🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 69

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 69 من 76

9436/ (_13) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه، و ظهور ملك الموت له، و ذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدة علته، و عظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و عياله، و ما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه و عياله، و قد بقيت[في]نفسه حزازتها، و انقطعت آماله فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي و انقطاعي دون آمالي، فيقول له ملك الموت: و هل يجزع عاقل من فقد درهم زائف، و قد اعتاض عنه بألف ألف ضعف الدنيا؟ [فيقول: لا. ]فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأماني، فيقول له ملك الموت: هذه منازلك و نعمك و أموالك و عيالك و من كان من ذريتك صالحا فهو هناك معك، أ فترضى به بدلا مما هاهنا؟ فيقول: بلى و الله. ثم يقول ملك الموت: انظر. [فينظر]فيرى محمدا و عليا و الطيبين من آلهما في أعلى عليين، فيقول له: أو تراهم هؤلاء ساداتك و أئمتك، هم هنا جلاسك و أناسك، أ فما ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا؟ فيقول: بلى و ربي. فذلك ما قال الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموه، و لا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري و العيال و الأموال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم و هؤلاء أناسكم و جلاسكم و نَحْنُ أَوْلِيََاؤُكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10316/ (_10) - و عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن فاطمة ( عليها السلام قال

بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ مانع رسول الله، يمنع علي بن أبي طالب أن يحزن لأجل الدنيا، و يمنع فاطمة أن تخاصم بعلها لأجل الدنيا، فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ يا معشر الجن و الإنس تُكَذِّبََانِ بولاية أمير المؤمنين و حب فاطمة الزهراء، فاللؤلؤ: الحسن، و المرجان: الحسين، لأن اللؤلؤ الكبار، و المرجان الصغار، و لا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما، و كثرة خيرهما، فإن البحر إنما سمي بحرا لسعته، و أجرى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرسا، فقال: «وجدته بحرا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٣٥. — فاطمة الزهراء عليها السلام
/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن حماد، بإسناده إلى مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله

عز و جل: وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا، قال: هو النبي (صلى الله عليه و آله) وَ اَلْقَمَرِ إِذََا تَلاََهََا، قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ اَلنَّهََارِ إِذََا جَلاََّهََا، [قال]: الحسن و الحسين (عليهما السلام) وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا بنو أمية. ثم قال ابن عباس: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بعثني الله نبيا، فأتيت بني أمية، فقلت: يا بني أمية، إني رسول الله إليكم، قالوا: كذبت، ما أنت برسول، ثم أتيت بني هاشم، فقلت: إني رسول الله إليكم، فآمن بي علي بن أبي طالب (عليه السلام) سرا و جهرا، و حماني أبو طالب جهرا، و آمن بي سرا، ثم بعث الله جبرئيل (عليه السلام) بلوائه، فركزه في بني هاشم، و بعث إبليس بلوائه فركزه في بني أمية، فلا يزالون أعداءنا، و شيعتهم أعداء شيعتنا إلى يوم القيامة». 99-11664/ - شرف الدين النجفي، قال: روى علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي، و رواه أيضا علي ابن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا: «الشمس: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ضحاها: قيام القائم (عليه السلام)، لأن الله سبحانه قال: وَ أَنْ يُحْشَرَ اَلنََّاسُ ضُحًى، وَ اَلْقَمَرِ إِذََا تَلاََهََا الحسن و الحسين (عليهما السلام) وَ اَلنَّهََارِ إِذََا جَلاََّهََا هو قيام القائم (عليه السلام) وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا حبتر و دولته، قد غشى عليه الحق». و أما قوله: وَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا بَنََاهََا، قال: «هو محمد (عليه و آله السلام)، هو السماء الذي يسمو إليه الخلق في العلم» و قوله: وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا طَحََاهََا، قال: «الأرض: الشيعة» وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا، قال: «هو المؤمن المستور و هو على الحق» و قوله: فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا، قال: «عرفت الحق من الباطل، فذلك قوله: وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا » قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا، قال: «قد أفلحت نفس زكاها الله وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا الله». و قوله: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوََاهََا، قال: «ثمود: رهط من الشيعة، فإن الله سبحانه يقول: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ فَأَخَذَتْهُمْ صََاعِقَةُ اَلْعَذََابِ اَلْهُونِ و هو السيف إذا قام القائم (عليه السلام)، و قوله تعالى: فَقََالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللََّهِ [هو النبي (صلى الله عليه و آله) ]». نََاقَةَ اَللََّهِ وَ سُقْيََاهََا، قال: «الناقة: الإمام الذي فهم عن الله[و فهم عن رسوله]، و سقياها، أي عنده مستقى العلم». فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهََا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوََّاهََا قال: «في الرجعة» وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا، قال: «لا يخاف من مثلها إذا رجع». 11665/ -علي بن إبراهيم: قوله: وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا، قال: خلقها و صورها، و قوله: فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا أي عرفها و ألهمها ثم خيرها فاختارت. 99-11666/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمزة بن محمد الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا، قال: «بين لها ما تأتي و ما تترك». 11667/ -علي بن إبراهيم: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا يعني نفسه، طهرها وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا أي أغواها. 99-11668/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الله، قال: حدثنا الحسن بن جعفر، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله الفارسي، قال: حدثنا محمد بن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا، قال: «أمير المؤمنين (عليه السلام) زكاه ربه». وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا، قال: «هو الأول و الثاني في بيعتهما إياه ». 99-11669/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوََاهََا يقول: «الطغيان حمله على التكذيب». 11670/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوََاهََا* `إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقََاهََا، قال: الذي عقر الناقة، قوله: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوََّاهََا، قال: أخذهم بغتة و غفلة بالليل وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا، قال: من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا تخافوا. 99-11671/ - ابن شهر آشوب: عن أبي بكر بن مردويه في (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أبو بكر الشيرازي في (نزول القرآن): أنه قال سعيد بن المسيب: كان علي (عليه السلام) يقرأ « إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقََاهََا فو الذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا ». 99-11672/ - و روى الثعلبي و الواحدي، بإسنادهما، عن عمار و عن عثمان بن صهيب، و عن الضحاك، و روى ابن مردويه بإسناده، عن جابر بن سمرة، و عن صهيب، و عن عمار، و عن ابن عدي، و عن الضحاك، و روي الخطيب في (التاريخ) عن جابر بن سمرة، و روى الطبري و الموصلي، عن عمار، و روى أحمد بن حنبل، عن الضحاك، أنه قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله): «يا علي، أشقى الأولين عاقر الناقة، و أشقى الآخرين قاتلك» و في رواية: «من يخضب هذه من هذا». 11673/ -ابن عباس، قال: كان عبد الرحمن بن ملجم من ولد قدار عاقر ناقة صالح، و قصتهما واحدة، لأن قدار عشق امرأة يقال لها رباب، كما عشق ابن ملجم قطام. 99-11674/ - و في حديث، قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «هل أخبرتك أمك أنها حملت بك و هي طامث»؟. قال: نعم. قال: «بايع» فبايع، ثم قال: «خلوا سبيله» و قد سمعه، و هو يقول: لأضربن عليا بسيفي هذا. 99-11675/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسين، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل ينسى حرفا من القرآن، فذكر و هو راكع، هل يجوز له أن يقرأ؟قال: «لا، و لكن إذا سجد فليقرأه». و قال: «الرجل إذا قرأ: وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا فيختمها أن يقول: صدق الله و صدق رسوله، و الرجل إذا قرأ: الله خير أما يشركون أن يقول: الله خير، الله خير، الله أكبر، و إذا قرأ: ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ يقول: كذب العادلون بالله، و الرجل إذا قرأ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً، أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر». قلت: فإن لم يقل الرجل شيئا من هذا، إذا قرأ؟قال: «ليس عليه شيء». تقدم في سورة الشمس 99-11676/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة أعطاه الله تعالى حتى يرضى، و أزال عنه العسر، و يسر له اليسر، و أغناه من فضله، و من قرأها قبل أن ينام خمس عشرة مرة، لم ير في منامه إلا ما يحب من الخير، و لا يرى في منامه سوءا، و من صلى بها في العشاء الآخرة كأنما صلى بربع القرآن، و قبلت صلاته». 99-11677/ - و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من أدمن قراءتها أعطاه الله مناه حتى يرضى، و زال عنه العسر، و سهل الله له اليسر، و من قرأها عند النوم عشرين مرة، لم ير في منامه إلا خيرا، و لم ير سوءا أبدا، و من صلى بها العشاء الآخرة فكأنما قرأ القرآن كله، و تقبل صلاته».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام) -: قال

إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب، فلمّا رآه من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأن عظيم، فلمّا وقف قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: حدّثنا بما أزعجك. قال الراعي: يا رسول اللّه أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء ذئب، فحمل حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه. ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء الخامسة هو و انثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه، فأقعى على ذنبه و قال: أ ما تستحي [أن] تحول بيني و بين رزق قد قسمه اللّه تعالى لي، أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغدّى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني بكلام الآدميّين، فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك؟ محمد رسول اللّه، [رسول]، ربّ العالمين بين الحرّتين، يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق من الأوّلين و ما لم يأت من الآخرين. ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين، يكذّبونه و يجحدونه و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له تسلم من سوء العذاب الأليم. فقلت [له]: و اللّه لقد عجبت من كلامك، و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا ادافعك و لا امانعك. فقال [لي] الذئب: يا عبد اللّه [أحمد اللّه] إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه، و ينقاد بأمره، لكن الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمد في أخيه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له فيه، و الزهد الذي لا يحاذيه [أحد] فيه، و الشجاعة التي لا عديل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه. ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يأمر بموالاته و موالاة أوليائه و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يتقبّل من أحد عملا و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه، (ثمّ هو مع ذلك يخالفه)، و يدفعه عن حقّه و يظلمه، و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي. قال الراعي: فقلت [له]: أيّها الذئب أو كائن هذا؟ قال: بلى، ما هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون ولده، و يسبون حريمهم، و [هم] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة أهل الزمان أعجب من منعك لي، لا جرم أنّ اللّه [قد] جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي من المؤمنين- نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا. قال الراعي: فقلت: و اللّه لو لا هذه الغنم بعضها لي و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمدا- (صلى اللّه عليه و آله) - حتى أراه، فقال لي الذئب: يا عبد اللّه امض إلى محمّد، و اترك (عليّ) غنمك لأرعاها [لك] فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد اللّه إنّ الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أو لست مؤمنا بمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله) -، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه في أخيه عليّ- (عليه السلام) -؟ فامض لشأنك فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي] إذ كنت خادما [لوليّ] علي- (عليه السلام) -. فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه. فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في وجوه القوم و فيها ما يتهلّل سرورا به و تصديقا، و فيها ما يعبّس شكّا فيه و تكذيبا، منافقون يسرّون إلى أمثالهم هذا قد واطأه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء و الجهّال. فتبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوي في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأرحام الزاكيات، و المنقلب معي في الأصلاب الطاهرات، و الراكض معي في مسالك الفضل، و الذي كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه و صلب أبي طالب، و عديلي في اقتناء المحامد و المناقب عليّ بن أبي طالب. آمنت به أنا و الصدّيق الأكبر، و ساقي أوليائه من نهر الكوثر. آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم. آمنت به أنا و من جعله (اللّه) محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة. آمنت [به] أنا و من جعله [اللّه] لديني قوّاما، و لعلومي علّاما، و في الحرب مقداما، و على أعدائي ضرغاما، أسدا قمقاما. آمنت [به] أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضاء الرحمن و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان. آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا، و يدا و مؤيّدا و سندا و عضدا، لا ابالي بمن خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا (نصرني و) و آزرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني. آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ طبقات النيران [بمبغضيه و] شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المعبّسين منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه. [ذاك] عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين، باذلا روحه في نصرة [كلمة اللّه] ربّ العالمين و تسفيل كلمات إبليس اللعين. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله) -: هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا [بنا] إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين، فإن كلّمانا، و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا. فقام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها. فقال لهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به، فقال للراعي: [يا راعي] قل للذئبان: من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -]. قال فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - هو و انثاه، و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و وضعا خدودهما على التراب، و مرّغاها بين يديه، و قالا: كنّا نحن دعاة إليك، بعثنا إليك هذا الراعي و أخبرناه بخبرك. فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -. قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب، ففعلوا، ثمّ نادى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: (يا) أيّها الذئبان إنّ [هذا] محمدا قد أشرتما للقوم إليه فعيّنتما عليه، فأشيرا (على عليّ الذي) ذكرتماه بما ذكرتماه: قال: فجاء الذئبان و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليّا- (عليه السلام) - فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب (خدودهما و) أبدانهما، و وضعا على التراب بين يديه خدودهما، و قالا: السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، و عالما بما في الصحف الاولى، و وصيّ المصطفى. السلام عليك يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمد و ذويه. السلام عليك يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل (من بغضه) من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى. قال: فعجب أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه ما ظننّا [أنّ] لعليّ بن أبي طالب هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض، و الحجب [و العرش] و الكرسي، و اللّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- يستغنون بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ- (عليه السلام) - كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين. و كيف لا تتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ؟ [و هذا] ربّ العزّة قد آلى على نفسه قسما حقّا، لا يتواضع أحد إلى علي- (عليه السلام) - قدر شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة، و إنّ التواضع الذي تشاهدون، يسير قليل في جنب هذه الجلالة و الرفعة اللتين عنهما تخبرون.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام العسكري عليه السلام
و عن أبي بصير: عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال

مدّ الفرات عندهم بالكوفة على عهد أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و هو بها (مقيم) مدّا عظيما حتى طغى و علا و صار كالجبال (الرواسي) بإزاء شرفات الكوفة، و كان أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في ذلك اليوم قد خرج إلى ظهر النجف و معه نفر من أصحابه، فنظر إلى بطن الوادي، و قال للنفر الذين كانوا معه: إنّي أرى النجف يخبر أنّ الماء قد طغى في الفرات حتى أوفى على منازل الكوفة، و أنّ الناس قد ضجّوا، و فزعوا إلينا، قوموا بنا إليهم. فأقبل هو و النفر الذين كانوا معه إلى الكوفة، فتلقّاه أهلها يستغيثون، فقال لهم: ما شأنكم طغى عليكم الماء من الفرات؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: لا بأس عليكم ما كان اللّه ليعذّبكم و أنا فيكم، و سار يريد الفرات و الناس حوله حتى ورد على مجلس لثقيف، فتغامزوا عليه، فأشار إليه بعض أحداثهم، فالتفت إليهم- (عليه السلام) - مغضبا، فقال: معاشر ثقيف صغار الخدود، (لئام الجدود) قصار العمود، بقايا ثمود، عبيد و أبناء عبيد، من يشتري ثقيف برغيف، فإنّهم [عبيد] زيوف. فقام إليه مشايخهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّ هؤلاء شبّان لا يعقلون، فلا تؤاخذنا، فو اللّه إنّا لهذا كارهون، و ما أحد يرضى به فاعف عنّا، عفا اللّه عنك. فقال (لهم أمير المؤمنين) - (عليه السلام) -: لست أعفو عنكم [إلّا] على أن لا أعود إلى الفرات، أو تهدموا مجلسكم هذا، و كلّ منظر و روشن و ميزاب مصبّ إلى طريق المسلمين، و تسدّوا بلاليعكم فيها. قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، و كسروا مجلسهم، و فعلوا كما أمرهم به، و سار حتى انتهى إلى الفرات و هو يزجر بأمواجه كالجبال، فسقط الناس لوجوههم و صاحوا: اللّه اللّه يا أمير المؤمنين في رعيّتك، فنزل و أخذ قضيب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فقرع الفرات قرعة واحدة، فقال: اسكن يا أبا خالد، فانزجر الماء حتى ظهرت الأرض في بطن الفرات، حتى كأنّها لم يكن فيها ماء، و صاح الناس: يا أمير المؤمنين اللّه [اللّه] في رعيّتك لئلّا يموتوا عطشى. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: اجر على قدر يا فرات لا زائدا و لا ناقصا، و وجد على الجسر فوق الماء رمّانة وقعت على الجسر عظيمة لم ير مثلها في الدنيا، فمدّ الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - (فلم تصل أيديهم، فسار إليها أمير المؤمنين- (عليه السلام) -) فمدّ يده فأخذها، فقال: هذه رمّانة من رمّان الجنّة لا يمسّها و لا يأكل منها إلّا نبيّ أو وصّي نبيّ فلو لا ذلك لقسمتها عليكم في بيت مالكم. و في ذلك اليوم كانت قتلة عبد اللّه بن سبأ و العشرة الذين قالوا ما قالوا، و قتلهم أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في [صحراء] أحد عشر.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام

اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و علي و فاطمة- (عليهما السلام) - أمامك. 775- و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان [بن يحيى]، عن أبي المستهل، عن محمّد بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام) -: جعلت فداك، حديث سمعته من بعض رعيّتك و مواليك يرويه عن أبيك، قال: و ما هو؟ قلت: زعموا أنّه كان يقول: أغبط ما يكون امرؤ بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه. فقال: نعم، إذا كان ذلك أتاه نبيّ اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أتاه عليّ، و أتاه جبرئيل، و أتاه ملك الموت- (عليهم السلام) -، فيقول ذلك الملك لعليّ- (عليه السلام) -: يا عليّ إنّ فلانا كان مواليا لك و لأهل بيتك؟ فيقول: نعم، كان يتولانا و يتبرّأ من عدوّنا، فيقول ذلك نبيّ اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لجبرئيل- (عليه السلام) -، فيرفع ذلك جبرئيل- (عليه السلام) - إلى ملك الموت- (عليه السلام) - إلى اللّه عزّ و جلّ. 776- و عنه: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير الصيرفي، قال: قلت لابي عبد اللّه- (عليه السلام) -: جعلت فداك يا بن رسول اللّه، هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا، و اللّه إنّه إذا أتاه ملك الموت- (عليه السلام) - لقبض روحه جزع عند ذلك، فيقول له ملك الموت: يا وليّ اللّه، لا تجزع، فو الذي بعث

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١١٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
واحدة [منهما] سور من حديد في كل سور سبعون ألف مصراع ذهبا يدخل في كل مصراع سبعون ألف ألف آدمي ليس منها لغة إلّا و هي مخالفة للاخرى، و ما منها لغة إلّا و قد علمناها، و ما فيهما و ما بينهما ابن نبي غيري و غير أخي و أنا الحجة عليهم. 876/ 38- ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله) -: حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج فإنّه قد كانت فيهم الأعاجيب، ثم أنشأ يحدث- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال: خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم و قالوا: لو صلينا فدعونا اللّه تعالى فأخرج لنا رجلا ممن مات نسأله عن الموت، ففعلوا، فبينما هم كذلك اذ أطلع رجل رأسه من قبر بين عينيه أثر السجود، قال: يا هؤلاء ما أردتم

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٢٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فقالوا: أنتم أشرّ من اليهود و النصارى و المجوس! لأنّ هؤلاء يؤدّون الجزية و أنت لا تؤدّون. فقال لهم أبي: افتحوا لنا الباب و أنزلونا و خذوا منّا الجزية كما تأخذون منهم، فقالوا: لا نفتح و لا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا نياعا أو تموت دوابّكم تحتكم. فوعظهم أبي: فازدادوا عتوا و نشوزا. قال: فثنى أبي رجله عن سرجه، ثمّ قال لي: مكانك يا جعفر لا تبرح، ثم صعد الجبل المطلّ على مدينة «مدين» و أهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلمّا صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده، ثمّ وضع إصبعيه في أذنيه، ثم نادى بأعلى صوته وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً - الى قوله- بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ نحن و اللّه بقية اللّه في أرضه. فأمر اللّه تعالى ريحا سوداء مظلمة، فهبّت و احتملت صوت أبي، فطرحته في أسماع الرجال و النساء و الصبيان، فما بقي أحد من الرجال و النساء و الصبيان إلّا صعد السطوح، و أبي مشرف عليهم؛ و صعد فيمن صعد شيخ من أهل «مدين» كبير السنّ، فنظر الى أبي على الجبل، فنادى بأعلى صوته: اتّقوا اللّه يا أهل «مدين» فانّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب- (عليه السلام) - حين دعا على قومه، فان أنتم لم تفتحوا له الباب و لم

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٧٦. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
تعالى: وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قضوا الفرائض كلّها بعد التوحيد و اعتقاد النّبوة و الإمامة، و أعظمها فرضان قضاء حقوق الإخوان في اللّه و استعمال التقيّة من أعداء اللّه عزّ و جلّ». 2580/ 62- عليّ بن عاصم الكوفيّ قال: دخلت على أبي محمّد- (عليه السلام) - بالعسكر فقال

لي: «يا عليّ بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك»، فنظرت مليّا فوجدت شيئا ناعما، فقال لي: «يا عليّ أنت على بساط قد جلس عليه و وطأه كثير من النبيّين و المرسلين و الأئمّة الراشدين»، فقلت: يا مولاي لا أتنعّل ما دمت في الدنيا إعظاما لهذا البساط، فقال: «يا عليّ إنّ هذا الذي في قدمك من الخفّ جلد ملعون نجس رجس لم يقرّ بولايتنا و إمامتنا»، فقلت: و حقّك يا مولاي لا لبست خفّا و لا نعلا أبدا، و قلت في نفسي: كنت أشتهي أن أرى هذا البساط بعيني، فقال: «ادن يا عليّ» فدنوت، فمسح بيده المباركة على عيني، فعدت باللّه بصيرا، فأدرت عيني في البساط [فقال: «يا عليّ تحبّ أن ترى آثار أرجل النبيّين و المرسلين و الأئمة الراشدين الذين وطؤوا هذا البساط] [و مجالسهم عليه»، فقلت: نعم يا مولاي،

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٥٩٤. — الإمام الجواد عليه السلام
قال الشيخ - رحمه الله - اعتقادنا في الرجعة أنها حق. وقد قال تعالى

(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم). كان هؤلاء سبعين ألف بيت، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة، فيخرج الأغنياء لقوتهم، ويبقى الفقراء لضعفهم. فيقل الطاعون في الذين يخرجون، ويكثر في الذين يقيمون، فيقولون الذين يقيمون: لو خرجنا لم أصابنا الطاعون، ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم. فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون، فخرجوا بأجمعهم، فنزلوا على شط بحر، فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا، فماتوا جميعا، فكنستهم المارة عن الطريق، فبقوا بذلك ما شاء الله. ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له إرميا، فقال: (لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك، ويلدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك). فأوحى الله

الإعتقادات - الصفحة ٦٠. — غير محدد
وقال أمير المؤمنين

- (عليه السلام) -: (ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمي، حتى إن عقيلا كان يصيبه الرمد فيقول: لا تذروني حتى تذروا عليا، فيذروني وما بي رمد). واعتقادنا فيمن قاتل عليا - (عليه السلام) - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من قاتل عليا فقد قاتلني، ومن حارب عليا فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين - (عليهم السلام) -: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم). وأما فاطمة صلوات الله عليها فاعتقادنا فيها أنها سيدة نساء العالمين من الأولين والأخيرين، وأن الله يغضب لغضبها، ويرضى لرضاها، وأنها خرجت من الدنيا ساخطة على ظالميها وغاصبيها ومانعي إرثها. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، ومن غاظها فقد غاظني، ومن سرها فقد سرني). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فاطمة بضعة مني، وهي روحي التي بين جنبي، يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها). واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان الأربعة ومن الأنداد الأربعة

الإعتقادات - الصفحة ١٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ورواه العيّاشي في «تفسيره» قال: في قوله تعالى ( وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الأخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) قال: «هي الرجعة». ورواه العياشي: عن الحلبي، عن أبي بصير مثله. الثاني والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن رفاعة بن موسى، عن عبدالله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ علي بن الحسين (عليه السلام) قال

له: «يا بني إنّ هؤلاء العراقيين سألوني عن أمر كان مضى من آبائك وسلفك يؤمنون به ويقرّون، فغلبني الضحك سروراً أنّ في الخلق من يؤمن به ويقرّ، قال: فقلت: ما هو؟ قال: سألوني عن الأموات متى يُبعثون فيقاتلون الأحياء على الدين». وعن السندي بن محمّد، عن صفوان، عن رفاعة مثله. الثالث والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن علي بن الحكم، عن حنّان بن

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
3 وَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَا الْمَوْتُ الَّذِي جَهِلُوهُ قَالَ

أَعْظَمُ سُرُورٍ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ نُقِلُوا عَنْ دَارِ النَّكَدِ إِلَى نَعِيمِ الْأَبَدِ وَ أَعْظَمُ ثُبُورٍ يَرِدُ عَلَى الْكَافِرِينَ إِذْ نُقِلُوا عَنْ جَنَّتِهِمْ إِلَى نَارٍ لَا تَبِيدُ وَ لَا تَنْفَدُ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نَظَرَ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَ وَجَبَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ وَ تَهْدَأُ جَوَارِحُهُمْ وَ تَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا لَا يُبَالِي بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ الْحُسَيْنُ عليه السلام صَبْراً بَنِي الْكِرَامِ فَمَا الْمَوْتُ إِلَّا قَنْطَرَةٌ تَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ الْبُؤْسِ وَ الضَّرَّاءِ إِلَى الْجِنَانِ الْوَاسِعَةِ وَ النَّعِيمِ الدَّائِمَةِ فَأَيُّكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إِلَى قَصْرٍ وَ مَا هُوَ لِأَعْدَائِكُمْ إِلَّا كَمَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إِلَى سِجْنٍ وَ عَذَابٍ- إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ الْمَوْتُ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جَنَّاتِهِمْ وَ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جَحِيمِهِمْ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ

معاني الأخبار - الصفحة ٢٨٨. — الإمام السجاد عليه السلام
58 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحْبِبْ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ وَ وَالِ فِي اللَّهِ وَ عَادِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ وَ قَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرُهَا فِي الدُّنْيَا عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ وَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اللَّهِ وَ مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى أُوَالِيَهُ وَ مَنْ عَدُوُّهُ حَتَّى أُعَادِيَهُ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا قَالَ بَلَى قَالَ وَلِيُّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَوَالِهِ وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ فَعَادِهِ وَ وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وَلَدِكَ وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ وَ وَلَدُكَ

معاني الأخبار - الصفحة ٣٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحِبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ وَ وَالِ فِي اللَّهِ وَ عَادِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ وَ قَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرُهَا فِي الدُّنْيَا عَلَيْهَا يتواددون [يَتَوَادُّونَ وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ وَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى أُوَالِيَهُ وَ مَنْ عَدُوُّهُ حَتَّى أُعَادِيَهُ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا فَقَالَ بَلَى قَالَ وَلِيُّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَوَالِهِ وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ فَعَادِهِ ثُمَّ قَالَ وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وَلَدِكَ وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ وَ وَلَدُكَ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

1- الحضينيّ (رحمه الله): عن أبي الحسن عاصم الكوفيّ، و كان محجوبا قال: دخلت على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بالعسكر فطرقت شيئا ناعما، فقلت: مولاي ما هذا؟ فقال: يا عاصم! أنت على بساط قد جلس عليه، و وطئه كثير من المرسلين و النبيّين، و الأئمّة الراشدين. فقلت: يا مولاي! لا تخفّفت بخفّ، و لا تنعّلت بنعل، ما دمت في الدنيا إعظاما لهذا البساط. فقال: يا عليّ! إنّ هذا الذي منه الخفّ جلد ملعون نجس رجس، لم يقرّ بإمامتنا، و لا أجاب دعوتنا، و لا قبل ولايتنا. فقلت: و حقّك يا مولاي! لا لبست خفّا، و لا نعلا أبدا، و قلت في نفسي: كنت أشتهي أن أرى هذا البساط، فوجدته ملء الدار، و لم يبق لون حسن إلّا وجدته فيه، و أطلت النظر إليه. قال: يا عليّ! تحبّ أن ترى آثار أرجل النبيّين و المرسلين و الأئمّة الراشدين، الذين وطئوا هذا البساط، و مجالسهم عليه، قلت: نعم، يا مولاي! فرأيت مواضع أقدامهم و جلوسهم على البساط مصوّرة. فقال: هذا أثر قدم آدم و موضع جلوسه، و هذا موضع قدم قابيل إلّا أنّه لعن حيث قتل أخاه هابيل، و هذا أثر شيث، و هذا أثر أنوش، و هذا أثر قينان، و هذا أثر مهلائيل، و هذا أثر يازد، و هذا أثر أخنوخ و هو إدريس، و هذا أثر المتوشلخ. و هذا أثر لك، و هذا أثر نوح، و هذا أثر سام و هذا أثر أرفخشد، و هذا أثر يعرب، و هذا أثر هود، و هذا أثر صالح، و هذا أثر لقمان، و هذا أثر لوط، و هذا أثر إبراهيم، و هذا أثر إسماعيل، و هذا أثر إلياس، و هذا أثر قصي، و هذا أثر إسحاق، و هذا أثر يعقوب و هو إسرائيل. و هذا أثر يوسف، و هذا أثر شعيب، و هذا أثر موسى و هذا أثر هارون، و هذا أثر يوشع، و هذا أثر كولب، و هذا أثر حزقيل، و هذا أثر سمويلا، و هذا أثر طالوت، و هذا أثر داود، و هذا أثر سليمان، و هذا أثر آصف، و هذا أثر أيّوب، و هذا أثر يونس، و هذا أثر أشعيا، و هذا أثر اليسع، و هذا أثر الخضر، و هذا أثر زكريّا، و هذا أثر يحيى، و هذا أثر عيسى، و هذا أثر شمعون، و هذا أثر دانيال، و هذا أثر الإسكندر، و هذا أثر أردشير، و هذا أثر سابور، و هذا أثر لؤي، و هذا أثر مرّة، و هذا أثر كلاب، و هذا أثر قصّي، و هذا أثر عبد مناف، و هذا أثر هاشم، و هذا أثر عبد المطّلب، و هذا أثر عبد اللّه. و هذا أثر السيّد محمّد، و هذا أثر أمير المؤمنين، و هذا أثر الحسن، و هذا أثر الحسين، و هذا أثر عليّ، و هذا أثر محمّد، و هذا أثر جعفر، و هذا أثر موسى، و هذا أثر عليّ، و هذا أثر محمّد، و هذا أثر عليّ، و هذا أثري، و هذا أثر المهديّ، لأنّه وطئه و جلس عليه، فقال لي عليّ بن عاصم يخيّل لي. و اللّه! من ردّ بصري، و نظري إلى البساط، و هذه الآثار كلّها و أنا نائم، و إنّي أحلم ما رأيت. فقال أبو محمّد الحسن (عليه السلام): يا عليّ بن عاصم! فما أنت نائم و لم تحلم، و ترى إلى تلك الآثار، و اعلم! أنّها لمن أهمّ دين اللّه، فمن زاد فيهم كفر، و من نقص فيهم كفر، و الشاكّ في واحد منهم كالشاكّ الجاحد للّه. و بهم يعذّبه اللّه يوم القيامة، عذابا شديدا لا يعذّب به أحدا من العالمين. غضّ طرفك يا عليّ! فغضضت طرفي فرجعت محجوبا. فقلت: يا سيّدي! من يقول: إنّهم مائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف نبيّ هو آثم، و إن علم ما قال لم يأثم. فقلت: يا سيّدي! أعلمني علمهم حتّى لا أزيد فيهم، و لا أنقص منهم. قال: الأنبياء و الرسل و الأوصياء و الأئمّة هم الذين رأيتهم، و آثارهم في البساط و المائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف الذين حسبوا من الأنبياء للّه و رسله و حجبه. فآمنوا باللّه، و بما جاءتهم رسلهم به من الكتاب و الشرائع، فمنهم الصدّيقون و الشهداء و الصالحون، و هم المؤمنون، و هذا عددهم منذ أهبط آدم من الجنّة إلى أن بعث اللّه جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقلت: للّه الحمد و الشكر، و لك يا مولاي! الذي هديتني لهداكم، و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٤٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام): ]... إنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته، و عظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، و لما هو عليه من [شدّة] اضطراب أحواله في معامليه و عياله، [و] قد بقيت في نفسه حسراتها، و اقتطع دون أمانيه، فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي. فيقول له ملك الموت: و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف، و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا. فيقول ملك الموت: فانظر فوقك! فينظر فيرى درجات الجنان، و قصورها التي تقصر دونها الأمانيّ. فيقول ملك الموت: تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك، و من كان من أهلك هاهنا و ذرّيّتك صالحا، فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟ فيقول: بلى، و اللّه! ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا، و عليّا، و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين، فيقول [له]: أو تراهم، هؤلاء ساداتك، و أئمّتك، هم هناك جلّاسك، و أناسك....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣١٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(568) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: و اذكروا يا بني إسرائيل إذ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ لمّا كنتم في التيه يقيكم حرّ الشمس و برد القمر. وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى المنّ الترنجبين كان يسقط على شجرهم فيتناولونه، و السلوى السمانيّ طير أطيب طير لحما يسترسل لهم، فيصطادونه. قال اللّه عزّ و جلّ [لهم]: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ و اشكروا نعمتي، عظّموا من عظّمته، و وقّروا من وقّرته ممّن أخذت عليكم العهود، و المواثيق [لهم] محمّد و آله الطيّبين. قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما ظَلَمُونا لمّا بدّلوا، و قالوا غير ما أمروا [به]، و لم يفوا بما عليه عوهدوا، لأنّ كفر الكافر لا يقدح في سلطاننا و ممالكنا، كما أنّ إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا، وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يضرّون بها بكفرهم و تبديلهم. ثمّ [قال (عليه السلام): ] قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): عباد اللّه! عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت، و [أن] لا تفرّقوا بيننا، و انظروا كيف وسّع اللّه عليكم حيث أوضح لكم الحجّة ليسهّل عليكم معرفة الحقّ، ثمّ وسّع لكم في التقيّة لتسلموا من شرور الخلق، ثمّ إن بدّلتم و غيّرتم عرض عليكم التوبة و قبلها منكم، فكونوا لنعماء اللّه شاكرين. قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ: 2/ 58 و 59.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٦٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(574) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ لمّا اصطادوا السموك فيه فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مبعدين عن كلّ خير. فَجَعَلْناها [أي] جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم، و لعنّاهم بها نَكالًا عقابا و ردعا لِما بَيْنَ يَدَيْها بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقّوا بها العقوبات. وَ ما خَلْفَها للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لمّا شاهدوا ما حلّ بهم من عقابنا. وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ يتّعظون بها فيفارقون المخزيات، و يعظون [بها] الناس و يحذّرونهم المرديات. و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر نهاهم اللّه و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت. فتوصّلوا إلى حيلة ليحلّوا بها لأنفسهم ما حرّم اللّه، فخدّوا أخاديد، و عملوا طرقا تؤدّي إلى حياض يتهيّأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، و لا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت بالرجوع [منها إلى اللجج]. فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه [لها] فدخلت الأخاديد، و حصّلت في الحياض و الغدران، فلمّا كانت عشيّة اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر و أبقيت ليلتها في مكان يتهيّأ أخذها [يوم الأحد] بلا اصطياد لاسترسالها فيه، و عجزها عن الامتناع لمنع المكان لها. فكانوا يأخذونها يوم الأحد، و يقولون ما اصطدنا يوم السبت، إنّما اصطدنا في الأحد، و كذب أعداء اللّه بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتّى كثر من ذلك ما لهم و ثراؤهم، و تنعّموا بالنساء و غيرهنّ لاتّساع أيديهم به. و كانوا في المدينة نيّفا و ثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا، و أنكر عليهم الباقون، كما قصّ اللّه تعالى: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ الآية. و ذلك أنّ طائفة منهم وعظوهم و زجروهم، و من عذاب اللّه خوّفوهم، و من انتقامه و شديد بأسه حذّروهم، فأجابوهم عن وعظهم لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً. فأجابوا القائلين لهم هذا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ [هذا القول منّا لهم معذرة إلى ربّكم] إذ كلّفنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربّنا مخالفتنا لهم، و كراهتنا لفعلهم. قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و نعظهم أيضا لعلّهم تنجع فيهم المواعظ فيتّقوا هذه الموبقة، و يحذروا عقوبتها. قال اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا عَتَوْا حادوا و أعرضوا و تكبّروا عن قبولهم الزجر عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مبعدين عن الخير مقصين. قال: فلمّا نظر العشرة الآلاف و النيّف أنّ السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، و لا يحفلون بتخويفهم إيّاهم و تحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، و قالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب اللّه و نحن في خلالهم، فامسوا ليلة، فمسخهم اللّه تعالى كلّهم قردة [خاسئين]، و بقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد، [و لا يدخله أحد]. و تسامع بذلك أهل القرى، فقصدوهم، و تسنّموا حيطان البلد فاطّلعوا عليهم فإذا هم كلّهم رجالهم و نساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم، و قراباتهم و خلطاءهم، يقول المطّلع لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة، فتدمع عينه و يومئ برأسه (بلا، أو نعم). فما زالوا كذلك ثلاثة أيّام، ثمّ بعث اللّه عزّ و جلّ [عليهم] مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيّام، و إنّما الذين ترون من هذه المصوّرات بصورها فإنّما هي أشباهها، لا هي بأعيانها و لا من نسلها. ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّ اللّه تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند اللّه عزّ و جلّ [يكون] حال من قتل أولاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و هتك حريمه؟ إنّ اللّه تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا، فإنّ المعدّ لهم من عذاب [اللّه في] الآخرة [أضعاف] أضعاف عذاب المسخ. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! فإنّا قد سمعنا منك هذا الحديث، فقال لنا بعض النصّاب: فإن كان قتل الحسين (عليه السلام) باطلا فهو أعظم من صيد السمك في السبت، أ فما كان يغضب اللّه على قاتليه كما غضب على صيّادي السمك. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): قل لهؤلاء النصّاب: فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك اللّه تعالى من شاء منهم كقوم نوح و فرعون، و لم يهلك إبليس و هو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات، و أمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات، إلّا كان ربّنا عزّ و جلّ حكيما بتدبيره، و حكمه فيمن أهلك، و فيمن استبقى، فكذلك هؤلاء الصائدون [للسمك] في السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين (عليه السلام) يفعل في الفريقين ما يعلم أنّه أولى بالصواب و الحكمة، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أما إنّ هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين همّوا بقبيح أفعالهم سألوا ربّهم بجاه محمّد و آله الطيّبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، و كذلك الناهون لهم لو سألوا اللّه عزّ و جلّ أن يعصمهم بجاه محمّد و آله الطيّبين لعصمهم، و لكنّ اللّه تعالى لم يلهمهم ذلك، و لم يوفّقهم له، فجرت معلومات اللّه تعالى فيهم على ما كان سطره في اللوح المحفوظ. و قال الباقر (عليه السلام): فلمّا حدّث عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول اللّه! كيف يعاقب اللّه، و يوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم، و هو يقول عزّ و جلّ: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): إنّ القرآن [نزل] بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل [هذا] اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميميّ- قد أغار قومه على بلد، و قتلوا من فيه- أغرتم على بلد كذا [و كذا] و قتلتم كذا، و يقول العربيّ أيضا: نحن فعلنا ببني فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خرّبنا بلد كذا، لا يريد أنّهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل، و أولئك بالافتخار أنّ قومهم فعلوا كذا، و قول اللّه تعالى في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأنّ ذلك هو اللغة التي بها أنزل القرآن، فلأنّ هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم مصوّبون ذلك لهم، فجاز أن يقال [لهم]: أنتم فعلتم، أي إذ رضيتم بقبيح فعلهم. قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ. قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ. وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ. فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ: 2/ 67- 73.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٧٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(579) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: [هذا] لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنّها صفة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو خلاف صفته، و قالوا للمستضعفين [منهم]: هذه صفة النبيّ المبعوث في آخر الزمان، إنّه طويل عظيم البدن و البطن، أصهب الشعر، و محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بخلافه، و هو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة. و إنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم منهم إصابتهم، و يكفّوا أنفسهم مئونة خدمة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، [و خدمة عليّ (عليه السلام) ] و أهل خاصّته. فقال اللّه تعالى: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ من هذه الصفات المحرّفات المخالفات لصفة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ (عليه السلام) الشدّة لهم من العذاب في أسوأ بقاع جهنّم وَ وَيْلٌ لَهُمْ الشدّة لهم من العذاب ثانية مضافة إلى الأولى مِمَّا يَكْسِبُونَ من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامّهم على الكفر بمحمّد رسول اللّه، و الجحد لوصيّه أخيه عليّ وليّ اللّه (عليهما السلام). قوله تعالى: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ: 2/ 80.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٠٤. — الإمام العسكري عليه السلام
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله):... عن أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبي الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، أنّهما قالا: قلنا للحسن أبي القائم (عليهما السلام): فقال

الإمام (عليه السلام):... إنّ ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللّه، فقال عزّ و جلّ فيهم:... بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ إلى قوله مُشْفِقُونَ كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفائه في الأرض، و كانوا كالأنبياء في الدنيا، و كالأئمّة.... قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ: 21/ 30.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٩٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام): ]... أنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته، و عظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، و لما هو عليه من [شدّة] اضطراب أحواله في معامليه و عياله، [و] قد بقيت في نفسه حسراتها، و اقتطع دون أمانيه، فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: مالك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي. فيقول له ملك الموت: و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف، و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟! فيقول: لا! فيقول ملك الموت: فانظر فوقك! فينظر فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأمانيّ. فيقول ملك الموت: تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك، و من كان من أهلك هاهنا، و ذرّيّتك صالحا، فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟ فيقول: بلى، و اللّه! ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا و عليّا و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين. فيقول [له]: أو تراهم، هؤلاء ساداتك و أئمّتك هم هناك جلّاسك و أناسك، [أ] فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا؟ فيقول: بلى، و ربيّ!....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام): ]... أنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته...، فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي. فيقول له ملك الموت: و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف، و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا! فيقول ملك الموت: فانظر فوقك، فينظر فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأمانيّ. فيقول ملك الموت: تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك، و من كان من أهلك هاهنا، و ذرّيّتك صالحا فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟ فيقول: بلى، و اللّه! ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا، و عليّا، و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين فيقول [له]: أو تراهم هؤلاء ساداتك و أئمّتك، هم هناك جلّاسك و أناسك، [أ] فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا؟....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٧. — الإمام العسكري عليه السلام
(870) 9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): في الظاهر و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه، إلّا و إذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه. تمثّل له إبليس و أعوانه، و تمثّل النيران و أصناف عذابها لعينيه و قلبه و مقاعده من مضايقها. و تمثّل له أيضا الجنان، و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه و وفى ببيعته، فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرّائها و بهجتها و سرورها إلّا اللّه ربّ العالمين، كانت معدّة لك. فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء، لكنّك (نكثت و خالفت)، فتلك النيران و أصناف عذابها و زبانيتها و مرزباتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك و إليها مصيرك، فعند ذلك يقول: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، فقبلت ما أمرني و التزمت من موالاة عليّ (عليه السلام) ما ألزمني.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٥٨. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): إنّ سلمان الفارسيّ ( (رضي الله عنه) ) مرّ بقوم من اليهود... فقالوا له: يا سلمان! ويحك أ و ليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر... ثمّ قاموا إليه بسياطهم و ضربوه ضربا كثيرا... فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو يقول: يا سلمان! ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد كما دعا نوح (عليه السلام) على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا: تدعو اللّه [ب] أن يقلب سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه؟ فدعا اللّه بذلك، فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى لها رأسان تتناول برأس [منها] رأسه و برأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم و مشّشتهم و بلعتهم و التقمتهم. فقال رسول اللّه

(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو في مجلسه: معاشر المؤمنين! إنّ اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلبت سياطهم أفاعي رضّضتهم و مشّشتهم و هشّمت عظامهم، و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان. فقام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أصحابه إلى تلك الدار، و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم و إذا هم خائفون منها، نافرون من قربها. فلمّا جاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خرجت كلّها [من] البيت إلى شارع المدينة، و كان شارعا ضيّقا فوسّعه اللّه تعالى و جعله عشرة أضعافه. ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمّد، يا سيّد الأوّلين و الآخرين! السلام عليك يا عليّ، يا سيّد الوصيّين! السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين! الذين جعلوا على الخلق قوّامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين] قلبنا اللّه تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. [ف] قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الحمد للّه الذي جعل [من أمّتي] من يضاهي بدعائه- عند كفّه و عند انبساطه- نوحا نبيّه. ثمّ نادت الأفاعي: يا رسول اللّه! قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين، و أحكامك و أحكام وصيّك علينا جائزة في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في هذه الدنيا ملتقمين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قد أجبتكم إلى ذلك، فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنّم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين ليكون أتمّ لخزيهم و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم، يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ محمّد سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على سلمان فقال: يا أبا عبد اللّه! أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين، إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش و ما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس، الطالعة في يوم لا غيم فيه و لا قتر و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(1008) 29- الشيخ الصدوق (رحمه الله): [قال (عليه السلام): ] قال

عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، نظر إليه من كان معه، فإذا هو بخلافهم، لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم، و ارتعدت فرائصهم، و وجبت قلوبهم، و كان الحسين (عليه السلام) و بعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، و تهدأ جوارحهم، و تسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا، لا يبالي بالموت. فقال لهم الحسين (عليه السلام): صبرا بني الكرام! فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضرّاء إلى الجنان الواسعة، و النعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ و ما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب. إنّ أبي حدّثني، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر، و الموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم، و جسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت و لا كذّبت.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام السجاد عليه السلام
(1053) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

[الإمام] (عليه السلام): قال الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام): و إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة- قال لهم خيار المؤمنين كسلمان و المقداد و أبي ذرّ و عمّار-: آمنوا برسول اللّه، و بعليّ الذي أوقفه موقفه، و أقامه مقامه، و أناط مصالح الدين و الدنيا كلّها به. فآمنوا بهذا النبيّ، و سلّموا لهذا الإمام (في ظاهر الأمر و باطنه) كما آمن الناس المؤمنون، كسلمان و المقداد و أبي ذرّ و عمّار. قالُوا في الجواب لمن يقصّون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين فإنّهم لا يجترؤون [على] مكاشفتهم بهذا الجواب، و لكنّهم يذكرون لمن يقصّون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين، و من المستضعفين، و من المؤمنين، الذين هم بالستر عليهم واثقون. فيقولون لهم: أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان و أصحابه لمّا أعطوا عليّا خالص ودّهم، و محض طاعتهم، و كشفوا رءوسهم بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه، حتّى إذا اضمحلّ أمر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) طحطحهم أعداؤه، و أهلكهم سائر الملوك و المخالفين لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، أي فهم بهذا التعرّض لأعداء محمّد جاهلون سفهاء. قال اللّه عزّ و جلّ: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الأخفّاء العقول و الآراء الذين لم ينظروا في أمر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حقّ النظر فيعرفوا نبوّته، و يعرفوا به صحّة ما ناطه بعليّ (عليه السلام)، من أمر الدين و الدنيا حتّى بقوا لتركهم تأمّل حجج اللّه جاهلين، و صاروا خائفين وجلين من محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ذويه و من مخالفيهم، لا يأمنون أيّهم يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا، لا محبّة محمّد و المؤمنين، و لا محبّة اليهود، و سائر الكافرين، لأنّهم به و بهم يظاهرون لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من موالاته و موالاة أخيه عليّ (عليه السلام) و معاداة أعدائهم اليهود [و النصارى] و النواصب، كما يظاهرون لهم من معاداة محمّد و عليّ (صلوات الله عليهما) و موالاة أعدائهم، فهم يقدرون فيهم انّ نفاقهم معهم، كنفاقهم مع محمّد و عليّ (صلوات الله عليهما). وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ أنّ الأمر كذلك، و أنّ اللّه يطّلع نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على أسرارهم، فيخسّهم و يلعنهم و يسقطهم.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١١. — الإمام العسكري عليه السلام
(1070) 22- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال

كان قوم من خواصّ الصادق (عليه السلام) جلوسا بحضرته في ليلة مقمرة مضحية. فقالوا: يا ابن رسول اللّه! ما أحسن أديم هذه السماء، و أنوار هذه النجوم و الكواكب؟ فقال الصادق (عليه السلام): إنّكم لتقولون هذا، و إنّ المدبّرات الأربعة جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت (عليهم السلام) ينظرون إلى الأرض، فيرونكم. و إخوانكم في أقطار الأرض و نوركم إلى السموات و إليهم أحسن من أنوار هذه الكواكب، و أنّهم ليقولون كما تقولون: ما أحسن أنوار هؤلاء المؤمنين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
(1129) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه

(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد اللّه! أحبب في اللّه، و أبغض في اللّه، و وال في اللّه، و عاد في اللّه فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك، و لا يجد رجل طعم الإيمان، و إن كثرت صلاته و صيامه حتّى يكون كذلك. و قد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادّون و عليها يتباغضون، و ذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا. فقال له: و كيف لي أن أعلم أنّي قد واليت، و عاديت في اللّه عزّ و جلّ فمن وليّ اللّه عزّ و جلّ حتّى أواليه، و من عدّوه حتّى أعاديه؟ فأشار له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى عليّ (عليه السلام) فقال: أ ترى هذا؟ فقال: بلى، قال: وليّ هذا وليّ اللّه، فواله، و عدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده، وال وليّ هذا و لو أنّه قاتل أبيك و ولدك، و عاد عدوّ هذا و لو أنّه أبوك و ولدك.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(1155) 4- الشيخ المفيد (رحمه الله): و قالت فرقة ممّن دانت بإمامة الحسن [العسكريّ] (عليه السلام): إنّه حيّ لم يمت، و إنّما غاب و هو القائم المنتظر. و قالت فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) مات و عاش بعد موته، و هو القائم المهديّ (عليه السلام)، و اعتلّوا في ذلك بخبر رووه: أنّ القائم (عليه السلام) إنّما سمّي بذلك لأنّه يقوم بعد الموت. و قال فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) قد توفّي لا محالة، و إنّ الإمام من بعده أخوه جعفر بن عليّ، و اعتلّوا في ذلك بالرواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلّا إليه، قالوا: فلم نر للحسن (عليه السلام) ولدا ظاهرا التجأنا إلى القول بإمامة جعفر أخيه. و رجعت فرقة ممّن كانت تقول بإمامة الحسن (عليه السلام) عن إمامته عند وفاته و قال

وا: لم يكن إماما، و كان مدّعيا مبطلا، و أنكروا إمامة أخيه محمّد، و قالوا: الإمام جعفر بن عليّ بنصّ أبيه عليه، قالوا: إنّما قلنا بذلك لأنّ محمّدا مات في حيات أبيه، و الإمام لا يموت في حياة أبيه، و أمّا الحسن (عليه السلام) فلم يكن له عقب، و الإمام لا يخرج من الدنيا حتّى يكون له عقب. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام محمّد بن عليّ أخو الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و رجعوا عن إمامة الحسن (عليه السلام)، و ادّعوا حياة محمّد بعد أن كانوا ينكرون ذلك. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام بعد الحسن (عليه السلام) ابنه المنتظر، و أنّه عليّ بن الحسن، و ليس كما تقول القطعيّة: إنّه محمّد بن الحسن (عليهما السلام)، و قالوا بعد ذلك بمقالة القطعيّة بالغيبة و الانتظار حرفا بحرف. و قالت فرقة أخرى: إنّ القائم محمّد بن الحسن (عليهما السلام)، ولد بعد أبيه بثمانية أشهر، و هو المنتظر، و أكذبوا من زعم أنّه ولد في حيات أبيه. و قالت فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) مات عن غير ولد ظاهر، و لكن عن حبل بعض جواريه القائم من بعد الحسن (عليه السلام) محمول به، و ما ولدته أمّه بعد، و إنّه يجوز أنّها تبقى مائة سنة حاملا به، فإذا ولدته أظهرت ولادته. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام قد بطلت بعد الحسن (عليه السلام)، فارتفعت الأئمّة، و ليس في الأرض حجّة من آل محمّد (عليهم السلام)، و إنّما الحجّة الأخبار الواردة عن الأئمّة المتقدّمين (عليهم السلام)، و زعموا أنّ ذلك سائغ إذا غضب اللّه على العباد، فجعله عقوبة لهم. و قالت فرقة أخرى: إنّ محمّد بن عليّ أخا الحسن بن عليّ (عليهما السلام) كان الإمام في الحقيقة مع أبيه عليّ (عليه السلام)، و إنّه لمّا حضرته الوفاة وصّى إلى غلام له يقال له: نفيس، و كان ثقة أمين، و دفع إليه الكتاب و السلاح، و وصّاه عن يسلّمها أخيه جعفر، فسلّمها إليه، و كانت الإمامة في جعفر بعد محمّد على هذا الترتيب. و قالت فرقة أخرى: و قد علمنا أنّ الحسن (عليه السلام) كان إماما، فلمّا قبض التبس الأمر علينا، فلا ندري أ جعفر كان الإمام بعده، أم غيره، و الذي يجب علينا أن نقطع على أنّه لا بدّ من إمام، و لا نقدّم على القول بإمامة أحد بعينه، حتّى يتبيّن لنا ذلك. و قالت فرقة أخرى: بل الإمام بعد الحسن (عليه السلام) ابنه محمّد و هو المنتظر (عليه السلام)، غير أنّه قد مات، و سيجيء و يقوم بالسيف، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. و قالت الفرقة الرابع عشرة منهم: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) كان الإمام من بعد أبيه (عليه السلام)، و إنّه لمّا حضرته الوفاة نصّ على أخيه جعفر من عليّ بن محمّد بن عليّ، و كان الإمام من بعده بالنصّ عليه، و الوراثة له، و زعموا أنّ الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقل من وجوب الإمامة مع فقدهم لولد الحسن (عليه السلام)، و بطلان دعوى من ادّعى وجوده فيما زعموا من الإماميّة. قال الشيخ أيّده اللّه: و ليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا، و هو من سنة ثلاث و سبعين و ثلاث مائة إلّا الإماميّة الاثنا عشريّة القائلة بإمامة ابن الحسن المسمّى باسم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) القاطعة على حياته، و بقائه إلى وقت قيامه بالسيف.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أَنَّكَ إِنْ أَقْبَلْتَ إِلَيَّ وَلَّيْتُكَ بَعْضَ كُوَرِ الشَّامِ أَوِ الْجَزِيرَةِ غَيْرَ مُنْفِسٍ عَلَيْكَ. وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ الْكِنْدِيُّ عَدُوُّ اللَّهِ الْمَالَ وَ قَلَبَ عَلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَ بَلَغَ الْحَسَنَ عليه السلام ذَلِكَ فَقَامَ خَطِيباً وَ قَالَ

هَذَا الْكِنْدِيُّ تَوَجَّهَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَكُمْ أَنْتُمْ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَ أَنَا مُوَجِّهٌ رَجُلًا آخَرَ مَكَانَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ بِي وَ بِكُمْ مَا فَعَلَ صَاحِبُهُ لَا يُرَاقِبُ اللَّهَ فِيَّ وَ لَا فِيكُمْ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنْ مُرَادٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِمَشْهَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَغْدِرُ كَمَا غَدَرَ الْكِنْدِيُّ فَحَلَفَ لَهُ بِالْأَيْمَانِ الَّتِي لَا تَقُومُ لَهَا الْجِبَالُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام إِنَّهُ سَيَغْدِرُ. فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى الْأَنْبَارِ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ رُسُلًا وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ مَنَّاهُ أَيَّ وِلَايَةٍ أَحَبَّ مِنْ كُوَرِ الشَّامِ أَوِ الْجَزِيرَةِ فَقَلَبَ عَلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَ أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يَحْفَظْ مَا أَخَذَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُهُودِ وَ بَلَغَ الْحَسَنَ عليه السلام مَا فَعَلَ الْمُرَادِيُّ. فَقَامَ خَطِيباً وَ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَنَّكُمْ لَا تَفُونَ لِلَّهِ بِعُهُودٍ وَ هَذَا صَاحِبُكُمُ الْمُرَادِيُّ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام يَا ابْنَ عَمِّ لَا تَقْطَعِ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ غَدَرُوا بِكَ وَ بِأَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ. فَقَالُوا إِنْ خَانَكَ الرَّجُلَانِ وَ غَدَرَا فَإِنَّا مُنَاصِحُونَ لَكَ. فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ عليه السلام لَأَعُودَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ غَادِرُونَ وَ الْمَوْعِدُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أَنَّ مُعَسْكَرِي بِالنُّخَيْلَةِ فَوَافُونِي هُنَاكَ وَ اللَّهِ لَا تَفُونَ لِي بِعَهْدٍ وَ لَتَنْقُضُنَّ الْمِيثَاقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٥٧٥. — غير محدد
مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ بَعْضِ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ قَاعِداً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ

لَهُ رَجُلٌ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي فِي أَيْدِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ لَيْسَتْ عِنْدَكُمْ فَقَالَ أَ تَرَى أَنَّا نُرِيدُ الدُّنْيَا وَ لَا نُعْطَاهَا ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ فَضَمَّهَا فِي كَفِّهِ ثُمَّ فَتَحَ كَفَّهُ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ جَوَاهِرُ تَلْمَعُ وَ تَزْهَرُ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَنَظَرْنَا فَقُلْنَا مِنْ أَجْوَدِ الْجَوَاهِرِ فَقَالَ لَوْ أَرَدْنَا الدُّنْيَا لَكَانَتْ لَنَا وَ لَكِنْ لَا نُرِيدُهَا

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٧٠٦. — غير محدد

3] فمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشعر فحمله على ناقة فقال قوم طمعا فجاء آخر و بقي يوما في الصفة لم يأكل شيئا فتقدم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال يا أيها المرء الذي لا نعدمه* * * قد جئت بالحق و شيء نعلمه أنت رسول الله حقا نفهمه* * * و دينك الإسلام دين نعظمه نبغي مع الإسلام شيئا نقضمه فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و دفعه إلى علي فأعطاه ناقة و حملها تمرا و أسند الحسين عليه السلام كان فيما بشرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم به أن قال أنت سيد ابن سيد أخو سيد أبو السادة تسعة من ولدك أئمة أبرار و التاسع قائمهم و نحوه أسند خالد الواسطي إلى أبيه إلى جده إلى الحسين ع و أسند المفيد إلى الحسين بن علي عليه السلام أن الله تعالى خلق محمدا و اثني عشر من أهل بيته من نور عظمته هم الأئمة بعده و نحوه أسند ابن بابويه و أسند علي بن محمد القمي إلى علي بن الحسين قول أبيه عليهما السلام عهد إلينا نبينا كون الأئمة بعده عدد نقباء بني إسرائيل و نحوه أسند الحسين بن محمد بن سعيد و روى نحوه علي بن محمد و علي بن الحسن علي بن الحسين ع أسند الشيخ أبو جعفر إلى الكابلي أنه دخل على زين العابدين عليه السلام و قال أخبرني عن الذين فرض الله طاعتهم فقال علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم أنا و سكت قلت روي عن أمير المؤمنين أن الأرض لا تخلو من حجة فمن الحجة بعدك قال ابني محمد اسمه في التوراة الباقر يبقر العلم و بعده ابنه جعفر اسمه عند أهل السماوات الصادق قلت كيف ذلك و كلكم صادقون قال حدثني أبي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يسميه بذلك و قال الخامس من ولده اسمه جعفر يدعى الإمامة حسدا لأخيه و افتراء على الله فهو جعفر الكذاب عند الله كأني به و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله المغيب في حفظ الله قلت و إن ذلك لكائن قال إي و ربي ذلك مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا قلت ثم يكون ما ذا قال تمتد غيبة الثاني عشر و إن المنتظرين القائلين بإمامته أفضل من أهل كل زمان لأن الله تعالى أعطاهم من العقول ما صارت به الغيبة كالعيان و أسند علي بن محمد إلى الكابلي أنه دخل على زين العابدين و سأله كم الأئمة بعدك فقال عليه السلام ثمانية لأن الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر ثلاثة من الماضين و أنا الرابع و ثمانية من ولدي من أحبنا و عمل بأمرنا كان معنا و من رد علينا أو على واحد منا فهو كافر و أسند المفضل إلى علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يقول ادعوا لي الباقر و قلت لابني الباقر فقلت و لم سميته الباقر فتبسم و قال الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا و الأئمة بعده سبعة و منهم المهدي و أسند الحسين بن علي أن الزهري دخل على علي بن الحسين في مرضه و قال إلى من نختلف بعدك قال عليه السلام إلى ابني هذا و أشار إلى محمد وصيي و باقر العلم سوف يختلف إليه خلاصة شيعتي فيبقر لهم العلم بقرا قلت هلا أوصيت إلى أكبر أولادك قال عليه السلام الإمامة ليست بالصغر و الكبر هكذا عهد إلينا رسول الله عليه السلام و وجدناه في اللوح و الصحيفة قلت فكم يكون الأوصياء من بعده قال وجدنا في الصحيفة و اللوح اثني عشر إماما بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمهاتهم ثم قال يخرج من صلب ابني محمد سبعة منهم المهدي الباقر ع أسند المفيد إلى الباقر عليه السلام قال من آل محمد اثنا عشر إماما كلهم محدثون و أسند أيضا إلى الباقر عليه السلام قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا و اثنا عشر من أهل بيتي علي بن أبي طالب أولهم أوتاد الأرض فإذا ذهبوا ماجت الأرض بأهلها و لم ينظروا و عن الكليني من عدة طرق إلى الباقر عليه السلام نحو ذلك و نحوه روى أيضا أبو جعفر الطوسي و أبو جعفر ابن بابويه من طريقين و أسند نحوه علي بن محمد القمي إلى محمد بن مسلم إلى الباقر ع و أسند الشيباني إلى الباقر عليه السلام أنه لعهد عهده إلينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الأئمة بعده اثنا عشر تسعة من صلب الحسين و منها المهدي و أسند أبو جعفر ابن بابويه إلى الباقر عليه السلام ذكر سير الخلفاء الاثني عشر فلما بلغ آخرهم قال الثاني عشر الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه و أسند أبو العباس أن الباقر عليه السلام جمع ولده ثم أخرج إليهم كتابا بخط علي و إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فيه حديث اللوح و أسند علي بن الحسن إلى عبد الغفار قال قلت للباقر عليه السلام قد كبر سني و لا أرى فيكم ما أسر به و قمت على قائمكم أقول يخرج اليوم أو غدا فقال هو السابع من ولدي و ليس هذا أوان ظهوره و لقد حدثني أبي عن آبائه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين و التاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان قلت فإن كان كائن فإلى من بعدك قال إلى ابني جعفر الصادق ع أسند الخزاز إلى مسعدة أن شيخا سلم على الصادق عليه السلام و قال أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر هذه السنة و قد اقترب أجلي و لا أرى فيكم ما أحب فبكا الصادق عليه السلام لبكائه و قال إن أدركت كنت معنا و إلا جئت يوم القيامة في ثقل محمد إن قائمنا يخرج من صلب الحسن و الحسن من علي و علي من محمد و محمد من علي و علي من ابني موسى نحن اثنا عشر معصومون فقال الشيخ لا أبالي بعد ما سمعت هذا و أسند النيشابوري في أماليه إلى الرقي أنه دخل على الصادق عليه السلام رجل و قال ما أكذبكم تقولون عرض الله ولايتكم على يونس فلما استثقلها حبسه في بطن الحوت فقال عليه السلام يا رقي خذ بيد الرجل و ضع يدك على عينيه و الأخرى على عينيك وثب به فوثبت و فتحت عيني و أنا على شاطئ الجال مسيرة أربعة أيام من مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فصلى عليه السلام و تفل في البحر فتشققت أمواجه فضج بالشهادتين و الإقرار بعلي و أولاده الأئمة و خرج شيء رافع رأسه كالجبل و قال أنا زاليخا حوت يونس فقال عليه السلام لأي شيء حبس يونس فيك فقال عرضت ولايتكم عليه فقال لا أقدر على حملها فحبس في و كان يسبح بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال عليه السلام يا رقي ثب فقمت و تركت الرجل فدخل عليه بعد أربعة أيام و قال لم يكن خلق أبغض إلى منك و الآن فما خلق أحب إلي منك فهل من توبة فقال عليه السلام من تاب تاب الله عليه و أسند الحاجب إلى داود بن كثير الرقي أنه دخل على الصادق عليه السلام و هو يبكي فقال عليه السلام ما يبكيك قال قوم يزعمون أن الله لم يخصكم بشيء مما خص به غيركم فقال عليه السلام كذب أعداء الله و ركض الدار برجله فإذا بحر و سفينة فركبنا و انتهينا إلى جزيرة و إذا فيها قباب من الدر و نودي منها مرحبا بالصادق و الخلف الناطق قلت ما هذه قال الأئمة كلما فقد منهم واحد انتهى إليها ثم رفع لنا الستر عن قبة فإذا فيها أمير المؤمنين عليه السلام فسلمنا عليه ثم أتينا أخرى فإذا فيها الحسن عليه السلام فسلمنا عليه ثم أخرى فإذا فيها الحسين عليه السلام فسلمنا عليه ثم أخرى فإذا فيها علي بن الحسين عليه السلام فسلمنا عليه ثم أخرى فإذا فيها محمد الباقر عليه السلام فسلمنا عليه ثم قال لي انظر إلى يمين الجزيرة فنظرت فإذا خمس قباب بلا ستور قلت لمن هذه قال عليه السلام للأوصياء من ولدي ثم قال لي انظر إلى وسط الجزيرة فنظرت فإذا قبة عالية فقال هذه للقائم من آل محمد أشفيت صدرك قلت نعم ثم رجعنا من حيث جئنا و أسند محمد بن جعفر الأدمي إلى وهب بن منبه أن موسى نظر إلى شجرة في الطور وجدها ناطقة باسم محمد و اثني عشر وصيا قال حسين بن علوان فذكرت ذلك للصادق عليه السلام فقال هم اثنا عشر علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و من شاء الله قلت إنما سألتك لتفتيني بالحق فقال عليه السلام أنا و ابني هذا و أومأ بيده إلى موسى بن جعفر عليه السلام و الخامس من ولده يغيب شخصه و لا يحل ذكره باسمه و أسند الحسين بن إدريس قول الصادق عليه السلام إن الله خلق أربعة عشر نورا قبل الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين آخرهم القائم بعد غيبته يقتل الدجال و يطهر الأرض و أسند جماعة منا سأل السابوري الصادق عليه السلام عن قوله تعالى أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصلها و علي فرعها و الحسنان ثمرها و تسعة من ولد الحسين أغصانها و الشيعة ورقها و أسند المظفر بن جعفر العلوي إلى أبي بصير قول الصادق عليه السلام يكون بعد الحسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم و قد وجد من بقية الأئمة النص على المهدي عليه السلام و هو يستلزم العدد المذكور و ستسمعه قريبا إن شاء الله في هذا المسطور قد علمت أن النصوص متناجزة في أئمتنا عليه السلام متظاهرة في ساداتنا و قد ذكرهم الله سبحانه في كتبه السالفة و سخر لنقلهم الأمم الخالفة و نقل النص بعددهم المخالف و المؤالف و نطق بشرف قدرهم الجاهل و العارف و وجدت الصفات المعتبرة في الاستحقاق في كل إمام و حصلت الأسماء المنسوبة إليهم على الترتيب و النظام و ذلك أوضح دليل و برهان و أفصح حجة و بيان على أنهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أئمة الأزمان و حجج الله على الإنس و الجان و قد جاء في قديم الأشعار عدد الأئمة الأطهار كشعر قس حكيم العرب فيهم و شوقه إليهم و تحسره عليهم و سيجيء و هو من الحجج اللامعة و البراهين القاطعة على ثبوت إمامتهم و تحقيق ولايتهم إذ لا يمكن حصول عرفانهم قبل أوانهم إلا بإعلام الخبير العلام. و من الأشعار أيضا ما أسنده الشيخ العالم أحمد بن عياش أن عبد الملك بن مروان بعث إليه عامله على المغرب بلغني أن مدينة من صفر بمفازة من الأندلس بناها الجن لسليمان و أودعها الكنوز و أن الإسكندر استعد عاما كاملا للخروج إليها فأخبر بموانع دونها [فلم يهم بها] لبعد مسافتها و صعوبتها و أن أحدا لم يهم بها إلا قصر عنها فكتب عبد الملك إلى عامله أن يكثر من الأزواد و يخرج إليها ففعل و بلغها و كتب إلى عبد الملك بأمرها و في آخر كتابه رأيت عند سورها كتابة بالعربية فقرأتها و أمرت بنسخها و هي هذه ليعلم المرء ذو العز المنيع و من* * * يرجو الخلود و ما حي بمخلود لو كان خلق ينال الخلد في مهل* * * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة* * * بالقطر منه عطاء غير مردود فقال للجن ابنوا لي به أثرا* * * يبقى إلى الحشر لا يبلى و لا يؤدي فصيروه صفاحا ثم هيلسة* * * إلى السماء بأحكام و تجويد و أفرغ القطر فوق السور منصلتا* * * فصار أصلب من صماء جلمود و بث فيه كنوز الأرض قاطبة* * * و سوف تظهر يوما غير محدود و صار في قعر بطن الأرض مضطجعا* * * مضمنا بطوابيق الجلاميد لم يبق من بعده للملك باقية* * * حتى تضمن رمسا غير أخدود هذا ليعلم أن الملك منقطع* * * إلا من الله ذي النعماء و الجود حتى إذا ولدت عدنان صاحبها* * * من هاشم كان منها خير مولود و خصه الله بالآيات منبعثا* * * إلى الخليقة منها البيض و السود له مقاليد أهل الأرض قاطبة* * * و الأوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنتا عشرة حجج* * * من بعده أولياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم* * * من السماء إذا ما باسمه نودي-. فلما قرأ عبد الملك الكتاب قال للزهري هل علمت من المنادي باسمه قال الزهري اله عن ذلك فقال عبد الملك قل ساءني أم سرني قال الزهري هو المهدي من ولد فاطمة قال كذبت بل هو منا قال الزهري أنا رويته عن علي بن الحسين فإن شئت فاسأله قال عبد الملك لا حاجة لي في سؤال بني أبي تراب و إياك أن تسمع هذا أحدا فقال الزهري علي ذلك و فيه فصول و فيها نصوص و سأورد عند ذلك في آخر هذه النصوص ذكر أعاظم رجالها إذ السبيل وعر لكثرتها إلى حصرها بكمالها. و قال أشهد بالله أني هكذا رأيته مكتوبا في اللوح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ لمحمد نوره و سفيره و حجابه و دليله نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ من عند رب العالمين عظم يا محمد أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا قاصم الجبارين و مذل الظالمين و ديان الدين إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فإياي فاعبد و علي فتوكل إني لم أبعث نبيا ثم أكملت أيامه و انقضت مدته إلا جعلت له وصيا و إني فضلتك على الأنبياء و فضلت وصيك على الأوصياء و أكرمته بشبليك بعده و سبطيك حسن و حسين فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه و جعلت حسينا خازن وحيي و أكرمته بالشهادة و ضمنت له السعادة فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة جعلت الكلمة التامة معه و الحجة البالغة عنده بعترته أثيب و أعاقب أولهم سيد العابدين و زين أوليائي الماضين و ابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي و المعدن لحكمي و سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر و لأسرنه في أشياعه و أنصاره و أوليائه انتجبت بعده موسى و انتجبت بعده فتنة عمياء حندس لأن خطة فرضي لا تنقطع و حجتي لا تخفى و إن أوليائي لا يشقون ألا و من جحد واحدا منهم و من غير آية من كتابي فقد افترى علي و ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي و إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي علي وليي و ناصري و من أضع عليه أعباء النبوة و أمنحه الاضطلاع بها يقتله عفريت متكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي حق القول مني لأقرن عينيه بمحمد ابنه و خليفته من بعده فهو وارث علمي و معدن حكمي و موضع سري و حجتي على خلقي جعلت الجنة مثواه و شفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجب النار. فأختم بالسعادة لابنه علي وليي و ناصري و الشاهد في خلقي و أميني على وحيي أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيوب سيذل أوليائي في زمانه و يهادون برءوسهم كما تتهادى رءوس الترك فيقتلون و يخوفون و يكونوا خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض بدمائهم و يفشو الويل و الرنين في نسائهم أولئك أوليائي حقا بهم أرفع كل فتنة عمياء حندس و بهم أكشف الزلازل و أرفع الآصال و الأغلال أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ. قال عبد الله بن سالم قال أبو بصير لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله و قد روي هذه الصحيفة عن جابر بنيف و أربعين رجلا ذكرهم صاحب عيون الرضا بأسمائهم و آبائهم منهم الشيخ الجليل أبو جعفر الطوسي برجاله و الشيخ أبو جعفر محمد بن علي برجاله و منهم محمد بن موسى المتوكل برجاله و منهم محمد بن إبراهيم الطالقاني برجاله و منهم الفلكي مسندا إلى الصادق عليه السلام برجاله. و روى صحيفة أخرى بعبارة أخرى أولها أبو القاسم محمد المصطفى أمه آمنة بنت وهب أبو حسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد أبو محمد الحسن بن علي الزكي أبو عبد الله الحسين بن علي الشهيد أمهما فاطمة بنت محمد رسول الله أبو محمد علي بن الحسين العدل أمه شهربانو أبو جعفر محمد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر أبو إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم أمه جارية اسمها حميدة أبو الحسن علي بن موسى الرضا أمه جارية اسمها نجمة أبو جعفر محمد بن علي الزكي أمه جارية اسمها خيزران أبو الحسن علي بن محمد الهادي أمه جارية اسمها سوسن أبو محمد الحسن بن علي العسكري و أمه جارية اسمها سمانة أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله على خلقه القائم المنتظر أمه جارية اسمها نرجس (صلوات الله عليهم أجمعين) و منها ما أسنده الشيخ السعيد علي بن محمد الخزاز صاحب الكفاية إلى أنس بن مالك إلى أبي ذر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لما أسري بي أوحى الله إلي أني اطلعت إلى الأرض فاخترتك منها فجعلتك نبيا و ثانية فاخترت عليا فجعلته وصيك و أخرج من أصلابكم الذرية الطاهرة و الأئمة المعلومون خزان علمي أ تحب أن تراهم قلت نعم فنوديت ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنوار علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و المهدي يتلألأ بينهم كأنه كوكب قلت يا رب من هؤلاء قال تعالى الأئمة بعدك المعصومون من صلبك و هذا الحجة الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فقال الحاضرون لقد قلت عجبا فقال صلى الله عليه وآله وسلم أعجب منه أن أقواما يسمعون مني مثل هذا ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم الله يؤذونني فيهم ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي و أسند نحو هذا الشيخ محمد بن بابويه و الشيخ أبو جعفر الطوسي برجالهما على تغاير يسير في ألفاظهما تركنا إيرادهما خوف الإطالة بهما. سؤال ما الطريق إلى معرفة الإمام السابق عين الإمام اللاحق قبل وضع الاسم عليه مع تعدد أولادهم جواب أما علي عليه السلام و ولداه فقد ثبتت إمامتهم بنص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عينهم و البقية يجوز كون ذلك فيهم بإلهام كما ألهم عبد الله تسمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم محمدا أو اقتران ذلك فيهم بعلامة فيه كما نقل من عدم ظل الإمام و غيره من العلائم أو بكرامة دالة على تعيينه عند ولادته كالنطق صغيرا و السقوط إلى الأرض ساجدا و سيأتي قول الصادق في الكاظم إن الدرع استوى عليه و عرف النور في وجهه و الرضا عليه السلام أرى الحسن بن الجهم خاتما بين كتفي الجواد عليه السلام و قال مثل هذا كان من أبي. و بالجملة فإذا ثبت صدق المتقدم حكمنا بصحة نصه على المتأخر و ليس علينا النظر في طريق ذلك كما ليس علينا النظر في خلق الموذيات بعد علمنا بعدل الله سبحانه و سيأتي أن الله تعالى أنزل في الخواتيم أسماءهم و صفاتهم و أسند أيضا إلى أبي هريرة أن الحسين عليه السلام دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخذه و قبله و قال حزقة حزقة ترق عين بقة ثم قال أنت الإمام ابن الإمام أبو أئمة تسعة قال ابن مسعود من هم قال يخرج من صلب ابني هذا ولد سمي جده مبارك عليه سيماء العباد و نور الزهاد و يخرج من صلبه سميي و أشبه الناس بي يبقر العلم بقرا ينطق بالحق و يخرج من صلبه كلمة الحق و لسان الصدق جعفر الراد عليه كالراد علي و يخرج من صلبه مولود طاهر أسمر ربعة سمي موسى و يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعى الرضا موضع العلم و معدن الحلم و يخرج من صلبه ابنه محمد المحمود المطهر أطهر الناس خلقا و أحسنهم خلقا و يخرج من صلب محمد علي ابنه طاهر الجنبة صادق اللهجة و يخرج من صلب علي الحسن ابنه الميمون أبو حجة الله و يخرج من صلبه قائمنا أهل البيت يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا له عمر نوح و غيبة موسى و حلم داود و بهاء عيسى ثم تلا صلى الله عليه وآله وسلم ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فقال له علي من هؤلاء قال أسماء الأوصياء من بعدك و العترة الطاهرة و الذرية المباركة و الذي نفس محمد بيده لو أن عبدا عبد الله ألف عام بين الركن و المقام ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا ما كان قال أبو علي بن همام العجب من أبي هريرة يروي هذه الأحاديث و ينكر فضائل أهل البيت و أسند الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عياش إلى عبد الله عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول أوحى الله إلي في الإسراء من خلفت على أمتك قلت أخي علي بن أبي طالب فقال سبحانه اطلعت إلى الأرض فاخترتك منها و ثانية فاخترت عليا و شققت له اسما من أسمائي يا محمد إني خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من نور واحد و لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ثم لقيني جاحدا لولايتهم لأدخلته ناري ثم أراه سبحانه أسماءهم و أعلمه بقائمهم قال ابن عمر سماهم كعب الأحبار بأسمائهم في التوراة ينبوذ قيدورا اوبايل ميسور مشموع دموه سوه حيدور وتمر بطور بوقيش قيدمه قال أبو عامر هشام الدستواني سألت عنها يهوديا عالما فقال هذه نعوت أقوام بالعبرانية صحيحة نجدها في التوراة و لو سألت عنها غيري لعمي عنها للجهل بها أو تعامى لئلا يكون على دينه ظهرا و لو لا أني أؤمن بمحمد باطنا لما أقررت لك بها قلت و لم قال لأني أجد في كتب آبائي من ولد هارون أنه لن يؤمن بهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي اسمه محمد ظاهرا و يؤمن به باطنا حتى يظهر المهدي القائم من ولده. قلت فانعت لي هذه النعوت لأعلمها قال نعم فعه و صنه إلا عن أهله ثم نعت لي أسماء تخالف ما سلف و أظنها من تصحيف الكتاب فقال هوبيت و هو أول الأوصياء و وصي آخر الأنبياء قيدور ثاني الأوصياء العترة الأصفياء دبيرا ثالث الأوصياء و سيد الشهداء ستفوقا سيد من عبد الله سموعا وارث علم الأولين و الآخرين دموه المدرة الناطق عن الله الصادق عليه السلام مسهو خير المسجونين في سجن الظالمين هذار تحفة المنجوع النازح عن الأوطان الممنوع تيمو القصير العمر الطويل الأثر بطود رافع اسمه برقش سمي عمه قيدموا المفقود من أبيه و أمه الغائب بأمر الله و القائم بحكم الله و سيأتي في باب خروج المهدي زيادة في خبر ابن عياش و أسماء تخالف هذه و أسند الشيباني إلى أبي أمامة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأيت على ساق العرش مكتوبا بالنور لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته به ثم بعده الحسن و الحسين ثم رأيت عليا عليا عليا محمدا محمدا جعفرا موسى الحجة فقلت ربي من هؤلاء فنوديت هم الأئمة من بعدك و الأخيار من ذريتك أسند صاحب الكفاية إلى سلمان الفارسي قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني راحل عن قريب و منطلق إلى المغيب أوصيكم بعترتي خيرا من فقد الشمس فليتمسك بالقمر و من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين و من فقدهما فليتمسك بالنجوم الزاهرة بعدي قال ثم نزل فتبعته إلى منزل عائشة فسألته عن ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم أنا الشمس و علي القمر و الحسنان الفرقدان و النجوم الزاهرة التسعة الطاهرة من ولد الحسين و التاسع مهديهم الأوصياء و الخلفاء بعدي أئمة أبرار عدة أسباط يعقوب و حواري عيسى قلت فسمهم لي قال علي و سبطاه و بعدهما زين العابدين و بعده محمد بن علي باقر علم النبيين و الصادق جعفر بن محمد و ابنه الكاظم يسمى موسى سمي ابن عمران و الذي يقتل بأرض الغربة ابنه علي ثم ابنه محمد و الصادقان علي و الحسن و الحجة المنتظر في غيبته فإنهم عترتي من لحمي و دمي علمهم علمي و حكمهم حكمي من آذاني فيهم لا أناله الله شفاعتي و أسند الشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد إلى الطاطري إلى زاذان إلى سلمان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبعث الله رسولا إلا و جعل له اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قلت قد عرفت هذا من أهل الكتابين قال صلى الله عليه وآله وسلم عرفت من نقبائي الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة ثم قال خلقني الله من نوره و من نوري عليا و من نورينا فاطمة و من أنوارنا الحسن و الحسين و من الحسين التسعة الأئمة قلت عرفني بهم قال صلى الله عليه وآله وسلم سيد العابدين علي بن الحسين ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين و الآخرين ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله ثم محمد بن علي المختار من خلق الله ثم علي بن محمد الهادي إلى الله ثم الحسن بن علي الصامت الأمين على سر الله ثم محمد بن الحسن المهدي الناطق القائم بحق الله و أسند موفق بن أحمد الخوارزمي إلى أبي سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي الرب عز و جل في الإسراء من خلفت لأمتك قلت خيرها قال علي بن أبي طالب قلت نعم فقال تعالى خلقتك و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده من سنخ نوري لو أن عبدا جاحدا لولايتكم عبدني حتى ينقطع ما غفرت له حتى يقر بولايتكم ثم أراني على يمين العرش عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و المهدي في ضحضاح من نور و أسنده صاحب المقتضب إلى الحسن بن علي الموصلي إلى أبي سلمى أيضا و أسند الشيخ أبو جعفر محمد بن علي إلى جابر بن عبد الله قوله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من أولي الأمر لما نزلت أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال خلفائي و أئمة المسلمين بعدي علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة الباقر و ستدركه يا جابر ثم الصادق جعفر ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي و كنيي حجة الله في أرضه يغيب عن شيعته و يفتح الله به مشارق الأرض و مغاربها و أسند صاحب الكفاية إلى جابر المذكور قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحسين عليه السلام يخرج من صلبك تسعة أئمة منهم مهدي هذه الأمة فإذا استشهد أبوك فالحسن بعده فإذا سم الحسن فأنت فإذا استشهدت فعلي ابنك فإذا مضى علي فمحمد ابنه فإذا مضى محمد فجعفر ابنه فإذا مضى جعفر فموسى ابنه فإذا مضى موسى فعلي ابنه فإذا مضى علي فمحمد ابنه فإذا مضى محمد فعلي ابنه فإذا مضى فالحسن ابنه ثم الحجة بعد الحسن يملأ الأرض به قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و نحو هذا أسند علي بن محمد بن سعيد القزويني و ذكر عدد الأئمة و أسماءهم أسند الشيباني إلى ابن عباس أن يهوديا اسمه نعثل سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أشياء فلما أجابه قال من وصيك فما من نبي إلا و له وصي قال صلى الله عليه وآله وسلم وصيي علي بن أبي طالب و بعده سبطاي الحسن و الحسين تتلو تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار فإذا مضى الحسين فابنه علي فإذا مضى فابنه محمد فإذا مضى فابنه جعفر فإذا مضى فابنه موسى فإذا مضى فابنه علي فإذا مضى فابنه محمد فإذا مضى فابنه علي فإذا مضى فابنه الحسن فإذا مضى فالحجة بن الحسن فأسلم اليهودي و قال وجدت هذا في الكتب السالفة و فيما عهد إلينا موسى أن أحمد خاتم الأنبياء و يخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الأسباط غاب منهم لاوى عن بني إسرائيل طويلا ثم عاد فأظهر شريعته فقال صلى الله عليه وآله وسلم كائن في أمتي مثله يغيب الثاني عشر من ولدي حتى لا يرى و لا يبقى من الإسلام إلا رسمه فيأذن الله له بالخروج فيظهر الإسلام و أسند ابن ماجيلويه إلى ابن عباس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى أهبط جبرائيل في ألف قبيل من الملائكة و القبيل ألف ألف يهنئوا محمدا بولده الحسين ع فهنأه و أخبره بقتله و هنأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة و أخبرها بذلك فبكت فقال صلى الله عليه وآله وسلم لا يقتل حتى يكون منه الإمام تكون منه الأئمة الهادية ثم قال و الأئمة من بعدي الهادي و المهدي و العدل و الناصر و السفاح و النفاح و الأمين و المؤتمن و الإمام و الفعال و الغلام و من يصلي عيسى ابن مريم خلفه القائم عليه السلام فسكنت من البكاء و في رواية أحمد بن يعقوب الفارسي أسماؤهم المشهورة بدل هذا اللقب و أسند الشيخ علي بن محمد بن علي إلى ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له و الحسين عليه السلام على عاتقه يقبله من زاره عارفا بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة و ألف عمرة و من زاره كمن زارني و من زارني كمن زار الله في عرشه و حق الزائر على المزور و هو الله تعالى أن لا يعذبه في النار ألا أن الإجابة تحت قبته و الشفاء في تربته و الأئمة من ذريته قلت سم لي الأئمة بعدك فقال صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و بعده سبطاي الحسن و الحسين فإذا انقضى الحسين فابنه علي فإذا انقضى فابنه محمد فإذا انقضى فابنه جعفر فإذا انقضى فابنه موسى فإذا انقضى فابنه علي فإذا انقضى فابنه محمد فإذا انقضى فابنه علي فإذا انقضى فابنه الحسن فإذا انقضى فابنه الحجة يا ابن عباس إنهم أمناء معصومون من أتاني يوم القيامة عارفا بحقهم أخذت بيده و أدخلته الجنة و من أنكر واحدا منهم فكأنهم أنكرني و من أنكرني فكأنما أنكر الله و أسند علي بن محمد عن أبي المفضل إلى عائشة قالت كان لنا مشربة و كان جبرائيل إذا لقيه لقيه فيها فلقيه مرة فصعد إليه الحسين فأجلسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فخذه فخبره جبرائيل بقتله فبكى فقال لا تبك سينتقم الله من قاتليه بقائمكم أهل البيت التاسع من ولد الحسين فإن ربي أخبرني أنه سيخلق من صلبه ولدا و سماه عنده عليا خاضع لله خاشع ثم يخرج من صلب علي ابنه و سماه عنده محمدا قانت لله ساجد ثم يخرج من صلبه ابنه و سماه عنده جعفرا ناطق عن الله صادق في الله و يخرج من صلبه ابنه و سماه عنده موسى واثق بالله محب في دين الله و يخرج من صلبه ابنه و سماه عنده عليا الراضي بالله و الداعي إلى الله و يخرج من صلبه ابنه و سماه عنده محمدا المرغب في الله و الذاب عن حرم الله ثم يخرج من صلبه ابنه و سماه عنده عليا المكتفي بالله و الولي لله ثم يخرج من صلبه ابنه و سماه عنده حسنا مؤمن بالله مرشد إلى الله و يخرج من صلبه كلمة الحق و لسان الصدق حجة الله على بريته له غيبة يظهر الله به الإسلام و أهله و يخسف به الكفر و أهله و أسند هذا الحديث علي بن زكريا البصري إلى أبي سلمة و أسنده محمد بن بدر إلى أبي سلمة و محمد بن جعفر القرميسني إلى أبي سلمة و أبو العباس بن كشمرد إلى أبي سلمة و رواه الكركي النقيب عن أبي المفضل أسند الشيخ أحمد بن محمد بن عياش إلى عبد الله بن ربيعة رجل من قريش قال قال لي إني محدثك بحديث فاحفظه عني و اكتمه علي ما دمت حيا قال قلت ما هو قال كنت ممن عمل مع ابن الزبير في الكعبة فحفرنا كثيرا فوجدت كتابا فأخذته و سترته و لا أدري من أي شيء هو إلا أنه يطوى كما تطوى الكتب فقرأته في منزلي فإذا فيه بسم الله لا شيء قبله خلق الخلق بحكمته و جعلهم قبائل لسابق علمه و كرم من القبائل قبيلة هي أهل الإمامة و جعل منها نبيا خصه بالرفعة هم ولد عبد المطلب ثم اختار منه نبيا يقال له محمد يبشر به الأنبياء و يرث علمه خير الأوصياء يؤيده الله بنصره و يعضده بأخيه و ابن عمه و وصيه في أمته ينصبه علما عند اقتراب أجله هو باب الله ضل من أتاه من غيره لا يزال محمودا محسودا ممنوعا من حقه لعلو مرتبته و علمه مسئول غير سائل عالم غير جاهل يقبضه الله شهيدا يدفن بالغري و القائم بعده ابنه الحسن سيد الشبان و زين الفتيان يقتل مسموما يدفن بالبقيع في طيبة و يكون بعده أخيه الحسين إمام عدل يضرب بالسيف و يقري الضيف تقتله أولاد الطوامث و البغاة على شاطئ الفرات في الأيام الزاكيات يدفن بكربلاء قبره للناس نور ثم يكون من بعده ابنه علي سيد العابدين و سراج المؤمنين يموت بطيبة و يدفن بالبقيع و يكون بعده ابنه محمد المحمود فعاله باقر العلم و معدنه يموت بطيبة و يدفن بالبقيع ثم يكون بعده ابنه جعفر و هو الصادق بالحكمة و سراج الأمة و محيي السنة يدفن بأرض طيبة ثم الإمام بعده ابنه المختلف في دفنه سمي المناجي لربه موسى بن جعفر يقتل بالسم في محبسه يدفن بالزوراء ثم الإمام القائم بعده علي بن موسى المرتضى لدين الله يقتل بالسم في أرض العجم ثم القائم بعده ابنه محمد يموت و يدفن بالزوراء ثم القائم بعده ابنه علي لله ناصر و ولي يموت و يدفن بالمدينة المحدثة ثم القائم بعده ابنه الحسن وارث علم النبوة و معدن الحكمة يموت و يدفن أيضا في المدينة المحدثة ثم المنتظر بعده اسمه اسم النبي محمد يكشف الله به الظلم و يرعى الذئب في أيامه مع الغنم يرضى عنه ساكن السماء و الحيتان في البحر و الطير في الهواء طوبى لمن أطاعه و قاتل معه أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ و أسند أيضا هذا الحديث الحاجب المنصور برجاله إلى عمران بن عيسى بن المنصور و أسند حسن بن علي إلى سهل بن سعيد الأنصاري قال سألت فاطمة عن الأئمة عليهم السلام فقالت عليه السلام كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول يا علي أنت الإمام و الخليفة من بعدي و أنت أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضيت فابنك الحسن أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فالحسين أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه محمد أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه جعفر أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه موسى أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه محمد أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه الحسن أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فإذا مضى فابنه القائم المهدي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يفتح الله به مشارق الأرض و مغاربها فهم أئمة الحق و ألسنة الصدق منصور من نصرهم مخذول من خذلهم و أسند أيضا الشيخ الجليل علي بن محمد القمي برجاله و ذكره الكيدري في بصائره و أسند الحاجب إلى أمير المؤمنين عليه السلام قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سره أن يلقى الله و هو عنه راض فليتولك يا علي و من أحب أن يلقى الله مقبلا عليه فليتول ابنك الحسن و من أحب أن يلقى الله لا خوف عليه فليتول ابنك الحسين و من أحب أن يلقاه و قد محص عنه ذنوبه فليتول علي بن الحسين و من أحب أن يلقاه و قد رفعت درجاته و بدلت بالحسنات سيئاته فليتول محمد بن علي و من أحب أن يلقى الله و هو قرير العين فليتول جعفر بن محمد و من أحب أن يلقى الله و هو مطهر فليتول ابنه موسى و من أحب أن يلقى الله و هو ضاحك فليتول ابنه عليا الرضا و من أحب أن يلقاه فيعطيه كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فليتول ابنه محمدا و من أحب أن يلقاه فيحاسبه حِساباً يَسِيراً و يدخل الجنة فليتول ابنه عليا و من أحب أن يلقاه و هو من الفائزين فليتول ابنه الحسن و من أحب أن يلقاه و قد كمل إيمانه فليتول ابنه محمدا المنتظر فهؤلاء مصابيح الدجى و أئمة الهدى من تولاهم كنت ضامنا له على الله الجنة و أسند الشيخ أبو جعفر الطوسي إلى الحسين بن عبيد الله الغضائري إلى محمد بن بابويه القمي برجاله إلى الصادق عليه السلام قال أنزل الله على نبيه كتابا قبل موته عليه خواتيم من ذهب و قال هذا وصيتك إلى النجيب من أهلك علي بن أبي طالب فدفعه إلى علي و أمره أن يفك خاتما و يعمل بما فيه ففعل ثم دفعه إلى الحسن ففك خاتما و فعل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين فإذا فيه اخرج إلى الشهادة و اشر نفسك لله ففعل ثم دفع إلى علي بن الحسين ففك خاتما فوجد فيه اصمت و الزم بيتك و اعبد ربك ففعل ثم دفعه إلى ابنه محمد ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس و أفتهم و لا تخافن إلا الله لا سبيل لأحد عليك ففعل ثم دفعه إلي ففككت خاتما فوجدت فيه انشر علوم أهلك و أنت في حرز و أمان ففعلت و دفعته إلى موسى يدفعه إلى الذي بعده إلى قيام القائم ع أسند محمد بن علي إلى الصادق إلى آبائه عليهم السلام قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدثني جبرائيل عن ربي أن من علم أن لا إله إلا أنا وحدي و أن محمدا عبدي و رسولي و أن علي بن أبي طالب خليفتي و أن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي و نجيته من النار بعفوي و أوجبت له كرامتي و جعلته من خالصتي إن ناداني لبيته و إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته و إن سكت ابتدأته و إن أساء رحمته و إن فر مني دعوته و إن رجع إلي قبلته و إن قرع بابي فتحته له و من لم يشهد بوحدتي أو شهد و لم يشهد لمحمد برسالتي أو شهد و لم يشهد أن عليا خليفتي أو شهد و لم يشهد أن ولده حججي فقد جحد نعمتي و صغر عظمتي و كفر بآياتي إن قصدني حجبته و إن سألني حرمته و إن ناداني لم أسمع نداءه و إن دعاني لم أستجب دعاءه و إن رجاني خيبته و ذلك مني جزاؤه وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فقام جابر و قال من الأئمة من ولد علي بن أبي طالب فقال صلى الله عليه وآله وسلم الحسن و الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و أسند أخطب خوارزم برجاله إلى علي بن أبي طالب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا واردكم على الحوض و أنت يا علي الساقي و الحسن الذائد و الحسين الآمر و علي بن الحسين الفارس و محمد بن علي الناشر و جعفر بن محمد السائق و موسى بن جعفر محصي المحبين و المبغضين و قامع المنافقين و علي بن موسى معين و محمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم و علي بن محمد خطيب شيعته و مزوجهم الحور العين و الحسن بن علي سراج أهل الجنة و المهدي شفيعهم يوم القيامة و رواه أيضا الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن شاذان مسندا إلى علي عليه السلام و أسند نحوه الأعمش و سعيد بن قيس عن النبي ص و أسند البغوي إلى ابن عمر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أنا نذير أمتي و أنت هاديها و الحسن قائدها و الحسين ساقيها و علي بن الحسين جامعها و محمد بن علي عارفها و جعفر بن محمد كاتبها و موسى بن جعفر محصيها و علي بن موسى معبرها و منجيها و طارد مبغضيها و مدني مؤمنيها و محمد بن علي قائدها و سائقها و علي بن محمد ساترها و عالمها و الحسن بن علي مناديها و معطيها و القائم الخلف ناشدها و شاهدها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و أسند ابن حنبل عن ابن عمر بأربعة و ثلاثين طريقا و أسند علي بن محمد القمي إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد نزلت آية التطهير فقال يا علي هذه نزلت فيك و في سبطيك و الأئمة من ولدك فقلت فكم الأئمة بعدك قال صلى الله عليه وآله وسلم أنت يا علي ثم ابناك الحسن و الحسين و بعد الحسين علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد جعفر ابنه و بعد جعفر موسى ابنه و بعد موسى علي ابنه و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد علي ابنه و بعد علي الحسن ابنه و الحجة من ولد الحسن هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله عنهم قال هم الأئمة بعدك مطهرون معصومون و أعداؤهم ملعونون و أسند الحاجب برجاله إلى أمير المؤمنين عليه السلام قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأيت ليلة الإسراء في السماء قصورا من ياقوت ثم وصفها بما فيها من الفرش و الثمار فسألت جبرائيل لمن هي فقال لشيعة علي أخيك و خليفتك على أمتك و هم قوم يدعون في آخر الزمان باسم يراد به عيبهم يسمون الرافضة و إنما هو زين لهم لأنهم رفضوا الباطل و تمسكوا بالحق و لشيعة ابنه الحسن من بعده و لشيعة أخيه الحسين من بعده و لشيعة علي بن الحسين من بعده و لشيعة محمد بن علي من بعده و لشيعة ابنه جعفر بن محمد من بعده و لشيعة موسى بن جعفر من بعده و لشيعة علي ابنه من بعده و لشيعة ابنه محمد بن علي من بعده و لشيعة ابنه علي بن محمد من بعده و لشيعة ابنه الحسن بن علي من بعده و لشيعة ابنه محمد المهدي من بعده يا محمد هؤلاء الأئمة من بعدك أعلام الهدى و مصابيح الدجى و شيعتهم و محبيهم شيعة الحق و موالي الله و رسوله الذين رفضوا الباطل و اجتنبوه و قصدوا الحق و اتبعوه يتولونهم في حياتهم و يزورونهم بعد وفاتهم متناصرون متعاضدون على محبيهم رحمة الله عليهم رحمة الله عليهم إنه غفور رحيم و أسند برجاله أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سره أن يلقى الله آمنا مطهرا فليتولك و ولدك الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي ثم المهدي و هو قائمهم ليكونن في آخر الزمان قوم يتولونك يا علي يشنئونهم الناس يؤثرونك على الآباء و الأمهات و العشائر و القرابات أولئك يحشرون تحت لواء الحمد يتجاوز عن سيئاتهم و يرفع درجاتهم و أسند إلى ابن عباس أنه قال يوم الشورى كم تمنعون حقنا و رب البيت إن عليا هو الإمام و الخليفة و ليملكن من ولده أئمة إحدى عشرة يقضون بالحق أولهم الحسن بوصية أبيه إليه ثم الحسين بوصية أخيه إليه ثم ابنه علي بوصية أبيه إليه ثم ابنه محمد بوصية أبيه إليه ثم ابنه جعفر بوصية أبيه إليه ثم ابنه موسى بوصية أبيه إليه ثم ابنه علي بوصية أبيه إليه ثم ابنه محمد بوصية أبيه إليه ثم ابنه علي بوصية أبيه إليه ثم ابنه الحسن بوصية أبيه إليه فإذا مضى فالمنتظر صاحب الغيبة قال عليم لابن عباس من أين لك هذا قال إن رسول الله ص علم عليا ألف باب فتح له من كل باب ألف باب و إن هذا من ثم أسند الشيخ أبو جعفر الطوسي برجاله إلى علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاته أملى عليه وصيته و في بعضها سيكون بعدي اثنا عشر إماما أولهم أنت ثم عد أولاده و أمر أن يسلمها كل إلى ابنه قال و من بعدهم اثنا عشر مهديا. قلت الرواية بالاثني عشر بعد الاثني عشر شاذة و مخالفة للروايات الصحيحة المتواترة الشهيرة بأنه ليس بعد القائم دولة و أنه لم يمض من الدنيا إلا أربعين يوما فيها الهرج و علامة خروج الأموات و قيام الساعة على أن البعدية في قوله من بعدهم لا تقتضي البعدية الزمانية كما قال تعالى فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ فجاز كونهم في زمان الإمام و هم نوابه ع. إن قلت قال في الرواية فإذا حضرته يعني المهدي الوفاة فليسلمها إلى ابنه ينفي هذا التأويل قلت لا يدل هذا على البقاء بعده يجوز أن يكون لوظيفة الوصية لئلا يكون ميتة جاهلية و يجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته و لا يضر ذلك في حصر الاثني عشر فيه و في آبائه. قال المرتضى لا يقطع بزوال التكليف عند موته بل يجوز أن يبقى حصر الاثني عشر فيه بعد أئمة يقومون بحفظ الدين و مصالح أهله و لا يخرجنا هذا القول عن التسمية بالاثني عشرية لأنا كلفنا بأن نعلم إمامتهم إذ هو موضع الخلاف و قد بينا ذلك بيانا شافيا فيهم و لا موافق لنا عليهم فانفردنا بهذا الاسم عن غيرنا من مخالفيهم. و أنا أقول هذه الرواية آحادية توجب ظنا و مسألة الإمامة علمية و لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يبين المتأخرين بجميع أسمائهم و لا كشف عن صفاتهم مع الحاجة إلى معرفتهم فيلزم تأخير البيان عن الحاجة و أيضا فهذه الزيادة شاذة لا تعارض الشائعة الذائعة. إن قلت لا معارضة بينهما لأن غاية الروايات يكون بعدي اثنا عشر خليفة. الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل و نحوها قلت لو أمكن ذلك لزم العبث و التعمية في ذكر الاثني عشر و لأن في أكثر الروايات و تسعة من ولد الحسين و يجب حصر المبتدإ في الخبر و لأنهم لم يذكروا في التوراة و أشعار قس و غيرها و لا أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم برؤيتهم ليلة إسرائه إلى حضرة ربه و لما عد الأئمة الاثني عشر قال للحسن لا تخلو الأرض منهم و يعني به زمان التكليف فلو كان بعدهم أئمة لخلت الأرض منهم و يبعد حمل الخلو على أن المقصود به أولادهم لأنه من المجاز و لا ضرورة تحوج إليه أسند علي بن محمد بن علي برجاله إلى الأصبغ بن نباتة إلى علي عليه السلام قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة فدخل سلمان و أبو ذر و المقداد و ابن عوف و جماعة فقال سلمان يا رسول الله إن لكل نبي وصيا و سبطين فمن وصيك و سبطاك فأطرق ثم قال إن الله تعالى بعث أربعة آلاف نبي و كان لهم أربعة آلاف وصي و ثمانية آلاف سبط و الذي نفسي بيده لأنا خير الأنبياء و وصيي خير الأوصياء و سبطاي خير الأسباط إن آدم أوصى إلى ابنه شيث و شيث إلى سنان و سنان إلى مجلث و مجلث إلى محوق إلى عثميشا إلى أخنوخ إلى ياخور إلى نوح إلى سام إلى عتامر إلى برعيشاشا إلى يافث إلى بره إلى حفيسة إلى عمران إلى إبراهيم إلى إسماعيل إلى إسحاق إلى يعقوب إلى يوسف إلى ريثا إلى شعيب إلى موسى إلى يوشع إلى داود إلى سليمان إلى آصف إلى زكريا إلى عيسى إلى شمعون إلى يحيى إلى منذر إلى سلمة إلى برده و دفعها برده إلي و أنا أدفعها إليك يا علي و أنت تدفعها إلى الحسن و الحسن إلى الحسين و الحسين إلى ابنه علي و علي إلى ابنه محمد و محمد إلى ابنه جعفر و جعفر إلى ابنه موسى و موسى إلى ابنه علي و علي إلى ابنه محمد و محمد إلى ابنه علي و علي إلى ابنه الحسن و الحسن إلى ابنه القائم ثم يغيب عنهم إمامهم ما شاء الله ثم رفع صوته و قال الحذر الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي ثم يخرج من اليمن من قرية يقال لها كرعة ينادى هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه و أسند محمد بن علي القمي برجاله إلى الحسن عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب قبل وفاته و قال بعدها اللهم إني أعلم أن العلم يبيد و أنك لا تخلي أرضك من حجة ظاهرة ليس بالمطاع أو خائف مغمور فلما نزل قلت يا رسول الله أ لست الحجة على الخلق قال صلى الله عليه وآله وسلم أنا الحجة المنذر و علي الهادي فهو الإمام و الحجة بعدي و أنت الحجة بعده و الحسين الحجة بعدك و الحجة بعده علي ابنه و الحجة بعده محمد ابنه و الحجة بعده جعفر ابنه و الحجة بعده موسى ابنه و الحجة بعده علي ابنه و الحجة بعده محمد ابنه و الحجة بعده علي ابنه و الحجة بعده الحسن ابنه و الحجة بعده القائم إمام زمانه و منقذ أوليائه يغيب ثم يظهر لا تخلو الأرض منكم أعطاكم الله علمي و فهمي و أسند علي بن الحسين إلى الحسن بن علي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أنت وارث علمي و معدن حكمي و الإمام بعدي فإذا استشهدت فابنك الحسن فإذا استشهد فالحسين فإذا استشهد فعلي ابنه يتلوه تسعة أئمة أبرار قلت فما أسماؤهم قال علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و المهدي و أسند الشيخ أبو جعفر ابن بابويه إلى الجواد إلى آبائه أب أب إلى الحسين عليه السلام قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال مرحبا بك يا زين السماوات و الأرض قال أبي بن كعب و هل لهما زين غيرك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم للحسين في السماء أكبر منه في الأرض ثم وصفه و قال يخرج من صلبه نطفة طيبة اسمه علي ثم وصفه فقال أبي هل من خلف له قال صلى الله عليه وآله وسلم نعم محمد ابنه ثم وصفه فركب الله في صلبه نطفة طيبة و سماها جعفرا ثم وصفه و ركب في هذه نطفة زكية و سماها موسى قال أبي يا رسول الله كأنهم يتواصفون قال صلى الله عليه وآله وسلم وصفهم لي جبرائيل عن رب العالمين و ركب الله في صلبه نطفة مرضية سماها عليا ثم وصفه و ركب في صلبه نطفة مباركة سماها محمدا ثم وصفه و ركب في صلبه نطفة بارة غير طاغية سماها عليا ثم وصفه و ركب في صلبه نطفة سماها الحسن ثم وصفه و وصف دعاء كل إمام عند ذكره تركناه حذر التطويل به و ركب الله في صلب الحسن نطفة مباركة يرضى بها كل مؤمن فهو إمام تقي مهدي يحكم بالعدل و يأمر به يصدق الله في قوله يخرج من تهامة حين تظهر العلامات و هي علم ينشر و سيف ينضي و ينطقان بإذن الله اخرج يا ولي الله و اقتل أعداء الله فيخرج و له بالطالقان كنوز لا ذهب و لا فضة إلا خيول مطهمة و رجال مسومة و يجتمع إليه من أقاصي البلاد عدة أهل بدر معه صحيفة مختومة فيها عدة أصحابه و أسماؤهم و بلدانهم و حلاهم كدادون مجدون في طاعته يخرج و جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و شعيب بن صالح على مقدمته قال أبي كيف بيان هؤلاء الأئمة عن الله قال صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى أنزل اثني عشر خاتما و اثنتي عشرة صحيفة اسم كل إمام على خاتمه و صفته في صحيفته و أسند محمد بن علي القمي إلى الحسين عليه السلام قال لما نزلت آية أولي الأرحام سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها فقال ما عنى بها غيركم إذا مت فأبوك علي أولى بمكاني فإذا مضى فأخوك أولى به فإذا مضى فأنت أولى به ثم ابنك علي أولى به فإذا مضى فابنه محمد فإذا مضى فابنه جعفر فإذا مضى فابنه موسى فإذا مضى فابنه علي فإذا مضى فابنه محمد فإذا مضى فابنه علي فإذا مضى فابنه الحسن فإذا مضى وقعت الفتنة في التاسع من ولدك و أسند صاحب الكفاية أن أعرابيا أتى الحسين عليه السلام فسأله عن أشياء فكان في آخرها كم الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال اثنا عشر قال سمهم لي فأطرق ثم قال الإمام و الخليفة بعده علي بن أبي طالب و الحسن و أنا و تسعة من ولدي منهم علي ابني و بعده محمد ابنه و بعده جعفر ابنه و بعده موسى ابنه و بعده علي ابنه و بعده محمد ابنه و بعده علي ابنه و بعده الحسن ابنه و بعده الخلف التاسع المهدي من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان و أسند أيضا عن يحيى بن زيد قال سألت أبي عن الأئمة فقال اثنا عشر أربعة من الماضين و ثمانية من الباقين قلت سمهم لي قال الماضون علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و الباقون أخي الباقر و بعده جعفر ابنه و بعده موسى ابنه و بعده علي ابنه و بعده محمد ابنه و بعده علي ابنه و بعده الحسن ابنه و بعده المهدي قلت يا أبت لست منهم قال لا و لكني من العترة قلت فمن أين عرفت أسماءهم قال بعهد عهده إلينا رسول الله ص و أسند أبو المفضل إلى ابن الكميت أنه دخل على الباقر فأنشده شعرا يقول فيه متى يقول الحق فيكم متى* * * يقوم مهديكم الثاني فقال مرتين سريعا إن شاء الله ثم الأئمة اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و بعده الحسن و بعده الحسين و بعده علي بن الحسين و أنا ثم بعدي هذا و وضع يده على كتف جعفر قلت فمن بعده قال ابنه موسى و بعده ابنه علي و بعده ابنه محمد و بعده ابنه علي و بعده ابنه الحسن و هو أبو القائم الذي يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا و يشف صدور شيعتنا قلت فمتى يخرج قال سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال مثله كالساعة لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً أبو محمد الحذاء و هو يروي عن الكشي عن العياشي نقلت هذا الحديث من مجموع قرئ عليه و أثبت خطه عليه أسند علي بن محمد أن يونس بن ظبيان دخل على الصادق عليه السلام فوجد عنده قوما يختلفون في صفات الله فرد عليهم و فسر لهم ثم قال بعد كلامه يا يونس إذا أردت العلم فعندنا أهل البيت الأئمة الاثنا عشر فقلت سمهم لي فقال علي بن أبي طالب و بعده الحسن و الحسين و بعده علي بن الحسين و بعده محمد بن علي و بعده جعفر بن محمد و بعده موسى بن جعفر و بعده علي بن موسى و بعده محمد بن علي و بعده علي بن محمد و بعده الحسن بن علي و بعد الحسن الحجة اصطفانا الله و طهرنا و آتانا ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ قال صاحب المقتضب من أعجب الروايات في أعداد الأئمة و أسمائهم من طريق المخالفين ما أسنده عبد الصمد بن مكرم الطشي إلى داود بن كثير الرقي قال دخلت على الصادق عليه السلام فقال ما أبطأك يا داود قلت عرض لي حاجة في الكوفة قال ما رأيت بها قلت عمك زيدا يدعو إلى نفسه قال يا سماعة ائتني بتلك الصحيفة فجاءه فدفعها إلي و قال هذه مما أخرج إلينا أهل البيت يسر به كابر كابر من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأتها فإذا سطران الأول لا إله إلا الله محمد رسول الله و السطر الثاني إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الخلف منهم الحجة لله يا داود أ تدري أين كان و متى كان مكتوبا قلت الله و رسوله أعلم و أنتم فقال قبل خلق آدم بألفي عام فأين يتاه بزيد و يذهب به إن أشد الناس لنا عداوة و حسدا الأقرب إلينا فالأقرب و أسند علي بن محمد القمي أن الصادق عليه السلام قال لعلقمة الحضرمي الأئمة اثنا عشر علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي ثم أنا و قد أوصيت إلى ولدي موسى و بعده علي ابنه يدعى بالرضا و بعد علي ابنه محمد و بعد محمد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و المهدي من ولد الحسن و أسند القطان و الدقاق و محمد الشيباني و الوراق أن تميم بن بهلول سأل عبد الله بن أبي الهذيل فيمن تجب الإمامة و ما علامتها فقال الحجة على المسلمين و القائم بأحكام الدين أخو نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم و خليفته و وصيه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى و نزل الكتاب بطاعته في قوله تعالى وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و بولايته في قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية المدعو له في غدير خم بالإمامة و ذلك علي بن أبي طالب و بعده الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم ابن الحسن واحدا بعد واحد قال تميم و حدثني معاوية عن الأعمش عن الصادق عليه السلام مثله و أسند الشيخ أبو جعفر محمد بن علي إلى الفضل بن شاذان أن المأمون لما سأل الرضا عليه السلام أن يكتب له صحيفة الإسلام على اختصار فكتب الشهادتين و شيئا من صفات الله و رسوله و الإقرار بسالفي أنبيائه و التصديق بكتابه و العجز عن معارضته و أن علي بن أبي طالب الناطق به العالم بأحكامه و الخليفة بعد نبيه و بعده الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و الحجة القائم المنتظر صلى الله عليه وآله وسلم أشهد لهم بالوصي و الإمامة و أن الأرض لا تخلو من حجة في كل عصر ثم وصفهم بالأوصاف الجميلة و أسند الشيخ محمد بن علي أن عبد العظيم بن عبد الله الحسني دخل على الجواد عليه السلام فأعرض عليه دينه فوصف الله تعالى بما يليق بجلاله و سلب عنه المنافي لكماله و أقر برسالة نبيه و ختمه و إمامة علي بن أبي طالب من بعده ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم أنت فقال عليه السلام و من بعدي علي ابني ثم من بعده الحسن ابنه و كيف للناس بالخلف من بعده قلت كيف ذلك قال لا يرى شخصه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا ثم أقر بوجوب طاعتهم و بأحوال الآخرة و بالفرائض المعلومة فقال عليه السلام هذا و الله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ثبتك الله بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و الآخرة و حدث أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن عبد الله بن أحمد الموصلي عن الصقر بن أبي دلف قال دخلت إلى مولاي أبي الحسن الهادي عليه السلام فقلت ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تعادوا الأيام فتعاديكم قال نحن الأيام ما قامت السماوات و الأرض فالسبت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الأحد اسم أمير المؤمنين و الاثنين الحسن و الحسين و الثلاثاء علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و الأربعاء موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و أنا و الخميس ابني الحسن و الجمعة ابن ابني إليه تجتمع عصابة الحق و هو الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة و رواه أيضا 1 علي بن محمد القمي عن علي بن محمد بن رمسويه عن أحمد بن زياد فهذه نبذة من النصوص في أئمة العباد و سادات البلاد نقلها الثقات و الفراد و الجم الغفير و الأمجاد مع تباعد مكانهم و تباين زمانهم لا يقبل العقل السقيم فضلا عن لسليم إنكارها لاشتهارها و لا يميل الطبع اللئيم فضلا عن الكريم إلى جحدها لانتشارها إلا أن تفتله دنياه الغرور عن دينه و تقتله بغدرها المائل به إلى طيب العيش و لينه فأشغلته عن صحيح النظر فقنع بعقائد الآباء السالفين و لم يسمع قول الله في كتابه المبين ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ فدخلوا بذلك في قوله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أسند الشيخ أبو جعفر القمي إلى تميم بن بهلول إلى أبيه إلى عبيد الله بن الفضل إلى جابر الجعفي إلى سفيان بن ليلى إلى الأصبغ بن نباتة أن عليا عليه السلام لما ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله دعا بالحسنين فقال إني مقبوض في ليلتي هذه فاسمعا قولي و أنت يا حسن وصيي و القائم بالأمر من بعدي و أنت يا حسين شريكه في الوصية فأنصت ما نطق و كن لأمره تابعا ما بقي فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق بعده و القائم بالأمر عنه و كتب له بوصيته عهدا مشهورا نقله جمهور العلماء و انتفع به كثير من الفهماء فدعا إلى نفسه و بايعه الناس إلى طاعة ربه إلى أن وقعت الهدنة مع معاوية لما رأى من الصلاح فيها عند تخاذل أكثر أتباعه و تفصيل ذلك و غيره مشهور في الإرشاد و غيره. روت الشيعة أن الحسن عليه السلام أوصى إلى أخيه الحسين عند وفاته و دفع إليه مواثيق النبوة و عهود الإمامة و دل شيعته على استخلافه و نصبه لهم علما من بعده و ذلك مشهور لا خفاء به. قال الحسين عليه السلام دخلت على جدي و عنده أبي بن كعب فقال لي مرحبا يا زين السماوات و الأرض فقال أبي كيف يكون غيرك زينهما فقال صلى الله عليه وآله وسلم و الذي بعثني بالحق إنه لفي السماء أكبر منه في الأرض و إنه مكتوب على يمين العرش و إنه مصباح هدى و سفينة نجاة و إن الله تعالى ركب في صلبه نطفة كالقمر يكون من اتبعه رشيدا و من ضل عنه هويا قال فما اسمه قال علي و قد سلف هذا الحديث قريبا. و كتب الحسين عليه السلام وصية و أودعها أم سلمة و جعل طلبها منها علامة على إمامة الطالب لها من الأنام فطلبها زين العابدين ع. دخل جابر على زين العابدين عليه السلام فرأى عنده غلاما فقال له أقبل فأقبل فقال له أدبر فأدبر فقال جابر شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال لزين العابدين من هذا قال ابني و وصيي و خليفتي من بعدي اسمه محمد الباقر فقام جابر و قبل رأسه و رجليه و أبلغه سلام جده و أبيه ع و روى أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام أنه لما حضرت علي بن الحسين الوفاة ضمني إلى صدره و قال أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة و بما ذكر أن أباه أوصاه به روى محمد بن يعقوب بالأسانيد الصحاح إلى أبي الصباح أن الباقر عليه السلام نظر إلى الصادق عليه السلام و قال هذا من الذين قال الله فيهم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ و روى بصحاح الأسانيد إلى جابر بن يزيد أن الباقر عليه السلام سئل عن القائم بعده فضرب بيده على الصادق عليه السلام و قال هذا و الله قائم آل محمد يعني القائم بعد أبيه لا أنه القائم المنتظر ع. و روى علي بن الحكم عن طاهر قال أقبل الصادق فقال الباقر عليه السلام هذا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ و روى يونس بن عبد الرحمن مولى آل سام قول الصادق عليه السلام أشهد أبي على أني وصيه أربعة من قريش فقلت لأبي في ذلك فقال كرهت أن تغلب و يقال لم يوص إليه فأردت أن تكون لك الحجة روى الأرجاني عن عبد الرحمن بن الحجاج قال دخلت على الصادق في بيته و هو يدعو و على يمينه ابنه موسى عليه السلام يؤمن عليه قلت من ولي الأمر بعدك قال الصادق عليه السلام إن موسى قد لبس الدرع فاستوى عليه قلت لا أحتاج بعدها إلى شيء. قلت أنا إنما استغنى الراوي بها و الله أعلم لعلمه أن الدرع لا يستوي إلا على الإمام دون باقي الناس كما لم يستو درع النبوة إلا على داود ما خلا سائر الناس و لعل هذا الدرع كان من جملة العلائم التي يعلم بها الإمام السابق الإمام اللاحق. و روى عبد الأعلى عن العيص بن المختار قال قلت للصادق عليه السلام خذ بيدي من النار من لنا بعدك فدخل و أخرج موسى غلاما و قال هذا صاحبكم فتمسكوا به و أسند ابن أبي نجران إلى عيسى بن عبد الله قال قلت للصادق عليه السلام إن كان كون و لا أراني الله ذلك فبمن ائتم فأومأ بيده إلى موسى ابنه قلت فإن حدث بموسى حدث قال بولده قلت فإن حدث بولده و ترك أخا كبيرا و ابنا صغيرا قال بولده ثم هكذا أبدا و روى ابن مسكان عن سلمان بن خالد قال دعا الصادق يوما الكاظم عليه السلام و قال لنا عليكم بهذا بعدي فهو و الله صاحبكم و أسند محمد بن يعقوب متصلا إلى معاذ بن كثير قال قلت للصادق عليه السلام أسأل الله الذي رزقك من أبيك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات فقال عليه السلام قد فعل الله ذلك قلت من هو قال هذا ابني موسى و أشار إليه و هو راقد غلاما و بالإسناد الوكيد إلى محمد بن الوليد قال سمعت الصادق عليه السلام يقول لجماعة من خاصته استوصوا بابني موسى خيرا فإنه أفضل ولدي و من أخلف بعدي و القائم مقامي و الحجة على كافة الخلق بعدي و نحو هذا عن المفضل بن عمر و معاذ بن كثير و يعقوب السراج و صفوان الجمال و غيرهم و روى المفضل أيضا عن طاهر قال رأيت الصادق عليه السلام يعظ ابنه عبد الله و يلومه و يقول له ما يمنعك أن تكون مثل أخيك و الله إني لأعرف النور في وجهه قال عبد الله كيف و أبي و أبوه واحد فقال عليه السلام إنه من نفسي و أنت ابني و روى ابن سنان عن السراج قال قال لي الصادق عليه السلام ادن فسلم على مولاك يعني موسى

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ [1]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الْيَشْكُرِيَّ قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا الْمُعْتَمِرِ تَكَلَّمَ آنِفاً بِكَلَامٍ لَا يَحْتَمِلُهُ قَلْبِي، فَقَالَ: «وَ مَا ذَاكَ»؟ قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُ أَنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

«إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَوْ سَمِعْنَا بِرَجُلٍ أَكْبَرَ سِنّاً مِنْ أَبِيهِ» فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «فَهَذَا الَّذِي كَبُرَ عَلَيْكَ»؟ قَالَ: نَعَمْ، فَهَلْ تُؤْمِنُ أَنْتَ بِهَذَا وَ تَعْرِفُهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ، افْقَهْ عَنِّي أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ عُزَيْراً خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ وَ امْرَأَتُهُ فِي شَهْرِهَا وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ سَنَةً، فَلَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَنْبِهِ أَمَاتَهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً، فَاسْتَقْبَلَهُ ابْنُهُ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَ رَدَّ اللَّهُ عُزَيْراً فِي السِّنِّ الَّذِي كَانَ بِهِ». فَقَالَ: أَسْأَلُكَ ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «نَعَمْ تَكَلَّمْ بِمَا سَمِعْتَ، وَ لَا تَزِدْ فِي الْكَلَامِ فَمَا قُلْتَ لَهُمْ»؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أُؤْمِنُ بِشَيْءٍ مِمَّا قُلْتُمْ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَى قَوْماً بِمَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَهُمْ قَبْلَ آجَالِهِمُ الَّتِي سُمِّيَتْ لَهُمْ، ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لِيَسْتَوْفُوا أَرْزَاقَهُمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ». قَالَ: فَكَبُرَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «وَيْلَكَ، تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَانْطَلَقَ بِهِمْ مَعَهُ لِيَشْهَدُوا لَهُ إِذَا رَجَعُوا عِنْدَ الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ رَبِّي قَدْ كَلَّمَنِي فَلَوْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ، وَ صَدَّقُوا بِهِ، لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى ع لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ - يَعْنِي الْمَوْتَ- وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . أَ فَتَرَى يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ بَعْدَ مَا مَاتُوا»؟ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ: وَ مَا ذَاكَ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ مَكَانَهُمْ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: «وَيْلَكَ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَخْبَرَكَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى فَهَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ إِذْ بَعَثَهُمْ. وَ أَيْضاً مِثْلُهُمْ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ . وَ قَوْلُهُ أَيْضاً فِي عُزَيْرٍ حَيْثُ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ وَ أَخَذَهُ بِذَلِكَ الذَّنْبِ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى الدُّنْيَا فَقَالَ كَمْ لَبِثْتَ فَقَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَقَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَلَا تَشُكَّنَّ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه لا تعجبوا لحفظه السماء أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فإن الله عز و جل يحفظ ما هو أعظم من ذلك قالوا و ما هو قال أعظم من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد و آله ثم قال وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربه عز و جل فعجبوا من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ و تستكثرون عدد هؤلاء أن عدد الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب أكثر من عدد هؤلاء و أن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء ثم قال عز و جل فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ أ لا ترون كثرة هذه الأوراق و الحبوب و الحشائش قالوا بلى يا رسول الله ما أكثر عددها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر عددا منها ملائكة يبتذلون لآل محمد في خدمتهم أ تدرون فيما يبتذلون لهم يبتذلون في حمل أطباق النور عليها التحف من عند ربهم و فوقها مناديل النور و يخدمونهم في حمل ما يحمل آل محمد منها إلى شيعتهم و محبيهم و إن طبقا من تلك الأطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا. و قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. تأويله قال الإمام عليه السلام قال علي بن الحسين عليه السلام قوله

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم) قال هو مثل لامير المؤمنين (عليه السلام) (فتزل قدم بعد ثبوتها) يعني بعد مقالة النبي (صلى الله عليه وآله) فيه (وتذوقوا السؤء بما صددتم عن سبيل الله) يعني عن علي (ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) معطوف على قوله: (واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) ثم قال: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) اى ما عندكم من الاموال والنعمة تزول وما عند الله مما تقدموه من خير او شر فهو باق وقوله: (من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة) قال القنوع بما رزقه الله، ثم قال: (فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) قال الرجيم اخبث الشياطين فقلت له ولم سمي رجيما؟ قال لانه يرجم وقوله (انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) قال ليس له ان يزيلهم عن الولاية فاما الذنوب فانهم ينالون منه كما ينالون من غيره وقوله (واذا بدلنا آية مكان آية والله اعلم بما ينزل قالوا إنما انت مفتر) قال كانت اذا نسخت آية قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انت مفتر فرد الله عليهم فقال: (قل لهم ـ يامحمد ـ نزله روح القدس من ربك بالحق) يعني جبرئيل (عليه السلام) وفي رواية ابي الجارود في قوله روح القدس قال هو جبرئيل (عليه السلام) والقدس الطاهر (ليثبت الذين آمنوا) هم آل محمد (وهدى وبشرى للمسلمين) واما قوله: ولقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه اعجمي) وهو لسان ابي فكيهة مولى ابن الحضرمي كان اعجمي اللسان وكان قد اتبع نبي الله وآمن به وكان من اهل الكتاب فقالت قريش هذا والله يعلم محمدا بلسانه يقول الله: (وهذا لسان عربى مبين) واما قوله (من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) فهو عمار بن ياسر اخذته قريش بمكة فعذبوه بالنار حتى اعطاهم بلسانه ما ارادوا وقلبه مطمئن بالايمان واما قوله (ولكن من شرح بالكفر صدرا) فهو عبدالله بن سعد بن ابى سرح بن الحارث من بني لوي يقول الله " ذلك بان

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال

لا يشفع ولا يشفع لهم ولا يشفعون إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا إلا من أذن له بولاية امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) من بعده فهو العهد عند الله قلت قوله " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا " قال: هذا حيث قالت قريش ان لله ولدا وان الملائكة اناث، فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم " لقد جئتم شيئا إدا " اي عظيما (تكاد السموات يتفطرن منه) يعنى مما قالوه ومما موهوا به (رموه به خ ل) (وتنشق الارض وتخر الجبال هدا) مما قالوا (ان دعوا للرحمن ولدا) فقال الله تبارك وتعالى (وما ينبغي للرحمن ان نتخذ ولدا ان كل من في السموات والارض إلا اتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيمة فردا) واحدا واحدا، قلت قوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) قال: ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) هي الود الذي ذكره الله، قلت قوله (فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) قال انما يسره الله على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى اقام امير المؤمنين (عليه السلام) علما فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم القوم الذين ذكرهم الله قوما لدا اي كفارا، قلت قوله (وكم اهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) قال اهلك الله من الامم ما لا يحصون له فقال يا محمد (هل تحس منهم من احد او تسمع لهم ركزا) اي ذكرا. سورة طه مكية وآياتها مأة وخمس وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فانه حدثنى ابي عن القاسم بن محمد عن على بن (ابى حمزة عن ط) ابي بصير عن ابي عبدالله وابي جعفر عليهما

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثم حكى الله عزوجل قول قريش فقال: (وأقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم) يعني الذين هلكوا (فلما جاءهم نذير) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الارض ومكر السئ ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله) قال أمير المؤمنين

(عليه السلام) في كتابه الذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطأ طلحة والزبير فقال: " وأي خطيئة أعظم مما أتيا، أخرجا زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيتها وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها وصانا حلايلهما في بيوتهما، ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما، ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغي والمكر والنكث، قال الله: يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم وقال: ومن نكث فانما ينكث على نفسه وقال: ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بي. وقوله: (أو لم يسيروا في الارض) قال: أو لم ينظروا في القرآن وفي أخبار الامم الهالكة (فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) قوله: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) قال: لا يأخذهم عند المعاصي وعند اغترارهم بالله، قال: وحدثني ابي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل بالسعادة من الله لمن آمن وأتقى وبالشقا لمن كذب وكفر بالولاية من الله للمؤمنين وبالبراءة منه للمشركين، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الله يقول: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبارادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِي بَلَغَنِي عَنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي أَكْرَهُهُ فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ قَوْمٌ ثِقَاتٌ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ كَذِّبْ سَمْعَكَ وَ بَصَرَكَ عَنْ أَخِيكَ وَ إِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ خَمْسُونَ قَسَامَةً وَ قَالَ لَكَ قول [قَوْلًا فَصَدِّقْهُ وَ كَذِّبْهُمْ وَ لَا تُذِيعَنَّ عَلَيْهِ شَيْئاً تَشِينُهُ بِهِ وَ تَهْدِمُ بِهِ مُرُوءَتَهُ فيكون [فَتَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا وَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْءٍ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرْكَبَهُ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى يُسْقَوْنَ مِنَ الْحَمِيمِ وَ الْجَحِيمِ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ جَمْرٍ وَ رَجُلٌ تَجْرِي أَمْعَاؤُهُ صَدِيداً وَ رَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً وَ رَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ فَيُقَالُ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ الْأَبْعَدُ مَاتَ وَ فِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ لَمْ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
حميد بن عبد الله المدني عن إسحاق بن محمد صاحب أبي الحسن عن علي بن سندي عن سعد بن سعد عن موسى بن جعفر عليه السلام قال

لبعض أصحابه و هو يشكو اللواء خذ ماء و ارقه بهذه الرقية و لا تصب عليه دهنا و قل يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ثلاثا أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ثم اشربه و امرر يدك على بطنك فإنك تعافى بإذن الله تعالى صالح بن إبراهيم المصري قال: حدثنا ابن فضالة عن محمد بن الجهم عن المنخل عن جابر بن يزيد الجعفي: أن رجلا أتى أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام فقال يا ابن رسول الله أغثني فقال ما ذاك؟ قال امرأتي قد أشرفت على الموت من شدة الطلق قال اذهب و اقرأ عليها فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ثم ارفع صوتك بهذه الآية وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ كذلك اخرج أيها الطلق اخرج بإذن الله فإنها تبرأ من ساعتها بعون الله تعالى محمد بن جعفر البرسي قال: حدثنا محمد بن يحيى الأرمني قال: حدثنا يونس بن ظبيان عن أبي زينب قال: بينا أنا عند جعفر بن محمد عليه السلام إذ أتاه سنان بن سلمة مصفر الوجه فقال له ما لك؟ فوصف له ما يقاسه من شدة الضربان في المفاصل فقال

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٦٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
فلو أنّهم سلّموا ذلك له، و صدّقوا به، لكان خيرا لهم، و لكنّهم قالوا لموسى عليه السّلام لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة. قال الله عزّ و جلّ

فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ افترى يا ابن الكوا، إنّ هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم، بعد ما ماتوا؟ فقال ابن الكوا: و ما ذاك؟ ثم أماتهم مكانهم؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: لا ويلك أو ليس قد أخبرك الله في كتابه، حيث يقول وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ فهذا بعد الموت إذ بعثهم، و أيضا مثلهم يا ابن الكوا، الملأ من بني إسرائيل، حيث يقول الله عز و جل أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ. و قوله عزّ و جلّ أيضا في عزير، حيث أخبر الله تعالى فقال: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىََ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا قََالَ أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ و أخذه بذلك الذنب مائة عام ثمّ بعثه و ردّه إلى الدّنيا فقال: كَمْ لَبِثْتَ قََالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، قََالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عََامٍ فلا تشكنّ يا ابن الكوا في قدرة الله عزّ و جلّ).

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٣٢١. — الله تعالى (حديث قدسي)
لي وأنا غلام: ويحك انصر ابن عمك، ويحك لا تخذله، وجعل يحثني على موازرته ومكانفته فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفلا تصلي أنت يا عم معنا؟ فقال: لا أفعله لا أجفى، لا تعلوني استي، ثم انصرف. الثالث والستون: ابن أبي الحديد قال: روى جعفر الأحمر عن مسلم بن الأعور عن حبة العرني قال: قال علي (عليه السلام): من أحبني كان معي، أما إنك لو صمت الدهر كله وقمت الليل كله ثم قتلت بين الصفا والمروة - أو قال: بين الركن والمقام - لما بعثك الله إلا مع هواك بالغا ما بلغ إن في جنة ففي جنة وإن في نار ففي نار. الرابع والستون: ابن أبي الحديد قال: روى حماد بن صالح عن أيوب عن أبي كهمس عن علي (عليه السلام) قال

يهلك في ثلاثة: اللاعن والمستمع المقر وحامل الوزر وهو الملك المترف الذي يتقرب إليه بلعني ويبرأ عنده من ديني وينتقص عنده حسبي، وإنما حسبي حسب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وديني دينه، وينجو في ثلاثة: من أحبني وأجب محبي ومن عادى عدوي، ومن أشرب قلبه بغضي وألب علي أو انتقصني فليعلم أن الله عدوه وجبرئيل، والله عدو للكافرين. الخامس والستون: ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل في المسند قال: قال رسول لله (صلى الله عليه وآله) النظر إلى وجهك يا علي عبادة، أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك أحبني وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك. السادس والستون: ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أوصيكم بحب أقربها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله بالنار. السابع والستون: ابن أبي الحديد قال: قال علي (عليه السلام) لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجملتها على منافق على أن يحبني ما أحبني، وذلك أنه قضى ما قضى على لسان النبي الأمي أنه قال: لا يبغضك مؤمن. الثامن والستون: أبو نعيم في حلية الأولياء في الجزء الثالث بإسناده عن عدي بن ثابت عن زر رضي الله عنه قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة إنه لعهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. قال أبو نعيم: هذا

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وما ترك شيئا مما أنزل الله فيهم من القرآن إلا تلاه وفسره، ولا شيئا مما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال سليم: فكان فيما ناشدهم الحسين (عليه السلام) وذكرهم أن قال

أنشدكم الله أتعلمون أن علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حين آخى بين أصحابه، فآخى بينه وبين نفسه وقال: (أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثم ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي. ثم سد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلم في ذلك من تكلم، فقال (صلى الله عليه وآله ): (ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكن الله أمرني بسد أبوابكم وفتح بابه). ثم نهى الناس أن يناموا في المسجد غيره، وكان يجنب في المسجد ومنزله في منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله )، فولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله ) وله فيه أولاد؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتعلمون أن عمر بن الخطاب حرص على كوة قدر عينه يدعها من منزله إلى المسجد، فأبى عليه. ثم خطب (صلى الله عليه وآله ) فقال: إن الله أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيره وغير هارون وابنيه وإن الله أمرني أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيري وغير أخي وابنيه؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) نصبه يوم غدير خم فنادى له بالولاية وقال: (ليبلغ الشاهد الغائب)؟ قالوا: اللهم نعم.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و كتب علي (عليه السلام) إلى عائشة: أمّا بعد، فإنّك خرجت من بيتك عاصية للّه تعالى و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ثمّ تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين الناس، فخبّريني ما للنساء، و قود العساكر؟ و زعمت أنّك طالبة بدم عثمان، و عثمان رجل من بني اميّة و أنت امرأة من بني تيم بن مرّة، و لعمري إنّ الذي عرضك للبلاء و حملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان، و ما غضبت حتّى أغضبت و لا هجمت حتّى هيّجت، فاتّقي اللّه يا عائشة و ارجعي إلى منزلك و اسبلي عليك سترك و السلام. فجاء الجواب إليه (عليه السلام): يا بن أبي طالب جلّ الأمر عن العتاب، و لن ندخل في طاعتك أبدا، فاقض ما أنت قاض، و السلام. ثمّ تراءى الجمعان و تقاربا و رأى علي (عليه السلام) تصميم القوم على قتاله، فجمع أصحابه و خطبهم خطبة بليغة قال (عليه السلام) فيها: و اعلموا أيّها الناس إنّي قد تأنّيت هؤلاء القوم و راقبتهم و ناشدتهم كيما يرجعوا و يرتدعوا فلم يفعلوا و لم يستجيبوا، و قد بعثوا إليّ أن أبرز إلى الطعان و أثبت للجلاد و قد كنت و ما أهدّد بالحرب و لا أدعى إليها و قد أنصف القارة من راماها منها [1] فأنا أبو الحسن الذي فللت [2] حدّهم و فرّقت جماعتهم، فبذلك القلب ألقى عدوّي، و أنا على بيّنة من ربّي لما وعدني من النصر و الظفر، و إنّي لعلى غير شبهة من أمري، ألا و إنّ الموت لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب، و من لم يقتل يمت، فإنّ أفضل الموت القتل و الذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على الفراش. ثمّ رفع يده إلى السماء و قال: اللهمّ إنّ طلحة بن عبيد اللّه أعطاني صفقة يمينه طائعا ثمّ نكث بيعتي، اللهمّ فعاجله و لا تمهله، و إنّ زبير بن العوام قطع قرابتي و نكث عهدي و ظاهر عدوّي و نصب الحرب لي، و هو يعلم أنّه ظالم (إليّ) اللهمّ فاكفنيه كيف شئت. ثمّ تقاربوا و تعبّوا لابسي سلاحهم و دروعهم متأهّبين للحرب كلّ ذلك و عليّ (عليه السلام) بين الصفّين عليه قميص و رداء، و على رأسه عمامة سوداء، و هو راكب على

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٤٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
باصرة، و بديهة حاضرة، و مادة فضل وافرة، و فكرة على استخراج الغوامض قادرة. و من كلامه (عليه السلام) كتاب كتبه إلى معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين و قد بايعه الناس و هو: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر، أمّا بعد، فإنّ اللّه بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رحمة للعالمين، فأظهر به الحق، و رفع به الباطل، و أذلّ به أهل الشرك، و أعزّ به العرب عامّة، و شرّف به من شاء منهم خاصّة، فقال تعالى

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ، فلمّا قبضه اللّه تعالى تنازعت العرب الأمر بعده، فقالت الأنصار: منّا أمير و منكم أمير، و قالت قريش: نحن أولياؤه و عشيرته فلا تنازعوا سلطانه، فعرفت العرب ذلك لقريش و نحن الآن أولياؤه و ذووا القربى منه و لا غرو [1] أنّ منازعتك إيّانا بغير حقّ في الدين معروف، و لا أثر في الإسلام محمود، و الموعد اللّه تعالى بيننا و بينك، و نحن نسأله تبارك و تعالى أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا به في الآخرة، و بعد فإنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لمّا نزل به الموت ولّاني هذا الأمر من بعده، فاتّق اللّه يا معاوية و انظر لامّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما تحقن به دماء هم و تصلح به أمورهم و السلام. و من كلامه (عليه السلام) ما كتبه في كتاب الصلح الذي استقرّ بينه و بين معاوية حيث رأى حقن الدماء و إطفاء الفتنة و هو: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية أمر المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب اللّه تعالى و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سيرة الخلفاء الراشدين [2]، و ليس لمعاوية ابن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين، و على أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه شامهم و عراقهم و حجازهم و يمنّهم، و على أنّ أصحاب عليّ و شيعته آمنون على أنفسهم و أموالهم نسائهم و أولادهم، و على معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد اللّه و ميثاقه، و ما أخذ اللّه على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى اللّه من نفسه، و على أن لا يبغي للحسن بن علي

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ أعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تره فإنّه يراك.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 780 اعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك/ الإمام الباقر (عليه السلام) / 659 أعطاني اللّه تبارك و تعالى خمسا و أعطى عليا خمسا:.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 365 أعطاني اللّه خمسا و أعطى عليّا خمسا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 375 أعطيت في علي تسعا؛ ثلاثا في الدنيا، و ثلاثا في الآخرة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 378 أعطيت في علي خمس خصال هي أحبّ إليّ من الدنيا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 330 أعلم أمّتي بعدي علي بن أبي طالب/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 127 اعلم يا علي إنّهم يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّر عليهم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 217 أعينوني بورع و اجتهاد/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 115 أقصد العلماء للمحجّة الممسك عند الشبهة.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 862 أقضاكم علي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 130، 262 أقضوا كما كنتم تقضون فإنّي أكره الخلاف/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 147 أقضى أمّتي علي بن أبي طالب/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 126 أقطع رسول اللّه فاطمة فدك/ الإمام السجاد (عليه السلام) / 451 أكرموا الخبز فإنّ اللّه أنزل له كرامة/ الإمام الصادق (عليه السلام) / 736 الأئمّة اثنا عشر إماما منهم الحسن و الحسين.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 951 الأئمّة علماء حكماء مفهّمون محدّثون/ الإمام الرضا (عليه السلام) / 821 الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم أنت يا علي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 1004 الأئمّة من بعدي اثنا عشر أوّلهم علي بن أبي طالب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 1004 الأئمّة من قريش/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 61، 76 ألا إنّ أبا هما في الجنّة، و أمّهما في الجنّة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 493، 514 ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 394 ألا إنّ هؤلاء يبكون و ينوحون من أجلنا، فمن قتلنا؟ الإمام السجاد (عليه السلام) / 593 ألا إنّي أخبرك يا علي أنّ أمّتي أوّل الامم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 330 ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله و صدّيقه الأوّل.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 394 أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس أبا و أمّا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 493 أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس عمّا و عمّة؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 493، 513 أ لا أخبركم بخير الناس أبا و أمّا؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 513

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما أنكر فضل آل محمد من الأمم السالفة إلّا مسخ، و لا رد فضلهم إلّا من خبث أصله و رسخ، فمن أنعم اللّه عليه بحب علي و الإقرار بفضله و وجد روحه بين جنبيه، و وجد صدره منشرحا عند وصول أسراره إليه، و لم يجد الشكوك تنازعه، و لا يد الإنكار تمانعه، فقد طاب مولده و عنصره، و زكى محتده و مخبره، و إليه الإشارة بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال

«لا تدعوا الناس إلى ما أنتم عليه، فو اللّه لو كتب هذا الأمر على رجل لرأيته أسرع إليه من الطير إلى و كره، و أسبق من السيل إلى جوف الوادي». و لذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو ضربت خيشوم المؤمن على أن يبغضني ما فعل، و لو صببت الدنيا على المنافق على أن يحبّني ما فعل، و بذلك أخذ اللّه لي العهد في الأزل و لم يزل». و لذلك قال للرجل: فما رأيتك في المحبّين فأين كنت؟ فعليه عرضت الأرواح، و عليه تعرض الأعمال في عالم الأجسام، و عليه تعرض عند الممات، و يعلم مقامها بعد الوفاة، و يعلم ما يصير إليه الرفات، و إليه عودها عند القيام، و هو وليها في ذلك المقام، و قاسمها إلى النعيم أو الانتقام، من فضل اللّه رب الأنام، و ولاية من ذي الجلال و الإكرام. فعليّ ولي الأشباح، و ولي الأديان و ولي الإيمان و ولي الحياة و ولي الممات، و ولي

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فِي كَلَامٍ لَهُ

بَيْنَ الصُّلْحِ وَ الْحَرْبِ فَقَالَ بُدَيْلٌ سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ فَأَتَى قُرَيْشاً وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا فَقَالُوا ائْتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ع وَ سَمِعَ مِنْهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِبُدَيْلٍ وَ رَأَى تَعْظِيمَ الصَّحَابَةِ لَهُ ص فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ أَيْ قَوْمِ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَ كِسْرَى وَ النَّجَاشِيِّ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكاً قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً. يُقْبِلُونَ عَلَى وُضُوئِهِ وَ يَتَبَادَرُونَ لِأَمْرِهِ وَ يَخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَ مَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيماً لَهُ وَ إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ آتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا فُلَانٌ وَ هُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا فَبُعِثَتْ لَهُ وَ اسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَصُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ جَاءَ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ع إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ ص قَدْ سَهُلَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ فَجَلَسَ وَ ضَرَعَ إِلَى النَّبِيِّ ص فِي الصُّلْحِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِالْإِجَابَةِ إِلَى ذَلِكَ وَ أَنْ يَكْتُبَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقِصَّةَ ثُمَّ كَتَبَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَنِ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ وَ يَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَ يَأْمَنُ الْمُجْتَازِينَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَ أَنَّ الْعَهْدَ بَيْنَنَا عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ وَ أَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَ لَا إِغْلَالَ وَ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَ عَهْدِهِ دَخَلَ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَ عَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ وَ عَلَى أَنْ لَا يُسْتَكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ وَ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِمَكَّةَ عَلَانِيَةً وَ عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً يَنْحَرُ الْهَدْيَ مَكَانَهُ وَ عَلَى أَنْ يُخَلِّيَهَا لَهُ فِي قَابِلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَدْخُلَهَا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَ يُخْرِجَ قُرَيْشاً كُلَّهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُخَلِّفُونَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ لَحِقَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ مُحَمَّداً يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ رَجَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَرُدُّونَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ قَلْبِهِ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَقَامَ الْحُسَيْنُ وَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَ صَلَّى الْحُرُّ مَعَهُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ إِنِّي لَمْ آتِكُمْ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ

حَتَّى قَالَ فَإِنْ تُعْطُونِي مَا أَطْمَئِنُّ عَلَيْهِ مِنْ عُهُودِكُمْ أَقْدَمْ مِصْرَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ لِمَقْدَمِي كَارِهِينَ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ فَقَالَ الْحُرُّ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي مَا هَذِهِ الْكُتُبُ وَ الرُّسُلُ الَّتِي تَذْكُرُ فَدَعَا الْحُسَيْنُ ع بِخُرْجَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ كُتُباً فَنَثَرَهَا فَقَالَ الْحُرُّ لَسْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا إِلَيْكَ إِنَّمَا أُمِرْنَا إِذَا لَقِينَاكَ لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى نُقْدِمُكَ الْكُوفَةَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ الْمَوْتُ أَدْنَى إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى نَيْنَوَى كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُرِّ أَمَّا بَعْدُ فَجَعْجِعْ بِالْحُسَيْنِ حِينَ يَبْلُغَكَ كِتَابِي وَ لَا تُنْزِلْهُ إِلَّا بِالْعَرَاءِ فِي غَيْرِ حِصْنٍ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ قَدْ أَمَرْتُ رَسُولِي أَنْ لَا يُفَارِقَكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِإِنْفَاذِكَ أَمْرِي. فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ ع أَنْ يَشُدُّوا الرِّحَالَ فَجَعَلُوا يُلَازِمُونَهُ فَطَالَ بَيْنَهُمَا الْمَقَالُ فَقَالَ الْحُرُّ خُذْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَاتَلْتَ لَتُقْتَلَنَّ فَقَالَ الْحُسَيْنُ أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي وَ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَخِي الْأَوْسِ سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى الْأَبْيَاتَ. فَاسْتَدَلَّ عَلَى غَيْرِ الْجَادَّةِ فَقَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ عَدِيٍّ الطَّائِيُّ أَنَا الْمُدِلُّ وَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ يَا نَاقَتِي لَا تَجْزَعِي مِنْ زَجْرِي * * * وَ امْضِ بِنَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِخَيْرِ فِتْيَانٍ وَ خَيْرِ سَفْرٍ * * * آلُ رَسُولِ اللَّهِ أَهْلُ الْخَيْرِ السَّادَةُ الْبِيضُ الْوُجُوهِ الزُهْرِ * * * الطَّاعِنِينَ بِالرِّمَاحِ السُّمْرِ الضَّارِبِينَ بِالسُّيُوفِ الْبُتْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ بِعُذَيْبِ الْهِجَانَاتِ رَأَى الْحُرَّ فِي عَسْكَرِهِ يَتْبَعُهُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَالَةِ فَقَالَ هَدَّدَنِي الْأَمِيرُ فِي شَأْنِكَ فَقَالَ دَعْنَا فِي نَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ عَلَيَّ عَيْنُهُ فَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ ائْذَنْ لَنَا بِقِتَالِهِمْ فَقِتَالِ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَا أَبْتَدِئُ فَسَاقُوا إِلَى قَرْيَةِ عُقْرَ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ هِيَ الْعُقْرُ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٩٦. — غير محدد

الْبَيْتُ وَ إِنَّمَا يُخْرَجُونَ غَداً فَيُقْتَلُونَ فَأَخْبَرَهُ ع قَوْمُهُ بِمَقَالِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ بَشَّرَهُمْ بِإِطْلَاقِهِمْ غَداً الزُّهْرِيُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ مَا خَبَرُكَ فَقَالَ خَبَرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ وَ عَلَيَّ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ لَا قَضَاءَ عِنْدِي لَهَا وَ لِي عِيَالٌ لَيْسَ لِي مَا أَعُودُ بِهِ إِلَيْهِمْ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً فَقِيلَ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ هَلْ يُعَدُّ الْبُكَاءُ إِلَّا لِلْمَصَائِبِ وَ الْمِحَنِ الْكِبَارِ فَقَالُوا كَذَلِكَ قَالَ فَأَيَّةُ مِحْنَةٍ وَ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ عَلَى حُرٍّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَرَى بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ خُلَّةً وَ لَا يُمْكِنَهُ سَدُّهَا وَ يُشَاهِدَهُ عَلَى فَاقَةٍ فَلَا يُطِيقَ دَفْعَهَا فَلَمَّا تَفَرَّقُوا أَتَاهُ الشَّاكِي وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ قَالَ عَجَباً لِهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ كُلَّ شَيْءٍ يُطِيعُهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ طَلِبَاتِهِمْ ثُمَّ يَعْتَرِفُونَ بِالْعَجْزِ عَنْ صَلَاحِ خَوَاصِّ إِخْوَانِهِمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ذَلِكَ أَغْلَظُ عَلَيَّ مِنْ مِحْنَتِي فَقَالَ ع فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي فَرَجِكَ يَا فُلَانُ احْمِلْ لَهُ فَطُورِي وَ سَحُورِي فَحَمَلَ قُرْصَيْنِ فَقَالَ خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ بِهِمَا وَ يُنِيلُكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا فَدَخَلَ الرَّجُلُ السُّوقَ مَعَ الْوَسْوَسَةِ فَمَرَّ بِسَمَّاكٍ قَدْ بَارَتْ عَلَيْهِ سَمَكَتُهُ وَ قَدْ أَرَاحَتْ فَقَالَ خُذْ سَمَكَةً بَائِرَةً بِقُرصَةٍ يَابِسَةٍ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ فَنَادَاهُ أَعْطِنِي قُرْصَتَكَ الْمَزْهُودَةَ وَ خُذْ مِلْحِيَ الْمَزْهُودَ فَفَعَلَ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَ الْمِلْحِ فَقَالَ أُصْلِحُ هَذِهِ بِهَذَا فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهِ لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ إِذْ قُرِعَ بَابُهُ فَنَظَرَ مِنْ عَلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ الْمِلْحِ يَقُولَانِ جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ الْقُرْصَ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا فَأَخَذَ الْقُرْصَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بَعْدَ انْصِرَافِهِمَا عَنْهُ قُرِعَ بَابُهُ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَدْ دَخَلَ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَاكَ بِالْفَرَجِ فَارْدُدْ طَعَامَنَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا وَ بَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ وَ حَسُنَتْ حَالُهُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مَا أَشَدَّ هَذَا التَّفَاوُتَ بَيْنَا هُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَةً إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا الْغِنَى الْعَظِيمَ فَقَالَ ع هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ يُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ مَكَّةَ وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ ذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ جَهِلُوا وَ اللَّهِ أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ أَوْلِيَائِهِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبوجعفر عليه السلام أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنه قال

من بني حنيفة، فقال له مولى له: يا ابن رسول الله إن عندك امرأة تبرأ من جدك فقضى لابي أنه طلقها فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير المدينة: يا علي إما أن تحلف وإما أن تعطيها [حقها] فقال لي: قم يا بني فاعطها أربعمائة دينار فقلت له: يا أبه جعلت فداك ألست محقا قال: بلى يا بني ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 10 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إن عليا عليه السلام قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا، بعيرا في كل سن. الترقوة رجع إلى الاسناد الاول قال: وفي الترقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب أربعون دينارا فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس كسرها اثنان وثلاثون دينارا، فإن أوضحت فديتها خمسة وعشرون دينارا وذلك خمسة أجزاء من ثمانية من ديتها إذا انكسرت، فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية كسرها عشرون دينارا، فإن نقبت فديتها ربع دية كسرها عشرة دنانير. المنكب ودية النكب إذا كسر المنكب خمس دية اليد مائة دينار، فإن كان في المنكب صدع فديته أربعة أخماس دية كسره ثمانون دينارا فإن أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا، فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون دينارا، منها مائة دينار دية كسره، وخمسون دينارا لنقل عظامه، وخمسة وعشرون دينارا لموضحته، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا، فإن رض فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن فك فديته ثلاثون دينارا. العضد وفي العضد إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها خمس دية اليد مائة دينار، ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا ودية نقل عظامها نصف دية كسرها خمسون دينارا، ودية نقبها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا. المرفق وفي المرفق إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب فديته مائة دينار وذلك خمس دية اليد، فإن انصدع فديته أربعة أخماس كسره ثمانون دينارا، فإن نقل منه العظام فديته مائة دينار وخمسة وسبعون دينارا للكسر مائة دينار ولنقل العظام خمسون دينارا وللموضحة خمسة وعشرون دينارا، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، فإن رض المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كان فك فديته ثلاثون دينارا. الساعد وفي الساعد إذا كسر ثم جبر على غير عثم ولا عيب [فديته ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فإن كسر إحدى القصبتين من الساعد فديته] خمس دية اليد مائة دينار، فإن كسرت قصبتا الساعد فديتها خمس دية اليد مائة دينار، وفي الكسر لاحد الزندين خمسون دينارا وفي كليهما مائة دينار، فإن انصدعت إحدى القصبتين ففيها أربعة أخماس دية إحدى قصبتي الساعد أربعون دينارا ودية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقبها نصف دية موضحتها اثنا عشر دينارا ونصف دينار، ودية نافذتها خمسون دينارا، فإن كانت فيه قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية الساعد ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وذلك دية الذي هي فيه. الرصغ ودية الرصغ إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار. الكف وفي الكف إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها خمس دية اليد مائة دينار، وإن فك الكف فديتها ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتهاربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها خمسون دينارا نصف دية كسرها، وفي نافذتها إن لم تنسد خمس دية اليد مائة دينار، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، وفي دية الاصابع و القصب التي في الكف ففي الابهام إذا قطع ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، ودية قصبة الابهام التي في الكف تجبر على غير عثم [ولا عيب] خمس دية الابهام ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار إذا استوى جبرها وثبت ودية صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، ودية موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية نقل عظامها ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار نصف دية نقل عظامها، ودية موضحتها نصف دية ناقلتها ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية فكها عشرة دنانير، ودية المفصل الثاني من أعلى الابهام إن كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية الموضحة إن كانت فيها أربعة دنانير وسدس دينار، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، ودية نقل عظامها خمسة دنانير فما قطع منها فبحسابه. الاصابع وفي الاصابع في كل أصبع سدس دية اليد ثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار، ودية قصب أصابع الكف سوى الابهام دية كل قصبة عشرون دينارا وثلثا دينار ودية كل موضحة في كل قصبة من القصب الاربع أربعة دنانير وسدس دينار، ودية نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية كسر كل مفصل من الاصابع الاربع التي تلي الكف ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدع كل قصبة منهن ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، فإن كان في الكف قرحة لا تبرأ فديتها ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي نقل عظامه ثمانية دنانير وثلث دينار وفي موضحته أربعة دنانير وسدس دينار، وفي نقبه أربعة دنانير وسدس دينار، وفي فكه خسمة دنانير، ودية المفصل الاوسط من الاصابع الاربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون دينارا وثلث دينار، وفي كسره أحد عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف دينار وفي موضحته ديناران وثلثا دينار وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار وفي نقبه ديناران وثلثا دينار وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار، وفي المفصل الاعلى من الاصابع الاربع إذا قطع سبعة وعشرون دينارا ونصف وربع ونصف عشر دينار وفي كسره خمسة دنانير و أربعة أخماس دينار وفي صدعه أربعة دنانير وخمس دينار وفي موضحته ديناران وثلث دينار وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار وفي نقبه ديناران وثلثا دينار وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار، وفي ظفر كل أصبع منها خمسة دنانير وفي الكف إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب فديتها أربعون دينارا ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها اثنان وثلاثون دينارا ودية موضحتها خمسة وعشرون دينارا ودية نقل عظامها عشرون دينارا ونصف دينار ودية نقبها ربع دية كسرها عشرة دنانير، ودية قرحة لا تبرأ ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ - سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ عليه السلام مَا مَعْنَى الْوَاحِدِ فَقَالَ

إِجْمَاعُ الْأَلْسُنِ عَلَيْهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ قوله عليه السلام: و كان ثم شيء؟ استفهام للإنكار أي أ كان في مرتبة تداني مرتبته سبحانه، و يصح فيها النسبة بينه و بين غيره شيء، و الحاصل أنه يضمحل في جنب عظمته و جلاله كل شيء، فلا وجه للمقايسة، أو المعنى أنه لم يكن في الأزل شيء، و كانت هذه الكلمة صادقة في الأزل، و الأول أعلى و أظهر. الحديث العاشر: صحيح. قوله عليه السلام: أنفة لله، أي براءة و تعال و تنزه له سبحانه عن صفات المخلوقات و نصب سبحان على المصدر، أي أسبح الله سبحانا يليق به و يقال: أنف منه أي استنكف. الحديث الحادي عشر: ضعيف. الحديث الثاني عشر: صحيح. قوله عليه السلام: إجماع الألسن، أي معنى الواحد في أسمائه و صفاته سبحانه ما أجمع عليه الألسن من وحدانيته و تفرده بالخالقية و الألوهية، كقوله:" وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ*" أي جميع الخلق إذا راجعوا إلى أنفسهم و جانبوا الأغراض الفاسدة التي صرفتهم مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ قَادِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْظَمُ وَ أَعَزُّ وَ أَجَلُّ وَ أَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُظْلَمَ وَ لَكِنَّهُ خَلَطَنَا بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَهُ وَ وَلَايَتَنَا وَلَايَتَهُ حَيْثُ يَقُولُ- إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنَّا ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ الحديث الحادي عشر: مجهول مرسل. قوله عليه السلام: من أن يظلم، أي من أن يتوهم جواز مظلوميته سبحانه و إمكانه حتى يحتاج إلى نفيه، فهذه المظلومية مظلومية المنتجبين من عباده" خلطهم بنفسه" أي ذكرهم مع ذكره، و جعل ظلمهم ظلمه و ولايتهم ولايته حيث يقول" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" يعني الأئمة عليهم السلام فجعل الولاية و أولوية التصرف في الأمور للرسول و الأئمة من بعده، و أسند هذه الولاية التي أثبتها لهم إلى نفسه ابتداء شرفا و تعظيما لهم، ثم أسند مظلوميتهم و إزالتهم عن مكانتهم هذه إلى نفسه في موضع آخر، فقال:" وَ مٰا ظَلَمُونٰا*" الآية ثم ذكر سبحانه مثله في كتابه من إسناد ما لهم من الرضا و الغضب و الأسف و أمثالها إلى نفسه في مواضع كثيرة، و يحتمل أن يكون المعنى أنه ذكر إسناد الظلم إلى نفسه في موضع آخر أيضا، إذ هذه الآية متكررة في القرآن، و قيل:" ثم قال" كلام زرارة، و القائل هو عليه السلام، أي قال: و قرأ هذه الآية في مجلس آخر و ذكر بعدها ما ذكر سابقا و لا يخفى بعده.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ الرُّمَّانِيُّ عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ إِنِّي لَعِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام وَ هُوَ غُلَامٌ فَالْتَزَمْتُهُ وَ قَبَّلْتُهُ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْتُمُ السَّفِينَةُ " و لا يلعب" أي لا يفعل ما لا فائدة فيه لا في صغره و لا في كبره، و إن صدر منه شيء يشبه ظاهرا فعل الصبيان ففي الواقع مبني على أغراض صحيحة، و لا يغفل عند ذلك عن ذكره سبحانه كما أنه عليه السلام في حالة اللعب الظاهري كان يأمر العناق بالسجود لربه تعالى. الحديث السادس عشر: مرسل" أنتم السفينة" شبه عليه السلام الدنيا ببحر عميق فيها مهالك كثيرة و النفس في سيرها إلى الله تعالى بالسفينة، و ما معها من الكمالات بالأمتعة التي فيها و القرب إلى الحق سبحانه و الوصول إلى الدرجات العالية و المثوبات الأخروية بالساحل و الإمام الهادي إلى ما يوجب النجاة من مهالك الدنيا بالملاح، فكما أن السفينة لا تصل إلى الساحل سالمة من الآفات إلا بالملاح، فكذلك الأنفس لا تصل إلى الدرجات العالية و المثوبات الأخروية و لا تنجو من مهالك هذه الدار إلا بالإمام عليه السلام، و يحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السلام " أنتم" رواة الأخبار لا مطلق الشيعة فإنهم الحاملون لأمتعة الروايات و العلوم و المعارف إلى ضعفاء الشيعة في بحر الدنيا الزخار، مع وفور أمواج فتن المخالفين و الأشرار، و في بحر العلوم و الأسرار الذي يرقب سفنها الأئمة الذين يدعون إلى النار. كما روي عن عبد الله بن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اقرأ مني إلى والدك السلام و قل له: إنما أعيبك دفاعا مني عنك، فإن الناس يسارعون إلى كل من قربناه وَ ثَقَلًا وَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ فَقَالَ إِنَّكِوَ هَذَا مَلَّاحُهَا قَالَ فَحَجَجْتُ مِنْ قَابِلٍ وَ مَعِي أَلْفَا دِينَارٍ فَبَعَثْتُ بِأَلْفٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَلْفٍ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ يَا فَيْضُ عَدَلْتَهُ بِي قُلْتُ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِكَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلَهُ بِهِ و حمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه و نقربه و يذمونه لمحبتنا له و قربه و دنوة، و يرون إدخال الأذى عليه و قتله، و يحمدون كل من عيبناه نحن و إن نحمد أمره فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا و بميلك إلينا، و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودتك لنا و لميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك، و تكون بذلك منا دافع شرهم [منك] يقول الله عز و جل:" أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا وَ كٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً" هذا التنزيل من عند الله صالحة، لا و الله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك و لا تعطب على يديه، و لقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ و الحمد لله، فافهم المثل يرحمك الله فإنك و الله أحب الناس إلى و أحب أصحاب أبي عليه السلام إلى حيا و ميتا فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، و إن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا فيغصبها و أهلها فرحمة الله عليك حيا و رحمته و رضوانه عليك ميتا، إلى آخر الخبر. و ما أشبه التمثيل في الخبرين و ما أقربهما فتدبر. " عدلته بي" استفهام على المدح و التقرير، أي جعلته معادلي حيث سويت بيني و بينه في الهدية.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ النسخ عن علي بن الحسين، و الظاهر الحسن كما في بعض النسخ. " الاثنا عشر" مبتدأ" كلهم محدث" خبره" من ولد رسول الله" أي أكثرهم فهو خبر مبتدإ أو خبر بعد خبر على التوسع، و في الإعلام إماما و في البصائر عبد الرحمن بن زيد، و قد مضى في باب أنهم عليهم السلام محدثون في رواية أخرى عبد الله بن زيد. قوله: فقال، هذا الكلام كلام زرارة، أي قال قولا يشعر بالإنكار فحذف و أقيم" و أنكر ذلك" مقامه، و يمكن أن يقرأ و أنكر على صيغة المتكلم فيكون مفعول القول و يؤيد الأول ما مر في الباب المذكور حيث قال: فقال له رجل يقال له عبد الله بن زيد و كان أخا علي لأمه سبحان الله محدثا- كأنه ينكر ذلك-! و كذا في البصائر، و فيه: كالمنكر لذلك. و في القاموس: الصرة بالكسر أشد الصياح، و صر يصر صرا و صريرا صوت و صاح شديدا كصرصر، و في البصائر في هذه الرواية فضرب أبو جعفر عليه السلام فخذه فقال

. الحديث الثامن: سنده الأول صحيح و الثاني مجهول عامي لكن الظاهر أن في السند الأول إرسالا. إذ مسعدة من أصحاب الصادق عليه السلام و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب من أصحاب الجواد و الهادي و العسكري عليهم السلام لكن يروي هارون بن مسلم عنه كثيرا، مع أنه قال النجاشي فيه: لقي أبا محمد و أبا الحسن عليهما السلام فيحتمل أن يكون مسعدة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنْتُ حَاضِراً لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ أَقْبَلَ يَهُودِيٌّ مِنْ عُظَمَاءِ يَهُودِ يَثْرِبَ وَ تَزْعُمُ يَهُودُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ حَتَّى رُفِعَ معمرا روى عنه محمد، و محمد بن الحسين عطف على محمد بن الحسين أعاده لاتصال السند الثاني، و ما قيل: أنه عطف على محمد بن يحيى فهو و هم، و قوله: عن أبي يحيى كأنه كان ابن أبي يحيى إذ إبراهيم بن يحيى له كتاب روى عنه الصدوق، و أبو يحيى المدني فليح بن سليمان و إن كان موجودا في الرجال معدودا في أصحاب الصادق عليه السلام لكن الشيخ و الطبرسي و غيرهما لما رووا هذا الخبر عن الكليني رووه عن إبراهيم بن أبي يحيى. و أبو سعيد اسمه سعد بن مالك اشتهر بكنيته و كان من الصحابة المشهورين و قد مدحه أصحابنا، و خدرة بضم الخاء و سكون الدال حي من الأنصار. قوله: قال لما هلك، ليس" قال" في الأعلام و سائر الكتب، و كأنه زيد من النساخ، و في الإعلام إذ أقبل، و قيل: ضمير قال في الأول لأبي سعيد و في الثاني لأبي عبد الله، و المقصود أنه لا فرق بين الروايتين إلا بزيادة كنت حاضرا في إحدى الروايتين و في الأخرى لأبي سعيد أيضا و التكرار للإشعار بأن ما بعده مشترك بخلاف ما قبله" و استخلف" على بناء المجهول. و يثرب من أسماء المدينة، قال الآبي: روي أن لها في التوراة أحد عشر اسما المدينة، و طابة، و طيبة، و السكينة، و جابرة، و المحفة، و المحبوبة و القاصدة، و المحبورة و العذراء، و المرحومة، و قال السهيلي: إنما سميت يثرب باسم رجل من العمالقة و هو أول من نزلها و هو يثرب بن قائد بن عقيل، و لما حلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كره لها هذا الاسم لما فيه من لفظ التثريب و سماها طيبة و طابة و المدينة، فإن قيل: قد سماها الله تعالى به في القرآن؟ فالجواب إنما سماها حاكيا ذلك عن المنافقين في قوله تعالى:" وَ إِذْ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ" الآية فنبه بما حكي عنهم أنهم رغبوا عما سماها الله تعالى و رسوله و أبوا إلا ما كان عليه في الجاهلية، و الله سبحانه سماها إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إِنِّي جِئْتُكَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكَ لَكِنِّي أُرْشِدُكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ أُمَّتِنَا- بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا قَدْ تَسْأَلُ عَنْهُ وَ هُوَ ذَاكَ فَأَوْمَأَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ فَمَا لَكَ وَ لِبَيْعَةِ النَّاسِ وَ إِنَّمَا ذَاكَ أَعْلَمُكُمْ فَزَبَرَهُ عُمَرُ ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودِيَّ قَامَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَنْتَ كَمَا ذَكَرَ عُمَرُ فَقَالَ وَ مَا قَالَ عُمَرُ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتَ كَمَا قَالَ سَأَلْتُكَ عَنْ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ هَلْ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَأَعْلَمَ أَنَّكُمْ فِي دَعْوَاكُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ وَ أَعْلَمُهَا صَادِقِينَ وَ مَعَ ذَلِكَ أَدْخُلُ فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَعَمْ أَنَا كَمَا ذَكَرَ لَكَ عُمَرُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا يَهُودِيُّ وَ لِمَ لَمْ تَقُلْ أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالثَّلَاثِ سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَقِيَّةِ وَ إِلَّا كَفَفْتُ فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ السَّبْعِ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا يَهُودِيُّ المدينة في قوله تعالى:" لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ". و قال القرطبي: كره صلى الله عليه و آله و سلم اسمها يثرب لما فيه من التراب، و كانت الجاهلية تسميها بذلك باسم موضع منها كان اسمه يثرب، انتهى. " حتى رفع إلى عمر" على بناء المفعول أي قرب و أوصل إليه، قال الجوهري رفع فلان على العامل رفيعة و هو ما يرفعه من قصة و يبلغها، و رفع البعير في السير بالغ، و رفعته أنا يتعدى و لا يتعدى، و الرفع تقريبك الشيء و من ذلك رفعته إلى السلطان، انتهى. و قيل: هو على بناء الفاعل أي رفع صوته و لا يخفى بعده" لست هناك" أي لست في تلك المنزلة التي ذكرتها" فما لك" استفهام إنكاري توبيخي و كان قوله: و إنما ذاك جملة حالية و زبر كضرب و نصر زجر" و جميع ما تسأل" في الإعلام: ما قد تسأل و في غيبة الشيخ ما قد يسأل على الغائب المجهول. و قوله: فأعلم منصوب بتقدير أن بعد فاء السببية التي بعد الاستفهام" خير الأمم" خبر مبتدإ محذوف، أي نحن خير الأمم و صادقون خبر أن" أخبرك" قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا مِنْ إِمَامٍ هُدًى وَ أَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أَخْبِرْنِي مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً هُدًى مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا وَ هُمْ مِنِّي وَ أَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا فِي الْجَنَّةِ فَفِي أَفْضَلِهَا بالجزم و يجوز رفعه بالاستيناف و المصنف ره ترك الأجوبة الأولى اختصارا. و في الإكمال و غيره فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة و كذبوا و إنما هي النخلة من العجوة هبط بها آدم عليه السلام معه من الجنة فغرسها و أصل النخل كله منها، و أما قولك عن أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس و تحت الحجر و كذبوا، هي عين الحياة التي ما انتهى إليه أحد إلا حيي، و كان الخضر على مقدمة ذي القرنين فطلب عين الحياة فوجدها الخضر عليه السلام و شرب منها و لم يجدها ذو القرنين، و أما قولك عن أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنه الحجر الذي ببيت المقدس و كذبوا، و إنما هو الحجر الأسود هبط به آدم عليه السلام معه من الجنة فوضعه في الركن و الناس يستلمونه و كان أشد بياضا من الثلج فاسود من خطايا بني آدم، قال: فأخبرني" إلخ". قوله عليه السلام: من ذرية نبيها، ظاهره أن جميع الاثني عشر من ذرية النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو غير مستقيم و يمكن تصحيحه على ما خطر بالبال بوجوه: الأول: أن السائل لما علم بوفور علمه عليه السلام و ما شاهد من آثار الإمامة وَ أَشْرَفِهَا جَنَّةِ عَدْنٍ وَ أَمَّا مَنْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ فِيهَا فَهَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ أُمُّهُمْ وَ جَدَّتُهُمْ وَ أُمُّ أُمِّهِمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قال في المصباح: القز معرب، قال الليث: هو ما يعمل منه الإبريسم، و لهذا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا كَمَثَلِ دُودَةِ الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا قَبْلَكَ لِأَوْلَادِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مَا جَمَعُوا وَ لَمْ يَبْقَ مَنْ جَمَعُوا لَهُ وَ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مُسْتَأْجَرٌ قَدْ أُمِرْتَ بِعَمَلٍ وَ وُعِدْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَأَوْفِ عَمَلَكَ وَ اسْتَوْفِ أَجْرَكَ وَ لَا تَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ شَاةٍ وَقَعَتْ فِي زَرْعٍ أَخْضَرَ فَأَكَلَتْ حَتَّى سَمِنَتْ فَكَانَ حَتْفُهَا عِنْدَ سِمَنِهَا وَ لَكِنِ اجْعَلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ قَنْطَرَةٍ عَلَى نَهَرٍ جُزْتَ عَلَيْهَا وَ تَرَكْتَهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهَا آخِرَ الدَّهْرِ أَخْرِبْهَا وَ لَا تَعْمُرْهَا فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمَرْ بِعِمَارَتِهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتُسْأَلُ غَداً إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَرْبَعٍ شَبَابِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ وَ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِمَّا اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقْتَهُ فَتَأَهَّبْ لِذَلِكَ وَ أَعِدَّ لَهُ قال بعضهم: القز الإبريسم، مثل الحنطة و الدقيق، انتهى. " و لفا" تميز عن نسبة ازدادت، و غما مفعول له أو حال" فلم يبق ما جمعوا" في بعض النسخ ما جمعوا له، و كأنه زيد" له" من النساخ، و على تقديره كان المعنى لم تبق الأغراض و المطالب الباطلة التي جمعوا لها الدنيا كالجاه و العزة و الغلبة و الفخر و أمثالها" فكان حتفها" أي هلاكها المعنوي فإن التمتع بالمستلذات الجسمانية موجب لقوة القوى الشهوانية و طغيانها، و هذا استعارة تمثيلية شبه توسع الإنسان في لذات الدنيا و شهواتها و عدم مبالاته بحرامها و شبهاتها و ابتلائه بعد الموت بعقوباتها بشاة وقعت في زرع أخضر فأكلت منها حيث شاءت و كيف شائت بلا مانع حتى إذا سمنت قتلها صاحبها لسمنها. " آخر الدهر" أي إلى آخر الزمان أي أبدا" أخربها" أي دعها خرابا بترك ما لا تحتاج إليه من المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و المساكن، و الاقتصار على القدر الضروري في كل منها" ستسأل" قيل: السين لمحض التأكيد" فيما أبليته" .......... كلمة" ما" في المواضع الأربعة استفهامية و إثبات الألف مع حرف الجر فيها شاذ، و الثوب البالي هو الذي استعمل حتى أشرف على الاندراس. ثم إن العمر لا يستلزم القوة و الشباب، فكل منهما نعمة يسأل عنها، و مع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما و أما السؤال عن المال إما لغير المؤمنين أو لغير الكاملين منهم، لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتب إلى أهل مصر: من عمل لله أعطاه الله أجره في الدنيا و الآخرة و كفاه المهم فيهما، و قد قال الله تعالى:" يٰا عِبٰادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هٰذِهِ الدُّنْيٰا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةٌ إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ" فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، قال الله تعالى:" لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ" و الحسنى هي الجنة، و الزيادة هي الدنيا. و روى البرقي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن: طعام يأكله، و ثوب يلبسه، و زوجة صالحة تعاونه و يحصن بها فرجه و قد وردت أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى:" لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" أن النعيم ولاية أهل البيت عليهم السلام، و قد روى العياشي و غيره أنه سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام و الماء البارد، فقال: لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه؟ قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن أهل بيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، الخبر. و يمكن أن يقال: السؤال عن المال اكتسبه من حلال أو حرام أو أنفقه في حلال جَوَاباً وَ لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ قَلِيلَ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ بَقَاؤُهُ وَ كَثِيرَهَا لَا يُؤْمَنُ بَلَاؤُهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَ اكْشِفِ الْغِطَاءَ عَنْ وَجْهِكَ وَ تَعَرَّضْ أو حرام، لا ينافي عدم محاسبتهم على ما أنفقوه في الحلال من مأكلهم و مسكنهم و ملبسهم و نحو ذلك، أو المراد بتلك الأخبار أنهم لا يعاتبون بذلك و لا يقاص من حسناتهم بها، فلا ينافي أصل المحاسبة كما روى الشيخ في مجالسه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يوقف العبد بين يدي الله فيقول: قيسوا بين نعمتي عليه و بين عمله، فتستغرق النعم العمل، فيقولون: قد استغرق النعم العمل، فيقول: هبوا له نعمتي و قيسوا بين الخير و الشر منه فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير، و أدخله الجنة و إن كان له فضل أعطاه الله بفضله، و إن كان عليه فضل و هو من أهل التقوى و لم يشرك بالله تعالى، و اتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته إن شاء و يتفضل عليه بعفوه. و قال الجوهري: تأهب استعد و أهبه الحرب عدتها و قال: الأسي مفتوح مقصور: الحزن، و أسى على مصيبته بالكسر يأسى أسى أي حزن" لا يدوم بقاؤه" و العاقل لا يتأسف بفوات قليل لا بقاء له. " لا يؤمن بلاؤه" أي في الدنيا و الآخرة، و العاقل لا يتأسف بفوت ما يتوقع منه الضرر و البلية، مع أن الرب الذي فوتها عليه أعلم بمصلحته، أو المعنى لا تحزن على ما لم يصل إليك من الدنيا فإن الصبر على قليل الدنيا و قلته سهل فإنه لا يدوم و ينقضي قريبا بالموت، و الكثرة محل الآفات" فخذ حذرك" بالكسر أي ما تحذر به من مكائد النفس و الشيطان في الدنيا و العذاب في الآخرة قال الراغب في قوله تعالى:" خُذُوا حِذْرَكُمْ*" أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره" و جد في أمرك" أي في تهيئة سفر الآخرة و الاستعداد للقاء الله من العقائد الحسنة و الأعمال الصالحة لِمَعْرُوفِ رَبِّكَ وَ جَدِّدِ التَّوْبَةَ فِي قَلْبِكَ وَ اكْمُشْ فِي فَرَاغِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْصَدَ قَصْدُكَ وَ يُقْضَى و الأخلاق المرضية فإن من أراد سفرا يأخذ الأسلحة لدفع ضرر الطريق و يجهز و يهيئ ما يحتاج إليه في ذلك السفر" و اكشف الغطاء عن وجهك" أي ارفع غطاء الغفلة عن وجه قلبك لتميز بين الحق و الباطل و الفاني و الباقي أو عن الجهة التي تتوجه إليه، و الطريق الذي تسلكه لئلا يشتبه عليك فتسلك طريقا يؤديك إلى النار و أنت لا تعلم" و تعرض لمعروف ربك" بما به تستحق إحسانه و تفضله عليك من صالح النيات و الأعمال. " و جدد التوبة في قلبك" أي كلما ذكرت معاصيك، و في النسبة إلى القلب إشعار بأن التوبة أمر قلبي و هي الندامة عما مضى و العزم على عدم الإتيان بمثله فيما سيأتي، و فيه دلالة على حسن تكرار التوبة و إن كانت عن معصية واحدة" و اكمش" أي أسرع و عجل، في الصحاح: الكمش الرجل السريع الماضي، و قد كمش بالضم كماشة فهو كمش و كميش و كمشته تكميشا أعجلته، و انكمش أسرع، انتهى. " في فراغك" أي في أن تفرغ من الأمور التي تحتاج إليه في الآخرة أو في فراغك من الدنيا و جعلك نفسك فارغة منها للآخرة أو في قصدك إلى الآخرة أو أسرع في العمل في أيام فراغك قبل أن تشتغل أو تبتلي بشيء يمنعك عنه، فإن الفراغ خلاف الشغل، قال في المصباح: فرغ من الشغل فروغا من باب قعد، و من باب تعب لغة لبني تميم و الاسم الفراغ، و فرغت للشيء و إليه قصدت.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلَا تُصَاحِبْهُمْ كينصر أي أصل الحديث صادق، فيمطها بكذب من عنده فلا يكون صادقا لذلك و الأول أظهر، و في القاموس: أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم و قال الجوهري: أغريت الكلب بالصيد و أغريت بينهم. و أقول: كان المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة، أو الباء زائدة و قد قال تعالى:" فَأَغْرَيْنٰا بَيْنَهُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ" و يظهر من بعضهم كالجوهري أن الإغراء بمعنى الإفساد، فلا يحتاج إلى مفعول، و في بعض النسخ فيما سيأتي و يفرق بين الناس بالعداوة، فلا يحتاج إلى تكلف، و قال: السخيمة و السخمة بالضم الحقد. " و انظروا لأنفسكم" أي اختاروا للمؤاخاة و المصاحبة غير هؤلاء حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم، أو لما نبهتكم على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء و اختاروا للإخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين و الدنيا و إن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفراد أخر، و قيل: المعنى فانظروا لأنفسكم و لا تقبلوا قول الكذاب و لا تعادوا الناس بقولهم، و قد قال تعالى:" إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا" و لا يخلو من بعد. الحديث السابع: ضعيف. وَ لَا تُحَادِثْهُمْ وَ لَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ مَنْ هُمْ قَالَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَاعِدُ لَكَ الْقَرِيبَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفَاسِقِ- فَإِنَّهُ بَائِعُكَ بِأُكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ " فإنه" أي الكذاب" بمنزلة السراب" قال الراغب: السراب اللامع في المفازة كالماء، و ذلك لانسرابه في رأي العين، و يستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة، قال تعالى:" كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً" و قال تعالى:" وَ سُيِّرَتِ الْجِبٰالُ فَكٰانَتْ سَرٰاباً" انتهى. و قد يقال: المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله و رسوله بالفتاوى الباطلة و يمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ" إلخ. و قوله عليه السلام: يقرب، استيناف لبيان وجه الشبه، و المستتر فيه راجع إلى الكذاب و المعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق و الواقع أو عن العقل، و كذا العكس. " فإنه بائعك" على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة، و الأول أظهر، و الأكلة إما بالفتح أي بأكلة واحدة أو بالضم أي لقمة، قال الجوهري: أكلت الطعام أكلا و مأكلا، و الأكلة المرة الواحدة حتى تشبع، و الأكلة بالضم اللقمة، تقول: أكلت أكلة واحدة، أي لقمة، و هي القرصة أيضا، و هذا الشيء أكلة لك أي طعمة، انتهى. و قد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق، كناية عن مال الدنيا، وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فقوله: و أقل من ذلك، الصيت و الذكر عند الناس و هو بعيد، و الأول أصوب كما روي في النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لابنه الحسن: يا بني إياك و مصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، و إياك و مصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه و إياك مصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه، و إياك و مصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد و يبعد عنك القريب، و التافه: اليسير الحقير، و ذلك لأنه لا يخاف الله و يسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة" فإنه يخذلك في ماله" أي يترك نصرتك بسبب ماله" أحوج ما تكون إليه" قيل: أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر، لكون ما مصدرية، و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا و تكون تامة، و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز، و المقصود نسبته إلى الفاعل، و إليه متعلق بالأحوج و الضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله و قيل: أحوج منصوب على الحال من الكاف. " في ثلاث مواضع" كذا في أكثر النسخ و كان تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات، و في بعضها في ثلاثة و هو أظهر" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ قال البيضاوي: أي توليتم أمور الناس و تأمرتم عليهم، أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام" أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" تناجزا عن الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب، و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم و يقول لهم: هل عسيتم" أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم و قطعهم الأرحام فأصمهم عن استماع الحق و قبوله و أعمى أبصارهم فلا يهتدون إلى سبيله. وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ وَ قَالَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ " الَّذِينَ يَنْقُضُونَ" في الرعد" و الذين" و حذف العاطف سهل، لكن ليس في بعض النسخ" وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ" و كأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ. و في كتاب الاختصاص و غيره" عهد الله" قيل: لله تعالى عهود، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق و الأنفس، و بما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع و قدرته و علمه و حكمته و توحيده، و عهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته فأقروا، و قالوا بلى حين قال: أ لست بربكم، و عهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد صلى الله عليه و آله و سلم، و عهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات و يتبعوه و لا يخالفوا حكمه، و عهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء، و عهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال و يبينوا ما في الكتاب و لا يكتموه، و عهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة و يقيموا الذين و لا يتفرقوا فيه، و قد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير. و الضمير في ميثاقه للعهد، و قال المفسرون: هو اسم لما تقع به الوثاقة و هي الاستحكام و المراد به ما وثق الله به عهده من الآيات و الكتب، أو ما وثقوه به من الالتزام و القبول و أن يوصل في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به، و في تفسير الإمام عليه السلام في تفسير آية البقرة" الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ" المأخوذ عليهم لله بالربوبية و لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم بالنبوة، و لعلي بالإمامة و لشيعتهما بالمحبة و الكرامة" مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ" أي إحكامه و تغليظه" وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ" من الأرحام و القرابات أن يتعاهدهم و أفضل رحم و أوجبهم حقا رحم محمد فإن حقهم محمد كما أن قرابات الإنسان بأبيه و أمه، و محمد أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم و قطيعته أفظع و أفضح؟. " وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ" بالبراءة فمن فرض الله إمامته، و اعتقاد إمامة من قد أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ وَ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ فرض الله مخالفته" أُولٰئِكَ" أهل هذه الصفة" هُمُ الْخٰاسِرُونَ" خسروا أنفسهم لما صاروا إليه من النيران، و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرمتهم نعيم الأبد. و قيل في" يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ": يدخل فيه التفريق بين الأنبياء و الكتب في التصديق و ترك موالاة المؤمنين، و ترك الجمعة و الجماعات المفروضة، و سائر ما فيه رفض خيرا و تعاطى شر فإنه يقطع الوصلة بين الله و بين العبد التي هي المقصودة بالذات من كل وصل و فصل، و قوله عليه السلام: وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع اللعن في الآية الأولى و الثانية ظاهر، و أما الثالثة فلاستلزام الخسران لا سيما على ما فسره الإمام عليه السلام اللعن و البعد من رحمة الله، و الله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران، فقد قال تعالى:" أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ". و قال:" فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال بعد ذكر الكفار:" لٰا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْبٰاطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللّٰهِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ" و قال:" قُلْ إِنَّ الْخٰاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كُنَّا عِنْدَهُ وَ عِنْدَهُ حُمْرَانُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا عِكْرِمَةُ فِي الْمَوْتِ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ قوله" مما سخي بنفسي لرؤيا" كأنه بالبناء للمعلوم من باب منع و علم، أو على البناء للمجهول من باب التفعيل لمكان الباء و اللام لام التأكيد، و مدخولة خبر كان أي تلك الرؤيا جعلتني سخيا في هذه المصيبة،" فقلت فلان" أي أجدك أو أظنك أو أراك فلانا. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و قال الشيخ البهائي ره: عكرمة بكسر العين و إسكان الكاف و كسر الراء فقيه تابعي كان مولى ابن عباس مات سنة سبع و مائة. الْخَوَارِجِ وَ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَنْظِرُونِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ فَقُلْنَا نَعَمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا لَعَلَّمْتُهُ كَلِمَاتٍ يَنْتَفِعُ بِهَا وَ لَكِنِّي أَدْرَكْتُهُ وَ قَدْ وَقَعَتِ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَاكَ الْكَلَامُ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْوَلَايَةَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رَجُلٍ رَهَنَ جَارِيَتَهُ قَوْماً أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَالَ

فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ و كان حكمه حكم الموت سواء. انتهى. ثم اعلم أن في نسخ التهذيب و الاستبصار" إذا ارتهنت عبدا أو دابة فماتا" و هو الظاهر، و على ما في نسخ الكتاب يشكل بأنه لا ضمان على الراهن إذا تلف قبل القبض و لو كان بتفريطه إلا أن يقال: يلزمه أن يرهن مثله أو قيمته و لم أر به قائلا من الأصحاب و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول، فيكون بمعنى ارتهنت. قال في القاموس: رهنه و عنده الشيء- كمنعه- و أرهنه: جعله رهنا. الحديث التاسع عشر: مجهول. قوله عليه السلام:" هو كماله" ظاهره أنه يحكم بكونه من ماله إذا لم يعرف الرهن بعينه و إن علم أن فيه رهنا كما هو ظاهر المحقق في الشرائع، حيث قال: لو مات المرتهن و لم يعلم الرهن كان كسبيل ماله حتى يعلم بعينه. و قال في المسالك: المراد أن الرهن لم يعلم كونه موجودا في التركة و لا معدوما فإنه حينئذ كسبيل مال المرتهن، أي بحكم ماله، بمعنى أنه لا يحكم للراهن في التركة بشيء عملا بظاهر الحال من كون ما تركه لورثته، و أصالة براءة ذمته من حق الراهن، و قوله" حتى يعلم بعينه" المراد أن الحكم المذكور ثابت إلى أن يعلم وجود الرهن في التركة يقينا، سواء علم معينا أم مشتبها في جملة التركة، و الأكثر جزموا هنا، و الحكم لا يخلو من إشكال، فإن أصالة البراءة معارضة بأصالة بقاء المال. الحديث العشرون: صحيح. ارْتَهَنُوهَا يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا خَالِياً قَالَ نَعَمْ لَا أَرَى بِهِ بَأْساً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ أَبَاهُ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ أَظُنُّهُ قَالَ

مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَكَ امْرَأَةً تَبَرَّأُ مِنْ جَدِّكَ فَقُضِيَ لِأَبِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَادَّعَتْ عَلَيْهِ صَدَاقَهَا فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمَدِينَةِ تَسْتَعْدِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ إِمَّا أَنْ تَحْلِفَ وَ إِمَّا أَنْ تُعْطِيَهَاقَّهَا] فَقَالَ لِي قُمْ يَا بُنَيَّ فَأَعْطِهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَهْ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَسْتَ مُحِقّاً قَالَ بَلَى يَا بُنَيَّ وَ لَكِنِّي أَجْلَلْتُ اللَّهَ أَنْ أَحْلِفَ بِهِ يَمِينَ صَبْرٍ البطون و الله يعلم. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: مجهول. قوله عليه السلام:" كفر" أي هو مرتكب للكبيرة خارج عن الإيمان المعتبر فيه ترك الكبائر. و الإثم أيضا على المشهور، مأول بالكراهة الشديدة و الله يعلم. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: فيه" من حلف على يمين صبر" أي ألزم بها و حبس عليها و كانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ وَ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا بُويِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَاسْتَعْلَى وَ دَنَا فَتَعَالَى وَ ارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ " وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" عند انقلابهم و رجوعهم بعد الموت إلى الله. الحديث الثالث و العشرون: حسن. قوله عليه السلام:" علا فاستعلى" الاستعلاء هنا مبالغة في العلو، أي علا عن رتبة المخلوقين، فاستعلى عن التشبه بصفاتهم أو كان عاليا بالذات و الصفات، فأظهر و بين علوه بالإيجاد أو طلب علوه من العباد، بأن يخضعوا عنده و يعبدوه، و على الأخيرين يكون الاستفعال للطلب بتقدير أو تجوز. قوله عليه السلام:" و دنى فتعالى" أي دنى من كل شيء، فتعالى أن يكون في مكان إذ لا يمكن للمكاني الدنو من كل شيء، أو دنوة دنو علم و قدرة و إيجاد و تربية و هو عين علوه و شرافته و رفعته، فليس دنوة دنوا منافيا للعلو بل مؤيد له، و يحتمل في الفقرتين أن يكون الفاء بمعنى الواو أي علا و كثر علاوة، و دنى و تعالى أن يكون دنوة كدنو المخلوقين. قوله عليه السلام:" و ارتفع فوق كل منظر" المنظر: النظر، و الموضع المرتفع، و كلما نظرت إليه فسرك أو ساءك، و المراد أنه تعالى ارتفع عن كل محل يمكن أن ينظر إليه أي ليس بمرئي و لا مكاني، أو ارتفع عن كل نظر، فلا يمكن لبصر الخلق النظر إليه، أو ارتفع عن محال النظر و الفكر، فلا يحصل في وهم و لا خيال و لا عقل إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفاً رَحِيماً فَصَلَّى اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ- عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ وَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا جَرِيباِنَ الْأَرْضِ] فِي جَرِيبٍ وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ ظُفُرَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَيْنِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ فَقَتَلُوهَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ وَ آمَنِ مَا كَانُوا وَ أَمَاتَ هَامَانَ- وَ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ و يحتمل معنى دقيقا بأن يكون المراد بالارتفاع فوقه الكون عليه، و التمكن فيه مجازا أي ظهر لك في كل ما نظرت إليه بقدرته و صنعه و حكمته. قوله عليه السلام:" خاتم النبيين" بفتح التاء و كسرها أي آخرهم. قوله عليه السلام:" فإن البغي" أي الظلم و الفساد و الاستطالة. قوله عليه السلام:" و إن أول من بغى" كأنها كانت مقدمة على قابيل. قوله عليه السلام:" و أول قتيل قتله الله" أي بالعذاب. قوله عليه السلام:" في جريب" لعل المراد أنها كانت تملأ مجموع الجريب بعرضها و تحتها، و في تفسير علي بن إبراهيم" و كان مجلسها في الأرض موضع جريب" و فيما رواه ابن ميثم بتغيير ما:" كان مجلسها من الأرض جريبا". قوله عليه السلام:" مثل المنجلين" المنجل: كمنبر ما يحصد به. قوله عليه السلام:" و أمات هامان" أي عمر" و أهلك فرعون" يعني أبا بكر و يحتمل العكس، و يدل على أن المراد هذان الأشقيان. قوله عليه السلام:" و قد قتل عثمان" و يمكن أن يقرأ قتل على بناء المعلوم و المجهول، و الأول أنسب بما تقدم. قوله عليه السلام:" ألا و إن بليتكم" أي ابتلاؤكم و امتحانكم بالفتن. قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَةَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ قوله عليه السلام:" لتبلبلن بلبلة" البلبلة: الاختلاط، و تبلبلت الألسن أي اختلطت و قال ابن ميثم: و كنى بهما عما يوقع بهم بنو أمية و غيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة، و خلط بعضهم ببعض و رفع أراذلهم و حط أكابرهم عما يستحق كل من المراتب، و قال الجزري: فيه دنت الزلازل و البلابل هي الهموم و الأحزان و بلبلة الصدر وسواسه، و منه الحديث إنما عذابها في الدنيا البلابل و الفتن، يعني هذه الأمة و منه خطبة علي: لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة انتهى و الأظهر أن المراد اختلاطهم و اختلاف أحوالهم و درجاتهم في الدين، بحسب ما يعرض لهم من الفتن. قوله عليه السلام:" و لتغربلن غربلة" و الظاهر أنها مأخوذة من الغربال، الذي يغربل به الدقيق، و يجوز أن تكون من قولهم غربلت اللحم أي قطعته، فعلى الأول الظاهر أن المراد تميز جيدهم من رديئهم، و مؤمنهم من منافقهم، و صالحهم من طالحهم بالفتن التي تعرض لهم، كما أن في الغربال يتميز اللب من النخالة، و قيل: المراد خلطهم، لأن غربلة الدقيق تستلزم خلط بعضه ببعض. و قال ابن ميثم: هو كناية عن التقاط آحادهم و قصدهم بالأذى و القتل كما فعل بكثير من الصحابة و التابعين،. و لا يخفى ما فيه، و على الثاني فلعل المراد تفريقهم و قطع بعضهم عن بعض. قوله عليه السلام:" و لتساطن سوطة القدر" قال الجزري: ساط القدر بالمسوط، و هو خشية يحرك بها ما فيها ليختلط، و منه حديث علي (رضي الله عنه):" لتساطن سوط القدر". قوله عليه السلام:" حتى يعود أسفلكم أعلاكم" أي كفاركم مؤمنين، و فجاركم سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كَذِبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا متفقين، و بالعكس، أو ذليلكم عزيزا، و عزيزكم ذليلا، موافقا لبعض الاحتمالات السابقة. قوله عليه السلام:" و ليسبقن سابقون كانوا قصروا" يعني عليه السلام به قوما قصروا في أول الأمر في نصرته، ثم نصروه و اتبعوه، أو قوما قصروا في نصرة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و أعانوه صلوات الله عليه. قوله عليه السلام:" و ليقصرن سابقون كانوا سبقوا" يجري فيه الاحتمالان السابقان و الأول فيهما أظهر كطلحة و الزبير و أضرابهما، حيث كانوا عند غصب الخلافة يدعون أنهم من أعوانه صلوات الله عليه و عند البيعة أيضا ابتدءوا بالبيعة، و كان مطلوبهم الدنيا، فلما لم يتيسر لهم كانوا أول من خالفه و حاربه. قوله عليه السلام:" و الله ما كتمت وشمة" أي كلمة مما أخبرني به الرسول في هذه الواقعة، أو مما أمرت بأخباره مطلقا، و يمكن أن يقرأ على البناء للمجهول أي لم يكتم عني رسول الله شيئا، و الأول أظهر. قال الجزري: و في حديث علي: و الله ما كتمت وشمة أي كلمة انتهى و قد سبق هذا الجزء من الخبر في كتاب الحجة، و فيه" وسمة" بالسين المهملة، أي ما كتمت علامة تدل على سبيل الحق، و لكن عميتم عنها و لا يخفى لطف ضم الكتم مع الوسمة، إذ الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختضب به. قوله عليه السلام:" و لقد نبئت بهذا المقام" أي أنبأني الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بهذه البيعة و بنقض هؤلاء بيعتي. قوله عليه السلام:" خيل شمس" هو بالضم جمع شموس، و هي الدابة تمنع ظهرها و لا تطيع راكبها، و هو مقابل الذلول فشبه عليه السلام الخطايا بخيل صعاب إذا ركبها أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا وَ وَجَدُوا رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ قِيلَ لَهُمْ ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ أَلَا وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ وَ مَنْ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ وَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ نَوْبَةٌ إِلَّا بِنَبِيٍّ يُبْعَثُ أَلَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَشْرَفَ مِنْهُ عَلىٰ شَفٰا جُرُفٍ هٰارٍ الناس، و لا يستطيعون منعها، عن أن توردهم المهالك،" و التقوى بمطاياه ذلل" مطيعة منقادة أزمتها بيد ركابها، يوجهونها حيث ما يريدون. قوله عليه السلام ": و أعطوا أزمتها" على البناء للمفعول أي أعطاهم من أركبهم أزمتها، و يحتمل أن يقرأ على البناء للفاعل، أي أعطي الركاب أزمة المطايا إليها فهن لكونهن ذللا لا يخرجن عن طريق الحق، إلى أن يوصلن، ركابهن إلى الجنة و التقحم: الدخول في الشيء مبادرة عن غير تأمل، قوله تعالى" بِسَلٰامٍ" أي سالمين من العذاب أو مسلما عليكم" آمِنِينَ" من الآفة و الزوال. قوله عليه السلام:" لم أشركه فيه" أي في الخلافة و لم أهب كله له أو لم أهب جرم هذا الغصب له. قوله عليه السلام:" و من ليست له توبة إلا بنبي يبعث" أي لا يعلم قبول توبة من فعل مثل هذا الأمر القبيح و أضل هذه الجماعات الكثيرة، إلا بنبي يبعث فيخبره بقبول توبته، و في بعض النسخ نوبة أي ليست له نوبة في الخلافة إلا بنبي يبعث فيخبر عن الله أن له حصة في الخلافة، و في أكثر النسخ إلا نبي بدون الباء، فالمراد بالتوبة ما يوجب قبولها أي ليس له سبب قبول توبة إلا بنبي و لعله من تصحيف النساخ. قوله عليه السلام:" أشرف منه" أي بسبب غصبه الخلافة. قوله عليه السلام:" على شفا جرف" قال الجوهري: شفا كل شيء جرفه قال الله تعالى" وَ كُنْتُمْ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ" و قال: و الجرف و الجرف مثل عسر و عسر: ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض و منه قوله تعالى" عَلىٰ شَفٰا جُرُفٍ هٰارٍ" و قال: هار الجرف يهور هورا و هؤورا فهو هائر، و يقال: أيضا جرف هار خفضوه في موضع فَانْهٰارَ بِهِ فِي نٰارِ جَهَنَّمَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ أَنَّكُمْ سُعَدَاءُ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ وَ إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا عَلَى فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّي مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي الرفع، و أرادوا هائر، و قال: هائر و هو مقلوب من الثلاثي إلى الرباعي كما قلبوا شائك السلاح شاكي السلاح، و هورته فتهور و أنهار أي الهدم. قوله عليه السلام:" حق و باطل" أي في الدنيا أو هنا أو بين الناس حق و باطل. قوله عليه السلام:" فلئن أمر الباطل" أي كثر قال الفيروزآبادي: أمر كفرح أمرا و أمرة: كثر. قوله عليه السلام:" فلقديما فعل" أي فو الله لقد فعل الباطل ذلك في قديم الأيام أي ليس كثرة الباطل ببديع، حتى تستغرب أو يستدل بها على حقية أهله. قوله عليه السلام:" و لئن قل الحق فلربما" أي فو الله كثيرا يكون الحق كذلك" و لعل" أي لا ينبغي أن يؤيس من الحق لقلته، فلعله يعود كثيرا، بعد قلته و عزيزا بعد ذلته. قوله عليه السلام:" و لقلما أدبر شيء فأقبل" لعل المراد أنه إذا أقبل الحق و أدبر الباطل فهو لا يرجع، إذ رجوع الباطل بعد إدباره قليل. أو المراد بيان أن رجوع الحق إلينا بعد الأدبار أمر غريب، يفعله الله بفضله و لطفه و حكمته، أو المراد بيان أنه لا يرجع عن قريب، بل إنما يكون في زمان القائم عليه السلام. قوله عليه السلام:" و لئن رد إليكم أمركم" أي في هذا الزمان. قوله عليه السلام:" و ما علي إلا الجهد" أي بذل الطاقة، قال الجوهري: الجهد و الجهد: الطاقة، و قرئ (وَ الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ إِلّٰا جُهْدَهُمْ) و (جهدهم) قال الفراء: الجهد بالضم الطاقة، و الجهد بالفتح من قولك أجهد جهدك في هذا الأمر أي أبلغ غايتك، و لا يقال أجهد جهدك و الجهد: المشقة. قوله عليه السلام:" أن تكونوا على فترة" قال في النهاية: في حديث ابن مسعود غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ وَ لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ سَبَقَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادِسٌ مَلَكٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ " إنه مرض فبكى، فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة، و لم يصبني في حال اجتهاد" أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات، و الفترة في غير هذا ما بين الرسولين من رسل الله تعالى من الزمان، الذي انقطعت فيه الرسالة انتهى، فالمعنى أخشى أن تكونوا على فترة و سكون و فتور عن نصرة الحق، و أن تكونوا كأناس كانوا بين النبيين، لا يظهر فيهم الحق، و يشتبه عليهم الأمور. قوله عليه السلام:" ملتم عني ميلة" أي في أول الأمر بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم. قوله عليه السلام:" و لو أشاء لقلت" أي بينت بطلان الرجلين الذين اتبعتموهما و كفرهما، لكن لا يقتضيه مصلحة الحال. قوله عليه السلام:" عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ" أي لمن تاب في هذا الزمان. قوله عليه السلام:" كان خيرا له قص الجناحين" كناية عن منعه و رفع استيلائه و قبض يده عن أموال المسلمين و دمائهم و فروجهم،" و قطع رأسه" كناية عن قطع ما هو بمنزلة رأسه من الخلافة، أو المراد قتله ابتداء قبل ارتكاب هذه الأمور. قوله عليه السلام:" شغل" أي بالدنيا عن تحصيل الجنة، و الحال أن النار كانت أمامه، فكان ينبغي أن لا يشتغل مع هذا بشيء آخر سوى تحصيل الجنة، و التخلص من النار. قوله عليه السلام:" ثلاثة و اثنان" الحاصل أن أحوال المخلوقين المكلفين تدور على خمسة، و إنما فصل الثلاثة عن الاثنين لأنهم من المقربين المعصومين الناجين من غير شك، فلم يخلطهم بمن سواهم، الأول: ملك أعطاه الله جناحين يطير بهما في درجات الكمال صورة و معنى. و الثاني:" نبي أخذ الله بضبعيه" الضبع بسكون الباء: وسط العضد، و قيل: هو بِضَبْعَيْهِ وَ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ وَ طَالِبٌ يَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا يَأْتِي الْكِتَابُ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خٰابَ مَنِ افْتَرىٰ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَ السَّوْطِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌ ما تحت الإبط، أي رفعه الله بقدرته و عصمته من بين الخلق و اختاره و قربه، كأنه أخذ بعضده و قربه إليه، و يحتمل أن يكون كناية عن رفع يده و أخذها عن المعاصي بعصمته، و أن يكون كناية عن تقويته، و الأول أظهر. و الثالث: ساع مجتهد في الطاعات غاية جهده، و المراد إما الأوصياء عليهم السلام أو أتباعهم الخلص، فالأوصياء داخلون في الثاني على سبيل التغليب، أو المراد بالثالث أعم منها. و الرابع: عابد طالب للآخرة بشيء من السعي مع صحة إيمانه، و بذلك يرجو فضل ربه. و الخامس: مقصر ضال عن الحق كافر فهو في النار. قوله عليه السلام:" اليمين و الشمال مضلة" أي كلما خرج عن الحق فهو ضلال أو المراد باليمين ما يكون بسبب الطاعات و البدع فيها، و باليسار ما يكون بسبب المعاصي. قوله عليه السلام:" عليها يأتي الكتاب" أي على هذه الجادة أتى كتاب الله و حث على سلوكها، و في بعض النسخ [ما في الكتاب] و في نسخ نهج البلاغة" باقي الكتاب" و لعل المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس. قوله:" هلك" أي من ادعى مرتبة ليس بأهل لها كالإمامة. قوله:" و ليس لأحد عند الإمام فيها هوادة" قال الجزري: فيه: لا تأخذه في الله هوادة" أي لا يسكن عند وجوب حدود الله، و لا يحابي فيها أحدا، و الهوادة: السكون و الرخصة و المحاباة انتهى. فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ نَحْنُ فِي نَادِينَا وَ هُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَ ذَلِكَ حِينَ رَجَعَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عليه السلام ثُمَّ قَالَ مَا لِي أَرَى حُبَّ الدُّنْيَا قَدْ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّ الْمَوْتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ كُتِبَ وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ وَجَبَ وَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَ يَرَوْا مِنْ خَبَرِ الْأَمْوَاتِ قَبْلَهُمْ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ قَوْمٍ سَفْرٍ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْهِمْ رَاجِعُونَ بُيُوتُهُمْ أَجْدَاثُهُمْ وَ يَأْكُلُونَ تُرَاثَهُمْ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ قوله عليه السلام:" فاذكر مصابك برسول الله" فإن تذكر المصائب العظام يوجب الرضا بما دونها. أو إذا أصبت بموت حميم مثلا فاذكر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق في الدنيا فلا يمكن الطمع في بقاء أحد، و الأول أظهر بل هو المتعين كما لا يخفى. الحديث التسعون و المائة: ضعيف. و قد ذكر السيد في نهج البلاغة بعض فقرات هذا الخبر، و نسبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قالها حين تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ثم قال: و من الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و رواها علي بن إبراهيم أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام. قوله:" و نحن في نادينا" النادي مجتمع القوم. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" و كان الحق" أي أوامر الله و نواهيه، و يحتمل أن يكون المراد الموت أيضا. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" سبيلهم سبيل قوم سفر" السفر جمع سافر، فيحتمل إرجاع الضمير في قوله" سبيلهم" إلى الإحياء و في قوله" إليهم" إلى الأموات، أي هؤلاء مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ] مَا يَتَّعِظُ آخِرُهُمْ بِأَوَّلِهِمْ لَقَدْ جَهِلُوا وَ نَسُوا كُلَّ وَاعِظٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ آمَنُوا شَرَّ كُلِّ عَاقِبَةِ سُوءٍ وَ لَمْ يَخَافُوا نُزُولَ فَادِحَةٍ وَ بَوَائِقَ حَادِثَةٍ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ خَوْفُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ خَوْفِ النَّاسِ طُوبَى لِمَنْ مَنَعَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ زَهِدَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ عَنْ سِيرَتِي الأحياء مسافرون يقطعون منازل أعمارهم من السنين و الشهور، حتى يلحقوا بهؤلاء الأموات، و يحتمل العكس في إرجاع الضميرين، فالمراد أن سبيل هؤلاء الأموات عند هؤلاء الإحياء لعدم اتعاظهم بموتهم، و عدم مبالاتهم كانوا ذهبوا إلى سفر و عن قريب يرجعون إليهم، و يؤيده ما في النهج و التفسير" و كان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون". قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" بيوتهم أجداثهم" الأجداث جمع الجدث، و هو القبر أي يرون أن بيوت هؤلاء الأموات أجداثهم، و مع ذلك يأكلون تراثهم، أو يرون أن تراث هؤلاء قد زالت عنهم و بقي في أيديهم، و مع ذلك لا يتعظون و يظنون أنهم مخلدون بعدهم، و التراث ما يخلفه الرجل لورثته، و الظاهر أنه وقع في نسخ الكتاب تصحيف و الأظهر ما في النهج" نبوئهم أجداثهم، و نأكل تراثهم، و في التفسير" تنزلهم أجداثهم". قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" نزول فادحة" أي بلية يثقل حملها، يقال: فدحه الدين أي أثقله، و أمر فادح: إذا غاله و بهظه ذكره الجوهري و في النهج" ثم قد نسينا كل واعظ، و واعظة، و رمينا بكل فادح و جائحة". قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" و بوائق حادثة" البوائق: الدواهي. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" من غير رغبة عن سيرتي" أي من غير أن يترك ما كان يتمتع وَ رَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي وَ اتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي وَ جَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَ التَّفَاخُرِ وَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي طُوبَى لِمَنِ اكْتَسَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَ عَادَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ طُوبَى لِمَنْ حَسُنَ مَعَ النَّاسِ خُلُقُهُ وَ بَذَلَ لَهُمْ مَعُونَتَهُ وَ عَدَلَ عَنْهُمْ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْقَصْدَ وَ بَذَلَ الْفَضْلَ وَ أَمْسَكَ قَوْلَهُ عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْفِعْلِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقٰالَ لَهُمُ اللّٰهُ مُوتُوا الحديث السادس و الثلاثون و المائتان: ضعيف على المشهور. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" كفارة الطيرة" أي التوكل على الله يرفع ذنب ما خطر بالبال من التشاؤم بالأشياء التي نهي عن التشاؤم بها، أو أنه يرفع تأثير ذلك كما ترفع الكفارة تأثير الذنب. قال الجزري: و منه الحديث" الطيرة شرك و ما منا إلا و لكن الله يذهبه بالتوكل" هكذا جاء في الحديث مقطوعا و لم يذكر المستثنى: أي إلا و قد يعتريه التطير و تسبق إلى قلبه الكراهة، فحذف اختصارا و اعتمادا على فهم السامع، و إنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك، و قوله:" و لكن الله يذهبه بالتوكل" معناه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله، و سلم إليه، و لم يعمل بذلك الخاطر، غفره الله تعالى له و لم يؤاخذه به. الحديث السابع و الثلاثون و المائتان: ضعيف. قوله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ" قال الشيخ الطبرسي ره: أي أ لم تعلم يا أيها السامع أو لم ينته علمك إلى خبر هؤلاء" الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ" قيل: هم قوم من ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ بني إسرائيل فروا من طاعون وقع بأرضهم عن الحسن، و قيل: فروا من الجهاد و قد كتب عليهم عن الضحاك و مقاتل، و احتجا بقوله عقيب الآية" وَ قٰاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ". و قيل: هم قوم حزقيل و هو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام، و ذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوفنا ثم حزقيل و قد كان يقال له ابن العجوز و ذلك أن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد و قد كبرت و عقمت فوهبه الله سبحانه لها. و قال الحسن: هو ذو الكفل، و إنما سمي حزقيل ذو الكفل لأنه كفل سبعين نبيا نجاهم من القتل، و قال لهم: اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود و سألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين، فقال: إنهم ذهبوا و لا أدري أين هم و منع الله سبحانه ذا الكفل منهم" وَ هُمْ أُلُوفٌ". أجمع أهل التفسير على أن المراد بألوف هنا كثرة العدد، إلا ابن زيد فإنه قال: معناه خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض، فجعله جمع آلف مثل قاعد و قعود، و شاهد و شهود، و اختلف من قال: المراد به العدد الكثير، فقيل: كانوا ثلاثة آلاف عن عطاء الخراساني و قيل: ثمانية آلاف عن مقاتل، و الكلبي. و قيل: عشرة آلاف عن ابن روق، و قيل: بضعة و ثلاثين ألفا عن السدي، و قيل: أربعين ألفا عن ابن عباس و ابن جريح، و قيل: سبعين ألفا عن عطاء بن أبي رباح، و قيل: كانوا عدا كثيرا عن الضحاك. و الذي يقضي به الظاهر أنهم كانوا أكثر من عشرة آلاف، لأن بناء فعول للكثرة و هو ما زاد على العشرة و ما نقص عنها يقال فيه عشرة آلاف، و لا يقال فيه عشرة ألوف. " حَذَرَ الْمَوْتِ" أي من خوف الموت" فَقٰالَ لَهُمُ اللّٰهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ" قيل وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ لِقُوَّتِهِمْ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ خَرَجُوا لَوْ كُنَّا أَقَمْنَا لَكَثُرَ فِينَا الْمَوْتُ وَ يَقُولُ الَّذِينَ أَقَامُوا لَوْ كُنَّا خَرَجْنَا لَقَلَّ فِينَا الْمَوْتُ قَالَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ فِيهِمْ وَ أَحَسُّوا بِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالطَّاعُونِ خَرَجُوا جَمِيعاً وَ تَنَحَّوْا عَنِ الطَّاعُونِ حَذَرَ الْمَوْتِ فَسَارُوا فِي الْبِلَادِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِمَدِينَةٍ خَرِبَةٍ قَدْ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ أَفْنَاهُمُ الطَّاعُونُ فَنَزَلُوا بِهَا فَلَمَّا حَطُّوا رِحَالَهُمْ وَ اطْمَأَنُّوا بِهَا قَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوتُوا جَمِيعاً فَمَاتُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ صَارُوا رَمِيماً يَلُوحُ وَ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ فَنَحَّوْهُمْ وَ جَمَعُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا رَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ بَكَى وَ اسْتَعْبَرَ وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ كَمَا أَمَتَّهُمْ فَعَمَرُوا بِلَادَكَ وَ وَلَدُوا عِبَادَكَ وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَ فَتُحِبُّ ذَلِكَ في معناه قولان: أحدهما: أن معناه أماتهم الله كما يقال: قالت السماء. فهطلت، معناه فهطلت السماء، و قلت برأسي كذا، و قلت بيدي كذا، و معناه أشرت برأسي و بيدي، و ذلك لما كان القول في الأكثر استفتاحا للفعل، كالقول الذي هو التسميت و ما جرى مجراه مما كان يستفتح به الفعل، صار معناه قالت السماء فهطلت أي استفتحت بالهطل، كذلك معناه هيهنا فاستفتح الله بإماتتهم. و الثاني: أن معناه أماتهم بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة" ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ" قيل: أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل عن ابن عباس، و قيل: إنه شمعون نبي من أنبياء بني إسرائيل. قوله عليه السلام:" يلوح" أي يظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد و لحم. قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَحْيِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقُولَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فَلَمَّا قَالَ حِزْقِيلُ ذَلِكَ الْكَلَامَ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَعَادُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الإمام أبو محمد العسكري- عليه السلام -: قال

إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب، فلمّا رآه من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأن عظيم، فلمّا وقف قال له رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: حدّثنا بما أزعجك. قال الراعي: يا رسول اللّه أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء ذئب، فحمل حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه. ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء الخامسة هو و انثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه، فأقعى على ذنبه و قال: أ ما تستحي [أن] تحول بيني و بين رزق قد قسمه اللّه تعالى لي، أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغدّى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني بكلام الآدميّين، فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك؟ محمد رسول اللّه، [رسول]، ربّ العالمين بين الحرّتين، يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق من الأوّلين و ما لم يأت من الآخرين. ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين، يكذّبونه و يجحدونه و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له تسلم من سوء العذاب الأليم. فقلت [له]: و اللّه لقد عجبت من كلامك، و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا ادافعك و لا امانعك. فقال [لي] الذئب: يا عبد اللّه [أحمد اللّه] إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه، و ينقاد بأمره، لكن الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمد في أخيه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له فيه، و الزهد الذي لا يحاذيه [أحد] فيه، و الشجاعة التي لا عديل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه. ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يأمر بموالاته و موالاة أوليائه و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يتقبّل من أحد عملا و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه، (ثمّ هو مع ذلك يخالفه)، و يدفعه عن حقّه و يظلمه، و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي. قال الراعي: فقلت [له]: أيّها الذئب أو كائن هذا؟ قال: بلى، ما هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون ولده، و يسبون حريمهم، و [هم] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة أهل الزمان أعجب من منعك لي، لا جرم أنّ اللّه [قد] جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي من المؤمنين- نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا. قال الراعي: فقلت: و اللّه لو لا هذه الغنم بعضها لي و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - حتى أراه، فقال لي الذئب: يا عبد اللّه امض إلى محمّد، و اترك (عليّ) غنمك لأرعاها [لك] فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد اللّه إنّ الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أو لست مؤمنا بمحمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه في أخيه عليّ- عليه السلام -؟ فامض لشأنك فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي] إذ كنت خادما [لوليّ] علي- عليه السلام -. فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه. فنظر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في وجوه القوم و فيها ما يتهلّل سرورا به و تصديقا، و فيها ما يعبّس شكّا فيه و تكذيبا، منافقون يسرّون إلى أمثالهم هذا قد واطأه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء و الجهّال. فتبسّم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوي في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأرحام الزاكيات، و المنقلب معي في الأصلاب الطاهرات، و الراكض معي في مسالك الفضل، و الذي كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه و صلب أبي طالب، و عديلي في اقتناء المحامد و المناقب عليّ بن أبي طالب. آمنت به أنا و الصدّيق الأكبر، و ساقي أوليائه من نهر الكوثر. آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم. آمنت به أنا و من جعله (اللّه) محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة. آمنت [به] أنا و من جعله [اللّه] لديني قوّاما، و لعلومي علّاما، و في الحرب مقداما، و على أعدائي ضرغاما، أسدا قمقاما. آمنت [به] أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضاء الرحمن و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان. آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا، و يدا و مؤيّدا و سندا و عضدا، لا ابالي بمن خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا (نصرني و) و آزرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني. آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ طبقات النيران [بمبغضيه و] شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المعبّسين منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه. [ذاك] عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين، باذلا روحه في نصرة [كلمة اللّه] ربّ العالمين و تسفيل كلمات إبليس اللعين. ثمّ قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا [بنا] إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين، فإن كلّمانا، و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا. فقام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها. فقال لهم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به، فقال للراعي: [يا راعي] قل للذئبان: من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -]. قال فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - هو و انثاه، و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و وضعا خدودهما على التراب، و مرّغاها بين يديه، و قالا: كنّا نحن دعاة إليك، بعثنا إليك هذا الراعي و أخبرناه بخبرك. فنظر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل. ثمّ قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب، ففعلوا، ثمّ نادى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: (يا) أيّها الذئبان إنّ [هذا] محمدا قد أشرتما للقوم إليه فعيّنتما عليه، فأشيرا (على عليّ الذي) ذكرتماه بما ذكرتماه: قال: فجاء الذئبان و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليّا- عليه السلام - فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب (خدودهما و) أبدانهما، و وضعا على التراب بين يديه خدودهما، و قالا: السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، و عالما بما في الصحف الاولى، و وصيّ المصطفى. السلام عليك يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمد و ذويه. السلام عليك يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل (من بغضه) من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى. قال: فعجب أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه ما ظننّا [أنّ] لعليّ بن أبي طالب هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك. قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض، و الحجب [و العرش] و الكرسي، و اللّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- يستغنون بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ- عليه السلام - كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين. و كيف لا تتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ؟ [و هذا] ربّ العزّة قد آلى على نفسه قسما حقّا، لا يتواضع أحد إلى علي- عليه السلام - قدر شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة، و إنّ التواضع الذي تشاهدون، يسير قليل في جنب هذه الجلالة و الرفعة اللتين عنهما تخبرون.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام العسكري عليه السلام
ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد اللّه- رضي الله عنه - قال قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: حدّثوا عن بني إسرائيل و لا حرج فإنّه قد كانت فيهم الأعاجيب، ثمّ أنشأ يحدّث- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: خرجت طائفة من بني اسرائيل حتّى أتوا مقبرة لهم، و قالوا: لو صلّينا فدعونا اللّه تعالى فأخرج لنا رجلا ممّن مات نسأله عن الموت، ففعلوا، فبينما هم [كذلك] إذ أطلع [رجل] رأسه من قبر، بين عينيه أثر السجود. فقال: يا هؤلاء، ما أردتم منّي؟ لقد متّ منذ (سبعين) عام ما [كان] سكنت [عنّي] حرارة الموت حتّى كان الآن، فادعوا اللّه أن يعيدني كما كنت. قال جابر [بن عبد اللّه]: و لقد رأيت و حقّ اللّه و حقّ رسوله من الحسن بن علي- عليهما السلام - أفضل و أعجب منها، و من الحسين بن علي- عليهما السلام - أفضل و أعجب [منها]. أمّا الذي رأيته من الحسن- عليه السلام - فهو انّه لمّا وقع [عليه] من أصحابه ما وقع، و ألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية فصالحه، و اشتدّ ذلك على خواصّ أصحابه فكنت أحدهم و جئت فعذلته. فقال: يا جابر، لا تعذلني، و صدّق رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [في قوله:] انّ ابني هذا [سيّد]، و إنّ اللّه تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فكأنّه لم يشف ذلك صدري. فقلت: لعلّ هذا شيء يكون بعد، و ليس هذا هو الصلح مع معاوية، فإنّ هذا هلاك المؤمنين و أولادهم، فوضع يده على صدري و قال: شككت و قلت: كذا. قال: أ تحبّ أن أستشهد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [الآن] حتّى تسمع منه؟ فعجبت من قوله [إذ سمعت هذه] و إذا بالأرض من تحت أرجلنا (قد) انشقّت، و إذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و علي و جعفر و حمزة- عليهم أفضل السلام- و قد خرجوا منها، فوثبت فزعا مذعورا. فقال الحسن: يا رسول اللّه، هذا جابر و قد عذلني بما قد علمت. فقال (النبيّ) - صلى الله عليه وآله وسلم - [لي]: يا جابر، إنّك لا تكون مؤمنا حتّى تكون لأئمّتك مسلّما، و لا تكن عليهم برأيك معترضا، سلّم لابني الحسن ما فعل، فإنّ الحقّ فيه إنّه دفع عن خيار المسلمين الاصطلام بما فعل و ما كان فعله إلّا عن أمر اللّه تعالى و أمري. فقلت: قد سلّمت يا رسول اللّه، ثمّ ارتفع في الهواء هو و حمزة و جعفر و عليّ فما زلت أنظر إليهم حتّى انفتح لهم باب في السماء و دخلوها، ثمّ باب [السماء] الثانية إلى سبع سماوات يقدمهم [سيّدنا و مولانا] محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -. 738- ثاقب المناقب: مبنيّ على ما تقدّمه، قال جابر بن عبد اللّه: لمّا عزم الحسين بن علي- عليهما السلام - على الخروج إلى العراق أتيته، فقلت له: أنت ولد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أحد سبطيه لا أرى إلّا انّك تصالح كما صالح أخوك الحسن فإنّه كان موفّقا رشيدا. فقال [لي]: يا جابر، قد فعل ذلك أخي بأمر اللّه تعالى و أمر رسوله، و إنّي أيضا أفعل بأمر اللّه تعالى و أمر رسوله، أ تريد أن أستشهد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أبي و أخي كذلك الآن؟ ثمّ نظرت فإذا السماء قد انفتح بابها، و إذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّ أمير المؤمنين و الحسن و حمزة و جعفر و زيد نازلين عنها حتّى استقرّوا على الأرض، فوثبت فزعا مذعورا. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا جابر، أ لم أقل لك في أمر الحسن قبل الحسين: إنّك لا تكون مؤمنا حتّى تكون لأئمّتك مسلّما، و لا تكون معترضا؟ أ تريد أن ترى إلى مقعد معاوية و مقعد الحسين و مقعد يزيد قاتله؟ قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: فضرب برجله الأرض فانشقّت، ثمّ ظهر بحر فانفلق، ثمّ ضرب فانشقّت هكذا حتّى انشقّت سبع أرضين، و انفلقت سبعة أبحر، و رأيت من تحت ذلك كلّه النار و قد قرن في سلسلة الوليد بن المغيرة و أبو جهل و يزيد و معاوية، و قرن بهم في مردة الشياطين لهم أشدّ أهل النار عذابا. ثمّ قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: ارفع رأسك، فرفعت فإذا أبواب السماء مفتّحة، و إذا الجنّة أعلاها، ثمّ صعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و من معه إلى السماء، فلمّا صار في الهواء صاح: يا حسين، يا بنيّ الحقني، فلحقه الحسين و صعدوا، رأيتهم دخلوا الجنّة من أعلاها، ثمّ نظر إلى هناك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قبض على يد الحسين و قال: يا جابر، هذا ولدي معي هاهنا، فسلّم له أمره، و لا تشكّ لتكون مؤمنا. قال جابر: فعميت عيناي إن لم أكن رأيت ما قلت.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان [بن يحيى]، عن أبي المستهل، عن محمّد بن حنظلة، قال قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام -: جعلت فداك، حديث سمعته من بعض رعيّتك و مواليك يرويه عن أبيك، قال: و ما هو؟ قلت: زعموا أنّه كان يقول: أغبط ما يكون امرؤ بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه. فقال: نعم، إذا كان ذلك أتاه نبيّ اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أتاه عليّ، و أتاه جبرئيل، و أتاه ملك الموت- عليهم السلام -، فيقول ذلك الملك لعليّ- عليه السلام -: يا عليّ إنّ فلانا كان مواليا لك و لأهل بيتك؟ فيقول: نعم، كان يتولانا و يتبرّأ من عدوّنا، فيقول ذلك نبيّ اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لجبرئيل- عليه السلام -، فيرفع ذلك جبرئيل- عليه السلام - إلى ملك الموت- عليه السلام - إلى اللّه عزّ و جلّ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و بالإسناد أيضا عن الإمام أبي محمد العسكري- عليه السلام -: قال: قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتى يكون وقت نزع روحه و ظهور ملك الموت له، و ذلك إنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته، و عظم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله [و عياله] و لما [هو] عليه من [شدّة] اضطراب أحواله في معامليه و عياله و قد بقيت في نفسه حسراتها و اقتطع دون أمانيه فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟ فيقول لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي. فيقول له ملك الموت: و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا. فيقول [له] ملك الموت: [فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت: تلك] منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك و من كان من أهلك هاهنا و ذرّيّتك صالحا فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟ فيقول: بلى و اللّه، ثم يقول [له]: انظر، فينظر [فيرى] محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا و الطيّبين من آلهما في أعلى علّيين. فيقول [له]: أو تراهم؟ هؤلاء ساداتك و أئمّتك هم هناك جلساؤك و أنّاسك [أ فما] ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا؟ فيقول: بلى و ربّي، فذلك ما قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها، و لا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري و العيال [و الأموال] فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم، وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم و هؤلاء ساداتكم و أنّاسكم و جلّاسكم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 38- ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج فإنّه قد كانت فيهم الأعاجيب، ثم أنشأ يحدث- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم و قالوا: لو صلينا فدعونا اللّه تعالى فأخرج لنا رجلا ممن مات نسأله عن الموت، ففعلوا، فبينما هم كذلك اذ أطلع رجل رأسه من قبر بين عينيه أثر السجود، قال: يا هؤلاء ما أردتم مني، لقد مت منذ (سبعمائة) عام ما [كان] سكنت حرارة الموت (مني) حتى كان الآن فادعوا اللّه ان يعيدني كما كنت. قال جابر [بن عبد اللّه]: و لقد رأيت و حق اللّه و حق رسوله من الحسن بن علي- عليهما السلام - أفضل و أعجب منها، و من الحسين بن علي- عليهما السلام - أفضل و أعجب [منها]، أما الذي رأيته من الحسن- عليه السلام - فهو أنه لمّا وقع [عليه] من أصحابه ما وقع، و ألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية، فصالحه و اشتدّ ذلك على خواص أصحابه فكنت احدهم فجئته و عذلته. فقال: يا جابر لا تعذلني و صدق رسول اللّه في قوله: إنّ ابني هذا سيّد و أن اللّه تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكأنه لم يشف ذلك صدري. فقلت: لعلّ هذا شيء يكون بعد و ليس هذا هو الصلح مع معاوية فان هذا هلاك المؤمنين و اذلالهم، فوضع يده على صدري، و قال: شككت و قلت كذا؟ قال: أ تحب أن أستشهد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [الآن] حتى تسمع منه، فعجبت من قوله، [إذ سمعت هدّة] و إذا الأرض من تحت أرجلنا (قد) انشقت، و إذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و علي و جعفر و حمزة- عليهم افضل السلام- قد خرجوا منها، فوثبت فزعا مذعورا فقال الحسن: يا رسول اللّه هذا جابر و قد عذلني بما قد علمت. فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا جابر إنّك لا تكون مؤمنا حتى تكون لأئمتك مسلما، و لا تكن عليهم برأيك معترضا، سلم لابني الحسن ما فعل فإن الحق فيه أنه دفع عن خيار المسلمين الاصطلام بما فعل و ما كان ما فعله إلا عن أمر اللّه تعالى و أمري. فقلت: قد سلمت يا رسول اللّه، ثمّ ارتفع في الهواء هو و حمزة و جعفر و علي فما زلت أنظر إليهم حتى انفتح لهم باب في السماء و دخلوها ثم باب [السماء] الثانية إلى سبع سماوات يقدمهم [سيّدنا و مولانا] محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

/ 186- الشيخ فخر الدين النجفي: قال: روى الثقات عن أبي سعيد الشامي، قال كنت ذات يوم مع القوم اللئام، الّذين حملوا الرءوس و السبي إلى دمشق، لمّا وصلوا إلى دير النصارى، فوقع بينهم انّ نصر الخزاعي قد جمع عسكرا، و يريد أن يهجم عليهم نصف الليل، و يقتل الأبطال، و يجدل الشجعان، و يأخذ الرءوس و السبي. فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم: نلجأ الليلة إلى الدير، و نجعله كهفا لنا، لأنّ الدير كان لا يقدر أن يتسلّط عليه العدوّ. فوقف الشمر و أصحابه- لعنهم اللّه- على باب الدير، و صاح بأعلى صوته: يا أهل الدير، فجاءهم القسيس الكبير، فلمّا رأى العسكر، قال لهم: من أنتم و ما تريدون؟ فقال الشمر- لعنه اللّه-: نحن من عسكر عبيد اللّه بن زياد، و نحن سائرون من العراق إلى الشام. فقال القسيس: لأيّ غرض؟ قال: كان شخص بالعراق قد تباغى، و خرج على يزيد، و جمع العساكر فعقد يزيد عسكرا عظيما، فقتلوهم، و هذه رءوسهم، و هؤلاء النساء سباياهم. قال الراوي: قال: فنظر القسيس إلى رأس الحسين- عليه السلام -، و إذا بالنور ساطع منه، و الضياء لامع، قد لحق بالسماء، فوقع في قلبه هيبة منه. فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل أدخلوا الرءوس و السبي إلى الدير، و حيطوا أنتم من خارج من دهمكم عدوّ فقاتلوه، و لا تكونوا مضطربين على السبي و الرءوس. قال: فاستحسنوا كلام القسيس صاحب الدير، و قالوا: هذا هو الرأي، فحطّوا رأس الحسين في صندوق و قفل عليه، و أدخلوه إلى داخل الدير و النساء و زين العابدين- عليه السلام -، و صاحب الدير حطّهم في مكان يليق بهم. قال الراوي: ثمّ انّ صاحب الدير، أراد أن يرى الرأس الشريف، فجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق، و كان له رازونة، فحطّ رأسه في تلك الرازونة، فرأى البيت يشرق نورا، و رأى انّ سقف البيت قد انشقّ، و نزل من السماء تخت عظيم، و النور يسطع من جوانبه، و إذا بامرأة أحسن من الحور، جالسة على التخت و إذا بشخص يصيح: اطرقوا و لا تنظروا و إذا قد خرج من ذلك البيت، نساء فإذا حواء و صفية و زوجة إبراهيم أمّ إسماعيل، و راحيل أمّ يوسف و أمّ موسى، و آسية و مريم، و نساء النبيّ. قال الراوي: فأخرجوا الرأس من الصندوق، و كلّ من تلك النساء واحدة بعد واحدة، يقبّلن الرأس الشريف، فلمّا وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء- عليها السلام -، غشي على بصر صاحب الدير، و عاد لا ينظر بالعين بل يسمع الكلام و اذا قائلة تقول: السلام عليك يا قتيل الامّ، السلام عليك يا مظلوم الامّ، السلام عليك يا شهيد الامّ، السلام عليك يا روح الامّ، لا يداخلك همّ و غمّ، فإنّ اللّه سيفرّج عنّي و عنك، و يأخذ لي بثأرك. قال: فلمّا سمع الديراني البكاء من النساء اللاتي نزلن من السماء، اندهش، وقع مغشيّا عليه، فلمّا أفاق من ذلك البكاء و إذا بالشخص، نزل إلى البيت، و كسر القفل و الصندوق، و استخرج الرأس، و غسله بالكافور و المسك و الزعفران، و وضعه في قبلته، و جعل ينظر إليه و يبكي، و يقول: يا رأس رءوس بني آدم، و يا عظيم، و يا كريم جميع العالم، أظنّك أنت من الذين مدحهم اللّه في التوراة و الإنجيل، و أنت الّذي أعطاك فضل التأويل، لأنّ خواتين سادات الدنيا و الآخرة، يبكين عليك و يندبنك، أ ما اريد أن أعرفك باسمك و نعتك. فنطق الرأس بإذن اللّه و قال: أنا المظلوم، أنا المقتول، أنا المهموم، و أنا المغموم، و أنا الّذي بسيف العدوان و الظلم قتلت، أنا الذي بحرب أهل الغيّ ظلمت. فقال صاحب الدير: باللّه أيّها الرأس زدني، فقال الرأس: إن كنت تسأل عن حالتي و نسبي أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، و أنا ابن العروة الوثقى، أنا شهيد كربلاء، أنا مظلوم كربلاء، أنا قتيل كربلاء، أنا عطشان كربلاء، أنا ظمان كربلاء، أنا مهتوك كربلاء. قال الراوي: فلمّا سمع صاحب الدير من رأس الحسين- عليه السلام - هذا الكلام، جمع تلامذته و مريديه، و حكى لهم هذه الحكاية، و كانوا سبعين رجلا فضجّوا بالبكاء و النحيب، و نادوا بالويل و الثبور، و رموا العمائم من رءوسهم، و شقّوا أزياقهم، و جاءوا إلى سيّدنا و مولانا عليّ بن الحسين زين العابدين- عليه السلام -، ثمّ قطعوا الزنار، و كسروا الناقوس، و اجتنبوا أفعال اليهود و النصارى، و أسلموا على يديه، و قالوا: يا ابن رسول اللّه مرنا أن نخرج إلى هؤلاء القوم الكفرة، و نقاتلهم و نجلي صدأ قلوبنا، و نأخذ بثأر سيّدنا. فقال لهم الإمام: لا تفعلوا ذلك، فإنّهم عن قريب ينتقم اللّه منهم، و يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فردّوا أصحاب الدير عن القتال.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٢٦. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 101- ابن بابويه في أماليه، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآبادي، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا أبو يحيى محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقري، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال كنت عند علي بن الحسين- عليهما السلام -، فجاءه رجل من أصحابه، فقال

عليّ بن الحسين- عليهما السلام -: ما خبرك أيّها الرجل؟ قال: يا بن رسول اللّه إنّي أصبحت و عليّ أربعمائة دينار [دين] لا قضاء عندي لها، و لي عيال ثقال، ليس لي ما اعود عليهم [به،]. قال: فبكى علي بن الحسين- عليهما السلام - بكاء شديدا، فقلت له: ما يبكيك يا بن رسول اللّه؟ [فقال هل يعدّ البكاء إلا للمصائب و المحن البكار؟! قالوا: كذلك يا بن رسول اللّه]. قال: فأيّة محنة و مصيبة أعظم على حر مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها و يشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها؟ قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك فقال بعض المنافقين و هو يطعن على عليّ بن الحسين- عليهما السلام -: عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء و الأرض و كلّ شيء يطيعهم و أنّ اللّه لا يردّهم عن شيء من طلباتهم، ثمّ يعترفون اخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم. فاتّصل ذلك بالرّجل صاحب القصّة فجاء إلى عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، فقال: يا بن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا و كذا، و كان ذلك أغلظ عليّ من محنتي. فقال علي بن الحسين- عليهما السلام -: فقد أذن اللّه في فرجك يا فلانة احملي سحوري و فطوري، فحملت قرصين. فقال علي بن الحسين- عليهما السلام - للرّجل: خذهما، فليس عندنا غيرهما، فان اللّه يكشف عنك بهما و ينيلك خيرا واسعا منهما، فاخذهما الرّجل، و دخل السّوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه و سوء حال عياله، و يوسوس إليه الشّيطان، أين موقع هاتين من حاجتك، فمرّ بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت، فقال: [سمكتك هذه بائرة عليك، و إحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ فهل لك أن] تعطيني سمكتك البائرة و تأخذ قرصتيّ هذه البائرة؟ فقال: نعم فأعطاه السمكة و أعطاه القرصة. ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهور فيه، بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم ففعل، فجاء الرّجل بالسّمكة و الملح، فقال اصلح هذه بهذا. فلمّا شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد اللّه عليهما، فبينما هو في سروره ذلك اذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب؟ فاذا صاحب السمكة و صاحب الملح قد جاءا، يقول كل واحد منهما له: يا عبد اللّه! جهدنا أن ناكل نحن او واحد من عيالنا هذا القرص، فلم تعمل فيه أسناننا، و ما نظنّك إلّا و قد تناهيت عن سوء الحال، و مرنت على الشّقاء و قد رددنا إليك هذا الخبز و حلّلنا لك ما أخذته منا، فاخذ القرصين منهما فلمّا استقرّ بعد انصرافهما [عنه،] قرع بابه، فاذا رسول علي بن الحسين- عليهما السلام -، فدخل فقال: إنّه- عليه السلام - يقول لك إنّ اللّه قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا، فانه لا ياكله غيرنا، و باع الرّجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه و حسنت بعد ذلك حاله. فقال: بعض المنافقين: ما اشتدّ هذا التفاوت، بينا علي بن الحسين- عليهما السلام - لا يقدر أن يسدّ [منه] فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم؟ كيف يكون هذا و كيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغني العظيم؟! فقال علي بن الحسين- عليهما السلام -: هكذا قالت قريش للنبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - كيف يمضي إلى بيت المقدّس و يشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة، و يرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما؟! و ذلك حين هاجر منها. ثمّ قال علي بن الحسين- عليهما السلام - جهلوا و اللّه أمر اللّه و امر أوليائه معه، إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه جلّ ثناؤه و ترك الاقتراح عليه، و الرضا بما يدبرهم [به] و ان اولياء اللّه صبروا على المحن و المكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم اللّه عن ذلك، بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 62- عليّ بن عاصم الكوفيّ قال دخلت على أبي محمّد- عليه السلام - بالعسكر فقال

لي: «يا عليّ بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك»، فنظرت مليّا فوجدت شيئا ناعما، فقال لي: «يا عليّ أنت على بساط قد جلس عليه و وطأه كثير من النبيّين و المرسلين و الأئمّة الراشدين»، فقلت: يا مولاي لا أتنعّل ما دمت في الدنيا إعظاما لهذا البساط، فقال: «يا عليّ إنّ هذا الذي في قدمك من الخفّ جلد ملعون نجس رجس لم يقرّ بولايتنا و إمامتنا»، فقلت: و حقّك يا مولاي لا لبست خفّا و لا نعلا أبدا، و قلت في نفسي: كنت أشتهي أن أرى هذا البساط بعيني، فقال: «ادن يا عليّ» فدنوت، فمسح بيده المباركة على عيني، فعدت باللّه بصيرا، فأدرت عيني في البساط [فقال: «يا عليّ تحبّ أن ترى آثار أرجل النبيّين و المرسلين و الأئمة الراشدين الذين وطؤوا هذا البساط] [و مجالسهم عليه»، فقلت: نعم يا مولاي، و رأيت أقداما مصوّرة و مرابع جلوس في البساط]. فقال لي: «هذا أثر قدم آدم و موضع جلوسه، و هذا قدم قابيل إلى أن لعن و قتل هابيل، و هذا قدم هابيل، و هذا أثر [جلوس] شيث، و هذا أثر اخنوخ، و هذا أثر قيدار و هذا أثر هلابيل، و هذا أثر يرد، و هذا أثر ادريس، و هذا أثر متوشلخ، و هذا أثر نوح، و هذا أثر سام، و هذا أثر أرفخشد، و هذا أثر أبو يعرب، و هذا أثر هود، و هذا أثر صالح، و هذا أثر لقمان، و هذا أثر لوط، و هذا أثر إبراهيم، و هذا أثر اسماعيل، و هذا أثر إلياس، و هذا أثر أبو قصّي بن إلياس، و هذا أثر إسحاق، و هذا أثر يعقوب و هو إسرائيل، و هذا أثر يوسف، و هذا أثر شعيب، و هذا أثر موسى بن عمران، و هذا أثر هارون، و هذا أثر يوشع بن نون، و هذا أثر زكريّا، و هذا أثر يحيى، و هذا أثر داود، و هذا أثر سليمان، و هذا أثر الخضر، و هذا أثر ذي الكفل، و هذا أثر اليسع، و هذا أثر ذي القرنين الإسكندر، و هذا أثر سابور، و هذا أثر لؤي، [و هذا أثر كلاب] و هذا أثر قصيّ، و هذا أثر عدنان، و هذا هاشم، و هذا أثر عبد المطّلب، و هذا أثر عبد اللّه، و هذا أثر سيّدنا محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -، و هذا أثر أمير المؤمنين- عليه السلام - و هذا أثر الحسن، و هذا أثر الحسين، و هذا أثر عليّ بن الحسين، و هذا أثر محمّد بن عليّ الباقر، و هذا أثر جعفر بن محمّد، و هذا أثر موسى بن جعفر، و هذا أثر عليّ بن موسى، و هذا أثر محمّد بن عليّ، و هذا أثر [أبي] عليّ بن محمّد، و هذا أثري، و هذا أثر ابني المهدي- عليهم السلام -، لانّه قد وطأه و جلس عليهن». فقال عليّ بن عاصم: فخيّل لي و اللّه من ردّ بصري و نظري إلى ذلك البساط، و هذه الآيات كلّها أنّي نائم و أنّي أحلم بما رأيت، فقال لي: أبو محمّد- عليه السلام -: «اثبت يا عليّ فما أنت بنائم و لا بحلم، فانظر إلى هذه الآثار و اعلم أنّها لمن أهمّ دين اللّه، فم زاد فيهم كفر و من نقص أحدا كفر، و الشاكّ في الواحد منهم كالشاكّ الجاحد للّه، غضّ طرفك يا عليّ»، فغضضت طرفي محجبا. فقلت: يا سيّدي فمن يقول إنّهم مائة ألف و أربعة و عشرون ألف نبيّ أ هؤلاء؟ ثمّ قال: «إذا علم ما قال لم يأثم» فقلت: يا سيّدي فاعلمني علمهم حتى لا أزيد و لا أنقص منهم، قال: «يا عليّ الأنبياء و الرّسل [و الأوصياء] و الأئمّة هؤلاء الذين رأيت آثارهم في البساط لا يزيدون و لا ينقصون، و مائة ألف و أربعة و عشرون ألف [الذين] تنبّئوا من أنبياء اللّه و رسله و حججه، فآمنوا باللّه و عملوا ما جاءتهم به الرسل من الكتب و الشرائع، فمنهم الصدّيقون و الشهداء و الصّالحون و كلّهم هم المؤمنون، و هذا عددهم منذ هبط آدم- عليه السلام - من الجنّة إلى أن بعث اللّه جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -»، فقلت: الحمد للّه و الشكر لذلك الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٩٤. — غير محدد
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: [هذا] لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنّها صفة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و هو خلاف صفته، و قالوا للمستضعفين [منهم]: هذه صفة النبيّ المبعوث في آخر الزمان، إنّه طويل عظيم البدن و البطن، أصهب الشعر، و محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بخلافه، و هو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة. و إنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم منهم إصابتهم، و يكفّوا أنفسهم مئونة خدمة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، [و خدمة عليّ عليه السلام ] و أهل خاصّته. فقال اللّه تعالى: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ من هذه الصفات المحرّفات المخالفات لصفة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ عليه السلام الشدّة لهم من العذاب في أسوأ بقاع جهنّم وَ وَيْلٌ لَهُمْ الشدّة لهم من العذاب ثانية مضافة إلى الأولى مِمَّا يَكْسِبُونَ من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامّهم على الكفر بمحمّد رسول اللّه، و الجحد لوصيّه أخيه عليّ وليّ اللّه عليهما السلام. قوله تعالى: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ: 2/ 80.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٠٤. — الإمام العسكري عليه السلام
9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: في الظاهر و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه، إلّا و إذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه. تمثّل له إبليس و أعوانه، و تمثّل النيران و أصناف عذابها لعينيه و قلبه و مقاعده من مضايقها. و تمثّل له أيضا الجنان، و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه و وفى ببيعته، فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرّائها و بهجتها و سرورها إلّا اللّه ربّ العالمين، كانت معدّة لك. فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء، لكنّك (نكثت و خالفت)، فتلك النيران و أصناف عذابها و زبانيتها و مرزباتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك و إليها مصيرك، فعند ذلك يقول: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، فقبلت ما أمرني و التزمت من موالاة عليّ عليه السلام ما ألزمني.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٥٨. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: إنّ سلمان الفارسيّ ( رضي الله عنه ) مرّ بقوم من اليهود... فقالوا له: يا سلمان! ويحك أ و ليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر... ثمّ قاموا إليه بسياطهم و ضربوه ضربا كثيرا... فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو يقول: يا سلمان! ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد كما دعا نوح عليه السلام على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا: تدعو اللّه [ب] أن يقلب سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه؟ فدعا اللّه بذلك، فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى لها رأسان تتناول برأس [منها] رأسه و برأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم و مشّشتهم و بلعتهم و التقمتهم. فقال رسول اللّه

صلى الله عليه و آله و سلم و هو في مجلسه: معاشر المؤمنين! إنّ اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلبت سياطهم أفاعي رضّضتهم و مشّشتهم و هشّمت عظامهم، و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان. فقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه إلى تلك الدار، و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم و إذا هم خائفون منها، نافرون من قربها. فلمّا جاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خرجت كلّها [من] البيت إلى شارع المدينة، و كان شارعا ضيّقا فوسّعه اللّه تعالى و جعله عشرة أضعافه. ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمّد، يا سيّد الأوّلين و الآخرين! السلام عليك يا عليّ، يا سيّد الوصيّين! السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين! الذين جعلوا على الخلق قوّامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين] قلبنا اللّه تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. [ف] قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: الحمد للّه الذي جعل [من أمّتي] من يضاهي بدعائه- عند كفّه و عند انبساطه- نوحا نبيّه. ثمّ نادت الأفاعي: يا رسول اللّه! قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين، و أحكامك و أحكام وصيّك علينا جائزة في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في هذه الدنيا ملتقمين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قد أجبتكم إلى ذلك، فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنّم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين ليكون أتمّ لخزيهم و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم، يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ محمّد سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثمّ أقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على سلمان فقال: يا أبا عبد اللّه! أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين، إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش و ما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس، الطالعة في يوم لا غيم فيه و لا قتر و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

[الإمام] عليه السلام: قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام: و إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة- قال لهم خيار المؤمنين كسلمان و المقداد و أبي ذرّ و عمّار-: آمنوا برسول اللّه، و بعليّ الذي أوقفه موقفه، و أقامه مقامه، و أناط مصالح الدين و الدنيا كلّها به. فآمنوا بهذا النبيّ، و سلّموا لهذا الإمام (في ظاهر الأمر و باطنه) كما آمن الناس المؤمنون، كسلمان و المقداد و أبي ذرّ و عمّار. قالُوا في الجواب لمن يقصّون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين فإنّهم لا يجترؤون [على] مكاشفتهم بهذا الجواب، و لكنّهم يذكرون لمن يقصّون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين، و من المستضعفين، و من المؤمنين، الذين هم بالستر عليهم واثقون. فيقولون لهم: أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان و أصحابه لمّا أعطوا عليّا خالص ودّهم، و محض طاعتهم، و كشفوا رءوسهم بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه، حتّى إذا اضمحلّ أمر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم طحطحهم أعداؤه، و أهلكهم سائر الملوك و المخالفين لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، أي فهم بهذا التعرّض لأعداء محمّد جاهلون سفهاء. قال اللّه عزّ و جلّ: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الأخفّاء العقول و الآراء الذين لم ينظروا في أمر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حقّ النظر فيعرفوا نبوّته، و يعرفوا به صحّة ما ناطه بعليّ عليه السلام، من أمر الدين و الدنيا حتّى بقوا لتركهم تأمّل حجج اللّه جاهلين، و صاروا خائفين وجلين من محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و ذويه و من مخالفيهم، لا يأمنون أيّهم يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا، لا محبّة محمّد و المؤمنين، و لا محبّة اليهود، و سائر الكافرين، لأنّهم به و بهم يظاهرون لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم من موالاته و موالاة أخيه عليّ عليه السلام و معاداة أعدائهم اليهود [و النصارى] و النواصب، كما يظاهرون لهم من معاداة محمّد و عليّ صلوات الله عليهما و موالاة أعدائهم، فهم يقدرون فيهم انّ نفاقهم معهم، كنفاقهم مع محمّد و عليّ صلوات الله عليهما. وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ أنّ الأمر كذلك، و أنّ اللّه يطّلع نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم على أسرارهم، فيخسّهم و يلعنهم و يسقطهم.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١١. — الإمام العسكري عليه السلام
1- الشيخ الصدوق رحمه الله: حدّثنا محمّد بن القاسم، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال قال رسول اللّه

صلى الله عليه و آله و سلم لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد اللّه! أحبب في اللّه، و أبغض في اللّه، و وال في اللّه، و عاد في اللّه فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك، و لا يجد رجل طعم الإيمان، و إن كثرت صلاته و صيامه حتّى يكون كذلك. و قد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادّون و عليها يتباغضون، و ذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا. فقال له: و كيف لي أن أعلم أنّي قد واليت، و عاديت في اللّه عزّ و جلّ فمن وليّ اللّه عزّ و جلّ حتّى أواليه، و من عدّوه حتّى أعاديه؟ فأشار له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى عليّ عليه السلام فقال: أ ترى هذا؟ فقال: بلى، قال: وليّ هذا وليّ اللّه، فواله، و عدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده، وال وليّ هذا و لو أنّه قاتل أبيك و ولدك، و عاد عدوّ هذا و لو أنّه أبوك و ولدك.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4- الشيخ المفيد رحمه الله: و قالت فرقة ممّن دانت بإمامة الحسن [العسكريّ] عليه السلام: إنّه حيّ لم يمت، و إنّما غاب و هو القائم المنتظر. و قالت فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد عليه السلام مات و عاش بعد موته، و هو القائم المهديّ عليه السلام، و اعتلّوا في ذلك بخبر رووه: أنّ القائم عليه السلام إنّما سمّي بذلك لأنّه يقوم بعد الموت. و قال فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد عليه السلام قد توفّي لا محالة، و إنّ الإمام من بعده أخوه جعفر بن عليّ، و اعتلّوا في ذلك بالرواية عن أبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلّا إليه، قالوا: فلم نر للحسن عليه السلام ولدا ظاهرا التجأنا إلى القول بإمامة جعفر أخيه. و رجعت فرقة ممّن كانت تقول بإمامة الحسن عليه السلام عن إمامته عند وفاته و قال

وا: لم يكن إماما، و كان مدّعيا مبطلا، و أنكروا إمامة أخيه محمّد، و قالوا: الإمام جعفر بن عليّ بنصّ أبيه عليه، قالوا: إنّما قلنا بذلك لأنّ محمّدا مات في حيات أبيه، و الإمام لا يموت في حياة أبيه، و أمّا الحسن عليه السلام فلم يكن له عقب، و الإمام لا يخرج من الدنيا حتّى يكون له عقب. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام محمّد بن عليّ أخو الحسن بن عليّ عليهما السلام، و رجعوا عن إمامة الحسن عليه السلام، و ادّعوا حياة محمّد بعد أن كانوا ينكرون ذلك. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام بعد الحسن عليه السلام ابنه المنتظر، و أنّه عليّ بن الحسن، و ليس كما تقول القطعيّة: إنّه محمّد بن الحسن عليهما السلام، و قالوا بعد ذلك بمقالة القطعيّة بالغيبة و الانتظار حرفا بحرف. و قالت فرقة أخرى: إنّ القائم محمّد بن الحسن عليهما السلام، ولد بعد أبيه بثمانية أشهر، و هو المنتظر، و أكذبوا من زعم أنّه ولد في حيات أبيه. و قالت فرقة أخرى: إنّ أبا محمّد عليه السلام مات عن غير ولد ظاهر، و لكن عن حبل بعض جواريه القائم من بعد الحسن عليه السلام محمول به، و ما ولدته أمّه بعد، و إنّه يجوز أنّها تبقى مائة سنة حاملا به، فإذا ولدته أظهرت ولادته. و قالت فرقة أخرى: إنّ الإمام قد بطلت بعد الحسن عليه السلام، فارتفعت الأئمّة، و ليس في الأرض حجّة من آل محمّد عليهم السلام، و إنّما الحجّة الأخبار الواردة عن الأئمّة المتقدّمين عليهم السلام، و زعموا أنّ ذلك سائغ إذا غضب اللّه على العباد، فجعله عقوبة لهم. و قالت فرقة أخرى: إنّ محمّد بن عليّ أخا الحسن بن عليّ عليهما السلام كان الإمام في الحقيقة مع أبيه عليّ عليه السلام، و إنّه لمّا حضرته الوفاة وصّى إلى غلام له يقال له: نفيس، و كان ثقة أمين، و دفع إليه الكتاب و السلاح، و وصّاه عن يسلّمها أخيه جعفر، فسلّمها إليه، و كانت الإمامة في جعفر بعد محمّد على هذا الترتيب. و قالت فرقة أخرى: و قد علمنا أنّ الحسن عليه السلام كان إماما، فلمّا قبض التبس الأمر علينا، فلا ندري أ جعفر كان الإمام بعده، أم غيره، و الذي يجب علينا أن نقطع على أنّه لا بدّ من إمام، و لا نقدّم على القول بإمامة أحد بعينه، حتّى يتبيّن لنا ذلك. و قالت فرقة أخرى: بل الإمام بعد الحسن عليه السلام ابنه محمّد و هو المنتظر عليه السلام، غير أنّه قد مات، و سيجيء و يقوم بالسيف، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. و قالت الفرقة الرابع عشرة منهم: إنّ أبا محمّد عليه السلام كان الإمام من بعد أبيه عليه السلام، و إنّه لمّا حضرته الوفاة نصّ على أخيه جعفر من عليّ بن محمّد بن عليّ، و كان الإمام من بعده بالنصّ عليه، و الوراثة له، و زعموا أنّ الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقل من وجوب الإمامة مع فقدهم لولد الحسن عليه السلام، و بطلان دعوى من ادّعى وجوده فيما زعموا من الإماميّة. قال الشيخ أيّده اللّه: و ليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا، و هو من سنة ثلاث و سبعين و ثلاث مائة إلّا الإماميّة الاثنا عشريّة القائلة بإمامة ابن الحسن المسمّى باسم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم القاطعة على حياته، و بقائه إلى وقت قيامه بالسيف. 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله:... عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال:... و أخبرني أبو عليّ أنّه سأل أبا محمّد عليه السلام... فقال له: العمريّ و ابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بعض أصحابنا، عن محمد بن عبدالله، عن عبدالوهاب بن بشر، عن موسى ابن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن قول الله عزوجل: " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " يعني الائمة منا. ثم قال في موضع آخر: " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ثم ذكر مثله.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد وغيره، عن بعضهم، عن أبي عبدالله عليه السلام وبعضهم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " فقال: إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين ألف بيت وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الاغنياء لقوتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول الذين أقاموا: لو كنا خرجنا لقل فينا الموت قال: فاجتمع رأيهم جميعا أنه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت فساروا في البلاد ما شاء الله. ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها قال الله عزوجل: موتوا جميعا فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح وكانوا على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له: حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال: يا رب لو شئت لاحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى الله تعالى إليه: أفتحب ذلك قال: نعم يارب فاحيهم قال: فأوحى الله عزوجل إليه أن قل كذاوكذا، فقال الذي أمره الله عزوجل أن يقوله - فقال أبوعبدالله عليه السلام: وهو الاسم الاعظم فلما قال: حزقيل ذلك الكلام نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا أحياء ا ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز ذكره ويكبرونه ويهللونه، فقال حزقيل عند ذلك: أشهد أن الله على كل شئ قدير. قال عمر بن يزيد: فقال أبوعبدالله عليه السلام: فيهم نزلت هذه الآية.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وروى خالد بن الهيثم الفارسي قال قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إن الناس يزعمون: أن في الأرض أبدالا فمن هؤلاء الأبدال؟ قال: صدقوا، الأبدال هم: الأوصياء، جعلهم الله في الأرض بدل الأنبياء إذا رفع الأنبياء وختم بمحمد (صلى الله وعليه وآله). وقد روي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): من ذم الغلاة والمفوضة وتكفيرهم وتضليلهم والبراءة منهم وممن والاهم، وذكر علة ما دعاهم إلى ذلك الإعتقاد الفاسد الباطل، ما قد تقدم ذكر طرف منه في هذا الكتاب. وكذلك روي عن آبائه وأبنائه (عليهم السلام)، في حقهم والأمر بلعنهم، والبراءة منهم، وإشاعة حالهم، والكشف عن سوء اعتقادهم، كي لا يغتر بمقالتهم ضعفاء الشيعة، ولا يعتقد من خالف هذه الطائفة أن الشيعة الإمامية بأسرهم على ذلك، نعوذ منه وممن اعتقده وذهب إليه. فمما ذكره الرضا (عليه السلام) عن علة وجه خطأهم وضلالهم عن الدين القيم: ما رويناه بالإسناد الذي تقدم ذكره عن أبي محمد الحسن العسكري: أن الرضا (عليه السلام) والصلوات والتحيات قال

إن هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا إلا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم، حتى اشتد إعجابهم بها وكثرة تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب، حتى استصغروا قدر الله واحتقروا أمره، وتهاونوا بعظيم شأنه، إذ يعلموا أنه القادر بنفسه الغني بذاته، الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفادا، والذي من شاء أفقره ومن شاء أغناه، ومن شاء أعجزه بعد القدرة، وأفقره بعد الغنى، فنظروا إلى عبد قد اختصه الله بقدرة ليبين بها فضله عنده، وآثر بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه، وليجعل ما أتاه من ذلك ثوابا على طاعته، وباعثا على اتباع أمره، ومؤمنا عباده المكلفين من غلظ من نصبه عليهم حجة ولهم قدوة، فكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله ويؤملون نائله، ويرجون التفيوء بظله والانتعاش بمعروفه، والانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على طلب الدنيا، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب وخسيس المطالب، فبيناهم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الراغبة نحوه، وتعلقت قلوبهم برؤيته، إذ قيل لهم: سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه، ومن الاقرار بالمملكة واجبه، وإياكم أن تسموا باسمه غيره، أو تعظموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم الملك حقه وأزريتم عليه، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته فقالوا: نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمها إليه سيده، ورجل قد جعلهم في جملته، وأموال قد حباه بها، فنظر هؤلاء - وهم للملك طالبون - فاستكثروا ما رأوه بهذا العبد من نعم سيده، ورفعوه أن يكون هو من المنعم عليه بما وجدوا معه، فأقبلوا يحيونه تحية الملك ويسمونه باسمه ويجحدون أن يكون فوقه ملك وله مالك، فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك، والبراءة مما يسمونه به، ويخبرونهم: بأن الملك هو الذي أنعم بهذا عليه واختصه به، وأن قولكم ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه، ويفوتكم كلما أملتموه من جهته، وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردون عليهم قولهم، فما زالوا كذلك حتى غضب الملك لما وجد هؤلاء قد سووا به عبده، وأزروا عليه في مملكته وبخسوه حق تعظيمه، فحشرهم أجمعين إلى حبسه، ووكل بهم من يسومهم سوء العذاب. فكذلك هؤلاء لما وجدوا أمير المؤمنين عبدا أكرمه الله ليبين فضله، ويقيم حجته، فصغروا عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا له عبدا، وأكبروا عليا عن أن يكون الله عز وجل له ربا، فسموه بغير اسمه فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته وشيعته وقالوا لهم: يا هؤلاء أن عليا وولده عباد مكرمون مخلوقون ومدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم عليه لله رب العالمين، ولا يملكون إلا ما ملكهم، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا قبضا ولا بسطا، ولا حركة ولا سكونا إلا ما أقدرهم عليه وطوقهم، وأن ربهم وخالقهم يجل عن صفات المحدثين، ويتعالى عن نعت المحدودين، وأن من اتخذهم أو واحدا منهم أربابا من دون الله فهو من الكافرين وقد ضل سواء السبيل. فأبى القوم إلا جماحا وامتدوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانيهم، وخابت مطالبهم، وبقوا في العذاب. وروينا أيضا بالإسناد المقدم ذكره عن أبي محمد العسكري (عليه السلام): أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إن من تجاوز بأمير المؤمنين (عليه السلام) العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثني محمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا أبو ثور هاشم بن ناجة قال: حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف قال سمعت الوليد بن يسار يذكر عن عمران بن ميثم عن أبيه ميثم قال: شهدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يجود بنفسه فسمعته يقول: يا حسن، قال

الحسن: لبيك يا أبتاه قال: إن الله تعالى أخذ ميثاق أبيك - وربما قال: - أعطى ميثاق كل مؤمن على بغض كل منافق وفاسق وأخذ ميثاق كل منافق فاسق على بغض أبيك. العاشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا أبو منصور اليشكري قال: حدثني علي بن عمر قال: حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل. الحادي عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن علي بن خنيس قال: حدثنا أبو الحسين يحيى ابن الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن المغيرة بن العلاء بن أبي ربيعة بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف في منزله بمدينة الرسول عليه السلام قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمر المديني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصوفي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الساعة فقال: ما أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله قال: أنت مع من أحببت. الثاني عشر: أمالي الشيخ بإسناده عن أبي قتادة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: حقوق شيعتنا علينا أوجب من حقوقنا عليهم، قيل له: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ فقال لأنهم يصابون فينا ولا نصاب فيهم. الثالث عشر: أمالي الشيخ قال أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو عبيد الله الحسين بن أحمد بن أبي المغيرة قال: حدثنا أبو أحمد جندب بن محمد قال: حدثنا ابن عمر ومحمد بن عمر والكشي قال: حدثنا جعفر بن أحمد عن أيوب بن نوح عن نوح بن دراج عن إبراهيم المحاربي قال: وصفت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ديني فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله، وإن عليا إمام عدل بعده، ثم الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم أنت فقال رحمك الله، ثم قال: اتقوا الله، اتقوا الله، اتقوا الله، عليكم بالورع وصدق الحديث وأداء الأمانة وعفة البطن والفرج تكونوا معنا في الرفيق الأعلى. الرابع عشر: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه قال: حدثنا أبي قال: أخبرنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن كليب بن معاوية الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: أما والله إنكم لعلى دين الله وملائكته فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد، عليكم بالصلاة والعبادة، عليكم بالورع. الخامس عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن محمد رحمه الله قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن الكوفي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن محمد ابن مروان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شيخ بن محمد قال: حدثني أبو علي بن أبي عمر الخراساني عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي إسحاق السبعي قال: دخلنا على مسروق الأجدع فإذا عنده ضيف له لا نعرفه وهما يطعمان من طعام لهما فقال الضيف: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله بحنين فلما قالها عرفنا أنه كانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وآله قال: جاءت صفيه بنت حي بن أخطب إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله إني لست كأحد نسائك، قتلت الأب والأخ والعم، فإن حدث بك حدث فإلى من؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: إلى هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال: ألا أحدثكم بما حدثني به الحرث الأعور؟ قال: قلنا: بلى قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما جاء بك يا أعور؟ قال: قلت: حبك يا أمير المؤمنين، قال: الله فناشدني ثلاثا ثم قال: أما إنه ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه بالإيمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يحبنا، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة وكأن أبواب الرحمة فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم. السادس عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو علي الحسن بن علي ابن الفضل الرازي قال: حدثنا علي بن أحمد بن بشر العسكري قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهدي الإيلي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الهاشمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هارون الرشيد قال: حدثني أبي المهدي قال: حدثنا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي قال: حدثني أبي محمد بن علي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عثمان بن خطّاب بن مرّة بن مؤيد الهمداني المعروف بأبي الدنيا معمّر المغربي رضي الله عنه حيّاً وميّتاً قال: حدّثنا عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم: من أحبّ أهل اليمن فقد أحبّني ومن أبغض أهل اليمن فقد أبغضني. ونقل ايضاً عدّة أحاديث اُخرى. ونقل الصدوق عنهما: انّ السلطان بمكّة لمّا بلغه خبر أبي الدنيا تعرّض له، وقال: لابدّ أن اُخرجك إلى بغداد إلى حضرة امير المؤمنين المقتدر فانّي أخشى أن يعتب عليّ إن لم اُخرجك معي، فسأله الحاجّ من أهل المغرب وأهل مصر والشام أن يعفيه من ذلك ولا يشخصه فانّه شيخ ضعيف ولا يؤمن ما يحدث عليه، فأعفاه. قال أبو سعيد: ولو انّي أحضر الموسم تلك السنة لشاهدته وخبره كان شائعاً مستفيضاً في الأمصار وكتب عنه هذه الأحاديث المصريّون والشاميّون والبغداديّون، ومن سائر الأمصار من حضر الموسم وبلغه خبر هذا الشيخ. وهو أصحّ وأتقن من الخبر السابق وقد اعتمد عليه الشيخ الصدوق، فروى عن أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فيما أجازه لي ممّا صحّ عندي من حديثه، وصحّ عندي هذا الحديث برواية الشريف أبي عبد الله محمد بن الحسن بن اسحاق بن الحسين بن اسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام عنه انّه قال: حججت في سنة ثلاث عشر وثلاث مائة وفيها حجّ نصر القشوري صاحب المقتدر بالله ومعه عبد الرحمن بن عمران المكنّي بأبي الهيجاء فدخلت مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ذي القعدة فأصبت قافلة المصريّين وبها أبو بكر محمد بن علي المادرائي ومعه رجل من أهل المغرب، وذكر انّه رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمع عليه الناس وازدحموا وجعلوا يتمسحون به وكادوا يأتون على نفسه فأمر عمّي أبو القاسم طاهر بن يحيى فتيانه وغلمانه فقال: افرجوا عنه الناس ففعلوا وأخذوه وأدخلوه دار أبي سهل الطفّي وكان عمّي نازلها فاُدخل، وأذن للناس فدخلوا، وكان معه خمسة نفر ذكر انّهم أولاد أولاده فيهم شيخ له نيّف وثمانون سنة فسألناه عنه فقال: هذا ابن ابني وآخر له سبعون سنة فقال: هذا ابن ابني واثنان لهما ستّون سنة أو خمسون أو نحوها وآخر له سبعة عشر سنة فقال: هذا ابن ابن ابني ولم يكن معه فيهم أصغر منه وكان إذا رأيته قلتَ: ابن ثلاثين أو أربعين سنة، أسود الرأس واللحية ضعيف الجسم آدم ربع من الرجال خفيف العارضين إلى القصر أقرب. قال أبو محمد العلويّ: فحدّثنا هذا الرجل واسمه علي بن عثمان بن الخطّاب ابن مرّة بن مؤيد بجميع ما كتبناه عنه وسمعناه من لفظه وما رأينا من بياض عنفقته بعد اسودادها ورجوع سوادها بعد بياضها عند شبعه من الطعام. قال أبو محمد العلوي: ولو لا انّه حدّث جماعة من أهل المدينة من الأشراف والحاجّ من أهل مدينة السلام وغيرهم من جميع الآفاق ما حدّثت عنه بما سمعت، وسماعي منه بالمدينة ومكّة في دار السهميّين في الدار المعروفة بالمكتوبة وهي دار عليّ بن عيسى الجرّاح وسمعت منه في مضرب القشوريّ ومضرب المادرائي [ ومضرب أبي الهيجاء وسمعت منه بمنى وبعد منصرفه من الحجّ بمكّة في دار المادرائي ] عند باب الصفا. وأراد القشوريّ حمله وولده إلى بغداد إلى المقتدر فجاءه فقهاء أهل مكّة فقالوا: أيّد الله الأستاذ، إنّا روينا في الأخبار المأثورة عن السلف انّ المعمّر المغربي إذا دخل مدينة السلام افتتنت وخربت وزال الملك فلا تحمله وردّه إلى المغرب، فسألنا مشايخ أهل المغرب ومصر فقالوا: لم نزل نسمع من آبائنا ومشايخنا يذكرون اسم هذا الرجل واسم البلد الذي هو مقيم فيه طنجة، وذكروا انّه كان يحدّثهم بأحاديث قد ذكرنا بعضها في كتابنا هذا. قال أبو محمد العلوي: فحدّثنا هذا الشيخ أعني عليّ بن عثمان المغربي بدو خروجه من بلده من حضرموت، وذكر انّ أباه خرج هو وعمّه وأخرجا به معهما يريدون الحجّ وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرجوا من بلادهم من حضرموت وساروا أياماً ثمّ أخطأوا الطريق وتاهوا عن المحجّة فأقاموا تائهين ثلاثة أيّام وثلاث ليال على غير محجّة، فبينا هم كذلك إذ وقعوا في جبال رمل يقال له: رمل عالج، يتّصل برمل إرم ذات العماد فبينا نحن كذلك إذ نظرنا إلى أثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثرها فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو على عين. قال: فلمّا نظرا الينا قام أحدهما فأخذ دلواً فأدلاه فاستقى فيه من تلك العين أو البئر واستقبلنا فجاء إلى أبي فناوله الدلو، فقال أبي: قد أمسينا ننيخ على هذا الماء ونفطر ان شاء الله فصار إلى عمّي فقال: اشرب فردّ عليه كما ردّ عليه أبي فناولني فقال لي: اشرب فشربت، فقال لي: هنيئاً لك فانّك ستلقى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخبره ايّها الغلام بخبرنا وقل له الخضر والياس يقرآنك السلام، وستعمّر حتّى تلقى المهدي وعيسى بن مريم عليهما السلام فاذا لقيتهما فاقرأهما السلام، ثمّ قالا: ما يكون هذان منك فقلت: أبي وعمّي، فقالا: أمّا عمّك فلا يبلغ مكّة، وأمّا أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك فتعمّر أنت، ولستم تلحقون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه قد قرب أجله ثمّ مرّا، فو الله ما أدري أين مرّا أفي السماء أو في الأرض، فنظرنا وإذا لا أثر ولا عين ولا ماء، فسرنا متعجّبين من ذلك إلى أن رجعنا الى نجران فاعتلّ عمّي ومات بها، وأتممت أنا وأبي حجّنا ووصلنا إلى المدينة فاعتلّ بها أبي ومات، وأوصى إلى عليّ ابن أبي طالب عليه السلام فأخذني وكنت معه أيّام أبي بكر وعمر وعثمان وخلافته حتّى قتله ابن ملجم لعنه الله. وذكر انّه لمّا حوصر عثمان بن عفّان في داره دعاني فدفع إليّ كتاباً [ ونجيباً وأمرني بالخروج إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكان غائباً بينبع في ماله وضياعه فأخذت الكتاب وصرت إلى موضع يقال له جدار أبي عباية. سمعت قرآناً فاذا علي بن أبي طالب عليه السلام يسير مقبلا من ينبع وهو يقول: { أَفَحَسِبْتُمْ اِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَانَّكُمْ اِلَيْنَا لاَ ترْجَعُون }. فلمّا نظر إليّ قال: أبا الدّنيا ما وراك؟ قلت: هذا كتاب أمير المؤمنين فأخذه فقرأه فاذا فيه: فإن كنتُ مأكولا فكن أنت آكلي * * * وإلّا فأدركني ولمّا اُمزَّق فلمّا قرأه قال: سر، فدخل إلى المدينة ساعة قتل عثمان بن عفّان فمال إلى حديقة بني النجار وعلم النّاس بمكانه فجاؤا إليه ركضاً وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد الله، فلمّا نظروا إليه ارفضّوا إليه ارفضاض الغنم شدّ عليها السبع فبايعه طلحة ثمّ الزبير ثمّ بايع المهاجرون والأنصار. فأقمت معه أخدمه ] فحضرت معه الجمل وصفّين وكنت بين الصفّين واقفاً عن يمينه إذ سقط سوطه من يده فأكببت آخذه وأرفعه إليه وكان لجام دابّته حديداً مزجّجاً فرفع الفرس رأسه فشجّني هذه الشجّة التي في صدغي فدعاني أمير المؤمنين فتفل فيها وأخذ حفنة من تراب فتركه عليها فو الله ما وجدت لها ألماً ولا وجعاً، ثمّ أقمت معه حتّى قتل صلوات الله عليه وصحبت الحسن بن عليّ عليه السلام حتّى ضرب بساباط المدائن، ثمّ بقيت معه بالمدينة أخدمه وأخدم الحسين عليه السلام حتّى مات الحسن عليه السلام مسموماً [ سمّته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكنديّ لعنها الله دسّاً من معاوية ] ثمّ خرجت مع الحسين بن عليّ عليه السلام حتى حتى حضر كربلاء وقتل عليه السلام وخرجت هارباً من بني أميّة، وأنا مقيم بالمغرب أنتظر خروج المهدي وعيسى بن مريم عليهما السلام. قال أبو محمد العلويّ رضي الله عنه: ومن عجيب ما رأيت من هذا الشيخ عليّ بن عثمان وهو في دار عمّي طاهر بن يحيى رضي الله عنه وهو يحدّث بهذه الأعاجيب وبدو خروجه فنظرت إلى عنفقته وقد احمرّت ثمّ ابيضّت فجعلت أنظر إلى ذلك لأنّه لم يكن في لحيته ولا في رأسه ولا في عنفقته بياض [ البتّة ]. قال: فنظر إلى نظري إلى لحيته وعنفقته فقال: ما ترون؟ انّ هذا يصيبني إذا جعت فاذا شبعت رجعت إلى سوادها، فدعا عمّي بطعام وأخرج من داره ثلاث موائد فوضعت واحدة بين يدي الشيخ وكنت أنا أحد من جلس عليها فأكلت معه ووضعت المائدتان في وسط الدار وقال عمّي للجماعة: بحقّي عليكم الّا أكلتم وتحرّمتم بطعامنا فأكل قوم وامتنع قوم، وجلس عمّي على يمين الشيخ يأكل ويلقي بين يديه فأكل أكل شابّ وعمّي يخلف عليه وأنا أنظر إلى عنفقته وهي تسودّ حتى عادت إلى سوادها حين شبع! فحدّثنا علي بن عثمان بن خطّاب قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب عليه السلام وذكر الخبر المتقدّم في مدح أهل اليمن. قال العلامة الكراجكي في كنز الفوائد: " حدّثني الشريف أبو الحسن طاهر بن موسى بن جعفر الحسيني بمصر في شوال سنة سبع وأربعمائة، قال: أخبرنا الشريف ابو القاسم ميمون بن حمزة الحسيني قال: رأيت المعمّر المغربي وقد اُتي به إلى الشريف ابي عبد الله محمد بن اسماعيل سنة عشر وثلاثمائة واُدخل إلى داره ومن معه وهم خمسة رجال واُغلقت الدار وازدحم الناس، وحرصت في الوصول إلى الباب فما قدرت لكثرة الزّحام فرأيت بعض غلمان الشريف أبي عبد الله محمد بن اسماعيل وهما قنبر وفرج فعرفتهما انّي اشتهي انظره فقالا لي: دُرْ إلى باب الحمّام بحيث لا يدرى بك فصرت إليه ففتحا لي سرّاً ودخلت واُغلق الباب، وحصلت في مسلخ الحمّام وإذا قد فُرش له ليدخل الحمام فجلست يسيراً فاذا به قد دخل رجل نحيف الجسم ربع من الرّجال خفيف العارضين ادم اللون إلى القصير أقرب ما هو أسود الشّعر يقدّر الانسان انّ له نحواً من أربعين سنة وفي صدغة اثر كأنّه ضربة فلمّا تمكّن من الجلوس والنفر معه وأراد خلع ثيابه قلت ما هذه الضربة؟ فقال: أردت أناول مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام السّوط يوم النهروان فنفض الفرس رأسه فضربني اللجام وكان مدمجاً فشجّني فقلت له أَدَخَلْتَ هذه البلدة قديماً، قال: نعم، وكان موضع جامعكم السّفلاني مبقلة وفيها بئر فقلت: هؤلاء أصحابك، فقال: ولدي وولد ولدي، ثمّ دخل الحمام فجلست حتى خرج ولبس ثيابه فرأيت عنفقته قد ابيضّت فقلت له كان بها صباغ، قال: لا ولكن إذا جعت ابيضّت وإذا شبعت اسودّت، فقلت: قم ادخل الدّار حتى تأكل فدخل الباب. ثم نقل أبي محمد العلوي المذكور سابقاً قال: " فما سمعت من حديثه الذي حدّث الناس به انّه قال: خرجت من بلدي أنا وأبي وعمّي نريد الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنّا مشاة في قافلة فانقطعنا عن الناس واشتدّ بنا العطش وعدمنا الماء وزاد بأبي وعمّي الضعف فأقعدتهما إلى جانب شجرة ومضيت التمس لهما ماءً فوجدت عيناً حسنة وفيها ماء صاف في غاية البرد والطيبة فشربت حتى ارتويت ثمّ نهضت لآتي بأبي وعمّي إلى العين فوجدت أحدهما قد مات وتركته بحاله، وأخذت الآخر ومضيت به في طلب العين فاجتهدت أن أراها فلم أرها ولا عرفت موضعها، وزاد العطش به فمات، فحرصت في أمره حتى واريته وعدت الى الآخر فواريته ايضاً، وسرت وحدي إلى أن انتهيت الطريق ولحقت بالناس ودخلنا المدينة، وكان دخولي إليها في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت الناس منصرفين من دفنه، فكانت أعظم الحسرات دخلت بقلبي، ورآني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحدّثته حديثي فأخذني... إلى آخر ما تقدّم برواية الصدوق. ثمّ قال الكراجكي: " حدّثني القاضي أبو الحسن أسد بن ابراهيم السلمي الحرّاني، وأبو عبد الله الحسين بن محمد الصيرفي البغدادي، قالا جميعاً: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد المعروف بالمفيد لقراءتي عليه بجرجرايا. وقال الصيرفي: سمعت منه املاءاً سنة خمس وستين وثلاثمائة. قال: حدّثنا علي بن عثمان بن الخطّاب بن عوام البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها: مزيدة يعرف بأبي الدنيا الأشجّ المعمّر، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ يقول ]: كلمة الحق ضالّة المؤمن حيث وجدها فهو أحقّ بها... ". وقد نقل اثني عشر خبراً بهذا السند، ثم قال: " قال أبو بكر المعروف بالمفيد: رأيت أثر الشجّة في وجهه، وقال: أخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بحديثي وقصّتي في سفري وموت أبي وعمّي والعين التي شربت منها وحدي، فقال: هذه عين لم يشرب منها أحد الّا عمّر عمراً طويلا، فأبشر فانّك تعمّر ما كنت لتجدها بعد شربك منها ". وقال الكراجكي: " فأما الأحاديث التي رواها عن الأشج أبو محمد الحسن بن محمد الحسيني مما لم يروه أبو بكر محمد بن احمد الجرجرائي فهي: قال الشريف أبو محمد: حدّثني علي بن عثمان المعمر الأشج... " ثمّ نقل الخبر الذي في مدح اليمن، ونقل الشريف خبراً آخر. يقول المؤلف: انّ الهدف من هذه الاطالة هو دفع وهم تعدد هذا المغربي مع ذلك المغربي الذي نقلناه عن مجالس الشيخ، فانّه قد يبدو تعدّده في البداية، وقد عنونّاه نحن بعناوين، بل قال المحدّث الجليل السيد عبد الله سبط المحدّث الجزائري في اجازته الكبيرة بعد العبارة التي نقلناها في صدر هذه الحكاية: " وأما ما نقله الشيخ في مجالسه عن أبي بكر الجرجاني: انّ المعمّر المقيم ببلدة طنجة توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة، فليس بمناف شيئاً لأنّ الظاهر انّ احدهما غير الآخر لتغاير اسميهما وقصتيهما وأحوالهما المنقولة ". ولكن الحق اتّحادهما ; أما تغاير الاسم فقد علمت انّ الكراجكي نقل عن نفس هذا المفيد الجرجرائي انّ اسمه (علي بن عثمان بن خطاب) ; وعليه فيعرف إنّه سقط من مجالس الشيخ اوّل نسب علي، والاختلاف في بعض الأجداد في مثل هذه الحكايات كثير. وإذا كان اختلاف القصّة سبباً لتعدّدها وذلك لأنهم كانوا أربعة أشخاص ; فان اتحادهما بالاسم والأب والبلد ـ وهي المغرب، ولعلّ مزيدة من توابع طنجة ـ وشرب ماء الحياة، وشجّ رأسه من دابة أمير المؤمنين عليه السلام في معركة صفين أو النهروان، وقرب عصر ملاقاته، وموت أبيه في الطريق وغير ذلك، فانها لا يمكنها أن تعطي احتمال تعدّدهما. ويظهر من العلامة الكراجكي القطع باتحادهما كما هو الظاهر من كلامه المنقول. ونقل خبر وفاته عن الجرجراني أيضاً، ويعلم انّه اشتباه من الجرجرائي ايضاً أو من رواة مجالس الشيخ. وما ذكرناه غير خاف على المتأمل ان شاء الله تعالى. وكذلك فانّ (الجرجاني) في كلام السيد اشتباه ايضاً، والصواب (الجرجراني) كما ضبط في محلّه. ان استبعاد طول عمر الامام المهدي صلوات الله عليه لا يخلو من هذه الجهات: الاولى: الاستحالة العقلية. فلم يدّعِ ذلك صاحب عقل، ولا منطق بإمكانه حسب منطق أصحاب الشرائع، وان وقوع طول العمر موجود في الأمم السالفة كما في كتب اليهود والنصارى، ووقوعه في هذه الأمة باتفاق المسلمين كاف في رفع هذه الدعوى ان وجدت. الثانية: الحديث المعروف المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: " أعمار أمتي بين الستين والسبعين ". وهو محمول على الأغلب، والّا يلزم تكذيبه صلى الله عليه وآله وسلم والعياذ بالله. ويؤيد هذا الحمل انّه ورد هذا الحديث في بعض النسخ (اكثر أعمار أمتي)، ولذلك عرفت ما بين الستين والسبعين بالعشرة المشؤومة، ولو انّ عمر الانسان لا يتعدى في هذه الأزمنة المائة والعشرين ولا دليل عليه الّا الاستقراء والتجربة. الثالثة: القاعدة الطبيعيّة التي يقول بها الأطباء انّ سنّ الكمال إلى أربعين سنة، وسن النقصان ضعف ذلك أي ثمانين سنة، فيكون المجموع مائة وعشرون سنة. وذكروا وجهين معتبرين في تعليل ذلك ; احدهما: من جهة المادة، والأخرى: من جهة الغاية. أما من جهة المادة ; وذلك انّ العادة في سن الشيخوخة اليبوسة فتمسك الصورة وتحفظها. وأما من جهة الغاية ; وذلك انّ الطبيعة تبادر إلى الأفضل وهو بقاء العمر وحفظه وإن يبعد الفساد عن الأنقص، وتبقى تلك الرطوبة الغريزية في سنّ الشيخوخة، ولذلك يكون سنّ النقصان مضاعف سنّ الكمال. وهذان الوجهان لا يفيان لإثبات المدّعى المذكور، كما نقل التصريح بضعف هذا الدليل في شرح القطب الشيرازي على كليات القانون. وأما ما ذكروه وأقاموا له الحجة بأن لهذه الحياة نهاية ولا مناص من تجرّع شربة الأجل فلا يفي لتحديد مقدار معين للعمر، وتعيين سنّ في مقدار معلوم. وحاصل هذا البرهان انّ الموت حتمي، ولا ينكر احدٌ ذلك، وبقوله تعالى: { كُلُّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت } فلا حاجة إلى ذلك البرهان المزعوم. الرابعة: قواعد أصحاب النجوم. وعلى حسب قواعدهم فلا يرون اثر في هذا العالم الّا النفوس الفلكية، أو انّهم يعدونها مؤثرة مستقلة بنفسها، وينسبون لها جميع الكون والفساد والتغيير والتبديل لهذا العالم، ويقولون: قوام هذا العالم بالشمس وعطاؤه الأكبر في السن المائة والعشرين سنة. والجواب انّه من الجائز أن ينظم ذلك عند أرباب النجوم بعطاء الشمس ولعل هناك أسباب اُخرى يضاعف تلك العطية. وتوضيح هذا الاجمال: انّ لهم اصطلاحات في هذا المقام ; احدهما: (هيلاج) والثاني: (كد خداه)، والاثنان يكونان في صورة زايجة طالع المولود دليلين لعمره، وعليهما يحكمون بالنقيصة والزيادة للعمر. وأحد هذين الاثنين يتعلّق بالجسم، والآخر بالروح، وفي تعيين ذلك خلاف، وفي بعض رسائلهم هكذا: دليل العمر على نوعين ; احدهما: دليل الجسم يقال له الهيلاج، والثاني: دليل الروح ويسمّونه (كد خداه)، والاثنان بمنزلة الهيولى والصورة لأسباب العمر. ولكن المعروف عكس هذا، فللهيلاج في صورة الطالع دلائل تدل على نفس المولود، والكدخداه يدل على بدن المولود. وكثرة الهيلاج يدل عندهم على طول العمر. وكثرة الكدخداه يدل على سعادة الحياة. والهيلاج عندهم خمسة أشياء: الشمس، والقمر، وسهم السعادة، وجزء مقدم الاجتماع أو الاستقبال، ودرجة الطالع. والكدخداه كوكب صاحب خط ناظر إلى الهيلاج. وشرط بعضهم في الكدخداه استيلاءه على موضع الهيلاج. واكتفى بعضهم في هذا المقام بالنظر إلى البرج، وقد يكون النظر الى الدرجة أقوى، فاذا كانت الشمس أو القمر في شرفه فسوف يكون سعيداً بـ (كدخداه). وقال قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب: يبطل صلاح الهيلاج بالكسوف والخسوف والمحاق وتحت الشعاع، ويكون الكدخداه صاحب خط في موضع الهيلاج، وإذا لم ينظر اليهما أو إلى الدرجة فيجوز النظر إلى البرج بشرط أن يكون بحد الاتصال أو مساوياً لها عند موضع التناظر في درجات المطالع أو في طول النهار، وعندما يكون كدخداه الشمس أقل من ست درجات فلا يكون الكدخداه في حدّ الاحتراق، ولكن كدخداه ثلاثة اعطيات ; أحدها: الكبرى، وهي إذا كان الكدخداه في درجة الوتد، وثانيها: الوسطى، إذا كان مائلا إلى المركز، وثالثها: الصغرى، إذا زاد على المركز. وعندما عرفت هذه المقدّمة فمن الجائز أن يتّفق في طالع كثرة هيلاجات وكدخداهات ويكون جميعها في أوتاد الطالع. وينظر إلى تلك البيوتات فينظر بنظر التثليث والتسديس نظر السعادة ويسقط منها النحوسات، وفي نفس الوقت يحكمون على صاحب الطالع بطول العمر وتأخير الأجل حتى يكون أحد المعمّرين السابقين. ونقل الفاضل المذكور عن أبي ريحان البيروني انّه قال في كتابه المسمّى بالآثار الباقية عن القرون الخالية انّه انكر بعض الحشوية ما وصفناه من طول الأعمار وبالخصوص ما ذكر بعد زمان ابراهيم عليه السلام ولم يعتمدوا على هذا الكلام الّا ما أخذوه من اصحاب الأحكام من أكثر عطايات الكواكب في المواليد بما كانت عليه الشمس في ذلك الهيلاج والكداخدائي، يعني بما كان عليه في بيته أو شرفه في الوتد والربح والمركز الموافق فيعطي سنينه الكبرى وهي مائة وعشرين سنة. ويزيد القمر عليه خمسة وعشرين سنة، وعطارد عشرين سنة، والزهرة ثمانين سنة، والمشتري اثني عشرة سنة، وهذه السنين هي صغرى كل واحد منها، لأنه لا اكثر منها. وإذا نظر نظر موافقة وتحسين فيسقط منها ما نقص منها، ويكون الرأس في البرج معها وبعيداً عن الحدود الكسوفية، وكلّما كان كذلك يزيد عليه ربع عطيته وهي ثلاثون سنة، فيجتمع من ذلك مائتان وخمسة وعشرون سنة، وقالوا: هذا اقصى العمر الذي يصل إليه الانسان. ثمّ ردّ عليهم الاستاذ أبو ريحان وحكى عن ماشاءالله المصري انّه قال في أول كتاب مواليده: يمكن للانسان أن يعيش بسنة القران الأوسط إذا اتّفقت ولادته في وقت تحويل القران من المثلثة إلى المثلثة والطالع في أحد بيتي زحل أو المشتري ويكون هيلاج الشمس في النهار، وهيلاج القمر في الليل في غاية القوة. ومن الممكن أن يتّفق مثل هذا في وقت تحويل القران إلى الحمل ومثلثاته، ويدل على نحو ما ذكرناه أن المولود يبقى سنين القران الأعظم وهي تسعمائة وستين سنة بالتقريب حتى يرجع القران إلى موضعه. وحكى ايضاً عن أبي سعيد بن شاذان انّه ذكر في كتاب مذاكراته مع ابي معشر في (الأسرار) التي أرسلت عند أبي معشر انّه كان مولد ابن ملك سرانديب وطالعه الجوزاء وزحل في السرطان، والشمس في الجدي، فحكم أبو معشر انّه يعيش في زحل الأوسط وقال انّ أهل ذلك الاقليم حكموا عنده بطول الأعمار له وإن صاحبه زحل، ثم قال أبو معشر: وقد وصلني ان أي انسان منهم مات قبل أن يصل إلى الدور الأوسط لزحل فانّه يتعجب من سرعة موته. قال أبو ريحان فدلّت هذه الأقوال على اعتراف هؤلاء المنجّمين بإمكان وجود هذه الأعمار. ونقل الشيخ الكراچكي في كنز الفوائد عن (ماشاءالله المصري) معلم هذه الطائفة المقدّم واستاذهم المفضل، قريباً من العبارة السابقة: انّ النظر إلى هيلاج المولود يمكن أن يصل عمره إلى تسعمائة وخمسين سنة. وقال السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب (فرج المهموم): " ذكر بعض اصحابنا في كتاب الأوصياء وهو كتاب معتمد عند الأولياء... رواه الحسن بن جعفر الصيمري، ومؤلفه علي بن محمد بن زياد الصيمري وكانت له مكاتبات إلى الهادي والعسكري عليهما السلام وجوابهما إليه، وهو ثقة معتمد عليه، فقال ما هذا لفظه: حدّثني أبو جعفر القمي ابن أخي احمد ابن اسحاق بن مصقلة، انّه كان بقم منجم يهودي موصوفاً بالحذق في الحساب، فأحضره احمد بن اسحاق وقال له: قد ولد مولود في وقت كذا وكذا فخذ الطالع واعمل له ميلاداً، فأخذ الطالع ونظر فيه وعمل عملا له، فقال لأحمد: لستُ أرى النجوم تدلني على شيء لك من هذا المولود بوجه الحساب، انّ هذا المولود ليس لك ولا يكون مثل هذا المولود إلّا لنبي، أو وصي نبي، وان النظر فيه يدلني على انّه يملك الدنيا شرقاً وغرباً وبراً وبحراً وسهلا وجبلا حتى لا يبقى على وجه الأرض أحدٌ إلّا دان له وقال بولايته. ونقل الشيخ الجليل زين الدين علي بن يونس العاملي في الصراط المستقيم عن العلماء المنجّمين: " ان دور الشمس ألف وأربعمائة واحدى وخمسون سنة، وهو عمر عوج بن عنق، عاش من نوح إلى موسى. ودور القمر الأعظم ستمائة واثنان وخمسون، وهو عمر شعيب بعث إلى خمس أمم. ودور زحل الأعظم مائتان وخمسة وخمسون، قيل وهو عمر السامري من بني اسرائيل. ودور المشتري الأعظم اربعمائة وأربعة وعشرون، قيل وهو عمر سلمان الفارسي. ودور الزهرة الأعظم ألف ومائة واحدى وخمسون، قيل: وهو عمر نوح. ودور عطارد الأعظم اربعمائة وثمانون، قيل: وهو عمر فرعون. وقد كان في اليونان مثل بطليموس. وفي الفرس مثل الضحاك عاش الف سنة وأقل وأكثر. وقد حكي عن سام إذا مضى من ألف السمكة سبعمائة سنة يكون العدل ببابل. وعن سابور البابلي نحو ذلك ". وقال الخواجة ملا نصر الله الكابلي المتعصب العنيد في المطلب الرابع عشر من المقصد الرابع من كتاب الصواعق في الرد على الاماميّة وهو مملوء بالأكاذيب والمزخرفات: " اختلفوا فيه، فقال بعض انّه ولد صبح ليلة البراءة يعني النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين بعد مضي عدّة أشهر من القران الأصغر الرابع من القران الأكبر الواقع في قوس وطالع الدرجة الخامسة والعشرين من السرطان، وقد رجع زحل في الدقيقة الثانية من السرطان، ورجع المشتري فيها أيضاً، والمريخ في الدقيقة الرابعة والثلاثين من درجة الجوزاء العشرين، وكانت الشمس في الدقيقة الثامنة والعشرين من درجة الأسد الرابعة، والقمر في الدقيقة الثالثة عشرة من الدرجة التاسعة والعشرين من الدلو، وعلى رأس الدقيقة الثالثة عشرة من الدرجة الثامنة والعشرين من الحمل، وكان الذنب في الدقيقة التاسعة والخمسين من الدرجة الثامنة والعشرين من الميزان. وقال بعض: ولد صبح الثالث والعشرين من شعبان من السنة المذكورة، وكان الطالع في الدقيقة السابعة والثلاثين من الدرجة الخامسة والعشرين من السرطان، وكانت الشمس في الدقيقة الثامنة والعشرين من الدرجة العاشرة من الأسد، وكان عطارد في الدقيقة الثامنة والثلاثين من الدرجة الحادية والعشرين من الأسد، وزحل في الدقيقة الثامنة عشرة من الدرجة الثامنة من العقرب، وهكذا المشتري. والقمر في الدقيقة الثالثة عشرة من الدرجة الثلاثين من الدلو. والمريخ في الدقيقة الرابعة والثلاثين من الدرجة العشرين من الحمل. والزهرة في الدقيقة السابعة عشرة من الدرجة الخامسة والعشرين من الجوزاء. وهذه الاختلافات نص على ان ما يزعمونه افتراء بدون ريبة " انتهى. وقال قبل أن ينقل هذه الكلمات: " وأمّا ما ذكره أهل النجوم مثل أبي معشر البلخي، وأبي الريحان البيروني، وماشاءالله المصري، وابن شاذان، والمسيحي وغيرهم من المنجّمين: إذا اتّفق ميلاد من المواليد عند تحويل القران الأكبر وكان الطالع في أحد بيوت زحل أو المشتري، وكان هيلاج الشمس في النهار، والقمر في الليل، والخمسة المتحيّرة قوى الحال وفي الأوتاد، وكان الناظر إلى الهيلاج أو الكدخداه نظر موده، فمن الممكن أن يعيش المولود مدّة سنة القران الأكبر وهو ثمانون وتسعمائة سنة شمسيّة تقريباً. وإذا دلّت الأسباب الفلكية على غير ذلك، فيمكن أن يعيش أقلّ من ذلك أو أكثر. فاذا كان ذلك صحيحاً فلا يفيد ذلك لأنّه لم تكن ولادة م ح م د بن الحسن ( عليه السلام ) في أحد هذه القرانات الأربعة: الأعظم، والأكبر، والأوسط، والأصغر كما هو مذكور في كتب مواليد الائمة عليهم السلام مثل كتاب أعلام الورى وغيره، واختلفوا... إلى آخر ما تقدّم ". ولم ير لحدّ الآن في كتب مواليد الائمة عليهم السلام وبالخصوص أعلام الورى بل في كتب الغيبة صورة طالع ولادته عليه السلام، ولا أدري من أين أخذه هذا الكابلي، بالاضافة إلى نسبته إلى جماعة، وإلى جماعة اُخرى بنحو آخر، فيتخيّل الناظر انّ هذا الرجل متتبع خبير، والظاهر انّه من جعلياته نفسه الذي هو مبنى الكتاب عليه. وعلى فرض صحة النسبة فلا يضرّ ذلك شيئاً لأن المقصود من نقل كلمات هذه الطائفة وجود أسباب سماوية وأوضاع نجومية لطول العمر بزعمهم حسب ما اطلعوا عليه. ويحتمل كثير منها لم يطلعوا عليها ولا يمكن أن يدّعوا انحصارها فيما علموه. * * * ولا يبقى مخفياً أو مستوراً بأننا اقتصرنا في نقل الحكايات على ما رأيناه في الكتب المعتبرة أو سمعناه من الثقات، والعلماء، وتركنا نقل كثير من الوقائع التي لم تصل الينا بسند معتبر، أو انها موجودة في كتب جماعة يتسامحون في نقل مثل هذه القصص، أو جمعوها من كلّ شخص في أي مكان رأوه أو سمعوا منه، ولظهور علائم الكذب ببعضها سقط الباقي عن درجة الاعتبار. ومن المناسب أن نختم هذا الباب بذكر كلام الفاضل المتتبع الميرزا محمد النيسابوري في كتاب ذخيرة الألباب المعروف بدوائر العلوم في الفائدة الحادية عشرة من الباب الرابع عشر، وهذه الفائدة في ذكر اسماء من رأى الامام القائم عليه السلام في حياة أبيه عليه السلام وفي الغيبة الصغرى والكبرى، ونحن نذكرها في هذا الباب مع زيادات كثيرة الّا ما في آخر تلك الفائدة ذكر اسمائهم ولم نقف على حكاياتهم: الأول: الحاج عبد الهادي الطبيب الهمداني. الثاني: شيخنا موسى بن علي المعجراني. الثالث: السيد الكريم العين الذي نهاه عن شرب القليان. الرابع: العالم الذي كان مصاحباً له. الخامس: الشيخ حسن بن محمد الحلّي. السادس: سعيد بن عبد الغني الاحسائي. السابع: الملاّ عبد الله الشيرازي. الثامن: استاذنا المولى محمد باقر بن محمد أكمل الاصفهاني، ونقل قصة لي، وقد ذكرت القصة كلّها في مظانّها، انتهى. وقال في الفائدة الثانية عشرة من الفصل الخامس من الباب الثامن عشر بعد ذكر شطر من أحواله عليه السلام: عاصر أوّل امامته عليه السلام المعتمد (العباسي)، ولد عليه السلام في سامراء ليلة الجمعة من شعبان، وقيل: ومن (وياكح) من شهر رمضان في (رنه يارنو) وكان مع والده. وكانت الغيبة الصغرى بعد والده عليه السلام وكان بدوها من سنة (رس) إلى (شل) وهو بداية الغيبة الكبرى وإلى سنتنا التي هي (غريواست ضفر [ ضفور خ.ل ]). وخروجه عليه السلام في يوم الجمعة محرم (طاق) من السنة. وقد وردت روايات عن آبائه علهيم السلام في مدّة غيبته وسنة ظهوره بطريق الرمز والابهام لا يفهمه إلّا الآحاد من الناس. والشيء المعتمد بصحة ما جاء عنهم انّه لم يُعيَّن وقت لذلك كما فسّر بقوله تعالى: { وَعِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة }، وفي خبر كذب الموقتون. ونسب إلى بعض مشايخ الشهود: إذا دار الزمان على حروف * * * ببسم الله فالمهدي قاما فادوار الحروف عقيب صوم * * * فاقر الفاطمي منّا السلاما ويؤيده ما جرى على لسان دعبل الخزاعي عندما أنشد قصيدته التائية على الامام الرضا عليه السلام: خروج امام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم الله والبركات فقال له عليه السلام: نطق روح القدس على لسانك. ونسب إلى الحكيم المحقق الطوسي رحمه الله: در دور زحل خروج مهدى * * * جرم دجل و دجاليان است يخرج المهدي في دور زحل * * * جرم الدجل والدجالين در آخر واو واول زا * * * چون نيك نظر كنى همان است في آخر الواو وأوّل الزاي * * * كما تنظر النظرة فانها كذلك وفي مدّة دولته اختلاف عظيم سببه (ز) بحساب سنيهم، و عليه السلام بحسابنا. واستخرج العارفون زمان دولته من قول الله: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْر انَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُون }. ويؤيد ما فهموه روايات معصوميّة أيضاً لا تناسب الكتاب. وله أولاد كثيرون منهم الطاهر والقاسم وهاشم وابراهيم وعبد الرحمن. ومسكنه الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض من الجزائر الخالدات المغربية المعروفة بالخرابات على جبل في فرسخين منه هذه البلدة المباركة، وباقي الجزائر مثل العلقمية والناعمة والمباركة والصالحيّة والخضرية والبيضاوية، والنوريّة، التي يحكمها امراؤه عليه السلام هم من ابنائه: { وَاِذَا رَأَيْتَ ثُمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً }. * * * في الجمع بين الحكايات والقصص المتقدّمة وبين ما جاء في تكذيب مدعي المشاهدة له عليه السلام في الغيبة الكبرى. كما روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة في كمال الدين، والشيخ الطوسي رحمة الله عليه في الاحتجاج انّه خرج التوقيع إلى ابي الحسن السمري: " يا علي بن محمد السمري اعظم الله أجر اخوانك فيك، فانّك ميّت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توصى إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور الّا بعد اذن الله [ تعالى ذكره ]، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي [ إلى ] شيعتي من يدّعي المشاهدة، أَلاَ فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة، فهو كذّاب مفتر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم ". وقد أشير إلى هذا المطلب بعدة أخبار اخرى. والجواب على هذا الخبر بعدّة وجوه: انّ هذا الخبر ضعيف، بل انّه خبر واحد ولا يفيد الّا الظنّ ولا يورث الجزم واليقين، فلا يقدر أن يعارض الوجدان القطعي الذي حصل من مجموع تلك القصص والحكايات، ولو انّه لم يحصل من كلّ واحدة بوحدها، بل انّ في جملة منها كرامات ومعاجز لا يمكن صدورها من غيره عليه السلام، فكيف يصحّ الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف لم يعمل به ناقله وهو الشيخ الطوسي في نفس الكتاب، كما يأتي كلامه في هذا المقام، فكيف بغيره. وقد قبل العلماء الأعلام من القديم إلى الآن هذه الوقائع واثبتوها في الكتب، واستدلّوا بها، وأخذوها بعضهم عن البعض الآخر، واعتنوا بها، ونقلوا أمثالها عن كلّ ثقة مأمون اطمئنوا بصدق كلامه، وصدقوه وتعاملوا معه كما في القضايا الأخرى. لعلّ المقصود من هذا الخبر تكذيب من يدّعي المشاهدة مع النيابة، وايصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال سفرائه الخاصّين الذين كانوا له في الغيبة الصغرى. وهذا الجواب للعلامة المجلسي في كتاب البحار. ما يظهر من قصة الجزيرة الخضراء وتقدّم ان زين الدين علي بن فاضل المازندراني، قال للسيد شمس الدين: يا سيدي قد روينا عن مشايخنا احاديث رويت عن صاحب الأمر عليه السلام انّه قال ; لما أمر بالغيبة الكبرى: مَنْ رآني بعد غيبتي فقد كذب، فكيف فيكم مَنْ يراه؟ فقال: صدقت انّه عليه السلام انما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة اعدائه من أهل بيته وغيرهم من فراعنة بني العباس، حتى انّ الشيعة يمنع بعضها بعضاً عن التحدّث بذكره ; وفي هذا الزمان تطاولت المدّة وأيس منه الأعداء وبلادنا نائية عنهم، وعن ظلمهم وعنائهم... الخ. وهذا الوجه يجري في اكثر البلاد وأوليائه عليه السلام. ما ذكره العلامة الطباطبائي بحر العلوم ( رحمه الله ) قال في رجاله في ترجمة الشيخ المفيد بعد تلك التوقيعات الشريفة التي ذكرناها سابقاً بقوله: " وقد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى مع جهالة حال المبلغ ودعواه المشاهدة المنفية بعد الغيبة الكبرى. ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن، واشتمال التوقيع على الملاحم والأخبار عن الغيب الذي لا يطّلع عليه الّا الله وأولياؤه بإظهاره لهم. وانّ المشاهدة المنفية أن يشاهد الامام ويعلم انّه الحجة عليه السلام حال مشاهدته له. ولم يعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك ". وتقدّم ذكر أسباب اعتبار تلك التوقيعات بما لا يحتاج إلى استظهار هذه الاحتمالات. وقال العلامة المذكور في فوائده في مسألة الاجماع: " وربما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الامام عليه السلام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدّة الغيبة، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه عليه السلام فيبرزه في صورة الاجماع، جمعاً بين الأمر باظهار الحق والنهي عن اذاعة مثله بقول مطلق ". ويمكن أن يكون نظره في هذا الكلام إلى الوجه الآتي. ما قاله العلامة المذكور في الرجال بعد الكلام السابق: " وقد يمنع أيضاً امتناعه في شأن الخواصّ، وإن اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار، ودلالة بعض الآثار ". ولعلّ مراده بالآثار هنا الوقائع السابقة والتي من جملتها وقائعه، أو الخبر الذي رواه الحضيني في كتابه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال: يظهر صاحب الأمر وليست في عنقه بيعة لأحد ولا عهد ولا عقد ولا ذمّة. يغيب عن الخلق إلى وقت ظهوره. قال الراوي: يا أمير المؤمنين! لا يرى قبل ظهوره؟ قال: بل يرى وقت مولده، وتظهر براهين ودلائل، وتراه عيون العارفين بفضله الشاكرين الكاملين، ويبشر به من يشكّ فيه. أو انّ المقصود مثل الخبر الذي رواه الشيخ الكليني والنعماني والشيخ الطوسي بأسانيد معتبرة عن الامام الصادق عليه السلام انّه قال: " لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولابدّ له في غيبة من عزلة، وما بثلاثين من وحشة ". يعني يستأنس عليه السلام في غيبته بثلاثين نفر من اوليائه وشيعته، فلا يستوحش من الخلق في عزلته، كما فهمه شارحو الأحاديث من هذه العبارة. وقال بعضهم: انّه عليه السلام في سن الثلاثين سنة دائماً، وصاحب هذا السن لا يستوحش أبداً. وهذا المعنى بعيد للغاية. والظاهر انّ هؤلاء الثلاثين نفر هم الذين يستأنس بهم الامام عليه السلام أيام غيبته ولابدّ أن يبدلوا في القرون والأعصار فانّه لم يثبت لهم من العمر ما ثبت لسيّدهم، فلابدّ أن يوجد في كلّ عصر ثلاثون نفر من الخواص الذي يفوزون بشرف الحضور. وروى ايضاً الشيخ الطوسي والشيخ الصدوق وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري بأسانيد معتبرة قصة علي بن ابراهيم بن مهزيار وكيفية سفره من الأهواز إلى الكوفة ومنها إلى مكة، وفحصه هناك عن امام العصر عليه السلام والتقائه في الطواف بفتى فأخذه معه إلى قرب الطائف ـ بقعة نزهة كثيرة العشب والكلأ ـ وفي اعلاها التقى بالامام عليه السلام. وبرواية الطبري انّه عندما التقى بذلك الفتى الذي هو أحد خواصّه بل أحد اقربائه المختصين به قال له ذلك الفتى: ما الذي تريد يا أبا الحسن؟ قال: الامام المحجوب عن العالم. قال: ما هو محجوب عنكم، ولكن حجبه سوء أعمالكم... الخ. وفي هذا الكلام اشارة إلى ان من ليس له عمل سوء وكان عمله وقوله طاهراً ومطهراً من الأرجاس وما ينافي سيرة أصحابه، فليس هناك ما يحجبه عن لقائه عليه السلام. وقد صرّح العلماء الأعلام ومهرة فن الأخبار والكلام بامكان الرؤية في الغيبة الكبرى. وقال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء في جواب من قال: " فاذا كان الامام عليه السلام غائباً بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق، ولا ينتفع به، فما الفرق بين وجوده وعدمه... ". " قلنا: الجواب: اوّل ما نقوله: انّا غير قاطعين على انّ الامام لا يصل إليه أحد، ولا يلقاه بشر، فهذا أمر غير معلوم، ولا سبيل إلى القطع عليه... الخ ". وقال ايضاً في جواب من قال: إذا كانت العلّة في استتار الامام خوفه من الظالمين، واتّقائه من المعاندين، فهذه العلّة زائلة في أوليائه وشيعته، فيجب أن يكون ظاهراً لهم. وقال بعد كلام له: " وقلنا ايضاً انّه غير ممتنع أن يكون الامام عليه السلام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئاً من أسباب الخوف، فانّ هذا مما لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه، وانما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه، ولا سبيل له الى العلم بحال غيره ". وقال في كتاب المقنع وهو مختصر في الغيبة قريباً من هذا المضمون. وقال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له: " والذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول: إنّا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم ولا يعلم كلّ انسان الّا حال نفسه، فان كان ظاهراً له فعلّته مُزاحة، وان لم يكن ظاهراً علم انّه انّما لم يظهر له لأمر يرجع اليه، وان لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته... الخ ". وتقدّم كلام الشيخ منتجب الدين في الحكاية الرابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين، والرابعة والخمسين، وعدّة ثلاثة من العلماء ممن شاهده ومن سفرائه. وتقدّم ايضاً عن العلامة في الحكاية السابعة والخمسين مثل ذلك. وادّعى السيد رضي الدين علي بن طاووس في عدّة مواضع من كتاب كشف المحجة كناية وتصريحاً بما يناسب هذا المقام وقال في موضع منها: " واعلم يا ولدي محمد ـ ألهمك الله ما يريده منك ويرضى به عنك ـ انّ غيبة مولانا (المهدي) صلوات الله عليه التي حيرت المخالف والمؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت امامته وامامة آبائه الطاهرين صلوات الله على جدّه محمد وعليهم أجمعين، لأنك اذا وقفت على كتب الشيعة أو غيرهم مثل كتاب الغيبة لابن بابويه، وكتاب الغيبة للنعماني، ومثل كتاب الشفاء والجلاء، ومثل كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته، والكتب التي أشرت إليها في كتاب (الطرائف) وجدتها أو اكثرها تضمّنت قبل ولادته انّه يغيب عليه السلام غيبة طويلة حتى يرجع عن امامته بعض من كان يقول بها، فلو لم يغب هذه الغيبة كان طعناً في امامة آبائه وفيه فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السلام وحجة على مخالفيه في ثبوت امامته وصحة غيبته مع انّه عليه السلام حاضر مع الله جلّ جلاله على اليقين وانّما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عمن حضره للمتابعة له ولربّ العالمين ". وقال في موضع آخر: " فان أدركتُ يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الأسرار عليك عَرَّفْتُكَ مِنْ حديثِ المهدي صلوات الله عليه ما لا يشتبه عليك وتستغني بذلك عن الحجج المعقولات ومن الروايات، فانّه صلى الله عليه حي موجود على التحقيق ومعذور عن كشف أمره إلى أن يؤذن له تدبير الله الرحيم الشفيق، كما جرت عليه عادة كثير من الأنبياء والأوصياء، فاعلم ذلك يقيناً واجعله عقيدة وديناً، فانّ أباك معرفته أبلغ من معرفة ضياء شمس النهار ". وقال في موضع آخر بعد تعليم ولده كيفية عرض حاجاته عليه عليه السلام: " واذكر له انّ أباك قد ذكر لك انّه أوصى بك إليه وجعلك بإذن الله جلّ جلاله عبده وانني علقتك عليه فانّه يأتيك جوابه صلوات الله عليه. ومما أقول لك يا ولدي محمد ـ ملأ الله جلّ جلاله عقلك وقلبك من التصديق لأهل الصدق والتوفيق في معرفة الحق ـ ان طريق تعريف الله جلّ جلاله لك بجواب مولانا (المهدي) صلوات الله عليه على قدرته جلّ جلاله ورحمته، فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في كتاب (الوسايل) عمّن سمّاه، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام انّ الرجل يجب أن يفضي إلى امامه ما يجب أن يفضي به إلى ربّه، قال: فكتب ان كانت لك حاجة فحرك شفتيك فانّ الجواب يأتيك، ومن ذلك ما رواه هبة الله بن سعيد الراوندي في كتاب (الخرائج) عن محمد بن الفرج، قال: قال لي علي بن محمد عليهما السلام: إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلاك ودعه ساعة ثم اخرجه وانظر فيه. قال: ففعلت، فوجدت جواب ما سألت عنه، موقعاً فيه. وقد اقتصرت لك على هذا التنبيه والطريق مفتوحة إلى إمامك عليه السلام لمن يريد الله جلّ شأنه عنايته به وتمام احسانه اليه ". وقال الشيخ المحقق الجليل الشيخ أسد الله الشوشتري الكاظميني في كتاب كشف القناع في ضمن أقسام الاجماع غير الاجماع المصطلح عليه: وثالثها أن يحصل لأحد من سفراء الامام الغائب عجّل الله فرجه وصلّى عليه العلم بقوله امّا بنقل مثله له سرّاً، أو بتوقيع أو مكاتبة، أو بالسماع منه شفاهاً، على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم، ولا يمكنهم التصريح بما اطّلع عليه، والاعلان بنسبة القول إليه، والاتّكال في ابراز المدّعى على غير الاجماع من الأدلّة الشرعيّة، لفقدها. وحينئذ فيجوز له إذا لم يكن مأموراً بالإخفاء، أو كان مأموراً بالإظهار لا على وجه الافشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج، بصورة الاجماع، خوفاً من الضياع وجمعاً بين امتثال الأمر بإظهار الحق بقدر الامكان، وامتثال النهي عن اذاعة مثله لغير أهله من أبناء الزمان، ولا ريب في كونه حجّة امّا لنفسه فلعلمه بقول الامام عليه السلام، وأمّا لغيره فلكشفه عن قول الامام عليه السلام ايضاً غاية ما هناك انّه يستكشف قول الامام عليه السلام بطريق غير ثابت، ولا ضير فيه، بعد حصول الوصول إلى ما أُنيط به حجّيّة الاجماع، ولصحّة هذا الوجه وامكانه شواهد تدلّ عليه: منها كثير من الزيارات والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الامامية ولا مستند لها ظاهراً من أخبارهم، ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الائمة عليهم السلام وأسرارهم، ولا امارة تشهد بأنّ منشأها أخبار مطلقة، أو وجوه اعتبارية مستحسنة، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها، والاعتناء لجمعها وتدوينها كما هو الظاهر في جملة منها، نعم لا نضائق في ورود الأخبار في بعضها. ومنها ما رواه والد العلامة وابن طاووس عن السيد الكبير العابد رضيّ الدين محمد بن محمد الآوي، إلى آخر ما مرّ في الحكاية الحادية والعشرين. ومنها قصّة الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار، وتفسير الائمة عليهم السلام وغيرها. ومنها ما سمعه منه عليّ بن طاووس في السّرداب الشريف. ومنها ما علّم محمد بن علي العلويّ الحسيني المصري في الحائر الحسيني في الحكاية الثالثة والعشرين وغير ذلك. ولعلّ هذا هو الأصل ايضاً في كثير من الأقوال المجهولة القائل، فيكون المطّلع على قول الامام عليه السلام لمّا وجده مخالفاً لما عليه الاماميّة أو معظمهم، ولم يتمكّن من اظهاره على وجهه، وخشي أن يضيع الحقّ ويذهب عن أهله، جعله قولا من أقوالهم، وربّما اعتمد عليه وأفتى به من غير تصريح بدليله لعدم قيام الأدلّة الظاهرة باثباته، ولعلّه الوجه ايضاً فيما عن بعض المشايخ من اعتبار تلك الأقوال أو تقويتها بحسب الامكان، نظراً إلى احتمال كونها قول الامام عليه السلام ألقاها بين العلماء، كيلا يجمعوا على الخطأ، ولا طريق لالقائها حينئذ الّا بالوجه المذكور " انتهى. وفي هذه الكلمات مناقشات ليس هنا محل ذكرها ولا تضرّ بأصل المقصود بنسبة امكان الرؤية في الغيبة الكبرى بجميع اقسامها إلى بعض العلماء الأعلام، كما يظهر من الكلمات المذكورة وغيرها ممّا يوجب نقلها التطويل. انّ المخفي والمستور عن الأنام انّما هو مكانه ومستقرّه عليه السلام، فلا طريق لأحد إليه ولا يصل إليه بشر، ولا يعرفه أحد حتى خواصه وأولاده ; فلا ينافي لقائه ومشاهدته عليه السلام في الأماكن والمقامات التي مرّ ذكر بعضها، مع ظهوره عليه السلام عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه الذي انقطعت عنه الأسباب والواله في وادي الشبهات، والحيران في مهالك الفلوات، كما سوف يأتي بأن اجابة الملهوف واغاثة المضطر احدى مناصبه عليه السلام. ويؤيد هذا الاحتمال الخبر المروي في الكافي عن اسحاق بن عمّار انّه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: للقائم غيبتان احداهما قصيرة والأخرى طويلة. الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها الّا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها الّا خاصة مواليه. وروى الشيخ الطوسي والشيخ النعماني في كتاب الغيبة بسند معتبر عن المفضّل بن عمر انّه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: انّ لصاحب هذا الأمر غيبتين احداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، ويقول بعضهم قتل، ويقول بعضهم ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه الّا نفر يسير، لا يطّلع على موضعه أحد من ولده، ولا غيره الّا [المولى ] الذي يلي أمره. وروى الشيخ النعماني عن اسحاق بن عمّار انّه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " للقائم غيبتان احداهما طويلة، والأخرى قصيرة، فالأولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه في دينه ". ولا يخفى انّ خبر اسحاق هذا هو نفس خبر اسحاق المروي في الكافي، وفي بعض النسخ كما ذكرناه، وفي بعضها يطابق نسخة الكافي، وفي النسختين جواب لأصل المقصود، فعلى خبر الكافي ففيه دلالة على انّ خاصة مواليه يعلمون بمستقرّه ومكانه عليه السلام في الغيبة الكبرى، وهو يؤيد الجواب الخامس. وعلى بعض نسخ النعماني فيكون المقصود منها انّ خاصته في ذلك الوقت لا يعلمون بمحل اقامته عليه السلام فهي لا تنفي المشاهدة والرؤية في الأماكن الأخرى، وليس في القصص المتقدّمة دلالة على ملاقات أحد له عليه السلام في ذلك المحل، والله تعالى هو العالم. * * * في عذر دخول بعض حكايات المستغيثين في الصحاري وغيرها بوجود انسان عظيم أنجاهم من تلك الورطات مع عدم دلالة شيء في تلك القضايا على انّ المنجي هو امام العصر عليه السلام في ضمن الحكايات السابقة فكما عمل علماؤنا الأعلام رضوان الله عليهم فقد اتبعناهم في ذلك. والظاهر انّهم فهموا ذلك من انّ اغاثة الملهوف واجابة المضطر في مثل تلك الحال وصدور مثل هذه الكرامة الباهرة والمعجزة الظاهرة لا يمكن إلّا من جنابه المقدّس، بل هي من المناصب المختصّة به، كما روى السيد فضل الله الراوندي في كتاب الدعوات ونقل في البحار عن كتاب مجموع الدعوات للتلعكبري ونقل في الكلم الطيّب عن قبس المصباح قال: حدث أبو الوفاء الشيرازي قال: كنت مأسوراً في يد أبي علي الياس صاحب كرمان مقيداً مغلولا فوقعت منه على انّه هَمَّ بقتلي فاستشفعت إلى الله تعالى بمولانا أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام، فرأيت في المنام ـ وبرواية القبس وقال الموكّلون بي انّه قد همّ فيك بمكروه فقلقت من ذلك وجعلت أناجي الله تعالى بالنبي والائمة عليهم السلام ـ ولمّا كانت ليلة الجمعة فرغت من صلاتي ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نومي وهو يقول: لا تتوسّل بي، ولا بابنتي ولا بابني لشيء من عروض الدنيا، بل للآخرة، ولما تؤمل من فضل الله تعالى فيها. وأما أخي أبو الحسن فانّه ينتقم ممن ظلمك. وبرواية: ينتقم لك من عدوّك. فقلت: يا رسول الله أليس ظُلِمَت فاطمة عليها السلام، فصبر ; وغصب على ارثك فصبر، فكيف ينتقم لي ممّن ظلمني؟ قال: فنظر إليّ صلى الله عليه وآله وسلم كالمتعجّب قال: وذلك عهد عهدته إليه، وامرٌ أمرته به فلم يجز له الّا القيام به، وقد ادّى الحق فيه، والآن فالويل لمن يتعرّض لمواليه. وأما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين، ومن معرة الشياطين. وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة. وبرواية: " وما تبتغيه من طاعة الله عزوجل ". وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية. وأما علي بن موسى فللنجاة. وبرواية: " فاطلب به السلامة في البراري والبحار ". وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى. وأما علي بن محمد فلقضاء النوافل وبرّ الإخوان، وما تبتغيه من طاعة الله عزّوجل. وأما الحسن بن علي فللآخرة. وأما الحجة فاذا بلغ منك السيف المذبح ـ وأومأ بيده إلى الحلق ـ فاستغث به، فانّه يغيثك، وهو غياث وكهف لمن استغاث به. فقل: يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك. وبرواية اُخرى قال: " وأما صاحب الزمان فاذا بلغ منك السيف ـ ووضع يده على حلقه ـ فاستعن به فانّه يعينك، فقل يا صاحب الزمان أدركني. وفي الرواية الأولى: " قال: فناديت في نومي: يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك ". وفي رواية اُخرى: " فناديت في نومي: يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني ". وبرواية قبس المصباح للصهرشتي: " فناديت في نومي: يا مولاي يا صاحب الزمان أدركني فقد بلغ مجهودي ". وبالرواية الأولى: فاذا أنا بشخص قد نزل من السماء تحته فرس، وبيده حربة من نور، فقلت: يا مولاي أكفني شرّ مَن يؤذيني. فقال: قد كفيتك. فأصبحت فاستدعاني إلياس، وقال: بِمَن استغثت؟ فقلت: بمن هو غياث المستغيثين ". يقول المؤلف: نقل في البحار عن مجموع الدعوات دعاءاً طويلا للتوسّل بكلّ امام من الائمة عليهم السلام للمطالب المذكورة وبهذا الترتيب. ونقل في قبس المصباح دعاءاً مختصراً بهذا الطريق. ودعاء التوسّل بامام العصر عليه السلام في الثاني هو: " اللهم انّي اسئلك بحقّ وليك وحجتك صاحب الزمان الّا اعنتني به على جميع أموري، وكفيتني به مؤنة كلّ مؤذ، وطاغ، وباغ، واعنتني به، فقد بلغ مجهودي، وكفيتني كلّ عدو، وهم، [ وغمّ ]، ودين، وولدي، وجميع أهلي، واخواني، ومن يعنيني أمره، وخاصّتي، آمين ربّ العالمين ". والظاهر انّ مراد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الكلام عدم انحصار التوسّل بامام العصر عليه السلام فيما إذا وقع في قبضة العدو وكان قاصداً لقتله، بل انّه كناية عن الوصول إلى نهاية شدّة الأمور وانقطاع الأسباب وقطع الأمل عن المخلوقين، ونفاد الصبر والتحمّل سواءاً كان بلاءاً دينياً، أو دنيوياً، وسواءاً كان من شرّ عدو انسي أو جنّي، كما يظهر من الدعاء المتقدّم. فتكليف المضطر والعاجز الاستغاثة به عليه السلام. واغاثة واجابة المستغيثين من مناصبه الالهية عليه السلام. وان لم يتمكّن المضطر لشدّة قلقه واضطراره من الاستغاثة به بلسان المقال والدعاء بالمأثور فيكفيه للاستغاثة به عليه السلام أن يسأله بلسان الحال والقدرة مع انّه متوليه ومقرّ بولايته وامامته ومعرفة انحصار المربّي ووساطة الفيض الالهي في وجوده المقدّس في ظلمات تيه الغيبة. فيعرف انّ المستغيثين في الحكايات السابقة وبالخصوص اولئك الذين كانوا في سفر الطاعة مثل الحج والزيارة، فانّهم لم ينجهم أحد الّا غوث الزمان عليه السلام، ومن جملة الشواهد على هذا المطلب انّ (الغوث) من ألقابه الخاصة به عليه السلام التي وردت في الزيارات المعتبرة، ومعناها المغيث، وليس معنى هذا اللقب الالهي مجرّد الاسم فانّه لا يتحقّق الّا إذا كان لصاحبه قوّة أن يسمع كلّ واحد في أي مكان كان، وبأي لسان استغاث، بل يعلم علم احاطة بحالات المستغيثين فهو عالم بحالاتهم حتى بدون استغاثة وتوسّل (كما صرّح بذلك في توقيعه للشيخ المفيد). وله قدرة ـ إذا رأى من المصلحة ـ على نجاة المستغيث الذي استغاث به بلسان الحال أو المقال من دوامة بحر البلاء، ولا يليق بهذا المقام الّا مَنْ له مقام الامامة ووضع قدمه على بساط الولاية. ويؤيد هذا المقال ما اشتهر بين العرب الحضر وأهل البادية بالتعبير عن ذاته المقدّسة بأبي صالح، ولا يتوسّلون ولا يستغيثون ولا يندبون ولا يشتكون إليه الّا بهذا الاسم. وقد ذكره الشعراء المعروفون مراراً بهذه الكنية في قصائد المديح والمراثي والاستنهاض. ولم نجد مصدراً لذلك في الأخبار الخاصة الّا ما رواه احمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن عن أبي بصير عن الامام الصادق عليه السلام انّه قال: " يا صالح! ويا أبا صالح! ارشدانا إلى الطريق وحكمكما الله ". قال عبيد الله: فأصابنا ذلك، فأمرنا بعض مَنْ معنا أن يتنحّى وينادي كذلك، قال: فتنحّى فنادى، ثمّ أتانا فأخبرنا انّه سمع صوتاً يردّ دقيقاً يقول: الطريق يمنة أو قال يسرة، فوجدناه كما قال والترديد في: يا صالح ويا أبا صالح وكذلك الترديد في اليمنة واليسرة من راوي الخبر فانّه سهى، كما صرّح بذلك السيد علي بن طاووس في كتاب أمان الأخطار بعد أن نقل الخبر عن المحاسن. ونقل الشيخ البرقي في كتابه المذكور عن أبيه محمد بن خالد البرقي انّه كان في سفر مع جماعة فحادوا عن الطريق: " ففعلنا ذلك، فأرشدونا. وقال صاحبنا: سمعت صوتاً دقيقاً يقول: الطريق إلى يمنة. فأخبرني، ولم يخبر الجماعة. فقلت: خذوا يمنة، فأخذنا يمنة... ". ولعلّ ذلك فُهِم أو وجد بأن صالح أو أبا صالح اسم أو كنية امام العصر كما تقدّم في الباب الثاني حيث عدّ بعض الأول من اسمائه، والثاني من كناه عليه السلام. ويظهر من الحكاية التاسعة والستين انّ هذا المطلب كان معهوداً بين الشيعة وفهموا منه انّه المرشد عند ضياع الطريق، وبذلك الحال ينادون الامام أو وليّه بهذا الاسم، ولضعف يقين وقصور عقيدة الراوي أو أهل المجلس لم يبين المراد. واسماء النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما مختلفة ومتعددة بحسب طبقات السماوات والعرش والكرسي والجنات واللوح والقلم وسائر المقامات العلوية والدركات الجهنميّة والطبقات الأرضية، وسائر العوالم وأصناف المخلوقات العلوية والسفلية، وفي كلٍّ مذكور ومكتوب ومعروف باسم يدعونه به، كما أقرّ كثير منها في محلّها. ولعلّ جميع الائمة عليهم السلام مشتركون في تمام هذه المنقبة أو بعضها. فظهر انّ الدليل في الصحاري ومرشد التائهين أبو صالح وهو الغوث الأعظم ولي العصر صاحب الزمان صلوات الله عليه. وإذا يشبه لأحد انّه بلحاظ كرامات جملة من خواص أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل سلمان، وسائر خاصة باقي الائمة عليهم السلام مثل ميثم واُويس، وجابر الجعفي ونظائرهم، وكرامات بعض العبّاد، والزهاد، والعلماء، والصالحين، فيحتمل انّ هذه الكرامة منهم ايضاً وانّ صدورها شيء ممكن.. أو انّ صالح اسم جني يسير في البلاد لارشاد الضائعين، وحبس الحيوان الفارّ، كما هو مروي في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام. فنقول في الجواب: ومع ثبوت هذا الاحتمال ففيه دلالة على المقصود ايضاً، فانّ الهدف الأصلي من ذكر هذه القصص هو اثبات وجوده المبارك عليه السلام، وانّه موجود بين الخلق، وانّ وجوده نافع لهم. ومن المعلوم فانّه لا ينجي شيعته عليه السلام الّا من يشاركهم في عقيدتهم ولا يخالفهم في المذهب والطريقة، فانّ اكثرهم يحلل دماءَهم ومالهم وعرضهم، بل يقول بعض الشافعية: إذا أوصى أحد بمال ان يعطى لأجهل الناس، فلابدّ أن يعطى للذين ينتظرون القائم المهدي. فلا يكون ذلك الشخص الذي تظهر منه مثل هذه الكرامة الّا أن يكون كامل العقيدة ومهذباً في الأعمال والأقوال ومزكّى في الأخلاق والأفعال والحركات والخطرات، فيكون داخلا ـ بملاحظة الباب المتقدّم ـ في سلسلة الخواص الذين شربوا أحياناً من قدح الوصال. فالمضطر المستغيث إما انّه قد رأى نفس الامام عليه السلام، أو رأى من رأى الامام عليه السلام ; وليس المطلوب الّا هذا. ويقول الشيخ ابراهيم الكفعمي في حاشية (الجنّة الواقية) في دعاء أم داود بعد الصلوات هناك على الأوصياء والسعداء والشهداء وائمة الهدى عليهم السلام: " اللهم صلّ على الأبدال والأوتاد السيّاح، والعباد، والمخلصين، والزّهاد، وأهل الجدّ والاجتهاد ". قال: " انّ الأرض لا تخلو من القطب، وأربعة أوتاد، وأربعين بدلا، وسبعين نجيباً، وثلاثمائة وستين صالحاً. فالقطب هو المهدي عليه السلام. ولا تكون الأوتاد اقلّ من أربعة لأن الدنيا كالخيمة، والمهدي صلوات الله عليه كالعمود، وتلك الأربعة أطنابها، وقد تكون الأوتاد اكثر من أربعة. والأبدال اكثر من أربعين. والنجباء اكثر من سبعين. والصالحون أكثر من ثلاثمائة وستين. والظاهر انّ الخضر، والياس عليهما السلام من الأوتاد، فهما ملاصقان لدائرة القطب. وأما صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربّهم طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا الّا البلاغ ولا تصدر منهم هفوات البشر، ولا يشترط فيهم العصمة. وشرط ذلك في القطب. وأما الأبدال فدون هؤلاء في المرتبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكر، ولا يتعمّدون ذنباً. وأما النجباء دون الأبدال. وأما الصالحون فهم المتّقون الموصفون بالعدالة، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم، قال الله تعالى: { اِنَّ الَّذِينَ اتَّقوا اِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَاِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ }. ثمّ قال الشيخ الكفعمي: " جعلنا الله من القسم الأخير، لأنا لسنا من القسم الأول، لكن دين الله بحبهم وولايتهم، ومن أحبّ قوم حشر معهم. وقيل: إذا نقص أحدٌ من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين، وإذا نقص احدٌ من الأربعين وضع بدله من السبعين، واذا نقص احدٌ من السبعين، وضع بدله من الثلاثمائة والستين، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة والستين وضع بدله من سائر الناس ". تمّ كلام الشيخ المذكور. ولم اعثر لحدّ الآن على خبر بهذا الترتيب المذكور ; ولكن الشيخ المذكور كان متقدّم عصره في الاطلاع والتتبّع وكانت عنده كثير من كتب القدماء التي لا أثر لها في هذا العصر. وبالطبع فاني لم أره في محلّ معتبر ولا يوجد في مثل هذا الكتاب الشريف، ويوجد قريب من هذه العبارة في كتب جماعة الصوفية السنة، ولكن ليس هناك ذكر لإمام العصر عليه السلام فيها، ولا أساس لكلماتهم. * * * في ذكر شمّة من تكاليف العباد بالنسبة إلى امام العصر صلوات الله عليه، وآداب العبودية ومراسم امتثال اوامره وكيفية اطاعته ومعرفة انّه عبد طاعته وأكل فتات مائدة احسان وجوده العام، وانّه الامام المعظّم، وانّه واسطة وصول الفيوضات الالهية والنِعَم غير المتناهية الدنيوية والأخروية ; فانّ تلك التكاليف هي من آداب مراسم العبودية، ولوازم الاحترام والتوقير لازمة له عليه السلام، ولا غاية من القيام بها الّا ذلك، وإن كانت سبباً للخيرات العاجلة والآجلة، ودخول العامل لها في زمرة المحبين المطيعين، أو تظهر من المقدّمات ما يكون وسيلة إليه عليه السلام لكسب المنافع الدنيوية والأخروية ودفع الشرور الأرضية والسماوية، فلا طريق لذلك الكسب والدفع الّا بالتشبث بأذياله عليه السلام والالتماس منه ولي النعم بلسان القوّة والحال أو بلسان التضرّع والمقال. ويبين منها عدّة أشياء بعضها قلبية، وبعضها جوارحيه، وبعضها لسانية، وبعضها مالية: أن يكون مهموماً له عليه السلام في أيام الغيبة والفراق، وسببه متعدّد: الأول: لمستوريّته ومحجوبيّته وعدم الوصول إلى أذيال وصاله، والعيون لم تقرّ بالنظر إلى نور جماله، مع وجوده بين الأنام، واطّلاعه عليه السلام على خفايا اعمال العباد في آناء الليل والأيام، فلا يكون الانسان صادقاً بادّعائه بالوصول إلى درجة الايمان هذه بمجرّد القول باللسان الّا أن تكون محبّته لمواليه عليهم السلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ على ما نقله الشيخ الصدوق في الأمالي، والشيخ الطوسي في الأمالي، وابن شيرويه في الفردوس ـ: " لا يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذاتي أحبّ إليه من ذاته. قال: فقال رجل من القوم: يا أبا عبد الرحمن! ما تزال تجيء بالحديث يحيي الله به القلوب ". ولعلّ هذا المقام هو أوّل درجة الايمان عندما تكون محبّته لمواليه عليهم السلام مثل محبّته لأخصّ أولاده وأقربهم وأكملهم عنده. فالعارف بخصائصهم الذاتية وكمالاتهم النفسانية ونعمهم واحسانهم اللامتناهي للعباد يصل ـ بمقدار علمه ومعرفته ـ انّه لا يستحق أحد الحبّ في الخلق إلّا اُولئك المعظمين عليهم السلام، وإذا كانت رؤيته لانتسابه وعلاقته ـ وإن كانت جزئية ـ بآل بيت الرحمة والعظمة.. وإذا شرب الانسان في الواقع جرعة من شراب المحبّة السائغ لإمامه، وتعلّق قلبه بالفطرة والرياضة بوجوده المقدّس، فطبيعتاً سوف يكون مهموماً لفراقه بحيث يسلب النوم من عينه، وتسلب لذّة الطعام والشراب من فمه، وقد روي في (الخصال) و (من لا يحضره الفقيه) عن الامام الصادق عليه السلام انّه قال: " خمسة لا ينامون ـ إلى انّ عدّ منها ـ والمحبّ حبيباً يتوقّع فراقه ". وبالطبع فانّ مثل هذا الشخص إذا ابتلي بالفراق فسوف يزداد همّه، ويكون قلقه غير محدود، ويزداد اضطرابه، وينسى لذّة النوم بالمرّة لفراق ذلك الشخص الذي هو بهذه العظمة والجلالة والكثير الرأفة، والاحسان، والعطف، والذي هو أرحم من ألف أب حاضر وناظر، ولكنّه أخفي في ستر وحجاب من الحجب الالهية بحيث لا تصل إلى أذياله يد، ولا تقع على جماله عين، ولا يأتي خبر من مقر سلطنته، ولا أثر عن محلّ اقامته ورحله، ويُرى كلّ دان ورذيل الّا ذلك الذي لولاه لا يُرى احدٌ، ويسمع كلّ لغو غير لائق وكلّ منكر الّا ذلك الكلام الذي لولاه ما سُمِع كلام. وروي في عيون أخبار الرضا عليه السلام في خبر متعلّق به عليه السلام ; انّه قال عليه السلام: " كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسّف حيران حزين عند فقدان الماء المعين " يعني الحجة عليه السلام. وقد أشير إلى هذا المقام في فقرات شريفة من دعاء الندبة المعروف الذي يقرأ في الأعياد الأربعة ويوم الجمعة وليلته، ومحصل مضمون بعضها بعد أن ذكر بعض أوصافه ومناقبه أرواحنا فداه: " ليت شعري أين استقرّت بك النوى، بل أيُّ أرض تقلّك أو ثرى، أبِرَضوَى أو غيرها أم ذي طوى.. عزيز عليّ أن أرى الخلق ولا ترى، ولا أسمع لك حسيساً ولا نجوى. عزيز عليّ أن تحيط بك دوني البلوى، ولا ينالك منّي ضجيج ولا شكوى. بنفسي أنت من مغيّب لم يخل منّا. بنفسي أنت من نازح ما نزح عنّا. بنفسي أنت أمنيّة شائق يتمنّى من مؤمن ومؤمنة ذكر فحنّا... عزيز عليّ أن أبكيك ويخذلك الورى.. عزيز عليّ أن يجري عليك دونهم ما جرى.. هل من معين فاُطيل معه العويل والبكاء.. هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا.. هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى.. هل إليك يا ابن احمد سبيل فتلقى.. هل يتصل يومنا منك بغده فنحظى.. متى نرد مناهِلك الروية فنروى.. متى ننتقع من عذب مائك فقد طال الصدى.. متى نغاديك ونراوحك فنقر عيناً.. متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر.... إلى آخر الدعاء وهو نموذج لشكوى ألَم القلب الذي شرب كأساً من عين محبّته عليه السلام، وينبغي أن يُشتكى بأمثال هذه الكلمات، ويُصبُّ على نار هجرانه كفّ من ماء الوجد. الثاني: لمنعه ذلك السلطان العظيم الشأن عن لباس الخلافة والسلطة الظاهرية على جميع العالم التي ما خيطت لأحد إلّا له بقامته المعتدلة، فله الرتق والفتق واجراء الأحكام والحدود وتبليغ الأوامر الالهية ومنع الاعتداء والجوار، واعانة الضعيف، واغاثة المظلوم، وأخذ الحقوق، واظهار واعلان الحق، وإبطال وإزهاق الباطل، وهو عليه السلام الذي لا يأتيه الظلم والعدوان. وبالاضافة إلى سلبه جميع مظاهر السلطنة الظاهرية، وحكم البلاد والعباد والأموال ; فهو غير متمكّن من اظهار نفسه المعظمة خوفاً من الظالمين، وفي طول هذا الزمان يسيح وحده أو مع بعض مواليه الخاصّين في البراري والقفار، ويرى حقّه بيد غيره، ويدعه ويصبر للأمر الالهي. وبالطبع فانّه عليه السلام على أقل غيرة يكون مهموماً وحزيناً، ويكون حاله مثل حال ابن السلطان العادل جميع احكامه طبق قانون العدل والقسط رحيماً على رعاياه، فيغلبه عدو، ويضعه في زاوية سجن، ويأخذ على يده فلا تصل إلى شيء، ولا يفعل شيئاً غير الجور والعدوان. وروي في الكافي والتهذيب والفقيه عن الامام الباقر عليه السلام انّه قال لعبد الله بن ظبيان: " ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلّا وهو يجدد الله لآل محمد عليهم السلام فيه حزناً. قال: قلت: ولِمَ؟ قال: انّهم يرون حقهم في أيدي غيرهم ". وقال السيد الجليل علي بن طاووس رحمه الله في كشف المحجة: " واوصيك يا ولدي محمد وأخاك ومن يقف على كتابي هذا بالصدق في معاملة الله جلّ جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحفظ وصيّتهما بما بشرا به من ظهور مولانا المهدي عليه السلام فانني وجدت القول والفعل من كثير من الناس في حديثه عليه السلام مخالفاً للعقيدة من وجوه كثيرة. منها: انّني وجدت انّه لو ذهب من الذي يعتقد امامته عبد أو فرس أو درهم أو دينار تعلّق خاطره وظاهره بطلب ذلك الشيء المفقود وبذل في تحصيله غاية المجهود، وما رأيت لتأخر هذا المحتشم عظيم الشأن عن اصلاح الاسلام والايمان وقطع دابر الكفّار وأهل العدوان مثل تعلّق الخاطر بتلك الأشياء المحقّرات! فكيف يعتقد من يكون بهذه الصفات انّه عارف بحقّ الله جلّ جلاله، وحقّ رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومعتقداً امامته على الوجه الذي يدّعي المغالاة والموالاة لشريف معاليه. ومنها: انّني وجدت من يذكر انّه يعتقد وجوب رياسته والضرورة إلى ظهوره وانفاذ احكام امامته لو واصله بعض من يدّعي انّه عدو لإمامته من سلطان وشمله بأنعامه كان قد تعلّق خاطره ببقاء هذا السلطان المشار إليه وشغله ذلك عن طلب (المهدي) عليه السلام وعمّا يجب عليه من التمني لعزل الوالي المنعم عليه. ومنها: انّني وجدت من يدّعي وجوب السرور بسروره والتكدّر بتكدّره صلوات الله عليه يقول: انّه يعتقد انّ كلّ ما في الدنيا قد أخذ من يد (المهدي) عليه السلام وغصبه الناس والملوك من يديه ومع هذا لا أراه يتأثر بذلك النهب والسلب كتأثره لو أخذ ذلك السلطان منه درهماً أو ديناراً أوملكاً أو عقاراً، فأين هذا من الوقار ومعرفة الله جلّ جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومعرفة الأوصياء! ". إلى آخر كلامه الشريف من هذا القبيل، وقد وُصِفَ عليه السلام مراراً في الأخبار بالغريب الطريد الوحيد الشريد المظلوم المنكَر حقّه. الثالث: ولعدم الحصول على الطريق الواسع المستقيم الواضح للشريعة المطهرة وانحصار الطريق للوصول إليه بطرق ضيقة ظلماء في كلّ مضيق منها كمن مجموعة من اللصوص الداخليين للدين المبين، يدخلون دائماً الشكوك والشبهات في قلوب العامة بل الخاصة حتى يكذب ويلعن ويشتم أصحاب هذه الفرقة القليلة والعصابة المهتدية الامامية بعضهم البعض الآخر، ويتسلّط عليهم اعداؤهم، ويخرجون من الدين أفواجاً أفواجاً، ويعجز العلماء الصالحون عن اظهار علمهم، ويصدق وعد الصادقين عليهم السلام، وسيأتي زمان على المؤمن حفظ دينه أشد من القبض على جمرة نار في اليد. روى الشيخ النعماني عن عميرة بنت نفيل قالت: سمعت الحسين بن علي عليهما السلام يقول: لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضاً. فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير. فقال الحسين عليه السلام الخير كلّه في ذلك الزمان، يقوم قائمنا، ويدفع ذلك كلّه. وروى ايضاً عن الامام الصادق عليه السلام خبراً بهذا المضمون.

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا ، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، فيملك الأرض فيملأها قسطا وعدلا كما ملؤوها جورا وظلما ، فمن أدرك ذلك منكم أو من أعقابكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى . - عبد الله : بينما نحن جلوس عند رسول الله إذ مر فتية من قريش فتغير لونه فقلنا : يا رسول الله ، إنا لا نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ! قال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي هؤلاء سيصيبهم بعدي بلاء وتطريد وتشريد ، حتى يخرج قوم من هاهنا - وأومأ بيده نحو المشرق - معهم رايات سود ، يسألون الحق فلا يعطونه ، ويسألون فلا يعطون فيقاتلون ويصبرون ، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي يملأها قسطا

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 354 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

اعلموا أن الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون ، فلا تزولوا عن الحق وولاية أهل الحق ، فإن من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها [ بحسرة ]

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 659 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لما سئل عن قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ؟ - : هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين ، إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 184 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

أخذ أبي بيدي ثم قال : يا بني ! إن أبي محمد بن علي ( عليه السلام ) أخذ بيدي كما أخذت بيدك وقال : إن أبي علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أخذ بيدي وقال : يا بني افعل الخير إلى كل من طلبه منك ، فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه ، وإن لم يكن من أهله كنت أنت من أهله ، وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره . - معلى بن خنيس : إنه - الإمام الصادق ( عليه السلام ) - خرج ومعه جراب من خبز فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام ، فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا ، فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق ؟ فقال : لو عرفوه لواسيناهم بالدقة ! - والدقة هي الملح - . - مصادف : كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) بين مكة والمدينة ، فمررنا على رجل في أصل شجرة وقد ألقى بنفسه ، فقال : مل بنا إلى هذا الرجل فإني أخاف أن يكون قد أصابه عطش ، فملنا فإذا رجل من القراسين طويل الشعر ، فسأله أعطشان أنت ؟ فقال : نعم ، فقال لي : انزل يا مصادف فاسقه ، فنزلت وسقيته ، ثم ركبت وسرنا . فقلت : هذا نصراني ، فتتصدق على نصراني ؟ فقال : نعم إذا كانوا في مثل هذا الحال

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 143 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام

لابن خالد - : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة ، يا ابن خالد ! إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله تعالى ، فمن أحبهم فقد أبغضنا

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 505 — الإمام علي الرضا عليه السلام
صلى الله عليه وآله

لما تلا : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) فسألوه : من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ، فقال وهو يضرب على منكب سلمان - : هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس . أقول : وروي بطرق أخر عن أبي هريرة مثله ، وكذا عن ابن مردويه عن جابر مثله

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 600 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لابن الصلت وقد سأله عن قبوله ولاية العهد مع إظهاره الزهد في الدنيا - : قد علم الله كراهتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل ، اخترت القبول على القتل

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 713 — الإمام علي الرضا عليه السلام

إن الزهد في ولاية الظالم بقدر الرغبة في ولاية العادل

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 937 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعفى نفسه بالصيام والقيام . قالوا : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 947 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني سليمان بن جعفر الجعفري ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ، ما تقول في القرآن ، فقد اختلف فيه من قبلنا ، فقال قوم : إنه مخلوق ، وقال قوم : إنه غير مخلوق ؟ فقال ( عليه السلام ) : أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكني أقول إنه كلام الله عز وجل ( 1 ) . 878 / 6 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن عيسى النهر يري ، عن أبي عبد الله الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : من عرف الله وعظمه من عفاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعنى نفسه بالصيام والقيام . قالوا : بآبائنا وأمهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب ( 2 ) . 879 / 7 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني جدي الحسن بن علي ، عن جده عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن مسلم السكوني ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) . قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أحب إخواني إلي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأحب أعمامي إلي حمزة ( 3 ) .

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الربعي قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر قال : حدثنا المعلى بن محمد البصري قال : حدثنا محمد بن جمهور العمي قال : حدثنا جعفر بن بشير قال : حدثني سليمان بن سماعة ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال

لما قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة مكة لهدم البيت ، تسرعت الحبشة فأغاروا عليها وأخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم ، فجاء عبد المطلب إلى الملك فاستأذن عليه ، فأذن له وهو في قبة ديباج على سرير له فسلم عليه ، فرد أبرهة السلام وجعل ينظر في وجهه ، فراقه حسنه وجماله وهيئته . فقال له الملك : هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي أراه لك والجمال ؟ قال : نعم أيها الملك ، كل آبائي كان لهم هذا النور والجمال والبهاء ، فقال له أبرهة : لقد فقتم الملوك فخرا وشرفا ، ويحق لك أن تكون سيد قومك . ثم أجلسه معه على سريره ، وقال لسائس فيله الأعظم وكان فيلا أبيض عظيم الخلق له نابان مرصعان بأنواع الدر والجوهر ، وكان الملك يباهي به ملوك الأرض : أتيني به ، فجاء به سائسه ، وقد زين بكل زينة حسنة ، فحين قابل وجه عبد المطلب سجد له ولم يك يسجد لملكه ، وأطلق الله لسانه بالعربية ، فسلم على عبد المطلب . فلما رأى الملك ذلك ارتاع له ، وظنه سحرا ، فقال : ردوا الفيل إلى مكانه ، ثم قال لعبد المطلب : فيم جئت ؟ فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك ، ورأيت من هيئتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك ، فسلني ما شئت وهو يرى أنه يسأله في الرجوع عن مكة فقال له عبد المطلب : إن أصحابك غدوا على سرح لي فذهبوا به ، فمرهم برده علي . قال : فتغيظ الحبشي من ذلك وقال لعبد المطلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم التي تتميزون بها من كل جيل ، وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الأرض ، فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك ؟ ! فقال له عبد المطلب : لست برب البيت الذي قصدت لهدمه ، وأنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك ، فجئت أسألك فيما أنا ربه ، وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم ، وأولى به منهم . فقال الملك : ردوا عليه سرحه ، وازحفوا إلى البيت أنقضوه حجرا حجرا ، فأخذ عبد المطلب سرحه وانصرف إلى مكة ، وأتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت ، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرولا . فقال عبد المطلب لغلمانه : ادعوا لي ابني ، فجاؤوا بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجاؤوا بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجاؤوا بعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وآله فلما أقبل إليه قال : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس ، ثم اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أي شئ يجئ من هناك وخبرني به . قال : فصعد عبد الله أبا قبيس ، فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السيل والليل فسقط على أبي قبيس ، ثم صار إلى البيت ، فطاف به سبعا ، ثم صار إلى إلى الصفا والمروة ، فطاف بهما سبعا ، فجاء عبد الله رضي الله عنه إلى أبيه فأخبره الخبر ، فقال : أنظر يا بني ما يكون من أمر هؤلاء بعد فأخبرني به ، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة ، فأخبر عبد المطلب بذلك ، فخرج عبد المطلب [ رحمه الله ] وهو يقول : يا أهل مكة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم . قال : فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النجرة ، وليس من الطير إلا [ و ] معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه ، يقتل بكل حصاة منها واحدا من القوم ، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير ولم ير قبل ذلك الوقت ولا بعده . فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلق بأستاره وقال : يا حابس الفيل بذي المغمس * حبسته كأنه مكركس في محبس تزهق فيه الأنفس وانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة : طارت قريش إذ رأت خميسا * فظلت فردا لا رأى أنيسا ولا أحس منهم حسيسا * إلا أخا لي ماجدا نفيسا مسودا في أهله رئيسا

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الصادق عليه السلام
233 سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

في المؤمن : « تدمع عيناه عند الموت ، فقال : ذلك عند معاينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) » الحديث. الثاني والثلاثون : ما رواه أيضاً فيه : عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد الكندي ، عن أبان بن عثمان ، عن عقبة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : « إنّ الرجل إذا وقعت نفسه هاهنا ـ أي في صدره ـ يرى » قلت : وما يرى ؟ قال : « يرى رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما السلام) » . الحديث. الثالث والثلاثون : ما رواه أيضاً فيه : عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبدالعزيز العبدي ، عن عبدالله بن أبي يعفور ، أنّه حضر بعض النواصب عند موته فسمعه يقول : ما لي ولك يا علي ؟ فاُخبر بذلك أبا عبدالله (عليه السلام) فقال : « رآه والله » . ثمّ قال : « إذا بلغت نفس أحدكم هذه يقال له : رسول الله وعليّ أمامك » . الرابع والثلاثون : ما رواه فيه : عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي المستهل ، عن محمّد بن حنظلة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث : إنّ المحتضر يرى رسول الله وأمير المؤمنين

الإيقاظ من الهجعة — المشيخة . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
839 كَلاََّ إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِمََّا يَعْلَمُونَ ، و كذلك قول الله

عز و جل: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ ، و لم يسمهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمهاتهم. و أما قوله: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، فالمراد كل شي‏ء هالك إلا دينه، لأن من المحال أن يهلك منه كل شي‏ء و يبقى الوجه، و هو أجل و أكرم و أعظم من ذلك، و إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ* `وَ يَبْقى‏ََ وَجْهُ رَبِّكَ ؟ففصل بين خلقه و وجهه. و أما ظهورك على تناكر قوله: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتََامى‏ََ فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ ، و ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، و لا كل النساء أيتام، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، و بين القول في اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن، و هذا و ما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر و التأمل، و وجد المعطلون و أهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن، و لو شرحت لك كل ما أسقط و حرف و بدل مما يجري هذا المجرى لطال، فظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء و مثالب الأعداء. و أما قوله: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، فهو تبارك اسمه أجل و أعظم من أن يظلم، و لكنه قرن أمناءه على خلقه بنفسه، و عرف الخليقة جلالة قدرهم عنده، و أن ظلمهم ظلمه، بقوله: وَ مََا ظَلَمُونََا ببغضهم أولياءنا، و معونة أعدائهم عليهم، وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ إذ حرموها الجنة، و أوجبوا عليها خلود النار. و أما قوله: إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ ، فإن الله جل ذكره أنزل عزائم الشرايع و آيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و لو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، و لكنه جعل الأناة و المداراة مثالا ، لامنائه، و إيجابا للحجة على خلقه، فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية و الربوبية و الشهادة بأن لا إله إلا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه (صلى الله عليه و آله) بالنبوة و الشهادة له بالرسالة، فلما

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — غير محدد
فصل : في بيان ظهور آياته فيما يشاكل ذلك وفيه : حديث واحد 257 / 1 - عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، فإنه قد كانت فيهم الأعاجيب ، ثم أنشأ يحدث صلى الله عليه وآله فقال : " خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم ، وقالوا : لو صلينا فدعونا الله تعالى فأخرج لنا رجلا ممن مات نسأله عن الموت ، ففعلوا ، فبينما هم كذلك ، إذ أطلع رجل رأسه من قبر ، بين عينيه أثر السجود ، فقال : يا هؤلاء ، ما أردتم مني ، لقد مت منذ عام ، ما كان سكنت عني حرارة الموت ، حتى كان الان فادعوا الله أن يعيدني كما كنت " . قال جابر بن عبد الله : وقد رأيت وحق الله وحق رسول الله من الحسن بن علي عليهما السلام أفضل وأعجب منها ، ومن الحسين بن علي عليهما السلام أفضل : وأعجب منها . أما الذي رأيته من الحسن عليه السلام فهو : أنه لما وقع عليه من أصحابه ما وقع ، وألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية ، فصالحه ، واشتد ذلك على خواص أصحابه ، فكنت أحدهم فجئته فعذلته ، فقال : " يا جابر ، لا تعذلني ، وصدق رسول الله في قوله : ( إن ابني هذا سيد ، وإن الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) " . فكأنه لم يشف ذلك صدري فقلت : لعل هذا شئ يكون بعد وليس هذا هو الصلح مع معاوية ، فإن هذا هلاك المؤمنين وإذلالهم ، فوضع يده على صدري وقال : " شككت وقلت كذا " . قال : " أتحب أن أستشهد رسول الله صلى الله عليه وآله الان حتى تسمع منه ؟ ! " فعجبت من قوله ، إذ سمعت هدة ، وإذا بالأرض من تحت أرجلنا انشقت ، وإذا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلي وجعفر وحمزة عليهم السلام قد خرجوا منها ، فوثبت فزعا " مذعورا ، فقال الحسن : " يا رسول الله ، هذا جابر ، وقد عذلني بما قد علمت " . فقال صلى الله عليه وآله لي : " يا جابر ، إنك لا تكون مؤمنا حتى تكون لأئمتك مسلما ، ولا تكون عليهم برأيك معترضا ، سلم لابني الحسن ما فعل ، فإن الحق فيه ، إنه دفع عن حياة المسلمين الاصطلام بما فعل ، وما كان ما فعله إلا عن أمر الله ، وأمري " . فقلت : قد سلمت يا رسول الله . ثم ارتفع في الهواء هو وعلي وحمزة وجعفر ، فما زلت أنظر إليهم حتى انفتح لهم باب [ من السماء ] ودخلوها ، ثم باب السماء الثانية ، إلى سبع سماوات يقدمهم سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله .

الثاقب في المناقب — علي ، فناداني رسول الله صلى الله عليه وآله من خلفي : " يا أسامة ، عجل علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة قال: سأل أبوبصير أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر الصفحة 443 فقال

جعلت فداك كم عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: مرتين فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له: مكانك يا محمد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي، إن ربك يصلي فقال: يا جبرئيل وكيف يصلي؟ قال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي، فقال: اللهم عفوك عفوك، قال: وكان كما قال الله " قاب قوسين أو أدنى "، فقال له أبوبصير: جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى؟ قال: ما بين سيتها إلى رأسها فقال: كان بينهما حجاب يتلالا يخفق ولا أعلمه إلا وقد قال: زبرجد، فنظر في مثل سم الابرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي قال: من لامتك من بعدك؟ قال: الله أعلم قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين قال ثم قال أبوعبدالله لابي بصير: يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية علي (عليه السلام) من الارض ولكن جاءت من السماء مشافهة.

الأصول من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 68 جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا إسحاق خف الله كأنك تراه وإن كنت لاتراه فإنه يراك ، فإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك . 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ. 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن حمزة بن عبدالله الجعفري، عن جميل بن دراج، عن أبي حمزة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا . 5 عنه، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجحون في الاماني، كذبوا، ليسوا براجين، إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه. 6 ورواه علي بن محمد، رفعه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون نرجو، فقال: كذبوا ليسوا لنا بموال، اولئك

الأصول من الكافي — الخوف والرجاء — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد وغيره، عن بعضهم، عن أبي عبدالله عليه السلام وبعضهم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " فقال: إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين ألف بيت وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الاغنياء لقوتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول الذين أقاموا: لو كنا خرجنا لقل فينا الموت قال: فاجتمع رأيهم جميعا أنه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت فساروا في البلاد ما شاء الله. ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها قال الله عزوجل: موتوا جميعا فماتوا الصفحة 199 من ساعتهم وصاروا رميما يلوح وكانوا على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له: حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال: يا رب لو شئت لاحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى الله تعالى إليه: أفتحب ذلك قال: نعم يارب فاحيهم قال: فأوحى الله عزوجل إليه أن قل كذاوكذا، فقال الذي أمره الله عزوجل أن يقوله - فقال أبوعبدالله عليه السلام: وهو الاسم الاعظم فلما قال: حزقيل ذلك الكلام نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا أحياء ا ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز ذكره ويكبرونه ويهللونه، فقال حزقيل عند ذلك: أشهد أن الله على كل شئ قدير. قال عمر بن يزيد: فقال أبوعبدالله عليه السلام: فيهم نزلت هذه الآية.

الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 548 لو يعلم أي قوة له، قال: فكاثروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال: يالوط دعهم يدخلوا، فلما دخلوا أهوى جبرئيل عليه السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله

عزوجل: " فطمسنا (على) أعينهم " ثم ناداه جبرئيل فقال له: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسربأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل: إنا بعثنافي إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل فقال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " فأمره فيحمل هوومن معه إلا امرأته، ثم اقتلعها - يعني المدينة - جبرئيل بجناحيه من سبعة أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل. (10346) - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن يعقوب ابن شعيب، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول لوط عليه السلام: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " قال: عرض عليهم التزويج. (10347) - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إياكم وأولاد الاغنياء والملوك المرد فإن فتنتهم أشد من فتنة العذاري في خدورهن. (10348) - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن سعيد، عن محمد بن سليمان، عن ميمون البان قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فقرئ عنده آيات من هود فلما بلغ " وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وماهي من الظالمين ببعيد " قال: فقال: من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة تكون فيه منيته ولايراه أحد. (10349) - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قبل غلاما من شهوة ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار.

الفروع من الكافي — اللواط — غير محدد
قِبَلِ نَفْسِهِ فَقَالَ لِي صَلَّيْتَ أَمْ تُصَلِّي سُبْحَتَكَ قُلْتُ هَذِهِ صَلَاةٌ تُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ الزَّوَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ هُمْ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هِيَ صَلَاةٌ لِأَوَّابِينَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ ثُمَّ أَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ ثُمَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ فِي بَدْأَتِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ الْعَنِ الْمُرْجِئَةَ فَإِنَّهُمْ عَدُوُّنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قُلْتُ لَهُ مَا ذَكَّرَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْمُرْجِئَةَ قَالَ خَطَرُوا عَلَى بَالِي 42 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُضَيْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ مَشِيخَتِهِ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ يَقُولُ- سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ يُسَبِّحُ اللَّهَ سَبْعاً وَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ سَبْعاً

المحاسن — القول عند الركوب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ الْحَسَنُعليه السلامقُلْتُ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامكَيْفَ كَانَتِ‏ 308 الْأَخْبَارُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اسْتَأْنِفْ لَهَا النَّهَارَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَّا الْغَمَامَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ يُسَافِرُ إِلَى الشَّامِ مُضَارِباً لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَكَانُوا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ يُصِيبُهُمْ حَرُّ تِلْكَ الْبَوَادِي وَ رُبَّمَا عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا الرِّيَاحُ وَ سَفَتْ‏ عَلَيْهِمُ الرِّمَالَ وَ التُّرَابَ وَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ يَبْعَثُ لِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمغَمَامَةً تُظِلُّهُ فَوْقَ رَأْسِهِ تَقِفُ بِوُقُوفِهِ وَ تَزُولُ بِزَوَالِهِ إِنْ تَقَدَّمَ تَقَدَّمَتْ وَ إِنْ تَأَخَّرَ تَأَخَّرَتْ وَ إِنْ تَيَامَنَ تَيَامَنَتْ وَ إِنْ تَيَاسَرَ تَيَاسَرَتْ فَكَانَتْ تَكُفُّ عَنْهُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيَاحُ الْمُثِيرَةُ لِتِلْكَ الرِّمَالِ وَ التُّرَابِ تَسْفِيهَا فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى إِذَا دَنَتْ مِنْ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمهَدَأَتْ وَ سَكَنَتْ وَ لَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً مِنْ رَمْلٍ وَ لَا تُرَابٍ وَ هَبَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ بَارِدَةٌ لَيِّنَةٌ حَتَّى كَانَتْ قَوَافِلُ قُرَيْشٍ يَقُولُ قَائِلُهَا جِوَارُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ مِنْ خَيْمَةٍ فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِهِ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ فَكَانَ الرَّوْحُ يُصِيبُهُمْ بِقُرْبِهِ وَ إِنْ كَانَتِ الْغَمَامَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ وَ كَانَ إِذَا اخْتَلَطَ بِتِلْكَ الْقَوَافِلِ غُرَبَاءُ فَإِذَا الْغَمَامَةُ تَسِيرُ بَعِيداً مِنْهُمْ‏ قَالُوا إِلَى مَنْ قُرِنَتْ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَقَدْ شُرِّفَ وَ كُرِّمَ فَتُخَاطِبُهُمْ أَهْلُ الْقَافِلَةِ انْظُرُوا إِلَى الْغَمَامَةِ تَجِدُوا عَلَيْهَا اسْمَ صَاحِبِهَا وَ اسْمَ صَاحِبِهِ‏ وَ صَفِيِّهِ وَ شَقِيقِهِ فَيَنْظُرُونَ فَيَجِدُونَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ شَرَّفْتُهُ بِآلِهِ‏ الْمُوَالِينَ لَهُ وَ لِعَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِهِمَا فَيَقْرَأُ ذَلِكَ وَ يَفْهَمُهُ مَنْ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ وَ يَقْرَأَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ‏ 309 قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ أَمَّا تَسْلِيمُ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ وَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حرا [حِرَاءَ يَصْعَدُهُ وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْوَاعِ‏ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غَمَرَتْهُ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ وَ هَزَّهُ‏ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى عُلْوٍ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلممِنَ الْجَبَلِ وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى‏ وَ النَّافِضُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نَسَبِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ‏ وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانَ وَ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالَهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَ‏ 310 صَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ‏ الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ زَيَّنَكَ وَ أَكْرَمَكَ فَوْقَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا يَحْزُنْكَ أَنْ تَقُولَ‏ قُرَيْشٌ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَ عَنِ الدِّينِ مَفْتُونٌ فَإِنَّ الْفَاضِلَ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمَهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ وَ عُتَاةِ الْعَرَبِ لَكَ فَسَوْفَ يُبَلِّغُكَ رَبُّكَ أَقْصَى مُنْتَهَى الْكَرَامَاتِ وَ يَرْفَعُكَ إِلَى أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَ سَوْفَ يُنَعِّمُ وَ يُفَرِّحُ أَوْلِيَاءَكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يَبُثُّ عُلُومَكَ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ بِمِفْتَاحِكَ‏ وَ بَابِ مَدِينَةِ حِكْمَتِكَ‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يُقِرُّ عَيْنَكَ بِبِنْتِكَ فَاطِمَةَ وَ سَوْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا وَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ سَوْفَ يَنْشُرُ فِي الْبِلَادِ دِينَكَ وَ سَوْفَ يُعَظِّمُ أَجْوَدَ الْمُحِبِّينَ لَكَ وَ لِأَخِيكَ وَ سَوْفَ يَضَعُ‏ فِي يَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَتَضَعُهُ فِي يَدِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَيَكُونُ تَحْتَهُ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ يَكُونُ قَائِدَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي يَا رَبِّ مَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلِيٌّ وَ هُوَ طِفْلٌ أَ وَ هُوَ وَلَدُ عَمِّي وَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَحَرَّكَ عَلِيٌّ قَلِيلًا وَ هُوَ مَعَهُ أَ هُوَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِيزَانُ الْجَلَالِ فَجُعِلَ مُحَمَّدٌ فِي كَفَّةٍ مِنْهُ وَ مُثِّلَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاموَ سَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كَفَّةٍ فَوُزِنَ بِهِمْ فَرَجَحَ ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْكَفَّةِ وَ تُرِكَ عَلِيٌّ فِي كَفَّةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا فَوُزِنَ بِسَائِرِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمْ فَعَرَفَهُ‏ رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ وَ صِفَتِهِ وَ نُودِيَ فِي سِرِّهِ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُ‏ 311 بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَفِيِّيَ الَّذِي أُؤَيِّدُ بِهِ هَذَا الدِّينَ يَرْجَحُ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَذَلِكَ حِينَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَ خَفَّفَ عَنِّي‏ مُكَافَحَةَ الْأُمَّةِ وَ سَهَّلَ عَلَيَّ مُبَارَزَةَ الْعُتَاةِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ أَمَّا دِفَاعُ اللَّهِ الْقَاصِدِينَ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى قَتْلِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ وَ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ فِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ‏ بِمَكَّةَ قَدْ نَشَأَ فِي الْخَيْرِ نَشْواً لَا نَظِيرَ لَهُ فِي سَائِرِ صِبْيَانِ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ يَهُودِ الشَّامِ فَنَظَرُوا إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ شَاهَدُوا نَعْتَهُ وَ صِفَتَهُ فَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَذَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَارِجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْمُدَالُ‏ عَلَى الْيَهُودِ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ يُزِيلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دَوْلَةَ الْيَهُودِ وَ يُذِلُّهُمْ وَ يَقْمَعُهُمْ‏ وَ قَدْ كَانُوا وَجَدُوهُ فِي كُتُبِهِمُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الْفَاضِلَ الصَّادِقَ فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى أَنْ كَتَمُوا ذَلِكَ وَ تَفَاوَضُوا فِي أَنَّهُ مُلْكٌ يُزَالُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نحتال‏ [نَحْتَلْ عَلَيْهِ فَنَقْتُلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ لَعَلَّنَا نُصَادِفُهُ مِمَّنْ يَمْحُو فَهَمُّوا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَعْجَلُوا حَتَّى نَمْتَحِنَهُ وَ نُجَرِّبَهُ بِأَفْعَالِهِ فَإِنَّ الْحِلْيَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةَ قَدْ تُشَاكِلُ الصُّورَةَ إِنَّ مَا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ مُحَمَّداً يُجَنِّبُهُ رَبُّهُ مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبُهَاتِ فَصَادِفُوهُ وَ الْقَوْهُ وَ ادْعُوهُ إِلَى دَعْوَةٍ وَ قَدِّمُوا إِلَيْهِ الْحَرَامَ وَ الشُّبْهَةَ فَإِنِ انْبَسَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَأَكَلَهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ تَظُنُّونَ وَ إِنَّمَا الْحِلْيَةُ وَافَقَتِ الْحِلْيَةَ وَ الصُّورَةُ سَاوَتِ الصُّورَةَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا فَاعْلَمُوا أَنَّهُ هُوَ فَاحْتَالُوا لَهُ فِي تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْهُ لِتَسْلَمَ لِلْيَهُودِ دَوْلَتُهُمْ‏ 312 قَالَ فَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَصَادَفُوهُ وَ دَعَوْهُ إِلَى دَعْوَةٍ لَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدَّمُوا إِلَيْهِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ دَجَاجَةً مُسَمَّنَةً كَانُوا قَدْ وَقَذُوهَا وَ شَوَوْهَا فَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ وَ سَائِرُ قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَمُدُّ يَدَهُ نَحْوَهَا فَيُعْدَلُ بِهَا يَمْنَةً ثُمَ‏ يَسْرَةً ثُمَّ أَمَاماً ثُمَّ خَلْفاً ثُمَّ فَوْقاً ثُمَّ تَحْتاً لَا تُصِيبُهَا يَدُهُ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَ هَذِهِ يَدِي يُعْدَلُ‏ بِهَا عَنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا حَرَاماً يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَلَالٌ فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَافْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوا مِنْهَا وَ يُطْعِمُوهُ فَكَانَتْ أَيْدِيهِمْ يُعْدَلُ بِهَا إِلَى الْجِهَاتِ كَمَا كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمتَعْدِلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَهَذِهِ قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا فَأْتُونِي بِغَيْرِهَا إِنْ كَانَتْ لَكُمْ فَجَاءُوهُ بِدَجَاجَةٍ أُخْرَى مُسَمَّنَةٍ مَشْوِيَّةٍ قَدْ أَخَذُوهَا لِجَارٍ لَهُمْ غَائِبٍ لَمْ يَكُونُوا اشْتَرَوْهَا وَ عَمِلُوهَا عَلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ ثَمَنَهَا إِذَا حَضَرَ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملُقْمَةً فَلَمَّا ذَهَبَ‏ يَرْفَعُهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَ نَصَلَتْ‏ حَتَّى سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَ كُلَّمَا ذَهَبَ يَرْفَعُ مَا قَدْ تَنَاوَلَهُ بَعْدَهَا ثَقُلَتْ وَ سَقَطَتْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَمَا بَالُ هَذِهِ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هَذِهِ أَيْضاً قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا مِنْ شُبْهَةٍ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا قَالُوا مَا هِيَ شُبْهَةً فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ مِنْهَا فَقَالَ افْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَكُلَّمَا تَنَاوَلُوا لُقْمَةً لِيُلْقِمُوهُ ثَقُلَتْ كَذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَ‏ 313 سَقَطَتْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُلْقِمُوهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهُوَ مَا قُلْتُ لَكُمْ شُبْهَةٌ يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا فَتَعَجَّبَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقِيمُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِ عَدَاوَتِهِ إِلَى أَنْ أَظْهَرُوهَا لَمَّا أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَغَرَّتْهُمُ الْيَهُودُ أَيْضاً فَقَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يُرَدُّ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الطِّفْلِ مَا نَرَاهُ إِلَّا يُسَالِبُكُمْ‏ نِعَمَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ‏ سَوْفَ يَكُونُ لِهَذَا شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَتَوَاطَأَتِ الْيَهُودُ عَلَى قَتْلِهِ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ وَ هُمْ سَبْعُونَ‏ فَعَمَدُوا إِلَى سُيُوفِهِمْ فَسَمُّوهَا ثُمَّ قَعَدُوا لَهُ ذَاتَ غَلَسٍ فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَبَلِ حرا [حِرَاءَ فَلَمَّا صَعِدَهُ صَعِدُوا إِلَيْهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ وَ هُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَشَدِّ الْيَهُودِ وَ أَجْلَدِهِمْ وَ ذَوِي النَّجْدَةِ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَهْوَوْا بِهَا إِلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا الْتَقَى طَرَفَا الْجَبَلِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَانْضَمَّا وَ صَارَ ذَلِكَ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ انْقَطَعَ طَمَعُهُمْ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِسُيُوفِهِمْ فَغَمَدُوهَا فَانْفَرَجَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ مَا كَانَا انْضَمَّا فَسَلُّوا بَعْدُ سُيُوفَهُمْ وَ قَصَدُوهُ فَلَمَّا هَمُّوا بِإِرْسَالِهَا عَلَيْهِ انْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حِيلَ‏ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَيَغْمِدُونَهَا ثُمَّ يَنْفَرِجَانِ فَيَسُلُّونَهَا إِلَى أَنْ بَلَغَ ذِرْوَةَ الْجَبَلِ فَكَانَ‏ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَصَعِدُوا الْجَبَلَ وَ دَارُوا خَلْفَهُ‏ لِيَقْصِدُوهُ بِالْقَتْلِ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ وَ مَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ 314 الْجَبَلَ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ ذِكْرِهِ وَ ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهِ وَ اعْتِبَارِهِ بِعِبَرِهِ ثُمَّ انْحَدَرَ عَنِ الْجَبَلِ فَانْحَدَرُوا خَلْفَهُ وَ لَحِقُوهُ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ لِيَضْرِبُوهُ بِهَا فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَغَمَدُوهَا ثُمَّ انْفَرَجَ فَسَلُّوهَا ثُمَّ انْضَمَّ فَغَمَدُوهَا وَ كَانَ ذَلِكَ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً كُلَّمَا انْفَرَجَ سَلُّوهَا فَإِذَا انْضَمَّ غَمَدُوهَا فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ مَرَّةٍ وَ قَدْ قَارَبَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْقَرَارَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَانْضَمَّ طَرَفَا الْجَبَلِ وَ ضَغَطَهُمُ الْجَبَلُ وَ رَضَّضَهُمْ‏ وَ مَا زَالَ يَضْغَطُهُمْ حَتَّى مَاتُوا أَجْمَعِينَ ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ خَلْفَكَ إِلَى بُغَاتِكَ السَّوْءِ مَا ذَا صَنَعَ بِهِمْ رَبُّهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا طَرَفَا الْجَبَلِ مِمَّا يَلِيهِ مُنْضَمَّانِ فَلَمَّا نَظَرَ انْفَرَجَ الطَّرَفَانِ وَ سَقَطَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ وَ سُيُوفُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ قَدْ هُشِمَتْ‏ وُجُوهُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ أَفْخَاذُهُمْ وَ سُوقُهُمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ خَرُّوا مَوْتَى تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ دَماً وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ ذَلِكَ‏ الْمَوْضِعِ سَالِماً مَكْفِيّاً مَصُوناً مَحْفُوظاً تُنَادِيهِ الْجِبَالُ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْجَارِ هَنِيئاً لَكَ يَا مُحَمَّدُ نُصْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ عَلَى أَعْدَائِكَ بِنَا وَ سَيَنْصُرُكَ‏ إِذَا ظَهَرَ أَمْرُكَ عَلَى جَبَابِرَةِ أُمَّتِكَ وَ عُتَاتِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يَشُدُّ يَدَهُ‏ لِإِظْهَارِ دِينِكَ وَ إِعْزَازِهِ وَ إِكْرَامِ أَوْلِيَائِكَ وَ قَمْعِ أَعْدَائِكَ وَ سَيَجْعَلُهُ تَالِيَكَ وَ ثَانِيَكَ وَ نَفْسَكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ وَ سَمْعَكَ الَّذِي بِهِ تَسْمَعُ وَ بَصَرَكَ الَّذِي بِهِ تُبْصِرُ وَ يَدَكَ الَّتِي بِهَا تَبْطِشُ وَ رِجْلَكَ الَّتِي عَلَيْهَا تَعْتَمِدُ وَ سَيَقْضِي عَنْكَ دُيُونَكَ وَ يَفِي عَنْكَ بِعِدَاتِكَ وَ سَيَكُونُ جَمَالَ أُمَّتِكَ وَ زَيْنَ أَهْلِ مِلَّتِكَ وَ سَيُسْعِدُ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ يُهْلِكُ بِهِ شَانِئِيهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ أَمَّا الشَّجَرَتَانِ اللَّتَانِ تَلَاصَقَتَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص‏ 315 كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي طَرِيقٍ لَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ فِي عَسْكَرِهِ مُنَافِقُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَافِرُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ مُنَافِقُونَ لَهَا وَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلم وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْخَيِّرِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ وَ يَنْفُضُ كَرِشَهُ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ كَمَا نَنْفُضُ وَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَعْضُ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ هَذِهِ صَحْرَاءُ مَلْسَاءُ لَأَتَعَمَّدَنَّ النَّظَرَ إِلَى اسْتِهِ إِذَا قَعَدَ لِحَاجَتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ هَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ مِنَّا أَمْ لَا فَقَالَ آخَرُ لَكِنَّكَ إِنْ ذَهَبْتَ تَنْظُرُ مَعَهُ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ لِأَنَّهُ‏ أَشَدُّ حَيَاءً مِنَ الْجَارِيَةِ الْعَذْرَاءِ الْمُحْرِمَةِ قَالَ فَعَرَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ‏ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ اذْهَبْ إِلَى تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ يُومِئُ إِلَى شَجَرَتَيْنِ بَعِيدَتَيْنِ قَدْ أَوْغَلَتَا فِي الْمَفَازَةِ وَ بَعُدَتَا عَنِ الطَّرِيقِ قَدْرَ مِيلٍ فَقِفْ بَيْنَهُمَا وَ نَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَأْمُرُكُمَا أَنْ تَلْتَصِقَا وَ تَنْضَمَّا لِيَقْضِيَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَلْفَكُمَا حَاجَتَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ زَيْدٌ وَ قَالَهُ‏ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الشَّجَرَتَيْنِ انْقَلَعَتَا بِأُصُولِهِمَا مِنْ مَوَاضِعِهِمَا وَ سَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى الْأُخْرَى سَعْيَ الْمُتَحَابَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ غَيْبَةٍ وَ شِدَّةِ اشْتِيَاقٍ ثُمَّ تَلَاصَقَتَا وَ انْضَمَّتَا انْضِمَامَ مُتَحَابَّيْنِ فِي فِرَاشٍ فِي صَمِيمِ‏ الشِّتَاءِ وَ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَلْفَهُمَا فَقَالَ أُولَئِكَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ اسْتَتَرَ عَنَّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَدُورُوا خَلْفَهُ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَهَبُوا يَدُورُونَ خَلْفَهُ فَدَارَتِ الشَّجَرَتَانِ كُلَّمَا دَارُوا وَ مَنَعَتَاهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَتِهِ فَقَالُوا تَعَالَوْا نَتَحَلَّقْ حَوْلَهُ لِتَرَاهُ طَائِفَةٌ مِنَّا فَلَمَّا ذَهَبُوا 316 يَتَحَلَّقُونَ تَحَلَّقَتِ الشَّجَرَتَانِ فَأَحَاطَتَا بِهِ كَالْأُنْبُوبَةِ حَتَّى فَرَغَ وَ تَوَضَّأَ وَ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَ عَادَ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عُدْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ وَ قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا إِلَى أَمَاكِنِكُمَا فَقَالَ لَهُمَا وَ سَعَتْ‏ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً سَعْيَ الْهَارِبِ النَّاجِي بِنَفْسِهِ مِنْ رَاكِضٍ شَاهِرٍ سَيْفَهُ خَلْفَهُ حَتَّى عَادَتْ كُلُّ شَجَرَةٍ إِلَى مَوْضِعِهَا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ امْتَنَعَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنْ يُبْدِيَ لَنَا عَوْرَتَهُ وَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى اسْتِهِ فَتَعَالَوُا نَنْظُرْ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ لِنَعْلَمَ‏ أَنَّهُ وَ نَحْنُ سِيَّانِ فَجَاءُوا إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً الْبَتَّةَ لَا عَيْناً وَ لَا أَثَراً قَالَ وَ عَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ ذَلِكَ فَنُودُوا مِنَ السَّمَاءِ أَ وَ عَجِبْتُمْ لِسَعْيِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى إِنَّ سَعْيَ الْمَلَائِكَةِ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ أَشَدُّ مِنْ سَعْيِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى وَ إِنَّ تَنَكُّبَ نَفَحَاتِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّي عَلِيٍ‏ وَ الْمُتَبَرِّءِينَ مِنْ أَعْدَائِهِ أَشَدُّ مِنْ تَنَكُّبِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) وَ أَمَّا دُعَاؤُهُصلى الله عليه وآله وسلمالشَّجَرَةَ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ أَطَبَّ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ الثَّقَفِيُّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتُ أُدَاوِيكَ مِنْ جُنُونِكَ فَقَدْ دَاوَيْتُ مَجَانِينَ كَثِيرَةً فَشُفُوا عَلَى يَدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صلى الله عليه وآله وسلمأَنْتَ تَفْعَلُ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ تَنْسُبُنِي إِلَى الْجُنُونِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا ذَا فَعَلْتُهُ مِنْ أَفْعَالِ الْمَجَانِينِ قَالَ نِسْبَتُكَ إِيَّايَ إِلَى الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ مِحْنَةٍ مِنْكَ وَ لَا تَجْرِبَةٍ وَ لَا نَظَرٍ فِي صِدْقِي أَوْ كَذِبِي فَقَالَ الْحَارِثُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ عَرَفْتُ كَذِبَكَ وَ جُنُونَكَ بِدَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَوْلُكَ لَا تَقْدِرُ لَهَا فِعْلُ الْمَجَانِينِ‏ لِأَنَّكَ لَمْ‏ 317 تَقُلْ لِمَ قُلْتَ كَذَا وَ لَا طَالَبْتَنِي بِحُجَّةٍ فَعَجَزْتُ عَنْهَا فَقَالَ الْحَارِثُ صَدَقْتَ أَنَا أَمْتَحِنُ أَمْرَكَ بِآيَةٍ أُطَالِبُكَ بِهَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ يُشِيرُ بِشَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ بَعِيدٍ عُمْقُهَا فَإِنْ أَتَتْكَ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ شَهِدْتُ لَكَ بِذَلِكَ وَ إِلَّا فَأَنْتَ ذَلِكَ الْمَجْنُونُ الَّذِي قِيلَ لِي فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا أَنْ تَعَالَيْ فَانْقَلَعَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ بِأُصُولِهَا وَ عُرُوقِهَا وَ جَعَلَتْ تَخُدُّ فِي الْأَرْضِ أُخْدُوداً عَظِيماً كَالنَّهْرِ حَتَّى دَنَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَادَتْ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدَعَوْتُكِ لِتَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ ثُمَّ تَشْهَدِي بَعْدَ شَهَادَتِكِ لِي لِعَلِيٍّ هَذَا بِالْإِمَامَةِ وَ أَنَّهُ سَنَدِي وَ ظَهْرِي وَ عَضُدِي وَ فَخْرِي وَ عِزِّي‏ وَ لَوْلَاهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ فَنَادَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَكَ‏ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّكَ هُوَ أَخُوكَ فِي دِينِكَ أَوْفَرُ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ الدِّينِ حَظّاً وَ أَجْزَلُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ نَصِيباً وَ أَنَّهُ سَنَدُكَ وَ ظَهْرُكَ قَامِعُ أَعْدَائِكَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِكَ بَابُ عُلُومِكَ فِي أُمَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَوْلِيَاءَكَ الَّذِينَ يُوَالُونَهُ وَ يُعَادُونَ أَعْدَاءَهُ حَشْوُ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ الَّذِينَ يُوَالُونَ أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادُونَ أَوْلِيَاءَهُ‏ حَشْوُ النَّارِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَ وَ مَجْنُوناً يُعَدُّ مَنْ هَذِهِ آيَاتُهُ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ‏ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا رَجَعَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ 318 وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَظْهَرَتِ‏ الْإِيمَانَ وَ مَعَهَا ذِرَاعٌ مَسْمُومَةٌ مَشْوِيَّةٌ وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا هَذِهِ قَالَتْ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَمَّنِي أَمْرُكَ فِي خُرُوجِكَ إِلَى خَيْبَرَ فَإِنِّي عَلِمْتُهُمْ رِجَالًا جَلْداً وَ هَذَا حَمَلٌ كَانَ لِي ربيبة [رَبَّيْتُهُ أَعُدُّهُ كَالْوَلَدِ لِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْكَ الشِّوَاءُ وَ أَحَبَّ الشِّوَاءِ إِلَيْكَ الذِّرَاعُ وَ نَذَرْتُ لِلَّهِ لَئِنْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ لَأَذْبَحَنَّهُ وَ لَأُطْعِمَنَّكَ مِنْ شِوَاءَةِ ذِرَاعَيْهِ وَ الْآنَ فَقَدْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَظْفَرَكَ عَلَيْهِمْ‏ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِنَذْرِي‏ وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمايتُونِي‏ بِالْخُبْزِ فَأُتِيَ بِهِ فَمَدَّ الْبَرَاءُ بْنُ الْمَعْرُورِ يَدَهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ لُقْمَةً فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ‏ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميَا بَرَاءُ لَا تَتَقَدَّمْ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ الْبَرَاءُ وَ كَانَ أَعْرَابِيّاً يَا عَلِيُّ كَأَنَّكَ تُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَا أُبَخِّلُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَكِنِّي أُبَجِّلُهُ وَ أُوَقِّرُهُ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا أَكْلٍ وَ لَا شُرْبٍ فَقَالَ الْبَرَاءُ مَا أُبَخِّلُ‏ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَا لِذَلِكَ قُلْتُ وَ لَكِنْ هَذَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ وَ كَانَتْ يَهُودِيَّةً وَ لَسْنَا نَعْرِفُ حَالَهَا فَإِذَا أَكَلْتَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَهُوَ الضَّامِنُ لِسَلَامَتِكَ مِنْهُ وَ إِذَا أَكَلْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وُكِلْتَ‏ إِلَى نَفْسِكَ يَقُولُ عَلِيٌّ هَذَا وَ الْبَرَاءُ يَلُوكُ‏ اللُّقْمَةَ إِذْ أَنْطَقَ اللَّهُ الذِّرَاعَ فَقَالَتْ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ 319 لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ وَ سَقَطَ الْبَرَاءُ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لَمْ يُرْفَعْ إِلَّا مَيِّتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمايتُونِي بِالْمَرْأَةِ فَأُتِيَ بِهَا فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ وَتَرْتَنِي وَتْراً عَظِيماً قَتَلْتَ أَبِي وَ عَمِّي وَ زَوْجِي وَ أَخِي وَ ابْنِي فَفَعَلْتُ هَذَا وَ قُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً فَسَأَنْتَقِمُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَقُولُ وَ قَدْ وُعِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ‏ مِنْهُ وَ يَحْفَظُهُ وَ لَنْ يَضُرَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ لَقَدْ صَدَقْتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا يَغُرَّكِ مَوْتُ الْبَرَاءِ فَإِنَّمَا امْتَحَنَهُ اللَّهُ لِتَقَدُّمِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَوْ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ أَكَلَ مِنْهُ لَكُفِيَ شَرَّهُ وَ سَمَّهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمادْعُ لِي فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ ذَكَرَ قَوْماً مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ صُهَيْبٌ وَ بِلَالٌ وَ قَوْمٌ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ تَمَامُ عَشَرَةٍ وَ عَلِيٌّعليه السلامحَاضِرٌ مَعَهُمْ فَقَالَ اقْعُدُوا وَ تَحَلَّقُوا عَلَيْهِ وَ وَضَعَ‏ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَدَهُ عَلَى الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ وَ نَفَثَ عَلَيْهِ وَ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَا دَاءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ثُمَّ قَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ شَرِبُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ أَكَلُوا ذَلِكِ السَّمَّ بِحَضْرَتِكِ فَكَيْفَ رَأَيْتِ دَفْعَ اللَّهِ عَنْ نَبِيِّهِ وَ صَحَابَتِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ إِلَى الْآنَ فِي نُبُوَّتِكَ شَاكَّةً وَ الْآنَ قَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص‏ 320 لَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ جِنَازَةُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ذَهَبَ فِي حَاجَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُبَاءَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ لَا تُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَحْضُرَهُ عَلِيٌ‏ فَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِمَّا كَلَّمَهُ بِهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِيَجْعَلَ اللَّهُ مَوْتَهُ بِهَذَا السَّمِّ كَفَّارَةً لَهُ فَقَالَ بَعْضُ‏ مَنْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ شَاهَدَ الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الْبَرَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مَزْحاً مَازَحَ بِهِ عَلِيّاً لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جِدّاً فَيُؤَاخِذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جِدّاً لَأَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْمَالَهُ كُلَّهَا وَ لَوْ كَانَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ‏ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ لَكِنَّهُ كَانَ مَزْحاً وَ هُوَ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُرِيدُ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاموَاجِدٌ عَلَيْهِ فَيُجَدِّدَ بِحَضْرَتِكُمْ إِحْلَالًا وَ يَسْتَغْفِرَ لَهُ لِيَزِيدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ قُرْبَةً وَ رِفْعَةً فِي جِنَانِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَوَقَفَ قُبَالَةَ الْجِنَازَةِ وَ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بَرَاءُ فَلَقَدْ كُنْتَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ لَقَدْ مِتَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْمَوْتَى يَسْتَغْنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ لَاسْتَغْنَى صَاحِبُكُمْ هَذَا بِدُعَاءِ عَلِيٍّعليه السلاملَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَ قَعَدَ فِي الْعَزَاءِ قَالَ أَنْتُمْ يَا أَوْلِيَاءَ الْبَرَاءِ بِالتَّهْنِيَةِ أَوْلَى مِنْكُمْ بِالتَّعْزِيَةِ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ عُقِدَ لَهُ فِي الْحُجُبِ قِبَابٌ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ بِالْحُجُبِ كُلِّهَا إِلَى الْكُرْسِيِّ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ‏ 321 لِرُوحِهِ الَّتِي عُرِجَ بِهَا فِيهَا ثُمَّ ذُهِبَ بِهَا إِلَى رَبَضِ الْجِنَانِ‏ وَ تَلَقَّاهَا كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ خُزَّانِهَا وَ اطَّلَعَ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ حُورِ حِسَانِهَا فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ لَهُ‏ طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا رُوحَ الْبَرَاءِ انْتَظَرَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا الْكِرَامِ حَتَّى تَرَحَّمَ عَلَيْكَ عَلِيٌّ وَ اسْتَغْفَرَ لَكَ أَمَا إِنَّ حَمَلَةَ عَرْشِ رَبِّنَا حَدَّثُونَا عَنْ رَبِّنَا أَنَّهُ قَالَ يَا عَبْدِيَ الْمَيِّتَ فِي سَبِيلِي لَوْ كَانَ‏ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ بِعَدَدِ الْحَصَى وَ الثَّرَى وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدِ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَ لَحَظَاتِهِمْ وَ أَنْفَاسِهِمْ وَ حَرَكَاتِهِمْ وَ سَكَنَاتِهِمْ لَكَانَتْ مَغْفُورَةً بِدُعَاءِ عَلِيٍّعليه السلاملَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَتَعَرَّضُوا عِبَادَ اللَّهِ‏ لِدُعَاءِ عَلِيٍّ لَكُمْ وَ لَا تَتَعَرَّضُوا لِدُعَاءِ عَلِيٍّ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ كَمَا أَنَّ مَنْ دَعَا لَهُ أَسْعَدَهُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ بِعَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ أَمَّا كَلَامُ الذِّئْبِ لَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَاعٍ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ قَدِ اسْتَفْزَعَهُ‏ الْعَجَبُ فَلَمَّا رَآهُ‏ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا شَأْناً عَجِيباً فَلَمَّا وَقَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَدِّثْنَا بِمَا أَزْعَجَكَ قَالَ الرَّاعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ عَجِيبٌ كُنْتُ فِي غَنَمِي إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ فَحَمَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي‏ فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَتَنَاوَلَ‏ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ‏ من الحور الحسان خ ل. 322 مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعَتِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ الْخَامِسَةَ هُوَ وَ أُنْثَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ‏ حَمَلًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَأَقْعَى‏ عَلَى ذَنَبِهِ وَ قَالَ أَ مَا تَسْتَحْيِي تَحُولُ‏ بَيْنِي وَ بَيْنَ رِزْقٍ قَدْ قَسَمَهُ اللَّهُ لِي أَ فَمَا أَحْتَاجُ أَنَا إِلَى غَدَاءٍ أَتَغَدَّى بِهِ فَقُلْتُ مَا أَعْجَبَ هَذَا ذِئْبٌ أَعْجَمُ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ أَ لَا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي لَكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنَ الْآخِرِينَ ثُمَّ الْيَهُودُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَ وُجُودِهِمْ‏ لَهُ فِي كُتُبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِأَنَّهُ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلُ الْفَاضِلِينَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَجْحَدُونَهُ وَ هُوَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ وَ هُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَيْحَكَ يَا رَاعِي آمِنْ بِهِ تَأْمَنْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ أَسْلِمْ لَهُ تَسْلَمْ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَلَامِكَ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَنْعِي لَكَ مَا تَعَاطَيْتَ أَكْلَهُ فَدُونَكَ غَنَمِي فَكُلْ مِنْهَا مَا شِئْتَ لَا أُدَافِعُكَ وَ لَا أُمَانِعُكَ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ احْمَدِ اللَّهَ‏ إِذْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْتَبِرُ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ يَنْقَادُ لِأَمْرِهِ لَكِنَ‏ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ يُشَاهِدُ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ مَا يُؤَدِّيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يَرَاهُ مِنْ وُفُورِ حَظِّهِ مِنَ الْعِلْمِ‏ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِيهِ وَ الزُّهْدِ الَّذِي لَا يُحَاذِيهِ أَحَدٌ فِيهِ وَ الشَّجَاعَةِ الَّتِي لَا عِدْلَ لَهُ فِيهَا وَ نُصْرَتِهِ لِلْإِسْلَامِ الَّتِي لَا حَظَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ حَظِّهِ ثُمَّ يَرَى مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِمُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ التَّبَرِّي مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يُخْبِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا وَ إِنْ جَلَّ وَ عَظُمَ مِمَّنْ يُخَالِفُهُ‏ ثُمَّ هُوَ مَعَ‏ 323 ذَلِكَ يُخَالِفُهُ وَ يَدْفَعُهُ عَنْ حَقِّهِ وَ يَظْلِمُهُ وَ يُوَالِي أَعْدَاءَهُ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَهُ إِنَّ هَذَا لَأَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ إِيَّايَ قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الذِّئْبُ أَ وَ كَائِنٌ هَذَا قَالَ بَلَى وَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ بَاطِلًا وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ يَسْبُونَ حَرِيمَهُمْ‏ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ مَعَ صَنِيعِهِمْ هَذَا بِسَادَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ لِي لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَنَا مَعَاشِرَ الذِّئَابِ أَنَا وَ نُظَرَائِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَمْزِقُهُمْ فِي النِّيرَانِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ جَعَلَ فِي تَعْذِيبِهِمْ شَهَوَاتِنَا وَ فِي شَدَائِدِ آلَامِهِمْ لَذَّاتِنَا قَالَ الرَّاعِي فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا هَذِهِ الْغَنَمُ بَعْضُهَا لِي وَ بَعْضُهَا أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِي لَقَصَدْتُ مُحَمَّداً حَتَّى أَرَاهُ فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَامْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ اتْرُكْ عَلَيَّ غَنَمَكَ لِأَرْعَاهَا لَكَ فَقُلْتُ كَيْفَ أَثِقُ بِأَمَانَتِكَ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي أَنْطَقَنِي بِمَا سَمِعْتَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُنِي قَوِيّاً أَمِيناً عَلَيْهَا أَ وَ لَسْتُ مُؤْمِناً بِمُحَمَّدٍ مُسَلِّماً لَهُ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَخِيهِ عَلِيٍّعليه السلامفَامْضِ لِشَأْنِكَ فَإِنِّي رَاعِيكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مَلَائِكَتُهُ الْمُقَرَّبُونَ رُعَاةٌ لِي إِذْ كُنْتُ خَادِماً لِوَلِيِ‏ عَلِيٍّ فَتَرَكْتُ غَنَمِي عَلَى الذِّئْبِ وَ الذِّئْبَةِ وَ جِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَ فِيهَا مَا يَتَهَلَّلُ سُرُوراً بِهِ وَ تَصْدِيقاً وَ فِيهَا مَنْ يَعْبِسُ‏ شَكّاً فِيهِ وَ تَكْذِيباً وَ يُسِرُّ مُنَافِقُونَ إِلَى أَمْثَالِهِمْ هَذَا قَدْ وَاطَأَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِيَخْتَدِعَ‏ بِهِ الضُّعَفَاءَ الْجُهَّالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ لَئِنْ شَكَكْتُمْ أَنْتُمْ فِيهِ فَقَدْ تَيَقَّنْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبِيَ الْكَائِنُ مَعِي فِي أَشْرَفِ الْمَحَالِّ مِنْ عَرْشِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ وَ الْمَطُوفُ بِهِ مَعِي فِي أَنْهَارِ الْحَيَوَانِ مِنْ دَارِ الْقَرَارِ وَ الَّذِي هُوَ تَلْوِي‏ فِي قِيَادَةِ الْأَخْيَارِ وَ الْمُتَرَدِّدُ مَعِي فِي الْأَصْلَابِ الزَّاكِيَاتِ الْمُتَقَلِّبُ مَعِي فِي الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ الرَّاكِضُ مَعِي فِي مَسَالِكِ الْفَضْلِ وَ الَّذِي كُسِيَ مَا كُسِيتُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ وَ الْعَقْلِ وَ شَقِيقِيَ الَّذِي انْفَصَلَ مِنِّي عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ‏ 324 وَ صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَدِيلِي فِي اقْتِنَاءِ الْمَحَامِدِ وَ الْمَنَاقِبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ سَاقِي أَوْلِيَائِي مِنْ نَهَرِ الْكَوْثَرِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ نَاصِرُ أَوْلِيَائِي السَّيِّدُ الْأَكْرَمُ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِحْنَةً لِأَوْلَادِ الْغَيِّ وَ الرِّشْدَةِ وَ جَعَلَهُ لِلْمُوَالِينَ لَهُ أَفْضَلَ الْعُدَّةِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِدِينِي قِوَاماً وَ لِعُلُومِي عَلَّاماً وَ فِي الْحُرُوبِ مِقْدَاماً وَ عَلَى أَعْدَائِي ضِرْغَاماً أَسَداً قَمْقَاماً آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَقَدَّمَهُمْ إِلَى رِضَا الرَّحْمَنِ وَ تَفَرَّدَ دُونَهُمْ بِقَمْعِ أَهْلِ الطُّغْيَانِ وَ قَطَعَ بِحُجَجِهِ وَ وَاضِحِ بَيَانِهِ‏ مَعَاذِيرَ أَهْلِ الْبُهْتَانِ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مُؤَيِّداً وَ سَنَداً وَ عَضُداً لَا أُبَالِي مَنْ‏ خَالَفَنِي إِذَا وَافَقَنِي وَ لَا أَحْفِلُ بِمَنْ خَذَلَنِي إِذَا وَازَرَنِي وَ لَا أَكْتَرِثُ‏ بِمَنِ ازْوَرَّ عَنِّي إِذَا سَاعَدَنِي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ مَنْ زَيَّنَ اللَّهُ بِهِ الْجِنَانَ وَ بِمُحِبِيهِ وَ مَلَأَ طَبَقَاتِ النِّيرَانِ بِشَانِئِيهِ‏ وَ لَمْ يَجْعَلْ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي يُكَافِيهِ وَ لَا يُدَانِيهِ لَمْ يَضُرَّنِي عُبُوسُ الْمُعَبِّسِ‏ مِنْكُمْ إِذَا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ لَا إِعْرَاضُ الْمُعْرِضِ‏ مِنْكُمْ إِذَا خَلَصَ لِي وُدُّهُ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَوْ كَفَرَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ‏ لَنَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَحْدَهُ هَذَا الدِّينَ وَ الَّذِي لَوْ عَادَاهُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَبَرَزَ إِلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَاذِلًا رُوحَهُ فِي نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ تَسْفِيلِ كَلِمَاتِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمهَذَا الرَّاعِي‏ لَمْ يَبْعُدْ شَاهِدُهُ فَهَلُمُّوا بِنَا إِلَى قَطِيعِهِ نَنْظُرْ إِلَى الذِّئْبَينِ‏ 325 فَإِنْ كَلَّمَانَا وَ وَجَدْنَاهُمَا يَرْعَيَانِ غَنَمَهُ وَ إِلَّا كُنَّا عَلَى رَأْسِ أَمْرِنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَوُا الْقَطِيعَ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ الرَّاعِي ذَاكَ قَطِيعِي فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ فَأَيْنَ الذِّئْبَانِ فَلَمَّا قَرُبُوا رَأَوُا الذِّئْبَيْنِ يَطُوفَانِ حَوْلَ الْغَنَمِ يَرُدَّانِ عَنْهَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ يُفْسِدُهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ مَا عَنَى غَيْرِي بِكَلَامِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِي حَتَّى لَا يَرَانِيَ الذِّئْبَانِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَقَالَ لِلرَّاعِي يَا رَاعِي قُلْ لِلذِّئْبِ مَنْ مُحَمَّدٌ الَّذِي ذَكَرْتَهُ مِنْ بَيْنِ‏ هَؤُلَاءِ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ تَنَحَّى عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى آخَرَ وَ تَنَحَّى عَنْهُ فَمَا زَالَ‏ حَتَّى دَخَلَ وَسْطَهُمْ فَوَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهُوَ وَ أُنْثَاهُ وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ وَ سَيِّدَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ وَضَعَا خُدُودَهُمَا عَلَى التُّرَابِ وَ مَرَّغَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالا نَحْنُ كُنَّا دُعَاةً إِلَيْكَ بَعَثْنَا إِلَيْكَ هَذَا الرَّاعِيَ وَ أَخْبَرْنَاهُ بِخَبَرِكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى الْمُنَافِقِينَ مَعَهُ فَقَالَ مَا لِلْكَافِرِينَ عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ لَا لِلْمُنَافِقِينَ عَنْ هَذَا مَوْئِلٌ وَ لَا مَعْدِلٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَذِهِ وَاحِدَةٌ قَدْ عَلِمْتُمْ صِدْقَ الرَّاعِي فِيهَا أَ فَتُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا صِدْقَهُ فِي الثَّانِيَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحِيطُوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَفَعَلُوا ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ أَيُّهَا الذِّئْبَانِ إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَشَرْتُمَا لِلْقَوْمِ إِلَيْهِ وَ عَيَّنْتُمَا عَلَيْهِ فَأَشِيرَا وَ عَيِّنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي ذَكَرْتُمَاهُ بِمَا ذَكَرْتُمَاهُ قَالَ فَجَاءَ الذِّئْبَانِ وَ تَخَلَّلَا الْقَوْمَ وَ جَعَلَا يَتَأَمَّلَانِ الْوُجُوهَ وَ الْأَقْدَامَ وَ كُلُّ مَنْ تَأَمَّلَاهُ أَعْرَضَا عَنْهُ حَتَّى بَلَغَا عَلِيّاً فَلَمَّا تَأَمَّلَاهُ مَرَّغَا فِي‏ 326 التُّرَابِ أَبْدَانَهُمَا وَ وَضَعَا عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ خُدُودَهُمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَلِيفَ النَّدَى وَ مَعْدِنَ النُّهَى وَ مَحَلَّ الْحِجَى وَ عَالِماً بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَ وَصِيَّ الْمُصْطَفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَسْعَدَ اللَّهُ بِهِ مُحِبِّيهِ وَ أَشْقَى بِعَدَاوَتِهِ شَانِئِيهِ وَ جَعَلَهُ‏ سَيِّدَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ذَوِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَوْ أَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَا يُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ لَصَارُوا خِيَارَ الْأَصْفِيَاءِ وَ يَا مَنْ لَوْ أَحَسَّ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ مِنْ بُغْضِهِ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى لَانْقَلَبَ بِأَعْظَمِ الْخِزْيِ وَ الْمَقْتِ مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى قَالَ فَعَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ لِعَلِيٍّ هَذَا الْمَحَلَّ مِنَ السِّبَاعِ مَعَ مَحَلِّهِ مِنْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ مَحَلَّهُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَبْثُوثَاتِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَوَاضُعِ أَمْلَاكِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لِمِثَالِ عَلِيٍّ الْمَنْصُوبِ بِحَضْرَتِهِمْ لِيَشْبَعُوا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَدَلًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى عَلِيٍّ كُلَّمَا اشْتَاقُوا إِلَيْهِ مَا يَصْغَرُ فِي جَنْبِهِ تَوَاضُعُ هَذَيْنِ الذِّئْبَيْنِ وَ كَيْفَ لَا يَتَوَاضَعُ الْأَمْلَاكُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُقَلَاءِ لِعَلِيٍّ وَ هَذَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدْ آلَى عَلَى نَفْسِهِ قَسَماً لَا يَتَوَاضَعُ أَحَدٌ لِعَلِيٍّ قِيسَ‏ شَعْرَةٍ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ فِي عُلْوِ الْجِنَانِ مَسِيرَةَ مِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ الَّذِي تُشَاهِدُونَهُ يَسِيرٌ قَلِيلٌ فِي جَنْبِ هَذِهِ الْجَلَالَةِ وَ الرِّفْعَةِ اللَّتَيْنِ عَنْهُمَا تُخْبِرُونَ وَ أَمَّا حَنِينُ الْعُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ إِلَى جِذْعِ‏ نَخْلَةٍ فِي صَحْنِ مَسْجِدِهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَ إِنَّهُمْ يُحِبُّونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ إِذَا خَطَبْتَ فَلَوْ أَذِنْتَ أَنْ نَعْمَلَ لَكَ مِنْبَراً لَهُ مَرَاقِي‏ تَرْقَاهَا فَيَرَاكَ النَّاسُ إِذَا خَطَبْتَ فَأَذِنَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَرَّ بِالْجِذْعِ فَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَعِدَهُ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهِ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَنِيْنَ الثَّكْلَى وَ أَنَّ أَنِينَ الْحُبْلَى‏ 327 فَارْتَفَعَ بُكَاءُ النَّاسِ وَ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ ارْتَفَعَ حَنِينُ الْجِذْعِ وَ أَنِينُهُ فِي حَنِينِ النَّاسِ وَ أَنِينِهِمْ ارْتِفَاعاً بَيِّناً فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَلِكَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَتَى الْجِذْعَ فَاحْتَضَنَهُ وَ مَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ وَ قَالَ اسْكُنْ فَمَا تَجَاوَزَكَ رَسُولُ اللَّهِ تَهَاوُناً بِكَ وَ لَا اسْتِخْفَافاً بِحُرْمَتِكَ وَ لَكِنْ لِيَتِمَّ لِعِبَادِ اللَّهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَ لَكَ جَلَالُكَ وَ فَضْلُكَ إِذْ كُنْتَ مُسْتَنَدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَهَدَأَ حَنِينُهُ وَ أَنِينُهُ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى مِنْبَرِهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَحْزَنُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فَفِي‏ عِبَادِ اللَّهِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ بَعُدَ وَ لَوْ لَا أَنِّي احْتَضَنْتُ هَذَا الْجِذْعَ وَ مَسَحْتُ يَدِي‏ عَلَيْهِ مَا هَدَأَ حَنِينُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لَمَنْ يَحِنُّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ كَحَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ وَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مُنْطَوِياً أَ رَأَيْتُمْ شِدَّةَ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَدَأَ لَمَّا احْتَضَنَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ‏ عَلَيْهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ جِنَانٍ وَ حُورِ عِينِهَا وَ سَائِرِ قُصُورِهَا وَ مَنَازِلِهَا إِلَى مَنْ يُوَالِي‏ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا 328 صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِيْنَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يُعَرِّفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّوْرِيَةَ لِيَسْلَمُوا مِنْ كَفَرَةِ عِبَادِ اللَّهِ وَ فَسَقَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ تَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ‏ كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جَنَّاتِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ وَ لَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْيَظِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ وَ أَمَّا قَلْبُ اللَّهِ السَّمَّ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِهِ وَ أَهْلَكَهُمْ‏ بِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ اشْتَدَّ حَسَدُ ابْنِ أُبَيٍّ لَهُ فَدَبَّرَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ حَفِيرَةً فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ دَارِهِ وَ يَبْسُطَ فَوْقَهَا بِسَاطاً وَ يَنْصِبَ فِي أَسْفَلِ الْحَفِيرَةِ أَسِنَّةَ رِمَاحٍ وَ نَصَبَ‏ سَكَاكِينَ مَسْمُومَةً وَ شَدَّ أَحَدَ جَوَانِبِ الْبِسَاطِ وَ الْفِرَاشِ إِلَى الْحَائِطِ لِيَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَوَاصُّهُ مَعَ عَلِيٍّعليه السلامفَإِذَا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرِجْلَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَقَعَ فِي الْحَفِيرَةِ وَ كَانَ قَدْ نَصَبَ فِي دَارِهِ وَ خَبَأَ رِجَالًا بِسُيُوفٍ مَشْهُورَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ مَنْ مَعَهُ عِنْدَ وُقُوعِ مُحَمَّدٍ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ دَبَّرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْشَطْ لِلْقُعُودِ عَلَى ذَلِكَ‏ 329 الْبِسَاطِ أَنْ يُطْعِمُوهُ مِنْ طَعَامِهِمُ الْمَسْمُومِ لِيَمُوتَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ جَمِيعاً فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ أَخْبَرَهُ‏ بِذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْعُدَ حَيْثُ يُقْعِدُكَ وَ تَأْكُلَ مِمَّا يُطْعِمُكَ فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ عَلَيْكَ آيَاتِهِ وَ مُهْلِكٌ أَكْثَرَ مَنْ تَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ فِيكَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَعَدَ عَلَى الْبِسَاطِ وَ قَعَدُوا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ حَوَالَيْهِ وَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَفِيرَةِ فَتَعَجَّبَ ابْنُ أُبَيٍّ وَ نَظَرَ وَ إِذَا قَدْ صَارَ مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضاً مُلْتَئِمَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيّاًعليه السلاموَ صَحْبَهُمَا بِالطَّعَامِ الْمَسْمُومِ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَضْعَ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْقِ‏ هَذَا الطَّعَامَ بِالرُّقْيَةِ النَّافِعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامبِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٌّعليه السلاموَ مَنْ مَعَهُمَا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ خَوَاصُّهُ فَأَكَلُوا فَضَلَاتِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ صَحْبِهِ ظَنُّوا أَنَّهُ‏ قَدْ غَلِطَ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ سُمُوماً لَمَّا رَأَوْا مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ لَمْ يُصِبْهُمْ مَكْرُوهٌ وَ جَاءَتْ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ إِلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ الْمَحْفُورِ تَحْتَهُ الْمَنْصُوبِ فِيهِ‏ مَا نُصِبَ وَ هِيَ كَانَتْ دَبَّرَتْ ذَلِكَ وَ نَظَرَتْ فَإِذَا مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضٌ مُلْتَئِمَةٌ فَجَلَسَتْ عَلَى الْبِسَاطِ وَاثِقَةً فَأَعَادَ اللَّهُ الْحَفِيرَةَ بِمَا فِيهَا فَسَقَطَتْ فِيهَا وَ هَلَكَتْ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّهَا سَقَطَتْ فِي الْحَفِيرَةِ فَيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ مَا كُنَّا قَدْ دَبَّرْنَا عَلَيْهِ فَبَكَوْا وَ قَالُوا مَاتَتِ الْعَرُوسُ وَ بِعِلَّةِ عُرْسِهَا كَانُوا دَعَوْا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَاتَ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَكَلُوا فَضْلَةَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ سَبَبِ مَوْتِ الِابْنَةِ وَ الْقَوْمِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ سَقَطَتْ مِنَ السَّطْحِ وَ لَحِقَ الْقَوْمَ‏ 330 تُخَمَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا ذَا مَاتُوا وَ تَغَافَلَ عَنْهُمْ وَ أَمَّا تَكْثِيرُ اللَّهِ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ‏ جَالِساً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ خِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ شِدْقِي يَتَحَلَّبُ وَ أَجِدُنِي أَشْتَهِي حَرِيرَةً مَدُوسَةً مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَ عَسَلٍ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَنَا أَشْتَهِي مَا يَشْتَهِيهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَبِي الْفَصِيلِ مَا تَشْتَهِي أَنْتَ فَقَالَ خَاصِرَةَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ وَ قَالَ لِأَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي مَا تَشْتَهِيَانِ أَنْتُمَا قَالا صَدْرَ حَمَلٍ مَشْوِيٍّ قَالَ‏ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُضِيفُ الْيَوْمَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ صَحْبَهُ وَ يُطْعِمُهُمْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍ‏ هَذَا وَ اللَّهِ الْيَوْمُ الَّذِي نَكِيدُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ صَحْبَهُ وَ نَقْتُلُهُ وَ نُخَلِّصُ الْعِبَادَ مِنْهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُضِيفُكُمْ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ مِنْ بُرٍّ وَ سَمْنٍ وَ عَسَلٍ وَ عِنْدِي حَمَلٌ أَشْوِيهِ‏ لَكُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَافْعَلْ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَكْثَرَ السَّمَّ فِي ذَلِكَ الْبُرِّ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ ثُمَّ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى مَا اشْتَهَيْتُمْ قَالَ‏ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَعَ هَؤُلَاءِ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى أَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي وَ أَبِي الْمَلَاهِي وَ أَبِي النَّكْثِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أُبَيٍّ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ دُونَ هَؤُلَاءِ وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ‏ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُوَاطِئِينَ لِابْنِ أُبَيٍّ عَلَى النِّفَاقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْ‏ءٍ أَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرِينَ‏ وَ الْأَنْصَارِ الْحَاضِرِينَ لِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْ‏ءَ قَلِيلٌ‏ 331 لَا يُشْبِعُ‏ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مَائِدَةً عَلَى عِيسَىعليه السلاموَ بَارَكَ لَهُ فِي أَرْغِفَةٍ وَ سُمَيْكَاتٍ حَتَّى أَكَلَ وَ شَبِعَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ سَبْعُمِائَةٍ فَقَالَ شَأْنَكَ ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ هَلُمُّوا إِلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَجَاءُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةُ آلَافٍ وَ ثَمَانُمِائَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابٍ لَهُ كَيْفَ نَصْنَعُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ صَحْبُهُ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نَقْتُلَ مُحَمَّداً وَ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ‏ وَ لَكِنْ إِذَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَقَعَ بَأْسُ هَؤُلَاءِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَلْتَقِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي طَرِيقٍ وَ بَعَثَ ابْنُ أُبَيٍّ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ لِيَتَسَلَّحُوا وَ يَتَجَمَّعُوا قَالَ وَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ مُحَمَّدٌ حَتَّى يَلْقَانَا أَصْحَابُهُ‏ وَ يَتَهَالَكُوا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدَارَهُ أَوْمَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى بَيْتٍ لَهُ صَغِيرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ يَعْنِي عَلِيّاً وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ عَمَّاراً فِي هَذَا الْبَيْتِ وَ الْبَاقُونَ فِي الدَّارِ وَ الْحُجْرَةِ وَ الْبُسْتَانِ وَ يَقِفُ مِنْهُمْ قَوْمٌ عَلَى الْبَابِ حَتَّى يَفْرُغَ أَقْوَامٌ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ يَدْخُلَ بَعْدَهُمْ أَقْوَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الَّذِي يُبَارِكُ فِي هَذَا الطَّعَامِ الْقَلِيلِ لَيُبَارِكُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الضَّيِّقِ ادْخُلْ يَا عَلِيُّ وَ يَا سَلْمَانُ‏ وَ يَا مِقْدَادُ وَ يَا عَمَّارُ ادْخُلُوا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلُوا أَجْمَعِينَ وَ قَعَدُوا حَلْقَةً وَاحِدَةً كَمَا يَسْتَدِيرُونَ حَوْلَ تَرَابِيعِ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا الْبَيْتُ قَدْ وَسِعَهُمْ أَجْمَعِينَ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ مَوْضِعَ رَجُلٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَرَأَى عَجَباً عَجِيباً 332 مِنْ سَعَةِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ ضَيِّقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمايتِنَا بِمَا عَمِلْتَهُ فَجَاءَهُ بِالْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ بِالْحَمَلِ الْمَشْوِيِّ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلْ أَنْتَ أَوَّلًا قَبْلَهُمْ ثُمَّ لْيَأْكُلْ صَحْبُكَ هَؤُلَاءِ عَلِيٌّ وَ مَنْ مَعَهُ ثُمَّ يَطْعَمُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَذَلِكَ أَفْعَلُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَ وَضَعَ عَلِيٌّعليه السلاميَدَهُ مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ أَ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ عَلِيٌّ مَعَ أَصْحَابِكَ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مِنْكَ إِنَّ اللَّهَ مَا فَرَّقَ فِيمَا مَضَى بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ لَا يُفَرِّقُ فِيمَا يَأْتِي أَيْضاً بَيْنَهُمَا إِنَّ عَلِيّاً كَانَ وَ أَنَا مَعَهُ نُوراً وَاحِداً عَرَضَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرَضِيهِ وَ سَائِرِ حُجُبِهِ وَ جِنَانِهِ وَ هَوَائِهِ‏ وَ أَخَذَ لَنَا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ لِيَكُونَنَّ لَنَا وَ لِأَوْلِيَائِنَا مُوَالِينَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَانِدِينَ وَ لِمَنْ نُحِبُّهُ مُحِبِّينَ وَ لِمَنْ نُبْغِضُهُ مُبْغِضِينَ‏ مَا زَالَتْ إِرَادَتُنَا وَاحِدَةً وَ لَا تَزَالُ لَا أُرِيدُ إِلَّا مَا يُرِيدُ وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا مَا أُرِيدُ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهُ وَ يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُ فَدَعْ يَا ابْنَ أُبَيٍّ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَ بِي مِنْكَ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَفْضَى إِلَى جَدٍّ وَ مُعَتِّبٍ‏ فَقَالَ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَا اثْنَيْنِ الْآنَ يَمُوتَانِ جَمِيعاً وَ نُكْفَاهُمَا جَمِيعاً وَ هَذَا لِحَيْنُهُمَا وَ سَعَادَتُنَا فَلَوْ بَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ لَعَلَّهُ كَانَ يُجَالِدُ أَصْحَابَنَا هَؤُلَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ مُتَعَصِّبِيهِ حَوْلَ دَارِهِ لِيَضَعُوا السَّيْفَ عَلَى‏ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا مَاتَ بِالسَّمِّ ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيٌّعليه السلاميَدَهُمَا فِي الْحَرِيرَةِ الْمُلَبَّقَةِ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا ثُمَّ وَضَعَ مَنِ اشْتَهَى خَاصِرَةَ الْحَمَلِ وَ مَنِ اشْتَهَى صَدْرَهُ مِنْهُمْ فَأَكَلَا حَتَّى شَبِعَا وَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ وَ يَظُنُّ أَنْ لَا يُلْبِثُهُمُ‏ السَّمُّ فَإِذَا هُمْ لَا 333 يَزْدَادُونَ إِلَّا نَشَاطاً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَاتِ الْحَمَلَ فَلَمَّا أَتَى بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَا أَبَا الْحَسَنِ ضَعِ الْحَمَلَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي وَسَّعَ هَذَا الْبَيْتَ وَ عَظَّمَهُ حَتَّى وَسِعَ جَمَاعَتَهُمْ وَ فَضَلَ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُطِيلُ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى تَنَالَ هَذَا الْحَمَلَ قَالَ فَأَطَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْدِيَهُمْ حَتَّى نَالَتْ ذَلِكَ فَتَنَاوَلُوا مِنْهُ وَ بَارَكَ‏ فِي ذَلِكَ الْحَمَلِ حَتَّى وَسِعَهُمْ وَ أَشْبَعَهُمْ وَ كَفَاهُمْ فَإِذَا هُوَ بَعْدَ أَكْلِهِمْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِظَامُهُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ طَرَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْدِيلًا لَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اطْرَحْ عَلَيْهِ الْحَرِيرَةَ الْمُلَبَّقَةَ بِالسَّمْنِ وَ الْعَسَلِ فَفَعَلَ فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى شَبِعُوا كُلُّهُمْ وَ أَنْفَدُوهُ ثُمَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْتَاجُ إِلَى لَبَنٍ أَوْ شَرَابٍ نَشْرَبُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ صَاحِبَكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِيسَىعليه السلامأَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْمَوْتَى وَ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ بَسَطَ مِنْدِيلَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ كَمَا بَارَكْتَ فِيهَا فَأَطْعَمْتَنَا مِنْ لَحْمِهَا فَبَارِكْ فِيهَا وَ اسْقِنَا مِنْ لَبَنِهَا قَالَ فَتَحَرَّكَتْ وَ بَرَكَتْ وَ قَامَتْ وَ امْتَلَأَ ضَرْعُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمايتُونِي بِأَزْقَاقٍ وَ ظُرُوفٍ وَ أَوْعِيَةٍ وَ مَزَادَاتٍ فَجَاءُوا بِهَا فَمَلَأَهَا فَسَقَاهُمْ حَتَّى شَرِبُوا وَ رَوُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْتَتَنَ بِهَا أُمَّتِي كَمَا افْتُتِنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْعِجْلِ فَاتَّخَذُوهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ لَتَرَكْتُهَا تَسْعَى فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ تَأْكُلُ مِنْ حَشَائِشِهَا وَ لَكِنَّ اللَّهُمَّ أَعِدْهَا عِظَاماً كَمَا أَنْشَأْتَهَا فَعَادَتْ عِظَاماً مَأْكُولًا مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ شَيْ‏ءٌ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قَالَ فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَتَذَاكَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ تَوْسِعَةَ اللَّهِ الْبَيْتَ وَ تَكْثِيرَهُ الطَّعَامَ وَ دَفْعَهُ غَائِلَةَ السَّمِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنِّي إِذَا تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ كَيْفَ وَسَّعَهُ اللَّهُ بَعْدَ ضِيقِهِ وَ فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ الطَّعَامِ بَعْدَ قِلَّتِهِ وَ فِي ذَلِكَ السَّمِّ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ تَعَالَى غَائِلَتَهُ عَنْ‏ 334 مُحَمَّدٍ وَ عَنْ ذَوِيهِ‏ وَ كَيْفَ وَسَّعَهُ وَ كَثَّرَهُ أَذْكُرُ مَا يَزِيدُهُ‏ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَنَازِلِ شِيعَتِنَا وَ خَيْرَاتِهِمْ فِي جَنَّاتِ‏ عَدْنٍ وَ فِي الْفِرْدَوْسِ إِنَّ فِي شِيعَتِنَا لَمَنْ يَهَبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجِنَانِ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلِ وَ الْخَيْرَاتِ مَا لَا يَكُونُ الدُّنْيَا وَ خَيْرَاتُهَا فِي جَنْبِهَا إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِي الْبَادِيَةِ الْفَضْفَاضَةِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَرَى أَخاً لَهُ مُؤْمِناً فَقِيراً فَيَتَوَاضَعَ لَهُ وَ يُكْرِمَهُ وَ يُعِينَهُ وَ يَمُونَهُ وَ يَصُونَهُ عَنْ بَذْلِ وَجْهِهِ لَهُ حَتَّى يَرَى الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِتِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ الْقُصُورِ وَ قَدْ تَضَاعَفَتْ حَتَّى صَارَتْ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا كَانَ هَذَا الزَّائِدُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ كِبَرِهِ وَ عِظَمِهِ وَ سَعَتِهِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِالْخِدْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَامْدُدْنَا بِمَلَائِكَةٍ يُعَاوِنُونَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ مَا كُنْتُ لِأَحْمِلَكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَ فَكَمْ تُرِيدُونَ مَدَداً فَيَقُولُونَ أَلْفَ ضِعْفِنَا وَ فِيهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ نَسْتَزِيدُ مَدَداً أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِنَا وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِ صَاحِبِهِمْ وَ زِيَادَةِ إِحْسَانِهِ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُمِدُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْأَمْلَاكِ وَ كُلَّمَا لَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ أَخاً فَبَرَّهُ زَادَ اللَّهُ فِي مَمَالِكِهِ وَ فِي خَدَمِهِ فِي الْجَنَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِذَا تَفَكَّرْتُ فِي الطَّعَامِ المَسْمُومِ الَّذِي صَبَرْنَا عَلَيْهِ كَيْفَ أَزَالَ اللَّهُ عَنَّا غَائِلَتَهُ وَ كَثَّرَهُ وَ وَسَّعَهُ ذَكَرْتُ صَبْرَ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَدِّيهِمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الصَّبْرِ إِلَى أَشْرَفِ الْعَاقِبَةِ وَ أَكْمَلِ السَّعَادَةِ طَالَمَا يَغْتَبِطُونَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ بِتِلْكَ الطَّيِّبَاتِ فَيُقَالُ لَهُمْ كُلُوا هَنِيئاً بِتَقِيَّتِكُمْ‏ لِأَعْدَائِكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى أَذَاهُمْ‏ . 335 توضيح قال الجوهري حمارَّة القيظ بتشديد الراء شدة حره و قال الضبع العضد. قوله و نصلت أي خرجت. قوله أي شي‏ء يُرَدُّ عليكم على بناء المجهول أي لا يَرُدُّ عليكم شيئا ذهب عنكم أو على بناء المعلوم أي لا ينفعكم يقال هذا أردُّ أي أنفع و لا رادَّةَ فيه أي لا فائدة فيه و الكرش للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان و نفضه كناية عن استخراج ما فيه من البول و الغائط و الإيغال الإمعان في السير و ربض الدار بالتحريك ما حولها و القمقام السيد و يقال لا يحفل بكذا بالكسر أي لا يبالي و الازورار العدول و الانحراف. قولهصلى الله عليه وآله وسلمو إلا كنا على رأس أمرنا إن لم نشاهد ذلك لا يبطل أمرنا بل نكون على ما كنا عليه من الدلائل و المعجزات و الموئل الملجأ قوله حليف الندى أي ملازم الجود لا يفارقه كما لا يفارق الحليف صاحبه و قِيسُ كذا بالكسر قدره قال الفيروزآبادي تحلب عينه و فوه سالا قوله مدوسة الدوس الوطء بالرجل و إخراج الحب من السنبل و لعل المراد هنا المبالغة في التقية أو الدق أو الخلط و يقال لبقها أي خلطها خلطا شديدا ذكره الجزري. و قال الجوهري الثريد الملبق الشديد التثريد الملين بالدسم. و أبو الفصيل أبو بكر و كان يكنى به لموافقة البكر و الفصيل في المعنى و أبو الشرور عمر و أبو الدواهي عثمان و في الأخير يحتمل أن يكون المراد بأبي الشرور أبا بكر على الترتيب إلى معاوية أو عمر على الترتيب إلى معاوية ثم على هذا أبو النكث إما أبو بكر أو طلحة بترك ذكر أبي بكر و الحَيْن بالفتح الهلاك.

بحار الأنوار ج17-35 — 2 جوامع معجزاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلملِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحِبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ وَ وَالِ فِي اللَّهِ وَ عَادِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا تَنَالُ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ وَ قَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرُهَا فِي الدُّنْيَا عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ وَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى أُوَالِيَهُ وَ مَنْ عَدُوُّهُ حَتَّى أُعَادِيَهُ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ أَ تَرَى هَذَا فَقَالَ بَلَى قَالَ وَلِيُّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَوَالِهِ وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ فَعَادِهِ قَالَ وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وُلْدِكَ وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا 55 وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ أَوْ وُلْدُكَ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 وجوب موالاة أوليائهم و معاداة أعدائهم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي كِتَابِ كَشْفِ الْمَحَجَّةِ لِثَمَرَةِ الْمُهْجَةِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كِتَاباً بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ وَ أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى النَّاسِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ، فَغَضِبَ (عليه السلام) وَ قَالَ

قَدْ تَفَرَّغْتُمْ لِلسُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ، وَ هَذِهِ مِصْرُ قَدِ انْفَتَحَتْ، وَ قَتَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا مُصِيبَتِي بِمُحَمَّدٍ! فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَبَعْضِ بَنِيَّ، سُبْحَانَ اللَّهِ! بَيْنَا نَحْنُ نَرْجُو أَنْ نَغْلِبَ الْقَوْمَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِذْ غَلَبُونَا عَلَى مَا فِي أَيْدِينَا، وَ أَنَا كَاتِبٌ لَكُمْ كِتَاباً فِيهِ تَصْرِيحُ مَا سَأَلْتُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَدَعَا كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ لَهُ: أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً مِنْ ثِقَاتِي، فَقَالَ: سَمِّهِمْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَدْخِلْ أَصْبَغَ بْنَ نُبَاتَةَ وَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ 8 بْنَ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيَّ، وَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ الْأَسَدِيَّ، وَ جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيَّ، وَ خَنْدَقَ‏ بْنَ زُهَيْرٍ الْأَسَدِيَّ، وَ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ‏ الْهَمْدَانِيَّ، وَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرَ الْهَمْدَانِيَّ، وَ مَصَابِيحَ‏ النَّخَعِيَّ، وَ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ، وَ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، وَ عُمَيْرَ بْنَ زُرَارَةَ، فَدَخَلُوا إِلَيْهِ‏ ، فَقَالَ لَهُمْ: خُذُوا هَذَا الْكِتَابَ وَ لْيَقْرَأْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ أَنْتُمْ شُهُودٌ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ عَلَيْكُمْ فَأَنْصِفُوهُ بِكِتَابِ اللَّهِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ وَ هُوَ اسْمٌ شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا أَنَّ مِنْ شِيعَتِهِ إِبْرَاهِيمَ‏ اسْمٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ، وَ أَمْرٌ غَيْرُ مُبْتَدَعٍ، وَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَ اللَّهُ هُوَ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ‏ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، الْحَاكِمُ عَلَيْهِمْ بِعَدْلِهِ، بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ حَالٍ، يغذوا [يَغْذُو أَحَدُكُمْ كَلْبَهُ‏ ، وَ يَقْتُلُ وَلَدَهُ، وَ يُغِيرُ عَلَى غَيْرِهِ، فَيَرْجِعُ وَ قَدْ أُغِيرَ عَلَيْهِ، تَأْكُلُونَ الْعِلْهِزَ وَ الْهَبِيدَ وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ، مُنِيخُونَ‏ عَلَى أَحْجَارٍ خَشِنٍ وَ أَوْثَانٍ مُضِلَّةٍ، تَأْكُلُونَ الطَّعَامَ الْجَشِبَ، وَ تَشْرَبُونَ‏ 9 الْمَاءَ الْآجِنَ، تُسَافِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وَ يَسْبِي بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَ قَدْ خَصَّ اللَّهُ قُرَيْشاً بِثَلَاثِ آيَاتٍ وَ عَمَّ الْعَرَبَ بِآيَةٍ، فَأَمَّا الْآيَاتُ اللَّوَاتِي فِي قُرَيْشٍ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ ، وَ الثَّانِيَةُ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ ، وَ الثَّالِثَةُ: قَوْلُ قُرَيْشٍ لِنَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ: وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى‏ إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ ، وَ أَمَّا الْآيَةُ الَّتِي عَمَّ بِهَا الْعَرَبَ فَهُوَ قَوْلُهُ‏ : وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ ، فَيَا لَهَا نِعْمَةً مَا أَعْظَمَهَا إِنْ لَمْ تَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَ يَا لَهَا مُصِيبَةً مَا أَعْظَمَهَا إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهَا وَ تَرْغَبُوا عَنْهَا، فَمَضَى نَبِيُّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، فَيَا لَهَا مُصِيبَةً خَصَّتِ الْأَقْرَبِينَ وَ عَمَّتِ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تُصَابُوا بِمِثْلِهَا وَ لَنْ تُعَايِنُوا بَعْدَهَا مِثْلَهَا، فَمَضَى لِسَبِيلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ‏ 10 بَيْتِهِ إِمَامَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ، وَ أَخَوَيْنِ لَا يَتَخَاذَلَانِ، وَ مُجْتَمِعَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ، وَ لَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ‏ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَأَنَا أَوْلَى بِالنَّاسِ‏ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ مَا أَلْقَى فِي رُوعِي، وَ لَا عَرَضَ فِي رَأْيِي أَنْ وَجِّهِ النَّاسَ إِلَى غَيْرِهِ، فَلَمَّا أَبْطَئُوا عَنِّي بِالْوَلَايَةِ لِهِمَمِهِمْ، وَ تَثَبَّطَ الْأَنْصَارُ- وَ هُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ كَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ- قَالُوا: أَمَّا إِذَا لَمْ تُسَلِّمُوهَا لِعَلِيٍّ فَصَاحِبُنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي‏ ، فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَشْكُو؟ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَنْصَارُ ظَلَمَتْ حَقَّهَا، وَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا ظَلَمُونِي حَقِّي، بَلْ حَقِّيَ الْمَأْخُوذُ وَ أَنَا الْمَظْلُومُ. فَقَالَ قَائِلُ قُرَيْشٍ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَفَعُوا الْأَنْصَارَ عَنْ دَعْوَتِهَا وَ مَنَعُونِي حَقِّي مِنْهَا، فَأَتَانِي رَهْطٌ يَعْرِضُونَ عَلَيَّ النَّصْرَ، مِنْهُمُ ابْنَا سَعِيدٍ، وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَ الْبَرَاءُ بْنُ الْعَازِبُ. فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَهْداً وَ لَهُ‏ إِلَيَ‏ وَصِيَّةً لَسْتُ أُخَالِفُ عَمَّا أَمَرَنِي بِهِ، فَوَ اللَّهِ لَوْ خَزَمُونِي‏ بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ لِلَّهِ تَعَالَى سَمْعاً وَ طَاعَةً، فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدِ انْثَالُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِلْبَيْعَةِ أَمْسَكْتُ يَدِي وَ ظَنَنْتُ أَنِّي أَوْلَى وَ أَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْهُ وَ مِنْ غَيْرِهِ، وَ قَدْ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ وَ جَعَلَهُمَا فِي جَيْشِهِ، وَ مَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ 11 وَ آلِهِ إِلَى أَنْ فَاضَتْ نَفْسُهُ يَقُولُ: أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ ، فَمَضَى جَيْشُهُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَذْرِعَاتٍ‏ فَلَقِيَ جَمْعاً مِنَ الرُّومِ فَهَزَمُوهُمْ‏ وَ غَنَّمَهُمُ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ‏ الْإِسْلَامِ تَدْعُو إِلَى مَحْوِ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (عليهما السلام) خَشِيتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَ هَدْماً تَكُ الْمُصِيبَةُ عَلَيَّ فِيهِ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ثُمَّ تَزُولُ وَ تَنْقَشِعُ كَمَا يَزُولُ وَ يَنْقَشِعُ‏ السَّحَابُ، فَنَهَضْتُ مَعَ الْقَوْمِ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَهَقَ الْبَاطِلُ وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ إِنْ زَعَمَ‏ الْكَافِرُونَ. وَ لَقَدْ كَانَ سَعْدٌ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ نَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُهَا حَتَّى رَأَيْتُكُمْ تَصْرِفُونَهَا عَنْ عَلِيٍّ، وَ لَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى يُبَايِعَ عَلِيٌّ، وَ لَعَلِّي لَا أَفْعَلُ وَ إِنْ بَايَعَ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَ أَتَى حَوْرَانَ‏ وَ أَقَامَ فِي خَانٍ‏ حَتَّى هَلَكَ وَ لَمْ يُبَايِعْ. وَ قَامَ فَرْوَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ- وَ كَانَ يَقُودُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ 12 فَرَسَيْنِ وَ يَصْرِمُ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ- فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَخْبِرُونِي هَلْ‏ فِيكُمْ رَجُلٌ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَ فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ (عليه السلام)؟!. فَقَالَ قَيْسُ بْنُ مَخْزَمَةَ الزهوي‏ : لَيْسَ فِينَا مَنْ فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ (عليه السلام). فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ، فَهَلْ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْكُمْ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا يَصُدُّكُمْ عَنْهُ؟. قَالَ: إِجْمَاعُ‏ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ أَحْيَيْتُمْ‏ سُنَّتَكُمْ لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَ لَوْ جَعَلْتُمُوهَا فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ. فَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقَارَبَ وَ اقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً، وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ جَاهِداً، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنِّي، وَ لَوْ لَا خَاصَّةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ وَ أَمْرٌ كَانَا رَضِيَاهُ بَيْنَهُمَا، لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ عَنِّي وَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ حِينَ بَعَثَنِي وَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ: إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى حِيَالِهِ، وَ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً، فأغزنا وَ أَصَبْنَا سَبْياً فِيهِمْ خُوَيْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ جَارِ الصَّفَا- وَ إِنَّمَا سُمِّيَ جَارَ الصَّفَا مِنْ حُسْنِهِ- فَأَخَذْتُ الْحَنَفِيَّةَ خَوْلَةَ وَ اغْتَنَمَهَا خَالِدٌ مِنِّي، وَ بَعَثَ بُرَيْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُحَرِّشاً عَلَيَّ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَخْذِي خَوْلَةَ، فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ! حَظُّهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ، إِنَّهُ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، سَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ هَذَا بُرَيْدَةُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، فَهَلْ‏ في كشف المحجّة: اجتماع. 13 بَعْدَ هَذَا مَقَالٌ لِقَائِلٍ؟!. فَبَايَعَ عُمَرَ دُونَ الْمَشُورَةِ فَكَانَ مَرَضِيَّ السِّيرَةِ مِنَ النَّاسِ عِنْدَهُمْ، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنِّي، لِلَّذِي قَدْ رَأَى مِنِّي فِي الْمَوَاطِنِ، وَ سَمِعَ مِنَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ وَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ زَيْدَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ لَهُ: كُنْ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى أَنْ يَرْضَى مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ، فَالْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَافِ‏ الْقَوْمِ إِذْ زَعَمُوا أَنَّ أَبِي بَكْرٍ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَلَوْ كَانَ هَذَا حَقّاً لَمْ يَخْفَ عَلَى الْأَنْصَارِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى الشُّورَى، ثُمَّ جَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ بِرَأْيِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ بِرَأْيِهِ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ، فَهَذَا الْعَجَبُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا لَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ قَوْلُ‏ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ قَوْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَسُولُهُ؟!. إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَجِيبٌ، وَ لَمْ يَكُونُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَكْرَهَ مِنْهُمْ لِوِلَايَتِي! كَانُوا يَسْمَعُونَ وَ أَنَا أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَ أَنَا أَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، مَا كَانَ مِنْكُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَ يَعْرِفُ السُّنَّةَ، وَ يَدِينُ دِينَ الْحَقِ‏ ، وَ إِنَّمَا حُجَّتِي أَنِّي وَلِيُّ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ دُونِ قُرَيْشٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعِتْقِ‏ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ، وَ أَعْتَقَهَا مِنَ الرِّقِّ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَلَاءُ هَذِهِ‏ 14 الْأُمَّةِ، وَ كَانَ لِي بَعْدَهُ مَا كَانَ لَهُ، فَمَا جَازَ لِقُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهَا عَلَيْهَا بِالنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) جَازَ لِبَنِي هَاشِمٍ عَلَى قُرَيْشٍ، وَ جَازَ لِي عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ‏ ، إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ قُرَيْشٌ فَضْلَهَا عَلَى الْعَرَبِ بِغَيْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَقُولُوا ذَلِكَ، فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ آخُذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، وَ أَعْتَرِضَ فِي حُلُوقِهِمْ، وَ لَا يَكُونَ لَهُمْ فِي الْأَمْرِ نَصِيبٌ، فَأَجْمَعُوا عَلَى إِجْمَاعِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى صَرَفُوا الْوِلَايَةَ عَنِّي إِلَى عُثْمَانَ رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَ يَتَدَاوَلُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ- وَ أَظُنُّهُ جِنِّيّاً- فَأَسْمَعَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ بَايَعُوا عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا نَاعِيَ الْإِسْلَامِ قُمْ فَانْعَهُ‏* * * قَدْ مَاتَ عُرْفٌ وَ بَدَا مُنْكَرٌ مَا لِقُرَيْشٍ لَا عَلَا كَعْبُهَا* * * مَنْ قَدَّمُوا الْيَوْمَ وَ مَنْ أَخَّرُوا إِنَّ عَلِيّاً هُوَ أَوْلَى بِهِ‏* * * مِنْهُ فَوَلُّوهُ وَ لَا تُنْكِرُوا فَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ، وَ لَوْ لَا أَنَّ الْعَامَّةَ قَدْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ لَمْ أَذْكُرْهُ، فَدَعَوْنِي إِلَى بِيعَةِ عُثْمَانَ فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرِهاً، وَ صَبَرْتُ مُحْتَسِباً، وَ عَلَّمْتُ أَهْلَ الْقُنُوتِ أَنْ يَقُولُوا : اللَّهُمَّ لَكَ أَخْلَصَتِ الْقُلُوبُ، وَ إِلَيْكَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ، وَ أَنْتَ دُعِيتَ بِالْأَلْسُنِ، وَ إِلَيْكَ تُحُوكِمَ فِي الْأَعْمَالِ، فَ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ‏، اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا، وَ هَوَانَنَا عَلَى النَّاسِ، وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ، وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا، اللَّهُمَّ فَفَرِّجْ ذَلِكَ بِعَدْلٍ تُظْهِرُهُ، وَ سُلْطَانِ حَقٍّ تَعْرِفُهُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ! إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَحَرِيصٌ؟!. فَقُلْتُ: لَسْتُ عَلَيْهِ حَرِيصاً، وَ إِنَّمَا أَطْلُبُ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ‏ 15 عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ حَقَّهُ، وَ إِنَّ وَلَاءَ أُمَّتِهِ لِي مِنْ بَعْدِهِ، وَ أَنْتُمْ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنِّي إِذْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ تَصْرِفُونَ‏ وَجْهِي دُونَهُ بِالسَّيْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَضَاعُوا أَيَّامِي، وَ دَفَعُوا حَقِّي، وَ صَغَّرُوا قَدْرِي وَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ، فَاسْتَلَبُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: اصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَدْفَعُوا قَرَابَتِي كَمَا قَطَعُوا سَبَبِي فَعَلُوا، وَ لَكِنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، إِنَّمَا حَقِّي عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كَرَجُلٍ لَهُ حَقٌّ عَلَى قَوْمٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ أَحْسَنُوا وَ عَجَّلُوا لَهُ حَقَّهُ قَبِلَهُ حَامِداً، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ إِلَى أَجَلِهِ أَخَذَهُ غَيْرَ حَامِدٍ، وَ لَيْسَ يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ! لَكَ وِلَايَتِي‏ فَإِنْ وَلَّوْكَ فِي عَافِيَةٍ وَ رَجَعُوا عَلَيْكَ‏ بِالرِّضَا فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ، وَ إِنِ اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَ مَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ‏ مَخْرَجاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ وَ لَا مَعِي مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْهَلَاكِ، وَ لَوْ كَانَ‏ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ لَمْ أُبَايِعْ كَرْهاً ، وَ لَكِنَّنِي مُنِيتُ بِرَجُلَيْنِ حَدِيثَيْ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، الْعَبَّاسِ‏ وَ عَقِيلٍ، فَضَنِنْتُ بِأَهْلِ بَيْتِي عَنِ الْهَلَاكِ، فَأَغْضَيْتُ عَيْنِي عَلَى الْقَذَى، وَ تَجَرَّعْتُ‏ 16 رِيقِي عَلَى الشَّجَا، وَ صَبَرْتُ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ، وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ . وَ أَمَّا أَمْرُ عُثْمَانَ فَكَأَنَّهُ عُلِمَ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى‏ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى‏ خَذَلَهُ أَهْلُ بَدْرٍ وَ قَتَلَهُ أَهْلُ مِصْرَ، وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُ وَ لَا نَهَيْتُ وَ لَوْ أَنَّنِي‏ أَمَرْتُ كُنْتُ قَاتِلًا، وَ لَوْ أَنِّي‏ نَهَيْتُ كُنْتُ نَاصِراً، وَ كَانَ الْأَمْرُ لَا يَنْفَعُ فِيهِ الْعِيَانُ وَ لَا يَشْفِي فِيهِ‏ الْخَبَرُ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ خَذَلَهُ‏ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَ لَا يَسْتَطِيعُ مَنْ خَذَلَهُ أَنْ يَقُولَ نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَ أَنَا جَامِعٌ أَمْرَهُ: اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ، وَ جَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ، وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ‏ ، وَ اللَّهِ مَا يَلْزَمُنِي فِي دَمِ عُثْمَانَ ثُلْمَةٌ مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُهَاجِرِينَ فِي بَيْتِي فَلَمَّا قَتَلْتُمُوهُ أَتَيْتُمُونِي تُبَايِعُونِّي، فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ، فَقَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا، وَ بَسَطْتُهَا فَمَدَدْتُمُوهَا، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ‏ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِي، وَ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلٌ لِبَعْضٍ، حَتَّى‏ 17 انْقَطَعَتِ النَّعْلُ، وَ سَقَطَ الرِّدَاءُ، وَ وُطِئَ الضَّعِيفُ، وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنْ حُمِلَ إِلَيْهَا الصَّغِيرُ وَ هَدَجَ‏ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ، وَ تَحَامَلَ إِلَيْهَا الْعَلِيلُ، وَ حَسَرَتْ لَهَا الْكِعَابُ‏ . فَقَالُوا: بَايِعْنَا عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، فَإِنَّا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ، فَبَايِعْنَا لَا نَفْتَرِقُ وَ لَا نَخْتَلِفُ، فَبَايَعْتُكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي، فَمَنْ بَايَعَنِي طَائِعاً قَبِلْتُ مِنْهُ، وَ مَنْ أَبَى تَرَكْتُهُ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ، فَقَالا: نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي الْأَمْرِ. فَقُلْتُ: لَا، وَ لَكِنَّكُمَا شُرَكَائِي فِي الْقُوَّةِ، وَ عَوْنَايَ فِي الْعَجْزِ. فَبَايَعَانِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ لَوْ أَبَيَا لَمْ أُكْرِهْهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا، وَ كَانَ طَلْحَةُ يَرْجُو الْيَمَنَ وَ الزُّبَيْرُ يَرْجُو الْعِرَاقَ، فَلَمَّا عَلِمَا أَنِّي غَيْرُ مُوَلِّيهِمَا اسْتَأْذَنَانِي لِلْعُمْرَةِ يُرِيدَانِ الْغَدْرَ، فَأَتَيَا عَائِشَةَ وَ اسْتَخَفَّاهَا مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فِي نَفْسِهَا عَلَيَّ، وَ النِّسَاءُ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَلَا شَهَادَةَ لَهُنَّ إِلَّا فِي الدَّيْنِ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ، وَ قَادَهُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَ ضَمِنَ لَهُمَا الْأَمْوَالَ وَ الرِّجَالَ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَقُودَانِهَا إِذْ هِيَ تَقُودُهُمَا، فَاتَّخَذَاهَا فِئَةً يُقَاتِلَانِ دُونَهَا ، فَأَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا إِخْرَاجِهِمَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ بَيْتِهَا، فَكَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَ صَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَ لَا أَنْصَفَا اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمَا، 18 ثَلَاثُ خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏ ، وَ قَالَ: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ ، وَ قَالَ: لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ فَقَدْ بَغَيَا عَلَيَّ، وَ نَكَثَا بَيْعَتِي، وَ مَكَرَا بِي‏ ، فَمُنِيتُ بِأَطْوَعِ النَّاسِ فِي النَّاسِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَ بِأَشْجَعِ‏ النَّاسِ الزُّبَيْرِ، وَ بِأَخْصَمِ النَّاسِ طَلْحَةَ، وَ أَعَانَهُمْ عَلَيَّ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ بِأَصْوُعِ‏ الدَّنَانِيرِ، وَ اللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَامَ أَمْرِي لَأَجْعَلَنَّ مَالَهُ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَتَوُا الْبَصْرَةَ وَ أَهْلُهَا مُجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَتِي وَ طَاعَتِي، وَ بِهَا شِيعَتِي خُزَّانُ بَيْتِ مَالِ اللَّهِ وَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَعْصِيَتِي وَ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي‏ ، فَمَنْ أَطَاعَهُمْ أَكْفَرُوهُ، وَ مَنْ عَصَاهُمْ قَتَلُوهُ، فَنَاجَزَهُمْ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ فَقَتَلُوهَا فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مُخْبِتِيهِمْ يُسَمَّوْنَ: الْمُثْفَنِينَ، كَأَنَّ رَاحَ أَكُفِّهِمْ ثَفِنَاتُ الْإِبِلِ، وَ أَبَى أَنْ يُبَايِعَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَشْكُرِيُّ، فَقَالَ: اتَّقِيَا اللَّهَ! إِنَّ أَوَّلَكُمْ قَادَنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا يَقُودُنَا آخِرُكُمْ إِلَى النَّارِ، فَلَا تُكَلِّفُونَا أَنْ نُصَدِّقَ الْمُدَّعِيَ وَ نَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ، أَمَّا يَمِينِي فَشَغَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَيْعَتِي إِيَّاهُ، وَ هَذِهِ شِمَالِي فَارِغَةٌ فَخُذَاهَا إِنْ شِئْتُمَا، فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ، وَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: يَا طَلْحَةُ! هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا كِتَابِي إِلَيْكَ. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا فِيهِ؟ قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَيَّ، فَإِذَا فِيهِ عَيْبُ عُثْمَانَ وَ دُعَاؤُهُ إِلَى قَتْلِهِ، فَسَيَّرَهُ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَ أَخَذُوا عَلَى عَامِلِي عُثْمَانَ‏ 19 بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ غَدْراً فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ الْمُثْلَةِ، وَ نَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ، وَ قَتَلُوا شِيعَتِي، طَائِفَةً صَبْراً، وَ طَائِفَةً غَدْراً، وَ طَائِفَةٌ عَضُّوا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً لَحَلَّ لِي بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ دِمَاءُ ذَلِكَ الْجَيْشِ لِرِضَاهُمْ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ، دَعْ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي قَدْ دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ، وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏، فَأَمَّا طَلْحَةُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَكَّرْتُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً عليه السلام وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ‏ ، وَ أَمَّا عَائِشَةُ فَإِنَّهَا كَانَ نَهَاهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْ مَسِيرِهَا فَعَضَّتْ‏ يَدَيْهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا. وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ ذَا قَارٍ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا أَخْطَأْنَا فِي عُثْمَانَ خَطِيئَةً مَا يُخْرِجُنَا مِنْهَا إِلَّا الطَّلَبُ بِدَمِهِ، وَ عَلِيٌّ قَاتِلُهُ، وَ عَلَيْهِ دَمُهُ. وَ قَدْ نَزَلَ دارن‏ مَعَ شُكَّاكِ الْيَمَنِ وَ نَصَارَى رَبِيعَةَ وَ مُنَافِقِي مُضَرَ، فَلَمَّا بَلَغَنِي قَوْلُهُ وَ قَوْلٌ كَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ فِيهِ‏ ، بَعَثْتُ إِلَيْهِمَا أُنَاشِدُهُمَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ مَا أَتَيْتُمَانِي وَ أَهْلُ مِصْرَ مُحَاصِرُو عُثْمَانَ، فَقُلْتُمَا: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلَّا بِكَ، لِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَّرَ أَبَا ذَرٍّ (رحمه الله)، وَ فَتَقَ عَمَّاراً، وَ آوَى الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ- وَ قَدْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ‏ 20 عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ اسْتَعْمَلَ الْفَاسِقَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَ سَلَّطَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيَ‏ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يُمَزِّقُ وَ يَخْرِقُ، فَقُلْتُ: كُلَّ هَذَا قَدْ عَلِمْتُ وَ لَا أَرَى قَتْلَهُ يَوْمِي هَذَا، وَ أَوْشَكَ سِقَاؤُهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَخْضُ زُبْدَتَهُ، فَأَقَرَّا بِمَا قُلْتُ. وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا: إِنَّكُمَا تَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَهَذَانِ ابْنَاهُ عَمْرٌو وَ سَعِيدٌ فَخَلُّوا عَنْهُمَا يَطْلُبَانِ دَمَ أَبِيهِمَا، مَتَى كَانَتْ أَسَدٌ وَ تَيْمٌ أَوْلِيَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ؟! فَانْقَطَعَا عِنْدَ ذَلِكَ. فَقَامَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ الَّذِي جَاءَتْ عَنْهُ‏ الْأَحَادِيثُ- وَ قَالَ: يَا هَذَانِ لَا تَخْرُجَانِ‏ بِبَيْعَتِكُمَا مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ، وَ لَا تَحْمِلَانَا عَلَى نَقْضِ بَيْعَتِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّهِ رِضًا، أَ مَا وَسِعَتْكُمَا بُيُوتُكُمَا حَتَّى أَتَيْتُمَا بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؟! فَالْعَجَبُ لِاخْتِلَافِهَا إِيَّاكُمَا، وَ مَسِيرِهَا مَعَكُمَا، فَكُفَّا عَنَّا أَنْفُسَكُمَا، وَ ارْجِعَا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمَا، فَلَسْنَا عَبِيدَ مَنْ غَلَبَ، وَ لَا أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ، فَهَمَّا بِهِ ثُمَّ كَفَّا عَنْهُ، وَ كَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ شَكَّتْ فِي مَسِيرِهَا وَ تَعَاظَمَتِ‏ الْقِتَالَ، فَدَعَتْ كَاتِبَهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ النُّمَيْرِيَّ فَقَالَتْ: اكْتُبْ، مِنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَجْرِي بِهِ الْقَلَمُ، قَالَتْ: وَ لِمَ؟! قَالَ: لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوَّلٌ، وَ لَهُ بِذَلِكَ الْبَدَاءُ فِي الْكِتَابِ. فَقَالَتِ: اكْتُبْ، إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ لَا قَدَمَكَ فِي الْإِسْلَامِ، وَ لَا غِنَاكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ مُصْلِحَةً بَيْنَ بَنِيَّ لَا أُرِيدُ حَرْبَكَ إِنْ كَفَفْتَ عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ .. فِي كَلَامٍ لَهَا كَثِيرٍ، فَلَمْ أُجِبْهَا بِحَرْفٍ، وَ أَخَّرْتُ جَوَابَهَا لِقِتَالِهَا، فَلَمَّا قَضَى اللَّهُ لِيَ الْحُسْنَى سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ اسْتَخْلَفْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى‏ 21 الْبَصْرَةِ، فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَ قَدِ اتَّسَقَتْ‏ لِيَ الْوُجُوهُ كُلُّهَا إِلَّا الشَّامُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ الْحُجَّةَ، وَ أَقْضِيَ الْعُذْرَ، وَ أَخَذْتُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ ، فَبَعَثْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ مُعْذِراً إِلَيْهِ، مُتَّخِذاً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ، فَرَدَّ كِتَابِي، وَ جَحَدَ حَقِّي، وَ دَفَعَ بَيْعَتِي، وَ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ: مَا أَنْتَ وَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ؟! أَوْلَادُهُ أَوْلَى بِهِ، فَادْخُلْ أَنْتَ وَ هُمْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ خَاصِمُوا إِلَيَ‏ الْقَوْمَ لِأَحْمِلَكُمْ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَ إِلَّا فَهَذِهِ خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنْ رَضَاعِ الْمَلِيِّ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ اجْعَلِ الشَّامَ لِي حَيَاتَكَ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَادِثَةٌ عَنِ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ طَاعَةٌ، وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَخْلَعَ طَاعَتِي مِنْ عُنُقِهِ‏ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ. فَبَعَثَ إِلَيَّ: أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا قَتَلُوا عُثْمَانَ صَارَ أَهْلُ الشَّامِ الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَسَمِّ لِي رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ، وَ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ سَمَّيْتُ لَكَ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ، وَ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى، وَ نَظَرْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا هُمْ بَقِيَّةُ الْأَحْزَابِ فَرَاشُ نَارٍ وَ ذُبَابُ‏ طَمَعٍ تَجْمَعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ مِمَّنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدَّبَ وَ يُحْمَلُ عَلَى السُّنَّةِ، لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا الْأَنْصَارِ وَ لَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَوْا إِلَّا فِرَاقِي وَ شِقَاقِي، ثُمَّ نَهَضُوا فِي وَجْهِ الْمُسْلِمِينَ، يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ، وَ يَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضْتُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا عَضَّتْهُمُ السِّلَاحُ، وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجِرَاحِ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَدَعَوْكُمْ‏ إِلَى مَا فِيهَا، في (ك): فلمّا قتل .. 22 فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ وَ إِنَّمَا رَفَعُوهَا مَكِيدَةً وَ خَدِيعَةً، فَامْضُوا لِقِتَالِهِمْ، فَقُلْتُمُ: اقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكففت [اكْفُفْ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ إِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الْقُرْآنِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ، فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ حَكَمَيْنِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنُ وَ يُمِيتَا مَا أَمَاتَهُ الْقُرْآنُ، فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا، فَنَبَذَا مَا فِي الْكِتَابِ وَ خَالَفَا مَا فِي الْقُرْآنِ وَ كَانَا أَهْلَهُ، ثُمَّ إِنَّ طَائِفَةً اعْتَزَلَتْ فَتَرَكْنَاهُمْ مَا تَرَكُونَا حَتَّى إِذَا عَاثُوا فِي الْأَرْضِ يُفْسِدُونَ وَ يَقْتُلُونَ، وَ كَانَ فِيمَنْ قَتَلُوهُ أَهْلُ مِيرَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَ قَتَلُوا خَبَّابَ‏ بْنَ الْأَرَتِ‏ وَ ابْنَهُ وَ أُمَّ وَلَدِهِ، وَ الْحَارِثَ بْنَ مُرَّةَ الْعَبْدِيَّ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ دَاعِياً، فَقُلْتُ: ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا، فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَتُهُمْ، ثُمَّ شَدَّتْ عَلَيْنَا خَيْلُهُمْ وَ رِجَالُهُمْ فَصَرَعَهُمُ اللَّهُ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَلَّتْ سُيُوفُنَا، وَ نَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا، وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصِيداً فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَرْجِعْ وَ لْنَقْصِدْ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا، وَ إِذَا نَحْنُ رَجَعْنَا زِدْنَا فِي مُقَاتَلَتِنَا عِدَّةَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ‏ عَلَى النُّخَيْلَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَلْزَمُوا مُعَسْكَرَكُمْ، وَ أَنْ‏ 23 تَضُمُّوا إِلَيْهِ نَوَاصِيَكُمْ، وَ أَنْ تُوَطِّنُوا عَلَى الْجِهَادِ نُفُوسَكُمْ، وَ لَا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ‏ وَ لَا نِسَائِكُمْ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْحَرْبِ مُصَابِرُوهَا وَ أَهْلَ التَّشْهِيرِ فِيهَا، وَ الَّذِينَ لَا يَتَوَجَّدُونَ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ، وَ لَا ظَمَإِ نَهَارِهِمْ، وَ لَا فِقْدَانِ أَوْلَادِهِمْ وَ لَا نِسَائِهِمْ، وَ أَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مُعَدَّةٌ وَ طَائِفَةٌ دَخَلَتِ الْمِصْرَ عَاصِيَةً، فَلَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ، وَ لَا مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ ثَبَتَ مَعِي وَ لَا صَبَرَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي‏ وَ مَا فِي عَسْكَرِي مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ دَخَلْتُ عَلَيْكُمْ فَمَا قُدِّرَ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مَعِي إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، لِلَّهِ أَبُوكُمْ‏ أَ لَا تَرَوْنَ أَيُّ مِصْرٍ قَدِ افْتُتِحَتْ؟ وَ أَيُ‏ أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ؟ وَ أَيُ‏ مَسَالِحِكُمْ‏ تُرْقَى؟ وَ أَيُ‏ بِلَادِكُمْ تُغْزَى؟ وَ أَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ جَمٍّ وَ شَوْكَةٍ شَدِيدَةٍ ، وَ أُولُو بَأْسٍ قَدْ كَانَ مَخُوفاً، لِلَّهِ أَنْتُمْ! أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ؟. أَلَا إِنَّ الْقَوْمَ جَدُّوا وَ تَآسَوْا وَ تَنَاصَرُوا، وَ إِنَّكُمْ أَبَيْتُمْ وَ وَنَيْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ‏ 24 وَ تَغَاشَشْتُمْ، مَا أَنْتُمْ إِنْ بَقِيتُمْ عَلَى ذَلِكَ سُعَدَاءَ، فَأَنْبِهُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ- نَائِمَكُمْ، وَ تَحَرَّوْا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ، فَقَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عَنِ الصَّرِيحِ، وَ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ، فَانْتَبِهُوا إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ أَهْلَ الْجَفَاءِ، وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً، وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنِفاً، وَ لِلْإِسْلَامِ كُلِّهِ حَرْباً، أَعْدَاءَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ، وَ أَهْلَ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ، وَ مَنْ كَانَتْ نِكَايَتُهُ تُتَّقَى‏ وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مَخُوفاً، وَ أَكَلَةَ الرِّشَا، وَ عَبِيدَ الدُّنْيَا، وَ لَقَدْ أُنْهِيَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ سُلْطَانِهِ، فَصَغُرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا، وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِنُصْرَةِ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَيُّ سَهْمٍ لِهَذَا الْمُشْتَرِي‏ وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَ ضُرِبَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ، وَ كُلُّكُمْ يَعْرِفُهُ بِالْفَسَادِ فِي الدُّنْيَا ، وَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ حَتَّى رُضِخَ لَهُ‏ عَلَيْهِ رَضِيخَةٌ، فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ، وَ مَنْ تَرَكْتُ لَكُمْ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ أَكْثَرُ وَ أَبْوَرُ ، وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ضِدّاً، وَ لِنَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَرْباً، وَ لِلشَّيْطَانِ حِزْباً، لَمْ يَتَقَدَّمْ إِيمَانُهُمْ، وَ لَمْ يَحْدُثْ نِفَاقُهُمْ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ لَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْفَخْرَ وَ التَّكَبُّرَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبَرِيَّةِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَ أَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا، مِنْكُمُ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُهَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ، أَ لَا تَسْخَطُونَ وَ تَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ السُّفَهَاءُ الْبُطَاةُ عَنِ الْإِسْلَامِ‏ 25 الْجُفَاةُ فِيهِ؟! اسْمَعُوا قَوْلِي- يَهْدِكُمُ اللَّهُ- إِذَا قُلْتُ، وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوُوا، وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُوا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ ، وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ، فَالْهَادِي‏ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) هَادٍ لِأُمَّتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْهَادِيَ إِلَّا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ قَادَكُمْ إِلَى الْهُدَى، خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا ، وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا، فَقَدْ شُبَّتْ وَ أُوْقِدَتْ نَارُهَا، وَ تَجَرَّدَ لَكُمُ الْفَاسِقُونَ لِكَيْلَا يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ* وَ يَغْزُوا عِبَادَ اللَّهِ، أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْجَفَاءِ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الإخباث‏ فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ، إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَحْدِي وَ هُمْ‏ أَهْلُ الْأَرْضِ مَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ وَ لَا بَالَيْتُ، وَ لَكِنْ أَسَفٌ يَرِينِي‏ ، وَ جَزَعٌ يَعْتَرِينِي مِنْ أَنْ يَلِيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فُجَّارُهَا وَ سُفَهَاؤُهَا فَيَتَّخِذُونَ‏ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَ كِتَابَ اللَّهِ‏ دَغَلًا، وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً، وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَ تَحْرِيصَهُمْ‏ ، وَ تَرَكْتُكُمْ إِذَا أَبَيْتُمْ حَتَّى أَلْقَاهُمْ مَتَى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ، 26 فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَعَلَى الْحَقِّ، وَ إِنَّنِي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ، وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ، وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ مُنْتَظِرٌ ، إِنِّي نَافَرْتُكُمْ‏ فَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ وَ لَا تَثَّاقَلُوا فِي الْأَرْضِ فَتَعْمَوْا بِالذُّلِّ، وَ تُقِرُّوا بِالْخَسْفِ، وَ يَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخْسَرَ ، إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانُ الْأَرِقُ إِنْ نَامَ لَمْ تَنَمْ عَيْنُهُ، وَ مَنْ ضَعُفَ أُوذِيَ، وَ مَنْ كَرِهَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ الْمَغْبُونَ الْمَهِينَ، إِنِّي لَكُمُ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ أَمْسِ وَ لَسْتُمْ لِي عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، مَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ أَخَذَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ، وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُمُ اللَّهَ لَنَصَرَكُمْ‏ وَ ثَبَّتَ‏ أَقْدَامَكُمْ، إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَنْصُرَ مَنْ نَصَرَهُ وَ يَخْذُلَ مَنْ خَذَلَهُ، أَ تَرَوْنَ الْغَلَبَةَ لِمَنْ صَبَرَ بِغَيْرِ نَصْرٍ وَ قَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ جُبْناً وَ يَكُونُ حَمِيَّةً، وَ إِنَّمَا الصَّبْرُ بِالنَّصْرِ وَ الْوُرُودُ بِالصَّدْرِ ، وَ الْبَرْقُ بِالْمَطَرِ. اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى، وَ زَهِّدْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا مِنَ الْأُولَى.. تبيين: الشَّغْبُ- بالتّسكين‏ -: تهييجُ الشَّرِّ . 27 و قال الجوهري: العِلْهِزُ- بالكسر-: طعامٌ كانوا يَتَّخِذُونَهُ مِنَ الدَّمِ و وَبَرِ البعيرِ فِي سِنِي المَجَاعَةِ . و قال: الهَبِيدُ: حَبُّ الحَنْظَلِ‏ . و الجَشِبُ- بكسر الشّين- الغَلِيظُ . و الآجِنُ: المُتَغَيِّرُ . و الرُّوعُ- بالضم-: القَلْبُ و العقلُ‏ ، و لعلّه كناية عن أنّه لم يكن مظنّة أن يفعلوا ذلك لما اجتمع له من النصوص و الفواضل و السوابق، لأنّه (عليه السلام) كان يعلم وقوع تلك الأمور و يخبر بها قبل وقوعها. و يقال‏ : خَزَمْتُ البعيرَ بِالْخِزَامَةِ و هي حلقةٌ من شعرٍ تُجْعَلُ في وَتْرَةِ أَنْفِهِ يُشَدُّ فيها الزِّمَامُ و يقال لكلّ مثقوبٍ: مخزومٌ، ذكره الجوهري‏ . و قال: انْثَالَ عليه النّاسُ من كُلِّ وجهٍ: انْصَبُّوا . قوله (عليه السلام): و ظننت .. أي علمت، كما ورد كثيرا في الآيات بهذا المعنى‏ ، أو المعنى: إنّي ظننت أنّ الناس يرونني أولى و أحقّ و يعاونونني على‏ 28 منازعتهم. و قوله (عليه السلام): تقارب .. أي لم يبالغ في معاندة الحقّ بعد غصب الخلافة حيلة و خديعة، لأنّه كان يستقبل تارة و يعتذر إليه (عليه السلام) أخرى، و يرجع إليه في الأمور ليتمشّى أمره، و يظهر للناس أنّه إنّما ولي الأمر لصلاح المسلمين. قال في النهاية: فيه سَدِّدُوا و قَارِبُوا .. أي اقتصدوا في الأمور كلِّها، و اتْرُكُوا الغُلُوَّ فيها و التّقصيرَ، يقال: قَارَبَ فلانٌ في أُمُورِهِ: إذا اقْتَصَدَ . قوله (عليه السلام): لو لا خاصّة .. أي محبّة أو خلطة خاصّة. و التَّحْرِيشُ: الإِغْرَاءُ بَيْنَ القومِ‏ . و هذا الخبر يدلّ على أنّ خولة إنّما سبيت في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلا تبقى للمخالفين فيها شبهة، و قد مرّ الكلام فيه‏ و سيأتي‏ . و النَّعْيُ: خَبَرُ المَوْتِ‏ . و قوله (عليه السلام): لَا عَلَا كَعْبُهَا .. جملة دعائيّة. قال في النهاية: .. فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: و اللّه لا يزال كَعْبُكَ عالياً .. هو دعاءٌ لَهَا بالشّرفِ و العُلُوِّ . قوله (عليه السلام): و أَضَاعُوا أَيَّامِي .. أي ضيّعوا و لم يلتفتوا إلى أيّامي‏ المشهورة التي نصرتُ فيها الدين و وقيت فيها المسلمين، و في بعض النسخ: 29 بالذال المعجمة مِنَ الإِذَاعَةِ بمعنى الإفشاءِ ، فالمراد بالأيّام أيّام‏ مظلوميّته (عليه السلام)، و لعلّه تصحيف، و الظاهر: و اكفئوا إنائي أو أصغوا إنائي كما مرّ . قوله (عليه السلام): فكأنّه علم .. إشارة إلى ما ذكره تعالى في قصّة فرعون إنّه قال لموسى (عليه السلام): فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى‏ ، و المشهور في تفسيره أنّه سئل عن حالهم بعد موتهم من السعادة و الشقاوة، فقال موسى: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى‏ أي إنّه غيب لا يعلمه إلّا اللّه، و إنّما أنا عبد ملك لا أعلم منه إلّا ما أخبرني به‏ ، فمراده (عليه السلام) هنا أنّ أمر عثمان في الآخرة و ما ترتّب على أعماله الشنيعة في علمه تعالى و هو أعلم بذلك، و إنّما عبّر كذلك للمصلحة، أو المعنى أنّ أمره كان شبيها بأمور وقعت على القرون الأولى كقارون. قوله (عليه السلام): لا ينفع فيه العيان .. لعلّ المعنى أنّ أمره كان أمرا مشتبها على من عاين الأمر و على من سمع الخبر فلا يدري‏ كيف وقع، أو اشتبه على أكثر الناس إنّه هل كان قتله حقّا أو باطلا. و الثُّلْمَةُ- بالضم-: الخَلَلُ في الحائط و غيره‏ . قوله (عليه السلام): فئة يقاتلان دونها .. لعلّ المراد بها هنا المرجع، مِنْ فَاءَ إِذَا رَجَعَ‏ ، و لا يبعد أن يكون قُبَّة- بالقاف و الباء الموحّدة المشدّدة أو بالقاف‏ 30 و النون المشدّدة- و هي بالضم‏ -: الجَبَلُ الصَّغيرُ و قُلَّةُ الجبلِ، و المنفردُ المستطيلُ في السّماء أو الجَبَلُ السّهلُ المُسْتَوِي المنبسطُ على الأرضِ‏ . و قوله (عليه السلام): ثلاث خصال .. استئناف كلام. قوله (عليه السلام): بأطوع الناس .. أي إنّها لقلّة عقلها كانت تطيع الناس في كلّ باطل، أو على بناء المفعول .. أي كان الناس يطيعونها في كلّ ما تريد، و الأول أظهر لفظا، و الثاني معنى. و الأنجع: الأنفع، و الذي أثر كلامه أكثر، أو تدبيره أوفر، قال في القاموس: نَجَعَ الطّعامُ- كَمَنَعَ- نُجُوعاً : هَنَأَ أَكْلُهُ، و العَلَفُ في الدَّابَّةِ و الوَعْظُ و الخطابُ فيه: دخل فَأَثَّرَ كَأَنْجَعَ .. و انْتَجَعَ: طَلَبَ الكلأَ في موضعه، و فلاناً: أتاه طالبا معروفه‏ ، و في بعض النسخ: و بأشجع الناس. و المُنَاجَزَةُ في الحَرْبِ: المُبَادَرَةُ و المُقَاتَلَةُ . و الرَّاحُ- جمعُ الرَّاحَةِ- و هي الكَفُ‏ ، و لعلّ المراد بها هنا بطونها. و الثَّفِنَةُ- بكسر الفاء: واحدة ثَفِنَات البعيرِ- و هي ما يَقَعُ على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غَلُظَ كالرُّكْبَتَيْنِ و غيرِهِمَا . قوله (عليه السلام): الفاسق على كتاب اللّه .. أي الذي سمّاه اللّه في كتابه‏ 31 فاسقا، في قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً .. كما مرّ مرارا. و عُرْفُطَة- بضم العين و سكون الراء و ضم الفاء -. و العذري .. نسبة إلى جدّته العليا: عذرة بن سعد. قوله (عليه السلام): و أوشك سقاءه .. لعلّه مثل. و الْمَخْضُ: تحريكُ السّقاء الّذي فيه اللّبن ليخرج ما فيه من الزّبد ، و المعنى أنّه يفعل بنفسه ما يحصل به المقصود، أو يفعل هؤلاء فيه ما يغني عن فعل غيرهم. قولها: و لا قَدَمَكَ .. أي تَقَدُّمَكَ في الإِسْلامِ و سَبْقَكَ، ذكره الجزري‏ . و الغَنَا- بالفتح- النَّفْعُ: و يقال ما يُغْنِي عنك هذا .. أي ما يجدي عنك و ما ينفعك‏ . و في بعض النسخ بالعين المهملة و هو التعب، و الأوّل أظهر. قوله تعالى: مِنْ قَوْمٍ‏. أي معاهدين‏ خِيانَةً. أي نقض‏ عهد بأمارات تلوح لك‏ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ‏. أي فاطرح إليهم‏ عهدهم‏ عَلى‏ سَواءٍ .. أي على عدل‏ و طريق قصد في العداوة، و لا تناجزهم الحرب فإنّه يكون خيانة منك، أو على سواء في الخوف أو العلم بنقض العهد، و هو في موضع الحال من النابذ على الوجه الأول .. أي ثابتا على طريق سوي، أو من‏ المنبوذ إليهم، أو 32 منهما على غيره، ذكره البيضاوي‏ . قوله (عليه السلام): عن رضاع الملي .. في الروايات الأخر: خدع الصبيّ عن اللبن، و لعلّه هنا عن الرضاع الملي .. أي عن رضاع يتملأ الصبيّ منه‏ ، و لعلّه- على ما في النسخ- المراد به رضاع اللبن الملي، أو الطفل الملي. و الفَراش- بالفتح-: الطَّيْرُ الّذي يُلْقِي نَفْسَهُ في ضَوْءِ السِّرَاجِ‏ . قوله (عليه السلام): مِنْ كُلِّ أَوْبٍ .. أي مِنْ جِهَةٍ ، و في بعض النسخ: أَدَبٍ- بالدال المهملة- و هو الظَّرْفُ‏ . و قال الفيروزآبادي: نَضَحَ فُلَاناً بِالنَّبْلِ: رَمَاهُ‏ ، و قال: شَجَرَهُ‏ بِالرُّمْحِ: طَعَنَهُ‏ . قوله (عليه السلام): وَ كَانَا أَهْلَهُ .. أي كانا أهلًا لمخالفة القرآن، و لم يكن مستبعدا منهما. و عَثَا يَعْثُو عَثْواً: أَفْسَدَ . و قال في النهاية: يُقَالُ نَصَلَ السَّهْمُ: إِذَا خَرَجَ مِنْهُ النَّصْلُ، و نَصَلَ أيضا-: إِذَا ثَبَتَ نَصْلُهُ في الشَّيْ‏ءِ .. فَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ . 33 قوله (عليه السلام): وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصْداً .. قال في القاموس: رُمْحٌ قَصِدٌ كَكَتِفٍ- و قَصِيدٌ و أَقْصَادٌ: مُتَكَسِّرٌ انتهى. و في بعض النسخ: و عَادَ أَكْثَرُنَا قَعِيداً .. أي قاعداً عن الحرب عاجزاً، و القَعِيدُ: الْجَرَادُ لَمْ يَسْتَوِ جَنَاحُهُ‏ ، و لعلّه تصحيف. قوله (عليه السلام): ظَلَّلْتُمْ على النخيلة .. على بناء التفعيل، و في بعض النسخ على الإفعال .. أي أشرفتم، يقال: أَظَلَّكَ فُلَانٌ: إذا دَنَا منك كأنّه أَلْقَى عليك ظِلَّهُ‏ فَضُمِّنَ معنى الإشراف، و يقال: ظَلِلْتُ أَعْمَلُ كذا- بالكسر-: إذا عملته بالنّهار ، فيمكن أن يقرأ على بناء المجرّد، لكن فيه تكلّف. قوله (عليه السلام): نواصيكم .. أي تطيعوا إمامكم في لزوم معسكركم، فإنّ الأخذ بالناصية كناية عن الإطاعة، و في بعض النسخ: قواصيكم .. أي تدعوا إلى حضور معسكركم الفرق القاصية البعيدة عنكم، و لعلّه أظهر. قوله (عليه السلام): و إلى مصالحكم تُرْقَى .. أي تُصْعَدُ و ترفع من بينكم، أو من المهموز مِنْ رَقَأَ الدَّمْعُ إِذَا سَكَنَ‏ ، و لا يبعد أن يكون بالزاء مهموزا من الرزء بمعنى النّقص فَخُفِّفَ، و في بعض النسخ إلى مَسَالِحِكُمْ- بالسين- .. أي ثُغُورِكُمْ‏ و هو الصواب .. أي يرقى العدوّ عليها. 34 قوله (عليه السلام): تَآسَوْا .. أي اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ في التَّعَاوُنِ و الجِدِّ ، و في بعض النسخ: بَؤُسُوا- بضم الهمزة- من البَأْسِ- بمعنى الشِّدَّةِ في الحربِ‏ . قوله (عليه السلام): فَقَدْ أَبْدَتِ‏ الرغوة .. هذا مَثَلٌ سائرٌ يُضْرَبُ لِظُهُورِ الحقِ‏ . 35 قال الزمخشري في المُسْتَقْصَى‏ : أَبْدَى الصَّرِيحُ عَنِ الرَّغْوَةِ هذا من مقلوب‏ الكلام، و أصله أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عن الصّريحِ، كقوله و تحتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصريحُ. قال‏ عُبَيْدُ اللّه بنُ زيادٍ لِهَانِئِ بنِ عُرْوَةَ حين سَأَلَ‏ عن مسلم بن عقيل‏ - و كان متوارياً عنه- فَجَحَدَ ثمّ أَقَرَّ، يُضْرَبُ في ظهور كَامِنِ الأَمْرِ. قوله: أَنِفاً- كَكَتِف أو كَصَاحِب- و لعلّه من الأَنَفَةِ بمعنى الاستنكاف‏ و التّكبّر، و الأظهر أَلْباً- باللام و الباء- بقرينة حَرْباً، يقال: هم عليه ألب- بالفتح و الكسر- أي مجتمعون عليه بالظّلم و العداوة، و التّأليب: التّحريص و الإفساد، و الأَلْبُ- بالفتح-: التّدبير على العدوّ من حيث لا يعلم و الطّرد الشّديد ، و الأَلْبُ و الحربُ كثيراً ما يُذْكَرَانِ معاً، و على التقديرين لا بدّ من تجوز في اللام. و قال الجوهري‏ : شَبَبْتُ النَّارَ و الحربَ أَشُبُّهَا شَبّاً و شُبُوباً: إذا أَوْقَدْتُهُمَا. قوله (عليه السلام): و لكن أسفٌ يَبْرِينِي .. أي يَهْزُلُنِي، مِنْ بَرَيْتُ السَّهْمَ‏ أو يَنْبَرِينِي مِنْ انْبَرَى لَهُ أي اعْتَرَضَ‏ ، أو يَرِينِي مِنْ وَرَى الْقَيْحُ جَوْفَهُ: أَفْسَدَهُ، و فلانٌ فلاناً أَصَابَ رِئَتَهُ‏ ، أو يُرِيبُنِي مِنْ أَرْبَيْتُهُ .. أي زِدْتُهُ‏ يعني يزيدني همّا، 36 و كانت نسخ المنقول منه تحتمل الجميع. و الدُّوَلُ- جمع دُولَةٍ- بالضم-: هو ما يُتَدَاوَلُ من المالِ، فيكون لقوم دون قوم‏ . و كتاب اللّه دَغَلًا .. أي يخدعون النّاس به‏ . و الدَّغَلُ- بالتحريك-: الفساد و الشَّرُّ و المَكْرُ . و حُمَّ لَهُ كذا- على المجهول- قُدِّرَ . و الخَسْفُ: الذُّلُّ و المَشَقَّةُ و النُّقصانُ‏ . و الأَرَقُ: السَّهَرُ، و قَدْ أَرِقْتُ- بالكسر- .. أي سَهَرْتُ .. فَأَنَا أَرِقٌ، ذكره الجوهري‏ . قوله: بغير نصر .. أي من اللّه تعالى، فينبغي أن يكون الصبر للّه تعالى، فإنّ الصبر قد يكون لأجل الجبن عن الفرار و للحميّة، و يمكن أن يقرأ بالبصر بالباء- .. أي بالعلم أو البصيرة. قوله (عليه السلام): و إنّما الصبر بالنصر .. أي ما قرن الصبر إلّا بالنصر، و في بعض النسخ بالعكس، و هو ظاهر. و يؤيّد الأول الفقرتان اللّتان بعدهما، فإنّ المراد بهما أنّ الورود على الماء مقرون بالصدور. و الصَّدْرُ- بالفتح‏ - الرُّجُوعُ، 37 و بالتّحريك الاسمُ مِنْهُ‏ . و البرق مقرون بالمطر .. و يمكن أن يقرأ بالبصر هنا- أيضا بالباء-، فتفطّن. و قد مرّ تفسير بعض الفقرات و سيأتي شرح بعضها فيما نقلناه و سننقل من خطبه (عليه السلام).

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يُظْهِرَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَرْسَلَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَيْهِمَا أَنْ كُفَّا عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا فَأَتَيَاهُ فَقَال

ا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَسْنَا مُحِقِّينَ قَالَ بَلَى قَالا فَلِمَ مَنَعْتَنَا مِنْ شَتْمِهِمْ قَالَ كَرِهْتُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ شَتَّامِينَ تَشْتِمُونَ وَ تَبْرَءُونَ وَ لَكِنْ لَوْ وَصَفْتُمْ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمْ فَقُلْتُمْ مِنْ سِيرَتِهِمْ كَذَا وَ كَذَا وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ كَذَا وَ كَذَا كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ وَ لَوْ قُلْتُمْ مَكَانَ لَعْنِكُمْ إِيَّاهُمْ وَ بَرَاءَتِكُمْ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَنَا وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَ بَيْنِنَا وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مِنْهُمْ مَنْ لَجَّ بِهِ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَ خَيْراً لَكُمْ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَقْبَلُ عِظَتَكَ وَ نَتَأَدَّبُ بِأَدَبِكَ قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَوْمَئِذٍ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَا أَجَبْتُكَ وَ لَا بَايَعْتُكَ عَلَى قَرَابَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ لَا إِرَادَةِ مَالٍ تُؤْتِينِيهِ وَ لَا إِرَادَةِ سُلْطَانٍ تَرْفَعُ بِهِ ذِكْرِي وَ لَكِنِّي أَجَبْتُكَ بِخِصَالٍ خَمْسٍ إِنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْأُمَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيُّهُ وَ أَبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَسْبَقُ النَّاسِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَعْظَمُ الْمُهَاجِرِينَ سَهْماً فِي الْجِهَادِ فَلَوْ أَنِّي كُلِّفْتُ نَقْلَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ نَزْحَ الْبُحُورِ الطَّوَامِي حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فِي أَمْرٍ أُقَوِّي بِهِ وَلِيَّكَ وَ أُهِينُ بِهِ عَدُوَّكَ مَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ فِيهِ كُلَّ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاماللَّهُمَّ نَوِّرْ قَلْبَهُ بِالتُّقَى وَ اهْدِهِ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ لَيْتَ أَنَّ فِي جُنْدِي مِائَةً مِثْلَكَ فَقَالَ حُجْرٌ إِذاً وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَحَّ جُنْدُكَ وَ قَلَّ فِيهِمْ مَنْ يَغِشُّكَ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى عُمَّالِهِ حِينَئِذٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَكَتَبَ إِلَى مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ جِهَادَ 400 مَنْ صَدَفَ عَنِ الْحَقِّ رَغْبَةً عَنْهُ وَ هَبَّ فِي نُعَاسِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ اخْتِيَاراً لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى الْعَارِفِينَ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى عَمَّنْ أَرْضَاهُ وَ يَسْخَطُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَ إِنَّا قَدْ هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ [فِي كِتَابِ اللَّهِ-] بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ اسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْ‏ءِ وَ عَطَّلُوا الْحُدُودَ وَ أَمَاتُوا الْحَقَّ وَ أَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ وَ اتَّخَذُوا الْفَاسِقِينَ وَلِيجَةً مِنْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا وَلِيُّ اللَّهِ أَعْظَمَ أَحْدَاثَهُمْ أَبْغَضُوهُ وَ أَقْصَوْهُ وَ حَرَمُوهُ وَ إِذَا ظَالِمٌ سَاعَدَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَحَبُّوهُ وَ أَدْنَوْهُ وَ بَرُّوهُ فَقَدْ أَصَرُّوا عَلَى الظُّلْمِ وَ أَجْمَعُوا عَلَى الْخِلَافِ وَ قَدِيماً مَا صَدُّوا عَنِ الْحَقِّ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ: فَإِذَا أُتِيتَ بِكِتَابِي هَذَا فَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَوْثَقَ أَصْحَابِكَ فِي نَفْسِكَ وَ أَقْبِلْ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَلْقَى مَعَنَا هَذَا الْعَدُوَّ الْمُحِلَّ فَتَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُجَامِعَ الْمُحِقَّ وَ تُبَايِنَ الْمُبْطِلَ فَإِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ عَنْ أَجْرِ الْجِهَادِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ قَالَ فَاسْتَعْمَلَ مِخْنَفٌ عَلَى أَصْبَهَانَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي الْحَارِثِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَى هَمْدَانَ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ وَ أَقْبَلَ حَتَّى شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّعليه السلامصِفِّينَ قَالَ وَ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عَلِيٍّ يَذْكُرُ لَهُ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَكَتَبَ عَلِيٌّعليه السلامإِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيَّ رَسُولُكَ وَ قَرَأْتُ كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ حَالَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ اخْتِلَافَهُمْ بَعْدَ انْصِرَافِي عَنْهُمْ وَ سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْقَوْمِ هُمْ بَيْنَ مُقِيمٍ لِرَغْبَةٍ يَرْجُوهَا أَوْ خَائِفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَخْشَاهَا فَأَرْغِبْ رَاغِبَهُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ وَ الْإِنْصَافِ لَهُ وَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ احْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِي وَ أَحْسِنْ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَ كُلُّ مَنْ قِبَلَكَ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِمْ مَا اسْتَطَعْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ إِلَى الْأَسْوَدِ بْنِ قَصَبَةَ 401 أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا وُعِظَ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ غَابِرٌ وَ مَنْ أَعْجَبَتْهُ الدُّنْيَا رَضِيَ بِهَا وَ لَيْسَتْ بِثِقَةٍ فَاعْتَبِرْ بِمَا مَضَى تَحْذَرْ مَا بَقِيَ وَ اطْبُخْ لِلْمُسْلِمِينَ قِبَلَكَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ وَ أَكْثِرْ لَنَا مِنْ لَطَفِ الْجُنْدِ وَ اجْعَلْهُ مَكَانَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ أَرْزَاقِ الْجُنْدِ فَإِنَّ لِلْوِلْدَانِ عَلَيْنَا حَقّاً وَ فِي الذُّرِّيَّةِ مَنْ يُخَافُ دُعَاؤُهُ وَ هُوَ لَهُمْ صَالِحٌ وَ السَّلَامُ‏ وَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ وُلَاتِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْوَمُهُمْ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ وَ أَقْوَلُهُمْ بِالْحَقِّ وَ لَوْ كَانَ مُرّاً فَإِنَّ الْحَقَّ بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ لْتَكُنْ سَرِيرَتُكَ كَعَلَانِيَتِكَ وَ لْيَكُنْ حُكْمُكَ وَاحِداً وَ طَرِيقَتُكَ مُسْتَقِيمَةً فَإِنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ الشَّيْطَانِ فَلَا تَفْتَحَنَّ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بَاباً لَا نُطِيقُ سَدَّهُ نَحْنُ وَ لَا أَنْتَ وَ السَّلَامُ وَ كَتَبَعليه السلامإِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏ 402 عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ غَلَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَ فَيْئِهِمْ فَاقْسِمْهُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ حَتَّى تُغْنِيَهُمْ وَ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِمَا فَضَلَ نَقْسِمْهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا وَ السَّلَامُ وَ أَيْضاً كَتَبَعليه السلامإِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ وَ إِنْ جَهَدَ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ فِيمَا قَدَّمْتَ مِنْ حُكْمٍ أَوْ مَنْطِقٍ أَوْ سِيرَةٍ وَ لْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ دَعْ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَا تُكْثِرْ بِهِ حَزَناً وَ مَا أَصَابَكَ فِيهَا فَلَا تَبْغِ بِهِ سُرُوراً وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ السَّلَامُ أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ كِتَابَهُعليه السلامإِلَى مُعَاوِيَةَ وَ جَوَابَهُ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَ صَاحِبَهَا مَقْهُورٌ فِيهَا لَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئاً قَطُّ إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً وَ أَدْخَلَتْ عَلَيْهِ مَئُونَةً تَزِيدُهُ رَغْبَةً فِيهَا وَ لَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَلَا تُحْبِطْ أَجْرَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا تَجَارَيَنَّ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ غَمَصَ النَّاسَ وَ سَفِهَ الْحَقَّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَةُ ذَاتِ بَيْنِنَا أَنْ تُنِيبَ إِلَى الْحَقِّ وَ أَنْ تُجِيبَ إِلَى مَا تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ مِنْ شُورَى فَصَبَّرَ الرَّجُلُ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى الْحَقِّ وَ عَذَّرَهُ النَّاسُ بِالْمُحَاجَزَةِ وَ السَّلَامُ فَجَاءَ الْكِتَابُ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامقَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنَ النُّخَيْلَةِ. 403 قَالَ نَصْرٌ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ إِنَّ يَوْمَنَا وَ يَوْمَهُمْ لَيَوْمٌ عَصِيبٌ مَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا كُلُّ قَوِيِّ الْقَلْبِ صَادِقِ النِّيَّةِ رَابِطِ الْجَأْشِ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَظُنُّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَبْقَى مِنَّا وَ مِنْهُمْ إِلَّا رُذَالًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَظُنُّ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاملِيَكُنْ هَذَا الْكَلَامُ مَخْزُوناً فِي صُدُورِكُمَا لَا تُظْهِرَاهُ وَ لَا يَسْمَعْهُ مِنْكُمْ سَامِعٌ‏ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى قَوْمٍ وَ الْمَوْتَ عَلَى آخَرِينَ وَ كُلٌّ آتِيَةٌ مَنِيَّتُهُ كَمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فَطُوبَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَقْتُولِينَ فِي طَاعَتِهِ فَلَمَّا سَمِعَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ مَقَالَتَهُمْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ سِرْ بِنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ رِضَا اللَّهِ فَأَحَلُّوا حَرَامَهُ وَ حَرَّمُوا حَلَالَهُ وَ اسْتَهْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ‏ وَ وَعَدَهُمْ الْأَبَاطِيلَ وَ مَنَّاهُمُ الْأَمَانِيَّ حَتَّى أَزَاغَهُمْ عَنِ الْهُدَى وَ قَصَدَ بِهِمْ قَصْدَ الرَّدَى وَ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الدُّنْيَا فَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى دُنْيَاهُمْ رَغْبَةً فِيهَا كَرَغْبَتِنَا فِي الْآخِرَةِ إِنْجَازُنَا مَوْعُودُ رَبِّنَا وَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص رَحِماً وَ أَفْضَلُ النَّاسِ سَابِقَةً وَ قِدَماً وَ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي عَلِمْنَا وَ لَكِنْ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ وَ مَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ فَأَيْدِينَا مَبْسُوطَةٌ لَكَ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ قُلُوبُنَا مُنْشَرِحَةٌ لَكَ بِبَذْلِ النَّصِيحَةِ وَ أَنْفُسُنَا 404 بِنُورِكَ جَذِلَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ دُونَكَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا أَقَلَّتْ وَ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ مِمَّا أَظَلَّتْ وَ أَنِّي وَالَيْتُ عَدُوّاً لَكَ أَوْ عَادَيْتُ وَلِيّاً لَكَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاماللَّهُمَّ ارْزُقْهُ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِكَ وَ الْمُرَافَقَةَ لِنَبِيِّكَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الْجِهَادِ فَبَدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكُمْ بِدِينِهِ وَ خَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ فَأَنْصِبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي أَدَائِهَا وَ تَنَجَّزُوا مَوْعُودَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَمْرَاسَ الْإِسْلَامِ مَتِينَةً وَ عُرَاهُ وَثِيقَةً ثُمَّ جَعَلَ الطَّاعَةَ حَظَّ الْأَنْفُسِ وَ رِضَا الرَّبِّ وَ غَنِيمَةَ الْأَكْيَاسِ عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ وَ قَدْ حَمَلْتُ أَمْرَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ نَحْنُ سَائِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى‏ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ وَ تَنَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ مَا لَا يُدْرِكُهُ مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ الْفِئَةُ الطَّاغِيَةُ الْبَاغِيَةُ يَقُودُهُمْ إِبْلِيسُ وَ يُبَرِّقُ لَهُمْ بَيَارِقَ تَسْوِيفِهِ وَ يُدْلِيهِمْ بِغُرُورِهِ وَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَاسْتَغْنُوا بِمَا عَلِمْتُمْ وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ ارْغَبُوا فِيمَا هَيَّأَ لَكُمْ عِنْدَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْكَرَامَةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ وَ الْمَغْرُورَ مَنْ آثَرَ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ تَقَاعَسَ عَنِّي وَ قَالَ فِي غَيْرِي كِفَايَةٌ فَإِنَّ الذَّوْدَ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ مَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ يُهَدَّمْ‏ 405 ثُمَّ إِنِّي آمُرُكُمْ بِالشِّدَّةِ فِي الْأَمْرِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا تَغْتَابُوا مُسْلِماً وَ انْتَظِرُوا النَّصْرَ الْعَاجِلَ مِنَ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَامَ ابْنُهُ الْحَسَنُعليه السلامفَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ إِنَّ مِمَّا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يُحْصَى ذِكْرُهُ وَ لَا يُؤَدَّى شُكْرُهُ وَ لَا يَبْلُغُهُ قَوْلٌ وَ لَا صِفَةٌ وَ نَحْنُ إِنَّمَا غَضَبْنَا لِلَّهِ وَ لَكُمْ فَإِنَّهُ مَنَّ عَلَيْنَا بِمَا هُوَ أَهْلُهُ أَنْ نَشْكُرَ فِيهِ آلَاءَهُ وَ بَلَاءَهُ وَ نَعْمَاءَهُ قَوْلٌ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فِيهِ الرِّضَا وَ تَنْتَشِرُ فِيهِ عَارِفَةُ الصِّدْقِ يُصَدِّقُ اللَّهُ فِيهِ قَوْلَنَا وَ نَسْتَوْجِبُ فِيهِ الْمَزِيدَ مِنْ رَبِّنَا قَوْلًا يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ قَوْمٌ قَطُّ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا اشْتَدَّ أَمْرُهُمْ وَ اسْتَحْكَمَتْ عُقْدَتُهُمْ فَاحْتَشِدُوا فِي قِتَالِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ جُنُودِهِ فَإِنَّهُ قَدْ حَضَرَ وَ لَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ الْخِذْلَانَ يَقْطَعُ نِيَاطَ الْقُلُوبِ وَ إِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْأَسِنَّةِ نَجْدَةٌ وَ عِصْمَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعِلَّةَ وَ كَفَاهُمْ جَوَائِحَ الذِّلَّةِ وَ هَدَاهُمْ إِلَى مَعَالِمِ الْمِلَّةِ ثُمَّ أَنْشَدَ وَ الصُّلْحُ تَأْخُذُ مِنْهُ مَا رَضِيتَ بِهِ* * * -وَ الْحَرْبُ بكفيك [يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعٌ- ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمُ الْأَحِبَّةُ الْكُرَمَاءُ وَ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ فَجِدُّوا فِي إِحْيَاءِ مَا دَثَرَ بَيْنَكُمْ وَ تَسْهِيلِ مَا تَوَعَّرَ عَلَيْكُمْ أَلَا إِنَّ الْحَرْبَ شَرُّهَا ذَرِيعٌ وَ طَعْمُهَا فَظِيعٌ وَ هِيَ جُرَعٌ مستحساة [مُتَحَسَّاةٌ فَمَنْ أَخَذَ لَهَا أُهْبَتَهَا وَ اسْتَعَدَّ لَهَا عُدَّتَهَا وَ لَمْ يَأْلَمْ كُلُومَهَا عِنْدَ حُلُولِهَا فَذَاكَ صَاحِبُهَا وَ مَنْ عَاجَلَهَا قَبْلَ أَوَانِ فُرْصَتِهَا وَ اسْتِبْصَارِ سَعْيِهِ فِيهَا فَذَاكَ قَمَنٌ أَنْ لَا يَنْفَعَ قَوْمَهُ‏ 406 وَ أَنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ نَسْأَلُ اللَّهَ بِقُوَّتِهِ أَنْ يَدْعَمَكُمْ بِالْفِئَةِ ثُمَّ نَزَلَ قَالَ نَصْرٌ فَأَجَابَ عَلِيّاًعليه السلامإِلَى الْمَسِيرِ جُلُّ النَّاسِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَتَوْهُ وَ فِيهِمْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا نَخْرُجُ مَعَكُمْ وَ لَا نَنْزِلُ عَسْكَرَكُمْ وَ نُعَسْكِرُ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ وَ أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَمَنْ رَأَيْنَاهُ أَرَادَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ بَدَا لَنَا مِنْهُ بَغْيٌ كُنَّا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّعليه السلاممَرْحَباً وَ أَهْلًا هَذَا هُوَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الْعِلْمُ بِالسُّنَّةِ مَنْ لَمْ يَرْضَ فَهُوَ خَائِنٌ جَائِرٌ وَ أَتَاهُ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِيهِمْ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا شَكَكْنَا فِي هَذَا الْقِتَالِ عَلَى مَعْرِفَتِنَا بِفَضْلِكَ وَ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ وَ لَا بِالْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَوَلِّنَا بَعْضَ هَذِهِ الثُّغُورِ نَكُونُ بِهِ نُقَاتِلُ عَنْ أَهْلِهِ فَوَجَّهَهُ عَلِيٌّعليه السلامإِلَى ثَغْرِ الرَّيِّ فَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ بِالْكُوفَةِ لِوَاءَ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ.

بحار الأنوار ج17-35 — 11 باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ وَ كَانَ الطَّاعُونُ يَقَعُ فِيهِمْ فِي كُلِّ أَوَانٍ فَكَانُوا إِذَا أَحَسُّوا بِهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْأَغْنِيَاءُ لِقُوَّتِهِمْ وَ بَقِيَ فِيهَا الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ فَكَانَ الْمَوْتُ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ أَقَامُوا وَ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ خَرَجُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ خَرَجُوا لَوْ كُنَّا أَقَمْنَا لَكَثُرَ فِينَا الْمَوْتُ وَ يَقُولُ الَّذِينَ أَقَامُوا لَوْ كُنَّا خَرَجْنَا لَقَلَّ فِينَا الْمَوْتُ قَالَ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ وَ أَحَسُّوا بِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالطَّاعُونِ خَرَجُوا جَمِيعاً وَ تَنَحَّوْا عَنِ الطَّاعُونِ حَذَرَ الْمَوْتِ فَسَارُوا فِي الْبِلَادِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِمَدِينَةٍ خَرِبَةٍ قَدْ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ أَفْنَاهُمُ الطَّاعُونُ فَنَزَلُوا بِهَا فَلَمَّا حَطُّوا رِحَالَهُمْ وَ اطْمَأَنُّوا بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوتُوا جَمِيعاً فَمَاتُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ صَارُوا رَمِيماً عِظَاماً تَلُوحُ وَ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ فَنَحَّوْهُمْ وَ جَمَعُوهُمْ فِي مَوْضِعٍ فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا رَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ بَكَى وَ اسْتَعْبَرَ وَ قَالَ يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَحْيَيْتَهُمُ السَّاعَةَ كَمَا أَمَتَّهُمْ فَعَمَرُوا بِلَادَكَ وَ وَلَدُوا عِبَادَكَ وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَ فَتُحِبُ‏ 124 ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَحْيِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قُلْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقُولَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فَلَمَّا قَالَ حِزْقِيلُ ذَلِكَ الْكَلَامَ نَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَعَادُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. 10 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سُئِلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَعليه السلامعَنِ الطَّاعُونِ أَ نَبْرَأُ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ فَقَالَعليه السلامإِنْ كَانَ عَاصِياً فَابْرَأْ مِنْهُ طُعِنَ أَوْ لَمْ يُطْعَنْ‏ وَ إِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطِيعاً فَإِنَّ الطَّاعُونَ مِمَّا تُمَحَّصُ بِهِ ذُنُوبُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَّبَ بِهِ قَوْماً وَ يَرْحَمُ بِهِ آخَرِينَ وَاسِعَةٌ قُدْرَتُهُ لِمَا يَشَاءُ أَ مَا تَرَوْنَ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً لِعِبَادِهِ وَ مُنْض

بحار الأنوار ج1-16 — 3 الطاعون و الفرار منه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ‏ لَمَّا اصْطَادُوا السَّمَكَ فِيهِ‏ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ مُبْعَدِينَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ فَجَعَلْناها تِلْكَ الْمَسْخَةَ الَّتِي أَخْزَيْنَاهُمْ وَ لَعَنَّاهُمْ بِهَا نَكالًا عِقَاباً وَ رَدْعاً لِما بَيْنَ يَدَيْها بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْخَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُوبِقَاتِ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِهَا الْعُقُوبَاتِ‏ وَ ما خَلْفَها لِلْقَوْمِ الَّذِينَ شَاهَدُوهُمْ بَعْدَ مَسْخِهِمْ يَرْتَدِعُونَ عَنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِمْ لَمَّا شَاهَدُوا مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏ الَّذِينَ يَتَّعِظُونَ بِهَا فَيُفَارِقُونَ الْمُخْزِيَاتِ‏ وَ يَعِظُونَ بِهَا النَّاسَ وَ يُحَذِّرُونَهُمُ الْمُرْدِيَاتِ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامكَانَ هَؤُلَاءِ قَوْماً يَسْكُنُونَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ نَهَاهُمُ اللَّهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ عَنِ اصْطِيَادِ السَّمَكِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَتَوَسَّلُوا إِلَى حِيلَةٍ لِيُحِلُّوا بِهَا لِأَنْفُسِهِمْ مَا حَرَّمَ‏ 57 اللَّهُ فَخَدُّوا أَخَادِيدَ وَ عَمِلُوا طُرُقاً تُؤَدِّي إِلَى حِيَاضٍ يَتَهَيَّأُ لِلْحِيتَانِ الدُّخُولُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الطُّرُقِ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهَا الْخُرُوجُ إِذَا هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ‏ فَجَاءَتِ الْحِيتَانُ يَوْمَ السَّبْتِ جَارِيَةً عَلَى أَمَانِ اللَّهِ لَهَا فَدَخَلَتْ فِي الْأَخَادِيدِ وَ حَصَلَتْ فِي الْحِيَاضِ وَ الْغُدْرَانِ‏ فَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْيَوْمِ هَمَّتْ بِالرُّجُوعِ مِنْهَا إِلَى اللُّجَجِ لِتَأْمَنَ صَائِدَهَا فَرَامَتِ الرُّجُوعَ فَلَمْ تقدروا [تَقْدِرْ فَبَقِيَتْ لَيْلَتَهَا فِي مَكَانٍ يَتَهَيَّأُ أَخْذُهَا بِلَا اصْطِيَادٍ لِاسْتِرْسَالِهَا فِيهِ وَ عَجْزِهَا عَنِ الِامْتِنَاعِ لِمَنْعِ الْمَكَانِ لَهَا فَكَانُوا يَأْخُذُونَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ يَقُولُونَ مَا اصْطَدْنَا فِي السَّبْتِ وَ إِنَّمَا اصْطَدْنَا فِي الْأَحَدِ وَ كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بَلْ كَانُوا آخِذِينَ لَهَا بِأَخَادِيدِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ حَتَّى كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ مَالُهُمْ وَ ثَرَاؤُهُمْ وَ تَنَعَّمُوا بِالنِّسَاءِ وَ غَيْرِهِنَّ لِاتِّسَاعِ أَيْدِيهِمْ بِهِ فَكَانُوا فِي الْمَدِينَةِ نَيِّفاً وَ ثَمَانِينَ أَلْفاً فَعَلَ هَذَا مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْبَاقُونَ كَمَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ‏ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ وَعَظُوهُمْ وَ زَجَرُوهُمْ عَذَابَ اللَّهِ‏ وَ خَوَّفُوهُمْ مِنِ انْتِقَامِهِ وَ شَدِيدِ بَأْسِهِ وَ حَذَّرُوهُمْ فَأَجَابُوهُمْ عَنْ وَعْظِهِمْ‏ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ‏ بِذُنُوبِهِمْ هَلَاكَ الِاصْطِلَامِ‏ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَأَجَابُوا الْقَائِلِينَ هَذَا لَهُمْ‏ مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ‏ هَذَا الْقَوْلُ مِنَّا لَهُمْ مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ إِذْ كَلَّفَنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ 58 النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَنَحْنُ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ لِيَعْلَمَ رَبُّنَا مُخَالَفَتَنَا لَهُمْ وَ كَرَاهَتَنَا لِفِعْلِهِمْ‏ قَالُوا وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ وَ نَعِظُهُمْ أَيْضاً لَعَلَّهُمْ تَنْجَعُ فِيهِمُ الْمَوَاعِظُ فَيَتَّقُوا هَذِهِ الْمُوبِقَةَ وَ يَحْذَرُوا عُقُوبَتَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَلَمَّا عَتَوْا حَادُّوا وَ أَعْرَضُوا وَ تَكَبَّرُوا عَنْ قَبُولِهِمُ الزَّجْرَ عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ مُبْعَدِينَ عَنِ الْخَيْرِ مُقْصَيْنَ‏ قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ الْعَشَرَةُ آلَافٍ وَ النَّيِّفُ أَنَّ السَّبْعِينَ أَلْفاً لَا يَقْبَلُونَ مَوَاعِظَهُمْ وَ لَا يَحْفِلُونَ‏ بِتَخْوِيفِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ تَحْذِيرِهِمْ لَهُمْ اعْتَزَلُوهُمْ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ وَ قَالُوا إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ فِي خِلَالِهِمْ فَأَمْسَوْا لَيْلَةً فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ كُلَّهُمْ قِرَدَةً وَ بَقِيَ بَابُ الْمَدِينَةِ مُغْلَقاً لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ تَسَامَعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْقُرَى فَقَصَدُوهُمْ وَ تَسَنَّمُوا حِيطَانَ الْبَلَدِ فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا كُلُّهُمْ رِجَالُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِرَدَةٌ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ النَّاظِرُونَ مَعَارِفَهُمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ وَ خُلَطَاءَهُمْ يَقُولُ الْمُطَّلِعُ لِبَعْضِهِمْ أَنْتَ فُلَانٌ أَنْتَ فُلَانٌ فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ‏ فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَراً وَ رِيحاً فَجَرَفَتْهُمْ إِلَى الْبَحْرِ وَ مَا بَقِيَ مَسْخٌ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْمُصَوَّرَاتِ بِصُوَرِهَا فَإِنَّمَا هِيَ أَشْبَاهُهَا لَا هِيَ بِأَعْيَانِهَا وَ لَا مِنْ نَسْلِهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ مَسَخَ هَؤُلَاءِ لِاصْطِيَادِهِمُ السَّمَكَ فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَالَ مَنْ قَتَلَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَتَكَ حُرْمَتَهُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ‏ 59 يَمْسَخْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الْمُعَدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَضْعَافُ عَذَابِ الْمَسْخِ ثُمَّ قَالَعليه السلامأَمَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ لَوْ كَانُوا حِينَ هَمُّوا بِقَبِيحِ فِعَالِهِمْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يَعْصِمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَعَصَمَهُمْ وَ كَذَلِكَ النَّاهُونَ لَهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْصِمَهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَعَصَمَهُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُلْهِمْهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُوَفِّقْهُمْ لَهُ فَجَرَتْ مَعْلُومَاتُ اللَّهِ فِيهِمْ عَلَى مَا كَانَ سُطِرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ . بيان: قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ‏ أي الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت و كانت الحيتان تجتمع في يوم السبت لأمنها فحبسوها في السبت و أخذوها في الأحد فاعتدوا في السبت أي ظلموا و تجاوزوا ما حد لهم لأن صيدها هو حبسها. و روي عن الحسن أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلين بعد ما نهوا عنه‏ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ هذا إخبار عن سرعة مسخه إياهم لا أن هناك أمرا و معناه جعلناهم قردة كقوله‏ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قال ابن عباس فمسخهم الله عقوبة لهم و كانوا يتعاوون و بقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا و لم يشربوا و لم يتناسلوا ثم أهلكهم الله تعالى و جاءت ريح فهبت بهم فألقتهم في الماء و ما مسخ الله أمة إلا أهلكها فهذه القردة و الخنازير ليست من نسل أولئك و لكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء يدل عليه إجماع المسلمين على أنه ليس في القردة و الخنازير من هو من أولاد آدم و لو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم و قال مجاهد لم يمسخوا قردة و إنما هو مثل ضربه الله كما قال‏ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً و حكي عنه أيضا أنه قال مسخت قلوبهم فجعلت كقلوب القردة لا تقبل وعظا و لا تتقي زجرا و هذان القولان يخالفان الظاهر الذي أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه. 60 و قوله‏ خاسِئِينَ‏ أي مبعدين عن الخير و قيل أذلاء صاغرين مطرودين‏ و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ أي مجاورة البحر و قريبة منه و هي أبلة عن ابن عباس و قيل هي مدين عنه أيضا و قيل الطبرية عن الزهري‏ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ‏ أي يظلمون فيه بصيد السمك و يتجاوزون الحد في أمر السبت‏ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً أي ظاهرة على وجه الماء عن ابن عباس و قيل متتابعة عن الضحاك و قيل رافعة رءوسها قال الحسن كانت تشرع إلى أبوابهم مثل الكباش البيض لأنها كانت آمنة يومئذ وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ‏ أي و يوم لا يكون السبت كانت تغوص في الماء و اختلف في أنهم كيف اصطادوا فقيل إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلا يوم الأحد و هذا تسبب محظور و في رواية عكرمة عن ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها و لا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد و قيل إنهم اصطادوها و تناولوها باليد في يوم السبت‏ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ‏ أي مثل ذلك الاختبار الشديد نختبرهم‏ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ أي بفسقهم و عصيانهم و على المعنى الآخر لا تأتيهم الحيتان مثل ذلك الإتيان الذي كان منها يوم السبت ثم استأنف فقال‏ نَبْلُوهُمْ‏ وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ أي جماعة مِنْهُمْ‏ أي من بني إسرائيل الذين لم يصطادوا و كانوا ثلاث فرق فرقة قانصة و فرقة ساكتة و فرقة واعظة فقال الساكتون للواعظين الناهين‏ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ‏ أي يهلكهم الله و لم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم و لكن لإياسهم أن يقبل هؤلاء القوم الوعظ فإن الأمر بالمعروف إنما يجب عند عدم اليأس عن القبول عن الجبائي و معناه ما ينفع الوعظ ممن لا يقبل و الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم‏ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة قالُوا أي قال الواعظون في جوابهم‏ 61 مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ‏ معناه موعظتنا إياهم معذرة إلى الله و تأدية لفرضه في النهي عن المنكر لئلا يقول لنا لم لم تعظوهم‏ وَ لَعَلَّهُمْ‏ بالوعظ يَتَّقُونَ‏ و يرجعون‏ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ‏ أي فلما ترك أهل القرية ما ذكرهم الواعظون به و لم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السمك‏ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ أي خلصنا الذين ينهون عن المعصية وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم‏ بِعَذابٍ بَئِيسٍ‏ أي شديد بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ أي بفسقهم و ذلك العذاب لحقهم قبل أن مسخوا قردة عن الجبائي و لم يذكر حال الفرقة الثالثة هل كانت من الناجية أو من الهالكة. و روي عن ابن عباس فيهم ثلاثة أقوال أحدها أنه نجت الفرقتان و هلكت الثالثة و به قال السدي و الثاني أنه هلكت الفرقتان و نجت الفرقة الناهية و به قال ابن زيد و روي ذلك عن أبي عبد اللهعليه السلامو الثالث التوقف فيه روي عن عكرمة قال دخلت على ابن عباس و بين يديه المصحف و هو يبكي و يقرأ هذه الآية ثم قال قد علمت أن الله تعالى أهلك الذين أخذوا الحيتان و أنجى الذين نهوهم و لم أدر ما صنع بالذين لم ينهوهم و لم يواقعوا المعصية و هذا حالنا و اختاره الجبائي و قال الحسن إنه نجى الفرقة الثالثة لأنه ليس شي‏ء أبلغ في الأمر بالمعروف و الوعظ من ذكر الوعيد و هم قد ذكروا الوعيد فقالوا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً و قال قتل المؤمن أعظم و الله من أكل الحيتان‏ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ‏ أي عن ترك ما نهوا عنه يعني لم يتركوا ما نهوا عنه و تمردوا في الفساد و الجرأة على المعصية و أبوا أن يرجعوا عنها قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً أي جعلناهم قردة خاسِئِينَ‏ مبعدين مطرودين و إنما ذكر كن ليدل على أنه سبحانه لا يمتنع عليه شي‏ء و أجاز الزجاج أن يكون قيل لهم ذلك بكلام سمعوه فيكون ذلك أبلغ في الآية النازلة بهم و حكي ذلك عن أبي الهذيل قال قتادة صاروا قردة لها أذناب تعاووا بعد أن كانوا رجالا و نساء و قيل إنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا و لم يتناسلوا عن ابن عباس قال و لم يمكث مسخ فوق‏ 62 ثلاثة أيام و قيل عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا عن مقاتل و قيل إنهم توالدوا عن الحسن و ليس بالوجه لأن من المعلوم أن القردة ليست من أولاد آدم كما أن الكلاب ليست منهم‏ - وَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَمْسَخْ شَيْئاً فَجَعَلَ لَهُ نَسْلًا وَ عَقِباً. . القصة قيل كانت هذه القصة في زمن داود ع. و عن ابن عباس قال أمروا باليوم الذي أمرتم به يوم الجمعة فتركوه و اختاروا يوم السبت فابتلوا به و حرم عليهم فيه الصيد و أمروا بتعظيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا حتى لا يرى الماء من كثرتها فمكثوا كذلك ما شاء الله لا يصيدون ثم أتاهم الشيطان و قال إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا الحياض و الشبكات فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة ثم يأخذونها يوم الأحد و عن ابن زيد قال أخذ رجل منهم حوتا و ربط في ذنبه خيطا و شده إلى الساحل ثم أخذه يوم الأحد و شواه فلاموه على ذلك فلما لم يأته العذاب أخذوا ذلك و أكلوه و باعوه و كانوا نحوا من اثني عشر ألفا فصار الناس ثلاث فرق على ما تقدم ذكره فاعتزلتهم الفرقة الناهية و لم تساكنهم فأصبحوا يوما و لم يخرج من العاصية أحد فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب فدخلوا و كانت القردة تعرفهم و هم لا يعرفونها فجعلت تبكي فإذا قالوا لهم أ لم ننهكم قالت برءوسها أن نعم قال قتادة صارت الشبان قردة و الشيوخ خنازير .

بحار الأنوار ج1-16 — 4 قصة أصحاب السبت‏ — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ النُّطْفَةَ تَثْبُتُ فِي الرَّحِمِ‏ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ثُمَّ تَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ بَعْدَهُ عَظْماً ثُمَّ يُكْسَى لَحْماً ثُمَّ يُلْبِسُ اللَّهُ فَوْقَهُ جِلْداً ثُمَّ يُنْبِتُ عَلَيْهِ شَعْراً ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَلَكَ الْأَرْحَامِ وَ يُقَالُ لَهُ اكْتُبْ أَجَلَهُ وَ عَمَلَهُ وَ رِزْقَهُ وَ شَقِيّاً يَكُونُ أَوْ سَعِيداً فَيَقُولُ الْمَلَكُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ فَقَالَ‏ اسْتَمْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرَّاءِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَيَسْتَمْلِيهِ مِنْهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ مَنْ كُتِبَ أَجَلُهُ وَ عَمَلُهُ وَ رِزْقُهُ وَ سَعَادَةُ خَاتِمَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ كَتَبُوا [كُتِبَ‏] مِنْ عَمَلِهِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ ذَنْباً أَبَداً إِلَى أَنْ يَمُوتَ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ شَكَاهُ بُرَيْدَةُ وَ ذَاكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ لِغَزَاةٍ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَلِيّاً ص وَ مَا بَعَثَ جَيْشاً قَطُّ فِيهِمْ عَلِيٌّ إِلَّا جَعَلَهُ أَمِيرَهُمْ فَلَمَّا 67 غَنِمُوا رَغِبَ عَلِيٌّ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ جَارِيَةً فَجَعَلَ‏ ثَمَنَهَا فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ فَكَايَدَهُ فِيهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ زَايَدَاهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا يُكَايِدَانِهِ نَظَرَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا قِيمَةَ عَدْلٍ فِي يَوْمِهَا فَأَخَذَهَا بِذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَوَاطَئَا عَلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ بُرَيْدَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَوَقَفَ بُرَيْدَةُ قُدَّامَ رَسُولِ اللَّهِ‏ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ جَاءَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ فَجَاءَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ جَاءَ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ غَضَباً لَمْ يُرَ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ غَضَبٌ مِثْلُهُ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ مَا لَكَ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ مُنْذُ الْيَوْمِ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ‏ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً قَالَ بُرَيْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُنِي‏ قَصَدْتُكَ بِأَذًى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ وَ تَظُنُّ يَا بُرَيْدَةُ أَنَّهُ لَا يُؤْذِينِي إِلَّا مَنْ قَصَدَ ذَاتَ نَفْسِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ أَنَّ مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَى اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤْذِيَهُ بِأَلِيمِ عَذَابِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَا بُرَيْدَةُ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ مَلَكُ الْأَرْحَامِ قَالَ بُرَيْدَةُ بَلِ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَعْلَمُ وَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ أَعْلَمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 68 فَأَنْتَ أَعْلَمُ يَا بُرَيْدَةُ أَمْ حَفَظَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ بَلْ حَفَظَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَيْفَ تُخَطِّئُهُ وَ تَلُومُهُ وَ تُوَبِّخُهُ وَ تُشَنِّعُ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ أَخْبَرَنِي عَنْ حَفَظَةِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ مَا كَتَبُوا عَلَيْهِ قَطُّ خَطِيئَةً مُنْذُ وُلِدَ وَ هَذَا مَلَكُ الْأَرْحَامِ حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ كَتَبُوا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ حِينَ اسْتَحْكَمَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ خَطِيئَةٌ أَبَداً وَ هَؤُلَاءِ قُرَّاءُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَخْبَرُونِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلِيٌّ الْمَعْصُومُ مِنْ كُلِّ خَطَإٍ وَ زَلَّةٍ فَكَيْفَ تُخَطِّئُهُ أَنْتَ يَا بُرَيْدَةُ وَ قَدْ صَوَّبَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ يَا بُرَيْدَةُ لَا تَعَرَّضْ لِعَلِيٍّ بِخِلَافِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ سَيِّدُ الصَّالِحِينَ وَ فَارِسُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَقُولُ‏ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَ تَرَى لِعَلِيٍ‏ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَلَّا تُكَايِدُوهُ وَ لَا تُعَانِدُوهُ وَ لَا تُزَايِدُوهُ هَيْهَاتَ إِنَّ قَدْرَ عَلِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَكُمْ أَ وَ لَا أُخْبِرُكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْوَاماً يَمْتَلِئُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّئَاتِ مَوَازِينُهُمْ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ السَّيِّئَاتُ فَأَيْنَ الْحَسَنَاتُ وَ إِلَّا فَقَدْ عَصَيْتُمْ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا مَا نَعْرِفُ لَنَا حَسَنَاتٍ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَئِنْ لَمْ تَعْرِفُوا لِأَنْفُسِكُمْ عِبَادِي حَسَنَاتٍ فَإِنِّي أَعْرِفُهَا لَكُمْ وَ أُوَفِّرُهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَأْتِي بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ يَطْرَحُهَا فِي كِفَّةِ حَسَنَاتِهِمْ فَتَرْجَحُ بِسَيِّئَاتِهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ‏ فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ خُذْ بِيَدِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ إِخْوَانِكَ وَ أَخَوَاتِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ قَرَابَاتِكَ وَ أَخْدَامِكَ وَ مَعَارِفِيكَ‏ فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْمَحْشَرِ يَا رَبِ‏ أَمَّا الذُّنُوبُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا ذَا كَانَتْ حَسَنَاتُهُمْ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادِي مَشَى أَحَدُهُمْ بِبَقِيَّةِ دَيْنٍ لِأَخِيهِ إِلَى‏ 69 أَخِيهِ‏ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنِّي أُحِبُّكَ بِحُبِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ لَهُ الْآخَرُ قَدْ تَرَكْتُهَا لَكَ بِحُبِّكَ لِعَلِيٍّ وَ لَكَ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَهُمَا فَحَطَّ بِهِ خَطَايَاهُمَا وَ جَعَلَ ذَلِكَ فِي حَشْوِ صَحِيفَتِهِمَا وَ مَوَازِينِهِمَا وَ أَوْجَبَ لَهُمَا وَ لِوَالِدَيْهِمَا الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ إِنَّ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ بِبُغْضِ عَلِيٍّ أَكْثَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ‏ الَّذِي يُرْمَى عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ‏ اعْبُدُوهُ بِتَعْظِيمِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي خَلَقَكُمْ نَسَماً وَ سَوَّاكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ قَالَ وَ خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ سَائِرِ أَصْنَافِ النَّاسِ‏ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 59 طهارته و عصمته ص ‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ سَلْمَانُ قَالَ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُنْجِزُ عِدَاتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي. - أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ ابْنِ آدَمَ السَّلُولِيِّ وَ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ النَّبِيُّ

ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ لَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. - وَ قَوْلُهُ ص يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ وَعْدِي. - وَ قَوْلُهُ‏ أَنْتَ قَاضِي دَيْنِي. فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامنَادَى ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ بِالْمَوْسِمِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْ‏ءٌ فَلْيَأْتِنَا نَقْضِي عَنْهُ. وَ رَوَتِ الْعَامَّةُ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَدَنِي أَنْ يَحْثُوَ لِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ‏ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ فَاحْثُهَا لَهُ فَعَدَّهَا أَبُو بَكْرٍ فَوَجَدَ فِي كُلِّ حَثْيَةٍ سِتِّينَ تَمْرَةً فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ كَفِّي وَ كَفُّ عَلِيٍّ فِي الْعَدَدِ سَوَاءٌ وَ دَيْنُ النَّبِيِّ إِنَّمَا كَانَ عِدَاتُهُ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَدَّاها. . وَ مِمَّا قَضَى عَنْهُ الدَّيْنَ دَيْنُ اللَّهِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ وَ ذَلِكَ مَا كَانَ افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُبِضَ ص قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ وَ أَوْصَى عَلِيَّاً بِقَضَائِهِ عَنْهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ‏ فَجَاهَدَ الْكُفَّارَ فِي حَيَاتِهِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَجَاهَدَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَضَى بِذَلِكَ دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ. وَ إِنَّهُ ص جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ إِلَيْهِ‏ - أَبُو الدرعل الْمُرَادِيُّ وَ صَالِحٌ مَوْلَى التومة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ إِلَى عَلِيٍّ. الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّعليه السلاميَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ ارْجِعِي وَ إِلَّا تَكَلَّمْتُ بِكَلَامٍ تَبَرَّيْنَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِلْحَسَنِ اذْهَبْ إِلَى فُلَانَةَ فَقُلْ لَهَا قَالَ لَكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَئِنْ لَمْ تَرْحَلِي السَّاعَةَ لَأَبْعَثَنَ‏ 75 إِلَيْكِ بِمَا تَعْلَمِينَ فَلَمَّا أَخْبَرَهَا الْحَسَنُ بِمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَامَتْ ثُمَّ قَالَتْ خَلُّونِي‏ فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنَ الْمَهَالِبَةِ أَتَاكِ ابْنُ عَبَّاسٍ شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ وَ حَاوَرْتِيهِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ مُغْضَباً وَ أَتَاكِ غُلَامٌ فَأَقْلَعْتِ قَالَتْ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُقْلَتَيْ‏ رَسُولِ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ قَالَتْ فَأَسْأَلُكِ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيْكِ إِلَّا أَخْبَرْتِينَا بِالَّذِي بَعَثَ إِلَيْكِ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ عَلِيٍّ فَمَنْ طَلَّقَهَا فِي الدُّنْيَا بَانَتْ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ. وَ فِي رِوَايَةٍ كَانَ النَّبِيُّ يَقْسِمُ نَفْلًا فِي أَصْحَابِهِ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهُ شَيْئاً وَ أَلْحَحْنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَامَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ حَسْبُكُنَّ مَا أَضْجَرْتُنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَتَهَجَّمْنَاهُ فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص مِمَّا اسْتَقْبَلْنَا بِهِ عَلِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ طَلَاقَهُنَّ إِلَيْكَ فَمَنْ طَلَّقْتَهَا مِنْهُنَّ فَهِيَ بَائِنَةٌ وَ لَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ص فِي ذَلِكَ وَقْتاً فِي حَيَاةٍ وَ لَا مَوْتٍ فَهِيَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ فَأَخَافُ أَنْ أَبِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ. خطيب خوارزم‏ علي في النساء له وصي* * * أمين لم يمانع بالحجاب. و استنابه في مبيته على فراشه ليلة الغار و استنابه في نقل الحرم إلى المدينة بعد ثلاثة أيام و استنابه في خاصة أمره و حفظ سره مثل حديث مارية لما قرفوها و استنابه على المدينة لما خرج إلى تبوك و استنابه في قتل الصناديد من قريش و ولاه عليهم عند هزيمتهم و ولاه حين بعثه إلى فدك و ولاه الخروج إلى بني زهرة و ولاه يوم أحد في أخذ الراية و كان صاحب رايته دونهم و ولاه على نفسه عند وفاته و على غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه و قد - روي عنه: إنا أهل بيت النبوة و الرسالة و الإمامة و إنه لا يجوز أن يقبلنا عند ولادتنا القوابل. . و إن الإمام لا يتولى ولادته و تغميضه‏ و غسله و دفنه‏ 76 إلا إمام مثله فتولى ولادته رسول الله و تولى وفاة رسول الله ص علي و تولى أمير المؤمنين ولادة الحسن و الحسين و تولياه وفاته و وصى إليه أمر الأمة على ما يأتي بيانه إن شاء الله. و قد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم فإنه وقف حتى صعد على كتفيه و تعلق بسطح البيت و صعد و كان يقلع الأصنام بحيث يهتز حيطان البيت و يرمي بها فتنكسر وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَ الْخَطِيبُ الْخُوارِزْمِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ أَبُو الْمَضَاءِ صَبِيحٌ مَوْلَى الرِّضَاعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قَالَ نَزَلَتْ فِي صُعُودِ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ص لِقَلْعِ الصَّنَمِ. أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ مَكَّةَ وَ فِي الْبَيْتِ وَ حَوْلَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَأُلْقِيَتْ كُلُّهَا لِوُجُوهِهَا وَ كَانَ عَلَى الْبَيْتِ صَنَمٌ طَوِيلٌ يُقَالُ لَهُ هُبَلُ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَرْكَبُ عَلَيَّ أَوْ أَرْكَبُ عَلَيْكَ لِأُلْقِيَ هُبَلَ عَنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ تَرْكَبُنِي فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى ظَهْرِي لَمْ أَسْتَطِعْ حَمْلَهُ لِثِقْلِ الرِّسَالَةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَرْكَبُكَ فَضَحِكَ وَ نَزَلَ وَ طَأْطَأَ لِي ظَهْرَهُ‏ وَ اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَمْسِكَ السَّمَاءَ لَمَسَكْتُهَا بِيَدِي فَأَلْقَيْتُ هُبَلَ عَنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ‏ . وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حُكَيْمٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ: انْطَلَقَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 77 إِلَى الْأَصْنَامِ فَقَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ لِي انْهَضْ بِي إِلَى الصَّنَمِ فَنَهَضْتُ بِهِ فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِي عَنْهُ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنْزَلْتُهُ عَنِّي وَ جَلَسَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ لِيَ اصْعَدْ يَا عَلِيُّ فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ نَهَضَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا نَهَضَ بِي خُيِّلَ لِي أَنِّي لَوْ شِئْتُ نِلْتُ السَّمَاءَ وَ صَعِدْتُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ تَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَلْقَيْتُ صَنَمَهُمُ الْأَكْبَرَ صَنَمَ قُرَيْشٍ وَ كَانَ مِنْ نُحَاسٍ مُوَتَّداً بِأَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ إِلَى الْأَرْضِ الْخَبَرَ. - وَ فِي رِوَايَةِ الْخَطِيبِ‏ فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَ‏ أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ. وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْمِلْنِي لِنَطْرَحَ الْأَصْنَامَ عَنِ الْكَعْبَةِ فَلَمْ أُطِقْ حَمْلَهُ فَحَمَلَنِي فَلَوْ شِئْتُ أَتَنَاوَلُ السَّمَاءَ فَعَلْتُ. - وَ فِي خَبَرٍ وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ السَّمَاءَ بِيَدِي لَنِلْتُهَا. وَ رَوَى الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ شُيُوخٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) قُمْ بِنَا إِلَى الصَّنَمِ فِي أَعْلَى الْكَعْبَةِ لِنَكْسِرَهُ فَقَامَا جَمِيعاً فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص قُمْ عَلَى عَاتِقِي‏ حَتَّى أَرْفَعَكَ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الْبَيْتِ فَأَخَذَ عَلِيٌّعليه السلامالصَّنَمَ وَ هُوَ مِنْ نُحَاسٍ فَرَمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ ص انْزِلْ فَوَثَبَ مِنْ أَعْلَى الْكَعْبَةِ كَأَنَّمَا كَانَ لَهُ جَنَاحَانِ وَ يُقَالُ إِنَّ عُمَرَ كَانَ تَمَنَّى ذَلِكَ فَقَالَعليه السلامإِنَّ الَّذِي عَبَدَهُ لَا يَقْلَعُهُ وَ لَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عُمَرُ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عُثْمَانُ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) صَعِدَ إِلَى مَوْضِعٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَسُمِعَ مِنَ النَّاسِ ضَوْضَاءٌ فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي أَسْمَعُهَا قَالُوا لِصُعُودِكَ إِلَى مَوْضِعِ‏ 78 رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي لَمْ يَصْعَدْهُ الَّذِي تَقَدَّمَكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ قَامَ مَقَامِي وَ لَمْ يَعْمَلْ بِعَمَلِي أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ وَ أَنَا وَ اللَّهِ الْعَامِلُ بِعَمَلِهِ الْمُمْتَثِلُ قَوْلَهُ الْحَاكِمُ بِحُكْمِهِ فَلِذَلِكَ قُمْتُ هُنَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ قُمْتُ مَقَامَ أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي لِأَنَّهُ أَعْلَمَنِي بِسِرِّي وَ مَا يَكُونُ مِنِّي فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنَا الَّذِي وَضَعْتُ قَدَمِي عَلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَمَا هَذِهِ الْأَعْوَادُ أَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ مِنِّي وَ قَالَعليه السلامفِي خُطْبَةِ الِافْتِخَارِ أَنَا كَسَرْتُ الْأَصْنَامَ أَنَا رَفَعْتُ الْأَعْلَامَ أَنَا بَنَيْتُ الْإِسْلَامَ وَ قَالَ ابْنُ نُبَاتَةَ حَتَّى شُدَّ بِهِ أَطْنَابُ الْإِسْلَامِ وَ هُدَّ بِهِ أَحْزَابُ الْأَصْنَامِ فَأَصْبَحَ الْإِيمَانُ فَاشِياً بِإِقْبَالِهِ‏ وَ الْبُهْتَانُ مُتَلَاشِياً بِصِيَالِهِ‏ وَ لِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ شَرَفٌ عَلَى كُلِّ حَجَرٍ لِكَوْنِهِ مَقَاماً لِقَدَمِ إِبْرَاهِيمَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدَمُ عَلِيٍّ أَكْرَمَ مِنْ رُءُوسِ أَعْدَائِهِ لِأَنَّ مَقَامَهُ كَتِفُ النُّبُوَّةِ. مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى أَبُو مَرْيَمَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامانْطَلَقْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْلًا حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ نَهَضْتُ بِهِ فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِي عَنْهُ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَجَلَسَ لِي وَ قَالَ اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ صَعِدْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَهَضَ بِي حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ لَوْ شِئْتُ نِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ وَ صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ فَأَتَيْتُ صَنَمَ قُرَيْشٍ وَ هُوَ بِمِثَالِ رَجُلٍ مِنْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ الْحَدِيثَ. وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ كَانَ صَنَمٌ لِخُزَاعَةَ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ انْطَلِقْ بِنَا نُلْقِي هَذَا الصَّنَمَ عَنِ الْبَيْتِ فَانْطَلَقَا لَيْلًا فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ارْقَ عَلَى ظَهْرِي وَ كَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَحَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ انْتَهَيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَمَسَّ الْسَمَاءَ بِيَدِي لَمَسِسْتُهَا وَ احْتَمَلَ الصَّنَمَ وَ جَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ‏ فَتَقَطَّعَ قِطَعاً ثُمَّ تَعَلَّقَ بِالْمِيزَابِ وَ تَخَلَّى بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا سَقَطَ ضَحِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا 79 يُضْحِكُكَ يَا عَلِيُّ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ ضَحِكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعَجُّباً مِنْ أَنِّي رَمَيْتُ بِنَفْسِي مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ إِلَى الْأَرْضِ فَمَا أَلِمْتُ وَ لَا أَصَابَنِي وَجَعٌ فَقَالَ كَيْفَ تَأْلَمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَوْ يُصِيبُكَ وَجَعٌ إِنَّمَا رَفَعَكَ مُحَمَّدٌ وَ أَنْزَلَكَ جَبْرَئِيلُ. وَ فِي أَرْبَعِينِ الْخُوارِزْمِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَ النَّبِيُّ ص وَ خَشِينَا أَنْ يَرَانَا أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِهِمْ فَقَذَفْتُهُ فَتَكَسَّرَ وَ نَزَوْتُ‏ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ. فهذه دلالات ظاهرة على أنه أقرب الناس إليه و أخصهم لديه و أنه ولي عهده و وصيه على أمته من بعده و أنه ص لم يستنب المشايخ في شي‏ء إلا ما روي في أبي بكر أنه استنابه في الحج و في قول عائشة مروا أبا بكر ليصلي بالناس و كلا الموضعين فيه خلاف و لعلي بن أبي طالب مزايا فإنه لم يول عليه أحدا و ما أخرجه إلى موضع و لا تركه في قوم إلا ولاه عليهم و كان الشيخان تحت ولاية أسامة و عمرو بن العاص و غيرهما .

بحار الأنوار ج36-54 — 60 الاستدلال بولايته و استنابته في الأمور على إمامته و خلافته و فيه أخبار كثيرة من الأبواب السابقة و — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْمُسْتَهِلِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيكَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَغْبَطُ مَا يَكُونُ امْرُؤٌ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ فِي هَذِهِ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَتَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ ص وَ أَتَاهُ عَلِيٌّ وَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ(ع)فَيَقُولُ ذَلِكَ الْمَلَكُ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ فُلَاناً كَانَ مُوَالِياً لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ فَيَقُولُ نَعَمْ كَانَ يَتَوَلَّانَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا فَيَقُولُ ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ لِجَبْرَئِيلَ(ع)فَيَرْفَعُ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 86 سائر ما يعاين من فضله و رفعة درجاته — الإمام الصادق عليه السلام
كشف، كشف الغمة وَ مِنْ كَلَامِهِعليه السلامكِتَابٌ كَتَبَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏- فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ دَفَعَ بِهِ الْبَاطِلَ- وَ أَذَلَّ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً- وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً- فَقَالَ تَعَالَى

‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ - فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُوا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- وَ نَحْنُ الْآنَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ ذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ- وَ لَا غَرْوَ إِنَّ مُنَازَعَتَكَ إِيَّانَا بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٌ- وَ لَا أَثَرٌ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ- وَ الْمَوْعِدُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ- وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَنْ لَا يُؤْتِيَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً يَنْقُصُنَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ- وَ بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلام لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَّانِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ انْظُرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا تُحْقَنُ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ تُصْلَحُ أُمُورُهُمْ وَ السَّلَامُ-. 65 وَ مِنْ كَلَامِهِعليه السلاممَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ- الَّذِي اسْتَقَرَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ- حَيْثُ رَأَى حَقْنَ الدِّمَاءِ وَ إِطْفَاءَ الْفِتْنَةِ- وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ- عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ‏ - وَ لَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً- بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ عَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فِي شَامِهِمْ- وَ عِرَاقِهِمْ وَ حِجَازِهِمْ وَ يَمَنِهِمْ- وَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُ- آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ- وَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ- وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ- وَ بِمَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ- وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَائِلَةً سِرّاً وَ لَا جَهْراً- وَ لَا يُخِيفَ أَحَداً مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ- شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ السَّلَامُ- وَ لَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ وَ انْبَرَمَ الْأَمْرُ- الْتَمَسَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْحَسَنِعليه السلام أَنْ يَتَ

بحار الأنوار ج36-54 — 19 كيفية مصالحة الحسن بن علي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيِّ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَاضِي بَلْخٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي مُرَيْسَةُ بِنْتُ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّةُ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي بَهْجَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ خَالِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ وَ كَانَ رَضِيعاً لِبَعْضِ وُلْدِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِ‏ 311 بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي عَنْ مَقْتَلِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ- يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ ذَلَّلْتُ لَكَ الرِّقَابَ الصِّعَابَ- وَ وَطَدْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ جَعَلْتُ الْمُلْكَ وَ مَا فِيهِ لَكَ طُعْمَةً- وَ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يُخَالِفُونَ عَلَيْكَ بِجَهْدِهِمْ- وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ‏ - فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَهُوَ مَعَكَ فَالْزَمْهُ وَ لَا تَدَعْهُ- وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَطِّعْهُ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِ إِرْباً إِرْباً- فَإِنَّهُ يَجْثُو لَكَ كَمَا يَجْثُو الْأَسَدُ لِفَرِيسَتِهِ- وَ يُؤَارِبُكَ مُؤَارَبَةَ الثَّعْلَبِ لِلْكَلْبِ‏ - وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَقَدْ عَرَفْتَ حَظَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُ لَا مَحَالَةَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِمْ- ثُمَّ يَخْذُلُونَهُ وَ يُضَيِّعُونَهُ- فَإِنْ ظَفِرْتَ‏ 312 بِهِ فَاعْرِفْ حَقَّهُ وَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لَا تُؤَاخِذْهُ بِفِعْلِهِ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا بِهِ خِلْطَةً وَ رَحِماً - وَ إِيَّاكَ أَنْ تَنَالَهُ بِسُوءٍ أَوْ يَرَى مِنْكَ مَكْرُوهاً- قَالَ فَلَمَّا هَلَكَ مُعَاوِيَةُ- وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ- بَعَثَ عَامِلَهُ عَلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَمُّهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- وَ كَانَ عَامِلَ مُعَاوِيَةَ فَأَقَامَهُ عُتْبَةُ مِنْ مَكَانِهِ- وَ جَلَسَ فِيهِ لِيُنْفِذَ فِيهِ أَمْرَ يَزِيدَ فَهَرَبَ مَرْوَانُ- فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ‏ وَ بَعَثَ عُتْبَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ أَنْ تُبَايِعَ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلام يَا عُتْبَةُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتِ الْكَرَامَةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ- وَ أَعْلَامُ الْحَقِّ الَّذِينَ أَوْدَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلُوبَنَا- وَ أَنْطَقَ بِهِ أَلْسِنَتَنَا فَنَطَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّ الْخِلَافَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ- وَ كَيْفَ أُبَايِعُ أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ هَذَا- فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ ذَلِكَ دَعَا الْكَاتِبَ وَ كَتَبَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- إِلَى عَبْدِ اللَّهِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَيْسَ يَرَى لَكَ خِلَافَةً وَ لَا بَيْعَةً- فَرَأْيُكَ فِي أَمْرِهِ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- كَتَبَ الْجَوَابَ إِلَى عُتْبَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَعَجِّلْ عَلَيَّ بِجَوَابِهِ- وَ بَيِّنْ لِي فِي كِتَابِكَ كُلَّ مَنْ فِي طَاعَتِي أَوْ خَرَجَ عَنْهَا- وَ لْيَكُنْ مَعَ الْجَوَابِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَعليه السلام فَهَمَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ- فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ- رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص لِيُوَدِّعَ الْقَبْرَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْقَبْرِ- سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنَ الْقَبْرِ فَعَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ- فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَاحَ لِيُوَدِّعَ‏ 313 الْقَبْرَ- فَقَامَ يُصَلِّي فَأَطَالَ فَنَعَسَ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَجَاءَهُ النَّبِيُّ وَ هُوَ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنَ- وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ يَقُولُ- بِأَبِي أَنْتَ كَأَنِّي أَرَاكَ مُرَمَّلًا بِدَمِكَ بَيْنَ عِصَابَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- يَرْجُونَ شَفَاعَتِي مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ- يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ- وَ هُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَيْكَ- وَ إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ لَا تَنَالُهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ- فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُعليه السلاممِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً- فَأَتَى أَهْلَ بَيْتِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالرُّؤْيَا- وَ وَدَّعَهُمْ وَ حَمَلَ أَخَوَاتِهِ عَلَى الْمَحَامِلِ- وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَ أَخِيهِ الْقَاسِمَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام ثُمَّ سَارَ فِي أَحَدٍ وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرُ- وَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِخُرُوجِهِ فَقَدَّمَ رَاحِلَتَهُ- وَ خَرَجَ خَلْفَهُ مُسْرِعاً فَأَدْرَكَهُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ- فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْعِرَاقَ- قَالَ مَهْلًا ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ- فَلَمَّا رَأَى ابْنُ عُمَرَ إِبَاءَهُ قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- اكْشِفْ لِي عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقَبِّلُهُ مِنْكَ- فَكَشَفَ الْحُسَيْنُعليه السلامعَنْ سُرَّتِهِ فَقَبَّلَهَا ابْنُ عُمَرَ ثَلَاثاً وَ بَكَى- وَ قَالَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي وَجْهِكَ هَذَا- فَسَارَ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا نَزَلُوا ثَعْلَبِيَّةَ- وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ - قَالَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ- وَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا- هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ- وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ - ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الْعُذَيْبَ فَقَالَ فِيهَا قَائِلَةَ الظَّهِيرَةِ- ثُمَّ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ‏ 314 بَاكِياً فَقَالَ لَهُ- ابْنُهُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَهْ فَقَالَ- يَا بُنَيَّ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا تَكْذِبُ الرُّؤْيَا فِيهَا- وَ إِنَّهُ عَرَضَ لِي فِي مَنَامٍ عَارِضٌ- فَقَالَ تُسْرِعُونَ السَّيْرَ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ - فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا هَرِمٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ النَّبِيِّ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا هَرِمٍ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ- وَ طَلَبُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنِي ثُمَّ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا- وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ- قَالَ وَ بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ الْخَبَرُ- وَ أَنَّ الْحُسَيْنَعليه السلامقَدْ نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ- فَأَسْرَى إِلَيْهِ حُرَّ بْنَ يَزِيدَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ قَالَ الْحُرُّ- فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي مُتَوَجِّهاً- نَحْوَ الْحُسَيْنِعليه السلامنُودِيتُ ثَلَاثاً يَا حُرُّ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ- فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَقُلْتُ ثَكِلَتِ الْحُرَّ أُمُّهُ- يَخْرُجُ إِلَى قِتَالِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ- فَرَهِقَهُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَأَمَرَ الْحُسَيْنُعليه السلامابْنَهُ فَأَذَّنَ- وَ أَقَامَ وَ قَامَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَصَلَّى بِالْفَرِيقَيْنِ- فَلَمَّا سَلَّمَ وَثَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ أَنَا الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ يَا حُرُّ أَ عَلَيْنَا أَمْ لَنَا- فَقَالَ الْحُرُّ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ بُعِثْتُ لِقِتَالِكَ- وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُحْشَرَ مِنْ قَبْرِي- وَ نَاصِيَتِي مَشْدُودَةٌ إِلَيَّ وَ يَدَيَّ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِي- وَ أُكَبَّ عَلَى حُرِّ وَجْهِي فِي النَّارِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ- ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ- فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلام سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى* * * -إِذَا مَا نَوَى حَقّاً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً- وَ وَاسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ* * * -وَ فَارَقَ مَثْبُوراً وَ خَالَفَ مُجْرِماً - فَإِنْ مِتُّ لَمْ أَنْدَمْ وَ إِنْ عِشْتُ لَمْ أُلَمْ* * * -كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَمُوتَ وَ تُرْغَمَا 315 ثُمَّ سَارَ الْحُسَيْنُ حَتَّى نَزَلَ الْقُطْقُطَانَةَ - فَنَظَرَ إِلَى فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا الْفُسْطَاطُ- فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْحَنَفِيِّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُعليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّكَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آخِذُكَ بِمَا أَنْتَ صَانِعٌ- إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي سَاعَتِكَ هَذِهِ فَتَنْصُرَنِي- وَ يَكُونُ جَدِّي شَفِيعَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُكَ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بَيْنَ يَدَيْكَ- وَ لَكِنْ هَذَا فَرَسِي خُذْهُ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ- وَ أَنَا أَرُومُ شَيْئاً إِلَّا بَلَغْتُهُ وَ لَا أَرَادَنِي أَحَدٌ إِلَّا نَجَوْتُ عَلَيْهِ- فَدُونَكَ فَخُذْهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْحُسَيْنُعليه السلامبِوَجْهِهِ- ثُمَّ قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لَا فِي فَرَسِكَ- وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً وَ لَكِنْ فِرَّ- فَلَا لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ لَمْ يُجِبْنَا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ أَيُّ مَوْضِعٍ هَذَا- فَقِيلَ هَذَا كَرْبَلَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَعليه السلامهَذَا وَ اللَّهِ يَوْمُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- وَ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُهَرَاقُ فِيهِ دِمَاؤُنَا- وَ يُبَاحُ فِيهِ حَرِيمُنَا- فَأَقْبَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِعَسْكَرِهِ حَتَّى عَسْكَرَ بِالنُّخَيْلَةِ- وَ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ- عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَائِدُهُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- يَتْبَعُهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ أَيْضاً فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوهُ- فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ- أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ يُسَامِرُ الْحُسَيْنَعليه السلام وَ يُحَدِّثُهُ وَ يَكْرَهُ قِتَالَهُ- فَوَجَّهُ إِلَيْهِ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا- فَلَا تُمْهِلَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ خُذْ بِكَظَمِهِ وَ حُلْ بَيْنَ الْمَاءِ وَ بَيْنَهُ- كَمَا حِيلَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ بَيْنَ الْمَاءِ يَوْمَ الدَّارِ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ- فَنَادَى إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَا حُسَيْناً وَ أَصْحَابَهُ يَوْمَهُمُ وَ لَيْلَتَهُمْ- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً فَقَالَ‏ 316 اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَ لَا أَزْكَى- وَ لَا أَطْهَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا أَصْحَاباً هُمْ خَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِي- وَ قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي- لَيْسَتْ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ بَيْعَةٌ وَ لَا لِي عَلَيْكُمْ ذِمَّةٌ- وَ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا - وَ تَفَرَّقُوا فِي سَوَادِهِ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونِّي- وَ لَوْ ظَفِرُوا بِي لَذَهَلُوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي- فَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا ذَا يَقُولُ لَنَا النَّاسُ إِنْ نَحْنُ خَذَلْنَا شَيْخَنَا- وَ كَبِيرَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ ابْنَ سَيِّدِ الْأَعْمَامِ- وَ ابْنَ نَبِيِّنَا سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُ بِسَيْفٍ- وَ لَمْ نُقَاتِلْ مَعَهُ بِرُمْحٍ لَا وَ اللَّهِ أَوْ نَرِدَ مَوْرِدَكَ- وَ نَجْعَلَ أَنْفُسَنَا دُونَ نَفْسِكَ وَ دِمَاءَنَا دُونَ دَمِكَ- فَإِذَا نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْنَا مَا عَلَيْنَا- وَ خَرَجْنَا مِمَّا لَزِمَنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَدِدْتُ- أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ- ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ فِيكَ وَ فِي الَّذِينَ مَعَكَ مِائَةَ قَتْلَةٍ- وَ إِنَّ اللَّهَ دَفَعَ بِي عَنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- فَقَالَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ جُزِيتُمْ خَيْراً- ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَعليه السلامأَمَرَ بِحَفِيرَةٍ- فَحُفِرَتْ حَوْلَ عَسْكَرِهِ شِبْهَ الْخَنْدَقِ- وَ أَمَرَ فَحُشِيَتْ حَطَباً- وَ أَرْسَلَ عَلِيّاً ابْنَهُعليه السلامفِي ثَلَاثِينَ فَارِساً- وَ عِشْرِينَ رَاجِلًا لِيَسْتَقُوا الْمَاءَ- وَ هُمْ عَلَى وَجَلٍ شَدِيدٍ وَ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ- يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ* * * -كَمْ لَكَ فِي الْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ- مِنْ طَالِبٍ وَ صَاحِبٍ قَتِيلٍ* * * -وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ- وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ* * * -وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِي‏ - ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ- قُومُوا فَاشْرَبُوا مِنَ الْمَاءِ يَكُنْ آخِرَ زَادِكُمْ- وَ تَوَضَّئُوا 317 وَ اغْتَسِلُوا وَ اغْسِلُوا ثِيَابَكُمْ لِتَكُونَ أَكْفَانَكُمْ- ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ وَ عَبَّأَهُمْ تَعْبِئَةَ الْحَرْبِ- وَ أَمَرَ بِحَفِيرَتِهِ الَّتِي حَوْلَ عَسْكَرِهِ فَأُضْرِمَتْ بِالنَّارِ- لِيُقَاتِلَ الْقَوْمَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ- وَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ- ابْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ الْمُزَنِيُّ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّارِ تَتَّقِدُ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ نَادَى- يَا حُسَيْنُ وَ أَصْحَابَ حُسَيْنٍ أَبْشِرُوا بِالنَّارِ- فَقَدْ تَعَجَّلْتُمُوهَا فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلام مَنِ الرَّجُلُ فَقِيلَ ابْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ الْمُزَنِيُّ- فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاماللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَابَ النَّارِ فِي الدُّنْيَا- فَنَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ وَ أَلْقَاهُ فِي تِلْكَ النَّارِ فَاحْتَرَقَ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ رَجُلٌ آخَرُ- يُقَالُ لَهُ تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيُّ فَنَادَى- يَا حُسَيْنُ وَ يَا أَصْحَابَ حُسَيْنٍ- أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى مَاءِ الْفُرَاتِ يَلُوحُ كَأَنَّهُ بُطُونُ الْحَيَّاتِ‏ - وَ اللَّهِ لَا ذُقْتُمْ مِنْهُ قَطْرَةً حَتَّى تَذُوقُوا الْمَوْتَ جَزَعاً- فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاممَنِ الرَّجُلُ- فَقِيلَ تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- هَذَا وَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- اللَّهُمَّ اقْتُلْ هَذَا عَطَشاً فِي هَذَا الْيَوْمِ- قَالَ فَخَنَقَهُ الْعَطَشُ حَتَّى سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ- فَوَطِئَتْهُ الْخَيْلُ بِسَنَابِكِهَا فَمَاتَ- ثُمَّ أَقْبَلَ آخَرُ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يُقَالُ لَهُ- مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ يَا حُسَيْنَ بْنَ فَاطِمَةَ- أَيَّةُ حُرْمَةٍ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَتْ لِغَيْرِكَ- فَتَلَا الْحُسَيْنُ هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ- وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً الْآيَةَ - ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ- وَ إِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مَنِ الرَّجُلُ- فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ- فَرَفَعَ الْحُسَيْنُعليه السلامرَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَرِ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ ذُلًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ- لَا تُعِزُّهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً- فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَخَرَجَ مِنَ الْعَسْكَرِ يَتَبَرَّزُ- فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَقْرَباً فَلَدَغَتْهُ فَمَاتَ بَادِيَ الْعَوْرَةِ- 318 فَبَلَغَ الْعَطَشُ مِنَ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ أَصْحَابِهِ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَالُ لَهُ- يَزِيدُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ- هُوَ خَالُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَأْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَأُكَلِّمُهُمْ- فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ- يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً- بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً- وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً- وَ هَذَا مَاءُ الْفُرَاتِ تَقَعُ فِيهِ خَنَازِيرُ السَّوَادِ وَ كِلَابُهَا- وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِهِ فَقَالُوا- يَا يَزِيدُ فَقَدْ أَكْثَرْتَ الْكَلَامَ فَاكْفُفْ- فَوَ اللَّهِ لَيَعْطَشَنَّ الْحُسَيْنُ كَمَا عَطَشَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاماقْعُدْ يَا يَزِيدُ ثُمَّ وَثَبَ الْحُسَيْنُعليه السلاممُتَوَكِّئاً عَلَى سَيْفِهِ- فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَقَالَ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا نَعَمْ- أَنْتَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سِبْطُهُ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدَّتِي خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- أَوَّلُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِسْلَاماً قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ عَمُّ أَبِي- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَعْفَرَ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ عَمِّي- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا مُتَقَلِّدُهُ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ عِمَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا لَابِسُهَا- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ أَعْلَمَهُمْ- عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي- وَ أَبِي الذَّائِدُ عَنِ الْحَوْضِ غَداً يَذُودُ عَنْهُ رِجَالًا- كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الصَّادِرُ عَنِ الْمَاءِ- وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ فِي يَدَيْ جَدِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ- وَ نَحْنُ غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى تَذُوقَ الْمَوْتَ عَطَشاً- 319 فَأَخَذَ الْحُسَيْنُعليه السلامبِطَرَفِ لِحْيَتِهِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ حِينَ قَالُوا- عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى النَّصَارَى حِينَ قَالُوا- الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْمَجُوسِ- حِينَ عَبَدُوا النَّارَ مِنْ دُونِ اللَّهِ- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ- الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلِي ابْنِ نَبِيِّهِمْ‏ - قَالَ فَضَرَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَرَسَهُ- وَ جَازَ عَسْكَرَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِعليه السلام وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أُنِيبُ فَتُبْ عَلَيَّ- فَقَدْ أَرْعَبْتُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْلَادَ نَبِيِّكَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- ائْذَنْ لِي فَأُقَاتِلَ عَنْكَ فَأَذِنَ لَهُ فَبَرَزَ وَ هُوَ يَقُولُ- أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ* * * -عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ‏ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ- فَأَتَاهُ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ دَمُهُ يَشْخُبُ- فَقَالَ بَخْ بَخْ يَا حُرُّ- أَنْتَ حُرٌّ كَمَا سُمِّيتَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- ثُمَّ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ- لَنِعْمَ الْحُرُّ حُرُّ بَنِي رِيَاحٍ* * * -وَ نِعْمَ الْحُرُّ مُخْتَلَفَ الرِّمَاحِ‏ - وَ نِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَيْناً* * * -فَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ‏ - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- وَ هُوَ يَقُولُ مُخَاطِباً لِلْحُسَيْنِعليه السلام الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبِيَّا* * * -وَ حَسَناً وَ الْمُرْتَضَى عَلِيّاً - فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ صُرِعَ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا زُهَيْرٌ وَ أَنَا ابْنُ الْقَيْنِ* * * -أَذُبُّكُمْ بِالسَّيْفِ عَنْ حُسَيْنٍ‏ - ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا حَبِيبٌ وَ أَبِي مُطَهَّرٌ * * * -لَنَحْنُ أَزْكَى مِنْكُمُ وَ أَطْهَرُ- نَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ حِينَ يُذْكَرُ 320 فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَحَداً وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُرْوَةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- قَدْ عَلِمَتْ حَقّاً بَنُو غِفَارٍ* * * -أَنِّي أَذُبُّ فِي طِلَابِ الثَّارِ- بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْخَطَّارِ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ (رحمه الله)- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ بُدَيْرُ بْنُ حَفِيرٍ الْهَمْدَانِيُّ- وَ كَانَ أَقْرَأَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا بُدَيْرٌ وَ أَبِي حَفِيرٌ* * * -لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْكَاهِلِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ- قَدْ عَلِمَتْ كَاهِلُهَا وَ دُودَانُ* * * -وَ الْخِنْدِفِيُّونَ وَ قَيْسُ عَيْلَانَ- بِأَنَّ قَوْمِي قُصَمُ الْأَقْرَانِ‏ * * * -يَا قَوْمِ كُونُوا كَأُسُودِ الْجَانِ- آلُ عَلِيٍّ شِيعَةُ الرَّحْمَنِ* * * -وَ آلُ حَرْبٍ شِيعَةُ الشَّيْطَانِ‏ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زِيَادُ بْنُ مُهَاصِرٍ الْكِنْدِيُّ- فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- أَنَا زِيَادٌ وَ أَبِي مُهَاصِرٌ* * * -أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ الْعَرِينِ الْخَادِرِ- يَا رَبِّ إِنِّي لِلْحُسَيْنِ نَاصِرٌ* * * -وَ لِابْنِ سَعْدٍ تَارِكٌ مُهَاجِرٌ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةً ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ- وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الْحُسَيْنِ هُوَ وَ أُمُّهُ- فَاتَّبَعُوهُ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَكِبَ فَرَساً- وَ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ عُودَ الْفُسْطَاطِ- فَقَاتَلَ وَ قَتَلَ مِنَ الْقَوْمِ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ اسْتُوسِرَ- فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ رُمِيَ بِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِعليه السلام وَ أَخَذَتْ أُمُّهُ سَيْفَهُ وَ بَرَزَتْ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ‏ 321 يَا أُمَّ وَهْبٍ اجْلِسِي فَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ الْجِهَادَ عَنِ النِّسَاءِ- إِنَّكِ وَ ابْنَكِ مَعَ جَدِّي مُحَمَّدٍ ص فِي الْجَنَّةِ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ هِلَالُ بْنُ حَجَّاجٍ وَ هُوَ يَقُولُ- أَرْمِي بِهَا مُعْلَمَةً أَفْوَاقُهَا * * * -وَ النَّفْسُ لَا يَنْفَعُهَا إِشْفَاقُهَا - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- أَقْسَمْتُ لَا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّاً* * * -وَ قَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ شَيْئاً مُرّاً- أَكْرَهُ أَنْ أُدْعَى جَبَاناً فَرّاً* * * -إِنَّ الْجَبَانَ مَنْ عَصَى وَ فَرَّا - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلام فَلَمَّا بَرَزَ إِلَيْهِمْ دَمَعَتْ عَيْنُ الْحُسَيْنِعليه السلام فَقَالَ اللَّهُمَّ كُنْ أَنْتَ الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمُ ابْنُ رَسُولِكَ- وَ أَشْبَهُ النَّاسِ وَجْهاً وَ سَمْتاً بِهِ- فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ* * * -نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ أَحْمِي عَنْ أَبِي - فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ- يَا أَبَهْ الْعَطَشُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلام صَبْراً يَا بُنَيَّ يَسْقِيكَ جَدُّكَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى- فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا- ثُمَّ قُتِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ- لَا تَجْزَعِي نَفْسِي فَكُلٌّ فَانٍ* * * -الْيَوْمَ تَلْقَيْنَ ذُرَى الْجِنَانِ‏ - فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ رُمِيَ عَنْ فَرَسِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ نَظَرَ الْحُسَيْنُعليه السلاميَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ لَا يَرَى أَحَداً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا يُصْنَعُ بِوَلَدِ نَبِيِّكَ- وَ حَالَ بَنُو كِلَابٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ- وَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ وَ خَرَّ عَنْ فَرَسِهِ- فَأَخَذَ السَّهْمَ فَرَمَى بِهِ فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ‏ 322 بِكَفِّهِ فَلَمَّا امْتَلَأَتْ لَطَخَ بِهَا رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَقُولُ- أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مَظْلُومٌ مُتَلَطِّخٌ بِدَمِي- ثُمَّ خَرَّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْسَرِ صَرِيعاً- وَ أَقْبَلَ عَدُوُّ اللَّهِ سِنَانٌ الْإِيَادِيُّ- وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ الْعَامِرِيُّ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِعليه السلام فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَنْتَظِرُونَ- أَرِيحُوا الرَّجُلَ فَنَزَلَ سِنَانُ بْنُ الْأَنَسِ الْإِيَادِيُّ- وَ أَخَذَ بِلِحْيَةِ الْحُسَيْنِ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي حَلْقِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْتَزُّ رَأْسَكَ- وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً- وَ أَقْبَلَ فَرَسُ الْحُسَيْنِ حَتَّى لَطَخَ عُرْفَهُ وَ نَاصِيَتَهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ- وَ جَعَلَ يَرْكُضُ وَ يَصْهِلُ فَسَمِعَتْ بَنَاتُ النَّبِيِّ صَهِيلَهُ- فَخَرَجْنَ فَإِذَا الْفَرَسُ بِلَا رَاكِبٍ- فَعَرَفْنَ أَنَّ حُسَيْناً قَدْ قُتِلَ- وَ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَاضِعاً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَنْدُبُ وَ تَقُولُ- وَا مُحَمَّدَاهْ هَذَا الْحُسَيْنُ بِالْعَرَاءِ- قَدْ سُلِبَ الْعِمَامَةَ وَ الرِّدَاءَ وَ أَقْبَلَ سِنَانٌ- حَتَّى أَدْخَلَ رَأْسَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ - امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً* * * -أَنَا قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا- قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً* * * -وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَباً - فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَيْحَكَ- فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً لِمَ قَتَلْتَهُ إِذاً- فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ- وَ أَرْسَلَ ابْنُ زِيَادٍ قَاصِداً إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ الْحُسَيْنِعليه السلام فَقَالَ لَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَ رِجَالَكُمُ- فَكَيْفَ تَرَوْنَ مَا فُعِلَ بِكُمْ فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ- لَئِنْ قَرَّتْ عَيْنُكَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- فَطَالَمَا قَرَّتْ عَيْنُ جَدِّهِ ص بِهِ- وَ كَانَ يُقَبِّلُهُ وَ يَلْثِمُ شَفَتَيْهِ وَ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِهِ- يَا ابْنَ زِيَادٍ أَعِدَّ لِجَدِّهِ جَوَاباً فَإِنَّهُ خَصْمُكَ غَداً . 323 بيان وطدت الشي‏ء أطده وطدا أي أثبته و ثقلته و التوطيد مثله و الإرب بالكسر العضو و جثا كدعا و رمى جثوّا و جثيّا بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه و رمّله بالدم فترمّل و ارتمل أي تلطّخ و الخلاق النصيب و الظهيرة شدّة الحرّ نصف النهار و الإسراء السير بالليل و يقال طلبت فلانا حتى رهقته أي حتى دنوت منه فربما أخذه و ربما لم يأخذه و حر الوجه ما بدا من الوجنة و الثبور الهلاك و الخسران و الواعية الصراخ و الصوت و المسامرة الحديث بالليل و يقال أخذت بكظمه بالتحريك أي بمخرج نفسه. و قال الجزري يقال للرجل إذا أسرى ليله جمعاء أو أحياها بالصلاة أو غيرها من العبادات اتخذ الليل جملا كأنه ركبه و لم ينم فيه انتهى و شرقت الشمس أي طلعت و أشرقت أي أضاءت و الأصيل بعد العصر إلى المغرب و البديل البدل و سنبك الدابة هو طرف حافرها و البراز بالفتح الفضاء الواسع و تبرز الرجل أي خرج إلى البراز للحاجة و الذود الطرد و الدفع. و قال الجوهري المشرفية سيوف قال أبو عبيد نسبت إلى مشارف و هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف يقال سيف مشرفي و القنا بالكسر جمع قناة و هي الرمح و رمح خطار ذو اهتزاز و يقال خطران الرمح ارتفاعه و انخفاضه للطعن و الكاهل أبو قبيلة من أسد و كذا دودان أبو قبيلة منهم و خندف في الأصل لقب ليلى بنت عمران سميت به القبيلة و قيس أبو قبيلة من مضر و هو قيس عيلان و العرين مأوى الأسد الذي يألفه و في بعض النسخ العريز و كأنه من المعارزة بمعنى المعاندة و الخدر الستر و أسد خادر أي داخل الخدر و رجل فر أي فرار و يقال ملك محجب أي محتجب عن الناس. 324

بحار الأنوار ج36-54 — 37 ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية إلى شهادته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ قَالَ‏ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ سِيَاحَتِي حَتَّى كُنْتُ بِبَطْنِ السَّمَاوَةِ فَأَفْضَى لِيَ الْمَسِيرُ إِلَى تَدْمُرَ فَرَأَيْتُ بِقُرْبِهَا أَبْنِيَةً عَادِيَّةً قَدِيمَةً فَسَاوَرْتُهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُورَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ وَ غُرَفٌ مِنْ حِجَارَةٍ وَ أَبْوَابُهَا كَذَلِكَ بِغَيْرِ مِلَاطٍ وَ أَرْضُهَا كَذَلِكَ حِجَارَةٌ صَلْدَةٌ فَبَيْنَا أَجُولُ فِيهَا إِذْ بَصُرْتُ بِكِتَابَةٍ غَرِيبَةٍ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَنَا ابْنُ مِنًى وَ الْمَشْعَرَيْنِ وَ زَمْزَمَ* * * وَ مَكَّةَ وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْمُعَظَّمِ‏ وَ جَدِّي النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَ أَبِي الَّذِي* * * وَلَايَتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- وَ أُمِّي الْبَتُولُ الْمُسْتَضَاءُ بِنُورِهَا* * * إِذَا مَا عَدَدْنَاهَا عَدِيلَةُ مَرْيَمَ- وَ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ عَمِّي وَ وَالِدِي‏* * * وَ أَوْلَادُهُ الْأَطْهَارُ تِسْعَةُ أَنْجُمٍ‏ مَتَى تَعْتَلِقْ مِنْهُمْ بِحَبْلِ وَلَايَةٍ* * * تَفُزْ يَوْمَ يُجْزَى الْفَائِزُونَ وَ تُنْعَمْ- أَئِمَّةُ هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ* * * فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاعْلَمْ- أَنَا الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ الَّذِي ارْتَمَى* * * بِهِ الْخَوْفُ وَ الْأَيَّامُ بِالْمَرْءِ تَرْتَمِي‏ فَضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ بِرُحْبِهَا* * * وَ لَمْ أَسْتَطِعْ نَيْلَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ‏ فَأَلْمَمْتُ بِالدَّارِ الَّتِي أَنَا كَاتِبٌ* * * عَلَيْهَا بِشِعْرِي فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَ الْمُمْ- وَ سَلِّمْ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ* * * فَلَيْسَ أَخُو الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ- قَالَ ذُو النُّونِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ قَدْ هَرَبَ وَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ وَ وَقَعَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَسَأَلْتُ مَنْ ثَمَّ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ وَ كَانُوا مِنْ بَقَايَا الْقِبْطِ الْأَوَّلِ هَلْ تَعْرِفُونَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا فَأَنْزَلْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ لَيْلَتِهِ غَدَا فَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ مَضَى قُلْتُ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ قَالُوا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رِثَّةٌ تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ وَ جَلَالَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ شَدِيدٌ 182 لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ قَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً إِلَى أَنِ انْبَلَجَ لَهُ الْفَجْرُ فَكَتَبَ وَ انْصَرَفَ‏ . أقول: لا يبعد كونه الكاظم(ع)ذهب و كتب لإتمام الحجة عليهم.

بحار الأنوار ج36-54 — 7 أحوال عشائره و أصحابه و أهل زمانه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى من الظلم على عشائره — غير محدد
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلاميَذْكُرُ فِيهَا عَجِيبَ خِلْقَةِ الطَّاوُسِ ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ وَ سَاكِنٍ وَ ذِي حَرَكَاتٍ فَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ وَ مَسَلِّمَةً لَهُ وَ نَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا وَ رَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ هَيَئَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ وَ مُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ وَ رَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً وَ نَسَقَهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ وَ دَقِيقِ صَنْعَتِهِ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ وَ مِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُسُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ وَ نَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ إِذَا دَرَجَ إِلَى الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ وَ سَمَا بِهِ مُطِلًّا عَلَى رَأْسِهِ‏ كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ وَ يَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ وَ يَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ أُحِيلُكَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ لَا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهُ وَ لَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جُفُونِهِ وَ أَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يبيض [تَبِيضُ لَا مِنْ لِقَاحِ‏ 31 فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ وَ مَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَ شُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ وَ فِلَذَ الزَّبَرْجَدِ فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ‏ وَ إِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ أَوْ مُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ‏ وَ إِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ وَ يَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَهُ‏ فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ وَ أَصَابِيغِ وِشَاحِهِ فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ وَ يَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ وَ قَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ وَ لَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ وَ مَخْرَجُ عَنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ وَ مَغْرِزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ الْيَمَانِيَّةِ أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ وَ كَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَ شِدَّةِ بَرِيقِهِ أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ وَ مَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الْأُقْحُوَانِ أَبْيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ وَ قَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ عَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَ بَرِيقِهِ وَ بَصِيصِ دِيبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ وَ لَا شُمُوسُ قَيْظٍ وَ قَدْ يَتَحَسَّرُ مِنْ رِيشِهِ وَ يَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ فَيَسْقُطُ تَتْرَى وَ يَنْبُتُ تِبَاعاً فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ لَا يُخَالِفُ سَائِرَ أَلْوَانِهِ‏ وَ لَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ‏ 32 مَرَّةً حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وَ تَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً وَ أَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً وَ أَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ وَ سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَ الْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَ الْأَفْيِلَةِ وَ وَأَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ إِلَّا وَ جَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ وَ الْفَنَاءَ غَايَتَهُ‏ . قال السيد رضي الله عنه تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب و يؤر بملاقحه الأر كناية عن النكاح يقال أر المرأة يؤرها إذا نكحها زوجها و قوله كأنه قلع داري عنجه نوتيه القلع شراع السفينة و داري منسوب إلى دارين و هي بلدة على البحر يجلب منها الطيب و عنجه أي عطفه يقال عنجت الناقة أعنجها عنجا إذا عطفتها و النوتي الملاح و قولهعليه السلامضفتي جفونه أراد جانبي جفونه و الضفتان الجانبان و قولهعليه السلامو فلذ الزبرجد الفلذ جمع فلذة و هي القطعة و قوله كبائس اللؤلؤ الرطب الكبائس جمع الكباسة العذق و العساليج الغصون واحدها عسلوج‏ . توضيح الطاوس على فاعول و تصغيره طويس و طوست المرأة أي تزينت و الحيوان بالتحريك جنس الحي و يكون بمعنى الحياة و الموات كسحاب ما لا روح فيه و أرض لم تحي بعد و التي لا مالك لها و لا ساكن كالأرض و الجبال و ذي حركات كالماء و النار أي المتحرك بطبعه أو الأعم و لا يضر التداخل و اللطيف الدقيق و ما مفعول أقام و الضمير عائد إلى ما في به و له راجع إلى الله و يحتمل أن يعود إلى ما و نعقت أي صاحت و الغرض الإشعار 33 بوضوح الدلائل و الضمير في دلائله راجع إلى الله أو إلى ما و ما ذرأ أي خلق و قيل الذرء مختص بخلق الذرية و الأخاديد جمع أخدود بالضم و هو الشق في الأرض و الطير الذي يسكن الأخدود كالقطا و الفجاج بالكسر جمع فج بالفتح و هو الطريق الواسع بين الجبلين و القبج يسكن الفجاج و الأعلام الجبال و رواسيها ثوابتها و العقبان و الصقور و نحوهما تسكن الجبال الراسية و التصريف التقليب و التحويل من حال إلى حال و مصرفة منصوبة على الحالية و في بعض النسخ مجرور على أنه صفة لذوات أجنحة و كذلك مرفرفة و زمه شده و الزمام ككتاب ما يزم به و زمام البعير خطامه و زمام التسخير القدرة الكاملة. و رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شي‏ء يحوم عليه ليقع فوقه و مخارق الجو أمكنتها التي تخرق الهواء فتدخلها و المنفسخ الواسع و الفضاء بالفتح المكان الواسع و الحقاق بالكسر جمع حق بالضم و هو مجمع المفصلين من الأعضاء و احتجاب المفاصل استتارها باللحم و الجلد و نحوهما و عبل الشي‏ء بالضم عبالة بالفتح فيهما مثل ضخم ضخامة وزنا و معنى أن يسمو أي يعلو في السماء أي في جهة العلو و في بعض النسخ في الهواء و الخفوق بالضم سرعة الحركة و دف الطائر كمد حرك جناحيه لطيرانه و معناه ضرب بهما دفيه و هما جناحاه قيل و ذلك إذا أسرع مشيا و رجلاه على وجه الأرض ثم يستقل طيرانا و دفيف الطائر طيرانه فوق الأرض‏ يقال عقاب دفوف و دفت الحمامة كفرت إذا سارت سيرا لينا كذا في المصباح و يظهر من كلام بعضهم أن الفعل كمد فيهما و يدف فيما عندنا من النسخ بكسر العين و نسقها أي رتبها يقال نسقت الدر كنصرت أي نظمتها و نسقت الكلام أي عطفت بعضه على بعض و الأصابيغ جمع أصباغ بالفتح جمع صبغ بالكسر و هو اللون أي جعل كلا منها علي لون خاص على وفق الحكمة البالغة و غمسه في الماء كضربه دخله و الاغتماس الارتماس‏ 34 شبه الطير بالثوب الذي دقه الصباغ إذا أراد صبغه و القالب بالفتح كما في النسخ قالب الخف و غيره كالخاتم و الطابع و بالكسر البسر الأحمر و في القاموس القالب البسر الأحمر و كالمثال يفرغ فيه الجواهر و فتح لامه أكثر و شاة قالب لون على غير لون أمها و في حديث شعيب و موسىعليه السلاملك من غنمي ما جاءت به قالب لون تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها كأن لونها قد انقلب و منه حديث عليعليه السلامفي صفة الطيور فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه انتهى‏ . و الأظهر أن الغمس في قالب اللون عبارة عن إحاطة اللون الواحد بجميع أجزائه كما يحيط القالب بالأشياء المصوغة بالصب فيه من نحاس و نحوه و على الكسر يمكن أن يكون المراد بقالب اللون اللون الذي يقلب اللون إلى لون آخر و لون صبغ في بعض النسخ بجر لون مضافا إلى صبغ على الإضافة البيانية و في بعضها بالجر منونا و صبغ على صيغة الماضي المجهول أي صبغ ذلك المغموس و الطوق حلي للعنق و كل ما استدار بشي‏ء و هذا النوع كالفواخت و نحوها و التعديل التسوية و منه تعديل القسمة و المراد إعطاء كل شي‏ء منه في الخلق ما يستحقه و خلقه خاليا من نقص و نضد متاعه كنصر و نضده بالتشديد أي جعل بعضه فوق بعض أي رتب ألوانه بجناح أشرج قصبه أي ركب بعضها في بعض كما يشرج العيبة أي يداخل بين أشراجها و هي عراها. و سحبه كمنعه جره على وجه الأرض و سحبت المرأة ذيلها إذا درج أي مشى و طوى الصحيفة كرمى ضد نشرها و سما كدعا أي ارتفع و سما به أي أعلاه و رفعه و أطل عليه أي أشرف و القطع بالكسر الشراع و الداري منسوب إلى دارين و هو موضع في البحر كان يؤتى منه الطيب من الهند و هو الآن خراب لا عمارة به و لا سكنى و فيه آثار قديمة و النسبة إليه لأنه كان مرسى‏ السفن في زمانه ع‏ 35 و عنجه كنصره أي عطفه و قيل هو أن يجذب الراكب خطام البعير فيرده على رجليه. و في النهاية النوتي الملاح الذي يدبر السفينة في البحر و قد نات ينوت نوتا إذا تمايل من النعاس كان النوتي يميل السفينة من جانب إلى جانب انتهى‏ و لطف التشبيه واضح. و اختال أي تكبر و أعجب بنفسه و يميس أي يتبختر و زاف يزيف زيفانا أي تبختر في مشيه و يفضي أي يسفد و يقال أفضى المرأة أي جامعها أو خلا بها و الديكة كقردة جمع ديك بالكسر و في بعض النسخ و في نهاية ابن الأثير كإفضاء الديكة و يؤر كيمد أرا بالفتح أي يجامع و القح الفحل الناقة أي أحبلها و الملاقحة مفاعلة منه و في بعض النسخ بملاقحه على صيغة الجمع مضافا إلى الضمير أي بآلات تناسله و أعضائه و الفحل الذكر من كل حيوان و غلم كعلم أي اشتد شبقه و اغتلم البعير إذا هاج من شدة شهوة الضراب. و قولهعليه السلامأر الفحول المغتلمة ليس في بعض النسخ و الإحالة من الحوالة على ضعيف إسناده أي إسناده الضعيف و في بعض النسخ على ضعف بصيغة المصدر مبالغة و يقال سفحت الدم كمنعت أي أرقته و الدمع أي أرسلته و في بعض النسخ تنشجها كتضرب يقال نشج القدر و الزق أي غلى ما فيه حتى سمع له صوت و لعل الأول أوضح فإن الفعل ليس متعديا بنفسه على ما في كتب اللغة و ضفتا جفونه جانباها و كذلك ضفتا النهر و الوادي و تطعم على صيغة التفعل بحذف إحدى التاءين و بجس الماء تبجيسا فجره فتبجس و انبجس و يوجد الكلمة في النسخ بهما أي الدمع المنفجر. قال بعض الشارحين زعم قوم أن اللقاح في الطاوس بالدمعة و أمير المؤمنينعليه السلاملم يحل ذلك و لكنه قال ليس بأعجب من مطاعمة الغراب و العرب تزعم أن الغراب لا يسفد و من أمثالهم أخفى من سفاد الغراب فيزعمون أن اللقاح‏ 36 من المطاعمة و انتقال جزء من الماء الذي في قانصة الذكر إلى الأنثى من منقاره و أما الحكماء فقل أن يصدقوا بذلك على أنهم قد قالوا في كتبهم ما يقرب من هذا قال ابن سينا و القبجة تحبلها ريح تهب من ناحية الحجل الذكر و من سماع صوته قال و النوع المسمى مالاقيا تتلاصق بأفواهها ثم تتشابك فذاك سفادها و لا يخفى أن المثل المذكور لا يدل على أن الغراب لا يسفد بل الظاهر منه خلافه إلا أن يكون مراد القائل أيضا ذلك و أما كلامهعليه السلامفالظاهر منه أن الطاوس لقاحه بالسفاد لقولهعليه السلاميؤر بملاقحه و لتعبيره عن القول الآخر بالزعم و أن الغراب لقاحه بالمطاعمة. و في القاموس الحمام إذا أدخل فمه في فم أنثاه فقد تطاعما و طاعما و خال الشي‏ء كخاف أي ظنه و خاله يخيله لغة فيه و تقول في المضارع للمتكلم إخال بكسر الهمزة على غير قياس و هو أكثر استعمالا و بنو أسد يفتحون على القياس و المداري بالدال المهملة على ما في أكثر النسخ جمع مدرى بكسر الميم قال ابن الأثير المدرى و المدراة شي‏ء من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر المتلبد و يستعمله من لا مشط له‏ . و كان في نسخة ابن ميثم بالذال المعجمة قال و هي خشبة ذات أطراف كأصابع الكف ينقى به الطعام و الدارة هالة القمر و ما أحاط بالشي‏ء كالدائرة و العقيان بالضم الذهب الخالص و قيل ما ينبت منه نباتا و الفلذ كعنب جمع فلذة بالكسر و هي القطعة من الذهب و الفضة و غيرهما و فلذت له من الشي‏ء كضربت أي قطعت و الزبرجد جوهر معروف قيل و يسميه الناس البلخش و قيل هو الزمرد و جنيت الثمرة و الزهرة و اجتنيتها بمعنى و الجني فعيل منه و في بعض النسخ جنى كحصى و هو ما يجنى من الشجر ما دام غضا بمعنى فعيل و لفظة الفعل المجهول ليست‏ 37 في بعض النسخ و زهر النبات بالفتح نوره و الواحدة زهرة كتمر و تمرة قالوا و لا يسمى زهرا حتى تفتح و المضاهاة و المشاكلة و المشابهة بمعنى و استعمال فاعل بمعنى فعل بالتشديد كثير لا سيما في كلامهعليه السلامو اللباس و اللبس بالكسر فيهما و الملبس واحد و الوشي نقش الثوب من كل لون و الموشى كمرمى المنقش و الحلل كصرد جمع حلة بالضم و هي إزار و رداء من برد أو غيره فلا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة و شي‏ء أنيق أي حسن معجب و المونق مفعل منه قلبت الهمزة واوا و العصب بالفتح ضرب من البرود و الحلي بضم الحاء و كسر اللام و تشديد الياء جمع حلي بالفتح و التخفيف و هو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة و الفصوص جمع فص كفلس و فلوس قال ابن السكيت كسر الفاء ردي و قال الفيروزآبادي الفص للخاتم مثلثة و الكسر غير لحن و نطقت باللجين أي جعلت الفضة كالنطاق لها و هو ككتاب شبه إزار فيه تكة تلبسه المرأة و قيل شقة تلبسها المرأة و تشد وسطها بحبل و ترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض و الأسفل ينجر على الأرض‏ و كلل فلانا ألبسه الإكليل و هو بالكسر التاج و شبه عصابة زين بالجوهر و قال بعض الشارحين شبهعليه السلامبالفصوص المختلفة الألوان المنطقة في الفضة أي المرصعة في صفائح الفضة و المكلل الذي جعل كالإكليل و حاصل الكلام أنهعليه السلامشبه قصب ريشه بصفائح من فضة رصعت بالفصوص المختلفة الألوان فهي كالإكليل بذلك الترصيع و الأظهر أن المكلل وصف للجين و مرح كفرح وزنا و معنى فهو مرح ككتف و قيل المرح أشد من الفرح‏ و قيل هو النشاط و تصفحت الكتاب أي قلبت صفحاته و قه كفر أي ضحك و قال في ضحكه قه بالسكون فإذا كرر قيل قهقه قهقهة مثل دحرج دحرجة و الجمال الحسن في الخلق و الخلق و السربال بالكسر القميص أو كل ما لبس و الوشاح ككتاب شي‏ء ينسج من أديم و يرصع‏ 38 شبه قلادة تلبسه النساء و زقا يزقو أي صاح و أعول أي رفع صوته بالبكاء و الصياح و استغاث طلب العون و النصر و توجع أي تفجع أو تشكو لأن قوائمه حمش أي دقاق يقال رجل أحمش الساقين و الخلاسية بالكسر هي التي بين الدجاجة الهندية و الفارسية و الولد بين أبوين أبيض و سوداء و أسود و بيضاء ذكره في العين و نجم النبات و غيره كقعد نجوما أي ظهر و طلع و الظنبوب بالضم حرف العظم اليابس من قدم الساق ذكره الجوهري و في القاموس حرف الساق من قدم أو عظمه أو حرف عظمه و الصيصية في الأصل شوكة الحائك التي بها يسوي السداة و اللحمة قال الجوهري و منه صيصية الديك التي في رجله و العرف بالضم شعر عنق الفرس و غيره و القنزعة بضم القاف و الزاي ما ارتفع من الشعر و قيل الخصلة من الشعر يترك على رأس الصبي. موشاة أي منقشة و المخرج اسم مكان أي محل خروج عنقه كمحل خروج عنق الإبريق و يشعر بأن عنقه كعنق الإبريق أو مصدر أي خروج عنقه كخروج عنق الإبريق فالإشعار أقوى و الإبريق فارسي معرب‏ و غرزته كضربت أي أثبته في الأرض و مغرزها مبتدأ خبره كصبغ الوسمة و بطنه مبتدأ خبر محذوف أي مغرزها إلى حيث بطنه موجودا و ممتدا و منتهى إليه كصبغ إلى آخره و حيث تضاف إلى الجملة غالبا و هو في المعنى مضافة إلى المصدر الذي تضمنته الجملة قالوا حيث و إن كانت مضافة إلى الجملة في الظاهر لكن لما كانت في المعنى مضافة إلى المصدر فأضافتها إليها كلا إضافة و لذا بنيت على الضم كالغايات على الأعرف فقال الرضي رضي الله عنه حذف خبر المبتدإ الذي بعد حيث غير قليل. و الوسمة بكسر السين كما في بعض النسخ و هي لغة الحجاز و أفصح من السكون و أنكر الأزهري السكون و بالسكون كما في بعض النسخ و جوزه بعضهم نبت يختضب بورقه و قيل هو ورق النيل و الصقال ككتاب اسم من صقله كنصر أي‏ 39 جلاه فهو مصقول و صقيل و اللفاع ككتاب الملحفة أو الكساء أو كل ما تتلفع به المرأة و تلفع الرجل بالثوب إذا اشتمل به و تغطى و في بعض النسخ متقنع و المقنع و المقنعة بالكسر فيهما ما تتقنع به المرأة و القناع ككتاب أوسع منهما و المعجر كمنبر ثوب أصغر من الرداء تلبسه المرأة و قال المطرزي ثوب كالعصابة تلفه المرأة على استدارة رأسها و السحم بالتحريك و السُّحْمة بالضم السواد و الأسحم الأسود و خيل له كذا بالبناء للمفعول من الخيال بمعنى الوهم و الظن أي لبس عليه و في بعض النسخ يخيل على صيغة المعلوم فالفاعل ضمير الطاوس و البريق اللمعان. و استدق أي صار دقيقا و هو ضد الغليظ و المستدق على صيغة اسم الفاعل و في بعض النسخ على صيغة اسم المفعول قال ابن الأثير استدق الدنيا أي احتقرها و استصغرها و هو استفعل من الشي‏ء الدقيق الصغير و المشبه على الأول القلم و على الثاني المرقوم و يمكن أن تكون الإضافة على الأول لأدنى ملابسة فإن الرقم الدقيق له نسبة إلى القلم و الأقحوان بالضم البابونج و أبيض يقق بالتحريك أي شديد البياض و ائتلق و تألق أي التمع و علا فلان فلانا أي غلبه و ارتفع عليه و بص كفر أي برق و لمع و الديباج ثوب سداه و لحمته إبريسم و قيل هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا دبج الغيث الأرض دبجا إذا سقاها فأنبت أزهارا مختلفة لأنه اسم للمنقش و رونق الشي‏ء ماؤه و حسنه أي أخذ من كل لون نصيبا و زاد على اللون بالبريق و اللمعان و الزهرة بالفتح و بالتحريك النبات و نوره و الجمع أزهار و جمع الجمع أزاهر . و البث النشر و التفريق و رب فلان الأمر أي أصلحه و قام بتدبيره و رب الدهن أي طيبه و القيظ فصل الصيف و شدة الحر و لعل الجمع في الأمطار باعتبار الدفعات و في الشموس بتعدد الإشراق في الأيام أو باعتبار أن الشمس الطالع في كل يوم فرد على حدة لاختلاف التأثير في نضج الثمار و تربية النبات باختلاف الحر 40 و البرد و غير ذلك و تحسر البعير على صيغة التفعل أي سقط من الإعياء و في بعض النسخ تنحسر على صيغة الانفعال تقول حسره كضربه و نصره فانحسر أي كشفه فانكشف و العُرْى بالضم خلاف اللبس و الفعل كرضي و تترى فيه لغتان تنون و لا تنون مثل علقى فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف التأنيث و هو أجود و أصلها وَتْرى من الوتر و هو الفرد قال الله تعالى‏ ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا أي واحدا بعد واحد و من نونها جعل ألفها ملحقة ذكره الجوهري و قال بعض شارحي النهج تترى أي شيئا بعد شي‏ء و بينهما فترة و هذا مما يغلط فيه قوم فيعتقدون أن تترى للمواصلة و الالتصاق و ينبت تباعا أي لا فترات بينهما و كذلك حال الريش الساقط و التِّباع بالكسر الولاء و انحتت ورق الشجر أي سقطت. و قولهعليه السلامسالف ألوانه في بعض النسخ سائر ألوانه قال الجوهري سائر الناس أي جميعهم و في المصباح قال الأزهري اتفق أهل اللغة أن سائر الشي‏ء باقيه قليلا كان أو كثيرا و لعل المراد عدم مخالفة لون الريش النابت للباقي من السوالف أو المراد عدم التخالف بين الأرياش النابتة و ما في الأصل أوضح و الورد بالفتح من كل شجرة نورها و غلب على الورد الأحمر و التارة الحين و الزمان و العَسجد كجعفر الذهب و العُمق بالضم و بالفتح قعر البئر و نحوها و الفِطَن كعنب جمع فطنة بالكسر و هي الحذق و العلم بوجوه الأمور و عمائق الفطن الأذهان الثاقبة و القريحة أول ما يستنبط من البئر و منه قولهم لفلان قريحة جيدة يراد استنباط العلم بجودة الطبع و اقترحت الشي‏ء أي ابتدعته من غير سبق مثال و الواو في قولهعليه السلامو أقل للحال و لا ريب أن العشرة أقل الأجزاء التي بها قوام الحيوان و المراد بعجز الأوهام العجز عن وصف علل هذه الألوان و اختلافها و اختصاص كل بموضعه و سائر ما أشارعليه السلامإليه أو العجز عن إدراك جزئيات الأوصاف المذكورة و تشريح الهيئات الظاهرة و الخصوصيات الخفية في خلق ذلك الحيوان كما هو المناسب لما بعده و بهره كمنعه أي غلبه و جلاه بالتشديد و التخفيف على اختلاف النسخ أي‏ 41 كشفه و التكوين الإحداث و الإيجاد و قعد بها أي أقعدها و أعجزها و الغرض الدلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه فإنها إذا عجزت عن إدراك مخلوق ظاهر للعيون على الصفات المذكورة فهي بالعجز عن إدراكه سبحانه و وصفه أحرى و كذلك الألسن في تلخيص صفته و تأدية نعته. و دَمَج الشي‏ء كنصر دموجا دخل في الشي‏ء و استحكم فيه و أدمجه غيره و الذرة واحدة الذر و هي صغار النمل و الهَمَجة واحدة الهمج كذلك و هو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمر و أعينها و الحيتان جمع حوت و الأَفْيِلَة جمع فيل و المعروف بين أهل اللغة فِيَلَة كعنبة كما في بعض النسخ و أفيال و فيول و قال ابن السكيت و لا تقل أَفْيِلَة و وأى أي وعد و اضطرب أي تحرك و الشبح الشخص و أولج أي و أدخل و الحمام ككتاب قضاء الموت و قدره.

بحار الأنوار ج55-73 — 4 الطاوس‏ — غير محدد
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيَا تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِثَلَاثِ خِصَالٍ هَمٍّ لَا يُغْنِي وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ‏ . بيان: لا يغني لأنه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه و أمله في الدنيا 25 و لا يمكنه الاحتراز عن آفاتها و مصائبها فهو في الدنيا دائما في الغم لما فات و الهم لما لم يحصل فإذا فات فهو في أحزان و حسرات من مفارقتها و لم يقدم منها شيئا ينفعه فهمه لا يغني أبدا و الفرق بين الأمل و الرجاء أن متعلق الأمل العمر و البقاء في الدنيا و متعلق الرجاء ما سواه أو متعلق الأمل بعيد الحصول و متعلق الرجاء قريب الوصول و معلوم أن محب الدنيا و طالبها يأمل منها ما لا مطمع في حصوله لكن لشدة حرصه يطلبه و يأمله و يرجو الانتفاع بها فيحول الأجل بينه و بينها أو يرجو الآخرة و جمعها مع الدنيا مع أنه لا يسعى لتحصيل الآخرة و يقصر همه على تحصيل الدنيا و نعم ما قيل‏ يا طالب الرزق مجتهدا* * * أقصر عناك فإن الرزق مقسوم‏ لا تحرصن على ما لست تدركه* * * إن الحريص على الآمال محروم. تتمة مهمة قال بعض المحققين اعلم أن معرفة ذم الدنيا لا يكفيك ما لم تعرف الدنيا المذمومة ما هي و ما الذي ينبغي أن يجتنب و ما الذي لا يجتنب فلا بد أن نبين الدنيا المذمومة المأمور باجتنابها لكونها عدوة قاطعة لطريق الله ما هي فنقول. دنياك و آخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك و القريب الداني منهما يسمى دنيا و هي كل ما قبل الموت و المتراخي المتأخر يسمى آخره و هي ما بعد الموت فكل ما لك فيه حظ و غرض و نصيب و شهوة و لذة في عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك إلا أن جميع ما لك إليه ميل و فيه نصيب و حظ فليس بمذموم بل هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام. الأول ما يصحبك في الدنيا و يبقى معك ثمرته بعد الموت و هو شيئان العلم و العمل فقط و أعني بالعلم العلم بالله و صفاته و أفعاله و ملائكته و كتبه و رسله و ملكوت أرضه و سمائه و العلم بشريعة نبيه و أعني بالعمل العبادة الخالصة لوجه الله و قد يأنس العالم بالعلم حتى يصير ذلك ألذ الأشياء عنده فيهجر النوم و المنكح و المشرب و المطعم في لذته لأنه أشهى عنده من جميعها: فقد 26 صار حظا عاجلا في الدنيا و لكنا إذا ذكرنا الدنيا المذمومة لم نعد هذا من الدنيا أصلا بل قلنا إنه من الآخرة و كذلك العابد قد يأنس بعبادته و يستلذها بحيث لو منعت عنه لكان ذلك أعظم العقوبات عليه و هذا أيضا ليس من الدنيا المذمومة. الثاني و هو المقابل للقسم الأول على الطرف الأقصى كل ما فيه حظ عاجل و لا ثمرة له في الآخرة أصلا كالتلذذ بالمعاصي و التنعم بالمباحات الزائدة على قدر الضرورات و الحاجات الداخلة في جملة الرفاهية و الرعونات كالتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث و الغلمان و الجواري و الخيول و المواشي و القصور و الدور المشيدة و رفيع الثياب و لذائذ الأطعمة فحظ العبد من هذه كلها هي الدنيا المذمومة و فيما يعد فضولا و في محل الحاجة نظر طويل. الثالث و هو متوسط بين الطرفين كل حظ في العاجل معين على أعمال الآخرة كقدر القوت من الطعام و القميص الواحد الخشن و كل ما لا بد منه ليتأتى للإنسان البقاء و الصحة التي بها يتوصل إلى العلم و العمل و هذا ليس من الدنيا كالقسم الأول لأنه معين على القسم الأول و وسيلة إليه فمهما تناوله العبد على قصد الاستعانة على العلم و العمل لم يكن به متناولا للدنيا و لم يصر به من أبنائها و إن كان باعثه الحظ العاجل دون الاستعانة على التقوى التحق بالقسم الثاني و صار من جملة الدنيا. و لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفاء القلب و أنسه بذكر الله و حبه لله و صفاء القلب لا يحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا و الأنس لا يحصل إلا بكثرة ذكر الله و الحب لا يحصل إلا بالمعرفة و لا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر. فهذه الثلاث هي المنجيات المسعدات بعد الموت و هي الباقيات الصالحات أما طهارة القلب عن شهوات الدنيا فهي من المنجيات إذ تكون جنة بين العبد و بين عذاب الله و أما الأنس و الحب فهما من المسعدات و هما موصلان العبد إلى لذة 27 اللقاء و المشاهدة و هذه السعادة تتعجل عقيب الموت إلى أن يدخل الجنة فيصير القبر روضة من رياض الجنة. و كيف لا يكون كذلك و لم يكن له إلا محبوب واحد و كانت العوائق تعوقه عن الأنس بدوام ذكره و مطالعة جماله فارتفعت العوائق و أفلت من السجن و خلي بينه و بين محبوبه فقدم عليه مسرورا آمنا من العوائق آمنا من الفرق و كيف لا يكون محب الدنيا عند الموت معذبا و لم يكن له محبوب إلا الدنيا و قد غصب منه و حيل بينه و بينه و سدت عليه طرق الحيلة في الرجوع إليه و ليس الموت عدما إنما هو فراق لمحاب الدنيا و قدوم على الله تعالى فإذن سالك طريق الآخرة هو المواظب على أسباب هذه الصفات الثلاث و هي الذكر و الفكر و العمل الذي يحفظه من شهوات الدنيا و يبغض إليه ملاذها و يقطعه عنها و كل ذلك لا يمكن إلا بصحة البدن و صحة البدن لا تنال إلا بالقوت و الملبس و المسكن و يحتاج كل واحد إلى أسباب. فالقدر الذي لا بد منه من هذه الثلاثة إذا أخذه العبد من الدنيا للآخرة لم يكن من أبناء الدنيا و كانت الدنيا في حقه مزرعة الآخرة و إن أخذ ذلك على قصد التنعم و لحظ النفس صار من أبناء الدنيا و الراغبين في حظوظها إلا أن الرغبة في حظوظ الدنيا تنقسم إلى ما يعرض صاحبه لعذاب الله في الآخرة و يسمى ذلك حراما و إلى ما يحول بينه و بين الدرجات العلي و يعرضه لطول الحساب و يسمى ذلك حلالا. و البصير يعلم أن طول الموقف في عرصات القيامة لأجل المحاسبة أيضا عذاب فمن نوقش في الحساب عذب فلذلك قال رسول الله ص حلالها حساب و حرامها عقاب و قد قال أيضا حلالها عذاب إلا أنه عذاب أخف من عذاب الحرام بل لو لم يكن الحساب لكان ما يفوت من الدرجات العلى في الجنة و ما يرد على القلب من التحسر على تفويتها بحظوظ حقيرة خسيسة لا بقاء لها هو أيضا عذاب فالدنيا قليلها و كثيرها حلالها و حرامها ملعونة إلا ما أعان على تقوى‏ 28 الله فإن ذلك القدر ليس من الدنيا. و كل من كانت معرفته أقوى و أتقن كان حذره من نعيم الدنيا أشد و لهذا زوى الله تعالى الدنيا عن نبينا ص فكان يطوي أياما و كان يشد الحجر على بطنه من الجوع و لهذا سلط الله البلاء و المحن على الأنبياء و الأولياء ثم الأمثل فالأمثل كل ذلك نظرا لهم و امتنانا عليهم ليتوفر من الآخرة حظهم كما يمنع الوالد الشفيق ولده لذيذ الفواكه و يلزمه ألم الفصد و الحجامة شفقة عليه و حبا له لا بخلا به عليه و قد عرفت بهذا أن كل ما ليس لله فهو للدنيا و ما هو لله فليس من الدنيا. فإن قلت فما الذي هو لله فأقول الأشياء ثلاثة أقسام منها ما لا يتصور أن يكون لله و هو الذي يعبر عنه بالمعاصي و المحظورات و أنواع التنعمات في المباحات و هي الدنيا المحضة المذمومة فهي الدنيا صورة و معنى. و منها ما صورتها لله و يمكن أن يجعل لغير الله و هي ثلاثة الفكر و الذكر و الكف عن شهوات فهذه الثلاثة إذا جرت سرا و لم يكن عليها باعث سوى أمر الله و اليوم الآخر فهي لله و ليست من الدنيا و إن كان الغرض من النظر طلب العلم للشرف و طلب القبول بين الخلق بإظهار المعرفة أو كان الغرض من ترك الشهوة حفظ المال أو الحمية لصحة البدن أو الاشتهار بالزهد فقد صار هذا من الدنيا بالمعنى و إن كان يظن بصورتها أنها لله. و منها ما صورتها لحظ النفس و يمكن أن يجعل معناه لله و ذلك كالأكل و النكاح و كل ما لا يرتبط به بقاؤه و بقاء ولده فإن كان القصد حظ النفس فهو من الدنيا و إن كان القصد الاستعانة على التقوى فهو لله بمعناه و إن كان صورته صورة الدنيا قال ص من طلب من الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي الله و هو عليه غضبان و من طلبها استعفافا عن المسألة و صيانة لنفسه جاء يوم القيامة و وجهه كالقمر ليلة البدر. 29 انظر كيف اختلف ذلك بالقصد فإذا الدنيا حظ نفسك العاجل الذي لا حاجة إليه لأمر الآخرة و يعبر عنه بالهوى و إليه أشار قوله تعالى‏ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى‏ . و اعلم أن مجامع الهوى خمسة أمور و هي ما جمعه الله عز و جل في قوله‏ أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و الأعيان التي تحصل منها هذه الأمور سبعة يجمعها قوله تعالى‏ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ‏ فقد عرفت أن كل ما هو لله فليس من الدنيا و قدر ضرورة القوت و ما لا بد منه من مسكن و ملبس فهو لله و إن قصد منه وجه الله و الاستكثار منه تنعم و هو لغير الله و بين التنعم و الضرورة درجة يعبر عنها بالحاجة و لها طرفان و واسطة طرف يقرب من حد الضرورة فلا يضر فإن الاقتصار على حد الضرورة غير ممكن و طرف تتاخم جانب التنعم و يقرب منه و ينبغي أن يحذر و بينهما وسائط متشابه و من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه و الحزم في الحذر و التقوى و التقرب من حد الضرورة ما أمكن اقتداء بالأنبياء و الأولياء. ثم قال اعلم أن الدنيا عبارة من أعيان موجودة و للإنسان فيها حظ و له في إصلاحها شغل فهذه ثلاثة أمور قد يظن أن الدنيا عبارة عن آحادها و ليس كذلك أما الأعيان الموجودة التي الدنيا عبارة عنها فهي الأرض و ما عليها قال الله تعالى‏ إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فالأرض فراش للآدميين و مهاد و مسكن و مستقر و ما عليها لهم ملبس و مطعم و مشرب و منكح. 30 و يجمع ما على الأرض ثلاثة أقسام المعادن و النبات و الحيوان أما المعادن فيطلبها الآدمي للآلات و الأواني كالنحاس و الرصاص أو للنقد كالذهب و الفضة و لغير ذلك من المقاصد و أما النبات فيطلبها الآدمي للإقتات و التداوي و أما الحيوان فينقسم إلى الإنسان و البهائم أما البهائم فيطلب لحومها للمأكل و ظهورها للمركب و الزينة و أما الإنسان فقد يطلب الآدمي أن يملك أبدان الناس ليستخدمهم و يستسخرهم كالغلمان أو ليتمتع بهم كالجواري و النسوان و يطلب قلوب الناس ليملكها فيغرس فيها التعظيم و الإكرام و هو الذي يعبر عنه بالجاه إذ معنى الجاه ملك قلوب الآدميين. فهذه هي الأعيان التي يعبر عنها بالدنيا و قد جمعها الله تعالى في قوله‏ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ‏ و هذا من الإنس‏ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ و هذا من الجواهر و المعادن و فيه تنبيه على غيرها من اللآلي و اليواقيت‏ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ‏ و هي البهائم و الحيوانات‏ وَ الْحَرْثِ‏ و هو النبات و الزرع. فهذه هي أعيان الدنيا إلا أن لها مع العبد علاقتين علاقة مع القلب و هو حبه لها و حظه منها و انصراف قلبه إليها حتى تصير قلبه كالعبد أو المحب المستهتر بالدنيا و يدخل في هذه العلاقة جميع صفات القلب المتعلقة بالدنيا كالكبر و الغل و الحسد و الرياء و السمعة و سوء الظن و المداهنة و حب الثناء و حب التكاثر و التفاخر فهذه هي الدنيا الباطنة و أما الظاهرة فهي الأعيان التي ذكرناها و العلاقة الثانية مع البدن و هو اشتغاله بإصلاح هذه الأعيان ليصلح لحظوظه و حظوظ غيره و هي جملة الصناعات و الحرف التي الخلق مشغولون بها و الخلق إنما نسوا أنفسهم و مالهم و منقلبهم لهاتين العلاقتين علاقة القلب بالحب و علاقة البدن بالشغل و لو عرف ربه و عرف نفسه و عرف حكمة الدنيا و سرها علم أن هذه الأعيان التي سميتها دنيا لم تخلق إلا لعلف الدابة التي تسير بها إلى الله تعالى و أعني بالدابة البدن فإنه لا يبقى إلا بمطعم و ملبس و مسكن‏ 31 كما لا يبقى الإبل في طريق الحج إلا بعلف و ماء و جلال. و مثال العبد في نسيانه نفسه و مقصده مثال الحاج الذي يقف في منازل الطريق و لا يزال يعلف الدابة و يتعهدها و ينظفها و يكسوها ألوان الثياب و يحمل إليها أنواع الحشيش و يبرد لها الماء بالثلج حتى تفوته القافلة و هو غافل عن الحج و عن مرور القافلة و عن بقائه في البادية فريسة للسباع هو و ناقته و الحاج البصير لا يهمه من أمر الجمل إلا القدر الذي يقوى به على المشي فيتعهده و قلبه إلى الكعبة و الحج و إنما يلتفت إلى الناقة بقدر الضرورة فكذلك البصير في سفر الآخرة لا يشغل بتعهد البدن إلا بالضرورة كما لا يدخل بيت الماء إلا للضرورة و لا فرق بين إدخال الطعام في البدن و بين إخراجه من البطن: و أكثر ما شغل الناس عن الله البدن فإن القوت ضروري و أمر الملبس و المسكن أهون و لو عرفوا سبب الحاجة إلى هذه الأمور و اقتصروا عليها لم تستغرقهم أشغال الدنيا فإنما استغرقتهم لجهلهم بالدنيا و حكمتها و حظوظهم منها و لكنهم جهلوا و غفلوا و تتابعت أشغال الدنيا و اتصلت بعضها ببعض و تداعت إلى غير نهاية محدودة فتاهوا في كثرة الأشغال و نسوا مقصودها. و أما تفاصيل أشغال الدنيا و كيفية حدوث الحاجة إليها و انجرار بعضها إلى بعض فمما يطول ذكرها و خارج عن مقصود كتابنا. و إذا تأملت فيها علمت أن الإنسان لاضطراره إلى القوت و المسكن و الملبس يحتاج إلى خمس صناعات و هي الفلاحة لتحصيل النبات و الرعاية لحفظ الحيوانات و استنتاجها و الاقتناص لتحصيل ما خلق الله من صيد أو معدن أو حشيش أو حطب و الحياكة للباس و البناء للمسكن ثم يحتاج بسبب ذلك إلى التجارة و الحدادة و الخرز أي إصلاح جلود الحيوانات و أجزائها ثم لبقاء النوع إلى المنكح ثم إلى حفظ الولد و تربيته ثم لاجتماعهم إلى قرية يجتمعون فيها ثم إلى قاض و حاكم يتحاكمون إليه ثم إلى جند يحرسهم عن الأعادي ثم إلى خراج يعان به الجند ثم إلى عمال و خزان لذلك ثم إلى ملك يدبرهم‏ 32 و أمير مطاع و قائد على كل طائفة منهم فانظر كيف ابتدأ الأمر من حاجة القوت و المسكن و الملبس و إلى ما ذا انتهى. هكذا أمور الدنيا لا يفتح منها باب إلا و ينفتح منها بسببه عشرة أبواب أخر و هكذا يتناهى إلى حد غير محصور و كأنها هاوية لا نهاية لعمقها و من وقع في مهواة منها سقط منها إلى أخرى و هكذا على التوالي. فهذه هي الحرف و الصناعات و يتفرع عليها أيضا بناء الحوانيت و الخانات للمتحرفة و التجار و جماعة يتجرون و يحملون الأمتعة من بلد إلى بلد و يتفرع عليها الكراية و الإجارة ثم يحدث بسبب البيوع و الإجارات و أمثالها الحاجة إلى النقدين لتقع المعاملة بهما فاتخذت النقود من الذهب و الفضة و النحاس ثم مست الحاجة إلى الضرب و النقش و التقدير فحدثت الحاجة إلى دار الضرب و إلى الصيارفة. فهذه أشغال الخلق و هي معايشهم و شي‏ء من هذه الحرف لا يمكن مباشرته إلا بنوع تعلم و تعب في الابتداء و في الناس من يغفل عن ذلك في الصبا فلا يشتغل به أو يمنعه مانع فيبقى عاجزا فيحتاج إلى أن يأكل مما سعى فيه غيره فتحدث منه حرفتان خسيستان اللصوصية و الكدية و للصوص أنواع و لهم حيل شتى في ذلك و أما التكدي فله أسباب مختلفة فمنهم من يطلب ذلك بالتمسخر و المحاكاة و الشعبذة و الأفعال المضحكة و قد يكون بالأشعار مع النغمة أو غيرها في المدح أو التعشق أو غيرهما أو تسليم ما يشبه العوض و ليس بعوض كبيع التعويذات و الطلسمات و كأصحاب القرعة و الفال و الزجر من المنجمين و يدخل في هذا الجنس الوعاظ المتكدون على رءوس المنابر. فهذه هي أشغال الخلق و أعمالهم التي أكبوا عليها و جرهم إلى ذلك كله الحاجة إلى القوت و الكسوة و لكن نسوا في أثناء ذلك أنفسهم و مقصودهم و منقلبهم و مالهم فضلوا و تاهوا و سبق إلى عقولهم الضعيفة بعد أن كدرها زحمة أشغال الدنيا خيالات فاسدة و انقسمت مذاهبهم و اختلفت آراؤهم على عدة أوجه. 33 فطائفة غلب عليهم الجهل و الغفلة فلم ينفتح أعينهم للنظر إلى عاقبة أمرهم فقالوا المقصود أن نعيش أياما في الدنيا فنجهد حتى نكسب القوت ثم نأكل حتى نقوى على الكسب ثم نكتسب حتى نأكل فيأكلون ليكسبوا و يكسبون ليأكلوا فهذه مذاهب الملاحين و المتحرفين و من ليس لهم تنعم في الدنيا و لا قدم في الدين و طائفة أخرى زعموا أنهم تفطنوا للأمر و هو أن ليس المقصود أن يشقى الإنسان و لا يتنعم في الدنيا بل السعادة في أن يقضي وطره من شهوات الدنيا و هي شهوة البطن و الفرج فهؤلاء طائفة نسوا أنفسهم و صرفوا همهم إلى اتباع النسوان و جمع لذائذ الأطعمة يأكلون كما تأكل الأنعام و يظنون أنهم إذا نالوا ذلك فقد أدركوا غايات السعادات فيشغلهم ذلك عن الله و اليوم الآخر. و طائفة ظنوا أن السعادة في كثرة المال و الاستغناء بكنز الكنوز فأسهروا ليلهم و نهارهم في الجمع فهم يتعبون في الأسفار طول الليل و النهار و يترددون في الأعمال الشاقة و يكسبون و يجمعون و لا يأكلون إلا قدر الضرورة شحا و بخلا عليها أن تنقص و هذه لذتهم و في ذلك دأبهم و حركتهم إلى أن يأتيهم الموت فيبقى تحت الأرض أو يظفر به من يأكله في الشهوات و اللذات فيكون للجامع تعبها و وبالها و للآكل لذتها و حسابها ثم إن الذين يجمعون ينظرون إلى أمثال ذلك في أشباههم و أمثالهم فلا يعتبرون. و طائفة زعموا أن السعادة في حسن الاسم و انطلاق الألسن بالثناء و المدح بالتجمل و المروة فهؤلاء يتعبون في كسب المعايش و يضيقون على أنفسهم في المطعم و المشرب و يصرفون جميع مالهم إلى الملابس الحسنة و الدواب النفيسة و يزخرفون أبواب الدور و ما يقع عليه أبصار الناس حتى يقال إنه غني و إنه ذو ثروة و يظنون أن ذلك هو السعادة فهمتهم في ليلهم و نهارهم في تعهد موقع نظر الناس. و طائفة أخرى ظنوا أن السعادة في الجاه و الكرامة بين الناس و انقياد الخلق بالتواضع و التوقير فصرفوا همتهم إلى استجرار الناس إلى الطاعة بطلب الولاية 34 و تقلد الأعمال السلطانية لينفذوا أمرهم بها على طائفة من الناس و يرون أنهم إذا اتسعت ولايتهم و انقادت لهم رعاياهم فقد سعدوا سعادة عظيمة و أن ذلك غاية المطلب و هذا أغلب الشهوات على قلوب المتغافلين من الناس فهؤلاء شغلهم حب تواضع الناس لهم عن التواضع لله و عن عبادته و عن التفكر في آخرتهم و معادهم. و وراء هذا طوائف يطول حصرها تزيد على نيف و سبعين فرقة كلهم ضلوا و أضلوا عن سواء السبيل و إنما جرهم إلى جميع ذلك حاجة المطعم و الملبس و المسكن فنسوا ما يراد له هذه الأمور الثلاثة و القدر الذي يكفي منها و انجرت بهم أوائل أسبابها إلى أواخرها و تداعت لهم إلى مبادي لم يمكنهم الترقي منها. فمن عرف وجه الحاجة إلى هذه الأسباب و الأشغال و عرف غاية المقصود منها فلا يخوض في شغل و حرفة و عمل إلا و هو عالم بمقصوده و عالم بحظه و نصيبه منه و أن غاية مقصوده تعهد بدنه بالقوة و الكسوة حتى لا يهلك و ذلك أن سلك فيه سبيل التقليل اندفعت الأشغال و فرغ القلب و غلب عليه ذكر الآخرة و انصرفت الهمة إلى الاستعداد له و إن تعدى به قدر الضرورة كثرت الأشغال و تداعى البعض إلى البعض و تسلسل إلى غير نهاية فتشعب به الهموم و من تشعب به الهموم في أودية الدنيا فلا يبال الله في أي واد أهلكه. فهذا شأن المنهمكين في أشغال الدنيا و تنبه لذلك طائفة فأعرضوا عن الدنيا فحسدهم الشيطان، فلم يتركهم و أضلهم في الأعراض أيضا حتى انقسموا إلى طوائف فظنت طائفة أن الدنيا دار بلاء و محنة و أن الآخرة دار سعادة لكل من وصل إليها سواء تعبد في الدنيا أو لم يتعبد فرأوا أن الصواب في أن يقتلوا أنفسهم للخلاص من محنة الدنيا و إليه ذهب طوائف من عباد الهند فهم يتهجمون على النار و يقتلون أنفسهم بالإحراق و يظنون أن ذلك خلاص منهم من سجن الدنيا. و ظنت طائفة أخرى أن القتل لا يخلص بل لا بد أولا من إماتة الصفات البشرية و قلعها عن النفس بالكلية و أن السعادة في قطع الشهوة و الغضب ثم أقبلوا على المجاهدة فشدوا على أنفسهم حتى هلك بعضهم بشدة الرياضة و بعضهم فسد 35 عقله و جن و بعضهم مرض و انسدت عليه طرق العبادة. و بعضهم عجز عن قمع الصفات بالكلية فظن أن ما كلفه الشرع محال و أن الشرع تلبيس لا أصل له فوقع في الإلحاد و الزندقة و ظهر لبعضهم أن هذا التعب كله لله و أن الله مستغن عن عبادة العباد لا ينقصه عصيان عاص و لا يزيده عبادة عابد فعادوا إلى الشهوات و سلكوا مسلك الإباحة فطووا بساط الشرع و الأحكام و زعموا أن ذلك من صفاء توحيدهم حيث اعتقدوا أن الله مستغن عن عبادة العباد. و ظن طائفة أخرى أن المقصود من العبادات المجاهدة حتى يصل العبد بها إلى معرفة الله تعالى فإذا حصلت المعرفة فقد وصل و بعد الوصال يستغني عن الوسيلة و الحيلة فتركوا السعي و العبادة و زعموا أنه ارتفع محلهم في معرفة الله سبحانه عن أن يمتحنوا بالتكاليف و إنما التكليف على عوام الخلق. و وراء هذا مذاهب باطلة و ضلالة هائلة و خيالات فاسدة يطول إحصاؤها إلى أن يبلغ نيفا و سبعين فرقة و إنما الناجي منها فرقة واحدة و هي السالكة ما كان عليها رسول الله ص و أصحابه و هو أن لا يتركوا الدنيا بالكلية و لا يقمع في الشهوات بالكلية. أما الدنيا فيأخذ منها قدر الزاد و أما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع و العقل فلا يتبع كل شهوة و لا يترك كل شهوة بل يتبع العدل و لا يترك كل شي‏ء من الدنيا و لا يطلب كل شي‏ء من الدنيا بل يعلم مقصود كل ما خلق من الدنيا و يحفظه على حد مقصوده فيأخذ من القوت ما يقوى به البدن على العبادة و من المسكن ما يحفظ به من اللصوص و الحر و البرد و من الكسوة كذلك حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن أقبل على الله بكنه همه و اشتغل بالذكر و الفكر طول العمر و بقي ملازما لسياسة الشهوات و مراقبا لها حتى لا تجاوز حدود الورع و التقوى و لا يعلم تفصيل ذلك إلا بالاقتداء بالفرقة الناجية الذين صحت عقائدهم و اتبعوا الرسول و أئمة الهدى (صلوات الله عليهم‏) في أقوالهم و أفعالهم فإنهم ما كانوا 36 يأخذون الدنيا للدنيا بل للدين و ما كانوا يترهبون و يهجرون الدنيا بالكلية و ما كان لهم في الأمور تفريط و لا إفراط بل كانوا بين ذلك قواما و ذلك هو العدل و الوسط بين الطرفين و هو أحب الأمور إلى الله تعالى‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏

بحار الأنوار ج55-73 — 122 حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلامتُعْرَفُ بِالْغَرَّاءِ مِنْهَا جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا- وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا- وَ أَشْلَاءً جَامِعَةً 424 لِأَعْضَائِهَا مُلَائِمَةً لِأَحْنَائِهَا- فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَ مُدَدِ عُمُرِهَا- بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرْزَاقِهَا فِي مُجَلِّلَاتِ نِعَمِهِ- وَ مُوجِبَاتِ سننه [مِنَنِهِ وَ حَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ‏ - وَ قَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ- وَ خَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ- مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلَاقِهِمْ- وَ مُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ‏ أَرْهَقَهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الْآمَالِ- لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلَامَةِ الْأَبْدَانِ‏ وَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ الْأَوَانِ- فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّابِّ إِلَّا حَوَانِيَ الْهَرَمِ‏ - وَ أَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ- وَ أَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلَّا آوِنَةَ الْفَنَاءِ- مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ وَ أُزُوفِ الِانْتِقَالِ- وَ عَلَزِ الْقَلَقِ وَ أَلَمِ الْمَضَضِ وَ غَصَصِ الْجَرَضِ‏ - وَ تَلَفُّتِ‏ 425 الِاسْتِعَانَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَظَةِ وَ الْأَقْرِبَاءِ وَ الْأَعِزَّةِ وَ الْقُرَنَاءِ- فَهَلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ- وَ قَدْ غُودِرَ فِي مَحَلَّةِ الْأَمْوَاتِ رَهِيناً- وَ فِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحِيداً- قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ- وَ أَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ- وَ عَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ- وَ مَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ‏ - وَ صَارَتِ الْأَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا- وَ الْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا- وَ الْأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا- لَا تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا- وَ لَا تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِهَا - أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَ الْآبَاءَ وَ إِخْوَانَهُمْ وَ الْأَقْرِبَاءَ- تَحْتَذُونَ‏ 426 أَمْثِلَتَهُمْ وَ تَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ وَ تَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ- فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا- سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا - وَ كَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا- فَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ- وَ أَهَاوِيلِ زَلَلِهِ وَ تَارَاتِ أَهْوَالِهِ‏ - فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ- وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ- وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ‏ - فَظَلَفَ الرَّهَبُ شَهَوَاتِهِ- وَ أَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ- وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِإِبَّانِهِ وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ‏ - وَ سَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ- وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ- وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ 427 ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى- وَ رَاحَةِ النُّعْمَى فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ‏ وَ آمَنِ يَوْمِهِ- قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً- وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ- وَ أَكْمَشَ فِي مَهَلٍ وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ- وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ‏ وَ رَاغِبٌ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ- وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً- وَ نَوَالًا وَ كَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالًا- وَ كَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِيراً- وَ كَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيماً- وَ مِنْهَا أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ- وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ نُطْفَةً دِهَاقاً وَ عَلَقَةً مِحَاقاً- وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً - وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً- وَ لِسَاناً لَافِظاً وَ بَصَراً لَاحِظاً- لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِراً حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ- وَ اسْتَوَى مِثَالُهُ‏ نَفَرَ مُسْتَكْبِراً- وَ خَبَطَ سَادِراً مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ- كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ- ثُمَّ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً وَ لَا يَخْشَعُ نعيه [تَقِيَّةً- فَمَاتَ فِي قَبِيلَتِهِ‏ 428 عَزِيزاً وَ عَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً - لَمْ يُفِدْ عِوَضاً وَ لَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً- دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِمَاحِهِ وَ سَنَنِ مِرَاحِهِ‏ فَظَلَّ سَادِراً- وَ بَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ الْآلَامِ- وَ طَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ‏ بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ- وَ وَالِدٍ شَفِيقٍ وَ دَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً- وَ لَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً وَ الْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِيَةٍ- وَ غَمْرَةٍ كَارِثَةٍ وَ أَنَّةٍ مُوجِعَةٍ وَ جَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ- وَ سَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ قَدْ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً- وَ جُذِبَ مُنْقَاداً 429 سَلِساً ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الْأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ- وَ نِضْوَ سَقَمٍ تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ وَ حَشَدَةُ الْإِخْوَانِ- إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ وَ مُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ‏ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ- وَ رَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ- وَ عَثْرَةِ الِامْتِحَانِ‏ وَ أَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُلُ الْحَمِيمِ- وَ تَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ وَ فَوْرَاتُ السَّعِيرِ- وَ سَوْرَاتُ الزَّفِيرِ لَا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ- وَ لَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ وَ لَا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ- وَ لَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ وَ لَا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ- بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ وَ عَذَابِ السَّاعَاتِ إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ‏ - عِبَادَ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا- وَ نُظِرُوا فَلَهَوْا وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا- أُمْهِلُوا طَوِيلًا وَ مُنِحُوا جَمِيلًا- وَ حُذِّرُوا أَلِيماً وَ وُعِدُوا جَسِيماً- احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ وَ الْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ أُوْلِي الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَتَاعِ- هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ أَوْ قَرَارٍ أَوْ مَجَازٍ أَمْ لَا- فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏ أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ- أَمْ بِمَا ذَا 430 تَغْتَرُّونَ- وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ الطُّولِ وَ الْعَرْضِ- قِيدُ قَدِّهِ‏ مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ- الْآنَ عِبَادَ اللَّهِ وَ الْخِنَاقُ مُهْمَلٌ‏ - وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ وَ رَاحَةِ الْأَجْسَادِ- وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ وَ أُنُفِ الْمَشِيَّةِ وَ إِنْظَارِ التَّوْبَةِ- وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضِيقِ- وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ- وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ وَ أَخْذِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ.

بحار الأنوار ج74-92 — 15 مواعظ أمير المؤمنين — غير محدد
كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ‏ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ كَتَبَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ أَمَرَهُمْ بِمُدَارَسَتِهَا وَ النَّظَرِ فِيهَا- وَ تَعَاهُدِهَا وَ الْعَمَلِ بِهَا- فَكَانُوا يَضَعُونَهَا فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِمْ- فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ نَظَرُوا فِيهَا- قَالَ وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

خَرَجَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ- مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَى أَصْحَابِهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ- وَ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ 211 وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَيَاءِ- وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ قَبْلَكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ- تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ- دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ- وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ- فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ- وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ بِالتَّقِيَّةِ- الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ- فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ- فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ وَ تَعْرِفُونَ فِي وُجُوهِهِمُ الْمُنْكَرَ- وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُهُمْ عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ- وَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ- أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ- مَجَالِسُكُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ- وَ أَرْوَاحُكُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ- لَا تُحِبُّونَهُمْ أَبَداً وَ لَا يُحِبُّونَكُمْ- غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ- وَ بَصَّرَكُمُوهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهِ- فَتُحَامِلُونَهُمْ وَ تَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ وَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ حِيَلُهُمْ و وَسْوَاسُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ- فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْحَقِّ- يَعْصِمُكُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُذْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ‏ 212 بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ- وَ الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ- فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ- كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ- مِنْ أَنْ تُذْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ- فَإِنَّ ذَلْقَ اللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ‏ - مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللَّهِ- وَ صَمَمٌ وَ بُكْمٌ وَ عَمًى يُورِثُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ - يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ‏ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ‏- وَ إِيَّاكُمْ وَ مَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ- وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ- مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكُمْ وَ يَأْجُرُكُمْ عَلَيْهِ- وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ- وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ- وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ- وَ لَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ- فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ- مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ- مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا- وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ- فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ- بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ- وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ- فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ- وَ أَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ‏ - لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- فَإِنَّ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا- حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا- وَ كَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ- لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ رُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ- فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِي لَذَّاتِ دُنْيَا- مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ لَذَّاتِهَا وَ كَرَامَةِ أَهْلِهَا- وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وَ أَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ- وَ أَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّهَ أَنْ يُجِيرَكُمْ فِي مِثَالِهِمْ أَبَداً- وَ أَنْ‏ 213 يَبْتَلِيَكُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ- وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِهِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِيَةُ- إِنْ أَتَمَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا أَعْطَاكُمْ بِهِ- فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ- مِثْلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ حَتَّى تُبْتَلَوْا فِي أَنْفُسِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ‏ - وَ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَذًى كَثِيراً- فَتَصْبِرُوا وَ تَعْرُكُوا بِجُنُوبِكُمْ‏ - وَ حَتَّى يَسْتَذِلُّوكُمْ وَ يُبْغِضُوكُمْ- وَ حَتَّى يَحْمِلُوا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ فَتَحَمَّلُوهُ مِنْهُمْ- تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ- وَ حَتَّى تَكْظِمُوا الْغَيْظَ الشَّدِيدَ- فِي الْأَذَى فِي اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يَجْتَرِمُونَهُ‏ إِلَيْكُمْ- وَ حَتَّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالْحَقِّ- وَ يُعَادُوكُمْ فِيهِ وَ يُبْغِضُكُمْ عَلَيْهِ- فَتَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ- وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ- الَّذِي أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامعَلَى نَبِيِّكُمْ- سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّكُمْ ص فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ‏ - ثُمَّ قَالَ‏ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ‏- فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا - فَقَدْ كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ- وَ أُوذُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ- فَإِنْ سَرَّكُمْ‏ أَمْرُ اللَّهُ فِيهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ- أَصْلِ الْخَلْقِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ- أَنْ يَخْلُقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ- وَ مِنَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْناهُمْ‏ 214 أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ - فَتَدَبَّرُوا هَذَا وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَجْهَلُوهُ- فَإِنَّهُ مَنْ يَجْهَلْ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ- مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ- مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ تَرَكَ دِينَ اللَّهِ وَ رَكِبَ مَعَاصِيَهُ- فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ- إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّ لَكُمْ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَمْرِهِ- أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي دِينِهِ بِهَوًى وَ رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ- قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ لِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَهْلًا لَا يَسَعُ أَهْلَ الْقُرْآنِ- الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ- أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ- أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ- وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ- كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا- وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ- وَ هُمُ الَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ- وَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ وَ يَتَّبِعَ أَثَرَهُمْ- أَرْشَدُوهُ وَ أَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ- مَا يَهْتَدِي بِهِ إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ سُبُلِ الْحَقِّ- وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ- الَّذِي أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِنْدَهُمْ- إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِي أَصْلِ الْخَلْقِ تَحْتَ الْأَظِلَّةِ - فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ- وَ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أَمَرَ بِسُؤَالِهِمْ- وَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ- حَتَّى دَخَلَهُمُ الشَّيْطَانُ- لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَهْلَ الْإِيمَانِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرِينَ- وَ جَعَلُوا أَهْلَ الضَّلَالَةِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنِينَ- وَ حَتَّى جَعَلُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَرَاماً- وَ جَعَلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَلَالًا- فَذَلِكَ أَصْلُ ثَمَرَةِ أَهْوَائِهِمْ- وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالُوا- نَحْنُ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ- يَسَعُنَا أَنْ نَأْخُذَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأْيُ النَّاسِ- بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ ص وَ بَعْدَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْنَا وَ أَمَرَنَا بِهِ- مُخَالِفاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص فَمَا أَحَدٌ أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ- وَ لَا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِمَّنْ أَخَذَ بِذَلِكَ- وَ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ- وَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ يَتَّبِعُوا أَمْرَهُ- فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص‏ 215 وَ بَعْدَ مَوْتِهِ- هَلْ يَسْتَطِيعُ أُولَئِكَ أعد [أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يَزْعُمُوا- أَنَّ أَحَداً مِمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ وَ مَقَايِيسِهِ- فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً- وَ إِنْ قَالَ لَا- لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِهِ وَ هَوَاهُ وَ مَقَايِيسِهِ- فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ- وَ هُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ- بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ- وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ - وَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ- فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص وَ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ مُحَمَّداً ص وَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ خِلَافاً لِأَمْرِ مُحَمَّدٍ ص فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ- وَ قَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ- إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ - فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ- فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ- وَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالاسْتِجَابَةِ- وَ اللَّهُ مُصَيِّرُ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ عَمَلًا- يَزِيدُهُمْ بِهِ فِي الْجَنَّةِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ- وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ‏ 216 الْمُؤْمِنِينَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ- إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ فَأَعْطُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الِاجْتِهَادَ فِي طَاعَتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ- إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ- الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ بَاطِنِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ‏ - وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ- وَ اتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سُنَّتَهُ فَخُذُوا بِهَا- وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ آرَاءَكُمْ فَتَضِلُّوا- فَإِنَّ أَضَلَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنِ‏ اتَّبَعَ هَواهُ‏ وَ رَأْيَهُ- بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏- وَ أَحْسِنُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها- وَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ- تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ‏ - وَ إِيَّاكُمْ وَ سَبَّ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ- فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏- وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ كَيْفَ هُوَ- إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ- وَ مَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ- فَمَهْلًا فَمَهْلًا فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- الْحَافِظُ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سُنَّتِهِ- وَ آثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَعْدِهِ وَ سُنَّتِهِمْ- فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدَى- وَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَ رَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ- لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ- وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِي اتِّبَاعِ الْآثَارِ وَ السُّنَنِ وَ إِنْ قَلَّ- أَرْضَى لِلَّهِ وَ أَنْفَعُ عِنْدَهُ فِي الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ- فِي الْبِدَعِ‏ 217 وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ - أَلَا إِنَّ اتِّبَاعَ الْأَهْوَاءِ وَ اتِّبَاعَ الْبِدَعِ- بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ ضَلَالٌ- وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ فِي النَّارِ- وَ لَنْ يُنَالَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ- إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا- لِأَنَّ الصَّبْرَ وَ الرِّضَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ- حَتَّى يَرْضَى عَنِ اللَّهِ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ- وَ صَنَعَ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ كَرِهَ- وَ لَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ- إِلَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَرِهَ- وَ عَلَيْكُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏- كَمَا أَمَرَ اللَّهُ- بِهِ الْمُؤْمِنِينَ- فِي كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ‏ - وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ- وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ- أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ- حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ- وَ اللَّهُ لَهُ أَشَدُّ مَقْتاً- فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمَسَاكِينِ- فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ ص بِحُبِّهِمْ- فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمْرِ اللَّهُ بِحُبِّهِ- فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ- مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِينَ- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ- فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ- فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ- فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ- وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بَغَى عَلَيْهِ- وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ وَ أَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْحَسَدُ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ- فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ- وَ لْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- إِنَّ مُعَاوَنَةَ الْمُسْلِمِ‏ 218 خَيْرٌ- وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ إِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ- أَنْ تُعْسِرُوهُ‏ بِالشَّيْ‏ءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَ هُوَ مُعْسِرٌ- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً- وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ إِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ- الْمُفَضَّلَةُ عَلَى مَنْ سِوَاهَا- وَ حَبْسَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ- وَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ- فَإِنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ- كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ- فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ- وَ إِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَهُ- كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ- وَ مَنْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ- فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ- يُطَيِّبِ اللَّهُ لَكُمْ بَقِيَّتَهُ- وَ يُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ- الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا- وَ لَا كُنْهَ فَضْلِهِ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا يَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْإِمَامِ‏ 219 فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ- مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ- الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ- فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ- أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلَى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ- مِنَ الْمُسَلِّمِينَ- لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ- الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ- فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ- صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَ صَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ عَلَى أُولَئِكَ- وَ اعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِي الصَّالِحِينَ قَبْلُ- وَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً [حَقّاً]- فَلْيَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ لْيَبْرَأْ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ- وَ يُسَلِّمُ لِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ- لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ- وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ- قَالَ‏ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً - فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ- فَكَيْفَ بِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ- وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إِيمَانَهُ- حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً- فَلْيَفِ لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ مَعَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ- وَ وَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ- إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ- وَ إِقْرَاضَ اللَّهِ قَرْضاً حَسَناً- وَ اجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏- فَلَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا فُسِّرَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ- إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ‏ - فَمَنْ دَانَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُخْلِصاً لِلَّهِ- وَ لَمْ يُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِي تَرْكِ شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ فِي حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ- وَ هُوَ مِنَ‏ 220 الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْإِصْرَارَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا حَرَّمَ- اللَّهُ- فِي ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَ بَطْنِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ - إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ قَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ‏ - يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً- مِمَّا اشْتَرَطَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوْا فِي تَرْكِهِمْ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءَ- فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى تَرْكِهِ- فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ وَ نَهَى لِيُطَاعَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ- وَ لِيُنْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ- فَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ فَقَدْ أَطَاعَهُ- وَ قَدْ أَدْرَكَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ عَصَاهُ- فَإِنْ مَاتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ- مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ إِلَّا طَاعَتُهُمْ لَهُ- فَاجْتَهِدُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ- إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- وَ قَالَعليه السلاموَ عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمَ هُوَ الْإِسْلَامُ- فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ- وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ فَلْيُطِعِ اللَّهَ- فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَبْلَغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مَعَاصِيَ اللَّهِ أَنْ تَرْكَبُوهَا- فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَهَا- فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِهِ- وَ لَيْسَ بَيْنَ الْإِحْسَانِ وَ الْإِسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ- فَلِأَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ- وَ لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ- فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ- اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً- لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللَّهِ- فَلْيَطْلُبْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ‏ 221 وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- لَمْ يُصِبْ رِضَى اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ- وَ طَاعَةِ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍعليهم السلام وَ مَعْصِيَتُهُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ لَمْ يُنْكِرْ لَهُمْ فَضْلًا عَظُمَ أَوْ صَغُرَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْكِرِينَ هُمُ الْمُكَذِّبُونَ- وَ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ- وَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ- وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً - وَ لَا يُفَرِّقَنَ‏ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ طَاعَتَهُ وَ خَشْيَتَهُ- مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ- وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِهَا- فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ- فَأُولَئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ- وَ إِنَّ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ حِيلَةً وَ مَكْراً وَ خَدَائِعَ- وَ وَسْوَسَةَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ- يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ- عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي دِينِ اللَّهِ- الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِهِ إِرَادَةَ- أَنْ يَسْتَوِيَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْحَقِّ- فِي الشَّكِّ وَ الْإِنْكَارِ وَ التَّكْذِيبِ- فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً - ثُمَّ نَهَى اللَّهُ أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ- أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً- فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ وَ لَا يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ- الَّذِي خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ مَكْرِهِمْ- مِنْ أُمُورِكُمْ تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏- فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ- تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ رَبِّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ هُمْ خَيْرٌ عِنْدَهُمْ- لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَى أُصُولِ دِينِ اللَّهِ- فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيهِ شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْهِ- وَ رَفَعُوهُ عَلَيْكُمْ وَ جَهَدُوا عَلَى هَلَاكِكُمْ- وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ- وَ لَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفَةُ مِنْهُمْ فِي دُوَلِ الْفُجَّارِ- فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحَقِّ- أَنْ يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ- أَ لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ‏ 222 أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ- أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ - أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ- وَ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏- وَ إِمَامَكُمْ وَ دِينَكُمُ الَّذِي تَدِينُونَ بِهِ- عُرْضَةً لِأَهْلِ الْبَاطِلِ فَتُغْضِبُوا اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا- فَمَهْلًا مَهْلًا يَا أَهْلَ الصَّلَاحِ- لَا تَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ- فَيُغَيِّرَ اللَّهُ‏ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ- أَحِبُّوا فِي اللَّهِ مَنْ وُصِفَ صِفَتَكُمْ- وَ أَبْغِضُوا فِي اللَّهِ مَنْ خَالَفَكُمْ- وَ ابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ وَ نَصِيحَتَكُمْ لِمَنْ وُصِفَ صِفَتَكُمْ- وَ لَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ- وَ عَادَاكُمْ عَلَيْهَا وَ بَغَا بَغَى لَكُمُ الْغَوَائِلَ- هَذَا أَدَبُنَا أَدَبُ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ تَفَهَّمُوهُ وَ اعْقِلُوهُ- وَ لَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ- مَا وَافَقَ هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِهِ- وَ مَا وَافَقَ هَوَاكُمْ طَرَحْتُمُوهُ وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِهِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ- إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى دِينِ اللَّهِ- فَاسْتَقِيمُوا لِلَّهِ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ- فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ‏- أَجَارَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ- وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَعليه السلام إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ مُؤْمِناً- لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُبَاعِدَهُ عَنْهُ- وَ مَنْ كَرَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ بَاعَدَهُ عَنْهُ- عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ- وَ الْجَبَرِيَّةِ فَلَانَتْ عَرِيكَتُهُ- وَ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ طَلُقَ وَجْهُهُ- وَ صَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَ سَكِينَتُهُ وَ تَخَشُّعُهُ- وَ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ اجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ- وَ رَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَ مُجَامَلَتَهُمْ- وَ تَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَ الْخُصُومَاتِ- وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَ لَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْ‏ءٍ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ كَافِراً - لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُقَرِّبَهُ مِنْهُ- فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ‏ 223 الشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ- ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبَرِيَّةِ - فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ- وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ- وَ كَشَفَ اللَّهُ سِرَّهُ وَ رَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا- وَ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ أَهْلَهَا- فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَ حَالِ الْكَافِرِ: سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا إِلَيْهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا- فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا وَ الشِّدَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ- وَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ- خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا- وَ إِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وَ زَهْرَتِهَا وَ غَضَارَةُ عَيْشِهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ وَلَايَةِ مَنْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ طَاعَتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِوَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ- الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا - وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ- وَ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ هُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالَةِ- الَّذِينَ قَضَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ دُوَلٌ فِي الدُّنْيَا- عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- يَعْمَلُونَ فِي دَوْلَتِهِمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ مَعْصِيَةِ رَسُولِهِ- لِيَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ- وَ لِيَتِمَ‏ أَنْ تَكُونُوا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ- مُحَمَّدٍ ص وَ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ- فَتَدَبَّرُوا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ مِمَّا ابْتَلَى بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَتْبَاعَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ- فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ- مِثْلَ الَّذِي أَعْطَاهُمْ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- وَ عَلَيْكُمْ بِهُدَى الصَّالِحِينَ وَ وَقَارِهِمْ- وَ سَكِينَتِهِمْ وَ حِلْمِهِمْ وَ تَخَشُّعِهِمْ وَ وَرَعِهِمْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ- وَ صِدْقِهِمْ وَ وَفَائِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ لِلَّهِ فِي الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ- فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ- لَمْ تُنْزَلُوا عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنْزِلَةَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ- فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَنْطَقَ لِسَانَهُ بِالْحَقِّ- وَ عَقَدَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ فَعَمِلَ بِهِ- فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ تَمَّ لَهُ إِسْلَامُهُ- وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقّاً- وَ إِذَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ 224 خَيْراً وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ- وَ كَانَ صَدْرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً- فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَقٌّ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ- وَ إِذَا لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ الْعَمَلَ بِهِ- فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ- كَانَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- وَ صَارَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنَ الْحَقِّ- الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ أَنْ يُعْقَدَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ- وَ لَمْ يُعْطِهِ الْعَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ سَلُوهُ أَنْ يَشْرَحَ صُدُورَكُمْ لِلْإِسْلَامِ- وَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْسِنَتَكُمْ تَنْطِقُ بِالْحَقِّ- حَتَّى يَتَوَفَّاكُمْ وَ أَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ- وَ أَنْ يَجْعَلَ مُنْقَلَبَكُمْ مُنْقَلَبَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ- فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ لْيَتَّبِعْنَا- أَ لَمْ يَسْتَمِعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ- وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏ - وَ اللَّهِ لَا يُطِيعُ اللَّهَ عَبْدٌ أَبَداً- إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي طَاعَتِهِ اتِّبَاعَنَا- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَدٌ اتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلَّا أَبْغَضَنَا- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً إِلَّا عَصَى اللَّهَ- وَ مَنْ مَاتَ عَاصِياً لِلَّهِ أَخْزَاهُ اللَّهُ- وَ أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

بحار الأنوار ج74-92 — 23 مواعظ الصادق جعفر بن محمد — الإمام الصادق عليه السلام
41 و عن الشيخ شمس الدين بن مكي عن محمد بن الكوفي عن نجم الدين بن سعيد عن السيد فخار عن شاذان بن جبرئيل عن جعفر الدوريستي عن المفيد عن الصدوق أبي جعفر محمد بن بابويه قال‏ - حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني حدثنا يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن سنان عن أبويهما عن مولانا و سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه علي بن أبي طالبعليه السلامقال

‏ قال رسول الله ص لبعض أصحابه ذات يوم يا عبد الله أحبب في الله و أبغض في الله وال في الله و عاد في الله فإنه لا ينال ولاية الله إلا بذلك و لا يجد رجل طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه حتى يكون كذلك و قد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها على الدنيا عليها يتوادون و عليها يتباغضون و ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا فقال الرجل يا رسول الله كيف لي أن أعلم أني قد واليت و عاديت في الله و من ولي الله عز و جل حتى أواليه و من عدوه حتى أعاديه فأشار رسول الله ص إلى عليعليه السلامفقال أ ترى هذا قال بلى قال ولي هذا ولي الله و عدو هذا عدو الله فعاده‏ و وال ولي هذا و لو أنه قاتل أبيك و عاد عدوه و لو أنه أبوك و ولدك. . فليرو الأخ الأعز هذا الحديث و غيره مما هو مثبت في هذه الكتب الأربعة بشرائط الرواية المقررة في كتب الدراية آخذا عليه ما أخذ علي من ملازمة التقوى‏

بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن أبي عبد الله عليه السلام وبعضهم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم فقال : ان هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين الف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان ، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم وبقى فيها الفقراء لضعفهم . فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا ، فيقول الذين خرجوا ، لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ، ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا لقل فينا الموت ، قال : فاجتمع رأيهم جميعا انه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت ، فساروا في البلاد ما شاء الله ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد خلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون ، فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا قال لهم الله عز وجل : موتوا جميعا ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما تلوح وكانوا على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر ، وقال : يا رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك ، فأوحى الله تعالى إليه أفتحب ذلك ؟ قال : نعم يا رب ، فأحياهم الله فأوحى الله ان قل كذا وكذا ، فقال الذي أمره الله عز وجل أن يقوله فقال أبو عبد الله عليه السلام : وهو الاسم الأعظم فلما قال حزقيل ذلك الكلام نظر إلى عظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا احياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز ذكره ويكبرونه ويهللونه ، فقال حزقيل عند ذلك : اشهد ان الله على كل شئ قدير ، قال عمر بن يزيد : فقال أبو عبد الله عليه السلام . فيهم نزلت هذه الآية .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي صالح بن عقبة عن نصر بن قابوس عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لاطعام مؤمن أحب إلى من عتق عشر رقاب وعشر حجج ، قال : قلت : عشر رقاب وعشر حجج ؟ قال : فقال : يا نصران لم تطعموه مات أو تذلونه فيجئ إلى ناصب فيسأله والموت خير له من مسألة الناصب يا نصر من أحيى مؤمنا فكأنما أحيى الناس جميعا ، فإن لم تطعموه فقد أمتموه وان أطعمتموه فقد .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الصادق عليه السلام

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان توليتم فاعلموا انما على رسولنا البلاغ المبين فقال : اما والله ما هلك من كان قبلكم وما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا عليه السلام إلا في ترك ولايتنا وجحود حقنا ، وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدنيا حتى الزم رقاب هذه الأمة حقنا ، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .

تفسير نور الثقلين — الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا — الإمام الصادق عليه السلام
بعض أصحابنا عن محمد بن أبي عبد الله عن عبد الوهاب بن بشر عن موسى بن قادم عن سليمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال

سئلته عن قول الله عز وجل : " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، قال : إن الله أعظم وأعز وأجل وامنع من أن يظلم ، ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ، حيث يقول : " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " يعني الأئمة منا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام وانا حاضر فقال

جعلت فداك وكم عرج برسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : مرتين ، فأوقفه جبرئيل عليه السلام موقفا فقال له : مكانك يا محمد ، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي ان ربك يصلى ، فقال : يا جبرئيل فكيف يصلى ؟ قال : يقول سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبى ، فقال : اللهم عفوك عفوك قال : وكان كما قال الله : " قاب قوسين أو أدنى " فقال له أبو بصير : جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى ؟ قال : ما بين ستيها إلى رأسها ، فقال : كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق ولا أعلمه الا وقد قال زبرجد ، فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة ، فقال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، قال : لبيك ربى قال : من لامتك من بعدك ؟ قال الله أعلم قال : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ، قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير : يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية على من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ؟ فقال هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا ، ليسوا براجين من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت : الله لطيف بعباده يرزق من يشاء قال : ولاية أمير المؤمنين ، فقلت : من كان يريد حرث الآخرة قال : معرفة أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة نزد له في حرثه قال : نزيده منها قال : يستوفى نصيبه من دولتهم ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب قال : ليس له في دولة الحق مع الامام نصيب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الصادق عليه السلام
في مصباح الشريعة قال الصادق

عليه السلام : لو حلف القانع بتملكه على الدارين لصدقه الله عز وجل بذلك ولابره ، لعظم شأن مرتبته في القناعة ، ثم كيف لا يقنع العبد بما قسم الله عز وجل له وهو يقول : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) فمن أذعن وصدقه بما شاء ولما شاء بلا غفلة وأيقن بربوبيته أصاف تولية الأقسام إلى نفسه بلا سبب ، ومن قنع بالمقسوم استراح من الهم والكرب والتعب .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام وانا حاضر فقال

جعلت فداك كم عرج برسول الله صلى الله عليه وآله فقال : مرتين فأوقفه جبرئيل عليه السلام موقفا فقال له مكانك يا محمد ، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك ولا نبي ، ان ربك يصلى فقال : يا جبرئيل وكيف يصلى ؟ قال ، يقول : سبوح قدوس انا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبى ، فقال : اللهم عفوك عفوك ، قال : وكان كما قال الله : " قاب قوسين أو أدنى " . فقال له أبو بصير جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى ؟ قال : ما بين سيتها إلى رأسها . فقال : كان بينهما حجاب يتلا لا يخفق ولا اعلمه الا وقد قال : زبرجد ، فنظر في سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة ، فقال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، قال لبيك ربى ، قال : من لامتك بعدك ؟ قال : الله اعلم قال : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ، قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير : يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية على من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة .

تفسير نور الثقلين — محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال

كان قوم من خواص الصادق عليه السلام جلوسا بحضرته في ليلة مقمرة مصبحة فقالوا : يا بن رسول الله ما أحسن أديم هذه السماء ونور هذه النجوم والكواكب ؟ فقال الصادق عليه السلام : انكم لتقولون هذا وان المدبرات الأربعة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام ينظرون إلى الأرض فيرونكم واخوانكم في أقطار الأرض ، ونوركم إلى السماوات واليهم أحسن من نور هذه الكواكب ، وانهم ليقولون كما تقولون : ما أحسن أنوار هؤلاء المؤمنين ؟ .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى عمر بن يزيد الصيقل عن الصادق عليه السلام قال

شكى إليه رجل من أوليائه الفراغ فقال : كتب له أم القرآن وسورة الاخلاص والمعوذتين ثم تكتب أسفل ذلك أعوذ بوجه الله العظيم وبعزته التي لا ترام وبقدرته التي لا يمتنع منها شئ من شر هذا الوجع ومن شر ما فيه ، ثم نشر به على الريق بماء المطر ، تبرأ بإذن الله تعالى .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : انا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي عترتي على — الإمام الصادق عليه السلام
عقاب الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِي بَلَغَنِي عَنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي أَكْرَهُهُ فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ قَوْمٌ ثِقَاتٌ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ كَذِّبْ سَمْعَكَ وَ بَصَرَكَ عَنْ أَخِيكَ وَ إِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ خَمْسُونَ قَسَامَةً وَ قَالَ لَكَ قول [قَوْلًا فَصَدِّقْهُ وَ كَذِّبْهُمْ وَ لَا تُذِيعَنَّ عَلَيْهِ شَيْئاً تَشِينُهُ بِهِ وَ تَهْدِمُ بِهِ مُرُوءَتَهُ فيكون [فَتَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا وَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْءٍ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرْكَبَهُ عقاب من مات و في عنقه أموال الناس و عقاب من لا يبالي أين أصاب البول من جسده و عقاب من يحاكي و يغتاب و يمشي بالنميمة حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى يُسْقَوْنَ مِنَ الْحَمِيمِ وَ الْجَحِيمِ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ جَمْرٍ وَ رَجُلٌ تَجْرِي أَمْعَاؤُهُ صَدِيداً وَ رَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً وَ رَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ فَيُقَالُ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ الْأَبْعَدُ مَاتَ وَ فِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ لَمْ

ثواب الأعمال — عقاب الأعمال — الإمام الكاظم عليه السلام
أشدّهم عليه ! قلت : وكيف ذاك ؟ قال : لأنّه يقول فيه القول فيصدّق عليه « 1 » . [ 680 ] 19 - وقال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : من عرف اللّه ، وعظّمه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعنا نفسه بالصيام والقيام . قالوا : بآبائنا وامّهاتنا يا رسول اللّه ، هؤلاء أولياء اللّه ؟ قال : إنّ أولياء اللّه إذا « 2 » سكتوا كان سكوتهم فكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم يستقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب ، وشوقا إلى الثواب « 3 » . [ 681 ] 20 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يعذّب اللّه أهل قرية وفيها مائة من المؤمنين . لا يعذّب اللّه أهل قرية وفيها خمسون من المؤمنين . لا يعذّب اللّه أهل قرية وفيها عشرة من المؤمنين ، ولا يعذّب اللّه أهل قرية وفيها خمسة من المؤمنين . لا يعذّب اللّه أهل قرية وفيها رجل واحد من المؤمنين « 4 » . [ 682 ] 21 - وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى الكعبة فقال : مرحبا بالبيت ، ما أعظمك و « 5 » أعظم حرمتك على اللّه ! وو اللّه للمؤمن أعظم حرمة منك ؛ لأنّ اللّه حرّم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثة : ماله ، ودمه ، وأن يظنّ به الظنّ السوء « 6 » . [ 683 ] 22 - وقال صلّى اللّه عليه وآله أيضا : من آذى مؤمنا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى

روضة الواعظين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ 1181 ] 3 - وقال عليه السّلام

المؤمن أعظم حرمة من الكعبة « 1 » . [ 1182 ] 4 - قيل : تذاكروا الشؤم عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال الشوم في ثلاثة : المرأة والدابّة والدار ؛ فأمّا شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها ، وأمّا الدابّة فسوء خلقها ومنعها ظهرها ، وأمّا الدار فضيق ساحتها ، وشرّ جيرانها وكثرة عيوبها « 2 » . [ 1183 ] 5 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يحلّ للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث « 3 » . [ 1184 ] 6 - وقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : أربعة من قواصم الظهر : إمام يعصى اللّه ويطاع أمره ، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه ، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا ، وجار سوء في دار مقام « 4 » . [ 1185 ] 7 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الصداقة محدودة ؛ فمن لم تكن فيه شيء « 5 » من تلك الحدود فلا تنسبه إلى شيء « 6 » من الصداقة : أوّلها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة . والثانية : أن يرى زينك زينة ، وشينك شينة . والثالثة : أن لا يغيّره مال ولا ولاية .

روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تنفيذ ما وعدهم به ، وكان الذي صرفه عن ذلك مروان بن الحكم ، إذ قال لعثمان : تكلَّم وأعلِمِ الناس أنَّ أهل مصر قد رجعوا ، وأنَّ ما بلغهم عن إمامهم كان باطلاً ، قبل أن يجيء الناس إليك من أمصارهم ، ويأتيك ما لا تستطيع دفعه! ففعل عُثمان ذلك . فثارت الفتنة من جديد ، وانتفضت الجموع الغاضبة ، فتشبَّث عُثمان مرَّةً أُخرى بعليٍّ (عليه السلام) بعد أن رجع المصريون وحاصروه ، فقال

له : « يا ابن عمِّ ، إنَّ قرابتي قريبة ، ولي عليك حقٌّ عظيم ، وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم ، وهم مُصبِّحيَّ ، ولك عند الناس قدر وهم يسمعون منك ، وأُحبُّ أن تركب إليهم فتردَّهم عنِّي ». فقال له عليٌّ (عليه السلام) : « على أيِّ شيءٍ أردُّهم عنك »؟ قال : « على أن أصير إلى ما أشرت إليه ورأيته لي ». فقال عليٌّ : « إنِّي قد كلَّمتك مرَّةً بعد أُخرى ، فكلُّ ذلك نخرج ونقول ، ثُمَّ ترجع عنه ، وهذا من فعل مروان وابن عامر ومعاوية وعبدالله بن سعد ، فإنَّك أطعتهم وعصيتني ». قال عُثمان : « فأنا أعصيهم وأُطيعك ». فأمر الناس ، فركب معه من المهاجرين والأنصار ثلاثون رجلاً ، فأتى المصريِّين فكلَّمهم ، فذكر لهم ما وعد به عُثمان من العمل بالحق وإرضائهم .

غرر الحكم — غير محدد
الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام)-: قال

إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب، فلمّا رآه من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأن عظيم، فلمّا وقف قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: حدّثنا بما أزعجك. قال الراعي: يا رسول اللّه أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء ذئب، فحمل حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه. ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء الخامسة هو و انثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه، فأقعى على ذنبه و قال: أ ما تستحي [أن‏] تحول بيني و بين رزق قد قسمه اللّه تعالى لي، أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغدّى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني بكلام الآدميّين، فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك؟ محمد رسول اللّه، [رسول‏] ، ربّ العالمين بين الحرّتين‏ ، يحدّث الناس‏ 267 بأنباء ما قد سبق من الأوّلين و ما لم يأت من الآخرين. ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين، يكذّبونه و يجحدونه و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له تسلم من سوء العذاب الأليم. فقلت [له‏] : و اللّه لقد عجبت من كلامك، و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا ادافعك و لا امانعك. فقال [لي‏] الذئب: يا عبد اللّه [أحمد اللّه‏] إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه، و ينقاد بأمره، لكن الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمد في‏ أخيه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له فيه‏ ، و الزهد الذي لا يحاذيه [أحد] فيه، و الشجاعة التي لا عديل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه. ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمر بموالاته و موالاة أوليائه و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يتقبّل‏ من أحد عملا و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه، (ثمّ هو مع ذلك يخالفه) ، و يدفعه عن حقّه و يظلمه، و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي. 268 قال الراعي: فقلت [له‏] : أيّها الذئب أو كائن هذا؟ قال: بلى، ما هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون ولده، و يسبون حريمهم، و [هم‏] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة أهل الزمان‏ أعجب من منعك لي، لا جرم أنّ اللّه [قد] جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي من المؤمنين- نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا. قال الراعي: فقلت: و اللّه لو لا هذه الغنم بعضها لي و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى أراه، فقال لي الذئب: يا عبد اللّه امض إلى محمّد، و اترك (عليّ) غنمك لأرعاها [لك‏] فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد اللّه إنّ الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني‏ قويّا أمينا عليها، أو لست مؤمنا بمحمّد- (صلى اللّه عليه و آله)-، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه في أخيه عليّ- (عليه السلام)-؟ فامض لشأنك فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي‏] إذ كنت خادما [لوليّ‏] علي- (عليه السلام)-. فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه. فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في وجوه القوم و فيها ما يتهلّل سرورا به‏ 269 و تصديقا، و فيها ما يعبّس شكّا فيه و تكذيبا، منافقون يسرّون إلى أمثالهم هذا قد واطأه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء و الجهّال. فتبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش‏ الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوي في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأرحام الزاكيات، و المنقلب معي في الأصلاب الطاهرات‏ ، و الراكض معي في مسالك الفضل، و الذي كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه و صلب أبي طالب، و عديلي في اقتناء المحامد و المناقب عليّ بن أبي طالب. آمنت به أنا و الصدّيق الأكبر، و ساقي أوليائه من نهر الكوثر. آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم. آمنت به أنا و من جعله (اللّه) محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة. آمنت [به‏] أنا و من جعله [اللّه‏] لديني قوّاما، و لعلومي علّاما، و في الحرب مقداما، و على أعدائي ضرغاما، أسدا قمقاما. آمنت [به‏] أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضاء الرحمن و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان. آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا، و يدا 270 و مؤيّدا و سندا و عضدا، لا ابالي بمن خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا (نصرني و) و آزرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني. آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ طبقات النيران [بمبغضيه و] شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المعبّسين‏ منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه. [ذاك‏] عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين، باذلا روحه في نصرة [كلمة اللّه‏] ربّ العالمين و تسفيل‏ كلمات إبليس اللعين. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا [بنا] إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين، فإن كلّمانا، و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا. فقام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شي‏ء يفسدها. 271 فقال لهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به، فقال للراعي: [يا راعي‏] قل للذئبان‏ : من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] . قال فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هو و انثاه، و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و وضعا خدودهما على التراب، و مرّغاها بين يديه، و قالا: كنّا نحن دعاة إليك، بعثنا إليك هذا الراعي و أخبرناه بخبرك. فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب، ففعلوا، ثمّ نادى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: (يا) أيّها الذئبان إنّ [هذا] محمدا قد أشرتما للقوم إليه فعيّنتما عليه، فأشيرا (على عليّ الذي) ذكرتماه بما ذكرتماه: قال: فجاء الذئبان‏ 272 و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليّا- (عليه السلام)- فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب (خدودهما و) أبدانهما، و وضعا على التراب بين يديه خدودهما، و قالا: السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، و عالما بما في الصحف الاولى، و وصيّ المصطفى. السلام عليك يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمد و ذويه. السلام عليك يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل (من بغضه) من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى. قال: فعجب أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه ما ظننّا [أنّ‏] لعليّ بن أبي طالب هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك. قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض، و الحجب [و العرش‏] و الكرسي، و اللّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- يستغنون‏ بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ- (عليه السلام)- كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين. 273 و كيف لا تتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ؟ [و هذا] ربّ العزّة قد آلى على نفسه قسما حقّا، لا يتواضع أحد إلى علي- (عليه السلام)- قدر شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة، و إنّ التواضع الذي تشاهدون، يسير قليل في جنب هذه الجلالة و الرفعة اللتين عنهما تخبرون. الخامس و السبعون كلام الجمال و الثياب‏

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام العسكري عليه السلام
ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد اللّه- (رضي الله عنه)- قال: قال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله)-: حدّثوا عن بني إسرائيل و لا حرج فإنّه قد كانت فيهم الأعاجيب، ثمّ أنشأ يحدّث- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: خرجت‏ 72 طائفة من بني اسرائيل حتّى أتوا مقبرة لهم، و قالوا: لو صلّينا فدعونا اللّه تعالى فأخرج لنا رجلا ممّن مات نسأله عن الموت، ففعلوا، فبينما هم [كذلك‏] إذ أطلع [رجل‏] رأسه من قبر، بين عينيه أثر السجود. فقال: يا هؤلاء، ما أردتم منّي؟ لقد متّ منذ (سبعين) عام ما [كان‏] سكنت [عنّي‏] حرارة الموت حتّى كان الآن، فادعوا اللّه أن يعيدني كما كنت. قال جابر [بن عبد اللّه‏] : و لقد رأيت و حقّ اللّه و حقّ رسوله من الحسن بن علي- (عليهما السلام)- أفضل و أعجب منها، و من الحسين بن علي- (عليهما السلام)- أفضل و أعجب [منها] . أمّا الذي رأيته من الحسن- (عليه السلام)- فهو انّه لمّا وقع [عليه‏] من أصحابه ما وقع، و ألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية فصالحه، و اشتدّ ذلك على خواصّ أصحابه فكنت أحدهم و جئت فعذلته. فقال: يا جابر، لا تعذلني، و صدّق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [في قوله:] انّ ابني هذا [سيّد] ، و إنّ اللّه تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فكأنّه لم يشف ذلك صدري. فقلت: لعلّ هذا شي‏ء يكون بعد، و ليس هذا هو الصلح مع معاوية، فإنّ هذا هلاك‏ المؤمنين و أولادهم‏ ، فوضع يده على صدري و قال: شككت و قلت: كذا. قال: أ تحبّ أن أستشهد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- 73 [الآن‏] حتّى تسمع منه؟ فعجبت من قوله [إذ سمعت هذه‏] و إذا بالأرض من تحت أرجلنا (قد) انشقّت، و إذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و علي و جعفر و حمزة- عليهم أفضل السلام- و قد خرجوا منها، فوثبت فزعا مذعورا. فقال الحسن: يا رسول اللّه، هذا جابر و قد عذلني بما قد علمت. فقال (النبيّ) - (صلى اللّه عليه و آله)- [لي‏] : يا جابر، إنّك لا تكون مؤمنا حتّى تكون لأئمّتك مسلّما، و لا تكن عليهم برأيك معترضا، سلّم لابني الحسن ما فعل، فإنّ الحقّ فيه إنّه دفع عن خيار المسلمين الاصطلام بما فعل و ما كان فعله‏ إلّا عن أمر اللّه تعالى و أمري. فقلت: قد سلّمت يا رسول اللّه، ثمّ ارتفع في الهواء هو و حمزة و جعفر و عليّ فما زلت أنظر إليهم حتّى انفتح لهم باب في السماء و دخلوها، ثمّ باب [السماء] الثانية إلى سبع سماوات يقدمهم [سيّدنا و مولانا] محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. 74 الحادي و الخمسمائة مثله‏

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان [بن يحيى‏] ، عن أبي المستهل، عن محمّد بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: جعلت فداك، حديث سمعته من بعض رعيّتك‏ و مواليك يرويه عن أبيك، قال: و ما هو؟ قلت: زعموا أنّه كان يقول: أغبط ما يكون امرؤ بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه. فقال: نعم، إذا كان ذلك أتاه نبيّ اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أتاه عليّ، و أتاه جبرئيل، و أتاه ملك الموت- (عليهم السلام)-، فيقول ذلك الملك لعليّ- (عليه السلام)-: يا عليّ إنّ فلانا كان مواليا لك و لأهل بيتك؟ فيقول: نعم، كان يتولانا و يتبرّأ من عدوّنا، فيقول ذلك نبيّ اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لجبرئيل- (عليه السلام)-، فيرفع ذلك جبرئيل- (عليه السلام)- إلى ملك الموت- (عليه السلام)- إلى اللّه عزّ و جلّ.

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
319 .......... و جماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت فاطمة: أ تحرق على ولدي؟ فقال: أي و الله أو لتخرجن و ليبايعن. و روى الطبرسي (ره) في الاحتجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن في رواية ذكر فيها قصة السقيفة قال: إن عمر احتزم بإزاره و جعل يطوف بالمدينة و ينادي إن أبا بكر قد بويع له فهلموا إلى البيعة، فينثال الناس و يبايعون فعرف إن جماعة في بيوت مستترين فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم و يحضرهم في المسجد فيبايعون حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب و نار و قال

و الذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقن على ما فيه، فقيل له: إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ولد رسول الله و آثاره (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه، و أنكر الناس ذلك من قوله، فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم أ تروني فعلت ذلك! إنما أردت التهويل، فراسلهم علي (عليه السلام): أن ليس إلى خروجي حيلة لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه و ألهتكم الدنيا عنه و قد حلفت أن لا أخرج من بيتي و لا أضع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن. قال: و خرجت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إليهم فوقفت علي الباب ثم قالت: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم فيما بينكم لم تؤامرونا و لم تروا لنا حقا كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم! و الله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء و لكنكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيكم و الله حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة. و عن سليم بن قيس الهلالي في حديث طويل إن عمر قال لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد غيره و غير هؤلاء الأربعة معه و هم سلمان و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام؟ و كان أبو بكر أرأف الرجلين و أدهاهما و أرفقهما

مرآة العقول — مولد الزهراء فاطمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
84 يُحَدِّثُ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ وَ يُغْرِي بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدَاوَةِ فَيُنْبِتُ السَّخَائِمَ فِي الصُّدُورِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِصلى الله عليه وآله وسلميَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلَا تُصَاحِبْهُمْ كينصر أي أصل الحديث صادق، فيمطها بكذب من عنده فلا يكون صادقا لذلك و الأول أظهر، و في القاموس: أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم و قال الجوهري: أغريت الكلب بالصيد و أغريت بينهم. و أقول: كان المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة، أو الباء زائدة و قد قال تعالى:" فَأَغْرَيْنٰا بَيْنَهُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ" و يظهر من بعضهم كالجوهري أن الإغراء بمعنى الإفساد، فلا يحتاج إلى مفعول، و في بعض النسخ فيما سيأتي و يفرق بين الناس بالعداوة، فلا يحتاج إلى تكلف، و قال: السخيمة و السخمة بالضم الحقد. " و انظروا لأنفسكم" أي اختاروا للمؤاخاة و المصاحبة غير هؤلاء حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم، أو لما نبهتكم على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء و اختاروا للإخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين و الدنيا و إن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفراد أخر، و قيل: المعنى فانظروا لأنفسكم و لا تقبلوا قول الكذاب و لا تعادوا الناس بقولهم، و قد قال تعالى:" إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا" و لا يخلو من بعد. الحديث السابع: ضعيف.

مرآة العقول — مجالسة أهل المعاصي الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
86 وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فقوله: و أقل من ذلك، الصيت و الذكر عند الناس و هو بعيد، و الأول أصوب كما روي في النهج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لابنه الحسن: يا بني إياك و مصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، و إياك و مصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه و إياك مصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه، و إياك و مصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد و يبعد عنك القريب، و التافه: اليسير الحقير، و ذلك لأنه لا يخاف الله و يسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة" فإنه يخذلك في ماله" أي يترك نصرتك بسبب ماله" أحوج ما تكون إليه" قيل: أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر، لكون ما مصدرية، و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا و تكون تامة، و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز، و المقصود نسبته إلى الفاعل، و إليه متعلق بالأحوج و الضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله و قيل: أحوج منصوب على الحال من الكاف. " في ثلاث مواضع" كذا في أكثر النسخ و كان تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات، و في بعضها في ثلاثة و هو أظهر" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ قال البيضاوي: أي توليتم أمور الناس و تأمرتم عليهم، أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام" أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" تناجزا عن الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب، و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم و يقول لهم: هل عسيتم" أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم و قطعهم الأرحام فأصمهم عن استماع الحق و قبوله و أعمى أبصارهم فلا يهتدون إلى سبيله.

مرآة العقول — مجالسة أهل المعاصي الحديث الأول: مجهول. — الله تعالى (حديث قدسي)
110 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

وَ اللَّهِ إِنَّ الْكُفْرَ لَأَقْدَمُ مِنَ الشِّرْكِ وَ أَخْبَثُ وَ أَعْظَمُ قَالَ و إن كان تركه مقرونا بالجحود كان كفره أيضا كفر جحود، و أما من ترك الأولى من غير جحود و لا إقرار فهو مستضعف و قد مر، و سيجيء أن المستضعف ليس بمؤمن و لا كافر و أنه في المشية، و قوله: و أمر الله بأمور، لعل المراد به الفروعية مطلقا فإن ترك بعضها و هو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف و الإنكار، انتهى. و في بعض النسخ: و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بأمور، فيؤيد بعض الوجوه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و الذي يظهر لي من هذه الأخبار أن الغرض بيان كفر من أنكر إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) و تقدم عليه و حاربه، و أنهم أخبث من المشركين، و يظهر منها أن الكفر هو ترك طاعة الله معاندة و استكبارا، و الشرك هو أن يثبت لله في الخلق أو العبادة أو الطاعة شريكا أعم من أن يكون ذلك على المعاندة أو على الجهل و الضلال فبين (عليه السلام) أولا أن ترك طاعته تعالى مع العلم معاندة و استكبارا أخبث و أقدم من الشرك، لأن أول معصية وقعت من العباد و أشدها معصية إبليس، و هي كانت من هذا القبيل، لأنه لم يشرك بل ترك السجود و الطاعة معاندة و استكبارا، و هذا أشد من شرك لم ينضم إليه ذلك، و كان من الجهل و الضلالة، فأما الشرك الذي كان على وجه الاستكبار و المعاندة فهو أشد لتلك الجهة لا لجهة الشرك. ثم إنه (عليه السلام) بعد ذلك أثبت لهم الشرك أيضا بأن إثبات دين غير دين المؤمنين يتضمن الشرك أيضا حيث أشرك مع الله تعالى غيره في وجوب الطاعة، فهؤلاء الأخابث مع اتصافهم بالكفر الذي هو أقدم و أخبث متصفون بالشرك أيضا. و يحتمل أن يكون الاستدلال بالأقدمية على كونه أعظم و أخبث من

مرآة العقول — الكفر الحديث الأول: مختلف فيه، و صحته أرجح عندي. — الإمام الباقر عليه السلام
251 تَكَلَّمَ بِهِنَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ وَ غَفَرَ لَهُ انْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى حَفَظَةِ كُنُوزِ مَقَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَلِمَاتُ الْكُنُوزِ حَتَّى تَكْتُبَهُنَّ فِي دِيوَانِ الْكُنُوزِ [الحديث 15] 15 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا أَصْبَحْتَ فَقُلْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ فِي بِلَادِكَ وَ عِبَادِكَ الابتدار الاستباق، و فيه دلالة على أن الملائكة يتنافسون في رفع أعمال العباد فيفهم منه أن الرافع لأعمالهم غير منحصر في الحفظة" فإن هؤلاء كلمات الكنوز" قيل الإضافة بيانية و تسميتها بالكنوز باعتبار ادخار ثوابها لصاحبها أو باعتبار نفاستها و عظم قدرها فإنما يكنز ما يضمن به و كان نفيسا عزيزا عند صاحبه. الحديث الخامس عشر: مرسل كالموثق. و قال في النهاية: في أسمائه تعالى الخالق و هو الذي أوجد الأشياء جميعا بعد أن لم تكن موجودة و أصل الخلق التقدير فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها و باعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق، و قال في حديث الدعاء أعوذ بكلمات الله التامات من شر كل ما خلق الله و ذرأ و برأ ذرأ الله الخلق يذرءهم ذرءا إذا خلقهم و كان الذرء مختص بخلق الذرية، و قال في أسماء الله تعالى البارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال، و لهذه اللفظة من الاختصاص يخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات و قلما تستعمل في غير الحيوان فيقال برأ الله النسم و خلق السماوات و الأرض انتهى. فيمكن أن يكون المراد بالجميع خلق جميع المخلوقات و الجمع بينها للتأكيد و يمكن أن يراد بالخلق التقدير و بالذر خلق الإنس و الجن أو الإنس فقط و بالبرء خلق سائر الأشياء أو بالأول ما ليس فيه روح، و بالثاني خلق الجن و الإنس، و بالثالث خلق سائر الحيوانات، و قيل: خلقت أي جميع المخلوقات و ذرأت أي أكثرت خلق الأشياء و خلقتها بكثرة لا تحصى، و برأت أي خلقتها بريئا من أن يشبهك شيئا

مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
284 [الحديث 19] 19 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ الْقَلَّاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ هَلَكَ أَخُوهُ وَ تَرَكَ صُنْدُوقاً فِيهِ رُهُونٌ بَعْضُهَا عَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِهِ وَ بِكَمْ هُوَ رُهِنَ وَ بَعْضُهَا لَا يُدْرَى لِمَنْ هُوَ وَ لَا بِكَمْ هُوَ رُهِنَ فَمَا تَرَى فِي هَذَا الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ فَقَالَ هُوَ كَمَالِهِ [الحديث 20] 20 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي رَجُلٍ رَهَنَ جَارِيَتَهُ قَوْماً أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَالَ

فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ و كان حكمه حكم الموت سواء. انتهى. ثم اعلم أن في نسخ التهذيب و الاستبصار" إذا ارتهنت عبدا أو دابة فماتا" و هو الظاهر، و على ما في نسخ الكتاب يشكل بأنه لا ضمان على الراهن إذا تلف قبل القبض و لو كان بتفريطه إلا أن يقال: يلزمه أن يرهن مثله أو قيمته و لم أر به قائلا من الأصحاب و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول، فيكون بمعنى ارتهنت. قال في القاموس: رهنه و عنده الشيء- كمنعه- و أرهنه: جعله رهنا. الحديث التاسع عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" هو كماله" ظاهره أنه يحكم بكونه من ماله إذا لم يعرف الرهن بعينه و إن علم أن فيه رهنا كما هو ظاهر المحقق في الشرائع، حيث قال: لو مات المرتهن و لم يعلم الرهن كان كسبيل ماله حتى يعلم بعينه. و قال في المسالك: المراد أن الرهن لم يعلم كونه موجودا في التركة و لا معدوما فإنه حينئذ كسبيل مال المرتهن، أي بحكم ماله، بمعنى أنه لا يحكم للراهن في التركة بشيء عملا بظاهر الحال من كون ما تركه لورثته، و أصالة براءة ذمته من حق الراهن، و قوله" حتى يعلم بعينه" المراد أن الحكم المذكور ثابت إلى أن يعلم وجود الرهن في التركة يقينا، سواء علم معينا أم مشتبها في جملة التركة، و الأكثر جزموا هنا، و الحكم لا يخلو من إشكال، فإن أصالة البراءة معارضة بأصالة بقاء المال. الحديث العشرون: صحيح.

مرآة العقول — الرهن الحديث الأول: صحيح. و عليه الفتوى. — الإمام الباقر عليه السلام
439 الْمِنْقَرِيِّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ مِنَ الرِّزْقِ مَا يُيَبِّسُ الْجِلْدَ عَلَى الْعَظْمِ [الحديث 58] 58 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ ذَكَرْتُ لَهُ مِصْرَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماطْلُبُوا بِهَا الرِّزْقَ وَ لَا تَطْلُبُوا بِهَا الْمَكْثَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- مِصْرُ الْحُتُوفِ تُقَيَّضُ لَهَا قَصِيرَةُ الْأَعْمَارِ [الحديث 59] 59 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ أَتَتِ الْمَوَالِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالُوا نَشْكُو إِلَيْكَ هَؤُلَاءِ الْعَرَبَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ يُعْطِينَا مَعَهُمُ الْعَطَايَا بِالسَّوِيَّةِ وَ زَوَّجَ سَلْمَانَ وَ بِلَالًا وَ صُهَيْباً وَ أَبَوْا عَلَيْنَا هَؤُلَاءِ وَ قَالُوا لَا نَفْعَلُ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَكَلَّمَهُمْ فِيهِمْ فَصَاحَ الْأَعَارِيبُ أَبَيْنَا ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبَيْنَا ذَلِكَ فَخَرَجَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ قوله (عليه السلام):" ما ييبس" أي قد يكون الرزق يحصل لبعض الناس بمشقة شديدة تذيب لحمهم، أو قد يكون قليلا بحيث لا يفي إلا بقوتهم الاضطراري، و في التهذيب ما ينشئ، و ما هنا أظهر. الحديث الثامن و الخمسون: مرسل. الحديث التاسع و الخمسون: ضعيف. و قال المطرزي في المغرب: إن الموالي بمعنى العتقاء لما كانت غير عرب في الأكثر، غلبت على العجم حتى قالوا: الموالي أكفاء بعضها لبعض، و العرب أكفاء بعضها لبعض. و قال عبد الملك في الحسن البصري: أ مولى هو أم عربي فاستعملوهما استعمال الاسمين المتقابلين. انتهى. و الحمد لله الذي وفقنا لإتمام شرح كتاب المعيشة و يتلوه شرح كتاب النكاح

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قد مر الكلام فيه في باب الضرار. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
40 اسْتَفْحَلَهُ فِي غَنَمِهِ فَأُخْرِجَ لَهُ نَسْلٌ فَقَالَ أَمَّا مَا عَرَفْتَ مِنْ نَسْلِهِ بِعَيْنِهِ فَلَا تَقْرَبَنَّهُ وَ أَمَّا مَا لَمْ تَعْرِفْهُ فَكُلْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُبُنِّ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ [الحديث 2] 2 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهِيكِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي جَدْيٍ يَرْضِعُ مِنْ خِنْزِيرَةٍ ثُمَّ ضَرَبَ فِي الْغَنَمِ قَالَ

هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُبُنِّ فَمَا عَرَفْتَ بِأَنَّهُ ضَرَبَهُ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ مَا لَمْ تَعْرِفْهُ فَكُلْهُ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ فإن لم يشتد كره، و يستحب استبراؤه سبعة أيام، و إن اشتد حرم لحمه و لحم نسله. و قال في المسالك: المراد باشتداده أن ينبت عليه لحمه و يشتد عظمه و قوته، و المراد باستبرائه أن يعلف بغيره في المدة المذكورة، و لو كان في المحل الرضاع أرضع من حيوان محلل كذلك كما ورد في رواية السكوني. قوله (عليه السلام):" فهو بمنزلة الجبن" في التهذيب بعد ذلك" كل و لا تسأل عنه" و قال في مصباح اللغة: الجبن المأكول فيه ثلاث لغات، أجودها سكون الباء، و الثانية ضمها للاتباع، و الثالثة و هي أقلها التثقيل، و منهم من يجعل الثقيل من ضرورة الشعر انتهى. و الحاصل أن العامة لما كانوا يتنزهون من أكل الجبن كما هو دأبهم الآن و يقولون: إن الإنفحة غالبا تتخذ من الميتة، و الإنفحة من المستثنيات عندنا، فيمكن أن يكون كلامه (عليه السلام) مما شاة مع العامة، أي على تقدير نجاستها أيضا لا تعلم أن الإنفحة التي لاقت هذا الجبن متخذة من الميتة، أو باعتبار نجاستها قبل الغسل على القول بها، أو باعتبار أن المجوس كانوا يعملون الجبن، و يؤيد الأخير ما ذكره الجوهري حيث قال: قال محمد بن الحنفية: كل الجبن عرضا قال الأصمعي: يعني اعترضه و اشتره ممن وجدته و لا تسأل عمن عمله، أ من أهل الكتاب هو أو من عمل المجوس. انتهى و هذا الأخبار تدل على أن الحرام المشتبه بالحلال حلال حتى يعرف بعينه، كما هو مصرح به في أخبار أخر. الحديث الثاني: موثق.

مرآة العقول — الحمل و الجدي يرضعان من لبن الخنزيرة الحديث الأول: حسن أو موثق. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
41 بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَإِنَّ الْخَلْقَ لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِعليه السلامقَطُّ [خطبة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في المواعظ] [الحديث 190] 190 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَرَّ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ نَحْنُ فِي نَادِينَا وَ هُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَ ذَلِكَ حِينَ رَجَعَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ مَا لِي أَرَى حُبَّ الدُّنْيَا قَدْ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّ الْمَوْتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ كُتِبَ وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ وَجَبَ وَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَ يَرَوْا مِنْ خَبَرِ الْأَمْوَاتِ قَبْلَهُمْ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ قَوْمٍ سَفْرٍ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْهِمْ رَاجِعُونَ بُيُوتُهُمْ أَجْدَاثُهُمْ وَ يَأْكُلُونَ تُرَاثَهُمْ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ قوله (عليه السلام):" فاذكر مصابك برسول الله" فإن تذكر المصائب العظام يوجب الرضا بما دونها. أو إذا أصبت بموت حميم مثلا فاذكر أن الرسول (صلى الله عليه و آله) لم يبق في الدنيا فلا يمكن الطمع في بقاء أحد، و الأول أظهر بل هو المتعين كما لا يخفى. الحديث التسعون و المائة: ضعيف. و قد ذكر السيد في نهج البلاغة بعض فقرات هذا الخبر، و نسبها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قالها حين تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ثم قال: و من الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و رواها علي بن إبراهيم أيضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام). قوله:" و نحن في نادينا" النادي مجتمع القوم. قوله (صلى الله عليه و آله):" و كان الحق" أي أوامر الله و نواهيه، و يحتمل أن يكون المراد الموت أيضا. قوله (صلى الله عليه و آله):" سبيلهم سبيل قوم سفر" السفر جمع سافر، فيحتمل إرجاع الضمير في قوله" سبيلهم" إلى الإحياء و في قوله" إليهم" إلى الأموات، أي هؤلاء

مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
50 الْحِسَابِ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَاقَبَ رَبَّهُ وَ تَنَكَّبَ ذَنْبَهُ و البلايا الموجبة للموت، و يحتمل أن يكون فاعل تنتضل الضمير الراجع إلى الدنيا، و يكون المرمي المنايا، و الأول أظهر، و يمكن إرجاع ضمير مناياه إلى الموت، بأن يكون المراد بالمنايا البلايا التي هي أسباب الموت، أطلق عليها مجازا تسمية للسبب باسم المسبب و في نهج البلاغة في كلام له

(عليه السلام):" إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا". قوله (عليه السلام):" و تمضي بأخباركم مطاياه" و الأخبار الأعمال يمكن توجيهه بوجوه. الأول: أن يكون المراد بالمطايا: الأشخاص التي ماتوا قبلهم، و مضيهم بأخبار هؤلاء، لأنهم إن أحسنوا إليهم أو أساءوا إليهم يذكرون عند محاسبة هؤلاء الموتى و مجازاتهم، إما بالخير أو بالشر. و الثاني: أن يكون المراد بالمطايا: عين تلك الأشخاص، أي أنتم مطايا الدنيا قد حملت عليكم أعمالكم و تسيركم إلى دار الثواب. و الثالث: أن يكون المراد بالمطايا حفظة الأعمال، و نسبتهم إلى الدنيا لكون أعمالهم فيها و حفظهم لإعمال أهلها. الرابع: أن يكون المراد بالمطايا: الأعمار، أي تمضي بكم مطاياه مع أعمالكم، قوله (عليه السلام):" راقب ربه" مراقبة الشيء محافظته و انتظاره و حراسته، أي يكون دائما في ذكره منتظرا لرحمته، محترزا عن عذابه، متذكرا لأنه يطلع عليه دائما. قوله (عليه السلام):" و تنكب ذنبه" أي تجنبه.

مرآة العقول — غير محدد
إن بغض وعداوة الأبرار للفجّار توجب الخزي والمذلّة للفجّار « 3 » . وقال الإمام

محمّد الجواد عليه السّلام : « أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء ، أمّا زهدك في الدنيا فتعجّلك الراحة ، وأما انقطاعك إليّ فيعززك بي ، ولكن هل عاديت لي عدوّا وواليت لي وليّا » « 4 » الأشخاص الذين لم تأسرهم الماديّات ولم يخضعوا لتجاذبات الكماليّات والزوائد المعيشية ، فهؤلاء يعيشون براحة واطمئنان ، وهذا هو الربح المعجّل للزاهد . وأما الانقطاع والتحرر عمّا سوى اللّه تعالى والارتباط باللّه تعالى فهو وسيلة العزة في المجتمع ، وهذا أيضا ربح معجّل . إذن فهاتان الصفتان في الواقع من الأمور المريحة . ولكن هل قمت بعمل صعب وشاق في سبيل اللّه تعالى ؟ فهل عاديت عدو اللّه وواليت وليّ اللّه ؟ وفي بيان آخر لهذا الحديث : الزهد في الدنيا يوجب الراحة والانقطاع إلى اللّه تعالى يجعلك من عبادنا المطيعين العاملين بتكاليفهم فيوجب لك العزة الحقيقية . ( وهذا كناية عن كون هذه الأمور يعود نفعها إلى الإنسان ) وأما الأمر المهم فهو الموالاة في اللّه والمعاداة في اللّه فهل اتخذت عدو اللّه عدوّا لك وهل اتخذّت وليّ اللّه وليا لك ؟ بمعنى أنك هل قمت بالعمل الذي فيه مشقّة وصعوبة وابتلاء أم لا ؟ « 1 » حب اللّه أصل الدين قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « هل الدين إلّا الحبّ ؟ إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » . « 2 » . إنّ أصل وأساس الدين هو الحبّ للّه تعالى ورسله . وإنّ إتّباع الأنبياء العظام والرسل الكرام عليهم السّلام وكذلك أهل بيت النبوة والطاهرة صلوات اللّه عليهم متفرّع عن هذا الحبّ ، والواقع هو هكذا ، فإنه إذا لم يكن هناك محبّة في هذا الأمر فإنّ أكثر الأعمال الدينية شاقة وثقيلة والإنسان بطبيعته يتهرّب من عبء ومشقّة التكليف . ولذلك تجد أنّ الإنسان الذي يؤدي صلاته وصيامه وسائر التكاليف الدينية عن كره وبلا رغبة ، مشكلته تكمن في أنه قليل المحبّة للّه تعالى ، وإلّا فإنّ الإنسان الذي يضع قدمه في وادي المحبة الإلهية فإنه يسعى وراء التكاليف ويؤدّيها بشوق وشغف . طبعا إنّ السبب في تكوّن ووجود هذه المحبّة هو المعرفة أو الأعمال العبادية . فإذا قام الإنسان بالإتيان بالعبادات متوجّها بها نحو اللّه تعالى فلا شك في أنّ الحب الإلهي سوف يأخذ مكانه في قلبه ، وإذا حلّت المحبة الإلهية في قلبه فهذا سوف يكون سببا باعثا للقيام بالأعمال والتكاليف بشوق وشغف . إذن فهناك تأثير متبادل من كلا هذين الأمرين ( المحبة - والأعمال العبادية ) . ومن لوازم اتباع اللّه سبحانه وتعالى هو حبّ اللّه تعالى لعبده وهذا نفسه جنّة المقرّبين الإلهيين . فنسأل اللّه تعالى أن يجعل نور محبّته مشعّا في قلوبنا « 1 » . بين حب اللّه تعالى والخوف منه من حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الحبّ أفضل من الخوف ، واللّه ما أحبّ اللّه من أحبّ الدنيا ووالى غيرنا ، ومن عرف حقّنا وأحبّنا فقد أحبّ اللّه » « 1 » هناك سببان وعلّتان لقيام الإنسان بالأعمال والنشاطات والعبادات هما : المحبّة والخوف . إنّ الخوف من اللّه تعالى وإن كان سببا مهمّا جدّا ، وقد جاء في القرآن والروايات ما يحثّ ويشجع عليه ، إلّا أنه في مقام التقييم تعتبر المحبّة أفضل من الخوف . فإذا كان الإنسان يأتي بعباداته بداعي المحبّة والعشق الإلهي فعباداته أفضل مما إذا أتى بها بداعي الخوف من اللّه . وعنوان المحبة لا ينبغي أن يخدع الإنسان لأن المحبّة إذا كانت موجودة في القلب فالإنسان يتخطي ولن يتجاوز قيد أنملة عن أوامر محبوبه . وكما قال اللّه تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي « 2 » . إذن فالمحبّة لا نحصل عليها بالإدّعاء بل تتحقق من خلال سلوك طريق التعبّد والقرب إلى اللّه تعالى ، وتكون المحبّة مسيطرة على تمام وجود الإنسان « 3 » . شكر النعم عظمة الشكر وأهميته قال الإمام أبو الحسن الثالث عليه السّلام : « الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر ، لأنّ النعم متاع ، والشكر نعم وعقبى » « 1 » . الإنسان الذي يشكر اللّه تعالى لأجل النعم التي وهبها له تكون سعادته بشكره هذا أكثر وأشدّ من سعادته بالنعمة التي وهبت له . والسرّ في ذلك هو أنّ النعم التي تعطى له ليست إلّا منفعة ومتاعا دنيويّا وهو قابل للزوال والذهاب . بينما الشكر على هذه النعم يوجب بقاء ودوام هذه النعم وعدم زوالها مضافا إلى الثواب والأجر الأخروي المترتّب على الشكر . « 2 » وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لابن جندب : « والواجب على من وهب اللّه له الهدى وأكرمه بالإيمان وألهمه رشده وركّب فيه عقلا يتعرّف به نعمه وآتاه علما وحكما يدبّر به أمر دينه ودنياه ، أن يوجب على نفسه أن يشكر اللّه ولا يكفره ، وأن يذكر اللّه ولا ينساه ، وأن يطيع اللّه ولا يعصيه » « 1 » . الإنسان الذي يكون موردا لنظر اللّه ولطفه وعنايته في الأمور التالية :

مكارم الأخلاق — الإمام الجواد عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام):] ... إنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته، و عظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، و لما هو عليه من [شدّة] اضطراب أحواله في معامليه و عياله، [و] قد بقيت في نفسه حسراتها، و اقتطع دون أمانيه، فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي. فيقول له ملك الموت: و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف، و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا. فيقول ملك الموت: فانظر فوقك! فينظر فيرى درجات الجنان، و قصورها التي تقصر دونها الأمانيّ. فيقول ملك الموت: تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك، و من كان من أهلك هاهنا و ذرّيّتك صالحا، فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟ فيقول: بلى، و اللّه! ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا، و عليّا، و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين، فيقول [له‏]: أو تراهم، هؤلاء ساداتك، و أئمّتك، هم هناك جلّاسك، و أناسك ... . 313 الثالث- أحوال القبر و البرزخ:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام):] ... أنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته، و عظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، و لما هو عليه من [شدّة] اضطراب أحواله في معامليه و عياله، [و] قد بقيت في نفسه حسراتها، و اقتطع دون أمانيه، فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: مالك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي. فيقول له ملك الموت: و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف، و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟! فيقول: لا! فيقول ملك الموت: فانظر فوقك! فينظر فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأمانيّ. فيقول ملك الموت: تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك، و من كان من أهلك هاهنا، و ذرّيّتك صالحا، فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟ فيقول: بلى، و اللّه! ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا و عليّا و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين. 330 فيقول [له‏]: أو تراهم، هؤلاء ساداتك و أئمّتك هم هناك جلّاسك و أناسك، [أ] فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا؟ فيقول: بلى، و ربيّ! ... . (د)- أوصاف الشيعة

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): إنّ سلمان الفارسيّ ((رضي الله عنه)) مرّ بقوم من اليهود ... فقالوا له: يا سلمان! ويحك أ و ليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر ... 112 ثمّ قاموا إليه بسياطهم و ضربوه ضربا كثيرا ... فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يقول: يا سلمان! ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد كما دعا نوح (عليه السلام) على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا: تدعو اللّه [ب] أن يقلب سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه؟ فدعا اللّه بذلك، فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى لها رأسان تتناول برأس [منها] رأسه و برأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم و مشّشتهم و بلعتهم و التقمتهم. فقال رسول اللّه

(صلى الله عليه و آله و سلم) و هو في مجلسه: معاشر المؤمنين! إنّ اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلبت سياطهم أفاعي رضّضتهم و مشّشتهم و هشّمت عظامهم، و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان. فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أصحابه إلى تلك الدار، و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم و إذا هم خائفون منها، نافرون من قربها. فلمّا جاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خرجت كلّها [من‏] البيت إلى شارع المدينة، و كان شارعا ضيّقا فوسّعه اللّه تعالى و جعله عشرة أضعافه. ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمّد، يا سيّد الأوّلين و الآخرين! السلام عليك يا عليّ، يا سيّد الوصيّين! السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين! الذين جعلوا على الخلق قوّامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين‏] قلبنا اللّه تعالى‏ 113 أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. [ف] قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): الحمد للّه الذي جعل [من أمّتي‏] من يضاهي بدعائه- عند كفّه و عند انبساطه- نوحا نبيّه. ثمّ نادت الأفاعي: يا رسول اللّه! قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين، و أحكامك و أحكام وصيّك علينا جائزة في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في هذه الدنيا ملتقمين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قد أجبتكم إلى ذلك، فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنّم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين ليكون أتمّ لخزيهم و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم، يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ محمّد سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على سلمان فقال: يا أبا عبد اللّه! أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين، إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش و ما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس، الطالعة في يوم لا غيم فيه و لا قتر و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله‏ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ . 114

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام ج، الإحتجاج وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ لَمَّا اجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْمَوَالِي وَ الْمُحِبِّينَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِحَضْرَتِهِ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا جَاراً مِنَ النُّصَّابِ يُؤْذِينَا وَ يَحْتَجُّ عَلَيْنَا فِي تَفْضِيلِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ يُورِدُ عَلَيْنَا حُجَجاً لَا نَدْرِي كَيْفَ الْجَوَابُ عَنْهَا وَ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَالَ مُرَّ بِهَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ يَتَكَلَّمُونَ فَتَسَمَّعْ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَدْعُونَ مِنْكَ الْكَلَامَ فَتَكَلَّمْ وَ أَفْحِمْ صَاحِبَهُمْ وَ اكْسِرْ غِرَّتَهُ وَ فُلَّ حَدَّهُ وَ لَا تُبْقِ لَهُ بَاقِيَةً فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَ حَضَرَ الْمَوْضِعَ وَ حَضَرُوا وَ كَلَّمَ الرَّجُلَ فَأَفْحَمَهُ وَ صَيَّرَهُ لَا يَدْرِي فِي السَّمَاءِ هُوَ أَوْ فِي الْأَرْضِ قَالُوا فَوَقَعَ عَلَيْنَا مِنَ الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ مِثْلُ مَا لَحِقَنَا مِنَ السُّرُورِ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْإِمَامِ قَالَ لَنَا إِنَّ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْفَرَحِ وَ الطَّرَبِ بِكَسْرِ هَذَا الْعَدُوِّ لِلَّهِ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِكُمْ وَ الَّذِي كَانَ بِحَضْرَةِ إِبْلِيسَ وَ عُتَاةِ مَرَدَتِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ وَ لَقَدْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَأَكْرَمَ إِيَابَهُ وَ عَظَّمَ ثَوَابَهُ وَ لَقَدْ لَعَنَتْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ عَدُوَّ اللَّهِ الْمَكْسُورَ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَشَدَّدَ حِسَابَهُ وَ أَطَالَ عَذَابَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا، المجالس للمفيد الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

مَنْ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ عَلَى عَدُوِّنَا أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِحُجَّتِهِ يَوْمَ مَوْقِفِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات حَمْزَةُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

يَا جَابِرُ إِنَّا لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِرَأْيِنَا وَ هَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثَ نَكْنِزُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَيَّنَهَا نَبِيُّهُ لَنَا فَلَوْ لَا ذَلِكَ كُنَّا كَهَؤُلَاءِ النَّاسِ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ فِيهَا فَعَرَفْتُ الْغُلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِذَا ذَاكَ الْغُلَامُ بِعَيْنِهِ يَسْتَفْتِيهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنِّي كُنْتُ الْعَامَ حَاجّاً فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ هَذَا الْغُلَامَ يَسْتَفْتِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَيْتَهُ فَقَالَ وَ مَا يَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ أَنَا لَقِيتُ الرِّجَالَ وَ سَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَحُجَّنَّ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حَجَّةٍ فَجَاءَتْنِي حَجَّةٌ فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَكَيْتُ لَهُ الْكَلَامَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَمَّا فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ قَرَأْتُ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصُّحُفِ قَالَ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ انْظُرْ مَنْ ذَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرَدَّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقُعُودِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِمَا تُفْتِيهِمْ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَعْرِفُ كِتَابَ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَ الْمَنْسُوخَ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ وَ لَقَدْ ادَّعَيْتَ عِلْماً وَيْلَكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَيْلَكَ وَ لَا هُوَ إِلَّا عِنْدَ الْخَاصِّ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ حَرْفاً فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ لَسْتَ كَمَا تَقُولُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ أَحْسَبُهُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يُقْتَلُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْكَعْبَةُ قَالَ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ وَضَعَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِيهَا قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ تَأْتِ بِهِ الْآثَارُ وَ السُّنَّةُ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَقِيسُ وَ أَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ قَاسَ عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَرْجَسُ الْبَوْلُ أَوِ الْجَنَابَةُ فَقَالَ الْبَوْلُ فَقَالَ النَّاسُ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْبَوْلِ فَسَكَتَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ فَقَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا فَسَكَتَ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ وَ كَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ لَا تَلِدُ فَزَارَتِ الصَّبِيَّةُ بِنْتُ أُمِّ الْوَلَدِ أَبَاهَا فَقَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَمَّامِ فَأَرَادَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تَكِيدَ أُمَّ الْوَلَدِ وَ ابْنَتَهَا عِنْدَ الرَّجُلِ فَقَامَتْ إِلَيْهَا بِحَرَارَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ نَائِمَةٌ فَعَالَجَتْهَا كَمَا يُعَالِجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَعَلِقَتْ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ فِيهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ وَ غَابَ الْمَمْلُوكُ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَوْلُودٌ وَ وُلِدَ لِلْمَمْلُوكِ مَوْلُودٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَى الْجَارِيَتَيْنِ وَ مَاتَ الْمَوْلَى مَنِ الْوَارِثُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَعَاذَ اللَّهِ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ فِيهِمَا قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ تَسْأَلُهُمْ الْكَفَّ عَنْهُمَا قَالَ لَا يُطِيعُونِّي قَالَ بَلَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْكَاتِبَ وَ أَنَا الرَّسُولُ أَطَاعُونِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَبَيْتَ إِلَّا جَهْلًا كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْفَرَاسِخِ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا لَا يُحْصَى فَقَالَ كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ لَا شَيْءَ قَالَ أَنْتَ دَخَلْتَ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِي فَاسْتَأْذَنْتَ فِي الْجُلُوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ آذَنْ لَكَ فَجَلَسْتَ بِغَيْرِ إِذْنِي خِلَافاً عَلَيَّ كَيْفَ يُطِيعُونِّي أُولَئِكَ وَ هُمْ ثَمَّ وَ أَنَا هَاهُنَا قَالَ فَقَنَّعَ رَأْسَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ لَمْ نَرَهُ عِنْدَ عَالِمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقَالَ مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فَمَنْ بَايَعَهُ وَ دَخَلَ مَعَهُ وَ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَ دَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ فِيهَا فَعَرَفْتُ الْغُلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِذَا ذَاكَ الْغُلَامُ بِعَيْنِهِ يَسْتَفْتِيهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنِّي كُنْتُ الْعَامَ حَاجّاً فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ هَذَا الْغُلَامَ يَسْتَفْتِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَيْتَهُ فَقَالَ وَ مَا يَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ أَنَا لَقِيتُ الرِّجَالَ وَ سَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَحُجَّنَّ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حَجَّةٍ فَجَاءَتْنِي حَجَّةٌ فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَكَيْتُ لَهُ الْكَلَامَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَمَّا فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ قَرَأْتُ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصُّحُفِ قَالَ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ انْظُرْ مَنْ ذَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرَدَّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقُعُودِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِمَا تُفْتِيهِمْ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَعْرِفُ كِتَابَ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَ الْمَنْسُوخَ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ وَ لَقَدْ ادَّعَيْتَ عِلْماً وَيْلَكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَيْلَكَ وَ لَا هُوَ إِلَّا عِنْدَ الْخَاصِّ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ حَرْفاً فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ لَسْتَ كَمَا تَقُولُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ أَحْسَبُهُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يُقْتَلُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْكَعْبَةُ قَالَ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ وَضَعَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِيهَا قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ تَأْتِ بِهِ الْآثَارُ وَ السُّنَّةُ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَقِيسُ وَ أَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ قَاسَ عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَرْجَسُ الْبَوْلُ أَوِ الْجَنَابَةُ فَقَالَ الْبَوْلُ فَقَالَ النَّاسُ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْبَوْلِ فَسَكَتَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ فَقَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا فَسَكَتَ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ وَ كَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ لَا تَلِدُ فَزَارَتِ الصَّبِيَّةُ بِنْتُ أُمِّ الْوَلَدِ أَبَاهَا فَقَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَمَّامِ فَأَرَادَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تَكِيدَ أُمَّ الْوَلَدِ وَ ابْنَتَهَا عِنْدَ الرَّجُلِ فَقَامَتْ إِلَيْهَا بِحَرَارَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ نَائِمَةٌ فَعَالَجَتْهَا كَمَا يُعَالِجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَعَلِقَتْ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ فِيهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ وَ غَابَ الْمَمْلُوكُ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَوْلُودٌ وَ وُلِدَ لِلْمَمْلُوكِ مَوْلُودٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَى الْجَارِيَتَيْنِ وَ مَاتَ الْمَوْلَى مَنِ الْوَارِثُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَعَاذَ اللَّهِ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ فِيهِمَا قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ تَسْأَلُهُمْ الْكَفَّ عَنْهُمَا قَالَ لَا يُطِيعُونِّي قَالَ بَلَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْكَاتِبَ وَ أَنَا الرَّسُولُ أَطَاعُونِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَبَيْتَ إِلَّا جَهْلًا كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْفَرَاسِخِ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا لَا يُحْصَى فَقَالَ كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ لَا شَيْءَ قَالَ أَنْتَ دَخَلْتَ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِي فَاسْتَأْذَنْتَ فِي الْجُلُوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ آذَنْ لَكَ فَجَلَسْتَ بِغَيْرِ إِذْنِي خِلَافاً عَلَيَّ كَيْفَ يُطِيعُونِّي أُولَئِكَ وَ هُمْ ثَمَّ وَ أَنَا هَاهُنَا قَالَ فَقَنَّعَ رَأْسَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ لَمْ نَرَهُ عِنْدَ عَالِمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقَالَ مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فَمَنْ بَايَعَهُ وَ دَخَلَ مَعَهُ وَ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَ دَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً. بيان قوله عليه السلام و لست كما تقول جملة حالية اعترضت بين الشرط و الجزاء لرفع توهم أن هذا الشرط و التقدير محتمل الصدق و أما قوله تعالى سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فهو في القرآن مذكور بين الآيات التي أوردت في ذكر قصة أهل سبأ حيث قال وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فعلى تأويله عليه السلام تكون هذه الجملة معترضة بين تلك القصة لبيان أن هذا الأمن الذي كان لهم في تلك القرى و قد زال عنهم بكفرانهم سيعود في ليالي و أيام زمان القائم عليه السلام و لذا قال تعالى وَ قَدَّرْنا و أما قوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ فعلى تأويله عليه السلام يكون المراد الدخول في ذلك الزمان مع بيعته عليه السلام في الحرم أو أنه لما كانت حرمة البيت مقرونة بحرمتهم عليه السلام راجعة إليها فيكون الدخول فيها كناية عن الدخول في بيعتهم و متابعتهم على هذا البطن من الآية. و أما قوله عليه السلام أيما أرجس لعله ذكره إلزاما عليه لأنه كان يقول بأن البول أرجس حتى إنه نسب إليه أنه قال بطهارة المني بعد الفرك و أما في مسألة السحق و إن لم يذكر عليه السلام جوابه هاهنا فقد قال الشيخ في النهاية إن على المرأة الرجم و يلحق الولد بالرجل و يلزم المرأة المهر و عليه دلت صحيحة محمد بن مسلم و غيرها و قد خالف بعض الأصحاب في لزوم الرجم بل اكتفوا بالجلد و بعضهم في تحقق النسب و سيأتي الكلام فيه في محله. و أما سقوط البيت على الجاريتين فالظاهر أن السؤال عن اشتباه ولد المملوك و ولد المولى كما مر و فرض سقوط البيت على الجاريتين لتقريب فرض الاشتباه و المشهور بين الأصحاب فيه القرعة كما تقتضيه أصولهم و كلاهما مرويان في الكافي.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ نَسْمَعُ الْأَمْرَ يُحْكَى عَنْكَ وَ عَنْ آبَائِكَ عليه السلام فَنَقِيسُ عَلَيْهِ وَ نَعْمَلُ بِهِ فَقَالَ

سُبْحَانَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ دِينِ جَعْفَرٍ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْنَا قَدْ خَرَجُوا مِنْ طَاعَتِنَا وَ صَارُوا فِي مَوْضِعِنَا فَأَيْنَ التَّقْلِيدُ الَّذِي كَانُوا يُقَلِّدُونَ جَعْفَراً وَ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ جَعْفَرٌ لَا تَحْمِلُوا عَلَى الْقِيَاسِ فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَعْدِلُهُ الْقِيَاسُ إِلَّا وَ الْقِيَاسُ يَكْسِرُهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قالُ

وا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً قَالَ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَاتُوا فَضَجَّ قَوْمُهُمْ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُمْ أَتَّخِذُ لَكُمْ أَصْنَاماً عَلَى صُوَرِهِمْ فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَ تَأْنِسُونَ بِهِمْ وَ تَعْبُدُونَ اللَّهَ فَأَعَدَّ لَهُمْ أَصْنَاماً عَلَى مِثَالِهِمْ فَكَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَنْظُرُونَ إِلَى تِلْكَ الْأَصْنَامِ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الشِّتَاءُ وَ الْأَمْطَارُ أَدْخَلُوا الْأَصْنَامَ الْبُيُوتَ فَلَمْ يَزَالُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى هَلَكَ ذَلِكَ الْقَرْنُ وَ نَشَأَ أَوْلَادُهُمْ فَقَالُوا إِنَّ آبَاءَنَا كَانُوا يَعْبُدُونَ هَؤُلَاءِ فَعَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً الْآيَةَ.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَنْسُبُونَّا إِلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ لِمَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ عَنْ آبَائِكَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فَقَالَ يَا ابْنَ خَالِدٍ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ آبَائِيَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فِي التَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ أَكْثَرُ أَمِ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ قَالَ فَلْيَقُولُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ فِي التَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ إِذاً فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ إِنَّمَا رُوِيَ عَلَيْهِ قَالَ فَلْيَقُولُوا فِي آبَائِيَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام إِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ إِنَّمَا رُوِيَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَنْ قَالَ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بُرَءَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا ابْنَ خَالِدٍ إِنَّمَا وَضَعَ الْأَخْبَارَ عَنَّا فِي التَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ الْغُلَاةُ الَّذِينَ صَغَّرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنَا وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ عَادَانَا وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ وَالانَا وَ مَنْ وَصَلَهُمْ فَقَدْ قَطَعَنَا وَ مَنْ قَطَعَهُمْ فَقَدْ وَصَلَنَا وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ بَرَّنَا وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ جَفَانَا وَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَهَانَنَا وَ مَنْ أَهَانَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنَا وَ مَنْ قَبِلَهُمْ فَقَدْ رَدَّنَا وَ مَنْ رَدَّهُمْ فَقَدْ قَبِلَنَا وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ أَسَاءَ إِلَيْنَا وَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَ مَنْ صَدَّقَهُمْ فَقَدْ كَذَّبَنَا وَ مَنْ كَذَّبَهُمْ فَقَدْ صَدَّقَنَا وَ مَنْ أَعْطَاهُمْ فَقَدْ حَرَمَنَا وَ مَنْ حَرَمَهُمْ فَقَدْ أَعْطَانَا يَا ابْنَ خَالِدٍ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلَا يَتَّخِذَنَّ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً. ج، الإحتجاج عن الحسين بن خالد عنه عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَنْسُبُونَنَا إِلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ لِمَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ عَنْ آبَائِكَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام فَقَالَ يَا ابْنَ خَالِدٍ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ آبَائِي عليه السلام فِي التَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ أَكْثَرُ أَمِ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ قَالَ عليه السلام فَلْيَقُولُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَقُولُ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ إِذاً قُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ إِنَّمَا رُوِيَ عَلَيْهِ قَالَ عليه السلام فَلْيَقُولُوا فِي آبَائِي ع إِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ إِنَّمَا رُوِيَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَنْ قَالَ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ مُشْرِكٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بُرَآءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا ابْنَ خَالِدٍ إِنَّمَا وَضَعَ الْأَخْبَارَ عَنَّا فِي التَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ الْغُلَاةُ الَّذِينَ صَغَّرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنَا وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ عَادَانَا وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ وَالانَا وَ مَنْ وَصَلَهُمْ فَقَدْ قَطَعَنَا وَ مَنْ قَطَعَهُمْ فَقَدْ وَصَلَنَا وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ بَرَّنَا وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ جَفَانَا وَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَهَانَنَا وَ مَنْ أَهَانَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنَا وَ مَنْ قَبِلَهُمْ فَقَدْ رَدَّنَا وَ مَنْ رَدَّهُمْ فَقَدْ قَبِلَنَا وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ أَسَاءَ إِلَيْنَا وَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَ مَنْ صَدَّقَهُمْ فَقَدْ كَذَّبَنَا وَ مَنْ كَذَّبَهُمْ فَقَدْ صَدَّقَنَا وَ مَنْ أَعْطَاهُمْ فَقَدْ حَرَمَنَا وَ مَنْ حَرَمَهُمْ فَقَدْ أَعْطَانَا يَا ابْنَ خَالِدٍ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلَا يَتَّخِذَنَّ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٥٢. — الإمام الرضا عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ حَوْلَهُ أَطْفَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَالَ فَمَا هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا يَشْفَعُ وَ لَا يُشَفَّعُ لَهُمْ وَ لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّهِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها الْآيَةَ قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ وَ ذَكَرَ الذُّبَابَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الْآيَةَ وَ لَمَّا قَالَ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ الْآيَةَ وَ ضَرَبَ مَثَلًا فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً وَ بِالصَّيِّبِ مِنَ السَّمَاءِ قَالَتِ الْكُفَّارُ وَ النَّوَاصِبُ وَ مَا هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ فَيُضْرَبَ يُرِيدُونَ بِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي لَا يَتْرُكُ حَيَاءً أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ يُوضِحُهُ بِهِ عِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ما بَعُوضَةً مَا هُوَ بَعُوضَةُ الْمَثَلِ فَما فَوْقَها فَوْقَ الْبَعُوضَةِ وَ هُوَ الذُّبَابُ يَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ صَلَاحَ عِبَادِهِ وَ نَفْعَهُمْ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِلْأَئِمَّةِ أَحْكَامَهُمْ وَ أَخْبَارَهُمْ وَ أَحْوَالَهُمْ وَ لَمْ يُقَابِلْهُمْ فِي أُمُورِهِمْ وَ لَمْ يَتَعَاطَ الدُّخُولَ فِي أَسْرَارِهِمْ وَ لَمْ يُفْشِ شَيْئاً مِمَّا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ فَيَعْلَمُونَ يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ أَنَّهُ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أَرَادَ بِهِ الْحَقَّ وَ إِبَانَتَهُ وَ الْكَشْفَ عَنْهُ وَ إِيضَاحَهُ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ بِمُعَارَضَتِهِمْ لَهُ فِي عَلِيٍّ بِلِمَ وَ كَيْفَ وَ تَرْكِهِمُ الِانْقِيَادَ لَهُ فِي سَائِرِ مَا أَمَرَ بِهِ فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ بِهَذَا الْمَثَلِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً أَيْ فَلَا مَعْنَى لِلْمَثَلِ لِأَنَّهُ وَ إِنْ نَفَعَ بِهِ مَنْ يَهْدِيهِ فَهُوَ يُضِرُّ بِهِ مَنْ يُضِلُّهُ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قِيلَهُمْ فَقَالَ وَ ما يُضِلُّ بِهِ أَيْ وَ مَا يُضِلُّ اللَّهُ بِالْمَثَلِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الْجَانِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَرْكِ تَأَمُّلِهِ وَ بِوَضْعِهِ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِوَضْعِهِ عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها الْآيَةَ قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ وَ ذَكَرَ الذُّبَابَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الْآيَةَ وَ لَمَّا قَالَ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ الْآيَةَ وَ ضَرَبَ مَثَلًا فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً وَ بِالصَّيِّبِ مِنَ السَّمَاءِ قَالَتِ الْكُفَّارُ وَ النَّوَاصِبُ وَ مَا هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ فَيُضْرَبَ يُرِيدُونَ بِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي لَا يَتْرُكُ حَيَاءً أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ يُوضِحُهُ بِهِ عِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ما بَعُوضَةً مَا هُوَ بَعُوضَةُ الْمَثَلِ فَما فَوْقَها فَوْقَ الْبَعُوضَةِ وَ هُوَ الذُّبَابُ يَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ صَلَاحَ عِبَادِهِ وَ نَفْعَهُمْ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِلْأَئِمَّةِ أَحْكَامَهُمْ وَ أَخْبَارَهُمْ وَ أَحْوَالَهُمْ وَ لَمْ يُقَابِلْهُمْ فِي أُمُورِهِمْ وَ لَمْ يَتَعَاطَ الدُّخُولَ فِي أَسْرَارِهِمْ وَ لَمْ يُفْشِ شَيْئاً مِمَّا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ فَيَعْلَمُونَ يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ أَنَّهُ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أَرَادَ بِهِ الْحَقَّ وَ إِبَانَتَهُ وَ الْكَشْفَ عَنْهُ وَ إِيضَاحَهُ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ بِمُعَارَضَتِهِمْ لَهُ فِي عَلِيٍّ بِلِمَ وَ كَيْفَ وَ تَرْكِهِمُ الِانْقِيَادَ لَهُ فِي سَائِرِ مَا أَمَرَ بِهِ فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ بِهَذَا الْمَثَلِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً أَيْ فَلَا مَعْنَى لِلْمَثَلِ لِأَنَّهُ وَ إِنْ نَفَعَ بِهِ مَنْ يَهْدِيهِ فَهُوَ يُضِرُّ بِهِ مَنْ يُضِلُّهُ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قِيلَهُمْ فَقَالَ وَ ما يُضِلُّ بِهِ أَيْ وَ مَا يُضِلُّ اللَّهُ بِالْمَثَلِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الْجَانِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَرْكِ تَأَمُّلِهِ وَ بِوَضْعِهِ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِوَضْعِهِ عَلَيْهِ. بيان قوله عليه السلام ما هو بعوضة ظاهره أنه عليه السلام قرأ بالرفع كما قرئ به في الشواذ فكلمة ما إما موصولة حذف صدر صلتها أو موصوفة كذلك و محلها النصب بالبدلية أو استفهامية هي المبتدأ و الأظهر في الخبر الوجهان الأولان.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْآيَةَ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الْيَهُودَ فَقَالَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْقُرْآنُ مُصَدِّقٌ ذَلِكَ الْكِتَابُ لِما مَعَهُمْ التَّوْرَاةِ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا أَنَّ مُحَمَّداً الْأَمِينَ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَيَّدَ بِخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ كانُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ مِنْ قَبْلُ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالرِّسَالَةِ يَسْتَفْتِحُونَ يَسْأَلُونَ الْفَتْحَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْمُنَاوِينَ لَهُمْ وَ كَانَ اللَّهُ يَفْتَحُ لَهُمْ وَ يَنْصُرُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا جاءَهُمْ أَيْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ ما عَرَفُوا مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صِفَتِهِ كَفَرُوا بِهِ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ حَسَداً لَهُ وَ بَغْياً عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٨١. — غير محدد
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْآيَةَ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الْيَهُودَ فَقَالَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْقُرْآنُ مُصَدِّقٌ ذَلِكَ الْكِتَابُ لِما مَعَهُمْ التَّوْرَاةِ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا أَنَّ مُحَمَّداً الْأَمِينَ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَيَّدَ بِخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ كانُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ مِنْ قَبْلُ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالرِّسَالَةِ يَسْتَفْتِحُونَ يَسْأَلُونَ الْفَتْحَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْمُنَاوِينَ لَهُمْ وَ كَانَ اللَّهُ يَفْتَحُ لَهُمْ وَ يَنْصُرُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا جاءَهُمْ أَيْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ ما عَرَفُوا مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صِفَتِهِ كَفَرُوا بِهِ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ حَسَداً لَهُ وَ بَغْياً عَلَيْهِ. أقول سيأتي تمامه في كتاب أحوال النبي ص.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٨١. — غير محدد
عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً قَالَ هُوَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

هُوَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ يَعْنِي مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَ الصِّرَاطُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ وَ إِمَامَةُ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام قَوْلُهُ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةَ قَالَ

مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطَلَ عَمَلُهُ مِثْلُ الرَّمَادِ الَّذِي تَجِيءُ الرِّيحُ فَتَحْمِلُهُ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ النَّضْرِ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ طَوَافِ النِّسَاءِ مُتَعَمِّداً مَا عَلَيْهِ قَالَ يَطُوفُ وَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أُخِذَ وَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ حُدُودٍ الْخَمْرُ وَ السَّرِقَةُ وَ الزِّنَا فَمَا فِيهَا مِنَ الْحُدُودِ قَالَ يُبْدَأُ بِحَدِّ الْخَمْرِ ثُمَّ السَّرِقَةِ ثُمَّ الزِّنَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ خُنْثَى دَلَّسَ نَفْسَهُ لِامْرَأَتِهِ مَا عَلَيْهِ قَالَ يُوجَعُ ظَهْرُهُ وَ أُذِيقَ تَمْهِيناً وَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ هَلْ تَحِلُّ قَالَ كُلْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ شَاةً فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ تَحِلُّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِذِئْبٍ خُذْهَا فَعَرِّفْهَا حَيْثُ أَصَبْتَهَا فَإِنْ عَرَفْتَ فَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَ إِنْ لَمْ تَعْرِفْهَا فَكُلْهَا وَ أَنْتَ ضَامِنٌ لَهَا إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَ يَطْلُبُهَا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ ثَمَنَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَامَ مِنْ ظِهَارٍ ثُمَّ أَيْسَرَ وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ صَامَ شَهْراً وَ دَخَلَ فِي الثَّانِي أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَ لَا عِتْقَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَتَابَعَ عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا ثُمَّ صَحَّ بَعْدُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْضِي الْآخِرَ بِصَوْمٍ وَ يَقْضِي عَنِ الْأَوَّلِ بِصَدَقَةٍ كُلَّ يَوْمٍ مُدّاً مِنْ طَعَامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِطَيْرٍ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى وَرَدَ بِهِ الْكُوفَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَرُدُّهُ إِلَى مَكَّةَ وَ إِنْ مَاتَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ طَوَافَهُ حَتَّى قَدِمَ بَلَدَهُ وَ وَاقَعَ النِّسَاءَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَبْعَثُ بِبَدَنَةٍ إِنْ كَانَ تَرَكَهُ فِي حَجٍّ بَعَثَ بِهَا فِي حَجٍّ وَ إِنْ كَانَ تَرَكَهُ فِي عُمْرَةٍ بَعَثَ فِي عُمْرَةٍ وَ وَكَّلَ مَنْ يَطُوفُ عَنْهُ عَمَّا كَانَ تَرَكَ مِنْ طَوَافِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَمَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَكَانَهَا أُخْرَى قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى قَالَ إِذَا مَاتَ فَلْيَتَزَوَّجْ مَا أَحَبَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَيْفَ هِيَ قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيُصَلِّي بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ يَقُومُ أَصْحَابُهُ فَيُصَلُّونَ الثَّانِيَةَ مَعَهُ ثُمَّ يُخَفِّفُونَ وَ يَنْصَرِفُونَ وَ يَأْتِي أَصْحَابُهُ الْبَاقُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ فَإِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ قَامُوا فَصَلَّوُا الثَّانِيَةَ لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قَعَدُوا فَتَشَهَّدُوا مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وَ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الْخَوْفِ كَيْفَ هِيَ قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيُصَلِّي بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ يُخَفِّفُونَ وَ يَنْصَرِفُونَ وَ يَأْتِي أَصْحَابُهُ الْبَاقُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَقُومُ بِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَتَكُونُ لِلْإِمَامِ الثَّالِثَةُ وَ لِلْقَوْمِ الثَّانِيَةُ ثُمَّ يَقْعُدُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ أَصْحَابُهُ وَ الْإِمَامُ قَاعِدٌ فَيُصَلُّونَ الثَّالِثَةَ وَ يَتَشَهَّدُونَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يُسَلِّمُونَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ مِنْ أَيْنَ إِحْرَامُهَا وَ إِحْرَامُ الْحَجِّ قَالَ قَدْ وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الْعَقِيقِ وَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَا يَلِيهَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ لِأَهْلِ شَامٍ وَ مَا يَلِيهَا مِنَ الْجُحْفَةِ وَ لِأَهْلِ الطَّائِفِ مِنْ قَرْنٍ وَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْدُوَ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ إِلَى غَيْرِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَصِيدَ حَمَامَ الْحَرَمِ فِي الْحِلِّ فَيَذْبَحَهُ فَيُدْخِلَهُ فِي الْحَرَمِ فَيَأْكُلَهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَكْلُ حَمَامِ الْحَرَمِ عَلَى حَالٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْتِفَ إِبْطَهُ فِي رَمَضَانَ وَ هُوَ صَائِمٌ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُأَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ فَيَغْسِلَ بِهِ الشَّيْءَ يَكُونُ فِي ثَوْبِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَ هِيَ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ وَ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً مَا حَالُهَا قَالَ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَاعْتَدَّتْ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ عِدَّةً أُخْرَى مِنَ الزَّوْجِ الْأَخِيرِ ثُمَّ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً وَ إِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ اعْتَدَّتْ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ عِدَّتِهَا مِنَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّبَى مِنَ الْجَرَادِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ قَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ حَتَّى يَطِيرَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْطُبَانِ ابْنَتَهُ فَهَوِيَ الْجَدُّ أَنْ يُزَوِّجَ أَحَدَهُمَا وَ هَوِيَ أَبُوهَا الْآخَرَ أَيُّهُمَا أَحَقُّ أَنْ يُنْكِحَ قَالَ الَّذِي هَوِيَ الْجَدُّ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ لِأَنَّهَا وَ أَبَاهَا لِجَدِّهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ غَنَمٌ وَ كَانَ يَعْزِلُ مِنْ جُلُودِهَا الَّذِي مِنَ الْمَيِّتِ فَاخْتَلَطَتْ فَلَمْ يُعْرَفِ الذَّكِيُّ مِنَ الْمَيِّتِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ بَيْعُهُ قَالَ يَبِيعُهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ بَيْعَ الْمَيْتَةِ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ ثَمَنَهُ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُعْنِقَ الرَّجُلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هِيَ صَائِمَةٌ فَتُقَبِّلَ بَعْضَ جَسَدِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَى الْخِمَارِ قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى تَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّائِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَصُبَّ فِي أُذُنِهِ الدُّهْنَ قَالَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةً فَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَوَطِئَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ لِمَنِ الْوَلَدُ قَالَ الْوَلَدُ لِلَّذِي هِيَ عِنْدَهُ فَلْيَصِرْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَرْضَعَتْ مَمْلُوكَهَا مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا أَرْضَعَتْ عَتَقَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَأْكُلَ مِنْ عَقِيقَةِ وَلَدِهَا قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا الْأَكْلُ مِنْهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا كُلِّهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلُودٍ تَرَكَ أَهْلُهُ حَلْقَ رَأْسِهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ هَلْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَلْقُهُ وَ الصَّدَقَةُ بِوَزْنِهِ قَالَ إِذَا مَضَى سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ حَلْقُهُ إِنَّمَا الْحَلْقُ وَ الْعَقِيقَةُ وَ الِاسْمُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَجِّ مُفْرَداً هُوَ أَفْضَلُ أَوِ الْإِقْرَانُ قَالَ إِقْرَانُ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَ الْحَجِّ مُفْرَداً وَ عَنْ قِرَانٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ الْمُتَمَتِّعُ أَفْضَلُ مِنَ الْمُفْرِدِ وَ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُتْعَةَ هِيَ الَّتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُتْعَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَنْ أَبَى حَالَفْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى نَعْلِهِ هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا قَالَ نَعَمْ لَيْسَ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَعَ الْوَالِدِ أَمْرٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً قَدْ دُخِلَ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَتِلْكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إِلَّا أَنْ تُسْتَأْمَرَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَوْقَ دُكَّانٍ قَالَ إِذَا كَانَ مَعَ الْقَوْمِ فِي الصَّفِّ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي مِلْحَفَةٍ وَ مِقْنَعَةٍ وَ لَهَا دِرْعٌ قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا إِلَّا أَنْ تَلْبَسَ دِرْعَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ مِلْحَفَةٍ وَ مِقْنَعَةٍ وَ لَهَا دِرْعٌ قَالَ إِذَا وَجَدَتْ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا الصَّلَاةُ إِلَّا وَ عَلَيْهَا دِرْعٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ مِلْحَفَةٍ تَقَنَّعُ بِهَا وَ لَهَا دِرْعٌ قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ حَتَّى تَلْبَسَ دِرْعَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ فِي سَرَاوِيلَ وَ رِدَاءٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصْلُحُ قَالَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ تَبْدَأُ فَتَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ تُنْصِتُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ قَرَأْتَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ غَيْرَهَا ثُمَّ رَكَعْتَ أَنْتَ إِذَا رَكَعَ فَكَبِّرْ أَنْتَ فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ كَمَا تَفْعَلُ إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ وَ صَلَاتُكَ وَحْدَكَ أَفْضَلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّرَاوِيلِ هَلْ تَجْزِي مَكَانَ الْإِزَارِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ قَلَنْسُوَةٍ وَ هُوَ يَجِدُ رِدَاءً قَالَ لَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ فِي سَرَاوِيلَ وَ قَلَنْسُوَةٍ قَالَ لَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ إِزَارَهُ عَلَى عُنُقِهِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَعْقِدَ وَ لَكِنْ يَثْنِيهِ عَلَى عُنُقِهِ وَ لَا يَعْقِدُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَجْمَعَ طَرَفَيْ رِدَائِهِ عَلَى يَسَارِهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ جَمْعُهُمَا عَلَى الْيَسَارِ وَ لَكِنِ اجْمَعْهُمَا عَلَى يَمِينِكَ أَوْ دَعْهُمَا مُتَفَرِّقِينَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِرِّيِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَرَامٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ضُرِبَ بِعَظْمٍ فِي أُذُنِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِماً صُدِّقَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُكَارِينَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إِلَى النِّيلِ هَلْ عَلَيْهِمْ تَمَامُ الصَّلَاةِ قَالَ إِذَا كَانَ مُخْتَلَفَهُمْ فَلْيَصُومُوا وَ لْيُتِمُّوا الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِمُ السَّيْرُ فَلْيُفْطِرُوا وَ لْيَقْصُرُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَتَهُ وَ هُوَ صَائِمٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُقَلِّبَ الْجَارِيَةَ فَيَضْرِبَ عَلَى بَطْنِهَا وَ فَخِذِهَا وَ عَجُزِهَا قَالَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَأَمَّا الشَّهْوَةُ فَلَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ فِيمَا هِيَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي تِسْعَةٍ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ عُفِيَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسِيحَ فِي الْأَرْضِ أَوْ يَتَرَهَّبَ فِي بَيْتٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى حِمَارٍ مَيِّتٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ فَلْيُصَلِّ فِيهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى كَلْبٍ مَيِّتٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَالَ يَنْضِحُهُ وَ يُصَلِّي فِيهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُدْرِكُ تَكْبِيرَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ عَلَى مَيِّتٍ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ وَ يُبَادِرُ الرَّفْعَ وَ يُخَفِّفُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَبَاءِ يَقَعُ فِي الْأَرْضِ هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ قَالَ يَهْرُبُ مِنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا وَقَعَ فِي أَهْلِ مَسْجِدِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ الْهَرَبُ مِنْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَاكُ وَ هُوَ صَائِمٌ فَتَقَيَّأَ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ تَقَيَّأَ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّوَاءِ هِيَ يَصْلُحُ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ وَ قَبَاءٍ وَاحِدَةٍ قَالَ لِيَطْرَحْ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْئاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ فِي مِمْطَرٍ وَحْدَهُ أَوْ جُبَّةٍ وَحْدَهَا قَالَ إِذَا كَانَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَارِعَ قَالَ لَا يَصْلُحُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُ جُرْحٌ أَوْ يَقَعَ بَعْضُ شَعْرِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْمِيَ فَمَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ ثَوْبَهُ خِنْزِيرٌ فَذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ فَلْيَمْضِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضَحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ فِي قَبَاءٍ وَ قَمِيصٍ قَالَ إِذَا كَانَا ثَوْبَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرْعُفُ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَيَقْطُرُ قَطْرَةٌ فِي إِنَائِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ فَامْتَخَطَ فَطَارَ بَعْضُ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْراً قَطْراً صِغَاراً فَأَصَابَ إِنَاءَهُ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يَسْتَبِينُ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ شَيْئاً بَيِّناً فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْجَارِيَةِ هَلْ تَصْلُحُ قَالَ إِذَا كَانَتْ لَا تَنْخَعُ وَ لَا تَكْسِرُ الرَّقَبَةَ فَلَا بَأْسَ وَ قَالَ قَدْ كَانَتْ لِأَهْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ جَارِيَةٌ تَذْبَحُ لَهُمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُحْرِمٍ أَصَابَ نَعَامَةً مَا عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ بَقَرَةً مَا عَلَيْهِ قَالَ بَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى ثَلَاثِينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ ظَبْياً مَا عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لآِخَرَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لَكَ خَيَّرْتُكَ هَلْ يَحِلُّ فَرْجُهَا لَهُ قَالَ إِنْ كَانَ حَلَّ لَهُ بَيْعُهَا حَلَّ لَهُ فَرْجُهَا وَ إِلَّا فَلَا يَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ عِتْقَ نَسَمَةٍ أَ يُجْزِي عَنْهُ أَنْ يُعْتِقَ أَعْرَجَ وَ أَشَلَّ قَالَ إِذَا كَانَ مِمَّا يُبَاعُ أَجْزَأَ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَقَّتَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئاً فَعَلَيْهِ مَا وَقَّتَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحُرِّ تَحْتَهُ الْمَمْلُوكَةُ هَلْ عَلَيْهِ الرَّجْمُ إِذَا زَنَى قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي الْفُلُوسِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ فِي النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَطْلَعَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِي النَّخْلِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ قَالَ إِذَا كَانَ زَهْواً وَ اسْتَبَانَ الْبُسْرُ مِنَ الشِّيصِ حَلَّ شِرَاؤُهُ وَ بَيْعُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي الْبُرِّ أَ يَصْلُحُ قَالَ إِذَا اشْتَرَى مِنْكَ كَذَا وَ كَذَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ قَالَ لَا يَصْلُحُ وَ إِنِ اشْتَرَى مِنْكَ هَذَا النَّخْلَ فَلَا بَأْسَ أَيْ كَيْلًا مُسَمًّى بِعَيْنِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي السَّلَمِ أَ يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيَّةً وَ زِيَادَةَ دَرَاهِمَ يَنْقُدُ الدَّرَاهِمَ وَ يُؤَخِّرُ الْحَيَوَانَ أَ يَصْلُحُ قَالَ إِذَا تَرَاضَيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُكَاتِبُ مَمْلُوكَهُ عَلَى وُصَفَاءَ وَ يَضْمَنُ عِنْدَ ذَلِكَ أَ يَصْلُحُ قَالَ إِذَا سَمَّى خُمَاسِيّاً أَوْ رُبَاعِيّاً أَوْ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَقَعُ عَلَيْهَا أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى آخَرَ حِنْطَةٌ أَ يَأْخُذُ بِكَيْلِهَا شَعِيراً قَالَ إِذَا رَضِيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى آخَرَ تَمْرٌ أَوْ شَعِيرٌ أَوْ حِنْطَةٌ أَ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ الدَّرَاهِمَ قَالَ إِذَا قَوَّمَهُ دَرَاهِمَ فَسَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي اشْتَرَاهُ دَرَاهِمُ فَلَا يَصْلُحُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَالَ إِذَا لَمْ يَرْبَحْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ رَبِحَ فَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ أَ يَصْلُحُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَالَ إِذَا رَبِحَ لَمْ يَصْلُحْ حَتَّى يَقْبِضَ وَ إِنْ كَانَ يُوَلِّيهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سَمْناً فَفَضَلَ لَهُ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَكَانَهُ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ زَيْتاً قَالَ إِذَا اخْتَلَفَا وَ تَرَاضَيَا فَلْيَأْخُذْ مَا أَحَبَّ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَرْضاً أَوْ سَفِينَةً بِدِرْهَمَيْنِ فَآجَرَ بَعْضَهَا بِدِرْهَمٍ وَ نِصْفٍ وَ سَكَنَ فِيمَا بَقِيَ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَمْلُوكَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا وَ الْآخَرُ غَائِبٌ هَلْ يَجُوزُ النِّكَاحُ قَالَ إِذَا كَرِهَ الْغَائِبُ لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ بَيْتاً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَأَتَاهُ خَيَّاطٌ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ أَعْمَلُ فِيهِ الْأَجْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ مَا رَبِحْتُ فَلِي وَ لَكَ فَرَبِحَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْبَيْتِ أَ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أُعْطِيكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَ تُعَلِّمُنِي عَمَلَكَ وَ تُشَارِكُنِي هَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِذَا رَضِيَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا هَذَا الرِّبَا مَحْضاً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى عَبْدَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي عَنْ زَكَاتِهِ عَنِ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ وَ عَنِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِالْقِيمَةِ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَ يَشْتَرِطُ أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ اسْتَأْجَرَ دَاراً بِشَيْءٍ مُسَمًّى عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْيِينَهَا وَ إِصْلَاحَ أَبْوَابِهَا أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعاً إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَ الْبَيْعُ عِنْدَ صَاحِبِهِ فَأَتَاهُ الْبَيِّعُ فَقَالَ بِعْنِي الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنِّي وَ حُطَّ لِي كَذَا وَ كَذَا فَأُقَاصُّكَ مِنْ مَالِي عَلَيْكَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ إِذَا رَضِيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَضْحَى بِمِنًى كَمْ هُوَ قَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَضْحَى فِي غَيْرِ مِنًى كَمْ هُوَ قَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مُسَافِراً فَقَدِمَ بَعْدَ الْأَضْحَى بِيَوْمَيْنِ أَ يُضَحِّي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ اشْتَرِ ثَوْباً فَبِعْهُ وَ اتَّضِعْ ثَمَنَهُ وَ مَا اتَّضَعْتَ فَهُوَ عَلَيَّ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ إِذَا تَرَاضَيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَوْباً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِنَقْدٍ قَالَ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَ رَضِيَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَ هُوَ يَقْتَدِي بِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لِيُنْصِتْ لِلْقُرْآنِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ يَقْتَدِي بِهِ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَقْرَأُ خَلْفَهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يُسَبِّحُ وَ يَحْمَدُ رَبَّهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَاتَمِ فِيهِ نَقْشُ تَمَاثِيلَ سَبُعٍ أَوْ طَيْرٍ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وُلْدِهِ عَلَى بَعْضٍ قَالَ قَدْ فَضَّلْتُ فُلَاناً عَلَى أَهْلِي وَ وُلْدِي فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ آخَرَ مَا حَالُهُمْ قَالَ يُقْتَلُونَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ أَحْرَارٍ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مَمْلُوكٍ مَا حَالُهُمْ قَالَ يَرُدُّونَ ثَمَنَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ وَ يَكُونُ خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ أَوِ ابْنِ أَخِيهِ فَوَلَدَتْ مَا حَالُ الْوَلَدِ قَالَ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ يَرِثُ مِنْ مَلِيكِهِ شَيْئاً عَتَقَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ نَصْرَانِيٍّ يَمُوتُ ابْنُهُ وَ هُوَ مُسْلِمٌ هَلْ يَرِثُهُ قَالَ لَا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ مِلَّةً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا وَ كُرِهَ أَكْلُ لُحُومِهَا لِئَلَّا يُفْنُوهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ تَحُفُّ الشَّعْرَ عَنْ وَجْهِهَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَزَوَّجُ عَلَى عَمِّهَا أَوْ خَالِهَا قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الْيَمِينِ وَ يَسْتَثْنِي مَا حَالُهُ قَالَ هُوَ عَلَى مَا اسْتَثْنَى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْرِيجِ الْأَصَابِعِ فِي الرُّكُوعِ أَ سُنَّةٌهُوَ قَالَ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَطَرِ يَجْرِي فِي الْمَكَانِ فِيهِ الْعَذِرَةُ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَرَى بِهِ الْمَطَرُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يَقَعُ فِي مَرْبِطِ الدَّابَّةِ عَلَى بَوْلِهَا وَ رَوْثِهَا كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ عَلِقَ بِهِ شَيْءٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ جَافّاً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّعَامِ يُوضَعُ عَلَى السُّفْرَةِ أَوِ الْخِوَانِ قَدْ أَصَابَهُ الْخَمْرُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ إِنْ كَانَ الْخِوَانُ يَابِساً فَلَا بَأْسَ * * * وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ السُّلَحْفَاةِ وَ السَّرَطَانِ وَ الْجِرِّيِ قَالَ أَمَّا الْجِرِّيُّ فَلَا يُؤْكَلُ وَ لَا السُّلَحْفَاةُ وَ لَا السَّرَطَانُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّحْمِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَصْدَافِ الْبَحْرِ وَ الْفُرَاتِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ ذَلِكَ لَحْمُ الضِّفْدِعِ فَلَا يَصْلُحُ أَكْلُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الطِّينِ يُطْرَحُ فِيهِ السِّرْقِينُ يُطَيَّنُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوِ الْبَيْتُ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِصِّ يُطْبَخُ بِالْعَذِرَةِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُجَصَّصَ بِهِ الْمَسْجِدُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْبُورِيَا تَبُلُّ فَيُصِيبُهَا مَاءٌ قَذِرٌ فَيُصَلَّى عَلَيْهَا قَالَ إِذَا يَبِسَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَ قَدْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ مَا حَالُهَا قَالَ هِيَ لِلَّذِي تَزَوَّجَتْ وَ لَا تُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَ لَكِنَّهَا تُخَيَّرُ فَلَهَا مَا اخْتَارَتْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ وَ مَا هُوَ قَالَ قَطَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي ثَمَنِ بَيْضَةِ حَدِيدٍ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ جَارِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا هَلْ يَحِلُّ فَرْجُهَا لِمَنِ اشْتَرَاهَا قَالَ إِذَا اتُّهِمَ أَنَّهَا سَرِقَةٌ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلْبِ وَ الْفَأْرَةِ إِذَا أَكَلَا مِنَ الْجُبُنِّ أَوِ السَّمْنِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ يُطْرَحُ مَا شَمَّاهُ وَ يُؤْكَلُ مَا بَقِيَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ أَوْ كَلْبٍ شَرِبَ مِنْ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ لَبَنٍ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ إِنْ كَانَ جَرَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يَأْكُلْهُ وَ لَكِنْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سِرَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ موسر [مُوسِراً فَلْيُهَرِقْهُ وَ لَا يَنْتَفِعْنَ بِهِ فِي شَيْءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضِ وُلْدِهِ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا غَيْرَهُ مَعَ وُلْدِهِ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِمَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ وَ الْهِبَةُ مِنَ الْوَالِدِ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ لِغَيْرِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خِنْزِيراً أَوْ خَمْراً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَأَسْلَمَا قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الثَّمَنُ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ثَمَنُهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ إِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَ شَهِدَ الرَّابِعُ أَنَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي بِمَنْ زَنَى بِفُلَانَةَ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ مَا حَالُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ لَمْ يُتِمَّ الْحَدِيثَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ مَا حَالُهَا قَالَ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَرْخَى سِتْراً ثُمَّ أَنْكَرَ الْوَلَدَ لَاعَنَهَا وَ بَانَتْ مِنْهُ وَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخُبْزِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُطَيَّنَ بِالسَّمْنِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ الْيَهُودِيِّ أَ يُنَامُ عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ثِيَابِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْمُسْلِمُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَبَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَذْفَهُ إِيَّاهَا قَالَ إِنْ أَقَرَّ جُلِدَ وَ إِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ لَاعَنَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ تَحْتَهُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ نَفَى وَلَدَهَا وَ قَذَفَهَا هَلْ عَلَيْهِ لِعَانٌ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِأَمَتِهِ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَ يَتَزَوَّجَهَا أَعْتَقْتُكِ وَ جَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ قَالَ عَتَقَتْ وَ هِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ وَ إِنْ شَاءَتْ فَلَا وَ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَلْيُعْطِهَا شَيْئاً وَ إِنْ قَالَ تَزَوَّجْتُكِ وَ جَعَلْتُ مَهْرَكِ عِتْقَكِ جَازَ النِّكَاحُ وَ إِنْ أَحَبَّ يُعْطِيهَا شَيْئاً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُكَاتَبٍ بَيْنَ قَوْمٍ أَعْتَقَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا حَالُهُ قَالَ عَتَقَ بِمَا عَتَقَ مِنْهُ وَ يُسْتَسْعَى فِيمَا بَقِيَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ وَ قَالَ بَعْدَ مَا كَاتَبَهُ هَبْ لِي بَعْضَ مُكَاتَبَتِي وَ أُعَجِّلُ بَعْضَ مُكَاتَبَتِي لَكَ مَكَانِي أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ إِذَا كَانَتْ هِبَةً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ قَالَ حُطَّ عَنِّي وَ أُعَجِّلُ لَكَ فَلَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُكَاتَبٍ أَدَّى نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ مَاتَ وَ تَرَكَ وُلْداً وَ مَالًا كَثِيراً مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا أَدَّى النِّصْفَ عَتَقَ وَ يُؤَدَّى مُكَاتَبَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَ مِيرَاثُهُ لِوُلْدِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْمَجُوسِيِّ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ أَوْ يُصَافِحَهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُكَاتَبِ جَنَى جِنَايَةً عَلَى مَنْ هِيَ قَالَ هِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ فِطْرَةُ رَمَضَانَ أَوْ عَلَى مَنْ كَاتَبَهُ أَ وَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ قَالَ الْفِطْرَةُ عَلَيْهِ وَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَ مَمْلُوكِهِ وَ هُوَ صَحِيحٌ مَا حَالُهُ قَالَ يَعْتِقُ النِّصْفُ وَ يَسْعَى فِي النِّصْفِ الْآخَرِ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الطَّيْلَسَانَ فِيهِ دِيبَاجٌ وَ الْبَرَّكَانَ عَلَيْهِ حَرِيرٌ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدِّيبَاجِ أَ يَصْلُحُ لِبَاسُهُ لِلنَّاسِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَلَاخِيلِ أَ يَصْلُحُ لُبْسُهَا لِلنِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ قَالَ إِنْ كُنَّ صُمّاً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهَا صَوْتٌ فَلَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً عَلَيْهَا الْجُلْجُلُ قَالَ إِنْ كَانَ لَهُ صَوْتٌ فَلَا وَ إِنْ كَانَ أَصَمَّ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ الْجَامِدِ أَ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ اطْرَحْ مَا حَوْلَ مَكَانِهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ وَ كُلْ مَا بَقِيَ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاشِيَةِ تَكُونُ لِرَجُلٍ فَيَمُوتُ بَعْضُهَا أَ يَصْلُحُ لَهُ بَيْعُ جُلُودِهَا وَ دِبَاغُهَا وَ يَلْبَسَهَا قَالَ لَا وَ إِنْ لَبِسَهَا فَلَا يُصَلِّي فِيهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّابَّةِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهَهَا أَوْ يَسِمَهَا بِالنَّارِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ قَالَ أَمَّا مِنْ عَارِضَيْهِ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا مِنْ مُقَدَّمِهِ فَلَا يَأْخُذْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَخْذِ الشَّارِبَيْنِ أَ سُنَّةٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّثْرِ لِلسُّكَّرِ فِي الْعُرْسِ أَوْ غَيْرِهِ أَ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ يُكْرَهُ أَكْلُ مَا انْتُهِبَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ جَعْلِ الْآبِقِ وَ الضَّالَّةِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ يَحِلُّ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ وَ حِيطَانُهُ كِوًى كُلُّهُ قِبْلَتُهُ وَ جَانِبَيْهِ [جَانِبَاهُ وَ امْرَأَةٌ تُصَلِّي حِيَالَهُ يَرَاهَا وَ لَا تَرَاهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاتِهَا قَائِمَةً يَبْكِي ابْنُهَا إِلَى جَنْبِهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَتَنَاوَلَهُ وَ تَحْمِلَهُ وَ هِيَ قَائِمَةٌ قَالَ لَا تَحْمِلُ وَ هِيَ قَائِمَةٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ ضَحِّ بِكَبْشٍ أَمْلَحَ أَقْرَنَ فَحْلًا سَمِيناً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ كَبْشاً سَمِيناً فَمِنْ فُحُولَةِ الْمِعْزَى وَ مَوْجُوءٍ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمِعْزَى فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَنَعْجَةً مِنَ الضَّأْنِ سَمِينَةً وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ ضَحِّ بِثَنِيٍّ فَصَاعِداً وَ اشْتَرِهِ سَلِيمَ الْأُذُنَيْنِ وَ الْعَيْنَيْنِ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلْ حِينَ تُرِيدُ أَنْ تَذْبَحَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَ لَكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ كُلْ وَ أَطْعِمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَاةَ الْأُولَى إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ يُكَبِّرُ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لِوَلَدِهِ الْجَارِيَةُ أَ يَطَؤُهَا قَالَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ قِيمَةً وَ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ بِثَمَنِهَا فَيَطَؤُهَا إِنْ أَحَبَّ وَ إِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ مَالٌ وَ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فَلْيَأْخُذْ وَ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ حَيَّةً فَلَا أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا قَرْضاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ عَلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَ إِنْ ذَبَحَ وَ لَمْ يُسَمِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَمِّيَ إِذَا ذَكَرَ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ أَ يُعْطَاهَا مَنْ لَهُ الْمِائَةُ قَالَ نَعَمْ وَ مَنْ لَهُ الدَّارُ وَ الْعَبْدُ فَإِنَّ الدَّارَ لَيْسَ نَعُدُّهَا مَالًا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ قَالَ يُشْرَبُ مِنْ سُؤْرِهَا وَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَمْلُوكِ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرُورَةِ يُحِجُّهُ الرَّجُلُ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَمْنَعَ الْحَاجَّ شَيْئاً مِنَ الدُّورِ يَنْزِلُونَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً قَالَ قُلْتُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ أَ كَثِيرٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْمِ بَعْدَ الْغَدَاةِ قَالَ لَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ وَ ذَكَرَ الْخَاتَمَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلْتَ فَحَوِّلْهُ مِنْ مَكَانِهِ وَ إِنْ نَسِيتَ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا آمُرُكَ أَنْ تُعِيدَ الصَّلَاةَ وَ ذَكَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ قُلْتُ عَبْداً كَانَ أَمْ مَلَكاً قَالَ عَبْدٌ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَهُ اللَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي أَشْيَاءَ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا إِلَّا أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ فَقُلْتُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ أَحَلَّتْهَا آيَةٌ وَ حَرَّمَتْهَا آيَةٌ فَقُلْتُ هَلْ يَصْلُحُ إِلَّا بِأَنَّ إِحْدَاهُمَا مَنْسُوخَةٌ أَمْ هُمَا مُحْكَمَتَانِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا قَالَ قَدْ بَيَّنَ إِذْ نَهَى نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ قُلْتُ لَهُ فَمَا مَنَعَ أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ قَالَ خَشِيَ أَنْ لَا يُطَاعَ وَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثَبَتَتْ قَدَمَاهُ أَقَامَ كِتَابَ اللَّهِ كُلَّهُ وَ الْحَقَّ كُلَّهُ وَ صَلَّى حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ وَرَاءَ مَرْوَانَ وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَهُمْ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ يَرْوِي عَنْكُمْ تَفْسِيراً وَ ثَوَابَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَضَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ فِي شَيْءٍ لَمْ نَسْمَعْهُ قَطُّ مِنْ مَنَاسِكٍ أَوْ شِبْهِهِ فِي غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ لَكُمْ عَدُوّاً أَ وَ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ قَالَ لَا يَسَعُكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِنُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ هَلْ كَانَ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ أَوْ يَنْطِقُ عَنْ هَوًى أَوْ يَتَكَلَّفُ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ أَ رَأَيْتَكَ قَوْلَهُ لِعَلِيٍّ عليه السلام مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مُنْذُ يَوْمَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ يُسَلِّمُ النَّاسُ حَتَّى يَعْرِفُوا ذَلِكَ قَالَ لَا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا قُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ أَ رَأَيْتُمْ خَدَمَكُمْ وَ نِسَاءَكُمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَ تَقْتُلُونَ خَدَمَكُمْ وَ هُمْ مَقْرُونٌ لَكُمْ وَ قَالَ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقُولُ إِنِ اشْتَرَيْتُ فُلَاناً فَهُوَ حُرٌّ وَ إِنِ اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَ إِنْ نَكَحْتُ فَهِيَ طَلَاقٌ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُرَاجِعَهَا وَ لَمْ يَحْسُبْ تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ فَجَعَلَهَا يَمِيناً فَكَفَّرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَأَلْتُهُ بِمَا يُكَفِّرُ يَمِينَهُ قَالَ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَقُلْتُ كَمْ إِطْعَامُ كُلِّ مِسْكِينٍ فَقَالَ مُدٌّ مُدٌّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ رِبًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّهُ حَلَالٌ قَالَ لَا يَضُرُّهُ حَتَّى يُصِيبَهُ مُتَعَمِّداً فَهُوَ رِباً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ كِسْوَتُهُمْ لِلْمَسَاكِينِ قَالَ ثَوْبٌ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقُولُ عَلَيَّ نَذْرٌ وَ لَا يُسَمِّي شَيْئاً قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصِّيَامِ فِي الْحَضَرِ قَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ الْخَمِيسُ فِي جُمْعَةٍ وَ الْأَرْبِعَاءُ فِي جُمْعَةٍ وَ الْخَمِيسُ فِي جُمْعَةٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُوتُ وَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مَعَهَا وَلَدٌ أَ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالَ أُخْبِرُكَ مَا أَوْصَى عَلِيٌّ عليه السلام فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَوْصَى أَيُّمَا امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ كَانَ لَهَا وَلَدٌ فَهِيَ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْأَلُهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ نَاضِحٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ اعْلِفْهُ إِيَّاهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَمَّدُ الْغِنَاءَ يُجْلَسُ إِلَيْهِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى وُلْدِهِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَمُرُّ عَلَى ثَمَرَةٍ فَيَأْكُلُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تُسْتَرَ الْحِيطَانُ بِرَفْعِ بِنَائِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطَى الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَ يَكْرِيَ أَنْهَارَهَا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَ يَأْكُلُ فِي إِنَائِهِمْ إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ الْخِنْزِيرَ قَالَ لَا وَ لَا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ قَالَ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصْرِمُ أَخَاهُ وَ ذَا قَرَابَتِهِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الْوَلَايَةَ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ فَلْيُكَلِّمْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ يَرَى هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحْدَهُ لَا يُبْصِرُهُ غَيْرُهُ أَ لَهُ أَنْ يَصُومَ قَالَ إِذَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ فَلْيَصُمْ وَحْدَهُ وَ يَصُومُ مَعَ النَّاسِ إِذَا صَامُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَافَ فَذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَكَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْطَعُ طَوَافَهُ وَ لَا يَعْتَدُّ بِمَا طَافَ وَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَلْمِسَ وَ يُقَبِّلَ وَ هُوَ يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْشِي فِي الْعَذَرَةِ وَ هِيَ يَابِسَةٌ فَتُصِيبُ ثِيَابَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ وَ لَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ قَالَ إِذَا كَانَ يَابِساً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا الْأَذَانُ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا يُقِيمُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ قُلْتُ فَإِنْ أَقَامَ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَ يُصَلِّي بِإِقَامَتِهِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكْسِرُ بَيْضَ الْحَمَامِ أَوْ بَعْضَهُ وَ فِي الْبَيْضِ فِرَاخٌ تَتَحَرَّكُ مَا عَلَيْهِ قَالَ يَتَصَدَّقُ عَمَّا تَحَرَّكَ مِنْهُ بِشَاةٍ يَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا إِذَا كَانَ مُحْرِماً وَ إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكِ الْفِرَاخُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ دَرَاهِمَ أَوْ شِبْهَهُ أَوِ اشْتَرَى بِهِ عَلَفاً لِحَمَامِ الْحَرَمِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ بَيْضَ نَعَامٍ فِيهِ فِرَاخٌ قَدْ تَحَرَّكَتْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لِكُلِّ فَرْخٍ بَعِيرٌ يَنْحَرُهُ بِالْمَنْحَرِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّضُوحِ يُجْعَلُ فِيهِ النَّبِيذُ أَ يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ وَ هُوَ عَلَى رَأْسِهَا قَالَ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُحْلِ يَصْلُحُ أَنْ يُعْجَنَ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمُشْبَعَ بِالْعُصْفُرِ قَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ مُخْتَضِبَةٌ بِالْحِنَّاءِ وَ الْوَسِمَةِ قَالَ إِذَا بَرَزَ الْفَمُ وَ الْمَنْخِرُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَبِسَ فِرَاءَ الثَّعَالِبِ وَ السَّنَانِيرِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يُصَلِّي فِيهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ لُبْسِ السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ وَ الْفَنَكِ وَ الْقَاقُمِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يُصَلِّى إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكِيّاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِقْرَانِ بَيْنَ التِّينِ وَ التَّمْرِ وَ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ أَ يَصْلُحُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْإِقْرَانِ فَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ فَكُلْ مَا أَحْبَبْتَ وَ إِنْ كُنْتَ مَعَ قَوْمٍ فَلَا تُقْرِنْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ وَ رِجْلُهُ خَارِجٌ مِنْهُ أَوِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَ يَصْلُحُ لَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِضَّةِ فِي الْخِوَانِ وَ الصَّحْفَةِ وَ السَّيْفِ وَ الْمِنْطَقَةِ وَ بِالسَّرْجِ أَوِ اللِّجَامِ يُبَاعُ بِدَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنَ الْفِضَّةِ أَوْ أَكْثَرَ يَحِلُّ قَالَ يَبِيعُ الْفِضَّةَ بِدَنَانِيرَ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّرْجِ وَ اللِّجَامِ فِيهِ الْفِضَّةُ أَ يُرْكَبُ بِهِ قَالَ إِنْ كَانَ مُمَوَّهاً لَا تَقْدِرُ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُ شَيْئاً فَلَا بَأْسَ وَ إِلَّا فَلَا تَرْكَبْ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّيْفِ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَمَّا فِي الْقِبْلَةِ فَلَا وَ أَمَّا فِي جَانِبِهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَلْبَانِ الْأُتُنِ أَ يُشْرَبُ لِدَوَاءٍ أَوْ يُجْعَلُ لِدَوَاءٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْإِنَاءِ يُشْرَبُ فِيهِ الْخَمْرُ قَدَحَ عِيدَانٍ أَوْ بَاطِيَةٍ أَ يُشْرَبُ فِيهِ قَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ فِي الْمَكَانِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوْ يَبُولُ ثُمَّ يَجِفُّ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَفْتَرِشَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ جَافّاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فِيهِ الْعَذِرَةُ فَتَهُبُّ الرِّيحُ فَتَسْفِي عَلَيْهِ مِنَ الْعَذِرَةِ فَيُصِيبُ ثَوْبَهُ وَ رَأْسَهُ أَ وَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ نَعَمْ يَنْفُضُهُ وَ يُصَلِّي فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ يَكُونُ أَوَّلُهُ خَمْراً ثُمَّ يَصِيرُ خَلًّا أَ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ إِذَا ذَهَبَ سُكْرُهُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حُبِّ الْخَمْرِ أَ يُجْعَلُ فِيهِ الْخَلُّ وَ الزَّيْتُونُ أَوْ شِبْهُهُ قَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَقِيقَةِ عَنِ الْغُلَامِ وَ الْجَارِيَةِ مَا هِيَ قَالَ سَوَاءٌ كَبْشٌ كَبْشٌ وَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي السَّابِعِ وَ يَتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَفَعَ الشَّعْرَ أَوْ عَرَفَ وَزْنَهُ فَإِذَا أَيْسَرَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْعُو وَ حَوْلَهُ إِخْوَانُهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَمِّنُوا قَالَ إِنْ شَاءُوا فَعَلُوا وَ إِنْ شَاءُوا سَكَتُوا فَإِنْ دَعَا بِحَقٍّ وَ قَالَ لَهُمْ أَمِّنُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغِنَاءِ أَ يَصْلُحُ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الْفَرَحِ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَزْمُرْ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ مَا حَالُهُ إِذَا سَكِرَ مِنْهَا قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَمَاتَ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْحِ عَلَى الْمَيِّتِ أَ يَصْلُحُ قَالَ يُكْرَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الشِّعْرِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الضَّالَّةِ أَ يَصْلُحُ أَنْ تُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِطْرَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ هِيَ أَمْ عَلَى مَنْ صَامَ وَ عَرَفَ الصَّلَاةَ قَالَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مِمَّنْ يَعُولُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا تَقْتُلْهَا إِلَّا أَنْ تُؤْذِيَكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ قَالَ لَا تُؤْذِيهِ وَ لَا تَذْبَحْهُ فَنِعْمَ الطَّيْرُ هُوَ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ مَا حَالُهُ قَالَ إِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ الضَّبِّ وَ الْيَرْبُوعِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَانِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ كَيْفَ يَقْضِيهِمَا قَالَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَقْضِيهِ إِلَّا مُتَوَالِياً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ الْمَرْأَةَ أَوْ يُجَرِّدُهَا أَوْ يُقَبِّلُهَا فَيَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِنْ جَاءَتِ الشَّهْوَةُ وَ خَرَجَ بِدَفْقٍ وَ فَتَرَ لِخُرُوجِهِ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لَا يَجِدَ لَهُ شَهْوَةً وَ لَا فَتْرَةً لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا شَيْئاً بِغَيْرِ إِذْنِهِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُحَلِّلَهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطْرِفُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ يُصَلِّي فِي مَكَّةَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَنْسَى فَيَخْرُجُ فَيُصَلِّي فَإِذَا رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيُصَلِّ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ رَكْعَتَيْ ذَلِكَ الطَّوَافِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ الْأُسْبُوعَ وَ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ أُسْبُوعاً هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ لْيَطُفْ إِنْ شَاءَ مَا أَحَبَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ إِلَّا وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقِفَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَشَاعِرِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئاً مِنَ الْمَنَاسِكِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثَّوْبُ قَدْ أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ هَلْ يَصْلُحُ النَّوْمُ فِيهِ قَالَ يُكْرَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ جَنَابَةً كَيْفَ يَصْنَعُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ قَالَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا عَرِقَ أَصَابَ جَسَدَهُ مِنْ تِلْكَ الْجَنَابَةِ الَّتِي فِي الثَّوْبِ فَلْيَغْسِلْ مَا أَصَابَ جَسَدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ جَسَدَهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ فَلْيَغْسِلْ جَسَدَهُ كُلَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ كَيْفَ هُوَ أَ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ أَوِ الْقِبْلَةَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَجُوزِ وَ الْعَاتِقِ هَلْ عَلَيْهِمَا مِنَ التَّزَيُّنِ وَ التَّطَيُّبِ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ مَا عَلَى الرِّجَالِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فَيَبْنِي عَلَى مَا ظَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَفْتَحُ الصَّلَاةَ أَوْ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ وَ يَقْرَأُ وَ هَلْ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَ أَوْ يُكَبِّرَ قَالَ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ صَلَّى إِنْ كَانَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هَلْ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَيْدِي أَمْ لَا قَالَ تَرْفَعُ يَدَكَ شَيْئاً أَوْ تُحَرِّكُهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَ وَاجِبٌ هُوَ قَالَ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ نَسِيَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ التَّكْبِيرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يَجْهَرْنَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ إِذَا سَلَّمَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَيْفَ يَصْنَعُ الرَّجُلُ قَالَ يَقُومُ فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هَلْ عَلَيْهِ تَكْبِيرٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ نَسِيَهُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَوْلِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا هُوَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوَافِلِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هَلْ فِيهَا تَكْبِيرٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْأَذَانَ فَيُصَلِّي الْفَجْرَ وَ لَا يَدْرِي طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا وَ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ لِمَكَانِ الْأَذَانِ قَدْ طَلَعَ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ الْعَارِفِ يَدْخُلُ بَيْتَ أَخِيهِ فَيَسْقِيهِ النَّبِيذَ أَوْ شَرَاباً لَا يَعْرِفُهُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ شُرْبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ قَالَ إِذَا كَانَ مُسْلِماً عَارِفاً فَاشْرَبْ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا أَنْ تُنْكِرَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّعِبِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ شِبْهِهَا قَالَ لَا تُسْتَحَبُّ شَيْئاً مِنَ اللَّعِبِ غَيْرَ الرِّهَانِ وَ الرَّمْيِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ بَعْضَهَا ثُمَّ يُخْطِئُ فَيَأْخُذُ فِي غَيْرِهَا حَتَّى يَخْتِمَهَا ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الَّذِي افْتَتَحَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ وَ سَجَدَ قَالَ إِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيَرْجِعْ إِنْ أَحَبَّ وَ إِنْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ يُخْطِئُ الَّذِي يَذْبَحُهَا فَيُسَمِّي غَيْرَ صَاحِبِهَا هَلْ تُجْزِي صَاحِبَ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا لَهُ مَا نَوَى وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأُضْحِيَّةَ عَوْرَاءَ وَ لَا يَعْلَمُ إِلَّا بَعْدَ شِرَائِهَا هَلْ تُجْزِي عَنْهُ قَالَ نَعَمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَدْياً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نَاقِصُ الْهَدْيِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ فِي سَفِينَةٍ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى الطِّينِ وَ مَاءٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الْفَرِيضَةَ فِي السَّفِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً فِي سَفِينَةٍ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَ قِيَاماً يُصَلُّونَ أَوْ جُلُوساً قَالَ يُصَلُّونَ قِيَاماً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّوْا جُلُوساً وَ يَقُومُ الْإِمَامُ أَمَامَهُمْ وَ النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَإِنْ ضَاقَتِ السَّفِينَةُ قَعَدْنَ النِّسَاءُ وَ صَلَّى الرِّجَالُ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ بِحِيَالِهِمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي التَّشَهُّدِ وَ الْقُنُوتِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُرَدِّدَهُ حَتَّى يَذْكُرَهُ أَوْ يُنْصِتُ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَ يُنْصِتَ سَاعَةً حَتَّى يَذْكُرَ وَ لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ سَهْوٌ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَرَادَ سُورَةً فَقَرَأَ غَيْرَهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ نِصْفَهَا أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَى الَّتِي أَرَادَ قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ تَكُنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَ هُوَ يُحْسِنُ غَيْرَهَا وَ إِنْ فَعَلَ فَمَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَحْسَنَ غَيْرَهَا فَلَا يَفْعَلُ وَ إِنْ لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلًا وَ يُؤَخِّرَ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَ لَا عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَيَقُومُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ جَانِبَ الْمَسْجِدِ فَيَنْهَضَ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ وَ لَا عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُتَمَتِّعِ يَقْدَمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَطُوفُ وَ يُحِلُّ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَحْرَمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ اللُّقَطَةَ دَرَاهِمَ أَوْ ثَوْباً أَوْ دَابَّةً كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُعَرِّفُهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهَا جَعَلَ فِي عَرْضِ مَالِهِ حَتَّى يَجِيءَ طَالِبُهَا فَيُعْطِيَهُ إِيَّاهَا وَ إِنْ مَاتَ أَوْصَى بِهَا وَ هُوَ لَهَا ضَامِنٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ اللُّقَطَةَ فَيُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا ثُمَّ يَأْتِيهِ صَاحِبُهَا مَا حَالُ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا وَ لِمَنِ الْأَجْرُ قَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا أَوْ قِيمَتَهَا قَالَ هُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَ الْأَجْرُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُهَا فَيَدَعَهَا وَ لَهُ أَجْرُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ وَ وَلَدُهَا إِلَى جَنْبِهَا فَيَبْكِي وَ هِيَ قَاعِدَةٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُنَاوِلَهُ فَتُقْعِدَهُ فِي حَجْرِهَا تُسْكِنُهُ أَوْ تُرْضِعُهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بِهَا الْجُرُوحُ فِي فَخِذِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ عَضُدِهَا هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ يُعَالِجَهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَطْنِ فَخِذِهِ أَوْ أَلْيَتِهِ جُرْحٌ هَلْ يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ تُدَاوِيَهُ قَالَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَوْرَةً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّقِيقِ يَقَعُ فِيهِ خُرْءُ الْفَأْرِ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ إِذَا عُجِنَ مَعَ الدَّقِيقِ قَالَ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَا بَأْسَ فَإِذَا عَرَفَهُ فَلْيَطْرَحْهُ مِنَ الدَّقِيقِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ هَلْ يَصْلُحُ لِمَنْ ضَحَّى بِهَا أَنْ يَجْعَلَهَا جِرَاباً قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَجْعَلَهَا جِرَاباً إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى الْمُصَلَّى أَوْ عَلَى الْحَصِيرِ فَيَسْجُدُ فَيَقَعُ كَفُّهُ عَلَى الْمُصَلَّى أَوْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ وَ بَعْضُ كَفِّهِ خَارِجٌ عَنِ الْمُصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ بِسُورَةٍ فِي النَّفَسِ الْوَاحِدِ هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ وَ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ قَالَ إِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَ إِنْ شَاءَ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَيَسْمَعُ الْكَلَامَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُنْصِتُ وَ يَسْتَمِعُ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ هُوَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَ أَنْ يَتَوَهَّمَ تَوَهُّماً قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ فَيَمُرَّ بِالْآيَةِ فِيهَا التَّخْوِيفُ فَيَبْكِيَ وَ يُرَدِّدَ الْآيَةَ قَالَ يُرَدِّدُ الْقُرْآنَ مَا شَاءَ وَ إِنْ جَاءَهُ الْبُكَاءُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمِرْآةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا إِذَا كَانَتْ لَهَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا كُرِهَ إِنَاءٌ شُرِبَ فِيهِ أَنْ يُسْتَعْمَلَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي الْأَلْوَاحِ وَ الصَّحِيفَةِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَمَّا أَصَابَ الْمَجُوسُ مِنَ الْجَرَادِ وَ السَّمَكِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ صَيْدُهُ ذَكَاتُهُ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيِّ يَسْرِقُ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا سَرَقَ وَ هُوَ صَغِيرٌ عُفِيَ عَنْهُ فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ أَنَامِلُهُ وَ إِنْ عَادَ قُطِعَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ أَ تَصْلُحُ قَالَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا أَنْ تَخَافَ عَلَى مَتَاعِكَ ضَيْعَةً فَاكْنُسْ ثُمَّ انْضِحْ بِالْمَاءِ ثُمَّ صَلِّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَعَاطِنِ الْغَنَمِ أَ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شِرَاءِ النَّخْلِ سَنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةً أَ يَحِلُّ قَالَ لَا بَأْسَ يَقُولُ إِنْ لَمْ يُخْرِجِ الْعَامَ شَيْئاً أَخْرَجَ الْقَابِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شِرَاءِ النَّخْلِ سَنَةً وَاحِدَةً أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا يَشْتَرِي حَتَّى تَبْلُغَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِحْرَامِ بِحَجَّةٍ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَحْرَمَ فَقَالَ بِحَجَّةٍ فَهِيَ عُمْرَةٌ تُحِلُّ بِالْبَيْتِ فَتَكُونُ عُمْرَةً كُوفِيَّةً وَ حَجَّةً مَكِّيَّةً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ مَتَى هِيَ قَالَ يَعْتَمِرُ فِيمَا أَحَبَّ مِنَ الشُّهُورِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِيَامِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ مَا حَدُّهُ قَالَ قُمْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِذَا قَعَدْتَ فَضَاقَ الْمَكَانُ فَتَقَدَّمْ أَوْ تَأَخَّرْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ أَ يَضَعُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى بِكَفِّهِ أَوْ ذِرَاعِهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَعُودُ لَهُ. قَالَ عَلِيٌّ قَالَ مُوسَى سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَراً عليه السلام عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: ذَلِكَ عَمَلٌ وَ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عَمَلٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّودِ يَقَعُ مِنَ الْكَنِيفِ عَلَى الثَّوْبِ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ إِلَّا أَنْ يَرَى عَلَيْهِ أَثَراً فَيَغْسِلُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ يَغْتَسِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَمَّامِ قَالَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ اغْتَسَلَ بِغَيْرِ مَاءِ الْحَمَّامِ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَحْدَهُ عَلَى الْحَوْضِ فَيَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يَشْرَبُ مِنَ الدَّوْرَقِ أَ يَشْرَبُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُوزِ وَ الدَّوْرَقِ وَ الْقَدَحِ وَ الزُّجَاجِ وَ الْعِيدَانِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ قِبَلَ عُرْوَتِهِ قَالَ لَا يُشْرَبُ مِنْ قِبَلِ عُرْوَةِ كُوزٍ وَ لَا إِبْرِيقٍ وَ لَا قَدَحٍ وَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ قِبَلِ عُرْوَتِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ يَحْسُبُ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَ أَمَّا الْفَرِيضَةُ فَيَحْتَسِبُ كُلَّ رَكْعَةٍ بِرَكْعَةٍ وَ هُوَ جَالِسٌ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ تَرْكُ الصَّوْمِ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرَضِ أَضَرَّ بِهِ الصَّوْمُ فَهُوَ يَسَعُهُ تَرْكُ الصَّوْمِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ذَبَحَ فَقَطَعَ الرَّأْسَ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ الذَّبِيحَةُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ خَطَأً أَوْ سَبَقَهُ السِّكِّينُ أَ يُؤْكَلُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُلَامِ مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَ الصَّلَاةُ قَالَ إِذَا رَاهَقَ الْحُلُمَ وَ عَرَفَ الصَّوْمَ وَ الصَّلَاةَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قُطِعَ عَلَيْهِ أَوْ غَرِقَ مَتَاعُهُ فَبَقِيَ عُرْيَاناً وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ إِنْ أَصَابَ حَشِيشاً يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ وَ إِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئاً يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَوْمَأَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ لَيْسَ لَهَا إِلَّا مِلْحَفَةٌ وَاحِدَةٌ كَيْفَ تُصَلِّي فِيهَا قَالَ تَلْتَفُّ فِيهَا وَ تُغَطِّي رَأْسَهَا وَ تُصَلِّي فَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلُهَا وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فِي جَمَاعَةٍ فَيَقْرَأُ إِنْسَانٌ السَّجْدَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ السَّبِخَةِ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَبْتٌ إِلَّا أَنْ يُخَافَ فَوْتُ الصَّلَاةِ فَيُصَلَّى وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ السَّبُعُ وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ مَخَافَةَ السَّبُعِ وَ إِنْ قَامَ يُصَلِّي خَافَ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ السَّبُعُ أَمَامَهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ تَوَجَّهَ الرَّجُلُ أَمَامَ الْقِبْلَةِ خَافَ أَنْ يَثِبَ عَلَيْهِ الْأَسَدُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الْأَسَدَ وَ يُصَلِّي وَ يُومِئُ إِيمَاءً بِرَأْسِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ إِنْ كَانَ الْأَسَدُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيُقْرَأُ آخِرُ السَّجْدَةِ قَالَ يَسْجُدُ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنَ الْعَزَائِمِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فَرِيضَةٍ فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَ مَا يُصَلِّي الرَّجُلُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّمَّلِ يَسِيلُ مِنْهُ الْقَيْحُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ كَانَ غَلِيظاً وَ فِيهِ خَلْطٌ مِنْ دَمٍ فَاغْسِلْهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ غَدَاةً وَ عَشِيَّةً وَ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ فَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَكَ قَدْرُ دِينَارٍ مِنَ الدَّمِ فَاغْسِلْهُ وَ لَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ هُوَ أُهْدِي كَذَا وَ كَذَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا كَانَ جَعَلَهُ نَذْراً لِلَّهِ وَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّا يَمْلِكُ غُلَامٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ شِبْهِهِ بَاعَهُ وَ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ طِيباً يُطَيِّبُ بِهِ الْكَعْبَةَ وَ إِنْ كَانَتْ دَابَّةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا لَيْلَتِي وَ يَوْمِي لَكَ يَوْماً أَوْ شَهْراً وَ مَا كَانَ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ إِذَا طَابَتْ نَفْسُهَا أَوِ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فِي الصَّفِّ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ أَوْ يَتَأَخَّرَ وَرَاءً فِي جَانِبِ الصَّفِّ الْآخَرِ قَالَ إِذَا رَأَى خَلَلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ أَ يَصْلُحُ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ أَمَّا الْأَذَانُ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا حَتَّى يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُرَابِ الْأَبْقَعِ وَ الْأَسْوَدِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنَ الْغِرْبَانِ زَاغٍ وَ لَا غَيْرِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ السَّبْعَةِ أَ يَصُومُهَا مُتَوَالِيَةً أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ يَصُومُ الثَّلَاثَةَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَ لَا يَجْمَعُ السَّبْعَةَ وَ الثَّلَاثَةَ مَعاً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ كَفَّارَةِ صَوْمِ الْيَمِينِ يَصُومُهَا جَمِيعاً أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا قَالَ يَصُومُهَا جَمِيعاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةِ تُقَبِّلُ الْمَرْأَةَ قَالَ الْأَخُ وَ الِابْنُ وَ الْأُخْتُ وَ الِابْنَةُ وَ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنَامَ فِي الْبَيْتِ وَحْدَهُ قَالَ تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي إِصْبَعِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ الشَّيْءُ لِيُصْلِحَهُ لَهُ أَنْ يَبُلَّهُ بِبُصَاقِهِ وَ يَمْسَحَهُ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَبُولُ فِي الطَّسْتِ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ فِيهَا قَالَ إِذَا غُسِلَتْ بَعْدَ بَوْلِهِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ يَصْلُحُ فِي الدُّهْنِ قَالَ إِنِّي لَأَضَعُهُ فِي الدُّهْنِ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا هَمَّ بِالْحَجِّ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَ شَارِبِهِ وَ لِحْيَتِهِ مَا لَمْ يُحْرِمْ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَمْلِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ التِّجَارَةَ قَالَ إِذَا لَمْ يَحْمِلُوا سِلَاحاً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْقُنُوتَ حَتَّى رَكَعَ مَا حَالُهُ قَالَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَزُورِ وَ الْبَقَرَةِ عَنْ كَمْ يُضَحَّى بِهَا قَالَ يُسَمِّي رَبُّ الْبَيْتِ نَفْسَهُ وَ هُوَ يُجْزِي عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً وَ سَأَلْتُهُ عَمَّا حَسَرَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَ هُوَ مَيِّتٌ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْبَحْرِ يَحْبِسُهُ فَيَمُوتُ فِي مَصِيدَتِهِ قَالَ إِذَا كَانَ مَحْبُوساً فَكُلْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ظَبْيٍ أَوْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ أَوْ طَيْرٍ صَرَعَهُ رَجُلٌ ثُمَّ رَمَاهُ بَعْدَ مَا صَرَعَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ أَ يُؤْكَلُ قَالَ كُلْهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ إِذَا سُمِّيَ وَ رُمِيَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَلْحَقُ الظَّبْيَ أَوِ الْحِمَارَ فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ نِصْفَيْنِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ إِذَا سَمَّى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَلْحَقُ حِمَاراً أَوْ ظَبْياً فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَصْرَعُهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ ذَكَّاهُ وَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ أَكَلَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ اشْتَرَى مُشْرِكاً وَ هُوَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَالَ الْعَبْدُ لَا أَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ فَخَافَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَلْحَقَ الْعَبْدُ بِالْقَوْمِ أَ يَحِلُّ قَتْلُهُ قَالَ إِذَا خَافَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْقَوْمِ يَعْنِي الْعَدُوَّ حَلَّ قَتْلُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ فَجَحَدَهُ ثُمَّ وَقَعَتْ لِلْجَاحِدِ مِثْلُهَا عِنْدَ الْمَجْحُودِ أَ يَحِلُّ أَنْ يَجْحَدَهُ مِثْلَ مَا جَحَدَهُ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يَزْدَادُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِجَارِيَةٍ هَلْ يَحِلُّ فَرْجُهَا لَهُ مَا لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إِذَا احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَطُولُ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْخُذُهُ الْبَوْلُ أَوْ يَخَافُ عَلَى شَيْءٍ يَفُوتُ أَوْ يَعْرِضُ لَهُ وَجَعٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُسَلِّمُ وَ يَنْصَرِفُ وَ يَدَعُ الْإِمَامَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَ لَهَا أَنْ تَصُومَ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى قَوْمٍ مَيَاسِيرَ إِذَا شَاءَ صَاحِبُهُ قَبَضَهُ هَلْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَالَ لَا حَتَّى يَقْبِضَهُ وَ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى يَضُمُّ أُسْبُوعَيْنِ فَثَلَاثَةً ثُمَّ يُصَلِّي لَهَا- وَ لَا يُصَلِّي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ أَ يُكْوَى أَوْ يَسْتَرْقِي قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا اسْتَرْقَى بِمَا يَعْرِفُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ أَ لَهَا نَفَقَةٌ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ بَلَغَهَا أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّيَ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَبَلَغَهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ أَنَّ زَوْجَهَا حَيٌّ هَلْ تَحِلُّ لِلْآخَرِ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى صَلَاةَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ إِذَا قَامَ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَبْدَأُ بِالزَّوَالِ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَضَى صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَصْرِ أَوْ مَتَى مَا أَحَبَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ احْتَجَمَ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ غَدٍ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ كَانَ رَأَى فَلَمْ يَغْسِلْهُ فَلْيَقْضِ جَمِيعَ مَا فَاتَهُ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ يُصَلِّي لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئاً وَ إِنْ كَانَ رَآهُ وَ قَدْ صَلَّى فَلْيَبْدَأْ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لْيَقْضِ صَلَاتَهُ تِلْكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ الْحَرِيرِ أَوْ مِرْفَقَةِ الْحَرِيرِ أَوْ مُصَلَّى حَرِيرٍ وَ مِثْلِهِ مِنَ الدِّيبَاجِ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ التُّكَأَةُ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةُ قَالَ يَفْتَرِشُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْهُو فِي السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْفَرِيضَةِ قَالَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُهَا وَ فِي النَّافِلَةِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَبَدَأَ بِسُورَةٍ قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ خَطَأً قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدَ فِي السَّفِينَةِ عَلَى الْقِيرِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فِي نَقْشِ خَاتَمِهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ قِرَاءَتَهُ أَوْ فِي صَحِيفَةٍ أَوْ فِي كِتَابٍ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ يَقْطَعُهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ الشَّيْءَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ يَكُونُ يَقْرَؤُهَا قَالَ أَمَّا فِي الرُّكُوعِ فَلَا يَصْلُحُ وَ أَمَّا فِي السُّجُودِ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقْرَأَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ مِنْ سُورَةٍ غَيْرِ سُورَتِهِ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا قَالَ إِنْ نَزَعَ بِآيَةٍ فَلَا بَأْسَ فِي السُّجُودِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَذَكَرَ حِينَ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقُومُ وَ يُصَلِّي وَ يَدَعُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ وَ إِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ رَاقِدٌ فَيُرِيدُ أَنْ يُوقِظَهُ يُسَبِّحُ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَسْتَيْقِظَ الرَّجُلُ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَ لَا شَيْءَ وَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَسْتَأْذِنُ إِنْسَانٌ عَلَى الْبَابِ فَيُسَبِّحُ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ خَادِمَهُ فَتَأْتِيَهُ فَيُرِيَهَا بِيَدِهِ أَنَّ عَلَى الْبَابِ إِنْسَاناً هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ رَأْسِهِ وَ جَبْهَتِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنَ الْوُضُوءِ قَالَ إِنْ غَسَلَهُ فَهُوَ يُجْزِيهِ وَ يَتَمَضْمَضُ وَ يَسْتَنْشِقُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَسِيلَ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ سِوَى ذَلِكَ قَالَ إِنْ كَانَ يَغْسِلُهُ كَمَا يَغْتَسِلُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ وَ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى مَا نَالَتْ مِنْ جَسَدِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ قَالَ إِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَهُ أَنْ لَا يَتَيَمَّمَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ هُوَ يُصِيبُ ثَلْجاً وَ صَعِيداً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ التَّيَمُّمُ أَوْ يَمْسَحَ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ وَ جَسَدَهُ وَ رَأْسَهُ قَالَ الثَّلْجُ إِنْ بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ بِالثَّلْجِ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ مُتَعَمِّداً فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ أَنَّ رِيحاً خَرَجَتْ مِنْهُ وَ لَا يَجِدُ رِيحاً وَ لَا يَسْمَعُ صَوْتاً كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ الْوُضُوءَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّى إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ يَقِيناً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ رِيحاً فِي بَطْنِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مُتَعَمِّداً حَتَّى خَرَجَتِ الرِّيحُ مِنْ بَطْنِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّى وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَيْفَ يَقُومُ يَضَعُ يَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْهَضُ أَوْ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ كَيْفَ شَاءَ فَعَلَ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدَ فَيَجْعَلَ عِمَامَتَهُ أَوْ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى تَقَعَ جَبْهَتُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ الْإِمَامُ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَ يَدَعُ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَضَاهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُغَاضِبَةِ زَوْجَهَا هَلْ لَهَا صَلَاةٌ أَوْ مَا حَالُهَا قَالَ لَا تَزَالُ عَاصِيَةً حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثُونَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ جَمِيعاً أَوْ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ قَالَ يُصَلُّونَهَا فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ بِسُورَةِ النَّجْمِ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ يَقُومُ بِغَيْرِهَا قَالَ يَسْجُدُ بِهَا ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَعُودَنَّ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فِي الْفَرِيضَةِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَظُنُّ أَنَّ ثَوْبَهُ قَدِ انْخَرَقَ أَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ وَ يُفَتِّشَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ الثَّوْبِ أَوْ جَانِبَيْهِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي مُؤَخَّرِهِ فَلَا يَلْتَفِتُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ النَّخْلَةِ فِيهَا حَمْلُهَا قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَرْمِ وَ فِيهِ حَمْلُهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ ظَهْرَ سِنَّوْرٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ أَمَّ قَوْماً مُسَافِرِينَ كَيْفَ يُصَلِّي الْمُسَافِرُونَ قَالَ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ فَإِذَا سَلَّمَ فَانْصَرَفَ انْصَرَفُوا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ حِمَارٌ وَاقِفٌ قَالَ يَضَعُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَصَبَةً أَوْ عُوداً أَوْ شَيْئاً يُقِيمُهُ بَيْنَهُمَا ثُمَ يُصَلِّي فَلَا بَأْسَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَ صَلَّى أَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ ثُلُثَ حَجَّتِهِ لِمَيِّتٍ وَ ثُلُثَهَا لِحَيٍّ قَالَ لِلْمَيِّتِ فَأَمَّا الْحَيُّ فَلَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ بِالْكُوفَةِ شَهْراً وَ بِالْمَدِينَةِ شَهْراً وَ بِمَكَّةَ شَهْراً فَصَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً بِمَكَّةَ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَيَصُومَ مَا عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ غُلَاماً فِيهِ لِينٌ وَ أَبُوهُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ فَاحِشَةٌ فَيُزَوِّجُهُ يَعْنِي الْخُنْثَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ أَحْرَارٍ وَ مَمَالِيكَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مَمْلُوكٍ مَا حَالُهُمْ قَالَ يُقْتَلُ مَنْ قَتَلَهُ مِنَ الْمَمَالِيكِ وَ تَفْدِيهِ الْأَحْرَارُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ إِذَا مِتُّ فَفُلَانَةُ جَارِيَتِي حُرَّةٌ فَعَاشَ حَتَّى وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ أَوْلَاداً ثُمَّ مَاتَ مَا حَالُهُمْ قَالَ عَتَقَتِ الْجَارِيَةُ وَ أَوْلَادُهَا مَمَالِيكُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَشَّحُ بِالثَّوْبِ فَيَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يُجَاوِزُ عَاتِقَهُ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِمَمْلُوكِهِ يَا أَخِي وَ يَا ابْنِي أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّابَّةِ تَبُولُ فَيُصِيبُ بَوْلُهُ الْمَسْجِدَ أَوْ حَائِطَهُ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَفَّ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَوْ يَدْخُلُ الْكَنِيفَ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ وَ الْقِيَامِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ وَ بَيْعِهَا وَ رُكُوبِهَا أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يُسْجَدْ عَلَيْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَ يَصُومُهَا قَضَاءً وَ هُوَ فِي شَهْرٍ لَمْ يَصُمْ أَيَّامَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُؤَخِّرُ الصَّوْمَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى يَكُونَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَلَا يُدْرِكُ الْخَمِيسَ الْآخِرَ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَهُ مَعَ الْأَرْبِعَاءِ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ يَقْضِيهَا مُتَوَالِيَةً أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا قَالَ أَيَّ ذَلِكَ أَحَبَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ أَوْ مَاتَتِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ زَنَى هَلْ عَلَيْهِ رَجْمٌ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ ثُمَّ زَنَتْ بَعْدَ مَا طُلِّقَتْ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ هَلْ عَلَيْهَا الرَّجْمُ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ هُوَ جُنُبٌ فَيَذْكُرُ وَ هُوَ فِي طَوَافِهِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ طَوَافَهُ قَالَ يَقْطَعُ طَوَافَهُ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا طَافَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي غِسْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا لَمْ يُصِبْ يَدُهُ شَيْئاً مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَا بَأْسَ قَالَ وَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ غِسْلِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَوْ يَؤُمُّ قَوْماً قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَ لَا يَؤُمُّ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللُّقَطَةِ إِذَا كَانَتْ جَارِيَةً هَلْ يَحِلُّ لِمَنْ لَقَطَهَا فَرْجُهَا قَالَ لَا إِنَّمَا حَلَّ لَهُ بَيْعُهَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَضْلِ الشَّاةِ وَ الْبَقَرِ وَ الْبَعِيرِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَنِيفِ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ فَيَنْتَضِحُ عَلَى الثَّوْبِ مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا كَانَ جَافّاً فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ يَصِيدُهُ فَيَمُوتُ بَعْدَ مَا يَصِيدُهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ يُصِيبُهُ مَيْتاً فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِرَاشِ يَكُونُ كَثِيرَ الصُّوفِ فَيُصِيبُهُ الْبَوْلُ كَيْفَ يُغْسَلُ قَالَ يُغْسَلُ الظَّاهِرُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ الْبَوْلُ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْ جَانِبِ الْفِرَاشِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَنِيفِ يَكُونُ فَوْقَ الْبَيْتِ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَيَكِفُ فَيُصِيبُ الثِّيَابَ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَرَى مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَلَا بَأْسَ يُصَلَّى فِيهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ تُصِيبُ الثَّوْبَ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْفَأْرَةُ رَطْبَةً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَتْ رَطْبَةً فَاغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِكَ وَ الْكَلْبُ مِثْلُ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَضْلِ الْفَرَسِ وَ الْبَغْلِ وَ الْحِمَارِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى بَوَارِيِّ النَّصَارَى وَ الْيَهُودِ الَّتِي يَقْعُدُونَ عَلَيْهَا فِي بُيُوتِهِمْ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا تُصَلِّ عَلَيْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ أَوْ أَشْبَاهِهِنَّ تَطَأُ عَلَى الْعَذَرَةِ ثُمَّ تَطَأُ الثَّوْبَ أَ يُغْسَلُ قَالَ إِنْ كَانَ اسْتَبَانَ مِنْ أَثَرِهِ شَيْءٌ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ وَ الْعُصْفُورِ وَ أَشْبَاهِهِ تَطَأُ فِي الْعَذَرَةِ ثُمَّ تَدْخُلُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاءً كَثِيراً قَدْرَ كُرٍّ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَظَايَةِ وَ الْوَزَغِ وَ الْحَيَّةِ تَقَعُ فِي الْمَاءِ فَلَا تَمُوتُ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَقْرَبِ وَ الْخُنْفَسَاءِ وَ شِبْهِهِ يَمُوتُ فِي الْجُبِّ وَ الدَّنِّ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُهُ رَمَضَانُ فِي السَّفَرِ فَيُقِيمُ فِي الْمَكَانِ هَلْ عَلَيْهِ صَوْمٌ قَالَ لَا حَتَّى يُجْمِعَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا أَجْمَعَ صَامَ وَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هُوَ مُسَافِرٌ هَلْ يَقْضِي إِذْ أَقَامَ فِي الْمَكَانِ قَالَ لَا حَتَّى يُجْمِعَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا حَدُّهَا قَالَ يُصَلِّي مَتَى مَا أَحَبَّ وَ يَقْرَأُ مَا أَحَبَّ غَيْرَ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ وَ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ وَ يَقْرَأُ وَ يَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَسْجُدُ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ كَمْ عِدَّتُهَا قَالَ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَ تَعْتَدُّ مِنْ أَوَّلِ تَطْلِيقَةٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مَا حَالُهَا قَالَ إِذَا تَرَكَهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُهَا بَانَتْ مِنْهُ فَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَ إِنْ تَرَكَهَا عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ مُرَاجَعَتَهَا ثُمَّ مَضَى لِذَلِكَ مِنْهُ سَنَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ تُقْبَضْ هَلْ يَجُوزُ لِصَاحِبِهَا قَالَ إِذَا كَانَ أَبٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِوَلَدِهِ إِذَا كَانَ صَغِيراً وَ إِذَا كَانَ وَلَداً كَبِيراً فَلَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ فَلَمْ يَحُزْهَا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ هِيَ جَائِزَةٌ حِيزَتْ أَوْ لَمْ تُحَزْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ فَجَازَ ذَلِكَ فَنَفَقَتِ الدَّابَّةُ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا كَانَ جَازَ الْمَكَانَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ إِلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فَأَعْطَاهَا غَيْرَهُ فَنَفَقَتْ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ شَرَطَ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا غَيْرُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَ إِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فَوَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَانْكَسَرَتْ مَا عَلَيْهِ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْهَا وَ إِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَبَطَهَا وَ اسْتَوْثَقَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بُخْتِيٍّ مُغْتَلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا فَقَامَ أَخُو الْمَقْتُولِ فَعَقَرَ الْبُخْتِيَّ وَ قَتَلَهُ مَا حَالُهُمْ قَالَ عَلَى صَاحِبِ الْبُخْتِيِّ دِيَةُ الْمَقْتُولِ وَ لِصَاحِبِ الْبُخْتِيِّ ثَمَنُهُ عَلَى الَّذِي عَقَرَ بُخْتِيَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَنْزِعَ جَارِيَتِي مِنْكَ وَ أَبِيعَ نَصِيبِي فَبَاعَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَ جَارِيَتِي هَلْ تَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ إِذَا اشْتَرَاهَا غَيْرُ الَّذِي كَانَ أَنْكَحَهَا إِيَّاهُ فَالطَّلَاقُ بِيَدِهِ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهَا مَعَهُ فَهِيَ حَلَالٌ لِزَوْجِهَا وَ هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا حَتَّى يَنْزِعَهَا الْمُشْتَرِي وَ إِنْ أَنْكَحَهَا إِيَّاهُ نِكَاحاً جَدِيداً فَالطَّلَاقُ إِلَى الزَّوْجِ وَ لَيْسَ إِلَى السَّيِّدِ الطَّلَاقُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ زَوَّجَ ابْنَهُ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَدَخَلَ الِابْنُ بِامْرَأَتِهِ عَلَى مَنِ الْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ أَوْ عَلَى الِابْنِ قَالَ الْمَهْرُ عَلَى الْغُلَامِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَعَلَى الْأَبِ يَضْمَنُ ذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ إِذَا كَانَ هُوَ أَنْكَحَهُ وَ هُوَ صَغِيرٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ حُرٍّ وَ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَزْعَهَا مِنْهُ هَلْ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الطَّلَاقُ إِلَى الزَّوْجِ لَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَيَسْتَخْلِصَ أَحَدُهُمَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حُبِّ مَاءٍ فِيهِ أَلْفُ رِطْلٍ وَقَعَ فِيهِ وُقِيَّةُ بَوْلٍ هَلْ يَصْلُحُ شُرْبُهُ أَوِ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قِدْرٍ فِيهَا أَلْفُ رِطْلِ مَاءٍ فَطُبِخَ فِيهَا لَحْمٌ وَقَعَ فِيهَا وُقِيَّةُ دَمٍ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ إِذَا طُبِخَ فَكُلْ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَمَاتَتْ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ عَنْ مَائِهَا قَالَ انْزِعْ مِنْ مَائِهَا سَبْعَ دُلِيٍّ ثُمَّ تَوَضَّأْ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَأُخْرِجَتْ وَ قَدْ تَقَطَّعَتْ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً إِذَا تَقَطَّعَتْ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَبِيٍّ بَالَ فِي بِئْرٍ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهَا فَقَالَ يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ مَيِّتاً عَلَيْهِ الْغُسْلُ قَالَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَبْرُدْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إِذَا مَسَّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بِئْرٍ صُبَّ فِيهَا الْخَمْرُ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يُنْزَحَ الْمَاءُ كُلُّهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّدَقَةِ يَجْعَلُهَا الرَّجُلُ لِلَّهِ مَبْتُوتَةً هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَالَ إِذَا جَعَلَهَا لِلَّهِ فَهِيَ لِلْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ مَوْتَاهُ قَالَ نَعَمْ فَيُصَلِّي مَا أَحَبَّ وَ يَجْعَلُ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ لِلْمَيِّتِ إِذَا جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْقُمِّيُّ ثُمَّ الْإِيلَاقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ ذُرْهَشْتَ وَ نِسْطَاسَ الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا أَثْبِتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ فَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَيَّ حُجَّتِي قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام تَقَدَّمْنِي فَإِنِّي سَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ عليه السلام وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا عليه السلام قَامَ الْمَأْمُونُ وَ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَ الرِّضَا عليه السلام جَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلوات الله عليهما فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَ تُحَاجَّهُ وَ تُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَ نَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ وَ هَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَ اللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع- سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ افْهَمِ الْجَوَابَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا تَقُولُ فِي نُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ هَلْ تُنْكِرُ مِنْهُمَا شَيْئاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَنَا مُقِرٌّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَ كِتَابِهِ وَ مَا بَشَّرَ بِهِ أُمَّتَهُ وَ أَقَرَّتْ بِهِ الْحَوَارِيُّونَ وَ كَافِرٌ بِنُبُوَّةِ كُلِّ عِيسَى لَمْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِكِتَابِهِ وَ لَمْ يُبَشِّرْ بِهِ أُمَّتَهُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا تُقْطَعُ الْأَحْكَامُ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَقِمْ شَاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ لَا تُنْكِرُهُ النَّصْرَانِيَّةُ وَ سَلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِنَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام الْآنَ جِئْتَ بِالنَّصَفَةِ يَا نَصْرَانِيُّ أَ لَا تَقْبَلُ مِنِّي الْعَدْلَ الْمُقَدَّمَ عِنْدَ الْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مَنْ هَذَا الْعَدْلُ سَمِّهِ لِي قَالَ مَا تَقُولُ فِي يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيِّ قَالَ بَخْ بَخْ ذَكَرْتَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى الْمَسِيحِ قَالَ عليه السلام فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ هَلْ نَطَقَ الْإِنْجِيلُ أَنَّ يُوحَنَّا قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ أَخْبَرَنِي بِدِينِ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ وَ بَشَّرَنِي بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ فَبَشَّرْتُ بِهِ الْحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يُوحَنَّا عَنِ الْمَسِيحِ وَ بَشَّرَ بِنُبُوَّةِ رَجُلٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَصِيِّهِ وَ لَمْ يُلَخِّصْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَمْ يُسَمِّ لَنَا الْقَوْمَ فَنَعْرِفَهُمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِنْ جِئْنَاكَ بِمَنْ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَتَلَا عَلَيْكَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ أَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ شَدِيداً قَالَ الرِّضَا عليه السلام لِنِسْطَاسَ الرُّومِيِّ كَيْفَ حِفْظُكَ لِلسِّفْرِ الثَّالِثِ مِنَ الْإِنْجِيلِ قَالَ مَا أَحْفَظَنِي لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ أَ لَسْتَ تَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ قَالَ بَلَى لَعَمْرِي قَالَ فَخُذْ عَلَى السِّفْرِ الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ فَاشْهَدُوا لِي وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُهُ فَلَا تَشْهَدُوا لِي ثُمَّ قَرَأَ عليه السلام السِّفْرَ الثَّالِثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَفَ ثُمَّ قَالَ يَا نَصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَسِيحِ وَ أُمِّهِ أَ تَعْلَمُ أَنِّي عَالِمٌ بِالْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَلَا عَلَيْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَإِنْ كَذَّبْتَ مَا يَنْطِقُ بِهِ الْإِنْجِيلُ فَقَدْ كَذَّبْتَ مُوسَى وَ عِيسَى عليه السلام وَ مَتَى أَنْكَرْتَ هَذَا الذِّكْرَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْقَتْلُ لِأَنَّكَ تَكُونُ قَدْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ وَ بِنَبِيِّكَ وَ بِكِتَابِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لَا أُنْكِرُ مَا قَدْ بَانَ لِي فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنِّي لَمُقِرٌّ بِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام اشْهَدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ ثُمَّ قَالَ يَا جَاثَلِيقُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمْ كَانَ عِدَّتُهُمْ وَ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِنْجِيلِ كَمْ كَانُوا قَالَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا الْحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ أَلُوقَا وَ أَمَّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ يُوحَنَّا الْأَكْبَرُ بِأَجٍ وَ يُوحَنَّا بِقِرْقِيسَا وَ يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيُّ بِزجار وَ عِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذِكْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا نَصْرَانِيُّ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنُؤْمِنُ بِعِيسَى الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا نَنْقِمُ عَلَى عِيسَاكُمْ شَيْئاً إِلَّا ضَعْفَهُ وَ قِلَّةَ صِيَامِهِ وَ صَلَاتِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَفْسَدْتَ وَ اللَّهِ عِلْمَكَ وَ ضَعَّفْتَ أَمْرَكَ وَ مَا كُنْتُ ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ مِنْ قَوْلِكِ إِنَّ عِيسَى كَانَ ضَعِيفاً قَلِيلَ الصِّيَامِ قَلِيلَ الصَّلَاةِ وَ مَا أَفْطَرَ عِيسَى يَوْماً قَطُّ وَ لَا نَامَ بِلَيْلٍ قَطُّ وَ مَا زَالَ صَائِمَ الدَّهْرِ قَائِمَ اللَّيْلِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَلِمَنْ كَانَ يَصُومُ وَ يُصَلِّي قَالَ فَخَرِسَ الْجَاثَلِيقُ وَ انْقَطَعَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا نَصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمُهَا أَجَبْتُكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام مَا أَنْكَرْتَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَهُوَ رَبٌّ مُسْتَحِقٌّ لِأَنْ يُعْبَدَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِنَّ الْيَسَعَ قَدْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَلَمْ تَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً وَ لَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَحْيَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَ تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ اخْتَارَهُمْ بُخْتَنَصَّرُ مِنْ سَبْيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ غَزَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ هَذَا فِي التَّوْرَاةِ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا كَافِرٌ مِنْكُمْ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَ عَرَفْنَاهُ قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ خُذْ عَلَى هَذَا السِّفْرِ مِنَ التَّوْرَاةِ فَتَلَا عليه السلام عَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ آيَاتٍ فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ يَتَرَجَّحُ لِقِرَاءَتِهِ وَ يَتَعَجَّبُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ يَا نَصْرَانِيُّ أَ فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَبْلَ عِيسَى أَمْ عِيسَى كَانَ قَبْلَهُمْ قَالَ بَلْ كَانُوا قَبْلَهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى الْجَبَّانَةِ فَنَادِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ يَقُولُ لَكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قُومُوا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ تَسْأَلُهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ بُعِثَ نَبِيّاً وَ قَالُوا وَدِدْنَا أَنَّا أَدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ لَقَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ الْمَجَانِينَ وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ وَ الطَّيْرُ وَ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ لَمْ نَتَّخِذْهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ نُنْكِرْ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَضْلَهُمْ فَمَتَى اتَّخَذْتُمْ عِيسَى رَبّاً جَازَ لَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْيَسَعَ وَ الْحِزْقِيلَ لِأَنَّهُمَا قَدْ صَنَعَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ غَيْرِهِ وَ إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنَ الطَّاعُونِ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَمَدَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً فَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا حَتَّى نَخِرَتْ عِظَامُهُمْ وَ صَارُوا رَمِيماً فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَ مِنْ كَثْرَةِ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أُحْيِيَهُمْ لَكَ فَتُنْذِرَهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ نَادِهِمْ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ قُومِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا أَحْيَاءً أَجْمَعُونَ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حِينَ أَخَذَ الطَّيْرَ فَقَطَعَهُنَّ قِطَعاً ثُمَّ وَضَعَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَأَقْبَلْنَ سَعْياً إِلَيْهِ ثُمَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ أَصْحَابُهُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ صَارُوا مَعَهُ إِلَى الْجَبَلِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَأَرِنَاهُ كَمَا رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَمْ أَرَهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَاحْتَرَقُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ بَقِيَ مُوسَى وَحِيداً فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي اخْتَرْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجِئْتُ بِهِمْ وَ أَرْجِعُ وَحْدِي فَكَيْفَ يُصَدِّقُنِي قَوْمِي بِمَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ فَ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ كُلُّ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ هَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ قَدْ نَطَقَتْ بِهِ فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ الْمَجَانِينَ يُتَّخَذُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاتَّخِذْ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ أَرْبَاباً مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ الْقَوْلُ قَوْلُكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ أَقْبِلْ عَلَيَّ أَسْأَلْكَ بِالْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً نَبَأَ مُحَمَّدٍ وَ أُمَّتِهِ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَّةُ الْأَخِيرَةُ أَتْبَاعُ رَاكِبِ الْبَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدّاً جِدّاً تَسْبِيحاً جَدِيداً فِي الْكَنَائِسِ الْجَدَدِ فَلْيَفْزَعْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَيْهِمْ وَ إِلَى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفاً يَنْتَقِمُونَ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَ هَكَذَا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ يَا نَصْرَانِيُّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِ شَعْيَا قَالَ أَعْرِفُهُ حَرْفاً حَرْفاً قَالَ لَهُمَا أَ تَعْرِفَانِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ صُورَةَ رَاكِبِ الْحِمَارِ لَابِساً جَلَابِيبَ النُّورِ وَ رَأَيْتُ رَاكِبَ الْبَعِيرِ ضَوْؤُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالا قَدْ قَالَ ذَلِكَ شَعْيَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا نَصْرَانِيُّ هَلْ تَعْرِفُ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَ رَبِّي وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءَ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ لَهُ وَ هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ الَّذِي يُبْدِي فَضَائِحَ الْأُمَمِ وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً فِي الْإِنْجِيلِ إِلَّا وَ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ قَالَ أَ تَجِدُ هَذَا فِي الْإِنْجِيلِ ثَابِتاً يَا جَاثَلِيقُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا جَاثَلِيقُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِنْجِيلِ الْأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَ مَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ قَالَ لَهُ مَا افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً حَتَّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسِرِّ الْإِنْجِيلِ وَ عُلَمَائِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمُ الْيَوْمَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ وَ لَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الْإِنْجِيلُ الْأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إِلَى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ قُتِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ افْتَقَدْنَا الْإِنْجِيلَ وَ أَنْتُمُ الْعُلَمَاءُ فَمَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ ألوقا وَ مرقابوس إِنَّ الْإِنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ نُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ فَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ وَ لَا تُخْلُوا الْكَنَائِسَ فَإِنَّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتَّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ فَقَعَدَ ألوقا وَ مرقابوس وَ يُوحَنَّا وَ مَتَّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذَا الْإِنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الْإِنْجِيلَ الْأَوَّلَ وَ إِنَّمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ تَلَامِيذَ التَّلَامِيذِ الْأَوَّلِينَ أَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ أَمَّا هَذَا فَلَمْ أَعْلَمْهُ وَ قَدْ عَلِمْتُهُ الْآنَ وَ قَدْ بَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالْإِنْجِيلِ وَ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ شَهِدَ قَلْبِي أَنَّهَا حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الْفَهْمِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ جَائِزَةٌ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لِلْمَأْمُونِ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ اشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالُوا قَدْ شَهِدْنَا ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثَلِيقِ بِحَقِّ الِابْنِ وَ أُمِّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ مَتَّى قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُودَا بْنِ حضرون وَ قَالَ مرقابوس فِي نِسْبَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ أَحَلَّهَا فِي الْجَسَدِ الْآدَمِيِّ فَصَارَتْ إِنْسَاناً وَ قَالَ ألوقا إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ كَانَا إِنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ الْقُدُسِ ثُمَّ إِنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا إِلَّا رَاكِبَ الْبَعِيرِ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَا نُنْكِرُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ ألوقا وَ مرقابوس وَ مَتَّى عَلَى عِيسَى وَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ كَذَبُوا عَلَى عِيسَى قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا قَوْمِ أَ لَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَ شَهِدَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ الْإِنْجِيلِ وَ قَوْلَهُمْ حَقٌّ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا عَالِمَ الْمُسْلِمِينَ أُحِبُّ أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِنَّا قَدْ فَعَلْنَا سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ تَسْأَلُنِي أَوْ أَسْأَلُكَ فَقَالَ بَلْ أَسْأَلُكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْكَ حُجَّةً إِلَّا مِنَ التَّوْرَاةِ أَوْ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَوْ مِنْ زَبُورِ دَاوُدَ أَوْ بِمَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا تَقْبَلُ مِنِّي حُجَّةً إِلَّا بِمَا تَنْطِقُ بِهِ التَّوْرَاةُ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ الزَّبُورُ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ مِنْ أَيْنَ تُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ ثَبِّتْ قَوْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَلْ تَعْلَمُ يَا يَهُودِيُّ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ نَبِيٌّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَبِهِ فَصَدِّقُوا وَ مِنْهُ فَاسْمَعُوا فَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِخْوَةً غَيْرَ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ قَرَابَةَ إِسْرَائِيلَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ النَّسَبَ الَّذِي بَيْنَهُمَا مِنْ قِبَلِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ مُوسَى لَا نَدْفَعُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ إِخْوَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ فَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَكُمْ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُصَحِّحَهُ لِي مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام هَلْ تُنْكِرُ أَنَّ التَّوْرَاةَ تَقُولُ لَكُمْ قَدْ جَاءَ النُّورُ مِنْ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَضَاءَ لَنَا مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ أَعْرِفُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ مَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَنَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَمَّا قَوْلُهُ جَاءَ النُّورُ مِنْ قِبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ فَذَلِكَ وَحْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ أَضَاءَ النَّاسُ مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ فَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ هُوَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ اسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ فَذَلِكَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا يَوْمٌ وَ قَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ فِيمَا تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فِي التَّوْرَاةِ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَضَاءَ لَهُمَا الْأَرْضُ أَحَدُهُمَا عَلَى حِمَارٍ وَ الْآخَرُ عَلَى جَمَلٍ فَمَنْ رَاكِبُ الْحِمَارِ وَ مَنْ رَاكِبُ الْجَمَلِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَا أَعْرِفُهُمَا فَخَبِّرْنِي بِهِمَا قَالَ عليه السلام أَمَّا رَاكِبُ الْحِمَارِ فَعِيسَى وَ أَمَّا رَاكِبُ الْجَمَلِ فَمُحَمَّدٌ أَ تُنْكِرُ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ قَالَ لَا مَا أُنْكِرُهُ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَلْ تَعْرِفُ حيقوقَ النَّبِيَّ قَالَ نَعَمْ إِنِّي بِهِ لَعَارِفٌ قَالَ عليه السلام فَإِنَّهُ قَالَ وَ كِتَابُكُمْ يَنْطِقُ بِهِ جَاءَ اللَّهُ بِالْبَيَانِ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَ امْتَلَأَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ تَسْبِيحِ أَحْمَدَ وَ أُمَّتُهُ يَحْمِلُ خَيْلَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا يَحْمِلُ فِي الْبَرِّ يَأْتِينَا بِكِتَابٍ جَدِيدٍ بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ أَ تَعْرِفُ هَذَا وَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ حيقوقُ النَّبِيُّ وَ لَا نُنْكِرُ قَوْلَهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَقَدْ قَالَ دَاوُدُ فِي زَبُورِهِ وَ أَنْتَ تَقْرَؤُهُ اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ فَهَلْ تَعْرِفُ نَبِيّاً أَقَامَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ هَذَا قَوْلُ دَاوُدَ نَعْرِفُهُ وَ لَا نُنْكِرُهُ وَ لَكِنْ عَنَى بِذَلِكَ عِيسَى وَ أَيَّامُهُ هِيَ الْفَتْرَةُ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام جَهِلْتَ أَنَّ عِيسَى لَمْ يُخَالِفِ السُّنَّةَ وَ كَانَ مُوَافِقاً لِسُنَّةِ التَّوْرَاةِ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ أَنَّ ابْنَ الْبَرَّةِ ذَاهِبٌ وَ الْبَارِقْلِيطَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ أَ تُؤْمِنُ بِهَذَا فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ نَعَمْ لَا أُنْكِرُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ أَسْأَلُكَ عَنْ نَبِيِّكَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ قَالَ عليه السلام مَا الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ مُوسَى ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا ذَا قَالَ مِثْلَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ قَلْبِهِ الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى وَ ضَرْبِهِ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ وَ إِخْرَاجِهِ يَدَهُ بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ وَ عَلَامَاتٍ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهَا قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقْتَ فِي أَنَّهُ كَانَتْ حُجَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ إِنَّهُ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ أَ فَلَيْسَ كُلُّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ ثُمَّ جَاءَ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ تَصْدِيقُهُ قَالَ لَا لِأَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ لِمَكَانِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ قُرْبِهِ مِنْهُ وَ لَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مَنِ ادَّعَاهَا حَتَّى يَأْتِيَ مِنَ الْأَعْلَامِ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ أَقْرَرْتُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُوسَى وَ لَمْ يَفْلِقُوا الْبَحْرَ وَ لَمْ يَفْجُرُوا مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً وَ لَمْ يُخْرِجُوا بِأَيْدِيهِمْ مِثْلَ إِخْرَاجِ مُوسَى يَدَهُ بَيْضَاءَ وَ لَمْ يَقْلِبُوا الْعَصَا حَيَّةً تَسْعَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ قَدْ خَبَّرْتُكَ أَنَّهُ مَتَى مَا جَاءُوا عَلَى نُبُوَّتِهِمْ مِنَ الْآيَاتِ بِمَا لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَ لَوْ جَاءُوا بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ مُوسَى أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ قَالَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ قَدْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ يُقَالُ إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ شَاهَدْتَهُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَيْضاً أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمَا فَعَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَكَيْفَ صَدَّقْتُمْ بِمُوسَى وَ لَمْ تُصَدِّقُوا بِعِيسَى فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ كَذَلِكَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا جَاءَ بِهِ وَ أَمْرُ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتِيماً فَقِيراً رَاعِياً أَجِيراً لَمْ يَتَعَلَّمْ كِتَاباً وَ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَى مُعَلِّمٍ ثُمَّ جَاءَ بِالْقُرْآنِ الَّذِي فِيهِ قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَخْبَارُهُمْ حَرْفاً حَرْفاً وَ أَخْبَارُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بْأَسْرَارِهِمْ وَ مَا يَعْمَلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ جَاءَ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى قَالَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خَبَرُ عِيسَى وَ لَا خَبَرُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَهُمَا بِمَا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَالشَّاهِدُ الَّذِي شَهِدَ لِعِيسَى وَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا شَاهِدُ زُورٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَا بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ زَرْدَهُشْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَا حُجَّتُكَ عَلَى نُبُوَّتِهِ قَالَ إِنَّهُ أَتَى بِمَا لَمْ يَأْتِنَا بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ وَ لَكِنَّ الْأَخْبَارَ مِنْ أَسْلَافِنَا وَرَدَتْ عَلَيْنَا بِأَنَّهُ أَحَلَّ لَنَا مَا لَمْ يُحِلَّهُ غَيْرُهُ فَاتَّبَعْنَاهُ قَالَ أَ فَلَيْسَ إِنَّمَا أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ فَاتَّبَعْتُمُوهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ أَتَتْهُمُ الْأَخْبَارُ بِمَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّونَ وَ أَتَى بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صلوات الله عليهم فَمَا عُذْرُكُمْ فِي تَرْكِ الْإِقْرَارِ لَهُمْ إِذْ كُنْتُمْ إِنَّمَا أَقْرَرْتُمْ بِزَرْدْهُشْتَ مِنْ قِبَلِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِأَنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ فَانْقَطَعَ الْهِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ وَ كَانَ وَاحِداً مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أَقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرَهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ وَ الْجَوْرَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَائِنِ الْأَوَّلِ وَ عَمَّا خَلَقَ قَالَ سَأَلْتَ فَافْهَمْ أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ يَزَلْ وَاحِداً كَائِناً لَا شَيْءَ مَعَهُ بِلَا حُدُودٍ وَ لَا أَعْرَاضٍ وَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدِعاً مُخْتَلِفاً بِأَعْرَاضٍ وَ حُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا فِي شَيْءٍ أَقَامَهُ وَ لَا فِي شَيْءٍ حَدَّهُ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ حَذَاهُ وَ مَثَّلَهُ لَهُ فَجَعَلَ الْخَلْقَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ صَفْوَةً وَ غَيْرَ صَفْوَةٍ وَ اخْتِلَافاً وَ ائْتِلَافاً وَ أَلْوَاناً وَ ذَوْقاً وَ طَعْماً لَا لِحَاجَةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا بِهِ وَ لَا رَأَى لِنَفْسِهِ فِيمَا خَلَقَ زِيَادَةً وَ لَا نُقْصَاناً تَعْقِلُ هَذَا يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي قَالَ وَ اعْلَمْ يَا عِمْرَانُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُقَ أَضْعَافَ مَا خَلَقَ لِأَنَّ الْأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أَقْوَى وَ الْحَاجَةُ يَا عِمْرَانُ لَا يَسَعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ مِنَ الْخَلْقِ شَيْئاً إِلَّا حَدَثَتْ فِيهِ حَاجَةٌ أُخْرَى وَ لِذَلِكَ أَقُولُ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِحَاجَةٍ وَ لَكِنْ نَقَلَ بِالْخَلْقِ الْحَوَائِجَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِلَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى مَنْ فَضَّلَ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْهُ عَلَى مَنْ أَذَلَّ فَلِهَذَا خَلَقَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي هَلْ كَانَ الْكَائِنُ مَعْلُوماً فِي نَفْسِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّمَا يَكُونُ الْمَعْلَمَةُ بِالشَّيْءِ لِنَفْيِ خِلَافِهِ وَ لِيَكُونَ الشَّيْءُ نَفْسُهُ بِمَا نُفِيَ عَنْهُ مَوْجُوداً وَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إِلَى نَفْيِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَحْدِيدِ مَا عَلِمَ مِنْهَا أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي فَأَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَ مَا عَلِمَ أَ بِضَمِيرٍ أَمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ رَأَيْتَ إِذَا عَلِمَ بِضَمِيرٍ هَلْ تَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ تَجْعَلَ لِذَلِكَ الضَّمِيرِ حَدّاً تَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ قَالَ عِمْرَانُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَمَا ذَلِكَ الضَّمِيرُ فَانْقَطَعَ عِمْرَانُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا بَأْسَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنِ الضَّمِيرِ نَفْسِهِ تَعْرِفُهُ بِضَمِيرٍ آخَرَ فَقُلْتَ نَعَمْ أَفْسَدْتَ عَلَيْكَ قَوْلَكَ وَ دَعْوَاكَ يَا عِمْرَانُ أَ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ يُوصَفُ بِضَمِيرٍ وَ لَيْسَ يُقَالُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلٍ وَ عَمَلٍ وَ صُنْعٍ وَ لَيْسَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ مَذَاهِبُ وَ تَجْرِبَةٌ كَمَذَاهِبِ الْمَخْلُوقِينَ وَ تَجْرِبَتِهِمْ فَاعْقِلْ ذَلِكَ وَ ابْنِ عَلَيْهِ مَا عَلِمْتَ صَوَاباً قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ حُدُودِ خَلْقِهِ كَيْفَ هِيَ وَ مَا مَعَانِيهَا وَ عَلَى كَمْ نَوْعٍ تَكُونُ قَالَ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمْ إِنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ مَلْمُوسٍ وَ مَوْزُونٍ وَ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَ مَا لَا ذَوْقَ لَهُ وَ هُوَ الرُّوحُ وَ مِنْهَا مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَ لَا لَمْسٌ وَ لَا حِسٌّ وَ لَا لَوْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ وَ التَّقْدِيرُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ الصُّوَرُ وَ الطُّولُ وَ الْعَرْضُ وَ مِنْهَا الْعَمَلُ وَ الْحَرَكَاتُ الَّتِي تَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ وَ تَعْمَلُهَا وَ تُغَيِّرُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تَزِيدُهَا وَ تَنُقُصُهَا فَأَمَّا الْأَعْمَالُ وَ الْحَرَكَاتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّيْءِ انْطَلَقَ بِالْحَرَكَةِ وَ بَقِيَ الْأَثَرُ وَ يَجْرِي مَجْرَى الْكَلَامِ الَّذِي يَذْهَبُ وَ يَبْقَى أَثَرُهُ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْخَالِقِ إِذَا كَانَ وَاحِداً لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ أَ لَيْسَ قَدْ تَغَيَّرَ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام لَمْ يَتَغَيَّرْ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَلْقِ الْخَلْقِ وَ لَكِنَّ الْخَلْقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغْيِيرِهِ قَالَ عِمْرَانُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْنَاهُ قَالَ بِغَيْرِهِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام مَشِيَّتُهُ وَ اسْمُهُ وَ صِفَتُهُ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ كُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ هُوَ نُورٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ هَادٍ لِخَلْقِهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ لَكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَوْحِيدِي إِيَّاهُ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الْخَلْقِ لَا يَنْطِقُ ثُمَّ نَطَقَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا يَكُونُ السُّكُوتُ إِلَّا عَنْ نُطْقٍ قَبْلَهُ وَ الْمَثَلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلسِّرَاجِ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ وَ لَا يُقَالُ إِنَّ السِّرَاجَ لَيُضِيءُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَا لِأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَ لَا كَوْنٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَهُ فَلَمَّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أَضَاءَ لَنَا حَتَّى اسْتَضَأْنَا بِهِ فَبِهَذَا تَسْتَبْصِرُ أَمْرَكَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَإِنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدِي أَنَّ الْكَائِنَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَحَلْتَ يَا عِمْرَانُ فِي قَوْلِكَ إِنَّ الْكَائِنَ يَتَغَيَّرُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى يُصِيبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُهُ يَا عِمْرَانُ هَلْ تَجِدُ النَّارَ يُغَيِّرُهَا تَغَيُّرُ نَفْسِهَا أَوْ هَلْ تَجِدُ الْحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا أَوْ هَلْ رَأَيْتَ بَصِيراً قَطُّ رَأَى بَصَرَهُ قَالَ عِمْرَانُ لَمْ أَرَ هَذَا أَ لَا تُخْبِرُنِي يَا سَيِّدِي أَ هُوَ فِي الْخَلْقِ أَمِ الْخَلْقُ فِيهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام جَلَّ يَا عِمْرَانُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ فِي الْخَلْقِ وَ لَا الْخَلْقُ فِيهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَ سَأُعَلِّمُكَ مَا تَعْرِفُهُ بِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمِرْآةِ أَنْتَ فِيهَا أَمْ هِيَ فِيكَ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَدْلَلْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ قَالَ عِمْرَانُ بِضَوْءٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَلْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ الضَّوْءِ فِي الْمِرْآةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَاهُ فِي عَيْنِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَأَرِنَاهُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ عليه السلام فَلَا أَرَى النُّورَ إِلَّا وَ قَدْ دَلَّكَ وَ دَلَّ الْمِرْآةُ عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَ لِهَذَا أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذَا لَا يَجِدُ الْجَاهِلُ فِيهَا مَقَالًا وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا عليه السلام نُصَلِّي وَ نَعُودُ فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَا عليه السلام دَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ قَالَ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُوَحَّدُ بِحَقِيقَةٍ أَوْ يُوَحَّدُ بِوَصْفٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ اللَّهَ الْمُبْدِئُ الْوَاحِدُ الْكَائِنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لَا شَيْءَ مَعَهُ فَرْداً لَا ثَانِيَ مَعَهُ لَا مَعْلُوماً وَ لَا مَجْهُولًا وَ لَا مُحْكَماً وَ لَا مُتَشَابِهاً وَ لَا مَذْكُوراً وَ لَا مَنْسِيّاً وَ لَا شَيْئاً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ وَ لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَ لَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَ لَا بِشَيْءٍ قَامَ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ اسْتَنَدَ وَ لَا فِي شَيْءٍ اسْتَكَنَّ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ إِذْ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَ مَا أُوقِعَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُلِ فَهِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَ تَرْجَمَةٌ يَفْهَمُ بِهَا مَنْ فَهِمَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْدَاعَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَ أَسْمَاؤُهَا ثَلَاثَةٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِبْدَاعِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ الْحُرُوفَ الَّتِي جَعَلَهَا أَصْلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ دَلِيلًا عَلَى كُلِّ مُدْرَكٍ وَ فَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ وَ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنِ اسْمِ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَفْعُولٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ غَيْرِ مَعْنًى وَ عَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا يَتَنَاهَى وَ لَا وُجُودَ لَهَا لِأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالْإِبْدَاعِ وَ النُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوَّلُ فِعْلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَ هِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا الْكَلَامُ وَ الْعِبَارَاتُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَهَا خَلْقَهُ وَ هِيَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ السُّرْيَانِيَّةِ وَ الْعِبْرَانِيَّةِ وَ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَجَمِ لِأَقَالِيمِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا وَ هِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَ الْعِشْرِينَ الْحَرْفَ مِنَ اللُّغَاتِ فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلَاثَةً وَ ثَلَاثِينَ حَرْفاً فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَحُجَجٌ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إِحْصَائِهَا وَ إِحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلًا مِنْهُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ كُنْ فَيَكُونُ وَ كُنْ مِنْهُ صُنْعٌ وَ مَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَ لَا حَرَكَةَ وَ لَا سَمْعَ وَ لَا لَوْنَ وَ لَا حِسَّ وَ الْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَ لَا لَوْنَ وَ هِيَ مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهَا وَ الْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقٍ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَابِقٌ لِلْإِبْدَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْءٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ وَ الْإِبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ وَ الْحُرُوفُ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ لَا تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنًى أَبَداً فَإِذَا أَلَّفَ مِنْهَا أَحْرُفاً أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُؤَلِّفْهَا لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَمْ يَكُ إِلَّا لِمَعْنًى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ عِمْرَانُ فَكَيْفَ لَنَا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَ بَيَانُهُ أَنَّكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ إِذَا لَمْ تُرِدْ بِهَا غَيْرَ نَفْسِهَا ذَكَرْتَهَا فَرْداً فَقُلْتَ أ ب ت ث ج ح خ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا فَإِذَا أَلَّفْتَهَا وَ جَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً وَ جَعَلْتَهَا اسْماً وَ صِفَةً لِمَعْنَى مَا طَلَبْتَ وَ وَجْهِ مَا عَنَيْتَ كَانَتْ دَلِيلَةً عَلَى مَعَانِيهَا دَاعِيَةً إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا أَ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَ لَا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ وَ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَ الْوُجُودِ وَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَمَا تَدُلُّ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ التَّرْبِيعُ وَ التَّثْلِيثُ وَ التَّسْدِيسُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالصِّفَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ وَ لَا تُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ بِالطُّولِ وَ الْعَرْضِ وَ الْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ اللَّوْنِ وَ الْوَزْنِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لَيْسَ يَحُلُّ بِاللَّهِ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ بِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِالضَّرُورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَ لَكِنْ يُدَلُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ يُدْرَكُ بِأَسْمَائِهِ وَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِخَلْقِهِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ الطَّالِبُ الْمُرْتَادُ إِلَى رُؤْيَةِ عَيْنٍ وَ لَا اسْتِمَاعِ أُذُنٍ وَ لَا لَمْسِ كَفٍّ وَ لَا إِحَاطَةٍ بِقَلْبٍ فَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَ أَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْمَعْلَمَةُ مِنَ الْخَلْقِ لَا تُدْرِكُهُ لِمَعْنَاهُ كَانَتِ الْعِبَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ لِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ فَلَوْ لَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْمُوَحَّدُ غَيْرَ اللَّهِ لِأَنَّ صِفَاتِهِ وَ أَسْمَاءَهُ غَيْرُهُ أَ فَهِمْتَ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي زِدْنِي قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِيَّاكَ وَ قَوْلَ الْجُهَّالِ أَهْلِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ مَوْجُودٌ فِي الْآخِرَةِ لِلْحِسَابِ وَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَ الرَّجَاءِ وَ لَوْ كَانَ فِي الْوُجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَقْصٌ وَ اهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الْآخِرَةِ أَبَداً وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ تَاهُوا وَ عَمُوا وَ صَمُّوا عَنِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا يَعْنِي أَعْمَى عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا هُنَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا هَاهُنَا مَنْ أَخَذَ عِلْمَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَ طَلَبَ وُجُودَهُ وَ إِدْرَاكَهُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَزْدَدْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بُعْداً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عِلْمَ ذَلِكَ خَاصَّةً عِنْدَ قَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ يَعْلَمُونَ وَ يَفْهَمُونَ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِبْدَاعِ أَ خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام بَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ وَ إِنَّمَا صَارَ خَلْقاً لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ وَ اللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَصَارَ خَلْقاً لَهُ وَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلْقُهُ لَا ثَالِثَ بَيْنَهُمَا وَ لَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُ وَ قَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَ مُتَحَرِّكاً وَ مُخْتَلِفاً وَ مُؤْتَلِفاً وَ مَعْلُوماً وَ مُتَشَابِهاً وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَتْكَ الْحَوَاسُّ فَهُوَ مَعْنًى مُدْرَكٌ لِلْحَوَاسِّ وَ كُلُّ حَاسَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا فِي إِدْرَاكِهَا وَ الْفَهْمُ مِنَ الْقَلْبِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوَاحِدَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَ لَا تَحْدِيدٍ خَلَقَ خَلْقاً مُقَدَّراً بِتَحْدِيدٍ وَ تَقْدِيرٍ وَ كَانَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَيْنِ اثْنَيْنِ التَّقْدِيرَ وَ الْمُقَدَّرَ وَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْنٌ وَ لَا وَزْنٌ وَ لَا ذَوْقٌ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا يُدْرَكُ بِالْآخَرِ وَ جَعَلَهُمَا مُدْرَكَيْنِ بِنَفْسِهِمَا وَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً فَرْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرْدٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ يُقِيمُهُ وَ لَا يَعْضُدُهُ وَ لَا يَكُنُّهُ وَ الْخَلْقُ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ إِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَاهُوا وَ تَحَيَّرُوا وَ طَلَبُوا الْخَلَاصَ مِنَ الظُّلْمَةِ بِالظُّلْمَةِ فِي وَصْفِهِمُ اللَّهَ بِصِفَةِ أَنْفُسِهِمْ فَازْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَ لَوْ وَصَفُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَاتِهِ وَ وَصَفُوا الْمَخْلُوقِينَ بِصِفَاتِهِمْ لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَ الْيَقِينِ وَ لَمَا اخْتَلَفُوا فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ارْتَبَكُوا فِيهِ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَشْهَدُ أَنَّهُ كَمَا وَصَفْتَ وَ لَكِنْ بَقِيَتْ لِي مَسْأَلَةٌ قَالَ سَلْ عَمَّا أَرَدْتَ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْحَكِيمِ فِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ وَ هَلْ يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَ هَلْ يَتَحَوَّلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ أَوْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى شَيْءٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أُخْبِرُكَ يَا عِمْرَانُ فَاعْقِلْ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَغْمَضِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ فِي مَسَائِلِهِمْ وَ لَيْسَ يَفْهَمُهُ الْمُتَفَاوِتُ عَقْلُهُ الْعَازِبُ حِلْمُهُ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ فَهِمِهِ أُولُو الْعَقْلِ الْمُنْصِفُونَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ مِنْهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا خَلَقَ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً لِحَاجَةٍ وَ لَمْ يَزَلْ ثَابِتاً لَا فِي شَيْءٍ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنَّ الْخَلْقَ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ وَ اللَّهُ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ لَا يَئُودُهُ حِفْظُهُ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِمْسَاكِهِ وَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ رُسُلِهِ وَ أَهْلِ سِرِّهِ وَ الْمُسْتَحْفَظِينَ لِأَمْرِهِ وَ خُزَّانِهِ الْقَائِمِينَ بِشَرِيعَتِهِ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِذَا شَاءَ شَيْئاً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِمَشِيَّتِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَهُ وَ وَحَّدْتَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِئِ وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا عليه السلام أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ وَ أَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عليه السلام خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ عليهم السلام فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا عليه السلام أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِئِ فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ هَكَذَا يَجِبُ ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ . - ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْمَطَالِبِ الْغَامِضَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الرضا عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي قَوْلِ اللَّهِ

- وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ قُلْتُ يَقُولُونَ إِبْرَاهِيمُ وَعَدَ أَبَاهُ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ قَالَ لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَعَدَهُ أَنْ يُسْلِمَ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ- فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ صَالِحٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي قَدْ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونِّي وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَدْ شَنِئْتُكُمْ وَ شَنِئْتُمُونِي فَقَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَ يَا صَالِحُ فَاتَّعَدُوا الْيَوْمَ يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا بِأَصْنَامِهِمْ إِلَى ظَهْرِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَ شَرَابَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ سَلْ فَدَعَا صَالِحٌ كَبِيرَ أَصْنَامِهِمْ فَقَالَ مَا اسْمُ هَذَا فَأَخْبَرُوهُ بِاسْمِهِ فَنَادَاهُ بِاسْمِهِ فَلَمْ يُجِبْ فَقَالَ صَالِحٌ مَا لَهُ لَا يُجِيبُ فَقَالُوا لَهُ ادْعُ غَيْرَهُ فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ قَدْ تَرَوْنَ قَدْ دَعَوْتُ أَصْنَامَكُمْ فَلَمْ يُجِبْنِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا مَا بَالُكُنَّ لَا تُجِبْنَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ أَصْنَامَنَا قَلِيلًا قَالَ فَرَمَوْا بِتِلْكَ الْبُسُطِ الَّتِي بَسَطُوهَا وَ بِتِلْكَ الْآنِيَةِ وَ تَمَرَّغُوا فِي التُّرَابِ- وَ قَالُوا لَهَا لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَنُفْضَحَنَّ ثُمَّ دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ تَعَالَ فَسَلْهَا فَعَادَ فَسَأَلَهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ صَالِحٌ أَنْ تُجِيبَهُ وَ تُكَلِّمَهُ بِالْجَوَابِ قَالَ فَقَالَ يَا قَوْمِ هُوَ ذَا تَرَوْنَ قَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ وَ لَا أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُنِي فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ قَالَ فَانْتَدَبَ لَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَ عُظَمَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ قَالَ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرْضَوْنَ بِكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَإِنْ أَجَابُوكَ هَؤُلَاءِ أَجَبْنَاكَ قَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَ أَجَبْنَاكَ وَ تَابَعَكَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ وَ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْهُ حَتَّى نَسْأَلَكَ عِنْدَهُ قَالَ فَانْطَلَقَ وَ انْطَلَقُوا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا يَا صَالِحُ اسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا السَّاعَةَ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ حَمْرَاءَ شَعْرَاءَ بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ قَالَ قَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئاً يَعْظُمُ عَلَيَّ وَ يَهُونُ عَلَى رَبِّي فَسَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ الْعُقُولُ لَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ قَالَ وَ اضْطَرَبَ الْجَبَلُ كَمَا تَضْطَرِبُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْمَخَاضِ ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا وَ رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّى اجْتَرَّتْ ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَى الْأَرْضِ قَائِمَةً فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا يَا صَالِحُ مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا فَصِيلَهَا قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا فَقَالَ يَا قَوْمِ أَ بَقِيَ شَيْءٌ قَالُوا لَا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَوْمِنَا نُخْبِرْهُمْ مَا رَأَيْنَا وَ يُؤْمِنُوا بِكَ قَالَ فَرَجَعُوا فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ الرَّجُلَ إِلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا سِحْرٌ وَ ثَبَتَ السِّتَّةُ وَ قَالُوا الْحَقُّ مَا رَأَيْنَا قَالَ فَكَثُرَ كَلَامُ الْقَوْمِ وَ رَجَعُوا مُكَذِّبِينَ إِلَّا السِّتَّةُ ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَا وَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى الْجَبَلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِالشَّامِ فَرَأَى جَنْبَهَا قَدْ حَكَّ الْجَبَلَ فَأَثَّرَ جَنْبُهَا فِيهِ وَ جَبَلٌ آخَرُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هَذَا مِيلٌ . - كا، الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الثمالي مثله .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ صَالِحٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي قَدْ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونِّي وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَدْ شَنِئْتُكُمْ وَ شَنِئْتُمُونِي فَقَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَ يَا صَالِحُ فَاتَّعَدُوا الْيَوْمَ يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا بِأَصْنَامِهِمْ إِلَى ظَهْرِهِمْ ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَ شَرَابَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ سَلْ فَدَعَا صَالِحٌ كَبِيرَ أَصْنَامِهِمْ فَقَالَ مَا اسْمُ هَذَا فَأَخْبَرُوهُ بِاسْمِهِ فَنَادَاهُ بِاسْمِهِ فَلَمْ يُجِبْ فَقَالَ صَالِحٌ مَا لَهُ لَا يُجِيبُ فَقَالُوا لَهُ ادْعُ غَيْرَهُ فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ قَدْ تَرَوْنَ قَدْ دَعَوْتُ أَصْنَامَكُمْ فَلَمْ يُجِبْنِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا مَا بَالُكُنَّ لَا تُجِبْنَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ أَصْنَامَنَا قَلِيلًا قَالَ فَرَمَوْا بِتِلْكَ الْبُسُطِ الَّتِي بَسَطُوهَا وَ بِتِلْكَ الْآنِيَةِ وَ تَمَرَّغُوا فِي التُّرَابِ- وَ قَالُوا لَهَا لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَنُفْضَحَنَّ ثُمَّ دَعَوْهُ فَقَالُوا يَا صَالِحُ تَعَالَ فَسَلْهَا فَعَادَ فَسَأَلَهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ صَالِحٌ أَنْ تُجِيبَهُ وَ تُكَلِّمَهُ بِالْجَوَابِ قَالَ فَقَالَ يَا قَوْمِ هُوَ ذَا تَرَوْنَ قَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ وَ لَا أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُنِي فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ قَالَ فَانْتَدَبَ لَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَ عُظَمَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ قَالَ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرْضَوْنَ بِكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَإِنْ أَجَابُوكَ هَؤُلَاءِ أَجَبْنَاكَ قَالُوا يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَ أَجَبْنَاكَ وَ تَابَعَكَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ وَ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْهُ حَتَّى نَسْأَلَكَ عِنْدَهُ قَالَ فَانْطَلَقَ وَ انْطَلَقُوا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا يَا صَالِحُ اسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا السَّاعَةَ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ حَمْرَاءَ شَعْرَاءَ بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ قَالَ قَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئاً يَعْظُمُ عَلَيَّ وَ يَهُونُ عَلَى رَبِّي فَسَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ الْعُقُولُ لَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ قَالَ وَ اضْطَرَبَ الْجَبَلُ كَمَا تَضْطَرِبُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْمَخَاضِ ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا وَ رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّى اجْتَرَّتْ ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَى الْأَرْضِ قَائِمَةً فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا يَا صَالِحُ مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ فَسَلْهُ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا فَصِيلَهَا قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا فَقَالَ يَا قَوْمِ أَ بَقِيَ شَيْءٌ قَالُوا لَا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَوْمِنَا نُخْبِرْهُمْ مَا رَأَيْنَا وَ يُؤْمِنُوا بِكَ قَالَ فَرَجَعُوا فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ الرَّجُلَ إِلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا وَ قَالُوا سِحْرٌ وَ ثَبَتَ السِّتَّةُ وَ قَالُوا الْحَقُّ مَا رَأَيْنَا قَالَ فَكَثُرَ كَلَامُ الْقَوْمِ وَ رَجَعُوا مُكَذِّبِينَ إِلَّا السِّتَّةُ ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَا وَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى الْجَبَلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِالشَّامِ فَرَأَى جَنْبَهَا قَدْ حَكَّ الْجَبَلَ فَأَثَّرَ جَنْبُهَا فِيهِ وَ جَبَلٌ آخَرُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ هَذَا مِيلٌ. - كا، الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الثمالي مثله. بيان شنئتكم أي أبغضتكم و في بعض النسخ سئمتكم من السأمة بمعنى الملال إلى ظهرهم أي خارج بلدهم و يقال ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب و الشقراء الشديدة الحمرة و الوبراء الكثيرة الوبر و العشراء هي التي أتى على حملها عشرة أشهر و قد تطلق على كل حامل و أكثر ما يطلق على الإبل و الخيل لم يفجأهم أي لم يظهر لهم شيء من أعضائه فجأة إلا رأسها.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ قَوْمُ لُوطٍ أَفْضَلَ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَأَتَى إِبْلِيسُ عِبَادَتَهُمْ وَ كَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَقَالَ نَعَمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ نَعَمْ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعْجِبُهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَرَكَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ دَارَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُمْ يَفْعَلُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ عَلَى ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ وَ يُوصِيهِمْ حَتَّى اسْتَكْفَتِ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا كَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ فِي زِيِّ غِلْمَانٍ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ فَمَرُّوا بِلُوطٍ عليه السلام وَ هُوَ يَحْرُثُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَمَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ قَالُوا أَرْسَلَنَا سَيِّدُنَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَ لَمْ يَبْلُغْ سَيِّدَكُمْ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ وَسَطَهَا قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَى اخْتِلَاطِ الظَّلَامِ قَالَ فَجَلَسُوا قَالَ فَبَعَثَ ابْنَتَهُ فَقَالَ جِيئِينِي لَهُمْ بِخُبُزٍ وَ جِيئِينِي لَهُمْ بِمَاءٍ فِي الْقَرْعَةِ وَ جِيئِينِي لَهُمْ بِعَبَاءَةٍ يَتَغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتْ إِلَى الْبَيْتِ أَقْبَلَ الْمَطَرُ وَ امْتَلَأَ الْوَادِي فَقَالَ لُوطٌ السَّاعَةَ يَذْهَبُ بِالصِّبْيَانِ الْوَادِي قَالَ قُومُوا حَتَّى نَمْضِيَ فَجَعَلَ لُوطٌ عليه السلام يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ وَسَطَ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ هَاهُنَا قَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا وَ كَانَ لُوطٌ عليه السلام يَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَتِهِ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِ لُوطٍ عليه السلام قَالُوا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا قَالَ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ- قَالُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ وَ أَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ وَ قَالَ لُوطٌ عليه السلام لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتِ يَمْنَعُونَنِي مِنْكُمْ قَالَ وَ قَدْ تَدَافَعُوا عَلَى الْبَابِ فَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ عليه السلام وَ طَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي بِمَا أَمَرَكُمْ فِيهِمْ قَالُوا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُؤْخَذَ فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَوْ يَدْرِي مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حِينَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ ص وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أَيْ مِنْ ظَالِمِي أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ. كا، الكافي العدة عن البرقي عن محمد بن سعيد مثله - سن، المحاسن محمد بن سعيد مثله بيان قوله فأولا علمه إبليس هكذا في الكتابين و في الكافي و لعل الأظهر عمله بتقديم الميم في الموضعين و على ما في النسخ لعل المراد أنه كان أولا معلم هذا الفعل إبليس حيث علمه ذلك الرجل ثم صار ذلك الرجل معلم الناس و انسل بتشديد اللام انطلق في استخفاء و القرعة بالفتح حمل اليقطين و شاهت الوجوه أي قبحت.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ بِإِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُّوبِيلَ فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ وَ هُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ أَضْيَافٍ فَشَوَى لَهُمْ عِجْلًا سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ مَا قَالَ اللَّهُ وَ أَجَابُوهَا بِمَا فِي الْكِتَابِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَا جِئْتُمْ قَالُوا فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُهْلِكُونَهُمْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانُوا وَاحِداً قَالَ لَا قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ثُمَّ مَضَوْا قَالَ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَبْقِيهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
و خلوصها عما يشوبها من الأغراض الفاسدة و السيئات الماحية فأجابته بما يؤيد ما أفاده عليه السلام حيث قال

ت ما اشتملت بعد على هيئة التأثم أي لما لم أقم بعد ما يوجب تدارك ما فات لم أطلب من الله المغفرة حياء مما صنعت. قال الفيروزآبادي يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم انتهى. فأجابها عليه السلام بالأمر بالاجتهاد و السعي في العمل و بالحث على الرجاء من رحمة الله و علل بأن سبيل الطاعة و القرب هدف لسهام إمكان حصول المقاصد قبل مزاحمة العدة بالكسر أي قبل انتهاء الأجل و عدد أيام العمر و ساعاته و يحتمل الضم أيضا من الاستعداد أي قبل نفاد القوى و الجوارح و الأدوات التي بها يتيسر العمل. قولها إن بقيت بعدي بصيغة التكلم أي إن بقيت أنا بعد زماني هذا أو بصيغه الخطاب أي إن بقيت أنت بعد هذا الزمان أو بعد وفاتي لتطلع على جميع أحوال عمري ثم لما أمر عليه السلام لها بالقنطار لم تقبل و اعتذرت بأن الرزق المقدر على قدر الحاجة لا بد منه و الله تعالى يبعثه إلي و أما التوسع فيه فإنما هو للخفض و الراحة و طيب العيش و أنا ما أرجع إلى تلك الأحوال ما دمت مأسورة في إسار سخط الله و غضبه و التفتت التكسر و الترح ضد الفرح و الهلاك و الانقطاع أي هذه دابة قد وقعت في الحزن و الهلاك بسبب انتقامه تعالى منها و الصرد البرد أي كان عنينا بسبب البرودة المستولية على مزاجه و كان لا يتأتى منه تلك الحركة المعهودة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٥. — غير محدد
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ إِلَى شَعْيَا عليه السلام أَنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ عليه السلام هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَقَالَ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٦١. — الله تعالى (حديث قدسي)
كشف، كشف الغمة مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ وَ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ.: وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ.: وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ مَرَّةً أَسْلَمَ.: و قد تقدم ذكر تقدم إسلامها رضي الله عنها و أنها سبقت الناس كافة فلا حاجة إلى إعادة ذلك و هو مشهور. وَ مِنَ الْمُسْنَدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.: وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ.: وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَ عَنْ خَدِيجَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ إِذَا جَاءَتْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ رَبَّهَا يُقْرِئُهَا السَّلَامَ.: وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ مُغَطًّى فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ (عليها السلام) مِنْ رَبِّهَا وَ مِنِّي السَّلَامَ وَ بَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ. و قال شريك و قد سئل عن القصب قصب الذهب. و قال الجوهري القصب أنابيب من جوهر و ذكر الحديث. و قال غيره اللؤلؤ و قال صاحب النهاية في غريب الحديث القصب لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف في هذا الحديث و القصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف. وَ رُوِيَ أَنَّ عَجُوزاً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَلْطَفَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ سَأَلَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ وَ إِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ.. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَدِيجَةَ يَوْماً وَ هُوَ عِنْدَ نِسَائِهِ فَبَكَى فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا يُبْكِيكَ عَلَى عَجُوزٍ حَمْرَاءَ مِنْ عَجَائِزِ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ صَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبْتُمْ وَ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرْتُمْ وَ وَلَدَتْ لِي إِذْ عَقَمْتُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا زِلْتُ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِذِكْرِهَا.. و نقلت من كتاب معالم العترة النبوية لأبي محمد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي ذكر خديجة بنت خويلد أم المؤمنين و تقدم إسلامها و حسن موازرتها و خطر فضلها و شرف منزلتها ذكر مرفوعا عن محمد بن إسحاق قال كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف و مال تستأجر الرجال في مالها و تضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه و كانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه بعثت إليه و عرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام و تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و خرج في مالها ذلك و معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ثم باع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلعته التي خرج فيها و اشترى ما أراد أن يشتري ثم أقبل قافلا إلى مكة و معه ميسرة و كان ميسرة فيما يزعمون قال إذا كانت الهاجرة و اشتد الحر نزل ملكان يظلانه من الشمس و هو يسير على بعيره فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا و حدثها ميسرة عن قول الراهب و عما كان يرى من إظلال الملكين فبعثت إلى رسول الله فقالت له فيما يزعمون يا ابن عم قد رغبت فيك لقرابتك مني و شرفك في قومك و سطتك فيهم و أمانتك عندهم و حسن خلقك و صدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها و كانت خديجة امرأة حازمة لبيبة و هي يومئذ أوسط قريش نسبا و أعظمهم شرفا و أكثرهم مالا و كل قومها قد كان حريصا على ذلك لو يقدر عليه فلما قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قالت ذكر ذلك لأعمامه فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. و روى بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال لما استوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بلغ أشده و ليس له كثير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة و هو سوق بتهامة و استأجرت معه رجلا آخر من قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما رأيت من صاحبة لأجير خيرا من خديجة ما كنا نرجع أنا و صاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبأه لنا. و منه قال الدولابي يرفعه عن رجاله أنه كان من بدء أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى في المنام رؤيا فشق عليه فذكر ذلك لصاحبته خديجة فقالت له أبشر فإن الله تعالى لا يصنع بك إلا خيرا فذكر لها أنه رأى أن بطنه أخرج فطهر و غسل ثم أعيد كما كان قالت هذا خير فأبشر ثم استعلن له جبرئيل فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه و بشره برسالة الله حتى اطمأن ثم قال اقرأ قال كيف أقرأ قال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رسالة ربه و اتبع الذي جاء به جبرئيل من عند الله و انصرف إلى أهله فلما دخل على خديجة قال أ رأيتك الذي كنت أحدثك و رأيته في المنام فإنه جبرئيل استعلن و أخبرها بالذي جاءه من عند الله و سمع فقالت أبشر يا رسول الله فو الله لا يفعل الله بك إلا خيرا فاقبل الذي آتاك الله و أبشر فإنك رسول الله حقا. و روي مرفوعا إلى الزهري قال كانت خديجة أول من آمن برسول الله ص. و عن ابن شهاب أنزل الله على رسوله القرآن و الهدى و عنده خديجة بنت خويلد. و قال ابن حماد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج خديجة على اثنتي عشرة أوقية ذهبا و هي يومئذ ابنة ثماني و عشرين سنة. و حدثني ابن البرقي أبو بكر عن ابن هشام عن غير واحد عن أبي عمرو بن العلاء قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة و هو ابن خمس و عشرين سنة. و عن قتادة بن دعامة قال كانت خديجة قبل أن يتزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يقال ولدت له جارية و هي أم محمد بن صيفي المخزومي ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة هند بن زرارة التيمي فولدت له هند بن هند ثم تزوجها رسول الله ص. و بإسناده يرفعه إلى محمد بن إسحاق قال كانت خديجة أول من آمن بالله و رسوله و صدقت بما جاء من الله و وازرته على أمره فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه و تكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بها إذا رجع إليها تثبته و تخفف عنه و تهون عليه أمر الناس حتى ماتت رحمها الله. و عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي ابن عم أ تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك قال نعم قالت فإذا جاءك فأخبرني فجاء جبرئيل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لخديجة يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني قالت قم يا ابن عم فاجلس على فخذي اليسرى فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس عليها قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول فاقعد على فخذي اليمنى فتحول فقالت هل تراه قال نعم قالت فاجلس في حجري ففعل قالت هل تراه قال لا قالت يا ابن عم اثبت و أبشر فو الله إنه لملك و ما هو بشيطان. قال ابن إسحاق قد حدثت بهذا الحديث عبد الله بن حسن قال سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول أدخلت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينها و بين درعها فذهب عند ذلك جبرئيل فقالت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن هذا لملك و ما هو بشيطان. و عن ابن إسحاق أن خديجة بنت خويلد و أبا طالب ماتا في عام واحد فتتابع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هلاك خديجة و أبي طالب و كانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسكن إليها. و عن عروة بن الزبير قال توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أريت بخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه و لا نصب. و قال ابن هشام حدثني من أثق به أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال اقرأ خديجة من ربها السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربك السلام قالت خديجة الله السلام و منه السلام و على جبرئيل السلام. و روي أن آدم عليه السلام قال إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجل من ذريتي نبي من الأنبياء يقال له محمد صلى الله عليه وآله وسلم فضل علي باثنتين زوجته عاونته و كانت له عونا و كانت زوجتي علي عونا و إن الله أعانه على شيطانه فأسلم و كفر شيطاني. و عن عائشة قالت كان رسول الله إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها و استغفار لها فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت لقد عوضك الله من كبيرة السن قالت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غضب غضبا شديدا فسقطت في يدي فقلت اللهم إنك إن أذهبت بغضب رسولك صلى الله عليه وآله وسلم لم أعد بذكرها بسوء ما بقيت قالت فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لقيت قال كيف قلت و الله لقد آمنت بي إذ كفر الناس و آوتني إذ رفضني الناس و صدقتني إذ كذبني الناس و رزقت مني حيث حرمتموه قالت فغدا و راح علي بها شهرا. و روي أن خديجة (رضوان الله عليها) كانت تكنى أم هند. و عن ابن عباس أن عم خديجة عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن أباها مات قبل الفجار. و عن ابن عباس أنه تزوجها صلى الله عليه وآله وسلم و هي ابنة ثماني و عشرين سنة و مهرها اثنتي عشرة أوقية و كذلك كانت مهور نسائه و قيل إنها ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة و تزوجها صلى الله عليه وآله وسلم و هي بنت أربعين سنة و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابن خمس و عشرين سنة. و حديث عفيف و رؤيته النبي صلى الله عليه وآله وسلم و خديجة و عليا يصلون حين قدم تاجرا إلى العباس و قوله لا و الله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة قد تقدم ذكره بطريقه فلا حاجة لنا إلى ذكره لأنه لم يختلف في أنها رضي الله عنها أول الناس إسلاما و قال ابن سعد يرفعه إلى حكم بن حزام قال توفيت خديجة في شهر رمضان سنة عشرة من النبوة و هي ابنة خمس و ستين سنة فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حفرتها و لم يكن يومئذ صلاة على الجنازة قيل و متى ذلك يا أبا خالد قال قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها و بعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير قال فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أولاده كلهم منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية. هذا آخر ما نقلته من كتاب الجنابذي. بيان قوله وسطتك بكسر السين أي كونك وسطهم و متوسطا بينهم أي أشرفهم قال الجوهري وسطت القوم أسطهم وسطا و وسطة أي توسطتهم و فلان وسيط في قومه إذا كان أوسطهم نسبا و أرفعهم محلا انتهى. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و رزقت مني أي الولد أو الإسلام قولها فغدا و راح علي بها شهرا لعل المعنى أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إلى شهر يذكر خديجة و فضلها في الغدو و الرواح أو لما علم ندامتي في أمرها كان يغدو و يروح إلي لطفا بي.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ وَ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ. : وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ. : وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ مَرَّةً أَسْلَمَ. : و قد تقدم ذكر تقدم إسلامها رضي الله عنها و أنها سبقت الناس كافة فلا حاجة إلى إعادة ذلك و هو مشهور. وَ مِنَ الْمُسْنَدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. : وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ. : وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَ عَنْ خَدِيجَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ إِذَا جَاءَتْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ رَبَّهَا يُقْرِئُهَا السَّلَامَ. : وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ مُغَطًّى فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عليها السلام مِنْ رَبِّهَا وَ مِنِّي السَّلَامَ وَ بَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ . و قال شريك و قد سئل عن القصب قصب الذهب. و قال الجوهري القصب أنابيب من جوهر و ذكر الحديث. و قال غيره اللؤلؤ و قال صاحب النهاية في غريب الحديث القصب لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف في هذا الحديث و القصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف. وَ رُوِيَ أَنَّ عَجُوزاً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَلْطَفَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ سَأَلَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ وَ إِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ.. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَدِيجَةَ يَوْماً وَ هُوَ عِنْدَ نِسَائِهِ فَبَكَى فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا يُبْكِيكَ عَلَى عَجُوزٍ حَمْرَاءَ مِنْ عَجَائِزِ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ صَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبْتُمْ وَ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرْتُمْ وَ وَلَدَتْ لِي إِذْ عَقَمْتُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا زِلْتُ أَتَقَرَّبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذِكْرِهَا. . و نقلت من كتاب معالم العترة النبوية لأبي محمد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي ذكر خديجة بنت خويلد أم المؤمنين و تقدم إسلامها و حسن موازرتها و خطر فضلها و شرف منزلتها ذكر مرفوعا عن محمد بن إسحاق قال كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف و مال تستأجر الرجال في مالها و تضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه و كانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه بعثت إليه و عرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام و تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و خرج في مالها ذلك و معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ثم باع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلعته التي خرج فيها و اشترى ما أراد أن يشتري ثم أقبل قافلا إلى مكة و معه ميسرة و كان ميسرة فيما يزعمون قال إذا كانت الهاجرة و اشتد الحر نزل ملكان يظلانه من الشمس و هو يسير على بعيره فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا و حدثها ميسرة عن قول الراهب و عما كان يرى من إظلال الملكين فبعثت إلى رسول الله فقالت له فيما يزعمون يا ابن عم قد رغبت فيك لقرابتك مني و شرفك في قومك و سطتك فيهم و أمانتك عندهم و حسن خلقك و صدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها و كانت خديجة امرأة حازمة لبيبة و هي يومئذ أوسط قريش نسبا و أعظمهم شرفا و أكثرهم مالا و كل قومها قد كان حريصا على ذلك لو يقدر عليه فلما قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قالت ذكر ذلك لأعمامه فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. و روى بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال لما استوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بلغ أشده و ليس له كثير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة و هو سوق بتهامة و استأجرت معه رجلا آخر من قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما رأيت من صاحبة لأجير خيرا من خديجة ما كنا نرجع أنا و صاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبأه لنا. و منه قال الدولابي يرفعه عن رجاله أنه كان من بدء أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى في المنام رؤيا فشق عليه فذكر ذلك لصاحبته خديجة فقالت له أبشر فإن الله تعالى لا يصنع بك إلا خيرا فذكر لها أنه رأى أن بطنه أخرج فطهر و غسل ثم أعيد كما كان قالت هذا خير فأبشر ثم استعلن له جبرئيل فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه و بشره برسالة الله حتى اطمأن ثم قال اقرأ قال كيف أقرأ قال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسالة ربه و اتبع الذي جاء به جبرئيل من عند الله و انصرف إلى أهله فلما دخل على خديجة قال أ رأيتك الذي كنت أحدثك و رأيته في المنام فإنه جبرئيل استعلن و أخبرها بالذي جاءه من عند الله و سمع فقالت أبشر يا رسول الله فو الله لا يفعل الله بك إلا خيرا فاقبل الذي آتاك الله و أبشر فإنك رسول الله حقا. و روي مرفوعا إلى الزهري قال كانت خديجة أول من آمن برسول الله ص. و عن ابن شهاب أنزل الله على رسوله القرآن و الهدى و عنده خديجة بنت خويلد. و قال ابن حماد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج خديجة على اثنتي عشرة أوقية ذهبا و هي يومئذ ابنة ثماني و عشرين سنة. و حدثني ابن البرقي أبو بكر عن ابن هشام عن غير واحد عن أبي عمرو بن العلاء قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة و هو ابن خمس و عشرين سنة. و عن قتادة بن دعامة قال كانت خديجة قبل أن يتزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يقال ولدت له جارية و هي أم محمد بن صيفي المخزومي ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة هند بن زرارة التيمي فولدت له هند بن هند ثم تزوجها رسول الله ص. و بإسناده يرفعه إلى محمد بن إسحاق قال كانت خديجة أول من آمن بالله و رسوله و صدقت بما جاء من الله و وازرته على أمره فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه و تكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بها إذا رجع إليها تثبته و تخفف عنه و تهون عليه أمر الناس حتى ماتت رحمها الله. و عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي ابن عم أ تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك قال نعم قالت فإذا جاءك فأخبرني فجاء جبرئيل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لخديجة يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني قالت قم يا ابن عم فاجلس على فخذي اليسرى فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس عليها قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول فاقعد على فخذي اليمنى فتحول فقالت هل تراه قال نعم قالت فاجلس في حجري ففعل قالت هل تراه قال لا قالت يا ابن عم اثبت و أبشر فو الله إنه لملك و ما هو بشيطان. قال ابن إسحاق قد حدثت بهذا الحديث عبد الله بن حسن قال سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول أدخلت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينها و بين درعها فذهب عند ذلك جبرئيل فقالت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن هذا لملك و ما هو بشيطان. و عن ابن إسحاق أن خديجة بنت خويلد و أبا طالب ماتا في عام واحد فتتابع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هلاك خديجة و أبي طالب و كانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسكن إليها. و عن عروة بن الزبير قال توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريت بخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه و لا نصب. و قال ابن هشام حدثني من أثق به أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال اقرأ خديجة من ربها السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربك السلام قالت خديجة الله السلام و منه السلام و على جبرئيل السلام. و روي أن آدم عليه السلام قال إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجل من ذريتي نبي من الأنبياء يقال له محمد صلى الله عليه وآله وسلم فضل علي باثنتين زوجته عاونته و كانت له عونا و كانت زوجتي علي عونا و إن الله أعانه على شيطانه فأسلم و كفر شيطاني. و عن عائشة قالت كان رسول الله إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها و استغفار لها فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت لقد عوضك الله من كبيرة السن قالت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غضب غضبا شديدا فسقطت في يدي فقلت اللهم إنك إن أذهبت بغضب رسولك صلى الله عليه وآله وسلم لم أعد بذكرها بسوء ما بقيت قالت فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لقيت قال كيف قلت و الله لقد آمنت بي إذ كفر الناس و آوتني إذ رفضني الناس و صدقتني إذ كذبني الناس و رزقت مني حيث حرمتموه قالت فغدا و راح علي بها شهرا. و روي أن خديجة رضوان الله عليها كانت تكنى أم هند. و عن ابن عباس أن عم خديجة عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن أباها مات قبل الفجار. و عن ابن عباس أنه تزوجها صلى الله عليه وآله وسلم و هي ابنة ثماني و عشرين سنة و مهرها اثنتي عشرة أوقية و كذلك كانت مهور نسائه و قيل إنها ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة و تزوجها صلى الله عليه وآله وسلم و هي بنت أربعين سنة و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابن خمس و عشرين سنة. و حديث عفيف و رؤيته النبي صلى الله عليه وآله وسلم و خديجة و عليا يصلون حين قدم تاجرا إلى العباس و قوله لا و الله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة قد تقدم ذكره بطريقه فلا حاجة لنا إلى ذكره لأنه لم يختلف في أنها رضي الله عنها أول الناس إسلاما و قال ابن سعد يرفعه إلى حكم بن حزام قال توفيت خديجة في شهر رمضان سنة عشرة من النبوة و هي ابنة خمس و ستين سنة فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حفرتها و لم يكن يومئذ صلاة على الجنازة قيل و متى ذلك يا أبا خالد قال قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها و بعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير قال فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أولاده كلهم منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية. هذا آخر ما نقلته من كتاب الجنابذي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

طَلَبَ أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ فِي حَائِطِ كَذَا وَ كَذَا فَمَضَى يَطْلُبُهُ فَدَخَلَ إِلَى الْحَائِطِ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَائِمٌ فَأَخَذَ عَسِيباً يَابِساً وَ كَسَرَهُ لِيَسْتَبْرِئَ بِهِ نَوْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَفَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَيْنَهُ وَ قَالَ أَ تَخْدَعُنِي عَنْ نَفْسِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي أَرَاكُمْ فِي مَنَامِي كَمَا أَرَاكُمْ فِي يَقَظَتِي. بيان: قال الفيروزآبادي العسيب جريدة من النخل مستقيمة رقيقة يكشط خوصها و الذي لم ينبت عليه الخوص من السعف انتهى و الاستبراء كناية عن الامتحان أي فعل ذلك ليستعلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم نائم أم لا أو ليعلم أنه يعلم في منامه ما يقع عنده أم لا قوله صلى الله عليه وآله وسلم أ تخدعني عن نفسي أي أ تمكر بي في أمر نفسي و تدعي أنك تؤمن بي و تفعل ما ينافي ذلك فإن فعلك يدل على أنك تحسب أني لا أرى في منامي ما أرى في يقظتي أو المعنى أ تخفيني عن نفسي أي تحسبني غافلا عما يفعل بي و عندي و على أي حال لا يخلو من تكلف فإن الشائع في هذا الكلام أنه يستعمل فيمن يريد أن يغوي أحدا و يضله عن الحق و يوقعه فيما يضر بنفسه فيمكن أن يكون عبر عن الشيء بلازمه أي فعلك هذا يستلزم أن يمكن لأحد أن يخدعني و يوقعني فيما يضر بنفسي.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ

أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي فَقِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَالرَّجُلُ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وِلَايَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَ لَيْسَ لَهُ عَلَى عِيَالِهِ أَمْرٌ وَ لَا نَهْيٌ إِذَا لَمْ يُجْرِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ وَ النَّبِيُّ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بَعْدَهُمَا أَلْزَمَهُمْ هَذَا فَمِنْ هُنَاكَ صَارُوا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عَلَى عِيَالاتِهِمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ قَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلْكَافِرِينَ الْمُجَاهِرِينَ الدَّافِعِينَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله و سلم وَ النَّاصِبِينَ الْمُنَافِقِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ الدَّافِعِينَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله و سلم فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الدَّافِعِينَ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ

هُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ آيَاتُ مُحَمَّدٍ وَ مُعْجِزَاتِهِ مُضَافَةً إِلَى آيَاتِهِ الَّتِي بَيَّنَهَا لِعَلِيٍّ عليه السلام بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا عُتُوّاً وَ طُغْيَاناً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَرَدَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ عُتَاةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا حَتَّى تَجْحَدُوا أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامِي مَعَ إِظْهَارِي عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الْبَاهِرَاتِ مِنَ الْآيَاتِ كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَتْ تُظِلُّهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ الْجَمَادَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ كَدِفَاعِهِ قَاصِدِيهِ بِالْقَتْلِ عَنْهُ وَ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ وَ كَالشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَاصَقَتَا فَقَعَدَ خَلْفَهُمَا لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَرَاجَعَتَا إِلَى أَمْكِنَتِهِمَا كَمَا كَانَتَا وَ كَدُعَائِهِ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْهُ مُجِيبَةً خَاضِعَةً ذَلِيلَةً ثُمَّ أَمْرِهِ لَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ سَامِعَةً مُطِيعَةً فَأْتُوا يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودِ وَ يَا مَعْشَرَ النَّوَاصِبِ الْمُنْتَحِلِينَ الْإِسْلَامَ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ بُرَآءُ وَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءَ الْبُلَغَاءَ ذَوِي الْأَلْسُنِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مِثْلِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ وَ لَمْ يَدْرُسْ كِتَاباً وَ لَا اخْتَلَفَ إِلَى عَالِمٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْ أَحَدٍ وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ حَضَرِهِ بَقِيَ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْعِلْمِ حَتَّى عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ فَأْتُوا مِنْ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لِيُبَيَّنَ أَنَّهُ كَاذِبٌ كَمَا تَزْعُمُونَ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَسَيُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْكُتُبِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ شَرَائِعِهِ وَ مِنْ نَصْبِهِ أَخَاهُ سَيِّدَّ الْوَصِيِّينَ وَصِيّاً بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ لَكُمْ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي مِنْهَا أَنْ كَلَّمَتْهُ الذِّرَاعُ الْمَسْمُومَةُ وَ نَاطَقَهُ ذِئْبٌ وَ حَنَّ إِلَيْهِ الْعُودُ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ السَّمَّ الَّذِي دَسَّتْهُ الْيَهُودُ فِي طَعَامِهِمْ وَ قَلَبَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ وَ كَثَّرَ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يَعْنِي مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ فِي سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ سُورَةً كَسُورَةٍ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَ كَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ الْمُتَقَوِّلِ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ كَلَامِ اللَّهِ وَ كُتُبِهِ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ لِجَمَاعَتِهِمْ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ادْعُوا أَصْنَامَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ ادْعُوا شَيَاطِينَكُمْ يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ ادْعُوا قُرَنَاءَكُمْ مِنَ الْمُلْحِدِينَ يَا مُنَافِقِي الْمُسْلِمِينَ مِنَ النُّصَّابِ لِآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ وَ سَائِرَ أَعْوَانِكُمْ عَلَى آرَائِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَ مُحَمَّداً تَقَوَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْزِلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ قَلَّدَهُ سِيَاسَتَهُمْ لَيْسَ بِأَمْرِ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أَيْ لَمْ تَأْتُوا يَا أَيُّهَا الْمُقَرَّعُونَ بِحُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْكُمْ أَبَداً فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ تُوقَدُ تَكُونُ عَذَاباً عَلَى أَهْلِهَا أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِكَلَامِهِ وَ نَبِيِّهِ النَّاصِبِينَ الْعَدَاوَةَ لِوَلِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ قَالَ فَاعْلَمُوا بِعَجْزِكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَخْلُوقِينَ لَقَدَرْتُمْ عَلَى مُعَارَضَتِهِ فَلَمَّا عَجَزُوا بَعْدَ التَّقْرِيعِ وَ التَّحَدِّي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ الْيَهُودُ وَ سَائِرَ النَّوَاصِبِ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ لِمُحَمَّدٍ فِي الْقُرْآنِ فِي تَفْضِيلِهِ عَلِيّاً أَخَاهُ الْمُبَرِّزَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْفَاضِلَ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي نُصْرَةِ الْمُتَّقِينَ وَ قَمْعِ الْفَاسِقِينَ وَ إِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ وَ بَثِّ دِينِ اللَّهِ فِي الْعَالَمِينَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فِي إِبْطَالِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ فِي النَّهْيِ عَنْ مُوَالاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ فِي الْحَثِّ عَلَى الِانْقِيَادِ لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اتِّخَاذِهِ إِمَاماً وَ اعْتِقَادِهِ فَاضِلًا رَاجِحاً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَاناً وَ لَا طَاعَةً إِلَّا بِمُوَالاتِهِ وَ تَظُنُّونَ أَنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَ نَسَبَهُ إِلَى رَبِّهِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِثْلِ مُحَمَّدٍ أُمِّيٍّ لَمْ يَخْتَلِفْ قَطُّ إِلَى أَصْحَابِ كُتُبٍ وَ عِلْمٍ وَ لَا تَلْمَذَ لِأَحَدٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْهُ وَ هُوَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَضَرِهِ وَ سَفَرِهِ لَمْ يُفَارِقْكُمْ قَطُّ إِلَى بَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ يُرَاعُونَ أَحْوَالَهُ وَ يَعْرِفُونَ أَخْبَارَهُ ثُمَّ جَاءَكُمْ بَعْدُ بِهَذَا الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى هَذِهِ الْعَجَائِبِ فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّلًا كَمَا تَزْعُمُونَهُ فَأَنْتُمُ الْفُصَحَاءُ وَ الْبُلْغَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ وَ الْأُدَبَاءُ الَّذِينَ لَا نَظِيرَ لَكُمْ فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ وَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَاللُّغَةُ لُغَتُكُمْ وَ جِنْسُهُ جِنْسُكُمْ وَ طَبْعُهُ طَبْعُكُمْ وَ سَيَتَّفِقُ لِجَمَاعَتِكُمْ أَوْ لِبَعْضِكُمْ مُعَارَضَةُ كَلَامِهِ هَذَا بِأَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْبَشَرِ لَا عَنِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَشَرِ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِهِ فَأْتُوا بِذَلِكَ لِتَعْرِفُوهُ وَ سَائِرُ النُّظَّارِ إِلَيْكُمْ فِي أَحْوَالِكُمْ أَنَّهُ مُبْطِلٌ مُكَذِّبٌ عَلَى اللَّهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِزَعْمِكُمْ أَنَّكُمْ مُحِقُّونَ وَ أَنَّ مَا تَجِيئُونَ بِهِ نَظِيرٌ لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُكُمْ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِعِبَادَتِكُمْ لَهَا وَ تَشْفَعُ لَكُمْ إِلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِي قَوْلِكُمْ إِنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هَذَا الَّذِي تَحَدَّيْتُكُمْ بِهِ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ لَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً الصَّادِقُ الْأَمِينُ الْمَخْصُوصُ بِرِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُؤَيَّدُ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ وَ بِأَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَصَدِّقُوهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ أَخِيهِ فَاتَّقُوا بِذَلِكَ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي وَقُودُهَا حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ حَرّاً أُعِدَّتْ تِلْكَ النَّارُ لِلْكافِرِينَ بِمُحَمَّدٍ وَ الشَّاكِّينَ فِي نُبُوَّتِهِ وَ الدَّافِعِينَ لِحَقِّ عَلِيٍّ أَخِيهِ وَ الْجَاحِدِينَ لِإِمَامَتِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ قَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَلَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلْكَافِرِينَ الْمُجَاهِرِينَ الدَّافِعِينَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) وَ النَّاصِبِينَ الْمُنَافِقِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ الدَّافِعِينَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ الدَّافِعِينَ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ

هُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ آيَاتُ مُحَمَّدٍ وَ مُعْجِزَاتِهِ مُضَافَةً إِلَى آيَاتِهِ الَّتِي بَيَّنَهَا لِعَلِيٍّ عليه السلام بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا عُتُوّاً وَ طُغْيَاناً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَرَدَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ عُتَاةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا حَتَّى تَجْحَدُوا أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامِي مَعَ إِظْهَارِي عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الْبَاهِرَاتِ مِنَ الْآيَاتِ كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَتْ تُظِلُّهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ الْجَمَادَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ كَدِفَاعِهِ قَاصِدِيهِ بِالْقَتْلِ عَنْهُ وَ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ وَ كَالشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَاصَقَتَا فَقَعَدَ خَلْفَهُمَا لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَرَاجَعَتَا إِلَى أَمْكِنَتِهِمَا كَمَا كَانَتَا وَ كَدُعَائِهِ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْهُ مُجِيبَةً خَاضِعَةً ذَلِيلَةً ثُمَّ أَمْرِهِ لَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ سَامِعَةً مُطِيعَةً فَأْتُوا يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودِ وَ يَا مَعْشَرَ النَّوَاصِبِ الْمُنْتَحِلِينَ الْإِسْلَامَ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ بُرَآءُ وَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءَ الْبُلَغَاءَ ذَوِي الْأَلْسُنِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مِثْلِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ وَ لَمْ يَدْرُسْ كِتَاباً وَ لَا اخْتَلَفَ إِلَى عَالِمٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْ أَحَدٍ وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ حَضَرِهِ بَقِيَ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْعِلْمِ حَتَّى عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ فَأْتُوا مِنْ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لِيُبَيَّنَ أَنَّهُ كَاذِبٌ كَمَا تَزْعُمُونَ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَسَيُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْكُتُبِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) مِنْ شَرَائِعِهِ وَ مِنْ نَصْبِهِ أَخَاهُ سَيِّدَّ الْوَصِيِّينَ وَصِيّاً بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ لَكُمْ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي مِنْهَا أَنْ كَلَّمَتْهُ الذِّرَاعُ الْمَسْمُومَةُ وَ نَاطَقَهُ ذِئْبٌ وَ حَنَّ إِلَيْهِ الْعُودُ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ السَّمَّ الَّذِي دَسَّتْهُ الْيَهُودُ فِي طَعَامِهِمْ وَ قَلَبَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ وَ كَثَّرَ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يَعْنِي مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ فِي سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ سُورَةً كَسُورَةٍ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَ كَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ الْمُتَقَوِّلِ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ كَلَامِ اللَّهِ وَ كُتُبِهِ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ لِجَمَاعَتِهِمْ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ادْعُوا أَصْنَامَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ ادْعُوا شَيَاطِينَكُمْ يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ ادْعُوا قُرَنَاءَكُمْ مِنَ الْمُلْحِدِينَ يَا مُنَافِقِي الْمُسْلِمِينَ مِنَ النُّصَّابِ لِآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ وَ سَائِرَ أَعْوَانِكُمْ عَلَى آرَائِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَ مُحَمَّداً تَقَوَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْزِلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ قَلَّدَهُ سِيَاسَتَهُمْ لَيْسَ بِأَمْرِ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أَيْ لَمْ تَأْتُوا يَا أَيُّهَا الْمُقَرَّعُونَ بِحُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْكُمْ أَبَداً فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ تُوقَدُ تَكُونُ عَذَاباً عَلَى أَهْلِهَا أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِكَلَامِهِ وَ نَبِيِّهِ النَّاصِبِينَ الْعَدَاوَةَ لِوَلِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ قَالَ فَاعْلَمُوا بِعَجْزِكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَخْلُوقِينَ لَقَدَرْتُمْ عَلَى مُعَارَضَتِهِ فَلَمَّا عَجَزُوا بَعْدَ التَّقْرِيعِ وَ التَّحَدِّي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ الْيَهُودُ وَ سَائِرَ النَّوَاصِبِ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ لِمُحَمَّدٍ فِي الْقُرْآنِ فِي تَفْضِيلِهِ عَلِيّاً أَخَاهُ الْمُبَرِّزَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْفَاضِلَ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي نُصْرَةِ الْمُتَّقِينَ وَ قَمْعِ الْفَاسِقِينَ وَ إِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ وَ بَثِّ دِينِ اللَّهِ فِي الْعَالَمِينَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فِي إِبْطَالِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ فِي النَّهْيِ عَنْ مُوَالاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ فِي الْحَثِّ عَلَى الِانْقِيَادِ لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اتِّخَاذِهِ إِمَاماً وَ اعْتِقَادِهِ فَاضِلًا رَاجِحاً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَاناً وَ لَا طَاعَةً إِلَّا بِمُوَالاتِهِ وَ تَظُنُّونَ أَنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَ نَسَبَهُ إِلَى رَبِّهِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِثْلِ مُحَمَّدٍ أُمِّيٍّ لَمْ يَخْتَلِفْ قَطُّ إِلَى أَصْحَابِ كُتُبٍ وَ عِلْمٍ وَ لَا تَلْمَذَ لِأَحَدٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْهُ وَ هُوَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَضَرِهِ وَ سَفَرِهِ لَمْ يُفَارِقْكُمْ قَطُّ إِلَى بَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ يُرَاعُونَ أَحْوَالَهُ وَ يَعْرِفُونَ أَخْبَارَهُ ثُمَّ جَاءَكُمْ بَعْدُ بِهَذَا الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى هَذِهِ الْعَجَائِبِ فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّلًا كَمَا تَزْعُمُونَهُ فَأَنْتُمُ الْفُصَحَاءُ وَ الْبُلْغَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ وَ الْأُدَبَاءُ الَّذِينَ لَا نَظِيرَ لَكُمْ فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ وَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَاللُّغَةُ لُغَتُكُمْ وَ جِنْسُهُ جِنْسُكُمْ وَ طَبْعُهُ طَبْعُكُمْ وَ سَيَتَّفِقُ لِجَمَاعَتِكُمْ أَوْ لِبَعْضِكُمْ مُعَارَضَةُ كَلَامِهِ هَذَا بِأَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْبَشَرِ لَا عَنِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَشَرِ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِهِ فَأْتُوا بِذَلِكَ لِتَعْرِفُوهُ وَ سَائِرُ النُّظَّارِ إِلَيْكُمْ فِي أَحْوَالِكُمْ أَنَّهُ مُبْطِلٌ مُكَذِّبٌ عَلَى اللَّهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِزَعْمِكُمْ أَنَّكُمْ مُحِقُّونَ وَ أَنَّ مَا تَجِيئُونَ بِهِ نَظِيرٌ لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُكُمْ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِعِبَادَتِكُمْ لَهَا وَ تَشْفَعُ لَكُمْ إِلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِي قَوْلِكُمْ إِنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هَذَا الَّذِي تَحَدَّيْتُكُمْ بِهِ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ لَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً الصَّادِقُ الْأَمِينُ الْمَخْصُوصُ بِرِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُؤَيَّدُ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ وَ بِأَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَصَدِّقُوهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ أَخِيهِ فَاتَّقُوا بِذَلِكَ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي وَقُودُهَا حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ حَرّاً أُعِدَّتْ تِلْكَ النَّارُ لِلْكافِرِينَ بِمُحَمَّدٍ وَ الشَّاكِّينَ فِي نُبُوَّتِهِ وَ الدَّافِعِينَ لِحَقِّ عَلِيٍّ أَخِيهِ وَ الْجَاحِدِينَ لِإِمَامَتِهِ. إيضاح اعلم أن هذا الخبر يدل على أن إرجاع الضمير في مثله إلى النبي و إلى القرآن كليهما مراد الله تعالى بحسب بطون الآية الكريمة.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا اشْتَدَّتْ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْحَبَشَةِ وَ أَمَرَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى رَكِبُوا الْبَحْرَ فَلَمَّا بَلَغَ قُرَيْشاً خُرُوجُهُمْ بَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ عَمْرٌو وَ عُمَارَةُ مُتَعَادِيَيْنِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ كَيْفَ نَبْعَثُ رَجُلَيْنِ مُتَعَادِيَيْنِ فَبَرِئَتْ بَنُو مَخْزُومٍ مِنْ جِنَايَةِ عُمَارَةَ وَ بَرِئَتْ بَنُو سَهْمٍ مِنْ جِنَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَخَرَجَ عُمَارَةُ وَ كَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ شَابّاً مُتْرَفاً فَأَخْرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَهْلَهُ مَعَهُ فَلَمَّا رَكِبُوا السَّفِينَةَ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَقَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْ لِأَهْلِكَ تُقَبِّلُنِي فَقَالَ عَمْرٌو أَ يَجُوزُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَسَكَتَ عُمَارَةُ فَلَمَّا انْتَشَى عَمْرٌو وَ كَانَ عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَدَفَعَهُ عُمَارَةُ وَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَتَشَبَّثَ عَمْرٌو بِصَدْرِ السَّفِينَةِ وَ أَدْرَكُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ فَوَرَدُوا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَ قَدْ كَانُوا حَمَلُوا إِلَيْهِ هَدَايَا فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ قَوْماً مِنَّا خَالَفُونَا فِي دِينِنَا وَ سَبُّوا آلِهَتَنَا وَ صَارُوا إِلَيْكَ فَرُدَّهُمْ إِلَيْنَا فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ فَجَاءَ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَا يَقُولُونَ قَالَ يَسْأَلُونَ أَنْ أَرُدَّكُمْ إِلَيْهِمْ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَلْهُمْ أَ عَبِيدٌ نَحْنُ لَهُمْ قَالَ عَمْرٌو لَا بَلْ أَحْرَارٌ كِرَامٌ قَالَ فَاسْأَلْهُمْ أَ لَهُمْ عَلَيْنَا دُيُونٌ يُطَالِبُونَنَا بِهَا فَقَالَ لَا مَا لَنَا عَلَيْكُمْ دُيُونٌ قَالَ فَلَكُمْ فِي أَعْنَاقِنَا دِمَاءٌ تُطَالِبُونَنَا بِذُحُولٍ فَقَالَ عَمْرٌو لَا قَالَ فَمَا تُرِيدُونَ مِنَّا آذَيْتُمُونَا فَخَرَجْنَا مِنْ بِلَادِكُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَالَفُونَا فِي دِينِنَا وَ سَبُّوا آلِهَتَنَا وَ أَفْسَدُوا شُبَّانَنَا وَ فَرَّقُوا جَمَاعَتَنَا فَرُدَّهُمْ إِلَيْنَا لِنَجْمَعَ أَمْرَنَا فَقَالَ جَعْفَرٌ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ خَالَفْنَاهُمْ بَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيّاً أَمَرَنَا بِخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ تَرْكِ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ وَ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ حَرَّمَ الظُّلْمَ وَ الْجَوْرَ وَ سَفْكَ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ أَمَرَنَا بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ نَهَانَا عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ بِهَذَا بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ يَا جَعْفَرُ هَلْ تَحْفَظُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ مَرْيَمَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ بِهَذَا بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لَنَا فَرُدَّهُ إِلَيْنَا فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ اسْكُتْ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَهُ بِسُوءٍ لَأَفْقِدَنَّكَ نَفْسَكَ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عِنْدِهِ وَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ وَصِيفَةٌ لَهُ تَذُبُّ عَنْهُ فَنَظَرَتْ إِلَى عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ كَانَ فَتًى جَمِيلًا فَأَحَبَّتْهُ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لِعُمَارَةَ لَوْ رَاسَلْتَ جَارِيَةَ الْمَلِكِ فَرَاسَلَهَا فَأَجَابَتْهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْ لَهَا تَبْعَثُ إِلَيْكَ مِنْ طِيبِ الْمَلِكِ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَ عَمْرٌو مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ وَ كَانَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ عُمَارَةُ فِي قَلْبِهِ حِينَ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَأَدْخَلَ الطِّيبَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ حُرْمَةَ الْمَلِكِ عِنْدَنَا وَ طَاعَتَهُ عَلَيْنَا عَظِيمٌ وَ يَلْزَمُنَا إِذَا دَخَلْنَا بِلَادَهُ وَ نَأْمَنُ فِيهِ أَنْ لَا نَغُشَّهُ وَ لَا نُرِيبَهُ وَ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا الَّذِي مَعِي قَدْ رَاسَلَ إِلَى حُرْمَتِكَ وَ خَدَعَهَا وَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ مِنْ طِيبِكَ ثُمَ وَضَعَ الطِّيبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وَ هَمَّ بِقَتْلِ عُمَارَةَ ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا بِلَادِي بِأَمَانٍ فَدَعَا النَّجَاشِيُّ السَّحَرَةَ فَقَالَ لَهُمُ اعْمَلُوا بِهِ شَيْئاً أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ فَأَخَذُوهُ وَ نَفَخُوا فِي إِحْلِيلِهِ الزِّئْبَقَ فَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ يَغْدُو وَ يَرُوحُ وَ كَانَ لَا يَأْنَسُ بِالنَّاسِ فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَمَنُوا لَهُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَاءَ مَعَ الْوَحْشِ فَأَخَذُوهُ فَمَا زَالَ يَضْطَرِبُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَصِيحُ حَتَّى مَاتَ وَ رَجَعَ عَمْرٌو إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ جَعْفَراً فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى هَادَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُرَيْشاً وَ صَالَحَهُمْ وَ فَتَحَ خَيْبَرَ أَتَى بِجَمِيعِ مَنْ مَعَهُ وَ وُلِدَ لِجَعْفَرٍ بِالْحَبَشَةِ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلِدَ لِلنَّجَاشِيِّ ابْناً فَسَمَّاهُ النَّجَاشِيُّ مُحَمَّداً وَ كَانَتْ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى النَّجَاشِيِّ يَخْطُبُ أُمَّ حَبِيبٍ فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّجَاشِيُّ فَخَطَبَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَجَابَتْهُ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ وَ أَصْدَقَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَ سَاقَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعَثَ إِلَيْهَا بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ كَثِيرٍ وَ جَهَّزَهَا وَ بَعَثَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِثِيَابٍ وَ طِيبٍ وَ فَرَسٍ وَ بَعَثَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَ لَهُمُ انْظُرُوا إِلَى كَلَامِهِ وَ إِلَى مَقْعَدِهِ وَ مَشْرَبِهِ وَ مُصَلَّاهُ فَلَمَّا وَافَوُا الْمَدِينَةَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِلَى قَوْلِهِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بَكَوْا وَ آمَنُوا وَ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَ أَخْبَرُوهُ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَرَءُوا عَلَيْهِ مَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ فَبَكَى النَّجَاشِيُّ وَ بَكَى الْقِسِّيسُونَ وَ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ لَمْ يُظْهِرْ لِلْحَبَشَةِ إِسْلَامَهُ وَ خَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ يُرِيدُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا عَبَرَ الْبَحْرَ تُوُفِّيَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ إِلَى قَوْلِهِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ. عم، إعلام الورى لَمَّا اشْتَدَّ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قَوْلِهِ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً وَ سَقَتْهُ أَسْمَاءُ مِنْ لَبَنِهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٤١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الطبرسي رحمه الله قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أن المشركين يوم بدر لم يخلفوا إذ خرجوا أحدا إلا صبيا أو شيخا كبيرا أو مريضا فخرج معهم ناس ممن تكلم بالإسلام فلما التقى المشركون و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر الذين كانوا قد تكلموا بالإسلام إلى قلة المسلمين فارتابوا فأصيبوا فيمن أصيب من المشركين فنزلت فيهم الآية- و هو المروي عن ابن عباس و السدي و قتادة . و قيل إنهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة و الحارث بن زمعة بن الأسود و قيس بن الوليد بن المغيرة و أبو العاص بن المنبه بن الحجاج و علي بن أمية بن خلف عن عكرمة و رواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال

ابن عباس كنت أنا من المستضعفين و كنت غلاما صغيرا و ذكر عنه أيضا أنه قال كان أبي من المستضعفين من الرجال و كانت أمي من المستضعفات من النساء و كنت أنا من المستضعفين من الولدان تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي تقبض أرواحهم فِيمَ كُنْتُمْ أي في أي شيء كنتم من دينكم على وجه التقرير أو التوبيخ مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أي يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا و بلادنا يمنعوننا من الإيمان قالُوا أي الملائكة فَتُهاجِرُوا فِيها أي فتخرجوا من أرضكم و تفارقوا من يمنعكم من الإيمان إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ أي الذين استضعفهم المشركون و يعجزون عن الهجرة لإعسارهم و قلة حيلتهم وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا في الخلاص من مكة مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً أي متحولا من الأرض و سعة في الرزق و قيل مزحزحا عما يكره و سعة من الضلالة إلى الهدى و قيل مهاجرا فسيحا و متسعا مما كان فيه من الضيق وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ قيل لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين و هو جندع أو جندب بن ضمرة و كان بمكة فقال و الله ما أنا ممن استثنى الله إني لأجد قوة و إني لعالم بالطريق و كان مريضا شديد المرض فقال لبنيه و الله لا أبيت بمكة حتى أخرج منها فإني أخاف أن أموت فيها فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات فنزلت الآية عن أبي حمزة الثمالي و عن قتادة و عن سعيد بن جبير و قال عكرمة و خرج جماعة من مكة مهاجرين فلحقهم المشركون و فتنوهم عن دينهم فافتتنوا فأنزل الله فيهم وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ فكتب بها المسلمون إليهم ثم نزلت فيهم ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله و رسوله ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ قبل بلوغه دار الهجرة فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي ثواب عمله و جزاء هجرته على الله - وَ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَ إِنْ كَانَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ وَ كَانَ رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا . . وَ قَالَ رحمه الله فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ دَارِ النَّدْوَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِيهَا وَ هِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ وَ تَئَامَرُوا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ هِشَامٍ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وَ قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَخْرِجُوهُ عَنْكُمْ تَسْتَرِيحُوا مِنْ أَذَاهُ وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هَذَا بِرَأْيٍ وَ لَكِنِ اقْتُلُوهُ بِأَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنِ رَجُلٍ فَيَضْرِبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرْضَى حِينَئِذٍ بَنُو هَاشِمٍ بِالدِّيَةِ فَصَوَّبَ إِبْلِيسُ هَذَا الرَّأْيَ وَ كَانَ قَدْ جَاءَهُمْ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ وَ خَطَّأَ الْأَوَّلِينَ فَاتَّفَقُوا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ وَ أَعَدُّوا الرِّجَالَ وَ السِّلَاحَ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ إِلَى الْغَارِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً عليه السلام فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ فَتَّشُوا عَنِ الْفِرَاشِ وَجَدُوا عَلِيّاً وَ قَدْ رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ وَ قَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ وَ أَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ وَ مَرُّوا بِالْغَارِ رَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالُوا لَوْ كَانَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. الَّذِينَ كَفَرُوا و هم مشركو العرب و منهم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن حارث و أبو جهل بن هشام و أبو البختري بن هشام و زمعة بن الأسود و حكيم بن حزام و أمية بن خلف و غيرهم لِيُثْبِتُوكَ أي ليقيدوك فيثبتوك في الوثاق أو في الحبس و يسجنوك في بيت و قيل ليثخنوك بالجراحة و الضرب عن أبان بن تغلب و غيره أَوْ يُخْرِجُوكَ أي من مكة إلى طرف من أطراف الأرض و قيل أو يخرجوك على بعير و يطردونه حتى يذهب في وجهه قال و لما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ الآية فعذبهم الله بالسيف يوم بدر وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ أي ما كان المشركون أولياء المسجد الحرام و إن سعوا في عمارته و ما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون عن الحسن و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و قيل ما كانوا أولياء الله إن أولياء الله إلا المتقون و قال رحمه الله في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا قيل نزلت في الميراث و كانوا يتوارثون بالهجرة و جعل الله الميراث للمهاجرين و الأنصار دون ذوي الأرحام و كان الذي آمن و لم يهاجر لم يرث من أجل أنه لم يهاجر و لم ينصر و كانوا يعملون بذلك حتى نزل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فنسخت هذا و صار الميراث لذوي الأرحام المؤمنين عن ابن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد و السدي وَ الَّذِينَ آوَوْا أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم و المهاجرين بالمدينة و هم الأنصار أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في النصرة أو التوارث و قيل في نفوذ أمان بعضهم على بعض - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْمُؤَاخَاةِ الْأُولَى. وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ أي إن طلب المؤمنون الذين لم يهاجروا منكم النصرة لهم على الكفار و إعانتهم في الدين فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ و المعونة لهم في الدين إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أي إلا أن يطلبوا منكم النصرة على قوم من المشركين بينكم و بينهم أمان و عهد يجب الوفاء به فلا تنصروهم عليهم لما فيه من نقض العهد وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي أنصار بعض أو أولى ببعض في الميراث إِلَّا تَفْعَلُوهُ أي ما أمرتم به في الآية الأولى و الثانية تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ على المؤمنين الذين لم يهاجروا و الفتنة المحنة بالميل إلى الضلال و الفساد الكبير ضعف الإيمان. و قال في قوله تعالى إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ أي إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قتال العدو فقد فعل الله به النصر إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا من مكة فخرج يريد المدينة ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ يعني أنه كان هو و أبو بكر في الغار ليس معهما ثالث و أراد به هنا غار ثور و هو جبل بمكة إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ أي إذ يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر لا تَحْزَنْ أي لا تخف إِنَّ اللَّهَ مَعَنا يريد أنه مطلع علينا عالم بحالنا فهو يحفظنا و ينصرنا قال الزهري لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أبو بكر الغار أرسل الله زوجا من الحمام حتى باضا في أسفل الثقب و العنكبوت حتى نسج بيتا فلما جاء سراقة بن مالك في طلبهما فرأى بيض الحمام و بيت العنكبوت قال لو دخله أحد لانكسر البيض و تفسخ بيت العنكبوت فانصرف و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم أعم أبصارهم فعميت أبصارهم عن دخوله و جعلوا يضربون يمينا و شمالا حول الغار و قال أبو بكر لو نظروا إلى أقدامهم لرأونا و نزل رجل من قريش فبال على باب الغار فقال أبو بكر قد أبصرونا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو أبصرونا ما استقبلونا بعوراتهم. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ يعني على محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي ألقى في قلبه ما سكن به وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها أي بملائكة يضربون وجوه الكفار و أبصارهم عن أن يروه و قيل قواه بالملائكة يدعون الله تعالى له و قيل أعانه بالملائكة يوم بدر و قال بعضهم يجوز أن يكون الهاء في عليه راجعة إلى أبي بكر و هذا بعيد لأن الضمائر قبل هذا و بعده تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا خلاف فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره هذا و قد قال سبحانه في هذه السورة ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و قال في سورة الفتح كذلك فتخصيص النبي في هذه الآية بالسكينة يدل على عدم إيمان من معه وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى المراد بكلمتهم وعيدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و تخويفهم له أو كلمة الشرك و كلمة الله وعده بالنصر أو كلمة التوحيد. و قال في قوله تعالى وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب و بلال و عمار و خباب و غيرهم مكنهم الله في المدينة و ذكر أن صهيبا قال لأهل مكة أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم و إن كنت عليكم لم أضرركم فخذوا مالي و دعوني فأعطاهم ماله و هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له أبو بكر ربح البيع يا صهيب لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي بلدة حسنة و هي المدينة أو حالة حسنة و هي النصر على الأعداء. و قال في قوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ نزل في جماعة أكرهوا و هم عمار و ياسر أبوه و أمه سمية و صهيب و بلال و خباب عذبوا و قتل أبو عمار و أمه فأعطاهم عمار بلسانه مما أرادوا منه ثم أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال قوم كفر عمار فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَّا إِنَّ عَمَّاراً مَلِيءٌ إِيمَاناً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ اخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ وَ جَاءَ عَمَّارٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَا وَرَاكَ قَالَ شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَ ذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ- عن ابن عباس و قتادة . و قيل نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا و خرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش و فتنوهم فتكلموا بكلمة الكفر كارهين عن مجاهد و قيل إن ياسر و سمية أبوا عمار أول شهيدين في الإسلام و قوله مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ و مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً هو عبد الله بن سعيد بن أبي سرح من بني عامر بن لوي و أما قوله ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا الآية قيل إنها نزلت في عباس بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الرضاعة و أبي جندل بن سهيل بن عمرو و الوليد بن المغيرة و غيرهم من أهل مكة فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ثم إنهم هاجروا بعد ذلك و جاهدوا فنزلت الآية فيهم وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ أي ساكن بِالْإِيمانِ ثابت عليه فلا حرج عليه في ذلك وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي من اتسع قلبه للكفر و طابت نفسه به مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا أي عذبوا في الله و ارتدوا على الكفر فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ثُمَّ جاهَدُوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَبَرُوا على الدين و الجهاد إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي من بعد تلك الفتنة أو الفعلة التي فعلوها من التفوه بكلمة الكفر. و قال في قوله تعالى يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا قيل إنها نزلت في المستضعفين من المؤمنين بمكة أمروا بالهجرة عنها و نزل قوله وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ في جماعة كانوا بمكة يؤذيهم المشركون فأمروا بالهجرة إلى المدينة فقالوا كيف نخرج إليها و ليس لنا بها دار و لا عقار من يطعمنا و من يسقينا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فاهربوا من أرض يمنعكم أهلها من الإيمان و الإخلاص في عبادتي. - و قال أبو عبد الله عليه السلام معناه إذا عصي الله في أرض أنت فيها فاخرج منها إلى غيرها. وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ أي و كم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا و قيل معناه لا تطيق حمل رزقها لضعفها و تأكل بأفواهها. و في قوله تعالى مِنْ قَرْيَتِكَ يعني مكة الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ يدفع عنهم إهلاكنا إياهم فما الذي يؤمن هؤلاء أن أفعل بهم مثل ذلك. قوله تعالى وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ذهب المفسرون إلى أن المراد مجانبتهم و مداراتهم و عدم مكافأتهم و لا يبعد أن يكون المراد الهجرة من مكة إلى المدينة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَلَفَ رَجُلٌ بِخُرَاسَانَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيَّامَ كَانَ الرِّضَا عليه السلام بِهَا فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِطَلَاقِهَا فَسُئِلَ الرِّضَا عليه السلام فَأَفْتَى أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ فَكَتَبَ الْفُقَهَاءُ رُقْعَةً فَأَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهَا لَمْ تُطَلَّقْ فَوَقَّعَ عليه السلام فِي رُقْعَتِهِمْ قُلْتُ هَذَا مِنْ رِوَايَتِكُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِمُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَ قَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَ أَصْحَابِي خَيْرٌ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ- فَأَبْطَلَ الْهِجْرَةَ وَ لَمْ يَجْعَلْ هَؤُلَاءِ أَصْحَاباً لَهُ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٨٩. — الإمام الرضا عليه السلام

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْعَبَّاسُ الْمَدِينَةَ سَهِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ سَمِعْتُ حِسَ الْعَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَأُطْلِقَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلًا وَ نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مُسْلِماً وَ لَكِنْ قَوْمِي اسْتَكْرَهُوا عَلَيَّ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ كُنْتَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أُخِذَ مِنِّي عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَاحْسُبْهَا لِي مِنْ فَدَائِي قَالَ لَا ذَلِكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ قَالَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعْتَ بِمَكَّةَ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ خَرَجْتَ فَقُلْتَ إِنْ أَصَابَنِي فِي سَفَرِي هَذَا شَيْءٌ فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَ لِقُثَمَ كَذَا وَ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ كَذَا قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهَا فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. 15 شا، الإرشاد و أما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الإسلام و استقرت بثبوتها شرائع الملة و الأحكام فقد تخصص منه أمير المؤمنين (عليه السلام) بما اشتهر ذكره في الأنام و استفاض الخبر به بين الخاص و العام و لم يختلف فيه العلماء و لا تنازع في صحته الفهماء و لا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار و لا دفعه أحد ممن نظر في الآثار إلا معاند بهات لا يستحي من العار فمن ذلك ما كان منه صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة بدر المذكورة في القرآن و هي أول حرب كان به الامتحان و ملأت رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان و راموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان حيث يقول جل اسمه فيما قص من نبئهم على الشرح له و البيان كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ إلى آخر السورة فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا و إن اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه و كان من جملة خبر هذا الغزاة أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال مستظهرين فيه بكثرة الأموال و العدد و العدة و الرجال و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك و حضرته طوائف منهم بغير اختيار و شهدته على الكراهة منها و الاضطرار فتحدثهم قريش بالبراز و دعتهم إلى المصافة و النزال و اقترحت في اللقاء منهم الأكفاء و تطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك فقال لهم إن القوم دعوا الأكفاء منهم ثم أمر عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبروز إليهم و دعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث (رضوان الله عليهما) أن يبرزا معه فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم لأنهم كانوا قد تغفروا فسألوهم من أنتم فانتسبوا لهم فقالوا أكفاء كرام و نشبت الحرب بينهم و بارز الوليد أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يلبثه حتى قتله و بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة و بارز شيبة عبيدة رضي الله عنه فاختلفت بينهما ضربتان قطعت إحداهما فخذ عبيدة فاستنقذه أمير المؤمنين (عليه السلام) بضربة بدر بها شيبة فقتله و شركه في ذلك حمزة رضي الله عنه فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن لحق المشركين و ذل دخل عليهم و رهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين و ظهر بذلك أمارات نصر المسلمين ثم بارز أمير المؤمنين (عليه السلام) العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله و برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله و برز إليه بعده طعيمة بن عدي فقتله و قتل بعده نوفل بن خويلد و كان من شياطين قريش و لم يزل يقتل واحدا منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم و كانوا سبعين رجلا تولى كافة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم و تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل الشطر الآخر وحده بمعونة الله له و تأييده و توفيقه و نصره و كان الفتح له بذلك و على يديه و ختم الأمر بمناولة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفا من الحصى فرمى بها في وجوههم و قال لهم شاهت الوجوه فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر بذلك منهزما و كفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين (عليه السلام) في نصرة الدين من خاصة آل الرسول عليه و آله السلام و من أيدهم به من الملائكة الكرام كما قال الله تعالى وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً شا، الإرشاد قد أثبتت رواة العامة و الخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك و اصطلاح فكان ممن سموه الوليد بن عتبة كما قدمناه و كان شجاعا جريا وقاحا فتاكا تهابه الرجال و العاص بن سعيد و كان هولا عظيما تهابه الأبطال و هو الذي حاد عنه عمر بن الخطاب و قصته فيما ذكرناه مشهورة نحن نبينها فيما نورده بعد إن شاء الله تعالى و طعيمة بن عدي بن نوفل و كان من رءوس أهل الضلال و نوفل بن خويلد و كان من أشد المشركين عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كانت قريش تقدمه و تعظمه و تطيعه و هو الذي قرن أبا بكر و طلحة قبل الهجرة بمكة و أوثقهما بحبل و عذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما و لما عرف رسول الله (عليه السلام) حضوره بدرا سأل الله أن يكفيه أمره فقال اللهم اكفني نوفل بن خويلد فقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) و زمعة بن الأسود و الحارث بن زمعة و النضر بن الحارث بن عبد الدار و عمير بن عثمان بن كعب بن تيم عم طلحة بن عبيد الله و عثمان و مالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله و مسعود بن أمية بن المغيرة و قيس بن الفاكه بن المغيرة و حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة و أبو قيس ابن الوليد بن المغيرة و حنظلة بن أبي سفيان و عمرو بن مخزوم و أبو منذر بن أبي رفاعة و منبه بن الحجاج السهمي و العاص بن منبه و علقمة بن كلدة و أبو العاص بن قيس بن عدي و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص و لوذان بن ربيعة و عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة و مسعود بن أمية بن المغيرة و حاجب بن السائب بن عويمر و أوس بن المغيرة بن لوذان و زيد بن مليص و عاصم بن أبي عوف و سعيد بن وهب حليف بني عامر و معاوية بن عامر بن عبد القيس و عبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد و السائب بن مالك و أبو الحكم بن الأخنس و هشام بن أبي أمية بن المغيرة فذلك خمسة و ثلاثون رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه غيره و هم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ثم قال قال الواقدي فبرك حموها كنانة بن الربيع و نثل كنانته بين يديه ثم أخذ منها سهما فوضعه في كبد قوسه و قال أحلف بالله لا يدنو اليوم منها رجل إلا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه قال و جاء أبو سفيان بن حرب في جلة قريش فقالوا أيها الرجل اكفف عنا نبلك حتى نكلمك فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال إنك لم تحسن و لم تصب خرجت بالمرأة على رءوس الناس علانية جهارا و قد عرفت مصيبتنا و نكبتنا و ما دخل علينا من محمد أبيها فيظن الناس إذا أنت خرجت بابنته جهارا أن ذلك عن ذل أصابنا و أن ذلك منا وهن و ضعف لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها من حاجة و ما فيها من ثار و لكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات و تحدث الناس بردها سلها سلا خفيا فألحقها بأبيها فردها كنانة إلى مكة فأقامت بها ليالي حتى إذا هدأ الصوت عنها حملها بعيرها و خرج بها ليلا حتى سلمها إلى زيد بن حارثة و صاحبه فقدما بها على رسول الله ص. قال البلاذري روي أن هبار بن الأسود كان ممن عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين حملت من مكة إلى المدينة فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار ثم قال لا يعذب بالنار إلا رب النار و أمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه و رجليه و يقتلوه فلم يظفروا به حتى إذا كان يوم الفتح هرب هبار ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة و يقال أتاه بالجعرانة حين فرغ من أمر حنين فمثل بين يديه و هو يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبل إسلامه. قال محمد بن إسحاق فأقام أبو العاص بمكة على شركه و أقامت زينب عند أبيها صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة قد فرق بينهما الإسلام حتى إذا كان الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له و أموال لقريش أبضعوا بها معه و كان رجلا مأمونا فلما فرغ من تجارته و أقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله فأصابوا ما معه و أعجزهم هو هاربا فخرجت السرية بما أصابت من ماله حتى قدمت به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و خرج أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب منزلها فاستجار بها فأجارته و إنما جاء في طلب ماله الذي أصابته تلك السرية فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الصبح و كبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس إني قد آجرت أبا العاص بن الربيع فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس الصبح فلما سلم من الصلاة أقبل عليهم فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما و الذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعتم أنه يجير على الناس أدناهم ثم انصرف فدخل على ابنته زينب فقال أي بنية أكرمي مثواه و أحسني قراه و لا يصلن إليك فإنك لا تحلين له ثم بعث إلى تلك السرية الذين كانوا أصابوا ماله فقال لهم إن هذا الرجل منا بحيث علمتم و قد أصبتم له مالا فإن تحسنوا و تردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك و إن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاءه عليكم و أنتم أحق به فقالوا يا رسول الله بل نرده عليه فردوا عليه ماله و متاعه حتى أن الرجل كان يأتي بالحبل و يأتي الآخر بالشنة و يأتي الآخر بالإداوة و الآخر بالشظاظ حتى ردوا ماله و متاعه بأسره من عند آخره و لم يفقد منه شيئا ثم احتمل إلى مكة فلما قدمها أدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ممن كان بضع معه بشيء حتى إذا فرغ من ذلك قال لهم يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا لقد وجدناك وفيا كريما قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و الله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوفا أن تظنوا أني أردت أن آكل أموالكم و أذهب بها فإذا سلمها الله لكم و أداها إليكم فإني أشهدكم أني قد أسلمت و اتبعت دين محمد ثم خرج سريعا حتى قدم على رسول الله المدينة. قال محمد بن إسحاق فحدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رد زينب بعد ست سنين على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئا. . قال الواقدي حدثني إسحاق بن يحيى قال سألت نافع بن جبير كيف كان الفداء قال أرفعهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلى قوم لا مال لهم من عليهم رسول الله ص. و أما أسماء أسارى بدر و من أسرهم فقال الواقدي أسر من بني هاشم العباس بن عبد المطلب أسره أبو اليسر كعب بن عمرو و عقيل بن أبي طالب و أسره عبيد بن أوس الظفري و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أسره جبار بن صخر و أسر حليف لبني هاشم من بني فهر اسمه عتبة فهؤلاء أربعة. و من بني المطلب بن عبد مناف السائب بن عبيد و عبيد بن عمرو بن علقمة أسرهما سلمة بن أسلم و كانا لا مال لهما ففك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهما لغير فدية. و من بني عبد شمس عقبة بن أبي معيط المقتول صبرا على يد عاصم بن ثابت بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسره عبد الله بن سلمة العجلاني و الحارث بن وحرة بن أبي عمرو بن أمية أسره سعد بن أبي وقاص فقدم في فدائه الوليد بن عقبة فافتداه بأربعة آلاف و عمرو بن أبي سفيان أسره علي بن أبي طالب عليه السلام و صار بالقرعة في سهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأطلقه بغير فدية أطلقه بسعد بن النعمان من بني معاوية خرج معتمرا فحبس بمكة فلم يطلقه المشركون حتى أطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرو بن أبي سفيان و أبو العاص بن الربيع أسره خراش بن الصمة فقدم في فدائه عمرو بن الربيع أخوه و حليف لهم يقال له أبو ريشة افتداه عمرو بن الربيع أيضا و عمرو بن الأزرق افتكه عمرو بن الربيع أيضا و كان قد صار في سهم تميم مولى خراش بن الصمة و عقبة بن الحارث الحضرمي أسره عمارة بن حزم فصار في القرعة لأبي بن كعب افتداه عمرو بن أبي سفيان و أبو العاص بن نوفل أسره عمار بن ياسر قدم في فدائه ابن عمه فهؤلاء ثمانية. و من بني نوفل بن عبد مناف عدي بن الخيار أسره خراش بن الصمة و عثمان بن عبد شمس حليفهم أسره حارثة بن النعمان و أبو ثور أسره أبو مرثد الغنوي فهؤلاء ثلاثة افتداهم جبير بن مطعم. و من بني عبد الدار أبو عزيز بن عمير أسره أبو اليسر ثم صار بالقرعة لمحرز بن نضلة قال الواقدي أبو عزيز هذا هو أخو مصعب بن عمير لأبيه و أمه و قال مصعب لمحرز بن نضلة اشدد يديك به فإن له أما بمكة كثيرة المال فقال له أبو عزيز هذه وصايتك بي يا أخي قال مصعب إنه أخي دونك فبعثت فيه أمه أربعة آلاف و الأسود بن عامر أسره حمزة رضي الله عنه فهذان اثنان قدم في فدائهما طلحة بن أبي طلحة. و من بني أسد بن عبد العزى السائب بن أبي حبيش أسره عبد الرحمن بن عوف و عثمان بن الحويرث أسره حاطب بن أبي بلتعة و سالم بن شماخ أسره سعد بن أبي وقاص فهؤلاء ثلاثة قدم في فدائهم عثمان بن أبي حبيش بأربعة آلاف لكل رجل منهم. و من بني تميم بن مرة مالك بن عبد الله بن عثمان أسره قطبة بن عامر فمات في المدينة أسيرا. و من بني مخزوم خالد بن هشام أسره سواد بن غزية و أمية بن أبي حذيفة أسره بلال و عثمان بن عبد الله و كان أفلت يوم نخلة أسره واقد بن عبد الله يوم بدر فقدم في فداء هؤلاء الثلاثة عبد الله بن أبي ربيعة افتدى كل واحد منهم بأربعة آلاف و الوليد بن الوليد بن المغيرة أسره عبد الله بن جحش فقدم في فدائه أخواه خالد و هشام فتمتنع [فتمنع عبد الله حتى افتكاه بأربعة آلاف فلما افتدياه خرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فأفلت فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم فقيل أ لا أسلمت قبل أن تفتدى قال كرهت أن أسلم حتى أكون أسوة بقومي و يقال أسره سليط بن قيس و قيس بن السائب أسره عبدة بن الحسحاس فحبسه عنده حينا حتى فداه أخوه فروة بأربعة آلاف. و من بني أبي رفاعة صيفي بن أبي رفاعة و كان لا مال له أسره رجل من المسلمين فمكث عنده ثم أرسله و أبو المنذر بن أبي رفاعة افتدى بألفين و عبد الله بن السائب افتدى بألف درهم أسره سعد بن أبي وقاص و المطلب بن حنطب أسره أبو أيوب الأنصاري و لم يكن له مال فأرسله بعد حين و خالد بن الأعلم حليف لبني مخزوم. و قال محمد بن إسحاق و روي أنه كان أول المنهزمين من أسره الخباب بن المنذر و قدم في فدائه عكرمة بن أبي جهل فهؤلاء عشرة. و من بني جمح عبد الله بن أبي بن خلف أسره فروة بن عمرو قدم في فدائه أبوه فتمتنع [فتمنع به فروة حينا و أبو غرة عمرو بن عبد الله أطلقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير فدية و وهب بن عمير أسره رفاعة بن رافع و قدم أبوه عمير في فدائه فأسلم فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم له ابنه بغير فداء و ربيعة بن دراج و كان لا مال له فأخذ منه بشيء يسير و أرسل و الفاكه مولى أمية بن خلف أسره سعد بن أبي وقاص فهؤلاء خمسة و من بني سهم بن عمرو أبو وداعة بن صبيرة فداه ابنه المطلب بأربعة آلاف و فروة بن حنيس أسره ثابت بن أقزم و فداه عمرو بن قيس بأربعة آلاف و حنظلة بن قبيصة أسره عثمان بن مظعون و الحجاج بن الحارث أسره عبد الرحمن بن عوف فأفلت فأخذه أبو داود المازني فهؤلاء أربعة. و من بني مالك سهيل بن عمرو أسره مالك بن الدخشم و فداه مكرز بن حفص بأربعة آلاف و عبد بن زمعة أسره عمير بن عوف و عبد العزى بن مشنوء سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه عبد الرحمن أسره النعمان بن مالك فهؤلاء ثلاثة. و من بني فهر الطفيل بن أبي قبيع فهؤلاء ستة و أربعون أسيرا و في كتاب الواقدي أنه كان الأسارى الذين أحصوا و عرفوا تسعة و أربعين و روى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال كانت الأسارى سبعين و أن القتلى كانوا زيادة على سبعين إلا أن المعروفين من الأسرى هم الذين ذكرناهم و الباقون لم يذكر المؤرخون أسماءهم. قال ابن أبي الحديد القول فيمن استشهد من المسلمين ببدر قال الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر قال سألت الزهري كم استشهد من المسلمين ببدر قال أربعة عشر ستة من المهاجرين و ثمانية من الأنصار. قال فمن بني المطلب بن عبد مناف عبيدة بن الحارث قتله شيبة و في رواية الواقدي قتله عتبة فدفنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصفراء. و من بني زهرة عمير بن أبي وقاص قتله عمرو بن عبد فارس الأحزاب و عمير بن عبد ود ذو الشمالين حليف لبني زهرة قتله أبو أسامة الجشمي. و من بني عدي عاقل بن أبي البكير حليف لهم من بني سعد قتله مالك بن زهير و مهجع مولى عمر بن الخطاب قتله عامر بن الحضرمي و يقال إن مهجعا أول من قتل من المهاجرين. و من بني الحارث بن فهر صفوان بن بيضاء قتله طعيمة بن عدي. و من الأنصار ثم من بني عمرو بن عوف مبشر بن عبد المنذر قتله أبو ثور و سعد بن خيثمة قتله عمرو بن عبد ود و يقال طعيمة بن عدي. و من بني عدي بن النجار حارثة بن سراقة رماه جنان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فقتله. و من بني مالك بن النجار عوف و معوذ ابنا عفراء قتلهما أبو جهل و من بني سلمة عمير بن الحمام بن الجموح قتله خالد بن الأعلم و يقال إنه أول قتيل قتل من الأنصار و قد روي أن أول قتيل منهم حارثة بن سراقة. و من بني زريق رافع بن المعلى قتله عكرمة بن أبي جهل. و من بني الحارث بن الخزرج يزيد بن الحارث قتله نوفل بن معاوية فهؤلاء الثمانية من الأنصار و روي عن ابن عباس أن آنسة مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل ببدر و روي أن معاذ بن ماعص جرح ببدر فمات من جراحته بالمدينة و أن عبيد بن السكن جرح فاشتكى جرحه فمات منه. القول فيمن قتل من المشركين و أسماء قاتليهم. قال الواقدي فمن بني عبد شمس حنظلة بن أبي سفيان قتله علي عليه السلام و الحارث بن الحضرمي قتله عمار بن ياسر و عامر بن الحضرمي قتله عاصم بن ثابت و عمير بن أبي عمير و ابنه موليان لهم قتل سالم مولى حذيفة الأب و لم يذكر من قتل الابن و عبيدة بن سعيد بن العاص قتله الزبير بن العوام و العاص بن سعيد بن العاص قتله علي عليه السلام و عقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت صبرا بالسيف بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و روى البلاذري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلبه بعد قتله فكان أول مصلوب في الإسلام. و عتبة بن ربيعة قتله حمزة رضي الله عنه و شيبة قتله عبيدة بن الحارث و حمزة و علي الثلاثة اشتركوا في قتله و الوليد بن عتبة قتله علي عليه السلام و عامر بن عبد الله حليف لهم قتله علي عليه السلام و قيل قتله سعد بن معاذ فهؤلاء اثنا عشر. و من بني نوفل بن عبد مناف الحارث بن نوفل قتله خبيب بن يساف و طعيمة بن عدي يكنى أبا الريان قتله حمزة في رواية الواقدي و قتله علي عليه السلام في رواية محمد بن إسحاق و روى البلاذري أنه أسر فقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم صبرا على يد حمزة فهؤلاء اثنان. و من بني أسد زمعة بن الأسود قتله أبو دجانة و قيل قتله ثابت بن الجذع و الحارث بن زمعة قتله علي عليه السلام و عقيل بن الأسود قتله علي و حمزة عليه السلام و قال الواقدي حدثني أبو معشر قال قتله علي عليه السلام وحده. و أبو البختري العاص بن هشام قتله المجذر بن زياد و قيل أبو داود المازني و قيل أبو اليسر و نوفل بن خويلد قتله علي عليه السلام فهؤلاء خمسة. و من بني عبد الدار النضر بن الحارث قتله علي عليه السلام صبرا بالسيف بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و زيد بن مليص مولى عمر بن هاشم من بني عبد الدار قتله علي عليه السلام و قيل بلال فهؤلاء اثنان. و من بني تيم بن مرة عمير بن عثمان قتله علي عليه السلام و عثمان بن مالك قتله صهيب فهؤلاء اثنان و لم يذكر البلاذري عثمان. و من بني مخزوم ثم من بني المغيرة أبو جهل عمرو بن هشام ضربه معاذ بن عمرو و معوذ و عوف ابنا عفراء و دفف عليه عبد الله بن مسعود و العاص بن هاشم خال عمر بن الخطاب قتله عمر و يزيد بن تميم حليف لهم قتله عمار بن ياسر و قيل قتله علي عليه السلام. و من بني الوليد بن المغيرة أبو قيس بن الوليد أخو خالد قتله علي عليه السلام. و من بني الفاكه بن المغيرة أبو قيس بن الفاكه قتله حمزة و قيل الخباب بن المنذر. و من بني أمية بن المغيرة مسعود بن أبي أمية قتله علي عليه السلام. و من بني عائذ بن عبد الله ثم من بني رفاعة أمية بن عائذ قتله سعد بن الربيع و أبو المنذر بن أبي رفاعة قتله معن بن عدي و عبد الله بن أبي رفاعة قتله علي عليه السلام و زهير بن أبي رفاعة قتله أبو أسيد الساعدي و السائب بن أبي رفاعة قتله عبد الرحمن بن عوف. و من بني أبي السائب المخزومي سائب بن أبي السائب قتله الزبير و الأسود بن عبد الأسد قتله حمزة و حليف لهم من طيء و هو عمرو بن شيبان قتله يزيد بن رقيش و حليف آخر و هو جبار بن سفيان قتله أبي بردة بن نيار. و من بني عمران بن مخزوم حاجز بن السائب قتله علي عليه السلام و روى البلاذري أن حاجزا هذا و أخاه عويمرا قتلهما علي و عويمر بن عمرو قتله النعمان بن أبي مالك فهؤلاء تسعة عشر. و من بني جمح بن عمرو أمية بن خلف قتله خبيب بن يساف و بلال شركا فيه و قيل بل قتله رفاعة بن رافع و علي بن أمية قتله عمار بن ياسر و أوس بن المغيرة قتله علي عليه السلام و عثمان بن مظعون شركا فيه فهؤلاء ثلاثة. و من بني سهم منبه بن الحجاج قتله أبو اليسر و قيل علي و قيل أبو أسيد و نبيه بن الحجاج قتله علي عليه السلام و العاص بن منبه بن الحجاج قتله علي عليه السلام و أبو العاص بن قيس قتله أبو دجانة قال الواقدي و حدثني أبو معشر عن أصحابه قالوا قتله علي عليه السلام و عاصم بن أبي عوف قتله أبو دجانة فهؤلاء خمسة. و من بني عامر ثم من بني مالك معاوية بن عبد قيس حليف لهم قتله عكاشة بن محصن و سعيد بن وهب حليف لهم من كلب قتله أبو دجانة فهؤلاء اثنان. فجميع من قتل ببدر في رواية الواقدي من المشركين في الحرب و صبرا اثنان و خمسون قتل علي عليه السلام منهم مع الذين شرك في قتلهم أربعة و عشرين رجلا و قد كثرت الرواية أن المقتولين ببدر كانوا سبعين و لكن الذين عرفوا و حفظت أسماؤهم من ذكرناه و في رواية الشيعة أن زمعة بن الأسود قتله علي عليه السلام و الأشهر في الرواية أنه قتل الحارث بن زمعة و أن زمعة قتله أبو دجانة انتهى ما أردنا إيراده من كلام ابن أبي الحديد.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٣٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ لَمَّا قُتِلَ عَاصِمٌ وَ أَصْحَابُهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى مَكَّةَ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَرَهُمَا بِقَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ عَمْرٌو فَخَرَجْتُ أَنَا وَ صَاحِبِي وَ مَعِي بَعِيرٌ لِي وَ بِرِجْلِ صَاحِبِي عِلَّةٌ فَكُنْتُ أَحْمِلُهُ عَلَى بَعِيرِي حَتَّى إِذَا جِئْنَا بِبَطْنِ أَحَجَ فَعَقَلْنَا بَعِيرَنَا فِي الشِّعْبِ وَ قُلْتُ لِصَاحِبِي انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ لِنَقْتُلَهُ فَإِنْ خَشِيتَ شَيْئاً فَالْحَقْ بِالْبَعِيرِ فَارْكَبْهُ وَ الْحَقْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبِرْهُ الْخَبَرَ وَ خَلِّ عَنِّي فَدَخَلْنَا مَكَّةَ وَ مَعِي خَنْجَرٌ إِنْ عَانَقَنِي إِنْسَانٌ ضَرَبْتُهُ بِهِ فَقَالَ صَاحِبِي هَلْ لَكَ أَنْ تَبْدَأَ فَتَطُوفَ وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَجْلِسُونَ بِأَفْنِيَتِهِمْ وَ أَنَا أَعْرَفُ بِهَا فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ فَطُفْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِمَجْلِسٍ لَهُمْ فَعَرَفَنِي بَعْضُهُمْ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَثَارَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَيْنَا وَ قَالُوا مَا جَاءَ إِلَّا لِشَرٍّ وَ كَانَ فَاتِكاً مُتَشَيْطِناً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي النَّجَاءَ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ فَلَيْسَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ فَانْجُ بِنَفْسِكَ فَعُدْنَا حَتَّى صَعِدْنَا الْجَبَلَ فَدَخَلْنَا فِي غَارٍ فَبَيْنَا نَحْنُ فِيهِ لَيْلَتَنَا نَنْتَظِرُ أَنْ يَسْكُنَ الطَّلَبُ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَفِيهِ إِذْ أَقْبَلَ عُثْمَانُ بْنُ مَالِكٍ التَّيْمِيُّ بِفَرَسٍ لَهُ فَقَامَ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ بِالْخَنْجَرِ فَصَاحَ صَيْحَةً أَسْمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَكَانِي فَوَجَدُوهُ وَ بِهِ رَمَقٌ فَقَالُوا مَنْ ضَرَبَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ثُمَّ مَاتَ وَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِي وَ شَغَلَهُمْ قَتْلُ صَاحِبِهِمْ عَنْ طَلَبِي فَاحْتَمَلُوهُ وَ مَكَثْنَا فِي الْغَارِ يَوْمَيْنِ حَتَّى سَكَنَ الطَّلَبُ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَإِذَا خَشَبَةُ خُبَيْبٍ وَ حَوْلَهُ حَرَسٌ فَصَعِدْتُ خَشَبَتَهُ فَاحْتَمَلْتُهُ عَلَى ظَهْرِي فَمَا مَشَيْتُ إِلَّا نَحْواً مِنْ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً حَتَّى بَدَرُوا بِي فَطَرَحْتُهُ فَاشْتَدُّوا فِي أَثَرِي فَأَعْيَوْا وَ رَجَعُوا وَ انْطَلَقَ صَاحِبِي فَرَكِبَ الْبَعِيرَ وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرَهُ وَ أَمَّا خُبَيْبٌ فَلَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّ الْأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ قَالَ وَ سِرْتُ حَتَّى دَخَلْتُ غَارَ الضَّجْنَانِ وَ مَعِي قَوْسِي وَ أَسْهُمِي فَبَيْنَا أَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ مِنْ بَنِي أَعْوَرَ طَوِيلٌ يَسُوقُ غَنَماً لَهُ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنْ بَنِي الدُّئِلِ فَاضْطَجَعَ مَعِي وَ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى وَ يَقُولُ وَ لَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيّاً وَ لَسْتُ أَدِينُ دِينَ الْمُسْلِمِينَا ثُمَّ نَامَ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ سِرْتُ فَإِذَا رَجُلَانِ بَعَثَهُمَا قُرَيْشٌ يَتَجَسَّسَانِ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَمَيْتُ أَحَدَهُمَا بِسَهْمٍ فَقَتَلْتُهُ وَ اسْتَأْسَرْتُ الْآخَرَ فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَضَحِكَ وَ دَعَا لِي بِخَيْرٍ . الآيات الحشر هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ إلى قوله تعالى الحشر أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ تفسير قال الطبرسي رحمه الله هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ قيل نزلت السورة في إجلاء بني النضير من اليهود فمنهم من خرج إلى خيبر و منهم من خرج إلى الشام عن مجاهد و قتادة و ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه و لا يقاتلوا معه فقبل ذلك منهم فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدرا و ظهر على المشركين قالوا و الله إنه للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية فلما غزا صلى الله عليه وآله وسلم غزاة أحد و هزم المسلمون ارتابوا و نقضوا العهد فركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشا و حالفوهم و عاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم دخل أبو سفيان في أربعين و كعب في أربعين من اليهود المسجد و أخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار و الكعبة ثم رجع كعب بن الأشرف و أصحابه إلى المدينة و نزل جبرئيل و أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما تعاقد عليه كعب و أبو سفيان و أمره بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري و كان أخاه من الرضاعة. قال محمد بن إسحاق خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري و كان بين بني النضير و بين عامر عقد و حلف فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستعينهم في الدية قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقال إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته هذه و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت و يلقي عليه صخرة و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام و قال لأصحابه لا تبرحوا فخرج راجعا إلى المدينة و لما استبطئوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن مسلمة بقتل كعب بن الأشرف فخرج و معه سلكان بن سلامة و ثلاثة من بني الحارث و خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أثرهم و جلس في موضع ينتظر رجوعهم فذهب محمد بن مسلمة مع القوم إلى قرب قصره و أجلس قومه عند جدار و ناداه يا كعب فانتبه و قال من أنت قال أنا محمد بن مسلمة أخوك جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمدا يسألنا الصدقة و ليس معنا الدراهم فقال كعب لا أقرضك إلا بالرهن قال معي رهن انزل فخذه و كانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا فقالت لا أدعك تنزل لأني أرى حمرة الدم في ذلك الصوت فلم يلتفت إليها و خرج فعانقه محمد بن مسلمة و هما يتحادثان حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ثم أخذ رأسه و دعا بقومه و صاح كعب فسمعت امرأته فصاحت و سمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا و رجع القوم سالمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بقتل كعب ففرحوا و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحربهم و السير إليهم فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقطع النخل و التحريق فيها فنادوه يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء فما بالك تقطع النخل و تحرقها فأنزل الله سبحانه ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها الآية و هي البؤيرة في قول حسان و هان على سراة بني لؤي.* * * حريق بالبؤيرة مستطير. و البؤيرة تصغير بؤرة و هي إرة النار أي حفرتها و قال ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم و أن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم و أن يسيرهم إلى أذرعات بالشام و جعل لكل ثلاثة منهم بعيرا و سقاء فخرجوا إلى أذرعات و أريحا إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق و آل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر و لحقت طائفة منهم بالحيرة و كان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير و عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى بني النضير و أمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال. و عن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحد و كان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب و بينهما سنتان و كان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني يهود بني النضير مِنْ دِيارِهِمْ بأن سلط الله المؤمنين عليهم و أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإخراجهم من منازلهم و حصونهم و أوطانهم لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اختلف في معناه فقيل كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا و ذلك الحشر الثاني عن ابن عباس و الزهري و الجبائي قال ابن عباس قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم اخرجوا قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر و قيل معناه لأول الجلاء لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب ثم أجلي إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان و قيل إنما قال لِأَوَّلِ الْحَشْرِ لأن الله فتح على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في أول ما قاتلهم ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم و شوكتهم. وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ أي و ظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان الله و إنزال العذاب بهم على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث حصنوها و هيئوا آلات الحرب فيها فَأَتاهُمُ اللَّهُ أي أتاهم أمر الله و عذابه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أي لم يتوهموا أنه يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ بقتل سيدهم كعب بن الأشرف يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لأنهم خربوا ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين و يخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم و قيل إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك و قيل إنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة و بأيدي المؤمنين بالمقاتلة. فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فيما نزل بهم و المراد استدلوا بذلك على صدق الرسول إذ كان وعدهم ذلك وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم و ينقلون عن أوطانهم لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بعذاب الاستيصال أو بالقتل و السبي كما فعل ببني قريظة وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مع الجلاء عَذابُ النَّارِ لأن أحدا منهم لم يؤمن ذلِكَ الذي فعلنا بهم بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ أي خالفوا الله وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ أي يخالفه فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أي نخلة كريمة و قيل كل نخلة سوى العجوة أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فلم تقطعوها و لم تقلعوها فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي بأمره كل ذلك سائغ لكم وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ من اليهود و يهينهم به. أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا فأبطنوا الكفر و أظهروا الإيمان يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ في الكفر يعني يهود بني النضير لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ من دياركم و بلادكم لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ مساعدين لكم وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أي في قتالكم و مخاصمتكم أَحَداً أَبَداً يعنون محمدا و أصحابه وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ و لندفعن عنكم وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما يقولونه من الخروج معهم و الدفاع عنهم. قوله لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ أي ينهزمون أو يسلمونهم ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أي لو كان لهم هذه القوة و فعلوا لم ينتفع أولئك بنصرتهم نزلت الآية قبل إخراج بني النضير و أخرجوا بعد ذلك و قوتلوا فلم يخرج معهم منافق و لم ينصروهم كما أخبر الله تعالى بذلك و قيل أراد بقوله لإخوانهم بني النضير و بني قريظة فأخرج بنو النضير و لم يخرجوا معهم و قوتل بنو قريظة فلم ينصروهم لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً أي خوفا فِي صُدُورِهِمْ أي في قلوب هؤلاء المنافقين مِنَ اللَّهِ المعنى أن خوفهم منكم أشد من خوفهم من الله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الحق و لا يعلمون عظمة الله و شدة عقابه لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً معاشر المؤمنين إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أي ممتنعة حصينة أي لا يبرزون لحربكم و إنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ أي يرمونكم من وراء الجدران بالنبل و الحجر بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أي عداوة بعضهم لبعض شديدة أي ليسوا بمتفقي القلوب أو قوتهم فيما بينهم شديدة فإذا لاقوكم جبنوا و فزعوا منكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً أي مجتمعين في الظاهر وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أي مختلفة متفرقة خذلهم الله باختلاف كلمتهم و قيل إنه عنى بذلك قلوب المنافقين و أهل الكتاب ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ما فيه الرشد مما فيه الغي كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً أي مثلهم في اغترارهم بعددهم و قوتهم كمثل الذين من قبلهم يعني المشركين الذين قتلوا ببدر و ذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري و غيره و قيل يعني بني قينقاع عن ابن عباس و ذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بدر فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا فقال عبد الله بن أبي لا تخرجوا فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكلمه فيكم أو أدخل معكم الحصن فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم ثم تركه نصرتهم كأولئك ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ أي عقوبة كفرهم وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة كَمَثَلِ الشَّيْطانِ أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير و خذلانهم إياهم كمثل الشيطان إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ و هو عابد بني إسرائيل فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ فكذلك بنو النضير اغتروا بالمنافقين ثم تبرءوا منهم عند الشدة و أسلموهم و قيل كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأى الملائكة رجع القهقرى و قال إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أي الداعي و المدعو.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ لَمَّا قُتِلَ عَاصِمٌ وَ أَصْحَابُهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى مَكَّةَ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَرَهُمَا بِقَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ عَمْرٌو فَخَرَجْتُ أَنَا وَ صَاحِبِي وَ مَعِي بَعِيرٌ لِي وَ بِرِجْلِ صَاحِبِي عِلَّةٌ فَكُنْتُ أَحْمِلُهُ عَلَى بَعِيرِي حَتَّى إِذَا جِئْنَا بِبَطْنِ أَحَجَ فَعَقَلْنَا بَعِيرَنَا فِي الشِّعْبِ وَ قُلْتُ لِصَاحِبِي انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ لِنَقْتُلَهُ فَإِنْ خَشِيتَ شَيْئاً فَالْحَقْ بِالْبَعِيرِ فَارْكَبْهُ وَ الْحَقْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبِرْهُ الْخَبَرَ وَ خَلِّ عَنِّي فَدَخَلْنَا مَكَّةَ وَ مَعِي خَنْجَرٌ إِنْ عَانَقَنِي إِنْسَانٌ ضَرَبْتُهُ بِهِ فَقَالَ صَاحِبِي هَلْ لَكَ أَنْ تَبْدَأَ فَتَطُوفَ وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَجْلِسُونَ بِأَفْنِيَتِهِمْ وَ أَنَا أَعْرَفُ بِهَا فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ فَطُفْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِمَجْلِسٍ لَهُمْ فَعَرَفَنِي بَعْضُهُمْ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَثَارَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَيْنَا وَ قَالُوا مَا جَاءَ إِلَّا لِشَرٍّ وَ كَانَ فَاتِكاً مُتَشَيْطِناً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي النَّجَاءَ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ فَلَيْسَ إِلَيْهِ سَبِيلٌ فَانْجُ بِنَفْسِكَ فَعُدْنَا حَتَّى صَعِدْنَا الْجَبَلَ فَدَخَلْنَا فِي غَارٍ فَبَيْنَا نَحْنُ فِيهِ لَيْلَتَنَا نَنْتَظِرُ أَنْ يَسْكُنَ الطَّلَبُ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَفِيهِ إِذْ أَقْبَلَ عُثْمَانُ بْنُ مَالِكٍ التَّيْمِيُّ بِفَرَسٍ لَهُ فَقَامَ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ بِالْخَنْجَرِ فَصَاحَ صَيْحَةً أَسْمَعَ أَهْلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَكَانِي فَوَجَدُوهُ وَ بِهِ رَمَقٌ فَقَالُوا مَنْ ضَرَبَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ثُمَّ مَاتَ وَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِي وَ شَغَلَهُمْ قَتْلُ صَاحِبِهِمْ عَنْ طَلَبِي فَاحْتَمَلُوهُ وَ مَكَثْنَا فِي الْغَارِ يَوْمَيْنِ حَتَّى سَكَنَ الطَّلَبُ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَإِذَا خَشَبَةُ خُبَيْبٍ وَ حَوْلَهُ حَرَسٌ فَصَعِدْتُ خَشَبَتَهُ فَاحْتَمَلْتُهُ عَلَى ظَهْرِي فَمَا مَشَيْتُ إِلَّا نَحْواً مِنْ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً حَتَّى بَدَرُوا بِي فَطَرَحْتُهُ فَاشْتَدُّوا فِي أَثَرِي فَأَعْيَوْا وَ رَجَعُوا وَ انْطَلَقَ صَاحِبِي فَرَكِبَ الْبَعِيرَ وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرَهُ وَ أَمَّا خُبَيْبٌ فَلَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّ الْأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ قَالَ وَ سِرْتُ حَتَّى دَخَلْتُ غَارَ الضَّجْنَانِ وَ مَعِي قَوْسِي وَ أَسْهُمِي فَبَيْنَا أَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ مِنْ بَنِي أَعْوَرَ طَوِيلٌ يَسُوقُ غَنَماً لَهُ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنْ بَنِي الدُّئِلِ فَاضْطَجَعَ مَعِي وَ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى وَ يَقُولُ وَ لَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيّاً وَ لَسْتُ أَدِينُ دِينَ الْمُسْلِمِينَا ثُمَّ نَامَ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ سِرْتُ فَإِذَا رَجُلَانِ بَعَثَهُمَا قُرَيْشٌ يَتَجَسَّسَانِ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَمَيْتُ أَحَدَهُمَا بِسَهْمٍ فَقَتَلْتُهُ وَ اسْتَأْسَرْتُ الْآخَرَ فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَضَحِكَ وَ دَعَا لِي بِخَيْرٍ. الآيات الحشر هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ إلى قوله تعالى الحشر أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ قيل نزلت السورة في إجلاء بني النضير من اليهود فمنهم من خرج إلى خيبر و منهم من خرج إلى الشام عن مجاهد و قتادة و ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه و لا يقاتلوا معه فقبل ذلك منهم فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدرا و ظهر على المشركين قالوا و الله إنه للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية فلما غزا صلى الله عليه وآله وسلم غزاة أحد و هزم المسلمون ارتابوا و نقضوا العهد فركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشا و حالفوهم و عاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم دخل أبو سفيان في أربعين و كعب في أربعين من اليهود المسجد و أخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار و الكعبة ثم رجع كعب بن الأشرف و أصحابه إلى المدينة و نزل جبرئيل و أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما تعاقد عليه كعب و أبو سفيان و أمره بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري و كان أخاه من الرضاعة. قال محمد بن إسحاق خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري و كان بين بني النضير و بين عامر عقد و حلف فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستعينهم في الدية قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقال إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته هذه و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت و يلقي عليه صخرة و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام و قال لأصحابه لا تبرحوا فخرج راجعا إلى المدينة و لما استبطئوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن مسلمة بقتل كعب بن الأشرف فخرج و معه سلكان بن سلامة و ثلاثة من بني الحارث و خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أثرهم و جلس في موضع ينتظر رجوعهم فذهب محمد بن مسلمة مع القوم إلى قرب قصره و أجلس قومه عند جدار و ناداه يا كعب فانتبه و قال من أنت قال أنا محمد بن مسلمة أخوك جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمدا يسألنا الصدقة و ليس معنا الدراهم فقال كعب لا أقرضك إلا بالرهن قال معي رهن انزل فخذه و كانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا فقالت لا أدعك تنزل لأني أرى حمرة الدم في ذلك الصوت فلم يلتفت إليها و خرج فعانقه محمد بن مسلمة و هما يتحادثان حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ثم أخذ رأسه و دعا بقومه و صاح كعب فسمعت امرأته فصاحت و سمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا و رجع القوم سالمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بقتل كعب ففرحوا و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحربهم و السير إليهم فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقطع النخل و التحريق فيها فنادوه يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء فما بالك تقطع النخل و تحرقها فأنزل الله سبحانه ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها الآية و هي البؤيرة في قول حسان و هان على سراة بني لؤي.* * * حريق بالبؤيرة مستطير. و البؤيرة تصغير بؤرة و هي إرة النار أي حفرتها و قال ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم و أن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم و أن يسيرهم إلى أذرعات بالشام و جعل لكل ثلاثة منهم بعيرا و سقاء فخرجوا إلى أذرعات و أريحا إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق و آل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر و لحقت طائفة منهم بالحيرة و كان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير و عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى بني النضير و أمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال. و عن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحد و كان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب و بينهما سنتان و كان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني يهود بني النضير مِنْ دِيارِهِمْ بأن سلط الله المؤمنين عليهم و أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإخراجهم من منازلهم و حصونهم و أوطانهم لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اختلف في معناه فقيل كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا و ذلك الحشر الثاني عن ابن عباس و الزهري و الجبائي قال ابن عباس قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم اخرجوا قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر و قيل معناه لأول الجلاء لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب ثم أجلي إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان و قيل إنما قال لِأَوَّلِ الْحَشْرِ لأن الله فتح على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في أول ما قاتلهم ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم و شوكتهم. وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ أي و ظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان الله و إنزال العذاب بهم على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث حصنوها و هيئوا آلات الحرب فيها فَأَتاهُمُ اللَّهُ أي أتاهم أمر الله و عذابه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أي لم يتوهموا أنه يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ بقتل سيدهم كعب بن الأشرف يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لأنهم خربوا ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين و يخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم و قيل إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك و قيل إنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة و بأيدي المؤمنين بالمقاتلة. فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فيما نزل بهم و المراد استدلوا بذلك على صدق الرسول إذ كان وعدهم ذلك وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم و ينقلون عن أوطانهم لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بعذاب الاستيصال أو بالقتل و السبي كما فعل ببني قريظة وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مع الجلاء عَذابُ النَّارِ لأن أحدا منهم لم يؤمن ذلِكَ الذي فعلنا بهم بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ أي خالفوا الله وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ أي يخالفه فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أي نخلة كريمة و قيل كل نخلة سوى العجوة أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فلم تقطعوها و لم تقلعوها فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي بأمره كل ذلك سائغ لكم وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ من اليهود و يهينهم به. أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا فأبطنوا الكفر و أظهروا الإيمان يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ في الكفر يعني يهود بني النضير لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ من دياركم و بلادكم لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ مساعدين لكم وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أي في قتالكم و مخاصمتكم أَحَداً أَبَداً يعنون محمدا و أصحابه وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ و لندفعن عنكم وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما يقولونه من الخروج معهم و الدفاع عنهم. قوله لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ أي ينهزمون أو يسلمونهم ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أي لو كان لهم هذه القوة و فعلوا لم ينتفع أولئك بنصرتهم نزلت الآية قبل إخراج بني النضير و أخرجوا بعد ذلك و قوتلوا فلم يخرج معهم منافق و لم ينصروهم كما أخبر الله تعالى بذلك و قيل أراد بقوله لإخوانهم بني النضير و بني قريظة فأخرج بنو النضير و لم يخرجوا معهم و قوتل بنو قريظة فلم ينصروهم لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً أي خوفا فِي صُدُورِهِمْ أي في قلوب هؤلاء المنافقين مِنَ اللَّهِ المعنى أن خوفهم منكم أشد من خوفهم من الله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الحق و لا يعلمون عظمة الله و شدة عقابه لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً معاشر المؤمنين إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أي ممتنعة حصينة أي لا يبرزون لحربكم و إنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ أي يرمونكم من وراء الجدران بالنبل و الحجر بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أي عداوة بعضهم لبعض شديدة أي ليسوا بمتفقي القلوب أو قوتهم فيما بينهم شديدة فإذا لاقوكم جبنوا و فزعوا منكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً أي مجتمعين في الظاهر وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أي مختلفة متفرقة خذلهم الله باختلاف كلمتهم و قيل إنه عنى بذلك قلوب المنافقين و أهل الكتاب ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ما فيه الرشد مما فيه الغي كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً أي مثلهم في اغترارهم بعددهم و قوتهم كمثل الذين من قبلهم يعني المشركين الذين قتلوا ببدر و ذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري و غيره و قيل يعني بني قينقاع عن ابن عباس و ذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بدر فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا فقال عبد الله بن أبي لا تخرجوا فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكلمه فيكم أو أدخل معكم الحصن فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم ثم تركه نصرتهم كأولئك ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ أي عقوبة كفرهم وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة كَمَثَلِ الشَّيْطانِ أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير و خذلانهم إياهم كمثل الشيطان إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ و هو عابد بني إسرائيل فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ فكذلك بنو النضير اغتروا بالمنافقين ثم تبرءوا منهم عند الشدة و أسلموهم و قيل كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأى الملائكة رجع القهقرى و قال إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أي الداعي و المدعو. بيان و هي البؤيرة أي قصة التحريق هي المشار إليها في هذا البيت قال الجوهري البؤرة الحفرة بأرت أبأر بأرا حفرت بؤرة يطبخ فيها و هي الإرة و قال الإرة موضع النار و أصله أرى و الهاء عوض من الياء و السراة بالفتح جمع سري و هي الشريف و أذرعات بكسر الراء موضع بالشام.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ١٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] بِإِيمانِهِنَ أي كنتم تعلمون بالامتحان ظاهر إيمانهن و الله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن ثم اختلفوا في الامتحان على وجوه أحدها أن الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله عن ابن عباس. و ثانيها ما روي عن ابن عباس أيضا في رواية أخرى أن امتحانهن أن يحلفن ما خرجن إلا للدين و الرغبة في الإسلام و لحب الله و رسوله و لم يخرجن لبغض زوج و لا لالتماس دنيا و روي ذلك عن قتادة. و ثالثها أن امتحانهن بما في الآية التي بعد و هو أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ الآية عن عائشة ثم قال سبحانه

فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ يعني في الظاهر فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ أي لا تردوهن إليهم لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ و هذا يدل على وقوع الفرقة بينهما لخروجها مسلمة و إن لم يطلق المشرك وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا أي و آتوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر عن ابن عباس و مجاهد و قتادة قال الزهري لو لا الهدنة لم يرد إلى المشركين الصداق كما كان يفعل قبل وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَ أُجُورَهُنَ أي و لا جناح عليكم معاشر المسلمين أن تنكحوا المهاجرات إذا أعطيتموهن مهورهن التي يستحل بها فروجهن لأنهم بالإسلام قد بن من أزواجهن وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ أي لا تتمسكوا بنكاح الكافرات و أصل العصمة المنع و سمي النكاح عصمة لأن المنكوحة تكون في حبالة الزوج و عصمته وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها و لم يدفعوها إليكم كما يسألونكم مهور نسائهم إذا هاجرن إليكم و هو قوله وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ يعني ما ذكر الله في هذه الآية حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بجميع الأشياء حَكِيمٌ فيما يفعل و يأمر به قال الحسن كان في صدر الإسلام تكون المسلمة تحت الكافر و الكافرة تحت المسلم فنسخته هذه الآية قال الزهري و لما نزلت هذه الآية آمن المؤمنون بحكم الله و أدوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم و أبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمرهم به من أداء نفقات المسلمين فنزل وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ أي أحد من أزواجكم إِلَى الْكُفَّارِ فلحقن بهم مرتدات فَعاقَبْتُمْ معناه فغزوتم و أصبتم من الكفار عقبى و هي الغنيمة و ظفرتم و كانت العاقبة لكم و قيل معناه فخلفتم من بعدهم و صار الأمر إليكم و قيل إن عقب و عاقب مثل صغر و صاغر بمعنى و قيل عاقبتم بمصير أزواج الكفار إليكم إما من جهة سبي أو مجيئهن مؤمنات فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ أي نساؤهم من المؤمنين مِثْلَ ما أَنْفَقُوا من المهور عليهن من رأس الغنيمة و كذلك من ذهبت زوجته إلى من بينكم و بينه عهد فنكث في إعطاء المهر فالذي ذهب زوجته يعطى المهر من الغنيمة و لا ينقص شيء من حقه بل يعطى كملا عن ابن عباس و الجبائي و قيل معناه إن فاتكم أحد من أزواجكم إلى الكفار الذين بينكم و بينهم عهد فغنمتم فأعطوا زوجها صداقها الذي كان ساق إليها من الغنيمة ثم نسخ هذا الحكم في براءة فنبذ إلى كل ذي عهد عهده عن قتادة و قال علي بن عيسى معناه فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من المهور كما عليهم أن يردوا عليكم مثل ما أنفقتم لمن ذهب من أزواجكم وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ أي اجتنبوا معاصي الله الذي أنتم تصدقون به و لا تجاوزوا أمره و قال الزهري فكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعات عن الإسلام ست نسوة أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري و فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب فلما أراد عمر أن يهاجر أبت و ارتدت و يروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان و عبدة بنت عبد العزى بن فضلة و زوجها عمرو بن عبد ود و هند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل و كلثوم بنت جرول كانت تحت عمر فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهور نسائهم من الغنيمة انتهى. و لنوضح بعض ما ربما يشتبه على بعض من اللغات قال الجزري الحديبية قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك و هي مخففة و كثير من المحدثين يشددونها. و قال الجوهري خلأت الناقة أي حرنت و بركت من غير علة. و قال الجزري الخطة بالضم الحال و الأمر و الخطب و قال الثمد بالتحريك الماء القليل و قال يتبرضه الناس تبرضا أي يأخذونه قليلا قليلا و البرض الشيء القليل و قال يجيش أي يفور ماؤه و يرتفع. قوله عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في جامع الأصول يقال عيبة نصح فلان إذا كان موضع سره و ثقته في ذلك. قوله معهم العوذ المطافيل قال الجزري يريد النساء و الصبيان و العوذ في الأصل جمع عائذ و هي الناقة إذا وضعت و بعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها و المطافيل الإبل مع أولادها و المطفل الناقة القريب العهد بالنتاج معها طفلها يقال أطفلت فهي مطفل و مطفلة و الجمع مطافل و مطافيل بالإشباع يريد أنهم جاءوا بأجمعهم كبارهم و صغارهم. قوله قد نهكتهم الحرب أي أضرت بهم و أثرت فيهم قوله ماددتهم أي جعلت بيني و بينهم أمدا طويلا أصالحهم فيه و هو فاعل من المد قوله فقد جموا أي استراحوا و الجمام الراحة بعد التعب أو كثروا من الجم الغفير قوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تنفرد سالفتي السالفة صفحة العنق و هما سالفتان من جانبيه كنى بانفرادها عن الموت لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت و قيل أراد حتى يفرق بين رأسي و جسدي ذكره الجزري و قيل السالفة حبل العنق و هو العرق الذي بينه و بين الكتف قوله أوباشا أي أخلاطا و سفلة في بعض النسخ أشوابا بمعناه و في بعضها أشابا و في بعضها أوشابا و المعنى واحد. قوله امصص ببظر اللات قال الجزري البظر بفتح الباء الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان و منه الحديث يا ابن المقطعة البظور و دعاه بذلك لأن أمه كانت تختن النساء و العرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم و إن لم تكن أم من يقال له خاتنة انتهى. و قيل البظر هنة بين ناحيتي الفرج و هي ما تبقيه الخافضة عند القطع و اللات المراد بها الصنم. و قال الفيروزآبادي هو يمصه و يبظره أي قاله له امصص بظر فلانة. و قال الجزري فيه قال عروة بن مسعود للمغيرة يا غدر و هل غسلت غدرتك إلا بالأمس غدر معدول عن غادر للمبالغة يقال للذكر غدر و للأنثى غدار كقطام و هما مختصان بالنداء في الغالب انتهى. و في جامع الأصول ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعينه قال فو الله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده و إذا أمرهم ابتدروا أمره إلى آخر القصة. قوله هذا ما قضى و في بعض النسخ قاضى قال الجزري في صلح الحديبية هذا ما قاضى عليه محمد هو فاعل من القضاء الفصل و الحكم لأنه كان بينه و بين أهل مكة. قوله عيبة مكفوفة قال الجزري أي بينهم صدر نقي من الغل و الخداع مطوي على الوفاء بالصلح و المكفوفة المشرجة المشدودة و قيل أراد أن بينهم موادعة و مكافة عن الحرب تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض و قال في مكفوفة أي مشرجة على ما فيها مقفلة ضربها مثلا للصدور و إنها نقية من الغل و الغش فيما اتفقوا عليه من الصلح و الهدنة و قيل معناه أن يكون الشر بينهم مكفوفا كما تكف العيبة على ما فيها من المتاع يريد أن الذحول التي كانت بينهم اصطلحوا على أن لا ينشروها فكأنهم قد جعلوها في وعاء و أشرجوا عليه و قال الإسلال السرقة الخفية يقال سل البعير أو غيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين الإبل و هي السلة و أسل أي صار ذا سلة و يقال الإسلال الغارة الظاهرة و الإغلال الخيانة أو السرقة الخفية يقال غل يغل فأما أغل و أسل فمعناه صار ذا غلول و ذا سلة و يكون أيضا أن يعين غيره عليهما و قيل الإغلال لبس الدروع و الإسلال سل السيوف. قوله ضغطة قال الجزري أي قهرا يقال أخذت فلانا ضغطة بالضم إذا ضيقت عليه لتكرهه على الشيء. قوله صلى الله عليه وآله وسلم نحن نسوق الظاهر أنه على الاستفهام الإنكاري قوله يرسف بضم السين و كسرها الرسف مشي المقيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد قوله أجزه لي في جامع الأصول بالزاء المعجمة من الإجازة أي اجعله جائزا غير ممنوع أو أطلقه أو بالراء المهملة من الإجارة بمعنى الحماية و الحفظ و الأمان و كان سهيلا لم يجز أمان مكرز أو كان أراد مكرز إجارته من التعذيب و في بعض رواياتهم بعد ذلك ثم جعل سهيل يجره ليرده إلى قريش. و قال الجزري الدنية الخصلة المذمومة و الأصل فيه الهمز و قد يخفف و قال تلكأت أي توقفت و تباطأت و قال سعرت النار و الحرب أوقدتهما و سعرتهما بالتشديد للمبالغة و المسعر و المسعار ما تحرك به النار من آلة الحديد يصفه بالمبالغة في الحرب و النجدة. أقول رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عِنْدَ سِيَاقِ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ أُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَ إِخْوَانِنَا وَ أَرِقَّائِنَا وَ لَيْسَ بِهِمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ وَ إِنَّمَا خَرَجُوا فِرَاراً مِنْ أَمْوَالِنَا وَ ضِيَاعِنَا فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَتَنْتَهِيَنَ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ كَانَ قَدْ أَعْطَى عَلِيّاً نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. قوله فاستكف أهل مكة يقال استكفوا حوله أي أحاطوا به ينظرون إليه. أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قيل المراد بالفتح هنا صلح الحديبية و كان فتحا بغير قتال و قال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية و ذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم و أسلم في ثلاث سنين خلق كثير و كثر بهم سواد الإسلام و قال الشعبي بويع بالحديبية بيعة الرضوان و أطعم نخيل خيبر و ظهرت الروم على فارس و فرح المسلمون بظهور أهل الكتاب و هم الروم على المجوس إذ كان فيه مصداق قوله تعالى أنهم سيغلبون و بلغ الهدي محله و الحديبية بئر و روي أنه نفد ماؤها فظهر فيها من أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات قال البراء بن عازب تعدون أنتم الفتح فتح مكة و قد كان فتح مكة فتحا و نحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع عشر مائة و الحديبية بئر فنزحناها فما ترك منها قطرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض و دعا ثم صبه فيها و تركها ثم إنها أصدرتنا نحن و ركابنا. و في حديث سلمة بن الأكوع إما دعا أو بصق فيها فجاشت فسقينا و استقينا. و عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج لزيارة البيت لا يريد حربا فذكر الحديث إلى أن قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انزلوا فقالوا يا رسول الله ما بالوادي ماء فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له انزل في بعض هذه القلب فاغرزه في جوفه ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن. و عن عروة و ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال و خرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلد حينئذ و إلى الماء فنزلوا عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد سبق نزل على الحديبية و ذلك في حر شديد و ليس فيها إلا بئر واحدة فأشفق القوم من الظمأ و القوم كثير فنزل فيها رجال يميحونها و دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدلو من ماء فتوضأ من الدلو و مضمض فاه ثم مج فيه و أمر أن يصب في البئر و نزع سهما من كنانته و ألقاه في البئر و دعا الله تعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها و هم جلوس على شفيرها. و روى سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر كم كنتم يوم الشجرة قال كنا ألفا و خمسمائة و ذكر عطشا أصابهم قال فأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون قال فشربنا و وسعنا و كفانا قال قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا و خمسمائة. 1 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِماحُكُمْ قَالَ حُشِرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ الْوُحُوشُ حَتَّى نَالَتْهَا أَيْدِيهِمْ وَ رِمَاحُهُمْ. شي، تفسير العياشي عَنْ مُعَاوِيَةَ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ لِيَبْلُوَهُمُ اللَّهُ بِهِ. 2 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِماحُكُمْ قَالَ حُشِرَ عَلَيْهِمُ الصَّيْدُ فِي كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى دَنَا مِنْهُمْ لِيَبْلُوَهُمُ اللَّهُ بِهِ. شي، تفسير العياشي عن الحلبي مثله. 3 شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ قَالَ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْوَحْشِ فَرَكِبَتْهُمْ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. 4 فس، تفسير القمي إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً- قَالَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ وَ هَذَا الْفَتْحِ الْعَظِيمِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي النَّوْمِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ يَطُوفَ وَ يَحْلِقَ مَعَ الْمُحَلِّقِينَ فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجُوا فَلَمَّا نَزَلَ ذَا الْحُلَيْفَةِ أَحْرَمُوا بِالْعُمْرَةِ وَ سَاقُوا الْبُدْنَ وَ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِتّاً وَ سِتِّينَ بَدَنَةً وَ أَشْعَرَهَا عِنْدَ إِحْرَامِهِ وَ أَحْرَمُوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مُلَبِّينَ بِالْعُمْرَةِ وَ قَدْ سَاقَ مَنْ سَاقَ مِنْهُمُ الْهَدْيَ مُعَرَّاتٍ مُجَلَّلَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ قريش [قُرَيْشاً ذَلِكَ بَعَثُوا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ كَمِيناً لِيَسْتَقْبِلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ يُعَارِضُهُ عَلَى الْجِبَالِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنَّاسِ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ لَأَصَبْنَاهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ صَلَاتَهُمْ وَ لَكِنْ يَجِيءُ لَهُمُ الْآنَ صَلَاةٌ أُخْرَى أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ فَإِذَا دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ أَغَرْنَا عَلَيْهِمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَلَاةِ الْخَوْفِ فِي قَوْلِهِ وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الْآيَةَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحُدَيْبِيَةَ وَ هِيَ عَلَى طَرَفِ الْحَرَمِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَنْفِرُ الْأَعْرَابَ فِي طَرِيقِهِ مَعَهُ فَلَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ يَقُولُونَ أَ يَطْمَعُ مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ وَ قَدْ غَزَتْهُمْ قُرَيْشٌ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ فَقَتَلُوهُمْ إِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبَداً فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحُدَيْبِيَةَ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ يَحْلِفُونَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَدَعُونَ مُحَمَّداً يَدْخُلُ مَكَّةَ وَ فِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِّي لَمْ آتِ لِحَرْبٍ وَ إِنَّمَا جِئْتُ لِأَقْضِيَ نُسُكِي وَ أَنْحَرَ بُدْنِي وَ أُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ لَحَمَاتِهَا فَبَعَثُوا عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ وَ كَانَ عَاقِلًا لَبِيباً وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَظَّمَ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَرَكْتَ قَوْمَكَ وَ قَدْ ضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ وَ أَخْرَجُوا الْعُوذَ الْمَطَافِيلَ يَحْلِفُونَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَدَعُوكَ تَدْخُلُ حَرَمَهُمْ وَ فِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ أَ فَتُرِيدُ أَنْ تُبِيرَ أَهْلَكَ وَ قَوْمَكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا جِئْتُ لِحَرْبٍ وَ إِنَّمَا جِئْتُ لِأَقْضِيَ نُسُكِي فَأَنْحَرَ بُدْنِي وَ أُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ لَحَمَاتِهَا فَقَالَ عُرْوَةُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَحَداً صُدَّ عَمَّا صُدِدْتَ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ وَ أَخْبَرَهُمْ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ وَ اللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ مُحَمَّدٌ مَكَّةَ وَ تَسَامَعَتْ بِهِ الْعَرَبُ لَنَذِلَّنَّ وَ لَتَجْتَرِئَنَّ عَلَيْنَا الْعَرَبُ فَبَعَثُوا حَفْصَ بْنَ الْأَحْنَفِ وَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَيْحَ قُرَيْشٍ قَدْ نَهَكَتْهُمُ الْحَرْبُ أَلَا خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَرَبِ فَإِنْ أَكُ صَادِقاً فَإِنَّمَا أَجُرُّ الْمُلْكَ إِلَيْهِمْ مَعَ النُّبُوَّةِ وَ إِنْ أَكُ كَاذِباً كَفَتْهُمْ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ لَا يَسْأَلُ الْيَوْمَ امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ خُطَّةً لَيْسَ لِلَّهِ فِيهَا سَخَطٌ إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهِ قَالَ فَوَافَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِلَى أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا ذَا يَصِيرُ أَمْرُكَ وَ أَمْرُ الْعَرَبِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ مِنْ عَامِكَ هَذَا فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَسَامَعَتْ بِمَسِيرِكَ فَإِنْ دَخَلْتَ بِلَادَنَا وَ حَرَمَنَا اسْتَذَلَّتْنَا الْعَرَبُ وَ اجْتَرَأَتْ عَلَيْنَا وَ نُخْلِي لَكَ الْبَيْتَ فِي الْقَابِلِ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تَقْضِيَ نُسُكَكَ وَ تَنْصَرِفَ عَنَّا فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى ذَلِكَ وَ قَالُوا لَهُ وَ تَرُدُّ إِلَيْنَا كُلَّ مَنْ جَاءَكَ مِنْ رِجَالِنَا وَ نَرُدُّ إِلَيْكَ كُلَّ مَنْ جَاءَنَا مِنْ رِجَالِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ جَاءَكُمْ مِنْ رِجَالِنَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ لَكِنْ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ لَا يُؤْذَوْنَ فِي إِظْهَارِهِمُ الْإِسْلَامَ وَ لَا يُكْرَهُونَ وَ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ يَفْعَلُونَهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوا ذَلِكَ فَلَمَّا أَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الصُّلْحِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَ أَشَدُّ مَا كَانَ إِنْكَاراً عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَنُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي وَ لَنْ يُخْلِفَنِي قَالَ لَوْ أَنَ مَعِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا لَخَالَفْتُهُ وَ رَجَعَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُمْ بِالصُّلْحِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَقُلْ لَنَا أَنْ نَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ نَحْلِقَ مَعَ الْمُحَلِّقِينَ فَقَالَ أَ مِنْ عَامِنَا هَذَا وَعَدْتُكَ قُلْتُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ أَفْتَحَ مَكَّةَ وَ أَطُوفَ وَ أَسْعَى وَ أَحْلِقَ مَعَ الْمُحَلِّقِينَ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا الصُّلْحَ فَحَارِبُوهُمْ فَمَرُّوا نَحْوَ قُرَيْشٍ وَ هُمْ مُسْتَعِدُّونَ لِلْحَرْبِ وَ حَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ خُذِ السَّيْفَ وَ اسْتَقْبِلْ قُرَيْشاً فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) سَيْفَهُ وَ حَمَلَ عَلَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) تَرَاجَعُوا وَ قَالُوا يَا عَلِيُّ بَدَا لِمُحَمَّدٍ فِيمَا أَعْطَانَا قَالَ لَا فَرَجَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَحْيِينَ وَ أَقْبَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ كَذَا أَ لَسْتُمْ أَصْحَابِي يَوْمَ كَذَا فَاعْتَذَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ وَ قَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ وَ رَجَعَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالا يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَجَابَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَا اشْتَرَطْتَ مِنْ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَ أَنْ لَا يُكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمُكْتِبِ وَ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ اكْتُبْ كَمَا كَانَ يَكْتُبُ آبَاؤُكَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَإِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا حَارَبْنَاكَ اكْتُبْ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَ تَأْنَفُ مِنْ نَسَبِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنْ لَمْ تُقِرُّوا ثُمَّ قَالَ امْحُ يَا عَلِيُّ وَ اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَا أَمْحُو اسْمَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ أَبَداً فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَكُفَّ بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ وَ عَلَى أَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَ لَا إِغْلَالَ وَ أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً وَ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ مُحَمَّدٍ وَ عَقْدِهِ فَعَلَ وَ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عقد [عَهْدِ قُرَيْشٍ وَ عَقْدِهَا فَعَلَ وَ أَنَّهُ مَنْ أَتَى مُحَمَّداً بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ مَنْ أَتَى قُرَيْشاً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَرُدُّوهُ إِلَيْهِ وَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ ظَاهِراً بِمَكَّةَ لَا يُكْرَهُ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ وَ لَا يُؤْذَى وَ لَا يُعَيَّرُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً يَرْجِعُ عَنْهُمْ عَامَهُ هَذَا وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْنَا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ مَكَّةَ فَيُقِيمُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِسِلَاحٍ إِلَّا سِلَاحِ الْمُسَافِرِ السُّيُوفُ فِي الْقُرُبِ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ شَهِدَ عَلَى الْكِتَابِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تَمْحُوَ اسْمِي مِنَ النُّبُوَّةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَتُجِيبَنَّ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى مِثْلِهَا وَ أَنْتَ مَضِيضٌ مُضْطَهَدٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَ رَضُوا بِالْحَكَمَيْنِ كَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَارَبْنَاكَ وَ لَكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ ثُمَّ كَتَبَ الْكِتَابَ قَالَ فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ قَامَتْ خُزَاعَةُ فَقَالَتْ نَحْنُ فِي عَهْدِ مُحَمَّدٍ وَ عَقْدِهِ وَ قَامَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالَتْ نَحْنُ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَ عَقْدِهَا وَ كَتَبُوا نُسْخَتَيْنِ نُسْخَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نُسْخَةً عِنْدَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ رَجَعَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ انْحَرُوا بُدْنَكُمْ وَ احْلِقُوا رُءُوسَكُمْ فَامْتَنَعُوا وَ قَالُوا كَيْفَ نَنْحَرُ وَ نَحْلِقُ وَ لَمْ نَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ لَمْ نَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْحَرْ أَنْتَ وَ احْلِقْ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَلَقَ فَنَحَرَ الْقَوْمُ عَلَى خُبْثِ يَقِينٍ وَ شَكٍّ وَ ارْتِيَابٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعْظِيماً لِلْبُدْنِ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ وَ قَالَ قَوْمٌ لَمْ يَسُوقُوا الْبُدْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الْمُقَصِّرِينَ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَلْقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ثَانِياً رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَسُوقُوا الْهَدْيَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الْمُقَصِّرِينَ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُقَصِّرِينَ ثُمَّ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ إِلَى التَّنْعِيمِ وَ نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَجَاءَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الصُّلْحَ وَ اعْتَذَرُوا وَ أَظْهَرُوا النَّدَامَةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ وَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَنَزَلَ آيَةُ الرِّضْوَانِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ الْآيَةَ فَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ الصُّلْحَ ثُمَّ قَالَ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ إِلَى قَوْلِهِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الصُّلْحَ وَ اتَّهَمُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَزَلَتْ فِي بِيعَةِ الرِّضْوَانِ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنْكِرُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً يَفْعَلُهُ وَ لَا يُخَالِفُوهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الرِّضْوَانِ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وَ إِنَّمَا رَضِيَ عَنْهُمْ بِهَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ وَ لَا يَنْقُضُوا عَهْدَهُ وَ عَقْدَهُ فَبِهَذَا الْعَقْدِ رَضِيَ عَنْهُمْ فَقَدْ قَدَّمُوا فِي التَّأْلِيفِ آيَةَ الشَّرْطِ عَلَى بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ أَوَّلًا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ثُمَّ آيَةُ الشَّرْطِ عَلَيْهِمْ فِيهَا «وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً* وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً أَيْ قَوْمَ سَوْءٍ وَ هُمُ الَّذِينَ اسْتَنْفَرَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ غَزَا خَيْبَراً فَاسْتَأْذَنَهُ الْمُخَلَّفُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ثُمَّ قَالَ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ يَعْنِي فَتْحَ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ أَيْ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَمَمْتُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَرَمِ وَ طَلَبُوا مِنْكُمُ الصُّلْحَ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَغْزُونَكُمْ بِالْمَدِينَةِ صَارُوا يَطْلُبُونَ الصُّلْحَ بَعْدَ إِذْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ تَطْلُبُونَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ بِعِلَّةِ الصُّلْحِ وَ مَا أَجَازَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُؤْمِناتٌ يَعْنِي بِمَكَّةَ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ عِلَّةَ الصُّلْحِ إِنَّمَا كَانَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ وَ كَانَتِ الْحَرْبُ لَقُتِلُوا فَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ آمَنُوا وَ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَ يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ كَانَ أَعْظَمَ فَتْحاً عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَلَبِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَوْ تَزَيَّلُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ يَعْنِي لَوْ زَالُوا عَنْهُمْ وَ خَرَجُوا مِنْ بَيْنِهِمْ ثُمَّ قَالَ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ يَعْنِي قُرَيْشاً وَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو حِينَ قَالُوا لَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَ قَوْلَهُمْ وَ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا حَارَبْنَاكَ فَاكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَ نَزَلَ فِي تَطْهِيرِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ إِلَى قَوْلِهِ فَتْحاً قَرِيباً يَعْنِي فَتْحَ خَيْبَرَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ غَزَا خَيْبَراً. بيان: قوله معرات أي كانت بعضها عرات و بعضها مجللات و المكتب على بناء الإفعال الذي يعلم الكتابة و قراب السيف بالكسر جفنته و هو وعاء يكون فيه السيف بغمده و حمالته و مضه الشيء مضا و مضيضا بلغ من قلبه الحزن به و مضض كفرح ألم و اضطهده قهره. 5 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْقَضِيَّةِ حِينَ رَدَّ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ مَعَهُ وَ دَافَعُوهُ عَنِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَدْخُلُوهُ هَادَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي كَتَبَ فَكَتَبْتُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا كِتَابٌ بَيْنَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَوْ أَقْرَرْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يُنَازِعْكَ أَحَدٌ فَقُلْتُ بَلْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّكَ رَاغِمٌ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اكْتُبْ لَهُ مَا أَرَادَ سَتُعْطَى يَا عَلِيُّ بَعْدِي مِثْلَهَا قَالَ فَلَمَّا كَتَبْتُ الصُّلْحَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ كَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ بَيْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ نُنَازِعْكَ فَقَالَ اكْتُبُوا مَا رَأَيْتُمْ فَعَلِمْتُ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ حَقٌ قَدْ جَاءَ. 6 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ شَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ قِلَّةَ الْمَاءِ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَ مَجَّ فِي الدَّلْوِ وَ أَخْرَجَ مِنْ كِنَانَتِهِ سَهْماً ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُصَبَّ فِي الْبِئْرِ تِلْكَ الدَّلْوُ وَ أَنْ يُغْرَزَ ذَلِكَ السَّهْمُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ فَعَمِلُوا فَفَارَتِ الْبِئْرُ بِالْمَاءِ إِلَى شَفِيرِهَا وَ اغْتَرَفَ النَّاسُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ أَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ. 7 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَ النَّاسَ بِالْحُدَيْبِيَةِ جُوعٌ شَدِيدٌ وَ قَلَّتْ أَزْوَادُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا بِهَا بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً فَشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِالنَّطْعِ أَنْ يُبْسَطَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِبَقِيَّةِ أَزْوَادِهِمْ فَيَطْرَحُوا فَأَتَوْا بِدَقِيقٍ قَلِيلٍ وَ تُمَيْرَاتٍ فَقَامَ وَ دَعَا بِالْبَرَكَةِ فِيهَا وَ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَلَئُوهَا حَتَّى لَمْ يَجِدُوا لَهَا مَحَلًّا. 8 يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْعُمْرَةِ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ مَنَعَتْ قُرَيْشٌ مِنْ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَ تَحَالَفُوا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا وَ مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ وَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا جِئْتُ مُحَارِباً لَكُمْ إِنَّمَا جِئْتُ مُعْتَمِراً قَالُوا لَا نَدَعُكَ تَدْخُلُ مَكَّةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَتَسْتَذِلَّنَا الْعَرَبُ وَ تُعَيِّرَنَا وَ لَكِنِ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ هُدْنَةً لَا تَكُونُ لِغَيْرِنَا فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ قَدْ نَفِدَ مَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَ كَظَّهُمْ وَ بَهَائِمَهُمُ الْعَطَشُ فَجِيءَ بِرَكْوَةٍ فِيهَا قَلِيلٌ مِنَ الْمَاءِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتِ الرَّكْوَةُ وَ نُودِيَ فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَأْتِهِ فَسَقَوْا وَ اسْتَقَوْا وَ مَلَئُوا الْقِرَبَ. بيان: يقال كظني هذا الأمر أي جهدني من الكرب 9 شا، الإرشاد ثم تلا بني المصطلق الحديبية و كان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما كان إليه في المشاهد قبلها و كان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحرب و القتال ما ظهر خبره و استفاض ذكره و ذلك بعد البيعة التي أخذها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه و العهود عليهم في الصبر و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) المبايع للنساء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكانت بيعته لهن يومئذ أن طرح ثوبا بينهن و بينه ثم مسحه بيده فكانت مبايعتهن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بمسح الثوب و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ثوب علي (عليه السلام) مما يليه و لما رأى سهيل بن عمرو توجه الأمر عليهم ضرع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلح و نزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك و أن يجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتبه يومئذ و المتولي لعقد الصلح بخطه فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم اكتب يا علي بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو هذا كتاب بيننا و بينك يا محمد فافتتحه بما نعرفه و اكتب باسمك اللهم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين (عليه السلام) امح ما كتبت و اكتب باسمك اللهم فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لو لا طاعتك يا رسول الله ما محوت بسم الله الرحمن الرحيم ثم محاها و كتب باسمك اللهم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو فقال سهيل لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنبوة فسواء شهدت على نفسي بالرضا بذلك أو أطلقته من لساني امح هذا الاسم و اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه و الله لرسول الله على رغم أنفك فقال سهيل اكتب اسمه يمضي الشرط فقال له أمير المؤمنين ويلك يا سهيل كف عن عنادك فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم امحها يا علي فقال يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة قال له فضع يدي عليها فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده و قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) ستدعى إلى مثلها فتجيب و أنت على مضض ثم تمم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكتاب و لما تم الصلح نحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هديه في مكانه فكان نظام تدبير هذه الغزاة معلقا بأمير المؤمنين و كان ما جرى فيها من البيعة و صف الناس للحرب ثم الهدنة و الكتاب كله لأمير المؤمنين (عليه السلام) و كان فيما هيأه الله له من ذلك حقن الدماء و صلاح أمر الإسلام و قد روى الناس له في هذه الغزاة بعد الذي ذكرناه فضيلتين اختص بهما و انضافتا إلى فضائله العظام و مناقبه الجسام. فروى إبراهيم بن عمر عن رجاله عن قائد مولى عبد الله بن سالم قال لما خرج رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة الحديبية نزل الجحفة فلم يجد فيها ماء فبعث سعد بن مالك بالروايا حتى إذا كان غير بعيد رجع سعد بالروايا و قال يا رسول الله ما أستطيع أن أمضي لقد وقفت قدماي رعبا من القوم فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجلس ثم بعث رجلا آخر فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الأول رجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم رجعت فقال يا رسول الله و الذي بعثك بالحق نبيا ما استطعت أن أمضي رعبا فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين (عليه السلام) فأرسله بالروايا و خرج السقاة و هم لا يشكون في رجوعه لما رأوا من جزع من تقدمه فخرج علي (عليه السلام) بالروايا حتى ورد الحرار و استسقى ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لها زجل فلما دخل كبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و دعا له بخير. وَ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ أَقْبَلَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَرِقَّاءَنَا لَحِقُوا بِكَ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى تَبَيَّنَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ لَا قَالَ فَعُمَرُ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ فَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى الْحُجْرَةِ يَنْظُرُونَ مَنِ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. و قد روى هذا الحديث جماعة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و قالوا فيه إن عليا قص هذه القصة ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. و كان الذي أصلحه أمير المؤمنين (عليه السلام) من نعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شسعها فإنه كان انقطع فخصف موضعه و أصلحه. 10 عم، إعلام الورى فِي سَنَةِ خَمْسٍ كَانَتْ غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَ خَرَجَ فِي نَاسٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَ سَاقَ مَعَهُ سَبْعِينَ بَدَنَةً وَ بَلَغَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَعَثُوا خَيْلًا لِيَصُدُّوهُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَرَى أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَهُمْ لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ أَبِي جَنْدَلٍ ابْنِهِ وَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا شَكَّ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَا شَكَّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فِي الدِّينِ وَ أَتَى بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ خَفِّضُوا عَلَيْكُمْ وَ إِنَّهُ لَمْ يَأْتِ يُرِيدُ قِتَالَكُمْ وَ إِنَّمَا يُرِيدُ زِيَارَةَ هَذَا الْبَيْتِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَسْمَعُ مِنْكَ وَ لَا تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَنْوَةً وَ لَا نَقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ بِكُرْزِ بْنِ حَفْصٍ وَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ صَدُّوا الْهَدْيَ وَ بَعَثَ صلى الله عليه وآله وسلم عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ فِي أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مُعْتَمِراً فَأَبَوْا أَنْ يَتْرُكُوهُ وَ احْتُبِسَ عُثْمَانُ فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ تُبَايِعُونِّي عَلَى الْمَوْتِ فَبَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا عَنْهُ أَبَداً ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ مَكَّةَ حَرَمُنَا وَ عِزُّنَا وَ قَدْ تَسَامَعَتِ الْعَرَبُ بِكَ أَنَّكَ قَدْ غَزَوْتَنَا وَ مَتَى مَا تَدْخُلُ عَلَيْنَا مَكَّةَ عَنْوَةً تَطْمَعُ فِينَا فَنُتَخَطَّفُ وَ إِنَّا نَذْكُرُكَ الرَّحِمَ فَإِنَّ مَكَّةَ بَيْضَتُكَ الَّتِي تَفَلَّقَتْ عَنْ رَأْسِكَ قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ هُدْنَةً عَلَى أَنْ أُخَلِّيَهَا لَكَ فِي قَابِلٍ فَتَدْخُلَهَا وَ لَا تَدْخُلَهَا بِخَوْفٍ وَ لَا فَزَعٍ وَ لَا سِلَاحٍ إِلَّا سِلَاحِ الرَّاكِبِ السَّيْفُ فِي الْقِرَابِ وَ الْقَوْسُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَأَخَذَ أَدِيماً أَحْمَرَ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو هَذَا كِتَابٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ يَا مُحَمَّدُ فَافْتَتِحْهُ بِمَا نَعْرِفُهُ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَقَالَ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ امْحُ مَا كَتَبْتَ فَقَالَ لَوْ لَا طَاعَتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَا مَحَوْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ لَوْ أَجَبْتُكَ فِي الْكِتَابِ إِلَى هَذَا لَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ فَامْحُ هَذَا الِاسْمَ وَ اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم امْحُهَا يَا عَلِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ يَدِي لَا تَنْطَلِقُ لِمَحْوِ اسْمِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ فَضَعْ يَدِي عَلَيْهَا فَمَحَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) سَتُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا فَتُجِيِبُ وَ أَنْتَ عَلَى مَضَضٍ ثُمَّ كَتَبَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى أَنَّ الْحَرْبَ مَكْفُوفَةٌ فَلَا إِغْلَالَ وَ لَا إِسْلَالَ وَ لَا قِتَالَ وَ عَلَى أَنْ لَا يُسْتَكْرَهَ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ وَ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِمَكَّةَ عَلَانِيَةً وَ عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً يَنْحَرُ الْهَدْيَ مَكَانَهُ وَ عَلَى أَنْ يُخَلِّيَهَا لَهُ فِي قَابِلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَدْخُلَهَا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَ يَخْرُجَ قُرَيْشٌ كُلُّهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُخَلِّفُونَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ لَحِقَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّ مُحَمَّداً يَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ وَ مَنْ رَجَعَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ فَإِنَّ قُرَيْشاً لَا تَرُدُّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا سَمِعَ كَلَامِي ثُمَّ جَاءَكُمْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ إِنَّ قُرَيْشاً لَا يُعِينُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ أَحَداً بِنَفْسٍ وَ لَا سِلَاحٍ إِلَى آخِرِهِ فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ أَبُوهُ سُهَيْلٌ رُدَّهُ عَلَيَّ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لَا نَرُدُّهُ فَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنَّ أَبَا جَنْدَلٍ لَصَادِقٌ فَاجْعَلْ لَهُ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُتِمَّ لِقُرَيْشٍ شَرْطَهَا وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الطَّرِيقِ سُورَةَ الْفَتْحِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) فَمَا انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ حَتَّى كَادَ الْإِسْلَامُ يَسْتَوْلِي عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ انْفَلَتَ أَبُو بَصِيرِ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الثَّقَفِيُّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ بَعَثَ الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ فِي أَثَرِهِ رَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْلِماً مُهَاجِراً فَقَالَ مُسْعِرُ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ شَأْنَكَ بِسَلْبِ صَاحِبِكَ وَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ كَانُوا قَدِمُوا مَعَهُ مُسْلِمِينَ حَتَّى كَانُوا بَيْنَ الْعِيصِ وَ ذِي الْمَرْوَةِ مِنْ أَرْضِ جُهَيْنَةَ عَلَى طَرِيقِ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ مِمَّا يَلِي سِيفَ الْبَحْرِ وَ انْفَلَتَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ عَمْرٍو فِي سَبْعِينَ رَاكِباً أَسْلَمُوا فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ نَاسٌ مِنْ غِفَارٍ وَ أَسْلَمَ وَ جُهَيْنَةَ حَتَّى بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةِ مُقَاتِلٍ وَ هُمْ مُسْلِمُونَ لَا يَمُرُّ بِهِمْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ إِلَّا أَخَذُوهَا وَ قَتَلُوا أَصْحَابَهَا فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْأَلُونَهُ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ وَ أَبِي جَنْدَلٍ وَ مَنْ مَعَهُمْ فَيَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا مَنْ خَرَجَ مِنَّا إِلَيْكَ فَأَمْسِكْهُ غَيْرَ حَرَجٍ أَنْتَ فِيهِ فَعَلِمَ الَّذِينَ كَانُوا أَشَارُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَمْنَعَ أَبَا جَنْدَلٍ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَ الْقِصَّةِ أَنَّ طَاعَةَ- رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرٌ لَهُمْ فِيمَا أَحَبُّوا وَ فِيمَا كَرِهُوا وَ كَانَ أَبُو بَصِيرٍ وَ أَبُو جَنْدَلٍ وَ أَصْحَابُهُمَا هُمُ الَّذِينَ مَرَّ بِهِمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ مِنَ الشَّامِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَسَرُوهُمْ فَأَخَذُوا مَا مَعَهُمْ وَ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَداً لِصِهْرِ أَبِي الْعَاصِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلَّوْا سَبِيلَ أَبِي الْعَاصِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَ كَانَ أَذِنَ لَهَا حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ أَنْ تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَتَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبُو الْعَاصِ هُوَ ابْنُ أُخْتِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ. بيان: قال في النهاية في حديث الإفك و رسول الله يخفضهم أي يسكنهم و يهون عليهم الأمر من الخفض الدعة و السكون و منه حديث أبي بكر قال لعائشة في شأن الإفك خفضي عليك أي هوني الأمر عليك و لا تحزني له و قال عنوة أي قهرا و غلبة و قال الخطف استلاب الشيء و أخذه بسرعة. 11 عم، إعلام الورى رِبْعِيُّ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: أَقْبَلَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ يَأْتِيكَ قَوْمٌ مِنْ سَفَلَتِنَا وَ عُبْدَانِنَا فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا فَغَضِبَ حَتَّى احْمَارَّ وَجْهُهُ وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْمَارُّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ وَ أَنْتُمْ مُجْفِلُونَ عَنِ الدِّينِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ عُمَرُ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ذَلِكُمْ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ وَ أَنَا أَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. بيان: في القاموس العبد الإنسان حرا كان أو رقيقا و المملوك و الجمع عبدون و عبيد و أعبد و عباد و عبدان و عبدان عبدان بكسرتين مشددة الدال و قال جفل الظليم جفولا أسرع و ذهب في الأرض كأجفل. 12 كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْفَعُوا الْأَصْنَامَ مِنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَتَشَاغَلَ رَجُلٌ حَتَّى تَرَكَ السَّعْيَ حَتَّى انْقَضَتِ الْأَيَّامُ وَ أُعِيدَتِ الْأَصْنَامُ فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ قَدْ أُعِيدَتِ الْأَصْنَامُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أَيْ وَ عَلَيْهِمَا الْأَصْنَامُ.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْهَمَّامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ جَعْفَرٌ رحمه الله وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمْهَلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَّلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَاجْعَلْ غَدَائِي الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ عليه السلام يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا قَالَ حُذَيْفَةُ وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ وَ كَأَنَّ رَائِحَتَهَا الْمِسْكُ فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ قَالَ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْهُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ كَانَ إِذَادَخَلَ عَلَيْها ...الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً فَيَقُولُ لَهَايا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا فَتَقُولُهُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْهَمَّامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ جَعْفَرٌ (رحمه الله) وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَمْهَلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَّلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَاجْعَلْ غَدَائِي الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ عليه السلام يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا قَالَ حُذَيْفَةُ وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ وَ كَأَنَّ رَائِحَتَهَا الْمِسْكُ فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ قَالَ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْهُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ كَانَ إِذَادَخَلَ عَلَيْها...الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً فَيَقُولُ لَهَايا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا فَتَقُولُهُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. بيان: في القاموس فرع كل شيء أعلاه و من القوم شريفهم و المال الطائل المعد.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ الْفَتْحُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ بَرَاءَةُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ وَ أَظْهَرَ بِهَا دَعْوَتَهُ وَ نَشَرَ بِهَا كَلِمَتَهُ وَ عَابَ أَعْيَانَهُمْ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَ أَخَذُوهُ وَ أَسَاءُوا مُعَاشَرَتَهُ وَ سَعَوْا فِي خَرَابِ الْمَسَاجِدِ الْمَبْنِيَّةِ كَانَتْ لِلْقَوْمِ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مَسَاجِدُ يُحْيُونَ فِيهَا مَا أَمَاتَهُ الْمُبْطِلُونَ فَسَعَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي خَرَابِهَا وَ أَذَى مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ إِلْجَائِهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ خَلْفَهُ إِلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي أُحِبُّكِ وَ لَوْ لَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي عَنْكِ لَمَا آثَرْتُ عَلَيْكِ بَلَداً وَ لَا ابْتَغَيْتُ عَلَيْكِ بَدَلًا وَ إِنِّي لَمُغْتَمٌّ عَلَى مُفَارَقَتِكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ سَنَرُدُّكَ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ ظَافِراً غَانِماً سَالِماً قَادِراً قَاهِراً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ غَانِماً ظَافِراً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَهُ فَاتَّصَلَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَسَخِرُوا مِنْهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ سَوْفَ يُظْفِرُكَ اللَّهُ بِمَكَّةَ وَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمِي وَ سَوْفَ أَمْنَعُ عَنْ دُخُولِهَا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا خَائِفاً أَوْ دَخَلَهَا مُسْتَخْفِياً مِنْ أَنَّهُ إِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قُتِلَ فَلَمَّا حُتِمَ قَضَاءُ اللَّهِ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَ اسْتَوْسَقَتْ لَهُ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ فَلَمَّا اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَزَالُ يَسْتَخِفُّ بِنَا حَتَّى وَلَّى عَلَيْنَا غُلَاماً حَدَثَ السِّنِّ ابْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ نَحْنُ مَشَايِخُ ذوي [ذَوُو الْأَسْنَانِ وَ جِيرَانُ حَرَمِ اللَّهِ الْأَمْنِ وَ خَيْرِ بُقْعَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَهْداً عَلَى مَكَّةَ وَ كَتَبَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى جِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ سُكَّانِ حَرَمِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِاللَّهِ مُؤْمِناً وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ فِي أَقْوَالِهِ مُصَدِّقاً وَ فِي أَفْعَالِهِ مُصَوِّباً وَ لِعَلِيٍّ أَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ مُوَالِياً فَهُوَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا وَ مَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَوْ لِشَيْءٍ مِنْهُ مُخَالِفاً فَسُحْقاً وَ بُعْداً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِ وَ إِنْ عَظُمَ وَ كَبُرَ يُصْلِيهِ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً أَبَداً وَ قَدْ قَلَّدَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَحْكَامَكُمْ وَ مَصَالِحَكُمْ وَ قَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ تَنْبِيهَ غَافِلِكُمْ وَ تَعْلِيمَ جَاهِلِكُمْ وَ تَقْوِيمَ أَوَدِ مُضْطَرِبِكُمْ وَ تَأْدِيبَ مَنْ زَالَ عَنْ أَدَبِ اللَّهِ مِنْكُمْ لِمَا عَلِمَ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ رُجْحَانِهِ فِي التَّعَصُّبِ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ فَهُوَ لَنَا خَادِمٌ وَ فِي اللَّهِ أَخٌ وَ لِأَوْلِيَائِنَا مُوَالٍ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادٍ وَ هُوَ لَكُمْ سَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ وَ أَرْضٌ زَكِيَّةٌ وَ شَمْسٌ مُضِيئَةٌ قَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى كَافَّتِكُمْ بِفَضْلِ مُوَالاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ حَكَّمَهُ عَلَيْكُمْ يَعْمَلُ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ فَلَنْ يُخْلِيَهُ مِنْ تَوْفِيقِهِ كَمَا أَكْمَلَ مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام شَرَفَهُ وَ حَظَّهُ لَا يُؤَامِرُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَا يُطَالِعُهُ بَلْ هُوَ السَّدِيدُ الْأَمِينُ فَلْيَطْمَعِ الْمُطِيعُ مِنْكُمْ بِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ شَرِيفَ الْجَزَاءِ وَ عَظِيمَ الْحِبَاءِ وَ لْيَتَوَقَّى الْمُخَالِفُ لَهُ شَدِيدَ الْعَذَابِ وَ غَضَبَ الْمَلِكِ الْعَزِيزِ الْغَلَّابِ وَ لَا يَحْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِنْكُمْ فِي مُخَالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيْسَ الْأَكْبَرُ هُوَ الْأَفْضَلَ بَلِ الْأَفْضَلُ هُوَ الْأَكْبَرُ وَ هُوَ الْأَكْبَرُ فِي مُوَالاتِنَا وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَاهُ الْأَمِيرَ عَلَيْكُمْ وَ الرَّئِيسَ عَلَيْكُمْ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَمَرْحباً بِهِ وَ مَنْ خَالَفَهُ فَلَا يُبَعِّدِ اللَّهُ غَيْرَهُ قَالَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ عَتَّابٌ وَ قَرَأَ عَهْدَهُ وَ وَقَفَ فِيهِمْ مَوْقِفاً ظَاهِراً نَادَى فِي جَمَاعَتِهِمْ حَتَّى حَضَرُوهُ وَ قَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَمَانِي بِكُمْ شِهَاباً مُحْرِقاً لِمُنَافِقِكُمْ وَ رَحْمَةً وَ بَرَكَةً عَلَى مُؤْمِنِكُمْ وَ إِنِّي أَعْلَمُ النَّاسِ بِكُمْ وَ بِمُنَافِقِكُمْ وَ سَوْفَ آمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ فَيُقَامُ بِهَا ثُمَّ أَتَخَلَّفُ أُرَاعِي النَّاسَ فَمَنْ وَجَدْتُهُ قَدْ لَزِمَ الْجَمَاعَةَ الْتَزَمْتُ لَهُ حَقَّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ وَجَدْتُهُ قَدْ بَعُدَ عَنْهَا فَتَّشْتُهُ فَإِنْ وَجَدْتُ لَهُ عُذْراً عَذَرْتُهُ وَ إِنْ لَمْ أَجِدْ لَهُ عُذْراً ضَرَبْتُ عُنُقَهُ حُكْماً مِنَ اللَّهِ مَقْضِيّاً عَلَى كَافَّتِكُمْ لِأُطَهِّرَ حَرَمَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الصِّدْقَ أَمَانَةٌ وَ الْفُجُورَ خِيَانَةٌ وَ لَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ قَوِيُّكُمْ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ وَ ضَعِيفُكُمْ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ شَرِّفُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ أَنْفُسَكُمْ وَ لَا تُذِلُّوهَا بِمُخَالَفَةِ رَبِّكُمْ فَفَعَلَ وَ اللَّهِ كَمَا قَالَ وَ عَدَلَ وَ أَنْصَفَ وَ أَنْفَذَ الْأَحْكَامَ مُهْتَدِياً بِهُدَى اللَّهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى مُؤَامَرَةٍ وَ لَا مُرَاجَعَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٢١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي (رحمه الله) نقلا من خط الشيخ الشهيد (قدس الله روحه) من طرق العامة مرفوعا إلى أبي عمرو زياد بن طارق عن أبي جرول زهير الجشمي قال لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم هوازن و ذهب يفرق السبي و النساء أتيته فأنشدته امنن علينا رسول الله في كرم* * * فإنك المرء نرجوه و ننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر* * * مشتت شملها في دهرها غير أبقت لنا الدهر هتافا على حزن* * * على قلوبهم الغماء و الغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها* * * يا أرجح الناس حلما حين تختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها* * * إذ فوك يملؤه من مخضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها* * * و إذ يريبك ما تأتي و ما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته* * * و استبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت * * * و عندها بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه* * * من أمهاتك إن العفو منتشر يا خير من مرحت كمت الجياد به* * * عند الهياج إذا ما استوقد الشرر إنا نؤمل عفوا منك تلبسه* * * هذي البرية إذ تعفو و تنتصر فاعف عفا الله عما أنت راهبه* * * يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَا كَانَ لِي وَ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَهُمْ وَ قَالَ قُرَيْشٌ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ. قال ابن عساكر هذا غريب تفرد به زياد بن طارق عن زهير و هو معدود في السباعيات. الآيات التوبة قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ إلى قوله سبحانه وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ إلى قوله يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ إلى قوله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ و قال تعالى فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ جاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَ قالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ لكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ إلى قوله سبحانه وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إلى قوله وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إلى قوله سبحانه لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إلى قوله ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ قيل نزلت هذه الآية حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك عن مجاهد و قيل هي على العموم وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أي موسى و عيسى من كتمان بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو ما حرمه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ أي دين الله أو لا يعترفون بالإسلام الذي هو الدين الحق مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وصف الذين ذكرهم بأنهم من أهل الكتاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ أي نقدا من يده إلى يد من يدفعه إليه من غير نائب أو عن قدرة لكم عليهم و قهر لهم أو يد لكم عليهم و نعمة تسدونها إليهم بقبول الجزية منهم وَ هُمْ صاغِرُونَ أي ذليلون مقهورون. و قال في قوله تعالى انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي اخرجوا إلى مجاهدة المشركين قال المفسرون لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم و ذلك في زمان إدراك الثمرات فأحبوا المقام في المسكن و المال و شق عليهم الخروج إلى القتال و كان صلى الله عليه وآله وسلم قل ما خرج في غزوة إلا كنى عنها و ورى بغيرها إلا غزوة تبوك لبعد شقتها و كثرة العدو ليتأهب الناس فأخبرهم بالذي يريد فلما علم الله سبحانه تثاقل الناس أنزل الآية و عاتبهم على التثاقل أَ رَضِيتُمْ استفهام إنكار أي آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة في الآخرة الباقية فَما مَتاعُ أي فما فوائد الدنيا و مقاصدها في فوائد الآخرة و مقاصدها إِلَّا قَلِيلٌ لانقطاع هذه و دوام تلك يُعَذِّبْكُمْ أي في الآخرة أو في الدنيا وَ يَسْتَبْدِلْ بكم قَوْماً غَيْرَكُمْ لا يتخلفون عن الجهاد قيل هم أبناء فارس و قيل أهل اليمن و قيل هم الذين أسلموا بعد نزول هذه الآية وَ لا تَضُرُّوهُ أي و لا تضروا الله بهذا القعود شَيْئاً لأنه غني أو لا تضروا الرسول لأن الله عاصمه و ناصره بالملائكة أو بقوم آخرين انْفِرُوا أي اخرجوا إلى الغزو خِفافاً وَ ثِقالًا أي شبانا و شيوخا و قيل نشاطا و غير نشاط أو مشاغيل و غير مشاغيل أو أغنياء و فقراء و قيل أراد بالخفاف أهل العسرة من المال و قلة العيال و بالثقال أهل الميسرة في المال و كثرة العيال و قيل ركبانا و مشاة و قيل ذا ضيعة و غير ذي ضيعة و قيل عزابا و متأهلين و الوجه أن يحمل على الجميع وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ و هذا يدل على أن الجهاد بالنفس و المال واجب على من استطاع بهما و من لم يستطع على الوجهين فعليه أن يجاهد بما استطاع ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ من التثاقل إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أن الله صادق في وعده و وعيده قال السدي لما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس فنسخها الله بقوله لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ الآية. لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً أي لو كان ما دعوتهم إليه غنيمة حاضرة وَ سَفَراً قاصِداً أي قريبا هينا و قيل أي ذا قصد و قيل سهلا متوسطا غير شاق لَاتَّبَعُوكَ طمعا في المال وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ أي المسافة يعني غزوة تبوك أمروا فيها بالخروج إلى الشام وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ فيه دلالة على صحة نبوته صلى الله عليه وآله وسلم إذ أخبر بحلفهم قبل وقوعه يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ بما أسروه من الشرك و قيل باليمين الكاذبة و العذر الباطل وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في هذا الاعتذار و الحلف عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ في التخلف عنك حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ أي حتى تعرف من له العذر منهم في التخلف و من لا عذر له فيكون إذنك لمن أذنت له على علم قال ابن عباس و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعرف المنافقين يومئذ و قيل إنه إنما خيرهم بين الظعن و الإقامة متوعدا لهم و لم يأذن لهم فاغتنم القوم ذلك و في هذا إخبار من الله سبحانه أنه كان الأولى أن يلزمهم الخروج معه حتى إذا لم يخرجوا ظهر نفاقهم لأنه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم أن للنفاق كان تأخرهم أم لغيره و كان الذين استأذنوه منافقين و منهم الجد بن قيس و معتب بن قشير و هما من الأنصار. أقول قد مر الكلام في هذه الآية في باب عصمته ص. و قال في قوله تعالى لا يَسْتَأْذِنُكَ أي في القعود و قيل في الخروج لأنه مستغن عنه بدعائك بل يتأهب له أَنْ يُجاهِدُوا أي في أن يجاهدوا وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ أي اضطربت و شكت فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ أي في شكهم يذهبون و يرجعون و يتحيرون و أراد به المنافقين أي يتوقعون الإذن لشكهم في دين الله و فيما وعد المجاهدون و لو كانوا مخلصين لوثقوا بالنصر و بثواب الله فبادروا إلى الجهاد و لم يستأذنوك فيه وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ في الجهاد كالمؤمنين لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً أي أهبة الحرب من الكراع و السلاح وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ أي خروجهم إلى الغزو لعلمه أنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين و كانوا عيونا للمشركين و كان الضرر في خروجهم أكثر من الفائدة فَثَبَّطَهُمْ عن الخروج الذي عزموا عليه لا عن الخروج الذي أمرهم به لأن الأول كفر و الثاني طاعة وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ أي مع النساء و الصبيان و القائلون أصحابهم الذين نهوهم عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم للجهاد أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجه التهديد و الوعيد لا على وجه الإذن و يجوز أن يكون على وجه الإذن لهم في القعود الذي عاتبه الله عليه إذ كان الأولى أن لا يأذن لهم ليظهر للناس نفاقهم ثم بين سبحانه وجه الحكمة في كراهية انبعاثهم و تثبيطهم عن الخروج فقال لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أي شرا و فسادا و قيل غدرا و مكرا و قيل عجزا و جبنا أي أنهم كانوا يجبنونكم عن لقاء العدو بتهويل الأمر عليكم وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ أي لأسرعوا في الدخول بينكم بالتضريب و الإفساد و النميمة يريد و لسعوا فيما بينكم بالتفريق بين المسلمين و قيل أي لأوضعوا إبلهم خلالكم يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ بعدو الإبل وسطكم و معنى يبغونكم يبغون لكم أو فيكم أي يطلبون لكم المحنة باختلاف الكلمة و الفرقة و قيل أي يبغونكم أن تكونوا مشركين و الفتنة الشرك و قيل أي يخوفونكم بالعدو و يخبرونكم أنكم منهزمون و أن عدوكم سيظهر عليكم وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أي و فيكم عيون للمنافقين ينقلون إليهم ما يسمعون منكم و قيل معناه و فيكم قابلون منهم عند سماع قولهم يريد ضعفة المسلمين وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ أي بهؤلاء المنافقين الذين ظلموا أنفسهم لما أضمروا عليه من الفساد منهم عبد الله بن أبي و جد بن قيس و أوس بن قبطي ثم أقسم الله سبحانه فقال لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ الفتنة اسم يقع على كل سوء و شر و المعنى لقد طلب هؤلاء المنافقون اختلاف كلمتكم و تشتيت أهوائكم و افتراق آرائكم من قبل غزوة تبوك أي في يوم أحد حين انصرف عبد الله بن أبي بأصحابه و خذل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصرف الله سبحانه عن المسلمين فتنتهم و قيل أراد بالفتنة صرف الناس عن الإيمان و إلقاء الشبهة إلى ضعفاء المسلمين و قيل أراد بالفتنة الفتك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ليلة العقبة و كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على الثنية ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن جبير و ابن جريح وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ أي احتالوا في توهين أمرك و إيقاع الاختلاف بين المؤمنين و في قتلك بكل ما أمكنهم فيه فلم يقدروا عليه و قيل إنهم كانوا يريدون في كيده وجها من التدبير فإذا لم يتم ذلك فيه تركوه و طلبوا المكيدة في غيره فهذا تقليب الأمور حَتَّى جاءَ الْحَقُ أي النصر و الظفر وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ أي دينه و هو الإسلام و ظفر المسلمين وَ هُمْ كارِهُونَ أي في حال كراهتهم لذلك وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي قيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما استنفر الناس إلى تبوك قال انفروا لعلكم تغنمون بنات الأصفر فقام جد بن قيس أخو بني سلمة من بني الخزرج فقال يا رسول الله ائذن لي و لا تفتني ببنات الأصفر فإني أخاف أن أفتن بهن فقال قد أذنت لك فنزلت عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِبَنِي سَلَمَةَ مَنْ سَيِّدُكُمْ قَالُوا جَدُّ بْنُ قَيْسٍ غَيْرَ أَنَّهُ بَخِيلٌ جَبَانٌ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ بَلْ سَيِّدُكُمُ الْفَتَى الْأَبْيَضُ الْجَعْدُ بِشْرُ بْنُ بَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ. وَ لا تَفْتِنِّي أي ببنات الأصفر قال الفراء سميت الروم أصفر لأن حبشيا غلب على ناحية الروم فكان له بنات قد أخذن من بياض الروم و سواد الحبشية فكن صفرا لعسا و قيل معناه لا تؤثمني بمخالفة أمرك في الخروج و ذلك غير متيسر لي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا أي في العصيان و الكفر وقعوا بمخالفتهم أمرك و قيل معناه لا تعذبني بتكليف الخروج في شدة الحر ألا قد سقطوا في حر أعظم من ذلك و هو حر جهنم وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ أي نعمة من الله و فتح و غنيمة تَسُؤْهُمْ يحزن المنافقون بها وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أي شدة و نكبة يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ أي أخذنا حذرنا و احترزنا بالقعود من قبل هذه المصيبة وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ بما أصاب المؤمنين قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا أي كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو مما كتبه الله لنا في اللوح المحفوظ من أمرنا و ليس على ما تظنون من إهمالنا و قيل لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتبه الله لنا في القرآن من النصر الذي وعدنا و إنا نظفر بالأعداء فتكون النصرة حسنى لنا أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضا فقد كتب الله لنا ما يصيبنا و عملنا ما لنا فيه الحظ هُوَ مَوْلانا أي مالكنا و نحن عبيده أو ولينا و ناصرنا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أمر من الله تعالى بالتوكل قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا أي هل تنتظرون لنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ أي إحدى الخصلتين الحميدتين إما الغلبة و الغنيمة في العاجل و إما الشهادة و الثواب الدائم في الآجل وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أي نتوقع لكم أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا أي يوقع الله بكم عذابا من عنده يهلككم به أو بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا فَتَرَبَّصُوا أمر للتهديد إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ أي منتظرون إما الشهادة و الجنة و إما الغنيمة و الأجر لنا و إما البقاء في الذل و الخزي و إما الموت و القتل مع المصير إلى النار لكم. قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي طائعين أو مكرهين لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ أي إنما لم يتقبل منكم لأنكم كنتم متمردين عن طاعة الله وَ ما مَنَعَهُمْ أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله و برسوله و ذلك مما يحبط الأعمال وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى أي متثاقلين وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ لذلك لأنهم إنما يصلون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام لا لابتغاء مرضاة الله فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و المراد جميع المؤمنين و قيل لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين و أولادهم و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فيه وجوه أحدها أن فيه تقديما و تأخيرا أي لا تسرك أموالهم و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس و قتادة. و ثانيها إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف و أمرهم بالإنفاق في الزكاة و الغزو فيؤدونها على كره منهم و مشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة فيكون ذلك عذابا لهم. و ثالثها أن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا أي بسبي الأولاد و غنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها و غنمها فيتحسرون عليها و يكون ذلك جزاء على كفرهم. و رابعها أن المراد يعذبهم بجمعها و حفظها و حبها و البخل بها و الحزن عليها و كل هذا عذاب و كذلك خروجهم عنها بالموت لأنهم يفارقونها و لا يدرون إلى ما ذا يصيرون. و خامسها إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها و المصائب فيها مع حرمان المنفعة بها و اللام في قوله لِيُعَذِّبَهُمْ يحتمل أن يكون لام العاقبة و التقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ أي تهلك وَ هُمْ كافِرُونَ في موضع الحال وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ أي يقسم هؤلاء المنافقون أنهم من جملتكم أي مؤمنون أمثالكم وَ ما هُمْ مِنْكُمْ أي ليسوا مؤمنين بالله وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ أي يخافون القتل و الأسر إن لم يظهروا الإيمان لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أي حرزا أو حصنا أَوْ مَغاراتٍ أي غيرانا في الجبال أو سراديب أَوْ مُدَّخَلًا أي موضع دخول يأوون إليه و قيل نفقا كنفق اليربوع و قيل أسرابا في الأرض عن ابن عباس و أبي جعفر عليه السلام و قيل وجها يدخلونه على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لَوَلَّوْا إِلَيْهِ أي لعدلوا إليه و قيل لأعرضوا عنكم إليه وَ هُمْ يَجْمَحُونَ أي يسرعون في الذهاب إليه وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ قيل إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك فلما رجع رسول الله أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم و يعتلون و يحلفون فنزلت. أقول سيأتي تفسير الآيات في باب جمل ما جرى بينه و بين أصحابه ص. و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ قيل نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند رجوعه من تبوك فأخبر جبرئيل عليه السلام رسول الله بذلك و أمره أن يرسل إليهم و يضرب وجوه رواحلهم و عمار كان يقود دابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و حذيفة يسوقها فقال لحذيفة اضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ لِحُذَيْفَةَ مَنْ عَرَفْتَ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ لَمْ أَعْرِفْ مِنْهُمْ أَحَداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّهُمْ كُلَّهُمْ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَ لَا تَبْعَثُ إِلَيْهِمْ فَتَقْتُلَهُمْ فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ لَمَّا ظَفِرَ بِأَصْحَابِهِ أَقْبَلَ يَقْتُلُهُمْ. - عن ابن كيسان وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ لِيَقْتُلُوهُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنْ فَطَنَ نَقُولُ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ وَ إِنْ لَمْ يَفْطُنْ نَقْتُلُهُ. و قيل إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك ظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام و حصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك فقال احبسوا على الركب فدعاهم فقال لهم قلتم كذا و كذا فقالوا يا نبي الله إنما كنا نخوض و نلعب و حلفوا على ذلك فنزلت الآية وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ عن الحسن و قتادة و قيل كان ذلك عند منصرفه من تبوك إلى المدينة فكان بين يديه أربعة نفر أو ثلاثة نفر يستهزءون و يضحكون واحدهم يضحك و لا يتكلم فنزل جبرئيل و أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فدعا عمار بن ياسر و قال إن هؤلاء يستهزءون بي و بالقرآن أخبرني جبرئيل بذلك و لئن سألتهم ليقولن كنا نتحدث بحديث الركب فأتبعهم عمار و قال لهم لم تضحكون قالوا نتحدث بحديث الركب فقال عمار صدق الله و صدق رسوله احترقتم أحرقكم الله فأقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتذرون فأنزل الله الآيات عن الكلبي و علي بن إبراهيم و أبي حمزة و قيل إن رجلا قال في غزوة تبوك ما رأيت أكذب لسانا و لا أجبن عند اللقاء من هؤلاء يعني رسول الله و أصحابه فقال له عوف بن مالك كذبت و لكنك منافق و أراد أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فجاءه و قد سبقه الوحي فجاء الرجل معتذرا و قال إنما كنا نخوض و نلعب ففيه نزلت الآية عن ابن عمر و زيد بن أسلم و محمد بن كعب و قيل إن رجلا من المنافقين قال يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا و كذا أ و ما يدريه ما أمر الغيث فنزلت الآية عن مجاهد و قيل نزلت في عبد الله بن أبي و رهطه عن الضحاك أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ فيه قولان أحدهما أنه إخبار بأنهم يخافون أن يفشوا سرائرهم و قيل إن ذلك الحذر أظهروه على وجه الاستهزاء. و الثاني أن لفظه الخبر و معناه الأمر قُلِ اسْتَهْزِؤُا أمر على الوعيد إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ أي مبين لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم باطن حالكم و نفاقكم وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ عن طعنهم في الدين و استهزائهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و بالمسلمين لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ اللام للتأكيد و القسم أي لقالوا كنا نخوض خوض الركب في الطريق لا على طريق الجد قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ أي حججه و بيناته و كتابه وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ثم أمر الله نبيه أن يقول لهم لا تَعْتَذِرُوا بالمعاذير الكاذبة قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ أي بعد إظهاركم الإيمان إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ إذا تابوا نُعَذِّبْ طائِفَةً لم يتوبوا بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ أي كافرين مصرين على النفاق. قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا أقول قد مر في باب إعجاز القرآن أنها نزلت في غزوة تبوك و قصصها قال يعني أنهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم ثم حقق عليهم و أقسم بأنهم قالوا ذلك وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطنا وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا فيه أقوال أحدها أنهم هموا بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة و التنفير بناقته. و ثانيها أنهم هموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة فلم يبلغوا ذلك. و ثالثها أنهم هموا بالفساد و التضريب بين أصحابه و نقم منه شيئا أي أنكر و عاب فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ أي المنافقون الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم يخرجهم معه إلى تبوك لما استأذنوه في التأخر بِمَقْعَدِهِمْ أي بقعودهم عن الجهاد خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ أي بعده و قيل بمخالفتهم له وَ قالُوا أي للمسلمين أو بعضهم لبعض لا تَنْفِرُوا أي لا تخرجوا إلى الغزو فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله أَشَدُّ حَرًّا من هذا الحر لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ أو أمر الله و وعده و وعيده فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً هذا تهديد لهم في صورة الأمر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لأن ذلك يفنى و إن دام إلى الموت و لأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها و همومها و ليبكوا كثيرا في الآخرة لأن ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ أي ردك الله عن غزوتك هذه و سفرك هذا إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ أي من المنافقين الذين تخلفوا عنك و عن الخروج معك فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ معك إلى غزوة أخرى فَقُلْ لهم لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً إلى غزوة وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ثم بين تعالى سبب ذلك فقال إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي عن غزوة تبوك فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ في كل غزوة. و اختلف في المراد بالخالفين فقيل معناه مع النساء و الصبيان و قيل مع الرجال الذين تخلفوا من غير عذر و قيل مع المخالفين قال الفراء يقال فلان عبد خالف و صاحب خالف إذا كان مخالفا و قيل مع الخساس و الأدنياء يقال فلان خالفة أهله إذا كان أدونهم و قيل مع أهل الفساد من قولهم خلف الرجل على أهله خلوفا فسد و قيل مع المرضى و الزمنى و كل من تأخر لنقص وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ أي من المنافقين ماتَ أَبَداً أي بعد موته وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ للدعاء فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى على ميت يقف على قبره ساعة و يدعو له فما صلى بعد ذلك على منافق حتى قبض. وَ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَ قِيلَ أَرَادَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِثَوْبِهِ وَ تَلَا عَلَيْهِ لا تُصَلِ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَ وَجَّهْتَ بِقَمِيصِكَ إِلَيْهِ يُكَفَّنُ فِيهِ وَ هُوَ كَافِرٌ فَقَالَ إِنَّ قَمِيصِي لَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ إِنِّي أُؤَمِّلُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَذَا السَّبَبِ فِي الْإِسْلَامِ خَلْقٌ كَثِيرٌ. فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاع بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكره الزجاج و قال الأكثر في الرواية إنه لم يصل عليه وَ لا تُعْجِبْكَ إنما كرر للتذكير في موطنين مع بعد أحدهما من الآخر و يجوز أن تكون الآيتان في فريقين من المنافقين اسْتَأْذَنَكَ أي في القعود أُولُوا الطَّوْلِ أي أولو المال و القدرة مِنْهُمْ أي من المنافقين مَعَ الْقاعِدِينَ أي المتخلفين عن الجهاد من النساء و الصبيان مَعَ الْخَوالِفِ أي النساء و الصبيان و المرضى و المقعدين وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ أي المقصرون الذين يعتذرون و ليس لهم عذر و قيل هم المعتذرون الذين لهم عذر و هم نفر من بني غفار عن ابن عباس لِيُؤْذَنَ لَهُمْ في التخلف وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي و قعدت طائفة من المنافقين من غير اعتذار لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ قيل نزلت في عبد الله بن زائدة و هو ابن أم مكتوم و كان ضرير البصر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا نبي الله إني شيخ ضرير ضعيف الحال نحيف الجسم و ليس لي قائد فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله الآية و قيل نزلت في عائذ بن عمرو و أصحابه و الضعفاء هم الذين قوتهم ناقصة بالزمانة و العجز عن ابن عباس و قيل هم الذين لا يقدرون على الخروج وَ لا عَلَى الْمَرْضى و هم أصحاب العلل المانعة من الخروج وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ أي من ليست معه نفقة الخروج و آلة السفر حَرَجٌ أي ضيق و جناح في التخلف و ترك الخروج إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ بأن يخلصوا العمل من الغش ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ أي ليس على من يفعل الحسن الجميل في التخلف عن الجهاد أو مطلقا طريق للتقريع في الدنيا و العذاب في الآخرة وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ أي يسألونك مركبا يركبونه فيخرجون معك قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ أي مركبا و لا ما أسوي به أمركم حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا أي لحزنهم على أن لا يجدوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ من تأخرهم عنكم بالأباطيل و الكذب إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ من غزوة تبوك لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ أي لا نصدقكم على ما تقولون قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ ما علمنا به كذبكم و قيل أراد به قوله لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا الآية وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ أي سيعلم الله فيما بعد و رسوله عملكم هل تتوبون من نفاقكم أم تتمون عليه و قيل سيعلم الله أعمالكم و عزائمكم في المستقبل و يظهر ذلك لرسوله فيعلمه الرسول بإعلامه إياه ثُمَّ تُرَدُّونَ بعد الموت إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أي الذي يعلم ما غاب و ما حضر و لا يخفى عليه السر و العلانية فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي فيخبركم بأعمالكم كلها حسنها و قبيحها فيجازيكم عليها أجمع سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ أي سيقسم هؤلاء المنافقون المتخلفون فيما يعتذرون به إليكم إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ أنهم إنما تخلفوا بعذر لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ أي لتصفحوا عن جرمهم و لا توبخوهم فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إعراض رد و إنكار و تكذيب إِنَّهُمْ رِجْسٌ أي نجس و معناه أنهم كالشيء المنتن الذي يجب الاجتناب عنه. وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ - قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر و ثعلبة بن وديعة و أوس بن حذام تخلفوا عن رسول الله عند مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أيقنوا بالهلاك فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محلهم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أُقْسِمُ لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ حَلَّهُمْ إِلَّا أَنْ أُؤْمَرَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ فَلَمَّا نَزَلَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ عَمَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِمْ فَحَلَّهُمْ فَانْطَلَقُوا فَجَاءُوا بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا هَذِهِ أَمْوَالُنَا الَّتِي خَلَّفَتْنَا عَنْكَ فَخُذْهَا وَ تَصَدَّقْ بِهَا عَنَّا فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أُمِرْتُ فِيهَا بِأَمْرٍ فنزل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآيات. و قيل إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن ابن عباس و قيل كانوا ثمانية منهم أبو لبابة و هلال و كردم و أبو قيس عن ابن جبير و زيد بن أسلم و قيل كانوا سبعة و قيل خمسة و - رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ. و لم يذكر معه غيره و سبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال إن نزلتم على حكمه فهو الذبح و به قال مجاهد و قيل نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري قال ثم قال أبو لبابة يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب و أن أنخلع من مالي كله قَالَ يُجْزِيكَ يَا أَبَا لُبَابَةَ الثُّلُثُ. و في جميع الأقوال أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلث أموالهم و ترك الثلثين لأن الله تعالى قال خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ و لم يقل خذ أموالهم وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله فيهم قال مجاهد و قتادة نزلت الآية في هلال بن أمية الواقفي و مرارة بن الربيع و كعب بن مالك و هم من الأوس و الخزرج و كان كعب رجل صدق غير مطعون عليه و إنما تخلف توانيا عن الاستعداد حتى فاته المسير و انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال و الله ما لي من عذر و لم يعتذر إليه بالكذب فقال صلى الله عليه وآله وسلم صدقت قم حتى يقضي الله فيك أمره و جاء الآخران فقالا مثل ذلك و صدقا فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مكالمتهم و أمر نساءهم باعتزالهم حتى ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ فأقاموا على ذلك خمسين ليلة و بنى كعب خيمة على سلع يكون فيها وحده و قال في ذلك أبعد دور بني القين الكرام و ما* * * شادوا علي بنيت البيت من سعف. ثم نزلت التوبة عليهم بعد الخمسين في الليل و هي قوله وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا الآية فأصبح المسلمون يبتدرونهم و يبشرونهم قال كعب فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد و كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا سر يستبشر كأن وجهه فلقة قمر فقال لي و وجهه يبرق من السرور أبشر بخير يوم طلع عليك شرفه مذ ولدتك أمك قال كعب فقلت له أ من عند الله أم من عندك يا رسول الله فقال من عند الله و تصدق كعب بثلث ماله شكرا لله على توبته.. لَقَدْ تابَ اللَّهُ نزلت في غزاة تبوك و ما لحق المسلمين فيها من العسرة حتى هم قوم بالرجوع ثم تداركهم لطف الله سبحانه قال الحسن كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم يركب الرجل ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه كذلك و كان زادهم الشعير المسوس و التمر المدود و الإهالة السنخة و كان النفر منهم يخرجون ما معهم من التمرات بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمر فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه فيمصها ثم يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى يأتي على آخرهم فلا يبقى من التمرة إلا النواة. قالوا و كان أبو خيثمة عبد الله بن خيثمة تخلف إلى أن مضى من مسير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة أيام ثم دخل يوما على امرأتين له في يوم حار في عريشين لهما قد رشتاهما و بردتا الماء و هيأتا له الطعام فقام على العريشين و قال سبحان الله رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر في الضح و الريح و الحر و القر يحمل سلاحه على عاتقه و أبو خيثمة في ظلال باردة و طعام مهيإ و امرأتين حسناوين ما هذا بالنصف ثم قال و الله لا أكلم واحدة منكما كلمة و لا أدخل عريشا حتى ألحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأناخ ناضحه و اشتد عليه و تزود و ارتحل و امرأتاه تكلمانه و لا يكلمهما ثم سار حتى إذا دنا من تبوك قال الناس هذا راكب على الطريق فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كن أبا خيثمة أولى لك فلما دنا قال الناس هذا أبو خيثمة يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأناخ راحلته و سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أولى لك فحدثه الحديث فقال له خيرا و دعا له و هو الذي زاغ قلبه للمقام ثم ثبته الله عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ. إنما ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مفتاحا للكلام و تحسينا له و لأنه سبب توبتهم و إلا فلم يكن منه ما يوجب التوبة - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَرَأَ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ. الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في الخروج معه إلى تبوك فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ و هي صعوبة الأمر قال جابر يعني عسرة الزاد و عسرة الظهر و عسرة الماء و المراد وقت العسرة لأن الساعة تقع على كل زمان مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عن الجهاد فهموا بالانصراف فعصمهم الله ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ بعد ذلك الزيغ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا أي عن قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم من المنافقين كما قال وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أو خلفوا عن غزاة تبوك لما تخلفوا و أما قراءة أهل البيت عليهم السلام خالفوا فإنهم قالوا لو كانوا خلفوا لما توجه عليهم العتب و لكنهم خالفوا و هذه الآية نزلت في شأن كعب بن مالك و مرارة بن الربيع و هلال بن أمية و ذلك أنهم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لم يخرجوا معه لا عن نفاق و لكن عن توان ثم ندموا فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة جاءوا إليه و اعتذروا فلم يكلمهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و تقدم إلى المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم فهجرهم الناس حتى الصبيان و جاءت نساؤهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلن يا رسول الله نعتزلهم فقال لا و لكن لا يقربوكن فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رءوس الجبال و كان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام و لا يكلمونهم فقال بعضهم لبعض قد هجرنا الناس و لا يكلمنا أحد فهلا نتهاجر نحن أيضا فتفرقوا و لم يجتمع منهم اثنان و بقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله و يتوبون إليه فقبل الله توبتهم و أنزل فيهم هذه الآية حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي برحبها و هذه صفة من بلغ غاية الندم حتى كأنه لا يجد لنفسه مذهبا لأنه كان نزلت توبة الناس و لم تنزل توبتهم لتشديد المحنة عليهم و استصلاحهم و استصلاح غيرهم لئلا يعودوا إلى مثله وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ عبارة عن المبالغة في الغم حتى كأنهم لم يجدوا لأنفسهم موضعا يخفونها فيه. و قيل معنى ضيق أنفسهم ضيق صدورهم بالهم الذي حصل لهم فيها وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ أي أيقنوا و علموا أن لا معتصم من الله إلا به ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أي سهل الله عليهم التوبة حتى تابوا و قيل ليعودوا إلى حالتهم الأولى قبل المعصية و قيل أنزل توبة الثلاثة ليتوب المؤمنون من ذنوبهم ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ظاهره خبر و معناه نهي أي ما كان يجوز وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ قيل إنهم مزينة و جهينة و أشجع و غفار و أسلم أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أي في غزوة تبوك وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ أي يطلبوا نفع نفوسهم بتوقيتها دون نفسه و قيل و لا يرضوا لأنفسهم بالحفظ و الدعة و رسول الله في الحر و المشقة يقال رغبت بنفسي عن هذا الأمر أي ترفعت عنه بل عليهم أن يجعلوا أنفسهم وقاية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلِكَ أي ذلك النهي و الزجر عن التخلف بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أي عطش وَ لا نَصَبٌ و لا تعب في أبدانهم وَ لا مَخْمَصَةٌ و هي شدة الجوع فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي في طاعته وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ أي لا يضعون أقدامهم موضعا يغيظ الكفار وطؤهم إياه أي دار الحرب وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا أي و لا يصيبون من المشركين أمرا من قتل أو جراحة أو مال أو أمر يغمهم و يغيظهم إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ و طاعة رفيعة إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي الذين يفعلون الأفعال الحسنة وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً في الجهاد و لا في غيره من سبل الخير و المعروف وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ ثواب ذلك لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها بقدر استحقاقهم و يزيدهم من فضله حتى يصير الثواب أكثر و أحسن من عملهم و قيل إن الأحسن من صفة فعلهم لأن الأعمال على وجوه واجب و مندوب و مباح و إنما يجازى على الواجب و المندوب دون المباح فيقع الجزاء على أحسن الأعمال. بيان قال في القاموس اللعس بالتحريك سواد مستحسن في الشفة لعس كفرح و النعت العس و لعساء من لعس و السرب الحفير تحت الأرض و القين الحداد و بنو القين حي من أسد و شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد و هو ما طلي به حائط من جص و نحوه و قوله على متعلق بقوله بنيت أو حال عن الدور و في بعض النسخ شاروا بالراء من قولهم شرت الدابة شورا عرضتها على البيع فالظرف متعلق بقوله شاروا و الشورة و الشارة الحسن و الهيئة و اللباس و الزينة و الشوار متاع البيت و الدال أنسب. و في النهاية كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به إهالة و قيل هو ما أذيب من الألية و الشحم و قيل الدسم الجامد و السنخة المتغيرة الريح و قال في حديث أبي خيثمة يكون رسول الله في الضح و الريح و أنا في الظل أي يكون بارزا لحر الشمس و هبوب الرياح و الضح ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض هكذا هو أصل الحديث و معناه و ذكره الهروي فقال أراد كثرة الخيل و الجيش يقال جاء فلان بالضح و الريح أي بما طلعت عليه الشمس و هبت عليه الريح يعنون المال الكثير و الأول أشبه بهذا الحديث. و قال في قوله كن أبا خيثمة أي صر يقال للرجل يرى من بعد كن فلانا أي أنت فلان أو هو فلان و قال أولى لك أي قرب منك ما تكره و هي كلمة تلهف يقولها الرجل إذا أفلت من عظيمة و قيل هي كلمة تهدد و وعيد قال الأصمعي معناه قاربه ما يهلكه. 1: شا، الإرشاد ثم كانت غزاة تبوك فأوحى الله عز اسمه إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسير إليها بنفسه و يستنفر الناس للخروج معه و أعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب و لا يمنى بقتال عدو و أن الأمور تنقاد له بغير سيف و تعيده بامتحان أصحابه بالخروج معه و اختبارهم ليتميزوا بذلك و تظهر به سرائرهم فاستنفرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بلاد الروم و قد أينعت ثمارهم و اشتد القيظ عليهم فأبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة في العاجل و حرصا على المعيشة و إصلاحها و خوفا من شدة القيظ و بعد المسافة و لقاء العدو ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض و تخلف آخرون و لما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخروج استخلف أمير المؤمنين في أهله و ولده و أزواجه و مهاجره و قال يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك. و ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم علم خبث نيات الأعراب و كثير من أهل مكة و من حولها ممن غزاهم و سفك دماءهم فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها و حصوله ببلاد الروم أو نحوها فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرتهم و إيقاع الفساد في دار هجرته و التخطي إلى ما يشين أهله و مخلفيه و علم صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو و حراسة دار الهجرة و حياطة من فيها إلا أمير المؤمنين عليه السلام فاستخلفه استخلافا ظاهرا و نص عليه بالإمامة من بعده نصا جليا و ذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا على المدينة حسدوه لذلك و عظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه و علموا أنها تتحرس به و لا يكون فيها للعدو مطمع فساءهم ذلك و كانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد و الاختلاط عند نأي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المدينة و خلوها من مرهوب مخوف يحرسها و غبطوه عليه السلام على الرفاهية و الدعة بمقامه في أهله و تكلف من خرج منهم المشاق بالسفر و الخطر فأرجفوا به عليه السلام و قالوا لم يستخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إكراما له و إجلالا و مودة و إنما خلفه استثقالا له فبهتوا بهذا الإرجاف كبهت قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة تارة و بالشعر أخرى و بالسحر مرة و بالكهانة أخرى و هم يعلمون ضد ذلك و نقيضه كما علم المنافقون ضد ما أرجفوا به على أمير المؤمنين عليه السلام و خلافه و أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أخص الناس بأمير المؤمنين عليه السلام و كان هو أحب الناس إليه و أسعدهم عنده و أفضلهم لديه فَلَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِرْجَافُ الْمُنَافِقِينَ بِهِ أَرَادَ تَكْذِيبَهُمْ وَ إِظْهَارَ فَضِيحَتِهِمْ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي اسْتِثْقَالًا وَ مَقْتاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ارْجِعْ يَا أَخِي إِلَى مَكَانِكَ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ فَأَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ دَارِ هِجْرَتِي وَ قَوْمِي أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. فتضمن هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصه عليه بالإمامة و إبانته من الكافة بالخلافة و دل به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه و أوجب له به جميع منازل هارون من موسى إلا ما خصه العرف من الأخوة و استثناه هو من النبوة أ لا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل له كافة منازل هارون من موسى إلا المستثنى منها لفظا و عقلا و قد علم من تأمل معاني القرآن و تصفح الروايات و الأخبار أن هارون كان أخا موسى عليه السلام لأبيه و أمه و شريكه في أمره و وزيره على نبوته و تبليغه رسالات ربه و إن الله سبحانه شد به أزره و أنه كان خليفته على قومه و كان له من الإمامة عليهم و فرض الطاعة كإمامته و فرض طاعته و أنه كان أحب قومه إليه و أفضلهم لديه قال الله عز و جل حاكيا عن موسى عليه السلام رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي الآية فأجاب الله تعالى مسألته و أعطاه أمنيته حيث يقول قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى و قال تعالى حاكيا عن موسى وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فلما جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام منه بمنزلة هارون من موسى أوجب له بذلك جميع ما عددناه إلا ما خصه العرف من الأخوة و استثناه من النبوة لفظا و هذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من المخلوقين أمير المؤمنين و لا ساواه في معناها و لا قاربه فيها على حال و لو علم الله عز و جل أن لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب و الأنصار لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين عليه السلام عنه حسب ما قدمناه بل علم أن المصلحة في استخلافه و أن إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الأعمال فدبر الخلق و الدين بما قضاه في ذلك و أمضاه على ما بيناه و شرحنا. أقول سيأتي تمام القول في هذا الخبر و كونه نصا على إمامته عليه السلام في أبواب النصوص عليه (صلوات الله عليه).

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَاتِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً عليه السلام وَ قَالَ

اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي الْخَبَرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ضه، روضة الواعظين قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ قَالَ وَفَدَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ فِيهِمُ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ وَ أَبُو الْحَارِثِ وَ هُوَ عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ يَوْمَانَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ سَادَةُ أَهْلِ نَجْرَانَ فَقَالُوا لِمَ تَذْكُرُ صَاحِبَنَا قَالَ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ قَالُوا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ تَزْعُمُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَجَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا فَأَرِنَا فِيمَنْ خَلَقَ اللَّهُ عَبْداً مِثْلَهُ فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إِلَى قَوْلِهِ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَقَالَ لَهُمْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ قَالُوا نَعَمْ نُلَاعِنُكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ مَعَهُ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا وَ نِسَاؤُنَا وَ أَنْفُسُنَا فَهَمُّوا أَنْ يُلَاعِنُوهُ ثُمَّ إِنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِأَبِي الْحَارِثِ وَ الْعَاقِبِ مَا تَصْنَعُونَ بِمُلَاعَنَةِ هَذَا إِنْ كَانَ كَاذِباً مَا تَصْنَعُ بِمُلَاعَنَتِهِ شَيْئاً وَ إِنْ كَانَ صَادِقاً لَنَهْلِكَنَّ فَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَاعَنُونِي مَا حَالَ الْحَوْلُ وَ بِحَضْرَتِهِمْ بَشَرٌ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ الْأُسْقُفَّ قَالَ لَهُمْ إِنْ غَدَا فَجَاءَ بِوُلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَاحْذَرُوا مُبَاهَلَتَهُ وَ إِنْ غَدَا بِأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آخِذاً بِيَدِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةُ تَتْبَعُهُ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَثَا لِرُكْبَتَيْهِ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ جَثَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ كَمَا يَجْثُو الْأَنْبِيَاءُ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ كَاعَ عَنِ التَّقَدُّمِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ لَاعَنُونِي يَعْنِي النَّصَارَى لَقَطَعَتْ دَابِرَ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ فِي الدُّنْيَا.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم