🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 68

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 68 من 76

ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الدَّوَالِيبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ النَّحْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ- فَقَالَ‏ 205 لِي رَسُولُ اللَّهِ ص مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ- وَ كَيْفَ يَكُونُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَقَالَ يَا أُبَيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍ‏ فِي السَّمَاءِ أَكْبَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ- فَإِنَّهُ‏ لَمَكْتُوبٌ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ اللَّهِ- مِصْبَاحُ هُدًى وَ سَفِينَةُ نَجَاةٍ وَ إِمَامٌ غَيْرُ وَهْنٍ‏ - وَ عِزٌّ وَ فَخْرٌ وَ بَحْرُ عِلْمٍ وَ ذُخْرٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً- وَ لَقَدْ لُقِّنَ دَعَوَاتٍ مَا يَدْعُو بِهِنَّ مَخْلُوقٌ- إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَهُ- وَ كَانَ شَفِيعَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كَرْبَهُ- وَ قَضَى بِهَا دَيْنَهُ وَ يَسَّرَ أَمْرَهُ وَ أَوْضَحَ سَبِيلَهُ- وَ قَوَّاهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ لَمْ يَهْتِكْ سِتْرَهُ- فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَا هَذِهِ الدَّعَوَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ تَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِمَاتِكَ وَ مَعَاقِدِ عَرْشِكَ- وَ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي فَقَدْ رَهِقَنِي‏ مِنْ أَمْرِي عُسْرٌ- فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ عُسْرِي يُسْراً - فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُسَهِّلُ أَمْرَكَ- وَ يَشْرَحُ لَكَ صَدْرَكَ- وَ يُلَقِّنُكَ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِكَ- قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَمَا هَذِهِ النُّطْفَةُ الَّتِي فِي صُلْبِ حَبِيبِيَ الْحُسَيْنِ- قَالَ مَثَلُ هَذِهِ النُّطْفَةِ كَمَثَلِ الْقَمَرِ- وَ هِيَ نُطْفَةُ تَبْيِينٍ وَ بَيَانٍ‏ يَكُونُ مَنِ اتَّبَعَهُ رَشِيداً- وَ مَنْ ضَلَّ عَنْهُ هَوِيّاً قَالَ فَمَا اسْمُهُ وَ مَا دُعَاؤُهُ- قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ دُعَاؤُهُ- يَا دَائِمُ يَا دَيْمُومُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا كَاشِفَ الْغَمِّ وَ يَا فَارِجَ الْهَمِّ- وَ يَا بَاعِثَ الرُّسُلِ وَ يَا صَادِقَ الْوَعْدِ- مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ كَانَ قَائِدَهُ إِلَى الْجَنَّةِ- قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا 206 رَسُولَ اللَّهِ- فَهَلْ لَهُ مِنْ خَلَفٍ وَ وَصِيٍّ- قَالَ نَعَمْ لَهُ مَوَارِيثُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- قَالَ مَا مَعْنَى مَوَارِيثُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الْقَضَاءُ بِالْحَقِّ وَ الْحُكْمُ بِالدِّيَانَةِ- وَ تَأْوِيلُ الْأَحْكَامِ وَ بَيَانُ مَا يَكُونُ- قَالَ فَمَا اسْمُهُ قَالَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ- وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَأْنِسُ بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ- وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ رِضْوَانٌ وَ وُدٌّ- فَاغْفِرْ لِي وَ لِمَنْ تَبِعَنِي مِنْ إِخْوَانِي وَ شِيعَتِي- وَ طَيِّبْ مَا فِي صُلْبِي- فَرَكَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً- وَ أَخْبَرَنِي [جَبْرَئِيلُعليه السلام أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَيَّبَ هَذِهِ النُّطْفَةَ- وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ جَعْفَراً- وَ جَعَلَهُ هَادِياً مَهْدِيّاً وَ رَاضِياً مَرْضِيّاً- يَدْعُو رَبَّهُ فَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ- يَا دَانٍ غَيْرَ مُتَوَانٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اجْعَلْ لِشِيعَتِي مِنَ النَّارِ وِقَاءً وَ لَهُمْ عِنْدَكَ رِضًا- وَ اغْفِرْ ذُنُوبَهُمْ وَ يَسِّرْ أُمُورَهُمْ- وَ اقْضِ دُيُونَهُمْ وَ اسْتُرْ عَوْرَاتِهِمْ- وَ هَبْ لَهُمُ الْكَبَائِرَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- يَا مَنْ لَا يَخَافُ الضَّيْمَ‏ وَ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏- اجْعَلْ لِي مِنْ كُلِّ غَمٍّ فَرَجاً- مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَبْيَضَ الْوَجْهِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى الْجَنَّةِ- يَا أُبَيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- رَكَّبَ عَلَى هَذِهِ النُّطْفَةِ نُطْفَةً زَكِيَّةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً- أَنْزَلَ عَلَيْهَا الرَّحْمَةَ وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ مُوسَى- قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ- كَأَنَّهُمْ يَتَوَاصَفُونَ وَ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَارَثُونَ- وَ يَصِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقَالَ وَصَفَهُمْ لِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ- قَالَ فَهَلْ لِمُوسَى مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا سِوَى دُعَاءِ آبَائِهِ- قَالَ نَعَمْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ- يَا خَالِقَ الْخَلْقِ وَ يَا بَاسِطَ الرِّزْقِ وَ يَا فَالِقَ الْحَبِ‏ - وَ يَا بَارِئَ النَّسَمِ وَ مُحْيِيَ الْمَوْتَى- وَ مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ وَ دَائِمَ الثَّبَاتِ- وَ مُخْرِجَ النَّبَاتِ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الدُّعَاءِ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَوَائِجَهُ- وَ حَشَرَهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً زَكِيَّةً مَرْضِيَّةً - وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ عَلِيّاً- يَكُونُ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ رَضِيّاً فِي عِلْمِهِ وَ حُكْمِهِ- وَ يَجْعَلُهُ حُجَّةً لِشِيعَتِهِ‏ 207 يَحْتَجُّونَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي الْهُدَى وَ ثَبِّتْنِي عَلَيْهِ- وَ احْشُرْنِي عَلَيْهِ آمِناً- أَمْنَ مَنْ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ وَ لَا حُزْنَ وَ لَا جَزَعَ- إِنَّكَ‏ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً زَكِيَّةً مَرْضِيَّةً - وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- فَهُوَ شَفِيعُ شِيعَتِهِ وَ وَارِثُ عِلْمِ جَدِّهِ- لَهُ عَلَامَةٌ بَيِّنَةٌ وَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ- إِذَا وُلِدَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا مَنْ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا مِثَالَ- أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا خَالِقَ إِلَّا أَنْتَ- تُفْنِي الْمَخْلُوقِينَ وَ تَبْقَى- أَنْتَ حَلُمْتَ عَمَّنْ عَصَاكَ وَ فِي الْمَغْفِرَةِ رِضَاكَ- مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً لَا بَاغِيَةً وَ لَا طَاغِيَةً- بَارَّةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً طَاهِرَةً- سَمَّاهَا عِنْدَهُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ- فَأَلْبَسَهَا السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ- وَ أَوْدَعَهَا الْعُلُومَ وَ كُلَّ سِرٍّ مَكْتُومٍ- مَنْ لَقِيَهُ وَ فِي صَدْرِهِ شَيْ‏ءٌ أَنْبَأَهُ بِهِ- وَ حَذَّرَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ- يَا نُورُ يَا بُرْهَانُ يَا مُنِيرُ يَا مُبِينُ يَا رَبِّ- اكْفِنِي شَرَّ الشُّرُورِ وَ آفَاتِ الدُّهُورِ- وَ أَسْأَلُكَ النَّجَاةَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ- مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- كَانَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ شَفِيعَهُ وَ قَائِدَهُ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً - وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ الْحَسَنَ- فَجَعَلَهُ نُوراً فِي بِلَادِهِ وَ خَلِيفَةً فِي أَرْضِهِ- وَ عِزّاً لِأُمَّةِ جَدِّهِ وَ هَادِياً لِشِيعَتِهِ- وَ شَفِيعاً لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِ وَ نَقِمَةً عَلَى مَنْ خَالَفَهُ- وَ حُجَّةً لِمَنْ وَالاهُ وَ بُرْهَاناً لِمَنِ اتَّخَذَهُ إِمَاماً- يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا عَزِيزَ الْعِزِّ فِي عِزِّهِ- يَا عَزِيزُ أَعِزَّنِي بِعِزَّتِكَ وَ أَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ- وَ أَبْعِدْ عَنِّي هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ ادْفَعْ عَنِّي بِدَفْعِكَ- وَ امْنَعْ مِنِّي بِمَنْعِكَ‏ وَ اجْعَلْنِي مِنْ خِيَارِ خَلْقِكَ- يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ- مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَهُ- وَ نَجَّاهُ مِنَ النَّارِ وَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- رَكَّبَ فِي صُلْبِ الْحَسَنِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً- زَكِيَّةً طَيِّبَةً طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً- يَرْضَى بِهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ مِمَّنْ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُ فِي الْوَلَايَةِ- وَ يَكْفُرُ بِهَا 208 كُلُّ جَاحِدٍ- فَهُوَ إِمَامٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ سَارٌّ مَرْضِيٌ‏ هَادٍ مَهْدِيٌّ- يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ وَ يَأْمُرُ بِهِ- يُصَدِّقُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُصَدِّقُهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ- يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ حِينَ تَظْهَرُ الدَّلَائِلُ وَ الْعَلَامَاتُ- وَ لَهُ كُنُوزٌ لَا ذَهَبٌ وَ لَا فِضَّةٌ إِلَّا خُيُولٌ مُطَهَّمَةٌ - وَ رِجَالٌ مُسَوَّمَةٌ يَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَقَاصِي الْبِلَادِ- عَلَى عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا- مَعَهُ صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فِيهَا عَدَدُ أَصْحَابِهِ بِأَسْمَائِهِمْ- وَ أَنْسَابِهِمْ وَ بُلْدَانِهِمْ‏ وَ طَبَائِعِهِمْ وَ حُلَاهُمْ وَ كُنَاهُمْ- كَدَّادُونَ‏ مُجِدُّونَ فِي طَاعَتِهِ- فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ وَ مَا دَلَائِلُهُ وَ عَلَامَاتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ لَهُ عَلَمٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ- انْتَشَرَ ذَلِكَ الْعَلَمُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَادَاهُ الْعَلَمُ- اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَاقْتُلْ أَعْدَاءَ اللَّهِ- وَ لَهُ رَايَتَانِ وَ عَلَامَتَانِ‏- وَ لَهُ سَيْفٌ مُغْمَدٌ- فَإِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ اقْتَلَعَ ذَلِكَ السَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ- وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَادَاهُ السَّيْفُ- اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ عَنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ- فَيَخْرُجُ وَ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَيْثُ ثَقِفَهُمْ- وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللَّهِ- يَخْرُجُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمْنَتِهِ‏ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسْرَتِهِ‏ - وَ سَوْفَ تَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَا أُبَيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ طُوبَى لِمَنْ لَقِيَهُ‏ - وَ طُوبَى لِمَنْ قَالَ بِهِ- بِهِ يُنْجِيهِمُ اللَّهُ مِنَ الْهَلَكَةِ- وَ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ- يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ- مَثَلُهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ الْمِسْكِ الَّذِي يَسْطَعُ رِيحُهُ- فَلَا يَتَغَيَّرُ أَبَداً- وَ مَثَلُهُمْ فِي السَّمَاءِ كَمَثَلِ الْقَمَرِ 209 الْمُنِيرِ- الَّذِي لَا يُطْفَأُ نُورُهُ أَبَداً- قَالَ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ- كَيْفَ بَيَانُ حَالِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيَّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صَحِيفَةً- اسْمُ كُلِّ إِمَامٍ عَلَى خَاتَمِهِ وَ صِفَتُهُ فِي صَحِيفَتِهِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 40 نصوص الله عليهم من خبر اللوح و الخواتيم و ما نص به عليهم في الكتب السالفة و غيرها — الإمام الحسين عليه السلام
مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ الْحَدِيثُ الثَّانِي مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ‏ 362 مِنْ مُسْلِمٍ وَ الْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ‏ يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً- فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ أَبِي إِنَّهُ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. كَذَا فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ وَ فِي حَدِيثِ عُيَيْنَةَ قَالَ: لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِياً مَا وَلَّاهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا- ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ص بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ- فَسَأَلْتُ أَبِي مَا ذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص فَقَالَ- قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ- أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْ‏ءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَتَبَ إِلَيَّ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ- لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَكُونَ عَلَيْهِمُ‏ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ عُصْبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَحُونَ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ‏ - بَيْتَ كِسْرَى أَوْ آلِ كِسْرَى وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ- وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْراً- فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ. وَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَيْضاً عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَعِي أَبِي يَقُولُ- لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزاً مَنِيعاً إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً- فَقَالَ كَلِمَةً أَصَمَّنِيهَا النَّاسُ‏ - فَقُلْتُ لِأَبِي مَا قَالَ فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضاً عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ ص فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ- إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَزَالُ عَزِيزاً حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً- قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَيَّ فَقُلْتُ لِأَبِي- مَا قَالَ فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ فِي حَدِيثِ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْهُ ص قَالَ: لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزاً إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ . 363 أَقُولُ ثُمَّ رَوَى مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ لِرَزِينٍ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ سُنَنِ دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. ثُمَّ قَالَ وَ مِنْ مَنَاقِبِ الْفَقِيهِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ‏ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ قَالَ- الْمِشْكَاةُ فَاطِمَةُ وَ الْمِصْبَاحُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏- قَالَ كَانَتْ فَاطِمَةُ كَوْكَباً دُرِّيّاً مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ- يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ الشَّجَرَةُ الْمُبَارَكَةُ إِبْرَاهِيمُ- لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا يَهُودِيَّةٍ وَ لَا نَصْرَانِيَّةٍ- يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ قَالَ يَكَادُ الْعِلْمُ يَنْطِقُ مِنْهَا- وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ قَالَ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ- يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ قَالَ يَهْدِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِوَلَايَتِنَا مَنْ يَشَاءُ . أقول أورد أخبارا أخر في النص على الاثني عشر تركناها احترازا عن الإكثار و التكرار وَ رَوَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ قَالَ: جِئْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَ النَّبِيُّ ص يَخْطُبُ قَالَ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً- ثُمَّ خَفَضَ صَوْتَهُ فَلَمْ أَدْرِ مَا يَقُولُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَا يَقُولُ- قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. قَالَ وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ سُفْيَانَ‏ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَ رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ جَمَاعَةٌ وَ مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ لِابْنِ شِيرَوَيْهِ عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ عَنْهُ ص قَالَ: لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ قَائِماً- حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‏ . 364 أقول: و روى السيد بن طاوس في الطرائف هذه الأخبار من الكتب المذكورة و غيرها ثم قال و قد رأيت تصنيفا لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عياش اسمه كتاب مقتضب الأثر في إمامة الاثني عشر و هو نحو من أربعين ورقة يذكر فيها أحاديث عن نبيهم محمد ص بإمامة الاثني عشر من قريش‏ و رأيت أيضا كتاب تصنيف رجال الأربعة المذاهب و رواتهم اسم تصنيف المذكور تاريخ أهل البيت من آل رسول الله ص رواية نضر بن علي الجهضمي يتضمن تسمية الاثني عشر من آل محمد المشار إليهم و رأيت أيضا كتابا آخر من تصنيف رجال الأربعة المذاهب و رواتهم ترجمة الكتاب تاريخ مواليد و وفاة أهل البيتعليهم السلامو أين دفنوا رواية ابن الخشاب الحنبلي النحوي يتضمن تسمية الاثني عشر المشار إليهم و التنبيه عليهم و رأيت في كتبهم و تصانيفهم و روايتهم غير ذلك مما يطول تعداده تتضمن الشهادة للفرقة الشيعة بتعيين أئمتهم الاثني عشر و أسمائهمعليه السلامانتهى‏ . أقول لما أورد أصحابنا تلك الأحاديث المنقولة من صحاح العامة في كتبهم و قد لا يوجد في أصولهم الموجودة الآن بعض تلك الأخبار أو فيها مخالفة إما لاختلاف النسخ أو لحذف بعضها عنادا فأحببت أن أخرج بعض أخبار هذا الباب من أصل كتبهم و لما كان جامع الأصول لابن الأثير أثبت زبرهم بأجمعها آثرت الإيراد منه‏ - فَرُوِيَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ وَ التِّرْمِذِيِّ وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ‏ يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً- فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا- فَقَالَ أَبِي إِنَّهُ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. - وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ: لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِياً مَا وَلَّاهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا- ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ص بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ- فَسَأَلْتُ أَبِي مَا ذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 41 نصوص الرسول ص عليهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ حَاضِراً لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ- أَقْبَلَ يَهُودِيٌّ مِنْ عُظَمَاءِ يَثْرِبَ يَزْعُمُ يَهُودُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ- حَتَّى دُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إِنِّي جِئْتُكَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ- فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي‏ عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ- فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَصْحَابِ هَذَا الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ- قَالَ‏ 381 فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكَ- لَكِنِّي أُرْشِدُكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ أُمَّتِنَا بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ- وَ جَمِيعِ مَا قَدْ تَسْأَلُ عَنْهُ‏ وَ هُوَ ذَاكَ وَ أَوْمَأَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلام فَقَالَ

لَهُ الْيَهُودِيُّ يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ- فَمَا لَكَ وَ بَيْعَةَ النَّاسِ وَ إِنَّمَا ذَاكَ أَعْلَمُكُمْ فَزَبَرَهُ عُمَرُ - ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودِيَّ قَامَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ أَنْتَ كَمَا ذَكَرَ عُمَرُ- فَقَالَ وَ مَا قَالَ عُمَرُ فَأَخْبَرَهُ- قَالَ فَإِنْ كُنْتَ كَمَا قَالَ عُمَرُ سَأَلْتُكَ عَنْ أَشْيَاءَ- أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ هَلْ يَعْلَمُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ- فَأَعْلَمَ أَنَّكُمْ فِي دَعْوَاكُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ وَ أَعْلَمُهَا صَادِقُونَ- وَ مَعَ ذَلِكَ أَدْخُلُ فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامنَعَمْ أَنَا كَمَا ذَكَرَ لَكَ عُمَرُ- سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أُخْبِرْكَ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثَةٍ وَ ثَلَاثَةٍ وَ وَاحِدَةٍ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاميَا يَهُودِيٌّ لِمَ لَمْ تَقُلْ أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعٍ- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالثَّلَاثِ سَأَلْتُكَ عَنِ الثَّلَاثِ- وَ إِلَّا كَفَفْتُ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ السَّبْعِ- فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ- فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا يَهُودِيُّ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ- فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا مِنْ إِمَامِ هُدًى- وَ أَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَخْبِرْنِي مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام إِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ هُدًى مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا وَ هُمْ مِنِّي- وَ أَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا ص فِي الْجَنَّةِ فَهِيَ أَفْضَلُهَا وَ أَشْرَفُهَا جَنَّةُ عَدْنٍ- وَ أَمَّا مَنْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ مِنْهَا فَهَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ- وَ أُمُّهُمْ وَ جَدَّتُهُمْ أُمُّ أُمِّهِمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ . عم، إعلام الورى عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ مِثْلَهُ‏ . 382 بيان‏ قولهعليه السلاممن ذرية نبيها أقول يخطر بالبال في حل الإشكال الوارد عليه من عدم كون أمير المؤمنين من الذرية وجوه. الأول أن السائل لما علم بوفور علمهعليه السلامو ما شاهد من آثار الإمامة و الوصاية فيه أنه أول الأوصياءعليهم السلامفكان سؤاله عن التتمة فالمراد بالاثني عشر تتمتهم و تكملتهم غيرهعليه السلام الثاني أن يكون إطلاق الذرية عليه للتغليب و هو مجاز شائع. الثالث أن استعير لفظ الذرية للعترة و يريد بها ما يعم الولادة الحقيقية و المجازية فإن النبي ص كان والد جميع الأمة لا سيما بالنسبة إلى أمير المؤمنينعليه السلامفإنه كان مربيه و معلمه و علاقة المجاز هنا كثيرة. الرابع أن يكون من ذرية نبيها خبر مبتدإ محذوف أي بقيتهم من الذرية أو هم من الذرية بارتكاب استخدام في الضمير بإرجاع الضمير إلى الأغلب تجوزا و أكثر تلك الوجوه يجري في قوله من ذريته و كذا قوله أمهم يعني فاطمة و جدتهم يعني خديجةعليها السلامو قوله و هم مني على الأول و الرابع ظاهر و على الوجهين الأخيرين يمكن أن ترتكب تجوز في كلمة من بما يشمل العينية أيضا أو يقال ضمير هم راجع إلى الذرية مطلقا إشارة إلى أن جميع ذرية النبي من ولده كما قال النبي ص فيه هو أبو ولدي أو المعنى ابتدءوا مني أي أنا أولهم. أقول قد أوردنا كثيرا من الأخبار في ذلك في باب احتجاجاته (صلوات الله عليه) على اليهود و باب ما ورد من المعضلات على الأئمة بعد الرسول ص.

بحار الأنوار ج36-54 — 42 نص أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَقُولُ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ صَاحِبِ التَّارِيخِ‏ أَنَّهُ قَالَ زُرْعَةُ بْنُ الْبُرْجِ الطَّائِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَتُبْ مِنْ تَحْكِيمِكَ الرِّجَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ‏ وَ رِضْوَانَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامبُؤْساً لَكَ مَا أَشْقَاكَ كَأَنِّي بِكَ قَتِيلًا تَسْفِي عَلَيْكَ الرِّيَاحُ فَكَانَ كَمَا قَالَ‏ . وَ ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْخَوَارِجِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى أَهْلِ النَّهْرِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ الْقَوْمَ عَبَرُوا النَّهْرَ فَحَلَّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّهَا يَقُولُ نَعَمْ فَقَالَعليه السلام

وَ اللَّهِ مَا عَبَرُوهُ وَ لَنْ يَعُبُرُوهُ وَ إِنَّ مَصَارِعَهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ فَجَاءَ الْفُرْسَانُ كُلُّهَا تَرْكُضُ وَ تَقُولُ فَلَمْ يَكْتَرِثْعليه السلامبِقَوْلِهِمْ حَتَّى ظَهَرَ خِلَافُ مَا قَالُوا. وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرَّدُ فِي كِتَابِ الْكَامِلِ‏ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملِأَصْحَابِهِ يَوْمَ النَّهْرَوَانَ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَطَحَنَهُمْ طَحْناً قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِعليه السلامتِسْعَةٌ وَ أَفْلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ ثَمَانِيَةٌ . وَ رَوَى جَمِيعُ أَهْلِ السِّيَرِ كَافَّةً أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاملَمَّا طَحَنَ الْقَوْمَ طَلَبَ ذَا الثُّدَيَّةِ طَلَباً شَدِيداً وَ قَلَّبَ الْقَتْلَى ظَهْرَ الْبَطْنِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ اللَّهِ‏ 340 مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ اطْلُبُوا الرَّجُلَ وَ إِنَّهُ لَفِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَطَلَّبُهُ حَتَّى وَجَدَهُ وَ هُوَ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ كَأَنَّهَا ثَدْيٌ فِي صَدْرِهِ. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا شَجَرَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامبِالرِّمَاحِ قَالَ اطْلُبُوا ذَا الثُّدَيَّةَ فَطَلَبُوهُ طَلَباً شَدِيداً حَتَّى وَجَدُوهُ فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَحْتَ نَاسٍ مِنَ الْقَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ وَ إِذَا رَجُلٌ عَلَى يَدَيْهِ‏ مِثْلُ سَبَلَاتِ السِّنَّوْرِ فَكَبَّرَ عَلِيٌّعليه السلاموَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ سُرُوراً بِذَلِكَ. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُسْلِمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدَ مُنْتِنَ الرِّيحِ لَهُ يَدٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ إِذَا مُدَّتْ كَانَ بِطُولِ الْيَدِ الْأُخْرَى وَ إِذَا تُرِكَتِ اجْتَمَعَتْ وَ تَقَلَّصَتْ وَ صَارَتْ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَوَارِبِ الْهِرَّةِ فَلَمَّا وَجَدُوهُ قَطَعُوا يَدَهُ وَ نَصَبُوهَا عَلَى رُمْحٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلِيٌّعليه السلاميُنَادِي صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ رَسُولُهُ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ. وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ أَيْضاً قَالَ: لَمَّا عِيلَ صَبَرَ عَلِيٌّعليه السلامفِي طَلَبِ الْمُخْدَجِ قَالَ آتُونِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَكِبَهَا وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ فَرَأَى الْقَتْلَى وَ جَعَلَ يَقُولُ اقْلِبُوا فَيَقْلِبُونَ قَتِيلًا عَنْ قَتِيلٍ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ‏ فَسَجَدَ عَلِيٌّ ع. وَ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏ أَنَّهُ لَمَّا دَعَا بِالْبَغْلَةِ قَالَ ائْتُونِي بِهَا فَإِنَّهَا هَادِيَةٌ فَوَقَفَتْ بِهِ عَلَى الْمُخْدَجِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ تَحْتِ قَتْلَى كَثِيرِينَ. وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَزِيدَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاميُقْتَلُ‏ الْيَوْمَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْخَوَارِجِ أَحَدُهُمْ ذُو الثُّدَيَّةِ فَلَمَّا طَحَنَ الْقَوْمَ وَ رَامَ‏ 341 اسْتِخْرَاجَ ذِي الثُّدَيَّةِ فَأَتْعَبَهُ أَمَرَنِي أَنْ أَقْطَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ قَصَبَةٍ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ رَاكِبٌ خَلْفِي وَ النَّاسُ يَتْبَعُونَهُ حَتَّى بَقِيَتْ فِي يَدِي وَاحِدَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ إِذَا وَجْهُهُ أَرْبَدُ وَ إِذَا رِجْلُهُ فِي يَدِي فَجَذَبْتُهَا وَ قُلْتُ هَذِهِ رِجْلُ إِنْسَانٍ فَنَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ مُسْرِعاً فَجَذَبَ الرِّجْلَ الْأُخْرَى وَ جَرَرْنَاهُ حَتَّى صَارَ عَلَى التُّرَابِ فَإِذَا هُوَ الْمُخْدَجُ فَكَبَّرَ عَلِيٌّعليه السلامبِأَعْلَى صَوْتِهِ ثُمَّ سَجَدَ فَكَبَّرَ النَّاسُ كُلُّهُمْ‏ . وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: قَامَ أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ حَدَثٌ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّعليه السلام وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ يَذْكُرُ الْمَلَاحِمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ خِرَافَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِنْ كُنْتَ آثِماً فِيمَا قُلْتَ يَا غُلَامُ فَرَمَاكَ اللَّهُ بِغُلَامِ ثَقِيفٍ ثُمَّ سَكَتَ فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالَ‏ وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ غُلَامٌ يَمْلِكُ بَلْدَتَكُمْ هَذِهِ لَا يَتْرُكُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْغُلَامِ بِسَيْفِهِ فَقَالُوا كَمْ يَمْلِكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا قَالُوا فَيُقْتَلُ قَتْلًا أَمْ يَمُوتُ مَوْتاً قَالَ بَلْ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدَاءِ الْبَطْنِ يُثْقَبُ سَرِيرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ قَدْ أُحْضِرَ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ أُسِرُوا مِنْ جَيْشِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بَيْنَ يَدِي الْحَجَّاجِ- فَقَرَعَهُ وَ وَبَّخَهُ وَ اسْتَنْشَدَهُ شِعْرَهُ الَّذِي يُحَرِّضُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْحَرْبِ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ‏ . 342 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شِمِّيرِ بْنِ سَدِيرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملِعَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَيْنَ نَزَلْتَ يَا عَمْرُو قَالَ فِي قَوْمِي قَالَ لَا تَنْزِلَنَّ فِيهِمْ قَالَ أَ فَأَنْزِلُ فِي بَنِي كِنَايَةَ جِيرَانِنَا قَالَ لَا قَالَ أَ فَأَنْزِلُ فِي ثَقِيفٍ قَالَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْمَعَرَّةِ وَ الْمَجَرَّةِ قَالَ وَ مَا هُمَا قَالَ عُنُقَانِ مِنْ نَارٍ يَخْرُجَانِ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ يَأْتِي أَحَدُهُمَا عَلَى تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقَلَّمَا يُفْلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ وَ يَأْتِي الْعُنُقُ الْأُخْرَى فَتَأْخُذُ عَلَى الْجَانِبِ الْأُخْرَى‏ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَلَّ مَنْ يُصِيبُ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ يَدْخُلُ الدَّارَ فَتُحْرِقُ‏ الْبَيْتَ وَ الْبَيْتَيْنِ قَالَ فَأَيْنَ أَنْزِلُ قَالَ انْزِلْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ قَالَ فَقَامَ قَوْمٌ حَضَرُوا هَذَا الْكَلَامَ وَ قَالُوا مَا نَرَاهُ‏ إِلَّا كَاهِناً يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الْكَهَنَةِ فَقَالَ يَا عَمْرُو وَ إِنَّكَ لَمَقْتُولٌ بَعْدِي وَ إِنَّ رَأْسَكَ لَمَنْقُولٌ وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ يُنْقَلُ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْوَيْلُ لِقَاتِلِكَ أَمَا إِنَّكَ لَا تَنْزِلُ بِقَوْمٍ إِلَّا أَسْلَمُوكَ‏ بِرُمَّتِكَ إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يُسْلِمُوكَ وَ لَنْ يَخْذُلُوكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتْ مِنَ الْأَيَّامِ حَتَّى تَنَقَّلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ خَائِفاً مَذْعُوراً حَتَّى نَزَلَ فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ فَأَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ وَ حُمِلَ رَأْسُهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ- وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: كَانَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ صَالِحاً وَ كَانَ لِعَلِيٍّعليه السلامصَدِيقاً وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميُحِبُّهُ وَ نَظَرَ يَوْماً إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ الْحَقْ بِي فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ هَوِيتُكَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ فَحَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّعليه السلاميَوْماً فَالْتَفَتَ فَإِذَا جُوَيْرِيَةُ خَلْفَهُ بَعِيداً فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ 343 الْحَقْ بِي لَا أَبَا لَكَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَهْوَاكَ وَ أُحِبُّكَ قَالَ فَرَكَضَ نَحْوَهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِأُمُورٍ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْحَدِيثِ سِرّاً فَقَالَ لَهُ جُوَيْرِيَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ نس [نَسِيٌ‏ فَقَالَ أَنَا أُعِيدُ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ لِتَحْفَظَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي آخِرِ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ أَحْبِبْ حَبِيبَنَا مَا أَحَبَّنَا فَإِذَا أَبْغَضَنَا فَأَبْغِضْهُ وَ أَبْغِضْ بَغِيضَنَا مَا أَبْغَضَنَا فَإِذَا أَحَبَّنَا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي أَمْرِ عَلِيٍّعليه السلاميَقُولُونَ أَ نَرَاهُ جَعَلَ جُوَيْرِيَةَ وَصِيَّهُ كَمَا يَدَّعِي هُوَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اخْتِصَاصِهِ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّعليه السلاميَوْماً وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَنَادَاهُ جُوَيْرِيَةُ أَيُّهَا النَّائِمُ اسْتَيْقِظْ فَلَتُضْرَبَنَّ عَلَى رَأْسِكَ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثُمَّ قَالَ وَ أُحَدِّثُكَ يَا جُوَيْرِيَةُ بِأَمْرِكَ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ فَلَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ وَ لَيَصْلِبَنَّكَ تَحْتَ جِذْعِ كَافِرٍ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَخَذَ زِيَادٌ جُوَيْرِيَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ صَلَبَهُ إِلَى جانبه [جِذْعِ ابْنِ مُعَكْبَرٍ وَ كَانَ جِذْعاً طَوِيلًا فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ قَصِيرٍ إِلَى جَانِبِهِ. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ قَالَ: كَانَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ مَوْلَى عَلِيٍّعليه السلام عَبْداً لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَاشْتَرَاهُ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَعْتَقَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ سَالِمٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي أَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقْتَ هُوَ اسْمِي‏ قَالَ فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ وَ دَعْ سَالِماً وَ نَحْنُ نُكَنِّيكَ بِهِ فَكَنَّاهُ أَبَا سَالِمٍ قَالَ وَ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ عَلِيٌّعليه السلامعَلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ وَ أَسْرَارٍ خَفِيَّةٍ مِنْ أَسْرَارِ الْوَصِيَّةِ فَكَانَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَيَشُكُّ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ يَنْسُبُونَ عَلِيّاً 344 ع فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَخْرَفَةِ وَ الْإِيهَامِ وَ التَّدْلِيسِ حَتَّى قَالَ لَهُ يَوْماً بِمَحْضَرٍ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمُ الشَّاكُّ وَ الْمُخْلِصُ يَا مِيثَمُ إِنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي وَ تُصْلَبُ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي ابْتَدَرَ مَنْخِرَاكَ وَ فَمُكَ دَماً حَتَّى تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ فَيُقْضَى عَلَيْكَ فَانْتَظِرْ ذَلِكَ وَ الْمَوْضِعَ الَّذِي تُصْلَبُ فِيهِ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ- إِنَّكَ لَعَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنْتَ أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ يَعْنِي الْأَرْضَ وَ لَأُرِيَنَّكَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا ثُمَّ أَرَاهُ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ فَكَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا فَيُصَلِّي عِنْدَهَا وَ يَقُولُ بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ لَكِ خُلِقْتُ وَ لِي بنت [نَبَتِّ فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّعليه السلامحَتَّى قُطِعَتْ فَكَانَ يَرْصُدُ جِذْعَهَا وَ يَتَعَاهَدُهُ وَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَ يُبْصِرُهُ وَ كَانَ يَلْقَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَيَقُولُ لَهُ إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي فَلَا يَعْلَمُ عَمْرٌو مَا يُرِيدُ فَيَقُولُ لَهُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَمْ دَارَ ابْنِ حَكِيمٍ قَالَ وَ حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ عِرَاقِيٌّ فَاسْتَنْسَبَتْهُ فَذَكَرَ لَهَا أَنَّهُ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَتْ أَنْتَ هَيْثَمٌ قَالَ بَلْ أَنَا مِيثَمٌ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُوصِي بِكَ عَلِيّاً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَسَأَلَهَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَتْ هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ قَالَ أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَحْبَبْتُ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ مُلْتَقُونَ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا أَقْدِرُ الْيَوْمَ عَلَى لِقَائِهِ وَ أُرِيدُ الرُّجُوعَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَطَيَّبَتْ لِحْيَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَمَا إِنَّهَا سَتُخْضَبُ بِدَمٍ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ أَنْبَأَنِي سَيِّدِي فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ قَالَتْ إِنَّهُ لَيْسَ بِسَيِّدِكَ وَحْدَكَ هُوَ سَيِّدِي وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ ثُمَّ وَدَّعَتْهُ فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَأُخِذَ وَ أُدْخِلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- وَ قِيلَ لَهُ هَذَا كَانَ مِنْ آثَرِ النَّاسِ عِنْدَ أَبِي تُرَابٍ قَالَ وَيْحَكُمْ هَذَا الْأَعْجَمِيُّ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ أَيْنَ رَبُّكَ قَالَ بِالْمِرْصَادِ قَالَ قَدْ بَلَغَنِي اخْتِصَاصُ أَبِي تُرَابٍ لَكَ قَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ‏ 345 وَ إِنَّهُ لَيُقَالُ إِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَكَ بِمَا سَيَلْقَاكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي‏ أَنَّكَ تَصْلِبُنِي عَاشِرَ عَشَرَةٍ وَ أَنَا أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ قَالَ لَأُخَالِفَنَّهُ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ تُخَالِفُهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ وَ أَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ فَكَيْفَ تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُصْلَبُ فِيهِ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ إِنِّي لَأَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أُلْجَمُ فِي الْإِسْلَامِ بِلِجَامٍ كَمَا يُلْجَمُ الْخَيْلُ فَحَبَسَهُ وَ حَبَسَ مَعَهُ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ الثَّقَفِيَّ- فَقَالَ مِيثَمٌ لِلْمُخْتَارِ وَ هُمَا فِي حَبْسِ ابْنِ زِيَادٍ إِنَّكَ تُفْلِتُ وَ تَخْرُجُ ثَائِراً بِدَمِ الْحُسَيْنِعليه السلام فَتَقْتُلُ هَذَا الْجَبَّارَ الَّذِي نَحْنُ فِي سِجْنِهِ وَ تَطَأُ بِقَدَمِكَ هَذَا عَلَى جَبْهَتِهِ وَ خَدَّيْهِ فَلَمَّا دَعَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِالْمُخْتَارِ لِيَقْتُلَهُ طَلَعَ الْبَرِيدُ بِكِتَابِ يَزِيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ- يَأْمُرُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أُخْتَهُ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- فَسَأَلَتْ بَعْلَهَا أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ إِلَى يَزِيدَ فَشَفِعَ فَأَمْضَى شَفَاعَتَهُ فَكَتَبَ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِ الْمُخْتَارِ عَلَى الْبَرِيدِ فَوَافَى الْبَرِيدُ وَ قَدْ أُخْرِجَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ فَأُطْلِقَ وَ أَمَّا مِيثَمٌ فَأُخْرِجَ بَعْدَهُ لِيُصْلَبَ وَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ حُكْمَ أَبِي تُرَابٍ فِيهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ أَغْنَاكَ عَنْ هَذَا يَا مِيثَمُ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ لَهَا خُلِقْتُ وَ لِي غُذِّيَتْ فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى الْخَشَبَةِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَقَالَ عَمْرٌو لَقَدْ كَانَ يَقُولُ إِنِّي مُجَاوِرُكَ وَ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَتَهُ كُلَّ عَشِيَّةٍ أَنْ تَكْنِسَ تَحْتَ خَشَبَتِهِ وَ تَرُشَّهُ وَ تُجَمِّرَ بِمِجْمَرَةٍ تَحْتَهُ فَجَعَلَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِفَضَائِلِ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَخَازِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ هُوَ مَصْلُوبٌ عَلَى الْخَشَبَةِ فَقِيلَ لِابْنِ زِيَادٍ قَدْ فَضَحَكُمْ هَذَا الْعَبْدُ فَقَالَ أَلْجِمُوهُ فَأُلْجِمَ فَكَانَ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أُلْجِمَ فِي الْإِسْلَامِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَاضَتْ مَنْخِرَاهُ وَ فَمُهُ دَماً فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ طُعِنَ بِحَرْبَةٍ فَمَاتَ وَ كَانَ قَتْلُ مِيثَمٍ قَبْلَ قُدُومِ الْحُسَيْنِعليه السلامالْعِرَاقَ بِعَشَرَةِ أَيَّامِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّهْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُبَارَكٌ الْبَجَلِيُ‏ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّصْرِ الْحَارِثِيِ‏ 346 قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ وَ قَدْ أُتِيَ بِرُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ وَ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ لَهُ زِيَادٌ مَا قَالَ لَكَ خَلِيلُكَ إِنَّا فَاعِلُونَ بِكَ قَالَ تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ تَصْلِبُونَنِي فَقَالَ زِيَادٌ أَمَا وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ خَلُّوا سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ رُدُّوهُ لَا نَجِدُ لَكَ شَيْئاً أَصْلَحَ مِمَّا قَالَ صَاحِبُكَ إِنَّكَ لَا تَزَالُ تَبْغِي لَنَا سُوءاً إِنْ بَقِيتَ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ اصْلِبُوهُ خَنِقاً فِي عُنُقِهِ فَقَالَ رُشَيْدٌ وَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْ‏ءٌ مَا أَرَاكُمْ فَعَلْتُمُوهُ فَقَالَ زِيَادٌ اقْطَعُوا لِسَانَهُ فَلَمَّا أَخْرَجُوا لِسَانَهُ‏ قَالَ نَفِّسُوا عَنِّي أَتَكَلَّمُ كَلِمَةً وَاحِدَةً فَنَفَّسُوا عَنْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ هَذَا تَصْدِيقُ خَبَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَخْبَرَنِي بِقَطْعِ لِسَانِي فَقَطَعُوا لِسَانَهُ وَ صَلَبُوهُ. وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ حَدَّثَنِي مُزَرِّعٌ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَقُلْتُ‏ لَإِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ فَقَالَ احْفَظْ مَا أَقُولُهُ لَكَ فَإِنَّمَا حَدَّثَنِي بِهِ الثِّقَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً شَيْئاً آخَرَ لَيُؤْخَذَنَ‏ فَلَيُقْتَلَنَّ وَ لَيُصْلَبَنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ فَقَالَ احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيْنَا جُمْعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مُزَرِّعٌ فَقُتِلَ وَ صُلِبَ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. قُلْتُ حَدِيثُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ قَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ يَعُوذُ قَوْمٌ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِيهِمُ الْمُكْرَهُ أَوِ الْكَارِهُ فَقَالَ‏ 347 يُخْسَفُ بِهِمْ وَ لَكِنْ قَالَ يُحْشَرُونَ أَوْ قَالَ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَ هِيَ بَيْدَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّهَا بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ وَ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْبَاقِيَ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَنَزِيُّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ مِمَّنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ جِهَتِهِ عِلْماً كَثِيراً وَ كَانَ أَيْضاً قَدْ صَحِبَ أَبَا ذَرٍّ فَأَخَذَ مِنْ عِلْمِهِ وَ كَانَ يَقُولُ فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الثَّلَاثَةِ فَيُقَالُ لَهُ وَ مَا الثَّلَاثَةُ فَيَقُولُ رَجُلٌ يُرْمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ طَمَارِ وَ رَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ لِسَانُهُ وَ يُصْلَبُ وَ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَهْزَأُ بِهِ وَ يَقُولُ هَذَا مِنْ أَكَاذِيبِ أَبِي تُرَابٍ- قَالَ فَكَانَ الَّذِي رُمِيَ بِهِ فِي طَمَارِ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ وَ الَّذِي قُطِعَ وَ صُلِبَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَ مَاتَ مَالِكٌ عَلَى فِرَاشِهِ‏ . قَالَ وَ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَبَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَقِيصَا قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّعليه السلامفِي مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ جَانِبِ هَذَا السَّوَادِ عَطِشَ النَّاسُ وَ احْتَاجُوا إِلَى الْمَاءِ فَانْطَلَقَ بِنَا عَلِيٌّعليه السلامحَتَّى أَتَى إِلَى صَخْرَةٍ مُضَرَّسٍ فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهَا رَبَضَةُ عَنْزٍ فَأَمَرَنَا فَاقْتَلَعْنَاهَا فَخَرَجَ لَنَا مِنْ تَحْتِهَا مَاءٌ فَشَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى ارْتَوَوْا ثُمَّ أَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَاهَا عَلَيْهِ وَ سَارَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا مَضَى قَلِيلًا قَالَعليه السلامأَ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَكَانَ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي شَرِبْتُمْ مِنْهُ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ مِنَّا رِجَالٌ رُكْبَاناً وَ مُشَاةً فَاقْتَصَصْنَا الطَّرِيقَ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُرَى‏ أَنَّهُ فِيهِ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذَا عِيلَ عَلَيْنَا انْطَلَقْنَا إِلَى دَيْرٍ قَرِيبٍ مِنَّا فَسَأَلْنَاهُمْ أَيْنَ هَذَا الْمَاءُ الَّذِي عِنْدَكُمْ قَالُوا لَيْسَ قُرْبَنَا مَاءٌ فَقُلْنَا بَلَى إِنَّا شَرِبْنَا مِنْهُ قَالُوا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ مِنْهُ قُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ‏ 348 الدَّيْرِ وَ اللَّهِ مَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ إِلَّا بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ مَا اسْتَخْرَجَهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 114 معجزات كلامه من إخباره بالغائبات و علمه باللغات و بلاغته و فصاحته — غير محدد
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الرَّاعِبِيَّةَ فِي بُيُوتِكُمْ- فَإِنَّهَا تَلْعَنُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ‏ . أقول وجدت في بعض مؤلفات المعاصرين‏ أنه لما جمع ابن زياد لعنه الله قومه لحرب الحسينعليه السلامكانوا سبعين ألف فارس فقال ابن زياد أيها الناس من‏ 306 منكم يتولى قتل الحسين و له ولاية أي بلد شاء فلم يجبه أحد منهم فاستدعى بعمر بن سعد لعنه الله و قال له يا عمر أريد أن تتولى حرب الحسين بنفسك فقال له اعفني من ذلك فقال ابن زياد قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبنا إليك بولاية الري فقال عمر أمهلنا الليلة فقال له قد أمهلتك. فانصرف عمر بن سعد إلى منزله و جعل يستشير قومه و إخوانه و من يثق به من أصحابه فلم يشر عليه أحد بذلك و كان عند عمر بن سعد رجل من أهل الخير يقال له كامل و كان صديقا لأبيه من قبله فقال له يا عمر ما لي أراك بهيئة و حركة فما الذي أنت عازم عليه و كان كامل كاسمه ذا رأي و عقل و دين كامل. فقال له ابن سعد لعنه الله إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين و إنما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري فقال له كامل أف لك يا عمر بن سعد تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول الله أف لك و لدينك يا عمر أ سفهت الحق و ضللت الهدى أ ما تعلم إلى حرب من تخرج و لمن تقاتل‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و الله لو أعطيت الدنيا و ما فيها على قتل رجل واحد من أمة محمد لما فعلت فكيف تريد تقتل الحسين بن بنت رسول الله ص و ما الذي تقول غدا لرسول الله إذا وردت عليه و قد قتلت ولده و قرة عينه و ثمرة فؤاده و ابن سيدة نساء العالمين و ابن سيد الوصيين و هو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين و إنه في زماننا هذا بمنزلة جده في زمانه و طاعته فرض علينا كطاعته و إنه باب الجنة و النار فاختر لنفسك ما أنت مختار و إني أشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث في الدنيا بعده إلا قليلا. فقال له عمر بن سعد فبالموت تخوفني و إني إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس و أتولى ملك الري فقال له كامل إني أحدثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله. 307 اعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي و تهت و عطشت فلاح لي دير راهب فملت إليه و نزلت عن فرسي و أتيت إلى باب الدير لأشرب ماء فأشرف علي راهب من ذلك الدير و قال ما تريد فقلت له إني عطشان فقال لي أنت من أمة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة و يتنافسون فيها على حطامها فقلت له أنا من الأمة المرحومة أمة محمد ص. فقال إنكم أشر أمة فالويل لكم يوم القيامة و قد غدوتم إلى عترة نبيكم و تسبون نساءه و تنهبون أمواله فقلت له يا راهب نحن نفعل ذلك قال نعم و إنكم إذا فعلتم ذلك عجت السماوات و الأرضون و البحار و الجبال و البراري و القفار و الوحوش و الأطيار باللعنة على قاتله ثم لا يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا ثم يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في دمه إلا قتله و عجل الله بروحه إلى النار. ثم قال الراهب إني لأرى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيب و الله إني لو أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف فقلت يا راهب إني أعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله ص فقال إن لم تكن أنت فرجل قريب منك و إن قاتله عليه نصف عذاب أهل الن

بحار الأنوار ج36-54 — 36 كفر قتلته — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَى الرِّضَاعليه السلامجَمَاعَةٌ مِنَ الْوَاقِفَةِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِمْرَانَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَبِيكَعليه السلاممَا حَالُهُ فَقَالَ

قَدْ مَضَىعليه السلامفَقَالَ لَهُ فَإِلَى مَنْ عَهِدَ فَقَالَ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَمَنْ دُونَهُ قَالَ لَكِنْ قَدْ قَالَهُ خَيْرُ آبَائِي وَ أَفْضَلُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَخَافُ هَؤُلَاءِ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ لَوْ خِفْتُ عَلَيْهَا كُنْتُ عَلَيْهَا مُعِيناً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَاهُ أَبُو لَهَبٍ فَتَهَدَّدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ خُدِشْتُ مِنْ قِبَلِكَ خَدْشَةً فَأَنَا كَذَّابٌ فَكَانَتْ أَوَّلَ آيَةٍ نَزَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هِيَ أَوَّلُ آيَةٍ أَنْزِعُ بِهَا لَكُمْ إِنْ خُدِشْتُ خَدْشاً مِنْ قِبَلِ هَارُونَ فَأَنَا كَذَّابٌ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ قَدْ أَتَانَا مَا نَطْلُبُ إِنْ أَظْهَرْتَ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا أَ تُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى هَارُونَ فَأَقُولَ لَهُ إِنِّي إِمَامٌ وَ أَنْتَ لَسْتَ فِي شَيْ‏ءٍ 115 لَيْسَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَهْلِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَقَدْ خَصَّهُمْ بِهِ دُونَ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ الْإِمَامَةَ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ آبَائِي وَ تَقُولُونَ إِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ أَبَاهُ حَيٌّ تَقِيَّةٌ فَإِنِّي لَا أَتَّقِيكُمْ فِي أَنْ أَقُولَ إِنِّي إِمَامٌ فَكَيْفَ أَتَّقِيكُمْ فِي أَنْ أَدَّعِيَ أَنَّهُ حَيٌّ لَوْ كَانَ حَيّاً . بيان: نزع بها أي نزع الشك بها و لعله كان برع أي فاق قوله قد أتانا ما نطلب أي من الدلالة و المعجزة و لما علقوا ذلك على الإظهار قالعليه السلامقد أظهرت ذلك الآن و ليس الإظهار بأن أذهب إلى هارون و أقول له ذلك و يحتمل أن يكون المعنى قد أتانا ما نطلب من القدح في إمامتك لترك التقية فالجواب أني لم أترك ما يلزم من التقية في ذلك و الأول أظهر.

بحار الأنوار ج36-54 — 9 ما كان بينه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و مع هذا لا يقول أحد إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه فجوابنا في غيبة الإمام جوابهم في منع أهل الحل و العقد من اختيار من يصلح للإمامة و لا فرق بينهما فإنما الخلاف بيننا أنا قلنا علمنا ذلك عقلا و قالوا ذلك معلوم شرعا و ذلك فرق من غير موضع الجمع. فإن قيل أهل الحل و العقد إذا لم يتمكنوا من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب إسقاط التكليف و في الشيوخ من قال إن الإمام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية و ذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف. قلنا أما من قال نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته و لا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الإمامة مع الاختيار على أن ما يقوم به الإمام من الجهاد و تولية الأمراء و القضاة و قسمة الفي‏ء و استيفاء الحدود و القصاصات أمور دينية لا يجوز تركها و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك فقوله ساقط بذلك و أما من قال يفعل الله ما يقوم مقامه باطل لأنه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الإمام مطلقا على كل حال و لكان يكون ذلك من باب التخيير كما نقول في فروض الكفايات و في علمنا بتعيين ذلك و وجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه. على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة بأن يقال الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها فلا يجب عليه المعرفة على كل حال أو يقال إنما يحصل من الانزجار عن فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة فيجب من ذلك إسقاط وجوب المعرفة و متى قيل إنه لا بدل للمعرفة قلنا و كذلك لا بدل للإمام على ما مضى و ذكرناه في تلخيص الشافي و كذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا مثل ذلك في وجود الإمام سواء. فإن قيل لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع‏

بحار الأنوار ج36-54 — 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة — غير محدد
ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلاميَقُولُ

‏ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَا أَهْلَ الْحَقِّ اجْتَمِعُوا فَيَصِيرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يُنَادِيَ مَرَّةً أُخْرَى يَا أَهْلَ الْبَاطِلِ اجْتَمِعُوا فَيَصِيرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ قُلْتُ فَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي هَؤُلَاءِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ‏ 366 اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 27 سيره و أخلاقه و عدد أصحابه و خصائص زمانه و أحول أصحابه — الإمام الصادق عليه السلام
ف‏ ، تحف العقول وَ رُوِيَ عَنْهُعليه السلامفِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ

ص مَنْ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ رُضِيَ بِهِ حَكَماً لِغَيْرِهِ. وَ قَالَعليه السلامإِذَا كَانَ الزَّمَانُ زَمَانَ جَوْرٍ- وَ أَهْلُهُ أَهْلَ غَدْرٍ فَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ عَجْزٌ . وَ قَالَعليه السلامإِذَا أُضِيفَ الْبَلَاءُ كَانَ مِنَ الْبَلَاءِ عَافِيَةٌ. وَ قَالَعليه السلامإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ صِحَّةَ مَا عِنْدَ أَخِيكَ فَأَغْضِبْهُ- فَإِنْ ثَبَتَ لَكَ عَلَى الْمَوَدَّةِ فَهُوَ أَخُوكَ وَ إِلَّا فَلَا. وَ قَالَعليه السلاملَا تَعْتَدَّ بِمَوَدَّةِ أَحَدٍ حَتَّى تُغْضِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَ قَالَعليه السلاملَا تَثِقَنَّ بِأَخِيكَ كُلَّ الثِّقَةِ- فَإِنَّ صَرْعَةَ الِاسْتِرْسَالِ لَا تُسْتَقَالُ‏ . وَ قَالَعليه السلامالْإِسْلَامُ دَرَجَةٌ وَ الْإِيمَانُ عَلَى الْإِسْلَامِ دَرَجَةٌ- وَ الْيَقِينُ‏ 240 عَلَى الْإِيمَانِ دَرَجَةٌ - وَ مَا أُوتِيَ النَّاسُ أَقَلَّ مِنَ الْيَقِينِ. وَ قَالَعليه السلامإِزَالَةُ الْجِبَالِ أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ قَلْبٍ عَنْ مَوْضِعِهِ. وَ قَالَعليه السلامالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ وَ الْيَقِينُ خَطَرَاتٌ. وَ قَالَعليه السلامالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُورِثُ الْغَمَّ وَ الْحَزَنَ‏ - وَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا رَاحَةُ الْقَلْبِ وَ الْبَدَنِ. وَ قَالَعليه السلاممِنَ الْعَيْشِ دَارٌ يُكْرَى خُبْزٌ يُشْرَى. وَ قَالَعليه السلاملِرَجُلَيْنِ تَخَاصَمَا بِحَضْرَتِهِ- أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَظْفَرْ بِخَيْرٍ مَنْ ظَفِرَ بِالظُّلْمِ- وَ مَنْ يَفْعَلِ السُّوءَ بِالنَّاسِ فَلَا يُنْكِرِ السُّوءَ إِذَا فُعِلَ بِهِ. وَ قَالَعليه السلامالتَّوَاصُلُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَضَرِ التَّزَاوُرُ- وَ التَّوَاصُلُ فِي السَّفَرِ الْمُكَاتَبَةُ. وَ قَالَعليه السلاملَا يَصْلُحُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ- التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَ حُسْنِ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ الصَّبْرِ عَلَى النَّائِبَةِ. وَ قَالَعليه السلامالْمُؤْمِنُ لَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ وَ لَا يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ. وَ قَالَعليه السلامصُحْبَةُ عِشْرِينَ سَنَةً قَرَابَةٌ. وَ قَالَعليه السلاملَا تَصْلُحُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ- وَ مَا أَقَلَّ مَنْ يَشْكُرُ الْمَعْرُوفَ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مُؤْمِنٌ فَيَتَّعِظُ- أَوْ جَاهِلٌ فَيَتَعَلَّمُ فَأَمَّا صَاحِبُ سَوْطٍ وَ سَيْفٍ فَلَا . وَ قَالَعليه السلامإِنَّمَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ- مَنْ كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ- عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ عَالِمٌ بِمَا يَنْهَى عَادِلٌ فِيمَا يَأْمُرُ- عَادِلٌ فِيمَا يَنْهَى رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ رَفِيقٌ بِمَا يَنْهَى. 241 وَ قَالَعليه السلاممَنْ تَعَرَّضَ لِسُلْطَانٍ‏ جَائِرٍ فَأَصَابَتْهُ مِنْهُ بَلِيَّةٌ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا- وَ لَمْ يُرْزَقِ الصَّبْرَ عَلَيْهَا. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَوَاهِبِ- فَلَمْ يَشْكُرُوهُ فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا- وَ ابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً. وَ قَالَعليه السلامصَلَاحُ حَالِ التَّعَايُشِ- وَ التَّعَاشُرِ مِلْ‏ءُ مِكْيَالٍ‏ ثُلُثَاهُ فِطْنَةٌ وَ ثُلُثُهُ تَغَافُلٌ. وَ قَالَعليه السلاممَا أَقْبَحَ الِانْتِقَامَ بِأَهْلِ الْأَقْدَارِ . وَ قِيلَ لَهُ مَا الْمُرُوَّةُ فَقَالَعليه السلاملَا يَرَاكَ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاكَ- وَ لَا يَفْقِدُكَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكَ. وَ قَالَعليه السلاماشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ- فَإِنَّهُ لَا إِزَالَةَ لِلنِّعَمِ إِذَا شُكِرَتْ- وَ لَا إِقَامَةَ لَهَا إِذَا كُفِرَتْ وَ الشُّكْرُ زِيَادَةٌ فِي النِّعَمِ- وَ أَمَانٌ مِنَ الْفَقْرِ. وَ قَالَعليه السلامفَوْتُ الْحَاجَةِ خَيْرٌ مِنْ طَلَبِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا- وَ أَشَدُّ مِنَ الْمُصِيبَةِ سُوءُ الْخُلُقِ مِنْهَا. وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ- أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَنَالُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ لَا يُطَوِّلَ عَلَيْهِ‏ فَقَالَعليه السلاملَا تَكْذِبْ. وَ قِيلَ لَهُ مَا الْبَلَاغَةُ فَقَالَعليه السلام مَنْ عَرَفَ شَيْئاً قَلَّ كَلَامُهُ فِيهِ- وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَلِيغَ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ حَاجَتَهُ بِأَهْوَنِ سَعْيِهِ. 242 وَ قَالَعليه السلامالدَّيْنُ غَمٌّ بِاللَّيْلِ وَ ذُلٌّ بِالنَّهَارِ. وَ قَالَعليه السلامإِذَا صَلَحَ أَمْرُ دُنْيَاكَ فَاتَّهِمْ دِينَكَ. وَ قَالَعليه السلامبَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ- وَ عِفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ. وَ قَالَعليه السلاممَنِ ائْتَمَنَ خَائِناً عَلَى أَمَانَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ‏ . وَ قَالَعليه السلاملِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ- يَا حُمْرَانُ انْظُرْ مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ - وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ- وَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ- أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّهِ- وَ الْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَ اغْتِيَابِهِمْ- وَ لَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ- وَ لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقَنَاعَةِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي- وَ لَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ. وَ قَالَعليه السلامالْحَيَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمِنْهُ ضَعْفٌ- وَ مِنْهُ قُوَّةٌ وَ إِسْلَامٌ وَ إِيمَانٌ. وَ قَالَعليه السلامتَرْكُ الْحُقُوقِ مَذَلَّةٌ- وَ إِنَّ الرَّجُلَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَتَعَرَّضَ فِيهَا لِلْكَذِبِ. وَ قَالَعليه السلامإِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَ الْجَمَاعَةِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ- وَ إِذَا رَدَّ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ. 243 وَ قَالَعليه السلامالسَّلَامُ تَطَوُّعٌ وَ الرَّدُّ فَرِيضَةٌ . وَ قَالَعليه السلاممَنْ بَدَأَ بِكَلَامٍ قَبْلَ سَلَامٍ فَلَا تُجِيبُوهُ‏ . وَ قَالَعليه السلامإِنَّ تَمَامَ التَّحِيَّةِ لِلْمُقِيمِ الْمُصَافَحَةُ- وَ تَمَامَ التَّسْلِيمِ عَلَى الْمُسَافِرِ الْمُعَانَقَةُ. وَ قَالَعليه السلامتَصَافَحُوا فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ . وَ قَالَعليه السلاماتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وَ إِنْ قَلَّ وَ دَعْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ سِتْراً وَ إِنْ رَقَّ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا غَضِبَ وَ إِذَا رَغِبَ وَ إِذَا رَهِبَ- وَ إِذَا اشْتَهَى حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ. وَ قَالَعليه السلامالْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ خَفِيَّةٌ إِذَا وُجِدَتْ نُسِيَتْ- وَ إِذَا عُدِمَتْ ذُكِرَتْ. وَ قَالَعليه السلاملِلَّهِ فِي السَّرَّاءِ نِعْمَةُ التَّفَضُّلِ- وَ فِي الضَّرَّاءِ نِعْمَةُ التَّطَهُّرِ . وَ قَالَعليه السلامكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَلَى عَبْدِهِ فِي غَيْرِ أَمَلِهِ- وَ كَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ أَمَلًا الْخِيَارُ فِي غَيْرِهِ- وَ كَمْ مِنْ سَاعٍ إِلَى حَتْفِهِ وَ هُوَ مُبْطِئٌ عَنْ حَظِّهِ. وَ قَالَعليه السلامقَدْ عَجَزَ مَنْ لَمْ يُعِدَّ لِكُلِّ بَلَاءٍ صَبْراً- وَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ شُكْراً وَ لِكُلِّ عُسْرٍ يُسْراً- أَصْبِرْ نَفْسَكَ عِنْدَ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ رَزِيَّةٍ فِي وَلَدٍ أَوْ فِي مَالٍ- فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَقْبِضُ عَارِيَتَهُ وَ هِبَتَهُ لِيَبْلُوَ شُكْرَكَ وَ صَبْرَكَ. وَ قَالَعليه السلاممَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ قِيلَ- فَمَا حَدُّ الْيَقِينِ قَالَعليه السلامأَنْ لَا تَخَافَ شَيْئاً. 244 وَ قَالَعليه السلاميَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ- وَقُورٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ- شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ- لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَمَّلُ الْأَصْدِقَاءَ - بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِلْمَ وَزِيرُهُ- وَ الصَّبْرَ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَ الرِّفْقَ أَخُوهُ وَ اللِّينَ وَالِدُهُ. وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا يَجْعَلَ رِزْقِي عَلَى أَيْدِي الْعِبَادِ- فَقَالَعليه السلامأَبَى اللَّهُ عَلَيْكَ ذَلِكَ- إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَكَ عَلَى أَيْدِي خِيَارِ خَلْقِهِ- فَإِنَّهُ مِنَ السَّعَادَةِ وَ لَا يَجْعَلَهُ عَلَى أَيْدِي شِرَارِ خَلْقِهِ- فَإِنَّهُ مِنَ الشَّقَاوَةِ. وَ قَالَعليه السلامالْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ- فَلَا تَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ إِلَّا بُعْداً. وَ قَالَعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏ - قَالَ يُطَاعُ فَلَا يُعْصَى وَ يُذْكَرُ فَلَا يُنْسَى وَ يُشْكَرُ فَلَا يُكْفَرُ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَ اللَّهَ- وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ سَخَتْ نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيَا . وَ قَالَعليه السلامالْخَائِفُ مَنْ لَمْ تَدَعْ لَهُ الرَّهْبَةُ لِسَاناً يَنْطِقُ بِهِ. 245 وَ قِيلَ لَهُعليه السلامقَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو- فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ فِي الْأَمَانِيِّ كَذَبُوا لَيْسَ يَرْجُونَ‏ - إِنَّ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْ‏ءٍ هَرَبَ مِنْهُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّا لَنُحِبُّ مَنْ كَانَ عَاقِلًا عَالِماً فَهِماً- فَقِيهاً حَلِيماً مُدَارِياً صَبُوراً صَدُوقاً وَفِيّاً - إِنَّ اللَّهَ خَصَّ الْأَنْبِيَاءَعليهم السلامبِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ- فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ- وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ وَ لْيَسْأَلْهُ إِيَّاهَا- وَ قِيلَ لَهُ وَ مَا هِيَ قَالَعليه السلامالْوَرَعُ وَ الْقَنَاعَةُ- وَ الصَّبْرُ وَ الشُّكْرُ وَ الْحِلْمُ وَ الْحَيَاءُ وَ السَّخَاءُ- وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ صِدْقُ الْحَدِيثِ وَ الْبِرُّ- وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ الْيَقِينُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الْمُرُوَّةُ. وَ قَالَعليه السلاممِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ- وَ تُبْغِضَ فِي اللَّهِ وَ تُعْطِيَ فِي اللَّهِ وَ تَمْنَعَ فِي اللَّهِ. وَ قَالَعليه السلاملَا يَتْبَعُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا ثَلَاثُ خِلَالٍ- صَدَقَةٌ أَجْرَاهَا اللَّهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ فَهِيَ تَجْرِي لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ- وَ سُنَّةُ هُدًى يُعْمَلُ بِهَا وَ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْكَذِبَةَ لَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ لِلصَّلَاةِ- وَ تُفَطِّرُ الصِّيَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا نَكْذِبُ فَقَالَعليه السلام لَيْسَ هُوَ بِاللَّغْوِ وَ لَكِنَّهُ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ- وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم)- ثُمَّ قَالَ إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ وَ لَا مِنَ الشَّرَابِ وَحْدَهُ- إِنَّ مَرْيَمَعليها السلامقَالَتْ‏ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً - أَيْ صَمْتاً فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ- وَ لَا تَحَاسَدُوا وَ لَا تَنَازَعُوا- فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْإِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ. 246 وَ قَالَعليه السلاممَنْ أَعْلَمَ اللَّهَ مَا لَمْ يَعْلَمْ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُهُ‏ . وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ أَبَداً. وَ قَالَعليه السلاممَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ. وَ قَالَعليه السلامالْمَعْرُوفُ كَاسْمِهِ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا ثَوَابُهُ- وَ الْمَعْرُوفُ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى عَبْدِهِ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ إِلَى النَّاسِ يَصْنَعُهُ- وَ لَا كُلُّ مَنْ رَغِبَ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ لَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ- فَإِذَا مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ جَمَعَ لَهُ الرَّغْبَةَ- فِي الْمَعْرُوفِ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْإِذْنَ- فَهُنَاكَ تَمَّتِ السَّعَادَةُ وَ الْكَرَامَةُ لِلطَّالِبِ وَ الْمَطْلُوبِ إِلَيْهِ. وَ قَالَعليه السلاملَمْ يُسْتَزَدْ فِي مَحْبُوبٍ بِمِثْلِ الشُّكْرِ- وَ لَمْ يُسْتَنْقَصْ مِنْ مَكْرُوهٍ بِمِثْلِ الصَّبْرِ. وَ قَالَعليه السلاملَيْسَ لِإِبْلِيسَ جُنْدٌ أَشَدُّ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْغَضَبِ. وَ قَالَعليه السلامالدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ الصَّبْرُ حِصْنُهُ- وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ الدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ- وَ الْقَبْرُ سِجْنُهُ وَ النَّارُ مَأْوَاهُ. وَ قَالَعليه السلاموَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ يَقِيناً لَا شَكَّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٍّ- لَا يَقِينَ فِيهِ مِنَ الْمَوْتِ. وَ قَالَعليه السلامإِذَا رَأَيْتُمُ الْعَبْدَ يَتَفَقَّدُ الذُّنُوبَ مِنَ النَّاسِ‏ نَاسِياً لِذَنْبِهِ- فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ. وَ قَالَعليه السلامالطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْمُحْتَسِبِ- وَ الْمُعَافِي الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ. وَ قَالَعليه السلاملَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً أَنْ يُعَدَّ سَعِيداً- وَ لَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ وَدُوداً أَنْ يُعَدَّ حَمِيداً- وَ لَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ صَبُوراً أَنْ يُعَدَّ كَامِلًا- وَ لَا لِمَنْ لَا يَتَّقِي‏ 247 مَلَامَةَ الْعُلَمَاءِ- وَ ذَمَّهُمْ أَنْ يُرْجَى لَهُ خَيْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ صَدُوقاً لِيُؤْمَنَ عَلَى حَدِيثِهِ- وَ شَكُوراً لِيَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ. وَ قَالَعليه السلاملَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْتَمِنَ الْخَائِنَ وَ قَدْ جَرَّبْتَهُ- وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَّهِمَ مَنِ ائْتَمَنْتَ. وَ قِيلَ لَهُ مَنْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ فَقَالَعليه السلام أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلَّهِ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ- قُلْتُ فَمَنْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ- قَالَعليه السلاممَنْ يَتَّهِمُ اللَّهَ قُلْتُ أَحَدٌ يَتَّهِمُ اللَّهَ- قَالَعليه السلامنَعَمْ مَنِ اسْتَخَارَ اللَّهَ فَجَاءَتْهُ الْخِيَرَةُ بِمَا يَكْرَهُ- فَيَسْخَطُ فَذَلِكَ يَتَّهِمُ اللَّهَ قُلْتُ وَ مَنْ- قَالَ يَشْكُو اللَّهَ قُلْتُ وَاحِدٌ يَشْكُوهُ- قَالَعليه السلامنَعَمْ مَنْ إِذَا ابْتُلِيَ شَكَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَصَابَهُ- قُلْتُ وَ مَنْ قَالَ إِذَا أُعْطِيَ لَمْ يَشْكُرْ وَ إِذَا ابْتُلِيَ لَمْ يَصْبِرْ- قُلْتُ فَمَنْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ- قَالَعليه السلاممَنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ وَ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ. وَ قَالَعليه السلاملَيْسَ لِمَلُولٍ‏ صَدِيقٌ وَ لَا لِحَسُودٍ غِنًى- وَ كَثْرَةُ النَّظَرِ فِي الْحِكْمَةِ تَلْقَحُ الْعَقْلَ. وَ قَالَعليه السلامكَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْماً وَ كَفَى بِالاغْتِرَارِ بِهِ جَهْلًا. وَ قَالَعليه السلامأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ التَّوَاضُعُ لَهُ. وَ قَالَعليه السلامعَالِمٌ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ وَ أَلْفِ زَاهِدٍ وَ أَلْفِ مُجْتَهِدٍ . وَ قَالَعليه السلامإِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ زَكَاةً وَ زَكَاةُ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَهْلَهُ. وَ قَالَعليه السلامالْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي النَّارِ وَ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ- رَجُلٌ قَضَى بِجَوْرٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ- وَ رَجُلٌ قَضَى بِجَوْرٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ- وَ رَجُلٌ قَضَى بِحَقٍّ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ- وَ رَجُلٌ قَضَى بِحَقٍّ وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ 248 وَ سُئِلَ عَنْ صِفَةِ الْعَدْلِ مِنَ الرَّجُلِ- فَقَالَعليه السلامإِذَا غَضَّ طَرْفَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ- وَ لِسَانَهُ عَنِ الْمَآثِمِ وَ كَفَّهُ عَنِ الْمَظَالِمِ. وَ قَالَعليه السلامكُلُّ مَا حَجَبَ اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ فَمَوْضُوعٌ عَنْهُمْ حَتَّى يُعَرِّفَهُمُوهُ. وَ قَالَعليه السلاملِدَاوُدَ الرَّقِّيِ‏ تُدْخِلُ يَدَكَ فِي فَمِ التِّنِّينِ‏ إِلَى الْمِرْفَقِ خَيْرٌ لَكَ- مِنْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ إِلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَ كَانَ‏ . وَ قَالَعليه السلامقَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلَى اللَّهِ- وَ أَسْبَابُهَا بَعْدَ اللَّهِ الْعِبَادُ تَجْرِي عَلَى أَيْدِيهِمْ- فَمَا قَضَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ بِالشُّكْرِ- وَ مَا زُوِيَ عَنْكُمْ‏ مِنْهَا فَاقْبَلُوهُ عَنِ اللَّهِ بِالرِّضَا- وَ التَّسْلِيمِ وَ الصَّبْرِ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَيْراً لَكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَ أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وَ قَالَعليه السلاممَسْأَلَةُ ابْنِ آدَمَ لِابْنِ آدَمَ فِتْنَةٌ- إِنْ أَعْطَاهُ حَمِدَ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ- وَ إِنْ رَدَّهُ ذَمَّ مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ. 249 وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ كُلَّ خَيْرٍ فِي التَّزْجِيَةِ . وَ قَالَعليه السلامإِيَّاكَ وَ مُخَالَطَةَ السَّفِلَةِ- فَإِنَّ مُخَالَطَةَ السَّفِلَةِ لَا تُؤَدِّي إِلَى خَيْرٍ . وَ قَالَعليه السلامالرَّجُلُ يَجْزَعُ مِنَ الذُّلِّ الصَّغِيرِ- فَيُدْخِلُهُ ذَلِكَ فِي الذُّلِّ الْكَبِيرِ. وَ قَالَعليه السلامأَنْفَعُ الْأَشْيَاءِ لِلْمَرْءِ سَبْقُهُ النَّاسَ إِلَى عَيْبِ نَفْسِهِ- وَ أَشَدُّ شَيْ‏ءٍ مَئُونَةً إِخْفَاءُ الْفَاقَةِ- وَ أَقَلُّ الْأَشْيَاءِ غَنَاءً النَّصِيحَةُ لِمَنْ لَا يَقْبَلُهَا- وَ مُجَاوَرَةُ الْحَرِيصِ وَ أَرْوَحُ الرَّوْحِ الْيَأْسُ مِنَ النَّاسِ- لَا تَكُنْ ضَجِراً وَ لَا غَلِقاً وَ ذَلِّلْ نَفْسَكَ- بِاحْتِمَالِ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَكَ وَ مَنْ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْكَ- فَإِنَّمَا أَقْرَرْتَ لَهُ بِفَضْلِهِ‏ لِئَلَّا تُخَالِفَهُ- وَ مَنْ لَا يَعْرِفُ لِأَحَدٍ الْفَضْلَ فَهُوَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا عِزَّ لِمَنْ لَا يَتَذَلَّلُ لِلَّهِ- وَ لَا رِفْعَةَ لِمَنْ لَا يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ مِنَ السُّنَّةِ لُبْسَ الْخَاتَمِ‏ . وَ قَالَعليه السلامأَحَبُّ إِخْوَانِي إِلَيَّ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي. وَ قَالَعليه السلاملَا تَكُونُ الصَّدَاقَةُ إِلَّا بِحُدُودِهَا- فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْحُدُودُ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ‏ - وَ إِلَّا فَلَا تَنْسُبْهُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّدَاقَةِ- فَأَوَّلُهَا أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ وَ عَلَانِيَتُهُ لَكَ وَاحِدَةً- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَرَى زَيْنَكَ زَيْنَهُ وَ شَيْنَكَ شَيْنَهُ- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ لَا تُغَيِّرَهُ عَلَيْكَ وِلَايَةٌ وَ لَا مَالٌ- وَ الرَّابِعَةُ لَا يَمْنَعُكَ شَيْئاً تَنَالُهُ مَقْدُرَتُهُ‏ وَ الْخَامِسَةُ 250 وَ هِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ أَنْ لَا يُسْلِمَكَ عِنْدَ النَّكَبَاتِ. وَ قَالَعليه السلاممُجَامَلَةُ النَّاسِ ثُلُثُ الْعَقْلِ‏ . وَ قَالَعليه السلامضِحْكُ الْمُؤْمِنِ تَبَسُّمٌ. وَ قَالَعليه السلاممَا أُبَالِي إِلَى مَنِ ائْتَمَنْتُ خَائِناً أَوْ مُضَيِّعاً وَ قَالَعليه السلاملِلْمُفَضَّلِ‏ - أُوصِيكَ بِسِتِّ خِصَالٍ تُبْلِغُهُنَّ شِيعَتِي- قُلْتُ وَ مَا هُنَّ يَا سَيِّدِي- قَالَعليه السلام أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ- وَ أَنْ تَرْضَى لِأَخِيكَ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلْأُمُورِ أَوَاخِرَ فَاحْذَرِ الْعَوَاقِبَ- وَ أَنَّ لِلْأُمُورِ بَغَتَاتٍ‏ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ- وَ إِيَّاكَ وَ مُرْتَقَى جَبَلٍ سَهْلٍ إِذَا كَانَ الْمُنْحَدَرُ وَعْراً - وَ لَا تَعِدَنَّ أَخَاكَ وَعْداً لَيْسَ فِي يَدِكَ وَفَاؤُهُ. وَ قَالَعليه السلامثَلَاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِنَّ رُخْصَةً- بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ- وَ وَفَاءٌ بِالْعَهْدِ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ- وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ. وَ قَالَعليه السلامإِنِّي لَأَرْحَمُ ثَلَاثَةً وَ حَقٌّ لَهُمْ أَنْ يُرْحَمُوا- عَزِيزٌ أَصَابَتْهُ مَذَلَّةٌ بَعْدَ الْعِزِّ وَ غَنِيٌّ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ بَعْدَ الْغِنَى- وَ عَالِمٌ يَسْتَخِفُّ بِهِ أَهْلُهُ وَ الْجَهَلَةُ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا تَعَلَّقَ مِنْ ضَرَرِهَا بِثَلَاثِ خِصَالٍ- هَمٍّ لَا يَفْنَى وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ. 251 وَ قَالَعليه السلامالْمُؤْمِنُ لَا يُخْلَقُ عَلَى الْكَذِبِ وَ لَا عَلَى الْخِيَانَةِ- وَ خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْمُنَافِقِ- سَمْتٌ حَسَنٌ‏ وَ فِقْهٌ فِي سُنَّةٍ. وَ قَالَعليه السلامالنَّاسُ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ وَ الْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ‏ - وَ لَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَمْ يَرَ لَكَ مِثْلَ الَّذِي يَرَى لِنَفْسِهِ. وَ قَالَعليه السلاممِنْ زَيْنِ الْإِيمَانِ الْفِقْهُ وَ مِنْ زَيْنِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ- وَ مِنْ زَيْنِ الْحِلْمِ الرِّفْقُ- وَ مِنْ زَيْنِ الرِّفْقِ اللِّينُ وَ مِنْ زَيْنِ اللَّيِّنِ السُّهُولَةُ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ غَضِبَ عَلَيْكَ مِنْ إِخْوَانِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَلَمْ يَقُلْ فِيكَ مَكْرُوهاً فَأَعِدَّهُ لِنَفْسِكَ. وَ قَالَعليه السلاميَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ أَعَزَّ مِنْ أَخٍ أَنِيسٍ- وَ كَسْبِ دِرْهَمٍ حَلَالٍ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ وَقَفَ نَفْسَهُ مَوْقِفَ التُّهَمَةِ- فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ- وَ مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يَدِهِ‏ - وَ كُلُّ حَدِيثٍ جَاوَزَ اثْنَيْنِ فَاشٍ‏ - وَ ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ- وَ لَا تَطْلُبَنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً- وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلًا وَ عَلَيْكَ بِإِخْوَانِ الصِّدْقِ- فَإِنَّهُمْ عُدَّةٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ جُنَّةٌ 252 عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ شَاوِرْ فِي حَدِيثِكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ- وَ أَحْبِبِ الْإِخْوَانَ عَلَى قَدْرِ التَّقْوَى- وَ اتَّقِ شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُنْ مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ- وَ إِنْ أَمَرْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ- فَخَالِفُوهُنَّ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ مِنْكُمْ فِي الْمُنْكَرِ. وَ قَالَعليه السلامالْمُنَافِقُ إِذَا حَدَّثَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ كَذَبَ- وَ إِذَا وَعَدَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَخْلَفَ- وَ إِذَا مَلَكَ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي مَالِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ- بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ- فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ . وَ قَالَعليه السلامكَفَى بِالْمَرْءِ خِزْياً أَنْ يَلْبَسَ ثَوْباً يُشَهِّرُهُ‏ - أَوْ يَرْكَبَ دَابَّةً مَشْهُورَةً- قُلْتُ وَ مَا الدَّابَّةُ الْمَشْهُورَةُ قَالَ البَلْقَاءُ . وَ قَالَعليه السلاملَا يَبْلُغُ أَحَدُكُمْ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ- حَتَّى يُحِبَّ أَبْعَدَ الْخَلْقِ مِنْهُ فِي اللَّهِ- وَ يُبْغِضَ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنْهُ فِي اللَّهِ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ- وَ عَلِمَ أَنَّ الْمُنْعِمَ عَلَيْهِ اللَّهُ- فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا وَ إِنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُعَاقِبَ عَلَى الذُّنُوبِ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَغْفَرَ- وَ إِنْ لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ وَ قَرَأَ- إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ‏ الْآيَةَ . وَ قَالَعليه السلامخَصْلَتَيْنِ مُهْلِكَتَيْنِ‏ - تُفْتِي النَّاسَ بِرَأْيِكَ أَوْ تَدِينُ بِمَا لَا تَعْلَمُ. 253 وَ قَالَعليه السلاملِأَبِي بَصِيرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَا تُفَتِّشِ النَّاسَ عَنْ أَدْيَانِهِمْ فَتَبْقَى بِلَا صَدِيقٍ. وَ قَالَعليه السلامالصَّفْحُ الْجَمِيلُ أَنْ لَا تُعَاقِبَ عَلَى الذَّنْبِ- وَ الصَّبْرُ الْجَمِيلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى. قَالَعليه السلامأَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُؤْمِناً- وَ إِنْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً- الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ. وَ قَالَعليه السلاملَا تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً- وَ لَا تَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى تَكُونَ عَامِلًا لِمَا تَخَافُ وَ تَرْجُو. وَ قَالَعليه السلاملَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَ لَا بِالتَّمَنِّي- وَ لَكِنَّ الْإِيمَانَ مَا خَلَصَ فِي الْقُلُوبِ وَ صَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ. وَ قَالَعليه السلامإِذَا زَادَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثِينَ فَهُوَ كَهْلٌ- وَ إِذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ شَيْخٌ. وَ قَالَعليه السلامالنَّاسُ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- مُثْبِتٍ وَ نَافٍ وَ مُشَبِّهٍ- فَالنَّافِي مُبْطِلٌ وَ الْمُثْبِتُ مُؤْمِنٌ وَ الْمُشَبِّهُ مُشْرِكٌ. وَ قَالَعليه السلامالْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ نِيَّةٌ- وَ الْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ‏ . وَ قَالَعليه السلاملَا تُذْهِبِ الْحِشْمَةَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ وَ أَبْقِ مِنْهَا- فَإِنَّ ذَهَابَ الْحِشْمَةِ ذَهَابُ الْحَيَاءِ- وَ بَقَاءَ الْحِشْمَةِ بَقَاءُ الْمَوَدَّةِ. 254 وَ قَالَعليه السلاممَنِ احْتَشَمَ أَخَاهُ حَرُمَتْ وُصْلَتُهُ- وَ مَنِ اغْتَمَّهُ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ- وَ قِيلَ لَهُ خَلَوْتَ بِالْعَقِيقِ‏ وَ تَعَجَّلْتَ الْوَحْدَةَ- فَقَالَعليه السلاملَوْ ذُقْتَ حَلَاوَةَ الْوَحْدَةِ لَاسْتَوْحَشْتَ مِنْ نَفْسِكَ- ثُمَّ قَالَعليه السلامأَقَلُّ مَا يَجِدُ الْعَبْدُ فِي الْوَحْدَةِ [أَمْنُ مُدَارَاةِ النَّاسِ‏ . وَ قَالَعليه السلاممَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بَاباً مِنَ الدُّنْيَا- إِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ مِثْلَيْهِ‏ . وَ قَالَعليه السلامالْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا غَرِيبٌ لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا- وَ لَا يَتَنَافَسُ أَهْلَهَا فِي عِزِّهَا- وَ قِيلَ لَهُ أَيْنَ طَرِيقُ الرَّاحَةِ- فَقَالَعليه السلامفِي خِلَافِ الْهَوَى- قِيلَ فَمَتَى يَجِدُ الرَّاحَةَ- فَقَالَعليه السلامعِنْدَ أَوَّلِ يَوْمٍ يَصِيرُ فِي الْجَنَّةِ. وَ قَالَعليه السلاملَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ- وَ الْفِقْهَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً. وَ قَالَعليه السلامطَعْمُ الْمَاءِ الْحَيَاةُ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ الْقُوَّةُ وَ- ضَعْفُ الْبَدَنِ وَ قُوَّتُهُ مِنْ شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ‏ - وَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ الدِّمَاغُ وَ الْقَسْوَةُ وَ الرِّقَّةُ فِي الْقَلْبِ. 255 وَ قَالَعليه السلامالْحَسَدُ حَسَدَانِ حَسَدُ فِتْنَةٍ وَ حَسَدُ غَفَلَةٍ- فَأَمَّا حَسَدُ الْغَفْلَةِ فَكَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حِينَ قَالَ اللَّهُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا- أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ - أَيِ اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا وَ لَمْ يَقُولُوا- حَسَداً لآِدَمَ مِنْ جِهَةِ الْفِتْنَةِ وَ الرَّدِّ وَ الْجُحُودِ- وَ الْحَسَدُ الثَّانِي الَّذِي يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ- وَ الشِّرْكِ فَهُوَ حَسَدُ إِبْلِيسَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّهِ- وَ إِبَائِهِ عَنِ السُّجُودِ لآِدَمَعليه السلام وَ قَالَعليه السلامالنَّاسُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ- فَقَدْ وَهَّنَ اللَّهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي- وَ كَلَّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَهُ- وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَهُ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ. وَ قَالَعليه السلامالْمَشْيُ الْمُسْتَعْجِلُ يَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ وَ يُطْفِئُ نُورَهُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْغَنِيَّ الظَّلُومَ. وَ قَالَعليه السلامالْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ- وَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ. وَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ الْعِيَاضِ‏ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ تَدْرِي مَنِ‏ 256 الشَّحِيحُ- قُلْتُ هُوَ الْبَخِيلُ- فَقَالَعليه السلامالشُّحُّ أَشَدُّ مِنَ الْبُخْلِ- إِنَّ الْبَخِيلَ يَبْخَلُ بِمَا فِي يَدِهِ- وَ الشَّحِيحَ يَشُحُّ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ- حَتَّى لَا يَرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالْحِلِّ وَ الْحَرَامِ- لَا يَشْبَعُ وَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- وَ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ- وَ قَالَعليه السلاملِبَعْضِ شِيعَتِهِ مَا بَالُ أَخِيكَ يَشْكُوكَ- فَقَالَ يَشْكُونِي أَنِ اسْتَقْصَيْتُ عَلَيْهِ حَقِّي- فَجَلَسَعليه السلاممُغْضَباً ثُمَّ قَالَ- كَأَنَّكَ إِذَا اسْتَقْصَيْتَ عَلَيْهِ حَقَّكَ لَمْ تُسِئْ- أَ رَأَيْتَكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ‏ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ‏- أَ خَافُوا أَنْ يَجُورَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَا- وَ لَكِنْ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ سُوءَ الْحِسَابِ- فَمَنِ اسْتَقْصَى فَقَدْ أَسَاءَ. وَ قَالَعليه السلامكَثْرَةُ السُّحْتِ يَمْحَقُ الرِّزْقَ‏ . وَ قَالَعليه السلامسُوءُ الْخُلُقِ نَكِدٌ . 257 وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْإِيمَانَ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ- وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ‏ - فَقَدْ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ فِي لِسَانِهِ بَعْضُ الشَّيْ‏ءِ- الَّذِي لَمْ يَعِدِ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ قَالَ اللَّهُ- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ- وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً - وَ يَكُونُ الْآخَرُ وَ هُوَ الْفَهِمُ لِسَاناً - وَ هُوَ أَشَدُّ لِقَاءً لِلذُّنُوبِ وَ كِلَاهُمَا مُؤْمِنٌ- وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ- وَ لَمْ يُقْسَمْ‏ بَيْنَ النَّاسِ شَيْ‏ءٌ أَشَدُّ مِنَ الْيَقِينِ- إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَشَدُّ يَقِيناً مِنْ بَعْضٍ وَ هُمْ مُؤْمِنُونَ- وَ بَعْضَهُمْ أَصْبَرُ مِنْ بَعْضٍ عَلَى الْمُصِيبَةِ- وَ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَلَى الْمَرَضِ- وَ عَلَى الْخَوْفِ وَ ذَلِكَ مِنَ الْيَقِينِ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ- فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَاهُ‏ . وَ قَالَعليه السلامحُسْنُ الْخُلُقِ مِنَ الدِّينِ وَ هُوَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. وَ قَالَعليه السلامالْخُلُقُ خُلُقَانِ أَحَدُهُمَا نِيَّةٌ وَ الْآخَرُ سَجِيَّةٌ- قِيلَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَعليه السلامالنِّيَّةُ- لِأَنَّ صَاحِبَ السَّجِيَّةِ مَجْبُولٌ عَلَى أَمْرٍ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ- وَ صَاحِبَ النِّيَّةِ يَتَصَبَّرُ عَلَى الطَّاعَةِ تَصَبُّراً فَهَذَا أَفْضَلُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ سُرْعَةَ ائْتِلَافِ قُلُوبِ الْأَبْرَارِ إِذَا الْتَقَوْا- وَ إِنْ لَمْ يُظْهِرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ- كَسُرْعَةِ اخْتِلَاطِ مَاءِ السَّمَاءِ بِمَاءِ الْأَنْهَارِ- وَ إِنَّ بُعْدَ ائْتِلَافِ قُلُوبِ الْفُجَّارِ إِذَا الْتَقَوْا- وَ إِنْ أَظْهَرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَبُعْدِ الْبَهَائِمِ مِنَ التَّعَاطُفِ‏ 258 وَ إِنْ طَالَ اعْتِلَافُهَا عَلَى مِذْوَدٍ وَاحِدٍ . وَ قَالَعليه السلامالسَّخِيُّ الْكَرِيمُ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ. وَ قَالَعليه السلاميَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَ مَحَلَّ الْكِتْمَانِ تَفَكَّرُوا- وَ تَذَكَّرُوا عِنْدَ غَفَلَةِ السَّاهِينَ. قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْحَسَبِ- فَقَالَعليه السلامالْمَالُ قُلْتُ فَالْكَرَمُ- قَالَعليه السلامالتَّقْوَى قُلْتُ فَالسُّؤْدُدُ قَالَعليه السلامالسَّخَاءُ- وَيْحَكَ أَ مَا رَأَيْتَ حَاتِمَ طَيٍ‏ كَيْفَ سَادَ قَوْمَهُ- وَ مَا كَانَ بِأَجْوَدِهِمْ مَوْضِعاً . وَ قَالَعليه السلامالْمُرُوَّةُ مُرُوَّتَانِ مُرُوَّةُ الْحَضَرِ وَ مُرُوَّةُ السَّفَرِ- فَأَمَّا مُرُوَّةُ الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ- وَ حُضُورُ الْمَسَاجِدِ وَ صُحْبَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ- وَ النَّظَرُ فِي التَّفَقُّهِ وَ أَمَّا مُرُوَّةُ السَّفَرِ- فَبَذْلُ الزَّادِ وَ الْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ- وَ قِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى مَنْ صَحِبَكَ- وَ تَرْكُ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِمْ إِذَا أَنْتَ فَارَقْتَهُمْ. وَ قَالَعليه السلاماعْلَمْ أَنَّ ضَارِبَ عَلِيٍّعليه السلامبِالسَّيْفِ- وَ قَاتِلَهُ لَوِ ائْتَمَنَنِي وَ اسْتَنْصَحَنِي وَ اسْتَشَارَنِي- ثُمَّ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ لَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ. وَ قَالَ سُفْيَانُ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَجُوزُ أَنْ يُزَكِّي الرَّجُلُ نَفْسَهُ- قَالَ نَعَمْ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ يُوسُفَ- اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ‏ 259 إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ - وَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ‏ أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ‏ . وَ قَالَعليه السلامأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَعليه السلاميَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ- فَإِنِ اكْتَفَيْتَ بِمَا أُرِيدُ مِمَّا تُرِيدُ كَفَيْتُكَ مَا تُرِيدُ- وَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا مَا تُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ وَ كَانَ مَا أُرِيدُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْفِئَتَيْنِ يَلْتَقِيَانِ- مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ أَبِيعُهُمَا السِّلَاحَ- فَقَالَعليه السلامبِعْهُمَا مَا يَكُنُّهُمَا الدِّرْعَ- وَ الْخَفْتَانَ‏ وَ الْبَيْضَةَ وَ نَحْوَ ذَلِكَ. وَ قَالَعليه السلامأَرْبَعٌ لَا تَجْرِي فِي أَرْبَعٍ الْخِيَانَةُ وَ الْغُلُولُ- وَ السَّرِقَةُ وَ الرِّيَاءُ- لَا تَجْرِي فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ لَا جِهَادٍ وَ لَا صَدَقَةٍ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ. قِيلَ لَهُ مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ فَقَالَعليه السلام كَانَ فِيهَا الْأَعَاجِيبُ- وَ كَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِهِ- خَفِ اللَّهَ خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ‏ 260 وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا- وَ فِي قَلْبِهِ نُورَانِ نُورُ خِيفَةٍ وَ نُورُ رَجَاءٍ- لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا- وَ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا. قَالَ أَبُو بَصِيرٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَعليه السلام الْإِيمَانُ بِاللَّهِ أَنْ لَا يُعْصَى قُلْتُ فَمَا الْإِسْلَامُ- فَقَالَعليه السلاممَنْ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ ذَبَحَ ذَبِيحَتَنَا. وَ قَالَعليه السلاملَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ بِكَلِمَةِ هُدًى- فَيُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا- وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ ضَلَالَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا. وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ النَّصَارَى يَقُولُونَ- إِنَّ لَيْلَةَ الْمِيلَادِ فِي أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ كَانُونَ- فَقَالَ كَذَبُوا بَلْ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ- وَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فِي النِّصْفِ مِنْ آذَارَ . وَ قَالَعليه السلامكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَكْبَرَ مِنْ إِسْحَاقَ بِخَمْسِ سِنِينَ- وَ كَانَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلَعليه السلامأَ مَا سَمِعَ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَعليه السلام رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏ - إِنَّمَا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً مِنَ الصَّالِحِينَ- فَقَالَ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ‏ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏ - يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ قَالَ- وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ - فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْحَاقَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ- فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ. وَ قَالَعليه السلامأَرْبَعَةٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامالْبِرُّ وَ السَّخَاءُ- وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ وَ الْقِيَامُ بِحَقِّ الْمُؤْمِنِ. 261 وَ قَالَعليه السلاملَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً بِمُصِيبَةٍ- إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ أَنْ يَحْرُمَ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا- إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مِنْ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ يُفْزَعُ إِلَيْهِمْ- فِي حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا آمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا وَ إِنَّ أَحَبَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ- مَنْ أَعَانَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ مِنَ الْفَقْرِ فِي دُنْيَاهُ وَ مَعَاشِهِ- وَ مَنْ أَعَانَ وَ نَفَعَ وَ دَفَعَ الْمَكْرُوهَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ الْبِرَّ لَيُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ- وَ يَعْصِمَانِ مِنَ الذُّنُوبِ فَصِلُوا إِخْوَانَكُمْ وَ بَرُّوا إِخْوَانَكُمْ- وَ لَوْ بِحُسْنِ السَّلَامِ وَ رَدِّ الْجَوَابِ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ‏ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ- أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظُهَا مِنْ بَعْدِكَ- قَالَعليه السلاموَ تَحْفَظُ يَا سُفْيَانُ- قُلْتُ أَجَلْ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَعليه السلاميَا سُفْيَانُ لَا مُرُوَّةَ لِكَذُوبٍ- وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا إِخَاءَ لملوك [لِمَلُولٍ- وَ لَا خُلَّةَ لِمُخْتَالٍ وَ لَا سُؤْدُدَ لِسَيِّئِ الْخُلُقِ‏ - ثُمَّ أَمْسَكَعليه السلامفَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي فَقَالَعليه السلاميَا سُفْيَانُ ثِقْ بِاللَّهِ تَكُنْ عَارِفاً- وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيّاً- صَاحِبْ بِمِثْلِ مَا يُصَاحِبُونَكَ بِهِ تَزْدَدْ إِيمَاناً- وَ لَا تُصَاحِبِ الْفَاجِرَ فَيُعَلِّمَكَ مِنْ فُجُورِهِ- وَ شَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ أَمْسَكَعليه السلامفَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي- فَقَالَعليه السلاميَا سُفْيَانُ مَنْ أَرَادَ عِزّاً بِلَا سُلْطَانٍ- وَ كَثْرَةً بِلَا إِخْوَانٍ وَ هَيْبَةً بِلَا مَالٍ- فَلْيَنْتَقِلْ مِنْ ذُلِّ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ- ثُمَّ أَمْسَكَعليه السلامفَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ 14 رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي- فَقَالَعليه السلاميَا سُفْيَانُ- أَدَّبَنِي أَبِيعليه السلامبِثَلَاثٍ وَ نَهَانِي عَنْ ثَلَاثٍ- فَأَمَّا اللَّوَاتِي أَدَّبَنِي بِهِنَّ فَإِنَّهُ قَالَ لِي- يَا بُنَيَّ مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ- وَ مَنْ لَا يُقَيِّدْ أَلْفَاظَهُ يَنْدَمْ- وَ مَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ- قُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الثَّلَاثُ اللَّوَاتِي نَهَاكَ عَنْهُنَّ- قَالَعليه السلامنَهَانِي أَنْ أُصَاحِبَ حَاسِدَ نِعْمَةٍ- وَ شَامِتاً بِمُصِيبَةٍ أَوْ حَامِلَ نَمِيمَةٍ. 262 وَ قَالَعليه السلامسِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِي مُؤْمِنٍ الْعُسْرُ- وَ النَّكَدُ وَ الْحَسَدُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ الْكَذِبُ وَ الْبَغْيُ. وَ قَالَعليه السلامالْمُؤْمِنُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ- ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهِ- وَ عُمُرٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يَكْتَسِبُ فِيهِ مِنَ الْمَهَالِكِ- فَهُوَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفاً- وَ لَا يُمْسِي إِلَّا خَائِفاً وَ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْخَوْفُ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ- قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ- وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ- وَ زَكَتْ مُكْتَسَبُهُ وَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْعَجْزِ. وَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقُلْتُ- كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَعليه السلاموَ اللَّهِ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمُشْتَغِلُ الْقَلْبِ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا أَحْزَنَكَ وَ مَا شَغَلَ قَلْبَكَ- فَقَالَعليه السلاملِي يَا ثَوْرِيُّ إِنَّهُ مَنْ دَاخَلَ قَلْبَهُ- صَافِي خَالِصِ دِينِ اللَّهِ شَغَلَهُ عَمَّا سِوَاهُ- يَا ثَوْرِيُّ مَا الدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ- هَلِ الدُّنْيَا إِلَّا أَكْلٌ أَكَلْتَهُ- أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوْ مَرْكَبٌ رَكِبْتُهُ- إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَ الْآخِرَةِ- دَارُ الدُّنْيَا دَارُ زَوَالٍ وَ دَارُ الْآخِرَةِ دَارُ قَرَارٍ أَهْلُ الدُّنْيَا أَهْلُ غَفْلَةٍ- إِنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَخَفُّ أَهْلِ الدُّنْيَا مَئُونَةً- وَ أَكْثَرُهُمْ مَعُونَةً- إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ وَ إِنْ ذَكَّرُوكَ أَعْلَمُوكَ- فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ فَارْتَحَلْتَ عَنْهُ- أَوْ كَمَالٍ أَصَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ- فَاسْتَيْقَظْتَ وَ لَيْسَ فِي يَدِكَ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ- فَكَمْ مِنْ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ قَدْ شَقِيَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ- وَ كَمْ مِنْ تَارِكٍ لِأَمْرٍ قَدْ سَعِدَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ. وَ قِيلَ لَهُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى الْوَاحِدِ- فَقَالَعليه السلاممَا بِالْخَلْقِ مِنَ الْحَاجَةِ. وَ قَالَعليه السلاملَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَتَّى تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً- وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً. 263 وَ قَالَعليه السلامالْمَالُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَنْزٌ- وَ لَمْ يَجْتَمِعْ عِشْرُونَ أَلْفاً مِنْ حَلَالٍ- وَ صَاحِبُ الثَّلَاثِينَ أَلْفاً هَالِكٌ- وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَمْلِكُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَ قَالَعليه السلاممِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ- أَنْ لَا يُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ- وَ لَا يَحْمَدَهُمْ عَلَى مَا رَزَقَ اللَّهُ- وَ لَا يَلُومَهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ- فَإِنَّ رِزْقَهُ‏ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَ لَا يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ- وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ- لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ. وَ قَالَعليه السلاممِنْ شِيعَتِنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ- وَ لَا شَحْنُهُ أُذُنَهُ‏ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُوَاصِلُ لَنَا مُغْضَباً- وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا وَلِيّاً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً- قَالَ لَهُ مِهْزَمٌ‏ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ - قَالَعليه السلامفِيهِمُ التَّمْحِيصُ وَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ - وَ فِيهِمُ التَّنْزِيلُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ- وَ طَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ- شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ كَلْبٍ‏ - وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً- قُلْتُ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ- قَالَعليه السلاماطْلُبْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ‏ 264 أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ‏ الْمُنْتَقِلَةُ دَارُهُمْ- الَّذِينَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا- وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا- وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ رَأَوْا مُنْكَراً أَنْكَرُوا وَ إِنْ خَاطَبَهُمُ جَاهِلٌ سَلَّمُوا- وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو الْحَاجَةِ مِنْهُمْ رَحِمُوا- وَ عِنْدَ الْمَوْتِ هُمْ لَا يَحْزَنُونَ- لَمْ تَخْتَلِفْ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ رَأَيْتَهُمْ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْبُلْدَانُ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَوِّلَ اللَّهَ عُمُرَهُ فَلْيُقِمْ أَمْرَهُ- وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُطَّ وِزْرَهُ فَلْيُرْخِ سِتْرَهُ‏ - وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْفَعَ ذِكْرُهُ فَلْيُخْمِلْ أَمْرَهُ‏ . وَ قَالَعليه السلامثَلَاثُ خِصَالٍ هُنَّ أَشَدُّ مَا عَمِلَ بِهِ الْعَبْدُ- إِنْصَافُ الْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مُوَاسَاةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ- وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قِيلَ لَهُ- فَمَا مَعْنَى ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- قَالَعليه السلاميَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ يَهُمُّ بِهَا- فَيَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ. وَ قَالَعليه السلامالْهَمْزُ زِيَادَةٌ فِي الْقُرْآنِ‏ . 265 وَ قَالَعليه السلامإِيَّاكُمْ‏ وَ الْمِزَاحَ- فَإِنَّهُ يَجُرُّ السَّخِيمَةَ وَ يُورِثُ الضَّغِينَةَ وَ هُوَ السَّبُّ الْأَصْغَرُ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا نَزَلَتْ بِكَ نَازِلَةٌ فَلَا تَشْكُهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ- وَ لَكِنِ اذْكُرْهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِكَ- فَإِنَّكَ لَنْ تُعْدَمَ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ- إِمَّا كِفَايَةً وَ إِمَّا مَعُونَةً بِجَاهٍ أَوْ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً- أَوْ مَشُورَةً بِرَأْيٍ. وَ قَالَعليه السلاملَا تَكُونَنَّ دَوَّاراً فِي الْأَسْوَاقِ- وَ لَا تَكُنْ شَرَّاءَ دَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِكَ- فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْءِ ذِي الْحَسَبِ- وَ الدِّينِ أَنْ يَلِيَ دَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ‏ - إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ شِرَاءِ الْعَقَارِ وَ الرَّقِيقِ وَ الْإِبِلِ. وَ قَالَعليه السلاملَا تَكَلَّمْ بِمَا لَا يَعْنِيكَ- وَ دَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيكَ حَتَّى تَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً- فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ بِمَا يَعْنِيهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَتَعِبَ- وَ لَا تُمَارِيَنَّ سَفِيهاً وَ لَا حَلِيماً- فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَغْلِبُكَ وَ السَّفِيهَ يُرْدِيكَ- وَ اذْكُرْ أَخَاكَ إِذَا تَغَيَّبَ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّ- أَنْ يَذْكُرُكَ بِهِ إِذَا تَغَيَّبْتَ عَنْهُ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْعَمَلُ- وَ اعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ- أَنَّهُ مَجْزِيٌّ بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ- وَ قَالَ لَهُ يُونُسُ‏ لَوَلَائِي لَكُمْ- وَ مَا عَرَّفَنِي اللَّهُ مِنْ حَقِّكُمْ أَحَبُ‏ 266 إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا- قَالَ يُونُسُ فَتَبَيَّنْتُ الْغَضَبَ فِيهِ- ثُمَّ قَالَعليه السلاميَا يُونُسُ قِسْتَنَا بِغَيْرِ قِيَاسٍ مَا الدُّنْيَا- وَ مَا فِيهَا هَلْ هِيَ إِلَّا سَدُّ فَوْرَةٍ أَوْ سَتْرُ- عَوْرَةٍ وَ أَنْتَ لَكَ بِمَحَبَّتِنَا الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ. وَ قَالَعليه السلاميَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ- وَ لَمْ يُحْسِنْ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ وَ مُرَافَقَةَ مَنْ رَافَقَهُ- وَ مُصَالَحَةَ مَنْ صَالَحَهُ وَ مُخَالَفَةَ مَنْ خَالَفَهُ- يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَ قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى‏ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ بِالْمَدِينَةِ فَذَكَرُوا الْجُودَ فَأَكْثَرُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُكَنَّى أَبَا دُلَيْنٍ- إِنَّ جَعْفَراً وَ إِنَّهُ لَوْ لَا أَنَّهُ ضَمَّ يَدَهُ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامتُجَالِسُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَعليه السلامفَمَا حُدِّثْتَ بَلِّغْنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ- فَقَالَعليه السلاموَيْحَ أَبِي دُلَيْنٍ- إِنَّمَا مَثَلُهُ مَثَلُ الرِّيشَةِ تَمُرُّ بِهَا الرِّيحُ فَتُطَيِّرُهَا - ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ- وَ أَفْضَلُ‏ 267 الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ عَنْ ظَهْرِ غِنًى‏ وَ ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ- وَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ السُّفْلَى- وَ لَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكَفَافِ- أَ تَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ بِخَيْلٌ وَ تَرَوْنَ أَنَّ شَيْئاً أَجْوَدُ مِنَ اللَّهِ- إِنَّ الْجَوَادَ السَّيِّدَ مَنْ وَضَعَ حَقَّ اللَّهِ مَوْضِعَهُ- وَ لَيْسَ الْجَوَادُ مَنْ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- وَ يَضَعُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ- أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ- وَ لَمْ أَتَنَاوَلَ مَا لَا يَحِلُّ بِي- وَ مَا وَرَدَ عَلَيَّ حَقُّ اللَّهِ إِلَّا أَمْضَيْتُهُ- وَ مَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ لَمْ أَرُدَّهُ. وَ قَالَعليه السلاملَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ‏ وَ لَا وِصَالَ فِي صِيَامٍ- وَ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ وَ لَا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ- وَ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ 268 الْفَتْحِ- وَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَ لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ- وَ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ‏ وَ لَا لِمَمْلُوكٍ مَعَ مَوْلَاهُ- وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ- وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ. وَ قَالَعليه السلاملَيْسَ مِنْ أَحَدٍ وَ إِنْ سَاعَدَتْهُ الْأُمُورُ- بِمُسْتَخْلِصٍ غَضَارَةَ عَيْشٍ‏ إِلَّا مِنْ خِلَالِ مَكْرُوهٍ- وَ مَنِ انْتَظَرَ بِمُعَاجَلَةِ الْفُرْصَةِ مُؤَاجَلَةَ الِاسْتِقْصَاءِ - سَلَبَتْهُ الْأَيَّامُ فُرْصَتَهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَيَّامِ السَّلْبَ- وَ سَبِيلَ الزَّمَنِ الْفَوْتُ. وَ قَالَعليه السلامالْمَعْرُوفُ زَكَاةُ النِّعَمِ وَ الشَّفَاعَةُ زَكَاةُ الْجَاهِ- وَ الْعِلَلُ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ وَ الْعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ- وَ مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَهُوَ مَأْمُونُ السَّلْبِ. وَ كَانَعليه السلاميَقُولُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ تَكُونَ مُصِيبَتِي- أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ كَانَتْ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي شَاءَ أَنْ يَكُونَ وَ كَانَ. 269 وَ قَالَعليه السلاميَقُولُ اللَّهُ مَنِ اسْتَنْقَذَ حَيْرَانَ مِنْ حَيْرَتِهِ- سَمَّيْتُهُ حَمِيداً وَ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي‏ . وَ قَالَعليه السلامإِذَا أَقْبَلَتْ دُنْيَا قَوْمٍ كُسُوا مَحَاسِنَ غَيْرِهِمْ- وَ إِذَا أَدْبَرَتْ سُلِبُوا مَحَاسِنَ أَنْفُسِهِمْ. وَ قَالَعليه السلامالْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ وَ الْبَنُونَ نِعَمٌ- فَالْحَسَنَاتُ تُثَابُ عَلَيْهِنَّ وَ النِّعْمَةُ تُسْأَلُ عَنْهَا.

بحار الأنوار ج74-92 — 23 مواعظ الصادق جعفر بن محمد — غير محدد
مَجَالِسُ الشَّيْخِ، الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْخُلْقَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَوْماً- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ تَعْرِفُهُمَا قُلْتُ نَعَمْ- هُمَا مِنْ مَوَالِيكَ فَقَالَ

نَعَمْ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ أَجِلَّةَ مَوَالِيَّ بِالْعِرَاقِ- فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ- يُنْسَبُ إِلَى بَنِي عَمَّارٍ الصَّيَارِفِ بِالْكُوفَةِ- وَ لَهُ بِذَلِكَ ذِكْرُ حَقٍّ وَ شُهُودٌ- فَأَخَذَ الْمَالَ وَ لَمْ أَسْتَرْجِعْ مِنْهُ الذِّكْرَ بِالْحَقِّ- وَ لَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ لَا أَخَذْتُ مِنْهُ بَرَاءَةً- وَ ذَلِكَ لِأَنِّي وَثِقْتُ‏ 260 بِهِ وَ قُلْتُ لَهُ- مَزِّقِ الذِّكْرَ بِالْحَقِّ الَّذِي عِنْدَكَ- فَمَاتَ وَ تَهَاوَنَ بِذَلِكَ وَ لَمْ يُمَزِّقْهَا- وَ أَعْقَبَ هَذَا أَنْ طَالَبَنِي بِالْمَالِ وُرَّاثُهُ- وَ حَاكَمُونِي وَ أَخْرَجُوا بِذَلِكَ الذِّكْرِ بِالْحَقِّ- وَ أَقَامُوا الْعُدُولَ فَشَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ- فَأُخِذْتُ بِالْمَالِ وَ كَانَ الْمَالُ كَثِيراً- فَتَوَارَيْتُ عَنِ الْحَاكِمِ- فَبَاعَ عَلَيَّ قَاضِي الْكُوفَةِ مَعِيشَةً لِي- وَ قَبَضَ الْقَوْمُ الْمَالَ- وَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا- ابْتُلِيَ بِشِرَاءِ مَعِيشَتِي مِنَ الْقَاضِي- ثُمَّ إِنَّ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ أَقَرُّوا أَنَّ الْمَالَ- كَانَ أَبُوهُمْ قَدْ قَبَضَهُ- وَ قَدْ سَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ مَعِيشَتِي- وَ يُعْطُونَهُ فِي أَنْجُمٍ مَعْلُومَةٍ- فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ هَذَا- فَقَالَ الرَّجُلُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ كَيْفَ أَصْنَعُ- فَقَالَ لَهُ تَصْنَعُ أَنْ تَرْجِعَ بِمَالِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ- وَ تَرُدَّ الْمَعِيشَةَ إِلَى صَاحِبِهَا وَ تُخْرِجَ يَدَكَ عَنْهَا- قَالَ فَإِذَا أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَنِي بِغَيْرِ هَذَا- قَالَ لَهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْكَ- مَا أَخَذْتَ مِنَ الْغَلَّةِ مِنْ ثَمَنِ الثِّمَارِ- وَ كُلَّ مَا كَانَ مَرْسُوماً فِي الْمَعِيشَةِ يَوْمَ اشْتَرَيْتَهَا- يَجِبُ أَنْ تَرُدَّ كُلَّ ذَلِكَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ زَرْعٍ زَرَعْتَهُ أَنْتَ- فَإِنَّ لِلْمُزَارِعِ إِمَّا قِيمَةُ الزَّرْعِ- وَ إِمَّا أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكَ إِلَى وَقْتِ حَصَادِ الزَّرْعِ- فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَ رَدَّ عَلَيْكَ الْقِيمَةَ وَ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ أَحْدَثَ فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ- قَالَ لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ- أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمُحْدَثُ بِعَيْنِهِ يَقْلَعُهُ وَ يَأْخُذُهُ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا غَرْسٌ أَوْ بِنَاءٌ- فَقَلَعَ الْغَرْسَ وَ هَدَمَ الْبِنَاءَ- فَقَالَ يَرُدُّ ذَلِكَ إِلَى مَا كَانَ- أَوْ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ- فَإِذَا رَدَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّاتِهَا إِلَى صَاحِبِهَا- وَ رَدَّ الْبِنَاءَ وَ الْغَرْسَ وَ كُلَّ مُحْدَثٍ إِلَى مَا كَانَ- أَوْ رَدَّ

بحار الأنوار ج93-111 — 4 الغصب و ما يوجب الضمان‏ — الإمام الصادق عليه السلام
عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلالة قال

ما لم يكن له والد ولا ولد . 311 - . عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا ترك الرجل أمه وأباه وابنته أو ابنه فإذا ترك هو واحدا من هؤلاء الأربعة فليس هو من الذي عنى الله في قوله : " قل الله يفتيكم في الكلالة " ليس يرث مع الام ولا مع الأب ولا مع الابن ولا مع الابنة الا زوج أو زوجة فان الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن معه ولد ولا ينقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن معها ولد .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
عن عمار بن أبي الأحوص قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن السايبة قال

انظر في القرآن فما كان منه فتحرير رقبة ، فقال : يا عمار السايبة التي لا ولاء لاحد من الناس عليها الا الله ، وما كان ولاه لله فهو لرسول الله عليه وآله السلام وما كان ولائه لرسول الله فان ولائه للامام [ وجنايته على الامام ] وميراثه له قال : قال أبو عبد الله عليه السلام البحيرة إذا ولدت وولد ولدها بحرت

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ان الله تعالى بعث أربعة املاك في هلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية ، فسلموا عليه وهم متعممون فلما رآهم رأى لهم هيئة حسنة ، عليهم ثياب بيض وعمائم بيض ، فقال لهم : المنزل ؟ فقالوا : نعم ، فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم ، فقال ؟ أي شئ صنعت آتى بهم قومي وانا أعرفهم [ طائفة ] فالتفت إليهم فقال لهم انكم : لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل : لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلث مرات ، فقال جبرئيل : هذه واحدة ، ثم مضى ساعة ثم التفت إليهم فقال : انكم لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل هذه اثنتين ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال : انكم لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل : هذه الثلاثة ، ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله ، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصعقت فلم يسمعوا ، فدخنت فلما رأوا الدخان اقبلوا يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب ، فنزلت المرأة إليهم فقالت عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم ، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم : ( يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ) ؟ وقال فدعاهم إلى الحلال ( فقالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد ) قال لهم ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) قال : فقال جبرئيل : لو يعلم أي قوة له قال : فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل ، فقال : يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله ( فطمسنا أعينهم ) ثم ناداه جبرئيل : ( انا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ) وقال له جبرئيل : انا بعثنا في اهلاكهم ، فقال : يا جبرئيل عجل ( فقال إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) فأمره فتحمل ومن معه الا امرأته ثم اقتلعها يعنى المدينة جبرئيل بجناحه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك ، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
عن الزهري قال : اتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن شئ فلم يجبه فقال

له الرجل : فان كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الأصنام ، فقال له : كذبت ان الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل ، فقال إبراهيم ( رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنى ان نعبد الأصنام ) فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط ولكن العرب عبدة الأصنام وقالت بنو إسماعيل : هؤلاء شفعاءنا عند الله فكفرت ولم تعبد الأصنام

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام

حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليا فقال : يا علي احفظ علي الباب فلا يدخلن أحد اليوم فان ملائكة من ملائكة الله استأذنوا ربهم أن يتحدثوا إلي [ أ : لي ] اليوم إلى الليل فاقعد . فقعد علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] على الباب فجاء عمر بن الخطاب فرده ثم جاء وسط النهار فرده ثم جاء عند العصر فرده وأخبره انه قد استأذن على النبي صلى الله عليه وآله ستون وثلاثمائة ملك ! . فلما أصبح عمر غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما قال علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ عليا . أ ] فقال : وما علمك [ ب : أعلمك ] انه قد استأذن علي ثلاثمائة وستون ملك ؟ فقال : والذي بعثك بالحق ما منهم [ ب : من ] ملك استأذن عليك إلا وأنا أسمع صوته بأذني واعقد بيدي حتى عقدت ثلاثمائة وستون [ أ ، ب : ستين وثلاثمائة . قال : صدقت يرحمك الله . حتى أعادها رسول الله ثلاثا [ ر : ثلاث ( مرات ) [ . ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا 154 83 - 25 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم [ قال : حدثنا حسن بن حسين قال : حدثنا حبان عن الكلبي عن أبي صالح . ح ] : عن ابن عباس [ رضي الله عنه في يوم أحد . ن ] في قوله [ تعالى . ر ] ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا [ يغشى طائفة منكم . ح ] ) [ الآية . أ ، ب ، ح ] نزلت في علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ن ] غشية النعاس يوم أحد . إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان 155 [ تقدم في الحديث التاسع عن ابن عباس فلا حظ ] ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم 157 84 - 21 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر [ عليه السلام . أ ] قال : سألته عن هذه الآية ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ) قال : قال : أتدرون ما سبيل الله ؟ قال : قلت : لا والله [ إلا . ب ، أ ] أن أسمعه منك . فقال [ أ : قال : ] سبيل الله علي [ بن أبي طالب . ر ] وذريته ومن قتل في ولايته قتل في سبيل الله ومن مات في ولايته مات في سبيل الله . الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم 172 85 - [ وبالاسناد المتقدم آنفا عن ابن عباس ] : وقوله : ( الذين استجابوا والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) . يعني الجراحة ( للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) [ قال . أ ] : نزلت في علي [ بن أبي طالب . ر ] [ عليه السلام . ح ، ر ، أ ] وتسعة نفر [ معه . ح ، ر ] بعثهم رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] في أثر أبي سفيان حين ارتحل فاستجابوا لله ولرسوله [ ح : ورسوله صلى الله عليه . ب : وللرسول ] . ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذي كثيرا 186 86 - [ وأيضا عنه ] : وقوله : ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) [ قال . أ ] : نزلت في رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] خاصة وفي أهل بيته [ خاصة . أ . عليهم السلام . ر ] . يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون 200 87 - [ وعنه أيضا ] وقوله : ( اصبروا ) [ في . ب ، ر ] أنفسكم ( وصابروا ) عدوكم ( ورابطوا ) في سبيل الله ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) [ قال . أ ] نزلت في رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم . ر ] وعلي [ بن أبي طالب . ر ] [ عليه السلام . ح ، ر ] وحمزة بن عبد المطلب [ رضي الله عنه . ر ] . ( ومن سورة النساء ) بسم الله الرحمن الرحيم واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا 1 88 - 19 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم [ الحبري قال : حدثنا حسن ابن حسين قال : حدثنا حبان عن الكلبي عن أبي صالح . ح ] : عن ابن عباس [ رضي الله عنه . ن ] [ في . ح ] [ قوله تعالى . ن ] ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام [ إن الله كان عليكم رقيبا . ح ] ) نزلت في رسول الله صلى الله عليه [ وآله وسلم . ن ] [ وأهل بيته . ح ] وذوي أرحامه وذلك أن كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا من [ ح : ما ] كان من سببه ونسبه ( إن الله كان عليكم رقيبا ) يعني حفيظا . 89 - 28 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن جعفر بن محمد [ عليه السلام ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى خلقني وأهل بيتي من طينة [ ر : خلقني من طينة وأهل بيتي ] لم يخلق الله منها أحدا غيرنا ومن ضوا إلينا [ ب : ومن يتولانا ] ، فكنا أول من ابتدأ من خلقه : فلما خلقنا فتق بنورنا كل ( اطعة ) [ ب : طينة طيبة ] وأحيا بنا كل طينة طيبة ، ثم قال الله تعالى : هؤلاء خيار خلقي وحملة عرشي وخزان علمي وسادة أهل السماء وسادة أهل الأرض ، هؤلاء هداة المهتدين والمهتدي [ ر ، أ : والمهتداء ] بهم ، من جاءني بولايتهم أوجبتهم جنتي وأبحتهم كرامتي ومن جاءني بعداوتهم أوجبتهم ناري [ و . ب أ ] بعثت عليهم عذابي . ثم قال عليه السلام : [ و . أ ، ب ] نحن أصل الايمان بالله وملائكته وتمامه ، ومنا الرقيب على خلق الله ، وبه اسداد أعمال الصالحين ، ونحن قسم الله الذي يسأل به ونحن وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين وذلك قول الله جل جلاله : ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) . ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما 29 90 - 10 فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن جعفر بن محمد عليه السلام في قول الله تعالى : ( لا تقتلوا أنفسكم ) قال : أهل بيت نبيكم [ عليهم السلام . ر ] . إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما 31 91 - 23 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أكبر الكبائر سبع : الشرك بالله العظيم وقتل النفس التي حرم الله وأكل أموال اليتامى وعقوق الوالدين وقذف المحصنة والفرار من الزحف وإنكار ما أنزل الله . أما [ أ ، ب : فأما ] الشرك بالله العظيم فقد بلغكم ما أنزل الله وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فردوا على الله وعلى رسوله . وأما قتل النفس الحرام فقتل الحسين [ بن علي . ر ] [ عليهما السلام ، ر ، أ ] وأصحابه [ رحمهم الله تعالى . ر ] . وأما أكل أموال اليتامى فقد ظلموا فيئنا [ ر ، أ : فينا ] وذهبوا فيه . وأما عقوق الوالدين فقد قال الله تعالى في كتابه : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) [ 6 / الأحزاب ] وهو أب لهم فعقوه في ذريته [ و . أ ، ب ] في قرابته . وأما قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة الزهراء بنت [ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] [ ر : النبي ( وزوجة الولي . ر ، أ ( خ ل ) عليهم السلام والتحية والاكرام ] على منابرهم . وأما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب . ر ] عليه السلام [ على . ر ] البيعة طائعين غير كارهين ثم فروا عنه وخذلوه . وأما إنكار ما أنزل الله فقد أنكروا حقنا وجحدوا به ، هذا ما لا يتعاجم فيه [ ب : به ] أحد ، ان الله [ تبارك . أ ، ب ] وتعالى يقول في كتابه ( ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) . 92 - 24 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن معلى بن خنيس قال : سمعت أبا عبد الله جعفر الصادق عليه السلام يقول : الكبائر سبع فينا نزلت ومنا استحلت فأكبر الكبائر الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة وعقوق الوالدين وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وإنكار حقنا . فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل وقال النبي فينا ما قال فكذبوا [ ر : فقد كذبوا ] الله وكذبوا برسوله . و [ أما . ب ، أ ] قتل النفس [ التي حرم الله . أ ، ب ] فقد قتلوا الحسين في [ ب : و ] أهل بيته . و [ أما . ب ، أ ] قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة [ بنت رسول الله ( ص . ب ) على منابرهم . أ ، ب ] . و [ أما . أ ، ب ] عقوق الوالدين فقد عقوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ ر : النبي ] في ذريته . و [ أما . أ ، ب ] اكل مال اليتيم فقد منعوا حقنا من كتاب الله . و [ أما . أ ، ب ] الفرار من الزحف فقد [ أعطوا أمير المؤمنين بيعته طائعين غير كارهين ثم . ب ، أ ] فروا عنه وخذلوه . و [ أما . ب ، أ ] إنكار حقنا فوالله ما يتعاجم في هذا أحد . واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى 36 93 - 2 - فرات قال : حدثني سعيد بن الحسن بن مالك معنعنا : عن أبي مريم الأنصاري قال : كنا عند جعفر بن محمد [ عليه السلام . ب ] فسأله أبان بن تغلب عن قول الله تعالى : ( اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) قال : هذه الآية التي في النساء من الوالدان [ ر : الوالدين ] ؟ قال جعفر : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام [ و . ر ] هما الوالدان . 94 - 17 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعنا : عن جعفر [ الصادق . ر ] عليه السلام في قوله [ تعالى . ر ] : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام هما الوالدان [ ر : الوالدين ] . ( وبذي القربى ) قال : الحسن والحسين عليهما السلام . 95 - 20 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن معلى بن خنيس قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أحد الوالدين وعلي [ بن أبي طالب ح ، ر . عليه السلام . ر . أ : صلوات الله عليه ] الآخر وهما عند الموت يعاينان [ أ : الآخر يعاينان عند الموت . ب : وهما يعينان عند الموت ] . 96 - 29 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله [ عليه السلام . ب ] يقول : إن المؤمن إذا مات رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليا [ عليه السلام . أ ] يحضرانه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أحد الوالدين وعلي الآخر . قال : قلت : وأي موضع ذلك من كتاب الله ؟ قال : قوله ( اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) . يا أيها الذين أتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا 47

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال [ حدثنا ] أبو القاسم قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر إلى غزوة ذات السلاسل فأعطاه الراية فردها ثم دعا عمر فأعطاه الراية فردها ثم دعا خالد بن الوليد فأعطاه الراية فرجع [ ب : فردها ] فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأمكنه من الراية فسيرهم معه وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه . قال : فانطلق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالعسكر وهم معه حتى انتهى إلى القوم فلم يكن بينه وبينهم إلا جبل . قال : فأمرهم أن ينزلوا في أسفل الجبل فقال لهم : اركبوا دوابكم . فقال خالد بن الوليد : يا أبا بكر وأنت يا عمر ما ترون إلى هذا الغلام أين أنزلنا ؟ ! أنزلنا في واد كثير الحيات كثير الهام كثير السباع ، نحن منه على احدى ثلاث خصال إما سبع يأكلنا ويأكل دوابنا وإما حياة تعقرنا وتعقر دوابنا وإما يعلم بنا عدونا فيقتلنا ، قوموا بنا إليه . قال : فجاؤوا إلى علي وقالوا : يا علي أنزلتنا في واد كثير السباع كثير الهام كثير الحيات نحن منه على احدى ثلاث خصال : إما سبع يأكلنا ويأكل دوابنا أو حياة تعقرنا وتعقر دوابنا أو يعلم عدونا فيلينا [ ب : فيأتينا ] فيقتلنا . قال : فقال لهم علي : أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوني ؟ قالوا : بلى قال : فانزلوا . [ قال ] : فرجعوا فأبت [ ر : وأبت ] تحملهم الأرض فاستفزهم خالد بن الوليد قال : قوموا بنا إليه . قال : فجاؤوا إليه فردوا عليه ذلك الكلام فقال : أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوني ؟ قالوا : بلى . قال : فارجعوا . [ قال : فرجعوا ] قال : فأبوا أن ينقادوا واستفزهم خالد [ بن الوليد . أ ] ثالثة فقالوا له مثل ذلك الكلام فقال لهم : أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وآله أن تسمعوا لي وتطيعوا [ أمري . ر ] ؟ قالوا : بلى . قال : فانزلوا بارك الله فيكم ليس عليكم بأس . قال : فنزلوا وهم مرعوبين . قال : وما زال علي [ عليه السلام . ب ] ليلته قائما يصلي حتى إذا كان في السحر قال لهم : اركبوا بارك الله فيكم . قال : فركبوا واطلع الجبل حتى إذا انحدر على القوم وأشرف [ ر : فأشرف ] عليهم قال لهم : انزعوا أكمة دوابكم قال : فشمت الخيل ريح الإناث قال : فصهلت يسمع [ ب : فسمع ] الخيل صهيل خيلهم [ أ : خيولهم ] فولوا هاربين . قال : فقتل مقاتلهم [ ب . مقاتليهم ] وسبى ذراريهم . قال : فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله [ أ ، ب : النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد ( والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا ) [ لآية . أ ، ب ] قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تخالط القوم ورب الكعبة . قال : وجاءه البشارة .

تفسير فرات الكوفي — الله أرجى ؟ قال : ما يقول فيها قومك ؟ قال : قلت : يقولون : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل الموقف وفيه فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا انهم قد أدوا ذلك إلى أممهم ، وتسأل الأمم فجحدوا كما قال الله

( فلنسألن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين ) فيقولون : ( ما جاء نأمن بشير ولا نذير ) فيستشهد الرسل رسول الله صلى الله عليه وآله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الأمم ، فيقول لكل أمة منهم ( بلى قد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير ) أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم وكذلك قال الله لنبيه ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهوده ، وتغييرهم سنته ، واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم ، وارتدادهم على أدبارهم ، واحتذائهم في ذلك سنة من يقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها فيقولون بأجمعهم ( ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ) .

تفسير نور الثقلين — الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد قدس سره في الكتاب المذكور على — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ابن محبوب عن ابن رئاب عن حماد بن أبي الأحوص قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة ؟ فقال : انظر في القرآن فما كان فيه ( فتحرير رقبة ) فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها الا الله ، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله وما كان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وآله فان ولاءه للامام وجنايته على الامام وميراثه له .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي أيوب وعبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال

إذا ترك الرجل أباه أو أمه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحدا من هؤلاء الأربعة فليس هم الذين عنى الله ( قل الله يفتيكم في الكلالة ) .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يذكر فيه أهوال القيامة وفيه : فيقام الرسل فيسألوا عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا انهم قد أدوا ذلك إلى أممهم ، وتسأل الأمم فيجحدوا كما قال الله

( فلنسألن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين ) فيقولون : ( ما جاءنا من بشير ولا نذير ) فتتشهد الرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشهد بصدق الرسل وتكذيب من جحدها من الأمم ، فيقول كل أمة منهم : بلى قد جاءنا بشير ونذير والله على كل شئ قدير ) أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم وكذلك قال الله تعالى لنبيه : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه قالت العلماء له : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا

عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر دون الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال : واما الآية الثامنة فقوله عز وجل : " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهذا فصل أيضا بين الآل والأمة ، لان الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ورضى لهم ما رضى لنفسه ، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ، ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه فرضيه لهم ، فقال وقوله الحق : " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قايم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، واما قوله : " واليتامى والمساكين " فان اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنايم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قايم فيهم للغني والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسوله صلى الله عليه وآله ، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما اجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ ، فتبارك الله تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال : " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك أنه عز وجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ، لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته ، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ ، فلما ظهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه فهذه الثامنة .

تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — الإمام الرضا عليه السلام
في تفسير العياشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهما السلام قال

لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي عليه السلام بالقربة يستقي وهو على القليب إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت ، فلبث ما بدا له ثم جاءت ريح ، أخرى ثم مضت ، ثم جائته أخرى كاد أن يشغله وهو على القليب ، ثم جلس حتى مضى ، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اما الريح الأول جبرئيل مع ألف من الملائكة والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة والثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة وقد سلموا عليك وهو مدد لنا ، وهم الذين رآهم إبليس فنكص على عقبيه يمشي القهقري حين يقول : " اني أرى ما لا ترون اني أخاف الله والله شديد العقاب " . قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قوله عز وجل إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غير هؤلاء دينهم قد سبق له بيان عن علي بن إبراهيم في القصة أوايل هذه السورة .

تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن هؤلاء قوم كانوا معه من قريش ، فقال الله : " فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم " فهم الأنصار كان بين الأوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية ، فألف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه فالذين ألف بين قلوبهم فهم الأنصار خاصة .

تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — الإمام الباقر عليه السلام
وفي احتجاج علي عليه السلام يوم الشورى على الناس قال

نشدتكم بالله هل فيكم أحد أمر الله عز وجل رسوله أن يبعث ببراءة فبعث بها مع أبي بكر فأتاه جبرئيل فقال : يا محمد انه لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك ، فبعثني رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذتها من أبي بكر فمضيت فأديتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله فأثبت الله على لسان رسول الله اني منه ، غيري ؟ قالوا : لا .

تفسير نور الثقلين — الله " . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جميع بن عمر قال : صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست إليه فقلت : حدثني عن علي عليه السلام ، قال

بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة ، فلما أتى بها ذا الحليفة اتبعه علي عليه السلام فأخذها منه قال أبو بكر : يا علي مالي أنزل في شئ ؟ قال : لا ولكن رسول الله قال : لا يؤدي عني الا انا أو رجل من أهل بيتي ، قال : فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال : لا ولكن لا يؤدي عني الا انا أو رجل من أهل بيتي . قال كثير : قلت لجميع : استشهد علي بن عمر بهذا ؟ قال : نعم ثلثا .

تفسير نور الثقلين — الله " . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير العياشي عن الزهري قال : اتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن شئ فلم يجبه ، فقال

له الرجل : فان كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الأصنام فقال له : كذبت ان الله أمر إبراهيم ان ينزل إسماعيل بمكة ففعل فقال إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني ان نعبد الأصنام فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما ولكن العرب عبدة الأصنام ، وقالت بنو إسماعيل : هؤلاء شفعاؤنا وكفرت ولم تعبد الأصنام .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال

قلت له قول الله تبارك وتعالى ان علينا للهدى قال : الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء ، فقلت له : أصلحك الله ان قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة وانهم ان ينظروا من وجه النظر أدركوه ، فأنكر ذلك قال لهؤلاء القوم : لا يكتسبون الخير لأنفسهم ليس أحد من الناس الا وهو يحب أن يكون هو خير ممن هو منه ، هؤلاء بنو هاشم موضعهم موضعهم وقرابتهم قرابتهم وهم أحق بهذا الامر منكم ، أفترون انهم لا ينظرون انهم لا ينظرون لأنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا قال أبو جعفر : لو استطاع الناس لأحبونا .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : إذا قرأ تم من المسبحات الأخيرة فقولوا : — الإمام الرضا عليه السلام
روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

له : اقرا قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون عند منامك فإنها براءة من الشرك ، وقل هو الله أحد نسبة الرب عز وجل .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : انا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي عترتي على — الإمام الصادق عليه السلام
( 812 ) وعنه عليه السلام أنه قال

إذا زوج الوكيل على النكاح فهو جائز ( 1 ) . ( 813 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إذا وكلت المرأة المسلمة أباها النصراني أو أخاها على تزويجها فزوجها فالنكاح جائز . . وإن زوجها وهي طفلة ، لم يجز . لأنه لا ولاية لكافر على مسلم ( 2 ) . ( 814 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إذا وكلت المرأة وكيلين وفوضت إليهما نكاحها ( 3 ) وأنكحها كل واحد منهما رجلا ، فالنكاح للأول ( 4 ) . ( 815 ) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا : الجد أبو الأب يقوم مقام ابنه في تزويج ابنته الطفلة ، والجد أولى بالعقد إلا أن يكون الأب قد عقده ، وإن عقداه جميعا فالعقد عقد الأول منهما . ( 816 ) وعن جعفر بن محمد أنه قال : إذا غاب الأب فأنكح الأخ ، يعني بوكالة المرأة ، فهو جائز . ( 817 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه سئل عن عقد النكاح بغير شهود ، فقال : إنما ذكر الله الشهود في الطلاق ، فإن لم يشهد في النكاح فليس عليه شئ فيما بينه وبين الله ، ومن أشهد فقد توثق للمواريث وأمن من خوف عقوبة ( 5 ) السلطان ، الشهادة في النكاح أوثق وأعدل وعليه العمل . ( 818 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : قد يجوز في

دعائم الإسلام — النكاح — الإمام الباقر عليه السلام
( 933 ) وعن علي عليه السلام أنه كره أن يطأ الرجل الأمة وفيها شركة ( 1 ) لغيره . ( 934 ) وعنه عليه السلام أنه سئل عن نكاح المكاتبة ، فقال

انكحها إن شئت ، يعني بإذن السيد وإذنها ، وإن كان العتق جرى فيها . وسنذكر كيف يجزى العتق في المكاتبين في موضعه إن شاء الله تعالى ، وقال عليه السلام : واعلم أن ما ولدت من ولد في مكاتبتها ، فإنما يعتق منه ما عتق منها ، ويرق منه ما رق ( 2 ) منها . ( 935 ) وعنه أنه قال : أرادت عائشة أن تشترى بريرة . فاشترط عليها مواليها ولاءها فاشترتها منهم على ذ لك الشرط ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلع ) . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال القوم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ؟ يبيع أحدهم الرقبة ويشترط الولاء ، والولاء لمن أعتق ، وشرط الله آكد . وكل شرط خالف كتاب الله فهو رد . فلما عتقت بريرة خيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان لها زوج زوجته وهي مملوكة . فاختارت نفسها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها : اعتدى ثلاث حيض ، قال جعفر ابن محمد صلى الله عليه وآله وسلم : وكان زوج بريرة التي خيرها فيه رسول الله ( صلع ) مملوكا . وإنما تخير في المملوك ، فأما الحر فقد صارت حرة بمنزلته . ( 936 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يحل لرجل أن يطأ مملوكة له فيها شريك . وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى نهى عن عارية الفروج . كالرجل يبيح للرجل وطء أمته أو المرأة تبيح لزوجها أو لغيره وطء أمتها من غير نكاح ولا ملك يمين ، وقال جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم عارية الفروج هو الزنا ، وأنا

دعائم الإسلام — النكاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقالت : يا أمير المؤمنين والله ما طاوعته ولكنه استكرهني فدرأ عنها الحد . قال جعفر بن محمد عليه السلام

ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا : لا تصدق ، وقد والله فعله أمير المؤمنين . ( 1652 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : لا كفالة في حد ، ولا شهادة على شهادة في حد ولا يجوز كتاب قاض إلى قاض في حد . ( 1653 ) روينا عن رسول الله ( صلع ) أنه نهى عن الايمان في الحدود . ( 1654 ) وعن علي عليه السلام أن رجلا ادعى على رجل عنده أنه قذفه ، ولم يجئ ببينة وقال : استحلفه لي ، يا أمير المؤمنين ، فقال : لا يمين في حد . ( 1655 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من أقر بحد على تخويف أو حبس أو ضرب لم يجز ذلك عليه ولا يحد . ( 1656 ) وعنه عليه السلام أنه قضى في رجل اعترف على نفسه بحد ولم يسمه ، فأمر أن يضرب ( 1 ) حتى يستكف ضاربه ، فلما بلغ ثمانين ، قال : حسبك ، فقال : خلوه . ( 1657 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من أقيم عليه الحد فمات فلا دية فيه ولا قود . ( 1658 ) وعنه عليه السلام أن رجلا رفع إليه قد أصاب حدا وجب عليه القتل ، فأقام عليه الحد فقتله . قال أبو جعفر عليه السلام : وكذلك لو اجتمعت عليه حدود كثيرة فيها القتل لكان يبدأ ( 2 ) بالحدود التي دون القتل ، ثم يقتل . ( 1659 ) وعن علي عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا : الحد

دعائم الإسلام — الحدود — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 244 من احتجاجات أمير المؤمنين (عليه السلام) حول أبي بكر وعمر وعثمان وصف رجال الحرب أبان عن سليم، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول

قبل وقعة صفين: إن هؤلاء القوم لن ينيبوا إلى الحق ولا إلى كلمة سواء بيننا وبينهم حتى يرموا بالعساكر تتبعها العساكر، وحتى يردفوا بالكتائب تتبعها الكتائب، وحتى يجر ببلادهم الخميس تتبعها الخميس، وحتى تشن الغارات عليهم من كل فج عميق، وحتى يلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله. الصحبة الصادقون مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) والله لقد رأيتنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) نقتل آبائنا وأبنائنا وأخوالنا وأعمامنا وأهل بيوتاتنا، ثم لا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما وجدا في طاعة الله واستقلالا بمبارزة الأقران. وإن كان الرجل منا والرجل من عدونا ليتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس الموت. فمرة لنا من عدونا ومره لعدونا منا. فلما رآنا الله صدقا وصبرا أنزل الكتاب بحسن الثناء علينا والرضا عنا وأنزل علينا النصر. فرار أبي بكر وعمر في الحروب وسوء أدبهما عند الصلح ولست أقول: إن كل من كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) كذلك، ولكن أعظمهم وجلهم وعامتهم كانوا كذلك. ولقد كانت معنا بطانة لا تألونا خبالا. قال الله عز وجل: (قد بدت

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 399 ما كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في الكتف وعن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان يقول: سمعت عليا (عليه السلام) - بعد ما قال

ذلك الرجل ما قال وغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ودفع الكتف -: ألا نسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عن الذي كان أراد أن يكتب في الكتف مما لو كتبه لم يضل أحد ولم يختلف اثنان؟ كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بعد قول عمر فسكت حتى إذا قام من في البيت وبقي علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وذهبنا نقوم أنا وصاحبي أبو ذر والمقداد، قال لنا علي (عليه السلام): إجلسوا. فأراد أن يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ونحن نسمع، فابتدأه رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقال: (يا أخي، أما سمعت ما قال عدو الله؟ أتاني جبرئيل قبل فأخبرني أنه سامري هذه الأمة وأن صاحبه عجلها، وأن الله قد قضى الفرقة والاختلاف على أمتي من بعدي، فأمرني أن أكتب ذلك الكتاب الذي أردت أن أكتبه في الكتف لك وأشهد هؤلاء الثلاثة عليه، ادع لي بصحيفة). أسماء الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) في الكتف فأتى بها، فأملى عليه أسماء الأئمة الهداة من بعده رجلا رجلا وعلي (عليه السلام) يخطه بيده. وقال (صلى الله عليه وآله ): إني أشهدكم إن أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين ثم من بعدهم تسعة من ولد الحسين.

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ يَزْنِي قَالَ

لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ الْمُسْكِرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَرْتَكِبُ السَّيِّئَاتِ فَأَيُّ شَيْءٍ ذَنْبُهُ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ وَ قَدْ يُلِمُّ الْمُؤْمِنُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُرَادٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاصِبِ لَكُمْ يَطْهُرُ بِشَيْءٍ أَبَداً قَالَ لَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ أَرَى الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِي وَ يَدِينُ بِوَلَايَتِكُمْ وَ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خِلَافٌ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ آتِيهِ فِي حَاجَةٍ وَاحِدَةٍ فَأُصِيبُهُ مُعَبِّسَ الْوَجْهِ كَالِحَ اللَّوْنِ ثَقِيلًا فِي حَاجَتِي بَطِيئاً فِيهَا وَ قَدْ أَرَى النَّاصِبَ الْمُخَالِفَ لِمَا آتِي عَلَيْهِ وَ يَعْرِفُنِي بِذَلِكَ فَآتِيهِ فِي حَاجَةٍ فَأُصِيبُهُ طَلِقَ الْوَجْهِ حَسَنَ الْبِشْرِ مُتَسَرِّعاً فِي حَاجَتِي فَرِحاً بِهَا يُحِبُّ قَضَاءَهَا كَثِيرَ الصَّلَاةِ كَثِيرَ الصَّوْمِ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَ يُسْتَوْدَعُ فَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ لَيْسَ تَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُوتِيتُمْ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا كَانَ مُتَفَرِّداً بِالْوَحْدَانِيَّةِ ابْتَدَأَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ فَأَجْرَى الْمَاءَ الْعَذْبَ عَلَى أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَاهِرَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءَ عَنْهَا فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ وَ هِيَ طِينَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ الطِّينِ وَ هِيَ طِينَةُ شِيعَتِنَا ثُمَّ اصْطَفَانَا لِنَفْسِهِ فَلَوْ أَنَّ طِينَةَ شِيعَتِنَا تُرِكَتْ كَمَا تُرِكَتْ طِينَتُنَا لَمَا زَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَا سَرَقَ وَ لَا لَاطَ وَ لَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ وَ لَا اكْتَسَبَ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْمَاءَ الْمَالِحَ عَلَى أَرْضٍ مَلْعُونَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءَ عَنْهَا ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً وَ هِيَ طِينَةٌ مَلْعُونَةٌ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ هِيَ طِينَةُ خَبَالٍ وَ هِيَ طِينَةُ أَعْدَائِنَا فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَ طِينَتَهُمْ كَمَا أَخَذَهَا لَمْ تَرَوْهُمْ فِي خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ وَ لَمْ يُقِرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ لَمْ يَصُومُوا وَ لَمْ يُصَلُّوا وَ لَمْ يُزَكُّوا وَ لَمْ يَحُجُّوا الْبَيْتَ وَ لَمْ تَرَوْا أَحَداً مِنْهُمْ بِحُسْنِ خُلُقٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَمَعَ الطِّينَتَيْنِ طِينَتَكُمْ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها قد يرتكب المؤمن المحارم و يعمل الكافر الحسنات — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبو الحسن علي بن ثابت الدواليني رضي الله عنه بمدينة السلام سنه اثنتين وخمسين وثلاث مأة قال : حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال : حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أبي طالب عليهم السلام قال

دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرضين قال له أبي : وكيف يكون يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زين السماوات والأرضين أحد غيرك ؟ قال : يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا ان الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض وانه لمكتوب عن يمين عرش الله عز وجل : مصباح هدى وسفينة نجاه وامام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر وان الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبه مباركه زكية ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه وكان شفيعه في آخرته وفرج الله كربه وقضى بها دينه ويسر امره وأوضح سبيله وقواه على عدوه ولم يهتك ستره فقال له أبي بن كعب : وما هذه الدعوات يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد : ( اللهم إني أسئلك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سمواتك وأنبيائك ورسلك ان تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسرا فأسألك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تجعل لي من أمري يسرا ) فإن الله عز وجل يسهل امرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة ان لا اله إلا عند خروج نفسك قال له أبي : يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين ؟ قال : مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه هويا قال : فما اسمه وما دعاؤه ؟ قال : اسمه على ودعاؤه : ( يا دائم يا ديموم يا حي يا قيوم يا كاشف الغم ويا فارج الهم ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد ) من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي بن الحسين وكان قائده إلى الجنة فقال له أبي : يا رسول الله فهل له من خلف ووصى ؟ قال : نعم له مواريث السماوات والأرض قال : ما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله ؟ قال : القضاء بالحق والحكم بالديانة وتأويل الاحكام وبيان ما يكون قال : فما اسمه ؟ قال : اسمه محمد وان الملائكة لتستأنس به في السماوات ويقول في دعائه : ( اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ولمن تبعني من اخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي ) فركب الله عز وجل في صلبه نطفة طيبه مباركه زكية وأخبرني جبرئيل عليه السلام : ان الله عز وجل طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا وجعله هاديا مهديا راضيا مرضيا يدعو ربه فيقول في دعائه : ( يا دان غير متوان يا ارحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضا واغفر ذنوبهم ويسر أمورهم واقض ديونهم واستر عوراتهم وهب لهم الكباير التي بينك وبينهم يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنه ولا نوم اجعل لي من كل غم فرجا ) من دعا بهذا الدعاء حشره الله تعالى ابيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة يا أبي ان تبارك وتعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركه طيبه انزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى قال له أبي يا رسول الله كأنهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا قال : وصفهم لي جبرئيل عن رب العالمين جل جلاله قال : فهل لموسى من دعوه يدعو سوى دعاء آبائه قال : نعم يقول في دعائه : ( يا خالق الخلق وباسط الرزق وفالق الحب والنوى وبارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الاحياء ودائم الثبات ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله ) من دعا بهذا الدعاء قضى الله تعالى حوائجه وحشره يوم القيمة مع موسى بن جعفر وان الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركه زكية رضيه مرضية وسماها عنده عليا يكون لله تعالى في خلقه رضيا في علمه وحكمه ويجعله حجه لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به ( اللهم أعطني الهدى وثبتني عليه وأحشر بي عليه آمنا آمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع انك أهل التقوى وأهل المغفرة ) وان الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركه طيبه زكية رضيه مرضية وسماها محمد بن علي فهو شفيع شيعته ووارث علم جده له علامه بينه وحجه ظاهره إذا ولد يقول : لا اله إلا الله محمد الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول في دعائه : ( يا من لا شبيه ولا مثال أنت الله الذي لا اله إلا أنت ولا خالق أنت تفنى المخلوقين وتبقى أنت حلمت عمن عصاك والمغفرة رضاك ) من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة وان الله تعالى ركب في صلبه نطفة لا باغيه ولا طاغية باره مباركه طيبه طاهره سماها عنده علي بن محمد فالبسها السكينة والوقار وأودعها العلوم وكل سر مكتوم من لقيه وفي صدره شئ انباه به وحذره من عدوه ويقول في دعائه : ( يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا رب اكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسئلك النجاة يوم ينفخ في الصور ) من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة وان الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن : فجعله نورا في بلاده وخليفة في ارضه وعزا لامه جده وهاديا لشيعته وشفيعا لهم عند ربه ونقمه على من خالفه وحجه لمن والاه وبرهانا لمن اتخذه إماما يقول في دعائه : ( يا عزيز العز في عزه ما أعز عزيز العز في عزه يا عزيزا عزني بعزك وأيدني بنصرك وابعد عنى همزات الشياطين وادفع عنى بدفعك وامنع عنى بمنعك واجعلني من خيار خلقك يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد ) من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل معه ونجاه من النار ولو وجبت عليه وان الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله تعالى ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد فهو امام تقى نقى سار مرضى هادي مهدى يحكم بالعدل ويأمر به يصدق الله تعالى ويصدقه الله تعالى في قوله يخرج من تهامة حين تظهر الدلائل والعلامات وله كنوز لا ذهب ولا فضه إلا خيول مطهمة ورجال مسومة يجمع الله تعالى له من أقاصي البلاد على عده أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم كدادون مجدون في طاعته فقال له أبي : وما دلايله وعلاماته يا رسول الله ؟ قال : له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تعالى فناداه العلم : اخرج يا ولى الله فاقتل أعداء الله وهما رايتان وعلامتان وله سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه اختلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف : اخرج يا ولى الله فلا يحل لك ان تقعد عن أعداء الله فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله يخرج جبرئيل عليه السلام عن يمينه وميكائيل عن يساره وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين وأفوض امرى إلى الله تعالى عز وجل يا أبي طوبى لمن لقيه وطوبى لمن أحبه وطوبى لمن قال به ينجيهم الله به من الهلكة وبالاقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمة يفتح الله لهم الجنة مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه ولا يتغير ابدا ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير لا يطفى نوره ابدا قال أبي : يا رسول الله كيف بيان حال هؤلاء الأئمة عن الله عز وجل قال : إن الله عز وجل انزل علي اثنا عشر صحيفة اسم كل امام على خاتمه وصفته في صحيفته .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النصوص على الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبو أحمد هاني محمد بن محمود العبدي قال : حدثنا بن محمود باسناده رفعه إلى موسى بن جعفر عليه السلام : أنه قال

لما دخلت على الرشيد سلمت عليه فرد علي السلام ثم قال : يا موسى بن جعفر خليفتين يجبى إليهما الخراج ؟ ! فقلت : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله ان تبوء بإثمي وإثمك وتقبل الباطل من أعدائنا علينا فقد علمت أنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما علم ذلك عندك فإن رأيت بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان تأذن لي أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قد أذنت لك فقلت : أخبرني أبي عن آبائه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن الرحم إذا مست الرحم تحركت واضطربت فناولني يدك جعلني الله فداك فقال : ادن فدنوت منه فاخذ بيدي ثم جذبني إلى نفسه وعانقني طويلا ثم تركني وقال : اجلس يا موسى فليس عليك باس فنظرت فإذا انه قد دمعت عيناه فرجعت إلى نفسي فقال : صدقت وصدق جدك صلى الله عليه وآله وسلم لقد تحرك دمى واضطربت عروقي حتى غلبت على الرقة وفاضت عيناي وانا أريد ان أسئلك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين لم اسأل عنها أحدا فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك ولم اقبل قول أحد فيك وقد بلغني انك لم تكذب قط فأصدقني عما أسألك مما قلبي فقلت : ما كان علمه عندي فانى مخبرك ان أنت أمنتني فقال لك الأمان ان صدقتني وتركت التقية التي تعرفون بها معشر بني فاطمة فقلت : اسأل يا أمير المؤمنين عما شئت قال : أخبرني لم فضلتم علينا ونحن في شجره واحده وبنو عبد المطلب ونحن وأنتم واحد انا بنو العباس وأنتم ولد أبي طالب وهما عما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتهما منه سواء ؟ ! فقلت : نحن أقرب قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لأن عبد الله وأبا طالب لأب وأم وأبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله ولا من أم أبي طالب قال : فلم ادعيتم انكم ورثتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعم يصحب ابن العم وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد توفى أبو طالب قبله والعباس عمه حي ؟ فقلت له : ان رأى أمير المؤمنين ان يعفيني من هذه المسألة ويسألني عن كل باب سواه يريده فقال : لا أو تجيب فقلت : فآمني فقال : قد آمنتك قبل الكلام فقلت : ان في قول علي بن أبي طالب عليه السلام : انه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لاحد سهم إلا للأبوين والزوج والزوجة ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث ولم ينطق به الكتاب إلا أن تيما وعديا وبني أمية قالوا العم : والد رأيا منهم بلا حقيقة ولا اثر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن قال بقول علي عليه السلام من العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي عليه السلام وقد حكم به وقد ولاه أمير المؤمنين المصرين الكوفة والبصرة وقد قضى به فأنهى إلى أمير المؤمنين فامر باحضاره واحضار من يقول بخلاف قوله منهم سفيان الثوري وإبراهيم المدني والفضيل بن عياض فشهدوا : انه قول علي عليه السلام في هذه المسألة فقال لهم فيما أبلغني بعض العلماء أهل الحجاز فلم لا تفتون به وقد قضى به نوح بن دراج ؟ فقالوا : جسر نوح وجبنا وقد امضى أمير المؤمنين عليه السلام قضية يقول قدماء العامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه قال : على أقضاكم وكذلك قال عمر بن الخطاب : على أقضانا وهو اسم جامع لأن جميع ما مدح به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه من القراءة والفرائض والعلم داخل في القضاء . قال : زدني يا موسى قلت : المجالس بالأمانات وخاصه مجلسك فقال : لا باس عليك فقلت : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يورث من لم يهاجر ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر فقال : ما حجتك فيه ؟ فقلت : قول الله تعالى ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ يهاجروا ) وان عمى العباس لم يهاجر فقال لي : أسئلك

عيون أخبار الرضا عليه السلام — البيت الذي كنت فيه قد فتح وإذا مسرور الكبير — الإمام الكاظم عليه السلام
وبهذا الاسناد عن الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام قال

كان الصادق عليه السلام في طريق ومعه قوم معهم أموال وذكر لهم ان بارقه في الطريق يقطعون على الناس فارتعدت فرائصهم فقال لهم الصادق عليه السلام ما لكم ؟ قالوا معنا أموالنا نخاف عليها ان تؤخذ منا أفتأخذها منا ؟ فلعلهم يندفعون عنها إذا رأوا انها لك فقال وما يدريكم لعلهم لا يقصدون غيري ولعلكم تعرضوني بها للتلف فقالوا فكيف نصنع ندفنها قال ذلك أضيع فلعل طاريا يطرى عليها فيأخذها ولعلكم لا تغتدون إليها بعد فقالوا كيف نصنع دلنا قال أودعوها من يحفظها ويدفع عنها ويربيها ويجعل الواحد منها أعظم من الدنيا وما فيها ثم يردها ويوفرها عليكم أحوج ما تكونون إليها قالوا من ذاك قال ذاك رب العالمين قالوا وكيف نودعه قال تتصدقون به على ضعفاء المسلمين قالوا وانى لنا الضعفاء بحضرتنا هذه قال فأعرضوا على أن تتصدقوا بثلثها ليدفع الله عن باقيها من تخافون قالوا قد عزمنا قال فأنتم في أمان الله فامضوا فمضوا فظهرت لهم البارقة فخافوا فقال الصادق عليه السلام كيف تخافون وأنتم في أمان الله عز وجل فتقدم البارقة وترجلوا وقبلوا يد الصادق عليه السلام وقالوا رأينا البارحة منامنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا بعرض أنفسنا عليك فنحن بين يديك ونصحبك وهؤلاء لندفع عنهم الأعداء واللصوص فقال الصادق عليه السلام لا حاجة بنا إليكم فان الذي دفعكم عنا يدفعهم فمضوا سالمين وتصدقوا بالثلث وبورك لهم في تجاراتهم فربحوا للدرهم عشرة فقالوا ما أعظم بركة الصادق عليه السلام فقال الصادق عليه السلام قد تعرفتم البركة في معاملة الله عز وجل فدوموا عليها

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا عليه السلام بسرخس وقد قيد عليه السلام ، فاستأذنت عليه السجان ، فقال

لا سبيل لك إليه عليه السلام ، قلت : ولم ؟ قال : لأنه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة وإنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار وقبل الزوال وعند إصفرار الشمس فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلاه ويناجي ربه ، قال : فقلت له : فاطلب لي منه في هذه الأوقات إذنا عليه فاستأذن لي ، فدخلت عليه وهو قاعد في مصلاه متفكرا قال أبو الصلت : فقلت له : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما شئ يحكيه عنكم الناس ؟ قال : وما هو ؟ قلت : يقولون أنكم تدعون أن الناس لكم عبيد فقال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأني لم أقل ذلك قط ولا سمعت أحدا من آبائي عليهم السلام قاله قط وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة وأن هذه منها ثم أقبل علي فقال لي : يا عبد السلام إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما حكوه عنا فممن نبيعهم ؟ قلت : يا بن رسول صدقت ثم قال يا عبد السلام أمنكر أنت لما أوجب الله تعالى لنا من الولاية كما ينكره غيرك ؟ قلت : معاذ الله بل أنا مقر بولايتكم .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الرضا عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 44 عليه، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي التطيري قال: أنبأنا أبو علي الحداد قال: أنبأنا أبو نعيم قال: أنبأنا أحمد بن القاسم بن الريان البصري بالبصرة قال: أنبأنا أحمد بن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم ابن نبيط بن شريط أبو جعفر الأشجعي بمصر قال: حدثني أبي إسحاق عن أبيه عن جده نبيط بن شريط قال: خرجت مع علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ومعنا عبد الله بن عباس فلما صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر جالسا ينكث في الأرض فقال له علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا أمير المؤمنين ما الذي أجلسك وحدك هاهنا؟ فقال: لأمر همني قال علي (عليه السلام): أفتريد أحدنا، فقال

عمر: إن كان عبد الله، قال فتخلف معه عبد الله بن العباس ومضيت مع علي (عليه السلام) فأبطأ علينا ابن عباس ثم لحق بنا فقال له علي (عليه السلام) ما ورائك؟ قال: يا أبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها واكتم علي، قال: فهلم، قال: لما أن وليت وعمر ينظر إلى أثرك قال: آه آه آه، فقلت: ممن تتأوه يا أمير المؤمنين؟ قال: من أجل صاحبك وابن عمك وقد أعطي ما لم يعط أحد من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولولا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه، قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: كثرة دعابته وبغض قريش له وصغر سنه، قال: فما رددت عليه، قال: داخلني ما يدخل ابن العم لابن عمه فقلت يا أمير المؤمنين: أما كثرة دعابته فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يداعب ولا يقول إلا حقا وأين أنت حيث كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبان يقول للصبي سنانا سنانا ولكل ما يعلمه الله يشتمل على قلبه، وأما بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه فقصهم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نسائها في الله لأمه من لأمه، وأما صغر سنه فقد علمت أن الله تعالى حيث أنزل عليه (براءة من الله ورسوله) ووجه النبي (صلى الله عليه وآله) صاحبه ليبلغ عنه فأمره الله أن لا يبلغ عنه إلا رجل من أهله فوجهه به فهل استصغر الله سنه؟ قال: فقال عمر: لابن عباس إمسك علي واكتم فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها. السادس عشر: بالإسناد عن زيد بن تبيع عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أنزلت براءة بأربع لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كانت بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد فهو إلى مدته ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة " السابع عشر: وبالإسناد عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة مسند أحمد: 1 / 3 والمستدرك: 2 / 331.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 323 وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه، فأما قوله: لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فقال: ما زال (عليه السلام) يقوله، ولقد قال

ه عقيب وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو وجدت أربعين ذوي، عزم ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين وذكره كثير من أرباب السير، وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فإنه (عليه السلام) امتنع من البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)، فلما ماتت بايع طوعا. وفي صحيح مسلم والبخاري: كانت وجوه الناس إليه وفاطمة باقية بعد، فلما ماتت انصرفت وجوه الناس عنه وخرج من بيته فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها (عليه السلام) ستة أشهر. الثاني: قال ابن أبي الحديد: روى أحمد بن عبد العزيز قال: لما بويع لأبي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي وهو في بيت فاطمة فيتشاورون ويتراجعون في أمرهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) وقال: يا بنت رسول الله ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم فلما خرج عمر جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين ما حلف له فانصرفوا عنا راشدين، فلم يرجعوا إلى بيتها وذهبوا فبايعوا لأبي بكر. الثالث: ابن أبي الحديد قال: وروى المبرد في الكامل صدر هذا الخبر عن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه فسلمت وسألت ما به فاستوى جالسا فقلت: أصبحت بحمد الله باريا فقال: أما إني على ما ترى لوجع وجعلتم لي معاشر المهاجرين شغلا من وجعي، وجعلت لكم عهدا مني من بعدي، واخترت لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له ورأيتم الدنيا قد أقبلت، والله لنتخذن ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون ضجايع الصوف الأذربي، كان أحدكم على حسك السعدان والله لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في حد خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا، وإنكم غدا لأول ضال بالناس، وساق حديثه إلى أن قال: وقال أبو بكر: أما إني لا أساء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وودت أني فعلتهن وثلاث وددت أني لم أكن فعلتها فوددت، أني لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت أن إذا أتيت بالفجاء لم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 333 بريدة لقوله (عليه السلام) لبريدة: علي وليكم من بعدي فقال

علي (عليه السلام): يا هؤلاء إن هؤلاء خيروني أن يظلموني حقي أو أبايعهم، وارتد الناس حتى بلغت الردة أحدا، فاخترت أن أظلم حقي وإن فعلوا ما فعلوا. الثلاثون: السيد المرتضى عقيب ذكره هذه الأحاديث: وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار، فإن قيل: كلما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما قلنا: كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردا من طريق الآحاد فإن معناه الذي تضمنه متواتر به والمعنى على ذلك دون اللفظ، ومن استقرأ الأخبار وجد معنى إكراهه (عليه السلام) على البيعة وأنه دخل فيها مستدفعا للشر وخوفا من تفرق كلمة المسلمين، وقد وردت فيه أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج من حد الآحاد إلى التواتر. قال: وكيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تكن عن رضا والأخبار متظاهرة من كل من روى السير بما يقتضي ذلك حتى أن من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه (عليه السلام) الجئ إلى البيعة وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة لأمور اقتضت ذلك ليس من جملتها الرضا. إلى هنا كلام السيد المرتضى في الشافي. وهو كتاب حسن مستوف في الإمامة.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أخبرنا محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي قال

حدثنا معاذ أبو المثنى العنبري قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال : حدثنا جويرية ، عن سفيان ، عن منصور عن أبي وائل قال : إن رجلا يقال له : عبد الله بن قلابة خرج في طلب إبل له قد شردت فبينا هو في صحاري عدن في تلك الفلوات إذ هو وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال ، فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا ولا خارجا ، فنزل عن ناقته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن ، فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا بناء أعظم منهما ولا أطول ، وإذا خشبها من أطيب عود وعليها نجوم من ياقوت أصفر وياقوت أحمر ، ضوؤها قد ملا المكان ، فلما رآى ذلك أعجبه ففتح أحد البابين ودخل فإذا هو بمدينة لم ير الراؤون مثلها قط ، وإذا هو بقصور ، كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت ، وفوق كل قصر منها غرف ، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعلى كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب ، قد نضدت عليه اليواقيت ، وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ، فلما رآى ذلك أعجبه ولم ير هناك أحدا فأفزعه ذلك . ثم نظر إلى الأزقة فإذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت ، تحتها أنهار تجري ، فقال : هذه الجنة التي وصف الله عز وجل لعباده في الدنيا والحمد لله الذي أدخلني الجنة ، فحمل من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ومن ياقوتها لأنه كان مثبتا في أبوابها وجدرانها ، وكان اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران منثورا بمنزلة الرمل في تلك القصور والغرف كلها ، فأخذ منها ما أراد وخر ج حتى أتى ناقته وركبها ، ثم سار يقفو أثر ناقته حتى رجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وأعلم الناس أمره ، وباع بعض ذلك اللؤلؤ وكان قد أصفار وتغير من طول ما مر عليه من الليالي والأيام ، فشاع خبره وبلغ معاوية بن أبي سفيان ، فأرسل رسولا إلى صاحب صنعاء وكتب بإشخاصه ، فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به وسأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة وما رأى فيها وعرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ، فقال : والله ما أعطى سليمان بن داود مثل هذه المدينة ، فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فدعاه وقال له : يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة وعمدها من الزبرجد والياقوت وحصاء قصورها وغرفها اللؤلؤ ، وأنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار . قال كعب : أما هذه المدينة فصاحبها شداد بن عاد الذي بناها وأما المدينة فهي إرم ذات العماد وهي التي وصف الله عز وجل في كتابه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وذكر أنه لم يخلق مثلها في البلاد . قال معاوية : حدثنا بحديثها فقال : إن عادا الأولى - وليس بعاد قوم هود عليه السلام - كان له ابنان سمي أحدهما شديدا والآخر شدادا فهلك عاد وبقيا وملكا وتجبرا وأطاعهما الناس في الشرق والغرب ، فمات شديد وبقي شداد فملك وحده ولم ينازعه أحد . وكان مولعا بقراءة الكتب ، وكان كلما سمع بذكر الجنة وما فيها من البنيان والياقوت والزبرجد واللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا على الله عز وجل فجعل على صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الأعوان ، فقال : انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وأوسعها ، فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت و زبرجد ولؤلؤ ، واصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد وعلى المدينة قصورا ، وعلى القصور غرفا ، وفوق الغرف غرفا ، وأغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها وأجروا فيها الأنهار حتى يكون تحت أشجارها ، فإني قرأت في الكتب صفة الجنة وأنا أحب أن أجعل مثلها في الدنيا . قالوا له : كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضة حتى يمكننا أن نبني مدينة كما وصفت ؟ . قال شداد : ألا تعلمون أن ملك الدنيا بيدي ؟ قالوا : بلى ، قال : فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضة فوكلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون إليه ، وخذوا ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب والفضة . فكتبوا إلى كل ملك في الشرق والغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاثمائة سنة ، وعمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه وأخبروه بفراغهم منها قال : انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا ، واجعلوا حول الحصن ألف قصر ، عند كل قصر ألف علم ، يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي فرجعوا وعملوا ذلك كله له ، ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كما أمرهم به ، فأمر الناس بالتجهيز إلى إرم ذات العماد فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين . ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة على مسيرة يوم وليلة بعث الله عز وجل عليه وعلى جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا وما دخل إرم ولا أحد ممن كان معه ، فهذه صفة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد . وإني لأجد في الكتب أن رجلا يدخلها ويرى ما فيها ثم يخرج ويحدث الناس بما يرى فلا يصدق ، وسيدخلها أهل الدين في آخر الزمان . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إذا جاز أن يكون في الأرض جنة مغيبة عن أعين الناس لا يهتدي إلى مكانها أحد من الناس ولا يعلمون بها ويعتقدون صحة كونها من طريق الاخبار ، فكيف لا يقبلون من طريق الاخبار كون القائم عليه السلام الان في غيبته ، وإذا جاز أن يعمر شداد بن عاد تسعمائة سنة فيكف لا يجوز أن يعمر القائم عليه السلام مثلها أو أكثر منها والخبر في شداد بن عاد عن أبي وائل ، والاخبار في القائم عليه السلام عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم فهل ذلك إلا مكابرة في جحود الحق . ووجدت في كتاب المعمرين أنه حكى عن هشام بن سعيد الرجال قال : إنا وجدنا حجرا بالإسكندرية مكتوبا فيه أنا شداد بن عاد وأنا الذي شيدت العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وجندت الأجناد وشددت بساعدي الواد فبنيتهن إذ لا شيب ولا موت ، وإذ الحجارة في اللين مثل الطين ، وكنزت كنزا في البحر على اثني عشر منزلا لم يخرجه حتى تخرجه أمة محمد . * * * وعاش أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي مائتين وأربع عشرة سنة وقال في ذلك : لقد عمرت حتى مل أهلي * ثوائي عندهم وسئمت عمري وحق لمن أتى مائتان عاما * عليه وأربع من بعد عشر يمل من الثواء وصبح يوم * يغاديه وليل بعد يسري فأبلى جدتي وتركت شلوا * وباح بما أجن ضمير صدري وعاش أبو زبيد واسمه البدر بن حرملة الطائي وكان نصرانيا خمسين ومائة سنة . وعاش نصر بن دهمان بن ( بصار بن بكر بن ) سليم بن أشجع بن الريث بن - غطفان مائة وتسعين سنة حتى سقطت أسنانه وخرف عقله وأبيض رأسه فحزب قومه أمر فاحتاجوا فيه إلى رأيه ، ودعوا الله عز وجل أن يرد إليه عقله وشبابه ، فعاد إليه عقله وشبابه وأسود شعره . فقال فيه سلمة بن الخرشب الأنماري من أنمار بن بغيض ، ويقال : بل عياض مرداس السلمي : لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها * وتسعين حولا ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد بياضه * وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا وراجع عقلا عندما فات عقله * ولكنه من بعد ذا كله ماتا وعاش سويد بن حذاق العبدي ومائتي سنة . وعاش الجعشم بن عوف بن حذيمة دهرا طويلا فقال : حتى متى الجعشم في الاحياء * ليس بذي أيد ولا غناء هيهات ما للموت من دواء وعاش ثعلبة بن كعب بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي مائتي سنة ، فقال : لقد صاحبت أقواما فأمسوا * خفاتا ما يجاب لهم دعاء مضوا قصد السبيل وخلفوني * فطال علي بعدهم الثواء فأصبحت الغداة رهين بيتي * وأخلفني من الموت الرجاء وعاش رداءة بن كعب بن ذهل بن قيس النخعي ثلاثمائة سنة ، وقال : لم يبق يا خذلة من لداتي * أبو بنين لا ولا بنات ولا عقيم غير ذي سبات * إلا يعد اليوم في الأموات هل مشتر أبيعه حياتي وعاش عدي بن حاتم طئ عشرين ومائة سنة . وعاش اماباة بن قيس بن الحارث بن شيبان الكندي ستين ومائة سنة . وعاش عميرة بن هاجر بن عمير بن عبد العزى بن قمير سبعين ومائة سنة وقال : بليت وأفناني الزمان وأصبحت * هنيدة قد أبقيت من بعدها عشرا وأصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت * فأسلى ولا حي فأصدر لي أمرا وقد عشت دهرا ما تجن عشيرتي * لها ميتا حتى أخط به قبرا وعاش العرام بن منذر بن زبيد بن قيس بن حارثة بن لام دهرا طويلا في الجاهلية ، وأدرك عمر بن عبد العزيز وادخل عليه وقد اختلفت ترقوتاه وسقط حاجباه فقيل له : ما أدركت ؟ فقال : ووالله ما أدري أأدركت أمة * على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما متى تخلعا مني القميص تبينا * جآجئ لم يكسين لحما ولا دما وعاش سيف بن وهب بن جذيمة الطائي مائتي سنة وقال : ألا إنني عاجلا ذاهب * فلا تحسبوا أنني كاذب لبست شبابي فأفنيته * وأدركني القدر الغالب وخصم دفعت ومولى نفعت * حتى يثوب له ثائب وعاش أرطاة بن دشهبة المزني عشرين ومائة سنة ، فكان يكنى أبا الوليد ، فقال له عبد الملك بن مروان : ما بقي من شعرك يا أرطاة ؟ قال : يا أمير المؤمنين إني لا أشرب ولا أطرب ولا أغضب ، ولا يجيئني الشعراء إلا على أحد هذه الخصال على أني أقول : رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تبقي المنية حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى * توفى نذرها بأبي الوليد فارتاع عبد الملك ، فقال : يا أرطاة . فقال أرطاة : يا أمير المؤمنين إني أكنى أبا الوليد . وعاش عبيد بن الأبرص ثلاثمائة سنة فقال : فنيت وأفناني الزمان وأصبحت * لداتي بنو نعش وزهر الفراقد ثم أخذه النعمان بن المنذر يوم بؤسه فقتله . وعاش شريح بن هانئ عشرين ومائة سنة حتى قتل في زمن الحجاج بن يوسف فقال في كبره وضعفه : أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا * قد عشت بين المشركين أعصرا ثمت أدركت النبي المنذرا * وبعده صديقه وعمرا ويوم مهران ويوم تسترا * والجمع في صفينهم والنهرا هيهات ما أطول هذا عمرا وعاش رجل من بني ضبة يقال له : المسجاح بن سباع الضبي دهرا طويلا فقال : لقد طوفت في الآفاق حتى * بليت وقد أنى لي لو أبيد وأفناني ولو يفنى نهار * وليل كلما يمضي يعود وشهر مستهل بعد شهر * وحول بعده حول جديد وعاش لقمان العادي الكبير خمسمائة وستين سنة ، وعاش عمر سبعة أنسر ( عاش ) كل نسر منها ثمانين عاما ، وكان من بقية عاد الأولى . وروى أنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة ، وكان من وفد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم ، وكان أعطي عمر سبعة أنسر وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر منها ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر ، فرباه حتى كان آخرها لبد ، وكان أطولها عمرا ، فقيل فيه : " طال الأبد على لبد " . وقد قيل فيه أشعار معروفة ، وأعطي من القوة والسمع والبصر على قدر ذلك وله أحاديث كثيرة . وعاش زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن - عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبي ثلاثمائة سنة . وعاش مزيقيا واسمه عمر بن عامر وهو ماء السماء لأنه كان حياة أينما نزل كمثل ماء السماء ، وإنما سمي مزيقيا لأنه عاش ثمانمائة سنة ، أربعمائة سوقة ، وأربعمائة ملكا ، وكان يلبس كل يوم حلتين ، ثم يأمر بهما فيمزقان حتى لا يلبسهما أحد غيره . وعاش هبل بن عبد الله بن كنانة ستمائة سنة وعاش أبو الطحمان القيني مائة وخمسين سنة . وعاش مستوغر بن ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم ثلاثمائة وثلاثين سنة ، ثم أدرك الاسلام فلم يسلم وله شعر معروف . وعاش دويد بن زيد بن نهد أربعمائة سنة وخمسين سنة فقال في ذلك : ألقى علي الدهر رجلا ويدا * والدهر ما أصلح يوما أفسدا يفسد ما أصلحه اليوم غدا وجمع بنيه حين حضرته الوفاة فقال : " يا بني أوصيكم بالناس شرا لا تقبلوا لهم معذرة ، ولا تقيلوا لهم عثرة . . . " . وعاش تيم الله بن ثعلبة بن عكاية مائتي سنة . وعاش ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة مائتين وأربعين سنة وأدرك الاسلام فلم يسلم . وعاش معدي كرب الحميري من آل ذي يزن مائتين وخمسين سنة . وعاش شرية بن عبد الله الجعفي ثلاثمائة سنة فقدم على عمر بن الخطاب بالمدينة فقال : لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم فيه وما به قطرة ولا هضبة ولا شجرة ، ولقد أدركت أخريات قومي يشهدون شهادتكم هذه - يعني لا إله إلا الله - ومعه ابن له يهادى قد خرف ، فقيل له : يا شرية هذا ابنك قد خرف وبك بقية ؟ فقال : والله ما تزوجت أمه حتى أتت على سبعون سنة ولكني تزوجتها عنيفة ستيرة إن رضيت رأيت ما تقر به عيني وإن سخطت تأتت لي حتى أرضى ، وإن ابني هذا تزوج امرأة بذية فاحشة إن رأى ما تقربه عينه تعرضت له حتى يسخط وإن سخط تلغبته حتى يهلك . حدثنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نصر السجزي قال : سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن زيد الشعراني من ولد عمار ابن ياسر رضي الله عنه يقول : حكي لي أبو القاسم محمد بن القاسم المصري : أن أبا - الجيش حمادويه بن أحمد بن طولون كان قد فتح الله عليه من كنوز مصر ما لم يرزق أحد قبله ، فغزى بالهرمين فأشار إليه جلساؤه وحاشيته وبطانته بأن لا يتعرض لهدم الأهرام فإنه ما تعرض لهذه أحد فطال عمره ، فألح في ذلك وأمر ألفا من الفعلة أن يطلبوا الباب ، فكانوا يعملون سنة حواليه حتى ضجروا وكلوا ، فلما هموا بالانصراف بعد الأياس منه وترك العمل وجدوا سربا فقدروا أنه الباب الذي يطلبونه ، فلما بلغوا آخره وجدوا بلاطة قائمة من مرمر فقدروا أنها الباب فاحتالوا فيها إلى أن قلعوها وأخرجوها ( قال محمد بن المظفر وجدوا من ورائها بناء منضما لا يقدروا عليه فأخرجوها ثم نظفوها ) فإذا عليها كتابة باليونانية ، فجمعوا حكماء مصر وعلماءها من سائر الأديان ، فلم يهتدوا لها . وكان ( في القوم ) رجل يعرف بأبي عبد الله المديني أحد حفاظ الدنيا وعلمائها فقال لأبي الجيش حمادويه بن أحمد : أعرف في بلد الحبشة أسقفا قد عمر وأتى عليه ثلاثمائة وستون سنة يعرف هذا الخط ، وقد كان عزم على أن يعلمنيه فلحرصي على علم العرب لم أقم عنده وهو باق ، فكتب أبو الجيش إلى ملك الحبشة يسأله أن يحمل هذا الأسقف إليه ، فأجابه أن هذا شيخ قد طعن في السن وقد حطمه الزمان وإنما يحفظه هذا الهواء وهذا الإقليم ، ويخاف عليه إن نقل إلى هواء آخر وإقليم آخر ولحقته حركة وتعب ومشقة السفر أن يتلف ، وفي بقائه لنا شرف وفرح وسكينة ، فإن كان لكم شئ يقرؤه أو يفسره أو مسألة تسألونه فاكتب لي بذلك ، فحملت البلاطة في قارب إلى بلد أسوان من الصعيد الأعلى ، وحملت من أسوان على العجلة إلى بلد الحبشة وهي قريبة من الأسوان ، فلما وصلت قرأها الأسقف وفسر ما كان فيها بالحبشية ، ثم نقلت إلى العربية فإذا فيها مكتوب : أنا الريان بن دومغ ، فسئل أبو عبد الله المديني عن الريان من كان ؟ فقال : هو والد العزيز الملك الذي كان في زمان يوسف النبي عليه السلام واسمه الوليد بن الريان ابن دومغ . وكان عمر العزيز سبعمائة سنة ، وعمر الريان والده ألف وسبعمائة سنة وعمر دومغ ثلاثة آلاف سنة . فإذا فيها : أنا الريان بن دومغ خرجت في طلب علم النيل الأعظم لأعلم فيضه ومنبعه إذ كنت أرى مفيضه فخرجت ومعي من صحبني أربعة آلاف رجل فسرت ثمانين سنة إلى أن انتهيت إلى الظلمات والبحر المحيط بالدنيا فرأيت النيل يقطع البحر المحيط ويعبر فيه ولم يكن لي منفذ ، وتماوت أصحابي وبقيت في أربعة آلاف رجل فخشيت على ملكي ، فرجعت إلى مصر وبنيت الأهرام والبراني وبنيت الهرمين وأودعتهما كنوزي وذخائري ، وقلت في ذلك : وأدرك علمي بعض ما هو كائن * ولا علم لي بالغيب والله أعلم وأتقنت ما حاولت إتقان صنعه * وأحكمته والله أقوى وأحكم وحاولت علم النيل من بدء فيضه * فأعجزني والمرء بالعجز ملجم ثمانين شاهورا قطعت مسايحا * وحولي بني حجر وجيش عرموم إلى أن قطعت الإنس والجن كلهم * وعارضني لج من البحر مظلم فأيقنت أن لا منفذ بعد منزلي * لذي همة بعدي ولا متقدم فأبت إلى ملكي وأرسيت ثاويا * بمصر وللأيام بؤس وأنعم أنا صاحب الأهرام في مصر كلها * وباني برانيها بها والمقدم تركت بها آثار كفي وحكمتي * على الدهر لا تبلي ولا تتهدم وفيها كنوز جمة وعجائب * وللدهر أمر مرة وتجهم سيفتح أقفالي ويبدي عجائبي * ولي لربي آخر الدهر ينجم بأكناف بيت الله تبدو أموره * فلا بد أن يعلو ويسمو به السم ثمان وتسع واثنتان وأربع * وتسعون أخرى من قتيل وملجم ومن بعد هذا كر تسعون تسعة * وتلك البراني تستخر وتهدم وتبدى كنوزي كلها غير أنني * أرى كل هذا أن يفرقها الدم زبرت مقالي في صخور قطعتها * ستبقي وأفنى بعدها ثم أعدم فحينئذ قال أبو الجيش حمادويه بن أحمد : هذا شئ ليس لأحد فيه حيلة إلا القائم من آل محمد عليه السلام وردت البلاطة كما كانت مكانها . ثم إن أبا الجيش بعد ذلك بسنة قتله طاهر الخادم ( ذبحه ) على فراشه وهو سكران ، ومن ذلك الوقت عرف خبر الهرمين ومن بناهما ، فهذا أصح ما يقال من خبر النيل والهرمين . وعاش ضبيرة بن ( سعيد بن ) سعد بن سهم القرشي مائة وثمانين سنة ، وأدرك الاسلام فهلك فجأة . وعاش لبيد بن ربيعة الجعفري مائة وأربعين سنة وأدرك الاسلام فأسلم ، فلما بلغ سبعون سنة من عمره أنشأ يقول في ذلك : كأني وقد جاوزت سبعين حجة * خلعت بها عن منكبي ردائيا فلما بلغ سبعا وسبعين سنة أنشأ يقول : باتت تشكي إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا فان تزيدي ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانينا فلما بلغ تسعين سنة أنشأ يقول : كأني وقد جاوزت تسعين حجة * خلعت بها عني عذار لثامي رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * وكيف بمن يرمى وليس برام فلو أنني أرمى بنبل رأيتها * ولكنني أرمي بغير سهام فلما بلغ مائة وعشر سنين أنشأ يقول : أليس في مائة قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عمر فلما بلغ مائة وعشرين سنة أنشأ يقول : قد عشت دهرا قبل مجرى داحس * لو كان للنفس اللجوج خلود فلما بلغ مائة وأربعين سنة أنشأ يقول : ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس كيف لبيد غلب الرجال وكان غير مغلب * دهر طويل دائم ممدود يوما إذا يأتي علي وليلة * وكلاهما بعد المضي يعود فلما حضرته الوفاة قال لابنه : يا بني إن أباك لم يمت ولكنه فني فإذا قبض أبوك فأغمضه وأقبل به القبلة وسجه بثوبه ، ولا أعلمن ما صرخت عليه صارخة أو بكت عليه باكية ، وانظر جفنتي التي كنت أضيف بها فأجد صنعتها ، ثم احملها إلى مسجدك وإلى من كان يغشاني عليها فإذا قال الامام : " سلام عليكم " فقد مها إليهم يأكلون منها فإذا فرغوا فقل : احضروا جنازة أخيكم لبيد بن ربيعة فقد قبضه الله عز وجل ثم أنشأ يقول : وإذا دفنت أباك فاجعل * فوقه خشبا وطينا وصفائح صما رواشنها * تسددن الغصونا ليقين حر الوجه سفساف * التراب ولن يقينا وقد ورد في الخبر في حديث لبيد بن ربيعة في أمر الجفنة غير هذا ، وذكروا أن لبيد بن ربيعة جعل على نفسه أن كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فيملأ الجفنة التي حكوا عنها في أول حديثه . فلما ولي الوليد بن عقبة بن أبي معيط الكوفة خطب الناس فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : أيها الناس قد علمتم حال لبيد بن ربيعة الجعفري وشرفه ومروءته ، وما جعل على نفسه كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فأعينوا أبا عقيل على مروءته ، ثم نزل وبعث إليه بخمسة من الجزر ، ثم أنشأ يقول فيها : أرى الجزار يشحذ شفرتيه * إذا هبت رياح أبي عقيل طويل الباع أبلج جعفري * كريم الجد كالسيف الصقيل وفي ابن الجعفري بما لديه * على العلات والمال القليل وقد ذكروا أن الجزر كانت عشرين ، فلما أتته قال : جزي الله الأمير خيرا قد عرف أني لا أقول الشعر ولكن أخرجي يا بنية ، فخرجت إليه بنية له خماسية ، فقال لها : أجيبي الأمير ، فأقبلت وأدبرت ، ثم قالت : نعم وأنشأت تقول : إذا هبت رياح أبي عقيل * دعونا عند هبتها الوليدا طويل الباع أبلج عبشميا * أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأن ركبا * عليها من بني حام قعودا أبا وهب جزاك الله خيرا * نحرناها وأطعمنا التريدا فعد ان الكريم له معاد * وعهدي بابن أروى أن تعودا فقال : لها : أحسنت يا بنية لولا أنك سألت ، قالت : إن الملوك لا يستحيى من مسألتهم ، قال : وأنت يا بنية أشعر . وعاش ذو الإصبع العدواني واسمه حرثان بن الحارث بن محرث بن ربيعة بن - هبيرة بن ثعلبة بن الظرب بن عثمان ثلاثمائة سنة . وعاش جعفر بن قبط ثلاثمائة سنة وأدرك الاسلام . وعاش عامر بن الظرب العدواني ثلاثمائة سنة . وعاش محصن بن عتبان بن ظالم بن عمرو بن قطيعة بن الحارث بن سلمة بن مازن الزبيدي مائتين وخمسين سنة ، وقال في ذلك : ألا يا سلم إني لست منكم * ولكني امرء قوتي سغوب دعاني الداعيان فقلت : هيا * فقالا : كل من يدعى يجيب ألا يا سلم أعياني قيامي * وأعيتني المكاسب والذهوب وصرت رذية في البيت كلا * تأذى بي الا باعد والقريب كذاك الدهر والأيام خون * لها في كل سائمة نصيب وعاش عوف بن كنانة الكلبي ثلاثمائة سنة فلما حضرته الوفاة جمع بنيه فأوصاهم وهو عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد بن ثور بن كلب فقال : يا بني احفظوا وصيتي فإنكم إن حفظتموها سدتم قومكم من بعدي : إلهكم فاتقوه ، ولا تحزنوا ولا تخونوا ، ولا تثيروا السباع من مرابضها فتندموا وجاوزوا الناس بالكف عن مساويهم فتسلموا وتصلحوا ، وعفوا عن الطلب إليهم ولا تستقلوا ، وألزموا الصمت إلا من حق تحمدوا ، وابذلوا لهم المحبة تسلم لكم الصدور ، ولا تحرموهم المنافع فيظهروا الشكاة ، وتكونوا منهم في ستر ينعم بالكم ، ولا تكثروا مجالستهم فيستخف بكم ، وإذا نزلت بكم معضلة فاصبروا لها ، وألبسوا للدهر أثوابه فإن لسان الصدق مع المسكنة خير من سوء الذكر مع الميسرة ، ووطنوا أنفسكم على المذلة لمن تذلل لكم فإن أقرب الوسائل المودة ، وإن أتعبت النشب البغضة ، وعليكم بالوفاء ، وتنكبوا العذر يأمن سربكم ، ( وأصيخوا للعدل ) وأحيوا الحسب بترك الكذب فإن آفة المروءة الكذب والخلف ، ولا تعلموا الناس أقتاركم فتهونوا عليهم وتخملوا ، وإياكم والغربة فإنها ذلة ، ولا تضعوا الكرائم إلا عند الأكفاء وابتغوا لأنفسكم المعالي ، ولا يختلجنكم جمال النساء عن الصحة فإن نكاح الكرائم مدارج الشرف ، واخضعوا لقومكم ، ولا تبغوا عليهم لتنالوا المنافس ، ولا تخالفوهم فيما اجتمعوا عليه فإن الخلاف يزري بالرئيس المطاع ، وليكن معروفكم لغير قومكم من بعدهم ، ولا توحشوا أفنيتكم من أهلها فإن إيحاشها إخماد النار ودفع الحقوق ، وارفضوا النائم بينكم [ تسلموا ] ، وكونوا أعوانا عند الملمات تغلبوا ، واحذروا النجعة إلا في منفعة لا تصابوا ، وأكرموا الجار يخصب جنابكم ، وآثروا حق الضعيف على أنفسكم ، وألزموا مع السفهاء الحلم تقل همومكم ، وإياكم والفرقة فإنها ذلة ، ولا تكلفوا أنفسكم فوق طاقتها إلا المضطر فإنكم لن تلاموا عند اتضاح العذر وبكم قوة خير من أن تعاونوا في الاضطرار منكم إليهم بالمعذرة ، وجدوا ولا تفرطوا فإن الجد مانع الضيم ، ولتكن كلمتكم واحدة تعزوا ويرهف حدكم ولا تبذلوا الوجوه لغير مكرميها فتكلحوها ولا تجشموها أهل الدناءة فتقصروا بها ولا تحاسدوا فتبوروا ، واجتنبوا البخل فإنه داء ، وابنوا المعالي بالجود والأدب ومصافاة أهل الفضل والحباء وابتاعوا المحبة بالبذل ، ووقروا أهل الفضل ، وخذوا عن أهل التجارب ، ولا يمنعكم من معروف صغره فإن له ثوابا ، ولا تحقروا الرجال فتزدروا ، فإنما المرء بأصغريه ذكاء قبله ولسان يعبر عنه ، وإذا خوفتم داهية فعليكم بالتثبت قبل العجلة ، والتمسوا بالتودد المنزلة عند الملوك ، فإنهم من وضعوه اتضع ، ومن رفعوه ارتفع ، وتنبلوا تسم إليكم الابصار ، وتواضعوا بالوقار ليحبكم ربكم ، ثم قال : وما كل ذي لب بموتيك نصحه * ولا كل مؤت نضحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند واحد * فحق له من طاعة بنصيب وعاش صيفي بن رياح بن أكثم أحد بني أسد بن عمر بن تميم مائتين وسبعين سنة وكان يقول : لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال ، فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان لك عليه ، وكفى بالمشرفية واعظا ، وترك الفخر أبقى للثناء ، وأسرع الجرم عقوبة البغي ، وشر النصرة التعدي ، وألام الأخلاق أضيقها ، ومن سوء الأدب كثرة العتاب ، وأقرع الأرض بالعصاء . - فذهبت مثلا - . لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما وعاش عباد بن شداد اليربوعي : مائة وخمسين سنة . وعاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاثمائة وستين سنة وقال بعضهم مائة وتسعين سنة وأدرك الاسلام فاختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلك : وإن امرءا قد عاش تسعين حجة * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل خلت مائتان غير ست وأربع * وذلك من عد الليالي قلائل وقال محمد بن سلمة : أقبل أكثم بن صيفي يريد الاسلام فقتله ابنه عطشا فسمعت أن هذه الآية نزلت فيه " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " ولم تكن العرب تقدم عليه أحدا في الحكمة ، وانه لما سمع برسول الله صلى الله عليه وآله بعث ابنه حليسا فقال : يا بني إني أعظك بكلمات فخذ بهن من حين تخرج من عندي إلي أن ترجع إلي ، ائت نصيبك في شهر رجب فلا تستحله فيستحل منك ، فان الحرام ليس يحرم نفسه وإنما يحرمه أهله ، ولا تمرن بقوم إلا نزلت عند أعزهم وأحدث عقدا مع شريفهم ، وإياك والذليل فإنه أذل نفسه ولو أعزها لأعزه قومه فإذا قدمت على هذا الرجل فاني قد عرفته وعرفت نسبه وهو في بيت قريش وأعز العرب وهو أحد رجلين إما ذو نفس أراد ملكا ، فخرج للملك بعزه فوقره وشرفه وقم بين يديه ولا تجلس إلا باذنه حيث يأمرك ويشير إليك فإنه إن كان ذلك كان أدفع لشره عنك وأقرب لخيره منك ، فإن كان نبيا فإن الله لا يحس فيتوهم ولا ينظر فيتجسم ، وإنما يأخذ الخيرة حيث يعلم لا يخطئ فيستعتب إنما أمره على ما يحب وإن كان نبيا فستجد أمره كله صالحا وخبره كله صادقا ، وستجده متواضعا في نفسه متذللا لربه ، فذل له فلا تحدثن أمرا دوني ، فإن الرسول إذا أحدث الامر من عنده خرج من يدي الذي أرسله ، واحفظ ما يقول لك إذا ردك إلي فإنك لو توهمت أو نسيت جشمتني رسولا غيرك . وكتب معه باسمك اللهم من العبد إلى العبد ، أما بعد : فأبلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله ، فإن كنت أريت فأرنا ، وإن كنت علمت فعلمنا وأشركنا في كنزك والسلام . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكروا : " من محمد رسول الله إلى أكثم ابن صيفي : أحمد الله إليك إن الله تعالى أمرني أن أقول : لا إله إلا الله ، وآمر الناس بقولها ، والخلق خلق الله عز وجل والامر كله لله خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير ، أدبتكم بآداب المرسلين ولتسألن عن النبأ العظيم ولتعلمن نبأه بعد حين " . فلما جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال لابنه : يا بني ماذا رأيت ؟ قال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، تجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم ثم قال : ( 572 ) يا بنى تميم لا تحضروني سفيها فان من يسمع بخل ، ولكل انسان رأى في نفسه ، وان السفيه واهن الرأي وإن كان قوى البدن ولا خير فيمن لا عقل له . يا بنى تميم كبرت سنى ودخلتني ذله الكبر فإذا رأيتم منى حسنا فأتوه ، وإذا أنكرتم منى شيئا فقوموني بالحق أستقم له ، إن ابني قد جاءني وقد شافه هذا الرجل فرآه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأخذ بمحاسن الأخلاق ، وينهى عن ملائمها ، ويدعوا إلى أن يعبد الله وحده ، وتخلع الأوثان ويترك الحلف بالنيران . ويذكر أنه رسول الله ، وأن قبله رسلا لهم كتب ، وقد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة الله عز وجل وحده ، إن أحق الناس بمعاونة محمد صلى الله عليه وآله ومساعدته على أمره أنتم ، فان يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم ، وإن يك باطلا كنتم أحق من كف عنه وستر عليه . وقد كان أسقف نجران يحدث بصفته ، ولقد كان سفيان بن مجاشع قبله يحدث به وسمى ابنه محمدا ، وقد علم ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه ويأمر به ، فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخيرا ، اتبعوه تشرفوا ، وتكونوا سنام العرب ، وأتوه طائعين من قبل أن تأتوه كارهين ، فإني أرى أمرا ما هو بالهوينا لا يترك مصعدا إلا صعده ولا منصوبا إلا بلغه ، إن هذا الذي يدعوا إليه لو لم يكن دينا لكان في الأخلاق حسنا ، أطيعوني واتبعوا أمري أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبدا ، إنكم أصبحتم أكثر العرب عددا ، وأوسعهم بلدا ، وإني لأرى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عز ، ولا يتركه عزيز إلا ذل ، اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا ، ولا يكن أحد مثلكم ، إن الأول لم يدع للآخر شيئا ، وإن هذا أمر لما هو بعده من سبق إليه فهو الباقي ، واقتدى به الثاني ، فأصرموا أمركم فإن الصريمة قوة ، والاحتياط عجز . فقال مالك بن نويرة : خرف شيخكم . فقال أكثم : ويل للشجي من الخلي أراكم سكوتا وإن آفة الموعظة الاعراض عنها . ويلك يا مالك إنك هالك ، إن الحق إذا قام وقع القائم معه وجعل الصرعى قياما فإياك أن تكون منهم ، أما إذا سبقتموني بأمركم فقربوا بعيري أركبه ، فدعا براحلته فركبها فتبعوه بنوه وبنو أخيه ، فقال : لهفي على أمر لن أدركه ولم يسبقني . وكتبت طئ إلى أكثم فكانوا أخواله ، وقال آخرون : كتبت بنو مرة وهم أخواله أن أحدث إلينا ما نعيش به فكتب : أما بعد : فإني أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإنها تثبت أصلها وتنبت فرعها وأنهاكم عن معصية الله وقطيعة الرحم فإنها لا يثبت لها أصل ولا ينبت لها فرع وإياكم ونكاح الحمقاء فإن مباضعتها قذر ، وولدها ضياع ، وعليكم بالإبل فأكرموها فإنها حصون العرب ولا تضعوا رقابها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة ورقوء الدم وبألبانها يتحف الكبير ، ويغذى الصغير ، ولو كلفت الإبل الطحن لطحنت ، ولن يهلك امرء عرف قدره ، والعدم عدم العقل والمرء الصالح لا يعدم [ من ] المال ، ورب رجل خير من مائة ، ورب فئة أحب إلي من قبيلتين ومن عتب على الزمان طالت معتبته ، ومن رضي بالقسم طابت معيشته ، آفة الرأي الهوى ، والعادة أملك بالأدب ، والحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة ، والدنيا دول فما كان لك منها أتاك على ضعفك وإن قصرت في طلبه ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ، وسوء حمل الفاقة تضع الشرف ، والحسد داء ليس له دواء ، والشماتة تعقب ، و من بر يوما بر به ، واللومة مع السفاهة ، ودعامة العقل الحلم ، وجماع الامر الصبر وخير الأمور مغبة العفو ، وأبقى المودة حسن التعاهد ، ومن يزد رغبا يزدد حبا وصية أكثم بن صيفي عند موته : جمع أكثم بنيه عند موته فقال : يا بني إنه قد أتى علي دهر طويل وأنا مزودكم من نفسي قبل الممات : أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم ، وعليكم بالبر فإنه ينمي عليه العدد ولا يبيد عليه أصل ولا يهتصر فرع ، فأنهاكم عن معصية الله وقطيعة الرحم فإنه لا يثبت عليها أصل ولا ينبت عليها فرع ، كفوا ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه ، إن قول الحق لم يدع لي صديقا ، انظروا أعناق الإبل ولا تضعوها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة ورقوء الدم ، وإياكم ونكاح الحمقاء فإن نكاحها قذر وولدها ضياع ، الاقتصاد في السفر أبقى للجمام ، من لم يأس على ما فاته ودع بدنه ، من قنع بما هو فيه قرت عينه ، التقدم قبل التندم ، أن أصبح عند رأس الامر أحب إلي من أن أصبح عند ذنبه ، لم يهلك امرء عرف قدره ، العجز عند البلاء آفة التجمل لم يهلك من مالك ما وعظك ، ويل لعالم أمن من جهله ، الوحشة ذهاب الاعلام ، يتشابه الامر إذا أقبل ، فإذا أدبر عرفه الكيس والا حمق ، البطر عند الرخاء حمق ، وفي طلب المعالي يكون العز ، ولا تغضبوا من اليسير فإنه يجنى الكثير ، لا تجيبوا فيما لم تسئلوا عنه ، ولا تضحكوا مما لا يضحك منه ، تباروا في الدنيا ولا تباغضوا ، الحسد في القرب فإنه من يجتمع يتقعقع عمده يتقرب بعضكم من بعض في المودة ، لا تتكلوا على القرابة فتقاطعوا ، فإن القريب من قرب نفسه ، وعليكم بالمال فأصلحوه فإنه لا يصلح الأموال إلا باصلاحكم ، ولا يتكلن أحدكم على مال أخيه يرى فيه قضاء حاجته فإنه من فعل ذلك كالقابض على الماء ، ومن استغنى كرم على أهله ، وأكرموا الخيل ، نعم لهو الحرة المغزل ، وحيلة من لا حيلة له الصبر . وعاش قردة بن ثعلبة بن نفاثة السلولي مائة وثلاثين سنة في الجاهلية ، ثم أدرك الاسلام فأسلم . وعاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد بن - مناة أربعين ومائة سنة . وعاش قس بن ساعدة الأيادي ستمائة سنة وهو الذي يقول : هل الغيث معطي الامن عند نزوله * بحال مسئ في الأمور ومحسن وما قد تولى وهو قد فات ذاهبا * فهل ينفعني ليتني ولو أنني وكذلك يقول لبيد : وأخلف قسا ليتني ولو أنني * وأعيا على لقمان حكم التدبر وعاش الحارث بن كعب المذحجي ستين ومائة سنة . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين قد رواها مخالفونا أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي ، ومحمد بن إسحاق بن بشار وعوانة بن الحكم وعيسى بن زيد بن آب ، والهيثم بن عدي الطائي ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كلما كان في الأمم السالفة تكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة . وقد صح هذا التعمير فيمن تقدم وصحت الغيبات الواقعة بحجج الله عليهم السلام فيما مضى من القرون . فكيف السبيل إلى إنكار القائم عليه السلام لغيبته وطول عمره مع الأخبار الواردة فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام ، وهي التي قد ذكرناها في هذا الكتاب بأسانيدها . حدثنا علي بن أحمد الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كلما كان في الأمم السالفة فإنه يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة . حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي السكري قال : حدثنا محمد بن زكريا ، عن جعفر بن محمد بن عمارة ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا وبشيرا لتركبن أمتي سنن من كان قبلها حذو النعل بالنعل حتى لو أن حية من بني إسرائيل دخلت في جحر لدخلت في هذه الأمة حية مثلها . حدثنا الشريف أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن - عبيد الله رضي الله عنه قال : حدثنا أبو علي الحسن بن ركام قال : حدثنا احمد ابن محمد النوفلي قال : حدثني أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى الكلابي ، عن خالد بن نجيح ، عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول : في القائم منا سنن من الأنبياء عليهم السلام ، سنة من نوح ، وسنة من إبراهيم ، وسنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من أيوب ، وسنة من محمد صلوات الله عليهم . وأما من نوح عليه السلام فطول العمر ، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس ، وأما من موسى فالخوف والغيبة ، وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه ، وأما من أيوب عليه السلام فالفرج بعد البلوى ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالخروج بالسيف . فمتى صح التعمير لمن تقدم عصرنا وصح الخبر بأن السنة بذلك جارية في القائم عليه السلام الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام لم يجز إلا أن يعتقد أنه لو بقي في غيبته ما بقي لم يكن القائم غيره ، وإنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهما السلام بعده . ولا يحصل لنا الاسلام إلا بالتسليم لهم فيما يرد ويصح عنهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وما في الأزمنة المتقدمة من أهل الدين والزهد والورع إلا مغيبين لأشخاصهم مستترين لأمرهم ، يظهرون عند الامكان والامن ويغيبون عند العجز والخوف وهذا سبيل الدنيا من ابتدائها إلى وقتنا هذا ، فكيف صار أمر القائم عليه السلام في غيبته من دون جميع الأمور منكرا إلا لما في نفوس الجاحدين من الكفر والضلال وعداوة الدين وأهله وبغض النبي والأئمة بعده عليهم السلام . ( حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي السكري قال : حدثنا محمد بن زكريا قال : ) فقد بلغني أن ملكا من ملوك الهند كان كثير الجند واسع المملكة مهيبا في أنفس الناس ، مظفرا على الأعداء ، وكان مع ذلك عظيم النهمة في شهوات الدنيا ولذاتها وملاهيها ، مؤثرا لهواه ، مطيعا له ، وكان أحب الناس إليه وأنصحهم له في نفسه من زين له حاله وحسن رأيه ، وابغض الناس وأغشهم له في نفسه من امره بغيرها وترك امره فيها ، ، وكان قد أصاب الملك فيها في حداثة سنة وعنفوان شبابه وكان له رأي أصيل ولسان بليغ ومعرفة بتدبير الناس ، وضبطهم ، فعرف الناس ذلك منه فانقادوا له ، وخضع له كل صعب وذلول ، واجتمع له سكر الشباب وسكر السلطان ، والشهوة والعجب ، ثم قوى ذلك ما أصاب من الظفر على من ناصبه والقهر لأهل مملكته ، وانقياد الناس له ، فاستطال على الناس واحتقرهم ، ثم ازداد عجبا برأيه ونفسه لما مدحه الناس وزينوا أمره عنده ، فكان لا همة له إلا الدنيا وكانت الدنيا له مؤاتية ، لا يريد منها شيئا إلا ناله ، غير أنه كان مئناثا لا يولد له ذكر ، وقد كان الدين فشا في أرضه قبل ملكه ، وكثر أهله ، فزين له الشيطان عداوة الدين وأهله وأضر بأهل الدين فأقصاهم مخافة على ملكه ، وقرب أهل الأوثان ، وصنع لهم أصناما من ذهب وفضة ، وفضلهم وشرفهم ، وسجد لا صنامهم . فلما رأى الناس ذلك منه سارعوا إلى عبادة الأوثان والاستخفاف بأهل الدين ، ثم إن الملك سأل يوما عن رجل من أهل بلاده كانت له منه منزلة حسنة ومكانة رفيعة وكان أراد ليستعين به على بعض أموره ويحبه ويكرمه ، فقيل له : أيها الملك أنه قد خلع الدنيا وخلا منها ولحق بالنساك فثقل ذلك على الملك ، وشق عليه ، ثم إنه أرسل إليه فأتي به ، فلما نظر إليه في زي النساك وتخشعهم زبره وشتمه وقال له : بينا أنت من عبيدي وعيون أهل مملكتي ووجههم وأشرافهم إذ فضحت نفسك وضيعت أهلك ومالك واتبعت أهل البطالة والخسارة حتى صرت ضحكه ومثلا ، وقد كنت أعددتك لمهم أموري ، والاستعانة بك على ما ينوبني ، فقال له : أيها الملك إنه إن لم يكن لي عليك حق فلعقلك عليك حق ، فاستمع قولي بغير غضب ، ثم أمر بما بدا لك بعد الفهم والتثبيت ، فإن الغضب عدو العقل ، ولذلك يحول بين صاحبه وبين الفهم ، قال الملك : قل ما بدا لك . قال الناسك : فإني أسألك أيها الملك أفي ذنبي على نفسي عتبت على أم في ذنب مني إليك سالف ؟ . قال الملك : إن ذنبك إلى نفسك أعظم الذنوب عندي ، وليس كلما أراد رجل من رعيتي أن يهلك نفسه أخلي بينه وبين ذلك ، ولكني أعد إهلاكه نفسه كإهلاكه لغيره ممن أنا وليه والحاكم عليه وله ، فأنا أحكم عليك لنفسك وآخذ لها منك إذ ضيعت أنت ذلك ، فقال له الناسك : أراك أيها الملك لا تأخذني إلا بحجة ولإنفاذ لحجة إلا عند قاض ، وليس عليك من الناس قاض ، لكن عندك قضاة وأنت لأحكامهم منفذ ، وأنا ببعضهم راض ، ومن بعضهم مشفق . قال الملك : وما أولئك القضاة ؟ قال : أما الذي أرضى قضاءه فعقلك ، وأما الذي أنا مشفق منه فهواك ، قال الملك : قل ما بدا لك وأصدقني خبرك ومتى كان هذا رأيك ؟ ومن أغواك ؟ قال : أما خبري فإني كنت سمعت كلمة في حداثة سني وقعت في قلبي فصارت كالحبة المزروعة ، ثم لم تزل تنمي حتى صارت شجرة إلى ما ترى ، وذلك ؟ أني ( كنت ) قد سمعت قائلا يقول : يحسب الجاهل الامر الذي هو لا شئ شيئا والامر الذي هو الشئ لا شئ ، ومن لم يرفض الامر الذي هو لا شئ لم ينل الامر الذي هو الشئ ، ومن لم يبصر الامر الذي هو الشئ لم تطب نفسه برفض الامر الذي هو لا شئ ، والشئ هو الآخرة ، واللا شئ هو الدنيا ، فكان لهذه الكلمة عندي قرار لأني وجدت الدنيا حياتها موتا وغناها فقرا ، وفرحها ترحا ، وصحتها سقما ، وقوتها ضعفا ، وعزها ذلا ، وكيف لا تكون حياتها موتا ، وإنما يحيى فيما صاحبها ليموت ، وهو من الموت على يقين ، ومن الحياة علي قلعة ، وكيف لا يكون غناؤها فقرا وليس يصيب أحد منها شيئا إلا احتاج لذلك الشئ إلى شئ آخر يصلحه وإلى أشياء لابد له منها . ومثل ذلك أن الرجل ربما يحتاج إلى دابة فإذا أصابها احتاج إلى علفها وقيمها ومربطها وأدواتها ، ثم احتاج لكل شئ من ذلك إلى شئ آخر يصلحه وإلى أشياء لابد له منها ، فمتى تنقضي حاجة من هو كذلك وفاقته ؟ وكيف لا يكون فرحها ترحا وهي مرصدة لكل من أصاب منها قرة عين أن يرى من ذلك الامر بعينه أضعافه من الحزن ، إن رأى سرورا في ولده فما ينتظر من الأحزان في موته وسقمه وجايحة ان أصابته أعظم من سروره به ، وإن رأى السرور في مال فما يتخوف من التلف أن يدخل عليه أعظم من سروره بالمال ، فإذا كان الامر كذلك فأحق الناس بأن لا يتلبس بشئ منها لمن عرف هذا منها . وكيف لا يكون صحتها سقما وإنما صحتها من أخلاطها وأصح أخلاطها وأقربها من الحياة الدم ، وأظهر ما يكون الانسان دما أخلق ما يكون صاحبه بموت الفجأة ، والذبحة والطاعون والآكلة والبرسام ، وكيف لا يكون قوتها ضعفا وإنما تجمع القوى فيها ما يضره ويوبقه ، وكيف لا يكون عزها ذلا ولم ير فيها عز قط إلا أورث أهله ذلا طويلا ، غير أن أيام العز قصيرة ، وأيام الذل طويلة ، فأحق الناس بذم الدنيا لمن بسطت له الدنيا فأصاب حاجته منها فهو يتوقع كل يوم وليلة وساعة وطرفة عين أن يعدي على ماله فيجتاح ، وعلى حميمه فيختطف وعلى جمعه فينهب ، وأن يؤتى بنيانه من القواعد فيهدم ، وأن يدب الموت إلى حشده فيستأصل ، ويفجع بكل ما هو به ضنين . فأذم إليك أيها الملك الدنيا الآخذة ما تعطي ، والمورثة بعد ذلك التبعة ، السلابة لمن تكسو ، والمورثة بعد ذلك العرى ، المواضعة لمن ترفع ، والمورثة بعد ذلك الجزع ، التاركة لمن يعشقها ، والمورثة بعد ذلك الشقوة ، المغوية لمن أطاعها واغتر بها ، الغدارة بمن ائتمنها وركن إليها ، هي المركب القموص والصاحب الخؤون ، والطريق الزلق ، والمهبط المهوي ، هي المكرمة التي لا تكرم أحدا إلا أهانته ، المحبوبة التي لا تحب أحدا ، الملزومة التي لا تلزم أحدا ، يوفي لها وتغدر ، ويصدق لها وتكذب ، وينجز لها وتخلف ، هي المعوجة لمن استقام بها ، المتلاعبة بمن استمكنت منه ، بينا هي تطعمه إذ حولته مأكولا ، وبينا هي تخدمه إذ جعلته خادما ، وبينا هي تضحكه إذ ضحكت منه ، وبينا هي تشمته إذ شمتت منه وبينا هي تبكيه إذا بكت عليه ، وبينا هي قد بسطت يده بالعطية إذ بسطتها بالمسألة ، وبينا هو فيها عزيز إذ أذلته وبينا هو فيها مكرم إذ أهانته ، وبينا هو فيها معظم إذ صار محقورا ، وبينا هو رفيع إذ وضعته ، وبينا هي له مطيعة إذ عصته ، وبينا هو فيها مسرور إذ أحزنته ، وبينا هو فيها شبعان إذ أجاعته ، وبينا هو فيها حي إذ أماتته . فأف لها من دار إذ كان هذا فعالها ، وهذه صفتها ، تضع التاج على رأسه غدوة وتعفر خدة بالتراب عشية ، وتحلى الأيدي بأسورة الذهب عشية ، وتجعلها في الأغلال غدوة ، وتقعد الرجل على السرير غدوة ، وترمي به في السجن عشية ، تفرش له الديباج عشية ، تفرش له التراب غدوة ، وتجمع له الملاهي والمعازف غدوة ، وتجمع عليه النوائح والنوادب عشية ، تحبب إلى أهله قربه عشية ، وتحبب إليهم بعده غدوة ، تطيب ريحه غدوة وتنتن ريحه عشية ، فهو متوقع لسطواتها ، غير ناج من فتنتها وبلائها ، تمتع نفسه من أحاديثها وعينه من أعاجيبها ، ويده مملوءة من جمعها ثم تصبح الكف صفرا ، والعين هامدة ، ذهب ما ذهب ، وهوى ما هوى ، وباد ما باد ، وهلك ما هلك ، تجد في كل من كل خلفا ، وترضى بكل من كل بدلا ، تسكن دار كل قرن قرنا ، وتطعم سؤر كل قوم قوما ، تقعد الأراذل مكان الأفاضل ، والعجزة مكان الحزمة تنقل أقواما من الجدب إلى الخصب ، ومن الرجلة إلى المركب ومن البؤس إلى النعمة ، ومن الشدة إلى الرخاء ، ومن الشقاء إلى الخفض والدعة حتى إذا غمستهم في ذلك انقلبت بهم فسلبتهم الخصب ، ونزعت منهم القوة . فعادوا إلى أبأس البؤس ، وأفقر الفقر ، وأجدب الجدب . فأما قولك أيها الملك في إضاعة الأهل وتركهم فإني لم أضيعهم ، ولم أتركهم بل وصلتهم وانقطعت إليهم ، ولكني كنت وأنا أنظر بعين مسحورة لا أعرف بها الأهل من الغرباء ولا الأعداء من الأولياء ، فلما انجلى عني السحر استبدلت بالعين المسحورة عينا صحيحة ، واستبنت الأعداء من الأولياء ، والأقرباء من الغرباء ، فإذا الذين كنت أعدهم أهلين وأصدقاء وإخوانا وخلطاء إنما هو سباع ضارية لا همة لهم إلا أن تأكلني وتأكل بي ، غير أن اختلاف منازلهم في ذلك على قدر القوة ، فمنهم كالأسد في شدة السورة ومنهم كالذئب في الغارة والنهبة ، ومنهم كالكلب في الهرير والبصبصة ، ومنهم كالثعلب في الحيلة السرقة ، فالطرق واحدة والقلوب مختلفة . فلو أنك أيها الملك في عظيم ما أنت فيه من ملكك ، وكثرة من تبعك ومن أهلك وجنودك وحاشيتك وأهل طاعتك ، نظرت في أمرك عرفت أنك فريد وحيد ، ليس معك أحد من جميع أهل الأرض ، وذلك أنك قد عرفت أن عامة الأمم عدو لك ، وأن هذه الأمة التي أوتيت الملك عليها كثيرة الحسد من أهل العداوة والغش لك الذين هم أشد عداوة لك من السباع الضارية ، وأشد حنقا عليك من كل الأمم الغريبة ، وإذا صرت إلى أهل طاعتك ومعونتك وقرابتك وجدت لهم قوما يعملون عملا بأجر ، يحرصون مع ذلك أن ينقصوك من العمل فيزدادوك من الاجر ، وإذا صرت إلى أهل خاصتك وقرابتك صرت إلى قوم جعلت كدك وحدك وكدحك ومهناك وكسبك لهم ، فأنت تودي إليهم كل يوم الضريبة ، وليس كلهم وان وزعت بينهم جميع كدك عنك براض فإن أنت حبست عنهم ذلك فليس منهم البتة راض ، أفلا ترى أنك أيها الملك وحيد لا أهل لك ولا مال . فأما أنا فإن لي أهلا ومالا وإخوانا وأخوات وأولياء ، لا يأكلوني ، ولا يأكلون بي ، يحبوني وأحبهم ، فلا يفقد الحب بيننا ، ينصحوني وأنصحهم فلا غش بيننا ، ويصدقوني ، وأصدقهم فلا تكاذب بيننا ، ويوالوني وأواليهم فلا عداوة بيننا ، ينصروني وأنصرهم فلا تخاذل بيننا ، يطلبون الخير الذي إن طلبته معهم لم يخافوا أن أغلبهم عليه أو أستأثر به دونهم ، فلا فساد بيننا ولا تحاسد ، يعملون لي وأعمل لهم بأجور لا تنفد ولا يزال العمل قائما بيننا ، هم هداتي إن ضللت ، نور بصري إن عميت ، وحصني إن أتيت ، ومجني إن رميت وأعواني إذا فزعت ، وقد تنزهنا عن البيوت والمخاني فلا نريدها وتركنا الذخاير والمكاسب لأهل الدنيا فلا تكاثر بيننا ولا تباغى ، ولا تباغض ، ولا تفاسد ، ولا تحاسد ، ولا تقاطع ، فهؤلاء أهلي أيها الملك وإخواني وأقربائي وأحبائي ، وأحببتهم وانقطعت إليهم ، وتركت الذين كنت أنظر إليهم بالعين المسحورة لما عرفتهم ، والتمست السلامة منهم . فهذه الدنيا أيها الملك التي أخبرتك أنها لا شئ فهذا نسبها وحسبها ومصيرها إلى ما قد سمعت ، وقد رفضتها لما عرفتها ، وأبصرت الامر الذي هو الشئ فإن كنت تحب أيها الملك أن أصف لك ما أعرف عن أمر الآخرة التي هي الشئ فاستعد إلى السماع ، تسمع غير ما كنت تسمع به من الأشياء . فلم يزد الملك عليه إلا أن قال له : كذبت لم تصب شيئا ، ولم تظفر إلا بالشقاء والعناء ، فأخرج ولا تقيمن في شئ من مملكتي ، فإنك فاسد مفسد . وولد للملك في تلك الأيام بعد إياسه من الذكور غلام لم ير الناس مولودا مثله قط حسنا وجمالا وضياء ، فبلغ السرور من الملك مبلغا عظيما كاد أن يشرف منه على هلاك نفسه من الفرح ، وزعم أن الأوثان التي كان يعبدها هي التي وهبت له الغلام ، فقسم عامة ما كان في بيوت أمواله على بيوت أوثانه ، وأمر الناس بالاكل والشرب سنة وسمى الغلام يوذاسف وجمع العلماء والمنجمين لتقويم ميلاده ، فرفع المنجمون إليه أنهم يجدون الغلام يبلغ من الشرف والمنزلة ما لا يبلغه أحد قط في أرض الهند ، واتفقوا على ذلك جميعا ، غير أن رجلا قال : ما أظن الشرف والمنزلة والفضل الذي وجدناه يبلغه هذا الغلام إلا شرف الآخرة ولا أحسبه إلا أن يكون إماما في الدين والنسك وذا فضيلة في درجات الآخرة لأني أرى الشرف الذي تبلغه ليس يشبه شيئا من شرف الدنيا وهو شبيه بشرف الآخرة . فوقع ذلك القول من الملك موقعا كاد أن ينغصه سروره بالغلام ، وكان المنجم الذي أخبره بذلك من أوثق المنجمين في نفسه وأعلمهم وأصدقهم عنده ، وأمر الملك للغلام بمدينة فأخلاها وتخير له من الظؤورة والخدم كل ثقة ، وتقدم إليهم أن لا يذكر فيما بينهم موت ولا آخرة ولا حزن ولا مرض ولا فناء حتى تعتاد ذلك ألسنتهم وتنساه قلوبهم ، وأمرهم إذا بلغ الغلام أن لا ينطقوا عنده بذكر شئ مما يتخوفونه عليه خشية أن يقع في قلبه منه شئ فيكون ذلك داعية إلى اهتمامه بالدين والنسك ، وأن يتحفظوا ويتحرزوا من ذلك ، ويتفقد بعضهم من بعض . وازداد الملك عند ذلك حنقا على النساك مخافة على ابنه . وكان لذلك الملك وزير قد كفل أمره وحمل عنه مؤونة سلطانه ، وكان لا يخونه ولا يكذبه ولا يكتمه ، ولا يؤثر عليه ، ولا يتوانى في شئ من عمله ، ولا يضيعه ، وكان الوزير مع ذلك رجلا لطيفا طلقا معروفا بالخير ، يحبه الناس ويرضون به إلا أن أحباء الملك وأقرباءه كانوا يحسدونه ، ويبغون عليه ، ويستقلون بمكانه . ثم إن الملك خرج ذات يوم إلى الصيد ومعه ذلك الوزير فأتى به في شعب من الشعاب على رجل قد أصابته زمانة شديدة في رجليه ، ملقى في أصل شجرة لا يستطيع براحا فسأله الوزير عن شأنه فأخبره أن السباع أصابته ، فرق له الوزير فقال له الرجل : ضمني إليك واحملني إلى منزلك فإنك تجد عندي منفعة ، فقال الوزير : إني لفاعل وإن لم أجد عندك منفعة ، ولكن يا هذا ما المنفعة التي تعدنيها ، هل تعمل عملا أو تحسن شيئا ؟ فقال الرجل : نعم أنا أرتق الكلام فقال : وكيف ترتق الكلام قال : إذا كان فيه فتق أرتقه حتى لا يجيئ من قبله فساد ، فلم ير الوزير قوله شيئا ، وأمر بحمله إلى منزله وأمر له بما يصلحه حتى إذا كان بعد ذلك احتال أحباء الملك للوزير وضربوا له الأمور ظهرا وبطنا فأجمع رأيهم على أن دسوا رجلا منهم إلى الملك ، فقال له أيها الملك إن هذا الوزير يطمع في ملكك أن يغلب عليه من بعدك فهو يصانع الناس على ذلك ، ويعمل عليه دائبا ، فإن أردت أن تعلم صدق ذلك فأخبره أنه قد بدا لك أن ترفض الملك وتلحق بالنساك ، فإنك سترى من فرحه بذلك ما تعرف به أمره ، وكان القوم قد عرفوا من الوزير رقة عند ذكر فناء الدنيا والموت ولينا للنساك وحبا لهم فعملوا فيه من الوجه الذي ظنوا أنهم يظفرون بحاجتهم منه ، فقال الملك : لئن أنا هجمت منه على هذا لم أسأل عما سواه ، فلما أدخل عليه الوزير قال له الملك : إنك قد عرفت حرصي على الدنيا وطلب الملك وإني قد ذكرت ما مضى من ذلك فلم أجد معي منه طائلا ، وقد عرفت أن الذي بقي منه كالذي مضي فإنه يوشك أن ينقضي ذلك كله بأجمعه فلا يصير في يدي منه شئ ، وأنا أريد أن أعمل في حال الآخرة عملا قويا على قدر ما كان من عملي في الدنيا ، وقد بدا لي أن الحق بالنساك وأخلي هذا العمل لأهله فما رأيك ؟ قال : فرق الوزير لذلك رقة شديدة حتى عرف الملك ذلك منه ، ثم قال : أيها الملك إن الباقي وإن كان عزيزا لأهل أن يطلب ، وإن الفاني وإن استمكنت منه لأهل أن يرفض ، ونعم الرأي رأيت ، وإني لأرجو أن يجمع الله لك مع الدنيا شرف الآخرة ، قال : فكبر ذلك على الملك ووقع منه كل موقع ولم يبدله شيئا غير أن الوزير عرف الثقل في وجهه فانصرف إلى أهله كئيبا حزينا لا يدري من أين أتي ولا من دهاه ولا يدري ما دواء الملك فيما استنكر عليه فسهر لذلك عامة الليل ، ثم ذكر الرجل الذي زعم أنه يرتق الكلام فأرسل إليه فأتي به فقال له : إنك كنت ذكرت لي ذكرا من رتق الكلام فقال الرجل أجل فهل احتجت إلى شئ من ذلك ؟ فقال الوزير : نعم أخبرك أني صحبت هذا الملك قبل ملكه ومنذ صار ملكا فلم أستنكره فيما بيني وبينه قط لما يعرفه من نصيحتي وشفقتي وإيثاري إياه على نفسي وعلى جميع الناس ، حتى إذا كان هذا اليوم استنكرته استنكارا شديدا لا أظن لي خيرا عنده بعده ، فقال له الراتق : هل لذلك سبب أو علة ، قال الوزير : نعم دعاني أمس وقال لي كذا وكذا فقلت له كذا وكذا ، فقال : من ههنا جاء الفتق وأنا أرتقه إن شاء الله . إعلم أن الملك قد ظن أنك تحب أن يتخلى هو عن ملكه وتخلفه أنت فيه فإذا كان عند الصبح فاطرح عنك ثيابك وحليتك وألبس أوضع ما تجده من ذي النساك وأشهره ، ثم احلق رأسك وامض على وجهك إلى باب الملك فإن الملك سيدعو بك ويسألك عن الذي صنعت فقل له : هذا الذي دعوتني إليه ولا ينبغي لأحد أن يشير على صاحبه بشئ إلا واساه فيه وصبر عليه ، وما أظن الذي دعوتني إليه إلا خيرا مما نحن فيه ، فقم إذا بدا لك ، ففعل الوزير ذلك فتخلى عن نفس الملك ما كان فيها عليه . ثم أمر الملك بنفي النساك من جميع بلاده وتوعدهم بالقتل ، فجدوا في الهرب والاستخفاء ، ثم إن الملك خرج ذات يوم متصيدا فوقع بصره على شخصين من بعيد فأرسل إليهما فأتي بهما فإذا هما ناسكان فقال لهما : ما بالكما لن تخرجا من بلادي قالا : قد أتتنا رسلك ونحن على سبيل الخروج ، قال : ولم خرجتما راجلين ، قالا : لأنا قوم ضعفاء ليس لنا دواب ولا زاد ولا نستطيع الخروج إلا التقصير ، قال الملك إن من خاف الموت أسرع بغير دابة ولا زاد ، فقالا له : إنا لا نخاف الموت بل لا ننظر قرة عين في شئ من الأشياء إلا فيه . قال الملك : وكيف لا تخافان الموت وقد زعمتما أن رسلنا لما أتتكم وأنتم على سبيل الخروج أفليس هذا هو الهرب من الموت ؟ قالا : إن الهرب من الموت ليس من الفرق فلا تظن أنا فرقناك ولكنا هربنا من أن نعينك على أنفسنا ، فأسف الملك وأمر بهما أن يحرقا بالنار ، وأذن في أهل مملكته بأخذ النساك وتحريقهم بالنار فتجرد رؤساء عبدة الأوثان في طلبهم وأخذوا منهم بشرا كثيرا وأحرقوهم بالنار ، فمن ثم صار التحريق سنة باقية في أرض الهند ، وبقي في جميع تلك الأرض قوم قليل من النساك كرهوا الخروج من البلاد ، واختاروا الغيبة والاستخفاء ليكونوا دعاء وهداة لمن وصلوا إلى كلامهم فنبت ابن الملك أحسن نبات في جسمه وعقله وعلمه ورأيه ، ولكنه لم يؤخذ بشئ من الآداب إلا بما يحتاج إليه الملوك مما ليس فيه ذكر موت ولا زوال ولا فناء وأوتي الغلام من العلم والحفظ شيئا كان عند الناس من العجائب ، وكان أبوه لا يدري أيفرح بما أوتي ابنه من ذلك أو يحزن له لما يتحوف عليه أن يدعوه ذلك إلى ما قيل فيه . فلما فطن الغلام بحصرهم إياه في المدينة ومنعهم إياه من الخروج والنظر والاستماع وتحفظهم عليه ارتاب لذلك وسكت عنه وقال في نفسه هؤلاء أعلم بما يصلحني مني حتى إذا ازداد بالسن والتجربة علما قال : ما أرى لهؤلاء علي فضلا وما أنا بحقيق أن أقلدهم أمري ، فأراد أن يكلم أباه إذا دخل عليه ويسأله عن سبب حصره إياه ، ثم قال : ما هذا الامر إلا من قبله وما كان ليطلعني عليه ولكني حقيق أن ألتمس علم ذلك من حيث أرجو إدراكه ، وكان في خدمه رجل كان ألطفهم به وأرأفهم به ، وكان الغلام إليه مستأنسا فطمع الغلام في إصابة الخبر من قبل ذلك الرجل فازداد له ملاطفة وبه استيناسا ، ثم إن الغلام واضعه الكلام في بعض الليل باللين وأخبره أنه بمنزلة والده وأولى الناس به ، ثم أخذه بالترغيب والترهيب وقال له : إني لأظن هذا الملك صائر لي بعد والدي وأنت فيه صائر أحد رجلين إما أعظم الناس منه منزلة وإما أسوء الناس حالا ، قال له الحاضن وبأي شئ أتخوف في ملكك سوء الحال ؟ قال : بأن تكتمني اليوم أمرا أفهمه غدا من غيرك ، فأنتقم منك بأشد ما أقدر عليك ، فعرف الحاضن منه الصدق وطمع منه في الوفاء فأفشى إليه خبره ، والذي قال المنجمون لأبيه ، والذي حذر أبوه من ذلك ، فشكر له الغلام ذلك وأطبق عليه حتى إذا دخل عليه أبوه . قال : يا أبة إني وإن كنت صبيا فقد رأيت في نفسي واختلاف حالي أذكر من ذلك ما أذكر وأعرف بما لا أذكر منه ما أعرف وأنا أعرف أني لم أكن على هذا المثال وأنك لم تكن على هذه الحال ، ولا أنت كائن عليها إلى الأبد وسيغيرك الدهر عن حالك هذه ، فلئن كنت أردت أن تخفي عني أمر الزوال فما خفي علي ذلك ، ولئن كنت حبستني عن الخروج وحلت بيني وبين الناس لكيلا تتوق نفسي إلى غير ما أنا فيه لقد تركتني بحصرك إياي ، وإن نفسي لقلقة مما تحول بيني وبينه حتى ما لي هم غيره ، ولا أردت سواه حتى لا يطمئن قلبي إلى شئ مما أنا فيه ولا أنتفع به ولا آلفه ، فخل عني وأعلمني بما تكره من ذلك وتحذره حتى أجتنبه وأوثر موافقتك ورضاك على ما سواهما . فلما سمع الملك ذلك من ابنه علم أنه قد علم ما الذي يكرهه وأنه من حبسه وحصره لا يزيده إلا إغراء وحرصا على ما يحال بينه وبينه ، فقال : يا بني ما أردت بحصري إياك إلا أن أنحي عنك الأذى ، فلا ترى إلا ما يوافقك ولا تسمع إلا ما يسرك ، فأما إذا كان هواك في غير ذلك فإن آثر الأشياء عندي ما رضيت وهويت . ثم أمر الملك أصحابه أن يركبوه في أحسن زينة وأن ينحوا عن طريقه كل منظر قبيح ، وأن يعدوا له المعازف والملاهي ففعلوا ذلك ، فجعل بعد ركبته تلك يكثر الركوب ، فمر ذات يوم على طريق قد غفلوا عنه فأتى على رجلين من السؤال أحدهما قد تورم وذهب لحمه ، واصفر جلده ، وذهب ماء وجهه ، وسمج منظره ، والآخر أعمى يقوده قائد ، فلما رأى ذلك اقشعر منهما وسأل عنهما فقيل له : إن هذا المورم من سقم باطن ، وهذا الأعمى من زمانة ، فقال ابن الملك : وإن هذا البلاء ليصيب غير واحد ؟ قالوا : نعم فقال : هل يأمن أحد من نفسه أن يصيبه مثل هذا ؟ قالوا : لا ، وانصرف يومئذ مهموما ثقيلا محزونا باكيا مستخفا بما هو فيه من ملكه وملك أبيه فلبث بذلك أياما . ثم ركب ركبة فأتى في مسيره على شيخ كبير قد انحنى من الكبر ، وتبدل خلقه وابيض شعره ، واسود لونه ، وتقلص جلده وقصر خطوه ، فعجب منه وسأل عنه فقالوا : هذا الهرم ، فقال : وفي كم تبلغ الرجل ما أرى ؟ قالوا : في مائة سنة أو نحو ذلك ، وقال : فما وراء ذلك ؟ قالوا : الموت ، قال : فما يخلى بين الرجل وبين ما يريد من المدة ؟ قالوا : لا وليصيرن إلى هذا في قليل من الأيام ، فقال : الشهر ثلاثون يوما والسنة اثنا عشر شهرا وانقضاء العمر مائة سنة فما أسرع اليوم في الشهر ، وما أسرع الشهر في السنة ، وما أسرع السنة في العمر ، فانصرف الغلام وهذا كلامه يبدؤه ويعيده مكررا له . ثم سهر ليلته كلها وكان له قلب حي ذكي وعقل لا يستطيع معه نسيانا ولا غفلة فعلاه الحزن والاهتمام فانصرف نفسه عن الدنيا وشهواتها وكان في ذلك يداري أباه ويتلطف عنده وهو مع ذلك قد أصغى بسمعه إلى كل متكلم بكلمة طمع ان يسمع شيئا يدله على غير ما هو فيه ، وخلا بحاضنه الذي كان أفضى إليه بسره ، فقال له : هل تعرف من الناس أحدا شأنه غير شأننا هذا ، قال : نعم قد كان قوم يقال لهم : النساك ، رفضوا الدنيا وطلبوا الآخرة ، ولهم كلام ، وعلم لا يدرى ما هو ، غير أن الناس عادوهم وأبغضوهم وحرقوهم ، ونفاهم الملك عن هذه الأرض ، فلا يعلم اليوم ببلادنا منهم أحد فإنهم قد غيبوا أشخاصهم ينتظرون الفرج ، وهذه سنة في أولياء الله قديمة يتعاطونها في دول الباطل ، فاغتص لذلك الخبر فؤاده ، وطال به اهتمامه ، وصار كالرجل الملتمس ضالته التي لا بد له منها ، وذاع خبره في آفاق الأرض وشهر بتفكره وجماله وكماله وفهمه وعقله وزهادته في الدنيا وهوانها عليه . فبلغ ذلك رجلا من النساك يقال له : بلوهر ، بأرض يقال لها : سرنديب ، كان رجلا ناسكا حكيما فركب البحر حتى أتى أرض سولابط ، ثم عمد إلى باب ابن الملك فلزمه وطرح عنه زي النساك ولبس زي التجار وتردد إلى باب ابن الملك حتى عرف الأهل والأحباء والداخلين إليه ، فلما استبان له لطف الحاضن بابن الملك ، وحسن منزلته منه أطاف به بلوهر حتى أصاب منه خلوة ، فقال له : إني رجل من تجار سرنديب ، قدمت منذ أيام ، ومعي سلعة نفيسة الثمن ، عظيمة القدر ، فأردت الثقة لنفسي فعليك وقع اختياري ، وسلعتي خير من الكبريت الأحمر ، وهي تبصر العميان ، وتسمع الصم ، وتداوي الأسقام ، وتقوي من الضعف ، وتعصم من الجنون ، وتنصر على العدو ، ولم أر بهذا أحدا هو أحق ، بها من هذا الفتى فإن رأيت أن تذكر له ذلك ذكرته فإن كان له فيها حاجة أدخلتني عليه ، فإنه لم يخف عنه فضل سلعتي لو قد نظر إليها ، قال الحاضن للحكيم : إنك لتقول شيئا ما سمعنا به من أحد قبلك ولا أرى بك بأسا وما مثلي يذكر ما لا يدري ما هو ، فأعرض علي سلعتك أنظر إليها فإن رأيت شيئا ينبغي لي أن أذكره ذكرته ، قال له بلوهر : إني رجل طبيب وإني لأرى في بصرك ضعفا فأخاف إن نظرت إلى سلعتي أن يلتمع بصرك ، ولكن ابن الملك صحيح البصر حدث السن ولست أخاف عليه أن ينظر إلى سلعتي فإن رأى ما يعجبه كانت له مبذولة على ما يحب وإن كان غير ذلك لم تدخل عليه مؤونة ولا منقصة ، وهذا أمر عظيم لا يسعك أن تحرمه إياه أو تطويه دونه ، فانطلق الحاضن إلى ابن الملك فأخبره خبر الرجل فحس قلب ابن الملك بأنه قد وجد حاجته ، فقال : عجل إدخال الرجل علي ليلا وليكن ذلك في سرو كتمان ، فإن مثل هذا لا يتهاون به . فأمر الحاضن بلوهر بالتهئ للدخول عليه ، فحمل معه سفطا فيه كتب له ، فقال الحاضن : ما هذا السفط ؟ قال بلوهر : في هذا السفط سلعتي فإذا شئت فأدخلني عليه ، فانطلق به حتى أدخله عليه فلما دخل عليه بلوهر سلم عليه وحياه وأحسن ابن الملك إجابته ، وانصرف الحاضن ، وقعد الحكيم عند الملك فأول ما قال له بلوهر : رأيتك يا ابن الملك زدتني في التحية على ما تصنع بغلمانك وأشراف أهل بلادك ؟ قال ابن الملك : ذلك لعظيم ما رجوت عندك ، قال بلوهر : لئن فعلت ذلك بي فقد كان رجلا من المملوك في بعض الآفاق يعرف بالخير ويرجى فبينا هو يسير يوما في موكبه إذ عرض له في مسيره رجلان ما شيان ، لباسهما الخلقان ، وعليهما أثر البؤس والضر ، فلما نظر إليهما الملك لم يتمالك أن وقع على الأرض فحياهما وصافحهما ، فلما رأى ذلك وزراؤه اشتد جزعهم مما صنع الملك فأتوا أخا له وكان جريا عليه فقالوا له : إن الملك أزرى بنفسه ، وفضح أهل مملكته ، وخر عن دابة لإنسانين دنيين ، فعاتبه على ذلك كيلا يعود ، ولمه على ما صنع ، ففعل ذلك أخ الملك فأجابه الملك بجواب لا يدري ما حاله فيه أساخط عليه الملك أم راض عنه ، فانصرف إلى منزله حتى إذا كان بعد أيام أمر الملك مناديا وكان يسمى منادي الموت فنادى في فناء داره ، وكانت تلك سنتهم فيمن أرادوا قتله ، فقامت النوائح والنوادب في دار أخ الملك ولبس ثياب الموتى وانتهى إلي باب الملك وهو يبكي بكاء شديدا ونتف شعره ، فلما بلغ ذلك الملك دعا به ، فلما أذن له الملك دخل عليه ووقع على الأرض ونادى بالويل والثبور ورفع يده بالتضرع فقال له الملك : اقترب أيها السفيه أنت تجزع من مناد نادى على بابك بأمر مخلوق وليس بأمر خالق ، وأنا أخوك وقد تعلم أنه ليس لك إلي ذنب أقتلك عليه ، ثم أنتم تلومونني على وقوعي إلى الأرض حين نظرت إلى منادي ربي إلي وأنا أعرف منكم بذنوبي ، فاذهب فإني قد علمت أنه إنما استفزك وزرائي وسيعلمون خطأهم . ثم أمر الملك بأربعة توابيت فصنعت له من خشب فطلى تابوتين منها بالذهب وتابوتين بالقار ، فلما فرغ منها ملا تابوتي القار ذهبا وياقوتا وزبرجدا ، وملأ تابوتي الذهب جيفا ودما وعذرة وشعرا ، ثم جمع الوزراء والاشراف الذين ظن أنهم أنكروا صنيعه بالرجلين الضعيفين الناسكين فعرض عليهم التوابيت الأربعة وأمرهم بتقويمها فقالوا : أما في ظاهر الامر وما رأينا ومبلغ علمنا فإن تابوتي الذهب لا ثمن لهما لفضلهما وتابوتي القار لا ثمن لهما لرذالتهما ، فقال الملك : أجل هذا لعلمكم بالأشياء ومبلغ رأيكم فيها ، ثم أمر بتابوتي القار فنزعت عنهما صفايحهما فأضاء البيت بما فيهما من الجواهر فقال : هذان مثل الرجلين الذين ازدريتم لباسهما وظاهرهما وهما مملوءان علما وحكمة وصدقا وبرا وسائر مناقب الخير الذي هو أفضل من الياقوت واللؤلؤ والجوهر والذهب . ثم أمر بتابوتي الذهب فنزع عنهما أثوابهما فاقشعر القوم من سوء منظرهما وتأذوا بريحهما نتنهما ، فقال الملك : وهذان مثل القوم المتزينين بظاهر الكسوة واللباس وأجوافهما مملوءة جهالة وعمى وكذبا وجورا وسائر أنواع الشر التي هي أفظع وأشنع وأقذر من الجيف . قال القوم للملك : قد فقهنا واتعظنا أيها الملك . ثم قال بلوهر : هذا مثلك يا ابن الملك فيما تلقيتني به من التحية والبشر فانتصب يوذاسف - ابن الملك - وكان متكئا ، ثم قال : زدني مثلا قال الحكيم : إن الزارع خرج ببذره الطيب ليبذره ، فلما ملا كفيه ونثره وقع بعضه على حافة الطريق فلم يلبث أن التقطه الطير ووقع بعضه على صفاة قد أصابها ندى وطين فمكث حتى اهتز . فلما صارت عروقه إلى يبس الصفاة مات ويبس ، ووقع بعضه بأرض ذات شوك فنبت حتى سنبل ، وكاد أن يثمر فغمه الشوك فأبطله ، وأما ما كان منه وقع في الأرض الطيبة وإن كان قليلا فإنه سلم وطاب وزكى ، فالزارع حامل الحكمة ، وأما البذر ففنون الكلام ، وأما ما وقع منه على حافة الطريق فالتقطه الطير فما لا يجاوز السمع منه حتى يمر صفحا ، وأما ما وقع على الصخرة في الندى فيبس حين بلغت عروقه الصفاة فما استحلاه صاحبه حتى سمعه بفراغ قلبه وعرفه بفهمه ولم يفقه بحصافة ولا نية ، وأما ما نبت منه وكاد أن يثمر فغمه الشوك فأهلكه فما وعاه صاحبه حتى إذا كان عند العمل به حفته الشهوات فأهلكته ، وأما ما زكى وطاب وسلم منه وانتفع به فما رآه البصر ووعاه الحفظ ، وأنفذه العزم بقمع الشهوات وتطهير القلوب من دنسها . قال ابن الملك : إني أرجوا أن يكون ما تبذره أيها الحكيم ما يزكو ويسلم ويطيب ، فاضرب لي مثل الدنيا وغرور أهلها بها . قال بلوهر : بلغنا أن رجلا حمل عليه فيل مغتلم فانطلق موليا هاربا وأتبعه الفيل حتى غشيه فاضطره إلى بئر فتدلى فيها وتعلق بغصنين نابتين على شفير البئر ووقعت قدماه على رؤوس حياة ، فلما تبين له أنه متعلق بالغصنين فإذا في أصلهما جرذان يقرضان الغصنين ، أحدهما أبيض والآخر أسود ، فلما نظر إلى تحت قدميه ، فإذا رؤوس أربع أفاع قد طلعن من جحرهن ، فلما نظر إلى قعر البئر إذا بتنين فاغر فاه نحوه يريد التقامه ، فلما رفع رأسه إلى أعلا الغصنين إذا عليهما شئ من عسل النحل فيطعم من ذلك العسل ، فألهاه ما طعم منه ، وما نال من لذة العسل وحلاوته عن التفكر في أمر الأفاعي اللواتي لا يدري متى يبادرنه وألهاه عن التنين الذي لا يدري كيف مصيره بعد وقوعه في لهواته . أما البئر فالدنيا مملوءة آفات وبلايا وشرورا ، وأما الغصنان فالعمر ، وأما الجرذان فالليل والنهار يسرعان في الاجل ، وأما الأفاعي الأربعة فالأخلاط الأربعة التي هي السموم القاتلة من المرة والبلغم والريح والدم التي لا يدري صاحبها متي تهيج به ، وأما التنين الفاغر فاه ليلتقمه فالموت الراصد الطالب ، أما العسل الذي اغتر به المغرور فما ينال الناس من لذة الدنيا وشهواتها ونعيمها ودعتها من لذة المطعم والمشرب والشم واللمس والسمع والبصر . قال ابن الملك : إن هذا المثل عجيب وإن هذا التشبيه حق ، فزدني مثلا للدنيا وصاحبها المغرور بها المتهاون بما ينفعه فيها ؟ قال بلوهر : زعموا أن رجلا كان له ثلاثة قرناء ، وكان قد آثر أحدهم على الناس جميعا ، ويركب الأهوال والأخطار بسببه ويغرر بنفسه له ، ويشتغل ليله ونهاره في حاجته ، وكان القرين الثاني دون الأول منزلة وهو على ذلك حبيب إليه أمير عنده ، يكرمه ويلاطفه ويخدمه ويطيعه ويبذل له ولا يغفل عنه ، وكان القرين الثالث مجفوا محقورا مستثقلا ، ليس له من وده وماله إلا أقله . حتى إذا نزل بالرجل الامر الذي يحتاج فيه إلى قرنائه الثلاثة ، فأتاه زبانية الملك لذهبوا به ففزع إلى قرينه الأول فقال له : قد عرفت إيثاري إياك وبذل نفسي لك ، وهذا اليوم يوم حاجتي إليك فماذا عندك ؟ قال : ما أنا لك بصاحب وإن لي أصحابا يشغلوني عنك ، هم اليوم أولى بي منك ولكن لعلي أزودك ثوبين لتنتفع بهما . ثم فزع إلى قرينه الثاني ذي المحبة واللطف ، فقال له : عرفت كرامتي إياك ولطفي بك وحرصي على مسرتك ، وهذا يوم حاجتي إليك فماذا عندك ؟ فقال : إن أمر نفسي يشغلني عنك وعن أمرك ، فاعمد لشأنك ، واعلم أنه قد انقطع الذي بيني وبينك وأن طريقي غير طريقك إلا أني لعلي أخطو معك خطوات يسيره لا تنتفع بها ، ثم أنصرف إلى ما هو أهم إلى منك ثم فزع إلى قرينه الثالث الذي كان يحقره ، ويعصيه ولا يلتفت إليه أيام رخائه فقال له : إني منك لمستح ولكن الحاجة اضطرتني إليك فماذا لي عندك ؟ قال : لك عندي المواساة ، : والمحافظة عليك ، وقلة الغفلة عنك ، فأبشر وقر عينا فإني صاحبك الذي لا يخذلك ولا يسلمك ، فلا يهمنك قلة ما أسلفتني واصطنعت إلي ، فإني قد كنت أحفظ لك ذلك وأوفره عليك كله ، ثم لم أرض لك بعد ذلك حتى اتجرت لك به فربحت أرباحا كثيرة ، فلك اليوم عندي من ذلك أضعاف ما وضعت عندي منه فأبشر ، وإني أرجو أن يكون في ذلك رضي الملك عنك اليوم وفرجا مما أنت فيه فقال الرجل عند ذلك : ما أدري على أي الامرين أنا أشد حسرة عليه على ما فرطت في القرين الصالح أم على ما اجتهدت فيه من المحبة لقرين السوء ؟ . قال بلوهر : فالقرين الأول هو المال ، والقرين الثاني هو الأهل والولد ، والقرين الثالث هو العمل الصالح . قال ابن الملك : إن هذا هو الحق المبين فزدني مثلا للدنيا وغرورها وصاحبها المغرور بها ، المطمئن إليها . قال بلوهر : كان أهل مدينة يأتون الرجل الغريب الجاهل بأمرهم فيملكونه عليهم سنة فلا يشك أن ملكه دائم عليهم لجهالته بهم فإذا انقضت السنة أخرجوه من مدينتهم عريانا مجردا سليبا ، فيقع في بلاء وشقاء لم يحدث به نفسه ، فصار ما مضي عليه من ملكه وبالا وخزيا ومصيبة وأذى ، ثم إن أهل تلك المدينة أخذوا رجلا آخر فملكوه عليهم فلما رأى الرجل غربته فيهم لم يستأنس بهم وطلب رجلا من أهل أرضه خيبرا بأمرهم حتى وجده فأفضى إليه بسر القوم وأشار إليه أن ينظر إلى الأموال التي في يديه فيخرج منها ما استطاع الأول فالأول حتى يحرزه في المكان الذي يخرجونه إليه فإذا أخرجه القوم صار إلى الكفاية والسعة بما قدم وأحرز ، ففعل ما قال له الرجل ولم يضيع وصيته . قال بلوهر : وإني لأرجو أن تكون أنت ذلك الرجل يا ابن الملك الذي لم يستأنس بالغرباء ولم يغتر بالسلطان ، وأنا الرجل الذي طلبت ولك عندي الدلالة والمعرفة والمعونة . قال ابن الملك : صدقت أيها الحكيم أنا ذلك الرجل وأنت طلبتي التي كنت طلبتها فصف لي أمر الآخرة تاما ، فأما الدنيا فلعمري لقد صدقت ولقد رأيت منها ما يدلني على فنائها ويزهدني فيها ، ولم يزل أمرها حقيرا عندي قال بلوهر : إن الزهادة في الدنيا يا ابن الملك مفتاح الرغبة في الآخرة ، ومن طلب الآخرة فأصاب بابها دخل ملكوتها وكيف لا تزهد في الدنيا يا ابن ملك وقد آتاك الله من العقل ما آتاك ، وقد ترى أن الدنيا كلها وإن كثرت إنما يجمعها أهلها لهذه الأجساد الفانية ، والجسد لا قوام له ، ولا امتناع به ، فالحر يذيبه ، والبرد يجمده ، والسموم تتخلله ، والماء يغرقه ، والشمس تحرقه ، والهواء يسقمه ، والسباع يفترسه والطير تنقره ، والحديد يقطعه والصدام يحطمه ، ثم هم معجون بطينة من ألوان الأسقام والأوجاع والأمراض ، فهو مرتهن بها ، مترقب لها ، وجل منها ، غير طامع في السلامة منها ، ثم هو مقارن الآفات السبع التي لا يتخلص منها ذو جسد وهي الجوع والظمأ والحر والبرد والوجع والخوف والموت . فأما ما سألت عنه من الامر الآخرة ، فإني أرجو أن تجد ما تحسبه بعيدا قريبا وما كنت تحسبه عسيرا ويسيرا ، وما كنت تحسبه قليلا كثيرا . قال ابن الملك : أيها الحكيم أرأيت القوم الذين كان والدي حرقهم بالنار ونفاهم أهم أصحابك ؟ قال بلوهر : نعم ، فإنه بلغني أن الناس اجتمعوا على عداوتهم وسوء الثناء عليهم ، قال بلوهر : نعم قد كان ذلك ، قال : فما سبب ذلك أيها الحكيم قال بلوهر : أما قولك يا ابن الملك في سوء الثناء عليهم فما عسى أن يقولوا فيمن يصدق ولا يكذب ، ويعلم ولا يجهل ، ويكف ولا يؤذي ، ويصلي ولا ينام ، ويصوم ولا يفطر ويبتلي فيصبر ، ويتفكر فيعتبر ، ويطيب نفسه عن الأموال والأهلين ، ولا يخافهم الناس على أموالهم وأهليهم . قال ابن الملك : فكيف اتفق الناس على عداوتهم وهم فيما بينهم مختلفون ؟ قال بلوهر : مثلهم في ذلك مثل كلاب اجتمعوا على جيفة تنهشها ويهار بعضها بعضا ، مختلفة الألوان والأجناس فبينا هي تقبل على الجيفة إذ دنى رجل منهم فترك بعضهن بعضا وأقبلن على الرجل فيهرن عليه جميعا متعاويات عليه وليس للرجل في جيفتهن حاجة ، ولا أراد أن ينازعهن فيها ، ولكنهن عرفن غربته منهن فاستوحشن منه واستأنس بعضهن ببعض وإن كن مختلفات متعاديات فيما بينهن من قبل أن يرد الرجل عليهن . قال بلوهر : فمثل الجيفة متاع الدنيا ومثل صنوف الكلاب ضروب الرجال الذين يقتتلون على الدنيا ويهرقون دماءهم وينفقون لها أموالهم ، ومثل الرجل الذي اجتمعت عليه الكلاب ولا حاجة له في جيفهن كمثل صاحب الدين الذي رفض الدنيا وخرج منها ، فليس ينازع فيها أهلها ولا يمنع ذلك الناس من أن يعادونه لغربته عندهم ، فإن عجبت فاعجب من الناس أنهم لا همة لهم إلا الدنيا وجمعها والتكاثر والتفاخر والتغالب عليها حتى إذا رأوا من قد تركها في أيديهم وتخلى عنها كانوا له أشد حنقا منهم للذي يشاحهم عليها ، فأي حجة يا ابن الملك أدحض من تعاون المختلفين على من لا حجة لهم عليه ؟ قال ابن الملك : أعمد لحاجتي ، قال بلوهر : إن الطبيب الرفيق إذ رأى الجسد قد أهلكته الأخلاط الفاسدة فأراد أن يقويه ويسمنه لم يغذه بالطعام الذي يكون منه اللحم والدم والقوة لأنه يعلم أنه متى أدخل الطعام على الأخلاط الفاسدة أضر بالجسد ولم ينفعه ولم يقوه ، ولكن يبدأ بالأدوية والحمية من الطعام ، فإذا أذهب من جسده الأخلاط الفاسدة أقبل عليه بما يصلحه من الطعام ، فحينئذ يجد طعم الطعام ويسمن ويقوي ويحمل الثقل بمشيئة الله عز وجل . وقال ابن الملك أيها الحكيم : أخبرني ماذا تصيب من الطعام والشراب ؟ قال الحكيم : زعموا أن ملكا من الملوك كان عظيم الملك كثير الجند والأموال وأنه بدا له أن يغزو ملكا آخر ليزداد ملكا إلى ملكه ومالا إلى ماله ، فسار إليه بالجنود والعدد والعدة ، والنساء والأولاد والأثقال ، فأقبلوا نحوه فظهروا عليه و استباحوا عسكره فهرب وساق امرأته وأولاده صغارا فألجأه الطلب عند المساء إلى أجمة على شاطئ النهر فدخلها مع أهله وولده وسيب دوابه مخافة أن تدل عليه بصهيلها فباتوا في الأجمة وهم يسمعون وقع حوافر الخيل من كل جانب فأصبح الرجل لا يطيق براحا ، وأما النهر فلا يستطيع عبوره ، وأما الفضاء فلا يستطيع الخروج إليه لمكان العدو ، فهم في مكان ضيق قد إذا هم البرد وأهجرهم الخوف وطواهم الجوع ، وليس لهم طعام ولا معهم زاد ولا إدام ، وأولاده صغار جياع يبكون من الضر الذي قد أصابهم فمكث بذلك يومين ، ثم إن أحد بنيه مات فألقوه في النهر فمكث بعد ذلك يوما آخر فقال الرجل لامرأته : إنا مشرفون على الهلاك جميعا وإن بقي بعضنا وهلك بعضنا كان خيرا من أن نهلك جميعا وقد رأيت أن أعجل ذبح صبي من هؤلاء الصبيان فنجعله قوتا لنا ولأولادنا إلى أن يأتي الله عز وجل بالفرج فإن أخرنا ذلك هزل الصبيان حتى لا يشبع لحومهم ونضعف حتى لا نستطيع الحركة إن وجدنا إلى ذلك سبيلا ، وطاوعته امرأته فذبح بعض أولاده ووضعوه بينهم ينهشونه ، فما ظنك يا ابن الملك بذلك المضطر ؟ أكل الكلب المستكثر يأكل ؟ أم أكل المضطر المستقل ؟ قال ابن الملك : بل أكل المستقل ، قال الحكيم : كذلك أكلي وشربي يا ابن الملك في الدنيا . فقال له ابن الملك : أرأيت هذا الذي تدعوني إليه أيها الحكيم أهو شئ نظر الناس فيه بعقولهم وألبابهم حتى اختاروه على ما سواه لأنفسهم أم دعاهم الله إليه فأجابوا ، قال الحكيم : علا هذا الامر ولطف عن أن يكون من أهل الأرض أو برأيهم دبروه ، ولو كان من أهل الأرض لدعوا إلى عملها وزينتها وحفظها ودعتها ونعيمها ولذتها ولهوها ولعبها وشهواتها ، ولكنه أمر غريب ودعوة من الله عز وجل ساطعة ، وهدى مستقيم ، ناقض على أهل الدنيا أعمالهم ، مخالف لهم ، عائب عليهم ، وطاعن ناقل لهم عن أهوائهم ، داع لهم إلى طاعة ربهم ، وإن ذلك لبين لمن تنبه ، مكتوم عنده عن غير أهله حتى يظهر الله الحق بعد خفائه ويجعل كلمته العليا وكلمة الذين جهلوا السفلى . قال ابن الملك : صدقت أيها الحكيم . ثم قال الحكيم : إن من الناس من تفكر قبل مجيئ الرسل عليهم السلام فأصاب ، ومنهم من دعته الرسل بعد مجيئها فأجاب وأنت يا ابن الملك ممن تفكر بعقله فأصاب . قال ابن الملك : فهل تعلم أحدا من الناس يدعو إلى التزهيد في الدنيا غيركم ؟ قال الحكيم : أما في بلادكم هذه فلا ، وأما في سائر الأمم ففيهم قوم ينتحلون الدين بألسنتهم ولم يستحقوه بأعمالهم ، فاختلف سبيلنا وسبيلهم ، قال ابن الملك : كيف صرتم أولى بالحق منهم وإنما أتاكم هذا الامر الغريب من حيث أتاهم ؟ قال الحكيم : الحق كله جاء من عند الله عز وجل وإنه تبارك وتعالى دعا العباد إليه فقبله قوم بحقه وشروطه حتى أدوه إلى أهله كما أمروا ، لم يظلموا ولم يخطئوا ولم يضيعوا وقبله آخرون فلم يقوموا بحقه وشروطه ، ولم يؤدوه إلى أهله ، ولم يكن لهم فيه عزيمة ، ولا على العمل به نية ضمير ، فضيعوه واستثقلوه فالمضيع لا يكون مثل الحافظ ، المفسد لا يكون كالمصلح ، والصابر لا يكون كالجازع ، فمن ههنا كنا نحن أحق به منهم وأولى . ثم قال الحكيم : إنه ليس يجري على لسان أحد منهم من الدين والتزهيد والدعاء إلى الآخرة إلا وقد اخذ ذلك عن أصل الحق الذي عنه أخذنا ، ولكنه فرق بيننا وبينهم أحداثهم التي أحدثوا وابتغاؤهم الدنيا وإخلادهم إليها ، وذلك أن هذه الدعوة لم تزل تأتي وتظهر في الأرض مع أنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم في القرون الماضية على ألسنة مختلفة متفرقة ، وكان أهل دعوة الحق أمرهم مستقيم ، وطريقهم واضح ، ودعوتهم بينة ، ولا فرقة بينهم ولا اختلاف ، فكانت الرسل عليهم السلام إذا بلغوا رسالات ربهم ، واحتجوا لله تبارك وتعالى على عباده بحجته وإقامة معالم الدين وأحكامه ، قبضهم الله عز وجل إليه عند انقضاء آجالهم ومنتهى مدتهم ، ومكثت الأمة من الأمم بعد نبيها برهة من دهرها لا تغير ولا تبدل ثم صار الناس بعد ذلك يحدثون الاحداث ويتبعون الشهوات ، ويضيعون العلم ، فكان العالم البالغ المستبصر منهم يخفى شخصه ولا يظهر علمه ، فيعرفونه باسمه ولا يهتدون إلى مكانه ولا يبقى منهم إلا الخسيس من أهل العلم ، يستخف به أهل الجهل والباطل ، فيخمل العلم ويظهر الجهل ، ويتناسل القرون فلا يعرفون إلا الجهل والباطل ، ويزداد الجهال استعلاء وكثرة ، والعلماء خمولا وقلة ، فحولوا معالم الله تبارك وتعالى عن وجوهها ، وتركوا قصد سبيلها ، وهم مع ذلك مقرون بتنزله ، متبعون شبهه ابتغاء تأويله ، متعلقون بصفته ، تاركون لحقيقته ، نابذون لأحكامه فكل صفة جاءت الرسل تدعوا إليها فنحن لهم موافقون في تلك الصفة ، مخالفون لهم في أحكامهم وسيرتهم ، لسنا نخالفهم في شئ إلا ولنا عليهم الحجة الواضحة والبينة العادلة من نعت ما في أيديهم من الكتب المنزلة من الله عز وجل ، فكل متكلم منهم يتكلم بشئ من الحكمة فهي لنا وهي بيننا وبينهم تشهد لنا عليهم بأنها توافق صفتنا وسيرتنا وحكمنا ، وتشهد عليهم بأنها مخالفة لسنتهم وأعمالهم ، فليسوا يعرفون من الكتاب إلا وصفه ، ولا من الدين إلا اسمه ، فليسوا بأهل الكتاب حقيقة حتى يقيموه . قال ابن الملك : فما بال الأنبياء والرسل عليهم السلام يأتون في زمان دون زمان ؟ قال الحكيم : إنما مثل ذلك كمثل ملك كانت له أرض موات لا عمران فيها ، فلما أراد أن يقبل عليها بعمارته أرسل إليها رجلا جلدا أمينا ناصحا ، ثم أمره أن يعمر تلك الأرض وأن يغرس فيها صنوف الشجر وأنواع الزرع ، ثم سمى له الملك ألوانا من الغرس معلومة ، وأنواعا من الزرع معروفة ، ثم أمره أن لا يعدو ما سمى له وأن لا يحدث فيها من قبله شيئا لم يكن أمره به سيده ، وأمره أن يخرج لها نهرا ويسد عليها حائطا ، ويمنعها من أن يفسدها مفسد ، فجاء الرسول الذي أرسله الملك إلى تلك الأرض فأحياها بعد موتها وعمرها بعد خرابها ، وغرس فيها وزرع من الصنوف التي أمره بها ، ثم ساق الماء إليها ، حتى نبت الغرس واتصل الزرع ، ثم لم يلبث قليلا حتى مات قيمها ، وأقام بعده من يقوم مقامه وخلف من بعده خلف خالفوا من أقامه القيم بعده وغلبوه على أمره ، فأخرجوا العمران ، وطموا الأنهار ، فيبس الغرس ، وهلك الزرع ، فلما بلغ الملك خلافهم على القيم بعد رسوله وخراب أرضه أرسل إليها رسولا آخر يحييها ويعيدها ويصلحها كما كانت في منزلتها الأولى ، وكذلك الأنبياء والرسل عليهم السلام يبعث الله عز وجل منهم الواحد بعد الواحد فيصلح أمر الناس بعد فساده . قال ابن الملك : أيخص الأنبياء والرسل عليهم السلام إذا جاءت بما يبعث به أم تعم ؟ قال بلوهر : إن الأنبياء والرسل إذا جاءت تدعوا عامة الناس فمن أطاعهم كان منهم ، ومن عصاهم لم يكن منهم ، وما تخلو الأرض قط من أن يكون لله عز وجل فيها مطاع من أنبيائه ورسله ومن أوصيائه ، وإنما مثل ذلك مثل طائر كان في ساحل البحر يقال له قدم يبيض بيضا كثيرا وكان شديدا الحب للفراخ وكثرتها ، وكان يأتي عليه زمان يتعذر عليه فيه ما يريده من ذلك ، فلا يجد بدا من اتخاذ أرض أخرى حتى يذهب ذلك الزمان فيأخذ بيضه مخافة عليه من أن يهلك من شفقته فيفرقه في أعشاش الطير فتحضن الطير بيضته مع بيضتها وتخرج فراخه مع فراخها ، فإذا طال مكث فراخ قدم مع فراخ الطير ألفها بعض فراخ الطير واستأنس بها فإذا كان الزمان الذي ينصرف فيه قدم إلى مكانه مر بأعشاش الطير وأو كارها بالليل فأسمع فراخه وغيرها صوته فإذا سمعت فراخه صوته تبعته وتبع فراخه ما كان ألفها من فراخ سائر الطير ولم يجبه ما لم يكن من فراخه ولا ما لم يكن ألف فراخه وكان قد يضم إليه من أجابه من فراخه حبا للفراخ ، وكذلك الأنبياء إنما يستعرضون الناس جميعا بدعائهم فيجيبهم أهل الحكمة والعقل لمعرفتهم بفضل الحكمة ، فمثل الطير الذي دعا بصوته مثل الأنبياء والرسل التي تعم الناس بدعائهم ، ومثل البيض المتفرق في أعشاش الطير مثل الحكمة ، ومثل سائر فراخ الطير التي ألفت مع فراخ قدم مثل من أجاب الحكماء قبل مجيئ الرسل ، لان الله عز وجل جعل لأنبيائه ورسله من الفضل والرأي ما لم يجعل لغيرهم من الناس ، وأعطاهم من الحجج والنور والضياء ما لم يعط غيرهم ، وذلك لما يريد من بلوغ رسالته ومواقع حججه ، وكانت الرسل إذا جاءت وأظهرت دعوتها أجابهم من الناس أيضا من لم يكن أجاب الحكماء وذلك لما جعل الله عز وجل على دعوتهم من الضياء والبرهان . قال ابن الملك : أفرأيت ما يأتي به الرسل والأنبياء إذ زعمت أنه ليس بكلام الناس ، وكلام الله عز وجل هو كلام وكلام ملائكته كلام ، قال الحكيم : أما رأيت الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقدمها وتأخرها وإقبالها وإدبارها لم يجدوا الدواب والطير تحمل كلامهم الذي هو كلامهم ، فوضعوا من النقر والصفير والزجر ما يبلغوا به حاجتهم وما عرفوا أنها تطيق حمله ، وكذلك العباد يعجزوا أن يعلموا كلام الله عز وجل وكلام ملائكته على كنهه وكماله ولطفه وصفته فصار ما تراجع الناس بينهم من الأصوات التي سمعوا بها الحكمة شبيها بما وضع الناس للدواب ، والطير ولم يمنع ذلك الصوت مكان الحكمة المخبرة في تلك الأصوات من أن تكون الحكمة واضحة بينهم ، قوية منيرة شريفة عظيمة ، ولم يمنعها من وقوع معانيها على مواقعها وبلوغ ما احتج به الله عز وجل على العباد فيها وكان الصوت للحكمة جسدا ومسكنا ، وكانت الحكمة للصوت نفسا وروحا ، ولا طاقة للناس أن ينفذوا غور كلام الحكمة ، ولا يحيطوا به بعقولهم ، فمن قبل ذلك تفاضلت العلماء في علمهم ، فلا يزال عالم يأخذ علمه من عالم حتى يرجع العلم إلى الله عز وجل الذي جاء من عنده ، وكذلك العلماء قد يصيبون من الحكمة والعلم ما ينجيهم من الجهل ، ولكن لكل ذي فضل فضله ، كما أن الناس ينالون من ضوء الشمس ما ينتفعون به في معائشهم وأبدانهم ولا يقدرون أن ينفذوها بأبصارهم فهي كالعين الغزيرة ، الظاهر مجراها ، المكنون عنصرها ، فالناس قد يجيبون بما ظهر لهم من مائها ، ولا يدركون غورها وهي كالنجوم الزاهرة التي يهتدى بها الناس ، ولا يعلمون مساقطها ، فالحكمة أشرف وأرفع وأعظم مما وصفناها به كله ، هي مفتاح باب كل خير يرتجى ، والنجاة من كل شر يتقى ، وهي شراب الحياة التي من شرب منه لم يمت أبدا ، والشفاء للسقم الذي من استشفى به لم يسقم أبدا ، والطريق المستقيم الذي من سلكه لم يضل أبدا ، هي حبل الله المتين الذي لا يخلقه طول التكرار ، من تمسك به انجلى عنه العمى ، ومن اعتصم به فاز واهتدى ، وأخذ بالعروة الوثقى . قال ابن الملك : فما بال هذه الحكمة التي وصفت بما وصفت من الفضل والشرف والارتفاع والقوة والمنفعة والكمال والبرهان لا ينتفع بها الناس كلهم جميعا ؟ . قال الحكيم : إنما مثل الحكمة كمثل الشمس الطالعة على جميع الناس الأبيض والأسود منهم ، والصغير والكبير ، فمن أراد الانتفاع بها لم تمنعه ولم يحل بينه وبينها من أقربهم وأبعدهم ، ومن لم يرد الانتفاع بها فلا حجة له عليها ، ولا تمنع الشمس على الناس جميعا ، ولا يحول بين الناس وبين الانتفاع بها ، وكذلك الحكمة وحالها بين الناس إلى يوم القيامة ، والحكمة قد عمت الناس جميعا إلا أن الناس يتفاضلون في ذلك ، والشمس ظاهرة إذ طلعت على الابصار الناظرة فرقت بين الناس على ثلاثة منازل فمنهم الصحيح البصر الذي ينفعه الضوء ويقوى على النظر ، ومنهم الأعمى القريب من الضوء الذي لو طلعت عليه شمس أو شموس لم تغن عنه شيئا ، ومنهم المريض البصر الذي لا يعد في العميان ولا في أصحاب البصر ، كذلك الحكمة هي شمس القلوب إذا طلعت تفرق على ثلاث منازل : منزل لأهل البصر الذين يعقلون الحكمة فيكونون من أهلها ، ويعملون بها ، ومنزل لأهل العمى الذين تنبو الحكمة عن قلوبهم لانكارهم الحكمة وتركهم قبولها كما ينبو ضوء الشمس عن العميان ، ومنزل لأهل مرض القلوب الذين يقصر علمهم ويضعف عملهم ويستوي فيهم السيئ والحسن ، والحق والباطل ، وإن أكثر من تطلع عليه الشمس وهي الحكمة ممن يعمى عنها . قال ابن الملك : فهل يسع الرجل الحكمة فلا يجيب إليها حتى يلبث زمانا ناكبا عنها ، ثم يجيب ويراجعها ؟ قال بلوهر : نعم هذا أكثر حالات الناس في الحكمة . قال ابن الملك : ترى والدي سمع شيئا من هذا الكلام قط ؟ قال بلوهر : لا أراه سمع سماعا صحيحا رسخ في قلبه ولا كلمه فيه ناصح شفيق . قال ابن الملك : وكيف ترك ذلك الحكماء منه طول دهرهم ؟ قال بلوهر : تركوه لعلمهم بمواضع كلامهم ، فربما تركوا ذلك ممن هو أحسن إنصافا وألين عريكة وأحسن استماعا من أبيك حتى أن الرجل ليعاش الرجل طول عمره وبينهما الاستيناس والمودة والمفاوضة ، ولا يفرق بينهما شئ إلا الدين والحكمة ، وهو متفجع عليه ، متوجع له ، ثم لا يفضي إليه أسرار الحكمة إذ لم يره لها موضعا . وقد بلغنا أن ملكا من الملوك كان عاقلا قريبا من الناس مصلحا لأمورهم ، حسن النظر والانصاف لهم ، وكان له وزير صدق صالح يعينه على الاصلاح ويكفيه مؤونته ويشاوره في أموره ، وكان الوزير أديبا عاقلا ، له دين وورع ونزاهة على الدنيا ، وكان قد لقي أهل الدين ، وسمع كلامهم ، وعرف فضلهم ، فأجابهم وانقطع إليهم بإخائه ووده ، وكانت له من الملك منزلة حسنة وخاصة ، وكان الملك لا يكتمه شيئا من أمره ، وكان الوزير أيضا له بتلك المنزلة ، إلا أنه لم يكن ليطلعه على أمر الدين ، ولا يفاوضه أسرار الحكمة ، فعاشا بذلك زمانا طويلا ، وكان الوزير كلما دخل على الملك سجد الأصنام وعظمها وأخذ شيئا في طريق الجهالة والضلالة تقية له فأشفق الوزير على الملك من ذلك واهتم به واستشار في ذلك أصحابه وإخوانه فقالوا له : انظر لنفسك وأصحابك فإن رأيته موضعا للكلام فكلمه وفاوضه وإلا فإنك إنما تعينه على نفسك ، وتهيجه على أهل دينك ، فإن السلطان لا يغتر به ، ولا تؤمن سطوته ، فلم يزل الوزير على اهتمامه به مصافيا له ، رفيقا به رجاء أن يجد فرصة فينصحه أو يجد للكلام موضعا فيفاوضه ، وكان الملك مع ضلالته متواضعا سهلا قريبا ، حسن السيرة في رعيته ، حريصا على إصلاحهم ، متفقدا لأمورهم ، فاصطحب الوزير ( مع ) الملك على هذا برهة من زمانه . ثم إن الملك قال للوزير ذات ليلة من الليالي بعد ما هدأت العيون : هل لك أن تركب فنسير في المدينة فننظر إلى حال الناس وآثار الأمطار التي أصابتهم في هذه الأيام ؟ فقال الوزير : نعم فركبا جميعا يجولان في نواحي المدينة فمرا في بعض الطريق على مزبلة تشبه الجبل ، فنظر الملك إلى ضوء النار تبدو في ناحية المزبلة ، فقال للوزير : إن لهذه لقصة فأنزل بنا نمشي حتى ندنو منها فنعلم خبرها ، ففعلا ذلك فلما انتهيا إلى مخرج الضوء وجدا نقبا شبيها بالغار ، وفيه مسكين من المساكين ثم نظرا في الغار من حيث لا يراهما الرجل فإذا الرجل مشوه الخلق ، عليه ثياب خلقان من خلقان المزبلة ، متكئ على متكأ قد هيأه من الزبل ، وبين يديه إبريق فخار ، فيه شراب وفي يده طنبور ، يضرب بيده وامرأته في مثل خلقه ولباسه قائمة بين يديه تسقيه إذا استسقى منها ، وترقص له إذا ضرب ، وتحييه بتحية الملوك كلما شرب ، وهو يسميها سيدة النساء ، وهما يصفان أنفسهما بالحسن والجمال وبينهما من السرور والضحك والطرب ما لا يوصف ، فقام الملك على رجليه مليا والوزير ينظر كذلك ويتعجبان من لذتهما وإعجابهما بما هما فيه ، ثم انصرف الملك والوزير فقال الملك : ما أعلمني وإياك أصابنا الدهر من اللذة والسرور والفرح مثل ما أصاب هذين الليلة مع أني أظنهما يصنعان كل ليلة مثل هذا ، فاغتنم الوزير ذلك منه ، ووجد فرصة فقال له : أخاف أيها الملك أن يكون دنيانا هذه من الغرور ويكون ملكك وما نحن فيه من البهجة والسرور في أعين من يعرف الملكوت الدائم مثل هذه المزبلة ، ومثل هذين الشخصين اللذين رأيناهما ، وتكون مساكننا وما شيدنا منها عند من يرجو مساكن السعادة وثواب الآخرة مثل هذا الغار في أعيننا ، وتكون أجسادنا عند من يعرف الطهارة والنضارة والحسن والصحة مثل جسد هذه المشوه الخلق في أعيننا ، ويكون تعجبهم عن إعجابنا بما نحن فيه كتعجبنا من إعجاب هذين الشخصين بما هما فيه . قال الملك وهل تعرف لهذه الصفة أهلا ؟ قال الوزير : نعم ، قال الملك : من هم ؟ قال الوزير : أهل الدين الذي عرفوا ملك الآخرة ونعيمها فطلبوه ، قال الملك : وما ملك الآخرة ؟ قال الوزير هو النعيم الذي لا بؤس بعده ، والغنى الذي لا فقر بعده ، والفرح الذي لا ترح بعده ، والصحة التي لا سقم بعدها ، والرضي الذي لا سخط بعده ، والامن الذي لا خوف بعده ، والحياة التي لا موت بعدها ، والملك الذي لا زوال له ، هي دار البقاء ، ودار الحيوان ، التي لا انقطاع لها ، ولا تغير فيها ، رفع الله عز وجل عن ساكنيها فيها السقم والهرم والشقاء والنصب والمرض والجوع والظمأ والموت ، فهذه صفة ملك الآخرة وخبرها أيها الملك . قال الملك : وهل تدركون إلى هذه الدار مطلبا وإلى دخولها سبيلا ؟ قال الوزير : نعم هي مهيأة لمن طلبها من وجه مطلبها ، ومن أتاها من بابها ظفر بها ، قال الملك : ما منعك أن تخبرني بهذا قبل اليوم ؟ قال الوزير : منعني من ذلك إجلالك والهيبة لسلطانك ، قال الملك : لئن كان هذا الامر الذي وصفت يقينا فلا ينبغي لنا أن نضيعه ولا نترك العمل به في إصابته ، ولكنا نجتهد حتى يصح لنا خبره ، قال الوزير : أفتأمرني أيها الملك أن أو اظب عليك في ذكره والتكرير له ؟ قال الملك : بل آمرك أن لا تقطع عني ذكره ليلا ولا نهارا ، ولا تريحني ولا تمسك عني ذكره فإن هذا أمر عجيب لا يتهاون به ، ولا يغفل عن مثله ، وكان سبيل ذلك الملك والوزير إلى النجاة . قال ابن الملك : ما أنا بشاغل نفسي بشئ من هذه الأمور عن هذا السبيل ولقد حدثت نفسي بالهرب معك في جوف الليل حيث بدا لك أن تذهب . قال بلوهر : وكيف تستطيع الذهاب معي والصبر على صحبتي وليس لي جحر يأويني ، ولا دابة تحملني ، ولا أملك ذهبا ، ولا فضة ، ولا أدخر غذاء العشاء ولا يكون عندي فضل ثوب ، ولا أستقر ببلدة إلا قليلا حتى أتحول عنها ولا أتزود من أرض إلى أرض أخري رغيفا أبدا . قال ابن الملك : إني أرجو أن يقويني الذي قواك ، قال بلوهر : أما إنك إن أبيت إلا صحبتي كنت خليقا أن يكون كالغني الذي صاهر الفقير . قال يوذاسف : وكيف كان ذلك ؟ قال بلوهر : زعموا أن فتى كان من أولاد الأغنياء فأراد أبوه أن يزوجه ابنة عم له ذات جمال ومال ، فلم يوافق ذلك الفتى ولم يطلع أباه على كراهته حتى خرج من عنده متوجها إلى أرض أخري ، فمر في طريقه على جارية عليها ثياب خلقان لها ، قائمة على باب بيت من بيوت المساكين فأعجبته الجارية ، فقال لها : من أنت أيتها الجارية ؟ قالت : أنا ابنة شيخ كبير في هذا البيت ، فنادى الفتى الشيخ فخرج إليه فقال له : هل تزوجني ابنتك هذه ؟ قال : ما أنت بمتزوج لبنات الفقراء وأنت فتى من الأغنياء ، قال : أعجبتني هذه الجارية ولقد خرجت هاربا من امرأة ذات حسب ومال أرادوا مني تزويجها ، فكرهتها فزوجني ابنتك فإنك واجد عندي خيرا إن شاء الله . قال الشيخ : كيف أزوجك ابنتي ونحن لا تطيب أنفسنا أن تنقلها عنا ، ولا أحسب مع ذلك أن أهلك يرضون أن تنقلها إليهم ، قال الفتي : فنحن معكم في منزلكم هذا ، قال الشيخ : إن صدقت فيما تقول فاطرح عنك زيك وحليتك هذه ، قال : ففعل الفتى ذلك وأخذ أطمارا رثة من أطمارهم فلبسها وقعد معهم ، فسأله الشيخ عن شأنه وعرض له بالحديث حتى فتش عقله فعرف أنه صحيح العقل وأنه لم يحمله على ما صنع السفه ، فقال له الشيخ : أما إذا اخترتنا ورضيت بنا فقم معي إلى هذا السرب فأدخله فإذا خلف منزله بيوت ومساكن لم ير مثلها قط سعة وحسنا ، وله خزائن من كل ما يحتاج إليه ، ثم دفع إليه مفاتيحه وقال له : إن كل ما ههنا لك فاصنع به ما أحببت ، فنعم الفتى أنت وأصاب الفتى ما كان يريده . قال يوذاسف : إني لأرجو أن أكون أنا صاحب هذا المثل إن الشيخ فتش عقل هذا الغلام حتى وثق به ، فلعلك تطول بي على تفتيش عقلي فأعلمني ما عندك في ذلك ، قال الحكيم لو كان هذا الامر إلي لاكتفيت منك بأدنى المشافهة ولكن فوق رأسي سنة قد سنها أئمة الهدى في بلوغ الغاية في التوفيق ، وعلم ما في الصدور فأنا أخاف إن خالفت السنة أن أكون قد أحدثت بدعة ، وأنا منصرف عنك الليلة وحاضر بابك في كل ليلة ، ففكر في نفسك بهذا واتعظ به ، وليحضرك فهمك وتثبت ولا تعجل بالتصديق لما يورده عليك همك حتى تعلمه بعد التؤدة والأناة وعليك بالاحتراس في ذلك أن يغلبك الهوى والميل إلى الشبهة والعمى ، واجتهد في المسائل التي تظن أن فيها شبهة ، ثم كلمني فيها وأعلمني رأيك في الخروج إذا أردت ، وافترقا على هذا تلك الليلة . ثم عاد الحكيم إليه فسلم عليه ودعا له ، ثم جلس فكان من دعائه أن قال : أسأل الله الأول الذي لم يكن قبله شئ ، والآخر الذي لا يبقى معه شئ ، والباقي الذي لا منتهي له ، والواحد الفرد الصمد الذي ليس معه غيره ، والقاهر الذي لا شريك له ، البديع الذي لا خالق معه ، القادر الذي ليس له ضد ، الصمد الذي ليس له ند ، الملك الذي ليس معه أحد أن يجعلك ملكا عدلا ، إماما في الهدى ، قائدا إلى التقوى ، ومبصرا من العمي ، وزاهدا في الدنيا ، ومحبا لذوي النهى ، ومبغضا لأهل الردى حتى يفضي بنا وبك إلى ما وعد الله أوليائه على ألسنة أنبيائه من جنته ورضوانه ، فإن رغبتنا إلى الله في ذلك ساطعة ، ورهبتنا منه باطنة ، وأبصارنا إليه شاخصة وأعناقنا له خاضعة ، وأمورنا إليه صائرة . فرق ابن الملك لذلك الدعاء رقة شديدة ، وازداد في الخير رغبة ، وقال متعجبا من قوله : أيها الحكيم أعلمني كم أتى لك من العمر ؟ فقال : اثنتا عشر سنة ، فارتاع لذلك ، وقال : ابن اثنتي عشرة سنة طفل وأنت مع ما أرى من التكهل لابن ستين سنة . قال الحكيم ، أما المولد فقد راهق الستين سنة ، ولكنك سألتني عن العمر وإنما العمر الحياة ، ولا حياة إلا في الدين والعمل به ، والتخلي من الدنيا ولم يكن ذلك لي إلا من اثنتي عشرة سنة ، فأما قبل ذلك فإني كنت ميتا ولست أعتد في عمري بأيام الموت ، قال ابن الملك : كيف تجعل الاكل والشارب والمتقلب ميتا ؟ قال الحكيم : لأنه شارك الموتى في العمى والصم والبكم وضعف الحياة وقلة الغنى ، فلما شاركهم في الصفة وافقهم في الاسم . قال ابن الملك : لئن كنت لا تعد حياة ولا غبطة ما ينبغي لك أن تعد ما يتوقع من الموت موتا ، ولا تراه مكروها ، قال الحكيم : تغريري في الدخول عليك بنفسي يا ابن الملك مع علمي لسطوة أبيك على أهل ديني يدلك على أني [ لا أرى الموت موتا ] ولا أرى هذه الحياة حياة ، ولا ما أتوقع من الموت مكروها ، فكيف يرغب في الحياة من قد ترك حظه منها ؟ أو يهرب من الموت من قد أمات نفسه بيده ، أو لا ترى يا ابن - الملك أن صاحب الدين قد رفض في الدنيا من أهله وماله وما لا يرغب في الحياة إلا له واحتمل من نصب العبادة ما لا يريحه منه إلا الموت ، فما حاجة من لا يتمتع بلذة الحياة إلى الحياة ؟ أو مهرب من لا راحة له إلا في الموت من الموت . قال ابن الملك : صدقت أيها الحكيم فهل يسرك أن ينزل بك الموت من غد ؟ قال الحكيم : بل يسرني أن ينزل بي الليلة دون غد فإنه من عرف السيئ والحسن وعرف ثوابهما من الله عز وجل ترك السيئ مخافة عقابه ، وعمل بالحسن رجاء ثوابه ، ومن كان موقنا بالله وحده مصدقا بوعده فإنه يحب الموت لما يرجو بعد الموت من الرخاء ويزهد في الحياة لما يخاف على نفسه من شهوات الدنيا والمعصية لله فيها فهو يحب الموت مبادرة من ذلك ، فقال ابن الملك : إن هذا لخليق أن يبادر الهلكة لما يرجو في ذلك من النجاة فاضرب لي مثل أمتنا هذه وعكوفها على أصنامها . قال الحكيم : إن رجلا كان له بستان يعمره ويحسن القيام عليه إذ رأى في بستانه ذات يوم عصفورا واقعا على شجرة من شجر البستان يصيب من ثمرها ، فغاضه ذلك فنصب فخا فصاده ، فلما هم بذبحه أنطقه الله عز وجل بقدرته ، فقال لصاحب البستان : إنك تهتم بذبحي وليس في ما يشبعك من جوع ولا يقويك من ضعف فهل لك في خير مما هممت به ؟ قال الرجل : ما هو ؟ قال العصفور : تخلى سبيلي وأعلمك ثلاث كلمات إن أنت حفظتهن كن خيرا لك من أهل ومال هولك ، قال : قد فعلت فأخبرني بهن ، قال العصفور : احفظ عني ما أقول لك : لا تأس على ما فاتك ولا تصدقن بما لا يكون : ولا تطلبن لا ما تطيق : فلما قضى الكلمات خلى سبيله ، فطار فوقع على بعض الأشجار ، ثم قال للرجل : لو تعلم ما فاتك مني لعلمت أنك قد فاتك مني عظيم جسيم من الامر ، فقال الرجل وما ذاك ؟ قال العصفور : لو كنت مضيت على ما هممت به من ذبحي لاستخرجت من حوصلتي درة كبيضة الوزة فكان لك في ذلك غنى الدهر ، فلما سمع الرجل منه ذلك أسر في نفسه ندما على ما فاته ، وقال : دع عنك ما مضى ، وهلم أنطلق بك إلى منزلي فأحسن صحبتك وأكرم مثواك ، فقال له العصفور : أيها الجاهل ما أراك حفظتني إذا ظفرت بي ، ولا انتفعت بالكلمات التي افتديت بها منك نفسي ، ألم أعهد إليك ألا تأس على ما فاتك ولا تصدق ما لا يكون ، ولا تطلب مالا يدرك ؟ أما أنت متفجع على ما فاتك وتلتمس مني رجعتي إليك وتطلب مالا تدرك وتصدق أن في حوصلتي درة كبيضة الوزة ، وجميعي أصغر من بيضها ، وقد كنت عهدت إليك أن لا تصدق بما لا يكون وأن أمتكم صنعوا أصنامهم بأيديهم ثم زعموا أنها هي التي خلقتهم وحفظوها من أن تسرق مخافة عليها وزعموا أنها هي التي تحفظهم ، وأنفقوا عليها من مكاسبهم وأموالهم ، وزعموا أنها هي التي ترزقهم فطلبوا من ذلك مالا يدرك وصدقوا بما لا يكون فلزمهم منه ما لزم صاحب البستان . قال ابن الملك : صدقت أما الأصنام فإني لم أزل عارفا بأمرها ، زاهدا فيها ، آيسا من خيرها ، فأخبرني بالذي تدعوني إليه والذي ارتضيته لنفسك ما هو ؟ قال بلوهر : جماع الدين أمر ان أحدهما معرفة الله عز وجل والآخر العمل برضوانه ، قال ابن الملك : وكيف معرفة الله عز وجل ؟ قال الحكيم : أدعوك إلى أن تعلم أن الله واحد ليس له شريك ، لم يزل فردا ربا ، وما سواه مربوب ، وأنه خالق وما سواه مخلوق ، وأنه قديم وما سواه محدث ، وأنه صانع وما سواه مصنوع ، وأنه مدبر وما سواه مدبر ، وأنه باق وما سواه فان ، وأنه عزيز وما سواه ذليل ، وأنه لا ينام ولا يغفل ولا يأكل ولا يشرب ولا يضعف ولا يغلب ولا يضجر ، ولا يعجزه شئ ، لم تمتنع منه السماوات والأرض والهواء والبر والبحر ، وأنه كون الأشياء لا من شئ ، وأنه لم يزل ولا يزال ، ولا تحدث فيه الحوادث ، ولا تغيره الأحوال ، ولا تبدله الأزمان ، ولا يتغير من حال إلى حال ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون من مكان أقرب منه إلى مكان ، ولا يغيب عنه شئ ، عالم لا يخفى عليه شئ ، قدير لا يفوته شئ ، وأن تعرفه بالرأفة والرحمة والعدل ، وأن له ثوابا أعده لمن أطاعه ، وعذابا أعده لمن عصاه ، وأن تعمل لله برضاه ، وتجتنب سخطه . قال ابن الملك : فما رضي الواحد الخالق من الأعمال ؟ قال الحكيم : يا ابن الملك رضاه أن تطيعه ولا تعصيه ، وأن تأتي إلى غيرك ما تحب أن يؤتى إليك ، وتكف عن غيرك ما تحب أن يكف عنك في مثله ، فان ذلك عدل وفي العدل رضاه ، وفي اتباع آثار أنبياء الله ورسله بأن لا تعدو سنتهم . قال ابن الملك : زدني أيها الحكيم تزهيدا في الدنيا وأخبرني بحالها . قال الحكيم : إني لما رأيت الدنيا دار تصرف وزوال وتقلب من حال إلى حال ، ورأيت أهلها فيها أغراضا للمصائب ، ورهائن للمتالف ، ورأيت صحة بعدها سقما ، وشبابا بعده هرما ، وغنى بعده فقرا ، وفرحا بعده حزنا ، وعزا بعده ذلا ، ورخاء بعده شدة ، وأمنا بعده خوفا ، وحياة بعدها ممات ، ورأيت أعمارا قصيرة وحتوفا راصدة وسهاما قاصدة ، وأبدانا ضعيفة مستسلمة غير ممتنعة ولا حصينة ، وعرفت أن الدنيا منقطعة بالية فانية ، وعرفت بما ظهر لي منها ما غاب عني منها ، وعرفت بظاهرها باطنها ، وغامضها بواضحها ، وسرها بعلانيتها ، وصدورها بورودها ، فحذرتها لما عرفتها ، وفررت منها لما أبصرتها ، بينا تري المرء فيها مغتبطا محبورا وملكا مسرورا في خفض ودعة ونعمة وسعة ، في بهجة من شبابه ، وحداثة من سنه ، وغبطة من ملكه ، وبهاء من سلطانه ، وصحة من بدنه إذا انقلبت الدنيا به أسر ما كان فيها نفسا ، وأقر ما كان فيها عينا ، فأخرجته من ملكها وغبطتها وخفضها ودعتها وبهجتها ، فأبدلته بالعز ذلا ، وبالفرح ترحا ، وبالسرور حزنا ، وبالنعمة بؤسا ، وبالغني فقرا ، وبالسعة ضيقا ، وبالشباب هرما ، وبالشرف ضعة ، وبالحياة موتا ، فدلته في حفرة ضيقة شديدة الوحشة ، وحيدا فريدا غريبا قد فارق الأحبة وفارقوه ، وخذله إخوانه فلم يجد عندهم منعا وغره أعداؤه فلم يجد عندهم دفعا ، وصار عزه وملكه وأهله وماله نهبة من بعده ، كأن لم يكن في الدنيا ولم يذكر فيها ساعة قط ولم يكن له فيها خطر ، ولم يملك من الأرض حظا قط ، فلا تتخذها يا ابن الملك دارا ، ولا تتخذن فيها عقدة ولا عقارا ، فأف لها وتف . قال ابن الملك : أف لها ولمن يغتر بها إذا كان هذا حالها . ورق ابن الملك وقال : زدني أيها الملك الحكيم من حديثك فإنه شفاء لما في صدري . قال الحكيم : إن العمر قصير ، والليل والنهار يسرعان فيه ، والارتحال من الدنيا حثيث قريب ، وإنه وإن طال العمر فيها فإن الموت نازل ، والظاعن لا محالة راحل فيصير ما جمع فيها مفرقا ، وما عمل فيها متبرا ، وما شيد فيها خرابا ، ويصير اسمه مجهولا ، وذكره منسيا ، وحسبه خاملا ، وجسده باليا ، وشرفه وضيعا ، ونعمته وبالا ، وكسبه خسارا ، ويورث سلطانه ، ويستذل عقبه ، ويستباح حريمه ، وتنقض عهوده ، وتخفر ذمته ، وتدرس آثاره ، ويوزع ماله ، ويطوي رحله ، ويفرح عدوه ويبيد ملكه ، ويورث تاجه ، ويخلف على سريره ، ويخرج من مساكنه مسلوبا مخذولا فيذهب به إلى قبره ، فيدلى في حفرته في وحدة وغربة وظلمة ووحشة ومسكنة وذلة ، قد فارق الأحبة وأسلمته العصبة فلا تؤنس وحشته أبدا ، ولا ترد غربته أبدا ، واعلم أنها يحق على المرء اللبيب من سياسة نفسه خاصة كسياسة الإمام العادل الحازم الذي يؤدب العامة ، ويستصلح الرعية ، ويأمرهم بما يصلحهم ، وينهاهم عما يفسدهم ، ثم يعاقب من عصاه منهم ، ويكرم من أطاعه منهم ، فكذلك للرجل اللبيب أن يؤدب نفسه في جميع أخلاقها وأهوائها وشهواتها وأن تحملها وإن كرهت على لزوم منافعها فيما أحبت وكرهت ، وعلى اجتناب مضارها ، وأن يجعل لنفسه عن نفسه ثوابا وعقابا من مكانها من السرور إذا أحسنت ، ومن مكانها من الغم إذا أساءت ، ومما يحق على ذي العقل النظر فيما ورد عليه من أموره ، والاخذ بصوابها ، وينهى نفسه عن خطائها ، وأن يحتقر عمله ونفسه في رأيه لكيلا يدخله عجب ، فإن الله عز وجل قد مدح أهل العقل وذم أهل العجب ، ومن لا عقل له : وبالعقل يدرك كل خير بإذن الله تبارك وتعالى وبالجهل تهلك النفوس ، وإن من أوثق الثقات عند ذوي الألباب ما أدركته عقولهم ، وبلغته تجاربهم ، ونالته أبصارهم في الترك للأهواء والشهوات ، وليس ذوا العقل بجدير أن يرفض ما قوي على حفظه من العمل احتقارا له إذا لم يقدر على ما هو أكثر منه ، وإنما هذا من أسلحة الشيطان الغامضة التي لا يبصرها إلا من تدبرها ، ولا يسلم منها إلا من عصمه الله منها ، ومن رأس أسلحته سلاحان أحدهما إنكار العقل أن يوقع في قلب الانسان العاقل أنه لا عقل له ولا بصر ولا منفعة له في عقله وبصره ، ويريد أن يصده عن محبة العلم وطلبه ، ويزين له الاشتغال بغيره من ملاهي الدنيا ، فإن اتبعه الانسان من هذا الوجه فهو ظفره ، وإن عصاه وغلبه فزع إلى السلاح الاخر وهو أن يجعل الانسان إذا عمل شيئا وأبصر عرض له بأشياء لا يبصرها ليغمه ويضجره بما لا يعلم حتى يبغض إليه ما هو فيه بتضعيف عقله عنده ، وبما يأتيه من الشبهة ، ويقول : ألست ترى أنك لا تستكمل هذا الامر ولا تطيقه أبدا فبم تعني نفسك وتشقيها فيما لا طاقه لك به ، فبهذا السلاح صرع كثيرا من الناس ، فاحترس من أن تدع اكتساب علم ما تعلمه وأن تخدع عما اكتسبت منه ، فإنك في دار قد استحوذ على أكثر أهلها الشيطان بألوان حيله ووجوه ضلالته ، ومنهم من قد ضرب على سمعه وعقله وقلبه فتركه لا يعلم شيئا ، ولا يسأل عن علم ما يجهل منه كالبهيمة ، وإن لعامتهم أديانا مختلفة فمنهم المجتهدون في الضلالة حتى أن بعضهم ليستحل دم بعض وأموالهم ، ويموه ضلالتهم بأشياء من الحق ليلبس عليهم دينهم ، ويزينه لضعيفهم ، ويصدهم عن الدين القيم ، فالشيطان وجنوده دائبون في إهلاك الناس ، وتضليلهم لا يسأمون ، ولا يفترون ولا يحصى عددهم إلا الله ، ولا يستطاع دفع مكائدهم إلا بعون من الله عز وجل والاعتصام بدينه ، فنسأل الله توفيقا لطاعته ونصرا على عدونا ، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله . قال ابن الملك : صف لي الله سبحانه وتعالى حتى كأني أراه ، قال : إن الله تقدس ذكره لا يوصف بالرؤية ، ولا يبلغ بالعقول كنه صفته ، ولا تبلغ الألسن كنه مدحته ، ولا يحيط العباد من علمه إلا بما علمهم منه على ألسنة أنبيائه عليهم السلام بما وصف به نفسه ، ولا تدرك الأوهام عظم ربوبيته ، هو أعلى من ذلك وأجل وأعز وأعظم وأمنع وألطف ، فباح للعباد من علمه بما أحب ، وأظهرهم من صفته على ما أراد ، ودلهم على معرفته ومعرفة ربوبيته بإحداث ما لم يكن ، وإعدام ما أحدث . قال ابن الملك : وما الحجة ؟ قال : إذا رأيت شيئا مصنوعا غاب عنك صانعه علمت بعقلك أن له صانعا ، فكذلك السماء والأرض وما بينهما ، فأي حجة أقوى من ذلك . قال ابن الملك : فأخبرني أيها الحكيم أبقدر من الله عز وجل يصيب الناس ما يصيبهم من الأسقام والأوجاع والفقر والمكاره أو بغيره قدر . قال بلوهر : لا بل بقدر ، قال : فأخبرني عن أعمالهم السيئة ، قال : إن الله عز وجل من سيئ أعمالهم برئ ولكنه عز وجل أوجب الثواب العظيم لمن أطاعه والعقاب الشديد لمن عصاه . قال : فأخبرني من أعدل الناس ، ومن أجورهم ، ومن أكسيهم ومن أحمقهم ، ومن أشقاهم ومن أسعدهم ؟ قال : أعدلهم أنصفهم من نفسه وأجورهم من كان جوره عنده عدلا وعدل أهل العدل عنده جورا ، وأما أكسيهم فمن أخذ لآخرته أهبتها وأحمقهم من كانت الدنيا همه ، والخطايا عمله ، وأسعدهم من ختم عاقبة عمله بخير ، وأشقاهم من ختم له بما يسخط الله عز وجل . ثم قال : من دان الناس بما إن دين بمثله هلك فذلك المسخط لله ، المخالف لما يحب ، ومن دانهم بما إن دين بمثله صلح فذلك المطيع لله الموافق لما يحب المجتنب لسخطه ، ثم قال : لا تستقبحن الحسن وإن كان في الفجار ، ولا تستحسنن القبيح وإن كان في الأبرار . ثم قال له : أخبرني أي الناس أولى بالسعادة ؟ وأيهم أولى بالشقاوة ؟ . قال بلوهر : أولاهم بالسعادة المطيع لله عز وجل في أوامره ، والمجتنب لنواهيه ، وأولاهم بالشقاوة العامل بمعصية الله ، التارك لطاعته ، المؤثر لشهوته على رضي الله عز وجل ، قال : فأي الناس أطوعهم لله عز وجل ؟ قال : أتبعهم لامره ، وأقواهم في دينه وأبعدهم من العمل بالسيئات ، قال : فما الحسنات والسيئات ؟ قال : الحسنات صدق النية والعمل ، والقول الطيب ، والعمل الصالح ، والسيئات سوء النية ، وسوء العمل ، والقول السيئ ، قال : فما صدق النية ؟ قال : الاقتصاد في الهمة ، قال : فما سوء القول ؟ قال : الكذب ، قال : فما سوء العمل ؟ قال : معصية الله عز وجل قال : أخبرني كيف الاقتصاد في الهمة ؟ قال : التذكر لزوال الدنيا وانقطاع أمرها ، والكف عن الأمور التي فيها النقمة والتبعة في الآخرة . قال : فما السخاء ؟ قال : إعطاء المال في سبيل الله عز وجل ، قال : فما الكرم ؟ قال : التقوى ، قال : فما البخل ؟ قال : منع الحقوق عن أهلها وأخذها من غير وجهها قال : فما الحرص ؟ قال : الاخلاد إلى الدنيا ، والطماح إلى الأمور التي فيها الفساد وثمرتها عقوبة الآخرة ، قال : فما الصدق ؟ قال : الطريقة في الدين بأن لا يخادع المرء نفسه ولا يكذبها ، قال : فما الحمق ؟ قال : الطمأنينة إلى الدنيا وترك ما يدوم ويبقى ، قال : فما الكذب ؟ قال : أن يكذب المرء نفسه فلا يزال بهواه شعفا ولدينه مسوفا ، قال : أي الرجال أكملهم في الصلاح ؟ قال : أكملهم في العقل وأبصرهم بعواقب الأمور ، وأعلمهم بخصومة ، وأشدهم منهم احتراسا ، قال : أخبرني ما تلك العاقبة وما أولئك الخصماء الذين يعرفهم العاقل فيحترس منهم ؟ قال : العاقبة الآخرة والفناء الدنيا ، قال : فما الخصماء ؟ قال : الحرص والغضب والحسد الحمية والشهوة والرياء واللجاجة . قال : أي هؤلاء الذين عددت أقوى وأجدر أن يسلم منه ؟ قال : الحرص أقل رضا وأفحش غضبا ، والغضب أجور سلطانا وأقل شكرا وأكسب للبغضاء ، والحسد أسوء الخيبة للنية ، وأخلف للظن ، والحمية أشد لجاجة وأفظع معصية ، والحقد أطول توقدا وأقل رحمة وأشد سطوة ، والرياء أشد خديعة ، وأخفى اكتتاما وأكذب ، واللجاجة أعي خصومة ، وأقطع معذرة . قال : أي مكائد الشيطان للناس في هلاكهم أبلغ ؟ قال : تعميته عليهم البر والاثم والثواب والعقاب وعواقب الأمور في ارتكاب الشهوات ، قال : أخبرني بالقوة التي قوى الله عز وجل بها العباد في تغالب تلك الأمور السيئة والأهواء المردية ؟ قال : العلم والعقل والعمل بهما ، وصبر النفس عن شهواتها ، والرجاء للثواب في الدين ، وكثرة الذكر لفناء الدنيا ، وقرب الاجل ، والاحتفاظ من أن ينقض ما يبقى بما يفني ، فاعتبار ماضي الأمور بعاقبتها والاحتفاظ بما لا يعرف إلا عند ذوي العقول وكف النفس عن العادة السيئة وحملها على العادة الحسنة ، والخلق المحمود ، وأن يكون أمل المرء بقدر عيشه حتى يبلغ غايته ، فإن ذلك هو القنوع وعمل الصبر والرضا بالكفاف واللزوم للقضاء والمعرفة بما فيه في الشدة من التعب وما في الافراط من الاقتراف ، وحسن العزاء عما فات ، وطيب النفس عنه وترك معالجة ما لا يتم ، والصبر بالأمور التي إليها يرد ، واختيار سبيل الرشد على سبيل الغي ، وتوطين النفس على أنه إن عمل خيرا أجزي به وإن عمل شرا أجزي به والمعرفة بالحقوق والحدود في التقوى وعمل النصيحة وكف النفس عن اتباع الهوى . وركوب الشهوات ، وحمل الأمور على الرأي والاخذ بالحزم والقوة ، فإن أتاه البلاء أتاه وهو معذور غير ملوم . قال ابن الملك : أي الأخلاق أكرم وأعز ؟ قال : التواضع ولين الكلمة للإخوان في الله عز وجل ، قال : أي العبادة أحسن ؟ قال : الوقار والمودة قال : فأخبرني أي الشيم أفضل ؟ قال : حب الصالحين ، قال : أي الذكر أفضل ، قال : ما كان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : فأي الخصوم ألد ؟ قال : ارتكاب الذنوب ، قال ابن الملك : أخبرني أي الفضل أفضل ؟ قال : الرضا بالكفاف ، قال : أخبرني أي الأدب أحسن ؟ قال : أدب الدين ، قال : أي الشئ أجفا ؟ قال : السلطان العاتي ، والقلب القاسي ، قال : أي شئ أبعد غاية ، قال : عين الحريص التي لا تشبع من الدنيا ، قال : أي الأمور أخبث عاقبة ؟ قال : التماس رضي الناس في سخط الرب عز وجل ، قال : أي شئ أسرع تقلبا ، قال : قلوب الملوك الذين يعملون للدنيا ، قال : فأخبرني أي الفجور أفحش ؟ قال : إعطاء عهد الله والغدر فيه ، قال : فأي شئ أسرع انقطاعا ، قال : مودة الفاسق ، قال : فأي شئ أخون ؟ قال : لسان الكاذب ، قال : فأي شئ أشد اكتتاما ؟ قال : شر المرائي المخادع ، قال : فأي شئ أشبه بأحوال الدنيا ، قال : أحلام النائم ، قال : أي الرجال أفضل رضي ؟ قال : أحسنهم ظنا بالله عز وجل وأتقاهم وأقلهم غفلة عن ذكر الله وذكر الموت وانقطاع المدة . قال أي شئ من الدنيا أقر للعين ، قال : الولد الأديب والزوجة الموافقة المؤاتية المعينة على أمر الآخرة ، قال : أي الداء ألزم في الدنيا ؟ قال : الولد السوء والزوجة السوء اللذين لا يجد منهما بدا ، قال : أي الخفض أخفض ؟ قال : رضي المرء بحظه واستيناسه بالصالحين . ثم قال ابن الملك للحكيم : فرغ لي ذهنك فقد أردت مساءلتك عن أهم الأشياء إلي بعد إذ بصرني الله عز وجل من أمري ما كنت به جاهلا ، ورزقني من الدين ما كنت منه آيسا . قال الحكيم : سل عما بدا لك ، قال ابن الملك : أرأيت من أوتي الملك طفلا ودينه عبادة الأوثان وقد غذي بلذات الدنيا واعتادها ونشأ فيها إلى أن كان رجلا وكهلا ، لا ينتقل من حالته تلك في جهالته بالله تعالى ذكره وإعطائه نفسه شهواتها متجردا لبلوغ الغاية فيما زين له من تلك الشهوات مشتغلا بها ، مؤثرا لها ، جريا عليها ، لا يري الرشد إلا فيها ، ولا تزيده الأيام إلا حبالها واغترارا بها ، وعجبا وحبا لأهل ملته ورأيه . وقد دعته بصيرته في ذلك إلى أن جهل أمر آخرته وأغفلها فاستخف بها وسها عنها قساوة قلب وخبث نية وسوء رأي ، واشتدت عداوته لمن خالفه من أهل الدين والاستخفاء بالحق والمغيبين لأشخاصهم انتظارا للفرج من ظلمه وعداوته هل يطمع له إن طال عمره في النزوع عما هو عليه ؟ والخروج منه إلى ما الفضل فيه بين والحجة فيه واضحة ؟ والحظ جزيل من لزوم ما أبصر من الدين فيأتي ما يرجى له ( به ) مغفرة لما قد سلف من ذنوبه وحسن الثواب في مآبه . قال الحكيم : قد عرفت هذه الصفة ، وما دعاك إلى هذه المسألة . قال ابن الملك : ما ذاك منك بمستنكر لفضل ما أوتيت من الفهم وخصصت به من العلم . قال الحكيم : أما صاحب هذه الصفة فالملك والذي دعاك إليه العناية بما سألت عنه ، والاهتمام به من أمره ، والشفقة عليه من عذاب ما أوعد الله عز وجل من كان على مثل رأيه وطبعه وهواه ، مع ما نويت من ثواب الله تعالى ذكره في أداء حق ما أوجب الله عليك له ، وأحسبك تريد بلوغ غاية العذر في التلطف لإنقاذه وإخراجه عن عظيم الهول ودائم البلاء الذي لا انقطاع له من عذاب الله إلى السلامة وراحة الأبد في ملكوت السماء . قال ابن الملك : لم تجرم حرفا عما أردت فأعلمني رأيك فيما عنيت من أمر الملك وحاله التي أتخوف أن يدركه الموت عليها فتصيبه الحسرة والندامة حين لا أغني عنه شيئا فاجعلني منه على يقين وفرج عما أنا به مغموم شديد الاهتمام به فإني قليل الحيلة فيه . قال الحكيم : أما رأينا فإنا لا نبعد مخلوقا من رحمة الله خالقه عز وجل ولا نأيس له منها ما دام فيه الروح ، وإن كان عاتيا طاغيا ضالا لما قد وصف ربنا تبارك وتعالى به نفسه من التحنن والرأفة والرحمة ودل عليه من الايمان وما أمر به من الاستغفار والتوبة وفي هذا فضل الطمع لك في حاجتك إن شاء الله ، وزعموا أنه كان في زمن من الأزمان ملك عظيم الصوت في العلم ، رفيق سايس يحب العدل في أمته والاصلاح لرعيته ، عاش بذلك زمانا بخير حال ، ثم هلك فجزعت عليه أمته وكان بامرأة له حمل فذكر المنجمون والكهنة أنه غلام وكان يدبر ملكهم من كان يلي ذلك في زمان ملكهم فاتفق الامر كما ذكره المنجمون والكهنة وولد من ذلك الحمل غلام فأقاموا عند ميلاده سنة بالمعازف والملاهي والأشربة والا طعمة ، ثم إن أهل العلم منهم والفقه والربانيين قالوا لعامتهم : إن هذا المولود إنما هو هبة من الله تعالى وقد جعلتم الشكر لغيره وإن كان هبة من غير الله عز وجل فقد أديتم الحق إلى من أعطاكموه واجتهدتم في الشكر لمن رزقكموه ، فقال لهم العامة : ما وهبه لنا إلا الله تبارك وتعالى ، ولا امتن به علينا غيره ، قال العلماء : فإن كان الله عز وجل هو الذي وهبه لكم فقد أرضيتم غير الذي أعطاكم وأسخطهم الله الذي وهبه لكم فقالت لهم الرعية : فأشيروا لنا أيها الحكماء وأخبرونا أيها العلماء فنتبع قولكم ونتقبل نصيحتكم ، ومرونا بأمركم ، قالت العلماء : فإنا نرى لكم أن تعدلوا عن اتباع مرضات الشيطان بالمعازف والملاهي والمسكر إلى ابتغاء مرضات الله عز وجل وشكره على ما أنعم به عليكم أضعاف شكركم للشيطان حتى يغفر لكم ما كان منكم قالت الرعية : لا تحمل أجسادنا كل الذي قلتم وأمرتم به ، قالت العلماء : يا أولى الجهل كيف أطعتم من لاحق له عليكم وتعصون من له الحق الواجب عليكم وكيف قويتم على ما لا ينبغي وتضعفون عما ينبغي ؟ ! قالوا لهم : يا أئمة الحكماء عظمت فينا الشهوات وكثرت فينا اللذات فقوينا بما عظم فينا منها على العظيم من شكلها وضعفت منا النيات فعجزنا عن حمل المثقلات فارضوا منا في الرجوع عن ذلك يوما فيوما ، ولا تكلفونا كل هذا الثقل . قالوا لهم : يا معشر السفهاء ألستم أبناء الجهل وإخوان الضلال حين خفت عليكم الشقوة وثقلت عليكم السعادة ، قالوا لهم : أيها السادة الحكماء والقادة العلماء إنا نستجير من تعنيفكم إيانا بمغفرة الله عز وجل ونستتر من تعييركم لنا بعفوه فلا تؤنبونا ولا تعيرونا بضعفنا ولا تعيبوا الجهالة علينا فإنا إن أطعنا الله مع عفوه وحمله وتضعيفه الحسنات واجتهدنا في عبادته مثل الذي بذلنا لهوانا من الباطل بلغنا حاجتنا وبلغ الله عز وجل بنا غايتنا ورحمنا كما خلقنا ، فلما قالوا ذلك أقر لهم علماؤهم ورضوا قولهم فصلوا وصاموا وتعبدوا وأعظموا الصدقات سنة كاملة ، فلما انقضى ذلك منهم قالت الكهنة : إن الذي صنعت هذه الأمة على هذا المولود يخبر أن هذا الملك يكون فاجرا ويكون بارا ، ويكون متجبرا ويكون متواضعا ويكون مسيئا ويكون محسنا . وقال المنجمون مثل ذلك ، فقيل لهم : كيف قلتم ذلك ؟ قال الكهنة : قلنا هذا من قبل اللهو والمعازف والباطل الذي صنع عليه ، وما صنع عليه من ضده بعد ذلك ، وقال المنجمون : قلنا ذلك من قبل استقامة الزهرة والمشتري ، فنشأ الغلام بكبر لا توصف عظمته ، ومرح لا ينعت ، وعدوان لا يطاق ، فعسف وجار وظلم في الحكم وغشم وكان أحب الناس إليه من وافقه على ذلك وأبغض الناس إليه من خالفه في شئ من ذلك ، واغتر بالشباب والصحة والقدرة والظفر والنظر فامتلأ سرورا وإعجابا بما هو فيه ورأي كلما يحب وسمع كلما اشتهى حتى بلغ اثنين وثلاثين سنة ثم جمع نساء من بنات الملوك وصبيانا والجواري والمخدرات وخيله المطهمات العناق وألوان مراكبه الفاخرة ووصائفه وخدامه الذين يكونون في خدمته فأمرهم أن يلبسوا أجد ثيابهم ويتزينوا بأحسن زينتهم وأمر ببناء مجلس مقابل مطلع الشمس صفائح أرضه الذهب ، مفضضا بأنواع الجواهر ، طوله مائة وعشرون ذراعا وعرضه ستون ذراعا ، ومزخرفا سقفه وحيطانه ، قد زين بكرائم الحلي وصنوف الجوهر واللؤلؤ النظيم وفاخره ، وأمر بضروب الأموال فأخرجت من الخزائن ونضدت سماطين أمام مجلسه ، وأمر جنوده وأصحابه وقواده وكتابه وحجابه وعظماء أهل بلاده وعلمائهم فحضروا في أحسن هيئتهم وأجمل جمالهم وتسلح فرسانه وركبت خيوله في عدتهم ، ثم وقفوا على مراكزهم ومراتبهم صفوفا وكراديس ، وإنما أراد بزعمه أن ينظر إلى منظر رفيع حسن تسر به نفسه وتقربه عينه ، ثم خرج فصعد إلى مجلسه فأشرف على مملكته فخروا له سجدا ، فقال : لبعض غلمانه : قد نظرت في أهل مملكتي إلى منظر حسن وبقي أن أنظر إلى صورة وجهي فدعا بمرآة فنظر إلى وجهه فبينا هو يقلب طرفه فيها إذ لاحت له شعرة بيضاء من لحيته كغراب أبيض بين غربان سود ، واشتد منها ذعره وفزعه وتغير في عينه حاله وظهرت الكآبة والحزن في وجهه وتولي السرور عنه . ثم قال في نفسه : هذا حين نعي إلى شبابي وبين لي أن ملكي في ذهاب وأوذنت بالنزول عن سرير ملكي ، ثم قال : هذه مقدمة الموت ورسول البلى لم يحجبه عني حاجب ، ولم يمنعه عني حارس ، فنعى إلي نفسي وآذنني بزوال ملكي فما أسرع هذا في تبديل وبهجتي وذهاب سروري ، وهدم قوتي ، لم يمنعه مني الحصون ولم تدفعه عني الجنود ، هذا سالب الشباب والقوة ، وما حق العز والثروة ، ومفرق الشمل وقاسم التراث بين الأولياء ثقاته فقال : أيها الملا ماذا صنعت فيكم وما ( ذا ) أتيت إليكم منذ ملكتكم ووليت أموركم ؟ قالوا له : أيها الملك المحمود عظم بلاؤك عندنا وهذه أنفسنا مبذولة في طاعتك ، فمرنا بأمرك ، قال : طرقني عدو مخيف لم تمنعوني منه حتى نزل بي وكنتم عدتي وثقاتي ، قالوا : أيها الملك أين هذا العدو ؟ أيري أم لا يرى ؟ قال : يرى بأثر ولا يرى عينه ، قالوا أيها الملك هذه عدتنا كما ترى وعندنا سكن وفينا ذووا الحجي والنهي ، فأرناه نكفك ما مثله يكفي ، قال : قد عظم الاغترار مني بكم ووضعت الثقة في غير موضعها حين اتخذتكم وجعلتكم لنفسي جنة ، وإنما بذلت لكم الأموال ورفعت شرفكم وجعلتكم البطانة دون غيركم لتحفظوني من الأعداء وتحرسوني منهم ، ثم أيدتكم على ذلك بتشييد البلدان وتحصين المدائن والثقة من السلاح ونحيت عنكم الهموم وفرغتكم للنجدة والاحتفاظ ، ولم أكن أخشى أن أراع معكم ولا أتخوف المنون على بنياني وأنتم عكوف مطيفون به فطرقت وأنتم حولي وأتيت وأنتم معي ، فلئن كان هذا ضعف منكم فما أخذت أمري بثقة وإن كانت غفلة منكم فما أنتم بأهل النصيحة ولا علي بأهل الشفقة ، قالوا : أيها الملك أما شئ نطيق دفعه بالخيل والقوة فليس بواصل إليك إن شاء الله ونحن أحياء وأما ما لا يرى فقد غيب عنا علمه وعجزت قوتنا عنه . قال : أليس اتخذتكم لتمنعوني من عدوي ، قالوا : بلى قال : فمن أي عدو تحفظوني من الذي يضرني أو من الذي لا يضرني ؟ قالوا : من الذي يضرك ؟ قال : أفمن كل ضار لي أو من بعضهم ؟ قالوا : من كل ضار ، قال : فإن رسول البلى قد أتاني ينعى إلي نفسي وملكي ويزعم أنه يريد خراب ما عمرت وهدم ما بنيت وتفريق ما جمعت وفساد ما أصلحت وتبذير ما أحرزت وتبديل ما عملت وتوهين ما وثقت ، وزعم أن معه الشماتة من الأعداء وقد قرت بي أعينهم فإنه يريد أن يعطيهم مني شفاء صدورهم وذكر أنه سيهزم جيشي ويوحش انسي ويذهب عزي ويؤتم ولدي ويفرق جموعي ، يفجع بي إخواني وأهلي وقرابتي ويقطع أو صالي ويسكن مساكني أعدائي ، قالوا : أيها الملك إنما نمنعك من الناس والسباع والهوام دواب الأرض فأما البلى فلا طاقة لنا به ولا قوة لنا عليه ولا امتناع لنا منه ، فقال : فهل من حيلة في دفع ذلك عني ؟ قالوا : لا ، قال : فشئ دون ذلك تطيقونه ، قالوا : وما هو ؟ قال : الأوجاع والأحزان والهموم ، قالوا : أيها الملك إنما قد قدر هذه الأشياء قوي لطيف وذلك يثور من الجسم والنفس وهو يصل إليك إذا لم يوصل ولا يحجب عنك وإن حجب قال : فأمر دون ذلك ، قالوا : وما هو ؟ قال : ما قد سبق من القضاء . قالوا : أيها الملك ومن ذا غالب القضاء فلم يغلب ؟ ومن ذا كابره فلم يقهر ؟ قال : فماذا عندكم ؟ قالوا : ما نقدر على دفع القضاء ، وقد أصبت التوفيق والتسديد فماذا الذي تريد ، قال : أريد أصحابا يدوم عهدهم ويفوا لي وتبقى لي إخوتهم ولا يحجبهم عني الموت ولا يمنعهم البلي عن صحبتي ولا يستحيل بهم الامتناع عن صحبتي ولا يفردوني إن مت ، ولا يسلموني إن عشت ، ويدفعون عني ما عجزتم عنه ، من أمر الموت . قالوا : أيها الملك ومن هؤلاء الذين وصفت ، قال : هم الذين أفسدتهم باستصلاحكم ، قالوا : أيها الملك أفلا تصطنع عندنا وعندهم معروفا فإن أخلاقك تامة ورأفتك عظيمة ؟ قال : إن في صحبتكم إياي السم القاتل ، والصمم والعمي في طاعتكم ، البكم من موافقتكم ، قالوا : كيف ذاك أيها الملك ؟ قال : صارت صحبتكم إياي في الاستكثار وموافقتكم على الجمع ، وطاعتكم إياي في الاغتفال فبطأتموني عن المعاد وزينتم لي الدنيا ولو نصحتموني ذكرتموني الموت ولو أشفقتم علي ذكرتموني البلى ، وجمعتم لي ما يبقي ، ولم تستكثروا لي ما يفنى ، فإن تلك المنفعة التي ادعيتموها ضرر ، وتلك المودة عداوة ، وقد رددتها عليكم لا حاجة لي فيها منكم . قالوا : أيها الملك الحكيم المحمود قد فهمنا مقالتك وفي أنفسنا أجابتك وليس لنا أن نحتج عليك فقد رأينا مكان الحجة ، فسكوتنا عن حجتنا فساد لملكنا ، وهلاك لدنيانا وشماتة لعدونا ، وقد نزل بنا أمر عظيم بالذي تبدل من رأيك وأجمع عليه أمرك ، قال : قولوا آمنين واذكروا ما بدا لكم غير مرعو بين فإني كنت إلى اليوم مغلوبا بالحمية والانفة وأنا اليوم غالب لهما ، وكنت إلى اليوم مقهورا لهما وأنا اليوم قاهر لهما ، وكنت إلى اليوم ملكا عليكم فقد صرت عليكم مملوكا ، وأنا اليوم عتيق وأنتم من مملكتي طلقاء ، قالوا : أيها الملك ما الذي كنت مملوكا إذ كنت علينا ملكا ، قال : كنت مملوكا لهواي مقهورا بالجهل مستعبدا لشهواتي فقد قطعت تلك الطاعة عني ونبذتها خلف ظهري ، قالوا : فقل ما أجمعت عليه أيها الملك ؟ قال : القنوع والتخلي لآخرتي وترك هذا الغرور ونبذ هذا الثقل عن ظهري والاستعداد للموت ، والتأهب للبلاء ، فإن رسوله عندي قد ذكر أنه قد أمر بملازمتي والإقامة معي حتى يأتيني الموت ، فقالوا : أيها الملك ومن هذا الرسول الذي قد أتاك ولم نره ، وهو مقدمة الموت الذي لا نعرفه ، قال : أما الرسول فهذا البياض الذي يلوح بين السواد ، وقد صاح في جميعه بالزوال ، فأجابوا وأذعنوا ، وأما مقدمة الموت فالبلى الذي هذا البياض طرقه . قالوا : أيها الملك أفتدع مملكتك ؟ وتهمل رعيتك وكيف لا تخاف الاثم في تعطيل أمتك ألست تعلم أن أعظم الاجر في استصلاح الناس وأن رأس الصلاح الطاعة للأمة والجماعة ، فكيف لا تخاف من الاثم ، وفي هلاك العامة من الاثم فوق الذي ترجو من الاجر في صلاح الخاصة ، ألست تعلم أن أفضل العبادة العمل وأن أشد العمل السياسة ، فإنك أيها الملك ( ما في يديك ) عدل على رعيتك ، مستصلح لها بتدبيرك ، فإن لك من الاجر بقدر ما استصلحت ، ألست أيها الملك إذا خليت ما في يديك من صلاح أمتك فقد أردت فسادهم فقد حملت من الاثم فيهم أعظم مما أنت مصيب من الاجر في خاصة يديك . ألست أيها الملك قد علمت أن العلماء قالوا : من أتلف نفسا فقد استوجب لنفسه الفساد ، ومن أصلحها فقد استوجب الصلاح لبدنه ، وأي فساد أعظم من رفض هذه الرعية التي أنت إمامها والإقامة في هذه الأمة التي أنت نظامها حاشا لك أيها الملك أن تخلع عنك لباس الملك الذي هو الوسيلة إلي شرف الدنيا والآخرة ، قال : قد فهمت الذي ذكرتم وعقلت الذي وصفتم فإن كنت إنما أطلب الملك عليكم للعدل فيكم والاجر من الله تعالى ذكره في استصلاحكم بغير أعوان يرفدونني ووزراء يكفونني فما عسيت أن أبلغ بالوحدة فيكم ألستم جميعا نزعا إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها ولا آمن أن أخلد إلى الحال التي أرجو أن أدعها وأرفضها ، فإن فعلت ذلك أتاني الموت على غرة ، فأنزلني عن سرير ملكي إلى بطن الأرض وكساني التراب بعد الديباج والمنسوج بالذهب ونفيس الجوهر ، وضمني إلي الضيق بعد السعة ، وألبسني الهوان بعد الكرامة ، فأصير فريدا بنفسي ليس معي أحد منكم في الوحدة ، قد أخرجتموني من العمران وأسلمتموني إلى الخراب ، وخليتم بين لحمي وبين سباع الطير وحشرات الأرض فأكلت مني النملة فما فوقها من الهوام وصار جسدي دودا وجيفة قذرة ، الذل لي حليف ، والعز مني غريب ، أشدكم حبا إلي أسرعكم إلي دفني ، والتخلية بيني وبين ما قدمت من عملي وأسلفت من ذنوبي ، فيورثني ذلك الحسرة ، ويعقبني الندامة ، وقد كنتم وعدتموني أن تمنعوني من عدوي الضار فإذا أنتم لا منع عندكم ولا قوة على ذلك لكم ولا سبيل ، أيها الملا إني محتال لنفسي إذ جئتم بالخداع ، ونصبتم لي شراك الغرور ، فقالوا : أيها الملك المحمود لسنا الذي كنا كما أنك لست الذي كنت ، وقد أبدلنا الذي أبدلك ، وغيرنا الذي غيرك ، فلا ترد علينا توبتنا وبذل نصيحتنا ، قال : أنا مقيم فيكم ما فعلتم ذلك ومفارقكم إذا خالفتموه ، فأقام ذلك الملك في ملكه وأخذ جنوده بسيرته واجتهدوا في العبادة فخصبت بلادهم وغلبوا عدوهم وازداد ملكهم حتى هلك ذلك الملك ، وقد صار فيهم بهذه السيرة اثنين وثلاثين سنة فكان جميع ما عاش أربعا وستين سنة . يوذاسف : قد سررت بهذا الحديث جدا ، فزدني من نحوه أزدد سرورا ولربي شكرا . قال الحكيم : زعموا أنه كان ملك من الملوك الصالحين وكان له جنود يخشون الله عز وجل ويعبدونه ، وكان في ملك أبيه شدة من زمانهم والتفرق فيما بينهم وينقص العدو من بلادهم ، وكان يحثهم على تقوى الله عز وجل وخشيته والاستعانة به ومراقبته والفزع إليه ، فلما ملك ذلك الملك قهر عدوه واستجمعت رعيته وصلحت بلاده وانتظم له الملك ، فلما رأى ما فضل الله عز وجل به أترفه ذلك وأبطره وأطغاه حتى ترك عبادة الله عز وجل وكفر نعمه ، وأسرع في قتل من عبد الله ودام ملكه وطالت مدته حتى ذهل الناس عما كانوا عليه من الحق قبل ملكه ونشوه وأطاعوه فيما أمرهم به وأسرعوا إلى الضلالة ، فلم يزل على ذلك فنشأ فيه الأولاد وصار لا يعبد الله عز وجل فيهم ولا يذكر بينهم اسمه ، ولا يحسبون أن لهم إلها غير الملك ، وكان ابن الملك قد عاهد الله عز وجل في حياة أبيه إن هو ملك يوما أن يعمل بطاعة الله عز وجل بأمر لم يكن من قبله من الملوك يعملون به ولا يستطيعونه ، فلما ملك أنساه الملك رأيه الأول ونيته التي كان عليها ، وسكر سكر صاحب الخمر ، فلم يكن يصحو ويفيق . وكان من أهل لطف الملك رجل صالح أفضل أصحابه منزلة عنده ، فتوجع له مما رأى من ضلالته في دينه ونسيانه ما عاهد الله عليه ، وكان كلما أراد أن يعظه ذكر عتوه وجبروته ولم يكن بقي من تلك الأمة غيره وغير رجل آخر في ناحية أرض الملك لا يعرف مكانه ولا يدعى باسمه . فدخل ذات يوم على الملك بجمجمة قد لفها في ثيابه ، فلما جلس عن يمين الملك انتزعها عن ثيابه فوضعها بين يديه ثم وطئها برجله فلم يزل يفركها بين يدي الملك وعلى بساطه حتى دنس مجلس الملك بما تحات من تلك الجمجمة ، فلما رأى الملك ما صنع غضب من ذلك غضبا شديدا ، وشخصت إليه أبصار جلسائه واستعدت الحرس بأسيافهم انتظارا لامره إياهم بقتله ، والملك في ذلك مالك لغضبه ، وقد كانت الملوك في ذلك الزمان على جبروتهم وكفرهم ذوي أناة وتؤدة ، استصلاحا للرعية على عمارة أرضهم ليكون ذلك أعون للجلب وأدى للخراج ، فلم يزل الملك ساكتا على ذلك حتى قام من عنده ، فلف تلك الجمجمة ثم فعل ذلك في اليوم الثاني والثالث ، فلما رأى أن الملك لا يسأله عن تلك الجمجمة ، ولا يستنطقه عن شئ من شأنها أدخل مع تلك الجمجمة ميزانا وقليلا من تراب فلما صنع بالجمجمة ما كان يصنع أخذ الميزان وجعل في إحدى كفتيه درهما وفي الأخرى بوزنه ترابا ثم جعل ذلك التراب في عين تلك الجمجمة ثم أخذ قبضة من التراب فوضعها في موضع الفم من تلك الجمجمة . فلما رأى الملك ما صنع قل صبره وبلغ مجهوده ، فقال لذلك الرجل : قد علمت أنك إنما اجترأت على ما صنعت لمكانك مني وإدلالك علي ، وفضل منزلتك عندي ، ولعلك تريد بما صنعت أمرا ، فخر الرجل للملك ساجدا وقبل قدميه وقال : أيها الملك أقبل علي بعقلك كله فإن مثل الكلمة مثل السهم إذا رمي به في أرض لينة ثبت فيها وإذا رمي به في الصفا لم يثبت ، ومثل الكلمة كمثل المطر إذا أصاب أرضا طيبة مزروعة نبت فيها ، وإذا أصاب السباخ لم ينبت ، وإن أهواء الناس متفرقة ، والعقل والهوى يصطرعان في القلب ، فإن غلب هوى العقل عمل الرجل بالطيش والسفه ، وإن كان الهوى هو المغلوب لم يوجد في أمر الرجل سقطة ، فإني لم أزل منذ كنت غلاما أحب العلم وأرغب فيه وأوثره على الأمور كلها ، فلم أدع علما إلا بلغت منه أفضل مبلغ ، فبينا أنا ذات يوم أطوف بين القبور إذ قد بصرت بهذه الجمجمة بارزة من قبور الملوك ، فغاظني موقعها وفراقها جسدها غضبا للملوك ، فضممتها إلي وحملتها إلى منزلي فألبستها الديباج ونضحتها بماء الورد والطيب ووضعتها على الفرش وقلت : إن كانت من جماجم الملوك فسيؤثر فيها إكرامي إياها وترجع إلي جمالها وبهائها ، وإن كانت من جماجم المساكين فإن الكرامة لا تزيدها شيئا ففعلت ذلك بها أياما فلم أستنكر من هيئتها شيئا ، فلما رأيت ذلك دعوت عبدا هو أهون عبدي عندي فأهانها فإذا هي على حالة واحدة عند الإهانة والاكرام ، فلما رأيت ذلك أتيت الحكماء فسألتهم عنها فلم أجد عندهم علما بها ، ثم علمت أن الملك منتهى العلم ومأوى الحلم فأتيتك خائفا على نفسي ولم يكن لي أن أسألك عن شئ حتى تبدأني به وأحب أن تخبرني أيها الملك أجمجمة ملك هي أم جمجمة مسكين فإنها لما أعياني أمرها تفكرت في أمرها وفي عينها التي كانت لا يملأها شئ حتى لو قدرت على ما دون السماء من شئ تطلعت إلى أن تتناول ما فوق السماء ، فذهبت أنظر ما الذي يسدها ويملأها فإذا وزن درهم من تراب قد سدها وملأها ، ونظرت إلى فيها الذي لم يكن يملأه شئ فملأته قبضة من تراب ، فإن أخبرتني أيها الملك أنها جمجمة مسكين احتججت عليك بأني قد وجدتها وسط قبور الملوك ، ثم أجمع جماجم ملوك وجماجم مساكين فإن كان لجماجمكم عليها فضل ، فهو كما قلت ، وإن أخبرتني بأنها من جماجم الملوك أنبأتك أن ذلك الملك الذي كانت هذه جمجمته قد كان من بهاء الملك وجماله وعزته في مثل ما أنت فيه اليوم فحاشاك أيها الملك أن تصير إلى حال هذه الجمجمة فتوطأ بالاقدام وتخلط بالتراب ويأكلك الدود وتصبح بعد الكثرة قليلا وبعد العزة ذليلا ، وتسعك حفرة طولها أدنى من أربعة أذرع ، ويورث ملكك وينقطع ذكرك ويفسد صنايعك ويهان من أكرمت ويكرم من أهنت وتستبشر أعداءك ويضل أعوانك ويحول التراب دونك ، فإن دعوناك لم تسمع ، وإن أكرمناك لم تقبل ، وإن أهناك لم تغضب ، فيصير بنوك يتامى ونساؤك أيامى وأهلك يوشك أن يستبدلن أزواجا غيرك . فلما سمع الملك ذلك فزع قلبه وانسكبت عيناه يبكى ويعول ويدعو بالويل ، فلما رأي الرجل ذلك علم أن قوله قد استمكن من الملك ، وقوله قد أنجع فيه زاده ذلك جرأة عليه وتكريرا لما قال ، فقال له الملك : جزاك الله عني خيرا وجزا من حولي من العظماء شرا ، لعمري لقد علمت ، ما أردت بمقالتك هذه وقد أبصرت أمري فسمع الناس خبره فتوجهوا أهل الفضل نحوه وختم له بالخير وبقي عليه إلى أن فارق الدنيا . قال ابن الملك : زدني من هذا المثل ، قال الحكيم : زعموا أن ملكا كان في أول الزمان وكان حريصا على أن يولد له وكان لا يدع شيئا مما يعالج به الناس أنفسهم إلا أتاه وصنعه ، فلما طال ذلك من أمره حملت امرأة له من نسائه فولدت له غلاما فلما نشأ وترعرع خطا ذات يوم خطوة فقال : معادكم تجفون ، ثم خطا أخرى فقال : تهرمون ، ثم خطا الثالثة فقال : ثم تموتون ، ثم عاد كهيئته يفعل كما يفعل الصبي . فدعا الملك العلماء والمنجمين فقال : أخبروني خبر ابني هذا فنظروا في شأنه وأمره فأعياهم أمره ، فلم يكن عندهم فيه علم ، فلما رأى الملك أنه ليس عندهم فيه علم دفعه إلى المرضعات فأخذن في إرضاعه إلا أن منجما منهم قال : إنه سيكون إماما ، وجعل عليه حراسا لا يفارقونه حتى إذا شب انسل يوما من عند مرضعيه والحرس فأتى السوق فإذا هو بجنازة فقال : ما هذا ؟ قالوا : إنسانا مات قال ، ما أماته ؟ قالوا : كبر وفنيت أيامه ودنى أجله فمات ، قال : وكان صحيحا حيا يمشي ويأكل ويشرب ؟ قالوا : نعم ، ثم مضى فإذا هو برجل شيخ كبير فقام ينظر إليه متعجبا منه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل شيخ كبير قد فنى شبابه وكبر ، قال : وكان صغيرا ثم شاب ؟ قالوا : نعم ، ثم مضى فإذا هو برجل مريض مستلقي على ظهره ، فقام ينظر إليه ويتعجب منه ، فسألهم ما هذا ؟ قالوا : رجل مريض ، فقال : أو كان هذا صحيحا ثم مرض ؟ قالوا : نعم ، قال : والله لئن كنتم صادقين فإن الناس لمجنونون . فافتقد الغلام عند ذلك فطلب فإذا هو بالسوق فأتوه فأخذوه وذهبوا به فأدخلوه البيت ، فلما دخل البيت استلقى على قفاه ينظر إلى خشب سقف البيت ويقول : كيف كان هذا ؟ قالوا : كانت شجرة ثم صارت خشبا ، ثم قطع ، ثم بني هذا البيت ، ثم جعل هذا الخشب عليه ، فبينا هو في كلامه إذ أرسل الملك إلى الموكلين به : انظروا هل يتكلم أو يقول شيئا ؟ قالوا : نعم وقد وقع في كلام ما نظنه إلا وسواسا ، فلما رأى الملك ذلك وسمع جميع ما لفظ به الغلام ، دعا العلماء فسألهم فلم يجد فيه عندهم علما إلا الرجل الأول فأنكر قوله فقال بعضهم أيها الملك لو زوجته ذهب عنه الذي ترى ، وأقبل وعقل أبصر فبعث الملك في الأرض يطلب ويلتمس له امرأة فوجدت له امرأة من أحسن الناس وأجملهم فزوجها منه ، فلما أخذوا في وليمة عرسه أخذ اللاعبون يلعبون والزمارون يزمرون ، فلما سمع الغلام جلبتهم وأصواتهم قال : ما هذا ؟ قالوا : هؤلاء لعابون وزمارون جمعوا لعرسك ، فسكت الغلام ، فلما فرغوا من العرس وأمسوا ، دعا الملك امرأة ابنه فقال لها : إنه لم يكن لي ولد غير هذا الغلام : فإذا دخلت عليه فألطفي به واقربي منه وتحببي إليه ، فلما دخلت المرأة عليه أخذت تدنو منه وتتقرب إليه ، فقال الغلام على رسلك فإن الليل طويل ، بارك الله فيك ، واصبري حتى نأكل ونشرب ، فدعا بالطعام فجعل يأكل ، فلما فرغ جعلت المرأة تشرب فلما أخذ الشراب منها نامت . فقام الغلام فخرج من البيت ، وانسل من الحرس والبوابين حتى خرج وتردد في المدينة ، فلقيه غلام مثله من أهل المدينة فأتبعه وألقى ابن الملك عنه تلك الثياب التي كانت عليه ولبس ثياب الغلام ، وتنكر جهده وخرجا جميعا من المدينة فسارا ليلتهما حتى إذا قرب الصبح خشيا الطلب فكمنا ، فأتيت الجارية عند الصبح فوجدوها نائمة فسألوها أين زوجك ؟ قالت : كان عندي الساعة ، فطلب الغلام فلم يقدر عليه ، فلما أمسى الغلام وصاحبه سارا ثم جعلا يسيران الليل ويكمنان النهار حتى خرجا من سلطان أبيه ، ووقعا في ملك سلطان آخر وقد كان لذلك الملك الذي صارا إلى سلطانه ابنة قد جعل لها أن لا يزوجها أحدا إلا من هويته ورضيته ، وبني لها غرفة عالية مشرفة على الطريق فهي فيها جالسة تنظر إلى كل من أقبل وأدبر ، فبينما هي كذلك إذ نظرت إلى الغلام يطوف في السوق وصاحبه معه في خلقانه ، فأرسلت إلى أبيها إن قد هويت رجلا فإن كنت مزوجي أحدا من الناس فزوجني منه وأتيت أم الجارية فقيل لها : إن ابنتك قد هويت رجلا وهي تقول كذا وكذا ، فأقبلت إليها فرحة حتى تنظر إلى الغلام فأروها إياه فنزلت أمها مسرعة حتى دخلت على الملك ، فقالت : إن ابنتك قد هويت رجلا فأقبل الملك ينظر إليه ، ثم قال : أرونيه فأروه من بعد فأمر أن يلبس ثيابا أخرى ونزل فسأله واستنطقه وقال : من أنت ومن أين أنت ؟ قال الغلام : وما سؤالك عني أنا رجل من مساكين الناس ، فقال : إنك لغريب ، وما يشبه لونك ألوان أهل هذه المدينة ، فقال الغلام : ما أنا بغريب ، فعالجه الملك أن يصدقه قصته فأبى ، فأمر الملك أناسا أن يحرسوه وينظروا أين يأخذ ، ولا يعلم بهم ، ثم رجع الملك إلى أهله فقال : رأيت رجلا كأنه ابن ملك وماله حاجة فيما تراودونه عليه ، فبعث إليه فقيل له : إن الملك يدعوك ، فقال الغلام : وما أنا والملك يدعوني وما لي إليه حاجة وما يدري من أنا ، فانطلق به على كره منه حتى دخل على الملك فأمر بكرسي فوضع له فجلس عليه ودعى الملك امرأته وابنته فأجلسهما من وراء الحجاب خلفه فقال له الملك : دعوتك لخير ، وان لي ابنه قد رغبت فيك أريد أن أزوجها منك فان كنت مسكينا فأغنيناك ورفعناك وشرفناك ، قال الغلام : ما لي فيما تدعوني إليه حاجه ، فان شئت ضربت لك مثلا أيها الملك ؟ قال : فافعل قال الغلام : زعموا أن ملكا من الملوك كان له ابن وكان لابنه أصدقاء صنعوا له طعاما ودعوه إليه فخرج معهم فأكلوا وشربوا حتى سكروا فناموا فاستيقظ ابن الملك في وسط الليل فذكر أهله فخرج عامدا إلى منزله ، ولم يوقظ أحدا منهم فبينا هو في مسيره إذ بلغ منه الشراب فبصر بقبر على الطريق فظن أنه مدخل بينه فدخله فإذا هو بريح الموتى فحسب ذلك لما كان به السكر أنه رياح طيبة فإذا هو بعظام لا يحسبها إلا فرشه الممهدة ، فإذا هو بجسد قد مات حديثا وقد أروح فحسبه أهله فقام إلى جانبه فاعتنقه وقبله وجعل يعبث به عامة ليلة فأفاق حين أفاق ونظر حين نظر فإذا هو على جسد ميت وريح منتنة ، قد دنس ثيابه وجلده ، ونظر إلى القبر وما فيه من الموتى ، فخرج وبه من السوء ما يختفي به من الناس أن ينظروا إليه متوجها إلى باب المدينة ، فوجده مفتوحا فدخله حتى أتى أهل فرأى أنه قد أنعم عليه حيث لم يلقه أحد ، فألقى عنه ثيابه تلك واغتسل ولبس لباسا أخرى وتطيب . عمرك الله أيها الملك أتراه راجعا إلى ما كان فيه وهو يستطيع ؟ قال : لا ، قال : فإني أنا هو ، فالتفت الملك إلى امرأته وابنته ، وقال لهما : قد أخبرتكما أنه ليس له فيما تدعونه رغبة ، قالت أمها : لقد قصرت في النعت لابنتي والوصف لها أيها الملك ولكني خارجة إليه ومكلمة له ، فقال الملك للغلام : إن امرأتي تريد أن تكلمك وتخرج إليك ولم تخرج إلى أحد قبلك ، فقال الغلام : لتخرج إن أحبت ، فخرجت وجلست فقالت للغلام : تعال إلى ما قد ساق الله إليك من الخير والرزق فأزوجك ابنتي فإنك لو قد رأيتها وما قسم الله عز وجل لها من الجمال والهيئة لاغتبطت ، فنظر الغلام إلى الملك فقال : أفلا أضرب لك مثلا ؟ قال : بلى . قال : إن سراقا تواعدوا أن يدخلوا خزانة الملك ليسرقوا ، فنقبوا حائط الخزانة فدخلوها فنظروا إلى متاع لم يروا مثله قط ، وإذا هم بقلة من ذهب مختومة بالذهب فقالوا : لا نجد شيئا أعلى من هذه القلة هي ذهب مختومة بالذهب والذي فيها أفضل من الذي رأينا فاحتملوها ومضوا بها حتى دخلوا غيضة لا يأمن بعضهم بعضا عليها ففتحوها فإذا في وسطها أفاع ، فوثبن في وجوههم فقتلتهم أجمعين . عمرك الله أيها الملك أفترى أحدا علم بما أصابهم وما لقوه يدخل يده في تلك القلة وفيها من الأفاعي ؟ قال : لا ، قال : فإني أنا هو ، فقالت الجارية لأبيها : ائذن لي فأخرج إليه بنفسي وأكلمه فإنه لو قد نظر إلي وإلى جمالي وحسني وهيئتي وما قسم الله عز وجل لي من الجمال لم يتمالك أن يجيب ، فقال الملك للغلام : إن ابنتي تريد أن تخرج إليك ولم تخرج إلى رجل قط ، قال : لتخرج إن أحبت ، فخرجت عليه وهي أحسن الناس وجها وقدا وطرفا وهيكلا ، فسلمت على الغلام وقالت للغلام : هل رأيت مثلي قط أو أتم أو أجمل ، أو أكمل أو أحسن ؟ وقد هويتك وأحببتك ، فنظر الغلام إلى الملك ، فقال : أفلا أضرب لها مثلا ؟ قال : بلى . قال الغلام : زعموا أيها الملك أن ملكا له ابنان فأسر أحدهما ملك آخر فحبسه في بيت وأمر أن لا يمر عليه أحد إلا رماه بحجر ، فمكث على ذلك حينا ، ثم إن أخاه قال لأبيه ائذن لي فأنطلق إلى أخي فأفديه وأحتال له ؟ قال الملك : فانطلق وخذ معك ما شئت من مال ومتاع ودواب ، فاحتمل معه الزاد والراحلة وانطلق معه المغنيات والنوائح فلما دنا من مدينة ذلك الملك أخبر الملك بقدومه فأمر الناس بالخروج إليه وأمر له بمنزل خارج من المدينة فنزل الغلام في ذلك المنزل فلما جلس فيه ونشر متاعه وأمر غلمانه أن يبيعوا الناس ويساهلوهم في بيعهم ويسامحوهم ففعلوا ذلك فلما رأى الناس قد شغلوا بالبيع انسل ودخل المدينة وقد علم أين سجن أخيه ثم أتى السجن فأخذ حصاة فرمى بها لينظر ما بقي من نفس أخيه ، فصاح حين أصابته الحصاة . وقال : قتلتني ففزع الحرس عند ذلك وخرجوا إليه وسألوه لم صحت وما شأنك وما بدا لك وما رأيناك تكلمت ونحن نعذبك منذ حين ويضربك ويرميك كل من يمر بك بحجر ، ورماك هذا الرجل بحصاة فصحت منها ؟ فقال : إن الناس كانوا من أمري على جهالة ورماني هذا علي علم فانصرف أخوه راجعا إلى منزله ومتاعه ، وقال للناس : إذا كان غدا فأتوني أنشر عليكم بزا ومتاعا لم تروا مثله قط فانصرفوا يومئذ حتى إذا كان من الغد غذوا عليه بأجمعهم فأمر بالبز فنشروا وأمر بالمغنيات والنايحات وكل صنف معه مما يلهى به الناس فأخذوا في شأنهم فاشتغل الناس فأتى أخاه فقطع عنه أغلاله ، وقال : أنا أداويك فاختلسه وأخرجه من المدينة فجعل على جراحاته دواء كان معه حتى إذا وجد راحة أقامه على الطريق ، ثم قال له : انطلق فإنك ستجد سفينة قد سيرت لك في البحر ، فانطلق سائرا فوقع في جب فيه تنين وعلى الجب شجرة نابتة فنظر إلى الشجرة فإذا على رأسها اثنتا عشرة غولا وفي أسفلها اثنا عشر سيفا ، وتلك السيوف مسلولة معلقة فلم يزل يتحمل ويحتال حتى أخذ بغصن من الشجرة فتعلق به وتخلص وسار حتى أتى البحر فوجد سفينة قد أعدت له إلى جانب الساحل فركب فيها حتى أتوا به أهله . عمرك الله أيها الملك أتراه عائدا إلى ما قد عاين ولقي ، قال : لا ، قال : فاني أنا هو ، فيئسوا منه ، فجاء الغلام الذي صحبه من المدينة فساره وقال : اذكرني لها وأنكحنيها فقال الغلام للملك إن هذا يقول إني أحب الملك أن ينكحنيها ، فقال : لا أفعل قال : أفلا أضرب لك مثلا ؟ قال : بلى . قال : إن رجلا كان في قوم فركبوا سفينة فساروا في البحر ليالي وأياما ثم انكسرت سفينتهم بقرب جزيرة في البحر فيها الغيلان فغرقوا كلهم سواه وألقاه البحر إلى الجزيرة ، وكانت الغيلان يشرفن من الجزيرة إلى البحر فأتى غولا فهويها ونكحها حتى إذا كان مع الصبح قتلته وقسمت أعضاءه بين صواحباتها واتفق مثل ذلك لرجل آخر فأخذته ابنة ملك الغيلان فانطلقت به فبات معها ينكحها وقد علم الرجل ما لقي من كان قبله فليس ينام حذرا إذا كان مع الصبح نامت الغول فانسل الرجل حتى أتى الساحل فإذا هو بسفينة فنادى أهلها واستغاث بهم فحملوه حتى أتوا به أهله فأصبحت الغيلان فأتوا الغولة التي باتت معه فقالوا لها : أين الرجل الذي بات معك ؟ قالت : إنه قد فر مني ، فكذبوها وقالوا : أكللته واستأثرت به علينا فلنقتلنك إن لم تأتنا به فمرت في الماء حتى أتته في منزله ورحله فدخلت عليه وجلست عنده وقالت له : ما لقيت في سفرك هذا ، قال : لقيت بلاء خلصني الله منه وقص عليها ذلك قالت : وقد تخلصت : قال : نعم فقالت : أنا الغولة وجئت لآخذك فقال لها : أنشدك الله أن تهلكيني فإني أدلك على مكان رجل ، قالت : إني أرحمك فانطلقا حتى إذ دخلا على الملك ، قالت : اسمع منا أصلح الله الملك إني تزوجت بهذا الرجل وهو من أحب الناس إلي ، ثم إنه كرهني وكره صحبتي فانظر في أمرنا فلما رآها الملك أعجبه جمالها فخلا بالرجل فساره وقال له : إني قد أحببت أن تتركها فأتزوجها قال : نعم أصلح الله الملك ما تصلح إلا لك فتزوج بها الملك وبات معها حتى إذا كانت مع السحر ذبحته وقطعت أعضاءه وحملته إلى صواحباتها أفترى أيها الملك أحدا يعلم بهذا ثم ينطلق إليه ؟ قال : الخاطب للغلام : فإني لا أفارقك ولا حاجة لي فيما أردت . فخرجا من عند الملك يعبدان الله جل جلاله ويسيحان في الأرض ، فهدى الله عز وجل بهما أناسا كثيرا وبلغ شأن الغلام وارتفع ذكره في الآفاق فذكر والده ، وقال : لو بعثت إليه فاستنقذته مما هو فيه ، فبعث إليه رسولا فأتاه فقال له : إن ابنك يقرئك السلام وقص عليه خبره وأمره فأتاه والده وأهله فاستنقذهم مما كانوا فيه ثم إن بلوهر رجع إلى منزله واختلف إلى يوذاسف أياما حتى عرف أنه قد فتح له الباب ودله على سبيل الصواب ، ثم تحول من تلك البلاد إلى غيرها وبقي يوذاسف حزينا مغتما فمكث بذلك حتى بلغ وقت خروجه إلى النساك لينادي بالحق ويدعو إليه أرسل الله عز وجل ملكا من الملائكة فلما رأى منه خلوة ظهر له وقام بين يديه ، ثم قال له : لك الخير والسلامة أنت إنسان بين البهائم الظالمين الفاسقين من الجهال أتيتك بالتحية من الحق وإله الخلق بعثني إليك لأبشرك وأذكر لك ما غاب عنك من أمور دنياك وآخرتك ، فاقبل بشارتي ومشورتي ولا تغفل عن قولي ، اخلع عنك الدنيا وانبذ عنك شهواتها وازهد في الملك الزائل ، والسلطان الفاني الذي لا يدوم وعاقبته الندم والحسرة ، واطلب الملك الذي لا يزول الفرح الذي لا ينقضي والراحة التي لا يتغير وكن صديقا مقسطا ، فإنك تكون إمام الناس تدعوهم إلى الجنة . فلما سمع يوذاسف كلامه خر بين يدي الله عز وجل ساجدا ، وقال : إني لأمر الله تعالى مطيع وإلى وصيته منته فمرني بأمرك فإني لك حامد ولمن بعثك إلي شاكر فإنه رحمني ورؤف بي ولم يرفضني بين الأعداء فإني كنت بالذي أتيتني به مهتما ، قال الملك : إني أرجع إليك بعد أيام ، ثم أخرجك فتهيأ لذلك ولا تغفل عنه ، فوطن يوذاسف نفسه على الخروج وجعل همته كله فيه ولم يطلع على ذلك أحدا حتى إذا جاء وقت خروجه أتاه الملك في جوف الليل والناس نيام ، فقال له : قم فأخرج ولا تؤخر ذلك ، فقام ولم يفش سره إلى أحد من الناس غير وزيره فبينا هو يريد الركوب إذا أتاه رجل شاب جميل كان قد ملكهم بلاده فسجد له . وقال : أين تذهب : يا ابن الملك وقد أصابنا العسر أيها المصلح الحكيم الكامل : وتتركنا له وتترك ملكك وبلادك ، أقم عندنا فإنا كنا منذ ولدت في رخاء وكرامة ولم تنزل بنا عاهة ولا مكروه ، فسكته يوذاسف وقال له : امكث أنت في بلادك ودرا أهل مملكتك فأما أنا فذاهب حيث بعثت وعامل ما أمرت به فإن أنت أعنتني كان لك في عملي نصيبا . ثم إنه ركب فسار ما قضى الله له أن يسير ، ثم إنه نزل عن فرسه ووزيره يقود فرسه ويبكي أشد البكاء ، ويقول ليوذاسف : بأي وجه أستقبل أبويك ؟ وبما أجيبهما عنك وبأي عذاب أو موت يقتلاني ، وأنت كيف تطيق العسر والا ذي الذي لم تتعوده وكيف لا تستوحش وأنت لم تكن وحدك يوما قط ؟ وجسدك كيف تحمل الجوع والظمأ والتقلب على الأرض والتراب ، فسكته وعزاه ووهب له فرسه والمنطقة فجعل يقبل قدميه ويقول : لا تدعني وراءك يا سيدي اذهب بي معك حيث خرجت فإنه لا كرامة لي بعدك وإنك إن تركتني ولم تذهب بي معك أخرج في الصحراء ولم أدخل مسكنا فيه إنسان أبدا ، فسكته أيضا وعزاه وقال : لا تجعل في نفسك إلا خيرا فإني باعث إلى الملك وموصيه فيك أن يكرمك ويحسن إليك . ثم نزع عنه لباس الملك ودفعه إلى وزيره وقال له : البس ثيابي وأعطاه الياقوتة التي كان يجعلها في رأسه ، وقال له : انطلق بها معك وفرسي وإذا أتيته فاسجد له وأعطه هذه الياقوتة وأقرئه السلام ثم الاشراف وقل لهم : إني لما نظرت فيما بين الباقي والزائل رغبت في الباقي وزهدت في الزائل ولما استبان لي أصلي وحسبي وفصلت بينهما وبين الأعداء والقرباء رفضت الأعداء والقرباء وانقطعت إلى أصلي وحسبي ، فأما والدي فإنه إذا أبصر الياقوتة طابت نفسه ، فإذا أبصر كسوني عليك ذكرني وذكر حبي لك ومودتي إياك ، فمنعه ذلك أن يأتي إليك مكروها . ثم رجع وزيره وتقدم يوذاسف أمامه يمشي حتى بلغ فضاء واسعا فرفع رأسه فرأى شجرة عظيمة على عين من ماء أحسن ما يكون من الشجر وأكثرها فرعا وغصنا وأحلاها ثمرا ، وقد اجتمع إليها من الطير ما لا يعد كثرة ، فسر بذلك المنظر وفرح به ، وتقدم إليه حتى دنا منه ، وجعل يعبره في نفسه ويفسره فشبه الشحر بالبشرى التي دعا إليها وعين الماء بالحكمة والعلم ، والطير بالناس الذين يجتمعون إليه ويقبلون منه الدين ، فبينا هو قائم إذا أتاه أربعة من الملائكة عليهم السلام يمشون بين يديه فأتبع آثارهم حتى رفعوه في جو السماء وأوتي من العلم والحكمة ما عرف به الأولى والوسطى والأخرى ، والذي هو كائن ، ثم أنزلوه إلى الأرض وقرنوا معه قرينا من الملائكة الأربعة فمكث في تلك البلاد حينا ثم إنه أتى أرض سولابط فلما بلغ والده قدومه خرج يسير هو والاشراف فأكرموه وقربوه ، واجتمع إليه أهل بلده مع ذوي قرابته وحشمه وقعدوا بين يديه وسلموا عليه وكلمهم الكلام الكثير وفرش لهم الأساس وقال لهم : اسمعوا إلي بأسماعكم وفرغوا إلي قلوبكم لاستماع حكمة الله عز وجل التي هي نور الأنفس وثقوا بالعلم الذي هو الدليل على سبيل الرشاد ، وأيقظوا عقولكم وافهموا الفصل الذي بين الحق والباطل ، والضلال والهدى . واعلموا أن هذا هو دين الحق الذي أنزله الله عز وجل على الأنبياء والرسل عليهم السلام ، والقرون الأولى ، فخصنا الله عز وجل به في هذا القرن برحمته بنا ورأفته رحمته وتحننه علينا وفيه خلاص من نار جهنم إلا أنه لا ينال الانسان ملكوت السماوات ولا يدخلها أحد إلا بالايمان وعمل الخير ، فاجتهدوا فيه لتدركوا به الراحة الدائمة والحياة التي لا تنقطع أبدا ومن آمن منكم بالدين فلا يكونن إيمانه طمعا في الحياة ورجاء لملك الأرض وطلب مواهب الدنيا ، وليكن إيمانكم بالدين طمعا في ملكوت السماوات ورجاء للخلاص وطلب النجاة من الضلالة وبلوغ الراحة والفرج في الآخرة ، فإن ملك الأرض وسلطانها زائل ، ولذاتها منقطعة ، فمن اغتر بها هلك وافتضح ، لو قد وقف على ديان الدين الذي لا يدين إلا بالحق ، فإن الموت مقرون مع أجسادكم وهو يتراصد أرواحكم أن يكبكبها مع الأجساد . واعلموا أنه كما أن الطير لا يقدر على الحياة والنجاة من الأعداء من اليوم إلى غد إلا بقوة من البصر والجناحين والرجلين ، فكذلك الانسان لا يقدر على الحياة والنجاة إلا بالعمل والايمان والعمل الصالح وأفعال الخير الكاملة ، فتفكر أيها الملك أنت والاشراف فيما تسمعون وافهموا واعتبروا ، واعبروا البحر ما دامت السفينة ، واقطعوا المفازة ما دام الدليل والظهر والزاد ، واسلكوا سبيلكم ما دام المصباح ، وأكثروا من كنوز البر مع النساك ، وشاركوهم في الخير والعمل الصالح ، وأصلحوا التبع وكونوا لهم أعوانا ، ومروهم بأعمالكم لينزلوا معكم ملكوت النور ، واقبلوا النور ، واحتفظوا بفرائضكم ، وإياكم أن تتوثقوا إلى أماني الدنيا وشرب الخمور وشهوة النساء من كل ذميمة وقبيحة مهلكة للروح والجسد واتقوا الحمية والغضب والعداوة والنميمة ، وما لم ترضوه أن يؤتى إليكم فلا تأتوه إلى أحد ، وكونوا طاهري القلوب ، صادقي النيات لتكونوا على المنهاج إذا أتاكم الاجل . ثم انتقل من أرض سولابط وسار في بلاد ومدائن كثيرة حتى أتى أرضا تسمى قشمير فسار فيها وأحيا ميتها ومكث حتى أتاه الاجل الذي خلع الجسد ، وارتفع إلى النور ، ودعا قبل موته تلميذا له اسمه أيابذ الذي كان يخدمه ويقوم عليه ، وكان رجلا كاملا في الأمور كلها ، وأوصى إليه ، وقال : إنه قد دنا ارتفاعي عن الدنيا ، واحتفظوا بفرائضكم ، ولا تزيغوا عن الحق ، وخذوا بالتنسك ثم أمر أيابذ أن يبني له مكانا فبسطه هو رجليه وهيأ رأسه إلى المغرب ووجهه إلى المشرق ثم قضي نحبه . قال مصنف هذا الكتاب : ليس هذا الحديث وما شاكله من أخبار المعمرين وغيرهم مما أعتمده في أمر الغيبة وقوعها ، لان الغيبة إنما صحت لي بما صح عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام من ذلك بالاخبار التي بمثلها صح الاسلام وشرائعه وأحكامه ، ولكني أرى الغيبة لكثير من أنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم ولكثير من الحجج بعدهم عليهم السلام ولكثير من الملوك الصالحين من قبل الله تبارك وتعالى ، ولا أجد لها منكرا من مخالفينا وجميعها في الصحة من طريق الرواية دون ما قد صح بالاخبار الكثيرة الواردة الصحيحة عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم في أمر القائم الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام وغيبته حتى يطول الأمد وتقسوا القلوب ويقع اليأس من ظهوره ، ثم يطلعه الله وتشرق الأرض بنوره ويرتفع الظلم والجور بعدله ، فليس في التكذيب بذلك مع الاقرار بنظائره إلا القصد إلى إطفاء نور الله وإبطال دينه ويأبى الله إلا إن يتم نوره ويعلي كلمته ويحق الحق ويبطل الباطل ، ولو كره المخالفون المكذبون بما وعد الله الصالحين على لسان خير النبيين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين . ولا يرادي هذا الحديث وما يشاكله في هذا الكتاب معنى آخر وهو أن جميع أهل الوفاق والخلاف يميلون إلى مثله من الأحاديث فإذا ظفروا به من هذا الكتاب حرصوا على الوقوف على سائر ما فيه ، فهم بالوقوف عليه من بين منكر وناظر وشاك ومقر ، فالمقر يزداد به بصيرة ، والمنكر تتأكد عليه من الله الحجة ، والواقف الشاك يدعوه وقوفه بين الاقرار والانكار إلى البحث والتنقيب إلى أمر الغائب وغيبته ، فترجى له الهداية لأن الصحيح من الأمور لا يزيده البحث والتنقيب إلا تأكيدا كالذهب الذي كلما دخل النار ازداد صفاء وجودة . وقد غيب الله تبارك وتعالى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى في أوائل سور من القرآن . فقال عز وجل : ألم ، والمر ، والر ، والمص ، وكهيعص ، وحمعسق ، وطسم ، وطس ، ويس وما أشبه ذلك لعلتين أحدهما أن الكفار والمشركين كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله وهو النبي صلى الله عليه وآله بدليل قوله عز وجل " أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا " وكانوا لا يستطيعون للقرآن سمعا فأنزل الله عز وجل أوائل سور منه اسم الأعظم بحروف مقطوعة هي من حروف كلامهم ولغتهم ولم تجر عادتهم بذكرها مقطوعة فلما سموها تعجبوا منها ، وقالوا : نسمع ما بعدها تعجبا فاستمعوا إلى ما بعدها فتأكدت الحجة على المنكرين وازداد أهل الاقرار به بصيرة وتوقف الباقون شكاكا لا همة لهم إلا البحث عما شكوا فيه ، وفي البحث الوصول إلى الحق . والعلة الأخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطوعة ليخص بمعرفتها أهل العصمة والطهارة ، فيقيمون بها الدلائل ويظهرون بها المعجزات ، ولم عم الله تعالى بمعرفها جميع الناس لكان في ذلك ضد الحكمة وفساد التدبير ، وكان لا يؤمن من غير المعصوم أن يدعو بها على نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ، ثم لا يجوز أن يقع الإجابة بها مع وعده واتصافه بأنه لا يخلف الميعاد ، على أنه يجوز أن يعطى المعرفة ببعضها من يجعله عبرة لخلقه متى تعدى فيها حده كبلعم بن باعورا حين أراد أن يدعو على كليم الله موسى بن عمران عليه السلام فأنسى ما كان أوتي من الاسم ، فانسلخ منها ، وذلك قول الله عز وجل في كتابه " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين " ، وإنما فعل عز وجل ذلك ليعلم الناس أنه ما اختص بالفضل إلا من علم أنه مستحق للفضل ، وأنه لم عم لجاز منهم وقوع ما وقع من بلعم . وإذا جاز أن يغيب الله عز وجل اسمه الأعظم في الحروف المقطوعة في كتابه الذي هو حجته وكلامه ، فكذلك جائز أن يغيب حجته في الناس عن عباده المؤمنين وغيرهم لعلمه عز وجل أنه متى أظهره وقع من أكثر الناس التعدي لحدود الله في شأنه فيستحقون بذلك القتل ، فان قتلهم لم يجز وفي أصلابهم مؤمنون ، وإن لم يقتلهم لم يجز وقد استحقوا القتل . فالحكمة للغيبة في مثل هذه الحالة موجبة ، فإذا تزيلوا ولم يبق في أصلابهم مؤمن أظهره الله عز وجل فخسف بأعدائه وأبادهم ، ألا ترى المحصنة إذا زنت وهي حبلى لم ترجم حتى تضع ولدها وترضعه إلا أن يتكفل برضاعه رجل من المسلمين ، فهذا سبيل من في صلبه مؤمن إذا وجب عليه القتل لم يقتل حتى يزايله ، ولا يعلم ذلك إلا من يكون حجة من قبل علام الغيوب ، ولهذا لا يقيم الحدود إلا هو ، وهذه هي العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام مجاهدة أهل الخلاف خمسا وعشرين سنة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن محمد بن أبي عمير ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟ قال : لآية في كتاب الله تعالى : " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " ، قال : قلت : وما يعني بتزايلهم ؟ قال : ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين . وكذلك القائم عليه السلام لم يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله عز وجل فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عز وجل فقتلهم . حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضي الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه ، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام - أو قال له رجل - : أصلحك الله ألم يكن علي عليه السلام قويا في دين الله عز وجل ؟ قال : بلى ؟ قال : فكيف ظهر عليه القوم ، وكيف لم يدفعهم وما يمنعه من ذلك ؟ قال : آية في كتاب الله عز وجل منعته ؟ قال : قلت : وأية آية هي ؟ قال : قوله عز وجل : " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " إنه كان لله عز وجل ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع فلما خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله . وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع الله عز وجل فإذا ظهرت ظهر على من يظهر فقتله . حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر السمرقندي العلوي رضي الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه قال : حدثنا جبرئيل ابن أحمد قال : حدثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " ، لو أخرج الله عز وجل ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين لعذب الذين كفروا . * * * و حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الفقيه الأسواري بإيلاق قال : حدثنا مكي بن أحمد البرذعي قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم الطرسوسي يقول - وكان قد أتى عليه سبع وتسعون سنة على باب يحيى بن منصور - قال : رأيت سربانك ملك الهند في بلدة تسمى " قنوج " فسألناه كم أتى عليك من السنين ؟ فقال : تسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة وهو مسلم وزعم أن النبي صلى الله عليه وآله أنفذ إليه عشرة من أصحابه فيهم حذيفة بن اليمان وعمرو بن العاص وأسامة بن زيد وأبو موسى الأشعري وصهيب الرومي وسفينة وغيرهم يدعونه إلى الاسلام فأجاب وأسلم وقبل كتاب النبي صلى الله عليه وآله فقلت له : كيف تصلي مع هذا الضعف ؟ فقال لي : قال الله تعالى : " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم - الآية " فقلت له : وما طعامك ، فقال : آكل ماء اللحم والكراث ، وسألته هل يخرج منك شئ فقال : في كل أسبوع مرة شئ يسير ، قال : وسألته عن أسنانه : فقال أبدلتها عشرين مرة ورأيت ( له ) في اصطبله شيئا من الدواب أكبر من الفيل يقال له : زند فيل ، فقلت له : وما تصنع بهذا ؟ قال : يحمل بها ثياب الخدم إلى القصار . ومملكته مسيرة أربع سنين في مثلها ، ومدينته طولها خمسون فرسخا في مثلها ، وعلى كل باب منها عسكر في مائة ألف وعشرين ألفا ، إذا وقع في أحد من تلك الأبواب حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لا يستعان بغيرها وهو في وسط المدينة وسمعته يقول : دخلت المغرب فبلغت إلى الرمل - رمل العالج - وصرت إلى قوم موسى عليه السلام ، فرأيت سطوح بيوتهم مستوية وبيدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت والباقي يتركونه هناك وقبورهم في دورهم وبساتينهم من المدينة على فرسخين ليس فيهم شيخ ولا شيخة ولم أر فيهم علة ولا يعتلون إلى أن يموتوا ، ولهم أسواق إذا أراد إنسان منهم شراء شئ صار إلى السوق فوزن لنفسه وأخذ ما يصيبه وصاحبه غير حاضر ، وإذا أرادوا الصلاة حضروا فصلوا وانصرفوا ، لا يكون بينهم خصومة أبدا ولا كلام يكره إلا ذكر الله عز وجل والصلاة وذكر الموت . قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - : فإذا كان جاز عند مخالفينا مثل هذه الحال لسربانك ملك الهند فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة الله في التعمير ولا قوة إلا بالله . 55 - ( باب ) * ( ما روى في ثواب المنتظر للفرج ) *

كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — غير محدد
شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة: عن أبي عليّ الحسن ابن محمد بن جمهور العمّي‏ ، قال: حدّثني الحسن بن عبد الرحيم التمّار، قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت على سليمان الشاذكوني‏ ، فقال لي: من أين جئت؟ فقلت: جئت من مجلس فلان (يعني واضع كتاب الواحدة) فقال لي: ما ذا قوله‏ فيه؟ فقلت شي‏ء من فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فقال

و اللّه لأحدّثنك بفضيلة حدّثني بها قرشي، عن قرشي إلى أن بلغ ستّة نفر [منهم‏] . ثمّ قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطّاب فضجّ أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر و أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يدعون لتسكن الرجفة، 101 فما زالت تزيد إلى أن تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة، و عزم أهلها على الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر: عليّ بأبي الحسن عليّ بن أبي طالب، فحضر، فقال: يا أبا الحسن أ لا ترى إلى قبور البقيع و رجفتها حتى تعدّى ذلك إلى حيطان المدينة، و قد همّ أهلها بالرحلة عنها. فقال عليّ- (عليه السلام)-: عليّ بمائة رجل من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- البدريّين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، و جعل التسعين من ورائهم، و لم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلّا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيّب و لا عاتق إلّا خرجت. ثمّ دعا بأبي ذرّ و مقداد و سلمان و عمّار و قال [لهم‏] : كونوا بين يديّ حتى أتوسّط البقيع و الناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثمّ قال: مالك (مالك مالك) - ثلاثا- فسكنت (الأرض) ، فقال: صدق اللّه و صدق رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)- لقد أنبأني بهذا الخبر و هذا اليوم و هذه الساعة و باجتماع الناس له، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه‏ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أما لو كانت هي هي، لقلت‏ : مالها و أخرجت الأرض لي أثقالها، ثمّ انصرف و انصرف الناس معه و قد سكنت الرجفة. و روى هذا الحديث صاحب ثاقب المناقب‏ . 102 الرابع و التسعون و مائتان تسكين زلزلة بالكوفة بباب القصر

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى جندب بن عبد اللّه البجلي‏ ، قال: دخلني يوم النهروان شكّ، فاعتزلت، و ذلك إنّي رأيت القوم أصحاب البرانس، و راياتهم المصاحف، حتى هممت أن أتحوّل إليهم، فبينا أنا مقيم متحيّر إذ أقبل أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، حتى جلس إليّ، فبينا نحن كذلك إذ جاء 149 فارس يركض، فقال: يا أمير المؤمنين ما يقعدك و قد عبر القوم؟ قال: أنت رأيتهم؟ قال: نعم. قال: و اللّه ما عبروا، و لا يعبرون أبدا. فقلت في نفسي: اللّه أكبر كفى بالمرء شاهدا على نفسه، و اللّه لئن كانوا عبروا (لاقاتلنّه قتالا لا ألوى فيه جهدا، و لئن لم يعبروا لاقاتلنّ أهل النهروان قتالا يعلم اللّه به أنّي (غضبت له) . ثمّ لم ألبث أن جاء فارس آخر يركض و يلمع بسوطه، فلمّا انتهى إليه قال: يا أمير المؤمنين، ما جئت حتى عبروا كلّهم، و هذه نواصي خيلهم قد أقبلت. فقال أمير المؤمنين

- (عليه السلام)-: صدق اللّه و رسوله، و كذبت، ما عبروا و لن يعبروا، ثمّ نادى في الخيل، فركب‏ و ركب أصحابه، و سار نحوهم، و سرت و يدي على قائم سيفي و أنا أقول أوّل ما أرى فارسا قد طلع منهم أعلو عليّا بالسيف للّذي دخلني من الغيظ عليه. فلمّا انتهى إلى النهر إذا القوم كلّهم (من) وراء النهر لم يعبر منهم أحد، فالتفت إليّ ثمّ وضع يده على صدري، ثمّ قال: يا جندب أ شككت؟ كيف رأيت؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعوذ باللّه من الشكّ، و أعوذ باللّه من سخط اللّه، و سخط رسوله، و سخط أمير المؤمنين. قال: يا جندب ما أعمل‏ إلّا بعلم اللّه و علم رسوله، فأصابت جندبا 150 [يومئذ] اثنتا عشرة ضربة ممّا ضربته الخوارج‏ . و في حديث آخر: لمّا قتل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أهل النهروان قال لأصحابه: اطلبوا لي‏ رجلا مخدّج اليد، و على جانب يده الصحيحة ثدي كثدي المرأة، إذا مدّ امتدّ، و إذا ترك تقلّص، عليه شعرات صهب، و هو صاحب رايتهم يوم القيامة، يوردهم النار و بئس الورد المورود، فطلبوه فلم يجدوه، فقالوا: لم نجده. فقال: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة، و نصب الكعبة، ما كذبت و لا كذّبت، و انّي (لعلى بيّنة) من ربّي. قال: فلمّا لم يجدوه قام و العرق ينحدر من جبهته، حتى أتى و هدة من الأرض فيها نحو من ثلاثين قتيلا، فقال: ارفعوا إليّ هؤلاء، فجعلنا نرفعهم حتى رأينا الرجل الذي هذه صفته تحتهم، فاستخر جناه، فوضع أمير المؤمنين رجله على ثديه الذي هو كثدي المرأة، ثمّ عركه بالأرض، ثمّ أخذه بيده و أخذ بيده الاخرى يد الرجل الصحيحة و مدّها حتى استويا، ثمّ التفت إلى رجل جاء إليه و هو شاكّ، 151 فقال: و هذه لك آية. ثمّ قال: إنّ الجانب الآخر الذي ليس فيه [يد ليس فيه‏] ثدي، فشقّوا عنه جانب قميصه، فإذا له مكان اليد شي‏ء مثل غليظ الإبهام، و إذا ليس في ذلك الجانب ثدي، فقال للرجل الشاكّ: و هذه لك آية اخرى. قلت: حديث جندب بن عبد اللّه الأزدي متكرّر في الكتب، ذكره ابن شهرآشوب و الطبرسي في إعلام الورى، و حديث ذي الثدي مذكور متكرّر في كتب الخاصّة و العامّة يطول الكتاب بذكر طرقه‏ . السابع عشر و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- ألّا تقتل الخوارج من أصحابه- (عليه السلام)- عشرة، و لا ينجو منهم عشرة

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت- (عليهم السلام)- في القرآن: قال

روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن عبد اللّه الأطروش، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الاحمسي السراج‏ ، 396 قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدّثنا الأعمش [عن مورّق‏] العجلي‏ ، عن أبي ذرّ الغفاري- (رضي الله عنه)- قال: كنت جالسا عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم في منزل أمّ سلمة و رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يحدّثني و أنا أسمع إذ دخل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه و ابن عمّه، ثمّ ضمّه إليه و قبّل ما بين عينيه، ثمّ التفت إليّ، فقال: يا أبا ذرّ، أ تعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته؟ قال: أبو ذرّ: فقلت: يا رسول اللّه هذا أخوك، و ابن عمّك، و زوج فاطمة البتول، و أبو الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أبا ذرّ، هذا الإمام الأزهر، و رمح اللّه الأطول، و باب اللّه الأكبر، فمن أراد اللّه فليدخل الباب. يا أبا ذرّ، هذا القائم بقسط اللّه، و الذابّ عن حريم اللّه، و الناصر لدين اللّه، و حجّة اللّه على خلقه، إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يزل يحتجّ (به) على خلقه في الامم كلّ أمّة يبعث فيها نبيّا. يا أبا ذرّ، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل على كلّ ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح و لا عبادة إلّا الدعاء لعليّ و شيعته و الدعاء على أعدائه. يا أبا ذرّ، لو لا عليّ ما بان حقّ من باطل، و لا مؤمن من كافر و لا عبد اللّه لأنّه ضرب رءوس المشركين حتى أسلموا و عبدوا اللّه و لو لا ذلك لم يكن ثوابا و لا عقابا، و لا يستره من اللّه ساتر ، و لا يحجبه من اللّه حجاب و هو الحجاب و الستر. 397 ثمّ قرأ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ . يا أبا ذرّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى تفرّد بملكه و وحدانيّته (و فردا نيّته في وحدانيّته) فعرف عباده المخلصين لنفسه و أباح لهم جنّته، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته، و من أراد أن يطمس على قلبه أمسك عن معرفته. يا أبا ذرّ، هذا راية الهدى، و كلمة التقوى، و العروة الوثقى، و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة الّتي ألزمها اللّه المتّقين، فمن أحبّه كان مؤمنا، و من أبغضه كان كافرا، و من ترك ولايته كان ضالّا مضلّا، و من جحد ولايته كان مشركا. يا أبا ذرّ، يؤتى بجاحد ولاية عليّ يوم القيامة أصمّ و أعمى و أبكم، فيكبكب‏ في ظلمات القيامة [ينادي: يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللّه‏] و في عنقه طوق من نار لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كلّ شعبة منها شيطان يتفل في وجهه و يكلح في جوف قبره إلى النار. فقال أبو ذرّ: فقلت: زدني بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه. فقال: [نعم،] إنّه لمّا عرج بي إلى السماء (فنظرت إلى سماء الدنيا) أذّن ملك من الملائكة و أقام الصلاة و أخذ بيدي جبرائيل- (عليه السلام)- فقدّمني و قال [لي‏] : 398 يا محمد، صلّ [بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصلّيت‏] بسبعين صفّا من الملائكة الصفّ ما بين المشرق و المغرب لا يعلم عددهم إلّا [اللّه‏] الّذي خلقهم عزّ و جلّ، فلمّا قضيت الصلاة أقبل إليّ شرذمة من الملائكة يسلّمون عليّ و يقولون لنا إليك حاجة، فظننت أنّهم يسألوني الشفاعة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فضّلني بالحوض و الشفاعة على جميع الأنبياء. فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربّي؟ قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليّا منّا السلام و اعلمه بأنّا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربّي تعرفوننا حقّ معرفتنا. فقالوا: يا رسول اللّه، و لم لا نعرفكم و أنتم أوّل خلق خلقه‏ اللّه من نور خلقكم اللّه أشباح نور من نور في نور من نور اللّه، و جعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح و تقديس و تكبير له، ثمّ خلق الملائكة ممّا أراد من أنوار شتّى، و كنّا نمرّ بكم و أنتم تسبّحون اللّه و تقدّسون و تكبّرون و تحمدون و تهلّلون فنسبّح و نقدّس و نحمد و نهلّل و نكبّر بتسبيحكم و تقديسكم و تحميدكم و تهليلكم و تكبيركم، فما نزل من اللّه عزّ و جلّ فإليكم، و ما صعد إلى اللّه تبارك و تعالى فمن عندكم فلم لا نعرفكم. ثمّ عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، هل تعرفونا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم صفوة اللّه من خلقه، و خزّان علمه، و العروة الوثقى، و الحجّة العظمى، و أنتم الجنب و الجانب، و أنتم الكراسي و اصول العلم فاقرأ عليّا منّا السلام. 399 ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت [لي‏] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، (هل) تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ قالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم باب المقام، و حجّة الخصام، و عليّ دابّة الأرض، و فصل‏ القضاء، و صاحب العصا، و قسيم النار غدا، و سفينة النجاة، من ركبها نجى، و من تخلّف عنها في النار يتردّى، (ثمّ) يوم القيامة أنتم الدعائم من تخوم الأقطار و الأعمدة و فساطيط السجاف الأعلى كواهل أنواركم، فلم لا نعرفكم، فاقرأ عليّا منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و أنتم شجرة النبوّة، و بيت الرحمة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و عليكم ينزل جبرائيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليّا منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت [لي‏] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و نحن نمرّ عليكم بالغداة و العشيّ بالعرش و عليه مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّده‏ اللّه بعليّ بن أبي طالب‏ 400 [وليّي‏] ، فعلمنا [عند] ذلك أنّ عليّا وليّ من أولياء اللّه عزّ و جلّ، فاقرأه منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت [لي‏] الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربّي، تعرفوننا حقّ معرفتنا؟ فقالوا: و لم لا نعرفكم و قد خلق اللّه جنّة الفردوس و على بابها شجرة ليس فيها ورقة إلّا و عليها [سطر] مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ بن أبي طالب عروة اللّه الوثقى، و حبل اللّه المتين، و عينه على الخلائق أجمعين، فاقرأه منّا السلام. ثمّ عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد للّه الّذي صدقنا وعده. فقلت: و بما ذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول اللّه، لمّا خلقتم أشباح نور في نور من نور اللّه عرضت علينا ولايتكم فقبلناها و شكونا محبّتكم إلى اللّه عزّ و جلّ، و أمّا أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء و قد فعل، و أمّا عليّ فشكونا محبّته إلى اللّه عزّ و جلّ فخلق لنا [في‏] صورته ملكا و أقعده عن يمين العرش على سرير من ذهب مرصّع بالدرّ و الجواهر، عليه قبّة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها، و لا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي، فقامت‏ ، فكلّما اشتقنا إلى رؤية عليّ نظرنا إلى ذلك الملك في السماء فاقرأ عليّا 401 منّا السلام‏ . الثامن و العشرون و أربعمائة ما استتمّ العرش و الكرسيّ، و لا دار الفلك، و لا قامت السماوات و الأرض إلّا بأن كتب عليها: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، علي أمير المؤمنين‏

مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
70 و الحسين بن مهران‏ و الحسين‏ بن أبي سعيد المكاري فقال له علي ابن أبي حمزة: جعلت فداك أخبرنا عن أبيك- (عليه السلام)- ما حاله؟ فقال (له) - (عليه السلام)-: [إنّه‏] قد مضى- (عليه السلام)-، فقال

له: فإلى من عهد؟ فقال: إليّ. فقال له: إنّك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فمن دونه، قال: لكن قد قاله خير آبائي و أفضلهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فقال له: أ ما تخاف هؤلاء على نفسك؟ فقال: لو خفت عليها كنت‏ عليها معينا، إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- أتاه‏ أبو لهب فتهدّده، فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-: إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذّاب، فكانت أوّل آية نزع بها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، و هي أوّل آية أنزع (بها) لكم، إن خدشت خدشة من قبل هارون فأنا كذّاب. فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول!

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
349 اللَّهَ وَاحِدٌ- مُتَوَحِّدٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مُتَفَرِّدٌ بِأَمْرِهِ فَخَلَقَ خَلْقاً فَقَدَّرَهُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ فَنَحْنُ هُمْ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ فَنَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ الْقَائِمُونَ بِذَلِكَ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامقَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا زائدة" متوحد" أي متفرد في الوحدانية أو في الخلق و التدبير بسبب الوحدانية" متفرد بأمره" أي بأمر الخلق أو في جميع أموره أو أمر تعيين الخليفة و الأوسط أظهر، و على الأولين المراد بذلك الأمر غير هذا الأمر، و علي الأخير المراد أنه لم يدع أمر تعيين الخليفة إلى أحد من خلقه كما زعمه المخالفون، بل هو المتفرد بنصب الخلفاء. و يحتمل أن يكون المعنى أنه تعالى قبل خلق الخلق كان متفردا بالأمر و التدبير، فلما أراد الخلق خلق أو لا خلقا مناسبا للخلافة و قدرهم لها، ففيه إشارة إلى تقدمهم على ما سواهم من الخلق، و قوله:" فقدرهم" أي جعلهم بعد خلقهم على أحسن خلق و أفضل صورة ليناسبوا" لذلك الأمر" و الولاية" فنحن" أي الأولياء، ليشمل الرسل و الأنبياء، أي الخلق المقدرون لذلك الأمر، أو الأولياء من أهل البيت أو مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)" هم" أي خلق مقدرون لذلك من غير ادعاء الانحصار على أول هذين الاحتمالين، أو بادعائه بحسب سبق الخلق و تقدمه على ثانيهما، لما روي عنه (صلى الله عليه و آله) أنه قال: أول ما خلق الله نوري، و إنه قال (صلى الله عليه و آله): أنا و علي من نور واحد، و يؤيد الوجه الأخير أخبار كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار في أبواب بدو خلقهم (عليهم السلام) و باب حدوث العالم." و القائمون بذلك" أي بذلك الأمر المتقدم. الحديث السادس: صحيح، و قد مر شرح أكثر الفقرات في باب النوادر من كتاب التوحيد.

مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
381 فَلَمَّا جَاءُوا أَقْعَدُونَا فِي الْبُسْتَانِ وَ اصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَ إِخْوَتُهُ وَ أَخَوَاتُهُ وَ أَخَذُوا الرِّضَاعليه السلاموَ أَلْبَسُوهُ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ وَضَعُوا عَلَى عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَ قَالُوا لَهُ ادْخُلِ الْبُسْتَانَ كَأَنَّكَ تَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ جَاءُوا بِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالُ

وا أَلْحِقُوا هَذَا الْغُلَامَ بِأَبِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ وَ لَكِنَّ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّهُ وَ هَذِهِ عَمَّتُهُ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ فَهُوَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ فَإِنَّ قَدَمَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامقَالُوا هَذَا أَبُوهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَقُمْتُ فَمَصَصْتُ رِيقَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامثُمَّ قُلْتُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى الرِّضَاعليه السلامثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ ابْنُ النُّوبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْفَمِ الْمُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ " فلما جاءوا" كلام علي بن جعفر أي جاءوا معنا من بيوتنا، إلى موضع الحكم و هو البستان" أقعدونا" القافة أو العمومة و الأخوال كما أن ضمير" أخذوا" راجع إليهم. قولهم" فإن قدميه" لعلهم رأوا نقش قدمي الرضا (عليه السلام) في الطين حين دخل البستان، فلما رجع أيقنوا أنه هو" فمصصت ريق أبي جعفر (عليه السلام)" أي قبلت فاه شفقة و شوقا بحيث دخل بعض ريقه فمي، و أعجب ممن قال: أي أشربت و نشفت بثوبي الريق بالفتح و المراد به هنا العرق من الحياء و البكاء لبغيهم حزنا، أو لظهور الحق سرورا" و هو يقول" الواو للحال" بأبي" أي فدى بأبي و هو خبر و ابن مبتدأ، و في بعض النسخ: يأتي. و المراد بابن خيرة الإمام المهدي (عليه السلام) و المراد بخيرة الإماء أم الجواد (عليه السلام) فإنها أمه بواسطة لأن أمه بلا واسطة كانت بنت قيصر و لم تكن نوبية، فضمير يقتلهم راجع إلى الابن، و قيل: المراد به الجواد (عليه السلام) و ضمير يقتلهم راجع إلى الله تعالى أو مبهم يفسره قوله: و هو الطريد، و القتل في الرجعة، لتشفي قلوب الأئمة و المؤمنين يعذبهم سنين و شهورا و أياما بقدر زمان استيلائهم و جورهم على أئمة الحق، و قيل: الضمير المرفوع في يقتلهم راجع إلى الأعيبس و ذريته بتأويل ما ذكر،

مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي جعفر الثاني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
205 فِي الْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا- وَ السَّبِيلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- سُورَةٌ أَنْزَلْنٰاهٰا وَ فَرَضْنٰاهٰا وَ أَنْزَلْنٰا فِيهٰا آيٰاتٍ بَيِّنٰاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و الحكام بطلب أربعة رجال من المسلمين شهودا عليهن و قيل: الخطاب للأزواج" فَإِنْ شَهِدُوا" أي الأربعة" فَأَمْسِكُوهُنَّ" أي فاحبسوهن" فِي الْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ" أي يدركهن" الْمَوْتُ" قيل: أريد به صيانتهن عن مثل فعلهن و الأكثر على أنه على وجه الحد على الزنا قالوا: كان في بدو الإسلام إن فجرت المرأة و قام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتى تموت، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين و الجلد في البكرين." أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا" أي ببيان الحكم كما مر و قيل: بالتوبة أو بالنكاح المغني عن السفاح، و قالوا: لما نزل قوله تعالى:" الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا" قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): خذوا عني قد جعل الله سبيلا. " سُورَةٌ" أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة" أَنْزَلْنٰاهٰا" صفة" وَ فَرَضْنٰاهٰا" أي فرضنا ما فيها من الأحكام" لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" فتتقون الحرام" الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي" قيل: أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما و هو الجلد، و يجوز أن يرفعا بالابتداء و الخبر" فَاجْلِدُوا" إلى قوله" رَأْفَةٌ" أي رحمه" فِي دِينِ اللّٰهِ" أي في طاعته و إقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه" إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ" فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة الله. ثم اعلم أن عدم ذكر الولاية في هذا الخبر مع أنها الغرض الأصلي منه لنوع من التقية لأنه (عليه السلام) ذكره إلزاما عليهم حيث أنكروا كون الولاية جزءا من الإيمان.

مرآة العقول — إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما — الله تعالى (حديث قدسي)
339 أَشْهَدُ أَنَّكَ حَكَمٌ عَدْلٌ لَا تَجُورُ هَذَا عَبْدُكَ لَمْ يُشْرِكْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَمَتَّهُ بِتِلْكَ الْمِيتَةِ وَ هَذَا عَبْدُكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَمَتَّهُ بِهَذِهِ الْمِيتَةِ فَقَالَ عَبْدِي أَنَا كَمَا قُلْتَ حَكَمٌ عَدْلٌ لَا أَجُورُ ذَلِكَ عَبْدِي كَانَتْ لَهُ عِنْدِي سَيِّئَةٌ أَوْ ذَنْبٌ أَمَتُّهُ بِتِلْكَ الْمِيتَةِ لِكَيْ يَلْقَانِي وَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ هَذَا عَبْدِي كَانَتْ لَهُ عِنْدِي حَسَنَةٌ فَأَمَتُّهُ بِهَذِهِ الْمِيتَةِ لِكَيْ يَلْقَانِي وَ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي حَسَنَةٌ [الحديث 12] 12 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَدَخَلَ عَلَيْهِ شَيْخٌ فَقَالَ

يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ وُلْدِي وَ عُقُوقَهُمْ وَ إِخْوَانِي وَ جَفَاهُمْ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا هَذَا إِنَّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً وَ لِلْبَاطِلِ دَوْلَةً وَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَوْلَةِ صَاحِبِهِ ذَلِيلٌ وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ الْعُقُوقُ مِنْ وُلْدِهِ وَ الْجَفَاءُ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ مَا مِنْ في الجمع إلى أصله، فيقال دبابيج بباء موحدة بعد الدال. " أشهد أنك حكم" بالتحريك و هو منفذ الحكم أي أعلم مجملا أن هذا من عدلك لأنك حاكم عادل، لكن لا أعلم بخصوص السبب" أو ذنب" الترديد من الراوي. الحديث الثاني عشر: صحيح. " دولة" بالفتح أي غلبة أو نوبة، قال الجوهري: الدولة في الحرب أن تداول إحدى الفئتين على الأخرى، و الدولة بالضم في المال يقال: صار الفيء دولة بينهم يتداولونه يكون مرة لهذا و مرة لهذا، و قال أبو عبيد: الدولة بالضم اسم الشيء الذي يتداول به بعينه، و الدولة بالفتح الفعل، و قيل: بالضم في المال و بالفتح في الحرب، و أدالنا الله من عدونا، من الدولة و الإدالة الغلبة، و دالت الأيام أي دارت، و الله يداولها بين الناس، و تداولته الأيدي أي أخذته هذه مرة و هذه مرة. و قال: رجل رأفة أي و ادع و هو في رفاهة من العيش، أي سعة و رفاهية على فعالية، انتهى.

مرآة العقول — تعجيل عقوبة الذنب الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
272 وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِكَ وَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مَا أَمَرْتَ بِهِ لَا أَبْتَغِي بِهِ بَدَلًا وَ لَا أَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا* اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ " و التسليم لأمرك" أي الانقياد لكل ما أمرتني به، أو لكل أمر صدر منك و عدم الاعتراض عليك و على حججك كما قال سبحانه

" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و قد مر معنى التسليم في بابه" لا أبتغي" استيناف بياني، أو حال عن فاعل المحافظة، أو عن جميع الأفعال المتقدمة، و ضمير- به- راجع إلى الموصول، أو إلى كل واحد مما تقدم، أي لا أطلب بسببه أو بعوضه" بدلا و لا اشترى به" أي لا استبدل ذلك بالثمن القليل أي متاع الدنيا كما استبدلوه به و فيه استعارة تبعية و ترشيح كما قيل" اللهم اهدني فيمن هديت" فإن قوله- فيمن هديت- نائب مناب المفعول المطلق، أي هداية كاملة أدخل به في زمرة من هديت بالهدايات الخاصة، أو حال عن مفعول- اهدني- أي حال كوني داخلا فيمن هديت و معدودا منهم، و فيه نوع استعطاف أيضا أي هديت جماعة كثيرة فلا يبعد منك هدايتي، و قيل- في- بمعنى إلى، أو بمعنى مع، و على التقادير المراد بالهداية الهدايات الخاصة المختصة بالأنبياء و الأولياء كما قال تعالى" أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ" و قال تعالى (وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا). " و قني شر ما قضيت" أي جنبني من قضايا السوء في الدنيا و الآخرة" إنك تقضي" أي تقدر أو تحكم على العباد بما تشاء" و لا يقضي عليك" على بناء المفعول أي لا يقدر و لا يحكم غيرك عليك" لا يذل من واليت" أي من ولايته و أحببته لا

مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
532 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ لَمْ يُسَمِّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَلَيْكَ بِالتِّلَادِ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ مُحْدَثٍ لَا عَهْدَ لَهُ وَ لَا أَمَانَ وَ لَا ذِمَّةَ وَ لَا مِيثَاقَ وَ كُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ عِنْدَكَ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

أَحَبُّ إِخْوَانِي إِلَيَّ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا تَكُونُ الصَّدَاقَةُ إِلَّا بِحُدُودِهَا فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْحُدُودُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا فَانْسُبْهُ إِلَى الصَّدَاقَةِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا تَنْسُبْهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّدَاقَةِ فَأَوَّلُهَا أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ وَ عَلَانِيَتُهُ لَكَ وَاحِدَةً وَ الثَّانِي أَنْ يَرَى زَيْنَكَ زَيْنَهُ وَ شَيْنَكَ شَيْنَهُ وَ الثَّالِثَةُ أَنْ لَا تُغَيِّرَهُ عَلَيْكَ وِلَايَةٌ وَ لَا مَالٌ وَ الرَّابِعَةُ أَنْ لَا يَمْنَعَكَ شَيْئاً تَنَالُهُ مَقْدُرَتُهُ وَ الْخَامِسَةُ وَ هِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ أَنْ لَا يُسْلِمَكَ عِنْدَ النَّكَبَاتِ بَابُ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ وَ مُرَافَقَتُهُ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ و الظاهر أن المراد بالتلاد الشيوخ، و بالمحدث الشباب أو المراد بالتلاد الأصحاب القديمة الذين جربهم بالمعاشرة الطويلة، و بالمحدث خلافه، و في الصحاح التألد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك و هو نقيض الطارف و كذلك التلاد و الاتلاد. الحديث الخامس: مرفوع. الحديث السادس: ضعيف" و النكبة" هي ما يصيب الإنسان من الحوادث.

مرآة العقول — من تجب مصادقته و مصاحبته الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
62 [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدَ بَلَلًا قَالَ لَا يَتَوَضَّأُ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْحَبَائِلِ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ سَأَلَ الرِّضَاعليه السلامرَجُلٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ

إِنَّ بِي جُرْحاً فِي مَقْعَدَتِي فَأَتَوَضَّأُ فلأنه غير واجد للماء، و أما من حيث الحدث فظاهر فلا يحتاج إلى تجديد التيمم كلما أحس بذلك فتخصيص السؤال بعدم وجدان الماء، لأن التوهم في هذه الصورة أكثر. و قيل يحتمل أن يكون وجه التخصيص كون الراوي عالما بأنه مع وجدان الماء إذا استبرأ و غسل المحل فلا بأس بما يخرج بعد ذلك، و لكنه لم يعلم الحال في حال العدم أو يكون بناء على ما يقال إن الماء يقطع البول كما ذكره العلامة في المنتهى فتأمل. و في النهاية: فيه" إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات" النتر جذب فيه قوة و جفوة، و منه الحديث" إن أحدكم يعذب في قبره فيقال إنه لم يكن يستنتر عند بوله" و الاستنتار استفعال من النتر يريد الحرص عليه و الاهتمام به و هو بعث على التطهر بالاستبراء من البول و الحبائل عروق الظهر أو عروق الذكر كما قيل. الحديث الثاني: صحيح. و ظاهره مذهب الصدوق من أنه مع عدم الاستبراء أيضا لا يجب إعادة الوضوء و إن أمكن حمله عليه، لكن حمل الأخبار الأخرى على الاستحباب أظهر، و هو موافق للأصل أيضا، و إن كان مخالفا للمشهور. الحديث الثالث: مجهول، و السند الثاني صحيح. قوله (عليه السلام)" فقال إن بي" الفاء للترتيب الذكري، و هو عطف مفصل

مرآة العقول — الاستبراء من البول و غسله و من لم يجد الماء الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
290 يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ حَضَرَ أَحَدَ ابْنَيْ سَابُورَ وَ كَانَ لَهُمَا فَضْلٌ وَ وَرَعٌ وَ إِخْبَاتٌ- فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَ مَا أَحْسَبُهُ إِلَّا زَكَرِيَّا بْنَ سَابُورَ قَالَ فَحَضَرْتُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَبَسَطَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ ابْيَضَّتْ يَدِي يَا عَلِيُّ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ

فَلَمَّا قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ ظَنَنْتُ أَنَّ مُحَمَّداً يُخْبِرُهُ بِخَبَرِ الرَّجُلِ فَأَتْبَعَنِي بِرَسُولٍ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي حَضَرْتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ قُلْتُ بَسَطَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ ابْيَضَّتْ يَدِي يَا عَلِيُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ اللَّهِ رَآهُ وَ اللَّهِ رَآهُ وَ اللَّهِ رَآهُ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ مِنْكُمْ وَ اللَّهِ يُقْبَلُ وَ لَكُمْ وَ اللَّهِ يُغْفَرُ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى السُّرُورَ وَ قُرَّةَ الْعَيْنِ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَ احْتُضِرَ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٌّعليه السلاموَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِعليه السلامفَيَدْنُو مِنْهُ عَلِيٌّعليه السلامفَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَحِبَّهُ وَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ يحيى كما سيأتي في خبر آخر و سيأتي مدحه في الروضة بسطام أو زياد أو حفص قال النجاشي: بسطام بن سابور أبو الحسين بن سابور الواسطي مولى ثقة، و إخوته زكريا و زياد و حفص ثقات كلهم رووا عن الصادق، و الكاظم (عليهما السلام). قوله فأتبعني الصادق (عليه السلام) بعد قول محمد، أو بالإعجاز و هو أظهر. و في القاموس" أخبت" خشع و تواضع. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" إن يغتبط" أي يصير مغبوطا محسودا، أي يصير بحيث لو علم أحد حاله لأمله و رجاه و اغتبطه، و هو كناية عن حسن حاله. قال في القاموس: الغبطة بالكسر حسن الحال و المسرة و قد اغتبط.

مرآة العقول — ما يعاين المؤمن و الكافر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
321 بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُوتُ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَنْ يَقْضِي عَنْهُ قَالَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ امْرَأَةً قَالَ لَا إِلَّا الرِّجَالُ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الْأَخِيرِعليه السلامرَجُلٌ مَاتَ وَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ لَهُ وَلِيَّانِ هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا عَنْهُ جَمِيعاً خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ الْآخَرُ فَوَقَّعَعليه السلاميَقْضِي عَنْهُ أَكْبَرُ وَلِيِّهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وِلَاءً إِنْ شَاءَ اللَّهُ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ عِلَّةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَ يَقْضِيَ الشَّهْرَ الثَّانِيَ الحديث الخامس: صحيح و قال في المنتقى: رواه الصدوق عن محمد بن حسن ابن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) في رجل مات الحديث، و قال: بعد إيراده له و هذا التوقيع عندي مع توقيعات إلى محمد بن الحسن الصفار بخطه (عليه السلام) و لا يخفى عليك ما في الاختصار في تسمية راوي الحديث في طريق الكليني من القصور و كم من حديث ضاع بنحو هذا الضيع، و لو لا اتفاق رواية الصدوق لهذا الخبر بوجه واضح و دلالة بعض القرائن أيضا على المراد لضاع كغيره انتهى، و الخبر موافق للمشهور غير أن الولي شامل لغير الأولاد أيضا. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" فعليه أن يتصدق" عمل الأكثر بمضمون هذا الخبر و أوجب ابن إدريس قضاء الشهرين إلا أن يكونا من كفارة مخيرة فيتخير بينه و بين العتق أو الإطعام من مال الميت و اختاره العلامة في المختلف و جماعة.

مرآة العقول — الرجل يموت و عليه من صيام شهر رمضان أو غيره الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
253 [الحديث 28] 28 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَرِيرِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَصِيرَةِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

كُنْتُ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي الْكَعْبَةَ فَصَلَّى عَلَى الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَقَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَعَاقَدَ الْقَوْمُ إِنْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَوْ قُتِلَ أَلَّا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ كَانَ قَالَ كَانَ الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَالِمُ بْنُ الْحَبِيبَةِ [الحديث 29] 29 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ إِسَافٍ وَ نَائِلَةَ وَ عِبَادَةِ قُرَيْشٍ لَهُمَا فَقَالَ نَعَمْ كَانَا شَابَّيْنِ صَبِيحَيْنِ وَ كَانَ بِأَحَدِهِمَا تَأْنِيثٌ وَ كَانَا يَطُوفَانِ بِالْبَيْتِ فَصَادَفَا مِنَ الْبَيْتِ خَلْوَةً فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَفَعَلَ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ رَضِيَ أَنْ يُعْبَدَ هَذَانِ مَعَهُ مَا حَوَّلَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا [الحديث 30] 30 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحديث الثامن و العشرون: ضعيف على المشهور. و زيد في بعض الروايات على هؤلاء الأربعة سعيد بن العاص الأموي و في بعضها جماعة أخرى ذكرت أسماءهم في كتاب بحار الأنوار. الحديث التاسع و العشرون: ضعيف. قوله (عليه السلام):" تأنيث" أي لين و رخاوة يعني كان مخنثا لا يمتنع من أن يفعل به، و ظاهر الحديث أنهما كانا رجلين و المشهور أن نائلة كانت امرأة. قال الجوهري:" إساف و نائلة" صنمان كانا لقريش وضعهما عمرو بن لحي على الصفا و المروة و كان يذبح عليهما تجاه الكعبة و زعم بعضهم أنهما كانا من جرهم إساف بن عمرو و نائلة بنت سهل فجرا في الكعبة فمسخا حجرين ثم عبدتهما قريش. الحديث الثلاثون: ضعيف على المشهور. و يدل على عدم كراهة المماكسة

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن أو موثق. — الإمام الباقر عليه السلام
363 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِبَرَاءَةَ مَعَ عَلِيٍّعليه السلامبَعَثَ مَعَهُ أُنَاساً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنِ اسْتَأْسَرَ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ مُثْقِلَةٍ فَلَيْسَ مِنَّا [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ مَنِ اسْتَأْسَرَ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ مُثْقِلَةٍ فَلَا يُفْدَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَ لَكِنْ يُفْدَى مِنْ مَالِهِ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُهُ بَابُ طَلَبِ الْمُبَارَزَةِ [الحديث 1] 1 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سُئِلَ عَنِ الْمُبَارَزَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بَعْدَ إِذْنِ الْإِمَامِعليه السلامقَالَ لَا بَأْسَ وَ لَكِنْ لَا يُطْلَبُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ دَعَا رَجُلٌ بَعْضَ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْبِرَازِ فَأَبَى أَنْ يُبَارِزَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا مَنَعَكَ أَنْ تُبَارِزَهُ قَالَ كَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ وَ خَشِيتُ أَنْ يَغْلِبَنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنَّهُ بَغَى عَلَيْكَ وَ لَوْ بَارَزْتَهُ لَغَلَبْتَهُ وَ لَوْ أعطى يده بيده و انقاد، و هو لازم كما ترى و لم نسمعه متعديا إلا في حديث عبد الرحمن و صفوان أنهما استأسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما من هوازن. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — الحديث الأول: ضعيف و يدل على جواز الفرار إذا كان العدو أكثر من الضعف و عدمه إذا كان ضعفا أو أقل كما — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
162 [الحديث 2] 2 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الشَّرْطُ فِي الْحَيَوَانِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَطَ أَمْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَإِنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى حَدَثاً قَبْلَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَذَلِكَ رِضًا مِنْهُ فَلَا شَرْطَ قِيلَ لَهُ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ أَنْ لَامَسَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ نَظَرَ مِنْهَا إِلَى مَا كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ [الحديث 3] 3 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّابَّةَ أَوِ الْعَبْدَ وَ يَشْتَرِطُ إِلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَيَمُوتُ الْعَبْدُ أَوِ الدَّابَّةُ أَوْ يَحْدُثُ فِيهِ حَدَثٌ الحديث الثاني: صحيح. و يدل على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيام، و على أنه مخصوص بالمشتري و على سقوطه بالتصرف، و على أنه يجوز النظر إلى الوجه و الكفين من جارية الغير من غير شهوة، و لا خلاف في أن الخيار ثابت في كل حيوان ثلاثة أيام إلا قول أبي الصلاح، حيث قال: خيار الأمة مدة الاستبراء، و الجمهور على أنه ليس للبائع خيار، و ذهب المرتضى (ره) إلى ثبوت الخيار للبائع أيضا، و يسقط الخيار بالتصرف مطلقا، و قيل: إذا كان للاختبار لا يسقط، ثم إنه ذهب الشيخ و ابن الجنيد إلى أن المبيع لا يملك إلا بعد انقضاء الخيار بالتصرف، لكن الشيخ خصص بما إذا كان الخيار للبائع أو لهما، و المشهور التملك بنفس العقد. الحديث الثالث: حسن. و يدل على أن المبيع في أيام خيار المشتري مضمون على البائع، و ظاهره عدم تملك المشتري المبيع في زمن الخيار، و حمل على الملك المستقر. و قال في المسالك: إذا تلف المبيع بعد القبض في زمن الخيار، سواء كان خيار الحيوان أو المجلس أو الشرط فلا يخلو إما أن يكون التلف من المشتري أو من البائع أو من أجنبي، و على التقادير الثلاثة فإما أن يكون الخيار للبائع خاصة، أو للمشتري خاصة، أو لأجنبي، أو للثلاثة أو للمتبايعين أو للبائع و الأجنبي، أو للمشتري و الأجنبي، فالأقسام أحد و عشرون، و ضابط حكمها أن المتلف إن كان

مرآة العقول — الشرط و الخيار في البيع الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
286 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا رَهَنْتَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ الْآخَرُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ يُسْأَلُ صَاحِبُ الْأَلْفِ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ صَاحِبُ الْمِائَةِ وَ إِنْ كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ مِمَّا رُهِنَ أَوْ أَكْثَرَ وَ اخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ رَهْنٌ وَ قَالَ الْآخَرُ هُوَ عِنْدَكَ وَدِيعَةٌ فَقَالَ يُسْأَلُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ صَاحِبُ الرَّهْنِ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي رَجُلٍ يَرْهَنُ عِنْدَ صَاحِبِهِ رَهْناً لَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِ فَادَّعَى الَّذِي عِنْدَهُ الرَّهْنُ أَنَّهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ صَاحِبُ الرَّهْنِ إِنَّمَا هُوَ بِمِائَةٍ قَالَ الْبَيِّنَةُ يمينه عند عدم البينة، و ذهب إليه أكثر الأصحاب و هو الأقوى، لأصالة عدم الزيادة، و براءة ذمة الراهن، و لأنه منكر، و لهذا الخبر و صحيحة محمد بن مسلم و موثقة أبان و موثقة عبيد بن زرارة. و قال ابن الجنيد: القول قول المرتهن ما لم يستغرق دعواه ثمن الرهن، و ما لم يدع زيادة عن قيمة الرهن، فإن عبارته مختلفة و مستنده رواية السكوني، و هي ضعيفة لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار. الثاني- في أنه لو اختلف مالك المتاع و من هو عنده، فقال المالك: هو وديعة، و قال الممسك: هو رهن، فالقول قول الممسك، و هو قول الصدوق و الشيخ في الاستبصار، و المشهور بين الأصحاب أن القول قول المالك، لأصالة عدم الرهن و صحيحة محمد بن مسلم و فضل ابن حمزة. فقيل: قول المرتهن إن اعترف الراهن له بالدين، و قول الراهن إن أنكره للقرينة، و فيه جمع بين الأخبار، و إن كانت الأخبار الدالة على مذهب الشيخين أكثر. الحديث الثاني: صحيح. و قد تقدم القول فيه.

مرآة العقول — الاختلاف في الرهن الحديث الأول: كالموثق. — الإمام الصادق عليه السلام
173 تَتَزَوَّجُ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ادَّعَتْ حَبَلًا قَالَ يُنْتَظَرُ بِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهَا ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَبَلًا قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّمَا يَرْتَفِعُ الطَّمْثُ مِنْ ضَرْبَيْنِ إِمَّا حَبَلٍ بَيِّنٍ وَ إِمَّا فَسَادٍ مِنَ الطَّمْثِ وَ لَكِنَّهَا تَحْتَاطُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدُ وَ قَالَ أَيْضاً فِي الَّتِي كَانَتْ تَطْمَثُ ثُمَّ يَرْتَفِعُ طَمْثُهَا سَنَةً كَيْفَ تُطَلَّقُ قَالَ تُطَلَّقُ بِالشُّهُودِ فَقَالَ لِي بَعْضُ مَنْ قَالَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَ هِيَ لَا تَحِيضُ وَ قَدْ كَانَ يَطَؤُهَا اسْتَبْرَأَهَا بِأَنْ تَمَسَّكَ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي تَبِينُ فِيهِ الْمُطَلَّقَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ الطَّمْثِ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ وَ إِلَّا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بِشَاهِدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَقَدْ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ تَرَكَهَا شَهْراً ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ يَسْتَبْرِئُهَا فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِلَّا وَاحِدَةً بَابُ نَفَقَةِ الْحُبْلَى الْمُطَلَّقَةِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و لعل تربص الشهر للرجوع محمول على الاستحباب و الظاهر أنه ليس من كلام الإمام (عليه السلام) فليس بحجة.

مرآة العقول — المسترابة بالحمل الحديث الأول: حسن كالصحيح. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
256 أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَدَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممِيرَاثَهُ إِلَى هَمْشَهْرِيجِهِ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ خَلَّادٍ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَ يَتْرُكُ مَالًا وَ لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ أَعْطِ الْمِيرَاثَ هَمْشَارِيجَهُ بَابُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ لِعَائِشَةَ أَعْتِقِي فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ قدمناه جاز له أن يعمل به ما شاء، و ليس في الرواية أنه قال: إن هذا حكم كل مال لا وارث له، فيكون منافيا لما تقدم من الأخبار. و قال الوالد العلامة (ره): عليه يمكن أن يكون (صلوات الله عليه) دفعه إليهم ليوصلوا إلى وارثه، أو يكونوا وراثه أو لما كان له أن يدفع إلى من يريد، و يمكن أن يكون فعل ذلك لئلا يدفع إلى بيت المال، و يصير بدعة لمن يجيء بعده من سلاطين الجور، و كان غرضه أنهم أولى من بيت المال. الحديث الثاني: مجهول و في كتب الرجال خلاد السندي.

مرآة العقول — الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ عَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَ يَمِينِي عَنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَ انْتَفَتْ مِنِّي وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ أَيْنَ تَكُونُ الْوَالِدَةُ قَالَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلَامِ قَالَ فَأَتَوْا بِهَا مَعَ أَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لَهَا وَ أَرْبَعِينَ قَسَامَةً يَشْهَدُونَ لَهَا أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الصَّبِيَّ وَ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ غُلَامٌ مُدَّعٍ ظَلُومٌ غَشُومٌ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَ أَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ أَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ وَ اللَّهِ أُمِّي حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَ أَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَ عَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَ يَمِينِي مِنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَ انْتَفَتْ مِنِّي وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ يَا هَذِهِ مَا يَقُولُ الْغُلَامُ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي احْتَجَبَ بِالنُّورِ فَلَا عَيْنَ تَرَاهُ وَ حَقِّ مُحَمَّدٍ وَ مَا وَلَدَ مَا أَعْرِفُهُ وَ لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ النَّاسِ هُوَ وَ إِنَّهُ غُلَامٌ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَنِي فِي عَشِيرَتِي وَ إِنِّي جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ إِنِّي بِخَاتَمِ رَبِّي فَقَالَ عُمَرُ أَ لَكِ شُهُودٌ فَقَالَتْ نَعَمْ هَؤُلَاءِ فَتَقَدَّمَ الْأَرْبَعُونَ الْقَسَامَةَ فَشَهِدُوا عِنْدَ عُمَرَ أَنَّ الْغُلَامَ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَ أَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ أَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ خُذُوا هَذَا الْغُلَامَ وَ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى السِّجْنِ حَتَّى نَسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ فَإِنْ عُدِّلَتْ شَهَادَتُهُمْ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي فَأَخَذُوا الْغُلَامَ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَتَلَقَّاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَادَى الْغُلَامُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّنِي غُلَامٌ مَظْلُومٌ وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَ هَذَا عُمَرُ قَدْ أَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)رُدُّوهُ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا رَدُّوهُ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ أَمَرْتُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَرَدَدْتُمُوهُ إِلَيَّ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنْ نَرُدَّهُ إِلَيْكَ وَ سَمِعْنَاكَ وَ أَنْتَ تَقُولُ لَا تَعْصُوا لِعَلِيٍّ(ع)أَمْراً فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلَامِ فَأَتَوْا بِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ فَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِعُمَرَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ قوله:" احتجب بالنور" لعل المراد أن نوريته و كثرة ظهوره صار سببا لخفائه على أولي الأبصار العليلة أو أن تجرده صار سببا لعدم إدراكه بالحواس الظاهرة أو المعنى أنه احتجب عن الأبصار مع غاية ظهوره من حيث الآثار. و في القاموس: القسامة: الجماعة يشهدون.

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
28 لِسَانَهُ بِالْحَقِّ وَ عَقَدَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ فَعَمِلَ بِهِ فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ تَمَّ لَهُ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقّاً وَ إِذَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ صَدْرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَقٌّ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ الْعَمَلَ بِهِ فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ صَارَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ أَنْ يُعْقَدَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُعْطِهِ الْعَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ سَلُوهُ أَنْ يَشْرَحَ صُدُورَكُمْ لِلْإِسْلَامِ وَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْسِنَتَكُمْ تَنْطِقُ بِالْحَقِّ حَتَّى يَتَوَفَّيكُمْ وَ أَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ أَنْ يَجْعَلَ مُنْقَلَبَكُمْ مُنْقَلَبَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ .. وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ لْيَتَّبِعْنَا أَ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهِ لَا يُطِيعُ اللَّهَ عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي طَاعَتِهِ اتِّبَاعَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَدٌ اتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلَّا أَبْغَضَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً قوله (عليه السلام):" و ليتم أن يكونوا" في بعض النسخ بالياء، فالمراد الأئمة (عليهم السلام) و في بعضها بالتاء أي أنتم يا معشر الشيعة بما يصل إليكم منهم من الجور و الظلم. أقول: هذا أيضا أحد مواضع الاختلاف، و في تلك النسخة قوله" و ليتم" متصل بقوله (عليه السلام):" أمر الله فيهم" هكذا" ليحق أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل" و هو الظاهر كما لا يخفى. قوله (عليه السلام):" يهدي الصالحين" في القاموس: الهدي بضم الهاء و فتح الدال: الرشاد و الدلالة، و الهدى و يكسر: الطريقة و السيرة. قوله (عليه السلام):" و عقد قلبه عليه" على بناء المجهول و يحتمل المعلوم أي أيقنه و اعتقد به كأنه معقود عليه لا يفارقه. قوله (عليه السلام):" و أن يجعل منقلبكم" الانقلاب: الرجوع، و المنقلب بفتح اللام للمصدر و للمكان معا، و المراد الرجوع إلى الله تعالى في القيامة، أي يجعل رجوعكم

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد

وَ أَنْتَ عَلَى حِمَارٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْكَ يُكَلِّمُكَ كَأَنَّكَ تَحْتَهُ فَقُلْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ وَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَ هَذَا الْآخَرُ يَعْمَلُ بِالْجَوْرِ وَ يَقْتُلُ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ فِي الْأَرْضِ بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ هُوَ فِي مَوْكِبِهِ وَ أَنْتَ عَلَى حِمَارٍ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ حَتَّى خِفْتُ عَلَى دِينِي وَ نَفْسِي قَالَ فَقُلْتُ لَوْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ حَوْلِي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَاحْتَقَرْتَهُ وَ احْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِيهِ فَقَالَ الْآنَ سَكَنَ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ إِلَى مَتَى هَؤُلَاءِ يَمْلِكُونَ أَوْ مَتَى الرَّاحَةُ مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً قَالَ بَلَى فَقُلْتُ هَلْ يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَيْفَ هِيَ كُنْتَ لَهُمْ أَشَدَّ بُغْضاً وَ لَوْ جَهَدْتَ أَوْ جَهَدَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي أَشَدِّ مَا هُمْ فِيهِمْ مِنَ الْإِثْمِ لَمْ يَقْدِرُوا فَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لٰكِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لٰا يَعْلَمُونَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ أَمْرَنَا وَ صَبَرَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ الْأَذَى وَ الْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا فَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلَادَ وَ رَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ وَ أُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَ وُجِّهَ عَلَى الْأَهْوَاءِ وَ رَأَيْتَ الدِّينَ قَدِ انْكَفَأَ كَمَا يَنْكَفِئُ الْمَاءُ وَ رَأَيْتَ أَهْلَ الْبَاطِلِ قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ رَأَيْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لَا يُنْهَى عَنْهُ وَ يُعْذَرُ أَصْحَابُهُ وَ رَأَيْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْفَاسِقَ يَكْذِبُ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ فِرْيَتُهُ وَ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ يَسْتَحْقِرُ بِالْكَبِيرِ وَ رَأَيْتَ الْأَرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ وَ رَأَيْتَ مَنْ يَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ يَضْحَكُ مِنْهُ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ رَأَيْتَ الْغُلَامَ يُعْطِي مَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ وَ رَأَيْتَ النِّسَاءَ قوله (عليه السلام):" أو متى الراحة" الترديد من الراوي. قوله (عليه السلام):" أن هذا الأمر" أي انقضاء دولتهم أو ظهور دولة الحق. قوله (عليه السلام):" فلا يستفزنك الشيطان" قال الجوهري: استفزه الخوف أي استخفه. قوله (عليه السلام):" في زمرتنا" الزمرة: الجماعة من الناس. قوله (عليه السلام):" قد انكفأ" إلخ، أي انقلب يقال: كفأت الإناء: أي قلبته. قوله (عليه السلام):" يعذر أصحابه" على البناء للمجهول، أي يعدونهم معذورين في ما هم فيه من الشر و الفساد. قوله:" يمتدح بالفسق" أي يفتخر و يطلب المدح، قال الفيروزآبادي: امتدح

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
145 .......... " عليه" إما راجع إلى السيل فعلى تعليلية أو إلى العرم، إذا فسر بالسد و في بعض النسخ نقب بالنون و القاف و الباء الموحدة فقوله فأرة مرفوع بالفاعلية، و في نهج البلاغة كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه فأرة، و لم تثبت له أكمة. و الفأرة: الجبل الصغير، و الأكمة هي الموضع الذي يكون أشد ارتفاعا مما حوله، و هو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا، أو التل من حجارة واحدة أو هي دون الجبال. و الحاصل: بيان شدة السيل المشبه به بأنه أحاط بالجبال، و ذهب بالتلال و لم يمنعه شيء" و لم يرد سننه رص طود" السنن: الطريق و الرص: التصاق الأجزاء بعضها ببعض، و الطود: الجبل أي لم يرد طريقه طود مرصوص، أي جبل اشتد التصاق أجزائه بعضها ببعض، و في النهج بعد ذلك: و لا حداب أرض هي جمع حدبة، و هي المكان المرتفع، و لما بين (عليه السلام) شدة المشبه به أخذ في بيان شدة المشبه فقال

" يذعذعهم الله في بطون أو دية" الذعذعة بالذالين المعجمتين، و العينين المهملتين: التفريق أي يفرقهم الله في السيل متوجهين إلى البلاد" ثم يسلكهم يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ" من ألفاظ القرآن أي كما أن الله تعالى ينزل الماء من السماء فيستكن في أعماق الأرض ثم يظهره ينابيع إلى ظاهرها كذلك هؤلاء يفرقهم الله في بطون الأودية، و غوامض الأغوار ثم يظهرهم بعد الاختفاء، كذا ذكره ابن أبي الحديد، و الأظهر أنه بيان لاستيلائهم على البلاد و تفرقهم فيها و ظهورهم في كل البلاد، و حصول أعوانهم من سائر العباد فكما أن مياه الأنهار و وفورها توجب وفور مياه العيون و الآبار، فكذلك يظهر أثر هؤلاء في كل البلاد و تكثر أعوانهم في جميع الأقطار، و كل ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه" يأخذ بهم من قوم" أي بني أمية" حقوق قوم" أي أهل البيت (عليهم السلام) للانتقام من أعدائهم، و إن لم يصل إليهم" و يمكن لقوم" أي لبني العباس" لديار قوم" أي بني أمية و في بعض النسخ [و يمكن لهم قوما ديار قوم] و في النهج" و يمكن لقوم في ديار قوم" و المال واحد

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
185 [فضل صحب أهل البيت عليهم السلام] [الحديث 38] 38 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي زَمَنِ مَرْوَانَ فَقَالَ

مَنْ أَنْتُمْ فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ مَا مِنْ بَلْدَةٍ مِنَ الْبُلْدَانِ أَكْثَرَ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ لَا سِيَّمَا هَذِهِ الْعِصَابَةِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ وَ أَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ اتَّبَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ فَأَحْيَاكُمُ اللَّهُ مَحْيَانَا وَ أَمَاتَكُمَللَّهُ] مَمَاتَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَهُ وَ أَنْ يَغْتَبِطَ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ أَزْوٰاجاً وَ ذُرِّيَّةً فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص [الشقي من شقي في بطن أمه و السعيد من وعظ بغيره] [الحديث 39] 39 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُدَيْسٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ كَلَاماً يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلاموَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَعَرَضْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَعْرِفُهُ قَالَ ثواب شهادة واحدة، و لمن أدركها ثواب شهادتين، و أن يكون المراد أن للتمني ثواب الشهادة معه، و للشهادة معه ثواب شهادتين، مع غيره فللمتمني ثواب شهادتين. الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف. قوله (عليه السلام):" و لا سيما هذه العصابة" لعل المراد بالمحب أعم من الشيعة أي محبنا في الكوفة أكثر من غيرها، و فضل عدد الشيعة فيها على غيرها أكثر من فضل عدد المحب. قوله (عليه السلام):" و أن يغتبط" الاغتباط: السرور و حسن الحال و التبهج بالحال الحسنة. الحديث التاسع و الثلاثون: مجهول، و رواه الصدوق في أماليه بسند حسن. هكذا حدثنا أبي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن أبي الصباح الكناني قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أخبرني عن هذا القول قول من هو؟ و ذكر هذا الخبر مع زيادات، و قال في آخره: قال: فقال لي الصادق

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
267 أُحُدٍ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً قَالَ وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ عَنْ جَبِينِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ قَالَ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّعليه السلامإِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ

لَهُ الْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ مَعَ مَنِ انْهَزَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي بِكَ أُسْوَةٌ قَالَ فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلامإِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ أَنَا مِنْكُمَا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قوله (عليه السلام):" لي بك أسوة" قال في المصباح: الأسوة بكسر الهمزة و ضمها: القدوة، و تأسيت به اقتديت، و آسيته بنفسي بالمد سويته، و يجوز إبدال الهمزة واوا في لغة اليمن، فيقال: واسيته. أقول: مضمون تلك الرواية من المشهورات بين الخاصة و العامة، قال ابن أبي الحديد: روى أبو عمر و محمد بن عبد الواحد الزاهد اللغوي غلام ثعلب و رواه أيضا محمد بن حبيب في أماليه أن رسول الله لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين و قصدته كتيبة من بني كنانة، ثم من بني عبد مناف بن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف و هم خالد بن ثعلب و أبو الشعثاء بن سفيان و أبو الحمراء بن سفيان و غراب بن سفيان فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله):، يا علي اكفني هذه الكتيبة، فحمل عليها و إنها لتقارب خمسين فارسا، و هو (عليه السلام) راجل فما زال يضربها بالسيف فتفرق عنه ثم تجتمع عليه، هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة و تمام العشرة منها ممن لا يعرف بأسمائهم فقال جبرئيل (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن هذه المواساة، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): و ما يمنعه و هو مني و أنا منه: فقال جبرئيل: و أنا منكما، قال: و سمع

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
371 الْمُتْعَةَ عِوَضاً لَكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ [ما اشترط الرضاعليه السلامفي قبوله لولاية العهد] [الحديث 134] 134 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ

لِيَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ كَتَبْتَ إِلَى بَعْضِ مَنْ يُطِيعُكَ فِي هَذِهِ النَّوَاحِي الَّتِي قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْنَا قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ وَفَيْتَ لِي وَفَيْتُ لَكَ إِنَّمَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي دَخَلْتُ فِيهِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُوَلِّيَ وَ لَا أَعْزِلَ وَ مَا زَادَنِي هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي دَخَلْتُ فِيهِ فِي النِّعْمَةِ عِنْدِي شَيْئاً وَ لَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ كِتَابِي يَنْفُذُ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرْكَبُ حِمَارِي وَ أَمُرُّ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَ مَا بِهَا أَعَزُّ مِنِّي وَ مَا كَانَ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يَسْأَلُنِي حَاجَةً يُمْكِنُنِي قَضَاؤُهَا لَهُ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَهُ قَالَ فَقَالَ لِي أَفِي لَكَ [بعض حقوق المسلم مع إخوانه] [الحديث 135] 135 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَنْ يُعْلِمَ إِخْوَانَهُ وَ حَقٌّ عَلَى إِخْوَانِهِ إِذَا قَدِمَ أَنْ يَأْتُوهُ قوله (عليه السلام):" عوضا عن الأشربة" أي كما أنهم يتلذذون بالفقاع و الأنبذة التي هم يستحلونها و أنتم تحرمونها و لا تنتفعون بها، فكذلك المتعة أنتم تتلذذون بها و هم لاعتقادهم حرمتها لا ينتفعون و لا يتلذذون بها،: و في بعض النسخ صحف بالأسرية بالسين المهملة و الياء المثناة من تحت جمع السرية أي إنكم لفقركم لا تقدرون على التسري فجعل الله لكم المتعة عوضا عنهن، و في سائر كتب الحديث كما ذكرنا أولا، و هو الظاهر من وجوه كما لا يخفى. الحديث الرابع و الثلاثون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" في هذا الأمر الذي دخلت فيه" أي ولاية العهد. قوله (عليه السلام):" في سكك المدينة" أي في طرقها. الحديث الخامس و الثلاثون و المائة: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" حق" أي ثابت و لازم، و حمل على الاستحباب.

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام الرضا عليه السلام
163 الْبَلَاءَ حَتَّى افْتُتِنْتُ فَيُؤْتَى بِأَيُّوبَعليه السلامفَيُقَالُ أَ بَلِيَّتُكَ أَشَدُّ أَوْ بَلِيَّةُ هَذَا فَقَدِ ابْتُلِيَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ [العيش في الحرية في القول] [الحديث 292] 292 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

تَقْعُدُونَ فِي الْمَكَانِ فَتُحَدِّثُونَ وَ تَقُولُونَ مَا شِئْتُمْ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِمَّنْ شِئْتُمْ وَ تَوَلَّوْنَ مَنْ شِئْتُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ هَلِ الْعَيْشُ إِلَّا هَكَذَا [رحم اللّه عبدا حبّبنا إلى الناس] [الحديث 293] 293 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ يَرْوُونَ مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَكَانُوا بِهِ أَعَزَّ وَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَكِنْ أَحَدُهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيَحُطُّ إِلَيْهَا عَشْراً كذا يجري الاحتمالان في سائر الفقرات. الحديث الثاني و التسعون و المائتان: موثق، إذ الظاهر أنه إسماعيل بن الفضل الثقة. الحديث الثالث و التسعون و المائتان: موثق. قوله (عليه السلام):" لو يروون" هذا على مذهب من لا يجزم بلو، و إن دخلت على المضارع، لغلبة دخولها على الماضي، أي لو لم يغيروا كلامنا، و لم يزيدوا فيها لكانوا بذلك أعز عند الناس، أما لأنهم كانوا يؤدون الكلام على وجه لا يترتب عليه فساد، أو لأن كلامهم لبلاغته يوجب حب الناس لهم، و علم الناس بفضلهم إذا لم يغير فيكون قوله:" و ما استطاع" بيان فائدة أخرى لعدم التغيير، يرجع إلى المعنى الأول، و على الأول يكون تفسيرا للسابق. قوله (عليه السلام):" فيحط إليها" أي ينزل عليها و يضم بعضها معها عشرا من عند نفسه فيفسد كلامنا و يصير ذلك سببا لإضرار الناس لهم، و في بعض النسخ [لها عشرا] و على هذا يحتمل معنى آخر بأن يكون الضمير في قوله:" أحدهم" راجعا إلى الناس، أي العامة، أي يسمع أحدهم الكلمة الرديئة مما أضافه الراوي إلى كلامنا

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
450 رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا إِنَّا قَدْ حَصِرَتْ صُدُورُنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَسْنَا مَعَكَ وَ لَا مَعَ قَوْمِنَا عَلَيْكَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ وَاعَدَهُمْ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ يَدْعُوهُمْ فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا قَاتَلَهُمْ [حديث ضيف إبراهيم و قصة قوم لوط] [الحديث 505] 505 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ وَ هُوَ فَرْقَدٌ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُوبِيلَعليه السلامفَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ أَضْيَافٍ فَشَوَى لَهُمْ عِجْلًا سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَأىٰ أَيْدِيَهُمْ لٰا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُعليه السلامحَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عَنْ رَأْسِهِ قال: المراد بقوله تعالى:" قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ*" هو هلال بن عويمر السلمي و به قال السدي و ابن زيد، و قيل: هم بنو مدلج و كان سراقة بن مالك بن جعشم جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله) بعد أحد، فقال: أنشدك الله و النعمة و أخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه، فإن أسلم قريش أسلموا، لأنهم كانوا في عقد قريش فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ففيهم نزل هذا، ذكره عمر بن شيبة انتهى. أقول: ما ذكره البيضاوي هو الموافق لخبر الكتاب، و الأقرب إلى الصواب. قوله:" قد حصرت صدورنا" ليس هذا تفسير حصرت صدورهم فلا تغفل. الحديث الخامس و الخمسمائة: مجهول. قوله:" و كان صاحب أضياف" أي يدعوهم كثيرا و يحبهم و يكرمهم. قوله تعالى:" نَكِرَهُمْ" أي أنكرهم" وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً" الإيجاس الإحساس أي أضمر منهم خوفا.

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، عن ابن بابويه حدثنا أبى، حدثنا سعد بن عبد اللّه، حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

صلّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات ليلة ثم توجّه إلى البنية فدعا أبا بكر و عمر و عثمان و عليا (عليه السلام) فقال: امضوا حتّى تأتوا أصحاب الكهف و تقرءوهم منّى السّلام و تقدم أنت يا أبا بكر فانّك أسن القوم ثم أنت يا عمر ثمّ أنت يا عثمان فان أجابوا واحدا منكم و الّا فتقدم أنت يا على كن آخرهم ثم أمرا الرّيح فحملتهم حتّى وضعتهم على باب الكهف. فتقدم أبو بكر فسلم فلم يردّوا عليه فتنحّى، فتقدّم عمر فسلّم فلم يردّوا عليه، و تقدم عثمان فسلّم فلم يردّوا عليه، فتقدم علىّ (عليه السلام) و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل الكهف الّذين آمنوا بربّهم و زادهم هدى و ربط على قلوبهم أنا رسول رسول اللّه إليكم فقالوا: مرحبا برسول اللّه و برسوله، و عليك السّلام يا وصىّ رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. قال: فكيف علمتم أنى وصىّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقالوا: إنّه ضرب على آذاننا أن لا نكلّم إلّا نبيا أو وصىّ نبىّ فكيف تركت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كيف حشمه و كيف حاله؟ و بالغوا فى السّؤال و قالوا: خبر أصحابك هؤلاء إنا لا نكلّم إلّا نبيا أو وصىّ نبىّ فقال لهم: أسمعتم ما يقولون؟ قالوا: نعم قال: فاشهدوا ثمّ حوّلوا وجوههم قبل المدينة فحملتهم الريح حتّى وضعتهم بين يدى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبروه بالذى كان، فقال لهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد رأيتم و سمعتم فاشهدوا قالوا: نعم فانصرف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزله و قال لهم: احفظوا 299 شهادتكم [1] . 22- باب ما روى فى عمران (عليه السلام)‏

مسند الإمام الباقر — الأنبياء — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبى نجران، عن جميل بن درّاج، و محمّد بن حمران جميعا عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: الرجل يغصب المرأة نفسها؟ قال: يقتل [1] . 16- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

أتى على (عليه السلام) بامرأة مع رجل قد فجر بها فقالت: استكرهنى و اللّه يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ و لو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدّق و قد فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) [2] . 17- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: سألته عن الرجل يزنى فى اليوم الواحد مرارا كثيرة قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فانّما عليه حدّ واحد و ان هو زنى نسوة شتّى فى يوم واحد و فى ساعة واحدة فانّ عليه فى كلّ امرأة فجر بها حدّا [3] . 18- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحارث بن الاحول، عن بريد، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى الامة تزنى قال: تجلد نصف حدّ الحرّة كان لها زوج أولم يكن [4] . 19- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن غيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى عبد سرق و اختان من مال مولاه‏ 253 قال: ليس عليه قطع [1] . 20- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت فلمّا ولدت قتلت ولدها سرّا قال: تجلد جلدة لقتلها ولدها و ترجم لأنّها محصنة، قال: و سألته عن امرأة غير ذات بعل فحبلت فقتلت ولدها سرا قال تجلد لانها زنت و تجلد مائة لأنّها قتلت ولدها [2] . 21- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال‏: قال يعقوب لابنه يوسف (عليهما السلام): يا بنىّ لا تزن فانّ الطير لو زنى لتناثر ريشه [3] . 22- عنه باسناده، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران (عليه السلام) يا موسى بن عمران من زنى زنى به و لو فى العقب من بعده، يا موسى بن عمران عفّ تعف أهلك، يا موسى بن عمران إن أردت أن يكثر خير أهل بيتك فإيّاك و الزّنا يا موسى بن عمران، كما تدين تدان [4] . 23- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: إذا زنى الزانى خرج منه روح الايمان فان استغفر عاد إليه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن و لا يشرب الشارب حين يشرب و هو مؤمن، و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن قال أبو جعفر (عليه السلام) و كان أبى (عليه السلام) يقول: إذا زنى الزانى فارقه روح الايمان قلت: فهل يبقى فيه من الايمان شي‏ء ما 254 أو قد انخلع منه أجمع؟ قال: لا بل فيه فاذا قام عاد إليه روح الايمان [1] . 24- عنه باسناده، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: سألته عن الرجل يزنى فى اليوم الواحد مرارا قال: إن زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فانّما عليه حدّ واحد و إن هو زنى بنساء شتّى فى يوم واحد و فى ساعة واحدة فإن عليه فى كلّ امرأة فجر بها حدّا [2] . 25- عنه باسناده، عن يونس بن يعقوب، عن أبى مريم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: أتت امرأة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إنّى قد فجرت فأعرض بوجهه عنها فتحوّلت حتّى استقبلت وجهه فقالت: إنّى قد فجرت، فأعرض عنها بوجهه ثمّ استقبلته فقالت: إنّى قد فجرت فأعرض عنها ثمّ استقبلته فقالت: إنّى قد فجرت فأمر بها فحبست و كانت حاملا فتربّص بها حتّى وضعت ثمّ أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة فى الرّحبة و خاط عليها ثوبا جديدا و أدخلها الحفرة إلى الحقو و موضع الثديين و أغلق باب الرّحبة و رماها بحجر و قال: بسم اللّه اللّهمّ على تصديق كتابك و سنّة نبيّك ثمّ أمر قنبر فرماها بحجر ثمّ دخل منزله و قال: يا قنبر ائذن لأصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فدخلوا فرموها بحجر حجر ثمّ قاموا لا يدرون أ يعيدون حجارتهم أو يرمون بحجارة غيرها و بها رمق فقالوا: يا قنبر أخبره انّا قدر ميناها بحجارتنا و بها رمق فكيف نصنع؟ فقال: عودوا فى حجارتكم فعادوا حتّى قضيت فقالوا له: فقد ماتت فكيف نصنع بها؟ قال: فادفعوها الى أوليائها و مروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم [3] . 26- عنه باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، 255 انّ عليّا (عليه السلام)‏ قال: ليس على زان عقر و لا على مستكرهة حدّ [1] . 27- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏، عن الرجل يزنى و لم يدخل بأهله أ يحصن؟ قال: لا و لا بالأمة [2] . 28- عنه حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت فلمّا ولدت فقتلت ولدها سرّا قال تجلد مائة لقتلها ولدها و ترجم لانها محصنة [3] . 29- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن على الكوفى، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال‏: للزانى ستّ خصال: ثلاث فى الدنيا و ثلاث فى الآخرة أمّا التي فى الدنيا فيذهب بنور الوجه و يورث الفقر و يعجّل الفناء و أمّا الّتي فى الآخرة فسخط الربّ و سوء الحساب و الخلود فى النار [4] . 30- عنه أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عبيد بن زرارة، عن عبد الملك بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏ يقول: إذا زنى الرجل أدخل الشيطان ذكره فعملا جميعا و كانت النطفة واحدة و خلق منهما الولد و يكون شرك شيطان [5] . 31- عنه باسناده، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه ابن بكير قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: فى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا زنا الرجل فارقه‏ 256 روح الايمان قال قوله تعالى: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» ذلك يفارقه [1] . 32- عنه باسناده، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏ يقول: لا خير فى ولد الزنا و لا فى بشره و لا فى شعره و لا فى لحمه و لا فى دمه و لا فى شي‏ء منه- يعنى ولد الزنا [2] . 33- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى الّذي يأتى وليدة امرأته بغير اذنها عليه مثل ما على الزانى يجلد مائة جلدة قال: و لا يرجم ان زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة فان فجر بأمرأة حرّة و له امرأة حرة فانّ عليه الرجم، قال: و كما لا تحصنه الامة و النصرانية و اليهودية ان زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد المحصن ان زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة و تحته حرّة [3] . 34- عنه باسناده، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)‏ فى امرأة مجنونة زنت فحبلت قال: مثل السائبة لا تملك أمرها و ليس عليها رجم و لا جلد و لا نفى و قال فى امرأة أقرّت على نفسها انّه استكرهها رجل على نفسها قال: هى مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها فليس عليها جلد و لا نفى و لا رجم [4] . 35- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن على (عليه السلام)‏ انّه أتى بامرأة بكر زعموا أنّها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن: هى عذراء فقال على (عليه السلام) ما كنت لأضرب من‏ 257 عليها خاتم من اللّه و كان يجيز شهادة النساء فى مثل هذا [1] . 36- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتّى خولط فقال: ان كان أوجب على نفسه الحد و هو صحيح لا علة به من ذهاب عقله أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان [2] . 37- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: اذا قال الشاهد انه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته اقيم عليه الحد [3] . 38- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عمّن ذكره، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى مملوك طلق امرأته تطليقتين ثمّ جامعها بعد فأمر رجلا يضربهما و يفرّق بينهما يجلد كلّ واحد منهما خمسين جلدة [4] . 39- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى العبيد إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة و ان كان مسلما أو كافرا أو نصرانيا و لا يرجم و لا ينفى [5] . 40- عنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: يجلد المكاتب على قدر ما اعتق منه و ذكر انه يجلد ببعض السوط و لا يجلد به كلّه [6] . 258

مسند الإمام الباقر — الحدود — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن رجل تزوّج أربع نسوة فى عقدة واحدة أو قال

فى مجلس واحد، و مهورهنّ مختلفة قال: جائز له و لهنّ قلت: أ رأيت ان هو خرج الى بعض البلدان فطلّق واحدة من الاربع و أشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد و هم لا يعرفون المرأة ثمّ تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة تلك المطلقة. ثمّ مات بعد ما دخل بها كيف يقسّم ميراثه؟ قال: ان كان له ولد فان للمرأة الّتي تزوّجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك و ان عرفت الّتي طلّقت من الاربع بعينها و نسبها فلا شي‏ء لها من الميراث و عليها العدّة، قال: و يقسّمن الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك و عليهنّ العدّة و ان لم تعرف الّتي طلّقت من الاربع اقتسمن الاربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهنّ جمعا، و عليهنّ جميعا العدّة [1] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: إذا طلّقت المرأة توفّى عنها زوجها، و هى فى عدّة منه لم تحرم عليه فانّها ترثه و هو يرثها ما دامت فى الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين الأوّلتين فان طلّقها الثالثة فانّها لا ترث من زوجها 364 شيئا و لا يرث منها [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن الرجل يطلّق المرأة فقال: ترثه و يرثها ما دام عليها رجعة [2] . 4- الصدوق باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: إذا طلق الرجل امرأته توارثا ما كانت فى العدّة فاذا طلّقها التطليقة الثالثة فليس له عليها الرجعة و لا ميراث بينهما [3] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: لا ترث المختلعة و المخيّرة و المبارئة و المستأمرة فى طلاقها هؤلاء لا يرثن من أزواجهنّ شيئا فى عدّتهن لان العصمة قد انقطعت فيما بينهنّ و بين أزواجهنّ من ساعتهنّ فلا رجعة لأزواجهنّ و لا ميراث بينهم [4] . 15- باب ميراث المهدوم‏

مسند الإمام الباقر — المواريث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن أبى أيّوب و عبد اللّه بن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

إذا ترك الرجل أباه أو أمه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحدا من هؤلاء الأربعة فليس هم الّذين عنى اللّه عزّ و جلّ‏ «قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ» [1] . 22- باب ميراث الاخوة و الاخوات مع الولد

مسند الإمام الباقر — المواريث‏ — الإمام الباقر عليه السلام

عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد (عليه السلام)‏ أنّه سئل عن امرأة مؤمنة عارفة، و ليس بالموضع أحد على دينها، هل تتزوّج منهم إلّا من هو على دينها، و أما أنّكم، فلا باس أن يتزوّج الرجل منكم المستضعفة البلهاء، و أما الناصبة ابنة الناصبة فلا، و لا كرامة لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها، و يردّها إلى ما هو عليه، فتزوّجوا إن شئتم فى الشكاك و لا تزوّجوهم، فأمّا أهل النصب لأهل بيت محمد و العداوة لهم المبائنين بذلك المعروفين به، الّذين ينتحلونه دينا، فلا تخالطوهم، و لا توادّوهم و لا تناكحوهم [1] . 10- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)‏ سئل عن المرأة الخبيثة الفاجرة، يتزوجها الرجل، قال: لا ينبغى له ذلك، و أهل الستر و العفاف خير له، و إن كانت له أمة وطئها إن شاء و لم يتّخذها أمّ ولد، تقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). تخيّروا لنطفكم [2] . 11- عنه روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه‏ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما تزوّج ميمونة بنت حارث أو لم عليها و أطعم الحيس [3] . 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّ رجلا من شيعته أتاه فقال: يا بن رسول اللّه! وردت المدينة فنزلت على رجل أعرفه، و لا أعرفه بشي‏ء من اللّهو، فإذا جميع الملاهى عنده و قد وقعت فى أمر ما وقعت فى مثله. فقال له: أحسن جوار القوم حتى تخرج من عندهم، فقال: يا بن رسول اللّه! فما ترى فى هذا الشأن؟ قال: أمّا القينة التي تتّخذ لهذا فحرام. و أمّا ما كان فى العرس و أشباهه فلا بأس به [4] . 13- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)‏ أنه سئل عن قول اللّه عزّ و جل: «وَ مِنَ‏ 72 النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» الآية، قال أبو جعفر (عليه السلام): هو الغناء، لقد تواعد اللّه عز و جل عليه بالنار [1] . 14- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)‏ أنّه سئل عن الغناء، فقال السائل: و يحك، إذا فرق اللّه بين الحقّ و الباطل أين ترى الغناء يكون؟ قال: مع الباطل و اللّه، جعلت فداك فقال: ففى هذا ما يكفيك [2] . 15- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)‏ أنّه سأل رجلا ممّن يتّصل به عن حاله، فقال: جعلت فداك مرّ بي فلان أمس فأخذ بيدى فأدخلنى منزله، و عنده جارية تضرب و تغنّى فكنت عنده حتّى أمسينا، فقال (عليه السلام): ويحك، أ ما خفت أمر اللّه أن يأتيك و أنت على تلك الحال؟ إنّه مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله، الغناء أخبث ما خلق اللّه عز و جلّ، و الغناء أشرّ ما خلق اللّه، الغناء يورث الفقر و النفاق [3] . 16- عنه عن الامام الباقر (عليه السلام)‏ أنّه قال: من ضرب فى بيته بربطا أربعين صباحا سلّط اللّه عليه شيطانا لا يبقى عضوا من أعضائه إلّا قعد عليه، فإذا كان ذلك نزع اللّه منه الحياء فلم يبال بما قال و لا ما قيل له [4] . 17- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه قال: الغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت النخل الطّلع [5] . 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّ رجلا قال: يا بن رسول اللّه! إنّى رجل كبير السنّ كما ترى. و قد تزوّجت امرأة بكرا صغيرة، و لم أدخل بها و أنا أخاف إن دخلت علىّ فراشي أن تكرهنى لكبرى، قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا دخلت عليك فمرهم أن تكون قبل ذلك على طهارة، و كن أنت كذلك، 73 ثم لا تقربها حتى تصلّى ركعتين، و مرهم أن يأمروها أيضا أن تصلّى ركعتين، ثم احمد اللّه و صلّ على النبيّ و ادع و أمرهم أن يؤمّنوا على دعائك و قل: اللّهم ارزقنى إلفها و ودّها و رضاها بي و ارزقها ذلك منّى و اجمع بيننا بأحسن اجتماع و أيمن ائتلاف، فإنّك تحبّ الحلال و تكره الحرام و الخلاف [1] . 19- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه قال: لا بأس أن ينام الرجل بين امرأتين أو جاريتين، و لكن لا يطأ واحدة منهما و أخرى تنظر إليه [2] . 20- عنه عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ أنّه كان ينهى عن الكلام عند الجماع، و يقول: إنّ ذلك يورث الخرس و كان يكره أن يجامع الرجل و فى البيت معه أحد، و رخّص فى ذلك فى الإماء [3] . 21- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه سئل هل يكره الجماع فى وقت من الأوقات؟ قال: نعم. من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و من غياب الشمس إلى غياب الشفق، و فى الليلة التي ينكسف فيها القمر، و فى اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و فى اليوم و الليلة اللذين تزلزلت فيهما الأرض، و عند الريح الصفراء و السوداء و الحمراء. و لقد بات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند بعض نسائه فى ليلة انكسف القمر فيها، فلم يكن منه إليها شي‏ء، فلما أصبح خرج إلى مصلّاه. فقالت: يا رسول اللّه، ما هذا الجفاء الذي كان منك فى هذه الليلة؟ فقال: ما كان جفاء و لكن كانت هذه الآية، فكرهت أن ألذّ فيها، فأكون ممن عنى اللّه فى كتابه بقوله: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ» ثم قال محمد ابن على (عليهما السلام): و الذي بعث محمدا بالرسالة و اختصّه بالنبوة و اصطفاه‏ 74 بالكرامة، لا يجامع أحد منكم فى وقت من هذه الأوقات، فيرزق ذرّية، فيرى فيها قرّة عين [1] . 22- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه سئل عن عقد النكاح بغير شهود، فقال: إنما ذكر اللّه الشهود فى الطلاق، فإن لم يشهد فى النكاح فليس عليه شى فيما بينه و بين اللّه، و من أشهد فقد توثّق للمواريث و أمن من خوف عقوبة السلطان، و الشهادة فى النكاح أوثق و أعدل و عليه العمل [2] . 23- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه قال: قد يجوز فى النكاح من الشهود ما يجوز فيه شهادة النساء و العبيد [3] . 24- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه قال: تزوّج الحسين بن على (عليهما السلام) امرأة فأرسل إليها بمائة جارية، مع كلّ جارية ألف درهم [4] . 25- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة على حكمها، قال: إن اشتطّت لم يجاوز بها مهور نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو خمس مائة درهم [5] . 26- عنه قال قد روينا أيضا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه قال فى رجل تزوّج امرأة على حكمه و رضيت. فقال ما حكم به من شي‏ء فهو جائز، قيل له: فكيف يجوز حكمه عليها و لا يجوز حكمها عليه إذا جاوزت مهور نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لأنّها لمّا حكّمته على نفسها كان عليها أن لا تمنعه نفسها إذا أتاها بشي‏ء ما، و ليس لها إذا حكمها أن تجاوز السّنة، فإن طلّقها أو مات قبل أن يدخل بها، فلها المتعة و الميراث و لا مهر لها، يعنى إذا لم يكن سماّه [6] . 75

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
تقول لم لم يقاتلهم هناك على * حق ليدفع عنه الضيم مرهفه أم كيف أمهل من لو سل صارمه * في وجهه لرأيت الطير يخطفه فقلت من ثبتت في العقل حكمته * فلا اعتراض عليه حين ينصفه لم عمر الله إبليسا وسلطه * على ابن آدم في الآفات يقرفه لم يمهل الله فرعونا يقول لهم * إني أنا الله محي الخلق متلفه في مجلس لو أراد الله كان به * وبالالى نصروه كان يخسفه أملى لهم فتمادوا في غوايتهم * ان الغوي كذا الدنيا تسوفه وهل خلا حجة لله ويحك من * جبار سوء على البأساء يعطفه ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل عن أمرهما : وكنت كرجل له على الناس حق فان عجلوا له ماله أخذه وحمدهم ، وان أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ بالسهولة وهو عند الناس مخذول الهدى بقلة من يأخذه من الناس فإذا سكت فاعفوني . وقال عليه السلام

لعبد الرحمن بن عوف يوم الشورى : ان لنا حقا ان أعطيناه أخذنا وإن منعناه ركبنا أعجاز الإبل وإن طال بنا السرى . وسئل متكلم : لم لم يقاتل الأولين على حقه وقاتل الآخرين ؟ فقال : لم لم يقاتل رسول الله على ابلاغ الرسالة في حال الغار ومدة الشعب وقاتل بعدهما ؟ . وقال ابان ابن تغلب لعبد الله بن شريك لما هزمهم أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل قال : لا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن . فلما كان يوم صفين قتل المدبر وأجهز على الجريح هذه سيرتان مختلفتان . فقال : ان أهل الجمل قتلوا طلحة والزبير وان معاوية كان قائما بعينه وهو قائدهم . أبو بكر الحضرمي : قال الصادق عليه السلام : لسيرة علي بن أبي طالب في أهل البصرة كان خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس انه علم أن للقوم دولة فلو سباهم سبيت شيعته . وقال بعض النواصب لصاحب الطاق : كان علي يسلم على الشيخين بإمرة المؤمنين أفصدق أم كذب ؟ قال : أخبرني أنت عن الملكين اللذين دخلا على داود فقال أحدهما ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة كذب أم صدق ؟ فانقطع الناصبي . وسال سليمان بن حريز : يا هشام بن الحكم أخبرني عن قول علي لأبي بكر : يا خليفة رسول الله ، أكان صادقا أم كاذبا ؟ فقال هشام : وما الدليل على أنه قاله ؟ ثم قال وإن كان قاله فهو كقول إبراهيم ( اني سقيم ) وكقوله ( بل فعله كبيرهم ) وكقول يوسف ( أيتها العير انكم لسارقون ) .

مناقب آل أبي طالب — الله تعالى : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كفتك ما سواهن وان تركتهن لم ينفعك شئ سواهن ، قال : وما هن يا أبا الحسن ؟ قال إقامة الحدود على القريب والبعيد والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط والقسم بين الناس بالعدل بين الأحمر والأسود ، فقال له عمر : لعمري لقد أوجزت وأبلغت . زرارة قال سمعت أبا جعفر يقول

أقيم عبيد الله بن عمر وقد شرب الخمر فأمر به عمران يضرب فلم يتقدم إليه أحد يضربه حتى قام علي عليه السلام بنسعة مثنية فضربه بها أربعين . زرارة قال سمعت أبا جعفر يقول : ان الوليد بن عقبة حين شهد عليه شرب الخمر قال عثمان لعلي اقض بيني وبين هؤلاء الذين يزعمون أنه شرب الخمر فأمر علي ان يضرب بسوط له شعبتان أربعين جلدة . واخذ عليه السلام رجلا من بني أسد في حد فاجتمع قومه ليكلموا فيه وطلبوا إلى الحسن ان يصحبهم فقال ائتوه فهو أعلى بكم عينا فدخلوا عليه وسألوه فقال لا تسألوني شيئا أملك إلا أعطيتكم فخرجوا يرون انهم قد انجحوا فسألهم الحسن فقالوا اتينا خير مأتى وحكوا له قوله فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فاصنعوه فأخرجه علي فحده ثم قال هذا والله لست أملكه . تهذيب الأحكام ، انه اتي أمير المؤمنين بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين جلدة ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد فضربه عشرين سوطا فقال له يا أمير المؤمنين ضربتني ثمانين جلدة في شرب الخمر وهذه العشرين ما هي ؟ قال هذا لتجريك على شرب الخمر في شهر رمضان . وبلغ معاوية ان النجاشي هجاه فدس قوما شهدوا عليه عند أمير المؤمنين عليه السلام انه شرب الخمر فأخذه علي فحده فغضب جماعة على علي في ذلك منهم طارق بن عبد الله النهدي فقال : يا أمير المؤمنين ما كنا نرى ان أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العقل ومعادن الفضل سيان في الجزاء حتى ما كان من صنيعك بأخي الحارث - يعني النجاشي - فأوغرت صدورنا وشتت أمورنا وحملتنا على الجادة التي كنا نرى ان سبيل من ركبها النار ، فقال علي صلوات الله عليه : انها لكبيرة إلا على الخاشعين يا أخا بني نهد هل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله فأقمنا عليه حدها زكاة له وتطهيرا يا أخا بني نهد انه من اتى حدا فأقيم كان كفارته يا أخا بني نهد ان الله عز وجل يقول في كتابه العظيم ( ولا يجر منكم شنان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) فخرج طارق والنجاشي معه إلى معاوية ويقال انه رجع . المناقب ج 1 ، م 51

مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالهزم وترك المراهتة — الإمام الباقر عليه السلام
عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْحَسَنُ

وَالْحُسَيْنُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ فِي الدُّنْيَا . / أَبُو حَمْزَةَ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ : ذَكَرْتُ خُرُوجَ الْحُسَيْنِ وَتَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ ع يَا أَبَا حَمْزَةَ أَقُولُ لَكَ مَا يُغْنِيكَ سُؤَالَهُ إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ دَعَا بِكَاغَذٍ وَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ وَمَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يُدْرِكِ الْفَتْحَ وَالسَّلَامُ . ابن حماد شربت من ماء الولاء شربة * فأورثتني النسك قبل الفطام ولاح نجم السعد في طالعي * إذ صرت مولى لأناس كرام لآل ياسين الذين حبهم * ينجو به المؤمن يوم الخصام فمثل مولاي الحسين الذي * بالطف مدفون عليه السلام ابن علي بن أبي طالب * سبط رسول الله خير الأنام من شرف الله به مكة * وزمزما والبيت بيت الحرام من ظهر الإسلام طفلا به * وطهر الكفر بحد الحسام « 1 » هذا ابن من قد كان من ربه * كقاب قوسين بغير احتشام هذا ابن من آثر في قوته * وبات بالأهل ثلاثا صيام هذا ابن من ساد بني هاشم * إذ ظللته في الفلاة الغمام هذا شهيد الطف هذا الذي * حبي له يمحو جميع الآثام هذا الإمام ابن الإمام الذي * منه لنا في كل عصر إمام هذا الذي زائره كالذي * حج إلى الكعبة في كل عام

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في معالي أموره ع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

المسعوديّ (رحمه الله): و حدّثنا جماعة كلّ واحد منهم يحكي: أنّه دخل الدار، و قد اجتمع فيها جملة بني هاشم، من الطالبيّين و العبّاسيّين، و اجتمع خلق من الشيعة، و لم يكن ظهر عندهم أمر أبي محمّد (عليه السلام)، و لا عرف خبره إلّا الثقات الذين نصّ أبو الحسن (عليه السلام) عندهم عليه ... . (221) 18- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ، قال: دخلت على سيّدي عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) .... فقلت له: يا ابن رسول اللّه! إنّي أريد أن أعرض عليك ديني ...، و أنّ محمّدا عبده و رسوله ...، و الخليفة و وليّ الأمر من بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين ...، ثمّ أنت يا مولاي! ... فقال (عليه السلام): و من بعدي الحسن ابني ...، يا أبا القاسم! هذا و اللّه! دين اللّه، الذي ارتضاه لعباده ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 179 (122) 19- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن صدقة، عن عليّ بن عبد الغفّار، قال: لمّا مات أبو جعفر الثاني (عليه السلام) كتبت الشيعة إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يسألونه عن الأمر. فكتب (عليه السلام): الأمر لي ما دمت حيّا، فإذا نزلت بي مقادير اللّه عزّ و جلّ آتاكم اللّه الخلف منّي، و أنّى لكم بالخلف بعد الخلف‏ . (223) 20- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد 180 الموصليّ، قال: حدّثنا الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام) يقول: إنّ الإمام بعدي الحسن ابني، و بعد الحسن ابنه، القائم الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما . (224) 21- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): سعد بن عبد اللّه، عن هارون بن مسلم بن سعدان، عن أحمد بن محمّد بن رجاء صاحب الترك، قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): الحسن (عليه السلام) ابني القائم من بعدي‏ . (225) 22- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن عيسى العلويّ من ولد عليّ بن جعفر، قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) بصريا ، فسلّمنا عليه، فإذا نحن بأبي جعفر و أبي محمّد قد دخلا، فقمنا إلى أبي جعفر، لنسلّم عليه، فقال أبو الحسن (عليه السلام): ليس هذا صاحبكم، عليكم بصاحبكم، 181 و أشار إلى أبي محمّد (عليه السلام)‏ . (ل)- النصّ على إمامته (عليه السلام) عن عثمان بن سعيد العمريّ رضى اللّه عنه‏ (226) 1- السيّد ابن طاوس (رحمه الله): ... أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب، قال: حدّثني أبو عليّ محمّد بن همّام (رحمه الله) بهذا الدعاء و ذكر أنّ الشيخ العمريّ قدّس اللّه روحه أملاه عليه، و أمره أن يدعو به .... «اللّهمّ لا تمتني ميتة جاهليّة ...، اللّهمّ فكما هديتني لولاية من فرضت طاعته عليّ من ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه و آله حتّى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين ... و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (م)- النصّ على إمامته (عليه السلام) عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه‏ (227) 1- النباطيّ البياضيّ (رحمه الله): و أسند إلى ابن عبّاس أنّه قال يوم الشورى: كم تمنعون حقّنا، و ربّ البيت! إنّ عليّا هو الإمام و الخليفة، و ليملكنّ من ولده أئمّة أحد عشر، يقضون بالحقّ، أوّلهم، الحسن .... 182 ثمّ ابنه [أي عليّ الهادي‏] الحسن [العسكريّ‏] بوصيّة أبيه إليه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (ن)- النصّ على إمامته (عليه السلام) عن زيد بن عليّ‏ (228) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... يحيى بن زيد، قال: سألت أبي عن الأئمّة (عليهم السلام)؟ فقال: الأئمّة اثنا عشر، أربعة من الماضين، و ثمانية من الباقين. قلت: فسمّهم، يا أبه! فقال: أمّا الماضون ...، و من الباقين أخي الباقر ...، و بعده [أي عليّ الهادي‏] الحسن [العسكريّ‏] ابنه (عليهم السلام) ...، قلت: فمن أين عرفت أساميهم؟ قال: عهد معهود عهده إلينا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (س)- النصّ على إمامته (عليه السلام) عن ابن طلحة رضى اللّه عنه‏ (229) 1- الحرّ العامليّ (رحمه الله): قال ابن طلحة: ... أمّا ثبوت الإمامة، فإنّه حصل لكلّ واحد منهم ممّن قبله، فحصلت للحسن النقيّ من أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) ...، و حصلت بعد الرضا (عليه السلام)، لولده محمّد القانع منه، و حصلت‏ 183 بعد القانع لولده عليّ المتوكّل منه. و حصلت بعد المتوكّل لولده الحسن الخالص منه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 185 الفصل الثاني: النصّ على إمامته و مناقبه (عليه السلام) و فيه تسعة موضوعات‏ (أ)- النصّ عليه و مناقبه (عليه السلام) عن اللّه تعالى في لوح فاطمة الزهراء (عليها السلام) و فيه موردان‏ الأوّل- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) الداعي إلى سبيل اللّه و الخازن لعلمه تعالى: (230) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال أبي- (عليهما السلام)- لجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: إنّ لي إليك حاجة .... فقال جابر: أشهد باللّه! أنّي دخلت على أمّك فاطمة (صلوات الله عليها) في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ...، و رأيت في يديها لوحا أخضر، ظننت أنّه من زمرّد، و رأيت فيه كتابا أبيض .... فقالت: هذا لوح أهداه اللّه تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، فيه اسم أبي، و اسم بعلي، و اسم ابنيّ، و اسم الأوصياء من ولدي .... 186 قال جابر: فأشهد باللّه! إنّي هكذا رأيت في اللوح مكتوبا: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم ... أخرج منه [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] الداعي إلى سبيلي، و الخازن لعلمي الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثاني- النصّ عليه و أنّ اللّه به (عليه السلام) يدفع كلّ فتنة و يكشف الزلازل: (231) 1- الطريحيّ (رحمه الله): روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: دخل جابر الأنصاريّ إلى أبي في مدينة الرسول، فقال له: يا جابر! بحقّ جدّي رسول اللّه إلّا 187 أخبرتني عن اللوح، أ رأيته عند أمّي فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟ فقال جابر (رحمه الله): أشهد باللّه العظيم، و رسوله النبيّ الكريم، لقد أتيت إلى فاطمة الزهراء في بعض الأيّام ...، فإذا هي جالسة و بيدها لوح أخضر .... فقلت لها: ما هذا اللوح يا بنت رسول اللّه!؟ فقالت: هذا اللوح أهداه اللّه إلى أبي، رسول اللّه، فيه ... أسماء الأئمّة الباقين من ولدي ...، و من بعده [أي الهادي (عليه السلام)‏] الحسن العسكريّ، يقتل بالسمّ ... أولئك أوليائي حقّا، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندسيّة ، و بهم أكشف الزلازل، و أرفع الآصار و الأغلال، اولئك عليهم صلوات من ربّهم و اولئك هم المهتدون ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (232) 2- الحرّ العامليّ (رحمه الله): و قال الحافظ رجب البرسيّ: ... روى جابر عن الزهراء (عليها السلام) حديث اللوح، و نسخته: بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم إلى محمّد نبيّه و سفيره ...، فضّلتك على الأنبياء، و جعلت لك عليّا وصيّا ... أخرج منه [أي من عليّ الهادي‏] خازن علمي، الحسن [العسكريّ‏] الداعي إلى سبيلي ... أولئك أوليائي حقّا، بهم أكشف الزلازل و البلاء، و أولئك عليهم صلوات من ربّهم و رحمة، و أولئك هم المهتدون‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 188 (ب)- النصّ عليه و مناقبه (عليه السلام) عن اللّه تعالى في لسان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و فيه ثلاثة موارد الأوّل- النصّ عليه و أنّ وجود نوره (عليه السلام) في العرش: (233) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... أنس بن مالك قال: كنت أنا و ... عند النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ... فقلت: يا رسول اللّه! فأين كنتم و على أيّ مثال كنتم؟ قال: كنّا أشباحا من نور تحت العرش نسبّح اللّه تعالى و نمجّده. ثمّ قال: لمّا عرج بي إلى السماء ...، فأوحى اللّه إليّ: يا محمّد! إنّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة، فاخترتك منها، فجعلتك نبيّا. ثمّ اطّلعت ثانيا، فاخترت منها عليّا، فجعلته وصيّك، و وارث علمك، و الإمام بعدك. و أخرج من أصلابكما الذرّيّة الطاهرة و الأئمّة المعصومين ... فلولاكم ما خلقت الدنيا و لا الآخرة، و لا الجنّة و لا النار، يا محمّد! أ تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ! فنوديت: يا محمّد! ارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأنوار عليّ و الحسن ... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 189 (234) 2- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن أمّ سلمة، قالت: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لمّا أسري بي إلى السماء، نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ .... و رأيت أنوار عليّ و فاطمة ... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] .... فقلت: يا ربّ! من هذا، و من هؤلاء؟ فنوديت: يا محمّد! ... هذه أنوار الأئمّة بعدك من ولد الحسين، مطهّرون معصومون ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (235) 3- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، قال: إنّ الأئمّة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعدد نقباء بني اسرائيل، و كانوا اثني عشر، الفائز من والاهم، و الهالك من عاداهم. و لقد حدّثني أبي، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لمّا أسري بي إلى السماء، نظرت فإذا على ساق العرش مكتوب، لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ .... و رأيت مكتوبا في مواضع: عليّا و عليّا و عليّا، و محمّدا و محمّدا و الحسن [العسكري (عليه السلام)‏] ...، قال: [اللّه تعالى‏]: يا محمّد! ... بهم أثيب و بهم أعاقب‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 190 (236) 4- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) ...، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لمّا أسري بي إلى السماء أوحى إليّ ربيّ جلّ جلاله ...، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان عندي من المقرّبين، يا محمّد! لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع، و يصير كالشنّ البالي، ثمّ أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنّتي، و لا أظللته تحت عرشي. يا محمّد! أ تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم، يا ربّي! فقال عزّ و جلّ: ارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأنوار عليّ و فاطمة ... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] و ...، قلت: يا ربّ! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمّة ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (237) 5- الكراجكيّ (رحمه الله): ... الجارود بن المنذر العبدىّ ... قال: وفدت على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في رجال من عبد القيس ... فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا جارود! ليلة أسري بي إلى السماء أوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت لهم: على ما بعثتم؟ فقالوا: على نبوّتك، و ولاية عليّ نبوّتك، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الأئمّة منكما، ثمّ أوحى إليّ أن التفت عن يمين العرش، فالتفت، فإذا عليّ‏ 191 و الحسن ... و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... في ضحاح من نور يصلّون، فقال لي الربّ تعالى: هؤلاء الحجّة لأوليائي ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (238) 6- ابن شاذان (رحمه الله): ... عن أبي سلمى راعي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جلّ جلاله: ... يا محمّد! إنّي خلقتك، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمّة من ولده من شبح نور من نوري ... يا محمّد! تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم، يا ربّ! فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفتّ، فإذا أنا بعليّ، و فاطمة ... و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ...، فقال: يا محمّد! هؤلاء الحجج ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 192 (239) 7- شاذان بن جبرئيل القمّيّ (رحمه الله): و بالإسناد يرفعه إلى عبد اللّه بن أبي أوفى، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: لمّا خلق اللّه إبراهيم الخليل كشف له عن بصره، فنظر إلى جانب العرش فرأى نورا، فقال: إلهي و سيّدي ما هذا النور؟ قال: يا إبراهيم! هذا نور محمّد صفيّي ... قال: إلهي و سيّدي! إنّي أرى تسعة أنوار، قد أحدقوا بالخمسة الأنوار؟ قال: يا إبراهيم! هؤلاء الأئمّة من ولدهم. قال: إلهي و سيّدي! و بمن يعرّفون؟ قال: يا إبراهيم! أوّلهم عليّ بن الحسين ... و الحسن [العسكريّ‏] ولد عليّ [الهادي (عليهما السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 193 الثاني- النصّ عليه و أنّ اسمه (عليه السلام) مكتوب على ساق العرش: (240) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن عبد القيس، قالوا: لمّا كان يوم الجمل خرج عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حتّى وقف بين الصفّين ... يوما كنّا في بني بياضة، فاستقبلنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) .... قال: لمّا عرج بي إلى السماء، نظرت إلى ساق العرش. فإذا مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه أيّدته بعليّ، و نصرته بعليّ. و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد عليّ، منهم الحسن ... و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏]، و الحجّة. قلت: إلهي! من هؤلاء الذين أكرمتهم و قرنت أسمائهم باسمك؟ فنوديت: يا محمّد! هم الأوصياء بعدك و الأئمّة، فطوبى لمحبّيهم، و الويل لمبغضيهم ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (241) 2- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن حذيفة اليمان، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ أقبل بوجهه الكريم علينا فقال: ... لمّا عرج بي إلى السماء، و نظرت إلى ساق العرش، فرأيت مكتوبا بالنور ... و رأيت أنوار الحسن و الحسين ... و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] .... فقلت: يا ربّ! من هؤلاء الذين قرنت أسماءهم باسمك؟ قال: يا محمّد! إنّهم هم الأوصياء، و الأئمّة بعدك، خلقتهم من طينتك، فطوبى لمن أحبّهم، و الويل لمن أبغضهم، فبهم أنزل الغيث، و بهم أثيب و أعاقب ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 194 (242) 3- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة ... و لقد قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): لمّا عرج بي إلى السماء، نظرت إلى ساق العرش ...، فقلت: يا ربّ! أنوار من هذه؟ فنوديت: يا محمّد! هذه أنوار الأئمّة من ذرّيّتك. قلت: يا رسول اللّه! أ فلا تسمّيهم لي؟ قال: نعم، أنت الإمام، و الخليفة بعدي ... و بعد عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] الحسن ابنه، يدعى بالأمين ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (243) 4- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... جابر بن يزيد الجعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) قال: قلت له: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! إنّ قوما يقولون: إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسن و الحسين (عليهما السلام) قال ... قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لمّا أسري بي إلى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش، بالنور اثنا عشر اسما، منهم عليّ و سبطاه و ... و الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] و ... فهذه الأئمّة من أهل بيت الصفوة و الطهارة، و اللّه، ما يدّعيه أحد غيرنا إلّا حشره اللّه تعالى مع إبليس و جنوده ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 195 الثالث- النصّ عليه و أنّ اسمه (عليه السلام) في اللوح في جنب الكعبة: (244) 1- النباطيّ البياضيّ (رحمه الله): أحمد بن محمّد بن عيّاش إلى عبد اللّه بن ربيعة، رجل من قريش، قال: قال لي: إنّى محدّثك بحديث ...، كنت ممّن عمل مع ابن الزبير في الكعبة، فحفرنا كثيرا فوجدنا كتابا فأخذته و سترته ...، فقرأته في منزلي، فإذا فيه: بسم اللّه لا شي‏ء قبله، خلق الخلق بحكمته، و جعلهم قبائل لسابق علمه، و كرّم من القبائل قبيلة هي أهل الإمامة ...، ثمّ القائم بعده [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] ابنه الحسن، وارث علم النبوّة، و معدن الحكمة، يموت و يدفن أيضا في المدينة المحدثة ...، أولئك هم المفلحون، أولئك هم الفائزون‏ . و الحديث طويل أخذ منه موضع الحاجة. (245) 2- الحرّ العامليّ (رحمه الله): ... عن ربيعة المكّيّ في حديث، أنّه كان ممّن عمل مع ابن الزبير في الكعبة، قال: فبلغنا صخرة، فوجدنا كتابا موضوعا، فتناولته و سترته، فلمّا سرت إلى منزلي تأمّلته فقرأت فيه: باسم الأوّل لا شي‏ء قبله- إلى أن قال:- ثمّ اختار من ذلك البيت نبيّا يقال له: محمّد، و يدعى في السماء أحمد، يبعثه اللّه في آخر الزمان يؤيّد بنصره، و يعضده بأخيه و ابن عمّه .... ثمّ القائم من بعده، ابنه الحسن ...، ثمّ القائم بعده ابنه عليّ [الهادي‏] (عليه السلام) ثمّ القائم بعده ابنه الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 196 (ج)- النصّ على إمامته و مناقبه (عليه السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و فيه أربعة عشر موردا الأوّل- النصّ عليه و أنّ أشباحهم في العرش و كان سجود الملائكة لادم إجلالا لهم (عليهم السلام): (246) 1- البحرانيّ (رحمه الله): أبو مخنف: بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: سألت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن مولد عليّ (عليه السلام)؟ قال: يا جابر! سألت عجيبا، عن خير مولود ... أمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لادم (عليه السلام)، فسجدوا تعظيما و إجلالا لتلك الأشباح، فتعجّب آدم من ذلك، فرفع رأسه إلى العرش، فكشف اللّه عن بصره فرأى نورا، فقال: إلهي و سيّدي و مولاي! و ما هذا النور؟ فقال: هذا نور محمّد صفوتي ...، و هذا نور عليّ بن أبي طالب ... و هذا نور فاطمة ...، فقال: أرى تسعة أنوار قد أحدقت بهم؟ فقيل: هؤلاء الأئمّة من ولد عليّ بن أبي طالب و فاطمة. فقال: إلهي! بحقّ هؤلاء الخمسة إلّا ما عرّفتني التسعة من ولد عليّ (عليه السلام). فقال: ... ثمّ الحسن العسكريّ ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 197 الثاني- النصّ عليه و ثمرة الأخذ بولايته (عليه السلام): (247) 1- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ... أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) ... قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): من سرّه أن يلقى اللّه عزّ و جلّ آمنا مطهّرا لا يحزنه الفزع الأكبر فليتولّك و ليتولّ ... الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (248) 2- شاذان بن جبرئيل (رحمه الله): بالإسناد يرفعه إلى عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) يرفعه إلى النسب الطاهر الزكيّ، إلى سيّد الشهداء الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال لي أبي: قال لي أخي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): من سرّه أن يلقى اللّه تعالى (مقبلا عليه غير معرض عنه فليوال عليّا) ...، و من أحبّ أن يلقى اللّه، و هو من الفائزين، فليوال الحسن العسكريّ (عليه السلام) ... فهؤلاء مصابيح الدجى، و أئمّة الهدى، و أعلام التقى، فمن أحبّهم و تولّاهم كنت ضامنا له على اللّه الجنّة . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 198 (249) 3- العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): كتاب صفوة الأخبار، عن إبراهيم بن محمّد النوفليّ، عن أبيه و كان خادما لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: حدّثني العبد الصالح الكاظم موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم اجمعين)، قال: حدّثني أخي و حبيبي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: من سرّه أن يلقى اللّه و هو راض عنه، فليتوال ابنك الحسن ... و من أحبّ أن يلقى اللّه عزّ و جلّ و هو من الفائزين فليتوال الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام) ... هؤلاء أئمّة الهدى، و أعلام التقى، من أحبّهم و تولّاهم، كنت ضامنا له على اللّه عزّ و جلّ الجنّة ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثالث- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم: (250) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن سهل بن سعد الأنصاريّ، قال: سألت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الأئمّة (عليهم السلام)؟ فقالت: كان رسول اللّه يقول لعليّ (عليه السلام): يا عليّ! أنت الإمام و الخليفة بعدي ... فإذا مضى عليّ [الهادي (عليه السلام)‏]، فابنه الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] أولى بالمؤمنين من أنفسهم ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 199 الرابع- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) أمين سرّ اللّه: (251) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): أنا أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، ثمّ أنت يا عليّ! ...، ثمّ بعده [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] الحسن [العسكريّ‏] أولى بالمؤمنين من أنفسهم ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (252) 2- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): ... عن سلمان رضى اللّه عنه قال: قال لي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يبعث نبيّا و لا رسولا إلّا جعل له اثني عشر نقيبا، فقلت: يا رسول اللّه! لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. قال: يا سلمان! هل علمت من نقبائي، و من الاثنا عشر الذين اختارهم اللّه للأمّة من بعدي؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم. فقال: يا سلمان! خلقني اللّه من صفوة نوره، و دعاني، فأطعته، و خلق من نوري ...، ثمّ ابنه عليّ بن محمّد الهادي إلى اللّه، ثمّ ابنه الحسن بن عليّ الصامت الأمين لسرّ اللّه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (253) 3- الحرّ العامليّ (رحمه الله): ... عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): 200 قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا عليّ! أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أنت يا عليّ! أولى بالمؤمنين من أنفسهم ...، ثمّ الحسن بن عليّ [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الخامس- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) الناطق عن اللّه تعالى: (254) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن أبي هريرة، قال: كنت عند النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ... إذ دخل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) فأخذه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و قبّله، ثمّ قال: ... يا حسين! أنت الإمام، ابن الإمام، أبو الأئمّة التسعة، من ولدك أئمّة أبرار. فقال له عبد اللّه بن مسعود: ما هؤلاء الأئمّة الذين ذكرتهم يا رسول اللّه! في صلب الحسين؟ ... قال: يا عبد اللّه! سألت عظيما، و لكنّي أخبرك: أنّ ابني هذا- و وضع يده على كتف الحسين (عليه السلام)- يخرج من صلبه ولد مبارك ...، و يخرج من صلب عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] الحسن، الميمون التقيّ الطاهر، الناطق عن اللّه، و أبو حجّة اللّه ...، فقال له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه! من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ قال: يا عليّ! أسامي الأوصياء من بعدك، و العترة الطاهرة، و ذرّيّة مباركة. ثمّ قال: و الذي نفس محمّد بيده! لو أنّ رجلا عبد اللّه ألف عام، ثمّ ألف عام، ما بين الركن و المقام، ثمّ أتى جاحدا بولايتهم لأكبّه اللّه في النار ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 201 السادس- النصّ عليه و أخذنا العهد و الميثاق عليه (عليه السلام): (255) 1- الحضينيّ (رحمه الله): ... عن جابر الأنصاريّ، قال: بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) سلمان الفارسيّ ... فقال لنا: ... كنت نورا شعشعانيّا، أسمع و أبصر و أنطق بلا جسم و لا كيفيّة. ثمّ خلق منّي أخي عليّا، ثمّ خلق منّا فاطمة، ثمّ خلق منّي و من عليّ و فاطمة الحسن ...، و خلق منه [أي من عليّ الهادي‏] ابنه الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] ... فكنّا أنوارا بأرواح و أسماء و أبصار و نطق و حسّ و عقل، و كان اللّه الخالق، و نحن المخلوقون، و اللّه المكوّن و نحن المكوّنون، و اللّه البارى‏ء و نحن البريّة، موصولون لا مفصولون، فهلّل نفسه فهلّلناه، و كبّر نفسه فكبّرناه، و سبّح نفسه فسبّحناه ...، و لم يغبنا و أنوارنا تتناجى و تتعارف، مسمّين، متناسبين، أزليّين لا موجودين، منه بدأنا، و إليه نعود، نور من نور بمشيئته و قدرته، لا ننسى تسبيحه، و لا نستكبر عن عبادته ...، فأخذ عليهم العهد و الميثاق، ليؤمننّ به و بملائكته و كتبه و رسله ... و التسعة الأئمّة من الحسين الذي سمّيتهم لكم ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. السابع- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) مرشد إلى اللّه تعالى: (256) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان لنا مشربة، و كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أراد لقاء جبرئيل (عليه السلام) لقيه فيها، فلقيه‏ 202 رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مرّة فيها، و أمرني أن لا يصعد إليه أحد، فدخل عليه الحسين ابن عليّ (عليهما السلام)، فقال جبرئيل: من هذا؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ابني ...، فقال له جبرئيل (عليه السلام): ... أخبرني ربّي جلّ جلاله أنّه سيخلق من صلب الحسين ... ثمّ يخرج من صلبه [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] ابنه، و سمّاه الحسن، مؤمن باللّه، مرشد إلى اللّه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثامن- النصّ عليه و أنّ اللّه أعطاه علم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): (257) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... إسماعيل بن عبد اللّه، قال: قال الحسين بن عليّ (عليهما السلام): لمّا أنزل اللّه تبارك و تعالى هذه الآية: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏ . سألت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن تأويلها؟ فقال: و اللّه! ما عنى غيركم، و أنتم أولو الأرحام، فإذا متّ، فأبوك عليّ أولى بي و بمكاني ...، فإذا مضى عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] فابنه الحسن [العسكريّ (عليه السلام)‏] أولى به من بعده ... فهذه الأئمّة التسعة من صلبك، أعطاهم علمي و فهمي، طينتهم من طينتي، ما لقوم يؤذونني فيهم، لا أنالهم اللّه شفاعتي‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 203 التاسع- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) معصوم مطهّر: (258) 1- الخزّاز القمّيّ (رحمه الله): ... عن الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ (عليهما السلام)، قال: دخلت على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في بيت أمّ سلمة، و قد نزلت هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .... فقلت: يا رسول اللّه! و كم الأئمّة بعدك؟ قال: أنت يا عليّ! ... و بعد عليّ [الهادي (عليه السلام)‏] الحسن [العسكريّ‏] ابنه ... هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت اللّه تعالى عن ذلك؟ فقال: يا محمّد! هم الأئمّة بعدك، مطهّرون معصومون، و أعداؤهم ملعونون‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. العاشر- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) شفيع لشيعته: (259) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... محمّد بن عليّ بن عبد الصمد الكوفيّ، قال: عليّ بن عاصم عن ... الحسين بن عليّ أبي طالب (عليهم السلام)، قال: دخلت على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و عنده أبيّ بن كعب‏ فقال لي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): مرحبا بك يا أبا عبد اللّه! يا زين السموات و الأرضين ... [ثمّ قال:] و أنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] 204 نطفة، و سمّاها عنده الحسن، فجعله نورا في بلاده، و خليفة في أرضه، و عزّا لأمّة جدّه، و هاديا لشيعته، و شفيعا لهم عند ربّه، و نقمة على من خالفه، و حجّة لمن والاه، و برهانا لمن اتّخذه إماما. يقول في دعائه: «يا عزيز العزّ في عزّه، ما أعزّ عزيز العزّ في عزّه، يا عزيز أعزّني بعزّك، و أيّدني بنصرك، و أبعد عنّي همزات الشياطين، و ادفع عنّي بدفعك، و امنع عنّي بمنعك، و اجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد». من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عزّ و جلّ معه، و نجّاه من النار ... قال أبيّ: يا رسول اللّه! كيف بيان حال هؤلاء الأئمّة عن اللّه عزّ و جلّ؟ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليّ اثنا عشر صحيفة اسم كلّ إمام على خاتمه، و صفته في صحيفته‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 205 الحادي عشر- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) من أعلام الهدى و مصابيح الدجى: (260) 1- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): ... أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور الهاشميّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) ... قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال لي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): رأيت ليلة أسري بي إلى السماء، قصورا من ياقوت أحمر، و زبرجد أخضر ... فقلت: يا حبيبي جبرئيل! لمن هذه القصور؟ و ما شأنها؟ فقال لي جبرئيل: ... لشيعة أخيك عليّ، و خليفتك من بعدك على أمّتك ... و لشيعة ابنه [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] الحسن بن على [العسكريّ‏] من بعده .... فهؤلاء الأئمّة من بعدك، أعلام الهدى، و مصابيح الدجى ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثاني عشر- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) الهادي المهديّ: (261) 1- سليم بن قيس الهلاليّ (رحمه الله): قال سليم: سمعت سلمان الفارسيّ يقول: كنت جالسا بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في مرضه الذي قبض فيه، فدخلت فاطمة (عليها السلام) .... فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ... إنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة، 206 فاختارني منهم، فجعلني نبيّا، ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية، فاختار بعلك ... ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة، فاختارك و أحد عشر رجلا من ولدك و ولد أخي ... و الأحد عشر إماما أوصيائي إلى يوم القيامة، كلّهم هادون مهديّون، أوّل الأوصياء بعد أخي الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ [تسعة] ...، منهم المهديّ، و الذي قبله [أي الحسن العسكريّ (عليه السلام)‏] أفضل منه ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الثالث عشر- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) من النجوم الزاهرة: (262) 1- الخزّاز القميّ (رحمه الله): ... سلمان الفارسيّ رضى اللّه عنه قال: خطبنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: معاشر الناس إنّي راحل عن قريب و منطلق إلى المغيب، أوصيكم في عترتي ... أمّا النجوم الزاهرات، فهم الأئمّة التسعة ...، إنّهم هم الأوصياء و الخلفاء بعدي أئمّة أبرار ... أوّلهم عليّ بن أبي طالب ... و الصادقان عليّ [الهادي‏] و الحسن [العسكريّ‏] (عليهم السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 207 الرابع عشر- النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) مع القرآن و القرآن معه: (263) 1- الحرّ العامليّ (رحمه الله) روى الصدوق ابن بابويه في كتاب الاعتقادات، عن سليم بن قيس، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ... الأوصياء من بعدي لا يفترقون حتّى يردوا عليّ الحوض، هادين مهديّين ...، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه و لا يفارقهم ... أنت يا عليّ! ثمّ ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسن- ... ثمّ الحسن بن عليّ الزكيّ [العسكريّ‏] (عليهم السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (د)- النصّ عليه و مناقبه عن الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليهما السلام)‏ النصّ عليه و أنّه (عليه السلام) من أولياء اللّه و نجبائه:

موسوعة الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ابن شهرآشوب (رحمه الله): محمّد بن صالح الخثعميّ، قال: عزمت أن أسأل في كتابي إلى أبي محمّد (عليه السلام) عن أكل البطّيخ على الريق، و عن صاحب الزنج، فأنسيت. فورد عليّ جوابه: لا يؤكل البطّيخ على الريق ...، و صاحب الزنج ليس منّا أهل البيت‏ . (339) 47- أبو عليّ الطبرسيّ (رحمه الله): حدّثنا أحمد بن زياد الهمدانيّ، عن عليّ ابن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثني أبو هاشم داود بن القاسم، قال: كنت في الحبس المعروف بحبس صالح بن وصيف الأحمر، أنا و الحسن بن محمّد العتيقيّ و محمّد بن إبراهيم العمريّ، و فلان و فلان. إذ دخل علينا أبو محمّد الحسن (عليه السلام) و أخوه جعفر، فحففنا به، و كان المتولّى لحبسه صالح بن وصيف، و كان معنا في الحبس رجل جمحيّ، يقول: إنّه علويّ، قال: فالتفت أبو محمّد (عليه السلام)، فقال

لو لا انّ فيكم، من ليس منكم، لأعلمتكم متى يفرّج عنكم، و أومأ إلى الجمحيّ أن يخرج، فخرج. فقال أبو محمّد (عليه السلام): هذا الرجل ليس منكم، فاحذروه، فإنّ في ثيابه قصّة قد كتبها إلى السلطان، يخبره بما تقولون فيه، فقام بعضهم، ففتّش ثيابه فوجد فيها القصّة، يذكرنا فيها بكلّ عظيمة. و كان أبو محمّد (عليه السلام)‏ يصوم، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونة مختومة، و كنت أصوم معه، فلمّا كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة، و ما شعر بي و اللّه! أحد، ثمّ جئت فجلست معه، فقال‏ 311 لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا، فإنّه مفطر فتبسّمت، فقال: ما يضحكك يا أبا هاشم!؟ إذا أردت القوّة فكل اللحم، فإنّ الكعك لا قوّة فيه؟ فقلت: صدق اللّه و رسوله و أنتم، فأكلت. فقال لي: أفطر ثلاثا، فإنّ المنّة لا ترجع إذا أنهكها الصوم في أقلّ من ثلاث، فلمّا كان في اليوم الذي أراد اللّه سبحانه أن يفرّج عنه جاءه الغلام، فقال: يا سيّدي! أحمل فطورك؟ فقال: احمل و ما أحسبنا نأكل منه، فحمل الطعام الظهر و أطلق عنه عند العصر، و هو صائم، فقال: كلوا هنّاكم اللّه‏ . 312 (340) 48- أبو عليّ الطبرسيّ (رحمه الله): أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عيّاش، قال: حدّثني أبو عليّ أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، و أبو جعفر محمّد بن أحمد بن مصقلة القمّيّان، قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، قال: حدّثنا داود بن القاسم الجعفريّ أبو هاشم، قال: كنت عند أبي محمّد (عليه السلام)، فاستؤذن لرجل من أهل اليمن، فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم، فسلّم عليه بالولاية، فردّ عليه بالقبول، و أمره بالجلوس، فجلس إلى جنبي. فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا، فقال أبو محمّد (عليه السلام): هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها، ثمّ قال: هاتها؟ فأخرج حصاة و في جانب منها موضع أملس، فأخذها و أخرج خاتمه، فطبع فيها، فانطبع، و كأنّي أقرأ الخاتم الساعة: الحسن بن عليّ. فقلت لليمانيّ: رأيته قطّ قبل هذا؟ فقال: لا، و اللّه! و إنّي منذ دهر لحريص على رؤيته حتّى كأنّ الساعة أتاني شابّ لست أراه. فقال: قم، فادخل! فدخلت ثمّ نهض و هو يقول: رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت، ذريّة بعضها من بعض، أشهد أنّ حقّك لواجب كوجوب حقّ أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده (صلوات الله عليهم اجمعين). و إليك انتهت الحكمة و الإمامة، و إنّك وليّ اللّه الذي لا عذر لأحد في الجهل به، فسألت عن اسمه؟ فقال: اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أمّ غانم، و هي الأعرابيّة اليمانيّة صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال أبو هاشم الجعفريّ في ذلك: 313 بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصى‏ * * * له اللّه أصفى بالدليل و أخلصا و أعطاه آيات الإمامة كلّها * * * كموسى و فلق البحر و اليد و العصا و ما قمّص‏ اللّه النبيّين حجّة * * * و معجزة إلّا الوصيّين قمّصا فمن كان مرتابا بذاك فقصره‏ * * * من الأمر أن يتلو الدليل و يفحصا 314

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب إليه

هل يجوز أن يشهد على الحدود إذا جاء قوم آخرون من أهل تلك القرية، فشهدوا أنّ حدود هذه القرية التي باعها الرجل هي هذه، فهل يجوز لهذا الشاهد الذي أشهده بالضيعة و لم يسمّ الحدود 426 أن يشهد بالحدود بقول هؤلاء الذين عرفوا هذه الضيعة و شهدوا له، أم لا يجوز لهم أن يشهدوا؟ و قد قال لهم البائع: اشهدوا بالحدود إذا أتوكم بها. فوقّع (عليه السلام): لا تشهد إلّا على صاحب الشي‏ء و بقوله، إن شاء اللّه‏ . (ج)- حكم الشهادة على الدين‏

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ... محمّد بن إسماعيل، و عليّ بن عبد اللّه الحسنيّان، قالا: دخلنا على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بسرّمن‏رأى و بين يديه جماعة من أوليائه و شيعته حتّى دخل عليه، بدر خادمه، فقال: يا مولاي! بالباب قوم شعث غبر، فقال لهم: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن

(عليه السلام) لبدر: فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمريّ، فما لبثنا إلّا يسيرا حتّى دخل عثمان. فقال (عليه السلام): ... يا عثمان! فإنّك الوكيل، الثقة المأمون على مال اللّه، و اقبض من هؤلاء النفر اليمنيّين ما حملوه من المال ... . 223 الثاني و العشرون- عليّ بن بشر، أبو الحسن:

موسوعة الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً فَ(رحمه الله) فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَ لَاقَى حِمَامَهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ أَوْلَاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ وَ ضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَ امْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وَ شَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ وَ أَكْثِرِ الِاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا نَزَلَ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ و من كتاب له

(عليه السلام) إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر بمصر أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (رحمه الله) قَدِ اسْتُشْهِدَ فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً وَ عَامِلًا كَادِحاً وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ رُكْناً دَافِعاً وَ قَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ وَ أَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ وَ دَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَ جَهْراً وَ عَوْداً وَ بَدْءاً فَمِنْهُمُ الْآتِي كَارِهاً وَ مِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً وَ مِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عَاجِلًا فَوَاللَّهِ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ وَ تَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً وَ لَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً

نهج البلاغة — المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ

سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّيَ مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَا الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيِّتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيَصَانِيَّةِ أَشَدِّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا وَ أَهْمَلِهِمْ مَثَلًا نَظَرُوا فِي كُتُبٍ قَدْ صَنَّفَتْهَا أَوَائِلُهُمْ وَ حَبَّرُوهَا لَهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُزَخْرَفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَ لَا حُجَّةٍ تُوجِبُ إِثْبَاتَ مَا ادَّعَوْا كُلُّ ذَلِكَ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ تَكْذِيباً بِمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْدَانَ ظُلْمَةٌ وَ الْأَرْوَاحَ نُورٌ وَ أَنَّ النُّورَ لَا يَعْمَلُ الشَّرَّ وَ الظُّلْمَةَ لَا تَعْمَلُ الْخَيْرَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلُومُوا أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَ لَا رُكُوبِ حُرْمَةٍ وَ لَا إِتْيَانِ فَاحِشَةٍ وَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الظُّلْمَةِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ لَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبّاً وَ لَا يَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ لِأَنَّ النُّورَ رَبٌّ وَ الرَّبُّ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَعِيذُ بِغَيْرِهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ أَحْسَنْتُ وَ أَسَأْتُ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ وَ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ الْإِحْسَانُ مِنَ النُّورِ وَ لَا يَقُولُ النُّورُ لِنَفْسِهِ أَحْسَنْتَ يَا مُحْسِنُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْكَمَ فِعْلًا وَ أَتْقَنَ تَدْبِيراً وَ أَعَزَّ أَرْكَاناً مِنَ النُّورِ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ مُحْكَمَةٌ فَمَنْ صَوَّرَ هَذَا الْخَلْقَ صُورَةً وَاحِدَةً عَلَى نُعُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ يُرَى ظَاهِراً مِنَ الظَّهْرِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الثِّمَارِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِلَهاً ثُمَّ حَبَسَتِ النُّورَ فِي حَبْسِهَا وَ الدَّوْلَةُ لَهَا وَ مَا ادَّعَوْا بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَوْفَ تَكُونُ لِلنُّورِ فَدَعْوَى وَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يُثْبَتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حَكَمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ الثَّلَاثَةِ الْحَكَمُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَّةِ وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ قَالَ فَمَا قِصَّةُ مَانِي قَالَ مُتَفَحِّصٌ أَخَذَ بَعْضَ الْمَجُوسِيَّةِ فَشَابَهَا بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَخْطَأَ الْمِلَّتَيْنِ وَ لَمْ يُصِبْ مَذْهَباً وَاحِداً مِنْهُمَا وَ زَعَمَ أَنَّ الْعَالَمَ دُبِّرَ مِنْ إِلَهَيْنِ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَنَّ النُّورَ فِي حِصَارٍ مِنَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا حَكَيْنَا مِنْهُ فَكَذَّبَتْهُ النَّصَارَى وَ قَبِلَتْهُ الْمَجُوسُ الْخَبَرَ. توضيح و تحقيق اعلم أنه عليه السلام أشار في هذا الخبر إلى إبطال مذاهب ثلاث فرق من الثنوية و لنحقق أصل مذاهبهم ليتضح ما أفاده عليه السلام في الرد عليهم. الأول مذهب الديصانية و هم أصحاب ديصان و هم أثبتوا أصلين نورا و ظلاما فالنور يفعل الخير قصدا و اختيارا و الظلام يفعل الشر طبعا و اضطرارا فما كان من خير و نفع و طيب و حسن فمن النور و ما كان من شر و ضر و نتن و قبح فمن الظلام و زعموا أن النور حي عالم قادر حساس دراك و منه تكون الحركة و الحياة و الظلام ميت جاهل عاجز جماد موات لا فعل لها و لا تمييز و زعموا أن الشر يقع منه طباعا و زعموا أن النور جنس واحد و كذلك الظلام جنس واحد و أن إدراك النور إدراك متفق و أن سمعه و بصره هو حواسه و إنما قيل سميع بصير لاختلاف التركيب لا لأنهما في نفسهما شيئان مختلفان. و زعموا أن اللون هو الطعم و هو الرائحة و هو المجسّة و إنما وجده لونا لأن الظلمة خالطته ضربا من المخالطة و وجده طعما لأنها خالطته بخلاف ذلك الضرب و كذلك يقول في لون الظلمة و طعمها و رائحتها و مجستها و زعموا أن النور بياض كله و أن الظلمة سواد كلها و زعموا أن النور لم يزل يلقى الظلمة بأسفل صفيحة منه و أن الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفيحة منها. و اختلفوا في المزاج و الخلاص فزعم بعضهم أن النور دخل الظلمة و الظلمة تلقاه بخشونة و غلظ فتأذى بها و أحب أن يرققها و يلينها ثم يتخلص منها و ليس ذلك لاختلاف جسمها و لكن كما أن المنشار جنسه حديد و صفيحته لينة و أسنانه خشنة فاللين في النور و الخشونة في الظلمة و هما جنس واحد فيلطف النور بلينه حتى يدخل فيما بين تلك الفرج فما أمكنه إلا بتلك الخشونة فلا يتصور الوصول إلى كمال و وجود إلا بلين و خشونة. و قال بعضهم بل الظلام لما احتال حتى تشبث بالنور من أسفل صفيحته و درجه فاجتهد النور حتى يتخلص منه و يدفعها عن نفسه اعتمد عليه فلجج فيه و ذلك بمنزلة الإنسان الذي يريد الخروج من وحل وقع فيه فيعتمد على رجله ليخرج فيزداد لجوجا فيه فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه و التفرد بعالمه. و قال بعضهم إن النور إنما دخل الظلام اختيارا ليصلحها و يستخرج منه أجزاء صالحة لعالمه فلما دخل تشبث به زمانا فصار يفعل الجور و القبيح اضطرارا لا اختيارا و لو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه إلا الخير المحض و الحسن البحت و فرق بين الفعل الضروري و بين الفعل الاختياري. الثاني مذهب المانوية أصحاب ماني الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير و ذلك بعد عيسى عليه السلام أخذ دينا بين المجوسية و النصرانية و كان يقول بنبوة المسيح عليه السلام و لا يقول بنبوة موسى عليه السلام حكى محمد بن هارون المعروف بأبي عيسى الوراق أن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور و الآخر ظلمة و أنهما أزليان لم يزالا و لن يزالا و أنكر وجود شيء لا من الأصل قديما و زعم أنهما لم يزالا قويين حساسين سميعين بصيرين و هما مع ذلك في النفس و الصورة و الفعل و التدبير متضادان و الخير و الشر متحاذيان تحاذي الشخص و الظل و النور جوهره حسن فاضل كريم صاف نقي طيب الريح حسن المنظر و نفسه خيرة كريمة حليمة نافعة عالمة و فعله الخير و الصلاح و النفع و السرور و الترتيب و النظام و الاتفاق و جهته فوق و أكثرهم على أنه مرتفع من ناحية الشمال. و زعم بعضهم أنه بجنب الظلمة و أجناسه خمسة أربعة منها أبدان و الخامسة روحها فالأبدان النار و الريح و النور و الماء و روحها النسيم و هي تتحرك في هذه الأبدان و صفاته حسنة خيرة طاهرة زكية. و قال بعضهم كون النور لم يزل على مثال هذا العالم له أرض و جو و أرض النور لم تزل لطيفة على غير صورة هذه الأرض بل على صورة جرم الشمس و شعاعها كشعاع الشمس و رائحتها طيبة أطيب رائحة و ألوانها ألوان قوس قزح. و قال بعضهم و لا شيء إلا الجسم و الأجسام على ثلاثة أنواع أرض النور و هي خمسة و هناك جسم آخر ألطف منه و هو الجو و هو نفس النور و جسم آخر ألطف منه و هو النسيم و هو روح النور قال و لم يزل يولد ملائكة و آلهة أولياء ليس على سبيل المناكحة بل كما يتولد الحكمة من الحكيم و النطق الطيب من الناطق و ملك ذلك العالم هو روحه و يجمع عالمه الخير و الحمد و النور. و أما الظلمة فجوهرها قبيح ناقص لئيم كدر خبيث منتن الريح قبيح المنظر و نفسها شريرة لئيمة سفيهة ضارة جاهلة و فعلها الشر و الفساد و الضرر و الغم و التشويش و الاختلاف و جهتها تحت و أكثرهم على أنها منحطة من جانب الجنوب. و زعم بعضهم أنها بجنب النور و أجناسها خمسة أربعة منها أبدان و الخامسة روحها فالأبدان هي الحريق و الظلمة و السموم و الضباب و روحها الدخان و هو يتحرك في هذه الأبدان و أما صفاتها فهي خبيثة شريرة نجسة دنسة. و قال بعضهم كون الظلمة لم يزل على مثال هذا العالم له أرض و جو فأرض الظلمة لم تزل كثيفة على غير صورة هذه الأرض بل هي أكثف و أصلب و رائحتها كريهة أنتن الروائح و ألوانها السواد. و قال بعضهم و لا شيء إلا الجسم و الأجسام على ثلاثة أنواع أرض الظلمة و جسم آخر أظلم منه و هو الدخان و جسم آخر أظلم منه و هو السموم و قال و لم يزل تولد الظلمة شياطين و عفاريت لا على سبيل المناكحة بل كما يتولد الحشرات من العفونات القذرة قال و ملك ذلك العالم هو روحه و يجمع عالمه الشر و الذميمة و الظلمة. ثم اختلفت المانوية في المزاج و سببه و الخلاص و سببه قال بعضهم إن النور و الظلام امتزجا بالخبط و الاتفاق لا بالقصد و الاختيار و قال أكثرهم إن سبب الامتزاج أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاغل فنظرت الروح فرأت الأبدان على ممازجة النور فأجابتها لإسراعها إلى الشر فلما رأى ذلك ملك النور وجه إليها ملكا من ملائكته في خمسة أجزاء من أجناسها الخمسة فاختلطت الخمسة النورية بالخمس الظلامية فخالط الدخان النسيم و إنما الحياة و الروح في هذا العالم من النسيم و الهلاك و الآفات من الدخان و خالط الحريق النار و النور الظلمة و السموم الريح و الضباب الماء فما في العالم من منفعة و خير و بركة فمن أجناس النور و ما فيه من مضرة و شر و فساد فمن أجناس الظلمة فلما رأى ملك النور هذه الامتزاج أمر ملكا من ملائكته فخلق هذا العالم على هذه الهيئة ليخلص أجناس النور من أجناس الظلمة و إنما سارت الشمس و النجوم و القمر لاستصفاء أجزاء النور من أجزاء الظلمة هذا ما ذكر الشهرستاني من تحقيق مذهبهم مع خرافات آخر نقلها عنهم. و قال ابن أبي الحديد قالت المانوية إن النور لا نهاية له من جهة فوق و أما من جهة تحت فله نهاية و الظلمة لا نهاية لها من جهة أسفل و أما من جهة فوق فلها نهاية و كان النور و الظلمة هكذا قبل خلق العالم و بينهما فرجة و إن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة فأشرقت الظلمة فأقبل عالم كثير من النور فجاءت الظلمة ليستخلص المأمورين [المأسورين من تلك الأجزاء و طالت الحرب و اختلط كثير من أجزاء النور بكثير من أجزاء الظلمة فاقتضى حكمة نور الأنوار و هو البارئ سبحانه عندهم أن عمل الأرض من لحوم القتلى و الجبال من عظامهم و البحار من صديدهم و دمائهم و السماء من جلودهم و خلق الشمس و القمر و سيرهما لاستصفاء ما في العالم من أجزاء النور المختلطة بأجزاء الظلمة و جعل حول العالم خندقا خارج الفلك الأعلى يطرح فيه الظلام المستصفى فهو لا يزال يزيد و يتضاعف و يكثر في ذلك الخندق و هو ظلام صرف قد استصفي نوره. و أما النور المستخلص فيلحق بعد الاستصفاء بعالم الأنوار فلا تزال الأفلاك متحركة و العالم مستمرا إلى أن يتم استصفاء النور الممتزج و حينئذ يبقى من النور الممتزج شيء منعقد باطل لا تقدر النيران على استصفائه فعند ذلك تسقط الأجسام العالية و هي الأفلاك على الأجسام السافلة و هي الأرضون و تفور نار تضطرم في تلك الأسافل و هي المسماة بجهنم و يكون الاضطرام مقدار ألف و أربعمائة سنة فتحلل بتلك النار تلك الأجزاء المنعقدة من النور الممتزجة بأجزاء الظلمة التي عجز الشمس و القمر عن استصفائها فيرتفع إلى عالم الأنوار و يبطل حينئذ و يعود النور كله إلى حالة الأولى قبل الامتزاج و كذلك الظلمة الثالث المرقوبيّة أثبتوا أصلين متضادين أحدهما النور و الثاني الظلمة و أثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع و هو سبب المزاج فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلا بجامع و قالوا الجامع دون النور في الرتبة و فوق الظلمة و حصل من الاجتماع و الامتزاج هذا العالم. و منهم من يقول الامتزاج إنما يحصل بين الظلمة و المعدل إذ هو قريب منها فامتزج به ليتطيب به و يلتذ ملاذه فبعث النور إلى العالم الممتزج روحا مسيحية و هو روح الله و ابنه تحننا على المعدل السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم حتى يخلصه من حبائل الشياطين فمن اتبعه فلم يلامس النساء و لم يقرب الزهومات أفلت و نجا و من خالفه خسر و هلك قالوا و إنما أثبتنا المعدل لأن النور الذي هو الله تعالى لا تجوز عليه مخالطة الشيطان فإن الضدين يتنافران طبعا و يتمانعان ذاتا و نفسا فكيف يجوز اجتماعهما و امتزاجهما فلا بد من معدل تكون منزلته دون النور و فوق الظلام فيقع المزاج معه كذا ذكره الشهرستاني. و قال ابن أبي الحديد قول المجوس هو أن الغرض من خلق العالم أن يتحصن الخالق جل اسمه من العدو و أن يجعل العالم شبكة له ليوقع العدو فيه و يجعله في ربط و وثاق و العدو عندهم هو الشيطان و بعضهم يعتقد قدمه و بعضهم حدوثه. قال قوم منهم إن البارئ عز و جل استوحش ففكر فكرة ردية فتولد منها الشيطان و قال آخرون بل شك شكا رديا فتولد الشيطان من شكه و قال آخرون بل تولد من عفونة ردية قديمة. و زعموا أن الشيطان حارب البارئ سبحانه و كان في الظلمة لم يزل بعيدا عن سلطان البارئ سبحانه فلم يزل يزحف حتى رأى النور فوثب وثبة عظيمة فصار في سلطان الله تعالى في النور و أدخل معه البلايا و الشرور فبنى الله سبحانه هذه الأفلاك و الأرض و العناصر شبكة له و هو فيها محبوس لا يمكنه الرجوع إلى سلطانه الأول و الظلمة فهو أبدا يضطرب و يرمي الآفات على خلق الله سبحانه فمن أحياه الله رماه الشيطان بالموت و من أصحه رماه الشيطان بالسقم و من سره رماه الشيطان بالحزن و الكأبة فلا يزال كذلك و كل يوم ينتقص سلطانه و قوته لأن الله تعالى يحتال له كل يوم و يضعفه إلى أن تذهب قوته كلها و يخمد و يصير جمادا جامدا هوائيا و يجمع الله تعالى أهل الأديان فيعذبهم بقدر ما يطهرهم و يصفيهم من طاعة الشيطان و يغسلهم من الأدناس ثم يدخلهم الجنة و هي لا أكل فيها و لا شرب و لا تمتع و لكنها موضع لذة و سرور. أقول لما عرفت هذه المذاهب السخيفة المزخرفة التي يغني تقريرها عن التعرض لإبطالها و تزييفها فلنرجع إلى توضيح الخبر. فنقول يظهر من كلامه عليه السلام أن الديصانية قالوا بقدم الطينة أي الظلمة و بحدوث الامتزاج و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما نسبه الشهرستاني إلى الزروانية حيث قال زعم بعضهم أنه كان لم يزل مع الله شيء ردي إما فكرة ردية و إما عفونة ردية و ذلك هو مصدر الشيطان و زعموا أن الدنيا كانت سليمة من الشرور و الآفات و كان أهلها في خير محض و نعيم خالص فلما حدث أهرمن حدثت الشرور و الآفات و الفتن و كان بمعزل من السماء فاحتال حتى خرق السماء و صعد. ثم إنه استدل عليه السلام على إبطال مذهبهم بوجهين الأول أن قولكم إنه تعالى كان لم يزل متأذيا من تلك الطينة و لم يستطع التفصي منها يستلزم عجزه تعالى و العجز نقص يحكم العقل ببراءة صانع مثل هذا النظام عنه و أيضا يوجب الاحتياج إلى من يرفع و يدفع ذلك عنه و هو ينافي وجوب الوجود الذي قام البرهان على اتصاف الصانع تعالى به. و الثاني أنه لا يخلو إما أن تكون تلك الطينة الأزلية حية عالمة قادرة فيكون كل منهما إلها واجبا بالذات لما قد ثبت بالعقل و النقل أن الممكن لا يكون قديما فإذا حصل العالم من امتزاجها فلا يجوز على شيء من أجزاء العالم الموت و الفناء إذ انتفاء المركب إنما يكون بانتفاء أحد أجزائه و الجزءان هنا قديمان و يحتمل أن يكون هذا إلزاما عليهم حيث أثبتوا الظلمة و جعلوها ميتة جاهلة عاجزة جمادا لينسبوا إليها الموت و الفناء زعما منهم أن مثل هذه الأمور لا يصدر عن النور الحي العالم القادر و إما أن تكون ميتة أي عادمة للقدرة و العلم و الإرادة و هذا محال إذ القدم يستلزم وجوب الوجود و هو يستلزم الاتصاف بالعلم و القدرة و سائر الكمالات و إليه أشار عليه السلام بقوله فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم ثم أبطل عليه السلام ذلك بوجه آخر و هو أنهم ينسبون خلق الموذيات كالحيات و العقارب و السباع إلى الظلمة و لو كانت ميتة لا يجوز نسبة خلقها إليها إذ العقل يحكم بديهة أنه يجب أن يكون الصانع أشرف من المصنوع من جميع الجهات و كيف يفيض الحياة و العلم و القدرة ممن لم يكن له حظ منها. و أما المانوية فيظهر من كلامه عليه السلام في تقرير مذهبهم غير ما مر من نقل الناقلين لمذهبهم و لا عبرة بنقلهم فإنهم كثيرا ما ينسبون أشياء إلى جماعة من الشيعة و غيرهم مما قد نعلم خلافها مع أنه يحتمل أن يكون كلامهم مرموزا و علم عليه السلام أن مرادهم بالنور الروح و بالظلمة الجسد و النور هو الرب تعالى و يؤيده أنه كان الملعون نصرانيا و مذهب النصارى في المسيح عليه السلام قريب من ذلك و يحتمل أن يكون ما ذكره عليه السلام مذهبا لجماعة من قدمائهم ثم غيروه إلى ما نقل عنهم و كون النور أسيرا للظلمة يحتمل أن يكون كناية عن عدم استقلاله في التدبير و معارضة أهرمن له في كثير مما يريده و قد استدل عليه السلام على بطلان مذهبهم بوجوه الأول أن لا يكون الناس قادرين على ترك الشرور و المساوي و المعاصي لأنها من فعل الجسد الذي هو الظلمة و لا يتأتى منه الخير و لا يستحق أحد الملامة على الشر لكونه مجبورا عليه و قد نراهم يلومون الناس على الشرور و المساوي فهذا دليل على بطلان مذهبهم. الثاني أنهم يستحسنون التضرع إلى الرب تعالى و عبادته و الاستعانة به و أمثال تلك الأعمال فعل الروح الذي هو الرب بزعمهم فيكف يعبد نفسه و يستعين بنفسه و يتضرع إليها و إن قالوا إنه يتضرع إلى الظلمة فكيف يليق بالرب أن يستعيذ بغيره. الثالث أنه يلزم أن لا يجوز أن يقول أحد لأحد أحسنت و لا أسأت و هذا باطل اتفاقا و بديهة و أما بيان الملازمة فلأن الحاكم بذلك إما النور أو الظلمة إذ المفروض أنه لا شيء غيرهما و كلاهما باطلان أما الأول فلأن الظاهر من هذا الكلام المغايرة بين المادح و الممدوح و المفروض اتحادهما و يحتمل أن يكون هذا منبها على ما يحكم به العقل بديهة من المغايرة بين الأشخاص مع أنهم يقولون بأن أرواح جميع الخلق شخص واحد هو النور و هو الرب تعالى و هذا قريب من الوحدة التي قالت به الصوفية و أما الثاني فلأن الظلمة فعلها الإساءة و تعدها حسنة فكيف تحكم بقبحها. و يمكن تقرير الملازمة بوجه آخر بأن يقال ظاهر أن التحسين و التشنيع من فعل النور و لا يتصور منه شيء منهما لأن المخاطب في أسأت هو الظلمة و هو مجبور على فعل القبيح بزعمهم فلا يستحق اللوم و هو المراد بقوله و ذلك فعلها و المخاطب في أحسنت هو النور لأن الحسن فعله فيتحد المادح و الممدوح. الرابع أنهم يحكمون بأن النور هو الرب تعالى و يجب على هذا أن يكون أقوى و أحكم و أتقن من الظلمة التي هي مخلوقة و يلزمهم بمقتضى أقوالهم الفاسدة عكس ذلك لأن الأبدان عندهم من فعل الظلمة و لا نحكم بقدرة الرب و علمه و حكمته إلا بما نشاهد من تلك الأبدان المختلفة و الأشجار و الثمار و الطيور و الدواب و لا نشاهد مما يقولون من الأرواح شيئا فيلزمهم على قياس ذلك أن تكون الظلمة إلها قادرا حكيما عليما فقوله عليه السلام من صور مبتدأ و قوله يجب أن يكون إلها خبره و قوله كل شيء معطوف على قوله هذا الخلق. الخامس قولهم بأن النور في حبس الظلمة ينافي القول بربوبيته لأن كونه محبوسا يستلزم عجزه و نقصه و كل منهما ينافي الربوبية كما مر و ما ادعوا من أنه في القيامة يغلب النور عليها فمع أنه لا ينفع في دفع الفساد فهو دعوى من غير حجة و أيضا يلزمهم أن لا يكون للنور فعل لأنه أسير و إن قالوا بأن له أيضا فعلا من الخلق و التدبير فليس بأسير لأن العقل يحكم بأن الخالق المدبر لا بد من أن يكون عزيزا منيعا قادرا قاهرا على كل من سواه فلما ثبت على قياس قولهم إنه أسير فيلزمهم بما قررنا أن يكون ما في العالم من الإحسان و الخير أيضا من فعل الظلمة فإن حكموا باستحالة ذلك أي كون الخير من الظلمة فقد بطل أصل كلامهم و هو الحكم بتوزيع الخلق و ثبت ما قلناه من أن الرب تعالى واحد لا يشاركه و لا يضاده في ملكه أحد. و أما مذهب المرقوبية فقد بين عليه السلام بطلانه بأن القول بالحكم ينافي القول بربوبية النور لأن الحكم يكون قاهرا و النور مقهورا و بديهة العقل حاكمة ببطلان كون الرب مقهورا و أيضا يلزم أن يكون الحكم أعلم بالحكمة من النور الذي حكمتم أنه رب و الضرورة قاضية بأن الرب الخالق لمثل هذا الخلق المدبر لهذا النظام لا يكون جاهلا هذا جملة القول في هذا الخبر على ما ناله فهمي القاصر و بسط القول فيه يحتاج إلى كتاب مفرد معمول لذلك و الله الموفق لكل خير.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ لِقُوَّتِهِمْ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ خَرَجُوا لَوْ كُنَّا أَقَمْنَا لَكَثُرَ فِينَا الْمَوْتُ وَ يَقُولُ الَّذِينَ أَقَامُوا لَوْ كُنَّا خَرَجْنَا لَقَلَّ فِينَا الْمَوْتُ قَالَ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ وَ أَحَسُّوا بِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالطَّاعُونِ خَرَجُوا جَمِيعاً وَ تَنَحَّوْا عَنِ الطَّاعُونِ حَذَرَ الْمَوْتِ فَسَارُوا فِي الْبِلَادِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِمَدِينَةٍ خَرِبَةٍ قَدْ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ أَفْنَاهُمُ الطَّاعُونُ فَنَزَلُوا بِهَا فَلَمَّا حَطُّوا رِحَالَهُمْ وَ اطْمَأَنُّوا بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوتُوا جَمِيعاً فَمَاتُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ صَارُوا رَمِيماً عِظَاماً تَلُوحُ وَ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ فَنَحَّوْهُمْ وَ جَمَعُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا رَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ بَكَى وَ اسْتَعْبَرَ وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ كَمَا أَمَتَّهُمْ فَعَمَرُوا بِلَادَكَ وَ وَلَدُوا عِبَادَكَ وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَ فَتُحِبُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَحْيِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقُولَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فَلَمَّا قَالَ حِزْقِيلُ ذَلِكَ الْكَلَامَ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَعَادُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. 10 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سُئِلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام عَنِ الطَّاعُونِ أَ نَبْرَأُ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ فَقَالَ عليه السلام إِنْ كَانَ عَاصِياً فَابْرَأْ مِنْهُ طُعِنَ أَوْ لَمْ يُطْعَنْ وَ إِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطِيعاً فَإِنَّ الطَّاعُونَ مِمَّا تُمَحَّصُ بِهِ ذُنُوبُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَّبَ بِهِ قَوْماً وَ يَرْحَمُ بِهِ آخَرِينَ وَاسِعَةٌ قُدْرَتُهُ لِمَا يَشَاءُ أَ مَا تَرَوْنَ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً لِعِبَادِهِ وَ مُنْضِجاً لِثِمَارِهِمْ وَ مُبْلِغاً لِأَقْوَاتِهِمْ وَ قَدْ يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً يَبْتَلِيهِمْ بِحَرِّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِذُنُوبِهِمْ وَ فِي الدُّنْيَا بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ. الآيات البقرة قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ آل عمران وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ و قال تعالى الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ النساء أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يونس إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الأحزاب قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا الجمعة قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تفسير خالِصَةً أي خاصة بكم و الخطاب لليهود لقولهم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لأنه من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها و أحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي من موجبات النار و روي أنهم لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه و ما بقي على وجه الأرض يهودي وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أي أحرص منهم أو خبر مبتداء محذوف صفته يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أي و منهم ناس يود أحدهم و على هذا أيضا يحتمل أن يكون المراد بالمشركين اليهود لقولهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ و الزحزحة التبعيد و يحتمل أن يكون المراد عذاب الآخرة أو الأعم فيكون الزحزحة كناية عن رفعه عنهم إذ بمقدار زيادة العمر يبعد عنهم عذاب البرزخ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ أي الحرب فإنها من أسباب الموت أو الموت بالشهادة و هو توبيخ لمن لم يشهد بدرا و تمنى الجهاد ثم شهد أحدا و فر لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أي لا يتوقعونه لإنكارهم البعث أو لا يخافون عقابنا إذ قد يكون الرجاء بمعنى الخوف فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ الخطاب و إن توجه ظاهرا إلى اليهود لكنه تعريض عام لكل من يدعي ولاية الله و يكره الموت.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ قَالَ الْإِمَامُ

لَمَّا بَهَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِآيَاتِهِ وَ قَدْ رَدَّ مَعَاذِيرَهُمْ بِمُعْجِزَاتِهِ أَبَى بَعْضُهُمُ الْإِيمَانَ وَ اقْتَرَحَ عَلَيْهِ الِاقْتِرَاحَاتِ الْبَاطِلَةَ وَ هِيَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا وَ سَائِرُ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ هَلْ يَنْظُرُونَ أَيْ هَلْ يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بَعْدَ إِيضَاحِنَا لَهُمُ الْآيَاتِ وَ قَطْعِنَا مَعَاذِيرَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ يَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ كَمَا كَانُوا اقْتَرَحُوا عَلَيْكَ اقْتِرَاحَهُمُ الْمُحَالَ فِي الدُّنْيَا فِي إِتْيَانِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَ إِتْيَانِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَا يَأْتُونَ إِلَّا مَعَ زَوَالِ هَذَا التَّعَبُّدِ وَ حِينَ وُقُوعِ هَلَاكِ الظَّالِمِينَ بِظُلْمِهِمْ وَ هَذَا وَقْتُ التَّعَبُّدِ لَا وَقْتُ مَجِيءِ الْأَمْلَاكِ بِالْهَلَاكِ فَهُمْ فِي اقْتِرَاحِهِمْ لِمَجِيءِ الْأَمْلَاكِ جَاهِلُونَ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أَيْ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا مَجِيءَ الْمَلَائِكَةِ فَإِذَا جَاءُوا وَ كَانَ ذَلِكَ قُضِيَ الْأَمْرُ بِهَلَاكِهِمْ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فَهُوَ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ فِيمَا يَحْكُمُ بِالْعِقَابِ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَ يُوجِبُ كَرِيمَ الْمَآبِ لِمَنْ أَرْضَاهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام طَلَبَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الْآيَاتِ وَ لَمْ يَقْنَعُوا بِمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْهَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ وَ الْبَلَاغُ حَتَّى قِيلَ لَهُمْ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ أَيْ إِذَا لَمْ يَقْنَعُوا بِالْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ الدَّافِعَةِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وَ ذَلِكَ مُحَالٌ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ عَلَى اللَّهِ لَا يَجُوزُ. 6 كنز الكراجكي، جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْماً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا لَهُ أَ لَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُمْ بَلَى قَالُوا لَهُ وَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَتَيْتَ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ إِذَا كَانَ مَعْبُودُهُمْ مَعَهُمْ فِي النَّارِ فَقَدْ عَبَدُوا الْمَسِيحَ أَ فَتَقُولُ إِنَّهُ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَيَّ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَ الْمُتَعَارَفُ فِي لُغَتِهَا أَنَّ مَا لِمَا لَا يَعْقِلُ وَ مَنْ لِمَنْ يَعْقِلُ وَ الَّذِي يَصْلُحُ لَهُمَا جَمِيعاً فَإِنْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَرَبِ فَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ يُرِيدُ الْأَصْنَامَ الَّتِي عَبَدُوهَا وَ هِيَ لَا تَعْقِلُ وَ الْمَسِيحُ عليه السلام لَا يَدْخُلُ فِي جُمْلَتِهَا فَإِنَّهُ يَعْقِلُ وَ لَوْ كَانَ قَالَ إِنَّكُمْ وَ مَنْ تَعْبُدُونَ لَدَخَلَ الْمَسِيحُ فِي الْجُمْلَةِ فَقَالَ الْقَوْمُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢٨١. — الله تعالى (حديث قدسي)
لي، الأمالي للصدوق سَيَجِيءُ فِي أَخْبَارِ الْمِعْرَاجِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى إِلَى قَوْلِهِ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَيْ مَشْوِيٍّ نَضِيجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا أَلْقَى نُمْرُودُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالُ

وا لَهُ هَذَا كَسَبْتَهُ فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ وَ بِلَادِهِ وَ أَنْتَ مُخَالِفٌ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قَاضِي الْمَلِكِ سَنْدُومُ فَصَارُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِدِينِ الْمَلِكِ وَ مَا مَعَهُ كَسَبَهُ فِي بِلَادِ الْمَلِكِ وَ لَا نَدَعُهُ يُخْرِجُ مَعَهُ شَيْئاً فَقَالَ سَنْدُومُ صَدَقُوا خَلِّ عَمَّا فِي يَدَيْكَ- فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَهُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْضِ بِالْحَقِّ مِتَّ السَّاعَةَ قَالَ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ عُمُرِيَ الَّذِي أَفْنَيْتُهُ فِي كَسْبِ مَا مَعِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ سَنْدُومُ يَجِبُ أَنْ تَرُدُّوا عُمُرَهُ فَخَلُّوا عَنْهُ وَ عَمَّا كَانَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ كَتَبَ نُمْرُودُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَدَعُوهُ يَسْكُنُ الْعُمْرَانَ فَمَرَّ بِبَعْضِ عُمَّالِ نُمْرُودَ وَ كَانَ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يَأْخُذُ عُشْرَ مَا مَعَهُ وَ كَانَتْ سَارَةُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي الصُّنْدُوقِ فَأَخَذَ عُشْرَ مَا كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصُّنْدُوقِ فَقَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَفْتَحَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عُدَّهُ مَا شِئْتَ وَ خُذْ عُشْرَهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ فَتْحِهِ فَفَتَحَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى سَارَةَ تَعَجَّبَ مِنْ جَمَالِهَا فَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ مَعَكَ قَالَ هِيَ أُخْتِي وَ إِنَّمَا عَنَى أُخْتَهُ فِي الدِّيْنِ قَالَ لَهُ الْعَاشِرُ لَسْتُ أَدَعُكَ تَبْرَحُ حَتَّى أُعْلِمَ الْمَلِكَ بِحَالِهَا وَ حَالِكَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَأَعْرَضَهَا فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ فَهَمَّ بِهَا- وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَجَفَّتْ يَدُهُ وَ الْتَصَقَتْ بِصَدْرِهِ وَ أَصَابَتْهُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَقَالَ يَا سَارَةُ مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنِي مِنْكِ فَقَالَتْ لِمَا هَمَمْتَ بِهِ فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ لَكِ بِالْخَيْرِ فَادْعِي اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَى مَا كُنْتُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرُدَّهُ كَمَا كَانَ فَرَجَعَ إِلَى مَا كَانَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ جَارِيَةٌ فَقَالَ يَا سَارَةُ خُذِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ تَخْدُمْكِ وَ هِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام فَحَمَلَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ وَ هَاجَرَ فَنَزَلُوا الْبَادِيَةَ عَلَى مَمَرِّ طَرِيقِ الْيَمَنِ وَ الشَّامِ وَ جَمِيعِ الدُّنْيَا فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَدْ كَانَ شَاعَ خَبَرُهُ فِي الدُّنْيَا أَنَّ الْمَلِكَ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ لَا تُخَالِفْ دِيْنَ الْمَلِكِ فَإِنَّ الْمَلِكَ يَقْتُلُ مَنْ خَالَفَهُ- وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يُضِيفُهُ وَ كَانَ عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنْهُ بِلَادٌ عَامِرَةٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ وَ الْخَيْرِ وَ كَانَ الطَّرِيقُ عَلَيْهَا وَ كَانَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْبِلَادِ يَتَنَاوَلُ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَ زُرُوعِهِمْ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ لَهُمْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ فَعَلْتُمُوهُ لَمْ يَمُرَّ بِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَانْكِحُوهُ فِي دُبُرِهِ وَ اسْلُبُوهُ ثِيَابَهُ ثُمَّ تَصَوَّرَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ أَمْرَدَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّبَابِ فَجَاءَهُمْ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَفَجَرُوا بِهِ كَمَا أَمَرَهُمْ فَاسْتَطَابُوهُ فَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِالرِّجَالِ فَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَشَكَا النَّاسُ ذَلِكَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ لُوطاً يُحَذِّرُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى لُوطٍ قَالُوا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُ خَالِ إِبْرَاهِيمَ الَّذيِ أَلْقَاهُ الْمَلِكُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَفْعَلُوا هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ يُهْلِكُكُمْ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ وَ خَافُوهُ وَ كَفُّوا عَنْهُ وَ كَانَ لُوطٌ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يُرِيدُونَهُ بِسُوءٍ خَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ تَزَوَّجَ لُوطٌ فِيهِمْ وَ وُلِدَ لَهُ بَنَاتٌ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى لُوطٍ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ قَالُوا لَهُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ أَيْ لَنَرْجُمَنَّكَ وَ لَنُخْرِجَنَّكَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ لُوطٌ فَبَيْنَا إِبْرَاهِيمُ قَاعِدٌ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ أَضَافَ قَوْماً وَ خَرَجُوا وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَنَظَرَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ فَقالُوا سَلاماً فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ سَلَامٌ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى سَارَةَ فَقَالَ لَهَا قَدْ جَاءَنِي أَضْيَافٌ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذَا الْعِجْلُ فَذَبَحَهُ وَ شَوَاهُ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً وَ جَاءَتْ سَارَةُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَا لَكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ طَعَامِ خَلِيلِ اللَّهِ فَ قالُوا لِإِبْرَاهِيمَ لا تَوْجَلْ أَيْ لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ فَفَزِعَتْ سَارَةُ وَ ضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ وَ قَدْ كَانَ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَ قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى بِإِسْحَاقَ أَقْبَلَ يُجَادِلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَ بِمَا ذَا أُرْسِلْتَ قَالَ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ فِيها لُوطاً قَالَ جَبْرَئِيلُ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مِائَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ خمسين [خَمْسُونَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَشْرَةٌ قَالَ لَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ قَالَ لَا وَ هُوَ قَوْلُهُ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ رَاجِعْ رَبَّكَ فِيهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ كَلَمْحِ الْبَصَرِ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَوَقَفُوا عَلَى لُوطٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ هُوَ يَسْقِي زَرْعَهُ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ أَضِفْنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَوْمُ سَوْءٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَهْلَكَهُمُ يَنْكِحُونَ الرِّجَالَ وَ يَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ فَقَالُوا فَقَدْ أَبْطَأْنَا فَأَضِفْنَا فَجَاءَ لُوطٌ إِلَى أَهْلِهِ وَ كَانَتْ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي أَضْيَافٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَاكْتُمِي عَلَيْهِمْ حَتَّى أَعْفُوَ عَنْكِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَتْ أَفْعَلُ وَ كَانَتِ الْعَلَامَةُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ قَوْمِهَا إِذَا كَانَ عِنْدَ لُوطٍ أَضْيَافٌ بِالنَّهَارِ تُدَخِّنُ فَوْقَ السَّطْحِ وَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ تُوقِدُ النَّارَ فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ بَيْتَ لُوطٍ عليه السلام وَثَبَتِ امْرَأَتُهُ عَلَى السَّطْحِ فَأَوْقَدَتْ نَاراً فَعَلِمُوا أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أَيْ يُسْرِعُونَ وَ يَعْدُونَ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى بَابِ الْبَيْتِ قالُوا يَا لُوطُ أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ فَقَالَ لَهُمْ كَمَا حَكَى اللَّهُ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (رحمه الله) فِي قَوْلِ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قَالَ عَنَى بِهِ أَزْوَاجَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَ هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يَكُنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَرَامِ فَقَالَ أَزْوَاجُكُمْ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ فَقَالَ لُوطٌ لَمَّا أَيِسَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ. وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: فِي قَوْلِهِ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً قَالَ الْقُوَّةُ الْقَائِمُ عليه السلام وَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ قَالَ جَبْرَئِيلُ أَنَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لُوطٌ بِمَا ذَا أُمِرْتَ قَالَ بِهَلَاكِهِمْ قَالَ السَّاعَةَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَكَسَرُوا الْبَابَ وَ دَخَلُوا الْبَيْتَ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَطَمَسَهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُمُ الْعَذَابُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلُوطٍ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ اخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ أَنْتَ وَ وُلْدُكَ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ وَ كَانَ فِي قَوْمِ لُوطٍ رَجُلٌ عَالِمٌ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمُ الْعَذَابُ الَّذِي كَانَ يَعِدُكُمْ لُوطٌ فَاحْرُسُوهُ وَ لَا تَدَعُوهُ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِكُمْ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِيكُمْ لَا يَأْتِيكُمُ الْعَذَابُ فَاجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِهِ يَحْرُسُونَهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ اخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ كَيْفَ أَخْرُجُ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا حَوْلَ دَارِي فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الْعَمُودَ لَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَخَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَالْتَفَتَتِ امْرَأَتُهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا صَخْرَةً فَقَتَلَهَا فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ سَارَتِ الْمَلَائِكَةُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ فَقَلَعُوهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعُوهَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ الدِّيكِ- ثُمَّ قَلَبُوهَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْطَرَهُمُ اللَّهُ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قوله منضود يعني بعضها على بعض منضدة و قوله مسومة أي منقوطة. بيان قوله عليه السلام فأعرضها أي أظهرها لملكه و عرض أمرها عليه قال في القاموس أعرض الشيء له أظهره له. قوله عليه السلام و كانوا يقولون له الظاهر أنه من تتمة الخبر الشائع في الناس أي كان قد شاع أنهم نهوه عن ذلك و توعده بالقتل فلم ينته عما كان عليه حتى ألقي في النار فلم يحترق. قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً أي و أمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة عن الجبائي و قيل أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل عليه السلام و قيل إنما أمطر عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة مِنْ سِجِّيلٍ أي سنگ و گل عن ابن عباس و سعيد بن جبير بين بذلك صلابتها و مباينتها للبرد و أنها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم و قيل إن السجيل الطين عن قتادة و عكرمة و يؤيده قوله تعالى لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ و روي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض و السماء منه أنزلت الحجارة و قال الضحاك هو الآجر و قال الفراء هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء و قال كان أصل الحجارة طينا فشددت عن الحسن و قيل إن السجيل السماء الدنيا عن ابن زيد فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا. و قال البيضاوي أي من طين متحجر و قيل إنه من أسجله إذا أرسله أو من السجل أي ما كتب الله أن يعذبهم به و قيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما مَنْضُودٍ نضدا معدا لعذابهم أو نضد في الإرسال يتتابع بعضه بعضا كقطار الأمطار أو نضد بعضه على بعض و ألصق به مُسَوَّمَةً معلمة للعذاب و قيل معلمة ببياض و حمرة أو بسيماء يتميز به عن حجارة الأرض أو باسم من يرمى به.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ١٥٣. — غير محدد
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ لَمَّا كُنْتُمْ فِي التِّيهِ تَقِيكُمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَ بَرْدَ الْقَمَرِ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى الْمَنُّ التَّرَنْجَبِينُ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِهِمْ فَيَتَنَاوَلُونَهُ وَ السَّلْوَى السُّمَانَى أَطْيَبُ طَيْرٍ لَحْماً يَسْتَرْسِلُ لَهُمْ فَيَصْطَادُونَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا نِعْمَتِي وَ عَظِّمُوا مَنْ عَظَّمْتُهُ وَ وَقِّرُوا مَنْ وَقَّرْتُهُ مِمَّنْ أَخَذْتُ عَلَيْكُمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَهُمْ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما ظَلَمُونا لَمَّا بَدَّلُوا وَ قَالُوا غَيْرَ مَا بِهِ أُمِرُوا وَ لَمْ يَفُوا بِمَا عَلَيْهِ عُوهِدُوا لِأَنَ كُفْرَ الْكَافِرِ لَا يَقْدَحُ فِي سُلْطَانِنَا وَ مَمَالِكِنَا كَمَا أَنَّ إِيمَانَ الْمُؤْمِنِ لَا يَزِيدُ فِي سُلْطَانِنَا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يَضُرُّونَ بِهَا لِكُفْرِهِمْ وَ تَبْدِيلِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِبَادَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِاعْتِقَادِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَنَا وَ انْظُرُوا كَيْفَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ حَيْثُ أَوْضَحَ لَكُمُ الْحُجَّةَ لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ ثُمَّ وَسَّعَ لَكُمْ فِي التَّقِيَّةِ لِتَسْلَمُوا مِنْ شُرُورِ الْخَلْقِ ثُمَّ إِنْ بَدَّلْتُمْ وَ غَيَّرْتُمْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ التَّوْبَةَ وَ قَبِلَهَا مِنْكُمْ فَكُونُوا لِنَعْمَاءِ اللَّهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قُلْنَا لِأَسْلَافِكُمُ ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَ هِيَ أَرِيحَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ فَكُلُوا مِنْها مِنَ الْقَرْيَةِ حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَاسِعاً بِلَا تَعَبٍ وَ ادْخُلُوا الْبابَ الْقَرْيَةَ سُجَّداً مَثَّلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْبَابِ مِثَالَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْمِثَالِ وَ أَنْ يُجَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَيْعَتَهُمَا وَ ذِكْرَ مُوَالاتِهِمَا وَ لِيَذْكُرُوا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الْمَأْخُوذَيْنِ عَلَيْهِمْ لَهُمَا وَ قُولُوا حِطَّةٌ أَيْ قُولُوا إِنَّ سُجُودَنَا لِلَّهِ تَعْظِيماً لِمِثَالِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ اعْتِقَادُنَا لِوَلَايَتِهِمَا حِطَّةٌ لِذُنُوبِنَا وَ مَحْوٌ لِسَيِّئَاتِنَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى نَغْفِرْ لَكُمْ أَيْ بِهَذَا الْفِعْلِ خَطاياكُمْ السَّالِفَةَ وَ نُزِيلُ عَنْكُمْ آثَامَكُمُ الْمَاضِيَةَ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ مَنْ كَانَ فِيكُمْ لَمْ يُقَارِفِ الذُّنُوبَ الَّتِي قَارَفَهَا مَنْ خَالَفَ الْوَلَايَةَ وَ ثَبَتَ عَلَى مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ عَهْدِ الْوَلَايَةِ فَإِنَّا نَزِيدُهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ زِيَادَةَ دَرَجَاتٍ وَ مَثُوبَاتٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَسْجُدُوا كَمَا أُمِرُوا وَ لَا قَالُوا مَا أُمِرُوا وَ لَكِنْ دَخَلُوهَا مِنْ مُسْتَقْبِلِيهَا بِأَسْتَاهِهِمْ وَ قَالُوا هنطا سمقانا أَيْ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ يُنَقُّونَهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْفِعْلِ وَ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا غَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا مَا قِيلَ لَهُمْ وَ لَمْ يَنْقَادُوا لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ يَخْرُجُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ قَالَ وَ الرِّجْزُ الَّذِي أَصَابَهُمْ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهُمْ بِالطَّاعُونِ فِي بَعْضِ يَوْمٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ هُمْ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَ لَا يَتُوبُونَ وَ لَمْ يَنْزِلْ هَذَا الرِّجْزُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتُوبُ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَ يُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يَعْرِفُ الْوَلَايَةَ لِعَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ أَخِيهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ قَالَ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ طَلَبَ لَهُمُ السَّقْيَ لَمَّا لَحِقَهُمُ الْعَطَشُ فِي التِّيهِ وَ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ إِلَى مُوسَى وَ قَالُوا هَلَكْنَا بِالْعَطَشِ فَقَالَ مُوسَى إِلَهِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ سَيِّدِ الْأَوْلِيَاءِ وَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ وَ بِحَقِّ عِتْرَتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ سَادَةِ الْأَزْكِيَاءِ لَمَّا سَقَيْتَ عِبَادَكَ هَؤُلَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَضَرَبَهُ بِهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ كُلُّ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي أَبٍ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ مَشْرَبَهُمْ فَلَا يُزَاحِمُ الْآخَرِينَ فِي مَشْرَبِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمُوهُ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ لَا تَسْعَوْا فِيهَا وَ أَنْتُمْ مُفْسِدُونَ عَاصُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ اذْكُرُوا إِذْ قَالَ أَسْلَافُكُمْ لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ خِلْطٍ مَعَهُ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ مُوسَى أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يُرِيدُ أَ تَسْتَدْعُونَ الْأَدْنَى لِيَكُونَ لَكُمْ بَدَلًا مِنَ الْأَفْضَلِ ثُمَّ قَالَ اهْبِطُوا مِصْراً مِنَ الْأَمْصَارِ مِنْ هَذِهِ التِّيهِ فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فِي الْمِصْرِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيِ الْجِزْيَةُ أُخْزُوا بِهَا عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عِنْدَ مُؤْمِنِي عِبَادِهِ وَ الْمَسْكَنَةُ هِيَ الْفَقْرُ وَ الذِّلَّةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ احْتَمَلُوا الْغَضَبَ وَ اللَّعْنَةَ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا ذَلِكَ الَّذِي لَحِقَهُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ احْتَمَلُوا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ وَ كَانُوا يَقْتُلُونَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ بِلَا جُرْمٍ كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ وَ لَا إِلَى غَيْرِهِمْ ذلِكَ بِما عَصَوْا ذَلِكَ الْخِذْلَانُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ حَتَّى فَعَلُوا الْآثَامَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ بِمَا عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ يَتَجَاوَزُونَ أَمْرَ اللَّهِ إِلَى أَمْرِ إِبْلِيسَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٨٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ الْإِمَامُ

(عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ لَمَّا كُنْتُمْ فِي التِّيهِ تَقِيكُمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَ بَرْدَ الْقَمَرِ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى الْمَنُّ التَّرَنْجَبِينُ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِهِمْ فَيَتَنَاوَلُونَهُ وَ السَّلْوَى السُّمَانَى أَطْيَبُ طَيْرٍ لَحْماً يَسْتَرْسِلُ لَهُمْ فَيَصْطَادُونَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا نِعْمَتِي وَ عَظِّمُوا مَنْ عَظَّمْتُهُ وَ وَقِّرُوا مَنْ وَقَّرْتُهُ مِمَّنْ أَخَذْتُ عَلَيْكُمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لَهُمْ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما ظَلَمُونا لَمَّا بَدَّلُوا وَ قَالُوا غَيْرَ مَا بِهِ أُمِرُوا وَ لَمْ يَفُوا بِمَا عَلَيْهِ عُوهِدُوا لِأَنَ كُفْرَ الْكَافِرِ لَا يَقْدَحُ فِي سُلْطَانِنَا وَ مَمَالِكِنَا كَمَا أَنَّ إِيمَانَ الْمُؤْمِنِ لَا يَزِيدُ فِي سُلْطَانِنَا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يَضُرُّونَ بِهَا لِكُفْرِهِمْ وَ تَبْدِيلِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِبَادَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِاعْتِقَادِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَنَا وَ انْظُرُوا كَيْفَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ حَيْثُ أَوْضَحَ لَكُمُ الْحُجَّةَ لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ ثُمَّ وَسَّعَ لَكُمْ فِي التَّقِيَّةِ لِتَسْلَمُوا مِنْ شُرُورِ الْخَلْقِ ثُمَّ إِنْ بَدَّلْتُمْ وَ غَيَّرْتُمْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ التَّوْبَةَ وَ قَبِلَهَا مِنْكُمْ فَكُونُوا لِنَعْمَاءِ اللَّهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قُلْنَا لِأَسْلَافِكُمُ ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَ هِيَ أَرِيحَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ فَكُلُوا مِنْها مِنَ الْقَرْيَةِ حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَاسِعاً بِلَا تَعَبٍ وَ ادْخُلُوا الْبابَ الْقَرْيَةَ سُجَّداً مَثَّلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْبَابِ مِثَالَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْمِثَالِ وَ أَنْ يُجَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَيْعَتَهُمَا وَ ذِكْرَ مُوَالاتِهِمَا وَ لِيَذْكُرُوا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الْمَأْخُوذَيْنِ عَلَيْهِمْ لَهُمَا وَ قُولُوا حِطَّةٌ أَيْ قُولُوا إِنَّ سُجُودَنَا لِلَّهِ تَعْظِيماً لِمِثَالِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ اعْتِقَادُنَا لِوَلَايَتِهِمَا حِطَّةٌ لِذُنُوبِنَا وَ مَحْوٌ لِسَيِّئَاتِنَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى نَغْفِرْ لَكُمْ أَيْ بِهَذَا الْفِعْلِ خَطاياكُمْ السَّالِفَةَ وَ نُزِيلُ عَنْكُمْ آثَامَكُمُ الْمَاضِيَةَ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ مَنْ كَانَ فِيكُمْ لَمْ يُقَارِفِ الذُّنُوبَ الَّتِي قَارَفَهَا مَنْ خَالَفَ الْوَلَايَةَ وَ ثَبَتَ عَلَى مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ عَهْدِ الْوَلَايَةِ فَإِنَّا نَزِيدُهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ زِيَادَةَ دَرَجَاتٍ وَ مَثُوبَاتٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَسْجُدُوا كَمَا أُمِرُوا وَ لَا قَالُوا مَا أُمِرُوا وَ لَكِنْ دَخَلُوهَا مِنْ مُسْتَقْبِلِيهَا بِأَسْتَاهِهِمْ وَ قَالُوا هنطا سمقانا أَيْ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ يُنَقُّونَهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْفِعْلِ وَ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا غَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا مَا قِيلَ لَهُمْ وَ لَمْ يَنْقَادُوا لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ يَخْرُجُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ قَالَ وَ الرِّجْزُ الَّذِي أَصَابَهُمْ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهُمْ بِالطَّاعُونِ فِي بَعْضِ يَوْمٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ هُمْ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَ لَا يَتُوبُونَ وَ لَمْ يَنْزِلْ هَذَا الرِّجْزُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتُوبُ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَ يُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ يَعْرِفُ الْوَلَايَةَ لِعَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ أَخِيهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ قَالَ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ طَلَبَ لَهُمُ السَّقْيَ لَمَّا لَحِقَهُمُ الْعَطَشُ فِي التِّيهِ وَ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ إِلَى مُوسَى وَ قَالُوا هَلَكْنَا بِالْعَطَشِ فَقَالَ مُوسَى إِلَهِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ سَيِّدِ الْأَوْلِيَاءِ وَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ وَ بِحَقِّ عِتْرَتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ سَادَةِ الْأَزْكِيَاءِ لَمَّا سَقَيْتَ عِبَادَكَ هَؤُلَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَضَرَبَهُ بِهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ كُلُّ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي أَبٍ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ مَشْرَبَهُمْ فَلَا يُزَاحِمُ الْآخَرِينَ فِي مَشْرَبِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمُوهُ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ لَا تَسْعَوْا فِيهَا وَ أَنْتُمْ مُفْسِدُونَ عَاصُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ اذْكُرُوا إِذْ قَالَ أَسْلَافُكُمْ لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ خِلْطٍ مَعَهُ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ مُوسَى أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يُرِيدُ أَ تَسْتَدْعُونَ الْأَدْنَى لِيَكُونَ لَكُمْ بَدَلًا مِنَ الْأَفْضَلِ ثُمَّ قَالَ اهْبِطُوا مِصْراً مِنَ الْأَمْصَارِ مِنْ هَذِهِ التِّيهِ فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فِي الْمِصْرِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيِ الْجِزْيَةُ أُخْزُوا بِهَا عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عِنْدَ مُؤْمِنِي عِبَادِهِ وَ الْمَسْكَنَةُ هِيَ الْفَقْرُ وَ الذِّلَّةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ احْتَمَلُوا الْغَضَبَ وَ اللَّعْنَةَ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا ذَلِكَ الَّذِي لَحِقَهُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ احْتَمَلُوا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ وَ كَانُوا يَقْتُلُونَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ بِلَا جُرْمٍ كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ وَ لَا إِلَى غَيْرِهِمْ ذلِكَ بِما عَصَوْا ذَلِكَ الْخِذْلَانُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ حَتَّى فَعَلُوا الْآثَامَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ بِمَا عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ يَتَجَاوَزُونَ أَمْرَ اللَّهِ إِلَى أَمْرِ إِبْلِيسَ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٨٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَصَارُوا رَمِيماً عِظَاماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَرَآهُمْ وَ بَكَى وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ رُشَّ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ فَفَعَلَ فَأَحْيَاهُمْ. بيان: السقط ظاهر في هذا الخبر كما سيظهر من رواية الكافي مع توافق آخر سنديهما.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٨٢. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ لِقُوَّتِهِمْ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ خَرَجُوا لَوْ كُنَّا أَقَمْنَا لَكَثُرَ فِينَا الْمَوْتُ وَ يَقُولُ الَّذِينَ أَقَامُوا لَوْ كُنَّا خَرَجْنَا لَقَلَّ فِينَا الْمَوْتُ قَالَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ جَمِيعاً عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ وَ أَحَسُّوا بِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالطَّاعُونِ خَرَجُوا جَمِيعاً وَ تَنَحَّوْا عَنِ الطَّاعُونِ حَذَرَ الْمَوْتِ فَصَارُوا فِي الْبِلَادِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِمَدِينَةٍ خَرِبَةٍ قَدْ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ أَفْنَاهُمُ الطَّاعُونُ فَنَزَلُوا بِهَا فَلَمَّا حَطُّوا رِحَالَهُمْ وَ اطْمَأَنُّوا قَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوتُوا جَمِيعاً فَمَاتُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ صَارُوا رَمِيماً يَلُوحُ وَ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ فَنَحَّوْهُمْ وَ جَمَعُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا رَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ بَكَى وَ اسْتَعْبَرَ وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ كَمَا أَمَتَّهُمْ فَعَمَرُوا بِلَادَكَ وَ وَلَدُوا عِبَادَكَ وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ فَتُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَحْيِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقُولَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فَلَمَّا قَالَ حِزْقِيلُ ذَلِكَ الْكَلَامَ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَعَادُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ لَمَّا اصْطَادُوا السَّمَكَ فِيهِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مُبْعَدِينَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ فَجَعَلْناها تِلْكَ الْمَسْخَةَ الَّتِي أَخْزَيْنَاهُمْ وَ لَعَنَّاهُمْ بِهَا نَكالًا عِقَاباً وَ رَدْعاً لِما بَيْنَ يَدَيْها بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْخَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُوبِقَاتِ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِهَا الْعُقُوبَاتِ وَ ما خَلْفَها لِلْقَوْمِ الَّذِينَ شَاهَدُوهُمْ بَعْدَ مَسْخِهِمْ يَرْتَدِعُونَ عَنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِمْ لَمَّا شَاهَدُوا مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّعِظُونَ بِهَا فَيُفَارِقُونَ الْمُخْزِيَاتِ وَ يَعِظُونَ بِهَا النَّاسَ وَ يُحَذِّرُونَهُمُ الْمُرْدِيَاتِ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَانَ هَؤُلَاءِ قَوْماً يَسْكُنُونَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ نَهَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ عَنِ اصْطِيَادِ السَّمَكِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَتَوَسَّلُوا إِلَى حِيلَةٍ لِيُحِلُّوا بِهَا لِأَنْفُسِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَخَدُّوا أَخَادِيدَ وَ عَمِلُوا طُرُقاً تُؤَدِّي إِلَى حِيَاضٍ يَتَهَيَّأُ لِلْحِيتَانِ الدُّخُولُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الطُّرُقِ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهَا الْخُرُوجُ إِذَا هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ فَجَاءَتِ الْحِيتَانُ يَوْمَ السَّبْتِ جَارِيَةً عَلَى أَمَانِ اللَّهِ لَهَا فَدَخَلَتْ فِي الْأَخَادِيدِ وَ حَصَلَتْ فِي الْحِيَاضِ وَ الْغُدْرَانِ فَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْيَوْمِ هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ مِنْهَا إِلَى اللُّجَجِ لِتَأْمَنَ صَائِدَهَا فَرَامَتِ الرُّجُوعَ فَلَمْ تقدروا [تَقْدِرْ فَبَقِيَتْ لَيْلَتَهَا فِي مَكَانٍ يَتَهَيَّأُ أَخْذُهَا بِلَا اصْطِيَادٍ لِاسْتِرْسَالِهَا فِيهِ وَ عَجْزِهَا عَنِ الِامْتِنَاعِ لِمَنْعِ الْمَكَانِ لَهَا فَكَانُوا يَأْخُذُونَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ يَقُولُونَ مَا اصْطَدْنَا فِي السَّبْتِ وَ إِنَّمَا اصْطَدْنَا فِي الْأَحَدِ وَ كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بَلْ كَانُوا آخِذِينَ لَهَا بِأَخَادِيدِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ حَتَّى كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ مَالُهُمْ وَ ثَرَاؤُهُمْ وَ تَنَعَّمُوا بِالنِّسَاءِ وَ غَيْرِهِنَّ لِاتِّسَاعِ أَيْدِيهِمْ بِهِ فَكَانُوا فِي الْمَدِينَةِ نَيِّفاً وَ ثَمَانِينَ أَلْفاً فَعَلَ هَذَا مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْبَاقُونَ كَمَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ وَعَظُوهُمْ وَ زَجَرُوهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَ خَوَّفُوهُمْ مِنِ انْتِقَامِهِ وَ شَدِيدِ بَأْسِهِ وَ حَذَّرُوهُمْ فَأَجَابُوهُمْ عَنْ وَعْظِهِمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ هَلَاكَ الِاصْطِلَامِ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَأَجَابُوا الْقَائِلِينَ هَذَا لَهُمْ مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ هَذَا الْقَوْلُ مِنَّا لَهُمْ مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ إِذْ كَلَّفَنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَنَحْنُ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ لِيَعْلَمَ رَبُّنَا مُخَالَفَتَنَا لَهُمْ وَ كَرَاهَتَنَا لِفِعْلِهِمْ قَالُوا وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَ نَعِظُهُمْ أَيْضاً لَعَلَّهُمْ تَنْجَعُ فِيهِمُ الْمَوَاعِظُ فَيَتَّقُوا هَذِهِ الْمُوبِقَةَ وَ يَحْذَرُوا عُقُوبَتَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا عَتَوْا حَادُّوا وَ أَعْرَضُوا وَ تَكَبَّرُوا عَنْ قَبُولِهِمُ الزَّجْرَ عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مُبْعَدِينَ عَنِ الْخَيْرِ مُقْصَيْنَ قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ الْعَشَرَةُ آلَافٍ وَ النَّيِّفُ أَنَّ السَّبْعِينَ أَلْفاً لَا يَقْبَلُونَ مَوَاعِظَهُمْ وَ لَا يَحْفِلُونَ بِتَخْوِيفِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ تَحْذِيرِهِمْ لَهُمْ اعْتَزَلُوهُمْ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ وَ قَالُوا إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ فِي خِلَالِهِمْ فَأَمْسَوْا لَيْلَةً فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ كُلَّهُمْ قِرَدَةً وَ بَقِيَ بَابُ الْمَدِينَةِ مُغْلَقاً لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ تَسَامَعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْقُرَى فَقَصَدُوهُمْ وَ تَسَنَّمُوا حِيطَانَ الْبَلَدِ فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا كُلُّهُمْ رِجَالُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِرَدَةٌ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ النَّاظِرُونَ مَعَارِفَهُمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ وَ خُلَطَاءَهُمْ يَقُولُ الْمُطَّلِعُ لِبَعْضِهِمْ أَنْتَ فُلَانٌ أَنْتَ فُلَانٌ فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَراً وَ رِيحاً فَجَرَفَتْهُمْ إِلَى الْبَحْرِ وَ مَا بَقِيَ مَسْخٌ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْمُصَوَّرَاتِ بِصُوَرِهَا فَإِنَّمَا هِيَ أَشْبَاهُهَا لَا هِيَ بِأَعْيَانِهَا وَ لَا مِنْ نَسْلِهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ مَسَخَ هَؤُلَاءِ لِاصْطِيَادِهِمُ السَّمَكَ فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَالَ مَنْ قَتَلَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَتَكَ حُرْمَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ يَمْسَخْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الْمُعَدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَضْعَافُ عَذَابِ الْمَسْخِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَمَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ لَوْ كَانُوا حِينَ هَمُّوا بِقَبِيحِ فِعَالِهِمْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يَعْصِمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَعَصَمَهُمْ وَ كَذَلِكَ النَّاهُونَ لَهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْصِمَهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَعَصَمَهُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُلْهِمْهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُوَفِّقْهُمْ لَهُ فَجَرَتْ مَعْلُومَاتُ اللَّهِ فِيهِمْ عَلَى مَا كَانَ سُطِرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٥٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
عليه السلام قَالَ

الْإِمَامُ الْحَسَنُ عليه السلام قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام كَيْفَ كَانَتِ الْأَخْبَارُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اسْتَأْنِفْ لَهَا النَّهَارَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَّا الْغَمَامَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُسَافِرُ إِلَى الشَّامِ مُضَارِباً لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَكَانُوا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ يُصِيبُهُمْ حَرُّ تِلْكَ الْبَوَادِي وَ رُبَّمَا عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا الرِّيَاحُ وَ سَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ وَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ يَبْعَثُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَمَامَةً تُظِلُّهُ فَوْقَ رَأْسِهِ تَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَ تَزُولُ بِزَوَالِهِ إِنْ تَقَدَّمَ تَقَدَّمَتْ وَ إِنْ تَأَخَّرَ تَأَخَّرَتْ وَ إِنْ تَيَامَنَ تَيَامَنَتْ وَ إِنْ تَيَاسَرَ تَيَاسَرَتْ فَكَانَتْ تَكُفُّ عَنْهُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيَاحُ الْمُثِيرَةُ لِتِلْكَ الرِّمَالِ وَ التُّرَابِ تَسْفِيهَا فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى إِذَا دَنَتْ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَدَأَتْ وَ سَكَنَتْ وَ لَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً مِنْ رَمْلٍ وَ لَا تُرَابٍ وَ هَبَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ بَارِدَةٌ لَيِّنَةٌ حَتَّى كَانَتْ قَوَافِلُ قُرَيْشٍ يَقُولُ قَائِلُهَا جِوَارُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ مِنْ خَيْمَةٍ فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ فَكَانَ الرَّوْحُ يُصِيبُهُمْ بِقُرْبِهِ وَ إِنْ كَانَتِ الْغَمَامَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ وَ كَانَ إِذَا اخْتَلَطَ بِتِلْكَ الْقَوَافِلِ غُرَبَاءُ فَإِذَا الْغَمَامَةُ تَسِيرُ بَعِيداً مِنْهُمْ قَالُوا إِلَى مَنْ قُرِنَتْ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَقَدْ شُرِّفَ وَ كُرِّمَ فَتُخَاطِبُهُمْ أَهْلُ الْقَافِلَةِ انْظُرُوا إِلَى الْغَمَامَةِ تَجِدُوا عَلَيْهَا اسْمَ صَاحِبِهَا وَ اسْمَ صَاحِبِهِ وَ صَفِيِّهِ وَ شَقِيقِهِ فَيَنْظُرُونَ فَيَجِدُونَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ شَرَّفْتُهُ بِآلِهِ الْمُوَالِينَ لَهُ وَ لِعَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِهِمَا فَيَقْرَأُ ذَلِكَ وَ يَفْهَمُهُ مَنْ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ وَ يَقْرَأَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَمَّا تَسْلِيمُ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ وَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حرا [حِرَاءَ يَصْعَدُهُ وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْوَاعِ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غَمَرَتْهُ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ وَ هَزَّهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى عُلْوٍ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجَبَلِ وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى وَ النَّافِضُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نَسَبِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانَ وَ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالَهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ زَيَّنَكَ وَ أَكْرَمَكَ فَوْقَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا يَحْزُنْكَ أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَ عَنِ الدِّينِ مَفْتُونٌ فَإِنَّ الْفَاضِلَ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمَهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ وَ عُتَاةِ الْعَرَبِ لَكَ فَسَوْفَ يُبَلِّغُكَ رَبُّكَ أَقْصَى مُنْتَهَى الْكَرَامَاتِ وَ يَرْفَعُكَ إِلَى أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَ سَوْفَ يُنَعِّمُ وَ يُفَرِّحُ أَوْلِيَاءَكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يَبُثُّ عُلُومَكَ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ بِمِفْتَاحِكَ وَ بَابِ مَدِينَةِ حِكْمَتِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يُقِرُّ عَيْنَكَ بِبِنْتِكَ فَاطِمَةَ وَ سَوْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا وَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ سَوْفَ يَنْشُرُ فِي الْبِلَادِ دِينَكَ وَ سَوْفَ يُعَظِّمُ أَجْوَدَ الْمُحِبِّينَ لَكَ وَ لِأَخِيكَ وَ سَوْفَ يَضَعُ فِي يَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَتَضَعُهُ فِي يَدِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَيَكُونُ تَحْتَهُ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ يَكُونُ قَائِدَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي يَا رَبِّ مَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلِيٌّ وَ هُوَ طِفْلٌ أَ وَ هُوَ وَلَدُ عَمِّي وَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَحَرَّكَ عَلِيٌّ قَلِيلًا وَ هُوَ مَعَهُ أَ هُوَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِيزَانُ الْجَلَالِ فَجُعِلَ مُحَمَّدٌ فِي كَفَّةٍ مِنْهُ وَ مُثِّلَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كَفَّةٍ فَوُزِنَ بِهِمْ فَرَجَحَ ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْكَفَّةِ وَ تُرِكَ عَلِيٌّ فِي كَفَّةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا فَوُزِنَ بِسَائِرِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمْ فَعَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ وَ صِفَتِهِ وَ نُودِيَ فِي سِرِّهِ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَفِيِّيَ الَّذِي أُؤَيِّدُ بِهِ هَذَا الدِّينَ يَرْجَحُ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَذَلِكَ حِينَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَ خَفَّفَ عَنِّي مُكَافَحَةَ الْأُمَّةِ وَ سَهَّلَ عَلَيَّ مُبَارَزَةَ الْعُتَاةِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَمَّا دِفَاعُ اللَّهِ الْقَاصِدِينَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قَتْلِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ وَ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ بِمَكَّةَ قَدْ نَشَأَ فِي الْخَيْرِ نَشْواً لَا نَظِيرَ لَهُ فِي سَائِرِ صِبْيَانِ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ فَنَظَرُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَاهَدُوا نَعْتَهُ وَ صِفَتَهُ فَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَذَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَارِجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْمُدَالُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ يُزِيلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دَوْلَةَ الْيَهُودِ وَ يُذِلُّهُمْ وَ يَقْمَعُهُمْ وَ قَدْ كَانُوا وَجَدُوهُ فِي كُتُبِهِمُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الْفَاضِلَ الصَّادِقَ فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى أَنْ كَتَمُوا ذَلِكَ وَ تَفَاوَضُوا فِي أَنَّهُ مُلْكٌ يُزَالُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نحتال [نَحْتَلْ عَلَيْهِ فَنَقْتُلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ لَعَلَّنَا نُصَادِفُهُ مِمَّنْ يَمْحُو فَهَمُّوا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَمْتَحِنَهُ وَ نُجَرِّبَهُ بِأَفْعَالِهِ فَإِنَّ الْحِلْيَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةَ قَدْ تُشَاكِلُ الصُّورَةَ إِنَّ مَا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ مُحَمَّداً يُجَنِّبُهُ رَبُّهُ مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبُهَاتِ فَصَادِفُوهُ وَ الْقَوْهُ وَ ادْعُوهُ إِلَى دَعْوَةٍ وَ قَدِّمُوا إِلَيْهِ الْحَرَامَ وَ الشُّبْهَةَ فَإِنِ انْبَسَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَأَكَلَهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ تَظُنُّونَ وَ إِنَّمَا الْحِلْيَةُ وَافَقَتِ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةُ سَاوَتِ الصُّورَةَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا فَاعْلَمُوا أَنَّهُ هُوَ فَاحْتَالُوا لَهُ فِي تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْهُ لِتَسْلَمَ لِلْيَهُودِ دَوْلَتُهُمْ قَالَ فَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَصَادَفُوهُ وَ دَعَوْهُ إِلَى دَعْوَةٍ لَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدَّمُوا إِلَيْهِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ دَجَاجَةً مُسَمَّنَةً كَانُوا قَدْ وَقَذُوهَا وَ شَوَوْهَا فَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ وَ سَائِرُ قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمُدُّ يَدَهُ نَحْوَهَا فَيُعْدَلُ بِهَا يَمْنَةً ثُمَ يَسْرَةً ثُمَّ أَمَاماً ثُمَّ خَلْفاً ثُمَّ فَوْقاً ثُمَّ تَحْتاً لَا تُصِيبُهَا يَدُهُ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَ هَذِهِ يَدِي يُعْدَلُ بِهَا عَنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا حَرَاماً يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَلَالٌ فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَافْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوا مِنْهَا وَ يُطْعِمُوهُ فَكَانَتْ أَيْدِيهِمْ يُعْدَلُ بِهَا إِلَى الْجِهَاتِ كَمَا كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعْدِلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذِهِ قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا فَأْتُونِي بِغَيْرِهَا إِنْ كَانَتْ لَكُمْ فَجَاءُوهُ بِدَجَاجَةٍ أُخْرَى مُسَمَّنَةٍ مَشْوِيَّةٍ قَدْ أَخَذُوهَا لِجَارٍ لَهُمْ غَائِبٍ لَمْ يَكُونُوا اشْتَرَوْهَا وَ عَمِلُوهَا عَلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ ثَمَنَهَا إِذَا حَضَرَ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لُقْمَةً فَلَمَّا ذَهَبَ يَرْفَعُهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَ نَصَلَتْ حَتَّى سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَ كُلَّمَا ذَهَبَ يَرْفَعُ مَا قَدْ تَنَاوَلَهُ بَعْدَهَا ثَقُلَتْ وَ سَقَطَتْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ هَذِهِ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذِهِ أَيْضاً قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا مِنْ شُبْهَةٍ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا قَالُوا مَا هِيَ شُبْهَةً فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ مِنْهَا فَقَالَ افْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَكُلَّمَا تَنَاوَلُوا لُقْمَةً لِيُلْقِمُوهُ ثَقُلَتْ كَذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَ سَقَطَتْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُلْقِمُوهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ مَا قُلْتُ لَكُمْ شُبْهَةٌ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَتَعَجَّبَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقِيمُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِ عَدَاوَتِهِ إِلَى أَنْ أَظْهَرُوهَا لَمَّا أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَغَرَّتْهُمُ الْيَهُودُ أَيْضاً فَقَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ أَيُّ شَيْءٍ يُرَدُّ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الطِّفْلِ مَا نَرَاهُ إِلَّا يُسَالِبُكُمْ نِعَمَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ سَوْفَ يَكُونُ لِهَذَا شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَتَوَاطَأَتِ الْيَهُودُ عَلَى قَتْلِهِ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ وَ هُمْ سَبْعُونَ فَعَمَدُوا إِلَى سُيُوفِهِمْ فَسَمُّوهَا ثُمَّ قَعَدُوا لَهُ ذَاتَ غَلَسٍ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ فَلَمَّا صَعِدَهُ صَعِدُوا إِلَيْهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ وَ هُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَشَدِّ الْيَهُودِ وَ أَجْلَدِهِمْ وَ ذَوِي النَّجْدَةِ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَهْوَوْا بِهَا إِلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا الْتَقَى طَرَفَا الْجَبَلِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَانْضَمَّا وَ صَارَ ذَلِكَ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْقَطَعَ طَمَعُهُمْ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِسُيُوفِهِمْ فَغَمَدُوهَا فَانْفَرَجَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ مَا كَانَا انْضَمَّا فَسَلُّوا بَعْدُ سُيُوفَهُمْ وَ قَصَدُوهُ فَلَمَّا هَمُّوا بِإِرْسَالِهَا عَلَيْهِ انْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَيَغْمِدُونَهَا ثُمَّ يَنْفَرِجَانِ فَيَسُلُّونَهَا إِلَى أَنْ بَلَغَ ذِرْوَةَ الْجَبَلِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَصَعِدُوا الْجَبَلَ وَ دَارُوا خَلْفَهُ لِيَقْصِدُوهُ بِالْقَتْلِ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ وَ مَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الْجَبَلَ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذِكْرِهِ وَ ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهِ وَ اعْتِبَارِهِ بِعِبَرِهِ ثُمَّ انْحَدَرَ عَنِ الْجَبَلِ فَانْحَدَرُوا خَلْفَهُ وَ لَحِقُوهُ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَغَمَدُوهَا ثُمَّ انْفَرَجَ فَسَلُّوهَا ثُمَّ انْضَمَّ فَغَمَدُوهَا وَ كَانَ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً كُلَّمَا انْفَرَجَ سَلُّوهَا فَإِذَا انْضَمَّ غَمَدُوهَا فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ مَرَّةٍ وَ قَدْ قَارَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقَرَارَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ ضَغَطَهُمُ الْجَبَلُ وَ رَضَّضَهُمْ وَ مَا زَالَ يَضْغَطُهُمْ حَتَّى مَاتُوا أَجْمَعِينَ ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ خَلْفَكَ إِلَى بُغَاتِكَ السَّوْءِ مَا ذَا صَنَعَ بِهِمْ رَبُّهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا طَرَفَا الْجَبَلِ مِمَّا يَلِيهِ مُنْضَمَّانِ فَلَمَّا نَظَرَ انْفَرَجَ الطَّرَفَانِ وَ سَقَطَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ وَ سُيُوفُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ قَدْ هُشِمَتْ وُجُوهُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ أَفْخَاذُهُمْ وَ سُوقُهُمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ خَرُّوا مَوْتَى تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ دَماً وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ سَالِماً مَكْفِيّاً مَصُوناً مَحْفُوظاً تُنَادِيهِ الْجِبَالُ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْجَارِ هَنِيئاً لَكَ يَا مُحَمَّدُ نُصْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ عَلَى أَعْدَائِكَ بِنَا وَ سَيَنْصُرُكَ إِذَا ظَهَرَ أَمْرُكَ عَلَى جَبَابِرَةِ أُمَّتِكَ وَ عُتَاتِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَشُدُّ يَدَهُ لِإِظْهَارِ دِينِكَ وَ إِعْزَازِهِ وَ إِكْرَامِ أَوْلِيَائِكَ وَ قَمْعِ أَعْدَائِكَ وَ سَيَجْعَلُهُ تَالِيَكَ وَ ثَانِيَكَ وَ نَفْسَكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ وَ سَمْعَكَ الَّذِي بِهِ تَسْمَعُ وَ بَصَرَكَ الَّذِي بِهِ تُبْصِرُ وَ يَدَكَ الَّتِي بِهَا تَبْطِشُ وَ رِجْلَكَ الَّتِي عَلَيْهَا تَعْتَمِدُ وَ سَيَقْضِي عَنْكَ دُيُونَكَ وَ يَفِي عَنْكَ بِعِدَاتِكَ وَ سَيَكُونُ جَمَالَ أُمَّتِكَ وَ زَيْنَ أَهْلِ مِلَّتِكَ وَ سَيُسْعِدُ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ يُهْلِكُ بِهِ شَانِئِيهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَمَّا الشَّجَرَتَانِ اللَّتَانِ تَلَاصَقَتَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي طَرِيقٍ لَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ فِي عَسْكَرِهِ مُنَافِقُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَافِرُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ مُنَافِقُونَ لَهَا وَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْخَيِّرِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ وَ يَنْفُضُ كَرِشَهُ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ كَمَا نَنْفُضُ وَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَعْضُ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ هَذِهِ صَحْرَاءُ مَلْسَاءُ لَأَتَعَمَّدَنَّ النَّظَرَ إِلَى اسْتِهِ إِذَا قَعَدَ لِحَاجَتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ هَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ مِنَّا أَمْ لَا فَقَالَ آخَرُ لَكِنَّكَ إِنْ ذَهَبْتَ تَنْظُرُ مَعَهُ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ لِأَنَّهُ أَشَدُّ حَيَاءً مِنَ الْجَارِيَةِ الْعَذْرَاءِ الْمُحْرِمَةِ قَالَ فَعَرَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ اذْهَبْ إِلَى تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ يُومِئُ إِلَى شَجَرَتَيْنِ بَعِيدَتَيْنِ قَدْ أَوْغَلَتَا فِي الْمَفَازَةِ وَ بَعُدَتَا عَنِ الطَّرِيقِ قَدْرَ مِيلٍ فَقِفْ بَيْنَهُمَا وَ نَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَلْتَصِقَا وَ تَنْضَمَّا لِيَقْضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَكُمَا حَاجَتَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ زَيْدٌ وَ قَالَهُ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الشَّجَرَتَيْنِ انْقَلَعَتَا بِأُصُولِهِمَا مِنْ مَوَاضِعِهِمَا وَ سَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى الْأُخْرَى سَعْيَ الْمُتَحَابَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ غَيْبَةٍ وَ شِدَّةِ اشْتِيَاقٍ ثُمَّ تَلَاصَقَتَا وَ انْضَمَّتَا انْضِمَامَ مُتَحَابَّيْنِ فِي فِرَاشٍ فِي صَمِيمِ الشِّتَاءِ وَ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَهُمَا فَقَالَ أُولَئِكَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ اسْتَتَرَ عَنَّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَدُورُوا خَلْفَهُ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَهَبُوا يَدُورُونَ خَلْفَهُ فَدَارَتِ الشَّجَرَتَانِ كُلَّمَا دَارُوا وَ مَنَعَتَاهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَتِهِ فَقَالُوا تَعَالَوْا نَتَحَلَّقْ حَوْلَهُ لِتَرَاهُ طَائِفَةٌ مِنَّا فَلَمَّا ذَهَبُوا يَتَحَلَّقُونَ تَحَلَّقَتِ الشَّجَرَتَانِ فَأَحَاطَتَا بِهِ كَالْأُنْبُوبَةِ حَتَّى فَرَغَ وَ تَوَضَّأَ وَ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَ عَادَ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عُدْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ وَ قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا إِلَى أَمَاكِنِكُمَا فَقَالَ لَهُمَا وَ سَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً سَعْيَ الْهَارِبِ النَّاجِي بِنَفْسِهِ مِنْ رَاكِضٍ شَاهِرٍ سَيْفَهُ خَلْفَهُ حَتَّى عَادَتْ كُلُّ شَجَرَةٍ إِلَى مَوْضِعِهَا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ امْتَنَعَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنْ يُبْدِيَ لَنَا عَوْرَتَهُ وَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى اسْتِهِ فَتَعَالَوُا نَنْظُرْ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ لِنَعْلَمَ أَنَّهُ وَ نَحْنُ سِيَّانِ فَجَاءُوا إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً الْبَتَّةَ لَا عَيْناً وَ لَا أَثَراً قَالَ وَ عَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ فَنُودُوا مِنَ السَّمَاءِ أَ وَ عَجِبْتُمْ لِسَعْيِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى إِنَّ سَعْيَ الْمَلَائِكَةِ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ أَشَدُّ مِنْ سَعْيِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى وَ إِنَّ تَنَكُّبَ نَفَحَاتِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّي عَلِيٍ وَ الْمُتَبَرِّءِينَ مِنْ أَعْدَائِهِ أَشَدُّ مِنْ تَنَكُّبِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ صلوات الله عليهما وَ أَمَّا دُعَاؤُهُ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّجَرَةَ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ أَطَبَّ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ الثَّقَفِيُّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتُ أُدَاوِيكَ مِنْ جُنُونِكَ فَقَدْ دَاوَيْتُ مَجَانِينَ كَثِيرَةً فَشُفُوا عَلَى يَدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ تَفْعَلُ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ تَنْسُبُنِي إِلَى الْجُنُونِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا ذَا فَعَلْتُهُ مِنْ أَفْعَالِ الْمَجَانِينِ قَالَ نِسْبَتُكَ إِيَّايَ إِلَى الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ مِحْنَةٍ مِنْكَ وَ لَا تَجْرِبَةٍ وَ لَا نَظَرٍ فِي صِدْقِي أَوْ كَذِبِي فَقَالَ الْحَارِثُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ عَرَفْتُ كَذِبَكَ وَ جُنُونَكَ بِدَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلُكَ لَا تَقْدِرُ لَهَا فِعْلُ الْمَجَانِينِ لِأَنَّكَ لَمْ تَقُلْ لِمَ قُلْتَ كَذَا وَ لَا طَالَبْتَنِي بِحُجَّةٍ فَعَجَزْتُ عَنْهَا فَقَالَ الْحَارِثُ صَدَقْتَ أَنَا أَمْتَحِنُ أَمْرَكَ بِآيَةٍ أُطَالِبُكَ بِهَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ يُشِيرُ بِشَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ بَعِيدٍ عُمْقُهَا فَإِنْ أَتَتْكَ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَهِدْتُ لَكَ بِذَلِكَ وَ إِلَّا فَأَنْتَ ذَلِكَ الْمَجْنُونُ الَّذِي قِيلَ لِي فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا أَنْ تَعَالَيْ فَانْقَلَعَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ بِأُصُولِهَا وَ عُرُوقِهَا وَ جَعَلَتْ تَخُدُّ فِي الْأَرْضِ أُخْدُوداً عَظِيماً كَالنَّهْرِ حَتَّى دَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَادَتْ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَوْتُكِ لِتَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ ثُمَّ تَشْهَدِي بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِي لِعَلِيٍّ هَذَا بِالْإِمَامَةِ وَ أَنَّهُ سَنَدِي وَ ظَهْرِي وَ عَضُدِي وَ فَخْرِي وَ عِزِّي وَ لَوْلَاهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ فَنَادَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّكَ هُوَ أَخُوكَ فِي دِينِكَ أَوْفَرُ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ الدِّينِ حَظّاً وَ أَجْزَلُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ نَصِيباً وَ أَنَّهُ سَنَدُكَ وَ ظَهْرُكَ قَامِعُ أَعْدَائِكَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِكَ بَابُ عُلُومِكَ فِي أُمَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَوْلِيَاءَكَ الَّذِينَ يُوَالُونَهُ وَ يُعَادُونَ أَعْدَاءَهُ حَشْوُ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ الَّذِينَ يُوَالُونَ أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادُونَ أَوْلِيَاءَهُ حَشْوُ النَّارِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَ وَ مَجْنُوناً يُعَدُّ مَنْ هَذِهِ آيَاتُهُ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَظْهَرَتِ الْإِيمَانَ وَ مَعَهَا ذِرَاعٌ مَسْمُومَةٌ مَشْوِيَّةٌ وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذِهِ قَالَتْ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَمَّنِي أَمْرُكَ فِي خُرُوجِكَ إِلَى خَيْبَرَ فَإِنِّي عَلِمْتُهُمْ رِجَالًا جَلْداً وَ هَذَا حَمَلٌ كَانَ لِي ربيبة [رَبَّيْتُهُ أَعُدُّهُ كَالْوَلَدِ لِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْكَ الشِّوَاءُ وَ أَحَبَّ الشِّوَاءِ إِلَيْكَ الذِّرَاعُ وَ نَذَرْتُ لِلَّهِ لَئِنْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ لَأَذْبَحَنَّهُ وَ لَأُطْعِمَنَّكَ مِنْ شِوَاءَةِ ذِرَاعَيْهِ وَ الْآنَ فَقَدْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَظْفَرَكَ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِنَذْرِي وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتُونِي بِالْخُبْزِ فَأُتِيَ بِهِ فَمَدَّ الْبَرَاءُ بْنُ الْمَعْرُورِ يَدَهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ لُقْمَةً فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَا بَرَاءُ لَا تَتَقَدَّمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْبَرَاءُ وَ كَانَ أَعْرَابِيّاً يَا عَلِيُّ كَأَنَّكَ تُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنِّي أُبَجِّلُهُ وَ أُوَقِّرُهُ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا أَكْلٍ وَ لَا شُرْبٍ فَقَالَ الْبَرَاءُ مَا أُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا لِذَلِكَ قُلْتُ وَ لَكِنْ هَذَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ وَ كَانَتْ يَهُودِيَّةً وَ لَسْنَا نَعْرِفُ حَالَهَا فَإِذَا أَكَلْتَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهُوَ الضَّامِنُ لِسَلَامَتِكَ مِنْهُ وَ إِذَا أَكَلْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وُكِلْتَ إِلَى نَفْسِكَ يَقُولُ عَلِيٌّ هَذَا وَ الْبَرَاءُ يَلُوكُ اللُّقْمَةَ إِذْ أَنْطَقَ اللَّهُ الذِّرَاعَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ وَ سَقَطَ الْبَرَاءُ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لَمْ يُرْفَعْ إِلَّا مَيِّتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتُونِي بِالْمَرْأَةِ فَأُتِيَ بِهَا فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ وَتَرْتَنِي وَتْراً عَظِيماً قَتَلْتَ أَبِي وَ عَمِّي وَ زَوْجِي وَ أَخِي وَ ابْنِي فَفَعَلْتُ هَذَا وَ قُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً فَسَأَنْتَقِمُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَقُولُ وَ قَدْ وُعِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ مِنْهُ وَ يَحْفَظُهُ وَ لَنْ يَضُرَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ لَقَدْ صَدَقْتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَغُرَّكِ مَوْتُ الْبَرَاءِ فَإِنَّمَا امْتَحَنَهُ اللَّهُ لِتَقَدُّمِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَوْ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ أَكَلَ مِنْهُ لَكُفِيَ شَرَّهُ وَ سَمَّهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادْعُ لِي فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ ذَكَرَ قَوْماً مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ صُهَيْبٌ وَ بِلَالٌ وَ قَوْمٌ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ تَمَامُ عَشَرَةٍ وَ عَلِيٌّ عليه السلام حَاضِرٌ مَعَهُمْ فَقَالَ اقْعُدُوا وَ تَحَلَّقُوا عَلَيْهِ وَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ عَلَى الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ وَ نَفَثَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَ لَا دَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ قَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ شَرِبُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ أَكَلُوا ذَلِكِ السَّمَّ بِحَضْرَتِكِ فَكَيْفَ رَأَيْتِ دَفْعَ اللَّهِ عَنْ نَبِيِّهِ وَ صَحَابَتِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ إِلَى الْآنَ فِي نُبُوَّتِكَ شَاكَّةً وَ الْآنَ قَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ جِنَازَةُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ذَهَبَ فِي حَاجَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُبَاءَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ لَا تُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَحْضُرَهُ عَلِيٌ فَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِمَّا كَلَّمَهُ بِهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَجْعَلَ اللَّهُ مَوْتَهُ بِهَذَا السَّمِّ كَفَّارَةً لَهُ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَاهَدَ الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الْبَرَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مَزْحاً مَازَحَ بِهِ عَلِيّاً لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جِدّاً فَيُؤَاخِذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جِدّاً لَأَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْمَالَهُ كُلَّهَا وَ لَوْ كَانَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ لَكِنَّهُ كَانَ مَزْحاً وَ هُوَ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُرِيدُ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام وَاجِدٌ عَلَيْهِ فَيُجَدِّدَ بِحَضْرَتِكُمْ إِحْلَالًا وَ يَسْتَغْفِرَ لَهُ لِيَزِيدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قُرْبَةً وَ رِفْعَةً فِي جِنَانِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَوَقَفَ قُبَالَةَ الْجِنَازَةِ وَ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بَرَاءُ فَلَقَدْ كُنْتَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ لَقَدْ مِتَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْمَوْتَى يَسْتَغْنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ لَاسْتَغْنَى صَاحِبُكُمْ هَذَا بِدُعَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام لَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَ قَعَدَ فِي الْعَزَاءِ قَالَ أَنْتُمْ يَا أَوْلِيَاءَ الْبَرَاءِ بِالتَّهْنِيَةِ أَوْلَى مِنْكُمْ بِالتَّعْزِيَةِ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ عُقِدَ لَهُ فِي الْحُجُبِ قِبَابٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ بِالْحُجُبِ كُلِّهَا إِلَى الْكُرْسِيِّ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ لِرُوحِهِ الَّتِي عُرِجَ بِهَا فِيهَا ثُمَّ ذُهِبَ بِهَا إِلَى رَبَضِ الْجِنَانِ وَ تَلَقَّاهَا كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ خُزَّانِهَا وَ اطَّلَعَ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ حُورِ حِسَانِهَا فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ لَهُ طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا رُوحَ الْبَرَاءِ انْتَظَرَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا الْكِرَامِ حَتَّى تَرَحَّمَ عَلَيْكَ عَلِيٌّ وَ اسْتَغْفَرَ لَكَ أَمَا إِنَّ حَمَلَةَ عَرْشِ رَبِّنَا حَدَّثُونَا عَنْ رَبِّنَا أَنَّهُ قَالَ يَا عَبْدِيَ الْمَيِّتَ فِي سَبِيلِي لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ بِعَدَدِ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدِ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَ لَحَظَاتِهِمْ وَ أَنْفَاسِهِمْ وَ حَرَكَاتِهِمْ وَ سَكَنَاتِهِمْ لَكَانَتْ مَغْفُورَةً بِدُعَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَعَرَّضُوا عِبَادَ اللَّهِ لِدُعَاءِ عَلِيٍّ لَكُمْ وَ لَا تَتَعَرَّضُوا لِدُعَاءِ عَلِيٍّ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ كَمَا أَنَّ مَنْ دَعَا لَهُ أَسْعَدَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّئْبِ لَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَاعٍ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ قَدِ اسْتَفْزَعَهُ الْعَجَبُ فَلَمَّا رَآهُ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا شَأْناً عَجِيباً فَلَمَّا وَقَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِّثْنَا بِمَا أَزْعَجَكَ قَالَ الرَّاعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ عَجِيبٌ كُنْتُ فِي غَنَمِي إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ فَحَمَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ (3) من الحور الحسان خ ل. مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ الْخَامِسَةَ هُوَ وَ أُنْثَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَأَقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ وَ قَالَ أَ مَا تَسْتَحْيِي تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ رِزْقٍ قَدْ قَسَمَهُ اللَّهُ لِي أَ فَمَا أَحْتَاجُ أَنَا إِلَى غَدَاءٍ أَتَغَدَّى بِهِ فَقُلْتُ مَا أَعْجَبَ هَذَا ذِئْبٌ أَعْجَمُ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ أَ لَا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي لَكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنَ الْآخِرِينَ ثُمَّ الْيَهُودُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَ وُجُودِهِمْ لَهُ فِي كُتُبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِأَنَّهُ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلُ الْفَاضِلِينَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَجْحَدُونَهُ وَ هُوَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ وَ هُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَيْحَكَ يَا رَاعِي آمِنْ بِهِ تَأْمَنْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ أَسْلِمْ لَهُ تَسْلَمْ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَلَامِكَ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَنْعِي لَكَ مَا تَعَاطَيْتَ أَكْلَهُ فَدُونَكَ غَنَمِي فَكُلْ مِنْهَا مَا شِئْتَ لَا أُدَافِعُكَ وَ لَا أُمَانِعُكَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ احْمَدِ اللَّهَ إِذْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْتَبِرُ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ يَنْقَادُ لِأَمْرِهِ لَكِنَ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ يُشَاهِدُ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مَا يُؤَدِّيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يَرَاهُ مِنْ وُفُورِ حَظِّهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِيهِ وَ الزُّهْدِ الَّذِي لَا يُحَاذِيهِ أَحَدٌ فِيهِ وَ الشَّجَاعَةِ الَّتِي لَا عِدْلَ لَهُ فِيهَا وَ نُصْرَتِهِ لِلْإِسْلَامِ الَّتِي لَا حَظَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ حَظِّهِ ثُمَّ يَرَى مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِمُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ التَّبَرِّي مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يُخْبِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا وَ إِنْ جَلَّ وَ عَظُمَ مِمَّنْ يُخَالِفُهُ ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ وَ يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ وَ يَظْلِمُهُ وَ يُوَالِي أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَهُ إِنَّ هَذَا لَأَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ إِيَّايَ قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الذِّئْبُ أَ وَ كَائِنٌ هَذَا قَالَ بَلَى وَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ بَاطِلًا وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ يَسْبُونَ حَرِيمَهُمْ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ مَعَ صَنِيعِهِمْ هَذَا بِسَادَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ لِي لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَنَا مَعَاشِرَ الذِّئَابِ أَنَا وَ نُظَرَائِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَمْزِقُهُمْ فِي النِّيرَانِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ جَعَلَ فِي تَعْذِيبِهِمْ شَهَوَاتِنَا وَ فِي شَدَائِدِ آلَامِهِمْ لَذَّاتِنَا قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا هَذِهِ الْغَنَمُ بَعْضُهَا لِي وَ بَعْضُهَا أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِي لَقَصَدْتُ مُحَمَّداً حَتَّى أَرَاهُ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَامْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ اتْرُكْ عَلَيَّ غَنَمَكَ لِأَرْعَاهَا لَكَ فَقُلْتُ كَيْفَ أَثِقُ بِأَمَانَتِكَ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي أَنْطَقَنِي بِمَا سَمِعْتَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُنِي قَوِيّاً أَمِيناً عَلَيْهَا أَ وَ لَسْتُ مُؤْمِناً بِمُحَمَّدٍ مُسَلِّماً لَهُ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام فَامْضِ لِشَأْنِكَ فَإِنِّي رَاعِيكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مَلَائِكَتُهُ الْمُقَرَّبُونَ رُعَاةٌ لِي إِذْ كُنْتُ خَادِماً لِوَلِيِ عَلِيٍّ فَتَرَكْتُ غَنَمِي عَلَى الذِّئْبِ وَ الذِّئْبَةِ وَ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَ فِيهَا مَا يَتَهَلَّلُ سُرُوراً بِهِ وَ تَصْدِيقاً وَ فِيهَا مَنْ يَعْبِسُ شَكّاً فِيهِ وَ تَكْذِيباً وَ يُسِرُّ مُنَافِقُونَ إِلَى أَمْثَالِهِمْ هَذَا قَدْ وَاطَأَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِيَخْتَدِعَ بِهِ الضُّعَفَاءَ الْجُهَّالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَئِنْ شَكَكْتُمْ أَنْتُمْ فِيهِ فَقَدْ تَيَقَّنْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبِيَ الْكَائِنُ مَعِي فِي أَشْرَفِ الْمَحَالِّ مِنْ عَرْشِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَ الْمَطُوفُ بِهِ مَعِي فِي أَنْهَارِ الْحَيَوَانِ مِنْ دَارِ الْقَرَارِ وَ الَّذِي هُوَ تَلْوِي فِي قِيَادَةِ الْأَخْيَارِ وَ الْمُتَرَدِّدُ مَعِي فِي الْأَصْلَابِ الزَّاكِيَاتِ الْمُتَقَلِّبُ مَعِي فِي الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ الرَّاكِضُ مَعِي فِي مَسَالِكِ الْفَضْلِ وَ الَّذِي كُسِيَ مَا كُسِيتُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ وَ الْعَقْلِ وَ شَقِيقِيَ الَّذِي انْفَصَلَ مِنِّي عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَدِيلِي فِي اقْتِنَاءِ الْمَحَامِدِ وَ الْمَنَاقِبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ سَاقِي أَوْلِيَائِي مِنْ نَهَرِ الْكَوْثَرِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِي السَّيِّدُ الْأَكْرَمُ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِحْنَةً لِأَوْلَادِ الْغَيِّ وَ الرِّشْدَةِ وَ جَعَلَهُ لِلْمُوَالِينَ لَهُ أَفْضَلَ الْعُدَّةِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِدِينِي قِوَاماً وَ لِعُلُومِي عَلَّاماً وَ فِي الْحُرُوبِ مِقْدَاماً وَ عَلَى أَعْدَائِي ضِرْغَاماً أَسَداً قَمْقَاماً آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَقَدَّمَهُمْ إِلَى رِضَا الرَّحْمَنِ وَ تَفَرَّدَ دُونَهُمْ بِقَمْعِ أَهْلِ الطُّغْيَانِ وَ قَطَعَ بِحُجَجِهِ وَ وَاضِحِ بَيَانِهِ مَعَاذِيرَ أَهْلِ الْبُهْتَانِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مُؤَيِّداً وَ سَنَداً وَ عَضُداً لَا أُبَالِي مَنْ خَالَفَنِي إِذَا وَافَقَنِي وَ لَا أَحْفِلُ بِمَنْ خَذَلَنِي إِذَا وَازَرَنِي وَ لَا أَكْتَرِثُ بِمَنِ ازْوَرَّ عَنِّي إِذَا سَاعَدَنِي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ زَيَّنَ اللَّهُ بِهِ الْجِنَانَ وَ بِمُحِبِيهِ وَ مَلَأَ طَبَقَاتِ النِّيرَانِ بِشَانِئِيهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي يُكَافِيهِ وَ لَا يُدَانِيهِ لَمْ يَضُرَّنِي عُبُوسُ الْمُعَبِّسِ مِنْكُمْ إِذَا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ لَا إِعْرَاضُ الْمُعْرِضِ مِنْكُمْ إِذَا خَلَصَ لِي وُدُّهُ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَوْ كَفَرَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَنَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَحْدَهُ هَذَا الدِّينَ وَ الَّذِي لَوْ عَادَاهُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَبَرَزَ إِلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَاذِلًا رُوحَهُ فِي نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ تَسْفِيلِ كَلِمَاتِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا الرَّاعِي لَمْ يَبْعُدْ شَاهِدُهُ فَهَلُمُّوا بِنَا إِلَى قَطِيعِهِ نَنْظُرْ إِلَى الذِّئْبَينِ فَإِنْ كَلَّمَانَا وَ وَجَدْنَاهُمَا يَرْعَيَانِ غَنَمَهُ وَ إِلَّا كُنَّا عَلَى رَأْسِ أَمْرِنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَوُا الْقَطِيعَ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ الرَّاعِي ذَاكَ قَطِيعِي فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ فَأَيْنَ الذِّئْبَانِ فَلَمَّا قَرُبُوا رَأَوُا الذِّئْبَيْنِ يَطُوفَانِ حَوْلَ الْغَنَمِ يَرُدَّانِ عَنْهَا كُلَّ شَيْءٍ يُفْسِدُهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ مَا عَنَى غَيْرِي بِكَلَامِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِي حَتَّى لَا يَرَانِيَ الذِّئْبَانِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَقَالَ لِلرَّاعِي يَا رَاعِي قُلْ لِلذِّئْبِ مَنْ مُحَمَّدٌ الَّذِي ذَكَرْتَهُ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ تَنَحَّى عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى آخَرَ وَ تَنَحَّى عَنْهُ فَمَا زَالَ حَتَّى دَخَلَ وَسْطَهُمْ فَوَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ وَ أُنْثَاهُ وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ وَضَعَا خُدُودَهُمَا عَلَى التُّرَابِ وَ مَرَّغَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالا نَحْنُ كُنَّا دُعَاةً إِلَيْكَ بَعَثْنَا إِلَيْكَ هَذَا الرَّاعِيَ وَ أَخْبَرْنَاهُ بِخَبَرِكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمُنَافِقِينَ مَعَهُ فَقَالَ مَا لِلْكَافِرِينَ عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ لَا لِلْمُنَافِقِينَ عَنْ هَذَا مَوْئِلٌ وَ لَا مَعْدِلٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ وَاحِدَةٌ قَدْ عَلِمْتُمْ صِدْقَ الرَّاعِي فِيهَا أَ فَتُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا صِدْقَهُ فِي الثَّانِيَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَفَعَلُوا ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ أَيُّهَا الذِّئْبَانِ إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَشَرْتُمَا لِلْقَوْمِ إِلَيْهِ وَ عَيَّنْتُمَا عَلَيْهِ فَأَشِيرَا وَ عَيِّنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي ذَكَرْتُمَاهُ بِمَا ذَكَرْتُمَاهُ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبَانِ وَ تَخَلَّلَا الْقَوْمَ وَ جَعَلَا يَتَأَمَّلَانِ الْوُجُوهَ وَ الْأَقْدَامَ وَ كُلُّ مَنْ تَأَمَّلَاهُ أَعْرَضَا عَنْهُ حَتَّى بَلَغَا عَلِيّاً فَلَمَّا تَأَمَّلَاهُ مَرَّغَا فِي التُّرَابِ أَبْدَانَهُمَا وَ وَضَعَا عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ خُدُودَهُمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَلِيفَ النَّدَى وَ مَعْدِنَ النُّهَى وَ مَحَلَّ الْحِجَى وَ عَالِماً بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَ وَصِيَّ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَسْعَدَ اللَّهُ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ أَشْقَى بِعَدَاوَتِهِ شَانِئِيهِ وَ جَعَلَهُ سَيِّدَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ذَوِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَوْ أَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَا يُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ لَصَارُوا خِيَارَ الْأَصْفِيَاءِ وَ يَا مَنْ لَوْ أَحَسَّ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ مِنْ بُغْضِهِ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى لَانْقَلَبَ بِأَعْظَمِ الْخِزْيِ وَ الْمَقْتِ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى قَالَ فَعَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ لِعَلِيٍّ هَذَا الْمَحَلَّ مِنَ السِّبَاعِ مَعَ مَحَلِّهِ مِنْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ مَحَلَّهُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَبْثُوثَاتِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَوَاضُعِ أَمْلَاكِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لِمِثَالِ عَلِيٍّ الْمَنْصُوبِ بِحَضْرَتِهِمْ لِيَشْبَعُوا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَدَلًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَلِيٍّ كُلَّمَا اشْتَاقُوا إِلَيْهِ مَا يَصْغَرُ فِي جَنْبِهِ تَوَاضُعُ هَذَيْنِ الذِّئْبَيْنِ وَ كَيْفَ لَا يَتَوَاضَعُ الْأَمْلَاكُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُقَلَاءِ لِعَلِيٍّ وَ هَذَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدْ آلَى عَلَى نَفْسِهِ قَسَماً لَا يَتَوَاضَعُ أَحَدٌ لِعَلِيٍّ قِيسَ شَعْرَةٍ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ فِي عُلْوِ الْجِنَانِ مَسِيرَةَ مِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ الَّذِي تُشَاهِدُونَهُ يَسِيرٌ قَلِيلٌ فِي جَنْبِ هَذِهِ الْجَلَالَةِ وَ الرِّفْعَةِ اللَّتَيْنِ عَنْهُمَا تُخْبِرُونَ وَ أَمَّا حَنِينُ الْعُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فِي صَحْنِ مَسْجِدِهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَ إِنَّهُمْ يُحِبُّونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ إِذَا خَطَبْتَ فَلَوْ أَذِنْتَ أَنْ نَعْمَلَ لَكَ مِنْبَراً لَهُ مَرَاقِي تَرْقَاهَا فَيَرَاكَ النَّاسُ إِذَا خَطَبْتَ فَأَذِنَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَرَّ بِالْجِذْعِ فَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَعِدَهُ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهِ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَنِيْنَ الثَّكْلَى وَ أَنَّ أَنِينَ الْحُبْلَى فَارْتَفَعَ بُكَاءُ النَّاسِ وَ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ ارْتَفَعَ حَنِينُ الْجِذْعِ وَ أَنِينُهُ فِي حَنِينِ النَّاسِ وَ أَنِينِهِمْ ارْتِفَاعاً بَيِّناً فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَتَى الْجِذْعَ فَاحْتَضَنَهُ وَ مَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ وَ قَالَ اسْكُنْ فَمَا تَجَاوَزَكَ رَسُولُ اللَّهِ تَهَاوُناً بِكَ وَ لَا اسْتِخْفَافاً بِحُرْمَتِكَ وَ لَكِنْ لِيَتِمَّ لِعِبَادِ اللَّهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَ لَكَ جَلَالُكَ وَ فَضْلُكَ إِذْ كُنْتَ مُسْتَنَدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَهَدَأَ حَنِينُهُ وَ أَنِينُهُ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مِنْبَرِهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَحْزَنُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فَفِي عِبَادِ اللَّهِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ بَعُدَ وَ لَوْ لَا أَنِّي احْتَضَنْتُ هَذَا الْجِذْعَ وَ مَسَحْتُ يَدِي عَلَيْهِ مَا هَدَأَ حَنِينُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لَمَنْ يَحِنُّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ كَحَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ وَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مُنْطَوِياً أَ رَأَيْتُمْ شِدَّةَ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَدَأَ لَمَّا احْتَضَنَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ جِنَانٍ وَ حُورِ عِينِهَا وَ سَائِرِ قُصُورِهَا وَ مَنَازِلِهَا إِلَى مَنْ يُوَالِي مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِيْنَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يُعَرِّفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّوْرِيَةَ لِيَسْلَمُوا مِنْ كَفَرَةِ عِبَادِ اللَّهِ وَ فَسَقَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ تَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جَنَّاتِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ وَ لَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْيَظِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ أَمَّا قَلْبُ اللَّهِ السَّمَّ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِهِ وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ اشْتَدَّ حَسَدُ ابْنِ أُبَيٍّ لَهُ فَدَبَّرَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ حَفِيرَةً فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ دَارِهِ وَ يَبْسُطَ فَوْقَهَا بِسَاطاً وَ يَنْصِبَ فِي أَسْفَلِ الْحَفِيرَةِ أَسِنَّةَ رِمَاحٍ وَ نَصَبَ سَكَاكِينَ مَسْمُومَةً وَ شَدَّ أَحَدَ جَوَانِبِ الْبِسَاطِ وَ الْفِرَاشِ إِلَى الْحَائِطِ لِيَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَوَاصُّهُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رِجْلَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَقَعَ فِي الْحَفِيرَةِ وَ كَانَ قَدْ نَصَبَ فِي دَارِهِ وَ خَبَأَ رِجَالًا بِسُيُوفٍ مَشْهُورَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُ عِنْدَ وُقُوعِ مُحَمَّدٍ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ دَبَّرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْشَطْ لِلْقُعُودِ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِ أَنْ يُطْعِمُوهُ مِنْ طَعَامِهِمُ الْمَسْمُومِ لِيَمُوتَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ جَمِيعاً فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْعُدَ حَيْثُ يُقْعِدُكَ وَ تَأْكُلَ مِمَّا يُطْعِمُكَ فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ عَلَيْكَ آيَاتِهِ وَ مُهْلِكٌ أَكْثَرَ مَنْ تَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ فِيكَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَعَدَ عَلَى الْبِسَاطِ وَ قَعَدُوا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ حَوَالَيْهِ وَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَفِيرَةِ فَتَعَجَّبَ ابْنُ أُبَيٍّ وَ نَظَرَ وَ إِذَا قَدْ صَارَ مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضاً مُلْتَئِمَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً عليه السلام وَ صَحْبَهُمَا بِالطَّعَامِ الْمَسْمُومِ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَضْعَ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْقِ هَذَا الطَّعَامَ بِالرُّقْيَةِ النَّافِعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُمَا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ خَوَاصُّهُ فَأَكَلُوا فَضَلَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَحْبِهِ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ غَلِطَ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ سُمُوماً لَمَّا رَأَوْا مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ لَمْ يُصِبْهُمْ مَكْرُوهٌ وَ جَاءَتْ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ إِلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ الْمَحْفُورِ تَحْتَهُ الْمَنْصُوبِ فِيهِ مَا نُصِبَ وَ هِيَ كَانَتْ دَبَّرَتْ ذَلِكَ وَ نَظَرَتْ فَإِذَا مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضٌ مُلْتَئِمَةٌ فَجَلَسَتْ عَلَى الْبِسَاطِ وَاثِقَةً فَأَعَادَ اللَّهُ الْحَفِيرَةَ بِمَا فِيهَا فَسَقَطَتْ فِيهَا وَ هَلَكَتْ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّهَا سَقَطَتْ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ مَا كُنَّا قَدْ دَبَّرْنَا عَلَيْهِ فَبَكَوْا وَ قَالُوا مَاتَتِ الْعَرُوسُ وَ بِعِلَّةِ عُرْسِهَا كَانُوا دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَاتَ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَكَلُوا فَضْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ سَبَبِ مَوْتِ الِابْنَةِ وَ الْقَوْمِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ سَقَطَتْ مِنَ السَّطْحِ وَ لَحِقَ الْقَوْمَ تُخَمَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا ذَا مَاتُوا وَ تَغَافَلَ عَنْهُمْ وَ أَمَّا تَكْثِيرُ اللَّهِ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ شِدْقِي يَتَحَلَّبُ وَ أَجِدُنِي أَشْتَهِي حَرِيرَةً مَدُوسَةً مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَ عَسَلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَنَا أَشْتَهِي مَا يَشْتَهِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي الْفَصِيلِ مَا تَشْتَهِي أَنْتَ فَقَالَ خَاصِرَةَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ وَ قَالَ لِأَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي مَا تَشْتَهِيَانِ أَنْتُمَا قَالا صَدْرَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُضِيفُ الْيَوْمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَحْبَهُ وَ يُطْعِمُهُمْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍ هَذَا وَ اللَّهِ الْيَوْمُ الَّذِي نَكِيدُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ وَ نَقْتُلُهُ وَ نُخَلِّصُ الْعِبَادَ مِنْهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُضِيفُكُمْ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ بُرٍّ وَ سَمْنٍ وَ عَسَلٍ وَ عِنْدِي حَمَلٌ أَشْوِيهِ لَكُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَافْعَلْ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَكْثَرَ السَّمَّ فِي ذَلِكَ الْبُرِّ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ ثُمَّ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى مَا اشْتَهَيْتُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي وَ أَبِي الْمَلَاهِي وَ أَبِي النَّكْثِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أُبَيٍّ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ دُونَ هَؤُلَاءِ وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُوَاطِئِينَ لِابْنِ أُبَيٍّ عَلَى النِّفَاقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ أَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الْحَاضِرِينَ لِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْءَ قَلِيلٌ لَا يُشْبِعُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مَائِدَةً عَلَى عِيسَى عليه السلام وَ بَارَكَ لَهُ فِي أَرْغِفَةٍ وَ سُمَيْكَاتٍ حَتَّى أَكَلَ وَ شَبِعَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ سَبْعُمِائَةٍ فَقَالَ شَأْنَكَ ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ هَلُمُّوا إِلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَجَاءُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةُ آلَافٍ وَ ثَمَانُمِائَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابٍ لَهُ كَيْفَ نَصْنَعُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ صَحْبُهُ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نَقْتُلَ مُحَمَّداً وَ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ لَكِنْ إِذَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَقَعَ بَأْسُ هَؤُلَاءِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَلْتَقِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي طَرِيقٍ وَ بَعَثَ ابْنُ أُبَيٍّ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ لِيَتَسَلَّحُوا وَ يَتَجَمَّعُوا قَالَ وَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ مُحَمَّدٌ حَتَّى يَلْقَانَا أَصْحَابُهُ وَ يَتَهَالَكُوا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَارَهُ أَوْمَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى بَيْتٍ لَهُ صَغِيرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ يَعْنِي عَلِيّاً وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ عَمَّاراً فِي هَذَا الْبَيْتِ وَ الْبَاقُونَ فِي الدَّارِ وَ الْحُجْرَةِ وَ الْبُسْتَانِ وَ يَقِفُ مِنْهُمْ قَوْمٌ عَلَى الْبَابِ حَتَّى يَفْرُغَ أَقْوَامٌ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ يَدْخُلَ بَعْدَهُمْ أَقْوَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الَّذِي يُبَارِكُ فِي هَذَا الطَّعَامِ الْقَلِيلِ لَيُبَارِكُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الضَّيِّقِ ادْخُلْ يَا عَلِيُّ وَ يَا سَلْمَانُ وَ يَا مِقْدَادُ وَ يَا عَمَّارُ ادْخُلُوا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلُوا أَجْمَعِينَ وَ قَعَدُوا حَلْقَةً وَاحِدَةً كَمَا يَسْتَدِيرُونَ حَوْلَ تَرَابِيعِ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا الْبَيْتُ قَدْ وَسِعَهُمْ أَجْمَعِينَ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ مَوْضِعَ رَجُلٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَرَأَى عَجَباً عَجِيباً مِنْ سَعَةِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ ضَيِّقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتِنَا بِمَا عَمِلْتَهُ فَجَاءَهُ بِالْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ بِالْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلْ أَنْتَ أَوَّلًا قَبْلَهُمْ ثُمَّ لْيَأْكُلْ صَحْبُكَ هَؤُلَاءِ عَلِيٌّ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ يَطْعَمُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَلِكَ أَفْعَلُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَ وَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام يَدَهُ مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ عَلِيٌّ مَعَ أَصْحَابِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مِنْكَ إِنَّ اللَّهَ مَا فَرَّقَ فِيمَا مَضَى بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ لَا يُفَرِّقُ فِيمَا يَأْتِي أَيْضاً بَيْنَهُمَا إِنَّ عَلِيّاً كَانَ وَ أَنَا مَعَهُ نُوراً وَاحِداً عَرَضَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرَضِيهِ وَ سَائِرِ حُجُبِهِ وَ جِنَانِهِ وَ هَوَائِهِ وَ أَخَذَ لَنَا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لِيَكُونَنَّ لَنَا وَ لِأَوْلِيَائِنَا مُوَالِينَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَانِدِينَ وَ لِمَنْ نُحِبُّهُ مُحِبِّينَ وَ لِمَنْ نُبْغِضُهُ مُبْغِضِينَ مَا زَالَتْ إِرَادَتُنَا وَاحِدَةً وَ لَا تَزَالُ لَا أُرِيدُ إِلَّا مَا يُرِيدُ وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا مَا أُرِيدُ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهُ وَ يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُ فَدَعْ يَا ابْنَ أُبَيٍّ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَ بِي مِنْكَ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَفْضَى إِلَى جَدٍّ وَ مُعَتِّبٍ فَقَالَ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَا اثْنَيْنِ الْآنَ يَمُوتَانِ جَمِيعاً وَ نُكْفَاهُمَا جَمِيعاً وَ هَذَا لِحَيْنُهُمَا وَ سَعَادَتُنَا فَلَوْ بَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ لَعَلَّهُ كَانَ يُجَالِدُ أَصْحَابَنَا هَؤُلَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ مُتَعَصِّبِيهِ حَوْلَ دَارِهِ لِيَضَعُوا السَّيْفَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَاتَ بِالسَّمِّ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام يَدَهُمَا فِي الْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا ثُمَّ وَضَعَ مَنِ اشْتَهَى خَاصِرَةَ الْحَمَلِ وَ مَنِ اشْتَهَى صَدْرَهُ مِنْهُمْ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا وَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ وَ يَظُنُّ أَنْ لَا يُلْبِثُهُمُ السَّمُّ فَإِذَا هُمْ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا نَشَاطاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَاتِ الْحَمَلَ فَلَمَّا أَتَى بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا الْحَسَنِ ضَعِ الْحَمَلَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي وَسَّعَ هَذَا الْبَيْتَ وَ عَظَّمَهُ حَتَّى وَسِعَ جَمَاعَتَهُمْ وَ فَضَلَ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُطِيلُ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى تَنَالَ هَذَا الْحَمَلَ قَالَ فَأَطَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْدِيَهُمْ حَتَّى نَالَتْ ذَلِكَ فَتَنَاوَلُوا مِنْهُ وَ بَارَكَ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ حَتَّى وَسِعَهُمْ وَ أَشْبَعَهُمْ وَ كَفَاهُمْ فَإِذَا هُوَ بَعْدَ أَكْلِهِمْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِظَامُهُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ طَرَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْدِيلًا لَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اطْرَحْ عَلَيْهِ الْحَرِيرَةَ الْمُلَبَّقَةَ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَفَعَلَ فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى شَبِعُوا كُلُّهُمْ وَ أَنْفَدُوهُ ثُمَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْتَاجُ إِلَى لَبَنٍ أَوْ شَرَابٍ نَشْرَبُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِيسَى عليه السلام أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْمَوْتَى وَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ بَسَطَ مِنْدِيلَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ كَمَا بَارَكْتَ فِيهَا فَأَطْعَمْتَنَا مِنْ لَحْمِهَا فَبَارِكْ فِيهَا وَ اسْقِنَا مِنْ لَبَنِهَا قَالَ فَتَحَرَّكَتْ وَ بَرَكَتْ وَ قَامَتْ وَ امْتَلَأَ ضَرْعُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتُونِي بِأَزْقَاقٍ وَ ظُرُوفٍ وَ أَوْعِيَةٍ وَ مَزَادَاتٍ فَجَاءُوا بِهَا فَمَلَأَهَا فَسَقَاهُمْ حَتَّى شَرِبُوا وَ رَوُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْتَتَنَ بِهَا أُمَّتِي كَمَا افْتُتِنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْعِجْلِ فَاتَّخَذُوهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ لَتَرَكْتُهَا تَسْعَى فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ تَأْكُلُ مِنْ حَشَائِشِهَا وَ لَكِنَّ اللَّهُمَّ أَعِدْهَا عِظَاماً كَمَا أَنْشَأْتَهَا فَعَادَتْ عِظَاماً مَأْكُولًا مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ شَيْءٌ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قَالَ فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَذَاكَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْسِعَةَ اللَّهِ الْبَيْتَ وَ تَكْثِيرَهُ الطَّعَامَ وَ دَفْعَهُ غَائِلَةَ السَّمِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي إِذَا تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ كَيْفَ وَسَّعَهُ اللَّهُ بَعْدَ ضِيقِهِ وَ فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ الطَّعَامِ بَعْدَ قِلَّتِهِ وَ فِي ذَلِكَ السَّمِّ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ تَعَالَى غَائِلَتَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ ذَوِيهِ وَ كَيْفَ وَسَّعَهُ وَ كَثَّرَهُ أَذْكُرُ مَا يَزِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَنَازِلِ شِيعَتِنَا وَ خَيْرَاتِهِمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ فِي الْفِرْدَوْسِ إِنَّ فِي شِيعَتِنَا لَمَنْ يَهَبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجِنَانِ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلِ وَ الْخَيْرَاتِ مَا لَا يَكُونُ الدُّنْيَا وَ خَيْرَاتُهَا فِي جَنْبِهَا إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِي الْبَادِيَةِ الْفَضْفَاضَةِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَرَى أَخاً لَهُ مُؤْمِناً فَقِيراً فَيَتَوَاضَعَ لَهُ وَ يُكْرِمَهُ وَ يُعِينَهُ وَ يَمُونَهُ وَ يَصُونَهُ عَنْ بَذْلِ وَجْهِهِ لَهُ حَتَّى يَرَى الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِتِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ الْقُصُورِ وَ قَدْ تَضَاعَفَتْ حَتَّى صَارَتْ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا كَانَ هَذَا الزَّائِدُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ كِبَرِهِ وَ عِظَمِهِ وَ سَعَتِهِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِالْخِدْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَامْدُدْنَا بِمَلَائِكَةٍ يُعَاوِنُونَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ مَا كُنْتُ لِأَحْمِلَكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَ فَكَمْ تُرِيدُونَ مَدَداً فَيَقُولُونَ أَلْفَ ضِعْفِنَا وَ فِيهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ نَسْتَزِيدُ مَدَداً أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِنَا وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِ صَاحِبِهِمْ وَ زِيَادَةِ إِحْسَانِهِ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُمِدُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْأَمْلَاكِ وَ كُلَّمَا لَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ أَخاً فَبَرَّهُ زَادَ اللَّهُ فِي مَمَالِكِهِ وَ فِي خَدَمِهِ فِي الْجَنَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِذَا تَفَكَّرْتُ فِي الطَّعَامِ المَسْمُومِ الَّذِي صَبَرْنَا عَلَيْهِ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ عَنَّا غَائِلَتَهُ وَ كَثَّرَهُ وَ وَسَّعَهُ ذَكَرْتُ صَبْرَ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَدِّيهِمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الصَّبْرِ إِلَى أَشْرَفِ الْعَاقِبَةِ وَ أَكْمَلِ السَّعَادَةِ طَالَمَا يَغْتَبِطُونَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ بِتِلْكَ الطَّيِّبَاتِ فَيُقَالُ لَهُمْ كُلُوا هَنِيئاً بِتَقِيَّتِكُمْ لِأَعْدَائِكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى أَذَاهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] 15- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ الْحَسَنُ عليه السلام قُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام كَيْفَ كَانَتِ الْأَخْبَارُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اسْتَأْنِفْ لَهَا النَّهَارَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَّا الْغَمَامَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُسَافِرُ إِلَى الشَّامِ مُضَارِباً لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَكَانُوا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ يُصِيبُهُمْ حَرُّ تِلْكَ الْبَوَادِي وَ رُبَّمَا عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا الرِّيَاحُ وَ سَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ وَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ يَبْعَثُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَمَامَةً تُظِلُّهُ فَوْقَ رَأْسِهِ تَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَ تَزُولُ بِزَوَالِهِ إِنْ تَقَدَّمَ تَقَدَّمَتْ وَ إِنْ تَأَخَّرَ تَأَخَّرَتْ وَ إِنْ تَيَامَنَ تَيَامَنَتْ وَ إِنْ تَيَاسَرَ تَيَاسَرَتْ فَكَانَتْ تَكُفُّ عَنْهُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيَاحُ الْمُثِيرَةُ لِتِلْكَ الرِّمَالِ وَ التُّرَابِ تَسْفِيهَا فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى إِذَا دَنَتْ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَدَأَتْ وَ سَكَنَتْ وَ لَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً مِنْ رَمْلٍ وَ لَا تُرَابٍ وَ هَبَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ بَارِدَةٌ لَيِّنَةٌ حَتَّى كَانَتْ قَوَافِلُ قُرَيْشٍ يَقُولُ قَائِلُهَا جِوَارُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ مِنْ خَيْمَةٍ فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ فَكَانَ الرَّوْحُ يُصِيبُهُمْ بِقُرْبِهِ وَ إِنْ كَانَتِ الْغَمَامَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ وَ كَانَ إِذَا اخْتَلَطَ بِتِلْكَ الْقَوَافِلِ غُرَبَاءُ فَإِذَا الْغَمَامَةُ تَسِيرُ بَعِيداً مِنْهُمْ قَالُوا إِلَى مَنْ قُرِنَتْ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَقَدْ شُرِّفَ وَ كُرِّمَ فَتُخَاطِبُهُمْ أَهْلُ الْقَافِلَةِ انْظُرُوا إِلَى الْغَمَامَةِ تَجِدُوا عَلَيْهَا اسْمَ صَاحِبِهَا وَ اسْمَ صَاحِبِهِ وَ صَفِيِّهِ وَ شَقِيقِهِ فَيَنْظُرُونَ فَيَجِدُونَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ شَرَّفْتُهُ بِآلِهِ الْمُوَالِينَ لَهُ وَ لِعَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِهِمَا فَيَقْرَأُ ذَلِكَ وَ يَفْهَمُهُ مَنْ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ وَ يَقْرَأَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَمَّا تَسْلِيمُ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ وَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حرا [حِرَاءَ يَصْعَدُهُ وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْوَاعِ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غَمَرَتْهُ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ وَ هَزَّهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى عُلْوٍ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجَبَلِ وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى وَ النَّافِضُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نَسَبِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانَ وَ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالَهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ زَيَّنَكَ وَ أَكْرَمَكَ فَوْقَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا يَحْزُنْكَ أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَ عَنِ الدِّينِ مَفْتُونٌ فَإِنَّ الْفَاضِلَ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمَهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ وَ عُتَاةِ الْعَرَبِ لَكَ فَسَوْفَ يُبَلِّغُكَ رَبُّكَ أَقْصَى مُنْتَهَى الْكَرَامَاتِ وَ يَرْفَعُكَ إِلَى أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَ سَوْفَ يُنَعِّمُ وَ يُفَرِّحُ أَوْلِيَاءَكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يَبُثُّ عُلُومَكَ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ بِمِفْتَاحِكَ وَ بَابِ مَدِينَةِ حِكْمَتِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يُقِرُّ عَيْنَكَ بِبِنْتِكَ فَاطِمَةَ وَ سَوْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا وَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ سَوْفَ يَنْشُرُ فِي الْبِلَادِ دِينَكَ وَ سَوْفَ يُعَظِّمُ أَجْوَدَ الْمُحِبِّينَ لَكَ وَ لِأَخِيكَ وَ سَوْفَ يَضَعُ فِي يَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَتَضَعُهُ فِي يَدِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَيَكُونُ تَحْتَهُ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ يَكُونُ قَائِدَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي يَا رَبِّ مَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلِيٌّ وَ هُوَ طِفْلٌ أَ وَ هُوَ وَلَدُ عَمِّي وَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَحَرَّكَ عَلِيٌّ قَلِيلًا وَ هُوَ مَعَهُ أَ هُوَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِيزَانُ الْجَلَالِ فَجُعِلَ مُحَمَّدٌ فِي كَفَّةٍ مِنْهُ وَ مُثِّلَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كَفَّةٍ فَوُزِنَ بِهِمْ فَرَجَحَ ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْكَفَّةِ وَ تُرِكَ عَلِيٌّ فِي كَفَّةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا فَوُزِنَ بِسَائِرِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمْ فَعَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ وَ صِفَتِهِ وَ نُودِيَ فِي سِرِّهِ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَفِيِّيَ الَّذِي أُؤَيِّدُ بِهِ هَذَا الدِّينَ يَرْجَحُ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَذَلِكَ حِينَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَ خَفَّفَ عَنِّي مُكَافَحَةَ الْأُمَّةِ وَ سَهَّلَ عَلَيَّ مُبَارَزَةَ الْعُتَاةِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَمَّا دِفَاعُ اللَّهِ الْقَاصِدِينَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قَتْلِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ وَ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ بِمَكَّةَ قَدْ نَشَأَ فِي الْخَيْرِ نَشْواً لَا نَظِيرَ لَهُ فِي سَائِرِ صِبْيَانِ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ فَنَظَرُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَاهَدُوا نَعْتَهُ وَ صِفَتَهُ فَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَذَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَارِجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْمُدَالُ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ يُزِيلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دَوْلَةَ الْيَهُودِ وَ يُذِلُّهُمْ وَ يَقْمَعُهُمْ وَ قَدْ كَانُوا وَجَدُوهُ فِي كُتُبِهِمُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الْفَاضِلَ الصَّادِقَ فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى أَنْ كَتَمُوا ذَلِكَ وَ تَفَاوَضُوا فِي أَنَّهُ مُلْكٌ يُزَالُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نحتال [نَحْتَلْ عَلَيْهِ فَنَقْتُلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ لَعَلَّنَا نُصَادِفُهُ مِمَّنْ يَمْحُو فَهَمُّوا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَمْتَحِنَهُ وَ نُجَرِّبَهُ بِأَفْعَالِهِ فَإِنَّ الْحِلْيَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةَ قَدْ تُشَاكِلُ الصُّورَةَ إِنَّ مَا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ مُحَمَّداً يُجَنِّبُهُ رَبُّهُ مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبُهَاتِ فَصَادِفُوهُ وَ الْقَوْهُ وَ ادْعُوهُ إِلَى دَعْوَةٍ وَ قَدِّمُوا إِلَيْهِ الْحَرَامَ وَ الشُّبْهَةَ فَإِنِ انْبَسَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَأَكَلَهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ تَظُنُّونَ وَ إِنَّمَا الْحِلْيَةُ وَافَقَتِ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةُ سَاوَتِ الصُّورَةَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا فَاعْلَمُوا أَنَّهُ هُوَ فَاحْتَالُوا لَهُ فِي تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْهُ لِتَسْلَمَ لِلْيَهُودِ دَوْلَتُهُمْ قَالَ فَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَصَادَفُوهُ وَ دَعَوْهُ إِلَى دَعْوَةٍ لَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدَّمُوا إِلَيْهِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ دَجَاجَةً مُسَمَّنَةً كَانُوا قَدْ وَقَذُوهَا وَ شَوَوْهَا فَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ وَ سَائِرُ قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمُدُّ يَدَهُ نَحْوَهَا فَيُعْدَلُ بِهَا يَمْنَةً ثُمَ يَسْرَةً ثُمَّ أَمَاماً ثُمَّ خَلْفاً ثُمَّ فَوْقاً ثُمَّ تَحْتاً لَا تُصِيبُهَا يَدُهُ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَ هَذِهِ يَدِي يُعْدَلُ بِهَا عَنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا حَرَاماً يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَلَالٌ فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَافْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوا مِنْهَا وَ يُطْعِمُوهُ فَكَانَتْ أَيْدِيهِمْ يُعْدَلُ بِهَا إِلَى الْجِهَاتِ كَمَا كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعْدِلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذِهِ قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا فَأْتُونِي بِغَيْرِهَا إِنْ كَانَتْ لَكُمْ فَجَاءُوهُ بِدَجَاجَةٍ أُخْرَى مُسَمَّنَةٍ مَشْوِيَّةٍ قَدْ أَخَذُوهَا لِجَارٍ لَهُمْ غَائِبٍ لَمْ يَكُونُوا اشْتَرَوْهَا وَ عَمِلُوهَا عَلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ ثَمَنَهَا إِذَا حَضَرَ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لُقْمَةً فَلَمَّا ذَهَبَ يَرْفَعُهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَ نَصَلَتْ حَتَّى سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَ كُلَّمَا ذَهَبَ يَرْفَعُ مَا قَدْ تَنَاوَلَهُ بَعْدَهَا ثَقُلَتْ وَ سَقَطَتْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ هَذِهِ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَذِهِ أَيْضاً قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا مِنْ شُبْهَةٍ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا قَالُوا مَا هِيَ شُبْهَةً فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ مِنْهَا فَقَالَ افْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَكُلَّمَا تَنَاوَلُوا لُقْمَةً لِيُلْقِمُوهُ ثَقُلَتْ كَذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَ سَقَطَتْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُلْقِمُوهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ مَا قُلْتُ لَكُمْ شُبْهَةٌ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَتَعَجَّبَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقِيمُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِ عَدَاوَتِهِ إِلَى أَنْ أَظْهَرُوهَا لَمَّا أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَغَرَّتْهُمُ الْيَهُودُ أَيْضاً فَقَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ أَيُّ شَيْءٍ يُرَدُّ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الطِّفْلِ مَا نَرَاهُ إِلَّا يُسَالِبُكُمْ نِعَمَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ سَوْفَ يَكُونُ لِهَذَا شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَتَوَاطَأَتِ الْيَهُودُ عَلَى قَتْلِهِ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ وَ هُمْ سَبْعُونَ فَعَمَدُوا إِلَى سُيُوفِهِمْ فَسَمُّوهَا ثُمَّ قَعَدُوا لَهُ ذَاتَ غَلَسٍ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ فَلَمَّا صَعِدَهُ صَعِدُوا إِلَيْهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ وَ هُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَشَدِّ الْيَهُودِ وَ أَجْلَدِهِمْ وَ ذَوِي النَّجْدَةِ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَهْوَوْا بِهَا إِلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا الْتَقَى طَرَفَا الْجَبَلِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَانْضَمَّا وَ صَارَ ذَلِكَ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْقَطَعَ طَمَعُهُمْ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِسُيُوفِهِمْ فَغَمَدُوهَا فَانْفَرَجَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ مَا كَانَا انْضَمَّا فَسَلُّوا بَعْدُ سُيُوفَهُمْ وَ قَصَدُوهُ فَلَمَّا هَمُّوا بِإِرْسَالِهَا عَلَيْهِ انْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَيَغْمِدُونَهَا ثُمَّ يَنْفَرِجَانِ فَيَسُلُّونَهَا إِلَى أَنْ بَلَغَ ذِرْوَةَ الْجَبَلِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَصَعِدُوا الْجَبَلَ وَ دَارُوا خَلْفَهُ لِيَقْصِدُوهُ بِالْقَتْلِ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ وَ مَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الْجَبَلَ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذِكْرِهِ وَ ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهِ وَ اعْتِبَارِهِ بِعِبَرِهِ ثُمَّ انْحَدَرَ عَنِ الْجَبَلِ فَانْحَدَرُوا خَلْفَهُ وَ لَحِقُوهُ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَغَمَدُوهَا ثُمَّ انْفَرَجَ فَسَلُّوهَا ثُمَّ انْضَمَّ فَغَمَدُوهَا وَ كَانَ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً كُلَّمَا انْفَرَجَ سَلُّوهَا فَإِذَا انْضَمَّ غَمَدُوهَا فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ مَرَّةٍ وَ قَدْ قَارَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقَرَارَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ ضَغَطَهُمُ الْجَبَلُ وَ رَضَّضَهُمْ وَ مَا زَالَ يَضْغَطُهُمْ حَتَّى مَاتُوا أَجْمَعِينَ ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ خَلْفَكَ إِلَى بُغَاتِكَ السَّوْءِ مَا ذَا صَنَعَ بِهِمْ رَبُّهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا طَرَفَا الْجَبَلِ مِمَّا يَلِيهِ مُنْضَمَّانِ فَلَمَّا نَظَرَ انْفَرَجَ الطَّرَفَانِ وَ سَقَطَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ وَ سُيُوفُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ قَدْ هُشِمَتْ وُجُوهُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ أَفْخَاذُهُمْ وَ سُوقُهُمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ خَرُّوا مَوْتَى تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ دَماً وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ سَالِماً مَكْفِيّاً مَصُوناً مَحْفُوظاً تُنَادِيهِ الْجِبَالُ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْجَارِ هَنِيئاً لَكَ يَا مُحَمَّدُ نُصْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ عَلَى أَعْدَائِكَ بِنَا وَ سَيَنْصُرُكَ إِذَا ظَهَرَ أَمْرُكَ عَلَى جَبَابِرَةِ أُمَّتِكَ وَ عُتَاتِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَشُدُّ يَدَهُ لِإِظْهَارِ دِينِكَ وَ إِعْزَازِهِ وَ إِكْرَامِ أَوْلِيَائِكَ وَ قَمْعِ أَعْدَائِكَ وَ سَيَجْعَلُهُ تَالِيَكَ وَ ثَانِيَكَ وَ نَفْسَكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ وَ سَمْعَكَ الَّذِي بِهِ تَسْمَعُ وَ بَصَرَكَ الَّذِي بِهِ تُبْصِرُ وَ يَدَكَ الَّتِي بِهَا تَبْطِشُ وَ رِجْلَكَ الَّتِي عَلَيْهَا تَعْتَمِدُ وَ سَيَقْضِي عَنْكَ دُيُونَكَ وَ يَفِي عَنْكَ بِعِدَاتِكَ وَ سَيَكُونُ جَمَالَ أُمَّتِكَ وَ زَيْنَ أَهْلِ مِلَّتِكَ وَ سَيُسْعِدُ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ يُهْلِكُ بِهِ شَانِئِيهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَمَّا الشَّجَرَتَانِ اللَّتَانِ تَلَاصَقَتَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي طَرِيقٍ لَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ فِي عَسْكَرِهِ مُنَافِقُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَافِرُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ مُنَافِقُونَ لَهَا وَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْخَيِّرِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ وَ يَنْفُضُ كَرِشَهُ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ كَمَا نَنْفُضُ وَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَعْضُ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ هَذِهِ صَحْرَاءُ مَلْسَاءُ لَأَتَعَمَّدَنَّ النَّظَرَ إِلَى اسْتِهِ إِذَا قَعَدَ لِحَاجَتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ هَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ مِنَّا أَمْ لَا فَقَالَ آخَرُ لَكِنَّكَ إِنْ ذَهَبْتَ تَنْظُرُ مَعَهُ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ لِأَنَّهُ أَشَدُّ حَيَاءً مِنَ الْجَارِيَةِ الْعَذْرَاءِ الْمُحْرِمَةِ قَالَ فَعَرَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ اذْهَبْ إِلَى تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ يُومِئُ إِلَى شَجَرَتَيْنِ بَعِيدَتَيْنِ قَدْ أَوْغَلَتَا فِي الْمَفَازَةِ وَ بَعُدَتَا عَنِ الطَّرِيقِ قَدْرَ مِيلٍ فَقِفْ بَيْنَهُمَا وَ نَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَلْتَصِقَا وَ تَنْضَمَّا لِيَقْضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَكُمَا حَاجَتَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ زَيْدٌ وَ قَالَهُ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الشَّجَرَتَيْنِ انْقَلَعَتَا بِأُصُولِهِمَا مِنْ مَوَاضِعِهِمَا وَ سَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى الْأُخْرَى سَعْيَ الْمُتَحَابَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ غَيْبَةٍ وَ شِدَّةِ اشْتِيَاقٍ ثُمَّ تَلَاصَقَتَا وَ انْضَمَّتَا انْضِمَامَ مُتَحَابَّيْنِ فِي فِرَاشٍ فِي صَمِيمِ الشِّتَاءِ وَ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَهُمَا فَقَالَ أُولَئِكَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ اسْتَتَرَ عَنَّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَدُورُوا خَلْفَهُ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَهَبُوا يَدُورُونَ خَلْفَهُ فَدَارَتِ الشَّجَرَتَانِ كُلَّمَا دَارُوا وَ مَنَعَتَاهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَتِهِ فَقَالُوا تَعَالَوْا نَتَحَلَّقْ حَوْلَهُ لِتَرَاهُ طَائِفَةٌ مِنَّا فَلَمَّا ذَهَبُوا يَتَحَلَّقُونَ تَحَلَّقَتِ الشَّجَرَتَانِ فَأَحَاطَتَا بِهِ كَالْأُنْبُوبَةِ حَتَّى فَرَغَ وَ تَوَضَّأَ وَ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَ عَادَ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عُدْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ وَ قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا إِلَى أَمَاكِنِكُمَا فَقَالَ لَهُمَا وَ سَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً سَعْيَ الْهَارِبِ النَّاجِي بِنَفْسِهِ مِنْ رَاكِضٍ شَاهِرٍ سَيْفَهُ خَلْفَهُ حَتَّى عَادَتْ كُلُّ شَجَرَةٍ إِلَى مَوْضِعِهَا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ امْتَنَعَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنْ يُبْدِيَ لَنَا عَوْرَتَهُ وَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى اسْتِهِ فَتَعَالَوُا نَنْظُرْ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ لِنَعْلَمَ أَنَّهُ وَ نَحْنُ سِيَّانِ فَجَاءُوا إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً الْبَتَّةَ لَا عَيْناً وَ لَا أَثَراً قَالَ وَ عَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ فَنُودُوا مِنَ السَّمَاءِ أَ وَ عَجِبْتُمْ لِسَعْيِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى إِنَّ سَعْيَ الْمَلَائِكَةِ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ أَشَدُّ مِنْ سَعْيِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى وَ إِنَّ تَنَكُّبَ نَفَحَاتِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّي عَلِيٍ وَ الْمُتَبَرِّءِينَ مِنْ أَعْدَائِهِ أَشَدُّ مِنْ تَنَكُّبِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) وَ أَمَّا دُعَاؤُهُ صلى الله عليه وآله وسلم الشَّجَرَةَ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ أَطَبَّ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ الثَّقَفِيُّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتُ أُدَاوِيكَ مِنْ جُنُونِكَ فَقَدْ دَاوَيْتُ مَجَانِينَ كَثِيرَةً فَشُفُوا عَلَى يَدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ تَفْعَلُ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ تَنْسُبُنِي إِلَى الْجُنُونِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا ذَا فَعَلْتُهُ مِنْ أَفْعَالِ الْمَجَانِينِ قَالَ نِسْبَتُكَ إِيَّايَ إِلَى الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ مِحْنَةٍ مِنْكَ وَ لَا تَجْرِبَةٍ وَ لَا نَظَرٍ فِي صِدْقِي أَوْ كَذِبِي فَقَالَ الْحَارِثُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ عَرَفْتُ كَذِبَكَ وَ جُنُونَكَ بِدَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلُكَ لَا تَقْدِرُ لَهَا فِعْلُ الْمَجَانِينِ لِأَنَّكَ لَمْ تَقُلْ لِمَ قُلْتَ كَذَا وَ لَا طَالَبْتَنِي بِحُجَّةٍ فَعَجَزْتُ عَنْهَا فَقَالَ الْحَارِثُ صَدَقْتَ أَنَا أَمْتَحِنُ أَمْرَكَ بِآيَةٍ أُطَالِبُكَ بِهَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ يُشِيرُ بِشَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ بَعِيدٍ عُمْقُهَا فَإِنْ أَتَتْكَ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَهِدْتُ لَكَ بِذَلِكَ وَ إِلَّا فَأَنْتَ ذَلِكَ الْمَجْنُونُ الَّذِي قِيلَ لِي فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا أَنْ تَعَالَيْ فَانْقَلَعَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ بِأُصُولِهَا وَ عُرُوقِهَا وَ جَعَلَتْ تَخُدُّ فِي الْأَرْضِ أُخْدُوداً عَظِيماً كَالنَّهْرِ حَتَّى دَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَادَتْ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَوْتُكِ لِتَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ ثُمَّ تَشْهَدِي بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِي لِعَلِيٍّ هَذَا بِالْإِمَامَةِ وَ أَنَّهُ سَنَدِي وَ ظَهْرِي وَ عَضُدِي وَ فَخْرِي وَ عِزِّي وَ لَوْلَاهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ فَنَادَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّكَ هُوَ أَخُوكَ فِي دِينِكَ أَوْفَرُ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ الدِّينِ حَظّاً وَ أَجْزَلُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ نَصِيباً وَ أَنَّهُ سَنَدُكَ وَ ظَهْرُكَ قَامِعُ أَعْدَائِكَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِكَ بَابُ عُلُومِكَ فِي أُمَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَوْلِيَاءَكَ الَّذِينَ يُوَالُونَهُ وَ يُعَادُونَ أَعْدَاءَهُ حَشْوُ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ الَّذِينَ يُوَالُونَ أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادُونَ أَوْلِيَاءَهُ حَشْوُ النَّارِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَ وَ مَجْنُوناً يُعَدُّ مَنْ هَذِهِ آيَاتُهُ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَظْهَرَتِ الْإِيمَانَ وَ مَعَهَا ذِرَاعٌ مَسْمُومَةٌ مَشْوِيَّةٌ وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذِهِ قَالَتْ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَمَّنِي أَمْرُكَ فِي خُرُوجِكَ إِلَى خَيْبَرَ فَإِنِّي عَلِمْتُهُمْ رِجَالًا جَلْداً وَ هَذَا حَمَلٌ كَانَ لِي ربيبة [رَبَّيْتُهُ أَعُدُّهُ كَالْوَلَدِ لِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْكَ الشِّوَاءُ وَ أَحَبَّ الشِّوَاءِ إِلَيْكَ الذِّرَاعُ وَ نَذَرْتُ لِلَّهِ لَئِنْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ لَأَذْبَحَنَّهُ وَ لَأُطْعِمَنَّكَ مِنْ شِوَاءَةِ ذِرَاعَيْهِ وَ الْآنَ فَقَدْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَظْفَرَكَ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِنَذْرِي وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتُونِي بِالْخُبْزِ فَأُتِيَ بِهِ فَمَدَّ الْبَرَاءُ بْنُ الْمَعْرُورِ يَدَهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ لُقْمَةً فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَا بَرَاءُ لَا تَتَقَدَّمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْبَرَاءُ وَ كَانَ أَعْرَابِيّاً يَا عَلِيُّ كَأَنَّكَ تُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا أُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكِنِّي أُبَجِّلُهُ وَ أُوَقِّرُهُ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا أَكْلٍ وَ لَا شُرْبٍ فَقَالَ الْبَرَاءُ مَا أُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا لِذَلِكَ قُلْتُ وَ لَكِنْ هَذَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ وَ كَانَتْ يَهُودِيَّةً وَ لَسْنَا نَعْرِفُ حَالَهَا فَإِذَا أَكَلْتَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهُوَ الضَّامِنُ لِسَلَامَتِكَ مِنْهُ وَ إِذَا أَكَلْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وُكِلْتَ إِلَى نَفْسِكَ يَقُولُ عَلِيٌّ هَذَا وَ الْبَرَاءُ يَلُوكُ اللُّقْمَةَ إِذْ أَنْطَقَ اللَّهُ الذِّرَاعَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ وَ سَقَطَ الْبَرَاءُ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لَمْ يُرْفَعْ إِلَّا مَيِّتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ايتُونِي بِالْمَرْأَةِ فَأُتِيَ بِهَا فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ وَتَرْتَنِي وَتْراً عَظِيماً قَتَلْتَ أَبِي وَ عَمِّي وَ زَوْجِي وَ أَخِي وَ ابْنِي فَفَعَلْتُ هَذَا وَ قُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً فَسَأَنْتَقِمُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَقُولُ وَ قَدْ وُعِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ مِنْهُ وَ يَحْفَظُهُ وَ لَنْ يَضُرَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ لَقَدْ صَدَقْتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَغُرَّكِ مَوْتُ الْبَرَاءِ فَإِنَّمَا امْتَحَنَهُ اللَّهُ لِتَقَدُّمِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَوْ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ أَكَلَ مِنْهُ لَكُفِيَ شَرَّهُ وَ سَمَّهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادْعُ لِي فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ ذَكَرَ قَوْماً مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ صُهَيْبٌ وَ بِلَالٌ وَ قَوْمٌ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ تَمَامُ عَشَرَةٍ وَ عَلِيٌّ عليه السلام حَاضِرٌ مَعَهُمْ فَقَالَ اقْعُدُوا وَ تَحَلَّقُوا عَلَيْهِ وَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ عَلَى الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ وَ نَفَثَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَ لَا دَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ قَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ شَرِبُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ أَكَلُوا ذَلِكِ السَّمَّ بِحَضْرَتِكِ فَكَيْفَ رَأَيْتِ دَفْعَ اللَّهِ عَنْ نَبِيِّهِ وَ صَحَابَتِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ إِلَى الْآنَ فِي نُبُوَّتِكَ شَاكَّةً وَ الْآنَ قَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ جِنَازَةُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ذَهَبَ فِي حَاجَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُبَاءَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ لَا تُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَحْضُرَهُ عَلِيٌ فَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِمَّا كَلَّمَهُ بِهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَجْعَلَ اللَّهُ مَوْتَهُ بِهَذَا السَّمِّ كَفَّارَةً لَهُ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَاهَدَ الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الْبَرَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مَزْحاً مَازَحَ بِهِ عَلِيّاً لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جِدّاً فَيُؤَاخِذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جِدّاً لَأَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْمَالَهُ كُلَّهَا وَ لَوْ كَانَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ لَكِنَّهُ كَانَ مَزْحاً وَ هُوَ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُرِيدُ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام وَاجِدٌ عَلَيْهِ فَيُجَدِّدَ بِحَضْرَتِكُمْ إِحْلَالًا وَ يَسْتَغْفِرَ لَهُ لِيَزِيدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قُرْبَةً وَ رِفْعَةً فِي جِنَانِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَوَقَفَ قُبَالَةَ الْجِنَازَةِ وَ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بَرَاءُ فَلَقَدْ كُنْتَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ لَقَدْ مِتَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْمَوْتَى يَسْتَغْنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ لَاسْتَغْنَى صَاحِبُكُمْ هَذَا بِدُعَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام لَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَ قَعَدَ فِي الْعَزَاءِ قَالَ أَنْتُمْ يَا أَوْلِيَاءَ الْبَرَاءِ بِالتَّهْنِيَةِ أَوْلَى مِنْكُمْ بِالتَّعْزِيَةِ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ عُقِدَ لَهُ فِي الْحُجُبِ قِبَابٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ بِالْحُجُبِ كُلِّهَا إِلَى الْكُرْسِيِّ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ لِرُوحِهِ الَّتِي عُرِجَ بِهَا فِيهَا ثُمَّ ذُهِبَ بِهَا إِلَى رَبَضِ الْجِنَانِ وَ تَلَقَّاهَا كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ خُزَّانِهَا وَ اطَّلَعَ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ حُورِ حِسَانِهَا فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ لَهُ طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا رُوحَ الْبَرَاءِ انْتَظَرَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا الْكِرَامِ حَتَّى تَرَحَّمَ عَلَيْكَ عَلِيٌّ وَ اسْتَغْفَرَ لَكَ أَمَا إِنَّ حَمَلَةَ عَرْشِ رَبِّنَا حَدَّثُونَا عَنْ رَبِّنَا أَنَّهُ قَالَ يَا عَبْدِيَ الْمَيِّتَ فِي سَبِيلِي لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ بِعَدَدِ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدِ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَ لَحَظَاتِهِمْ وَ أَنْفَاسِهِمْ وَ حَرَكَاتِهِمْ وَ سَكَنَاتِهِمْ لَكَانَتْ مَغْفُورَةً بِدُعَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَعَرَّضُوا عِبَادَ اللَّهِ لِدُعَاءِ عَلِيٍّ لَكُمْ وَ لَا تَتَعَرَّضُوا لِدُعَاءِ عَلِيٍّ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ كَمَا أَنَّ مَنْ دَعَا لَهُ أَسْعَدَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّئْبِ لَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَاعٍ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ قَدِ اسْتَفْزَعَهُ الْعَجَبُ فَلَمَّا رَآهُ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا شَأْناً عَجِيباً فَلَمَّا وَقَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِّثْنَا بِمَا أَزْعَجَكَ قَالَ الرَّاعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ عَجِيبٌ كُنْتُ فِي غَنَمِي إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ فَحَمَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ من الحور الحسان خ ل. مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ الْخَامِسَةَ هُوَ وَ أُنْثَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَأَقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ وَ قَالَ أَ مَا تَسْتَحْيِي تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ رِزْقٍ قَدْ قَسَمَهُ اللَّهُ لِي أَ فَمَا أَحْتَاجُ أَنَا إِلَى غَدَاءٍ أَتَغَدَّى بِهِ فَقُلْتُ مَا أَعْجَبَ هَذَا ذِئْبٌ أَعْجَمُ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ أَ لَا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي لَكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنَ الْآخِرِينَ ثُمَّ الْيَهُودُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَ وُجُودِهِمْ لَهُ فِي كُتُبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِأَنَّهُ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلُ الْفَاضِلِينَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَجْحَدُونَهُ وَ هُوَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ وَ هُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَيْحَكَ يَا رَاعِي آمِنْ بِهِ تَأْمَنْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ أَسْلِمْ لَهُ تَسْلَمْ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَلَامِكَ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَنْعِي لَكَ مَا تَعَاطَيْتَ أَكْلَهُ فَدُونَكَ غَنَمِي فَكُلْ مِنْهَا مَا شِئْتَ لَا أُدَافِعُكَ وَ لَا أُمَانِعُكَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ احْمَدِ اللَّهَ إِذْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْتَبِرُ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ يَنْقَادُ لِأَمْرِهِ لَكِنَ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ يُشَاهِدُ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مَا يُؤَدِّيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يَرَاهُ مِنْ وُفُورِ حَظِّهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِيهِ وَ الزُّهْدِ الَّذِي لَا يُحَاذِيهِ أَحَدٌ فِيهِ وَ الشَّجَاعَةِ الَّتِي لَا عِدْلَ لَهُ فِيهَا وَ نُصْرَتِهِ لِلْإِسْلَامِ الَّتِي لَا حَظَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ حَظِّهِ ثُمَّ يَرَى مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِمُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ التَّبَرِّي مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يُخْبِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا وَ إِنْ جَلَّ وَ عَظُمَ مِمَّنْ يُخَالِفُهُ ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ وَ يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ وَ يَظْلِمُهُ وَ يُوَالِي أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَهُ إِنَّ هَذَا لَأَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ إِيَّايَ قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الذِّئْبُ أَ وَ كَائِنٌ هَذَا قَالَ بَلَى وَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ بَاطِلًا وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ يَسْبُونَ حَرِيمَهُمْ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ مَعَ صَنِيعِهِمْ هَذَا بِسَادَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ لِي لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَنَا مَعَاشِرَ الذِّئَابِ أَنَا وَ نُظَرَائِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَمْزِقُهُمْ فِي النِّيرَانِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ جَعَلَ فِي تَعْذِيبِهِمْ شَهَوَاتِنَا وَ فِي شَدَائِدِ آلَامِهِمْ لَذَّاتِنَا قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا هَذِهِ الْغَنَمُ بَعْضُهَا لِي وَ بَعْضُهَا أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِي لَقَصَدْتُ مُحَمَّداً حَتَّى أَرَاهُ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَامْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ اتْرُكْ عَلَيَّ غَنَمَكَ لِأَرْعَاهَا لَكَ فَقُلْتُ كَيْفَ أَثِقُ بِأَمَانَتِكَ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي أَنْطَقَنِي بِمَا سَمِعْتَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُنِي قَوِيّاً أَمِيناً عَلَيْهَا أَ وَ لَسْتُ مُؤْمِناً بِمُحَمَّدٍ مُسَلِّماً لَهُ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام فَامْضِ لِشَأْنِكَ فَإِنِّي رَاعِيكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مَلَائِكَتُهُ الْمُقَرَّبُونَ رُعَاةٌ لِي إِذْ كُنْتُ خَادِماً لِوَلِيِ عَلِيٍّ فَتَرَكْتُ غَنَمِي عَلَى الذِّئْبِ وَ الذِّئْبَةِ وَ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَ فِيهَا مَا يَتَهَلَّلُ سُرُوراً بِهِ وَ تَصْدِيقاً وَ فِيهَا مَنْ يَعْبِسُ شَكّاً فِيهِ وَ تَكْذِيباً وَ يُسِرُّ مُنَافِقُونَ إِلَى أَمْثَالِهِمْ هَذَا قَدْ وَاطَأَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِيَخْتَدِعَ بِهِ الضُّعَفَاءَ الْجُهَّالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَئِنْ شَكَكْتُمْ أَنْتُمْ فِيهِ فَقَدْ تَيَقَّنْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبِيَ الْكَائِنُ مَعِي فِي أَشْرَفِ الْمَحَالِّ مِنْ عَرْشِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَ الْمَطُوفُ بِهِ مَعِي فِي أَنْهَارِ الْحَيَوَانِ مِنْ دَارِ الْقَرَارِ وَ الَّذِي هُوَ تَلْوِي فِي قِيَادَةِ الْأَخْيَارِ وَ الْمُتَرَدِّدُ مَعِي فِي الْأَصْلَابِ الزَّاكِيَاتِ الْمُتَقَلِّبُ مَعِي فِي الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ الرَّاكِضُ مَعِي فِي مَسَالِكِ الْفَضْلِ وَ الَّذِي كُسِيَ مَا كُسِيتُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ وَ الْعَقْلِ وَ شَقِيقِيَ الَّذِي انْفَصَلَ مِنِّي عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَدِيلِي فِي اقْتِنَاءِ الْمَحَامِدِ وَ الْمَنَاقِبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ سَاقِي أَوْلِيَائِي مِنْ نَهَرِ الْكَوْثَرِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِي السَّيِّدُ الْأَكْرَمُ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِحْنَةً لِأَوْلَادِ الْغَيِّ وَ الرِّشْدَةِ وَ جَعَلَهُ لِلْمُوَالِينَ لَهُ أَفْضَلَ الْعُدَّةِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِدِينِي قِوَاماً وَ لِعُلُومِي عَلَّاماً وَ فِي الْحُرُوبِ مِقْدَاماً وَ عَلَى أَعْدَائِي ضِرْغَاماً أَسَداً قَمْقَاماً آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَقَدَّمَهُمْ إِلَى رِضَا الرَّحْمَنِ وَ تَفَرَّدَ دُونَهُمْ بِقَمْعِ أَهْلِ الطُّغْيَانِ وَ قَطَعَ بِحُجَجِهِ وَ وَاضِحِ بَيَانِهِ مَعَاذِيرَ أَهْلِ الْبُهْتَانِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مُؤَيِّداً وَ سَنَداً وَ عَضُداً لَا أُبَالِي مَنْ خَالَفَنِي إِذَا وَافَقَنِي وَ لَا أَحْفِلُ بِمَنْ خَذَلَنِي إِذَا وَازَرَنِي وَ لَا أَكْتَرِثُ بِمَنِ ازْوَرَّ عَنِّي إِذَا سَاعَدَنِي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ زَيَّنَ اللَّهُ بِهِ الْجِنَانَ وَ بِمُحِبِيهِ وَ مَلَأَ طَبَقَاتِ النِّيرَانِ بِشَانِئِيهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي يُكَافِيهِ وَ لَا يُدَانِيهِ لَمْ يَضُرَّنِي عُبُوسُ الْمُعَبِّسِ مِنْكُمْ إِذَا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ لَا إِعْرَاضُ الْمُعْرِضِ مِنْكُمْ إِذَا خَلَصَ لِي وُدُّهُ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَوْ كَفَرَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَنَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَحْدَهُ هَذَا الدِّينَ وَ الَّذِي لَوْ عَادَاهُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَبَرَزَ إِلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَاذِلًا رُوحَهُ فِي نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ تَسْفِيلِ كَلِمَاتِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا الرَّاعِي لَمْ يَبْعُدْ شَاهِدُهُ فَهَلُمُّوا بِنَا إِلَى قَطِيعِهِ نَنْظُرْ إِلَى الذِّئْبَينِ فَإِنْ كَلَّمَانَا وَ وَجَدْنَاهُمَا يَرْعَيَانِ غَنَمَهُ وَ إِلَّا كُنَّا عَلَى رَأْسِ أَمْرِنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَوُا الْقَطِيعَ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ الرَّاعِي ذَاكَ قَطِيعِي فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ فَأَيْنَ الذِّئْبَانِ فَلَمَّا قَرُبُوا رَأَوُا الذِّئْبَيْنِ يَطُوفَانِ حَوْلَ الْغَنَمِ يَرُدَّانِ عَنْهَا كُلَّ شَيْءٍ يُفْسِدُهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ مَا عَنَى غَيْرِي بِكَلَامِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِي حَتَّى لَا يَرَانِيَ الذِّئْبَانِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَقَالَ لِلرَّاعِي يَا رَاعِي قُلْ لِلذِّئْبِ مَنْ مُحَمَّدٌ الَّذِي ذَكَرْتَهُ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ تَنَحَّى عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى آخَرَ وَ تَنَحَّى عَنْهُ فَمَا زَالَ حَتَّى دَخَلَ وَسْطَهُمْ فَوَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ وَ أُنْثَاهُ وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ وَضَعَا خُدُودَهُمَا عَلَى التُّرَابِ وَ مَرَّغَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالا نَحْنُ كُنَّا دُعَاةً إِلَيْكَ بَعَثْنَا إِلَيْكَ هَذَا الرَّاعِيَ وَ أَخْبَرْنَاهُ بِخَبَرِكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمُنَافِقِينَ مَعَهُ فَقَالَ مَا لِلْكَافِرِينَ عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ لَا لِلْمُنَافِقِينَ عَنْ هَذَا مَوْئِلٌ وَ لَا مَعْدِلٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ وَاحِدَةٌ قَدْ عَلِمْتُمْ صِدْقَ الرَّاعِي فِيهَا أَ فَتُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا صِدْقَهُ فِي الثَّانِيَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَفَعَلُوا ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ أَيُّهَا الذِّئْبَانِ إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَشَرْتُمَا لِلْقَوْمِ إِلَيْهِ وَ عَيَّنْتُمَا عَلَيْهِ فَأَشِيرَا وَ عَيِّنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي ذَكَرْتُمَاهُ بِمَا ذَكَرْتُمَاهُ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبَانِ وَ تَخَلَّلَا الْقَوْمَ وَ جَعَلَا يَتَأَمَّلَانِ الْوُجُوهَ وَ الْأَقْدَامَ وَ كُلُّ مَنْ تَأَمَّلَاهُ أَعْرَضَا عَنْهُ حَتَّى بَلَغَا عَلِيّاً فَلَمَّا تَأَمَّلَاهُ مَرَّغَا فِي التُّرَابِ أَبْدَانَهُمَا وَ وَضَعَا عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ خُدُودَهُمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَلِيفَ النَّدَى وَ مَعْدِنَ النُّهَى وَ مَحَلَّ الْحِجَى وَ عَالِماً بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَ وَصِيَّ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَسْعَدَ اللَّهُ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ أَشْقَى بِعَدَاوَتِهِ شَانِئِيهِ وَ جَعَلَهُ سَيِّدَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ذَوِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَوْ أَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَا يُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ لَصَارُوا خِيَارَ الْأَصْفِيَاءِ وَ يَا مَنْ لَوْ أَحَسَّ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ مِنْ بُغْضِهِ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى لَانْقَلَبَ بِأَعْظَمِ الْخِزْيِ وَ الْمَقْتِ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى قَالَ فَعَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ لِعَلِيٍّ هَذَا الْمَحَلَّ مِنَ السِّبَاعِ مَعَ مَحَلِّهِ مِنْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ مَحَلَّهُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَبْثُوثَاتِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَوَاضُعِ أَمْلَاكِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لِمِثَالِ عَلِيٍّ الْمَنْصُوبِ بِحَضْرَتِهِمْ لِيَشْبَعُوا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَدَلًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَلِيٍّ كُلَّمَا اشْتَاقُوا إِلَيْهِ مَا يَصْغَرُ فِي جَنْبِهِ تَوَاضُعُ هَذَيْنِ الذِّئْبَيْنِ وَ كَيْفَ لَا يَتَوَاضَعُ الْأَمْلَاكُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُقَلَاءِ لِعَلِيٍّ وَ هَذَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدْ آلَى عَلَى نَفْسِهِ قَسَماً لَا يَتَوَاضَعُ أَحَدٌ لِعَلِيٍّ قِيسَ شَعْرَةٍ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ فِي عُلْوِ الْجِنَانِ مَسِيرَةَ مِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ الَّذِي تُشَاهِدُونَهُ يَسِيرٌ قَلِيلٌ فِي جَنْبِ هَذِهِ الْجَلَالَةِ وَ الرِّفْعَةِ اللَّتَيْنِ عَنْهُمَا تُخْبِرُونَ وَ أَمَّا حَنِينُ الْعُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فِي صَحْنِ مَسْجِدِهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَ إِنَّهُمْ يُحِبُّونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ إِذَا خَطَبْتَ فَلَوْ أَذِنْتَ أَنْ نَعْمَلَ لَكَ مِنْبَراً لَهُ مَرَاقِي تَرْقَاهَا فَيَرَاكَ النَّاسُ إِذَا خَطَبْتَ فَأَذِنَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَرَّ بِالْجِذْعِ فَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَعِدَهُ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهِ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَنِيْنَ الثَّكْلَى وَ أَنَّ أَنِينَ الْحُبْلَى فَارْتَفَعَ بُكَاءُ النَّاسِ وَ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ ارْتَفَعَ حَنِينُ الْجِذْعِ وَ أَنِينُهُ فِي حَنِينِ النَّاسِ وَ أَنِينِهِمْ ارْتِفَاعاً بَيِّناً فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَتَى الْجِذْعَ فَاحْتَضَنَهُ وَ مَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ وَ قَالَ اسْكُنْ فَمَا تَجَاوَزَكَ رَسُولُ اللَّهِ تَهَاوُناً بِكَ وَ لَا اسْتِخْفَافاً بِحُرْمَتِكَ وَ لَكِنْ لِيَتِمَّ لِعِبَادِ اللَّهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَ لَكَ جَلَالُكَ وَ فَضْلُكَ إِذْ كُنْتَ مُسْتَنَدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَهَدَأَ حَنِينُهُ وَ أَنِينُهُ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مِنْبَرِهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَحْزَنُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فَفِي عِبَادِ اللَّهِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ بَعُدَ وَ لَوْ لَا أَنِّي احْتَضَنْتُ هَذَا الْجِذْعَ وَ مَسَحْتُ يَدِي عَلَيْهِ مَا هَدَأَ حَنِينُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لَمَنْ يَحِنُّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ كَحَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ وَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مُنْطَوِياً أَ رَأَيْتُمْ شِدَّةَ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَدَأَ لَمَّا احْتَضَنَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ جِنَانٍ وَ حُورِ عِينِهَا وَ سَائِرِ قُصُورِهَا وَ مَنَازِلِهَا إِلَى مَنْ يُوَالِي مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِيْنَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يُعَرِّفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّوْرِيَةَ لِيَسْلَمُوا مِنْ كَفَرَةِ عِبَادِ اللَّهِ وَ فَسَقَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ تَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جَنَّاتِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ وَ لَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْيَظِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ أَمَّا قَلْبُ اللَّهِ السَّمَّ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِهِ وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ اشْتَدَّ حَسَدُ ابْنِ أُبَيٍّ لَهُ فَدَبَّرَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ حَفِيرَةً فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ دَارِهِ وَ يَبْسُطَ فَوْقَهَا بِسَاطاً وَ يَنْصِبَ فِي أَسْفَلِ الْحَفِيرَةِ أَسِنَّةَ رِمَاحٍ وَ نَصَبَ سَكَاكِينَ مَسْمُومَةً وَ شَدَّ أَحَدَ جَوَانِبِ الْبِسَاطِ وَ الْفِرَاشِ إِلَى الْحَائِطِ لِيَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَوَاصُّهُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رِجْلَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَقَعَ فِي الْحَفِيرَةِ وَ كَانَ قَدْ نَصَبَ فِي دَارِهِ وَ خَبَأَ رِجَالًا بِسُيُوفٍ مَشْهُورَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُ عِنْدَ وُقُوعِ مُحَمَّدٍ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ دَبَّرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْشَطْ لِلْقُعُودِ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِ أَنْ يُطْعِمُوهُ مِنْ طَعَامِهِمُ الْمَسْمُومِ لِيَمُوتَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ جَمِيعاً فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْعُدَ حَيْثُ يُقْعِدُكَ وَ تَأْكُلَ مِمَّا يُطْعِمُكَ فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ عَلَيْكَ آيَاتِهِ وَ مُهْلِكٌ أَكْثَرَ مَنْ تَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ فِيكَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَعَدَ عَلَى الْبِسَاطِ وَ قَعَدُوا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ حَوَالَيْهِ وَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَفِيرَةِ فَتَعَجَّبَ ابْنُ أُبَيٍّ وَ نَظَرَ وَ إِذَا قَدْ صَارَ مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضاً مُلْتَئِمَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً عليه السلام وَ صَحْبَهُمَا بِالطَّعَامِ الْمَسْمُومِ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَضْعَ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْقِ هَذَا الطَّعَامَ بِالرُّقْيَةِ النَّافِعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُمَا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ خَوَاصُّهُ فَأَكَلُوا فَضَلَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَحْبِهِ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ غَلِطَ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ سُمُوماً لَمَّا رَأَوْا مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ لَمْ يُصِبْهُمْ مَكْرُوهٌ وَ جَاءَتْ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ إِلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ الْمَحْفُورِ تَحْتَهُ الْمَنْصُوبِ فِيهِ مَا نُصِبَ وَ هِيَ كَانَتْ دَبَّرَتْ ذَلِكَ وَ نَظَرَتْ فَإِذَا مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضٌ مُلْتَئِمَةٌ فَجَلَسَتْ عَلَى الْبِسَاطِ وَاثِقَةً فَأَعَادَ اللَّهُ الْحَفِيرَةَ بِمَا فِيهَا فَسَقَطَتْ فِيهَا وَ هَلَكَتْ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّهَا سَقَطَتْ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ مَا كُنَّا قَدْ دَبَّرْنَا عَلَيْهِ فَبَكَوْا وَ قَالُوا مَاتَتِ الْعَرُوسُ وَ بِعِلَّةِ عُرْسِهَا كَانُوا دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَاتَ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَكَلُوا فَضْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ سَبَبِ مَوْتِ الِابْنَةِ وَ الْقَوْمِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ سَقَطَتْ مِنَ السَّطْحِ وَ لَحِقَ الْقَوْمَ تُخَمَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا ذَا مَاتُوا وَ تَغَافَلَ عَنْهُمْ وَ أَمَّا تَكْثِيرُ اللَّهِ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ شِدْقِي يَتَحَلَّبُ وَ أَجِدُنِي أَشْتَهِي حَرِيرَةً مَدُوسَةً مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَ عَسَلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَنَا أَشْتَهِي مَا يَشْتَهِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي الْفَصِيلِ مَا تَشْتَهِي أَنْتَ فَقَالَ خَاصِرَةَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ وَ قَالَ لِأَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي مَا تَشْتَهِيَانِ أَنْتُمَا قَالا صَدْرَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُضِيفُ الْيَوْمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَحْبَهُ وَ يُطْعِمُهُمْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍ هَذَا وَ اللَّهِ الْيَوْمُ الَّذِي نَكِيدُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ وَ نَقْتُلُهُ وَ نُخَلِّصُ الْعِبَادَ مِنْهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُضِيفُكُمْ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ بُرٍّ وَ سَمْنٍ وَ عَسَلٍ وَ عِنْدِي حَمَلٌ أَشْوِيهِ لَكُمْ قَالَ رَسُولُ

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ

جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَرَّتَيْنِ فَأَوْقَفَهُ جَبْرَئِيلُ مَوْقِفاً فَقَالَ لَهُ مَكَانَكَ يَا مُحَمَّدُ فَلَقَدْ وَقَفْتَ مَوْقِفاً مَا وَقَفَهُ مَلَكٌ قَطُّ وَ لَا نَبِيٌّ إِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ أَنَا رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ قَالَ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا قَابُ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى قَالَ مَا بَيْنَ سِيَتِهَا إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ يَتَلَأْلَأُ بِخَفْقٍ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَ قَدْ قَالَ زَبَرْجَدٌ فَنَظَرَ فِي مِثْلِ سَمِّ الْإِبْرَةِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ نُورِ الْعَظَمَةِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ مَنْ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَبِي بَصِيرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا جَاءَتْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَكِنْ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ مُشَافَهَةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ

جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَرَّتَيْنِ فَأَوْقَفَهُ جَبْرَئِيلُ مَوْقِفاً فَقَالَ لَهُ مَكَانَكَ يَا مُحَمَّدُ فَلَقَدْ وَقَفْتَ مَوْقِفاً مَا وَقَفَهُ مَلَكٌ قَطُّ وَ لَا نَبِيٌّ إِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ أَنَا رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ قَالَ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا قَابُ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى قَالَ مَا بَيْنَ سِيَتِهَا إِلَى رَأْسِهَا قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ يَتَلَأْلَأُ بِخَفْقٍ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَ قَدْ قَالَ زَبَرْجَدٌ فَنَظَرَ فِي مِثْلِ سَمِّ الْإِبْرَةِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ نُورِ الْعَظَمَةِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ مَنْ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَبِي بَصِيرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا جَاءَتْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَكِنْ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ مُشَافَهَةً. بيان: قوله عليه السلام مرتين يمكن رفع التنافي بين هذا الخبر و بين ما سيأتي من مائة و عشرين بأن تكون المرتان في مكة و البواقي في المدينة أو المرتان إلى العرش و البواقي إلى السماء أو المرتان بالجسم و البواقي بالروح أو المرتان ما أخبر بما جرى فيهما و البواقي لم يخبر بها. قوله إلى رأسها لعله كان إلى وسطها أو إلى مقبضها فصحف لأن سية القوس بالكسر مخففة ما عطف من طرفيها ذكره الفيروزآبادي و قال القاب ما بين المقبض و السية و لكل قوس قابان و المقدار كالقيب انتهى. و الخفق التحرك و الاضطراب ثم أمر جبرئيل بالوقوف و ما كلمه صلى الله عليه وآله وسلم به لعله كان قبل مفارقته أو يقال فارقه في المكان و كان بحيث يراه و يكلمه و الأول أظهر مع أنه يمكن أن يكون هذا في بعض المعارج و سم الإبرة ثقبها و هي كناية عن قلة ما ظهر له من معرفة ذاته و صفاته بالنسبة إليه تعالى و إن كان غاية طوق البشر.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

بْنِ فَيَّاضٍ أَبُو الْحَسَنِ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ أُسْقُفَّا نَجْرَانَ فِي سَبْعِينَ رَاكِباً وَفَدَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كُنْتُ مَعَهُمْ وَ كُرْزٌ يَسِيرُ وَ كُرْزٌ صَاحِبُ نَفَقَاتِهِمْ فَعَثَرَتْ بَغْلَتُهُ فَقَالَ تَعِسَ مَنْ نَأْتِيهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ هُوَ الْعَاقِبُ بَلْ تَعِسْتَ وَ انْتَكَسْتَ فَقَالَ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكَ أَتْعَسْتَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ أَحْمَدَ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْمِصْبَاحَ الرَّابِعَ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى الْمَسِيحِ أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَا أَجْهَلَكُمْ تَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِتَطَيَّبُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَ أَهْلِكُمْ وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي جِيَفٌ [كَجِيفَةِ الْمِيتَةِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ آمِنُوا بِرَسُولِي النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ وَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الْمُشْرَبِ بِالنُّورِ ذِي الْجَنَابِ الْحَسَنِ وَ الثِّيَابِ الْخَشِنِ سَيِّدِ الْمَاضِينَ عِنْدِي وَ أَكْرَمِ الْبَاقِينَ عَلَيَّ الْمُسْتَنِّ بِسُنَّتِي وَ الصَّابِرِ فِي ذَاتِ نَفْسِي وَ الْمُجَاهِدِ بِيَدِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَجْلِي فَبَشِّرْ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُعَزِّرُوهُ وَ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى قُدُّوسٌ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّهُ قَلْبِي وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنِي قَالَ هُوَ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ وَ هُوَ صِهْرُكَ عَلَى أُمِّكَ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ يَسْكُنُ مَكَّةَ مِنْ مَوْضِعِ أَسَاسِ وَطْءِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ وَ هِيَ ضَرَّةُ أُمِّكَ فِي الْجَنَّةِ لَهُ شَأْنٌ مِنَ الشَّأْنِ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لَهُ حَوْضٌ مِنْ شَفِيرِ زَمْزَمَ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ حَيْثُ يُعْرَفُ فِيهِ شَرَابَانِ مِنَ الرَّحِيقِ وَ التَّسْنِيمِ فِيهِ أَكَاوِيبُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً وَ ذَلِكَ بِتَفْضِيلِي إِيَّاهُ عَلَى سَائِرِ الْمُرْسَلِينَ يُوَافِقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ وَ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ فَطُوبَاهُ وَ طُوبَى أُمَّتِهِ الَّذِينَ عَلَى مِلَّتِهِ يَحْيَوْنَ وَ عَلَى سُنَّتِهِ يَمُوتُونَ وَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ يَمِيلُونَ آمِنِينَ مُؤْمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ مُبَارَكِينَ يَكُونُ فِي زَمَنِ قَحْطٍ وَ جَدْبٍ فَيَدْعُونِي فَيُرْخِي السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا حَتَّى يُرَى أَثَرُ بَرَكَاتِهَا فِي أَكْنَافِهَا وَ أُبَارِكُ فِيمَا يَصْنَعُ يَدُهُ فِيهِ قَالَ إِلَهِي سَمِّهِ قَالَ نَعَمْ هُوَ أَحْمَدُ وَ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً وَ أَخَصُّهُمْ مِنِّي شَفَاعَةً لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا أُحِبُّ وَ لَا يَنْهَى إِلَّا عَمَّا أَكْرَهُ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ فَأَنَّى تَقْدِمُ بِنَا عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ قَالَ نَشْهَدُ أَقْوَالَهُ وَ نَنْظُرُ آيَاتِهِ فَإِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ سَاعَدْنَاهُ بِالْمُسَالَمَةِ وَ نَكُفُّهُ بِأَمْوَالِنَا عَنْ أَهْلِ دِينِنَا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَذَّاباً كَفَيْنَاهُ بِكَذِبِهِ عَلَى اللَّهِ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ لِمَ إِذَا رَأَيْتَ الْعَلَامَةَ لَا تَتَّبِعُهُ قَالَ أَ مَا رَأَيْتَ مَا فَعَلَ بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَرَّمُونَا وَ مَوَّلُونَا وَ نَصَبُوا لَنَا كَنَائِسَنَا وَ أَعْلَوْا فِيهَا ذِكْرَنَا فَكَيْفَ تَطِيبُ النَّفْسُ بِدِينٍ يَسْتَوِي فِيهِ الشَّرِيفُ وَ الْوَضِيعُ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ قَالَ مَنْ يَرَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا رَأَيْنَا وَفْداً مِنْ وُفُودِ الْعَرَبِ كَانُوا أَجْمَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُمْ شُعُورٌ وَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الْحَبِرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَنَاءٍ عَنِ الْمَسْجِدِ فَحَضَرَتْ صَلَاتُهُمْ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تِلْقَاءَ الْمَشْرِقِ فَهَمَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَنْعِهِمْ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ دَعُوهُمْ فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ جَلَسُوا إِلَيْهِ وَ نَاظَرُوهُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَاجِّنَا فِي عِيسَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ بَلْ هُوَ وَلَدُهُ وَ ثَانِي اثْنَيْنِ وَ قَالَ آخَرُ بَلْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ أَبٍ وَ ابْنٍ وَ رُوحِ قُدْسٍ وَ قَدْ سَمِعْنَا فِي قُرْآنٍ نَزَلَ عَلَيْكَ يَقُولُ فَعَلْنَا وَ جَعَلْنَا وَ خَلَقْنَا وَ لَوْ كَانَ وَاحِداً لَقَالَ خَلَقْتُ وَ جَعَلْتُ وَ فَعَلْتُ فَتَغَشَّى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيُ وَ نَزَلَ عَلَى صَدْرِهِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ إِلَى قَوْلِهِ رَأْسِ السِّتِّينَ مِنْهَا فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ الْآيَةَ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْقِصَّةَ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكُمْ بِالْفَصْلِ مِنْ خَبَرِ صَاحِبِكُمْ وَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِمُبَاهَلَتِكُمْ فَقَالُوا إِذَا كَانَ غَداً بَاهَلْنَاكَ فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ حَتَّى نَنْظُرَ بِمَنْ يُبَاهِلُنَا غَداً بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ مِنْ أَوْبَاشِ النَّاسِ أَمْ بِأَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُمْ وَشِيجُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَوْضِعُ بَهْلِهِمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ غَدَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَمِينِهِ عَلِيٌّ وَ بِيَسَارِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مِنْ وَرَائِهِمْ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ النَّجْرَانِيَّةُ وَ عَلَى كَتِفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِسَاءٌ قَطَوَانِيٌ رَقِيقٌ خَشِنٌ لَيْسَ بِكَثِيفٍ وَ لَا لَيِّنٍ فَأَمَرَ بِشَجَرَتَيْنِ فَكَسَحَ مَا بَيْنَهُمَا وَ نَشَرَ الْكِسَاءَ عَلَيْهِمَا وَ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ وَ أَدْخَلَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ مَعَهُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ مُعْتَمِداً عَلَى قَوْسِهِ النَّبْعِ وَ رَفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ وَ اصْفَرَّ لَوْنُ السَّيِّدِ وَ الْعَاقِبِ وَ زُلْزِلَا حَتَّى كَادَ أَنْ يَطِيشَ عُقُولُهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَ نُبَاهِلُهُ قَالَ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيّاً فَنَشَأَ صَغِيرُهُمْ وَ بَقِيَ كَبِيرُهُمْ وَ لَكِنْ أَرِهِ أَنَّكَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ وَ أَعْطِهِ مِنَ الْمَالِ وَ السِّلَاحِ مَا أَرَادَ فَإِنَّ الرَّجُلَ مُحَارِبٌ وَ قُلْ لَهُ أَ بِهَؤُلَاءِ تُبَاهِلُنَا لِئَلَّا يَرَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَتْ مَعْرِفَتُنَا بِفَضْلِهِ وَ فَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ لِلْمُبَاهَلَةِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَيُّ رَهْبَانِيَّةٍ دَارِكِ الرَّجُلَ فَإِنَّهُ إِنْ فَاهَ بِبُهْلَةٍ لَمْ نَرْجِعْ إِلَى أَهْلٍ وَ لَا مَالٍ فَقَالا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَ بِهَؤُلَاءِ تُبَاهِلُنَا قَالَ نَعَمْ هَؤُلَاءِ أَوْجَهُ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَعْدِي إِلَى اللَّهِ وِجْهَةً وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ وَسِيلَةً قَالَ فَبَصْبَصَا يَعْنِي ارْتَعَدَا وَ كَرَّا وَ قَالا لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ نُعْطِيكَ أَلْفَ سَيْفٍ وَ أَلْفَ دِرْعٍ وَ أَلْفَ حَجَفَةٍ وَ أَلْفَ دِينَارٍ كُلَّ عَامٍ عَلَى أَنَّ الدِّرْعَ وَ السَّيْفَ وَ الْحَجَفَ عِنْدَكَ إِعَارَةٌ حَتَّى نَأْتِيَ مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَنُعْلِمَهُمْ بِالَّذِي رَأَيْنَا وَ شَاهَدْنَا فَيَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى مَلَاءٍ مِنْهُمْ فَإِمَّا الْإِسْلَامُ وَ إِمَّا الْجِزْيَةُ وَ إِمَّا الْمُقَاطَعَةُ فِي كُلِّ عَامٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَبِلْتُ مِنْكُمَا أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْكَرَامَةِ لَوْ بَاهَلْتُمُونِي بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ لَأَضْرَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْوَادِيَ نَاراً تَأَجَّجُ ثُمَّ سَاقَهَا إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ الْعَيْنِ فَحَرَقَتْهُمْ تَأَجُّجاً فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ بَاهَلْتَ بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ أَهْلَ السَّمَاءِ وَ أَهْلَ الْأَرْضِ لَتَسَاقَطَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ كِسَفاً مُتَهَافِتَةً وَ لَتَقَطَّعَتِ الْأَرَضُونَ زُبُراً سَائِحَةً فَلَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ عَلَى مَنْ ظَلَمَكُمْ حَقَّكُمْ وَ بَخَسَنِيَ الْأَجْرَ الَّذِي افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيكُمْ بُهْلَةُ اللَّهِ تَتَابَعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . ختص، الإختصاص أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَّافُ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازِ وَ جَعْفَرٍ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ بْنِ فَيَّاضٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٥١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ أُعْطِيَ بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الظَّاهِرِ وَ نَكَثَهَا فِي الْبَاطِنِ وَ أَقَامَ عَلَى نِفَاقِهِ إِلَّا وَ إِذَا جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ وَ أَعْوَانُهُ وَ تَمَثَّلَتِ النِّيرَانُ وَ أَصْنَافُ عَفَارِيتِهَا لِعَيْنَيْهِ وَ قَلْبِهِ وَ مَقَاعِدِهِ مِنْ مَضَايِقِهَا وَ تَمَثَّلَ لَهُ أَيْضاً الْجِنَانُ وَ مَنَازِلُهُ فِيهَا لَوْ كَانَ بَقِيَ عَلَى إِيمَانِهِ وَ وَفَى بِبَيْعَتِهِ فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ انْظُرْ إِلَى تِلْكَ الْجِنَانِ الَّتِي لَا يُقَادِرُ قَدْرَ سَرَّائِهَا وَ بَهْجَتِهَا وَ سُرُورِهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَانَتْ مُعَدَّةً لَكَ فَلَوْ كُنْتَ بَقِيتَ عَلَى وَلَايَتِكَ لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَكُونُ إِلَيْهَا مَصِيرُكَ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ لَكِنْ نَكَثْتَ وَ خَالَفْتَ فَتِلْكَ النِّيرَانُ وَ أَصْنَافُ عَذَابِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا وَ أَفَاعِيهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهُهَا وَ عَقَارِبِهَا النَّاصِبَةِ أَذْنَابَهَا وَ سِبَاعِهَا الشَّائِلَةِ مَخَالِبُهَا وَ سَائِرُ أَصْنَافِ عَذَابِهَا هُوَ لَكَ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا وَ قَبِلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَ الْتَزَمْتُ مِنْ مُوَالاةِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا أَلْزَمَنِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ أُعْطِيَ بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الظَّاهِرِ وَ نَكَثَهَا فِي الْبَاطِنِ وَ أَقَامَ عَلَى نِفَاقِهِ إِلَّا وَ إِذَا جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ وَ أَعْوَانُهُ وَ تَمَثَّلَتِ النِّيرَانُ وَ أَصْنَافُ عَفَارِيتِهَا لِعَيْنَيْهِ وَ قَلْبِهِ وَ مَقَاعِدِهِ مِنْ مَضَايِقِهَا وَ تَمَثَّلَ لَهُ أَيْضاً الْجِنَانُ وَ مَنَازِلُهُ فِيهَا لَوْ كَانَ بَقِيَ عَلَى إِيمَانِهِ وَ وَفَى بِبَيْعَتِهِ فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ انْظُرْ إِلَى تِلْكَ الْجِنَانِ الَّتِي لَا يُقَادِرُ قَدْرَ سَرَّائِهَا وَ بَهْجَتِهَا وَ سُرُورِهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَانَتْ مُعَدَّةً لَكَ فَلَوْ كُنْتَ بَقِيتَ عَلَى وَلَايَتِكَ لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَكُونُ إِلَيْهَا مَصِيرُكَ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ لَكِنْ نَكَثْتَ وَ خَالَفْتَ فَتِلْكَ النِّيرَانُ وَ أَصْنَافُ عَذَابِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا وَ أَفَاعِيهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهُهَا وَ عَقَارِبِهَا النَّاصِبَةِ أَذْنَابَهَا وَ سِبَاعِهَا الشَّائِلَةِ مَخَالِبُهَا وَ سَائِرُ أَصْنَافِ عَذَابِهَا هُوَ لَكَ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا وَ قَبِلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَ الْتَزَمْتُ مِنْ مُوَالاةِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا أَلْزَمَنِي. بيان: و مقاعده عطف على النيران و ضميره للناكث و ضمير مضايقها للنيران.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ خَائِفاً مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ لَا يَتَيَقَّنُ الْوُصُولَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ وَقْتُ نَزْعِ رُوحِهِ وَ ظُهُورِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ هُوَ فِي شِدَّةِ عِلَّتِهِ وَ عَظِيمِ ضِيقِ صَدْرِهِ بِمَا يُخَلِّفُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ وَ عِيَالِهِ وَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ اضْطِرَابِ أَحْوَالِهِ فِي مُعَامِلِيهِ وَ عِيَالِهِ وَ قَدْ بَقِيَتْ فِي نَفْسِهِ حَزَازَتُهَا وَ اقْتَطَعَ دُونَ أَمَانِيِّهِ فَلَمْ يَنَلْهَا فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا لَكَ تَتَجَرَّعُ غُصَصَكَ فَيَقُولُ لِاضْطِرَابِ أَحْوَالِي وَ اقْتِطِاعِي دُونَ آمَالِي فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هَلْ يَجْزَعُ عَاقِلٌ مِنْ فَقْدِ دِرْهَمٍ زَائِفٍ قَدِ اعْتَاضَ عَنْهُ بِأَلْفِ أَلْفِ ضِعْفِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَانْظُرْ فَوْقَكَ فَيَنْظُرُ فَيَرَى دَرَجَاتِ الْجِنَانِ وَ قُصُورَهَا الَّتِي تَقْصُرُ دُونَهَا الْأَمَانِيُّ فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ تِلْكَ مَنَازِلُكَ وَ نِعَمُكَ وَ أَمْوَالُكَ وَ أَهْلُكَ وَ عِيَالُكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِكَ هَاهُنَا وَ ذُرِّيَّتُكَ صَالِحاً فَهُمْ هُنَاكَ مَعَكَ أَ فَتَرْضَى بِهِ بَدَلًا مِمَّا هَاهُنَا فَيَقُولُ بَلَى وَ اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ انْظُرْ فَيَنْظُرُ فَيَرَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَيَقُولُ لَهُ أَ وَ لَا تَرَاهُمْ هَؤُلَاءِ سَادَاتُكَ وَ أَئِمَّتُكَ هُمْ هُنَاكَ جُلَّاسُكَ وَ آنَاسُكَ أَ فَمَا تَرْضَى بِهِمْ بَدَلًا مِمَّا تُفَارِقُ هَاهُنَا فَيَقُولُ بَلَى وَ رَبِّي فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا فَمَا أَمَامَكُمْ مِنَ الْأَهْوَالِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهَا وَ لا تَحْزَنُوا عَلَى مَا تُخَلِّفُونَهُ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ وَ الْأَمْوَالِ فَهَذَا الَّذِي شَاهَدْتُمُوهُ فِي الْجِنَانِ بَدَلًا مِنْهُمْ وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هَذِهِ مَنَازِلِكُمْ وَ هَؤُلَاءِ سَادَاتُكُمْ آنَاسُكُمْ وَ جُلَّاسُكُمْ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ خَائِفاً مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ لَا يَتَيَقَّنُ الْوُصُولَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ وَقْتُ نَزْعِ رُوحِهِ وَ ظُهُورِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ هُوَ فِي شِدَّةِ عِلَّتِهِ وَ عَظِيمِ ضِيقِ صَدْرِهِ بِمَا يُخَلِّفُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ وَ عِيَالِهِ وَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ اضْطِرَابِ أَحْوَالِهِ فِي مُعَامِلِيهِ وَ عِيَالِهِ وَ قَدْ بَقِيَتْ فِي نَفْسِهِ حَزَازَتُهَا وَ اقْتَطَعَ دُونَ أَمَانِيِّهِ فَلَمْ يَنَلْهَا فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا لَكَ تَتَجَرَّعُ غُصَصَكَ فَيَقُولُ لِاضْطِرَابِ أَحْوَالِي وَ اقْتِطِاعِي دُونَ آمَالِي فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هَلْ يَجْزَعُ عَاقِلٌ مِنْ فَقْدِ دِرْهَمٍ زَائِفٍ قَدِ اعْتَاضَ عَنْهُ بِأَلْفِ أَلْفِ ضِعْفِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَانْظُرْ فَوْقَكَ فَيَنْظُرُ فَيَرَى دَرَجَاتِ الْجِنَانِ وَ قُصُورَهَا الَّتِي تَقْصُرُ دُونَهَا الْأَمَانِيُّ فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ تِلْكَ مَنَازِلُكَ وَ نِعَمُكَ وَ أَمْوَالُكَ وَ أَهْلُكَ وَ عِيَالُكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِكَ هَاهُنَا وَ ذُرِّيَّتُكَ صَالِحاً فَهُمْ هُنَاكَ مَعَكَ أَ فَتَرْضَى بِهِ بَدَلًا مِمَّا هَاهُنَا فَيَقُولُ بَلَى وَ اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ انْظُرْ فَيَنْظُرُ فَيَرَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَيَقُولُ لَهُ أَ وَ لَا تَرَاهُمْ هَؤُلَاءِ سَادَاتُكَ وَ أَئِمَّتُكَ هُمْ هُنَاكَ جُلَّاسُكَ وَ آنَاسُكَ أَ فَمَا تَرْضَى بِهِمْ بَدَلًا مِمَّا تُفَارِقُ هَاهُنَا فَيَقُولُ بَلَى وَ رَبِّي فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا فَمَا أَمَامَكُمْ مِنَ الْأَهْوَالِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهَا وَ لا تَحْزَنُوا عَلَى مَا تُخَلِّفُونَهُ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ وَ الْأَمْوَالِ فَهَذَا الَّذِي شَاهَدْتُمُوهُ فِي الْجِنَانِ بَدَلًا مِنْهُمْ وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هَذِهِ مَنَازِلِكُمْ وَ هَؤُلَاءِ سَادَاتُكُمْ آنَاسُكُمْ وَ جُلَّاسُكُمْ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في تفسير هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ أي وحدوا الله تعالى بلسانهم و اعترفوا به و صدقوا أنبياءه ثُمَّ اسْتَقامُوا أي استمروا على التوحيد أو استقاموا على طاعته. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الِاسْتِقَامَةِ قَالَ هِيَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.. - تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ يعني عند الموت و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. و قيل تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله و قيل في القيامة و قيل عند الموت و في القبر و عند البعث أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا أي يقولون لهم لا تخافوا عقاب الله و لا تحزنوا لفوت الثواب و قيل لا تخافوا مما أمامكم و لا تحزنوا على ما خلفتم من أهل و ولد نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ أي أنصاركم و أحباؤكم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى - وَ فِي الْآخِرَةِ فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة و قيل أي نحرسكم في الدنيا و عند الموت و في الآخرة عن- أبي جعفر عليه السلام. أقول سيأتي تأويل آخر لها في باب أن الملائكة تأتيهم.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ

بَيْنَهُما بَرْزَخٌ مَانِعٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْنَعُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنْ يَحْزَنَ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَ يَمْنَعَ فَاطِمَةَ أَنْ تُخَاصِمَ بَعْلَهَا لِأَجْلِ الدُّنْيَا فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ تُكَذِّبانِ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَوْ حُبِّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) فَاللُّؤْلُؤُ الْحَسَنُ وَ الْمَرْجَانُ الْحُسَيْنُ لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ الْكِبَارُ وَ الْمَرْجَانَ الصِّغَارُ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٩٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحِبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ وَ وَالِ فِي اللَّهِ وَ عَادِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا تَنَالُ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ وَ قَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرُهَا فِي الدُّنْيَا عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ وَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى أُوَالِيَهُ وَ مَنْ عَدُوُّهُ حَتَّى أُعَادِيَهُ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا فَقَالَ بَلَى قَالَ وَلِيُّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَوَالِهِ وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ فَعَادِهِ قَالَ وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وُلْدِكَ وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ أَوْ وُلْدُكَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن حبيش بن المعتمر، قال دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقلت: السّلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، كيف أمسيت؟. قال: أمسيت محبّا لمحبّنا و مبغضا لمبغضنا، و أمسى محبّنا مغتبطا برحمة من اللّه كان ينتظرها و أمسى عدوّنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار، فكأنّ ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنّم، و كأنّ أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، و التعس لأهل النّار و النّار لهم. يا حبيش! من سرّه أن يعلم أ محبّ لنا أم مبغض فليمتحن قلبه، فإن كان يحبّ وليّا لنا فليس بمبغض لنا، و إن كان يبغض وليّا لنا فليس بمحبّ لنا. إنّ اللّه تعالى أخذ الميثاق لمحبّينا بمودّتنا و كتب في الذكر اسم مبغضنا، نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء. بحار الأنوار: 27/ 53- 54- حديث (6) المجالس: 197 عن أبي محمّد العسكريّ، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد اللّه! أحبب في اللّه و أبغض في اللّه، و وال في اللّه، و عاد في اللّه، فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك، و لا يجد رجل طعم الايمان- و إن كثرت صلاته و صيامه- حتى يكون كذلك، و قد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادّون، و عليها يتباغضون، و ذلك لا يعني عنهم من اللّه شيئا. فقال له: و كيف لي أن أعلم أنّي قد واليت و عاديت في اللّه عزّ و جلّ. و من وليّ اللّه عزّ و جلّ حتّى أواليه؟ و من عدوّه حتّى أعاديه؟. فأشار [له] رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الى عليّ عليه السلام فقال: أ ترى هذا؟. فقال: بلى. قال: وليّ هذا وليّ اللّه؛ فواله. و عدوّ هذا عدوّ اللّه؛ فعاده، قال: وال وليّ هذا و لو أنّه قاتل ابيك و ولدك، و عاد عدوّ هذا و لو أنّه أبوك أو ولدك. تفسير العسكريّ عليه السلام: 18 و معاني الأخبار: 113 و عيون أخبار الرضا عليه السلام: 161 و علل الشرائع: 58 و بحار الأنوار: 27/ 54- 55 حديث 8 بسم اللّه الرحمن الرحيم و له الحمد و به ثقتي الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، فأخذ بنا الى المنهاج و الدليل الواضح و السبيل الناجح، و وفّقنا للدين الحنيف و شريعة سيّد المرسلين صلوات الله عليه و على أهل بيته الطيّبين الطاهرين، و اللعنة الدائمة الأبديّة على أعدائهم و ظالميهم و غاصبي حقوقهم و منكري فضائلهم و مناقبهم و مناوئي شيعتهم من الأوّلين و الآخرين.. الى قيام يوم الدين.. آمين يا ربّ العالمين. أمّا بعد: ما عساني أن أقول.. و ما تراني أكتب.. و ما تخطّ يميني.. عن بحر اللآلي، و منبع الأنوار (الجامع لدرر أخبار الأئمّة الأطهار) صلوات اللّه الملك العلّام عليهم، ذاك الذي كان- و لا زال- مرجعا للأعلام، و مصدرا للأنام، و مرغما للملاحدة اللئام، كما شاء له مؤلّفه القمقام قدس الله روحه الطاهرة، و حشره و إيّانا مع الأئمّة الكرام، عليهم أفضل التحيّة و السلام. نعم؛ لا يسعني- و أنّى لي- أن أكتب عن كتاب أو كاتب- مع قصور الباع و قلّة البضاعة- عن من قلّ من حاذاه فضلا عمّن علاه، مع إجماع الكلّ على جلالته و فضله، و إطباقهم على عظمته و علمه، و هو- بحق- آية من آيات الرحمن في فنون شتّى، و قمر في السماء بين النجوم و الكواكب، إذ هو العلّامة الفهّامة، غوّاص بحار الأنوار ببياناته، و مستخرج لآلي الأخبار بتتبّعاته، و جامع كنوز الآثار باستقصاءاته، الذي قلّ له قرين في عصره- فضلا عن من كان قبله أو جاء بعده- إذ أفنى عمره في ترويج الدين و إحياء شريعة سيّد المرسلين صلوات الله عليه و على آله الطيّبين، و دفع أباطيل المبطلين، و زيغ المنحرفين، و جهل الجاهلين، تصنيفا و تأليفا، و أمرا و نهيا، قامعا للمعتدين، و مزيّفا للمبدعين، و داحضا للمعاندين، و هاديا للضالّين، و مرشدا للغاوين، و رادّا للمخالفين من أهل الأهواء و البدع و الزيغ و الضلال. و لنطوي عن ترجمته صفحا، فما في «الفيض القدسي» لشيخنا النوريّ، و ما رصف في أوّل المجلد الأول من موسوعته، و ما كتبه عنه كلّ من ترجم له و ألّف عنه- معاصرا كان أو متأخّرا عنه- يغنينا عن التطويل، و إن كان معتقدنا أنّ ما ذكروه فيه و عنه نزر يسير، و أقلّ من القليل. ***** و بعد كلّ هذا نعود الى كتابنا؛ فقد كان و لا زال- بحق- مصدرا لكلّ من طلب بابا من أبواب علوم آل محمّد صلوات الله عليه و عليهم، و منبعا لكلّ من بحث عن الحقّ و الحقيقة، إذ قد استعان به كلّ من جاء بعده، فكان عيالا عليه، و ناهلا منه.. لا لكون أكثر منابع المصنّف طاب ثراه تعدّ من الكتب المعتمدة و الأصول المعتبرة- التي لم يتسنّ الى يومنا هذا الحصول على بعضها- فحسب.. بل لما فيه من بيانات شافية، و تبويب رائع، و إحاطة واسعة، و منهجية ممتازة، و هو- من ثمّ- يشبع الموضوع- الى حدّ ما- تحقيقا و تدقيقا، و بيانا و توضيحا، مع كلّ ما فيه من برمجة و تنسيق فريد في نوعه. فكلّ من وعى و اطّلع يعرف أنّ (البحار) موسوعة حديثيّة نادرة، و درّة فاخرة للأمّة الإسلامية فضلا عن الطائفة المحقّة الشيعية؛ لما حواه من فنون شتّى، و علوم غزيرة، و فوائد نفيسة، و مطالب فريدة، و غوالى لا يستغني عنها طالب، و تروي كلّ شارب.. و نعم ما قال شيخنا الطهرانيّ في الذريعة: 3/ 16:.. هو الجامع الذي لم يكتب قبله و لا بعده جامع مثله؛ لاشتماله- مع جمع الأخبار- على تحقيقات دقيقة، و بيانات و شروح لها غالبا لا توجد في غيره، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء... .. و لنرجع الى ما نبغيه من هذه الأسطر فنقول: طبع البحار في خمسة و عشرين مجلدا- كما قرّره مصنّفه رحمه الله له- و نحن نذكر تفصيل المجلد الثامن- الذي نحن بصدده- كما جاء في أوّل المجلد الأول منه [28/ 1- 2] قال: .. و هو مشتمل على ما وقع من الجور و الظلم و البغي و العدوان على أئمّة الدين و أهل بيت سيّد المرسلين بعد وفاته صلوات الله عليه و عليهم أجمعين، و توضيح كفر المنافقين و المرتدّين الغاصبين للخلافة من أهلها، و النازعين لها من مقرّها، و أعوانهم من الملحدين، و بيان كفر الناكثين و القاسطين و المارقين، الذين اقتدوا بمن كان قبلهم من الظالمين، و حاربوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه و على أولاده الطاهرين، و أنكروا حقّه- مع وضوحه، على العالمين- و ما جرى في تلك الغزوات و ما لحقها.. الى آخره. و نترك سرد أبواب المجلد الثامن و نقتصر على ما جاء في ما نخرجه هنا، و هي: الباب الخامس: باب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر و غيره في أمر البيعة. الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام و العبّاس في الميراث. باب: نوادر الاحتجاج على أبي بكر.. باب: احتجاج سلمان و أبيّ بن كعب و غيرهما على القوم. باب: ما كتب أبو بكر الى جماعة يدعوهم الى البيعة، و فيه بعض أحوال ابي قحافة. باب: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين عليه السلام و خلافته بعد الغصب. باب: نزول الآيات في أمر فدك و قصصه، و جوامع الاحتجاج فيه، و فيه قصّة خالد و عزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين. باب: العلّة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك. باب: علّة قعوده عليه السلام عن قتال من تأخّر عنه من الأوّلين و قيامه الى قتال من بغى عليه من الناكثين و القاسطين و المارقين، و علّة إمهال اللّه من تقدّم عليه، و فيه علّة قيام من قام من سائر الأئمّة عليهم السلام و قعود من قعد منهم. باب: العلّة التي من أجلها ترك الناس عليّا عليه السلام. باب: شكاية أمير المؤمنين عليه السلام عمّن تقدّمه من الغاصبين. باب: آخر، فيما كتب عليه السلام الى أصحابه في ذلك تصريحا أو تلويحا. باب: احتجاج الحسين عليه السلام على عمر و هو على المنبر. باب: في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و سلّم و غصب الخلافة و ظهور جهل الغاصبين و كفرهم و رجوعهم الى أمير المؤمنين عليه السلام. باب: ما أظهر عمر و أبو بكر من الندامة على غصب الخلافة عند الموت. باب: كفر الثلاثة و نفاقهم و فضائح أعمالهم و قبائح آثارهم و فضل التبرّي منهم و لعنهم. باب: آخر، فيه ذكر أهل التابوت في النار. باب: تفصيل مطاعن أبي بكر، و الاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الأخبار من كتبهم. باب: تفصيل مثالب عمر، و الاحتجاج بها على المخالفين بإيراد الأخبار من كتبهم. باب: نسب عمر و ولادته و وفاته و بعض نوادر أحواله، و ما جرى بينه و بين أمير المؤمنين عليه السلام. باب: نادر. باب: تفصيل مثالب عثمان و بدعه و الاحتجاج بها على المخالفين بما رووه في كتبهم و بعض أحواله. باب: الشورى، و احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على القوم في ذلك اليوم. باب: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على جماعة من المهاجرين و الأنصار.. الى آخره. باب: ما جرى بين أمير المؤمنين عليه السلام و بين عثمان و ولاته و أعوانه و بعض أحواله. باب: كيفيّة قتل عثمان و ما احتجّ عليه القوم في ذلك. باب: تبرّي أمير المؤمنين عليه السلام من دم عثمان و عدم إنكاره أيضا.. الى آخره. باب: ما ورد في لعن بني أميّة و بني العبّاس و كفرهم. باب: ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا. و قد تعرّض لهذه الأبواب شيخنا الطهرانيّ في الذريعة: 3/ 19- 20 أيضا. و قال المصنّف طاب ثراه في آخر كلامه السالف:.. مقتصرا في جميع ذلك على نقل الأخبار و توضيحها، و الإيماء الى بعض الحجج من غير تعرّض لبسط القول فيها و تنقيحها، و إيراد الشبه و تزييفها و تقبيحها، فإنّ ذلك ممّا يكبر به حجم الكتاب، و يورث إعراض الناس عنه و تعريضهم بالإطناب و الإسهاب...

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال العلّامة رحمه الله في شرحه على التجريد: أجمع المسلمون كافّة على أنّ عذاب الكافر مؤبّد لا ينقطع، و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين؛ فالوعيديّة على أنّه كذلك، و ذهبت الإماميّة و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة الى أنّ عذابه منقطع، و الحقّ أنّ عقابهم منقطع لوجهين: الأوّل: أنّه يستحقّ الثواب بإيمانه، لقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزلة: 7) و الإيمان أعظم أفعال الخير، فإذا استحقّ العقاب بالمعصية فإمّا أن يقدّم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع، لأنّ الثواب المستحقّ بالإيمان دائم على ما تقدّم، أو بالعكس و هو المراد، و الجمع محال. الثاني: يلزم أن يكون من عبد اللّه تعالى مدّة عمره بأنواع القربات إليه ثمّ عصى في آخر عمره معصية واحدة- مع بقاء إيمانه- مخلّدا في النار، كمن أشرك باللّه مدّة عمره، و ذلك محال لقبحه عند العقلاء. ثمّ قال: المحارب لعليّ عليه السلام كافر لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و سلّم: «حربك يا عليّ حربي» و لا شكّ في كفر من حارب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و سلّم. و أمّا مخالفوه في الإمامة؛ فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم بكفرهم لأنّهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة، و هو النصّ الجليّ الدالّ على إمامته مع تواتره. و ذهب آخرون الى أنّهم فسقة و هو الأقوى. ثمّ اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة: أحدها: أنّهم مخلّدون في النار لعدم استحقاقهم الجنّة. الثاني: قال بعضهم: إنّهم يخرجون من النار الى الجنّة. الثالث: ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنّهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود، و لا يدخلون الجنّة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب. انتهى. و قال رحمه الله في شرح الياقوت: أمّا دافعو النصّ فقد ذهب أكثر أصحابنا الى تكفيرهم، و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصّة، ثمّ اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة، فالأكثر قالوا بتخليدهم، و فيهم من قال بعدم الخلود، و ذلك إمّا بأن ينقلوا الى الجنّة- و هو قول شاذّ عنده-، أولا إليهما و استحسنه المصنّف. انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي كِتَابِ كَشْفِ الْمَحَجَّةِ لِثَمَرَةِ الْمُهْجَةِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كِتَاباً بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ وَ أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى النَّاسِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ، فَغَضِبَ (عليه السلام) وَ قَالَ

قَدْ تَفَرَّغْتُمْ لِلسُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ، وَ هَذِهِ مِصْرُ قَدِ انْفَتَحَتْ، وَ قَتَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا مُصِيبَتِي بِمُحَمَّدٍ! فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَبَعْضِ بَنِيَّ، سُبْحَانَ اللَّهِ! بَيْنَا نَحْنُ نَرْجُو أَنْ نَغْلِبَ الْقَوْمَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِذْ غَلَبُونَا عَلَى مَا فِي أَيْدِينَا، وَ أَنَا كَاتِبٌ لَكُمْ كِتَاباً فِيهِ تَصْرِيحُ مَا سَأَلْتُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَدَعَا كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ لَهُ: أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً مِنْ ثِقَاتِي، فَقَالَ: سَمِّهِمْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَدْخِلْ أَصْبَغَ بْنَ نُبَاتَةَ وَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيَّ، وَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ الْأَسَدِيَّ، وَ جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيَّ، وَ خَنْدَقَ بْنَ زُهَيْرٍ الْأَسَدِيَّ، وَ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ الْهَمْدَانِيَّ، وَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرَ الْهَمْدَانِيَّ، وَ مَصَابِيحَ النَّخَعِيَّ، وَ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ، وَ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، وَ عُمَيْرَ بْنَ زُرَارَةَ، فَدَخَلُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: خُذُوا هَذَا الْكِتَابَ وَ لْيَقْرَأْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ أَنْتُمْ شُهُودٌ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ عَلَيْكُمْ فَأَنْصِفُوهُ بِكِتَابِ اللَّهِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ وَ هُوَ اسْمٌ شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا أَنَّ مِنْ شِيعَتِهِ إِبْرَاهِيمَ اسْمٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ، وَ أَمْرٌ غَيْرُ مُبْتَدَعٍ، وَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَ اللَّهُ هُوَ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، الْحَاكِمُ عَلَيْهِمْ بِعَدْلِهِ، بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ حَالٍ، يغذوا [يَغْذُو أَحَدُكُمْ كَلْبَهُ، وَ يَقْتُلُ وَلَدَهُ، وَ يُغِيرُ عَلَى غَيْرِهِ، فَيَرْجِعُ وَ قَدْ أُغِيرَ عَلَيْهِ، تَأْكُلُونَ الْعِلْهِزَ وَ الْهَبِيدَ وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ، مُنِيخُونَ عَلَى أَحْجَارٍ خَشِنٍ وَ أَوْثَانٍ مُضِلَّةٍ، تَأْكُلُونَ الطَّعَامَ الْجَشِبَ، وَ تَشْرَبُونَ الْمَاءَ الْآجِنَ، تُسَافِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وَ يَسْبِي بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَ قَدْ خَصَّ اللَّهُ قُرَيْشاً بِثَلَاثِ آيَاتٍ وَ عَمَّ الْعَرَبَ بِآيَةٍ، فَأَمَّا الْآيَاتُ اللَّوَاتِي فِي قُرَيْشٍ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَ الثَّانِيَةُ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ، وَ الثَّالِثَةُ: قَوْلُ قُرَيْشٍ لِنَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ: وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ، وَ أَمَّا الْآيَةُ الَّتِي عَمَّ بِهَا الْعَرَبَ فَهُوَ قَوْلُهُ: وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، فَيَا لَهَا نِعْمَةً مَا أَعْظَمَهَا إِنْ لَمْ تَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَ يَا لَهَا مُصِيبَةً مَا أَعْظَمَهَا إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهَا وَ تَرْغَبُوا عَنْهَا، فَمَضَى نَبِيُّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، فَيَا لَهَا مُصِيبَةً خَصَّتِ الْأَقْرَبِينَ وَ عَمَّتِ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تُصَابُوا بِمِثْلِهَا وَ لَنْ تُعَايِنُوا بَعْدَهَا مِثْلَهَا، فَمَضَى لِسَبِيلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ إِمَامَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ، وَ أَخَوَيْنِ لَا يَتَخَاذَلَانِ، وَ مُجْتَمِعَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ، وَ لَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَأَنَا أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ مَا أَلْقَى فِي رُوعِي، وَ لَا عَرَضَ فِي رَأْيِي أَنْ وَجِّهِ النَّاسَ إِلَى غَيْرِهِ، فَلَمَّا أَبْطَئُوا عَنِّي بِالْوَلَايَةِ لِهِمَمِهِمْ، وَ تَثَبَّطَ الْأَنْصَارُ- وَ هُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ كَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ- قَالُوا: أَمَّا إِذَا لَمْ تُسَلِّمُوهَا لِعَلِيٍّ فَصَاحِبُنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَشْكُو؟ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَنْصَارُ ظَلَمَتْ حَقَّهَا، وَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا ظَلَمُونِي حَقِّي، بَلْ حَقِّيَ الْمَأْخُوذُ وَ أَنَا الْمَظْلُومُ. فَقَالَ قَائِلُ قُرَيْشٍ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَفَعُوا الْأَنْصَارَ عَنْ دَعْوَتِهَا وَ مَنَعُونِي حَقِّي مِنْهَا، فَأَتَانِي رَهْطٌ يَعْرِضُونَ عَلَيَّ النَّصْرَ، مِنْهُمُ ابْنَا سَعِيدٍ، وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَ الْبَرَاءُ بْنُ الْعَازِبُ. فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَهْداً وَ لَهُ إِلَيَ وَصِيَّةً لَسْتُ أُخَالِفُ عَمَّا أَمَرَنِي بِهِ، فَوَ اللَّهِ لَوْ خَزَمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ لِلَّهِ تَعَالَى سَمْعاً وَ طَاعَةً، فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدِ انْثَالُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِلْبَيْعَةِ أَمْسَكْتُ يَدِي وَ ظَنَنْتُ أَنِّي أَوْلَى وَ أَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْهُ وَ مِنْ غَيْرِهِ، وَ قَدْ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ وَ جَعَلَهُمَا فِي جَيْشِهِ، وَ مَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى أَنْ فَاضَتْ نَفْسُهُ يَقُولُ: أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، فَمَضَى جَيْشُهُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَذْرِعَاتٍ فَلَقِيَ جَمْعاً مِنَ الرُّومِ فَهَزَمُوهُمْ وَ غَنَّمَهُمُ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ تَدْعُو إِلَى مَحْوِ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (عليهما السلام) خَشِيتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَ هَدْماً تَكُ الْمُصِيبَةُ عَلَيَّ فِيهِ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ثُمَّ تَزُولُ وَ تَنْقَشِعُ كَمَا يَزُولُ وَ يَنْقَشِعُ السَّحَابُ، فَنَهَضْتُ مَعَ الْقَوْمِ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَهَقَ الْبَاطِلُ وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ إِنْ زَعَمَ الْكَافِرُونَ. وَ لَقَدْ كَانَ سَعْدٌ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ نَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُهَا حَتَّى رَأَيْتُكُمْ تَصْرِفُونَهَا عَنْ عَلِيٍّ، وَ لَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى يُبَايِعَ عَلِيٌّ، وَ لَعَلِّي لَا أَفْعَلُ وَ إِنْ بَايَعَ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَ أَتَى حَوْرَانَ وَ أَقَامَ فِي خَانٍ حَتَّى هَلَكَ وَ لَمْ يُبَايِعْ. وَ قَامَ فَرْوَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ- وَ كَانَ يَقُودُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَرَسَيْنِ وَ يَصْرِمُ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ- فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَخْبِرُونِي هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَ فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ (عليه السلام)؟!. فَقَالَ قَيْسُ بْنُ مَخْزَمَةَ الزهوي: لَيْسَ فِينَا مَنْ فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ (عليه السلام). فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ، فَهَلْ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْكُمْ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا يَصُدُّكُمْ عَنْهُ؟. قَالَ: إِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ أَحْيَيْتُمْ سُنَّتَكُمْ لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَ لَوْ جَعَلْتُمُوهَا فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ. فَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقَارَبَ وَ اقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً، وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ جَاهِداً، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنِّي، وَ لَوْ لَا خَاصَّةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ وَ أَمْرٌ كَانَا رَضِيَاهُ بَيْنَهُمَا، لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ عَنِّي وَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ حِينَ بَعَثَنِي وَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ: إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى حِيَالِهِ، وَ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً، فأغزنا وَ أَصَبْنَا سَبْياً فِيهِمْ خُوَيْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ جَارِ الصَّفَا- وَ إِنَّمَا سُمِّيَ جَارَ الصَّفَا مِنْ حُسْنِهِ- فَأَخَذْتُ الْحَنَفِيَّةَ خَوْلَةَ وَ اغْتَنَمَهَا خَالِدٌ مِنِّي، وَ بَعَثَ بُرَيْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُحَرِّشاً عَلَيَّ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَخْذِي خَوْلَةَ، فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ! حَظُّهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ، إِنَّهُ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، سَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ هَذَا بُرَيْدَةُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، فَهَلْ في كشف المحجّة: اجتماع. بَعْدَ هَذَا مَقَالٌ لِقَائِلٍ؟!. فَبَايَعَ عُمَرَ دُونَ الْمَشُورَةِ فَكَانَ مَرَضِيَّ السِّيرَةِ مِنَ النَّاسِ عِنْدَهُمْ، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنِّي، لِلَّذِي قَدْ رَأَى مِنِّي فِي الْمَوَاطِنِ، وَ سَمِعَ مِنَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ وَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ زَيْدَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ لَهُ: كُنْ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى أَنْ يَرْضَى مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ، فَالْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَافِ الْقَوْمِ إِذْ زَعَمُوا أَنَّ أَبِي بَكْرٍ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَلَوْ كَانَ هَذَا حَقّاً لَمْ يَخْفَ عَلَى الْأَنْصَارِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى الشُّورَى، ثُمَّ جَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ بِرَأْيِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ بِرَأْيِهِ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ، فَهَذَا الْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا لَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ قَوْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَسُولُهُ؟!. إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَجِيبٌ، وَ لَمْ يَكُونُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَكْرَهَ مِنْهُمْ لِوِلَايَتِي! كَانُوا يَسْمَعُونَ وَ أَنَا أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَ أَنَا أَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، مَا كَانَ مِنْكُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَ يَعْرِفُ السُّنَّةَ، وَ يَدِينُ دِينَ الْحَقِ، وَ إِنَّمَا حُجَّتِي أَنِّي وَلِيُّ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ دُونِ قُرَيْشٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ، وَ أَعْتَقَهَا مِنَ الرِّقِّ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَلَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ كَانَ لِي بَعْدَهُ مَا كَانَ لَهُ، فَمَا جَازَ لِقُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهَا عَلَيْهَا بِالنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) جَازَ لِبَنِي هَاشِمٍ عَلَى قُرَيْشٍ، وَ جَازَ لِي عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ قُرَيْشٌ فَضْلَهَا عَلَى الْعَرَبِ بِغَيْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَقُولُوا ذَلِكَ، فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ آخُذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، وَ أَعْتَرِضَ فِي حُلُوقِهِمْ، وَ لَا يَكُونَ لَهُمْ فِي الْأَمْرِ نَصِيبٌ، فَأَجْمَعُوا عَلَى إِجْمَاعِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى صَرَفُوا الْوِلَايَةَ عَنِّي إِلَى عُثْمَانَ رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَ يَتَدَاوَلُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ- وَ أَظُنُّهُ جِنِّيّاً- فَأَسْمَعَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ بَايَعُوا عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا نَاعِيَ الْإِسْلَامِ قُمْ فَانْعَهُ* * * قَدْ مَاتَ عُرْفٌ وَ بَدَا مُنْكَرٌ مَا لِقُرَيْشٍ لَا عَلَا كَعْبُهَا* * * مَنْ قَدَّمُوا الْيَوْمَ وَ مَنْ أَخَّرُوا إِنَّ عَلِيّاً هُوَ أَوْلَى بِهِ* * * مِنْهُ فَوَلُّوهُ وَ لَا تُنْكِرُوا فَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ، وَ لَوْ لَا أَنَّ الْعَامَّةَ قَدْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ لَمْ أَذْكُرْهُ، فَدَعَوْنِي إِلَى بِيعَةِ عُثْمَانَ فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرِهاً، وَ صَبَرْتُ مُحْتَسِباً، وَ عَلَّمْتُ أَهْلَ الْقُنُوتِ أَنْ يَقُولُوا: اللَّهُمَّ لَكَ أَخْلَصَتِ الْقُلُوبُ، وَ إِلَيْكَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ، وَ أَنْتَ دُعِيتَ بِالْأَلْسُنِ، وَ إِلَيْكَ تُحُوكِمَ فِي الْأَعْمَالِ، فَ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا، وَ هَوَانَنَا عَلَى النَّاسِ، وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ، وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا، اللَّهُمَّ فَفَرِّجْ ذَلِكَ بِعَدْلٍ تُظْهِرُهُ، وَ سُلْطَانِ حَقٍّ تَعْرِفُهُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ! إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَحَرِيصٌ؟!. فَقُلْتُ: لَسْتُ عَلَيْهِ حَرِيصاً، وَ إِنَّمَا أَطْلُبُ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ حَقَّهُ، وَ إِنَّ وَلَاءَ أُمَّتِهِ لِي مِنْ بَعْدِهِ، وَ أَنْتُمْ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنِّي إِذْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ تَصْرِفُونَ وَجْهِي دُونَهُ بِالسَّيْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَضَاعُوا أَيَّامِي، وَ دَفَعُوا حَقِّي، وَ صَغَّرُوا قَدْرِي وَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ، فَاسْتَلَبُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: اصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَدْفَعُوا قَرَابَتِي كَمَا قَطَعُوا سَبَبِي فَعَلُوا، وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، إِنَّمَا حَقِّي عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كَرَجُلٍ لَهُ حَقٌّ عَلَى قَوْمٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ أَحْسَنُوا وَ عَجَّلُوا لَهُ حَقَّهُ قَبِلَهُ حَامِداً، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ إِلَى أَجَلِهِ أَخَذَهُ غَيْرَ حَامِدٍ، وَ لَيْسَ يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ! لَكَ وِلَايَتِي فَإِنْ وَلَّوْكَ فِي عَافِيَةٍ وَ رَجَعُوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ، وَ إِنِ اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَ مَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ مَخْرَجاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ وَ لَا مَعِي مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْهَلَاكِ، وَ لَوْ كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ لَمْ أُبَايِعْ كَرْهاً، وَ لَكِنَّنِي مُنِيتُ بِرَجُلَيْنِ حَدِيثَيْ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، الْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ، فَضَنِنْتُ بِأَهْلِ بَيْتِي عَنِ الْهَلَاكِ، فَأَغْضَيْتُ عَيْنِي عَلَى الْقَذَى، وَ تَجَرَّعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا، وَ صَبَرْتُ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ، وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ. وَ أَمَّا أَمْرُ عُثْمَانَ فَكَأَنَّهُ عُلِمَ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى خَذَلَهُ أَهْلُ بَدْرٍ وَ قَتَلَهُ أَهْلُ مِصْرَ، وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُ وَ لَا نَهَيْتُ وَ لَوْ أَنَّنِي أَمَرْتُ كُنْتُ قَاتِلًا، وَ لَوْ أَنِّي نَهَيْتُ كُنْتُ نَاصِراً، وَ كَانَ الْأَمْرُ لَا يَنْفَعُ فِيهِ الْعِيَانُ وَ لَا يَشْفِي فِيهِ الْخَبَرُ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَ لَا يَسْتَطِيعُ مَنْ خَذَلَهُ أَنْ يَقُولَ نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَ أَنَا جَامِعٌ أَمْرَهُ: اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ، وَ جَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ، وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ، وَ اللَّهِ مَا يَلْزَمُنِي فِي دَمِ عُثْمَانَ ثُلْمَةٌ مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُهَاجِرِينَ فِي بَيْتِي فَلَمَّا قَتَلْتُمُوهُ أَتَيْتُمُونِي تُبَايِعُونِّي، فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ، فَقَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا، وَ بَسَطْتُهَا فَمَدَدْتُمُوهَا، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِي، وَ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلٌ لِبَعْضٍ، حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ، وَ سَقَطَ الرِّدَاءُ، وَ وُطِئَ الضَّعِيفُ، وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنْ حُمِلَ إِلَيْهَا الصَّغِيرُ وَ هَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ، وَ تَحَامَلَ إِلَيْهَا الْعَلِيلُ، وَ حَسَرَتْ لَهَا الْكِعَابُ. فَقَالُوا: بَايِعْنَا عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، فَإِنَّا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ، فَبَايِعْنَا لَا نَفْتَرِقُ وَ لَا نَخْتَلِفُ، فَبَايَعْتُكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي، فَمَنْ بَايَعَنِي طَائِعاً قَبِلْتُ مِنْهُ، وَ مَنْ أَبَى تَرَكْتُهُ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ، فَقَالا: نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي الْأَمْرِ. فَقُلْتُ: لَا، وَ لَكِنَّكُمَا شُرَكَائِي فِي الْقُوَّةِ، وَ عَوْنَايَ فِي الْعَجْزِ. فَبَايَعَانِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ لَوْ أَبَيَا لَمْ أُكْرِهْهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا، وَ كَانَ طَلْحَةُ يَرْجُو الْيَمَنَ وَ الزُّبَيْرُ يَرْجُو الْعِرَاقَ، فَلَمَّا عَلِمَا أَنِّي غَيْرُ مُوَلِّيهِمَا اسْتَأْذَنَانِي لِلْعُمْرَةِ يُرِيدَانِ الْغَدْرَ، فَأَتَيَا عَائِشَةَ وَ اسْتَخَفَّاهَا مَعَ كُلِّ شَيْءٍ فِي نَفْسِهَا عَلَيَّ، وَ النِّسَاءُ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَلَا شَهَادَةَ لَهُنَّ إِلَّا فِي الدَّيْنِ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ، وَ قَادَهُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَ ضَمِنَ لَهُمَا الْأَمْوَالَ وَ الرِّجَالَ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَقُودَانِهَا إِذْ هِيَ تَقُودُهُمَا، فَاتَّخَذَاهَا فِئَةً يُقَاتِلَانِ دُونَهَا، فَأَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا إِخْرَاجِهِمَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ بَيْتِهَا، فَكَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَ صَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَ لَا أَنْصَفَا اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمَا، ثَلَاثُ خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ، وَ قَالَ: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَ قَالَ: لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَقَدْ بَغَيَا عَلَيَّ، وَ نَكَثَا بَيْعَتِي، وَ مَكَرَا بِي، فَمُنِيتُ بِأَطْوَعِ النَّاسِ فِي النَّاسِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَ بِأَشْجَعِ النَّاسِ الزُّبَيْرِ، وَ بِأَخْصَمِ النَّاسِ طَلْحَةَ، وَ أَعَانَهُمْ عَلَيَّ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ بِأَصْوُعِ الدَّنَانِيرِ، وَ اللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَامَ أَمْرِي لَأَجْعَلَنَّ مَالَهُ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَتَوُا الْبَصْرَةَ وَ أَهْلُهَا مُجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَتِي وَ طَاعَتِي، وَ بِهَا شِيعَتِي خُزَّانُ بَيْتِ مَالِ اللَّهِ وَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَعْصِيَتِي وَ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي، فَمَنْ أَطَاعَهُمْ أَكْفَرُوهُ، وَ مَنْ عَصَاهُمْ قَتَلُوهُ، فَنَاجَزَهُمْ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ فَقَتَلُوهَا فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مُخْبِتِيهِمْ يُسَمَّوْنَ: الْمُثْفَنِينَ، كَأَنَّ رَاحَ أَكُفِّهِمْ ثَفِنَاتُ الْإِبِلِ، وَ أَبَى أَنْ يُبَايِعَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَشْكُرِيُّ، فَقَالَ: اتَّقِيَا اللَّهَ! إِنَّ أَوَّلَكُمْ قَادَنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا يَقُودُنَا آخِرُكُمْ إِلَى النَّارِ، فَلَا تُكَلِّفُونَا أَنْ نُصَدِّقَ الْمُدَّعِيَ وَ نَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ، أَمَّا يَمِينِي فَشَغَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَيْعَتِي إِيَّاهُ، وَ هَذِهِ شِمَالِي فَارِغَةٌ فَخُذَاهَا إِنْ شِئْتُمَا، فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ، وَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: يَا طَلْحَةُ! هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا كِتَابِي إِلَيْكَ. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا فِيهِ؟ قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَيَّ، فَإِذَا فِيهِ عَيْبُ عُثْمَانَ وَ دُعَاؤُهُ إِلَى قَتْلِهِ، فَسَيَّرَهُ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَ أَخَذُوا عَلَى عَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ غَدْراً فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ الْمُثْلَةِ، وَ نَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ، وَ قَتَلُوا شِيعَتِي، طَائِفَةً صَبْراً، وَ طَائِفَةً غَدْراً، وَ طَائِفَةٌ عَضُّوا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً لَحَلَّ لِي بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ دِمَاءُ ذَلِكَ الْجَيْشِ لِرِضَاهُمْ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ، دَعْ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي قَدْ دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ، وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، فَأَمَّا طَلْحَةُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَكَّرْتُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً عليه السلام وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ، وَ أَمَّا عَائِشَةُ فَإِنَّهَا كَانَ نَهَاهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ مَسِيرِهَا فَعَضَّتْ يَدَيْهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا. وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ ذَا قَارٍ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا أَخْطَأْنَا فِي عُثْمَانَ خَطِيئَةً مَا يُخْرِجُنَا مِنْهَا إِلَّا الطَّلَبُ بِدَمِهِ، وَ عَلِيٌّ قَاتِلُهُ، وَ عَلَيْهِ دَمُهُ. وَ قَدْ نَزَلَ دارن مَعَ شُكَّاكِ الْيَمَنِ وَ نَصَارَى رَبِيعَةَ وَ مُنَافِقِي مُضَرَ، فَلَمَّا بَلَغَنِي قَوْلُهُ وَ قَوْلٌ كَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ فِيهِ، بَعَثْتُ إِلَيْهِمَا أُنَاشِدُهُمَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَتَيْتُمَانِي وَ أَهْلُ مِصْرَ مُحَاصِرُو عُثْمَانَ، فَقُلْتُمَا: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلَّا بِكَ، لِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَّرَ أَبَا ذَرٍّ (رحمه الله)، وَ فَتَقَ عَمَّاراً، وَ آوَى الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ- وَ قَدْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ اسْتَعْمَلَ الْفَاسِقَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَ سَلَّطَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يُمَزِّقُ وَ يَخْرِقُ، فَقُلْتُ: كُلَّ هَذَا قَدْ عَلِمْتُ وَ لَا أَرَى قَتْلَهُ يَوْمِي هَذَا، وَ أَوْشَكَ سِقَاؤُهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَخْضُ زُبْدَتَهُ، فَأَقَرَّا بِمَا قُلْتُ. وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا: إِنَّكُمَا تَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَهَذَانِ ابْنَاهُ عَمْرٌو وَ سَعِيدٌ فَخَلُّوا عَنْهُمَا يَطْلُبَانِ دَمَ أَبِيهِمَا، مَتَى كَانَتْ أَسَدٌ وَ تَيْمٌ أَوْلِيَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ؟! فَانْقَطَعَا عِنْدَ ذَلِكَ. فَقَامَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ الَّذِي جَاءَتْ عَنْهُ الْأَحَادِيثُ- وَ قَالَ: يَا هَذَانِ لَا تَخْرُجَانِ بِبَيْعَتِكُمَا مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ، وَ لَا تَحْمِلَانَا عَلَى نَقْضِ بَيْعَتِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّهِ رِضًا، أَ مَا وَسِعَتْكُمَا بُيُوتُكُمَا حَتَّى أَتَيْتُمَا بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؟! فَالْعَجَبُ لِاخْتِلَافِهَا إِيَّاكُمَا، وَ مَسِيرِهَا مَعَكُمَا، فَكُفَّا عَنَّا أَنْفُسَكُمَا، وَ ارْجِعَا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمَا، فَلَسْنَا عَبِيدَ مَنْ غَلَبَ، وَ لَا أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ، فَهَمَّا بِهِ ثُمَّ كَفَّا عَنْهُ، وَ كَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ شَكَّتْ فِي مَسِيرِهَا وَ تَعَاظَمَتِ الْقِتَالَ، فَدَعَتْ كَاتِبَهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ النُّمَيْرِيَّ فَقَالَتْ: اكْتُبْ، مِنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَجْرِي بِهِ الْقَلَمُ، قَالَتْ: وَ لِمَ؟! قَالَ: لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوَّلٌ، وَ لَهُ بِذَلِكَ الْبَدَاءُ فِي الْكِتَابِ. فَقَالَتِ: اكْتُبْ، إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَا قَدَمَكَ فِي الْإِسْلَامِ، وَ لَا غِنَاكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ مُصْلِحَةً بَيْنَ بَنِيَّ لَا أُرِيدُ حَرْبَكَ إِنْ كَفَفْتَ عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ.. فِي كَلَامٍ لَهَا كَثِيرٍ، فَلَمْ أُجِبْهَا بِحَرْفٍ، وَ أَخَّرْتُ جَوَابَهَا لِقِتَالِهَا، فَلَمَّا قَضَى اللَّهُ لِيَ الْحُسْنَى سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ اسْتَخْلَفْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَ قَدِ اتَّسَقَتْ لِيَ الْوُجُوهُ كُلُّهَا إِلَّا الشَّامُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ الْحُجَّةَ، وَ أَقْضِيَ الْعُذْرَ، وَ أَخَذْتُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، فَبَعَثْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ مُعْذِراً إِلَيْهِ، مُتَّخِذاً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ، فَرَدَّ كِتَابِي، وَ جَحَدَ حَقِّي، وَ دَفَعَ بَيْعَتِي، وَ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ: مَا أَنْتَ وَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ؟! أَوْلَادُهُ أَوْلَى بِهِ، فَادْخُلْ أَنْتَ وَ هُمْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ خَاصِمُوا إِلَيَ الْقَوْمَ لِأَحْمِلَكُمْ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَ إِلَّا فَهَذِهِ خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنْ رَضَاعِ الْمَلِيِّ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ اجْعَلِ الشَّامَ لِي حَيَاتَكَ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَادِثَةٌ عَنِ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ طَاعَةٌ، وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَخْلَعَ طَاعَتِي مِنْ عُنُقِهِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ. فَبَعَثَ إِلَيَّ: أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا قَتَلُوا عُثْمَانَ صَارَ أَهْلُ الشَّامِ الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَسَمِّ لِي رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ، وَ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ سَمَّيْتُ لَكَ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ، وَ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى، وَ نَظَرْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا هُمْ بَقِيَّةُ الْأَحْزَابِ فَرَاشُ نَارٍ وَ ذُبَابُ طَمَعٍ تَجْمَعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ مِمَّنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدَّبَ وَ يُحْمَلُ عَلَى السُّنَّةِ، لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا الْأَنْصَارِ وَ لَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَوْا إِلَّا فِرَاقِي وَ شِقَاقِي، ثُمَّ نَهَضُوا فِي وَجْهِ الْمُسْلِمِينَ، يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ، وَ يَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضْتُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا عَضَّتْهُمُ السِّلَاحُ، وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجِرَاحِ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَدَعَوْكُمْ إِلَى مَا فِيهَا، في (ك): فلمّا قتل.. فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ وَ إِنَّمَا رَفَعُوهَا مَكِيدَةً وَ خَدِيعَةً، فَامْضُوا لِقِتَالِهِمْ، فَقُلْتُمُ: اقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكففت [اكْفُفْ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ إِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الْقُرْآنِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ، فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ حَكَمَيْنِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنُ وَ يُمِيتَا مَا أَمَاتَهُ الْقُرْآنُ، فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا، فَنَبَذَا مَا فِي الْكِتَابِ وَ خَالَفَا مَا فِي الْقُرْآنِ وَ كَانَا أَهْلَهُ، ثُمَّ إِنَّ طَائِفَةً اعْتَزَلَتْ فَتَرَكْنَاهُمْ مَا تَرَكُونَا حَتَّى إِذَا عَاثُوا فِي الْأَرْضِ يُفْسِدُونَ وَ يَقْتُلُونَ، وَ كَانَ فِيمَنْ قَتَلُوهُ أَهْلُ مِيرَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَ قَتَلُوا خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِ وَ ابْنَهُ وَ أُمَّ وَلَدِهِ، وَ الْحَارِثَ بْنَ مُرَّةَ الْعَبْدِيَّ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ دَاعِياً، فَقُلْتُ: ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا، فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَتُهُمْ، ثُمَّ شَدَّتْ عَلَيْنَا خَيْلُهُمْ وَ رِجَالُهُمْ فَصَرَعَهُمُ اللَّهُ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَلَّتْ سُيُوفُنَا، وَ نَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا، وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصِيداً فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَرْجِعْ وَ لْنَقْصِدْ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا، وَ إِذَا نَحْنُ رَجَعْنَا زِدْنَا فِي مُقَاتَلَتِنَا عِدَّةَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ عَلَى النُّخَيْلَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَلْزَمُوا مُعَسْكَرَكُمْ، وَ أَنْ تَضُمُّوا إِلَيْهِ نَوَاصِيَكُمْ، وَ أَنْ تُوَطِّنُوا عَلَى الْجِهَادِ نُفُوسَكُمْ، وَ لَا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ وَ لَا نِسَائِكُمْ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْحَرْبِ مُصَابِرُوهَا وَ أَهْلَ التَّشْهِيرِ فِيهَا، وَ الَّذِينَ لَا يَتَوَجَّدُونَ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ، وَ لَا ظَمَإِ نَهَارِهِمْ، وَ لَا فِقْدَانِ أَوْلَادِهِمْ وَ لَا نِسَائِهِمْ، وَ أَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مُعَدَّةٌ وَ طَائِفَةٌ دَخَلَتِ الْمِصْرَ عَاصِيَةً، فَلَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ، وَ لَا مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ ثَبَتَ مَعِي وَ لَا صَبَرَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَ مَا فِي عَسْكَرِي مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ دَخَلْتُ عَلَيْكُمْ فَمَا قُدِّرَ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مَعِي إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، لِلَّهِ أَبُوكُمْ أَ لَا تَرَوْنَ أَيُّ مِصْرٍ قَدِ افْتُتِحَتْ؟ وَ أَيُ أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ؟ وَ أَيُ مَسَالِحِكُمْ تُرْقَى؟ وَ أَيُ بِلَادِكُمْ تُغْزَى؟ وَ أَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ جَمٍّ وَ شَوْكَةٍ شَدِيدَةٍ، وَ أُولُو بَأْسٍ قَدْ كَانَ مَخُوفاً، لِلَّهِ أَنْتُمْ! أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ؟. أَلَا إِنَّ الْقَوْمَ جَدُّوا وَ تَآسَوْا وَ تَنَاصَرُوا، وَ إِنَّكُمْ أَبَيْتُمْ وَ وَنَيْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ وَ تَغَاشَشْتُمْ، مَا أَنْتُمْ إِنْ بَقِيتُمْ عَلَى ذَلِكَ سُعَدَاءَ، فَأَنْبِهُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ- نَائِمَكُمْ، وَ تَحَرَّوْا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ، فَقَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عَنِ الصَّرِيحِ، وَ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ، فَانْتَبِهُوا إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ أَهْلَ الْجَفَاءِ، وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً، وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنِفاً، وَ لِلْإِسْلَامِ كُلِّهِ حَرْباً، أَعْدَاءَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ، وَ أَهْلَ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ، وَ مَنْ كَانَتْ نِكَايَتُهُ تُتَّقَى وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مَخُوفاً، وَ أَكَلَةَ الرِّشَا، وَ عَبِيدَ الدُّنْيَا، وَ لَقَدْ أُنْهِيَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ سُلْطَانِهِ، فَصَغُرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا، وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِنُصْرَةِ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَيُّ سَهْمٍ لِهَذَا الْمُشْتَرِي وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَ ضُرِبَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ، وَ كُلُّكُمْ يَعْرِفُهُ بِالْفَسَادِ فِي الدُّنْيَا، وَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ حَتَّى رُضِخَ لَهُ عَلَيْهِ رَضِيخَةٌ، فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ، وَ مَنْ تَرَكْتُ لَكُمْ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ أَكْثَرُ وَ أَبْوَرُ، وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ضِدّاً، وَ لِنَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَرْباً، وَ لِلشَّيْطَانِ حِزْباً، لَمْ يَتَقَدَّمْ إِيمَانُهُمْ، وَ لَمْ يَحْدُثْ نِفَاقُهُمْ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ لَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْفَخْرَ وَ التَّكَبُّرَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبَرِيَّةِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَ أَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا، مِنْكُمُ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُهَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ، أَ لَا تَسْخَطُونَ وَ تَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ السُّفَهَاءُ الْبُطَاةُ عَنِ الْإِسْلَامِ الْجُفَاةُ فِيهِ؟! اسْمَعُوا قَوْلِي- يَهْدِكُمُ اللَّهُ- إِذَا قُلْتُ، وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوُوا، وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُوا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ، وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَالْهَادِي مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) هَادٍ لِأُمَّتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْهَادِيَ إِلَّا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ قَادَكُمْ إِلَى الْهُدَى، خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا، وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا، فَقَدْ شُبَّتْ وَ أُوْقِدَتْ نَارُهَا، وَ تَجَرَّدَ لَكُمُ الْفَاسِقُونَ لِكَيْلَا يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ* وَ يَغْزُوا عِبَادَ اللَّهِ، أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْجَفَاءِ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الإخباث فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ، إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَحْدِي وَ هُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ مَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ وَ لَا بَالَيْتُ، وَ لَكِنْ أَسَفٌ يَرِينِي، وَ جَزَعٌ يَعْتَرِينِي مِنْ أَنْ يَلِيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فُجَّارُهَا وَ سُفَهَاؤُهَا فَيَتَّخِذُونَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَ كِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا، وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً، وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَ تَحْرِيصَهُمْ، وَ تَرَكْتُكُمْ إِذَا أَبَيْتُمْ حَتَّى أَلْقَاهُمْ مَتَى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ، فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَعَلَى الْحَقِّ، وَ إِنَّنِي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ، وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ، وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ مُنْتَظِرٌ، إِنِّي نَافَرْتُكُمْ فَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا تَثَّاقَلُوا فِي الْأَرْضِ فَتَعْمَوْا بِالذُّلِّ، وَ تُقِرُّوا بِالْخَسْفِ، وَ يَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخْسَرَ، إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانُ الْأَرِقُ إِنْ نَامَ لَمْ تَنَمْ عَيْنُهُ، وَ مَنْ ضَعُفَ أُوذِيَ، وَ مَنْ كَرِهَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ الْمَغْبُونَ الْمَهِينَ، إِنِّي لَكُمُ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ أَمْسِ وَ لَسْتُمْ لِي عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، مَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ أَخَذَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ، وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُمُ اللَّهَ لَنَصَرَكُمْ وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَكُمْ، إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَنْصُرَ مَنْ نَصَرَهُ وَ يَخْذُلَ مَنْ خَذَلَهُ، أَ تَرَوْنَ الْغَلَبَةَ لِمَنْ صَبَرَ بِغَيْرِ نَصْرٍ وَ قَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ جُبْناً وَ يَكُونُ حَمِيَّةً، وَ إِنَّمَا الصَّبْرُ بِالنَّصْرِ وَ الْوُرُودُ بِالصَّدْرِ، وَ الْبَرْقُ بِالْمَطَرِ. اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى، وَ زَهِّدْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا مِنَ الْأُولَى.. تبيين: الشَّغْبُ- بالتّسكين -: تهييجُ الشَّرِّ. و قال الجوهري: العِلْهِزُ- بالكسر-: طعامٌ كانوا يَتَّخِذُونَهُ مِنَ الدَّمِ و وَبَرِ البعيرِ فِي سِنِي المَجَاعَةِ. و قال: الهَبِيدُ: حَبُّ الحَنْظَلِ. و الجَشِبُ- بكسر الشّين- الغَلِيظُ. و الآجِنُ: المُتَغَيِّرُ. و الرُّوعُ- بالضم-: القَلْبُ و العقلُ، و لعلّه كناية عن أنّه لم يكن مظنّة أن يفعلوا ذلك لما اجتمع له من النصوص و الفواضل و السوابق، لأنّه (عليه السلام) كان يعلم وقوع تلك الأمور و يخبر بها قبل وقوعها. و يقال: خَزَمْتُ البعيرَ بِالْخِزَامَةِ و هي حلقةٌ من شعرٍ تُجْعَلُ في وَتْرَةِ أَنْفِهِ يُشَدُّ فيها الزِّمَامُ و يقال لكلّ مثقوبٍ: مخزومٌ، ذكره الجوهري. و قال: انْثَالَ عليه النّاسُ من كُلِّ وجهٍ: انْصَبُّوا. قوله (عليه السلام): و ظننت.. أي علمت، كما ورد كثيرا في الآيات بهذا المعنى، أو المعنى: إنّي ظننت أنّ الناس يرونني أولى و أحقّ و يعاونونني على منازعتهم. و قوله (عليه السلام): تقارب.. أي لم يبالغ في معاندة الحقّ بعد غصب الخلافة حيلة و خديعة، لأنّه كان يستقبل تارة و يعتذر إليه (عليه السلام) أخرى، و يرجع إليه في الأمور ليتمشّى أمره، و يظهر للناس أنّه إنّما ولي الأمر لصلاح المسلمين. قال في النهاية: فيه سَدِّدُوا و قَارِبُوا.. أي اقتصدوا في الأمور كلِّها، و اتْرُكُوا الغُلُوَّ فيها و التّقصيرَ، يقال: قَارَبَ فلانٌ في أُمُورِهِ: إذا اقْتَصَدَ. قوله (عليه السلام): لو لا خاصّة.. أي محبّة أو خلطة خاصّة. و التَّحْرِيشُ: الإِغْرَاءُ بَيْنَ القومِ. و هذا الخبر يدلّ على أنّ خولة إنّما سبيت في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلا تبقى للمخالفين فيها شبهة، و قد مرّ الكلام فيه و سيأتي. و النَّعْيُ: خَبَرُ المَوْتِ. و قوله (عليه السلام): لَا عَلَا كَعْبُهَا.. جملة دعائيّة. قال في النهاية:.. فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: و اللّه لا يزال كَعْبُكَ عالياً.. هو دعاءٌ لَهَا بالشّرفِ و العُلُوِّ. قوله (عليه السلام): و أَضَاعُوا أَيَّامِي.. أي ضيّعوا و لم يلتفتوا إلى أيّامي المشهورة التي نصرتُ فيها الدين و وقيت فيها المسلمين، و في بعض النسخ: بالذال المعجمة مِنَ الإِذَاعَةِ بمعنى الإفشاءِ، فالمراد بالأيّام أيّام مظلوميّته (عليه السلام)، و لعلّه تصحيف، و الظاهر: و اكفئوا إنائي أو أصغوا إنائي كما مرّ. قوله (عليه السلام): فكأنّه علم.. إشارة إلى ما ذكره تعالى في قصّة فرعون إنّه قال لموسى (عليه السلام): فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى، و المشهور في تفسيره أنّه سئل عن حالهم بعد موتهم من السعادة و الشقاوة، فقال موسى: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى أي إنّه غيب لا يعلمه إلّا اللّه، و إنّما أنا عبد ملك لا أعلم منه إلّا ما أخبرني به، فمراده (عليه السلام) هنا أنّ أمر عثمان في الآخرة و ما ترتّب على أعماله الشنيعة في علمه تعالى و هو أعلم بذلك، و إنّما عبّر كذلك للمصلحة، أو المعنى أنّ أمره كان شبيها بأمور وقعت على القرون الأولى كقارون. قوله (عليه السلام): لا ينفع فيه العيان.. لعلّ المعنى أنّ أمره كان أمرا مشتبها على من عاين الأمر و على من سمع الخبر فلا يدري كيف وقع، أو اشتبه على أكثر الناس إنّه هل كان قتله حقّا أو باطلا. و الثُّلْمَةُ- بالضم-: الخَلَلُ في الحائط و غيره. قوله (عليه السلام): فئة يقاتلان دونها.. لعلّ المراد بها هنا المرجع، مِنْ فَاءَ إِذَا رَجَعَ، و لا يبعد أن يكون قُبَّة- بالقاف و الباء الموحّدة المشدّدة أو بالقاف و النون المشدّدة- و هي بالضم -: الجَبَلُ الصَّغيرُ و قُلَّةُ الجبلِ، و المنفردُ المستطيلُ في السّماء أو الجَبَلُ السّهلُ المُسْتَوِي المنبسطُ على الأرضِ. و قوله (عليه السلام): ثلاث خصال.. استئناف كلام. قوله (عليه السلام): بأطوع الناس.. أي إنّها لقلّة عقلها كانت تطيع الناس في كلّ باطل، أو على بناء المفعول.. أي كان الناس يطيعونها في كلّ ما تريد، و الأول أظهر لفظا، و الثاني معنى. و الأنجع: الأنفع، و الذي أثر كلامه أكثر، أو تدبيره أوفر، قال في القاموس: نَجَعَ الطّعامُ- كَمَنَعَ- نُجُوعاً: هَنَأَ أَكْلُهُ، و العَلَفُ في الدَّابَّةِ و الوَعْظُ و الخطابُ فيه: دخل فَأَثَّرَ كَأَنْجَعَ.. و انْتَجَعَ: طَلَبَ الكلأَ في موضعه، و فلاناً: أتاه طالبا معروفه، و في بعض النسخ: و بأشجع الناس. و المُنَاجَزَةُ في الحَرْبِ: المُبَادَرَةُ و المُقَاتَلَةُ. و الرَّاحُ- جمعُ الرَّاحَةِ- و هي الكَفُ، و لعلّ المراد بها هنا بطونها. و الثَّفِنَةُ- بكسر الفاء: واحدة ثَفِنَات البعيرِ- و هي ما يَقَعُ على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غَلُظَ كالرُّكْبَتَيْنِ و غيرِهِمَا. قوله (عليه السلام): الفاسق على كتاب اللّه.. أي الذي سمّاه اللّه في كتابه فاسقا، في قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً.. كما مرّ مرارا. و عُرْفُطَة- بضم العين و سكون الراء و ضم الفاء -. و العذري.. نسبة إلى جدّته العليا: عذرة بن سعد. قوله (عليه السلام): و أوشك سقاءه.. لعلّه مثل. و الْمَخْضُ: تحريكُ السّقاء الّذي فيه اللّبن ليخرج ما فيه من الزّبد، و المعنى أنّه يفعل بنفسه ما يحصل به المقصود، أو يفعل هؤلاء فيه ما يغني عن فعل غيرهم. قولها: و لا قَدَمَكَ.. أي تَقَدُّمَكَ في الإِسْلامِ و سَبْقَكَ، ذكره الجزري. و الغَنَا- بالفتح- النَّفْعُ: و يقال ما يُغْنِي عنك هذا.. أي ما يجدي عنك و ما ينفعك. و في بعض النسخ بالعين المهملة و هو التعب، و الأوّل أظهر. قوله تعالى: مِنْ قَوْمٍ. أي معاهدين خِيانَةً. أي نقض عهد بأمارات تلوح لك فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ. أي فاطرح إليهم عهدهم عَلى سَواءٍ.. أي على عدل و طريق قصد في العداوة، و لا تناجزهم الحرب فإنّه يكون خيانة منك، أو على سواء في الخوف أو العلم بنقض العهد، و هو في موضع الحال من النابذ على الوجه الأول.. أي ثابتا على طريق سوي، أو من المنبوذ إليهم، أو منهما على غيره، ذكره البيضاوي. قوله (عليه السلام): عن رضاع الملي.. في الروايات الأخر: خدع الصبيّ عن اللبن، و لعلّه هنا عن الرضاع الملي.. أي عن رضاع يتملأ الصبيّ منه، و لعلّه- على ما في النسخ- المراد به رضاع اللبن الملي، أو الطفل الملي. و الفَراش- بالفتح-: الطَّيْرُ الّذي يُلْقِي نَفْسَهُ في ضَوْءِ السِّرَاجِ. قوله (عليه السلام): مِنْ كُلِّ أَوْبٍ.. أي مِنْ جِهَةٍ، و في بعض النسخ: أَدَبٍ- بالدال المهملة- و هو الظَّرْفُ. و قال الفيروزآبادي: نَضَحَ فُلَاناً بِالنَّبْلِ: رَمَاهُ، و قال: شَجَرَهُ بِالرُّمْحِ: طَعَنَهُ. قوله (عليه السلام): وَ كَانَا أَهْلَهُ.. أي كانا أهلًا لمخالفة القرآن، و لم يكن مستبعدا منهما. و عَثَا يَعْثُو عَثْواً: أَفْسَدَ. و قال في النهاية: يُقَالُ نَصَلَ السَّهْمُ: إِذَا خَرَجَ مِنْهُ النَّصْلُ، و نَصَلَ أيضا-: إِذَا ثَبَتَ نَصْلُهُ في الشَّيْءِ.. فَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ. قوله (عليه السلام): وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصْداً.. قال في القاموس: رُمْحٌ قَصِدٌ كَكَتِفٍ- و قَصِيدٌ و أَقْصَادٌ: مُتَكَسِّرٌ انتهى. و في بعض النسخ: و عَادَ أَكْثَرُنَا قَعِيداً.. أي قاعداً عن الحرب عاجزاً، و القَعِيدُ: الْجَرَادُ لَمْ يَسْتَوِ جَنَاحُهُ، و لعلّه تصحيف. قوله (عليه السلام): ظَلَّلْتُمْ على النخيلة.. على بناء التفعيل، و في بعض النسخ على الإفعال.. أي أشرفتم، يقال: أَظَلَّكَ فُلَانٌ: إذا دَنَا منك كأنّه أَلْقَى عليك ظِلَّهُ فَضُمِّنَ معنى الإشراف، و يقال: ظَلِلْتُ أَعْمَلُ كذا- بالكسر-: إذا عملته بالنّهار، فيمكن أن يقرأ على بناء المجرّد، لكن فيه تكلّف. قوله (عليه السلام): نواصيكم.. أي تطيعوا إمامكم في لزوم معسكركم، فإنّ الأخذ بالناصية كناية عن الإطاعة، و في بعض النسخ: قواصيكم.. أي تدعوا إلى حضور معسكركم الفرق القاصية البعيدة عنكم، و لعلّه أظهر. قوله (عليه السلام): و إلى مصالحكم تُرْقَى.. أي تُصْعَدُ و ترفع من بينكم، أو من المهموز مِنْ رَقَأَ الدَّمْعُ إِذَا سَكَنَ، و لا يبعد أن يكون بالزاء مهموزا من الرزء بمعنى النّقص فَخُفِّفَ، و في بعض النسخ إلى مَسَالِحِكُمْ- بالسين-.. أي ثُغُورِكُمْ و هو الصواب.. أي يرقى العدوّ عليها. قوله (عليه السلام): تَآسَوْا.. أي اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ في التَّعَاوُنِ و الجِدِّ، و في بعض النسخ: بَؤُسُوا- بضم الهمزة- من البَأْسِ- بمعنى الشِّدَّةِ في الحربِ. قوله (عليه السلام): فَقَدْ أَبْدَتِ الرغوة.. هذا مَثَلٌ سائرٌ يُضْرَبُ لِظُهُورِ الحقِ. قال الزمخشري في المُسْتَقْصَى: أَبْدَى الصَّرِيحُ عَنِ الرَّغْوَةِ هذا من مقلوب الكلام، و أصله أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عن الصّريحِ، كقوله و تحتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصريحُ. قال عُبَيْدُ اللّه بنُ زيادٍ لِهَانِئِ بنِ عُرْوَةَ حين سَأَلَ عن مسلم بن عقيل - و كان متوارياً عنه- فَجَحَدَ ثمّ أَقَرَّ، يُضْرَبُ في ظهور كَامِنِ الأَمْرِ. قوله: أَنِفاً- كَكَتِف أو كَصَاحِب- و لعلّه من الأَنَفَةِ بمعنى الاستنكاف و التّكبّر، و الأظهر أَلْباً- باللام و الباء- بقرينة حَرْباً، يقال: هم عليه ألب- بالفتح و الكسر- أي مجتمعون عليه بالظّلم و العداوة، و التّأليب: التّحريص و الإفساد، و الأَلْبُ- بالفتح-: التّدبير على العدوّ من حيث لا يعلم و الطّرد الشّديد، و الأَلْبُ و الحربُ كثيراً ما يُذْكَرَانِ معاً، و على التقديرين لا بدّ من تجوز في اللام. و قال الجوهري: شَبَبْتُ النَّارَ و الحربَ أَشُبُّهَا شَبّاً و شُبُوباً: إذا أَوْقَدْتُهُمَا. قوله (عليه السلام): و لكن أسفٌ يَبْرِينِي.. أي يَهْزُلُنِي، مِنْ بَرَيْتُ السَّهْمَ أو يَنْبَرِينِي مِنْ انْبَرَى لَهُ أي اعْتَرَضَ، أو يَرِينِي مِنْ وَرَى الْقَيْحُ جَوْفَهُ: أَفْسَدَهُ، و فلانٌ فلاناً أَصَابَ رِئَتَهُ، أو يُرِيبُنِي مِنْ أَرْبَيْتُهُ.. أي زِدْتُهُ يعني يزيدني همّا، و كانت نسخ المنقول منه تحتمل الجميع. و الدُّوَلُ- جمع دُولَةٍ- بالضم-: هو ما يُتَدَاوَلُ من المالِ، فيكون لقوم دون قوم. و كتاب اللّه دَغَلًا.. أي يخدعون النّاس به. و الدَّغَلُ- بالتحريك-: الفساد و الشَّرُّ و المَكْرُ. و حُمَّ لَهُ كذا- على المجهول- قُدِّرَ. و الخَسْفُ: الذُّلُّ و المَشَقَّةُ و النُّقصانُ. و الأَرَقُ: السَّهَرُ، و قَدْ أَرِقْتُ- بالكسر-.. أي سَهَرْتُ.. فَأَنَا أَرِقٌ، ذكره الجوهري. قوله: بغير نصر.. أي من اللّه تعالى، فينبغي أن يكون الصبر للّه تعالى، فإنّ الصبر قد يكون لأجل الجبن عن الفرار و للحميّة، و يمكن أن يقرأ بالبصر بالباء-.. أي بالعلم أو البصيرة. قوله (عليه السلام): و إنّما الصبر بالنصر.. أي ما قرن الصبر إلّا بالنصر، و في بعض النسخ بالعكس، و هو ظاهر. و يؤيّد الأول الفقرتان اللّتان بعدهما، فإنّ المراد بهما أنّ الورود على الماء مقرون بالصدور. و الصَّدْرُ- بالفتح - الرُّجُوعُ، و بالتّحريك الاسمُ مِنْهُ. و البرق مقرون بالمطر.. و يمكن أن يقرأ بالبصر هنا- أيضا بالباء-، فتفطّن. و قد مرّ تفسير بعض الفقرات و سيأتي شرح بعضها فيما نقلناه و سننقل من خطبه (عليه السلام).

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

كُنْتُ حَاضِراً لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ، أَقْبَلَ يَهُودِيٌّ مِنْ عُظَمَاءِ يَهُودِ يَثْرِبَ، وَ يَزْعُمُ يَهُودُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ حَتَّى رُفِعَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: يَا عُمَرُ! إِنِّي جِئْتُكَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكَ، لَكِنِّي أُرْشِدُكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ أُمَّتِنَا بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا قَدْ تَسْأَلُ عَنْهُ، وَ هُوَ ذَاكَ، فَأَوْمَى إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام). فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا عُمَرُ! إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ فَمَا لَكَ وَ لِبَيْعَةِ النَّاسِ، وَ إِنَّمَا ذَاكَ أَعْلَمُكُمْ، فَزَبَرَهُ عُمَرُ. ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودِيَّ قَامَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: أَنْتَ كَمَا ذَكَرَ عُمَرُ؟. فَقَالَ: وَ مَا قَالَ عُمَرُ؟. فَأَخْبَرَهُ. قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ كَمَا قَالَ، سَأَلْتُكَ عَنْ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ هَلْ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَأَعْلَمَ أَنَّكُمْ فِي دَعْوَاكُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ وَ أَعْلَمُهَا صَادِقِينَ، وَ مَعَ ذَلِكَ أَدْخُلُ فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): نَعَمْ، أَنَا كَمَا ذَكَرَ لَكَ عُمَرُ، سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا يَهُودِيُّ! وَ لِمَ لَمْ تَقُلْ أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعٍ؟. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: إِنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالثَّلَاثِ، سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَقِيَّةِ وَ إِلَّا كَفَفْتُ، فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ السَّبْعِ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ؟ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ؟ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ؟. فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). ثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا مِنْ إِمَامٍ هُدًى؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ؟ وَ أَخْبِرْنِي مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ؟. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ هُدًى مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا وَ هُمْ مِنِّي. وَ أَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا فِي الْجَنَّةِ فَفِي أَفْضَلِهَا وَ أَشْرَفِهَا: جَنَّةِ عَدْنٍ، وَ أَمَّا مَنْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ فِيهَا فَهَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَ أُمُّهُمْ وَ جَدَّتُهُمْ أُمُ أُمِّهِمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ..

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يُظْهِرَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَيْهِمَا أَنْ كُفَّا عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا فَأَتَيَاهُ فَقَال

ا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَسْنَا مُحِقِّينَ قَالَ بَلَى قَالا فَلِمَ مَنَعْتَنَا مِنْ شَتْمِهِمْ قَالَ كَرِهْتُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ شَتَّامِينَ تَشْتِمُونَ وَ تَبْرَءُونَ وَ لَكِنْ لَوْ وَصَفْتُمْ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمْ فَقُلْتُمْ مِنْ سِيرَتِهِمْ كَذَا وَ كَذَا وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ كَذَا وَ كَذَا كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ وَ لَوْ قُلْتُمْ مَكَانَ لَعْنِكُمْ إِيَّاهُمْ وَ بَرَاءَتِكُمْ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَنَا وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَ بَيْنِنَا وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مِنْهُمْ مَنْ لَجَّ بِهِ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَ خَيْراً لَكُمْ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَقْبَلُ عِظَتَكَ وَ نَتَأَدَّبُ بِأَدَبِكَ قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَوْمَئِذٍ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَا أَجَبْتُكَ وَ لَا بَايَعْتُكَ عَلَى قَرَابَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ لَا إِرَادَةِ مَالٍ تُؤْتِينِيهِ وَ لَا إِرَادَةِ سُلْطَانٍ تَرْفَعُ بِهِ ذِكْرِي وَ لَكِنِّي أَجَبْتُكَ بِخِصَالٍ خَمْسٍ إِنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْأُمَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيُّهُ وَ أَبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَسْبَقُ النَّاسِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَعْظَمُ الْمُهَاجِرِينَ سَهْماً فِي الْجِهَادِ فَلَوْ أَنِّي كُلِّفْتُ نَقْلَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ نَزْحَ الْبُحُورِ الطَّوَامِي حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فِي أَمْرٍ أُقَوِّي بِهِ وَلِيَّكَ وَ أُهِينُ بِهِ عَدُوَّكَ مَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ فِيهِ كُلَّ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اللَّهُمَّ نَوِّرْ قَلْبَهُ بِالتُّقَى وَ اهْدِهِ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ لَيْتَ أَنَّ فِي جُنْدِي مِائَةً مِثْلَكَ فَقَالَ حُجْرٌ إِذاً وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَحَّ جُنْدُكَ وَ قَلَّ فِيهِمْ مَنْ يَغِشُّكَ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى عُمَّالِهِ حِينَئِذٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَكَتَبَ إِلَى مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ جِهَادَ مَنْ صَدَفَ عَنِ الْحَقِّ رَغْبَةً عَنْهُ وَ هَبَّ فِي نُعَاسِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ اخْتِيَاراً لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى الْعَارِفِينَ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى عَمَّنْ أَرْضَاهُ وَ يَسْخَطُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَ إِنَّا قَدْ هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ [فِي كِتَابِ اللَّهِ-] بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ اسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْءِ وَ عَطَّلُوا الْحُدُودَ وَ أَمَاتُوا الْحَقَّ وَ أَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ وَ اتَّخَذُوا الْفَاسِقِينَ وَلِيجَةً مِنْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا وَلِيُّ اللَّهِ أَعْظَمَ أَحْدَاثَهُمْ أَبْغَضُوهُ وَ أَقْصَوْهُ وَ حَرَمُوهُ وَ إِذَا ظَالِمٌ سَاعَدَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَحَبُّوهُ وَ أَدْنَوْهُ وَ بَرُّوهُ فَقَدْ أَصَرُّوا عَلَى الظُّلْمِ وَ أَجْمَعُوا عَلَى الْخِلَافِ وَ قَدِيماً مَا صَدُّوا عَنِ الْحَقِّ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ: فَإِذَا أُتِيتَ بِكِتَابِي هَذَا فَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَوْثَقَ أَصْحَابِكَ فِي نَفْسِكَ وَ أَقْبِلْ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَلْقَى مَعَنَا هَذَا الْعَدُوَّ الْمُحِلَّ فَتَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُجَامِعَ الْمُحِقَّ وَ تُبَايِنَ الْمُبْطِلَ فَإِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ عَنْ أَجْرِ الْجِهَادِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ قَالَ فَاسْتَعْمَلَ مِخْنَفٌ عَلَى أَصْبَهَانَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي الْحَارِثِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَى هَمْدَانَ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ وَ أَقْبَلَ حَتَّى شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام صِفِّينَ قَالَ وَ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عَلِيٍّ يَذْكُرُ لَهُ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيَّ رَسُولُكَ وَ قَرَأْتُ كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ حَالَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ اخْتِلَافَهُمْ بَعْدَ انْصِرَافِي عَنْهُمْ وَ سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْقَوْمِ هُمْ بَيْنَ مُقِيمٍ لِرَغْبَةٍ يَرْجُوهَا أَوْ خَائِفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَخْشَاهَا فَأَرْغِبْ رَاغِبَهُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ وَ الْإِنْصَافِ لَهُ وَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ احْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِي وَ أَحْسِنْ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَ كُلُّ مَنْ قِبَلَكَ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِمْ مَا اسْتَطَعْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ إِلَى الْأَسْوَدِ بْنِ قَصَبَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا وُعِظَ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ غَابِرٌ وَ مَنْ أَعْجَبَتْهُ الدُّنْيَا رَضِيَ بِهَا وَ لَيْسَتْ بِثِقَةٍ فَاعْتَبِرْ بِمَا مَضَى تَحْذَرْ مَا بَقِيَ وَ اطْبُخْ لِلْمُسْلِمِينَ قِبَلَكَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ وَ أَكْثِرْ لَنَا مِنْ لَطَفِ الْجُنْدِ وَ اجْعَلْهُ مَكَانَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ أَرْزَاقِ الْجُنْدِ فَإِنَّ لِلْوِلْدَانِ عَلَيْنَا حَقّاً وَ فِي الذُّرِّيَّةِ مَنْ يُخَافُ دُعَاؤُهُ وَ هُوَ لَهُمْ صَالِحٌ وَ السَّلَامُ وَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ وُلَاتِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْوَمُهُمْ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ وَ أَقْوَلُهُمْ بِالْحَقِّ وَ لَوْ كَانَ مُرّاً فَإِنَّ الْحَقَّ بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ لْتَكُنْ سَرِيرَتُكَ كَعَلَانِيَتِكَ وَ لْيَكُنْ حُكْمُكَ وَاحِداً وَ طَرِيقَتُكَ مُسْتَقِيمَةً فَإِنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ الشَّيْطَانِ فَلَا تَفْتَحَنَّ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بَاباً لَا نُطِيقُ سَدَّهُ نَحْنُ وَ لَا أَنْتَ وَ السَّلَامُ وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ غَلَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَ فَيْئِهِمْ فَاقْسِمْهُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ حَتَّى تُغْنِيَهُمْ وَ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِمَا فَضَلَ نَقْسِمْهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا وَ السَّلَامُ وَ أَيْضاً كَتَبَ عليه السلام إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ وَ إِنْ جَهَدَ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ فِيمَا قَدَّمْتَ مِنْ حُكْمٍ أَوْ مَنْطِقٍ أَوْ سِيرَةٍ وَ لْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ دَعْ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَا تُكْثِرْ بِهِ حَزَناً وَ مَا أَصَابَكَ فِيهَا فَلَا تَبْغِ بِهِ سُرُوراً وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ السَّلَامُ أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ كِتَابَهُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ جَوَابَهُ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَ صَاحِبَهَا مَقْهُورٌ فِيهَا لَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئاً قَطُّ إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً وَ أَدْخَلَتْ عَلَيْهِ مَئُونَةً تَزِيدُهُ رَغْبَةً فِيهَا وَ لَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَلَا تُحْبِطْ أَجْرَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا تَجَارَيَنَّ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ غَمَصَ النَّاسَ وَ سَفِهَ الْحَقَّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَةُ ذَاتِ بَيْنِنَا أَنْ تُنِيبَ إِلَى الْحَقِّ وَ أَنْ تُجِيبَ إِلَى مَا تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ مِنْ شُورَى فَصَبَّرَ الرَّجُلُ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى الْحَقِّ وَ عَذَّرَهُ النَّاسُ بِالْمُحَاجَزَةِ وَ السَّلَامُ فَجَاءَ الْكِتَابُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنَ النُّخَيْلَةِ. قَالَ نَصْرٌ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ إِنَّ يَوْمَنَا وَ يَوْمَهُمْ لَيَوْمٌ عَصِيبٌ مَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا كُلُّ قَوِيِّ الْقَلْبِ صَادِقِ النِّيَّةِ رَابِطِ الْجَأْشِ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَظُنُّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَبْقَى مِنَّا وَ مِنْهُمْ إِلَّا رُذَالًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَظُنُّ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِيَكُنْ هَذَا الْكَلَامُ مَخْزُوناً فِي صُدُورِكُمَا لَا تُظْهِرَاهُ وَ لَا يَسْمَعْهُ مِنْكُمْ سَامِعٌ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى قَوْمٍ وَ الْمَوْتَ عَلَى آخَرِينَ وَ كُلٌّ آتِيَةٌ مَنِيَّتُهُ كَمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فَطُوبَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَقْتُولِينَ فِي طَاعَتِهِ فَلَمَّا سَمِعَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ مَقَالَتَهُمْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ سِرْ بِنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ رِضَا اللَّهِ فَأَحَلُّوا حَرَامَهُ وَ حَرَّمُوا حَلَالَهُ وَ اسْتَهْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ وَ وَعَدَهُمْ الْأَبَاطِيلَ وَ مَنَّاهُمُ الْأَمَانِيَّ حَتَّى أَزَاغَهُمْ عَنِ الْهُدَى وَ قَصَدَ بِهِمْ قَصْدَ الرَّدَى وَ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الدُّنْيَا فَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى دُنْيَاهُمْ رَغْبَةً فِيهَا كَرَغْبَتِنَا فِي الْآخِرَةِ إِنْجَازُنَا مَوْعُودُ رَبِّنَا وَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص رَحِماً وَ أَفْضَلُ النَّاسِ سَابِقَةً وَ قِدَماً وَ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي عَلِمْنَا وَ لَكِنْ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ وَ مَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ فَأَيْدِينَا مَبْسُوطَةٌ لَكَ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ قُلُوبُنَا مُنْشَرِحَةٌ لَكَ بِبَذْلِ النَّصِيحَةِ وَ أَنْفُسُنَا بِنُورِكَ جَذِلَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ دُونَكَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا أَقَلَّتْ وَ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ مِمَّا أَظَلَّتْ وَ أَنِّي وَالَيْتُ عَدُوّاً لَكَ أَوْ عَادَيْتُ وَلِيّاً لَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِكَ وَ الْمُرَافَقَةَ لِنَبِيِّكَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الْجِهَادِ فَبَدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكُمْ بِدِينِهِ وَ خَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ فَأَنْصِبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي أَدَائِهَا وَ تَنَجَّزُوا مَوْعُودَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَمْرَاسَ الْإِسْلَامِ مَتِينَةً وَ عُرَاهُ وَثِيقَةً ثُمَّ جَعَلَ الطَّاعَةَ حَظَّ الْأَنْفُسِ وَ رِضَا الرَّبِّ وَ غَنِيمَةَ الْأَكْيَاسِ عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ وَ قَدْ حَمَلْتُ أَمْرَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ نَحْنُ سَائِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ تَنَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ مَا لَا يُدْرِكُهُ مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ الْفِئَةُ الطَّاغِيَةُ الْبَاغِيَةُ يَقُودُهُمْ إِبْلِيسُ وَ يُبَرِّقُ لَهُمْ بَيَارِقَ تَسْوِيفِهِ وَ يُدْلِيهِمْ بِغُرُورِهِ وَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَاسْتَغْنُوا بِمَا عَلِمْتُمْ وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ ارْغَبُوا فِيمَا هَيَّأَ لَكُمْ عِنْدَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْكَرَامَةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ وَ الْمَغْرُورَ مَنْ آثَرَ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ تَقَاعَسَ عَنِّي وَ قَالَ فِي غَيْرِي كِفَايَةٌ فَإِنَّ الذَّوْدَ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ مَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ يُهَدَّمْ ثُمَّ إِنِّي آمُرُكُمْ بِالشِّدَّةِ فِي الْأَمْرِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا تَغْتَابُوا مُسْلِماً وَ انْتَظِرُوا النَّصْرَ الْعَاجِلَ مِنَ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَامَ ابْنُهُ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ إِنَّ مِمَّا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يُحْصَى ذِكْرُهُ وَ لَا يُؤَدَّى شُكْرُهُ وَ لَا يَبْلُغُهُ قَوْلٌ وَ لَا صِفَةٌ وَ نَحْنُ إِنَّمَا غَضَبْنَا لِلَّهِ وَ لَكُمْ فَإِنَّهُ مَنَّ عَلَيْنَا بِمَا هُوَ أَهْلُهُ أَنْ نَشْكُرَ فِيهِ آلَاءَهُ وَ بَلَاءَهُ وَ نَعْمَاءَهُ قَوْلٌ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فِيهِ الرِّضَا وَ تَنْتَشِرُ فِيهِ عَارِفَةُ الصِّدْقِ يُصَدِّقُ اللَّهُ فِيهِ قَوْلَنَا وَ نَسْتَوْجِبُ فِيهِ الْمَزِيدَ مِنْ رَبِّنَا قَوْلًا يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ قَوْمٌ قَطُّ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا اشْتَدَّ أَمْرُهُمْ وَ اسْتَحْكَمَتْ عُقْدَتُهُمْ فَاحْتَشِدُوا فِي قِتَالِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ جُنُودِهِ فَإِنَّهُ قَدْ حَضَرَ وَ لَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ الْخِذْلَانَ يَقْطَعُ نِيَاطَ الْقُلُوبِ وَ إِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْأَسِنَّةِ نَجْدَةٌ وَ عِصْمَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعِلَّةَ وَ كَفَاهُمْ جَوَائِحَ الذِّلَّةِ وَ هَدَاهُمْ إِلَى مَعَالِمِ الْمِلَّةِ ثُمَّ أَنْشَدَ وَ الصُّلْحُ تَأْخُذُ مِنْهُ مَا رَضِيتَ بِهِ* * * -وَ الْحَرْبُ بكفيك [يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعٌ- ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمُ الْأَحِبَّةُ الْكُرَمَاءُ وَ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ فَجِدُّوا فِي إِحْيَاءِ مَا دَثَرَ بَيْنَكُمْ وَ تَسْهِيلِ مَا تَوَعَّرَ عَلَيْكُمْ أَلَا إِنَّ الْحَرْبَ شَرُّهَا ذَرِيعٌ وَ طَعْمُهَا فَظِيعٌ وَ هِيَ جُرَعٌ مستحساة [مُتَحَسَّاةٌ فَمَنْ أَخَذَ لَهَا أُهْبَتَهَا وَ اسْتَعَدَّ لَهَا عُدَّتَهَا وَ لَمْ يَأْلَمْ كُلُومَهَا عِنْدَ حُلُولِهَا فَذَاكَ صَاحِبُهَا وَ مَنْ عَاجَلَهَا قَبْلَ أَوَانِ فُرْصَتِهَا وَ اسْتِبْصَارِ سَعْيِهِ فِيهَا فَذَاكَ قَمَنٌ أَنْ لَا يَنْفَعَ قَوْمَهُ وَ أَنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ نَسْأَلُ اللَّهَ بِقُوَّتِهِ أَنْ يَدْعَمَكُمْ بِالْفِئَةِ ثُمَّ نَزَلَ قَالَ نَصْرٌ فَأَجَابَ عَلِيّاً عليه السلام إِلَى الْمَسِيرِ جُلُّ النَّاسِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَتَوْهُ وَ فِيهِمْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا نَخْرُجُ مَعَكُمْ وَ لَا نَنْزِلُ عَسْكَرَكُمْ وَ نُعَسْكِرُ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ وَ أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَمَنْ رَأَيْنَاهُ أَرَادَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ بَدَا لَنَا مِنْهُ بَغْيٌ كُنَّا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام مَرْحَباً وَ أَهْلًا هَذَا هُوَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الْعِلْمُ بِالسُّنَّةِ مَنْ لَمْ يَرْضَ فَهُوَ خَائِنٌ جَائِرٌ وَ أَتَاهُ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِيهِمْ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا شَكَكْنَا فِي هَذَا الْقِتَالِ عَلَى مَعْرِفَتِنَا بِفَضْلِكَ وَ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ وَ لَا بِالْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَوَلِّنَا بَعْضَ هَذِهِ الثُّغُورِ نَكُونُ بِهِ نُقَاتِلُ عَنْ أَهْلِهِ فَوَجَّهَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى ثَغْرِ الرَّيِّ فَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ بِالْكُوفَةِ لِوَاءَ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٣٩٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى مَتَى لَا نُنَاهِضُ الْقَوْمَ بِأَجْمَعِنَا فَقَامَ فِي النَّاسِ عَشِيَّةَ الثَّلَاثَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُبْرِمُ مَا نَقَضَ وَ لَا يَنْقُضُ مَا أَبْرَمَ وَ لَوْ شَاءَ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَنَازَعَ الْبَشَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا جَحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ قَدْ سَاقَتْنَا وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ اللأقدار [الْأَقْدَارُ حَتَّى لَفَّتْ بَيْنَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ نَحْنُ مِنْ رَبِّنَا بِمَرْأًى وَ مَسْمَعٍ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ لَكَانَ مِنْهُ التَّغْيِيرُ حَتَّى يُكَذِّبَ اللَّهُ الظَّالِمَ وَ يُعْلِمَ الْحَقَّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْجَزَاءِ وَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى أَلَا إِنَّكُمْ لَاقُو الْعَدُوِّ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَطِيلُوا اللَّيْلَةَ الْقِيَامَ وَ أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ الْقَوْهُمْ بِالْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ كُونُوا صَادِقِينَ قَالَ فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى رِمَاحِهِمْ وَ سُيُوفِهِمْ وَ نِبَالِهِمْ ليصلحونها [يُصْلِحُونَهَا وَ خَرَجَ عليه السلام وَ عَبَّأَ النَّاسَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ كُلَّهَا حَتَّى أَصْبَحَ وَ عَقَدَ الْأَلْوِيَةَ وَ أَمَّرَ الْأُمَرَاءَ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مُنَادِياً يُنَادِي فِيهِمُ اغْدُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ فَضَجَّ أَهْلُ الشَّامِ فِي مُعَسْكَرِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَعَبَّأَ خَيْلَهُ وَ عَقَدَ أَلْوِيَتَهُ وَ أَمَّرَ أُمَرَاءَهُ وَ كَتَّبَ كَتَائِبَهُ وَ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالضِّعْفِ وَ نُصِبَ لِمُعَاوِيَةَ مِنْبَرٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ فِي قُبَّةٍ ضَرَبَهَا عَظِيمَةٍ أُلْقِيَ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَ الدَّرَانِكُ ثُمَّ تَنَاهَضَ الْقَوْمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسَ صَفَرٍ وَ اقْتَتَلُوا إِلَى آخِرِ نَهَارِهِمْ وَ انْصَرَفُوا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ فَأَمَّا الْيَوْمَ السَّابِعَ فَكَانَ الْقِتَالُ فِيهِ شَدِيداً وَ الْخَطْبُ عَظِيماً وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ عَلَى مَيْمَنَةِ الْعِرَاقِ فَزَحَفَ نَحْوَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ هُوَ عَلَى مَسِيرَةِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى اضْطَرَّهُمْ إِلَى قُبَّةِ مُعَاوِيَةَ وَقْتَ الظُّهْرِ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٦٤. — غير محدد
وَ رُوِيَ عَنِ الْحُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ ضَعْضَعَتْ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَجَاءَنَا عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ

لِي وَ أَنَا حَامِلُ رَايَةِ رَبِيعَةَ يَا فَتَى أَ لَا تُدْنِي رَايَتَكَ هَذِهِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ مِلْتُ بِهَا هَكَذَا فَأَدْنَيْتُهَا فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ أُعْطُوا الرَّايَةَ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَ هُوَ يَزْحَفُ بِرَايَةِ رَبِيعَةَ وَ كَانَتْ حَمْرَاءَ فَأَعْجَبَ عَلِيّاً عليه السلام زَحْفُهُ وَ ثَبَاتُهُ فَقَالَ لِمَنْ رَايَةٌ حَمْرَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا* * * -إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّمَا- وَ يَدْنُو بِهَا فِي الصَّفِّ حَتَّى يُدِيرَهَا* * * -حَمَامُ الْمَنَايَا تَقْطُرُ الْمَوْتَ وَ الدِّمَاءَ- جَزَى اللَّهُ قَوْماً صَابَرُوا فِي لِقَائِهِمْ* * * -لَدَى الْبَأْسِ حُرّاً مَا أَعَزَّ وَ أَكْرَمَا- وَ أَحْزَمَ صَبْراً يَوْمَ يُدْعَى إِلَى الْوَغَى* * * -إِذَا كَانَ أَصْوَاتُ الْكُمَاةِ تَغَمْغَمَا رَبِيعَةَ أَعْنِي إِنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ وَ بَأْسٍ* * * -إِذَا لَاقُوا خَمِيساً عَرَمْرَمَا وَ قَدْ صَبَرَتْ عَكٌّ وَ لَخْمٌ وَ حِمْيَرٌ* * * -لِمَذْحِجٍ حَتَّى لَمْ تُفَارِقْ دَمٌ دَماً- وَ نَادَتْ جُذَامُ يَا لَمَذْحِجُ وَيْحَكُمْ* * * -جَزَى اللَّهُ شَرّاً أَيُّنَا كَانَ أَظْلَمَا- أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي حُرُمَاتِكُمْ* * * -وَ مَا قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا وَ عَظَّمَا- أَذَقْنَا ابْنَ حَرْبٍ طَعْنَنَا وَ ضِرَابَنَا* * * -بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَلَّى وَ أَحْجَمَا- وَ مَرَّ يُنَادِي الزِّبْرِقَانُ مَرَاطِمَ * * * -وَ نَادَى كَلَاعاً وَ الْكُرَيْبَ وَ أَنْعَمَا- حسبك. كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «و فر ينادي الزبرقان و ظالما». وَ عَمْراً وَ سُفْيَاناً وَ جَهْماً وَ مَالِكاً* * * -وَ حَوْشَبَ وَ الْغَاوِيَ سُرَيْحاً وَ أَظْلَمَا- وَ كُرْزَ بْنَ نَبْهَانَ وَ عَمْرَو بْنَ جَحْدَرٍ* * * -وَ صَبَّاحاً الْعَبْسِيَّ يَدْعُو وَ أَسْلَمَا قال نصر: و أقبل ذو الكلاع في الحمير و من لف لفها و معهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام فحملوا على ربيعة و هم ميسرة أهل العراق و فيهم عبد الله بن العباس حملة شديدة فضعضعت رايات ربيعة ثم إن أهل الشام انصرفوا فلم يلبثوا إلا قليلا حتى كروا ثانية و عبيد الله بن عمر في أولهم يقول يا أهل الشام هذا الحي من العراق قتلة عثمان و أنصار علي فإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثاركم في عثمان فشدوا على الناس شدة عظيمة فثبتت لهم ربيعة و صبرت صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء و اشتد القتال بين ربيعة و حمير و عبيد الله بن عمر و كثرت القتلى ثم خرج نحو خمس مائة فارس أو أكثر من أصحاب علي عليه السلام على رءوسهم البيض و هم غائصون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق و خرج إليهم من أهل الشام نحوهم في العدة فاقتتلوا بين الصفين و الناس وقوف تحت راياتهم فلم يرجع من هؤلاء مخبر لا عراقي و لا شامي قتلوا جميعا بين الصفين و كان بصفين تل يلقى عليه الجماجم من الرجال فكان يدعى تل الجماجم قال نصر: ثم ذهب هذا اليوم بما فيه فأصبحوا من اليوم التاسع من صفر و قد خطب معاوية أهل الشام و حرضهم فحمل عبيد الله و قراء أهل الشام و معه ذو الكلاع في حمير على ربيعة في ميسرة علي عليه السلام فقاتلوا قتالا شديدا فأتى زياد بن خصفة إلى عبد القيس فقال لا يكونن وائل بعد اليوم إن ذا الكلاع و عبيد الله بن عمر قد أبادا ربيعة فانهضوا لهم و إلا هلكت فركبت عبد القيس و جاءت كأنها غمامة سوداء فشدت أزر الميسرة و عظم القتال فقتل ذو الكلاع قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف و تضعضعت أركان حمير و ثبتت بعد ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر فأرسل عبيد الله إلى الحسن بن علي عليه السلام إن لي إليك حاجة فألقني فلقيه الحسن عليه السلام فقال له عبيد الله إن أباك قد وتر قريشا أولا و آخرا و قد شنئه الناس فهل لك في خلعه و أن تتولى أنت هذا الأمر فقال كلا و الله ثم قال يا ابن الخطاب و الله لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو في غدك أما إن الشيطان قد زين لك و خدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام موقفك و سيصرعك الله و يبطحك لوجهك قتيلا قال فو الله ما كان إلا بياض النهار حتى قتل عبيد الله و هو في كتيبة رقطاء و كانت تدعى الخضرية كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب مخضر فمر الحسن فإذا رجل متوسد رجل قتيل و قد ركز رمحه في عينه و ربط فرسه برجله فقال الحسن لمن معه انظروا إلى هذا و إذا رجل من همدان و إذا القتيل عبيد الله بن عمر قد قتله الهمداني في أول الليل و بات عليه حتى أصبح: قال نصر: و قد اختلفت الرواة في قاتله فقالت همدان نحن قتلناه قتله هانئ بن الخطاب و قالت حضرموت نحن قتلناه قتله مالك بن عمرو و قال بكر بن وائل قتله منا محرز بن الصحصح: و روي: أن قاتله حريث بن جابر بن الجعفي 417 قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: لما حمل ذو الكلاع ذلك اليوم بالفيلق العظيم من حمير على صفوف العراق ناداهم أبو شجاع الحميري تبت أيديكم أ ترون معاوية خيرا من علي أسد الله أضل الله سعيكم ثم أنت يا ذا الكلاع قد كنا نرى أن لك نية في الدين فقال ذو الكلاع إيها يا أبا شجاع و الله ما معاوية بأفضل من علي و لكني أقاتل عن دم عثمان قال فأصيب ذو الكلاع حينئذ قتله خندف البكري في المعركة قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لَمَّا قُتِلَ ذُو الْكَلَاعِ لَأَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقَتْلِ ذِي الْكَلَاعِ مِنِّي بِفَتْحِ مِصْرَ لَوْ فَتَحْتُهَا قَالَ لِأَنَّ ذَا الْكَلَاعِ كَانَ يَحْجُرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَشْيَاءَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قال نصر: فلما قتل ذو الكلاع اشتدت الحرب و شد عك و لخم و جذام و الأشعريون من أهل الشام على مذحج من أهل العراق.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٧٨. — غير محدد
وَ رُوِيَ عَنِ الْحُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ ضَعْضَعَتْ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَجَاءَنَا عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَعَهُ بَنُوهُ فَنَادَى بِصَوْتٍ جَهْرٍ لِمَنْ هَذِهِ الرَّايَاتُ فَقُلْنَا رَايَاتُ رَبِيعَةَ فَقَالَ بَلْ هِيَ رَايَاتٌ عَصَمَ اللَّهُ أَهْلَهَا وَ صَبَّرَهَا وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَهَا ثُمَّ قَالَ لِي وَ أَنَا حَامِلُ رَايَةِ رَبِيعَةَ يَا فَتَى أَ لَا تُدْنِي رَايَتَكَ هَذِهِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ مِلْتُ بِهَا هَكَذَا فَأَدْنَيْتُهَا فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ أُعْطُوا الرَّايَةَ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَ هُوَ يَزْحَفُ بِرَايَةِ رَبِيعَةَ وَ كَانَتْ حَمْرَاءَ فَأَعْجَبَ عَلِيّاً عليه السلام زَحْفُهُ وَ ثَبَاتُهُ فَقَالَ

لِمَنْ رَايَةٌ حَمْرَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا* * * -إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّمَا- وَ يَدْنُو بِهَا فِي الصَّفِّ حَتَّى يُدِيرَهَا* * * -حَمَامُ الْمَنَايَا تَقْطُرُ الْمَوْتَ وَ الدِّمَاءَ- جَزَى اللَّهُ قَوْماً صَابَرُوا فِي لِقَائِهِمْ* * * -لَدَى الْبَأْسِ حُرّاً مَا أَعَزَّ وَ أَكْرَمَا- وَ أَحْزَمَ صَبْراً يَوْمَ يُدْعَى إِلَى الْوَغَى* * * -إِذَا كَانَ أَصْوَاتُ الْكُمَاةِ تَغَمْغَمَا رَبِيعَةَ أَعْنِي إِنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ وَ بَأْسٍ* * * -إِذَا لَاقُوا خَمِيساً عَرَمْرَمَا وَ قَدْ صَبَرَتْ عَكٌّ وَ لَخْمٌ وَ حِمْيَرٌ* * * -لِمَذْحِجٍ حَتَّى لَمْ تُفَارِقْ دَمٌ دَماً- وَ نَادَتْ جُذَامُ يَا لَمَذْحِجُ وَيْحَكُمْ* * * -جَزَى اللَّهُ شَرّاً أَيُّنَا كَانَ أَظْلَمَا- أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي حُرُمَاتِكُمْ* * * -وَ مَا قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا وَ عَظَّمَا- أَذَقْنَا ابْنَ حَرْبٍ طَعْنَنَا وَ ضِرَابَنَا* * * -بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَلَّى وَ أَحْجَمَا- وَ مَرَّ يُنَادِي الزِّبْرِقَانُ مَرَاطِمَ * * * -وَ نَادَى كَلَاعاً وَ الْكُرَيْبَ وَ أَنْعَمَا- حسبك. (2) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «و فر ينادي الزبرقان و ظالما». وَ عَمْراً وَ سُفْيَاناً وَ جَهْماً وَ مَالِكاً* * * -وَ حَوْشَبَ وَ الْغَاوِيَ سُرَيْحاً وَ أَظْلَمَا- وَ كُرْزَ بْنَ نَبْهَانَ وَ عَمْرَو بْنَ جَحْدَرٍ* * * -وَ صَبَّاحاً الْعَبْسِيَّ يَدْعُو وَ أَسْلَمَا قال نصر: و أقبل ذو الكلاع في الحمير و من لف لفها و معهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام فحملوا على ربيعة و هم ميسرة أهل العراق و فيهم عبد الله بن العباس حملة شديدة فضعضعت رايات ربيعة ثم إن أهل الشام انصرفوا فلم يلبثوا إلا قليلا حتى كروا ثانية و عبيد الله بن عمر في أولهم يقول يا أهل الشام هذا الحي من العراق قتلة عثمان و أنصار علي فإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثاركم في عثمان فشدوا على الناس شدة عظيمة فثبتت لهم ربيعة و صبرت صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء و اشتد القتال بين ربيعة و حمير و عبيد الله بن عمر و كثرت القتلى ثم خرج نحو خمس مائة فارس أو أكثر من أصحاب علي عليه السلام على رءوسهم البيض و هم غائصون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق و خرج إليهم من أهل الشام نحوهم في العدة فاقتتلوا بين الصفين و الناس وقوف تحت راياتهم فلم يرجع من هؤلاء مخبر لا عراقي و لا شامي قتلوا جميعا بين الصفين و كان بصفين تل يلقى عليه الجماجم من الرجال فكان يدعى تل الجماجم قال نصر: ثم ذهب هذا اليوم بما فيه فأصبحوا من اليوم التاسع من صفر و قد خطب معاوية أهل الشام و حرضهم فحمل عبيد الله و قراء أهل الشام و معه ذو الكلاع في حمير على ربيعة في ميسرة علي عليه السلام فقاتلوا قتالا شديدا فأتى زياد بن خصفة إلى عبد القيس فقال لا يكونن وائل بعد اليوم إن ذا الكلاع و عبيد الله بن عمر قد أبادا ربيعة فانهضوا لهم و إلا هلكت فركبت عبد القيس و جاءت كأنها غمامة سوداء فشدت أزر الميسرة و عظم القتال فقتل ذو الكلاع قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف و تضعضعت أركان حمير و ثبتت بعد ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر فأرسل عبيد الله إلى الحسن بن علي عليه السلام إن لي إليك حاجة فألقني فلقيه الحسن عليه السلام فقال له عبيد الله إن أباك قد وتر قريشا أولا و آخرا و قد شنئه الناس فهل لك في خلعه و أن تتولى أنت هذا الأمر فقال كلا و الله ثم قال يا ابن الخطاب و الله لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو في غدك أما إن الشيطان قد زين لك و خدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام موقفك و سيصرعك الله و يبطحك لوجهك قتيلا قال فو الله ما كان إلا بياض النهار حتى قتل عبيد الله و هو في كتيبة رقطاء و كانت تدعى الخضرية كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب مخضر فمر الحسن فإذا رجل متوسد رجل قتيل و قد ركز رمحه في عينه و ربط فرسه برجله فقال الحسن لمن معه انظروا إلى هذا و إذا رجل من همدان و إذا القتيل عبيد الله بن عمر قد قتله الهمداني في أول الليل و بات عليه حتى أصبح: قال نصر: و قد اختلفت الرواة في قاتله فقالت همدان نحن قتلناه قتله هانئ بن الخطاب و قالت حضرموت نحن قتلناه قتله مالك بن عمرو و قال بكر بن وائل قتله منا محرز بن الصحصح: و روي: أن قاتله حريث بن جابر بن الجعفي 417 قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: لما حمل ذو الكلاع ذلك اليوم بالفيلق العظيم من حمير على صفوف العراق ناداهم أبو شجاع الحميري تبت أيديكم أ ترون معاوية خيرا من علي أسد الله أضل الله سعيكم ثم أنت يا ذا الكلاع قد كنا نرى أن لك نية في الدين فقال ذو الكلاع إيها يا أبا شجاع و الله ما معاوية بأفضل من علي و لكني أقاتل عن دم عثمان قال فأصيب ذو الكلاع حينئذ قتله خندف البكري في المعركة قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لَمَّا قُتِلَ ذُو الْكَلَاعِ لَأَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقَتْلِ ذِي الْكَلَاعِ مِنِّي بِفَتْحِ مِصْرَ لَوْ فَتَحْتُهَا قَالَ لِأَنَّ ذَا الْكَلَاعِ كَانَ يَحْجُرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَشْيَاءَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قال نصر: فلما قتل ذو الكلاع اشتدت الحرب و شد عك و لخم و جذام و الأشعريون من أهل الشام على مذحج من أهل العراق.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٤٧٨. — غير محدد

2] 471- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام أَيْضاً فِي هَذَا الْمَعْنَى مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّكُمْ عَلَى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَ تُشْفِي بِكُمْ عَلَى الْخَيْرِ الْعَظِيمِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ ص وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ثُمَّ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ الْتَوُوا فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَوْلَى بِالْوَقَارِ وَ رَايَتَكُمْ فَلَا تُمِيلُوهَا وَ لَا تُخَلُّوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا فِي أَيْدِي شُجْعَانِكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعِينَ لِلذِّمَارِ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً مِنْكُمْ آسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْمَعَ عَلَيْهِ قِرْنَهُ وَ قِرْنَ أَخِيهِ فَتُكْتَسَبَ بِذَلِكَ لَائِمَةٌ وَ يَأْتِيَ بِهِ دَنَاءَةً فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللَّهِ وَ لَا تَفِرُّوا مِنَ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُونَ مِنْ سَيْفِ الْآجِلَةِ فَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ* وَ الصِّدْقِ فِي النِّيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الصَّبْرِ يُنْزِلُ النَّصْرَ. بيان: في رواية ابن أبي الحديد فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ثم أخبركم بالذي يحب فقال إن الله يحب و فيه إلا بأيدي شجعانكم المانعي الذمار و الصبر عند نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفون برايتكم و يكتنفونها يضربون خلفها و أمامها و هلا أجزأ كل امرئ منكم قرنه واسى أخاه إلى قوله و يأتي دناءة أنى هذا و كيف يكون هذا و هذا يقاتل اثنين و هذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه من يفعل هذا يمقته الله فلا تعرضوا لمقت الله فإنما مردكم إلى الله قال الله تعالى لقوم عابهم لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا إلى قوله استعينوا بالصدق و الصبر فإنه بعد الصبر ينزل النصر. و سيأتي شرحه في رواية السيد رضي الله عنه. 472 - قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الْحَسَنِ وَ السُّدِّيِّ وَ وَكِيعٍ وَ الثَّعْلَبِيِّ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ الزُّبَيْرُ فِي قَوْلِهِ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً لَقَدْ لَبِثْنَا أَزْمَاناً وَ لَا نَرَى أَنَّا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا نَحْنُ الْمَعْنِيُّونَ. قَالَ السُّدِّيُ فِي قَوْلِهِ فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ نَزَلَتْ فِي حَرْبَيْنِ فِي يَوْمِ صِفِّينَ وَ يَوْمِ الْجَمَلِ فَسَمَّى اللَّهُ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ ظَالِمِينَ ثُمَّ قَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ بِالنَّصْرِ وَ الْحَقُّ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ. بعض المفسرين: في قوله قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ أي فيما بعد إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أنهم أهل صفين و ذلك - أن النبي ص قال للأعراب الذين تخلفوا عنه بالحديبية و عزموا على خيبر قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ. أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ كُنَّا نَقُولُ رَبُّنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيُّنَا وَاحِدٌ وَ دِينُنَا وَاحِدٌ فَمَا هَذِهِ الْخُصُومَةُ فَلَمَّا كَانَ حَرْبُ صِفِّينَ وَ شَدَّ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ هَذَا. قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يُقَاتِلُ مُعَاوِيَةَ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ الْآيَاتِ هُمْ هَؤُلَاءِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَئِمَّةُ الْكُفْرِ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرٌو. وَ لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ نَزَلَ فِي الرَّحْبَةِ السَّادِسَ مِنْ رَجَبٍ وَ خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ النَّاكِثَ الْمُبْطِلَ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ مِنْ ثَغْرِ آذَرْبِيجَانَ وَ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ مِنْ هَمْدَانَ فَأَتَوْهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَوَجَّهَ جَرِيراً إِلَى مُعَاوِيَةَ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ فَلَمَّا بَلَغَهَا تَوَقَّفَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ بِطَلَبٍ مِنْهُ شُرَحْبِيلُ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي خَلِيفَةُ عُمَرَ وَ خَلِيفَةُ عُثْمَانَ وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ أَنَا وَلِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِطَلَبِ دَمِهِ فَمَا ذَا رَأْيُكُمْ فَقَالُوا نَحْنُ طَالِبُونَ بِدَمِهِ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ مِصْرَ فَكَانَ عَمْرٌو يَأْمُرُ بِالْحَمْلِ وَ الْحَطِّ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ وَرْدَانُ تَفَكَّرْ إِنَّ الْآخِرَةَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو- لَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَ فِطْنَتَهُ * * * -أَبْدَى لَعَمْرِي مَا فِي الصَّدْرِ وَرْدَانَ- فَلَمَّا ارْتَحَلَ قَالَ ابْنُ عَمْرٍو لَهُ أَلَا يَا عَمْرُو مَا أَحْرَزْتُ نَصْراً* * * -وَ لَا أَنْتَ الْغَدَاةَ إِلَى رَشَادٍ- أَ بِعْتَ الدِّينَ بِالدُّنْيَا خَسَاراً* * * -وَ أَنْتَ بِذَاكَ مِنْ شَرِّ الْعِبَادِ- فَانْصَرَفَ جَرِيرٌ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ عَلِيٌّ آوَى قَتَلَتَهُ فَإِنْ دَفَعَهُمْ إِلَيْنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ جَعَلْنَا هَذَا الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا جَعَلَهُ عُمَرُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَانْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَعَنَا إِلَى حَرْبِهِ فَأَجَابُوهُ بِكِتَابٍ فِيهِ: مُعَاوِيَ إِنَّ الْحَقَّ أَبْلَجُ وَاضِحٌ* * * -وَ لَيْسَ كَمَا رَبَصْتَ أَنْتَ وَ لَا عَمْرٌو- نَصَبْتَ لَنَا الْيَوْمَ ابْنَ عَفَّانَ خُدْعَةً* * * -كَمَا نَصَبَ الشَّيْخَانِ إِذْ زُخْرُفَ الْأَمْرِ- رَمَيْتُمْ عَلِيّاً بِالَّذِي لَمْ يَضُرَّهُ* * * -وَ لَيْسَ لَهُ فِي ذَاكَ نَهْيٌ وَ لَا أَمْرٌ- وَ مَا ذَنْبُهُ إِنْ نَالَ عُثْمَانَ مَعْشَرٌ* * * -أَتَوْهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ تَجْمَعُهُمْ مِصْرُ- وَكَانَ عَلِيٌّ لَازِماً قَعْرَ بَيْتِهِ* * * -وَ هِمَّتُهُ التَّسْبِيحُ وَ الْحَمْدُ وَ الذِّكْرُ- فَمَا أَنْتُمَا لَا دَرَّ دَرُّ أَبِيكُمَا* * * -وَ ذِكْرُكُمُ الشُّورَى وَ قَدْ وَضَحَ الْأَمْرُ- فَمَا أَنْتُمَا وَ النَّصْرُ مِنَّا وَ أَنْتُمَا* * * -طَلِيقَا أُسَارَى مَا تَبُوحُ بِهَا الْخَمْرُ- وَ جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَذْكُرُ فِيهِ وَ كَانَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ خَلِيفَتَهُ ثُمَّ خَلِيفَةَ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الْخَلِيفَةَ الثَّالِثَ الْمَقْتُولَ ظُلْماً فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فَلَمَّا وَصَلَ الْخَوْلَانِيُّ وَ قَرَأَ عَلَى النَّاسِ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ قَالُوا كُلُّنَا لَهُ قَاتِلُونَ وَ لِأَفْعَالِهِ مُنْكِرُونَ فَكَانَ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَعْدُ فَإِنِّي رَأَيْتُ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَيْعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَمَّا الَّذِي تُرِيدُهَا فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ لَعَلِمْتَ أَنِّي مِنْ أَبْرَإِ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الْخِلَافَةُ وَ أَجْمَعَ عليه السلام عَلَى الْمَسِيرِ وَ حَضَّ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ ابْنُ حَازِمٍ التَّمِيمِيُّ وَ أَبُو وَائِلٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام انْفِرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ انْفِرُوا إِلَى مَنْ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِكِتَابٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ إِنَّ فِي الشَّامِ يَلْعَنُونَ قَاتِلِي عُثْمَانَ وَ يَبْكُونَ عَلَى قَمِيصِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَمِيصُ عُثْمَانَ بِقَمِيصِ يُوسُفَ وَ لَا بُكَاؤُهُمْ إِلَّا كَبُكَاءِ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ فَلَمَّا فَتَحَ الْكِتَابَ وَجَدَهُ بَيَاضاً فَحَوْلَقَ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ لَسْتُ بِنَاجٍ مِنْ عَلِيٍّ وَ صَحْبِهِ* * * -وَ إِنْ تَكُ فِي جَابَلَقَ لَمْ تَكُ نَاجِياً- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيْتَ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فَتَرَى الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي جَوَابِهِ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ إِنَّ بَيْعَتِي شَمِلَتِ الْخَاصَّ وَ الْعَامَّ وَ إِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ السَّابِقِينَ بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ وَ إِنَّمَا أَنْتَ طَلِيقُ بْنُ طَلِيقٍ لَعِينُ بْنُ لَعِينٍ وَثَنُ بْنُ وَثَنٍ لَيْسَتْ لَكَ هِجْرَةٌ وَ لَا سَابِقَةٌ وَ لَا مَنْقَبَةٌ وَ لَا فَضِيلَةٌ وَ كَانَ أَبُوكَ مِنَ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ حَارَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَنَصَرَ اللَّهُ عَبْدَهُ وَ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ ثُمَّ وَقَعَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ أَ لَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُمْ* * * -أَجَابُوا وَ إِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبْ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ وَ ذَرِ الْحَسَدَ فَطَالَمَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَهْلُهُ إِلَى آخِرِ كِتَابِهِ اللَّعِينِ فَأَجَابَهُ عليه السلام بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ عِظَتِي لَا تَنْفَعُ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ وَ لَمْ يَخَفِ الْعِقَابَ وَ لَا يَرْجُو لِلَّهِ وَقاراً وَ لَمْ يَخَفْ لَهُ حِذَاراً فَشَأْنَكَ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الْجَهَالَةِ تَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ عُتْبَةَ وَ عَمِّكَ شَيْبَةَ وَ أَخِيكَ حَنْظَلَةَ الَّذِينَ سَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ عَلَى يَدِي فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ بِذَلِكَ السَّيْفِ مَعِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي فَنَهَاهُ عَمْرٌو عَنْ مُكَاتَبَتِهِ وَ لَمْ يَكْتُبْ إِلَّا بَيْتاً لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ* * * -غَيْرَ طَعْنِ الْكُلَى وَ ضَرْبِ الرِّقَابِ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ وَ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطِينَ وَ سَأُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَ النَّبِيِّ ص وَ قَصَدَهُ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْهَا تِسْعَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ ثَمَانُمِائَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ يُقَالُ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فِي مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً يَتَقَدَّمُهُمْ مَرْوَانُ وَ قَدْ تَقَلَّدَ بِسَيْفِ عُثْمَانَ فَنَزَلَ صِفِّينَ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى شَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَ قَالَ أَتَاكُمُ الْكَاشِرُ عَنْ أَنْيَابِهِ* * * -لَيْثُ الْعَرِينِ جَاءَ فِي أَصْحَابِهِ- وَ مَنَعُوا عَلِيّاً عليه السلام وَ أَصْحَابَهُ الْمَاءَ فَأَنْفَذَ عَلِيٌّ عليه السلام شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ وَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالا فِي ذَلِكَ لُطْفاً وَ عُنْفاً فَقَالَ أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ عَطَشاً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فَرَجَزَ الْأَشْتَرُ وَ الْأَشْعَثُ وَ حَمَلَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ ألفا [أَلْفَ رَجُلٍ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْ لَا يَمْنَعُوهُمُ الْمَاءَ وَ كَانَ نُزُولُهُ عليه السلام بِصِفِّينَ لِلَّيَالِي بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ وَ أَنْفَذَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ وَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَدْعُوَهُ إِلَى الْحَقِّ فَانْصَرَفَا بَعْدَ مَا احْتَجَّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْفَذَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ الطَّائِيَّ وَ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيَّ وَ زِيَادَ بْنَ حَفْصٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ سَلِّمُوا إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ لِأَقْتُلَنَّهُمْ بِهِ ثُمَّ نَعْتَزِلَ الْأَمْرَ حَتَّى يَكُونَ شُورَى فَتَقَاتَلُوا فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ أَمْسَكُوا فِي الْمُحَرَّمِ فَلَمَّا اسْتَهَلَّ صَفَرُ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ أَمَرَ عَلِيٌّ عليه السلام فَنُودِيَ فِي أَهْلِ الشَّامِ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ ثُمَّ عَبَّأَ عَسْكَرَهُ فَجَعَلَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ الْمِرْقَالَ وَ عَلَى الْقَلْبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ عَبَّاسَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَ الْأَشْتَرَ وَ الْأَشْعَثَ وَ عَلَى الْجَنَاحِ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ وَ رِفَاعَةَ بْنَ شَدَّادٍ الْبَجَلِيَّ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ وَ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيَّ وَ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ الْأَسَدِيَ وَ جَعَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مَيْمَنَتِهِ ذَا الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيَّ وَ حَوْشَبَ ذَا الظَّلِيمِ وَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ عَلَى الْقَلْبِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ عَلَى السَّاقَةِ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ الْفِهْرِيَّ وَ عَلَى الْجَنَاحِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ وَ هَمَّامَ بْنَ قَبِيصَةَ النَّمِرِيَّ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ حَابِسَ بْنَ سَعْدٍ الطَّائِيَّ فَبَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ اخْرُجْ إِلَيَّ أُبَارِزْكَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ أَرْبَعُونَ وَقْعَةً يَغْلِبُهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ أَوَّلُهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الْأَشْتَرِ وَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ الثَّانِي بَيْنَ الْمِرْقَالِ وَ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ وَ الثَّالِثُ بَيْنَ عَمَّارٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ الرَّابِعُ بَيْنَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ الْخَامِسُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَ السَّادِسُ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ وَ ذِي الْكَلَاعِ إِلَى تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ وَقْعَةً آخِرُهَا لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ خَرَجَ عَوْفُ بْنُ عَوْنٍ الْحَارِثِيُّ قَائِلًا إِنِّي أَنَا عَوْفٌ أَخُو الْحُرُوبِ* * * -صَاحِبُهَا وَ لَسْتُ بِالْهَيُوبِ - فَبَارَزَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو قَائِلًا يَا عَوْفُ لَوْ كُنْتَ امْرَأً حَازِماً* * * -لَمْ تَبْرُزِ الدَّهْرَ إِلَى عَلْقَمَةَ- لَقِيتَ لَيْثاً أَسَداً بَاسِلًا* * * -يَأْخُذُ بِالْأَنْفَاسِ وَ الْغَلْصَمَةِ- وَ خَرَجَ أَحْمَرُ مَوْلَى عُثْمَانَ قَائِلًا إِنَّ الْكَتِيبَةَ عِنْدَ كُلِّ تَصَادُمٍ* * * -تَبْكِي فَوَارِسُهَا عَلَى عُثْمَانَ فَأَجَابَهُ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ ع عُثْمَانُ وَيْحَكَ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ* * * -فَاثْبُتْ لِحَدِّ مُهَنَّدٍ وَ سِنَانٍ فَقَتَلَهُ الْأَحْمَرُ فَقَالَ عليه السلام قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ وَ أَخَذَ بِجِرِبَّانِ دِرْعِهِ وَ رَفَعَهُ وَ ضَرَبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ جَعَلَ يَجُولُ فِي الْمَيْدَانِ وَ يَقُولُ لَهْفَ نَفْسِي وَ قَلِيلٌ مَا أَسَرَّ* * * -مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ- لَمْ أُرِدْ فِي الدَّهْرِ يَوْماً حَرْبَهُمْ* * * -وَ هُمُ السَّاعُونَ فِي الشَّرِّ الشِّمِرِّ فَحَثَّ مُعَاوِيَةُ غُلَامَهُ حُرَيْثاً أَنْ يَغْتَالَ عَلِيّاً فِي قَتْلِهِ فَطَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قِحْفَهُ فِي الْهَوَاءِ وَ جَعَلَ يَجُولُ وَ يَقُولُ أَلَا احْذَرُوا فِي حَرْبِكُمْ أَبَا الْحَسَنِ* * * -فَلَا تَرُومُوهُ فَذَا مِنَ الْغَبَنِ- فَإِنَّهُ يَدُقُّهُ دَقَّ الطَّحَنِ* * * -فَلَا يَخَافُ فِي الْهِيَاجِ مَنْ وَ مَنْ- وَ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً يَقُولُ لَا عَيْشَ إِنْ لَمْ أَلْقَ يَوْمِي هَاشِماً* * * -ذَاكَ الَّذِي جَشَّمَنِي الْمُجَاشِمَا- ذَاكَ الَّذِي يَشْتِمُ عِرْضِي ظَالِماً* * * -ذَاكَ الَّذِي لَمْ يَنْجُ مِنِّي سَالِماً- فَبَرَزَ هَاشِمٌ مُرْتَجِزاً ذَاكَ الَّذِي نَذَرْتُ فِيهِ النَّذْرَا* * * -ذَاكَ الَّذِي أَعْذَرْتُ فِيهِ الْعُذْرَا- ذَاكَ الَّذِي مَا زَالَ يَنْوِي الْغَدْرَا* * * -أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ لِأَمْرٍ أَمْراً- فَضَرَبَهُ هَاشِمٌ وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ وَلِيدٍ يَقُولُ قُلْ لِعَلِيٍّ هَكَذَا الْوَعِيدُ* * * -أَنَا ابْنُ سَيْفِ اللَّهِ لَا مَزِيدٌ- وَ خَالِدٌ تَرْبِيَةُ الْوَلِيدِ* * * -قَدْ أَفْتَرَ الْحَرْبُ فَزِيدُوا زِيدُوا- فَبَرَزَ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً يَقُولُ بِالضَّرْبِ أُوفِي مِيتَةً مُؤَخَّرَةً* * * -يَا رَبِّ جَنِّبْنِي سَبِيلَ الْفَجَرَةِ- وَ لَا تُخَيِّبْنِي ثَوَابَ الْبَرَرَةِ* * * -وَ اجْعَلْ وَفَاتِي بِأَكُفِّ الْكَفَرَةِ- فَضَرَبَهُ الْأَشْتَرُ فَانْصَرَفَ قَائِلًا أَفْنَانَا دَمُ عُثْمَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذِهِ قَاشِرَةُ الصُّبَاةِ فِي اللَّعِبِ فَاصْبِرْ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ يُشِيرُ إِلَى هَمْدَانَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا عَيْشَ إِلَّا فَلْقُ قِحْفِ الْهَامِ* * * -مِنْ أَرْحَبَ وَ يَشْكُرَ شِبَامٍ- قَوْمٌ هُمْ أَعْدَاءُ أَهْلِ الشَّامِ* * * -كَمْ مِنْ كَرِيمٍ بَطَلٍ هُمَامٍ- وَ كَمْ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ دَامِي* * * -كَذَاكَ حَرْبُ السَّادَةِ الْكِرَامِ- فَبَرَزَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ لَاهُمَّ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ* * * -لَا تَجْعَلِ الْمُلْكَ لِأَهْلِ الشَّامِ- فَحَمَلَ وَ هُوَ مُشْرِعٌ رُمْحَهُ فَوَلَّى مُعَاوِيَةُ هَارِباً وَ دَخَلَ فِي غُمَارِ الْقَوْمِ وَ جَعَلَ قَيْسٌ يَقُولُ يَا لَهْفَ نَفْسِي فَاتَنِي مُعَاوِيَةُ* * * -عَلَى طِمِرٍّ كَالْعُقَابِ هَاوِيَةً- وَ الرَّاقِصَاتُ لَا يَعُودُ ثَانِيَةً* * * -إِلَّا هَوَى مُعَفَّراً فِي الْهَاوِيَةِ- وَ بَرَزَ أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ قَائِلًا تَحَامَتْ كِنَانَةُ فِي حَرْبِهَا* * * -وَ حَامَتْ تَمِيمٌ وَ حَامَتْ أَسَدٌ- وَ حَامَتْ هَوَازِنُ مِنْ بَعْدِهَا* * * -فَمَا حَامَ مِنْهَا وَ مِنْهُمْ أَحَدٌ- طَحَنَّا الْفَوَارِسَ يَوْمَ الْعَجَاجِ* * * -وَ سُقْنَا الْأَرَاذِلَ سَوْقَ النَّكَدِ- وَ جَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الْمَيْدَانِ قَائِلًا أَنَا عَلِيٌّ فَاسْأَلُونِي تُخْبَرُوا* * * -ثُمَّ ابْرُزُوا لِي فِي الْوَغَى وَ ابْدُرُوا- سَيَفِي حُسَامٌ وَ سِنَانِي يَزْهَرُ* * * -مِنَّا النَّبِيُّ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ- وَ حَمْزَةُ الْخَيْرُ وَ مِنَّا جَعْفَرٌ* * * -وَ فَاطِمُ عِرْسِي وَ فِيهَا مَفْخَرٌ- هَذَا لِهَذَا وَ ابْنُ هِنْدٍ مُحْجَرٌ* * * -مُذَبْذَبٌ مُطَرَّدٌ مُؤَخَّرٌ- فَاسْتَخْلَفَهُ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ السَّكُونِيِّ عَلَى أَنْ يَطْعُنَهُ فَرَآهُ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ فَطَعَنَهُ وَ أَنْشَدَ أَقُولُ لَهُ وَ فِي رُمْحِي حِنَّاهُ* * * -وَ قَدْ قَرَّتْ بِمَصْرَعِهِ الْعُيُونُ- أَلَا يَا عَمْرُو عَمْرَو بَنِي حُصَيْنٍ* * * -وَ كُلُّ فَتًى سَتُدْرِكُهُ الْمَنُونُ- أَ تَطْمَعُ أَنْ تَنَالَ أَبَا حُسَيْنٍ* * * بِمُعْضِلَةٍ وَ ذَا مَا لَا يَكُونُ- وَ أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ ذَا الْكَلَاعِ إِلَى بَنِي هَمْدَانَ فَاشْتَبَكَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ إِلَى اللَّيْلِ ثُمَّ انْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ ثُمَّ أَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَبْيَاتاً مِنْهَا فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ لَيْسُوا بِعُزَّلٍ* * * -غَدَاةُ الْوَغَى مِنْ شَاكِرٍ وَ شِبَامٍ- يَقُودُهُمْ حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدٌ* * * -سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ الْكَرِيمُ مُحَامِي- جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهُمْ* * * -سِمَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمٍ حَمَامٍ- وَ بَرَزَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَكَلُوا عَنْهُ فَحَاذَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى دَخَلَ فُسْطَاطَهُ فَتَرَفَّعَ ابْنُ مَنْصُورٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ عَلَّمَنَا الْحَرْبَ آبَاؤُنَا* * * -وَ سَوْفَ نُعَلِّمُ أَيْضاً بيننا [بَنِينَا- وَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي بِرَازِ رَجُلٍ كُوفِيٍّ فَصَرَعَهُ الْكُوفِيُّ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ فَقَالُوا خَلِّهِ فَأَبَى أَنْ يُطْلِقَهُ إِلَّا بِأَمْرِ عَلِيٍّ فَأَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ وَ بَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ طَيِءٍ وَ ارْتَجَزَ يَا طَيُّ طَيَّ السَّهْلِ وَ الْأَجْبَالِ* * * -أَلَا اثْبُتُوا بِالْبِيضِ وَ الْعَوَالِي- فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ وَ خَرَجَ مِنَ الْعَسْكَرَيْنِ زُهَاءُ أَلْفِ رَجُلٍ فَاقْتَتَلُوا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ فِيهِمْ يَقُولُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍ وَ قَاتَلَتِ الْأَبْطَالُ مِنَّا وَ مِنْهُمْ* * * -وَ قَامَتْ نِسَاءٌ حَوْلَنَا بِنَحِيبٍ- وَ خَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ مُرْتَجِزاً أَكْرِمْ بِجُنْدٍ طَيِّبِ الْأَرْدَانِ* * * -جَاءُوا يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَتَانِي خَبَرٌ شَجَانِي* * * أَنَّ عَلِيّاً نَالَ مِنْ عُثْمَانَ: فَبَرَزَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ قَائِلًا بُؤْساً لِجُنْدٍ ضَائِعِ الْإِيمَانِ* * * -أَسْلَمَهُمْ بُسْرٌ إِلَى الْهَوَانِ إِلَى سُيُوفٍ لِبَنِي هَمْدَانَ فَانْصَرَفَ بُسْرٌ مِنْ طَعْنَتِهِ مَجْرُوحاً وَ خَرَجَ أَدْهَمُ بْنُ لَأْمٍ الْقُضَاعِيُّ مُرْتَجِزاً أَثْبِتْ لِوَقْعِ الصَّارِمِ الصَّقِيلِ* * * -فَأَنْتَ لَا شَكَّ أَخُو قَتِيلٍ- فَقَتَلَهُ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَخَرَجَ الْحَكَمُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَائِلًا يَا حُجْرُ حُجْرَ بَنِي عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ* * * -اثْبُتْ فَإِنِّي لَيْسَ مِثْلِي بَعْدِي- فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ مُسْهِرٍ الْقُضَاعِيُّ يَقُولُ أَنَا ابْنُ مَالِكِ بْنِ مُسْهِرٍ* * * -أَنَا ابْنُ عَمِّ الْحَكَمِ بْنِ الْأَزْهَرِ- فَأَجَابَهُ حُجْرٌ- إِنِّي حُجْرٌ وَ أَنَا ابْنُ مِسْعَرٍ* * * -أَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ وَ لَا تُؤَخِّرْ وَ بَرَزَ عَلْقَمَةُ فَأُصِيبَ فِي رِجْلِهِ وَ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عُمَيْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ وَ بَكْرُ بْنُ هَوْذَةَ النَّخَعِيُّ وَ ابْنُهُ حَيَّانُ وَ سَعِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ وَ أَبَانُ بْنُ قَيْسٍ فَحَمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَهَزَمَهُمْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كُنْتُ أَرْجُو الْيَوْمَ ظَفَراً وَ بَرَزَ الْأَشْتَرُ وَ جَعَلَ يَقْتُلُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ فَبَرَزَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ إِلَيْهِ وَ تَبِعَ الْأَشْتَرَ مِائَتَا رَجُلٍ مِنْ نَخَعٍ وَ مَذْحِجٍ وَ حَمَلَ الْأَشْتَرُ عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الطَّعْنَةُ فِي الْقَرَبُوسِ فَانْكَسَرَ وَ خَرَّ عَمْرٌو صَرِيعاً وَ سَقَطَتْ ثَنَايَاهُ فَاسْتَأْمَنَهُ وَ بَرَزَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَائِلًا حَتَّى مَتَى تَرْجُو الْبَقَا يَا أَصْبَغُ* * * -إِنَّ الرَّجَاءَ لِلْقُنُوطِ يَدْمَغُ- وَ قَاتَلَ حَتَّى حَرَّكَ مُعَاوِيَةَ مِنْ مَقَامِهِ وَ خَرَجَ عَوْفٌ الْمُرَادِيُّ قَائِلًا أَنَا الْمُرَادِيُّ وَ اسْمِي عَوْفٌ* * * -هَلْ مِنْ عِرَاقِيٍّ عَصَاهُ سَيْفٌ- فَبَرَزَ إِلَيْهِ كعيرٌ الْأَسَدِيُ مُرْتَجِزاً فَقَتَلَهُ وَ رَأَى مُعَاوِيَةَ عَلَى تَلٍّ فَقَصَدَ نَحْوَهُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ حَمَلَ عَلَيْهِ مُرْتَجِزاً وَيْلِي عَلَيْكَ يَا بَنِي هِنْدٍ* * * -أَنَا الْغُلَامُ الْأَسَدِيُّ حَمْدِ- فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالطِّعَان وَ الضِّرَابِ فَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ قَائِلًا فَلَوْ نِلْتُهُ نِلْتُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهَا* * * -مِنَ الْأَمْرِ شَيْئاً غَيْرَ مَيْنٍ مَقَالٌ- وَ لَوْ مِتُّ مِنْ نَيْلِي لَهُ أَلْفَ مِيتَةٍ* * * -لَقُلْتُ لِمَا قَدْ نِلْتُ لَيْسَ أُبَالِي- وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ فَقَتَلَهُ فَخَرَجَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ فَانْصَرَفَ مِنْ طَعْنَتِهِ زِيَادُ بْنُ كَعْبٍ الْهَمْدَانِيُّ مَجْرُوحاً وَ قَتَلَ بَنُو هَمْدَانَ خَلْقاً كَثِيراً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بَنُو هَمْدَانَ أَعْدَاءُ عُثْمَانَ وَ بَرَزَ عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيُّ فِي قَوْمِهِ قَائِلًا- قَدْ صَابَرَتْ فِي حَرْبِهَا تَمِيمٌ* * * -لَهَا حَدِيثٌ وَ لَهَا قَدِيمٌ و انظر ما تقدم عن المصنّف في ص 501 الكمبانيّ و في هذه الطبعة نقلا عن كتاب صفين ص 450 ط مصر. كذا في أصلى من طبع الكمبانيّ و مثله في دِينٌ قَدِيمٌ وَ هُدًى قَدِيمٌ فَقَاتَلُوا إِلَى اللَّيْلِ وَ بَرَزَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ أَنَا ابْنُ سَعْدٍ وَ أَبِي عُبَادَةَ* * * -وَ الْخَزْرَجِيُّونَ رِجَالٌ سَادَةٌ- حَتَّى مَتَى أَنْثَنِي إِلَى الْوِسَادَةِ* * * -يَا ذَا الْجَلَالِ لَقِّنِّي الشَّهَادَةَ- فَخَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ الْفِهْرِيُّ وَ ارْتَجَزَ أَنَا ابْنُ أَرْطَاةَ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ* * * -فِي أُسْرَةٍ مِنْ غَالِبٍ وَ فِهْرٍ- إِنْ أَرْجِعِ الْيَوْمَ بِغَيْرِ وَتْرٍ* * * -فَقَدْ قَضَيْتُ فِي ابْنِ سَعْدٍ نَذْرِي- فَانْصَرَفَ مَجْرُوحاً مِنْ ضَرْبَةِ قَيْسٍ وَ خَرَجَ الْمُخَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَ الْمُرَادِيَّ وَ مُسْلِمَ الْأَزْدِيِّ وَ رَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام مُتَنَكِّراً فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ سَبْعَةً بَعْدَهُ وَ خَرَجَ كُرَيْبُ بْنُ الصَّبَّاحِ فَقَتَلَ مُبَرْقَعاً الْخَوْلَانِيَّ وَ شُرَحْبِيلَ الْبَكْرِيَّ وَ الْحَارِثَ الْحَكِيمِيَّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيَّ فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ وَدَاعٍ وَ الْمُطَاعَ بْنَ الْمُطَّلِبِ وَ عُرْوَةَ بْنَ دَاوُدَ وَ خَرَجَ مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ مُرْتَجِزاً إِنِّي أَنَا الْحَارِثُ مَا بِي مِنْ خَوَرٍ* * * -مَوْلَى ابْنِ صَخْرٍ وَ بِهِ قَدِ انْتَصَرَ- فَقَتَلَهُ قَنْبَرٌ وَ خَرَجَ يَزِيدُ الْكَلْبِيُّ فَقَتَلَهُ الْأَشْتَرُ وَ خَرَجَ مُشْجَعٌ الْجُذَامِيُّ فَطَعَنَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ نَادَى خَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ السَّدُوسِيُّ مَنْ يُبَايِعُنِي عَلَى الْمَوْتِ فَأَجَابَهُ تِسْعَةُ آلَافٍ فَقَاتَلُوا حَتَّى بَلَغُوا فُسْطَاطَ مُعَاوِيَةَ فَهَرَبَ مُعَاوِيَةُ فَنَهَبُوا فُسْطَاطَهُ وَ أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا خَالِدُ لَكَ عِنْدِي إِمْرَةُ خُرَاسَانَ مَتَى ظَفِرْتُ فَاقْصُرْ وَيْحَكَ عَنْ فِعَالِكَ هَذَا فَنَكَلَ عَنْهَا فَتَفَلَ أَصْحَابُهُ فِي وَجْهِهِ وَ حَارَبُوا إِلَى اللَّيْلِ وَ فِيهِ يَقُولُ النَّجَاشِيُ وَ فَرَّ ابْنُ حَرْبٍ غَيَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ* * * وَ ذَاكَ قَلِيلٌ مِنْ عُقُوبَةِ قَادِرٍ- وَ خَرَجَ حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَتَلَهُ الْمِرْقَالُ فَهَجَمُوا عَلَى الْمِرْقَالِ فَقَتَلُوهُ فَأَخَذَ سُفْيَانُ بْنُ الثَّوْرِ رَايَتَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَهَا عُتْبَةُ بْنُ الْمِرْقَالِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَهَا أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ مُرْتَجِزاً يَا هَاشِمُ الْخَيْرُ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ* * * -قَتَلْتَ فِي اللَّهِ عَدُوَّ السُّنَّةِ- فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ مُرْتَجِزاً أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى مُعَاوِيَةَ* * * -الْأَبْرَحَ الْعَيْنُ الْعَظِيمَ الْحَاويَةَ- هَوَتْ بِهِ فِي النَّارِ أُمُّ هَاوِيَةٍ* * * -جَاوَرَهُ فِيهَا كِلَابٌ عَاوِيَةٌ- فَهَجَمُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ فَأَخَذَهَا عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَائِلًا جَزَى اللَّهُ فِينَا عُصْبَةً أَيَّ عُصْبَةٍ* * * -حِسَانَ وُجُوهٍ صُرِعُوا حَوْلَ هَاشِمٍ- وَ قَاتَلَ أَشَدَّ قِتَالٍ فَخَرَجَ ذُو الظَّلِيمِ قَائِلًا أَهْلَ الْعِرَاقِ نَاسَبُوا وَ انْتَسَبُوا* * * -أَنَا الْيَمَانِيُّ وَ اسْمِي حَوْشَبُ- مِنْ ذِي الظَّلِيمِ أَيْنَ أَيْنَ الْمَهْرَبُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ قَائِلًا يَا أَيُّهَا الْحَيُّ الَّذِي تَذَبْذَبَا* * * -لَسْنَا نَخَافُ ذَا الظَّلِيمِ حَوْشَبَا- فَحَمَلَتِ الْأَنْصَارُ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ قَتَلُوا ذَا الْكَلَاعِ وَ ذَا الظَّلِيمِ وَ سَارُوا إِلَيْهِمْ وَ كَادَ يُؤْخَذُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُ مُعَاوِيَ مَا أَفْلَتَّ إِلَّا بِجُرْعَةٍ* * * -مِنَ الْمَوْتِ حَتَّى تَحْسَبَ الشَّمْسَ كَوْكَباً- فَإِنْ تَفْرَحُوا بِابْنِ الْبَدِيلِ وَ هَاشِمٍ* * * -فَإِنَّا قَتَلْنَا ذَا الْكَلَاعِ وَ حَوْشَبَا- وَ خَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ دَعَا مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَنَهَضَ مُحَمَّدٌ فَنَهَاهُ أَبُوهُ وَ بَرَزَ هُوَ عليه السلام إِلَيْهِ رَاجِلًا فَتَقَهْقَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ وَ يُقَالُ حُرَيْثُ بْنُ خَالِدٍ وَ يُقَالُ هَانِئُ بْنُ عَمْرٍو وَ يُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَبِيحِ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِتَقْدِيمِ سَبْعِينَ رَايَةً وَ بَرَزَ عَمَّارٌ فِي رَايَاتٍ فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ مِائَتَا رَجُلٍ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي مُقَاتِلَةِ هَمْدَانَ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَرْكَ الْجَمَلِ بَرْكَ الْجَمَلِ فَبَرَكُوا وَ بَرَكَتْ أَيْضاً هَمْدَانُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَدْ حَمَلَ الْقَوْمُ فَبَرْكاً بَرْكاً* * * -لَا يَدْخُلُ الْقَوْمُ عَلَى مَا شَكَّا- وَ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً فَقَصَدَهُ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً إِنِّي أَنَا الْأَشْتَرُ مَعْرُوفُ السِّيَرِ* * * -إِنِّي أَنَا الْأَفْعَى الْعِرَاقِيُّ الذَّكَرُ فَهَزَمَهُمْ وَ جَرَحَ عَمْراً وَ خَرَجَ الْفَرَازُ بْنُ الْأَدْهَمِ وَ دَعَا الْعَبَّاسَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَتَلَهُ الْعَبَّاسُ فَنَهَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام عَنِ الْمُبَارَزَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ قَتَلَ الْعَبَّاسَ فَلَهُ عِنْدِي مَا يَشَاءُ فَخَرَجَ رَجُلَانِ لَخْمِيَّانِ فَدَعَاهُ أَحَدُهُمَا فَقَالَ إِنْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي أُبَارِزُكَ وَ أَتَى عَلِيّاً عليه السلام فَبَرَزَ عَلِيٌّ فِي سِلَاحِ الْعَبَّاسِ وَ فَرَسِهِ مُتَنَكِّراً فَقَالَ الرَّجُلُ آذَنَكَ سَيِّدُكَ فَقَالَ عأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا فَقَتَلَهُ وَ تَقَدَّمَ الْآخَرُ فَقَتَلَهُ وَ خَرَجَ قَبِيصَةُ النُّمَيْرِيُّ وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاً وَ يَرْتَجِزُ أُقْدِمُ إِقْدَامَ الْهِزَبْرِ الْعَالِي* * * -فِي نَصْرِ عُثْمَانَ وَ لَا أُبَالِي- فَبَرَزَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَائِلًا يَا صَاحِبَ الصَّوْتِ الرَّفِيعِ الْعَالِي* * * -نَفْدِي عَلِيّاً وَلَدِي وَ مَالِي وَ خَرَجَ حَجْلُ بْنُ أُثَالٍ الْعَبْسِيُّ فَطَلَبَ الْبِرَازَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُهُ أُثَالٌ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ انْصَرِفْ إِلَى الشَّامِ فَإِنَّ فِيهَا أَمْوَالًا جُمَّةً فَقَالَ ابْنُهُ يَا أَبَتِ انْصَرِفْ إِلَيْنَا وَ جَنَّةُ الْخُلْدِ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَبَّأَ مُعَاوِيَةُ أَرْبَعَةَ صُفُوفٍ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ يُحَرِّضُهُمْ وَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الشَّامِ إِيَّاكُمْ وَ الْفِرَارَ فَإِنَّهَا سُبَّةٌ وَ عَارٌ فَدَقُّوا عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ وَ نِفَاقٍ فَبَرَزَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ الْأَشْتَرُ وَ الْأَشْعَثُ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ نَيِّفاً وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَ خَرَجَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ شَاعِرُ مُعَاوِيَةَ قَائِلًا ابْرُزْ إِلَيَّ الْآنَ يَا نَجَاشِيُّ* * * -فَإِنَّنِي لَيْثٌ لَدَى الْهِرَاشِ فَأَجَابَهُ النَّجَاشِيُّ شَاعِرُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَرَزَ إِلَيْهِ ارْبَعْ قَلِيلًا فَأَنَا النَّجَاشِيُّ* * * -لَسْتُ أَبِيعُ الدِّينَ بِالْمَعَاشِ- أَنْصُرُ خَيْرَ رَاكِبٍ وَ مَاشٍ* * * ذَاكَ عَلِيٌّ بَيِّنُ الرِّيَاشِ- وَ بَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي أَلْفِ رَجُلٍ فَقَتَلَ خَلْقاً حَتَّى اسْتَغَاثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أَتَى أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ مُتَقَلِّداً بِسَيْفَيْنِ وَ يُقَالُ كَانَ مَعَهُ مِرْمَاةٌ وَ مِخْلَاةٌ مِنَ الْحَصَى فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ وَدَّعَهُ وَ بَرَزَ مَعَ رِجَالِهِ رَبِيعَةَ فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ دَفَنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَمَّاراً جَعَلَ يُقَاتِلُ وَ يَقُولُ نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ* * * -ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ- وَ يَذْهَلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ* * * -أَوْ يُرْجِعُ الْحَقَّ إِلَى سَبِيلِهِ- فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ وَ بَرَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ دَعَا مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْقِنَ الدِّمَاءَ وَ تَبْرُزَ إِلَيَّ وَ أَبْرُزَ إِلَيْكَ فَيَكُونَ الْأَمْرُ لِمَنْ غَلَبَ فَبُهِتَ مُعَاوِيَةُ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ فَحَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْمَيْمَنَةِ فَأَزَالَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ فَطَحَنَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَلْبِ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَ أَنْشَدَ فَهَلْ لَكَ فِي أَبِي حَسَنٍ عَلِيٍّ* * * -لَعَلَّ اللَّهُ يُمْكِنُ مَنْ قَفَاكَا- دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فعكت [فَكِعْتَ عَنْهُ* * * -وَ لَوْ بَارَزْتَهُ تَرِبَتْ يَدَاكَا- فَانْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ بَرَزَ مُتَنَكِّراً فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً يَا قَادَةَ الْكُوفَةِ مِنْ أَهْلِ الْفِتَنِ* * * -يَا قَاتِلِي عُثْمَانَ ذَاكَ الْمُؤْتَمَنِ- كَفَى بِهَذَا حَزَناً مِنَ الْحَزَنِ* * * -أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى أَبَا الْحَسَنِ فَتَنَاكَلَ عَنْهُ عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى تَبِعَهُ عَمْرٌو ثُمَّ ارْتَجَزَ أَنَا الْغُلَامُ الْقُرَشِيُّ الْمُؤْتَمَنُ* * * -الْمَاجِدُ الْأَبْيَضُ لَيْثٌ كَالشَّطَنِ- يَرْضَى بِهِ السَّادَةُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ* * * -أَبُو الْحُسَيْنِ فَاعْلَمَنْ أَبُو الْحَسَنِ- فَوَلَّى عَمْرٌو هَارِباً فَطَعَنَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَوَقَعَتْ فِي ذَيْلِ دِرْعِهِ فَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ أَبْدَى عَوْرَتَهُ فَصَفَحَ عَنْهُ اسْتِحْيَاءً وَ تَكَرُّماً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ احْمَدِ اللَّهَ الَّذِي عَافَاكَ وَ احْمَدِ اسْتَكَ الَّذِي وَقَاكَ قَالَ أَبُو نُوَاسٍ فَلَا خَيْرَ فِي دَفْعِ الرَّدَى بِمَذَلَّةٍ* * * -كَمَا رَدَّهَا يَوْماً بِسَوْءَتِهِ عَمْرٌو وَ قَالَ حَيْصَ بَيْصَ قُبْحُ مَخَازِيكَ هَازِمُ شَرَفِي* * * -سَوْءَةُ عَمْرٍو ثَنَتْ سِنَانَ عَلِيٍّ- وَ بَرَزَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ دَعَا مُعَاوِيَةَ فَنَكَلَ عَنْهُ وَ خَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ يَطْمَعُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام فَصَرَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ كَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِنْ مُعَامَلَةَ الْمَخَانِيثِ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ رَأْسُ الْمَخَانِيثِ عَمْرٌو وَ لَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَذِهِ السِّيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي كَشْفِ الْأَسْتَاهِ وَسْطَ عَرْصَةِ الْحُرُوبِ فَخَرَجَ غُلَامُهُ لَاحِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرْدَيْتَ بُسْراً وَ الْغُلَامُ ثَائِرُهُ* * * -وَ كُلٌّ آبَ مَنْ عَلَيْهِ قَادِرُهُ- فَطَعَنَهُ الْأَشْتَرُ قَائِلًا فِي كُلِّ يَوْمٍ رِجْلُ شَيْخٍ بَارِزَةٌ* * * -وَ عَوْرَةٌ وَسْطَ الْعَجَاجِ ظَاهِرَةٌ- أَبْرَزَهَا طَعْنَةُ كَفٍّ فَاتِرَةٍ* * * -عَمْرٌو وَ بُسْرٌ رَهَبَا بِالْقَاهِرَةِ- فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ كَثْرَةَ بِرَازِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَخَذَ فِي الْخَدِيعَةِ فَأَنْفَذَ عَمْرٌو إِلَى رَبِيعَةَ خَالاتِهِ فَوَقَعُوا فِيهِ فَقَالَ اكْتُبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غُرَّهُ فَكَانَ فِيمَا كَتَبَ طَالَ الْبَلَاءُ فَمَا نَدْرِي لَهُ آسي [آسٍ* * * -بَعْدَ الْإِلَهِ سِوَى رِفْقِ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَكَانَ جَوَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَا عَمْرُو حَسْبُكَ مِنْ خَدْعٍ وَ وَسْوَاسٍ* * * -فَاذْهَبْ فَمَا لَكَ فِي تَرْكِ الْهُدَى آسي [آسٍ إِلَّا بَوَادِرَ طُعِنَ فِي نُحُورِكُمْ* * * -تَشْجَى النُّفُوسُ لَهُ فِي النَّقْعِ إِفْلَاسٌ- إِنْ عَادَتِ الْحَرْبُ عُدْنَا وَ الْتَمِسْ هَرَباً* * * -فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي الْأُفُقِ يَا قَاسِي- ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ يَذْكُرُ فِيهِ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ سِتَّةٌ أَنَا وَ عَمْرٌو بِالشَّامِ نَاصِبَانِ وَ سَعْدٌ وَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحِجَازِ وَ عَلِيٌّ وَ أَنْتَ بِالْعِرَاقِ عَلَى خَطْبٍ عَظِيمٍ وَ لَوْ بُويِعَ لَكَ بَعْدَ عُثْمَانَ لَأَسْرَعْنَا فِيهِ فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ دَعَوْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى السِّلْمِ خُدْعَةً* * * -وَ لَيْسَ لَهَا حَتَّى تَمُوتَ بِخَادِعٍ- وَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ الْأَشْعَثَ وَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنْ يُكَاتِبَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فِي الصُّلْحِ ثُمَّ أَنْفَذَ عَمْراً وَ عُتْبَةَ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا كَلَّمُوهُ قَالَ أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَإِنْ تُجِيبُوا إِلَى ذَلِكَ فَلِلرُّشْدِ أَصَبْتُمْ وَ لِلْخَيْرِ وُفِّقْتُمْ وَ إِنْ تَأَبَّوْا لَمْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً فَقَالُوا قَدْ رَأَيْنَا أَنْ تَنْصَرِفَ عَنَّا فَنُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عِرَاقِكُمْ وَ تُخَلُّونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَامِنَا فَنَحْنُ نَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عليه السلام لَمْ أَجِدْ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ ص: ثُمَّ بَرَزَ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَبِعْ يَرْبَحْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي كَلَامٍ لَهُ أَلَا إِنَّ خِضَابَ النِّسَاءِ الْحِنَّاءُ وَ خِضَابَ الرِّجَالِ الدِّمَاءُ وَ الصَّبْرُ خَيْرٌ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ أَلَا إِنَّهَا إِحَنٌ بَدْرِيَّةٌ وَ ضَغَائِنُ أُحُدِيَّةٌ وَ أَحْقَادٌ جَاهِلِيَّةٌ وَ قَرَأَفَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ فَتَقَدَّمَ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ دِبُّوا دَبِيبَ النَّمْلِ لَا تَفُوتُوا* * * -وَ أَصْبِحُوا فِي حَرْبِكُمْ وَ بِيتُوا- كَيْمَا تَنَالُوا الدِّينَ أَوْ تَمُوتُوا* * * -أَوْ لَا فَإِنِّي طَالَ مَا عُصِيتُ- قَدْ قُلْتُمْ لَوْ جِئْتَنَا فَجِئْتُ وَ حَمَلَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ فَكَسَرُوا الصُّفُوفَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو الْيَوْمَ صَبْرٌ وَ غَداً فَخْرٌ فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَكِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْحَيَاةَ بَاطِلٌ وَ لَوْ حَمَلَ عَلِيٌّ فِي أَصْحَابِهِ حَمْلَةً أُخْرَى فَهُوَ الْبَوَارُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَا انْتِظَارُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْجَنَّةَ فَبَرَزَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ قَائِلًا أَحْمَدُ رَبِّي فَهُوَ الْحَمِيدُ* * * -ذَاكَ الَّذِي يَفْعَلُ ما يُرِيدُ* - دِينٌ قَوِيمٌ وَ هُوَ الرَّشِيدُ- فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ بَرَزَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَائِلًا كَمْ ذَا يُرْجَى أَنْ يَعِيشَ الْمَاكِثُ* * * -وَ النَّاسُ مَوْرُوثٌ وَ فِيهِمْ وَارِثٌ- هَذَا عَلِيٌّ مَنْ عَصَاهُ نَاكِثٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ بَرَزَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَائِلًا أَ بَعْدَ عَمَّارٍ وَ بَعْدَ هَاشِمٍ* * * -وَ ابْنِ بُدَيْلٍ صَاحِبِ الْمَلَاحِمِ- تَرْجُو الْبَقَاءَ مِنْ بَعْدُ يَا ابْنَ حَاتِمٍ فَمَا زَالَ يُقَاتِلُ حَتَّى فُقِئَ عَيْنُهُ وَ بَرَزَ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً سِيرُوا إِلَى اللَّهِ وَ لَا تَعَرَّجُوا* * * -دِينٌ قَوِيمٌ وَ سَبِيلٌ مَنْهَجٌ- وَ قَتَلَ جُنْدَبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَلَمْ يَزَالُوا يُقَاتِلُونَ حَتَّى دَخَلَ وَقْعَةُ الْخَمِيسِ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ كَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ عليه السلام يَضْرِبُونَ الطُّبُولَ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ وَ يَقُولُونَ عَلِيٌّ الْمَنْصُورُ وَ هُوَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ اللَّهُمَافْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ وَ كَانَ يُنْشِدُ اللَّيْلُ دَاجٍ وَ الْكِبَاشُ تَنْتَطِحُ* * * -نِطَاحَ أُسْدٍ مَا أَرَاهَا تَصْطَلِحُ- أُسْدُ عَرِينٍ فِي اللِّقَاءِ قَدْ مَرِحَ* * * -مِنْهَا قِيَامٌ وَ فَرِيقٌ مُنْبَطِحٌ- فَمَنْ نَجَا بِرَأْسِهِ فَقَدْ رَبِحَ وَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ يَدْخُلُ فِي غُمَارِهِمْ وَ يَقُولُ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْبَقِيَّةِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْحَرَمِ وَ الذُّرِّيَّةِ فَكَانُوا يُقَاتِلُونَ أَصْحَابَهُمْ بِالْجَهْلِ فَلَمَّا أَصْبَحَ كَانَ قَتْلَى عَسْكَرِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ قَتْلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ فَصَاحُوا يَا مُعَاوِيَةُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ فَاسْتَغَاثَ هُوَ بِعَمْرٍو فَأَمَرَهُ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ قَالَ قَتَادَةُ الْقَتْلَى يَوْمَ صِفِّينَ سِتُّونَ أَلْفاً وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ وَضَعُوا عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ قَصَبَةً ثُمَّ عَدُّوا الْقَصَبَ. بيان سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ قال الطبرسي رحمه الله قيل هم هوازن و خيبر و قيل هم هوازن و ثقيف و قيل هم بنو حنيفة مع مسيلمة و قيل أهل فارس و قيل الروم و قيل هم أهل صفين أصحاب معاوية انتهى. و استدل على كونهم أصحاب معاوية بأن الله تعالى أخبر عن المتخلفين بأنهم لن يتبعوا الرسول أبدا فلا بد أن يكون بعده ص و بعده أصحاب معاوية أظهر من غيرهم أو الغرض محض نفي قول من قال إنها فيما وقع في حياته ص. و قال الفيروزآبادي ربص بفلان ربصا انتظر به خيرا أو شرا يحل به كتربص و يقال ربصني أمر و أنا مربوص. و المراد بالشيخين طلحة و الزبير. و في القاموس الدر النفس و اللبن و كثرته و لله دره أي عمله و لا در دره لا زكا عمله و در العرق سال قوله ما تبوح بها الخمر باح بسره أظهره و الضمير راجع إلى الخمر أي ما دام الخمر تظهر نفسها و لا يمكن كتمانها و الباسل البطل كشجاع و العلقمة المرارة و جربان القميص بضم الجيم و الراء و تشديد الباء معرب گريبان شمر بكسر الشين و الميم و تشديد الراء أي شديد. قوله عليه السلام من و من أي من هو و من هو و في الديوان و شر من وهن و بعده و قد غذي بالبأس في وقت اللبن و الغبن بالتسكين في البيع و بالتحريك في الرأي و الطحن بالكسر الدقيق و لعل التحريك من ضرورة الشعر و الوهن بالفتح و قد يحرك الضعف في العمل و جشمته الأمر تجشيما كلفته و فرس طمر بكسر الطاء و الميم و تشديد الراء هو المستقر للوثب و العدو قوله كالعقاب هاوية أي كالعقاب في وقت هويها فإنها أسرع و نكد عيشهم اشتد و رجل نكد أي عسر. قوله عليه السلام و منها جعفر في الديوان و تربي جعفر و الترب بالكسر من ولد معك هذا لهذا أي هذا الفخر لهذا اليوم و لعله عذر للمفاخرة و تقول أجحرته إذا ألجأته إلى أن دخل جحره و التذبذب التحرك و المذبذب المتردد بين أمرين أكرم بجند أي ما أكرمهم و الأردان جمع الردن بالضم أصل الكم و طهارتها كناية عن كرم الأخلاق و الأمانة و شجاني أي أحزنني و المين الكذب. قوله الأبرح العين أقول نسب في الديوان هذا الرجز إليه عليه السلام و فيه الأخزر العين أي الضيق العين و الحاوية البطن كله أو المعاء و الهاوية الهواة و المرأة الثاكلة و لطفها هنا ظاهر. قوله عليه السلام أنا الغلام القرشي في الديوان أنا الإمام القرشي و فيه كالشطن و زاد بعد قوله من أهل اليمن من ساكني نجد و من أهل عدن* * *. أبو حسين فاعلمن و أبو حسن. و الأبلج المشرق الوجه أو منفصل الحاجبين و القطن بالتحريك جبل لبني أسد و الشطن بالتحريك الحبل الطويل قوله يا فاسي من الفسوة و يحتمل القاف. قوله عليه السلام أو لا أي بل لا تقبلون قولي فإني كثيرا ما عصيت و ما كافة أو مصدرية. قوله عليه السلام لو جئتنا لو للتمني و زاد في الديوان في آخره لَيْسَ لَكُمْ مَا شِئْتُمْ وَ شِئْتُ* * * بَلْ مَا يُرِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ و في الديوان في الرجز الآخر بعد قوله عليه السلام تصطلح أسد عرين في اللقاء قد مرح. و العرين مأوى الأسد و العدول في مرح من الجمع إلى المفرد لضرورة الشعر و للإشعار بأنها لاجتماعها كأسد واحد كما قيل في قوله تعالى وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ و يقال بطحه أي ألقاه على وجهه فانبطح قوله عليه السلام الله الله أي اتقوه و اذكروه. 473 - شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْأَغَرِّ التَّمِيمِيِّ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ صِفِّينَ إِذْ مَرَّ بِيَ الْعَبَّاسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَاكٍ فِي السِّلَاحِ عَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ يَقْلِبُهَا وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَدْهَمَ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ عَيْنَا أَفْعًى فَبَيْنَا هُوَ يَرُوضُ فَرَسَهُ وَ يَلِينُ فِي عَرِيكَتِهِ إِذْ هَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عِرَارُ بْنُ أَدْهَمَ يَا عَبَّاسُ هَلُمَّ إِلَى الْبِرَازِ قَالَ فَالنُّزُولُ إِذاً فَإِنَّهُ أَيْأَسُ مِنَ الْقُفُولِ قَالَ فَنَزَلَ الشَّامِيُّ وَ وَجَدَ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ تَرْكَبُوا فَرُكُوبُ الْخَيْلِ عَادَتُنَا* * * -أَوْ تَنْزِلُونَ فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُزُلٌ قَالَ وَ ثَنَى عَبَّاسٌ رِجْلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ يَصُدُّ عَنْكَ مَخِيلَةُ الرَّجُلِ* * * -الْعِرِّيضِ مُوضِحَةً عَنِ الْعَظْمِ- بِحُسَامِ سَيْفِكَ أَوْ لِسَانِكَ* * * -وَ الْكَلِمُ الْأَصِيلُ كَأَرْعَبِ الْكَلْمِ- ثُمَّ عَصَبَ فَضَلَاتِ دِرْعِهِ فِي حُجْزَتِهِ وَ دَفَعَ فَرَسَهُ إِلَى غُلَامٍ يُقَالُ لَهُ أَسْلَمُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَلَاقُلِ شَعْرِهِ وَ دَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ قَالَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي ذُوَيْبٍ فَتَنَازَلَا وَ تَوَاقَفَتْ خَيْلَاهُمَا* * * -وَ كِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَدَّعٌ قَالَ ثُمَّ تَكَافَحَا بِسَيْفِهِمَا مَلِيّاً مِنْ نَهَارِهِمَا لَا يَصِلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ لِكَمَالِ لَأْمَتِهِ إِلَى أَنْ لَحَظَ الْعَبَّاسُ وَهْياً [وَهْناً خ ل] فِي دِرْعِ الشَّامِيِّ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَهَتَكَهُ إِلَى ثُنْدُوَتِهِ ثُمَّ عَاوَدَ لِمُحَاوَلَتِهِ وَ قَدْ أَصْحَرَ لَهُ مَفْتَقَ الدِّرْعِ فَضَرَبَهُ الْعَبَّاسُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَانْتَظَمَ بِهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ وَ خَرَّ الشَّامِيُّ صَرِيعاً بِخَدِّهِ وَ سَمَا الْعَبَّاسُ فِي النَّاسِ وَ كَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً ارْتَجَّتْ لَهَا الْأَرْضُ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنْ وَرَائِيقاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَبَا الْأَغَرِّ مَنِ الْمُبَارِزُ لِعَدُوِّنَا قُلْتُ هَذَا ابْنُ شَيْخِكُمُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا عَبَّاسُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَنْ تُخَلُّوا بِمَرْكَزٍ أَوْ تُبَاشِرُوا حَدَثاً قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ قَالَ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا قَالَ أَ فَأُدْعَى إِلَى الْبِرَازِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا أُجِيبُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَعَمْ طَاعَةُ إِمَامِكَ أَوْلَى بِكَ مِنْ إِجَابَةِ عَدُوِّكَ وَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرْمَةٍ إِلَّا طُعِنَ فِي نَيْطِهِ إِطْفَاءً لِنُورِ اللَّهِوَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُوَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيُهْلِكَنَّهُمْ مِنَّا رِجَالٌ وَ رِجَالٌ يَسُومُونَهُمُ الْخَسْفَ حَتَّى يَتَكَفَّفُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ يَحْفِرُوا الْآبَارَ ثُمَّ قَالَ إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لِي قَالَ وَ نَمَى الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ [وَ اللَّهِ دَمٌ عَرَارٌ أَ لَا رَجُلٌ يَطْلُبُ بِدَمٍ عَرَارٍ قَالَ فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ لَخْمٍ فَقَالا نَحْنُ لَهُ قَالَ اذْهَبَا فَأَيُّكُمَا قَتَلَ الْعَبَّاسَ بِرَازاً فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَيَاهُ فَدَعَوَاهُ إِلَى الْبِرَازِ فَقَالَ إِنَّ لِي سَيِّداً أُؤَامِرُهُ قَالَ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ نَاقِلْنِي سِلَاحَكَ بِسِلَاحِي فَنَاقَلَهُ قَالَ وَ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَرَسِ الْعَبَّاسِ وَ دَفَعَ فَرَسَهُ وَ بَرَزَ إِلَى الشَّامِيَّيْنِ فَلَمْ يَشُكَّا أَنَّهُ الْعَبَّاسُ فَقَالا لَهُ أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ فَتَحَرَّجَ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ فَقَالَأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ قَالَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّمَا اخْتَطَفَهُ ثُمَّ بَرَزَإِلَيْهِ الثَّانِي فَأَلْحَقَهُ بِالْأَوَّلِ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُالشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ خُذْ سِلَاحَكَ وَ هَاتِ سِلَاحِي قَالَ وَ نَمَى الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ اللَّجَاجَ إِنَّهُ لَقَعُودٌ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ إِلَّا خُذِلْتُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْمَخْذُولُ وَ اللَّهِ اللَّخْمِيَّانِ لَا أَنْتَ قَالَ اسْكُتْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَلَيْسَ هَذِهِ مِنْ سَاعَاتِكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَحِمَ اللَّهُ اللَّخْمِيَّيْنِ وَ مَا أَرَاهُ يَفْعَلُ قَالَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ أَضْيَقُ لحجرك [لِجُحْرِكَ وَ أَخْسَرُ لِصَفْقَتِكَ قَالَ أَجَلْ وَ لَوْ لَا مِصْرُ لَقَدْ كَانَتِ الْمَنْجَاةُ مِنْهَا فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ أَعْمَتْكَ وَ لَوْلَاهَا لَأُلْفِيتَ بَصِيراً. بيان و رواه ابن أبي الحديد عن ابن قتيبة من كتاب عيون الأخبار عن أبي الأغر بأدنى تغيير و زاد بعد قوله من إجابة عدوك ثم تغيظ و استطار حتى قلت الساعة الساعة ثم سكن و تطامن و رفع يديه مبتهلا و قال اللهم اشكر للعباس مقامه و اغفر له ذنبه و ساق الخبر إلى قوله فقال علي فو الله لود معاوية. و المخيلة الظن و الكبر و العريض كسكيت من يتعرض للناس بالشر أي يمنع عنك ظن المتعرض للشر و كبره و خيلاءه ضربة أو شجة موضحة عن العظم أو كلام بلسانك فإن الكلام الأصيل في التأثير كأرعب الكلم أي الجرح و في بعض النسخ قارعة الكلم بالقاف أو الفاء أي تفوقه و تزيد عليه و الأول أظهر و العصب الطي الشديد و القلاقل بالضم السريع التحرك: و دلف مشى بتثاقل كمشي الشيخ و دلفت الكتيبة في الحرب تقدمت. و قال الجوهري قال الأصمعي كافحوهم إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و قال مضى ملي من النهار أي ساعة طويلة. و قال الجوهري اللأمة الدرع اللأمة. و قوله عليه السلام فما عدا مما بدا أي ما صرفك عما ظهر لك و قد مر سابقا. و قال الجوهري الضرمة السعفة أو الشحة في طرفها نار يقال ما بها نافخ ضرمة أي أحد. و قال في النهاية في حديث علي ع و الله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه. الضرمة بالتحريك النار و هذا يقال عند المبالغة في الهلاك لأن النار ينفخها الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى أي ما بقي أحد منهم. و يقال طعن في نيطه أي في جنازته و من ابتدأ في شيء أو دخله فقد طعن فيه و يروى طعن على ما لم يسم فاعله و النيط نياط القلب و هو علاقته. و قال في مادة نيط يقال طعن في نيطه و جنازته إذا مات و القياس النوط لأنه من ناط ينوط إذا علق غير أن الواو تعاقب الياء في حروف كثيرة. و قيل النيط نياط القلب و هو العرق الذي القلب معلق به. و قال الجوهري سامه خسفا أي أولاه ذلا و يقال كلفه المشقة و الذل و قال استكف و تكفف بمعنى و هو أن يمد كفه يسأل الناس يقال فلان يتكفكف الناس و قال القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب. قوله أضيق لجحرك أي إقرارك ببطلان أمرنا يضيق الأمر عليك و يجعل صفقتك أي بيعتك لي خاسرة بائرة. 474 - جا، المجالس للمفيد التَّمَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ عُوا كَلَامِي إِنَّ الْخُيَلَاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ وَ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ أَلَا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ فَلَا تَنَابَزُوا وَ لَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ وَ مَنْ فَارَقَهَا مُحِقَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا ائْتُمِنَ وَ لَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ وَ لَا بِالْكَذُوبِ إِذَا نَطَقَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ قَوْلُنَا الْحَقُّ وَ فِعْلُنَا الْقِسْطُ وَ مِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ فِينَا قَادَةُ الْإِسْلَامِ وَ أُمَنَاءُ الْكِتَابِ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَ الشِّدَّةِ فِي أَمْرِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ وَ إِلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حَجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ تَوْفِيرِ الْفَيْءِ لِأَهْلِهِ أَلَا وَ إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْأُمَوِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيَّ

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ عِنْدَهُ أَهْلُ الشَّامِ لَيْسَ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ إِذْ قَالَ يَا أَهْلَ الشَّامِ قَدْ عَرَفْتُمْ حُبِّي لَكُمْ وَ سِيرَتِي فِيكُمْ وَ قَدْ بَلَغَكُمْ صَنِيعُ عَلِيٍّ بِالْعِرَاقِ وَ تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَ بَيْنَ مَنْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَا يَهُدُّ اللَّهُ رُكْنَكَ وَ لَا يَعْدِمُكَ وُلْدُكَ وَ لَا يُرِينَا فَقْدُكَ قَالَ فَمَا تَقُولُونَ فِي أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ وَ مُعَاوِيَةُ سَاكِتٌ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرَا عَلِيّاً عليه السلام بِغَيْرِ الْحَقِّ فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْمَجْلِسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ دَخَلَ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ تَسْأَلُ أَقْوَاماً فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ اخْتَارُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَأَلْتَهُمْ عَنِ السُّنَّةِ مَا أَقَامُوهَا فَكَيْفَ يَعْرِفُونَ عَلِيّاً وَ فَضْلَهُ أَقْبِلْ عَلَيَّ أُخْبِرْكَ ثُمَّ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُنْكِرَ أَنْتَ وَ لَا مَنْ عَنْ يَمِينِكَ يَعْنِي عَمْراً هُوَ وَ اللَّهِ الرَّفِيعُ جَارُهُ الطَّوِيلُ عِمَادُهُ دَمَّرَ اللَّهُ بِهِ الْفَسَادَ وَ بَارَ بِهِ الشِّرْكُ وَ وَضَعَ بِهِ الشَّيْطَانَ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ ضَعْضَعَ بِهِ الْجَوْرَ وَ أَظْهَرَ بِهِ الْعَدْلَ وَ نَطَقَ زَعِيمُ الدِّينِ وَ أَطَابَ الْمَوْرِدَ وَ أَضْحَى الدَّاجِيَ وَ انْتَصَرَ بِهِ الْمَظْلُومُ وَ هَدَمَ بِهِ بُنْيَانَ النِّفَاقِ وَ انْتَقَمَ بِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَعَزَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ كَرِيحِ رَحْمَةٍ أَثَارَتْ سَحَاباً مُتَفَرِّقاً بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى الْتَحَمَ وَ اسْتَحْكَمَ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى ثُمَّ تَجَاوَبَتْ نَوَاتِقُهُ وَ تَلَأْلَأَتْ بَوَارِقُهُ وَ اسْتَرْعَدَ خَرِيرُ مَائِهِ فَأَسْقَى وَ أَرْوَى عَطْشَانَهُ وَ تَدَاعَتْ جِنَانُهُ وَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ أَرْكَانُهُ وَ اسْتَكْثَرَتْ وَابِلُهُ وَ دَامَ رزازه [رَذَاذُهُ وَ تَتَابَعَ مَهْطُولُهُ فَرَوِيَتِ الْبِلَادُ وَ اخْضَرَّتْ وَ أَزْهَرَتْ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْعَرَبِ إِمَامُ الْأُمَّةِ وَ أَفْضَلُهَا وَ أَعْلَمُهَا وَ أَجْمَلُهَا وَ أَحْكَمُهَا أَوْضَحَ لِلنَّاسِ سِيرَةَ الْهُدَى بَعْدَ السَّعْيِ فِي الرَّدَى وَ هُوَ وَ اللَّهِ إِذَا اشْتَبَهَتِ الْأُمُورُ وَ هَابَ الْجَسُورُ وَ احْمَرَّتِ الْحَدَقُ وَ انْبَعَثَ الْقَلَقُ وَ أَبْرَقَتِ الْبَوَاتِرُ اسْتَرْبَطَ عِنْدَ ذَلِكَ جَأْشُهُ وَ عُرِفَ بَأْسُهُ وَ لَاذَ بِهِ الْجَبَانُ الْهَلُوعُ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَ حَمِيَ حِمَايَتَهُ مُسْتَغْنٍ بِرَأْيِهِ عَنْ مَشُورَةِ ذَوِي الْأَلْبَابِ بِرَأْيٍ صَلِيبٍ وَ حِلْمٍ أَرِيبٍ مُجِيبٌ لِلصَّوَابِ مُصِيبٌ فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ جَمِيعاً وَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ وَ هُوَ يَقُولُ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ تُعْجِبُهُ الْفَصَاحَةُ وَ يُصْغِي لِلْمُتَكَلِّمِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ كَلَامِهِ. بيان: قال الجوهري نتقت الغرب من البئر أي جذبته و نتقت المرأة أي كثر ولدها. و في القاموس الناتق الفاتق و الرافع و الباسط و من الزناد الواري و من النوق التي تسرع الحمل و من الخيل الذي ينفض راكبه انتهى. و الأكثر مناسب كما يظهر بعد التأمل. و الخرير صوت الماء و تداعى القوم اجتمعوا و رزت السماء صوتت من المطر و كان المهطول بمعنى الهاطل أي المطر المتتابع أو الضعيف الدائم و الأريب العاقل و أرب الدهر اشتد. 544 - كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ لُطْفِ التَّدْبِيرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطِيبِ قَالَ: حُكِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ بَعْدَ الْحُكُومَةِ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا تَئُولُ إِلَيْهِ الْعَاقِبَةُ فِي أَمْرِنَا قَالَ جُلَسَاؤُهُ مَا نَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهاً قَالَ فَأَنَا أَسْتَخْرِجُ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ الْبَاطِلَ فَدَعَا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ قَالَ لَهُمُ امْضُوا حَتَّى تَصِيرُوا جَمِيعاً مِنَ الْكُوفَةِ عَلَى مَرْحَلَةٍ ثُمَّ تَوَاطَئُوا عَلَى أَنْ تَنْعَوْنِي بِالْكُوفَةِ وَ لْيَكُنْ حَدِيثُكُمْ وَاحِداً فِي ذِكْرِ الْعِلَّةِ وَ الْيَوْمِ وَ الْوَقْتِ وَ مَوْضِعِ الْقَبْرِ وَ مَنْ تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَخْتَلِفُوا فِي شَيْءٍ ثُمَّ لْيَدْخُلْ أَحَدُكُمْ فَلْيُخْبِرْ بِوَفَاتِي ثُمَّ لْيَدْخُلِ الثَّانِي فَيُخْبِرُ بِمِثْلِهِ ثُمَ لْيَدْخُلِ الثَّالِثُ فَيُخْبِرُ بِمِثْلِ خَبَرِ صَاحِبَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا يَقُولُ عَلِيٌّ فَخَرَجُوا كَمَا أَمَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ دَخَلَ أَحَدُهُمْ وَ هُوَ رَاكِبٌ مُغِذٌّ شَاحِبٌ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قَالُوا لَهُ مَا الْخَبَرُ قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالُوا جَاءَ رَجُلٌ رَاكِبٌ مِنَ الشَّامِ يُخْبِرُ مِنْ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَحْفِلْ عَلِيٌّ بِذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ الْآخَرُ مِنَ الْغَدِ وَ هُوَ مُغِذٌّ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَ خَبَّرَ بِمِثْلِ مَا خَبَّرَ صَاحِبُهُ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالُوا رَجُلٌ رَاكِبٌ يُخْبِرُ بِمَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ صَاحِبُهُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ كَلَامُهُمَا فَأَمْسَكَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ دَخَلَ الْآخَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ النَّاسُ مَا وَرَاءَكَ قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلُوهُ عَمَّا شَاهَدَ فَلَمْ يُخَالِفْ قَوْلَ صَاحِبَيْهِ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ هَذَا رَاكِبٌ ثَالِثٌ قَدْ خَبَّرَ بِمِثْلِ خَبَرِ صَاحِبَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) كَلَّا أَوْ تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ هَامَتِهِ وَ يَتَلَاعَبُ بِهَا ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ فَرَجَعَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. بيان: الإغذاذ في السير الإسراع الشاحب المتغير أي كان عليه لون السفر قوله عليه السلام و يتلاعب بها أي بالخلافة و الرئاسة. 545 - إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَتَجَهَّزُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى قِتَالِهِ إِذِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي فِعْلٍ فَعَجَّلَ أَحَدُهُمَا فِي الْكَلَامِ وَ زَادَ فِيهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ اخْسَأْ فَإِذَا رَأْسُهُ رَأْسُ الْكَلْبِ فَبُهِتَ مَنْ حَوْلَهُ وَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ يَتَضَرَّعُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ يَسْأَلُهُ الْإِقَالَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَعَادَ كَمَا كَانَ خَلْقاً سَوِيّاً فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الْقُدْرَةُ لَكَ كَمَا رَأَيْنَا وَ أَنْتَ تُجَهِّزُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَا بَالُكَ لَا تَكْفِينَاهُ بِبَعْضِ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْقُدْرَةِ فَأَطْرَقَ قَلِيلًا وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةِ فِي طُولِ هَذِهِ الْفَيَافِي وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْجِبَالِ وَ الْأَوْدِيَةِ حَتَّى أَضْرِبَ بِهَا صَدْرَ مُعَاوِيَةَ عَلَى سَرِيرِهِ فَأَقْلِبَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ لَفَعَلْتُ وَ لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُوتِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ أَقُومَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا وَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ طَرْفُهُ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنَّا كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. بيان: قال الجوهري خسأت الكلب خسأ طردته و خسأ الكلب نفسه يتعدى و لا يتعدى. 546 - إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالَ: خَطَبَ بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ فَأَطَالَ فِي خُطْبَتِهِ وَ أَعْجَبَ النَّاسَ تَطْوِيلُهَا وَ حُسْنُ وَعْظِهَا وَ تَرْغِيبُهَا وَ تَرْهِيبُهَا وَ إِذْ دَخَلَ نَذِيرٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ مُسْتَغِيثاً يَقُولُ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي رَعِيَّتِكَ وَ شِيعَتِكَ هَذِهِ خَيْلُ مُعَاوِيَةَ قَدْ شَنَّتْ عَلَيْنَا الْغَارَةَ فِي سَوَادِ الْفُرَاتِ مَا بَيْنَ هِيتَ وَ الْأَنْبَارِ فَقَطَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْخُطْبَةَ وَ قَالَ وَيْحَكَ بَعْضُ خَيْلِ مُعَاوِيَةَ قَدْ دَخَلَ الدَّسْكَرَةَ الَّتِي تَلِي جُدْرَانَ الْأَنْبَارِ فَقَتَلُوا فِيهَا سَبْعَ نِسْوَةٍ وَ سَبْعَةً مِنَ الْأَطْفَالِ ذُكْرَاناً وَ سَبْعَةً إِنَاثاً وَ شَهَرُوا بِهِمْ وَ وَطَئُوهُمْ بِحَوَافِرِ الْخَيْلِ وَ قَالُوا هَذِهِ مُرَاغَمَةً لِأَبِي تُرَابٍ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الْقُدْرَةُ الَّتِي رَأَيْتَ بِهَا وَ أَنْتَ عَلَى مِنْبَرِكَ أَنَّ فِي دَارِكَ خَيْلُ مُعَاوِيَةَ بْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ مَا فَعَلَ بِشِيعَتِكَ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا هَذَا فَلِمَ تُغْضِي عَنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَصَاحَ النَّاسُ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِلَى مَتَى يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ شِيعَتُكَ تَهْلِكُ فَقَالَ لَهُمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا فَصَاحَ زَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمُرَادِيُّ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ بِالْأَمْسِ وَ أَنْتَ تُجَهِّزُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ تُحَرِّضُنَا عَلَى قِتَالِهِ وَ يَحْتَكِمُ إِلَيْكَ الرَّجُلَانِ فِي الْفِعْلِ فَتَعَجَّلَ عَلَيْكَ أَحَدُهُمَا فِي الْكَلَامِ فَتَجْعَلُ رَأْسَهُ رَأْسَ الْكَلْبِ فَيَسْتَجِيرُ بِكِ فَتَرُدُّهُ بَشَراً سَوِيّاً وَ نَقُولُ لَكَ مَا بَالُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ لَا تَبْلُغُ مُعَاوِيَةَ فَتَكْفِيَنَا شَرَّهُ فَتَقُولُ لَنَا وَ فَالِقِ الْحَبَّةِ وَ بَارِئِ النَّسَمَةِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةِ صَدْرَ مُعَاوِيَةَ فَأَقْلِبَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ لَفَعَلْتُ فَمَا بَالُكَ لَا تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُضَعِّفَ نُفُوسَنَا فَنَشُكَّ فِيكَ فَنَدْخُلَ النَّارَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ وَ لَأَعْجِلَنَّهُ عَلَى ابْنِ هِنْدٍ فَمَدَّ رِجْلَهُ عَلَى مِنْبَرِهِ فَخَرَجَتْ عَنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَ رَدَّهَا إِلَى فَخِذِهِ وَ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَقِيمُوا تَارِيخَ الْوَقْتِ وَ أَعْلِمُوهُ فَقَدْ ضَرَبْتُ بِرِجْلِي هَذِهِ السَّاعَةَ صَدْرَ مُعَاوِيَةَ فَقَلَّبْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أُحِيطَ بِهِ فَصَاحَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ النَّظِرَةُ فَرَدَدْتُ رِجْلِي عَنْهُ وَ تَوَقَّعَ النَّاسُ وُرُودَ الْخَبَرِ مِنَ الشَّامِ وَ عَلِمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً فَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ وَ الْكُتُبُ بِتَارِيخِ تِلْكَ السَّاعَةِ بِعَيْنِهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ أَنَّ رِجْلًا جَاءَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ مَمْدُودَةً مُتَّصِلَةً فَدَخَلَتْ مِنْ إِيوَانِ مُعَاوِيَةَ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى ضَرَبَتْ صَدْرَهُ فَقَلَّبَتْهُ عَنْ سَرِيرِهِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَصَاحَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَيْنَ النَّظِرَةُ وَ رُدَّتْ تِلْكَ الرِّجْلُ عَنْهُ وَ عَلِمَ النَّاسُ مَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَقّاً. بيان: قال الفيروزآبادي أغضى أدنى الجفون و على الشيء سكت. 547 - بشا، بشارة المصطفى الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ نَهْرَوَانَ وَ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَسُبُّهُ وَ يَعِيبُهُ وَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ذَكَرَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ فِي مَقَامِي هَذَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ فَضْلِكَ الَّذِي لَا يُنْسَى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَا بَلَغَنِي وَ إِنِّي أَرَانِي قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ كَأَنِّي بِكُمْ وَ قَدْ جَهِلْتُمْ أَمْرِي وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ هِيَ عِتْرَةُ الْهَادِي إِلَى النَّجَاةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدِ النُّجَبَاءِ وَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَعَلَّكُمْ لَا تَسْمَعُونَ قَائِلًا يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِي بَعْدِي إِلَّا مُفْتَرِياً أَنَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ وَ عِمَادُ نُصْرَتِهِ وَ بَأْسُهُ وَ شِدَّتُهُ أَنَا رَحَى جَهَنَّمَ الدَّائِرَةُ وَ أَضْرَاسُهَا الطَّاحِنَةُ أَنَا مُؤْتِمُ الْبَنِينَ وَ الْبَنَاتِ وَ قَابِضُ الْأَرْوَاحِ وَ بَأْسُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ أَنَا مُجَدِّلُ الْأَبْطَالِ وَ قَاتِلُ الْفُرْسَانِ وَ مُبِيرُ مَنْ كَفَرَ بِالرَّحْمَنِ وَ صِهْرُ خَيْرِ الْأَنَامِ أَنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَصِيُّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَا بَابُ مَدِينَةِ الْعِلْمِ وَ خَازِنُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَارِثُهُ أَنَا زَوْجُ الْبَتُولِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ التَّقِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الْبَرَّةِ الْمَهْدِيَّةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِ اللَّهِ وَ خَيْرِ بَنَاتِهِ وَ سُلَالَتِهِ وَ رَيْحَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص سِبْطَاهُ خَيْرُ الْأَسْبَاطِ وَ وَلَدَايَ خَيْرُ الْأَوْلَادِ هَلْ أَحَدٌ يُنْكِرُ مَا أَقُولُ أَيْنَ مُسْلِمُو أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَا اسْمِي فِي الْإِنْجِيلِ إِلْيَا وَ فِي التَّوْرَاةِ بريها وَ فِي الزَّبُورِ أرى وَ عِنْدَ الْهِنْدِ كلبن وَ عِنْدَ الرُّومِ بطريسا وَ عِنْدَ الْفُرْسِ جبير وَ عِنْدَ التُّرْكِ تيبر وَ عِنْدَ الزِّنْجِ خبير وَ عِنْدَ الْكَهَنَةِ بوى وَ عِنْدَ الْحَبَشَةِ تبريك وَ عِنْدَ أُمِّي حَيْدَرَةُ وَ عِنْدَ ظِئْرِي مَيْمُونٌ وَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلِيٌّ وَ عِنْدَ الْأَرْمَنِ فريق وَ عِنْدَ أَبِي زهير [ظَهِيرٌ أَلَا وَ إِنِّي مَخْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ بِأَسْمَاءٍ احْذَرُوا أَنْ تَغْلِبُوا عَلَيْهَا فَتَضِلُّوا فِي دِينِكُمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أَنَا ذَلِكَ الصَّادِقُ وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ أَنَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ وَ قَالَ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنَا ذَلِكَ الْأَذَانُ وَ أَنَا الْمُحْسِنُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَنَا ذُو الْقَلْبِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ وَ أَنَا الذَّاكِرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ نَحْنُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَنَا وَ عَمِّي وَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبَّةِ وَ النَّوَى لَا يَلِجُ النَّارَ لَنَا مُحِبٌّ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَنَا مُبْغِضٌ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ أَنَا الصِّهْرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ أَنَا الْأُذُنُ الْوَاعِيَةُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَنَا السَّالِمُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ وَ مِنْ وُلْدِي مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَلَا وَ قَدْ جُعِلْتُ مِحْنَتَكُمْ بِبُغْضِي يُعْرَفُ الْمُنَافِقُونَ وَ بِمَحَبَّتِي امْتُحِنَ الْمُؤْمِنُونَ هَذَا عَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ أَلَا إِنَّهُ لَا يُحِبُّكُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ أَنَا صَاحِبُ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَطِي وَ أَنَا فَرَطُ شِيعَتِي وَ اللَّهِ لَا عَطِشَ مُحِبِّي وَ لَا خَافَ وَلِيِّي أَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهُ وَلِيِّي وَ حَسْبُ مُحِبِّي أَنْ يُحِبُّوا مَا أَحَبَّ اللَّهُ وَ حَسْبُ مُبْغِضِي أَنْ يُبْغِضُوا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ أَلَا وَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَبَّنِي وَ لَعَنَنِي اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِ وَ أَنْزِلِ اللَّعْنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ رَبَّ إِسْمَاعِيلَ وَ بَاعِثَ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ثُمَّ نَزَلَ (صلوات اللّه عليه) عَنْ أَعْوَادِهِ فَمَا عَادَ إِلَيْهَا حَتَّى قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ. 548 - كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ مَوْلًى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَأَلَهُ مَالًا فَقَالَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَهُ فَقَالَ لَا أَكْتَفِي وَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُخْبِرُهُ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْمَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي يَدِكَ مِنَ الْمَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ بَعْدَكَ وَ إِنَّمَا لَكَ مِنْهُ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى إِصْلَاحِ وُلْدِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تُبَرِّدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ. بيان: قال في النهاية برد لي على فلان حق أي ثبت. 549 - ختص، الإختصاص كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ لَأَضْرِبَنَّكَ بِشِهَابٍ قَاطِعٍ لَا يُذَكِّيهِ الرِّيحُ وَ لَا يُطْفِيهِ الْمَاءُ إِذَا اهْتَزَّ وَقَعَ وَ إِذَا وَقَعَ نَقَبَ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام كِتَابَهُ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَقَدْ كَذَبْتَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ عَمِّكَ وَ خَالِكَ وَ أَبِيكَ وَ أَنَا الَّذِي أَفْنَيْتُ قَوْمَكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ يَوْمِ فَتْحٍ وَ يَوْمِ أُحُدٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ بِيَدِي يَحْمِلُهُ سَاعِدِي بِجُرْأَةِ قَلْبِي كَمَا خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ص بِكَفِّ الْوَصِيِّ لَمْ أَسْتَبْدِلْ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالسَّيْفِ بَدَلًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَ دَعَا الطِّرِمَّاحَ بْنَ عَدِيٍّ الطَّائِيَّ وَ كَانَ رَجُلًا مُفَوَّهاً طُوَالًا فَقَالَ لَهُ خُذْ كِتَابِي هَذَا فَانْطَلِقْ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ رُدَّ جَوَابَهُ فَأَخَذَ الطِّرِمَّاحُ الْكِتَابَ وَ دَعَا بِعِمَامَةٍ فَلَبِسَهَا فَوْقَ قَلَنْسُوَتِهِ ثُمَّ رَكِبَ جَمَلًا بَازِلًا فَتِيقاً مُشْرِفاً عَالِياً فِي الْهَوَاءِ فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ فَسَأَلَ عَنْ قُوَّادِ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ مَنْ تُرِيدُ مِنْهُمْ فَقَالَ أُرِيدُ جَرْوَلًا وَ جَهْضَماً وَ صَلَادَةً وَ قِلَادَةً وَ سَوَادَةً وَ صَاعِقَةً وَ أَبَا الْمَنَايَا وَ أَبَا الْحُتُوفِ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ وَ الْهَدْيَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيَّ فَقِيلَ إِنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ بَابِ الْخَضْرَاءِ فَنَزَلَ وَ عَقَلَ بَعِيرَهُ وَ تَرَكَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ قَامُوا إِلَيْهِ يَهْزَءُونَ بِهِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَا أَعْرَابِيُّ عِنْدَكَ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ نَعَمْ جَبْرَائِيلُ فِي السَّمَاءِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الْهَوَاءِ وَ عَلِيٌّ فِي الْقَفَاءِ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ عِنْدِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ إِلَى الْمُنَافِقِ الرَّدِيِّ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ فَمَا تَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى نُشَاوِرَكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فِي مُشَاوَرَتِكُمْ بَرَكَةٌ وَ لَا مِثْلِي يُشَاوِرُ أَمْثَالَكُمْ قَالُوا يَا أَعْرَابِيُّ فَإِنَّا نَكْتُبُ إِلَى يَزِيدَ بِخَبَرِكَ وَ كَانَ يَزِيدُ يَوْمَئِذٍ وَلِيُّ عَهْدِهِمْ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا يَزِيدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ عِنْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَعْرَابِيٌّ لَهُ لِسَانٌ يَقُولُ فَمَا يَمَلُّ وَ يُكْثِرُ فَلَا يَكِلُّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ يَزِيدُ الْكِتَابَ أَمَرَ أَنْ يُهَوَّلَ عَلَيْهِ وَ أَنْ يُقَامَ لَهُ سِمَاطَانِ بِالْبَابِ بِأَيْدِيهِمْ أَعْمِدَةُ الْحَدِيدِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمُ الطِّرِمَّاحُ قَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ كَأَنَّهُمْ زَبَانِيَةُ مَالِكٍ فِي ضِيقِ الْمَسَالِكِ عِنْدَ تِلْكَ الْهَوَالِكِ قَالُوا اسْكُتْ هَؤُلَاءِ أُعِدُّوا لِيَزِيدَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ يَزِيدُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ اللَّهُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ عَلَى وَلَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ قَالَ سَلَامُهُ مَعِي مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ إِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ الْحَوَائِجَ قَالَ أَمَّا أَوَّلُ حَاجَتِي إِلَيْهِ فَنَزْعُ رُوحِهِ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يَجْلِسَ فِيهِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ وَ أَوْلَى مِنْهُ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ فَإِنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ فَمَا فِيكَ حِيلَةٌ قَالَ لِذَلِكَ قَدِمْتُ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ نَظَرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ السَّرِيرِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ وَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ نَاوِلْنِي كِتَابَكَ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَطَأَ بِسَاطَكَ قَالَ فَنَاوِلْهُ وَزِيرِي قَالَ خَانَ الْوَزِيرُ وَ ظَلَمَ الْأَمِيرُ قَالَ فَنَاوِلْهُ غُلَامِي قَالَ غُلَامُ سَوْءٍ اشْتَرَاهُ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ حِلٍّ وَ اسْتَخْدَمَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ مَا يَحْتَالُ مُؤْمِنٌ مِثْلِي لِمُنَافِقٍ مِثْلِكَ قُمْ صَاغِراً فَخُذْهُ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ صَاغِراً فَتَنَاوَلَ مِنْهُ ثُمَّ فَضَّهُ وَ قَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَيْفَ خَلَّفْتَ عَلِيّاً قَالَ خَلَّفْتُهُ وَ اللَّهِ جَلَداً حَرِباً ضَابِطاً كَرِيماً شُجَاعاً جَوَاداً لَمْ يَلْقَ جَيْشاً إِلَّا هَزَمَهُ وَ لَا قَرْناً إِلَّا أَرْدَأَهُ وَ لَا قَصْراً إِلَّا هَدَمَهُ قَالَ فَكَيْفَ خَلَّفْتَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَالَ خَلَّفْتُهُمَا (صلوات اللّه عليهما) صَحِيحَيْنِ فَصِيحَيْنِ كَرِيمَيْنِ شُجَاعَيْنِ جَوَادَيْنِ شَابَّيْنِ طَرِيَّيْنِ يَصْلُحَانِ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَكَيْفَ خَلَّفْتَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ قَالَ خَلَّفْتُهُمْ وَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ كَالْبَدْرِ وَ هُمْ كَالنُّجُومِ إِنْ أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا وَ إِنْ نَهَاهُمُ ارْتَدَعُوا فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مَا أَظُنُّ بِبَابِ عَلِيٍّ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ وَيْلَكَ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَ صُمْ سَنَةً كَفَّارَةً لِمَا قُلْتَ كَيْفَ لَوْ رَأَيْتَ الْفُصَحَاءَ الْأُدَبَاءَ النُّطَقَاءَ وَ وَقَعْتَ فِي بَحْرِ عُلُومِهِمْ غَرِقْتَ يَا شَقِيُّ قَالَ الْوَيْلُ لِأُمِّكِ قَالَ بَلْ طُوبَى لَهَا وَلَدَتْ مُؤْمِناً يَغْمِزُ مُنَافِقاً مِثْلَكَ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ هَلْ لَكَ فِي جَائِزَةٍ قَالَ أَرَى اسْتِنْقَاصَ رُوحِكَ فَكَيْفَ لَا أَرَى اسْتِنْقَاصَ مَالِكَ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَزِيدُكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ أَسْدِ يَداً سُدْ أَبَداً فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ أُخْرَى فَقَالَ ثَلِّثْهَا فَإِنَّ اللَّهَ فَرْدٌ ثُمَّ ثَلَّثَهَا فَقَالَ الْآنَ مَا تَقُولُ قَالَ أَحْمَدُ اللَّهَ وَ أَذُمُّكَ قَالَ وَ لِمَ وَيْلَكَ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ وَ لَا لِأَبِيكَ مِيرَاثاً إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَعْطَيْتَنِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى كَاتِبِهِ فَقَالَ اكْتُبْ لِلْأَعْرَابِيِّ جَوَاباً فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ فَكَتَبَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ فَلَأُوَجِّهَنَّ إِلَيْكَ بِأَرْبَعِينَ حِمْلًا مِنْ خَرْدَلٍ مَعَ كُلِّ خَرْدَلَةٍ أَلْفُ مُقَاتِلٍ يَشْرَبُونَ الدِّجْلَةَ وَ يَسْقُونَ الْفُرَاتَ فَلَمَّا نَظَرَ الطِّرِمَّاحُ إِلَى مَا كَتَبَ بِهِ الْكَاتِبُ أَقْبَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ سَوْأَةً لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَلَا أَدْرِي أَيُّكُمَا أَقَلُّ حَيَاءً أَنْتَ أَمْ كَاتِبُكَ وَيْلَكَ لَوْ جَمَعَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ أَهْلُ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ كَانُوا لَا يَقُولُونَ بِمَا قُلْتَ قَالَ مَا كَتَبَهُ عَنْ أَمْرِي قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَهُ عَنْ أَمْرِكَ فَقَدِ اسْتَضْعَفَكَ فِي سُلْطَانِكَ وَ إِنْ كَانَ كَتَبَهُ بِأَمْرِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ لَكَ مِنَ الْكَذِبِ أَ مِنْ أَيِّهِمَا تَعْتَذِرُ وَ مِنْ أَيِّهِمَا تَعْتَبِرُ أَمَا إِنَّ لِعَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) دِيكاً أَشْتَرَ جَيِّداً أَخْضَرَ يَلْتَقِطُ الْخَرْدَلَ بِجَيْشِهِ فَيَجْمَعُهُ فِي حَوْصَلَتِهِ قَالَ وَ مَنْ ذَلِكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ وَ الْجَائِزَةَ وَ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَرَى لَوْ وَجَّهْتُكُمْ بِأَجْمَعِكُمْ فِي كُلِّ مَا وَجَّهَ بِهِ صَاحِبُهُ مَا كُنْتُمْ تُؤَدُّونَ عَنِّي عُشْرَ عَشِيرِ مَا أَدَّى هَذَا عَنْ صَاحِبِهِ. بيان الطرماح بكسر الطاء و الراء و تشديد الميم و قال الجوهري فاه بالكلام على زنة قال و تفوه لفظ به و المفوه المنطيق و قال بزل البعير فطرنا به أي انشق فهو بازل ذكرا كان أو أنثى و ذلك في السنة التاسعة و ربما بزل في السنة الثامنة و قال يقال جمل فتيق إذا انفتق سمنا و في بعض النسخ بالنون قال الجوهري الفنيق الفحل المكرم و قال الجرول الحجارة. و الجهضم الضخم الهامة المستدير الوجه و الأسد و الصلد و الصلب الأملس و يحتمل أن تكون تلك أسامي خدمه و أن يكون قال ذلك نبزا و استهزاء و السماط بالكسر الصف من الناس و النخل و الجلد الصلابة و الجلادة تقول منه جلد الرجل بالضم فهو جلد ذكره الجوهري و قال حرب الرجل بالكسر اشتد غضبه و رجل حرب و أسد حرب أسد يدا سد أبدا أي أعط نعمة تكون أبدا سيدا للقوم و الأجيد الحسن العنق أو طويله و الأعسر هو الذي يعمل باليد اليسرى و يقال إنه أشد شيء رميا.

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[2/5] كَانَ لِلْأَشْعَثِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِالْيَمَامَةِ غَرَّ فِيهِ قَوْمَهُ وَ مَكَرَ بِهِمْ حَتَّى أَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ وَ كَانَ قَوْمُهُ يُسَمُّونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْفَ النَّارِ وَ هُوَ اسْمٌ لِلْغَادِرِ عِنْدَهُمْ. بَيَانٌ قَالَ الشُّرَّاحُ الْكَلَامُ الَّذِي اعْتَرَضَهُ الْأَشْعَثُ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يَذْكُرُ فِي خُطْبَتِهِ أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ نَهَيْتَنَا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِهِ فَمَا نَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْشَدُ فَصَفَّقَ عليه السلام إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ قَالَ

هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ وَ كَانَ مُرَادُهُ عليه السلام هَذَا جَزَاؤُكُمْ إِذْ تَرَكْتُمُ الرَّأْيَ وَ الْحَزْمَ فَظَنَّ الْأَشْعَثُ أَنَّهُ عليه السلام أَرَادَ هَذَا جَزَائِي حَيْثُ تَرَكْتُ الْحَزْمَ وَ الرَّأْيَ. وَ قِيلَ كَانَ مُرَادُهُ عليه السلام هَذَا جَزَائِي حَيْثُ وَافَقْتُكُمْ عَلَى مَا أَلْزَمْتُمُونِي مِنَ التَّحْكِيمِ وَ كَانَ مُوَافَقَتُهُ عليه السلام لَهُمْ خَوْفاً مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَجَهِلَ الْأَشْعَثُ أَوْ تَجَاهَلَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تُتْرَكُ لِأَمْرٍ أَعْظَمَ مِنْهَا فَاعْتَرَضَهُ. قَوْلُهُ عليه السلام حَائِكُ ابْنُ حَائِكٍ قِيلَ كَانَ الْأَشْعَثُ وَ أَبُوهُ يَنْسِجَانِ بُرُودَ الْيَمَنِ. وَ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ كِنْدَةَ وَ أَبْنَاءِ مُلُوكِهَا وَ إِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ عليه السلام بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى يُحَرِّكُ مَنْكِبَيْهِ وَ يُفَحِّجُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَ هَذِهِ الْمَشِيَّةُ تُعْرَفُ بِالْحِيَاكَةِ وَ عَلَى هَذَا فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ نُقْصَانِ عَقْلِهِ. وَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُعَيَّرُونَ بِالْحِيَاكَةِ وَ لَيْسَ هَذَا مِمَّا يَخُصُّ الْأَشْعَثَ. وَ أَمَّا التَّعْيِيرُ بِالْحِيَاكَةِ فَقِيلَ إِنَّهُ لِنُقْصَانِ عُقُولِهِمْ وَ قِيلَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْخِيَانَةِ وَ الْكَذِبِ. وَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْحِيَاكَةِ نَسْجُ الْكَلَامِ فَيَكُونُ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِهِ كَذَّاباً. كَمَا - رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ عليه السلام أَنَّ الْحَائِكَ مَلْعُونٌ فَقَالَ إِنَّمَا ذَاكَ الَّذِي يَحُوكُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ. قَوْلُهُ عليه السلام أَسَرَكَ إِلَى قَوْلِهِ فَمَا فَدَاكَ أَيْ مَا نَجَّاكَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا مَالُكَ وَ لَا حَسَبُكَ. وَ لَمْ يُرِدِ الْفِدَاءَ الْحَقِيقِيَّ فَإِنَّ مُرَاداً لَمَّا قَتَلَتْ أَبَاهُ خَرَجَ الْأَشْعَثُ طَالِباً بِدَمِهِ فَأُسِرَ فَفَدَى نَفْسَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ بَعِيرٍ وَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِأَسْرِهِ فِي الْكُفْرِ. وَ أَمَّا أَسْرُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْتَدَّ بِحَضْرَمَوْتَ وَ مَنَعَ أَهْلُهَا تَسْلِيمَ الصَّدَقَةِ فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فِي جَمٍّ غَفِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلَهُمُ الْأَشْعَثُ بِقَبَائِلِ كِنْدَةَ قِتَالًا شَدِيداً فَالْتَجَأَ بِقَوْمِهِ إِلَى حِصْنِهِمْ وَ بَلَغَ بِهِمْ جُهْدُ الْعَطَشِ فَبَعَثَ إِلَى زِيَادٍ يَطْلُبُ مِنْهُ الْأَمَانَ لِأَهْلِهِ وَ لِبَعْضِ قَوْمِهِ وَ لَمْ يَطْلُبْهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا نَزَلَ أَسَرَهُ زِيَادٌ وَ بَعَثَ بِهِ مُقَيَّداً إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَطْلَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ. قَوْلُهُ عليه السلام دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ إِشَارَةٌ إِلَى غَدْرِهِ بِقَوْمِهِ فَإِنَّ الْأَشْعَثَ لَمَّا طَلَبَ الْأَمَانَ مِنْ زِيَادٍ طَلَبَهُ لِنَفَرٍ يَسِيرٍ مِنْ وُجُوهِ قَوْمِهِ فَظَنَّ الْبَاقُونَ أَنَّهُ طَلَبَهُ لِجَمِيعِهِمْ فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ فَلَمَّا دَخَلَ زِيَادٌ الْحِصْنَ ذَكَّرُوهُ الْأَمَانَ فَقَالَ إِنَّ الْأَشْعَثَ لَمْ يَطْلُبِ الْأَمَانَ إِلَّا لِعَشَرَةٍ مِنْ قَوْمِهِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ حَتَّى وَافَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ حَمْلِهِمْ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُمْ. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ لَمْ نَعْرِفْ فِي التَّوَارِيخِ هَذَا وَ لَا شِبْهَهُ وَ أَيْنَ كِنْدَةُ وَ الْيَمَامَةُ كِنْدَةُ بِالْيَمَنِ وَ الْيَمَامَةُ لِبَنِي حَنِيفَةَ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. 641 - نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ عليه السلام لَمَّا قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالَ عليه السلام كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ قَرَارَاتِ النِّسَاءِ وَ كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلَّابِينَ. توضيح القرار و القرارة بالفتح ما قر فيه شيء و سكن و المراد هنا الأرحام و نجم كنصر ظهر و طلع و القرن كناية عن الرئيس و هو في الإنسان موضع قرن الحيوان من رأسه و قطع القرن استيصال رؤسائهم و قتلهم و اللصوص بالضم جمع لص مثلثة و السلب الاختلاس. روي أن جماعة من الخوارج لم يحضروا القتال و لم يظفر بهم أمير المؤمنين عليه السلام و أما المفلتون من القتل فانهزم اثنان منهم إلى عمان و اثنان إلى كرمان و اثنان إلى سجستان و اثنان إلى الجزيرة و واحد إلى تل موزن فظهرت بدعهم في البلاد و صاروا نحوا من عشرين فرقة. و كبارها ست الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق و هم أكبر الفرق غلبوا على الأهواز و بعض بلاد فارس و كرمان في أيام عبد الله بن الزبير. و النجدات رئيسهم نجدة بن عامر الحنفي. و البيهسية أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر و كان بالحجاز و قتل في زمن الوليد. و العجاردة أصحاب عبد الكريم بن عجرد. و الإباضية أصحاب عبد الله بن إباض قتل في أيام مروان بن محمد. و الثعالبة أصحاب ثعلبة بن عامر. و تفصيل خرافاتهم مذكور في كتب المقالات. 642 - نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ عليه السلام فِي الْخَوَارِجِ لَا تَقْتُلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ. بيان: لعل المراد لا تقتلوا الخوارج بعدي ما دام ملك معاوية و أضرابه كما يظهر من التعليل و قد كان يسبه عليه السلام و يبرأ منه في الجمع و الأعياد و لم يكن إنكاره للحق عن شبهة كالخوارج و لم يظهر منهم من الفسوق ما ظهر منه و لم يكن مجتهدا في العبادة و حفظ قوانين الشرع مثلهم فكان أولى بالجهاد. 643 - نهج، نهج البلاغة رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ جَالِساً فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ وَ إِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيَلْمَسْ أَهْلَهُ فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ قَاتَلَهُ اللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ عليه السلام رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ. بيان: فلمح بصره امتد و علا ذكره في النهاية و قال هب التيس أي هاج للسفاد يقال هب يهب هبيبا و هبابا. 644 - كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْخَوَارِجِ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ نَعْجَةَ وَ قَالَ لَهُ فِي لِبَاسِهِ فَقَالَ هَذَا أَبْعَدُ لِي مِنَ الْكِبْرِ وَ أَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِيَ الْمُسْلِمُ فَقَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ قَالَ مَيِّتٌ بَلْ وَ اللَّهِ قَتْلًا ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ تُخْضَبُ هَذِهِ قَضَاءً مَقْضِيّاً وَ عَهْداً مَعْهُوداً وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى. 645 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهَا الزَّوْرَاءُ فَسِيرُوا وَ جَنِّبُوا عَنْهَا فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتَدِ فِي النُّخَالَةِ فَلَمَّا أَتَى مَوْضِعاً مِنْ أَرْضِهَا قَالَ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ قِيلَ أَرْضُ نَجْرَا فَقَالَ أَرْضُ سِبَاخٍ جَنِّبُوا وَ يَمِّنُوا فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ السَّوَادِ إِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَقَالَ لَهُ يَا رَاهِبُ أَنْزِلُ هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ لَا تَنْزِلْ هَذِهِ الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ بِجَيْشِهِ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَأَنْتَ إِذَنْ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا ذَلِكَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خُذْ عَلَى شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ أَنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى عليه السلام فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قِفْ وَ لَا تُخْبِرْنَا بِشَيْءٍ ثُمَّ أَتَى مَوْضِعاً فَقَالَ الْكَزُوا هَذَا فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ عليه السلام فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فَقَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ الَّتِي انْبَعَثَ لَهَا ثُمَّ قَالَ اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَكُشِفَ فَإِذَا بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ عليه السلام عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الصَّخْرَةَ وَ صَلَّى إِلَيْهَا وَ أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَ جَعَلَ الْحَرَمَ فِي خَيْمَةٍ مِنَ الْمَوْضِعِ عَلَى دَعْوَةٍ ثُمَّ قَالَ أَرْضُ بَرَاثَا هَذَا بَيْتُ مَرْيَمَ عليها السلام هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ قَبْلَ عِيسَى ع. توضيح قال الفيروزآبادي في القاموس الزوراء دجلة و بغداد لأن أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة و البعيدة من الأراضي و قال الصلع محركة انحسار شعر مقدم الرأس و قال براثا قرية من نهر الملك أو محلة عتيقة بالجانب الغربي و جامع براثا معروف و اللكز الدفع بالكف استعمل هنا مجازا في الضرب بالرجل. و قال في النهاية فيه و إذا بعين خرارة أي كثيرة الجريان. قوله على دعوة أي مقدار ما يسمع دعاء رجل رجل. 646 - يب، تهذيب الأحكام رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ عليه السلام بِبَرَاثَا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ قِتَالِ الشُّرَاةِ وَ نَحْنُ زُهَاءُ مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَنَزَلَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ أَيْنَ عَمِيدُ هَذَا الْجَيْشِ فَقُلْنَا هَذَا فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي أَنْتَ نَبِيٌّ قَالَ لَا النَّبِيُّ سَيِّدِي قَدْ مَاتَ قَالَ فَأَنْتَ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ كَيْفَ سَأَلْتَ عَنْ هَذَا قَالَ إِنَّمَا بُنِيَتْ هَذِهِ الصَّوْمَعَةُ مِنْ أَجْلِ الْمَوْضِعِ وَ هُوَ بَرَاثَا وَ قَرَأْتُ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِذَا الْجَمْعِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ قَدْ جِئْتُ أَنْ أُسْلِمَ فَأَسْلَمَ وَ خَرَجَ مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَنْ صَلَّى هَاهُنَا قَالَ صَلَّى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ أُمُّهُ فَقَالَ لَهُ عليه السلام فَأُفِيدُكَ مَنْ صَلَّى هَاهُنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ الْخَلِيلُ ع. بيان: قال الجوهري الشراة الخوارج الواحد شَارٍ سموا بذلك لقولهم إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة و قال هم زهاء مائة أي قدر مائة و قال عميد القوم و عمودهم سيدهم. 647 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بَعْدَ قَتْلِ الْخَوَارِجِ حَتَّى إِذَا صِرْنَا فِي أَرْضِ بَابِلَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ نَزَلَ النَّاسُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَلْعُونَةٌ وَ قَدْ عُذِّبَتْ مِنَ الدَّهْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هِيَ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ وَ هِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ وَ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا فَأَمَرَ النَّاسَ فَمَالُوا إِلَى جَنْبَيِ الطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَضَى عَلَيْهَا قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتْبَعَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَأُقَلِّدَنَّهُ صَلَاتِيَ الْيَوْمَ قَالَ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَوَ اللَّهِ مَا جُزْنَا جِسْرَ سُورَاءَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَسَبَبْتُهُ أَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَسُبَّهُ قَالَ فَالْتَفَتَ وَ قَالَ جُوَيْرِيَةُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَزَلَ نَاحِيَةً فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَنَطَقَ بِكَلَامٍ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا بِالْعِبْرَانِيَّةِ ثُمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ قَالَ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الشَّمْسِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ جَبَلَيْنِ لَهَا صَرِيرٌ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا عَادَ اللَّيْلُ كَمَا كَانَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ. أقول: سيأتي تلك الأخبار بأسانيد جمة في أبواب معجزاته. 648 - ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: لَمَّا هَزَمَنَا عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ رَدَّ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَعْطَاهُ وَ مَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ حَلَّفَهُ فَقَالَ لَهُ قَائِلُونَ يَا عَلِيُّ اقْسِمِ الْفَيْءَ بَيْنَنَا وَ السَّبْيَ قَالَ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ قَالَ أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ فَسَكَتُوا. 649 - ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام مِثْلَهُ. 650 - ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّمَا أَشَارَ عَلِيٌّ عليه السلام بِالْكَفِّ عَنْ عَدُوِّهِ مِنْ أَجْلِ شِيعَتِنَا لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُظْهَرُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ فَيَسِيرُ فِيهِمْ بِسِيرَتِهِ وَ يَقْتَدِي بِالْكَفِّ بَعْدَهُ. 651 - ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَسِيرَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَتْ خَيْراً لِشِيعَتِهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةً فَلَوْ سَبَاهُمْ سُبِيَتْ شِيعَتُهُ قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَائِمِ عليه السلام يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ قَالَ لَا إِنَّ عَلِيّاً سَارَ فِيهِمْ بِالْمَنِّ لِمَا عَلِمَ مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَ إِنَّ الْقَائِمَ يَسِيرُ فِيهِمْ بِخِلَافِ تِلْكَ السِّيرَةِ لِأَنَّهُ لَا دَوْلَةَ لَهُمْ. 652 - ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَوْ لَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَارَ فِي أَهْلِ حَرْبِهِ بِالْكَفِّ عَنِ السَّبْيِ وَ الْغَنِيمَةِ لَلَقِيَتْ شِيعَتُهُ مِنَ النَّاسِ بَلَاءً عَظِيماً ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَسِيرَتُهُ كَانَتْ خَيْراً لَكُمْ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. 653 - ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ تَرَكَ أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ إِنَّ دَارَ الشِّرْكِ يَحِلُّ مَا فِيهَا وَ دَارُ الْإِسْلَامِ لَا يَحِلُّ مَا فِيهَا فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ إِنَّمَا تَرَكَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمْوَالَهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شِيعَةٌ وَ أَنَّ دَوْلَةَ الْبَاطِلِ سَتَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فَأَرَادَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ فِي شِيعَتِهِ وَ قَدْ رَأَيْتُمْ آثَارَ ذَلِكَ هُوَ ذَا يُسَارُ فِي النَّاسِ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَوْ قَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام أَهْلَ الْبَصْرَةِ جَمِيعاً وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ لَكَانَ ذَلِكَ لَهُ حَلَالًا لَكِنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ لِيُمَنَّ عَلَى شِيعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْسِمْ بَيْنَنَا غَنَائِمَهُمْ قَالَ أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ. 654 - ع، علل الشرائع ما، أمالي الشيخ أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ [بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً فَسَأَلَهُ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ أَ يَسِيرُ الْقَائِمُ بِخِلَافِ سِيرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَارَ فِيهِمْ بِالْمَنِّ وَ الْكَفِّ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ شِيعَتَهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّ الْقَائِمَ عليه السلام إِذَا قَامَ سَارَ فِيهِمْ بِالْبَسْطِ وَ السَّبْيِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ شِيعَتَهُ لَنْ يُظْفَرَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً. 655 - ف، تحف العقول سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَنْ عِلَّةِ اخْتِلَافِ سِيرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي أَهْلِ صِفِّينَ وَ فِي أَهْلِ الْجَمَلِ فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ مُقْبِلِينَ وَ مُدْبِرِينَ وَ أَجَازَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ إِنَّهُ يَوْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَتْبَعْ مُوَلِّياً وَ لَمْ يُجِزْ عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ آمَنَهُ وَ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ آمَنَهُ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ إِمَامُهُمْ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ إِنَّمَا رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ غَيْرَ مُحَارِبِينَ وَ لَا مُخَالِفِينَ وَ لَا مُنَابِذِينَ رَضُوا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ رَفْعَ السَّيْفِ عَنْهُمْ وَ الْكَفَّ عَنْ أَذَاهُمْ إِذْ لَمْ يَطْلُبُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً وَ أَهْلُ صِفِّينَ كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَى فِئَةٍ مُسْتَعِدَّةٍ وَ إِمَامٍ يَجْمَعُ لَهُمُ السِّلَاحَ الدُّرُوعَ وَ الرِّمَاحَ وَ السُّيُوفَ وَ يُسَنِّي لَهُمُ الْعَطَاءَ وَ يُهَيِّئُ لَهُمُ الْأَنْزَالَ يَعُودُ مَرِيضَهُمْ وَ يَجْبُرُ كَسِيرَهُمْ وَ يُدَاوِي جَرِيحَهُمْ وَ يَحْمِلُ رَاجِلَهُمْ وَ يَكْسُو حَاسِرَهُمْ وَ يَرُدُّهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى مُحَارَبَتِهِمْ وَ قِتَالِهِمْ فَلَمْ يُسَاوِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْحُكْمِ لِمَا عَرَفَ مِنَ الْحُكْمِ فِي قِتَالِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لَكِنَّهُ شَرَحَ ذَلِكَ لَهُمْ فَمَنْ رَغِبَ عُرِضَ عَلَى السَّيْفِ أَوْ يَتُوبُ مِنْ ذَلِكَ. بيان: الأنزال جمع النزل و هو ما يهيأ للنزيل و الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع. 656 - قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي لَيْلَةِ الْهَرِيرِ لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتُهُمُ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ الدُّعَاءَ فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَتِهَا وَ كَانَ عليه السلام لَا يَتْبَعُ مُوَلِّيَهُمْ وَ لَا يُجِيزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ لَمْ يَسْبِ ذَرَارِيَّهُمْ وَ كَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُنَاكَحَتِهِمْ وَ مُوَارَثَتِهِمْ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ فِي كِتَابِ الْحَكَمَيْنِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام سَبَى قَوْماً مِنَ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ ارْتَدُّوا وَ تَنَصَّرُوا وَ كَانَ عَلْيَانٌ الْمَجْنُونُ مُقِيماً بِالْكُوفَةِ وَ كَانَ قَدْ أَلِفَ دُكَّانَ طَحَّانٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ الصِّبْيَانُ عَلَيْهِ وَ آذَوْهُ يَقُولُ قَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ طَابَ اللِّقَاءُ وَ أَنَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي ثُمَّ يَثِبُ وَ يُحَمْحِمُ وَ يُنْشِدُ آريني [أَرِينِي سِلَاحِي لَا أَبَا لَكِ إِنَّنِي* * * -أَرَى الْحَرْبَ لَا تَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِياً- ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قَصَبَةً لِيَرْكَبَهَا فَإِذَا تَنَاوَلَهَا يَقُولُ أَشُدُّ عَلَى الْكَتِيبَةِ لَا أُبَالِي* * * -أَ حَتْفِي كَانَ فِيهَا أَوْ سِوَاهَا قَالَ فَيَنْهَزِمُ الصِّبْيَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا لَحِقَ بَعْضَهُمْ يَرْمِي الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَقِفُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ عَوْرَةُ مُسْلِمٍ وَ حَمَى مُؤْمِنٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَتَلِفَتْ نَفْسُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَوْمَ صِفِّينَ ثُمَّ يَقُولُ لَأَسِيرَنَّ فِيكُمْ سِيرَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَتْبَعُ مُوَلِّياً وَ لَا أُجِيزُ عَلَى جَرِيحٍ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَكَانِهِ وَ يَقُولُ أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ* * * -خَشَاشٌ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ. إيضاح قال في النهاية في حديث حنين الآن حمي الوطيس الوطيس شبه التنور و قيل هو الضراب في الحرب و قيل هو الوطء الذي يطس الناس أي يدقهم. و قال الأصمعي هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها. و لم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي ص و هو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب و قيامها على ساق انتهى. و الحمحمة صوت الفرس و الحتف الموت و الحمى ما يمنع منه أي حرمة المؤمن و قال الجوهري الضرب الرجل الخفيف اللحم قال طرفة أنا الرجل البيت و قال قال أبو عمرو رجل خشاش بالفتح و هو الماضي من الرجال ثم ذكر البيت أيضا. 657 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا هُزِمَ النَّاسُ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قَتَلَ الْمُقْبِلَ وَ الْمُدْبِرَ وَ أَجَازَ عَلَى الْجَرِيحِ فَقَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ هَذِهِ سِيرَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ قَائِماً بِعَيْنِهِ وَ كَانَ قَائِدَهُمْ. 658 - كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: دَعَا رَجُلٌ بَعْضَ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْبِرَازِ فَأَبَى أَنْ يُبَارِزَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُبَارِزَهُ قَالَ كَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ وَ خَشِيتُ أَنْ يَغْلِبَنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ بَغَى عَلَيْكَ وَ لَوْ بَارَزْتَهُ لَغَلَبْتَهُ وَ لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَهُدَّ الْبَاغِي. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام دَعَا رَجُلًا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَعَلِمَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَئِنْ عُدْتَ إِلَى مِثْلِ هَذَا لَأُعَاقِبَنَّكَ وَ لَئِنْ دَعَاكَ أَحَدٌ إِلَى مِثْلِهَا فَلَمْ تُجِبْهُ لَأُعَاقِبَنَّكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ بَغَى. بيان: الهد الهدم الشديد و الكسر و لعله كان لتعليم الغير مع أنه مكروه بدون إذن الإمام كما ذكره الأصحاب و ليس بمحرم. 659 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَرْبَ يُوصِي الْمُسْلِمِينَ بِكَلِمَاتٍ فَيَقُولُ تَعَاهَدُوا الصَّلَاةَ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً وَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْكُفَّارُ حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا مَنْ طَرَقَهَا وَ أُكْرِمَ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ وَ لَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنْصِباً لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرَى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها وَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يُصَبِّرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّوَابِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَإِنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ الْأَجْرِ ضَالُّ الْعُمُرِ طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ... يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى مِنَ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ ضَلَّ عَمَلُهُ عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرْضِ الْمِهَادِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْلَى وَ لَا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَ الْأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَ الْمَنَعَةِ وَ هُوَ الْكَرَّةُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَ بِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَ الْكَرَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَ الْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ وَ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ وَ سَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ فِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَ سَعَادَةٌ وَ نَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ وَ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ وَ نَهَارَهُمْ لَطُفَ بِهِ عِلْماً وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى فَ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ اسْأَلُوا النَّصْرَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. وَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (صلوات اللّه عليه) يُحَرِّضُ النَّاسَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ يَوْمِ النَّهْرِ يَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ اخْفِضُوا الْأَصْوَاتَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَاضَلَةِ وَ الْمُنَابَذَةِ وَ الْمُعَانَقَةِ وَ الْمُكَادَمَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ - 660 - كِتَابُ، صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ وَ أَعْظِمْ لَهُمُ الْأَجْرَ. 661 - كا، الكافي وَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ يَأْمُرُ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لَقِينَا فِيهِ عَدُوَّنَا فَيَقُولُ لَا تُقَاتِلُوا الْقَوْمَ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ وَ تَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ فَإِذَا هَزَمْتُمُوهُمْ فَلَا تَقْتُلُوا لَهُمْ مُدْبِراً وَ لَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ. بَيَانٌ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ الْخَبَرَ الثَّانِيَ مِنْ كِتَابِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ وَ رَوَى السَّيِّدُ الرَّضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي النَّهْجِ هَكَذَا بَعْدَ مَا سَاقَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ إِلَى قَوْلِهِ كِتاباً مَوْقُوتاً أَ لَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ إِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ وَ تُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ وَ شَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا وَ سَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَصِباً بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَعْطَاهَا وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ ع وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَ عَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ وَ هُوَ الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَ نَهَارِهِمْ لَطُفَ بِهِ خُبْراً وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْماً أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ وَ جَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ وَ ضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ وَ خَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ انْتَهَى. قوله عليه السلام من طرقها لعله من الطروق بمعنى الإتيان بالليل أي واظب عليها في الليالي و قيل أي جعلها دابة و صنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته. و لا يخفى ما فيه و لا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول أي ألزمها كالطوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا. و في النهج و قد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع و لا قرة عين من ولد و لا مال. و قال الجوهري نصب الرجل بالكسر نصبا تعب و أنصبه غيره. قوله عليه السلام على أهل الإسلام الظاهر أنه سقط هنا شيء. و في النهج قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة و من النار حجازا و وقاية فلا يتبعنها أحد نفسه و لا يكثرن عليها لهفه فإن من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر ضال العمل طويل الندم. ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية و الأرضين المدحوة و الجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها و لو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة إلى آخر ما مر. قوله عليه السلام من الأمانة لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت عليهم السلام و هي الأمانة المعروضة و الأصوب ما في و الأصوب هو ما في النهج. و قال ابن ميثم ذكر كون السماوات مبنية و غيرها تنبيه للإنسان على جرأته على المعاصي و تضييع هذه الأمانة إذ أهل لها و حملها و تعجب منه في ذلك. و قوله و لو امتنع شيء إلخ إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة و عظمة أجساد و لا استكبار عن الطاعة و إنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها بل إنما ذلك عن ضعف و إشفاق من خشية الله و عقلهن ما جهل الإنسان. قيل إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما و عقلا و قيل إن إطلاق العقل مجاز في سببه و هو الامتناع عن قبول هذه الأمانة. قوله عليه السلام و هو الكرة أي الحملة على العدو و هي في نفسها أمر مرغوب فيه أو ليس هو إلا مرة واحدة و حمله فيها سعادة الأبد. و يمكن أن يقرأ الكره بالهاء أي هو مكروه للطباع فيكون إشارة إلى قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ و لعله أصوب. و قال الجوهري زحف إليه زحفا مشى و الزحف الجيش يزحفون إلى العدو. قوله عليه السلام لطف به الضمير راجع إلى الموصول في قوله ما العباد مقترفون و كدم الصيد طرده و الفشل الجبن. 662 - نهج، نهج البلاغة فِي حَدِيثِهِ عليه السلام أَنَّهُ شَيَّعَ جَيْشاً يُغْزِيهِ فَقَالَ اعْذُبُوا عَنِ النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ. قال السيد الرضي و معناه اصدفوا عن ذكر النساء و شغل القلب بهن و امتنعوا من المقاربة لهن لأن ذلك يفت في عضد الحمية و يقدح في معاقد العزيمة و يكسر عن العدو و يلفت عن الإبعاد في الغزو و كل من امتنع عن شيء فقد أعذب عنه و العاذب و العذوب الممتنع عن الأكل و الشرب. 663 - كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمَجْرُوحَ وَ مَنْ قَدْ نُكِلَ بِهِ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوُّكُمْ فِيهِ فَقُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ. 664 - كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ الْمَيْمُونِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ قَالَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ جَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعَةِ الَّذِي بَايَعَكَ عَلَيْهِ غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضِ عَهْدٍ وَ لَا مُبَدِّلٍ تَبْدِيلًا بَلِ اسْتِيجَاباً لِمَحَبَّتِكَ وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلِي وَ صَيِّرْ فِيهِ فَنَاءَ عُمُرِي وَ ارْزُقْنِي فِيهِ لَكَ وَ بِهِ مَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ مِنْكَ الرِّضَا وَ تَحُطُّ بِهِ عَنِّي الْخَطَايَا وَ تَجْعَلُنِي فِي الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ وَ الْعُصَاةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْحَقِّ وَ رَايَةِ الْهُدَى مَاضِياً عَلَى نُصْرَتِهِمْ قُدُماً غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً وَ لَا مُحْدِثٍ شَكّاً اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْجُبْنِ عِنْدَ مَوَارِدِ الْأَهْوَالِ وَ مِنَ الضَّعْفِ عِنْدَ مُسَاوَرَةِ الْأَبْطَالِ وَ مِنَ الذَّنْبِ الْمُحْبِطِ لِلْأَعْمَالِ فَأُحْجِمَ مِنْ شَكٍّ أَوْ أَمْضِيَ بِغَيْرِ يَقِينٍ فَيَكُونَ سَعْيِي فِي تَبَابٍ وَ عَمَلِي غَيْرَ مَقْبُولٍ. بيان: قوله عليه السلام و به عطف علي فيه و لعله زيد من النساخ. و في كتاب الإقبال و ارزقني فيه لك و بك مشهدا. و هو أصوب. و في الصحاح قدما بضم الدال لم يعرج و لم ينثن و قال ساوره أي واثبه و قال حجمته فأحجم أي كففته فكف و قال التباب الخسران و الهلاك. 665 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ شِعَارُنَا يَوْمَ صِفِّينَ يَا نَصْرَ اللَّهِ. 666 - ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ لَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ يَقُولُ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تُقْبَلُ التَّوْبَةُ وَ يَنْزِلُ النَّصْرُ وَ يَقُولُ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّيْلِ وَ أَجْدَرُ أَنْ يَقِلَّ الْقَتْلُ وَ يَرْجِعَ الطَّالِبُ وَ يُفْلِتَ الْمَهْزُومُ. 667 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ. 668 - نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ عليه السلام لَا تَدْعُوَنَّ إِلَى مُبَارَزَةٍ وَ إِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ فَإِنَّ الدَّاعِيَ بَاغٍ وَ الْبَاغِيَ مَصْرُوعٌ. بيان: مصروع أي مستحق لأن يصرع و يهلك و بعيد من نصر الله سبحانه. 669 - نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ وَ لَا يَأْخُذُ السَّلَبَ. 670 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ لَكُنْتُ أَمْكَرَ النَّاسِ. 671 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ أَلَا إِنَّ لِكُلِّ غُدَرَةٍ فُجَرَةً وَ لِكُلِّ فُجَرَةٍ كُفَرَةً أَلَا وَ إِنَّ الْغَدْرَ وَ الْفُجُورَ وَ الْخِيَانَةَ فِي النَّارِ. 672 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام قَالَهُ لِأَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ الْحَرْبِ وَ أَيُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رِبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ وَ مِنْهُ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ لَا تَأْخُذُونَ حَقّاً وَ لَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً قَدْ خُلِّيتُمْ وَ الطَّرِيقَ فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ وَ الْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ 673 وَ مِنْهُ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ الْتَوُوا فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ رَايَتَكُمْ فَلَا تُمِيلُوهَا وَ لَا تُخَلُّوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا بِأَيْدِي شُجْعَانِكُمْ وَ الْمَانِعِينَ الذِّمَارَ مِنْكُمْ فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا حِفَافَيْهَا وَ وَرَاءَهَا وَ أَمَامَهَا لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا وَ لَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا أَجْزَأَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ وَ آسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ أَخِيهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ وَ الذُّلَّ اللَّازِمَ وَ الْعَارَ الْبَاقِيَ وَ إِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ وَ لَا مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ مَنْ رَائِحٌ إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي الْيَوْمَ تُبْلَى الْأَخْبَارُ وَ اللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ وَ أَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَ يُطِيحُ الْعِظَامَ وَ يُنْدِرُ السَّوَاعِدَ وَ الْأَقْدَامَ وَ حَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ وَ يُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ تَقْفُوهَا الْكَتَائِبُ وَ حَتَّى يُجَرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الْخَمِيسُ وَ حَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ أَرْضِهِمْ وَ بِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَ مَسَارِحِهِمْ. قال الشريف الرضي الدعق الدق أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم و نواحر أرضهم متقابلاتها يقال منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل. تبيين قوله عليه السلام أحس من نفسه أي علم و وجد و رباطة الجأش شدة القلب و الذب الدفع و النجدة الشجاعة كما يذب عن نفسه أي بنهاية الاهتمام و الجد لجعله مثله أي مثل أخيه في الجبن أو أخاه مثله في الشجاعة و الحثيث السريع و المقيم للموت الراضي به كما أن الهارب عنه الساخط له أهون من ميتة إما مطلقا أو عنده عليه السلام لما يعلم ما فيه من الدرجات. و قال النهاية كشيش الأفعى صوت جلدها إذا تحركت و قد كشت تكش و ليس صوت فمها لأن ذلك فحيحها و - مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ عليه السلام كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ.. و قال ابن أبي الحديد أي كأنكم لشدة خوفكم و اجتماعكم من الجبن كالضباب المجتمعة التي تحك بعضها بعضا قال الراجز كشيش أفعى أجمعت لعض* * * و هي تحك بعضها ببعض. و اقتحم عقبة أو وهدة رمى بنفسه فيها و التلوم الانتظار و التوقف. قوله أجزأ امرؤ قال ابن أبي الحديد من الناس من يجعل هذا أو نحوه أمرا بلفظ الماضي كالمستقبل في قوله تعالى وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ و منهم من قال معنى ذلك هلا أجزأ فيكون تحضيضا محذوف الصيغة للعلم بها و أجزأ أي كفي و قرنك مقارنك في القتال و نحوه و آسى أخاه بنفسه بالهمزة أي جعله أسوة لنفسه و يجوز واسيت زيدا بالواو و هي لغة ضعيفة و الموجدة الغضب و السخط قوله عليه السلام و الذل اللازم قيل يروى اللاذم بالذال المعجمة بمعناه و الرائح المسافر وقت الرواح أو مطلقا كما قاله الأزهري و يناسب الأول ما مر من أن قتاله عليه السلام كان غالبا بعد الزوال. قوله عليه السلام تحت أطراف العوالي يحتمل أن يكون المراد بالعوالي الرماح قال ابن الأثير في النهاية العالية ما يلي السنان من الرمح و الجمع العوالي أو المراد منه السيوف كما يظهر من ابن أبي الحديد فيحتمل أن يكون من علا يعلو إذا ارتفع أي السيوف التي تعلو فوق الرءوس أو من علوته بالسيف إذا ضربته به و يؤيده - قَوْلُ النَّبِيِّ ص الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ.. قوله عليه السلام تبلى الأخبار بالباء الموحدة أي تختبر الأفعال و الأسرار كما قال تعالى وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ و في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية أي تمتاز الأخيار من الأشرار. قوله عليه السلام إلى لقائهم أي الأعداء لقتالهم و الفض التفريق. و أبسلت فلانا أسلمته إلى الهلكة. قوله عليه السلام طعن دراك أي متتابع يتلو بعضه بعضا و يخرج منه النسيم أي لسعته و روي النسم أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفس المطعون من الطعنة و روي القشم بالقاف و الشين المعجمة و هو اللحم و الشحم و الفلق الشق و طاح الشيء سقط أو هلك أو تاه في الأرض و أطاحه غيره و أندره أسقطه. قال ابن أبي الحديد يمكن أن يفسر النواحر بأمر آخر و هو أن يراد به أقاصي رضهم من قولهم لآخر ليلة من الشهر ناحرة. و قد مر تفسير بعض أجزاء الخطبة في مواضعها. 674 - نهج، نهج البلاغة مِنْ وَصِيَّتِهِ عليه السلام لِعَسْكَرِهِ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ بِصِفِّينَ لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ وَ تَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً وَ لَا تُصِيبُوا مُعْوِراً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ سَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى وَ الْأَنْفُسِ وَ الْعُقُولِ إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ إِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفِهْرِ أَوِ الْهِرَاوَةِ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَ عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ. إِيضَاحٌ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يُوصِي أَصْحَابَهُ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ فِيهِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَ زَادَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ قَوْلَهُ وَ لَا تَكْشِفُوا لَهُمْ عَوْرَةً وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ فَإِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِحَالِ الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً وَ لَا تَدْخُلُوا دَاراً إِلَّا بِإِذْنٍ وَ لَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ لَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ. قوله عليه السلام حجة أخرى قال ابن ميثم و بيان هذه من وجهين أحدهما أنه دخول في حرب الله و حرب رسوله ص - لِقَوْلِهِ ص يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي. و تحقق سعيهم في الأرض بقتلهم النفس التي حرم الله فتحقق دخولهم في عموم قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الآية. و ثانيها دخولهم في قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ. قوله عليه السلام و لا تصيبوا معورا قال ابن ميثم أعور الصيد أمكن من نفسه و أعور الفارس ظهر فيه موضع خلل للضرب ثم قال أي لا تصيبوا الذي أمكنتكم الفرصة في قتله بعد انكسار العدو كالمعور من الصيد. و قال ابن أبي الحديد هو الذي يعتصم منك في الحرب بإظهار عورته لتكف عنه و يجوز أن يكون المعور هنا المريب الذي يظن أنه من القوم و أنه حضر للحرب و ليس منهم لعله حضر لأمر آخر. و قال في النهاية كل عيب و خلل في شيء فهو عورة و منه حديث علي عليه السلام و لا تصيبوا معمورا. أعور الفارس إذ بدا فيه موضع خلل للضرب و إن في قوله عليه السلام إن كنا مخففة من المثقلة و كذا في قوله و إن كان و الواو في قوله و إنهن للحال و الفهر بالكسر الحجر ملأ الكف و قيل مطلقا و الهراوة بالكسر العصا و التناول بهما كناية عن الضرب بهما و قوله عليه السلام و عقبه عطف على الضمير المستكن المرفوع في قوله فيعير و لم يؤكد للفصل بقوله بها كقوله تعالى ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا 675 - نهج، نهج البلاغة وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ وَ لَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ وَ أَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا وَ وَطِّنُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا وَ اذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ وَ الضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً أَظْهَرُوهُ. بيان: لا تشتدن عليكم أي لا تستصعبوا و لا يشق عليكم فرار بعده رجوع إلى الحرب و الجولة الدوران في الحرب و الجائل الزائل عن مكانه و هذا حض لهم على أن يكروا و يعودوا إلى الحرب إن وقعت عليهم كرة أو المعنى إذا رأيتم المصلحة في الفرار لجذب العدو إلى حيث تتمكنوا منه فلا تشتد عليكم و لا تعدوه عارا. قوله عليه السلام و وطئوا للجنوب مصارعها و في بعض النسخ و وطنوا بالنون أي اجعلوا مصارع الجنوب و مساقطها وطنا لها أو وطيئا لها أي استعدوا للسقوط على الأرض و القتل و الكلام كناية عن العزم على الحرب و عدم الاحتراز عن مفاسدها و قال الجوهري ذمرته ذمرا حثثته. و قال ابن أبي الحديد الطعن الدعسي الذي يحشى به أجواف الأعداء و أصل الدعس الحشو يقال دعست الوعاء أي حشوته. قوله عليه السلام و ضرب طلحفي بكسر الطاء و فتح اللام أي شديد و اللام زائدة و الياء للمبالغة. و أميتوا الأصوات أي لا تكثروا الصياح و الفشل الفزع و الجبن و الضعف. قوله عليه السلام و لكن استسلموا أي انقادوا خوفا من السيف. 676 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام وَصَّى بِهِ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ لَمَّا جَعَلَهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِلَى الشَّامِ اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ مَسَاءٍ وَ صَبَاحٍ وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ وَ لَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً وَ لِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً. بيان: سمت بك قال ابن أبي الحديد أي أفضت بك و في النهاية فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها و النزوة الوثبة و الحفيظة الغضب و قال الجوهري وقمه أي رده و قال أبو عبيدة أي قهره. 677 - وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ أَيْضاً عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَأْمُرُنَا فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لَقِينَا مَعَهُ عَدُوَّهُ فَيَقُولُ لَا تُقَاتِلُوا الْقَوْمَ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَهِيَ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَإِذَا قَاتَلْتُمُوهُمْ فَهَزَمْتُمُوهُمْ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ فَإِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِحَالِ الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِرّاً وَ لَا تَدْخُلُوا دَاراً إِلَّا بِإِذْنٍ وَ لَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ وَ لَا تَهِيجُوا امْرَأَةً بِأَذًى وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ تَنَاوَلْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَ صُلَحَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ الْقُوَى وَ الْأَنْفُسِ وَ الْعُقُولِ وَ لَقَدْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ هُنَّ مُشْرِكَاتٌ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْهِرَاوَةِ وَ الْحَدِيدِ فَيُعَيَّرُ بِهَا عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ. 678 - وَ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا اشْتَدَّ الْقِتَالُ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ حِينَ يَرْكَبُ ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ فَضْلِهِ الْعَمِيمِ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ أُنْضِيَتِ الْأَبْدَانُ اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ وَ جَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ثُمَّ يَقُولُ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَبَ مُحَمَّدٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اللَّهُمَّ كُفَّ عَنَّا أَيْدِيَ الظَّالِمِينَ وَ كَانَ هَذَا شِعَارَهُ بِصِفِّينَ. 679 - نهج، نهج البلاغة وَ كَانَ عليه السلام يَقُولُ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ مُحَارِباً اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ وَ جَعَلَ قَوْلَهُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ. بيان: قال الخليل في العين أفضى فلان إلى فلان أي وصل إليه و أصله أنه صار في فضائه. و قال ابن أبي الحديد أفضت القلوب أي دنت و قربت و يجوز أن يكون أفضت أي بسرها فحذف المفعول انتهى. و يحتمل أن يكون من أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء أي خرجت إلى فضاء رحمتك بسؤالك. و شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه و جعل لا يطرف و أنضيت الأبدان أي أهزلت و منه النضو و هو البعير المهزول و صرح أي انكشف. و الشنآن البغضة و جاشت القدر أي غلت و المراجل القدور و تشتت أهوائنا أي تفرق آرائنا و اختلاف آمالنا و قال في النهاية فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما و الفاتح الحاكم. 680 - ف، تحف العقول وَصِيَّتُهُ لِزِيَادِ بْنِ النَّضْرِ حِينَ أَنْفَذَهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِلَى صِفِّينَ اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ مُمْسًى وَ مُصْبَحٍ وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٤٠٤. — غير محدد
- نَهْجٌ: مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام: «وَ لَئِنْ أَمْهَلَ اللَّهُ الظَّالِمَ، فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ، وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ، وَ بِمَوْضِعِ الشَّجَا مِنْ مَسَاغِ رِيقِهِ. أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ؛ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ، وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي. وَ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَ أَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي. اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَ دَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَ جَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا، أَ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ! وَ عَبِيدٌ كَأَرْبَابٍ! أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا، وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا، تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ وَ تَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ، أُقَوِّمُكُمْ غُدْوَةً وَ تَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّةً كَظَهْرِ الْحَنِيَّةِ [الْحَيَّةِ «خ»] عَجَزَ الْمُقَوِّمُ وَ أَعْضَلَ الْمُقَوَّمُ. أَيُّهَا الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، الْمُبْتَلَى بِهِمْ أُمَرَاؤُهُمْ! صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَ أَنْتُمْ تَعْصُونَهُ، وَ صَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَ هُمْ يُطِيعُونَهُ لَوَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَ أَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ. يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثٍ وَ اثْنَتَيْنِ: صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، وَ بُكْمٌ ذَوُو كَلَامٍ، وَ عُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ، لَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ لَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ. تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ! يَا أَشْبَاهَ الْإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا! كُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ تَفَرَّقَتْ مِنْ جَانِبٍ [آخَرَ]، وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيمَا إِخَالُ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى، وَ حَمِيَ الضِّرَابُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا. وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ مِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي، وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً. انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، وَ اتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَ إِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا، وَ لَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَ لَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا. لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا أَرَى أَحَداً مِنْكُمْ يُشْبِهُهُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، [وَ] قَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ، وَ يَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ، كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ، إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَ رَجَاءَ الثَّوَابِ. تبيان: [قوله عليه السلام ]: «فلن يفوت»: المفعول محذوف أي: فلن يفوته. و الأخذ: التّناول و العقوبة. و المرصاد: الطريق يرصد بها. و الشّجا: ما ينشب في الحلق من عظم و غيره، و موضع الشجا هو الحلق. و مساغ ريقه: موضع إساغته. و ساغ الشراب: سهل مدخله في الحلق. و سغت الشراب يتعدّى و لا يتعدّى. و هذا [الكلام منه عليه السلام ] إمّا تهديد لأهل الشام أو لأصحابه، كما سيأتي من نسبة الظلم إليهم. و ظهر عليه: غلبه و راعي القوم: من ولي عليهم. و الاستنفار. الاستنجاد و الاستنصار أو طلب النفور و الإسراع إلى القتال. قوله عليه السلام: «و عبيد كأرباب»: أي أخلاقكم أخلاق العبيد من الخلاف و النفاق و دناءة الأنفس، و فيكم مع ذلك كبر السّادات و تيههم و عدم إطاعتهم، أو حكمكم حكم العبيد في وجوب الإطاعة و تأبون عنها كالسّادة. و هذا أنسب بالفقرة السابقة. و «أيادي سبا»: مثل يضرب للمتفرّقين، و أصله قوله تعالى عن أهل سبإ: وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ و سبأ مهموز يصرف و لا يصرف، و يمدّ و لا يمدّ، و هو بلدة «بلقيس» و لقب ابن يشجب بن يعرب يقال: ذهبوا أيدي سبا و أيادي سبا- الياء ساكنة و كذلك الألف هكذا نقل المثل- أي متفرّقين، و هما اسمان جعلا واحدا، مثل معديكرب ضرب المثل بهم لأنّهم لمّا غرق مكانهم و ذهبت جنّاتهم تبدّدوا في البلاد، و لهم قصّة غريبة مذكورة في كتب الأمثال. قوله عليه السلام: «و تتخادعون» المخادعة: هي الاستغفال عن المصلحة، أي إذا رجعتم عن مجلس الوعظ أخذ كلّ منكم يستغفل صاحبه و يشغله بالأحاديث، و إن لم يكن عن قصد خداع بل يقع منهم صورة المخادعة. كذا ذكره ابن ميثم. و قال ابن أبي الحديد: تتخادعون عن مواعظكم أي تمسكون عن الاتّعاظ من قولهم: كان فلان يعطي ثمّ خدع أي أمسك و أقلع. و يجوز أن يريد تتلوّنون و تختلفون في قبول الوعظ من قولهم: خلق فلان خلق خادع أي: متلوّن. و سوق خادعة أي: متلوّنة مختلفة. و لا يجوز أن يراد المعنى المشهور منها، لأنّه إنّما يقال: فلان يتخادع فلانا إذا كان يريد أن ينخدع له و ليس بمنخدع في الحقيقة، و هذا لا يناسب المقام. و الحنيّة على فعلية: القوس، أي ترجعون [إليّ] معوجّا كاعوجاج ظهر القوس و أعضل و أشكل، و كأنّ غيبة عقولهم كناية عن تركهم العمل بما تقتضيه، أو عن ذهابها. قوله عليه السلام: «منيت»: أي ابتليت. و إنّما لم يجمع الخمس لكون الثلاث من جنس، و الاثنتين من [جنس] آخر أو لأنّ الثلاث إيجابيّة دون الاثنتين. و الحرّ: خلاف العبد و الخيار من كلّ شيء. و اللقاء: ملاقات الأحباب أو العدوّ. و قوله [ عليه السلام:] «تربت أيديكم»: كلمة يدعى على الإنسان بها: أي لا أصبتم خيرا. و أصل «ترب»: أصابه التراب، فكأنّه يدعى عليه بأن يفتقر. و قال [ابن الأثير] في [مادة «ترب» من كتاب] النهاية: هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، و لا وقوع الأمر بها، كما يقولون: قاتله اللّه. و قيل: معنى للّه درّك. قال: و كثيرا ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذمّ و إنّما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك، و لا أمّ لك. و هوت أمّه. و لا أرض لك. و نحو ذلك. و قال المطرّزي في قولهم: «كأنّي بك تنحط» الأصل: كأنّي أبصرك تنحط ثمّ حذف الفعل و زيدت الباء. و يحتمل أن يكون الباء متعلّقا بملتصق و نحوه، نحو «به داء» أو بمعنى في. و خال الشيء: يخاله أي ظنّه. و تقول: خلت إخال بالكسر و بالفتح، لغة بني أسد كما في النسخ، و «ما» مصدريّة، أي: في ظنّي. و حمس- كفرح- أي: اشتدّ. و حمي- كرضي-: اشتدّ حرّه. و انفرجتم: تفرّقتم. قال ابن ميثم: شبّه انفراجهم عنه بانفراج المرأة عن قبلها ليرجعوا إلى الأنفة، و تسليم المرأة قبلها و انفراجها عنه إمّا وقت الولادة، أو وقت الطّعان. قوله [ عليه السلام ] «ألقطه»: كأنّه إشارة إلى أنّ الضّلال غالب على الهدى، فيحتاج السالك إلى التقاط طريق الهدى من بين طرق الضّلالة. و في بعض النسخ: «ألفظه لفظا»: أي أبيّنه بيانا. و السمت: الجهة و الطريق و هيئة أهل الخير. «فإن لبدوا»: أي قعدوا عن طلب الخلافة و الجهاد و لزموا البيوت فتابعوهم، و إن قاموا بها فانصروهم، يقال: لبد الشيء بالأرض- كنصر- أي: التصق بها. [و قوله عليه السلام ]: «و لا تسبقوهم»: أي ما لم يأمروكم به. «و لا تتأخّروا عنهم»: أي لا تخالفوهم فيما يأمرونكم به. [قوله عليه السلام:] «يراوحون»: أي يسجدون بالجبهة مرّة و بالخدود أخرى، و وقوفهم على مثل الجمر- [و هو] جمع جمرة- و هي النار المتّقدة: كناية عن قلقهم و اضطرابهم من خوف المعاد. و «المعزى» بالكسر: خلاف الضأن كالمعز. و المراد ب «بين أعينهم»: جباههم مجازا. [و] «هملت» أي: سالت. و «مادوا» أي تحرّكوا و اضطربوا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٨١. — غير محدد
ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دُرُسْتَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

يَا إِسْحَاقُ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قُلْتُ- بَلَى جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- وَجَدْنَا صَحِيفَةً بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ - وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً- إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ فِي آخِرِهِ- ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَا إِسْحَاقُ- هَذَا دِيْنُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّسُلِ- فَصُنْهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ يَصُنْكَ اللَّهُ وَ يُصْلِحْ بَالَكَ- ثُمَّ قَالَ مَنْ دَانَ بِهَذَا أَمِنَ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ . ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانِ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَاقِرَ الْعُلُومِ جَمَعَ وُلْدَهُ وَ فِيهِمْ عَمُّهُمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً بِخَطِّ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكْتُوبٌ فِيهِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ- حَدِيثُ اللَّوْحِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ - ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ- قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ- الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ خُرُوجِهِ- وَ قَدْ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ هَذَا وَ يَحْكِيهِ- ثُمَّ قَالَ هَذَا سِرُّ اللَّهِ وَ دِينُهُ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ- فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ . 5، 15- 4- ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ابْنُ شَاذَوَيْهِ وَ الْفَامِيُّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ السَّلُولِيِّ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ قُدَّامَهَا لَوْحٌ يَكَادُ ضَوْؤُهُ يَغْشَى الْأَبْصَارَ- فِيهِ اثْنَا عَشَرَ اسْماً- ثَلَاثَةٌ فِي ظَاهِرِهِ وَ ثَلَاثَةٌ فِي بَاطِنِهِ- وَ ثَلَاثَةٌ فِي آخِرِهِ وَ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ فِي طَرَفِهِ- فَعَدَدْتُهَا فَإِذْ هِيَ اثْنَا عَشَرَ فَقُلْتُ أَسْمَاءُ مَنْ هَؤُلَاءِ- قَالَتْ هَذِهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ- أَوَّلُهُمُ ابْنُ عَمِّي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي آخِرُهُمُ الْقَائِمُ- قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْتُ فِيهَا مُحَمَّداً مُحَمَّداً مُحَمَّداً- فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ- وَ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٢٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ حَاضِراً لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ- أَقْبَلَ يَهُودِيٌّ مِنْ عُظَمَاءِ يَثْرِبَ يَزْعُمُ يَهُودُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ- حَتَّى دُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إِنِّي جِئْتُكَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ- فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ- فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَصْحَابِ هَذَا الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ- قَالَ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكَ- لَكِنِّي أُرْشِدُكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ أُمَّتِنَا بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ- وَ جَمِيعِ مَا قَدْ تَسْأَلُ عَنْهُ وَ هُوَ ذَاكَ وَ أَوْمَأَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ- فَمَا لَكَ وَ بَيْعَةَ النَّاسِ وَ إِنَّمَا ذَاكَ أَعْلَمُكُمْ فَزَبَرَهُ عُمَرُ - ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودِيَّ قَامَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَنْتَ كَمَا ذَكَرَ عُمَرُ- فَقَالَ وَ مَا قَالَ عُمَرُ فَأَخْبَرَهُ- قَالَ فَإِنْ كُنْتَ كَمَا قَالَ عُمَرُ سَأَلْتُكَ عَنْ أَشْيَاءَ- أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ هَلْ يَعْلَمُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ- فَأَعْلَمَ أَنَّكُمْ فِي دَعْوَاكُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ وَ أَعْلَمُهَا صَادِقُونَ- وَ مَعَ ذَلِكَ أَدْخُلُ فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَعَمْ أَنَا كَمَا ذَكَرَ لَكَ عُمَرُ- سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أُخْبِرْكَ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثَةٍ وَ ثَلَاثَةٍ وَ وَاحِدَةٍ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا يَهُودِيٌّ لِمَ لَمْ تَقُلْ أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعٍ- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالثَّلَاثِ سَأَلْتُكَ عَنِ الثَّلَاثِ- وَ إِلَّا كَفَفْتُ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ السَّبْعِ- فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ- فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا يَهُودِيُّ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ- فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا مِنْ إِمَامِ هُدًى- وَ أَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَخْبِرْنِي مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ هُدًى مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا وَ هُمْ مِنِّي- وَ أَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا ص فِي الْجَنَّةِ فَهِيَ أَفْضَلُهَا وَ أَشْرَفُهَا جَنَّةُ عَدْنٍ- وَ أَمَّا مَنْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ مِنْهَا فَهَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ- وَ أُمُّهُمْ وَ جَدَّتُهُمْ أُمُّ أُمِّهِمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ. عم، إعلام الورى عَنِ الْكُلَيْنِيِ مِثْلَهُ. بيان قوله عليه السلام من ذرية نبيها أقول يخطر بالبال في حل الإشكال الوارد عليه من عدم كون أمير المؤمنين من الذرية وجوه. الأول أن السائل لما علم بوفور علمه عليه السلام و ما شاهد من آثار الإمامة و الوصاية فيه أنه أول الأوصياء عليهم السلام فكان سؤاله عن التتمة فالمراد بالاثني عشر تتمتهم و تكملتهم غيره عليه السلام الثاني أن يكون إطلاق الذرية عليه للتغليب و هو مجاز شائع. الثالث أن استعير لفظ الذرية للعترة و يريد بها ما يعم الولادة الحقيقية و المجازية فإن النبي ص كان والد جميع الأمة لا سيما بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام فإنه كان مربيه و معلمه و علاقة المجاز هنا كثيرة. الرابع أن يكون من ذرية نبيها خبر مبتدإ محذوف أي بقيتهم من الذرية أو هم من الذرية بارتكاب استخدام في الضمير بإرجاع الضمير إلى الأغلب تجوزا و أكثر تلك الوجوه يجري في قوله من ذريته و كذا قوله أمهم يعني فاطمة و جدتهم يعني خديجة عليها السلام و قوله و هم مني على الأول و الرابع ظاهر و على الوجهين الأخيرين يمكن أن ترتكب تجوز في كلمة من بما يشمل العينية أيضا أو يقال ضمير هم راجع إلى الذرية مطلقا إشارة إلى أن جميع ذرية النبي من ولده كما قال النبي ص فيه هو أبو ولدي أو المعنى ابتدءوا مني أي أنا أولهم. أقول قد أوردنا كثيرا من الأخبار في ذلك في باب احتجاجاته (صلوات الله عليه) على اليهود و باب ما ورد من المعضلات على الأئمة بعد الرسول ص.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ النُّطْفَةَ تَثْبُتُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ثُمَّ تَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ بَعْدَهُ عَظْماً ثُمَّ يُكْسَى لَحْماً ثُمَّ يُلْبِسُ اللَّهُ فَوْقَهُ جِلْداً ثُمَّ يُنْبِتُ عَلَيْهِ شَعْراً ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَلَكَ الْأَرْحَامِ وَ يُقَالُ لَهُ اكْتُبْ أَجَلَهُ وَ عَمَلَهُ وَ رِزْقَهُ وَ شَقِيّاً يَكُونُ أَوْ سَعِيداً فَيَقُولُ الْمَلَكُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ فَقَالَ اسْتَمْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرَّاءِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَيَسْتَمْلِيهِ مِنْهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ مَنْ كُتِبَ أَجَلُهُ وَ عَمَلُهُ وَ رِزْقُهُ وَ سَعَادَةُ خَاتِمَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَتَبُوا [كُتِبَ] مِنْ عَمَلِهِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ ذَنْباً أَبَداً إِلَى أَنْ يَمُوتَ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ شَكَاهُ بُرَيْدَةُ وَ ذَاكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ لِغَزَاةٍ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَلِيّاً ص وَ مَا بَعَثَ جَيْشاً قَطُّ فِيهِمْ عَلِيٌّ إِلَّا جَعَلَهُ أَمِيرَهُمْ فَلَمَّا غَنِمُوا رَغِبَ عَلِيٌّ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ جَارِيَةً فَجَعَلَ ثَمَنَهَا فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ فَكَايَدَهُ فِيهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ زَايَدَاهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا يُكَايِدَانِهِ نَظَرَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا قِيمَةَ عَدْلٍ فِي يَوْمِهَا فَأَخَذَهَا بِذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَوَاطَئَا عَلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ بُرَيْدَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَوَقَفَ بُرَيْدَةُ قُدَّامَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ جَاءَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ فَجَاءَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ جَاءَ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ غَضَباً لَمْ يُرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ غَضَبٌ مِثْلُهُ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ مَا لَكَ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ مُنْذُ الْيَوْمِ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً قَالَ بُرَيْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُنِي قَصَدْتُكَ بِأَذًى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ وَ تَظُنُّ يَا بُرَيْدَةُ أَنَّهُ لَا يُؤْذِينِي إِلَّا مَنْ قَصَدَ ذَاتَ نَفْسِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ أَنَّ مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَى اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤْذِيَهُ بِأَلِيمِ عَذَابِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَا بُرَيْدَةُ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ مَلَكُ الْأَرْحَامِ قَالَ بُرَيْدَةُ بَلِ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَعْلَمُ وَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ أَعْلَمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَنْتَ أَعْلَمُ يَا بُرَيْدَةُ أَمْ حَفَظَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ بَلْ حَفَظَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَيْفَ تُخَطِّئُهُ وَ تَلُومُهُ وَ تُوَبِّخُهُ وَ تُشَنِّعُ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ أَخْبَرَنِي عَنْ حَفَظَةِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ مَا كَتَبُوا عَلَيْهِ قَطُّ خَطِيئَةً مُنْذُ وُلِدَ وَ هَذَا مَلَكُ الْأَرْحَامِ حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ كَتَبُوا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ حِينَ اسْتَحْكَمَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ خَطِيئَةٌ أَبَداً وَ هَؤُلَاءِ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَخْبَرُونِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلِيٌّ الْمَعْصُومُ مِنْ كُلِّ خَطَإٍ وَ زَلَّةٍ فَكَيْفَ تُخَطِّئُهُ أَنْتَ يَا بُرَيْدَةُ وَ قَدْ صَوَّبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ يَا بُرَيْدَةُ لَا تَعَرَّضْ لِعَلِيٍّ بِخِلَافِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ سَيِّدُ الصَّالِحِينَ وَ فَارِسُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَقُولُ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَ تَرَى لِعَلِيٍ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَلَّا تُكَايِدُوهُ وَ لَا تُعَانِدُوهُ وَ لَا تُزَايِدُوهُ هَيْهَاتَ إِنَّ قَدْرَ عَلِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَكُمْ أَ وَ لَا أُخْبِرُكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْوَاماً يَمْتَلِئُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّئَاتِ مَوَازِينُهُمْ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ السَّيِّئَاتُ فَأَيْنَ الْحَسَنَاتُ وَ إِلَّا فَقَدْ عَصَيْتُمْ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا مَا نَعْرِفُ لَنَا حَسَنَاتٍ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَئِنْ لَمْ تَعْرِفُوا لِأَنْفُسِكُمْ عِبَادِي حَسَنَاتٍ فَإِنِّي أَعْرِفُهَا لَكُمْ وَ أُوَفِّرُهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَأْتِي بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ يَطْرَحُهَا فِي كِفَّةِ حَسَنَاتِهِمْ فَتَرْجَحُ بِسَيِّئَاتِهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ خُذْ بِيَدِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ إِخْوَانِكَ وَ أَخَوَاتِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ قَرَابَاتِكَ وَ أَخْدَامِكَ وَ مَعَارِفِيكَ فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْمَحْشَرِ يَا رَبِ أَمَّا الذُّنُوبُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا ذَا كَانَتْ حَسَنَاتُهُمْ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادِي مَشَى أَحَدُهُمْ بِبَقِيَّةِ دَيْنٍ لِأَخِيهِ إِلَى أَخِيهِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنِّي أُحِبُّكَ بِحُبِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ قَدْ تَرَكْتُهَا لَكَ بِحُبِّكَ لِعَلِيٍّ وَ لَكَ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَهُمَا فَحَطَّ بِهِ خَطَايَاهُمَا وَ جَعَلَ ذَلِكَ فِي حَشْوِ صَحِيفَتِهِمَا وَ مَوَازِينِهِمَا وَ أَوْجَبَ لَهُمَا وَ لِوَالِدَيْهِمَا الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ إِنَّ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ بِبُغْضِ عَلِيٍّ أَكْثَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ اعْبُدُوهُ بِتَعْظِيمِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي خَلَقَكُمْ نَسَماً وَ سَوَّاكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَالَ وَ خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ سَائِرِ أَصْنَافِ النَّاسِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْمُسْتَهِلِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيكَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَغْبَطُ مَا يَكُونُ امْرُؤٌ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ فِي هَذِهِ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَتَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ ص وَ أَتَاهُ عَلِيٌّ وَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فَيَقُولُ ذَلِكَ الْمَلَكُ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ فُلَاناً كَانَ مُوَالِياً لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ فَيَقُولُ نَعَمْ كَانَ يَتَوَلَّانَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا فَيَقُولُ ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ لِجَبْرَئِيلَ عليه السلام فَيَرْفَعُ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام

كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْمُسْتَهِلِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيكَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَغْبَطُ مَا يَكُونُ امْرُؤٌ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ فِي هَذِهِ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَتَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ ص وَ أَتَاهُ عَلِيٌّ وَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فَيَقُولُ ذَلِكَ الْمَلَكُ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ فُلَاناً كَانَ مُوَالِياً لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ فَيَقُولُ نَعَمْ كَانَ يَتَوَلَّانَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا فَيَقُولُ ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ لِجَبْرَئِيلَ عليه السلام فَيَرْفَعُ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ قَدِ اتَّفَقَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَا رَيْبَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهُ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ. قَالَ وَ رَوَى حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ مُؤْمِنٍ عَلَى حُبِّي وَ مِيثَاقَ كُلِّ مُنَافِقٍ عَلَى بُغْضِي فَلَوْ ضَرَبْتُ وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالسَّيْفِ مَا أَبْغَضَنِي وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا عَلَى الْمُنَافِقِ مَا أَحَبَّنِي. وَ رَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَسْلَمَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ لَوْ ضَرَبْتُ خَيَاشِيمَ الْمُؤْمِنِ بِالسَّيْفِ مَا أَبْغَضَنِي وَ لَوْ صَبَبْتُ عَلَى الْمُنَافِقِ ذَهَباً وَ فِضَّةً مَا أَحَبَّنِي إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِينَ بِحُبِّي وَ مِيثَاقَ الْمُنَافِقِينَ بِبُغْضِي فَلَا يُبْغِضُنِي مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّنِي مُنَافِقٌ أَبَداً. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ قَدْ رَوَى كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالُوا مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا بِبُغْضِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام . وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ خَلَقٍ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكُمْ قَالُوا حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّنِي رَآنِي حَيْثُ يُحِبُّ أَنْ يَرَانِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي رَآنِي حَيْثُ يَكْرَهُ أَنْ يَرَانِي ثُمَّ قَالَ مَا عَبَدَ اللَّهَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَّا نَبِيُّهُ ص وَ لَقَدْ هَجَمَ أَبُو طَالِبٍ عَلَيْنَا وَ أَنَا وَ هُوَ سَاجِدَانِ فَقَالَ أَ وَ فَعَلْتُمُوهَا ثُمَّ قَالَ لِي وَ أَنَا غُلَامٌ وَيْحَكَ انْصُرْ ابْنَ عَمِّكَ وَيْحَكَ لَا تَخْذُلْهُ وَ جَعَلَ يَحُثُّنِي عَلَى مُؤَازَرَتِهِ وَ مُكَانَفَتِهِ. وَ رَوَى جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي أَمَا إِنَّكَ لَوْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَ قُمْتَ اللَّيْلَ كُلَّهُ ثُمَّ قُتِلْتَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ أَوْ قَالَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ لَمَا بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَّا مَعَ هَوَاكَ بَالِغاً مَا بَلَغَ إِنْ فِي جَنَّةٍ فَفِي جَنَّةٍ وَ إِنْ فِي نَارٍ فَفِي نَارٍ. وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ عُدَّةً لِلْبَلَاءِ. وَ رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ. وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ عَلِيٍّ صلوات الله عليه قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ ثَلَاثَةٌ اللَّاعِنُ وَ الْمُسْتَمِعُ الْمُقِرُّ وَ حَامِلُ الْوِزْرِ وَ هُوَ الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ الَّذِي يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِلَعْنِي وَ يُبْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ دِينِي وَ يُنْتَقَصُ عِنْدَهُ حَسَبِي وَ إِنَّمَا حَسَبِي حَسَبُ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِينِي دِينُهُ وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ مَنْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّ مُحِبِّي وَ مَنْ عَادَى عَدُوِّي فَمَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ بُغْضِي أَوْ أَلَّبَ عَلَيَّ أَوِ انْتَقَصَنِي فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جِبْرِيلَ وَ اللَّهُ عَدُوُّ الْكَافِرِينَ. قَالَ وَ رَوَى النَّاسُ كَافَّةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ هَذَا وَلِيِّي وَ أَنَا وَلِيُّهُ عَادَيْتُ مَنْ عَادَاهُ وَ سَالَمْتُ مَنْ سَالَمَهُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رَوَى الْعَبَادِلَةُ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَا يُحِبُّنِي كَافِرٌ وَ لَا وَلَدُ زِنَاءٍ. وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نَخْتَبِرُ أَوْلَادَنَا بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَنْ أَحَبَّهُ عَرَفْنَا أَنَّهُ مِنَّا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّ مِيثَمَ التَّمَّارِ كَانَ عَبْداً لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَاشْتَرَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْهَا فَأَعْتَقَهُ فَقَالَ

مَا اسْمُكَ فَقَالَ سَالِمٌ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَاسْمِي قَالَ فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَعْ سَالِماً فَرَجَعَ إِلَى مِيثَمٍ وَ اكْتَنَى بِأَبِي سَالِمٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي فَتُصْلَبُ وَ تُطْعَنُ بِحَرْبَةٍ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ابْتَدَرَ مَنْخِرَاكَ وَ فَمُكَ دَماً فَتُخْضَبُ لِحْيَتُكَ فَانْتَظِرْ ذَلِكَ الْخِضَابَ فَتُصْلَبُ عَلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَاشِرَ عَشَرَةٍ أَنْتَ أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ وَ امْضِ حَتَّى أُرِيَكَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا فَأَرَاهُ إِيَّاهَا وَ كَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا فَيُصَلِّي عِنْدَهَا وَ يَقُولُ بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ لَكِ خُلِقْتُ وَ لِي غُذِّيتِ وَ لَمْ يَزَلْ مُعَاهِدَهَا حَتَّى قُطِعَتْ وَ حَتَّى عُرِفَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُصْلَبُ عَلَيْهَا بِالْكُوفَةِ قَالَ وَ كَانَ يَلْقَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَيَقُولُ إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي فَيَقُولُ لَهُ عَمْرٌو أَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ دَارَ ابْنِ حَكِيمٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ وَ حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِيثَمٌ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَذْكُرُكَ وَ يُوصِي بِكَ عَلِيّاً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَسَأَلَهَا عَنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَتْ هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ قَالَ أَخْبِرِيهِ أَنَّنِي قَدْ أَحْبَبْتُ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ مُلْتَقُونَ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَدَعَتْ بِطِيبٍ وَ طَيَّبَتْ لِحْيَتَهُ وَ قَالَتْ أَمَا إِنَّهَا سَتُخْضَبُ بِدَمٍ فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَأَخَذَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا كَانَ مِنْ آثَرِ النَّاسِ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ وَيْحَكُمْ هَذَا الْأَعْجَمِيُّ قِيلَ لَهُ نَعَمْ قَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ أَيْنَ رَبُّكَ قَالَ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ ظَالِمٍ وَ أَنْتَ أَحَدُ الظَّلَمَةِ قَالَ إِنَّكَ عَلَى عُجْمَتِكَ لَتُبْلِغُ الَّذِي تُرِيدُ قَالَ أَخْبِرْنِي مَا أَخْبَرَكَ صَاحِبُكَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تَصْلِبُنِي عَاشِرَ عَشَرَةٍ أَنَا أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَطْهَرَةِ قَالَ لَنُخَالِفَنَّهُ قَالَ كَيْفَ تُخَالِفُهُ فَوَ اللَّهِ مَا أَخْبَرَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ وَ لَقَدْ عَرَفْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُصْلَبُ فِيهِ وَ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ أَنَا أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أُلْجَمُ فِي الْإِسْلَامِ فَحَبَسَهُ وَ حَبَسَ مَعَهُ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ لَهُ مِيثَمٌ إِنَّكَ تُفْلِتُ وَ تَخْرُجُ ثَائِراً بِدَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَتَقْتُلُ هَذَا الَّذِي يَقْتُلُنَا فَلَمَّا دَعَا عُبَيْدُ اللَّهِ بِالْمُخْتَارِ لِيَقْتُلَهُ طَلَعَ بَرِيدٌ بِكِتَابِ يَزِيدَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ يَأْمُرُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ فَخَلَّاهُ وَ أَمَرَ بِمِيثَمٍ أَنْ يُصْلَبَ فَأُخْرِجَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَقِيَهُ مَا كَانَ أَغْنَاكَ عَنْ هَذَا فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ وَ هُوَ يُومِئُ إِلَى النَّخْلَةِ لَهَا خُلِقْتُ وَ لِي غُذِّيَتْ فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى الْخَشَبَةِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ عَمْرٌو قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ يَقُولُ إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَلَمَّا صُلِبَ أَمَرَ جَارِيَتَهُ بِكَنْسِ تَحْتِ خَشَبَتِهِ وَ رَشِّهِ وَ تَجْمِيرِهِ فَجَعَلَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِفَضَائِلِ بَنِي هَاشِمٍ فَقِيلَ لِابْنِ زِيَادٍ قَدْ فَضَحَكُمْ هَذَا الْعَبْدُ فَقَالَ أَلْجِمُوهُ وَ كَانَ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أُلْجِمَ فِي الْإِسْلَامِ وَ كَانَ قَتْلُ مِيثَمٍ (رحمه الله) قَبْلَ قُدُومِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام الْعِرَاقَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ صَلْبِهِ طُعِنَ مِيثَمٌ بِالْحَرْبَةِ فَكَبَّرَ ثُمَّ انْبَعَثَ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَمُهُ وَ أَنْفُهُ دَماً وَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ عَنِ الْغُيُوبِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ذِكْرُهُ شَائِعٌ وَ الرِّوَايَةُ بِهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مُسْتَفِيضَةٌ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّصْرِ الْحَارِثِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ إِذْ أُتِيَ بِرُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ قَالَ لَهُ زِيَادٌ مَا قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام إِنَّا فَاعِلُونَ بِكَ قَالَ تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ تَصْلِبُونَنِي فَقَالَ زِيَادٌ أَمَ وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ خَلُّوا سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ زِيَادٌ وَ اللَّهِ مَا نَجِدُ شَيْئاً شَرّاً مِمَّا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ اصْلِبُوهُ فَقَالَ رُشَيْدٌ هَيْهَاتَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْءٌ أَخْبَرَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ زِيَادٌ اقْطَعُوا لِسَانَهُ فَقَالَ رُشَيْدٌ الْآنَ وَ اللَّهِ جَاءَ التَّصْدِيقُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هَذَا الْخَبَرُ أَيْضاً قَدْ نَقَلَهُ الْمُؤَالِفُ وَ الْمُخَالِفُ- عَنْ ثِقَاتِهِمْ عَمَّنْ سَمَّيْنَاهُ وَ اشْتَهَرَ أَمْرُهُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْجَمِيعِ وَ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْأَخْبَارِ عَنِ الْغُيُوبِ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ السِّيرَةِ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ أُحِبُّ أَنْ أُصِيبَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي تُرَابٍ فَأَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِدَمِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا نَعْلَمُ أَحَداً كَانَ أَطْوَلَ صُحْبَةً لِأَبِي تُرَابٍ مِنْ قَنْبَرٍ مَوْلَاهُ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ قَنْبَرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو هَمْدَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ اللَّهُ مَوْلَايَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَلِيُّ نِعْمَتِي قَالَ ابْرَأْ مِنْ دِينِهِ قَالَ فَإِذَا بَرِئْتُ مِنْ دِينِهِ تَدُلُّنِي عَلَى دِينِ غَيْرِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالَ إِنِّي قَاتِلُكَ فَاخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ قَدْ صَيَّرْتُ ذَلِكَ إِلَيْكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكَ لَا تَقْتُلُنِي قِتْلَةً إِلَّا قَتَلْتُكَ مِثْلَهَا وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ مِيتَتِي تَكُونُ ذَبْحاً ظُلْماً بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَذُبِحَ.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٢٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا سَافَرَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةُ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخَلُ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةُ عليها السلام قَالَ

فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ فَأَتَاهَا فَإِذَا هُوَ بِمِسْحٍ عَلَى بَابِهَا وَ رَأَى عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَرَجَعَ وَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا رَأَى فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَ نَزَعَتِ الْقُلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُمَا فَبَكَى الصِّبْيَانُ فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمَا يَبْكِيَانِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهُمَا وَ قَالَ يَا ثَوْبَانُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى بَنِي فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ وَ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا سَافَرَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةُ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخَلُ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةُ عليها السلام قَالَ

فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ فَأَتَاهَا فَإِذَا هُوَ بِمِسْحٍ عَلَى بَابِهَا وَ رَأَى عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَرَجَعَ وَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا رَأَى فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَ نَزَعَتِ الْقُلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُمَا فَبَكَى الصِّبْيَانُ فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمَا يَبْكِيَانِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهُمَا وَ قَالَ يَا ثَوْبَانُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى بَنِي فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ وَ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا. بيان القلب بالضم السوار قال الجزري في حديث ثوبان أن فاطمة حلت الحسن و الحسين بقلبين من فضة. القلب السوار. و قال و فيه أنه قال لثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج. قال الخطابي في المعالم إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو و ما أرى أن القلادة تكون منها و قال أبو موسى يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد و هو أطناب مفاصل الحيوان و هو شيء مدور فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه و يجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه القلائد و إذا جاز و أمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة و غيرها الأسورة جاز و أمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز ينظم القلائد. قال ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز و غير الخرز من نصاب سكين و غيره و يكون أبيض.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام كِتَابٌ كَتَبَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ دَفَعَ بِهِ الْبَاطِلَ- وَ أَذَلَّ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً- وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً- فَقَالَ تَعَالَى

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ - فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُوا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- وَ نَحْنُ الْآنَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ ذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ- وَ لَا غَرْوَ إِنَّ مُنَازَعَتَكَ إِيَّانَا بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٌ- وَ لَا أَثَرٌ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ- وَ الْمَوْعِدُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ- وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَنْ لَا يُؤْتِيَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً يَنْقُصُنَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ- وَ بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَّانِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ انْظُرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا تُحْقَنُ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ تُصْلَحُ أُمُورُهُمْ وَ السَّلَامُ-. وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام مَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ- الَّذِي اسْتَقَرَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ- حَيْثُ رَأَى حَقْنَ الدِّمَاءِ وَ إِطْفَاءَ الْفِتْنَةِ- وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ- عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ - وَ لَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً- بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ عَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فِي شَامِهِمْ- وَ عِرَاقِهِمْ وَ حِجَازِهِمْ وَ يَمَنِهِمْ- وَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُ- آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ- وَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ- وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ- وَ بِمَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ- وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَائِلَةً سِرّاً وَ لَا جَهْراً- وَ لَا يُخِيفَ أَحَداً مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ- شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ السَّلَامُ- وَ لَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ وَ انْبَرَمَ الْأَمْرُ- الْتَمَسَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْحَسَنِ عليه السلام أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ- وَ يُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ- فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَطَبَ وَ قَدْ حَشَدَ النَّاسُ- خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص فِيهَا- وَ هِيَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ عليه السلام وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ - وَ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ بَيْنَ جَابَلَقَ وَ جَابَرَسَ- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي الْحُسَيْنِ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِجَدِّي مُحَمَّدٍ- فَأَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ رَفَعَكُمْ بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ أَعَزَّكُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ كَثَّرَكُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي دُونَهُ- فَنَظَرْتُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَ قَطْعِ الْفِتْنَةِ- وَ قَدْ كُنْتُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- فَرَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَ مُعَاوِيَةَ وَ أَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ قَدْ بَايَعْتُهُ وَ رَأَيْتُ أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ مِنْ سَفْكِهَا- وَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا صَلَاحَكُمْ وَ بَقَاءَكُمْ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام كِتَابٌ كَتَبَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ دَفَعَ بِهِ الْبَاطِلَ- وَ أَذَلَّ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً- وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً- فَقَالَ تَعَالَى

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ - فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُوا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- وَ نَحْنُ الْآنَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ ذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ- وَ لَا غَرْوَ إِنَّ مُنَازَعَتَكَ إِيَّانَا بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٌ- وَ لَا أَثَرٌ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ- وَ الْمَوْعِدُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ- وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَنْ لَا يُؤْتِيَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً يَنْقُصُنَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ- وَ بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَّانِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ انْظُرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا تُحْقَنُ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ تُصْلَحُ أُمُورُهُمْ وَ السَّلَامُ-. وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام مَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ- الَّذِي اسْتَقَرَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ- حَيْثُ رَأَى حَقْنَ الدِّمَاءِ وَ إِطْفَاءَ الْفِتْنَةِ- وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ- عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ - وَ لَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً- بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ عَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فِي شَامِهِمْ- وَ عِرَاقِهِمْ وَ حِجَازِهِمْ وَ يَمَنِهِمْ- وَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُ- آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ- وَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ- وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ- وَ بِمَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ- وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَائِلَةً سِرّاً وَ لَا جَهْراً- وَ لَا يُخِيفَ أَحَداً مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ- شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ السَّلَامُ- وَ لَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ وَ انْبَرَمَ الْأَمْرُ- الْتَمَسَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْحَسَنِ عليه السلام أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ- وَ يُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ- فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَطَبَ وَ قَدْ حَشَدَ النَّاسُ- خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص فِيهَا- وَ هِيَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ عليه السلام وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ - وَ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ بَيْنَ جَابَلَقَ وَ جَابَرَسَ- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي الْحُسَيْنِ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِجَدِّي مُحَمَّدٍ- فَأَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ رَفَعَكُمْ بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ أَعَزَّكُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ كَثَّرَكُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي دُونَهُ- فَنَظَرْتُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَ قَطْعِ الْفِتْنَةِ- وَ قَدْ كُنْتُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- فَرَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَ مُعَاوِيَةَ وَ أَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ قَدْ بَايَعْتُهُ وَ رَأَيْتُ أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ مِنْ سَفْكِهَا- وَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا صَلَاحَكُمْ وَ بَقَاءَكُمْ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ. بيان يقال لا غرو أي ليس بعجب قوله و لا أثر الجملة حالية أي و الحال أنه ليس لك أثر محمود و فعل ممدوح في الإسلام. أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ فِي الْخَبَرِ الطَّوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: يَا مُفَضَّلُ- وَ يَقُومُ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى جَدِّهِ ص فَيَقُولُ- يَا جَدَّاهْ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي دَارِ هِجْرَتِهِ بِالْكُوفَةِ- حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَوَصَّانِي بِمَا وَصَّيْتَهُ يَا جَدَّاهْ- وَ بَلَغَ اللَّعِينَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ أَبِي- فَأَنْفَذَ الدَّعِيَّ اللَّعِينَ زِيَاداً إِلَى الْكُوفَةِ- فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ- فَأَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ وَ عَلَى أَخِيَ الْحُسَيْنِ- وَ سَائِرِ إِخْوَانِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِنَا وَ مَوَالِينَا- وَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْنَا الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ فَمَنْ أَبَى مِنَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ سَيَّرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَأْسَهُ - فَلَمَّا عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ- خَرَجْتُ مِنْ دَارِي فَدَخَلْتُ جَامِعَ الْكُوفَةِ لِلصَّلَاةِ وَ رَقَأْتُ الْمِنْبَرَ- وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ- وَ قُلْتُ مَعْشَرَ النَّاسِ عَفَتِ الدِّيَارُ- وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ- فَلَا قَرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ حُكْمِ الْخَائِنِينَ- السَّاعَةَ وَ اللَّهِ صَحَّتِ الْبَرَاهِينُ- وَ فُصِّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ- وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ تَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَهَا- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ - فَلَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُتِلَ أَبِي عليه السلام وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ- وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ- فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا- وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا- ظَهَرَتْ كَلِمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ رَايَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ- وَ تَكَالَبَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْمَرَاقِّ- مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ- هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الِافْتِتَاحِ- وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعِلْمِ الْجَحْجَاحِ- وَ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى- أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ- لَئِنْ قَامَ إِلَيَّ مِنْكُمْ عَصَبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلِصَةٍ- لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبُ نِفَاقٍ- وَ لَا نِيَّةُ افْتِرَاقٍ لَأُجَاهِدَنَّ بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً- وَ لَأُضِيقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَهَا- وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا- فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ- إِلَّا عِشْرُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيَّ- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا وَ سُيُوفَنَا- فَهَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعُونَ- وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرُونَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ- فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ- فَقُلْتُ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْبَعِينَ- صَارَ فِي عِدَّةٍ وَ أَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ- فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَمَرْتُ وَ نَهَيْتُ- وَ كَانُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ- وَ فِي طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ- اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ وَ عَذَابَكَ- الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ- ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ دَاخِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَجَاءُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ- أَسْرَى سَرَايَاهُ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ- وَ شَنَّ غَارَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ قَتَلَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ- فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ- فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً- وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَجِيبُونَ لِمُعَاوِيَةَ- وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا قُلْتُ لَهُمْ وَ أَخْبَرْتُهُمْ.. أقول: أوردت الخبر بتمامه و شرحه في كتاب الغيبة. وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ عليه السلام قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا فُلَانُ مَا لَقِينَا مِنْ ظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّانَا- وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْنَا وَ مَا لَقِيَ شِيعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا مِنَ النَّاسِ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قُبِضَ وَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ- فَتَمَالَأَتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ حَتَّى أَخْرَجَتِ الْأَمْرَ عَنْ مَعْدِنِهِ- وَ احْتَجَّتْ عَلَى الْأَنْصَارِ بِحَقِّنَا وَ حُجَّتِنَا- تَدَاوَلَتْهَا قُرَيْشٌ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْنَا- فَنَكَثَتْ بَيْعَتَنَا وَ نَصَبَتِ الْحَرْبَ لَنَا- وَ لَمْ يَزَلْ صَاحِبُ الْأَمْرِ فِي صَعُودٍ كَئُودٍ حَتَّى قُتِلَ- فَبُويِعَ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ عُوهِدَ ثُمَّ غُدِرَ بِهِ وَ أُسْلِمَ- وَ وَثَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ- حَتَّى طُعِنَ بِخَنْجَرٍ فِي جَنْبِهِ وَ انْتُهِبَ عَسْكَرُهُ- وَ عُولِجَتْ خَلَاخِيلُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ- فَوَادَعَ مُعَاوِيَةَ وَ حَقَنَ دَمَهُ وَ دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُمْ قَلِيلٌ حَقَّ قَلِيلٍ- ثُمَّ بَايَعَ الْحُسَيْنَ عليه السلام مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عِشْرُونَ أَلْفاً- ثُمَّ غَدَرُوا بِهِ وَ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَقَتَلُوهُ- ثُمَّ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ نُسْتَذَلُّ وَ نُسْتَضَامُ- وَ نُقْصَى وَ نُمْتَهَنُ وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ- وَ نَخَافُ وَ لَا نَأْمَنُ عَلَى دِمَائِنَا وَ دِمَاءِ أَوْلِيَائِنَا- وَ وَجَدَ الْكَاذِبُونَ الْجَاحِدُونَ لِكَذِبِهِمْ- وَ جُحُودِهِمْ مَوْضِعاً يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ- وَ قُضَاةِ السَّوْءِ وَ عُمَّالِ السَّوْءِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ- فَحَدَّثُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الْمَكْذُوبَةِ- وَ رَوَوْا عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ وَ لَمْ نَفْعَلْهُ لِيُبَغِّضُونَا إِلَى النَّاسِ- وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ وَ كِبَرُهُ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ عليه السلام فَقُتِلَتْ شِيعَتُنَا بِكُلِّ بَلْدَةٍ- وَ قُطِّعَتِ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ عَلَى الظِّنَّةِ- وَ كَانَ مَنْ ذُكِرَ بِحُبِّنَا وَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْنَا سُجِنَ- أَوْ نُهِبَ مَالُهُ أَوْ هُدِمَتْ دَارُهُ- ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ يَشْتَدُّ- وَ يَزْدَادُ إِلَى زَمَانِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُمْ كُلَّ قَتْلَةٍ وَ أَخَذَهُمْ بِكُلِّ ظِنَّةٍ وَ تُهَمَةٍ- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَالُ لَهُ زِنْدِيقٌ أَوْ كَافِرٌ- أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُقَالَ شِيعَةُ عَلِيٍّ- وَ حَتَّى صَارَ الرَّجُلُ الَّذِي يُذْكَرُ بِالْخَيْرِ- وَ لَعَلَّهُ يَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ- مِنْ تَفْضِيلِ مَنْ قَدْ سَلَفَ مِنَ الْوُلَاةِ- وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْهَا وَ لَا كَانَتْ وَ لَا وَقَعَتْ- وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ رَوَاهَا- مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، معاني الأخبار الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِريِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام

لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- نَظَرَ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِهِمْ- لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ- وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ- وَ كَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ- وَ تَهْدَأُ جَوَارِحُهُمْ وَ تَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا لَا يُبَالِي بِالْمَوْتِ- فَقَالَ لَهُمُ الْحُسَيْنُ عليه السلام صَبْراً بَنِي الْكِرَامِ- فَمَا الْمَوْتُ إِلَّا قَنْطَرَةٌ تَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ الْبُؤْسِ- وَ الضَّرَّاءِ إِلَى الْجِنَانِ الْوَاسِعَةِ وَ النَّعِيمِ الدَّائِمَةِ- فَأَيُّكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إِلَى قَصْرٍ- وَ مَا هُوَ لِأَعْدَائِكُمْ إِلَّا كَمَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إِلَى سِجْنٍ وَ عَذَابٍ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ- وَ الْمَوْتُ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جِنَانِهِمْ وَ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جَحِيمِهِمْ- مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام السجاد عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيِّ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَاضِي بَلْخٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي مُرَيْسَةُ بِنْتُ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّةُ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي بَهْجَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ خَالِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ وَ كَانَ رَضِيعاً لِبَعْضِ وُلْدِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي عَنْ مَقْتَلِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ- يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ ذَلَّلْتُ لَكَ الرِّقَابَ الصِّعَابَ- وَ وَطَدْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ جَعَلْتُ الْمُلْكَ وَ مَا فِيهِ لَكَ طُعْمَةً- وَ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يُخَالِفُونَ عَلَيْكَ بِجَهْدِهِمْ- وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ - فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَهُوَ مَعَكَ فَالْزَمْهُ وَ لَا تَدَعْهُ- وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَطِّعْهُ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِ إِرْباً إِرْباً- فَإِنَّهُ يَجْثُو لَكَ كَمَا يَجْثُو الْأَسَدُ لِفَرِيسَتِهِ- وَ يُؤَارِبُكَ مُؤَارَبَةَ الثَّعْلَبِ لِلْكَلْبِ - وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَقَدْ عَرَفْتَ حَظَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُ لَا مَحَالَةَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِمْ- ثُمَّ يَخْذُلُونَهُ وَ يُضَيِّعُونَهُ- فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهِ فَاعْرِفْ حَقَّهُ وَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لَا تُؤَاخِذْهُ بِفِعْلِهِ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا بِهِ خِلْطَةً وَ رَحِماً - وَ إِيَّاكَ أَنْ تَنَالَهُ بِسُوءٍ أَوْ يَرَى مِنْكَ مَكْرُوهاً- قَالَ فَلَمَّا هَلَكَ مُعَاوِيَةُ- وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ- بَعَثَ عَامِلَهُ عَلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَمُّهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- وَ كَانَ عَامِلَ مُعَاوِيَةَ فَأَقَامَهُ عُتْبَةُ مِنْ مَكَانِهِ- وَ جَلَسَ فِيهِ لِيُنْفِذَ فِيهِ أَمْرَ يَزِيدَ فَهَرَبَ مَرْوَانُ- فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَ بَعَثَ عُتْبَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ أَنْ تُبَايِعَ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَا عُتْبَةُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتِ الْكَرَامَةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ- وَ أَعْلَامُ الْحَقِّ الَّذِينَ أَوْدَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلُوبَنَا- وَ أَنْطَقَ بِهِ أَلْسِنَتَنَا فَنَطَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّ الْخِلَافَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ- وَ كَيْفَ أُبَايِعُ أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ هَذَا- فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ ذَلِكَ دَعَا الْكَاتِبَ وَ كَتَبَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَيْسَ يَرَى لَكَ خِلَافَةً وَ لَا بَيْعَةً- فَرَأْيُكَ فِي أَمْرِهِ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- كَتَبَ الْجَوَابَ إِلَى عُتْبَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَعَجِّلْ عَلَيَّ بِجَوَابِهِ- وَ بَيِّنْ لِي فِي كِتَابِكَ كُلَّ مَنْ فِي طَاعَتِي أَوْ خَرَجَ عَنْهَا- وَ لْيَكُنْ مَعَ الْجَوَابِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَهَمَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ- فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ- رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص لِيُوَدِّعَ الْقَبْرَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْقَبْرِ- سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنَ الْقَبْرِ فَعَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ- فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَاحَ لِيُوَدِّعَ الْقَبْرَ- فَقَامَ يُصَلِّي فَأَطَالَ فَنَعَسَ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَجَاءَهُ النَّبِيُّ وَ هُوَ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنَ- وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ يَقُولُ- بِأَبِي أَنْتَ كَأَنِّي أَرَاكَ مُرَمَّلًا بِدَمِكَ بَيْنَ عِصَابَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- يَرْجُونَ شَفَاعَتِي مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ- يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ- وَ هُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَيْكَ- وَ إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ لَا تَنَالُهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ- فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً- فَأَتَى أَهْلَ بَيْتِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالرُّؤْيَا- وَ وَدَّعَهُمْ وَ حَمَلَ أَخَوَاتِهِ عَلَى الْمَحَامِلِ- وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَ أَخِيهِ الْقَاسِمَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ سَارَ فِي أَحَدٍ وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرُ- وَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِخُرُوجِهِ فَقَدَّمَ رَاحِلَتَهُ- وَ خَرَجَ خَلْفَهُ مُسْرِعاً فَأَدْرَكَهُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ- فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْعِرَاقَ- قَالَ مَهْلًا ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ- فَلَمَّا رَأَى ابْنُ عُمَرَ إِبَاءَهُ قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- اكْشِفْ لِي عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقَبِّلُهُ مِنْكَ- فَكَشَفَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عَنْ سُرَّتِهِ فَقَبَّلَهَا ابْنُ عُمَرَ ثَلَاثاً وَ بَكَى- وَ قَالَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي وَجْهِكَ هَذَا- فَسَارَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا نَزَلُوا ثَعْلَبِيَّةَ- وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ - قَالَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ- وَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا- هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ- وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ - ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الْعُذَيْبَ فَقَالَ فِيهَا قَائِلَةَ الظَّهِيرَةِ- ثُمَّ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً فَقَالَ لَهُ- ابْنُهُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَهْ فَقَالَ- يَا بُنَيَّ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا تَكْذِبُ الرُّؤْيَا فِيهَا- وَ إِنَّهُ عَرَضَ لِي فِي مَنَامٍ عَارِضٌ- فَقَالَ تُسْرِعُونَ السَّيْرَ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ - فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا هَرِمٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ النَّبِيِّ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا هَرِمٍ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ- وَ طَلَبُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنِي ثُمَّ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا- وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ- قَالَ وَ بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ الْخَبَرُ- وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام قَدْ نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ- فَأَسْرَى إِلَيْهِ حُرَّ بْنَ يَزِيدَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ قَالَ الْحُرُّ- فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي مُتَوَجِّهاً- نَحْوَ الْحُسَيْنِ عليه السلام نُودِيتُ ثَلَاثاً يَا حُرُّ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ- فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَقُلْتُ ثَكِلَتِ الْحُرَّ أُمُّهُ- يَخْرُجُ إِلَى قِتَالِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ- فَرَهِقَهُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام ابْنَهُ فَأَذَّنَ- وَ أَقَامَ وَ قَامَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَصَلَّى بِالْفَرِيقَيْنِ- فَلَمَّا سَلَّمَ وَثَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ أَنَا الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ يَا حُرُّ أَ عَلَيْنَا أَمْ لَنَا- فَقَالَ الْحُرُّ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ بُعِثْتُ لِقِتَالِكَ- وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُحْشَرَ مِنْ قَبْرِي- وَ نَاصِيَتِي مَشْدُودَةٌ إِلَيَّ وَ يَدَيَّ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِي- وَ أُكَبَّ عَلَى حُرِّ وَجْهِي فِي النَّارِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ- ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى* * * -إِذَا مَا نَوَى حَقّاً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً- وَ وَاسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ* * * -وَ فَارَقَ مَثْبُوراً وَ خَالَفَ مُجْرِماً - فَإِنْ مِتُّ لَمْ أَنْدَمْ وَ إِنْ عِشْتُ لَمْ أُلَمْ* * * -كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَمُوتَ وَ تُرْغَمَا ثُمَّ سَارَ الْحُسَيْنُ حَتَّى نَزَلَ الْقُطْقُطَانَةَ - فَنَظَرَ إِلَى فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا الْفُسْطَاطُ- فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْحَنَفِيِّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّكَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آخِذُكَ بِمَا أَنْتَ صَانِعٌ- إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي سَاعَتِكَ هَذِهِ فَتَنْصُرَنِي- وَ يَكُونُ جَدِّي شَفِيعَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُكَ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بَيْنَ يَدَيْكَ- وَ لَكِنْ هَذَا فَرَسِي خُذْهُ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ- وَ أَنَا أَرُومُ شَيْئاً إِلَّا بَلَغْتُهُ وَ لَا أَرَادَنِي أَحَدٌ إِلَّا نَجَوْتُ عَلَيْهِ- فَدُونَكَ فَخُذْهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام بِوَجْهِهِ- ثُمَّ قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لَا فِي فَرَسِكَ- وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً وَ لَكِنْ فِرَّ- فَلَا لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ لَمْ يُجِبْنَا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ أَيُّ مَوْضِعٍ هَذَا- فَقِيلَ هَذَا كَرْبَلَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عليه السلام هَذَا وَ اللَّهِ يَوْمُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- وَ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُهَرَاقُ فِيهِ دِمَاؤُنَا- وَ يُبَاحُ فِيهِ حَرِيمُنَا- فَأَقْبَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِعَسْكَرِهِ حَتَّى عَسْكَرَ بِالنُّخَيْلَةِ- وَ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ- عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَائِدُهُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- يَتْبَعُهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ أَيْضاً فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوهُ- فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ- أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ يُسَامِرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ يُحَدِّثُهُ وَ يَكْرَهُ قِتَالَهُ- فَوَجَّهُ إِلَيْهِ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا- فَلَا تُمْهِلَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ خُذْ بِكَظَمِهِ وَ حُلْ بَيْنَ الْمَاءِ وَ بَيْنَهُ- كَمَا حِيلَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ بَيْنَ الْمَاءِ يَوْمَ الدَّارِ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ- فَنَادَى إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَا حُسَيْناً وَ أَصْحَابَهُ يَوْمَهُمُ وَ لَيْلَتَهُمْ- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَ لَا أَزْكَى- وَ لَا أَطْهَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا أَصْحَاباً هُمْ خَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِي- وَ قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي- لَيْسَتْ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ بَيْعَةٌ وَ لَا لِي عَلَيْكُمْ ذِمَّةٌ- وَ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا - وَ تَفَرَّقُوا فِي سَوَادِهِ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونِّي- وَ لَوْ ظَفِرُوا بِي لَذَهَلُوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي- فَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا ذَا يَقُولُ لَنَا النَّاسُ إِنْ نَحْنُ خَذَلْنَا شَيْخَنَا- وَ كَبِيرَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ ابْنَ سَيِّدِ الْأَعْمَامِ- وَ ابْنَ نَبِيِّنَا سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُ بِسَيْفٍ- وَ لَمْ نُقَاتِلْ مَعَهُ بِرُمْحٍ لَا وَ اللَّهِ أَوْ نَرِدَ مَوْرِدَكَ- وَ نَجْعَلَ أَنْفُسَنَا دُونَ نَفْسِكَ وَ دِمَاءَنَا دُونَ دَمِكَ- فَإِذَا نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْنَا مَا عَلَيْنَا- وَ خَرَجْنَا مِمَّا لَزِمَنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَدِدْتُ- أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ- ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ فِيكَ وَ فِي الَّذِينَ مَعَكَ مِائَةَ قَتْلَةٍ- وَ إِنَّ اللَّهَ دَفَعَ بِي عَنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- فَقَالَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ جُزِيتُمْ خَيْراً- ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام أَمَرَ بِحَفِيرَةٍ- فَحُفِرَتْ حَوْلَ عَسْكَرِهِ شِبْهَ الْخَنْدَقِ- وَ أَمَرَ فَحُشِيَتْ حَطَباً- وَ أَرْسَلَ عَلِيّاً ابْنَهُ عليه السلام فِي ثَلَاثِينَ فَارِساً- وَ عِشْرِينَ رَاجِلًا لِيَسْتَقُوا الْمَاءَ- وَ هُمْ عَلَى وَجَلٍ شَدِيدٍ وَ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ- يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ* * * -كَمْ لَكَ فِي الْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ- مِنْ طَالِبٍ وَ صَاحِبٍ قَتِيلٍ* * * -وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ- وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ* * * -وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِي - ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ- قُومُوا فَاشْرَبُوا مِنَ الْمَاءِ يَكُنْ آخِرَ زَادِكُمْ- وَ تَوَضَّئُوا وَ اغْتَسِلُوا وَ اغْسِلُوا ثِيَابَكُمْ لِتَكُونَ أَكْفَانَكُمْ- ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ وَ عَبَّأَهُمْ تَعْبِئَةَ الْحَرْبِ- وَ أَمَرَ بِحَفِيرَتِهِ الَّتِي حَوْلَ عَسْكَرِهِ فَأُضْرِمَتْ بِالنَّارِ- لِيُقَاتِلَ الْقَوْمَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ- وَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ- ابْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ الْمُزَنِيُّ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّارِ تَتَّقِدُ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ نَادَى- يَا حُسَيْنُ وَ أَصْحَابَ حُسَيْنٍ أَبْشِرُوا بِالنَّارِ- فَقَدْ تَعَجَّلْتُمُوهَا فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مَنِ الرَّجُلُ فَقِيلَ ابْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ الْمُزَنِيُّ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام اللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَابَ النَّارِ فِي الدُّنْيَا- فَنَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ وَ أَلْقَاهُ فِي تِلْكَ النَّارِ فَاحْتَرَقَ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ رَجُلٌ آخَرُ- يُقَالُ لَهُ تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيُّ فَنَادَى- يَا حُسَيْنُ وَ يَا أَصْحَابَ حُسَيْنٍ- أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى مَاءِ الْفُرَاتِ يَلُوحُ كَأَنَّهُ بُطُونُ الْحَيَّاتِ - وَ اللَّهِ لَا ذُقْتُمْ مِنْهُ قَطْرَةً حَتَّى تَذُوقُوا الْمَوْتَ جَزَعاً- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مَنِ الرَّجُلُ- فَقِيلَ تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- هَذَا وَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- اللَّهُمَّ اقْتُلْ هَذَا عَطَشاً فِي هَذَا الْيَوْمِ- قَالَ فَخَنَقَهُ الْعَطَشُ حَتَّى سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ- فَوَطِئَتْهُ الْخَيْلُ بِسَنَابِكِهَا فَمَاتَ- ثُمَّ أَقْبَلَ آخَرُ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يُقَالُ لَهُ- مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ يَا حُسَيْنَ بْنَ فَاطِمَةَ- أَيَّةُ حُرْمَةٍ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَتْ لِغَيْرِكَ- فَتَلَا الْحُسَيْنُ هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ- وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً الْآيَةَ - ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ- وَ إِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مَنِ الرَّجُلُ- فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ- فَرَفَعَ الْحُسَيْنُ عليه السلام رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَرِ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ ذُلًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ- لَا تُعِزُّهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً- فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَخَرَجَ مِنَ الْعَسْكَرِ يَتَبَرَّزُ- فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَقْرَباً فَلَدَغَتْهُ فَمَاتَ بَادِيَ الْعَوْرَةِ- فَبَلَغَ الْعَطَشُ مِنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَصْحَابِهِ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَالُ لَهُ- يَزِيدُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ- هُوَ خَالُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَأْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَأُكَلِّمُهُمْ- فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ- يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً- بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً - وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً - وَ هَذَا مَاءُ الْفُرَاتِ تَقَعُ فِيهِ خَنَازِيرُ السَّوَادِ وَ كِلَابُهَا- وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِهِ فَقَالُوا- يَا يَزِيدُ فَقَدْ أَكْثَرْتَ الْكَلَامَ فَاكْفُفْ- فَوَ اللَّهِ لَيَعْطَشَنَّ الْحُسَيْنُ كَمَا عَطَشَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام اقْعُدْ يَا يَزِيدُ ثُمَّ وَثَبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مُتَوَكِّئاً عَلَى سَيْفِهِ- فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَقَالَ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا نَعَمْ- أَنْتَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سِبْطُهُ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدَّتِي خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- أَوَّلُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِسْلَاماً قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ عَمُّ أَبِي- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَعْفَرَ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ عَمِّي- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا مُتَقَلِّدُهُ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ عِمَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا لَابِسُهَا- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ أَعْلَمَهُمْ- عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي- وَ أَبِي الذَّائِدُ عَنِ الْحَوْضِ غَداً يَذُودُ عَنْهُ رِجَالًا- كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الصَّادِرُ عَنِ الْمَاءِ- وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ فِي يَدَيْ جَدِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ- وَ نَحْنُ غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى تَذُوقَ الْمَوْتَ عَطَشاً- فَأَخَذَ الْحُسَيْنُ عليه السلام بِطَرَفِ لِحْيَتِهِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ حِينَ قَالُوا- عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى النَّصَارَى حِينَ قَالُوا- الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْمَجُوسِ- حِينَ عَبَدُوا النَّارَ مِنْ دُونِ اللَّهِ- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ- الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلِي ابْنِ نَبِيِّهِمْ - قَالَ فَضَرَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَرَسَهُ- وَ جَازَ عَسْكَرَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أُنِيبُ فَتُبْ عَلَيَّ- فَقَدْ أَرْعَبْتُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْلَادَ نَبِيِّكَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- ائْذَنْ لِي فَأُقَاتِلَ عَنْكَ فَأَذِنَ لَهُ فَبَرَزَ وَ هُوَ يَقُولُ- أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ* * * -عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ- فَأَتَاهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ دَمُهُ يَشْخُبُ- فَقَالَ بَخْ بَخْ يَا حُرُّ- أَنْتَ حُرٌّ كَمَا سُمِّيتَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- ثُمَّ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ- لَنِعْمَ الْحُرُّ حُرُّ بَنِي رِيَاحٍ* * * -وَ نِعْمَ الْحُرُّ مُخْتَلَفَ الرِّمَاحِ - وَ نِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَيْناً* * * -فَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- وَ هُوَ يَقُولُ مُخَاطِباً لِلْحُسَيْنِ عليه السلام الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبِيَّا* * * -وَ حَسَناً وَ الْمُرْتَضَى عَلِيّاً - فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ صُرِعَ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا زُهَيْرٌ وَ أَنَا ابْنُ الْقَيْنِ* * * -أَذُبُّكُمْ بِالسَّيْفِ عَنْ حُسَيْنٍ - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا حَبِيبٌ وَ أَبِي مُطَهَّرٌ * * * -لَنَحْنُ أَزْكَى مِنْكُمُ وَ أَطْهَرُ- نَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ حِينَ يُذْكَرُ فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَحَداً وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُرْوَةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- قَدْ عَلِمَتْ حَقّاً بَنُو غِفَارٍ* * * -أَنِّي أَذُبُّ فِي طِلَابِ الثَّارِ- بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْخَطَّارِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رحمه الله - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ بُدَيْرُ بْنُ حَفِيرٍ الْهَمْدَانِيُّ- وَ كَانَ أَقْرَأَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا بُدَيْرٌ وَ أَبِي حَفِيرٌ* * * -لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْكَاهِلِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- قَدْ عَلِمَتْ كَاهِلُهَا وَ دُودَانُ* * * -وَ الْخِنْدِفِيُّونَ وَ قَيْسُ عَيْلَانَ- بِأَنَّ قَوْمِي قُصَمُ الْأَقْرَانِ * * * -يَا قَوْمِ كُونُوا كَأُسُودِ الْجَانِ- آلُ عَلِيٍّ شِيعَةُ الرَّحْمَنِ* * * -وَ آلُ حَرْبٍ شِيعَةُ الشَّيْطَانِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زِيَادُ بْنُ مُهَاصِرٍ الْكِنْدِيُّ- فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- أَنَا زِيَادٌ وَ أَبِي مُهَاصِرٌ* * * -أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ الْعَرِينِ الْخَادِرِ- يَا رَبِّ إِنِّي لِلْحُسَيْنِ نَاصِرٌ* * * -وَ لِابْنِ سَعْدٍ تَارِكٌ مُهَاجِرٌ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةً ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ- وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الْحُسَيْنِ هُوَ وَ أُمُّهُ- فَاتَّبَعُوهُ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَكِبَ فَرَساً- وَ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ عُودَ الْفُسْطَاطِ- فَقَاتَلَ وَ قَتَلَ مِنَ الْقَوْمِ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ اسْتُوسِرَ- فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ رُمِيَ بِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَخَذَتْ أُمُّهُ سَيْفَهُ وَ بَرَزَتْ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ يَا أُمَّ وَهْبٍ اجْلِسِي فَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ الْجِهَادَ عَنِ النِّسَاءِ- إِنَّكِ وَ ابْنَكِ مَعَ جَدِّي مُحَمَّدٍ ص فِي الْجَنَّةِ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ هِلَالُ بْنُ حَجَّاجٍ وَ هُوَ يَقُولُ- أَرْمِي بِهَا مُعْلَمَةً أَفْوَاقُهَا * * * -وَ النَّفْسُ لَا يَنْفَعُهَا إِشْفَاقُهَا - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- أَقْسَمْتُ لَا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّاً* * * -وَ قَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ شَيْئاً مُرّاً- أَكْرَهُ أَنْ أُدْعَى جَبَاناً فَرّاً* * * -إِنَّ الْجَبَانَ مَنْ عَصَى وَ فَرَّا - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمَّا بَرَزَ إِلَيْهِمْ دَمَعَتْ عَيْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ اللَّهُمَّ كُنْ أَنْتَ الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمُ ابْنُ رَسُولِكَ- وَ أَشْبَهُ النَّاسِ وَجْهاً وَ سَمْتاً بِهِ- فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ* * * -نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ أَحْمِي عَنْ أَبِي - فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ- يَا أَبَهْ الْعَطَشُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام صَبْراً يَا بُنَيَّ يَسْقِيكَ جَدُّكَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى- فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا- ثُمَّ قُتِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ- لَا تَجْزَعِي نَفْسِي فَكُلٌّ فَانٍ* * * -الْيَوْمَ تَلْقَيْنَ ذُرَى الْجِنَانِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ رُمِيَ عَنْ فَرَسِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ نَظَرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ لَا يَرَى أَحَداً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا يُصْنَعُ بِوَلَدِ نَبِيِّكَ- وَ حَالَ بَنُو كِلَابٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ- وَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ وَ خَرَّ عَنْ فَرَسِهِ- فَأَخَذَ السَّهْمَ فَرَمَى بِهِ فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ بِكَفِّهِ فَلَمَّا امْتَلَأَتْ لَطَخَ بِهَا رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَقُولُ- أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مَظْلُومٌ مُتَلَطِّخٌ بِدَمِي- ثُمَّ خَرَّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْسَرِ صَرِيعاً- وَ أَقْبَلَ عَدُوُّ اللَّهِ سِنَانٌ الْإِيَادِيُّ- وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ الْعَامِرِيُّ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَنْتَظِرُونَ- أَرِيحُوا الرَّجُلَ فَنَزَلَ سِنَانُ بْنُ الْأَنَسِ الْإِيَادِيُّ- وَ أَخَذَ بِلِحْيَةِ الْحُسَيْنِ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي حَلْقِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْتَزُّ رَأْسَكَ- وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً- وَ أَقْبَلَ فَرَسُ الْحُسَيْنِ حَتَّى لَطَخَ عُرْفَهُ وَ نَاصِيَتَهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ- وَ جَعَلَ يَرْكُضُ وَ يَصْهِلُ فَسَمِعَتْ بَنَاتُ النَّبِيِّ صَهِيلَهُ- فَخَرَجْنَ فَإِذَا الْفَرَسُ بِلَا رَاكِبٍ- فَعَرَفْنَ أَنَّ حُسَيْناً قَدْ قُتِلَ- وَ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَاضِعاً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَنْدُبُ وَ تَقُولُ- وَا مُحَمَّدَاهْ هَذَا الْحُسَيْنُ بِالْعَرَاءِ- قَدْ سُلِبَ الْعِمَامَةَ وَ الرِّدَاءَ وَ أَقْبَلَ سِنَانٌ- حَتَّى أَدْخَلَ رَأْسَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ يَقُولُ - امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً* * * -أَنَا قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا- قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً* * * -وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَباً - فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَيْحَكَ- فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً لِمَ قَتَلْتَهُ إِذاً- فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ- وَ أَرْسَلَ ابْنُ زِيَادٍ قَاصِداً إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَ رِجَالَكُمُ- فَكَيْفَ تَرَوْنَ مَا فُعِلَ بِكُمْ فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ- لَئِنْ قَرَّتْ عَيْنُكَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- فَطَالَمَا قَرَّتْ عَيْنُ جَدِّهِ ص بِهِ- وَ كَانَ يُقَبِّلُهُ وَ يَلْثِمُ شَفَتَيْهِ وَ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِهِ- يَا ابْنَ زِيَادٍ أَعِدَّ لِجَدِّهِ جَوَاباً فَإِنَّهُ خَصْمُكَ غَداً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٣١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيِّ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَاضِي بَلْخٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي مُرَيْسَةُ بِنْتُ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّةُ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي بَهْجَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ خَالِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ وَ كَانَ رَضِيعاً لِبَعْضِ وُلْدِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي عَنْ مَقْتَلِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ- يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ ذَلَّلْتُ لَكَ الرِّقَابَ الصِّعَابَ- وَ وَطَدْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ جَعَلْتُ الْمُلْكَ وَ مَا فِيهِ لَكَ طُعْمَةً- وَ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يُخَالِفُونَ عَلَيْكَ بِجَهْدِهِمْ- وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ - فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَهُوَ مَعَكَ فَالْزَمْهُ وَ لَا تَدَعْهُ- وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَطِّعْهُ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِ إِرْباً إِرْباً- فَإِنَّهُ يَجْثُو لَكَ كَمَا يَجْثُو الْأَسَدُ لِفَرِيسَتِهِ- وَ يُؤَارِبُكَ مُؤَارَبَةَ الثَّعْلَبِ لِلْكَلْبِ - وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَقَدْ عَرَفْتَ حَظَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُ لَا مَحَالَةَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِمْ- ثُمَّ يَخْذُلُونَهُ وَ يُضَيِّعُونَهُ- فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهِ فَاعْرِفْ حَقَّهُ وَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لَا تُؤَاخِذْهُ بِفِعْلِهِ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا بِهِ خِلْطَةً وَ رَحِماً - وَ إِيَّاكَ أَنْ تَنَالَهُ بِسُوءٍ أَوْ يَرَى مِنْكَ مَكْرُوهاً- قَالَ فَلَمَّا هَلَكَ مُعَاوِيَةُ- وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ- بَعَثَ عَامِلَهُ عَلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَمُّهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- وَ كَانَ عَامِلَ مُعَاوِيَةَ فَأَقَامَهُ عُتْبَةُ مِنْ مَكَانِهِ- وَ جَلَسَ فِيهِ لِيُنْفِذَ فِيهِ أَمْرَ يَزِيدَ فَهَرَبَ مَرْوَانُ- فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَ بَعَثَ عُتْبَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ أَنْ تُبَايِعَ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَا عُتْبَةُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتِ الْكَرَامَةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ- وَ أَعْلَامُ الْحَقِّ الَّذِينَ أَوْدَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلُوبَنَا- وَ أَنْطَقَ بِهِ أَلْسِنَتَنَا فَنَطَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّ الْخِلَافَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ- وَ كَيْفَ أُبَايِعُ أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ هَذَا- فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ ذَلِكَ دَعَا الْكَاتِبَ وَ كَتَبَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَيْسَ يَرَى لَكَ خِلَافَةً وَ لَا بَيْعَةً- فَرَأْيُكَ فِي أَمْرِهِ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- كَتَبَ الْجَوَابَ إِلَى عُتْبَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَعَجِّلْ عَلَيَّ بِجَوَابِهِ- وَ بَيِّنْ لِي فِي كِتَابِكَ كُلَّ مَنْ فِي طَاعَتِي أَوْ خَرَجَ عَنْهَا- وَ لْيَكُنْ مَعَ الْجَوَابِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَهَمَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ- فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ- رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص لِيُوَدِّعَ الْقَبْرَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْقَبْرِ- سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنَ الْقَبْرِ فَعَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ- فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَاحَ لِيُوَدِّعَ الْقَبْرَ- فَقَامَ يُصَلِّي فَأَطَالَ فَنَعَسَ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَجَاءَهُ النَّبِيُّ وَ هُوَ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنَ- وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ يَقُولُ- بِأَبِي أَنْتَ كَأَنِّي أَرَاكَ مُرَمَّلًا بِدَمِكَ بَيْنَ عِصَابَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- يَرْجُونَ شَفَاعَتِي مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ- يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ- وَ هُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَيْكَ- وَ إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ لَا تَنَالُهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ- فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً- فَأَتَى أَهْلَ بَيْتِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالرُّؤْيَا- وَ وَدَّعَهُمْ وَ حَمَلَ أَخَوَاتِهِ عَلَى الْمَحَامِلِ- وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَ أَخِيهِ الْقَاسِمَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ سَارَ فِي أَحَدٍ وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرُ- وَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِخُرُوجِهِ فَقَدَّمَ رَاحِلَتَهُ- وَ خَرَجَ خَلْفَهُ مُسْرِعاً فَأَدْرَكَهُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ- فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْعِرَاقَ- قَالَ مَهْلًا ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ- فَلَمَّا رَأَى ابْنُ عُمَرَ إِبَاءَهُ قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- اكْشِفْ لِي عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقَبِّلُهُ مِنْكَ- فَكَشَفَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عَنْ سُرَّتِهِ فَقَبَّلَهَا ابْنُ عُمَرَ ثَلَاثاً وَ بَكَى- وَ قَالَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي وَجْهِكَ هَذَا- فَسَارَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا نَزَلُوا ثَعْلَبِيَّةَ- وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ - قَالَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ- وَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا- هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ- وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ - ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الْعُذَيْبَ فَقَالَ فِيهَا قَائِلَةَ الظَّهِيرَةِ- ثُمَّ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً فَقَالَ لَهُ- ابْنُهُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَهْ فَقَالَ- يَا بُنَيَّ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا تَكْذِبُ الرُّؤْيَا فِيهَا- وَ إِنَّهُ عَرَضَ لِي فِي مَنَامٍ عَارِضٌ- فَقَالَ تُسْرِعُونَ السَّيْرَ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ - فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا هَرِمٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ النَّبِيِّ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا هَرِمٍ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ- وَ طَلَبُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنِي ثُمَّ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا- وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ- قَالَ وَ بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ الْخَبَرُ- وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام قَدْ نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ- فَأَسْرَى إِلَيْهِ حُرَّ بْنَ يَزِيدَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ قَالَ الْحُرُّ- فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي مُتَوَجِّهاً- نَحْوَ الْحُسَيْنِ عليه السلام نُودِيتُ ثَلَاثاً يَا حُرُّ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ- فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَقُلْتُ ثَكِلَتِ الْحُرَّ أُمُّهُ- يَخْرُجُ إِلَى قِتَالِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ- فَرَهِقَهُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام ابْنَهُ فَأَذَّنَ- وَ أَقَامَ وَ قَامَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَصَلَّى بِالْفَرِيقَيْنِ- فَلَمَّا سَلَّمَ وَثَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ أَنَا الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ يَا حُرُّ أَ عَلَيْنَا أَمْ لَنَا- فَقَالَ الْحُرُّ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ بُعِثْتُ لِقِتَالِكَ- وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُحْشَرَ مِنْ قَبْرِي- وَ نَاصِيَتِي مَشْدُودَةٌ إِلَيَّ وَ يَدَيَّ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِي- وَ أُكَبَّ عَلَى حُرِّ وَجْهِي فِي النَّارِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ- ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى* * * -إِذَا مَا نَوَى حَقّاً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً- وَ وَاسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ* * * -وَ فَارَقَ مَثْبُوراً وَ خَالَفَ مُجْرِماً - فَإِنْ مِتُّ لَمْ أَنْدَمْ وَ إِنْ عِشْتُ لَمْ أُلَمْ* * * -كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَمُوتَ وَ تُرْغَمَا ثُمَّ سَارَ الْحُسَيْنُ حَتَّى نَزَلَ الْقُطْقُطَانَةَ - فَنَظَرَ إِلَى فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا الْفُسْطَاطُ- فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْحَنَفِيِّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّكَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آخِذُكَ بِمَا أَنْتَ صَانِعٌ- إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي سَاعَتِكَ هَذِهِ فَتَنْصُرَنِي- وَ يَكُونُ جَدِّي شَفِيعَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُكَ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بَيْنَ يَدَيْكَ- وَ لَكِنْ هَذَا فَرَسِي خُذْهُ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ- وَ أَنَا أَرُومُ شَيْئاً إِلَّا بَلَغْتُهُ وَ لَا أَرَادَنِي أَحَدٌ إِلَّا نَجَوْتُ عَلَيْهِ- فَدُونَكَ فَخُذْهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام بِوَجْهِهِ- ثُمَّ قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لَا فِي فَرَسِكَ- وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً وَ لَكِنْ فِرَّ- فَلَا لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ لَمْ يُجِبْنَا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ أَيُّ مَوْضِعٍ هَذَا- فَقِيلَ هَذَا كَرْبَلَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عليه السلام هَذَا وَ اللَّهِ يَوْمُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- وَ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُهَرَاقُ فِيهِ دِمَاؤُنَا- وَ يُبَاحُ فِيهِ حَرِيمُنَا- فَأَقْبَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِعَسْكَرِهِ حَتَّى عَسْكَرَ بِالنُّخَيْلَةِ- وَ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ- عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَائِدُهُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- يَتْبَعُهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ أَيْضاً فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوهُ- فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ- أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ يُسَامِرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ يُحَدِّثُهُ وَ يَكْرَهُ قِتَالَهُ- فَوَجَّهُ إِلَيْهِ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا- فَلَا تُمْهِلَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ خُذْ بِكَظَمِهِ وَ حُلْ بَيْنَ الْمَاءِ وَ بَيْنَهُ- كَمَا حِيلَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ بَيْنَ الْمَاءِ يَوْمَ الدَّارِ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ- فَنَادَى إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَا حُسَيْناً وَ أَصْحَابَهُ يَوْمَهُمُ وَ لَيْلَتَهُمْ- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَ لَا أَزْكَى- وَ لَا أَطْهَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا أَصْحَاباً هُمْ خَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِي- وَ قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي- لَيْسَتْ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ بَيْعَةٌ وَ لَا لِي عَلَيْكُمْ ذِمَّةٌ- وَ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا - وَ تَفَرَّقُوا فِي سَوَادِهِ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونِّي- وَ لَوْ ظَفِرُوا بِي لَذَهَلُوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي- فَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا ذَا يَقُولُ لَنَا النَّاسُ إِنْ نَحْنُ خَذَلْنَا شَيْخَنَا- وَ كَبِيرَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ ابْنَ سَيِّدِ الْأَعْمَامِ- وَ ابْنَ نَبِيِّنَا سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُ بِسَيْفٍ- وَ لَمْ نُقَاتِلْ مَعَهُ بِرُمْحٍ لَا وَ اللَّهِ أَوْ نَرِدَ مَوْرِدَكَ- وَ نَجْعَلَ أَنْفُسَنَا دُونَ نَفْسِكَ وَ دِمَاءَنَا دُونَ دَمِكَ- فَإِذَا نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْنَا مَا عَلَيْنَا- وَ خَرَجْنَا مِمَّا لَزِمَنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَدِدْتُ- أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ- ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ فِيكَ وَ فِي الَّذِينَ مَعَكَ مِائَةَ قَتْلَةٍ- وَ إِنَّ اللَّهَ دَفَعَ بِي عَنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- فَقَالَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ جُزِيتُمْ خَيْراً- ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام أَمَرَ بِحَفِيرَةٍ- فَحُفِرَتْ حَوْلَ عَسْكَرِهِ شِبْهَ الْخَنْدَقِ- وَ أَمَرَ فَحُشِيَتْ حَطَباً- وَ أَرْسَلَ عَلِيّاً ابْنَهُ عليه السلام فِي ثَلَاثِينَ فَارِساً- وَ عِشْرِينَ رَاجِلًا لِيَسْتَقُوا الْمَاءَ- وَ هُمْ عَلَى وَجَلٍ شَدِيدٍ وَ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ- يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ* * * -كَمْ لَكَ فِي الْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ- مِنْ طَالِبٍ وَ صَاحِبٍ قَتِيلٍ* * * -وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ- وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ* * * -وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِي - ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ- قُومُوا فَاشْرَبُوا مِنَ الْمَاءِ يَكُنْ آخِرَ زَادِكُمْ- وَ تَوَضَّئُوا وَ اغْتَسِلُوا وَ اغْسِلُوا ثِيَابَكُمْ لِتَكُونَ أَكْفَانَكُمْ- ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ وَ عَبَّأَهُمْ تَعْبِئَةَ الْحَرْبِ- وَ أَمَرَ بِحَفِيرَتِهِ الَّتِي حَوْلَ عَسْكَرِهِ فَأُضْرِمَتْ بِالنَّارِ- لِيُقَاتِلَ الْقَوْمَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ- وَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ- ابْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ الْمُزَنِيُّ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّارِ تَتَّقِدُ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ نَادَى- يَا حُسَيْنُ وَ أَصْحَابَ حُسَيْنٍ أَبْشِرُوا بِالنَّارِ- فَقَدْ تَعَجَّلْتُمُوهَا فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مَنِ الرَّجُلُ فَقِيلَ ابْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ الْمُزَنِيُّ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام اللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَابَ النَّارِ فِي الدُّنْيَا- فَنَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ وَ أَلْقَاهُ فِي تِلْكَ النَّارِ فَاحْتَرَقَ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ رَجُلٌ آخَرُ- يُقَالُ لَهُ تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيُّ فَنَادَى- يَا حُسَيْنُ وَ يَا أَصْحَابَ حُسَيْنٍ- أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى مَاءِ الْفُرَاتِ يَلُوحُ كَأَنَّهُ بُطُونُ الْحَيَّاتِ - وَ اللَّهِ لَا ذُقْتُمْ مِنْهُ قَطْرَةً حَتَّى تَذُوقُوا الْمَوْتَ جَزَعاً- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مَنِ الرَّجُلُ- فَقِيلَ تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- هَذَا وَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- اللَّهُمَّ اقْتُلْ هَذَا عَطَشاً فِي هَذَا الْيَوْمِ- قَالَ فَخَنَقَهُ الْعَطَشُ حَتَّى سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ- فَوَطِئَتْهُ الْخَيْلُ بِسَنَابِكِهَا فَمَاتَ- ثُمَّ أَقْبَلَ آخَرُ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يُقَالُ لَهُ- مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ يَا حُسَيْنَ بْنَ فَاطِمَةَ- أَيَّةُ حُرْمَةٍ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَتْ لِغَيْرِكَ- فَتَلَا الْحُسَيْنُ هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ- وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً الْآيَةَ - ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ- وَ إِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مَنِ الرَّجُلُ- فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ- فَرَفَعَ الْحُسَيْنُ عليه السلام رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَرِ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ ذُلًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ- لَا تُعِزُّهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً- فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَخَرَجَ مِنَ الْعَسْكَرِ يَتَبَرَّزُ- فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَقْرَباً فَلَدَغَتْهُ فَمَاتَ بَادِيَ الْعَوْرَةِ- فَبَلَغَ الْعَطَشُ مِنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَصْحَابِهِ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَالُ لَهُ- يَزِيدُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ- هُوَ خَالُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَأْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَأُكَلِّمُهُمْ- فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ- يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً- بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً - وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً - وَ هَذَا مَاءُ الْفُرَاتِ تَقَعُ فِيهِ خَنَازِيرُ السَّوَادِ وَ كِلَابُهَا- وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِهِ فَقَالُوا- يَا يَزِيدُ فَقَدْ أَكْثَرْتَ الْكَلَامَ فَاكْفُفْ- فَوَ اللَّهِ لَيَعْطَشَنَّ الْحُسَيْنُ كَمَا عَطَشَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام اقْعُدْ يَا يَزِيدُ ثُمَّ وَثَبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مُتَوَكِّئاً عَلَى سَيْفِهِ- فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَقَالَ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا نَعَمْ- أَنْتَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سِبْطُهُ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدَّتِي خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- أَوَّلُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِسْلَاماً قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ عَمُّ أَبِي- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَعْفَرَ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ عَمِّي- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا مُتَقَلِّدُهُ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ عِمَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا لَابِسُهَا- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ أَعْلَمَهُمْ- عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي- وَ أَبِي الذَّائِدُ عَنِ الْحَوْضِ غَداً يَذُودُ عَنْهُ رِجَالًا- كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الصَّادِرُ عَنِ الْمَاءِ- وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ فِي يَدَيْ جَدِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ- وَ نَحْنُ غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى تَذُوقَ الْمَوْتَ عَطَشاً- فَأَخَذَ الْحُسَيْنُ عليه السلام بِطَرَفِ لِحْيَتِهِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ حِينَ قَالُوا- عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى النَّصَارَى حِينَ قَالُوا- الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْمَجُوسِ- حِينَ عَبَدُوا النَّارَ مِنْ دُونِ اللَّهِ- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ- الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلِي ابْنِ نَبِيِّهِمْ - قَالَ فَضَرَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَرَسَهُ- وَ جَازَ عَسْكَرَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أُنِيبُ فَتُبْ عَلَيَّ- فَقَدْ أَرْعَبْتُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْلَادَ نَبِيِّكَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- ائْذَنْ لِي فَأُقَاتِلَ عَنْكَ فَأَذِنَ لَهُ فَبَرَزَ وَ هُوَ يَقُولُ- أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ* * * -عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ- فَأَتَاهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ دَمُهُ يَشْخُبُ- فَقَالَ بَخْ بَخْ يَا حُرُّ- أَنْتَ حُرٌّ كَمَا سُمِّيتَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- ثُمَّ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ- لَنِعْمَ الْحُرُّ حُرُّ بَنِي رِيَاحٍ* * * -وَ نِعْمَ الْحُرُّ مُخْتَلَفَ الرِّمَاحِ - وَ نِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَيْناً* * * -فَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- وَ هُوَ يَقُولُ مُخَاطِباً لِلْحُسَيْنِ عليه السلام الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبِيَّا* * * -وَ حَسَناً وَ الْمُرْتَضَى عَلِيّاً - فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ صُرِعَ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا زُهَيْرٌ وَ أَنَا ابْنُ الْقَيْنِ* * * -أَذُبُّكُمْ بِالسَّيْفِ عَنْ حُسَيْنٍ - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا حَبِيبٌ وَ أَبِي مُطَهَّرٌ * * * -لَنَحْنُ أَزْكَى مِنْكُمُ وَ أَطْهَرُ- نَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ حِينَ يُذْكَرُ فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَحَداً وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُرْوَةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- قَدْ عَلِمَتْ حَقّاً بَنُو غِفَارٍ* * * -أَنِّي أَذُبُّ فِي طِلَابِ الثَّارِ- بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْخَطَّارِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ (رحمه الله) - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ بُدَيْرُ بْنُ حَفِيرٍ الْهَمْدَانِيُّ- وَ كَانَ أَقْرَأَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا بُدَيْرٌ وَ أَبِي حَفِيرٌ* * * -لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْكَاهِلِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- قَدْ عَلِمَتْ كَاهِلُهَا وَ دُودَانُ* * * -وَ الْخِنْدِفِيُّونَ وَ قَيْسُ عَيْلَانَ- بِأَنَّ قَوْمِي قُصَمُ الْأَقْرَانِ * * * -يَا قَوْمِ كُونُوا كَأُسُودِ الْجَانِ- آلُ عَلِيٍّ شِيعَةُ الرَّحْمَنِ* * * -وَ آلُ حَرْبٍ شِيعَةُ الشَّيْطَانِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زِيَادُ بْنُ مُهَاصِرٍ الْكِنْدِيُّ- فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- أَنَا زِيَادٌ وَ أَبِي مُهَاصِرٌ* * * -أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ الْعَرِينِ الْخَادِرِ- يَا رَبِّ إِنِّي لِلْحُسَيْنِ نَاصِرٌ* * * -وَ لِابْنِ سَعْدٍ تَارِكٌ مُهَاجِرٌ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةً ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ- وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الْحُسَيْنِ هُوَ وَ أُمُّهُ- فَاتَّبَعُوهُ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَكِبَ فَرَساً- وَ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ عُودَ الْفُسْطَاطِ- فَقَاتَلَ وَ قَتَلَ مِنَ الْقَوْمِ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ اسْتُوسِرَ- فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ رُمِيَ بِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَخَذَتْ أُمُّهُ سَيْفَهُ وَ بَرَزَتْ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ يَا أُمَّ وَهْبٍ اجْلِسِي فَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ الْجِهَادَ عَنِ النِّسَاءِ- إِنَّكِ وَ ابْنَكِ مَعَ جَدِّي مُحَمَّدٍ ص فِي الْجَنَّةِ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ هِلَالُ بْنُ حَجَّاجٍ وَ هُوَ يَقُولُ- أَرْمِي بِهَا مُعْلَمَةً أَفْوَاقُهَا * * * -وَ النَّفْسُ لَا يَنْفَعُهَا إِشْفَاقُهَا - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- أَقْسَمْتُ لَا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّاً* * * -وَ قَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ شَيْئاً مُرّاً- أَكْرَهُ أَنْ أُدْعَى جَبَاناً فَرّاً* * * -إِنَّ الْجَبَانَ مَنْ عَصَى وَ فَرَّا - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمَّا بَرَزَ إِلَيْهِمْ دَمَعَتْ عَيْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ اللَّهُمَّ كُنْ أَنْتَ الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمُ ابْنُ رَسُولِكَ- وَ أَشْبَهُ النَّاسِ وَجْهاً وَ سَمْتاً بِهِ- فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ* * * -نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ أَحْمِي عَنْ أَبِي - فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ- يَا أَبَهْ الْعَطَشُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام صَبْراً يَا بُنَيَّ يَسْقِيكَ جَدُّكَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى- فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا- ثُمَّ قُتِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ- لَا تَجْزَعِي نَفْسِي فَكُلٌّ فَانٍ* * * -الْيَوْمَ تَلْقَيْنَ ذُرَى الْجِنَانِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ رُمِيَ عَنْ فَرَسِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ نَظَرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ لَا يَرَى أَحَداً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا يُصْنَعُ بِوَلَدِ نَبِيِّكَ- وَ حَالَ بَنُو كِلَابٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ- وَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ وَ خَرَّ عَنْ فَرَسِهِ- فَأَخَذَ السَّهْمَ فَرَمَى بِهِ فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ بِكَفِّهِ فَلَمَّا امْتَلَأَتْ لَطَخَ بِهَا رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَقُولُ- أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مَظْلُومٌ مُتَلَطِّخٌ بِدَمِي- ثُمَّ خَرَّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْسَرِ صَرِيعاً- وَ أَقْبَلَ عَدُوُّ اللَّهِ سِنَانٌ الْإِيَادِيُّ- وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ الْعَامِرِيُّ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَنْتَظِرُونَ- أَرِيحُوا الرَّجُلَ فَنَزَلَ سِنَانُ بْنُ الْأَنَسِ الْإِيَادِيُّ- وَ أَخَذَ بِلِحْيَةِ الْحُسَيْنِ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي حَلْقِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْتَزُّ رَأْسَكَ- وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً- وَ أَقْبَلَ فَرَسُ الْحُسَيْنِ حَتَّى لَطَخَ عُرْفَهُ وَ نَاصِيَتَهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ- وَ جَعَلَ يَرْكُضُ وَ يَصْهِلُ فَسَمِعَتْ بَنَاتُ النَّبِيِّ صَهِيلَهُ- فَخَرَجْنَ فَإِذَا الْفَرَسُ بِلَا رَاكِبٍ- فَعَرَفْنَ أَنَّ حُسَيْناً قَدْ قُتِلَ- وَ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَاضِعاً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَنْدُبُ وَ تَقُولُ- وَا مُحَمَّدَاهْ هَذَا الْحُسَيْنُ بِالْعَرَاءِ- قَدْ سُلِبَ الْعِمَامَةَ وَ الرِّدَاءَ وَ أَقْبَلَ سِنَانٌ- حَتَّى أَدْخَلَ رَأْسَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ يَقُولُ - امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً* * * -أَنَا قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا- قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً* * * -وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَباً - فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَيْحَكَ- فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً لِمَ قَتَلْتَهُ إِذاً- فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ- وَ أَرْسَلَ ابْنُ زِيَادٍ قَاصِداً إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَ رِجَالَكُمُ- فَكَيْفَ تَرَوْنَ مَا فُعِلَ بِكُمْ فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ- لَئِنْ قَرَّتْ عَيْنُكَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- فَطَالَمَا قَرَّتْ عَيْنُ جَدِّهِ ص بِهِ- وَ كَانَ يُقَبِّلُهُ وَ يَلْثِمُ شَفَتَيْهِ وَ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِهِ- يَا ابْنَ زِيَادٍ أَعِدَّ لِجَدِّهِ جَوَاباً فَإِنَّهُ خَصْمُكَ غَداً. بيان وطدت الشيء أطده وطدا أي أثبته و ثقلته و التوطيد مثله و الإرب بالكسر العضو و جثا كدعا و رمى جثوّا و جثيّا بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه و رمّله بالدم فترمّل و ارتمل أي تلطّخ و الخلاق النصيب و الظهيرة شدّة الحرّ نصف النهار و الإسراء السير بالليل و يقال طلبت فلانا حتى رهقته أي حتى دنوت منه فربما أخذه و ربما لم يأخذه و حر الوجه ما بدا من الوجنة و الثبور الهلاك و الخسران و الواعية الصراخ و الصوت و المسامرة الحديث بالليل و يقال أخذت بكظمه بالتحريك أي بمخرج نفسه. و قال الجزري يقال للرجل إذا أسرى ليله جمعاء أو أحياها بالصلاة أو غيرها من العبادات اتخذ الليل جملا كأنه ركبه و لم ينم فيه انتهى و شرقت الشمس أي طلعت و أشرقت أي أضاءت و الأصيل بعد العصر إلى المغرب و البديل البدل و سنبك الدابة هو طرف حافرها و البراز بالفتح الفضاء الواسع و تبرز الرجل أي خرج إلى البراز للحاجة و الذود الطرد و الدفع. و قال الجوهري المشرفية سيوف قال أبو عبيد نسبت إلى مشارف و هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف يقال سيف مشرفي و القنا بالكسر جمع قناة و هي الرمح و رمح خطار ذو اهتزاز و يقال خطران الرمح ارتفاعه و انخفاضه للطعن و الكاهل أبو قبيلة من أسد و كذا دودان أبو قبيلة منهم و خندف في الأصل لقب ليلى بنت عمران سميت به القبيلة و قيس أبو قبيلة من مضر و هو قيس عيلان و العرين مأوى الأسد الذي يألفه و في بعض النسخ العريز و كأنه من المعارزة بمعنى المعاندة و الخدر الستر و أسد خادر أي داخل الخدر و رجل فر أي فرار و يقال ملك محجب أي محتجب عن الناس.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٣١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمُفَسِّرُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ- فَقَالَ

لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا خَبَرُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ- فَقَالَ الرَّجُلُ خَبَرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنِّي أَصْبَحْتُ وَ عَلَيَّ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ دَيْنٌ- لَا قَضَاءَ عِنْدِي لَهَا وَ لِي عِيَالٌ ثِقَالٌ- لَيْسَ لِي مَا أَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ- قَالَ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بُكَاءً شَدِيداً- فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ وَ هَلْ يُعَدُّ الْبُكَاءُ إِلَّا لِلْمَصَائِبِ وَ الْمِحَنِ الْكِبَارِ- قَالُوا كَذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ فَأَيَّةُ مِحْنَةٍ وَ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ عَلَى حُرٍّ مُؤْمِنٍ- مِنْ أَنْ يَرَى بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ خَلَّةً- فَلَا يُمْكِنَهُ سَدُّهَا وَ يُشَاهِدَهُ عَلَى فَاقَةٍ فَلَا يُطِيقَ رَفْعَهَا- قَالَ فَتَفَرَّقُوا عَنْ مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ وَ هُوَ يَطْعَنُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَجَباً لِهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ مَرَّةً- أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ كُلَّ شَيْءٍ يُطِيعُهُمْ- وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ طَلِبَاتِهِمْ- ثُمَّ يَعْتَرِفُونَ أُخْرَى بِالْعَجْزِ عَنْ إِصْلَاحِ حَالِ خَوَاصِّ إِخْوَانِهِمْ- فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ- فَجَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا- وَ كَانَ ذَلِكَ أَغْلَظَ عَلَيَّ مِنْ مِحْنَتِي- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي فَرَجِكَ- يَا فُلَانَةُ احْمِلِي سَحُورِي وَ فَطُورِي- فَحَمَلَتْ قُرْصَتَيْنِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِلرَّجُلِ- خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا- فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ بِهِمَا وَ يُنِيلُكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا- فَأَخَذَهُمَا الرَّجُلُ وَ دَخَلَ السُّوقَ- لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِمَا- يَتَفَكَّرُ فِي ثِقَلِ دَيْنِهِ وَ سُوءِ حَالِ عِيَالِهِ- وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَيْنَ مَوْقِعُ هَاتَيْنِ مِنْ حَاجَتِكَ- فَمَرَّ بِسَمَّاكٍ قَدْ بَارَتْ عَلَيْهِ سمكة [سَمَكَتُهُ قَدْ أَرَاحَتْ- فَقَالَ لَهُ سَمَكَتُكَ هَذِهِ بَائِرَةٌ عَلَيْكَ- وَ إِحْدَى قُرْصَتَيَّ هَاتَيْنِ بَائِرَةٌ عَلَيَّ- فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي سَمَكَتَكَ الْبَائِرَةَ- وَ تَأْخُذَ قُرْصَتِي هَذِهِ الْبَائِرَةَ فَقَالَ نَعَمْ- فَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ وَ أَخَذَ الْقُرْصَةَ- ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ- فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِلْحَكَ هَذَا الْمَزْهُودَ فِيهِ- بِقُرْصَتِي هَذِهِ الْمَزْهُودِ فِيهَا- قَالَ نَعَمْ فَفَعَلَ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَ الْمِلْحِ- فَقَالَ أُصْلِحُ هَذِهِ بِهَذَا- فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهِ لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ- فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَمَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ- إِذْ قُرِعَ بَابُهُ فَخَرَجَ يَنْظُرُ مَنْ بِالْبَابِ- فَإِذَا صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ صَاحِبُ الْمِلْحِ قَدْ جَاءَا- يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ نَحْنُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِنَا هَذَا الْقُرْصَ- فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا- وَ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا وَ قَدْ تَنَاهَيْتَ فِي سُوءِ الْحَالِ- وَ مَرَنْتَ عَلَى الشَّقَاءِ- قَدْ رَدَدْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْخُبْزَ وَ طَيَّبْنَا لَكَ مَا أَخَذْتَهُ مِنَّا- فَأَخَذَ الْقُرْصَتَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بَعْدَ انْصِرَافِهِمَا عَنْهُ- قُرِعَ بَابُهُ فَإِذَا رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَدَخَلَ- فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَاكَ بِالْفَرَجِ- فَارْدُدْ إِلَيْنَا طَعَامَنَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا- وَ بَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ- قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ وَ حَسُنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مَا أَشَدَّ هَذَا التَّفَاوُتَ- بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَةً- إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا الْغَنَاءَ الْعَظِيمَ- كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ سَدِّ الْفَاقَةِ- مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا الْغَنَاءِ الْعَظِيمِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- وَ يُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ مَكَّةَ- وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ- مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً- وَ ذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام جَهِلُوا وَ اللَّهِ أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ أَوْلِيَائِهِ مَعَهُ- إِنَّ الْمَرَاتِبَ الرَّفِيعَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَ تَرْكِ الِاقْتِرَاحِ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا يُدَبِّرُهُمْ بِهِ- إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ صَبَرُوا عَلَى الْمِحَنِ وَ الْمَكَارِهِ صَبْراً- لَمْ يُسَاوِهِمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ فَجَازَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- بِأَنْ أَوْجَبَ لَهُمْ نُجْحَ جَمِيعِ طَلِبَاتِهِمْ- لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُرِيدُونَ مِنْهُ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ لَهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق الْمُفَسِّرُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ- فَقَالَ

لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا خَبَرُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ- فَقَالَ الرَّجُلُ خَبَرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنِّي أَصْبَحْتُ وَ عَلَيَّ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ دَيْنٌ- لَا قَضَاءَ عِنْدِي لَهَا وَ لِي عِيَالٌ ثِقَالٌ- لَيْسَ لِي مَا أَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ- قَالَ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بُكَاءً شَدِيداً- فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ وَ هَلْ يُعَدُّ الْبُكَاءُ إِلَّا لِلْمَصَائِبِ وَ الْمِحَنِ الْكِبَارِ- قَالُوا كَذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ فَأَيَّةُ مِحْنَةٍ وَ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ عَلَى حُرٍّ مُؤْمِنٍ- مِنْ أَنْ يَرَى بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ خَلَّةً- فَلَا يُمْكِنَهُ سَدُّهَا وَ يُشَاهِدَهُ عَلَى فَاقَةٍ فَلَا يُطِيقَ رَفْعَهَا- قَالَ فَتَفَرَّقُوا عَنْ مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ وَ هُوَ يَطْعَنُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَجَباً لِهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ مَرَّةً- أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ كُلَّ شَيْءٍ يُطِيعُهُمْ- وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ طَلِبَاتِهِمْ- ثُمَّ يَعْتَرِفُونَ أُخْرَى بِالْعَجْزِ عَنْ إِصْلَاحِ حَالِ خَوَاصِّ إِخْوَانِهِمْ- فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ- فَجَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا- وَ كَانَ ذَلِكَ أَغْلَظَ عَلَيَّ مِنْ مِحْنَتِي- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي فَرَجِكَ- يَا فُلَانَةُ احْمِلِي سَحُورِي وَ فَطُورِي- فَحَمَلَتْ قُرْصَتَيْنِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِلرَّجُلِ- خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا- فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ بِهِمَا وَ يُنِيلُكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا- فَأَخَذَهُمَا الرَّجُلُ وَ دَخَلَ السُّوقَ- لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِمَا- يَتَفَكَّرُ فِي ثِقَلِ دَيْنِهِ وَ سُوءِ حَالِ عِيَالِهِ- وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَيْنَ مَوْقِعُ هَاتَيْنِ مِنْ حَاجَتِكَ- فَمَرَّ بِسَمَّاكٍ قَدْ بَارَتْ عَلَيْهِ سمكة [سَمَكَتُهُ قَدْ أَرَاحَتْ- فَقَالَ لَهُ سَمَكَتُكَ هَذِهِ بَائِرَةٌ عَلَيْكَ- وَ إِحْدَى قُرْصَتَيَّ هَاتَيْنِ بَائِرَةٌ عَلَيَّ- فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي سَمَكَتَكَ الْبَائِرَةَ- وَ تَأْخُذَ قُرْصَتِي هَذِهِ الْبَائِرَةَ فَقَالَ نَعَمْ- فَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ وَ أَخَذَ الْقُرْصَةَ- ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ- فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِلْحَكَ هَذَا الْمَزْهُودَ فِيهِ- بِقُرْصَتِي هَذِهِ الْمَزْهُودِ فِيهَا- قَالَ نَعَمْ فَفَعَلَ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَ الْمِلْحِ- فَقَالَ أُصْلِحُ هَذِهِ بِهَذَا- فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهِ لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ- فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَمَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ- إِذْ قُرِعَ بَابُهُ فَخَرَجَ يَنْظُرُ مَنْ بِالْبَابِ- فَإِذَا صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ صَاحِبُ الْمِلْحِ قَدْ جَاءَا- يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ نَحْنُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِنَا هَذَا الْقُرْصَ- فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا- وَ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا وَ قَدْ تَنَاهَيْتَ فِي سُوءِ الْحَالِ- وَ مَرَنْتَ عَلَى الشَّقَاءِ- قَدْ رَدَدْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْخُبْزَ وَ طَيَّبْنَا لَكَ مَا أَخَذْتَهُ مِنَّا- فَأَخَذَ الْقُرْصَتَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بَعْدَ انْصِرَافِهِمَا عَنْهُ- قُرِعَ بَابُهُ فَإِذَا رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَدَخَلَ- فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَاكَ بِالْفَرَجِ- فَارْدُدْ إِلَيْنَا طَعَامَنَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا- وَ بَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ- قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ وَ حَسُنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مَا أَشَدَّ هَذَا التَّفَاوُتَ- بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَةً- إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا الْغَنَاءَ الْعَظِيمَ- كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ سَدِّ الْفَاقَةِ- مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا الْغَنَاءِ الْعَظِيمِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- وَ يُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ مَكَّةَ- وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ- مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً- وَ ذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام جَهِلُوا وَ اللَّهِ أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ أَوْلِيَائِهِ مَعَهُ- إِنَّ الْمَرَاتِبَ الرَّفِيعَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَ تَرْكِ الِاقْتِرَاحِ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا يُدَبِّرُهُمْ بِهِ- إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ صَبَرُوا عَلَى الْمِحَنِ وَ الْمَكَارِهِ صَبْراً- لَمْ يُسَاوِهِمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ فَجَازَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- بِأَنْ أَوْجَبَ لَهُمْ نُجْحَ جَمِيعِ طَلِبَاتِهِمْ- لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُرِيدُونَ مِنْهُ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ لَهُمْ. توضيح يقال للشيء أروح و أراح إذا تغيرت ريحه و مرن على الشيء تعوده و الشقاء المشقة و الشدة. أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ نَمَاءٍ فِي كِتَابِ أَحْوَالِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بُجَيْرٍ عَالِمِ الْأَهْوَازِ وَ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَةِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: حَجَجْتُ فَلَقِيتُ إِمَامِي وَ كُنْتُ يَوْماً عِنْدَهُ- فَمَرَّ بِهِ غُلَامٌ شَابٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ- فَقَامَ فَتَلَقَّاهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ خَاطَبَهُ بِالسِّيَادَةِ- وَ مَضَى الْغُلَامُ وَ عَادَ مُحَمَّدٌ إِلَى مَكَانِهِ- فَقُلْتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَايَ فَقَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ- قُلْتُ لِأَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةُ- تَقُومُ تَتَلَقَّى هَذَا الْغُلَامَ وَ تَقُولُ لَهُ يَا سَيِّدِي- فَقَالَ نَعَمْ هُوَ وَ اللَّهِ إِمَامِي فَقُلْتُ وَ مَنْ هَذَا- قَالَ عَلِيٌّ ابْنُ أَخِيَ الْحُسَيْنِ عليه السلام اعْلَمْ أَنِّي نَازَعْتُهُ الْإِمَامَةَ وَ نَازَعَنِي- فَقَالَ لِي أَ تَرْضَى بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- فَقُلْتُ وَ كَيْفَ نَحْتَكِمُ إِلَى حَجَرٍ جَمَادٍ- فَقَالَ إِنَّ إِمَاماً لَا يُكَلِّمُهُ الْجَمَادُ فَلَيْسَ بِإِمَامٍ- فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ- وَ قُلْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ- فَقَصَدْنَا الْحَجَرَ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَوْدَعَكَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ- لِتَشْهَدَ لَهُمْ بِالْمُوَافَاةِ إِلَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْإِمَامُ مِنَّا- فَنَطَقَ وَ اللَّهِ الْحَجَرُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ- فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ وَ هُوَ إِمَامُكَ- وَ تَحَلْحَلَ حَتَّى ظَنَنْتُهُ يَسْقُطُ- فَأَذْعَنْتُ بِإِمَامَتِهِ وَ دِنْتُ لَهُ بِفَرْضِ طَاعَتِهِ- قَالَ أَبُو بُجَيْرٍ فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ- وَ قَدْ دِنْتُ بِإِمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تَرَكْتُ الْقَوْلَ بِالْكَيْسَانِيَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ نُزْهَةِ الْكِرَامِ وَ بُسْتَانِ الْعَوَامِّ تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ وَ هَذَا الْكِتَابُ خَطُّهُ بِالْعَجَمِيَّةِ تَكَلَّفْنَا مِنْ نَقْلِهِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ فَذَكَرَ فِي أَوَاخِرِ الْمُجَلَّدِ الثَّانِي مِنْهُ مَا هَذَا لَفْظُ مَنْ أَعْرَبَهُ وَ رُوِيَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَنْفَذَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ قَالَ

إِنَّ النَّاسَ يَنْسُبُونَكُمْ يَا بَنِي فَاطِمَةَ إِلَى عِلْمِ النُّجُومِ وَ أَنَّ مَعْرِفَتَكُمْ بِهَا مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ وَ فُقَهَاءُ الْعَامَّةِ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا ذَكَرَنِي أَصْحَابِي فَاسْكُنُوا [فَاسْكُتُوا وَ إِذَا ذَكَرُوا الْقَدَرَ فَاسْكُتُوا وَ إِذَا ذَكَرُوا النُّجُومَ فَاسْكُتُوا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ أَعْلَمَ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِ النُّجُومِ وَ أَوْلَادُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ الَّذِينَ يَقُولُ الشِّيعَةُ بِإِمَامَتِهِمْ كَانُوا عَارِفِينَ بِهَا فَقَالَ لَهُ الْكَاظِمُ صلوات الله عليه هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَ إِسْنَادُهُ مَطْعُونٌ فِيهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ مَدَحَ النُّجُومَ وَ لَوْ لَا أَنَّ النُّجُومَ صَحِيحَةٌ مَا مَدَحَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام كَانُوا عَالِمِينَ بِهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ صلوات الله عليه وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِعِلْمِ النُّجُومِ مَا نَظَرَ فِيهَا وَ مَا قَالَ إِنِّي سَقِيمٌ وَ إِدْرِيسُ عليه السلام كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالنُّجُومِ وَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً إِلَى قَوْلِهِ فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يَعْنِي بِذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجاً وَ سَبْعَةَ سَيَّارَاتٍ وَ الَّذِي يَظْهَرُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعْدَ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا يَكُونُ أَشْرَفَ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ وَ هُوَ عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ وَ نَحْنُ نَعْرِفُ هَذَا الْعِلْمَ وَ مَا نَذْكُرُهُ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ يَا مُوسَى هَذَا الْعِلْمَ لَا تُظْهِرْهُ عِنْدَ الْجُهَّالِ وَ عَوَامِّ النَّاسِ حَتَّى لَا يُشَنِّعُوا عَلَيْكَ وَ انْفَسْ عَنِ الْعَوَامِّ بِهِ وَ غُطَّ هَذَا الْعِلْمَ وَ ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَارُونُ وَ قَدْ بَقِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَخْبِرْنِي بِهَا قَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ بِحَقِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ وَ بِحَقِّ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبِرْنِي أَنْتَ تَمُوتُ قَبْلِي أَوْ أَنَا أَمُوتُ قَبْلَكَ لِأَنَّكَ تَعْرِفُ هَذَا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام آمِنِّي حَتَّى أُخْبِرَكَ فَقَالَ لَكَ الْأَمَانُ فَقَالَ أَنَا أَمُوتُ قَبْلَكَ وَ مَا كُذِبْتُ وَ لَا أَكْذِبُ وَ وَفَاتِي قَرِيبٌ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ قَدْ بَقِيَ مَسْأَلَةٌ تُخْبِرُنِي بِهَا وَ لَا تَضْجَرْ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ خَبَّرُونِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ عَبِيدُنَا وَ جَوَارِينَا وَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَنْ يَكُونُ لَنَا عَلَيْهِ حَقٌّ وَ لَا يُوصِلُهُ إِلَيْنَا فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام كَذَبَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ وَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِمْ وَ نَحْنُ نَشْتَرِي عَبِيداً وَ جَوَارِيَ وَ نُعْتِقُهُمْ وَ نَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ نَأْكُلُ مَعَهُمْ وَ نَشْتَرِي الْمَمْلُوكَ وَ نَقُولُ لَهُ يَا بُنَيَّ وَ لِلْجَارِيَةِ يَا بِنْتِي وَ نُقْعِدُهُمْ يَأْكُلُونَ مَعَنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَوْ أَنَّهُمْ عَبِيدُنَا وَ جَوَارِينَا مَا صَحَّ الْبَيْعُ وَ الشِّرَاءُ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يَعْنِي صِلُوا وَ أَكْرِمُوا مَمَالِيكَكُمْ وَ جَوَارِيَكُمْ وَ نَحْنُ نُعْتِقُهُمْ وَ هَذَا الَّذِي سَمِعْتَهُ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ دَعْوَى بَاطِلَةٌ وَ لَكِنْ نَحْنُ نَدَّعِي أَنَّ وَلَاءَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَنَا يَعْنِي وَلَاءَ الدِّينِ وَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ يَظُنُّونَهُ وَلَاءَ الْمِلْكِ حَمَلُوا دَعْوَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ نَحْنُ نَدَّعِي ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ مَا كَانَ يَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا وَلَاءَ الدِّينِ وَ الَّذِي يُوصِلُونَهُ إِلَيْنَا مِنَ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَةِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْنَا مِثْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ أَمَّا الْغَنَائِمُ وَ الْخُمُسُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ مَنَعُونَا ذَلِكَ وَ نَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَى مَا فِي يَدِ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ لَنَا وَلَاؤُهُمْ بِوَلَاءِ الدِّينِ لَيْسَ بِوَلَاءِ الْمِلْكِ فَإِنْ نَفَذَ إِلَيْنَا أَحَدٌ هَدِيَّةً وَ لَا يَقُولُ إِنَّهَا صَدَقَةٌ نَقْبَلُهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَ لَوْ أُهْدِيَ لِي كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ الْكُرَاعُ اسْمُ الْقَرْيَةِ وَ الْكُرَاعُ يَدُ الشَّاةِ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ حَمَلُوا إِلَيْنَا زَكَاةً وَ عَلِمْنَا أَنَّهَا زَكَاةٌ رَدَدْنَاهَا وَ إِنْ كَانَتْ هَدِيَّةً قَبِلْنَاهَا ثُمَّ إِنَّ هَارُونَ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ فَتَوَجَّهَ إِلَى الرِّقَّةِ ثُمَّ تَقَوَّلُوا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ فَاسْتَعَادَهُ هَارُونُ وَ أَطْعَمَهُ السَّمَّ فَتُوُفِّيَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ نُزْهَةِ الْكِرَامِ وَ بُسْتَانِ الْعَوَامِّ تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ وَ هَذَا الْكِتَابُ خَطُّهُ بِالْعَجَمِيَّةِ تَكَلَّفْنَا مِنْ نَقْلِهِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ فَذَكَرَ فِي أَوَاخِرِ الْمُجَلَّدِ الثَّانِي مِنْهُ مَا هَذَا لَفْظُ مَنْ أَعْرَبَهُ وَ رُوِيَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَنْفَذَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ قَالَ

إِنَّ النَّاسَ يَنْسُبُونَكُمْ يَا بَنِي فَاطِمَةَ إِلَى عِلْمِ النُّجُومِ وَ أَنَّ مَعْرِفَتَكُمْ بِهَا مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ وَ فُقَهَاءُ الْعَامَّةِ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا ذَكَرَنِي أَصْحَابِي فَاسْكُنُوا [فَاسْكُتُوا وَ إِذَا ذَكَرُوا الْقَدَرَ فَاسْكُتُوا وَ إِذَا ذَكَرُوا النُّجُومَ فَاسْكُتُوا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ أَعْلَمَ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِ النُّجُومِ وَ أَوْلَادُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ الَّذِينَ يَقُولُ الشِّيعَةُ بِإِمَامَتِهِمْ كَانُوا عَارِفِينَ بِهَا فَقَالَ لَهُ الْكَاظِمُ (صلوات الله عليه) هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَ إِسْنَادُهُ مَطْعُونٌ فِيهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ مَدَحَ النُّجُومَ وَ لَوْ لَا أَنَّ النُّجُومَ صَحِيحَةٌ مَا مَدَحَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام كَانُوا عَالِمِينَ بِهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ (صلوات الله عليه) وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِعِلْمِ النُّجُومِ مَا نَظَرَ فِيهَا وَ مَا قَالَ إِنِّي سَقِيمٌ وَ إِدْرِيسُ عليه السلام كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالنُّجُومِ وَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً إِلَى قَوْلِهِ فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يَعْنِي بِذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجاً وَ سَبْعَةَ سَيَّارَاتٍ وَ الَّذِي يَظْهَرُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعْدَ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا يَكُونُ أَشْرَفَ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ وَ هُوَ عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ وَ نَحْنُ نَعْرِفُ هَذَا الْعِلْمَ وَ مَا نَذْكُرُهُ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ يَا مُوسَى هَذَا الْعِلْمَ لَا تُظْهِرْهُ عِنْدَ الْجُهَّالِ وَ عَوَامِّ النَّاسِ حَتَّى لَا يُشَنِّعُوا عَلَيْكَ وَ انْفَسْ عَنِ الْعَوَامِّ بِهِ وَ غُطَّ هَذَا الْعِلْمَ وَ ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَارُونُ وَ قَدْ بَقِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَخْبِرْنِي بِهَا قَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ بِحَقِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ وَ بِحَقِّ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبِرْنِي أَنْتَ تَمُوتُ قَبْلِي أَوْ أَنَا أَمُوتُ قَبْلَكَ لِأَنَّكَ تَعْرِفُ هَذَا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام آمِنِّي حَتَّى أُخْبِرَكَ فَقَالَ لَكَ الْأَمَانُ فَقَالَ أَنَا أَمُوتُ قَبْلَكَ وَ مَا كُذِبْتُ وَ لَا أَكْذِبُ وَ وَفَاتِي قَرِيبٌ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ قَدْ بَقِيَ مَسْأَلَةٌ تُخْبِرُنِي بِهَا وَ لَا تَضْجَرْ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ خَبَّرُونِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ عَبِيدُنَا وَ جَوَارِينَا وَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَنْ يَكُونُ لَنَا عَلَيْهِ حَقٌّ وَ لَا يُوصِلُهُ إِلَيْنَا فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام كَذَبَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ وَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِمْ وَ نَحْنُ نَشْتَرِي عَبِيداً وَ جَوَارِيَ وَ نُعْتِقُهُمْ وَ نَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ نَأْكُلُ مَعَهُمْ وَ نَشْتَرِي الْمَمْلُوكَ وَ نَقُولُ لَهُ يَا بُنَيَّ وَ لِلْجَارِيَةِ يَا بِنْتِي وَ نُقْعِدُهُمْ يَأْكُلُونَ مَعَنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَوْ أَنَّهُمْ عَبِيدُنَا وَ جَوَارِينَا مَا صَحَّ الْبَيْعُ وَ الشِّرَاءُ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يَعْنِي صِلُوا وَ أَكْرِمُوا مَمَالِيكَكُمْ وَ جَوَارِيَكُمْ وَ نَحْنُ نُعْتِقُهُمْ وَ هَذَا الَّذِي سَمِعْتَهُ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ دَعْوَى بَاطِلَةٌ وَ لَكِنْ نَحْنُ نَدَّعِي أَنَّ وَلَاءَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَنَا يَعْنِي وَلَاءَ الدِّينِ وَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ يَظُنُّونَهُ وَلَاءَ الْمِلْكِ حَمَلُوا دَعْوَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ نَحْنُ نَدَّعِي ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ مَا كَانَ يَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا وَلَاءَ الدِّينِ وَ الَّذِي يُوصِلُونَهُ إِلَيْنَا مِنَ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَةِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْنَا مِثْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ أَمَّا الْغَنَائِمُ وَ الْخُمُسُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ مَنَعُونَا ذَلِكَ وَ نَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَى مَا فِي يَدِ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ لَنَا وَلَاؤُهُمْ بِوَلَاءِ الدِّينِ لَيْسَ بِوَلَاءِ الْمِلْكِ فَإِنْ نَفَذَ إِلَيْنَا أَحَدٌ هَدِيَّةً وَ لَا يَقُولُ إِنَّهَا صَدَقَةٌ نَقْبَلُهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَ لَوْ أُهْدِيَ لِي كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ الْكُرَاعُ اسْمُ الْقَرْيَةِ وَ الْكُرَاعُ يَدُ الشَّاةِ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ حَمَلُوا إِلَيْنَا زَكَاةً وَ عَلِمْنَا أَنَّهَا زَكَاةٌ رَدَدْنَاهَا وَ إِنْ كَانَتْ هَدِيَّةً قَبِلْنَاهَا ثُمَّ إِنَّ هَارُونَ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ فَتَوَجَّهَ إِلَى الرِّقَّةِ ثُمَّ تَقَوَّلُوا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ فَاسْتَعَادَهُ هَارُونُ وَ أَطْعَمَهُ السَّمَّ فَتُوُفِّيَ عليه السلام. بيان: إذا ذكرني أصحابي فاسكنوا بالنون أي فاسكنوا إلى قولهم و في الآخرين فاسكتوا بالتاء إما على بناء المجرد أو على بناء الإفعال قوله و انفس العوام به أي لا تعلمهم من قولهم نفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا قوله فكيف يصح البيع و الشراء عليهم أي كيف يصح بيع الناس العبيد لنا و شراؤنا منهم.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ قَالَ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ سِيَاحَتِي حَتَّى كُنْتُ بِبَطْنِ السَّمَاوَةِ فَأَفْضَى لِيَ الْمَسِيرُ إِلَى تَدْمُرَ فَرَأَيْتُ بِقُرْبِهَا أَبْنِيَةً عَادِيَّةً قَدِيمَةً فَسَاوَرْتُهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُورَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ وَ غُرَفٌ مِنْ حِجَارَةٍ وَ أَبْوَابُهَا كَذَلِكَ بِغَيْرِ مِلَاطٍ وَ أَرْضُهَا كَذَلِكَ حِجَارَةٌ صَلْدَةٌ فَبَيْنَا أَجُولُ فِيهَا إِذْ بَصُرْتُ بِكِتَابَةٍ غَرِيبَةٍ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَنَا ابْنُ مِنًى وَ الْمَشْعَرَيْنِ وَ زَمْزَمَ* * * وَ مَكَّةَ وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْمُعَظَّمِ وَ جَدِّي النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَ أَبِي الَّذِي* * * وَلَايَتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- وَ أُمِّي الْبَتُولُ الْمُسْتَضَاءُ بِنُورِهَا* * * إِذَا مَا عَدَدْنَاهَا عَدِيلَةُ مَرْيَمَ- وَ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ عَمِّي وَ وَالِدِي* * * وَ أَوْلَادُهُ الْأَطْهَارُ تِسْعَةُ أَنْجُمٍ مَتَى تَعْتَلِقْ مِنْهُمْ بِحَبْلِ وَلَايَةٍ* * * تَفُزْ يَوْمَ يُجْزَى الْفَائِزُونَ وَ تُنْعَمْ- أَئِمَّةُ هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ* * * فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاعْلَمْ- أَنَا الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ الَّذِي ارْتَمَى* * * بِهِ الْخَوْفُ وَ الْأَيَّامُ بِالْمَرْءِ تَرْتَمِي فَضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ بِرُحْبِهَا* * * وَ لَمْ أَسْتَطِعْ نَيْلَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ فَأَلْمَمْتُ بِالدَّارِ الَّتِي أَنَا كَاتِبٌ* * * عَلَيْهَا بِشِعْرِي فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَ الْمُمْ- وَ سَلِّمْ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ* * * فَلَيْسَ أَخُو الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ- قَالَ ذُو النُّونِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ قَدْ هَرَبَ وَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ وَ وَقَعَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَسَأَلْتُ مَنْ ثَمَّ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ وَ كَانُوا مِنْ بَقَايَا الْقِبْطِ الْأَوَّلِ هَلْ تَعْرِفُونَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا فَأَنْزَلْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ لَيْلَتِهِ غَدَا فَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ مَضَى قُلْتُ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ قَالُوا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رِثَّةٌ تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ وَ جَلَالَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ شَدِيدٌ لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ قَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً إِلَى أَنِ انْبَلَجَ لَهُ الْفَجْرُ فَكَتَبَ وَ انْصَرَفَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ قَالَ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ سِيَاحَتِي حَتَّى كُنْتُ بِبَطْنِ السَّمَاوَةِ فَأَفْضَى لِيَ الْمَسِيرُ إِلَى تَدْمُرَ فَرَأَيْتُ بِقُرْبِهَا أَبْنِيَةً عَادِيَّةً قَدِيمَةً فَسَاوَرْتُهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُورَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ وَ غُرَفٌ مِنْ حِجَارَةٍ وَ أَبْوَابُهَا كَذَلِكَ بِغَيْرِ مِلَاطٍ وَ أَرْضُهَا كَذَلِكَ حِجَارَةٌ صَلْدَةٌ فَبَيْنَا أَجُولُ فِيهَا إِذْ بَصُرْتُ بِكِتَابَةٍ غَرِيبَةٍ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَنَا ابْنُ مِنًى وَ الْمَشْعَرَيْنِ وَ زَمْزَمَ* * * وَ مَكَّةَ وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْمُعَظَّمِ وَ جَدِّي النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَ أَبِي الَّذِي* * * وَلَايَتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- وَ أُمِّي الْبَتُولُ الْمُسْتَضَاءُ بِنُورِهَا* * * إِذَا مَا عَدَدْنَاهَا عَدِيلَةُ مَرْيَمَ- وَ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ عَمِّي وَ وَالِدِي* * * وَ أَوْلَادُهُ الْأَطْهَارُ تِسْعَةُ أَنْجُمٍ مَتَى تَعْتَلِقْ مِنْهُمْ بِحَبْلِ وَلَايَةٍ* * * تَفُزْ يَوْمَ يُجْزَى الْفَائِزُونَ وَ تُنْعَمْ- أَئِمَّةُ هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ* * * فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاعْلَمْ- أَنَا الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ الَّذِي ارْتَمَى* * * بِهِ الْخَوْفُ وَ الْأَيَّامُ بِالْمَرْءِ تَرْتَمِي فَضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ بِرُحْبِهَا* * * وَ لَمْ أَسْتَطِعْ نَيْلَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ فَأَلْمَمْتُ بِالدَّارِ الَّتِي أَنَا كَاتِبٌ* * * عَلَيْهَا بِشِعْرِي فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَ الْمُمْ- وَ سَلِّمْ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ* * * فَلَيْسَ أَخُو الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ- قَالَ ذُو النُّونِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ قَدْ هَرَبَ وَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ وَ وَقَعَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَسَأَلْتُ مَنْ ثَمَّ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ وَ كَانُوا مِنْ بَقَايَا الْقِبْطِ الْأَوَّلِ هَلْ تَعْرِفُونَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا فَأَنْزَلْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ لَيْلَتِهِ غَدَا فَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ مَضَى قُلْتُ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ قَالُوا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رِثَّةٌ تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ وَ جَلَالَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ شَدِيدٌ لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ قَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً إِلَى أَنِ انْبَلَجَ لَهُ الْفَجْرُ فَكَتَبَ وَ انْصَرَفَ. أقول: لا يبعد كونه الكاظم عليه السلام ذهب و كتب لإتمام الحجة عليهم.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ لْنَبْدَأْ بِذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ إِكْمَالِ الدِّينِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّجَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الرَّقِّيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جنكاء اللائكي قَالَ لَقِينَا بِمَكَّةَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ كَانَ حَضَرَ الْمَوْسِمَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ هِيَ سَنَةُ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ فَرَأَيْنَا رَجُلًا أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلَادِهِ وَ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَ مَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ بِقُرْبِ بَاهِرَةَ الْعُلْيَا وَ شَهِدُوا هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخُ أَنَّهُمْ سَمِعُوا آبَاءَهُمْ حَكَوْا عَنْ آبَائِهِمْ وَ أَجْدَادِهِمْ أَنَّهُمْ عَهِدُوا هَذَا الشَّيْخَ الْمَعْرُوفَ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ هَمْدَانِيٌّ وَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ صُعْدِ [صَنْعَاءِ الْيَمَنِ فَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ بِيَدِهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَفَتَحَهُمَا كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَقَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي هَاتَيْنِ وَ كُنْتُ خَادِماً لَهُ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ وَ هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَرَانَا أَثَرَهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ شَهِدَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ وَ مِنْ حَفَدَتِهِ وَ أَسْبَاطِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَ أَنَّهُمْ مُنْذُ وُلِدُوا عَهِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ كَذَا سَمِعْنَا مِنْ آبَائِنَا وَ أَجْدَادِنَا ثُمَّ إِنَّا فَاتَحْنَاهُ وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قِصَّتِهِ وَ حَالِهِ وَ سَبَبِ طُولِ عُمُرِهِ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتَ الْعَقْلِ يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ وَ يُجِيبُ عَنْهُ بِلُبٍّ وَ عَقْلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَالِدٌ قَدْ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْأَوَائِلِ وَ قَرَأَهَا وَ قَدْ كَانَ وَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ نَهَرِ الْحَيَوَانِ وَ أَنَّهَا تَجْرِي فِي الظُّلُمَاتِ وَ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا طَالَ عُمُرُهُ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى دُخُولِ الظُّلُمَاتِ فَتَزَوَّدَ وَ حَمَلَ حَسَبَ مَا قَدَّرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ فِي مَسِيرِهِ وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ وَ أَخْرَجَ مَعَنَا خَادِمَيْنِ بَازِلَيْنِ وَ عِدَّةَ جِمَالٍ لَبُونٍ وَ رَوَايَا وَ زَاداً وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَسَارَ بِنَا إِلَى أَنْ وَافَيْنَا طَرَفَ الظُّلُمَاتِ ثُمَّ دَخَلْنَا الظُّلُمَاتِ فَسِرْنَا فِيهَا نَحْوَ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا وَ كُنَّا نُمَيِّزُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَنَّ النَّهَارَ كَانَ أَضْوَأَ قَلِيلًا وَ أَقَلَّ ظُلْمَةً مِنَ اللَّيْلِ فَنَزَلْنَا بَيْنَ جِبَالٍ وَ أَوْدِيَةٍ وَ رَكَوَاتٍ وَ قَدْ كَانَ وَالِدِي ره يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي قَرَأَهَا أَنَّ مَجْرَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَقَمْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَيَّاماً حَتَّى فَنِيَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ مَعَنَا وَ أَسْقَيْنَاهُ جِمَالَنَا وَ لَوْ لَا أَنَّ جِمَالَنَا كَانَتْ لَبُوناً لَهَلَكْنَا وَ تَلِفْنَا عَطَشاً وَ كَانَ وَالِدِي يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ وَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُوقِدَ نَاراً لِيَهْتَدِيَ بِضَوْئِهَا إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْنَا فَمَكَثْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ وَالِدِي يَطْلُبُ النَّهَرَ فَلَا يَجِدُهُ وَ بَعْدَ الْإِيَاسِ عَزَمَ عَلَى الِانْصِرَافِ حَذَراً مِنَ التَّلَفِ لِفَنَاءِ الزَّادِ وَ الْمَاءِ وَ الْخَدَمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَنَا فَأَوْجَسُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيفَةً مِنَ الطَّلَبِ فَأَلَحُّوا عَلَى وَالِدِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ فَقُمْتُ يَوْماً مِنَ الرَّحْلِ لِحَاجَتِي فَتَبَاعَدْتُ مِنَ الرَّحْلِ قَدْرَ رَمْيَةِ سَهْمٍ فَعَثَرْتُ بِنَهَرِ مَاءٍ أَبْيَضِ اللَّوْنِ عَذْبٍ لَذِيذٍ لَا بِالصَّغِيرِ مِنَ الْأَنْهَارِ وَ لَا بِالْكَبِيرِ يَجْرِي جَرْياً لَيِّناً فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ غَرَفْتُ مِنْهُ بِيَدِي غُرْفَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَوَجَدْتُهُ عَذْباً بَارِداً لَذِيذاً فَبَادَرْتُ مُسْرِعاً إِلَى الرَّحْلِ فَبَشَّرْتُ الْخَدَمَ بِأَنِّي قَدْ وَجَدْتُ الْمَاءَ فَحَمَلُوا مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي لِنَمْلَأَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ وَالِدِي فِي طَلَبِ ذَلِكَ النَّهَرِ وَ كَانَ سُرُورِي بِوُجُودِ الْمَاءِ لِمَا كُنَّا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَ كَانَ وَالِدِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَائِباً عَنِ الرَّحْلِ مَشْغُولًا بِالطَّلَبِ فَجَهَدْنَا وَ طُفْنَا سَاعَةً هَوِيَّةً فِي طَلَبِ النَّهَرِ فَلَمْ نَهْتَدِ إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّ الْخَدَمَ كَذَّبُونِي وَ قَالُوا لِي لَمْ تَصْدُقْ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الرَّحْلِ وَ انْصَرَفَ وَالِدِي أَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ تَحَمُّلِ الْخَطَرِ كَانَ لِذَلِكَ النَّهَرِ وَ لَمْ أُرْزَقْ أَنَا وَ أَنْتَ رُزِقْتَهُ وَ سَوْفَ يَطُولُ عُمُرُكَ حَتَّى تَمَلَّ الْحَيَاةَ وَ رَحَلْنَا مُنْصَرِفِينَ وَ عُدْنَا إِلَى أَوْطَانِنَا وَ بَلَدِنَا وَ عَاشَ وَالِدِي بَعْدَ ذَلِكَ سُنَيَّاتٍ ثُمَّ مَاتَ (رحمه اللّه) فَلَمَّا بَلَغَ سِنِّي قَرِيباً مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ قَدِ اتَّصَلَ بِنَا وَفَاةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَفَاةُ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ خَرَجْتُ حَاجّاً فَلَحِقْتُ آخِرَ أَيَّامِ عُثْمَانَ فَمَالَ قَلْبِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ وَ شَهِدْتُ مَعَهُ وَقَائِعَ وَ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ أَصَابَتْنِي هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّتِهِ فَمَا زِلْتُ مُقِيماً مَعَهُ إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ عليه السلام فَأَلَحَّ عَلَيَّ أَوْلَادُهُ وَ حَرَمُهُ أَنْ أُقِيمَ عِنْدَهُمْ فَلَمْ أُقِمْ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي وَ خَرَجْتُ أَيَّامَ بَنِي مَرْوَانَ حَاجّاً وَ انْصَرَفْتُ مَعَ أَهْلِ بَلَدِي إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ مَا خَرَجْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا مَا كَانَ الْمُلُوكُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ يَبْلُغُهُمْ خَبَرِي وَ طُولُ عُمُرِي فَيَشْخَصُونِي إِلَى حَضْرَتِهِمْ لِيَرَوْنِي وَ يَسْأَلُونِي عَنْ سَبَبِ طُولِ عُمُرِي وَ عَمَّا شَاهَدْتُ وَ كُنْتُ أَتَمَنَّى وَ أَشْتَهِي أَنْ أَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى فَحَمَلَنِي هَؤُلَاءِ حَفَدَتِي وَ أَسْبَاطِيَ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ حَوْلِي وَ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُحَدِّثَنَا بِمَا سَمِعَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْصٌ وَ لَا هِمَّةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَقْتَ صُحْبَتِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ الصَّحَابَةُ أَيْضاً كَانُوا مُتَوَافِرِينَ فَمِنْ فَرْطِ مَيْلِي إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَحَبَّتِي لَهُ لَمْ أَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ سِوَى خِدْمَتِهِ وَ صُحْبَتِهِ وَ الَّذِي كُنْتُ أَتَذَكَّرُهُ مِمَّا كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنِّي عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ وَ الْحِجَازِ وَ قَدِ انْقَرَضُوا وَ تَفَانَوْا وَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَلَدِي وَ حَفَدَتِي قَدْ دَوَّنُوهُ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا النُّسْخَةَ وَ أَخَذَ يُمْلِي عَلَيْنَا مِنْ خَطِّهِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ الْمَغْرِبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيّاً وَ مَيِّتاً قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَبْغَضَنِي. وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَعَانَ مَلْهُوفاً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لِلَّهِ فِيهَا رِضًى وَ لَهُ فِيهَا صَلَاحٌ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ لَمْ يَقَعْ فِي 22 مَعْصِيَتِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ أَصَابَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم جُوعٌ شَدِيدٌ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ قَالَ عَلِيٌّ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ يَا عَلِيُّ هَاتِ الْمَائِدَةَ فَقَدَّمْتُ الْمَائِدَةَ فَإِذَا عَلَيْهَا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ مَشْوِيٌّ. حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ جُرِحْتُ فِي وَقْعَةِ خَيْبَرَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَأَى مَا بِي بَكَى وَ أَخَذَ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَجَعَلَهَا عَلَى الْجِرَاحَاتِ فَاسْتَرَحْتُ مِنْ سَاعَتِي. وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ. وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُنْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ فَإِذَا أَنَا بِذِئْبٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ لِي وَ أَنْتَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا قُلْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ مُرَّ أَوْ قَالَ ذَا الطَّرِيقُ قَالَ فَسُقْتُ الْغَنَمَ فَلَمَّا تَوَسَّطَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ إِذَا أَنَا بِهِ قَدْ شَدَّ عَلَى شَاةٍ فَقَتَلَهَا قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِقَفَاهُ فَذَبَحْتُهُ وَ جَعَلْتُهُ عَلَى يَدِي وَ جَعَلْتُ أَسُوقُ الْغَنَمَ فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ إِذَا أَنَا بِثَلَاثَةِ أَمْلَاكٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين) فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ فَاحْتَمَلُونِي وَ أَضْجَعُونِي وَ شَقُّوا جَوْفِي بِسِكِّينٍ كَانَ مَعَهُمْ وَ أَخْرَجُوا قَلْبِي مِنْ مَوْضِعِهِ وَ غَسَلُوا جَوْفِي بِمَاءٍ بَارِدٍ كَانَ مَعَهُمْ فِي قَارُورَةٍ حَتَّى نَقِيَ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ رَدُّوا قَلْبِي إِلَى مَوْضِعِهِ وَ أَمَرُّوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى جَوْفِي فَالْتَحَمَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا أَحْسَسْتُ بِسِكِّينٍ وَ لَا وَجَعٍ قَالَ وَ خَرَجْتُ أَغْدُو إِلَى أُمِّي يَعْنِي حَلِيمَةَ دَايَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال [فَقَالَتْ لِي أَيْنَ الْغَنَمُ فَخَبَّرْتُهَا بِالْخَبَرِ فَقَالَتْ سَوْفَ تَكُونُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ. وَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الْمِرْكَنِيُّ وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ اللائكي أَنَّ السُّلْطَانَ بِمَكَّةَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ أَبِي الدُّنْيَا تَعَرَّضَ لَهُ وَ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ أُخْرِجَكَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى حَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقْتَدِرِ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَعْتِبَ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أُخْرِجْكَ مَعِي فَسَأَلَهُ الْحَاجُّ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ أَهْلِ مِصْرَ وَ الشَّامِ أَنْ يُعْفِيَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا يَشْخَصَهُ فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفٌ وَ لَا يُؤْمَنُ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ فَأَعْفَاهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَ لَوْ أَنِّي أَحْضُرُ الْمَوْسِمَ تِلْكَ السَّنَةَ لَشَاهَدْتُهُ وَ خَبَرُهُ كَانَ شَائِعاً مُسْتَفِيضاً فِي الْأَمْصَارِ وَ كَتَبَ عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْمِصْرِيُّونَ وَ الشَّامِيُّونَ وَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْصَارِ مَنْ حَضَرَ الْمَوْسِمَ وَ بَلَغَهُ خَبَرُ هَذَا الشَّيْخِ وَ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَاهُ وَ يَكْتُبَ عَنْهُ نَفَعَهُمُ اللَّهُ وَ إِيَّانَا بِهَا.

بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ لِلرُّؤْيَا فَأَمْسَكَ ثُمَّ قَالَ

إِنَّا لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ لَكَانَ شَرّاً لَكُمْ وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَا أُمْهِلَ لَهُمْ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ أُمْهِلَ لَهُ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١١٠. — الإمام الرضا عليه السلام
خص، منتخب البصائر ابْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الْيَشْكُرِيَّ قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سلام الله عليه فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا الْمُعْتَمِرِ تَكَلَّمَ آنِفاً بِكَلَامٍ لَا يَحْتَمِلُهُ قَلْبِي فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ يَزْعُمُ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُ أَنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَوْ سَمِعْنَا بِرَجُلٍ أَكْبَرَ سِنّاً مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَهَذَا الَّذِي كَبُرَ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُؤْمِنُ أَنْتَ بِهَذَا وَ تَعْرِفُهُ فَقَالَ نَعَمْ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ افْقَهْ عَنِّي أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ عُزَيْراً خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ وَ امْرَأَتِهِ فِي شَهْرِهَا- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ سَنَةً فَلَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَنْبِهِ أَمَاتَهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً فَاسْتَقْبَلَهُ ابْنُهُ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ رَدَّ اللَّهُ عُزَيْراً إِلَى الَّذِي كَانَ بِهِ فَقَالَ مَا تَزِيدُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَعَمْ تَكَلَّمْ بِمَا سَمِعْتَ وَ لَا تَزِدْ فِي الْكَلَامِ فَمَا قُلْتَ لَهُمْ قَالَ قُلْتُ لَا أُؤْمِنُ بِشَيْءٍ مِمَّا قُلْتُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَى قَوْماً بِمَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَهُمْ قَبْلَ آجَالِهِمُ الَّتِي سُمِّيَتْ لَهُمْ ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لِيَسْتَوْفُوا أَرْزَاقَهُمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فَكَبُرَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْلَكَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا - فَانْطَلَقَ بِهِمْ مَعَهُ لِيَشْهَدُوا لَهُ إِذَا رَجَعُوا عِنْدَ الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ رَبِّي قَدْ كَلَّمَنِي فَلَوْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ وَ صَدَّقُوا بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى عليه السلام لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَ تَرَى يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ بَعْدَ مَا مَاتُوا فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ مَا ذَاكَ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ فَكَأَنَّهُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا وَيْلَكَ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى - فَهَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ إِذْ بَعَثَهُمْ وَ أَيْضاً مِثْلُهُمْ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ وَ قَوْلُهُ أَيْضاً فِي عُزَيْرٍ حَيْثُ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ وَ أَخَذَهُ بِذَلِكَ الذَّنْبِ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى الدُّنْيَا فَ قالَ كَمْ لَبِثْتَ فَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَلَا تَشُكَّنَّ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْكَشُوفِ وَ هُوَ أَنْ تُضْرَبَ النَّاقَةُ وَ وَلَدُهَا طِفْلٌ إِلَّا أَنْ يُتَصَدَّقَ بِوَلَدِهَا أَوْ يُذْبَحَ وَ نَهَى مِنْ أَنْ يُنْزَى حِمَارٌ عَلَى عَتِيقَةٍ. بيان: في القاموس الكشوف كصبور الناقة يضربها الفحل و هي حامل و ربما ضربها و قد عظم بطنها فإن حمل عليها الفحل سنتين ولاء فذلك الكشاف بالكسر أو هو أن تلقح حين تنتج أو أن يحمل عليها في كل عام و ذلك أردأ النتاج.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام يَذْكُرُ فِيهَا عَجِيبَ خِلْقَةِ الطَّاوُسِ ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ وَ سَاكِنٍ وَ ذِي حَرَكَاتٍ فَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ وَ مَسَلِّمَةً لَهُ وَ نَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا وَ رَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ هَيَئَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ وَ مُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ وَ رَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً وَ نَسَقَهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ وَ دَقِيقِ صَنْعَتِهِ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ وَ مِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُسُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ وَ نَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ إِذَا دَرَجَ إِلَى الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ وَ سَمَا بِهِ مُطِلًّا عَلَى رَأْسِهِ كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ وَ يَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ وَ يَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ أُحِيلُكَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ لَا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهُ وَ لَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جُفُونِهِ وَ أَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يبيض [تَبِيضُ لَا مِنْ لِقَاحِ فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ وَ مَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَ شُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ وَ فِلَذَ الزَّبَرْجَدِ فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ وَ إِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ أَوْ مُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ وَ إِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ وَ يَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَهُ فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ وَ أَصَابِيغِ وِشَاحِهِ فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ وَ يَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ وَ قَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ وَ لَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ وَ مَخْرَجُ عَنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ وَ مَغْرِزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ الْيَمَانِيَّةِ أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ وَ كَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَ شِدَّةِ بَرِيقِهِ أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ وَ مَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الْأُقْحُوَانِ أَبْيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ وَ قَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ عَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَ بَرِيقِهِ وَ بَصِيصِ دِيبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ وَ لَا شُمُوسُ قَيْظٍ وَ قَدْ يَتَحَسَّرُ مِنْ رِيشِهِ وَ يَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ فَيَسْقُطُ تَتْرَى وَ يَنْبُتُ تِبَاعاً فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ لَا يُخَالِفُ سَائِرَ أَلْوَانِهِ وَ لَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ مَرَّةً حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وَ تَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً وَ أَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً وَ أَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ وَ سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَ الْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَ الْأَفْيِلَةِ وَ وَأَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ إِلَّا وَ جَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ وَ الْفَنَاءَ غَايَتَهُ. قال السيد رضي الله عنه تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب و يؤر بملاقحه الأر كناية عن النكاح يقال أر المرأة يؤرها إذا نكحها زوجها و قوله كأنه قلع داري عنجه نوتيه القلع شراع السفينة و داري منسوب إلى دارين و هي بلدة على البحر يجلب منها الطيب و عنجه أي عطفه يقال عنجت الناقة أعنجها عنجا إذا عطفتها و النوتي الملاح و قوله عليه السلام ضفتي جفونه أراد جانبي جفونه و الضفتان الجانبان و قوله عليه السلام و فلذ الزبرجد الفلذ جمع فلذة و هي القطعة و قوله كبائس اللؤلؤ الرطب الكبائس جمع الكباسة العذق و العساليج الغصون واحدها عسلوج. توضيح الطاوس على فاعول و تصغيره طويس و طوست المرأة أي تزينت و الحيوان بالتحريك جنس الحي و يكون بمعنى الحياة و الموات كسحاب ما لا روح فيه و أرض لم تحي بعد و التي لا مالك لها و لا ساكن كالأرض و الجبال و ذي حركات كالماء و النار أي المتحرك بطبعه أو الأعم و لا يضر التداخل و اللطيف الدقيق و ما مفعول أقام و الضمير عائد إلى ما في به و له راجع إلى الله و يحتمل أن يعود إلى ما و نعقت أي صاحت و الغرض الإشعار بوضوح الدلائل و الضمير في دلائله راجع إلى الله أو إلى ما و ما ذرأ أي خلق و قيل الذرء مختص بخلق الذرية و الأخاديد جمع أخدود بالضم و هو الشق في الأرض و الطير الذي يسكن الأخدود كالقطا و الفجاج بالكسر جمع فج بالفتح و هو الطريق الواسع بين الجبلين و القبج يسكن الفجاج و الأعلام الجبال و رواسيها ثوابتها و العقبان و الصقور و نحوهما تسكن الجبال الراسية و التصريف التقليب و التحويل من حال إلى حال و مصرفة منصوبة على الحالية و في بعض النسخ مجرور على أنه صفة لذوات أجنحة و كذلك مرفرفة و زمه شده و الزمام ككتاب ما يزم به و زمام البعير خطامه و زمام التسخير القدرة الكاملة. و رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شيء يحوم عليه ليقع فوقه و مخارق الجو أمكنتها التي تخرق الهواء فتدخلها و المنفسخ الواسع و الفضاء بالفتح المكان الواسع و الحقاق بالكسر جمع حق بالضم و هو مجمع المفصلين من الأعضاء و احتجاب المفاصل استتارها باللحم و الجلد و نحوهما و عبل الشيء بالضم عبالة بالفتح فيهما مثل ضخم ضخامة وزنا و معنى أن يسمو أي يعلو في السماء أي في جهة العلو و في بعض النسخ في الهواء و الخفوق بالضم سرعة الحركة و دف الطائر كمد حرك جناحيه لطيرانه و معناه ضرب بهما دفيه و هما جناحاه قيل و ذلك إذا أسرع مشيا و رجلاه على وجه الأرض ثم يستقل طيرانا و دفيف الطائر طيرانه فوق الأرض يقال عقاب دفوف و دفت الحمامة كفرت إذا سارت سيرا لينا كذا في المصباح و يظهر من كلام بعضهم أن الفعل كمد فيهما و يدف فيما عندنا من النسخ بكسر العين و نسقها أي رتبها يقال نسقت الدر كنصرت أي نظمتها و نسقت الكلام أي عطفت بعضه على بعض و الأصابيغ جمع أصباغ بالفتح جمع صبغ بالكسر و هو اللون أي جعل كلا منها علي لون خاص على وفق الحكمة البالغة و غمسه في الماء كضربه دخله و الاغتماس الارتماس شبه الطير بالثوب الذي دقه الصباغ إذا أراد صبغه و القالب بالفتح كما في النسخ قالب الخف و غيره كالخاتم و الطابع و بالكسر البسر الأحمر و في القاموس القالب البسر الأحمر و كالمثال يفرغ فيه الجواهر و فتح لامه أكثر و شاة قالب لون على غير لون أمها و في حديث شعيب و موسى عليه السلام لك من غنمي ما جاءت به قالب لون تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها كأن لونها قد انقلب و منه حديث علي عليه السلام في صفة الطيور فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه انتهى. و الأظهر أن الغمس في قالب اللون عبارة عن إحاطة اللون الواحد بجميع أجزائه كما يحيط القالب بالأشياء المصوغة بالصب فيه من نحاس و نحوه و على الكسر يمكن أن يكون المراد بقالب اللون اللون الذي يقلب اللون إلى لون آخر و لون صبغ في بعض النسخ بجر لون مضافا إلى صبغ على الإضافة البيانية و في بعضها بالجر منونا و صبغ على صيغة الماضي المجهول أي صبغ ذلك المغموس و الطوق حلي للعنق و كل ما استدار بشيء و هذا النوع كالفواخت و نحوها و التعديل التسوية و منه تعديل القسمة و المراد إعطاء كل شيء منه في الخلق ما يستحقه و خلقه خاليا من نقص و نضد متاعه كنصر و نضده بالتشديد أي جعل بعضه فوق بعض أي رتب ألوانه بجناح أشرج قصبه أي ركب بعضها في بعض كما يشرج العيبة أي يداخل بين أشراجها و هي عراها. و سحبه كمنعه جره على وجه الأرض و سحبت المرأة ذيلها إذا درج أي مشى و طوى الصحيفة كرمى ضد نشرها و سما كدعا أي ارتفع و سما به أي أعلاه و رفعه و أطل عليه أي أشرف و القطع بالكسر الشراع و الداري منسوب إلى دارين و هو موضع في البحر كان يؤتى منه الطيب من الهند و هو الآن خراب لا عمارة به و لا سكنى و فيه آثار قديمة و النسبة إليه لأنه كان مرسى السفن في زمانه ع و عنجه كنصره أي عطفه و قيل هو أن يجذب الراكب خطام البعير فيرده على رجليه. و في النهاية النوتي الملاح الذي يدبر السفينة في البحر و قد نات ينوت نوتا إذا تمايل من النعاس كان النوتي يميل السفينة من جانب إلى جانب انتهى و لطف التشبيه واضح. و اختال أي تكبر و أعجب بنفسه و يميس أي يتبختر و زاف يزيف زيفانا أي تبختر في مشيه و يفضي أي يسفد و يقال أفضى المرأة أي جامعها أو خلا بها و الديكة كقردة جمع ديك بالكسر و في بعض النسخ و في نهاية ابن الأثير كإفضاء الديكة و يؤر كيمد أرا بالفتح أي يجامع و القح الفحل الناقة أي أحبلها و الملاقحة مفاعلة منه و في بعض النسخ بملاقحه على صيغة الجمع مضافا إلى الضمير أي بآلات تناسله و أعضائه و الفحل الذكر من كل حيوان و غلم كعلم أي اشتد شبقه و اغتلم البعير إذا هاج من شدة شهوة الضراب. و قوله عليه السلام أر الفحول المغتلمة ليس في بعض النسخ و الإحالة من الحوالة على ضعيف إسناده أي إسناده الضعيف و في بعض النسخ على ضعف بصيغة المصدر مبالغة و يقال سفحت الدم كمنعت أي أرقته و الدمع أي أرسلته و في بعض النسخ تنشجها كتضرب يقال نشج القدر و الزق أي غلى ما فيه حتى سمع له صوت و لعل الأول أوضح فإن الفعل ليس متعديا بنفسه على ما في كتب اللغة و ضفتا جفونه جانباها و كذلك ضفتا النهر و الوادي و تطعم على صيغة التفعل بحذف إحدى التاءين و بجس الماء تبجيسا فجره فتبجس و انبجس و يوجد الكلمة في النسخ بهما أي الدمع المنفجر. قال بعض الشارحين زعم قوم أن اللقاح في الطاوس بالدمعة و أمير المؤمنين عليه السلام لم يحل ذلك و لكنه قال ليس بأعجب من مطاعمة الغراب و العرب تزعم أن الغراب لا يسفد و من أمثالهم أخفى من سفاد الغراب فيزعمون أن اللقاح من المطاعمة و انتقال جزء من الماء الذي في قانصة الذكر إلى الأنثى من منقاره و أما الحكماء فقل أن يصدقوا بذلك على أنهم قد قالوا في كتبهم ما يقرب من هذا قال ابن سينا و القبجة تحبلها ريح تهب من ناحية الحجل الذكر و من سماع صوته قال و النوع المسمى مالاقيا تتلاصق بأفواهها ثم تتشابك فذاك سفادها و لا يخفى أن المثل المذكور لا يدل على أن الغراب لا يسفد بل الظاهر منه خلافه إلا أن يكون مراد القائل أيضا ذلك و أما كلامه عليه السلام فالظاهر منه أن الطاوس لقاحه بالسفاد لقوله عليه السلام يؤر بملاقحه و لتعبيره عن القول الآخر بالزعم و أن الغراب لقاحه بالمطاعمة. و في القاموس الحمام إذا أدخل فمه في فم أنثاه فقد تطاعما و طاعما و خال الشيء كخاف أي ظنه و خاله يخيله لغة فيه و تقول في المضارع للمتكلم إخال بكسر الهمزة على غير قياس و هو أكثر استعمالا و بنو أسد يفتحون على القياس و المداري بالدال المهملة على ما في أكثر النسخ جمع مدرى بكسر الميم قال ابن الأثير المدرى و المدراة شيء من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر المتلبد و يستعمله من لا مشط له. و كان في نسخة ابن ميثم بالذال المعجمة قال و هي خشبة ذات أطراف كأصابع الكف ينقى به الطعام و الدارة هالة القمر و ما أحاط بالشيء كالدائرة و العقيان بالضم الذهب الخالص و قيل ما ينبت منه نباتا و الفلذ كعنب جمع فلذة بالكسر و هي القطعة من الذهب و الفضة و غيرهما و فلذت له من الشيء كضربت أي قطعت و الزبرجد جوهر معروف قيل و يسميه الناس البلخش و قيل هو الزمرد و جنيت الثمرة و الزهرة و اجتنيتها بمعنى و الجني فعيل منه و في بعض النسخ جنى كحصى و هو ما يجنى من الشجر ما دام غضا بمعنى فعيل و لفظة الفعل المجهول ليست في بعض النسخ و زهر النبات بالفتح نوره و الواحدة زهرة كتمر و تمرة قالوا و لا يسمى زهرا حتى تفتح و المضاهاة و المشاكلة و المشابهة بمعنى و استعمال فاعل بمعنى فعل بالتشديد كثير لا سيما في كلامه عليه السلام و اللباس و اللبس بالكسر فيهما و الملبس واحد و الوشي نقش الثوب من كل لون و الموشى كمرمى المنقش و الحلل كصرد جمع حلة بالضم و هي إزار و رداء من برد أو غيره فلا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة و شيء أنيق أي حسن معجب و المونق مفعل منه قلبت الهمزة واوا و العصب بالفتح ضرب من البرود و الحلي بضم الحاء و كسر اللام و تشديد الياء جمع حلي بالفتح و التخفيف و هو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة و الفصوص جمع فص كفلس و فلوس قال ابن السكيت كسر الفاء ردي و قال الفيروزآبادي الفص للخاتم مثلثة و الكسر غير لحن و نطقت باللجين أي جعلت الفضة كالنطاق لها و هو ككتاب شبه إزار فيه تكة تلبسه المرأة و قيل شقة تلبسها المرأة و تشد وسطها بحبل و ترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض و الأسفل ينجر على الأرض و كلل فلانا ألبسه الإكليل و هو بالكسر التاج و شبه عصابة زين بالجوهر و قال بعض الشارحين شبه عليه السلام بالفصوص المختلفة الألوان المنطقة في الفضة أي المرصعة في صفائح الفضة و المكلل الذي جعل كالإكليل و حاصل الكلام أنه عليه السلام شبه قصب ريشه بصفائح من فضة رصعت بالفصوص المختلفة الألوان فهي كالإكليل بذلك الترصيع و الأظهر أن المكلل وصف للجين و مرح كفرح وزنا و معنى فهو مرح ككتف و قيل المرح أشد من الفرح و قيل هو النشاط و تصفحت الكتاب أي قلبت صفحاته و قه كفر أي ضحك و قال في ضحكه قه بالسكون فإذا كرر قيل قهقه قهقهة مثل دحرج دحرجة و الجمال الحسن في الخلق و الخلق و السربال بالكسر القميص أو كل ما لبس و الوشاح ككتاب شيء ينسج من أديم و يرصع شبه قلادة تلبسه النساء و زقا يزقو أي صاح و أعول أي رفع صوته بالبكاء و الصياح و استغاث طلب العون و النصر و توجع أي تفجع أو تشكو لأن قوائمه حمش أي دقاق يقال رجل أحمش الساقين و الخلاسية بالكسر هي التي بين الدجاجة الهندية و الفارسية و الولد بين أبوين أبيض و سوداء و أسود و بيضاء ذكره في العين و نجم النبات و غيره كقعد نجوما أي ظهر و طلع و الظنبوب بالضم حرف العظم اليابس من قدم الساق ذكره الجوهري و في القاموس حرف الساق من قدم أو عظمه أو حرف عظمه و الصيصية في الأصل شوكة الحائك التي بها يسوي السداة و اللحمة قال الجوهري و منه صيصية الديك التي في رجله و العرف بالضم شعر عنق الفرس و غيره و القنزعة بضم القاف و الزاي ما ارتفع من الشعر و قيل الخصلة من الشعر يترك على رأس الصبي. موشاة أي منقشة و المخرج اسم مكان أي محل خروج عنقه كمحل خروج عنق الإبريق و يشعر بأن عنقه كعنق الإبريق أو مصدر أي خروج عنقه كخروج عنق الإبريق فالإشعار أقوى و الإبريق فارسي معرب و غرزته كضربت أي أثبته في الأرض و مغرزها مبتدأ خبره كصبغ الوسمة و بطنه مبتدأ خبر محذوف أي مغرزها إلى حيث بطنه موجودا و ممتدا و منتهى إليه كصبغ إلى آخره و حيث تضاف إلى الجملة غالبا و هو في المعنى مضافة إلى المصدر الذي تضمنته الجملة قالوا حيث و إن كانت مضافة إلى الجملة في الظاهر لكن لما كانت في المعنى مضافة إلى المصدر فأضافتها إليها كلا إضافة و لذا بنيت على الضم كالغايات على الأعرف فقال الرضي رضي الله عنه حذف خبر المبتدإ الذي بعد حيث غير قليل. و الوسمة بكسر السين كما في بعض النسخ و هي لغة الحجاز و أفصح من السكون و أنكر الأزهري السكون و بالسكون كما في بعض النسخ و جوزه بعضهم نبت يختضب بورقه و قيل هو ورق النيل و الصقال ككتاب اسم من صقله كنصر أي جلاه فهو مصقول و صقيل و اللفاع ككتاب الملحفة أو الكساء أو كل ما تتلفع به المرأة و تلفع الرجل بالثوب إذا اشتمل به و تغطى و في بعض النسخ متقنع و المقنع و المقنعة بالكسر فيهما ما تتقنع به المرأة و القناع ككتاب أوسع منهما و المعجر كمنبر ثوب أصغر من الرداء تلبسه المرأة و قال المطرزي ثوب كالعصابة تلفه المرأة على استدارة رأسها و السحم بالتحريك و السُّحْمة بالضم السواد و الأسحم الأسود و خيل له كذا بالبناء للمفعول من الخيال بمعنى الوهم و الظن أي لبس عليه و في بعض النسخ يخيل على صيغة المعلوم فالفاعل ضمير الطاوس و البريق اللمعان. و استدق أي صار دقيقا و هو ضد الغليظ و المستدق على صيغة اسم الفاعل و في بعض النسخ على صيغة اسم المفعول قال ابن الأثير استدق الدنيا أي احتقرها و استصغرها و هو استفعل من الشيء الدقيق الصغير و المشبه على الأول القلم و على الثاني المرقوم و يمكن أن تكون الإضافة على الأول لأدنى ملابسة فإن الرقم الدقيق له نسبة إلى القلم و الأقحوان بالضم البابونج و أبيض يقق بالتحريك أي شديد البياض و ائتلق و تألق أي التمع و علا فلان فلانا أي غلبه و ارتفع عليه و بص كفر أي برق و لمع و الديباج ثوب سداه و لحمته إبريسم و قيل هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا دبج الغيث الأرض دبجا إذا سقاها فأنبت أزهارا مختلفة لأنه اسم للمنقش و رونق الشيء ماؤه و حسنه أي أخذ من كل لون نصيبا و زاد على اللون بالبريق و اللمعان و الزهرة بالفتح و بالتحريك النبات و نوره و الجمع أزهار و جمع الجمع أزاهر. و البث النشر و التفريق و رب فلان الأمر أي أصلحه و قام بتدبيره و رب الدهن أي طيبه و القيظ فصل الصيف و شدة الحر و لعل الجمع في الأمطار باعتبار الدفعات و في الشموس بتعدد الإشراق في الأيام أو باعتبار أن الشمس الطالع في كل يوم فرد على حدة لاختلاف التأثير في نضج الثمار و تربية النبات باختلاف الحر و البرد و غير ذلك و تحسر البعير على صيغة التفعل أي سقط من الإعياء و في بعض النسخ تنحسر على صيغة الانفعال تقول حسره كضربه و نصره فانحسر أي كشفه فانكشف و العُرْى بالضم خلاف اللبس و الفعل كرضي و تترى فيه لغتان تنون و لا تنون مثل علقى فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف التأنيث و هو أجود و أصلها وَتْرى من الوتر و هو الفرد قال الله تعالى ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا أي واحدا بعد واحد و من نونها جعل ألفها ملحقة ذكره الجوهري و قال بعض شارحي النهج تترى أي شيئا بعد شيء و بينهما فترة و هذا مما يغلط فيه قوم فيعتقدون أن تترى للمواصلة و الالتصاق و ينبت تباعا أي لا فترات بينهما و كذلك حال الريش الساقط و التِّباع بالكسر الولاء و انحتت ورق الشجر أي سقطت. و قوله عليه السلام سالف ألوانه في بعض النسخ سائر ألوانه قال الجوهري سائر الناس أي جميعهم و في المصباح قال الأزهري اتفق أهل اللغة أن سائر الشيء باقيه قليلا كان أو كثيرا و لعل المراد عدم مخالفة لون الريش النابت للباقي من السوالف أو المراد عدم التخالف بين الأرياش النابتة و ما في الأصل أوضح و الورد بالفتح من كل شجرة نورها و غلب على الورد الأحمر و التارة الحين و الزمان و العَسجد كجعفر الذهب و العُمق بالضم و بالفتح قعر البئر و نحوها و الفِطَن كعنب جمع فطنة بالكسر و هي الحذق و العلم بوجوه الأمور و عمائق الفطن الأذهان الثاقبة و القريحة أول ما يستنبط من البئر و منه قولهم لفلان قريحة جيدة يراد استنباط العلم بجودة الطبع و اقترحت الشيء أي ابتدعته من غير سبق مثال و الواو في قوله عليه السلام و أقل للحال و لا ريب أن العشرة أقل الأجزاء التي بها قوام الحيوان و المراد بعجز الأوهام العجز عن وصف علل هذه الألوان و اختلافها و اختصاص كل بموضعه و سائر ما أشار عليه السلام إليه أو العجز عن إدراك جزئيات الأوصاف المذكورة و تشريح الهيئات الظاهرة و الخصوصيات الخفية في خلق ذلك الحيوان كما هو المناسب لما بعده و بهره كمنعه أي غلبه و جلاه بالتشديد و التخفيف على اختلاف النسخ أي كشفه و التكوين الإحداث و الإيجاد و قعد بها أي أقعدها و أعجزها و الغرض الدلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه فإنها إذا عجزت عن إدراك مخلوق ظاهر للعيون على الصفات المذكورة فهي بالعجز عن إدراكه سبحانه و وصفه أحرى و كذلك الألسن في تلخيص صفته و تأدية نعته. و دَمَج الشيء كنصر دموجا دخل في الشيء و استحكم فيه و أدمجه غيره و الذرة واحدة الذر و هي صغار النمل و الهَمَجة واحدة الهمج كذلك و هو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمر و أعينها و الحيتان جمع حوت و الأَفْيِلَة جمع فيل و المعروف بين أهل اللغة فِيَلَة كعنبة كما في بعض النسخ و أفيال و فيول و قال ابن السكيت و لا تقل أَفْيِلَة و وأى أي وعد و اضطرب أي تحرك و الشبح الشخص و أولج أي و أدخل و الحمام ككتاب قضاء الموت و قدره.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٣٠. — غير محدد
الْمُقْنِعُ، سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ عِنْدَهُ عَنْ جَدْيٍ رَضَعَ وَ ذَكَرَ نَحْواً مِنَ الْمُقْنِعِ. 5- وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ 17 أَبِي حَمْزَةَ رَفَعَهُ قَالَ: لَا تَأْكُلْ مِنْ لَحْمِ حَمَلٍ رَضَعَ مِنْ لَبَنِ خِنْزِيرَةٍ. و اعلم أن المعروف بين الأصحاب أن الحيوان إذا شرب لبن خنزيرة فإن لم يشتد بأن ينبت عليه لحمه و يشتد عظمه و تزيد قوته كره لحمه و يستحب استبراؤه بسبعة أيام بأن يعلف بغيره في المدة المذكورة و لو كان في محل الرضاع أرضع من حيوان محلل كذلك و إن اشتد حرم لحمه و لحم نسله ذكرا كان الشارب أم أنثى و ذهبوا أن الاستبراء في هذا القسم لا ينفع و بهذا الوجه جمع الشيخ بين الأخبار و تبعه القوم و يمكن الجمع بينها بحمل النهي عن ما قبل الاستبراء و تعميم الاستبراء أو تخصيصه بصورة الاشتداد و مع التعميم يكون قبل الاستبراء مع عدم الاشتداد مكروها و معه حراما و يدل خبر حنان على أن المشتبه بالنسل لا يجب اجتنابه و هو الظاهر من كلام القوم و إن مقتضى قواعدهم وجوب اجتناب الجميع من باب المقدمة و قد عرفت أن ظاهر الآيات و الأخبار خلافه و قال في الروضة و لا يتعدى الحكم إلى غير الخنزيرة عملا بالأصل و إن ساواه في الحكم كالكلب مع احتماله انتهى. و اعلم أن جماعة من الأصحاب حكموا بكراهة لحم حيوان رضع من امرأة حتى اشتد عظمه قال في التحرير و لو شرب من لبن امرأة و اشتد كره لحمه و لم يكن محظورا انتهى و مستندهم صَحِيحَةُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ كُلِّ سَوْءٍ امْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ عَنَاقاً حَتَّى فُطِمَتْ وَ كَبِرَتْ وَ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ ثُمَّ وَضَعَتْ أَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَ لَبَنُهَا فَكَتَبَ عليه السلام فِعْلٌ مَكْرُوهٌ لَا بَأْسَ بِهِ. وَ فِي الْفَقِيهِ كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ امْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ عَنَاقاً بِلَبَنِهَا حَتَّى فَطَمَتْهَا فَكَتَبَ عليه السلام فِعْلٌ مَكْرُوهٌ وَ لَا بَأْسَ بِهِ.. أقول الحديث يحتمل معنيين أحدهما أن الإرضاع فعل مكروه و الأكل لا بأس به و عبارة الفقيه بهذا أنسب و الثاني أن الأكل مكروه ليس بحرام و هذا بعبارة التهذيب حيث حذف الواو أنسب ثم على ما في الفقيه إن كان السؤال عن اللحم فالمراد عدم البأس بلحم العناق على المعنى الأول و على ما في التهذيب يحتمل العناق و الأولاد و الأعم و يؤيد كون المراد عدم البأس بلحمها - مَا رَوَاهُ فِي التَّهْذِيبِ أَيْضاً بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي جَدْيٍ رَضَعَ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ حَتَّى اشْتَدَّ عَظْمُهُ وَ نَبَتَ لَحْمُهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِلَحْمِهِ.. قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) بعد إيراد خبر التهذيب الأول فيها إن المكروه لا بأس به و أنه مع الكبر و الشدة مكروه فبدونهما يجوز بالطريق الأولى و يحتمل الكراهة مطلقا و الظاهر أن المراد لحمها و لحم نسلها فتأمل.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِهِ فَمَنْ طَعَنَ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ وَ لَيْسَ هُوَ مِنَ اللَّهِ فِي وَلَايَةٍ وَ إِنَّمَا هُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ. بيان: و ليس هو من الله في ولاية أي ليس من أولياء الله و أحبائه و أنصاره أو ليس من المؤمنين الذين ينصرهم الله و يواليهم كما قال تعالى ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ أو ليس من حزب الله بل هو من حزب الشيطان كما ورد في خبر آخر خرج من ولاية الله إلى ولاية الشيطان.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كَانَ قَوْمٌ مِنْ خَوَاصِّ الصَّادِقِ عليه السلام جُلُوساً بِحَضْرَتِهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مُصْحِيَةٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ أَدِيمَ هَذِهِ السَّمَاءِ وَ أَنْوَرَ هَذِهِ النُّجُومَ وَ الْكَوَاكِبَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ هَذَا وَ إِنَّ الْمُدَبِّرَاتِ الْأَرْبَعَةَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ عليه السلام يَنْظُرُونَ إِلَى الْأَرْضِ فَيَرَوْنَكُمْ وَ إِخْوَانَكُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ نُورُكُمْ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَ إِلَيْهِمْ أَحْسَنُ مِنْ نُورِ هَذِهِ الْكَوَاكِبِ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ كَمَا تَقُولُونَ مَا أَحْسَنَ أَنْوَارَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. بيان المقمرة ليلة فيها القمر و المصحية على بناء الإفعال من قولهم أصحت السماء إذا ذهب غيمها و الملائكة الأربعة مدبرات لأنها تدبر أمور العالم بإذنه تعالى كما قال سبحانه فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام عَنِ الْمُفَسِّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ قَوْمٌ مِنْ خَوَاصِّ الصَّادِقِ عليه السلام جُلُوساً بِحَضْرَتِهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مُصْحِيَةٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ أَدِيمَ هَذِهِ السَّمَاءِ وَ أَنْوَرَ هَذِهِ النُّجُومَ وَ الْكَوَاكِبَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ هَذَا وَ إِنَّ الْمُدَبِّرَاتِ الْأَرْبَعَةَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ عليه السلام يَنْظُرُونَ إِلَى الْأَرْضِ فَيَرَوْنَكُمْ وَ إِخْوَانَكُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ نُورُكُمْ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَ إِلَيْهِمْ أَحْسَنُ مِنْ نُورِ هَذِهِ الْكَوَاكِبِ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ كَمَا تَقُولُونَ مَا أَحْسَنَ أَنْوَارَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام لي، الأمالي للصدوق الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحْبِبْ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ وَ وَالِ فِي اللَّهِ وَ عَادِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا تَنَالُ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ وَ قَدْ صَارَتْ مُوَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرَهَا فِي الدُّنْيَا عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ وَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى أُوَالِيَهُ وَ مَنْ عَدُوُّهُ حَتَّى أُعَادِيَهُ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا فَقَالَ بَلَى قَالَ وَلِيُّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَوَالِهِ وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ فَعَادِهِ وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وَلَدِكَ وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ وَ وَلَدُكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحْبِبْ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ وَ وَالِ فِي اللَّهِ وَ عَادِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا تَنَالُ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ وَ قَدْ صَارَتْ مُوَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرَهَا فِي الدُّنْيَا عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ وَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى أُوَالِيَهُ وَ مَنْ عَدُوُّهُ حَتَّى أُعَادِيَهُ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا فَقَالَ بَلَى قَالَ وَلِيُّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَوَالِهِ وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ فَعَادِهِ وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وَلَدِكَ وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ وَ وَلَدُكَ. أقول: قد مر كثير من أخبار الباب في باب صفات المؤمن و باب صفات خيار العباد و باب جوامع المكارم و في أبواب كتاب الحجة.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ فِي الْأَمَانِيِّ كَذَبُوا لَيْسُوا بِرَاجِينَ إِنَّ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ. وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً مِنْ مَوَالِيكَ يُلِمُّونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَقَالَ كَذَبُوا لَيْسُوا لَنَا بِمَوَالٍ أُولَئِكَ قَوْمٌ تَرَجَّحَتْ بِهِمُ الْأَمَانِيُّ مَنْ رَجَا شَيْئاً عَمِلَ لَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ فِي الْأَمَانِيِّ كَذَبُوا لَيْسُوا بِرَاجِينَ إِنَّ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ. وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً مِنْ مَوَالِيكَ يُلِمُّونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَقَالَ كَذَبُوا لَيْسُوا لَنَا بِمَوَالٍ أُولَئِكَ قَوْمٌ تَرَجَّحَتْ بِهِمُ الْأَمَانِيُّ مَنْ رَجَا شَيْئاً عَمِلَ لَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ. بيان: و يقولون نرجو أي رحمة الله و غفرانه حتى يأتيهم الموت أي بلا توبة و لا تدارك و الترجح تذبذب الشيء المعلق في الهواء و التميل من جانب إلى جانب و ترجحت به الأرجوحة مالت و هي حبل يعلق و يركبه الصبيان فكأنه عليه السلام شبه أمانيهم بأرجوحة يركبه الصبيان يتحرك بأدنى نسيم و حركة فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأماني من الخوف إلى الرجاء بأدنى وهم و في يحتمل الظرفية و السببية و كونه بمعنى على و لما كان الخوف و الرجاء متلازمين ذكر الخوف أيضا فإن رجاء كل شيء مستلزم للخوف من فواته و في القاموس ألم باشر اللمم و به نزل كلم و اللمم صغار الذنوب. ليسوا لنا بموال لأن الموالاة ليست مجرد القول بل هي اعتقاد و محبة في الباطن و متابعة و موافقة في الظاهر لا ينفك أحدهما عن الآخر - وَ رُوِيَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ لِمُدَّعٍ كَاذِبٍ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ يَدَّعِي أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ كَذَبَ وَ اللَّهِ الْعَظِيمِ مَا بَالُهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَ كُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ إِلَّا رَجَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَ كُلُّ خَوْفٍ مُحَقَّقٌ إِلَّا خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبِيرِ وَ يَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبَّ فَمَا بَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يَصْنَعُ لِعِبَادِهِ أَ لَا تَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً أَوْ تَكُونَ لَا تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً وَ كَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لَا يُعْطِي رَبَّهُ فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً وَ خَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً وَ وَعْداً.. و قال ابن ميثم في شرح هذا الكلام المدخول الذي فيه شبهة و ريبة و المعلول الغير الخالص و الضمار الذي لا يرجى من الموعود. قال و بيان الدليل أن كل من رجا أمرا من سلطان أو غيره فإنه يخدمه الخدمة التامة و يبالغ في طلب رضاه و يكون عمله له بقدر قوة رجائه له و خلوصه و يرى هذا المدعي للرجاء غير عامل فيستدل بتقصيره في الأعمال الدينية على عدم رجائه الخالص في الله و كذلك كل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول توبيخ للسامعين في رجائه مع تقصيرهم في الأعمال الدينية انتهى. و الحاصل أن الأحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه و جزيل رحمته و وفور مغفرته كثيرة جدا و لكن لا بد لمن يرجوها و يتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها و ترك الانهماك في المعاصي المفوت لهذا الاستعداد كما عرفت في التمثيل بالبارزين سابقا. فاحذر أن يغرك الشيطان و يثبطك عن العمل و يقنعك بمحض الرجاء و الأمل و انظر إلى حال الأنبياء و الأولياء و اجتهادهم في الطاعة و صرفهم العمر في العبادات ليلا و نهارا أ ما كانوا يرجون عفو الله و رحمته بلى و الله إنهم كانوا أعلم بسعة رحمته و أرجى لها منك و من كل أحد و لكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض و سفه بحت فصرفوا في العبادات أعمارهم و قصروا على الطاعة ليلهم و نهارهم.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ عَمِلَ فِي بِدْعَةٍ خَلَّاهُ الشَّيْطَانُ وَ الْعِبَادَةَ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ الْخُشُوعَ وَ الْبُكَاءَ. - وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ بِالتَّوْبَةِ وَ أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْخُلُقِ السَّيِّئِ بِالتَّوْبَةِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا صَاحِبُ الْبِدْعَةِ فَقَدْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا وَ أَمَّا صَاحِبُ الْخُلُقِ السَّيِّئِ فَإِنَّهُ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَقَعَ فِي ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ. الآيات النساء أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً الأعراف وَ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ تَبْغُونَها عِوَجاً هود وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ إبراهيم وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ و قال تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ النحل لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ الشعراء وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ إلى قوله تعالى وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ القصص وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ العنكبوت وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ سبأ وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً الصافات وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ص هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ المؤمن وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ النجم أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيَا تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِثَلَاثِ خِصَالٍ هَمٍّ لَا يُغْنِي وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ. بيان: لا يغني لأنه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه و أمله في الدنيا و لا يمكنه الاحتراز عن آفاتها و مصائبها فهو في الدنيا دائما في الغم لما فات و الهم لما لم يحصل فإذا فات فهو في أحزان و حسرات من مفارقتها و لم يقدم منها شيئا ينفعه فهمه لا يغني أبدا و الفرق بين الأمل و الرجاء أن متعلق الأمل العمر و البقاء في الدنيا و متعلق الرجاء ما سواه أو متعلق الأمل بعيد الحصول و متعلق الرجاء قريب الوصول و معلوم أن محب الدنيا و طالبها يأمل منها ما لا مطمع في حصوله لكن لشدة حرصه يطلبه و يأمله و يرجو الانتفاع بها فيحول الأجل بينه و بينها أو يرجو الآخرة و جمعها مع الدنيا مع أنه لا يسعى لتحصيل الآخرة و يقصر همه على تحصيل الدنيا و نعم ما قيل يا طالب الرزق مجتهدا* * * أقصر عناك فإن الرزق مقسوم لا تحرصن على ما لست تدركه* * * إن الحريص على الآمال محروم. تتمة مهمة قال بعض المحققين اعلم أن معرفة ذم الدنيا لا يكفيك ما لم تعرف الدنيا المذمومة ما هي و ما الذي ينبغي أن يجتنب و ما الذي لا يجتنب فلا بد أن نبين الدنيا المذمومة المأمور باجتنابها لكونها عدوة قاطعة لطريق الله ما هي فنقول. دنياك و آخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك و القريب الداني منهما يسمى دنيا و هي كل ما قبل الموت و المتراخي المتأخر يسمى آخره و هي ما بعد الموت فكل ما لك فيه حظ و غرض و نصيب و شهوة و لذة في عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك إلا أن جميع ما لك إليه ميل و فيه نصيب و حظ فليس بمذموم بل هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام. الأول ما يصحبك في الدنيا و يبقى معك ثمرته بعد الموت و هو شيئان العلم و العمل فقط و أعني بالعلم العلم بالله و صفاته و أفعاله و ملائكته و كتبه و رسله و ملكوت أرضه و سمائه و العلم بشريعة نبيه و أعني بالعمل العبادة الخالصة لوجه الله و قد يأنس العالم بالعلم حتى يصير ذلك ألذ الأشياء عنده فيهجر النوم و المنكح و المشرب و المطعم في لذته لأنه أشهى عنده من جميعها: فقد صار حظا عاجلا في الدنيا و لكنا إذا ذكرنا الدنيا المذمومة لم نعد هذا من الدنيا أصلا بل قلنا إنه من الآخرة و كذلك العابد قد يأنس بعبادته و يستلذها بحيث لو منعت عنه لكان ذلك أعظم العقوبات عليه و هذا أيضا ليس من الدنيا المذمومة. الثاني و هو المقابل للقسم الأول على الطرف الأقصى كل ما فيه حظ عاجل و لا ثمرة له في الآخرة أصلا كالتلذذ بالمعاصي و التنعم بالمباحات الزائدة على قدر الضرورات و الحاجات الداخلة في جملة الرفاهية و الرعونات كالتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث و الغلمان و الجواري و الخيول و المواشي و القصور و الدور المشيدة و رفيع الثياب و لذائذ الأطعمة فحظ العبد من هذه كلها هي الدنيا المذمومة و فيما يعد فضولا و في محل الحاجة نظر طويل. الثالث و هو متوسط بين الطرفين كل حظ في العاجل معين على أعمال الآخرة كقدر القوت من الطعام و القميص الواحد الخشن و كل ما لا بد منه ليتأتى للإنسان البقاء و الصحة التي بها يتوصل إلى العلم و العمل و هذا ليس من الدنيا كالقسم الأول لأنه معين على القسم الأول و وسيلة إليه فمهما تناوله العبد على قصد الاستعانة على العلم و العمل لم يكن به متناولا للدنيا و لم يصر به من أبنائها و إن كان باعثه الحظ العاجل دون الاستعانة على التقوى التحق بالقسم الثاني و صار من جملة الدنيا. و لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفاء القلب و أنسه بذكر الله و حبه لله و صفاء القلب لا يحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا و الأنس لا يحصل إلا بكثرة ذكر الله و الحب لا يحصل إلا بالمعرفة و لا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر. فهذه الثلاث هي المنجيات المسعدات بعد الموت و هي الباقيات الصالحات أما طهارة القلب عن شهوات الدنيا فهي من المنجيات إذ تكون جنة بين العبد و بين عذاب الله و أما الأنس و الحب فهما من المسعدات و هما موصلان العبد إلى لذة اللقاء و المشاهدة و هذه السعادة تتعجل عقيب الموت إلى أن يدخل الجنة فيصير القبر روضة من رياض الجنة. و كيف لا يكون كذلك و لم يكن له إلا محبوب واحد و كانت العوائق تعوقه عن الأنس بدوام ذكره و مطالعة جماله فارتفعت العوائق و أفلت من السجن و خلي بينه و بين محبوبه فقدم عليه مسرورا آمنا من العوائق آمنا من الفرق و كيف لا يكون محب الدنيا عند الموت معذبا و لم يكن له محبوب إلا الدنيا و قد غصب منه و حيل بينه و بينه و سدت عليه طرق الحيلة في الرجوع إليه و ليس الموت عدما إنما هو فراق لمحاب الدنيا و قدوم على الله تعالى فإذن سالك طريق الآخرة هو المواظب على أسباب هذه الصفات الثلاث و هي الذكر و الفكر و العمل الذي يحفظه من شهوات الدنيا و يبغض إليه ملاذها و يقطعه عنها و كل ذلك لا يمكن إلا بصحة البدن و صحة البدن لا تنال إلا بالقوت و الملبس و المسكن و يحتاج كل واحد إلى أسباب. فالقدر الذي لا بد منه من هذه الثلاثة إذا أخذه العبد من الدنيا للآخرة لم يكن من أبناء الدنيا و كانت الدنيا في حقه مزرعة الآخرة و إن أخذ ذلك على قصد التنعم و لحظ النفس صار من أبناء الدنيا و الراغبين في حظوظها إلا أن الرغبة في حظوظ الدنيا تنقسم إلى ما يعرض صاحبه لعذاب الله في الآخرة و يسمى ذلك حراما و إلى ما يحول بينه و بين الدرجات العلي و يعرضه لطول الحساب و يسمى ذلك حلالا. و البصير يعلم أن طول الموقف في عرصات القيامة لأجل المحاسبة أيضا عذاب فمن نوقش في الحساب عذب فلذلك قال رسول الله ص حلالها حساب و حرامها عقاب و قد قال أيضا حلالها عذاب إلا أنه عذاب أخف من عذاب الحرام بل لو لم يكن الحساب لكان ما يفوت من الدرجات العلى في الجنة و ما يرد على القلب من التحسر على تفويتها بحظوظ حقيرة خسيسة لا بقاء لها هو أيضا عذاب فالدنيا قليلها و كثيرها حلالها و حرامها ملعونة إلا ما أعان على تقوى الله فإن ذلك القدر ليس من الدنيا. و كل من كانت معرفته أقوى و أتقن كان حذره من نعيم الدنيا أشد و لهذا زوى الله تعالى الدنيا عن نبينا ص فكان يطوي أياما و كان يشد الحجر على بطنه من الجوع و لهذا سلط الله البلاء و المحن على الأنبياء و الأولياء ثم الأمثل فالأمثل كل ذلك نظرا لهم و امتنانا عليهم ليتوفر من الآخرة حظهم كما يمنع الوالد الشفيق ولده لذيذ الفواكه و يلزمه ألم الفصد و الحجامة شفقة عليه و حبا له لا بخلا به عليه و قد عرفت بهذا أن كل ما ليس لله فهو للدنيا و ما هو لله فليس من الدنيا. فإن قلت فما الذي هو لله فأقول الأشياء ثلاثة أقسام منها ما لا يتصور أن يكون لله و هو الذي يعبر عنه بالمعاصي و المحظورات و أنواع التنعمات في المباحات و هي الدنيا المحضة المذمومة فهي الدنيا صورة و معنى. و منها ما صورتها لله و يمكن أن يجعل لغير الله و هي ثلاثة الفكر و الذكر و الكف عن شهوات فهذه الثلاثة إذا جرت سرا و لم يكن عليها باعث سوى أمر الله و اليوم الآخر فهي لله و ليست من الدنيا و إن كان الغرض من النظر طلب العلم للشرف و طلب القبول بين الخلق بإظهار المعرفة أو كان الغرض من ترك الشهوة حفظ المال أو الحمية لصحة البدن أو الاشتهار بالزهد فقد صار هذا من الدنيا بالمعنى و إن كان يظن بصورتها أنها لله. و منها ما صورتها لحظ النفس و يمكن أن يجعل معناه لله و ذلك كالأكل و النكاح و كل ما لا يرتبط به بقاؤه و بقاء ولده فإن كان القصد حظ النفس فهو من الدنيا و إن كان القصد الاستعانة على التقوى فهو لله بمعناه و إن كان صورته صورة الدنيا قال ص من طلب من الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي الله و هو عليه غضبان و من طلبها استعفافا عن المسألة و صيانة لنفسه جاء يوم القيامة و وجهه كالقمر ليلة البدر. انظر كيف اختلف ذلك بالقصد فإذا الدنيا حظ نفسك العاجل الذي لا حاجة إليه لأمر الآخرة و يعبر عنه بالهوى و إليه أشار قوله تعالى وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى. و اعلم أن مجامع الهوى خمسة أمور و هي ما جمعه الله عز و جل في قوله أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و الأعيان التي تحصل منها هذه الأمور سبعة يجمعها قوله تعالى زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ فقد عرفت أن كل ما هو لله فليس من الدنيا و قدر ضرورة القوت و ما لا بد منه من مسكن و ملبس فهو لله و إن قصد منه وجه الله و الاستكثار منه تنعم و هو لغير الله و بين التنعم و الضرورة درجة يعبر عنها بالحاجة و لها طرفان و واسطة طرف يقرب من حد الضرورة فلا يضر فإن الاقتصار على حد الضرورة غير ممكن و طرف تتاخم جانب التنعم و يقرب منه و ينبغي أن يحذر و بينهما وسائط متشابه و من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه و الحزم في الحذر و التقوى و التقرب من حد الضرورة ما أمكن اقتداء بالأنبياء و الأولياء. ثم قال اعلم أن الدنيا عبارة من أعيان موجودة و للإنسان فيها حظ و له في إصلاحها شغل فهذه ثلاثة أمور قد يظن أن الدنيا عبارة عن آحادها و ليس كذلك أما الأعيان الموجودة التي الدنيا عبارة عنها فهي الأرض و ما عليها قال الله تعالى إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فالأرض فراش للآدميين و مهاد و مسكن و مستقر و ما عليها لهم ملبس و مطعم و مشرب و منكح. و يجمع ما على الأرض ثلاثة أقسام المعادن و النبات و الحيوان أما المعادن فيطلبها الآدمي للآلات و الأواني كالنحاس و الرصاص أو للنقد كالذهب و الفضة و لغير ذلك من المقاصد و أما النبات فيطلبها الآدمي للإقتات و التداوي و أما الحيوان فينقسم إلى الإنسان و البهائم أما البهائم فيطلب لحومها للمأكل و ظهورها للمركب و الزينة و أما الإنسان فقد يطلب الآدمي أن يملك أبدان الناس ليستخدمهم و يستسخرهم كالغلمان أو ليتمتع بهم كالجواري و النسوان و يطلب قلوب الناس ليملكها فيغرس فيها التعظيم و الإكرام و هو الذي يعبر عنه بالجاه إذ معنى الجاه ملك قلوب الآدميين. فهذه هي الأعيان التي يعبر عنها بالدنيا و قد جمعها الله تعالى في قوله زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ و هذا من الإنس وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ و هذا من الجواهر و المعادن و فيه تنبيه على غيرها من اللآلي و اليواقيت وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ و هي البهائم و الحيوانات وَ الْحَرْثِ و هو النبات و الزرع. فهذه هي أعيان الدنيا إلا أن لها مع العبد علاقتين علاقة مع القلب و هو حبه لها و حظه منها و انصراف قلبه إليها حتى تصير قلبه كالعبد أو المحب المستهتر بالدنيا و يدخل في هذه العلاقة جميع صفات القلب المتعلقة بالدنيا كالكبر و الغل و الحسد و الرياء و السمعة و سوء الظن و المداهنة و حب الثناء و حب التكاثر و التفاخر فهذه هي الدنيا الباطنة و أما الظاهرة فهي الأعيان التي ذكرناها و العلاقة الثانية مع البدن و هو اشتغاله بإصلاح هذه الأعيان ليصلح لحظوظه و حظوظ غيره و هي جملة الصناعات و الحرف التي الخلق مشغولون بها و الخلق إنما نسوا أنفسهم و مالهم و منقلبهم لهاتين العلاقتين علاقة القلب بالحب و علاقة البدن بالشغل و لو عرف ربه و عرف نفسه و عرف حكمة الدنيا و سرها علم أن هذه الأعيان التي سميتها دنيا لم تخلق إلا لعلف الدابة التي تسير بها إلى الله تعالى و أعني بالدابة البدن فإنه لا يبقى إلا بمطعم و ملبس و مسكن كما لا يبقى الإبل في طريق الحج إلا بعلف و ماء و جلال. و مثال العبد في نسيانه نفسه و مقصده مثال الحاج الذي يقف في منازل الطريق و لا يزال يعلف الدابة و يتعهدها و ينظفها و يكسوها ألوان الثياب و يحمل إليها أنواع الحشيش و يبرد لها الماء بالثلج حتى تفوته القافلة و هو غافل عن الحج و عن مرور القافلة و عن بقائه في البادية فريسة للسباع هو و ناقته و الحاج البصير لا يهمه من أمر الجمل إلا القدر الذي يقوى به على المشي فيتعهده و قلبه إلى الكعبة و الحج و إنما يلتفت إلى الناقة بقدر الضرورة فكذلك البصير في سفر الآخرة لا يشغل بتعهد البدن إلا بالضرورة كما لا يدخل بيت الماء إلا للضرورة و لا فرق بين إدخال الطعام في البدن و بين إخراجه من البطن: و أكثر ما شغل الناس عن الله البدن فإن القوت ضروري و أمر الملبس و المسكن أهون و لو عرفوا سبب الحاجة إلى هذه الأمور و اقتصروا عليها لم تستغرقهم أشغال الدنيا فإنما استغرقتهم لجهلهم بالدنيا و حكمتها و حظوظهم منها و لكنهم جهلوا و غفلوا و تتابعت أشغال الدنيا و اتصلت بعضها ببعض و تداعت إلى غير نهاية محدودة فتاهوا في كثرة الأشغال و نسوا مقصودها. و أما تفاصيل أشغال الدنيا و كيفية حدوث الحاجة إليها و انجرار بعضها إلى بعض فمما يطول ذكرها و خارج عن مقصود كتابنا. و إذا تأملت فيها علمت أن الإنسان لاضطراره إلى القوت و المسكن و الملبس يحتاج إلى خمس صناعات و هي الفلاحة لتحصيل النبات و الرعاية لحفظ الحيوانات و استنتاجها و الاقتناص لتحصيل ما خلق الله من صيد أو معدن أو حشيش أو حطب و الحياكة للباس و البناء للمسكن ثم يحتاج بسبب ذلك إلى التجارة و الحدادة و الخرز أي إصلاح جلود الحيوانات و أجزائها ثم لبقاء النوع إلى المنكح ثم إلى حفظ الولد و تربيته ثم لاجتماعهم إلى قرية يجتمعون فيها ثم إلى قاض و حاكم يتحاكمون إليه ثم إلى جند يحرسهم عن الأعادي ثم إلى خراج يعان به الجند ثم إلى عمال و خزان لذلك ثم إلى ملك يدبرهم و أمير مطاع و قائد على كل طائفة منهم فانظر كيف ابتدأ الأمر من حاجة القوت و المسكن و الملبس و إلى ما ذا انتهى. هكذا أمور الدنيا لا يفتح منها باب إلا و ينفتح منها بسببه عشرة أبواب أخر و هكذا يتناهى إلى حد غير محصور و كأنها هاوية لا نهاية لعمقها و من وقع في مهواة منها سقط منها إلى أخرى و هكذا على التوالي. فهذه هي الحرف و الصناعات و يتفرع عليها أيضا بناء الحوانيت و الخانات للمتحرفة و التجار و جماعة يتجرون و يحملون الأمتعة من بلد إلى بلد و يتفرع عليها الكراية و الإجارة ثم يحدث بسبب البيوع و الإجارات و أمثالها الحاجة إلى النقدين لتقع المعاملة بهما فاتخذت النقود من الذهب و الفضة و النحاس ثم مست الحاجة إلى الضرب و النقش و التقدير فحدثت الحاجة إلى دار الضرب و إلى الصيارفة. فهذه أشغال الخلق و هي معايشهم و شيء من هذه الحرف لا يمكن مباشرته إلا بنوع تعلم و تعب في الابتداء و في الناس من يغفل عن ذلك في الصبا فلا يشتغل به أو يمنعه مانع فيبقى عاجزا فيحتاج إلى أن يأكل مما سعى فيه غيره فتحدث منه حرفتان خسيستان اللصوصية و الكدية و للصوص أنواع و لهم حيل شتى في ذلك و أما التكدي فله أسباب مختلفة فمنهم من يطلب ذلك بالتمسخر و المحاكاة و الشعبذة و الأفعال المضحكة و قد يكون بالأشعار مع النغمة أو غيرها في المدح أو التعشق أو غيرهما أو تسليم ما يشبه العوض و ليس بعوض كبيع التعويذات و الطلسمات و كأصحاب القرعة و الفال و الزجر من المنجمين و يدخل في هذا الجنس الوعاظ المتكدون على رءوس المنابر. فهذه هي أشغال الخلق و أعمالهم التي أكبوا عليها و جرهم إلى ذلك كله الحاجة إلى القوت و الكسوة و لكن نسوا في أثناء ذلك أنفسهم و مقصودهم و منقلبهم و مالهم فضلوا و تاهوا و سبق إلى عقولهم الضعيفة بعد أن كدرها زحمة أشغال الدنيا خيالات فاسدة و انقسمت مذاهبهم و اختلفت آراؤهم على عدة أوجه. فطائفة غلب عليهم الجهل و الغفلة فلم ينفتح أعينهم للنظر إلى عاقبة أمرهم فقالوا المقصود أن نعيش أياما في الدنيا فنجهد حتى نكسب القوت ثم نأكل حتى نقوى على الكسب ثم نكتسب حتى نأكل فيأكلون ليكسبوا و يكسبون ليأكلوا فهذه مذاهب الملاحين و المتحرفين و من ليس لهم تنعم في الدنيا و لا قدم في الدين و طائفة أخرى زعموا أنهم تفطنوا للأمر و هو أن ليس المقصود أن يشقى الإنسان و لا يتنعم في الدنيا بل السعادة في أن يقضي وطره من شهوات الدنيا و هي شهوة البطن و الفرج فهؤلاء طائفة نسوا أنفسهم و صرفوا همهم إلى اتباع النسوان و جمع لذائذ الأطعمة يأكلون كما تأكل الأنعام و يظنون أنهم إذا نالوا ذلك فقد أدركوا غايات السعادات فيشغلهم ذلك عن الله و اليوم الآخر. و طائفة ظنوا أن السعادة في كثرة المال و الاستغناء بكنز الكنوز فأسهروا ليلهم و نهارهم في الجمع فهم يتعبون في الأسفار طول الليل و النهار و يترددون في الأعمال الشاقة و يكسبون و يجمعون و لا يأكلون إلا قدر الضرورة شحا و بخلا عليها أن تنقص و هذه لذتهم و في ذلك دأبهم و حركتهم إلى أن يأتيهم الموت فيبقى تحت الأرض أو يظفر به من يأكله في الشهوات و اللذات فيكون للجامع تعبها و وبالها و للآكل لذتها و حسابها ثم إن الذين يجمعون ينظرون إلى أمثال ذلك في أشباههم و أمثالهم فلا يعتبرون. و طائفة زعموا أن السعادة في حسن الاسم و انطلاق الألسن بالثناء و المدح بالتجمل و المروة فهؤلاء يتعبون في كسب المعايش و يضيقون على أنفسهم في المطعم و المشرب و يصرفون جميع مالهم إلى الملابس الحسنة و الدواب النفيسة و يزخرفون أبواب الدور و ما يقع عليه أبصار الناس حتى يقال إنه غني و إنه ذو ثروة و يظنون أن ذلك هو السعادة فهمتهم في ليلهم و نهارهم في تعهد موقع نظر الناس. و طائفة أخرى ظنوا أن السعادة في الجاه و الكرامة بين الناس و انقياد الخلق بالتواضع و التوقير فصرفوا همتهم إلى استجرار الناس إلى الطاعة بطلب الولاية و تقلد الأعمال السلطانية لينفذوا أمرهم بها على طائفة من الناس و يرون أنهم إذا اتسعت ولايتهم و انقادت لهم رعاياهم فقد سعدوا سعادة عظيمة و أن ذلك غاية المطلب و هذا أغلب الشهوات على قلوب المتغافلين من الناس فهؤلاء شغلهم حب تواضع الناس لهم عن التواضع لله و عن عبادته و عن التفكر في آخرتهم و معادهم. و وراء هذا طوائف يطول حصرها تزيد على نيف و سبعين فرقة كلهم ضلوا و أضلوا عن سواء السبيل و إنما جرهم إلى جميع ذلك حاجة المطعم و الملبس و المسكن فنسوا ما يراد له هذه الأمور الثلاثة و القدر الذي يكفي منها و انجرت بهم أوائل أسبابها إلى أواخرها و تداعت لهم إلى مبادي لم يمكنهم الترقي منها. فمن عرف وجه الحاجة إلى هذه الأسباب و الأشغال و عرف غاية المقصود منها فلا يخوض في شغل و حرفة و عمل إلا و هو عالم بمقصوده و عالم بحظه و نصيبه منه و أن غاية مقصوده تعهد بدنه بالقوة و الكسوة حتى لا يهلك و ذلك أن سلك فيه سبيل التقليل اندفعت الأشغال و فرغ القلب و غلب عليه ذكر الآخرة و انصرفت الهمة إلى الاستعداد له و إن تعدى به قدر الضرورة كثرت الأشغال و تداعى البعض إلى البعض و تسلسل إلى غير نهاية فتشعب به الهموم و من تشعب به الهموم في أودية الدنيا فلا يبال الله في أي واد أهلكه. فهذا شأن المنهمكين في أشغال الدنيا و تنبه لذلك طائفة فأعرضوا عن الدنيا فحسدهم الشيطان، فلم يتركهم و أضلهم في الأعراض أيضا حتى انقسموا إلى طوائف فظنت طائفة أن الدنيا دار بلاء و محنة و أن الآخرة دار سعادة لكل من وصل إليها سواء تعبد في الدنيا أو لم يتعبد فرأوا أن الصواب في أن يقتلوا أنفسهم للخلاص من محنة الدنيا و إليه ذهب طوائف من عباد الهند فهم يتهجمون على النار و يقتلون أنفسهم بالإحراق و يظنون أن ذلك خلاص منهم من سجن الدنيا. و ظنت طائفة أخرى أن القتل لا يخلص بل لا بد أولا من إماتة الصفات البشرية و قلعها عن النفس بالكلية و أن السعادة في قطع الشهوة و الغضب ثم أقبلوا على المجاهدة فشدوا على أنفسهم حتى هلك بعضهم بشدة الرياضة و بعضهم فسد عقله و جن و بعضهم مرض و انسدت عليه طرق العبادة. و بعضهم عجز عن قمع الصفات بالكلية فظن أن ما كلفه الشرع محال و أن الشرع تلبيس لا أصل له فوقع في الإلحاد و الزندقة و ظهر لبعضهم أن هذا التعب كله لله و أن الله مستغن عن عبادة العباد لا ينقصه عصيان عاص و لا يزيده عبادة عابد فعادوا إلى الشهوات و سلكوا مسلك الإباحة فطووا بساط الشرع و الأحكام و زعموا أن ذلك من صفاء توحيدهم حيث اعتقدوا أن الله مستغن عن عبادة العباد. و ظن طائفة أخرى أن المقصود من العبادات المجاهدة حتى يصل العبد بها إلى معرفة الله تعالى فإذا حصلت المعرفة فقد وصل و بعد الوصال يستغني عن الوسيلة و الحيلة فتركوا السعي و العبادة و زعموا أنه ارتفع محلهم في معرفة الله سبحانه عن أن يمتحنوا بالتكاليف و إنما التكليف على عوام الخلق. و وراء هذا مذاهب باطلة و ضلالة هائلة و خيالات فاسدة يطول إحصاؤها إلى أن يبلغ نيفا و سبعين فرقة و إنما الناجي منها فرقة واحدة و هي السالكة ما كان عليها رسول الله ص و أصحابه و هو أن لا يتركوا الدنيا بالكلية و لا يقمع في الشهوات بالكلية. أما الدنيا فيأخذ منها قدر الزاد و أما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع و العقل فلا يتبع كل شهوة و لا يترك كل شهوة بل يتبع العدل و لا يترك كل شيء من الدنيا و لا يطلب كل شيء من الدنيا بل يعلم مقصود كل ما خلق من الدنيا و يحفظه على حد مقصوده فيأخذ من القوت ما يقوى به البدن على العبادة و من المسكن ما يحفظ به من اللصوص و الحر و البرد و من الكسوة كذلك حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن أقبل على الله بكنه همه و اشتغل بالذكر و الفكر طول العمر و بقي ملازما لسياسة الشهوات و مراقبا لها حتى لا تجاوز حدود الورع و التقوى و لا يعلم تفصيل ذلك إلا بالاقتداء بالفرقة الناجية الذين صحت عقائدهم و اتبعوا الرسول و أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) في أقوالهم و أفعالهم فإنهم ما كانوا يأخذون الدنيا للدنيا بل للدين و ما كانوا يترهبون و يهجرون الدنيا بالكلية و ما كان لهم في الأمور تفريط و لا إفراط بل كانوا بين ذلك قواما و ذلك هو العدل و الوسط بين الطرفين و هو أحب الأمور إلى الله تعالى وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا كَمَثَلِ دُودَةِ الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً. قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا قَبْلَكَ لِأَوْلَادِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مَا جَمَعُوا وَ لَمْ يَبْقَ مَنْ جَمَعُوا لَهُ وَ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مُسْتَأْجَرٌ قَدْ أُمِرْتَ بِعَمَلٍ وَ وُعِدْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَأَوْفِ عَمَلَكَ وَ اسْتَوْفِ أَجْرَكَ وَ لَا تَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ شَاةٍ وَقَعَتْ فِي زَرْعٍ أَخْضَرَ فَأَكَلَتْ حَتَّى سَمِنَتْ فَكَانَ حَتْفُهَا عِنْدَ سِمَنِهَا وَ لَكِنِ اجْعَلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ قَنْطَرَةٍ عَلَى نَهَرٍ جُزْتَ عَلَيْهَا وَ تَرَكْتَهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهَا آخِرَ الدَّهْرِ أَخْرِبْهَا وَ لَا تَعْمُرْهَا فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمَرْ بِعِمَارَتِهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتُسْأَلُ غَداً إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَرْبَعٍ شَبَابِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ وَ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِمَّا اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقْتَهُ فَتَأَهَّبْ لِذَلِكَ وَ أَعِدَّ لَهُ جَوَاباً وَ لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ قَلِيلَ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ بَقَاؤُهُ وَ كَثِيرَهَا لَا يُؤْمَنُ بَلَاؤُهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَ اكْشِفِ الْغِطَاءَ عَنْ وَجْهِكَ وَ تَعَرَّضْ لِمَعْرُوفِ رَبِّكَ وَ جَدِّدِ التَّوْبَةَ فِي قَلْبِكَ وَ اكْمُشْ فِي فَرَاغِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْصَدَ قَصْدُكَ وَ يُقْضَى قَضَاؤُكَ وَ يُحَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَا تُرِيدُ. بيان: قال في المصباح القز معرب قال الليث هو ما يعمل منه الإبريسم و لهذا قال بعضهم القز و الإبريسم مثل الحنطة و الدقيق انتهى و لفا تميز عن نسبة ازدادت و غما مفعول له أو حال فلم يبق ما جمعوا في بعض النسخ ما جمعوا له و كأنه زيد له من النساخ و على تقديره كأن المعنى لم يبق الأغراض و المطالب الباطلة التي جمعوا لها الدنيا كالجاه و العزة و الغلبة و الفخر و أمثالها. فكان حتفها أي هلاكها المعنوي فإن التمتع بالمستلذات الجسمانية موجبة لقوة القوى الشهوانية و طغيانها و هذا استعارة تمثيلية شبه توسع الإنسان في لذات الدنيا و شهواتها و عدم مبالاته بحرامها و شبهاتها و ابتلائه بعد الموت بعقوباتها بشاة وقعت في زرع أخضر فأكلت منها حيث شاءت و كيف شاءت بلا مانع حتى إذا سمنت قتلها صاحبها لسمنها آخر الدهر أي إلى آخر الزمان أي أبدا أخربها أي دعها خرابا بترك ما لا تحتاج إليه من المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و المساكن و الاقتصار على القدر الضروري في كل منها ستسأل قيل السين لمحض التأكيد فيما أبليته كلمة ما في المواضع الأربعة استفهامية و إثبات الألف مع حرف الجر فيها شاذ و الثوب البالي هو الذي استعمل حتى أشرف على الاندراس. ثم إن العمر لا يستلزم القوة و الشباب فكل منهما نعمة يسأل عنها و مع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما. و أما السؤال عن المال إما لغير المؤمنين أو لغير الكاملين منهم - لِمَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيمَا كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ فَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ الْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ وَ الزِّيَادَةُ هِيَ الدُّنْيَا. - وَ رَوَى الْبَرْقِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِنَّ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعَاوِنُهُ وَ يُحْصِنُ بِهَا فَرْجَهُ. و قد وردت أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ إن النعيم ولاية أهل البيت عليهم السلام وَ قَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ وَ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لَهُ مَا النَّعِيمُ عِنْدَكَ يَا نُعْمَانُ قَالَ الْقُوتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَئِنْ أَوْقَفَكَ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا أَوْ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِنَا عَلَى الْعِبَادِ الْخَبَرَ.. و يمكن أن يقال السؤال عن مال اكتسبه من حلال أو حرام أو أنفقه في حلال أو حرام لا ينافي عدم محاسبتهم على ما أنفقوه في الحلال من مأكلهم و مسكنهم و ملبسهم و نحو ذلك أو المراد بتلك الأخبار أنهم لا يعاتبون بذلك و لا يقاص من حسناتهم بها فلا ينافي أصل المحاسبة كما رَوَى الشَّيْخُ فِي مَجَالِسِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: يُوقَفُ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَقُولُ قِيسُوا بَيْنَ نِعَمِي عَلَيْهِ وَ بَيْنَ عَمَلِهِ فَتَسْتَغْرِقُ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُونَ قَدِ اسْتَغْرَقَ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُ هَبُوا لَهُ نِعَمِي وَ قِيسُوا بَيْنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَوَى الْعَمَلَانِ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَضْلٌ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ اتَّقَى الشِّرْكَ بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِرَحْمَتِهِ إِنْ شَاءَ وَ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ.. و قال الجوهري تأهب استعد و أهبة الحرب عدتها و قال الأسى بالياء مفتوح مقصور الحزن و أسي على مصيبته بالكسر يأسى أسى أي حزن لا يدوم بقاؤه و العاقل لا يتأسف بفوات قليل لا بقاء له لا يؤمن بلاؤه أي في الدنيا و الآخرة و العاقل لا يتأسف بفوت ما يتوقع منه الضرر و البلية مع أن الرب الذي فوتهما عليه أعلم بمصلحته أو المعنى لا تحزن على ما لم يصل إليك من الدنيا فإن الصبر على قليل الدنيا و قلته سهل فإنه لا يدوم و ينقضي قريبا بالموت و الكثرة محل الآفات. فخذ حذرك بالكسر أي ما تحذر به من مكايد النفس و الشيطان، في الدنيا و العذاب في الآخرة قال الراغب في قوله تعالى خُذُوا حِذْرَكُمْ أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره و جد في أمرك أي في تهيئة سفر الآخرة و الاستعداد للقاء الله من العقائد الحسنة و الأعمال الصالحة و الأخلاق المرضية فإن من أراد سفرا يأخذ الأسلحة لدفع ضرر الطريق و يجهز و يهيئ ما يحتاج إليه في ذلك السفر. و اكشف الغطاء عن وجهك أي ارفع غطاء الغفلة عن وجه قلبك لتميز بين الحق و الباطل و الفاني و الباقي أو عن الجهة التي تتوجه إليه و الطريق الذي تسلكه لئلا يشتبه عليك فتسلك طريقا يؤديك إلى النار و أنت لا تعلم و تعرض لمعروف ربك بما به يستحق إحسانه و تفضله عليك من صالح النيات و الأعمال و جدد التوبة في قلبك أي كلما ذكرت معاصيك و في النسبة إلى القلب إشعار بأن التوبة أمر قلبي و هي الندامة على ما مضى و العزم على عدم الإتيان بمثله فيما سيأتي و فيه دلالة على حسن تكرار التوبة و إن كانت عن معصية واحدة و اكمش أي أسرع و عجل في الصحاح الكمش الرجل السريع الماضي و قد كمش بالضم كماشة فهو كمش و كميش و كمشته تكميشا أعجلته و انكمش و تكمش أسرع انتهى. في فراغك أي في أن تفرغ من الأمور التي تحتاج إليه في الآخرة أو في فراغك من الدنيا و جعلك نفسك فارغة منها للآخرة أو في قصدك إلى الآخرة أو أسرع في العمل في أيام فراغك قبل أن تشتغل أو تبتلى بشيء يمنعك عنه فإن الفراغ خلاف الشغل قال في المصباح فرغ من الشغل فروغا من باب قعد و من باب تعب لغة لبني تميم و الاسم الفراغ و فرغت للشيء و إليه قصدت. أقول و يؤيد المعنى الأخير ما - روي في مجالس الشيخ عن ابن عمر خذ من حياتك لموتك و خذ من صحتك لسقمك و خذ من فراغك لشغلك فإنك يا عبد الله ما تدري ما اسمك غدا. - وَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي مَجَالِسِهِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ قَالَ لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ وَ قُوَّتَكَ وَ فَرَاغَكَ وَ شَبَابَكَ وَ نَشَاطَكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا الْآخِرَةَ. قبل أن يقصد على بناء المجهول قصدك أي نحوك كناية عن توجه ملك الموت إليه لقبض روحه أو توجه الأمراض و البلايا من الله إليه و يقضى قضاؤك أي يقدر و يحتم موتك و يحال بالموت أو الأعم بينك و بين ما تريد من التوبة و الأعمال الصالحة و لا ينفعه تمني الحياة و الرجعة حيث يقول رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فيقال كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ندامة تلك الساعة و أهوال هذا اليوم.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلَا تُصَاحِبْهُمْ- وَ لَا تُحَادِثْهُمْ وَ لَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ- فَقُلْتُ يَا أَبَتِ مَنْ هُمْ- قَالَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ- يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَاعِدُ لَكَ الْقَرِيبَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفَاسِقِ فَإِنَّهُ بَائِعُكَ بِأُكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ- فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ- فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ- وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ- أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ وَ قَالَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ- وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ- أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ - وَ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ- وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ- أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ. بيان فإنه أي الكذاب بمنزلة السراب قال الراغب السراب اللامع في المفازة كالماء و ذلك لانسرابه في رأي العين و يستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة قال تعالى كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً و قال تعالى وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً انتهى و قد يقال المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله و رسوله بالفتاوي الباطلة و يمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ إلخ. و قوله عليه السلام يقرب استئناف لبيان وجه الشبه و المستتر فيه راجع إلى الكذاب و المعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق و الواقع أو عن العقل و كذا العكس فإنه بائعك على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة و الأول أظهر و الأكلة إما بالفتح أي بأكله واحدة أو بالضم أي لقمة قال الجوهري أكلت الطعام أكلا و مأكلا و الأكلة المرة الواحدة حتى تشبع و الأكلة بالضم اللقمة تقول أكلت أكلة واحدة أي لقمة و هي القرصة أيضا و هذا الشيء أكلة لك أي طعمة انتهى و قد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق كناية عن مال الدنيا فقوله و أقل من ذلك الصيت و الذكر عند الناس و هو بعيد و الأول أصوب - كَمَا رُوِيَ فِي النَّهْجِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ- يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ عَنْكَ الْقَرِيبَ.. و التافة اليسير الحقير و ذلك لأنه لا يخاف الله و يسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة فإنه يخذلك في ماله أي يترك نصرتك بسبب ماله أحوج ما تكون إليه قيل أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر لكون ما مصدرية و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا و تكون تامة و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز و المقصود نسبته إلى الفاعل و إليه متعلق بالأحوج و الضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله و قيل أحوج منصوب على الحال من الكاف في ثلاث مواضع كذا في أكثر النسخ و كان تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات و في بعضها في ثلاثة و هو أظهر. فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ قال البيضاوي أي توليتم أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تناجزا عن الولاية و تجاذبا لها أي رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم و يقول لهم هل عسيتم أُولئِكَ المذكورون الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ لإفسادهم و قطعهم الأرحام فَأَصَمَّهُمْ عن استماع الحق و قبوله وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ فلا يهتدون إلى سبيله. الَّذِينَ يَنْقُضُونَ في الرعد وَ الَّذِينَ و حذف العاطف سهل لكن ليس في بعض النسخ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ و كأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ و في كتاب الإختصاص و غيره. عَهْدَ اللَّهِ قيل لله تعالى عهود عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق و الأنفس و بما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع و قدرته و علمه و حكمته و توحيده و عهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته فأقروا و قالوا بَلى حين قال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و عهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد ص و عهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات و يتبعوه و لا يخالفوا حكمه و عهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء و عهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال و يبينوا ما في الكتاب و لا يكتموه و عهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة و يقيموا الدين و لا يتفرقوا فيه. و قد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير و الضمير في مِيثاقِهِ للعهد و قال المفسرون هو اسم لما تقع به الوثاقة و هي الاستحكام و المراد به ما وثق الله به عهده من الآيات و الكتب أو ما وثقوه به من الالتزام و القبول و أن يوصل في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به. - و في تفسير الإمام عليه السلام في تفسير آية البقرة الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ المأخوذ عليهم لله بالربوبية و لمحمد ص بالنبوة و لعلي بالإمامة و لشيعتهما بالمحبة و الكرامة. مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ أي إحكامه و تغليظه وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم و أفضل رحم و أوجبهم حقا رحم محمد ص فإن حقهم بمحمد ص كما أن حق قرابات الإنسان بأبيه و أمه و محمد أعظم حقا من أبويه كذلك حق رحمه أعظم و قطيعته أفظع و أفضح و يفسدون في الأرض بالبراءة ممن فرض الله إمامته و اعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته أُولئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ الْخاسِرُونَ خسروا أنفسهم لما صاروا إليه من النيران و حرموا الجنان فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد فحرمتهم نعيم الأبد. و قيل في يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يدخل فيه التفريق بين الأنبياء و الكتب في التصديق و ترك موالاة المؤمنين و ترك الجمعة و الجماعات المفروضة و سائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين الله و بين العبد التي هي المقصودة بالذات من كل وصل و فصل. و قوله عليه السلام وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع اللعن في الآية الأولى و الثانية ظاهر و أما الثالثة فلاستلزام الخسران لا سيما على ما فسره الإمام عليه السلام اللعن و البعد من رحمة الله و الله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران فقد قال تعالى أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ و قال بعد ذكر الكفار لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ و قال وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَإِطْعَامُ مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ وَ عَشْرِ حِجَجٍ- قَالَ قُلْتُ عَشْرِ رِقَابٍ وَ عَشْرِ حِجَجٍ- قَالَ فَقَالَ يَا نَصْرُ إِنْ لَمْ تُطْعِمُوهُ مَاتَ أَوْ تُذِلُّونَهُ- فَيَأْتِي إِلَى نَاصِبٍ فَيَسْأَلُهُ- وَ الْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ نَاصِبٍ- يَا نَصْرُ مَنْ أَحْيَا مُؤْمِناً فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً- فَإِنْ لَمْ تُطْعِمُوهُ فَقَدْ أَمَتُّمُوهُ- فَإِنْ أَطْعَمْتُمُوهُ فَقَدْ أَحْيَيْتُمُوهُ. تبيان و عشر حجج عطف على العتق عشر رقاب أي عتق عشر رقاب قاله تعجبا فأزال عليه السلام تعجبه بأن قال إن لم تطعموه فإما أن يموت جوعا إن لم يسأل النواصب أو يصير ذليلا بسؤال ناصب و هو عنده بمنزلة الموت بل أشد عليه منه فإطعامه سبب لحياته الصورية و المعنوية و قد قال تعالى من أحيا نفسا فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً و المراد بالنفس المؤمنة و بالإحياء أعم من المعنوية لما ورد في الأخبار الكثيرة أن تأويلها الأعظم هدايتها لكن كان الظاهر حينئذ أو تدلوه للعطف على الجزاء و لذا قرأ بعضهم بفتح الواو على الاستفهام الإنكاري و تدلونه بالدال المهملة و اللام المشددة من الدلالة. و الحاصل أنه لما قال عليه السلام الموت لازم لعدم الإطعام كان هنا مظنة سؤال و هو أنه يمكن أن يسأل الناس و لا يموت فأجاب عليه السلام بأنه إن أردتم أن تدلوه على أن يسأل ناصبا فهو لا يسأله لأن الموت خير له من مسألته فلا بد من أن يموت فإطعامه إحياؤه و قرأ آخر تدلونه بالتخفيف من الإدلاء بمعنى الإرسال و ما ذكرناه أولا أظهر معنى و قوله فقد أمتموه يحتمل الإماتة بالإضلال أو بالإذلال و كذا الإحياء يحتمل الوجهين.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام مَنِ اطَّلَعَ مِنْ مُؤْمِنٍ عَلَى ذَنْبٍ أَوْ سَيِّئَةٍ- فَأَفْشَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكْتُمْهَا وَ لَمْ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَهُ- كَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَعَامِلِهَا وَ عَلَيْهِ وِزْرُ ذَلِكَ الَّذِي أَفْشَاهُ عَلَيْهِ- وَ كَانَ مَغْفُوراً لِعَامِلِهَا- وَ كَانَ عِقَابُهُ مَا أَفْشَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا- مَسْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ- ثُمَّ يَجِدُ اللَّهَ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ عِقَاباً فِي الْآخِرَةِ- وَ قَالَ مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً- يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوَّتِهِ لِيُسْقِطَهُ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ- أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ- فَلَا يَقْبَلُهُ الشَّيْطَانُ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام مَعْنَى السَّلَامِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ الْأَمَانُ أَيْ مَنْ أَدَّى أَمْرَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ خَالِصاً لِلَّهِ خَاشِعاً فِيهِ فَلَهُ الْأَمَانُ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ بَرَاءَةٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْدَعَهُ خَلْقَهُ لِيَسْتَعْمِلُوا مَعْنَاهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَ الْأَمَانَاتِ وَ الْإِنْصَافَاتِ وَ تَصْدِيقُ مُصَاحَبَتِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ صِحَّةُ مُعَاشَرَتِهِمْ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَ السَّلَامَ مَوْضِعَهُ وَ تُؤَدِّيَ مَعْنَاهُ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَسْلَمْ مِنْكَ دِينُكَ وَ قَلْبُكَ وَ عَقْلُكَ وَ لَا تُدَنِّسْهَا بِظُلْمَةِ الْمَعَاصِي وَ لْتَسْلَمْ حَفَظَتُكَ أَلَّا تُبْرِمَهُمْ وَ تُمِلَّهُمْ وَ تُوحِشَهُمْ مِنْكَ بِسُوءِ مُعَامَلَتِكَ مَعَهُمْ ثُمَّ صَدِيقُكَ ثُمَّ عَدُوُّكَ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ فَالْأَبْعَدُ أَوْلَى وَ مَنْ لَمْ يَضَعِ السَّلَامَ مَوَاضِعَهُ هَذِهِ فَلَا سِلْمَ وَ لَا سَلَامَ وَ كَانَ كَاذِباً فِي سَلَامِهِ وَ إِنْ أَفْشَاهُ فِي الْخَلْقِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْخَلْقَ بَيْنَ فِتَنٍ وَ مِحَنٍ فِي الدُّنْيَا إِمَّا مُبْتَلًى بِالنِّعْمَةِ لِيَظْهَرَ شُكْرُهُ وَ إِمَّا مُبْتَلًى بِالشِّدَّةِ لِيَظْهَرَ صَبْرُهُ وَ الْكَرَامَةُ فِي طَاعَتِهِ وَ الْهَوَانُ فِي مَعْصِيَتِهِ وَ لَا سَبِيلَ إِلَى رِضْوَانِهِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَ لَا وَسِيلَةَ إِلَى طَاعَتِهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَ لَا شَفِيعَ إِلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ رَحْمَتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مهج، مهج الدعوات الدُّعَاءُ الْمَعْرُوفُ بِالْيَمَانِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَيَّاطِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَابِ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ قَالَ لَهُ ائْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ جَسِيمٌ وَسِيمٌ لَهُ مَنْظَرٌ رَائِعٌ وَ طَرَفٌ فَاضِلٌ فَصِيحُ اللِّسَانِ عَلَيْهِ لِبَاسُ الْمُلُوكِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ مِمَّنِ انْتَسَبَ إِلَيْكَ وَ قَدْ خَلَّفْتُ وَرَائِي مُلْكاً عَظِيماً وَ نِعْمَةً سَابِغَةً وَ إِنِّي لَفِي غَضَارَةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَ خَفْضٍ مِنَ الْحَالِ وَ ضِيَاعٍ نَاشِئَةٍ وَ قَدْ عَجَمْتُ الْأُمُورَ وَ دَرَّبَتْنِي الدُّهُورُ وَ لِي عَدُوٌّ مُشِحٌّ وَ قَدْ أَرْهَقَنِي وَ غَلَبَنِي بِكَثْرَةِ نَفِيرِهِ وَ قُوَّةِ نَصِيرِهِ وَ تَكَاثُفِ جَمْعِهِ وَ قَدْ أَعْيَتْنِي فِيهِ الْحِيَلُ وَ إِنِّي كُنْتُ رَاقِداً ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَتَانِي الْآتِي فَهَتَفَ بِي أَنْ قُمْ يَا رَجُلُ إِلَى خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) وَ عَلَى آلِهِمَا فَاسْأَلْهُ أَنْ يُعَلِّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي عَلَّمَهُ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خِيَرَتُهُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ (صلوات الله عليه وَ عَلَى آلِهِ) فَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ عَزَّ وَ جَلَّ فَادْعُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ الْمُنَاصِبِ لَكَ فَانْتَبَهْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ أُعَرِّجْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى شَخَصْتُ فِي أَرْبَعِ مِائَةِ عَبْدٍ نَحْوَكَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ رَسُولَهُ وَ أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ قَدْ أُعْتِقُهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَ قَدْ جِئْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ فَجٍّ عَمِيقٍ وَ بَلَدٍ شَاسِعٍ قَدْ ضَؤُلَ جِرْمِي وَ نَحِلَ جِسْمِي فَامْنُنْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَضْلِكَ وَ بِحَقِّ الْأُبُوَّةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ عَلِّمْنِي الدُّعَاءَ الَّذِي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي وَ هَتَفَ بِي أَنْ أَرْحَلَ فِيهِ إِلَيْكَ فَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) نَعَمْ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ لَهُ هَذَا الدُّعَاءَ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ أَنْتَ رَبِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي وَ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي يَا غَفُورُ يَا شَكُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَ أَنْتَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ عَلَى مَا خَصَصْتَنِي بِهِ مِنْ مَوَاهِبِ الرَّغَائِبِ وَ مَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ السَّابِغِ وَ مَا أَوْلَيْتَنِي بِهِ مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ وَ بَوَّأْتَنِي بِهِ مِنْ مَظِنَّةِ الْعَدْلِ وَ أَنَلْتَنِي مِنْ مَنِّكَ الْوَاصِلِ إِلَيَّ وَ مِنَ الدِّفَاعِ عَنِّي وَ التَّوْفِيقِ لِي وَ الْإِجَابَةِ لِدُعَائِي حَتَّى أُنَاجِيَكَ دَاعِياً وَ أَدْعُوَكَ مُضَاماً وَ أَسْأَلَكَ فَأَجِدَكَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا لِي جَابِراً وَ فِي الْأُمُورِ نَاظِراً وَ لِذُنُوبِي غَافِراً وَ لِعَوْرَاتِي سَاتِراً لَمْ أَعْدَمْ خَيْرَكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ مُذْ أَنْزَلْتَنِي دَارَ الِاخْتِبَارِ لِتَنْظُرَ مَا أُقَدِّمُ لِدَارِ الْقَرَارِ فَأَنَا عَتِيقُكَ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَ الْمَصَائِبِ فِي اللَّوَازِبِ وَ الْغُمُومِ الَّتِي سَاوَرَتْنِي فِيهَا الْهُمُومُ بِمَعَارِيضِ أَصْنَافِ الْبَلَاءِ وَ مَصْرُوفِ جُهْدِ الْقَضَاءِ لَا أَذْكُرُ مِنْكَ إِلَّا الْجَمِيلَ وَ لَا أَرَى مِنْكَ غَيْرَ التَّفْضِيلِ خَيْرُكَ لِي شَامِلٌ وَ فَضْلُكَ عَلَيَّ مُتَوَاتِرٌ وَ نِعْمَتُكَ عِنْدِي مُتَّصِلَةٌ وَ سوابق [سَوَابِغُ لَمْ تُحَقِّقْ حِذَارِي بَلْ صَدَّقْتَ رَجَائِي وَ صَاحَبْتَ أَسْفَارِي وَ أَكْرَمْتَ أَحْضَارِي وَ شَفَيْتَ أَمْرَاضِي وَ أَوْصَابِي وَ عَافَيْتَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ وَ لَمْ تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي وَ رَمَيْتَ مَنْ رَمَانِي وَ كَفَيْتَنِي مَئُونَةَ مَنْ عَادَانِي فَحَمْدِي لَكَ وَاصِلٌ وَ ثَنَائِي لَكَ دَائِمٌ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى الدَّهْرِ بِأَلْوَانِ التَّسْبِيحِ خَالِصاً لِذِكْرِكَ وَ مَرْضِيّاً لَكَ بِنَاصِعِ التَّوْحِيدِ وَ إِمْحَاضِ التَّمْجِيدِ بِطُولِ التَّعْدِيدِ وَ مَزِيَّةِ أَهْلِ الْمَزِيدِ لَمْ تُعَنْ فِي قُدْرَتِكَ وَ لَمْ تُشَارَكْ فِي إِلَهِيَّتِكَ وَ لَمْ تُعَلَّمْ إِذْ حَبَسْتَ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْغَرَائِزِ وَ لَا خَرَقَتِ الْأَوْهَامُ حُجُبَ الْغُيُوبِ فَتَعْتَقِدُ فِيكَ مَحْدُوداً فِي عَظَمَتِكَ فَلَا يَبْلُغُكَ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُكَ غَوْصُ الْفِكَرِ وَ لَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ نَظَرُ نَاظِرٍ فِي مَجْدِ جَبَرُوتِكَ ارْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ صِفَاتُ قُدْرَتِكَ وَ عَلَا عَنْ ذَلِكَ كِبْرِيَاءُ عَظَمَتِكَ لَا يَنْقُصُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَزْدَادَ وَ لَا يَزْدَادُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْقُصَ وَ لَا أَحَدٌ حَضَرَكَ حِينَ بَرَأْتَ النُّفُوسَ كَلَّتِ الْأَوْهَامُ عَنْ تَفْسِيرِ صِفَتِكَ وَ انْحَسَرَتِ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ عَظَمَتِكَ وَ كَيْفَ تُوصَفُ وَ أَنْتَ الْجَبَّارُ الْقُدُّوسُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ أَزَلِيّاً دَائِماً فِي الْغُيُوبِ وَحْدَكَ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاكَ حَارَ فِي مَلَكُوتِكَ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ فَتَوَاضَعَتِ الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِكَ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ بِذُلِّ الِاسْتِكَانَةِ لَكَ وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِكَ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ وَ خَضَعَتْ لَكَ الرِّقَابُ وَ كَلَّ دُونَ ذَلِكَ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبِيرُ فِي تَصَارِيفِ الصِّفَاتِ فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ رَجَعَ طَرْفُهُ إِلَيْهِ حَسِيراً وَ عَقْلُهُ مَبْهُوراً وَ تَفَكُّرُهُ مُتَحَيِّراً اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ مُتَوَاتِراً مُتَوَالِياً مُتَّسِقاً مُسْتَوْثِقاً يَدُومُ وَ لَا يَبِيدُ غَيْرَ مَفْقُودٍ فِي الْمَلَكُوتِ وَ لَا مَطْمُوسٍ فِي الْعَالَمِ وَ لَا مُنْتَقَصٍ فِي الْعِرْفَانِ وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا لَا تُحْصَى مَكَارِمُهُ فِي اللَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ وَ فِي الْبَرَارِي وَ الْبِحَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ فِي الظَّهَائِرِ وَ الْأَسْحَارِ اللَّهُمَّ بِتَوْفِيقِكَ قَدْ أَحْضَرْتَنِي الرَّغْبَةَ وَ جَعَلْتَنِي مِنْكَ فِي وَلَايَةِ الْعِصْمَةِ فَلَمْ أَبْرَحْ فِي سُبُوغِ نَعْمَائِكَ وَ تَتَابُعِ آلَائِكَ مَحْفُوظاً لَكَ فِي الْمَنَعَةِ وَ الدِّفَاعِ مَحُوطاً بِكَ فِي مَثْوَايَ وَ مُنْقَلَبِي وَ لَمْ تُكَلِّفْنِي فَوْقَ طَاقَتِي إِذْ لَمْ تَرْضَ مِنِّي إِلَّا طَاقَتِي وَ لَيْسَ شُكْرِي وَ إِنْ بَالَغْتُ فِي الْمَقَالِ وَ بَالَغْتُ فِي الْفَعَالِ بِبَالِغٍ أَدَاءَ حَقِّكَ وَ لَا مُكَافِياً لِفَضْلِكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَغِبْ وَ لَا تَغِيبُ عَنْكَ غَائِبَةٌ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ وَ لَمْ تَضِلَّ لَكَ فِي ظُلَمِ الْخَفِيَّاتِ ضَالَّةٌ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِثْلَ مَا حَمِدْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ أَضْعَافَ مَا حَمِدَكَ بِهِ الْحَامِدُونَ وَ مَجَّدَكَ بِهِ الْمُمَجِّدُونَ وَ كَبَّرَكَ بِهِ الْمُكَبِّرُونَ وَ عَظَّمَكَ بِهِ الْمُعَظِّمُونَ حَتَّى يَكُونَ لَكَ مِنِّي وَحْدِي فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ حَمْدِ الْحَامِدِينَ وَ تَوْحِيدِ أَصْنَافِ الْمُخْلِصِينَ وَ تَقْدِيسِ أَجْنَاسِ الْعَارِفِينَ وَ ثَنَاءِ جَمِيعِ الْمُهَلِّلِينَ وَ مِثْلَ مَا أَنْتَ بِهِ عَارِفٌ مِنْ رِزْقِكَ اعْتِبَاراً وَ فَضْلًا وَ سَأَلْتَنِي مِنْهُ يَسِيراً صَغِيراً وَ أَعْفَيْتَنِي مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي رَغْبَةِ مَا أَنْطَقْتَنِي بِهِ مِنْ حَمْدِكَ فَمَا أَيْسَرَ مَا كَلَّفْتَنِي بِهِ مِنْ حَقِّكَ وَ أَعْظَمَ مَا وَعَدْتَنِي عَلَى شُكْرِكَ ابْتَدَأْتَنِي بِالنِّعَمِ فَضْلًا وَ طَوْلًا وَ أَمَرْتَنِي بِالشُّكْرِ حَقّاً وَ عَدْلًا وَ وَعَدْتَنِي عَلَيْهِ أَضْعَافاً وَ مَزِيداً وَ أَعْطَيْتَنِي مِنْ رِزْقِكَ اعْتِبَاراً وَ فَضْلًا وَ سَأَلْتَنِي مِنْهُ يَسِيراً صَغِيراً وَ أَعْفَيْتَنِي مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ لَمْ تُسَلِّمْنِي لِلسُّوءِ مِنْ بَلَائِكَ مَعَ مَا أَوْلَيْتَنِي مِنَ الْعَافِيَةِ وَ سَوَّغْتَ مِنْ كَرَائِمِ النُّحْلِ وَ ضَاعَفْتَ لِيَ الْفَضْلَ مَعَ مَا أَوْدَعْتَنِي مِنَ الْحُجَّةِ الشَّرِيفَةِ وَ يَسَّرْتَ لِي مِنَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَ اصْطَفَيْتَنِي بِأَعْظَمِ النَّبِيِّينَ دَعْوَةً وَ أَفْضَلِهِمْ شَفَاعَةً مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَسَعُهُ إِلَّا مَغْفِرَتُكَ وَ لَا يَمْحَقُهُ إِلَّا عَفْوُكَ وَ لَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا فَضْلُكَ وَ هَبْ لِي فِي يَوْمِي هَذَا يَقِيناً تُهَوِّنُ عَلَيَّ بِهِ مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَ أَحْزَانَهَا بِشَوْقٍ إِلَيْكَ وَ رَغْبَةٍ فِيمَا عِنْدَكَ وَ اكْتُبْ لِي عِنْدَكَ الْمَغْفِرَةَ وَ بَلِّغْنِيَ الْكَرَامَةَ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الرَّفِيعُ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الَّذِي لَيْسَ لِأَمْرِكَ مَدْفَعٌ وَ لَا عَنْ قَضَائِكَ مُمْتَنِعٌ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَبِّي وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ وَ الشُّكْرَ عَلَى نِعْمَتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَوْرِ كُلِّ جَائِرٍ وَ بَغْيِ كُلِّ بَاغٍ وَ حَسَدِ كُلِّ حَاسِدٍ بِكَ أَصُولُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ بِكَ أَرْجُو وَلَايَةَ الْأَحِبَّاءِ مَعَ مَا لَا أَسْتَطِيعُ إِحْصَاءَهُ وَ لَا تَعْدِيدَهُ مِنْ عَوَائِدِ فَضْلِكَ وَ طُرَفِ رِزْقِكَ وَ أَلْوَانِ مَا أَوْلَيْتَ مِنْ إِرْفَادِكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ رِفْدُهُ الْبَاسِطُ بِالْحَقِ يَدُكَ وَ لَا تُضَادُّ فِي حُكْمِكَ وَ لَا تُنَازَعُ فِي أَمْرِكَ تَمْلِكُ مِنَ الْأَنَامِ مَا تَشَاءُ وَ لَا يَمْلِكُونَ إِلَّا مَا تُرِيدُ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُفْضِلُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ الْمُقَدَّسُ فِي نُورِ الْقُدْسِ تَرَدَّيْتَ بِالْمَجْدِ وَ الْعِزِّ وَ تَعَظَّمْتَ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ تَغَشَّيْتَ بِالنُّورِ وَ الْبَهَاءِ وَ تَجَلَّلْتَ بِالْمَهَابَةِ وَ السَّنَاءِ لَكَ الْمَنُّ الْقَدِيمُ وَ السُّلْطَانُ الشَّامِخُ وَ الْجُودُ الْوَاسِعُ وَ الْقُدْرَةُ الْمُقْتَدِرَةُ جَعَلْتَنِي مِنْ أَفْضَلِ بَنِي آدَمَ وَ جَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً صَحِيحاً سَوِيّاً مُعَافًى وَ لَمْ تَشْغَلْنِي نُقْصَاناً فِي بَدَنِي وَ لَمْ تَمْنَعْكَ كَرَامَتُكَ إِيَّايَ وَ حُسْنُ صَنِيعِكَ عِنْدِي وَ فَضْلُ إِنْعَامِكَ عَلَيَّ إِنْ وَسِعْتَ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَ فَضَّلْتَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِهَا فَجَعَلْتَ لِي سَمْعاً وَ فُؤَاداً يَعْرِفَانِ عَظَمَتَكَ وَ أَنَا بِفَضْلِكَ حَامِدٌ وَ بِجَهْدِ نَفْسِي لَكَ شَاكِرٌ وَ بِحَقِّكَ شَاهِدٌ فَإِنَّكَ حَيٌّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ وَ حَيٌّ تَرِثُ الْحَيَاةَ لَمْ تَقْطَعْ خَيْرَكَ عَنِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ لَمْ تُنْزِلْ بِي عُقُوبَاتِ النِّقَمِ وَ لَمْ تُغَيِّرْ عَلَيَّ دَقَائِقَ الْعِصَمِ فَلَوْ لَمْ أَذْكُرْ مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَّا عَفْوَكَ وَ إِجَابَةَ دُعَائِي حِينَ رَفَعْتُ رَأْسِي بِتَحْمِيدِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ فِي قِسْمَةِ الْأَرْزَاقِ حِينَ قَدَّرْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا حَفِظَ عِلْمُكَ وَ عَدَدَ مَا أَحَاطَتْ بِهِ قُدْرَتُكَ وَ عَدَدَ مَا وَسِعَتْهُ رَحْمَتُكَ اللَّهُمَّ فَتَمِّمْ إِحْسَانَكَ فِيمَا بَقِيَ كَمَا أَحْسَنْتَ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ بِتَوْحِيدِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ تَحْمِيدِكَ وَ تَهْلِيلِكَ وَ تَكْبِيرِكَ وَ تَعْظِيمِكَ وَ بِنُورِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ عُلُوِّكَ وَ جَمَالِكَ وَ جَلَالِكَ وَ بَهَائِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَلَّا تَحْرِمَنِي رِفْدَكَ وَ فَوَائِدَكَ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَرِيكَ لِكَثْرَةِ مَا يَنْدَفِقُ بِهِ عَوَائِقُ الْبُخْلِ وَ لَا يَنْقُصُ جُودَكَ تَقْصِيرٌ فِي شُكْرِ نِعْمَتِكَ وَ لَا تُفْنِي خَزَائِنَ مَوَاهِبِكَ النِّعَمُ وَ لَا تَخَافُ ضَيْمَ إِمْلَاقٍ فَتُكْدِيَ وَ لَا يَلْحَقُكَ خَوْفُ عُدْمٍ فَيَنْقُصَ فَيْضُ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْباً خَاشِعاً وَ يَقِيناً صَادِقاً وَ لِسَاناً ذَاكِراً وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ وَ لَا تُبَاعِدْنِي مِنْ جِوَارِكَ وَ لَا تَقْطَعْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ وَ كُنْ لِي أُنْساً مِنْ كُلِّ وَحْشَةٍ وَ اعْصِمْنِي مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَ نَجِّنِي مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ فَ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُمَّ ارْفَعْنِي وَ لَا تَضَعْنِي وَ زِدْنِي وَ لَا تَنْقُصْنِي وَ ارْحَمْنِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ انْصُرْنِي وَ لَا تَخْذُلْنِي وَ آثِرْنِي وَ لَا تُؤْثِرْ عَلَيَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلِّمْ تَسْلِيماً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْظُرْ أَنْ حُفِظَ لَكَ وَ لَا تَدَعَنَّ قِرَاءَتَهُ يَوْماً وَاحِداً فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تُوَافِيَ بَلَدَكَ وَ قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ قَلْبٍ خَاشِعٍ ثُمَّ أَمَرَ الْجِبَالَ أَنْ تَسِيرَ مَعَهُ لَسَارَتْ وَ عَلَى الْبَحْرِ لَمَشَى عَلَيْهِ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى بِلَادِهِ فَوَرَدَ كِتَابُهُ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي نَاحِيَتِهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه و آله) قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَ لَقَدْ عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَا اسْتَعْسَرَ عَلَيَّ أَمْرٌ إِلَّا اسْتَيْسَرَ بِهِ.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ سُوَيْدٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْحَرْبِ قَعَدَ عَلَى دَابَّتِهِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثُمَّ يُوَجِّهُ دَابَّتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ- ثُمَّ يُورَدُ وَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ مَنْ حَادَّهُ حِيَاضَ الْمَوْتِ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٣٧. — الله تعالى (حديث قدسي)

الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَلْقَى مِنْ قَوْمِي وَ مِنْ بَنِيَّ إِذَا أَنَا أَخْبَرْتُهُمْ بِمَا فِي إِتْيَانِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ مِنَ الْخَيْرِ إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ وَ يَقُولُونَ إِنَّكَ تَكْذِبُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ يَا ذَرِيحُ دَعِ النَّاسَ يَذْهَبُونَ حَيْثُ شَاءُوا وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَيُبَاهِي بِزَائِرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْوَافِدُ يَفِدُهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةُ عَرْشِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لَهُمْ أَ مَا تَرَوْنَ زُوَّارَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ أَتَوْهُ شَوْقاً إِلَيْهِ وَ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ أَمَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي لَأُوجِبَنَّ لَهُمْ كَرَامَتِي وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّتِيَ الَّتِي أَعْدَدْتُهَا لِأَوْلِيَائِي وَ لِأَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي يَا مَلَائِكَتِي هَؤُلَاءِ زُوَّارُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ حَبِيبِ مُحَمَّدٍ رَسُولِي وَ مُحَمَّدٌ حَبِيبِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّ حَبِيبِي وَ مَنْ أَحَبَّ حَبِيبِي أَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ وَ مَنْ أَبْغَضَ حَبِيبِي وَ أَبْغَضَنِي كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُعَذِّبَهُ بِأَشَدِّ عَذَابِي وَ أُحْرِقَهُ بِحَرِّ نَارِي وَ أَجْعَلَ جَهَنَّمَ مَسْكَنَهُ وَ مَأْوَاهُ وَ أُعَذِّبَهُ عَذَاباً شَدِيداً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام

مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَلْقَى مِنْ قَوْمِي وَ مِنْ بَنِيَّ إِذَا أَنَا أَخْبَرْتُهُمْ بِمَا فِي إِتْيَانِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ مِنَ الْخَيْرِ إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ وَ يَقُولُونَ إِنَّكَ تَكْذِبُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ يَا ذَرِيحُ دَعِ النَّاسَ يَذْهَبُونَ حَيْثُ شَاءُوا وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَيُبَاهِي بِزَائِرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْوَافِدُ يَفِدُهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةُ عَرْشِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لَهُمْ أَ مَا تَرَوْنَ زُوَّارَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ أَتَوْهُ شَوْقاً إِلَيْهِ وَ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ أَمَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي لَأُوجِبَنَّ لَهُمْ كَرَامَتِي وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّتِيَ الَّتِي أَعْدَدْتُهَا لِأَوْلِيَائِي وَ لِأَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي يَا مَلَائِكَتِي هَؤُلَاءِ زُوَّارُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ حَبِيبِ مُحَمَّدٍ رَسُولِي وَ مُحَمَّدٌ حَبِيبِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي أَحَبَّ حَبِيبِي وَ مَنْ أَحَبَّ حَبِيبِي أَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ وَ مَنْ أَبْغَضَ حَبِيبِي وَ أَبْغَضَنِي كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُعَذِّبَهُ بِأَشَدِّ عَذَابِي وَ أُحْرِقَهُ بِحَرِّ نَارِي وَ أَجْعَلَ جَهَنَّمَ مَسْكَنَهُ وَ مَأْوَاهُ وَ أُعَذِّبَهُ عَذَاباً شَدِيداً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْفُرَاتَ مُدَّتْ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

النَّاسُ نَخَافُ الْغَرَقَ- فَرَكِبَ وَ صَلَّى عَلَى الْفُرَاتِ- فَمَرَّ بِمَجْلِسِ ثَقِيفٍ فَغَمَزَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُبَّانِهِمْ- فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ- يَا بَقِيَّةَ ثَمُودَ يَا صِغَارَ الْخُدُودِ- هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا طَغَامٌ لِئَامٌ مَنْ لِي بِهَؤُلَاءِ الْأَعْبُدِ- فَقَالَ مَشَايِخُ مِنْهُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ شَبَابٌ جُهَّالٌ- فَلَا تَأْخُذْنَا بِهِمْ وَ اعْفُ عَنَّا قَالَ- لَا أَعْفُو عَنْكُمْ إِلَّا عَلَى أَنْ أَرْجِعَ- وَ قَدْ هَدَمْتُمْ هَذِهِ الْمَجَالِسَ وَ سَدَدْتُمْ كُلَّ كُوَّةٍ وَ قَلَعْتُمْ كُلَّ مِيزَابٍ- وَ طَمَمْتُمْ كُلَّ بَالُوعَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ- فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ- وَ فِيهِ أَذًى لَهُمْ فَقَالُوا نَفْعَلُ- وَ مَضَى وَ تَرَكَهُمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ- فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْفُرَاتِ دَعَا- ثُمَّ قَرَعَ الْفُرَاتَ قَرْعَةً فَنَقَصَ ذِرَاعٌ- فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ رُمَّانَةٌ قَدْ جَاءَ بِهَا الْمَاءُ- وَ قَدِ احْتُبِسَتْ عَلَى الْجِسْرِ مِنْ كِبَرِهَا وَ عِظَمِهَا فَاحْتَمَلَهَا- وَ قَالَ هَذِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ- وَ لَا يَأْكُلُ ثِمَارَ الْجَنَّةِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٢٥٤. — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا - قَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ. 4 16 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ أَبَاهُ كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ- أَظُنُّهَا كَانَتْ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ- فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّ عِنْدَكَ امْرَأَةً تَتَبَرَّأُ مِنْ جَدِّكَ- قَالَ فَعَقِرَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ طَالَقَهَا- فَادَّعَتْ عَلَيْهِ صَدَاقَهَا- فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمَدِينَةِ تَسْتَعْدِيهِ عَلَيْهِ- فَقَالَتْ لِي عَلَيْهِ صَدَاقِي أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ- فَقَالَ الْوَالِي أَ لَكِ بَيِّنَةٌ فَقَالَتْ لَا- وَ لَكِنْ خُذْ يَمِينَهُ فَقَالَ وَالِي الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ- إِمَّا أَنْ تَحْلِفَ وَ إِمَّا أَنْ تُعْطِيَهَا- فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ قُمْ فَأَعْطِهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ- فَقُلْتُ يَا أَبَتِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَسْتَ مُحِقّاً- فَقَالَ بَلَى يَا بُنَيَّ- وَ لَكِنِّي أَجْلَلْتُ اللَّهَ أَنْ أَحْلِفَ بِهِ يَمِينَ صَبْرٍ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِهِ فَمَنْ طَعَنَ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ وَ لَيْسَ هُوَ مِنَ اللَّهِ فِي وَلَايَةٍ وَ إِنَّمَا هُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
بعض أصحابنا، عن محمد بن عبدالله، عن عبدالوهاب بن بشر، عن موسى ابن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله عزوجل: " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " يعني الائمة منا. ثم قال في موضع آخر: " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ثم ذكر مثله.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن أبي يوسف البزاز قال: تلا أبوعبدالله (عليه السلام) هذه الآية: " واذكروا آلاء الله " قال

أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢١٧. — غير محدد
5 عنه، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجحون في الاماني، كذبوا، ليسوا براجين، إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦٨. — غير محدد
12 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ - سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ عليه السلام مَا مَعْنَى الْوَاحِدِ فَقَالَ

إِجْمَاعُ الْأَلْسُنِ عَلَيْهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ قوله (عليه السلام): و كان ثم شيء؟ استفهام للإنكار أي أ كان في مرتبة تداني مرتبته سبحانه، و يصح فيها النسبة بينه و بين غيره شيء، و الحاصل أنه يضمحل في جنب عظمته و جلاله كل شيء، فلا وجه للمقايسة، أو المعنى أنه لم يكن في الأزل شيء، و كانت هذه الكلمة صادقة في الأزل، و الأول أعلى و أظهر. الحديث العاشر: صحيح. قوله (عليه السلام): أنفة لله، أي براءة و تعال و تنزه له سبحانه عن صفات المخلوقات و نصب سبحان على المصدر، أي أسبح الله سبحانا يليق به و يقال: أنف منه أي استنكف. الحديث الحادي عشر: ضعيف. الحديث الثاني عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): إجماع الألسن، أي معنى الواحد في أسمائه و صفاته سبحانه ما أجمع عليه الألسن من وحدانيته و تفرده بالخالقية و الألوهية، كقوله: " وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ* " أي جميع الخلق إذا راجعوا إلى أنفسهم و جانبوا الأغراض الفاسدة التي صرفتهم مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
11 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ قَادِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْظَمُ وَ أَعَزُّ وَ أَجَلُّ وَ أَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُظْلَمَ وَ لَكِنَّهُ خَلَطَنَا بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَهُ وَ وَلَايَتَنَا وَلَايَتَهُ حَيْثُ يَقُولُ- إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنَّا ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ الحديث الحادي عشر: مجهول مرسل. قوله (عليه السلام): من أن يظلم، أي من أن يتوهم جواز مظلوميته سبحانه و إمكانه حتى يحتاج إلى نفيه، فهذه المظلومية مظلومية المنتجبين من عباده" خلطهم بنفسه" أي ذكرهم مع ذكره، و جعل ظلمهم ظلمه و ولايتهم ولايته حيث يقول" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا " يعني الأئمة (عليهم السلام) فجعل الولاية و أولوية التصرف في الأمور للرسول و الأئمة من بعده، و أسند هذه الولاية التي أثبتها لهم إلى نفسه ابتداء شرفا و تعظيما لهم، ثم أسند مظلوميتهم و إزالتهم عن مكانتهم هذه إلى نفسه في موضع آخر، فقال: " وَ مٰا ظَلَمُونٰا* " الآية ثم ذكر سبحانه مثله في كتابه من إسناد ما لهم من الرضا و الغضب و الأسف و أمثالها إلى نفسه في مواضع كثيرة، و يحتمل أن يكون المعنى أنه ذكر إسناد الظلم إلى نفسه في موضع آخر أيضا، إذ هذه الآية متكررة في القرآن، و قيل: " ثم قال" كلام زرارة، و القائل هو (عليه السلام)، أي قال: و قرأ هذه الآية في مجلس آخر و ذكر بعدها ما ذكر سابقا و لا يخفى بعده.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
16 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ الرُّمَّانِيُّ عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ إِنِّي لَعِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ هُوَ غُلَامٌ فَالْتَزَمْتُهُ وَ قَبَّلْتُهُ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْتُمُ السَّفِينَةُ " و لا يلعب" أي لا يفعل ما لا فائدة فيه لا في صغره و لا في كبره، و إن صدر منه شيء يشبه ظاهرا فعل الصبيان ففي الواقع مبني على أغراض صحيحة، و لا يغفل عند ذلك عن ذكره سبحانه كما أنه (عليه السلام) في حالة اللعب الظاهري كان يأمر العناق بالسجود لربه تعالى. الحديث السادس عشر: مرسل" أنتم السفينة" شبه (عليه السلام) الدنيا ببحر عميق فيها مهالك كثيرة و النفس في سيرها إلى الله تعالى بالسفينة، و ما معها من الكمالات بالأمتعة التي فيها و القرب إلى الحق سبحانه و الوصول إلى الدرجات العالية و المثوبات الأخروية بالساحل و الإمام الهادي إلى ما يوجب النجاة من مهالك الدنيا بالملاح، فكما أن السفينة لا تصل إلى الساحل سالمة من الآفات إلا بالملاح، فكذلك الأنفس لا تصل إلى الدرجات العالية و المثوبات الأخروية و لا تنجو من مهالك هذه الدار إلا بالإمام (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون المراد بقوله (عليه السلام) " أنتم" رواة الأخبار لا مطلق الشيعة فإنهم الحاملون لأمتعة الروايات و العلوم و المعارف إلى ضعفاء الشيعة في بحر الدنيا الزخار، مع وفور أمواج فتن المخالفين و الأشرار، و في بحر العلوم و الأسرار الذي يرقب سفنها الأئمة الذين يدعون إلى النار. كما روي عن عبد الله بن زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اقرأ مني إلى والدك السلام و قل له: إنما أعيبك دفاعا مني عنك، فإن الناس يسارعون إلى كل من قربناه وَ ثَقَلًا وَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ فَقَالَ إِنَّكِوَ هَذَا مَلَّاحُهَا قَالَ فَحَجَجْتُ مِنْ قَابِلٍ وَ مَعِي أَلْفَا دِينَارٍ فَبَعَثْتُ بِأَلْفٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَلْفٍ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ يَا فَيْضُ عَدَلْتَهُ بِي قُلْتُ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِكَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلَهُ بِهِ و حمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه و نقربه و يذمونه لمحبتنا له و قربه و دنوة، و يرون إدخال الأذى عليه و قتله، و يحمدون كل من عيبناه نحن و إن نحمد أمره فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا و بميلك إلينا، و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودتك لنا و لميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك، و تكون بذلك منا دافع شرهم [منك] يقول الله عز و جل: " أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا وَ كٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً " هذا التنزيل من عند الله صالحة، لا و الله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك و لا تعطب على يديه، و لقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ و الحمد لله، فافهم المثل يرحمك الله فإنك و الله أحب الناس إلى و أحب أصحاب أبي (عليه السلام) إلى حيا و ميتا فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، و إن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا فيغصبها و أهلها فرحمة الله عليك حيا و رحمته و رضوانه عليك ميتا، إلى آخر الخبر. و ما أشبه التمثيل في الخبرين و ما أقربهما فتدبر. " عدلته بي" استفهام على المدح و التقرير، أي جعلته معادلي حيث سويت بيني و بينه في الهدية.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
18 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ " إن أعجل الخير ثوابا" لأن كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا مثل زيادة العمر و الرزق و محبة الأهل و نحوها. الحديث السادس عشر: كالسابق، و النساء بالفتح أو كسحاب كما مر. الحديث السابع عشر: حسن أو موثق و سنده الآتي ضعيف على المشهور. و قوله (عليه السلام): ما نعلم شيئا يدل على أن غيرها لا تصير سببا لزيادة العمر و إلا كان هو (عليه السلام) عالما به، و لعله محمول على المبالغة أو هي أكثر تأثيرا من غيرها و زيادة العمر بسببها أكثر من غيرها، أو هي مستقلة في التأثير و غيرها مشروط بشرائط أو يؤثر منضما إلى غيره، لأنه قد وردت الأخبار في أشياء غيرها من الصدقة و البر و حسن الجوار و غيرها أنها تصير سببا لزيادة العمر. الحديث الثامن عشر: ضعيف. بِالرَّبَذَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ فَادَّلَفَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي و في النهاية: الربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة، بها قبر أبي ذر الغفاري و في القاموس محارب قبيلة، و في النهاية فيه: لا تحل المسألة إلا لثلاثة، رجل تحمل بحمالة، الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، و التحمل أن يحملها عنهم على نفسه، انتهى. " و إني سألت في طوائف" أي منهم أو داخلا فيهم، و في القاموس: نكد عيشهم كفرح اشتد و عسر و البئر قل ماؤها، و زيد حاجة عمر و منعه إياها و فلانا منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله، و رجل نكد و نكد و نكد و أنكد شؤم عسر. و النكد بالضم قلة العطاء و يفتح و قال: نص ناقته استخرج أقصى ما عندها من السير و الشيء حركة، و قال: دلف الشيخ يدلف دلفا و يحرك و دليفا و دلفانا محركة مشى مشي المقيد، و فوق الدبيب، و الكتيبة في الحرب تقدمت يقال: دلفناهم و الدالف الماشي بالحمل الثقيل مقاربا للخطو و ككتب الناقة التي تدلف بحملها أي تنهض به، و اندلف على انصب و تدلف إليه تمشي و دنا، انتهى. و قيل: أدلفت من باب الأفعال أو التفعل و الأخير أشهر من الدليف و هو المشي مع تقارب الخطو و الإسراع، و كأنه الوخدان، قال الثعالبي في سر الأدب: الوخدان نوع من سير الإبل و هو أن يرمي بقوائمها كمشي النعام، و الظليم: الذكر من النعام" في طلبها" أي في طلب الراحلة، و قيل: أي طلب الجماعة المشهورين أو طلب بقية القوم و إلحاقهم بالمشهورين، و لا يخفى بعدهما. طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ- قوله (عليه السلام): فلأيا بلا أي ما لحقت، قال الجوهري: يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و في النهاية: في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، أي بعد مشقة و جهد و إبطاء و منه حديث عائشة و هجرتها ابن الزبير فبلأي ما كلمته، انتهى. و أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المعنى فلحقت مراكب القوم مركبة (عليه السلام) بعد إبطاء مع إبطاء و شدة مع شدة" و ما" مزيدة للتفخيم فقوله لأيا منصوب بنزع الخافض أي لحقت متلبسة بلأي مقرون بلأي ما، أو على الحال أو على المصدرية بغير لفظ الفعل، و لحقت على بناء المعلوم، و المستتر راجع إلى البعض بتأويل الجماعة، أو على بناء المجهول و الضمير لراحلته (عليه السلام). الثاني: أن يكون لأي مصدرا لفعل محذوف، و ما مصدرية في موضع الفاعل أي فلأي لأيا بعد لأي لحوقها. الثالث: أن يكون نصب لأي على العلة و لحقت على بناء المجهول كقولهم: قعدت من الحرب جبنا، أي أنه (عليه السلام) جذب زمام راحلته، و أبطأ في السير حتى لحقوا لما رأى توجه أصحابه. الرابع: ما قيل: إن كلمة ما نافية أي فجهد جهدا بعد جهد و مشقة بعد مشقة ما لحقت. الخامس: قال بعضهم فلأي بلأي ما لحقت، ما مصدرية يعني فأبطأ (عليه السلام) و احتبس بسبب إبطاء لحوق القوم، و في بعض النسخ: فلأيا على التثنية بضم الرجل معه (عليه السلام) أو بالنصب على المصدر. قوله (عليه السلام): و سألهم ما يمنعهم، ما استفهامية و ضمير الغائب في يمنعهم و صاحبهم لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكي" وصل امرؤ" أمر في صورة الخبر و كذا قوله فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ حَلْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ

لَيْسَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِوَلَايَتِنَا مُؤْمِناً وَ لَكِنْ جُعِلُوا أُنْساً لِلْمُؤْمِنِينَ فأما سلمان فإنه عرض في قلبه أن عند أمير المؤمنين اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض و هو هكذا، و أما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسكوت و لم يأخذه في الله لومة لائم فأبى إلا أن يتكلم. " جاض" أي عدل عن الحق و مال، و روي في حديث آخر عنه (عليه السلام) قال: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان و أبو ذر و المقداد ثم أناب الناس بعد، كان أول من أناب أبو ساسان و عمار و أبو عروة و شتيرة فكانوا سبعة فلم يعرف حق أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا هؤلاء السبعة" فنظر إلى" نظره (عليه السلام) إليه لعلمه بما حدثت به نفسه، و في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر هيهات و هي كلمة تبعيد مبنية على الفتح و ناس يكسرونها، و قد تبدل الهاء همزة، فيقال أيهات، و من فتح وقف بالتاء و من كسر وقف بالهاء، و قال الجوهري: هيهات كلمة تبعيد، و التاء مفتوحة، مثل كيف و أصلها هاء، و ناس يكسرونها على كل حال بمنزلة نون التثنية، و قد تبدل الهاء همزة، فيقال أيهات، مثل هراق و أراق، قال الكسائي: و من كسر التاء وقف عليها بالهاء، فيقول هيهات، و من نصبها وقف بالتاء و إن شاء بالهاء. الحديث السابع: ضعيف.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٩١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلَا تُصَاحِبْهُمْ كينصر أي أصل الحديث صادق، فيمطها بكذب من عنده فلا يكون صادقا لذلك و الأول أظهر، و في القاموس: أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم و قال الجوهري: أغريت الكلب بالصيد و أغريت بينهم. و أقول: كان المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة، أو الباء زائدة و قد قال تعالى: " فَأَغْرَيْنٰا بَيْنَهُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ " و يظهر من بعضهم كالجوهري أن الإغراء بمعنى الإفساد، فلا يحتاج إلى مفعول، و في بعض النسخ فيما سيأتي و يفرق بين الناس بالعداوة، فلا يحتاج إلى تكلف، و قال: السخيمة و السخمة بالضم الحقد. " و انظروا لأنفسكم" أي اختاروا للمؤاخاة و المصاحبة غير هؤلاء حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم، أو لما نبهتكم على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء و اختاروا للإخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين و الدنيا و إن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفراد أخر، و قيل: المعنى فانظروا لأنفسكم و لا تقبلوا قول الكذاب و لا تعادوا الناس بقولهم، و قد قال تعالى: " إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا " و لا يخلو من بعد. الحديث السابع: ضعيف. وَ لَا تُحَادِثْهُمْ وَ لَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ مَنْ هُمْ قَالَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَاعِدُ لَكَ الْقَرِيبَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفَاسِقِ- فَإِنَّهُ بَائِعُكَ بِأُكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ " فإنه" أي الكذاب" بمنزلة السراب" قال الراغب: السراب اللامع في المفازة كالماء، و ذلك لانسرابه في رأي العين، و يستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى: " كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً " و قال تعالى: " وَ سُيِّرَتِ الْجِبٰالُ فَكٰانَتْ سَرٰاباً " انتهى. و قد يقال: المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله و رسوله بالفتاوى الباطلة و يمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى: " وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ " إلخ. و قوله (عليه السلام): يقرب، استيناف لبيان وجه الشبه، و المستتر فيه راجع إلى الكذاب و المعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق و الواقع أو عن العقل، و كذا العكس. " فإنه بائعك" على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة، و الأول أظهر، و الأكلة إما بالفتح أي بأكلة واحدة أو بالضم أي لقمة، قال الجوهري: أكلت الطعام أكلا و مأكلا، و الأكلة المرة الواحدة حتى تشبع، و الأكلة بالضم اللقمة، تقول: أكلت أكلة واحدة، أي لقمة، و هي القرصة أيضا، و هذا الشيء أكلة لك أي طعمة، انتهى. و قد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق، كناية عن مال الدنيا، وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فقوله: و أقل من ذلك، الصيت و الذكر عند الناس و هو بعيد، و الأول أصوب كما روي في النهج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لابنه الحسن: يا بني إياك و مصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، و إياك و مصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه و إياك مصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه، و إياك و مصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد و يبعد عنك القريب، و التافه: اليسير الحقير، و ذلك لأنه لا يخاف الله و يسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة" فإنه يخذلك في ماله" أي يترك نصرتك بسبب ماله" أحوج ما تكون إليه" قيل: أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر، لكون ما مصدرية، و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا و تكون تامة، و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز، و المقصود نسبته إلى الفاعل، و إليه متعلق بالأحوج و الضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله و قيل: أحوج منصوب على الحال من الكاف. " في ثلاث مواضع" كذا في أكثر النسخ و كان تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات، و في بعضها في ثلاثة و هو أظهر" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ قال البيضاوي: أي توليتم أمور الناس و تأمرتم عليهم، أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام" أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ " تناجزا عن الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب، و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم و يقول لهم: هل عسيتم" أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم و قطعهم الأرحام فأصمهم عن استماع الحق و قبوله و أعمى أبصارهم فلا يهتدون إلى سبيله. وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ وَ قَالَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ " الَّذِينَ يَنْقُضُونَ " في الرعد" و الذين" و حذف العاطف سهل، لكن ليس في بعض النسخ" وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ " و كأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ. و في كتاب الاختصاص و غيره" عهد الله" قيل: لله تعالى عهود، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق و الأنفس، و بما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع و قدرته و علمه و حكمته و توحيده، و عهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته فأقروا، و قالوا بلى حين قال: أ لست بربكم، و عهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و عهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات و يتبعوه و لا يخالفوا حكمه، و عهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء، و عهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال و يبينوا ما في الكتاب و لا يكتموه، و عهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة و يقيموا الذين و لا يتفرقوا فيه، و قد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير. و الضمير في ميثاقه للعهد، و قال المفسرون: هو اسم لما تقع به الوثاقة و هي الاستحكام و المراد به ما وثق الله به عهده من الآيات و الكتب، أو ما وثقوه به من الالتزام و القبول و أن يوصل في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به، و في تفسير الإمام (عليه السلام) في تفسير آية البقرة" الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ " المأخوذ عليهم لله بالربوبية و لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالنبوة، و لعلي بالإمامة و لشيعتهما بالمحبة و الكرامة" مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ " أي إحكامه و تغليظه" وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ " من الأرحام و القرابات أن يتعاهدهم و أفضل رحم و أوجبهم حقا رحم محمد فإن حقهم محمد كما أن قرابات الإنسان بأبيه و أمه، و محمد أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم و قطيعته أفظع و أفضح؟. " وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ " بالبراءة فمن فرض الله إمامته، و اعتقاد إمامة من قد أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ وَ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ فرض الله مخالفته" أُولٰئِكَ " أهل هذه الصفة" هُمُ الْخٰاسِرُونَ " خسروا أنفسهم لما صاروا إليه من النيران، و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرمتهم نعيم الأبد. و قيل في" يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ": يدخل فيه التفريق بين الأنبياء و الكتب في التصديق و ترك موالاة المؤمنين، و ترك الجمعة و الجماعات المفروضة، و سائر ما فيه رفض خيرا و تعاطى شر فإنه يقطع الوصلة بين الله و بين العبد التي هي المقصودة بالذات من كل وصل و فصل، و قوله (عليه السلام): وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع اللعن في الآية الأولى و الثانية ظاهر، و أما الثالثة فلاستلزام الخسران لا سيما على ما فسره الإمام (عليه السلام) اللعن و البعد من رحمة الله، و الله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران، فقد قال تعالى: " أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ ". و قال: " فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ " و قال بعد ذكر الكفار: " لٰا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخٰاسِرُونَ " و قال: " فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ " و قال: " وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ " و قال: " وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْبٰاطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ " و قال: " وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ " و قال: " قُلْ إِنَّ الْخٰاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

وَ اللَّهِ إِنَّ الْكُفْرَ لَأَقْدَمُ مِنَ الشِّرْكِ وَ أَخْبَثُ وَ أَعْظَمُ قَالَ و إن كان تركه مقرونا بالجحود كان كفره أيضا كفر جحود، و أما من ترك الأولى من غير جحود و لا إقرار فهو مستضعف و قد مر، و سيجيء أن المستضعف ليس بمؤمن و لا كافر و أنه في المشية، و قوله: و أمر الله بأمور، لعل المراد به الفروعية مطلقا فإن ترك بعضها و هو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف و الإنكار، انتهى. و في بعض النسخ: و أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بأمور، فيؤيد بعض الوجوه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و الذي يظهر لي من هذه الأخبار أن الغرض بيان كفر من أنكر إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) و تقدم عليه و حاربه، و أنهم أخبث من المشركين، و يظهر منها أن الكفر هو ترك طاعة الله معاندة و استكبارا، و الشرك هو أن يثبت لله في الخلق أو العبادة أو الطاعة شريكا أعم من أن يكون ذلك على المعاندة أو على الجهل و الضلال فبين (عليه السلام) أولا أن ترك طاعته تعالى مع العلم معاندة و استكبارا أخبث و أقدم من الشرك، لأن أول معصية وقعت من العباد و أشدها معصية إبليس، و هي كانت من هذا القبيل، لأنه لم يشرك بل ترك السجود و الطاعة معاندة و استكبارا، و هذا أشد من شرك لم ينضم إليه ذلك، و كان من الجهل و الضلالة، فأما الشرك الذي كان على وجه الاستكبار و المعاندة فهو أشد لتلك الجهة لا لجهة الشرك. ثم إنه (عليه السلام) بعد ذلك أثبت لهم الشرك أيضا بأن إثبات دين غير دين المؤمنين يتضمن الشرك أيضا حيث أشرك مع الله تعالى غيره في وجوب الطاعة، فهؤلاء الأخابث مع اتصافهم بالكفر الذي هو أقدم و أخبث متصفون بالشرك أيضا. و يحتمل أن يكون الاستدلال بالأقدمية على كونه أعظم و أخبث من ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَ إِبْلِيسَ حِينَ قَالَ اللَّهُ لَهُ اسْجُدْ لآِدَمَ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَالْكُفْرُ أَعْظَمُ مِنَ الشِّرْكِ فَمَنِ اخْتَارَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبَى الطَّاعَةَ وَ أَقَامَ عَلَى الْكَبَائِرِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ مُشْرِكٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
15 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ فِي بِلَادِكَ وَ عِبَادِكَ الابتدار الاستباق، و فيه دلالة على أن الملائكة يتنافسون في رفع أعمال العباد فيفهم منه أن الرافع لأعمالهم غير منحصر في الحفظة" فإن هؤلاء كلمات الكنوز" قيل الإضافة بيانية و تسميتها بالكنوز باعتبار ادخار ثوابها لصاحبها أو باعتبار نفاستها و عظم قدرها فإنما يكنز ما يضمن به و كان نفيسا عزيزا عند صاحبه. الحديث الخامس عشر: مرسل كالموثق. و قال في النهاية: في أسمائه تعالى الخالق و هو الذي أوجد الأشياء جميعا بعد أن لم تكن موجودة و أصل الخلق التقدير فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها و باعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق، و قال في حديث الدعاء أعوذ بكلمات الله التامات من شر كل ما خلق الله و ذرأ و برأ ذرأ الله الخلق يذرءهم ذرءا إذا خلقهم و كان الذرء مختص بخلق الذرية، و قال في أسماء الله تعالى البارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال، و لهذه اللفظة من الاختصاص يخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات و قلما تستعمل في غير الحيوان فيقال برأ الله النسم و خلق السماوات و الأرض انتهى. فيمكن أن يكون المراد بالجميع خلق جميع المخلوقات و الجمع بينها للتأكيد و يمكن أن يراد بالخلق التقدير و بالذر خلق الإنس و الجن أو الإنس فقط و بالبرء خلق سائر الأشياء أو بالأول ما ليس فيه روح، و بالثاني خلق الجن و الإنس، و بالثالث خلق سائر الحيوانات، و قيل: خلقت أي جميع المخلوقات و ذرأت أي أكثرت خلق الأشياء و خلقتها بكثرة لا تحصى، و برأت أي خلقتها بريئا من أن يشبهك شيئا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ جَمَالِكَ وَ حِلْمِكَ وَ كَرَمِكَ كَذَا وَ كَذَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كُنَّا عِنْدَهُ وَ عِنْدَهُ حُمْرَانُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا عِكْرِمَةُ فِي الْمَوْتِ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ قوله" مما سخي بنفسي لرؤيا" كأنه بالبناء للمعلوم من باب منع و علم، أو على البناء للمجهول من باب التفعيل لمكان الباء و اللام لام التأكيد، و مدخولة خبر كان أي تلك الرؤيا جعلتني سخيا في هذه المصيبة، " فقلت فلان" أي أجدك أو أظنك أو أراك فلانا. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و قال الشيخ البهائي (ره): عكرمة بكسر العين و إسكان الكاف و كسر الراء فقيه تابعي كان مولى ابن عباس مات سنة سبع و مائة. الْخَوَارِجِ وَ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَنْظِرُونِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ فَقُلْنَا نَعَمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا لَعَلَّمْتُهُ كَلِمَاتٍ يَنْتَفِعُ بِهَا وَ لَكِنِّي أَدْرَكْتُهُ وَ قَدْ وَقَعَتِ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَاكَ الْكَلَامُ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْوَلَايَةَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْمُسْتَهِلِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيكَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَغْبَطُ مَا يَكُونُ امْرُؤٌ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ فِي هَذِهِ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَتَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ أَتَاهُ عَلِيٌّ وَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام فَيَقُولُ ذَلِكَ الْمَلَكُ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ فُلَاناً كَانَ مُوَالِياً لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ فَيَقُولُ نَعَمْ كَانَ يَتَوَلَّانَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا فَيَقُولُ ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ لِجَبْرَئِيلَ فَيَرْفَعُ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
20 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ و كان حكمه حكم الموت سواء. انتهى. ثم اعلم أن في نسخ التهذيب و الاستبصار" إذا ارتهنت عبدا أو دابة فماتا" و هو الظاهر، و على ما في نسخ الكتاب يشكل بأنه لا ضمان على الراهن إذا تلف قبل القبض و لو كان بتفريطه إلا أن يقال: يلزمه أن يرهن مثله أو قيمته و لم أر به قائلا من الأصحاب و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول، فيكون بمعنى ارتهنت. قال في القاموس: رهنه و عنده الشيء- كمنعه- و أرهنه: جعله رهنا. الحديث التاسع عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " هو كماله" ظاهره أنه يحكم بكونه من ماله إذا لم يعرف الرهن بعينه و إن علم أن فيه رهنا كما هو ظاهر المحقق في الشرائع، حيث قال: لو مات المرتهن و لم يعلم الرهن كان كسبيل ماله حتى يعلم بعينه. و قال في المسالك: المراد أن الرهن لم يعلم كونه موجودا في التركة و لا معدوما فإنه حينئذ كسبيل مال المرتهن، أي بحكم ماله، بمعنى أنه لا يحكم للراهن في التركة بشيء عملا بظاهر الحال من كون ما تركه لورثته، و أصالة براءة ذمته من حق الراهن، و قوله" حتى يعلم بعينه" المراد أن الحكم المذكور ثابت إلى أن يعلم وجود الرهن في التركة يقينا، سواء علم معينا أم مشتبها في جملة التركة، و الأكثر جزموا هنا، و الحكم لا يخلو من إشكال، فإن أصالة البراءة معارضة بأصالة بقاء المال. الحديث العشرون: صحيح. ارْتَهَنُوهَا يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا خَالِياً قَالَ نَعَمْ لَا أَرَى بِهِ بَأْساً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ بِطِيبَةِ نَفْسِ أَهْلِهَا عَلَى شَرْطٍ يُشَارِطُهُمْ عَلَيْهِ وَ إِنْ هُوَ رَمَّ فِيهَا مَرَمَّةً أَوْ جَدَّدَ فِيهَا بِنَاءً فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ بُيُوتِهَا إِلَّا الَّذِي كَانَ فِي أَيْدِي دَهَاقِينِهَا أَوَّلًا قَالَ إِذَا كَانَ الحديث الثاني: مجهول. و قال الفيروزآبادي: الأكار: الحراث، الجمع: أكرة كأنه جمع أكر في التقدير. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): " و لا يدخل العلوج" قال

الوالد العلامة (رحمه الله): أي لا يؤجر العلوج الزارعين مع الأرض، لأنهم أحرار لا ولاية للموجر عليهم، و لعله كان معروفا في ذلك الزمان كما في بعض المحال من بلادنا، لأن للرعايا مدخلا عظيما في قيمة الملك و أجرته. انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد به جزية العلوج، و قيل: أي لا يشرك العلوج معه في الإجارة و التقبل لكراهة مشاركتهم، و الأوسط كما خطر بالبال أظهر، و لعله موافق لفهم الكليني (ره). الحديث الرابع: موثق. قَدْ دَخَلَ فِي قَبَالَةِ الْأَرْضِ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ فَلَا يَعْرِضُ لِمَا فِي أَيْدِي دَهَاقِينِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَى أَصْحَابِ الْأَرْضِ مَا فِي أَيْدِي الدَّهَاقِينِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٥٠. — غير محدد
5 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ أَبَاهُ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ أَظُنُّهُ قَالَ

مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَكَ امْرَأَةً تَبَرَّأُ مِنْ جَدِّكَ فَقُضِيَ لِأَبِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَادَّعَتْ عَلَيْهِ صَدَاقَهَا فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمَدِينَةِ تَسْتَعْدِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ إِمَّا أَنْ تَحْلِفَ وَ إِمَّا أَنْ تُعْطِيَهَاقَّهَا] فَقَالَ لِي قُمْ يَا بُنَيَّ فَأَعْطِهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَهْ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَسْتَ مُحِقّاً قَالَ بَلَى يَا بُنَيَّ وَ لَكِنِّي أَجْلَلْتُ اللَّهَ أَنْ أَحْلِفَ بِهِ يَمِينَ صَبْرٍ البطون و الله يعلم. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " كفر" أي هو مرتكب للكبيرة خارج عن الإيمان المعتبر فيه ترك الكبائر. و الإثم أيضا على المشهور، مأول بالكراهة الشديدة و الله يعلم. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: فيه" من حلف على يمين صبر" أي ألزم بها و حبس عليها و كانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
23 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ وَ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا بُويِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَاسْتَعْلَى وَ دَنَا فَتَعَالَى وَ ارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ " وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ " عند انقلابهم و رجوعهم بعد الموت إلى الله. الحديث الثالث و العشرون: حسن. قوله (عليه السلام): " علا فاستعلى" الاستعلاء هنا مبالغة في العلو، أي علا عن رتبة المخلوقين، فاستعلى عن التشبه بصفاتهم أو كان عاليا بالذات و الصفات، فأظهر و بين علوه بالإيجاد أو طلب علوه من العباد، بأن يخضعوا عنده و يعبدوه، و على الأخيرين يكون الاستفعال للطلب بتقدير أو تجوز. قوله (عليه السلام): " و دنى فتعالى" أي دنى من كل شيء، فتعالى أن يكون في مكان إذ لا يمكن للمكاني الدنو من كل شيء، أو دنوة دنو علم و قدرة و إيجاد و تربية و هو عين علوه و شرافته و رفعته، فليس دنوة دنوا منافيا للعلو بل مؤيد له، و يحتمل في الفقرتين أن يكون الفاء بمعنى الواو أي علا و كثر علاوة، و دنى و تعالى أن يكون دنوة كدنو المخلوقين. قوله (عليه السلام): " و ارتفع فوق كل منظر" المنظر: النظر، و الموضع المرتفع، و كلما نظرت إليه فسرك أو ساءك، و المراد أنه تعالى ارتفع عن كل محل يمكن أن ينظر إليه أي ليس بمرئي و لا مكاني، أو ارتفع عن كل نظر، فلا يمكن لبصر الخلق النظر إليه، أو ارتفع عن محال النظر و الفكر، فلا يحصل في وهم و لا خيال و لا عقل إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفاً رَحِيماً فَصَلَّى اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ- عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ وَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا جَرِيباِنَ الْأَرْضِ] فِي جَرِيبٍ وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ ظُفُرَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَيْنِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ فَقَتَلُوهَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ وَ آمَنِ مَا كَانُوا وَ أَمَاتَ هَامَانَ- وَ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ و يحتمل معنى دقيقا بأن يكون المراد بالارتفاع فوقه الكون عليه، و التمكن فيه مجازا أي ظهر لك في كل ما نظرت إليه بقدرته و صنعه و حكمته. قوله (عليه السلام): " خاتم النبيين" بفتح التاء و كسرها أي آخرهم. قوله (عليه السلام): " فإن البغي" أي الظلم و الفساد و الاستطالة. قوله (عليه السلام): " و إن أول من بغى" كأنها كانت مقدمة على قابيل. قوله (عليه السلام): " و أول قتيل قتله الله" أي بالعذاب. قوله (عليه السلام): " في جريب" لعل المراد أنها كانت تملأ مجموع الجريب بعرضها و تحتها، و في تفسير علي بن إبراهيم" و كان مجلسها في الأرض موضع جريب" و فيما رواه ابن ميثم بتغيير ما: " كان مجلسها من الأرض جريبا". قوله (عليه السلام): " مثل المنجلين" المنجل: كمنبر ما يحصد به. قوله (عليه السلام): " و أمات هامان" أي عمر" و أهلك فرعون" يعني أبا بكر و يحتمل العكس، و يدل على أن المراد هذان الأشقيان. قوله (عليه السلام): " و قد قتل عثمان" و يمكن أن يقرأ قتل على بناء المعلوم و المجهول، و الأول أنسب بما تقدم. قوله (عليه السلام): " ألا و إن بليتكم" أي ابتلاؤكم و امتحانكم بالفتن. قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَةَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ قوله (عليه السلام): " لتبلبلن بلبلة" البلبلة: الاختلاط، و تبلبلت الألسن أي اختلطت و قال ابن ميثم: و كنى بهما عما يوقع بهم بنو أمية و غيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة، و خلط بعضهم ببعض و رفع أراذلهم و حط أكابرهم عما يستحق كل من المراتب، و قال الجزري: فيه دنت الزلازل و البلابل هي الهموم و الأحزان و بلبلة الصدر وسواسه، و منه الحديث إنما عذابها في الدنيا البلابل و الفتن، يعني هذه الأمة و منه خطبة علي: لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة انتهى و الأظهر أن المراد اختلاطهم و اختلاف أحوالهم و درجاتهم في الدين، بحسب ما يعرض لهم من الفتن. قوله (عليه السلام): " و لتغربلن غربلة" و الظاهر أنها مأخوذة من الغربال، الذي يغربل به الدقيق، و يجوز أن تكون من قولهم غربلت اللحم أي قطعته، فعلى الأول الظاهر أن المراد تميز جيدهم من رديئهم، و مؤمنهم من منافقهم، و صالحهم من طالحهم بالفتن التي تعرض لهم، كما أن في الغربال يتميز اللب من النخالة، و قيل: المراد خلطهم، لأن غربلة الدقيق تستلزم خلط بعضه ببعض. و قال ابن ميثم: هو كناية عن التقاط آحادهم و قصدهم بالأذى و القتل كما فعل بكثير من الصحابة و التابعين،. و لا يخفى ما فيه، و على الثاني فلعل المراد تفريقهم و قطع بعضهم عن بعض. قوله (عليه السلام): " و لتساطن سوطة القدر" قال الجزري: ساط القدر بالمسوط، و هو خشية يحرك بها ما فيها ليختلط، و منه حديث علي (رضي الله عنه): " لتساطن سوط القدر". قوله (عليه السلام): " حتى يعود أسفلكم أعلاكم" أي كفاركم مؤمنين، و فجاركم سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كَذِبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا متفقين، و بالعكس، أو ذليلكم عزيزا، و عزيزكم ذليلا، موافقا لبعض الاحتمالات السابقة. قوله (عليه السلام): " و ليسبقن سابقون كانوا قصروا" يعني (عليه السلام) به قوما قصروا في أول الأمر في نصرته، ثم نصروه و اتبعوه، أو قوما قصروا في نصرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أعانوه (صلوات الله عليه). قوله (عليه السلام): " و ليقصرن سابقون كانوا سبقوا" يجري فيه الاحتمالان السابقان و الأول فيهما أظهر كطلحة و الزبير و أضرابهما، حيث كانوا عند غصب الخلافة يدعون أنهم من أعوانه (صلوات الله عليه) و عند البيعة أيضا ابتدءوا بالبيعة، و كان مطلوبهم الدنيا، فلما لم يتيسر لهم كانوا أول من خالفه و حاربه. قوله (عليه السلام): " و الله ما كتمت وشمة" أي كلمة مما أخبرني به الرسول في هذه الواقعة، أو مما أمرت بأخباره مطلقا، و يمكن أن يقرأ على البناء للمجهول أي لم يكتم عني رسول الله شيئا، و الأول أظهر. قال الجزري: و في حديث علي: و الله ما كتمت وشمة أي كلمة انتهى و قد سبق هذا الجزء من الخبر في كتاب الحجة، و فيه" وسمة" بالسين المهملة، أي ما كتمت علامة تدل على سبيل الحق، و لكن عميتم عنها و لا يخفى لطف ضم الكتم مع الوسمة، إذ الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختضب به. قوله (عليه السلام): " و لقد نبئت بهذا المقام" أي أنبأني الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بهذه البيعة و بنقض هؤلاء بيعتي. قوله (عليه السلام): " خيل شمس" هو بالضم جمع شموس، و هي الدابة تمنع ظهرها و لا تطيع راكبها، و هو مقابل الذلول فشبه (عليه السلام) الخطايا بخيل صعاب إذا ركبها أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا وَ وَجَدُوا رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ قِيلَ لَهُمْ ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ أَلَا وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ وَ مَنْ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ وَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ نَوْبَةٌ إِلَّا بِنَبِيٍّ يُبْعَثُ أَلَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَشْرَفَ مِنْهُ عَلىٰ شَفٰا جُرُفٍ هٰارٍ الناس، و لا يستطيعون منعها، عن أن توردهم المهالك، " و التقوى بمطاياه ذلل" مطيعة منقادة أزمتها بيد ركابها، يوجهونها حيث ما يريدون. قوله (عليه السلام) ": و أعطوا أزمتها" على البناء للمفعول أي أعطاهم من أركبهم أزمتها، و يحتمل أن يقرأ على البناء للفاعل، أي أعطي الركاب أزمة المطايا إليها فهن لكونهن ذللا لا يخرجن عن طريق الحق، إلى أن يوصلن، ركابهن إلى الجنة و التقحم: الدخول في الشيء مبادرة عن غير تأمل، قوله تعالى" بِسَلٰامٍ " أي سالمين من العذاب أو مسلما عليكم" آمِنِينَ " من الآفة و الزوال. قوله (عليه السلام): " لم أشركه فيه" أي في الخلافة و لم أهب كله له أو لم أهب جرم هذا الغصب له. قوله (عليه السلام): " و من ليست له توبة إلا بنبي يبعث" أي لا يعلم قبول توبة من فعل مثل هذا الأمر القبيح و أضل هذه الجماعات الكثيرة، إلا بنبي يبعث فيخبره بقبول توبته، و في بعض النسخ نوبة أي ليست له نوبة في الخلافة إلا بنبي يبعث فيخبر عن الله أن له حصة في الخلافة، و في أكثر النسخ إلا نبي بدون الباء، فالمراد بالتوبة ما يوجب قبولها أي ليس له سبب قبول توبة إلا بنبي و لعله من تصحيف النساخ. قوله (عليه السلام): " أشرف منه" أي بسبب غصبه الخلافة. قوله (عليه السلام): " على شفا جرف" قال الجوهري: شفا كل شيء جرفه قال الله تعالى" وَ كُنْتُمْ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ " و قال: و الجرف و الجرف مثل عسر و عسر: ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض و منه قوله تعالى" عَلىٰ شَفٰا جُرُفٍ هٰارٍ " و قال: هار الجرف يهور هورا و هؤورا فهو هائر، و يقال: أيضا جرف هار خفضوه في موضع فَانْهٰارَ بِهِ فِي نٰارِ جَهَنَّمَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ أَنَّكُمْ سُعَدَاءُ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ وَ إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا عَلَى فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّي مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي الرفع، و أرادوا هائر، و قال: هائر و هو مقلوب من الثلاثي إلى الرباعي كما قلبوا شائك السلاح شاكي السلاح، و هورته فتهور و أنهار أي الهدم. قوله (عليه السلام): " حق و باطل" أي في الدنيا أو هنا أو بين الناس حق و باطل. قوله (عليه السلام): " فلئن أمر الباطل" أي كثر قال الفيروزآبادي: أمر كفرح أمرا و أمرة: كثر. قوله (عليه السلام): " فلقديما فعل" أي فو الله لقد فعل الباطل ذلك في قديم الأيام أي ليس كثرة الباطل ببديع، حتى تستغرب أو يستدل بها على حقية أهله. قوله (عليه السلام): " و لئن قل الحق فلربما" أي فو الله كثيرا يكون الحق كذلك" و لعل" أي لا ينبغي أن يؤيس من الحق لقلته، فلعله يعود كثيرا، بعد قلته و عزيزا بعد ذلته. قوله (عليه السلام): " و لقلما أدبر شيء فأقبل" لعل المراد أنه إذا أقبل الحق و أدبر الباطل فهو لا يرجع، إذ رجوع الباطل بعد إدباره قليل. أو المراد بيان أن رجوع الحق إلينا بعد الأدبار أمر غريب، يفعله الله بفضله و لطفه و حكمته، أو المراد بيان أنه لا يرجع عن قريب، بل إنما يكون في زمان القائم (عليه السلام). قوله (عليه السلام): " و لئن رد إليكم أمركم" أي في هذا الزمان. قوله (عليه السلام): " و ما علي إلا الجهد" أي بذل الطاقة، قال الجوهري: الجهد و الجهد: الطاقة، و قرئ (وَ الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ إِلّٰا جُهْدَهُمْ) و (جهدهم) قال الفراء: الجهد بالضم الطاقة، و الجهد بالفتح من قولك أجهد جهدك في هذا الأمر أي أبلغ غايتك، و لا يقال أجهد جهدك و الجهد: المشقة. قوله (عليه السلام): " أن تكونوا على فترة" قال في النهاية: في حديث ابن مسعود غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ وَ لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ سَبَقَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادِسٌ مَلَكٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ " إنه مرض فبكى، فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة، و لم يصبني في حال اجتهاد" أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات، و الفترة في غير هذا ما بين الرسولين من رسل الله تعالى من الزمان، الذي انقطعت فيه الرسالة انتهى، فالمعنى أخشى أن تكونوا على فترة و سكون و فتور عن نصرة الحق، و أن تكونوا كأناس كانوا بين النبيين، لا يظهر فيهم الحق، و يشتبه عليهم الأمور. قوله (عليه السلام): " ملتم عني ميلة" أي في أول الأمر بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قوله (عليه السلام): " و لو أشاء لقلت" أي بينت بطلان الرجلين الذين اتبعتموهما و كفرهما، لكن لا يقتضيه مصلحة الحال. قوله (عليه السلام): " عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ " أي لمن تاب في هذا الزمان. قوله (عليه السلام): " كان خيرا له قص الجناحين" كناية عن منعه و رفع استيلائه و قبض يده عن أموال المسلمين و دمائهم و فروجهم، " و قطع رأسه" كناية عن قطع ما هو بمنزلة رأسه من الخلافة، أو المراد قتله ابتداء قبل ارتكاب هذه الأمور. قوله (عليه السلام): " شغل" أي بالدنيا عن تحصيل الجنة، و الحال أن النار كانت أمامه، فكان ينبغي أن لا يشتغل مع هذا بشيء آخر سوى تحصيل الجنة، و التخلص من النار. قوله (عليه السلام): " ثلاثة و اثنان" الحاصل أن أحوال المخلوقين المكلفين تدور على خمسة، و إنما فصل الثلاثة عن الاثنين لأنهم من المقربين المعصومين الناجين من غير شك، فلم يخلطهم بمن سواهم، الأول: ملك أعطاه الله جناحين يطير بهما في درجات الكمال صورة و معنى. و الثاني: " نبي أخذ الله بضبعيه" الضبع بسكون الباء: وسط العضد، و قيل: هو بِضَبْعَيْهِ وَ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ وَ طَالِبٌ يَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا يَأْتِي الْكِتَابُ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خٰابَ مَنِ افْتَرىٰ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَ السَّوْطِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌ ما تحت الإبط، أي رفعه الله بقدرته و عصمته من بين الخلق و اختاره و قربه، كأنه أخذ بعضده و قربه إليه، و يحتمل أن يكون كناية عن رفع يده و أخذها عن المعاصي بعصمته، و أن يكون كناية عن تقويته، و الأول أظهر. و الثالث: ساع مجتهد في الطاعات غاية جهده، و المراد إما الأوصياء (عليهم السلام) أو أتباعهم الخلص، فالأوصياء داخلون في الثاني على سبيل التغليب، أو المراد بالثالث أعم منها. و الرابع: عابد طالب للآخرة بشيء من السعي مع صحة إيمانه، و بذلك يرجو فضل ربه. و الخامس: مقصر ضال عن الحق كافر فهو في النار. قوله (عليه السلام): " اليمين و الشمال مضلة" أي كلما خرج عن الحق فهو ضلال أو المراد باليمين ما يكون بسبب الطاعات و البدع فيها، و باليسار ما يكون بسبب المعاصي. قوله (عليه السلام): " عليها يأتي الكتاب" أي على هذه الجادة أتى كتاب الله و حث على سلوكها، و في بعض النسخ [ما في الكتاب] و في نسخ نهج البلاغة" باقي الكتاب" و لعل المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس. قوله: " هلك" أي من ادعى مرتبة ليس بأهل لها كالإمامة. قوله: " و ليس لأحد عند الإمام فيها هوادة" قال الجزري: فيه: لا تأخذه في الله هوادة" أي لا يسكن عند وجوب حدود الله، و لا يحابي فيها أحدا، و الهوادة: السكون و الرخصة و المحاباة انتهى. فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
190 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ نَحْنُ فِي نَادِينَا وَ هُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَ ذَلِكَ حِينَ رَجَعَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ مَا لِي أَرَى حُبَّ الدُّنْيَا قَدْ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّ الْمَوْتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ كُتِبَ وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ وَجَبَ وَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَ يَرَوْا مِنْ خَبَرِ الْأَمْوَاتِ قَبْلَهُمْ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ قَوْمٍ سَفْرٍ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْهِمْ رَاجِعُونَ بُيُوتُهُمْ أَجْدَاثُهُمْ وَ يَأْكُلُونَ تُرَاثَهُمْ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ قوله (عليه السلام): " فاذكر مصابك برسول الله" فإن تذكر المصائب العظام يوجب الرضا بما دونها. أو إذا أصبت بموت حميم مثلا فاذكر أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يبق في الدنيا فلا يمكن الطمع في بقاء أحد، و الأول أظهر بل هو المتعين كما لا يخفى. الحديث التسعون و المائة: ضعيف. و قد ذكر السيد في نهج البلاغة بعض فقرات هذا الخبر، و نسبها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قالها حين تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ثم قال: و من الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و رواها علي بن إبراهيم أيضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام). قوله: " و نحن في نادينا" النادي مجتمع القوم. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و كان الحق" أي أوامر الله و نواهيه، و يحتمل أن يكون المراد الموت أيضا. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " سبيلهم سبيل قوم سفر" السفر جمع سافر، فيحتمل إرجاع الضمير في قوله" سبيلهم" إلى الإحياء و في قوله" إليهم" إلى الأموات، أي هؤلاء مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ] مَا يَتَّعِظُ آخِرُهُمْ بِأَوَّلِهِمْ لَقَدْ جَهِلُوا وَ نَسُوا كُلَّ وَاعِظٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ آمَنُوا شَرَّ كُلِّ عَاقِبَةِ سُوءٍ وَ لَمْ يَخَافُوا نُزُولَ فَادِحَةٍ وَ بَوَائِقَ حَادِثَةٍ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ خَوْفُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ خَوْفِ النَّاسِ طُوبَى لِمَنْ مَنَعَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ زَهِدَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ عَنْ سِيرَتِي الأحياء مسافرون يقطعون منازل أعمارهم من السنين و الشهور، حتى يلحقوا بهؤلاء الأموات، و يحتمل العكس في إرجاع الضميرين، فالمراد أن سبيل هؤلاء الأموات عند هؤلاء الإحياء لعدم اتعاظهم بموتهم، و عدم مبالاتهم كانوا ذهبوا إلى سفر و عن قريب يرجعون إليهم، و يؤيده ما في النهج و التفسير" و كان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون". قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " بيوتهم أجداثهم" الأجداث جمع الجدث، و هو القبر أي يرون أن بيوت هؤلاء الأموات أجداثهم، و مع ذلك يأكلون تراثهم، أو يرون أن تراث هؤلاء قد زالت عنهم و بقي في أيديهم، و مع ذلك لا يتعظون و يظنون أنهم مخلدون بعدهم، و التراث ما يخلفه الرجل لورثته، و الظاهر أنه وقع في نسخ الكتاب تصحيف و الأظهر ما في النهج" نبوئهم أجداثهم، و نأكل تراثهم، و في التفسير" تنزلهم أجداثهم". قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " نزول فادحة" أي بلية يثقل حملها، يقال: فدحه الدين أي أثقله، و أمر فادح: إذا غاله و بهظه ذكره الجوهري و في النهج" ثم قد نسينا كل واعظ، و واعظة، و رمينا بكل فادح و جائحة". قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و بوائق حادثة" البوائق: الدواهي. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من غير رغبة عن سيرتي" أي من غير أن يترك ما كان يتمتع وَ رَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي وَ اتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي وَ جَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَ التَّفَاخُرِ وَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي طُوبَى لِمَنِ اكْتَسَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَ عَادَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ طُوبَى لِمَنْ حَسُنَ مَعَ النَّاسِ خُلُقُهُ وَ بَذَلَ لَهُمْ مَعُونَتَهُ وَ عَدَلَ عَنْهُمْ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْقَصْدَ وَ بَذَلَ الْفَضْلَ وَ أَمْسَكَ قَوْلَهُ عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْفِعْلِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى عن عيون المعجزات المنسوب الى المرتضى (رحمه الله) مرفوعا، عن جابر قال: لمّا أفضت الخلافة الى بنى أمية سفكوا في أيامهم الدم الحرام، و لعنوا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه على منابرهم ألف شهر، و اغتالوا شيعته فى البلدان و قتلوهم و استأصلوا شأفتهم، و مالأتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا و صارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فمن لم يلعنه قتلوه، فلما فشا ذلك فى الشيعة و كثر و طال، اشتكت الشيعة الى زين العابدين (عليه السلام). قالوا: يا ابن رسول اللّه أجلونا عن البلدان، و افنونا بالقتل الذريع، و قد اعلنوا لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) فى البلدان و فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على منبره و لا ينكر عليهم منكر، و لا يغير عليهم مغير، فإن أنكر واحد منّا على لعنه قالوا: هذا ترابي و رفع ذلك إلى سلطانهم و كتب إليه ان هذا ذكر أبا تراب بخير حتّى ضرب و حبس ثم قتل، فلما سمع ذلك (عليه السلام)، نظر الى السماء و قال

سبحانك ما أعظم شانك انك أمهلت عبادك حتى ظنوا انك أهملتهم، و هذا كله بعينك إذا لا يغلب قضاءك و لا يرد تدبير محتوم أمرك فهو كيف شئت و أنى شئت لما أنت أعلم به منا. ثم دعا بابنه محمّد بن على الباقر (عليه السلام): فقال: يا محمّد قال: لبّيك قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحركه تحريكا لينا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا، قال جابر (رضوان الله عليه) فبقيت متعجبا من قوله لا أدرى ما أقول، فلما كان من الغد جئته، و كان قد طال علىّ ليلى حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب اذ خرج (عليه السلام) فسلمت عليه فردّ السلام و قال ما غدا بك يا جابر و لم تكن تأتينا فى هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الإمام (عليه السلام) بالأمس خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل (عليه السلام) و صر إلى مسجد جدّك (صلّى اللّه عليه و آله) و حركه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا، قال الباقر (عليه السلام): لو لا الوقت المعلوم و الاجل المحتوم و القدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس فى طرفة عين بل فى لحظة و لكنّا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول و بأمره نعمل يا جابر قال جابر: فقلت: يا سيّدى و مولاى و لم تفعل بهم هذا؟ فقال لى: أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبى ما يلقون من هؤلاء؟ فقلت: يا سيدى و مولاى نعم، فقال: إنه أمرنى أن أرعبهم لعلّهم ينتهون، و كنت أحبّ أن تهلك طائفة منهم و يطهر اللّه البلاد و العباد منهم، قال جابر (رضوان الله عليه): فقلت: سيدى و مولاى كيف ترعبهم و هم اكثر من أن يحصوا؟ فقال الباقر (عليه السلام): امض بنا إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأريك قدرة من قدرة اللّه تعالى الّتي خصنا بها، و ما منّ به علينا من دون الناس. فقال جابر (رضوان الله عليه): فمضيت معه إلى المسجد فصلّى ركعتين ثم وضع خدّه على التراب و تكلم بكلام ثم رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا فاحت منه رائحة المسك، فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط، ثم قال لى: خذ يا جابر إليك طرف الخيط و امض رويدا، و إياك أن تحرّكه، قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا، فقال (عليه السلام): قف يا جابر فوقفت، ثم حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت انّه حركه من لينه. ثم قال (عليه السلام): ناولنى طرف الخيط فناولته و قلت: ما فعلت به يا سيدى؟ قال: و يحك اخرج، فانظر ما حال الناس. قال جابر (رضوان الله عليه): فخرجت من المسجد و اذا الناس فى صياح واحد و الصائحة من كلّ جانب، فاذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة و أخذتهم الرجفة و الهدمة، و قد خربت أكثر دور المدينة و هلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا و نساء دون الولدان، و اذا الناس فى صياح و بكاء و عويل، و هم يقولون إنا للّه و انا إليه راجعون خربت دار فلان و خرب اهلها. رأيت الناس فزعين الى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقولون: كانت هدمة عظيمة، و بعضهم يقول: قد كانت زلزلة، و بعضهم يقول: كيف لا نخسف و قد تركنا الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، و ظهر فينا الفسق و الفجور، و ظلم آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليزلزل بنا أشدّ من هذا و أعظم أو نصلح من أنفسنا ما افسدنا، قال جابر: فبقيت متحيرا أنظر الى الناس حيارى يبكون، فابكانى بكاؤهم و لا يدرون من أين اتوا. فانصرفت الى الباقر (عليه السلام) و قد حفّ به الناس فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم يقولون يا ابن رسول اللّه أ ما ترى إلى ما نزل بنا؟ فادع اللّه لنا، فقال لهم: افزعوا إلى الصلاة و الدعاء و الصدقة، ثم أخذ (عليه السلام) بيدى و سار بي، فقال لى: ما حال الناس؟ فقلت: لا تسأل يا ابن رسول اللّه، خربت الدور و المساكن، و هلك الناس و رأيتهم بحال رحمتهم، فقال (عليه السلام): لا رحمهم اللّه أما أنه قد أبقيت عليك بقية، و لو لا ذلك لم ترحم أعداءنا و اعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا و بعدا للقوم الظالمين. و اللّه لو لا مخافة مخالفة والدى لزدت فى التحريك و اهلكتهم أجمعين، و جعلت أعلاها أسفلها، فكان لا يبقى فيها دار و لا جدار، فما أنزلونا، و أوليائنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم، و لكني أمرنى مولاى أن احرك تحريكا ساكنا، ثم صعد (عليه السلام) المنارة و أنا أراه و الناس لا يرونه فمدّ يده أدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة و تهدّمت دور، ثم تلا الباقر صلوات اللّه عليه «ذلك جزيناهم ببغيهم و هل نجازى الا الكفور» و تلا أيضا «فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها» و تلا «فخرّ عليهم السقف من فوقهم و أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون». قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن فى الزلزلة الثانية يبكين و يتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهم أحد، فلمّا نظر الباقر (عليه السلام) الى تحيّر العواتق رقّ لهنّ، فوضع الخيط فى كمّه، و سكنت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة و الناس لا يرونه، و اخذ بيدى حتى خرجنا من المسجد، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته و الحداد يقول: اما سمعتم الهمهمة فى الهدم؟ فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة، و قال قوم آخرون: بل و اللّه كلام كثير إلّا أنا لم نقف على الكلام. قال جابر (رضوان الله عليه): فنظر الىّ الباقر تبسم، ثم قال: يا جابر هذا لما طغوا و بغوا، فقلت: يا ابن رسول اللّه ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟ فقال: «بقية مما ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة» و نزل به جبرئيل (عليه السلام) و يحك يا جابر إنّا من اللّه تعالى بمكان و منزلة رفيعة. فلو لا نحن لم يخلق اللّه تعالى سماء و لا أرضا و لا جنة و لا نارا و لا شمسا و لا قمرا و لا جنّا و لا إنسا، ويحك يا جابر لا يقاس بنا أحد، يا جابر بنا و اللّه أنقذكم اللّه، و بنا نعشكم، و بنا هداكم. نحن و اللّه دللنا لكم على ربكم فقفوا عند أمرنا و نهينا، و لا تردّوا علينا ما أوردنا عليكم، فانا بنعم اللّه أجلّ و أعظم من أن يرد علينا، و جميع ما يرد عليكم منا فما فهمتموه فاحمدوا اللّه عليه، و ما جهلتموه فردّوه إلينا و قولوا: ائمتنا أعلم بما قالوا، قال جابر (رضوان الله عليه): ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بنى أمية قد نكب و نكب حواليه حرمته و هو ينادى: معاشر الناس احضروا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على بن الحسين (عليهما السلام) و تقربوا به إلى اللّه تعالى و تضرعوا إليه و اظهروا التوبة و الإنابة لعلّ اللّه يصرف عنكم العذاب. قال جابر: رفع اللّه درجته- فلمّا بصر الأمير بالباقر محمّد بن على (عليهما السلام) سارع نحوه فقال: يا ابن رسول اللّه أ ما ترى ما نزل بامة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و قد هلكوا و فنوا ثم قال له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنقرب به إلى اللّه تعالى فيرفع عن أمة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) البلاء، فقال الباقر (عليه السلام): يفعل إن شاء اللّه تعالى، و لكن اصلحوا من انفسكم، و عليكم بالتوبة و النزوع عما أنتم عليه، فانّه لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون. قال جابر (رضوان الله عليه): فاتينا زين العابدين (عليه السلام) بأجمعنا و هو يصلّى، فانتظرنا حتى انفتل و اقبل علينا، ثم قال لابنه سرّا: يا محمّد كدت أن تهلك الناس جميعا قال جابر: قلت: و اللّه يا سيدى ما شعرت بتحريكه حين حرّكه، فقال (عليه السلام): يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقى عليها نافخ نار، فما خبر الناس؟ فاخبرناه، فقال: ذلك مما استحلوا منا محارم اللّه، و انتهكوا من حرمتنا فقلت: يا ابن رسول اللّه إن سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتى تجتمع الناس إليك يدعون و يتضرعون إليه و يسالونه إلا قالة فتبسّم (عليه السلام) ثم تلا. «أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا فادعوا و ما دعاء الكافرين الا فى ضلال» قلت: يا سيدى و مولاى العجب أنّهم لا يدرون من أين أتوا فقال (عليه السلام): أجل ثم تلا «فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا و كانوا بآياتنا يجحدون» هى و اللّه يا جابر آياتنا، و هذه و اللّه إحداها و هى ممّا وصف اللّه تعالى فى كتابه «بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون». ثم قال (عليه السلام): يا جابر ما ظنك بقوم أماتوا سنّتنا و ضيّعوا عهدنا، و والوا اعداءنا، و انتهكوا حرمتنا، و ظلمونا حقّنا، و غصبونا ارثنا، و أعانوا الظالمين علينا، و احيوا سنّتهم، و ساروا سيرة الفاسقين الكافرين فى فساد الدين و اطفاء نور الحق، قال جابر: فقلت: الحمد للّه الذي منّ علىّ بمعرفتكم، و عرفنى فضلكم و ألهمنى طاعتكم و وفقنى لموالاة أوليائكم، و معاداة أعدائكم، فقال (عليه السلام): يا جابر أ تدري ما المعرفة؟ فسكت جابر [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه بعض أصحابنا عن محمّد بن عبد اللّه، عن عبد الوهّاب بن بشر عن موسى ابن قادم عن سليمان، عن زرارة عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول اللّه عزّ و جل «وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» * قال: إنّ اللّه تعالى أعظم و أعزّ و أجلّ و أمنع من أن يظلم و لكنّه خلّطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه و ولايتنا ولايته حيث يقول: «إنّما وليّكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا» يعنى الأئمة منّا. ثم قال فى موضع آخر: «و ما ظلمونا و لكن كانوا أنفسهم يظلمون» [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن ابن فضّال، عن مثنّى الحناط، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

يغبطهم النبيّون و المرسلون، قلت: جعلت فداك ما أعظم منزلة هؤلاء القوم؟! فقال: هؤلاء و اللّه شيعة علىّ و هو إمامهم [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه مرسلا قال: قال الباقر

(عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و هو يقاتل معاوية «قاتلوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» الآيات هم هؤلاء و ربّ الكعبة [4] قوله: «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ»

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحميرى عن مسعدة بن صدقة قال و حدّثنى جعفر، قال علىّ بن الحسين عليهما السّلام

ما ابالى إذا انا قلت هؤلاء الكلمات لو اجتمع علىّ الجنّ و الإنس مع القضاء بالنصرة تقول: بسم اللّه و باللّه و من اللّه و الى اللّه و على ملّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اللّهمّ انّى اسلمت نفسى إليك و فوّضت أمرى إليك و وجّهت وجهى إليك و الجأت ظهرى إليك اللّهمّ احفظنى بحفظ الايمان من بين يدىّ و من خلفى و عن يمينى و عن شمالى و من فوقى و من تحتى فادفع عنّى بحولك و قوّتك و لا حول و لا قوّة الّا باللّه العلى العظيم [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٩٦. — الإمام السجاد عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال حدّثنى أبو جعفر (عليه السلام) أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنّه قال

من بنى حذيفة، فقال له مولى له: يا ابن رسول اللّه ان عندك امرأة تبرأ من جدك، فقضى لابي انّه طلّقها فادعت عليه صداقها، فجاءت به الى أمير المدينة تستدعيه، فقال له: أمير المدينة: يا على إما أن تحلف و إما أن تعطيها حقها، فقال لى: قم يا بنىّ فأعطها أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبة جعلت فداك أ لست محقّا قال: بلى يا بنىّ و لكنّى أجللت اللّه أن أحلف به يمين صبر [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
363/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق

(عليه السلام): «إن هذا القول من الله عز و جل رد على من زعم أن الله تبارك و تعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم، فقال الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا». قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً فَأَحْيََاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[28] 99-364/ (_1) - قال الإمام العسكري أبو محمد (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لكفار قريش و اليهود: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ الذي دلكم على طريق الهدى، و جنبكم-إن أطعتموه-سبيل الردى. وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً في أصلاب آبائكم و أرحام أمهاتكم. فَأَحْيََاكُمْ أخرجكم أحياء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القبور، و ينعم فيها المؤمنين بنبوة محمد و ولاية علي (عليهما السلام) و يعذب الكافرين فيها. ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثم تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما قد وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها». 365/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: و قوله كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً أي نطفة ميتة و علقة، فأجرى فيكم الروح فَأَحْيََاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ بعد ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في القيامة. قال: و الحياة في كتاب الله على وجوه كثيرة: فمن الحياة: ابتداء خلق الإنسان في قوله: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فهي الروح المخلوقة التي خلقها الله و أجراها في الإنسان فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ. و الوجه الثاني من الحياة: يعني إنبات الأرض، و هو قوله: يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا و الأرض الميتة: التي لا نبات بها، فإحياؤها بنباتها. و وجه آخر من الحياة: و هو دخول الجنة، و هو قوله: اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ يعني الخلود في الجنة، و الدليل على ذلك قوله: وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ. قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[29] 99-366/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر (رضي الله عنه)، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. قال: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا لتعتبروا به، و لتتوصلوا به إلى رضوانه، و تتوقوا به من عذاب نيرانه. ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ أخذ في خلقها و إتقانها فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و لعلمه بكل شيء-علم المصالح-فخلق لكم ما في الأرض لمصالحكم، يا بني آدم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
484/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بشير، عن موسى بن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز و جل: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. قال: «إن الله أعظم و أعز و أجل و أمنع من أن يظلم، و لكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، و ولايتنا ولايته، حيث يقول: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني الأئمة منا». ثم قال في موضع آخر: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثم ذكر مثله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و عنه: قال أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا: إن متعة المطلقة فريضة. قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ إِنَّ اَللََّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى اَلنََّاسِ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَشْكُرُونَ[243] 1341/ -محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، و غيره، عن بعضهم، [عن أبي عبد الله (عليه السلام) ]، و بعضهم عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله

عز و جل: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ. فقال: «إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام، و كانوا سبعين ألف بيت، و كان الطاعون يقع فيهم في كل أوان، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم، و بقي فيها الفقراء لضعفهم، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا، و يقل في الذين خرجوا. فيقول الذين خرجوا: لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت، و يقول الذين أقاموا: لو كنا خرجنا لقل فينا الموت». قال: «فاجتمع رأيهم جميعا، أنه إذا وقع الطاعون فيهم و أحسوا به خرجوا كلهم من المدينة، فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا، و تنحوا عن الطاعون، حذر الموت، فساروا في البلاد ما شاء الله، ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا عنها أهلها و أفناهم الطاعون، فنزلوا بها، فلما حطوا رحالهم و اطمأنوا بها، قال الله عز و جل: موتوا جميعا. فماتوا من ساعتهم، و صاروا رميما يلوح. و كانوا على طريق المارة، فكنستهم المارة، فنحوهم، و جمعوهم في موضع، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل، يقال له: حزقيل، فلما رأى تلك العظام بكى و استعبر، و قال: يا رب، لو شئت لأحييتهم الساعة، كما أمتهم، فعمروا بلادك، و ولدوا عبادك، و عبدوك مع من يعبدك من خلقك. فأوحى الله تعالى إليه أ فتحب ذلك؟قال: نعم-يا رب-فأحيهم». قال: «فأوحى الله عز و جل إليه، أن قل كذا و كذا. فقال الذي أمره الله عز و جل أن يقوله-فقال أبو عبد الله (عليه السلام): و هو الاسم الأعظم-فلما قال حزقيل ذلك الكلام، نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض، فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض، يسبحون الله عز و جل، و يكبرونه، و يهللونه. فقال حزقيل عند ذلك: أشهد أن الله على كل شيء قدير». قال عمر بن يزيد: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «فيهم نزلت هذه الآية». 99-1342/ - العياشي: عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: حدثني عن قول الله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ قلت: أحياهم حتى نظر الناس إليهم، ثم أماتهم من يومهم، أو ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور، و أكلوا الطعام، و نكحوا النساء؟ قال: بل ردهم الله حتى سكنوا الدور، و أكلوا الطعام، و نكحوا النساء، و لبثوا بذلك ما شاء الله، ثم ماتوا بآجالهم». و روى هذا الحديث سعد بن عبد الله، بإسناده عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- (شرح نهج البلاغة): قال: و اعلم أن الذي رويته عن الشيوخ و رأيته بخط عبد الله بن أحمد بن الخشاب (رحمه الله): أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام، فأتاه علي (عليه السلام) عائدا، فقال

«كيف تجدك أبا عبد الرحمن؟» قال: أجدني-يا أمير المؤمنين-لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه. قال: «و ما قيمة بصرك عندك؟» قال: لو كانت لي الدنيا لفديته بها. قال: «لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك، إن الله يعطي على قدر الألم و المصيبة، و عنده تضعيف كثير». قال الربيع: يا أمير المؤمنين، ألا أشكوا إليك عاصم بن زياد أخي؟قال: «ما له»؟قال: لبس العباء و ترك الملاء، و غم أهله و حزن ولده. فقال (عليه السلام): «ادعوا لي عاصما» فلما أتاه عبس في وجهه، و قال: «ويحك-يا عاصم-أ ترى الله أباح لك اللذات، و هو يكره ما أخذت منها؟لأنت أهون على الله من ذلك، أو ما سمعته يقول: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ ثم قال: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ و قال: وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا. أما و الله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، و قد سمعتم الله يقول: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ، و قوله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ. إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ و قال: يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً، و قال رسول (صلى الله عليه و آله) لبعض نسائه: مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء؟». قال عاصم: فلم اقتصرت-يا أمير المؤمنين-على لبس الخشن، و أكل الجشب؟ قال: «إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوام كيلا يتبيغ بالفقير فقره» فما قام علي (عليه السلام) حتى نزع عاصم العباءة و لبس ملاءة. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولََئِكَ مََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ اَلنََّارَ وَ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ لاََ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ[174] 99- - (تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلْكِتََابِ المشتمل على ذكر فضل محمد (صلى الله عليه و آله) على جميع النبيين و فضل علي (عليه السلام) على جميع الوصيين. وَ يَشْتَرُونَ بِهِ بالكتمان ثَمَناً قَلِيلاً يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا، و ينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رئاسة، قال الله تعالى: أُولََئِكَ مََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ يوم القيامة إِلاَّ اَلنََّارَ بدلا من إصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق وَ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ بكلام خير، بل يكلمهم بأن يلعنهم و يخزيهم و يقول: بئس العباد أنتم، غيرتم ترتيبي، و أخرتم من قدمته، و قدمتم من أخرته، و واليتم من عاديته، و عاديتم من واليته. وَ لاََ يُزَكِّيهِمْ من ذنوبهم، لأن الذنوب إنما تذوب و تضمحل إذا قرن بها موالاة محمد و علي و آلهما الطيبين (عليهم السلام). فأما ما يقرن بها الزوال عن موالاة محمد و آله (عليهم السلام)، فتلك ذنوب تتضاعف، و أجرام تتزايد، و عقوباتها تتعاظم، وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ موجع في النار». 99- - (دعائم الإسلام): عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، أنه قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: الشيخ الزاني، و الديوث-و هو الذي لا يغار، و يجتمع الناس في بيته على الفجور- و المرأة توطئ فراش زوجها». قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ نَزَّلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتََابِ لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ[176] 99- - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): « ذََلِكَ يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم و إجرامهم لمخالفتهم لإمامهم، و زوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه، أخيه و صفيه، بِأَنَّ اَللََّهَ نَزَّلَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ نزل الكتاب الذي توعد فيه من خالف المحقين و جانب الصادقين، و شرع في طاعة الفاسقين، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به يصيبهم و لا يخطئهم. وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتََابِ فلم يؤمنوا به، قال بعضهم: إنه سحر. و بعضهم: إنه شعر. و بعضهم: إنه كهانة لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ مخالفة بعيدة عن الحق، كأن الحق في شق و هم في شق غيره يخالفه. قال علي بن الحسين (عليهما السلام): هذه أحوال من كتم فضائلنا، و جحد حقوقنا، و سمى بأسمائنا، و لقب بألقابنا، و أعان ظالمنا على غصب حقوقنا، و مالأ علينا أعداءنا، و التقية عليكم لا تزعجه، و المخالفة على نفسه و ماله و حاله لا تبعثه. فاتقوا الله معاشر شيعتنا، لا تستعملوا الهوينا و لا تقية عليكم، و لا تستعملوا المهاجرة و التقية تمنعكم، و سأحدثكم في ذلك بما يردعكم و يعظكم: دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان من أصحابه، فوطئ أحدهما على حية فلدغته، و وقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته و سقطا جميعا فكأنهما لما بهما يتضرعان و يبكيان، فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: دعوهما، فانه لم يحن حينهما، و لم تتم محنتهما، فحملا إلى منزليهما، فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين. ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليهما، فحملا إليه، و الناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما. فقال لهما: كيف حالكما؟قالا: نحن بألم عظيم، و في عذاب شديد. قال لهما: استغفر الله من كل ذنب أداكما إلى هذا، و تعوذا بالله مما يحبط أجركما، و يعظم وزركما. قالا: و كيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال علي (عليه السلام): ما أصيب واحد منكما إلا بذنبه، أما أنت يا فلان-و أقبل على أحدهما-فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي (رحمه الله) فلان و طعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الرد و الاستخفاف به خوف على نفسك و لا على أهلك و لا على ولدك و مالك، أكثر من أنك استحييته، فلذلك أصابك، فإن أردت أن يزيل الله ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزريا على ولي لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلا نصرته، إلا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك. و قال للآخر: فأنت، أ فتدري لما أصابك ما أصابك؟قال: لا. قال: أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي و أنت بحضرة فلان العاتي، فقمت إجلالا له لإجلالك لي؟فقال لك: و تقوم لهذا بحضرتي؟!فقلت له: و ما بالي لا أقوم و ملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه، فعليها يمشي. فلما قلت هذا له، قام إلى قنبر و ضربه، و شتمه، و آذاه، و تهدده و تهددني، و ألزمني الإغضاء على قذى، فلهذا سقطت عليك هذه الحية، فإن أردت أن يعافيك الله تعالى من هذا، فاعتقد أن لا تفعل بنا، و لا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا و عليهم منه. أما إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته، كما كان يفعله ببعض من لا يعشر معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي، لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه، و يغمني، و يغم المؤمنين، و قد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه و لا عليهم مثل ما خاف علي لو فعل ذلك بي». قوله تعالى: وَ لاََ تَعْتَدُوا إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ[190] 99- - (مناقب الخوارزمي): أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، حدثنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسن، أخبرني محمد بن العباس بن محمد بن زكريا، قال: قرأ علي ابن أبي الحسن ابن معروف، حدثني الحسن بن الفهم، حدثني محمد بن إسماعيل بن سعد، أخبرني خالد بن مخلد و محمد بن الصلت، قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن محمد بن الحنفية، قال: دخل علينا ابن الملجم (لعنة الله) الحمام، و أنا و الحسن و الحسين جلوس في الحمام، فلما دخل، كأنهما اشمأزا منه، فقالا: «ما أجرأك تدخل علينا؟» قال: فقلت لهما: دعاه عنكما، فلعمري ما يريد بكما إثما من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا، قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به من يوم دخل علينا الحمام. فقال علي (عليه السلام): «إنه أسير، فأحسنوا إليه و أكرموا مثواه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، و إن مت فاقتلوه قتلتي وَ لاََ تَعْتَدُوا إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ ». قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ اَلْمِهََادُ[206] 99- - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): « وَ إِذََا قِيلَ لَهُ لهذا الذي يعجبك قوله اِتَّقِ اَللََّهَ و دع سوء صنيعك أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الذي هو محتقبه، فيزداد إلى شره شرا، و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ جزاء له على سوء فعله، و عذابا وَ لَبِئْسَ اَلْمِهََادُ يمهدها و يكون دائما فيها». 99- - و عنه: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): «ذم الله تعالى هذا الظالم المعتدي من المخالفين و هو على خلاف ما يقول منطو، و الإساءة إلى المؤمنين مضمر. فاتقوا الله عباد الله المنتحلين لمحبتنا، و إياكم و الذنوب التي قلما أصر عليها صاحبها إلا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى الخروج عن ولاية محمد و علي (عليهما السلام) و الطيبين من آلهما، و الدخول في موالاة أعدائهما، فإن من أصر على ذلك فأدى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيد اولي النهى، فهو من أخسر الخاسرين. قالوا: يا ابن رسول الله، و ما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم؟ قال: ظلمكم لإخوانكم الذين هم لكم في تفضيل علي (عليه السلام)، و القول بإمامته، و إمامة من انتجبه الله من ذريته موافقون، و معاونتكم الناصبين عليهم، و لا تغتروا بحلم الله عنكم، و طول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال الله عز و جل: كَمَثَلِ اَلشَّيْطََانِ إِذْ قََالَ لِلْإِنْسََانِ اُكْفُرْ فَلَمََّا كَفَرَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل، يتعاطى الزهد و العبادة، و قد كان قيل له: إن أفضل الزهد، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد و علي (عليهما السلام) و الطيبين من آلهما، و إن أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين، الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمد المصطفى، و علي المرتضى، و المنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى. فعرف الرجل لما كان يظهر من الزهد، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدعي أنها سرقت، و يفوز بها، و إذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها و ذهب بها. و ما زال هكذا و الدعاوى لا تقبل فيه، و الظنون تحسن به، و يقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله الله تعالى، فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنت ليرقيها برقية فتبرأ، أو يعالجها بدواء، فحمله الخذلان عند غلبة الجنون عليها على وطئها، فأحبلها. فلما اقترب وضعها جاءه الشيطان، فأخطر بباله أنها تلد و تعرف بالزنا بها فتقتل، فاقتلها و ادفنها تحت مصلاك. فقتلها و دفنها، و طلبها أهلها، فقال: زاد بها جنونها فماتت. فاتهموه و حفروا تحت مصلاه، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة. فأخذوه و انضاف إلى هذه الخطيئة دعاوى القوم الكثيرة الذين جحدهم، فقويت عليه التهمة، و ضويق عليه الطريق فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها، و قتلها، فملئ بطنه و ظهره سياطا، و صلب على شجرة. فجاءه بعض شياطين الإنس و قال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده، و موالاة من كنت تواليه، من محمد و علي و الطيبين من آلهما الذين زعموا أنهم في الشدائد أنصارك، و في الملمات أعوانك، و ذهب ما كنت تأمل هباء منثورا، و انكشفت أحاديثهم لك، و إطماعهم إياك من أعظم الغرور، و أبطل الأباطيل، و أنا الإمام الذي كنت تدعي إليه، و صاحب الحق الذي كنت تدل عليه، و قد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا، فإن أردت أن أخلصك من هؤلاء، و أذهب بك إلى بلاد نازحة، و أجعلك هناك رئيسا سيدا، فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا الملك لإنقاذك، لأنقذك. فغلب عليه الشقاء و الخذلان، و اعتقد قوله و سجد له، ثم قال: أنقذني. فقال له: إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين. و جعل يسخر و يطنز به، و تحير المصلوب، و اضطرب عليه اعتقاده، و مات بأسوأ عاقبة، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- (شرح نهج البلاغة): قال: و اعلم أن الذي رويته عن الشيوخ و رأيته بخط عبد الله بن أحمد بن الخشاب (رحمه الله): أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام، فأتاه علي (عليه السلام) عائدا، فقال

«كيف تجدك أبا عبد الرحمن؟» قال: أجدني-يا أمير المؤمنين-لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه. قال: «و ما قيمة بصرك عندك؟» قال: لو كانت لي الدنيا لفديته بها. قال: «لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك، إن الله يعطي على قدر الألم و المصيبة، و عنده تضعيف كثير». قال الربيع: يا أمير المؤمنين، ألا أشكوا إليك عاصم بن زياد أخي؟ قال: «ما له»؟ قال: لبس العباء و ترك الملاء، و غم أهله و حزن ولده. فقال (عليه السلام): «ادعوا لي عاصما» فلما أتاه عبس في وجهه، و قال: «ويحك-يا عاصم-أ ترى الله أباح لك اللذات، و هو يكره ما أخذت منها؟ لأنت أهون على الله من ذلك، أو ما سمعته يقول: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ ثم قال: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ و قال: وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا. أما و الله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، و قد سمعتم الله يقول: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ، و قوله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ. إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ و قال: يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً، و قال رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لبعض نسائه: مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء؟». قال عاصم: فلم اقتصرت-يا أمير المؤمنين-على لبس الخشن، و أكل الجشب؟ قال: «إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوام كيلا يتبيغ بالفقير فقره» فما قام علي (عليه السلام) حتى نزع عاصم العباءة و لبس ملاءة. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولََئِكَ مََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ اَلنََّارَ وَ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ لاََ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ[174] 99- (_1) - (تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلْكِتََابِ المشتمل على ذكر فضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع النبيين و فضل علي (عليه السلام) على جميع الوصيين. وَ يَشْتَرُونَ بِهِ بالكتمان ثَمَناً قَلِيلاً يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا، و ينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رئاسة، قال الله تعالى: أُولََئِكَ مََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ يوم القيامة إِلاَّ اَلنََّارَ بدلا من إصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق وَ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ بكلام خير، بل يكلمهم بأن يلعنهم و يخزيهم و يقول: بئس العباد أنتم، غيرتم ترتيبي، و أخرتم من قدمته، و قدمتم من أخرته، و واليتم من عاديته، و عاديتم من واليته. وَ لاََ يُزَكِّيهِمْ من ذنوبهم، لأن الذنوب إنما تذوب و تضمحل إذا قرن بها موالاة محمد و علي و آلهما الطيبين (عليهم السلام). فأما ما يقرن بها الزوال عن موالاة محمد و آله (عليهم السلام)، فتلك ذنوب تتضاعف، و أجرام تتزايد، و عقوباتها تتعاظم، وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ موجع في النار».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3163/ (_2) - و عنه: عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بشير، عن موسى بن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز و جل: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. قال: «إن الله تعالى أعظم و أجل و أعز و أمنع من أن يظلم، و لكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، و ولايتنا ولايته، حيث يقول: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يعني الأئمة منا. ثم قال في موضع آخر: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» ثم ذكر مثله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): أخبرني عن قول الله عز و جل: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا، قال: «هي الرؤيا الحسنة، يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه». 99-4927/ - ابن بابويه مرسلا، قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجل من أهل البادية له حشم و جمال، فقال: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ. فقال: «أما قوله تعالى: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فهي الرؤيا الحسنة، يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، و أما قول الله عز و جل: وَ فِي اَلْآخِرَةِ فإنها بشارة المؤمن عند الموت، يبشر بها عند موته، إن الله قد غفر لك و لمن يحملك إلى قبرك». 99-4928/ - المفيد في (أماليه): قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا عبد الله بن داهر، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن ابن عباس رحمه الله، قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قوله تعالى: أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ. فقيل له: من هؤلاء الأولياء؟فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هم قوم أخلصوا لله تعالى في عبادته، و نظروا الى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، فعرفوا آجلها حين غر الخلق سواهم بعاجلها، فتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، و أماتوا منها ما علموا أنه سيميتهم». ثم قال: «أيها المعلل نفسه بالدنيا، الراكض على حبائلها، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها، ألم تر إلى مصارع آبائك في البلى، و مضاجع أبنائك تحت الجنادل و الثرى، كم مرضت بيديك و عللت بكفيك، تستوصف لهم الأطباء و تستعتب لهم الأحباء، فلم يغن عنهم غناؤك، و لا ينجع فيهم دواؤك». 99-4929/ - العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن بعض الفقهاء، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ، ثم قال: «تدرون من أولياء الله؟» قالوا: من هم، يا أمير المؤمنين؟فقال: «هم نحن و أتباعنا فمن تبعنا من بعدنا، طوبى لنا و طوبى لهم، و طوباهم أفضل من طوبانا». قيل: يا أمير المؤمنين، ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا؟ألسنا نحن و هم على أمر؟قال: «لا، لأنهم حملوا ما لم تحملوا، و أطاقوا ما لم تطيقوا». 99-4930/ - عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «وجدنا في كتاب علي بن الحسين (عليه السلام): أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ قال: إذا أدوا فرائض الله، و أخذوا بسنن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل زهرة الدنيا، و رغبوا فيما عند الله، و اكتسبوا الطيب من رزق الله، لا يريدون به التفاخر و التكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا، و يثابون على ما قدموا لآخرتهم». 99-4931/ - عن عبد الرحيم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا، فينزل عليه ملك الموت، فيقول له: أما ما كنت ترجو فقد أعطيته، و أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، و يفتح له باب إلى منزله من الجنة، و يقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة، و انظر هذا رسول الله و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) رفقاؤك، و هو قول الله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ ». 99-4932/ - عن عقبة بن خالد، قال: دخلت أنا و المعلى على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «يا عقبة، لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقربه عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه» و أومأ بيده إلى الوريد، ثم اتكأ. و غمزني المعلى أن سله، فقلت: يا بن رسول الله، إذا بلغت نفسه إلى هذه، فأي شيء يرى. فقال: «يرى». فقلت له بضع عشرة مرة: أي شيء يرى؟فقال[في]آخرها: «يا عقبة» فقلت: لبيك و سعديك، فقال: «أبيت إلا أن تعلم؟» فقلت: نعم-يا بن رسول الله-إنما ديني مع دينك، فإذا ذهب ديني كان ذلك، فكيف بك، يا بن رسول الله، كل ساعة؟و بكيت، فرق لي، فقال: «يراهما، و الله» فقلت: بأبي و أمي، من هما؟فقال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام). يا عقبة، لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما». قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن، أ يرجع إلى الدنيا؟قال: «لا، مضى أمامه». فقلت له: يقولان له شيئا، جعلت فداك؟فقال: «نعم، يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن رأسه، و علي (عليه السلام) عن رجليه، فيكب عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فيقول: يا ولي الله، أبشر فإني رسول الله، إني خير لك مما تترك من الدنيا. ثم ينهض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فيقوم علي (عليه السلام) حتى يكب عليه، فيقول: يا ولي الله، أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني، أما لأنفعنك». ثم قال: «أما إن هذا في كتاب الله». قال: جعلت فداك، أين في كتاب الله؟قال: «في يونس اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ إلى قوله: اَلْعَظِيمُ ». 99-4933/ - عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما يصنع بأحد عند الموت؟ قال: «أما و الله-يا أبا حمزة-ما بين أحدكم و بين أن يرى مكانه من الله و مكانه مما تقربه عينه إلا أن تبلغ نفسه ها هنا-ثم أهوى بيده إلى نحره-ألا أبشرك، يا أبا حمزة؟» فقلت: «بلى، جعلت فداك. فقال: «إذا كان ذلك أتاه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) معه، فقعد عند رأسه، فقال له-إذا كان ذلك -رسول الله (صلى الله عليه و آله): أما تعرفني؟أنا رسول الله، هلم إلينا، فما أمامك خير لك مما خلفت، أما ما كنت تخاف فقد أمنته، و أما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه، أيتها الروح اخرجي إلى روح الله و رضوانه. و يقول له علي (عليه السلام) مثل قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». ثم قال: «يا أبا حمزة، ألا أخبرك بذلك من كتاب الله؟قوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ الآية». 99-4934/ - سليم بن قيس الهلالي، قال: سألت علي بن أبي طالب (عليه السلام) قلت: أصلحك الله، من لقي الله مؤمنا عارفا بإمامه مطيعا له، من أهل الجنة هو؟قال: «نعم، إذا لقى الله و هو من الذين قال الله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ، اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ ». قلت: فمن لقي الله منهم على الكبائر؟قال: «هو في مشيئة الله، إن عذبه فبذنبه، و إن تجاوز عنه فبرحمته». قلت: فيدخله النار و هو مؤمن؟قال: «نعم، لأنه ليس من المؤمنين الذين عنى الله أنه ولي المؤمنين، لأن الذين عنى الله أنه لهم ولي، و أنه لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، هم المؤمنون الذين يتقون الله، و الذين عملوا الصالحات، و الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم». 99-4935/ - ابن شهر آشوب: عن زريق، عن الصادق (عليه السلام)، في قوله تعالى: لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا، قال: «هو أن يبشراه بالجنة عند الموت». يعني محمدا و عليا (عليهما السلام). 99-4936/ - الطبرسي: في معنى لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في معنى البشارة: «أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له، و في الآخرة الجنة، و هي ما يبشرهم به الملائكة عند خروجهم من القبور، و في القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال». ثم قال: و روي ذلك في حديث مرفوع عن النبي (صلى الله عليه و آله). 99-4937/ - و في (نهج البيان) في معنى ذلك: روي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) قالا: «هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن، و في الآخرة الجنة مما أعده الله له من النعم عند الموت، و هو قول الله تعالى: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ أبدا ثم في الجنة». 99-4938/ - الطبرسي: في معنى أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ عن علي بن الحسين (عليه السلام): «أنهم الذين أدوا فرائض الله، و أخذوا بسنن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل هذه الدنيا، و رغبوا فيما عند الله، و اكتسبوا الطيب من رزق الله لمعاشهم، لا يريدون به التكاثر و التفاخر، ثم أنفقوه فيما يلزمهم من الحقوق الواجبة، فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا، و يثابون على ما قدموا منه لآخرتهم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
6225/ (_29) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة قال سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر، فقال

جعلت فداك، كم عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: «مرتين، فأوقفه جبرئيل (عليه السلام) موقفا فقال له: مكانك-يا محمد-فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط و لا نبي، إن ربك يصلي. فقال: يا جبرئيل، و كيف يصلي؟ قال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي. فقال: اللهم عفوك عفوك-قال-و كان كما قال الله: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ». فقال له أبو بصير: جعلت فداك، و ما قاب قوسين أو أدنى؟ قال: «ما بين سيتها إلى رأسها، فقال: كان بينهما حجاب يتلألأ-و لا أعلمه إلا و قد قال: زبرجد-فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك و تعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي. قال: من لامتك من بعدك؟ قال: الله أعلم. قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و سيد المسلمين، و قائد العز المحجلين». قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير: «يا أبا محمد، و الله ما جاءت ولاية علي (عليه السلام) من الأرض، و لكن جاءت من السماء».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي، قال: حدثني محمد بن موسى الرقي، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبيه، عن أبان مولى زيد بن علي، عن عاصم بن بهدله، عن شريح القاضي، قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) لأصحابه يوما و هو يعظهم: «ترصدوا مواعيد الآجال، و باشروها بمحاسن الأعمال، و لا تركنوا إلى ذخائر الأموال فتحليكم خدائع الآمال، إن الدنيا خداعة صراعة، مكارة غرارة سحارة، أنهارها لامعة، و ثمراتها يانعة، ظاهرها سرور، و باطنها غرور، تأكلكم بأضراس المنايا، و تبيركم بإتلاف الرزايا، لهم بها أولاد الموت، آثروا زينتها، و طلبوا رتبتها، جهل الرجل، و من ذلك الرجل؟المولع بلذاتها، و الساكن إلى فرحتها، و الآمن لغدرتها، دارت عليكم بصروفها، و رمتكم بسهام حتوفها، فهي تنزع أرواحكم نزعا، و أنتم تجمعون لها جمعا، للموت تولدون، و إلى القبور تنقلون، و على التراب تتوسدون، و إلى الدود تسلمون، و إلى الدود تسلمون، و إلى الحساب تبعثون. يا ذوي الحيل و الآراء، و الفقه و الأنباء، اذكروا مصارع الآباء، فكأنكم بالنفوس قد سلبت، و بالأبدان قد عريت، و بالمواريث قد قسمت، فتصير-يا ذا الدلال، و الهيبة و الجمال-إلى منزلة شعثاء، و محلة غبراء، فتنوم على خدك في لحدك، في منزل قل زواره، و مل عماله، حتى يشق عن القبور، و تبعث إلى النشور، فإن ختم لك بالسعادة صرت إلى حبور، و أنت ملك مطاع، و آمن لا يراع، يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان، بكأس من معين، بيضاء لذة للشاربين. أهل الجنة فيها يتنعمون، و أهل النار فيها يعذبون، هؤلاء في السندس و الحرير يتبخترون، و هؤلاء في الجحيم و السعير يتقلبون، هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان و هؤلاء يضربون بمقامع النيران، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال، و هؤلاء يطوقون أطواقا في النار بالأغلال، فله، فزع قد أعيى الأطباء، و به داء لا يقبل الدواء. يا من يسلم إلى الدود، و يهدى إليه، اعتبر بما تسمع و ترى، و قل لعينك تجفو لذة الكرى، و تفيض من الدموع بعد الدموع تترى، بيتك القبر بيت الأهوال و البلى، و غايتك الموت يا قليل الحياء. اسمع-يا ذا الغفلة و التصريف-من ذوي الوعظ و التعريف، جعل يوم الحشر يوم العرض و السؤال، و الحباء و النكال، يوم تقلب إليه أعمال الأنام، و تحصى فيه جميع الآثام، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها، و تضع الحوامل ما في بطونها، و يفرق بين كل نفس و حبيبها، و يحار في تلك الأهوال عقل لبيبها، إذ تنكرت الأرض بعد حسن عمارتها، و تبدلت بالخلق بعد أنيق زهرتها، أخرجت من معادن الغيب أثقالها، و نفضت إلى الله أحمالها. يوم لا ينفع الجد، إذا عاينوا الهول الشديد فاستكانوا، و عرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا، فانشقت القبور بعد طول انطباقها، و استسلمت النفوس إلى الله بأسبابها، كشف عن الآخرة غطاؤها، و ظهر للخلق أبناؤها، فدكت الأرض دكا دكا، و مدت لأمر يراد بها مدا مدا، و اشتد المثارون إلى الله شدا شدا، و تزاحفت الخلائق إلى المحشر زحفا زحفا، و رد المجرمون على الأعقاب ردا ردا، وجد الأمر-ويحك، يا إنسان!-جدا جدا، و قربوا للحساب فردا فردا، و جاء ربك و الملك صفا صفا، يسألهم عما عملوا حرفا حرفا، فجيء بهم عراة الأبدان، خشعا أبصارهم، أمامهم الحساب، و من ورائهم جهنم، يسمعون زفيرها، و يرون سعيرها، فلم يجدوا ناصرا و لا وليا يجيرهم من الذل، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر، يساقون سوقا. فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب، و العباد على الصراط و جلت قلوبهم، يظنون أنهم لا يسلمون، و لا يؤذن لهم فيتكلمون، و لا يقبل منهم فيعتذرون، قد ختم على أفواههم و استنطقت أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون. يا لها من ساعة، ما أشجى مواقعها من القلوب، حين ميز بين الفريقين: فريق في الجنة، و فريق في السعير!من مثل هذا فليهرب الهاربون، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون». 7231/ -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: مخاطبة للناس عامة يَوْمَ تَرَوْنَهََا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ أي تبقى و تتحير و تتغافل وَ تَضَعُ كُلُّ ذََاتِ حَمْلٍ حَمْلَهََا قال: كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة. و قوله تعالى: وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارىََ قال: يعنى ذاهلة عقولهم من الخوف و الفزع، متحيرين وَ مََا هُمْ بِسُكََارىََ وَ لََكِنَّ عَذََابَ اَللََّهِ شَدِيدٌ. قال قوله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يخاصم وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطََانٍ مَرِيدٍ قال: المريد: الخبيث. ثم خاطب الله عز و جل الدهرية، و احتج عليهم فقال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ أي في شك: فَإِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ قال المخلقة: إذا صارت دما، و غير مخلقة، قال: السقط. 99-7232/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ. فقال: «المخلقة: الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم (عليه السلام)، أخذ عليهم الميثاق، ثم أجراهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء، و هم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق. و أما قوله: وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فهم كل نسمة لم يخلقهم الله في صلب آدم (عليه السلام) حين خلق الذر، و أخذ عليهم الميثاق، و هم النطف من العزل و السقط قبل أن تنفخ فيه الروح و الحياة و البقاء». 99-7233/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ كذلك كنتم في الأرحام وَ نُقِرُّ فِي اَلْأَرْحََامِ مََا نَشََاءُ فلا يخرج سقطا». قوله تعالى: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ -إلى قوله تعالى- ثََانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ [5-9] 99-7234/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن العباس، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن القاسم، عن علي بن المغيرة، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر». 7235/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم ضرب الله للبعث و النشور مثلا، فقال: وَ تَرَى اَلْأَرْضَ هََامِدَةً أي يابسة ميتة فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي حسن ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ أَنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* `وَ أَنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ لاََ رَيْبَ فِيهََا وَ أَنَّ اَللََّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ. }و قوله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاََ هُدىً وَ لاََ كِتََابٍ مُنِيرٍ قال: نزلت في أبي جهل ثََانِيَ عِطْفِهِ قال: تولى عن الحق لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ قال: عن طريق الله و الإيمان.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7230/ - و عنه، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي، قال: حدثني محمد بن موسى الرقي، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبيه، عن أبان مولى زيد بن علي، عن عاصم بن بهدله، عن شريح القاضي، قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) لأصحابه يوما و هو يعظهم: «ترصدوا مواعيد الآجال، و باشروها بمحاسن الأعمال، و لا تركنوا إلى ذخائر الأموال فتحليكم خدائع الآمال، إن الدنيا خداعة صراعة، مكارة غرارة سحارة، أنهارها لامعة، و ثمراتها يانعة، ظاهرها سرور، و باطنها غرور، تأكلكم بأضراس المنايا، و تبيركم بإتلاف الرزايا، لهم بها أولاد الموت، آثروا زينتها، و طلبوا رتبتها، جهل الرجل، و من ذلك الرجل؟ المولع بلذاتها، و الساكن إلى فرحتها، و الآمن لغدرتها، دارت عليكم بصروفها، و رمتكم بسهام حتوفها، فهي تنزع أرواحكم نزعا، و أنتم تجمعون لها جمعا، للموت تولدون، و إلى القبور تنقلون، و على التراب تتوسدون، و إلى الدود تسلمون، و إلى الدود تسلمون، و إلى الحساب تبعثون. يا ذوي الحيل و الآراء، و الفقه و الأنباء، اذكروا مصارع الآباء، فكأنكم بالنفوس قد سلبت، و بالأبدان قد عريت، و بالمواريث قد قسمت، فتصير-يا ذا الدلال، و الهيبة و الجمال-إلى منزلة شعثاء، و محلة غبراء، فتنوم على خدك في لحدك، في منزل قل زواره، و مل عماله، حتى يشق عن القبور، و تبعث إلى النشور، فإن ختم لك بالسعادة صرت إلى حبور، و أنت ملك مطاع، و آمن لا يراع، يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان، بكأس من معين، بيضاء لذة للشاربين. أهل الجنة فيها يتنعمون، و أهل النار فيها يعذبون، هؤلاء في السندس و الحرير يتبخترون، و هؤلاء في الجحيم و السعير يتقلبون، هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان و هؤلاء يضربون بمقامع النيران، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال، و هؤلاء يطوقون أطواقا في النار بالأغلال، فله، فزع قد أعيى الأطباء، و به داء لا يقبل الدواء. يا من يسلم إلى الدود، و يهدى إليه، اعتبر بما تسمع و ترى، و قل لعينك تجفو لذة الكرى، و تفيض من الدموع بعد الدموع تترى، بيتك القبر بيت الأهوال و البلى، و غايتك الموت يا قليل الحياء. اسمع-يا ذا الغفلة و التصريف-من ذوي الوعظ و التعريف، جعل يوم الحشر يوم العرض و السؤال، و الحباء و النكال، يوم تقلب إليه أعمال الأنام، و تحصى فيه جميع الآثام، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها، و تضع الحوامل ما في بطونها، و يفرق بين كل نفس و حبيبها، و يحار في تلك الأهوال عقل لبيبها، إذ تنكرت الأرض بعد حسن عمارتها، و تبدلت بالخلق بعد أنيق زهرتها، أخرجت من معادن الغيب أثقالها، و نفضت إلى الله أحمالها. يوم لا ينفع الجد، إذا عاينوا الهول الشديد فاستكانوا، و عرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا، فانشقت القبور بعد طول انطباقها، و استسلمت النفوس إلى الله بأسبابها، كشف عن الآخرة غطاؤها، و ظهر للخلق أبناؤها، فدكت الأرض دكا دكا، و مدت لأمر يراد بها مدا مدا، و اشتد المثارون إلى الله شدا شدا، و تزاحفت الخلائق إلى المحشر زحفا زحفا، و رد المجرمون على الأعقاب ردا ردا، وجد الأمر-ويحك، يا إنسان! -جدا جدا، و قربوا للحساب فردا فردا، و جاء ربك و الملك صفا صفا، يسألهم عما عملوا حرفا حرفا، فجيء بهم عراة الأبدان، خشعا أبصارهم، أمامهم الحساب، و من ورائهم جهنم، يسمعون زفيرها، و يرون سعيرها، فلم يجدوا ناصرا و لا وليا يجيرهم من الذل، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر، يساقون سوقا. فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب، و العباد على الصراط و جلت قلوبهم، يظنون أنهم لا يسلمون، و لا يؤذن لهم فيتكلمون، و لا يقبل منهم فيعتذرون، قد ختم على أفواههم و استنطقت أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون. يا لها من ساعة، ما أشجى مواقعها من القلوب، حين ميز بين الفريقين: فريق في الجنة، و فريق في السعير! من مثل هذا فليهرب الهاربون، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون». 7231/ (_4) -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: مخاطبة للناس عامة يَوْمَ تَرَوْنَهََا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ أي تبقى و تتحير و تتغافل وَ تَضَعُ كُلُّ ذََاتِ حَمْلٍ حَمْلَهََا قال: كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة. و قوله تعالى: وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارىََ قال: يعنى ذاهلة عقولهم من الخوف و الفزع، متحيرين وَ مََا هُمْ بِسُكََارىََ وَ لََكِنَّ عَذََابَ اَللََّهِ شَدِيدٌ. قال قوله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يخاصم وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطََانٍ مَرِيدٍ قال: المريد: الخبيث. ثم خاطب الله عز و جل الدهرية، و احتج عليهم فقال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ أي في شك: فَإِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ قال المخلقة: إذا صارت دما، و غير مخلقة، قال: السقط.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7782/ (_8) - الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام قال

«ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر، و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه، إلا و إذا جاء ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه، و تمثل النيران، و أصناف عقابها بعينيه و قلبه، و مقاعده من مضائقها، و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه، و وفى ببيعته. فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرائها، و بهجتها، و سرورها إلا رب العالمين، كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت و خالفت، فتلك النيران و أصناف عذابها، و زبانيتها بمرزباتها، و أفاعيها الفاغرة أفواهها، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك، و إليها مصيرك. فيقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، فقبلت ما أمرني، و التزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام)». 7783/ (_9) -علي بن إبراهيم: في معنى الآية: قوله وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ، قال: الأول يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٣١. — الإمام العسكري عليه السلام
8271/ (_6) - (تحفة الإخوان): قال الإمام

جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «و كان أهل المؤتفكات من أجل الناس، و كانوا في حسن و جمال، فأصابهم الغلاء و القحط، فجاءهم إبليس اللعين، و قال لهم: إنما جاءكم القحط لأنكم منعتم الناس من دوركم و لم تمنعوهم من بساتينكم الخارجة. فقالوا: و كيف السبيل إلى المنع؟ فقال لهم: اجعلوا السنة بينكم إذا وجدتم غريبا في بلدكم سلبتموه و نكحتموه في دبره، حتى أنكم إذا فعلتم ذلك لم يتطرقوا عليكم». قال: «فعزموا على ذلك، فخرجوا إلى ظاهر البلد يطلبون من يجوز بهم، فتصور لهم إبليس اللعين غلاما أمرد، فتزين، فحملوا عليه، فلما رأوه سلبوه و نكحوه في دبره، فطاب لهم ذلك، حتى صار هذا عادة لهم في كل غريب وجدوه، حتى تعدوا من الغرباء إلى أهل البلد، و فشا ذلك فيهم، و ظهر ذلك من غير انتقام بينهم، فمنهم من يؤتى، و منهم من يأتي. و أوحى الله تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام): أني اخترت لوطا نبيا، فابعثه إلى هؤلاء القوم. فأقبل إبراهيم إلى لوط فأخبره بذلك، ثم قال له: انطلق إلى مدائن سدوم، و ادعهم إلى عبادة الله، و حذرهم أمر الله و عذابه، و ذكرهم بما نزل بقوم نمرود بن كنعان. فسار لوط حتى صار إلى المدائن، فوقف و هو لا يدري بأيها يبدأ، فأقبل حتى دخل مدينة سدوم، و هي أكبرها، و فيها ملكهم، فلما بلغ وسط السوق، قال: يا قوم اتقوا الله و أطيعوني، و ازجروا أنفسكم عن هذه الفواحش التي لم تسبقوا إلى مثلها، و انتهوا عن عبادة الأصنام، فإني رسول الله إليكم. فذلك معنى قوله تعالى: وَ لُوطاً إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ مََا سَبَقَكُمْ بِهََا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعََالَمِينَ* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ* `وَ مََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ، يعني عن إتيان الرجال، و قال في مكان آخر: أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ وَ تَقْطَعُونَ اَلسَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ، يعني الحذف بالحصى، و التصفيق و اللعب بالحمام، و تصفيق الطيور، و مناقرة الديوك، و مهارشة الكلاب، و الحبق في المجالس، و لبس المعصفرات، فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اِئْتِنََا بِعَذََابِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ. و بلغ ذلك ملكهم في سدوم، فقال: ائتوني به. فلما وقف بين يديه، قال له: من أنت، و من أرسلك، و بماذا جئت، و إلى من بعثت؟ فقال له: أما اسمي فلوط ابن أخ إبراهيم (عليه السلام)، و أما الذي أرسلني فهو الله ربي و ربكم، و أما ما جئت به، فأدعوكم إلى طاعة الله[و أمره]، و أنهاكم عن هذه الفواحش. فلما سمع ذلك من لوط وقع في قلبه الرعب و الخوف، فقال له: إنما أنا رجل من قومي، فسر إليهم، فإن أجابوك فأنا معهم». قال: «فخرج لوط من عنده و وقف على قومه، و أخذ يدعوهم إلى عبادة الله، و ينهاهم عن المعاصي، و يحذرهم عذاب الله، حتى وثبوا عليه من كل جانب، و قالوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا لُوطُ من هذه الدعوة لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُخْرَجِينَ أي من بلدنا، قََالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ الخبيث مِنَ اَلْقََالِينَ أي من المبغضين رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمََّا يَعْمَلُونَ يعني من الفواحش. فأقام فيهم لوط عشرين سنة، و هو يدعوهم، و توفيت امرأته و كانت مؤمنة، فتزوج بأخرى من قومه، و كانت قد آمنت به، يقال لها (قواب)، فقام معها يدعوهم إلى طاعة الله، فجعلوا يشتمونه و يضربونه، حتى بقي فيهم من أول ما بعث إلى أربعين سنة، فلم يبالوا به، و لم يطيعوه، فضجت الأرض إلى ربها، و استغاثت الأشجار، و الأطيار، و الجنة و النار من فعلهم إلى الله تعالى، فأوحى الله تعالى إليهم: إني حليم لا أعجل على من عصاني حتى يأتي الأجل المحدود». قال: «فلما استخفوا بنبي الله و لم يذعنوا إلى طاعته، و داموا على ما كانوا فيه من المعاصي، أمر الله تعالى أربعة من الملائكة، و هم: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و دردائيل أن يمروا بإبراهيم (عليه السلام)، و يبشرونه بولد من سارة بنت هاراز بن ناخور، و كانت قد آمنت به حين جعل الله عليه النار بردا و سلاما، فأوحى الله إليه: أن تزوج بها يا إبراهيم-قال-فتزوج بها، فجاءوا على صورة البشر، المعتجرين بالعمائم، و كان إبراهيم (عليه السلام) لا يأكل إلا مع الضيف-قال-فانقطعت الأضياف عنه ثلاثة أيام، فلما كان بعد ذلك، قال: يا سارة، قومي و اعملي شيئا من الطعام، فلعلي أخرج عسى أن ألقى ضيفا. فقامت لذلك، و خرج إبراهيم (عليه السلام) في طلب الضيف، فلم يجد ضيفا، فقعد في داره يقرأ الصحف المنزلة عليه، فلم يشعر إلا و الملائكة قد دخلوا عليه مفاجأة على خيلهم في زينتهم، فوقفوا بين يديه، ففزع من مفاجأتهم، حتى قالوا: سلاما، فسكن خوفه، فذلك معنى قوله تعالى: لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً، و قال تعالى في آية اخرى: هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ اَلْمُكْرَمِينَ* `إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ، لأنه لا يعرف صورهم، فرحب بهم، و أمرهم بالجلوس، و دخل على سارة، و قال لها: قد نزل عندنا أربعة أضياف حسان الوجوه و اللباس، و قد دخلوا و سلموا علي بسلام الأبرار، فقال لها: و حاجتي إليك أن تقومي و تخدميهم. فقالت: عهدي بك يا إبراهيم و أنت أغير الناس. فقال: هو كما تقولين، غير أن هؤلاء أعزاء خيار. ثم عمد إبراهيم إلى عجل سمين فذبحه، و نظفه، و عمد إلى التنور فسجره، فوضع العجل في التنور حتى اشتوى، و ذلك معنى قوله تعالى: فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، و الحنيذ الذي يشوى في الحفرة، و قد انتهى خبزه و نضاجته، فوضع إبراهيم العجل على الخوان، و وضع الخبز من حوله، و قدمه إليهم، و وقفت سارة عليهم تخدمهم، و إبراهيم يأكل و لا ينظر إليهم، فلما رأت سارة ذلك منهم، قالت: يا إبراهيم، إن أضيافك هؤلاء لا يأكلون شيئا. فقال لهم إبراهيم (عليه السلام): ألا تأكلون؟ و داخله الخوف من ذلك، و ذلك معنى قوله تعالى: فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، أي أضمر منهم خوفا. ثم قال إبراهيم (عليه السلام): لو علمت أنكم ما تأكلون ما قطعنا العجل عن البقرة. فمد جبرئيل يده نحو العجل، و قال: قم بإذن الله تعالى. فقام و أقبل نحو البقرة حتى التقم ضرعها، فعند ذلك اشتد خوف إبراهيم (عليه السلام)، و قال: إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* `قََالُوا لاََ تَوْجَلْ إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ* `قََالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلىََ أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * `قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ* `قََالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ اَلضََّالُّونَ -قال-و كانت سارة قائمة فلما سمعت، قالت: أوه. و هي الصرة التي قال الله تعالى: فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهََا يعني ضربت وجهها وَ قََالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ أي كبيرة لم تلد قََالَتْ يََا وَيْلَتىََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* `قََالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ الموجود ذو الشرف و المجد و الكرم، و في آية اخرى: وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ تخدمهم فَضَحِكَتْ أي حاضت فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ. فإسحاق قد مضى عليه ثمانون سنة فكف بصره، و كان ملازما لمسجده، فبينما هو ذات يوم جالس إلى جانب امرأته إذ راودها، فضحكت حتى بدت نواجذها، فقالت زوجته، و اسمها رباب بنت لوط (عليه السلام)، و قيل قدرة: يا إسحاق. فقال: نعم، إن شاء الله، فواقعها، فحملت بولدين ذكرين، و أخبرته بحملها، فقال لها إسحاق: لا تعجبي من ذلك، لأني رأيت في أول عمري في المنام ذات ليلة كأنه خرجت من ظهري شجرة عظيمة خضراء لها أغصان و فروع، كل واحد منها على لون، فقيل لي في المنام: هذه الأغصان أولادك الأنبياء على قدر أنوارهم، فانتبهت فزعا مرعوبا، فهذا تأويل رؤياي. فقالت زوجته: يا نبي الله و رسوله، إنهما اثنان، لأنهما يتضاربان في بطني كالمتخاصمين. فقال إسحاق: يكون خيرا إن شاء الله تعالى. فلما تمت مدة الحمل وضعتهما و أحدهما بعقب صاحبه، متعلق بعقبه، فسمي: يعقوب، لأنه بعقب أخيه، و الآخر اسمه عيص، لأنه أخر أخاه، و تقدم عليه». و قيل: إن سارة قد مضى من عمرها تسع و تسعون سنة، و إبراهيم ثماني و تسعون، و حملت سارة بإسحاق في الليلة التي خسف الله فيها قوم لوط، فلما تمت أشهرها وضعته في ليلة الجمعة يوم عاشوراء، و له نور شعشعاني، فلما سقط من بطن امه خر لله ساجدا، ثم استوى قاعدا، و رفع يديه إلى السماء بالثناء لله تعالى و التوحيد. قال: «فأخذت تردد قولها: عجوز عقيم؛ و هي لا تدري أن هؤلاء ملائكة، فرفع جبرئيل (عليه السلام) طرفه إليها، و قال لها: يا سارة، كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم. فلما فرغوا من ذلك، قال لهم إبراهيم: فَمََا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا اَلْمُرْسَلُونَ، يعني ما بالكم بعد هذه البشارة؟ قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعنون قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ طِينٍ». قال قتادة: كانت حجارة مخلوطة بالطين، مطبوخة في نار جهنم مُسَوَّمَةً يعني معلمة، و قيل: إنه كان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه من المسرفين من قوم لوط في معاصيهم. قال: «فعاد جبرئيل إلى صورته حتى عرفه إبراهيم (عليه السلام)، فأخبره: أن هذا أخي ميكائيل، و هذان إسرافيل و دردائيل. فاغتم إبراهيم (عليه السلام) شفقة على ابن أخيه لوط و أهله، و ذلك معنى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام): إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ، يعني من الباقين في العذاب. ثم سألهم عن عدد المؤمنين في هذه المدائن، قال له جبرئيل: ما فيها إلا لوط، و ابنتاه. فذلك معنى قوله تعالى: فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. قال الله تعالى: فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ، أي الخوف وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرىََ يعني بإسحاق يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ يعني ما جرى بينه و بين جبرئيل، يقول الله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ يعني هو مؤمن في الدعاء، مقبل على عبادة ربه-قال-فعند ذلك قال لإبراهيم: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ يعني عذابه وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ أي غير مصروف-قال- فعند ذلك قال إبراهيم (عليه السلام): يا ملائكة ربي و رسله، امضوا حيث تؤمرون». قال: «فاستوت الملائكة على خيلهم، و قاربت مدائن لوط وقت المساء، فرأتهم رباب بنت لوط زوجة إسحاق (عليه السلام)، و هي الكبرى، و كانت تستقي الماء، فنظرت إليهم و إذا هم قوم عليهم جمال و هيئة حسنة، فتقدمت إليهم، و قالت لهم: ما لكم تدخلون على قوم فاسقين! ليس فيهم من يضيفكم إلا ذلك الشيخ، و إنه ليقاسي من القوم أمرا عظيما-قال-و عدلت الملائكة إلى لوط، و قد فرغ من حرثه، فلما رآهم لوط اغتم لهم، و فزع عليهم من قومه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضََاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قََالَ هََذََا يَوْمٌ عَصِيبٌ، يعني شديد شره. و قال في آية اخرى: فَلَمََّا جََاءَ آلَ لُوطٍ اَلْمُرْسَلُونَ* `قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ، أنكرهم لوط كما أنكرهم إبراهيم (عليه السلام)، فقال لهم لوط (عليه السلام): من أين أقبلتم؟ قال له جبرئيل (عليه السلام)، و لم يعرفه: من موضع بعيد، و قد حللنا بساحتك، فهل لك أن تضيفنا في هذه الليلة، و عند ربك الأجر و الثواب؟ قال: نعم، و لكن أخاف عليكم من هؤلاء القوم الفاسقين عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل (عليهما السلام): هذه واحدة. و قد كان الله تعالى أمرهم أن لا يدمروهم إلا بعد أربع شهادات تحصل من لوط بفسقهم، و لعنته عليهم، ثم أقبلوا عليه، و قالوا: يا لوط، قد أقبل علينا الليل، و نحن أضيافك، فاعمل على حسب ذلك. فقال لهم لوط: قد أخبرتكم أن قومي يفسقون، و يأتون الذكور شهوة و يتركون النساء، عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه ثانية. ثم قال لهم لوط: انزلوا عن دوابكم، و اجلسوا هاهنا حتى يشتد الظلام، ثم تدخلون و لا يشعر بكم منهم أحد، فإنهم قوم سوء فاسقين، عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه الثالثة. ثم مضى لوط-بعد أن أسدل الظلام-بين أيديهم إلى منزله، و الملائكة خلفه، حتى دخلوا منزله، فأغلق عليهم الباب، ثم دعا بامرأته، يقال لها (قواب) و قال لها: يا هذه، إنك عصيت مدة أربعين سنة، و هؤلاء أضيافي قد ملؤوا قلبي خوفا، اكفيني أمرهم هذه الليلة حتى أغفر لك ما مضى. قالت: نعم. قال الله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا، و لم تكن خيانتهما في الفراش، لأن الله تعالى لا يبتلي أنبياءه بذلك و لكن خيانة امرأة نوح (عليه السلام) أنها كانت تقول لقومه: لا تضربوه لأنه مجنون؛ و كان ملك قومه رجلا جبارا قويا عاتيا، يقال له: دوقيل بن عويل بن لامك بن جنح بن قابيل، و هو أول من شرب الخمر، و قعد على الأسرة، و أول من أمر بصنعة الحديد و الرصاص و النحاس، و أول من أتخذ الثياب المنسوجة بالذهب، و كان يعبد هو و قومه الأصنام الخمس: ودا، و سواعا، و يغوث، و يعوق، و نسرا، و هي أصنام قوم إدريس (عليه السلام)، ثم اتخذوا في كثرة الأصنام حتى صار لهم ألف و تسع مائة صنم على كراسي الذهب، و أسرة من الفضة مفروشة بأنواع الفرش الفاخرة، متوجين الأصنام بتيجان مرصعة بالجواهر و اللآلئ و اليواقيت، و لهذه الأصنام خدم يخدمونها تعظيما لها. و خيانة امرأة لوط أنها كانت إذا رأت ضيفا نهارا أدخنت، و إذا انزل ليلا أوقدت، فعلم القوم أن هناك ضيوفا، فلما كان في تلك الليلة، خرجت و بيدها سراج كأنها تريد أن تشعله، و طافت على جماعة من قومها و أهلها و أخبرتهم بجمال القوم و بحسنهم-قال-فعلم لوط بذلك، فأغلق الباب و أوثقه، و أقبل الفساق يهرعون من كل جانب و مكان، و ينادون، حتى وقفوا على باب لوط، ففزعوه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، أي يسرعون إليه وَ مِنْ قَبْلُ كََانُوا يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ -قال-فناداهم لوط (عليه السلام)، و قال: يََا قَوْمِ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ، يعني بالزواج و النكاح إن آمنتم فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي، يعني لا تفضحوني في ضيافتي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ يا قوم رَجُلٌ رَشِيدٌ أي حليم، يأمركم بالمعروف، و ينهاكم عن المنكر؟ فقالوا له: لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ، أي من حاجة، و لا شهوة لنا فيهن وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ، يعني عملهم الخبيث، و هو إتيان الذكور. ثم كسروا الباب و دخلوا، فقالوا: يا لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ؟، يعني عن الناس أجمعين -قال-فوقف لوط على الباب دون أضيافه، و قال: و الله لا اسلم أضيافي إليكم و في عرق يضرب دون أن تذهب نفسي، أو لا أقدر على شيء، و ذلك معنى قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ، فتقدم بعضهم إليه، فلطم وجهه، و أخذ بلحيته، و دفعه عن الباب، فعند ذلك قال لوط: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-فرفع لوط (عليه السلام) رأسه إلى السماء، و قال: إلهي خذ لي من قومي حقي، و العنهم لعنا كثيرا، فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه الرابعة. ثم قال جبرئيل: يََا لُوطُ إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فأبشر، و لا تحزن علينا. فهجم القوم عليه، و هم يقولون: أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ، أي لا تؤوي ضيفا، فرأوا جمال القوم و حسن وجوههم، فبادروا نحوهم، فطمس الله على أعينهم، و إذا هم عمي لا يبصرون، و صارت وجوههم كالقار، و هم يدورون و وجوههم تضرب الحيطان، فذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ رََاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذََابِي وَ نُذُرِ -قال- و إذا نفر آخرون قد لحقوا بهم، و نادوهم: إن كنتم قضيتم شهوتكم منهم، فاخرجوا حتى ندخل و نقضي شهوتنا منهم. فصاحوا: يا قوم، إن لوطا أتى بقوم سحرة، لقد سحروا أعيننا، فادخلوا إلينا و خذوا بأيدينا. فدخلوا و أخرجوهم، و قالوا: يا لوط، إذا أصبح الصبح نأتيك و نريك ما تحب؛ فسكت عنهم لوط حتى خرجوا. ثم قال لوط (عليه السلام) للملائكة: بماذا أرسلتم؟ فأخبروه بهلاك قومه، فقال: متى ذلك؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ. فقال جبرئيل (عليه السلام): اخرج الآن-يا لوط- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ، يعني في آخر الليل وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ قواب إِنَّهُ مُصِيبُهََا مََا أَصََابَهُمْ من العذاب». قال: «فجمع لوط (عليه السلام) بناته و أهله و مواشيه و أمتعته، فأخرجهم جبرئيل (عليه السلام) من المدينة، ثم قال جبرئيل (عليه السلام): يا لوط قد قضى ربك أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. فقالت له امرأته: إلى أين تخرج-يا لوط- من دورك؟ فأخبرها أن هؤلاء رسل ربي، جاءوا لهلاك المدن. فقالت: يا لوط، و ما لربك من القدرة حتى يقدر على هلاك هؤلاء المدائن السبع؟! فما استتمت كلامها حتى أتاها حجر من حجارة السجيل، فوقع على رأسها فأهلكها، و قيل: إنها بقيت ممسوخة حجرا أسود عشرين سنة، ثم خسف بها في بطن الأرض». قال: «و خرج لوط (عليه السلام) من تلك المدائن و إذا بجبرئيل الأمين قد بسط جناح الغضب، و إسرافيل قد جمع أطراف المدائن، و دردائيل قد جعل جناحه تحت تخوم الأرض السابعة، و عزرائيل قد تهيأ لقبض أرواحهم في حراب النيران، حتى إذا برز عمود الصبح، صاح جبرئيل الأمين بأعلى صوته: يا بئس صباح قوم كافرين. و صاح ميكائيل من الجانب الثاني: يا بئس صباح قوم فاسقين. و صاح إسرافيل من الجانب الثالث: يا بئس صباح قوم مجرمين. و صاح دردائيل: يا بئس صباح قوم ضالين. و صاح عزرائيل بأعلى صوته: يا بئس صباح قوم غافلين». قال: «فقلع جبرئيل الأمين-طاوس الملائكة المطوق بالنور، ذو القوة-تلك المدائن السبع عن آخرها، من تحت تخوم الأرض السابعة السفلى بجناح الغضب، حتى بلغ الماء الأسود، ثم رفعها بجبالها، و وديانها، و أشجارها، و دورها، و غرفها، و أنهارها، و مزارعها، و مراعيها، حتى انتهى بها إلى البحر الأخضر الذي في الهواء، حتى سمع أهل السماء صياح صبيانهم، و نبيح كلابهم، و صقيع الديكة، فقالوا: من هؤلاء المغضوب عليهم؟ فقيل: هؤلاء قوم لوط (عليه السلام). و لم تزل كذلك على جناح جبرئيل، و هي ترتعد كأنها سعفة في ريح عاصف، تنتظر متى يؤمر بهم، فنودي: در القرى بعضها على بعض. فقلبها جبرئيل الأمين، و جعل عاليها سافلها، فذلك معنى قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىََ* `فَغَشََّاهََا مََا غَشََّى، يعني من رمي الملائكة لهم بالحجارة من فوقهم. قال الله تعالى: فَلَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا يعني عذابنا جَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ يعني متتابع بعضه على بعض، و كل حجر عليه اسم صاحبه-قال-فاستيقظ القوم و إذا هم بالأرض تهوي بهم من الهواء، و النيران من تحتهم، و الملائكة تقذفهم بالحجارة و هي مطبوخة بنار جهنم، و هي عليهم كالمطر، فساء صباح المنذرين». و روي عن كل واحد كان غائبا عن هذه المدائن، ممن كان على مثل حالهم في دينهم و فعلهم أتاه الحجر، فانقض على رأسه حتى قتله. و كان النبي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إني لأسمع صوت القواصف من الريح، و الرعود، و أحسب أنها الحجارة التي وعد الله بها الظلمة، كما قال الله تعالى: وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ، و قوله تعالى: قُلْ هُوَ اَلْقََادِرُ عَلىََ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ، يعني بالحجارة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ يعني الخسف». قال كعب: و جعل يخرج من تلك المدائن دخان أسود نتن لا يقدر أحد أن يشمه لنتن رائحته، و بقيت آثار المدائن و القوم يعتبر بها كل من يراها، فذلك معنى قوله تعالى: وَ لَقَدْ تَرَكْنََا مِنْهََا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. قال: «و مضى لوط (عليه السلام) إلى عمه إبراهيم (عليه السلام)، فأخبره بما نزل بقومه، فذلك معنى قوله تعالى: وَ لُوطاً آتَيْنََاهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْنََاهُ مِنَ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ تَعْمَلُ اَلْخَبََائِثَ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فََاسِقِينَ». قوله تعالى: وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ -إلى قوله تعالى- وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ [39-43] 8272/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كََانُوا سََابِقِينَ: فهذا رد على المجبرة الذين زعموا أن الأفعال لله عز و جل و لا صنع لهم فيها و لا اكتساب، فرد الله عليهم، فقال: فَكُلاًّ أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ، و لم يقل بفعلنا به، لأن الله عز و جل أعدل من أن يعذب العبد على فعله الذي يجبره عليه. فقال الله: فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِ حََاصِباً، و هم قوم لوط وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ اَلصَّيْحَةُ، و هم قوم شعيب و صالح وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ، و هم قوم هود وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنََا، و هم فرعون و أصحابه. ثم قال: قال الله عز و جل تأكيدا و ردا على المجبرة: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله أولياء، فقال: مَثَلُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً، و هو الذي نسجته العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو أوهن البيوت-قال-فكذلك من اتخذ من دون الله أولياء. ثم قال: وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ، يعني آل محمد (عليهم السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
8878/ (_2) - قال: و قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) في كتابه الذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة، و عظم خطأ طلحة و الزبير فقال: «و أي خطيئة أعظم مما أتيا! أخرجا زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من بيتها، و كشفا عنها حجابا ستره الله عليها و صانا حلائلهما في بيوتهما! ما أنصفا لا لله و لا لرسوله من أنفسهما. ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله: البغي، و المكر، و النكث، قال الله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنَّمََا بَغْيُكُمْ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ، و قال: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ، و قال: وَ لاََ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ، و قد بغيا علينا، و نكثا بيعتي، و مكرا بي». }8879/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ قال: أ و لم ينظروا في القرآن، و في أخبار الأمم الهالكة؟! 99-8880/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن بدر بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلُ، فقال: «عنى بذلك: أي انظروا في القرآن، فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم، و ما أخبركم عنه». 8881/ (_5) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِمََا كَسَبُوا مََا تَرَكَ عَلىََ ظَهْرِهََا مِنْ دَابَّةٍ وَ لََكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى، قال: لا يؤاخذهم الله عند المعاصي، و عند اغترارهم بالله. 8882/ (_6) -ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): سبق العلم، و جف القلم، و مضى القضاء، و تم القدر بتحقيق الكتاب، و تصديق الرسل، بالسعادة من الله لمن آمن و اتقى، و الشقاء لمن كذب و كفر بالولاية من الله للمؤمنين، و بالبراءة منه للمشركين. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله يقول: يا ابن آدم، بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، و بفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، و بقوتي و عصمتي و عافيتي أديت إلي فرائضي، و أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بذنبك مني، الخير مني إليك واصل بما أوليتك، و الشر مني إليك بما جنيت جزاء، و بكثير من تسليطي لك انطويت عن طاعتي، و بسوء ظنك بي قنطت من رحمتي، فلي الحمد و الحجة عليك بالبيان، و لي السبيل عليك بالعصيان، و لك الجزاء الحسن عندي بالإحسان، ثم لم أدع تحذيرك بي، ثم لم آخذك عند غرتك، و هو قوله: وَ لَوْ يُؤََاخِذُ اَللََّهُ اَلنََّاسَ بِمََا كَسَبُوا مََا تَرَكَ عَلىََ ظَهْرِهََا مِنْ دَابَّةٍ، لم اكلف فوق طاقتك، و لم أحملك من الأمانة إلا ما أقررت بها على نفسك، و رضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني، ثم قال عز و جل: وَ لََكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِعِبََادِهِ بَصِيراً». قوله تعالى: إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [6] 99- (_1) - في (مصباح الشريعة): قال الصادق (عليه السلام): «لا يتمكن الشيطان بالوسوسة من العبد إلا و قد أعرض عن ذكر الله تعالى، و استهان و سكن إلى نهيه، و نسي اطلاعه على سره، فالوسوسة ما تكون من خارج القلب بإشارة معرفة العقل و مجاورة الطبع، و أما إذا تمكن في القلب فذلك غي و ضلالة و كفر، و الله عز و جل دعا عباده بلطف دعوته و عرفهم عداوة إبليس، فقال تعالى: إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا». سورة يس

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام