🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 70

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 70 من 76

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَشَمَّ رِيحاً طَيِّبَةً فَقَالَ أَتَتْكُمُ الْحَوْلَاءُ فَقَالَتْ هُوَ ذَا هِيَ تَشْكُو زَوْجَهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْحَوْلَاءُ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ زَوْجِي عَنِّي مُعْرِضٌ فَقَالَ زِيدِيهِ يَا حَوْلَاءُ فَقَالَتْ مَا أَتْرُكُ شَيْئاً طَيِّباً مِمَّا أَتَطَيَّبُ لَهُ بِهِ وَ هُوَ عَنِّي مُعْرِضٌ فَقَالَ أَمَا لَوْ يَدْرِي مَا لَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْكِ قَالَتْ وَ مَا لَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيَّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَقْبَلَ اكْتَنَفَهُ مَلَكَانِ وَ كَانَ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ جَامَعَ تَحَاتُّ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا تَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ فَإِذَا هُوَ اغْتَسَلَ انْسَلَخَ مِنَ الذُّنُوبِ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْحَوْلَاءُ إِلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا هِيَ عِنْدَهُمْ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا فَقَالَتْ بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا بِعْتِ فَأَحْسِنِي وَ لَا تَغُشِّي فَإِنَّهُ أَتْقَى لِلَّهِ وَ أَبْقَى لِلْمَالِ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْغُرَرُ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

كَانَ قَدْ كَثُرَ عَلَى مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ الْكَلَامُ فِي ابْنِ عَمٍّ لَهَا قِبْطِيٍّ كَانَ يَزُورُهَا وَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خُذْ هَذَا السَّيْفَ وَ انْطَلِقْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُونُ فِي أَمْرِكَ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ أَمْضِي لِمَا أَمَرْتَنِي أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَأَقْبَلْتُ مُتَوَشِّحاً بِالسَّيْفِ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَهَا فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ فَلَمَّا أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ عَرَفَ أَنِّي أُرِيدُهُ فَأَتَى نَخْلَةً فَرَقِيَ إِلَيْهَا ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَ شَغَرَ بِرِجْلَيْهِ فَإِذَا إِنَّهُ أَجَبُّ أَمْسَحُ مَا لَهُ مِمَّا لِلرَّجُلِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَالَ فَغَمَدْتُ السَّيْفَ وَ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ . قال رضي الله عنه في هذا الخبر أحكام و غريب و نحن نبدأ بأحكامه ثم نتلوه بغريبه فأول ما فيه أن لقائل أن يقول كيف يجوز أن يأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقتل رجل على التهمة بغير بينة و ما يجري مجراها. و الجواب عن ذلك أن القبطي جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن يجري فيهم أحكام المسلمين و أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية فخالف و أقام على ذلك و هذا نقض للعهد و ناقض العهود من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة و المؤذن بها مستحق للقتل فأما قوله بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فإنما عنى به رؤية العلم لا رؤية البصر لأنه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال بل الشاهد يعلم و يصح له من وجه الرأي و التدبير ما لا يصح للغائب و لو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال و إنما جاز منه أن يخير بين قتله و الكف عنه و يفوض الأمر في ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام من حيث لم يكن قتله من الحدود و الحقوق التي لا يجوز العفو عنها و لا يسع إلا إقامتها لأن ناقض العهد ممن إلى الإمام القائم بأمور المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله أو يمن عليه و مما فيه أيضا من الأحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب لأنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته و لا استفهامه و في حسنها و وقوعها موقعها دلالة على أنه لا يقتضي ذلك و مما فيه أيضا من الأحكام دلالته على أنه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الأمر ينزل فلا يوجد من النظر إليها بد إما لحد يقام أو لعقوبة تسقط لأن العلم بأنه أمسح أجب لم يكن إلا عن تأمل و نظر و إنما جاز التأمل و النظر ليتبين هل هو ممن يكون منه ما قرف به أم لا و الواجب على الإمام فيمن شهد عليه بالزنى و ادعى أنه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه و يتبين أمره و مثله أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قتل مقاتلة بني قريظة لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن ينظروا إلى مؤتزر كل من أشكل عليهم أمره فمن وجدوه قد أنبت قتلوه و لو لا جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما قامت شهادة الزنى لأن من رأى رجلا مع امرأة واقعا عليها متى لم يتأمل أمرهما حق التأمل لم تصح شهادته و لهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن عبادة و قد سأله عمن وجد مع امرأته رجلا أ يقتله فقال حتى يأتي بأربعة شهداء فلو لم يكن الشهداء إذا حضروا تعمدوا إلى النظر إلى عورتيهما لإقامة الشهادة كان حضورهم كغيبتهم و لم تقم شهادة الزنى لأن من شرطها مشاهدة العضو في العضو كالميل في المكحلة. فإن قيل كيف جاز لأمير المؤمنين عليه السلام الكف عن القتل و من أي جهة آثره لما وجده أجب و أي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل و هو نقض العهد. قلنا إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما فوض إليه الأمر في القتل و الكف كان له أن يقتله على كل حال و إن وجده أجب لأن كونه بهذه الصفة لا يخرجه عن نقض العهد و إنما آثر الكف الذي كان إليه و مفوضا إلى رأيه لإزالة التهمة و الشك الواقعين في أمر مارية و لأنه أشفق من أن يقتله فيتحقق الظن و يلحق بذلك العار فرأى عليه السلام أن الكف أولى لما ذكرناه. فأما غريب الحديث فقوله شغر برجليه يريد رفعهما و أصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول و أما قوله فإذا إنه أجب فيعني به المقطوع الذكر لأن الجب هو القطع و منه بعير أجب إذا كان مقطوع السنام و قد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن الأمسح هاهنا هو قليل لحم الألية و هذا غلط لأن الوصف بذلك لا معنى له في الخبر و إنما أراد تأكيد الوصف له بأنه أجب و المبالغة فيه لأن قوله أمسح يفيد أنه مصطلم الذكر و يزيد على معنى الأجب زيادة ظاهرة انتهى كلامه قدسّ سرّه و لم نتعرض لما يرد على بعض ما أفاده رحمه الله أحاله على فهم الناظرين. الأحزاب وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ وَ الصَّادِقِينَ وَ الصَّادِقاتِ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ وَ الْخاشِعِينَ وَ الْخاشِعاتِ وَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ الْمُتَصَدِّقاتِ وَ الصَّائِمِينَ وَ الصَّائِماتِ وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَ لا نِسائِهِنَّ وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَ اتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ الأدعياء جمع الدعي و هو الذي يتبناه الإنسان بين سبحانه أنه ليس ابنا على الحقيقة و نزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الوحي و كان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوق عكاظ و لما نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاه إلى الإسلام فأسلم فقدم أبوه حارثة مكة و أتى أبا طالب و قال سل ابن أخيك فإما أن يبيعه و إما أن يعتقه فلما قال ذلك أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال هو حر فليذهب حيث شاء فأبى زيد أن يفارق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال حارثة يا معشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشهدوا أن زيدا ابني فكان يدعى زيد بن محمد فلما تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زينب بنت جحش و كانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود و المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه و هو ينهى الناس عنها فقال الله سبحانه ما جعل الله من تدعونه ولدا و هو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي إن قولكم الدعي ابن الرجل شيء تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله تعالى وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَ الذي يلزم اعتقاده وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أي يرشد إلى طريق الحق ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الذين ولدوهم و انسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أي أعدل عند الله قولا و حكما روي عن ابن عمر قال ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ أي لم تعرفوهم بأعيانهم فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فهم إخوانكم في الملة فقولوا يا أخي وَ مَوالِيكُمْ أي بني أعمامكم أو أولياؤكم في الدين في وجوب النصرة أو معتقوكم و محرروكم إذا أعتقتموهم من رق فلكم ولاؤهم وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ أي إذا ظننتم أنه أبوه فلا يؤاخذكم الله به وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ أي و لكن الإثم و الجناح في الذي قصدتموه من دعائهم إلى غير آبائهم و قيل ما أخطأتم قبل النهي و ما تعمدتموه بعد النهي وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً لما سلف من قولكم رَحِيماً بكم وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي أنهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة و تحريم النكاح و ليس أمهات لهم على الحقيقة إذ لو كانت كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين على الحقيقة فكان لا يحل للمؤمنين التزوج بهن أ لا ترى أنه لا يحل للمؤمنين رؤيتهن و لا يرثن المؤمنين و لا يرثون. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ قال المفسرون إن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألنه شيئا من عرض الدنيا و طلبن منه زيادة في النفقة و آذينه لغيرة بعضهن على بعض فآلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهن شهرا فنزلت آية التخيير و هو قوله قُلْ لِأَزْواجِكَ و كنّ يومئذ تسعا عائشة و حفصة و أم حبيبة بنت أبي سفيان و سودة بنت زمعة و أم سلمة بنت أبي أمية فهؤلاء من قريش و صفية بنت حيي الخيبرية و ميمونة بنت الحارث الهلالية و زينب بنت جحش الأسدية و جويرية بنت الحارث المصطلقية وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِساً مَعَ حَفْصَةَ فَتَشَاجَرَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ هَلْ لَكِ أَنْ أَجْعَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ رَجُلًا قَالَتْ نَعَمْ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا قَالَ لَهَا تَكَلَّمِي قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ فَوَجَأَ وَجْهَهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَوَجَأَ وَجْهَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كُفَّ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ النَّبِيُّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْ لَا مَجْلِسُهُ مَا رَفَعْتُ يَدِي حَتَّى تَمُوتِي فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَعِدَ إِلَى غُرْفَةٍ فَمَكَثَ فِيهَا شَهْراً لَا يَقْرَبُ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ يَتَغَدَّى وَ يَتَعَشَّى فِيهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ. إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها أي سعة العيش في الدنيا و كثرة المال فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ أي أعطيكن متعة الطلاق و قيل بتوفير المهر وَ أُسَرِّحْكُنَ أي أطلقكن سَراحاً جَمِيلًا أي طلاقا من غير خصومة و لا مشاجرة وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي طاعتهما و الصبر على ضيق العيش وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ أي الجنة فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ أي العارفات المريدات الإحسان المطيعات له مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً و اختلف في هذا التخيير فقيل إنه خيرهن بين الدنيا و الآخرة فإن هن اخترن الدنيا استأنف حينئذ طلاقهن بقوله أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَ و قيل خيرهن بين الطلاق و المقام معه و اختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال أحدها أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها فلا شيء و إن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة. و ثانيها أنه إذا اختارت نفسها تقع ثلاث تطليقات و إن اختارت زوجها تقع واحدة. و ثالثها أنه إن نوى الطلاق كان طلاقا و إلا فلا. و رابعها أنه لا يقع بالتخيير طلاق و إنما كان ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة و لو اخترن أنفسهن لبنّ منه فأما غيره فلا يجوز له ذلك و هو المروي عن أئمتنا عليه السلام بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أي بمعصية ظاهرة يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ في الآخرة ضِعْفَيْنِ أي مثلي ما يكون على غيرهن و ذلك لأن نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهن و نزول الوحي في بيوتهن و إذا كانت النعمة عليهن أعظم و أوفر كانت المعصية منهن أفحش و العقوبة بها أعظم و أكثر و قال أبو عبيدة الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثا فيكون عليهن ثلاثة حدود و قال غيره المراد بالضعف المثل فالمعنى أنها يزاد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف كما قال نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ أي عذابها عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي هينا وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ القنوت الطاعة و قيل المواظبة عليها و روى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي أنه قال إني لأرجو للمحسن منا أجرين و أخاف على المسيء منا أن يضاعف له العذاب ضعفين كما وعد أزواج النبي ص وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ قَالَ فَغَضِبَ وَ قَالَ نَحْنُ أَحْرَى أَنْ يَجْرِيَ فِينَا مَا أَجْرَى اللَّهُ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَنْ نَكُونَ كَمَا تَقُولُ إِنَّا نَرَى لِمُحْسِنِنَا ضِعْفَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ وَ لِمُسِيئِنَا ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ. وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً أي عظيم القدر رفيع الخطر لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ قال ابن عباس أي ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات إِنِ اتَّقَيْتُنَ شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى لا بمحض اتصالهن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ أي لا ترققن القول و لا تلن الكلام للرجال و لا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم فتكن كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أي نفاق و فجور و قيل شهوة الزنى وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي مستقيما جميلا بريئا عن التهمة بعيدا من الريبة وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ من القرار أو من الوقار فعلى الأول يكون الأمر اقررن فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف ثم تلقى الحركة على الفاء و تسقط العين فتسقط همزة الوصل و المعنى اثبتن في منازلكن و الزمنها و إن كان من وقر يقر فمعناه كن أهل وقار و سكينة وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى أي لا تخرجن على عادة النساء اللاتي كن في الجاهلية و لا تظهرن زينتكن كما كن يظهرن ذلك و قيل التبرج التبختر و التكبر في المشي و قيل هو أن تلقي الخمار على رأسها و لا تشده فتواري قلائدها و قرطيها فيبدو ذلك منها و المراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الإسلام و قيل ما كان بين آدم و نوح ثمانمائة سنة و قيل ما بين عيسى و محمد عن الشعبي قال و هذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الإسلام لأن الأول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر و قيل إن معنى تبرج الجاهلية الأولى أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا و خلا فتجعل لزوجها نصفها الأسفل و لخلها نصفها الأعلى يقبلها و يعانقها.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ١٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْغُرَرُ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

كَانَ قَدْ كَثُرَ عَلَى مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ الْكَلَامُ فِي ابْنِ عَمٍّ لَهَا قِبْطِيٍّ كَانَ يَزُورُهَا وَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خُذْ هَذَا السَّيْفَ وَ انْطَلِقْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُونُ فِي أَمْرِكَ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ أَمْضِي لِمَا أَمَرْتَنِي أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَأَقْبَلْتُ مُتَوَشِّحاً بِالسَّيْفِ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَهَا فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ فَلَمَّا أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ عَرَفَ أَنِّي أُرِيدُهُ فَأَتَى نَخْلَةً فَرَقِيَ إِلَيْهَا ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَ شَغَرَ بِرِجْلَيْهِ فَإِذَا إِنَّهُ أَجَبُّ أَمْسَحُ مَا لَهُ مِمَّا لِلرَّجُلِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَالَ فَغَمَدْتُ السَّيْفَ وَ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. قال رضي الله عنه في هذا الخبر أحكام و غريب و نحن نبدأ بأحكامه ثم نتلوه بغريبه فأول ما فيه أن لقائل أن يقول كيف يجوز أن يأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقتل رجل على التهمة بغير بينة و ما يجري مجراها. و الجواب عن ذلك أن القبطي جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن يجري فيهم أحكام المسلمين و أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية فخالف و أقام على ذلك و هذا نقض للعهد و ناقض العهود من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة و المؤذن بها مستحق للقتل فأما قوله بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فإنما عنى به رؤية العلم لا رؤية البصر لأنه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال بل الشاهد يعلم و يصح له من وجه الرأي و التدبير ما لا يصح للغائب و لو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال و إنما جاز منه أن يخير بين قتله و الكف عنه و يفوض الأمر في ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام من حيث لم يكن قتله من الحدود و الحقوق التي لا يجوز العفو عنها و لا يسع إلا إقامتها لأن ناقض العهد ممن إلى الإمام القائم بأمور المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله أو يمن عليه و مما فيه أيضا من الأحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب لأنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته و لا استفهامه و في حسنها و وقوعها موقعها دلالة على أنه لا يقتضي ذلك و مما فيه أيضا من الأحكام دلالته على أنه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الأمر ينزل فلا يوجد من النظر إليها بد إما لحد يقام أو لعقوبة تسقط لأن العلم بأنه أمسح أجب لم يكن إلا عن تأمل و نظر و إنما جاز التأمل و النظر ليتبين هل هو ممن يكون منه ما قرف به أم لا و الواجب على الإمام فيمن شهد عليه بالزنى و ادعى أنه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه و يتبين أمره و مثله أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قتل مقاتلة بني قريظة لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن ينظروا إلى مؤتزر كل من أشكل عليهم أمره فمن وجدوه قد أنبت قتلوه و لو لا جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما قامت شهادة الزنى لأن من رأى رجلا مع امرأة واقعا عليها متى لم يتأمل أمرهما حق التأمل لم تصح شهادته و لهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن عبادة و قد سأله عمن وجد مع امرأته رجلا أ يقتله فقال حتى يأتي بأربعة شهداء فلو لم يكن الشهداء إذا حضروا تعمدوا إلى النظر إلى عورتيهما لإقامة الشهادة كان حضورهم كغيبتهم و لم تقم شهادة الزنى لأن من شرطها مشاهدة العضو في العضو كالميل في المكحلة. فإن قيل كيف جاز لأمير المؤمنين عليه السلام الكف عن القتل و من أي جهة آثره لما وجده أجب و أي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل و هو نقض العهد. قلنا إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما فوض إليه الأمر في القتل و الكف كان له أن يقتله على كل حال و إن وجده أجب لأن كونه بهذه الصفة لا يخرجه عن نقض العهد و إنما آثر الكف الذي كان إليه و مفوضا إلى رأيه لإزالة التهمة و الشك الواقعين في أمر مارية و لأنه أشفق من أن يقتله فيتحقق الظن و يلحق بذلك العار فرأى عليه السلام أن الكف أولى لما ذكرناه. فأما غريب الحديث فقوله شغر برجليه يريد رفعهما و أصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول و أما قوله فإذا إنه أجب فيعني به المقطوع الذكر لأن الجب هو القطع و منه بعير أجب إذا كان مقطوع السنام و قد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن الأمسح هاهنا هو قليل لحم الألية و هذا غلط لأن الوصف بذلك لا معنى له في الخبر و إنما أراد تأكيد الوصف له بأنه أجب و المبالغة فيه لأن قوله أمسح يفيد أنه مصطلم الذكر و يزيد على معنى الأجب زيادة ظاهرة انتهى كلامه (قدسّ سرّه) و لم نتعرض لما يرد على بعض ما أفاده (رحمه الله) أحاله على فهم الناظرين. الأحزاب وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ وَ الصَّادِقِينَ وَ الصَّادِقاتِ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ وَ الْخاشِعِينَ وَ الْخاشِعاتِ وَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ الْمُتَصَدِّقاتِ وَ الصَّائِمِينَ وَ الصَّائِماتِ وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَ لا نِسائِهِنَّ وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَ اتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ الأدعياء جمع الدعي و هو الذي يتبناه الإنسان بين سبحانه أنه ليس ابنا على الحقيقة و نزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الوحي و كان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوق عكاظ و لما نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاه إلى الإسلام فأسلم فقدم أبوه حارثة مكة و أتى أبا طالب و قال سل ابن أخيك فإما أن يبيعه و إما أن يعتقه فلما قال ذلك أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال هو حر فليذهب حيث شاء فأبى زيد أن يفارق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال حارثة يا معشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشهدوا أن زيدا ابني فكان يدعى زيد بن محمد فلما تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زينب بنت جحش و كانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود و المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه و هو ينهى الناس عنها فقال الله سبحانه ما جعل الله من تدعونه ولدا و هو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي إن قولكم الدعي ابن الرجل شيء تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله تعالى وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَ الذي يلزم اعتقاده وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أي يرشد إلى طريق الحق ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الذين ولدوهم و انسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أي أعدل عند الله قولا و حكما روي عن ابن عمر قال ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ أي لم تعرفوهم بأعيانهم فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فهم إخوانكم في الملة فقولوا يا أخي وَ مَوالِيكُمْ أي بني أعمامكم أو أولياؤكم في الدين في وجوب النصرة أو معتقوكم و محرروكم إذا أعتقتموهم من رق فلكم ولاؤهم وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ أي إذا ظننتم أنه أبوه فلا يؤاخذكم الله به وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ أي و لكن الإثم و الجناح في الذي قصدتموه من دعائهم إلى غير آبائهم و قيل ما أخطأتم قبل النهي و ما تعمدتموه بعد النهي وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً لما سلف من قولكم رَحِيماً بكم وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي أنهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة و تحريم النكاح و ليس أمهات لهم على الحقيقة إذ لو كانت كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين على الحقيقة فكان لا يحل للمؤمنين التزوج بهن أ لا ترى أنه لا يحل للمؤمنين رؤيتهن و لا يرثن المؤمنين و لا يرثون. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ قال المفسرون إن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألنه شيئا من عرض الدنيا و طلبن منه زيادة في النفقة و آذينه لغيرة بعضهن على بعض فآلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهن شهرا فنزلت آية التخيير و هو قوله قُلْ لِأَزْواجِكَ و كنّ يومئذ تسعا عائشة و حفصة و أم حبيبة بنت أبي سفيان و سودة بنت زمعة و أم سلمة بنت أبي أمية فهؤلاء من قريش و صفية بنت حيي الخيبرية و ميمونة بنت الحارث الهلالية و زينب بنت جحش الأسدية و جويرية بنت الحارث المصطلقية وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِساً مَعَ حَفْصَةَ فَتَشَاجَرَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ هَلْ لَكِ أَنْ أَجْعَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ رَجُلًا قَالَتْ نَعَمْ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا قَالَ لَهَا تَكَلَّمِي قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ فَوَجَأَ وَجْهَهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَوَجَأَ وَجْهَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كُفَّ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ النَّبِيُّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْ لَا مَجْلِسُهُ مَا رَفَعْتُ يَدِي حَتَّى تَمُوتِي فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَعِدَ إِلَى غُرْفَةٍ فَمَكَثَ فِيهَا شَهْراً لَا يَقْرَبُ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ يَتَغَدَّى وَ يَتَعَشَّى فِيهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ. إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها أي سعة العيش في الدنيا و كثرة المال فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ أي أعطيكن متعة الطلاق و قيل بتوفير المهر وَ أُسَرِّحْكُنَ أي أطلقكن سَراحاً جَمِيلًا أي طلاقا من غير خصومة و لا مشاجرة وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي طاعتهما و الصبر على ضيق العيش وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ أي الجنة فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ أي العارفات المريدات الإحسان المطيعات له مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً و اختلف في هذا التخيير فقيل إنه خيرهن بين الدنيا و الآخرة فإن هن اخترن الدنيا استأنف حينئذ طلاقهن بقوله أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَ و قيل خيرهن بين الطلاق و المقام معه و اختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال أحدها أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها فلا شيء و إن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة. و ثانيها أنه إذا اختارت نفسها تقع ثلاث تطليقات و إن اختارت زوجها تقع واحدة. و ثالثها أنه إن نوى الطلاق كان طلاقا و إلا فلا. و رابعها أنه لا يقع بالتخيير طلاق و إنما كان ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة و لو اخترن أنفسهن لبنّ منه فأما غيره فلا يجوز له ذلك و هو المروي عن أئمتنا عليه السلام بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أي بمعصية ظاهرة يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ في الآخرة ضِعْفَيْنِ أي مثلي ما يكون على غيرهن و ذلك لأن نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهن و نزول الوحي في بيوتهن و إذا كانت النعمة عليهن أعظم و أوفر كانت المعصية منهن أفحش و العقوبة بها أعظم و أكثر و قال أبو عبيدة الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثا فيكون عليهن ثلاثة حدود و قال غيره المراد بالضعف المثل فالمعنى أنها يزاد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف كما قال نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ أي عذابها عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي هينا وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ القنوت الطاعة و قيل المواظبة عليها و روى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي أنه قال إني لأرجو للمحسن منا أجرين و أخاف على المسيء منا أن يضاعف له العذاب ضعفين كما وعد أزواج النبي ص وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ قَالَ فَغَضِبَ وَ قَالَ نَحْنُ أَحْرَى أَنْ يَجْرِيَ فِينَا مَا أَجْرَى اللَّهُ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَنْ نَكُونَ كَمَا تَقُولُ إِنَّا نَرَى لِمُحْسِنِنَا ضِعْفَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ وَ لِمُسِيئِنَا ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ. وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً أي عظيم القدر رفيع الخطر لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ قال ابن عباس أي ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات إِنِ اتَّقَيْتُنَ شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى لا بمحض اتصالهن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ أي لا ترققن القول و لا تلن الكلام للرجال و لا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم فتكن كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أي نفاق و فجور و قيل شهوة الزنى وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي مستقيما جميلا بريئا عن التهمة بعيدا من الريبة وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ من القرار أو من الوقار فعلى الأول يكون الأمر اقررن فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف ثم تلقى الحركة على الفاء و تسقط العين فتسقط همزة الوصل و المعنى اثبتن في منازلكن و الزمنها و إن كان من وقر يقر فمعناه كن أهل وقار و سكينة وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى أي لا تخرجن على عادة النساء اللاتي كن في الجاهلية و لا تظهرن زينتكن كما كن يظهرن ذلك و قيل التبرج التبختر و التكبر في المشي و قيل هو أن تلقي الخمار على رأسها و لا تشده فتواري قلائدها و قرطيها فيبدو ذلك منها و المراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الإسلام و قيل ما كان بين آدم و نوح ثمانمائة سنة و قيل ما بين عيسى و محمد عن الشعبي قال و هذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الإسلام لأن الأول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر و قيل إن معنى تبرج الجاهلية الأولى أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا و خلا فتجعل لزوجها نصفها الأسفل و لخلها نصفها الأعلى يقبلها و يعانقها. أقول سيأتي تفسير آية التطهير في المجلد التاسع. وَ اذْكُرْنَ الآية أي اشكرن الله إذ صيركن في بيوت يتلى فيها القرآن و السنة أو احفظن ذلك و ليكن ذلكن منكن على بال أبدا لتعملن بموجبه قال مقاتل لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت هل نزل فينا شيء من القرآن قلن لا فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة و خسار فقال و مم ذلك قالت لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه الآية إِنَّ الْمُسْلِمِينَ أي المخلصين الطاعة لله أو الداخلين في الإسلام أو المستسلمين لأوامر الله و المنقادين له من الرجال و النساء وَ الْمُؤْمِنِينَ أي المصدقين بالتوحيد وَ الْقانِتِينَ أي الدائمين على الأعمال الصالحات أو الداعين وَ الْخاشِعِينَ أي المتواضعين الخاضعين لله تعالى وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ من الزنى و ارتكاب الفجور وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ - رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَاتَ عَلَى تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ عليها السلام كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ.. وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ نزلت في زينب بنت جحش الأسدية و كانت بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخطبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مولاه زيد بن حارثة و رأت أنه يخطبها على نفسه فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت و أنكرت و قالت أنا ابنة عمتك فلم أكن لأفعل و كذلك قال أخوها عبد الله بن جحش فنزل وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ الآية يعني عبد الله و أخته زينب فلما نزلت الآية قالت رضيت يا رسول الله و جعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كذلك أخوها فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيدا فدخل بها و ساق إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة دنانير و ستين درهما مهرا و خمارا و ملحفة و درعا و إزارا و خمسين مدا من طعام و ثلاثين صاعا من تمر عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و قالت زينب خطبني عدة من قريش فبعثت أختي حمنة بنت جحش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أستشيره فأشار بزيد فغضبت أختي و قالت أ تزوج بنت عمتك مولاك ثم أعلمتني فغضبت أشد من غضبها فنزلت الآية فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت زوجني ممن شئت فزوجني من زيد و قيل نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط و كانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال قد قبلت و زوجها زيد بن حارثة فسخطت هي و أخوها و قالا إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوجنا عبده فنزلت الآية عن ابن زيد إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أي أوجبا أَمْراً و ألزماه و حكما به أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ أي الاختيار مِنْ أَمْرِهِمْ على اختيار الله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ أي اذكر يا محمد حين تقول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالهداية وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق و قيل أنعم الله عليه بمحبة رسوله و أنعم الرسول عليه بالتبني و هو زيد بن حارثة أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ يعني زينب تقول احبسها و لا تطلقها و هذا الكلام يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و قال أمسكها وَ اتَّقِ اللَّهَ في مفارقتها و مضارتها وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ و الذي أخفاه في نفسه هو أنه إن طلقها زيد تزوجها و خشي صلى الله عليه وآله وسلم لائمة الناس أن يقولوا أمره بطلاقها ثم تزوجها و قيل الذي أخفاه في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه و أن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد و قال له أريد أن أطلق زينب قال له أمسك عليك زوجك فقال سبحانه لم قلت أمسك عليك زوجك و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك و روي ذلك عن علي بن الحسين عليه السلام و هذا التأويل مطابق لتلاوة القرآن و ذلك أنه سبحانه أعلم أنه يبدي ما أخفاه و لم يظهر غير التزويج فقال زَوَّجْناكَها فلو كان الذي أضمره محبتها أو إرادة طلاقها لأظهر الله تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه فدل ذلك على أنه عوتب على قوله أمسك عليك زوجك مع علمه بأنها ستكون زوجته و كتمانه ما أعلمه الله به حيث استحيا أن يقول لزيد إن التي تحتك ستكون امرأتي قال البلخي و يجوز أيضا أن يكون على ما يقولونه إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استحسنها فتمنى أن يفارقها فيتزوجها و كتم ذلك لأن هذا التمني قد طبع عليه البشر و لا حرج على أحد في أن يتمنى شيئا استحسنه و قيل إنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما أضمر أن يتزوجها إن طلقها زيد من حيث إنها كانت ابنة عمته فأراد ضمها إلى نفسه لئلا يصيبها ضيعة كما يفعل الرجل بأقاربه عن الجبائي قال فأخبر الله سبحانه الناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ليكون ظاهره مطابقا لباطنه و قيل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يتزوج بها إذا فارقها و لكنه عزم أن لا يتزوجها مخافة أن يطعنوا عليه فأنزل الله هذه الآية كيلا يمتنع من فعل المباح خشية الناس و لم يرد بقوله وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ خشية التقوى لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتقي الله حق تقاته و يخشاه فيما يجب أن يخشى فيه و لكنه أراد خشية الاستحياء لأن الحياء كان غالبا على شيمته الكريمة كما قال سبحانه إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ و قيل إن زينب كانت شريفة فزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من زيد مولاه و لحقها بذلك بعض العار فأراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يزيدها شرفا بأن يتزوجها لأنه كان السبب في تزويجها من زيد فعزم أن يتزوج بها إذا فارقها و قيل إن العرب كانوا ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء في الحكم فأراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يبطل ذلك بالكلية و ينسخ سنة الجاهلية فكان يخفي في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيلا يقول الناس إنه تزوج امرأة ابنه و يقرفونه بما هو منزه عنه و لهذا قال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ عن أبي مسلم و يشهد لهذا التأويل قوله فيما بعد فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها الآية و معناه فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها و انقضت عدتها فلم يكن في قلبه ميل إليها و لا وحشة من فراقها فإن معنى القضاء هو الفراغ من الشيء على التمام أذنا لك في تزويجها و إنما فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين حتى لا يكون إثم في أن يتزوجوا أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضى الأدعياء منهن حاجتهم و فارقوهن وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا أي كائنا لا محالة و في الحديث أن زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و تقول زوجني الله من النبي و أنتن إنما زوجكن أولياؤكن. وَ رَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِزَيْدٍ اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ قَالَ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ فَقُلْتُ يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي قَدْ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَذْكُرُكَ وَ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ لِقَوْلِهِ زَوَّجْناكَها وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي نَفْسِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا حِينَ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَ قُلْتُ يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْطُبُكِ فَفَرِحَتْ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئاً حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَ نَزَلَ زَوَّجْناكَها فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَخَلَ بِهَا وَ مَا أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا ذَبَحَ شَاةً وَ أَطْعَمَ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ. وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَأَدُلُ عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ مَا مِنْ نِسَائِكَ امْرَأَةٌ تَدُلُّ بِهِنَّ جَدِّي وَ جَدُّكَ وَاحِدٌ وَ إِنِّي أَنْكَحَنِيكَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَ إِنَّ السَّفِيرَ لَجَبْرَئِيلُ عليه السلام ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ أي إثم و ضيق فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ أي فيما أحل له من التزويج بامرأة المتبنى أو فيما أوجب عليه من التزويج ليبطل حكم الجاهلية في الأدعياء سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ أي كسنة الله في الأنبياء الماضين و طريقته و شريعته فيهم في زوال الحرج عنهم و عن أممهم بما أحل سبحانه لهم من ملاذهم و قيل في كثرة الأزواج كما فعله داود و سليمان و كان لداود عليه السلام مائة امرأة و لسليمان ثلاثمائة امرأة و سبعمائة سرية و قيل أشار بالسنة إلى أن النكاح من سنة الأنبياء - كما قال صلى الله عليه وآله وسلم النكاح من سنتي فمن رغب عنه فقد رغب عن سنتي. وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الأمر الذي يريده قضاء مقضيا وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ أي و لا يخافون من سوى الله فيما يتعلق بالأداء و التبليغ و متى قيل فكيف ما قال لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَخْشَى النَّاسَ فالقول إنه لم يكن ذلك فيما يتعلق بالتبليغ و إنما خشي المقالة القبيحة فيه و العاقل كما يتحرز عن المضار يتحرز عن إساءة الظنون به و القول السيئ فيه و لا يتعلق شيء من ذلك بالتكليف وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً أي حافظا لأعمال خلقه و محاسبا مجازيا عليها و لما تزوج صلى الله عليه وآله وسلم زينب بنت جحش قال الناس إن محمدا تزوج امرأة ابنه فقال سبحانه ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ و قد مر تفسيره اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ أي أعطيت مهورهن وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من الإماء مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ من الغنائم و الأنفال فكانت من الغنائم مارية القبطية أم ابنه إبراهيم و من الأنفال صفية و جويرية أعتقهما و تزوجهما وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ يعني نساء قريش وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ يعني نساء بني زهرة اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ إلى المدينة و هذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ أي و أحللنا لك امرأة مصدقة بتوحيد الله تعالى وهبت نفسها منك بغير صداق و غير المؤمنة إن وهبت نفسها منك لا تحل إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها أي إن آثر النبي نكاحها و رغب فيها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أي خاصة لك دون غيرك قال ابن عباس يقول لا يحل هذا لغيرك و هو لك حلال و هذا من خصائصه في النكاح فكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة و لا ينعقد ذلك لأحد غيره و اختلف في أنه هل كانت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة وهبت نفسها له أم لا فقيل إنه لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له عن ابن عباس و مجاهد و قيل بل كانت عنده ميمونة بنت الحارث بلا مهر قد وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية أخرى عن ابن عباس و قتادة و قيل هي زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار عن الشعبي و قيل هي امرأة من بني أسد يقال لها أم شريك بنت جابر عن علي بن الحسين عليه السلام و قيل هي خولة بنت حكيم عن عروة بن الزبير و قيل إنها لما وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت عائشة ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر فنزلت الآية فقالت عائشة ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إنك إن أطعت الله سارع في هواك قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ أي قد علمنا ما أخذنا على المؤمنين في أزواجهم من المهر و الحصر بعدد محصور و وضعناه عنك تخفيفا عنك وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ أي و ما أخذنا عليهم في ملك اليمين أن لا يقع لهم الملك إلا بوجوه معلومة من الشراء و الهبة و الإرث و السبي و أبحنا لك غير ذلك و هو الصفي الذي تصطفيه لنفسك من السبي و إنما خصصناك على علم منا بالمصلحة فيه من غير محاباة و لا جزاف لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ أي ليرتفع عنك الحرج و هو الضيق و الإثم وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً لذنوب عباده رَحِيماً بهم أو بك في رفع الحرج عنك. تُرْجِي مَنْ تَشاءُ نزلت حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و طلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير فأمره الله أن يخيرهن بين الدنيا و الآخرة و أن يخلي سبيل من اختار الدنيا و يمسك من اختار الله تعالى و رسوله على أنهن أمهات المؤمنين و لا ينكحن أبدا و على أنه يؤوي من يشاء منهن و يرجي من يشاء منهن و يرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن و لم يقسم لبعضهن أو فضل بعضهن على بعض في النفقة و القسمة و العشرة أو سوى بينهن و الأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء و هذا من خصائصه فرضين بذلك كله و اخترنه على هذا الشرط فكان صلى الله عليه وآله وسلم يسوي بينهن مع هذا إلا امرأة منهن أراد طلاقها و هي سودة بنت زمعة فرضيت بترك القسم و جعلت يومها لعائشة عن ابن زيد و غيره و قيل لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك و نفسك ما شئت و دعنا على حالنا فنزلت الآية و كان ممن أرجى منهن سودة و صفية و جويرية و ميمونة و أم حبيب فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء و كان ممن آوى إليه عائشة و حفصة و أم سلمة و زينب و كان يقسم بينهن على السواء لا يفضل بعضهن على بعض عن ابن رزين تُرْجِي أي تؤخر مَنْ تَشاءُ من أزواجك وَ تُؤْوِي أي تضم إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ منهن و اختلف في معناه على أقوال أحدها أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الإيواء و هو الدعاء إلى الفراش و تؤخر من تشاء في ذلك و تدخل من تشاء في القسم و لا تدخل من تشاء عن قتادة قال و كان صلى الله عليه وآله وسلم يقسم بين أزواجه و أباح الله له ترك ذلك. و ثانيها أن المراد تعزل من تشاء منهن بغير طلاق و ترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد عقد عن مجاهد و الجبائي و أبي مسلم. و ثالثها أن المراد تطلق من تشاء منهن و تمسك من تشاء عن ابن عباس. و رابعها أن المراد تترك نكاح من تشاء منهن من نساء أمتك و تنكح منهن من تشاء عن الحسن قال و كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها. و خامسها تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك و تترك من تشاء منهن فلا تقبلها - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ أَرْجَى لَمْ يَنْكِحْ وَ مَنْ آوَى فَقَدْ نَكَحَ. وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ أي إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن و تضمها إليك فلا سبيل عليك بلؤم و لا عيب و لا إثم عليك في ابتغائها أباح الله سبحانه له ترك القسم في النساء حتى يؤخر من يشاء عن وقت نوبتها و يطأ من يشاء بغير نوبتها و له أن يعزل من يشاء و له أن يرد المعزولة إن شاء فضله الله تعالى بذلك على جميع الخلق ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ أي أنهن إذا علمن أن له ردهن إلى فراشه بعد ما اعتزلهن قرت أعينهن و لم يحزن و يرضين بما يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التسوية و التفضيل لأنهن يعلمن أنهن لم يطلقن عن ابن عباس و مجاهد و قيل ذلك أطيب لنفوسهن و أقل لحزنهن إذا علمن أن لك الرخصة بذلك من الله تعالى و يرضين بما يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التسوية و التفضيل عن قتادة و قرة العين عبارة عن السرور و قيل ذلك المعرفة بأنك إذا عزلت واحدة كان لك أن تؤويها بعد ذلك أدنى بسرورهن و قرة أعينهن عن الجبائي و قيل معناه نزول الرخصة من الله تعالى أقر لأعينهن و أدنى إلى رضاهن بذلك لعلمهن بما لهن في ذلك من الثواب في طاعة الله تعالى و لو كان ذلك من قبلك لحزن و حملن ذلك على ميلك إلى بعضهن وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ من الرضا و السخط و الميل إلى بعض النساء دون بعض وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً بمصالح عباده حَلِيماً في ترك معاجلتهم بالعقوبة لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد النساء اللاتي أحللناهن لك في قولنا إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ و هي ستة أجناس النساء اللاتي آتاهن أجورهن أي أعطاهن مهورهن و بنات عمه و بنات عماته و بنات خاله و بنات خالاته اللاتي هاجرن معه و من وهبت نفسها له يجمع من يشاء من العدد و لا يحل له غيرهن من النساء عن أبي بن كعب و عكرمة و الضحاك و قيل يريد المحرمات في سورة النساء عن أبي عبد الله عليه السلام و قيل معناه لا تحل لك اليهوديات و لا النصرانيات وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ أي و لا أن تتبدل الكتابيات بالمسلمات لأنه لا ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين إلا ما ملكت يمينك من الكتابيات فأحل له أن يتسراهن و قيل معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله و رسوله و هن التسع صرت مقصورا عليهن و ممنوعا من غيرهن و من أن تستبدل بهن غيرهن وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ أي وقع في قلبك حسنهن مكافأة لهن على اختيارهن الله و رسوله و قيل إن التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها و قيل إنه منع من طلاق من اختارته من نسائه كما أمر بطلاق من لم تختره فأما تحريم النكاح عليه فلا عن الضحاك و قيل أيضا إن هذه الآية منسوخة و أبيح له بعدها تزويج ما شاء فروي عن عائشة أنها قالت ما فارق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا حتى حلل له ما أراد من النساء. و قوله وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ فقيل أيضا في معناه أن العرب كانت تتبادل بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته رجلا فيأخذ بها زوجته منه بدلا عنها فنهي عن ذلك و قيل في قوله وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ يعني إن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن و لم يحللن لك و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً أي عالما حافظا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا الآية نهاهم سبحانه عن دخول دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير إذن يعني إلا أن يدعوكم إلى طعام فادخلوا غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ أي غير منتظرين إدراك الطعام فيطول مقامكم في منزله يقال أنى الطعام يأني إنى مقصورا إذا بلغ حالة النضج و أدرك وقته و المعنى لا تدخلوها قبل نضج الطعام انتظار نضجه فيطول مكثكم و مقامكم وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا أي فإذا أكلتم الطعام فتفرقوا و اخرجوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ أي فلا تدخلوا و تقعدوا بعد الأكل متحدثين يحدث بعضكم بعضا ليؤنسه ثم بين المعنى في ذلك فقال إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أي طول مقامكم في منزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه لضيق منزله فيمنعه الحياء أن يأمركم بالخروج من المنزل وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ أي لا يترك إبانة الحق وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يعني فإذا سألتم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا تحتاجون إليه فاسألوهن من وراء ستر قال مقاتل أمر الله المؤمنين أن لا يكلموا نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا من وراء حجاب ذلِكُمْ أي السؤال من وراء حجاب أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ من الريبة و من خواطر الشيطان وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ بمخالفة ما أمر به في نسائه و لا في شيء من الأشياء وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً أي لا يحل لكم أن تتزوجوا واحدة من نسائه بعد مماته و قيل أي من بعد فراقه في حياته إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً أي إيذاء الرسول بما ذكرنا كان ذنبا عظيم الموقع عند الله تعالى إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ أي تظهروا شيئا أو تضمروه مما نهيتم عنه من تزويجهن فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً من الظواهر و السرائر و لما نزلت آية الحجاب قال الآباء و الأبناء و الأقارب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و نحن أيضا نكلمهم من وراء حجاب فأنزل الله تعالى قوله لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَ الآية أي في أن يرونهن و لا يحتجبن عنهم وَ لا نِسائِهِنَ قيل يريد نساء المؤمنين لا نساء اليهود و النصارى فيصفن نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجهن إن رأينهن عن ابن عباس و قيل يريد جميع النساء وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ يعني العبيد و الإماء وَ اتَّقِينَ اللَّهَ أي اتركن معاصيه أو اتقين عذاب الله من دخول الأجانب عليكم إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي حفيظا لا يغيب عنه شيء قال الشعبي و عكرمة و إنما لم يذكر العم و الخال لئلا ينعتاهن لأبنائهما. يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ أي قل لهؤلاء فليسترن موضع الجيب بالجلباب و هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة و قيل الجلباب مقنعة المرأة أي يغطين جباههن و رءوسهن إذا خرجن لحاجة بخلاف الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرءوس و الجباه عن ابن عباس و قيل أراد بالجلابيب الثياب و القميص و الخمار و ما يتستر به المرأة ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ أي ذلك أقرب إلى أن يعرفن بزيهن أنهن حرائر و لسن بإماء فلا يؤذيهن أهل الريبة فإنهم كانوا يمازحون الإماء و ربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر فإذا قيل لهم في ذلك قالوا حسبناهن إماء فقطع الله عذرهم و قيل معناه ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر و الصلاح فلا يتعرض لهن لأن الفاسق إذا عرف امرأة بالستر و الصلاح لم يتعرض لها لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي فجور و ضعف في الإيمان و هم الذين لا امتناع لهم من مراودة النساء و إيذائهن وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ و هم المنافقون الذين كانوا يرجفون في المدينة بالأخبار الكاذبة بأن يقولوا اجتمع المشركون في موضع كذا لحرب المسلمين و يقولوا لسرايا المسلمين أنهم قتلوا و هزموا لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنك عليهم و أمرناك بقتلهم و إخراجهم و قد حصل الإغراء بهم بقوله جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ و قيل لم يحصل لأنهم انتهوا و لو حصل لقتلوا و شردوا و أخرجوا عن المدينة ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا أي لا يساكنونك في المدينة إلا يسيرا انتهى كلام الطبرسي (رحمه الله). و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء عليهم السلام فإن قيل فما تأويل قوله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الآية أ و ليس هذا عتابا له صلى الله عليه وآله وسلم من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره و راقب من لا يجب أن يراقبه فما الوجه في ذلك. قلنا وجه هذه الآية معروف و هو أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كانت عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي و الدعي هو الذي كان أحدهم يستحبه و يربيه و يضيفه إلى نفسه على طريق البنوة و كان من عادتهم أن يحرموا على نفوسهم نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم فأوحى الله تعالى إلى نبيه أن زيد بن حارثة و هو دعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيأتيه مطلّقا زوجته و أمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية التي تقدم ذكرها فلما حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها أشفق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أن يمسك عن وعظه و تذكيره لا سيما و قد كان ينصرف على أمره و تدبيره فيرجف المنافقون به صلى الله عليه وآله وسلم إذا تزوج المرأة و يقرفوه بما قد نزهه الله تعالى عنه فقال له أمسك عليك زوجك تبرؤا مما ذكرناه و تنزها و أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها لينتهي إلى أمر الله تعالى فيها و يشهد لصحة هذا التأويل قوله تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها فدل على أن العلة في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنة المتقدمة. فإن قيل العتاب باق على حاله لأنه قد كان ينبغي أن يظهر ما أضمره و يخشى الله و لا يخشى الناس. قلنا أكثر ما في الآية إذا سلمنا نهاية الاقتراح فيها أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم فعل ما غيره أولى منه و ليس يكون صلى الله عليه وآله وسلم بترك الأولى عاصيا و ليس يمتنع على هذا الوجه أن يكون صبره على قرف المنافقين و إهوانه بقولهم أفضل له و أكثر ثوابا فيكون إبداء ما في نفسه أولى من إخفائه على أنه ليس في ظاهر الآية ما يقتضي العتاب و لا ترك الأولى و أما إخباره بأنه أخفى ما الله مبديه فلا شيء فيه من الشبهة و إنما هو خبر محض و أما قوله وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ففيه أدنى شبهة و إن كان الظاهر لا يقتضي عند التحقيق ترك الأفضل لأنه خبر أنه يخشى الناس و أن الله أحق بالخشية و لم يخبر أنك لم تفعل الأحق أو عدلت إلى الأدون و لو كان في الظاهر بعض الشبهة لوجب أن يترك و يعدل عنه للقاطع من الأدلة و قد قيل إن زيد بن حارثة لما خاصم زوجته ابنة جحش و هي ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أشرف على طلاقها أضمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه إن طلقها زيد تزوجها من حيث كانت ابنة عمته و كان يحب ضمها إلى نفسه كما يحب أحدنا ضم قراباته إليه حتى لا ينالهم بؤس فأخبر الله تعالى رسوله و الناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ليكون ظاهر الأنبياء و باطنهم سواء و لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأنصار [للأنصار يوم فتح مكة و قد جاءه عثمان بعبد الله بن سعد بن أبي سرح و سأله أن يرضى عنه و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك قد هدر دمه فأمر بقتله فلما رأى عثمان استحيا من رده و سكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجددا فقال للأنصار ما كان منكم رجل يقوم إليه فيقتله فقال له عباد بن بشر يا رسول الله إن عيني ما زالت في عينك انتظارا أن تومئ إلي فأقتله فقال له رسول الله إن الأنبياء لا تكون لهم خائنة أعين. و هذا الوجه يقارب الأول في المعنى. فإن قيل فما المانع مما وردت به الرواية من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في بعض الأحوال زينب بنت جحش فهواها فلما أن حضر زيد لطلاقها أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده و هواه لها أ و ليس الشهوة عندكم التي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل الله تعالى و أن العباد لا يقدرون عليها و على هذا المذهب لا يمكنكم إنكار ما تضمنه السؤال. قلنا لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أن الشهوة تتعلق بفعل العباد و أنها معصية قبيحة بل من جهة أن عشق الأنبياء عليهم السلام لمن ليس يحل لهم من النساء منفر عنهم و حاط من رتبتهم و منزلتهم و هذا مما لا شبهة فيه و ليس كل شيء وجب أن يجنب عنه الأنبياء عليهم السلام مقصورا على أفعالهم إن الله قد جنبهم الفظاظة و الغلظة و العجلة و كل ذلك ليس من فعلهم و أوجبنا أيضا أن يجنبوا الأمراض المشوهة و الخلق المشينة كالجذام و البرص و قباحة الصور و أضرابها و كل ذلك ليس من مقدورهم و لا فعلهم و كيف يذهب على عاقل أن عشق الرجل زوجة غيره منفر عنه معدود في جملة معايبه و مثالبه و نحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض الأمناء أو الشهود لكان ذلك قادحا في عدالته و خافضا من منزلته و ما يؤثر في منزلة أحدنا أولى أن يؤثر في منازل من طهره الله و عصمه و أكمله و أعلى منزلته و هذا بين لمن تدبره انتهى كلامه رفع الله مقامه و قد مضى الكلام في خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم في أمر أزواجه في باب فضائله ص.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ عَرَضْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَصْحَابَ الرِّدَّةِ فَكُلُّ مَا سَمَّيْتُ إِنْسَاناً قَالَ

اعْزُبْ حَتَّى قُلْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ اعْزُبْ قُلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اعْزُبْ ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ شَيْءٌ فَعَلَيْكَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
سر، السرائر مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَصْحَابَ الرِّدَّةِ فَكُلُّ مَا سَمَّيْتُ إِنْسَاناً قَالَ

اعْزُبْ حَتَّى قُلْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ اعْزُبْ قُلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اعْزُبْ ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ شَيْءٌ فَعَلَيْكَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ. بيان: اعزب أي ابعد و لا تذكره فإنه ليس كذلك قال الجوهري عَزَبَ عني فلان يَعْزُبُ و يَعْزِبُ أي بعد و غاب.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قُبِضَ صَارَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَهْلَ جَاهِلِيَّةً إِلَّا أَرْبَعَةً عَلِيٌّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ فَقُلْتُ فَعَمَّارٌ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ شَيْءٌ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

خُلِقَتِ الْأَرْضُ لِسَبْعَةٍ بِهِمْ يُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ يُنْظَرُونَ وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ مِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ حُذَيْفَةُ وَ أَنَا إِمَامُهُمْ السَّابِعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةً فَقُلْتُ وَ مَنِ الثَّلَاثَةُ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ عَرَفَ النَّاسُ بَعْدَ يَسِيرٍ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحَى وَ أَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا حَتَّى جَاءُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُكْرَهاً فَبَايَعَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الْآيَةَ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام قَالَ

أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام إِنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيْهِمْ وَ يُحَدِّثَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ فِي يَوْمِهِ هَذَا فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ لِحِرْصِهِ عَلَى إِسْلَامِهِمْ فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يَا عِبَادِي أَ وَ لَيْسَ مَنْ لَهُ إِلَيْكُمْ حَوَائِجُ كِبَارٌ لَا تَجُودُونَ بِهَا إِلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ عَلَيْكُمْ بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ تَقْضُونَهَا كَرَامَةً لِشَفِيعِهِمْ أَلَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيَّ وَ أَفْضَلَهُمْ لَدَيَّ مُحَمَّدٌ وَ أَخُوهُ عَلِيٌّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ هُمُ الْوَسَائِلُ إِلَيَّ أَلَا فَلْيَدْعُنِي مَنْ هَمَّتْهُ حَاجَةٌ يُرِيدُ نَفْعَهَا أَوْ دَهَتْهُ دَاهِيَةٌ يُرِيدُ كَشْفَ ضَرَرِهَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَفْضَلِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقْضِهَا لَهُ أَحْسَنَ مَا يَقْضِيهَا مِمَّنْ تَسْتَشْفِعُونَ إِلَيْهِ بِأَعَزِّ الْخَلْقِ عَلَيْهِ فَقَالُوا لِسَلْمَانَ وَ هُمْ يَسْخَرُونَ وَ يَسْتَهْزِءُونَ بِهِ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَالُكَ لَا تَقْتَرِحُ عَلَى اللَّهِ وَ تَتَوَسَّلُ بِهِمْ أَنْ يَجْعَلَكَ أَغْنَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ سَلْمَانُ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ بِهِمْ وَ سَأَلْتُهُ مَا هُوَ أَجَلُّ وَ أَفْضَلُ وَ أَنْفَعُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا سَأَلْتُهُ بِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَهَبَ لِي لِسَاناً لِتَمْجِيدِهِ وَ ثَنَائِهِ ذَاكِراً وَ قَلْباً لِآلَائِهِ شَاكِراً وَ عَلَى الدَّوَاهِي الدَّاهِيَةِ لِي صَابِراً وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَجَابَنِي إِلَى مُلْتَمَسِي مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهَا مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ مَرَّةٍ قَالَ عليه السلام فَجَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِهِ وَ يَقُولُونَ يَا سَلْمَانُ لَقَدْ ادَّعَيْتَ مَرْتَبَةً عَظِيمَةً شَرِيفَةً نَحْتَاجُ أَنْ نَمْتَحِنَ صِدْقَكَ عَنْ كَذِبِكَ فِيهَا وَ هَا نَحْنُ أَوَّلًا قَائِمُونَ إِلَيْكَ بِسِيَاطِنَا فَضَارِبُوكَ بِهَا فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَكُفَّ أَيْدِيَنَا عَنْكَ فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عَلَى الْبَلَاءِ صَابِراً وَ جَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسِيَاطِهِمْ حَتَّى أَعْيَوْا وَ مَلُّوا وَ جَعَلَ سَلْمَانُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عَلَى الْبَلَاءِ صَابِراً فَلَمَّا مَلُّوا وَ أَعْيَوْا قَالُوا لَهُ يَا سَلْمَانُ مَا ظَنَنَّا أَنَّ رُوحاً ثَبَتَ فِي مَقَرِّهَا مَعَ شِدَّةِ هَذَا الْعَذَابِ الْوَارِدِ عَلَيْكَ مَا بَالُكَ لَا تَسْأَلُ رَبَّكَ أَنْ يَكُفَّنَا عَنْكَ فَقَالَ لِأَنَّ سُؤَالِي ذَلِكَ رَبِّي خِلَافُ الصَّبْرِ بَلْ سَلَّمْتُ لِإِمْهَالِ اللَّهِ تَعَالَى لَكُمْ وَ سَأَلْتُهُ الصَّبْرَ فَلَمَّا اسْتَرَاحُوا قَامُوا إِلَيْهِ بَعْدُ بِسِيَاطِهِمْ فَقَالُوا لَا نَزَالُ نَضْرِبُكَ بِسِيَاطِنَا حَتَّى تَزْهَقَ رُوحُكَ أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ إِنَّ احْتِمَالِي لِمَكَارِهِكُمْ لِأَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ سَهْلٌ عَلَيَّ يَسِيرٌ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسِيَاطِهِمْ حَتَّى مَلُّوا ثُمَّ قَعَدُوا وَ قَالُوا يَا سَلْمَانُ لَوْ كَانَ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ قَدْرٌ لِإِيمَانِكَ بِمُحَمَّدٍ لَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَ كَفَّنَا عَنْكَ فَقَالَ سَلْمَانُ مَا أَجْهَلَكُمْ كَيْفَ يَكُونُ مُسْتَجِيباً دُعَائِي إِذَا فَعَلَ بِي خِلَافَ مَا أُرِيدُ مِنْهُ أَنَا أَرَدْتُ مِنْهُ الصَّبْرَ فَقَدِ اسْتَجَابَ لِي وَ صَبَّرَنِي وَ لَمْ أَسْأَلْهُ كَفَّكُمْ عَنِّي فَيَمْنَعَنِي حَتَّى يَكُونَ ضِدَّ دُعَائِي كَمَا تَظُنُّونَ فَقَامُوا إِلَيْهِ ثَالِثَةً بِسِيَاطِهِمْ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ وَ سَلْمَانُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَبِّرْنِي عَلَى الْبَلَاءِ فِي حُبِّ صَفِيِّكَ وَ خَلِيلِكَ مُحَمَّدٍ فَقَالُوا لَهُ يَا سَلْمَانُ وَيْحَكَ أَ وَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ قَدْ رَخَّصَ لَكَ أَنْ تَقُولَ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ مَا تَعْتَقِدُ ضِدَّهُ لِلتَّقِيَّةِ مِنْ أَعْدَائِكَ فَمَا لَكَ لَا تَقُولُ مَا نَقْتَرِحُ بِهِ عَلَيْكَ لِلتَّقِيَّةِ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَخَّصَ لِي فِي ذَلِكَ وَ لَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيَّ بَلْ أَجَازَ لِي أَنْ لَا أُعْطِيَكُمْ مَا تُرِيدُونَ وَ أَحْتَمِلَ مَكَارِهَكُمْ وَ جَعَلَهُ أَفْضَلَ الْمَنْزِلَتَيْنِ وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ غَيْرَهُ ثُمَّ قَامُوا إِلَيْهِ بِسِيَاطِهِمْ وَ ضَرَبُوهُ ضَرْباً كَثِيراً وَ سَيَّلُوا دِمَاءَهُ وَ قَالُوا لَهُ وَ هُمْ سَاخِرُونَ لَا تَسْأَلِ اللَّهَ كَفَّنَا عَنْكَ وَ لَا تُظْهِرْ لَنَا مَا نُرِيدُهُ مِنْكَ لِنَكُفَّ بِهِ عَنْكَ فَادْعُ عَلَيْنَا بِالْهَلَاكِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي دَعْوَاكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرُدُّ دُعَاءَكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ لِهَلَاكِكُمْ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ بَعْدُ فَأَكُونَ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى اقْتِطَاعَهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالُوا قُلِ اللَّهُمَّ أَهْلِكْ مَنْ كَانَ فِي مَعْلُومِكَ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الْمَوْتِ عَلَى تَمَرُّدِهِ فَإِنَّكَ لَا تُصَادِفُ بِهَذَا الدُّعَاءِ مَا خِفْتَهُ قَالَ فَانْفَرَجَ لَهُ حَائِطُ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَعَ الْقَوْمِ وَ شَاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَلْمَانُ ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ فَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ يُرْشَدُ كَمَا دَعَا نُوحٌ عليه السلام عَلَى قَوْمِهِ لَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَقَالَ سَلْمَانُ كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ بِالْهَلَاكِ فَقَالُوا تَدْعُو أَنْ يَقْلِبَ اللَّهُ سَوْطَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَفْعًى تَعْطِفُ رَأْسَهَا ثُمَّ تُمَشِّشُ عِظَامَ سَائِرِ بَدَنِهِ فَدَعَا اللَّهَ بِذَلِكَ فَمَا مِنْ سِيَاطِهِمْ سَوْطٌ إِلَّا قَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَفْعًى لَهَا رَأْسَانِ فَتَتَنَاوَلُ بِرَأْسٍ مِنْهَا رَأْسَهُ وَ بِرَأْسٍ آخَرَ يَمِينَهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا سَوْطُهُ ثُمَّ رَضَّضَتْهُمْ وَ مَشَّشَتْهُمْ وَ بَلَعَتْهُمْ وَ الْتَقَمَتْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ أَخَاكُمْ سَلْمَانَ سَاعَتَكُمْ هَذِهِ عَلَى عِشْرِينَ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ وَ الْمُنَافِقِينَ قَلَبَ سِيَاطَهُمْ أَفَاعِيَ رَضَّضَتْهُمْ وَ مَشَّشَتْهُمْ وَ هَشَّمَتْ عِظَامَهُمْ وَ الْتَقَمَتْهُمْ فَقُومُوا بِنَا نَنْظُرْ إِلَى تِلْكَ الْأَفَاعِي الْمَبْعُوثَةِ لِنُصْرَةِ سَلْمَانَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ إِلَى تِلْكَ الدَّارِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا جِيرَانُهَا مِنَ الْيَهُودِ وَ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا سَمِعُوا ضَجِيجَ الْقَوْمِ بِالْتِقَامِ الْأَفَاعِي لَهُمْ وَ إِذَا هُمْ خَائِفُونَ مِنْهَا نَافِرُونَ مِنْ قُرْبِهَا فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَتْ كُلُّهَا مِنَ الْبَيْتِ إِلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ شَارِعاً ضَيِّقاً فَوَسَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ عَشَرَةَ أَضْعَافِهِ ثُمَّ نَادَتِ الْأَفَاعِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ جُعِلُوا عَلَى الْخَلَائِقِ قَوَّامِينَ هَا نَحْنُ سِيَاطُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ قَلَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَفَاعِيَ بِدُعَاءِ هَذَا الْمُؤْمِنِ سَلْمَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يُضَاهِي بِدُعَائِهِ عِنْدَ كَفِّهِ وَ عِنْدَ انْبِسَاطِهِ نُوحاً نَبِيَّهُ ثُمَّ نَادَتِ الْأَفَاعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اشْتَدَّ غَضَبُنَا غَيْظاً عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَحْكَامُكَ وَ أَحْكَامُ وَصِيِّكَ جَائِزَةٌ عَلَيْنَا فِي مَمَالِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَفَاعِي جَهَنَّمَ الَّتِي تكون [نَكُونُ فِيهَا لِهَؤُلَاءِ مُعَذِّبِينَ كَمَا كُنَّا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُلْتَقِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَجَبْتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ فَالْحَقُوا بِالطَّبَقِ الْأَسْفَلِ مِنْ جَهَنَّمَ بَعْدَ أَنْ تَقْذِفُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ مِنْ أَجْزَاءِ هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ لِيَكُونَ أَتَمَّ لِخِزْيِهِمْ وَ أَبْقَى لِلْعَارِ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مَدْفُونِينَ يَعْتَبِرُ بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمَارُّونَ بِقُبُورِهِمْ يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الْمَلْعُونُونَ الْمَخْزِيُّونَ بِدُعَاءِ وَلِيِّ مُحَمَّدٍ سَلْمَانَ الْخَيْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَذَفَتِ الْأَفَاعِي مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ أَجْزَاءِ أَبْدَانِهِمْ فَجَاءَ أَهْلُوهُمْ فَدَفَنُوهُمْ وَ أَسْلَمَ كَثِيرٌ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ أَخْلَصَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ مِنْ خَوَاصِّ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ أَحْبَابِ قُلُوبِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ إِنَّكَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ وَ مَا دُونَ ذَلِكَ إِلَى الثَّرَى أَشْهَرُ فِي فَضْلِكَ عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ فِي يَوْمٍ لَا غَيْمَ فِيهِ وَ لَا قَتَرَ وَ لَا غُبَارَ فِي الْجَوِّ أَنْتَ مِنْ أَفَاضِلِ الْمَمْدُوحِينَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام العسكري عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام إِنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيْهِمْ وَ يُحَدِّثَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ فِي يَوْمِهِ هَذَا فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ لِحِرْصِهِ عَلَى إِسْلَامِهِمْ فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يَا عِبَادِي أَ وَ لَيْسَ مَنْ لَهُ إِلَيْكُمْ حَوَائِجُ كِبَارٌ لَا تَجُودُونَ بِهَا إِلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ عَلَيْكُمْ بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ تَقْضُونَهَا كَرَامَةً لِشَفِيعِهِمْ أَلَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيَّ وَ أَفْضَلَهُمْ لَدَيَّ مُحَمَّدٌ وَ أَخُوهُ عَلِيٌّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ هُمُ الْوَسَائِلُ إِلَيَّ أَلَا فَلْيَدْعُنِي مَنْ هَمَّتْهُ حَاجَةٌ يُرِيدُ نَفْعَهَا أَوْ دَهَتْهُ دَاهِيَةٌ يُرِيدُ كَشْفَ ضَرَرِهَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَفْضَلِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقْضِهَا لَهُ أَحْسَنَ مَا يَقْضِيهَا مِمَّنْ تَسْتَشْفِعُونَ إِلَيْهِ بِأَعَزِّ الْخَلْقِ عَلَيْهِ فَقَالُوا لِسَلْمَانَ وَ هُمْ يَسْخَرُونَ وَ يَسْتَهْزِءُونَ بِهِ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَالُكَ لَا تَقْتَرِحُ عَلَى اللَّهِ وَ تَتَوَسَّلُ بِهِمْ أَنْ يَجْعَلَكَ أَغْنَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ سَلْمَانُ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ بِهِمْ وَ سَأَلْتُهُ مَا هُوَ أَجَلُّ وَ أَفْضَلُ وَ أَنْفَعُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا سَأَلْتُهُ بِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَهَبَ لِي لِسَاناً لِتَمْجِيدِهِ وَ ثَنَائِهِ ذَاكِراً وَ قَلْباً لِآلَائِهِ شَاكِراً وَ عَلَى الدَّوَاهِي الدَّاهِيَةِ لِي صَابِراً وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَجَابَنِي إِلَى مُلْتَمَسِي مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهَا مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ مَرَّةٍ قَالَ عليه السلام فَجَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِهِ وَ يَقُولُونَ يَا سَلْمَانُ لَقَدْ ادَّعَيْتَ مَرْتَبَةً عَظِيمَةً شَرِيفَةً نَحْتَاجُ أَنْ نَمْتَحِنَ صِدْقَكَ عَنْ كَذِبِكَ فِيهَا وَ هَا نَحْنُ أَوَّلًا قَائِمُونَ إِلَيْكَ بِسِيَاطِنَا فَضَارِبُوكَ بِهَا فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَكُفَّ أَيْدِيَنَا عَنْكَ فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عَلَى الْبَلَاءِ صَابِراً وَ جَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسِيَاطِهِمْ حَتَّى أَعْيَوْا وَ مَلُّوا وَ جَعَلَ سَلْمَانُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عَلَى الْبَلَاءِ صَابِراً فَلَمَّا مَلُّوا وَ أَعْيَوْا قَالُوا لَهُ يَا سَلْمَانُ مَا ظَنَنَّا أَنَّ رُوحاً ثَبَتَ فِي مَقَرِّهَا مَعَ شِدَّةِ هَذَا الْعَذَابِ الْوَارِدِ عَلَيْكَ مَا بَالُكَ لَا تَسْأَلُ رَبَّكَ أَنْ يَكُفَّنَا عَنْكَ فَقَالَ لِأَنَّ سُؤَالِي ذَلِكَ رَبِّي خِلَافُ الصَّبْرِ بَلْ سَلَّمْتُ لِإِمْهَالِ اللَّهِ تَعَالَى لَكُمْ وَ سَأَلْتُهُ الصَّبْرَ فَلَمَّا اسْتَرَاحُوا قَامُوا إِلَيْهِ بَعْدُ بِسِيَاطِهِمْ فَقَالُوا لَا نَزَالُ نَضْرِبُكَ بِسِيَاطِنَا حَتَّى تَزْهَقَ رُوحُكَ أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ إِنَّ احْتِمَالِي لِمَكَارِهِكُمْ لِأَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ سَهْلٌ عَلَيَّ يَسِيرٌ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسِيَاطِهِمْ حَتَّى مَلُّوا ثُمَّ قَعَدُوا وَ قَالُوا يَا سَلْمَانُ لَوْ كَانَ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ قَدْرٌ لِإِيمَانِكَ بِمُحَمَّدٍ لَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَ كَفَّنَا عَنْكَ فَقَالَ سَلْمَانُ مَا أَجْهَلَكُمْ كَيْفَ يَكُونُ مُسْتَجِيباً دُعَائِي إِذَا فَعَلَ بِي خِلَافَ مَا أُرِيدُ مِنْهُ أَنَا أَرَدْتُ مِنْهُ الصَّبْرَ فَقَدِ اسْتَجَابَ لِي وَ صَبَّرَنِي وَ لَمْ أَسْأَلْهُ كَفَّكُمْ عَنِّي فَيَمْنَعَنِي حَتَّى يَكُونَ ضِدَّ دُعَائِي كَمَا تَظُنُّونَ فَقَامُوا إِلَيْهِ ثَالِثَةً بِسِيَاطِهِمْ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ وَ سَلْمَانُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَبِّرْنِي عَلَى الْبَلَاءِ فِي حُبِّ صَفِيِّكَ وَ خَلِيلِكَ مُحَمَّدٍ فَقَالُوا لَهُ يَا سَلْمَانُ وَيْحَكَ أَ وَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ قَدْ رَخَّصَ لَكَ أَنْ تَقُولَ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ مَا تَعْتَقِدُ ضِدَّهُ لِلتَّقِيَّةِ مِنْ أَعْدَائِكَ فَمَا لَكَ لَا تَقُولُ مَا نَقْتَرِحُ بِهِ عَلَيْكَ لِلتَّقِيَّةِ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَخَّصَ لِي فِي ذَلِكَ وَ لَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيَّ بَلْ أَجَازَ لِي أَنْ لَا أُعْطِيَكُمْ مَا تُرِيدُونَ وَ أَحْتَمِلَ مَكَارِهَكُمْ وَ جَعَلَهُ أَفْضَلَ الْمَنْزِلَتَيْنِ وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ غَيْرَهُ ثُمَّ قَامُوا إِلَيْهِ بِسِيَاطِهِمْ وَ ضَرَبُوهُ ضَرْباً كَثِيراً وَ سَيَّلُوا دِمَاءَهُ وَ قَالُوا لَهُ وَ هُمْ سَاخِرُونَ لَا تَسْأَلِ اللَّهَ كَفَّنَا عَنْكَ وَ لَا تُظْهِرْ لَنَا مَا نُرِيدُهُ مِنْكَ لِنَكُفَّ بِهِ عَنْكَ فَادْعُ عَلَيْنَا بِالْهَلَاكِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي دَعْوَاكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرُدُّ دُعَاءَكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ لِهَلَاكِكُمْ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ بَعْدُ فَأَكُونَ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى اقْتِطَاعَهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالُوا قُلِ اللَّهُمَّ أَهْلِكْ مَنْ كَانَ فِي مَعْلُومِكَ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الْمَوْتِ عَلَى تَمَرُّدِهِ فَإِنَّكَ لَا تُصَادِفُ بِهَذَا الدُّعَاءِ مَا خِفْتَهُ قَالَ فَانْفَرَجَ لَهُ حَائِطُ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَعَ الْقَوْمِ وَ شَاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَلْمَانُ ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ فَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ يُرْشَدُ كَمَا دَعَا نُوحٌ عليه السلام عَلَى قَوْمِهِ لَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَقَالَ سَلْمَانُ كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ بِالْهَلَاكِ فَقَالُوا تَدْعُو أَنْ يَقْلِبَ اللَّهُ سَوْطَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَفْعًى تَعْطِفُ رَأْسَهَا ثُمَّ تُمَشِّشُ عِظَامَ سَائِرِ بَدَنِهِ فَدَعَا اللَّهَ بِذَلِكَ فَمَا مِنْ سِيَاطِهِمْ سَوْطٌ إِلَّا قَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَفْعًى لَهَا رَأْسَانِ فَتَتَنَاوَلُ بِرَأْسٍ مِنْهَا رَأْسَهُ وَ بِرَأْسٍ آخَرَ يَمِينَهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا سَوْطُهُ ثُمَّ رَضَّضَتْهُمْ وَ مَشَّشَتْهُمْ وَ بَلَعَتْهُمْ وَ الْتَقَمَتْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ أَخَاكُمْ سَلْمَانَ سَاعَتَكُمْ هَذِهِ عَلَى عِشْرِينَ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ وَ الْمُنَافِقِينَ قَلَبَ سِيَاطَهُمْ أَفَاعِيَ رَضَّضَتْهُمْ وَ مَشَّشَتْهُمْ وَ هَشَّمَتْ عِظَامَهُمْ وَ الْتَقَمَتْهُمْ فَقُومُوا بِنَا نَنْظُرْ إِلَى تِلْكَ الْأَفَاعِي الْمَبْعُوثَةِ لِنُصْرَةِ سَلْمَانَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ إِلَى تِلْكَ الدَّارِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا جِيرَانُهَا مِنَ الْيَهُودِ وَ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا سَمِعُوا ضَجِيجَ الْقَوْمِ بِالْتِقَامِ الْأَفَاعِي لَهُمْ وَ إِذَا هُمْ خَائِفُونَ مِنْهَا نَافِرُونَ مِنْ قُرْبِهَا فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَتْ كُلُّهَا مِنَ الْبَيْتِ إِلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ شَارِعاً ضَيِّقاً فَوَسَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ عَشَرَةَ أَضْعَافِهِ ثُمَّ نَادَتِ الْأَفَاعِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ جُعِلُوا عَلَى الْخَلَائِقِ قَوَّامِينَ هَا نَحْنُ سِيَاطُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ قَلَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَفَاعِيَ بِدُعَاءِ هَذَا الْمُؤْمِنِ سَلْمَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يُضَاهِي بِدُعَائِهِ عِنْدَ كَفِّهِ وَ عِنْدَ انْبِسَاطِهِ نُوحاً نَبِيَّهُ ثُمَّ نَادَتِ الْأَفَاعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اشْتَدَّ غَضَبُنَا غَيْظاً عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَحْكَامُكَ وَ أَحْكَامُ وَصِيِّكَ جَائِزَةٌ عَلَيْنَا فِي مَمَالِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَفَاعِي جَهَنَّمَ الَّتِي تكون [نَكُونُ فِيهَا لِهَؤُلَاءِ مُعَذِّبِينَ كَمَا كُنَّا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُلْتَقِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَجَبْتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ فَالْحَقُوا بِالطَّبَقِ الْأَسْفَلِ مِنْ جَهَنَّمَ بَعْدَ أَنْ تَقْذِفُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ مِنْ أَجْزَاءِ هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ لِيَكُونَ أَتَمَّ لِخِزْيِهِمْ وَ أَبْقَى لِلْعَارِ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مَدْفُونِينَ يَعْتَبِرُ بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمَارُّونَ بِقُبُورِهِمْ يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الْمَلْعُونُونَ الْمَخْزِيُّونَ بِدُعَاءِ وَلِيِّ مُحَمَّدٍ سَلْمَانَ الْخَيْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَذَفَتِ الْأَفَاعِي مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ أَجْزَاءِ أَبْدَانِهِمْ فَجَاءَ أَهْلُوهُمْ فَدَفَنُوهُمْ وَ أَسْلَمَ كَثِيرٌ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ أَخْلَصَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ مِنْ خَوَاصِّ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ أَحْبَابِ قُلُوبِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ إِنَّكَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ وَ مَا دُونَ ذَلِكَ إِلَى الثَّرَى أَشْهَرُ فِي فَضْلِكَ عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ فِي يَوْمٍ لَا غَيْمَ فِيهِ وَ لَا قَتَرَ وَ لَا غُبَارَ فِي الْجَوِّ أَنْتَ مِنْ أَفَاضِلِ الْمَمْدُوحِينَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. توضيح قال الفيروزآبادي المش الخلط حتى يذوب و مسح اليد بالشيء لتنظيفها و مص أطراف العظام كالتمشش و أخذ مال الرجل شيئا بعد شيء و القتر الغبرة.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام العسكري عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ سَلْمَانُ جَالِساً مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلُوا يَنْتَسِبُونَ وَ يَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا سَلْمَانَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ أَبُوكَ وَ مَا أَصْلُكَ فَقَالَ أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِيَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُنْتُ عَائِلًا فَأَغْنَانِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُنْتُ مَمْلُوكاً فَأَعْتَقَنِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا نَسَبِي وَ هَذَا حَسَبِي قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلْمَانُ يُكَلِّمُهُمْ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ هَؤُلَاءِ جَلَسْتُ مَعَهُمْ فَأَخَذُوا يَنْتَسِبُونَ وَ يَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا إِلَيَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ أَنْتَ وَ مَا أَصْلُكَ وَ مَا حَسَبُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا قُلْتَ لَهُ يَا سَلْمَانُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِيَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُنْتُ عَائِلًا فَأَغْنَانِيَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كُنْتُ مَمْلُوكاً فَأَعْتَقَنِيَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا نَسَبِي وَ هَذَا حَسَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ حَسَبَ الرَّجُلِ دِينُهُ وَ مُرُوَّتَهُ خُلُقُهُ وَ أَصْلَهُ عَقْلُهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَلْمَانَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكَ فَضْلٌ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ كَانَ التَّقْوَى لَكَ عَلَيْهِمْ فَأَنْتَ أَفْضَلُ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن ابن قولويه عن الكليني مثله - كش، رجال الكشي حمدويه بن نصير عن محمد بن عيسى عن حنان بن سدير عن أبيه مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ارْتَدَّ النَّاسُ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ قَالَ قُلْتُ فَعَمَّارٌ قَالَ قَدْ كَانَ جَاضَ جَيْضَةً ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ وَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ فَالْمِقْدَادُ فَأَمَّا سَلْمَانُ فَإِنَّهُ عَرَضَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ لَأَخَذَتْهُمُ الْأَرْضُ وَ هُوَ هَكَذَا فَلُبِّبَ وَ وُجِئَتْ عُنُقُهُ حَتَّى تُرِكَتْ كَالسِّلْعَةِ فَمَرَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ ذَاكَ بَايِعْ فَبَايَعَ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَأَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالسُّكُوتِ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ فَأَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَنَابَ النَّاسُ بَعْدَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنَابَ أَبُو سَاسَانَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو عَمْرَةَ وَ شُتَيْرَةُ فَكَانُوا سَبْعَةً وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غُسْلَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَدْعَى الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْمَاءَ لِغُسْلِهِ بَعْدَ أَنْ عَصَبَ عَيْنَهُ ثُمَّ شَقَّ قَمِيصَهُ مِنْ قِبَلِ جَيْبِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى سُرَّتِهِ وَ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَحْنِيطَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ الْفَضْلُ يُعَاطِيهِ الْمَاءَ وَ يُعِينُهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَ تَجْهِيزِهِ تَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَ لَمْ يَشْرَكْهُ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَسْجِدِ يَخُوضُونَ فِيمَنْ يَؤُمُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ أَيْنَ يُدْفَنُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِمَامُنَا حَيّاً وَ مَيِّتاً فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ مِنْكُمْ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ وَ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيّاً فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ قَدِ ارْتَضَاهُ لِرَمْسِهِ فِيهِ وَ إِنِّي لَدَافِنُهُ فِي حُجْرَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَسَلَّمَ الْقَوْمُ لِذَلِكَ وَ رَضُوا بِهِ وَ لَمَّا صَلَّى الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنْفَذَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِرَجُلٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ يَضْرَحُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَنْفَذَ إِلَى زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ وَ كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ يُلْحِدُ فَاسْتَدْعَاهُمَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ فَوَجَدَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ وَ قِيلَ لَهُ احْفِرْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَفَرَ لَهُ لَحْداً وَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ لِيَتَوَلَّوْا دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ يَا عَلِيُّ إِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَ حَقَّنَا الْيَوْمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَذْهَبَ أَدْخِلْ مِنَّا رَجُلًا يَكُونُ لَنَا بِهِ حَظٌّ مِنْ مُوَارَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِيَدْخُلْ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ وَ كَانَ بَدْرِيّاً فَاضِلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ مِنَ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام انْزِلِ الْقَبْرَ فَنَزَلَ وَ وَضَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَسُولَ اللَّهِ عليه السلام عَلَى يَدَيْهِ وَ دَلَّاهُ فِي حُفْرَتِهِ فَلَمَّا حَصَلَ فِي الْأَرْضِ قَالَ لَهُ اخْرُجْ فَخَرَجَ وَ نَزَلَ عَلَى الْقَبْرِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ مُوَجَّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ وَ أَهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ هِجْرَتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ لَمْ يَحْضُرْ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَكْثَرُ النَّاسِ لِمَا جَرَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنَ التَّشَاجُرِ فِي أَمْرِ الْخِلَافَةِ وَ فَاتَ أَكْثَرُهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَ أَصْبَحَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تُنَادِي وَا سَوْءَ صَبَاحَاهْ فَسَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا إِنَّ صَبَاحَكَ لَصَبَاحُ سَوْءٍ. وَ اغْتَنَمَ الْقَوْمُ الْفُرْصَةَ لِشُغْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْقِطَاعِ بَنِي هَاشِمٍ عَنْهُمْ بِمُصَابِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَبَادَرُوا إِلَى وَلَايَةِ الْأَمْرِ وَ اتَّفَقَ لِأَبِي بَكْرٍ مَا اتَّفَقَ لِاخْتِلَافِ الْأَنْصَارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ كَرَاهِيَةِ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ تَأَخُّرِ الْأَمْرِ حَتَّى يَفْرُغَ بَنُو هَاشِمٍ فَيَسْتَقِرَّ الْأَمْرُ مَقَرَّهُ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ لِحُضُورِهِ الْمَكَانَ وَ كَانَتْ أَسْبَابٌ مَعْرُوفَةٌ تَيَسَّرَ لِلْقَوْمِ مِنْهَا مَا رَامُوهُ لَيْسَ هَذَا الْكِتَابُ مَوْضِعَ ذَكْرِهَا فَيُشْرَحَ الْقَوْلُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ لِأَبِي بَكْرٍ مَا تَمَّ وَ بَايَعَهُ مَنْ بَايَعَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يُسَوِّي قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمِسْحَاةٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ وَقَعَتِ الْخَذْلَةُ لِلْأَنْصَارِ لِاخْتِلَافِهِمْ وَ بَدَرَ الطُّلَقَاءُ بِالْعَقْدِ لِلرَّجُلِ خَوْفاً مِنْ إِدْرَاكِكُمُ الْأَمْرَ فَوَضَعَ طَرَفَ الْمِسْحَاةِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَدُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ وَ قَدْ كَانَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ مُتَوَفَّرَانِ عَلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَنَادَى بَنِي هَاشِمٍ لَا تُطْمِعُوا النَّاسَ فِيكُمْ.* * * وَ لَا سِيَّمَا تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ أَوْ عَدِيٌّ. فَمَا الْأَمْرُ إِلَّا فِيكُمْ وَ إِلَيْكُمْ.* * * وَ لَيْسَ لَهَا إِلَّا أَبُو حَسَنٍ عَلِيٌّ. أَبَا حَسَنٍ فَاشْدُدْ بِهَا كَفَّ حَازِمٍ.* * * فَإِنَّكَ بِالْأَمْرِ الَّذِي تَبْتَغِي مَلِيٌّ. ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَ رَضِيتُمْ أَنْ يَلِيَ عَلَيْكُمْ أَبُو فَصِيلٍ الرَّذْلُ بْنُ الرَّذْلِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْهِمْ خَيْلًا وَ رَجِلًا فَنَادَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ارْجِعْ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَوَ اللَّهِ مَا تُرِيدُ اللَّهَ بِمَا تَقُولُ وَ مَا زِلْتَ تَكِيدُ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ نَحْنُ مَشَاغِيلُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ وَلِيُّ مَا احْتَقَبَ فَانْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ بَنِي أُمَيَّةَ مُجْتَمِعِينَ فِيهِ فَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْأَمْرِ وَ لَمْ يَنْهَضُوا لَهُ وَ كَانَتْ فِتْنَةٌ عَمَّتْ وَ بَلِيَّةٌ شَمِلَتْ وَ أَسْبَابُ سُوْءٍ اتَّفَقَتْ تَمَكَّنَ بِهَا الشَّيْطَانُ وَ تَعَاوَنَ فِيهَا أَهْلُ الْإِفْكِ وَ الْعُدْوَانِ فَتَخَاذَلَ فِي إِنْكَارِهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ وَ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٥١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شا، الإرشاد لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غُسْلَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَدْعَى الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْمَاءَ لِغُسْلِهِ بَعْدَ أَنْ عَصَبَ عَيْنَهُ ثُمَّ شَقَّ قَمِيصَهُ مِنْ قِبَلِ جَيْبِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى سُرَّتِهِ وَ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَحْنِيطَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ الْفَضْلُ يُعَاطِيهِ الْمَاءَ وَ يُعِينُهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَ تَجْهِيزِهِ تَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَ لَمْ يَشْرَكْهُ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَسْجِدِ يَخُوضُونَ فِيمَنْ يَؤُمُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ أَيْنَ يُدْفَنُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِمَامُنَا حَيّاً وَ مَيِّتاً فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ مِنْكُمْ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ وَ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيّاً فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ قَدِ ارْتَضَاهُ لِرَمْسِهِ فِيهِ وَ إِنِّي لَدَافِنُهُ فِي حُجْرَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَسَلَّمَ الْقَوْمُ لِذَلِكَ وَ رَضُوا بِهِ وَ لَمَّا صَلَّى الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنْفَذَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِرَجُلٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ يَضْرَحُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَنْفَذَ إِلَى زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ وَ كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ يُلْحِدُ فَاسْتَدْعَاهُمَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ فَوَجَدَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ وَ قِيلَ لَهُ احْفِرْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَفَرَ لَهُ لَحْداً وَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ لِيَتَوَلَّوْا دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ يَا عَلِيُّ إِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَ حَقَّنَا الْيَوْمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَذْهَبَ أَدْخِلْ مِنَّا رَجُلًا يَكُونُ لَنَا بِهِ حَظٌّ مِنْ مُوَارَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِيَدْخُلْ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ وَ كَانَ بَدْرِيّاً فَاضِلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ مِنَ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام انْزِلِ الْقَبْرَ فَنَزَلَ وَ وَضَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَسُولَ اللَّهِ عليه السلام عَلَى يَدَيْهِ وَ دَلَّاهُ فِي حُفْرَتِهِ فَلَمَّا حَصَلَ فِي الْأَرْضِ قَالَ لَهُ اخْرُجْ فَخَرَجَ وَ نَزَلَ عَلَى الْقَبْرِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ مُوَجَّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ وَ أَهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ هِجْرَتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ لَمْ يَحْضُرْ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَكْثَرُ النَّاسِ لِمَا جَرَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنَ التَّشَاجُرِ فِي أَمْرِ الْخِلَافَةِ وَ فَاتَ أَكْثَرُهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَ أَصْبَحَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تُنَادِي وَا سَوْءَ صَبَاحَاهْ فَسَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا إِنَّ صَبَاحَكَ لَصَبَاحُ سَوْءٍ. وَ اغْتَنَمَ الْقَوْمُ الْفُرْصَةَ لِشُغْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْقِطَاعِ بَنِي هَاشِمٍ عَنْهُمْ بِمُصَابِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَبَادَرُوا إِلَى وَلَايَةِ الْأَمْرِ وَ اتَّفَقَ لِأَبِي بَكْرٍ مَا اتَّفَقَ لِاخْتِلَافِ الْأَنْصَارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ كَرَاهِيَةِ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ تَأَخُّرِ الْأَمْرِ حَتَّى يَفْرُغَ بَنُو هَاشِمٍ فَيَسْتَقِرَّ الْأَمْرُ مَقَرَّهُ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ لِحُضُورِهِ الْمَكَانَ وَ كَانَتْ أَسْبَابٌ مَعْرُوفَةٌ تَيَسَّرَ لِلْقَوْمِ مِنْهَا مَا رَامُوهُ لَيْسَ هَذَا الْكِتَابُ مَوْضِعَ ذَكْرِهَا فَيُشْرَحَ الْقَوْلُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ لِأَبِي بَكْرٍ مَا تَمَّ وَ بَايَعَهُ مَنْ بَايَعَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يُسَوِّي قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمِسْحَاةٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ وَقَعَتِ الْخَذْلَةُ لِلْأَنْصَارِ لِاخْتِلَافِهِمْ وَ بَدَرَ الطُّلَقَاءُ بِالْعَقْدِ لِلرَّجُلِ خَوْفاً مِنْ إِدْرَاكِكُمُ الْأَمْرَ فَوَضَعَ طَرَفَ الْمِسْحَاةِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَدُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ وَ قَدْ كَانَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ مُتَوَفَّرَانِ عَلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَنَادَى بَنِي هَاشِمٍ لَا تُطْمِعُوا النَّاسَ فِيكُمْ.* * * وَ لَا سِيَّمَا تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ أَوْ عَدِيٌّ. فَمَا الْأَمْرُ إِلَّا فِيكُمْ وَ إِلَيْكُمْ.* * * وَ لَيْسَ لَهَا إِلَّا أَبُو حَسَنٍ عَلِيٌّ. أَبَا حَسَنٍ فَاشْدُدْ بِهَا كَفَّ حَازِمٍ.* * * فَإِنَّكَ بِالْأَمْرِ الَّذِي تَبْتَغِي مَلِيٌّ. ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَ رَضِيتُمْ أَنْ يَلِيَ عَلَيْكُمْ أَبُو فَصِيلٍ الرَّذْلُ بْنُ الرَّذْلِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْهِمْ خَيْلًا وَ رَجِلًا فَنَادَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ارْجِعْ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَوَ اللَّهِ مَا تُرِيدُ اللَّهَ بِمَا تَقُولُ وَ مَا زِلْتَ تَكِيدُ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ نَحْنُ مَشَاغِيلُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ وَلِيُّ مَا احْتَقَبَ فَانْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ بَنِي أُمَيَّةَ مُجْتَمِعِينَ فِيهِ فَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْأَمْرِ وَ لَمْ يَنْهَضُوا لَهُ وَ كَانَتْ فِتْنَةٌ عَمَّتْ وَ بَلِيَّةٌ شَمِلَتْ وَ أَسْبَابُ سُوْءٍ اتَّفَقَتْ تَمَكَّنَ بِهَا الشَّيْطَانُ وَ تَعَاوَنَ فِيهَا أَهْلُ الْإِفْكِ وَ الْعُدْوَانِ فَتَخَاذَلَ فِي إِنْكَارِهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ وَ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً. توضيح قال الجوهري الضريح الشق في وسط القبر و اللحد في الجانب و قال توفر عليه أي رعى حرماته و احتقبه احتمله.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٥١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ نَعَمْ وَ الْوَاقِفُ كَافِرٌ وَ النَّاصِبُ مُشْرِكٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٧٨. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فِي كِتَابِهِ بِأَسْنَادِهَا فَمِنْهَا قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنِّي أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا مَا ذَا تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا. قال عبد المحمود لقد أثبت في عدة طرق و قد تركت من الحديث بالمعنى مقدار عشرين رواية لئلا يطول الكتاب بتكرارها مستندة من رجال الأربعة المذاهب المشهور حالهم بالعلم و الزهد و الدين. قال عبد المحمود كيف خفي عن الحاضرين مراد النبي بأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم و قد جمعهم لما أنزلت آية الطهارة تحت الكساء و هم علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام و قال

اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس. و قد وصف أهل بيته الذين قد جعلهم خلفا منه بعد وفاته مع كتاب الله تعالى بأنهم لا يفارقون كتاب الله تعالى في سر و لا جهر و لا في غضب و لا رضى و لا غنى و لا فقر و لا خوف و لا أمن فأولئك الذين أشار إليهم جل جلاله.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ نُصِبَ لَهُمْ بَابُ حِطَّةٍ وَ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نُصِبَ لَكُمْ بَابُ حِطَّةٍ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أُمِرْتُمْ بِاتِّبَاعِ هُدَاهُمْ وَ لُزُومِ طَرِيقَتِهِمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ بِذَلِكَ خَطَايَاكُمْ وَ ذُنُوبَكُمْ وَ لِيَزْدَادَ الْمُحْسِنُونَ مِنْكُمْ وَ بَابُ حِطَّتِكُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَابِ حِطَّتِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَخَاشِيبَ وَ نَحْنُ النَّاطِقُونَ الصَّادِقُونَ الْمُؤْمِنُونَ الْهَادُونَ الْفَاضِلُونَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ النُّجُومَ فِي السَّمَاءِ أَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الضَّلَالَةِ فِي أَدْيَانِهِمْ لَا يَهْلِكُونَ مَا دَامَ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُونَ هَدْيَهُ وَ سُنَّتَهُ أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَمَاتِي وَ أَنْ يَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي وَ أَنْ يُمْسِكَ قَضِيباً غَرَسَهُ بِيَدِهِ وَ قَالَ اللَّهُ كُنْ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيَتَوَلَّ ذُرِّيَّتَهُ الْفَاضِلِينَ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي وَ رُزِقُوا فَهْمِي وَ عِلْمِي فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِفَضْلِهِمْ مِنْ أُمَّتِي الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَرَوِيِّ عَنْ خَالِهِ أَبِي الصَّلْتِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِي فِي أَهْلِ بَيْتِي لِمَنْ لَقِيَهُ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً . 109 ك، إكمال الدين مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنِّي أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَ إِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا بِمَا ذَا تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا . 110 ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام مع، معاني الأخبار الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مِنَ الْعِتْرَةِ فَقَالَ أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَ قَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَوْضَهُ . 111 ك، إكمال الدين مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ عِتْرَتُكَ قَالَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قال الصدوق قدس الله روحه حكى محمد بن بحر الشيباني عن محمد بن عبد الواحد صاحب أبي العباس تغلب في كتابه الذي سماه كتاب الياقوتة أنه قال حدثني أبو العباس تغلب قال حدثني ابن الأعرابي قال العترة قطاع المسك الكبار في النافجة و تصغيرها عتيرة و العترة الريقة العذبة و تصغيرها عتيرة و العترة شجرة تنبت على باب وجار الضب. و أحسبه أراد وجار الضبع لأن الذي للضب مكو و للضبع وجار. ثم قال و إذا خرجت الضب من وجارها تمرغت على تلك الشجرة فهي لذلك لا تنمو و لا تكبر و العرب تضرب مثلا للذليل و الذلة فيقولون أذل من عترة الضب قال تصغيرها عتيرة و العترة ولد الرجل و ذريته من صلبه فلذلك سميت ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم من علي و فاطمة عليها السلام عترة قال تغلب فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أراد بلدته و بيضته و عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا محالة ولد فاطمة عليها السلام و الدليل على ذلك رد أبي بكر و إنفاذ علي عليه السلام بسورة براءة - وَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرْتُ أَنْ لَا يُبَلِّغَهَا عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. فأخذها منه و دفعها إلى من كان منه دونه فلو كان أبو بكر من العترة نسبا دون تفسير ابن الأعرابي أنه أراد البلدة لكان محالا أخذ سورة براءة منه و دفعها إلى علي عليه السلام و قد قيل إن العترة الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها حجرا يأوي إليه و هذا لقلة هدايته و قد قيل إن العترة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها و عروقها و العترة في غير هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا فرعة و لا عتيرة. قال الأصمعي كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على أنه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجيه و عتائره فكان الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الظباء و يذبحها عن غنمه عن آلهتهم ليوفي بها نذره و أنشد الحارث بن حلزة. عننا باطلا و ظلما كما.* * * تعتر عن حجرة الربيض الظبا. يعني يأخذونها بذنب غيرها كما يذبح أولئك الظبا عن غنمهم. و قال الأصمعي و العترة الريح و العترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة يكون نحو القامة و يقال العتر الذكر عتر يعتر عترا إذا نعظ. و قال الرياشي سألت الأصمعي عن العترة فقال هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا. ثم قال الصدوق رضي الله عنه و العترة علي بن أبي طالب و ذريته من فاطمة و سلالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هم الذين نص الله تبارك و تعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و هم اثنا عشر أولهم علي و آخرهم القائم عليه السلام على جميع ما ذهبت إليه العرب من معنى العترة و ذلك أن الأئمة عليهم السلام من بين جميع بني هاشم و من بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة و علومهم العذبة عند أهل الحكمة و العقل و هم الشجرة التي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلها و أمير المؤمنين عليه السلام فرعها و الأئمة من ولده أغصانها و شيعتهم ورقها و علمهم ثمرها و هم عليه السلام أصول الإسلام على معنى البلدة و البيضة و هم عليه السلام الهداة على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها حجرا يأوي إليه لقلة هدايته و هم أصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا و ظلموا و جفوا و قطعوا و لم يوصلوا فنبتوا من أصولهم و عروقهم لا يضرهم قطع من قطعهم و إدبار من أدبر عنهم إذ كانوا من قبل الله منصوصا عليهم على لسان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم و من معنى العترة و هم المظلومون المؤاخذون بما لم يجرموه و لم يذنبوه و منافعهم كثيرة و هم ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن فهم عليه السلام ذكران غير إناث على معنى قول من قال إن العترة هو الذكر و هم جند الله عز و جل و حزبه على معنى قول الأصمعي إن العترة الريح - قَالَ النَّبِيِ الرِّيحُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ. في حديث مشهور عنه عليه السلام و الريح عذاب على قوم و رحمة لآخرين و هم عليه السلام كذلك كالقرن المقرون إليهم بقول النبي إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي. قال الله عز و جل وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً و قال عز و جل وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ و هم عليه السلام أصحاب المشاهد المتفرقة على المعنى الذي ذهب إليه من قال إن العترة هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا و بركاتهم منبثة في المشرق و المغرب.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ إِذَا الْمَوَدَّةُ سُئِلْتَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَ الْوَاوِ. و روى ذلك ابن عباس أيضا فالمراد بذلك الرحم و القرابة و أنه يسأل قاطعها عن سبب قطعها و - روي عن ابن عباس أنه قال هو من قتل في مودتنا أهل البيت. - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

يَعْنِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ قُتِلَ فِي جِهَادٍ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: هُوَ مَنْ قُتِلَ فِي مَوَدَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا. انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة الْحُسَيْنُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يَعْنِي وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. كا، الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عُتَيْبَةَ بَيَّاعِ الْقَصَبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ وَلَايَتَنَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ الْأَمْصَارِ مَا قَبِلَهَا قَبُولَ أَهْلِ الْكُوفَةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ زِيَادٍ الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبِي حَبِيبٍ النَّاجِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

مَثَلُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ مِشْكَاةٍ فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ وَ الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ فِيها مِصْباحٌ وَ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ وَ الزُّجَاجَةُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ الْقُرْآنُ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَهْدِي لِوَلَايَتِنَا مَنْ أَحَبَ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣١١. — الإمام السجاد عليه السلام
و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَ أَصْحَابُنَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ

لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ مَثَلَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمِشْكَاةِ وَ الْمِشْكَاةُ فِي الْقِنْدِيلِ فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ فِيها مِصْباحٌ وَ الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ نَحْنُ الزُّجَاجَةُ تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ عَلِيٍ زَيْتُونَةٍ مَعْرُوفَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا مُنْكَرَةٍ وَ لَا دَعِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ الْقُرْآنُ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بِأَنْ يَهْدِيَ مَنْ أَحَبَّ إِلَى وَلَايَتِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٢٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَ أَصْحَابُنَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ

لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ مَثَلَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمِشْكَاةِ وَ الْمِشْكَاةُ فِي الْقِنْدِيلِ فَنَحْنُ الْمِشْكَاةُ فِيها مِصْباحٌ وَ الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ نَحْنُ الزُّجَاجَةُ تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ عَلِيٍ زَيْتُونَةٍ مَعْرُوفَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا مُنْكَرَةٍ وَ لَا دَعِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ الْقُرْآنُ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بِأَنْ يَهْدِيَ مَنْ أَحَبَّ إِلَى وَلَايَتِنَا. بيان: هذه الأخبار مبنية على كون المراد بالمشكاة الأنبوبة في وسط القنديل و المصباح الفتيلة المشتعلة.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٢٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ قَالَ عليه السلام

غَيْرَ التَّسْلِيمِ لِوَلَايَتِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

عليه السلام غَيْرَ التَّسْلِيمِ لِوَلَايَتِنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ هُمْ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً وَ كَذَلِكَ قَالَ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَشْيَاعُهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الرَّمَادِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

عَنْ وَلَايَتِنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٢. — غير محدد
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْهُ قَالَ الْحَسَنَ

ةُ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي حَفْصٍ الصَّائِغِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يَا أَبَا حَفْصٍ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ وَلَايَتُنَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَفْصٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٥٨. — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

فَضْلُ اللَّهِ رَسُولُهُ وَ رَحْمَتُهُ وَلَايَةُ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام. أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين (عليه السلام).

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَال

ا لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ قَالا فَضْلُ اللَّهِ رَسُولُهُ وَ رَحْمَتُهُ وَلَايَةُ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام).

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالُ

وا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ يَعْنِي هَدَانَا اللَّهُ فِي وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قَالَ فِي وَلَايَتِنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الدَّيْلَمِيُّ فِي إِرْشَادِ الْقُلُوبِ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

السِّلْمُ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الدَّيْلَمِيُّ فِي إِرْشَادِ الْقُلُوبِ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

السِّلْمُ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام أقول: ستأتي الأخبار في ذلك في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين عليه السلام

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

نَحْنُ هُمْ. بيان: لعل المعنى أنا نحن الكلمة التي ذكرها الله للعباد المرسلين أو ولايتنا بأن يكون قوله إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ استئنافا و يحتمل أن يكون المعنى إنا داخلون في الوعد بالنصرة و الغلبة لأن نصرهم نصر النبي ص.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَحْنُ وَ اللَّهِ الَّذِينَ رَحِمَ اللَّهُ وَ الَّذِينَ اسْتَثْنَى وَ الَّذِينَ تُغْنِي وَلَايَتُنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَ مَا ظَلَمْنَاهُمْ بِتَرْكِهِمْ وَلَايَةَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ لَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ الْآيَةَ فَقَالَ كَانَ قَوْمٌ صَالِحُونَ هُمْ مُهَاجِرُونَ قَوْمَ سَوْءٍ خَوْفاً أَنْ يُفْسِدُوهُمْ فَيَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ لَمْ يَأْجُرْ أُولَئِكَ بِمَا يَدْفَعُ بِهِمْ وَ فِينَا مِثْلُهُمْ. بيان: أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم فالله تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شر الكفار كما كان الخلفاء الثلاثة و بنو أمية و أضرابهم يقاتلون المشركين و يدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم و لا يعاونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم و فجورهم و لم يأجر الله هؤلاء المنافقين بهذا الدفع لأنه لم يكن غرضهم إلا الملك و السلطنة و الاستيلاء على المؤمنين و أئمتهم - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ. و أما قوله عليه السلام و فينا مثلهم يعني نحن أيضا نهجر المخالفين لسوء فعالهم فيدفع الله ضرر الكافرين و شرهم عنا بهم.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الباقر عليه السلام

وَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ، مِمَّا أَخَذَهُ مِنَ الْمُقْتَضَبِ وَ وَجَدْتُهُ فِي الْمُقْتَضَبِ أَيْضاً مُسْنَداً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه الله) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنَ الْكِتَابَيْنِ قَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ نُقَبَائِيَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفَاءِ نُورِهِ فَدَعَانِي فَأَطَعْتُهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً فَدَعَاهُ إِلَى طَاعَتِهِ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ عليه السلام فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ مِنْ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَاهُ فَسَمَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ فَاطِرٌ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ الْإِحْسَانُ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ- ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً أَوْ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ هَوَاءً أَوْ مَاءً أَوْ مَلَكاً أَوْ بَشَراً وَ كُنَّا بِعِلْمِهِ أَنْوَاراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ فَقَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا لِمَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ وَ اقْتَدَى بِهِمْ فَوَالَى وَلِيَّهُمْ وَ تَبَرَّأَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَ يَسْكُنُ حَيْثُ نَسْكُنُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ إِيمَانٌ بِهِمْ بِغَيْرِ مَعْرِفَتِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ لَا يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِي بِهِمْ قَالَ قَدْ عَرَفْتَ إِلَى الْحُسَيْنِ ثُمَّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِسَانُ اللَّهِ الصَّادِقُ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ غَيْظَهُ صَبْراً فِي اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ الْمُخْتَارُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى اللَّهِ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّامِتُ الْأَمِينُ الْعَسْكَرِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ حُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَهْدِيُّ النَّاطِقُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ فَسَكَتُّ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي بِإِدْرَاكِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّكَ مُدْرِكُهُمْ وَ أَمْثَالُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاهُمْ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُؤَجَّلٌ فِيَّ إِلَى أَنْ أُدْرِكَهُمْ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ اقْرَأْ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً قَالَ سَلْمَانُ فَاشْتَدَّ بُكَائِي وَ شَوْقِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعَهْدٍ مِنْكَ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِنَّهُ بِعَهْدٍ مِنِّي وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةِ أَئِمَّةٍ وَ كُلِّ مَنْ هُوَ مِنَّا وَ مَظْلُومٍ فِينَا إِي وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ ثُمَّ لَيُحْضَرَنَّ إِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً حَتَّى يُؤْخَذَ بِالْقِصَاصِ وَ الأوثار [الْأَوْتَارِ وَ التُّرَاثِ وَ لَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ نَحْنُ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ قَالَ سَلْمَانُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا يُبَالِي سَلْمَانُ مَتَى لَقِيَ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ مُحِبِّينَا مِنْ دُونِ مَا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ مُحِبِّيهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ فَلِذَلِكَ يَهْوِي كُلٌّ إِلَى كُلٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١١. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُ بِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عُودٌ فَطَأْطَأَ بِهِ رَأْسَهُ ثُمَّ نَكَتَ بِعُودِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَنِي بِأَلْفِ حَدِيثٍ لِكُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ وَ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَشَامُّ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَيْحَكَ لَقَدْ كَذَبْتَ فَمَا أَعْرِفُ وَجْهَكَ فِي الْوُجُوهِ وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُ اللَّهَ بِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ بِعُودِهِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَخْزُونَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَلَمْ يَشِذَّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ مِنْهَا دَاخِلٌ مِنْ غَيْرِهَا اذْهَبْ وَ اتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَا عَلِيُّ وَ اللَّهِ الْفَقْرُ أَسْرَعُ إِلَى مُحِبِّينَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي. بيان: تشاما أي شم أحدهما الآخر - وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً. أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و القلة و الجلباب الإزار و الرداء و قيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب كنى به عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. و قيل إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا و لا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا و حب أهل البيت انتهى. و في القاموس الجلباب كسرداب و سنمار القميص و ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو الخمار.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ سَأَلَ رِجَالٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ شَرِّ النَّبَطِيِّ إِذَا اسْتَعْرَبَ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَا أَزِيدُكَ مِنْهُ قَالَ بَلَى قَالَ وَ مِنْ شَرِّ الْعَرَبِيِّ إِذَا اسْتَنْبَطَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَادَّعَى مَوْلًى غَيْرَنَا فَقَدْ تَعَرَّبَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ فَهَذَا النَّبَطِيُّ إِذَا اسْتَعْرَبَ وَ أَمَّا الْعَرَبِيُّ إِذَا اسْتَنْبَطَ فَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَةِ مَنْ دَخَلَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَادَّعَاهُ دُونَنَا فَهَذَا قَدِ اسْتَنْبَطَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا حَقِيقَةُ الْآلِ فِي اللُّغَةِ عِنْدَكَ دُونَ الْمَجَازِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ لِأَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَمْ عَامٌّ فِي جَمِيعِهِمْ مَتَى سَمِعْنَاهُ مُطْلَقاً غَيْرَ مُقَيَّدٍ فَقُلْ حَقِيقَةُ الْآلِ فِي اللُّغَةِ الْقَرَابَةُ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأُمَّةِ وَ كَذَلِكَ الْعِتْرَةُ وُلْدُ فَاطِمَةَ عليها السلام خَاصَّةً وَ قَدْ يُتَجَوَّزُ فِيهِ بِأَنْ يُجْعَلَ لِغَيْرِهِمْ كَمَا تَقُولُ جَاءَنِي أَخِي فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أُخُوَّةِ النَّسَبِ وَ تَقُولُ أَخِي تُرِيدُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَخِي فِي الصَّدَاقَةِ وَ أَخِي فِي الْقَبِيلِ وَ الْحَيِّ قَالَ تَعَالَى

وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً وَ لَمْ يَكُنْ أَخَاهُمْ فِي دِينٍ وَ لَا صَدَاقَةٍ وَ لَا نَسَبٍ وَ إِنَّمَا أَرَادَ الْحَيَّ وَ الْقَبِيلَ وَ الْإِخْوَةُ الْأَصْفِيَاءُ وَ الْخُلْصَانُ وَ هُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّهُ أَخُوهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا مُفْتَرٍ فَلَوْ لَا أَنَّ لِهَذِهِ الْأُخُوَّةِ مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهَا مَا خَصَّهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ وَ لَمْ يَكُنَ بَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ وَ لَكِنْ بَنَاتِ أُمَّتِهِ فَأَضَافَهُنَّ إِلَى نَفْسِهِ رَحْمَةً وَ تَعَطُّفاً وَ تَحَنُّناً وَ قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ سُئِلَ فَقَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَنِي فِيهِمَا قُلْنَا فَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ قَالَ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ جَعْفَرٍ وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ عَبَّاسٍ وَ سُئِلَ تَغْلِبُ لِمَ سُمِّيَا الثَّقَلَيْنِ قَالَ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهِمَا ثَقِيلٌ قِيلَ وَ لِمَ سُمِّيَتِ الْعِتْرَةَ قَالَ الْعِتْرَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعِتْرَةُ أَصْلُ الشَّجَرَةِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ اجْتَمَعَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ عَلَى أَنْ لَا يَمْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ هَذَا مَذْهَبُ الشِّيعَةِ وَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ قَدْ يُخَصَّصُ ذَلِكَ الْعُمُومُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صلوات الله عليهم. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ بَعْدَ أَنْ بَنَى عَلَيْهَا عَلِيٌّ عليهما السلام سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ يَقُولُ الصَّلَاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . قَالَ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي لَكَ مَعَ مُخَالَفَتِي لَلُؤْمٌ وَ إِنَّ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ لَعَجْزٌ فَيَا سَيِّدِي إِلَى كَمْ تَتَقَرَّبُ إِلَيَّ وَ تَتَحَبَّبُ وَ أَنْتَ عَنِّي غَنِيٌّ وَ إِلَى كَمْ أَتَبَعَّدُ مِنْكَ وَ أَنَا إِلَيْكَ مُحْتَاجٌ فَقِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَدْعُو بِمَا شَاءَ فَمَتَى قُلْنَا آلُ فُلَانٍ مُطْلَقاً فَإِنَّمَا نُرِيدُ مَنْ آلَ إِلَيْهِ بِحَسَبِ الْقَرَابَةِ وَ مَتَى تَجَوَّزْنَا وَقَعَ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَنَّهُ أَوْصَى بِمَالِهِ- لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَدْفَعْهُ الْفُقَهَاءُ إِلَّا إِلَى الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْخِلَافَةَ يَخْطُبُ فَلَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ لَهُ أُهَيْلَ سَوْءٍ إِذَا ذَكَرْتُهُ اشْرَأَبُّوا فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَمَّا قَصَدَ الْعَبَّاسُ الْحَقِيقَةَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ- النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم شَجَرَةٌ نَحْنُ أَغْصَانُهَا وَ أَنْتُمْ جِيرَانُهَا وَ آلُ أَعْوَجَ وَ آلُ ذِي الْعِقَالِ نَسْلُ أَفْرَاسٍ مِنْ عِتَاقِ الْخَيْلِ يُقَالُ هَذَا الْفَرَسُ مِنْ آلِ أَعْوَجَ إِذَا كَانَ مِنْ نَسْلِهِمْ لِأَنَّ الْبَهَائِمَ بَطَلَ بَيْنَهَا الْقَرَابَةُ وَ الدِّينُ كَذَلِكَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ تَنَاسُلِهِ فَاعْرِفْهُ قَالَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ أَيْ عَالَمِي زَمَانِهِمْ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْآلَ بِالتَّنَاسُلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُدْخِلَ بَيْتِيَ النَّارَ فَأَعْطَانِيهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ قَرَأْتُ آلَ حم فَهِيَ السُّوَرُ السَّبْعَةُ الَّتِي أَوَّلُهُنَّ حم وَ لَا تَقُلِ الْحَوَامِيمَ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَوَامِيمُ سُوَرٌ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ وَ آلُ يس آلُ مُحَمَّدٍ وَ آلُ يس حِزْبِيلُ وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ وَ قَدْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ مُخَصِّصاً لِذَلِكَ الْعُمُومِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ ذَكَرَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ كَآيَةِ الْمُبَاهَلَةِ وَ خَصَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً عليه السلام بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً عليه السلام فِي كِسَاءٍ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَوْ أَهْلُ بَيْتِي فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْكُمْ قَالَ أَنْتِ بِخَيْرٍ أَوْ عَلَى خَيْرٍ كَمَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ وَ إِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُ بِشِعْرٍ إِنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ* * * وَ ابْنَيْهِ وَ ابْنَتَهُ الْبَتُولَ الطَّاهِرَةَ أَهْلُ الْعَبَاءِ فَإِنَّنِي بِوَلَائِهِمْ* * * أَرْجُو السَّلَامَةَ وَ النَّجَا فِي الْآخِرَةِ وَ أَرَى مَحَبَّةَ مَنْ يَقُولُ بِفَضْلِهِمْ* * * سَبَباً يُجِيرُ مِنَ السَّبِيلِ الْجَائِرَةِ أَرْجُو بِذَاكَ رِضَى الْمُهَيْمِنِ وَحْدَهُ* * * يَوْمَ الْوُقُوفِ عَلَى ظُهُورِ السَّاهِرَةِ قَالَ السَّاهِرَةُ أَرْضُ الْقِيَامَةِ وَ آلُ مُرَامِرٍ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْكِتَابَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَصْلُهُمْ مِنَ الْأَنْبَارِ وَ الْحِيرَةِ فَقَدْ أَمْلَلْتُ آلُ اللَّهِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ آلُ الْقُرْآنِ وَ آلُ السَّرَابِ وَ الْآلُ الشَّخْصُ وَ آلُ أَعْوَجَ فَرَساً وَ آلُ جبلا [الْجَبَلِ وَ آلُ يس وَ آلُ حم وَ آلُ زِنْدِيقَةَ وَ آلُ فِرْعَوْنَ آلُ دِينِهِ وَ آلُ مُرَامِرٍ وَ الْآلُ الْبُرُوجُ وَ الْآلُ الْخِزَانَةُ وَ الْخَاصَّةُ وَ الْآلُ قَرَابَةٌ وَ الْآلُ كُلُّ تَقِيٍّ وَ أَمَّا الْأَهْلُ فَأَهْلُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ الْبَيْتِ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام عَلَى مَا فَسَّرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذَا أَتَتْهُ فَاطِمَةُ عليها السلام بِبُرْمَةٍ فِيهَا عَصِيدَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ عَلِيٌّ وَ ابْنَاهُ قَالَتْ فِي الْبَيْتِ قَالَ ادْعِيهِمْ لِي فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةُ أَمَامَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَاوَلَ كِسَاءً كَانَ عَلَى الْمَنَامَةِ خَيْبَرِيّاً فَجَلَّلَ بِهِ نَفْسَهُ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ الْآيَةَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ أَوْ إِلَى خَيْرٍ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِي يَوْماً إِذْ قَالَتِ الْخَادِمُ إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِالسُّدَّةِ قَالَتْ فَقَالَ لِي قُومِي فَتَنَحَّيْ لِي عَنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالَتْ فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ مِنَ الْبَيْتِ قَرِيباً فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ فَأَخَذَ الصَّبِيَّيْنِ فَوَضَعَهُمَا فِي حَجْرِهِ فَقَبَّلَهُمَا قَالَتْ فَاعْتَنَقَ عَلِيّاً بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ وَ قَبَّلَ عَلِيّاً فَأَغْدَفَ عَلَيْهِمْ خَمِيصَةً سَوْدَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي قَالَتْ قُلْتُ وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَ أَنْتِ فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّ قَبْلَهَا يا نِساءَ النَّبِيِ فَقُلْ ذَلِكَ غَلَطٌ رِوَايَةً وَ دِرَايَةً أَمَّا الرِّوَايَةُ فَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَ فِي بَيْتِهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ أَمَّا الدِّرَايَةُ فَلَوْ كَانَ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَقِيلَ لِيُذْهِبَ عَنْكُنَّ وَ يُطَهِّرَكُنَّ فَلَمَّا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَ عَلَى التَّذْكِيرِ لِأَنَّهُمَا مَتَى اجْتَمَعَا غَلَبَ التَّذْكِيرُ وَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً فَإِنَّهُ يَعْنِي مَا وَهَبَ لَهُمْ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ وَ كَانَ يَحْرُسُ دَاوُدَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلَاثُونَ أَلْفاً وَ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ وَ رَزَقَهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَ آتَاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ قِيلَ فَصْلُ الْخِطَابِ أَمَّا بَعْدُ وَ الْجِبَالُ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ وَ الطَّيْرُ وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ وَ الْجِنُّ وَ عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ الْآلُ جَمْعُ آلَةٍ وَ هِيَ خَشَبَةٌ وَ الْآلُ قَرْيَةٌ يُصَادُ بِهَا السَّمَكُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا حَقِيقَةُ الْآلِ فِي اللُّغَةِ عِنْدَكَ دُونَ الْمَجَازِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ لِأَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَمْ عَامٌّ فِي جَمِيعِهِمْ مَتَى سَمِعْنَاهُ مُطْلَقاً غَيْرَ مُقَيَّدٍ فَقُلْ حَقِيقَةُ الْآلِ فِي اللُّغَةِ الْقَرَابَةُ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأُمَّةِ وَ كَذَلِكَ الْعِتْرَةُ وُلْدُ فَاطِمَةَ عليها السلام خَاصَّةً وَ قَدْ يُتَجَوَّزُ فِيهِ بِأَنْ يُجْعَلَ لِغَيْرِهِمْ كَمَا تَقُولُ جَاءَنِي أَخِي فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أُخُوَّةِ النَّسَبِ وَ تَقُولُ أَخِي تُرِيدُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَخِي فِي الصَّدَاقَةِ وَ أَخِي فِي الْقَبِيلِ وَ الْحَيِّ قَالَ تَعَالَى

وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً وَ لَمْ يَكُنْ أَخَاهُمْ فِي دِينٍ وَ لَا صَدَاقَةٍ وَ لَا نَسَبٍ وَ إِنَّمَا أَرَادَ الْحَيَّ وَ الْقَبِيلَ وَ الْإِخْوَةُ الْأَصْفِيَاءُ وَ الْخُلْصَانُ وَ هُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّهُ أَخُوهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا مُفْتَرٍ فَلَوْ لَا أَنَّ لِهَذِهِ الْأُخُوَّةِ مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهَا مَا خَصَّهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ وَ لَمْ يَكُنَ بَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ وَ لَكِنْ بَنَاتِ أُمَّتِهِ فَأَضَافَهُنَّ إِلَى نَفْسِهِ رَحْمَةً وَ تَعَطُّفاً وَ تَحَنُّناً وَ قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ سُئِلَ فَقَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَنِي فِيهِمَا قُلْنَا فَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ قَالَ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ جَعْفَرٍ وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ عَبَّاسٍ وَ سُئِلَ تَغْلِبُ لِمَ سُمِّيَا الثَّقَلَيْنِ قَالَ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهِمَا ثَقِيلٌ قِيلَ وَ لِمَ سُمِّيَتِ الْعِتْرَةَ قَالَ الْعِتْرَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعِتْرَةُ أَصْلُ الشَّجَرَةِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ اجْتَمَعَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ عَلَى أَنْ لَا يَمْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ هَذَا مَذْهَبُ الشِّيعَةِ وَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ قَدْ يُخَصَّصُ ذَلِكَ الْعُمُومُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم). عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ بَعْدَ أَنْ بَنَى عَلَيْهَا عَلِيٌّ (عليهما السلام) سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ يَقُولُ الصَّلَاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ. قَالَ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي لَكَ مَعَ مُخَالَفَتِي لَلُؤْمٌ وَ إِنَّ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ لَعَجْزٌ فَيَا سَيِّدِي إِلَى كَمْ تَتَقَرَّبُ إِلَيَّ وَ تَتَحَبَّبُ وَ أَنْتَ عَنِّي غَنِيٌّ وَ إِلَى كَمْ أَتَبَعَّدُ مِنْكَ وَ أَنَا إِلَيْكَ مُحْتَاجٌ فَقِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَدْعُو بِمَا شَاءَ فَمَتَى قُلْنَا آلُ فُلَانٍ مُطْلَقاً فَإِنَّمَا نُرِيدُ مَنْ آلَ إِلَيْهِ بِحَسَبِ الْقَرَابَةِ وَ مَتَى تَجَوَّزْنَا وَقَعَ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَنَّهُ أَوْصَى بِمَالِهِ- لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَدْفَعْهُ الْفُقَهَاءُ إِلَّا إِلَى الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْخِلَافَةَ يَخْطُبُ فَلَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ لَهُ أُهَيْلَ سَوْءٍ إِذَا ذَكَرْتُهُ اشْرَأَبُّوا فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَمَّا قَصَدَ الْعَبَّاسُ الْحَقِيقَةَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ- النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم شَجَرَةٌ نَحْنُ أَغْصَانُهَا وَ أَنْتُمْ جِيرَانُهَا وَ آلُ أَعْوَجَ وَ آلُ ذِي الْعِقَالِ نَسْلُ أَفْرَاسٍ مِنْ عِتَاقِ الْخَيْلِ يُقَالُ هَذَا الْفَرَسُ مِنْ آلِ أَعْوَجَ إِذَا كَانَ مِنْ نَسْلِهِمْ لِأَنَّ الْبَهَائِمَ بَطَلَ بَيْنَهَا الْقَرَابَةُ وَ الدِّينُ كَذَلِكَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ تَنَاسُلِهِ فَاعْرِفْهُ قَالَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ أَيْ عَالَمِي زَمَانِهِمْ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْآلَ بِالتَّنَاسُلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُدْخِلَ بَيْتِيَ النَّارَ فَأَعْطَانِيهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ قَرَأْتُ آلَ حم فَهِيَ السُّوَرُ السَّبْعَةُ الَّتِي أَوَّلُهُنَّ حم وَ لَا تَقُلِ الْحَوَامِيمَ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَوَامِيمُ سُوَرٌ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ وَ آلُ يس آلُ مُحَمَّدٍ وَ آلُ يس حِزْبِيلُ وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ وَ قَدْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ مُخَصِّصاً لِذَلِكَ الْعُمُومِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ ذَكَرَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ كَآيَةِ الْمُبَاهَلَةِ وَ خَصَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً عليه السلام بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً عليه السلام فِي كِسَاءٍ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَوْ أَهْلُ بَيْتِي فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْكُمْ قَالَ أَنْتِ بِخَيْرٍ أَوْ عَلَى خَيْرٍ كَمَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ وَ إِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُ بِشِعْرٍ إِنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ* * * وَ ابْنَيْهِ وَ ابْنَتَهُ الْبَتُولَ الطَّاهِرَةَ أَهْلُ الْعَبَاءِ فَإِنَّنِي بِوَلَائِهِمْ* * * أَرْجُو السَّلَامَةَ وَ النَّجَا فِي الْآخِرَةِ وَ أَرَى مَحَبَّةَ مَنْ يَقُولُ بِفَضْلِهِمْ* * * سَبَباً يُجِيرُ مِنَ السَّبِيلِ الْجَائِرَةِ أَرْجُو بِذَاكَ رِضَى الْمُهَيْمِنِ وَحْدَهُ* * * يَوْمَ الْوُقُوفِ عَلَى ظُهُورِ السَّاهِرَةِ قَالَ السَّاهِرَةُ أَرْضُ الْقِيَامَةِ وَ آلُ مُرَامِرٍ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْكِتَابَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَصْلُهُمْ مِنَ الْأَنْبَارِ وَ الْحِيرَةِ فَقَدْ أَمْلَلْتُ آلُ اللَّهِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ آلُ الْقُرْآنِ وَ آلُ السَّرَابِ وَ الْآلُ الشَّخْصُ وَ آلُ أَعْوَجَ فَرَساً وَ آلُ جبلا [الْجَبَلِ وَ آلُ يس وَ آلُ حم وَ آلُ زِنْدِيقَةَ وَ آلُ فِرْعَوْنَ آلُ دِينِهِ وَ آلُ مُرَامِرٍ وَ الْآلُ الْبُرُوجُ وَ الْآلُ الْخِزَانَةُ وَ الْخَاصَّةُ وَ الْآلُ قَرَابَةٌ وَ الْآلُ كُلُّ تَقِيٍّ وَ أَمَّا الْأَهْلُ فَأَهْلُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ الْبَيْتِ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام عَلَى مَا فَسَّرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذَا أَتَتْهُ فَاطِمَةُ عليها السلام بِبُرْمَةٍ فِيهَا عَصِيدَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ عَلِيٌّ وَ ابْنَاهُ قَالَتْ فِي الْبَيْتِ قَالَ ادْعِيهِمْ لِي فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةُ أَمَامَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَاوَلَ كِسَاءً كَانَ عَلَى الْمَنَامَةِ خَيْبَرِيّاً فَجَلَّلَ بِهِ نَفْسَهُ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ الْآيَةَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ أَوْ إِلَى خَيْرٍ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِي يَوْماً إِذْ قَالَتِ الْخَادِمُ إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِالسُّدَّةِ قَالَتْ فَقَالَ لِي قُومِي فَتَنَحَّيْ لِي عَنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالَتْ فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ مِنَ الْبَيْتِ قَرِيباً فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ فَأَخَذَ الصَّبِيَّيْنِ فَوَضَعَهُمَا فِي حَجْرِهِ فَقَبَّلَهُمَا قَالَتْ فَاعْتَنَقَ عَلِيّاً بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ وَ قَبَّلَ عَلِيّاً فَأَغْدَفَ عَلَيْهِمْ خَمِيصَةً سَوْدَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي قَالَتْ قُلْتُ وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَ أَنْتِ فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَّ قَبْلَهَا يا نِساءَ النَّبِيِ فَقُلْ ذَلِكَ غَلَطٌ رِوَايَةً وَ دِرَايَةً أَمَّا الرِّوَايَةُ فَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَ فِي بَيْتِهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ أَمَّا الدِّرَايَةُ فَلَوْ كَانَ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَقِيلَ لِيُذْهِبَ عَنْكُنَّ وَ يُطَهِّرَكُنَّ فَلَمَّا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَ عَلَى التَّذْكِيرِ لِأَنَّهُمَا مَتَى اجْتَمَعَا غَلَبَ التَّذْكِيرُ وَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً فَإِنَّهُ يَعْنِي مَا وَهَبَ لَهُمْ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ وَ كَانَ يَحْرُسُ دَاوُدَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلَاثُونَ أَلْفاً وَ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ وَ رَزَقَهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَ آتَاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ قِيلَ فَصْلُ الْخِطَابِ أَمَّا بَعْدُ وَ الْجِبَالُ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ وَ الطَّيْرُ وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ وَ الْجِنُّ وَ عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ الْآلُ جَمْعُ آلَةٍ وَ هِيَ خَشَبَةٌ وَ الْآلُ قَرْيَةٌ يُصَادُ بِهَا السَّمَكُ. بيان: في ق اشرأبّ إليه مد عنقه لينظر أو ارتفع و قال أغدفت قناعها أرسلته على وجهها و الليل أرخى سدوله و الصياد الشبكة على الصيد أسبلها.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ أَلَا كَانُوا مَجُوساً أَلَا كَانُوا نَصَارَى أَلَا كَانُوا قَدَرِيَّةً أَلَا كَانُوا مُرْجِئَةً أَلَا كَانُوا حَرُورِيَّةً ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَا تُقَاعِدُوهُمْ وَ لَا تُصَادِقُوهُمْ وَ ابْرَءُوا مِنْهُمْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ. بيان: قوله ألا كانوا مجوسا أي هم شر من هؤلاء.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٧٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ختص، الإختصاص ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ حَفْصٍ الْأَبْيَضِ التَّمَّارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيَّامَ قَتْلِ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ وَ صَلْبِهِ (رحمه الله) فَقَالَ

لِي يَا حَفْصُ إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقُلْتُ مَا لَكَ يَا مُعَلَّى كَأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ وَ عِيَالَكَ فَقَالَ أَجَلْ فَقُلْتُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ فَقَالَ أَرَانِي فِي بَيْتِي هَذِهِ زَوْجَتِي وَ هَؤُلَاءِ وُلْدِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَمَلَّأَ مِنْهُمْ وَ اسْتَتَرْتُ مِنْهُ حَتَّى نَالَ مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ فَقَالَ أَرَانِي مَعَكَ فِي الْمَدِينَةِ وَ هَذَا بَيْتُكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مُعَلَّى إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَهُ عَلَيْنَا حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا مُعَلَّى لَا تَكُونُوا أُسَرَاءَ فِي أَيْدِي النَّاسِ بِحَدِيثِنَا إِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْكُمْ وَ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوكُمْ يَا مُعَلَّى إِنَّ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعِزَّةَ فِي النَّاسِ وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ بِخَبَلٍ يَا مُعَلَّى وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ فَاسْتَعِدَّ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص حَمْزَةُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّا لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِرَأْيِنَا وَ هَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثَ نَكْنِزُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ وَرِقَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ فَبَيَّنَهَا نَبِيُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَنَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكُنَّا كَهَؤُلَاءِ النَّاسِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ

لَهُ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَقِيتَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الطَّيَّارُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي بَعْضِ السِّكَكِ إِذَا لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى حِمَارٍ حَوْلَهُ أُنَاسٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ لِي أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَيَّ إِلَيَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَاكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ مَنْ شَاءَ أَقَامَ وَ مَنْ شَاءَ ظَعَنَ فَقُلْتُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّنَّكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلطَّيَّارِ فَلَمْ تَقُلْ لَهُ غَيْرَهُ قَالَ لَا قَالَ فَهَلَّا قُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ذَلِكَ وَ الْمُسْلِمُونَ مُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ انْقَطَعَ ذَلِكَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَهْزَأُ وَ يَقُولُ هَذَا فِي جَفْرِكُمُ الَّذِي تَدَّعُونَ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ لَيْسَ فِينَا إِمَامٌ صَدَقَ مَا هُوَ بِإِمَامٍ وَ لَا كَانَ أَبُوهُ إِمَاماً يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَمْ يَكُنْ إِمَاماً وَ يُرَدِّدَ ذَلِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَفْرِ فَإِنَّمَا هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَذْبُوحٍ كَالْجِرَابِ فِيهِ كُتُبٌ وَ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطَّ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِهِ وَ فِيهِ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ عليها السلام مَا فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ عِنْدِي خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ وَ لِوَاءَهُ وَ عِنْدِي الْجَفْرَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ زَعَمَ. ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحَجَّالُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبِي الْمِقْدَامِ حَاجَّيْنِ قَالَ فَمَاتَتْ أُمُّ أَبِي الْمِقْدَامِ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَالَ فَجِئْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَإِذَا بَغْلَتُهُ مُسْرَجَةٌ وَ خَرَجَ لِيَرْكَبَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ

كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ قَالَ قُلْتُ بِخَيْرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانَةُ اسْتَأْذِنِي عَلَى عَمَّتِي قَالَ ثُمَّ قَالَ لَا تَعْجَلْ حَتَّى آتِيَكَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَ طَرَحَتْ وِسَادَةً فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ قُلْتُ بِخَيْرٍ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَدَعَتْ وُلْدَهَا فَجَاءُوا خَمْسَةً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ هَؤُلَاءِ لَحْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَمُهُ وَ أَرَتْنِي جَفْنَةً فِيهَا وَضَرٌ عَجِينٌ وَ ضَبَابَتُهُ حَدِيدٌ فَقَالَتْ هَذِهِ الْجَفْنَةُ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِلْءَ لَحْمٍ وَ ثَرِيدٍ قَالَ فَأَخَذْتُهَا وَ تَمَسَّحْتُ بِهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات الْحَجَّالُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَبِي الْمِقْدَامِ حَاجَّيْنِ قَالَ فَمَاتَتْ أُمُّ أَبِي الْمِقْدَامِ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَالَ فَجِئْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَإِذَا بَغْلَتُهُ مُسْرَجَةٌ وَ خَرَجَ لِيَرْكَبَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ

كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ قَالَ قُلْتُ بِخَيْرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانَةُ اسْتَأْذِنِي عَلَى عَمَّتِي قَالَ ثُمَّ قَالَ لَا تَعْجَلْ حَتَّى آتِيَكَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَ طَرَحَتْ وِسَادَةً فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ قُلْتُ بِخَيْرٍ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَدَعَتْ وُلْدَهَا فَجَاءُوا خَمْسَةً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ هَؤُلَاءِ لَحْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَمُهُ وَ أَرَتْنِي جَفْنَةً فِيهَا وَضَرٌ عَجِينٌ وَ ضَبَابَتُهُ حَدِيدٌ فَقَالَتْ هَذِهِ الْجَفْنَةُ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِلْءَ لَحْمٍ وَ ثَرِيدٍ قَالَ فَأَخَذْتُهَا وَ تَمَسَّحْتُ بِهَا. بيان: شيء أي مطلوبي شيء أو أ عندك شيء و الوضر الدرن و الدسم و قال الجوهري و غيره الضبة حديدة عريضة يضبب بها و كون تلك الجفنة عندها ينافي سائر الأخبار إلا أن يكون الإمام عليه السلام أودعها عندها مع أنها حينئذ كانت في بيته عليه السلام كما هو ظاهر الخبر.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَحْنُ وَ اللَّهِ أُولُو النُّهَى وَ نَحْنُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى دِينِهِ نَخْزَنُهُ وَ نَسْتُرُهُ وَ نَكْتَتِمُ بِهِ مِنْ عَدُوِّنَا كَمَا اكْتَتَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ وَ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا بِإِظْهَارِ دِينِهِ بِالسَّيْفِ وَ نَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ وَ نَضْرِبُهُمْ عَلَيْهِ عَوْداً كَمَا ضَرَبَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَدْءاً.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ نَبِيٍّ نُبِّئَ وَ لَا مِنْ رَسُولِ أُرْسِلَ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام لِمَ سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً قَالَ

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ فِيهَا خَلْقَهُ لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ مَوْلَى حَرْبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْحَمَّامِيِّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْأَزْهَرِ الْبِطِّيخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَبِلَهَا الْمَلَائِكَةُ وَ أَبَاهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ فُطْرُسُ فَكَسَرَ اللَّهُ جَنَاحَهُ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يُهَنِّئُهُمْ بِوِلَادَتِهِ فَمَرَّ بِفُطْرُسَ فَقَالَ لَهُ فُطْرُسُ يَا جَبْرَئِيلُ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ قَالَ بَعَثَنِيَ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أُهَنِّئُهُمْ بِمَوْلُودٍ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَالَ لَهُ فُطْرُسُ احْمِلْنِي مَعَكَ وَ سَلْ مُحَمَّداً يَدْعُو لِي فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ارْكَبْ جَنَاحِي فَرَكِبَ جَنَاحَهُ فَأَتَى مُحَمَّداً فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَهُ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُطْرُسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أُخُوَّةٌ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَنَاحَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِفُطْرُسَ أَ تَفْعَلُ قَالَ نَعَمْ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَبِلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَأْنَكَ بِالْمَهْدِ فَتَمَسَّحْ بِهِ وَ تَمَرَّغْ فِيهِ قَالَ فَمَضَى فُطْرُسُ إِلَى مَهْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُو لَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرْتُ إِلَى رِيشِهِ وَ إِنَّهُ لَيَطْلُعُ وَ يَجْرِي مِنْهُ الدَّمُ وَ يَطُولُ حَتَّى لَحِقَ بِجَنَاحِهِ الْآخَرِ وَ عُرِجَ مَعَ جَبْرَئِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَ صَارَ إِلَى مَوْضِعِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا ( صلوات الله عليه قَالَ: إِنَّ آدَمَ (صلوات الله عليه) لَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِسْجَادِهِ مَلَائِكَتَهُ لَهُ وَ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ نَادَاهُ اللَّهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا آدَمُ فَانْظُرْ إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَنَظَرَ فَوَجَدَ عَلَيْهِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ لَوْلَاهُمْ مَا خَلَقْتُكَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جا، المجالس للمفيد عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ وَلَايَتَنَا وَ أَوْجَبَ مَوَدَّتَنَا وَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَعْمَلُ بِآرَائِنَا وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ وَ كَانَ صَغْوُهُ وَ انْقِطَاعُهُ إِلَى عَلِيٍّ وَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَقْوَاماً مَا أَبْلَغُ أَعْمَالَهُمْ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ قُلْتُ فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ قَالَ فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ رِجَالٌ مِنْهُمْ فَإِنَّا نُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَذْكُرُوا أَهْلَ بَيْتِهِ فَغَضِبَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَحِبُّوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَ أَحِبُّونِي بِحُبِّ رَبِّي وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ صَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرَ مُحِبٍّ لِأَهْلِ بَيْتِي لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَنْ أَهْلُ بَيْتُكِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ هَؤُلَاءِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ دَعْوَتِي وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي وَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنِّي وَ مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالُوا نَحْنُ نُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَقَالَ بَخٍ بَخٍ فَأَنْتُمْ إِذاً مِنْهُمْ أَنْتُمْ إِذاً مِنْهُمْ وَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ . ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن عمر بن إسحاق بن أبي حماد عن محمد بن المغيرة الحراني عن أبي قتادة عبد الله بن واقد عن شداد بن سعيد عن عيينة بن عبد الرحمن عن واقع بن سحبان عن عبد الله بن الصامت مثله بيان قال الفيروزآبادي يقال صغوه و صغوه معك أي ميله و قال صفن الرجل أي صف قدميه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كشف، كشف الغمة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ وَ كَانَ صَغْوُهُ وَ انْقِطَاعُهُ إِلَى عَلِيٍّ وَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَقْوَاماً مَا أَبْلَغُ أَعْمَالَهُمْ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ قُلْتُ فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ قَالَ فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ رِجَالٌ مِنْهُمْ فَإِنَّا نُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَذْكُرُوا أَهْلَ بَيْتِهِ فَغَضِبَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَحِبُّوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ وَ أَحِبُّونِي بِحُبِّ رَبِّي وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ صَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرَ مُحِبٍّ لِأَهْلِ بَيْتِي لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَنْ أَهْلُ بَيْتُكِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ هَؤُلَاءِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ دَعْوَتِي وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي وَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنِّي وَ مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالُوا نَحْنُ نُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَقَالَ بَخٍ بَخٍ فَأَنْتُمْ إِذاً مِنْهُمْ أَنْتُمْ إِذاً مِنْهُمْ وَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَ لَهُ مَا اكْتَسَبَ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن عمر بن إسحاق بن أبي حماد عن محمد بن المغيرة الحراني عن أبي قتادة عبد الله بن واقد عن شداد بن سعيد عن عيينة بن عبد الرحمن عن واقع بن سحبان عن عبد الله بن الصامت مثله بيان قال الفيروزآبادي يقال صغوه و صغوه معك أي ميله و قال صفن الرجل أي صف قدميه.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ وَ مَنْ تَابَ مِنْ ظُلْمٍ وَ آمَنَ مِنْ كُفْرٍ وَ عَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى إِلَى وَلَايَتِنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ صَعِدَ عَلَى جَبَلٍ فَأَشْرَفَ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ دُعَاءَ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي أَرَى قَالَ وَيْحَكَ يَا بَا سُلَيْمَانَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الْجَاحِدُ لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ كَعَابِدِ وَثَنٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تَعْرِفُونَ مُحِبَّكُمْ وَ مُبْغِضَكُمْ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُولَدُ إِلَّا كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ إِلَيْنَا بِوَلَايَتِنَا وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَنَرَى مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ نَعْرِفُ عَدُوَّنَا مِنْ وَلِيِّنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٨١. — الله تعالى (حديث قدسي)
سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ إِلَى وَلَايَتِنَا وَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى كَيْفَ اشْتَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا طَالِحَةً مُسِيئَةً.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَصَّاصِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَشَرَّ مِنَ الْكَلْبِ وَ النَّاصِبُ أَشَرُّ مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَيْسَ النَّاصِبُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِنَا وَ قَالَ عليه السلام مَنْ أَشْبَعَ عَدُوّاً لَنَا فَقَدْ قَتَلَ وَلِيّاً لَنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي دَارِهِ وَ فِيهَا عَصَافِيرُ وَ هُنَّ يَصِحْنَ فَقَالَ

لِي أَ تَدْرِي مَا يَقُلْنَ هَؤُلَاءِ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يُسَبِّحْنَ رَبَّهُنَّ وَ يَطْلُبْنَ رِزْقَهُنَ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام السجاد عليه السلام

بِحَذْفِ الْأَسْنَادِ قَالَ لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ آوَى إِلَيْهِ عَمَّهُ الْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ وَ وَلَدَهُ مَرْوَانَ وَ الْحَارِثَ بْنَ الْحَكَمِ وَ وَجَّهَ عُمَّالَهُ فِي الْأَمْصَارِ وَ كَانَ فِيمَنْ وَجَّهَ عُمَرُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَى مُشْكَانَ وَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى الْمَدَائِنِ فَأَقَامَ فِيهَا مُدَّةً يَتَعَسَّفُ أَهْلَهَا وَ يُسِيءُ مُعَامَلَتَهُمْ فَوَفَدَ مِنْهُمْ إِلَى عُثْمَانَ وَفْدٌ شَكَوْا إِلَيْهِ وَ أَعْلَمُوهُ بِسُوءِ مَا يُعَامِلُهُمْ بِهِ وَ أَغْلَظُوا عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ فَوَلَّى حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ اسْتُخْلِفَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَقَامَ حُذَيْفَةَ عَلَيْهَا وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي وَلَّيْتُكَ مَا كُنْتَ تَلِيهِ لِمَنْ كَانَ قَبْلُ مِنْ حَرْفِ الْمَدَائِنِ وَ قَدْ جَعَلْتُ إِلَيْكَ أَعْمَالَ الْخَرَاجِ وَ الرُّسْتَاقِ وَ جِبَايَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَاجْمَعْ إِلَيْكَ ثِقَاتِكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ تَرْضَى دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ وَ اسْتَعِنْ بِهِمْ عَلَى أَعْمَالِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعَزُّ لَكَ وَ لِوَلِيِّكَ وَ أَكْبَتُ لِعَدُوِّكَ وَ إِنِّي آمُرُكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَاحْذَرْ عِقَابَهُ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ أَتَقَدَّمُ إِلَيْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمُحْسِنِ وَ الشِّدَّةِ عَلَى الْمُعَانِدِ وَ آمُرُكَ بِالرِّفْقِ فِي أُمُورِكَ وَ اللِّينِ وَ الْعَدْلِ فِي رَعِيَّتِكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ وَ الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ وَ حُسْنِ السِّيرَةِ مَا اسْتَطَعْتَ فَاللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَجْبِيَ خَرَاجَ الْأَرَضِينَ عَلَى الْحَقِّ وَ النَّصَفَةِ وَ لَا تَتَجَاوَزْ مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ لَا تَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً وَ لَا تَبْتَدِعْ فِيهِ أَمْراً ثُمَّ اقْسِمْهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلِ وَ اخْفِضْ لِرَعِيَّتِكَ جَنَاحَكَ وَ وَاسِ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ وَ لْيَكُنِ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً وَ احْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ وَ أَقِمْ فِيهِمْ بِالْقِسْطِ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى وَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ كِتَاباً لِتَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ لِيَعْلَمُوا رَأْيَنَا فِيهِمْ وَ فِي جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْضِرْهُمْ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَ خُذِ الْبَيْعَةَ لَنَا عَلَى الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ إِنِ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا وَصَلَ عَهْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى حُذَيْفَةَ جَمَعَ النَّاسَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَقُرِئَ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ الْإِسْلَامَ دِيناً لِنَفْسِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِحْكَاماً لِصُنْعِهِ وَ حُسْنِ تَدْبِيرِهِ وَ نَظَراً مِنْهُ لِعِبَادِهِ وَ خَصَّ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلَّمَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ إِكْرَاماً وَ تَفَضُّلًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَدَّبَهُمْ لِكَيْ يَهْتَدُوا وَ جَمَعَهُمْ لِئَلَّا يَتَفَرَّقُوا وَ فَقَّهَهُمْ لِئَلَّا يَجُورُوا فَلَمَّا قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَضَى إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ حَمِيداً مَحْمُوداً ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ أَقَامُوا بَعْدَهُ رَجُلَيْنِ رَضُوا بِهَدْيِهِمَا وَ سِيرَتِهِمَا قَامَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَفَّاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ وَلَّوْا بَعْدَهُمَا الثَّالِثَ فَأَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ وَجَدَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ فِعَالًا فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَمُوا مِنْهُ فَغَيَّرُوا ثُمَّ جَاءُونِي كَتَتَابُعِ الْخَيْلِ فَبَايَعُونِي فَأَنَا أَسْتَهْدِي اللَّهَ بِهُدَاهُ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى التَّقْوَى أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ الْقِيَامَ بِحَقِّهِ وَ إِحْيَاءَ سُنَّتِهِ وَ النُّصْحَ لَكُمْ بِالْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ بِاللَّهِ نَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ قَدْ وَلَّيْتُ أُمُورَكُمْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَ هُوَ مِمَّنْ أَرْتَضِي بهداه [بِهَدْيِهِ وَ أَرْجُو صَلَاحَهُ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِكُمْ وَ الشِّدَّةِ عَلَى مُرِيبِكُمْ وَ الرِّفْقِ بِجَمِيعِكُمْ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكُمْ حُسْنَ الْخِيَرَةِ وَ الْإِحْسَانَ وَ رَحْمَتَهُ الْوَاسِعَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ ثُمَّ إِنِ حُذَيْفَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَا الْحَقَّ وَ أَمَاتَ الْبَاطِلَ وَ جَاءَ بِالْعَدْلِ وَ أَدْحَضَ الْجَوْرَ وَ كَبَتَ الظَّالِمِينَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَ خَيْرُ مَنْ نَعْلَمُهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْأَمْرِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الصِّدْقِ وَ أَرْشَدُهُمْ إِلَى الْعَدْلِ وَ أَهْدَاهُمْ سَبِيلًا وَ أَدْنَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً وَ أَمَسَّهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِماً أَنِيبُوا إِلَى طَاعَةِ أَوَّلِ النَّاسِ سِلْماً وَ أَكْثَرِهِمْ عِلْماً وَ أَقْصَدِهِمْ طَرِيقاً وَ أَسْبَقِهِمْ إِيمَاناً وَ أَحْسَنِهِمْ يَقِيناً وَ أَكْثَرِهِمْ مَعْرُوفاً وَ أَقْدَمِهِمْ جِهَاداً وَ أَعَزِّهِمْ مَقَاماً أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَوْجِ الزَّهْرَاءِ الْبَتُولِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَقُومُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَبَايِعُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ رِضًى وَ لَكُمْ مَقْنَعٌ وَ صَلَاحٌ وَ السَّلَامُ فَقَامَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ فَبَايَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَحْسَنَ بَيْعَةٍ وَ أَجْمَعَهَا فَلَمَّا اسْتَتَمَّتِ الْبَيْعَةُ قَامَ إِلَيْهِ فَتًى مِنْ أَبْنَاءِ الْعَجَمِ وَ وُلَاةِ الْأَنْصَارِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ التَّيِّهَانِ أخو أبو [أَخِي أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ يُقَالُ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَقَلِّداً سَيْفاً فَنَادَاهُ مِنْ أَقْصَى النَّاسِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّا سَمِعْنَاكَ تَقُولُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً تَعْرِيضاً بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أُمَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَعَرِّفْنَا ذَلِكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَا تَكْتُمْنَا فَإِنَّكَ مِمَّنْ شَهِدَ وَ عَايَنَ وَ نَحْنُ مُقَلِّدُون ذَلِكَ أَعْنَاقَهُمْ وَ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَأْتُونَ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ لِأُمَّتِكُمْ وَ صِدْقِ الْخَبَرِ عَنْ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَمَّا إِذَا سَأَلْتَ وَ فَحَصْتَ هَكَذَا فَاسْمَعْ وَ افْهَمْ مَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَمَّا مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْخُلَفَاءِ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِمَّنْ تَسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ تَسَمَّوْا بِذَلِكَ فَسَمَّاهُمُ النَّاسُ بِذَلِكَ وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- عَنْ سَلَامِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْفَتَى خَبِّرْنَا كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ الْحِجَابِ إِذَا شَاءُوا فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُرَاسِلُ قيصرا [قَيْصَرَ مَلِكَ الرُّومِ وَ بَنِي حَنِيفَةَ وَ مُلُوكَ بَنِي غَسَّانَ عَلَى يَدِهِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَهْبِطُ عَلَى صُورَتِهِ وَ لِذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَدْخُلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ دِحْيَةُ قَالَ حُذَيْفَةُ وَ إِنِّي أَقْبَلْتُ يَوْماً لِبَعْضِ أُمُورِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُهَجِّراً رَجَاءَ أَنْ أَلْقَاهُ خَالِياً فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ فَإِذَا أَنَا بِالشَّمْلَةِ قَدْ سُدِلَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَفَعْتُهَا وَ هَمَمْتُ بِالدُّخُولِ وَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ قَاعِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ انْصَرَفْتُ فَلَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا ابْنَ الْيَمَانِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَ مَا ذَا صَنَعْتَ عِنْدَهُ قُلْتُ أَرَدْتُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فِي كَذَا وَ كَذَا فَذَكَرْتُ الْأَمْرَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ كَانَ عِنْدَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ وَ سَأَلْتُ عَلِيّاً عليه السلام مَعُونَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذَلِكَ قَالَ فَارْجِعْ مَعِي فَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَابِ بالدار [الدَّارِ جَلَسْتُ بِالْبَابِ وَ رَفَعَ عَلِيٌّ الشَّمْلَةَ وَ دَخَلَهُ وَ سَلَّمَ فَسَمِعْتُ دِحْيَةَ يَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ فَخُذْ رَأْسَ أَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكِ مِنْ حَجْرِي فَأَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَجَلَسَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَخَذَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَعَلَهُ فِي حَجْرِهِ وَ خَرَجَ دِحْيَةُ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ عَلِيٌّ ادْخُلْ يَا حُذَيْفَةُ فَدَخَلْتُ وَ جَلَسْتُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنِ انْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَضَحِكَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مِنْ حَجْرِ مَنْ أَخَذْتَ رَأْسِي فَقَالَ مِنْ حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَمَا قُلْتَ لَهُ حِينَ دَخَلْتَ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ دَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ لِي وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ سَلَّمَتْ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَ سُكَّانُ سَمَاوَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ أَهْلُ الْأَرْضِ يَا عَلِيُّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَبْلِ دُخُولِكَ أَنْ أَفْرِضَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَ أَنَا فَاعِلٌ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى نَاحِيَةِ فَدَكَ فِي حَاجَةٍ فَلَبِثْتُ أَيَّاماً فَقَدِمْتُ فَوَجَدْتُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ بِذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام يُسَلِّمُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَدَّثْتُهُمُ الْحَدِيثَ فَسَمِعَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي أَنْتَ رَأَيْتَ جَبْرَئِيلَ وَ سَمِعْتَهُ اتَّقِ الْقَوْلَ فَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَظِيماً أَوْ قَدْ خُولِطَ بِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ أَنَا سَمِعْتُ ذَلِكَ وَ رَأَيْتُهُ فَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَ مَنْ رَغِمَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ وَ سَمِعْتَ عَجَباً قَالَ حُذَيْفَةُ وَ سَمِعَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيُ وَ أَنَا أُحَدِّثُ بِبَعْضِ مَا رَأَيْتُ وَ سَمِعْتُ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ يَا ابْنَ الْيَمَانِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ يَا بُرَيْدَةُ أَ كُنْتَ شَاهِداً ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي بِهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنِّي كُنْتُ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ غَائِباً فَقَالَ بُرَيْدَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَمَّارٌ أَخِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي نَخِيلِ بَنِي النَّجَّارِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَسَلَّمَ فَرَدَّ عليه السلام رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ردنا [رَدَدْنَا ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اجْلِسْ هُنَاكَ فَجَلَسَ وَ دَخَلَ رِجَالٌ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمُوا وَ مَا كَادُوا ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَسَلَّمَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا إِنَّ الْأَمْرَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَسَلَّمَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ قَالا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا ثُمَّ دَخَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَلَّمَا فَرَدَّ عليهما السلام ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَا وَ لَمْ يَقُولَا شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ التَّيِّهَانُ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عليهما السلام ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَا وَ لَمْ يَقُولَا شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عليهما السلام وَ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلَا وَ لَمْ يَقُولَا شَيْئاً ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عليهما السلام ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالا عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ عَدَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعْضٌ يُسَلِّمُ وَ لَا يَقُولُ شَيْئاً وَ بَعْضٌ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ أَ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ حَتَّى غَصَّ الْمَجْلِسُ بِأَهْلِهِ وَ امْتَلَأَتِ الْحُجْرَةُ وَ جَلَسَ بَعْضٌ عَلَى الْبَابِ وَ فِي الطَّرِيقِ وَ كَانُوا يَدْخُلُونَ فَيُسَلِّمُونَ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ قَالَ لِي وَ لِأَخِي قُمْ يَا بُرَيْدَةُ أَنْتَ وَ أَخُوكَ فَسَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُمْنَا وَ سَلَّمْنَا ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَوَاضِعِنَا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهِمْ جَمِيعاً فَقَالَ اسْمَعُوا وَ عُوا إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رِجَالًا سَأَلُونِي أَ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ أَنْ يَأْتِيَ أَمْراً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بَلْ بِوَحْيِ رَبِّهِ وَ أَمْرِهِ أَ فَرَأَيْتُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَبَيْتُمْ وَ نَقَضْتُمُوهُ لَتَكْفُرُنَّ وَ لَتُفَارِقُنَّ مَا بَعَثَنِي بِهِ رَبِّي فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ قَالَ بُرَيْدَةُ فَلَمَّا خَرَجْنَا سَمِعْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ قَدِ الْتَفَتَ بِهِمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْجُفَاةِ الْبِطَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم بِابْنِ عَمِّهِ مِنْ عُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ وَ الْمَكَانِ وَ لَوْ يَسْتَطِيعُ وَ اللَّهِ لَجَعَلَهُ نَبِيّاً مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَمْسِكْ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فَلَوْ أَنَّا فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَ مَضَى بُرَيْدَةُ إِلَى بَعْضِ طُرُقِ الشَّامِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَأَقْبَلَ بُرَيْدَةُ وَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ عُمَرُ دُونَهُ بِمِرْقَاةٍ فَنَادَاهُمَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ يَا عُمَرُ قَالا وَ مَا لَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَ جُنِنْتَ فَقَالَ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا جُنِنْتُ وَ لَكِنْ أَيْنَ سَلَامُكُمَا بِالْأَمْسِ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ يَا بُرَيْدَةُ الْأَمْرُ يَحْدُثُ بَعْدَهُ الْأَمْرُ وَ إِنَّكَ غِبْتَ وَ شَهِدْنَا وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ لَهُمَا رَأَيْتُمَا مَا لَمْ يَرَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ وَفَى لَكَ صَاحِبُكَ بِقَوْلِهِ لَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ قَوْلُهُ هَذَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ حَرَامٌ عَلَيَّ أَنْ أَسْكُنَهَا أَبَداً حَتَّى أَمُوتَ فَخَرَجَ بُرَيْدَةُ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَنَزَلَ بَيْنَ قَوْمِهِ بَنِي أَسْلَمَ فَكَانَ يَطْلُعُ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْوَقْتِ فَلَمَّا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَارَ إِلَيْهِ وَ كَانَ مَعَهُ حَتَّى قَدِمَ الْعِرَاقَ فَلَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صَارَ إِلَى خُرَاسَانَ فَنَزَلَهَا وَ لَبِثَ هُنَاكَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ حُذَيْفَةُ فَهَذَا نَبَأُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ الْفَتَى لَا جَزَى اللَّهُ الَّذِينَ شَهِدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَمِعُوهُ يَقُولُ هَذَا القَوْلَ فِي عَلِيٍّ خَيْراً فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَزَالُوا الْأَمْرَ عَنْ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقَرُّوهُ فِيمَنْ لَمْ يَرَهُ اللَّهُ وَ لَا رَسُولُهُ لِذَلِكَ أَهْلًا لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَنْ يُفْلِحُوا بَعْدَهَا أَبَداً فَنَزَلَ حُذَيْفَةُ مِنْ مِنْبَرِهِ فَقَالَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ إِنَّ الْأَمْرَ كَانَ أَعْظَمَ مِمَّا تَظُنُّ أَنَّهُ عَزَبَ وَ اللَّهِ الْبَصَرُ وَ ذَهَبَ الْيَقِينُ وَ كَثُرَ الْمُخَالِفُ وَ قَلَّ النَّاصِرُ لِأَهْلِ الْحَقِّ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى فَهَلَّا انْتَضَيْتُمْ أَسْيَافَكُمْ وَ وَضَعْتُمُوهَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَ ضَرَبْتُمْ بِهَا الزَّائِلِينَ عَنِ الْحَقِّ قُدُماً قُدُماً حَتَّى تَمُوتُوا أَوْ تُدْرِكُوا الْأَمْرَ الَّذِي تُحِبُّونَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْفَتَى إِنَّهُ أُخِذَ وَ اللَّهِ بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ كَرِهْنَا الْمَوْتَ وَ زُيِّنَتْ عِنْدَنَا الدُّنْيَا وَ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ بِإِمْرَةِ الظَّالِمِينَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّغَمُّدَ لِذُنُوبِنَا وَ الْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ آجِلِنَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ رَحِيمٌ ثُمَّ انْصَرَفَ حُذَيْفَةُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ حُذَيْفَةَ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ يَوْمَ قَدِمَتْ فِيهِ مِنَ الْكُوفَةِ مِنْ قَبْلِ قُدُومِ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى الْعِرَاقِ فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَ الْفَتَى الْأَنْصَارِيُّ فَدَخَلَ عَلَى حُذَيْفَةَ فَرَحَّبَ بِهِ وَ أَدْنَاهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ خَرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَ حُذَيْفَةَ مِنْ عُوَّادِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْفَتَى فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُكَ يَوْماً تُحَدِّثُ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُسَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَ مَا رَأَيْتَ القوم [الْيَوْمَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِابْنِ عَمِّهِ مِنَ التَّشْرِيفِ وَ عُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيّاً لَفَعَلَ فَأَجَابَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ فَلَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ قَوْلُهُ تَحْتَ أَقْدَامِنَا وَ قَدْ ظَنَنْتُ نِدَاءَ بُرَيْدَةَ لَهُمَا وَ هُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ أَنَّهُمَا صَاحِبَا الْقَوْلِ قَالَ حُذَيْفَةُ أَجَلْ الْقَائِلُ عُمَرُ وَ الْمُجِيبُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ الْفَتَى إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَلَكَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ وَ بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ قَالَ حُذَيْفَةُ وَ لَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ الِارْتِدَادِ وَ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُمْ أَكْثَرُ قَالَ الْفَتَى قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَعَرَّفَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ لَكِنِّي أَجِدُكَ مَرِيضاً وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَمَلَّكَ بِحَدِيثِي وَ مَسْأَلَتِي وَ قَامَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَا بَلِ اجْلِسْ يَا ابْنَ أَخِي وَ تَلَقَّ مِنِّي حَدِيثَهُمْ وَ إِنْ كَرَبَنِي ذَلِكَ فَلَا أَحْسَبُنِي إِلَّا مُفَارِقَكُمْ إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي النَّاسِ فَهَذَا مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ لَكَ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذِكْرِ مَنْزِلَتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِمَا عِنْدَكَ مِنْ أُمُورِهِمْ لِأَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِذاً وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ سَمِعْتُهُ وَ رَأَيْتُهُ وَ لَقَدْ وَ اللَّهِ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ وَ اللَّهِ مَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يَحُجَّ هُوَ وَ يَحُجَّ النَّاسُ مَعَهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُؤَذِّنِينَ فَأَذَّنُوا فِي أَهْلِ السَّافِلِ وَ الْعَالِيَةِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامِهِ هَذَا لِيُفَهِّمَ النَّاسَ حَجَّهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ فَيَكُونَ سُنَّةً لَهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَنَةِ عَشْرٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ حَجَّهُمْ وَ يُعَرِّفَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنَّاسِ وَ خَرَجَ بِنِسَائِهِ مَعَهُ وَ هِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ حَجُّهُمْ وَ قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَ عَرَّفَ النَّاسَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَقَامَ لَهُمْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ قَدْ أَزَالَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا أَحْدَثَهُ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَهُ وَ رَدَّ الْحَجَرَ [الْحَجَ] إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى وَ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا يَوْماً وَاحِداً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِأَوَّلِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي مَا أَرْسَلْتُ نَبِيّاً قَبْلَكَ إِلَّا أَمَرْتُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُحْيِي لَهُمْ سُنَّتَهُ وَ أَحْكَامَهُ فَالْمُطِيعُونَ لِلَّهِ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ الْمُخَالِفُونَ عَلَى أَمْرِهِ الْكَاذِبُونَ وَ قَدْ دَنَا يَا مُحَمَّدُ مَصِيرُكَ إِلَى رَبِّكَ وَ جَنَّتِهِ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَنْصِبَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ تَعْهَدَ إِلَيْهِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ الْقَائِمُ بِرَعِيَّتِكَ وَ أُمَّتِكَ إِنْ أَطَاعُوهُ وَ إِنْ عَصَوْهُ وَ سَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَ هِيَ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَلَوْتُ الْآيَ فِيهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعَلِّمَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَكَ وَ تَسْتَحْفِظَهُ جَمِيعَ مَا حَفَّظَكَ وَ اسْتَوْدَعَكَ فَإِنَّهُ الْأَمِينُ الْمُؤْتَمَنُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اخْتَرْتُكَ مِنْ عِبَادِي نَبِيّاً وَ اخْتَرْتُهُ لَكَ وَصِيّاً قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عليه السلام يَوْماً فَخَلَا بِهِ يَوْمَ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ الَّتِي آتَاهُ إِيَّاهَا وَ عَرَّفَهُ مَا قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ طَالَتِ اسْتِخْلَاؤُكَ بِعَلِيٍّ عليه السلام مُنْذُ الْيَوْمِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ لِمَ تُعْرِضُ عَنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرٍ لَعَلَّهُ يَكُونُ لِي صَلَاحاً فَقَالَ صَدَقْتِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَمْرٌ صَلَاحٌ لِمَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ بِقَبُولِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ قَدْ أُمِرْتُ بِدُعَاءِ النَّاسِ جَمِيعاً إِلَيْهِ وَ سَتَعْلَمِينَ ذَلِكَ إِذَا أَنَا قُمْتُ بِهِ فِي النَّاسِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ لَا تُخْبِرُنِي بِهِ الْآنَ لِأَتَقَدَّمَ بِالْعَمَلِ بِهِ وَ الْأَخْذِ بِمَا فِيهِ الصَّلَاحُ قَالَ سَأُخْبِرُكِ بِهِ فَاحْفَظِيهِ إِلَى أَنْ أُومَرَ بِالْقِيَامِ بِهِ فِي النَّاسِ جَمِيعاً فَإِنَّكِ إِنْ حَفِظْتِيهِ حَفِظَكِ اللَّهُ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ جَمِيعاً وَ كَانَتْ لَكِ الْفَضِيلَةُ بِالسَّبْقَةِ وَ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ أَضَعْتِهِ وَ تَرَكْتِ رِعَايَةَ مَا أُلْقِي إِلَيْكِ مِنْهُ كَفَرْتِ بِرَبِّكِ وَ حَبِطَ أَجْرُكِ وَ بَرِئَتْ مِنْكِ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ وَ كُنْتِ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ لَنْ يَضُرَّ اللَّهَ ذَلِكِ وَ لَا رَسُولَهُ فَضَمِنَتْ لَهُ حِفْظَهُ وَ الْإِيمَانَ بِهِ وَ رِعَايَتَهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَنِي أَنَّ عُمُرِي قَدِ انْقَضَى وَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ عَلِيّاً لِلنَّاسِ عَلَماً وَ أَجْعَلَهُ فِيهِمْ إِمَاماً وَ أَسْتَخْلِفَهُ كَمَا اسْتَخْلَفَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِي أَوْصِيَاءَهُمْ وَ إِنِّي صَائِرٌ إِلَى أَمْرِ رَبِّي وَ آخِذٌ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَلْيَكُنِ الْأَمْرُ مِنْكِ تَحْتَ سُوَيْدَاءِ قَلْبِكِ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِالْقِيَامِ بِهِ فَضَمِنَتْ لَهُ ذَلِكَ وَ قَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهَا فِيهِ وَ مِنْ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ وَ أَبَوَيْهِمَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ أَخْبَرَتْ حَفْصَةَ وَ أَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَبَاهَا فَاجْتَمَعَا وَ أَرْسَلَا إِلَى جَمَاعَةِ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَخَبَّرَاهُمْ بِالْأَمْرِ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ كَسُنَّةِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ فِي الْحَيَاةِ مِنْ حَظٍّ إِنْ أَفْضَى هَذَا الْأَمْرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَامَلَكُمْ عَلَى ظَاهِرِكُمْ وَ إِنَّ عَلِيّاً يُعَامِلُكُمْ عَلَى مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْكُمْ فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ فِي ذَلِكَ وَ قَدِّمُوا رَأْيَكُمْ فِيهِ وَ دَارَ الْكَلَامُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَعَادُوا الْخِطَابَ وَ أَجَالُوا الرَّأْيَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَنْفِرُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم نَاقَتَهُ عَلَى عَقَبَةِ هَرْشَى وَ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَصَرَفَ اللَّهُ الشَّرَّ عَنْ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاجْتَمَعُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْقَتْلِ وَ الِاغْتِيَالِ وَ إِسْقَاءِ السَّمِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ وَ قَدْ كَانَ اجْتَمَعَ أَعْدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الطُّلَقَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ الِارْتِدَادُ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْمَدِينَةِ وَ مَا حَوْلَهَا فَتَعَاقَدُوا وَ تَحَالَفُوا عَلَى أَنْ يَنْفِرُوا بِهِ نَاقَتَهُ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ مِنْ عَزْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُقِيمَ عَلِيّاً عليه السلام وَ يَنْصِبَهُ لِلنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ إِذَا قَدِمَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَيْنِ وَ لَيْلَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِآخِرِ سُورَةِ الْحِجْرِ فَقَالَ اقْرَأْ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قَالَ وَ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَغَذَّ السَّيْرَ مُسْرِعاً عَلَى دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ لِيَنْصِبَ عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً لِلنَّاسِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ هَمُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تَرَانِي يَا جَبْرَئِيلُ أُغِذُّ السَّيْرَ مُجِدّاً فِيهِ لِأَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَأَفْرِضَ وَلَايَتَهُ عَلَى الشَّاهِدِ وَ الْغَائِبِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَفْرِضَ وَلَايَتَهُ غَداً إِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ يَا جَبْرَئِيلُ غَداً أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالرَّحِيلِ مِنْ وَقْتِهِ وَ سَارَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ وَ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام وَ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَ عَلِيٍّ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْوَلَاءِ لِعَلِيٍّ عليه السلام عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَتَخَلَّفُوا عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَ خَبَّرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَايِعُوهُ فَبَايَعَهُ النَّاسُ جَمِيعاً وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ تَقَدَّمَا إِلَى الْجُحْفَةِ فَبَعَثَ وَ رَدَّهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَهَجِّماً يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ يَا عُمَرُ بَايِعَا عَلِيّاً بِالْوَلَايَةِ مِنْ بَعْدِي فَقَالا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ وَ هَلْ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ نَعَمْ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ وَ بَايَعَا ثُمَّ انْصَرَفَا وَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَاقِيَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ عَقَبَةِ هَرْشَى تَقَدَّمَهُ الْقَوْمُ فَتَوَارَوْا فِي ثَنِيَّةِ الْعَقَبَةِ وَ قَدْ حَمَلُوا مَعَهُمْ دِبَاباً وَ طَرَحُوا فِيهَا الْحَصَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَعَا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَسُوقَهَا وَ أَنَا أَقُودُهَا حَتَّى إِذَا صِرْنَا رَأْسَ الْعَقَبَةِ ثَارَ الْقَوْمُ مِنْ وَرَائِنَا وَ دَحْرَجُوا الدِّبَابَ بَيْنَ قَوَائِمِ النَّاقَةِ فَذُعِرَتْ وَ كَادَتْ أَنْ تَنْفِرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَاحَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِ اسْكُنِي وَ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَصِيحٍ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أَزَلْتُ يَداً عَنْ مُسْتَقَرِّ يَدٍ وَ لَا رِجْلًا عَنْ مَوْضِعِ رِجْلٍ وَ أَنْتَ عَلَى ظَهْرِي فَتَقَدَّمَ الْقَوْمُ إِلَى النَّاقَةِ لِيَدْفَعُوهَا فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَ عَمَّارٌ نَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ بِأَسْيَافِنَا وَ كَانَتْ لَيْلَةً مُظْلِمَةً فَزَالُوا عَنَّا وَ أَيِسُوا مِمَّا ظَنُّوا وَ قَدَّرُوا وَ دَبَّرُوا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ مَا تَرَى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا حُذَيْفَةُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ أَ لَا تَبْعَثُ إِلَيْهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَهْطاً فَيَأْتُوا بِرُءُوسِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعْرِضَ عَنْهُمْ فَأَكْرَهُ أَنْ تَقُولَ النَّاسُ إِنَّهُ دَعَا أُنَاساً مِنْ قَوْمِهِ وَ أَصْحَابِهِ إِلَى دِينِهِ فَاسْتَجَابُوا فَقَاتَلَ بِهِمْ حَتَّى إِذَا ظَهْرَ عَلَى عَدُوِّهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ وَ لَكِنْ دَعْهُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ وَ سَيُمْهِلُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ يَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ فَقُلْتُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْمُنَافِقُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمْ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَمَّاهُمْ لِي رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ أُنَاسٌ أَنَا كَارِهٌ أَنْ يَكُونُوا فِيهِمْ فَأَمْسَكْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا حُذَيْفَةُ كَأَنَّكَ شَاكٌّ فِي بَعْضِ مَنْ سَمَّيْتُ لَكَ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى الْقَوْمِ وَ هُمْ وُقُوفٌ عَلَى الثَّنِيَّةِ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَأَضَاءَتْ جَمِيعَ مَا حَوْلَنَا وَ ثَبَتَتِ الْبَرْقَةُ حَتَّى خِلْتُهَا شَمْساً طَالِعَةً فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فَإِذَا هُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَدَدُ الْقَوْمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا تِسْعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ خَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى سَمِّهِمْ لَنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ حُذَيْفَةُ هُمْ وَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ هَؤُلَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُخَرُ فَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ وَ أَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ الْبَصْرِيُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حُذَيْفَةُ ثُمَّ انْحَدَرْنَا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَوَضَّأَ وَ انْتَظَرَ أَصْحَابَهُ حَتَّى انْحَدَرُوا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ اجْتَمَعُوا فَرَأَيْتُ الْقَوْمَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قَدْ دَخَلُوا مَعَ النَّاسِ وَ صَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ الْتَفَتَ فَنَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ يَتَنَاجَوْنَ فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى فِي النَّاسِ لَا تَجْتَمِعْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ النَّاسِ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِسِرٍّ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنَّاسِ مِنْ مَنْزِلِ الْعَقَبَةِ فَلَمَّا نَزَلَ الْمَنْزِلَ الْآخَرَ رَأَى سَالِمٌ مَوْلَى حُذَيْفَةَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُسَارُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ لَا تَجْتَمِعَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى سِرٍّ وَاحِدٍ وَ اللَّهِ لَتُخْبِرُونِّي فِيمَا أَنْتُمْ وَ إِلَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أُخْبِرَهُ بِذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا سَالِمُ عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ لَئِنْ خَبَّرْنَاكَ بِالَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَ بِمَا اجْتَمَعْنَا لَهُ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَنَا فِيهِ دَخَلْتَ وَ كُنْتَ رَجُلًا مِنَّا وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ كَتَمْتَهُ عَلَيْنَا فَقَالَ سَالِمٌ لَكُمْ ذَلِكَ وَ أَعْطَاهُمْ بِذَلِكَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ وَ كَانَ سَالِمٌ شَدِيدَ الْبُغْضِ وَ الْعَدَاوَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا قَدِ اجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَتَحَالَفَ وَ نَتَعَاقَدَ عَلَى أَنْ لَا نُطِيعَ مُحَمَّداً فِيمَا فَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ سَالِمٌ عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ إِنَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ كُنْتُمْ تَخُوضُونَ وَ تَتَنَاجَوْنَ قَالُوا أَجَلْ عَلَيْنَا عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا فِي هَذَا الْأَمْرِ بِعَيْنِهِ لَا فِي شَيْءٍ سِوَاهُ قَالَ سَالِمٌ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَوَّلُ مَنْ يُعَاقِدُكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ لَا يُخَالِفُكُمْ عَلَيْهِ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا فِي بَنِي هَاشِمٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ وَ لَا أَمْقَتَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاصْنَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ مَا بَدَا لَكُمْ فَإِنِّي وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَتَعَاقَدُوا مِنْ وَقْتِهِمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَسِيرَ أَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا كُنْتُمْ تَتَنَاجَوْنَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّجْوَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْتَقَيْنَا غَيْرَ وَقْتِنَا هَذَا فَنَظَرَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَلِيّاً قَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ جَمِيعاً وَ كَتَبُوا صَحِيفَةً بَيْنَهُمْ عَلَى ذِكْرِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَا فِي الصَّحِيفَةِ النَّكْثَ لِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ مَعَهُمْ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهُمْ وَ شَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا آخَرَ وَ اسْتَوْدَعُوا الصَّحِيفَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَ جَعَلُوهُ أَمِينَهُمْ عَلَيْهَا قَالَ فَقَالَ الْفَتَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هَبْنَا نَقُولُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ رَضُوا بِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ لِأَنَّهُمْ مِنْ مَشِيخَةِ قُرَيْشٍ فَمَا بِالُهُمْ رَضُوا بِسَالِمٍ وَ هُوَ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ إِنَّمَا هُوَ عَبْدٌ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ حُذَيْفَةُ يَا فَتَى إِنَّ الْقَوْمَ أَجْمَعَ تَعَاقَدُوا عَلَى إِزَالَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حَسَداً مِنْهُمْ لَهُ وَ كَرَاهَةً لِأَمْرِهِ وَ اجْتَمَعَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ فِي قُلُوبِ قُرَيْشٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ كَانَ خَاصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانُوا يَطْلُبُونَ الثَّأْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِمْ مِنْ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنَّمَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى إِزَالَةِ الْأَمْرِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ سَالِماً رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْفَتَى فَخَبِّرْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ عَمَّا كَتَبَ جَمِيعُهُمْ فِي الصَّحِيفَةِ لِأَعْرِفَهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ حَدَّثَتْنِي بِذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ امْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ الْقَوْمَ اجْتَمَعُوا فِي مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ فَتَآمَرُوا فِي ذَلِكَ وَ أَسْمَاءُ تَسْمَعُهُمْ وَ تَسْمَعُ جَمِيعَ مَا يُدَبِّرُونَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرُوا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ الْأُمَوِيَ فَكَتَبَ هُوَ الصَّحِيفَةَ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ وَ كَانَتْ نُسْخَةُ الصَّحِيفَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَلَأُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّفَقُوا جَمِيعاً بَعْدَ أَنْ أَجْهَدُوا فِي رَأْيِهِمْ وَ تَشَاوَرُوا فِي أَمْرِهِمْ وَ كَتَبُوا هَذِهِ الصَّحِيفَةَ نَظَراً مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ عَلَى غَابِرِ الْأَيَّامِ وَ بَاقِي الدُّهُورِ لِيَقْتَدِيَ بِهِمْ مَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولًا إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِدِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَأَدَّى مِنْ ذَلِكَ وَ بَلَّغَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْنَا الْقِيَامَ بِجَمِيعِهِ حَتَّى إِذَا أَكْمَلَ الدِّينَ وَ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَ أَحْكَمَ السُّنَنَ اخْتَارَ اللَّهُ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ مُكْرَماً مَحْبُوراً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَداً مِنْ بَعْدِهِ وَ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ وَثِقُوا بِرَأْيِهِ وَ نُصْحِهِ لَهُمْ وَ إِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَداً لِئَلَّا يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَيَكُونَ إِرْثاً دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَ لِئَلَّا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَ لِئَلَّا يَقُولَ الْمُسْتَخْلَفُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَاقٍ فِي عَقِبِهِ مِنْ وَالِدٍ إِلَى وَلَدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مُضِيِّ خَلِيفَةٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنْ يَجْتَمِعَ ذَوُو الرَّأْيِ وَ الصَّلَاحِ فَيَتَشَاوَرُوا فِي أُمُورِهِمْ فَمَنْ رَأَوْهُ مُسْتَحِقّاً لَهَا وَلَّوْهُ أُمُورَهُمْ وَ جَعَلُوهُ الْقَيِّمَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ مَنْ يَصْلُحُ مِنْهُمْ لِلْخِلَافَةِ فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَخْلَفَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ نَصَبَهُ لِلنَّاسِ وَ نَصَّ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ فَقَدْ أَبْطَلَ فِي قَوْلِهِ وَ أَتَى بِخِلَافِ مَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَالَفَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ خِلَافَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِرْثٌ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يُورَثُ فَقَدْ أَحَالَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَ إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ وَ أَنَّهَا مَقْصُورَةٌ فِيهِ وَ لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَتْلُو النُّبُوَّةَ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَ إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْخِلَافَةِ وَ الْإِمَامَةِ بِقُرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ هِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَيْهِ وَ عَلَى عَقِبِهِ يَرِثُهَا الْوَلَدُ مِنْهُمْ عَنْ وَالِدِهِ ثُمَّ هِيَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَ زَمَانٍ لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِمْ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها فَلَيْسَ لَهُ وَ لَا لِوُلْدِهِ وَ إِنْ دَنَا مِنَ النَّبِيِّ نَسَبُهُ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ قَوْلُهُ الْقَاضِي عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ وَ كُلُّهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ فَمَنْ آمَنَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَقَرَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدِ اسْتَقَامَ وَ أَنَابَ وَ أَخَذَ بِالصَّوَابِ وَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ فِعَالِهِمْ فَقَدْ خَالَفَ الْحَقَّ وَ الْكِتَابَ وَ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِ صَلَاحاً لِلْأُمَّةِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ جَاءَ إِلَى أُمَّتِي وَ هُمْ جَمِيعٌ فَفَرَّقَهُمْ فَاقْتُلُوهُ وَ اقْتُلُوا الْفَرْدَ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّ الِاجْتِمَاعَ رَحْمَةٌ وَ الْفُرْقَةَ عَذَابٌ وَ لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالِ أَبَداً وَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَ إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مُفَارِقٌ وَ مُعَانِدٌ لَهُمْ وَ مُظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ دَمَهُ وَ أَحَلَّ قَتْلَهُ وَ كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بِاتِّفَاقٍ مِمَّنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ وَ شَهَادَتَهُ آخِرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عَشَرَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ دُفِعَتِ الصَّحِيفَةُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَوَجَّهَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ تَزَلِ الصَّحِيفَةُ فِي الْكَعْبَةِ مَدْفُونَةً إِلَى أَوَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَ هِيَ الصَّحِيفَةُ الَّتِي تَمَنَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ فَوَقَفَ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَالَ مَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَةِ هَذَا الْمُسَجَّى ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ لَهُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ وَ قَدْ أَصْبَحْتَ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ تَلَا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ لَقَدْ أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ رِجَالٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أَصْبَحَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي يَوْمِي هَذَا قَوْمٌ ضَاهُوهُمْ فِي صَحِيفَتِهِمُ الَّتِي كَتَبُوهَا عَلَيْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ عَلَّقُوهَا فِي الْكَعْبَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمَتِّعُهُمْ لِيَبْتَلِيَهُمْ وَ يَبْتَلِيَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ تَفْرِقَةً بَيْنَ الْخَبِيثِ وَ الطَّيِّبِ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَنِي بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ لِلْأَمْرِ الَّذِي هُوَ بَالِغُهُ لَقَدَّمْتُهُمْ فَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ قَالَ حُذَيْفَةُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ النَّفَرَ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ قَدْ أَخَذَتْهُمُ الرِّعْدَةُ فَمَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً وَ لَمْ يَخْفَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاهُمْ عَنَى بِقَوْلِهِ وَ لَهُمْ ضَرَبَ تِلْكَ الْأَمْثَالَ بِمَا تَلَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَتِهِ فَأَقَامَ بِهَا شَهْراً لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا سِوَاهُ مِنْ مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ فَشَكَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ ذَلِكَ إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَقَالا لَهُمَا إِنَّا لَنَعْلَمُ لِمَ صَنَعَ ذَلِكَ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ امْضِيَا إِلَيْهِ فَلَاطِفَاهُ فِي الْكَلَامِ وَ خَادِعَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّكُمَا تَجِدَانِهِ حَيِيّاً «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ كَرِيماً فَلَعَلَّكُمَا تَسُلَّانِ مَا فِي قَلْبِهِ وَ تَسْتَخْرِجَانِ سَخِيمَتَهُ قَالَ فَمَضَتْ عَائِشَةُ وَحْدَهَا إِلَيْهِ فَأَصَابَتْهُ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ مَا جَاءَ بِكِ يَا حُمَيْرَاءُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكَرْتُ تَخَلُّفَكَ عَنْ مَنْزِلِكَ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولِينَ لَمَا أَظْهَرْتِ سِرّاً أَوْصَيْتُكِ بِكِتْمَانِهِ لَقَدْ هَلَكْتِ وَ أَهْلَكْتِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ خَادِمَةً لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ اجْمَعِي هَؤُلَاءِ يَعْنِي نِسَاءَهُ فَجَمَعَتْهُنَّ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُنَّ اسْمَعْنَ مَا أَقُولُ لَكُنَّ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُنَّ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ الْقَائِمُ فِيكُنَّ وَ فِي الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي فَأَطِعْنَهُ فِيمَا يَأْمُرُكُنَّ بِهِ وَ لَا تَعْصِينَهُ فَتَهْلُكْنَ بِمَعْصِيَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِهِنَّ فَأَمْسِكْهُنَّ مَا أَطْعَنَ اللَّهَ وَ أَطَعْنَكَ وَ أَنْفِقْ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِكَ وَ مُرْهُنَّ بِأَمْرِكَ وَ انْهَهُنَّ عَمَّا يَرِيبُكَ وَ خَلِّ سَبِيلَهُنَّ إِنْ عَصَيْنَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهُ إِنَّهُنَّ نِسَاءٌ وَ فِيهِنَّ الْوَهْنُ وَ ضَعْفُ الرَّأْيِ فَقَالَ ارْفُقْ بِهِنَّ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَمْثَلَ بِهِنَّ فَمَنْ عَصَاكَ مِنْهُنَّ فَطَلِّقْهَا طَلَاقاً يَبْرَأُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهَا قَالَ وَ كُلُّ نِسَاءِ النَّبِيِّ قَدْ صَمَتْنَ فَلَمْ يَقُلْنَ شَيْئاً فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنَّا لِتَأْمُرَنَا بِشَيْءٍ فَنُخَالِفَهُ بِمَا سِوَاهُ فَقَالَ لَهَا بَلَى يَا حُمَيْرَاءُ قَدْ خَالَفْتِ أَمْرِي أَشَدَّ خِلَافٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتُخَالِفِنَّ قَوْلِي هَذَا وَ لَتَعْصِنَّهُ بَعْدِي وَ لَتَخْرُجِنَّ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي أُخَلِّفُكِ فِيهِ مُتَبَرِّجَةً قَدْ حَفَّ بِكِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَتُخَالِفِينَهُ ظَالِمَةً لَهُ عَاصِيَةً لِرَبِّكِ وَ لَتَنْبِحَنَّكِ فِي طَرِيقِكِ كِلَابُ الْحَوْأَبِ أَلَا إِنَّ ذَلِكِ كَائِنٌ ثُمَّ قَالَ قُمْنَ فَانْصَرِفْنَ إِلَى مَنَازِلِكُنَّ قَالَ فَقُمْنَ فَانْصَرَفْنَ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمَعَ أُولَئِكَ النَّفَرَ وَ مَنْ مَالَأَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ طَابَقَهُمْ عَلَى عَدَاوَتِهِ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانُوا زُهَاءَ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَجَعَلَهُمْ تَحْتَ يَدَيْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَاهُ وَ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الشَّامِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدِمْنَا مِنْ سَفَرِنَا الَّذِي كُنَّا فِيهِ مَعَكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فِي الْمَقَامِ لِنُصْلِحَ مِنْ شَأْنِنَا مَا يُصْلِحُنَا فِي سَفَرِنَا قَالَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي الْمَدِينَةِ رَيْثَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَعَسْكَرَ بِهِمْ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِمَكَانِهِ الَّذِي حَدَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنْتَظِراً لِلْقَوْمِ أَنْ يُوَافُوهُ إِذَا فَرَغُوا مِنْ أُمُورِهِمْ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَ إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَخْلُوَ الْمَدِينَةُ مِنْهُمْ وَ لَا يَبْقَى بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ فَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَائِبٌ يَحُثُّهُمْ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْخُرُوجِ وَ التَّعْجِيلِ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَدَبَهُمْ إِلَيْهِ إِذْ مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ تَبَاطَئُوا عَمَّا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْخُرُوجِ فَأَمَرَ قَيْسَ بْنَ عُبَادَةَ وَ كَانَ سباق [سَيَّافَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَرْحَلُوا بِهِمْ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَأَخْرَجَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَتَّى أَلْحَقَاهُمْ بِعَسْكَرِهِمْ وَ قَالا لِأُسَامَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُرَخِّصْ لَكَ فِي التَّخَلُّفِ فَسِرْ مِنْ وَقْتِكَ هَذَا لِيَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ فَارْتَحَلَ بِهِمْ أُسَامَةُ وَ انْصَرَفَ قَيْسٌ وَ الْحُبَابُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعْلَمَاهُ بِرِحْلَةِ الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ الْقَوْمَ غَيْرُ سَائِرِينَ قَالَ فَخَلَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأُسَامَةَ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا إِلَى أَيْنَ نَنْطَلِقُ وَ نُخَلِّي الْمَدِينَةَ وَ نَحْنُ أَحْوَجُ مَا كُنَّا إِلَيْهَا وَ إِلَى الْمُقَامِ بِهَا فَقَالَ لَهُمْ وَ مَا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَ وَ اللَّهِ لَئِنْ خَلَّيْنَا الْمَدِينَةَ لَتَحْدُثَنَّ بِهَا أُمُورٌ لَا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهَا نَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ الْمَسِيرُ بَيْنَ أَيْدِينَا قَالَ فَرَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى الْمُعَسْكَرِ الْأَوَّلِ وَ أَقَامُوا بِهِ وَ بَعَثُوا رَسُولًا يَتَعَرَّفُ لَهُمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَى الرَّسُولُ إِلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ سِرّاً فَقَالَتْ امْضِ إِلَى أَبِي وَ عُمَرَ وَ مَنْ مَعَهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ ثَقُلَ فَلَا يَبْرَحَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ وَ أَنَا أُعْلِمُكُمْ بِالْخَبَرِ وَقْتاً بَعْدَ وَقْتٍ وَ اشْتَدَّتْ عِلَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَعَتْ عَائِشَةُ صُهَيْباً فَقَالَتْ امْضِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ مُحَمَّداً فِي حَالٍ لَا يُرْجَى فَهَلُمَّ إِلَيْنَا أَنْتَ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ مَنْ رَأَيْتُمْ أَنْ يَدْخُلَ مَعَكُمْ وَ لْيَكُنْ دُخُولُكُمْ فِي اللَّيْلِ سِرّاً قَالَ فَأَتَاهُمُ الْخَبَرُ فَأَخَذُوا بِيَدِ صُهَيْبٍ فَأَدْخَلُوهُ إِلَى أُسَامَةَ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ وَ قَالُوا لَهُ كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَخَلَّفَ عَنْ مُشَاهَدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْتَأْذَنُوهُ فِي الدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِدُخُولِهِمْ أَحَدٌ وَ إِنْ عُوفِيَ رَسُولُ اللَّهُ رَجَعْتُمْ إِلَى عَسْكَرِكُمْ وَ إِنْ حَدَثَ حَادِثُ الْمَوْتِ عَرِّفُونَا ذَلِكَ لِنَكُونَ فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَيْلًا الْمَدِينَةَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ ثَقُلَ فَأَفَاقَ بَعْضَ الْإِفَاقَةِ فَقَالَ لَقَدْ طَرَقَ لَيْلَتَنَا هَذِهِ الْمَدِينَةَ شَرٌّ عَظِيمٌ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ كَانُوا فِي جَيْشِ أُسَامَةَ قَدْ رَجَعَ مِنْهُمْ نَفَرٌ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِي أَلَا إِنِّي إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَيْحَكُمْ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَهَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةً قَالَ وَ كَانَ بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ تَحَامَلَ وَ خَرَجَ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ إِنْ هُوَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ أَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ لَا يُزَايِلَانِهِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ يَدَيْ أُسَامَةَ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَتَاهُ يُخْبِرُهُ كَعَادَتِهِ فَوَجَدَهُ قَدْ ثَقُلَ فَمُنِعَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهِ فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ صُهَيْباً أَنْ يَمْضِيَ إِلَى أَبِيهَا فَيُعْلِمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ وَ لَيْسَ يُطِيقُ النُّهُوضَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَدْ شَغَلَ بِهِ وَ بِمُشَاهَدَتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَاخْرُجْ أَنْتَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّهَا حَالَةٌ تَهْنِئُكَ وَ حُجَّةٌ لَكَ بَعْدَ الْيَوْمِ قَالَ فَلَمْ يَشْعُرِ النَّاسُ وَ هُمْ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ عَلِيّاً عليه السلام يُصَلِّي بِهِمْ كَعَادَتِهِ الَّتِي عَرَفُوهَا فِي مَرَضِهِ إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْجِدَ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ ثَقُلَ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّى لَكَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ وَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَداً بَعَثَ إِلَيْكَ وَ لَا أَمَرَكَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ نَادَى النَّاسَ بِلَالٌ فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِأَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَى الْبَابَ فَدَقَّهُ دَقّاً شَدِيداً فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا هَذَا الدَّقُّ الْعَنِيفُ فَانْظُرُوا مَا هُوَ قَالَ فَخَرَجَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا بِلَالٌ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا بِلَالُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ تَقَدَّمَ حَتَّى وَقَفَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ أَ وَ لَيْسَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ جَيْشِ أُسَامَةَ هَذَا هُوَ وَ اللَّهِ الشَّرُّ الْعَظِيمُ الَّذِي طَرَقَ الْبَارِحَةَ الْمَدِينَةَ لَقَدْ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ وَ دَخَلَ الْفَضْلُ وَ أَدْخَلَ بِلَالًا مَعَهُ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ يَا بِلَالُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ الْخَبَرَ فَقَالَ أَقِيمُونِي أَقِيمُونِي أَخْرِجُوا بِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَدْ نَزَلَتْ بِالْإِسْلَامِ نَازِلَةٌ وَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْفِتَنِ ثُمَّ خَرَجَ مَعْصُوبَ الرَّأْسَ يَتَهَادَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ رِجْلَاهُ تُجَرَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَطَافَ بِهِ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ صُهَيْبٌ وَ النَّفَرُ الَّذِينَ دَخَلُوا وَ أَكْثَرُ النَّاسِ قَدْ وَقَفُوا عَنِ الصَّلَاةِ يَنْتَظِرُونَ مَا يَأْتِي بِلَالٌ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمَرَضِ أَعْظَمُوا ذَلِكَ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَذَبَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ الْمِحْرَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ النَّفَرُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَتَوَارَوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقْبَلَ النَّاسُ فَصَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ جَالِسٌ وَ بِلَالٌ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَنْفَذْتُهُمْ وَ جَعَلْتُهُمْ تَحْتَ يَدَيْ أُسَامَةَ وَ أَمَرْتُهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي وُجِّهُوا إِلَيْهِ فَخَالَفُوا ذَلِكَ وَ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْكَسَهُمْ فِيهَا اعْرُجُوا بِي إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ وَ هُوَ مَرْبُوطٌ حَتَّى قَعَدَ عَلَى أَدْنَى مِرْقَاةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ أَمْرِ رَبِّي مَا النَّاسُ إِلَيْهِ صَائِرُونَ وَ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا فَلَا تَخْتَلِفُوا مِنْ بَعْدِي كَمَا اخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا أُحِلُّ لَكُمْ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ الْقُرْآنُ وَ لَا أُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ وَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا وَ لَنْ تَزِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي هُمَا الْخَلِيفَتَانِ فِيكُمْ وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأُسَائِلُكُمْ بِمَا ذَا خَلَفْتُمُونِي فِيهِمَا وَ لَيُذَادَنَّ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلَ فَتَقُولُ رِجَالٌ أَنَا فُلَانٌ وَ أَنَا فُلَانٌ فَأَقُولُ أَمَّا الْأَسْمَاءَ فَقَدْ عَرَفْتُ وَ لَكِنَّكُمُ ارْتَدَدْتُمْ مِنْ بَعْدِي فَسُحْقاً لَكُمْ سُحْقاً ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ عَادَ إِلَى حُجْرَتِهِ وَ لَمْ يَظْهَرْ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا أَصْحَابُهُ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ سَعْدٍ مِنَ السَّقِيفَةِ مَا كَانَ فَمَنَعُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ حُقُوقَهُمُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ وَ أَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَمَزَّقُوهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٍ لِمَنْ أَحَبَّ اللَّهُ هِدَايَتَهُ فَقَالَ الْفَتَى سَمِّ لِيَ الْقَوْمَ الْآخَرِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الصَّحِيفَةَ وَ شَهِدُوا فِيهَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَبُو سُفْيَانَ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ مُطِيعُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَدَرِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ سَقَطَ عَنِّي إِحْصَاءُ عَدَدِهِمْ فَقَالَ الْفَتَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى قَدِ انْقَلَبَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ بِسَبَبِهِمْ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ هَؤُلَاءِ رُءُوسُ الْقَبَائِلِ وَ أَشْرَافُهَا وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا وَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَسْمَعُونَ لَهُ وَ يُطِيعُونَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ حُبِّ أَبِي بَكْرٍ كَمَا أُشْرِبَ قُلُوبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ وَ السَّامِرِيِّ حَتَّى تَرَكُوا هَارُونَ وَ اسْتَضْعَفُوهُ قَالَ الْفَتَى فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ حَقّاً حَقّاً أَنِّي لَا أَزَالُ لَهُمْ مُبْغِضاً وَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مُتَبَرِّئاً وَ لَا زِلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُتَوَالِياً وَ لِأَعَادِيهِ مُعَادِياً وَ لَأَلْحَقَنَّ بِهِ وَ إِنِّي لَأُؤَمِّلُ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ مَعَهُ وَشِيكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ وَدَّعَ حُذَيْفَةَ وَ قَالَ هَذَا وَجْهِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَدْ شَخَصَ مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ فَسَارَ مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَ أَصْحَابِ الْجَمَلِ كَانَ ذَلِكَ الْفَتَى أَوَّلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا صَافَّ الْقَوْمُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى الْحَرْبِ أَحَبَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَسْتَظْهِرَ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِهِمْ إِلَى الْقُرْآنِ وَ حُكْمِهِ فَدَعَا بِمُصْحَفٍ وَ قَالَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ يَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَيُحْيِيَ مَا أَحْيَاهُ وَ يُمِيتَ مَا أَمَاتَهُ قَالَ وَ قَدْ شَرَعَتِ الرِّمَاحُ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ امْرُؤٌ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهَا لَمَشَى قَالَ فَقَامَ الْفَتَى فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ نَادَى الثَّانِيَةَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَعْرِضَهُ عَلَيْهِمْ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقَامَ الْفَتَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا الْفَتَى وَ قَالَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ لَمَقْتُولٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْ أُقْتَلَ فِي طَاعَتِكَ فَأَعْطَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْمُصْحَفَ فَتَوَجَّهَ بِهِ نَحْوَ عَسْكَرِهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّ الْفَتَى مِمَّنْ حَشَا اللَّهُ قَلْبَهُ نُوراً وَ إِيمَاناً وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ لَنْ يُفْلِحَ الْقَوْمُ بَعْدَ قَتَلِهِمْ إِيَّاهُ فَمَضَى الْفَتَى بِالْمُصْحَفِ حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ عَسْكَرِ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ حِينَئِذٍ عَنْ يَمِينِ الْهَوْدَجِ وَ شِمَالِهِ وَ كَانَ لَهُ صَوْتٌ فَنَادَى بِأَعْلَا صَوْتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فَأَنِيبُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِكِتَابِهِ قَالَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ فَأَمْسَكُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ عَسْكَرِهِمْ بَادَرُوا إِلَى الْفَتَى وَ الْمُصْحَفُ فِي يَمِينِهِ فَقَطَعُوا يَدَهُ الْيُمْنَى فَتَنَاوَلَ الْمُصْحَفَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ نَادَاهُمْ بِأَعْلَا صَوْتِهِ مِثْلَ نِدَائِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَبَادَرُوا إِلَيْهِ وَ قَطَعُوا يَدَهُ الْيُسْرَى فَتَنَاوَلَ الْمُصْحَفَ وَ احْتَضَنَهُ وَ دِمَاؤُهُ تَجْرِي عَلَيْهِ وَ نَادَاهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فَشَدُّوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ وَقَعَ مَيِّتاً فَقَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً وَ لَقَدْ رَأَيْنَا شَحْمَ بَطْنِهِ أَصْفَرَ قَالَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَاقِفٌ يَرَاهُمْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ فِي شَكٍّ وَ لَا لَبْسٍ مِنْ ضَلَالَةِ الْقَوْمِ وَ بَاطِلِهِمْ وَ لَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكُمْ جَمِيعاً ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ قَتْلِهِمُ الرَّجُلَ الصَّالِحَ حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ الْعَبْدِيَّ فِي رِجَالٍ صَالِحِينَ مَعَهُ وَ تَضَاعُفُ ذُنُوبِهِمْ بِهَذَا الْفَتَى وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ الْحُكْمِ بِهِ وَ الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ فَثَارُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ لَا يَرْتَابُ بِقَتْلِهِمْ مُسْلِمٌ وَ وَقَدَتِ الْحَرْبُ وَ اشْتَدَّتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام احْمِلُوا بِأَجْمَعِكُمْ عَلَيْهِمْ بِسْمِ اللَّهُ حم لَا يُنْصَرُونَ وَ حَمَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَ الْحَسَنَانِ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَهُ فَغَاصَ فِي الْقَوْمِ بِنَفْسِهِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ حَتَّى رَأَيْنَا الْقَوْمَ كُلَّهُ شَلَايَا يَمِيناً وَ شِمَالًا صَرْعَى تَحْتَ سَنَابِكِ الْخَيْلِ وَ رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُؤَيَّداً مَنْصُوراً وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنَحَهُ أَكْتَافَهُمْ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الْفَتَى وَ جَمِيعِ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ فَلُفُّوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ لَمْ تُنْزَعْ عَنْهُمْ ثِيَابُهُمْ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَ دَفَنَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يَتَّبِعُوا لَهُمْ مُدْبِراً وَ أَمَرَ بِمَا حَوَى الْعَسْكَرُ فَجُمِعَ لَهُ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُدْخِلَ أُخْتَهُ الْبَصْرَةَ فَيُقِيمَ بِهَا أَيَّاماً ثُمَّ يُرَحِّلَهَا إِلَى مَنْزِلِهَا بِالْمَدِينَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ كُنْتُ مِمَّنْ شَهِدَ حَرْبَ أَهْلِ الْجَمَلِ فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا رَأَيْتُ أُمَّ ذَلِكَ الْفَتَى وَاقِفَةً عَلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَبْكِي عَلَيْهِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ أَنْشَأَتْ تَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ مُسْلِماً أَتَاهُمْ* * * -يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ لَا يَخْشَاهُمْ- يَأْمُرُهُمْ بِالْأَمْرِ مِنْ مَوْلَاهُمْ* * * فَخَضَبُوا مِنْ دَمِهِ قَنَاهُمْ- وَ أُمُّهُمْ قَائِمَةٌ تَرَاهُمْ* * * -تَأْمُرُهُمْ بِالْغَيِّ لَا تَنْهَاهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ارْتَدَّ النَّاسُ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ قَالَ قُلْتُ فَعَمَّارٌ قَالَ قَدْ كَانَ حَاصَ حَيْصَةً ثُمَّ رَجَعَ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ وَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ فَالْمِقْدَادُ فَأَمَّا سَلْمَانُ فَإِنَّهُ عَرَضَ فِي قَلْبِهِ عَارِضٌ أَنَّ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ لَأَخَذَتْهُمُ الْأَرْضُ وَ هُوَ هَكَذَا فَلُبِّبَ وَ وُجِئَتْ عُنُقُهُ حَتَّى تُرِكَتْ كَالسِّلْعَةِ فَمَرَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ ذَلِكَ بَايِعْ فَبَايَعَ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَأَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالسُّكُوتِ وَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ فَأَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَنَابَ النَّاسُ بَعْدُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنَابَ أَبُو سَاسَانَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو عَمْرَةَ وَ شُتَيْرَةُ وَ كَانُوا سَبْعَةً فَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَّا هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ل: الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- عليهم السلام قَالَ

لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ، وَ فِعْلِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام - مَا كَانَ، لَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُظْهِرُ لَهُ الِانْبِسَاطَ وَ يَرَى مِنْهُ انْقِبَاضاً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَحَبَّ لِقَاءَهُ وَ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَهُ، وَ الْمَعْذِرَةَ إِلَيْهِ مِمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَ تَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُ أَمْرَ الْأُمَّةِ وَ قِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي ذَلِكَ وَ زُهْدِهِ فِيهِ. أَتَاهُ فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ وَ طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْوَةَ، وَ قَالَ لَهُ: وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مُوَاطَاةً مِنِّي، وَ لَا رَغْبَةً فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ، وَ لَا حِرْصاً عَلَيْهِ، وَ لَا ثِقَةً بِنَفْسِي فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ، وَ لَا قُوَّةً لِي بِمَالٍ ، وَ لَا كَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ، وَ لَا اسْتِئْثَارٍ بِهِ دُونَ غَيْرِي، فَمَا لَكَ تُضْمِرُ عَلَيَّ مَا لَمْ أَسْتَحِقَّهُ مِنْكَ، وَ تُظْهِرُ لِيَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا صِرْتُ إِلَيْهِ، وَ تَنْظُرُ إِلَيَّ بِعَيْنِ السَّآمَةِ مِنِّي؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ عليه السلام: فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ تَرْغَبْ فِيهِ، وَ لَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ، وَ لَا وَثِقْتَ بِنَفْسِكَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَ بِمَا يَحْتَاجُ مِنْكَ فِيهِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وآله وسلم -: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ ، وَ لَمَّا رَأَيْتُ اجْتِمَاعَهُمْ اتَّبَعْتُ حَدِيثَ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وآله وسلم - وَ أَحَلْتُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِ الْهُدَى، فَأَعْطَيْتُهُمْ قَوَدَ الْإِجَابَةِ، وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً يَتَخَلَّفُ لَامْتَنَعْتُ! قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ، أَ فَكُنْتُ مِنَ الْأُمَّةِ أَوْ لَمْ أَكُنْ؟! قَالَ: بَلَى. قَالَ: وَ كَذَلِكَ الْعِصَابَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَيْكَ مِنْ سَلْمَانَ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ ابْنِ عُبَادَةَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ؟ قَالَ: كُلٌّ مِنَ الْأُمَّةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْكَ، وَ لَيْسَ لِلْأُمَّةِ فِيهِمْ طَعْنٌ، وَ لَا فِي صُحْبَةِ الرَّسُولِ وَ نَصِيحَتِهِ مِنْهُمْ تَقْصِيرٌ؟! قَالَ: مَا عَلِمْتُ بِتَخَلُّفِهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِ الْأَمْرِ، وَ خِفْتُ إِنْ دَفَعْتُ عَنِّي الْأَمْرَ أَنْ يَتَفَاقَمَ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ مُرْتَدِّينَ عَنِ الدِّينِ، وَ كَانَ مُمَارَسَتُكُمْ إِلَى أَنْ أَجَبْتُمْ أَهْوَنَ مَؤُنَةً عَلَى الدِّينِ وَ أَبْقَى لَهُ مِنْ ضَرْبِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَرْجِعُوا كُفَّاراً، وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِدُونِي فِي الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ!. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَجَلْ، وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذَا الْأَمْرَ، بِمَا يَسْتَحِقُّهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالنَّصِيحَةِ، وَ الْوَفَاءِ، وَ دَفْعِ الْمُدَاهَنَةِ ، وَ الْمُحَابَاةِ ، وَ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ، وَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، مَعَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ قِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ.. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ. قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ فِي نَفْسِكَ تَجِدُ هَذِهِ الْخِصَالَ، أَوْ فِيَّ؟! قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلْ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمُجِيبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ قَبْلَ ذُكْرَانِ الْمُسْلِمِينَ، أَمْ أَنْتَ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْأَذَانُ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ وَ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ، أَمْ أَنْتَ ؟! قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي يَوْمَ الْغَارِ، أَمْ أَنْتَ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِيَ الْوَلَايَةُ مِنَ اللَّهِ مَعَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ فِي آيَةِ زَكَاةِ الْخَاتَمِ، أَمْ لَكَ ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمَوْلَى لَكَ وَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْغَدِيرِ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِيَ الْوِزَارَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمَثَلُ مِنْ هَارُونَ وَ مُوسَى ، أَمْ لَكَ ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ بِي بَرَزَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِأَهْلِ بَيْتِي وَ وُلْدِي فِي مُبَاهَلَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّصَارَى، أَمْ بِكَ وَ بِأَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ ؟ قَالَ: بِكُمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِي وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِي آيَةُ التَّطْهِيرِ مِنَ الرِّجْسِ ، أَمْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي يَوْمَ الْكِسَاءِ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ وَ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ الْآيَةِ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الْفَتَى الَّذِي نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ لِوَقْتِ صَلَاتِهِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ تَوَارَتْ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَايَتِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي نَفَّسْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُرْبَتَهُ وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ ، أَوْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي ائْتَمَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى رِسَالَتِهِ إِلَى الْجِنِّ فَأَجَابَتْ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي طَهَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السِّفَاحِ مِنْ آدَمَ إِلَى أَبِيكَ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ آدَمَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمْ أَنَا ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي اخْتَارَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ قَالَ: اللَّهُ زَوَّجَكَ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَالِدُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ رَيْحَانَتَيْهِ اللَّذَيْنِ قَالَ فِيهِمَا: هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَخُوكَ الْمُزَيَّنُ بِجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ، أَمْ أَخِي؟ قَالَ: بَلْ أَخُوكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا ضَمِنْتُ دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَادَيْتُ فِي الْمَوَاسِمِ بِإِنْجَازِ مَوْعِدِهِ، أَمْ أَنْتَ؟! قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِطَيْرٍ عِنْدَهُ يُرِيدُ أَكْلَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ بَعْدِي ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي شَهِدْتُ آخِرَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وُلِّيتُ غُسْلَهُ وَ دَفْنَهُ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِعِلْمِ الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ: «عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ» ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنَا الَّذِي أَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَهُ بِالسَّلَامِ عَلَيَ بِالْإِمْرَةِ فِي حَيَاتِهِ ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْقَرَابَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ، أَمْ أَنَا؟. قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِدِينَارٍ عِنْدَ حَاجَتِهِ ، وَ بَاعَكَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام، وَ أَضَفْتَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم، وَ أَضَفْتَ وُلْدَهُ أَمْ أَنَا ؟ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ! [وَ] قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى كَتِفِهِ فِي طَرْحِ صَنَمِ الْكَعْبَةِ وَ كَسْرِهِ حَتَّى لَوْ شَاءَ أَنْ يَنَالَ أُفُقَ السَّمَاءِ لَنَالَهَا ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِفَتْحِ بَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ حِينَ أُمِرَ بِسَدِّ جَمِيعِ بَابِهِ- [أَبْوَابِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ] - وَ أَحَلَّ لَهُ فِيهِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَةً فَنَاجَاهُ، أَمْ أَنَا- إِذْ عَاتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً فَقَالَ: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الْآيَةَ -؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وآله وسلم - لِفَاطِمَةَ: زَوْجُكِ أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَرْجَحُهُمْ إِسْلَاماً. فِي كَلَامٍ لَهُ، أَمْ أَنَا؟ . قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ، لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ . قَالَ:.. فَلَمْ يَزَلْ عليه السلام يَعُدُّ عَلَيْهِ مَنَاقِبَهُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ دُونَهُ وَ دُونَ غَيْرِهِ. وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَبِهَذَا وَ شِبْهِهِ يُسْتَحَقُّ الْقِيَامُ بِأُمُورِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: فَمَا الَّذِي غَرَّكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ دِينِهِ وَ أَنْتَ خِلْوٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ دِينِهِ؟ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَنْظِرْنِي يَوْمِي هَذَا فَأُدَبِّرَ مَا أَنَا فِيهِ وَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَلَا بِنَفْسِهِ يَوْمَهُ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ إِلَى اللَّيْلِ، وَ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ فِي النَّاسِ لَمَّا بَلَغَهُ مِنْ خَلْوَتِهِ بِعَلِيٍّ عليه السلام. فَبَاتَ فِي لَيْلَتِهِ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنَامِهِ مُمَثَّلًا لَهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بِكْرٍ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَلَّى وَجْهَهُ، فَصَارَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَوَلَّى عَنْهُ وَجْهَهُ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ أَمَرْتَ بِأَمْرٍ فَلَمْ أَفْعَلْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْكَ وَ قَدْ عَادَيْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَادَيْتَ مَنْ وَالاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ! رُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: مَنْ عَاتَبَكَ عَلَيْهِ، وَ هُوَ عَلِيٌّ. قَالَ: فَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرِكَ. قَالَ: فَأَصْبَحَ وَ بَكَى، وَ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام: ابْسُطْ يَدَكَ، فَبَايَعَهُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ. وَ قَالَ لَهُ: أَخْرُجُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَأُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي وَ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، فَأُخْرِجُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ بِالْإِمْرَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: نَعَمْ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَغَيِّراً لَوْنُهُ عَالِياً نَفَسُهُ ، فَصَادَفَهُ عُمَرُ وَ هُوَ فِي طَلَبِهِ. فَقَالَ : مَا حَالُكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ..؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ وَ مَا رَأَى وَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ عليه السلام. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَغْتَرَّ بِسِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ! فَلَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ سِحْرٍ مِنْهُمْ.. فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى رَدَّهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَ رَغَّبَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَ أَمَرَهُ بِالثَّبَاتِ [عَلَيْهِ] وَ الْقِيَامِ بِهِ. قَالَ: فَأَتَى عَلِيٌّ عليه السلام الْمَسْجِدَ لِلْمِيعَادِ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَداً، فَأَحَسَ بِالشَّرِّ مِنْهُمْ، فَقَعَدَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ دُونَ مَا تَرُومُ خَرْطُ الْقَتَادِ، فَعَلِمَ بِالْأَمْرِ وَ قَامَ وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ل: الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- ( عليهم السلام قَالَ

لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ، وَ فِعْلِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) - مَا كَانَ، لَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُظْهِرُ لَهُ الِانْبِسَاطَ وَ يَرَى مِنْهُ انْقِبَاضاً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَحَبَّ لِقَاءَهُ وَ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَهُ، وَ الْمَعْذِرَةَ إِلَيْهِ مِمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَ تَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُ أَمْرَ الْأُمَّةِ وَ قِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي ذَلِكَ وَ زُهْدِهِ فِيهِ. أَتَاهُ فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ وَ طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْوَةَ، وَ قَالَ لَهُ: وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مُوَاطَاةً مِنِّي، وَ لَا رَغْبَةً فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ، وَ لَا حِرْصاً عَلَيْهِ، وَ لَا ثِقَةً بِنَفْسِي فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ، وَ لَا قُوَّةً لِي بِمَالٍ، وَ لَا كَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ، وَ لَا اسْتِئْثَارٍ بِهِ دُونَ غَيْرِي، فَمَا لَكَ تُضْمِرُ عَلَيَّ مَا لَمْ أَسْتَحِقَّهُ مِنْكَ، وَ تُظْهِرُ لِيَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا صِرْتُ إِلَيْهِ، وَ تَنْظُرُ إِلَيَّ بِعَيْنِ السَّآمَةِ مِنِّي؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ تَرْغَبْ فِيهِ، وَ لَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ، وَ لَا وَثِقْتَ بِنَفْسِكَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَ بِمَا يَحْتَاجُ مِنْكَ فِيهِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله) -: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ، وَ لَمَّا رَأَيْتُ اجْتِمَاعَهُمْ اتَّبَعْتُ حَدِيثَ النَّبِيِّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - وَ أَحَلْتُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلَافِ الْهُدَى، فَأَعْطَيْتُهُمْ قَوَدَ الْإِجَابَةِ، وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً يَتَخَلَّفُ لَامْتَنَعْتُ! قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ، أَ فَكُنْتُ مِنَ الْأُمَّةِ أَوْ لَمْ أَكُنْ؟! قَالَ: بَلَى. قَالَ: وَ كَذَلِكَ الْعِصَابَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَيْكَ مِنْ سَلْمَانَ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ ابْنِ عُبَادَةَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ؟ قَالَ: كُلٌّ مِنَ الْأُمَّةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْكَ، وَ لَيْسَ لِلْأُمَّةِ فِيهِمْ طَعْنٌ، وَ لَا فِي صُحْبَةِ الرَّسُولِ وَ نَصِيحَتِهِ مِنْهُمْ تَقْصِيرٌ؟! قَالَ: مَا عَلِمْتُ بِتَخَلُّفِهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِ الْأَمْرِ، وَ خِفْتُ إِنْ دَفَعْتُ عَنِّي الْأَمْرَ أَنْ يَتَفَاقَمَ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ مُرْتَدِّينَ عَنِ الدِّينِ، وَ كَانَ مُمَارَسَتُكُمْ إِلَى أَنْ أَجَبْتُمْ أَهْوَنَ مَؤُنَةً عَلَى الدِّينِ وَ أَبْقَى لَهُ مِنْ ضَرْبِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَرْجِعُوا كُفَّاراً، وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِدُونِي فِي الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ!. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَجَلْ، وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذَا الْأَمْرَ، بِمَا يَسْتَحِقُّهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالنَّصِيحَةِ، وَ الْوَفَاءِ، وَ دَفْعِ الْمُدَاهَنَةِ، وَ الْمُحَابَاةِ، وَ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ، وَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، مَعَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ قِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ.. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ فِي نَفْسِكَ تَجِدُ هَذِهِ الْخِصَالَ، أَوْ فِيَّ؟! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمُجِيبُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَبْلَ ذُكْرَانِ الْمُسْلِمِينَ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْأَذَانُ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ وَ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ، أَمْ أَنْتَ؟! قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِي يَوْمَ الْغَارِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِيَ الْوَلَايَةُ مِنَ اللَّهِ مَعَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ فِي آيَةِ زَكَاةِ الْخَاتَمِ، أَمْ لَكَ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمَوْلَى لَكَ وَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الْغَدِيرِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِيَ الْوِزَارَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْمَثَلُ مِنْ هَارُونَ وَ مُوسَى، أَمْ لَكَ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ بِي بَرَزَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بِأَهْلِ بَيْتِي وَ وُلْدِي فِي مُبَاهَلَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّصَارَى، أَمْ بِكَ وَ بِأَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ؟ قَالَ: بِكُمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ لِي وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِي آيَةُ التَّطْهِيرِ مِنَ الرِّجْسِ، أَمْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: بَلْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي يَوْمَ الْكِسَاءِ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ وَ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا صَاحِبُ الْآيَةِ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الْفَتَى الَّذِي نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ لِوَقْتِ صَلَاتِهِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ تَوَارَتْ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِرَايَتِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي نَفَّسْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كُرْبَتَهُ وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ، أَوْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي ائْتَمَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى رِسَالَتِهِ إِلَى الْجِنِّ فَأَجَابَتْ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي طَهَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ السِّفَاحِ مِنْ آدَمَ إِلَى أَبِيكَ بِقَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ آدَمَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي اخْتَارَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ قَالَ: اللَّهُ زَوَّجَكَ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَالِدُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ رَيْحَانَتَيْهِ اللَّذَيْنِ قَالَ فِيهِمَا: هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَخُوكَ الْمُزَيَّنُ بِجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ، أَمْ أَخِي؟ قَالَ: بَلْ أَخُوكَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا ضَمِنْتُ دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَادَيْتُ فِي الْمَوَاسِمِ بِإِنْجَازِ مَوْعِدِهِ، أَمْ أَنْتَ؟! قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِطَيْرٍ عِنْدَهُ يُرِيدُ أَكْلَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ بَعْدِي، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي شَهِدْتُ آخِرَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ وُلِّيتُ غُسْلَهُ وَ دَفْنَهُ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعِلْمِ الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ: «عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ»، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنَا الَّذِي أَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصْحَابَهُ بِالسَّلَامِ عَلَيَ بِالْإِمْرَةِ فِي حَيَاتِهِ، أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْقَرَابَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، أَمْ أَنَا؟. قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِدِينَارٍ عِنْدَ حَاجَتِهِ، وَ بَاعَكَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، وَ أَضَفْتَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَضَفْتَ وُلْدَهُ أَمْ أَنَا؟ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ! [وَ] قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى كَتِفِهِ فِي طَرْحِ صَنَمِ الْكَعْبَةِ وَ كَسْرِهِ حَتَّى لَوْ شَاءَ أَنْ يَنَالَ أُفُقَ السَّمَاءِ لَنَالَهَا، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِفَتْحِ بَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ حِينَ أُمِرَ بِسَدِّ جَمِيعِ بَابِهِ- [أَبْوَابِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ] - وَ أَحَلَّ لَهُ فِيهِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَدَقَةً فَنَاجَاهُ، أَمْ أَنَا- إِذْ عَاتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً فَقَالَ: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الْآيَةَ -؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله) - لِفَاطِمَةَ: زَوْجُكِ أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَرْجَحُهُمْ إِسْلَاماً. فِي كَلَامٍ لَهُ، أَمْ أَنَا؟. قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ، لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، أَمْ أَنَا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ:.. فَلَمْ يَزَلْ (عليه السلام) يَعُدُّ عَلَيْهِ مَنَاقِبَهُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ دُونَهُ وَ دُونَ غَيْرِهِ. وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ أَنْتَ. قَالَ: فَبِهَذَا وَ شِبْهِهِ يُسْتَحَقُّ الْقِيَامُ بِأُمُورِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَمَا الَّذِي غَرَّكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنْ دِينِهِ وَ أَنْتَ خِلْوٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ دِينِهِ؟ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَنْظِرْنِي يَوْمِي هَذَا فَأُدَبِّرَ مَا أَنَا فِيهِ وَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَلَا بِنَفْسِهِ يَوْمَهُ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ إِلَى اللَّيْلِ، وَ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ فِي النَّاسِ لَمَّا بَلَغَهُ مِنْ خَلْوَتِهِ بِعَلِيٍّ (عليه السلام). فَبَاتَ فِي لَيْلَتِهِ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي مَنَامِهِ مُمَثَّلًا لَهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بِكْرٍ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَلَّى وَجْهَهُ، فَصَارَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَوَلَّى عَنْهُ وَجْهَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ أَمَرْتَ بِأَمْرٍ فَلَمْ أَفْعَلْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْكَ وَ قَدْ عَادَيْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَادَيْتَ مَنْ وَالاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ! رُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: مَنْ عَاتَبَكَ عَلَيْهِ، وَ هُوَ عَلِيٌّ. قَالَ: فَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرِكَ. قَالَ: فَأَصْبَحَ وَ بَكَى، وَ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): ابْسُطْ يَدَكَ، فَبَايَعَهُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ. وَ قَالَ لَهُ: أَخْرُجُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي وَ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، فَأُخْرِجُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ بِالْإِمْرَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): نَعَمْ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَغَيِّراً لَوْنُهُ عَالِياً نَفَسُهُ، فَصَادَفَهُ عُمَرُ وَ هُوَ فِي طَلَبِهِ. فَقَالَ: مَا حَالُكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ..؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ وَ مَا رَأَى وَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام). فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَغْتَرَّ بِسِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ! فَلَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ سِحْرٍ مِنْهُمْ.. فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى رَدَّهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَ رَغَّبَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَ أَمَرَهُ بِالثَّبَاتِ [عَلَيْهِ] وَ الْقِيَامِ بِهِ. قَالَ: فَأَتَى عَلِيٌّ (عليه السلام) الْمَسْجِدَ لِلْمِيعَادِ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَداً، فَأَحَسَ بِالشَّرِّ مِنْهُمْ، فَقَعَدَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ دُونَ مَا تَرُومُ خَرْطُ الْقَتَادِ، فَعَلِمَ بِالْأَمْرِ وَ قَامَ وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ير: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) لِأَبِي بَكْرٍ: هَلْ أَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَخَرَجَا إِلَى مَسْجِدِ قُبَا، فَصَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى هَذَا عَاهَدْتُكَ، فَصِرْتَ بِهِ؟! فَرَجَعَ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أَجْلِسُ هَذَا الْمَجْلِسَ. فَلَقِيَ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: قَدْ وَ اللَّهِ ذَهَبَ بِي فَأَرَانِي رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنَّا مَعَهُ، فَأَمَرَ شَجَرَتَيْنِ فَالْتَقَتَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ خَلْفَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَتَفَرَّقَتَا؟ قَالَ أَبُو بِكْرٍ: أَمَّا إِذَا قُلْتَ ذَا، فَإِنِّي دَخَلْتُ أَنَا وَ هُوَ فِي الْغَارِ فَقَالَ بِيَدِهِ فَمَسَحَهَا عَلَيْهِ فَعَادَ يَنْسِجُ الْعَنْكَبُوتَ كَمَا كَانَ، ثُمَّ قَالَ: أَ لَا أُرِيكَ جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ تَعُومُ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ فِي الْبَحْرِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي، فَرَأَيْتُ جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ تَعُومُ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْتُ أَنَّهُ سَاحِرٌ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ. 11، 12- ختص، ير: عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله) - مَا تَحَدَّثَ إِلَيْنَا فِي أَمْرِكَ حَدِيثاً بَعْدَ يَوْمِ الْوَلَايَةِ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مَوْلَايَ، مُقِرٌّ لَكَ بِذَلِكِ، وَ قَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله) بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ: أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ نِسَائِهِ، وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَ صَارَ مِيرَاثُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَيْكَ وَ أَمْرُ نِسَائِهِ، وَ لَمْ يُخْبِرْنَا بِأَنَّكَ خَلِيفَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لَا جُرْمَ لَنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ، وَ لَا ذَنْبَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ أَرَيْتُكَ رَسُولَ اللَّهِ- (صلّى اللّه عليه و آله) - حَتَّى يُخْبِرَكَ أَنِّي أَوْلَى بِالْأَمْرِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْكَ وَ مِنْ غَيْرِكَ وَ إِنْ لَمْ تَرْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ فَتَكُونَ كَافِراً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، حَتَّى يُخْبِرَنِي بِبَعْضِ هَذَا لَاكْتَفَيْتُ بِهِ. قَالَ: فَوَافِنِي إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَ بِهِ إِلَى مَسْجِدِ قُبَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَالِسٌ فِي الْقِبْلَةِ. فَقَالَ: يَا عَتِيقُ وَثَبْتَ عَلَى عَلِيٍ - (عليه السلام) - وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَ النُّبُوَّةِ، وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ، فَانْزِعْ هَذَا السِّرْبَالَ الَّذِي تَسَرْبَلْتَهُ، فَخَلِّهِ لِعَلِيٍّ وَ إِلَّا فَمَوْعِدُكَ النَّارُ. قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ فَأَخْرَجَهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَشَى عَنْهُمَا. قَالَ فَانْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَ كَذَا. فَقَالَ: لَيَشْهَرَنَّ بِكَ، وَ لَيَأْتِيَنَ صَاحِبَهُ، وَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِالْخَبَرِ. قَالَ: فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَالَ: إمَّا أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهُ فَيَفْعَلَ ثُمَّ لَا وَ اللَّهِ لَا يَذَّكَّرُ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هُمَا أَنْظَرُ لِأَنْفُسِهِمَا مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: أَرَانِي عَلِيٌ.. كَذَا وَ كَذَا، وَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْلَكَ مَا أَقَلَّ عَقْلَكَ، فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ فِيهِ السَّاعَةَ لَيْسَ إِلَّا مِنْ بَعْضِ سِحْرِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، قَدْ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ، وَ مِنْ أَيْنَ يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ؟ وَ لَا يَرْجِعُ مَنْ مَاتَ، إِنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ أَعْظَمُ مِنْ سِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ، فَتَقَلَّدَ هَذَا السِّرْبَالَ وَ مَرَّ فِيهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٢٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي: عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها قَالَ

مَنْ ذَكَرَهُمَا فَلَعَنَهُمَا كُلَّ غَدَاةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ حَسَنَةً، وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ . 92- م: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ؟. قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليهما السلام: وَ إِذَا لَقِيَ هَؤُلَاءِ النَّاكِثُونَ لِبَيْعَتِهِ الْمُوَاطِئُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ دَفْعِ الْأَمْرِ عَنْهُ، الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ، إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا لَهُمْ: آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمْنَا لَهُ بَيْعَةَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ فَضْلَهُ وَ أَنْفَذْنَا لِأَمْرِهِ كَمَا آمنتهم [آمَنْتُمْ إِنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ وَ ثَانِيَهُمْ وَ ثَالِثَهُمْ إِلَى تَاسِعِهِمْ، رُبَّمَا كَانُوا يَلْتَقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِمْ مَعَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا لَقُوهُمْ اشْمَأَزُّوا مِنْهُمْ وَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ السَّاحِرِ وَ الْأَهْوَجِ- يَعْنُونَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عليهما السلام -، ثُمَّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: احْتَرِزُوا مِنْهُمْ لَا يَقِفُونَ مِنْ فَلَتَاتِ كَلَامِكُمْ عَلَى كُفْرِ مُحَمَّدٍ فِيمَا قَالَهُ فِي عَلِيٍّ فَيَنِمُّوا عَلَيْكُمْ، فَيَكُونَ فِيهِ هَلَاكُكُمْ، فَيَقُولُ أَوَّلُهُمُ: انْظُرُوا إِلَيَّ كَيْفَ أَسْخَرُ مِنْهُمْ وَ أَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ عَنْكُمْ؟. فَإِذَا لَقُوا قَالَ أَوَّلُهُمْ: مَرْحَباً بِسَلْمَانَ ابْنِ الْإِسْلَامِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنَامِ: لَوْ كَانَ الدِّينُ مُتَعَلِّقاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، هَذَا أَفْضَلُهُمْ، يَعْنِيكَ. وَ قَالَ فِيهِ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَرَنَهُ بِجَبْرَئِيلَ الَّذِي قَالَ لَهُ يَوْمَ الْعَبَاءِ لَمَّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: وَ أَنَا مِنْكُمْ، فَقَالَ: وَ أَنْتَ مِنَّا حَتَّى ارْتَقَى جَبْرَئِيلُ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى يَفْتَخِرُ عَلَى أَهْلِهِ يَقُولُ: مَنْ مِثْلِي؟! بَخْ بَخْ وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمِقْدَادِ: مَرْحَباً بِكَ يَا مِقْدَادُ! أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام: يَا عَلِيُّ! الْمِقْدَادُ أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَ قَدْ قَدِمَكَ فَكَأَنَّهُ بَعْضُكَ، حُبّاً لَكَ وَ تَعَصُّباً عَلَى أَعْدَائِكَ، وَ مُوَالاةً لِأَوْلِيَائِكَ، وَ مُعَادَاةً لِأَعْدَائِكَ ، لَكِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ أَكْثَرُ حُبّاً لَكَ مِنْكَ لِعَلِيٍّ عليه السلام، وَ أَكْثَرُ تَعَصُّباً عَلَى أَعْدَائِكَ مِنْكَ عَلَى أَعْدَاءِ عَلِيٍّ عليه السلام، فَطُوبَاكَ ثُمَّ طُوبَاكَ. ثُمَّ يَقُولُ لِأَبِي ذَرٍّ: مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ! أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَ قِيلَ: بِمَا ذَا فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ شَرَّفَهُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لِأَنَّهُ كَانَ بِفَضْلِ عَلِيٍّ- أَخِي رَسُولِ اللَّهِ صلوات الله عليهما وَ آلِهِمَا- قَوَّالًا، وَ لَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ مَدَّاحاً، وَ لِشَانِئِيهِ وَ أَعْدَائِهِ شَانِئاً، وَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ مُوَالِياً، وَ سَوْفَ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ مِنْ أَفْضَلِ سَاكِنِيهَا ، وَ يَخْدُمُهُ مَا لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ وَصَائِفِهَا وَ غِلْمَانِهَا وَ وِلْدَانِهَا. ثُمَّ يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ مَرْحَباً بِكَ يَا عَمَّارُ! نِلْتَ بِمُوَالاةِ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ أَنَّكَ وَادِعٌ رَافِهٌ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ وَ الْمَسْنُونَاتِ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يَنَالُهُ الْكَادُّ بَدَنَهُ لَيْلًا وَ نَهَاراً- يَعْنِي اللَّيْلَ قِيَاماً وَ النَّهَارَ صِيَاماً-، وَ الْبَاذِلُ أَمْوَالَهُ وَ إِنْ كَانَتْ جَمِيعُ أَمْوَالِ الدُّنْيَا لَهُ، مَرْحَباً بِكَ، قَدْ رَضِيَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ- أَخِيهِ- مُصَافِياً، وَ عَنْهُ مُنَاوِئاً، حَتَّى أَخْبَرَ أَنَّكَ سَتُقْتَلُ فِي مَحَبَّتِهِ، وَ تُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي خِيَارِ زُمْرَتِهِ، وَفَّقَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى لِمِثْلِ عَمَلِكَ وَ عَمَلِ أَصْحَابِكَ، حَتَّى تَوَفَّرَ عَلَى خِدْمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخِي مُحَمَّدٍ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ- وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمَا بِالْعَدَاوَةِ، وَ مُصَافَاةِ أَوْلِيَائِهِمَا بِالْمُوَالاةِ وَ الْمُتَابَعَةِ، سَوْفَ يُسْعِدُنَا اللَّهُ يَوْمَنَا إِذَا الْتَقَيْنَا بِكُمْ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ وَ أَصْحَابُهُ ظَاهِرُهُمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَ يَجُوزُونَ عَنْهُمْ، فَيَقُولُ الْأَوَّلُ لِأَصْحَابِهِ: كَيْفَ رَأَيْتُمْ سُخْرِيَّتِي لِهَؤُلَاءِ ؟ وَ كَيْفَ كَفَفْتُ عَادِيَتَهُمْ عَنِّي وَ عَنْكُمْ؟. فَيَقُولُونَ لَهُ : لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا عِشْتَ لَنَا. فَيَقُولُ لَهُمْ: فَهَكَذَا فَلْتَكُنْ مُعَامَلَتُكُمْ لَهُمْ إِلَى أَنْ تَنْتَهِزُوا الْفُرْصَةَ فِيهِمْ مِثْلَ هَذَا، فَإِنَّ اللَّبِيبَ الْعَاقِلَ مَنْ تَجَرَّعَ عَلَى الْغُصَّةِ حَتَّى يَنَالَ الْفُرْصَةَ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى أَخْدَانِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ الْمُشَارِكِينَ لَهُمْ فِي تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذِكْرِ تَفْضِيلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ نَصْبِهِ إِمَاماً عَلَى كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ. قَالُوا لَهُمْ: إِنَّا مَعَكُمْ . عَلَى مَا وَاطَأْنَاكُمْ عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ عَلِيِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ كَائِنَةٌ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ وَ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَسْتَمِعُونَهُ مِنَّا مِنْ تَقْرِيظِهِمْ، وَ تَرَوْنَنَا نَجْتَرِئُ عَلَيْهِ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ فَإِنَّا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وآله وسلم!: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يُمْهِلُهُمْ وَ يَتَأَتَّى بِهِمْ بِرِفْقِهِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، وَ يَعِدُهُمْ إِذَا أَنَابُوا الْمَغْفِرَةَ يَعْمَهُونَ وَ هُمْ يَعْمَهُونَ وَ لَا يَرْعَوُونَ . قَالَ الْعَالِمُ صلوات الله عليه : فَأَمَّا اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَعَ إِجْرَائِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ظَاهِرِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لِإِظْهَارِهِمْ مَا يُظْهِرُونَهُ مِنَ السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْمُوَافَقَةِ، يَأْمُرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالتَّعْرِيضِ لَهُمْ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى الْمُخْلِصِينَ مَنِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْرِيضِ، وَ يَأْمُرُ بِلَعْنِهِمْ. وَ أَمَّا اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَقَرَّهُمْ فِي دَارِ اللَّعْنَةِ وَ الْهَوَانِ وَ عَذَّبَهُمْ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ الْعَجِيبَةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم صَفِيِّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، أَطْلَعَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَرَوْا مَا هُمْ فِيهِمْ مِنْ عَجَائِبِ اللَّعَائِنِ، وَ بَدَائِعِ النَّقِمَاتِ، فَيَكُونُ لَذَّتُهُمْ وَ سُرُورُهُمْ بِشَمَاتَتِهِمْ كَمَا لَذَّتُهُمْ وَ سُرُورُهُمْ بِنَعِيمِهِمْ فِي جِنَانِ رَبِّهِمْ، فَالْمُؤْمِنُونَ يَعْرِفُونَ أُولَئِكَ الْكَافِرِينَ الْمُنَافِقِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ، وَ هُمْ عَلَى أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ بَيْنَ أَنْيَابِ أَفَاعِيهَا تَمْضَغُهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ بَيْنَ مَخَالِيبِ سِبَاعِهَا تَعْبَثُ بِهِ وَ تَفْتَرِسُهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ تَحْتَ سِيَاطِ زَبَانِيَتِهَا وَ أَعْمِدَتِهَا وَ مِرْزَبَاتِهَا يَقَعُ مِنْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ [مَا تُشَدِّدُ فِي عَذَابِهِ، وَ تُعَظِّمُ خِزْيَهُ وَ نَكَالَهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا يَغْرَقُ وَ يُسْحَبُ فِيهَا. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي سَائِرِ أَصْنَافِ عَذَابِهَا، وَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ يَنْظُرُونَ فَيَرَوْنَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِهِمْ فِي الدُّنْيَا يَسْخَرُونَ لِمَا كَانُوا مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا صلوات الله عليهم يَعْتَقِدُونَ، فَيَرْونَهُمْ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى فُرُشِهَا يَتَقَلَّبُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى فَوَاكِهِهَا يَرْتَعُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى غُرُفَاتِهَا أَوْ فِي بَسَاتِينِهَا وَ مُتَنَزَّهَاتِهَا يَتَبَحْبَحُ ، وَ الْحُورُ الْعِينُ وَ الْوُصَفَاءُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الْجَوَارِي وَ الْغِلْمَانُ قَائِمُونَ بِحَضْرَتِهِمْ وَ طَائِفُونَ بِالْخِدْمَةِ حَوَالَيْهِمْ، وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْتُونَهُمْ مِنْ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِالْحِبَاءِ وَ الْكَرَامَاتِ وَ عَجَائِبِ التُّحَفِ وَ الْهَدَايَا وَ الْمَبَرَّاتِ، يَقُولُونَ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ، فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُشْرِفُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الْمُنَافِقِينَ: يَا أَبَا فُلَانٍ! وَ يَا فُلَانُ! وَ يَا فُلَانُ! .. حَتَّى يُنَادُونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ: مَا بَالُكُمْ فِي مَوَاقِفِ خِزْيِكُمْ مَاكِثُونَ؟! هَلُمُّوا إِلَيْنَا نَفْتَحْ لَكُمْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ لِتَخْلُصُوا مِنْ عَذَابِكُمْ، وَ تَلْحَقُوا بِنَا فِي نَعِيمِهَا، فَيَقُولُونَ: يَا وَيْلَنَا! أَنَّى لَنَا هَذَا؟. يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذِهِ الْأَبْوَابِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَبْوَابٍ مِنَ الْجِنَانِ مُفَتَّحَةً يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ أَنَّهَا إِلَى جَهَنَّمَ الَّتِي فِيهَا يُعَذَّبُونَ، وَ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُمْ مُمَكَّنُونَ أَنْ يَتَخَلَّصُوا إِلَيْهَا، فَيَأْخُذُونَ فِي السِّبَاحَةِ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا وَ عَدَوْا مِنْ بَيْنِ أَيْدِي زَبَانِيَتِهَا وَ هُمْ يَلْحَقُونَهُمْ وَ يَضْرِبُونَهُمْ بِأَعْمِدَتِهِمْ وَ مِرْزَبَاتِهِمْ وَ سِيَاطِهِمْ، فَلَا يَزَالُونَ هَكَذَا يَسِيرُونَ هُنَاكَ، وَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الْعَذَابِ تَمَسُّهُمْ حَتَّى إِذَا قَدَّرُوا أَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا تِلْكَ الْأَبْوَابَ وَجَدُوهَا مَرْدُومَةً عَنْهُمْ، وَ تُدَهْدِهُهُمُ الزَّبَانِيَةُ بِأَعْمِدَتِهَا فَتُنَكِّسُهُمْ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ، وَ يَسْتَلْقِي أُولَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ مُسْتَهْزِءِينَ بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ، وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
م: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ؟. قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ

(عليهما السلام): وَ إِذَا لَقِيَ هَؤُلَاءِ النَّاكِثُونَ لِبَيْعَتِهِ الْمُوَاطِئُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ دَفْعِ الْأَمْرِ عَنْهُ، الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ، إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا لَهُمْ: آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمْنَا لَهُ بَيْعَةَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ فَضْلَهُ وَ أَنْفَذْنَا لِأَمْرِهِ كَمَا آمنتهم [آمَنْتُمْ إِنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ وَ ثَانِيَهُمْ وَ ثَالِثَهُمْ إِلَى تَاسِعِهِمْ، رُبَّمَا كَانُوا يَلْتَقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِمْ مَعَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا لَقُوهُمْ اشْمَأَزُّوا مِنْهُمْ وَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ السَّاحِرِ وَ الْأَهْوَجِ- يَعْنُونَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً (عليهما السلام) -، ثُمَّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: احْتَرِزُوا مِنْهُمْ لَا يَقِفُونَ مِنْ فَلَتَاتِ كَلَامِكُمْ عَلَى كُفْرِ مُحَمَّدٍ فِيمَا قَالَهُ فِي عَلِيٍّ فَيَنِمُّوا عَلَيْكُمْ، فَيَكُونَ فِيهِ هَلَاكُكُمْ، فَيَقُولُ أَوَّلُهُمُ: انْظُرُوا إِلَيَّ كَيْفَ أَسْخَرُ مِنْهُمْ وَ أَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ عَنْكُمْ؟. فَإِذَا لَقُوا قَالَ أَوَّلُهُمْ: مَرْحَباً بِسَلْمَانَ ابْنِ الْإِسْلَامِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنَامِ: لَوْ كَانَ الدِّينُ مُتَعَلِّقاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، هَذَا أَفْضَلُهُمْ، يَعْنِيكَ. وَ قَالَ فِيهِ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَرَنَهُ بِجَبْرَئِيلَ الَّذِي قَالَ لَهُ يَوْمَ الْعَبَاءِ لَمَّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): وَ أَنَا مِنْكُمْ، فَقَالَ: وَ أَنْتَ مِنَّا حَتَّى ارْتَقَى جَبْرَئِيلُ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى يَفْتَخِرُ عَلَى أَهْلِهِ يَقُولُ: مَنْ مِثْلِي؟! بَخْ بَخْ وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). ثُمَّ يَقُولُ لِلْمِقْدَادِ: مَرْحَباً بِكَ يَا مِقْدَادُ! أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا عَلِيُّ! الْمِقْدَادُ أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَ قَدْ قَدِمَكَ فَكَأَنَّهُ بَعْضُكَ، حُبّاً لَكَ وَ تَعَصُّباً عَلَى أَعْدَائِكَ، وَ مُوَالاةً لِأَوْلِيَائِكَ، وَ مُعَادَاةً لِأَعْدَائِكَ، لَكِنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ أَكْثَرُ حُبّاً لَكَ مِنْكَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ أَكْثَرُ تَعَصُّباً عَلَى أَعْدَائِكَ مِنْكَ عَلَى أَعْدَاءِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَطُوبَاكَ ثُمَّ طُوبَاكَ. ثُمَّ يَقُولُ لِأَبِي ذَرٍّ: مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ! أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَ قِيلَ: بِمَا ذَا فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ شَرَّفَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لِأَنَّهُ كَانَ بِفَضْلِ عَلِيٍّ- أَخِي رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهما) وَ آلِهِمَا- قَوَّالًا، وَ لَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ مَدَّاحاً، وَ لِشَانِئِيهِ وَ أَعْدَائِهِ شَانِئاً، وَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ مُوَالِياً، وَ سَوْفَ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ مِنْ أَفْضَلِ سَاكِنِيهَا، وَ يَخْدُمُهُ مَا لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ وَصَائِفِهَا وَ غِلْمَانِهَا وَ وِلْدَانِهَا. ثُمَّ يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ مَرْحَباً بِكَ يَا عَمَّارُ! نِلْتَ بِمُوَالاةِ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ أَنَّكَ وَادِعٌ رَافِهٌ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ وَ الْمَسْنُونَاتِ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يَنَالُهُ الْكَادُّ بَدَنَهُ لَيْلًا وَ نَهَاراً- يَعْنِي اللَّيْلَ قِيَاماً وَ النَّهَارَ صِيَاماً-، وَ الْبَاذِلُ أَمْوَالَهُ وَ إِنْ كَانَتْ جَمِيعُ أَمْوَالِ الدُّنْيَا لَهُ، مَرْحَباً بِكَ، قَدْ رَضِيَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِعَلِيٍّ- أَخِيهِ- مُصَافِياً، وَ عَنْهُ مُنَاوِئاً، حَتَّى أَخْبَرَ أَنَّكَ سَتُقْتَلُ فِي مَحَبَّتِهِ، وَ تُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي خِيَارِ زُمْرَتِهِ، وَفَّقَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى لِمِثْلِ عَمَلِكَ وَ عَمَلِ أَصْحَابِكَ، حَتَّى تَوَفَّرَ عَلَى خِدْمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخِي مُحَمَّدٍ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ- وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمَا بِالْعَدَاوَةِ، وَ مُصَافَاةِ أَوْلِيَائِهِمَا بِالْمُوَالاةِ وَ الْمُتَابَعَةِ، سَوْفَ يُسْعِدُنَا اللَّهُ يَوْمَنَا إِذَا الْتَقَيْنَا بِكُمْ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ وَ أَصْحَابُهُ ظَاهِرُهُمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَ يَجُوزُونَ عَنْهُمْ، فَيَقُولُ الْأَوَّلُ لِأَصْحَابِهِ: كَيْفَ رَأَيْتُمْ سُخْرِيَّتِي لِهَؤُلَاءِ؟ وَ كَيْفَ كَفَفْتُ عَادِيَتَهُمْ عَنِّي وَ عَنْكُمْ؟. فَيَقُولُونَ لَهُ: لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا عِشْتَ لَنَا. فَيَقُولُ لَهُمْ: فَهَكَذَا فَلْتَكُنْ مُعَامَلَتُكُمْ لَهُمْ إِلَى أَنْ تَنْتَهِزُوا الْفُرْصَةَ فِيهِمْ مِثْلَ هَذَا، فَإِنَّ اللَّبِيبَ الْعَاقِلَ مَنْ تَجَرَّعَ عَلَى الْغُصَّةِ حَتَّى يَنَالَ الْفُرْصَةَ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى أَخْدَانِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ الْمُشَارِكِينَ لَهُمْ فِي تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذِكْرِ تَفْضِيلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ نَصْبِهِ إِمَاماً عَلَى كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ. قَالُوا لَهُمْ: إِنَّا مَعَكُمْ. عَلَى مَا وَاطَأْنَاكُمْ عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ عَلِيِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ كَائِنَةٌ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ وَ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَسْتَمِعُونَهُ مِنَّا مِنْ تَقْرِيظِهِمْ، وَ تَرَوْنَنَا نَجْتَرِئُ عَلَيْهِ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ فَإِنَّا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وآله وسلم!: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يُمْهِلُهُمْ وَ يَتَأَتَّى بِهِمْ بِرِفْقِهِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، وَ يَعِدُهُمْ إِذَا أَنَابُوا الْمَغْفِرَةَ يَعْمَهُونَ وَ هُمْ يَعْمَهُونَ وَ لَا يَرْعَوُونَ. قَالَ الْعَالِمُ (صلوات الله عليه): فَأَمَّا اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَعَ إِجْرَائِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ظَاهِرِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لِإِظْهَارِهِمْ مَا يُظْهِرُونَهُ مِنَ السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْمُوَافَقَةِ، يَأْمُرُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالتَّعْرِيضِ لَهُمْ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى الْمُخْلِصِينَ مَنِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْرِيضِ، وَ يَأْمُرُ بِلَعْنِهِمْ. وَ أَمَّا اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَقَرَّهُمْ فِي دَارِ اللَّعْنَةِ وَ الْهَوَانِ وَ عَذَّبَهُمْ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ الْعَجِيبَةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) صَفِيِّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، أَطْلَعَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَرَوْا مَا هُمْ فِيهِمْ مِنْ عَجَائِبِ اللَّعَائِنِ، وَ بَدَائِعِ النَّقِمَاتِ، فَيَكُونُ لَذَّتُهُمْ وَ سُرُورُهُمْ بِشَمَاتَتِهِمْ كَمَا لَذَّتُهُمْ وَ سُرُورُهُمْ بِنَعِيمِهِمْ فِي جِنَانِ رَبِّهِمْ، فَالْمُؤْمِنُونَ يَعْرِفُونَ أُولَئِكَ الْكَافِرِينَ الْمُنَافِقِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ، وَ هُمْ عَلَى أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ بَيْنَ أَنْيَابِ أَفَاعِيهَا تَمْضَغُهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ بَيْنَ مَخَالِيبِ سِبَاعِهَا تَعْبَثُ بِهِ وَ تَفْتَرِسُهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ تَحْتَ سِيَاطِ زَبَانِيَتِهَا وَ أَعْمِدَتِهَا وَ مِرْزَبَاتِهَا يَقَعُ مِنْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ [مَا تُشَدِّدُ فِي عَذَابِهِ، وَ تُعَظِّمُ خِزْيَهُ وَ نَكَالَهُ. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا يَغْرَقُ وَ يُسْحَبُ فِيهَا. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا. وَ مِنْهُمْ: مَنْ هُوَ فِي سَائِرِ أَصْنَافِ عَذَابِهَا، وَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ يَنْظُرُونَ فَيَرَوْنَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِهِمْ فِي الدُّنْيَا يَسْخَرُونَ لِمَا كَانُوا مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا (صلوات الله عليهم) يَعْتَقِدُونَ، فَيَرْونَهُمْ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى فُرُشِهَا يَتَقَلَّبُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى فَوَاكِهِهَا يَرْتَعُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى غُرُفَاتِهَا أَوْ فِي بَسَاتِينِهَا وَ مُتَنَزَّهَاتِهَا يَتَبَحْبَحُ، وَ الْحُورُ الْعِينُ وَ الْوُصَفَاءُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الْجَوَارِي وَ الْغِلْمَانُ قَائِمُونَ بِحَضْرَتِهِمْ وَ طَائِفُونَ بِالْخِدْمَةِ حَوَالَيْهِمْ، وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْتُونَهُمْ مِنْ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِالْحِبَاءِ وَ الْكَرَامَاتِ وَ عَجَائِبِ التُّحَفِ وَ الْهَدَايَا وَ الْمَبَرَّاتِ، يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُشْرِفُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الْمُنَافِقِينَ: يَا أَبَا فُلَانٍ! وَ يَا فُلَانُ! وَ يَا فُلَانُ!.. حَتَّى يُنَادُونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ: مَا بَالُكُمْ فِي مَوَاقِفِ خِزْيِكُمْ مَاكِثُونَ؟! هَلُمُّوا إِلَيْنَا نَفْتَحْ لَكُمْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ لِتَخْلُصُوا مِنْ عَذَابِكُمْ، وَ تَلْحَقُوا بِنَا فِي نَعِيمِهَا، فَيَقُولُونَ: يَا وَيْلَنَا! أَنَّى لَنَا هَذَا؟. يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذِهِ الْأَبْوَابِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَبْوَابٍ مِنَ الْجِنَانِ مُفَتَّحَةً يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ أَنَّهَا إِلَى جَهَنَّمَ الَّتِي فِيهَا يُعَذَّبُونَ، وَ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُمْ مُمَكَّنُونَ أَنْ يَتَخَلَّصُوا إِلَيْهَا، فَيَأْخُذُونَ فِي السِّبَاحَةِ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا وَ عَدَوْا مِنْ بَيْنِ أَيْدِي زَبَانِيَتِهَا وَ هُمْ يَلْحَقُونَهُمْ وَ يَضْرِبُونَهُمْ بِأَعْمِدَتِهِمْ وَ مِرْزَبَاتِهِمْ وَ سِيَاطِهِمْ، فَلَا يَزَالُونَ هَكَذَا يَسِيرُونَ هُنَاكَ، وَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الْعَذَابِ تَمَسُّهُمْ حَتَّى إِذَا قَدَّرُوا أَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا تِلْكَ الْأَبْوَابَ وَجَدُوهَا مَرْدُومَةً عَنْهُمْ، وَ تُدَهْدِهُهُمُ الزَّبَانِيَةُ بِأَعْمِدَتِهَا فَتُنَكِّسُهُمْ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ، وَ يَسْتَلْقِي أُولَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ مُسْتَهْزِءِينَ بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ. بيان: قال الفيروزآبادي: الهوج- محرّكة- طول في حمق و طيش و تسرّع. و الوادع: السّاكن الخافض في العيش. و رجل رافه.. أي وادع، و هو في رفاهة من العيش.. أي سعة. و قال الجوهري: الإرزبّة- بالكسر - الّتي يكسر بها المدر، فإن قلتها بالميم خفّفت، قلت: المرزبة. و قال: سحبت ذيلي فانسحب: جررته فانجرّر. و قال: التّبحبح: التّمكّن في الحلول و المقام. و الرّدم: السّدّ. و دهدهت الحجر فَتَدَهْدَهَ: دحرجته فتدحرج.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
و رووا في صحاحهم المنع من ذلك ، و من فسّر القرآن برأيه فقد كفر . ، - وَ رَوَى فِي الْمِشْكَاةِ وَ الْمَصَابِيحِ، عَنِ التِّرْمِذِيِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. - وَ عَنِ التِّرْمِذِيِ وَ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ. - وَ عَنْ أَحْمَدَ وَ ابْنِ مَاجَةَ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْماً يَتَدَارَءُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَ إِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا، وَ مَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ. و الأخبار في ذلك كثيرة. و قال الفخر الرازي: اختار أبو بكر أنّ الكلالة عبارة عن سوى الوالدين و الولد، و هذا هو المختار، و أمّا عمر فإنّه كان يقول: الكلالة ما سوى الولد، وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ. وَ عَنْ عُمَرَ فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى وَ هُوَ التَّوَقُّفُ، وَ كَانَ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ لَأَنْ يَكُونَ بَيَّنَهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم لَنَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا، الْكَلَالَةُ، وَ الْخِلَافَةُ، وَ الرِّبَا. انْتَهَى. و لا يشتبه على الفطن الناظر في مثل هذه الروايات أنّ آراءهم لم يتفرّع عن أصل و ليست إلّا اتّباعا للأهواء و قولا في أحكام اللّه بغير علم و لا هدى من اللّه، و لو كان ما رآه عمر في الكلالة اجتهادا منه- كما زعموا- لما جاز له الحكم بخلافه استحياء من خلاف أبي بكر، و اللّه و رسوله أحقّ بأن يستحي منهما، و من لا يستحي من أن يقول لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الرجل ليهجر، فاللائق بحاله أن لا يستحي من أحد، و تمنّيه أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيّن لهم الخلافة دليل واضح على شكّه في خلافة أبي بكر و في خلافته، كما سبق ما يدلّ على الشكّ عن أبي بكر، و ما جعله دليلا على اجتهاد أبي بكر- من أنّ له في المسائل أقوالا مشهورة عند أهل العلم- فأوّل ما فيه أنّه افتراء على أبي بكر، و أين هذه الأقوال المشهورة التي لم يسمعها أحد؟! و من لم يرو عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مدة البعثة، و قد كان- بزعمهم الفاسد- أوّل الناس إسلاما، و كان من بطانته و صاحبا له في الغار غير مفارق عنه في الأسفار- إلّا مائة و اثنين و أربعين حديثا، مع ما وضعه في ميراث الأنبياء لحرمان أهل البيت عليهم السلام و دفنهم حيث يموتون لأن يدفن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عائشة و يسهّل ما أوصى به من دفنه مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و غير ذلك لأغراض أخر، فمبلغ علمه و كثرة أقواله ظاهر لأولي الألباب. ثم لو سلّمت كثرة أقواله فليس مجرّد القول دليلا على الاجتهاد و القوّة في العلم، و من تتبّع آثارهم و أخبارهم علم أنّه ليس فيها ما يدلّ على دقّة النظر و جودة الاستنباط، بل فيها ما يستدلّ به على دناءة الفطرة و ركاكة الفهم، كما لا يخفى على المتتبّع. و أمّا قطع يسار السارق في المرّة الأولى فهو خلاف الإجماع، و قد اعترف به الفخر الرازي في تفسير آية السرقة، و لو كان من غلط الجلّاد لأنكره عليه أبو بكر و بحث عن الحال، هل كان عن تعمّد من الجلّاد فيقاصّه بفعله أو على السهو و الخطإ فيعمل بمقتضاه؟ و كون القطع في المرّة الثالثة خلاف المنقول، و لم يبد هذا الاحتمال أحد غير الفخر الرازي و تبعه المتأخّرون عنه. و أمّا الاجتهاد في إحراق فجاءة السلمي فهو من قبيل الاجتهاد في مقابلة النصّ، و قد قامت الأدلّة على بطلانه، و ما ذكره من عدم قبول توبته لأنّه زنديق فاسد، إذ لم ينقل أحد عن فجاءة إلّا الإغارة على قوم من المسلمين، و مجرّد ذلك ليس زندقة حتّى لا تقبل توبته، و قد ذكر في المواقف في الطعن أنّه كان يقول: أنا مسلم.. و لم يمنعه في مقام الجواب. و اعلم أنّ الرواية الدالّة على عدم التعذيب بالنار من الروايات الصحيحة عند العامّة، و رواه البخاري في باب لا يعذّب بعذاب اللّه من كتاب الجهاد عن أبي هريرة و عن ابن عباس. و رواه ابن أبي الحديد أيضا. - وَ الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَابُنَا مَا رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ وَ غَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُحْرَقَ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ. ، لكن في بعض أخبارنا ما ينافي هذا العموم، و سيأتي الكلام فيه في كتاب المناهي إن شاء اللّه تعالى، و لا يضرّ ذلك في الطعن، لأنّ بناءه على الإلزام لاعتراف العامّة بصحّتها. و ما روي من فعل أمير المؤمنين عليه السلام فهو عندنا استناد إلى نصّ خاصّ ورثه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و عند العامّة استناد إلى الاجتهاد، فلا مطعن فيه بالاتّفاق. قال المخالفون: كان مولده بمكة بعد الفيل بسنتين و أربعة أشهر إلّا أيّاما، و اسمه: عبد اللّه بن عثمان بن أبي قحافة بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، و قيل اسمه: عتيق، و قيل : كان اسمه: عبد ربّ الكعبة، فسمّاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: عبد اللّه. ، و أمّه أمّ الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب. غصب الخلافة ثاني يوم مات فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و مات بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة بين المغرب و العشاء و له ثلاث و ستون سنة، و قيل خمس و ستون، و الأول أشهر. و كانت مدّة خلافته المغصوبة سنتين و أربعة أشهر. و قال في الاختصاص: مات و هو ابن ثلاث و ستين سنة، و ولي الأمر سنتين و ستة أشهر. ثم اعلم أنّه لم يكن له نسب شريف و لا حسب منيف، و كان في الإسلام خيّاطا، و في الجاهليّة معلّم الصبيان، و نعم ما قيل: كفى للمرء نقصا أن يقال بأنّه* * * معلّم أطفال و إن كان فاضلا و كان أبوه سيّئ الحال ضعيفا، و كان كسبه أكثر عمره من صيد القماري و الدباسي لا يقدر على غيره، فلمّا عمي و عجز ابنه عن القيام به التجأ إلى عبد اللّه ابن جدعان- من رؤساء مكة- فنصبه ينادي على مائدته كلّ يوم لإحضار الأضياف، و جعل له على ذلك ما يعونه من الطعام، ذكر ذلك جماعة منهم الكلبي في كتاب المثالب - على ما أورده في الصراط المستقيم - و لذا قال أبو سفيان لعليّ عليه السلام - بعد ما غصب الخلافة-:- أ رضيتم يا بني عبد مناف!- أن يلي عليكم تيميّ رذل؟!، و قال أبو قحافة: ما رواه ابن حجر في صواعقه حيث قال: و أخرج الحاكم أنّ أبا قحافة لمّا سمع بولاية ابنه قال: هل رضي بذلك بنو عبد مناف و بنو المغيرة؟. قالوا: نعم. قال: اللّهمّ لا واضع لما رفعت و لا رافع لما وضعت. - وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام - فِي بَعْضِ كَلِمَاتِهَا-: إِنَّهُ مِنْ أَعْجَازِ قُرَيْشٍ وَ أَذْنَابِهَا . . و قال بعض الظرفاء: بل من ذوي أذنابها. و قال صاحب إلزام النواصب: أجمع النسّابون أنّ أبا قحافة كان حبرا لليهود يعلّم أولادهم. و العجب أنّهم مع ذلك يدّعون أنّ اللّه تعالى أغنى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمال أبي بكر. و عقد الخلافة عند موته لعمر، فحمل أثقاله مع أثقاله، و أضاف وباله إلى وباله. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ - فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ- أَنَّهُ أَحْضَرَ أَبُو بَكْرٍ عُثْمَانَ- وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- فَأَمَرَ أَنْ يَكْتُبَ عَهْداً، وَ قَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدَ،.. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ: قَدِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمُ ابْنَ الْخَطَّابِ، وَ أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ فَقَرَأَهُ، فَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ، وَ قَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّاسُ إِنْ مِتُّ فِي غَشْيَتِي! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ الْعَهْدَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ فَقَرَأَ، ثُمَّ أَوْصَى إِلَى عُمَرَ بِوَصَايَا. قَالَ: وَ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ مَنْ رَأَيْتُهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ غِلْظَةً. فَقَالَ: ذَاكَ لِأَنَّهُ يَرَانِي رَفِيقاً وَ لَوْ قَدْ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ لَتَرَكَ كَثِيراً مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَ قَدْ رَمَقْتُهُ إِذَا أَنَا غَضِبْتُ عَلَى رَجُلٍ أَرَانِي الرِّضَا عَنْهُ، وَ إِذَا لِنْتُ أَرَانِي الشِّدَّةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ. فَقَالَ: سَرِيرَتُهُ خَيْرٌ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، وَ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ. فَقَالَ لَهُمَا: لَا تَذْكُرَا مِمَّا قُلْتُ لَكُمَا شَيْئاً، وَ لَوْ تَرَكْتُ عُمَرَ مَا عَدَوْتُكَ يَا عُثْمَانُ، وَ الْخِيَرَةُ لَكَ أَنْ لَا تَلِيَ مِنْ أُمُورِهِمْ شَيْئاً، وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أُمُورِكُمْ خِلْواً، وَ كُنْتُ فِيمَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِكُمْ. وَ دَخَلَ طَلْحَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ- يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم!- اسْتَخْلَفْتَ عَلَى النَّاسِ عُمَرَ، وَ قَدْ رَأَيْتَ مَا يَلْقَى النَّاسُ مِنْهُ وَ أَنْتَ مَعَهُ، فَكَيْفَ إِذَا خَلَا بِهِمْ؟! وَ أَنْتَ غَداً لَاقٍ رَبَّكَ فَسَائِلُكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ!. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي.. أَجْلِسُونِي، ثُمَّ قَالَ: أَ بِاللَّهِ تُخَوِّفُنِي؟!، إِذَا لَقِيتُ رَبِّي فَسَاءَلَنِي، قُلْتُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: أَ عُمَرُ خَيْرُ النَّاسِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟!. فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ، هُوَ خَيْرُهُمْ وَ أَنْتَ شَرُّهُمْ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَلَّيْتُكَ لَجَعَلْتَ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ، وَ لَرَفَعْتَ نَفْسَكَ فَوْقَ قَدْرِهَا حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَضَعُهَا، أَتَيْتَنِي وَ قَدْ دَلَكْتَ عَيْنَيْكَ تُرِيدُ أَنْ تَفْتِنَنِي عَنْ دِينِي، وَ تُزِيلَنِي عَنْ رَأْيِي، قُمْ لَا أَقَامَ اللَّهُ رِجْلَيْكَ، أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ عِشْتُ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ غَمَّضْتَهُ فِيهَا أَوْ ذَكَرْتُهُ بِسُوءٍ لَأَلْحَقَنَّكَ بِخَمْصَاتِ قُنَّةَ حَيْثُ كُنْتُمْ تُسْقَوْنَ وَ لَا تَرْوَوْنَ، وَ تُرْعَوْنَ وَ لَا تَشْبَعُونَ، وَ أَنْتُمْ بِذَلِكَ مُبْتَهِجُونَ رَاضُونَ!. فَقَامَ طَلْحَةُ فَخَرَجَ. قال: و توفّي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة. انتهى. و قال في الإستيعاب: قول الأكثر أنّه توفّي عشيّة يوم الثلاثاء المذكور. و قيل: ليلته. و قيل: عشيّة يوم الإثنين. قال: و مكث في خلافته سنتين و ثلاثة أشهر إلّا خمس ليال. و قيل: سنتين و ثلاثة أشهر و سبع ليال. و قال ابن إسحاق: توفّي على رأس اثنتين و ثلاثة أشهر و اثني عشر يوما من متوفّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. و قيل: و عشرة أيّام. و قيل: و عشرين يوما. قال: و اختلف في السبب الذي مات منه، فذكر الواقدي أنّه اغتسل في يوم بارد فحمّ و مرض خمسة عشر يوما، و قال الزبير بن بكّار: كان به طرف من السل، و روي عن سلام بن أبي مطيع: إنّه سمّ. قال: و أوصى بغسله أسماء بنت أبي عميس زوجته فغسّلته، و صلّى عليه عمر بن الخطاب و نزل في قبره عمر و عثمان و طلحة و عبد اللّه بن أبي بكر، و دفن ليلا في بيت عائشة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٥١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَدْ حَكَى فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِ مَرْفُوعاً عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ مَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجُمَهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: يَا عُمَرُ ! أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم؟. قَالَ: وَ مَا قَالَ؟. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَ عَنِ الْغُلَامِ حَتَّى يُدْرِكَ ، وَ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ. قَالَ: فَخَلَّى عَنْهَا. وَ حَكَى فِي الطَّرَائِفِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ. قَالَ: وَ ذَكَرَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبُو حَسَنٍ. و حكاه العلّامة رحمه الله في كشف الحقّ من مسند أحمد. و أجاب عنه قاضي القضاة بأنّه: ليس في الخبر أنّه عرف جنونها، فيجوز أن يكون الذي نبّه عليه أمير المؤمنين عليه السلام هو جنونها دون الحكم، لأنّه كان يعلم أنّ الحدّ لا يقام في حال الجنون، و إنّما قال: لو لا عليّ لهلك عمر، لا من جهة المعصية و الإثم، لكن من جهة أنّ حكمه لو نفذ لعظم غمّه، و يقال في شدّة الغمّ أنّه هلاك، كما يقال في الفقر و غيره، و ذلك مبالغة منه لما كان يلحقه من الغمّ الذي زال بهذا التنبيه، على أنّ هذا الوجه ممّا لا يمتنع في الشرع أن يكون صحيحا، و أن يقال إذا كانت مستحقّة للحدّ فإقامته عليها صحيحة و إن لم يكن لها عقل، لأنّه لا يخرج الحدّ من أن يكون واقعا موقعه، و يكون قوله عليه السلام: رفع القلم عن ثلاثة.. يراد به زوال التكليف عنهم دون زوال إجراء الحكم عليهم، و ما هذه حاله لا يمتنع أن يكون مشتبها فيرجع فيه إلى غيره، فلا يكون الخطأ فيه ممّا يعظم فيمنع من صحّة الإمامة. و أورد عليه السيد المرتضى رضوان اللّه عليه: بأنّه لو كان أمر برجم المجنونة من غير علم بجنونها لما قال له أمير المؤمنين عليه السلام: أ ما علمت أنّ القلم مرفوع عن المجنون حتّى يفيق؟! بل كان يقول له بدلا عن ذلك: هي مجنونة، و كان ينبغي أن يكون عمر لمّا سمع من التنبيه له على ما يقتضي الاعتقاد فيه أنّه أمر برجمها مع العلم بجنونها، يقول متبرّئا من الشبهة: ما علمت بجنونها، و لست ممّن يذهب عليه أنّ المجنون لا يرجم، فلمّا رأيناه استعظم ما أمر به و قال: لو لا عليّ لهلك عمر.. دلّنا على أنّه كان تأثّم و تحرّج بوقوع الأمر بالرجم، و أنّه ممّا لا يجوز و لا يحلّ، و إلّا فلا معنى لهذا الكلام. و أمّا ما ذكره من الغمّ الذي كان يلحقه.. فأيّ غمّ يلحقه إذا فعل ما له أن يفعله، و لم يكن منه تفريط و لا تقصير؟. لأنّه إذا كان جنونها لم يعلم به، و كانت المسألة عن حالها و البحث لا يجبان عليه، فأيّ وجه لتأمّله و توجّعه و استعظامه لما فعله؟! و هل هذا إلّا كرجم المشهود عليه بالزنا في أنّه لو ظهر للإمام بعد ذلك براءة ساحته لم يجب أن يندم على فعله و يستعظمه، لأنّه وقع صوابا مستحقّا؟. و أمّا قوله: إن كان لا يمتنع في الشرع أن يقام الحدّ على المجنون و تأوّله الخبر المرويّ على أنّه يقتضي زوال التكليف دون الأحكام.. فإن أراد أنّه لا يمتنع في العقل أن يقام على المجنون ما هو من جنس الحدّ بغير استخفاف و لا إهانة فذلك صحيح كما يقام على التأديب، و أمّا الحدّ في الحقيقة- و هو الذي يضامه الاستخفاف و الإهانة فلا يقام إلّا على المكلّفين و مستحقّي العقاب، و بالجنون قد زال التكليف فزال استحقاق العقاب الذي يتبعه الحدّ. و قوله: لا يمتنع أن يرجع فيما هذا حاله من المشتبه إلى غيره.. فليس هذا من المشتبه الغامض، بل يجب أن يعرفه العوام فضلا عن العلماء، على أنّا قد بيّنا أنّه لا يجوز أن يرجع الإمام في جلي و لا مشتبه من أحكام الدين إلى غيره. و قوله: إنّ الخطأ في ذلك لا يعظم فيمنع من صحّة الإمامة.. اقتراح بغير حجّة، لأنّه إذا اعترف بالخطإ فلا سبيل للقطع على أنّه صغير. انتهى كلامه قدّس سرّه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٦٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
د: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ- لَيْسَ التَّارِيخِيَّ- لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ

أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ، وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُ مَا وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللَّهِ. فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ: وَ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ، وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ، وَ مَا الَّذِي رَغِبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ؟. فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالَهُ وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ. فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ، مَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ . فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى، فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ. فَقِيلَ لَهَا: مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ ؟ وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا؟. فَسَكَتَتْ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ؟. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ، فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ جعلت [جَعَلَ إِذْنَهَا صُمَاتَهَا، وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا. وَ إِنْ قَالَتْ: لَا، لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ، إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليهما السلام، فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا: هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً، وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَّهَا، وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟. فَقَالَتْ: شَاهْزَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ، وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتُ كِسْرَى، قَالَتْ: آريه .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
د: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ- لَيْسَ التَّارِيخِيَّ-: لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ

أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ، وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُ مَا وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللَّهِ. فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ: وَ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ، وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ، وَ مَا الَّذِي رَغِبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ؟. فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالَهُ وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ. فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ، مَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ. فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى، فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ. فَقِيلَ لَهَا: مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ؟ وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا؟. فَسَكَتَتْ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ؟. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ، فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ جعلت [جَعَلَ إِذْنَهَا صُمَاتَهَا، وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا. وَ إِنْ قَالَتْ: لَا، لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ، إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا: هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً، وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَّهَا، وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟. فَقَالَتْ: شَاهْزَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ، وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتُ كِسْرَى، قَالَتْ: آريه.

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
[2/3] صَدَقَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أُحَدِّثُكُمْ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ تَتَّهِمُونِي؟! مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَسْمَعَ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)!. وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي خَبَرٍ آخَرَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ صَهْبَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَوْمَ دُخِلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ.. وَ فَعَلْتَ؟!. فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ نَصَحْتُكَ فَاسْتَغْشَشْتَنِي وَ نَصَحْتُ صَاحِبَكَ فَاسْتَغَشَّنِي. فَقَالَ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ، وَ لَكِنَّكَ تُرِيدُ الْفِتْنَةَ وَ تُحِبُّهَا، قَدْ قَلَبْتَ الشَّامَ عَلَيْنَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: اتَّبِعْ سُنَّةَ صَاحِبَيْكَ، لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ كَلَامٌ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا لَكَ وَ لِذَلِكَ لَا أُمَّ لَكَ!. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: وَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ لِي عُذْراً إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الشَّيْخِ الْكَذَّابِ!، إِمَّا أَنْ أَضْرِبَهُ أَوْ أَحْبِسَهُ أَوْ أَقْتُلَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) - وَ كَانَ حَاضِراً-، فَقَالَ

أُشِيرُ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ: (وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)، فَأَجَابَهُ عُثْمَانُ بِجَوَابٍ غَلِيظٍ لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَ أَجَابَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِمِثْلِهِ. ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ حَظَرَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُقَاعِدُوا أَبَا ذَرٍّ وَ يُكَلِّمُوهُ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ أَيَّاماً، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: وَيْحَكَ يَا عُثْمَانُ! أَ مَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وَ رَأَيْتَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ!، هَلْ رَأَيْتَ هَذَا هَدْيَهُمْ، إِنَّكَ لَتَبْطِشُ فِيَ بَطْشَ جَبَّارٍ!. فَقَالَ: اخْرُجْ عَنَّا مِنْ بِلَادِنَا. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَمَا أَبْغَضَ إِلَيَّ جِوَارَكَ! فَإِلَى أَيْنَ أَخْرُجُ؟. قَالَ: حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ: فَأَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ أَرْضِ الْجِهَادِ. فَقَالَ: إِنَّمَا جَلَبْتُكَ مِنَ الشَّامِ لِمَا قَدْ أَفْسَدْتَهَا، أَ فَأَرُدُّكَ إِلَيْهَا؟!. قَالَ: إِذَنْ أَخْرُجُ إِلَى الْعِرَاقِ.. قَالَ: لَا. قَالَ: وَ لِمَ؟. قَالَ: تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ شُبْهَةٍ وَ طَعْنٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ. قَالَ: فَأَخْرُجُ إِلَى مِصْرَ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِلَى أَيْنَ أَخْرُجُ؟. قَالَ: حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: هُوَ إِذَنْ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أَخْرُجُ إِلَى نَجْدٍ؟. فَقَالَ عُثْمَانُ: الشرف الشرف [إِلَى الشَّرْقِ الْأَبْعَدِ أَقْصَى فَأَقْصَى. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ أَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيَّ. قَالَ: امْضِ عَلَى وَجْهِكَ هَذَا، وَ لَا تَعْدُوَنَّ الرَّبَذَةَ. فَخَرَجَ إِلَيْهَا. أقول:: الجواب الغليظ الّذي لم يحبّ ذكره هو قوله لعنه اللّه: بفيك التراب، و قوله (عليه السلام): بل بفيك التراب، كما رواه في تقريب المعارف ثم قال.: وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ قَالَ: كُنْتُ أُحِبُّ لِقَاءَ أَبِي ذَرٍّ لِأَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِ، فَنَزَلْتُ الرَّبَذَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَ لَا تُخْبِرُنِي! خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ طَائِعاً أَوْ أُخْرِجْتَ؟. قَالَ: أَمَا إِنِّي كُنْتُ فِي ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ أُغْنِي عَنْهُمْ، فَأُخْرِجْتُ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ، فَقُلْتُ: دَارُ هِجْرَتِي وَ أَصْحَابِي، فَأُخْرِجْتُ مِنْهَا إِلَى مَا تَرَى، ثُمَّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقَالَ: فَضَرَبَنِي بِرِجْلَيْهِ، فَقَالَ: لَا أَرَاكَ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي! غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ فِيهِ. فَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ؟. فَقُلْتُ: إِذَنْ أَلْحَقُ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ، وَ أَرْضُ تَقِيَّةِ الْإِسْلَامِ، وَ أَرْضُ الْجِهَادِ. فَقَالَ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهَا؟. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ. قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ؟. قُلْتُ: آخُذُ سَيَفِي فَأَضْرِبُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، اسْتَقِ مَعَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ، وَ تَسْمَعُ وَ تُطِيعُ، فَسَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ وَ أُطِيعُ، وَ اللَّهِ لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ عُثْمَانُ وَ هُوَ آثِمٌ فِي جَنْبِي. وَ كَانَ يَقُولُ بِالرَّبَذَةِ: مَا تَرَكَ الْحَقُّ لِي صَدِيقاً. وَ كَانَ يَقُولُ فِيهَا: رَدَّنِي عُثْمَانُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَابِيّاً. ثم قال السيد رضي اللّه عنه: و الأخبار في هذا الباب أكثر من أن نحصرها و أوسع من أن نذكرها. أقول:. وَ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ أَبْسَطَ مِنْ ذَلِكَ.. إِلَى أَنْ قَالَ: لَمَّا رَدَّ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى بَعِيرٍ عَلَيْهِ قَتَبٌ يَابِسٌ، مَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الصَّقَالِبَةِ يَطْرُدُونَ بِهِ حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ تَسَلَّخَتْ بَوَاطِنُ أَفْخَاذِهِ وَ كَادَ يَتْلَفُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ؟. فَقَالَ: هَيْهَاتَ! لَنْ أَمُوتَ حَتَّى أُنْفَى.. وَ ذَكَرَ مَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيهِ.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَارِ وَجْهَكَ عَنِّي. قَالَ: أَسِيرُ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِلَى الشَّامِ؟. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِلَى الْبَصْرَةِ؟. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ. فَاخْتَرْ غَيْرَ هَذِهِ الْبُلْدَانِ. قَالَ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَخْتَارُ غَيْرَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ لَوْ تَرَكْتَنِي فِي دَارِ هِجْرَتِي مَا أَرَدْتُ شَيْئاً مِنَ الْبُلْدَانِ، فَسَيِّرْنِي حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْبِلَادِ. قَالَ: إِنِّي مُسَيِّرُكَ إِلَى الرَّبَذَةِ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَنِي بِكُلِّ مَا أَنَا لَاقٍ. قَالَ: وَ مَا قَالَ لَكَ؟. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنِّي أُمْنَعُ مِنْ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ أَمُوتُ بِالرَّبَذَةِ، وَ يَتَوَلَّى دَفْنِي نَفَرٌ يَرِدُونَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى نَحْوِ الْحِجَازِ، وَ بَعَثَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى جَمَلٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَ قِيلَ: ابْنَتَهُ، وَ أَمَرَ عُثْمَانُ أَنْ يَتَجَافَاهُ النَّاسُ حَتَّى يَسِيرَ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَ لَمَّا طَلَعَ عَنِ الْمَدِينَةِ- وَ مَرْوَانُ يُسَيِّرُهُ عَنْهَا- طَلَعَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ مَعَهُ ابْنَاهُ (عليهما السلام) وَ عَقِيلٌ أَخُوهُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَاعْتَرَضَ مَرْوَانُ وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَمْنَحُوا أَبَا ذَرٍّ أَوْ يَسْقُوهُ، فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِالسَّوْطِ، فَضَرَبَ بَيْنَ أُذُنَيْ نَاقَةِ مَرْوَانَ وَ قَالَ: تَنَحَّ! نَحَّاكَ اللَّهُ إِلَى النَّارِ، وَ مَضَى مَعَ أَبِي ذَرٍّ فَشَيَّعَهُ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ انْصَرَفَ، فَلَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ عليه السلام الِانْصِرَافَ بَكَى أَبُو ذَرٍّ وَ قَالَ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِذَا رَأَيْتُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ وُلْدَكَ ذَكَرْتُ بِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. فَشَكَا مَرْوَانُ إِلَى عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! مَنْ يَعْدُونِي مِنْ عَلِيٍّ؟ رَدَّ رَسُولِي عَمَّا وَجَّهْتُهُ لَهُ، وَ فَعَلَ وَ فَعَلَ، وَ اللَّهِ لِنُعْطِيهِ حَقَّهُ، فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَ قَالُوا: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ غَضْبَانُ لِتَشْيِيعِكَ أَبَا ذَرٍّ!. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: غَضَبُ الْخَيْلِ عَلَى اللُّجُمِ، فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ وَ جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِمَرْوَانَ؟ وَ لِمَ اجْتَرَأْتَ عَلَيَّ وَ رَدَدْتَ رَسُولِي وَ أَمْرِي؟. فَقَالَ: أَمَّا مَرْوَانُ فَاسْتَقْبَلَنِي بِرَدِّي فَرَدَدْتُهُ عَنْ رَدِّي، وَ أَمَّا أَمْرَكَ لَمْ أَرُدَّهُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ لَمْ يَبْلُغْكَ أَنِّي قَدْ نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَ شيعه؟. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَ وَ كُلَّ مَا أَمَرْتَنَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ نَرَى طَاعَةَ اللَّهِ وَ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ اتَّبَعْنَا فِيهِ أَمْرَكَ، لَعَمْرُ اللَّهِ مَا نَفْعَلُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَقِدْ مَرْوَانَ. قَالَ: وَ مِمَّ أُقِيدُهُ؟. قَالَ: ضَرَبْتَ بَيْنَ أُذُنَيْ رَاحِلَتِهِ وَ شَتَمْتَهُ فَهُوَ شَاتِمُكَ وَ ضَارِبٌ بَيْنَ أُذُنَيْ رَاحِلَتِكَ!!. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَمَّا رَاحِلَتِي فَهِيَ تِلْكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهَا كَمَا ضَرَبْتُ رَاحِلَتَهُ فَعَلَ، وَ أَمَّا أَنَا فَوَ اللَّهِ لَئِنْ شَتَمَنِي لَأَشْتِمَنَّكَ بِمِثْلِهِ لَا كَذِبَ فِيهِ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً. قَالَ عُثْمَانُ: وَ لِمَ لَا يَشْتِمُكَ إِذَا شَتَمْتَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَفْضَلَ عِنْدِي مِنْهُ!، فَغَضِبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ: لِي تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ؟! أَ مَرْوَانُ يُعْدَلُ بِي؟!!! فَلَا وَ اللَّهِ أَنَا أَفْضَلُ مِنْكَ وَ أَبِي أَفْضَلُ مِنْ أَبِيكَ، وَ أُمِّي أَفْضَلُ مِنْ أُمِّكَ، وَ هَذِهِ نَبْلِي قَدْ نَثَلْتُهَا فَانْثُلْ نَبْلَكَ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ قَامَ فَدَخَلَ، وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ رِجَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ شَكَا إِلَيْهِمْ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ: إِنَّهُ يَغُشُّنِي وَ يُظَاهِرُ مَنْ يَغُشُّنِي - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً أَوْ غَيْرَهُمَا-، فَدَخَلَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا حَتَّى اصْطَلَحَا. وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِتَشْيِيعِي أَبَا ذَرٍّ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى. انتهى و قد مرّ في باب أحوال أبي ذرّ تلك القصّة و فضائله و مناقبه من طرق أهل البيت (عليهم السلام). وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةٍ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، أَشْبَهِ عِيسَى فِي وَرَعِهِ. قَالَ عُمَرُ: أَ فَنَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!. قَالَ: نَعَمْ، فَاعْرِفُوا لَهُ.. وَ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَمِّهِمْ لَنَا؟. قَالَ: عَلِيٌّ مِنْهُمْ.. يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً، وَ أَبُو ذَرٍّ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ سَلْمَانُ، أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ.. وَ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ. وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، شَبِيهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- كَالْحَاسِدِ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! أَ فَنَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَاعْرِفُوهُ. قال: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ، وَ قَالَ: قَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. أقول:: و إذا كان أبو ذرّ (رضوان اللّه عليه) من الذي يحبّهم اللّه و أمر رسوله بحبّهم فإيذاؤه و الإهانة به في حكم المعاداة للّه و لرسوله، و إذا كان أصدق الناس لهجة فحال من شهد عليه بالكذب و الضلال معلوم، و ما اشتملت عليه القصّة من منازعته مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و شتمه يكفي في القدح فيه و وجوب لعنه. أنّه ضرب عبد اللّه بن مسعود حتّى كسر بعض أضلاعه، و قد رووا في فضله في صحاحهم أخبارا كثيرة، و كان ابن مسعود يذمّه و يشهد بفسقه و ظلمه. قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الشَّافِي: قَدْ رَوَى كُلُّ مَنْ رَوَى السِّيرَةَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ- عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِمْ- أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي وَ عُثْمَانُ بِرَمْلِ عَالِجٍ يَحْثُو عَلَيَّ وَ أَحْثُو عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ مِنِّي وَ مِنْهُ. وَ رَوَوْا أَنَّهُ كَانَ يَطْعَنُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ: أَلَا خَرَجْتَ إِلَيْهِ لِيَخْرُجَ مَعَكَ؟!. فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَنْ أُزَاوِلَ جَبَلًا رَاسِياً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُزَاوِلَ مُلْكاً مُؤَجَّلًا. وَ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ بِالْكُوفَةِ جَاهِراً مُعْلِناً: إِنَّ أَصْدَقَ الْقَوْلِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ كُلَّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ، وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَ كُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَ إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مُعَرِّضاً بِعُثْمَانَ حَتَّى غَضِبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ مِنِ اسْتِمْرَارِ تَعْرِيضِهِ وَ نَهَاهُ عَنْ خُطْبَتِهِ هَذِهِ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ فِيهِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ يَسْتَقْدِمُهُ عَلَيْهِ.... وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ لَا تُحْصَى كَثْرَةً أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا يَزِنُ عُثْمَانُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ.. وَ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ، وَ لَمَّا أَتَاهُ عُثْمَانُ فِي مَرَضِهِ وَ طَلَبَ مِنْهُ الِاسْتِغْفَارَ قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَأْخُذَ لِي مِنْكَ بِحَقِّي... وَ رَوَى الْوَاقِدِيُ بِإِسْنَادِهِ، وَ غَيْرُهُ، أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا اسْتَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ دَخَلَهَا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ، فَلَمَّا عَلِمَ عُثْمَانُ بِدُخُولِهِ، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ قَدْ طَرَقَكُمُ اللَّيْلَةَ دُوَيْبَةٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى طَعَامِهِ تَقِيءُ وَ تَسْلَحُ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَسْتُ كَذَلِكَ، وَ لَكِنِّي صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ بَدْرٍ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَ صَاحِبُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قَالَ: وَ صَاحَتْ عَائِشَةُ: أَيَا عُثْمَانُ! أَ تَقُولُ هَذَا لِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: اسْكُتِي. ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ: أَخْرِجْهُ إِخْرَاجاً عَنِيفاً، فَأَخَذَهُ ابْنُ زَمْعَةَ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى جَاءَ بِهِ بَابَ الْمَسْجِدِ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ ضِلْعاً مِنْ أَضْلَاعِهِ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَتَلَنِي ابْنُ زَمْعَةَ الْكَافِرُ بِأَمْرِ عُثْمَانَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ ابْنَ زَمْعَةَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا فَعَلَهُ كَانَ مَوْلًى لِعُثْمَانَ أَسْوَدَ، وَ كَانَ مُشَذَّباً طُوَالًا. وَ فِي رِوَايَةٍ: أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ يَحْمُومُ مَوْلَى عُثْمَانَ. وَ فِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَهُ لِيُخْرِجَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ نَادَاهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ مَسْجِدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قَالَ الرَّاوِي: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حُمُوشَةِ سَاقَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ رِجْلَاهُ يَخْتَلِفَانِ عَلَى عُنُقِ مَوْلَى عُثْمَانَ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَ هُوَ الَّذِي - يَقُولُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَسَاقَا ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ.. وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرْطِيِ: أَنَّ عُثْمَانَ ضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَرْبَعِينَ سَوْطاً فِي دَفْنِهِ أَبَا ذَرٍّ، وَ هَذِهِ قِصَّةٌ أُخْرَى، وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالرَّبَذَةِ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتُهُ وَ غُلَامُهُ أَوْصَى إِلَيْهِمَا أَنْ غَسِّلَانِي ثُمَّ كَفِّنَانِي ثُمَّ ضَعَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّونَ بِكُمْ قُولَا لَهُمْ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ، فَلَمَّا مَاتَ فَعَلَا ذَلِكَ، وَ أَقْبَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي رَكْبٍ مِنَ الْعِرَاقِ مُعْتَمِرِينَ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا الْجِنَازَةُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ قَدْ كَادَتِ الْإِبِلُ تَطَؤُهَا، فَقَامَ إِلَيْهِمُ الْعَبْدُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ، فَأَنْهَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَاكِياً وَ قَالَ: - صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: تَمْشِي وَحْدَكَ، وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ، وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ.، ثُمَّ نَزَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَوَارَوْهُ. هَذَا بَعْضُ مَا رَوَاهُ فِي الشَّافِي آخِذاً مِنْ كُتُبِهِمُ الْمُعْتَبَرَةِ. و قد رووا في أصولهم المشهورة كجامع الأصول و الإستيعاب و صحاحهم المتداولة مناقب جمّة لابن مسعود لم ينقلوا مثلها لعثمان تركناها مخافة الإطناب، فضربه و إخراجه و إهانته و إيذاؤه من أعظم الطعون على عثمان،.... ما صنع بعمّار بن ياسر رضي اللّه عنه- الذي أطبق المؤالف و المخالف على فضله و علوّ شأنه، و رووا أخبارا مستفيضة دالّة على كرامته و علوّ درجته-. قال السيد رضي اللّه عنه في الشافي: ضرب عمّار ممّا لم يختلف فيه الرواة و إنّما اختلفوا في سببه. فَرَوَى عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ فِي إِسْنَادِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْمَدِينَةِ سَفَطٌ فِيهِ حُلِيٌّ وَ جَوْهَرٌ، فَأَخَذَ مِنْهُ عُثْمَانُ مَا حَلَّى بِهِ بَعْضُ أَهْلِهِ فَأَظْهَرَ النَّاسُ الطَّعْنَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَ كَلَّمُوهُ فِيهِ بِكُلِّ كَلَامٍ شَدِيدٍ حَتَّى غَضِبَ فَخَطَبَ، وَ قَالَ: لَنَأْخُذَنَّ حَاجَتَنَا مِنْ هَذَا الْفَيْءِ وَ إِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ أَقْوَامٍ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِذًا تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَ يُحَالُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أُشْهِدُ اللَّهَ أَنْ أَنْفِيَ أَوَّلُ رَاغِمٍ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ عَلَيَّ- يَا ابْنَ يَاسِرٍ وَ سُمَيَّةَ تَجْتَرِي؟ خُذُوهُ.. فَأَخَذُوهُ، وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَدَعَا بِهِ وَ ضَرَبَهُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُخْرِجَ فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص فَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا أَفَاقَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى. وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَيْسَ هَذَا أَوَّلَ يَوْمٍ أُوذِينَا فِيهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ- وَ كَانَ عَمَّارٌ حَلِيفاً لِبَنِي مَخْزُومٍ-: يَا عُثْمَانُ! أَمَّا عَلِيٌّ فَاتَّقَيْتَهُ، وَ أَمَّا نَحْنُ فَاجْتَرَأْتَ عَلَيْنَا وَ ضَرَبْتَ أَخَانَا حَتَّى أَشْفَيْتَ بِهِ عَلَى التَّلَفِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ مَاتَ لَأَقْتُلَنَّ بِهِ رَجُلًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عَظِيمَ الشَّأْنِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا ابْنَ الْقَسْرِيَّةِ!. قَالَ: فَإِنَّهُمَا قَسْرِيَّتَانِ- وَ كَانَتْ أُمُّهُ وَ جَدَّتُهُ قَسْرِيَّتَيْنِ مِنْ بَجِيلَةَ -، فَشَتَمَهُ عُثْمَانُ وَ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَأُتِيَ بِهِ أُمَّ سَلَمَةَ فَإِذَا هِيَ قَدْ غَضِبَتْ لِعَمَّارٍ، وَ بَلَغَ عَائِشَةَ مَا صُنِعَ بِعَمَّارٍ فَغَضِبَتْ وَ أَخْرَجَتْ شَعْراً مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَعْلًا مِنْ نِعَالِهِ وَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ، وَ قَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا تَرَكْتُمُ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَ هَذَا ثَوْبُهُ وَ شَعْرُهُ وَ نَعْلُهُ لَمْ يَبْلَ بَعْدُ. وَ رَوَى آخَرُونَ: أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَغَضِبَ عَلَى عَمَّارٍ لِكِتْمَانِهِ إِيَّاهُ مَوْتَهُ- إِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ الْقِيَامِ بِشَأْنِهِ- فَعِنْدَهَا وَطِئَ عُثْمَانُ عَمَّاراً حَتَّى أَصَابَهُ الْفَتْقُ. وَ رَوَى آخَرُونَ: أَنَّ الْمِقْدَادَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَمَّاراً وَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَتَبُوا كِتَاباً عَدَّدُوا فِيهِ أَحْدَاثَ عُثْمَانَ وَ خَوَّفُوهُ رَبَّهُ، وَ أَعْلَمُوهُ أَنَّهُ مُوَاثِبُوهُ إِنْ لَمْ يُقْلِعْ، فَأَخَذَ عَمَّارٌ الْكِتَابَ فَأَتَاهُ بِهِ فَقَرَأَ مِنْهُ صَدْراً، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ عَلَيَ تَقْدَمُ مِنْ بَيْنِهِمْ؟. فَقَالَ: لِأَنِّي أَنْصَحُهُمْ لَكَ. فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ!. فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ ابْنُ سُمَيَّةَ وَ أَنَا ابْنُ يَاسِرٍ، فَأَمَرَ غِلْمَانَهُ فَمَدُّوا بِيَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَ ضَرَبَهُ عُثْمَانُ بِرِجْلَيْهِ - وَ هُمَا فِي الْخُفَّيْنِ- عَلَى مَذَاكِيرِهِ فَأَصَابَهُ الْفَتْقُ، وَ كَانَ ضَعِيفاً كَبِيراً فَغُشِيَ عَلَيْهِ. ثم قال (رحمه اللّه): وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ، أَنَّ عَمَّاراً كَانَ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَى عُثْمَانَ بِالْكُفْرِ وَ أَنَا الرَّابِعُ، وَ أَنَا شَرُّ الْأَرْبَعَةِ!: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْفَرْتُمْ عُثْمَانَ؟. فَقَالَ: بِثَلَاثٍ، جَعَلَ الْمَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَ جَعَلَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَمِلَ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ.. ثم ساق السيّد الكلام.. إلى أن قال: فلا عذر يسمع من إيقاع نهاية المكروه مّمن - رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ فِيهِ: عَمَّارٌ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْفِ وَ مَتَى تنكى [تُنْكَأِ الْجِلْدَةُ تُدْمَ الْأَنْفُ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ص: مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ؟!. - وَ رُوِيَ، عَنْ خَالِدٍ: أَنَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: مَنْ عَادَى عَمَّاراً عَادَاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. و أيّ كلام غليظ سمعه عثمان من عمّار يستحقّ به ذلك المكروه العظيم الذي تجاوز مقدار ما فرضه اللّه تعالى في الحدود؟! و إنّما كان عمّار و غيره ينثوا عليه أحداثه و معايبه أحيانا على ما يظهر من سيّئ أفعاله، و قد كان يجب عليه أحد أمرين: إمّا أن ينزع عمّا يواقف عليه من تلك الأفعال، أو أن يبيّن عذره فيها و براءته منها ما يظهر و يشتهر و ينتشر، فإن أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه في المصدر: و ينتشر و يشتهر- بتقديم و تأخير-. و تفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره، و لا يقدم على ما يفعله الجبابرة و الأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل اللّه تعالى و حكمه به. انتهى. و عندي أنّ السبب الحامل لعثمان على ما صنع بعمّار هو أنّ عمّارا كان من المجاهرين بحبّ عليّ (عليه السلام)، و أنّ من غلبه على الخلافة غاصب لها، فحملته عداوته لأمير المؤمنين (عليه السلام) و حبّه للرئاسة على إهانته و ضربه حتى حدث به الفتق و كسر ضلعا من أضلاعه، فإنّه قَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ وَ غَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الشُّورَى أَنَّ عَمَّاراً كَانَ يَقُولُ لِابْنِ عَوْفٍ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمُسْلِمُونَ فَبَايِعْ عَلِيّاً عليه السلام، وَ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ وَ غَيْرُهُ وَ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَ شَتَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. وَ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ: أَنَّ عَمَّاراً حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ بَلَغَهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ فِي دَارِ عُثْمَانَ عَقِيبَ الْوَقْتِ الَّذِي بُويِعَ فِيهِ عُثْمَانُ، وَ دَخَلَ دَارَهُ وَ مَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ - وَ قَدْ كَانَ عُمِيَ-، قَالُوا: لَا. قَالَ: يَا بَنِي أُمَيَّةَ! تَلَقَّفُوهَا تَلَقُّفَ الْكُرَةِ، وَ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ مَا زِلْتُ أَرْجُوهَا لَكُمْ وَ لَتَصِيرَنَّ إِلَى صِبْيَانِكُمْ وِرَاثَةً، فَانْتَهَرَهُ عُثْمَانُ وَ سَاءَهُ مَا قَالَ، وَ أَنْهَى هَذَا الْقَوْلَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَقَامَ عَمَّارٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَمَا إِذَا صَرَفْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَرَّةً هَاهُنَا وَ مَرَّةً هَاهُنَا فَمَا أَنَا بِآمِنٍ أَنْ يَنْزِعَهُ اللَّهُ مِنْكُمْ فَيَضَعَهُ فِي غَيْرِكُمْ كَمَا نَزَعْتُمُوهُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْجَوْهَرِيِّ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ- لَمَّا بُويِعَ عُثْمَانُ-: كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي تَيْمٍ، وَ أَنَّى لِتَيْمٍ هَذَا الْأَمْرُ؟، ثُمَّ صَارَ إِلَى عَدِيٍّ فَأَبْعَدَ وَ أَبْعَدَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنَازِلِهَا وَ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ قَرَارَهُ، فَتَلَقَّفُوهَا تَلَقُّفَ الْكُرَةِ!. قَالَ: وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: ذَاكَرْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ لِعُثْمَانَ: بِأَبِي أَنْتَ! أَنْفِقْ وَ لَا تَكُنْ كَأَبِي حَجَرٍ، وَ تَدَاوَلُوهَا يَا بَنِي أُمَيَّةَ تَدَاوُلَ الْوِلْدَانِ الْكُرَةَ، فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ، وَ كَانَ الزُّبَيْرُ حَاضِراً، فَقَالَ عُثْمَانُ لِأَبِي سُفْيَانَ: اعْزُبْ! فَقَالَ: يَا بَنِيَّ! هَاهُنَا أَحَدٌ؟. قَالَ الزُّبَيْرُ: نَعَمْ وَ اللَّهِ لَا كَتَمْتُهَا عَلَيْكَ. قَالَ: فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: هَذَا بَاطِلٌ. قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ؟. قَالَ: مَا أُنْكِرَ هَذَا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَ لَكِنْ أُنْكِرَ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ سَمِعَهُ وَ لَمْ يَضْرِبْ عُنُقَهُ. انتهى. و إنّما أوردت هذا الخبر ليظهر لك حقيقة إسلام القوم. و لنرجع إلى بعض ما كنّا فيه:. رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ - نَقْلًا مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ- بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ:.. أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ- وَ هُوَ الْخَلِيفَةُ يَوْمَئِذٍ-، فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِي، وَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَأْمُرْ حَاجِبَكَ أَنْ لَا يَحْجُبَنِي. فَقَالَ: يَا وَثَّابُ! إِذَا جَاءَكَ هَذَا الْحَارِثِيُّ فَأْذَنْ لَهُ. قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ قَرَعْتُ الْبَابَ، قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: الْحَارِثِيُّ، فَيَقُولُ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ يَوْماً فَإِذَا عُثْمَانُ جَالِسٌ وَ حَوْلَهُ نَفَرٌ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ وَ حَالِهِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا جَاءَ نَفَرٌ فَقَالُوا: إِنَّهُ أَبَى أَنْ يَجِيءَ. قَالَ: فَغَضِبَ وَ قَالَ: أَبَى أَنْ يَجِيءَ؟! اذْهَبُوا فَجِيئُوا بِهِ، فَإِنْ أَبَى فَجَرُّوهُ جَرّاً، قَالَ: فَمَكَثْتُ قَلِيلًا فَجَاءُوا وَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ أَصْلَعُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ وَ فِي قَفَاهُ شَعَرَاتٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟. قَالُوا: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَنْتَ الَّذِي يَأْتِيكَ رُسُلُنَا فَتَأْبَى أَنْ تَجِيءَ؟. قَالَ: فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَا زَالُوا يَنْفَضُّونَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، فَقَامَ، فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَحَداً، أَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ حَتَّى أَدْرِيَ مَا يَصْنَعُ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَمَّارٌ جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ وَ حَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَبْكُونَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا وَثَّابُ! عَلَيَّ بِالشُّرَطِ، فَجَاءُوا. فَقَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَ هَؤُلَاءِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حُجْرَتِهَا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ!.. ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ مَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: تَرَكْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ وَ خَالَفْتُمْ عَهْدَهُ.. وَ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ صَمَتَتْ، وَ تَكَلَّمَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا هُمَا عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ، قَالَ: فَسَلَّمَ عُثْمَانُ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ: لَإِنَّ هَاتَيْنِ لَفَتَّانَتَانِ يَحِلُّ لِي سَبُّهُمَا وَ أَنَا بِأَصْلِهِمَا عَالِمٌ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَ تَقُولُ هَذَا لِحَبَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ؟!. فَقَالَ: وَ فِيمَ أَنْتَ وَ مَا هَاهُنَا؟، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ سَعْدٍ عَامِداً لِيَضْرِبَهُ فَانْسَلَّ سَعْدٌ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاتَّبَعَهُ عُثْمَانُ فَلَقِيَ عَلِيّاً عليه السلام بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌ (عليه السلام): أَيْنَ تُرِيدُ؟. قَالَ: أُرِيدُ هَذَا الَّذِي... كَذَا وَ كَذَا يَعْنِي سَعْدٌ يَشْتِمُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيُّهَا الرَّجُلُ! دَعْ عَنْكَ هَذَا؟. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ حَتَّى غَضِبَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ لَسْتَ الَّذِي خَلَّفَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَوْمَ تَبُوكَ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ لَسْتَ الْفَارَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: ثُمَّ حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَوَجَدْتُ أَهْلَهَا أَيْضاً بَيْنَهُمْ شَرْقٌ نَشِبُوا فِي الْفِتْنَةِ وَ رَدُّوا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ فَلَمْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِلَادَ قَوْمِي. و قد مرّ.. و سيأتي الأخبار في فضل عمّار، و هو أشهر من الشمس في رابعة النهار. وَ قَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ وَ غَيْرِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ إِلَّا قُلْتُ إِلَّا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَقُولُ: مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَاناً حَتَّى أَخْمَصَ قَدَمَيْهِ. وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى: حُشِيَ مَا بَيْنَ أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِيمَاناً.. وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. قَالَ خَالِدٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ.. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ وَ بِلَالٍ. وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَوْماً فَعَرَفَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ الْمُطَيِّبِ، ائْذَنُوا لَهُ. وَ رُوِيَ فِي الْمِشْكَاةِ، عَنِ التِّرْمِذِيِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- فِي حَدِيثٍ- قَالَ: عَمَّارٌ: هُوَ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ. وَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا عَلَى بَدَنِهِ. وَ عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ كَلَامٌ فَأَغْلَظْتُ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَانْطَلَقَ عَمَّارٌ يَشْكُونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: فَجَاءَ خَالِدٌ وَ هُوَ يَشْكُوهُ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: فَجَعَلَ يُغَلِّظُهُ لَهُ وَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا غِلْظَةً وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَبَكَى عَمَّارٌ وَ قَالَ: أَ لَا تَرَاهُ؟. فَرَفَعَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) رَأْسَهُ، وَ قَالَ: مَنْ عَادَى عَمَّاراً عَادَاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. قَالَ خَالِدٌ: فَخَرَجْتُ فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رِضَى عَمَّارٍ، فَلَقِيتُهُ بِمَا رَضِيَ فَرَضِيَ. وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ فِي ذِكْرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَ يَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ! يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ. قَالَ: وَ يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ. و روى من صحاحهم الأخبار السالفة بأسانيد. و لا يخفى على عاقل- بعد ملاحظة الأخبار السابقة التي رووها في صحاحهم حال من ضرب و شتم و أهان و عادى رجلا - قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ، وَ إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ، وَ إِنَّهُ مَمْلُوٌّ إِيمَاناً، وَ إِنَّ اللَّهَ أَجَارَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ،.. أنّه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصّة و أحرق المصاحف و أبطل ما لا شكّ أنّه منزل من القرآن، و أنّه مأخوذ من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و لو كان ذلك حسنا لسبق إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، - وَ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَمَعَ الْقُرْآنَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَا أَوْصَأَ بِهِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ اشْتِمَالَهُ عَلَى فَضَائِحِ الْقَوْمِ أَعْرَضَا عَنْهُ وَ أَمَرَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ وَ إِسْقَاطِ مَا اشْتَمَلَ مِنْهُ عَلَى الْفَضَائِحِ، وَ لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ سَأَلَ عَلِيّاً (عليه السلام) أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْقُرْآنَ الَّذِي جَمَعَهُ لِيُحْرِقَهُ وَ يُبْطِلَهُ، فَأَبَى (عليه السلام) عَنْ ذَلِكَ، وَ قَالَ: (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) مِنْ وُلْدِي، وَ لَا يُظْهَرُ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (عليهم السلام) فَيَحْمِلَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَ يَجْرِيَ السُّنَّةَ عَلَى مَا يَتَضَمَّنُهُ وَ يَقْتَضِيهِ. و سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك من طرق الخاصّة و العامّة. و تفصيل القول في ذلك، أنّ الطعن فيه من وجهين: الأول: جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت إبطال للقرآن المنزل، و عدول عن الراجح إلى المرجوح في اختيار زيد بن ثابت من حملة قراءة القرآن، بل هو ردّ صريح لقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) على ما يدلّ عليه صحاح أخبارهم. و الثاني: أنّ إحراق المصاحف الصحيحة استخفاف بالدين و محادّة للّه ربّ العالمين. أمّا الثاني، فلا يخفى على من له حظّ من العقل و الإيمان. و أمّا الأول، فلأنّ أخبارهم متضافرة في أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم ينه أحدا عن الاختلاف في قراءة القرآن بل قرّرهم عليه، و صرّح بجوازه، و أمر الناس بالتعلّم من ابن مسعود و غيره ممّن منع عثمان من قراءتهم، و ورد في فضلهم و علمهم بالقرآن ما لم يرد في زيد بن ثابت، فجمع الناس على قراءته و حظر ما سواه ليس إلّا ردّا لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إبطالا للصحيح الثابت من كتاب اللّه عزّ و جلّ. فأمّا ما يدلّ من رواياتهم على أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، و على تقرير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على الاختلاف في القراءة. فمنها.: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أَقْرَأَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَزَادَنِي، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَ يَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنِ الْبُخَارِيِ وَ مُسْلِمٌ وَ مَالِكٌ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُ بِأَسَانِيدِهِمْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَرَبَّصْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا؟. قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تَقْرَأْنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ يَا عُمَرُ. فَقَرَأْتُهُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ. قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ. وَ قَالَ التِّرْمِذِيُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَ رَوَى مُسْلِمٌ وَ التِّرْمِذِيُ وَ أَبِي دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُ فِي صِحَاحِهِمْ- وَ أَوْرَدَهُ فِي الْمِشْكَاةِ وَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعاً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، فَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فَقَرَءَا فَحَسَّنَ شَأْنَهُمَا فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَ لَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقاً، وَ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقاً. فَقَالَ لِي: يَا أُبَيُّ! أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَ لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَ أَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام). أقول:: و قد رووا روايات كثيرة بتلك المضامين لا نطيل الكلام بإيرادها، - وَ فِي بَعْضِهَا قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَبْرَئِيلَ، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ! إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ مِنْهُمُ الْعَجُوزُ وَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ الْغُلَامُ وَ الْجَارِيَةُ وَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ كِتَاباً قَطُّ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فهذه الأخبار كما ترى صريحة في جواز القراءة على الوجوه المختلفة، و إنّ كلّا من الأحرف السبعة من كلام اللّه المنزل، و في بعض الروايات تصريح بأنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كره المنع من القراءات المتعدّدة، فجمع الناس على قراءة واحدة، و المنع عمّا سواها ردّ صريح و مضادّة لنصّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و ما قيل: من أنّ المراد بنزوله على سبعة أحرف اشتماله على سبعة معان، كالوعد و الوعيد و المحكم و المتشابه و الحلال و الحرام و القصص و الأمثال و الأمر و النهي.. و نحو ذلك فالأخبار تدفعه، لأنّها ناطقة بأنّ السبعة الأحرف ممّا يختلف به اللفظ و ليس الاختلاف فيها مقصورا على المعنى. و كذا ما يقال- من أنّ هذه الأحرف السبعة ظهرت و استفاضت عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ضبطتها عنه الأئمّة و أثبتها عثمان و الجماعة في المصحف و أخبروا بصحّتها، و إنّما حذفوا عنها ما لم يثبت متواترا، و إنّ هذه الأحرف تختلف معانيها تارة و ألفاظها أخرى- فهو مردود بأنّ من راجع السير و كتب القراءة علم أنّ مصحف عثمان لم يكن إلّا حرفا واحد، و أنّه أبطل ما سوى ذلك الحرف، و لذلك نقم عليه ابن مسعود و غيره، و كان غرضه رفع الاختلاف و جمع الناس على أمر واحد و اختيار هؤلاء السبعة من بين القرّاء، و الاقتصار على قراءتهم، و رفض من سواهم من القرّاء على كثرتهم إنّما هو من فعل المتأخّرين، و قد تشعّبت القراءات و اختلفت كلمة القرّاء بعد ما جمع عثمان الناس على قراءة زيد بن ثابت، و كتب المصاحف السبعة- على المشهور بين القرّاء- فبعث بواحد منها إلى الكوفة و بواحد إلى البصرة و إلى كلّ من الشام و مكة و اليمن و البحرين بواحد و أمسك في المدينة مصحفا كانوا يقولون له: الإمام، ثم لّما كانت تلك المصاحف مجرّدة عن النقط و علامة الإعراب و نحو ذلك، و كانت الكلمات المشتملة على حرف الألف مرسومة فيها بغير ألف، اختلفت القراءات بحسب ما تحتمله صورة الكتابة، فقرأ كلّ بما ظنّه أولى من حيث المعنى أو من جهة قواعد العربية و اللغة إلّا في مواضع يسيرة لم يتّفقوا على صورة الكتابة، و الظاهر أنّها نشأت من كتّاب المصاحف السبعة، و اختلافها إمّا لأنّ كلّا منهم كتب الكلمة بلغة كانت عنده أصحّ كالصراط- بالصاد و السين-، أو للسهو و الغفلة، أو لاشتباه حصل في صورة الكتابة. و بالجملة، جميع القرّاء المتأخّرين عن عصر الصحابة السبعة و غيرهم يزعمون مطابقة قراءتهم لمصحف من مصاحف عثمان، بل للقراءة الواحدة التّي جمع عثمان الناس عليها و أمر بترك ما سواها، فهذه القراءات إنّما تشعّبت عن مصاحف عثمان، و لذلك اشترط علماء القراءة في صحّة القراءة و وجوب اعتبارها ثلاثة شروط: كونها منقولة عن الثقات، و كونها غير مخالفة للقواعد، و كونها مطابقة لرسم مصحف من تلك المصاحف بحيث تحتملها صورة الكتابة و إن كانت محتملة لغيرها، و ادّعوا انعقاد الإجماع على صحّة كلّ قراءة كانت كذلك، و لما كثر اختلاف القرّاء و تكثّرت القراءات الصحيحة عندهم جرى المتأخّرون منهم على سنّة عثمان في إبطال القراءات، فاقتصر طائفة منهم على السبعة، و زاد طائفة ثلاثة، و زاد بعضهم على العشرة، و طرح بعضهم الثلاثة من العشرة، و زاد عشرين رجلا، و زاد الطبري على السبعة نحو خمسة عشر رجلا، و قد فعلوا بالرواة عن السبعة أو العشرة أو فوقهما ما فعلوا بهؤلاء، فاعتبروا قوما من الرواة و طرحوا أكثرهم. و قد بسط الجزري في النشر الكلام في ذلك، قال- بعد إيراد تشعّب القراءات و كثرتها ما هذا لفظه-: بلغنا عن بعض من لا علم له أنّ القراءات الصحيحة هي التّي عن هؤلاء السبعة، أو أنّ الأحرف السبعة التّي أشار إليها النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله] هي قراءة هؤلاء السبعة، بل غلب على كثير من الجهّال أنّ القراءات الصحيحة هي التّي في الشاطبيّة و التيسير، و أنّها هي المشار إليها - بِقَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ.، حتّى أنّ بعضهم يطلق على ما لم يكن في هذين الكتابين أنّه شاذّ. ثم قال: و إنّما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا: أنزل القرآن على سبعة أحرف، و سمعوا قراءات السبعة، فظنّوا أنّ هذه السبعة هي تلك المشار إليها، و لذلك كره كثير من الأئمّة المتقدّمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القرّاء و خطّئوه في ذلك، و قالوا: أ لا أقتصر على دون هذا العدد أو زاده أو بين مراده ليخلّص من لا يعلم من هذه الشبهة؟.. ثم نقل مثل هذا الكلام عن إمامه أبي العباس المهدوي. أقول: فظهر أنّ تعدّد تلك القراءات لا ينفع في القدح فيما فعله عثمان من المنع من غير قراءة زيد بن ثابت و جمع الناس عليها، ثم لو تنزّلنا عن هذا المقام و قلنا بجواز جمع الناس على قراءة واحدة فنقول: اختيار زيد بن ثابت على مثل عبد اللّه بن مسعود و المنع من قراءته و تعلّم القرآن منه مخالفة صريحة لأمر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) على ما تظافرت به أخبارهم الصحيحة عندهم. فقد رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَقْرِءُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ فَبَدَأَ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَقُولُ: خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ- فَبَدَأَ بِهِ- وَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. قَالَ: وَ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ غَضّاً فَلْيَسْمَعْهُ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. وَ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. و عن عبد اللّه مثله. وَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ مَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، وَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ وَ لَا آيَةٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا نَزَلَتْ، وَ مَتَى نَزَلَتْ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَقْرَبِهِمْ وَسِيلَةً، وَ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. وَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَيَّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَقْرَأُ؟. قُلْتُ: الْقِرَاءَةُ الْأُولَى، قِرَاءَةُ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. فَقَالَ لِي: بَلْ هِيَ الْقِرَاءَةُ الْأَخِيرَةُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ كَانَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جَبْرَئِيلَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا بُدِّلَ. وَ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ- وَ هُوَ بِعَرَفَاتٍ- فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ تَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، فَغَضِبَ عُمَرُ غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ: وَيْحَكَ! وَ مَنْ هُوَ؟. قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ: فَذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَ سَكَنَ وَ عَادَ إِلَى حَالِهِ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ أَحَداً هُوَ أَحَقُ بِذَلِكَ مِنْهُ. قَالَ: وَ سُئِلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَنْ قَوْمٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ وَ عَلِمَ السُّنَّةَ.. وَ كَفَى بِذَلِكَ. وَ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ فِي الْمَصَاحِفِ بِمَا أَمَرَ، قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ خَطِيباً، فَقَالَ: تَأْمُرُونَنِي أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؟ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ سَبْعِينَ سُورَةً، وَ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَذُو ذُؤَابَةٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْلَمُ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَ، وَ مَا أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، وَ لَوْ أَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تَبْلُغُنِيهِ الْإِبِلُ لَأَتَيْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَحْيَا مِمَّا قَالَ، فَقَالَ: وَ مَا أَنَا بِخَيْرِكُمْ. قَالَ شَقِيقٌ: فَقَعَدْتُ فِي الْحَلَقِ فِيهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَ لَا رَدَّ مَا قَالَ. وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنِ الْبُخَارِيِ وَ مُسْلِمٌ وَ التِّرْمِذِيُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَقُولُ: خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، مِنْ: عَبْدِ اللَّهِ، وَ سَالِمٍ، وَ مُعَاذٍ، وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. اسْتَقْرِءُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، مِنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ- فَبَدَأَ بِهِ-، وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَ مُعَاذٍ، وَ أُبَيٍّ. وَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، مِنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. و روي من الصحاح أكثر الأخبار السالفة بأسانيد، فهذا ما رووه في ابن مسعود و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر الناس بأخذ القرآن منه، و صرّح بأنّ قراءته مطابقة للقرآن المنزل، فالمنع من قراءته و إحراق مصحفه ردّ على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و محادّة للّه عزّ و جلّ، و مع التنزّل عن مخالفة النصّ أيضا نقول كان على عثمان أن يجمعهم على قراءة عبد اللّه دون زيد، إذ قد روي في فضل عبد اللّه ما سمعت و لم يذكروا لزيد بن ثابت فضلا يشابه ما روي في عبد اللّه سندا و لا متنا، و قد رووا ما يقدح فيه و لم يذكر أحد منهم قدحا في عبد اللّه، و الإطناب في ذلك يوجب الخروج عمّا هو المقصود من الكتاب، و من أراد ذلك فليرجع إلى الإستيعاب و غيره ليظهر له ما ذكرنا. و قال في الإستيعاب: كان زيد عثمانيّا و لم يكن فيمن شهد شيئا من مشاهد عليّ (عليه السلام) مع الأنصار. فظهر أنّ السبب الحامل لهم على تفويض جمع القرآن إليه أوّلا، و جمع الناس على قراءته ثانيا تحريف الكلم عن مواضعه، و إسقاط بعض الآيات الدالّة على فضل أهل البيت (عليهم السلام) و النصّ عليهم، كما يظهر من الأخبار المأثورة عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، و لو فوّضوا إلى غيره لم يتيسّر لهم ما حاولوا. و من جملة القراءات التّي حظرها و أحرق المصحف المطابق لها قراءة أبيّ بن كعب و معاذ بن جبل، و قد عرفت في بعض الروايات السابقة أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بالأخذ عنهما. هذا سوق الطعن على وجه الإلزام و بناء الكلام على الروايات العاميّة، و أمّا إذا بني الكلام على ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) فتوجّه الطعن أظهر و أبين، كما ستطّلع عليه في كتاب القرآن إن شاء اللّه. توضيح: قوله: فَسُقِطَ في نفسي.. يقال للنّادم المتحسِّر على فعل فعله: سُقِطَ في يده و هو مسقوط في يده، قال اللّه تعالى: (لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) و لعلّه هنا أيضا بهذا المعنى. و قال بعض شرّاح الحديث من العامّة: سقط- ببناء مجهول-.. أي ندمت و وقع في خاطري من تكذيب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما لم أقدر على وصفه، ففاعل سقط محذوف.. أي سقط

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ١٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أنّ ما جرى بين أمير المؤمنين أبي الحسن عليه السلام و عثمان قصّة طويلة و ذات جذور أصيلة بامتداد الزمن و نزاع الحقّ و الباطل و النور و الظلمة.. و حديث ذو عليه السلام أَسْتَشْفِعُ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ

إِلَى حَمَّالِ الْخَطَايَا .. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ: أَنَّ الْعَبَّاسَ كَلَّمَ عَلِيّاً فِي عُثْمَانَ، فَقَالَ: لَوْ أَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ دَارِي لَخَرَجْتُ، وَ لَكِنْ أَبَى أَنْ يُقِيمَ كِتَابَ اللَّهِ .. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام، قَالَ: دَعَانِي عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَغْنِ عَنِّي نَفْسَكَ وَ لَكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا بِالْمَدِينَةِ وَ آخِرُهَا بِالْعِرَاقِ. فَقُلْتُ: بَخْ بَخْ قَدْ أَكْثَرْتَ لَوْ كَانَ مِنْ مَالِكَ. قَالَ: فَمِنْ مَالِ مَنْ هُوَ؟. قُلْتُ: مِنْ مَالِ قَوْمٍ ضَارَبُوا بِأَسْيَافِهِمْ. قَالَ لِي: أَ وَ هُنَاكَ تَذْهَبُ؟!، ثُمَّ قَامَ إِلَيَّ فَضَرَبَنِي حَتَّى حَجَرَهُ عَنِّي الرَّبْوُ ، وَ أَنَا أَقُولُ لَهُ: أَمَا إِنِّي لَوْ شِئْتُ لَانْتَصَفْتُ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الدَّارِ، قَالَ: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَوْفٍ وَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى عُثْمَانَ فَكَلَّمُوهُ فِي بَعْضِ مَا رَأَوْا مِنْهُ، فَكَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمْ، وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ أَعْظَمِهِمْ عَلَيْهِ، فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام مُغْضَباً فَأَخَذَ الزُّبَيْرُ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْهُ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمَّا يكل ، وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِيهِ وَ لَا فِي وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِهِ. وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي عُثْمَانَ ظَاهِراً أَنَّهُ صَلَّى بِمِنًى أَوَّلَ وِلَايَتِهِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّنَةُ السَّادِسَةُ أَتَمَّهَا فَعَابَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُكْثِرَ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ عَلِيٌّ فِي مَنْ جَاءَهُ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا حَدَثَ أَمْرٌ وَ لَا قَدِمَ عَهْدٌ، وَ لَقَدْ عَهِدْتُ نَبِيَّكَ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَنْتَ صَدْراً مِنْ وِلَايَتِكَ، فَمَا هَذَا؟ قَالَ عُثْمَانُ: رَأْيٌ رَأَيْتُهُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَتَبَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي مُعَيْطٍ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ أُبَيٌّ: لَا يَزَالُ تَأْتُونِي بِشَيْءٍ مَا أَدْرِي مَا هُوَ فِيهِ؟ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهِ الصَّكُّ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْهَاوِيَةِ! يَا ابْنَ النَّارِ الْحَامِيَةِ! أَ تَكْتُبُ لِبَعْضِ آلِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِصَكٍّ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟!، فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ: لَوْ لَا أَنِّي قَدْ كَفَيْتُكَ لَفَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَ كَذَا. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ عُثْمَانَ مَا قَوْلُكَ فِيهِ؟ فَأَمْسَكَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: جَزَاكُمُ اللَّهُ شَرّاً يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ! شَهِدْتُمُ الْوَحْيَ وَ عَايَنْتُمُوهُ ثُمَّ نَسْأَلُكُمُ التَّفَقُّهَ فِي الدِّينِ فَلَا تُعَلِّمُونَّا؟!. فَقَالَ أُبَيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْعُقْدَةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى وَ لَكِنْ آسَى عَلَى و مَنْ أُهْلِكُوا. وَ اللَّهِ لَئِنْ أَبْقَانِيَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَقُومَنَّ مَقَاماً أَتَكَلَّمُ فِيهِ بِمَا أَعْلَمُ، أَ قُتِلْتُ أَوِ اسْتُحْيِيتُ، فَمَاتَ رحمه اللّه يَوْمَ الْخَمِيسِ. رَوَى الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: : اسْتَأْذَنَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَقَالَ لِي: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَجَعْتُ إِلَى عُثْمَانَ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنَّهُ يُؤْذِينِي. قُلْتُ: عَسَى أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَأَذِنَ لَهُ مِنْ أَجْلِي، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ!، فَجَعَلَ يَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ.. وَ عُثْمَانُ يَتَوَعَّدُهُ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ يُجَاءُ بِكَ وَ بِأَصْحَابِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُبْطَحُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، فَتَمُرُّ عَلَيْكُمُ الْبَهَائِمُ فَتَطَؤُكُمْ كُلُّ مَا مَرَّتْ آخِرُهَا رُدَّتْ أَوَّلُهَا، حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ: فَحَدَّثَنِي الْعَرْزَمِيُّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: تَرْفَعُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ مَعَ الثُّرَيَّا ضُرِبَ بِكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ فَتَطَأُكُمُ الْبَهَائِمُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ : أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا رَأَى أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ أَمَرَ بِتَحْرِيقِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ! لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ حَرَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَيَكُونَ دَمُكَ أَوَّلَ دَمٍ يُهَرَاقُ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: : بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ غَيْرِهِمْ- فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ! إِنَّكَ تَسْمَعُ.. كَذَا وَ كَذَا، وَ تَصْنَعُ.. كَذَا وَ كَذَا.. وَ ذَكَرَ مَسَاوِيَهُ، فَسَكَتَ عُثْمَانُ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ، قَالَ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يَدَعُ مَسَاءَةً إِلَّا ذَكَرَهَا. فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام، فَجَاءَ، فَقَامَ فِي مَقَامِ أَبِي الذَّرِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا تَرَى أَبَا الذَّرِّ لَا يَدَعُ لِي مَسَاءَةً إِلَّا ذَكَرَهَا؟. فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ! إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، يَا عُثْمَانُ أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ..- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، اتْرُكْهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: (إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) . قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ!. قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، ثُمَّ انْصَرَفَ. وَ رَوَى الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ- وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ-، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: لَيُجَاءُ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ بِكَ وَ بِأَصْحَابِكَ حَتَّى تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْزَاءِ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُرْمَى بِنَا إِلَى الْأَرْضِ فَتُوطَأُ عَلَيْنَا الْبَهَائِمُ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم؟. فَقَالَ: لَا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ سَمِعْتُ، فَرَجَعَ أَبِي ذَرٍّ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ.. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شيدان السُّلَمِيِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: مَا لَكُمْ وَ لِعُثْمَانَ؟، مَا تُهَوِّنُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ دَارِي لَخَرَجْتُ وَ لَوْ حَبْواً، وَ لَكِنَّهُ أَبَى أَنْ يُقِيمَ كِتَابَ اللَّهِ . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أُلْقِيَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا كَذَّابُ!. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: مَا هُوَ بِكَذَّابٍ. قَالَ: بَلَى، وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَكَذَّابٌ. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: مَا هُوَ بِكَذَّابٍ. قَالَ عُثْمَانُ: التَّرْبَاءُ فِي فِيكَ يَا عَلِيُّ!. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: بَلِ التَّرْبَاءُ فِي فِيكَ يَا عُثْمَانُ. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ لَأُسَيِّرَنَّهُ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَنَّكُمْ تُخْرِجُونِّي مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ جَالِساً عِنْدَ عُثْمَانَ وَ كُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً إِذْ قَالَ عُثْمَانُ: أَ رَأَيْتُمْ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ هَلْ فِي مَالِهِ حَقٌّ غَيْرُهُ؟. قَالَ كَعْبٌ: لَا، فَدَفَعَ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ فِي صَدْرِ كَعْبٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ! أَنْتَ تُفَسِّرُ كِتَابَ اللَّهِ بِرَأْيِكَ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ...) إِلَى قَوْلِهِ: (وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ) ، ثُمَّ قَالَ: أَ لَا تَرَى أَنَّ عَلَى الْمُصَلِّي بَعْدَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ حَقّاً فِي مَالِهِ؟!، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: أَ تَرَوْنَ بَأْساً أَنْ نَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالًا فَنُفَرِّقُهُ فِيمَا يَنُوبُنَا مِنْ أَمْرِنَا ثُمَّ نَقْضِيهِ؟، ثُمَّ قَالَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. وَ أَبُو ذَرٍّ سَاكِتٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ! مَا تَقُولُ؟. فَقَالَ كَعْبٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَوَجَأَ بِهَا فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَكْثَرَ أَذَاكَ لِي وَ أَوْلَعَكَ بِأَصْحَابِيَ؟! الْحَقْ بِمَكِينِكَ وَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَظْهَرَ عَيْبَ عُثْمَانَ وَ فِرَاقَهُ لِلدِّينِ، وَ أَغْلَظَ لَهُ حَتَّى شَتَمَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ بَرِئَ مِنْهُ، فَسَيَّرَهُ عُثْمَانُ إِلَى الشَّامِ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِيَ فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأَوْكَفَ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا أَرَانِيَ اللَّهُ مشيعك ، وَ أَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُسْرِجَ. فَسَارَا جَمِيعاً عَلَى حِمَارَيْهِمَا، فَلَقِيَا رَجُلًا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَةِ فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَ لَمْ يَعْرِفَاهُ فَأَخْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ: وَ خَبَرٌ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهِ الْآنَ وَ أَرَاكُمْ تَكْرَهَانِهِ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ نُفِيَ؟. قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ، فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ صَاحِبُهُ قَرِيباً مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَارْتَقِبْهُمْ وَ اصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّاقَةِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أُكَذِّبُهُ! وَ إِنِ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُ! وَ إِنِ اسْتَغَشُّوهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَغِشُّهُ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَأْتَمِنُهُ حَيْثُ لَا يَأْتَمِنُ أَحَداً، وَ يُسِرُّ إِلَيْهِ حَيْثُ لَا يُسِرُّ إِلَى أَحَدٍ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ يَمِينِي مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً بِالشَّامِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ فَاللَّهُ يُعْطِيهِ وَ مَنْ حَرَمْتُهُ فَاللَّهُ يَحْرِمُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ حَرَمَ اللَّهُ وَ تَمْنَعُ مَنْ أَعْطَى اللَّهُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَحَدَنَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا أَنَا فَلَا . وَ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ حَرَّفَ قُلُوبَ أَهْلِ الشَّامِ وَ بَغَّضَكَ إِلَيْهِمْ فَمَا يَسْتَفْتُونَ غَيْرَهُ، وَ لَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ إِلَّا هُوَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنِ احْمِلْ أَبَا ذَرٍّ عَلَى نَابٍ صَعْبَةٍ وَ قَتَبٍ ، ثُمَّ ابْعَثْ مَعَهُ مَنْ يَنْجَشُ بِهِ نَجْشاً عَنِيفاً حَتَّى يَقْدَمَ بِهِ عَلَيَّ، قَالَ: فَحَمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى نَاقَةٍ صَعْبَةٍ عَلَيْهَا قَتَبٌ مَا عَلَى الْقَتَبِ إِلَّا مِسْحٌ ، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ مَنْ يُسَيِّرُهُ سَيْراً عَنِيفاً، وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَا لَبِثَ الشَّيْخُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَقَطَ مَا يَلِي الْقَتَبَ مِنْ لَحْمِ فَخِذَيْهِ وَ قُرِحَ، فَكُنَّا إِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَخَذْتُ مُلَائِي فَأَلْقَيْتُهُمَا تَحْتَهُ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نَزَعْتُهَا مَخَافَةَ أَنْ يَرَوْنِي فَيَمْنَعُونِي مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَ بَلَغْنَا عُثْمَانَ مَا لَقِيَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْوَجَعِ وَ الْجَهْدِ، فَحَجَبَهُ جُمُعَةً وَ جُمُعَةً حَتَّى مَضَتْ عِشْرُونَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوُهَا وَ أَفَاقَ أَبُو ذَرٍّ، ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَيْهِ- وَ هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِي- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ فَاسْتَوَى قَاعِداً، فَلَمَّا دَنَا أَبُو ذَرٍّ مِنْهُ قَالَ عُثْمَانُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِعَمْرٍو عَيْناً* * * تَحِيَّةَ السُّخْطِ إِذَا الْتَقَيْنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: لِمَ ؟، فَوَ اللَّهِ مَا سَمَّانِيَ اللَّهُ عَمْراً وَ لَا سَمَّانِيَ أَبَوَايَ عَمْراً ، وَ إِنِّي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ! لَقَدْ كَذَبْتَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ طَعَنْتَ فِي دِينِنَا، وَ فَارَقْتَ رَأَيْنَا، وَ ضَغَّنْتَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ: ادْعُ لِي قُرَيْشاً، فَانْطَلَقَ رَسُولُهُ فَمَا لَبِثْنَا أَنِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الشَّيْخِ الْكَذَّابِ، الَّذِي كَذَبَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَ ضَغَّنَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، وَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَصْلِبَهُ أَوْ أَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَهُ حَقٌّ، فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًى سَتْراً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ نَظَرَ وَ لَمْ يَجِدْ مَقْعَداً فَاعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ، فَمَا أَدْرِي أَ تَخَلُّفُ عَهْدٍ أَمْ يُظَنُّ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: فِيمَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيْنَا؟. قَالَ عُثْمَانُ: أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِّقَ لَنَا فِيهِ الرَّأْيُ فَاجْمَعْ رَأْيَنَا وَ رَأْيَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ عَلَى أَمْرٍ. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ، أَمَا إِنَّكُمْ لَوِ اسْتَشَرْتُمُونَا لَمْ نَأْلُكُمْ نَصِيحَةً. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الشَّيْخِ الَّذِي قَدْ كَذَبَ عَلَى نَبِيِّنَا، وَ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَ خَالَفَ رَأْيَنَا، وَ ضَغَّنَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، وَ قَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَهُ أَوْ نَصْلِبَهُ أَوْ نَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَ فَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ وَ أَقْرَبَ رُشْداً؟ تَتْرُكُونَهُ بِمَنْزِلَةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ . قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، وَ سَيَكُونُ بِهِ. فَأَمَرَ بِالنَّاسِ فَأُخْرِجُوا. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قُدِمَ بِأَبِي ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ إِلَى عُثْمَانَ كَانَ مِمَّا أَبَّنَهُ بِهِ أَنْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَجَلْ أَنَا أَقُولُ، وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي رَابِعُ أَرْبَعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَسْلَمَ غَيْرُنَا، وَ مَا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ، وَ لَقَدْ وُلِّيَا وَ مَا وُلِّيتُ، وَ لَقَدْ مَاتَا وَ إِنِّي لَحَيٌّ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَ إِنَّهُ لربع الْإِسْلَامِ، فَرَدَّ عُثْمَانُ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِكَ، قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: وَ أَنَا وَ اللَّهُ لَأَهِمُّ بِكَ، فَقَامَ عُثْمَانُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ، وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَلِ افْتَقَرَ اللَّهُ مُنْذُ اسْتَغْنَى؟. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! بَلِ اللَّهُ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً وَ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَمَا بَالُ هَذَا الْمَالِ يُجْمَعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ: مَالُ اللَّهِ قَدْ مَنَعُوهُ أَهْلَهُ مِنَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ، ثُمَّ انْطَلَقَ. فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا لَكُمْ لَا تَأْبَوْنَ مِثْلَ هَذَا؟. قَالَ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُذْبَحَ فِي اللَّهِ، أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بِرّاً وَ زُهْداً وَ نُسْكاً فَعَلَيْكُمْ بِهِ . وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْمَغْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ! مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدَبٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا. قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: إِنَّمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: (إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) فَمَا أَتَمَّ حَتَّى قَالَ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ . وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا صُدَّ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ أَظْهَرَ أَبُو ذَرٍّ بِالشَّامِ عَيْبَ عُثْمَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ خَرَجَ شَتَمَ عُثْمَانَ وَ ذَكَرَ مِنْهُ خِصَالًا كُلُّهَا قَبِيحَةٌ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عُثْمَانَ كِتَاباً يَذْكُرُ لَهُ مَا يَصْنَعُ أَبُو ذَرٍّ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ حَذَفْنَاهُ اخْتِصَاراً. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ جُنَيْدِبٍ فَابْعَثْ إِلَيَّ بِهِ وَ احْمِلْهُ عَلَى أَغْلَظِ الْمَرَاكِبِ وَ أَوْعَرِهَا ، وَ ابْعَثْ مَعَهُ دَلِيلًا يَسِيرُ بِهِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى لَا يَنْزِلَ عَنْ مَرْكَبِهِ فَيَغْلِبَهُ النَّوْمُ فَيُنْسِيَهُ ذِكْرِي وَ ذِكْرَكَ. قَالَ: فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَمَلَهُ عَلَى شَارِفٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَتَبٌ، وَ بَعَثَ مَعَهُ دَلِيلًا، وَ أَمَرَ أَنْ يُغِذَّ بِهِ السَّيْرَ حَتَّى قَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ سَقَطَ لَحْمُ فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَلَقَدْ أَتَانَا آتٍ وَ نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ ضَحْوَةً مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، فَقِيلَ : أَبُو ذَرٍّ قَدْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَخَرَجْتُ أَعْدُوا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ، فَإِذَا شَيْخٌ نَحِيفٌ آدَمُ طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَمْشِي مَشْياً مُتَقَارِباً، فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ! مَا لِي أَرَاكَ لَا تَخْطُو إِلَّا خَطْواً قَرِيباً. قَالَ: عَمَلُ ابْنِ عَفَّانَ، حَمَلَنِي عَلَى مَرْكَبٍ وَعْرٍ وَ أَمَرَ بِي أَنْ أُتْعَبَ، ثُمَّ قَدِمَ بِي عَلَيْهِ لِيَرَى فِيَّ رَأْيَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ لَكَ عَيْناً يَا جُنَيْدِبُ.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ. ثم قال أبو الصلاح رحمه اللّه: وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ صُهْبَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَوْمَ دُخِلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ عَلَيْهِ عَبَاءٌ مِدْرَعاً قَدْ دُرِعَ بِهَا عَلَى شَارِفٍ حَتَّى أُنِيخَ بِهِ عَلَى بَابِ عُثْمَانَ. فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَ فَعَلْتَ؟!. فَقَالَ: أَنَا الَّذِي نَصَحْتُكَ فَاسْتَغْشَشْتَنِي، وَ نَصَحْتُ صَاحِبَكَ فَاسْتَغَشَّنِي.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ.. إِلَى قَوْلِهِ، قَالَ: امْضِ عَلَى وَجْهِكَ هَذَا وَ لَا تَعْدُوَنَّ الرَّبَذَةَ، فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ. و ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَ اللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَوْ كَانَ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ لَأُدْخِلَنَّهُمْ إِيَّاهَا، وَ لَكِنِّي سَأُعْطِيهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَنْفِي وَ اللَّهِ تَرْغَمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ عُثْمَانَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: وَ أَنْفُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ تَرْغَمُ. قَالَ: وَ إِنَّكَ لَهُنَاكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ.. ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَوَطَأَهُ فَاسْتُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِ وَ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ فَتَقَهُ . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمَّارٍ فَقَالَ: ثَلَاثٌ يَشْهَدُونَ عَلَى عُثْمَانَ وَ أَنَا الرَّابِعُ، وَ أَنَا أَسْوَأُ الْأَرْبَعَةِ: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وَ (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) وَ أَنَا أَشْهَدُ لَقَدْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارٍ يَوْمَ صِفِّينَ: عَلَى مَا تُقَاتِلُهُمْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ؟!. قَالَ: عَلَى أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ عُثْمَانَ مُؤْمِنٌ وَ نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّهُ كَافِرٌ . وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الْحَرَشِيِّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَمَّارٍ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ وَ النَّاسُ قَدْ أَطَافُوا بِهِ وَ هُوَ يُحَدِّثُهُمْ مِنْ أَحْدَاثِ عُثْمَانَ وَ قَتْلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُوَ يَذْكُرُ عُثْمَانَ: رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ!. فَأَخَذَ عَمَّارٌ كَفّاً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا كَافِرُ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ.. وَ أَوْعَدَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يُسَكِّنُونَ عَمَّاراً عَنِ الرَّجُلِ حَتَّى قَامَ وَ انْطَلَقَ وَ قَعَدَتِ الْقَوْمُ حَتَّى فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَ سَكَنَ غَضَبُهُ، ثُمَّ إِنِّي قُمْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! رَحِمَكَ اللَّهُ أَ مُؤْمِناً قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَمْ كَافِراً؟!. فَقَالَ: لَا، بَلْ قَتَلْنَاهُ كَافِراً.. بَلْ قَتَلْنَاهُ كَافِراً . وَ عَنْهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: وَ اللَّهِ مَا أَخَذَنِي أَسَى عَلَى شَيْءٍ تَرَكْتُهُ خَلْفِي غَيْرَ أَنِّي وَدِدْتُ أَنَّا كُنَّا أَخْرَجْنَا عُثْمَانَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَضْرَمْنَا عَلَيْهِ نَاراً. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ- وَ عُثْمَانُ مَحْصُورٌ-، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَامَ مَعِي فَكَلَّمْتُهُ، فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ الْكَلَامَ جَلَسَ ثُمَّ اسْتَلْقَى وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! إِنَّكَ كُنْتَ فِينَا لَمِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ السَّابِقَةِ، وَ مَنْ عُذِّبَ فِي اللَّهِ، فَمَا الَّذِي تَبْغِي مِنْ سَعْيِكَ فِي فَسَادِ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَ مَا صَنَعْتَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَأَهْوَى إِلَى عِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: خَلَعْتُ عُثْمَانَ كَمَا خَلَعْتُ عِمَامَتِي هَذِهِ، يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ خِلَافَةٌ كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَ مَرْوَانَ خُمُسَ إِفْرِيقِيَةَ، وَ مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ، وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى الْكُوفَةِ، وَ ابْنَ عَامِرٍ عَلَى الْبَصْرَةِ. وَ الْكَافِرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى مِصْرَ، فَلَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ هَذَا أَبَداً حَتَّى يُبْعَجَ فِي خَاصِرَتِهِ بِالْحَقِّ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: فِيمَ طَعَنْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ؟. قَالَ: أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَ بِطَانَةُ السَّوْءِ. وَ عَنْهُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ عُثْمَانَ بِرَمْلِ عَالِجٍ فَنَتَحَاثَى التُّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ . وَ عَنْهُ وَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ- مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَخْدَعِ، وَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ وَ غَيْرُهُمْ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَا يَعْدِلُ عُثْمَانُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَ فِي أُخْرَى: جَنَاحَ ذُبَابٍ. وَ عَنْهُ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَلْعَنُ عُثْمَانَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْهَدُ لَهُ بِالنَّارِ. وَ عَنْهُ، عَنْ خُثَيْمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي بَيْتٍ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا نَتَذَاكَرُ أَمْرَ الدَّجَّالِ وَ فِتْنَتَهُ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ: مَا تَتَذَاكَرُونَ مِنْ أَمْرِ الدَّجَّالِ؟ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمَنْ هُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي مِنَ الدَّجَّالِ، وَ قَدْ مَضَى مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ غَيْرِي وَ غَيْرُ عُثْمَانَ، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ عُثْمَانَ بِرَمْلِ عَالِجٍ نَتَحَاثَى التُّرَابَ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَزُ. وَ عَنْهُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: صَلَّى هَؤُلَاءِ جُمُعَتَهُمْ؟. قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِنَّمَا هَؤُلَاءِ حُمُرٌ! إِنَّمَا يُصَلِّي مَعَ هَؤُلَاءِ الْمُضْطَرُّ، وَ مَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، فَقَامَ بَيْنَنَا فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ. وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: دَخَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ كَتَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُسَيِّرُهُ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، فَجَاءَ رَسُولُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ أَرْسَلَ إِلَيْكَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: إِمَّا أَنْ تَدَعَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِكَ. قَالَ: رُبَّ كَلِمَاتٍ لَا أَخْتَارُ مِصْرِي عَلَيْهِنَّ. قِيلَ: مَا هُنَّ؟. قَالَ: أَفْضَلُ الْكَلَامِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ أَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ كُلُّ مُحْدَثَةٍ ضَلَالَةٌ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَ لَا أَتْرُكُهُنَّ أَبَداً، وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُهُنَّ. و قد ذكر ذلك أجمع و زيادة عليه الواقدي في كتاب الدار تركناه إيجازا. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: جَاءَتْ بَنُو عَبْسٍ إِلَى حُذَيْفَةَ يَسْتَشْفِعُونَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ أَتَيْتُمُونِي مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي فِي بَطْنِهِ. وَ عَنْهُ، عَنْ حَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَذَكَرْنَا عُثْمَانَ، فَقَالَ: عُثْمَانُ وَ اللَّهِ مَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ فَاجِراً فِي دِينِهِ أَوْ أَحْمَقَ فِي مَعِيشَتِهِ. وَ عَنْهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي شُرَيْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: : طَلَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَ طَلَبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي حَائِطٍ نَائِماً رَأْسُهُ تَحْتَ نَخْلَةٍ، فَانْتَظَرْتُهُ طَوِيلًا فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ فَكَسَرْتُ جَرِيدَةً فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِي، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ وَ أُبَشِّرَهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: يَجِيئُكُمُ الْخَامِسُ لَا يَسْتَأْذِنُ وَ لَا يُسَلِّمُ، وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَجَاءَ عُثْمَانُ حَتَّى وَثَبَ مِنْ جَانِبِ الْحَائِطِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَنُو فُلَانٍ يُقَابِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ : لَقَدْ دَخَلَ عُثْمَانُ قَبْرَهُ بِفُجْرِهِ. وَ عَنْهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أَتَى حُذَيْفَةُ وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! لَقِيتُ رَجُلًا آنِفاً عَلَى الْجِسْرِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ الرَّجُلَ؟. قُلْتُ: أَظُنُّنِي أَعْرِفُهُ وَ مَا أُثَبِّتُهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ ذَلِكَ عَيْثَمُ الْجِنِّيُّ، وَ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُ بِالْأَخْبَارِ، فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ؟. فَقَالَ: هَلْ هُوَ إِلَّا كَافِرٌ قُتِلَ كَافِراً أَوْ مُسْلِمٌ قُتِلَ كَافِراً. فَقَالُوا: أَ مَا جَعَلْتَ لَهُ مَخْرَجاً؟. فَقَالَ: اللَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَ عَنْهُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَابِلٍ : حَدِّثْنَا، فَقَدْ أَدْرَكْتَ مَا لَمْ نُدْرِكْ. فَقَالَ: اتَّهِمُوا الْقَوْمَ عَلَى دِينِكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتُوا حَتَّى خَلَطُوا، لَقَدْ قَالَ حُذَيْفَةُ فِي عُثْمَانَ: أَنَّهُ دَخَلَ حُفْرَتَهُ وَ هُوَ فَاجِرٌ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عُثْمَانَ وَ إِذَا رَجُلٌ يَمْدَحُهُ، فَوَثَبَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًا أَوْ تُرَابٍ فَأَخَذَ يَرْمِيهِ بِهِ فَرَأَيْتُ عُثْمَانَ يَتَّقِيهِ بِيَدِهِ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: : لَمْ يَكُنِ الْمِقْدَادُ يُصَلِّي مَعَ عُثْمَانَ وَ لَا يُسَمِّيهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ ذُكِرَ، عَنْ سَعِيدٍ- أَيْضاً-، قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَمَّارٌ وَ لَا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يُصَلِّيَانِ خَلْفَ عُثْمَانَ وَ لَا يُسَمِّيَانِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَنْبَلٍ الْقُرَشِيُّ- وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ- مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ، وَ كَانَ يَذْكُرُهُ فِي الشِّعْرِ وَ يَذْكُرُ جَوْرَهُ وَ يَطْعَنُ عَلَيْهِ وَ يَبْرَأُ مِنْهُ وَ يَصِفُ صَنَائِعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ عَنْهُ ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَ حَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ وَ طَافَ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ حَبَسَهُ مُوثَقاً فِي الْحَدِيدِ . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ النَّصْرِ الأرجي أَنَّ طَلْحَةَ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ وَ كَرِهُوكَ لِلْبِدَعِ الَّتِي أَحْدَثْتَ وَ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا وَ لَا يَعْهَدُونَهَا، فَإِنْ تَسْتَقِمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَ إِنْ أَبَيْتَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَضَرَّ بِذَلِكَ مِنْكَ فِي دُنْيَا وَ لَا آخِرَةٍ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ بِأَبِي أَقُودُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا سَمِعْنَا لَغَطَ النَّاسِ وَ أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ أَبِي: يَا بُنَيَّ! مَا هَذَا؟. فَقُلْتُ: النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِدَارِ عُثْمَانَ. فَقَالَ: مَنْ تَرَى مِنْ قُرَيْشٍ؟. قُلْتُ: طَلْحَةَ. قَالَ: اذْهَبْ بِي إِلَيْهِ فَأَدْنِنِي مِنْهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَ لَا تَنْهَى النَّاسَ مِنْ قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ؟. قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّ لَكَ دَاراً فَاذْهَبْ فَاجْلِسْ فِي دَارِكَ، فَإِنَّ نَعْثَلًا لَمْ يَكُنْ يَخَافُ هَذَا الْيَوْمَ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ عَلَيْهِ السِّلَاحُ عِنْدَ بَابِ الْقَصْرِ يَأْمُرُهُمْ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ. وَ ذُكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَيَّامَ حَصْرِ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي مِثْلِ الْخَزَّةِ السَّوْدَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَ السِّلَاحِ، مُطِيفٌ بِدَارِ عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ. وَ ذَكَرَ عَنْهُ، قَالَ: رَأَيْتُ طَلْحَةَ يُرَامِي الدَّارَ وَ هُوَ فِي خَزَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَيْهِ الدِّرْعُ قَدْ كُفِرَ عَلَيْهَا بِقَبَاءٍ فَهُمْ يُرَامُونَهُ وَ يُخْرِجُونَهُ مِنَ الدَّارِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُرَامِيهِمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ دَارٍ مِنْ قِبَلِ دَارِ ابْنِ حَزْمٍ فَقُتِلَ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَشْخَصَ النَّاسُ لِعُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ مَالِكٌ: وَ اشْتَرَى مِنِّي ثَلَاثَةَ أَدْرُعٍ وَ خَمْسَةَ أَسْيَافٍ، فَرَأَيْتُ تِلْكَ الدُّرُوعَ عَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَلْزَمُونَهُ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَشَدَّ عَلَى عُثْمَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى مَاتَ، وَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى مَاتَ عُثْمَانُ وَ أَعْطَى النَّاسَ الرِّضَى، وَ مِنْ طَلْحَةَ وَ كَانَ أَشَدَّهُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَهْفَ الْمِصْرِيِّينَ وَ غَيْرِهِمْ يَأْتُونَهُ بِاللَّيْلِ يَتَحَدَّثُونَهُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ جَاهَدُوا فَكَانَ وَلِيَّ الْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ وَ عَمَلِ الْمَفَاتِيحِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَ تَوَلَّى الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ وَ مَنَعَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَ رَدَّ شَفَاعَةَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي حَمْلِ الْمَاءِ إِلَيْهِمْ، وَ قَالَ لَهُ: لَا وَ اللَّهِ وَ لَا نُعِّمَتْ عَيْنٌ وَ لَا بَرَكَتْ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ حَتَّى يُعْطِيَ بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا. وَ رَوَى قَوْلَهُ لِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ- وَ قَدْ شُفِّعَ إِلَيْهِ فِي تَرْكِ التَّأْلِيبِ عَلَى عُثْمَانَ-: يَا مَالِكُ! إِنِّي نَصَحْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَتِي وَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ فَعَلَ أُمُوراً وَ لَمْ نَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ تغيرها ، وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ بُدّاً مَا تَكَلَّمْتُ وَ لَا أَلَّبْتُ . وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: عَتَبَ عُثْمَانُ عَلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ وَ لَكِنَّكَ صَنَعْتَ بِنَفْسِكَ أَمْراً قَبِيحاً، تَكَلَّمْتَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَمْرٍ أَعْطَيْتَ النَّاسَ فِيهِ الرِّضَا، ثُمَّ لَقِيَكَ مَرْوَانُ وَ صَنَعْتَ مَا لَا يُشْبِهُكَ، حَضَرَ النَّاسُ يُرِيدُونَ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَآذَى وَ شَتَمَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ إِلَى الزُّبَيْرِ فَوَجَدَهُ بِأَحْجَارِ الزَّيْتِ فِي جَمَاعَةٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ وَ مَنْ مَعَهُ قَدْ مَاتَ عَطَشاً. فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: (وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ بَيْنَ عُثْمَانَ، حَتَّى قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَكَ لَأُخْرِجَنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَمَا أَدْخَلْتُكَ فِيهِ، وَ مَا غَرَرْتَنِي إِلَّا بِاللَّهِ . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ بَيْنَ عُثْمَانَ كَلَامٌ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَ اللَّهِ مَا شَهِدْتَ بَدْراً، وَ لَا بَايَعْتَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَ فَرَرْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ دَعَوْتَنِي إِلَى الْيَهُودِيَّةِ. وَ عَنْهُ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ عُثْمَانَ أَبَى أَنْ يُقِيمَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ. فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ، وَ أَوَّلُ مَنْ عَقَدَ لَهُ. قَالَ: إِنَّهُ نَقَضَ وَ لَيْسَ لِنَاقِضٍ عَهْدٌ. وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: ضَجَّ النَّاسُ يَوْماً حِينَ صَلَّوُا الْفَجْرَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَنَادَوْا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيْهِمْ وَ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ خَلَعَ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ! يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! أُشْهِدُ اللَّهَ (2) سبأ: 54. وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ خَلَعْتُ عُثْمَانَ مِنَ الْخِلَافَةِ كَمَا خَلَعْتُ سِرْبَالِي هَذَا. فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ. مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ: (آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) . فَنَظَرُوا مِنَ الرَّجُلِ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. وَ عَنْهُ، قَالَ: أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُدْفَنَ سِرّاً لِئَلَّا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ . وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّرِيدِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- فِي شَكْوَاهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَعُودُهُ- فَذُكِرَ عِنْدَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ: عَاجِلُوا طَاغِيَتَكُمْ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَادَى فِي مُلْكِهِ. قَالُوا: فَأَنْتَ وَلَّيْتَهُ! قَالَ: لَا عَهْدَ لِنَاقِضٍ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ حَارِثٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَالِساً فَطَلَعَ عُثْمَانُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَدْتَ أَكْثَرَكَ شَعْراً. وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ أَنْفَذَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَسْأَلُهُ الْكَفَّ عَنِ التَّحْرِيصِ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَنَا أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَحْدِي وَ لَكِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ جَمِيعاً، إِنَّهُ غَيَّرَ وَ بَدَّلَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ فَدَعْ أَنْتَ مَا تَقُولُ فِيهِ؟. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُهُ يَسَعُنِي أَنْ أَسْكُتَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ خَالِي: اتَّقِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ لَتَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ صَاحِبِكَ، فَلَمْ تَفِ . وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَحْدَاثِ عُثْمَانَ: هَذَا مِمَّا عَمِلْتَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ أَخَذْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَثِيقَةِ فَأَمْرُكُمْ إِلَيْكُمْ. وَ ذَكَرَ فِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: هَذَا عَمَلُكَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَإِذَا شِئْتَ فَخُذْ سَيْفَكَ وَ آخُذُ سَيْفِي . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ، قَالَ: : جَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ لِعُثْمَانَ: إِنَّكَ رَكِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ النَّهَابِيرَ وَ رَكِبُوهَا بِكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَ تُبْ إِلَيْهِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ النَّابِغَةِ! قَدْ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ وَ أَنَا أَتُوبُ إِلَيْهِ، أَمَا إِنَّكَ مِنْ مَنْ يُؤَلِّبُ عَلَيَّ وَ يَسْعَى فِي السَّاعِينَ، قَدْ- لَعَمْرِي- أَضْرَمْتُهَا فَأَسْعِرْ وَ أَضْرِمْ مَا بَدَا لَكَ، فَخَرَجَ عَمْرٌو حَتَّى نَزَلَ فِي أَدَانِي الشَّامِ . وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ذَكَرَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: إِنَّهُ اسْتَأْثَرَ بِالْفَيْءِ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ وَ اسْتَعْمَلَ أَقْوَاماً لَمْ يَكُونُوا بِأَهْلِ الْعَمَلِ مِنْ قَرَابَتِهِ وَ آثَرَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ سَفْكُ دَمِهِ وَ انْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ. وَ عَنْهُ فِيهِ، قَالَ: : قَامَ عَمْرٌو إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ! إِمَّا أَنْ تَعْدِلَ وَ إِمَّا أَنْ تَعْتَزِلَ!.. فَلَمَّا أَنْ نَشِبَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ تَنَحَّى عَنِ الْمَدِينَةِ وَ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ غِلْمَةٍ لَهُ لِيَأْتُوهُ بِالْخَبَرِ، فَجَاءَ اثْنَانِ بِحَصْرِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: إِنِّي إِذَا نَكَأْتُ قَرْحَةً أَدْمَيْتُهَا، وَ جَاءَ الثَّالِثُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ وِلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام، فَقَالَ: وَا عُثْمَانَاهْ! وَ لَحِقَ بِالشَّامِ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ عُثْمَانَ عَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ مِصْرَ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَقَدِمَ عَمْرٌو الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَأْتِي عَلِيّاً عليه السلام فَيُؤَلِّبُهُ عَلَى عُثْمَانَ، وَ يَأْتِي الزُّبَيْرَ وَ يَأْتِي طَلْحَةَ وَ يَلْقَى الرُّكْبَانَ يُخْبِرُهُمْ بِأَحْدَاثِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ الْحِصَارَ الْأَوَّلَ خَرَجَ إِلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى جَاءَهُ خَبَرُ قَتْلِهِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي إِذَا أُحِلُّ قَرْحَةً نَكَأْتُهَا، إِنِّي كُنْتُ لَأَحْرَصَ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَحْرَصُ عَلَيْهِ [مِنَ] الرَّاعِي فِي غَنَمِهِ . فَلَمَّا بَلَغَهُ بَيْعَةُ النَّاسِ عَلِيّاً عليه السلام كَرِهَ ذَلِكَ وَ تَرَبَّصَ حَتَّى قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ: مَا رَأَيْتُ يَوْماً قَطُّ أَقَرَّ لِلْعُيُونِ وَ لَا أَشْبَهَ بِيَوْمِ بَدْرٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. وَ رَوَى فِيهِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى آلِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ: قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ؟. فَقَالَ: نَعَمْ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ رَائِحَةً هِيَ أَشْبَهُ بِرَائِحَةِ يَوْمِ بَدْرٍ مِنْهَا. وَ قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الثَّقَفِيُ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: لَمَّا وَلَّى عُثْمَانُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الْبَصْرَةَ قَامَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، خَطِيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَتَاكُمْ رَجُلٌ كَثِيرُ الْعَمَّاتِ وَ الْخَالاتِ فِي قُرَيْشٍ، يَبْسُطُ الْمَالَ فِيهِمْ بَسْطاً، وَ قَدْ كُنْتُ قَبَضْتُهُ عَنْكُمْ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى عُثْمَانَ بِالْمَنْطِقِ السَّيِّئِ جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ، مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ- وَ هُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قَوْمِهِ وَ فِي يَدِ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرِو بن جامعة - فَسَلَّمَ وَ رَدَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ جَبَلَةُ: لِمَ تَرُدُّونَ عَلَى رَجُلٍ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا؟!. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَأَطْرَحَنَّ هَذِهِ الْجَامِعَةَ فِي عُنُقِكَ أَوْ لَتَتْرُكَنَّ بِطَانَتَكَ هَذِهِ، قَالَ عُثْمَانُ: أَيَّ بِطَانَةٍ؟ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَخَيَّرُ النَّاسَ. فَقَالَ: مَرْوَانُ تَخَيَّرْتَهُ؟! وَ مُعَاوِيَةُ تَخَيَّرْتَهُ؟! وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ تَخَيَّرْتَهُ؟! وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ تَخَيَّرْتَهُ؟! مِنْهُمْ مَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَمِّهِ وَ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَمَهُ. فَانْصَرَفَ عُثْمَانُ، فَمَا زَالَ النَّاسُ مُجْتَرِءُونَ عَلَيْهِ . وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّرِيدِ، قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ عَلَى جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّاعِدِيِّ- وَ هُوَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَ مَعَهُ جَامِعَةٌ-، فَقَالَ: يَا نَعْثَلُ! وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَأَحْمِلَنَّكَ عَلَى جَرْبَاءَ ، وَ لَأُخْرِجَنَّكَ إِلَى حَرَّةِ النَّارِ، ثُمَّ جَاءَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَنْزَلَهُ عَنْهُ . وَ ذَكَرَ فِيهِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مَشَى إِلَى جَبَلَةَ- وَ مَعَهُ ابْنُ عَمِّهِ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ- فَسَأَلَاهُ الْكَفَّ عَنْ عُثْمَانَ. فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَا أَقْصُرُ عَنْهُ أَبَداً، وَ لَا أَلْقَى اللَّهَ فَأَقُولُ: (أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) . وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَنَجَدَ النَّاسُ يَنْتَابُونَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا، فَنَادَاهُ بَعْضُهُمْ: يَا نَعْثَلُ! وَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَشَتَمُوهُ فَسَكَتَ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا ، فَإِنَّ السَّامِعَ الْمُطِيعَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ، وَ السَّامِعَ الْعَاصِيَ لَا حُجَّةَ لَهُ.. فَنَادَاهُ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ.. أَنْتَ السَّامِعُ الْعَاصِي. فَقَامَ إِلَيْهِ جَهْجَاهُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ- وَ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى مَا نَدْعُوكَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَ مَا هُوَ؟. قَالَ: نَحْمِلُكَ عَلَى شَارِفٍ جَرْبَاءَ فَتَلْحَقُكَ بِجَبَلِ الدُّخَانِ. قَالَ عُثْمَانُ: لَسْتُ هُنَاكَ لَا أُمَّ لَكَ!. وَ تَنَاوَلَ ابْنُ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيُّ عَصًا فِي يَدِ عُثْمَانَ- وَ هِيَ عَصَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم - فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ . وَ دَخَلَ عُثْمَانُ دَارَهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ.. الْحَدِيثَ، وَ قَالَ فِيهِ: إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ: قَبَّحَكَ اللَّهُ وَ قَبَّحَ مَا جِئْتَ بِهِ. قَالَ أَبُو حَبِيبَةَ: وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ، وَ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ شِيعَتُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ الدَّارَ ، وَ كَانَ آخِرَ يَوْمٍ رَأَيْتُهُ فِيهِ. : وَ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: أَعْطِنِي مَا كَانَ يُعْطِينِي أَبِي وَ عُمَرُ، قَالَ: لَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً فِي الْكِتَابِ وَ لَا فِي السُّنَّةِ، وَ لَكِنْ كَانَ أَبُوكِ وَ عُمَرُ يُعْطِيَانِكِ عَنْ طِيبَةِ أَنْفُسِهِمَا، وَ أَنَا لَا أَفْعَلُ. قَالَتْ: فَأَعْطِنِي مِيرَاثِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص؟!. قَالَ: أَ وَ لَمْ تَجِئْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَشَهِدْتِ أَنْتِ وَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ الْبَصْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَا يُوَرِّثُ، وَ أَبْطَلْتِ حَقَّ فَاطِمَةَ وَ جِئْتِ تَطْلُبِينِهِ؟!، لَا أَفْعَلُ. وَ زَادَ الطَّبَرِيُ : وَ كَانَ عُثْمَانُ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً، وَ قَالَ: سَتَعْلَمُ فَاطِمَةُ أَيُّ ابْنِ عَمٍّ لَهَا مِنِّي الْيَوْمَ؟! أَ لَسْتِ وَ أَعْرَابِيٌّ يَتَوَضَّأُ بِبَوْلِهِ شَهِدْتِ عِنْدَ أَبِيكِ. قَالا جَمِيعاً فِي تَارِيخِهِمَا : فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تُنَادِي أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ صَاحِبَ هَذَا الْقَمِيصِ. وَ زَادَ الطَّبَرِيُ يَقُولُ: هَذَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ تَبْلَ وَ قَدْ غَيَّرَ عُثْمَانُ سُنَّتَهُ، اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا . وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُوسَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، وَ إِذَا كَفٌّ مُرْتَفِعَةٌ وَ صَاحِبُ الْكَفِّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! الْعَهْدُ حَدِيثٌ، هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ وَ قَمِيصُهُ إِنَّ فِيكُمْ فِرْعَوْنَ أَوْ مِثْلَهُ، فَإِذَا هِيَ عَائِشَةُ تَعْنِي عُثْمَانَ، وَ هُوَ يَقُولُ: اسْكُتِي إِنَّمَا هَذِهِ امْرَأَةٌ رَأْيُهَا رَأْيُ الْمَرْأَةِ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: رَفَعَتْ عَائِشَةُ وَرَقَاتٍ مِنْ وَرَقِ الْمُصْحَفِ بَيْنَ عُودَيْنِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا- وَ عُثْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ-، فَقَالَتْ: يَا عُثْمَانُ! أَقِمْ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنْ تُصَاحِبْ تُصَاحِبْ غَادِراً، وَ إِنْ تُفَارِقْ تُفَارِقْ عَنْ قِلًى. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَا وَ اللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأُدْخِلَنَّ عَلَيْكِ حُمْرَانَ الرِّجَالِ وَ سُودَانَهَا!!. قَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ لَقَدْ لَعَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ مَا اسْتَغْفَرَ لَكَ حَتَّى مَاتَ. وَ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: أَخْرَجَتْ عَائِشَةُ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ لَهَا عُثْمَانُ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتِي لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكِ حُبْشَاناً . قَالَتْ: يَا غَادِرُ يَا فَاجِرُ! أَخْرَبْتَ أَمَانَتَكَ وَ مَزَّقْتَ كِتَابَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ قَطُّ إِلَّا خَانَهُ، وَ لَا صَحِبَهُ رَجُلٌ قَطُّ إِلَّا فَارَقَهُ عَنْ قِلًى. وَ ذَكَرَ فِيهِ، قَالَ: نَظَرَتْ عَائِشَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) . وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَاطَّلَعَتْ عَائِشَةُ وَ مَعَهَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَتْ: يَا عُثْمَانُ! أَشْهَدُ أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْقَمِيصِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ...) الْآيَةَ. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ مَوْلَى ثَابِتٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عُثْمَانُ فَنَادَتْهُ عَائِشَةُ: يَا غَادِرُ يَا فَاجِرُ! أَخْرَبْتَ أَمَانَتَكَ وَ ضَيَّعْتَ رَعِيَّتَكَ، وَ لَوْ لَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لَمَشَى إِلَيْكَ رِجَالٌ حَتَّى يَذْبَحُوكَ ذَبْحَ الشَّاةِ، فَقَالَ لَهَا عُثْمَانُ: (امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ ...) الْآيَةَ . وَ ذَكَرَ فِيهِ ، أَنَّ عُثْمَانَ صَعِدَ، فَنَادَتْ عَائِشَةُ وَ رَفَعَتِ الْقَمِيصَ، فَقَالَتْ: لَقَدْ خَالَفْتَ صَاحِبَ هَذَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ هَذِهِ الزَّعْرَاءَ عَدُوَّةُ اللَّهِ، ضَرَبَ اللَّهُ مِثْلَهَا وَ مِثْلَ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ فِي الْكِتَابِ: (امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ ...) الْآيَةَ. فَقَالَتْ لَهُ: يَا نَعْثَلُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ! إِنَّمَا سَمَّاكَ رَسُولُ اللَّهِ بِاسْمِ نَعْثَلِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي بِالْيَمَنِ.. وَ لَاعَنَتْهُ وَ لَاعَنَهَا. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُصْعَبٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَامَ عُثْمَانُ ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: نِسْوَةٌ يَكِبْنَ فِي الْآفَاقِ لَتَنْكُثُ بَيْعَتِي وَ يُهَرَاقُ دَمِي، وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَمْلَأَ عَلَيْهِنَّ حُجُرَاتِهِنَّ رِجَالًا سُوداً وَ بِيضاً لَفَعَلْتُ، أَ لَسْتُ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى ابْنَتَيْهِ؟. أَ لَسْتُ جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ؟، أَ لَمْ أَكُ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ؟. قَالَ: إِذْ تَكَلَّمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، قَالَ: فَجَعَلَ تَبْدُو لَنَا خِمَارَهَا أَحْيَاناً، فَقَالَتْ: صَدَقْتَ، لَقَدْ كُنْتَ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ابْنَتَيْهِ، فَكَانَ مِنْكَ فِيهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَ جَهَّزْتَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) وَ كُنْتَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ غَيَّبَكَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَهْلًا، قَالَ فَانْتَهَرَهَا عُثْمَانُ، فَقَالَتْ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنَ، وَ إِنَّكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَ ذَكَرَ فِيهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ الْحِصَارُ عَلَى عُثْمَانَ تَجَهَّزَتْ عَائِشَةُ لِلْحَجِّ، فَجَاءَهَا مَرْوَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ الْأَسِيدِ فَسَأَلَاهَا الْإِقَامَةَ وَ الدَّفْعَ عَنْهُ، فَقَالَتْ: قَدْ عَزَيْتُ غَرَائِرِي، وَ أَدْنَيْتُ رِكَابِي، وَ فَرَضْتُ عَلَى نَفْسِي الْحَجَّ فَلَسْتُ بِالَّتِي أُقِيمُ، فَنَهَضَا وَ مَرْوَانُ يَتَمَثَّلُ: فَحَرَقَ قَيْسٌ عَلَى الْبِلَادِ* * * حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ أَجْذَمَا فَقَالَتْ: أَيُّهَا الْمُتَمَثِّلُ بِالشِّعْرِ ارْجِعْ، فَرَجَعَ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا قُلْتُ هَذَا الَّذِي قُلْتُهُ شَكّاً فِي صَاحِبِكَ، فَوَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ عُثْمَانَ مَخِيطٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ غَرَائِرِي حَتَّى أَكُونَ أَقْذِفُهُ فِي الْيَمِّ، ثُمَّ ارْتَحَلْتُ حَتَّى نَزَلْتُ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَلَحِقَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمِيراً عَلَى الْحَجِّ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ لِسَاناً وَ عِلْماً فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَخْذُلَ عَنْ قَتْلِ هَذَا الطَّاغِيَةِ غَداً، ثُمَّ انْطَلَقَتْ فَلَمَّا قَضَتْ نُسُكَهَا بَلَغَهَا أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ، فَقَالَتْ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَهُ، وَ بَلَغَهَا أَنَّ طَلْحَةَ وُلِّيَ بَعْدَهُ، فَقَالَتْ: إيهن [إِيهٍ ذَا الْإِصْبَعِ، فَلَمَّا بَلَغَهَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام بُويِعَ، قَالَتْ: وَدِدْتُ أَنَّ هَذِهِ وَقَعَتْ عَلَى هَذِهِ . وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ كَثِيراً مِمَّا ذَكَرَهُ الثَّقَفِيُّ، وَ زَادَ فِي حَدِيثِ مَرْوَانَ وَ مَجِيئِهِ إِلَى عَائِشَةَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مَعَهُ وَ أَنَّهَا قَالَتْ: وَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنَّكَ وَ صَاحِبَكَ هَذَا الَّذِي يعينك [يَعْنِيكَ أَمْرُهُ فِي رَجُلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا رَحًى، وَ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ، وَ أَمَّا أَنْتَ- يَا زَيْدُ- فَمَا أَقَلَّ وَ اللَّهِ مَنْ لَهُ مِثْلُ مَا لَكَ مِنْ عِضْدَانِ الْعَجْوَةِ. وَ ذُكِرَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: أَنَّ الْمُكَلِّمَ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ مَعَ مَرْوَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَتْ: لَا وَ اللَّهِ وَ لَا سَاعَةً، إِنَّ عُثْمَانَ غَيَّرَ فَغَيَّرَ اللَّهُ بِهِ أَثَرَكُمْ وَ اللَّهِ وَ تَرَكَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ زَادَ فِي خِطَابِهَا لِابْنِ عَبَّاسٍ عتاب [عِتَاباً: إِنَّكَ قَدْ أُعْطِيتَ لِسَاناً وَ جَدَلًا وَ عَقْلًا وَ بَيَاناً، وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعَ ابْنُ عَفَّانَ، اتَّخَذَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ! دَعِيهِ وَ مَا هُوَ فِيهِ لَا يَنْفَرِجُونَ عَنْهُ حَتَّى يَقْتُلُوهُ. قَالَتْ: بَعَّدَهُ اللَّهُ. وَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: إِيَّاكَ أَنْ تَرُدَّ النَّاسَ عَنْ هَذِهِ الطَّاغِيَةِ، فَإِنَّ الْمِصْرِيِّينَ قَاتَلُوهُ. وَ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا بِالْبَصْرَةِ فَذَكَّرْتُهَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: ذَلِكَ الْمَنْطِقُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَنِي، لَمْ أَرَ بِي تَوْبَةً إِلَّا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ رَأَيْتُ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً. قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: فَأَنْتِ قَتَلْتِيهِ بِلِسَانِكِ، فَأَيْنَ تَخْرُجِينَ؟! تُوبِي وَ أَنْتِ فِي بَيْتِكِ، أَوْ أَرْضِي وُلَاةَ دَمِ عُثْمَانَ وُلْدَهُ. قَالَتْ: دَعْنَا مِنْ جِدَالِكَ فَلَسْنَا مِنَ الْبَاطِلِ فِي شَيْءٍ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ [كَذَا]- وَ عُثْمَانُ مَحْصُورٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ-: أَحْسَنَ أَبُو مُحَمَّدٍ حِينَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ. فَقَالَتْ لَهَا : يَا أُمَّهْ! عَلَى عُثْمَانَ. فَقَالَتْ: إِنَّ عُثْمَانَ غَيَّرَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُنَّةَ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِهِ فَحَلَّ دَمُهُ. وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى طَلْحَةَ فَأَبَيْتُ، وَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ أَقِيمِي وَ لَا تَخْرُجِي إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: قَدْ جَبَلْتُ ظَهْرِي وَ غَرَيْتُ غَرَائِرِي، وَ إِنِّي خَارِجَةٌ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا وَ اللَّهِ مَا أَرَانِي أَرْجِعُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَتْ: قُلْتُ: بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، كَانَ أَبِي- تَعْنِي الْمِقْدَادَ- يَنْصَحُ لَهُ فَيَأْبَى إِلَّا تَقْرِيبَ مَرْوَانَ وَ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: حُبُّهُمْ وَ اللَّهِ صَنَعَ مَا تَرَيْنَ، حَمَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ مِائَةَ أَلْفٍ، وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ، وَ إِلَى حَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ مِائَةَ أَلْفٍ، وَ أَعْطَى مَرْوَانَ خُمُسَ إِفْرِيقِيَةَ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ، فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَدَعَ عُثْمَانَ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ تُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَ تُؤَلِّبُ حَتَّى قُتِلَ فَلَمَّا قُتِلَ وَ بُويِعَ عَلِيٌّ عليه السلام طَلَبَتْ بِدَمِهِ. .. و أمثال هذه الأقوال و أضعافها المتضمّنة للنكير على عثمان من الصحابة أو التابعين منقولة في جميع التواريخ، و إنّما اقتصرنا على تاريخي الثقفي و الواقدي لأنّ لنا إليهما طريقا، و لأن لا يطول الكتاب، و فيما ذكرناه كفاية، و من أراد العلم بمطابقة التواريخ لما أوردناه في هذين التاريخين فليتأمّلها يجدها موافقة. ثم أطبق أهل الأمصار و قطان المدينة من المهاجرين و الأنصار- إلّا النفر الذي اختصّهم عثمان لنفسه و آثرهم بالأموال كزيد بن ثابت و حسّان و سعيد بن العاص و عبد اللّه بن الزبير و مروان و عبد اللّه بن عمر- على حصره في الدار و مطالبته بخلع نفسه من الخلافة أو قتله إلى أن قتلوه على الإصرار إلى ما أنكروا عليه و من ظفروا به في الحال من أعوانه، و أقام ثلاثا لا يتجاسر أحد من ذويه أن يصلّي عليه و لا يدفنه خوفا من المسلمين إلى أن شفعوا إلى عليّ عليه السلام في دفنه، فأذن في ذلك على شرط أن لا يدفنوه في مقابر المسلمين، فحمل إلى حشّ كوكب مقبرة اليهود، و لما أراد النفر الذين حملوه الصلاة عليه منعهم من ذلك المسلمون و رجموهم بالأحجار، فدفن بغير صلاة، و لم يزل قبره منفردا من مقابر المسلمين إلى أن ولي معاوية فأمر بأن يدفن الناس من حوله حتى اتّصل المدفن بمقابر المسلمين، و لم يسأل عنه أحد من بعد القتل من وجوه المهاجرين و الأنصار كعليّ عليه السلام و عمّار و محمد بن أبي بكر و غيرهم و أماثل التابعين إلّا قال: قتلناه كافرا. و هذا الذي ذكرناه من نكير الصحابة و التابعين على عثمان موجود في جميع التواريخ و كتب الأخبار، و لا يختلف في صحّته مخالط الأهل و السير و الآثار، و إنّ أحسن الناس كان فيه رأيا من أمسك عن نصرته و معونة المطالبين له بالخلع، و كفّ عن النكير عنه و عنهم كما ذكرناه من مواليه و بني أميّة، و من عداهم بين قاتل و معاون بلسانه أو بيده أو بهما، و معلوم تخصّص قاتليه بولاية عليّ عليه السلام و كونهم بطانة له و خواصّا كمحمد بن أبي بكر و عمّار بن ياسر و الأشتر و غيرهم من المهاجرين و الأنصار و أهل الأمصار، و تولّي الكافة لهم تولّي الصالحين و المنع منهم بالأنفس و الأموال و إراقة الدماء في نصرتهم و الذبّ عنهم و رضاهم بعليّ عليه السلام مع علمهم برأيه في عثمان و التأليب عليه و تولّي الصلاة- و هو محصور- بغير أمره، و اتّخاذه مفاتح لبيوت الأموال، و اتّخاذ قتلته أولياء خاصّة أصفياء، و إطباقهم على اختياره و قتالهم معه و الدفاع عنه و عنهم، و استفراغ الوسع في ذلك، و عدم نكير من أحد من الصحابة أو التابعين يعتدّ بنكيره، ثم اشتهر التديّن بتكفير عثمان بعد قتله و كفر من تولّاه من عليّ عليه السلام و ذريّته و شيعته و وجوه الصحابة و التابعين إلى يومنا هذا، و حفظ عنهم التصريح بذلك بحيث لا يحتاج إلى ذكره، غير أنّ في ذكره إيناسا للبعيد عن سماع العلم، و تنبيها للغافل من سنّة الجهل. فمن ذلك. مَا رَوَوْهُ مِنْ طُرُقِهِمْ، أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام خَطَبَ النَّاسَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ قَدْ مَضَى بَيَانُهَا، مِنْ جُمْلَتِهَا قَوْلُهُ عليه السلام : سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هِمَّتُهُ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ، وَيْلَهُ! لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ. وَ رَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَرُورٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيّاً عليه السلام عَنْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: وَ مَا سُؤَالُكَ عَنْ عُثْمَانَ؟ إِنَّ لِعُثْمَانَ ثَلَاثَ كَفَرَاتٍ، وَ ثَلَاثَ غَدَرَاتٍ، وَ مَحَلَّ ثَلَاثِ لَعَنَاتٍ، وَ صَاحِبُ بَلِيَّاتٍ، لَمْ يَكُنْ بِقَدِيمِ الْإِيمَانِ وَ لَا ثَابِتِ الْهِجْرَةِ، وَ مَا زَالَ النِّفَاقُ فِي قَلْبِهِ، وَ هُوَ الَّذِي صَدَّ النَّاسَ يَوْمَ أُحُدٍ.. الْحَدِيثُ طَوِيلٌ.. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام فِي الرَّحْبَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! حَدِّثْنَا عَنْ عُثْمَانَ؟. قَالَ: أَدْنِ. فَدَنَوْتُ، قَالَ: ارْفَعْ صَوْتَكَ. فَرَفَعْتُ صَوْتِي، قَالَ: كَانَ ذَا ثَلَاثِ كَفَرَاتٍ، وَ ثَلَاثِ غَدَرَاتٍ، وَ فَعَلَ ثَلَاثَ لَعَنَاتٍ، وَ صَاحِبَ بَلِيَّاتٍ، مَا كَانَ بِقَدِيمِ الْإِيمَانِ وَ لَا حَدِيثِ النِّفَاقِ، يُجْزِي بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ.. فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ .. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ- وَ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ عَلِيّاً عليه السلام -، قَالَ: مَا يَزِنُ عُثْمَانُ عِنْدَ اللَّهِ ذُبَاباً. فَقَالَ: ذُبَاباً؟!. فَقَالَ: وَ لَا جَنَاحَ ذُبَابٍ، ثُمَّ قَالَ: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) .. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ: أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عُثْمَانُ يَعْسُوبُ الْكَافِرِينَ. وَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: وَ عُثْمَانُ يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ. وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ هُبَيْرَةَ ابْنِ مَرْيَمَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام، فَدَعَا ابْنَهُ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: يَا عُثْمَانُ! ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُسَمِّهِ بِاسْمِ عُثْمَانَ...، إِنَّمَا سَمَّيْتُهُ بِاسْمِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ وَ يَقُولُ: انْفِرُوا إِلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، انْفِرُوا إِلَى مَنْ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم، انْفِرُوا إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى دَمِ حَمَّالِ الْخَطَايَا، وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَحْمِلُ خَطَايَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ . وَ ذَكَرَ فِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَ حُبُّ عُثْمَانَ فِي قَلْبِ رَجُلٍ إِلَّا اقْتَلَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. وَ رَوَى فِيهِ مِنْ طُرُقٍ: أَنَّ جِيفَةَ عُثْمَانَ بَقِيَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ، فَسَأَلَ عَلِيّاً عليه السلام رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي دَفْنِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُدْفَنَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَقَابِرِهِمْ وَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ قَعَدُوا لَهُ فِي الطَّرِيقِ بِالْحِجَارَةِ، فَخَرَجُوا بِهِ يُرِيدُونَ بِهِ حَشَّ كَوْكَبٍ مَقْبَرَةَ الْيَهُودِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا بِهِ إِلَيْهِمْ رُجِمُوا سَرِيرَهُ.. وَ رَوَى فِيهِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ سَائِلًا عَنْ دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَ أَنَا مَعَهُ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام يَقُولُ : مَعْشَرَ الشِّيعَةِ! عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ بُغْضَ عُثْمَانَ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حُبٌّ لِعُثْمَانَ فَأَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ آمَنَ بِهِ فِي قَبْرِهِ. وَ رَوَوْا فِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام، قَالَ: إِنَّا وَ بَنِي أُمَيَّةَ تَعَادَيْنَا فِي اللَّهِ فَنَحْنُ وَ هُمْ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِرَايَةِ الْحَقِّ فَرَكَزَهَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ جَاءَ إِبْلِيسُ بِرَايَةِ الْبَاطِلِ فَرَكَزَهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَ إِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ سَقَطَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ دَمِ الْمُنَافِقِينَ دَمُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَ رَوَى فِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام: أَنَّ عُثْمَانَ جِيفَةٌ عَلَى الصِّرَاطِ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهَا أَقَامَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، وَ مَنْ جَاوَزَهُ جَاوَزَ إِلَى الْجَنَّةِ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَّ عُثْمَانَ جِيفَةٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَعْطِفُ عَلَيْهِ مَنْ أَحَبَّهُ وَ يُجَاوِزُهُ عَدُوُّهُ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَلْعَنُ عُثْمَانَ وَ يَقُولُ: كَانَتْ أَبْوَابُ الضَّلَالَةِ مُغْلَقَةً حَتَّى فَتَحَهَا عُثْمَانُ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَكُونُ حَرْبٌ سَالِمَةً حَتَّى يَبْعَثَ قَائِمُنَا ثَلَاثَةَ أَرَاكِيبَ فِي الْأَرْضِ رَكْبٌ يُعْتِقُونَ مَمَالِيكَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَ رَكْبٌ يَرُدُّونَ الْمَظَالِمَ، وَ رَكْبٌ يَلْعَنُونَ عُثْمَانَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَ رَوَى قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي سَعْدٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: ثَلَاثٌ يَشْهَدْنَ عَلَى عُثْمَانَ بِالْكُفْرِ وَ أَنَا الرَّابِعُ.. وَ قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَ شَهَادَةَ عَمَّارٍ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَفَّرْتُمْ عُثْمَانَ؟. قَالَ: بِثَلَاثٍ، جَعَلَ الْمَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَ جَعَلَ الْمُهَاجِرِينَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ عَمِلَ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ. وَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، قَالَ: كَفَّرْنَاهُ بِثَلَاثٍ: فَرَّقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ نَبَذَهُ فِي الْحُشُوشِ ، وَ إِنْزَالِ الْمُهَاجِرِينَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ جَعَلَ الْمَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، فَمِنْ ثَمَّ أَكْفَرْنَاهُ وَ قَتَلْنَاهُ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ لِزُبَيْدٍ الْإِمَامِيِّ أَنَّ أَبَا صَادِقٍ، قَالَ: وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ فِي قَلْبِي مِثْقَالَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ حُبّاً لِعُثْمَانَ وَ لَوْ أَنَّ لِي أُحُداً ذَهَباً، وَ هُوَ شَرٌّ عِنْدِي مِنْ حِمَارٍ مُجَدَّعٍ لَطْحَانَ . فَقَالَ زُبَيْدٌ: صَدَقَ أَبُو صَادِقٍ. وَ رَوَى فِيهِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَضَرْنَا فِي مَوْضِعٍ، فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ الْإِمَامِيُّ: يَأْبَى قَلْبِي إِلَّا حُبَّ عُثْمَانَ، فَحَكَيْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ. وَ رَوَوْا عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ عِنْدِي شَرٌّ مِنْ قرون . وَ رَوَوْا فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، عُثْمَانُ أَمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟. قَالَ: وَ لَا سَوَاءٌ مَنْ جَاءَ إِلَى أَمْرٍ فَاسِدٍ فَأَصْلَحَهُ خَيْراً وَ مَنْ جَاءَ إِلَى أَمْرٍ صَالِحٍ فَأَفْسَدَهُ. وَ رَوَوْا فِيهِ عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ لِي: يَا جُوَيْبِرُ! اعْلَمْ أَنَّ شَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَشْيَاخُ الثَّلَاثَةُ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟. قَالَ: عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ. وَ رَوَوْا فِيهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَرُودٍ الرَّقِّيِّ، عَنْ أَبِي جَارُودٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: أَمَّا عِجْلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعُثْمَانُ، وَ فِرْعَوْنُهَا مُعَاوِيَةُ، وَ سَامِرِيهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَ ذُو الثُّدَيَّةِ وَ أَصْحَابُ النَّهَرِ مَلْعُونُونَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْأَرْقَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ : وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ وَجَأْتُ عُثْمَانَ بِخَنْجَرٍ فِي بَطْنِهِ فَقَتَلْتُهُ. وَ رَوَوْا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: يُرْفَعُ عُثْمَانُ وَ أَصْحَابُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِمُ الثُّرَيَّا، ثُمَّ يُطْرَحُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. وَ رَوَى فِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الذُّهْلِيِّ، قَالَ: وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْأَرْضُ سِلْماً سِلْماً حَتَّى يُلْعَنَ عُثْمَانُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ أَحَدٌ. وَ رَوَى فِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَنْبَلٍ الْجُمَحِيَّ- وَ كَانَ بَدْرِيّاً- قَالَ: ذُقْ يَا أَبَا عَمْرٍو بِسُوءِ الْفِعْلِ* * * وَ ذُقْ صُنْعَ كَافِرٍ ذِي جَهْلٍ لَمَّا سَدَدْتُ بَابَ كُلِّ عَدْلٍ* * * وَ رُمْتَ نَقْصَ حَقِّنَا بِالْبُطْلِ غَداً عَلَيْكَ أَهْلُ كُلِّ فَضْلٍ* * * بِالْمِشْرَفِيَّاتِ الْقِضَابِ الْفَصْلِ فَذُقْتَ قَتْلًا لَكَ أَيَّ قَتْلٍ* * * كَذَاكَ نَجْزِي كُلَّ عَاتٍ وَ غَلٍ . .. في أمثال هذه الأقوال المحفوظة عن الصحابة و التابعين ذكر جميعها يخرج عن الغرض، و في بعض ما ذكرناه كفاية في المقصود، و المنّة للّه. و قال رحمه اللّه في موضع آخر: تناصر الخبر من طريقي الشيعة و أصحاب الحديث بأنّ عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن من جملة أصحاب العقبة الذين نفّروا برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و أنّ عثمان و طلحة القائلان: أ ينكح محمد نساءنا و لا ننكح نساءه؟!. و اللّه لو قد مات لأجلبنا على نسائه بالسهام، و قولة طلحة: لأتزوجنّ أمّ سلمة، فأنزل اللّه سبحانه: (وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً). و قول عثمان يوم أحد: لألحقنّ بالشام، فإنّ لي بها صديقا يهوديّا. و قول طلحة: لألحقنّ بالشام فإنّ لي بها صديقا نصرانيّا، فأنزل اللّه تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ). و قول عثمان لطلحة- و قد تنازعا-: و اللّه إنّك أوّل أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم تزوّج بيهوديّة، فقال طلحة: و أنت و اللّه لقد قلت ما ينجينا هاهنا إلّا أن نلحق بقومنا. الرّبو- بالفتح- النّفس العالي. و أسي على مصيبته- بالكسر- يأسي أسا.. أي حزن، و قد أسيت لفلان.. أي حزنت له. قوله: إنّ في هذا الحديث.. أي روى الغزرمي- مكان- فتبطحون على وجوهكم- هكذا: ترفعون.. أي يرفعكم الملائكة إلى مكان الثريّا من السماء ثم يضربونكم على الأرض على وجوهكم فتطؤكم البهائم، و هذا أشدّ في التعذيب. و قوله: ليجاء بي.. لعلّ هذا الترديد و التبهيم للتقيّة و المصلحة مع وضوح المقصود. قوله لعنه اللّه: الترباء في فيك يا عليّ.. الترباء- بالفتح أو بضم التاء و فتح الراء- لغتان في التّراب، انظر هذا الذي خانت أمّه أباه كيف شتم و عقّ مولاه، لعنة اللّه عليه و على من والاه. و قال الجوهري: النّاب: المسنّة من النّوق. و قال: مرّ فلان ينجش نجشا.. أي يسرع. و الشّارف من النّوق: المسنّة الهرمة. و أغذّ السّير و فيه: أسرع. و بعج بطنه بالسّكّين- كمنع-: شقّه. و النّهابير: المهالك. و التنجيد: العدو. و قال في النهاية: كان أعداء عثمان يسمّونه: نعثلا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللّحية اسمه: نعثل، و قيل النّعثل: الشّيخ الأحمق، و ذكر الضباع. انتهى. و يقال زعر الشّعر و الرّيش: قلّ، و الزّعارّة: سوء الخلق. و الغرارة- بالكسر-: الجوالق. قولها: إنّ هذه.. أي السماء، وقعت على هذه.. أي الأرض. و قال الفيروزآبادي: العضد و العضيد: الطّريقة من النّخل، و الجمع كغربان، و المعنى أنّ ذلك أموالا كثيرة تحميه لبقائها أو حصلتها ببركته. و قال في القاموس: الرّكب: ركبان الإبل اسم جمع أو جمع و هم العشرة فصاعدا، و قد يكون للخيل.. و الأركوب- بالضّمّ- أكثر من الرّكب.. ل: أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ وَ هُشَيْمِ بْنِ أَبِي سَاسَانَ وَ أَبِي طَارِقٍ السَّرَّاجِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَيْتِ يَوْمَ الشُّورَى، فَسَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ: اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ، وَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ، إِلَّا أَنَ عُمَرَ جَعَلَنِي مَعَ خَمْسَةٍ أَنَا سَادِسُهُمْ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ عَلَيَّ فَضْلٌ، وَ لَوْ أَشَاءُ لَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ- عَرَبِيُّهُمْ وَ لَا عَجَمِيُّهُمْ، الْمُعَاهَدُ مِنْهُمْ وَ الْمُشْرِكُ- تَغْيِيرَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفَرُ! هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ قَبْلِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِرَبِّ الْعَالَمِينَ هَدْياً فَأَشْرَكَهُ فِيهِ، غَيْرِي؟! قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِطَيْرٍ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ، فَجِئْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ وَ إِلَى رَسُولِكَ.. وَ إِلَى رَسُولِكَ، غَيْرِي ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ رَجَعَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ قَدْ رَدَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنْهَزِماً- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيّاً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! هُوَ رَمِدٌ مَا يَطْرِفُ. فَقَالَ: جِيئُونِي ، فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَفَلَ فِي عَيْنِي وَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ، وَ أَخَذْتُ الرَّايَةَ فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَ أَظْفَرَنِي بِهِمْ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ الْمُزَيَّنِ بِالْجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَحِلُّ فِيهَا حَيْثُ يَشَاءُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ وَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَضْعَةٍ مِنْهُ وَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ فَارَقَكَ فَارَقَنِي وَ مَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللَّهَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ كَمَعْصِيَتِي يَغْشَاهُمْ بِالسَّيْفِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا . قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَصَلَ إِلَى قَلْبِهِ حُبِّي إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَهُ، وَ مَنْ وَصَلَ حُبِّي إِلَى قَلْبِهِ فَقَدْ وَصَلَ حُبُّكَ إِلَى قبله [قَلْبِهِ، وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ، عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ، وَ وَلِيُّكَ وَلِيِّي وَ وَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا عَلِيُّ! مَنْ أَحَبَّكَ وَ وَالاكَ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ وَ عَادَاكَ سَبَقَتْ لَهُ اللَّعْنَةُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! ادْعُ اللَّهَ لِي وَ لِأَبِي لَا يَكُونُ مِمَّنْ يُبْغِضُهُ وَ يُعَادِيهِ، فَقَالَ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اسْكُنِي، إِنْ كُنْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ وَ يُحِبُّهُ فَقَدْ سَبَقَتْ لَكُمَا الرَّحْمَةُ، وَ إِنْ كُنْتُمَا مِمَّنْ يُبْغِضُهُ وَ يُعَادِيهِ فَقَدْ سَبَقَتْ لَكُمَا اللَّعْنَةُ، وَ لَقَدْ خَبُثْتِ أَنْتِ، وَ أَبُوكِ أَوَّلُ مَنْ يَظْلِمُهُ وَ أَنْتِ أَوَّلُ مَنْ يُقَاتِلُهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَ مَا قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْزِلُكَ مُوَاجِهَ مَنْزِلِي كَمَا يَتَوَاجَهُ الْإِخْوَانُ فِي الْخُلْدِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ خَصَّكَ بِأَمْرٍ وَ أَعْطَاكَهُ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ لَا أَفْضَلَ مِنْهُ عِنْدَهُ، الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، فَلَيْسَ تَنَالُ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا تَنَالُ مِنْكَ وَ هِيَ زِينَةُ الْأَبْرَارِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَجِيءَ بِالْمَاءِ كَمَا بَعَثَنِي، فَذَهَبْتُ حَتَّى حَمَلْتُ الْقِرْبَةَ عَلَى ظَهْرِي وَ مَشَيْتُ بِهَا فَاسْتَقْبَلَتْنِي رِيحٌ فَرَدَّتْنِي حَتَّى أَجْلَسَتْنِي، ثُمَّ قُمْتُ فَاسْتَقْبَلَتْنِي رِيحٌ فَرَدَّتْنِي ثُمَ أَجْلَسَتْنِي، ثُمَّ قُمْتُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِي: مَا حَبَسَكَ ؟. فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: قَدْ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي، أَمَّا الرِّيحُ الْأُولَى فَجَبْرَئِيلُ كَانَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ، وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَمِيكَائِيلُ جَاءَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ ص! أَ تَرَى هَذِهِ الْمُوَاسَاةَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: وَ أَنَا مِنْكُمَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا جَعَلْتُ أَكْتُبُ فَأَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنَا أَرَى أَنَّهُ يُمْلِي عَلَيَّ، فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ! مَنْ أَمْلَى عَلَيْكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، فَقُلْتُ: أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص. فَقَالَ: لَا، وَ لَكِنْ جَبْرَئِيلُ أَمْلَى عَلَيْكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا . قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا قَالَ لِي: لَوْ لَا أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا قَبَضَ مِنْ أَثَرِكَ قَبْضَةً يَطْلُبُ بِهَا الْبَرَكَةَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا قَبَضَ مِنْ أَثَرِكَ قَبْضَةً ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: احْفَظِ الْبَابَ فَإِنَّ زُوَّاراً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَزُورُنِي فَلَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، فَجَاءَ عُمَرُ فَرَدَدْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُحْتَجِبٌ وَ عِنْدَهُ زُوَّارٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عِدَّتُهُمْ كَذَا وَ كَذَا، ثُمَّ أَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي جِئْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي عَلِيٌّ وَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُحْتَجِبٌ وَ عِنْدَهُ زُوَّارٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عِدَّتُهُمْ كَذَا وَ كَذَا، فَكَيْفَ عَلِمَ بِالْعِدَّةِ؟ أَ عَايَنَهُمْ؟!. فَقَالَ : لَا، يَا عَلِيُّ! قَدْ صَدَقَ، كَيْفَ عَلِمْتَ بِعِدَّتِهِمْ؟. فَقُلْتُ: اخْتَلَفَتْ عَلَيَ التَّحِيَّاتُ وَ سَمِعْتُ الْأَصْوَاتِ فَأَحْصَيْتُ الْعَدَدَ. قَالَ: صَدَقْتَ، فَإِنَّ فِيكَ سُنَّةً مِنْ أَخِي عِيسَى، فَخَرَجَ عُمَرُ وَ هُوَ يَقُولُ: ضَرَبَهُ لِابْنِ مَرْيَمَ مَثَلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) - قَالَ يَضِجُّونَ (وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا قَالَ لِي: إِنَّ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ عليه السلام لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي مَنْزِلِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي وَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَقَالَ لِي: ادْنُ دُونَكَ رَأْسَ ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنِّي، غَيْرِي ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ فَلَمَّا انْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَا عَلِيُّ! صَلَّيْتَ ؟. قُلْتُ: لَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرُدَّتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَصَلَّيْتُ ثُمَّ انْحَدَرَتْ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَبْعَثَ بِبَرَاءَةَ، فَبَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذْتُهَا مِنْ أَبِي بِكْرٍ فَمَضَيْتُ بِهَا وَ أَدَّيْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فَأَثْبَتَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ: أَنِّي مِنْهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي، وَ نُورُ أَوْلِيَائِي، وَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَوْتِي وَ يَسْكُنَ جَنَّتِيَ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي جَنَّاتِ عَدْنٍ قَضِيبٌ غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ، فَلْيُوَالِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ، وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي، لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ، وَ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى، لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، يَزُولُ الْحَقُّ مَعَهُمْ أَيْنَمَا زَالُوا ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: قَضَى فَانْقَضَى ، إِنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَ مَا قَالَ لِي: أَهْلُ وَلَايَتِكَ يَخْرُجُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ عَلَى نُوقٍ بِيضٍ، شِرَاكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، قَدْ سُهِّلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَوَارِدُ، وَ فُرِّجَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ، وَ أُعْطُوا الْأَمَانَ، وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَحْزَانُ حَتَّى يَنْطَلِقَ بِهِمْ إِلَى ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، تُوضَعُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَائِدَةٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ، يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ، وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُ فَاطِمَةَ عليها السلام، فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ، وَ جَاءَ عُمَرُ يَخْطُبُهَا فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَخَطَبْتُ إِلَيْهِ فَزَوَّجَنِي، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا: أَبِيتَ أَنْ تُزَوِّجَنَا وَ زَوَّجْتَهُ؟!. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَا مَنَعْتُكُمَا وَ زَوَّجْتُهُ، بَلِ اللَّهُ مَنَعَكُمَا وَ زَوَّجَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي، فَأَيُّ سَبَبٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبَبِي؟ وَ أَيُّ نَسَبٍ أَفْضَلُ مِنْ نَسَبِي؟ إِنَّ أَبِي وَ أَبَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَخَوَانِ، وَ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ابْنَايَ، وَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم زَوْجَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَفَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ شُعُوباً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ شُعْبَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ بَيْتٍ، ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي: أَنَا وَ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً، فَجَعَلَنِي خَيْرَهُمْ، فَكُنْتُ نَائِماً بَيْنَ ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ مَلَكٌ فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ! إِلَى أَيِّ هَؤُلَاءِ أُرْسِلْتَ؟. فَقَالَ: إِلَى هَذَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَجْلَسَنِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْوَابَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ وَ لَمْ يَسُدَّ بَابِي، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ وَ حَمْزَةُ وَ قَالا: أَخْرَجْتَنَا وَ أَسْكَنْتَهُ؟. فَقَالَ لَهُمَا: مَا أَنَا أَخْرَجْتُكُمْ وَ أَسْكَنْتُهُ بَلِ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ وَ أَسْكَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ أَوْحَى إِلَى أَخِي مُوسَى عليه السلام أَنِ اتَّخِذْ مَسْجِداً طَهُوراً وَ اسْكُنْهُ أَنْتَ وَ هَارُونُ وَ ابْنَا هَارُونَ، وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ مَسْجِداً طَهُوراً وَ اسْكُنْهُ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ ابْنَا عَلِيٍّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَأُضْجِعْتُ فِي مَضْجَعِهِ وَ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْوَ الْغَارِ وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقَالُوا: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكَ؟. فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَضَرَبُونِي حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَنِي ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا قَالَ لِي: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَوَلَايَتُهُ وَلَايَتِي وَ وَلَايَتِي وَلَايَةُ رَبِّي، عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَبِّي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَكُمُوهُ، فَهَلْ سَمِعْتُمْ؟. قَالُوا: نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ سَمِعْتُ وَ هُوَ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَ يُعَادِيهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنَا بِهِمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ رَبِّي قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِمْ وَ أَمَرَنِي بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ لِأَمْرٍ قَدْ سَبَقَ، وَ إِنَّمَا يَكْتَفِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَجِدُ لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ تِسْعَةً مُبَارَزَةً غَيْرِي كُلُّهُمْ يَأْخُذُ اللِّوَاءَ، ثُمَّ جَاءَ صواب الْحَبَشِيُّ مَوْلَاهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أَقْتُلُ بِسَادَتِي إِلَّا مُحَمَّداً، قَدْ أَزْبَدَ شِدْقَاهُ وَ احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ، فَاتَّقَيْتُمُوهُ وَ حِدْتُمْ عَنْهُ، وَ خَرَجْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَقْبَلَ كَأَنَّهُ قُبَّةٌ مَبْنِيَّةٌ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَ هُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَقَطَعْتُهُ بِنِصْفَيْنِ وَ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ وَ عَجُزُهُ وَ فَخِذَاهُ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَ يَضْحَكُونَ مِنْهُ ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ مِثْلَ قَتْلِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ، فَكِعْتُمْ عَنْهُ كُلُّكُمْ فَقُمْتُ أَنَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟. فَقُلْتُ: أَقُومُ إِلَى هَذَا الْفَاسِقِ. فَقَالَ: إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص: إِنْ كَانَ هُوَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأَعَادَ عَلَيَّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الْكَلَامَ وَ أَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟. قُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: كُفْوٌ كَرِيمٌ ارْجِعْ يَا ابْنَ أَخِي فَقَدْ كَانَ لِأَبِيكَ مَعِي صُحْبَةٌ وَ مُحَادَثَةٌ فَأَنَا أَكْرَهُ قَتْلَكَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَمْرُو! إِنَّكَ قَدْ عَاهَدْتَ اللَّهَ أَنْ لَا يُخَيِّرَكَ أَحَدٌ ثَلَاثَ خِصَالٍ إِلَّا اخْتَرْتَ إِحْدَاهُنَّ. فَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيَّ. قُلْتُ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ تُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ: هَاتِ غَيْرَ هَذِهِ. قُلْتُ: تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا تُحَدِّثْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ بِهَذَا أَنِّي رَجَعْتُ عَنْكَ. فَقُلْتُ: فَانْزِلْ فَأُقَاتِلَكَ. قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ، فَنَزَلَ فَاخْتَلَفَ أَنَا وَ هُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَأَصَابَ الْحَجَفَةَ وَ أَصَابَ السَّيْفُ رَأْسِي، وَ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً فَانْكَشَفَتْ رِجْلَيْهِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ، فَفِيكُمْ أَحَدٌ فَعَلَ هَذَا؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حِينَ جَاءَ مَرْحَبٌ وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مرحب [مَرْحَباً* * * شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَ حِيناً أَضْرِبُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَنِي وَ ضَرَبْتُهُ وَ عَلَى رَأْسِهِ نَقِيرٌ مِنْ جَبَلِ حَجَرٍ لَمْ يَكُنْ تَصْلُحُ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ مِنْ عِظَمِ رَأْسِهِ، فَقَلِقْتُ النَّقِيرَ وَ وَصَلَ السَّيْفُ إِلَى رَأْسِهِ فَقَتَلْتُهُ، فَفِيكُمْ أَحَدٌ فَعَلَ هَذَا؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ آيَةَ التَّطْهِيرِ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَضَمَّنِي فِيهِ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ! هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ سَيِّدُ الْعَرَبِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَسْجِدِ إِذْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَبَادَرَهُ وَ لَحِقَهُ أَصْحَابُهُ فَانْتَهَى إِلَى سُودَانٍ أَرْبَعَةٍ يَحْمِلُونَ سَرِيراً، فَقَالَ لَهُمْ: ضَعُوا، فَوَضَعُوا. فَقَالَ: اكْشِفُوا عَنْهُ، فَكَشَفُوا فَإِذَا أَسْوَدُ مُطَوَّقٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ هَذَا؟. قَالُوا: غُلَامُ الرِّيَاحِيِّينَ كَانَ قَدْ أَبَقَ عَنْهُمْ خُبْثاً وَ فِسْقاً فَأَمَرُونَا أَنْ نَدْفِنَهُ فِي حَدِيدِهِ كَمَا هُوَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا رَآنِي قَطُّ إِلَّا قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكَ، وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا أَبْغَضَكَ إِلَّا كَافِرٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا عَلِيُّ! لَقَدْ أَثَابَهُ اللَّهُ بِذَا، هَذَا سَبْعُونَ قَبِيلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- كُلُّ قَبِيلٍ عَلَى أَلْفِ قَبِيلٍ قَدْ نَزَلُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، فَفَكَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِيدَتَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَ مَا قَالَ لِي: أُذِنَ لِيَ الْبَارِحَةَ فِي الدُّعَاءِ فَمَا سَأَلْتُ رَبِّي شَيْئاً إِلَّا أَعْطَانِيهِ، وَ مَا سَأَلْتُ لِنَفْسِي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ وَ أَعْطَانِيهِ. فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي خُزَيْمَةَ فَفَعَلَ مَا فَعَلَ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَقَالَ: إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ.. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ يَا عَلِيُّ، فَذَهَبْتُ فَوَدَيْتُهُمْ ثُمَّ نَاشَدْتُهُمْ بِاللَّهِ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ؟. فَقَالُوا: إِذْ نَشَدْتَنَا بِاللَّهِ فَمِيلَغَةُ كِلَابِنَا، وَ عِقَالُ بَعِيرِنَا، فَأَعْطَيْتُهُمْ لَهُمَا، وَ بَقِيَ مَعِي ذَهَبٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهُ، وَ قُلْتُ: هَذَا لِذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمَا تَعْلَمُونَ وَ لِمَا لَا تَعْلَمُونَ وَ لِرَوْعَاتِ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ : وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي يَا عَلِيُّ أَنَّ لِي بِمَا صَنَعْتَ حُمْرَ النَّعَمِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَ نَعَمْ . قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! عُرِضْتُ عَلَى أُمَّتِي الْبَارِحَةَ فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ، فَاسْتَغْفَرْتُ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَجِدُهُ فِي مَوْضِعِ.. كَذَا وَ كَذَا، فَرَجَعَ، فَقَالَ: قَتَلْتَهُ؟. قَالَ: لَا، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي. قَالَ: يَا عُمَرُ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَرَجَعَ قَالَ لَهُ: قَتَلْتَهُ؟. قَالَ: لَا، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: آمُرُكُمَا بِقَتْلِهِ، فَتَقُولَانِ وَجَدْنَاهُ يُصَلِّي؟!، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَلَمَّا مَضَيْتُ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ أَجِدْ أَحَداً. فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَجَدْتَهُ لَقَتَلْتَهُ؟!. فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا قَالَ لِي: إِنَّ وَلِيَّكَ فِي الْجَنَّةِ وَ عَدُوَّكَ فِي النَّارِ؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ مِنْكَ وَ إِنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ الْقِبْطِيِّ. قَالَ: يَا عَلِيُّ! اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! إِذَا بَعَثْتَنِي أَكُونُ كَالْمِسْمَارِ الْمُحْمَى فِي الْوَبَرِ أَوْ أَتَثَبَّتُ؟. قَالَ: لَا، بَلْ تَثَبَّتْ، فَذَهَبَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ اسْتَنَدَ إِلَى حَائِطٍ فَطَرَحَ نَفْسَهُ فِيهِ فَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى أَثَرِهِ، فَصَعِدَ عَلَى نَخْلٍ فَصَعِدْتُ خَلْفَهُ ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ صَعِدْتُ رَمَى بِإِزَارِهِ فَإِذَا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ؟!. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ . فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لو لا أن لا يبقى.. ظاهره عدم جواز الاستشفاء و التبرّك بتراب قدم الإمام و هو بعيد، و لعلّه ذكر هذا و أراد لازمه و هو الغلوّ و الاعتقاد بالألوهيّة، كما - ورد في أخبار أخر : لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولا لم تمرّ بملإ إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به. ، أو هو مبنيّ على أنّ وضوح الأمر بهذا الحدّ ينافي الابتلاء الذي لا بدّ منه في التكليف، و الأول أظهر. و الزّور- بالفتح- و الزّوّار- بالضم-: جمع الزّائر- كسفر و سفّار جمع سافر. و قال الجوهري: كعت عن الأمر أكيع و أكاع.. إذا هبته و جبنت. و قال: رجل شاك في السّلاح و شاكي السّلاح و الشّاكي السّلاح و هو اللّابس السّلاح التّام. و قال: الشّوكة: شدّة البأس و الحدّ في السّلاح، و قد شاك الرّجل يشاك شوكا.. أي ظهرت شوكته و حدّته فهو شائك السّلاح و شاكي السّلاح أيضا مقلوب منه. و البطل- بالتحريك-: الشّجاع. و النّقير: ما نقر من الحجر و الخشب و نحوه، ذكره الفيروزآبادي. قوله عليه السلام: إلى شيء ينزل من السماء.. أي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نظر إلى الملائكة ينزلون قام و مشى نحوهم لينظر لأيّ شيء و إلى أيّ شيء ينزلون فمشى حتى انتهى إلى تلك الجنازة و علم أنّ نزولهم لذلك. و قال في النهاية في حديث عليّ عليه السلام : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب. .. هي الإناء الّتي يلغ فيه الكلب.. يعني أعطاهم قيمة كلّ ما ذهب لهم حتّى قيمة الميلغة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَخِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ: لَمَّا اصْطَفَّتِ النَّاسُ لِلْحَرْبِ بِالْبَصْرَةِ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فِي صَفِّ أَصْحَابِهِمَا فَنَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ادْنُ مِنِّي لِأُفْضِيَ إِلَيْكَ بِسِرٍّ عِنْدِي فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ فَرَسَيْهِمَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ ذَكَّرْتُكَ شَيْئاً فَذَكَرْتَهُ أَ مَا تَعْتَرِفُ بِهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيَّ بِالْمَدِينَةِ تُحَدِّثُنِي إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَرَآكَ مَعِي وَ أَنْتَ تَبَسَّمُ إِلَيَّ فَقَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ النَّسَبِ وَ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَقَالَ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ فَقُلْتَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَنَكَسَ الزُّبَيْرُ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أُنْسِيتُ هَذَا الْمَقَامَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دَعْ هَذَا أَ فَلَسْتَ بَايَعْتَنِي طَائِعاً قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَوَجَدْتَ مِنِّي حَدَثاً يُوجِبُ مُفَارَقَتِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا قَاتَلْتُكَ وَ رَجَعَ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ مَا لَكَ تَنْصَرِفُ عَنَّا سَحَرَكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ ذَكَّرَنِي مَا كَانَ أَنْسَانِيهِ الدَّهْرُ وَ احْتَجَّ عَلَيَّ بِبَيْعَتِي لَهُ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ لَا وَ لَكِنْ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَمْ أَجْبُنْ وَ لَكِنْ أُذْكِرْتُ فَذَكَرْتُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَبَهْ جِئْتَ بِهَذَيْنِ الْعَسْكَرَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ حَتَّى إِذَا اصْطَفَّا لِلْحَرْبِ قُلْتَ أَتْرُكُهُمَا وَ أَنْصَرِفُ فَمَا تَقُولُ قُرَيْشٌ غَداً بِالْمَدِينَةِ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَبَتِ لَا تُشْمِتِ الْأَعْدَاءَ وَ لَا تَشِنْ نَفْسَكَ بِالْهَزِيمَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ قَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَصْنَعُ وَ قَدْ حَلَفْتُ لَهُ بِاللَّهِ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ قَالَ لَهُ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا تُفْسِدْ أَمْرَنَا فَقَالَ الزُّبَيْرُ عَبْدِي مَكْحُولٌ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ كَفَّارَةً لِيَمِينِي ثُمَّ عَادَ مَعَهُمْ لِلْقِتَالِ فَقَالَ هَمَّامٌ الثَّقَفِيُّ فِي فِعْلِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فَعَلَ وَ عِتْقِهِ عَبْدَهُ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ عليه السلام أَ يُعْتِقُ مَكْحُولًا وَ يَعْصِي نَبِيَّهُ* * * -لَقَدْ تَاهَ عَنْ قَصْدِ الْهُدَى ثُمَّ عُوِّقَ أَ يَنْوِي بِهَذَا الصِّدْقَ وَ الْبِرَّ وَ التُّقَى* * * -سَيَعْلَمُ يَوْماً مَنْ يَبَرُّ وَ يَصْدُقُ لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الضَّلَالِ وَ الْهُدَى* * * -وَ شَتَّانَ مَنْ يَعْصِي النَّبِيَّ وَ يُعْتِقُ وَ مَنْ هُوَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ مُشَمِّرٌ* * * يُكَبِّرُ بِرّاً رَبَّهُ وَ يَصْدُقُ أَ فِي الْحَقِّ أَنْ يَعْصِيَ النَّبِيَّ سَفَاهَةً* * * -وَ يُعْتِقَ مِنْ عِصْيَانِهِ وَ يُطَلِّقَ كَدَافِقِ مَاءٍ لِلسَّرَابِ يَؤُمُّهُ* * * -أَلَا فِي ضَلَالٍ مَا يَصُبُّ وَ يَدْفُقُ. 159 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ إِذْ جَاءَهُ النَّاسُ يَهْتِفُونَ بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ نَالَنَا النَّبْلُ وَ النُّشَّابُ فَسَكَتَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَذَكَرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ جُرِحْنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا قَوْمِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ قَوْمٍ يَأْمُرُونَنِي بِالْقِتَالِ وَ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ الْعَنَزِيُّ إِنَّا لَجُلُوسٌ وَ مَا نَرَى رِيحاً وَ لَا نُحِسُّهَا إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ خَلْفِنَا وَ اللَّهِ لَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَّ مِنْ تَحْتِ الدِّرْعِ وَ الثِّيَابِ قَالَ فَلَمَّا هَبَّتْ صَبَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دِرْعَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقَوْمِ فَمَا رَأَيْتُ فَتْحاً كَانَ أَسْرَعَ مِنْهُ. 160 - يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْغَنَوِيِ مِثْلَهُ. 161 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ فَلَمَّا رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَاقِفَةً دَخَلَنِي مِنَ الشَّكِّ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ النَّاسَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَتَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رَحِمَهَا اللَّهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي فَقَالَتْ كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَايِرَهَا قَالَ قُلْتُ إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِّي ذَلِكِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَتْ أَحْسَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. 162 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ ثَابِتٍ مِثْلَهُ بيان قوله إلى أحسن ذلك أي آل أمري و رجع إلى أحسن الأمور و الأحوال. أقول قد سبق خبر اليهودي الذي سأل أمير المؤمنين عما فيه من خصال الأنبياء. 163 - شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عِنْدَ تَطْوَافِهِ عَلَى الْقَتْلَى هَذِهِ قُرَيْشٌ جَدَعْتُ أَنْفِي وَ شَفَيْتُ نَفْسِي فَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ أُحَذِّرُكُمْ عَضَّ السَّيْفِ وَ كُنْتُمْ أَحْدَاثاً لَا عِلْمَ لَكُمْ بِمَا تَرَوْنَ وَ لَكِنَّهُ الْحَيْنُ وَ سُوءُ الْمَصْرَعِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْمَصْرَعِ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا هَذَا أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً لَكَانَ رَأْيُهُ أَحْسَنَ مِنْ رَأْيِ هَذَا فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَ جَعَلَ خَدَّهُ الْأَسْفَلَ إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نُبَالِي مَنْ عَنَدَ عَنِ الْحَقِّ مِنْ وَالِدٍ وَ وَلَدٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَحِمَكَ اللَّهُ وَ جَزَاكَ عَنِ الْحَقِّ خَيْراً قَالَ وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ وَ هُوَ فِي الْقَتْلَى وَ قَالَ هَذَا الْبَائِسُ مَا كَانَ أَخْرَجَهُ أَ دِينٌ أَخْرَجَهُ أَمْ نَصْرٌ لِعُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ فِيهِ وَ لَا فِي أَبِيهِ بِحَسَنٍ ثُمَّ مَرَّ بِمَعْبَدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لَوْ كَانَتِ الْفِتْنَةُ بِرَأْسِ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهَا هَذَا الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهَا بِذِي نَخِيرَةٍ وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَهُ وَ إِنَّهُ لَيُوَلْوِلُ فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ ثُمَّ مَرَّ بِمُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ فَقَالَ الْبِرُّ أَخْرَجَ هَذَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَلَّمَنِي أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ عُثْمَانَ فِي شَيْءٍ كَانَ يَدَّعِيهِ قِبَلَهُ بِمَكَّةَ فَأَعْطَاهُ عُثْمَانُ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْتَ مَا أَعْطَيْتُهُ إِنَّ هَذَا مَا عَلِمْتُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ثُمَّ جَاءَ الْمَشُومُ لِلْحَيْنِ يَنْصُرُ عُثْمَانَ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَالَ هَذَا أَيْضاً مِمَّنْ أَوْضَعَ فِي قِتَالِنَا زَعَمَ يَطْلُبُ اللَّهَ بِذَلِكَ وَ لَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ كُتُباً يُؤْذِي عُثْمَانَ فِيهَا فَأَعْطَاهُ شَيْئاً فَرَضِيَ عَنْهُ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَقَالَ هَذَا خَالَفَ أَبَاهُ فِي الْخُرُوجِ وَ أَبُوهُ حِينَ لَمْ يَنْصُرْنَا قَدْ أَحْسَنَ فِي بَيْعَتِهِ لَنَا وَ إِنْ كَانَ قَدْ كَفَّ وَ جَلَسَ حِينَ شَكَّ فِي الْقِتَالِ مَا أَلُومُ الْيَوْمَ مَنْ كَفَّ عَنَّا وَ عَنْ غَيْرِنَا وَ لَكِنَّ الْمُلِيمَ الَّذِي يُقَاتِلُنَا ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ فِي الدَّارِ فَخَرَجَ مُغْضَباً لِقَتْلِ أَبِيهِ وَ هُوَ غُلَامٌ حَدَثٌ جَبُنَ لِقَتْلِهِ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَخَذَتِ الْقَوْمُ السُّيُوفَ هَارِباً يَعْدُو مِنَ الصَّفِّ فَنَهْنَهْتُ عَنْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مَنْ نَهْنَهْتُ حَتَّى قَتَلَهُ وَ كَانَ هَذَا مِمَّا خَفِيَ عَلَى فِتْيَانِ قُرَيْشٍ أَغْمَارٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ خُدِعُوا وَ اسْتَنْزَلُوا فَلَمَّا وَقَفُوا لُحِجُوا فَقُتِلُوا ثُمَّ مَشَى قَلِيلًا فَمَرَّ بِكَعْبِ بْنِ سُورٍ فَقَالَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ عَلَيْنَا فِي عُنُقِهِ الْمُصْحَفُ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَاصِرُ أُمِّهِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أَمَا إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَنِي فَقَتَلَهُ اللَّهُ أَجْلِسُوا كَعْبَ بْنَ سُورٍ فَأُجْلِسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا كَعْبُ لَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا كَعْباً وَ مَرَّ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا النَّاكِثُ بَيْعَتِي وَ الْمُنْشِئُ الْفِتْنَةَ فِي الْأُمَّةِ وَ الْمُجْلِبُ عَلَيَّ وَ الدَّاعِي إِلَى قَتْلِي وَ قَتْلِ عِتْرَتِي أَجْلِسُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأُجْلِسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا طَلْحَةُ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا طَلْحَةَ وَ سَارَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُكَلِّمُ كَعْباً وَ طَلْحَةَ بَعْدَ قَتْلِهِمَا فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعَا كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ. إيضاح جدعت أنفي أي لم أكن أحب قتل هؤلاء و هم من قبيلتي و عشيرتي و لكن اضطررت إلى ذلك. قوله بذي نخيرة النخير صوت بالأنف أي كان يقيم الفتنة لكن لم يكن له بعد قيامها صوت و حركة بل كان يخاف و يولول يقال ولولت المرأة إذا اعولت و ما علمت أي فيما علمت و في علمي ممن أوضع على بناء المعلوم أي ركض دابته و أسرع أو على بناء المجهول قال الجوهري يقال وضع الرجل في تجارته و أوضع على ما لم يسم فاعله فيهما أي خسر فنهنهت عنه أي كففت و زجرت. و كان هذا مما خفي علي أي لم أعلم بوقت قتله. فتيان قريش مبتدأ و الأغمار خبره و هو جمع الغمر بالضم و بضمتين و هو الذي لم يجرب الأمور ذكره الجوهري و قال لحج السيف و غيره بالكسر يلحج لحجا أي نشب في الغمد فلا يخرج و مكان لحج أي ضيق. ثم استفتح إشارة إلى قوله تعالى وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعدائهم من الفتاحة. 164 - كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَارَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ الشِّرْكِ قَالَ فَغَضِبَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ سَارَ فِيهِمْ وَ اللَّهِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْفَتْحِ إِنَّ عَلِيّاً كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ وَ هُوَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ بِأَنْ لَا يَطْعُنَ فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ وَ لَا يَقْتُلَ مُدْبِراً وَ لَا يُجْهِزَ عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْقَرَبُوسِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَهُ ثُمَّ قَالَ اقْتُلُوا فَقَتَلَهُمْ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ سِكَكَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ فَتَحَ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى بِمَا فِي الْكِتَابِ. 165 - ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ نَشَرَ الرَّايَةَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَزَلْزَلَتْ أَقْدَامُهُمْ فَمَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالُوا آمِنَّا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَا تَقْتُلُوا الْأُسَرَاءَ وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ سَأَلُوهُ نَشْرَ الرَّايَةِ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِلْقَوْمِ مُدَّةً يَبْلُغُونَهَا وَ إِنَّ هَذِهِ رَايَةٌ لَا يَنْشُرُهَا بَعْدِي إِلَّا الْقَائِمُ ع. 166 د، العدد القوية في تاريخ المفيد: في النصف من جمادى الأول سنة ست و ثلاثين من الهجرة كان فتح البصرة و نزول النصر من الله تعالى على أمير المؤمنين ع: و في كتاب التذكرة: في هذه السنة أظهر معاوية الخلافة و فيها بايع جارية بن قدامة السعدي لعلي بالبصرة و هرب منها عبد الله بن عامر و فيها لحق الزبير بمكة و كانت عائشة معتمرة فأشار عليهم ابن عامر بقصد البصرة و جهزهم بألف ألف درهم و مائة بعير و قدم يعلى بن منية من البصرة فأعانهم بمائة ألف درهم و بعث إلى عائشة بالجمل الذي اشتراه بمائتي دينار و سار علي عليه السلام إليهم و كان معه سبعمائة من الصحابة و فيهم أربعمائة من المهاجرين و الأنصار منهم سبعون بدريا و كانت وقعة الجمل بالخريبة يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة قتل فيها طلحة و قتل فيها محمد بن طلحة و كعب بن سور و أوقف على الزبير ما سمعه من النبي ص و هو أنك تحاربه و أنت ظالم فقال أ ذكرتني ما أنسانيه الدهر و انصرف راجعا فلحقه عمرو بن جرموز بوادي السباع و هو قائم يصلي فطعنه فقتله و هو ابن خمس و سبعين سنة: و قيل: إن عدة من قتل من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا و من أصحاب علي أربعة آلاف أو خمسة آلاف و سار أمير المؤمنين عليه السلام إلى الكوفة و استخلف على البصرة عبد الله بن عباس و سير عائشة إلى المدينة و في هذه السنة صالح معاوية الروم على مال حمله إليهم لشغله بحرب علي ع. 167 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا مَرَّ بِطَلْحَةَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَ هُمَا قَتِيلَانِ يَوْمَ الْجَمَلِ لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَكَانِ غَرِيباً أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ أَدْرَكْتُ وَتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ أَفْلَتَتْنِي أَعْيَانُ بَنِي جُمَحٍ لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا دُونَهُ. بيان عبد الرحمن من التابعين و أبوه كان أمير مكة في زمن الرسول ص و الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي. و أعيان بني جمح في بعض النسخ بالراي أي ساداتهم أو جمع عير بمعنى الحمار و هو ذم لجماعة من بني جمح حضروا الجمل و هربوا و لم يقتل منهم إلا اثنان و أتلعوا أعناقهم أي رفعوها و الوقص كسر العنق يقال واقص الرجل فهو موقوص. 168 و قال ابن أبي الحديد: ركبت عائشة يوم الحرب الجمل المسمى عسكرا في هودج قد ألبس الرفوف ثم ألبس جلود النمر ثم ألبس فوق ذلك دروع الحديد: و روى الشعبي عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: لما قدم طلحة و الزبير البصرة تقلدت سيفي و أنا أريد نصرهما فدخلت على عائشة و إذا هي تأمر و تنهى و إذا الأمر أمرها فذكرت حديثا كنت سمعته من رسول الله ص لن يفلح قوم يدبر أمرهم. امرأة فانصرفت و اعتزلتهم: و قد روي هذا الخبر على صورة أخرى: إن قوما يخرجون بعدي في فئة رأسها امرأة لا يفلحون أبدا و كان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره فلما تواقف الجمعان قال علي عليه السلام لا تقاتلوا القوم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد الله على حجة و كفكم عنهم حتى يبدءوكم حجة أخرى و إذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا و لا تكشفوا عورة و لا تمثلوا بقتيل و إذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تدخلوا دارا و لا تأخذوا من أموالهم شيئا و لا تهيجوا امرأة بأذى و إن شتمن أعراضكم و سببن أمراءكم و صلحاءكم فإنهن ضعفاء القوى و الأنفس و العقول و لقد كنا نؤمر بالكف عنهن و إنهن لمشركات و إن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة و الجريدة فيعير بها و عقبه من بعده قال و قتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق فيهم إلا من لا نفع عنده و أخذت الأزد بخطامه فقالت عائشة من أنتم قالوا الأزد قالت صبرا فإنما يصبر الأحرار و رمي الجمل بالنبل حتى صارت القبة عليه كهيئة القنفذ فقال علي عليه السلام لما فني الناس على خطام الجمل و قطعت الأيدي و سالت النفوس ادعوا لي الأشتر و عمارا فجاءا فقال اذهبا فاعقرا هذا الجمل فإنهم قد اتخذوه قبلة فذهبا و معهما فتيان من مراد يعرف أحدهما بعمر بن عبد الله فما زالا يضربان الناس حتى خلصا إليه فضربه المرادي على عرقوبيه فأقعى و له رغاء ثم وقع لجنبه و فر الناس من حوله فنادى علي اقطعوا أنساع الهودج ثم قال لمحمد بن أبي بكر اكفني أختك فحملها محمد حتى أنزلها دار عبد الله بن خلف الخزاعي. 169 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ نَادَى فِيهِمْ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ. 170 - أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الكند [كِنْدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ كُرْزٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ اللِّوَاءِ فَأَقْبَلَ فَارِسٌ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَلُوهُ مَنْ هُوَ قِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَتْ قُولُوا لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ الْكِتَابَ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي بَيْتِكِ أَ تَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَ عَلِيّاً وَصِيَّهُ عَلَى أَهْلِهِ قَالَتِ اللَّهُمَّ نَعَمْ. 171 - كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَوَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَقْبَلَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ فَمَرُّوا بِامْرَأَةٍ حَامِلٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَفَزِعَتْ مِنْهُمْ فَطَرَحَتْ مَا فِي بَطْنِهَا حَيّاً فَاضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ مِنْ بَعْدِهِ فَمَرَّ بِهَا عَلِيٌّ ع وَ أَصْحَابُهُ وَ هِيَ مَطْرُوحَةٌ وَ وَلَدُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالُوا لَهُ إِنَّهَا كَانَتْ حُبْلَى فَفَزِعَتْ حِينَ رَأَتِ الْقِتَالَ وَ الْهَزِيمَةَ قَالَ فَسَأَلَهُمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقِيلَ إِنَّ ابْنَهَا مَاتَ قَبْلَهَا قَالَ فَدَعَا بِزَوْجِهَا أَبِي الْغُلَامِ الْمَيِّتِ فَوَرَّثَهُ مِنِ ابْنِهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَ وَرَّثَ أُمَّهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ ثُمَّ وَرَّثَ الزَّوْجَ أَيْضاً مِنَ الْمَرْأَةِ نِصْفَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الَّذِي وَرِثَتْهُ مِنِ ابْنِهَا وَ وَرَّثَ قَرَابَةَ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ الْبَاقِيَ ثُمَّ وَرَّثَ الزَّوْجَ أَيْضاً مِنْ دِيَةِ امْرَأَتِهِ الْمَيِّتَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ هُوَ أَلْفَانِ وَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ وَرَّثَ قَرَابَةَ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ هُوَ أَلْفَانِ وَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُ الَّذِي رَمَتْ بِهِ حِينَ فَزِعَتْ قَالَ وَ أَدَّى ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ. أقول: شرح الخبر لا يناسب هذا المقام و قد شرحناه في موضعه. - وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَبَانٌ سَمِعْتُ سُلَيْماً يَقُولُ شَهِدْتُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَلِيّاً عليه السلام وَ كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً وَ كَانَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ زِيَادَةً عَلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةِ أَلْفٍ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَدْراً وَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ مَشَاهِدَهُ وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ لَيْسَتْ لَهُ هِجْرَةٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَ جُلُّ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ يُكْرِهْ أَحَداً عَلَى الْبَيْعَةِ وَ لَا عَلَى الْقِتَالِ إِنَّمَا نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبُوا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعُونَ وَ مِائَةُ رَجُلٍ وَ جُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَاهَدَ أُحُداً وَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ هَوَاهُ مَعَهُ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ يَدْعُونَ لَهُ بِالظَّفَرِ وَ النَّصْرِ وَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ عَلَى مَنْ نَاوَاهُ وَ لَمْ يُخْرِجْهُمْ وَ لَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ بَايَعُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ أُنَاسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الطَّاعِنُ عَلَيْهِ وَ الْمُتَبَرِّئُ مِنْهُ قَلِيلٌ مُسْتَتِرٌ عَنْهُ مُظْهِرٌ لَهُ الطَّاعَةَ غَيْرَ ثَلَاثَةِ رَهْطٍ بَايَعُوهُ ثُمَّ شَكُّوا فِي الْقِتَالِ مَعَهُ وَ قَعَدُوا فِي بُيُوتِهِمْ وَ هُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ ابْنُ عُمَرَ وَ أَمَّا أساتر [أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَدْ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ وَ دَعَا لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَ بَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ شَهِدَ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ مَنْ خَالَفَهُ مَلْعُونٌ حَلَالُ الدَّمِ. قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ نَادَى عَلِيٌّ عليه السلام الزُّبَيْرَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَخْرُجُ إِلَى الزُّبَيْرِ النَّاكِثِ بَيْعَتَهُ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ شَاكٍ فِي السِّلَاحِ وَ أَنْتَ عَلَى بَغْلَةٍ بِلَا سِلَاحٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ عَلَيَّ جُنَّةً وَاقِيَةً لَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ فِرَاراً مِنْ أَجْلِهِ وَ إِنِّي لَا أَمُوتُ وَ لَا أُقْتَلُ إِلَّا عَلَى يَدَيْ أَشْقَاهَا كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى ثَمُودَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَقَالَ أَيْنَ طَلْحَةُ لِيَخْرُجْ فَخَرَجَ طَلْحَةُ فَقَالَ نَشَدْتُكُمَا اللَّهَ أَ تَعْلَمَانِ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ أَهْلَ النَّهْرِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى فَقَالَ الزُّبَيْرُ كَيْفَ نَكُونُ مَلْعُونِينَ وَ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَا اسْتَحْلَلْتُ قِتَالَكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ أُوجِبَ طَلْحَةَ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ أَ وَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَسَمِّهِمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فِيهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَدَّدْتَ تِسْعَةً فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنْتَ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنِّي بِهِ لَمِنَ الْجَاحِدِينَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ مَنْ سَمَّيْتَ لَفِي تَابُوتٍ فِي جُبٍّ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ رَفَعَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَأَسْعَرَ جَهَنَّمَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِلَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِي وَ سَفَكَ دَمِي بِيَدِكَ وَ إِلَّا فَأَظْفَرَنِيَ اللَّهُ بِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَبْكِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ فَقَالَ يَا طَلْحَةُ مَعَكُمَا نِسَاؤُكُمَا قَالَ لَا قَالَ عَمَدْتُمَا إِلَى امْرَأَةٍ مَوْضِعُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْقُعُودُ فِي بَيْتِهَا فَأَبْرَزْتُمَاهَا وَ صُنْتُمَا حَلَائِلَكُمَا فِي الْخِيَامِ وَ الْحِجَالِ مَا أَنْصَفْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ لَا يُكَلَّمْنَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَخْبِرْنِي مِنْ صَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِكُمَا أَ مَا يَرْضَى أَحَدُكُمَا بِصَاحِبِهِ أَخْبِرْنِي عَنْ دُعَائِكُمَا الْأَعْرَابَ إِلَى قِتَالِي مَا يَحْمِلُكُمَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ طَلْحَةُ يَا هَذَا كُنَّا فِي الشُّورَى سِتَّةً مَاتَ مِنَّا وَاحِدٌ وَ قُتِلَ آخَرُ فَنَحْنُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ كُلُّنَا لَكَ كَارِهٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْسَ ذَاكَ عَلَيَّ قَدْ كُنَّا فِي الشُّورَى وَ الْأَمْرُ فِي يَدِ غَيْرِنَا وَ هُوَ الْيَوْمَ فِي يَدِي أَ رَأَيْتَ لَوْ أَرَدْتُ بَعْدَ مَا بَايَعْتُ عُثْمَانَ أَنْ أَرُدَّ هَذَا الْأَمْرَ شُورَى أَ كَانَ ذَلِكَ لِي قَالَ لَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكَ بَايَعْتَ طَائِعاً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ الْأَنْصَارُ مَعَهُمُ السُّيُوفُ مُخْتَرَطَةً يَقُولُونَ لَئِنْ فَرَغْتُمْ وَ بَايَعْتُمْ وَاحِداً مِنْكُمْ وَ إِلَّا ضَرَبْنَا أَعْنَاقَكُمْ أَجْمَعِينَ فَهَلْ قَالَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَقْتَ مَا بَايَعْتُمَانِي وَ حُجَّتِي فِي الِاسْتِكْرَاهِ فِي الْبَيْعَةِ أَوْضَحُ مِنْ حُجَّتِكَ وَ قَدْ بَايَعْتَنِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَ كُنْتُمَا أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ لَتُبَايِعَانِ أَوْ لَنَقْتُلُكُمَا فَانْصَرَفَ طَلْحَةُ وَ نَشِبَ الْقِتَالُ فَقُتِلَ طَلْحَةُ وَ انْهَزَمَ الزُّبَيْرُ. بيان: قوله أ كان ذلك بي أي بحسب معتقدكم أو هل كانوا يسمعون مني ذلك. و اعلم أن الدلائل على بطلان ما ادعوا من ورود الحديث ببشارة العشرة أنهم من أهل الجنة كثيرة قد مر بعضها و كفى بإنكاره عليه السلام و رده في بطلانه و مقاتلة بعضهم معه عليه السلام أدل دليل على بطلانه للأخبار المتواترة بين الفريقين عن النبي ص كقوله عليه السلام لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ. و قوله حربك حربي. و غير ذلك مما مر و سيأتي في المجلد التاسع و العشرة بزعمهم أمير المؤمنين عليه السلام و أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح على التسعة اللعنة. تذنيب قال أبو الصلاح رحمه الله في تقريب المعارف تناصر الخبر من طريقي الشيعة و أصحاب الحديث بأن عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن من جملة أصحاب العقبة الذين نفروا برسول الله ص و أن عثمان و طلحة القائلان أ ينكح محمد نساءنا و لا تنكح نساءه و الله لو قد مات لأجلنا على نسائه بالسهام. و قول طلحة لأتزوجن أم سلمة فأنزل الله سبحانه وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً و قول عثمان لطلحة و قد تنازعا و الله إنك أول أصحاب محمد تزوج بيهودية فقال طلحة و أنت و الله لقد قلت ما يحبسنا هاهنا إلا نلحق بقومنا. و قد روي من طريق موثوق به ما يصحح قول عثمان لطلحة فروي أن طلحة عشق يهودية فخطبها ليتزوجها فأبت إلا أن يتهود ففعل و قدحوا في نسبه بأن أباه عبيد الله كان عبدا راعيا بالبلقاء فلحق بمكة فادعاه عثمان بن عمرو بن كعب التيمي فنكح الصعبة بنت دزمهر الفارسي و كان بعث به كسرى إلى اليمن فكان بحضرموت خرازا. و أما الزبير فكان أبوه ملاحا بجدة و كان جميلا فادعاه خويلد و زوجه عبد المطلب صفية. و قال العلامة (قدّس اللّه روحه) في كشف الحق و مؤلف كتاب إلزام النواصب و صاحب كتاب تحفة الطالب ذكر أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي من علماء الجمهور أن من جملة البغايا و ذوات الرايات صعبة بنت الحضرمي كانت لها راية بمكة و استبضعت بأبي سفيان فوقع عليها أبو سفيان و تزوجها عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم فجاءت بطلحة بن عبيد الله لستة أشهر فاختصم أبو سفيان و عبيد الله في طلحة فجعلا أمرهما إلى صعبة فألحقته بعبيد الله فقيل لها كيف تركت أبا سفيان فقالت يد عبيد الله طلقة و يد أبي سفيان نكرة. و قال العلامة في كشف الحق أيضا و ممن كان يلعب به و يتخنث عبيد الله أبو طلحة فهل يحل لعاقل المخاصمة مع هؤلاء لعلي عليه السلام انتهى. و قال مؤلف كتاب إلزام النواصب و صاحب تحفة الطالب قد ورد أن العوام كان عبدا لخويلد ثم أعتقه و تبنّاه و لم يكن من قريش و ذلك أن العرب في الجاهلية كان إذا كان لأحدهم عبد و أراد أن ينسب إلى نفسه و يلحق به نسبه أعتقه و زوجه كريمة من العرب فيلحق بنسبه و كان هذا من سنن العرب. و يصدق ذلك شعر عدي بن حاتم في عبد الله بن الزبير بحضرة معاوية و عنده جماعة قريش و فيهم عبد الله بن الزبير فقال عبد الله لمعاوية يا أمير المؤمنين ذرنا نكلم عديا فقد زعم أن عنده جوابا فقال إني أحذركموه فقال لا عليك دعنا و إياه فرضي معاوية فقال يا أبا طريف متى فقئت عينك فقال يوم فر أبوك و قتل شر قتلة و ضربك الأشتر على استك فوقعت هاربا من الزحف و أنشد يقول أما و أبي يا ابن الزبير لو أنني* * * لقيتك يوم الزحف رمت مدى شحطا. و كان أبي في طيء و أبو أبي* * * صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا. قال معاوية قد حذرتكموه فأبيتم. و قوله صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا تعريض بابن الزبير بأن أباه و أبا أبيه ليسا بصحيحي النسب و أنهما من القبط و لم يستطع ابن الزبير إنكار ذلك في مجلس معاوية. أقول و روى صاحب كتاب تحفة الطالب الأبيات هكذا أما و أبي يا ابن الزبير لو أنني * * * لقيتك يوم الزحف ما رمت لي سخطا. و لو رمت شقي عند عدل قضاؤه* * * لرمت به يا ابن الزبير مدى شحطا. 173 - ج، الإحتجاج رَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْطُبُ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ دُخُولِهَا بِأَيَّامٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْحَكَ أَمَّا إِذَا سَأَلْتَنِي فَافْهَمْ عَنِّي وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ عَنْهَا أَحَداً بَعْدِي أَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ فَأَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ قَلُّوا وَ ذَلِكَ الْحَقُّ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِهِ وَ أَمَّا أَهْلُ الْفُرْقَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِي وَ لِمَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ كَثُرُوا وَ أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَالْمُتَمَسِّكُونَ بِمَا سَنَّهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ رَسُولُهُ وَ إِنْ قَلُّوا وَ أَمَّا أَهْلُ الْبِدْعَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ كِتَابِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْعَامِلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَ أَهْوَائِهِمْ وَ إِنْ كَثُرُوا وَ قَدْ مَضَى مِنْهُمُ الْفَوْجُ الْأَوَّلُ وَ بَقِيَتْ أَفْوَاجٌ وَ عَلَى اللَّهِ فَضُّهَا وَ اسْتِيصَالُهَا عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْفَيْءَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ قَاتَلَنَا فَهُوَ وَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ فَيْءٌ لَنَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يُدْعَى عَبَّادَ بْنَ قَيْسٍ وَ كَانَ ذَا عَارِضَةٍ وَ لِسَانٍ شَدِيدٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا قَسَمْتَ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا عَدَلْتَ بِالرَّعِيَّةِ فَقَالَ وَ لِمَ وَيْحَكَ قَالَ لِأَنَّكَ قَسَمْتَ مَا فِي الْعَسْكَرِ وَ تَرَكْتَ النِّسَاءَ وَ الْأَمْوَالَ وَ الذُّرِّيَّةَ فَقَالَ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُدَاوِهَا بِالسَّمْنِ فَقَالَ عَبَّادٌ جِئْنَا نَطْلُبُ غَنَائِمَنَا فَجَاءَنَا بِالتُّرَّهَاتِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يُدْرِكَكَ غُلَامُ ثَقِيفٍ فَقِيلَ وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ فَقَالَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا فَقِيلَ أَ فَيَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ فَقَالَ يَقْصِمُهُ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ بِمَوْتٍ فَاحِشٍ يَحْتَرِقُ مِنْهُ دُبُرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ يَا أَخَا بَكْرٍ أَنْتَ امْرُؤٌ ضَعِيفُ الرَّأْيِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْخُذُ الصَّغِيرَ بِذَنْبِ الْكَبِيرِ وَ أَنَّ الْأَمْوَالَ كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَ تَزَوَّجُوا عَلَى رِشْدَةٍ وَ وُلِدُوا عَلَى فِطْرَةٍ وَ إِنَّمَا لَكُمْ مَا حَوَى عَسْكَرُهُمْ وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِذُرِّيَّتِهِمْ فَإِنْ عَدَا عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَذْنَاهُ بِذَنْبِهِ وَ إِنْ كَفَّ عَنَّا لَمْ نَحْمِلْ عَلَيْهِ ذَنْبَ غَيْرِهِ يَا أَخَا بَكْرٍ لَقَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ مَكَّةَ فَقَسَمَ مَا حَوَى الْعَسْكَرُ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ وَ إِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ يَا أَخَا بَكْرٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ يَحِلُّ مَا فِيهَا وَ أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ يَحْرُمُ مَا فِيهَا إِلَّا بِحَقٍّ فَمَهْلًا مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي وَ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ عَائِشَةَ بِسَهْمِهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَبْتَ وَ أَخْطَأْنَا وَ عَلِمْتَ وَ جَهِلْنَا فَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ نَادَى النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَصَبْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الرَّشَادَ وَ السَّدَادَ فَقَامَ عَمَّارٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ وَ أَطَعْتُمُوهُ لَنْ يَضِلَّ عَنْ مَنْهَلِ نَبِيِّكُمْ عليه السلام حَتَّى قِيسِ شَعْرَةٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدِ اسْتَوْدَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ عَلَى مَنْهَجِ هَارُونَ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَضْلًا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَ إِكْرَاماً مِنْهُ لِنَبِيِّهِ ص حَيْثُ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ فَامْضُوا لَهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْلَمُ بِمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْجَاهِلِ الْخَسِيسِ الْأَخَسِّ فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنْ أَطَعْتُمُونِي عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ إِنْ كَانَتْ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ مَرَارَةٌ عَتِيدَةٌ وَ الدُّنْيَا حُلْوَةُ الْحَلَاوَةِ لِمَنِ اغْتَرَّ بِهَا مِنَ الشِّقْوَةِ وَ النَّدَامَةِ عَمَّا قَلِيلٍ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ جِيلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنَ النَّهَرِ فَلَجُّوا فِي تَرْكِ أَمْرِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَكُونُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَطَاعُوا نَبِيَّهُمْ وَ لَمْ يَعْصُوا رَبَّهُمْ وَ أَمَّا عَائِشَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ. بيان: فلان ذو عارضة أي ذو جلد و صرامة و قدرة على الكلام ذكره الجوهري و قال قال الأصمعي الترهات الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها الواحدة ترهة فارسي معرب ثم استعير في الباطل و قال يقال بينهما قيس رمح و قاس رمح أي قدر رمح و العتيد الحاضر المهيأ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- شي، تفسير العياشي عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسَاوِرِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُوكَ الَّذِي قَتَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ وَيْلَكَ كَيْفَ قَطَعْتَ عَلَى أَبِي أَنَّهُ قَتَلَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِقَوْلِهِ إِخْوَانُنَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ عَلَى بَغْيِهِمْ فَقَالَ وَيْلَكَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ بَلَى قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَ فَكَانُوا إِخْوَانَهُمْ فِي دِينِهِمْ أَوْ فِي عَشِيرَتِهِمْ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَا بَلْ فِي عَشِيرَتِهِمْ قَالَ عليه السلام فَهَؤُلَاءِ إِخْوَانُهُمْ فِي عَشِيرَتِهِمْ وَ لَيْسُوا إِخْوَانَهُمْ فِي دِينِهِمْ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣٤٥. — الإمام السجاد عليه السلام

و روى نصر عن محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال لما بات عمرو عند معاوية و أصبح أعطاه مصر طعمة و كتب له بها كتابا و قال ما ترى قال أمض الرأي الأول فبعث معاوية مالك بن هبيرة في طلب ابن أبي حذيفة فأدركه فقتله و بعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه ثم قال معاوية لعمرو ما ترى في علي قال أرى فيه خيرا أتاك في هذه البيعة خير أهل العراق و من عند خير الناس في أنفس الناس و دعوتك أهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد و رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي و هو عدو لجرير فأرسل إليه و وطئ له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان و ليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب و من تعلق بقلبه شيء لم يخرجه شيء أبدا فدعا معاوية يزيد بن لبيد و بسر بن أرطاة و عمرو بن سفيان و مخارق بن الحرث الزبيدي و حمزة بن مالك و حابس بن سعيد الطائي ثم كتب إلى شرحبيل أن جرير بن عبد الله قدم علينا من قبل علي بأمر فظيع فاقدم فاستشار شرحبيل أهل اليمن من أهل حمص فاختلفوا عليه فقام إليه عبد الرحمن بن غنم و هو صاحب معاذ و ختنه و كان أفقه أهل الشام فنهاه عن المسير إلى معاوية و وعظه و نهاه أيضا عياض اليماني و كان ناسكا فأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية فلما قدم عليه تلقاه الناس فأعظموه و دخل على معاوية فقال له معاوية يا شرحبيل إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة علي و علي خير الناس لو لا أنه قتل عثمان و حبست نفسي عليك و إنما أنا رجل من أهل الشام أرضى ما رضوا و أكره ما كرهوا فقال شرحبيل اخرج فانظر فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له كلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان فرجع مغضبا إلى معاوية فقال يا معاوية أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان و الله لئن بايعت له لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك قال معاوية ما كنت لأخالف عليكم ما أنا إلا رجل من أهل الشام قال فرد هذا الرجل إلى أصحابه إذن قال فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق و أن أهل الشام مع شرحبيل فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير فقال ابعث إلى جرير فبعث إليه حصين أن زرنا فإن عندنا شرحبيل بن السمط فاجتمعا عنده فتكلم شرحبيل فقال يا جرير أتيتنا بأمر ملفق لتلقينا في لهوات الأسد و أردت أن تخلط الشام بالعراق و أطريت عليا و هو قاتل عثمان و الله سائلك عما قلت يوم القيامة فأقبل عليه جرير و قال يا شرحبيل أما قولك إني جئت بأمر ملفف فكيف يكون أمرا ملففا و قد اجتمع عليه المهاجرون و الأنصار و قوتل على رده طلحة و الزبير و أما قولك إني ألقيتك في لهوات الأسد ففي لهواتها ألقيت نفسك و أما خلط العراق بالشام فخلطها على حق خير من فرقتها على باطل و أما قولك إن عليا قتل عثمان فو الله ما في يديك من ذلك إلا القذف بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ و لكنك ملت إلى الدنيا و شيء كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقاص فبلغ معاوية قول الرجلين فبعث إلى جرير و زجره و كتب جرير إلى شرحبيل أبياتا يعظه فيها فزعر شرحبيل و فكر فاستزله القوم و لفف له معاوية الرجال و لم ينفعه زجر قومه له و لا غيرهم حتى إنه بعثه معاوية إلى مدائن الشام يدعوهم إلى الطلب بدم عثمان فبدأ بأهل حمص فأجابوه إلا نساك من أهل حمص فإنهم قاموا إليه فقالوا بيوتنا قبورنا و مساجدنا و أنت أعلم بما ترى و جعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما أتاهم به فآيس جرير عند ذلك من معاوية و من عوام الشام.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الرضا عليه السلام

و في حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال لما قدم عبيد الله بن عمر على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال يا عمرو إن الله قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيد الله بن عمر و قد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان و ينال منه فقال الرأي ما رأيت فبعث إليه فأتاه فقال له يا ابن أخ إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينيك و تكلم بكل فيك فأنت المأمون المصدق فاصعد المنبر فاشتم عليا و اشهد عليه أنه قتل عثمان فقال يا أمير المؤمنين أما شتمي له فإنه علي بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم فما عسى أن أقول في حسبه و أما بأسه فهو الشجاع المطرق و أما أيامه فما قد عرفت و لكني ملزمه دم عثمان فقال عمرو إذا و الله قد نكأت القرحة فلما خرج عبيد الله قال معاوية أما و الله لو لا قتله الهرمزان و مخافة علي على نفسه ما أتانا أبدا أ لم تر إلى تقريظه عليا فلما قام عبيد الله خطيبا تكلم بحاجته حتى إذا أتى إلى أمر علي أمسك فعاتبه معاوية فاعتذر بأني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان و عرفت أن الناس محتملوها عني فهجره معاوية و استخف بحقه حتى أنشد شعرا في مدح عثمان و تصويب طلحة و الزبير فأرضاه و قربه و قال حسبي هذا منك. بيان: قوله عليه السلام من خير ذي يمن إشارة إلى رواية وردت في مدحه قال ابن الأثير في مادة ذوي من كتاب النهاية في حديث المهدي قرشي يمان ليس من ذي و لا ذو. أي ليس في نسبه نسب أذواء اليمن و هم ملوك حمير منهم ذو يزن و ذو رعين و قوله قرشي يمان أي و هو قرشي النسب يماني المنشإ و منه حديث جرير يطلع عليكم رجل من ذي يمن على وجهه مسحة من ذي ملك و كذا أورده أبو عمر الزاهد و قال ذي هاهنا صلة أي زائدة انتهى. و العكم بالكسر العدل و عكمت المتاع شددته. قوله على أن لا ينقض قال ابن أبي الحديد تفسيره أن معاوية قال للكاتب اكتب على أن لا ينقض شرط طاعة يريد أخذ إقرار عمرو له أنه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشيء و هذه مكايدة له لأنه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع عن مصر و لم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته و يحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصر لأن مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا سواء كان مصر مسلمة إليه أو لا. فلما انتبه عمرو على هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك و قال بل اكتب على أن لا تنقض طاعة شرطا يريد أخذ إقرار معاوية بأنه إذا أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه و هذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية. و في النهاية و الصحاح نفضت المكان و استنفضته و تنفضته إذا نظرت جميع ما فيه و النفضة بفتح الفاء و سكونها و النفيضة قوم يبعثون متجسسين هل يرون عدوا أو خوفا. و قرقيسا بالكسر و يمد و يقصر بلد على الفرات و التقريظ مدح الإنسان و هو حي بحق أو باطل. 357 - الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُجَهِّزُ أَصْحَابَهُ إِلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ إِذَا اخْتَصَمَ إِلَيْهِ اثْنَانِ فَلَغَى أَحَدُهُمَا فِي الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ اخْسَأْ يَا كَلْبُ فَعَوَى الرَّجُلُ لِوَقْتِهِ وَ صَارَ كَلْباً فَبُهِتَ مَنْ حَوْلَهُ وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ يَتَضَرَّعُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَإِذَا هُوَ بَشَرٌ سَوِيٌّ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ تُجَهِّزُ الْعَسْكَرَ وَ لَكَ مِثْلُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ فَقَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةَ فِي هَذِهِ الْفَلَوَاتِ حَتَّى أَضْرِبَ صَدْرَ مُعَاوِيَةَ فَأَقْلِبَهُ عَنْ سَرِيرِهِ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنَ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. 358 - ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام يَا أَبَانُ كَيْفَ يُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا. 359 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ إِظْهَارِ الْبَيْعَةِ لَهُ وَ قَالَ إِنْ أَقَرَّنِي عَلَى الشَّامِ وَ أَعْمَالِيَ الَّتِي وَلَّانِيهَا عُثْمَانُ بَايَعْتُهُ فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ وَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْأُمُورِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ لَا قَالَ لَا يَسْأَلُنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً لَكِنْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ وَ أَدْعُوهُ إِلَى مَا فِي يَدِي مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ أَجَابَ فَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ أَبَى حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ فَوَلَّى الْمُغِيرَةُ وَ هُوَ يَقُولُ فَحَاكِمْهُ إِذاً فَحَاكِمْهُ إِذاً فَأَنْشَأَ يَقُولُ نَصَحْتُ عَلِيّاً فِي ابْنِ حَرْبٍ نَصِيحَةً* * * -فَرَدَّ فَمَا مِنِّي لَهُ الدَّهْرَ ثَانِيَةٌ- وَ لَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ الَّذِي جِئْتُهُ بِهِ* * * -وَ كَانَتْ لَهُ تِلْكَ النَّصِيحَةُ كَافِيَةً- وَ قَالُوا لَهُ مَا أَخْلَصَ النُّصْحَ كُلَّهُ* * * -فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّصِيحَةَ غَالِيَةٌ فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (رحمه اللّه) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَشَارَ عَلَيْكَ بِأَمْرٍ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ فَقَدَّمَ فِيهِ رِجْلًا وَ أَخَّرَ فِيهِ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لَكَ الْغَلَبَةُ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ وَ إِنْ كَانَتْ لِمُعَاوِيَةَ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْمَشُورَةِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ يَكَادُ وَ مَنْ أَرْسَى ثَبِيراً مَكَانَهُ* * * -مُغِيرَةُ أَنْ يُقَوِّيَ عَلَيْكَ مُعَاوِيَةَ- وَ كُنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِينَا مُوَفَّقاً* * * -وَ تِلْكَ الَّتِي آرَاكَهَا غَيْرُ كَافِيَةٍ- فَسُبْحَانَ مَنْ عَلَّا السَّمَاءَ مَكَانَهَا* * * -وَ الْأَرْضَ دَحَاهَا فَاسْتَقَرَّتْ كَمَا هِيَهْ. بيان: قوله الدهر منصوب على الظرفية أي ليس مني نصيحة ثانية ما بقي الدهر. قوله و من أرسى الواو للقسم أي بحق الذي أثبت جبل ثبير المعروف بمنى. 360 - شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا عَمَدَ الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ أَطِيعُوهُ وَ أَطِيعُوا إِمَامَكُمْ فَإِنَّ الرَّعِيَّةَ الصَّالِحَةَ تَنْجُو بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ أَلَا وَ إِنَّ الرَّعِيَّةَ الْفَاجِرَةَ تُهْلَكُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ وَ قَدْ أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ غَاصِباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ حَقِّي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي طَاعِناً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِالْأَمْسِ وَ جِئْتُمُونِي رَاغِبِينَ إِلَيَّ فِي أَمْرِكُمْ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُمُونِي مِنْ مَنْزِلِي لِتُبَايِعُونِي فَالْتَوَيْتُ عَلَيْكُمْ لِأَبْلُوَ مَا عِنْدَكُمْ فَرَاوَدْتُمُونِي الْقَوْلَ مِرَاراً وَ رَاوَدْتُكُمْ وَ تَكَأْكَأْتُمْ عَلَيَّ تَكَأْكُؤَ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا حِرْصاً عَلَى بَيْعَتِي حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ رَوَّيْتُ فِي أَمْرِي وَ أَمْرِكُمْ وَ قُلْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِهِمْ لَمْ يُصِيبُوا أَحَداً يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامِي وَ يَعْدِلُ فِيهِمْ عَدْلِي وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَلِيَنَّهُمْ وَ هُمْ يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلُونِي وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي فَبَسَطْتُ لَكُمْ يَدِي فَبَايَعْتُمُونِي يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ فِيكُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ بَيْعَتِي وَ وَاجِبَ صَفْقَتِي مِنْ عَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ وَ أَشَدِّ مَا أَخَذَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ لَتَفُنَّ لِي وَ لَتَسْمَعُنَّ لِأَمْرِي وَ لَتُطِيعُونِّي وَ تُنَاصِحُونِّي وَ تُقَاتِلُونَ مَعِي كُلَّ بَاغٍ أَوْ مَارِقٍ إِنْ مَرَقَ فَأَنْعَمْتُمْ لِي بِذَلِكَ جَمِيعاً فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ وَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَجَبْتُمُونِي إِلَى ذَلِكَ وَ أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ أَشْهَدْتُ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قُمْتُ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَالْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُنَازِعُنِي الْخِلَافَةَ وَ يَجْحَدُنِي الْإِمَامَةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي جُرْأَةً مِنْهُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهَا وَ لَا حُجَّةٍ وَ لَمْ يُبَايِعْهُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرُونَ وَ لَا سَلَّمَ لَهُ الْأَنْصَارُ وَ الْمُسْلِمُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ جَمَاعَةِ مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَ وَ مَا أَوْجَبْتُمْ لِي عَلَى أَنْفُسِكُمُ الطَّاعَةَ أَ مَا بَايَعْتُمُونِي عَلَى الرَّغْبَةِ أَ لَمْ آخُذْ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ بِالْقَبُولِ لِقَوْلِي أَ مَا بَيْعَتِي لَكُمْ يَوْمَئِذٍ أَوْكَدَ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَمَا بَالُ مَنْ خَالَفَنِي لَمْ يَنْقُضْ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَضَيَا وَ نَقَضَ عَلَيَّ وَ لَمْ يَفِ لِي أَ مَا يَجِبُ لِي عَلَيْكُمْ نُصْحِي وَ يَلْزَمُكُمْ أَمْرِي أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْعَتِي تَلْزَمُ الشَّاهِدَ عَنْكُمْ وَ الْغَائِبَ فَمَا بَالُ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ طَاعِنِينَ فِي بَيْعَتِي وَ لِمَ لَمْ يَفُوا بِهَا لِي وَ أَنَا فِي قَرَابَتِي وَ سَابِقَتِي وَ صِهْرِي أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَّنِي أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي وَلَايَتِي وَ مُوَالاتِي فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَ تَحَاثُّوا عَلَى جِهَادِ مُعَاوِيَةَ النَّاكِثِ الْقَاسِطِ وَ أَصْحَابِهِ الْقَاسِطِينَ وَ اسْمَعُوا مَا أَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ لِتَتَّعِظُوا فَإِنَّهُ عِظَةٌ لَكُمْ فَانْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ وَ ازْدَجِرُوا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ بِغَيْرِكُمْ فَقَالَ لِنَبِيِّهِ ص أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عِبْرَةً لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْخِلَافَةَ وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي أَعْقَابِهِمْ وَ أَنَّهُ فَضَّلَ طَالُوتَ وَ قَدَّمَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِاصْطِفَائِهِ إِيَّاهُ وَ زِيَادَتِهِ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَهَلْ تَجِدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اصْطَفَى بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ زَادَ مُعَاوِيَةَ عَلَيَّ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَالَكُمْ سَخَطُهُ بِعِصْيَانِكُمْ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وَ قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ قَالَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ تَحَاثُّوا عَلَى الْجِهَادِ مَعَ إِمَامِكُمْ فَلَوْ كَانَ لِي مِنْكُمْ عِصَابَةٌ بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَطَاعُونِي وَ إِذَا اسْتَنْهَضْتُهُمْ نَهَضُوا مَعِي لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ وَ أَسْرَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ. بيان: التكأكؤ التجمع و التوى عن الأمر تثاقل و روّى في الأمر تروية نظر و تفكر و أنعم له أي قبل قوله و أجاب بنعم. قوله عليه السلام إن الله جعل الخلافة فيه إشكال و هو أن المشهور بين المفسرين أن طالوت لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة إذ النبوة كانت في سبط لاوى و المملكة في سبط يهودا و قيل في سبط يوسف و هو كان من سبط بنيامين فالآيات تدل على عدم لزوم كون الخلافة في أعقاب الأنبياء. و يمكن أن يجاب عنه بوجوه الأول القدح في تلك الأمور فإنها مستندة إلى أقوال المؤرخين و المفسرين من المخالفين فيمكن أن يكون طالوت من سبط النبوة أو المملكة فيكون ادعاؤهم الأحقية من جهة المال فقط. الثاني أن كونه من ولد يعقوب و إسحاق و إبراهيم كاف في ذلك. الثالث أن يكون الاستدلال من جهة ما يفهم من الآية من كون النبوة في سبط مخصوص آباؤهم أنبياء فالمراد بالخلافة رئاسة الدين و إن اجتمعت رئاسة الدين و الدنيا في تلك الأمة فلا ينافي الاستدلال بالبسطة في العلم و الجسم فإنه إذا اشترط في الرئاسة الدنيوية فقط البسطة في العلم و الجسم فاشتراطهما في الرئاستين ثابت بطريق أولى. 361 - شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام وَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ مَا يُؤْذِيهِ مِنَ الْكَلَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً مَا عَادَانِي الْفَاسِقُونَ فَعَادَاهُمُ اللَّهُ أَ لَمْ تَعْجَبُوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخَطْبُ الْجَلِيلُ أَنَّ فُسَّاقاً غَيْرَ مَرْضِيِّينَ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُنْحَرِفِينَ خَدَعُوا بَعْضَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ وَ اسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ بِالْإِفْكِ وَ الْبُهْتَانِ قَدْ نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ وَ هَبُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ اللَّهُمَّ إِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَاقْضُضْ خِدْمَتَهُمْ وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ وَ أَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ. 362 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ لَا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ الْمُسْتَصْحَبُ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً. قال السيد رضي الله عنه و ابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله ص و قد قفاه أمير المؤمنين عليه السلام بأبلغ كلام و تممه بأحسن تمام من قوله لا يجمعهما غيرك إلى آخر الفصل. بيان قال ابن ميثم روي أنه عليه السلام دعا بهذا الدعاء عند وضعه رجله في الركاب متوجها إلى حرب معاوية و الوعثاء المشقة و الكآبة الحزن و المنقلب مصدر من قولهم انقلب منقلبا رجع و سوء المنظر هو أن يرى في نفسه أو أهله أو ماله ما يكرهه. 363 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ وَ خُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ وَ إِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ وَ السَّلَامُ. تَبْيِينٌ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ رُوِيَ أَنَّ جَرِيراً أَقَامَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حِينَ أَرْسَلَهُ عليه السلام حَتَّى اتَّهَمَهُ النَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً فَأَبْطَأَ جَرِيرٌ حَتَّى أَيِسَ مِنْهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكِتَابَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ وَ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ لَا يُطْبَعُ عَلَى قَلْبٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَا يُشْرَحُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ لَا أَظُنُّ قَلْبَكَ إِلَّا مَطْبُوعاً أَرَاكَ قَدْ وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ كَأَنَّكَ تَنْتَظِرُ شَيْئاً فِي يَدِ غَيْرِكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَلْقَاكَ بِالْفَصْلِ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيْعَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا انْتَظَمَ أَمْرُهُ لَقِيَ جَرِيراً وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ بِصَاحِبِكَ وَ أَعْلِمْهُ بِالْحَرْبِ فَقَدِمَ جَرِيرٌ إِلَى عَلِيٍّ ع. قال و البجلي منسوب إلى بجيلة قبيلة و المجلية من الإجلاء و هو الإخراج عن الوطن قهرا و المخزية المهينة و المذلة و روي مجزية بالجيم أي كافية و الحرب و السلم مؤنثان لكونهما في معنى المحاربة و المسالمة و النبذ الإلقاء و الرمي و المقصود أن يجهر له بذلك من غير مداهنة كقوله تعالى وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ 364 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ بِالاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ بَعْدَ إِرْسَالِهِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ اسْتِعْدَادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ جَرِيرٌ عِنْدَهُمْ إِغْلَاقٌ لِلشَّامِ وَ صَرْفٌ لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرَادُوهُ وَ لَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً وَ الرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الْأَنَاةِ فَأَرْوِدُوا وَ لَا أَكْرَهُ لَكُمُ الِاسْتِعْدَادَ لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ لَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَ عَيْنَهُ وَ قَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَ بَطْنَهُ وَ لَمْ أَرَ لِي إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الْأُمَّةِ وَالٍ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ أَوْجَدَ النَّاسَ مَقَالًا فَقَالُوا ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا. بيان جرير بن عبد الله البجلي كان عاملا لعثمان على ثغر همدان فلما صار الأمر إليه طلبه فأجاب بالسمع و الطاعة و قدم إليه عليه السلام فأرسله إلى معاوية.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٣٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ جَرِيرُ بْنُ سَهْمٍ يَنْظُرُ إِلَى آثَارِ كِسْرَى وَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ* * * فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ فَقَالَ عليه السلام

أَلَّا قُلْتَ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا وَارِثِينَ فَأَصْبَحُوا مَوْرُوثِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَشْكُرُوا النِّعْمَةَ فَسُلِبُوا دُنْيَاهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ إِيَّاكُمْ وَ كُفْرَ النِّعَمِ لَا تَحُلَّ بِكُمُ النِّقَمُ ثُمَّ قَالَ انْزِلُوا بِهَذِهِ الْفَجْوَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٤٢٣. — غير محدد
قال نصر و روى عمر بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله أن عبد الله بن كعب قتل يوم صفين فمر به الأسود بن قيس و هو بآخر رمق فقال عز علي و الله مصرعك أما و الله لو شهدتك لآسيتك و لدافعت عنك و لو أعرف الذي أشعرك لأحببت أن لا يزايلني حتى أقتله أو يلحقني بك ثم نزل إليه فقال و الله إن كان جارك ليأمن بوائقك و إن كنت من الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً أوصني رحمك الله قال أوصيك بتقوى الله و أن تناصح أمير المؤمنين و أن تقاتل معه المحلين حتى يظهر الحق أو تلحق بالله و أبلغه عني السلام و قل له قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك فإنه من أصبح و المعركة خلف ظهره كان الغالب ثم لم يلبث أن مات فأقبل الأسود إلى علي عليه السلام فأخبره فقال

يرحمه الله جاهد معنا عدونا في الحياة و نصح لنا في الوفاة ثم إن عليا عليه السلام غلس بالناس بصلاة الفجر ثم زحف بهم فخرج الناس على راياتهم و أعلامهم و زحف إليهم أهل الشام.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥١٩. — غير محدد
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ وَ جِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّأً أَوْطَانَهُ وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٥٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله عليه السلام ماثلة أي قائمة أو متمثلة مشبهة بالإنسان و قال

الفيروزآبادي في القاموس مثل قام منتصبا كمثل بالضم و لطأ بالأرض ضد زال عن موضعه و فلان فلانا صار مثله و في بعض النسخ مائلة من الميل أي عادلة عن الحق فيها قلوب طائرة أي من الخوف و القيعة بالكسر الأرض المستوي أو جمع القاع و اطعنوا الوجر بالجيم و الراء المهملة قال في القاموس أوجره بالرمح طعنه به في فيه و في النهاية في حديث عبد الله بن أنيس فوجرته بالسيف وجرا أي طعنته و المعروف في الطعن أوجرته الرمح و لعله لغة فيه. أو بالحاء المهملة و هو الحقد و الغيظ أو بالخاء و الراي و هو الطعن بالرمح و غيره لا يكون نافذا و لا يناسب إلا بتكلف أو بالجيم و الزاي و هو السريع الحركة و قد مر على وجه آخر. و المكافحة المضاربة و المدافعة تلقاء الوجه كالمنافحة و يروى بهما و النبال بالرماح أي ارموهم بالنبال فإذا قربتم فاستعملوا الرماح و العكس أظهركما سيأتي أي إذا لم تصل الرماح فاستعملوا النبال كأنكم وصلتموها بها فيكون أنسب بالفقرة السابقة و كذا في النهاية أيضا و قد مر و الأدلم الأسود صورة أو معنى كالمظلم. قوله عليه السلام نافج حضنيه الحضن بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر أو العضدين أو ما بينهما و نفجت الشيء أي رفعته و عظمته قال في النهاية كني به عن التعظم و التكبر و الخيلاء و في بعض النسخ نافش بالشين و لا يناسب المقام و قال في مادة بيت من النهاية في حديث الجهاد إذا بيتم فقولواحم*لا ينصرون قيل معناه اللهم لا ينصرون و يريد به الخبر لا الدعاء و إنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما فكأنه قال و الله لا ينصرون و قيل إن السور التي أولهاحم*سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله و قوله لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال قولواحم*قيل ما ذا يكون إذا قلناها فقال لا ينصرون و الخويلة كأنه تصغير الخيل و إن لم يساعده القياس أو تصغير الخول بمعنى الخدم و الحشم. و قال في النهاية في حديث علي عليه السلام تدقهم الفتن دق الرحى بثفالها الثفال بالكسر جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق و يسمى الحجر الأسفل ثفالا بها و المعنى أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثفلة و لا تثفل إلا عند الطحن انتهى. و العجاجة بالفتح الغبار و ندر بالشيء سقط و طاح يطوح و يطيح هلك و أشرف على الهلاك و ذهب و سقط و طوحته الطوائح قذفته القواذف. و القسورة الأسد و سيفه ينطف أي يقطر و في النهاية نطف الماء ينطف و ينطف إذا قطر قليلا قليلا و منه صفة المسيح ينطف رأسه ماء و الشقة بالكسر القطعة المشقوقة و نصف الشيء إذا شق. قوله ص على تأويل القرآن أي ليقبلوا منك تأويل القرآن أو إن آيات قتال المشركين و الكافرين ظاهرها قتال من قاتلهم رسول الله ص و باطنها يشتمل قتال من قاتلهم أمير المؤمنين ع. و أما آيةوَ إِنْ طائِفَتانِفليست بنازلة فيهم لعدم إيمان هؤلاء و إن كان عليه السلام قرأها في بعض المواطن إلزاما عليهم مع أنه يحتاج إجراؤها في ابتداء قتالهم إلى استدلال و نظر و قد مر شرح سائر أجزاء الخبر في رواية النهج.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٦٠٣. — غير محدد
[1/2] 373- كش، رجال الكشي خَلَفٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَمَّارٌ يَوْمَئِذٍ بِلَبَنٍ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص آخِرُ شَرَابٍ تَشْرَبُهُ مِنَ الدُّنْيَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ حَتَّى تَمُوتَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ. توضيح المذقة بالفتح و الضم اللبن الممذوق أي المخلوط بالماء قال في النهاية المذق المزج و الخلط يقال مذقت اللبن فهو مذيق إذا خلطته بالماء و المذقة الشربة من اللبن الممذوق و الضياح بالفتح أيضا اللبن الرقيق الممزوج بالماء. 374 - كش، رجال الكشي خَلَفٌ عَنِ الْفَتْحِ بْنِ عَمْرٍو الْوَرَّاقِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِيَطِبْ بِهِ أَحَدُكُمْ نَفْساً لِصَاحِبِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا تُغْنِي عَنَّا بِجُنُونِكَ يَا ابْنَ عَمْرٍو فَمَا بَالُكَ مَعَنَا قَالَ إِنِّي مَعَكُمْ وَ لَسْتُ أُقَاتِلُ إِنَّ أَبِي شَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيّاً وَ لَا تَعْصِهِ فَإِنِّي مَعَكُمْ وَ لَسْتُ أُقَاتِلُ. بيان قال في النهاية يقال أغن عني شرك أي اصرفه و كفه. 375 - كشف، كشف الغمة فِي هَذَا الْحَرْبِ قُتِلَ أَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَدْ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جِلْدَةُ بَيْنِ عَيْنَيَّ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَمَّارٍ يَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَقْذِفَ بِنَفْسِي فِي هَذَا الْبَحْرِ لَفَعَلْتُهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَضَعَ ظُبَةَ سَيْفِي فِي بَطْنِي ثُمَّ أَنْحَنِيَ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَمَلًا أَرْضَى لَكَ مِنْ جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْفَاسِقِينَ وَ لَوْ أَعْلَمُ عَمَلًا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْهُ لَفَعَلْتُهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى قَوْماً لَيَضْرِبُنَّكُمْ ضَرْباً يَرْتَابُ مِنْهُ الْمُبْطِلُونَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَبْتَغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ فلا [لَا يَرْجِعُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ فَأَتَاهُ عِصَابَةٌ فَقَالَ اقْصِدُوا بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادُوا الطَّلَبَ بِدَمِهِ وَ لَكِنَّهُمْ ذَاقُوا الدُّنْيَا وَ اسْتَحْقَبُوهَا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ إِذَا لَزِمَهُمْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَتَمَرَّغُونَ فِيهِ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَابِقَةٌ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا طَاعَةَ النَّاسِ وَ الْوَلَايَةَ عَلَيْهِمْ فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ بِأَنْ قَالُوا إِمَامُنَا قُتِلَ مَظْلُوماً لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً وَ مُلُوكاً فَبَلَغُوا مَا تَرَوْنَ وَ لَوْ لَا هَذِهِ الشُّبْهَةُ مَا تَبِعَهُمْ رَجُلَانِ مِنَ النَّاسِ اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَ مَا نَصَرْتَ وَ إِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا فِي عِبَادِكَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثُمَّ مَضَى وَ مَعَهُ الْعِصَابَةُ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ صِفِّينَ إِلَّا تَبِعَهُ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ جَاءَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي الْوَقَّاصِ وَ هُوَ الْمِرْقَالُ وَ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا هَاشِمُ أَ عَوَراً وَ جُبْناً لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَغْشَى النَّاسَ ارْكَبْ يَا هَاشِمُ فَرَكِبَ وَ مَضَى مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَعْوَرُ يَبْغِي أَهْلَهُ مَحَلًّا* * * قَدْ عَالَجَ الْحَيَاةَ حَتَّى مَلَّا وَ عَمَّارٌ يَقُولُ تَقَدَّمْ يَا هَاشِمُ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ وَ الْمَوْتُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْأَسَلِ وَ قَدْ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ زُيِّنَتِ الْحُورُ الْعِينُ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ وَ تَقَدَّمَ حَتَّى دَنَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو بِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ تَبّاً لَكَ تَبّاً لَكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ هَيْهَاتَ أَشْهَدُ عَلَى عِلْمِي فِيكَ أَنَّكَ لَا تَطْلُبُ بِشَيْءٍ مِنْ فِعْلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقْتَلِ الْيَوْمَ تَمُتْ غَداً فَانْظُرْ إِذَا أُعْطِيَ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ مَا نِيَّتُكَ لِغَدٍ فَإِنَّكَ صَاحِبُ هَذِهِ الرَّايَةِ ثَلَاثاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ مَا هِيَ بِأَبَرَّ وَ لَا أَتْقَى ثُمَّ قَاتَلَ عَمَّارٌ وَ لَمْ يَرْجِعْ وَ قُتِلَ قَالَ حَبَّةُ بْنُ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيُّ قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَدِّثْنَا فَإِنَّا نَخَافُ الْفِتَنَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْفِئَةِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ سُمَيَّةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ النَّاكِبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ وَ إِنَّ آخِرَ رِزْقِهِ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ قَالَ حَبَّةُ فَشَهِدْتُهُ يَوْمَ قُتِلَ يَقُولُ ائْتُونِي بِآخِرِ رِزْقٍ لِي مِنَ الدُّنْيَا فَأُتِيَ بِضَيَاحٍ مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ أُرْوِحَ بِحَلْقَةٍ حَمْرَاءَ فَمَا أَخْطَأَ حُذَيْفَةُ مِقْيَاسَ شَعْرَةٍ فَقَالَ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْتُ أَنَّنَا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ قَتَلَهُ أَبُو الْعَادِيَةِ وَ اجْتَزَّ رَأْسَهُ ابْنُ جوي السَّكْسَكِيُّ وَ كَانَ ذُو الْكَلَاعِ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ. وَ نُقِلْتُ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِ قَالَ: شَهِدَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ الْجَمَلَ وَ هُوَ لَا يَسُلُّ سَيْفاً وَ صِفِّينَ وَ قَالَ لَا أُصَلِّي أَبَداً خَلْفَ إِمَامٍ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ فَأَنْظُرَ مَنْ يَقْتُلُهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ قَالَ خُزَيْمَةُ قَدْ حَانَتْ لِيَ الصَّلَاةُ ثُمَّ اقْتَرَبَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ كَانَ الَّذِي قَتَلَ عَمَّاراً أَبُو عَادِيَةَ الْمُرِّيُّ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ فَسَقَطَ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا وَقَعَ أَكَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَا يَخْتَصِمَانِ كِلَاهُمَا يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنْ يَخْتَصِمَانِ إِلَّا فِي النَّارِ فَسَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لِعَمْرٍو وَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ قَوْمٌ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ دُونَنَا تَقُولُ لَهُمَا إِنَّكُمَا تَخْتَصِمَانِ فِي النَّارِ فَقَالَ عَمْرٌو هُوَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُهُ وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُعَمِّرُ الْمَسْجِدَ وَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِ عَمَّارٍ وَ يَقُولُ يَا عَمَّارُ أَ لَا تَحْمِلُ كَمَا يَحْمِلُ أَصْحَابُكَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَ يَقُولُ وَيْحَكَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ وَ قَالَ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَظُنُّهُ قَالَ مِنَ الْفِتَنِ. قال أحمد بن الحسين البيهقي و هذا صحيح على شرط البخاري. وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأَبِيهِ عَمْرٍو حِينَ قُتِلَ عَمَّارٌ أَ قَتَلْتُمْ عَمَّاراً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ أَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ وَ سَمِعَهُ أَهْلُ الشَّامِ فَقَالُوا إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ فَبَلَغَتْ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ إِذاً يَكُونُ النَّبِيُّ ص قَاتِلَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ. وَ نُقِلْتُ عَنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَا أَبَتِ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَمَّارٍ وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ أَ لَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا يَزَالُ يَأْتِينَا بِهَنَةٍ أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: مَا زَالَ جَدِّي كَافَأَ سِلَاحَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَتَّى قُتِلَ عَمَّارٌ بِصِفِّينَ فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ عَمَّاراً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ الطَّيِّبُ الْمُطَيَّبُ ائْذَنْ لَهُ. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدِ قَالا أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِنَبِيِّهِ ص إِذْ أَوْحَى إِلَى رَاحِلَتِهِ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَيْفاً لَكَ فَضِيلَةٌ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِهَا أَخْبِرْنَا عَنْ مَخْرَجِكَ مَعَ عَلِيٍّ قَالَ فَإِنِّي أُقْسِمُ لَكُمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتُمَا فِيهِ وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا عَنْ يَسَارِهِ وَ أَنَسٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ تَحَرَّكَ الْبَابُ فَقَالَ عليه السلام انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ أَنَسٌ وَ قَالَ هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ فَفَتَحَ أَنَسٌ وَ دَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِي أُمَّتِي هَنَاتٌ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ حَتَّى يَبْرَأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْأَصْلَعِ عَنْ يَمِينِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ إِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ سَلَكَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ عَنِ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَرُدُّكَ عَنْ هُدًى وَ لَا يَدُلُّكَ عَلَى رَدًى يَا عَمَّارُ طَاعَةُ عَلِيٍّ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ. توضيح قوله عليه السلام جلدة بين عيني و في بعض الروايات جلدة ما بين عيني و أنفي و على التقديرين كناية عن غاية الاختصاص و شدة الاتصال. و قال في النهاية في حديث عمار لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر السعفات جمع سعفة بالتحريك و هي أغصان النخيل و قيل إذا يبست سميت سعفة فإذا كانت رطبة فهي شطبة و إنما خص هجر للمباعدة في المسافة و لأنها موصوفة بكثرة النخل و هجر اسم بلد معروف بالبحرين. و في القاموس احتقبه و استحقبه ادخره و في الصحاح احتقبه و استحقبه بمعنى أي احتمله و منه قيل احتقب فلان الإثم كأنه جمعه و احتقبه من خلفه. و في النهاية العوار بالفتح و قد يضم العيب و قيل إنهم يقولون للرديء من كل شيء من الأمور و الأخلاق أعور و كل عيب و خلل في شيء فهو عورة و الأسل محركة الرماح قوله أظنه أي قال الخدري أظن أن عمارا قال أعوذ بالرحمن من الفتن. و في النهاية فيه ستكون هنات و هنات أي شرور و فساد يقال في فلان هنات أي خصال شر و لا يقال في الخير و واحدها هنت و قد يجمع على هنوات و قيل واحدها هنة تأنيث هن و هو كناية عن كل اسم جنس. 376 - نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمَّارٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام أَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ وَ فَرَّقَ جَمْعَهُمْ وَ قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ قَتَلَ شَيْبَةَ بْنَ نَافِعٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ جَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ فَقَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَارِثُ عِلْمِي وَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي وَ لَوْلَاهُ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُ الْمَحْضُ بَعْدِي حَرْبُهُ حَرْبِي وَ حَرْبِي حَرْبُ اللَّهِ وَ سِلْمُهُ سِلْمِي وَ سِلْمِي سِلْمُ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ أَبُو سِبْطَيَّ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدِي مِنْ صُلْبِهِ يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ وَ مِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْمَهْدِيُّ قَالَ يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةً تِسْعَةً وَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِهِ يَغِيبُ عَنْهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ يَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ طَوِيلَةٌ يَرْجِعُ عَنْهَا قَوْمٌ وَ يُثْبِتُ عَلَيْهَا آخَرُونَ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْرُجُ فَيَمْلَأُ الدُّنْيَا قِسْطاً وَ عَدْلًا وَ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ هُوَ سَمِيِّي وَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِي يَا عَمَّارُ سَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاتَّبِعْ عَلِيّاً وَ حِزْبَهُ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ يَا عَمَّارُ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ صِنْفَيْنِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ ثُمَّ يَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى رِضَا اللَّهِ وَ رِضَاكَ قَالَ نَعَمْ عَلَى رِضَا اللَّهِ وَ رِضَايَ وَ يَكُونُ آخِرُ زَادِكَ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ تَشْرَبُهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقِتَالِ قَالَ مَهْلًا رَحِمَكَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِهِ فَأَعَادَهُ ثَالِثاً فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي وَصَفَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) عَنْ بَغْلَتِهِ وَ عَانَقَ عَمَّاراً وَ وَدَّعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ نَبِيِّكَ خَيْراً فَنِعْمَ الْأَخُ كُنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ كُنْتَ ثُمَّ بَكَى عليه السلام وَ بَكَى عَمَّارٌ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَبِعْتُكَ إِلَّا بِبَصِيرَةٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا عَمَّارُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاتَّبِعْ عَلِيّاً وَ حِزْبَهُ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ سَتُقَاتِلُ بَعْدِيَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ فَلَقَدْ أَدَّيْتَ وَ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ ثُمَّ رَكِبَ وَ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ بَرَزَ إِلَى الْقِتَالِ ثُمَّ دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَقِيلَ مَا مَعَنَا مَاءٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَسْقَاهُ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَكُونَ آخِرُ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَتَلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَفْساً فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَطَعَنَاهُ فَقُتِلَ (رحمه اللّه) فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ طَافَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدَ عَمَّاراً مُلْقًى فَجَعَلَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ بَكَى عليه السلام وَ أَنْشَأَ يَقُولُ أَيَا مَوْتُ كَمْ هَذَا التَّفَرُّقُ عَنْوَةً* * * فَلَسْتَ تُبَقِّي لِي خَلِيلَ خَلِيلٍ- أَرَاكَ بَصِيراً بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ* * * -كَأَنَّكَ تَمْضِي نَحْوَهُمْ بِدَلِيلٍ بيان الشعر في الديوان هكذا. أَلَا أَيُّهَا الْمَوْتُ الَّذِي لَيْسَ تَارِكِي.* * * أَرِحْنِي فَقَدْ أَفْنَيْتَ كُلَّ خَلِيلٍ. أَرَاكَ مُضِرّاً بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ* * * -كَأَنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلٍ.. وَ رَوَى الشَّارِحُ عَنِ ابْنِ أَعْثَمَ أَنَّ عَمَّاراً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَرَزَ يَوْمَ صِفِّينَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ مِنْ رَائِحٍ إِلَى اللَّهِ تَطْلُبُ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ الْأَسِنَّةِ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ فَطَعَنَهُ ابْنُ جَوْنٍ فِي صَدْرِهِ فَرَجَعَ وَ قَالَ اسْقُونِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَأَتَاهُ رَاشِدٌ مَوْلَاهُ بِلَبَنٍ فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ وَ قَالَ هَذَا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَنَّ آخِرَ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ فَلَمَّا شَرِبَ خَرَجَ مِنْ مَكَانِ الْجُرْحِ وَ سَقَطَ وَ تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِنَّ امْرَأً لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ مُصِيبَةٌ مِنْ قَتْلِ عَمَّارٍ فَمَا هُوَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْبَيْتَيْنِ. 377 - ختص، الإختصاص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَسْلَمَ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ عَلَى سَكَنَاتِهِمْ فَمَا رَاعَنَا إِلَّا صَوْتُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ اعْتَدَلَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَعْتَدِلُ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ رَائِحٌ إِلَى الْجَنَّةِ كَالظَّمْآنِ يَرَى الْمَاءَ مَا الْجَنَّةُ إِلَّا تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اصْدُقُوا اللَّهَ فِيهِمْ فَإِنَّهُمْ وَ اللَّهِ أَبْنَاءُ الْأَحْزَابِ دَخَلُوا فِي هَذَا الدِّينِ كَارِهِينَ حِينَ أَذَلَّتْهُمْ حَدُّ السُّيُوفِ وَ خَرَجُوا مِنْهُ طَائِعِينَ حَتَّى أَمْكَنَتْهُمُ الْفُرْصَةُ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا الْإِلْجَامُ وَ الْإِسْرَاجُ وَ قَالَ عَمَّارٌ حِينَ نَظَرَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَدْ قَاتَلَتْنَا ثَلَاثَ عَرَكَاتٍ وَ مَا هِيَ بِأَرْشَدِهِنَّ ثُمَّ حَمَلَ وَ هُوَ يَقُولُ نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ* * * -فَالْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ- ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ* * * -وَ يُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ- أَوْ يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَى سَبِيلِهِ* * * -يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ- ثُمَّ اسْتَسْقَى عَمَّارٌ وَ اشْتَدَّ ظَمَاؤُهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ مَا أَدْرِي أَ عُسٌّ مَعَهَا أَمْ إِدَاوَةٌ فِيهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ وَ قَالَ الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَسِنَّةِ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ وَ اللَّهِ لَوْ هَزَمُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ حَمَلَ وَ حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ جُوَيْنٍ السَّكْسَكِيُّ وَ أَبُو الْعَادِيَةِ الْفَزَارِيُّ فَأَمَّا أَبُو الْعَادِيَةِ فَطَعَنَهُ وَ أَمَّا ابْنُ جُوَيْنٍ اجْتَزَّ رَأْسَهُ لَعَنَهُمَا اللَّهُ. إيضاح العالية أعلى الرمح و الجمع العوالي و في الصحاح لقيته عركة بالتسكين أي مرة و لقيته عركات أي مرات. 378 - مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ أَبْشِرْ ابْنَ سُمَيَّةَ يَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ. وَ بِأَسَانِيدَ أَيْضاً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الصَّحِيحِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ لِابْنِهِ عَلِيٍّ انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ اسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَ احْتَبَى ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى عَلَى ذِكْرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَ يَقُولُ وَيْحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ كَانَ يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْخَبَرَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ ثم قال قال الحميدي: و في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلا في طريق هذا الحديث و لعلها لم تقع إليه أو وقعت فحذفها لغرض قصده. وَ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ وَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَبْلَهُ وَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ. قال أبو مسعود الدمشقي في كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة و هي في حديث عبد الله بن المختار و خالد بن عبد الله الواسطي و يزيد بن زريع و محبوب بن الحسن و شعبة كلهم عن خالد الحذاء و روى إسحاق عن عبد الوهاب هكذا قال و أما حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري من دون تلك الزيادة فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري هذا آخر معنى ما قاله أبو مسعود أقول قال ابن الأثير في مادة ويح ويس من كتاب النهاية فيه - قَالَ لِعَمَّارٍ وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. ويح كلمة ترحم و توجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع و تضاف و لا تضاف يقال ويح زيد و ويحا له و ويح له. ثم قال و فيه قال لعمار ويس ابن سمية و في رواية يا ويس ابن سمية ويس كلمة تقال لمن يرحم و يرفق به مثل ويح و حكمها حكمها. 379 - كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَقْوَاماً يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً (صلوات اللّه عليه) لَمْ يَكُنْ إِمَاماً حَتَّى أَشْهَرَ سَيْفَهُ قَالَ خَابَ إِذَنْ عَمَّارٌ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ صَاحِبُكَ أَبُو عَمْرَةَ وَ قَدْ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ صَائِماً بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ بِأَسْهُمٍ فَرَمَى بِهَا قُرْبَى يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ يَعْنِي عَمَّاراً. بيان: لعل المعنى أنهم ما كانوا يعتقدون إمامته عليه السلام قبل أن يشهر سيفه فيكونوا من الخائبين بتلك العقيدة و لعل التخصيص لأنهم كانوا أعرف بهذا الوصف عند السائل من غيرهم و الظاهر أن الزاعمين هم الزيدية المشترطون في الإمامة الخروج بالسيف. قوله عليه السلام صائما يمكن أن يكون صائما ابتداء ثم اضطر إلى شرب اللبن أو شربه تصديقا لقول النبي ص. و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) صائما أي قائما واقفا ثابتا للقتال من الصوم بمعنى القيام و الوقوف يقال صام الفرس صوما أي قام على غير اعتلاف و صام النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة و اعتدل و الصوم ركود الريح و مصام الفرس و مصامته موقفه و الصوم أيضا الثبات و الدوام و السكون و ما صائم و دائم و قائم و ساكن بمعنى. و الباء في بأسهم للملابسة و المصاحبة أو خرج بين الفئتين و كان صائما بالصيام الشرعي و الباء أيضا للملابسة أو من الصوم بمعنى البيعة أي خرج مبايعا على بذل المهجة في سبيل الله أو خرج بين صفي الفئتين داميا بأسهم من قولهم صام النعام أي رمى بذرقه و هو صومه فالباء للصلة أو الدعامة فقد جاء الصوم بهذه المعاني كلها في الصحاح و أساس البلاغة و المعرب و المغرب و القاموس و النهاية انتهى. أقول قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب فضائل عمار و في باب مطاعن عثمان. 380 - كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ. وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ص حِينَ رَآهُمْ يَحْمِلُونَ الْحِجَارَةَ حِجَارَةَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ ذَاكَ دَأْبُ الْأَشْقِيَاءِ الْفُجَّارِ. وَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَقَدْ مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهِ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ. وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا بُنِيَ الْمَسْجِدُ جَعَلَ عَمَّارٌ يَحْمِلُ حَجَرَيْنِ حَجَرَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَا تَشُقَّ عَلَى نَفْسِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْمَلَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَزْرَقِ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأَبِيهِ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِطَوَاعِيَتِكَ مَا سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ مَعَ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ. وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ نَادَى يَوْمَئِذٍ أَيْنَ مَنْ يَبْغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ وَ لَا يَئُوبُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ قَالَ فَأَتَتْهُ عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اقْصِدُوا بِنَا نَحْوَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَبْغُونَ دَمَ عُثْمَانَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ إِلَّا ظَالِماً لِنَفْسِهِ الْحَاكِمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ دَفَعَ عَلِيٌّ الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام كَهَيْئَةِ الْمَازِحِ أَيَا هَاشِمُ أَ مَا تَخْشَى عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ أَعْوَرَ جَبَاناً قَالَ سَتَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَأَلُفَّنَّ بَيْنَ جَمَاجِمِ الْقَوْمِ لَفَّ رَجُلٍ يَنْوِي الْآخِرَةَ فَأَخَذَ رُمْحاً فَهَزَّهُ فَانْكَسَرَ ثُمَّ أَخَذَ آخَرَ فَوَجَدَهُ جَاسِياً فَأَلْقَاهُ ثُمَّ دَعَا بِرُمْحٍ لَيِّنٍ فَشَدَّ بِهِ لِوَاءَهُ وَ لَمَّا دَفَعَ عَلِيٌّ عليه السلام الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ مِنْ أَصْحَابِ هَاشِمٍ اقْدَمْ مَا لَكَ يَا هَاشِمُ قَدِ انْتَفَخَ سَحْرُكَ عَوْراً وَ جُبْناً قَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا فُلَانٌ قَالَ أَهْلُهَا وَ خَيْرٌ مِنْهَا إِذَا رَأَيْتَنِي صُرِعْتُ فَخُذْهَا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ شُدُّوا شُسُوعَ نِعَالِكُمْ وَ شُدُّوا أُزُرَكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ هَزَزْتُ الرَّايَةَ ثَلَاثاً فَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَا يَسْبِقُنِي إِلَيْهَا ثُمَّ نَظَرَ هَاشِمٌ إِلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فَرَأَى جَمْعاً عَظِيماً فَقَالَ مَنْ أُولَئِكَ قَالُوا أَصْحَابُ ذِي الْكَلَاعِ ثُمَّ نَظَرَ فَرَأَى جُنْداً آخَرَ فَقَالَ مَنْ أُولَئِكَ قَالُوا جُنْدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُرَيْشٍ قَالَ قَوْمِي لَا حَاجَةَ لِي فِي قِتَالِهِمْ قَالَ مَنْ عِنْدَ هَذِهِ الْقُبَّةِ الْبَيْضَاءِ قِيلَ مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ فَحَمَلَ حِينَئِذٍ يُرْقِلُ إِرْقَالًا. وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ قِتَالُ صِفِّينَ وَ الرَّايَةُ مَعَ هَاشِمٍ بْنِ عُتْبَةَ جَعَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَتَنَاوَلُهُ بِالرُّمْحِ وَ يَقُولُ اقْدَمْ يَا أَعْوَرُ لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ قَالَ فَجَعَلَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَمَّارٍ وَ كَانَ عَالِماً بِالْحَرْبِ فَيَتَقَدَّمُ فَيَرْكُزُ الرَّايَةَ إِذَا سَامَتْ إِلَيْهِ الصُّفُوفُ قَالَ عَمَّارٌ أَقْدِمْ يَا أَعْوَرُ لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ فَجَعَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ إِنِّي لَأَرَى لِصَاحِبِ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ عَمَلًا لَئِنْ دَامَ عَلَى هَذَا لَتَفْنَيَنَّ الْعَرَبُ الْيَوْمَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ جَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ صَبْراً عِبَادَ اللَّهِ الْجَنَّةُ فِي ظِلَالِ الْبِيضِ قَالَ وَ كَانَتْ عَلَامَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِصِفِّينَ الصُّوفَ الْأَبْيَضَ قَدْ جَعَلُوهُ فِي رُءُوسِهِمْ وَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَ شِعَارُهُمْ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَحِيمُ وَ كَانَتْ عَلَامَةُ أَهْلِ الشَّامِ خِرَقاً بِيضاً قَدْ جَعَلُوهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ أَكْتَافِهِمْ وَ كَانَ شِعَارُهُمْ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقّاً يَا لَثَارَاتِ عُثْمَانَ قَالَ فَاجْتَلَدُوا بِالسُّيُوفِ وَ عُمُدِ الْحَدِيدِ فَمَا تَحَاجَزْنَا حَتَّى حَجَزَ بينا [بَيْنَنَا سَوَادُ اللَّيْلِ وَ مَا يرى [نَرَى رَجُلًا مِنَّا وَ لَا مِنْهُمْ مُوَلِّياً فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّلَاثَاءُ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ فَكُنْتُ فِي خَيْلِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الْحِمْيَرِيِّ أَبِي نُوحٍ قَالَ قُلْتُ فَقَدْ وَجَدْتَهُ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ذُو الْكَلَاعِ سِرْ إِلَيَّ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ سِرْ فَلَكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ وَ ذِمَّةُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى خَيْلِكَ فَإِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ فِيكُمْ تَمَارَيْنَا فِيهِ فَسَارَا حَتَّى الْتَقَيَا فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ إِنَّمَا دَعَوْتُكَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو نُوحٍ وَ مَا هُوَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَلْتَقِي أَهْلُ الشَّامِ وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَ فِي إِحْدَى الْكَتِيبَتَيْنِ الْحَقُّ وَ إِمَامُ الْهُدَى وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ لِعَمْرٍو [وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا قَالَ أَ جَادٌّ هُوَ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ أَبُو نُوحٍ نَعَمْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَهُوَ أَشَدُّ عَلَى قِتَالِكُمْ مِنِّي فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَ مَعِي صَفَّ أَهْلِ الشَّامِ فَأَنَا لَكَ جَارٍ مِنْهُمْ حَتَّى تَلْقَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَتُخْبِرَهُ عَنْ عَمَّارٍ وَ جِدِّهِ فِي قِتَالِنَا لَعَلَّهُ يَكُونُ صُلْحاً بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ إِنَّكَ رَجُلٌ غَادِرٌ وَ أَنْتَ فِي قَوْمٍ غَدُورٍ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ الْغَدْرَ أَغْدَرُوكَ وَ إِنِّي أَنْ أَمُوتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ أَدْخُلَ فِي دِينِهِ وَ أَمْرِهِ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أَنَا جَارٍ لَكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تُقْتَلَ وَ لَا تُسْلَبَ وَ لَا تُكْرَهَ عَلَى بَيْعَةٍ وَ لَا تُحْبَسَ عَنْ جُنْدِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ تُبْلِغُهَا عَمْراً لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ وَ يَضَعَ عَنْهُمُ الْحَرْبَ وَ السِّلَاحَ فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ هُوَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُحَرِّضُ النَّاسَ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ نَاصِحٍ لَبِيبٍ شَفِيقٍ يُخْبِرُكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ لَا يَكْذِبُكَ قَالَ عَمْرٌو مَنْ هَذَا مَعَكَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّي وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ سِيمَاءَ أَبِي تُرَابٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ عَلَيَّ سِيمَاءُ مُحَمَّدٍ ص وَ أَصْحَابِهِ وَ عَلَيْكَ سِيمَاءُ أَبِي جَهْلٍ وَ سِيمَاءُ فِرْعَوْنَ فَقَامَ أَبُو الْأَعْوَرِ فَسَلَّ سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ لَا أَرَى هَذَا الْكَذَّابَ يُشَاتِمُنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَسَطْتَ يَدَكَ إِلَيْهِ لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَكَ بِالسَّيْفِ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي عَقَدْتُ لَهُ ذِمَّتِي وَ جِئْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ لِيُخْبِرَكُمْ عَمَّا تَمَارَيْتُمْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا نُوحٍ إِلَّا مَا صَدَقْتَ أَ فِيكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرَنِي لِمَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ مَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرَهُ وَ كُلُّهُمْ جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ عَمَّاراً تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِعَمَّارٍ أَنْ يُفَارِقَ الْحَقَّ وَ لَنْ تَأْكُلَ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو نُوحٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَجَادٌّ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَدَّثَنِي يَوْمَ الْجَمَلِ أَنَّا سَنَظْهَرُ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَمْسِ أَنْ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلٍ وَ لَكَانَتْ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبْلِغَهُ أَصْحَابَهُ رَكِبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ ابْنَاهُ وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ ذُو الْكَلَاعِ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ حَوْشَبٌ وَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا خُيُولَهُمْ وَ سَارَ أَبُو نُوحٍ وَ مَعَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِهِ فَذَهَبَ أَبُو نُوحٍ إِلَى عَمَّارٍ فَوَجَدَهُ قَاعِداً مَعَ أَصْحَابِهِ مَعَ ابْنَيْ بُدَيْلٍ وَ هَاشِمٍ وَ الْأَشْتَرِ وَ جَارِيَةِ بْنِ الْمُثَنَّى وَ خَالِدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَجْلٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ إِنَّهُ دَعَانِي ذُو الْكَلَاعِ وَ هُوَ ذُو رَحِمٍ فَذَكَرَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ وَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ عَمَّارٌ صَدَقَ وَ لَيَضُرُّ بِهِ مَا سَمِعَ وَ لَا يَنْفَعُهُ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاكَ فَقَالَ عَمَّارٌ لِأَصْحَابِهِ ارْكَبُوا قَالَ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا بِعَمَّارٍ فَسِرْنَا حَتَّى لَقِينَاهُمْ ثُمَّ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ فَارِساً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُسَمَّى عَوْفَ بْنَ بِشْرٍ فَذَهَبَ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ نَادَى أَيْنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالُوا هَاهُنَا فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِ عَمَّارٍ وَ خَيْلِهِ فَقَالَ عَمْرٌو فَلْيَسِرْ إِلَيْنَا فَقَالَ عَوْفٌ إِنِّي أَخَافُ غَدَرَاتِكَ ثُمَّ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلِمَاتٌ تَرَكْتُهَا إِلَى أَنْ قَالَ أَقْبَلَ عَمَّارٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فَتَوَاقَفَا فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ إِلَّا كَفَفْتَ سِلَاحَ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ وَ حَقَنْتَ دِمَاءَهُمْ فَعَلَامَ تُقَاتِلُنَا أَ وَ لَسْنَا نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نُصَلِّي [إِلَى قِبْلَتِكُمْ وَ نَدْعُو دَعَوْتَكُمْ وَ نَقْرَأُ كِتَابَكُمْ وَ نُؤْمِنُ بِرَسُولِكُمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهَا مِنْ فِيكَ أَنَّهَا لِي وَ لِأَصْحَابِي الْقِبْلَةُ وَ الدِّينُ وَ عِبَادَةُ الرَّحْمَنِ وَ النَّبِيُّ وَ الْكِتَابُ مِنْ دُونِكَ وَ دُونِ أَصْحَابِكَ وَ جَعَلَكَ ضَالًّا مُضِلًّا لَا تَعْلَمُ هَادٍ أَنْتَ أَمْ ضَالٌّ وَ جَعَلَكَ أَعْمَى وَ سَأُخْبِرُكَ عَلَى مَا قَاتَلْتُكَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ أَصْحَابَكَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ فَفَعَلْتُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ الْقَاسِطِينَ فَأَنْتُمْ هُمْ وَ أَمَّا الْمَارِقُونَ فَمَا أَدْرِي أُدْرِكُهُمْ أَمْ لَا أَيُّهَا الْأَبْتَرُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَنَا مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ لَيْسَ لَكَ مَوْلًى فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا تَرَى فِي قَتْلِ عُثْمَانَ قَالَ فَتَحَ لَكُمْ بَابَ كُلِّ سُوءٍ قَالَ عَمْرٌو فَعَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ عَمَّارٌ بَلِ اللَّهُ رَبُّ عَلِيٍّ قَتَلَهُ وَ عَلِيٌّ مَعَهُ قَالَ عَمْرٌو أَ كُنْتَ فِيمَنْ قَتَلَهُ قَالَ أَنَا مَعَ مَنْ قَتَلَهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ أُقَاتِلُ مَعَهُ قَالَ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ دِينَنَا فَقَتَلْنَاهُ قَالَ عَمْرٌو أَ لَا تَسْتَمِعُونَ قَدِ اعْتَرَفَ بِقَتْلِ إِمَامِكُمْ قَالَ عَمَّارٌ وَ قَدْ قَالَهَا فِرْعَوْنُ قَبْلَكَ أَ لا تَسْتَمِعُونَ فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ وَ لَهُمْ زَجَلٌ فَرَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَ رَجَعُوا فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ إِنْ أَخَذَتْهُمْ خِفَّةُ الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي عَمَّاراً وَ خَرَجَ عَمَّارٌ إِلَى الْقِتَالِ وَ صَفَّتِ الْخُيُولُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَ زَحَفَ النَّاسُ وَ عَلَى عَمَّارٍ دِرْعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَشُدُّ طُنُبَ فُسْطَاطِهِ بِيَدِ الرَّجُلِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ لَقَدْ رَأَيْتُ أَخْبِيَةَ صِفِّينَ وَ أَرْوِقَتَهُمْ وَ مَا مِنْهَا خِبَاءٌ وَ لَا رِوَاقٌ وَ لَا بِنَاءٌ وَ لَا فُسْطَاطٌ إِلَّا مَرْبُوطاً بِيَدِ رَجُلٍ أَوْ رِجْلِهِ وَ جَعَلَ أَبُو سَمَّاكٍ الْأَسَدِيُّ يَأْخُذُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَ شَفْرَةَ حَدِيدٍ فَيَطُوفُ فِي الْقَتْلَى فَإِذَا رَأَى رَجُلًا جَرِيحاً وَ بِهِ رَمَقٌ أَقْعَدَهُ وَ سَأَلَهُ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَإِنْ قَالَ عَلِيٌّ غَسَلَ عَنْهُ الدَّمَ وَ سَقَاهُ مِنَ الْمَاءِ وَ إِنْ سَكَتَ وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ فَكَانَ يُسَمَّى الْمُخَضْخِضَ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي إِلَى جَانِبِ عَمَّارٍ فَتَقَدَّمْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ لَهُ عَمَّارٌ احْمِلْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ نَظَرَ عَمَّارٌ إِلَى رِقَّةٍ فِي الْمَيْمَنَةِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَمَّارُ إِنَّكَ رَجُلٌ تَأْخُذُكَ خِفَّةٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَزْحَفُ بِاللِّوَاءِ زَحْفاً وَ أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِذَلِكَ حَاجَتِي وَ إِنِّي إِنْ خَفَفْتُ لَمْ آمَنِ الْهَلَكَةَ وَ قَدْ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو وَيْحَكَ يَا عَمْرُو إِنَّ اللِّوَاءَ مَعَ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ يُرْقِلُ بِهِ إِرْقَالًا وَ إِنْ زَحَفَ بِهِ زَحْفاً إِنَّهُ لَلْيَوْمُ الْأَطْوَلُ لِأَهْلِ الشَّامِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ عَمَّارٌ حَتَّى حَمَلَ فَبَصُرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ جُمْلَةَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ بَرَزَ بِالنَّاسِ مِنْهُمْ فِي نَاحِيَتِهِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَ مَعَهُ سَيْفَانِ قَدْ تَقَلَّدَ بِوَاحِدٍ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْآخَرِ وَ أَطَافَتْ بِهِ خَيْلُ عَلِيٍّ فَقَالَ عَمْرٌو يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ ابْنِي ابْنِي وَ كَانَ يَقُولُ مُعَاوِيَةُ اصْبِرْ اصْبِرْ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ قَالَ عَمْرٌو لَوْ كَانَ يَزِيدُ إِذاً لَصَبَرْتَ وَ لَمْ يَزَلْ حُمَاةُ أَهْلِ الشَّامِ يَذُبُّونَ عَنْهُ حَتَّى نَجَا هَارِباً عَلَى فَرَسِهِ وَ مَنْ مَعَهُ وَ أُصِيبَ هَاشِمٌ فِي الْمَعْرِكَةِ قَالَ وَ قَالَ عَمَّارٌ حِينَ نَظَرَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَدْ قَاتَلْتُهَا ثَلَاثَ عَرَكَاتٍ وَ مَا هَذِهِ بِأَرْشَدِهِنَّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْإِخْتِصَاصِ إِلَى قَوْلِهِ فَأَمَّا أَبُو الْعَادِيَةِ فَطَعَنَهُ وَ أَمَّا ابْنُ جُوَيْنٍ فَإِنَّهُ اجْتَزَّ رَأْسَهُ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو وَيْحَكَ مَا هَذَا قَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ عَمَّارٌ فَأُصِيبَ عَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ وَ أُصِيبَ ذُو الْكَلَاعِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَدْرِي بِقَتْلِ أَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ ذُو الْكَلَاعِ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ لَمَالَ بِعَامَّةِ قَوْمِهِ وَ لَأَفْسَدَ عَلَيْنَا جُنْدَنَا قَالَ فَكَانَ لَا يَزَالُ رَجُلٌ يَجِيءُ فَيَقُولُ أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَيَقُولُ لَهُ عَمْرٌو فَمَا سَمِعْتُمُوهُ يَقُولُ فَيَخْلِطُونَ حَتَّى أَقْبَلَ ابْنُ جُوَيْنٍ فَقَالَ أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا كَانَ آخِرَ مَنْطِقِهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو صَدَقْتَ أَنْتَ صَاحِبُهُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا ظَفِرْتَ بِذَلِكَ وَ لَكِنْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رُمِيَ رَمْيَةً فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ لَا الْمَغْرِبَ وَ لَا الْعِشَاءَ وَ لَا الْفَجْرَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَضَاهُنَّ جَمِيعاً يَبْدَأُ بِأَوَّلِ شَيْءٍ فَاتَهُ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: أَقْبَلَ غُلَامٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ اسْمُهُ رَاشِدٌ يَحْمِلُ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَوْسَطِ قَالَ: احْتَجَّ رَجُلَانِ بِصِفِّينَ فِي سَلْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ فِي قَتْلِهِ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا اخْرُجَا عَنِّي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ وَلِعَتْ قُرَيْشٌ بِعَمَّارٍ مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَاتِلُهُ وَ سَالِبُهُ فِي النَّارِ قَالَ فَبَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ أَخْرَجَهُ يَخْدَعُ بِذَلِكَ طَغَامَ أَهْلِ الشَّامِ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ ابْنَ سُمَيَّةَ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا. وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَمَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ هُوَ يَقُولُ كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ لَا أَبْرَحُ أَجِي* * * -حَتَّى أَمُوتَ أَوْ أَرَى مَا أَشْتَهِي- أَنَا مَعَ الْحَقِّ أُقَاتِلُ مَعَ عَلِيٍّ* * * -صِهْرِ النَّبِيِّ ذِي الْأَمَانَاتِ الْوَفِيِّ- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ قَالَ فَضَرَبُوا أَهْلَ الشَّامِ حَتَّى اضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْفُرَاتِ قَالَ وَ مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ سَيِّدُ جُرَشَ إِلَى ذِي الْكَلَاعِ فَقَالَ لَهُ لِمَ جَمَعْتَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعَبْسِيُّ وَ كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَيْلًا فَأَصْبَحَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام فَحَدَّثَ النَّاسَ بِقَوْلِ عَمْرٍو فِي عَمَّارٍ فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ هَذَا الْقَوْلَ بَعَثَ إِلَى عَمْرٍو فَقَالَ أَفْسَدْتَ عَلَيَّ أَهْلَ الشَّامِ أَ كُلَّ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص تَقُولُهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْتُهَا وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَا أَدْرِي أَنَّ صِفِّينَ تَكُونُ وَ عَمَّارٌ خَصْمُنَا وَ قَدْ رَوَيْتَ أَنْتَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي رَوَيْتُ فِيهِ فَاسْأَلْ أَهْلَ الشَّامِ فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ وَ تَنَمَّرَ لِعَمْرٍو وَ مَنَعَهُ خَيْرَهُ فَقَالَ عَمْرٌو لَا خَيْرَ لِي فِي جِوَارِ مُعَاوِيَةَ إِنْ تَجَلَّتْ هَذِهِ الْحَرْبُ عَنَّا وَ كَانَ عَمْرٌو حَمِيَّ الْأَنْفِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ تُعَاتِبُنِي أَنْ قُلْتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ* * * -وَ قَدْ قُلْتَ لَوْ أَنْصَفْتَنِي مِثْلَهُ قَبْلِي- وَ مَا كَانَ لِي عِلْمٌ بِصِفِّينَ أَنَّهَا* * * -تَكُونُ وَ عَمَّارٌ يَحُثُّ عَلَى قَتْلِي- فَلَوْ كَانَ لِي بِالْغَيْبِ عِلْمٌ كَتَمْتُهَا* * * -وَ كَابَدْتُ أَقْوَاماً مَرَاجِلُهُمْ تَغْلِي- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ ثُمَّ أَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَبْيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الِاعْتِذَارِ فَأَتَاهُ عَمْرٌو وَ أَعْتَبَهُ وَ صَارَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام دَعَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ مَعَهُ لِوَاؤُهُ وَ كَانَ أَعْوَرَ وَ قَالَ حَتَّى مَتَى تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ تَشْرَبُ الْمَاءَ فَقَالَ هَاشِمٌ لَأُجَهَّزَنَّ أَنْ لَا أَرْجِعَ إِلَيْكَ أَبَداً قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ بِإِزَائِكَ ذَا الْكَلَاعِ وَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَتَقَدَّمَ هَاشِمٌ وَ تَعَرَّضَ لَهُ صَاحِبُ لِوَاءِ ذِي الْكَلَاعِ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَطَعَنَهُ هَاشِمٌ فَقَتَلَهُ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى فَحَمَلَ ذُو الْكَلَاعِ فَاجْتَلَدَ النَّاسُ فَقُتِلَا جَمِيعاً وَ أَخَذَ ابْنُ هَاشِمٍ اللِّوَاءَ فَأُسِرَ أَسْراً فَأُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْمُخْتَالُ بْنُ الْمِرْقَالِ فَدُونَكَ الضَّبَّ اللَّاحِظَ فَإِنَّ الْعَصَا مِنَ الْعُصَيَّةِ وَ إِنَّمَا تَلِدُ الْحَيَّةُ حَيَّةً وَ جَزَاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ مَا أَنَا بِأَوَّلِ رَجُلٍ خَذَلَهُ قَوْمُهُ وَ أَدْرَكَهُ يَوْمُهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ تِلْكَ ضَغَائِنُ صِفِّينَ وَ مَا جَنَى عَلَيْكَ أَبُوكَ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْكِنِّي مِنْهُ فَأَشْخَبَ أَوْدَاجَهُ عَلَى أَثْبَاجِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ أَ فَلَا كَانَ هَذَا يَا ابْنَ الْعَاصِ حِينَ أَدْعُوكَ إِلَى الْبِرَازِ وَ قَدِ ابْتَلَّتْ أَقْدَامُ الرِّجَالِ مِنْ نَقْعِ الْجِرْيَالِ إِذْ تَضَايَقَتْ بِكَ الْمَسَالِكُ وَ أَشْرَفْتَ فِيهَا عَلَى الْمَهَالِكِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَكَانُكَ مِنْهُ لَنَشَبَتْ لَكَ مِنِّي خَافِيَةٌ أَرْمِيكَ مِنْ خِلَالِهَا بِأَحَدَّ مِنْ وَقْعِ الْأَثَافِيِ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ تُكْثِرُ فِي دَهْشِكَ وَ تَخْبِطُ فِي مَرْسِكَ تَخَبُّطَ الْعَشْوَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْحَنْدَسِ الظَّلْمَاءِ قَالَ فَأَعْجَبَ مُعَاوِيَةَ مَا سَمِعَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ هَاشِمٍ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ وَ كَفَّ عَنْ قَتْلِهِ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: لَمَّا صُرِعَ هَاشِمٌ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَ هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ لَهُ أَقْرِئْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ قُلْ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا أَصْبَحْتَ وَ قَدْ رَبَطْتَ مَقَاوِدَ خَيْلِكَ بِأَرْجُلِ الْقَتْلَى فَإِنَّ الدَّبْرَةَ تُصْبِحُ غَداً لِمَنْ غَلَبَ عَلَى الْقَتْلَى فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ عَلِيّاً بِذَلِكَ فَسَارَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي بَعْضِ اللَّيْلِ حَتَّى جَعَلَ الْقَتْلَى خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ كَانَتِ الدَّبْرَةُ لَهُ عَلَيْهِمْ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ دَعَا فِي النَّاسِ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَلَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اللَّهَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَشَدَّ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ مِرَاراً فَلَيْسَ مِنْ وَجْهٍ يَحْمِلُ عَلَيْهِ إِلَّا صَبَرُوا لَهُ وَ قُوتِلَ فِيهِ قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ مِنْ صَبْرِهِمْ فَوَ اللَّهِ مَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ إِلَّا حَمِيَّةَ الْعَرَبِ وَ صَبْرَهَا تَحْتَ رَايَاتِهَا وَ عِنْدَ مَرَاكِزِهَا وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى الضَّلَالِ وَ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ يَا قَوْمِ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ اجْتَمِعُوا وَ اصْبِرُوا وَ امْشُوا بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا عَلَى تُؤَدَةٍ رُوَيْداً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ وَ لَا يُسَلِّمَنَّ رَجُلٌ أَخَاهُ وَ لَا تُكْثِرُوا الِالْتِفَاتَ وَ اصْمِدُوا صَمْدَهُمْ وَ جَالِدُوهُمْ مُحْتَسِبِينَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَضَى فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى رَأَى بَعْضَ مَا يُسَرُّونَ بِهِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَتًى شَابٌّ وَ شَدَّ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ يَلْعَنُ وَ يَشْتِمُ وَ يُكْثِرُ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَهُ الْخِصَامُ وَ إِنَّ هَذَا الْقِتَالَ بَعْدَهُ الْحِسَابُ فَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى رَبِّكَ فَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الْمَوْقِفِ وَ مَا أَرَدْتَ بِهِ قَالَ فَإِنِّي أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُصَلِّي كَمَا ذُكِرَ لِي وَ أَنَّكُمْ لَا تُصَلُّونَ وَ أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ قَتَلَ خَلِيفَتَنَا وَ أَنْتُمْ وَازَرْتُمُوهُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ مَا أَنْتَ وَ ابْنَ عَفَّانَ إِنَّمَا قَتَلَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ قُرَّاءُ النَّاسِ حِينَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ خَالَفَ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ هُمْ أَصْحَابُ الدِّينِ وَ أَوْلَى بِالنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا أَمْرَ هَذَا الدِّينِ عَنَاكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ قَالَ الْفَتَى أَجَلْ وَ اللَّهِ لَا أَكْذِبُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ يَشِينُ وَ لَا يَزِينُ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ فَخَلِّهِ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ قَالَ أَظُنُّكَ وَ اللَّهِ قَدْ نَصَحْتَنِي فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا لَا يُصَلِّي فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ مَعَ رَسُولِهِ ص وَ أَفْقَهُهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَوْلَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَنْ تَرَى مَعَهُ فَكُلُّهُمْ قَارِئُ الْكِتَابِ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ تَهَجُّداً فَلَا يَغْرُرْكَ عَنْ دِينِكَ الْأَشْقِيَاءُ الْمَغْرُورُونَ قَالَ الْفَتَى يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ امْرَأً صَالِحاً أَخْبِرْنِي هَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ تُبْ إِلَى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ قَالَ فَذَهَبَ الْفَتَى رَاجِعاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ خَدَعَكَ الْعِرَاقِيُّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ نَصَحَنِي وَ قَاتَلَ هَاشِمٌ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى قَتَلَ تِسْعَةَ نَفَرٍ أَوْ عَشَرَةً وَ حَمَلَ عَلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَطَعَنَهُ فَسَقَطَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْ قَدِّمْ لِوَاءَكَ فَقَالَ لِلرَّسُولِ انْظُرْ إِلَى بَطْنِي فَإِذَا هُوَ قَدِ انْشَقَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَ رَفَعَ هَاشِمٌ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَتِيلًا إِلَى جَانِبِهِ فَجَثَا حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَعَضَّ عَلَى ثَدْيِهِ حَتَّى تَبَيَّنَتْ فِيهِ

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ اخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ اصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فَأَمَرَ الْأَمْرَ وَ شَرَعَ الدِّينَ وَ قَسَمَ الْقَسْمَ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ فَاعِلُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ هُوَ الْخَالِقُ وَ هُوَ الْمُصْطَفِي وَ هُوَ الْمُشَرِّعُ وَ هُوَ الْقَاسِمُ وَ هُوَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءَ لَهُ الْخَلْقُ وَ لَهُ الْأَمْرُ وَ لَهُ الْخِيَرَةُ وَ الْمَشِيئَةُ وَ الْإِرَادَةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْمُلْكُ وَ السُّلْطَانُ أَرْسَلَ رَسُولَهُ خِيَرَتَهُ وَ صَفْوَتَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ فَبَيَّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ فِيهِ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَ قَسَّمَ فِيهِ سِهَاماً أَحَلَّ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ وَ حَرَّمَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ بَيِّنْهَا يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ الْحُجَّةَ وَ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ فَأَنَا سَائِلُكَ عَنْهَا أَوْ بَعْضِهَا إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ وَ اتَّخَذَ الْحُجَّةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْعَالَمِينَ فَمَا هِيَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِمَنْ هِيَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُنَّ حُجَّةٌ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا وَ نَازَعَنَا وَ فَارَقَنَا وَ بَغَى عَلَيْنَا وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ كَانَ جُمْلَةُ تَبْلِيغِهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ فِيمَا أَمَرَهُ وَ شَرَعَ وَ فَرَضَ وَ قَسَمَ جُمْلَةُ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هِيَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَيْسَتْ لَكُمْ ثُمَّ نَهَى عَنِ الْمُنَازَعَةِ وَ الْفُرْقَةِ وَ أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ وَ الْجَمَاعَةِ فَكُنْتُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَقْرَرْتُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَبَدَا لَكُمْ فَأَخْبَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَكُ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَأَنْتَ وَ شُرَكَاؤُكَ يَا مُعَاوِيَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ انْقَلَبُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتَدُّوا وَ نَقَضُوا الْأَمْرَ وَ الْعَهْدَ فِيمَا عَاهَدُوا اللَّهَ وَ نَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ لَمْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا لَيْسَتْ مِنْكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ هُمُ الْمُسْتَنْبِطُو الْعِلْمِ وَ أَخْبَرَكُمْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ يُرَدُّ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ الْمُسْتَنْبِطِي الْعِلْمِ فَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَجِدِ اللَّهَ مُوفِياً بِعَهْدِهِ يَقُولُ اللَّهُ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً وَ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ فَتَبَوَّأْ مَقْعَدَكَ مِنْ جَهَنَّمَ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَحْسُودُونَ وَ أَنْتَ الْحَاسِدُ لَنَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ نُوحاً حَسَدَهُ قَوْمُهُ إِذْ قَالُوا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ حَسَدٌ مِنْهُمْ لِنُوحٍ أَنْ يُقِرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ وَ هُوَ بَشَرٌ وَ مِنْ بَعْدِهِ حَسَدُوا هُوداً إِذْ يَقُولُ قَوْمُهُ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ قَالُوا ذَلِكَ حَسَداً أَنْ يُفَضِّلَ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ ابْنُ آدَمَ قَابِيلُ قَتَلَ هَابِيلَ حَسَداً فَكَانَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ لَهُمْ طَالُوتَ مَلِكاً حَسَدُوهُ وَ قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ كُلَّ ذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَ عِنْدَنَا تَفْسِيرُهُ وَ عِنْدَنَا تَأْوِيلُهُ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى وَ نَعْرِفُ فِيكُمْ شِبْهَهُ وَ أَمْثَالَهُ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ فَكَانَ نَبِيُّنَا ص فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ حَسَداً مِنَ الْقَوْمِ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ أَلَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَحْسُودُونَ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلِنَا سُنَّةً وَ مَثَلًا وَ قَالَ اللَّهُ وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ لُوطٍ وَ آلَ عِمْرانَ وَ آلِ يَعْقُوبَ وَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ وَ آلَ داوُدَ فَنَحْنُ آلُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ نَحْنُ أُولُو الْأَرْحَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَنَا اللَّهُ وَ اصْطَفَانَا وَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ فِينَا وَ الْكِتَابَ لَنَا وَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ بَيْتَ اللَّهِ وَ مَسْكَنَ إِسْمَاعِيلَ وَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَالْمُلْكُ لَنَا وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِإِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ آلُ عِمْرَانَ وَ أَوْلَى بِعِمْرَانَ وَ آلُ لُوطٍ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِلُوطٍ وَ آلُ يَعْقُوبَ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِيَعْقُوبَ وَ آلُ مُوسَى وَ آلُ هَارُونَ وَ آلُ دَاوُدَ وَ أَوْلَى بِهِمْ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَوْلَى بِهِ وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِهِ وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيَّةٌ فِي آلِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْصَى بابنه [ابْنَهُ يَعْقُوبَ وَ يَعْقُوبَ أَوْصَى بَنِيهِ إِذْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً أَوْصَى إِلَى آلِهِ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَ النَّبِيِّينَ اقْتِدَاءً بِهِمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنْهُمْ وَ لَا مِنْهُ سُنَّةٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ فِي هَذِهِ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ هُمَا يَرْفَعَانِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ فَنَحْنُ الْأُمَّةُ الْمُسْلِمَةُ وَ قَالا رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ فَنَحْنُ أَهْلُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُنَا أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمِيرَاثِ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ الْكِتَابُ وَ فِينَا بُعِثَ الرَّسُولُ وَ عَلَيْنَا تُلِيَتِ الْآيَاتُ وَ نَحْنُ الْمُنْتَحِلُونَ لِلْكِتَابِ وَ الشُّهَدَاءُ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَيْهِ وَ الْقُوَّامُ بِهِ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ تَبْغِي رَبّاً أَمْ غَيْرَ كِتَابِهِ كِتَاباً أَمْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ بَيْتِ اللَّهِ وَ مَسْكَنِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَقَامِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ تَبْغِي قِبْلَةً أَمْ غَيْرَ مِلَّتِهِ تَبْغِي دِيناً أَمْ غَيْرَ اللَّهِ تَبْغِي مَلِكاً: فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِينَا فَقَدْ أَبْدَيْتَ عَدَاوَتَكَ لَنَا وَ حَسَدَكَ وَ بُغْضَكَ وَ نَقْضَكَ عَهْدَ اللَّهِ وَ تَحْرِيفَكَ آيَاتِ اللَّهِ وَ تَبْدِيلَكَ قَوْلَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أَ فَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ وَ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ أَمْ غَيْرَ الْحُكْمِ تَبْغِي حُكْماً أَمْ غَيْرَ الْمُسْتَحْفَظِ مِنَّا تَبْغِي إِمَاماً الْإِمَامَةُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ تَبَعٌ لَهُمْ لَا يَرْغَبُونَ عَنْ مِلَّتِهِ قَالَ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي أَدْعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ وَ وَلِيِّ أَمْرِهِ الْحَكِيمِ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِلَى الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ زَعَمْتَ إِلَى اللَّهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ فَنَحْنُ الْأُمَّةُ الْأَرْبَى فَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ اتَّبِعْنَا وَ اقْتَدِ بِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْعَالَمِينَ مُفْتَرَضٌ فَإِنَّ الْأَفْئِدَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَهَلْ سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَ اقْتَدَيْنَا وَ اتَّبَعْنَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ صلوات اللّه عليه وَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُكَ فَأَكْثَرْتَ فِيهِ ذِكْرَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ وَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ قَرَابَتَكُمْ مِنْهُ وَ مَنْزِلَتَكُمْ وَ حَقَّكَ وَ لَمْ تَرْضَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ مُحَمَّدٍ حَتَّى انْتَسَبْتَ إِلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ أَلَا وَ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولًا مِنَ الرُّسُلِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَهُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْماً جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَ قَدْ خِفْتُ عَلَيْكَ أَنْ تُضَارِعَهُمْ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُ يَتَّخِذُ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَأَخْبِرْنَا مَا فَضْلُ قَرَابَتِكَ وَ مَا فَضْلُ حَقِّكَ وَ أَيْنَ وَجَدْتَ اسْمَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ مُلْكَكَ وَ إِمَامَتَكَ وَ فَضْلَكَ أَلَا وَ إِنَّمَا نَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ اقْتَدَيْتَ بِهِمْ فَكُنْتَ كَمَنِ اخْتَارَ وَ رَضِيَ وَ لَسْنَا مِنْكُمْ قُتِلَ خَلِيفَتُنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَنَحْنُ أَوْلَى بِعُثْمَانَ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَنْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَلَى رِضًى مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَعَلْتُمُوهُ خَلِيفَةً وَ سَمِعْتُمْ لَهُ وَ أَطَعْتُمْ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا الَّذِي عَيَّرْتَنِي بِهِ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ كِتَابِي وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ النَّبِيِّينَ فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ آبَاءَهُ أَكْثَرَ ذِكْرَهُمْ فَذِكْرُهُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنَا أُعَيِّرُكَ بِبُغْضِهِمْ فَإِنَّ بُغْضَهُمْ بُغْضُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أُعَيِّرُكَ بِحُبِّكَ آبَاءَكَ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِمْ فَإِنَّ حُبَّهُمْ كُفْرٌ وَ أَمَّا الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ نَسَبِي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ قَرَابَتِي مِنْ مُحَمَّدٍ ص وَ فَضْلِي وَ حَقِّي وَ مُلْكِي وَ إِمَامَتِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مُنْكِراً لِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ قَلْبُكَ أَلَا وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ كَذَلِكَ لَا يُحِبُّنَا كَافِرٌ وَ لَا يُبْغِضُنَا مُؤْمِنٌ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَنْكَرْتَ أَنْ تَكُونَ فِينَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِهِ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ إِمَامَةِ مُحَمَّدٍ ص وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا وَ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَإِنَّ إِنْكَارَكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ الْأَئِمَّةِ وَ لَكِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا نَبِيّاً إِمَاماً ص وَ لِسَانُكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِي قَلْبِكَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ أَلَا وَ قَدْ عَرَفْنَاكَ قَبْلَ الْيَوْمِ وَ عَدَاوَتَكَ وَ حَسَدَكَ وَ مَا فِي قَلْبِكَ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي أَخْرَجَهُ اللَّهُ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ قَرَابَتِي وَ حَقِّي فَإِنَّ سَهْمَنَا وَ حَقَّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قِسْمَةٌ لَنَا مَعَ نَبِيِّنَا فَقَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ قَالَ فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ لَيْسَ وَجَدْتَ سَهْمَنَا مَعَ سَهْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سَهْمَكَ مَعَ الْأَبْعَدِينَ لَا سَهْمَ لَكَ إِنْ فَارَقْتَهُ فَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ سَهْمَنَا وَ أَسْقَطَ سَهْمَكَ بِفِرَاقِكَ وَ أَنْكَرْتَ إِمَامَتِي وَ مُلْكِي فَهَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلَهُ لِآلِ إِبْرَاهِيمَ وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ فَهُوَ فَضَّلَنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنَ الْعَالَمِينَ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّا لَسْنَا مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ أَنْكَرْتَ ذَلِكَ لَنَا فَقَدْ أَنْكَرْتَ مُحَمَّداً ص فَهُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ صلوات اللّه عليه و آله وَ إِسْمَاعِيلَ وَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَافْعَلْ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ١٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

أَبَانٌ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ كَانَ لِزِيَادِ بْنِ سُمَيَّةَ كَاتِبٌ يَتَشَيَّعُ وَ كَانَ لِي صَدِيقاً فَأَقْرَأَنِي كِتَاباً كَتَبَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ جَوَابَ كِتَابِهِ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنِ الْعَرَبِ مَنْ أُكْرِمُ مِنْهُمْ وَ مَنْ أُهِينُ وَ مَنْ أُقَرِّبُ وَ مَنْ أُبَعِّدُ وَ مَنْ آمَنُ مِنْهُمْ وَ مَنْ أَحْذَرُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ مَنْ أُومِنُ مِنْهُمْ وَ مَنْ أُخِيفُ وَ أَنَا يَا أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْعَرَبِ انْظُرْ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْيَمَنِ فَأَكْرِمْهُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَهِنْهُمْ فِي السِّرِّ فَإِنِّي كَذَلِكَ أَصْنَعُ بِهِمْ أُكْرِمُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ أُهِينُهُمْ فِي الْخَلَاءِ إِنَّهُمْ أَسْوَأُ النَّاسِ عِنْدِي حَالًا وَ يَكُونُ فَضْلُكَ وَ عَطَاؤُكَ لِغَيْرِهِمْ سِرّاً مِنْهُمْ وَ انْظُرْ إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ فَأَكْرِمْ أُمَرَاءَهُمْ وَ أَهِنْ عَامَّتَهُمْ فَإِنَّ عَامَّتَهُمْ تَبَعٌ لِأَشْرَافِهِمْ وَ سَادَاتِهِمْ وَ انْظُرْ إِلَى مُضَرَ فَاضْرِبْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَإِنَّ فِيهِمْ غِلْظَةً وَ كِبْراً وَ نَخْوَةً شَدِيدَةً فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَ ضَرَبْتَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ كَفَاكَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ لَا تَرْضَ بِالْقَوْلِ مِنْهُمْ دُونَ الْفِعْلِ وَ لَا بِالظَّنِّ دُونَ الْيَقِينِ وَ انْظُرْ إِلَى الْمَوَالِي وَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَعَاجِمِ فَخُذْهُمْ بِسُنَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ خِزْيَهُمْ وَ ذُلَّهُمْ أَنْ يَنْكِحَ الْعَرَبُ فِيهِمْ وَ لَا يُنْكِحُونَهُمْ وَ أَنْ يرثوهم [تَرِثَهُمُ الْعَرَبُ وَ لَا يَرِثُوا الْعَرَبَ وَ أَنْ تَقْصُرَ بِهِمْ فِي عَطَائِهِمْ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ أَنْ يُقَدَّمُوا فِي الْمَغَازِي يُصْلِحُونَ الطَّرِيقَ وَ يَقْطَعُونَ الشَّجَرَ وَ لَا يَؤُمَّ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْعَرَبَ فِي صَلَاةٍ وَ لَا يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إِذَا أُحْضِرَتِ الْعَرَبُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ الصَّفَّ وَ لَا تُوَلِّ أَحَداً مِنْهُمْ ثَغْراً مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا مِصْراً مِنْ أَمْصَارِهِمْ وَ لَا يَلِي أَحَدٌ مِنْهُمْ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا أَحْكَامَهُمْ فَإِنَّ هَذِهِ سُنَّةُ عُمَرَ فِيهِمْ وَ سِيرَتُهُ جَزَاهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ خَاصَّةً أَفْضَلَ الْجَزَاءِ فَلَعَمْرِي لَوْ لَا مَا صَنَعَ هُوَ وَ صَاحِبُهُ وَ قُوَّتُهُمَا وَ صَلَابَتُهُمَا فِي دِينِ اللَّهِ لَكُنَّا وَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْمَوَالِيَ وَ لَتَوَارَثُوا الْخِلَافَةَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ كَمَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَخْرَجَهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ صَيَّرَهَا إِلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ لَيْسَ فِي قُرَيْشٍ حَيَّانِ أَذَلَّ مِنْهُمَا وَ لَا أَنْذَلَ فَأُطْمِعْنَا فِيهَا وَ كُنَّا أَحَقَّ بِهَا مِنْهُمَا وَ مِنْ عَقِبِهِمَا لِأَنَّ فِينَا الثَّرْوَةَ وَ الْعِزَّ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الرَّحِمِ مِنْهُمَا ثُمَّ نَالَهَا صَاحِبُنَا عُثْمَانُ بِشُورَى وَ رِضًا مِنَ الْعَامَّةِ بَعْدَ شُورَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ السِّتَّةِ وَ نَالَهَا مَنْ نَالَهَا قَبْلَهُ بِغَيْرِ شُورَى فَلَمَّا قُتِلَ صَاحِبُنَا عُثْمَانُ مَظْلُوماً نِلْنَاهَا بِهِ لِأَنَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وَ لَعَمْرِي يَا أَخِي لَوْ كَانَ عُمَرُ سَنَّ دِيَةَ الْعَبْدِ نِصْفَ دِيَةِ الْمَوْلَى لَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى التَّقْوَى وَ لَوْ وَجَدْتُ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ وَ رَجَوْتُ أَنْ تَقْبَلَهُ الْعَامَّةُ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنِّي قَرِيبُ عَهْدٍ بِحَرْبٍ فَأَتَخَوَّفُ فُرْقَةَ النَّاسِ وَ اخْتِلَافَهُمْ عَلَيَّ وَ بِحَسْبِكَ مَا سَنَّهُ عُمَرُ فِيهِمْ وَ هُوَ خِزْيٌ لَهُمْ وَ ذُلٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَا أَخِي لَوْ أَنَّ عُمَرَ سَنَّ دِيَةَ الْمَوَالِي عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْعَرَبِيِّ فَذَلِكَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى لِمَا كَانَ لِلْعَرَبِ فَضْلٌ عَلَى الْعَجَمِ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَذِلَّ الْعَجَمَ وَ أَهِنْهُمْ وَ أَقْصِهِمْ وَ لَا تَسْتَعِنْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَا تَقْضِ لَهُمْ حَاجَةً فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَابْنُ أَبِي سُفْيَانَ خَرَجْتَ مِنْ صُلْبِهِ وَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثْتَنِي وَ أَنْتَ يَا أَخِي عِنْدِي صَدُوقٌ أَنَّكَ قَرَأْتَ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى الْأَشْعَرِيِّ بِالْبَصْرَةِ وَ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ كَاتِبَهُ وَ هُوَ عَامِلٌ بِالْبَصْرَةِ وَ أَنْتَ أَنْذَلُ النَّاسِ عِنْدَهُ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلُ النَّفْسِ تَحْسَبُ أَنَّكَ مَوْلًى لِثَقِيفٍ وَ لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ يَقِيناً كَيَقِينِكَ الْيَوْمَ أَنَّكَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ لَأَعْظَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَنَفْتَ أَنْ تَكُونَ كَاتِباً لِدَعِيِّ الْأَشْعَرِيِّينَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَحْذُو حَذْوَ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمُعَيْطِ أَنَّكَ أَخْبَرْتَهُ أَنَّكَ قَرَأْتَ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحَبْلٍ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَ قَالَ لَهُ أَعْرِضْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَمَنْ وَجَدْتَ مِنَ الْمَوَالِي وَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَعَاجِمِ قَدْ بَلَغَ خَمْسَةَ أَشْبَارِ فَقَدِّمْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَشَاوَرَكَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ فَنَهَيْتَهُ وَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُرَاجِعَ فَرَاجَعَهُ وَ ذَهَبْتَ أَنْتَ بِالْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ وَ إِنَّمَا صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ تَعَصُّباً لِلْمَوَالِي وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ تَحْسَبُ أَنَّكَ ابْنُ عَبْدِ ثَقِيفٍ فَلَمْ تَزَلْ تَلْتَمِسُ حَتَّى رَدَدْتَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ خَوَّفْتَهُ فُرْقَةَ النَّاسِ فَرَجَعَ وَ قُلْتَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ عَادَيْتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ أَخَافُ أَنْ يَثُورُوا إِلَى عَلِيٍّ فَيَنْهَضَ بِهِمْ فَيُزِيلَ مُلْكَكَ فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ وَ مَا أَعْلَمُ يَا أَخِي وُلِدَ مَوْلُودٌ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ أَعْظَمَ شُؤْماً عَلَيْهِمْ مِنْكَ حِينَ رَدَدْتَ عُمَرَ عَنْ رَأْيِهِ وَ نَهَيْتَهُ عَنْهُ وَ خَبَّرَنِي أَنَّ الَّذِي صَرَفْتَ بِهِ عَنْ رَأْيِهِ فِي قَتْلِهِمْ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّكَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ لَتَضْرِبَنَّكُمُ الْأَعَاجِمُ عَلَى هَذَا الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً وَ قَالَ لَيَمْلَأَنَّ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْأَعَاجِمِ وَ لَيَصِيرُنَّ أَسَداً لَا يَفِرُّونَ فَلَيَضْرِبُنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَيَغْلِبُنَّكُمْ عَلَى فَيْئِكُمْ فَقَالَ لَكَ وَ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَلِكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَى صَاحِبِكَ فِي قَتْلِهِمْ وَ قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَكْتُبَ إِلَى عُمَّالِي فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ فَقُلْتَ لِعُمَرَ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى نُصْرَتِهِ وَ هُمْ كَثِيرٌ وَ قَدْ عَلِمْتَ شَجَاعَةَ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عَدَاوَتَهُ لَكَ وَ لِصَاحِبِكَ فَرَدَدْتَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَرُدَّهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا عَصَبِيَّةً وَ أَنَّكَ لَمْ تَرْجِعْ عَنْ رَأْيِهِ جُبْناً وَ حَدَّثْتَنِي أَنَّكَ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ فَأَخْبَرَكَ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّايَاتِ السُّودِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ خَبَّرْتَنِي أَنَّكَ سَمِعْتَ عَلِيّاً فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ يَقُولُ إِنَّ أَصْحَابَ الرَّايَاتِ السُّودِ الَّتِي تُقْبِلُ مِنْ خُرَاسَانَ هُمُ الْأَعَاجِمُ وَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مُلْكِهِمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ فَلَوْ كُنْتَ يَا أَخِي لَمْ تَرُدَّ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ لَجَرَتْ سُنَّةً وَ لَاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ وَ قَطَعَ أَصْلَهُمْ وَ إِذَنْ لَانْتَسَتْ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ شَعْرٌ وَ لَا ظُفُرٌ وَ لَا نَافِخُ نَارٍ فَإِنَّهُمْ آفَةُ الدِّينِ فَمَا أَكْثَرَ مَا قَدْ سَنَّ عُمَرُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلَيْهَا وَ أَخَذُوا بِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ مِثْلَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَمِنْهُنَّ تَحْوِيلُهُ الْمَقَامَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مُدُّهُ وَ حِينَ غَيَّرَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ نَهْيُهُ الْجُنُبَ عَنِ التَّيَمُّمِ وَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ شَتَّى أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ بَابٍ أَعْظَمُهَا وَ أَحَبُّهَا إِلَيْنَا وَ أَقَرُّهَا لِأَعْيُنِنَا زَيْلُهُ الْخِلَافَةَ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ عَنْ أَهْلِهَا وَ مَعْدِنِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُمْ وَ لَا تَصْلُحُ الْأَرْضُ إِلَّا بِهِمْ فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَاكْتُمْ مَا فِيهِ وَ مَزِّقْهُ قَالَ فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ فَقَالَ وَيْلِي مِمَّا خَرَجْتُ وَ فِيمَا دَخَلْتُ كُنْتُ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ فَدَخَلْتُ فِي شِيعَةِ آلِ الشَّيْطَانِ وَ حِزْبِهِ وَ فِي شِيعَتِهِ مَنْ يَكْتُبُ مِثْلَ هَذَا الْكِتَابِ إِنَّمَا وَ اللَّهِ مَثَلِي كَمَثَلِ إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَسْجُدَ لآِدَمَ كِبْراً وَ كُفْراً وَ حَسَداً قَالَ سُلَيْمٌ فَلَمْ أُمْسِ حَتَّى نَسَخْتُ كِتَابَهُ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمَزَّقَهُ وَ قَالَ لَا يَطَّلِعَنَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنِّي نَسَخْتُهُ. وَ وَجَدْتُ أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِرِوَايَةِ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ- كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَنَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صلوات اللّه عليهما وَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ تَعْظِيمَكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مَا هُمَا بِخَيْرٍ مِنْكَ وَ لَا أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَ لَوْ لَا أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص لَقُلْتُ مَا أُمُّكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِدُونِهَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِهِمَا وَ بِأَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا بَلْ وَ اللَّهِ لَهُمَا خَيْرٌ مِنِّي وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّي يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّكَ لَغَافِلٌ عَمَّا سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ فِيهِمَا وَ فِي أَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا مِمَّا قَدْ حَفِظْتُهُ وَ وَعَيْتُهُ وَ رَوَيْتُهُ قَالَ هَاتِ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِكَذَّابٍ وَ لَا مُتَّهَمٍ فَقُلْتُ إِنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا فِي نَفْسِكَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ وَ حِرَاءَ جَمِيعاً فَلَسْتُ أُبَالِي إِذَا قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ وَ فَرَّقَ جَمْعَكُمْ وَ صَارَ الْأَمْرُ فِي أَهْلِهِ فَحَدِّثْنَا فَمَا نُبَالِي مَا قُلْتُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا مَا عَدَّدْتُمْ قُلْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ يَصْعَدُونَ مِنْبَرِي وَ يَنْزِلُونَ يَرُدُّونَ أُمَّتِي عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى فِيهِمْ رَجُلَيْنِ مِنْ حَيَّيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مُخْتَلِفَيْنِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ بَنِي أَبِي الْعَاصِ إِذَا بَلَغُوا خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا جَعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ دَخَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا يَا مُعَاوِيَةُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عمرو [عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ عليه السلام اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعِي أَمْرٌ وَ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرٌ ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرٌ ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا أَنَا اسْتُشْهِدْتُ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فَابْنِيَ الْحَسَنُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذَا اسْتُشْهِدَ الْحَسَنُ فَابْنِيَ الْحُسَيْنُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ الْحُسَيْنُ فَابْنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ سَتُدْرِكُهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَابْنِي مُحَمَّدٌ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ سَتُدْرِكُهُ أَنْتَ يَا حُسَيْنُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ يَكُونُ فِي عَقِبِ مُحَمَّدٍ رِجَالٌ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرٌ كُلُّهُمْ هَادُونَ مُهْتَدُونَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُقْتَلُ قَالَ نَعَمْ أَهْلِكُ شَهِيداً بِالسَّمِّ وَ تُقْتَلُ أَنْتَ بِالسَّيْفِ وَ تُخْضَبُ لِحْيَتُكَ مِنْ دَمِ رَأْسِكَ وَ يُقْتَلُ ابْنِيَ الْحَسَنُ بِالسَّمِّ وَ يُقْتَلُ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ بِالسَّيْفِ يَقْتُلُهُ طَاغٍ ابْنُ طَاغٍ دَعِيُّ بْنُ دَعِيٍّ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِعَظِيمٍ وَ لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ غَيْرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَوْلِيَائِكُمْ وَ أَنْصَارِكُمْ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي قُلْتُ بحق [حَقٌّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مُعَاوِيَةُ يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ وَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا يَقُولُ ابْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ لَا تُؤْمِنُ بِالَّذِي قَالَ فَأَرْسِلْ إِلَى الَّذِينَ سَمَّاهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عمرو [عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَسَأَلَهُمَا فَشَهِدَا أَنَّ الَّذِي قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَدْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا سَمِعَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ قَدْ سَمِعْنَا فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَبِيهِمَا فَمَا سَمِعْتَ فِي أُمِّهِمَا وَ مُعَاوِيَةُ كَالْمُسْتَهْزِئِ وَ الْمُنْكِرِ فَقُلْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَيْسَ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ مَنْزِلٌ أَشْرَفَ وَ لَا أَفْضَلَ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَى عَرْشِ رَبِّي مِنْ مَنْزِلِي وَ مَعِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوَّلُهُمْ أَخِي عَلِيٌّ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ ابْنَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ أَنَا الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ وَ هُمُ الْمُبَلِّغُونَ عَنِّي وَ هُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ مَعَادِنُ حِكَمِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ طَرْفَةَ عَيْنٍ إِلَّا بِبَقَائِهِمْ وَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِهِمْ يُخْبِرُونَ الْأُمَّةَ بِأَمْرِ دِينِهِمْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى رِضَى رَبِّهِمْ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ سَخَطِهِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ وَ نَهْيٍ وَاحِدٍ لَيْسَ فِيهِمْ اخْتِلَافٌ وَ لَا فُرْقَةٌ وَ لَا تَنَازُعٌ يَأْخُذُ آخِرُهُمْ عَنْ أَوَّلِهِمْ إِمْلَائِي وَ خَطَّ أَخِي عَلِيٍّ بِيَدِهِ يَتَوَارَثُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ فِي غَمْرَةٍ وَ غَفْلَةٍ وَ تِيهَةٍ وَ حَيْرَةٍ غَيْرَهُمْ وَ غَيْرَ شِيعَتِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ الْأُمَّةُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَرَنَ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عمرو [عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ كُلُّكُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّكُمْ لَتَدَّعُونَ أَمْراً عَظِيماً وَ تَحْتَجُّونَ بِحُجَجٍ قَوِيَّةٍ إِنْ كَانَتْ حَقّاً وَ إِنَّكُمْ لَتُضْمِرُونَ عَلَى أَمْرٍ تُسِرُّونَهُ وَ النَّاسُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ عَمْيَاءُ وَ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ وَ ارْتَدَّتْ عَنْ دِينِهَا وَ تَرَكَتْ عَهْدَ نَبِيِّهَا ص غَيْرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِكُمْ فَأُولَئِكَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ فَقُلْتُ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وَ يَقُولُ وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَ يَقُولُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ يَقُولُ لِنُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ يَا مُعَاوِيَةُ الْمُؤْمِنُونَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ يَقُولُ لِنُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَ يَقُولُ وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ يَا مُعَاوِيَةُ الْمُؤْمِنُونَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ وَ إِنَّ أَمْرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْجَبُ حَيْثُ قَالَتِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا فَآمَنُوا بِمُوسَى وَ صَدَّقُوهُ وَ تَابَعُوهُ فَسَارَ بِهِمْ وَ بِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ وَ أَرَاهُمُ الْأَعَاجِيبَ وَ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِهِ وَ بِالتَّوْرَاةِ مُقِرُّونَ لَهُ بِدِينِهِ فَمَرَّ بِهِمْ عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَ أَصْنَاماً لَهُمْ فَ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ جَمِيعاً غَيْرَ هَارُونَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَالَ لَهُمُ السَّامِرِيُ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى وَ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قَالَ مُوسَى رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ : فَاحْتَذَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ذَلِكَ الْمِثَالَ سَوَاءً وَ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فَضَائِلُ وَ سَوَابِقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنَازِلُ بَيْنَهُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ مُقِرِّينَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ وَ الْقُرْآنِ حَتَّى فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ ص فَاخْتَلَفُوا وَ تَفَرَّقُوا وَ تَحَاسَدُوا وَ خَالَفُوا إِمَامَهُمْ وَ وَلِيَّهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَلَى مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ نَبِيَّهُمْ غَيْرَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ نَفَرٍ قَلِيلٍ اتَّقَوُا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى دِينِهِمْ وَ إِيمَانِهِمْ وَ رَجَعَ الْآخَرُونَ الْقَهْقَرَى عَلَى أَدْبَارِهِمْ كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ مُوسَى عليه السلام بِاتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ وَ عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ وَ زَعْمِهِمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَيْهِ غَيْرَ هَارُونَ وَ وُلْدِهِ وَ نَفَرٍ قَلِيلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ نَبِيُّنَا ص قَدْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ أَفْضَلَ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ وَ خَيْرَهُمْ ثُمَّ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ أَوَّلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ هُوَ وَلِيَّهُ وَ مَنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ وَ أَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ وَصِيُّهُ وَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ وَالاهُ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُ عَادَى اللَّهَ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَهِلُوهُ وَ تَوَلَّوْا غَيْرَهُ يَا مُعَاوِيَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ بَعَثَ إِلَى مُؤْتَةَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ إِنْ هَلَكَ جَعْفَرٌ فَزِيدُ بْنُ حَارِثَةَ فَإِنْ هَلَكَ زَيْدٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَ فَكَانَ يَتْرُكُ أُمَّتَهُ وَ لَا بَيَّنَ لَهُمْ خَلِيفَتَهُ فِيهِمْ بَعْدَهُ بَلَى وَ اللَّهِ مَا تَرَكَهُمْ فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ بَلْ رَكِبَ الْقَوْمُ مَا رَكِبُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ كَذَّبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَهَلَكُوا وَ هَلَكَ مَنْ شَايَعَهُمْ وَ ضَلَّ مَنْ تَابَعَهُمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّكَ لَتَتَفَوَّهُ بِعَظِيمٍ وَ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَنَا خَيْرٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَى صَاحِبِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا وَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ بَيْنَهَا اخْتِلَافٌ وَ لَا مُنَازَعَةٌ وَ لَا فُرْقَةٌ شَهَادَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَهْيِ اللَّهِ مِثْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الْكَذِبِ وَ الْخِيَانَةِ وَ اخْتَلَفَتْ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا اقْتَتَلَتْ عَلَيْهِ وَ تَفَرَّقَتْ فِيهِ وَ صَارَتْ فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يَبْرَأُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ الثَّانِي لَمْ تَقْتَتِلْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَتَفَرَّقْ فِيهِ وَ وَسَّعَ بَعْضُهُمْ فِيهِ لِبَعْضٍ وَ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ ص وَ مَا يَحْدُثُ زَعَمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَمَّا الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ وَ تَفَرَّقَتْ وَ تَبَرَّأَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَالْمُلْكُ وَ الْخِلَافَةُ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّ اللَّهِ ص فَمَنْ أَخَذَ بِمَا لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ اخْتِلَافٌ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ سَلِمَ وَ نَجَا مِنَ النَّارِ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ نَوَّرَ قَلْبَهُ وَ عَرَّفَهُ وُلَاةَ الْأَمْرِ وَ مَعْدِنَ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَعَرَفَ ذَلِكَ كَانَ سَعِيداً وَ لِلَّهِ وَلِيّاً وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ص يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ حَقّاً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَالْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ مُنْزَلِ الْكِتَابِ وَ مَهْبِطِ الْوَحْيِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِيهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَصَّهَا بِهَا وَ جَعَلَهَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص فَالْعِلْمُ فِيهِمْ وَ هُمْ أَهْلُهُ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ بَاطِنُهُ وَ ظَاهِرُهُ وَ مُحْكَمُهُ وَ مُتَشَابِهُهُ وَ نَاسِخُهُ وَ مَنْسُوخُهُ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْسَلَنِي فِي إِمْرَتِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ فَابْعَثْ إِلَيْنَا مَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ يَعْنِي لَا يَنَالُهُ كُلَّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ إِيَّانَا نَحْنُ عَنَى الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ قَالَ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ نَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ لَنَا ضَرَبَ الْأَمْثَالَ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ الْوَحْيُ فَغَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ غَيْرَهُ فَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً فَلْيَأْتِنَا بِهِ فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَجُلٌ بِقُرْآنٍ يَقْرَؤُهُ وَ مَعَهُ آخَرُ كَتَبَهُ وَ إِلَّا لَمْ يَكْتُبْهُ فَمَنْ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ ضَاعَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ فَقَدْ كَذَبَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ مَجْمُوعٌ ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ قُضَاتَهُ وَ وُلَاتَهُ فَقَالَ اجْتَهِدُوا آرَاءَكُمْ وَ اتَّبِعُوا مَا تَرَوْنَ أَنَّهُ الْحَقُّ فَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَ بَعْضُ وُلَاتِهِ قَدْ وَقَعُوا فِي عَظِيمَةٍ فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ عُمَّالُهُ وَ قُضَاتُهُ يَحْكُمُونَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ فَيُجِيزُهَا لَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُؤْتِهِ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ وَ زَعَمَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُمْ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ الْخِلَافَةِ دُونَهُمْ فَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ عَلَى مَنْ جَحَدَهُمْ حَقَّهُمْ وَ سَنَّ لِلنَّاسِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِثْلُكَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَامُوا فَخَرَجُوا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابِ الْغَارَاتِ وَ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ أَيْضاً عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُعَيْنٍ قَالَ كَانَ الْخِرِّيتُ بْنُ رَاشِدٍ أَحَدُ بَنِي نَاجِيَةَ قَدْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام صِفِّينَ فَجَاءَ إِلَيْهِ عليه السلام بَعْدَ انْقِضَاءِ صِفِّينَ وَ بَعْدَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَمْشِي بَيْنَهُمْ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُطِيعُ أَمْرَكَ وَ لَا أُصَلِّي خَلْفَكَ وَ إِنِّي غَداً لَمُفَارِقٌ لَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِذاً تَنْقُضَ عَهْدَكَ وَ تَعْصِيَ رَبَّكَ وَ لَا تَضُرَّ إِلَّا نَفْسَكَ أَخْبِرْنِي لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّكَ حَكَّمْتَ فِي الْكِتَابِ وَ ضَعُفْتَ عَنِ الْحَقِّ إِذْ جَدَّ الْجِدُّ وَ رَكَنْتَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَنَا عَلَيْكَ رَادٌّ وَ عَلَيْهِمْ نَاقِمٌ وَ لَكُمْ جَمِيعاً مُبَايِنٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَيْحَكَ هَلُمَّ إِلَيَّ أُدَارِسْكَ وَ أُنَاظِرْكَ فِي السُّنَنِ وَ أُفَاتِحْكَ أُمُوراً مِنَ الْحَقِّ أَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْكَ فَلَعَلَّكَ تَعْرِفُ مَا أَنْتَ الْآنَ لَهُ مُنْكِرٌ وَ تُبْصِرُ مَا أَنْتَ الْآنَ عَنْهُ غَافِلٌ وَ بِهِ جَاهِلٌ فَقَالَ الْخِرِّيتُ فَأَنَا غَادٍ عَلَيْكَ غَداً فَقَالَ عليه السلام

اغْدُ إِلَيَّ وَ لَا يَسْتَهْوِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ وَ لَا يَقْتَحِمَنَّ بِكَ رَأْيُ السَّوْءِ وَ لَا يَسْتَخِفَّنَّكَ لِلْجَهَلَاتِ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ فَوَ اللَّهِ إِنِ اسْتَرْشَدْتَنِي وَ اسْتَنْصَحْتَنِي وَ قَبِلْتَ مِنِّي لَأَهْدِيَنَّكَ سَبِيلَ الرَّشَادِ فَخَرَجَ الْخِرِّيتُ مِنْ عِنْدِهِ مُنْصَرِفاً إِلَى أَهْلِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُعَيْنٍ فَعَجِلْتُ فِي أَثَرِهِ مُسْرِعاً لِأَنْصَحَهُ وَ أَسْتَعْلِمَ خَبَرَهُ فَرَأَيْتُهُ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ يَا هَؤُلَاءِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَارِقَ هَذَا الرَّجُلَ فَنَصَحْتُ ابْنَ عَمِّهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ فَقَالَ عليه السلام دَعْهُ فَإِنْ قَبِلَ الْحَقَّ وَ رَجَعَ عَرَفْنَا لَهُ ذَلِكَ وَ قَبِلْنَاهُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ لَا تَأْخُذُهُ الْآنَ فَتَسْتَوْثِقَ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّا لَوْ فَعَلْنَا هَذَا بِكُلِّ مَنْ نَتَّهِمُ مِنَ النَّاسِ مَلَأْنَا السُّجُونَ مِنْهُمْ وَ لَا أَرَانِي يَسَعُنِي الْوُثُوبُ بِالنَّاسِ وَ الْحَبْسُ لَهُمْ وَ عُقُوبَتُهُمْ حَتَّى يُظْهِرُوا لِيَ الْخِلَافَ فَقَالَ لِي سِرّاً اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِ الرَّجُلِ فَاعْلَمْ مَا فَعَلَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَإِذَا لَيْسَ فِي مَنْزِلِهِ وَ لَا مَنْزِلِ أَصْحَابِهِ دَاعٍ وَ لَا مُجِيبٌ فَأَقْبَلْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقِصَّتِهِمْ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ عليه السلام قَالَ أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ أُشْرِعَتْ لَهُمُ الْأَسِنَّةُ وَ صُبَّتْ عَلَى هَامِهِمُ السُّيُوفُ لَقَدْ نَدِمُوا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدِ اسْتَهْوَاهُمْ وَ أَضَلَّهُمْ وَ هُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ وَ مُخَلٍّ عَنْهُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَضَرَّةِ هَؤُلَاءِ إِلَّا فِرَاقُهُمْ إِيَّانَا لَمْ يَعْظُمْ فَقْدُهُمْ عَلَيْنَا وَ لَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يُفْسِدُوا عَلَيْنَا جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِمَّنْ يَقْدَمُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ فَائْذَنْ لِي فِي اتِّبَاعِهِمْ حَتَّى نَرُدَّهُمْ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ عليه السلام فَاخْرُجْ فِي آثَارِهِمْ رَشِيداً ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ رَحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى تَنْزِلَ دَيْرَ أَبِي مُوسَى ثُمَّ لَا تَبْرَحْهُ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ سَأَكْتُبُ إِلَى مَنْ حَوْلِي مِنْ عُمَّالِي فِيهِمْ فَكَتَبَ نُسْخَةً وَاحِدَةً وَ أَخْرَجَهَا إِلَى الْعُمَّالِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْعُمَّالِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا لَنَا عِنْدَهُمْ تَبِعَةٌ خَرَجُوا هِرَاباً نَظُنُّهُمْ خَرَجُوا نَحْوَ بِلَادِ الْبَصْرَةِ فَسَلْ عَنْهُمْ أَهْلَ بِلَادِكَ وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمُ الْعُيُونَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ أَرْضِكَ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ عَنْهُمْ فَخَرَجَ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ حَتَّى أَتَى دَارَهُ وَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ أَخَذَ مَعَهُ مِنْهُمْ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ أَبِي مُوسَى وَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَأْلٍ التَّيْمِيِّ قَالَ إِنِّي لَعِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذاً يبج [فَيْجٌ قَدْ جَاءَهُ يَسْعَى بِكِتَابٍ مِنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ أَحَدُ عُمَّالِهِ يُخْبِرُهُ بِأَنَّ خَيْلًا مَرَّتْ مِنْ قِبَلِ الْكُوفَةِ مُتَوَجِّهَةً نَحْوَ نَفَرٍ وَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ دَهَاقِينِ أَسْفَلِ الْفُرَاتِ قَدْ أَسْلَمَ وَ صَلَّى يُقَالُ لَهُ زَاذَانُ فَرُّوخُ فَلَقُوهُ فَقَالُوا لَهُ أَ مُسْلِمٌ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ قَالَ أَقُولُ إِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ثُمَّ حَمَلَتْ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْهُمْ فَقَطَعُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَ أَخَذُوا مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَهُودِيّاً فَقَالُوا خَلُّوا سَبِيلَ هَذَا لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الْعِصَابَةِ الَّتِي مَرَّتْ بِعَمَلِكَ فَقَتَلَتِ الْبَرَّ الْمُسْلِمَ وَ أَمِنَ عِنْدَهُمُ الْمُخَالِفُ الْمُشْرِكُ وَ أَنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ اسْتَهْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَضَلُّوا كَالَّذِينَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا فَ أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْمَالُهُمْ فَالْزَمْ عَمَلَكَ وَ أَقْبِلْ عَلَى خَرَاجِكَ فَإِنَّكَ كَمَا ذَكَرْتَ فِي طَاعَتِكَ وَ نَصِيحَتِكَ وَ السَّلَامُ: وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَى زِيَادِ بْنِ خَصَفَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَنْزِلَ دَيْرَ أَبِي مُوسَى حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ ذَلِكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ أَيْنَ تَوَجَّهَ الْقَوْمُ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ أَخَذُوا نَحْوَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى السَّوَادِ فَاتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ سَلْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ مُسْلِماً مُصَلِّياً فَإِذَا أَنْتَ لَحِقْتَ بِهِمْ فَارْدُدْهُمْ إِلَيَّ فَإِنْ أَبَوْا فَنَاجِزْهُمْ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ فَارَقُوا الْحَقَّ وَ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَ السَّلَامُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَأْلٍ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ عليه السلام وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ شَابٌّ حَدَثٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَذْهَبَ مَعَهُ إِلَى الْعَدُوِّ فَأَذِنَ وَ دَعَا لِي فَأَتَيْتُ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَسَأَلْنَا عَنْهُمْ فَقِيلَ أَخَذُوا نَحْوَ الْمَدَائِنِ وَ لَحِقْنَا بِالْمَدَائِنِ فَقَالَ زِيَادٌ لِرَئِيسِهِمْ مَا الَّذِي نَقَمْتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَيْنَا حَتَّى فَارَقْتَنَا قَالَ لَمْ أَرْضَ بِصَاحِبِكُمْ إِمَاماً وَ لَمْ أَرْضَ بِسِيرَتِكُمْ سِيرَةً فَرَأَيْتُ أَنْ أَعْتَزِلَ وَ أَكُونَ مَعَ مَنْ يَدْعُو إِلَى الشُّورَى مِنَ النَّاسِ فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ هُوَ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ رِضًا كُنْتُ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ زِيَادٌ وَيْحَكَ وَ هَلْ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ يُدَانِي عَلِيّاً عَالِماً بِاللَّهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص مَعَ قَرَابَتِهِ وَ سَابِقَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ الْخِرِّيتُ هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ فَقَالَ زِيَادٌ فَفِيمَ قَتَلْتُمُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ فَقَالَ الْخِرِّيتُ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ إِنَّمَا قَتَلَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا قَالَ مَا إِلَى ذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ قَالَ أَ وَ هَكَذَا أَنْتَ فَاعِلٌ قَالَ هُوَ مَا تَسْمَعُ قَالَ فَدَعَوْنَا أَصْحَابَنَا وَ دَعَا الْخِرِّيتُ أَصْحَابَهُ ثُمَّ اقْتَتَلْنَا فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ قِتَالًا مِثْلَهُ مُنْذُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ لَقَدْ تَطَاعَنَّا بِالرِّمَاحِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِينَا رُمْحٌ ثُمَّ اضْطَرَبْنَا بِالسُّيُوفِ حَتَّى انْحَنَتْ وَ عُقِرَتْ عَامَّةُ خَيْلِنَا وَ خَيْلِهِمْ وَ كَثُرَتِ الْجِرَاحُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَ قُتِلَ مِنَّا رَجُلَانِ مَوْلًى لِزِيَادٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَتُهُ يُدْعَى سُوَيْداً وَ رَجُلٌ آخَرُ يُدْعَى وَاقِداً وَ صُرِعَ مِنْهُمْ خَمْسَةُ نَفَرٍ وَ حَالَ اللَّيْلُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُونَا وَ كَرِهْنَاهُمْ وَ هَزَمُونَا وَ هَزَمْنَاهُمْ وَ جُرِحَ زِيَادٌ وَ جُرِحْتُ ثُمَّ إِنَّا بِتْنَا فِي جَانِبٍ وَ تَنَحَّوْا فَمَكَثُوا سَاعَةً مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ مَضَوْا فَذَهَبُوا وَ أَصْبَحْنَا فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ ذَهَبُوا فَوَ اللَّهِ مَا كَرِهْنَا ذَلِكَ فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَصْرَةَ وَ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ أَتَوُا الْأَهْوَازَ فَنَزَلُوا فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَ تَلَاحَقَ بِهِمْ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِمْ نَحْوَ مِائَتَيْنِ فَأَقَامُوا مَعَهُمْ وَ كَتَبَ زِيَادٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَقِينَا عَدُوَّ اللَّهِ النَّاجِيَ وَ أَصْحَابَهُ بِالْمَدَائِنِ فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْهُدَى وَ الْحَقِّ وَ الْكَلِمَةِ السَّوَاءِ فَتَوَلَّوْا عَنِ الْحَقِّ وَ أَخَذَتْهُمُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَقَصَدُونَا وَ صَمَدْنَا صَمْدَهُمْ فَاقْتَتَلْنَا قِتَالًا شَدِيداً مَا بَيْنَ قَائِمِ الظَّهْرِ إِلَى أَنْ أَدْرَكَتِ الشَّمْسُ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَّا رَجُلَانِ صَالِحَانِ وَ أُصِيبَ مِنْهُمْ خَمْسَةُ نَفَرٍ وَ خَلَّوْا لَنَا الْمَعْرَكَةَ وَ قَدْ فَشَتْ فِينَا وَ فِيهِمُ الْجِرَاحُ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا أَدْرَكُوا اللَّيْلَ خَرَجُوا مِنْ تَحْتِهِ مُتَنَكِّرِينَ إِلَى أَرْضِ الْأَهْوَازِ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ نَزَلُوا مِنْهَا جَانِباً وَ نَحْنُ بِالْبَصْرَةِ نُدَاوِي جِرَاحَنَا وَ نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكَانَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَعَثْتَهُمْ فِي طَلَبِهِمْ عَشَرَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا لَحِقُوهُمُ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَهُمْ وَ قَطَعُوا دَابِرَهُمْ فَقَالَ عليه السلام لَهُ تَجَهَّزْ يَا مَعْقِلُ إِلَيْهِمْ وَ نَدَبَ مَعَهُ أَلْفَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِيهِمْ يَزِيدُ بْنُ الْمَعْقِلِ وَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بِالْبَصْرَةِ أَمَّا بَعْدُ فَابْعَثْ رَجُلًا مِنْ قِبَلِكَ صَلِيباً شُجَاعاً مَعْرُوفاً بِالصَّلَاحِ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيَتَّبِعْ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ فَهُوَ أَمِيرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَلْقَى مَعْقِلًا فَإِذَا لَقِيَهُ فَمَعْقِلٌ أَمِيرُ الْفَرِيقَيْنِ فَلْيَسْمَعْ مِنْهُ وَ لْيُطِعْهُ وَ لَا يُخَالِفْهُ وَ مُرْ زِيَادَ بْنَ خَصَفَةَ فَلْيُقْبِلْ إِلَيْنَا فَنِعْمَ الْمَرْءُ زِيَادٌ وَ نِعْمَ الْقَبِيلُ قَبِيلَتُهُ وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَى زِيَادٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ النَّاجِيَ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ حَيَارَى عَمِهُونَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وَ وَصَفْتَ مَا بَلَغَ بِكَ وَ بِهِمُ الْأَمْرُ فَأَمَّا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ لِلَّهِ سَعْيُكُمْ وَ عَلَيْهِ جَزَاؤُكُمْ وَ أَيْسَرُ ثَوَابِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا الَّتِي يَقْتُلُ الْجَاهِلُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهَا فَ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ أَمَّا عَدُوُّكُمُ الَّذِينَ لَقِيتُمْ فَحَسْبُهُمْ خُرُوجُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَ ارْتِكَاسُهُمْ فِي الضَّلَالَةِ وَ رَدُّهُمُ الْحَقَّ وَ جِمَاحُهُمْ فِي التِّيهِ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ دَعْهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فَ أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ فَكَأَنَّكَ بِهِمْ عَنْ قَلِيلٍ بَيْنَ أَسِيرٍ وَ قَتِيلٍ فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مَأْجُورِينَ فَقَدْ أَطَعْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ وَ أَحْسَنْتُمُ الْبَلَاءَ وَ السَّلَامُ قَالَ وَ نَزَلَ النَّاجِي جَانِباً مِنَ الْأَهْوَازِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ عُلُوجٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ أَرَادَ كَسْرَ الْخَرَاجِ وَ مِنَ اللُّصُوصِ وَ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنَ الْأَعْرَابِ تَرَى رَأْيَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُعَيْنٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَخِي كَعْبٌ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ مَعَ مَعْقِلٍ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَتَاهُ عليه السلام يُوَدِّعُهُ فَقَالَ لَهُ يَا مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ اتَّقِ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْغِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ لَا تَظْلِمْ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَ لَا تَتَكَبَّرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ فَقَالَ مَعْقِلٌ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هُوَ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ ثُمَّ قَامَ مَعْقِلٌ فَخَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ الْأَهْوَازَ فَأَقَمْنَا أَيَّاماً حَتَّى بَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ مَعَ جَيْشِ الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَى صَاحِبِنَا وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ وَ اجْتَمَعَا جَمِيعاً فِي عَسْكَرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى النَّاجِي وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذُوا يَرْتَفِعُونَ نَحْوَ جِبَالِ رَامَهُرْمُزَ يُرِيدُونَ قَلْعَةً بِهَا حَصِينَةً فَلَحِقْنَاهُمْ وَ قَدْ دَنَوْا مِنَ الْجَبَلِ فَصَفَفْنَا لَهُمْ ثُمَّ أَقْبَلْنَا نَحْوَهُمْ فَجَعَلَ مَعْقِلٌ عَلَى مَيْمَنَتِهِ يَزِيدَ بْنَ مَعْقِلٍ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ مِنْجَابَ بْنَ رَاشِدٍ وَ وَقَفَ النَّاجِي بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْعَرَبِ فَكَانُوا مَيْمَنَةً وَ جُعِلَ أَهْلُ الْبَلَدِ وَ الْعُلُوجُ وَ مَنْ أَرَادَ كَسْرَ الْخَرَاجِ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَكْرَادِ مَيْسَرَةً وَ سَارَ فِينَا مَعْقِلٌ يُحَرِّضُنَا وَ يَقُولُ يَا عِبَادَ اللَّهِ لَا تَبْدَءُوا الْقَوْمَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ أَبْشِرُوا فِي قِتَالِهِمْ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ مَارِقَةً مَرَقَتْ وَ عُلُوجاً مَنَعُوا الْخَرَاجَ وَ لُصُوصاً وَ أَكْرَاداً فَمَا تَنْتَظِرُونَ فَإِذَا حَمَلْتُ فَشُدُّوا شِدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمَرَّ فِي الصَّفِّ يُكَلِّمُهُمْ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالنَّاسِ كُلِّهِمْ أَقْبَلَ فَوَقَفَ وَسَطَ الصَّفِّ فِي الْقَلْبِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَحَرَّكَ رَايَتَهُ تَحْرِيكَتَيْنِ ثُمَّ حَمَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَ حَمَلْنَا مَعَهُ جَمِيعاً فَوَ اللَّهِ مَا صَبَرُوا لَنَا سَاعَةً حَتَّى وَلَّوْا وَ انْهَزَمُوا وَ قَتَلْنَا سَبْعِينَ عَرَبِيّاً مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ وَ مِنْ بَعْضِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْعُلُوجِ وَ الْأَكْرَادِ وَ خَرَجَ الْخِرِّيتُ مُنْهَزِماً حَتَّى لَحِقَ بِسِيفٍ مِنْ أَسْيَافِ الْبَحْرِ وَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ كَثِيرٌ فَمَا زَالَ يَسِيرُ فِيهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ يُزَيِّنُ لَهُمْ فِرَاقَهُ وَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْهُدَى فِي حَرْبِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ حَتَّى اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ وَ أَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ بِأَرْضِ الْأَهْوَازِ وَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْفَتْحِ وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي قَدِمَ بِالْكِتَابِ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي الْكِتَابِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَقِينَا الْمَارِقِينَ وَ قَدِ اسْتَظْهَرُوا عَلَيْنَا بِالْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ نَاساً كَثِيراً وَ لَمْ نَعْدُ فِيهِمْ سِيرَتَكَ لَمْ نَقْتُلْ مِنْهُمْ مُدْبِراً وَ لَا أَسِيراً وَ لَمْ نُدَفِّفْ مِنْهُمْ عَلَى جَرِيحٍ وَ قَدْ نَصَرَكَ اللَّهُ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ بِالْكِتَابِ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَرَأَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ اسْتَشَارَهُمْ فِي الرَّأْيِ فَاجْتَمَعَ رَأْيُ عَامَّتِهِمْ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ قَالُوا نَرَى أَنْ تَكْتُبَ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ يَتْبَعُ آثَارَهُمْ وَ لَا يَزَالُ فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَنْفِيَهُمْ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُفْسِدُوا عَلَيْكَ النَّاسَ قَالَ فَرَدَّنِي إِلَيْهِ وَ كَتَبَ مَعِي أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَأْيِيدِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ خَذْلِهِ أَعْدَاءَهُ جَزَاكَ اللَّهُ وَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً فَقَدْ أَحْسَنْتُمُ الْبَلَاءَ وَ قَضَيْتُمْ مَا عَلَيْكُمْ فَاسْأَلْ عَنْ أَخِي بَنِي نَاجِيَةَ فَإِنْ بَلَغَكَ أَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ فَسِرْ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَنْفِيَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَدُوّاً وَ لِلْفَاسِقِينَ وَلِيّاً وَ السَّلَامُ قَالَ فَسَأَلَ مَعْقِلٌ عَنْ مَسِيرِهِ وَ الْمَكَانِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ فَنُبِّئَ بِمَكَانِهِ بِسِيفِ الْبَحْرِ بِفَارِسَ وَ أَنَّهُ أَفْسَدَ مَنْ قِبَلَهُ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ وَ مَنْ وَالاهُمْ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ كَانَ وَ قَوْمَهُ قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ عَامَ صِفِّينَ وَ مَنَعُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَيْضاً فَسَارَ إِلَيْهِمْ مَعْقِلٌ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ فَأَخَذُوا عَلَى أَرْضِ فَارِسَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَسْيَافِ الْبَحْرِ فَلَمَّا سَمِعَ الْخِرِّيتُ بِمَسِيرِهِ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ فَأَسَرَّ إِلَيْهِمْ أَنِّي أَرَى رَأْيَكُمْ وَ أَنَّ عَلِيّاً مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَكِّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ قَالَ لِلْآخَرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُسِرّاً إِلَيْهِمْ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ حَكَّمَ حَكَماً وَ رَضِيَ بِهِ فَخَالَفَ حُكْمَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ وَ قَالَ لِمَنْ يَرَى مَنْعَ الصَّدَقَةِ شُدُّوا أَيْدِيَكُمْ عَلَى صَدَقَاتِكُمْ ثُمَّ صِلُوا بِهَا أَرْحَامَكُمْ وَ عُودُوا إِنْ شِئْتُمْ عَلَى فُقَرَائِكُمْ فَأَرْضَى كُلَّ طَائِفَةٍ بِضَرْبٍ مِنَ الْقَوْلِ وَ كَانَ فِيهِمْ نَصَارَى كَثِيرٌ أَسْلَمُوا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَدِينُنَا الَّذِي خَرَجْنَا مِنْهُ خَيْرٌ وَ أَهْدَى مِنْ دِينِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَنْهَاهُمْ دِينُهُمْ عَنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ إِخَافَةِ السُّبُلِ فَرَجَعُوا إِلَى دِينِهِمْ فَلَقِيَ الْخِرِّيتُ أُولَئِكَ فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا الصَّبْرُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ لِقِتَالِهِمْ أَ تَدْرُونَ مَا حَكَمَ عَلِيٌّ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَا وَ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ لَهُ قَوْلًا وَ لَا يَرَى لَهُ عُذْراً وَ لَا دَعْوَةً وَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةً وَ لَا يَدَعُوهُ إِلَيْهَا وَ إِنَ حُكْمَهُ فِيهِ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ سَاعَةَ يُسْتَمْكَنُ مِنْهُ فَمَا زَالَ حَتَّى خَدَعَهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ مُنْكَراً دَاهِياً فَلَمَّا رَجَعَ مَعْقِلٌ قَرَأَ عَلَى أَصْحَابِهِ كِتَاباً مِنْ عَلِيٍّ ع: فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ النَّصَارَى وَ الْمُرْتَدِّينَ سَلَامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَافِياً بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْخَائِنِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ أَنْ أَعْمَلَ فِيكُمْ بِالْحَقِّ وَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ رَجَعَ مِنْكُمْ إِلَى رَحْلِهِ وَ كَفَّ يَدَهُ وَ اعْتَزَلَ هَذَا الْمَارِقَ الْهَالِكَ الْمُحَارِبَ الَّذِي حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَساداً فَلَهُ الْأَمَانُ عَلَى مَالِهِ وَ دَمِهِ وَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى حَرْبِنَا وَ الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِنَا اسْتَعَنَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ وَ جَعَلْنَاهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ السَّلَامُ: قَالَ: فَأَخْرَجَ مَعْقِلٌ رَايَةَ أَمَانٍ فَنَصَبَهَا وَ قَالَ مَنْ أَتَاهَا مِنَ النَّاسِ فَهُوَ آمِنٌ إِلَّا الْخِرِّيتُ وَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ نَابَذُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَتَفَرَّقَ عَنِ الْخِرِّيتِ كُلُّ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِ وَ عَبَّأَ مَعْقِلٌ أَصْحَابَهُ ثُمَّ زَحَفَ بِهِمْ نَحْوَهُ وَ قَدْ حَضَرَ مَعَ الْخِرِّيتِ جَمِيعُ قَوْمِهِ مُسْلِمُهُمْ وَ نَصْرَانِيُّهُمْ وَ مَانِعُو الصَّدَقَةِ مِنْهُمْ فَجَعَلَ مُسْلِمِيهِمْ مَيْمَنَةً وَ النَّصَارَى وَ مَانِعِي الصَّدَقَةِ مَيْسَرَةً وَ سَارَ مَعْقِلٌ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ فِيمَا بَيْنَ الْمَيْمَنَةِ وَ الْمَيْسَرَةِ وَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ مَا تَدْرُونَ مَا سِيقَ إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ إِنَّ اللَّهَ سَاقَكُمْ إِلَى قَوْمٍ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ وَ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ نَكَثُوا الْبَيْعَةَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِالْجَنَّةِ وَ مَنْ عَاشَ بِأَنَّ اللَّهَ يُقِرُّ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَ الْغَنِيمَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى مَرَّ بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ثُمَّ وَقَفَ بِالْقَلْبِ بِرَايَتِهِ فَحَمَلَتِ الْمَيْمَنَةُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ الْمَيْسَرَةُ وَ ثَبَتُوا لَهُمْ وَ قَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ حَمَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِمْ فَصَبَرُوا لَهُمْ سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ صُهْبَانَ بَصُرَ بِالْخِرِّيتِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ عَنْ فَرَسِهِ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ وَ قَدْ جَرَحَهُ فَاخْتَلَفَا بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ النُّعْمَانُ وَ قُتِلَ مَعَهُ فِي الْمَعْرَكَةِ سَبْعُونَ وَ مِائَةٌ وَ ذَهَبَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْضِ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ بَعَثَ مَعْقِلٌ الْخَيْلَ إِلَى رِحَالِهِمْ فَسَبَا مَنْ أَدْرَكَ فِيهَا رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ صِبْيَاناً ثُمَّ نَظَرَ فِيهِمْ فَمَنْ كَانَ مُسْلِماً خَلَّاهُ وَ أَخَذَ بَيْعَتَهُ وَ خَلَّى سَبِيلَ عِيَالِهِ وَ مَنْ كَانَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ عَرَضَ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْقَتْلَ فَأَسْلَمُوا فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ وَ سَبِيلَ عِيَالاتِهِمْ إِلَّا شَيْخاً مِنْهُمْ نَصْرَانِيّاً أَبَى فَقَتَلَهُ وَ جَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ أَدُّوا مَا عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ السِّنِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَخَذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِقَالَيْنِ وَ عَمَدَ إِلَى النَّصَارَى وَ عِيَالاتِهِمْ فَاحْتَمَلَهُمْ مَعَهُ وَ أَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ يُشَيِّعُونَهُمْ فَأَمَرَ مَعْقِلٌ بِرَدِّهِمْ فَلَمَّا ذَهَبُوا لِيَنْصَرِفُوا تَصَايَحُوا وَ دَعَا الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ فَلَقَدْ رَحِمْتُهُمْ رَحْمَةً مَا رَحِمْتُهَا أَحَداً قَبْلَهُمْ وَ لَا بَعْدَهُمْ وَ كَتَبَ مَعْقِلٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ جُنْدِهِ وَ عَنْ عَدُوِّهِمْ أَنَّا دَفَعْنَا إِلَى عَدُوِّنَا بِأَسْيَافِ الْبَحْرِ فَوَجَدْنَا بِهَا قَبَائِلَ ذَاتِ حَدٍّ وَ عَدَدٍ وَ قَدْ جَمَعُوا لَنَا فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ إِلَى حُكْمِ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ قَرَأْنَا عَلَيْهِمْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَفَعْنَا لَهُمْ رَايَةَ أَمَانٍ فَمَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَيْنَا وَ ثَبَتَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فَقَبِلْنَا أَمْرَ الَّتِي أَقْبَلَتْ وَ صَمَدْنَا إِلَى الَّتِي أَدْبَرَتْ فَضَرَبَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ وَ نَصَرَنَا عَلَيْهِمْ فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَإِنَّا مَنَنَّا عَلَيْهِ وَ أَخَذْنَا بَيْعَتَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخَذْنَا مِنْهُمُ الصَّدَقَةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا مَنِ ارْتَدَّ فَعَرَضْنَا عَلَيْهِمُ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ إِلَّا قَتَلْنَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلْنَاهُ وَ أَمَّا النَّصَارَى فَإِنَّا سَبَيْنَاهُمْ وَ أَقْبَلْنَا بِهِمْ لِيَكُونُوا نَكَالًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَيْلَا يَمْنَعُوا الْجِزْيَةَ وَ لَا يَجْتَرِءُوا عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ هُمْ لِلصِّغَارِ وَ الذِّلَّةِ أَهْلٌ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْجَبَ لَكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ السَّلَامُ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى حَتَّى مَرَّ عَلَى مَصْقَلَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيِّ وَ هُوَ عَامِلٌ لِعَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَرْدَشِيرَخُرَّهْ وَ هُمْ خَمْسُمِائَةِ إِنْسَانٍ فَبَكَى إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ وَ تَصَايَحَ الرِّجَالُ يَا أَبَا الْفَضْلِ يَا حَامِلَ الثِّقْلِ يَا مَأْوَى الضَّعِيفِ وَ فَكَاكَ الْعَنَاةِ امْنُنْ عَلَيْنَا فَاشْتَرِنَا وَ أَعْتِقْنَا فَقَالَ مَصْقَلَةُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ فَبَلَغَ قَوْلُهُ مَعْقِلًا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُهُ قَالَهَا تَوَجُّعاً لَهُمْ وَ وَجْداً عَلَيْهِمْ إِزْرَاءً عَلَيَّ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَنَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثُمَّ إِنَّ مَصْقَلَةَ بَعَثَ ذُهْلَ بْنَ الْحَارِثِ إِلَى مَعْقِلٍ فَقَالَ بِعْنِي نَصَارَى بَنِي نَاجِيَةَ فَقَالَ أَبِيعُكُمْ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَبَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَاوِضُهُ حَتَّى بَاعَهُ إِيَّاهُمْ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ دَفَعَهُمْ إِلَيْهِ وَ قَالَ عَجِّلْ بِالْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ مَصْقَلَةُ أَنَا بَاعِثٌ الْآنَ بِصَدْرٍ مِنْهُ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ وَ أَقْبَلَ مَعْقِلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَ أَصَبْتَ وَ وُفِّقْتَ وَ انْتَظَرَ عَلِيٌّ عليه السلام مَصْقَلَةَ أَنْ يَبْعَثَ بِالْمَالِ فَأَبْطَأَ بِهِ وَ بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام أَنَّ مَصْقَلَةَ خَلَّى الْأُسَارَى وَ لَمْ يَسْأَلْهُمْ أَنْ يُعِينُوهُ فِي فَكَاكِ أَنْفُسِهِمْ بِشَيْءٍ فَقَالَ مَا أَرَى مَصْقَلَةَ إِلَّا قَدْ حَمَلَ حَمَالَةً وَ لَا أَرَاكُمْ إِلَّا وَ سَتَرَوْنَهُ عَنْ قَرِيبٍ مُبَلْدِحاً ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْخِيَانَةِ خِيَانَةَ الْأُمَّةِ وَ أَعْظَمُ الْغِشِّ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ غِشُّ الْإِمَامِ وَ عِنْدَكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَابْعَثْ بِهَا إِلَيَّ حِينَ يَأْتِيكَ رَسُولِي وَ إِلَّا فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي فَإِنِّي قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى رَسُولِي أَنْ لَا يَدَعَكَ سَاعَةً وَاحِدَةً تُقِيمُ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تَبْعَثَ بِالْمَالِ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ أَتَاهُ عليه السلام بِالْكُوفَةِ فَأَقَرَّهُ أَيَّاماً لَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئاً ثُمَّ سَأَلَهُ الْمَالَ فَأَدَّى إِلَيْهِ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ عَجَزَ عَنِ الْبَاقِي فَفَرَّ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ مَا لَهُ تَرَّحَهُ اللَّهُ فَعَلَ فِعْلَ السَّيِّدِ وَ فَرَّ فِرَارَ الْعَبْدِ وَ خَانَ خِيَانَةَ الْفَاجِرِ فَلَوْ عَجَزَ مَا زِدْنَا عَلَى حَبْسِهِ فَإِنْ وَجَدْنَا لَهُ شَيْئاً أَخَذْنَاهُ وَ إِنْ لَمْ نَجِدْ لَهُ مَالًا تَرَكْنَاهُ ثُمَّ سَارَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى دَارِهِ فَهَدَمَهَا وَ كَانَ أَخُوهُ نُعَيْمُ بْنُ هُبَيْرَةَ شِيعَةً لِعَلِيٍّ عليه السلام مُنَاصِحاً فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَصْقَلَةُ مِنَ الشَّامِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ نَصَارَى تَغْلِبَ يُقَالُ لَهُ حُلْوَانُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كَلَّمْتُ مُعَاوِيَةَ فِيكَ فَوَعَدَكَ الْكَرَامَةَ وَ مَنَّاكَ الْإِمَارَةَ فَأَقْبِلْ سَاعَةَ تَلْقَى رَسُولِي وَ السَّلَامُ فَأَخَذَهُ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيُّ فَسَرَّحَ بِهِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ وَ كَتَبَ نُعَيْمٌ إِلَى مَصْقَلَةَ شِعْراً يَتَضَمَّنُ امْتِنَاعَهُ وَ تَعْيِيرَهُ وَ- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَيْفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ عليه السلام حِينَ هَرَبَ مَصْقَلَةُ ارْدُدِ الَّذِينَ سُبُوا وَ لَمْ يُسْتَوْفَ أَثْمَانُهُمْ فِي الرِّقِّ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ بِحَقٍّ قَدْ عَتَقُوا إِذَا أَعْتَقَهُمُ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ وَ صَارَ مَالِي دَيْناً عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُمْ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام مُصَابُ بَنِي نَاجِيَةَ وَ قَتْلُ صَاحِبِهِمْ قَالَ هَوَتْ أُمُّهُ مَا كَانَ أَنْقَصَ عَقْلَهُ وَ أَجْرَأَهُ إِنَّهُ جَاءَنِي مَرَّةً فَقَالَ إِنَّ فِي أَصْحَابِكَ رِجَالًا قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفَارِقُوكَ فَمَا تَرَى فِيهِمْ فَقُلْتُ إِنِّي لَا آخُذُ عَلَى التُّهَمَةِ وَ لَا أُعَاقِبُ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا أُقَاتِلُ إِلَّا مَنْ خَالَفَنِي وَ نَاصَبَنِي وَ أَظْهَرَ الْعَدَاوَةَ لِي ثُمَّ لَسْتُ مُقَاتِلَهُ حَتَّى أَدْعُوَهُ وَ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فَإِنْ تَابَ وَ رَجَعَ قَبِلْنَا مِنْهُ وَ إِنْ أَبَى إِلَّا الِاعْتِزَامَ عَلَى حَرْبِنَا اسْتَعَنَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ وَ نَاجَزْنَاهُ فَكَفَّ عَنِّي مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى جَاءَنِي مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ لِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ الطَّائِيُّ إِنِّي سَمِعْتُهُمَا يَذْكُرَانِكَ بِأَشْيَاءَ لَوْ سَمِعْتَهُمَا لَمْ تُفَارِقْهُمَا حَتَّى تَقْتُلَهُمَا أَوْ تُوثِقَهُمَا فَلَا يَزَالانِ بِمَحْبَسِكَ أَبَداً فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِيهِمَا فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ إِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَدْعُوَهُمَا فَتَضْرِبَ رِقَابَهُمَا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا وَرَعَ لَهُ وَ لَا عَقْلَ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ لَكَ وَرَعاً وَ لَا عَقْلًا لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي لَا أَقْتُلُ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْنِي وَ لَمْ يُظَاهِرْ لِي عَدَاوَتَهُ بِالَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُكَهُ مِنْ رَأْيِي حَيْثُ جِئْتَنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ لَوْ أَرَدْتُ قَتْلَهُمْ أَنْ تَقُولَ لِيَ اتَّقِ اللَّهَ بِمَ تَسْتَحِلُّ قَتْلَهُمْ وَ لَمْ يَقْتُلُوا أَحَداً وَ لَمْ يُنَابِذُوكَ وَ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ طَاعَتِكَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِهَا فَمَضَى إِلَيْهَا أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا يُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ وَ تُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ وَ غَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وَ مَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ مِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ عِفَّةٍ وَ سَدَادٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً وَ لَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً وَ لَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً وَ لَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ وَ لَهِيَ فِي عَيْنِي أَوْهَى وَ أَهْوَنُ مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ مَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَ غَيْرِ فَدَكٍ وَ النَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا وَ تَغِيبُ أَخْبَارُهَا وَ حُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا وَ أَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا لَضَغَطَهَا [لَأَضْغَطَهَا] الْحَجَرُ وَ الْمَدَرُ وَ سَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ وَ إِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَ تَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ وَ لَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَ يَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَ لَعَلَّ بالْحِجَازِ أَوْ بِالْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَ لَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَنْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَ حَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَ أَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَنْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ وَ حَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ* * * -وَ حَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ- أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا وَ تَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا أَوْ أُتْرَكَ سُدًى أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ وَ كَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ إِذَا كَانَ هَذَا قُوتَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الْأَقْرَانِ وَ مُنَازَلَةِ الشُّجْعَانِ أَلَا وَ إِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً وَ الرَّوَاتِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً وَ النَّابِتَاتِ الْعِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً وَ أَبْطَأُ خُمُوداً وَ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ وَ الذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ وَ اللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا وَ سَأَجْهَدُ فِي أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ وَ الْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ إِلَيْكِ عَنِّي يَا دُنْيَا فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ وَ أَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ وَ اجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ أَيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَدَاعِبِكِ أَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ هَا هُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ وَ مَضَامِينُ اللُّحُودِ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً وَ قَالَباً حِسِّيّاً لَأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللَّهِ فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهِمْ بِالْأَمَانِيِّ وَ أُمَمٍ أَلْقَيْتِهِمْ فِي الْمَهَاوِي وَ مُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلَفِ وَ أَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلَاءِ إِذْ لَا وِرْدَ وَ لَا صَدَرَ هَيْهَاتَ مَنْ وَطِئَ دَحْضَكِ زَلِقَ وَ مَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ وَ مَنِ ازْوَرَّ عَنْ حِبَالِكِ وُفِّقَ وَ السَّالِمُ مِنْكِ لَا يُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ وَ الدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ انْسِلَاخُهُ اعْزُبِي عَنِّي فَوَ اللَّهِ [لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي وَ لَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي وَ ايْمُ اللَّهِ يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيَّةِ اللَّهِ لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً وَ تَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً وَ لَأَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ نَضَبَ مَعِينُهَا مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا أَ تَمْتَلِئُ السَّائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ وَ تَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ وَ يَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ قَرَّتْ إِذَنْ عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ وَ السَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا وَ عَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا وَ هَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا وَ تَوَسَّدَتْ كَفَّهَا فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ وَ تَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ وَ هممت [هَمْهَمَتْ] بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ وَ تَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ وَ لْتَكْفِكَ أَقْرَاصُكَ لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلَاصُكَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٧٣. — غير محدد
ثم روي عن ابن عبد البر و البلاذري و الواقدي عن ابن عباس و غيره أن عمر بعث زيادا في إصلاح فساد وقع باليمن فلما رجع خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها و أبو سفيان حاضر و علي عليه السلام و عمرو بن العاص فقال

عمرو لله أبو هذا الغلام لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان إنه لقرشي و إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه فقال علي عليه السلام و من هو قال أنا فقال مهلا يا أبا سفيان فقال أبو سفيان أما و الله لو لا خوف شخص* * * يراني يا علي من الأعادي. لأظهر أمره صخر بن حرب* * * و لم يخف المقالة في زياد. و قد طالت مجاملتي ثقيفا* * * و تركي فيهم ثمر الفؤاد . عنى بقوله لو لا خوف شخص عمر بن الخطاب و في رواية أخرى قال أتيت أمه في الجاهلية سفاحا فقال علي عليه السلام مه يا أبا سفيان فإن عمر إلى المساءة سريع قال و عرف زياد ما دار بينهما فكانت في نفسه. و في رواية أخرى قال له عمرو بن العاص فهلا تستلحقه قال أخاف هذا العير الجالس أن يخرق علي إهابي. قَالَ وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ زَمَنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَلَّى زِيَاداً فَارِسَ أَوْ بَعْضَ أَعْمَالِ فَارِسَ فَضَبَطَهَا ضَبْطاً صَالِحاً وَ جَبَا خَرَاجَهَا وَ حَمَاهَا وَ عَرَفَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ غَرَّتْكَ قَلَّاعٌ تَأْوِي إِلَيْهَا لَيْلًا كَمَا يَأْوِي الطَّيْرُ إِلَى وَكْرِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا انْتِظَارِي بِكَ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ لَكَانَ لَكَ مِنِّي مَا قَالَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ وَ كَتَبَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ شِعْراً مِنْ جُمْلَتِهِ تَنْسَى أَبَاكَ وَ قَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ* * * -إِذْ تَخْطُبُ النَّاسَ وَ الْوَالِي لَهُمْ عُمَرُ- فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى زِيَادٍ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ الْعَجَبُ مِنِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ رَأْسِ النِّفَاقِ يَتَهَدَّدُنِي وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ وَ صَاحِبُ الْوَلَاءِ وَ الْمَنْزِلَةِ وَ الْإِخَاءِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ تَخَطَّى هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ إِلَيَّ لَوَجَدَنِي أَحْمَرَ مِخَشّاً ضَرَّاباً بِالسَّيْفِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ بَعَثَ بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ فِي كِتَابِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ وَ أَنَا أَرَاكَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَ إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فَلْتَةٌ فِي أَيَّامِ عُمَرَ مِنْ أَمَانِيِّ التِّيهِ وَ كَذِبِ النَّفْسِ لَمْ تَسْتَوْجِبْ بِهَا مِيرَاثاً وَ لَمْ تَسْتَحِقَّ بِهَا نَسَباً وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَالشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فَاحْذَرْهُ ثُمَّ احْذَرْهُ وَ السَّلَامُ. قَالَ وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ رحمه اللّه قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ وَلَّى زِيَاداً قِطْعَةً مِنْ أَعْمَالِ فَارِسَ وَ اصْطَنَعَهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ عليه السلام بَقِيَ زِيَادٌ فِي عَمَلِهِ وَ خَافَ مُعَاوِيَةُ جَانِبَهُ وَ أَشْفَقَ مِنْ مُمَالاتِهِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يُهَدِّدُهُ وَ يُوعِدُهُ وَ يَدْعُوهُ إِلَى بَيْعَتِهِ فَأَجَابَهُ زِيَادٌ بِكِتَابٍ أَغْلَظَ مِنْهُ فَشَاوَرَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَذْهَبَ الْمُغِيرَةُ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَاهُ أَرْضَاهُ وَ أَخَذَ مِنْهُ كِتَاباً يُظْهِرُ فِيهِ الطَّاعَةَ بِشُرُوطٍ فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ جَمِيعَ مَا سَأَلَهُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِخَطِّ يَدِهِ مَا وَثِقَ بِهِ فَدَخَلَ إِلَيْهِ الشَّامَ وَ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ وَ أَقَرَّهُ عَلَى وَلَايَتِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْعِرَاقِ. وَ قَالَ الْمَدَائِنِيُ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ اسْتِلْحَاقَ زِيَادٍ وَ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ الشَّامَ جَمَعَ النَّاسَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَصْعَدَ زِيَاداً مَعَهُ عَلَى مِرْقَاةٍ تَحْتَ مِرْقَاتِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ شَبَهَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي زِيَادٍ فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلْيَقُمْ بِهَا فَقَامَ نَاسٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَامَ أَبُو مَرْيَمَ السَّلُولِيُّ وَ كَانَ خَمَّاراً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدِمَ عَلَيْنَا بِالطَّائِفِ فَأَتَانِي فَاشْتَرَيْتُ لَهُ لَحْماً وَ خَمْراً وَ طَعَاماً فَلَمَّا أَكَلَ قَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ أَصِبْ لِي بَغِيّاً فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ بِسُمَيَّةَ فَقُلْتُ لَهَا إِنَ أَبَا سُفْيَانَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَهُ وَ جُودَهُ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُصِيبَ لَهُ بَغِيّاً فَهَلْ لَكَ فَقَالَ نَعَمْ يَجِيءُ الْآنَ عُبَيْدٌ بِغَنَمِهِ وَ كَانَ رَاعِياً فَإِذَا تَعَشَّى وَ وَضَعَ رَأْسَهُ أَتَيْتُهُ فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَأَعْلَمْتُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَتْ تَجُرُّ ذَيْلَهَا فَدَخَلَتْ مَعَهُ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى أَصْبَحَتْ فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا انْصَرَفَتْ كَيْفَ رَأَيْتَ صَاحِبَتَكَ فَقَالَ خَيْرَ صَاحِبَةٍ لَوْ لَا دَفَرٌ فِي إِبْطَيْهَا فَقَالَ زِيَادٌ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ يَا أَبَا مَرْيَمَ لَا تَشْتِمْ أُمَّهَاتِ الرِّجَالِ فَتُشْتَمَ أُمُّكَ فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُ مُعَاوِيَةَ وَ مُنَاشَدَتُهُ قَامَ زِيَادٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ الشُّهُودَ قَدْ قَالُوا مَا سَمِعْتُمْ وَ لَسْتُ أَدْرِي حَقَّ هَذَا مِنْ بَاطِلِهِ وَ هُوَ وَ الشُّهُودُ أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا وَ إِنَّمَا عُبَيْدٌ أَبٌ مَبْرُورٌ وَ وَالٍ مَشْكُورٌ ثُمَّ نَزَلَ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥١٧. — غير محدد
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام لَمَّا قَلَّدَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ فَمُلِكَتْ عَلَيْهِ وَ قُتِلَ وَ قَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ لَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ وَ لَا أَنْهَزَ لَهُمُ الْفُرْصَةَ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً وَ كَانَ لِي رَبِيباً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥٨٠. — غير محدد
[1/2] 732- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا وَ مِنْهُمْ نَجِيبٌ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْجَبُ النُّجَبَاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ سَوْءٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. 733 - ف، تحف العقول كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى أَهْلِ مِصْرَ بَعْدَ تَسْيِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَا هَذَا مُخْتَصَرُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَهْلِ مِصْرَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَ أَعْجَبَنِي اهْتِمَامُكَ بِمَا لَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ وَ مَا لَا يُصْلِحُ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الَّذِي أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْكَ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ وَ رَأْيٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ أَمَّا بَعْدُ فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي مَقَامِكَ وَ مَقْعَدِكَ وَ سِرِّكَ وَ عَلَانِيَتِكَ وَ إِذَا قَضَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ لَيِّنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ آسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظِ وَ النَّظْرَةِ حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ وَ لَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْ تَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ وَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَ مَنْ صَالَحَ أَخَاهُ عَلَى صُلْحٍ فَأَجِزْ صُلْحَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْحاً يُحَرِّمُ حَلَالًا أَوْ يُحَلِّلُ حَرَاماً وَ آثِرِ الْفُقَهَاءَ وَ أَهْلَ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ وَ الْحَيَاءِ وَ الْوَرَعِ عَلَى أَهْلِ الْفُجُورِ وَ الْكَذِبِ وَ الْغَدْرِ وَ لْيَكُنِ الصَّالِحُونَ الْأَبْرَارُ إِخْوَانَكَ وَ الْفَاجِرُونَ الْغَادِرُونَ أَعْدَاءَكَ فَإِنَّ أَحَبَّ إِخْوَانِي إِلَيَّ أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْراً وَ أَشَدُّهُمْ مِنْهُ خَوْفاً وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِيمَا أَنْتُمْ عَنْهُ مَسْئُولُونَ وَ عَمَّا أَنْتُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَ قَالَ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَ قَالَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا تَجْمَعُ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يَجْمَعُ غَيْرُهَا وَ يُدْرَكُ بِهَا مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ خَيْرِ الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الْخَيْرِ وَ آجِلِهِ شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَحْسَنِ مَا سُكِنَ فَأَكَلُوهَا بِأَحْسَنِ مَا أُكِلَتْ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ إِذَا اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ وَ حَفِظْتُمْ نَبِيَّكُمْ فِي أَهْلِهِ فَقَدْ عَبَدْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ عِبَادَتِهِ وَ ذَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا ذُكِرَ وَ شَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا شُكِرَ وَ قَدْ أَخَذْتُمْ بِأَفْضَلِ الصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ وَ اجْتَهَدْتُمْ بِأَفْضَلِ الِاجْتِهَادِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرُكُمْ أَطْوَلَ مِنْكُمْ صَلَاةً وَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ صِيَاماً وَ صَدَقَةً إِذْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ أَوْفَى لِلَّهِ وَ أَنْصَحَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَنْ هُوَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ احْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَ قُرْبَهُ وَ كَرْبَهُ وَ سَكَرَاتِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ وَ بِشَرٍّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا وَ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ أَهْلِهَا فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ وَ يَرْحَمْهُ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنِّي وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ وَ أَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تَخَافَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَنْ تَحْذَرَ فِيهِ عَلَى دِينِكَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسْخِطَ رَبَّكَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَافْعَلْ فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ وَ لَا فِي شَيْءٍ خَلَفٌ مِنَ اللَّهِ اشْدُدْ عَلَى الظَّالِمِ وَ خُذْ عَلَى يَدَيْهِ وَ لِنْ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَ قَرِّبْهُمْ مِنْكَ وَ اجْعَلْهُمْ بِطَانَتَكَ وَ إِخْوَانَكَ ثُمَّ انْظُرْ صَلَاتَكَ كَيْفَ هِيَ فَإِنَّكَ إِمَامٌ وَ لَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ فَيَكُونُ فِي صَلَاتِهِمْ تَقْصِيرٌ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُهُمْ وَ لَا يَنْتَقِصُ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْءٌ وَ لَا يُتَمِّمُهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ وَ لَا يَنْتَقِصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَ انْظُرِ الْوُضُوءَ فَإِنَّهُ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَابِعٌ لِصَلَاتِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أَضْيَعُ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ يَا أَهْلَ مِصْرَ أَنْ يُصَدِّقَ قَوْلَكُمْ فِعْلُكُمُ وَ سِرَّكُمْ عَلَانِيَتُكُمْ وَ لَا تُخَالِفَ أَلْسِنَتَكُمْ أَفْعَالُكُمْ فَافْعَلُوا وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيُخْزِيهِ اللَّهُ وَ يَقْمَعُهُ بِشِرْكِهِ وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقٍ حُلْوِ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ وَ سَاءَتْهُ سَيِّئَاتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ حَقّاً وَ كَانَ يَقُولُ ص خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَ فِقْهٌ فِي سُنَّةٍ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَفْضَلَ الْفِقْهِ الْوَرَعُ فِي اللَّهِ وَ الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى شُكْرِهِ وَ ذِكْرِهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ وَ اعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فَنَاءٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ بَقَاءٍ وَ جَزَاءٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤْثِرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى فَافْعَلْ رَزَقَنَا اللَّهُ بَصَرَ مَا بَصَّرَنَا وَ فَهْمَ مَا فَهَّمَنَا حَتَّى لَا نُقَصِّرَ عَمَّا أَمَرَنَا وَ لَا نَتَعَدَّى إِلَى مَا نَهَانَا عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَحْوَجُ فَإِنْ عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرَةِ وَ الْآخَرُ لِلدُّنْيَا فَابْدَأْ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُعْظِمَ رَغْبَتَكَ لِلْخَيْرِ وَ تُحْسِنَ فِيهِ نِيَّتَكَ فَافْعَلْ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ إِذَا أَحَبَّ الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَنْ فَعَلَهُ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ بِسَبْعِ خِصَالٍ هُنَّ جَوَامِعُ الْإِسْلَامِ تَخْشَى اللَّهَ وَ لَا تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ وَ إِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا صَدَّقَهُ الْفِعْلُ وَ لَا تَقْضِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِقَضَاءَيْنِ فَيَخْتَلِفَ عَلَيْكَ أَمْرُكَ وَ تَزِلَّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَحِبَّ لِعَامَّةِ رَعِيَّتِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ اكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ الْزَمِ الْحُجَّةَ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَصْلِحْ رَعِيَّتَكَ وَ خُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ وَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ أَقِمْ وَجْهَكَ وَ انْصَحْ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ إِذَا اسْتَشَارَكَ وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ أُسْوَةً لِقَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَ بَعِيدِهِمْ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. أقول: سيأتي مع شرحه إن شاء الله بإسناد آخر في باب مواعظه (صلوات الله عليه) بتغيير و زيادة و قد مر برواية ابن أبي الحديد أيضا. 734 - ختص، الإختصاص الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ الْمُحَمَّدِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ جَمِيعاً عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ قَالَ: لَمَّا جَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) مُصَابُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حَيْثُ قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ السَّكُونِيُّ بِمِصْرَ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ قَالَ مَا أَخْلَقَ مِصْرَ أَنْ يُذْهَبَ آخِرَ الدَّهْرِ فَلَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ رَجُلًا يَصْلَحُ لَهَا فَوَجَّهْتُهُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ تَجِدُ فَقَالَ مَنْ قُلْتُ الْأَشْتَرَ قَالَ ادْعُهُ لِي فَدَعَوْتُهُ فَكَتَبَ لَهُ عَهْدَهُ وَ كَتَبَ مَعَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْمَلَإِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي الْأَرْضِ وَ ضَرَبَ الْجَوْرُ بِأَرْوَاقِهِ عَلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ فَلَا حَقٌّ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ وَ لَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ وَ لَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ حِذَارَ الدَّوَائِرِ أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ وَ هُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ أَخُو مَذْحِجٍ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ لَا نَابِي الضَّرِيبَةِ وَ لَا كَلِيلُ الْحَدِّ فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُحْجِمُوا فَأَحْجِمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَ لَا يُحْجِمُ إِلَّا بِأَمْرِي وَ قَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ وَ شِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ عَصَمَكُمْ رَبُّكُمْ بِالْهُدَى وَ ثَبَّتَكُمْ بِالْيَقِينِ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَا تَأْخُذْ عَلَى السَّمَاوَةِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ لَكِنَّ الطَّرِيقَ الْأَعْلَى فِي الْبَادِيَةِ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى أَيْلَةَ ثُمَّ سَاحِلْ مَعَ الْبَحْرِ حَتَّى تَأْتِيَهَا فَفَعَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى أَيْلَةَ وَ خَرَجَ مِنْهَا صَحِبَهُ نَافِعٌ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَخَدَمَهُ وَ أَلْطَفَهُ حَتَّى أَعْجَبَهُ شَأْنُهُ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ مِنْ أَيِّهِمْ قَالَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ مِصْرَ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ بِهَا قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ مِنَ الْخُبْزِ فَإِنَّا لَا نَشْبَعُ بِالْمَدِينَةِ فَرَقَّ لَهُ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ لَهُ الْزَمْنِي فَإِنِّي سَأُجِيبُكَ بِخُبْزٍ فَلَزِمَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقُلْزُمَ وَ هُوَ مِنْ مِصْرَ عَلَى لَيْلَةٍ فَنَزَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَقَالَتْ أَيُّ الطَّعَامِ أَعْجَبُ بِالْعِرَاقِ فَأُعَالِجَهُ لَكُمْ قَالَ الْحِيتَانُ الطَّرِيَّةُ فَعَالَجَتْهَا لَهُ فَأَكَلَ وَ قَدْ كَانَ ظَلَّ صَائِماً فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَأَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَجَعَلَ لَا يَرْوَى فَأَكْثَرَ مِنْهُ حَتَّى نَعَرَ يَعْنِي انْتَفَخَ بَطْنُهُ مِنْ كَثْرَةِ شُرْبِهِ فَقَالَ لَهُ نَافِعٌ إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلْتَ لَا يَقْتُلُ سَمَّهُ إِلَّا الْعَسَلُ فَدَعَا بِهِ مِنْ ثِقْلِهِ فَلَمْ يُوجَدْ قَالَ لَهُ نَافِعٌ هُوَ عِنْدِي فَآتِيكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَى رَحْلَهُ فَحَاضَرَ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ بِسَمٍّ قَدْ كَانَ مَعَهُ أَعَدَّهُ لَهُ فَأَتَاهُ بِهَا فَشَرِبَهَا فَأَخَذَهُ الْمَوْتُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ انْسَلَّ نَافِعٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَأَمَرَ بِهِ الْأَشْتَرُ أَنْ يُطْلَبَ فَطُلِبَ فَلَمْ يُصَبْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ بِمِصْرَ عَيْنٌ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودُ بْنُ رَجْرَجَةَ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِهَلَاكِ الْأَشْتَرِ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ يَمِينَانِ قُطِعَتْ أَحَدُهُمَا بِصِفِّينَ يَعْنِي عَمَّاراً وَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ إِنَّ الْأَشْتَرَ مَرَّ بِأَيْلَةَ مُتَوَجِّهاً إِلَى مِصْرَ فَصَحِبَهُ نَافِعٌ مَوْلَى عُثْمَانَ فَخَدَمَهُ وَ أَلْطَفَهُ حَتَّى أَعْجَبَهُ وَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَزَلَ الْقُلْزُمَ حَاضَرَ لَهُ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ بِسَمٍّ فَسَقَاهَا لَهُ فَمَاتَ أَلَا وَ إِنَّ لِلَّهِ جُنُوداً مِنْ عَسَلٍ. بيان: قال الجوهري الأرواق الفساطيط يقال ضرب فلان روقه بموضع كذا إذا نزل به و ضرب خيمته و في الحديث حين ضرب الشيطان روقه و مد أطنابه يقال ألقى فلان عليك أرواقه و شراشره و هو أن يحبه حبا شديدا و قال الساحل شاطئ البحر و قد ساحل القوم إذا أخذوا على الساحل. قوله حتى نعر في بعض النسخ بالغين المعجمة قال في النهاية نغرت القدر تنغر غلت و في القاموس نغر من الماء كفرح أكثر و في بعضها بالمهملة من نعر بمعنى صوت و الأول أظهر و لعل ما في الخبر بيان لحاصل المعنى. 735 - ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: لَمَّا جَاءَ هَلَاكُ الْأَشْتَرِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ وَ أَوْفَى عَهْدَهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ فَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْداً وَ لَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً لِلَّهِ مَالِكٌ وَ مَا مَالِكٌ وَ هَلْ قَامَتِ النِّسَاءُ عَنْ مِثْلِ مَالِكٍ وَ هَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ وَ دَخَلَ الْقَصْرَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَشَدَّ مَا جَزِعْتَ عَلَيْهِ وَ لَقَدْ هَلَكَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ هَلَاكُهُ قَدْ أَعَزَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ وَ أَذَلَّ أَهْلَ الْمَشْرِقِ قَالَ وَ بَكَى عَلَيْهِ أَيَّاماً وَ حَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً وَ قَالَ لَا أَرَى مِثْلَهُ بَعْدَهُ أَبَداً. 736 - نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ عليه السلام لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً وَ نَقَصْنَا حَبِيباً. 737 - وَ قَالَ عليه السلام وَ قَدْ جَاءَهُ نَعْيُ الْأَشْتَرِ مَالِكٌ وَ مَا مَالِكٌ لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْداً وَ لَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً لَا يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ وَ لَا يُوفِي عَلَيْهِ الطَّائِرُ. قوله عليه السلام الفند هو المنفرد من الجبال. توضيح قال في النهاية الفند من الجبل أنفه الخارج منه و منه حديث علي عليه السلام لو كان جبلا لكان فندا. و قيل هو المنفرد من الجبال. و قال ابن أبي الحديد إنما قال عليه السلام لو كان جبلا لكان فندا لأن الفند قطعة من الجبل طولا و ليس الفند القطعة من الجبل كيف ما كانت و لذلك قال عليه السلام لا يرتقيه الحافر لأن القطعة المأخوذة من الجبل طولا في دقة لا سبيل للحافر إلى صعودها و لو أخذت عرضا لأمكن صعودها ثم وصف عليه السلام تلك القطعة بالعلو العظيم فقال و لا يوفي عليه الطائر أي لا يصعد عليه يقال أوفى فلان على الجبل أي أشرف. 738 - كش، رجال الكشي ذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا نُعِيَ الْأَشْتَرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَأَوَّهَ حُزْناً ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً وَ مَا مَالِكٌ عَزَّ عَلَيَّ بِهِ هَالِكاً لَوْ كَانَ صَخْراً لَكَانَ صَلْداً وَ لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْداً وَ كَأَنَّهُ قُدَّ مِنِّي قَدّاً. 739 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَلَغَهُ تَوَجُّدُهُ مِنْ عَزْلِهِ بِالْأَشْتَرِ عَنْ مِصْرَ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْأَشْتَرُ فِي تَوَجُّهِهِ إِلَى مِصْرَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهَا وَ قَدْ بَلَغَتْنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ فِي الْجُهْدِ وَ لَا ازْدِيَاداً لَكَ فِي الْجِدِّ وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلَايَةً إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا نَاصِحاً وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً فَ (رحمه اللّه) فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَ لَاقَى حِمَامَهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ أَوْلَاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ وَ ضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَ امْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وَ شَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ وَ أَكْثِرِ الِاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزِلُ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. توضيح التوجد الحزن و الموجدة الغضب و لعل المراد بها أيضا هنا الحزن و التسريح الإرسال و الاستبطاء عد الشيء بطيئا و الجهد بالضم الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة و المئونة الثقل و الإعجاب بالشيء عده حسنا و الولاية بالكسر السلطنة و تقول نقمت عليه أمره و نقمت منه كضربت و علمت إذا عبته و كرهته أشد الكراهة لسوء فعله و استكمل أيامه أي أتم عمره و الحمام ككتاب الموت و قيل قضاء الموت و قدره من قوله حم كذا أي قدر أولاه الله رضوانه أي أوصله إليه و قربه منه و قيل أي أعطاه. قوله عليه السلام فأصحر لعدوك قال في النهاية أي كن من أمره على أمر واضح منكشف من أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء. و قال ابن أبي الحديد أي أبرز له و لا تستتر عنه في المدينة التي أنت فيها. و قال ابن ميثم السبب في إرسال هذا الكتاب أن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه كان يضعف عن لقاء العدو و لم يكن في أصحاب علي عليه السلام أقوى بأسا في الحرب من الأشتر رحمه الله و كان معاوية بعد وقائع صفين قد تجرد للإغارة على أطراف بلاد المسلمين و قد كانت مصر جعلت طعمة لعمرو بن العاص و علم عليه السلام أنها لا تتحفظ إلا بالأشتر فكتب له العهد الذي يأتي ذكره و وجهه إليها فبلغه أن محمدا تألم من ذلك ثم إن الأشتر مات قبل وصوله إليها فكتب عليه السلام إلى محمد هذا الكتاب و هو يؤذن بإقراره على عمله و استرضائه و تعريفه وجه عذره في تولية الأشتر لعلمه و أنه لم يكن ذلك لموجدة عليه و لا تقصير منه. 740 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بَعْدَ مَقْتَلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِمِصْرَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (رحمه اللّه) قَدِ اسْتُشْهِدَ فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً وَ عَامِلًا كَادِحاً وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ رُكْناً دَافِعاً وَ قَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ وَ أَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ وَ دَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَ جَهْراً وَ عَوْداً وَ بَدْءاً فَمِنْهُمُ الْآتِي كَارِهاً وَ مِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً وَ مِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عَاجِلًا فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ وَ تَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً وَ لَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً. إيضاح استشهد على بناء المجهول أي قتل في سبيل الله و قال في النهاية الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد بعمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالصبر و التسليم أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها و منه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته يقال احتسب فلان ابنا له إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات صغيرا و معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى و الكدح العمل و السعي قاله الجوهري و قال ركن الشيء جانبه الأقوى و هو يأوي إلى ركن شديد أي عز و منعة و قال لحقه و لحق به لحاقا بالفتح أي أدركه و قال استغاثني فأغثته و الاسم الغياث صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. قوله عليه السلام و منهم المعتل أي قعد و اعتل بعلة كاذبة قوله عليه السلام و لا ألتقي معطوف على قوله لأحببت أن لا أبقى كما أن في بعض النسخ بالنصب و في بعضها بالرفع. 741 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى أَهْلِ مِصْرَ لَمَّا وَلَّى عَلَيْهِمُ الْأَشْتَرَ (رحمه اللّه) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ وَ ذُهِبَ بِحَقِّهِ فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ الْمُقِيمِ وَ الظَّاعِنِ فَلَا مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ وَ لَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ وَ لَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ وَ هُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيمَا طَابَقَ الْحَقَّ فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ لَا كَلِيلُ الظُّبَةِ وَ لَا نَابِي الضَّرِيبَةِ فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَ لَا يُحْجِمُ وَ لَا يُؤَخِّرُ وَ لَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي وَ قَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ وَ شِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ. 742 - كِتَابُ الْغَارَاتِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ مَوْلَى الْأَشْتَرِ قَالَ: لَمَّا هَلَكَ الْأَشْتَرُ وَجَدْنَا فِي ثِقْلِهِ رِسَالَةَ عَلِيٍّ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ عَصَمَكُمُ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَ ثَبَّتَكُمْ بِالْيَقِينِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. بيان: قوله عليه السلام إلى القوم الذين غضبوا لله قال ابن أبي الحديد هذا الفصل يشكل تأويله علي لأن أهل مصر هم الذين قتلوا عثمان بالعصيان و إذا شهد أمير المؤمنين عليه السلام بأنهم غضبوا لله حين عصي الله في أرضه فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان و إتيان المنكر. ثم أجاب بتأويلات ركيكة لا تقبل الجواب و قال الجوهري كل بيت من كرسف فهو سرادق و في القاموس استراح إليه سكن و اطمأن و في النهاية ضبة السيف حده و طرفه و في القاموس الضريبة السيف وحده و في الصحاح نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة و قال فلان شديد الشكيمة إذا كان شديد النفس أنفا أبيا و فلان ذو شكيمة إذا كان لا ينقاد. 743 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى أَهْلِ مِصْرَ مَعَ مَالِكٍ الْأَشْتَرِ لَمَّا وَلَّاهُ إِمَارَتَهَا أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ص نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ مُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَلَمَّا مَضَى عليه السلام تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ ص عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلَانٍ يُبَايِعُونَهُ فَأَمْسَكْتُ بِيَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دِينِ مُحَمَّدٍ ص فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ وَ اطْمَأَنَّ الدِّينُ وَ تَنَهْنَهَ وَ مِنْهُ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ طِلَاعُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ وَ لَا اسْتَوْحَشْتُ وَ إِنِّي مِنْ ضَلَالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَ الْهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي وَ يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ لَمُشْتَاقٌ وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاجٍ وَ لَكِنِّي آسَى أَنْ يَلِيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ سُفَهَاؤُهَا وَ فُجَّارُهَا فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ وَ جُلِدَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ وَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ الرَّضَائِخُ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وَ جَمْعَكُمْ وَ تَحْرِيضَكُمْ وَ لَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ وَ وَنَيْتُمْ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَضَتْ وَ إِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ إِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى وَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ وَ لَا تَثَّاقَلُوا إِلَى الْأَرْضِ فَتُقِرُّوا بِالْخَسْفِ وَ تَبُوءُوا بِالذُّلِّ وَ يَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخَسَّ إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ وَ مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ وَ السَّلَامُ. توضيح قوله عليه السلام و مهيمنا أي شاهدا على المرسلين يشهد لهم في الآخرة و أصله من آمن غيره من الخوف لأن الشاهد يؤمن غيره من الخوف بشهادته و قيل هو الرقيب و قيل المؤتمن و قيل القائم بأمور الخلق و قيل أصله المؤيمن فأبدلت الهاء من الهمزة و هو مفيعل من الأمانة و المراد بالأمر الخلافة. و الروع بالضم القلب أو سواده و قيل الذهن و العقل و أزعجه قلعه عن مكانه و نحاه أي أزاله و لعل الغرض إظهار شناعة هذا الأمر و أنه مما لم يكن يخطر ببال بظاهر الحال فلا ينافي علمه بذلك بإخبار الرسول ص. قوله عليه السلام فما راعني قال ابن أبي الحديد تقول للشيء يفجؤك بغتة ما راعني إلا كذا و الروع بالفتح الفزع كأنه يقول ما أفزعني شيء بعد ذلك السكون الذي كان عندي و الثقة التي اطمأننت إليها إلا وقوع ما وقع من انثيال الناس أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب على أبي بكر و الاسم كان مذكورا في كتاب الأشتر صريحا و إنما الناس يكتبونه على فلان تذمما من ذكر الاسم. قوله عليه السلام حتى رأيت راجعة الناس أي الطائفة الراجعة من الناس التي قد رجعت عن الإسلام يعني أهل الردة كمسيلمة و سجاح و طليحة بن خويلد. و يحتمل أن يكون المراد بهم المنافقين المجتمعين على أبي بكر فإنهم كانوا يغتنمون فتنة تصير سببا لارتدادهم عن الدين رأسا قوله عليه السلام كما يتقشع أي يتفرق و ينكشف. و تنهنه أي انزجر عن الاضطراب و الحركة و قال الجوهري نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه أي كففته و زجرته فكف و في النهاية طلاع الأرض ذهبا أي ما يملأها حتى يطلع عنها و يسيل و الاستيحاش ضد الاستيناس و هنا كناية عن الخوف آسى أي أحزن مال الله دولا في الصحاح أن دولا جمع دولة بالضم فيهما و في القاموس الدولة انقلاب الزمان و العقبة في المال و يضم أو الضم فيه و الفتح في الحرب أو هما سواء أو الضم في الآخرة و الفتح في الدنيا و الجمع دول مثلثة و في النهاية كان عباد الله خولا أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم. قوله عليه السلام و الصالحين حربا أي عدوا و الفاسقين حزبا أي ناصرا و جندا. و قال ابن أبي الحديد المراد بمن شرب الخمر الوليد بن عقبة و أما الذي رضخت له على الإسلام الرضائخ فمعاوية و أبوه و أخوه و حكيم بن حزام و سهيل بن عمرو و الحارث بن هشام و غيرهم و هم قوم معروفون لأنهم من المؤلفة قلوبهم الذين رغبوا في الإسلام و الطاعة بجمال و شاء دفعت إليهم للأغراض الدنياوية و الطمع و لم يكن إسلامهم عن أصل و يقين. و قال القطب الراوندي يعني عمرو بن العاص و ليس بصحيح لأن عمرا لم يسلم بعد الفتح و أصحاب الرضائخ كلهم صونعوا عن الإسلام بغنائم حنين و لعمري إن إسلام عمرو كان مدخولا أيضا إلا أنه لم يكن عن رضيخة و إنما كان لمعنى آخر و الرضيخة شيء قليل يعطاه الإنسان يصانع به عن أمر يطلب منه كالأجرة انتهى و التأليب التحريض و التأنيب أشد اللوم. و الونى الضعف و الفتور و إلى ممالككم تزوى أي تفيض و لا تثاقلوا بالتشديد و التخفيف معا إشارة إلى قوله تعالى ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ الآية و قال الفيروزآبادي تثاقل عنه تباطأ و القوم لم ينهضوا للنجدة و قد استنهضوا لها و قال في النهاية الخسف النقصان و الهوان و قال أصل البواء اللزوم و أبوء أي أقر و التزم و أرجع. و قال الأرق هو السهر و رجل أرق إذا سهر لعلة فإن كان السهر من عادته قيل أرق بضم الهمزة و الراء و أخو الحرب ملازمه و من نام لم ينم عنه لأن العدو لا يغفل عن عدوه. 744 - نهج، نهج البلاغة مِنْ عَهْدٍ لَهُ عليه السلام كَتَبَهُ لِلْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ (رحمه اللّه) لَمَّا وَلَّاهُ عَلَى مِصْرَ وَ أَعْمَالِهَا حِينَ اضْطَرَبَ أَمْرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (رحمه اللّه) وَ هُوَ أَطْوَلُ عَهْدٍ كَتَبَهُ وَ أَجْمَعُهُ لِلْمَحَاسِنِ هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ جِبَايَةَ خَرَاجِهَا وَ جِهَادَ عَدُوِّهَا وَ اسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا وَ عِمَارَةَ بِلَادِهَا أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا وَ لَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَ إِضَاعَتِهَا وَ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ وَ قَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ وَ إِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الشَّهَوَاتِ وَ يَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلَادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَ جَوْرٍ وَ أَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ الَّذِي مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ وَ يَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ وَ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَامْلِكْ هَوَاكَ وَ شُحَّ بِنَفْسِكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِهِمْ وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمْ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَ صَفْحِهِ فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ وَ اللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ وَ قَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ وَ ابْتَلَاكَ بِهِمْ وَ لَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَدَيْ لَكَ بِنَقِمَتِهِ وَ لَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ لَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ وَ لَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ وَ لَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ عَنْهَا مَنْدُوحَةً وَ لَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْغَيْرِ وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَوْقَكَ وَ قُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ وَ يَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ وَ يَفِيءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ إِيَّاكَ وَ مُسَامَاةَ اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ وَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ وَ يُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ أَنْصِفِ اللَّهَ وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ وَ مَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَفْعَلْ تَظْلِمْ وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ وَ مَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ وَ كَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ وَ يَتُوبَ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ تَعْجِيلِ نَقِمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِينَ وَ هُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ وَ لْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ وَ أَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ وَ أَجْمَعُهَا لِرِضَا الرَّعِيَّةِ فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ وَ إِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَ أَبْطَأَ عُذْراً عَنِ الْمَنْعِ وَ أَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ وَ إِنَّمَا عَمُودُ الدِّينِ وَ جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ وَ مَيْلُكَ مَعَهُمْ وَ لْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَ أَشْنَأَهُمْ عِنْدَكَ أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ النَّاسِ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ وَ اللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ وَ اقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ وَ تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَضِحُ لَكَ وَ لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ وَ إِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ وَ لَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ وَ يَعِدُكَ الْفَقْرَ وَ لَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ وَ لَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ فَإِنَّ الْبُخْلَ وَ الْجُبْنَ وَ الْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً وَ مَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأئمة [الْأَثَمَةِ وَ إِخْوَانُ الظَّلَمَةِ وَ أَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَ نَفَاذِهِمْ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَ أَوْزَارِهِمْ وَ آثَامِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ أُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً وَ أَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً وَ أَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَ حَفَلَاتِكَ ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ وَ أَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَاقِعاً ذَاكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ وَ الْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَ الصِّدْقِ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُطْرُوكَ وَ لَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَ تُدْنِي مِنَ الْغِرَّةِ وَ لَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَ الْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ وَ تَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ وَ أَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ وَالٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ تَخْفِيفِهِ الْمَئُونَاتِ عَنْهُمْ وَ تَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلًا وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ وَ لَا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ اجْتَمَعَتْ بِهَا الْأُلْفَةُ وَ صَلَحَتْ عليه [عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ وَ لَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا وَ الْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا وَ أَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَ مُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ وَ إِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ لَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ وَ مِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ مِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَ مِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَ الرِّفْقِ وَ مِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَ الْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ مُسْلِمَةِ النَّاسِ وَ مِنْهَا التُّجَّارُ وَ أَهْلُ الصِّنَاعَاتِ وَ مِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ كُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ وَ وَضَعَ عَلَى حَدِّهِ وَ فَرِيضَتِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّهِ حُصُونُ الرَّعِيَّةِ وَ زَيْنُ الْوُلَاةِ وَ عِزُّ الدِّينِ وَ سُبُلُ الْأَمْنِ وَ لَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ ثُمَّ لَا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى [فِي] جِهَادِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَ يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ ثُمَّ لَا قِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَ الْعُمَّالِ وَ الْكُتَّابِ لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ وَ يَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ يُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الْأُمُورِ وَ عَوَامِّهَا وَ لَا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ وَ يُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَ يَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَ مَعُونَتُهُمْ وَ فِي اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ وَ لِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالاهْتِمَامِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَ تَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ: فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِإِمَامِكَ [وَ أَنْقَاهُمْ جَيْباً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ وَ يَرْؤُفُ بِالضُّعَفَاءِ وَ يَنْبُو عَلَى الْأَقْوِيَاءِ وَ مِمَّنْ لَا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ وَ لَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَ الْأَحْسَابِ وَ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ السَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَ الشَّجَاعَةِ وَ السَّخَاءِ وَ السَّمَاحَةِ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ وَ شُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُهُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا وَ لَا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ وَ لَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَ إِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ وَ لَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمْ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ لِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ وَ لْيَكُنْ آثَرُ رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ وَ أَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ وَ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ وَ لَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ عَلَى وُلَاةِ أُمُورِهِمْ وَ قِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ وَ تَرْكِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ وَ وَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَ تَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو الْبَلَاءِ مِنْهُمْ فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ فِعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ وَ تُحَرِّضُ النَّاكِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى وَ لَا تَضُمَّنَّ بَلَاءَ امْرِئٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ لَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً وَ لَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يَظْلَعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ وَ لَا يُمَحِّكُهُ الْخُصُومُ وَ لَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ وَ لَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ وَ لَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ وَ لَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ [وَ أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَ آخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ وَ أَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ وَ أَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكْشِيفِ الْأُمُورِ وَ أَصْرَمَهُمْ عِنْدَ إِيضَاحِ الْحُكْمِ مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءٌ وَ لَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ وَ أُولَئِكَ قَلِيلٌ ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ وَ افْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزِيحُ عِلَّتَهُ وَ تَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ وَ أَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى وَ تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ وَ اسْتَعْمِلْهُمْ اخْتِيَاراً وَ لَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وَ أَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ تَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَ الْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ الْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَ أَصَحُّ أَعْرَاضاً وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً وَ أَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَ غِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ وَ ابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَةِ وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَ تَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ وَ وَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ وَ تَفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَ صَلَاحِهِمْ صَلَاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ وَ لَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِمْ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَ أَهْلِهِ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلَابِ الْخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ الْبِلَادَ وَ أَهْلَكَ الْعِبَادَ وَ لَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلَّا قَلِيلًا فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلًا أَوْ عِلَّةً أَوِ انْقِطَاعَ شُرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ أَوْ إِحَالَةَ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ وَ لَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَئُونَةَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ فِي عِمَارَةِ بِلَادِكَ وَ تَزْيِينِ وِلَايَتِكَ مَعَ اسْتِجْلَابِكَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ وَ تَبَجُّحِكَ بِاسْتِفَاضَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ مُعْتَمِداً فَضْلَ قُوَّتِهِمْ بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ لَهُمْ وَ الثِّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَ رِفْقِكَ بِهِمْ فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الْأُمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةً أَنْفُسُهُمْ بِهِ فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى خَرَابُ الْأَرْضِ مِنْ إِعْوَازِ أَهْلِهَا وَ إِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلَاةِ عَلَى الْجَمْعِ وَ سُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ وَ قِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ وَ اخْصُصْ رَسَائِلَكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَايِدَكَ وَ أَسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُودِ صَالِحِ الْأَخْلَاقِ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ الْكَرَامَةُ فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلَافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلَإٍ وَ لَا تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إِيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمِّالِكَ عَلَيْكَ وَ إِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ وَ فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَ يُعْطِي مِنْكَ وَ لَا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَكَ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ وَ لَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَ اسْتِنَامَتِكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلَاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَ حُسْنِ خِدْمَتِهِمْ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَ الْأَمَانَةِ شَيْءٌ وَ لَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً وَ أَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهاً فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَ لِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ وَ اجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ لَا يَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا وَ لَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا وَ مَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ وَ أَوْصِ بِهِمْ خَيْراً الْمُقِيمِ مِنْهُمْ وَ الْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَ الْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ وَ أَسْبَابُ الْمَرَافِقِ وَ جُلَّابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَ الْمَطَارِحِ فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ وَ سَهْلِكَ وَ جَبَلِكَ وَ حَيْثُ لَا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا وَ لَا يَجْتَرِءُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لَا تُخَافُ بَائِقَتُهُ وَ صُلْحٌ لَا تُخْشَى غَائِلَتُهُ وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَ فِي حَوَاشِي بِلَادِكَ وَ اعْلَمْ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً وَ شُحّاً قَبِيحاً وَ احْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ وَ تَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ وَ ذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ وَ عَيْبٌ عَلَى الْوُلَاةِ فَامْنَعْ مِنَ الِاحْتِكَارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَنَعَ مِنْهُ وَ لْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً بِمَوَازِينِ عَدْلٍ وَ أَسْعَارٍ لَا تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَ الْمُبْتَاعِ فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ وَ عَاقِبْ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُحْتَاجِينَ وَ أَهْلِ الْبُؤْسَى وَ الزَّمْنَى فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَ مُعْتَرّاً احْفَظِ اللَّهَ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ وَ اجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكِ وَ قِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى وَ كُلٌّ مَنْ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ فَلَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِ التَّافِهِ لِأَحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ فَلَا تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ وَ لَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ وَ تَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ وَ تَحْقِرُهُ الرِّجَالُ فَفَرِّغْ لِأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَ التَّوَاضُعِ فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالْإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يَوْمَ تَلْقَاهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ كُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ وَ تَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَ ذي [ذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَ لَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ وَ ذَلِكَ عَلَى الْوُلَاةِ ثَقِيلٌ وَ الْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ وَ قَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ وَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ وَ اجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ وَ تَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَ تُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَ أَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَ شُرَطِكَ حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَ الْعِيَّ وَ نَحِّ عَنْكَ الضِّيقَ وَ الْأَنَفَ يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ وَ يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ وَ أَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً وَ امْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَ إِعْذَارٍ ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْكَ كُتَّابُكَ وَ مِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ عِنْدَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ مِمَّا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ وَ امْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ وَ اجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ وَ أَجْزَلَ تِلْكَ الْأَقْسَامِ وَ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ وَ سَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ وَ لْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ لِلَّهِ بِهِ دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ وَ وَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُومٍ وَ لَا مَنْقُوصٍ بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ وَ إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ لِلنَّاسِ فَلَا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَ لَا مُضَيِّعاً فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَ لَهُ الْحَاجَةُ وَ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ فَقَالَ صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَ كُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً وَ أَمَّا بَعْدَ هَذَا فَلَا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ مِنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ وَ قِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ وَ الِاحْتِجَابُ

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٥٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَلَغَهُ تَوَجُّدُهُ مِنْ عَزْلِهِ بِالْأَشْتَرِ عَنْ مِصْرَ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْأَشْتَرُ فِي تَوَجُّهِهِ إِلَى مِصْرَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهَا وَ قَدْ بَلَغَتْنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ فِي الْجُهْدِ وَ لَا ازْدِيَاداً لَكَ فِي الْجِدِّ وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلَايَةً إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا نَاصِحاً وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً فَ رحمه اللّه فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَ لَاقَى حِمَامَهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ أَوْلَاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ وَ ضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَ امْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وَ شَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ وَ أَكْثِرِ الِاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزِلُ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥٩٣. — غير محدد
وَ رُوِيَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ خَرَجَ بُسْرٌ مِنْ مَكَّةَ، وَ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ، ثُمَّ مَضَى يُرِيدُ الْيَمَنَ، فَلَمَّا جَاوَزَ مَكَّةَ رَجَعَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى مَكَّةَ فَغَلَبَ عَلَيْهَا. وَ كَانَ بُسْرٌ إِذَا قَرُبَ مِنْ مَنْزِلٍ، تَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَ الْمَاءِ فَيُسَلِّمُ فَيَقُولُ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الْمَقْتُولِ بِالْأَمْسِ عُثْمَانَ؟ فَإِنْ قَالُوا: قُتِلَ مَظْلُوماً. لَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ. وَ إِنْ قَالُوا كَانَ مُسْتَوْجِباً لِلْقَتْلِ. قَالَ: ضَعُوا السِّلَاحَ فِيهِمْ. فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ صَنْعَاءَ. فَهَرَبَ مِنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَ كَانَ وَالِياً لِعَلِيٍّ عليه السلام عَلَيْهَا، وَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ بْنَ أَرَاكَةَ فَأَخَذَهُ بُسْرٌ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَ أَخَذَ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَذَبَحَهُمَا عَلَى دَرَجِ صَنْعَاءَ، وَ ذَبَحَ فِي آثَارِهِمَا مِائَةَ شَيْخٍ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ. وَ ذَلِكَ؛ أَنَّ الْغُلَامَيْنِ كَانَا فِي مَنْزِلِ أُمِّ النُّعْمَانِ بِنْتِ بُزُرْجَ، امْرَأَةٍ مِنَ الْأَبْنَاءِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَ لُوطِ بْنِ يَحْيَى، أَنَّ ابْنَ قَيْسٍ قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ بِخُرُوجِ بُسْرٍ، فَنَدَبَ [عَلِيٌّ عليه السلام ] النَّاسَ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ، فَقَالَ

أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَخْرُجَ بِنَفْسِي فِي كَتِيبَةٍ تَتْبَعُ كَتِيبَةً فِي الْفَيَافِي وَ الْجِبَالِ؟ ذَهَبَ وَ اللَّهِ مِنْكُمْ أُولُو النُّهَى وَ الْفَضْلِ، الَّذِينَ كَانُوا يُدْعَوْنَ فَيُجِيبُونَ، وَ يُؤْمَرُونَ فَيُطِيعُونَ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ عَنْكُمْ، فَلَا أَطْلُبَ بِنَصْرِكُمْ مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدَانِ. فَقَامَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ فَقَالَ: أَنَا أَكْفِيكَهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ [لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ] أَنْتَ لَعَمْرِي لَمَيْمُونُ النَّقِيبَةِ، حَسَنُ النِّيَّةِ، صَالِحُ الْعَشِيرَةِ. وَ نَدَبَ مَعَهُ أَلْفَيْنِ، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَلْفاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَصْرَةِ وَ يَضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلَهُمْ. فَشَخَصَ جَارِيَةُ، وَ خَرَجَ مَعَهُ [عَلِيٌّ عليه السلام ] يُشَيِّعُهُ، فَلَمَّا وَدَّعَهُ قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَ لَا تَحْتَقِرْ مُسْلِماً وَ لَا مُعَاهَداً، وَ لَا تَغْصِبَنَّ مَالًا وَ لَا وَلَداً وَ لَا دَابَّةً، وَ إِنْ حَفِيتَ وَ تَرَجَّلْتَ، وَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا. فَقَدِمَ جَارِيَةُ الْبَصْرَةَ، وَ ضَمَّ إِلَيْهِ مِثْلَ الَّذِي مَعَهُ، ثُمَّ أَخَذَ طَرِيقَ الْحِجَازِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ. وَ لَمْ يَغْصِبْ أَحَداً، وَ لَمْ يَقْتُلْ أَحَداً إِلَّا قَوْماً ارْتَدُّوا بِالْيَمَنِ، فَقَتَلَهُمْ وَ حَرَقَهُمْ، وَ سَأَلَ عَنْ طَرِيقِ بُسْرٍ، فَقَالُوا: أَخَذَ عَلَى بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: أَخَذَ فِي دِيَارِ قَوْمٍ يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ. فَانْصَرَفَ جَارِيَةُ فَأَقَامَ بِحَرَسَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَ مِنْ حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ قَالَ: : قَدِمَ زُرَارَةُ بْنُ قَيْسٍ فَخَبَرَ عَلِيّاً عليه السلام بِالْقُدْمَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بُسْرٌ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَوَّلَ فُرْقَتِكُمْ، وَ بَدْءَ نَقْصِكُمْ، ذَهَابُ أُوْلِي النُّهَى وَ أَهْلِ الرَّأْيِ مِنْكُمْ، الَّذِينَ كَانُوا يُلْقَوْنَ فَيَصْدُقُونَ، وَ يَقُولُونَ فَيَعْدِلُونَ، وَ يُدْعَوْنَ فَيُجِيبُونَ، وَ أَنَا وَ اللَّهِ قَدْ دَعَوْتُكُمْ عَوْداً وَ بَدْءاً وَ سِرّاً وَ جِهَاراً وَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ، فَمَا يَزِيدُكُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً وَ إِدْبَاراً. أَ مَا تَنْفَعُكُمُ الْعِظَةُ وَ الدُّعَاءُ إِلَى الْهُدَى وَ الْحِكْمَةِ؟! وَ إِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ، وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أُصْلِحُكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي، وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي قَلِيلًا، فَكَأَنَّكُمْ وَ اللَّهِ بِامْرِئٍ قَدْ جَاءَكُمْ، يَحْرُمُكُمْ وَ يُعَذِّبُكُمْ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ كَمَا يُعَذِّبُكُمْ. إِنَّ مِنْ ذُلِّ الْمُسْلِمِينَ وَ هَلَاكِ الدِّينِ، أَنَّ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَدْعُو الْأَرَاذِلَ وَ الْأَشْرَارَ فَيُجَابُ، وَ أَدْعُوكُمْ وَ أَنْتُمُ الْأَفْضَلُونَ الْأَخْيَارُ، وَ تَدَافَعُونَ، مَا هَذَا بِفِعْلِ الْمُتَّقِينَ . إِنَّ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ وُجِّهَ إِلَى الْحِجَازِ، وَ مَا بُسْرٌ لَعَنَهُ اللَّهُ؟ لِيَنْتَدِبَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ عِصَابَةٌ حَتَّى تَرُدُّوهُ عَنْ سُنَنِهِ، فَإِنَّمَا خَرَجَ فِي سِتِّمِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ مَلِيّاً لَا يَنْطِقُونَ. فَقَالَ: مَا لَكُمْ مُخْرَسُونَ لَا تُكَلِّمُونَ؟. فَذَكَرَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ مُسَافِرِ بْنِ عَفِيفٍ، قَالَ: قَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَوْفٍ الْأَزْدِيُّ، فَقَالَ: إِنْ سِرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سِرْنَا مَعَكَ!! فَقَالَ: اللَّهُمَّ مَا لَكُمْ مَا سَدَدْتُمْ لِمَقَالِ الرُّشْدِ [أَ] فِي مِثْلِ هَذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ؟! إِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هَذَا، رَجُلٌ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ فُرْسَانِكُمْ وَ شُجْعَانِكُمْ، وَ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجَنَدَ وَ الْمِصْرَ وَ بَيْتَ الْمَالِ وَ جِبَايَةَ الْأَرْضِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّظَرَ فِي حُقُوقِ النَّاسِ، ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى فِي فَلَوَاتٍ وَ شُغُفِ الْجِبَالِ، هَذَا وَ اللَّهِ الرَّأْيُ السَّوْءُ. وَ اللَّهِ لَوْ لَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِهِمْ، لَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ، لَقَرَّبْتُ رِكَابِي، ثُمَّ لَشَخَصْتُ عَنْكُمْ، فَلَا أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَ شِمَالٌ، فَوَ اللَّهِ إِنَّ فِرَاقَكُمْ لَرَاحَةٌ لِلنَّفْسِ وَ الْبَدَنِ . فَقَامَ إِلَيْهِ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ رحمه اللّه، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا أَعْدَمَنَا اللَّهُ نَفْسَكَ، وَ لَا أَرَانَا فِرَاقَكَ، إِنَّا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَسَرِّحْنِي إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَتَجَهَّزْ فَإِنَّكَ مَا عَلِمْتُ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ. وَ قَامَ إِلَيْهِ وَهْبُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَثْعَمِيُّ فَقَالَ: أَنَا أَنْتَدِبُ إِلَيْهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَانْتَدِبْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ. فَنَزَلَ [ عليه السلام عَنِ الْمِنْبَرِ] وَ دَعَا جَارِيَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْبَصْرَةِ. فَخَرَجَ مِنْهَا فِي أَلْفَيْنِ، وَ نَدَبَ مَعَ الْخَثْعَمِيِّ مِنَ الْكُوفَةِ أَلْفَيْنِ [وَ] قَالَ لَهُمَا: اخْرُجَا فِي طَلَبِ بُسْرٍ حَتَّى تَلْحَقَاهُ، [وَ] أَيْنَمَا لَحِقْتُمَاهُ فَنَاجِزَاهُ، فَإِذَا الْتَقَيْتُمَا، فَجَارِيَةُ عَلَى النَّاسِ. فَخَرَجَا فِي طَلَبِ بُسْرٍ، وَ الْتَقَيَا بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَذَهَبَا فِي طَلَبِ بُسْرٍ. وَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام دُخُولُ بُسْرٍ الْحِجَازَ، وَ قَتْلُهُ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَ قَتْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ وَ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بَعَثَنِي بِكِتَابٍ فِي أَثَرِ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ أَنَّ بُسْراً ظَهَرَ عَلَى صَنْعَاءَ وَ أَخْرَجَ عُبَيْدَ اللَّهِ مِنْهَا وَ ابْنَ نِمْرَانَ، فَخَرَجْتُ بِالْكِتَابِ حَتَّى لَحِقْتُ بِجَارِيَةَ فَفَضَّهُ فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي بَعَثْتُكَ فِي وَجْهِكَ الَّذِي وَجَّهْتُ لَهُ، وَ قَدْ أَوْصَيْتُكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَ تَقْوَى رَبِّنَا جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ، وَ رَأْسُ كُلِّ أَمْرٍ، وَ تَرَكْتُ أَنْ أُسَمِّيَ لَكَ الْأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا، وَ إِنِّي أُفَسِّرُهَا حَتَّى تَعْرِفَهَا، سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، حَتَّى تَلْقَى عَدُوَّكَ، وَ لَا تَحْتَقِرْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَداً، وَ لَا تُسَخِّرَنَّ بَعِيراً وَ لَا حِمَاراً، وَ إِنْ تَرَجَّلْتَ وَ حُبِسْتَ، وَ لَا تَسْتَأْثِرَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ بِمِيَاهِهِمْ، وَ لَا تَشْرَبَنَّ مِنْ مِيَاهِهِمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، وَ لَا تَسْبِي مُسْلِماً وَ لَا مُسْلِمَةً، وَ لَا تُظْلِمُ مُعَاهَداً وَ لَا مُعَاهَدَةً، وَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَ اذْكُرِ اللَّهَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ احْمِلُوا رَاجِلَكُمْ، وَ تَأَسَّوْا عَلَى ذَاتِ أَيْدِيكُمْ وَ أَغِذَّ السَّيْرَ حَتَّى تَلْحَقَ بِعَدُوِّكَ فَتُجْلِيَهُمْ عَنْ بِلَادِ الْيَمَنِ وَ تَرُدَّهُمْ صَاغِرِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ .. وَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كَانَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام بِالْكُوفَةِ، وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ عُثْمَانَ، فَاسْتَأْذَنَ عَلِيّاً عليه السلام لِيَذْهَبَ إِلَى بِلَادِهِ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَيْهِ عَنْ قَرِيبٍ، فَخَرَجَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ: وَ كَانَ عَظِيمَ الشَّأْنِ فِيهِمْ، وَ كَانَ النَّاسُ بِهَا أَحْزَاباً، فَشِيعَةٌ تَرَى رَأْيَ عُثْمَانَ، وَ أُخْرَى تَرَى رَأْيَ عَلِيٍّ عليه السلام. فَكَانَ وَائِلٌ هُنَاكَ، حَتَّى دَخَلَ بُسْرٌ صَنْعَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ شِيعَةَ عُثْمَانَ بِبِلَادِنَا شَطْرُ أَهْلِهَا، فَاقْدِمْ عَلَيْنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَضْرَمَوْتَ رَجُلٌ يَرُدُّكَ عَنْهَا: فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا بُسْرٌ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَهَا، فَزَعَمَ أَنَّ وَائِلًا اسْتَقْبَلَ بُسْراً، فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلَافٍ، وَ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي حَضْرَمَوْتَ. فَقَالَ لَهُ: مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ رُبْعَ حَضْرَمَوْتَ. قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ ذَلِكَ فَاقْتُلْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثُوَابَةَ؛ لَرَجُلٌ فَهِيمٌ، كَانَ مِنَ الْمُقَاوَلَةِ الْعِظَامِ. وَ كَانَ لَهُ عَدُوّاً، فِي رَأْيِهِ مُخَالِفاً. فَجَاءَهُ بُسْرٌ حَتَّى أَحَاطَ بِحِصْنِهِ، وَ كَانَ بِنَاءً مُعْجَباً لَمْ يُرَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِثْلُهُ، فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَنَزَلَ، وَ كَانَ لِلْقَتْلِ آمِناً، فَلَمَّا نَزَلَ، قَالَ: اضْرِبُوا عُنُقَهُ. قَالَ لَهُ: أَ تُرِيدُ قَتْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَدَعْنِي أَتَوَضَّأُ وَ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: افْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ. فَاغْتَسَلَ وَ تَوَضَّأَ، وَ لَبِسَ ثِيَاباً بَيْضَاءَ، وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَالِمٌ بِأَمْرِي. فَقَدِمَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَ أَخَذَ مَالَهُ. وَ بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام، مُظَاهَرَةُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ شِيعَةَ عُثْمَانَ، عَلَى شِيعَتِهِ، وَ مُكَاتَبَتُهُ بُسْراً، فَحَبَسَ وَلَدَيْهِ عِنْدَهُ. وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ جَارِيَةَ أَغَذَّ السَّيْرَ فِي طَلَبِ بُسْرٍ، مَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَدِينَةٍ مَرَّ بِهَا، وَ لَا أَهْلِ حِصْنٍ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ، فَهَرَبَتْ شِيعَةُ عُثْمَانَ فَلَحِقُوا بِالْجِبَالِ، وَ اتَّبَعَهُ عِنْدَ ذَلِكَ شِيعَةُ عَلِيٍّ وَ تَدَاعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ أَصَابُوا مِنْهُمْ. وَ خَرَجَ جَارِيَةُ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ، وَ تَرَكَ الْمَدَائِنَ أَنْ يَدْخُلَهَا، وَ مَضَى نَحْوَ بُسْرٍ. فَمَضَى بُسْرٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الْجَيْشَ [قَدْ] أَقْبَلَ وَ أَخَذَ طَرِيقاً عَلَى الْجَوْفِ، وَ تَرَكَ الطَّرِيقَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْهُ. وَ بَلَغَ ذَلِكَ جَارِيَةَ فَاتَّبَعَهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْيَمَنِ كُلِّهَا، وَ وَاقَعَهُ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، أَقَامَ بِحَرَسَ نَحْواً مِنْ شَهْرٍ، حَتَّى اسْتَرَاحَ وَ أَرَاحَ أَصْحَابَهُ، وَ سَأَلَ عَنْ بُسْرٍ فَقِيلَ إِنَّهُ بِمَكَّةَ فَسَارَ نَحْوَهُ. وَ وَثَبَ النَّاسُ بِبُسْرٍ حِينَ انْصَرَفَ؛ لِسُوءِ سِيرَتِهِ، وَ اجْتَنَبَهُ النَّاسُ بِمِيَاهِ الطَّرِيقِ، وَ فَرَّ النَّاسُ عَنْهُ لِغَشْمِهِ وَ ظُلْمِهِ. وَ أَقْبَلَ جَارِيَةُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، وَ خَرَجَ بُسْرٌ مِنْهَا يَمْضِي قِبَلَ الْيَمَامَةِ، فَقَامَ جَارِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ، وَ قَالَ: بَايَعْتُمْ مُعَاوِيَةَ؟ قَالُوا: أَكْرَهَنَا. قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ قُومُوا فَبَايِعُوا. قَالُوا: لِمَنْ نُبَايِعُ رَحِمَكَ اللَّهُ، وَ قَدْ هَلَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، وَ لَا نَدْرِي مَا صَنَعَ النَّاسُ بَعْدُ؟ قَالَ: وَ مَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا، إِلَّا أَنْ يُبَايِعُوا لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قُومُوا فَبَايِعُوا. ثُمَّ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ شِيعَةُ عَلِيٍّ فَبَايَعُوا. وَ خَرَجَ مِنْهَا وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَ قَدِ اصْطَلَحُوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ مَجِيءُ جَارِيَةَ، تَوَارَى أَبُو هُرَيْرَةَ. فَجَاءَ جَارِيَةُ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً، كَانَ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، عَاشَ بِقَدَرٍ، وَ مَاتَ بِأَجَلٍ. فَلَا يَهْنَأُ الشَّامِتُونَ، هَلَكَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ، وَ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. أَمَا وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أَعْلَمُ الشَّامِتَ مِنْكُمْ، لَتَقَرَّبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِسَفْكِ دَمِهِ، وَ تَعْجِيلِهِ إِلَى النَّارِ، قُومُوا فَبَايِعُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ. فَقَامَ النَّاسُ فَبَايَعُوا. وَ أَقَامَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ غَدَا مِنْهَا مُنْصَرِفاً إِلَى الْكُوفَةِ، وَ غَدَا أَبُو هُرَيْرَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَ رَجَعَ بُسْرٌ فَأَخَذَ عَلَى طَرِيقِ السَّمَاوَةِ حَتَّى أَتَى الشَّامَ. قَالَ: وَ أَقْبَلَ جَارِيَةُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام، فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَهُ وَ عَزَّاهُ. وَ قَالَ: مَا يُجْلِسُكَ؟ سِرْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِلَى عَدُوِّكَ قَبْلَ أَنْ يُسَارَ إِلَيْكَ. فَقَالَ: لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِثْلَكَ، سِرْتُ بِهِمْ. وَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَ سَعِيدَ بْنَ نِمْرَانَ، قَدِمَا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام، وَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَامِلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ، وَ سَعِيدٌ عَامِلَهُ عَلَى الْجَنَدِ، خَرَجَا هَارِبَيْنِ مِنْ بُسْرٍ، وَ أَصَابَ [بُسْرٌ] ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ، لَمْ يُدْرِكَا الْحِنْثَ، فَقَتَلَهُمَا. قَالَ: وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَجْلِسُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، يُسَبِّحُ بِهِ بَعْدَ الْغَدَاةِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَمَّا طَلَعَتْ، نَهَضَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَضَرَبَ بِإِصْبَعَيْهِ عَلَى رَاحَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَ أَبْسُطُهَا [ثُمَّ أَنْشَدَ]: لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو أَنَّنِي* * * عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الْإِنَاءِ قَلِيلٍ وَ مِنْ حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ، فَقَبَّحَكِ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَلَا إِنَّ بُسْراً قَدْ أَطْلَعَ الْيَمَنَ وَ هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَ سَعِيدُ بْنُ نِمْرَانَ، قَدِمَا عَلَيَّ هَارِبَيْنِ، وَ لَا أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا ظَاهِرِينَ عَلَيْكُمْ؛ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَ طَاعَتِهِمْ لِإِمَامِهِمْ، وَ مَعْصِيَتِكُمْ لِإِمَامِكُمْ، وَ أَدَاءِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ، وَ خِيَانَتِكُمْ إِيَّايَ، وَلَّيْتُ فُلَاناً فَخَانَ وَ غَدَرَ، وَ احْتَمَلَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، وَ وَلَّيْتُ فُلَاناً فَخَانَ وَ غَدَرَ، وَ فَعَلَ مِثْلَهَا، فَصِرْتُ لَا آتَمِنُكُمْ عَلَى عِلَاقَةِ سَوْطٍ. وَ إِنْ نَدَبْتُكُمْ إِلَى السَّيْرِ إِلَى عَدُوِّكُمْ فِي الصَّيْفِ، قُلْتُمْ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخِ الْحَرُّ عَنَّا، وَ إِنْ نَدَبْتُكُمْ فِي الشِّتَاءِ، قُلْتُمْ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخِ الْقَرُّ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي، وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُمْ، وَ أَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ مِنِّي. اللَّهُمَّ أَمِثْ قُلُوبَهُمْ مَيْثَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ . وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: لَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا ظَاهِرِينَ عَلَيْكُمْ بِتَفَرُّقِكُمْ عَنِ حَقِّكُمْ، وَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ إِمَامٌ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا إِمَامٌ بَرُّ أَوْ فَاجِرٌ. فَإِنْ كَانَ بَرّاً فَلِلرَّاعِي وَ الرَّعِيَّةِ، وَ إِنْ كَانَ فَاجِراً عَبَدَ الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ فِيهَا، وَ عَمِلَ فِيهَا الْفَاجِرُ إِلَى أَجَلِهِ. [أَلَا] وَ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ بَعْدِي عَلَى سَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَمَنْ سَبَّنِي فَهُوَ فِي حِلٍّ مِنْ سَبِّي، وَ لَا يَتَبَرَّأْ مِنِّي، فَإِنَّ دِينِيَ الْإِسْلَامُ . وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّ النَّاسَ تَلَاقَوْا وَ تَلَاوَمُوا، وَ مَشَتِ الشِّيعَةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَ لَقِيَ أَشْرَافُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اخْتَرْ مِنَّا رَجُلًا، ثُمَّ ابْعَثْ مَعَهُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ جُنْداً، حَتَّى يَكْفِيَكَ أَمْرَهُ، وَ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَى مِنَّا شَيْئاً تَكْرَهُهُ مَا صَحِبْتَنَا. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ رَجُلًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، لَا يَرْجِعُ أَبَداً حَتَّى يَقْتُلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ يَنْفِيَهُ، وَ لَكِنِ اسْتَقِيمُوا لِي فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ، وَ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ غَزْوِ الشَّامِ وَ أَهْلِهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ، رُومِيَةَ، مُشَاةً، حُفَاةً، عَلَى غَيْرِ عَطَاءٍ وَ لَا قُوتٍ، مَا خَالَفْتُكَ أَنَا وَ لَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي. قَالَ: فَصَدَقْتُمْ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً. ثُمَّ قَامَ زِيَادُ بْنُ حَفْصَةَ، وَ وَعْلَةُ بْنُ مَخْدُوعٍ [وَ] قَالا: نَحْنُ شِيعَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّتِي لَا تَعْصِيكَ، وَ لَا تُخَالِفُكَ، فَقَالَ: أَجَلْ أَنْتُمْ كَذَلِكَ. فَتَجَهَّزُوا إِلَى غَزْوِ الشَّامِ. فَقَالَ النَّاسُ: سَمْعاً وَ طَاعَةً. فَدَعَا [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الرِّيَاحِيَّ، وَ سَرَّحَهُ فِي حَشْرِ النَّاسِ مِنَ السَّوَادِ إِلَى الْكُوفَةِ، [فَخَرَجَ مَعْقِلٌ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ عليه السلام، وَ امْتَثَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، ثُمَّ كَرَّ رَاجِعاً إِلَى الْكُوفَةِ، وَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا] حَتَّى أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام . قَالَ: وَ رُوِيَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ بُسْرٌ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُعَاوِيَةَ: أَنْتَ أَمَرْتَ هَذَا الْقَاطِعَ الْبَعِيدَ الرَّحِمِ، الْقَلِيلَ الرُّحْمِ بِقَتْلِ ابْنَيَّ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا أَمَرْتُهُ وَ لَا هَوِيتُ. فَغَضِبَ بُسْرٌ، وَ رَمَى بِسَيْفِهِ وَ قَالَ: قَلَّدْتَنِي هَذَا السَّيْفَ، وَ قُلْتَ اخْبِطْ بِهِ النَّاسَ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ مِنْ ذَلِكَ، قُلْتَ: مَا هَوِيتُ، وَ لَا أَمَرْتُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: خُذْ سَيْفَكَ، إِنَّكَ لَعَاجِزٌ حِينَ تُلْقِي سَيْفَكَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، [وَ] قَدْ قَتَلْتَ ابْنَيْهِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَانِي كُنْتُ قَاتِلَهُ بِهِمَا؟ فَقَالَ ابْنٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ: مَا كُنَّا نَقْتُلُ بِهِمَا إِلَّا يَزِيدَ وَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ مُعَاوِيَةَ، فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ: مَا ذَنْبُ يَزِيدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ؟.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً: ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ، أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَدِمَ هُوَ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ، بَعْدَ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، يَسْأَلَانِهِ أَنْ يَدْفَعَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، لِيُقِيدَهُمْ بِعُثْمَانَ. وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَا لَهُ عَلَيْهِ أَهْلَ الشَّامِ بِذَلِكَ، وَ أَنْ يُظْهِرَا عُذْرَهُ، فَلَمَّا أَتَيَاهُ عليه السلام، وَ أَدَّيَا الرِّسَالَةَ، قَالَ

عليه السلام لِلنُّعْمَانِ: حَدِّثْنِي عَنْكَ أَ أَنْتَ أَهْدَى مِنْ قَوْمِكَ سَبِيلًا؟ يَعْنِي الْأَنْصَارَ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَكُلُّ قَوْمِكَ قَدِ اتَّبَعَنِي، إِلَّا شُذَّاذٌ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَتَكُونُ أَنْتَ مِنَ الشُّذَّاذِ؟ فَقَالَ النُّعْمَانُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّمَا جِئْتُ لِأَكُونَ مَعَكَ، وَ قَدْ طَمِعْتُ أَنْ يُجْرِيَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَكُمَا صُلْحاً، فَإِذَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ رَأْيُكَ، فَإِنِّي مُلَازِمُكَ. فَأَقَامَ النُّعْمَانُ، وَ لَحِقَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِالشَّامِ. وَ فَرَّ النُّعْمَانُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْهُ عليه السلام إِلَى الشَّامِ، فَأَخَذَهُ فِي الطَّرِيقِ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيُّ، وَ كَانَ عَامِلَ عَلِيٍّ عليه السلام بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَتَضَرَّعَ وَ اسْتَشْفَعَ [لَهُ قَرَظَةُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ] حَتَّى خَلَّى سَبِيلَهُ، وَ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ خَبَّرَ بِمَا لَقِيَ وَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ. فَلَمَّا غَزَى الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَرْضَ الْعِرَاقِ، بَعَثَ مُعَاوِيَةُ النُّعْمَانَ مَعَ أَلْفَيْ رَجُلٍ وَ أَوْصَاهُ أَنْ يَتَجَنَّبَ الْمُدُنَ وَ الْجَمَاعَاتِ، وَ أَنْ لَا يُغِيرَ عَلَى مَسْلَحَةٍ، وَ أَنْ يُعَجِّلَ الرُّجُوعَ، فَأَقْبَلَ النُّعْمَانُ حَتَّى دَنَا مِنْ عَيْنِ التَّمْرِ وَ بِهَا مَالِكٌ، وَ مَعَ مَالِكٍ أَلْفُ رَجُلٍ، وَ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا مِائَةٌ أَوْ نَحْوُهَا، فَكَتَبَ مَالِكٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام، فَصَعِدَ عليه السلام الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! الْمِنْسَرُ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ، إِذَا أَظَلَّ عَلَيْكُمْ انْجَحَرْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَغْلَقْتُمْ أَبْوَابَكُمْ، انْجَازَ الضَّبَّةُ فِي جُحْرِهَا، وَ الضَّبُعُ فِي وِجَارِهَا، الذَّلِيلُ وَ اللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ رَمَى بِكُمْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ، أُفٍّ لَكُمْ، لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ تَرَحاً!! وَيْحَكُمْ يَوْماً أُنَاجِيكُمْ، وَ يَوْماً أُنَادِيكُمْ، فَلَا أَحْرَارَ عِنْدَ النِّدَاءِ ، وَ لَا إِخْوَانَ صَدَقَ عِنْدَ اللِّقَاءِ، أَنَا وَ اللَّهِ مُنِيتُ بِكُمْ، صُمٌّ لَا تَسْمَعُونَ، بُكْمٌ لَا تَعْقِلُونَ، عُمْيٌ لَا تُبْصِرُونَ!! فَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَيْحَكُمْ اخْرُجُوا هَدَاكُمُ اللَّهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ أَخِيكُمْ، فَإِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَدْ نَزَلَ بِهِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، فَانْهَضُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ يَقْطَعُ بِكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ طَرَفاً. ثُمَّ نَزَلَ. فَلَمْ يَخْرُجُوا، فَأَرْسَلَ إِلَى وُجُوهِهِمْ وَ كُبَرَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْهَضُوا وَ يَحُثُّوا النَّاسَ عَلَى الْمَسِيرِ، فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئاً. وَ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ نَفَرٌ يَسِيرٌ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ دُونِهَا فَقَامَ عليه السلام فَقَالَ: أَلَا إِنِّي مُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ، وَ لَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ، لَا أَبَا لَكُمْ، مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ؟ وَ لَا حَمِيَّةٌ تُحْمِشُكُمْ؟ أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً، وَ أُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً، فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا، وَ لَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً، حَتَّى تَكْشِفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ، فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ، وَ لَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ!! دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ، وَ تَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْأَدْبَرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَقَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ: هَذَا وَ اللَّهِ الْخِذْلَانُ، مَا عَلَى هَذَا بَايَعْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. [ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ] إِنَّ مَعِي مِنْ طَيٍّ أَلْفَ رَجُلٍ لَا يَعْصُونِي، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَسِيرَ بِهِمْ سِرْتُ. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَعْرِضَ قَبِيلَةً وَاحِدَةً مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ لِلنَّاسِ، وَ لَكِنِ اخْرُجْ إِلَى النُّخَيْلَةِ وَ عَسْكِرْ بِهِمْ. فَخَرَجَ [عَدِيٌ] فَعَسْكَرَ وَ فَرَضَ عَلِيٌّ عليه السلام لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ. فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَلْفُ فَارِسٍ، عَدَا طَيّاً أَصْحَابُ عَدِيٍّ. وَ وَرَدَ عَلَيْهِ عليه السلام الْخَبَرُ بِهَزِيمَةِ النُّعْمَانِ وَ نُصْرَةِ مَالِكٍ. وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَوْزَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ حِينَ نَزَلَ بِنَا النُّعْمَانُ، وَ هُوَ فِي أَلْفَيْنِ وَ مَا نَحْنُ إِلَّا مِائَةٌ؛ فَقَالَ لَنَا: قَاتِلُوهُمْ فِي الْقَرْيَةِ وَ اجْعَلُوا الْجُدُرَ فِي ظُهُورِكُمْ، وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْصُرُ الْعَشَرَةَ عَلَى الْمِائَةِ، وَ الْمِائَةَ عَلَى الْأَلْفِ، وَ الْقَلِيلَ عَلَى الْكَثِيرِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَقْرَبَ مَنْ هَاهُنَا إِلَيْنَا مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، وَ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، فَارْكُضْ إِلَيْهِمَا فَأَعْلِمْهُمَا حَالَنَا، وَ قُلْ لَهُمَا فَلْيَنْصُرَانَا. فَمَرَرْتُ بِقَرَظَةَ فَاسْتَصْرَخْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ خَرَاجٍ، وَ لَيْسَ عِنْدِي مَنْ أُغِيثُهُ بِهِ!! فَمَضَيْتُ إِلَى مِخْنَفٍ، فَسَرَّحَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مِخْنَفٍ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا، وَ قَاتَلَ مَالِكٌ وَ أَصْحَابُهُ، النُّعْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ إِلَى الْعَصْرِ، فَأَتَيْنَاهُ وَ قَدْ كَسَرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ جُفُونَ سُيُوفِهِمْ، وَ اسْتَقْبَلُوا الْمَوْتَ، فَلَوْ أَبْطَأْنَا مِنْهُمْ هَلَكُوا، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَآنَا أَهْلُ الشَّامِ وَ قَدْ أَقْبَلْنَا عَلَيْهِمْ، أَخَذُوا يَنْكُصُونَ عَنْهُمْ وَ يَرْتَفِعُونَ، وَ رَآنَا مَالِكٌ وَ أَصْحَابُهُ، فَشَدُّوا عَلَيْهِمْ حَتَّى دَفَعُوهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ، فَاسْتَعْرَضْنَاهُمْ فَصَرَعْنَا مِنْهُمْ رِجَالًا ثَلَاثَةً، فَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّ لَنَا مَدَداً، وَ حَالَ اللَّيْلُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ، فَانْصَرَفُوا إِلَى أَرْضِهِمْ. وَ كَتَبَ مَالِكٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَالظَّاهِرِ عَلَيْنَا، وَ كَانَ عِظَمُ أَصْحَابِي مُتَفَرِّقِينَ، وَ كُنَّا لِلَّذِي كَانَ مِنْهُمْ آمِنِينَ، فَخَرَجْنَا إِلَيْهِمْ رِجَالًا مُصْلِتِينَ، فَقَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى الْمَسَاءِ، وَ اسْتَصْرَخْنَا مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا رِجَالًا مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وُلْدِهِ، فَنِعْمَ الْفَتَى، وَ نِعْمَ الْأَنْصَارُ كَانُوا، فَحَمَلْنَا عَلَى عَدُوِّنَا وَ شَدَدْنَا عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا نَصْرَهُ، وَ هَزَمَ عَدُوَّهُ، وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.. وَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ، قَالَ: عَلِيٌّ عليه السلام: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ دَخَلْتُ إِلَيْكُمْ وَ لَيْسَ لِي سَوْطٌ إِلَّا الدِّرَّةُ، فَرَفَعْتُمُونِي إِلَى السَّوْطِ، ثُمَّ رَفَعْتُمُونِي إِلَى الْحِجَارَةِ، أَوْ قَالَ: الْحَدِيدِ، أَلْبَسَكُمُ اللَّهُ شِيَعاً، وَ أَذَاقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ بِالْقِدْحِ الْأَخْيَبِ. وَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَخْطُبُ، وَ قَدْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى رَأْسِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَرَقَ يَتَقَعْقَعُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ مَنَعُونِي مَا فِيهِ، فَأَعْطِنِي مَا فِيهِ، اللَّهُمَّ قَدْ أَبْغَضْتُهُمْ وَ أَبْغَضُونِي، وَ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي وَ حَمَلُونِي عَلَى غَيْرِ خُلُقِي وَ طَبِيعَتِي وَ أَخْلَاقٍ لَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ لِي. اللَّهُمَّ فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَ أَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي. اللَّهُمَّ أَمِثْ قُلُوبَهُمْ مَيْثَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ. وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام قَدِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ كَرِهْتُهُمْ وَ كَرِهُونِي، فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ، وَ أَرِحْهُمْ مِنِّي. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُرَاتٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَتَوَلَّيْتُمْ عَنِّي وَ ضَرَبْتُكُمْ بِالدِّرَّةِ فَأَعْيَيْتُمُونِي. أَمَا إِنَّهُ سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ لَا يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ بِذَلِكَ حَتَّى يُعَذِّبُونَكُمْ بِالسِّيَاطِ وَ الْحَدِيدِ، فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُعَذِّبُكُمْ بِهِمَا، إِنَّهُ مَنْ عَذَّبَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَذَّبَهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ، وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ صَاحِبُ الْيَمَنِ حَتَّى يَحُلَّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَيَأْخُذَ الْعُمَّالَ وَ عُمَّالَ الْعُمَّالِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ، وَ يَقُومُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ فَانْصُرُوهُ، فَإِنَّهُ دَاعٍ إِلَى الْحَقِّ. قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ هُوَ زَيْدٌ [ عليه السلام ] . .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣١. — غير محدد
شا: وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! خُذُوا أُهْبَتَكُمْ لِجِهَادِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ أَشْيَاعِهِ. فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْهِلْنَا يَذْهَبْ عَنَّا الْقُرُّ. فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ لَيْسَ بِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ لِطَاعَتِهِمْ مُعَاوِيَةَ وَ مَعْصِيَتِكُمْ لِي. وَ اللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ كُلُّهَا تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَ أَصْبَحْتُ أَنَا أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي! لَقَدِ اسْتَعْمَلْتُ مِنْكُمْ رِجَالًا فَخَانُوا وَ غَدَرُوا، وَ لَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ مَا ائْتَمَنْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَ آخَرُ حَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ تَهَاوُناً بِالْقُرْآنِ، وَ جُرْأَةً عَلَى الرَّحْمَنِ، حَتَّى إِنِّي لَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى عِلَاقَةِ سَوْطٍ لَخَانَ ، وَ لَقَدْ أَعْيَيْتُمُونِي. ثُمَّ رَفَعَ [ عليه السلام ] يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ

أَللَّهُمَّ إِنِّي سَئِمْتُ الْحَيَاةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَ تَبَرَّمْتُ الْأَمَلَ، فَأَتِحْ لِي صَاحِبِي حَتَّى أَسْتَرِيحَ مِنْهُمْ وَ يَسْتَرِيحُوا مِنِّي، وَ لَنْ يُفْلِحُوا بَعْدِي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٥٤. — غير محدد
- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام وَ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ بِاسْتِيلَاءِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْبِلَادِ، وَ قَدِمَ عَلَيْهِ عَامِلَاهُ عَلَى الْيَمَنِ وَ هُمَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ سَعِيدُ بْنُ نِمْرَانَ، لَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِمَا بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ، فَقَامَ عليه السلام إِلَى الْمِنْبَرِ ضَجِراً بِتَثَاقُلِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْجِهَادِ وَ مُخَالَفَتِهِمْ [لَهُ] فِي الرَّأْيِ فَقَالَ: مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَ أَبْسُطُهَا، إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ فَقَبَّحَكِ اللَّهُ. وَ تَمَثَّلَ [ عليه السلام بِقَوْلِ الشَّاعِرِ]: لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي* * * عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الْإِنَاءِ قَلِيلٌ [ثُمَّ قَالَ عليه السلام ]: أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ، وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَ بِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ وَ طَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ، وَ بِأَدَائِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَ خِيَانَتِكُمْ، وَ بِصَلَاحِهِمْ فِي بِلَادِهِمْ وَ فَسَادِكُمْ، فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلَاقَتِهِ! أَللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي، وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وَ أَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي. اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَإِيمَاثِ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ. أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ، [ثُمَّ تَمَثَّلَ عليه السلام:] هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ* * * فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ ثُمَّ نَزَلَ عليه السلام مِنَ الْمِنْبَرِ. قال السيّد [الرّضي] رضي اللّه عنه: الأرمية: جمع «رميّ» و هو السحاب. و الحميم هاهنا: وقت الصيف، و إنّما خصّ الشّاعر سحاب الصيف بالذكر؛ لأنّه أشدّ جفولا و أسرع خفوقا، لأنّه لا ماء فيه و إنّما يكون السحاب ثقيل السير، لامتلائه بالماء. و ذلك لا يكون في الأكثر إلّا في زمان الشتّاء. [و إنّما] أراد [الشاعر] وصفهم بالسرعة إذا دعوا، و الإغاثة إذا استغيثوا، و الدليل عليه، قوله: «هنالك لو دعوت أتاك منهم» .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٥٩. — غير محدد
- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ [أَبِي] سَيْفٍ [الْمَدَائِنِيِ] عَنْ أَبِي حُبَابٍ عَنْ رَبِيعَةَ وَ عُمَارَةَ قَالا: إِنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام مَشَوْا إِلَيْهِ فَقَالُ

وا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ فَضِّلْ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَافَ مِنَ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَوَالِي وَ الْعَجَمِ وَ مَنْ تَخَافُ خِلَافَهُ مِنَ النَّاسِ وَ فِرَارَهُ- قَالَ: وَ إِنَّمَا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ لِلَّذِي كَانَ مُعَاوِيَةُ يَصْنَعُ بِمَنْ أَتَاهُ- فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام: أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ؟! وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ مَا لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ، وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ لِي لَوَاسَيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَ مَا هِيَ إِلَّا أَمْوَالُهُمْ؟! قَالَ: ثُمَّ أَزَمَ طَوِيلًا سَاكِناً ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَ الْفَسَادَ! فَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ، وَ هُوَ ذِكْرٌ لِصَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَ يَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَ لَمْ يَضَعْ رَجُلٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مَنْ يَوَدُّهُ وَ يُظْهِرُ لَهُ الْبِشْرَ فَإِنَّمَا هُوَ مَلَقٌ وَ كَذِبٌ، وَ إِنَّمَا يَنْوِي أَنْ يَنَالَ مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ وَ مُكَافَأَتِهِ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَ أَلْأَمُ خَدِينٍ. وَ مَنْ صَنَعَ الْمَعْرُوفَ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ، فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَ لْيُحْسِنْ فِيهِ الضِّيَافَةَ، وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ، وَ لْيُعِنْ بِهِ الْغَارِمَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمُهَاجِرِينَ، وَ لْيُصَبِّرْ نَفْسَهُ عَلَى النَّوَائِبِ وَ الْخُطُوبِ فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ دَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص: أَبُو أُحَيْحَةَ وَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مِحْصَنٍ أُصِيبَ بِصِفِّينَ وَ هُوَ الَّذِي جَهَّزَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي مَسِيرِهِ إِلَى الْجَمَلِ. [1015] - ختص: جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

خُلِقَتِ الْأَرْضُ لِسَبْعَةٍ، بِهِمْ يُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ يُنْصَرُونَ وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ، مِنْهُمْ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ. وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَقُولُ: وَ أَنَا إِمَامُهُمْ وَ هُمُ الذي [الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام). [1016] - ختص: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَعْيَنَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ: فَهَلَكَ النَّاسُ إِذاً! فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَعْيَنَ هَلَكَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ؟ قُلْتُ: أَهْلُ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ! قَالَ: إِنَّهَا فُتِحَتْ عَلَى الضَّلَالِ، إِي وَ اللَّهِ هَلَكُوا إِلَّا ثَلَاثَةً سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ لَحِقَهُمْ عَمَّارٌ وَ أَبُو سِنَانٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ حُذَيْفَةُ وَ أَبُو عَمْرَةَ فَصَارُوا سَبْعَةً.. [1017] - ختص: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: ارْتَدَّ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ عَرَفُوا وَ لَحِقُوا بَعْدُ.. 1018- ختص: [فِي] ذِكْرِ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ [قَالَ: ] الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ هَؤُلَاءِ [مِنَ] الصَّحَابَةِ. وَ مِنَ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، الَّذِي يُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ، وَ عَمْرُو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ، وَ ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَنْزِلَةِ سَلْمَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) [وَ] رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ، [وَ] مِيثَمٌ التَّمَّارُ، [وَ] كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ النَّخَعِيُّ، [وَ] قَنْبَرُ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، [وَ] مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، [وَ] مزرعٌ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍ، قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْمَ الْجَمَلِ: «أَبْشِرْ يَا ابْنَ نُجَيٍّ فَأَنْتَ وَ أَبُوكَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ، سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ. [وَ] جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيُّ، وَ بَنُو عَامِرٍ شِيعَةُ عَلِيٍّ عَلَى الْوَجْهِ، [وَ] حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ، [وَ] الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ، [وَ] مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ، [وَ] الْعَلَمُ الْأَزْدِيُّ، [وَ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ، [وَ] جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ. [1019] - ختص: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ بَعْدَ مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا وَ قَدْ جَالَ جَوْلَةً إِلَّا الْمِقْدَادَ، فَإِنَّ قَلْبَهُ كَانَ مِثْلَ زُبَرِ الْحَدِيدِ. [1020] - ختص: ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ. وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ «أَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ وَ مَضَوْا عَلَيْهِ!» فَيَقُومُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي [الْمُنَادِي] «أَيْنَ حَوَارِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ!» فَيَقُومُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَ مِيثَمُ بْنُ يَحْيَى التَّمَّارُ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، وَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي «أَيْنَ حَوَارِيُّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ [وَ] ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ!» فَيَقُومُ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ، وَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي [الْمُنَادِي] «أَيْنَ حَوَارِيُّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ!» فَيَقُومُ كُلُّ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ. ثُمَّ يُنَادِي «أَيْنَ حَوَارِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)!» فَيَقُومُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ، وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ، وَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ. ثُمَّ يُنَادِي «أَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ حَوَارِيُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ!» فَيَقُومُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُّ، وَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ، وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ، وَ لَيْثُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ الْمُرَادِيُّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، وَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُزَاعَةَ، وَ حُجْرُ بْنُ زَائِدَةَ، وَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ. ثُمَّ يُنَادِي سَائِرَ الشِّيعَةِ مَعَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَهَؤُلَاءِ أَوَّلُ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْفِرْدَوْسَ وَ هَؤُلَاءِ أَوَّلُ السَّابِقِينَ وَ أَوَّلُ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَوَّلُ الْمَحْبُورِينَ. [1021] - ختص: جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ مَا جِئْتُكَ لِمَالٍ مِنَ الدُّنْيَا تُعْطِينِيهَا، وَ لَا لِالْتِمَاسِ السُّلْطَانِ تَرْفَعُ بِهِ ذِكْرِي [مَا جِئْتُكَ] إِلَّا لِأَنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ، وَ زَوْجُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَ أَبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَعْظَمُ سَهْماً لِلْإِسْلَامِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ. وَ اللَّهِ لَوْ كَلَّفْتَنِي نَقْلَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ نَزْحَ الْبُحُورِ الطَّوَامِي أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي، وَ فِي يَدِي سَيْفِي أَهُزُّ بِهِ عَدُوَّكَ وَ أُقَوِّي بِهِ وَلِيَّكَ، وَ يُعْلِي بِهِ اللَّهُ كَعْبَكَ وَ يُفْلِجُ بِهِ حُجَّتَكَ، مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَدَّيْتُ مِنْ حَقِّكَ كُلَّ الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ لَكَ عَلَيَّ؟؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اللَّهُمَّ نَوِّرْ قَلْبَهُ وَ اهْدِهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، لَيْتَ أَنَّ فِي شِيعَتِي مِائَةً مِثْلَكَ.. بيان: طما الماء: ارتفع و ملأ النهر. قوله: «أهزّ به» [يقال: ] هززت الشيء هزا فاهتزّ: أي حرّكته فتحرّك. و في بعض النسخ: «أهزم» و هو أظهر. و قال [الفيروزآبادي] في القاموس: الكعب: الشرف و المجد و رجل عالي الكعب: شريف. [1022] - ختص: أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ صَبَّاحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَصِيرَةِ عَنْ صَخْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، يَقُولُ: يَا عَمْرُو! هَلْ لَكَ فِي أَنْ أُرِيَكَ آيَةَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ! وَ آيَةَ النَّارِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَرِنِيهَا. فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَمْشِي حَتَّى سَلَّمَ وَ جَلَسَ، فَقَالَ [النَّبِيُ]: يَا عَمْرُو هَذَا وَ قَوْمُهُ آيَةُ الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى سَلَّمَ فَجَلَسَ، فَقَالَ [النَّبِيُ]: يَا عَمْرُو هَذَا وَ قَوْمُهُ آيَةُ النَّارِ. [ثُمَّ قَالَ] وَ ذَكَرَ [عَمْرٌو] بَدْءَ إِسْلَامِهِ [وَ] أَنَّهُ كَانَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهِ، وَ كَانُوا أَهْلَ عَهْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَ أَنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مَرُّوا بِهِ وَ قَدْ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي بَعْثٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَنَا زَادٌ وَ لَا نَهْتَدِي الطَّرِيقَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَهْدِيكُمُ الطَّرِيقَ [وَ] هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. [قَالَ عَمْرٌو: ] فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيَّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَ أَمَرْتُ فِتْيَانِي فَنَحَرُوا جَزُوراً وَ حَمَلُوا [إِلَى الْقَوْمِ] مِنَ اللَّبَنِ، فَبَاتَ الْقَوْمُ يَطْعَمُونَ مِنَ اللَّحْمِ مَا شَاءُوا، وَ يُسْقَوْنَ مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ أَصْبَحُوا فَقُلْتُ: مَا أَنْتُمْ بِمُنْطَلِقِينَ حَتَّى تَطْعَمُوا وَ تَشْرَبُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَ ضَحِكَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقُلْتُ: وَ مِمَّ ضَحِكْتَ! فَقَالَ: أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، فَقُلْتُ: وَ مَا ذَاكَ! قَالَ: قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي هَذَا الْفَجِّ وَ أَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا زَادٌ وَ لَا هِدَايَةُ الطَّرِيقَةِ فَقَالَ: سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَدُلُّكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ [وَ هُوَ] مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمْ نَلْقَ مَنْ يُوَافِقُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ غَيْرَكَ. قَالَ [عَمْرٌو] فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ وَ أَرْشَدْتُهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى فِتْيَانِي وَ أَوْصَيْتُهُمْ بِإِبِلِي ثُمَّ سِرْتُ كَمَا أَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى بَايَعْتُ وَ أَسْلَمْتُ، وَ أَخَذْتُ لِنَفْسِي وَ لِقَوْمِي أَمَاناً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّا آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِنَا وَ دِمَائِنَا إِذْ شَهِدْنَا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقَمْنَا الصَّلَاةَ وَ آتَيْنَا الزَّكَاةَ وَ أَقَمْنَا بِسَهْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَ دِمَائِكُمْ، لَكُمْ بِذَلِكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَا نَعْتَدِي عَلَيْكُمْ فِي مَالٍ وَ لَا دَمٍ. [ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو] فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَقَمْتُ، وَ غَزَوْتُ مَعَهُ غَزَوَاتٍ وَ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ. قَالَ: [وَ] كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ شِيعَةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ انْحَازَ إِلَى شَهْرَزُورَ مِنَ الْمَوْصِلِ. وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَطْفَأَ النَّائِرَةَ وَ أَخْمَدَ الْفِتْنَةَ وَ جَعَلَ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، وَ لَسْتَ بِأَبْعَدَ أَصْحَابِكَ هِمَّةً وَ لَا أَشَدَّهُمْ فِي سُوءِ الْأَثَرِ صُنْعاً، كُلُّهُمْ قَدْ أَسْهَلَ بِطَاعَتِي وَ سَارَعَ إِلَى الدُّخُولِ فِي أَمْرِي، وَ قَدْ بَطَأَ بِكَ مَا بَطَأَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ [النَّاسُ] يُمْحَ عَنْكَ سَالِفُ ذُنُوبِكَ وَ نُحِيَ دَاثِرُ حَسَنَاتِكَ، وَ لَعَلِّي لَا أَكُونُ لَكَ دُونَ مَنْ كَانَ قِبَلِي إِنْ أَبْقَيْتَ وَ اتَّقَيْتَ وَ وَفَيْتَ وَ أَحْسَنْتَ، فَاقْدَمْ عَلَيَّ آمِناً فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ، مَحْفُوظاً مِنْ حَسَدِ الْقُلُوبِ وَ إِحْنِ الصُّدُورِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ وَ جَاءَ بِرَأْسِهِ [إِلَيْهِ] فَبَعَثَ بِهِ [مُعَاوِيَةُ] إِلَى امْرَأَتِهِ [وَ هِيَ فِي سِجْنِهِ] فَوَضَعَ فِي حَجْرِهَا فَقَالَتْ: سَتَرْتُمُوهُ عَنِّي طَوِيلًا وَ أَهْدَيْتُمُوهُ إِلَيَّ قَتِيلًا! فَأَهْلًا وَ سَهْلًا مِنْ هَدِيَّةٍ غَيْرِ قَالِيَةٍ وَ لَا بِمَقْلِيَّةٍ، بَلِّغْ أَيُّهَا الرَّسُولُ عَنِّي مُعَاوِيَةَ مَا أَقُولُ: طَلَبَ اللَّهُ بِدَمِهِ، وَ عَجَّلَ لَهُ الْوَيْلَ مِنْ نِقَمِهِ، فَقَدْ أَتَى أَمْراً فَرِيّاً وَ قَتَلَ بَرّاً تَقِيّاً، فَأَبْلِغْ أَيُّهَا الرَّسُولُ مُعَاوِيَةَ مَا قُلْتُ. فَبَلَّغَ الرَّسُولُ [مُعَاوِيَةَ] مَا قَالَتْ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ الْقَائِلَةُ مَا قُلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ غَيْرَ نَاكِلَةٍ عَنْهُ وَ لَا مُعْتَذِرَةٍ مِنْهُ. قَالَ لَهَا: اخْرُجِي مِنْ بِلَادِي. قَالَتْ: أَفْعَلُ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ لِي بِوَطَنٍ وَ لَا أَحِنُّ فِيهَا إِلَى سِجْنٍ، وَ لَقَدْ طَالَ بِهَا سَهَرِي وَ اشْتَهَرَ بِهَا عَبَرِي وَ كَثُرَ فِيهَا دَيْنِي مِنْ غَيْرِ مَا قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ الْكَاتِبُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهَا مُنَافِقَةٌ فَأَلْحِقْهَا بِزَوْجِهَا. فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا مَنْ بَيْنَ لَحْيَيْهِ كَجُثْمَانِ الضِّفْدِعِ! أَ لَا قَتَلْتَ مَنْ أَنْعَمَكَ خِلَعاً وَ أَصْفَاكَ بِكِسَاءٍ، إِنَّمَا الْمَارِقُ الْمُنَافِقُ مَنْ قَالَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ، وَ اتَّخَذَ الْعِبَادَ كَالْأَرْبَابِ، فَأَنْزَلَ كُفْرَهُ فِي الْكِتَابِ. فَأَوْمَأَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَاجِبِ بِإِخْرَاجِهَا فَقَالَتْ: وَا عَجَبَاهْ مَنِ ابْنُ هِنْدٍ! يُشِيرُ إِلَيَّ بِبَنَانِهِ وَ يَمْنَعُنِي نَوَافِذُ لِسَانِهِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَأَبْقَرَنَّهُ بِكَلَامٍ عَتِيدٍ كَنَوَافِذِ الْحَدِيدِ، أَ وَ مَا أَنَا بِآمِنَةَ بِنْتِ الرُّشَيْدِ [ظ: الشَّرِيدِ]. بيان: قوله: «أسهل بطاعتي»: أي رفع عن نفسه الشدّة، يقال: أسهل القوم أي صاروا إلى السهل. و في بعض النسخ: «استهلّ»: أي رفع صوته أو صار إليها فرحا من قولهم: استهلّ فرحا. و الجثمان: الجسد. و أصفيته بالشيء: آثرته به. و الكساء- بالضمّ- جمع الكسوة. و في بعض النسخ: «و أعطاك كيسا»: أي كيس الدراهم. و لعلّها أرادت زوجها. [1023] - ختص: الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ كَانَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ وَ كَانَ فَاضِلًا. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَصْبَغِ: مَا كَانَ مَنْزِلَةَ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ إِلَّا أَنَّ سُيُوفَنَا [كَانَتْ] عَلَى عَوَاتِقِنَا، وَ مَنْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ ضَرَبْنَاهُ. [1024] - ختص: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّحَّاذُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ آدَمَ التَّمَّارِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبَ عَلَى كَفِّي ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَصْبَغَ بْنَ نُبَاتَةَ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: إِنَّ وَلِيَّنَا وَلِيُّ اللَّهِ. فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ اللَّهِ كَانَ مِنَ اللَّهِ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَ سَقَاهُ مِنْ نَهَرٍ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً فَقَالَ: نَعَمْ وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يَا أَصْبَغُ إِنَّ وَلِيَّنَا لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ وَ مِثْلُ عَدَدِ الرَّمْلِ لَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [1025] - كش: مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيَّانِ، عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَ كَانَتْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً مَعَ مُعَاوِيَةَ. فَأَمَّا الْخَمْسَةُ فَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَتَتْهُ النَّجَابَةُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَ كَانَ مَعَهُ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمِرْقَالُ، وَ كَانَ مَعَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَالَهُ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: إِنَّمَا لَكَ هَذِهِ الشِدَّةُ فِي الْحَرْبِ مِنْ قِبَلِ خَالِكَ. فَقَالَ لَهُ جَعْدَةُ: لَوْ كَانَ لَكَ خَالٌ مِثْلُ خَالِي لَنَسِيتَ أَبَاكَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ الْخَامِسُ سَلِفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَ هُوَ صِهْرُ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) [وَ هُوَ] أَبُو الرَّبِيعِ.

بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- ختص: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ارْتَدَّ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ عَرَفُوا وَ لَحِقُوا بَعْدُ. . ختص: [فِي] ذِكْرِ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ [قَالَ:] الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ هَؤُلَاءِ [مِنَ] الصَّحَابَةِ. وَ مِنَ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، الَّذِي يُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ، وَ عَمْرُو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ، وَ ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَنْزِلَةِ سَلْمَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم [وَ] رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ، [وَ] مِيثَمٌ التَّمَّارُ، [وَ] كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ النَّخَعِيُّ، [وَ] قَنْبَرُ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، [وَ] مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، [وَ] مزرعٌ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍ ، قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ: «أَبْشِرْ يَا ابْنَ نُجَيٍّ فَأَنْتَ وَ أَبُوكَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ، سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ. [وَ] جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيُّ، وَ بَنُو عَامِرٍ شِيعَةُ عَلِيٍّ عَلَى الْوَجْهِ، [وَ] حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ، [وَ] الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ، [وَ] مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ، [وَ] الْعَلَمُ الْأَزْدِيُّ، [وَ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ، [وَ] جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مد، العمدة من مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال علي بن أبي طالب

- و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب- و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم- و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف- و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي- و اسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك- بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان- بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب - و قيل أشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل- و إسماعيل أول من فتق لسانه بالعربية المبينة- التي نزل بها القرآن- و أول من ركب الخيل و كانت وحوشا- و هو ابن عرق الثرى خليل الله إبراهيم بن تارخ بن ناخور- و قيل الناخر بن ساروع بن أرغو بن قالع- و هو قاسم الأرض بين أهلها ابن عامر- و هو هود النبي عليه السلام ابن شالخ بن أرفخشد- و هو الرافد بن سام بن نوح بن مالك- و هو في لغة العرب ملكان بن المتوشلخ- و هو المثوب بن أخنخ و هو إدريس النبي ع- ابن يرد و هو اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش- و هو الطاهر بن شيث و هو هبة الله- و يقال أيضا شاث بن آدم أبي البشر عليه السلام. أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي مَرْثِيَةِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَرِقْتُ لِنَوْحٍ آخِرَ اللَّيْلِ غَرَّدَا* * * -لِشَيْخِيَ يَنْعَى وَ الرَّئِيسَ الْمُسَوَّدَا- أَبَا طَالِبٍ مَأْوَى الصَّعَالِيكِ ذَا النَّدَى* * * -وَ ذَا الْحِلْمِ لَا خَلْفاً وَ لَمْ يَكُ قُعْدَداً- أَخَا الْمُلْكِ خَلَّى ثُلْمَةً سَيَسُدُّهَا* * * -بَنُو هَاشِمٍ أَوْ يُسْتَبَاحُ فَيُمْهَدَا- فَأَمْسَتْ قُرَيْشٌ يَفْرَحُونَ بِفَقْدِهِ* * * -وَ لَسْتُ أَرَى حَيّاً لِشَيْءٍ مُخَلَّداً- أَرَادَتْ أُمُوراً زَيَّنَتْهَا حُلُومُهُمْ* * * -سَتُورِدُهُمْ يَوْماً مِنَ الْغَيِّ مَوْرِداً- يُرَجُّونَ تَكْذِيبَ النَّبِيِّ وَ قَتْلَهُ* * * -وَ أَنْ يَفْتَرُوا بَهْتاً عَلَيْهِ وَ مَحْجَداً- كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ حَتَّى نُذِيقَكُمْ* * * -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ الصَّفِيحَ الْمُهَنَّدَا- وَ يَبْدُوَ مِنَّا مَنْظَرٌ ذُو كَرِيهَةٍ* * * -إِذَا مَا تَسَرْبَلْنَا الْحَدِيدَ الْمُسَرَّدَا- فَإِمَّا تُبِيدُونَا وَ إِمَّا نُبِيدُكُمْ* * * -وَ إِمَّا تَرَوْا سِلْمَ الْعَشِيرَةِ أَرْشَدَا- وَ إِلَّا فَإِنَّ الْحَيَّ دُونَ مُحَمَّدٍ* * * -بَنُو هَاشِمٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَحْتَداً- وَ إِنَّ لَهُ فِيكُمْ مِنَ اللَّهِ نَاصِراً* * * -وَ لَسْتُ بِلَاقٍ صَاحِبَ اللَّهِ أَوْحَدَا- نَبِيٌّ أَتَى مِنْ كُلِّ وَحْيٍ بِخُطَّةٍ* * * -فَسَمَّاهُ رَبِّي فِي الْكِتَابِ مُحَمَّداً- أَغَرَّ كَضَوْءِ الْبَدْرِ صُورَةُ وَجْهِهِ* * * -جَلَا الْغَيْمَ عَنْهُ ضَوْؤُهُ فَتَوَقَّدَا- أَمِينٌ عَلَى مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ قَبْلَهُ* * * -وَ إِنْ كَانَ قَوْلًا كَانَ فِيهِ مُسَدَّداً. بيان: أرقت بالكسر أي سهرت و الغرد و التغريد التطريب و الصعاليك جمع الصعلوك و هو الفقير و الندى بالفتح الجود و الخلف بالسكون قوم سوء يخلفون غيرهم و رجل قعدد و قعدد إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر و يمدح به من وجه لأن الولاء للكبر و يذم به من وجه لأنه من أولاد الهرمى و ينسب إلى الضعف ذكره الجوهري و الثلمة بالضم الخلل في الحائط و غيره و في الأساس أهمد فلان الأمر أماته و في الصحاح همدت النار تهمد همودا أي طفئت و ذهبت البتة و الهمدة السكتة و همد الثوب بلي و أهمد في المكان أقام و في السير أسرع و البهت البهتان و عالية الرمح ما دخل السنان إلى ثلثه و الصفيحة السيف العريض و الكريهة الشدة في الحرب و سرد الدروع إدخال حلقها بعضها في بعض و كذا التسريد و المحتد الأصل و صاحب الله النبي ص و الأوحد الذي ليس له ناصر و الخطة بالضم الأمر و القصة و الغرة بياض في جبهة الفرس ميمون. وَ مِنْهُ فِي مَرْثِيَةِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَ عَيْنَيَّ جُودَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا* * * -عَلَى هَالِكَيْنِ لَا تَرَى لَهُمَا مِثْلًا- عَلَى سَيِّدِ الْبَطْحَاءِ وَ ابْنِ رَئِيسِهَا* * * -وَ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ أَوَّلِ مَنْ صَلَّى- مُهَذَّبَةٍ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيمَهَا* * * -مُبَارَكَةٍ وَ اللَّهِ سَاقَ لَهَا الْفَضْلَا- مُصَابُهُمَا أَدْجَى إِلَى الْجَوِّ وَ الْهَوَاءِ* * * -فَبِتُّ أُقَاسِي مِنْهُمُ الْهَمَّ وَ الثُّكْلَا- لَقَدْ نَصَرَا فِي اللَّهِ دِينَ مُحَمَّدٍ* * * -عَلَى مَنْ يُعَافِي الدِّينَ قَدْ رَعَيَا إِلًّا. بيان: الخيم بالكسر السجية و الطبيعة لا واحد له من لفظه و الإل بالكسر العهد. وَ مِنْهُ فِي مَرْثِيَةِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبَا طَالِبٍ عِصْمَةَ الْمُسْتَجِيرِ* * * -وَ غَيْثَ الْمُحُولِ وَ نُورَ الظُّلَمِ لَقَدْ هَدَّ فَقْدُكَ أَهْلَ الْحِفَاظِ* * * -وَ قَدْ كُنْتَ لِلْمُصْطَفَى خَيْرَ عَمٍ. بيان: روى السيد حيدر في الغرر هاتين المرثيتين و تلك المراثي دلائل على كمال إيمان أبي طالب رضي الله عنه فإنه أجل و أتقى من أن يرثي و يمدح كافرا بأمثال تلك المدائح رعاية للنسب بل بعض أبياتها يدل كونه أفضل من حمزة رضي الله عنه. و قال السيد بن طاوس في كتاب الطرائف إني رأيت المخالفين تظاهروا بالشهادة على أبي طالب عم نبيهم و كفيله بأنه مات كافرا و كذبوا الأخبار الصحيحة المتضمنة لإيمانه و ردوا شهادة عترة نبيهم صلوات الله عليهم الذين رووا أنهم لا يفارقون كتاب ربهم و إنني وجدت علماء هذه العترة مجمعين على إيمان أبي طالب رضي الله عنه و ما رأيت هؤلاء الأربعة المذاهب كابروا فيمن قيل عنه إنه مسلم مثل هذه المكابرة و ما زال الناس يشهدون بالإيمان لمن يخبر عنه مخبر بذلك أو ترى عليه صفة تقتضي الإيمان و سوف أورد لك بعض ما أوردوا في كتبهم و برواية رجالهم من الأخبار الدالة لفظا أو معنى تصريحا أو تلويحا بإيمان أبي طالب رضي الله عنه و يظهر لك أن شهادتهم عليه بالكفر عداوة لولده علي بن أبي طالب عليه السلام أو لبني هاشم. فمن ذلك ما ذكروه و رووه في كتاب أخبار أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد الطبري اللغوي عن أبي العباس أحمد بن يحيى بن تغلب عن ابن الأعرابي ما هذا لفظه و أخبرنا تغلب عن ابن الأعرابي قال العور الرديء من كل شيء و الوعر الموضع المخيف الوحش قال ابن الأعرابي و من العور. خبر ابن عباس قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ - قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُرَبِّيهِ- وَ عَبِقَ مِنْ سَمْتِهِ وَ كَرَمِهِ وَ خَلَائِقِهِ مَا أَطَاقَ- فَقَالَ لِي ص يَا عَلِيُّ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ- فَاصْنَعْ لِي طَعَاماً وَ اطْبُخْ لِي لَحْماً - قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَعَدَدْتُهُمْ «بَنِي هَاشِمٍ بَحْتاً» - فَكَانُوا أَرْبَعِينَ قَالَ فَصَنَعْتُ الطَّعَامَ طَعَاماً- يَكْفِي لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ فَقَالَ لِي الْمُصْطَفَى ص- هَاتِهِ قَالَ فَأَخَذَ شَظِيَّةً مِنَ اللَّحْمِ- فَشَظَاهَا بِأَسْنَانِهِ وَ جَعَلَهَا فِي الْجَفْنَةِ - قَالَ وَ أَعْدَدْتُ لَهُمْ عُسّاً مِنْ لَبَنٍ- قَالَ وَ مَضَيْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَعَاهُمْ لِطَعَامٍ وَ شَرَابٍ- قَالَ فَدَخَلُوا وَ أَكَلُوا وَ لَمْ يَسْتَتِمُّوا نِصْفَ الطَّعَامِ- حَتَّى تَضَلَّعُوا قَالَ وَ لَعَهْدِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ- يَأْكُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَحْدَهُ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ بِاللَّبَنِ- قَالَ فَشَرِبُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا قَالَ- وَ لَعَهْدِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ وَحْدَهُ يَشْرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّبَنِ- قَالَ وَ مَا بَلَغُوا نِصْفَ الْعُسِّ- قَالَ ثُمَّ قَامَ- فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَقَالَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا ثُمَّ أَتْبَعَ كَلَامَهُ بِكَلِمَةٍ- ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَقَامُوا وَ انْصَرَفُوا كُلُّهُمْ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِي- يَا عَلِيُّ أَصْلِحْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- قَالَ فَأَصْلَحْتُهُ وَ مَضَيْتُ إِلَيْهِمْ بِرِسَالَتِهِ- قَالَ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ- فَلَمَّا أَكَلُوا وَ شَرِبُوا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَتَكَلَّمَ- فَاعْتَرَضَهُ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْكُتْ يَا أَعْوَرُ مَا أَنْتَ وَ هَذَا- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ- قَالَ فَجَلَسُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص- قُمْ يَا سَيِّدِي فَتَكَلَّمْ بِمَا تُحِبُّ- وَ بَلِّغْ رِسَالَةَ رَبِّكَ فَإِنَّكَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ- قَالَ فَقَالَ ص لَهُمْ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ- إِنَّ وَرَاءَ هَذَا الْجَبَلِ جَيْشاً يُرِيدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْكُمْ- أَ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِّي قَالَ فَقَالُوا كُلُّهُمْ- نَعَمْ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْأَمِينُ الصَّادِقُ- قَالَ فَقَالَ لَهُمْ فَوَحِّدُوا اللَّهَ الْجَبَّارَ- وَ اعْبُدُوهُ وَحْدَهُ بِالْإِخْلَاصِ- وَ اخْلَعُوا هَذَا الْأَنْدَادَ الْأَنْجَاسَ- وَ أَقِرُّوا وَ اشْهَدُوا بِأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى الْخَلْقِ- فَإِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ فَقَامُوا وَ انْصَرَفُوا كُلُّهُمْ- وَ كَأَنَّ الْمَوْعِظَةَ قَدْ عَمِلَتْ فِيهِمْ. هذا آخر لفظة حديث أبي عمر الزاهد. قال السيد رضي الله عنه و لو لم يكن لأبي طالب رضي الله عنه إلا هذا الحديث و أنه سبب في تمكين النبي ص من تأدية رسالته و تصريحه بقوله و بلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق لكفاه شاهدا بإيمانه و عظيم حقه على أهل الإسلام و جلالة أمره في الدنيا و دار المقام و ما كان لنا حاجة إلى إيراد حديث سواه و إنما نورد الأحاديث استظهارا في الحجة لما ذكرناه. فمن ذلك أيضا ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عمر في الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري تعليقا قال و قال عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه قال ربما ذكرت قول الشاعر- و أنا أنظر إلى وجه النبي ص و هو يستسقى- و ما ينزل حتى يجيش كل ميزاب- فمن ذلك- و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * -ربيع اليتامى عصمة للأرامل- و هو قول أبي طالب رضي الله عنه. وَ قَدْ أَخْرَجَهُ بِالْإِسْنَادِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ قَالَ وَ ذَكَرَ الْبَيْتَ- وَ هِيَ قَصِيدَةٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الرُّوَاةِ لِأَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ هِيَ هَذِهِ- لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْداً بِأَحْمَدَ* * * -وَ أَحْبَبْتُهُ حُبَّ الْحَبِيبِ الْمُوَاصِلِ- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ. و من ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره قال في تفسير قوله تعالى وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ- وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ - عن عبد الله بن عباس قال- اجتمعت قريش إلى أبي طالب رضي الله عنه- و قالوا له يا أبا طالب سلم إلينا محمدا- فإنه قد أفسد أدياننا و سب آلهتنا- و هذه أبناؤنا بين يديك تبن بأيهم شئت- ثم دعوا بعمارة بن الوليد و كان مستحسنا- فقال لهم هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها- لا كان ذلك أبدا- ثم نهض عنهم فدخل على النبي ص - فرآه كئيبا و قد علم مقالة قريش - فقال رضي الله عنه يا محمد لا تحزن- ثم قال- و الله لن يصلوا إليك بجمعهم* * * -حتى أوسد في التراب دفينا- فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * * -و ابشر و قر بذاك منك عيونا- و دعوتني و ذكرت أنك ناصحي* * * -و لقد نصحت و كنت قبل أمينا- و ذكرت دينا قد علمت بأنه* * * -من خير أديان البرية دينا. و روى الثعلبي أنه قد اتفق على صحة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب رضي الله عنه مقاتل و عبد الله بن عباس و القاسم بن محصرة و عطاء بن دينار. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابٍ اسْمُهُ نِهَايَةُ الطَّلُوبِ وَ غَايَةُ السَّئُولِ فِي مَنَاقِبِ آلِ الرَّسُولِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ فُقَهَائِهِمْ حَنْبَلِيُّ الْمَذْهَبِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ الْفَقِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ وَ حَدَّثَنَا أَيْضاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْبَرْقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ يَقُولُ فِيهِ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْعَبَّاسِ- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِإِظْهَارِ أَمْرِي- وَ قَدْ أَنْبَأَنِي وَ اسْتَنْبَأَنِي فَمَا عِنْدَكَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ- يَا ابْنَ أَخِي تَعْلَمُ أَنَّ قُرَيْشاً أَشَدُّ النَّاسِ حَسَداً لِوُلْدِ أَبِيكَ- وَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ- كَانَتِ الطَّامَّةَ الطَّمَّاءَ وَ الدَّاهِيَةَ الْعَظِيمَةَ - وَ رُمِينَا عَنْ قَوْسٍ وَاحِدٍ وَ انْتَسَفُونَا نَسْفاً صَلْتاً - وَ لَكِنْ قَرِّبْ إِلَى عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ أَعْمَامِكَ- إِنْ لَا يَنْصُرْكَ لَا يَخْذُلْكَ وَ لَا يُسْلِمْكَ فَأَتَيَاهُ فَلَمَّا رَآهُمَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ- إِنَّ لَكُمَا لَظِنَّةً وَ خَبَراً مَا جَاءَ بِكُمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَعَرَّفَهُ الْعَبَّاسُ مَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص وَ مَا أَجَابَهُ بِهِ الْعَبَّاسُ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ لَهُ- اخْرُجْ- ابْنَ أَخِي- فَإِنَّكَ الرَّفِيعُ كَعْباً - وَ الْمَنِيعُ حِزْباً وَ الْأَعْلَى أَباً- وَ اللَّهِ لَا يَسْلُقُكَ لِسَانٌ إِلَّا سَلَقَتْهُ أَلْسُنٌ حِدَادٌ- وَ اجْتَذَبَتْهُ سُيُوفٌ حِدَادٌ- وَ اللَّهِ لَتَذِلَّنَّ لَكَ الْعَرَبُ ذُلَّ الْبُهْمِ لِحَاضِنِهَا- وَ لَقَدْ كَانَ أَبِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ جَمِيعاً- وَ لَقَدْ قَالَ إِنَّ مِنْ صُلْبِي لَنَبِيّاً- لَوَدِدْتُ أَنِّي أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَآمَنْتُ بِهِ- فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ وُلْدِي فَلْيُؤْمِنْ بِهِ. ثم ذكر صفة إظهار نبيهم للرسالة عقيب كلام أبي طالب له و صورة شهادته و قد صلى وحده و جاءت خديجة فصلت معه ثم جاء علي فصلى معه. و زاد الزمخشري في كتاب الأكتاب بيتا آخر رواه عن أبي طالب رضي الله عنه و عرضت دينا لا محالة إنه.* * * من خير أديان البرية دينا. لو لا الملامة أو حذاري سبه.* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا.. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ بْنِ مُعَقِّبٍ قَالَ: فَقَدَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَظَنَّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ- فَبَعَثَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ- أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَ مُحَمَّداً فَقَتَلَهُ- فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حَدِيدَةً صَارِمَةً - وَ لْيَجْلِسْ إِلَى جَنْبِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ- فَإِذَا قُلْتُ أَبْغِي مُحَمَّداً- قَتَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمُ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَانِبِهِ- وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمْعُ أَبِي طَالِبٍ- وَ هُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا- فَأَتَى أَبَا طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ- فَلَمَّا رَآهُ أَبُو طَالِبٍ أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ- يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَقَدْتُ مُحَمَّداً فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ اغْتَالَهُ- فَأَمَرْتُ كُلَّ فَتًى شَهِدَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَأْخُذَ حَدِيدَةً- وَ يَجْلِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى عَظِيمٍ مِنْكُمْ- فَإِذَا قُلْتُ أَبْغِي مُحَمَّداً- قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ- فَاكْشِفُوا عَمَّا فِي أَيْدِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- فَكَشَفَ بَنُو هَاشِمٍ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ- فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَى ذَلِكَ- فَعِنْدَهَا هَابَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ص- ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ- أَلَا أَبْلِغْ قُرَيْشاً حَيْثُ حَلَّتْ* * * -وَ كُلُّ سَرَائِرٍ مِنْهَا غُرُورٌ- فَإِنِّي وَ الضَّوَابِحِ غَادِيَاتٍ* * * -وَ مَا تَتْلُو السَّفَافِرَةُ الشُّهُورُ - لآِلِ مُحَمَّدٍ رَاعٍ حَفِيظٌ* * * وَ وَدَّ الصَّدْرُ مِنِّي وَ الضَّمِيرُ- فَلَسْتُ بِقَاطِعٍ رَحِمِي وَ وُلْدِي* * * -وَ لَوْ جَرَّتْ مَظَالِمَهَا الْجَزُورُ- أَ يَأْمُرُ جَمْعُهُمْ أَبْنَاءَ فِهْرٍ* * * -بِقَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ الْأَمْرُ زُورٌ- فَلَا وَ أَبِيكَ لَا ظَفِرَتْ قُرَيْشٌ* * * -وَ لَا لَقِيَتْ رَشَاداً إِذْ تُشِيرُ- بَنِيَّ أَخِي وَ نُوطَ الْقَلْبِ مِنِّي* * * -وَ أَبْيَضُ مَاؤُهُ غَدَقٌ كَثِيرٌ- وَ يَشْرَبُ بَعْدَهُ الْوِلْدَانُ رِيّاً* * * -وَ أَحْمَدُ قَدْ تَضَمَّنَهُ الْقُبُورُ- أَيَا ابْنَ الْأَنْفِ أَنْفِ بَنِي قُصَيٍ * * * -كَأَنَّ جَبِينَكَ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ. - أقول روى جامع الديوان نحو هذا الخبر مرسلا ثم ذكر الأشعار هكذا أَلَا أَبْلِغْ... إلى قوله و كل سرائر منها غدور. فإني و الضوابح غاديات.* * * و ما تتلو السفافرة الشهور. إلى قوله جزور. فيا لله در بني قصي.* * * لقد احتل عرصتهم ثبور. عشية ينتحون بأمر هزل.* * * و يستهوي حلومهم الغرور. فلا و أبيك إلى قوله إذ تشير أ يأمر إلى قوله زور. أ لا ضلت حلومهم جميعا.* * * و أطلق عقل حرب لا تبور. أ يرضى منكم الحلماء هذا.* * * و ما ذاكم رضا لي أن تبوروا. بني أخي إلى قوله القبور. فكيف يكون ذلكم قريشا.* * * و ما مني الضراعة و الفتور. علي دماء بدن عاطلات.* * * لئن هدرت بذلكم الهدور. لقام الضاربون بكل ثغر.* * * بأيديهم مهندة تمور. و تلقوني أمام الصف قدما.* * * أضارب حين تحزمه الأمور. أرادي مرة و أكر أخرى.* * * حذارا أن تغور به الغرور. أذودهم بأبيض مشرفي.* * * إذا ما حاطه الأمر النكير. و جمعت الجموع أسود فهر.* * * و كان النقع فوقهم يثور. كأن الأفق محفوف بنار.* * * و حول النار آساد تزير. بمعترك المنايا في مكر.* * * تخال دماءه قدرا تفور. إذا سالت مجلجلة صدوق.* * * كأن زهاءها رأس كبير. و شظباها محل الموت حقا.* * * و حوض الموت فيها يستدير. هنالك أي بني يكون مني.* * * بوادر لا يقوم لها الكثير. تدهدهت الصخور من الرواسي.* * * إذا ما الأرض زلزلها القدير. و لا قفل بقيلهم فإني.* * * و ما حلت بكعبته النذور. وفي دون نفسك إن أرادوا.* * * بها الدهياء أو سالت بحور. أيا ابن الأنف إلى آخره. لك الله الغداة و عهد عم.* * * تجنبه الفواحش و الفجور. بتحفاظي و نصرة أريحي.* * * من الأعمام معضاد يصور.. ثم قال السيد رضي الله عنه- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلُوبِ وَ غَايَةِ السَّئُولِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي وَ كَانَ وَ اللَّهِ صَدُوقاً- قَالَ قُلْتُ لَهُ بِمَ بُعِثْتَ يَا مُحَمَّدُ- قَالَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلُوبِ وَ غَايَةِ السَّئُولِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ- سَمِعْتُ ابْنَ أَخِي الْأَمِينَ يَقُولُ - اشْكُرْ تُرْزَقْ وَ لَا تَكْفُرْ فَتُعَذَّبَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَزْبُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَرِضَ فَعَادَهُ النَّبِيُّ ص. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَيْضاً الْحَنْبَلِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَارَضَ النَّبِيُّ ص جَنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جَزَاكَ اللَّهُ يَا عَمِّ خَيْراً. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- قَالَ كُلَّ خَيْرٍ أَرْجُوهُ مِنْ رَبِّي. و من عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت عليهم السلام أنهم زعموا أن المراد بقوله تعالى لنبيه ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أنها في أبي طالب رضي الله عنه و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه قال قال الحسن بن مفضل في قوله عز و جل إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال إنها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة و أبو طالب مات في عنفوان الإسلام و النبي ص بمكة - و إنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف و كان النبي ص يحب إسلامه فقال يوما للنبي ص إنا نعلم أنك على الحق و أن الذي جئت به حق و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا لكثرتهم و قلتنا و لا طاقة لنا بهم فنزلت الآية و كان النبي ص يؤثر إسلامه لميله إليه. قال السيد رحمه الله فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات و مضمون الأبيات أن ينكروا إيمان أبي طالب رضي الله عنه و قد تقدمت روايتهم لوصية أبي طالب أيضا لولده أمير المؤمنين علي عليه السلام بملازمة محمد ص و قوله رضي الله عنه إنه لا يدعو إلا إلى خير و قول نبيهم ص جزاك الله يا عم خيرا و قوله ص لو كان حيا قرت عيناه و لو لم يعلم نبيهم ص أن أبا طالب رضي الله عنه مات مؤمنا ما دعا له و لا كانت تقر عينه بنبيهم ص و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم ص له بالإيمان لوجب تصديقهم كما شهد نبيهم ص أنهم لا يفارقون كتاب الله تعالى و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب رضي الله عنه من الأجانب و شيعة أهل البيت عليهم السلام مجمعون على ذلك و لهم فيه مصنفات و ما رأينا و لا سمعنا أن مسلما أخرجوا فيه إلى مثل ما أخرجوا في إيمان أبي طالب رضي الله عنه و الذي نعرفه منهم أنهم يثبتون إيمان الكافر بأدنى سبب و بأدنى خبر واحد و بالتلويح فقد بلغت عداوتهم ببني هاشم إلى إنكار إيمان أبي طالب رضي الله عنه مع تلك الحجج الثواقب إن هذا من جملة العجائب بيان عبق به الطيب كفرح لزق و الشظية كل فلقة من شيء و الجمع شظايا و التشظية التفريق و العس بالضم القدح العظيم و تضلع من الطعام امتلأ كأنه ملأ أضلاعه و بضع من الماء كمنع روي و في النهاية لم يكن أبو لهب أعور و لكن العرب تقول للذي لم يكن له أخ من أبيه و أمه أعور و قيل إنهم يقولون للرديء من كل شيء من الأمور و الأخلاق أعور و قال في حديث الاستسقاء و ما ينزل حتى يجيش كل ميزاب أي يتدفق و يجري بالماء ربيع اليتامى أي ينمون و يهتزون به كالنبات ينمو و يهتز في الربيع و في بعض النسخ ثمال اليتامى كما في النهاية و قال الثمال بالكسر الملجأ و الغياث و قيل هو المطعم في الشدة و في القاموس كلف به كفرح أولع و أكلفه غيره و التكليف الأمر بما يشق عليك و في النهاية كلفت بهذا الأمر أكلف به إذا ولعت به و أحببته و قال يقال وجدت بفلانة وجدا إذا أحببتها حبا شديدا و دينا تمييز مؤكد و الطامة الداهية تغلب ما سواها و نسف البناء ينسفه قلعه من أصله كانتسفه و في القاموس التقريب ضرب من العدو و الشكاية و الظنة بالكسر التهمة و كأنه هنا مجاز و البهم جمع البهمة بفتحهما و هي أولاد الضأن و المعز و حاضنها مربيها و في بعض النسخ بالخاء المعجمة يقال حضن ناقته حمل عليها و عض من بدنها و كمنبر من يهزل الدواب و يذللها قوله فإني و الضوابح في النهاية في حديث أبي طالب يمدح النبي ص فإني و الضوابح كل يوم.* * * و ما تتلو السفافرة الشهور. الضوابح جمع ضابح يقال ضبح أي صاح يريد القسم بمن يرفع صوته بالقراءة و هو جمع شاذ في صفة الآدمي كفوارس و السفافرة أصحاب الأسفار و هي الكتب و الشهور أي العلماء واحدهم شهر كذا قال الهروي و الفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش و نوط القلب و نياطه عرق نيط به القلب ينتحون أي يقصدون على دماء بدن كأنه ألزم على نفسه دماء البدن و أقسم بها إن لم يكن ما يقوله و العاطلات الحسان أو بلا قلائد و أرسان أو الطويلة الأعناق و المقسم عليه أنه لو هدرت دماء بسببكم لقام الضاربون السيوف بكل ناحية بأيديهم مهندة أي سيوف مشحذة تمور أي تضطرب و تتحرك حين تحزمه أي تشده و الضمير للنبي ص و لا يبعد أن يكون بالياء و يقال راداه أي راوده و داراه و عن القوم رمى عنهم بالحجارة أو هو من الردي الهلاك أن تغور به الغرور أي يذهب به إلى الغور أصحاب الغارة و له معان أخر مناسبة و الزئر و الزئير صوت الأسد من صدره عند غضبه و المجلجل السيد القوي و الجريء الدفاع المنطيق و الجلجلة شدة الصوت و كان الصدوق بالضم جمع صادق أي في الحرب و الزهاء العدد الكثير و كأنه كناية عن تراكمهم و اجتماعهم و يحتمل التصحيف و شظى القوم خلاف صميمهم و هم الأتباع و الدخلاء عليهم و البادرة الحدة عند الغضب تدهدهت تدحرجت و ما حلت الواو للقسم و ما بمعنى من و المراد به الرب تعالى و الداهية الدهياء البلية العظيمة أو سالت أو بمعنى إلى أن أو إلا أن لك الله الغداة أي الله حافظك في هذه الغداة و يحفظك عهد عمك تجنبه الأصل تتجنبه و الأريحي الواسع الخلق و المعضاد الكثير الإعانة يصور أي يصوت كناية عن إعلان النصرة أو يهد أركان الخصامة و يحتمل أن يكون بالنون بالفتح أو الضم مبالغة في النصرة و المراد بهذا العم إما نفسه أو حمزة رضي الله عنهما. أقول و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة اختلف الناس في إسلام أبي طالب فقالت الإمامية و أكثر الزيدية ما مات إلا مسلما و قال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك منهم الشيخ أبو القاسم البلخي و أبو جعفر الإسكافي و غيرهما و قال أكثر الناس من أهل الحديث و العامة و من شيوخنا البصريين و غيرهم مات على دين قومه وَ يَرْوُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثاً مَشْهُوراً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- قُلْ يَا عَمِّ كَلِمَةً أَشْهَدْ لَكَ بِهَا غَداً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ جَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ- لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. و روي أنه قال أنا على دين الأشياخ و قيل إنه قال أنا على دين عبد المطلب و قيل غير ذلك و روى كثير من المحدثين أن قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ الآية أنزلت في أبي طالب لأن رسول الله ص استغفر له بعد موته و رووا أن قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ نزلت في أبي طالب و - رووا أن عليا عليه السلام جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه. و احتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي و الصلاة هي المفرقة بين المسلم و الكافر و أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركته شيئا - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي بِتَخْفِيفِ عَذَابِهِ لِمَا صَنَعَ فِي حَقِّي- وَ إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ.: - وَ رَوَوْا عَنْهُ أَيْضاً: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَوِ اسْتَغْفَرْتَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَقَالَ- لَوِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا لَاسْتَغْفَرْتُ لِأَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ صَنَعَ إِلَيَّ مَا لَمْ يَصْنَعَا- وَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ آمِنَةَ وَ أَبَا طَالِبٍ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرَاتِ جَهَنَّمَ.. فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك فَأَسْنَدُوا خَبَراً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ- إِنَّ اللَّهَ مُشَفِّعُكَ فِي سِتَّةٍ- بَطْنٍ حَمَلَتْكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ- وَ صُلْبٍ أَنْزَلَكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ أَبِي طَالِبٍ- وَ بَيْتٍ آوَاكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِعْلُهُ- قَالَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَ يَجُودُ بِالنًوَالِ- وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَتْكَ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ. - قَالُوا وَ قَدْ نَقَلَ النَّاسُ كَافَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: نُقِلْنَا مِنَ الْأَصْلَابِ. الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ. فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلهم منزهين عن الشرك لأنهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين قالوا و أما ما ذكر في القرآن من إبراهيم و أبيه آزر و كونه ضالا مشركا فلا يقدح في مذهبنا لأن آزر كان عم إبراهيم فأما أبوه فتارخ بن ناخور و سمي العم أبا كما قال أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ ثم عد فيهم إسماعيل و ليس من آبائه و لكنه عمه. ثم قال - وَ احْتَجُّوا فِي إِسْلَامِ الْآبَاءِ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَهَاءُ الْمُلُوكِ. وَ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ أَرْجُو لَهُ كُلَّ خَيْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ رِجَالِ الشِّيعَةِ وَ هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ- كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي إِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى- وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ وَ بَعْدَهَا- إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِرَّ بِإِيمَانِ أَبِي طَالِبِ كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ- فَقَالَ لَوْ وُضِعَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- وَ إِيمَانُ هَذَا الْخَلْقِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى- لَرَجَحَ إِيمَانُهُ ثُمَّ قَالَ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع- كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ آمِنَةَ- وَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ- ثُمَّ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ ص عَامَ الْفَتْحِ- يَقُودُهُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ- فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ- أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي- أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ. وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ وَا عَجَبَا- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى رَسُولَهُ أَنْ يُقِرَّ مُسْلِمَةً عَلَى نِكَاحِ كَافِرٍ- وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ. - وَ يُرْوَى عَنْ قَوْمٍ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْنَدَ الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ حَدِيثاً يَنْتَهِي إِلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ بِمَكَّةَ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِيَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. وَ قَالَ قَوْمٌ - إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. - إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَبَا طَالِبٍ. و قالت الإمامية إن ما يرويه العامة من أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع و مذهب أهل البيت بخلاف ذلك فإن المسلم عندهم يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم و لو كان أعلى درجة منه في النسب قالوا و قوله ص لا توارث بين أهل ملتين. نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل و لا تفاعل عندنا في ميراثهما و اللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا من اثنين قالوا و حب رسول الله ص لأبي طالب معلوم مشهور و لو كان كافرا ما جاز له حبه لقوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية قَالُوا

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ١٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعِينٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنْ أُرْسِلَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- فَلَمَّا أَتَوْهُ اعْتَنَقَ عَلِيّاً بِيَمِينِهِ وَ الْحَسَنَ بِشِمَالِهِ- وَ الْحُسَيْنَ عَلَى بَطْنِهِ وَ فَاطِمَةَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْتُ فَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق بِالْإِسْنَادِ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ الْحَوْشَبِ عَنِ التَّيْمِيِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص- دَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَقَالَ

- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْ ذَلِكَ شَرْحٌ أَبْسَطُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ رَوَاهُ حَسَنُ بْنُ أَشْنَاسَ فِي كِتَابِهِ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مَالِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

لَمَّا سَرَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ- بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَبْعَثَ هَذَا- وَ أَنْ تَبْعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا عَنْكَ غَيْرُهُ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَحِقَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ الصَّحِيفَةَ وَ قَالَ- ارْجِعْ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ- فَقَالَ سَيُخْبِرُكَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتَ تَرَى أَنِّي مُؤَدٍّ عَنْكَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- أَبَى اللَّهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَأَكْثَرَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- كَيْفَ تُؤَدِّيهَا وَ أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ - قَالَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ- ثُمَّ وَافَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَمْعٍ- ثُمَّ إِلَى مِنًى ثُمَّ ذَبَحَ وَ حَلَقَ- وَ صَعِدَ عَلَى الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ الْمَعْرُوفِ بِالشِّعْبِ- فَأَذَّنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَ لَا تَسْمَعُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ- ثُمَّ قَالَ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ- وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ- إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تِسْعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا- ثُمَّ لَمَعَ بِسَيْفِهِ فَأَسْمَعَ النَّاسَ وَ كَرَّرَهَا- فَقَالَ النَّاسُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُنَادِي فِي النَّاسِ- فَقَالُوا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ قَالَ مَنْ عَرَفَهُ مِنَ النَّاسِ هَذَا ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ- وَ مَا كَانَ لِيَجْتَرِئَ عَلَى هَذَا غَيْرُ عَشِيرَةِ مُحَمَّدٍ- فَأَقَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً يُنَادِي بِذَلِكَ- وَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةَ- فَنَادَاهُ النَّاسُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- أَبْلِغْ ابْنَ عَمِّكَ أَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا- إِلَّا ضَرْباً بِالسَّيْفِ وَ طَعْناً بِالرِّمَاحِ- ثُمَّ انْصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ ص يَقْصِدُ فِي السَّيْرِ- وَ أُبْطِئَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَمْرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَا كَانَ مِنْهُ- فَاغْتَمَّ النَّبِيُّ ص لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً- حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ- وَ كَفَّ عَنِ النِّسَاءِ مِنَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَعَلَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ - أَوْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فَقَالُوا لِأَبِي ذَرٍّ- قَدْ نَعْلَمُ مَنْزِلَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ تَرَى مَا بِهِ- فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُعْلِمَ لَنَا أَمْرَهُ- فَسَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- مَا نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَ إِنِّي لَمَيِّتٌ- وَ مَا وَجَدْتُ فِي أُمَّتِي إِلَّا خَيْراً وَ مَا بِي مِنْ مَرَضٍ- وَ لَكِنْ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِبْطَاءِ الْوَحْيِ عَنِّي فِي أَمْرِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ عليه السلام تِسْعَ خِصَالٍ- ثَلَاثَةً لِدُنْيَايَ وَ اثْنَتَانِ لآِخِرَتِي وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ- وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا خَائِفٌ- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ- وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَتَقَدَّمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام خَلْفَ النَّبِيِّ ص- وَ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَيَسْتَأْذِنُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ- وَ بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص - فَلَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ- لَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَ عَلِيٍّ لِأَحَدٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى وَ سَلَّمَ- اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي حَاجَةٌ قَالَ انْطَلِقْ فِي حَاجَتِكَ- فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ يَسْتَقْبِلُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ- إِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ مُقْبِلٍ عَلَى نَاقَتِهِ- فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاسْتَقْبَلَهُ وَ الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اقْصِدْ فِي مَسِيرِكَ- حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَمْرِكَ فِي غَمٍّ شَدِيدٍ وَ هَمٍّ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام نَعَمْ- فَانْطَلَقَ أَبُو ذَرٍّ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص- فَقَالَ الْبُشْرَى قَالَ وَ مَا بُشْرَاكَ يَا أَبَا ذَرٍّ- قَالَ قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالَ لَهُ لَكَ بِذَلِكَ الْجَنَّةُ- ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ص وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ- فَلَمَّا رَآهُ أَنَاخَ نَاقَتَهُ - وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَلَقَّاهُ وَ الْتَزَمَهُ وَ عَانَقَهُ- وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ- وَ بَكَى النَّبِيُّ ص فَرِحاً بِقُدُومِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ- ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا صَنَعْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- فَإِنَّ الْوَحْيَ أُبْطِئَ عَلَيَّ فِي أَمْرِكَ- فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمَ بِكَ مِنِّي حِينَ أَمَرَنِي بِإِرْسَالِكَ. وَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ أَشْنَاسَ الْبَزَّازِ مِنْ طَرِيقِ رِجَالِ أَهْلِ الْخِلَافِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِآيَاتِ بَرَاءَةَ- لَقِيَهُ خِرَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مُبَارَزَةً يَوْمَ الْخَنْدَقِ- وَ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ ع- عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- بَلْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ إِنْ شِئْتَ إِلَّا مِنَ الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ- وَ قَالَ شُعْبَةُ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ- وَ إِنْ شِئْتَ بَدَأْنَا بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع- أَجَلْ أَجَلْ إِنْ شِئْتَ فَهَلُمُّوا. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُنَادِي فِي الْمُشْرِكِينَ بِأَرْبَعٍ- لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ مَأْمَنِهِ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ- وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَعُهْدَتُهُ إِلَى مُدَّتِهِ. و قال في حديث آخر و كانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة و يقولون لا يكون علينا ثوب حرام و لا ثوب خالطه إثم و لا نطوف إلا كما ولدتنا أمهاتنا و قال بعض نقلة هذا الحديث إن قول النبي ص في الحديث الثاني لأبي بكر أنت صاحبي في الغار لما اعتذر عن إنفاذه إلى الكفار و معناه أنك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أنني سكنتك و قلت لك لا تَحْزَنْ و ما كان قد دنا شر لقاء المشركين و ما كان لك أسوة بنفسي فكيف تقوى على لقاء الكفار بسورة براءة و ما أنا معك و أنت وحدك و لم يكن النبي ص ممن يخاف على أبي بكر من الكفار أكثر من خوفه على علي عليه السلام لأن أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم و لم يعرف له قتيل فيهم و لا جريح و إنما كان علي عليه السلام هو الذي يحتمل في المبيت على الفراش حتى سلم النبي منهم و هو الذي قتل منهم في كل حرب فكان الخوف على علي عليه السلام من القتل أقرب إلى العقل.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ الْفَتْحُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ بَرَاءَةُ فِي سَنَةِ تِسْعَةٍ- وَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشَرٍ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

لَا وَ اللَّهِ- مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ لَهْواً- كَانَ يَبْعَثُ بِهَا مَعَهُ ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْهُ - وَ لَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ- وَ بَعَثَ بِهَا عَلِيّاً عليه السلام بَعْدَ مَا فَصَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْمَوْسِمِ- فَقَالَ لِعَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ- إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
يف، الطرائف رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طُرُقِ جَمَاعَةٍ فَمِنْهَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ فَقَالَ- لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَبَعَثَ عَلِيّاً. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حُبَيْشٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ عَلَى النَّبِيِّ ص- دَعَا النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ- ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ ص عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ

لَهُ أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ- فَحَيْثُ مَا لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ- فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ- قَالَ فَلَحِقَهُ بِالْجُحْفَةِ فَأَخَذَ الْكِتَابَ مِنْهُ- فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام جَاءَنِي فَقَالَ- لَمْ يَكُنْ يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ. أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَبَشٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام مِثْلَهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ- يَقْرَؤُهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ لَا يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَلَحِقَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَخَذَهَا مِنْهُ. أقول: و روى ابن بطريق في الكتاب المذكور ما يؤدي هذا المعنى من أربعة طرق من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني و كتاب المغازي لمحمد بن إسحاق و من خمسة طرق من كتاب أحمد بن حنبل و من طريق من صحيح البخاري و طريقين من تفسير الثعلبي و طريقين من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري و طريق من سنن أبي داود و طريق من صحيح الترمذي.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قَالَ- وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ مُحَمَّدٌ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ أَنَا. الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ فِي خَبَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ - رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَنَا الشَّاهِدُ. ذَكَرَهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ. حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ قَالَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قَالَ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- كَانَ وَ اللَّهِ لِسَانَ رَسُولِ اللَّهِ ص. كتاب فصيح الخطيب: أنه سأله ابن الكواء فقال و ما أنزل فيك- قال قوله أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ. وَ قَدْ رَوَى زَاذَانُ: نَحْواً مِنْ ذَلِكَ. الثَّعْلَبِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ الشَّاهِدُ عَلِيٌّ ع. وَ قَدْ رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ وَ أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا وَ الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَاذَانَ وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَيْهِمَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ - فَرَسُولُ اللَّهِ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أَنَا. - وَ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَ فَمَنْ أُوتِيَ عِلْمٌ مِنْ رَبِّهِ - وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ- عَلِيٌّ كَانَ شَاهِدَ النَّبِيِّ عَلَى أُمَّتِهِ بَعْدَهُ- فَشَاهِدُ النَّبِيِّ يَكُونُ أَعْدَلَ الْخَلَائِقِ- فَكَيْفَ يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ دُونَهُ- قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً - فَالْأَنْبِيَاءُ شُهَدَاءُ عَلَى أُمَمِهِمْ- وَ نَبِيُّنَا ص شَهِيدٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ- وَ عَلِيٌّ شَهِيدٌ لِلنَّبِيِّ ص ثُمَّ صَارَ فِي نَفْسِهِ شَهِيداً - قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ- وَ قَدْ بَيَّنَّا صِحَّتَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ. سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِيَّانَا عَنَى بِقَوْلِهِ شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ - فَرَسُولُ اللَّهِ ص شَاهِدٌ عَلَيْنَا- وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ- وَ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً- لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ- وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً - وَ يُقَالُ إِنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ. مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سُمَيِّ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ- فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ - قَالَ الشُّهَدَاءُ يَعْنِي عَلِيّاً وَ جَعْفَراً وَ حَمْزَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام هَؤُلَاءِ سَادَاتُ الشُّهَدَاءِ- وَ الصَّالِحِينَ يَعْنِي سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ عَمَّاراً وَ بِلَالًا وَ خَبَّاباً- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ- ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً - أَنَّ مَنْزِلَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَاحِدٌ.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْخَصَائِصُ، لِلسَّيِّدِ الرَّضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَيْنَ كُنْتَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ أَبَا بِكْرٍ- ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ- إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا - فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ- كُنْتُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ طَرَحَ عَلَيَّ بُرْدَهُ- فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ هِرَاوَةٌ فِيهَا شَوْكُهَا - فَلَمْ يُبْصِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ص حَيْثُ خَرَجَ- فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ يَضْرِبُونِّي بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ- فَتَنَفَّطَ جَسَدِي وَ صَارَ مِثْلَ الْبَيْضِ - ثُمَّ انْطَلَقُوا يُرِيدُونَ قَتْلِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَقْتُلُوهُ اللَّيْلَةَ وَ لَكِنْ أَخِّرُوهُ وَ اطْلُبُوا مُحَمَّداً- قَالَ فَأَوْثَقُونِي بِالْحَدِيدِ وَ جَعَلُونِي فِي بَيْتٍ- وَ اسْتَوْثَقُوا مِنِّي وَ مِنَ الْبَابِ بِقُفْلٍ - فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ يَقُولُ- يَا عَلِيُّ فَسَكَنَ الْوَجَعُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُهُ- وَ ذَهَبَ الْوَرَمُ الَّذِي كَانَ فِي جَسَدِي- ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ- فَإِذَا الَّذِي فِي رِجْلِي قَدْ تَقَطَّعَ- ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ- فَإِذَا الْبَابُ قَدْ تَسَاقَطَ مَا عَلَيْهِ وَ فُتِحَ- فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ وَ قَدْ كَانُوا جَاءُوا بِعَجُوزٍ كَمْهَاءَ - لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَنَامُ تَحْرُسُ الْبَابَ- فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا وَ هِيَ لَا تَعْقِلُ مِنَ النَّوْمِ. بيان: قد مرت الأخبار في نزول تلك الآية في أمير المؤمنين عليه السلام في باب الهجرة و سيأتي في باب سبق هجرته عليه السلام أيضا. و روى العلامة في كشف الحق مثل ما رواه صاحب الإنصاف عن الثعلبي و وجدته في أصل تفسيره أيضا و روى الشيخ الطبرسي عن السدي عن ابن عباس مثله و روى الفخر الرازي و نظام الدين النيسابوري أنها نزلت في علي عليه السلام و قال الطبرسي رحمه الله و قال عكرمة نزلت في أبي ذر الغفاري و صهيب بن سنان لأن أهل أبي ذر أخذوا أبا ذر فانفلت منهم فقدم على النبي ص و أما صهيب فإنه أخذه المشركون من أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا و روى الفخر و النيسابوري عن سعيد بن المسيب نزوله في صهيب أيضا. و لا يخفى على المنصف أن بعد نقل أعاظم المفسرين و المحدثين من الإمامية و المخالفين أنها نزلت في علي عليه السلام لا عبرة بإخفاء حثالة من متعصبي المتأخرين كالزمخشري و البيضاوي و اقتصارهم على رواية نزولها في صهيب و تركهم أبا ذر أيضا لحبه لأمير المؤمنين عليه السلام مع أنهم فسروا الشراء بالبيع و إعطاء المال فدية ليس بيعا للنفس بل اشتراء لها و الشراء بمعنى البيع أكثر استعمالا لا سيما في القرآن بل لم يرد فيه إلا بهذا المعنى كقوله تعالى وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ و قوله تعالى لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ و قوله عز و جل فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ و أيضا الأنسب بمقام المدح بيع النفس و بذلها في طلب رضا الله تعالى لا اشتراؤها و استنقاذها و استخلاصها فإن ذلك يفعله كل أحد مع أن راويها عكرمة و هو من الخوارج و سعيد بن المسيب و كان منحرفا عن أهل البيت عليهم السلام حتى أنه لم يصل على علي بن الحسين عليه السلام كما سيأتي فلا عبرة بروايتهما سيما فيما إذا عارضت الأخبار الكثيرة المعتبرة: ثم إنه استدل بها على إمامته عليه السلام لأن هذه الخلة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضل لأن بذل النفس في رضا الله تعالى أعلى درجات الكمال و قد مدح الله تعالى ذبيحه بتسلمه للقتل بيد خليله عليه السلام و هذا علي قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي و ليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة فهو أحق بالإمامة لأن تفضيل المفضول قبيح عقلا و أيضا يدل عليها قول جبرئيل عليه السلام له من مثلك فإنه يدل على انتفاء مثل له في العالم و لا أقل في أصحاب النبي ص فإذا ثبت فضله عليهم ثبتت إمامته بما مر من التقرير. فائدة قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص الِاخْتِفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ الْهَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى الشِّعْبِ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ- اسْتَشَارَ أَبَا طَالِبٍ (رحمه اللّه) فَأَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ- ثُمَّ تَقَدَّمَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيُوقِيَهُ بِنَفْسِهِ- فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَلَمَّا نَامَتِ الْعُيُونُ- جَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ اضْطَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَكَانَهُ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى* * * -كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ- قَدْ بَذَلْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ* * * -لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ- لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ* * * -وَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ - إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ فَالنَّبْلُ تَتْرَى- * * * فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ- كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَمَلَّى بِعَيْشٍ * * * -آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ- قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً- وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي * * * -وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً- وَ سَعْيِي لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) بَعْدَ تَسْلِيمِهِ ذَلِكَ وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى* * * -وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ رَسُولَ إِلَهِ الْخَلْقِ إِذْ مَكَرُوا بِهِ- فَنَجَّاهُ ذُو الطَّوْلِ الْكَرِيمُ مِنَ الْمَكْرِ* * * -وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ وَ هُمْ يُثْبِتُونَنِي- وَ قَدْ صَبَرَتْ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ* * * -وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ آمِناً- وَ ذَلِكَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ أَرَدْتُ بِهِ نَصْرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا- * * * وَ أَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرِي.. ثم قال الشيخ رحمه الله و أكثر الأخبار جاءت بمبيت أمير المؤمنين عليه السلام على فراش رسول الله في ليلة مضى رسول الله إلى الغار و هذا الخبر وجدته في ليلة مضيه إلى الشعب و يمكن أن يكون قد بات عليه السلام مرتين على فراش الرسول و في مبيته عليه السلام حجج على أهل الخلاف من وجوه شتى. أحدها قولهم إن أمير المؤمنين عليه السلام آمن برسول الله ص و هو ابن خمس سنين أو سبع سنين أو تسع سنين ليبطلوا بذلك فضيلة إيمانه و يقولوا إنه وقع منه على سبيل التلقين دون المعرفة و اليقين إذ لو كانت سنه عند دعوة رسول الله ص على ما ذكروا له لم يكن أمره يلتبس عند مبيته على الفراش و يشتبه برسول الله حتى يتوهم القوم أنه هو يترصدونه إلى وقت السحر لأن جسم الطفل لا يلتبس بجسم الرجل الكامل فلما التبس على قريش الأمر في ذلك حتى ظنوا أن عليا عليه السلام رسول الله ص بائتا على حاله في مكانه و كان هذا أول الدعوة و ابتداءها و عند مضيه إلى الشعب دل على أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان عند إجابته للرسول بالغا كاملا في صورة الرجال و مثلهم في الجسم أو يقاربهم و إن كانت الحجج على صحة إيمانه و فضيلته و أنه لم يقع إلا بالمعرفة لا يفتقر إلى ذكر هذا و إنما أوردناه استظهارا. و منها أن الله تعالى قص علينا في محكم كتابه قصة إسماعيل عليه السلام في تعبده بالصبر على ذبح أبيه إبراهيم عليه السلام ثم مدحه بذلك و عظمه و قال إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي افْتِخَارِهِ بِآبَائِهِ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ- يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدَ اللَّهِ. و لعبد الله في الذبح قصة مشهورة يطول شرحها يعرفها أهل السير و إن أباه عبد المطلب فداه بمائة ناقة حمراء و إذا كان ما خبر الله به من محنة إسماعيل بالذبح يدل على أجل فضيلة و أفخر منقبة احتجنا أن ننظر في حال مبيت أمير المؤمنين عليه السلام على الفراش و هل يقارب ذلك أو يساويه فوجدناه يزيد في الظاهر عليه و ذلك أن إبراهيم عليه السلام قال لابنه إسماعيل إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فاستسلم لهذه المحنة مع علمه بإشفاق الوالد على الولد و رأفته به و رحمته له و أن هذا الفعل لا يكاد يقع من الوالد بولده بل لم يقع فيما مضى و لم يتوهم فيما يستقبل و كان هذا الأمر يقوى في ظن إسماعيل أن المقال من أبيه خرج مخرج الامتحان له في الطاعة دون تحقيق العزم على إيقاع الفعل فيزول كثير من الخوف معه و ترجى السلامة عنده و أمير المؤمنين عليه السلام دعاه أبو طالب إلى المبيت على فراش الرسول ص و فدائه بنفسه و ليس له من الطاعة عليه ما للأنبياء عليه السلام على البشر و لم يأمره بذلك عن وحي من الله عز و جل كما أمر إبراهيم عليه السلام ابنه و أسند أمره إلى الوحي. و مع علم أمير المؤمنين عليه السلام أن قريشا أغلظ الناس على رسول الله ص و أقساهم قلبا و ما يعرفه كل عاقل من الفرق بين الاستسلام للعدو المناصب و المبغض المعاند الذي يريد أن يشفي نفسه و لا يبلغ الغاية في شفائها إلا بنهاية التنكيل و غاية الأذى بضروب الآلام و بين الاستسلام للولي المحب و الوالد المشفق الذي يغلب في الظن أن إشفاقه يحول بينه و بين إيقاعه الضرر بولده إما مع الطاعة لله عز و جل بالمسألة و المراجعة أو بارتكاب المعصية ممن يجوز عليه ارتكاب المعاصي أو يحمل ذلك منه على ما قدمناه من الاختبار و التورية في الكلام ليصح له مطلوبه من الامتحان و إذا كان محنة أمير المؤمنين عليه السلام أعظم من محنة إسماعيل بما كشفناه ثبت أن الفضيلة التي حصل بها أمير المؤمنين عليه السلام ترجح على كل فضيلة لأحد من الصحابة و أهل البيت عليهم السلام و بطل قول من رام المفاضلة بينه و بين أبي بكر من العامة و المعتزلة الناصبة له عليه السلام إذ قد حصل له عليه السلام فضل يزيد على الفضل الحاصل للأنبياء عليه السلام و لعل قائلا يقول عند سماع هذا فكيف يسوغ لكم ما ادعيتموه في هذه المحنة و هو تعظيمها على محنة إسماعيل عليه السلام و ذاك نبي و هذا عندكم وصي و ليس يجوز أن يكون من ليس بنبي أفضل من أحد من الأنبياء عليهم السلام فإنه يقال له ليس في تفضيلنا هذه المحنة على محنة إسماعيل عليه السلام تفضيل لأمير المؤمنين عليه السلام على أحد من الأنبياء و ذلك أن عليا و إن حصل له فضل لم يحزه نبي فيما مضى فإن الذي حاز به الأنبياء عليهم السلام من الفضل الذي لم يحصل منه شيء لأمير المؤمنين عليه السلام يوجب فضلهم عليه و يمنع من المساواة بينه و بينهم أو تفضيله عليهم كما بيناه و بعد فإن الحجة إذا قامت على فضل أمير المؤمنين عليه السلام على نبي من الأنبياء و لاح على ذلك البرهان وجب علينا القول به و ترك الخلاف فيه و لم يوحشنا منه خلاف العامة الجهال و ليس في تفضيل سيد الوصيين و إمام المتقين و أخي رسول رب العالمين سيد المرسلين و نفسه بحكم التنزيل و ناصره في الدين و أبي ذريته الأئمة الراشدين الميامين على بعض الأنبياء المتقدمين أمر يحيله العقل و لا يمنع منه السنة و لا يرده القياس و لا يبطله الإجماع إذ عليه جمهور شيعته و قد نقلوا ذلك عن الأئمة من ذريته و إذا لم يكن فيه إلا خلاف الناصبة له أو المستضعفين ممن يتولاه لم يمنع من القول به. فإن قال قائل إن محنة إسماعيل أجل قدرا من محنة أمير المؤمنين عليه السلام و ذلك أن أمير المؤمنين قد كان عالما بأن قريشا إنما تريد غيره و ليس غرضها قتله و إنما قصدها لرسول الله ص دونه فكان على ثقة من السلامة و إسماعيل عليه السلام كان متحققا لحلول الذبح به من حيث امتثل الأمر الذي نزل به الوحي فشتان بين الأمرين. قيل له إن أمير المؤمنين عليه السلام و إن كان عالما بأن قريشا إنما تقصد رسول الله دونه فقد كان يعلم بظاهر الحال و ما يوجب غالب الظن من العادة الجارية بشدة غيظ قريش على من فوتهم غرضهم في مطلبهم و من حال بينهم و بين مرادهم من عدوهم و من لبس عليهم الأمر حتى ضلت حيلتهم و خابت آمالهم إنهم يعاملونه بأضعاف ما كان في أنفسهم أن يعاملوا به صاحبه لتزايد حنقهم و حقدهم و اعتراء الغضب لهم فكان الخوف منهم عند هذه الحال أشد من خوف الرسول ص و اليأس من رجوعهم عن إيقاع الضرر به أقوى من يأس النبي ص و هذا هو المعروف الذي لا يختلف فيه اثنان لأنه قد كان يجوز منهم عند ظفرهم بالنبي ص أن تلين قلوبهم له و يتعطفوا بالنسب و الرحم التي بينهم و بينه و يلحقهم من الرقة عليه ما يلحق الظافر بالمظفور به فتبرد قلوبهم و يقل غيظهم و تسكن نفوسهم و إذا فقدوا المأمول من الظفر به و عرفوا وجه الحيلة عليهم في فوتهم غرضهم و علموا أنه بعلي عليه السلام تم ذلك ازدادت الدواعي لهم إلى الإضرار به و توفرت عليه فكانت البلية أعظم على ما شرحناه. و على أن إسماعيل عليه السلام قد كان يعلم أن قتل الوالد لولده لم تجر به عادة من الأنبياء و الصالحين و لا وردت به فيما مضى عبادة فكان يقوى في نفسه أنه على ما قدمناه من الاختبار و لو لم يقع له ذلك لجوز نسخه لغرض توجبه الحكمة أو كان يجوز أن يكون في باطن الكلام خلاف ما في ظاهره أو يكون تفسير المنام بضد حقيقته أو يحول الله تعالى بين أبيه و بين مراده بالاخترام أو شغل يعوقه عنه و لا محالة أنه قد خطر بباله ما فعله الله تعالى من فدائه و إعفائه من الذبح و لو لم يخطر ذلك بباله لكان مجوزا عنده إذ لو لم يجز في عقله لما وقع من الحكيم سبحانه و على أنه متى تيقن الفعل تيقنه من مشفق رحيم و إذا تيقنه أمير المؤمنين عليه السلام تيقنه من عدو قاس حقود فكان الفصل بين الأمرين لا خفاء به على ذوي العقول.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ - قَالَ فَقَالَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى- مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ- أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا- فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ - قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ - فِي صِفَةِ مُحَمَّدٍ وَ صِفَةِ عَلِيٍّ وَ حِلْيَتِهِ- وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ - قَالَ وَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ الْهُدَى - وَ هُوَ مَا أَظْهَرْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ عَلَى فَضْلِهِمْ وَ مَحَلِّهِمْ- كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَتْ تُظِلُّ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي أَسْفَارِهِ- وَ الْمِيَاهِ الْأُجَاجَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْذُبُ فِي الْآبَارِ وَ الْمَوَارِدِ بِبُزَاقِهِ - وَ الْأَشْجَارِ الَّتِي تَتَهَدَّلُ ثِمَارُهَا بِنُزُولِهِ تَحْتَهَا- وَ الْعَاهَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَزُولُ عَمَّنْ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَيْهِ- أَوْ يَنْفُثُ بِبُزَاقِهِ فِيهَا - وَ كَالْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ تَسْلِيمِ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَشْجَارِ قَائِلَةً- يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ سَمَّى بِاسْمِهِ عَلَيْهَا- وَ لَمْ يُصِبْهُ بَلَاؤُهَا وَ الْأَفْعَالِ الْعَظِيمَةِ مِنَ التِّلَالِ وَ الْجِبَالِ- الَّتِي اقْتَلَعَهَا وَ رَمَى بِهَا كَالْحَصَاةِ الصَّغِيرَةِ- وَ كَالْعَاهَاتِ الَّتِي زَالَتْ بِدُعَائِهِ- وَ الْآفَاتِ وَ الْبَلَايَا الَّتِي حَلَّتْ بِالْأَصِحَّاءِ بِدُعَائِهِ- وَ سَائِرِ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ فَضَائِلِهِ- فَهَذَا مِنَ الْهُدَى الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ فِي كِتَابِهِ- ثُمَّ قَالَ أُولئِكَ الْكَاتِمُونَ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ عَلِيٍّ- صلوات الله عليهما الْمُخْفُونَ لَهَا عَنْ طَالِبِيهَا- الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ إِبْدَاؤُهَا لَهُمْ عِنْدَ زَوَالِ التَّقِيَّةِ- يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ يَلْعَنُ الْكَاتِمِينَ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ وَ فِيهِ وُجُوهٌ مِنْهَا يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ - أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مُحِقّاً كَانَ أَوْ مُبْطِلًا إِلَّا وَ هُوَ يَقُولُ- لَعَنَ اللَّهُ الْكَاتِمِينَ لِلْحَقِّ لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ- إِنَّ الظَّالِمَ الْكَاتِمَ لِلْحَقِّ ذَلِكَ يَقُولُ أَيْضاً- لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ الْكَاتِمِينَ- فَهُمْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي لَعْنِ كُلِّ اللَّاعِنِينَ- وَ فِي لَعْنِ أَنْفُسِهِمْ- وَ مِنْهَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ إِذَا ضَجِرَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ- وَ تَلَاعَنَا ارْتَفَعَتِ اللَّعْنَتَانِ- فَاسْتَأْذَنَتَا رَبَّهُمَا فِي الْوُقُوعِ بِمَنْ بُعِثَتَا إِلَيْهِ- فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ- انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ اللَّاعِنُ أَهْلًا لِلَّعْنِ- وَ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ أَهْلًا فَأَنْزِلُوهُمَا جَمِيعاً بِاللَّاعِنِ- وَ إِنْ كَانَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ أَهْلًا- وَ لَيْسَ اللَّاعِنُ أَهْلًا فَوَجِّهُوهُمَا إِلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ جَمِيعاً لَهُمَا أَهْلًا فَوَجِّهُوا لَعْنَ هَذَا إِلَى ذَلِكَ- وَ وَجِّهُوا لَعْنَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَهَا أَهْلًا لِإِيمَانِهِمَا- وَ إِنَّ الضَّجَرَ أَحْوَجَهُمَا إِلَى ذَلِكَ- فَوَجِّهُوا اللَّعْنَتَيْنِ إِلَى الْيَهُودِ- وَ الْكَاتِمِينَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ وَ صِفَتَهُ- وَ ذِكْرَ عَلِيٍّ وَ حِلْيَتَهُ صلوات الله عليهما - وَ إِلَى النَّوَاصِبِ الْكَاتِمِينَ لِفَضْلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الدَّافِعِينَ لِفَضْلِهِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ- وَ أَصْلَحُوا مَا كَانُوا أَفْسَدُوهُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ- فَجَحَدُوا بِهِ فَضْلَ الْفَاضِلِ وَ اسْتِحْقَاقَ الْمُحِقِّ- وَ بَيَّنُوا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ صِفَتِهِ وَ مِنْ ذِكْرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ حِلْيَتِهِ- وَ مَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ - أَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى- مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ- أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا- فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ - قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ - فِي صِفَةِ مُحَمَّدٍ وَ صِفَةِ عَلِيٍّ وَ حِلْيَتِهِ- وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ - قَالَ وَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ الْهُدَى - وَ هُوَ مَا أَظْهَرْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ عَلَى فَضْلِهِمْ وَ مَحَلِّهِمْ- كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَتْ تُظِلُّ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي أَسْفَارِهِ- وَ الْمِيَاهِ الْأُجَاجَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْذُبُ فِي الْآبَارِ وَ الْمَوَارِدِ بِبُزَاقِهِ - وَ الْأَشْجَارِ الَّتِي تَتَهَدَّلُ ثِمَارُهَا بِنُزُولِهِ تَحْتَهَا- وَ الْعَاهَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَزُولُ عَمَّنْ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَيْهِ- أَوْ يَنْفُثُ بِبُزَاقِهِ فِيهَا - وَ كَالْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ تَسْلِيمِ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَشْجَارِ قَائِلَةً- يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ سَمَّى بِاسْمِهِ عَلَيْهَا- وَ لَمْ يُصِبْهُ بَلَاؤُهَا وَ الْأَفْعَالِ الْعَظِيمَةِ مِنَ التِّلَالِ وَ الْجِبَالِ- الَّتِي اقْتَلَعَهَا وَ رَمَى بِهَا كَالْحَصَاةِ الصَّغِيرَةِ- وَ كَالْعَاهَاتِ الَّتِي زَالَتْ بِدُعَائِهِ- وَ الْآفَاتِ وَ الْبَلَايَا الَّتِي حَلَّتْ بِالْأَصِحَّاءِ بِدُعَائِهِ- وَ سَائِرِ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ فَضَائِلِهِ- فَهَذَا مِنَ الْهُدَى الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ فِي كِتَابِهِ- ثُمَّ قَالَ أُولئِكَ الْكَاتِمُونَ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ عَلِيٍّ- (صلوات الله عليهما) الْمُخْفُونَ لَهَا عَنْ طَالِبِيهَا- الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ إِبْدَاؤُهَا لَهُمْ عِنْدَ زَوَالِ التَّقِيَّةِ- يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ يَلْعَنُ الْكَاتِمِينَ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ وَ فِيهِ وُجُوهٌ مِنْهَا يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ - أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مُحِقّاً كَانَ أَوْ مُبْطِلًا إِلَّا وَ هُوَ يَقُولُ- لَعَنَ اللَّهُ الْكَاتِمِينَ لِلْحَقِّ لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ- إِنَّ الظَّالِمَ الْكَاتِمَ لِلْحَقِّ ذَلِكَ يَقُولُ أَيْضاً- لَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ الْكَاتِمِينَ- فَهُمْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي لَعْنِ كُلِّ اللَّاعِنِينَ- وَ فِي لَعْنِ أَنْفُسِهِمْ- وَ مِنْهَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ إِذَا ضَجِرَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ- وَ تَلَاعَنَا ارْتَفَعَتِ اللَّعْنَتَانِ- فَاسْتَأْذَنَتَا رَبَّهُمَا فِي الْوُقُوعِ بِمَنْ بُعِثَتَا إِلَيْهِ- فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ- انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ اللَّاعِنُ أَهْلًا لِلَّعْنِ- وَ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ أَهْلًا فَأَنْزِلُوهُمَا جَمِيعاً بِاللَّاعِنِ- وَ إِنْ كَانَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ أَهْلًا- وَ لَيْسَ اللَّاعِنُ أَهْلًا فَوَجِّهُوهُمَا إِلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ جَمِيعاً لَهُمَا أَهْلًا فَوَجِّهُوا لَعْنَ هَذَا إِلَى ذَلِكَ- وَ وَجِّهُوا لَعْنَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَهَا أَهْلًا لِإِيمَانِهِمَا- وَ إِنَّ الضَّجَرَ أَحْوَجَهُمَا إِلَى ذَلِكَ- فَوَجِّهُوا اللَّعْنَتَيْنِ إِلَى الْيَهُودِ- وَ الْكَاتِمِينَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ وَ صِفَتَهُ- وَ ذِكْرَ عَلِيٍّ وَ حِلْيَتَهُ (صلوات الله عليهما) - وَ إِلَى النَّوَاصِبِ الْكَاتِمِينَ لِفَضْلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الدَّافِعِينَ لِفَضْلِهِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ- وَ أَصْلَحُوا مَا كَانُوا أَفْسَدُوهُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ- فَجَحَدُوا بِهِ فَضْلَ الْفَاضِلِ وَ اسْتِحْقَاقَ الْمُحِقِّ- وَ بَيَّنُوا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ صِفَتِهِ وَ مِنْ ذِكْرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ حِلْيَتِهِ- وَ مَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ - أَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ بيان: التهدل الاسترخاء و الاسترسال.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ- حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً - قَالَ هُوَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يَعْنِي وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ

لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ - إِنَّكَ تُدْعَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيْهِمْ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ- فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ يَصْدُقُ عَلِيٌّ فِيمَا يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَمَّرَهُ عَلَى خَلْقِهِ- فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ- إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِوَلَايَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- عَقَدَهَا لَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ- إِنَّ عَلِيّاً خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ- وَ إِنَّهُ لَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ طَاعَتُهُ مَقْرُونَةٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ- وَ مَعْصِيَتُهُ مَقْرُونَةٌ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ جَهِلَنِي- وَ مَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَهُ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي- وَ مَنْ جَحَدَ إِمْرَتَهُ فَقَدْ جَحَدَ رِسَالَتِي- وَ مَنْ دَفَعَ فَضْلَهُ فَقَدْ تَنَقَّصَنِي- وَ مَنْ قَاتَلَهُ فَقَدْ قَاتَلَنِي وَ مَنْ سَبَّهُ فَقَدْ سَبَّنِي- لِأَنَّهُ مِنِّي خُلِقَ مِنْ طِينَتِي- وَ هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ أَبُو وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ قَالَ ص أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- أَعْدَاؤُنَا أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَوْلِيَاؤُنَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ- فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ يَصْدُقُ عَلِيٌّ فِيمَا يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَمَّرَهُ عَلَى خَلْقِهِ- فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ- إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِوَلَايَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- عَقَدَهَا لَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ- إِنَّ عَلِيّاً خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ- وَ إِنَّهُ لَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ طَاعَتُهُ مَقْرُونَةٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ- وَ مَعْصِيَتُهُ مَقْرُونَةٌ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ جَهِلَنِي- وَ مَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَهُ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي- وَ مَنْ جَحَدَ إِمْرَتَهُ فَقَدْ جَحَدَ رِسَالَتِي- وَ مَنْ دَفَعَ فَضْلَهُ فَقَدْ تَنَقَّصَنِي- وَ مَنْ قَاتَلَهُ فَقَدْ قَاتَلَنِي وَ مَنْ سَبَّهُ فَقَدْ سَبَّنِي- لِأَنَّهُ مِنِّي خُلِقَ مِنْ طِينَتِي- وَ هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ أَبُو وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ قَالَ ص أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- أَعْدَاؤُنَا أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَوْلِيَاؤُنَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كفاية الأثر أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي هَرَاسَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- وَ هُوَ عَلِيلٌ بِالطَّائِفِ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا- وَ نَحْنُ زُهَاءُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ شُيُوخِ الطَّائِفِ وَ قَدْ ضَعُفَ- فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ جَلَسْنَا فَقَالَ لِي يَا عَطَاءُ مَنِ الْقَوْمُ- قُلْتُ يَا سَيِّدِي هُمْ شُيُوخُ هَذَا الْبَلَدِ- مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ حَصْرَمٍ الطَّائِفِيُّ- وَ عُمَارَةُ بْنُ أَبِي الْأَجْلَحِ وَ ثَابِتُ بْنُ مَالِكٍ- فَمَا زِلْتُ أَعُدُّ لَهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ تَقَدَّمُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا- يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّكَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ- وَ سَمِعْتَ مِنْهُ مَا سَمِعْتَ فَأَخْبِرْنَا عَنِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَوْمٌ قَدَّمُوا عَلِيّاً عَلَى غَيْرِهِ وَ قَوْمٌ جَعَلُوهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ - قَالَ فَتَنَفَّسَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي- فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَازَ وَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ضَلَّ وَ غَوَى- يَلِي تَكْفِينِي وَ غُسْلِي وَ يَقْضِي دَيْنِي- وَ أَبُو سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ تَخْرُجُ الْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ- وَ مِنْهَا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ - يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلَّا كُنْتَ تُعَرِّفُنَا قَبْلَ هَذَا- فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ أَدَّيْتُ مَا سَمِعْتُ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ- وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ثُمَّ قَالَ- اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ مَنِ اعْتَبَرَ تَمْهِيداً- وَ اتَّقَى فِي وَجَلٍ وَ كَمَّشَ فِي مَهَلٍ - وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ وَ رَهِبَ فِي هَرَبٍ- فَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ قَبْلَ حُلُولِ آجَالِكُمْ- وَ تَمَسَّكُوا بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكُمْ- فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَنْ تَمَسَّكَ بِعِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي كَانَ مِنَ الْفَائِزِينَ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ- أَ تَبْكِي وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكَانُكَ- فَقَالَ لِي يَا عَطَاءُ إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ- هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ- ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالَ لِي- يَا عَطَاءُ خُذْ بِيَدِي وَ احْمِلْنِي إِلَى صَحْنِ الدَّارِ- فَأَخَذْنَا بِيَدِهِ أَنَا وَ سَعِيدٌ وَ حَمَلْنَاهُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلَايَةِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ- فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَقَمْنَاهُ- فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي هَرَاسَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- وَ هُوَ عَلِيلٌ بِالطَّائِفِ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا- وَ نَحْنُ زُهَاءُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ شُيُوخِ الطَّائِفِ وَ قَدْ ضَعُفَ- فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ جَلَسْنَا فَقَالَ لِي يَا عَطَاءُ مَنِ الْقَوْمُ- قُلْتُ يَا سَيِّدِي هُمْ شُيُوخُ هَذَا الْبَلَدِ- مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ حَصْرَمٍ الطَّائِفِيُّ- وَ عُمَارَةُ بْنُ أَبِي الْأَجْلَحِ وَ ثَابِتُ بْنُ مَالِكٍ- فَمَا زِلْتُ أَعُدُّ لَهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ تَقَدَّمُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا- يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّكَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ- وَ سَمِعْتَ مِنْهُ مَا سَمِعْتَ فَأَخْبِرْنَا عَنِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَوْمٌ قَدَّمُوا عَلِيّاً عَلَى غَيْرِهِ وَ قَوْمٌ جَعَلُوهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ - قَالَ فَتَنَفَّسَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

- عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي- فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَازَ وَ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ضَلَّ وَ غَوَى- يَلِي تَكْفِينِي وَ غُسْلِي وَ يَقْضِي دَيْنِي- وَ أَبُو سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ تَخْرُجُ الْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ- وَ مِنْهَا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ - يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلَّا كُنْتَ تُعَرِّفُنَا قَبْلَ هَذَا- فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ أَدَّيْتُ مَا سَمِعْتُ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ- وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ثُمَّ قَالَ- اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ مَنِ اعْتَبَرَ تَمْهِيداً- وَ اتَّقَى فِي وَجَلٍ وَ كَمَّشَ فِي مَهَلٍ - وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ وَ رَهِبَ فِي هَرَبٍ- فَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ قَبْلَ حُلُولِ آجَالِكُمْ- وَ تَمَسَّكُوا بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكُمْ- فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَنْ تَمَسَّكَ بِعِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي كَانَ مِنَ الْفَائِزِينَ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ- أَ تَبْكِي وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكَانُكَ- فَقَالَ لِي يَا عَطَاءُ إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ- هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ- ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالَ لِي- يَا عَطَاءُ خُذْ بِيَدِي وَ احْمِلْنِي إِلَى صَحْنِ الدَّارِ- فَأَخَذْنَا بِيَدِهِ أَنَا وَ سَعِيدٌ وَ حَمَلْنَاهُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِوَلَايَةِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ- فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَقَمْنَاهُ- فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. بيان: كمش ككرم أسرع.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَيْمَانِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ

الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ- وَ التَّاسِعُ قَائِمُهُمْ ثُمَّ قَالَ لَا يُبْغِضُنَا إِلَّا مُنَافِقٌ.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَرْشَدَهُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام - فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ- وَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ هُوَ وَ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا هَارُونِيُّ لِمُحَمَّدٍ ص بَعْدَهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا- لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ خِلَافَ مَنْ خَالَفَهُمْ- أَثْبَتُ فِي دِينِ اللَّهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي- وَ مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ- وَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ هَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ- فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ وَ قَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ هَذَا- أَنْتَ الَّذِي تَفُوقُ وَ لَا تُفَاقُ وَ تَعْلُو وَ لَا تُعْلَى.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ ص قَدِمَ جَعْفَرٌ وَ النَّبِيُّ ص بِأَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ص أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَمْهَلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَّلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ص مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَاجْعَلْ غَدَائِيَ الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ عليه السلام يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا قَالَ حُذَيْفَةُ وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ رَائِحَتُهَا الْمِسْكَ فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَامَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ عليها السلام كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً فَيَقُولُ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا فَتَقُولُ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ١٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ ص قَدِمَ جَعْفَرٌ وَ النَّبِيُّ ص بِأَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ص أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَمْهَلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَّلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ص مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَاجْعَلْ غَدَائِيَ الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ عليه السلام يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا قَالَ حُذَيْفَةُ وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ رَائِحَتُهَا الْمِسْكَ فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَامَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ عليها السلام كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً فَيَقُولُ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا فَتَقُولُ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. بيان: بالفرع من الغالية و القطيفة أي بالنفيس العالي منهما و في بعض النسخ و الغالية فالمراد بالفرع القوس قال الفيروزآبادي فرع كل شيء أعلاه و المال الطائل المعد و القوس عملت من طرف القضيب و القوس الغير المشقوقة أو الفرع من خير القسي. و في الدر النظيم رواه عن حذيفة أيضا قال لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي ص أرسل النجاشي من غالية و قطيفة منسوجة بالذهب هدية إلى النبي ص فقدم جعفر و النبي ص بأرض خيبر فأتاه بالقدح من الغالية و القطيفة إلى آخر الخبر. أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْمُهَذَّبِ وَ غَيْرُهُ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يَوْمُ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ النَّبِيُّ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْعَهْدَ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْوَلَايَةِ فَطُوبَى لِمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهَا وَ الْوَيْلُ لِمَنْ نَكَثَهَا.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدِ قَالا أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمَكَ بِنَبِيِّكَ حَيْثُ كَانَ ضَيْفاً لَكَ ص فَضِيلَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَكَ بِهَا فَأَخْبِرْنَا عَنْ مَخْرَجِكَ مَعَ عَلِيٍّ تُقَاتِلُ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَإِنِّي أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعِي فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتُمْ مَعِي فِيهِ وَ مَا فِي الْبَيْتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص مَعِي وَ عَلِيٌّ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ حُرِّكَ الْبَابُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا أَنَسُ انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ أَنَسٌ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ فَدَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَحَّبَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي فِي أُمَّتِي هَنَاةٌ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْأَصْلَعِ عَنْ يَمِينِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ سَلَكَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ عَنِ النَّاسِ يَا عَمَّارُ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَرُدُّكَ عَنْ هُدًى وَ لَا يَدُلُّكَ عَلَى رَدًى يَا عَمَّارُ طَاعَةُ عَلِيٍّ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مد، العمدة ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الطَّحَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنُوطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَ مَا تَرَى هَذَا الصَّنَمَ يَا عَلِيُّ عَلَى الْكَعْبَةِ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَحْمِلُكَ تَتَنَاوَلُهُ قَالَ بَلْ أَنَا أَحْمِلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ جَهَدُوا أَنْ يَحْمِلُوا مِنِّي بَضْعَةً وَ أَنَا حَيٌّ مَا قَدَرُوا وَ لَكِنْ قِفْ يَا عَلِيُّ قَالَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَيْهِ إِلَى سَاقَيْ عَلِيٍّ عليه السلام فَوْقَ الْقَرَبُوسِ ثُمَّ اقْتَلَعَهُ مِنَ الْأَرْضِ بِيَدِهِ فَرَفَعَهُ حَتَّى تَبَيَّنَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا تَرَى يَا عَلِيُّ قَالَ أَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شَرَّفَنِي بِكَ حَتَّى لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ بِيَدِي لَمَسِسْتُهَا فَقَالَ لَهُ تَنَاوَلِ الصَّنَمَ يَا عَلِيُّ فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَرَمَى بِهِ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَحْتِ عَلِيٍّ وَ تَرَكَ رِجْلَيْهِ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَضَحِكَ فَقَالَ لَهُ مَا أَضْحَكَكَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ سَقَطْتُ مِنْ أَعْلَى الْكَعْبَةِ فَمَا أَصَابَنِي شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ يُصِيبُكَ وَ إِنَّمَا حَمَلَكَ مُحَمَّدٌ وَ أَنْزَلَكَ جَبْرَئِيلُ. - يف، الطرائف ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى قَوْلِهِ فَرَمَى بِهِ. ثم قال و روى هذا الحديث الحافظ عندهم محمد بن موسى في كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً بأتم من هذه الألفاظ و المعاني و أرجح في تعظيم علي بن أبي طالب عليه السلام و ذكر محمد بن علي المازندراني في كتاب البرهان في أسباب نزول القرآن تخصيص النبي ص لعلي عليه السلام بحمله على ظهره و رميه الأصنام و تشريفه بذلك على غيره من سائر الأنام رواه أحمد بن حنبل و أبو يعلى الموصلي في مسنديهما و أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد و محمد بن صباح الزعفراني في الفضائل و الحافظ أبو بكر البيهقي و القاضي أبو عمر و عثمان بن أحمد في كتابيهما و الثعلبي في تفسيره و ابن مردويه في المناقب و ابن مندة في المعرفة و النطنزي في الخصائص و الخطيب الخوارزمي في الأربعين و أبو أحمد الجرجاني في التاريخ و رواه شعبة عن قتادة عن الحسن و قد صنف في صحته أبو عبد الله الجعل و أبو القاسم الحسكاني و أبو الحسن شاذان مصنفات و اجتمع أهل البيت عليهم السلام على صحتها هذا آخر لفظ ما ذكره محمد بن علي المازندراني في كتابه المذكور في هذا المعنى و جميع هؤلاء من علماء الأربعة المذاهب.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] الْإِسْلَامِ طُرّاً* * * -عَلَى مَا كَانَ مِنْ عِلْمِي وَ فَهْمِي - وَ أَوْجَبَ لِيَ الْوَلَاءَ مَعاً عَلَيْكُمْ* * * -خَلِيلِي يَوْمَ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍ.. و في هذا الشعر كفاية في البيان عن تقدم إيمانه عليه السلام قَالَ

فِي حَدِيثِهِ إِنَّ هَذَا دِينٌ يُخَالِفُ دِينَ أَبِي حَتَّى أَنْظُرَ فِيهِ وَ أُشَاوِرَ أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ انْظُرْ وَ اكْتُمْ قَالَ فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ بَلْ أَجَبْتُكَ وَ أُصَدِّقُ بِكَ فَصَدَّقَهُ وَ صَلَّى مَعَهُ. و روى هذا المعنى بعينه و هذا المقال من أمير المؤمنين عليه السلام على اختلاف في اللفظ و اتفاق في المعنى كثيرة من حملة الآثار و هو يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام كان مكلفا عارفا في تلك الحال بتوقفه و استدلاله و تمييزه بين مشورة أبيه و بين الإقدام على القبول و الطاعة للرسول من غير فكرة و لا تأمل ثم خوفه إن ألقى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع أنه حق فيكون قد صد عن الحق فعدل عن ذلك إلى القبول و عدل إلى النبي ص مع أمانته و ما كان يعرفه من صدقه في مقاله و ما سمعه من القرآن الذي نزل عليه و أراه الله من برهانه أنه رسول محق فآمن به و صدقه و هذا بعد أن ميز بين الأمانة و غيرها و عرف حقها و كره أن يفشي سر الرسول ص و قد ائتمنه عليه و هذا لا يقع باتفاق من صبي لا عقل له و لا يحصل ممن لا تمييز معه. و يؤيد أيضا ما ذكرناه أن النبي ص بدأ به في الدعوة قبل الذكور كلهم و إنما أرسله الله تعالى إلى المكلفين فلو لم يعلم أنه عاقل مكلف لما افتتح به أداء رسالته و قدمه في الدعوة على جميع من بعث إليه لأنه لو كان الأمر على ما ادعته الناصبة لكان ص قد عدل عن الأولى و تشاغل بما لم يكلفه عن أداء ما كلفه و وضع فعله في غير موضعه و رسول الله ص يجل عن ذلك. و شيء آخر و هو أنه ص دعا عليا عليه السلام في حال كان مستترا فيها بدينه كاتما لأمره خائفا إن شاع من عدوه فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين عليه السلام بكتم سره و حفظ وصيته و امتثال أمره و حمله من الدين ما حمله أو لم يكن واثقا بذلك فإن كان واثقا فلم يثق به إلا و هو في نهاية كمال العقل و على غاية الأمانة و صلاح السريرة و العصمة و الحكمة و حسن التدبير لأن الثقة بما وصفنا دليل جميع ما شرحناه على الحال التي قدمنا وصفها و إن كان غير واثق من أمير المؤمنين عليه السلام بحفظ سره و غير آمن من تضييعه و إذاعة أمره فوضعه عنده من التفريط و ضد الحزم و الحكمة و التدبير حاشى الرسول من ذلك و من كل صفة نقص و قد أعلى الله عز و جل رتبته و أكذب مقال من ادعى ذلك فيه و إذا كان الأمر على ما بيناه فما ترى الناصبة قصدت بالطعن في إيمان أمير المؤمنين عليه السلام إلا عيب الرسول و الذم لأفعاله و وصفه بالعبث و التفريط و وضع الأشياء غير مواضعها و الإزراء عليه في تدبيراته و ما أراد مشايخ القوم و من ألقى هذا المذهب إليهم إلا ما ذكرناه وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ. أقول إنما لم نبال بإيراد هذا الكلام الطويل الذيل لكثرة طائله و وثاقة دلائله و علو شأن قائله حشره الله تعالى مع أئمته عليه السلام و ذكر الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد كلاما مشبعا في ذلك و أورد أخبارا كثيرة تركناها حذرا من الإسهاب و حجم الكتاب. 1 قب، المناقب لابن شهرآشوب الهجرة و أولها إلى الشعب و هو شعب أبي طالب و عبد المطلب و الإجماع أنهم كانوا بني هاشم و قال الله تعالى فيهم وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ. و ثانيها هجرة الحبشة في معرفة النسوي قال أمرنا رسول الله ص أن ننطلق مع جعفر إلى أرض النجاشي فخرج في اثنين و ثمانين رجلا.. الواحدي نزل فيهم إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ حين لم يتركوا دينهم و لما اشتد عليهم الأمر صبروا و هاجروا. و ثالثها للأنصار الأولين و هم العقبيون بإجماع أهل الأثر و كانوا سبعين رجلا و أول من بايع فيه أبو الهيثم بن التيهان و رابعها للمهاجرين إلى المدينة و السابق فيه مصعب بن عمير و عمار بن ياسر و أبو سلمة المخزومي و عامر بن ربيعة و عبد الله بن جحش و ابن أم مكتوم و بلال و سعد ثم ساروا أرسالا قال ابن عباس نزل فيهم وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين و فضل عليهم كلهم فقال وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فعلي عليه السلام سبقهم بالإيمان ثم بالهجرة إلى الشعب ثم بالجهاد ثم سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الأرحام. فأما أبو بكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها عليه و ذلك أن النبي ص أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعلة و ترك عليا للمبيت باذلا مهجته فبذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب إلى الغار و قد روى أبو المفضل الشيباني بإسناده عن مجاهد قال فخرت عائشة بأبيها و مكانه مع رسول الله في الغار فقال عبد الله بن شداد بن الهاد فأين أنت من علي بن أبي طالب حيث نام في مكانه و هو يرى أنه يقتل فسكتت و لم تحر جوابا. و شتان بين قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ و بين قوله لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا و كان النبي ص معه يقوي قلبه و لم يكن مع علي و هو لم يصبه وجع و علي يرمي بالحجارة و هو مختف في الغار و علي ظاهر للكفار و استخلفه الرسول لرد الودائع لأنه كان أمينا فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع يا أيها الناس هل من صاحب أمانة هل من صاحب وصية هل من صاحب عدة له قبل رسول الله فلما لم يأت أحد لحق بالنبي ص و كان ذلك دلالة على خلافته و أمانته و شجاعته. و حمل نساء الرسول خلفه بعد ثلاثة أيام و فيهن عائشة فله المنة على أبي بكر بحفظ ولده و لعلي عليه السلام المنة عليه في هجرته و علي ذو الهجرتين و الشجاع البائت بين أربع مائة سيف و إنما أباته على فراشه ثقة بنجدته فكانوا محدقين به إلى طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل قال ابن عباس فكان من بني عبد شمس عتبة و شيبة ابنا ربيعة بن هشام و أبو سفيان و من بني نوفل طعمة بن عدي و جبير بن مطعم و الحارث بن عامر و من بني عبد الدار النضر بن الحارث و من بني أسد أبو البختري و زمعة بن الأسود و حكيم بن حزام و من بني مخزوم أبو جهل و من بني سهم نبيه و منبه ابنا الحجاج و من بني جمح أمية بن خلف ممن لا يعد من قريش و وصى إليه في ماله و أهله و ولده فأنامه منامه و أقامه مقامه و هذا دلالة على أنه وصيه. تاريخي [تَارِيخَا الْخَطِيبِ وَ الطَّبَرِيِّ وَ تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ الْقَزْوِينِيِ فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَتَمَةُ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَ اتَّشِحْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ وَ خَرَجَ النَّبِيُّ ص قَالُوا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَرَفُوهُ فَقَالُوا أَيْنَ صَاحِبُكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَ وَ رَقِيباً كُنْتُ عَلَيْهِ أَمَرْتُمُوهُ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ. - أَخْبَارُ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي بِالْهِجْرَةِ وَ إِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَبِيتَ عَلَى فِرَاشِي وَ إِنَّ قُرَيْشاً إِذَا رَأَوْكَ لَمْ يَعْلَمُوا بِخُرُوجِي.. الطبري و الخطيب و القزويني و الثعلبي و نجى الله رسوله من مكرهم و كان مكر الله تعالى بيات علي على فراشه. عمار و أبو رافع و هند بن أبي هالة أن أمير المؤمنين عليه السلام وثب و شد عليهم بسيفه فانحازوا عنه.. مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَ اضْطَجَعْتُ فِي مَضْجَعِهِ أَنْتَظِرُ مَجِيءَ الْقَوْمِ إِلَيَّ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيَّ فَلَمَّا اسْتَوَى بِي وَ بِهِمُ الْبَيْتُ نَهَضْتُ إِلَيْهِمْ بِسَيْفِي فَدَفَعْتُهُمْ عَنْ نَفْسِي بِمَا قَدْ عَلِمَهُ النَّاسُ.. فلما أصبح عليه السلام امتنع ببأسه و له عشرون سنة و أقام بمكة وحده مراغما لأهلها حتى أدى إلى كل ذي حق حقه. مُحَمَّدٌ الْوَاقِدِيُّ وَ أَبُو الْفَرَجِ النَّجْدِيُّ وَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ وَ إِسْحَاقُ الطَّبَرَانِيُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ إِنَّ مُحَمَّداً مَا خَرَجَ إِلَّا خَفِيّاً وَ قَدْ طَلِبَتْهُ قُرَيْشٌ أَشَدَّ طَلَبٍ وَ أَنْتَ تَخْرُجُ جِهَاراً فِي أَثَاثٍ وَ هَوَادِجَ وَ مَالٍ وَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ تَقْطَعُ بِهِمُ السَّبَاسِبَ وَ الشِّعَابَ مِنْ بَيْنِ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ مَا أَرَى لَكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَّا فِي خَفَارَةِ خُزَاعَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع إِنَّ الْمَنِيَّةَ شَرْبَةٌ مَوْرُودَةٌ* * * -لَا تَجْزَعَنَّ وَ شُدَّ لِلتَّرْحِيلِ- إِنَّ ابْنَ آمِنَةَ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * -رَجُلٌ صَدُوقٌ قَالَ عَنْ جِبْرِيلَ- أَرْخِ الزِّمَامَ وَ لَا تَخَفْ مِنْ عَائِقٍ* * * -فَاللَّهُ يُرْدِيهِمْ عَنِ التَّنْكِيلِ- إِنِّي بِرَبِّي وَاثِقٌ وَ بِأَحْمَدَ* * * -وَ سَبِيلُهُ مُتَلَاحِقٌ بِسَبِيلِي- قَالُوا فَكَمَنَ مهلع غُلَامُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي طَرِيقِهِ بِاللَّيْلِ فَلَمَّا رَآهُ سَلَّ سَيْفَهُ وَ نَهَضَ إِلَيْهِ فَصَاحَ عَلِيٌّ صَيْحَةً خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَ جَلَّلَهُ بِسَيْفِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ أَدْرَكَهُ الطُّلَّبُ بِثَمَانِيَةِ فَوَارِسَ وَ قَالُوا يَا غُدَرُ ظَنَنْتَ أَنَّكَ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ الْقِصَّةَ.. و كان الله تعالى قد فرض على الصحابة الهجرة و على علي عليه السلام المبيت ثم الهجرة. إنه تعالى قد كان امتحنه بمثل ما امتحن به إبراهيم بإسماعيل و عبد المطلب بعبد الله ثم إن التفدية كانت دابة في الشعب فإن كان بات أبو بكر في الغار ثلاث ليال فإن عليا عليه السلام بات على فراش النبي ص في الشعب ثلاث سنين و في رواية أربع سنين. الْعُكْبَرِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ الْفَنْجَكِرْدِيُ فِي سَلْوَةِ الشِّيعَةِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ: وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى* * * -وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ- مُحَمَّدٌ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ* * * -فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ- وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ وَ مَا يَلْبَثُونَنِي * * * -وَ قَدْ صَبَرْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ- وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً* * * -وَ ذَلِكَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ- أَرَدْتُ بِهِ نَظَرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا * * * -وَ أَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرِي.. و كلما كانت المحنة أغلظ كان الأجر أعظم و أدل على شدة الإخلاص و قوة البصيرة و الفارس يمكنه الكر و الفر و الروغان و الجولان و الراجل قد ارتبط روحه و أوثق نفسه و بدنه محتسبا صابرا على مكروه الجراح و فراق المحبوب فكيف النائم على الفراش بين الثياب و الرياش. أقول أوردنا أكثر أخبار هذا الباب في باب أنه نزل فيه عليه السلام وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي و في باب الهجرة. و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح - قول أمير المؤمنين ص فلا تبرءوا مني فإني ولدت على الفطرة و سبقت إلى الإيمان و الهجرة. فإن قيل كيف قال إنه سبق إلى الهجرة و معلوم أن جماعة من المسلمين هاجروا قبله منهم عثمان بن مظعون و غيره و قد هاجروا في صحبة النبي ص و تخلف علي عليه السلام فبات على فراش رسول الله و مكث أياما يرد الودائع التي كانت عنده ثم هاجر بعد ذلك و الجواب أنه لم يقل و سبقت كل الناس و إنما قال و سبقت فقط و لا يدل ذلك على سبقه للناس كافة و لا شبهة أنه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة و لم يهاجر قبله أحد إلا نفر يسير جدا و أيضا فقد قلنا إنه علل أفضليته و تحريم البراءة منه مع الإكراه بمجموع أمور منها ولادته على الفطرة و منها سبقه إلى الإيمان و منها سبقه إلى الهجرة و هذه الأمور الثلاثة لم تجتمع لأحد غيره فكان بمجموعها متميزا كل أحد من الناس و أيضا فإن اللام في الهجرة يجوز أن لا تكون للمعهود السابق بل تكون للنجس و أمير المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر و غيره إلى الهجرة التي قبل هجرة المدينة فإن النبي ص هاجر من مكة مرارا يطوف على أحياء العرب و ينتقل من أرض قوم إلى غيرها و كان علي معه دون غيره أما هجرته إلى بني شيبان فما اختلف أحد من أهل السيرة أن عليا كان معه و أبو بكر و أنهم غابوا عن مكة ثلاثة عشر يوما و عادوا إليها لما لم يجدوا عند بني شيبان ما أرادوه من النصرة و روى المدائني في كتاب الأمثال عن المفضل الضبي أن رسول الله ص لما خرج عن مكة يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى ربيعة و معه علي و أبو بكر. فأما هجرته إلى الطائف فكان معه علي عليه السلام و زيد بن حارثة في رواية أبي الحسن المدائني و لم يكن معهم أبو بكر و أما رواية محمد بن إسحاق فإنه قال كان معه زيد بن حارثة وحده و غاب رسول الله ص إلى بني عامر بن صعصعة و إخوانهم من قيس و غيلان و إنه لم يكن معه إلا علي وحده و ذلك عقيب وفاة أبي طالب أوحي إلى النبي ص اخرج منها فقد مات ناصرك فخرج إلى بني عامر بن صعصعة و معه علي وحده فعرض نفسه عليهم و سألهم النصرة و تلا عليهم القرآن فلم يجيبوه فعاد ع إلى مكة. و كانت مدة غيبته في هذه الهجرة عشرة أيام و هي أول هجرة هاجرها ص بنفسه فأما أول هجرة هاجرها أصحابه و لم يهاجر بنفسه فهجرة الحبشة هاجر فيها كثير من أصحابه إلى بلاد الحبشة منهم في البحر جعفر بن أبي طالب فغابوا عنه سنين ثم قدم عليه منهم من سلم و طالت مدته و كان قدوم جعفر عليه عام فتح خيبر - فقال ص ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أم بفتح خيبر

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْقَطَّانُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَرَّ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قُرَيْشٍ وَ هُمْ يَسُبُّونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

لِقَائِدِهِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ يَسُبُّونَ عَلِيّاً قَالَ قَرِّبْنِي إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَيُّكُمُ السَّابُّ اللَّهَ قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يَسُبَّ اللَّهَ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ قَالَ فَأَيُّكُمُ السَّابُّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالُوا وَ مَنْ يَسُبَّ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ قَالَ فَأَيُّكُمُ السَّابُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ وَ أَشْهَدُ لِلَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ لِقَائِدِهِ فَهَلْ قَالُوا شَيْئاً حِينَ قُلْتُ لَهُمْ مَا قُلْتُ قَالَ مَا قَالُوا شَيْئاً قَالَ كَيْفَ رَأَيْتَ وُجُوهَهُمْ قَالَ نَظَرُوا إِلَيْكَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ* * * نَظَرَ التُّيُوسِ إِلَى شِفَارِ الْجَازِرِ قَالَ زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ قَالَ خُزْرُ الْحَوَاجِبِ نَاكِسُو أَذْقَانِهِمْ* * * نَظَرَ الذَّلِيلِ إِلَى الْعَزِيزِ الْقَاهِرِ قَالَ زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ قَالَ مَا عِنْدِي غَيْرُ هَذَا قَالَ لَكِنَّ عِنْدِي أَحْيَاؤُهُمْ خِزْيٌ عَلَى أَمْوَاتِهِمْ* * * وَ الْمَيِّتُونَ فَضِيحَةٌ لِلْغَابِرِ . قب، المناقب لابن شهرآشوب الطبري في الولاية و العكبري في الإبانة عن ابن عباس مثله - كشف، كشف الغمة من كتاب كفاية الطالب عنه مثله بيان خزر العيون ضيقها و لعله إنما نسبه إلى الحاجب بإطلاق الحاجب على العين مجازا أو نسب إلى الحاجب لأن تضييق العين يستلزم تضييقها.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٣١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَرَّ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قُرَيْشٍ وَ هُمْ يَسُبُّونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

يَسُبُّونَ عَلِيّاً قَالَ قَرِّبْنِي إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَيُّكُمُ السَّابُّ اللَّهَ قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يَسُبَّ اللَّهَ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ قَالَ فَأَيُّكُمُ السَّابُّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالُوا وَ مَنْ يَسُبَّ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ قَالَ فَأَيُّكُمُ السَّابُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ وَ أَشْهَدُ لِلَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ لِقَائِدِهِ فَهَلْ قَالُوا شَيْئاً حِينَ قُلْتُ لَهُمْ مَا قُلْتُ قَالَ مَا قَالُوا شَيْئاً قَالَ كَيْفَ رَأَيْتَ وُجُوهَهُمْ قَالَ نَظَرُوا إِلَيْكَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ* * * نَظَرَ التُّيُوسِ إِلَى شِفَارِ الْجَازِرِ قَالَ زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ قَالَ خُزْرُ الْحَوَاجِبِ نَاكِسُو أَذْقَانِهِمْ* * * نَظَرَ الذَّلِيلِ إِلَى الْعَزِيزِ الْقَاهِرِ قَالَ زِدْنِي فِدَاكَ أَبُوكَ قَالَ مَا عِنْدِي غَيْرُ هَذَا قَالَ لَكِنَّ عِنْدِي أَحْيَاؤُهُمْ خِزْيٌ عَلَى أَمْوَاتِهِمْ* * * وَ الْمَيِّتُونَ فَضِيحَةٌ لِلْغَابِرِ. قب، المناقب لابن شهرآشوب الطبري في الولاية و العكبري في الإبانة عن ابن عباس مثله - كشف، كشف الغمة من كتاب كفاية الطالب عنه مثله بيان خزر العيون ضيقها و لعله إنما نسبه إلى الحاجب بإطلاق الحاجب على العين مجازا أو نسب إلى الحاجب لأن تضييق العين يستلزم تضييقها.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رُشَيْدٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ

نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ حِزْبُنَا حِزْبُ اللَّهِ وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ مَنْ سَاوَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٣٤١. — غير محدد
وَ كَانَ الْهَيْثَمُ فِي جَيْشٍ فَلَمَّا جَاءَ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَ قُدُومِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَ جَاءَ بِهِ عُمَرُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَأَدْرَكَهَا عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ قَبْلِ أَنْ تُرْجَمَ ثُمَّ قَالَ

لِعُمَرَ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ إِنَّهَا صَدَقَتْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ قَالَ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ فَالْحَمْلُ وَ الرَّضَاعُ ثَلَاثُونَ شَهْراً فَقَالَ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالرَّجُلِ. شرح ذلك أقل الحمل أربعون يوما و هو زمن انعقاد النطفة و أقله لخروج الولد حيا ستة أشهر و ذلك لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين يوما ثم تتصور في أربعين يوما و تلجها الروح في عشرين يوما فذلك ستة أشهر فيكون الفطام في أربعة و عشرين شهرا فيكون الحمل في ستة أشهر. وَ رَوَى شَرِيكٌ وَ غَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ بَيْعَ أَهْلِ السَّوَادِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ هَذَا مَالٌ أَصَبْتُمْ وَ لَنْ تُصِيبُوا مِثْلَهُ وَ إِنْ بِعْتُمْ فَبَقِيَ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ لَا شَيْءَ لَهُ قَالَ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ دَعْهُمْ شَوْكَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَنَصِيبِي مِنْهُ حُرٌّ. أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّهُ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ ابْنِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَفَعَهُ عُمَرُ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ بِهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ هَلَكَ فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ بِهِ رَمَقٌ فَبَرَأَ الْجُرْحُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَقِيَهُ الْأَبُ وَ جَرَّهُ إِلَى عُمَرَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ عُمَرُ فَاسْتَغَاثَ الرَّجُلُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لِعُمَرَ مَا هَذَا الَّذِي حَكَمْتَ بِهِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ قَالَ أَ لَمْ يَقْتُلْهُ مَرَّةً قَالَ قَدْ قَتَلَهُ ثُمَّ عَاشَ قَالَ فَيُقْتَلُ مَرَّتَيْنِ فَبُهِتَ ثُمَّ قَالَ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَخَرَجَ عليه السلام فَقَالَ لِلْأَبِ أَ لَمْ تَقْتُلْهُ مَرَّةً قَالَ بَلَى فَيَبْطُلُ دَمُ ابْنِي قَالَ لَا وَ لَكِنَ الْحُكْمَ أَنْ تُدْفَعَ إِلَيْهِ فَيَقْتَصَّ مِنْكَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ بِهِ ثُمَّ تَقْتُلَهُ بِدَمِ ابْنِكَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْمَوْتُ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَ بِحَقِّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ صَفَحْتُ عَنْ دَمِ ابْنِي وَ يَصْفَحُ لِي عَنِ الْقِصَاصِ فَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَاباً بِالْبَرَاءَةِ فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الرضا عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ كَانَ الْهَيْثَمُ فِي جَيْشٍ فَلَمَّا جَاءَ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَ قُدُومِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَ جَاءَ بِهِ عُمَرُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَأَدْرَكَهَا عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ قَبْلِ أَنْ تُرْجَمَ ثُمَّ قَالَ

لِعُمَرَ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ إِنَّهَا صَدَقَتْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ قَالَ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ فَالْحَمْلُ وَ الرَّضَاعُ ثَلَاثُونَ شَهْراً فَقَالَ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالرَّجُلِ. شرح ذلك أقل الحمل أربعون يوما و هو زمن انعقاد النطفة و أقله لخروج الولد حيا ستة أشهر و ذلك لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين يوما ثم تتصور في أربعين يوما و تلجها الروح في عشرين يوما فذلك ستة أشهر فيكون الفطام في أربعة و عشرين شهرا فيكون الحمل في ستة أشهر. وَ رَوَى شَرِيكٌ وَ غَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ بَيْعَ أَهْلِ السَّوَادِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ هَذَا مَالٌ أَصَبْتُمْ وَ لَنْ تُصِيبُوا مِثْلَهُ وَ إِنْ بِعْتُمْ فَبَقِيَ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ لَا شَيْءَ لَهُ قَالَ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ دَعْهُمْ شَوْكَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَنَصِيبِي مِنْهُ حُرٌّ. أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّهُ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ ابْنِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَفَعَهُ عُمَرُ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ بِهِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ هَلَكَ فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ بِهِ رَمَقٌ فَبَرَأَ الْجُرْحُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَقِيَهُ الْأَبُ وَ جَرَّهُ إِلَى عُمَرَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ عُمَرُ فَاسْتَغَاثَ الرَّجُلُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لِعُمَرَ مَا هَذَا الَّذِي حَكَمْتَ بِهِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ قَالَ أَ لَمْ يَقْتُلْهُ مَرَّةً قَالَ قَدْ قَتَلَهُ ثُمَّ عَاشَ قَالَ فَيُقْتَلُ مَرَّتَيْنِ فَبُهِتَ ثُمَّ قَالَ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَخَرَجَ عليه السلام فَقَالَ لِلْأَبِ أَ لَمْ تَقْتُلْهُ مَرَّةً قَالَ بَلَى فَيَبْطُلُ دَمُ ابْنِي قَالَ لَا وَ لَكِنَ الْحُكْمَ أَنْ تُدْفَعَ إِلَيْهِ فَيَقْتَصَّ مِنْكَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ بِهِ ثُمَّ تَقْتُلَهُ بِدَمِ ابْنِكَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْمَوْتُ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَ بِحَقِّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ صَفَحْتُ عَنْ دَمِ ابْنِي وَ يَصْفَحُ لِي عَنِ الْقِصَاصِ فَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَاباً بِالْبَرَاءَةِ فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ. بيان: هذا هو المشهور و فيه قول آخر و سيأتي الكلام فيه.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الرضا عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد وَ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً هَوَتْ غُلَاماً فَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَ الْغُلَامُ فَمَضَتْ وَ أَخَذَتْ بَيْضَةً وَ أَلْقَتْ بَيَاضَهَا عَلَى ثَوْبِهَا ثُمَّ عَلَّقَتْ بِالْغُلَامِ وَ رَفَعَتْهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ

تْ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ كَابَرَنِي عَلَى نَفْسِي وَ قَدْ فَضَحَنِي ثُمَّ أَخَذَتْ ثِيَابَهَا فَأَرَتْ بَيَاضَ الْبَيْضِ وَ قَالَتْ مَاؤُهُ عَلَى ثَوْبِي فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَبْكِي وَ يَتَبَرَّأُ مِمَّا ادَّعَتْهُ وَ يَحْلِفُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِقَنْبَرٍ مُرْ مَنْ يُغْلِي مَاءً حَتَّى يَشْتَدَّ حَرَارَتُهُ ثُمَّ لْتَأْتِنِي بِهِ عَلَى حَالِهِ فَجِيءَ بِالْمَاءِ فَقَالَ أَلْقَوْهُ عَلَى ثَوْبِ الْمَرْأَةِ فَأَلْقَوْهُ عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ بَيَاضُ الْبَيْضِ وَ الْتَأَمَ فَأَمَرَ بِأَخْذِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ تَطَعَّمَاهُ وَ الْفَظَاهُ فَطَعِمَاهُ فَوَجَدَاهُ بَيْضاً فَأَمَرَ بِتَخْلِيَةِ الْغُلَامِ وَ جَلَدَ الْمَرْأَةَ عُقُوبَةً عَلَى ادِّعَائِهَا الْبَاطِلَ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ مَرْفُوعاً إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ وَ مَا قَالَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ وَ عَنِ الْغُلَامِ حَتَّى يُدْرِكَ وَ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ قَالَ فَخَلَّى عَنْهَا. وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حَامِلَةٍ فَسَأَلَهَا عُمَرُ فَاعْتَرَفَتْ بِالْفُجُورِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ فَلَقِيَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ مَا بَالُ هَذِهِ فَقَالُوا أَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ فَرَدَّهَا عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ أَمَرْتَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ فَقَالَ نَعَمْ اعْتَرَفَتْ عِنْدِي بِالْفُجُورِ فَقَالَ هَذَا سُلْطَانُكَ عَلَيْهَا فَمَا سُلْطَانُكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَعَلَّكَ انْتَهَرْتَهَا أَوْ أَخَفْتَهَا فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ أَ وَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا حَدَّ عَلَى مُعْتَرِفٍ بَعْدَ بَلَاءٍ إِنَّهُ مَنْ قَيَّدْتَ أَوْ حَبَسْتَ أَوْ تَهَدَّدْتَ فَلَا إِقْرَارَ لَهُ فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا ثُمَّ قَالَ عَجَزَتِ النِّسَاءُ أَنْ تَلِدَ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ. وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْضَى أُمَّتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ قَدْ تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا تَقُولُ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ قَالَ صَدَقُوا وَ أَنَا أَرْجِعُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَمَا لَوْ أَنَّكَ كَذَّبْتَ الشُّهُودَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ وَ قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ فَلَا تَعُدْ فَإِنَّكَ إِنْ رَجَعْتَ لَمْ أَقْبَلْ مِنْكَ رُجُوعاً بَعْدَهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٣٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِرَجُلٍ وُجِدَ فِي خَرِبَةٍ وَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ مُلَطَّخَةٌ بِالدَّمِ وَ إِذَا رَجُلٌ مَذْبُوحٌ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا تَقُولُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا قَتَلْتُهُ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَأَقِيدُوهُ بِهِ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ بِهِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُسْرِعٌ فَقَالَ لَا تَعْجَلُوا وَ رُدُّوهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرَدُّوهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا صَاحِبَهُ أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْأَوَّلِ مَا حَمَلَكَ عَلَى إِقْرَارِكَ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا كُنْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ وَ قَدْ شَهِدَ عَلَيَّ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ وَ أَخَذُونِي وَ بِيَدِي سِكِّينٌ مُلَطَّخَةٌ بِالدَّمِ وَ الرَّجُلُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَ أَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِ وَ خِفْتُ الضَّرْبَ فَأَقْرَرْتُ وَ أَنَا رَجُلٌ كُنْتُ ذَبَحْتُ بِجَنْبِ هَذِهِ الْخَرِبَةِ شَاةً وَ أَخَذَنِي الْبَوْلُ فَدَخَلْتُ الْخَرِبَةَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُمْتُ مُتَعَجِّباً فَدَخَلَ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ فَأَخَذُونِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خُذُوا هَذَيْنِ فَاذْهَبُوا بِهِمَا إِلَى الْحَسَنِ وَ قُولُوا لَهُ مَا الْحُكْمُ فِيهِمَا قَالَ فَذَهَبُوا إِلَى الْحَسَنِ وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام قُولُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا إِنْ كَانَ ذَبَحَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْيَا هَذَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً يُخَلَّى عَنْهُمَا وَ يُخْرَجُ دِيَةُ الْمَذْبُوحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٣١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِهَا فَمَضَى إِلَيْهَا أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا يُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ وَ تُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ وَ غَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وَ مَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ مِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ غنائهما [غَنَائِمِهَا وَفْراً وَ لَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ مَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَ غَيْرِ فَدَكٍ وَ النَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا وَ تَغِيبُ أَخْبَارُهَا وَ حُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا وَ أَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا لَأَضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَ الْمَدَرُ وَ سَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ وَ إِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَ تَثْبُتُ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ وَ لَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَ يُقَيِّدَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَ لَعَلَّ بالْحِجَازِ أَوْ بِالْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَ لَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَنْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَ حَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَ أَكْبَادٌ حَرَّى أَ وَ أَكُونُ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ وَ حَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبَطْنَةٍ* * * وَ حَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أُشَارِكَهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تقمهما [تَقَمُّمُهَا تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا وَ تَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا أَوْ أُتْرَكَ سُدًى أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ وَ كَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ إِذَا كَانَ هَذَا قُوتُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الْأَقْرَانِ وَ مُنَازَلَةِ الشُّجْعَانِ أَلَا وَ إِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً وَ الرَّوَاتِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً وَ النَّابِتَاتِ الْعِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً وَ أَبْطَأُ خُمُوداً وَ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ وَ الذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ وَ اللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا وَ سَأَجْهَدُ فِي أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ وَ الْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ إِلَيْكِ عَنِّي يَا دُنْيَا فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ وَ أَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ وَ اجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ أَيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَدَاعِبِكِ أَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ هَا هُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ وَ مَضَامِينُ اللُّحُودِ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً وَ قَالَباً حِسِّيّاً لَأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللَّهِ فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهِمْ بِالْأَمَانِيِّ وَ أُمَمٍ أَلْقَيْتِهِمْ فِي الْمَهَاوِي وَ مُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلَفِ وَ أَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلَاءِ إِذْ لَا وِرْدَ وَ لَا صَدَرَ هَيْهَاتَ مَنْ وَطِئَ دَحْضَكِ زَلِقَ وَ مَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ وَ مَنِ ازْوَرَّ عَنْ حِبَالِكِ وُفِّقَ وَ السَّالِمُ مِنْكِ لَا يُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ وَ الدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ انْسِلَاخُهُ اعْزُبِي عَنِّي فَوَ اللَّهِ لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي وَ لَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي وَ ايْمُ اللَّهِ يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً وَ تَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً وَ لَأَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ نَضَبَ مَعِينُهَا مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا أَ تَمْتَلِئُ السَّائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ وَ تَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ عَنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ وَ يَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ وَ السَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا وَ عَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا وَ هَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا وَ تَوَسَّدَتْ كَفَّهَا فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ وَ تَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ وَ هَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ وَ تَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ وَ لْتَكْفِكَ أَقْرَاصُكَ لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلَاصُكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٣٤٠. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِهَا فَمَضَى إِلَيْهَا أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا يُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ وَ تُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ وَ غَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وَ مَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ مِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ غنائهما [غَنَائِمِهَا وَفْراً وَ لَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ مَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَ غَيْرِ فَدَكٍ وَ النَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا وَ تَغِيبُ أَخْبَارُهَا وَ حُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا وَ أَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا لَأَضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَ الْمَدَرُ وَ سَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ وَ إِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَ تَثْبُتُ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ وَ لَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَ يُقَيِّدَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَ لَعَلَّ بالْحِجَازِ أَوْ بِالْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَ لَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَنْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَ حَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَ أَكْبَادٌ حَرَّى أَ وَ أَكُونُ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ وَ حَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبَطْنَةٍ* * * وَ حَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أُشَارِكَهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تقمهما [تَقَمُّمُهَا تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا وَ تَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا أَوْ أُتْرَكَ سُدًى أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ وَ كَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ إِذَا كَانَ هَذَا قُوتُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الْأَقْرَانِ وَ مُنَازَلَةِ الشُّجْعَانِ أَلَا وَ إِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً وَ الرَّوَاتِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً وَ النَّابِتَاتِ الْعِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً وَ أَبْطَأُ خُمُوداً وَ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ وَ الذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ وَ اللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا وَ سَأَجْهَدُ فِي أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ وَ الْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ إِلَيْكِ عَنِّي يَا دُنْيَا فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ وَ أَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ وَ اجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ أَيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَدَاعِبِكِ أَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ هَا هُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ وَ مَضَامِينُ اللُّحُودِ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً وَ قَالَباً حِسِّيّاً لَأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللَّهِ فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهِمْ بِالْأَمَانِيِّ وَ أُمَمٍ أَلْقَيْتِهِمْ فِي الْمَهَاوِي وَ مُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلَفِ وَ أَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلَاءِ إِذْ لَا وِرْدَ وَ لَا صَدَرَ هَيْهَاتَ مَنْ وَطِئَ دَحْضَكِ زَلِقَ وَ مَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ وَ مَنِ ازْوَرَّ عَنْ حِبَالِكِ وُفِّقَ وَ السَّالِمُ مِنْكِ لَا يُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ وَ الدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ انْسِلَاخُهُ اعْزُبِي عَنِّي فَوَ اللَّهِ لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي وَ لَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي وَ ايْمُ اللَّهِ يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً وَ تَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً وَ لَأَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاءٍ نَضَبَ مَعِينُهَا مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا أَ تَمْتَلِئُ السَّائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ وَ تَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ عَنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ وَ يَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ وَ السَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا وَ عَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا وَ هَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا وَ تَوَسَّدَتْ كَفَّهَا فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ وَ تَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ وَ هَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ وَ تَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ وَ لْتَكْفِكَ أَقْرَاصُكَ لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلَاصُكَ. إيضاح المأدبة بضم الدال الطعام يدعى إليه القوم و العائل الفقير و الجفاء نقيض الصلة و القضم الأكل بأطراف الأسنان و ظاهر كلامه عليه السلام أن النهي عن إجابة مثل هذه الدعوة من وجهين أحدهما أنه من طعام قوم عائلهم مجفو و غنيهم مدعو فهم من أهل الرئاء و السمعة فالأحرى عدم إجابتهم و ثانيهما أنه مظنة المحرمات فيمكن أن يكون النهي عاما على الكراهة أو خاصا بالولاء فيحتمل أن يكون النهي للتحريم و يمكن أن يستفاد من قوله تستطاب لك الألوان وجه آخر من النهي و هو المنع من إجابة دعوة المسرفين و المبذرين و يحتمل أيضا الكراهة و التحريم و العموم و الخصوص. و الطمر بالكسر الثوب الخلق و الطمران الإزار و الرداء و القرصان للغداء و العشاء و التبر من الذهب ما كان غير مضروب و بعضهم يقول للفضة أيضا و القمح البر و الجشع أشد الحرص و المبطان الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكل و الغرث الجوع و الحرى العطش و الهمزة في قوله أ و أكون للاستفهام و الواو للعطف و البطنة أن يمتلئ من الطعام امتلاء شديدا و القد بالكسر سير يقد من جلد غير مدبوغ. قوله عليه السلام و لا أشاركهم معطوف على أقنع أو يقال أو الواو للحال و طعام جشيب أي غليظ قوله كالبهيمة هذا تشبيه للأغنياء لاهتمامهم بالتلذذ بما يحضر عندهم قوله أو المرسلة تشبيه للفقراء الذين يحصلون من كل وجه ما يتلذذون به و ليس همتهم إلا ذلك و التقمم أكل الشاة ما بين يديها بمقمتها أي بشفتيها قوله عليه السلام تكترش أي تملأ بها كرشه و هو لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان قوله عليه السلام عما يراد بها أي من الذبح و الاستخدام و المتاهة محل التيه و هو الضلال و الباء في قعد به للتعدية. و قال الفيروزآبادي النزال بالكسر أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيضاربوا قوله عليه السلام و الرواتع أي الأشجار الراتعة من قولهم رتع رتوعا أكل و شرب ما شاء في خصب و العذي بالكسر الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر الصنو بالكسر المثل و أصله أن تطلع النخلتان من عرق واحد و في بعض النسخ كالضوء من الضوء أي كالضوء المنعكس من ضوء آخر كنور القمر المستفاد من ضوء الشمس قوله عليه السلام و الذراع من العضد وجه التشبيه أن العضد أصل للذراع و الذراع وسيلة إلى التصرف و البطش بالعضد و الركس رد الشيء مقلوبا. و قال ابن ميثم سمي معاوية معكوسا لانعكاس عضديه و مركوسا لكونه تاركا للفطرة الأصلية و يحتمل أن يكون تشبيها له بالبهائم قوله عليه السلام حتى يخرج أي حتى يخرج معاوية أو جميع المنافقين من بين المؤمنين و يخلصهم من وجودهم كما يفعل من يصفي الغلة. و قال الجوهري الغارب ما بين السنام و العنق و منه قولهم حبلك على قاربك أي اذهبي حيث شئت و أصله أن الناقة إذا رعت و عليها الخطام ألقي على غاربها لأنها إذا رأت الخطام لا يهنؤها شيء انتهى. و المداحض المزالق و الحبائل المصائد و المداعب من الدعابة و هي المزاح و الزخرف الذهب و كمال حسن الشيء و المهوى و المهواة ما بين الجبلين و الصدر بالتحريك الرجوع عن الماء خلاف الورود و ازور عنه عدل و انحرف و ضيق المناخ كناية عن شدائد الدنيا كالفقر و المرض و الحبوس و السجون و حان أي قرب و رجل سلس أي منقاد لين و هش أي فرح و استبشر و نضب الماء غار و نفد و ماء معين أي ظاهر على وجه الأرض و الربيضة جماعة من البقر و الغنم و ربوض الغنم و البقر و الفرس و الكلب مثل بروك الإبل و الهجوع النوم ليلا و الهمل بالتحريك الإبل بلا راع يقال إبل همل و هاملة قوله و عركت بجنبها يقال يعرك الأذى بجنبه أي يحتمله و يقال ما اكتحلت غمضا أي ما نمت و الكرى النعاس قوله عليه السلام و تقشعت أي زالت و ذهبت كما يتقشع السحاب.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٣٤٠. — غير محدد
لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَشَجِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَيُّكُمْ يَنْهَضُ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ آلُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَيَقْتُلُونِّي وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَأَحْجَمَ النَّاسُ وَ مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فَقَالَ مَا أَحْسَبُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِيكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ فَقَالَ

إِنَّهُ وُعِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ لَمْ يَخْرُجْ يُصَلِّي مَعَكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُخْبِرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص شَأْنَكَ فَمَضَى إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ قَدْ عَقَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا هَذَا الْخَبَرُ قَالَ هَذَا رَسُولُ رَبِّي يُخْبِرُنِي عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ نَهَضُوا إِلَيَّ لِقَتْلِي وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ سَرِيَّةٌ وَحْدِي هُوَ ذَا أَلْبَسُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ هَذِهِ ثِيَابِي وَ هَذَا دِرْعِي وَ هَذَا سَيْفِي فَدَرَّعَهُ وَ عَمَّمَهُ وَ قَلَّدَهُ وَ أَرْكَبَهُ فَرَسَهُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ بِخَبَرِهِ وَ لَا خَبَرٌ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَلَى وَرِكَيْهَا تَقُولُ أَوْشَكَ أَنْ يُؤْتَمَ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ فَأَسْبَلَ النَّبِيُّ ص عَيْنَهُ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ عَلِيٍّ أُبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ وَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِي الطَّلَبِ لِعَظِيمِ مَا رَأَوْا بِالنَّبِيِّ ص وَ خَرَجَ الْعَوَاتِقُ فَأَقْبَلَ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ يُبَشِّرُ بِعَلِيٍّ وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فِيهِ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَهُ أَسِيرَانِ وَ رَأْسٌ وَ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص تُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ بِمَا كُنْتَ فِيهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هُوَ مُنْذُ سَاعَةٍ قَدْ أَخَذَهُ الْمَخَاضُ وَ هُوَ السَّاعَةَ يُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص بَلْ تُحَدِّثُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لِتَكُونَ شَهِيداً عَلَى الْقَوْمِ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا صِرْتُ فِي الْوَادِي رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ رُكْبَاناً عَلَى الْأَبَاعِرِ فَنَادَوْنِي مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ لِلَّهِ مِنْ رَسُولٍ سَوَاءٌ عَلَيْنَا وَقَعْنَا عَلَيْكَ أَوْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ شَدَّ عَلَيَّ هَذَا الْمَقْتُولُ وَ دَارَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ضَرَبَاتٌ وَ هَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ قَدْ قَطَعْتُ لَكَ جِرِبَّانَ دِرْعِهِ فَاضْرِبْ حَبْلَ عَاتِقِهِ فَضَرَبْتُهُ فَلَمْ أحفه [أَخَفْهُ ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ قَدْ قَلَبْتُ لَكَ الدِّرْعَ عَنْ فَخِذِهِ فَاضْرِبْ فَخِذَهُ فَضَرَبْتُهُ وَ وَكَزْتُهُ وَ قَطَعْتُ رَأْسَهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ وَ قَالَ لِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّداً رَفِيقٌ شَفِيقٌ رَحِيمٌ فَاحْمِلْنَا إِلَيْهِ وَ لَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا وَ صَاحِبُنَا كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَمَّا الصَّوْتُ الْأَوَّلُ الَّذِي صَكَّ مَسَامِعَكَ فَصَوْتُ جَبْرَئِيلَ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَصَوْتُ مِيكَائِيلَ قَدِّمْ إِلَيَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ فَقَدَّمَهُ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَنَقْلُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ قَالَ قَدِّمِ الْآخَرَ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَلْحِقْنِي بِصَاحِبِي قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَأَخَّرَهُ وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَمْسِكْ فَإِنَّ هَذَا رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ تَحْتَ السَّيْفِ هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ يُخْبِرُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ دِرْهَماً مَعَ أَخٍ لِي قَطُّ وَ لَا قَطَبْتُ وَجْهِي فِي الْحَرْبِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا مِمَّنْ جَرَّهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَ سَخَاؤُهُ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَشَجِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَيُّكُمْ يَنْهَضُ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ آلُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَيَقْتُلُونِّي وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَأَحْجَمَ النَّاسُ وَ مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فَقَالَ مَا أَحْسَبُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِيكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ فَقَالَ

إِنَّهُ وُعِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ لَمْ يَخْرُجْ يُصَلِّي مَعَكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُخْبِرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص شَأْنَكَ فَمَضَى إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ قَدْ عَقَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا هَذَا الْخَبَرُ قَالَ هَذَا رَسُولُ رَبِّي يُخْبِرُنِي عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ نَهَضُوا إِلَيَّ لِقَتْلِي وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ سَرِيَّةٌ وَحْدِي هُوَ ذَا أَلْبَسُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ هَذِهِ ثِيَابِي وَ هَذَا دِرْعِي وَ هَذَا سَيْفِي فَدَرَّعَهُ وَ عَمَّمَهُ وَ قَلَّدَهُ وَ أَرْكَبَهُ فَرَسَهُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ بِخَبَرِهِ وَ لَا خَبَرٌ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَلَى وَرِكَيْهَا تَقُولُ أَوْشَكَ أَنْ يُؤْتَمَ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ فَأَسْبَلَ النَّبِيُّ ص عَيْنَهُ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ عَلِيٍّ أُبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ وَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِي الطَّلَبِ لِعَظِيمِ مَا رَأَوْا بِالنَّبِيِّ ص وَ خَرَجَ الْعَوَاتِقُ فَأَقْبَلَ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ يُبَشِّرُ بِعَلِيٍّ وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فِيهِ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَهُ أَسِيرَانِ وَ رَأْسٌ وَ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص تُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ بِمَا كُنْتَ فِيهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هُوَ مُنْذُ سَاعَةٍ قَدْ أَخَذَهُ الْمَخَاضُ وَ هُوَ السَّاعَةَ يُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص بَلْ تُحَدِّثُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لِتَكُونَ شَهِيداً عَلَى الْقَوْمِ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا صِرْتُ فِي الْوَادِي رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ رُكْبَاناً عَلَى الْأَبَاعِرِ فَنَادَوْنِي مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ لِلَّهِ مِنْ رَسُولٍ سَوَاءٌ عَلَيْنَا وَقَعْنَا عَلَيْكَ أَوْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ شَدَّ عَلَيَّ هَذَا الْمَقْتُولُ وَ دَارَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ضَرَبَاتٌ وَ هَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ قَدْ قَطَعْتُ لَكَ جِرِبَّانَ دِرْعِهِ فَاضْرِبْ حَبْلَ عَاتِقِهِ فَضَرَبْتُهُ فَلَمْ أحفه [أَخَفْهُ ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ قَدْ قَلَبْتُ لَكَ الدِّرْعَ عَنْ فَخِذِهِ فَاضْرِبْ فَخِذَهُ فَضَرَبْتُهُ وَ وَكَزْتُهُ وَ قَطَعْتُ رَأْسَهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ وَ قَالَ لِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّداً رَفِيقٌ شَفِيقٌ رَحِيمٌ فَاحْمِلْنَا إِلَيْهِ وَ لَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا وَ صَاحِبُنَا كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَمَّا الصَّوْتُ الْأَوَّلُ الَّذِي صَكَّ مَسَامِعَكَ فَصَوْتُ جَبْرَئِيلَ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَصَوْتُ مِيكَائِيلَ قَدِّمْ إِلَيَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ فَقَدَّمَهُ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَنَقْلُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ قَالَ قَدِّمِ الْآخَرَ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَلْحِقْنِي بِصَاحِبِي قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَأَخَّرَهُ وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَمْسِكْ فَإِنَّ هَذَا رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ تَحْتَ السَّيْفِ هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ يُخْبِرُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ دِرْهَماً مَعَ أَخٍ لِي قَطُّ وَ لَا قَطَبْتُ وَجْهِي فِي الْحَرْبِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا مِمَّنْ جَرَّهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَ سَخَاؤُهُ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ. بيان القرميسين معرب كرمانشهان قوله آلوا أي حلفوا و أحجم القوم تأخروا و كفوا و الوعك الحمى و الجربان بالضم جيب القميص و الإحفاء المبالغة في الأخذ و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي لم أخف السيف في بدنه و الوكز الضرب بجمع الكف و الطعن و الدفع.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَصْلٌ فِيمَا ظَهَرَ مِنْهُ عليه السلام فِي غَزَاةِ السَّلَاسِلِ السَّلَاسِلُ اسْمُ مَاءٍ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلٍ الْوَكِيلُ وَ أَبُو الْفَتْحِ الْحَفَّارُ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ مُقَاتِلٌ وَ الزَّجَّاجُ وَ وَكِيعٌ وَ الثَّوْرِيُّ وَ السُّدِّيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْفَذَ النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ فِي سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْوَادِي وَ أَرَادَ الِانْحِدَارَ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَهَزَمُوهُ وَ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمْعاً كَثِيراً فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ص بَعَثَ عُمَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ابْعَثْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ لَعَلِّي أَخْدَعُهُمْ فَبَعَثَهُ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَنْفَذَ خَالِداً فَعَادَ كَذَلِكَ فَسَاءَ النَّبِيَّ ص فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ

أَرْسَلْتُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ فَشَيَّعَهُ إِلَى مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ فَسَارَ بِالْقَوْمِ مُتَنَكِّباً عَنِ الطَّرِيقِ يَسِيرُ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنُ بِالنَّهَارِ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام مَحَجَّةً غَامِضَةً فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْوَادِيَ مِنْ فَمِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْكِمُوا الْخَيْلَ وَ أَوْقَفَهُمْ فِي مَكَانٍ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا وَ انْتَبَذَ أَمَامَهُمْ وَ أَقَامَ نَاحِيَةً مِنْهُمْ فَقَالَ خَالِدٌ وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ عُمَرُ أَنْزَلَنَا هَذَا الْغُلَامُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَيَّاتِ وَ الْهَوَامِّ وَ السِّبَاعِ إِمَّا سَبُعٌ يَأْكُلُنَا أَوْ يَأْكُلُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا حَيَّاتٌ تَعْقِرُنَا وَ تَعْقِرُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا يَعْلَمُ بِنَا عَدُوُّنَا فَيَأْتِينَا وَ يَقْتُلُنَا فَكَلِّمُوهُ نَعْلُو الْوَادِيَ فَكَلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ نُضِيعَ أَنْفُسَنَا انْطَلِقُوا بِنَا نَعْلُو الْوَادِيَ فَأَبَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام أَنَّهُ أَبَتِ الْأَرْضُ أَنْ تَحْمِلَهُمْ قَالُوا فَلَمَّا أَحَسَّ عليه السلام الْفَجْرَ قَالَ ارْكَبُوا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ طَلَعَ الْجَبَلَ حَتَّى إِذَا انْحَدَرَ عَلَى الْقَوْمِ وَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُمُ اتْرُكُوا عَكَمَةَ دَوَابِّكُمْ قَالَ فَشَمَّتِ الْخَيْلُ رِيحَ الْإِنَاثِ فَصَهَلَتْ فَسَمِعَ الْقَوْمُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ فَوَلَّوْا هَارِبِينَ وَ فِي رِوَايَةِ مُقَاتِلٍ وَ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ كَبَسَ الْقَوْمُ وَ هُمْ غَادُونَ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَّا ضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالُوا انْصَرِفْ عَنَّا كَمَا انْصَرَفَ ثَلَاثَةٌ فَإِنَّكَ لَا تُقَاوِمُنَا فَقَالَ عليه السلام إِنَّنِي لَا أَنْصَرِفُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاضْطَرَبُوا وَ خَرَجَ إِلَيْهِ إلا الْأَشِدَّاءُ السَّبْعَةُ وَ نَاصَحُوهُ وَ طَلَبُوا الصُّلْحَ فَقَالَ عليه السلام إِمَّا الْإِسْلَامُ وَ إِمَّا الْمُقَاوَمَةُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمْ وَ هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ وَ هُوَ صَاحِبُ الْحِصْنِ فَقَتَلَهُمْ وَ انْهَزَمُوا فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فِي الْحِصْنِ وَ بَعْضُهُمُ اسْتَأْمَنُوا وَ بَعْضُهُمْ أَسْلَمُوا وَ أَتَوْهُ بِمَفَاتِيحِ الْخَزَائِنِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ ص مِنَ الْقَيْلُولَةِ فَقُلْتُ اللَّهُ جَارُكَ مَا لَكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ بِالْفَتْحِ وَ نَزَلَتْ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَبَشَّرَ النَّبِيُّ ص أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَ أَمَرَهُمْ بِاسْتِقْبَالِهِ وَ النَّبِيُّ يَتَقَدَّمُهُمْ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ عليه السلام النَّبِيَّ تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى عَلِيٌّ عليه السلام فَرَحاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنِّي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ الْخَبَرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب فَصْلٌ فِيمَا ظَهَرَ مِنْهُ عليه السلام قَالَ

أَرْسَلْتُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ فَشَيَّعَهُ إِلَى مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ فَسَارَ بِالْقَوْمِ مُتَنَكِّباً عَنِ الطَّرِيقِ يَسِيرُ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنُ بِالنَّهَارِ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام مَحَجَّةً غَامِضَةً فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْوَادِيَ مِنْ فَمِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْكِمُوا الْخَيْلَ وَ أَوْقَفَهُمْ فِي مَكَانٍ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا وَ انْتَبَذَ أَمَامَهُمْ وَ أَقَامَ نَاحِيَةً مِنْهُمْ فَقَالَ خَالِدٌ وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ عُمَرُ أَنْزَلَنَا هَذَا الْغُلَامُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَيَّاتِ وَ الْهَوَامِّ وَ السِّبَاعِ إِمَّا سَبُعٌ يَأْكُلُنَا أَوْ يَأْكُلُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا حَيَّاتٌ تَعْقِرُنَا وَ تَعْقِرُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا يَعْلَمُ بِنَا عَدُوُّنَا فَيَأْتِينَا وَ يَقْتُلُنَا فَكَلِّمُوهُ نَعْلُو الْوَادِيَ فَكَلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ نُضِيعَ أَنْفُسَنَا انْطَلِقُوا بِنَا نَعْلُو الْوَادِيَ فَأَبَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام أَنَّهُ أَبَتِ الْأَرْضُ أَنْ تَحْمِلَهُمْ قَالُوا فَلَمَّا أَحَسَّ عليه السلام الْفَجْرَ قَالَ ارْكَبُوا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ طَلَعَ الْجَبَلَ حَتَّى إِذَا انْحَدَرَ عَلَى الْقَوْمِ وَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُمُ اتْرُكُوا عَكَمَةَ دَوَابِّكُمْ قَالَ فَشَمَّتِ الْخَيْلُ رِيحَ الْإِنَاثِ فَصَهَلَتْ فَسَمِعَ الْقَوْمُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ فَوَلَّوْا هَارِبِينَ وَ فِي رِوَايَةِ مُقَاتِلٍ وَ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ كَبَسَ الْقَوْمُ وَ هُمْ غَادُونَ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَّا ضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالُوا انْصَرِفْ عَنَّا كَمَا انْصَرَفَ ثَلَاثَةٌ فَإِنَّكَ لَا تُقَاوِمُنَا فَقَالَ عليه السلام إِنَّنِي لَا أَنْصَرِفُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاضْطَرَبُوا وَ خَرَجَ إِلَيْهِ إلا الْأَشِدَّاءُ السَّبْعَةُ وَ نَاصَحُوهُ وَ طَلَبُوا الصُّلْحَ فَقَالَ عليه السلام إِمَّا الْإِسْلَامُ وَ إِمَّا الْمُقَاوَمَةُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمْ وَ هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ وَ هُوَ صَاحِبُ الْحِصْنِ فَقَتَلَهُمْ وَ انْهَزَمُوا فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فِي الْحِصْنِ وَ بَعْضُهُمُ اسْتَأْمَنُوا وَ بَعْضُهُمْ أَسْلَمُوا وَ أَتَوْهُ بِمَفَاتِيحِ الْخَزَائِنِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ ص مِنَ الْقَيْلُولَةِ فَقُلْتُ اللَّهُ جَارُكَ مَا لَكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ بِالْفَتْحِ وَ نَزَلَتْ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَبَشَّرَ النَّبِيُّ ص أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَ أَمَرَهُمْ بِاسْتِقْبَالِهِ وَ النَّبِيُّ يَتَقَدَّمُهُمْ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ عليه السلام النَّبِيَّ تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى عَلِيٌّ عليه السلام فَرَحاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنِّي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ الْخَبَرَ. بيان عكم المتاع شده و لعل المراد هنا شد أفواههم لئلا يصهلوا و لذا قال عليه السلام آخرا اتركوا عكمة دوابكم أي ليصهلوا و يسمع القوم.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٩٢. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ 1 عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَجَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَهْطٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَقَالُ

وا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَخْرَجْتَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ فَفَرَّقْتَهَا فِي هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَشْرَافِ وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا حَتَّى إِذَا اسْتَوْسَقَتِ الْأُمُورُ عُدْتَ إِلَى أَفْضَلِ مَا عَوَّدَكَ اللَّهُ مِنَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْحَكُمْ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَا سَمَرَ السَّمِيرُ وَ مَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمْوَالُهُمْ مَالِي لَسَاوَيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُمْ قَالَ ثُمَّ أَرَمَّ سَاكِتاً طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ كَانَ فِيكُمْ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاكُمْ وَ الْفَسَادَ فَإِنَّ إِعْطَاءَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ ذِكْرَ صَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَ يَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ مِمَّنْ يُظْهِرُ الشُّكْرَ لَهُ وَ يُرِيهِ النُّصْحَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَلَقٌ مِنْهُ وَ كَذِبٌ فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِمُ النَّعْلُ ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ وَ مُكَافَاتِهِمْ فَأَلْأَمُ خَلِيلٍ وَ شَرُّ خَدِينٍ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْحَظِّ فِيمَا أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ وَ ثَنَاءُ الْأَشْرَارِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مُنْعِماً مُفْضِلًا وَ مَقَالَةُ الْجَاهِلِ مَا أَجْوَدَهُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ بَخِيلٌ فَأَيُّ حَظٍّ أَبْوَرُ وَ أَخْسَرُ مِنْ هَذَا الْحَظِّ وَ أَيُّ فَائِدَةٍ مَعْرُوفٍ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْمَعْرُوفِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ مَالٌ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ وَ لْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ وَ الْأَسِيرَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ مَكَارِمُ الدُّنْيَا وَ شَرَفُ الْآخِرَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ١٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ 1 عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَجَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَهْطٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَقَالُ

وا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَخْرَجْتَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ فَفَرَّقْتَهَا فِي هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَشْرَافِ وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا حَتَّى إِذَا اسْتَوْسَقَتِ الْأُمُورُ عُدْتَ إِلَى أَفْضَلِ مَا عَوَّدَكَ اللَّهُ مِنَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْحَكُمْ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَا سَمَرَ السَّمِيرُ وَ مَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمْوَالُهُمْ مَالِي لَسَاوَيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُمْ قَالَ ثُمَّ أَرَمَّ سَاكِتاً طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ كَانَ فِيكُمْ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاكُمْ وَ الْفَسَادَ فَإِنَّ إِعْطَاءَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ ذِكْرَ صَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَ يَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ مِمَّنْ يُظْهِرُ الشُّكْرَ لَهُ وَ يُرِيهِ النُّصْحَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَلَقٌ مِنْهُ وَ كَذِبٌ فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِمُ النَّعْلُ ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ وَ مُكَافَاتِهِمْ فَأَلْأَمُ خَلِيلٍ وَ شَرُّ خَدِينٍ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْحَظِّ فِيمَا أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ وَ ثَنَاءُ الْأَشْرَارِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مُنْعِماً مُفْضِلًا وَ مَقَالَةُ الْجَاهِلِ مَا أَجْوَدَهُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ بَخِيلٌ فَأَيُّ حَظٍّ أَبْوَرُ وَ أَخْسَرُ مِنْ هَذَا الْحَظِّ وَ أَيُّ فَائِدَةٍ مَعْرُوفٍ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْمَعْرُوفِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ مَالٌ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ وَ لْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ وَ الْأَسِيرَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ مَكَارِمُ الدُّنْيَا وَ شَرَفُ الْآخِرَةِ. بيان أرم بتشديد الميم و الراء المهملة و المعجمة أي سكت و العاني الأسير و كل من ذل و استكان و خضع.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بِشِيرَازَ عَنِ الْكِيَادَارِ بْنِ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّبْرِيزِيِّ عَنْ دَانِيَالَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الرَّايَاتِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّيْرَافِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَهْرُوفَانِيِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ سَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَنَوِيِّ عَنِ الْعَامُونِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصِّينِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ السَّمَّانِ عَنْ حَبَّةَ بِنْتِ زُرَيْقٍ مِنْ بَعْضِ حَشَمِ الْحَفِيَّةِ قَالَتْ حَدَّثَنِي زَوْجِي مُنْقِذُ بْنُ الْأَبْقَعِ الْأَسَدِيُّ أَحَدُ خَوَاصِّ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ يُرِيدُ مَوْضِعاً لَهُ كَانَ يَأْوِي فِيهِ بِاللَّيْلِ وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمَوْضِعَ فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَفَعَتْ عَنْ أُذُنَيْهَا وَ جَذَبَتْنِي فَحَسَّ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي الْبَغْلَةُ تَنْظُرُ شَيْئاً وَ قَدْ شَخَصَتْ إِلَيْهِ وَ تُحَمْحِمُ وَ لَا أَدْرِي مَا ذَا دَهَاهَا فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سَوَادٍ فَقَالَ سَبُعٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَامَ مِنْ مِحْرَابِهِ مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ فَجَعَلَ يَخْطُو ثُمَّ قَالَ صَاحَ بِهِ قِفْ فَخَفَّ السَّبُعُ وَ وَقَفَ فَعِنْدَهَا اسْتَقَرَّتِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا لَيْثُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي اللَّيْثُ وَ أَنِّي الضِّرْغَامُ وَ الْقَسْوَرُ وَ الْحَيْدَرُ ثُمَّ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ أَيُّهَا اللَّيْثُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانَهُ فَقَالَ السَّبُعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا خَيْرَ الْوَصِيِّينَ وَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ يَا مُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ مَا افْتَرَسْتُ مُنْذُ سَبْعٍ شَيْئاً وَ قَدْ أَضَرَّ بِيَ الْجُوعُ وَ رَأَيْتُكُمْ مِنْ مَسَافَةِ فَرْسَخَيْنِ فَدَنَوْتُ مِنْكُمْ وَ قُلْتُ أَذْهَبُ وَ أَنْظُرُ مَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ مَنْ هُمْ فَإِنْ كَانَ بِهِمْ لِي مَقْدُرَةٌ وَ يَكُونُ لِي فِيهِمْ فَرِيسَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُجِيباً لَهُ أَيُّهَا اللَّيْثُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي عَلِيٌّ أَبُو الأشباب [الْأَشْبَالِ الْأَحَدَ الْعَشَرَ بَرَاثِنِي أَمْثَلُ مِنْ مَخَالِبِكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَرَيْتُكَ ثُمَّ امْتَدَّ السَّبُعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى هَامَتِهِ وَ يَقُولُ مَا جَاءَ بِكَ يَا لَيْثُ أَنْتَ كَلْبُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْجُوعُ الْجُوعُ قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ يُرْزَقُ بِقَدْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِالْأَسَدِ يَأْكُلُ شَيْئاً كَهَيْئَةِ الْجَمَلِ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا نَأْكُلُ نَحْنُ مَعَاشِرَ السِّبَاعِ رَجُلًا يُحِبُّكَ وَ يُحِبُّ عِتْرَتَكَ فَإِنَّ خَالِي أَكَلَ فُلَاناً وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نَنْتَحِلُ مَحَبَّةَ الْهَاشِمِيِّ وَ عِتْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَيُّهَا السَّبُعُ أَيْنَ تَأْوِي وَ أَيْنَ تَكُونُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مُسَلَّطٌ عَلَى كِلَابِ أَهْلِ الشَّامِ وَ كَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِي وَ هُمْ فَرِيسَتُنَا وَ نَحْنُ نَأْوِي النِّيلَ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَيْتُ الْحِجَازَ فَلَمْ أُصَادِفْ شَيْئاً وَ أَنَا فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ وَ الْفَيَافِي الَّتِي لَا مَاءٌ فِيهَا وَ لَا خَيْرٌ مَوْضِعِي هَذَا وَ إِنِّي لَمُنْصَرِفٌ مِنْ لَيْلَتِي هَذِهِ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سِنَانُ بْنُ وَابِلٍ فِيمَنْ أَفْلَتَ مِنْ حَرْبِ صِفِّينَ يَنْزِلُ الْقَادِسِيَّةَ وَ هُوَ رِزْقِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنَا إِلَيْهِ مُتَوَجِّهٌ ثُمَّ قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لِي مِمَّ تَعَجَّبْتَ هَذَا أَعْجَبُ من [أَمِ الشَّمْسُ أَمِ الْعَيْنُ أَمِ الْكَوَاكِبُ أَمْ سَائِرُ ذَلِكَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَ النَّاسَ مِمَّا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْآيَاتِ وَ الْعَجَائِبِ لَكَانُوا يَرْجِعُونَ كُفَّاراً ثُمَّ رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى مُسْتَقَرِّهِ وَ وَجَّهَنِي إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَرَكِبْتُ مِنْ لَيْلَتِي فَوَافَيْتُ الْقَادِسِيَّةَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ الْإِقَامَةَ فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ افْتَرَسَ سِنَاناً السَّبُعُ فَأَتَيْتُهُ فِيمَنْ أَتَاهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- فَمَا تَرَكَ الْأَسَدُ إِلَّا رَأْسَهُ وَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ مِثْلَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ إِنِّي عَلَى بَابِهِ تُحْمَلُ رَأْسُهُ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً فَحَدَّثْتُ النَّاسَ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ السَّبُعِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِتُرَابِ تَحْتِ قَدَمَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا أَحَبَّنَا رَجُلٌ فَدَخَلَ النَّارَ وَ مَا أَبْغَضَنَا رَجُلٌ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَ أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَقْسِمُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ يَمِيناً وَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ شِمَالًا أَقُولُ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ حَتَّى تَجُوزَ شِيعَتِي عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الرَّاعِدِ الْعَاصِفِ وَ كَالطَّيْرِ الْمُسْرِعِ وَ كَالْجَوَادِ السَّابِقِ فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ عُنُقاً وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ قَالَ ثُمَّ تَلَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذِهِ الْآيَةَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عن منقذ بن الأبقع مثله.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شا، الإرشاد قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى قَتْلِ الْخَوَارِجِ لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَتَكَلَّمُوا وَ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ فِيمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَتِهِمْ وَ إِنَّ فِيهِمْ لَرَجُلًا يُقَالُ لَهُ ذُو الثُّدَيَّةِ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ قَاتِلُهُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً وَ لَمْ يَكُنِ الْمُخْدَجُ مَعْرُوفاً فِي الْقَوْمِ فَلَمَّا قُتِلُوا جَعَلَ عليه السلام يَطْلُبُهُ فِي الْقَتْلَى وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ حَتَّى وُجِدَ فِي الْقَوْمِ وَ شَقَّ قَمِيصَهُ وَ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ سِلْعَةٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ إِذَا جُذِبَتْ انْجَذَبَتْ كَتِفُهُ مَعَهَا وَ إِذَا تُرِكَتْ رَجَعَ كَتِفُهُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَلَمَّا وَجَدَهُ كَبَّرَ وَ قَالَ إِنَّ فِي هَذَا عِبْرَةً لِمَنِ اسْتَبْصَرَ.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام قَالَ

الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَظْهَرَ لِلْيَهُودِ وَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُعْجِزَاتِ فَقَابَلُوهَا بِالْكُفْرِ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ خَتْماً يَكُونُ عَلَامَةً لِمَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ الْقُرَّاءِ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ أَحْوَالُهُمْ حَتَّى إِذَا نَظَرُوا إِلَى أَحْوَالِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ وَ شَاهَدُوا مَا هُنَاكَ مِنْ خَتْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا ازْدَادُوا بِاللَّهِ مَعْرِفَةً وَ بِعِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ يَقِيناً حَتَّى إِذَا شَاهَدُوا هَؤُلَاءِ الْمَخْتُومَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى جَوَارِحِهِمْ يُخْبِرُونَ عَلَى مَا قَرَءُوا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ شَاهَدُوهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ ازْدَادُوا بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْغَائِبَاتِ يَقِيناً قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ فِي عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يُشَاهِدُ هَذَا الْخَتْمَ كَمَا تُشَاهِدُهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ شَاهَدَهُ بِإِشْهَادِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَ يُشَاهِدُهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَشَدُّهُمْ جِدّاً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالُوا بَيِّنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعُوهُ يَكُنْ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ الْجَلَالَةُ فِي الْمَرَاتِبِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّمَنِّي وَ لَا بِالتَّظَنِّي وَ لَا بِالاقْتِرَاحِ وَ لَكِنَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ يُوَفِّقُهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُكْرِمُهُ بِهَا فَيُبَلِّغُهُ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ أَفْضَلَ الْمَرَاتِبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُكْرِمُ بِذَلِكَ مَنْ يُرِيكُمُوهُ فِي غَدٍ فَجِدُّوا فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُوجِبُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ فَلِلَّهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ قَالَ عليه السلام فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ وَ قَدْ جَدَّ بِالْأَمْسِ كُلٌّ مِنْ خِيَارِهِمْ فِي خِيَارِ عَمَلِهِ وَ إِحْسَانِهِ إِلَى رَبِّهِ قَدَّمَهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الْخَيْرَ الْأَفْضَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ هَذَا عَرِّفْنَاهُ بِصِفَتِهِ إِنْ لَمْ تَنُصَّ لَنَا عَلَى اسْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْجَامِعُ لِلْمَكَارِمِ الْحَاوِي لِلْفَضَائِلِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجَمِيلِ قَاضٍ عَنْ أَخِيهِ دَيْناً مُجْحِفاً إِلَى غَرِيمٍ سَغِبٍ غَاضِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى قَاتِلٌ لِغَضَبِهِ ذَاكَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْتَحْيٍ مِنْ مُؤْمِنٍ مُعْرِضاً عَنْهُ بِخَجْلَةٍ مُكَايِداً فِي ذَلِكَ الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ حَتَّى أَخْزَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ عَبْدٍ الله [لِلَّهِ مُؤْمِنٍ حَتَّى أَنْقَذَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَضَى الْبَارِحَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ فَحَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ أُصَدِّقْكَ لِتَصْدِيقِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَهَذَا الرُّوحُ الْأَمِينُ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ هَذَّبَكَ عَنِ الْقَبِيحِ كُلِّهِ وَ نَزَّهَكَ عَنِ الْمَسَاوِي بِأَجْمَعِهَا وَ خَصَّكَ بِالْفَضَائِلِ مِنْ أَشْرَفِهَا وَ أَفْضَلِهَا لَا يَتَّهِمُكَ إِلَّا مَنْ كَفَرَ بِهِ وَ أَخْطَأَ حَظَّ نَفْسِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَرَرْتُ الْبَارِحَةَ بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُؤْمِنِ فَوَجَدْتُ فُلَاناً وَ أَنَا أَتَّهِمُهُ بِالنِّفَاقِ وَ قَدْ لَازَمَهُ وَ ضَيَّقَ عَلَيْهِ فَنَادَانِيَ الْمُؤْمِنُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ كَشَّافَ الْكُرَبِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَامِعَ أَعْدَائِهِ عَنْ حَبِيبِهِ أَغِثْنِي وَ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَ نَجِّنِي مِنْ غَمِّي سَلْ غَرِيمِي هَذَا لَعَلَّهُ يُجِيبُكَ وَ يُؤَجِّلُنِي فَإِنِّي مُعْسِرٌ فَقُلْتُ لَهُ اللَّهَ إِنَّكَ لَمُعْسِرٌ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص لَئِنْ كُنْتُ أَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ فَلَا تَأْمَنَنِّي عَلَى يَمِينِي أَيْضاً فَإِنِّي مُعْسِرٌ وَ فِي قَوْلِي هَذَا صَادِقٌ وَ أُوَقِّرُ اللَّهَ وَ أُجِلُّهُ أَنْ أَحْلِفَ بِهِ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً فَأَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ إِنِّي لَأُجِلُّ نَفْسِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا عَلَيَّ يَدٌ وَ أُجِلُّكَ أَيْضاً عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ أَوْ مِنَّةٌ وَ أَسْأَلُ مَالِكَ الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَأْنَفُ مِنْ سُؤَالِهِ وَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ التَّعَرُّضِ لِثَوَابِهِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا قَضَيْتَ عَنْ عَبْدِكَ هَذَا هَذَا الدَّيْنَ فَرَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُنَادِي أَمْلَاكُهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ مُرْ هَذَا الْعَبْدَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ إِلَى مَا شَاءَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ حَصَاةٍ وَ تُرَابٍ يَسْتَحِيلُ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَ يَجْعَلُ مَا يَبْقَى نَفَقَتَهُ وَ بِضَاعَتَهُ الَّتِي يَسُدُّ بِهَا فَاقَتَهُ وَ يَمُونُ بِهَا عِيَالَهُ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ بِقَضَاءِ دَيْنِكَ وَ إِيْسَارِكَ بَعْدَ فَقْرِكَ اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى مَا تَشَاءُ مِمَّا أَمَامَكَ فَتَنَاوَلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ فِي يَدِكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَتَنَاوَلَ أَحْجَاراً ثُمَّ مَدَراً فَانْقَلَبَتْ لَهُ ذَهَباً أَحْمَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ افْصِلْ لَهُ مِنْهَا قَدْرَ دَيْنِهِ فَأَعْطِهِ فَفَعَلَ قُلْتُ فَالْبَاقِي لَكَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكَ فَكَانَ الَّذِي قَضَاهُ مِنْ دَيْنِهِ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مِنْ أَيْسَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحِسَابِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلْقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرٍ وَ قَصْرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ أَضْعَافِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْخَيْلِ وَ النُّجُبِ تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام حَمْداً لِرَبِّي وَ شُكْراً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَذَا الْعَدَدُ فَهُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَتَلَ الْبَارِحَةَ رَجُلًا غَضَباً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه أَنَا وَ سَيَأْتِيكُمُ الْخُصُومُ الْآنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْقِصَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنْتُ فِي مَنْزِلِي إِذْ سَمِعْتُ رَجُلَيْنِ خَارِجَ دَارِي يَتَدَارَءَانِ- فَدَخَلَا إِلَيَّ فَإِذَا فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ وَ فُلَانٌ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ- اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ بَدَتْ لِي مَعَ هَذَا حُكُومَةٌ فَاحْتَكَمْنَا إِلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِكُمْ فَقَضَى لِي عَلَيْهِ فَهُوَ يَقُولُ لَسْتُ أَرْضَى بِقَضَائِهِ فَقَدْ حَافَ وَ مَالَ وَ لِيَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ فَتَرْضَى بِعَلِيٍّ فَقُلْتُ نَعَمْ فَهَا هُوَ قَدْ جَاءَ بِي إِلَيْكَ فَقُلْتُ لِصَاحِبِهِ أَ كَمَا يَقُولُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قُلْتُ أَعِدْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ فَأَعَادَ كَمَا قَالَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقُمْتُ أَدْخُلُ مَنْزِلِي فَقَالَ الرَّجُلُ إِلَى أَيْنَ قُلْتُ أَدْخُلُ آتِيَكَ بِمَا بِهِ أَحْكُمُ بِالْحُكْمِ الْعَدْلِ فَدَخَلْتُ وَ اشْتَمَلْتُ عَلَى سَيْفِي وَ ضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَلَوْ كَانَ جَبَلَا لَقَدَدْتُهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ حَدِيثِهِ جَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالرَّجُلِ الْمَقْتُولِ وَ قَالُوا هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَتَلَ صَاحِبَنَا فَاقْتَصَّ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا قِصَاصَ فَقَالُوا أَوْ دِيَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا دِيَةَ لَكُمْ هَذَا وَ اللَّهِ قَتِيلُ اللَّهِ لَا يُؤدَى إِنَّ عَلِيّاً قَدْ شَهِدَ عَلَى صَاحِبِكُمْ بِشَهَادَةٍ وَ اللَّهُ يَلْعَنُهُ بِشَهَادَةِ عَلِيٍّ وَ لَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ عَلَى الثَّقَلَيْنِ لَقَبِلَ اللَّهُ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ ارْفَعُوا صَاحِبَكُمْ هَذَا وَ ادْفِنُوهُ مَعَ الْيَهُودِ فَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ فَرُفِعَ وَ إِذَا أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً وَ بَدَنُهُ قَدْ كُسِيَ شَعْراً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُشْبِهُهُ إِلَّا بِالْخِنْزِيرِ فِي شَعْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ وَ لَيْسَ لَوْ جِئْتَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عَدَدَ رِمَالِ الدُّنْيَا حَسَنَاتٍ لَكَانَ كَثِيراً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الْقَتْلَ الَّذِي قَتَلْتَ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّمَا أَعْتَقْتَ رِقَاباً بِعَدَدِ رَمْلِ عَالِجِ الدُّنْيَا وَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى هَذَا الْمُنَافِقِ وَ إِنَّ أَقَلَّ مَا يُعْطِي اللَّهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ لِمَنْ يَهَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الرَّقَبَةِ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ يَمْحُو عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِأَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَلِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلِأَخِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِذَوَيْهِ وَ جِيرَانِهِ وَ قَرَابَاتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمُ اسْتَحْيَا الْبَارِحَةَ مِنْ أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ لَمَّا رَأَى بِهِ خَلَّةً ثُمَّ كَايَدَ الشَّيْطَانَ فِي ذَلِكَ الْأَخِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى غَلَبَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِهِ يَا عَلِيُّ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَأَسَّوْا بِحُسْنِ صَنِيعِكَ فِيمَا يُمْكِنُهُمْ وَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَلْحَقْ شَأْنَكَ وَ لَمْ يَسْبِقْ عِبَادَتَكَ وَ لَا يَرْمُقُكَ فِي سَابِقَةٍ لَكَ إِلَى الْفَضَائِلِ إِلَّا كَمَا يَرْمُقُ الشَّمْسُ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَرَرْتُ بِمَزْبَلَةِ بَنِي فُلَانٍ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُؤْمِناً قَدْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ قُشُورَ الْبِطِّيخِ وَ الْقِثَّاءِ وَ التِّينِ فَهُوَ يَأْكُلُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَنْ يَرَانِيَ فَيَخْجَلَ وَ أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَ مَرَرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِفُطُورِي وَ سُحُورِي قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَى الرَّجُلِ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُمَا وَ قُلْتُ أَصِبْ مِنْ هَذَا كُلَّمَا جُعْتَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الْبَرَكَةَ لِعِلْمِي بِصِدْقِكَ فِي قِيلِكَ إِنِّي أَشْتَهِي لَحْمَ فِرَاخٍ وَ اشْتَهَاهُ عَلَيَّ أَهْلُ مَنْزِلِي فَقُلْتُ اكْسِرْ مِنْهُ لُقَماً بِعَدَدِ مَا تُرِيدُهُ مِنْ فِرَاخٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا فِرَاخاً بِمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ فَأَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَفْعَلُ هَذَا بِهِ وَ لَعَلَّهُ مُنَافِقٌ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ إِنْ يَكُنْ مُؤْمِناً فَهُوَ أَهْلٌ لِمَا أَفْعَلُ مَعَهُ وَ إِنْ يَكُنْ مُنَافِقاً فَأَنَا لِلْإِحْسَانِ أَهْلٌ فَلَيْسَ كُلُّ مَعْرُوفٍ يَلْحَقُ مُسْتَحِقَّهُ وَ قُلْتُ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِيُوَفِّقَهُ لِلْإِخْلَاصِ وَ النُّزُوعِ عَنِ الْكُفْرِ إِنْ كَانَ مُنَافِقاً فَإِنَّ تَصَدُّقِي عَلَيْهِ بِهَذَا أَفْضَلُ مِنْ تَصَدَّقِي عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ الشَّرِيفِ الْمُوجِبِ لِلثَّرْوَةِ وَ الْغَنَاءِ وَ كَابَدْتُ الشَّيْطَانَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ سِرّاً مِنَ الرَّجُلِ بِالْإِخْلَاصِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَ سَقَطَ لِوَجْهِهِ فَأَقَمْتُهُ وَ قُلْتُ مَا ذَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مُنَافِقاً شَاكّاً فِيمَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ وَ فِيمَا تَقُولُهُ أَنْتَ فَكَشَفَ لِيَ اللَّهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- فَأَبْصَرْتُ كُلَّ مَا تُوَاعِدَانِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فَذَلِكَ حِينَ وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي وَ أَخْلَصَ بِهِ جَنَانِي وَ زَالَ عَنِّي الشَّكُّ الَّذِي كَانَ يَعْتَوِرُنِي فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْقُرْصَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ تَشْتَهِيهِ فَاكْسِرْ مِنَ الْقُرْصِ قَلِيلًا فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ مَا تَشْتَهِيهِ وَ تَتَمَنَّاهُ وَ تُرِيدُهُ فَمَا زَالَ ذَلِكَ يَتَقَلَّبُ شَحْماً وَ لَحْماً وَ حُلْواً وَ رَطْباً وَ بِطِّيخاً وَ فَوَاكِهَ الشِّتَاءِ وَ فَوَاكِهَ الصَّيْفِ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الرَّغِيفَيْنِ عَجَباً وَ صَارَ الرَّجُلُ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ عَبِيدِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ فَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ قَدْ قَصَدَ الشَّيْطَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ عَلَيْهِ يَبْنِيهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَهْشِمُ وَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ أَ لَمْ تُنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذَا نِدَاءُ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تَمُوتَ مَا أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تُهْشَمَ وَ تُرَضَّضَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ كَمَا عَانَدْتَ الشَّيْطَانَ فَأَعْطَيْتَ فِي اللَّهِ حِينَ نَهَاكَ عَنْهُ وَ غَلَبْتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُخْزِي عَنْكَ الشَّيْطَانَ وَ عَنْ مُحِبِّيكَ وَ يُعْطِيكَ فِي الْآخِرَةِ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِمَّا أَعْطَيْتَ صَاحِبَكَ وَ فِيمَا تَتَمَنَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ أَكْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا جَبَلًا مِنْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ جَبَلًا مِنْ يَاقُوتٍ وَ جَبَلًا مِنْ جَوْهَرٍ وَ جَبَلًا مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ زُمُرُّدٍ وَ جَبَلًا مِنْ زَبَرْجَدٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ مِسْكٍ وَ جَبَلًا مِنْ عَنْبَرٍ كَذَلِكَ وَ إِنَّ عَدَدَ خَدَمِكَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ النَّبَاتِ وَ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ بِكَ يُتِمُّ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ وَ يَمْحُو عَنْ مُحِبِّيكَ السَّيِّئَاتِ وَ بِكَ يُمَيِّزُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَوْلَادَ الرُّشْدِ مِنْ أَوْلَادِ الْغَيِّ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَيُّكُمْ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ الْبَارِحَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَيْتُ بِنَفْسِي نَفْسَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِالْقِصَّةِ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِ اسْمِ الْمُنَافِقِينَ الْمُكَايِدِينَ لَنَا فَقَدْ كَفَاكُمَا اللَّهُ شَرَّهُمْ وَ أَخَّرَهُمْ لِلتَّوْبَةِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَوْ يَخْشَوْنَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنِّي بَيْنَا أَسِيرُ فِي بَنِي فُلَانٍ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَ بَيْنَ يَدَيَّ بَعِيداً مِنِّي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ إِذْ بَلَغَ بِئْراً عَادِيَةً عَمِيقَةً بَعِيدَةَ الْقَعْرِ وَ هُنَاكَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَفَعُوهُ لِيَرْمُوهُ فِي الْبِئْرِ فَتَمَاسَكَ ثَابِتٌ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ وَ الرَّجُلُ لَا يَشْعُرُ بِي حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَ قَدِ انْدَفَعَ ثَابِتٌ فِي الْبِئْرِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْغَلَ بِطَلَبِ الْمُنَافِقِينَ خَوْفاً عَلَى ثَابِتٍ فَوَقَعْتُ فِي الْبِئْرِ لَعَلِّي آخُذُهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا سَبَقْتُهُ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَيْفَ لَا تَسْبِقُهُ وَ أَنْتَ أَرْزَنُ مِنْهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَزَانَتِكَ إِلَّا مَا فِي جَوْفِكَ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي أَوْدَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَ أَوْدَعَكَ رَسُولُهُ لَكَانَ مِنْ حَقِّكَ أَنْ تَكُونَ أَرْزَنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَكَيْفَ كَانَ حَالُكَ وَ حَالُ ثَابِتٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِرْتُ إِلَى قَرَارِ الْبِئْرِ وَ اسْتَقْرَرْتُ قَائِماً وَ كَانَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عَلَيَّ وَ أَخَفَّ عَلَى رِجْلَيَّ مِنْ خُطَايَ الَّتِي كُنْتُ أَخْطُوهَا رُوَيْداً رُوَيْداً ثُمَّ جَاءَ ثَابِتٌ فَانْحَدَرَ فَوَقَعَ عَلَى يَدِي وَ قَدْ بَسَطْتُهَا لَهُ فَخَشِيتُ أَنْ يَضُرَّنِي سُقُوطُهُ عَلَيَّ أَوْ يَضُرَّهُ فَمَا كَانَ إِلَّا كَبَاقَةِ رَيْحَانٍ تَنَاوَلْتُهَا بِيَدِي ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا ذَاكَ الْمُنَافِقُ وَ مَعَهُ آخَرَانِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ وَ هُوَ يَقُولُ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَ اثْنَيْنِ فَجَاءُوا بِصَخْرَةٍ فِيهَا مِائَتَا مَنٍ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَخَشِيتُ أَنْ تُصِيبَ ثَابِتاً فَاحْتَضَنْتُهُ وَ جَعَلْتُ رَأْسَهُ إِلَى صَدْرِي وَ انْحَنَيْتُ عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِي فَمَا كَانَتْ إِلَّا كَتَرْوِيحَةٍ بِمِرْوَحَةٍ رُوِّحْتُ بِهَا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ أُخْرَى فِيهَا قَدْرُ ثَلَاثِمِائَةِ مَنٍّ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي فَكَانَتْ كَمَاءٍ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِي وَ بَدَنِي فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ ثَالِثَةٍ فِيهَا قَدْرُ خَمْسِمِائَةِ مَنٍّ يُدِيرُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقْلِبُوهَا فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي وَ ظَهْرِي فَكَانَتْ كَثَوْبٍ نَاعِمٍ صَبَبْتُهُ عَلَى بَدَنِي وَ لَبِسْتُهُ وَ تَنَعَّمْتُ بِهِ ثُمَّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ قَيْسٍ مِائَةَ أَلْفِ رُوحٍ مَا نَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ بَلَاءِ هَذِهِ الصُّخُورِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ قَدْ دَفَعَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّهُمْ فَأَذِنَ اللَّهُ لِشَفِيرِ الْبِئْرِ فَانْحَطَّ وَ لِقَرَارِ الْبِئْرِ فَارْتَفَعَ فَاسْتَوَى الْقَرَارُ وَ الشَّفِيرُ بَعْدُ بِالْأَرْضِ فَخَطَوْنَا وَ خَرَجْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَكَ بِذَلِكَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الثَّوَابِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُونَ مُقْتَصِدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ فَيُفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّى ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا فَيُقَالُ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ عَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ فَيُقَالُ أَلَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ- فَيُنَجِّي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحِبِّيكَ وَ يَجْعَلُ أَعْدَاءَهُمْ فِدَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْأَفْضَلُ الْأَكْرَمُ مُحِبُّهُ مُحِبُّ اللَّهِ وَ مُحِبُّ رَسُولِهِ وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضُ اللَّهِ وَ مُبْغِضُ رَسُولِهِ هُمْ خِيَارُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام انْظُرْ فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ إِلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ قَدْ شَاهَدْتُ خَتْمَ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَفْضَلُ شُهَدَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ تُبْصِرُهَا الْمَلَائِكَةُ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِهَا وَ يُبْصِرُهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يُبْصِرُهَا خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فِي الْآخِرَةِ بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَظْهَرَ لِلْيَهُودِ وَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُعْجِزَاتِ فَقَابَلُوهَا بِالْكُفْرِ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ خَتْماً يَكُونُ عَلَامَةً لِمَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ الْقُرَّاءِ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ أَحْوَالُهُمْ حَتَّى إِذَا نَظَرُوا إِلَى أَحْوَالِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ وَ شَاهَدُوا مَا هُنَاكَ مِنْ خَتْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا ازْدَادُوا بِاللَّهِ مَعْرِفَةً وَ بِعِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ يَقِيناً حَتَّى إِذَا شَاهَدُوا هَؤُلَاءِ الْمَخْتُومَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى جَوَارِحِهِمْ يُخْبِرُونَ عَلَى مَا قَرَءُوا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ شَاهَدُوهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ ازْدَادُوا بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْغَائِبَاتِ يَقِيناً قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ فِي عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يُشَاهِدُ هَذَا الْخَتْمَ كَمَا تُشَاهِدُهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ شَاهَدَهُ بِإِشْهَادِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَ يُشَاهِدُهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَشَدُّهُمْ جِدّاً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالُوا بَيِّنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعُوهُ يَكُنْ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ الْجَلَالَةُ فِي الْمَرَاتِبِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّمَنِّي وَ لَا بِالتَّظَنِّي وَ لَا بِالاقْتِرَاحِ وَ لَكِنَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ يُوَفِّقُهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُكْرِمُهُ بِهَا فَيُبَلِّغُهُ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ أَفْضَلَ الْمَرَاتِبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُكْرِمُ بِذَلِكَ مَنْ يُرِيكُمُوهُ فِي غَدٍ فَجِدُّوا فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُوجِبُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ فَلِلَّهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ قَالَ عليه السلام فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ وَ قَدْ جَدَّ بِالْأَمْسِ كُلٌّ مِنْ خِيَارِهِمْ فِي خِيَارِ عَمَلِهِ وَ إِحْسَانِهِ إِلَى رَبِّهِ قَدَّمَهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الْخَيْرَ الْأَفْضَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ هَذَا عَرِّفْنَاهُ بِصِفَتِهِ إِنْ لَمْ تَنُصَّ لَنَا عَلَى اسْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْجَامِعُ لِلْمَكَارِمِ الْحَاوِي لِلْفَضَائِلِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجَمِيلِ قَاضٍ عَنْ أَخِيهِ دَيْناً مُجْحِفاً إِلَى غَرِيمٍ سَغِبٍ غَاضِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى قَاتِلٌ لِغَضَبِهِ ذَاكَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْتَحْيٍ مِنْ مُؤْمِنٍ مُعْرِضاً عَنْهُ بِخَجْلَةٍ مُكَايِداً فِي ذَلِكَ الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ حَتَّى أَخْزَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ عَبْدٍ الله [لِلَّهِ مُؤْمِنٍ حَتَّى أَنْقَذَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَضَى الْبَارِحَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ فَحَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ أُصَدِّقْكَ لِتَصْدِيقِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَهَذَا الرُّوحُ الْأَمِينُ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ هَذَّبَكَ عَنِ الْقَبِيحِ كُلِّهِ وَ نَزَّهَكَ عَنِ الْمَسَاوِي بِأَجْمَعِهَا وَ خَصَّكَ بِالْفَضَائِلِ مِنْ أَشْرَفِهَا وَ أَفْضَلِهَا لَا يَتَّهِمُكَ إِلَّا مَنْ كَفَرَ بِهِ وَ أَخْطَأَ حَظَّ نَفْسِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَرَرْتُ الْبَارِحَةَ بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُؤْمِنِ فَوَجَدْتُ فُلَاناً وَ أَنَا أَتَّهِمُهُ بِالنِّفَاقِ وَ قَدْ لَازَمَهُ وَ ضَيَّقَ عَلَيْهِ فَنَادَانِيَ الْمُؤْمِنُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ كَشَّافَ الْكُرَبِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَامِعَ أَعْدَائِهِ عَنْ حَبِيبِهِ أَغِثْنِي وَ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَ نَجِّنِي مِنْ غَمِّي سَلْ غَرِيمِي هَذَا لَعَلَّهُ يُجِيبُكَ وَ يُؤَجِّلُنِي فَإِنِّي مُعْسِرٌ فَقُلْتُ لَهُ اللَّهَ إِنَّكَ لَمُعْسِرٌ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص لَئِنْ كُنْتُ أَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ فَلَا تَأْمَنَنِّي عَلَى يَمِينِي أَيْضاً فَإِنِّي مُعْسِرٌ وَ فِي قَوْلِي هَذَا صَادِقٌ وَ أُوَقِّرُ اللَّهَ وَ أُجِلُّهُ أَنْ أَحْلِفَ بِهِ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً فَأَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ إِنِّي لَأُجِلُّ نَفْسِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا عَلَيَّ يَدٌ وَ أُجِلُّكَ أَيْضاً عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ أَوْ مِنَّةٌ وَ أَسْأَلُ مَالِكَ الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَأْنَفُ مِنْ سُؤَالِهِ وَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ التَّعَرُّضِ لِثَوَابِهِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا قَضَيْتَ عَنْ عَبْدِكَ هَذَا هَذَا الدَّيْنَ فَرَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُنَادِي أَمْلَاكُهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ مُرْ هَذَا الْعَبْدَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ إِلَى مَا شَاءَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ حَصَاةٍ وَ تُرَابٍ يَسْتَحِيلُ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَ يَجْعَلُ مَا يَبْقَى نَفَقَتَهُ وَ بِضَاعَتَهُ الَّتِي يَسُدُّ بِهَا فَاقَتَهُ وَ يَمُونُ بِهَا عِيَالَهُ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ بِقَضَاءِ دَيْنِكَ وَ إِيْسَارِكَ بَعْدَ فَقْرِكَ اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى مَا تَشَاءُ مِمَّا أَمَامَكَ فَتَنَاوَلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ فِي يَدِكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَتَنَاوَلَ أَحْجَاراً ثُمَّ مَدَراً فَانْقَلَبَتْ لَهُ ذَهَباً أَحْمَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ افْصِلْ لَهُ مِنْهَا قَدْرَ دَيْنِهِ فَأَعْطِهِ فَفَعَلَ قُلْتُ فَالْبَاقِي لَكَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكَ فَكَانَ الَّذِي قَضَاهُ مِنْ دَيْنِهِ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مِنْ أَيْسَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحِسَابِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلْقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرٍ وَ قَصْرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ أَضْعَافِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْخَيْلِ وَ النُّجُبِ تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام حَمْداً لِرَبِّي وَ شُكْراً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَذَا الْعَدَدُ فَهُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَتَلَ الْبَارِحَةَ رَجُلًا غَضَباً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَا وَ سَيَأْتِيكُمُ الْخُصُومُ الْآنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْقِصَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنْتُ فِي مَنْزِلِي إِذْ سَمِعْتُ رَجُلَيْنِ خَارِجَ دَارِي يَتَدَارَءَانِ- فَدَخَلَا إِلَيَّ فَإِذَا فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ وَ فُلَانٌ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ- اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ بَدَتْ لِي مَعَ هَذَا حُكُومَةٌ فَاحْتَكَمْنَا إِلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِكُمْ فَقَضَى لِي عَلَيْهِ فَهُوَ يَقُولُ لَسْتُ أَرْضَى بِقَضَائِهِ فَقَدْ حَافَ وَ مَالَ وَ لِيَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ فَتَرْضَى بِعَلِيٍّ فَقُلْتُ نَعَمْ فَهَا هُوَ قَدْ جَاءَ بِي إِلَيْكَ فَقُلْتُ لِصَاحِبِهِ أَ كَمَا يَقُولُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قُلْتُ أَعِدْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ فَأَعَادَ كَمَا قَالَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقُمْتُ أَدْخُلُ مَنْزِلِي فَقَالَ الرَّجُلُ إِلَى أَيْنَ قُلْتُ أَدْخُلُ آتِيَكَ بِمَا بِهِ أَحْكُمُ بِالْحُكْمِ الْعَدْلِ فَدَخَلْتُ وَ اشْتَمَلْتُ عَلَى سَيْفِي وَ ضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَلَوْ كَانَ جَبَلَا لَقَدَدْتُهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ حَدِيثِهِ جَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالرَّجُلِ الْمَقْتُولِ وَ قَالُوا هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَتَلَ صَاحِبَنَا فَاقْتَصَّ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا قِصَاصَ فَقَالُوا أَوْ دِيَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا دِيَةَ لَكُمْ هَذَا وَ اللَّهِ قَتِيلُ اللَّهِ لَا يُؤدَى إِنَّ عَلِيّاً قَدْ شَهِدَ عَلَى صَاحِبِكُمْ بِشَهَادَةٍ وَ اللَّهُ يَلْعَنُهُ بِشَهَادَةِ عَلِيٍّ وَ لَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ عَلَى الثَّقَلَيْنِ لَقَبِلَ اللَّهُ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ ارْفَعُوا صَاحِبَكُمْ هَذَا وَ ادْفِنُوهُ مَعَ الْيَهُودِ فَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ فَرُفِعَ وَ إِذَا أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً وَ بَدَنُهُ قَدْ كُسِيَ شَعْراً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُشْبِهُهُ إِلَّا بِالْخِنْزِيرِ فِي شَعْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ وَ لَيْسَ لَوْ جِئْتَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عَدَدَ رِمَالِ الدُّنْيَا حَسَنَاتٍ لَكَانَ كَثِيراً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الْقَتْلَ الَّذِي قَتَلْتَ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّمَا أَعْتَقْتَ رِقَاباً بِعَدَدِ رَمْلِ عَالِجِ الدُّنْيَا وَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى هَذَا الْمُنَافِقِ وَ إِنَّ أَقَلَّ مَا يُعْطِي اللَّهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ لِمَنْ يَهَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الرَّقَبَةِ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ يَمْحُو عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِأَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَلِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلِأَخِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِذَوَيْهِ وَ جِيرَانِهِ وَ قَرَابَاتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمُ اسْتَحْيَا الْبَارِحَةَ مِنْ أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ لَمَّا رَأَى بِهِ خَلَّةً ثُمَّ كَايَدَ الشَّيْطَانَ فِي ذَلِكَ الْأَخِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى غَلَبَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِهِ يَا عَلِيُّ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَأَسَّوْا بِحُسْنِ صَنِيعِكَ فِيمَا يُمْكِنُهُمْ وَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَلْحَقْ شَأْنَكَ وَ لَمْ يَسْبِقْ عِبَادَتَكَ وَ لَا يَرْمُقُكَ فِي سَابِقَةٍ لَكَ إِلَى الْفَضَائِلِ إِلَّا كَمَا يَرْمُقُ الشَّمْسُ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَرَرْتُ بِمَزْبَلَةِ بَنِي فُلَانٍ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُؤْمِناً قَدْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ قُشُورَ الْبِطِّيخِ وَ الْقِثَّاءِ وَ التِّينِ فَهُوَ يَأْكُلُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَنْ يَرَانِيَ فَيَخْجَلَ وَ أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَ مَرَرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِفُطُورِي وَ سُحُورِي قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَى الرَّجُلِ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُمَا وَ قُلْتُ أَصِبْ مِنْ هَذَا كُلَّمَا جُعْتَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الْبَرَكَةَ لِعِلْمِي بِصِدْقِكَ فِي قِيلِكَ إِنِّي أَشْتَهِي لَحْمَ فِرَاخٍ وَ اشْتَهَاهُ عَلَيَّ أَهْلُ مَنْزِلِي فَقُلْتُ اكْسِرْ مِنْهُ لُقَماً بِعَدَدِ مَا تُرِيدُهُ مِنْ فِرَاخٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا فِرَاخاً بِمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ فَأَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَفْعَلُ هَذَا بِهِ وَ لَعَلَّهُ مُنَافِقٌ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ إِنْ يَكُنْ مُؤْمِناً فَهُوَ أَهْلٌ لِمَا أَفْعَلُ مَعَهُ وَ إِنْ يَكُنْ مُنَافِقاً فَأَنَا لِلْإِحْسَانِ أَهْلٌ فَلَيْسَ كُلُّ مَعْرُوفٍ يَلْحَقُ مُسْتَحِقَّهُ وَ قُلْتُ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِيُوَفِّقَهُ لِلْإِخْلَاصِ وَ النُّزُوعِ عَنِ الْكُفْرِ إِنْ كَانَ مُنَافِقاً فَإِنَّ تَصَدُّقِي عَلَيْهِ بِهَذَا أَفْضَلُ مِنْ تَصَدَّقِي عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ الشَّرِيفِ الْمُوجِبِ لِلثَّرْوَةِ وَ الْغَنَاءِ وَ كَابَدْتُ الشَّيْطَانَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ سِرّاً مِنَ الرَّجُلِ بِالْإِخْلَاصِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَ سَقَطَ لِوَجْهِهِ فَأَقَمْتُهُ وَ قُلْتُ مَا ذَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مُنَافِقاً شَاكّاً فِيمَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ وَ فِيمَا تَقُولُهُ أَنْتَ فَكَشَفَ لِيَ اللَّهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- فَأَبْصَرْتُ كُلَّ مَا تُوَاعِدَانِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فَذَلِكَ حِينَ وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي وَ أَخْلَصَ بِهِ جَنَانِي وَ زَالَ عَنِّي الشَّكُّ الَّذِي كَانَ يَعْتَوِرُنِي فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْقُرْصَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ تَشْتَهِيهِ فَاكْسِرْ مِنَ الْقُرْصِ قَلِيلًا فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ مَا تَشْتَهِيهِ وَ تَتَمَنَّاهُ وَ تُرِيدُهُ فَمَا زَالَ ذَلِكَ يَتَقَلَّبُ شَحْماً وَ لَحْماً وَ حُلْواً وَ رَطْباً وَ بِطِّيخاً وَ فَوَاكِهَ الشِّتَاءِ وَ فَوَاكِهَ الصَّيْفِ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الرَّغِيفَيْنِ عَجَباً وَ صَارَ الرَّجُلُ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ عَبِيدِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ فَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ قَدْ قَصَدَ الشَّيْطَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ عَلَيْهِ يَبْنِيهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَهْشِمُ وَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ أَ لَمْ تُنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذَا نِدَاءُ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تَمُوتَ مَا أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تُهْشَمَ وَ تُرَضَّضَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ كَمَا عَانَدْتَ الشَّيْطَانَ فَأَعْطَيْتَ فِي اللَّهِ حِينَ نَهَاكَ عَنْهُ وَ غَلَبْتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُخْزِي عَنْكَ الشَّيْطَانَ وَ عَنْ مُحِبِّيكَ وَ يُعْطِيكَ فِي الْآخِرَةِ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِمَّا أَعْطَيْتَ صَاحِبَكَ وَ فِيمَا تَتَمَنَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ أَكْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا جَبَلًا مِنْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ جَبَلًا مِنْ يَاقُوتٍ وَ جَبَلًا مِنْ جَوْهَرٍ وَ جَبَلًا مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ زُمُرُّدٍ وَ جَبَلًا مِنْ زَبَرْجَدٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ مِسْكٍ وَ جَبَلًا مِنْ عَنْبَرٍ كَذَلِكَ وَ إِنَّ عَدَدَ خَدَمِكَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ النَّبَاتِ وَ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ بِكَ يُتِمُّ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ وَ يَمْحُو عَنْ مُحِبِّيكَ السَّيِّئَاتِ وَ بِكَ يُمَيِّزُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَوْلَادَ الرُّشْدِ مِنْ أَوْلَادِ الْغَيِّ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَيُّكُمْ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ الْبَارِحَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَيْتُ بِنَفْسِي نَفْسَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِالْقِصَّةِ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِ اسْمِ الْمُنَافِقِينَ الْمُكَايِدِينَ لَنَا فَقَدْ كَفَاكُمَا اللَّهُ شَرَّهُمْ وَ أَخَّرَهُمْ لِلتَّوْبَةِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَوْ يَخْشَوْنَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنِّي بَيْنَا أَسِيرُ فِي بَنِي فُلَانٍ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَ بَيْنَ يَدَيَّ بَعِيداً مِنِّي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ إِذْ بَلَغَ بِئْراً عَادِيَةً عَمِيقَةً بَعِيدَةَ الْقَعْرِ وَ هُنَاكَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَفَعُوهُ لِيَرْمُوهُ فِي الْبِئْرِ فَتَمَاسَكَ ثَابِتٌ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ وَ الرَّجُلُ لَا يَشْعُرُ بِي حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَ قَدِ انْدَفَعَ ثَابِتٌ فِي الْبِئْرِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْغَلَ بِطَلَبِ الْمُنَافِقِينَ خَوْفاً عَلَى ثَابِتٍ فَوَقَعْتُ فِي الْبِئْرِ لَعَلِّي آخُذُهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا سَبَقْتُهُ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَيْفَ لَا تَسْبِقُهُ وَ أَنْتَ أَرْزَنُ مِنْهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَزَانَتِكَ إِلَّا مَا فِي جَوْفِكَ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي أَوْدَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَ أَوْدَعَكَ رَسُولُهُ لَكَانَ مِنْ حَقِّكَ أَنْ تَكُونَ أَرْزَنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَكَيْفَ كَانَ حَالُكَ وَ حَالُ ثَابِتٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِرْتُ إِلَى قَرَارِ الْبِئْرِ وَ اسْتَقْرَرْتُ قَائِماً وَ كَانَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عَلَيَّ وَ أَخَفَّ عَلَى رِجْلَيَّ مِنْ خُطَايَ الَّتِي كُنْتُ أَخْطُوهَا رُوَيْداً رُوَيْداً ثُمَّ جَاءَ ثَابِتٌ فَانْحَدَرَ فَوَقَعَ عَلَى يَدِي وَ قَدْ بَسَطْتُهَا لَهُ فَخَشِيتُ أَنْ يَضُرَّنِي سُقُوطُهُ عَلَيَّ أَوْ يَضُرَّهُ فَمَا كَانَ إِلَّا كَبَاقَةِ رَيْحَانٍ تَنَاوَلْتُهَا بِيَدِي ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا ذَاكَ الْمُنَافِقُ وَ مَعَهُ آخَرَانِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ وَ هُوَ يَقُولُ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَ اثْنَيْنِ فَجَاءُوا بِصَخْرَةٍ فِيهَا مِائَتَا مَنٍ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَخَشِيتُ أَنْ تُصِيبَ ثَابِتاً فَاحْتَضَنْتُهُ وَ جَعَلْتُ رَأْسَهُ إِلَى صَدْرِي وَ انْحَنَيْتُ عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِي فَمَا كَانَتْ إِلَّا كَتَرْوِيحَةٍ بِمِرْوَحَةٍ رُوِّحْتُ بِهَا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ أُخْرَى فِيهَا قَدْرُ ثَلَاثِمِائَةِ مَنٍّ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي فَكَانَتْ كَمَاءٍ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِي وَ بَدَنِي فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ ثَالِثَةٍ فِيهَا قَدْرُ خَمْسِمِائَةِ مَنٍّ يُدِيرُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقْلِبُوهَا فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي وَ ظَهْرِي فَكَانَتْ كَثَوْبٍ نَاعِمٍ صَبَبْتُهُ عَلَى بَدَنِي وَ لَبِسْتُهُ وَ تَنَعَّمْتُ بِهِ ثُمَّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ قَيْسٍ مِائَةَ أَلْفِ رُوحٍ مَا نَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ بَلَاءِ هَذِهِ الصُّخُورِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ قَدْ دَفَعَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّهُمْ فَأَذِنَ اللَّهُ لِشَفِيرِ الْبِئْرِ فَانْحَطَّ وَ لِقَرَارِ الْبِئْرِ فَارْتَفَعَ فَاسْتَوَى الْقَرَارُ وَ الشَّفِيرُ بَعْدُ بِالْأَرْضِ فَخَطَوْنَا وَ خَرَجْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَكَ بِذَلِكَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الثَّوَابِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُونَ مُقْتَصِدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ فَيُفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّى ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا فَيُقَالُ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ عَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ فَيُقَالُ أَلَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ- فَيُنَجِّي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحِبِّيكَ وَ يَجْعَلُ أَعْدَاءَهُمْ فِدَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْأَفْضَلُ الْأَكْرَمُ مُحِبُّهُ مُحِبُّ اللَّهِ وَ مُحِبُّ رَسُولِهِ وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضُ اللَّهِ وَ مُبْغِضُ رَسُولِهِ هُمْ خِيَارُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام انْظُرْ فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ إِلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ قَدْ شَاهَدْتُ خَتْمَ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَفْضَلُ شُهَدَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ تُبْصِرُهَا الْمَلَائِكَةُ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِهَا وَ يُبْصِرُهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يُبْصِرُهَا خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فِي الْآخِرَةِ بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص. بيان قد مضى تمام الخبر في باب هداية الله و إضلاله و باب نوادر معجزات الرسول ص و الذهب الإبريز بالكسر الخالص و الباقة الحزمة من بقل و الحمارة بتخفيف و تشديد الراء شدة الحر.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام

وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا العلائي [الْغَلَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُعَافَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحِبُّ أَنْ أَرَى مِنْ مُعْجِزَاتِكَ شَيْئاً قَالَ صلوات الله عليه أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَامَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ تَحْتَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ أَبْيَضُ وَ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ ثُمَّ نَادَى يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ فَأَخْرَجَ فَرَساً آخَرَ أَدْهَمَ فَقَالَ صلوات الله عليه و آله ارْكَبْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ سَلْمَانُ فَرَكِبْتُهُ فَإِذَا لَهُ جَنَاحَانِ مُلْتَصِقَانِ إِلَى جَنْبِهِ قَالَ فَصَاحَ بِهِ الْإِمَامُ صلوات الله عليه فَتَعَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ تَسْبِيحَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى سَاحِلِ بَحْرٍ عُجَاجٍ مُغْطَمِطِ الْأَمْوَاجِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ شَزْراً فَسَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ مِنْ نَظَرِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ صلوات الله عليه يَا سَلْمَانُ خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَ سَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ الْفَرَسَانِ تَتْبَعَانِنَا لَا يَقُودُهُمَا أَحَدٌ فَوَ اللَّهِ مَا ابْتَلَّتْ أَقْدَامُنَا وَ لَا حَوَافِرُ الْخَيْلِ قَالَ سَلْمَانُ فَعَبَرْنَا ذَلِكَ الْبَحْرَ وَ رَفَعْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ وَ الْأَثْمَارِ وَ الْأَطْيَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ بِلَا صَدْعٍ وَ لَا زَهْرٍ- فَهَزَّهَا صلوات الله عليه بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَانْشَقَّتْ وَ خَرَجَ مِنْهَا نَاقَةٌ طُولُهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً وَ خَلْفَهَا قَلُوصٌ- فَقَالَ صلوات الله عليه ادْنُ مِنْهَا وَ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ شَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَ كَانَ لَبَنُهَا أَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزَّبَدِ وَ قَدِ اكْتَفَيْتُ قَالَ صلوات الله عليه هَذَا حَسَنٌ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ مَوْلَايَ حَسَنٌ فَقَالَ صلوات الله عليه تُرِيدُ أَنْ أَرَاكَ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ سَلْمَانُ فَنَادَى مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه - اخْرُجِي يَا حَسْنَاءُ قَالَ فَخَرَجَتْ نَاقَةٌ طُولُهَا عِشْرُونَ وَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً وَ رَأْسُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ صَدْرُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ وَ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ زِمَامُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْسَرُ مِنَ الْفِضَّةِ وَ عَرْضُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فَقَالَ صلوات الله عليه يَا سَلْمَانُ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَالْتَقَمْتُ الضَّرْعَ فَإِذَا هِيَ تَحْلُبُ عَسَلًا صَافِياً مُخْلَصاً- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذِهِ لِمَنْ قَالَ صلوات الله عليه هَذِهِ لَكَ وَ لِسَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ أَوْلِيَائِي ثُمَّ قَالَ صلوات الله عليه وَ سَلَامُهُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى الصَّخْرَةِ وَ رَجَعَتْ مِنَ الْوَقْتِ وَ سَارَ بِي فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ حَتَّى وَرَدَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهَا طَعَامٌ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَإِذَا بِطَائِرٍ فِي صُورَةِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ ذَلِكَ الطَّائِرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ صلوات الله عليه وَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْمَائِدَةُ فَقَالَ صلوات الله عليه هَذِهِ مَنْصُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ لِلشِّيعَةِ مِنْ مَوَالِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الطَّائِرُ قَالَ صلوات الله عليه مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ وَحْدَهُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ صلوات الله عليه يَجْتَازُ بِهِ الْخَضِرُ صلوات الله عليه فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ قَبَضَ صلوات الله عليه عَلَى يَدِي وَ سَارَ إِلَى بَحْرٍ ثَانٍ فَعَبَرْنَا وَ إِذَا جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا قَصْرٌ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَ شُرَفُهَا مِنْ عَقِيقٍ أَصْفَرَ وَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَتَوْا وَ سَلَّمُوا ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ قَالَ سَلْمَانُ رحمه الله تَعَالَى ثُمَّ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْقَصْرَ فَإِذَنْ أَشْجَارٌ وَ أَثْمَارٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَطْيَارٌ وَ أَلْوَانُ النَّبَاتِ فَجَعَلَ الْإِمَامُ صلوات الله عليه يَمْشِي فِيهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آخِرِهِ فَوَقَفَ صلوات الله عليه عَلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ صَعِدَ عَلَى قَصْرٍ فَإِذَنْ كُرْسِيٌّ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ صلوات الله عليه وَ أَشْرَفْنَا عَلَى الْقَصْرِ فَإِذَا بَحْرٌ أَسْوَدُ يُغَطْمِطُ أَمْوَاجُهُ كَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فَنَظَرَ صلوات الله عليه شَزْراً فَسَكَنَ مِنْ غَلَيَانِهِ حَتَّى كَانَ كَالْمُذْنِبِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ إِلَى نَظَرِهِ إِلَيْهِ- فَقَالَ عليه السلام خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ أَ تَدْرِي يَا سَلْمَانُ أَيُّ بَحْرٍ هَذَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَ مَلَؤُهُ الْمُذْنِبَةُ حَمَلَهَا جَنَاحُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام ثُمَّ زَجَّهَا فِي هَذَا الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي لَا يَبْلُغُ قَرَارَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ سِرْنَا فَرْسَخَيْنِ فَقَالَ صلوات الله عليه يَا سَلْمَانُ لَقَدْ سِرْتُ خَمْسِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ دُرْتُ حَوْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ هَذَا قَالَ عليه السلام إِذَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ طَافَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَلَغَ إِلَى سَدِّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَأَنَّى يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا سَلْمَانُ أَ مَا قَرَأْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ - فَقُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام أَنَا ذَلِكَ الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى غَيْبِهِ أَنَا الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ أَنَا الَّذِي هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيَّ الشَّدَائِدَ فَطَوَى لَهُ الْبَعِيدَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعْتُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا أَرَى الشَّخْصَ وَ هُوَ يَقُولُ صَدَقْتَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضَ صلوات الله عليه فَرَكِبَ الْفَرَسَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ وَ صَاحَ بِهِمَا فَطَارَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى بَابِ الْكُوفَةِ هَذَا كُلُّهُ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَقَالَ صلوات الله عليه لِي يَا سَلْمَانُ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا وَ أَنْكَرَ وَلَايَتَنَا أَيُّمَا أَفْضَلُ مُحَمَّدٌ ص أَمْ سُلَيْمَانُ عليه السلام قُلْتُ بَلْ مُحَمَّدٌ ص ثُمَّ قَالَ صلوات الله عليه فَهَذَا آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ مِنْ فَارِسَ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ- وَ لَا أَفْعَلُ أَنَا ذَلِكَ وَ عِنْدِي مِائَةُ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ كِتَاباً أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ عليه السلام خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ النَّبِيِّ عليه السلام ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى نُوحٍ عليه السلام عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا يَكُونُ الْإِمَامُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الشَّاكَّ فِي أُمُورِنَا وَ عُلُومِنَا كَالْمُمْتَرِي فِي مَعْرِفَتِنَا وَ حُقُوقِنَا قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَ بَيَّنَ فِيهِ مَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَ هُوَ غَيْرُ مَكْشُوفٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا العلائي [الْغَلَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُعَافَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحِبُّ أَنْ أَرَى مِنْ مُعْجِزَاتِكَ شَيْئاً قَالَ (صلوات الله عليه) أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَامَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ تَحْتَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ أَبْيَضُ وَ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ ثُمَّ نَادَى يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ فَأَخْرَجَ فَرَساً آخَرَ أَدْهَمَ فَقَالَ (صلوات الله عليه و آله) ارْكَبْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ سَلْمَانُ فَرَكِبْتُهُ فَإِذَا لَهُ جَنَاحَانِ مُلْتَصِقَانِ إِلَى جَنْبِهِ قَالَ فَصَاحَ بِهِ الْإِمَامُ (صلوات الله عليه) فَتَعَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ تَسْبِيحَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى سَاحِلِ بَحْرٍ عُجَاجٍ مُغْطَمِطِ الْأَمْوَاجِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ شَزْراً فَسَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ مِنْ نَظَرِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَ سَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ الْفَرَسَانِ تَتْبَعَانِنَا لَا يَقُودُهُمَا أَحَدٌ فَوَ اللَّهِ مَا ابْتَلَّتْ أَقْدَامُنَا وَ لَا حَوَافِرُ الْخَيْلِ قَالَ سَلْمَانُ فَعَبَرْنَا ذَلِكَ الْبَحْرَ وَ رَفَعْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ وَ الْأَثْمَارِ وَ الْأَطْيَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ بِلَا صَدْعٍ وَ لَا زَهْرٍ- فَهَزَّهَا (صلوات الله عليه) بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَانْشَقَّتْ وَ خَرَجَ مِنْهَا نَاقَةٌ طُولُهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً وَ خَلْفَهَا قَلُوصٌ- فَقَالَ (صلوات الله عليه) ادْنُ مِنْهَا وَ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ شَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَ كَانَ لَبَنُهَا أَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزَّبَدِ وَ قَدِ اكْتَفَيْتُ قَالَ (صلوات الله عليه) هَذَا حَسَنٌ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ مَوْلَايَ حَسَنٌ فَقَالَ (صلوات الله عليه) تُرِيدُ أَنْ أَرَاكَ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ سَلْمَانُ فَنَادَى مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) - اخْرُجِي يَا حَسْنَاءُ قَالَ فَخَرَجَتْ نَاقَةٌ طُولُهَا عِشْرُونَ وَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً وَ رَأْسُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ صَدْرُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ وَ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ زِمَامُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْسَرُ مِنَ الْفِضَّةِ وَ عَرْضُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَالْتَقَمْتُ الضَّرْعَ فَإِذَا هِيَ تَحْلُبُ عَسَلًا صَافِياً مُخْلَصاً- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذِهِ لِمَنْ قَالَ (صلوات الله عليه) هَذِهِ لَكَ وَ لِسَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ أَوْلِيَائِي ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) وَ سَلَامُهُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى الصَّخْرَةِ وَ رَجَعَتْ مِنَ الْوَقْتِ وَ سَارَ بِي فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ حَتَّى وَرَدَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهَا طَعَامٌ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَإِذَا بِطَائِرٍ فِي صُورَةِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ ذَلِكَ الطَّائِرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْمَائِدَةُ فَقَالَ (صلوات الله عليه) هَذِهِ مَنْصُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ لِلشِّيعَةِ مِنْ مَوَالِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الطَّائِرُ قَالَ (صلوات الله عليه) مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ وَحْدَهُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَجْتَازُ بِهِ الْخَضِرُ (صلوات الله عليه) فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ قَبَضَ (صلوات الله عليه) عَلَى يَدِي وَ سَارَ إِلَى بَحْرٍ ثَانٍ فَعَبَرْنَا وَ إِذَا جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا قَصْرٌ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَ شُرَفُهَا مِنْ عَقِيقٍ أَصْفَرَ وَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَتَوْا وَ سَلَّمُوا ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ قَالَ سَلْمَانُ (رحمه الله) تَعَالَى ثُمَّ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْقَصْرَ فَإِذَنْ أَشْجَارٌ وَ أَثْمَارٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَطْيَارٌ وَ أَلْوَانُ النَّبَاتِ فَجَعَلَ الْإِمَامُ (صلوات الله عليه) يَمْشِي فِيهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آخِرِهِ فَوَقَفَ (صلوات الله عليه) عَلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ صَعِدَ عَلَى قَصْرٍ فَإِذَنْ كُرْسِيٌّ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ أَشْرَفْنَا عَلَى الْقَصْرِ فَإِذَا بَحْرٌ أَسْوَدُ يُغَطْمِطُ أَمْوَاجُهُ كَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فَنَظَرَ (صلوات الله عليه) شَزْراً فَسَكَنَ مِنْ غَلَيَانِهِ حَتَّى كَانَ كَالْمُذْنِبِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ إِلَى نَظَرِهِ إِلَيْهِ- فَقَالَ عليه السلام خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ أَ تَدْرِي يَا سَلْمَانُ أَيُّ بَحْرٍ هَذَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَ مَلَؤُهُ الْمُذْنِبَةُ حَمَلَهَا جَنَاحُ جَبْرَئِيلَ عليه السلام ثُمَّ زَجَّهَا فِي هَذَا الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي لَا يَبْلُغُ قَرَارَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ سِرْنَا فَرْسَخَيْنِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ لَقَدْ سِرْتُ خَمْسِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ دُرْتُ حَوْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ هَذَا قَالَ عليه السلام إِذَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ طَافَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَلَغَ إِلَى سَدِّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ فَأَنَّى يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا سَلْمَانُ أَ مَا قَرَأْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ - فَقُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام أَنَا ذَلِكَ الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى غَيْبِهِ أَنَا الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ أَنَا الَّذِي هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيَّ الشَّدَائِدَ فَطَوَى لَهُ الْبَعِيدَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعْتُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا أَرَى الشَّخْصَ وَ هُوَ يَقُولُ صَدَقْتَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضَ (صلوات الله عليه) فَرَكِبَ الْفَرَسَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ وَ صَاحَ بِهِمَا فَطَارَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى بَابِ الْكُوفَةِ هَذَا كُلُّهُ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لِي يَا سَلْمَانُ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا وَ أَنْكَرَ وَلَايَتَنَا أَيُّمَا أَفْضَلُ مُحَمَّدٌ ص أَمْ سُلَيْمَانُ عليه السلام قُلْتُ بَلْ مُحَمَّدٌ ص ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) فَهَذَا آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ مِنْ فَارِسَ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ- وَ لَا أَفْعَلُ أَنَا ذَلِكَ وَ عِنْدِي مِائَةُ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ كِتَاباً أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ عليه السلام خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ النَّبِيِّ عليه السلام ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى نُوحٍ عليه السلام عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا يَكُونُ الْإِمَامُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الشَّاكَّ فِي أُمُورِنَا وَ عُلُومِنَا كَالْمُمْتَرِي فِي مَعْرِفَتِنَا وَ حُقُوقِنَا قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَ بَيَّنَ فِيهِ مَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَ هُوَ غَيْرُ مَكْشُوفٍ. بيان الغطمطة اضطراب موج البحر. وَ مِنْهُ أَيْضاً رَوَى الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ- وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ- وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرِنَا شَيْئاً مِنْ مُعْجِزَاتِكَ الَّتِي خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ عليه السلام مَا أَنْتُمْ ذَلِكَ وَ مَا سُؤَالُكُمْ عَمَّا لَا تَرْضَوْنَ بِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي إِنِّي لَا أُعَذِّبُ أَحَداً مِنْ خَلْقِي إِلَّا بِحُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ وَ عِلْمٍ وَ بَيَانٍ لِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَ كَتَبْتُ الرَّحْمَةَ عَلَيَّ فَأَنَا الرَّاحِمُ الرَّحِيمُ وَ أَنَا الْوَدُودُ الْعَلِيُّ وَ أَنَا الْمَنَّانُ الْعَظِيمُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَإِذَا أَرْسَلْتُ رَسُولًا أَعْطَيْتُهُ بُرْهَاناً وَ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِ كِتَاباً فَمَنْ آمَنَ بِي وَ بِرَسُولِي فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ وَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ بِرَسُولِي فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا عَذَابِي فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ تَوَكَّلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَ أَنَا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِمَا يَفْعَلُونَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام قُومُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ قَالَ فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى بِالْجَبَّانَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَاءٌ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ ذَاتُ مَاءٍ وَ إِذَا فِي الرَّوْضَةِ غُدْرَانٌ وَ فِي الْغُدْرَانِ حِيتَانٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَدَلَالَةُ الْإِمَامَةِ فَأَرِنَا غَيْرَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَّا قَدْ أَدْرَكْنَا بَعْضَ مَا أَرَدْنَا فَقَالَ عليه السلام حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ الْعُلْيَا نَحْوَ الْجَبَّانَةِ فَإِذَا قُصُورٌ كَثِيرَةٌ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ أَبْوَابُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ إِذَا فِي الْقُصُورِ حُورٌ وَ غِلْمَانٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَشْجَارٌ وَ طُيُورٌ وَ نَبَاتٌ كَثِيرَةٌ فَبَقِينَا مُتَحَيِّرِينَ مُتَعَجِّبِينَ وَ إِذَا وَصَائِفُ وَ جَوَارٍ وَ وِلْدَانٌ وَ غِلْمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اشْتَدَّ شَوْقُنَا إِلَيْكَ وَ إِلَى شِيعَتِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِالسُّكُوتِ ثُمَّ رَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَانْفَلَقَتِ الْأَرْضُ عَنْ عَنْبَرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَارْتَقَى إِلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص ثُمَّ قَالَ غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَسَمِعْنَا حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ وَ التَّقْدِيسِ ثُمَّ قَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا مُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ فَقَالَ عليه السلام يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي ايتُونِي السَّاعَةَ بِإِبْلِيسِ الْأَبَالِسَةِ وَ فِرْعَوْنِ الْفَرَاعِنَةِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ حَتَّى أَحْضَرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ عليه السلام ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ قَالَ فَرَفَعْنَا أَعْيُنَنَا وَ نَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ شُعَاعِ نُورِ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَبْصَارِنَا فَمَا نَنْظُرُ شَيْئاً الْبَتَةَ وَ سَمِعْنَا صَلْصَلَةَ السَّلَاسِلِ وَ اصْطِكَاكَ الْأَغْلَالِ وَ هَبَّتْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ زِدِ الْمَلْعُونَ لَعْنَةً وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِ الْعَذَابَ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَبْصَارِنَا وَ مَسَامِعِنَا فَوَ اللَّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ هَذَا السِّرِّ وَ الْقَدْرِ قَالَ فَلَمَّا جَرُّوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَامَ وَ قَالَ وَا وَيْلَاهْ مِنْ ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَا وَيْلَاهْ مِنِ اجْتِرَائِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي ارْحَمْنِي فَإِنِّي لَا أَحْتَمِلُ هَذَا الْعَذَابَ فَقَالَ عليه السلام لَا رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَا غَفَرَ لَكَ أَيُّهَا الرِّجْسُ النِّجْسُ الْخَبِيثُ الْمُخْبِثُ الشَّيْطَانُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ عليه السلام أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ هَذَا بِاسْمِهِ وَ جِسْمِهِ قُلْنَا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام سَلُوهُ حَتَّى يُخْبِرَكُمْ مَنْ هُوَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ وَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَا الَّذِي جَحَدْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْكَرْتُ آيَاتِهِ وَ مُعْجِزَاتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا قَوْمِ غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَتَكَلَّمَ عليه السلام بِكَلَامٍ أَخْفَى فَإِذَا نَحْنُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ لَا قُصُورَ وَ لَا مَاءَ وَ لَا غُدْرَانَ وَ لَا أَشْجَارَ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَا رَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الدَّلَائِلِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ حَتَّى ارْتَابُوا وَ شَكُّوا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ سِحْرٌ وَ كِهَانَةٌ وَ إِفْكٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُعَاقَبُوا وَ لَمْ يُمْسَخُوا إِلَّا بَعْدَ مَا سَأَلُوا الْآيَاتِ وَ الدَّلَالاتِ فَقَدْ حَلَّتْ عُقُوبَةُ اللَّهِ بِهِمْ وَ الْآنَ حَلَّتْ لَعْنَةُ اللَّهِ فِيكُمْ وَ عُقُوبَتُهُ عَلَيْكُمْ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي أَيْقَنْتُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ حَلَّتْ بِتَكْذِيبِهِمُ الدَّلَالاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ. عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَالِساً بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ لَمْ يَكُنْ سِوَايَ أَحَدٌ فِيهِ وَ إِذَا هُوَ يَقُولُ صَدِّقِيهِ صَدِّقِيهِ فَالْتَفَتُّ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ كَأَنِّي بِكَ تَقُولُ لِمَنْ يُكَلِّمُ عَلَيَّ فَقُلْتُ هُوَ كَذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ إِذَا أَنَا بِحَمَامَتَيْنِ يَتَجَاوَبَانِ فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى فَقُلْتُ لَا وَ عَيْشِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَقُولُ الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ أَنْتَ اسْتَبْدَلْتَ بِي غَيْرِي وَ هَجَرْتَنِي وَ أَخَذْتَ سِوَايَ وَ هُوَ يَحْلِفُ لَهَا وَ يَقُولُ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ هِيَ تَقُولُ مَا أُصَدِّقُكَ فَقَالَ لَهَا وَ حَقِّ هَذَا الْقَاعِدِ فِي هَذَا الْجَامِعِ مَا اسْتَبْدَلْتُ بِكِ سِوَاكِ وَ لَا أَخَذْتُ غَيْرَكِ فَهَمَّتْ أَنْ تُكَذِّبَهُ فَقُلْتُ لَهَا صَدِّقِيهِ صَدِّقِيهِ قَالَ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلِمْتُ أَحَداً يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ وَ اللَّهِ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ أَوْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ مُجِحٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

تْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَخْرَجَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الظَّهْرِ بِالْكُوفَةِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهَا حَفِيرَةٌ ثُمَ دَفَنَهَا فِيهِ ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى نَبِيِّهِ ص عَهْداً عَهِدَهُ مُحَمَّدٌ ص إِلَيَّ بِأَنْ لَا يُقِيمَ الْحَدَّ مَنْ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهَا فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ قَالَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (صلوات الله عليهم) - فَأَقَامَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهَا الْحَدَّ يَوْمَئِذٍ وَ مَا مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ قَالَ وَ انْصَرَفَ فِيمَنِ انْصَرَفَ يَوْمَئِذٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَكْفَانِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ زِيَادِ بْنِ رُسْتُمَ بَيَّاعِ الْأُدْمِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا حَدِيثَ عَقِيلٍ قَالَ نَعَمْ جَاءَ عَقِيلٌ إِلَيْكُمْ بِالْكُوفَةِ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام جَالِساً فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ قَالَ فَسَأَلَهُ قَالَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى يَنْبُعَ قَالَ لَيْسَ غَيْرَ هَذَا قَالَ لَا فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ اشْتَرِ لِعَمِّكَ ثَوْبَيْنِ فَاشْتَرَى لَهُ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَجَلَسَ فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَ جَعَلَ يَقُولُ مَا أَلْيَنَ هَذَا الثَّوْبَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ يَا حَسَنُ أَخْدِ عَمَّكَ قَالَ قَالَ مَا أَمْلِكُ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ قَالَ فَمُرْ لَهُ بِبَعْضِ ثِيَابِكَ قَالَ فَكَسَاهُ بَعْضَ ثِيَابِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْدِ عَمَّكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً قَالَ اكْسُهُ بَعْضَ ثِيَابَكَ قَالَ عَقِيلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لِي إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ فَانْطَلَقَ نَحْوَهُ وَ بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ارْكَبُوا أَفْرَهَ دَوَابِّكُمْ وَ الْبَسُوا مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِكُمْ فَإِنَّ عَقِيلًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكُمْ وَ أَبْرَزَ مُعَاوِيَةُ سَرِيرَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ قَالَ مُعَاوِيَةُ مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا يَزِيدَ مَا نَزَعَ بِكَ قَالَ طَلَبُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّهَا قَالَ وَقَفْتَ وَ أَصَبْتَ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَأَعْطَاهُ الْمِائَةَ الْأَلْفِ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَرَرْتَ بِهِمَا عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِ عَلِيٍّ قَالَ فِي الْجَمَاعَةِ أُخْبِرُكَ أَوْ فِي الْوَحْدَةِ قَالَ لَا بَلْ فِي الْجَمَاعَةِ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا لَيْلٌ كَلِيلِ النَّبِيِّ ص وَ نَهَارٌ كَنَهَارِ النَّبِيِّ ص إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِمْ وَ مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِكَ فَإِذَا أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَنِي أَبُو الْأَعْوَرِ وَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْمُنَفِّرِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَيْسَ فِيهِمْ فَكَفَّ عَنْهُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ قَالَ لَهُ يَا أَبَا يَزِيدَ أَيْشٍ صَنَعْتَ بِي قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ فِي الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْوَحْدَةِ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ قَالَ أَمَّا الْآنَ فَاشْفِنِي مِنْ عَدُوِّي قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الرَّحِيلِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ شَدَّ غَرَائِرَهُ وَ رَوَاحِلَهُ وَ أَقْبَلَ نَحْوَ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ حَوْلَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ ذَا عَنْ يَمِينِكَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحْصَى لِتُيُوسِهَا مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا أَبُو مُوسَى فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا امْرَأَةٌ أَطْيَبَ رِيحاً مِنْ قِبِّ أُمِّهِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِي يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ تَعْرِفُ حَمَامَةَ ثُمَّ سَارَ فَأَلْقَى فِي خَلَدِ مُعَاوِيَةَ قَالَ أُمٌّ مِنْ أُمَّهَاتِي لَسْتُ أَعْرِفُهَا فَدَعَا بِنَسَّابَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ أَخْبِرَانِّي أَوْ لَأَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمَا لَكُمَا الْأَمَانُ قَالا فَإِنَّ حَمَامَةَ جَدَّةُ أَبِي سُفْيَانَ السَّابِعَةُ وَ كَانَتْ بَغِيّاً وَ كَانَ لَهَا بَيْتٌ تُوُفِّيَ فِيهِ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ كَانَ عَقِيلٌ مِنَ أَنْسَبِ النَّاسِ. بيان يقال أخديته أي أعطيته و القب بالكسر العظم الناتئ بين الأليتين. أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد رووا أن عقيلا (رحمه الله) قدم على أمير المؤمنين عليه السلام فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين قال و عليك السلام يا أبا يزيد ثم التفت إلى الحسن ابنه ع فقال قم فأنزل عمك فقام فأنزله ثم عاد إليه فقال اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا و رداء جديدا و إزارا جديدا و نعلا جديدا فذهب فاشترى له فغدا عقيل على أمير المؤمنين عليه السلام في الثياب فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال و عليك السلام يا أبا يزيد يخرج عطائي فأدفعه إليك فلما ارتحل عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية فنصب له كراسيه و أجلس جلساءه حوله فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف فقبضها ثم غدا عليه يوما بعد ذلك و جلساء معاوية حوله فقال يا أبا يزيد أخبرني عن عسكري و عسكر أخيك فقد وردت عليهما قال أخبرك مررت و الله بعسكر أخي فإذا ليل كليل رسول الله ص و نهار كنهار رسول الله ص إلا أن رسول الله ليس في القوم ما رأيت إلا مصليا و لا سمعت إلا قارئا و مررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر ناقة رسول الله ص ليلة العقبة ثم قال من هذا عن يمينك يا معاوية قال هذا عمرو بن العاص قال هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزار قريش فمن الآخر قال الضحاك بن قيس الفهري قال أما و الله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس فمن هذا الآخر قال أبو موسى الأشعري قال هذا ابن السراقة فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه علم أنه إن استخبره عن نفسه قال فيه سوءا فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه قال يا أبا يزيد فما تقول في قال دعني من هذا قال لتقولن قال أ تعرف حمامة قال و من حمامة يا أبا يزيد قال قد أخبرتك ثم قال فمضى فأرسل معاوية إلى النسابة فدعاه قال من حمامة قال و لي الأمان قال نعم قال حمامة جدتك أم أبي سفيان كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية قال معاوية لجلسائه قد ساويتكم و زدت عليكم فلا تغضبوا. و قال في موضع آخر من المفارقين لعلي عليه السلام أخوه عقيل بن أبي طالب قدم على أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة يسترفده فعرض عليه عطاءه فقال إنما أريد من بيت المال فقال تقيم لي يوم الجمعة فلما صلى علي الجمعة قال له ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين قال بئس الرجل قال فإنك أمرتني أن أخونهم و أعطيك فلما خرج من عنده شخص إلى معاوية فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم و قال له يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي قال وجدت عليا أنظر لنفسه منك و وجدتك أنظر لي منك لنفسك و قال معاوية لعقيل إن فيكم يا بني هاشم لينا قال أجل إن فينا للينا من غير ضعف و عزا من غير عنف و إن لينكم يا معاوية غدر و سلمكم كفر و قال معاوية و لا كل هذا يا أبا يزيد و قال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية غلبك أخوك يا أبا يزيد على الثروة قال نعم و سبقني و إياك إلى الجنة قال أما و الله لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعودا و إن أخاك لأشد هذه الأمة عذابا فقال صه و الله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة بن أبي معيط. و قال معاوية يوما و عنده عمرو بن العاص و قد أقبل عقيل لأضحكنك من عقيل فلما سلم قال معاوية مرحبا برجل عمه أبو لهب فقال عقيل و أهلا بمن عمته حمالة الحطبفِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ لأن امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب بن أمية قال معاوية يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبي لهب قال إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب أ فناكح في النار خير أم منكوح قال كلاهما شر و الله. و قال في موضع آخر عقيل بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين عليه السلام لأبيه و أمه و كانوا بنو أبي طالب أربعة طالب و هو أسن من عقيل بعشر سنين و عقيل و هو أسن من جعفر بعشر سنين و جعفر و هو أسن من علي بعشر سنين و علي عليه السلام و هو أصغرهم سنا و أعظمهم قدرا بل و أعظم الناس بعد ابن عمه قدرا و كان أبو طالب يحب عقيلا أكثر من حبه سائر بنيه فلذلك قال للنبي ص و للعباس حين أتياه ليقسما بنيه عام المحل فيخففا عنه ثقلهم دعوا لي عقيلا و خذوا من شئتم فأخذ العباس جعفرا و أخذ محمد عليا و كان عقيل يكنى أبا يزيد قال له رسول الله ص يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني و حبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك أخرج عقيل إلى بدر مكرها كما أخرج العباس فأسر و فدي و عاد إلى مكة ثم أقبل مسلما مهاجرا قبل الحديبية و شهد غزاة مؤتة مع أخيه جعفر و توفي في خلافة معاوية في سنة خمسين و كان عمره ست و تسعون سنة و له دار بالمدينة معروفة و خرج إلى مكة ثم إلى الشام ثم عاد إلى المدينة و لم يشهد مع أخيه أمير المؤمنين عليه السلام شيئا من حروبه أيام خلافته و عرض نفسه و ولده عليه فأعفاه و لم يكلفه حضور الحرب و كان أنسب قريش و أعلمهم بأيامها و كان مبغضا إليهم لأنه كان يعد مساويهم و كانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله فيصلي عليها و يجتمع إليه الناس في علم النسب و أيام العرب و كان حينئذ قد ذهب بصره و كان أسرع الناس جوابا و أشدهم عارضة و كان يقال إن في قريش أربعة يتحاكم إليهم في علم النسب و أيام قريش و يرجع إلى قولهم عقيل بن أبي طالب و مخرمة بن نوفل الزهري و أبو الجهم بن حذيفة العدوي و حويطب بن عبد العزى العامري و اختلف الناس فيه هل التحق بمعاوية و أمير المؤمنين عليه السلام حي فقال قوم و رووا أن معاوية قال يوما و عقيل عنده هذا أبو يزيد لو لا علمه أني خير له من أخيه لما أقام عندنا و تركه فقال عقيل أخي خير لي في ديني و أنت خير لي في دنياي و قد آثرت دنيا و أسأل الله خاتمة خير و قال قوم إنه لم يفد إلى معاوية إلا بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام و استدلوا على ذلك بالكتاب الذي كتبه إليه في آخر خلافته و الجواب الذي أجابه عليه السلام به و قد ذكرناه فيما تقدم و سيأتي ذكره أيضا في باب كتبه عليه السلام و هذا القول هو الأظهر عندي. و روى المدائني قال قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب هل من حاجة فأقضيها لك قال نعم جارية عرضت علي و أبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا فأحب معاوية أن يمازحه قال و ما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا و أنت أعمى تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما قال أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك فضحك معاوية و قال مازحناك يا أبا يزيد و أمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما (رحمه الله) فلما أتت على مسلم ثماني عشرة سنة و قد مات عقيل أبوه قال لمعاوية يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة و إني أعطيت بها مائة ألف و قد أحببت أن أبيعك إياها فادفع إلي ثمنها فأمر معاوية بقبض الأرض و دفع الثمن إليه فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فكتب إلى معاوية أما بعد فإنك اغتررت غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها فاقبض من الغلام ما دفعته إليه و اردد علينا أرضنا فبعث معاوية إلى مسلم فأخبره ذلك و أقرأه كتاب الحسين ع و قال اردد علينا مالنا و خذ أرضك فإنك بعت ما لا تملك فقال مسلم أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه و قال يا بني هذا و الله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك ثم كتب إلى الحسين عليه السلام أني قد رددت عليكم الأرض و سوغت مسلما ما أخذه فقال الحسين عليه السلام أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما. فقال معاوية لعقيل يا أبا يزيد أين يكون عمك أبو لهب اليوم قال إذا دخلت جهنم فاطلبه تجده مضاجعا عمتك أم جميل بنت حرب بن أمية و قالت له زوجته ابنة عتبة بن ربيعة يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبدا أين أبي أين عمي أين أخي كأن أعناقهم أباريق الفضة ترد أنفهم الماء قبل شفاههم قال إذا دخلت جهنم فخذي على شمالك تجدينهم..سأل معاوية عقيلا (رحمه الله) عن قصة الحديدة المحماة المذكورة فبكى و قال أنا أحدثك يا معاوية عنه ثم أحدثك عما سألت نزل بالحسين ابنه ضيف فاستسلف درهما اشترى به خبزا و احتاج إلى الإدام فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن فأخذ منه رطلا فلما طلبها ليقسمها قال يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث قال نعم يا أمير المؤمنين و أخبره فغضب و قال علي بحسين و رفع الدرة فقال بحق عمي جعفر و كان إذا سئل بحق جعفر سكن فقال له ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة قال إن لنا فيه حقا فإذا أعطيناه رددناه قال فداك أبوك و إن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم أما لو لا أني رأيت رسول الله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه و قال اشتر به خير عسل تقدر عليه قال عقيل و الله لكأني أنظر إلى يدي علي و هي على فم الزق و قنبر يقلب العسل فيه ثم شده و جعل يبكي و يقول اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم. فقال معاوية ذكرت من لا ينكر فضله رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله و أعجز من يأتي بعده هلم حديث الحديدة قال نعم أقويت و أصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته فجمعت صبياني و جئته بهم و البؤس و الضر ظاهران عليهم فقال ائتني عشية لأدفع إليك شيئا فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي ثم قال ألا فدونك فأهويت حريصا قد غلبني الجشع أظنها صرة فوضعت يدي على حديد تلتهب نارا فلما قبضتها نبذتها و خرت كما يخور الثور تحت جازره فقال لي ثكلتك أمك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بك و بي غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم ثم قرأإِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ثم قال ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى فانصرف إلى أهلك فجعل معاوية يتعجب و يقول هيهات عقمت النساء أن تلد بمثله.. أقول روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن قتادة أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت على معاوية بن أبي سفيان و قد قدم المدينة و هي عجوز كبيرة فلما رآها معاوية قال مرحبا بك يا خالة كيف كنت بعدي قالت كيف أنت يا ابن أختي لقد كفرت النعمة و أسأت لابن عمك الصحبة و تسميت بغير اسمك و أخذت غير حقك بلا بلاء كان منك و لا من آبائك في ديننا و لا سابقة كانت لكم بل كفرتم بما جاء به محمد ص فأتعس الله منكم الجدود و أصعر منكم الخدود و رد الحق إلى أهله فكانت كلمتنا هي العليا و نبينا هو المنصور على من ناواه فوثبت قريش علينا من بعده حسدا لنا و بغيا فكنا بحمد الله و نعمته أهل بيت فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون و كان سيدنا فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى و غايتنا الجنة و غايتكم النار فقال لها عمرو بن العاص كفي أيتها العجوز الضالة و اقصري من قولك مع ذهاب عقلك إذ لا تجوز شهادتك وحدك فقالت و أنت يا ابن الباغية تتكلم و أمك أشهر بغي بمكة و أقلهم أجرة و ادعاك خمسة من قريش فسئلت أمك عن ذلك فقالت كل أتاها فانظروا أشبههم به فألحقوه به فغلب شبه العاص بن وائل جزار قريش ألأمهم مكرا و أمهنهم خيرا فما ألومك ببغضنا قال مروان بن الحكم كفي أيتها العجوز و اقصدي لما جئت له فقالت و أنت يا ابن الزرقاء تتكلم و الله و أنت ببشير مولى ابن كلدة أشبه منك بالحكم بن العاص و قد رأيت الحكم سبط الشعر مديد القامة و ما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرف فاسأل عما أخبرتك به أمك فإنها ستخبرك بذلك ثم التفتت إلى معاوية فقالت و الله ما جرأ هؤلاء غيرك و إن أمك القائلة في قتل حمزة نحن جزيناكم بيوم بدر* * * و الحرب بعد الحرب ذات السعر. إلى آخر الأبيات فأجابتها ابنة عمي خزيت في بدر و غير بدر 3 يا بنت وقاع عظيم الكفر إلى آخر الأبيات فالتفت معاوية إلى مروان و عمرو و قال و الله ما جرأها على غيركما و لا أسمعني هذا الكلام سواكما ثم قال يا خالة اقصدي لحاجتك و دعي أساطير النساء عنك قالت تعطيني ألفي دينار و ألفي دينار و ألفي دينار قال ما تصنعين بألفي دينار قالت أزوج بها فقراء بني الحارث بن عبد المطلب قال هي كذلك فما تصنعين بألفي دينار قالت أستعين بها على شدة الزمان و زيارة بيت الله الحرام قال قد أمرت بها لك فما تصنعين بألفي دينار قالت أشتري بها عينا خرارة في أرض حوارة تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب قال هي لك يا خالة أما و الله لو كان ابن عمك علي ما أمر بها لك قالت تذكر عليا فض الله فاك و أجهد بلاك ثم علا نحيبها و بكاؤها و جعلت تقول ألا يا عين ويحك فاسعدينا* * * ألا فابكي أمير المؤمنينا رزئنا خير من ركب المطايا* * * و جال بها و من ركب السفينا و من لبس النعال و من حذاها* * * و من قرأ المثاني و المئينا إذا استقبلت وجه أبي حسين* * * رأيت البدر راق الناظرينا ألا فأبلغ معاوية بن حرب* * * فلا قرت عيون الشامتينا أ في الشهر الحرام فجعتمونا* * * بخير الخلق طرا أجمعينا مضى بعد النبي فدته نفسي* * * أبو حسن و خير الصالحينا كأن الناس إذ فقدوا عليا* * * نعام جال في بلد سنينا فلا و الله لا أنسى عليا* * * و حسن صلاته في الراكعينا لقد علمت قريش حيث كانت* * * بأنك خيرها حسبا و دينا فلا يفرح معاوية بن حرب* * * فإن بقية الخلفاء فينا. قال فبكى معاوية ثم قال يا خالة لقد كان كما قلت و أفضل. بيان الخرير صوت الماء أي عينا يكون لمائها صوت لكثرته و الحوارة لعلها من الحور بمعنى الرجوع أي ترجع كل سنة إلى إعطاء الغلة و في أكثر النسخ بالخاء المعجمة و الخوار الصوت و الضعف و الانكسار و لا يستقيم إلا بتكلف.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ( صلوات الله عليهم قَالَ: أَتَى مِيثَمٌ التَّمَّارُ دَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ نَائِمٌ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ انْتَبِهْ أَيُّهَا النَّائِمُ فَوَ اللَّهِ لَتُخْضَبَنَّ لِحْيَتُكَ مِنْ رَأْسِكَ فَانْتَبَهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

أَدْخِلُوا مِيثَماً فَقَالَ أَيُّهَا النَّائِمُ وَ اللَّهِ لَتُخْضَبَنَّ لِحْيَتُكَ مِنْ رَأْسِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَيُقْطَعَنَّ يَدَاكَ وَ رِجْلَاكَ وَ لِسَانُكَ وَ لَتُقْطَعَنَّ النَّخْلَةُ الَّتِي فِي الْكُنَاسَةِ فَتُشَقُّ أَرْبَعَ قِطَعٍ فَتُصْلَبُ أَنْتَ عَلَى رُبُعِهَا وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ عَلَى رُبُعِهَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَكْتَمَ عَلَى رُبُعِهَا وَ خَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى رُبُعِهَا قَالَ مِيثَمٌ فَشَكَكْتُ فِي نَفْسِي وَ قُلْتُ إِنَّ عَلِيّاً لَيُخْبِرُنَا بِالْغَيْبِ فَقُلْتُ لَهُ أَ وَ كَائِنٌ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ إِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ كَذَا عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص قَالَ فَقُلْتُ لِمَ يُفْعَلُ ذَلِكَ بِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَيَأْخُذَنَّكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ ابْنُ الْأَمَةِ الْفَاجِرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ- قَالَ وَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ أَنَا مَعَهُ فَيَمُرُّ بِالنَّخْلَةِ فَيَقُولُ لِي يَا مِيثَمُ إِنَّ لَكَ وَ لَهَا شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ قَالَ فَلَمَّا وَلِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفَةَ وَ دَخَلَهَا تَعَلَّقَ عَلَمُهُ بِالنَّخْلَةِ الَّتِي بِالْكُنَاسَةِ فَتَخَرَّقَ فَتَطَيَّرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهَا فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنَ النَّجَّارِينَ فَشَقَّهَا أَرْبَعَ قِطَعٍ قَالَ مِيثَمٌ فَقُلْتُ لِصَالِحٍ ابْنِي فَخُذْ مِسْمَاراً مِنْ حَدِيدٍ فَانْقُشْ عَلَيْهِ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي وَ دُقَّهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَجْذَاعِ قَالَ فَلَمَّا مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامٌ أَتَوْنِي قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالُوا يَا مِيثَمُ انْهَضْ مَعَنَا إِلَى الْأَمِيرِ نَشْتَكِي إِلَيْهِ عَامِلَ السُّوقِ فَنَسْأَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ عَنَّا وَ يُوَلِّيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ قَالَ وَ كُنْتُ خَطِيبَ الْقَوْمِ فَنَصَتَ لِي وَ أَعْجَبَهُ مَنْطِقِي فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ تَعْرِفُ هَذَا الْمُتَكَلِّمَ قَالَ وَ مَنْ هُوَ قَالَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ الْكَذَّابُ مَوْلَى الْكَذَّابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً فَقَالَ لِي مَا تَقُولُ فَقُلْتُ كَذَبَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ بَلْ أَنَا الصَّادِقُ مَوْلَى الصَّادِقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَقَالَ لِي لَتَبْرَأَنَّ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَتَذْكُرَنَّ مَسَاوِيَهُ وَ تَتَوَلَّى عُثْمَانَ وَ تَذْكُرُ مَحَاسِنَهُ أَوْ لَأُقَطِّعَنَّ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لَأُصَلِّبَنَّكَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي بَكَيْتَ مِنَ الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا بَكَيْتُ مِنَ الْقَوْلِ وَ لَا مِنَ الْفِعْلِ وَ لَكِنِّي بَكَيْتُ مِنْ شَكٍّ كَانَ دَخَلَنِي يَوْمَ أَخْبَرَنِي سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لِي وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ أَتَيْتُهُ الْبَابَ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ نَائِمٌ فَنَادَيْتُ انْتَبِهْ أَيُّهَا النَّائِمُ فَوَ اللَّهِ لَتُخْضَبَنَّ لِحْيَتُكَ مِنْ رَأْسِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَيُقْطَعَنَّ يَدَاكَ وَ رِجْلَاكَ وَ لِسَانُكَ وَ لَتُصْلَبَنَّ فَقُلْتُ وَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَأْخُذُكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ ابْنُ الْأَمَةِ الْفَاجِرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ- قَالَ فَامْتَلَأَ غَيْظاً ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ لَأُقَطِّعَنَّ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لَأَدَعَنَّ لِسَانَكَ حَتَّى أُكَذِّبَكَ وَ أُكَذِّبَ مَوْلَاكَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ ثُمَّ أُخْرِجَ وَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُصْلَبَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ الْمَكْنُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهُمْ بِالْعَجَائِبِ قَالَ وَ خَرَجَ عَمرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ هُوَ يُرِيدُ مَنْزِلَهُ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ قَالَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ فَانْصَرَفَ مُسْرِعاً فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ بَادِرْ فَابْعَثْ إِلَى هَذَا مَنْ يَقْطَعُ لِسَانَهُ فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَغَيَّرَ قُلُوبَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَيَخْرُجُوا عَلَيْكَ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى حَرَسِيٍّ فَوْقَ رَأْسِهِ فَقَالَ اذْهَبْ فَاقْطَعْ لِسَانَهُ قَالَ فَأَتَاهُ الْحَرَسِيُّ وَ قَالَ لَهُ يَا مِيثَمُ قَالَ مَا تَشَاءُ قَالَ أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَقَدْ أَمَرَنِي الْأَمِيرُ بِقَطْعِهِ قَالَ مِيثَمٌ أَلَا زَعَمَ ابْنُ الْأَمَةِ الْفَاجِرَةِ أَنَّهُ يُكَذِّبُنِي وَ يُكَذِّبُ مَوْلَايَ هَاكَ لِسَانِي قَالَ فَقَطَعَ لِسَانَهُ وَ تَشَحَّطَ سَاعَةً فِي دَمِهِ ثُمَّ مَاتَ وَ أَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ قَالَ صَالِحٌ فَمَضَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أيام [بِأَيَّامٍ- فَإِذَا هُوَ قَدْ صُلِبَ عَلَى الرُّبُعِ الَّذِي كَتَبْتُ وَ دَقَقْتُ فِيهِ الْمِسْمَارَ.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ كُنْتُ أَنَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمْ يَمُتْ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ فَسَمِعَ حَبِيبٌ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِيَّ فَإِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ قَدْ ذَكَرْتَنِي بِأَمْرٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ فَلَا يَحْمِلُهَا غَيْرُكَ أَوْ فَلَتَحْمِلَنَّهَا فَوَلَّى عَنْهُ حَبِيبٌ- وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِنْ كُنْتَ حَبِيباً لَتَحْمِلَنَّهَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ جَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ . قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَوْماً يَؤُمُّ النَّاسَ وَ هُوَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَجَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ - فَلَمَّا جَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ بِهَا سَكَتَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا أَنْهَاهَا ابْنُ الْكَوَّاءِ عَادَ عَلِيٌّ عليه السلام لِيُتِمَّ قِرَاءَتَهُ فَلَمَّا شَرَعَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الْقِرَاءَةِ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْجَهْرَ بِتِلْكَ فَسَكَتَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ يَسْكُتُ هَذَا وَ يَقْرَأُ ذَاكَ مِرَاراً حَتَّى قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ - فَسَكَتَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ عَادَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى قِرَاءَتِهِ. . و - قال في موضع آخر أم محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب و هاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ثم قتل عنها يوم مؤتة فخلف عليها أبو بكر فأولدها محمدا ثم مات عنها فخلف عليها علي بن أبي طالب عليه السلام و كان محمد ربيبه و خريجه و جاريا عنده مجرى أولاده و رضيع الولاء و التشيع مذ زمن الصبا فنشأ عليه فلم يمكن يعرف أبا غير علي عليه السلام و لا يعتقد لأحد فضيلة غيره حتى قال عليه السلام محمد ابني من صلب أبي بكر و كان يكنى أبا القاسم في قول ابن قتيبة و قال غيره بل كان يكنى أبا عبد الرحمن. و كان من نساك قريش و كان ممن أعان في يوم الدار و اختلف هل باشر قتل عثمان أو لا و من ولد محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز و فاضلها و من ولد القاسم عبد الرحمن من فضلاء قريش و يكنى أبا محمد و من ولد القاسم أيضا أم فروة تزوجها الباقر أبو جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ١٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمْ يَمُتْ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ فَسَمِعَ حَبِيبٌ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِيَّ فَإِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ قَدْ ذَكَرْتَنِي بِأَمْرٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ فَلَا يَحْمِلُهَا غَيْرُكَ أَوْ فَلَتَحْمِلَنَّهَا فَوَلَّى عَنْهُ حَبِيبٌ- وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِنْ كُنْتَ حَبِيباً لَتَحْمِلَنَّهَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ جَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ. قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَوْماً يَؤُمُّ النَّاسَ وَ هُوَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَجَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ - فَلَمَّا جَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ بِهَا سَكَتَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا أَنْهَاهَا ابْنُ الْكَوَّاءِ عَادَ عَلِيٌّ عليه السلام لِيُتِمَّ قِرَاءَتَهُ فَلَمَّا شَرَعَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الْقِرَاءَةِ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْجَهْرَ بِتِلْكَ فَسَكَتَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ يَسْكُتُ هَذَا وَ يَقْرَأُ ذَاكَ مِرَاراً حَتَّى قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ - فَسَكَتَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ عَادَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى قِرَاءَتِهِ.. و - قال في موضع آخر أم محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب و هاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ثم قتل عنها يوم مؤتة فخلف عليها أبو بكر فأولدها محمدا ثم مات عنها فخلف عليها علي بن أبي طالب عليه السلام و كان محمد ربيبه و خريجه و جاريا عنده مجرى أولاده و رضيع الولاء و التشيع مذ زمن الصبا فنشأ عليه فلم يمكن يعرف أبا غير علي عليه السلام و لا يعتقد لأحد فضيلة غيره حتى قال عليه السلام محمد ابني من صلب أبي بكر و كان يكنى أبا القاسم في قول ابن قتيبة و قال غيره بل كان يكنى أبا عبد الرحمن. و كان من نساك قريش و كان ممن أعان في يوم الدار و اختلف هل باشر قتل عثمان أو لا و من ولد محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز و فاضلها و من ولد القاسم عبد الرحمن من فضلاء قريش و يكنى أبا محمد و من ولد القاسم أيضا أم فروة تزوجها الباقر أبو جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليهما). أقول قد أوردت قصة شهادته و فضائله في كتاب الفتن. و قال ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب ولد محمد بن أبي بكر في عام حجة الوداع فسمته عائشة محمدا و كنته بعد ذلك أبا القاسم لما ولد له ولد سماه القاسم و لم تكن الصحابة ترى بذلك بأسا ثم كان في حجر علي عليه السلام و قتل بمصر و كان علي عليه السلام يثني عليه و يقرظه و يفضله و كان لمحمد (رحمه الله) عبادة و اجتهاد و كان ممن حصر عثمان و دخل عليه فقال له لو رآك أبوك لم يسره هذا المقام منك فخرج و تركه فدخل عليه بعده من قتله قال و يقال أنه أشار إلى من كان معه فقتلوه. و قال ابن أبي الحديد في وصف كميل هو كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن حرب من صحابة علي عليه السلام و شيعته و خاصته و قتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة و كان كميل عامل علي عليه السلام على هيت و كان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية ينهب أطراف العراق فلا يردها و يحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسياء و ما يجري مجراها من القرى التي على الفرات فأنكر أمير المؤمنين عليه السلام ذلك من فعله و قال إن من العجز الحاضر أن يهمل العامل ما وليه و يتكلف ما ليس من تكليفه. و قال روى المدائني قال بينا معاوية يوما جالسا و عنده عمرو بن العاص إذ قال الآذن قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقال عمرو و الله لأسوءنه اليوم فقال معاوية لا تفعل يا با عبد الله فإنك لا تنصف منه و لعلك أن تظهر لنا من مغبته ما هو خفي عنا و ما لا يجب أن نعلمه منه و غشيهم عبد الله بن جعفر فأدناه معاوية و قربه فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من علي عليه السلام جهارا غير ساتر له و ثلبه ثلبا قبيحا فالتمع لون عبد الله بن جعفر و اعتراه أفكل حتى أرعدت خصائله ثم نزل عن السرير كالفنيق فقال له عمرو مه يا با جعفر فقال له عبد الله مه لا أم لك ثم قال أظن الحلم ذل علي قومي* * * و قد يتجهل الرجل الحليم. ثم حسر عن ذراعيه و قال يا معاوية حتام نتجرع غيظك و إلى كم الصبر على مكروه قولك و سيئ أدبك و ذميم أخلاقك هبلتك الهبول و أ ما يزجرك ذمام المجالسة عن القدع لجليسك إذا لم يكن له حرمة من دينك ينهاك عما لا يجوز لك أما و الله لو عطفتك أواصر الأحلام أو حاميت على سهمك من الإسلام ما أرعيت بني الإماء المتك و العبيد السك أعراض قومك و ما يجهل موضع الصفوة إلا أهل الجزة و إنك لتعرف في رشاء قريش صفوة غرائرها فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطائك في سفك دماء المسلمين و محاربة أمير المؤمنين عليه السلام إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه فاقصد لمنهج الحق فقد طال عماك عن سبيل الرشد و خبطك في بحور ظلمة الغي فإن أبيت أن لا تتابعا في قبح اختيارك لنفسك فاعفنا عن سوء القالة فينا إذا ضمنا و إياك الندي و شأنك و ما تريد إذا خلوت و الله حسيبك فو الله لو لا ما جعل الله لنا في يديك لما آتيناك ثم قال إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني خلق. فقال معاوية أبا جعفر لغير الخطاء أقسمت عليك لتجلس لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره محمول لك ما قلت و لك عندنا ما أملت فلو لم يكن مجدك و منصبك لكان خلقك و خلقك شافعين لك إلينا و أنت ابن ذي الجناحين و سيد بني هاشم فقال عبد الله كلا بل سيد بني هاشم حسن و حسين لا ينازعهما في ذلك أحد فقال أبا جعفر أقسمت عليك ما ذكرت حاجة لك إلا قضيتها كائنة ما كانت و لو ذهب بجميع ما أملك فقال أما في هذا المجلس فلا ثم انصرف فأتبعه معاوية بصرة و قال و الله لكأنه رسول الله مشيه و خلقه و خلقه و إنه لمن مشكاته و لوددت أنه أخي بنفيس ما أملك ثم التفت إلى عمرو فقال أبا عبد الله ما تراه منعه من الكلام معك قال ما لا خفاء به عنك قال أظنك تقول إنه هاب جوابك لا و الله و لكنه ازدراك و استحقرك و لم يرك للكلام أهلا ما رأيت إقباله علي دونك ذاهبا نفسه عنك فقال عمرو فهل لك أن تسمع ما أعددته لجوابه قال معاوية اذهب إليك أبا عبد الله فلا حين جواب سائر اليوم و نهض معاوية و تفرق الناس. و روى المدائني أيضا قال وفد عبد الله بن عباس على معاوية مرة فقال معاوية لابنه يزيد و لزياد ابن سمية و عتبة بن أبي سفيان و مروان بن الحكم و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و سعيد بن العاص و عبد الرحمن ابن أم الحكم إنه قد طال العهد لعبد الله بن عباس و ما كان شجر بيننا و بينه و بين ابن عمه و لقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته و نقف على كنه معرفته و نعرف ما صرف عنا من شبا حده و زوى عنا من دهاء رأيه فربما وصف المرء بغير ما هو فيه و أعطي من النعت و الاسم ما لا يستحقه ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس فلما دخل و استقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما فقال أما و الله لو فعل لقرن عمرا بصعبة من الإبل يوجع كتفيه مراسها و لأذهلت عقله و أجرضته بريقه و قدحت في سويداء قلبه فلم يبرم أمرا و لم ينقض رأيا إلا كنت منه بمرأى و مسمع فإن نكبة أدمت قواه و إن أدمة قصمت عراه بعضب مصقول لا يفل حده و أصالة رأي كمناخ الأجل لا ورز منه أصدع به أديمه و أفل به شبا حده و أستجد به عزائم المتقين و أزيح به شبه الشاكين. فقال عمرو بن العاص هذا و الله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر و أفول آخر الخير و في حسمه قطع مادته فبادره بالجملة و انتهز منه الفرصة و اردع بالتنكيل به غيره و شرد به من خلفه فقال ابن عباس يا ابن النابغة ضل و الله عقلك و سفه حلمك و نطق الشيطان على لسانك هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلى النزال و تكافح الأبطال و كثرت الجراح و تقصفت الرماح و برزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ نحوك بالسيف حاملا فلما رأيت الكر آثر من الفر و قد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه و الانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحت رجاء النجاة عورتك و كشفت له خوف بأسه سوأتك حذر أن يصطلمك بسطوته أو يلتهمك بحملته ثم أشرت إلى معاوية كالناصح له بمبارزته و حسنت له التعريض لمكافحته رجاء أن تكفى مئونته و تعدم صولته فعلم غل صدرك و ما ألحت عليه من النفاق أصلعك و عرف مقر سهمك في غرضك فاكفف عضب لسانك و اقمع عوراء لفظك فإنك لمن أسد خادر و بحر زاخر إن برزت للأسد افترسك و إن عمت في البحر قمسك. فقال مروان بن الحكم يا ابن عباس إنك لتصرف بنابك و توري نارك كأنك ترجو الغلبة و تؤمل العافية و لو لا حلم أمير المؤمنين عنكم لناولكم بأقصر أنامله فأوردكم منهلا بعيدا صدره و لعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه منكم و لئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك فقال ابن عباس و إنك لتقول ذلك يا عدو الله و طريد رسول الله و المباح دمه و الداخل بين عثمان و رعيته بما حملهم على قطع أوداجه و ركوب أنتاجه أما و الله لو طلب معاوية ثاره لأخذك به و لو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله و آخره و أما قولك لي إنك لتصرف بنابك و توري نارك فسل معاوية و عمرا يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلات و استخفافنا بالمعضلات و صدق جلادنا عند المصاولة و صبرنا على اللأواء و المطاولة و مصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة و مباشرتنا بنحورنا حد الأسنة هل خمنا عن كرائم تلك المواقف أم لم نبذل مهجنا للمتالف و ليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود و لا يوم مشهود و لا أثر معدود و إنهما شهدا ما لو شهدت لأقلقك فاربع على ظلعك و لا تعرض لما ليس لك فإنك كالمغرور في صفقة لا يهبط برجل و لا يرقى بيد. فقال زياد يا ابن عباس إني لأعلم ما منع حسنا و حسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلا ما سولت لهما أنفسهما و غرهما به من هو عند البأساء سلمهما و ايم الله لو وليتهما لأدأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما و يقل بمكانهما لبثهما فقال ابن عباس إذا و الله يقصر دونهما باعك و يضيق بهما ذراعك و لو رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا صبرا على البلاء لا يخيمون عن اللقاء فلعركوك بكلاكلهم و وطئوك بمناسمهم و أوجروك مشق رماحهم و شفار سيوفهم و وخز أسنتهم حتى تشهد بسوء ما آتيت و تتبين ضياع الحزم فيما جنيت فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الأمنية و تكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما و ساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما حيث لا يضرهما التباسك و لا يغني عنهما إيناسك. فقال عبد الرحمن ابن أم الحكم لله در ابن ملجم فقد بلغ الأجل و أمن الوجل و أحد الشفرة و ألان المهرة و أدرك الثار و نفى العار و فاز بالمنزلة العليا و رقا الدرجة القصوى فقال ابن عباس أما و الله لقد كرع كأس حتفه بيده و عجل الله إلى النار بروحه و لو أبدى لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم و السيف الخذم و لألعقه صابا و سقاه سماما و ألحقه بالوليد و عتبة و حنظلة فكلهم كان أشد منه شكيمة و أمضى عزيمة ففرى بالسيف هامهم و رملهم بدمائهم و فرى الذئاب أشلاءهم و فرق بينهم و بين أحبائهم أولئك حصب جهنم هم لها واردون ف هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً و لا غرو و إن ختل و لا وصمة إن قتل فإنا لكما قال دريد بن الصمة شعر فإنا للحم السيف غير مكره* * * و نلحمه طورا و ليس بذي مكر يغار علينا واترين فيشتفى* * * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر. فقال المغيرة بن شعبة أما و الله لقد أشرت على علي بالنصيحة فآثر رأيه و مضى على غلوائه فكانت العاقبة عليه لا له و إني لأحسب أن خلقه يعتدون لمنهجه و قال ابن عباس كان و الله أمير المؤمنين أعلم بوجوه الرأي و معاقد الحزم و تصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه و عنف عليه قال سبحانه لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إلى آخر الآية و لقد وقفك على ذكر متين و آية متلوة قوله تعالى وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً و هل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين و في المؤمنين من ليس بمأمون عنده و لا موثوق به في نفسه هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله و سنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية و لات حين تقية مع وضوح الحق و ثبوت الجنان و كثرة الأنصار يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثرا لطاعة ربه و التقوى على آراء أهل الدنيا. فقال يزيد بن معاوية يا ابن عباس إنك لتنطق بلسان طلق تنبئ عن مكنون قلب حرق فاطو ما أنت عليه كشحا فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم فقال ابن عباس مهلا يزيد فو الله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت عليكم و لا دنت بالمحبة لكم و دريد بن الصمة شاعر شجاع فارس من ذوى الرأى في الجاهلية، و شهد يوم حنين مع هوازن و هو شيخ كبير و قتل يومئذ فيمن قتل من المشركين. مذ بات بالبغضاء عنكم و لا رضيت اليوم منكم ما سخطت الأمس من أفعالكم و إن بذل الأيام يستقضي ما صد عنا و يسترجع ما ابتز منا كيلا بكيل و وزنا بوزن و إن تكن الأخرى فكفى بالله وليا لنا و وكيلا على المعتدين علينا. فقال معاوية إن في نفسي منكم لحرارات بني هاشم و إن الخليق إن أدرك فيكم الثأر و أنفي العار فإن دماءنا قبلكم و ظلامتنا فيكم فقال ابن عباس و الله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة و أفاعي مطرقة لا يفثؤها كثرة السلاح و لا يقصها نكاية الجراح يضعون أسيافهم على عواتقهم يضربون قدما قدما من ناواهم يهون عليهم نباح الكلاب و عواء الذئاب لا يفاقون بوتر و لا يسبقون إلى كر ثم ذكر قد وطنوا على الموت أنفسهم و سمت بهم إلى العلياء هممهم كما قالت الأزدية قوم إذا شهدوا الهياج فلا* * * ضرب ينهنههم و لا زجر و كأنهم آساد غينة غرست* * * و بل متونها القطر. فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك و كان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك و لو لا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم و بذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا و خز الشفار و أيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها و عائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء تسفى عليك رياحها و يعتورك ذئابها و ما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك و لا أزالتك عن معقود نيتك لكن الرحم التي تعطف عليك و الأوامر التي توجب صرف النصيحة إليك فقال معاوية لله درك يا ابن عباس ما يكشف الأيام منك إلا عن سيف صقيل و رأي أصيل و بالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم و لو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم ثم نهض فقام ابن عباس و انصرف. توضيح قال الفيروزآبادي الخصيلة القطعة من اللحم أو لحم الفخذين و العضدين و الذراعين أو كل عصبة فيها لحم غليظ و الجمع خصيل و خصائل و الفنيق الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله و لا يركب و قدعه كمنعه كفه و فرسه كبحه و الفحل ضرب أنفه بالرمح و الأواصر جمع الأوصر و هو المرتفع من الأرض و يحتمل أن يكون تصحيف الأقاصر جمع الأقصر أي الأحلام القصيرة فكيف طوالها و المتك بالضم جمع المتكاء و هي المفضاة أو الطويلة ما بين إسكتي فرجها و السك لعله من قولهم سكه إذا اصطلم أذنيه و في بعض النسخ المسك يقال رجل مسكة كهمزة أي بخيل أو هو الذي لا يعلق بشيء فيتخلص منه و الجمع مسك بضم الميم و فتح السين و لعل المراد بأهل الجزة الذين يجزون أصواف الحيوانات و هم أداني الناس و الرشاء الحبل و الغرائر جمع الغرارة التي تكون للتبن. و يقال جرض بريقه أي ابتلعه على هم و حزن و نكب الإناء أماله و كبه و أدم بينهما أصلح و ألف و التهمه ابتلعه و أسد خادر أي داخل الخدر و هو الستر و الكلاكل الصدور و الجماعات و من الفرس ما بين محزمه إلى ما مس الأرض منه و المناسم أخفاف البعير و المشق سرعة في الطعن و الضرب و الطول مع الرقة و الوخز الطعن بالرمح و المهرة بالضم واحد المهر كصرد و هي مفاصل متلاحكة في الصدر أو غراضيف الضلوع و اللحم القطع.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ قَالَ فَجَاءَ صَنْدَلٌ فَقَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ الشَّبَابَ يَجِيئُونَّا عَنْكَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ عليه السلام وَ مَا ذَاكَ يَا صَنْدَلُ قَالَ جَاءُونَا عَنْكَ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا قَالَ فَقَالَ جَعْفَرٌ عليه السلام يَا صَنْدَلُ أَ لَسْتُمْ رَوَيْتُمْ فِيمَا تَرْوُونَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ عليها السلام مُؤْمِنَةً يَغْضَبُ اللَّهُ لِغَضَبِهَا وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق عن يحيى مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ فَسَكَتُوا فَمَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا أَجَابَهُ بِحَرْفٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَامَ فَقَالَ أَنَا ابْنُ حَاتِمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقْبَحَ هَذَا الْمَقَامَ أَ لَا تُجِيبُونَ إِمَامَكُمْ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ أَيْنَ خُطَبَاءُ مِصْرَ الَّذِينَ أَلْسِنَتُهُمْ كَالْمَخَارِيقِ فِي الدَّعَةِ فَإِذَا جَدَّ الْجَدُّ فَرَوَّاغُونَ كَالثَّعَالِبِ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ وَ لَا عَنَتَهَا وَ عَارَهَا. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْحَسَنَ عليه السلام بِوَجْهِهِ فَقَالَ

أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الْمَرَاشِدَ وَ جَنَّبَكَ الْمَكَارِهَ وَ وَفَّقَكَ لِمَا يُحْمَدُ وَرْدُهُ وَ صَدْرُهُ وَ قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ وَ انْتَهَيْنَا إِلَى أَمْرِكَ وَ سَمِعْنَا لَكَ وَ أَطَعْنَاكَ فِيمَا قُلْتَ وَ رَأَيْتَ وَ هَذَا وَجْهِي إِلَى مُعَسْكَرِنَا فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَافِيَ فَلْيُوَافِ. ثُمَّ مَضَى لِوَجْهِهِ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ دَابَّتُهُ بِالْبَابِ فَرَكِبَهَا وَ مَضَى إِلَى النُّخَيْلَةِ وَ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ فَكَانَ عَدِيٌّ أَوَّلَ النَّاسِ عَسْكَراً. ثُمَّ قَامَ قَيْسُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ وَ زِيَادُ بْنُ حَصْفَةَ التَّيْمِيُّ فَأَنَّبُوا النَّاسَ وَ لَامُوهُمْ وَ حَرَّضُوهُمْ وَ كَلَّمُوا الْحَسَنَ عليه السلام بِمِثْلِ كَلَامِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الْإِجَابَةِ وَ الْقَبُولِ فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ عليه السلام صَدَقْتُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا زِلْتُ أَعْرِفُكُمْ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ الْوَفَاءِ وَ الْقَبُولِ وَ الْمَوَدَّةِ الصَّحِيحَةِ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً ثُمَّ نَزَلَ وَ خَرَجَ النَّاسُ وَ عَسْكَرُوا وَ نَشِطُوا لِلْخُرُوجِ وَ خَرَجَ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى الْمُعَسْكَرِ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْكُوفَةِ الْمُغِيرَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أَمَرَهُ بِاسْتِحْثَاثِ النَّاسِ عَلَى اللُّحُوقِ إِلَيْهِ وَ سَارَ الْحَسَنُ عليه السلام فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ حَتَّى نَزَلَ دَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَقَامَ بِهِ ثَلَاثاً حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ. ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي بَاعِثٌ مَعَكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَ قُرَّاءِ الْمِصْرِ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَزِيدُ الْكَتِيبَةَ فَسِرْ بِهِمْ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ افْرُشْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ أَدْنِهِمْ مِنْ مَجْلِسِكَ فَإِنَّهُمْ بَقِيَّةُ ثِقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ سِرْ بِهِمْ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ حَتَّى تَقْطَعَ بِهِمُ الْفُرَاتَ حَتَّى تَسِيرَ بِمَسْكِنَ ثُمَّ امْضِ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ بِهِمْ مُعَاوِيَةَ فَإِنْ أَنْتَ لَقِيتَهُ فَاحْتَبِسْهُ حَتَّى آتِيَكَ فَإِنِّي عَلَى أَثَرِكَ وَشِيكاً وَ لْيَكُنْ خَبَرُكَ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ وَ شَاوِرْ هَذَيْنِ يَعْنِي قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ إِذَا لَقِيتَ مُعَاوِيَةَ فَلَا تُقَاتِلْهُ حَتَّى يُقَاتِلَكَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَاتِلْهُ فَإِنْ أُصِبْتَ فَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ فَإِنْ أُصِيبَ فَسَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى النَّاسِ. فَسَارَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِينْوَرَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى شَاهِي ثُمَّ لَزِمَ الْفُرَاتَ وَ الْفَلُّوجَةَ حَتَّى أَتَى مَسْكِنَ وَ أَخَذَ الْحَسَنُ عَلَى حَمَّامِ عُمَرَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ كَعْبٍ ثُمَّ بَكَّرَ فَنَزَلَ سَابَاطَ دُونَ الْقَنْطَرَةِ. أقول ثم ذكر ما جرى عليه صلوات الله عليه هناك و قد مر ذكره ثم قال. فأما معاوية فإنه وافى حتى نزل في قرية يقال له الحبونية و أقبل عبيد الله بن العباس حتى نزل بإزائه فلما كان من غد وجه معاوية إلى عبيد الله أن الحسن قد راسلني في الصلح و هو مسلم الأمر إلي فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا و إلا دخلت و أنت تابع و لك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم أعجل لك في هذا الوقت نصفها و إذا دخلت الكوفة النصف الآخر. فانسل عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده و أصبح الناس ينتظرونه أن يخرج فيصلي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ثم خطبهم فثبتهم و ذكر عبيد الله فنال منه ثم أمرهم بالصبر و النهوض إلى العدو فأجابوه بالطاعة و قالوا له انهض بنا إلى عدونا على اسم الله فنهض بهم. و خرج إليهم بسر بن أرطاة فصاحوا إلى أهل العراق ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع و إمامكم الحسن قد صالح فعلام تقتلون أنفسكم فقال لهم قيس بن سعد اختاروا إحدى اثنتين إما القتال مع غير إمام و إما أن تبايعوا بيعة ضلال قالوا بل نقاتل بلا إمام فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم. و كتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه و يمنيه فكتب إليه قيس لا و الله لا تلقاني أبدا إلا بيني و بينك الرمح فكتب إليه معاوية لما يئس منه أما بعد فإنك يهودي ابن يهودي تشقي نفسك و تقتلها فيما ليس لك فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك و عزلك و إن ظهر أبغضهما إليك نكل بك و قتلك و قد كان أبوك أوتر غير قوسه و رمى غير غرضه فخذله قومه و أدركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا و السلام. فكتب إليه قيس بن سعد أما بعد فإنما أنت وثن ابن وثن دخلت في الإسلام كرها و أقمت فيه فرقا و خرجت منه طوعا و لم يجعل الله لك فيه نصيبا لم يقدم إسلامك و لم يحدث نفاقك و لم تزل حربا لله و لرسوله و حزبا من أحزاب المشركين و عدوا لله و نبيه و المؤمنين من عباده و ذكرت أبي فلعمري ما أوتر إلا قوسه و لا رمى إلا غرضه فشغب عليه من لا يشق غباره و لا يبلغ كعبه و زعمت أني يهودي ابن يهودي و قد علمت و علم الناس إني و أبي أعداء الدين الذي خرجت منه و أنصار الدين الذي دخلت فيه و صرت إليه و السلام. فلما قرأ معاوية كتابه غاظه و أراد إجابته فقال له عمرو مهلا فإنك إن كاتبته أجابك بأشد من هذا و إن تركته دخل فيما دخل فيه الناس فأمسك عنه و بعث معاوية عبد الله بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن عليه السلام للصلح فدعواه إليه و زهداه في الأمر و أعطياه ما شرط له معاوية و أن لا يتبع أحد بما مضى و لا ينال أحد من شيعة علي بمكروه و لا يذكر علي إلا بخير و أشياء اشترطها الحسن فأجاب إلى ذلك و انصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة.. ثم قال و روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة فخطب ثم قال إني و الله ما قاتلتكم لتصلوا و لا لتصوموا و لا لتحجوا و لا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم و قد أعطاني الله ذلك و أنتم كارهون. قال فكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول هذا و الله هو التهتك. قال أبو الفرج و دخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة بين يديه خالد بن عرفطة و معه حبيب بن حمار يحمل رايته فلما صار بالكوفة دخل المسجد من باب الفيل و اجتمع الناس إليه. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَ أَشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ وَ مَعَهُ رَايَةُ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُهَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ وَ أَنَا لَكَ شِيعَةٌ فَقَالَ فَإِنَّهُ كَمَا أَقُولُ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قَدِمَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُعَاوِيَةَ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ سَعِيدٍ وَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَ أَشَارَ إِلَى دَارِ السَّائِبِ أَبِي عَطَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ هَذَا. قال أبو الفرج فلما تم الصلح بين الحسن و معاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة فجاء و كان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف و رجلاه يخطان في الأرض و ما في وجهه طاقة شعر و كان يسمى خصي الأنصار فلما أرادوا إدخاله إليه قال حلفت أن لا ألقاه إلا و بيني و بينه الرمح أو السيف فأمر معاوية برمح و بسيف فوضعا بينه و بينه ليبر يمينه. قال أبو الفرج و قد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف و أبى أن يبايع فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع فأقبل على الحسن فقال أ في حل أنا من بيعتك قال نعم فألقي له كرسي و جلس معاوية على سريره و الحسن معه فقال له معاوية أ نبايع يا قيس قال نعم و وضع يده على فخذه و لم يمدها إلى معاوية فحنى معاوية على سريره و أكب على قيس حتى مسح يده على يده و ما رفع قيس إليه يده.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٥٠. — غير محدد
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

ص يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ شَرُّ الْأُمَّةِ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ وُلْدِهِ مَنْ يَكْفُرُ بِي.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٣٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

3] 2- أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ رَوَى الْكَلْبِيُّ وَ الْمَدَائِنِيُّ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السِّيرَةِ قَالُوا لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ عليه السلام تَحَرَّكَتِ الشِّيعَةُ بِالْعِرَاقِ وَ كَتَبُوا إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي خَلْعِ مُعَاوِيَةَ وَ الْبَيْعَةِ لَهُ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ وَ ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ عَهْداً وَ عَقْداً لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْضُهُ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ فَإِذَا مَاتَ مُعَاوِيَةُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ. فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَ ذَلِكَ لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَأْخُذَ الْحُسَيْنَ عليه السلام بِالْبَيْعَةِ لَهُ وَ لَا يُرَخِّصَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْفَذَ الْوَلِيدُ إِلَى الْحُسَيْنِ فِي اللَّيْلِ فَاسْتَدْعَاهُ فَعَرَفَ الْحُسَيْنُ عليه السلام الَّذِي أَرَادَ فَدَعَا جَمَاعَةً مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَمَرَهُمْ بِحَمْلِ السِّلَاحِ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ الْوَلِيدَ قَدِ اسْتَدْعَانِي فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يُكَلِّفَنِي فِيهِ أَمْراً لَا أُجِيبُهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ فَكُونُوا مَعِي فَإِذَا دَخَلْتُ إِلَيْه فَاجْلِسُوا عَلَى الْبَابِ فَإِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتِي قَدْ عَلَا فَادْخُلُوا عَلَيْهِ لِتَمْنَعُوهُ عَنِّي. فَصَارَ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَنَعَى إِلَيْهِ الْوَلِيدُ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَرْجَعَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ يَزِيدَ وَ مَا أَمَرَهُ فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْبَيْعَةِ مِنْهُ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِنِّي لَا أَرَاكَ تَقْنَعُ بِبَيْعَتِي لِيَزِيدَ سِرّاً حَتَّى أُبَايِعَهُ جَهْراً فَيَعْرِفَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ أَجَلْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ فَتُصْبِحُ وَ تَرَى رَأْيَكَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ انْصَرِفْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تَأْتِيَنَا مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ. فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ وَ اللَّهِ لَئِنْ فَارَقَكَ الْحُسَيْنُ السَّاعَةَ وَ لَمْ يُبَايِعْ لَا قَدَرْتَ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهَا أَبَداً حَتَّى تَكْثُرَ الْقَتْلَى بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ احْبِسِ الرَّجُلَ وَ لَا يَخْرُجْ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى يُبَايِعَ أَوْ تَضْرِبَ عُنُقَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَنْتَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ تَقْتُلُنِي أَمْ هُوَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمْتَ وَ خَرَجَ يَمْشِي وَ مَعَهُ مَوَالِيهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ. قَالَ السَّيِّدُ كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ يَأْمُرُهُ بِأَخْذِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَهْلِهَا وَ خَاصَّةً عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ يَقُولُ إِنْ أَبَى عَلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ فَأَحْضَرَ الْوَلِيدُ مَرْوَانَ وَ اسْتَشَارَهُ فِي أَمْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَقْبَلُ وَ لَوْ كُنْتُ مَكَانَكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَقَالَ الْوَلِيدُ لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً. ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَجَاءَهُ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ فَغَضِبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام ثُمَّ قَالَ وَيْلِي عَلَيْكَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ أَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِ عُنُقِي كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمْتَ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا خَتَمَ اللَّهُ وَ يَزِيدُ رَجُلٌ فَاسِقٌ شَارِبُ الْخَمْرِ قَاتِلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ وَ مِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَهُ وَ لَكِنْ نُصْبِحُ وَ تُصْبِحُونَ وَ نَنْظُرُ وَ تَنْظُرُونَ أَيُّنَا أَحَقُّ بِالْبَيْعَةِ وَ الْخِلَافَةِ ثُمَّ خَرَجَ عليه السلام. و قال ابن شهرآشوب كتب إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين عليه السلام و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير و عبد الرحمن بن أبي بكر أخذا عنيفا ليست فيه رخصة فمن يأبى عليك منهم فاضرب عنقه و ابعث إلي برأسه فشاور في ذلك مروان فقال الرأي أن تحضرهم و تأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا. فوجه في طلبهم و كانوا عند التربة فقال عبد الرحمن و عبد الله ندخل دورنا و نغلق أبوابنا و قال ابن الزبير و الله ما أبايع يزيد أبدا و قال الحسين أنا لا بد لي من الدخول على الوليد و ذكر قريبا مما مر. قال المفيد فقال مروان للوليد عصيتني لا و الله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا فقال الوليد ويح غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني و دنياي و الله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس و غربت عنه من مال الدنيا و ملكها و إني قتلت حسينا سبحان الله أقتل حسينا أن قال لا أبايع و الله إني لأظن أن امرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند الله يوم القيامة. فقال له مروان فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت يقول هذا و هو غير الحامد له على رأيه. قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحُسَيْنُ عليه السلام خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يَسْتَمِعُ الْأَخْبَارَ فَلَقِيَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ فَأَطِعْنِي تُرْشَدْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ مَا ذَاكَ قُلْ حَتَّى أَسْمَعَ فَقَالَ مَرْوَانُ إِنِّي آمُرُكَ بِبَيْعَةِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ فِي دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ عَلَى الْإِسْلَامِ السَّلَامُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ الْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْخِلَافَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ وَ طَالَ الْحَدِيثُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَرْوَانَ حَتَّى انْصَرَفَ مَرْوَانُ وَ هُوَ غَضْبَانُ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتِّينَ فَأَقَامَ بِهَا بَاقِيَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ شَوَّالًا وَ ذَا الْقَعْدَةِ. قال المفيد (رحمه الله) فقام الحسين في منزله تلك الليلة و هي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين من الهجرة و اشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد و امتناعه عليهم و خرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجها إلى مكة فلما أصبح الوليد سرح في أثره الرجال فبعث راكبا من موالي بني أمية في ثمانين راكبا فطلبوه فلم يدركوه فرجعوا. فلما كان آخر نهار السبت بعث الرجال إلى الحسين عليه السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين أصبحوا ثم ترون و نرى فكفوا تلك الليلة عنه و لم يلحوا عليه فخرج عليه السلام [من تحت ليلة] و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة و معه بنوه و بنو أخيه و إخوته و جل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية (رحمه الله) فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجه فقال له يا أخي أنت أحب الناس إلي و أعزهم علي و لست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك و أنت أحق بها تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية و عن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس ثم ادعهم إلى نفسك فإن بايعك الناس و بايعوا لك حمدت الله على ذلك و إن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون فتكون إذا لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا و أبا و أما أضيعها دما و أذلها أهلا. فقال له الحسين عليه السلام فأين أنزل يا أخي قال انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فستنل ذلك و إن نبت بك لحقت بالرمال و شعف الجبال و خرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا. فقال عليه السلام يا أخي قد نصحت و أشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُوسَوِيُّ لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى الْوَلِيدِ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أَقْتُلُ ابْنَ نَبِيِّهِ وَ لَوْ جَعَلَ يَزِيدُ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا. قَالَ وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ مَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ أَقْبَلَ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهُ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ فَرْخُكَ وَ ابْنُ فَرْخَتِكَ وَ سِبْطُكَ الذَّيِ خَلَّفْتَنِي فِي أُمَّتِكَ فَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَدْ خَذَلُونِي وَ ضَيَّعُونِي وَ لَمْ يَحْفَظُونِي وَ هَذِهِ شَكْوَايَ إِلَيْكَ حَتَّى أَلْقَاكَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَصَفَّ قَدَمَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ رَاكِعاً سَاجِداً. قال و أرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه السلام لينظر أ خرج من المدينة أم لا فلم يصبه في منزله فقال الحمد لله الذي خرج و لم يبتلني بدمه قال و رجع الحسين إلى منزله عند الصبح. فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضا و صلى ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول اللهم هذا قبر نبيك محمد و أنا ابن بنت نبيك و قد حضرني من الأمر ما قد علمت اللهم إني أحب المعروف و أنكر المنكر و أنا أسألك يا ذا الجلال و الإكرام بحق القبر و من فيه إلا اخترت لي ما هو لك رضى و لرسولك رضى. قال ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفي فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه و عن شماله و بين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره و قبل بين عينيه و قال حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كرب و بلاء من عصابة من أمتي و أنت مع ذلك عطشان لا تسقى و ظمآن لا تروى و هم مع ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة حبيبي يا حسين إن أباك و أمك و أخاك قدموا علي و هم مشتاقون إليك و إن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة. قال فجعل الحسين عليه السلام في منامه ينظر إلى جده و يقول يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك و أدخلني معك في قبرك فقال له رسول الله لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة و ما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم فإنك و أباك و أخاك و عمك و عم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة. قال فانتبه الحسين عليه السلام من نومه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على أهل بيته و بني عبد المطلب فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق و لا مغرب قوم أشد غما من أهل بيت رسول الله و لا أكثر باك و لا باكية منهم. قَالَ وَ تَهَيَّأَ الْحُسَيْنُ عليه السلام لِلْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَضَى فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ فَوَدَّعَهَا ثُمَّ مَضَى إِلَى قَبْرِ أَخِيهِ الْحَسَنِ فَفَعَلَ كَذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا أَخِي أَنْتَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَ أَعَزُّهُمْ عَلَيَّ وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَدَّخِرُ النَّصِيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ لِأَنَّكَ مِزَاجُ مَائِي وَ نَفْسِي وَ رُوحِي وَ بَصَرِي وَ كَبِيرُ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَن وَجَبَ طَاعَتُهُ فِي عُنُقِي لِأَنَّ اللَّهَ قَد شَرَّفَكَ عَلَيَّ وَ جَعَلَكَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ إلَى أَنْ قَالَ تَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ بِهَا فَذَاكَ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى خَرَجْتَ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَإِنَّهُمْ أَنْصَارُ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ هُمْ أَرْأَفُ النَّاسِ وَ أَرَقُّهُمْ قُلُوباً وَ أَوْسَعُ النَّاسِ بِلَاداً فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ وَ إِلَّا لَحِقْتَ بِالرِّمَالِ وَ شُعُوبِ الْجِبَالِ وَ جُزْتَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ وَ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَا أَخِي وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلْجَأٌ وَ لَا مَأْوًى لَمَا بَايَعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ الْكَلَامَ وَ بَكَى فَبَكَى الْحُسَيْنُ عليه السلام مَعَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً فَقَدْ نَصَحْتَ وَ أَشَرْتَ بِالصَّوَابِ وَ أَنَا عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِذَلِكَ أَنَا وَ إِخْوَتِي وَ بَنُو أَخِي وَ شِيعَتِي وَ أَمْرُهُمْ أَمْرِي وَ رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخِي فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ فَتَكُونَ لِي عَيْناً لَا تُخْفِي عَنِّي شَيْئاً مِنْ أُمُورِهِمْ. ثُمَّ دَعَا الْحُسَيْنُ بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ وَ كَتَبَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لِأَخِيهِ مُحَمَّدٍ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْحُسَيْنَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي ص أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ وَ هَذِهِ وَصِيَّتِي يَا أَخِي إِلَيْكَ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ قَالَ ثُمَّ طَوَى الْحُسَيْنُ الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. - وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حَمْزَةُ- إِنِّي سَأُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ لَا تَسْأَلُ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا- إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ مُتَوَجِّهاً- دَعَا بِقِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ- وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْفَتْحِ وَ السَّلَامُ قال و قَالَ شَيْخُنَا الْمُفِيدُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَمَّا سَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ لَقِيَهُ أَفْوَاجٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَوَّمَةِ فِي أَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ عَلَى نُجُبٍ مِنْ نُجُبِ الْجَنَّةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَدَّ جَدَّكَ بِنَا فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكَ بِنَا فَقَالَ لَهُمُ الْمَوْعِدُ حُفْرَتِي وَ بُقْعَتِيَ الَّتِي أُسْتَشْهَدُ فِيهَا وَ هِيَ كَرْبَلَاءُ فَإِذَا وَرَدْتُهَا فَأْتُونِي فَقَالُوا يَا حُجَّةَ اللَّهِ مُرْنَا نَسْمَعْ وَ نُطِعْ فَهَلْ تَخْشَى مِنْ عَدُوٍّ يَلْقَاكَ فَنَكُونَ مَعَكَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيَّ وَ لَا يَلْقَوْنِي بِكَرِيهَةٍ أَوْ أَصِلَ إِلَى بُقْعَتِي. وَ أَتَتْهُ أَفْوَاجُ مُسْلِمِي الْجِنِّ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا نَحْنُ شِيعَتُكَ وَ أَنْصَارُكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ وَ مَا تَشَاءُ فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِقَتْلِ كُلِّ عَدُوٍّ لَكَ وَ أَنْتَ بِمَكَانِكَ لَكَفَيْنَاكَ ذَلِكَ فَجَزَاهُمُ الْحُسَيْنُ خَيْراً وَ قَالَ لَهُمْ أَ وَ مَا قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَ إِذَا أَقَمْتُ بِمَكَانِي فَبِمَا ذَا يُبْتَلَى هَذَا الْخَلْقُ الْمَتْعُوسُ وَ بِمَا ذَا يُخْتَبَرُونَ وَ مَنْ ذَا يَكُونُ سَاكِنَ حُفْرَتِي بِكَرْبَلَاءَ وَ قَدِ اخْتَارَهَا اللَّهُ يَوْمَ دَحَا الْأَرْضَ وَ جَعَلَهَا مَعْقِلًا لِشِيعَتِنَا وَ يَكُونُ لَهُمْ أَمَاناً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَكِنْ تَحْضُرُونَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ الَّذِي فِي آخِرِهِ أُقْتَلُ وَ لَا يَبْقَى بَعْدِي مَطْلُوبٌ مِنْ أَهْلِي وَ نَسَبِي وَ إِخْوَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ يُسَارُ بِرَأْسِي إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ. فَقَالَتِ الْجِنُّ نَحْنُ وَ اللَّهِ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ ابْنَ حَبِيبِهِ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَكَ طَاعَةٌ وَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا مُخَالَفَتُكَ قَتَلْنَا جَمِيعَ أَعْدَائِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لَهُمْ نَحْنُ وَ اللَّهِ أَقْدَرُ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ وَ لَكِنْ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب. وَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا تَحْزَنِي بِخُرُوجِكَ إِلَى الْعِرَاقِ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ يُقْتَلُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّاهْ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ ذَلِكَ وَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ وَ لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا بُدٌّ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ الَّذِي أُقْتَلُ فِيهِ وَ أَعْرِفُ مَنْ يَقْتُلُنِي وَ أَعْرِفُ الْبُقْعَةَ الَّتِي أُدْفَنُ فِيهَا وَ إِنِّي أَعْرِفُ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ قَرَابَتِي وَ شِيعَتِي وَ إِنْ أَرَدْتِ يَا أُمَّاهْ أُرِيكِ حُفْرَتِي وَ مَضْجَعِي. ثُمَّ أَشَارَ عليه السلام إِلَى جِهَةِ كَرْبَلَاءِ فَانْخَفَضَتِ الْأَرْضُ حَتَّى أَرَاهَا مَضْجَعَهُ وَ مَدْفَنَهُ وَ مَوْضِعَ عَسْكَرِهِ وَ مَوْقِفَهُ وَ مَشْهَدَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بُكَاءً شَدِيداً وَ سَلَّمَتْ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّاهْ قَدْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرَانِي مَقْتُولًا مَذْبُوحاً ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَى حَرَمِي وَ رَهْطِي وَ نِسَائِي مُشَرَّدِينَ وَ أَطْفَالِي مَذْبُوحِينَ مَظْلُومِينَ مَأْسُورِينَ مُقَيَّدِينَ وَ هُمْ يَسْتَغِيثُونَ فَلَا يَجِدُونَ نَاصِراً وَ لَا مُعِيناً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ عِنْدِي تُرْبَةٌ دَفَعَهَا إِلَيَّ جَدُّكَ فِي قَارُورَةٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي مَقْتُولٌ كَذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَخْرُجْ إِلَى الْعِرَاقِ يَقْتُلُونِّي أَيْضاً ثُمَّ أَخَذَ تُرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي قَارُورَةٍ وَ أَعْطَاهَا إِيَّاهَا وَ قَالَ اجْعَلْهَا مَعَ قَارُورَةِ جَدِّي فَإِذَا فَاضَتَا دَماً فَاعْلَمِي أَنِّي قَدْ قُتِلْتُ. ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ فَسَارَ الْحُسَيْنُ إِلَى مَكَّةَ وَ هُوَ يَقْرَأُ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ لَزِمَ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ لَوْ تَنَكَّبْتَ عَنِ الطَّرِيقِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَيْلَا يَلْحَقَكَ الطَّلَبُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مَا هُوَ قَاضٍ وَ لَمَّا دَخَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مَكَّةَ كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ دَخَلَهَا وَ هُوَ يَقْرَأُ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ. ثم نزلها و أقبل أهلها يختلفون إليه و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة و هو قائم يصلي عندها و يطوف و يأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه فيأتيه اليومين المتواليين و يأتيه بين كل يومين مرة و هو عليه السلام أثقل خلق الله على ابن الزبير لأنه قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين في البلد و إن الحسين أطوع في الناس منه و أجل. و بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد و عرفوا خبر الحسين و امتناعه من بيعته و ما كان من أمر ابن الزبير في ذلك و خروجهما إلى مكة فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله و أثنوا عليه فقال سليمان إن معاوية قد هلك و إن حسينا قد نقض على القوم ببيعته و قد خرج إلى مكة و أنتم شيعته و شيعة أبيه فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه و مجاهدو عدوه فاكتبوا إليه فإن خفتم الفشل و الوهن فلا تغروا الرجل في نفسه قالوا لا بل نقاتل عدوه و نقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه. فكتبوا إليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ للحسين بن علي من سليمان بن صرد و المسيب بن نجبة و رفاعة بن شداد البجلي و حبيب بن مظاهر و شيعته المؤمنين و المسلمين من أهل الكوفة سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فالحمد الله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها و غصبها فيئها و تأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها و استبقى شرارها و جعل مال الله دولة بين جبابرتها و أغنيائها فبعدا له كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ إنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق و النعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة و لا نخرج معه إلى عيد و لو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله. ثم سرحوا بالكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني و عبد الله بن وأل و أمروهما بالنجا فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين بمكة لعشر مضين من شهر رمضان. ثم لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب و أنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي و عبد الله و عبد الرحمن ابني عبد الله بن زياد الأرحبي و عمارة بن عبد الله السلولي إلى الحسين عليه السلام و معهم نحو مائة و خمسين صحيفة من الرجل و الاثنين و الأربعة. و قال السيد و هو مع ذلك يتأبى و لا يجيبهم فورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب و تواترت الكتب حتى اجتمع عنده في نوب متفرقة اثنا عشر ألف كتاب. و قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ لَبِثُوا يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ وَ سَرَّحُوا إِلَيْهِ هَانِئَ بْنَ هَانِئٍ السَّبِيعِيَّ وَ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيَّ وَ كَتَبُوا إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَحَيَّهَلَا فَإِنَّ النَّاسَ يَنْتَظِرُونَكَ لَا رَأْيَ لَهُمْ غَيْرُكَ فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ ثُمَّ الْعَجَلَ الْعَجَلَ وَ السَّلَامُ. ثُمَّ كَتَبَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ وَ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رُوَيْمٍ وَ عُرْوَةُ بْنُ قَيْسٍ وَ عمر [عَمْرُو بْنُ حَجَّاجٍ الزُّبَيْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو التَّيْمِيُّ أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ اخْضَرَّ الْجَنَّاتُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ أَعْشَبَتِ الْأَرْضُ وَ أَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ فَإِذَا شِئْتَ فَأَقْبِلْ عَلَى جُنْدٍ لَكَ مُجَنَّدَةٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ عَلَى أَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ. وَ تَلَاقَتِ الرُّسُلُ كُلُّهَا عِنْدَهُ فَقَرَأَ الْكُتُبَ وَ سَأَلَ الرُّسُلَ عَنِ النَّاسِ ثُمَّ كَتَبَ مَعَ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ وَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَا آخِرَ الرُّسُلِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى الْمَلَإِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَانِئاً وَ سَعِيداً قَدَّمَا عَلَيَّ بِكُتُبِكُمْ وَ كَانَا آخِرَ مَنْ قَدِمَ عَلَيَّ مِنْ رُسُلِكُمْ وَ قَدْ فَهِمْتُ كُلَّ الَّذِي اقْتَصَصْتُمْ وَ ذَكَرْتُمْ وَ مَقَالَةُ جُلِّكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا إِمَامٌ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا بِكَ عَلَى الْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ أَنَا بَاعِثٌ إِلَيْكُمْ أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي وَ ثِقَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ فَإِنْ كَتَبَ إِلَيَّ بِأَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ وَ ذَوِي الْحِجَى وَ الْفَضْلِ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَدَّمَتْ بِهِ رُسُلُكُمْ وَ قَرَأْتُ فِي كُتُبِكُمْ فَإِنِّي أَقْدَمُ إِلَيْكُمْ وَشِيكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَعَمْرِي مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْحَاكِمُ بِالْكِتَابِ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ الدَّائِنُ بِدِينِ الْحَقِّ الْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ لِلَّهِ وَ السَّلَامُ. وَ دَعَا الْحُسَيْنُ عليه السلام مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ فَسَرَّحَهُ مَعَ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ وَ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلُولِيِّ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ وَ أَمَرَهُ بِالتَّقْوَى وَ كِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ اللُّطْفِ فَإِنْ رَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ مُسْتَوْسِقِينَ عَجَّلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ. فَأَقْبَلَ مُسْلِمٌ (رحمه الله) حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَصَلَّى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَدَّعَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِهِ وَ اسْتَأْجَرَ دَلِيلَيْنِ مِنْ قَيْسٍ فَأَقْبَلَا بِهِ يَتَنَكَّبَانِ الطَّرِيقَ فَضَلَّا عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَصَابَهُمَا عَطَشٌ شَدِيدٌ فَعَجَزَا عَنِ السَّيْرِ فَأَوْمَئَا لَهُ إِلَى سَنَنِ الطَّرِيقِ بَعْدَ أَنْ لَاحَ لهم [لَهُمَا ذَلِكَ فَسَلَكَ مُسْلِمٌ ذَلِكَ السَّنَنَ وَ مَاتَ الدَّلِيلَانِ عَطَشاً فَكَتَبَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ (رحمه الله) مِنَ الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَضِيقِ مَعَ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَ دَلِيلَيْنِ لِي فَحَازَا عَنِ الطَّرِيقِ فَضَلَّا وَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْعَطَشُ فَلَمْ يَلْبَثَا أَنْ مَاتَا وَ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَمْ نَنْجُ إِلَّا بِحُشَاشَةِ أَنْفُسِنَا وَ ذَلِكَ الْمَاءُ بِمَكَانٍ يُدْعَى الْمَضِيقُ مِنْ بَطْنِ الْخَبْتِ وَ قَدْ تَطَيَّرْتُ مِنْ تَوَجُّهِي هَذَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَعْفَيْتَنِي عَنْهُ وَ بَعَثْتَ غَيْرِي وَ السَّلَامُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ حَسِبْتُ أَنْ لَا يَكُونَ حَمَلَكَ عَلَى الْكِتَابِ إِلَيَّ فِي الِاسْتِعْفَاءِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي وَجَّهْتُكَ لَهُ إِلَّا الْجُبْنُ فَامْضِ لِوَجْهِكَ الَّذِي وَجَّهْتُكَ فِيهِ وَ السَّلَامُ. فَلَمَّا قَرَأَ مُسْلِمٌ الْكِتَابَ قَالَ أَمَّا هَذَا فَلَسْتُ أَتَخَوَّفُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَقْبَلَ حَتَّى مَرَّ بِمَاءٍ لِطَيِّئٍ فَنَزَلَ بِهِ ثُمَّ ارْتَحَلَ عَنْهُ فَإِذَا رَجُلٌ يَرْمِي الصَّيْدَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَدْ رَمَى ظَبْياً حِينَ أَشْرَفَ لَهُ فَصَرَعَهُ فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ نَقْتُلُ عَدُوَّنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ هِيَ الَّتِي تُدْعَى الْيَوْمَ دَارُ مُسْلِمِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ أَقْبَلَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَكُلَّمَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَايَعَهُ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً فَكَتَبَ مُسْلِمٌ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام يُخْبِرُهُ بِبَيْعَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ وَ جَعَلَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ (رحمه الله) حَتَّى عُلِمَ بِمَكَانِهِ. فَبَلَغَ النُّعْمَانَ [بْنَ بَشِيرٍ ذَلِكَ وَ كَانَ وَالِياً عَلَى الْكُوفَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ فَأَقَرَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهَا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ لَا تُسَارِعُوا إِلَى الْفِتْنَةِ وَ الْفُرْقَةِ فَإِنَّ فِيهَا تَهْلِكُ الرِّجَالُ وَ تُسْفَكُ الدِّمَاءُ وَ تُغْصَبُ الْأَمْوَالُ إِنِّي لَا أُقَاتِلُ مَنْ لَا يُقَاتِلُنِي وَ لَا آتِي عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيَّ وَ لَا أُنَبِّهُ نَائِمَكُمْ وَ لَا أَتَحَرَّشُ بِكُمْ وَ لَا آخُذُ بِالْقَرَفِ وَ لَا الظِّنَّةِ وَ لَا التُّهَمَةِ وَ لَكِنَّكُمْ إِنْ أَبْدَيْتُمْ صَفْحَتَكُمْ لِي وَ نَكَثْتُمْ بَيْعَتَكُمْ وَ خَالَفْتُمْ إِمَامَكُمْ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَأَضْرِبَنَّكُمْ بِسَيْفِي مَا ثَبَتَ قَائِمُهُ فِي يَدِي وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْكُمْ نَاصِرٌ أَمَا إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنْكُمْ أَكْثَرَ مِمَّنْ يُرْدِيهِ الْبَاطِلُ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لَا يُصْلِحُ مَا تَرَى إِلَّا الْغَشْمُ وَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ رَأْيُ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْأَعَزِّينَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ثُمَّ نَزَلَ. وَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ وَ كَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كِتَاباً أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ قَدْ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَ بَايَعَهُ الشِّيعَةُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ يَكُنْ لَكَ فِي الْكُوفَةِ حَاجَةٌ فَابْعَثْ إِلَيْهَا رَجُلًا قَوِيّاً يُنْفِذُ أَمْرَكَ وَ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِكَ فِي عَدُوِّكَ فَإِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ هُوَ يَتَضَعَّفُ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ بِنَحْوٍ مِنْ كِتَابِهِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا وَصَلَتِ الْكُتُبُ إِلَى يَزِيدَ دَعَا سِرْحُونَ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مَا رَأْيُكَ إِنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ نَفَّذَ إِلَى الْكُوفَةِ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ يُبَايَعُ لَهُ وَ قَدْ بَلَغَنِي عَنِ النُّعْمَانِ ضَعْفٌ وَ قَوْلٌ سَيِّئٌ فَمَنْ تَرَى أَنْ أَسْتَعْمِلَ عَلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ يَزِيدُ عَاتِباً عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ سِرْحُونُ أَ رَأَيْتَ لَوْ نَشَرَ لَكَ مُعَاوِيَةُ حَيّاً مَا كُنْتَ آخِذاً بِرَأْيِهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَخْرَجَ سِرْحُونُ عَهْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى الْكُوفَةِ وَ قَالَ هَذَا رَأْيُ مُعَاوِيَةَ مَاتَ وَ قَدْ أَمَرَ بِهَذَا الْكِتَابِ فَضُمَّ الْمِصْرَيْنِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أَفْعَلُ ابْعَثْ بِعَهْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَيْهِ. ثُمَّ دَعَا مُسْلِمَ بْنَ عَمْرٍو الْبَاهِلِيَّ وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ مَعَهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ شِيعَتِي مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ يُخْبِرُونَنِي أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فِيهَا يَجْمَعُ الْجُمُوعَ لِيَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ فَسِرْ حِينَ تَقْرَأُ كِتَابِي هَذَا حَتَّى تَأْتِيَ الْكُوفَةَ فَتَطْلُبَ ابْنَ عَقِيلٍ طَلَبَ الْخُرْزَةِ حَتَّى تَثْقَفَهُ فَتُوثِقَهُ أَوْ تَقْتُلَهُ أَوْ تَنْفِيَهُ وَ السَّلَامُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ عَلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَصْرَةَ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْكِتَابَ فَأَمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالْجِهَازِ مِنْ وَقْتِهِ وَ الْمَسِيرِ وَ التَّهَيُّؤِ إِلَى الْكُوفَةِ مِنَ الْغَدِ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ فَاسْتَخْلَفَ أَخَاهُ عُثْمَانَ. و قال ابن نما ره رويت إلى حصين بن عبد الرحمن أن أهل الكوفة كتبوا إليه أنا معك مائة ألف و عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال بايع الحسين عليه السلام أربعون ألفا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب و يسالموا من سالم فعند ذلك رد جواب كتبهم يمنيهم بالقبول و يعدهم بسرعة الوصول و بعث مسلم بن عقيل. و قال السيد (رحمه الله) بعد ذلك و كان الحسين عليه السلام قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان و يكنى أبا رزين يدعوهم إلى نصرته و لزوم طاعته منهم يزيد بن مسعود النهشلي و المنذر بن الجارود العبدي فجمع يزيد بن مسعود بني تميم و بني حنظلة و بني سعد فلما حضروا قال يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم و حسبي منكم فقالوا بخ بخ أنت و الله فقرة الظهر و رأس الفخر حللت في الشرف وسطا و تقدمت فيه فرطا قال فإني قد جمعتكم لأمر أريد أن أشاوركم فيه و أستعين بكم عليه فقالوا إنما و الله نمنحك النصيحة و نحمد لك الرأي فقل نسمع. فقال إن معاوية مات فأهون به و الله هالكا و مفقودا ألا و إنه قد انكسر باب الجور و الإثم و تضعضعت أركان الظلم و قد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظن أن قد أحكمه و هيهات و الذي أراد اجتهد و الله ففشل و شاور فخذل و قد قام يزيد شارب الخمور و رأس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين و يتأمر عليهم مع قصر حلم و قلة علم لا يعرف من الحق موطأ قدمه. فأقسم بالله قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين و هذا الحسين بن علي ابن رسول الله ص ذو الشرف الأصيل و الرأي الأثيل له فضل لا يوصف و علم لا ينزف و هو أولى بهذا الأمر لسابقته و سنه و قدمته و قرابته يعطف على الصغير و يحنو على الكبير فأكرم به راعي رعية و إمام قوم وجبت لله به الحجة و بلغت به الموعظة و لا تعشوا عن نور الحق و لا تسكعوا في وهدة الباطل فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله و نصرته و الله يقصر أحد عن نصرته إلا أورثه الله الذل في ولده و القلة في عشيرته و ها أنا قد لبست للحرب لأمتها و ادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت و من يهرب لم يفت فأحسنوا رحمكم الله رد الجواب. فتكلمت بنو حنظلة فقالوا أبا خالد نحن نبل كنانتك و فرسان عشيرتك إن رميت بنا أصبت و إن غزوت بنا فتحت لا تخوض و الله غمرة إلا خضناها و لا تلقى و الله شدة إلا لقيناها ننصرك بأسيافنا و نقيك بأبداننا إذا شئت. و تكلمت بنو سعد بن زيد فقالوا أبا خالد إن أبغض الأشياء إلينا خلافك و الخروج من رأيك و قد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال فحمدنا أمرنا و بقي عزنا فينا فأمهلنا نراجع المشورة و يأتيك رأينا. و تكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا يا أبا خالد نحن بنو أبيك و حلفاؤك لا نرضى إن غضبت و لا نقطن إن ظعنت و الأمر إليك فادعنا نجبك و مرنا نطعك و الأمر لك إذا شئت. فقال و الله يا بني سعد لئن فعلتموها لا رفع الله السيف عنكم أبدا و لا زال سيفكم فيكم. ثم كتب إلى الحسين (صلوات الله عليه) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أما بعد فقد وصل إلي كتابك و فهمت ما ندبتني إليه و دعوتني له من الأخذ بحظي من طاعتك و الفوز بنصيبي من نصرتك و إن الله لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة و أنتم حجة الله على خلقه و وديعته في أرضه تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها و أنتم فرعها فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك أعناق بني تميم و تركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها و قد ذللت لك رقاب بني سعد و غسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استحل برقها فلمع. فلما قرأ الحسين الكتاب قال ما لك آمنك الله يوم الخوف و أعزك و أرواك يوم العطش. فلما تجهز المشار إليه للخروج إلى الحسين عليه السلام بلغه قتله قبل أن يسير فجزع من انقطاعه عنه. و أما المنذر بن جارود فإنه جاء بالكتاب و الرسول إلى عبيد الله بن زياد لأن المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد الله و كانت بحرية بنت المنذر بن جارود تحت عبيد الله بن زياد فأخذ عبيد الله الرسول فصلبه ثم صعد المنبر فخطب و توعد أهل البصرة على الخلاف و إثارة الإرجاف ثم بات تلك الليلة فلما أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد و أسرع هو إلى قصد الكوفة. وَ قَالَ ابْنُ نَمَا كَتَبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام كِتَاباً إِلَى وُجُوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ قَيْسُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ وَ يَزِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيُّ وَ بَعَثَ الْكِتَابَ مَعَ زَرَّاعٍ السَّدُوسِيِّ وَ قِيلَ مَعَ سُلَيْمَانَ الْمُكَنَّى بِأَبِي رَزِينٍ فِيهِ إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى نَبِيِّهِ فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أُمِيتَتْ فَإِنْ تُجِيبُوا دَعْوَتِي وَ تُطِيعُوا أَمْرِي أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ فَكَتَبَ الْأَحْنَفُ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ثم ذكر أمر الرجلين مثل ما ذكره السيد رحمهما الله إلى أن قال. فلما أشرف على الكوفة نزل حتى أمسى ليلا فظن أهلها أنه الحسين عليه السلام و دخلها مما يلي النجف فقالت امرأة الله أكبر ابن رسول الله و رب الكعبة فتصايح الناس قالوا إنا معك أكثر من أربعين ألفا و ازدحموا عليه حتى أخذوا بذنب دابته و ظنهم أنه الحسين فحسر اللثام و قال أنا عبيد الله فتساقط القوم و وطئ بعضهم بعضا و دخل دار الإمارة و عليه عمامة سوداء. فلما أصبح قام خاطبا و عليهم عاتبا و لرؤسائهم مؤنبا و وعدهم بالإحسان على لزوم طاعته و بالإساءة على معصيته و الخروج عن حوزته ثم قال يا أهل الكوفة إن أمير المؤمنين يزيد ولاني بلدكم و استعملني على مصركم و أمرني بقسمة فيئكم بينكم و إنصاف مظلومكم من ظالمكم و أخذ الحق لضعيفكم من قويكم و الإحسان للسامع المطيع و التشديد على المريب فأبلغوا هذا الرجل الهاشمي مقالتي ليتقي غضبي و نزل يعني بالهاشمي مسلم بن عقيل رضي الله عنه. و قال المفيد و أقبل ابن زياد إلى الكوفة و معه مسلم بن عمرو الباهلي و شريك بن الأعور الحارثي و حشمه و أهل بيته حتى دخل الكوفة و عليه عمامة سوداء و هو متلثم و الناس قد بلغهم إقبال الحسين عليه السلام إليهم فهم ينتظرون قدومه فظنوا حين رأوا عبيد الله أنه الحسين عليه السلام فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه و قالوا مرحبا بك يا ابن رسول الله قدمت خير مقدم فرأى من تباشرهم بالحسين ما ساءه فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا تأخروا هذا الأمير عبيد الله بن زياد. و سار حتى وافى القصر بالليل و معه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه الحسين عليه السلام فأغلق النعمان بن بشير عليه و على خاصته فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب فاطلع عليه النعمان و هو يظنه الحسين فقال أنشدك الله إلا تنحيت و الله ما أنا بمسلم إليك أمانتي و ما لي في قتالك من إرب فجعل لا يكلمه ثم إنه دنا و تدلى النعمان من شرف القصر فجعل يكلمه فقال افتح لا فتحت فقد طال ليلك و سمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين عليه السلام فقال يا قوم ابن مرجانة و الذي لا إله غيره ففتح له النعمان فدخل و ضربوا الباب في وجوه الناس و انفضوا. و أصبح فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج إليهم فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أمير المؤمنين يزيد ولاني مصركم و ثغركم و فيئكم و أمرني بإنصاف مظلومكم و إعطاء محرومكم و الإحسان إلى سامعكم و مطيعكم كالوالد البر و سوطي و سيفي على من ترك أمري و خالف عهدي فليتق امرؤ على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ثم نزل. و أخذ العرفاء بالناس أخذا شديدا فقال اكتبوا إلى العرفاء و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين و من فيكم من أهل الحرورية و أهل الريب الذين شأنهم الخلاف و النفاق و الشقاق فمن يجيء لنا بهم فبرئ و من لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا من في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف و لا يبغي علينا باغ فمن لم يفعل برئت منه الذمة و حلال لنا دمه و ماله و أيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره و ألغيت تلك العرافة من العطاء. و لما سمع مسلم بن عقيل (رحمه الله) مجيء عبيد الله إلى الكوفة و مقالته التي قالها و ما أخذ به العرفاء و الناس خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة فدخلها فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستر و استخفاء من عبيد الله و تواصوا بالكتمان فدعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال خذ ثلاثة آلاف درهم و اطلب مسلم بن عقيل و التمس أصحابه فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم و قل لهم استعينوا بها على حرب عدوكم و أعلمهم أنك منهم فإنك لو قد أعطيتهم إياها لقد اطمأنوا إليك و وثقوا بك و لم يكتموك شيئا من أمورهم و أخبارهم ثم اغد عليهم و رح حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل و تدخل عليه. ففعل ذلك و جاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم و هو يصلي فسمع قوما يقولون هذا يبايع للحسين فجاء و جلس إلى جنبه حتى فرغ من صلاته ثم قال يا عبد الله إني امرؤ من أهل الشام أنعم الله علي بحب أهل البيت و حب من أحبهم و تباكى له و قال معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله ص فكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه و لا أعرف مكانه فإني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت و إني أتيتك لتقبض مني هذا المال و تدخلني على صاحبك فإني أخ من إخوانك و ثقة عليك و إن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه. فقال له ابن عوسجة أحمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك لتنال الذي تحب و لينصرن الله بك أهل بيت نبيه عليه و (عليهم السلام) و لقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل أن يتم مخافة هذه الطاغية و سطوته فقال له معقل لا يكون إلا خيرا خذ البيعة علي فأخذ بيعته و أخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن و ليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له اختلف إلي أياما في منزلي فإني طالب لك الإذن على صاحبك و أخذ يختلف مع الناس فطلب له الإذن فأذن له و أخذ مسلم بن عقيل بيعته و أمر أبا ثمامة الصائدي بقبض المال منه و هو الذي كان يقبض أموالهم و ما يعين به بعضهم بعضا و يشتري لهم به السلاح و كان بصيرا و فارسا من فرسان العرب و وجوه الشيعة و أقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو أول داخل و آخر خارج حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم فكان يخبره به وقتا فوقتا. وَ قَالَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ لَمَّا دَخَلَ مُسْلِمٌ الْكُوفَةَ سَكَنَ فِي دَارِ سَالِمِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَبَايَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ فَلَمَّا دَخَلَ ابْنُ زِيَادٍ انْتَقَلَ مِنْ دَارِ سَالِمٍ إِلَى دَارِ هَانِئٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ دَخَلَ فِي أَمَانِهِ وَ كَانَ يُبَايِعُهُ النَّاسُ حَتَّى بَايَعَهُ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ فَعَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ هَانِئٌ لَا تَعْجَلْ وَ كَانَ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيُّ جَاءَ مِنَ الْبَصْرَةِ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَرِضَ فَنَزَلَ دَارَ هَانِئٍ أَيَّاماً ثُمَّ قَالَ لِمُسْلِمٍ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ يَعُودُنِي وَ إِنِّي مُطَاوِلُهُ الْحَدِيثَ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ بِسَيْفِكَ فَاقْتُلْهُ وَ عَلَامَتُكَ أَنْ أَقُولَ اسْقُونِي مَاءً وَ نَهَاهُ هَانِئٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى شَرِيكٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ وَجَعِهِ وَ طَالَ سُؤَالُهُ وَ رَأَى أَنَّ أَحَداً لَا يَخْرُجُ فَخَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ فَأَخَذَ يَقُولُ. شِعْرَ مَا الِانْتِظَارُ بِسَلْمَى أَنْ تُحَيِّيَهَا * * * كَأْسَ الْمَنِيَّةِ بِالتَّعْجِيلِ اسْقُوهَا. فَتَوَهَّمَ ابْنُ زِيَادٍ وَ خَرَجَ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَصْرَ أَتَاهُ مَالِكُ بْنُ يَرْبُوعٍ التَّمِيمِيُّ بِكِتَابٍ أَخَذَهُ مِنْ يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ فَإِذَا فِيهِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَذَا فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مَعَكَ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي يَزِيدَ رَأْيٌ وَ لَا هَوًى فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِقَتْلِهِ. وَ قَالَ ابْنُ نَمَا فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ زِيَادٍ دَخَلَ مُسْلِمٌ وَ السَّيْفُ فِي كَفِّهِ قَالَ لَهُ شَرِيكٌ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْأَمْرِ قَالَ مُسْلِمٌ هَمَمْتُ بِالْخُرُوجِ فَتَعَلَّقَتْ بِيَ امْرَأَةٌ وَ قَالَتْ نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ زِيَادٍ فِي دَارِنَا وَ بَكَتْ فِي وَجْهِي فَرَمَيْتُ السَّيْفَ وَ جَلَسْتُ قَالَ هَانِئٌ يَا وَيْلَهَا قَتَلَتْنِي وَ قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَ الَّذِي فَرَرْتُ مِنْهُ وَقَعْتُ فِيهِ. وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ قَالَ هَانِئٌ لِمُسْلِمٍ إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُقْتَلَ فِي دَارِي قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ مُسْلِمٌ قَالَ لَهُ شَرِيكٌ مَا مَنَعَكَ مِنْ قَتْلِهِ قَالَ خَصْلَتَانِ أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَكَرَاهِيَةُ هَانِئٍ أَنْ يُقْتَلَ فِي دَارِهِ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَحَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ الْإِيمَانَ قَيَّدَ الْفَتْكَ فَلَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ فَقَالَ لَهُ هَانِئٌ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَتَلْتَهُ لَقَتَلْتَ فَاسِقاً فَاجِراً كَافِراً. ثم قال المفيد و خاف هانئ بن عروة عبيد الله على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض فقال ابن زياد لجلسائه ما لي لا أرى هانئا فقالوا هو شاك فقال لو علمت بمرضه لعدته و دعا محمد بن الأشعث و أسماء بن خارجة و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة و هي أم يحيى بن هانئ فقال لهم ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا فقالوا ما ندري و قد قيل إنه يشتكي قال قد بلغني أنه قد برئ و هو يجلس على باب داره فألقوه و مروه أن لا يدع ما عليه من حقنا فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب. فأتوه حتى وقفوا عليه عشية و هو جالس على بابه و قالوا له ما يمنعك من لقاء الأمير فإنه قد ذكرك و قال لو أعلم أنه شاك لعدته فقال لهم الشكوى تمنعني فقالوا قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك و قد استبطأك و الإبطاء و الجفاء لا يحتمل السلطان أقسمنا عليك لما ركبت معنا فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ببعض الذي كان فقال لحسان بن أسماء بن خارجة يا ابن الأخ إني و الله لهذا الرجل لخائف فما ترى فقال يا عم و الله ما أتخوف عليك شيئا و لم تجعل على نفسك سبيلا و لم يكن حسان يعلم في أي شيء بعث إليه عبيد الله. فجاء هانئ حتى دخل على عبيد الله بن زياد و عنده القوم فلما طلع قال عبيد الله أتتك بحائن رجلاه. فلما دنا من ابن زياد و عنده شريح القاضي التفت نحوه فقال. أريد حباءه و يريد قتلي* * * عذيرك من خليلك من مراد. و قد كان أول ما قدم مكرما له ملطفا فقال له هانئ و ما ذاك أيها الأمير قال إيه يا هانئ بن عروة ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين و عامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك و جمعت له الجموع و السلاح و الرجال في الدور حولك و ظننت أن ذلك يخفى علي قال ما فعلت ذلك و ما مسلم عندي قال بلى قد فعلت فلما كثر بينهما و أبى هانئ إلا مجاحدته و مناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وفق بين يديه و قال أ تعرف هذا قال نعم و علم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم و أنه قد أتاه بأخبارهم فأسقط في يده ساعة. ثم راجعته نفسه فقال اسمع مني و صدق مقاتلي فو الله ما كذبت و الله ما دعوته إلى منزلي و لا علمت بشيء من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييت من رده و داخلني من ذلك ذمام فضيفته و آويته و قد كان من أمره ما بلغك فإن شئت أن أعطيك الآن موثقا مغلظا أن لا أبغيك سوءا و لا غائلة و لآتينك حتى أضع يدي في يدك و إن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك و أنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه و جواره. فقال له ابن زياد و الله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به قال لا و الله لا أجيئك به أبدا أجيئك بضيفي تقتله قال و الله لتأتيني به قال و الله لا آتيك به فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي و ليس بالكوفة شامي و لا بصري غيره فقال أصلح الله الأمير خلني و إياه حتى أكلمه فقام فخلا به ناحية من ابن زياد و هما منه بحيث يراهما فإذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان. فقال له مسلم يا هانئ أنشدك الله أن تقتل نفسك و أن تدخل البلاء في عشيرتك فو الله إني لأنفس بك عن القتل إن هذا ابن عم القوم و ليسوا قاتليه و لا ضائريه فادفعه إليهم فإنه ليس عليك بذلك مخزاة و لا منقصة إنما تدفعه إلى السلطان فقال هانئ و الله إن علي في ذلك الخزي و العار أن أدفع جاري و ضيفي و أنا حي صحيح أسمع و أرى شديد الساعد كثير الأعوان و الله لو لم يكن لي إلا واحد ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه فأخذ يناشده و هو يقول و الله لا أدفعه إليه أبدا. فسمع ابن زياد لعنه الله ذلك فقال ادنوه مني فأدنوه منه فقال و الله لتأتيني به أو لأضربن عنقك فقال هانئ إذا و الله تكثر البارقة حول دارك فقال ابن زياد وا لهفاه عليك أ بالبارقة تخوفني و هو يظن أن عشيرته سيمنعونه ثم قال ادنوه مني فأدني منه فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه و جبينه و خده حتى كسر أنفه و سال الدماء على وجهه و لحيته و نثر لحم جبينه و خده على لحيته حتى كسر القضيب و ضرب هانئ يده على قائم سيف شرطي و جاذبه الرجل و منعه. فقال عبيد الله أ حروريّ سائر اليوم قد حل دمك جروه فجروه فألقوه في بيت من بيوت الدار و أغلقوا عليه بابه فقال اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام إليه حسان بن أسماء فقال أرسل غدر سائر اليوم أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به هشمت أنفه و وجهه و سيلت دماءه على لحيته و زعمت أنك تقتله فقال له عبيد الله و إنك لهاهنا فأمر به فلهز و تعتع و أجلس ناحية فقال محمد بن الأشعث قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أم علينا إنما الأمير مؤدب. و بلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر و معه جمع عظيم و قال أنا عمرو بن الحجاج و هذه فرسان مذحج و وجوهها لم نخلع و لم نفارق جماعة و قد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك فقيل لعبيد الله بن زياد و هذه فرسان مذحج بالباب فقال لشريح القاضي ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثم أخرج فأعلمهم أنه حي لم يقتل فدخل شريح فنظر إليه فقال هانئ لما رأى شريحا يا لله يا للمسلمين أهلكت عشيرتي أين أهل الدين أين أهل المصر و الدماء تسيل على لحيته إذ سمع الضجة على باب القصر فقال إني لأظنها أصوات مذحج و شيعتي من المسلمين إنه إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني. فلما سمع كلامه شريح خرج إليهم فقال لهم إن الأمير لما بلغه كلامكم و مقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه فأمرني أن ألقاكم و أعرفكم أنه حي و أن الذي بلغكم من قتله باطل فقال له عمرو بن الحجاج و أصحابه أما إذ لم يقتل فالحمد لله ثم انصرفوا. فخرج عبيد الله بن زياد فصعد المنبر و معه أشراف الناس و شرطه و حشمه فقال أما بعد أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله و طاعة أئمتكم و لا تفرقوا فتهلكوا و تذلوا و تقتلوا و تجفوا و تحرموا إن أخاك من صدقك و قد أعذر من أنذر و السلام ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمارين يشتدون و يقولون قد جاء ابن عقيل فدخل عبيد الله القصر مسرعا و أغلق أبوابه فقال عبد الله بن حازم أنا و الله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل هانئ فلما ضرب و حبس ركبت فرسي فكنت أول داخل الدار على مسلم بن عقيل بالخبر و إذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين يا عبرتاه يا ثكلاه فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر فأمرني أن أنادي في أصحابه و قد ملأ بهم الدور حوله كانوا فيها أربعة آلاف رجل فقال ناد يا منصور أمت فناديت فتنادى أهل الكوفة و اجتمعوا عليه. فعقد مسلم (رحمه الله) لرءوس الأرباع كندة و مذحج و تميم و أسد و مضر و همدان و تداعى الناس و اجتمعوا فما لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس و السوق و ما زالوا يتوثبون حتى المساء فضاق بعبيد الله أمره و كان أكثر عمله أن يمسك باب القصر و ليس معه إلا ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من أشراف الناس و أهل بيته و خاصته و أقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي الدار الروميين و جعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم و هم يرمونهم بالحجارة و يشتمونهم و يفترون على عبيد الله و على أمه. فدعا ابن زياد كثير بن شهاب و أمره أن يخرج فيمن أطاعه في مذحج فيسير في الكوفة و يخذل الناس عن ابن عقيل و يخوفهم الحرب و يحذرهم عقوبة السلطان و أمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة و حضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس و قال مثل ذلك للقعقاع الذهلي و شبث بن ربعي التميمي و حجار بن أبجر السلمي و شمر بن ذي الجوشن العامري و حبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس. فخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن مسلم و خرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بني عمارة فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الأشعث عبد الرحمن بن شريح الشيباني فلما رأى ابن الأشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه و جعل محمد بن الأشعث و كثير بن شهاب و القعقاع بن ثور الذهلي و شبث بن ربعي يردون الناس عن اللحوق بمسلم و يخوفونهم السلطان حتى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم و غيرهم فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميين و دخل القوم معهم. فقال كثير بن شهاب أصلح الله الأمير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس و من شرطك و أهل بيتك و مواليك فأخرج بنا إليهم فأبى عبيد الله و عقد لشبث بن ربعي لواء و أخرجه و أقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء و أمرهم شديد فبعث عبيد الله إلى الأشراف فجمعهم ثم أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة و الكرامة و خوفوا أهل المعصية الحرمان و العقوبة و أعلموهم وصول الجند من الشام إليهم. و تكلم كثير بن شهاب حتى كادت الشمس أن تجب فقال أيها الناس الحقوا بأهاليكم و لا تعجلوا الشر و لا تعرضوا أنفسكم للقتل فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت و قد أعطى الله الأمير عهدا لئن تممتم على حربه و لم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء و يفرق مقاتليكم في مفازي الشام و أن يأخذ البريء منكم بالسقيم و الشاهد بالغائب حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها و تكلم الأشراف بنحو من ذلك. فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون و كانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول انصرف الناس يكفونك و يجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه و يقول غدا تأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشر انصرف فيذهب به فينصرف فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل و صلى المغرب و ما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد. فلما رأى أنه قد أمسى و ليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها إلى أبواب كندة فلم يبلغ الأبواب إلا و معه منهم عشرة ثم خرج من الباب و إذا ليس معه إنسان يدله فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق و لا يدله على منزله و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو فمضى على وجهه متلددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة فمضى حتى أتى إلى باب امرأة يقال لها طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس و أعتقها و تزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا و كان بلال قد خرج مع الناس و أمه قائمة تنتظره. فسلم عليها ابن عقيل فردّت (عليه السلام) فقال لها يا أمة الله اسقيني ماء فسقته و جلس و دخلت ثم خرجت فقالت يا عبد الله أ لم تشرب قال بلى قالت فاذهب إلى أهلك فسكت ثم أعادت مثل ذلك فسكت ثم قالت في الثالثة سبحان الله يا عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي و لا أحله لك فقام و قال يا أمة الله ما لي في هذا المصر أهل و لا عشيرة فهل لك في أجر و معروف و لعلي مكافيك بعد هذا اليوم قالت يا عبد الله و ما ذاك قال أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم و غروني و أخرجوني قالت أنت مسلم قال نعم قالت ادخل. فدخل إلى بيت دارها غير البيت الذي تكون فيه و فرشت له و عرضت عليه العشاء فلم يتعش و لم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت و الخروج منه فقال لها و الله إنه ليريبني كثرة دخولك إلى هذا البيت و خروجك منه منذ الليلة إن لك لشأنا قالت له يا بني اله عن هذا قال و الله لتخبريني

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا مُرْسَلًا أَنَّ نَصْرَانِيّاً أَتَى رَسُولًا مِنْ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ قَدْ حَضَرَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي أُتِيَ إِلَيْهِ فِيهِ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ- فَلَمَّا رَأَى النَّصْرَانِيُّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَكَى وَ صَاحَ وَ نَاحَ- حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ

اعْلَمْ يَا يَزِيدُ- أَنِّي دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ تَاجِراً فِي أَيَّامِ حَيَاةِ النَّبِيِّ- وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ بِهَدِيَّةٍ فَسَأَلْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ- أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْهَدَايَا- فَقَالُوا الطِّيبُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِنَّ لَهُ رَغْبَةً فِيهِ- قَالَ فَحَمَلْتُ مِنَ الْمِسْكِ فَأْرَتَيْنِ وَ قَدْراً مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ- وَ جِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ- فِي بَيْتِ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فَلَمَّا شَاهَدْتُ جَمَالَهُ ازْدَادَ لِعَيْنِي مِنْ لِقَائِهِ نُوراً سَاطِعاً- وَ زَادَنِي مِنْهُ سُرُورٌ وَ قَدْ تَعَلَّقَ قَلْبِي بِمَحَبَّتِهِ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ وَضَعْتُ الْعِطْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ مَا هَذَا قُلْتُ هَدِيَّةٌ مُحَقَّرَةٌ- أَتَيْتُ بِهَا إِلَى حَضْرَتِكَ فَقَالَ لِي مَا اسْمُكَ- فَقُلْتُ اسْمِي عَبْدُ الشَّمْسِ فَقَالَ لِي بَدِّلِ اسْمَكَ- فَإِنِّي أُسَمِّيكَ عَبْدَ الْوَهَّابِ- إِنْ قَبِلْتَ مِنِّي الْإِسْلَامَ قَبِلْتُ مِنْكَ الْهَدِيَّةَ- قَالَ فَنَظَرْتُهُ وَ تَأَمَّلْتُهُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ نَبِيٌّ- وَ هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي أَخْبَرَنَا عَنْهُ عِيسَى عليه السلام حَيْثُ قَالَ- إِنِّي مُبَشِّرٌ لَكُمْ بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ - فَاعْتَقَدْتُ ذَلِكَ وَ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ- وَ رَجَعْتُ إِلَى الرُّومِ وَ أَنَا أُخْفِي الْإِسْلَامَ- وَ لِي مُدَّةٌ مِنَ السِّنِينَ وَ أَنَا مُسْلِمٌ- مَعَ خَمْسٍ مِنَ الْبَنِينَ وَ أَرْبَعٍ مِنَ الْبَنَاتِ- وَ أَنَا الْيَوْمَ وَزِيرُ مَلِكِ الرُّومِ- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّصَارَى اطِّلَاعٌ عَلَى حَالِنَا- وَ اعْلَمْ يَا يَزِيدُ أَنِّي يَوْمَ كُنْتُ فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ رَأَيْتُ هَذَا الْعَزِيزَ الَّذِي رَأْسُهُ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَهِيناً حَقِيراً- قَدْ دَخَلَ عَلَى جَدِّهِ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ- وَ النَّبِيُّ فَاتِحٌ بَاعَهُ لِيَتَنَاوَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ- مَرْحَباً بِكَ يَا حَبِيبِي حَتَّى إِنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ شَفَتَيْهِ وَ يَرْشِفُ ثَنَايَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ بَعُدَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ مَنْ قَتَلَكَ- لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ يَا حُسَيْنُ وَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِكَ- وَ النَّبِيُّ ص مَعَ ذَلِكَ يَبْكِي- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي- كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي مَسْجِدِهِ- إِذْ أَتَاهُ الْحُسَيْنُ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالَ يَا جَدَّاهْ قَدْ تَصَارَعْتُ مَعَ أَخِيَ الْحَسَنِ- وَ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُنَا الْآخَرَ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ- أَيُّنَا أَشَدُّ قُوَّةً مِنَ الْآخَرِ- فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ حَبِيبَيَّ يَا مُهْجَتَيَّ- إِنَّ التَّصَارُعَ لَا يَلِيقُ بِكُمَا وَ لَكِنِ اذْهَبَا- فَتَكَاتِبَا فَمَنْ كَانَ خَطُّهُ أَحْسَنَ كَذَلِكَ تَكُونُ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ- قَالَ فَمَضَيَا وَ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَطْراً- وَ أَتَيَا إِلَى جَدِّهِمَا النَّبِيِّ فَأَعْطَيَاهُ اللَّوْحَ- لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا فَنَظَرَ النَّبِيُّ إِلَيْهِمَا سَاعَةً- وَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ أَحَدِهِمَا- فَقَالَ لَهُمَا يَا حَبِيبَيَّ إِنِّي نَبِيٌّ أُمِّيٌّ- لَا أَعْرِفُ الْخَطَّ اذْهَبَا إِلَى أَبِيكُمَا- لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا وَ يَنْظُرَ أَيُّكُمَا أَحْسَنُ خَطّاً- قَالَ فَمَضَيَا إِلَيْهِ وَ قَامَ النَّبِيُّ أَيْضاً مَعَهُمَا- وَ دَخَلُوا جَمِيعاً إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً وَ إِذَا النَّبِيُّ مُقْبِلٌ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مَعَهُ- وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ سَلْمَانَ صَدَاقَةٌ وَ مَوَدَّةٌ فَسَأَلْتُهُ- كَيْفَ حَكَمَ أَبُوهُمَا وَ خَطُّ أَيِّهِمَا أَحْسَنُ- قَالَ سَلْمَانُ (رضوان اللّه عليه) إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُجِبْهُمَا بِشَيْءٍ- لِأَنَّهُ تَأَمَّلَ أَمْرَهُمَا وَ قَالَ- لَوْ قُلْتُ خَطُّ الْحَسَنِ أَحْسَنُ كَانَ يَغْتَمُّ الْحُسَيْنُ- وَ لَوْ قُلْتُ خَطُّ الْحُسَيْنِ أَحْسَنُ كَانَ يَغْتَمُّ الْحَسَنُ- فَوَجَّهَهُمَا إِلَى أَبِيهِمَا- فَقُلْتُ يَا سَلْمَانُ بِحَقِّ الصَّدَاقَةِ وَ الْأُخُوَّةِ- الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ بِحَقِّ دِينِ الْإِسْلَامِ- إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي كَيْفَ حَكَمَ أَبُوهُمَا بَيْنَهُمَا- فَقَالَ لَمَّا أَتَيَا إِلَى أَبِيهِمَا وَ تَأَمَّلَ حَالَهُمَا رَقَّ لَهُمَا- وَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ أَحَدِهِمَا- قَالَ لَهُمَا امْضِيَا إِلَى أُمِّكُمَا فَهِيَ تَحْكُمُ بَيْنَكُمَا- فَأَتَيَا إِلَى أُمِّهِمَا وَ عَرَضَا عَلَيْهَا مَا كَتَبَا فِي اللَّوْحِ- وَ قَالا يَا أُمَّاهْ إِنَّ جَدَّنَا أَمَرَنَا أَنْ نَتَكَاتَبَ- فَكُلُّ مَنْ كَانَ خَطُّهُ أَحْسَنَ تَكُونُ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ- فَتَكَاتَبْنَا وَ جِئْنَا إِلَيْهِ فَوَجَّهَنَا إِلَى أَبِينَا- فَلَمْ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَ وَجَّهَنَا إِلَيْكِ- فَتَفَكَّرَتْ فَاطِمَةُ بِأَنَّ جَدَّهُمَا وَ أَبَاهُمَا- مَا أَرَادَا كَسْرَ خَاطِرِهِمَا أَنَا مَا ذَا أَصْنَعُ- وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا يَا قُرَّتَيْ عَيْنِي- إِنِّي أَقْطَعُ قِلَادَتِي عَلَى رَأْسِكُمَا- فَأَيُّكُمَا يَلْتَقِطُ مِنْ لُؤْلُؤِهَا أَكْثَرَ- كَانَ خَطُّهُ أَحْسَنَ وَ تَكُونُ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ- قَالَ وَ كَانَ فِي قِلَادَتِهَا سَبْعُ لُؤْلُؤَاتٍ- ثُمَّ إِنَّهَا قَامَتْ فَقَطَعَتْ قِلَادَتَهَا عَلَى رَأْسِهِمَا- فَالْتَقَطَ الْحَسَنُ ثَلَاثَ لُؤْلُؤَاتٍ- وَ الْتَقَطَ الْحُسَيْنُ ثَلَاثَ لُؤْلُؤَاتٍ وَ بَقِيَتِ الْأُخْرَى- فَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَنَاوُلَهَا- فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ بِنُزُولِهِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ أَنْ يَضْرِبَ بِجَنَاحِهِ تِلْكَ اللُّؤْلُؤَةَ- وَ يَقُدَّهَا نِصْفَيْنِ فَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفاً- فَانْظُرْ يَا يَزِيدُ كَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ يُدْخِلْ عَلَى أَحَدِهِمَا أَلَمَ تَرْجِيحِ الْكِتَابَةِ- وَ لَمْ يُرِدْ كَسْرَ قَلْبِهِمَا- وَ كَذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ كَذَلِكَ رَبُّ الْعِزَّةِ لَمْ يُرِدْ كَسْرَ قَلْبِ أَحَدِهِمَا- بَلْ أَمَرَ مَنْ قَسَمَ اللُّؤْلُؤَةَ بَيْنَهُمَا لِجَبْرِ قَلْبِهِمَا- وَ أَنْتَ هَكَذَا تَفْعَلُ بِابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- أُفٍّ لَكَ وَ لِدِينِكَ يَا يَزِيدُ- ثُمَّ إِنَّ النَّصْرَانِيَّ نَهَضَ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ احْتَضَنَهُ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ- يَا حُسَيْنُ اشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى- وَ عِنْدَ أَبِيكَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ عِنْدَ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ- (صلوات الله عليهم أجمعين). قَالَ وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام أَنَّهُ لَمَّا اسْتُشْهِدَ الْحُسَيْنُ عليه السلام بَقِيَ فِي كَرْبَلَاءَ صَرِيعاً- وَ دَمُهُ عَلَى الْأَرْضِ مَسْفُوحاً- وَ إِذَا بِطَائِرٍ أَبْيَضَ قَدْ أَتَى وَ تَمَسَّحَ بِدَمِهِ- وَ جَاءَ وَ الدَّمُ يَقْطُرُ مِنْهُ- فَرَأَى طُيُوراً تَحْتَ الظِّلَالِ عَلَى الْغُصُونِ وَ الْأَشْجَارِ- وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَذْكُرُ الْحَبَّ وَ الْعَلَفَ وَ الْمَاءَ- فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ الطَّيْرُ الْمُتَلَطِّخُ بِالدَّمِ- يَا وَيْلَكُمْ أَ تَشْتَغِلُونَ بِالْمَلَاهِي وَ ذِكْرِ الدُّنْيَا وَ الْمَنَاهِي- وَ الْحُسَيْنُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ فِي هَذَا الْحَرِّ- مُلْقًى عَلَى الرَّمْضَاءِ ظَامِئٌ مَذْبُوحٌ وَ دَمُهُ مَسْفُوحٌ- فَعَادَتِ الطُّيُورُ كُلٌّ مِنْهُمْ قَاصِداً كَرْبَلَاءَ- فَرَأَوْا سَيِّدَنَا الْحُسَيْنَ عليه السلام مُلْقًى فِي الْأَرْضِ- جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ وَ لَا غُسْلٍ وَ لَا كَفَنٍ قَدْ سَفَتْ عَلَيْهِ السَّوَافِي- وَ بَدَنُهُ مَرْضُوضٌ قَدْ هَشَّمَتْهُ الْخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا- زُوَّارُهُ وُحُوشُ الْقِفَارِ وَ نَدَبَتُهُ جِنُّ السُّهُولِ وَ الْأَوْعَارِ- قَدْ أَضَاءَ التُّرَابُ مِنْ أَنْوَارِهِ وَ أَزْهَرَ الْجَوُّ مِنْ أَزْهَارِهِ- فَلَمَّا رَأَتْهُ الطُّيُورُ تَصَايَحْنَ وَ أَعْلَنَّ بِالْبُكَاءِ وَ الثُّبُورِ- وَ تَوَاقَعْنَ عَلَى دَمِهِ يَتَمَرَّغْنَ فِيهِ- وَ طَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى نَاحِيَةٍ- يُعْلِمُ أَهْلَهَا عَنْ قَتْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَمِنَ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ أَنَّ طَيْراً مِنْ هَذِهِ الطُّيُورِ- قَصَدَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ وَ جَاءَ يُرَفْرِفُ- وَ الدَّمُ يَتَقَاطَرُ مِنْ أَجْنِحَتِهِ- وَ دَارَ حَوْلَ قَبْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ يُعْلِنُ بِالنِّدَاءِ- أَلَا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بِكَرْبَلَاءَ أَلَا ذُبِحَ الْحُسَيْنُ بِكَرْبَلَاءَ- فَاجْتَمَعَتِ الطُّيُورُ عَلَيْهِ وَ هُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَ يَنُوحُونَ- فَلَمَّا نَظَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ الطُّيُورِ ذَلِكَ النَّوْحَ- وَ شَاهَدُوا الدَّمَ يَتَقَاطَرُ مِنَ الطَّيْرِ- لَمْ يَعْلَمُوا مَا الْخَبَرُ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ- وَ جَاءَ خَبَرُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ الطَّيْرَ- كَانَ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ بِقَتْلِ ابْنِ فَاطِمَةَ الْبَتُولِ- وَ قُرَّةِ عَيْنِ الرَّسُولِ- وَ قَدْ نُقِلَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الطَّيْرُ إِلَى الْمَدِينَةِ- كَانَ فِي الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ- وَ لَهُ بِنْتٌ عَمْيَاءُ زَمْنَاءُ طَرْشَاءُ مَشْلُولَةٌ- وَ الْجُذَامُ قَدْ أَحَاطَ بِبَدَنِهَا فَجَاءَ ذَلِكَ الطَّائِرُ وَ الدَّمُ يَتَقَاطَرُ مِنْهُ- وَ وَقَعَ عَلَى شَجَرَةٍ يَبْكِي طُولَ لَيْلَتِهِ- وَ كَانَ الْيَهُودِيُّ قَدْ أَخْرَجَ ابْنَتَهُ تِلْكَ الْمَرِيضَةَ- إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ إِلَى بُسْتَانٍ- وَ تَرَكَهَا فِي الْبُسْتَانِ الَّذِي جَاءَ الطَّيْرُ وَ وَقَعَ فِيهِ- فَمِنَ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَرَضَ لِلْيَهُودِيِّ عَارِضٌ- فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ- فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْرُجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- إِلَى الْبُسْتَانِ الَّتِي فِيهَا ابْنَتُهُ الْمَعْلُولَةُ- وَ الْبِنْتُ لَمَّا نَظَرَتْ أَبَاهَا لَمْ يَأْتِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ- لَمْ يَأْتِهَا نَوْمٌ لِوَحْدَتِهَا- لِأَنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحَدِّثُهَا وَ يُسَلِّيهَا حَتَّى تَنَامَ- فَسَمِعَتْ عِنْدَ السَّحَرِ بُكَاءَ الطَّيْرِ وَ حَنِينَهُ- فَبَقِيَتْ تَتَقَلَّبُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- إِلَى أَنْ صَارَتْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الطَّيْرُ- فَصَارَتْ كُلَّمَا حَنَّ ذَلِكَ الطَّيْرُ تُجَاوِبُهُ مِنْ قَلْبٍ مَحْزُونٍ- فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَ قَطْرَةٌ مِنَ الدَّمِ- فَوَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهَا فَفُتِحَتْ- ثُمَّ قَطْرَةٌ أُخْرَى عَلَى عَيْنِهَا الْأُخْرَى فَبَرَأَتْ- ثُمَّ قَطْرَةٌ عَلَى يَدَيْهَا فَعُوفِيَتْ ثُمَّ عَلَى رِجْلَيْهَا فَبَرَأَتْ- وَ عَادَتْ كُلَّمَا قَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنَ الدَّمِ تُلَطِّخُ بِهِ جَسَدَهَا- فَعُوفِيَتْ مِنْ جَمِيعِ مَرَضِهَا مِنْ بَرَكَاتِ دَمِ الْحُسَيْنِ ع فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَقْبَلَ أَبُوهَا إِلَى الْبُسْتَانِ- فَرَأَى بِنْتاً تَدُورُ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا ابْنَتُهُ- فَسَأَلَهَا أَنَّهُ كَانَ لِي فِي الْبُسْتَانِ ابْنَةٌ عَلِيلَةٌ- لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَتَحَرَّكَ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ- وَ اللَّهِ أَنَا ابْنَتُكَ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهَا وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ- فَلَمَّا أَفَاقَ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَأَتَتْ بِهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّيْرِ- فَرَآهَا وَاكِراً عَلَى الشَّجَرَةِ يَئِنُّ- مِنْ قَلْبٍ حَزِينٍ مُحْتَرِقٍ مِمَّا رَأَى مِمَّا فُعِلَ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ- بِالَّذِي خَلَقَكَ أَيُّهَا الطَّيْرُ أَنْ تُكَلِّمَنِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى- فَنَطَقَ الطَّيْرُ مُسْتَعْبِراً ثُمَّ قَالَ- إِنِّي كُنْتُ وَاكِراً عَلَى بَعْضِ الْأَشْجَارِ مَعَ جُمْلَةِ الطُّيُورِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ- وَ إِذَا بِطَيْرٍ سَاقِطٍ عَلَيْنَا وَ هُوَ يَقُولُ- أَيُّهَا الطُّيُورُ تَأْكُلُونَ وَ تَتَنَعَّمُونَ- وَ الْحُسَيْنُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ فِي هَذَا الْحَرِّ- عَلَى الرَّمْضَاءِ طَرِيحاً ظَامِئاً- وَ النَّحْرُ دَامٍ وَ رَأْسُهُ مَقْطُوعٌ عَلَى الرُّمْحِ مَرْفُوعٌ- وَ نِسَاؤُهُ سَبَايَا حُفَاةٌ عَرَايَا- فَلَمَّا سَمِعْنَ بِذَلِكَ تَطَايَرْنَ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَأَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْوَادِي طَرِيحاً- الْغُسْلُ مِنْ دَمِهِ وَ الْكَفَنُ الرَّمْلُ السَّافِي عَلَيْهِ- فَوَقَعْنَا كُلُّنَا عَلَيْهِ نَنُوحُ وَ نَتَمَرَّغُ بِدَمِهِ الشَّرِيفِ- وَ كَانَ كُلٌّ مِنَّا طَارَ إِلَى نَاحِيَةٍ- فَوَقَعْتُ أَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ- فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ تَعَجَّبَ- وَ قَالَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْحُسَيْنُ ذَا قَدْرٍ رَفِيعٍ عِنْدَ اللَّهِ- مَا كَانَ دَمُهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ- ثُمَّ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ وَ أَسْلَمَتِ الْبِنْتُ- وَ أَسْلَمَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ قَوْمِهِ. وَ قَالَ: حُكِيَ عَنْ رَجُلٍ أَسَدِيٍّ قَالَ: كُنْتُ زَارِعاً عَلَى نَهَرِ الْعَلْقَمِيِّ- بَعْدَ ارْتِحَالِ الْعَسْكَرِ عَسْكَرِ بَنِي أُمَيَّةَ- فَرَأَيْتُ عَجَائِبَ لَا أَقْدِرُ أَحْكِي إِلَّا بَعْضَهَا- مِنْهَا أَنَّهُ إِذَا هَبَّتِ الرِّيَاحُ- تَمُرُّ عَلَيَّ نَفَحَاتٌ كَنَفَحَاتِ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ- إِذَا سَكَنَتْ أَرَى نُجُوماً تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ يَرْقَى مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِثْلُهَا- وَ أَنَا مُنْفَرِدٌ مَعَ عِيَالِي وَ لَا أَرَى أَحَداً أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ- وَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يُقْبِلُ أَسَدٌ مِنَ الْقِبْلَةِ- فَأُوَلِّي عَنْهُ إِلَى مَنْزِلِي- فَإِذَا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- وَ ذَهَبْتُ مِنْ مَنْزِلِي أَرَاهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ذَاهِباً- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَؤُلَاءِ خَوَارِجُ- قَدْ خَرَجُوا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَ أَرَى مِنْهُمْ مَا لَمْ أَرَهُ مِنْ سَائِرِ الْقَتْلَى- فَوَ اللَّهِ هَذِهِ اللَّيْلَةُ لَا بُدَّ مِنَ الْمُسَاهَرَةِ- لِأُبْصِرَ هَذَا الْأَسَدَ يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْجُثُثِ أَمْ لَا- فَلَمَّا صَارَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ- وَ إِذَا بِهِ أَقْبَلَ فَحَقَّقْتُهُ وَ إِذَا هُوَ هَائِلُ الْمَنْظَرِ فَارْتَعَدْتُ مِنْهُ- وَ خَطَرَ بِبَالِي إِنْ كَانَ مُرَادُهُ لُحُومَ بَنِي آدَمَ فَهُوَ يَقْصِدُنِي- وَ أَنَا أُحَاكِي نَفْسِي بِهَذَا فَمَثَّلْتُهُ- وَ هُوَ يَتَخَطَّى الْقَتْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى جَسَدٍ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ- إِذَا طَلَعَتْ فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَأْكُلُ مِنْهُ- وَ إِذَا بِهِ يُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُهَمْهِمُ وَ يُدَمْدِمُ- فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا هَذِهِ إِلَّا أُعْجُوبَةٌ- فَجَعَلْتُ أَحْرُسُهُ حَتَّى اعْتَكَرَ الظَّلَامُ - وَ إِذَا بِشُمُوعٍ مُعَلَّقَةٍ مَلَأَتِ الْأَرْضَ- وَ إِذَا بِبُكَاءٍ وَ نَحِيبٍ وَ لَطْمٍ مُفْجِعٍ- فَقَصَدْتُ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ فَإِذَا هِيَ تَحْتَ الْأَرْضِ- فَفَهِمْتُ مِنْ نَاعٍ فِيهِمْ يَقُولُ وَا حُسَيْنَاهْ وَا إِمَامَاهْ- فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي فَقَرُبْتُ مِنَ الْبَاكِي- وَ أَقْسَمْتُ عَلَيْهِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مَنْ تَكُونُ- فَقَالَ إِنَّا نِسَاءٌ مِنَ الْجِنِّ فَقُلْتُ وَ مَا شَأْنُكُنَّ- فَقُلْنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- هَذَا عَزَاؤُنَا عَلَى الْحُسَيْنِ الذَّبِيحِ الْعَطْشَانِ- فَقُلْتُ هَذَا الْحُسَيْنُ الَّذِي يَجْلِسُ عِنْدَهُ الْأَسَدُ- قُلْنَ نَعَمْ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْأَسَدَ قُلْتُ لَا- قُلْنَ هَذَا أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَرَجَعْتُ وَ دُمُوعِي تَجْرِي عَلَى خَدِّي.: قَالَ وَ نُقِلَ أَنَّ سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَتْ: يَا يَزِيدُ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا إِنْ سَمِعْتَهَا مِنِّي قَصَصْتُهَا عَلَيْكَ- فَقَالَ يَزِيدُ هَاتِي مَا رَأَيْتِي قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا سَاهِرَةٌ- وَ قَدْ كَلَلْتُ مِنَ الْبُكَاءِ بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتُ- وَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِدَعَوَاتٍ فَلَمَّا رَقَدَتْ عَيْنِي- رَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ تَفَتَّحَتْ- وَ إِذَا أَنَا بِنُورٍ سَاطِعٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ إِذَا أَنَا بِوَصَائِفَ مِنْ وَصَائِفِ الْجَنَّةِ- وَ إِذَا أَنَا بِرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَ فِي تِلْكَ الرَّوْضَةِ قَصْرٌ- وَ إِذَا أَنَا بِخَمْسِ مَشَايِخَ يَدْخُلُونَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ وَ عِنْدَهُمْ وَصِيفٌ- فَقُلْتُ يَا وَصِيفُ أَخْبِرْنِي لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ- فَقَالَ هَذَا لِأَبِيكِ الْحُسَيْنِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَاباً لِصَبْرِهِ- فَقُلْتُ وَ مَنْ هَذِهِ الْمَشَايِخُ فَقَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَآدَمُ أَبُو الْبَشَرِ- وَ أَمَّا الثَّانِي فَنُوحٌ نَبِيُّ اللَّهِ- وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ- وَ أَمَّا الرَّابِعُ فَمُوسَى الْكَلِيمُ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنِ الْخَامِسُ الَّذِي أَرَاهُ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ- بَاكِياً حَزِيناً مِنْ بَيْنِهِمْ- فَقَالَ لِي يَا سُكَيْنَةُ أَ مَا تعرفه [تَعْرِفِينَهُ فَقُلْتُ لَا- فَقَالَ هَذَا جَدُّكِ رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ إِلَى أَيْنَ يُرِيدُونَ- فَقَالَ إِلَى أَبِيكِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَلْحَقَنَّ جَدِّي- وَ أُخْبِرَنَّهُ بِمَا جَرَى عَلَيْنَا فَسَبَقَنِي وَ لَمْ أَلْحَقْهُ- فَبَيْنَمَا أَنَا مُتَفَكِّرَةٌ وَ إِذَا بِجَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ بِيَدِهِ سَيْفُهُ وَ هُوَ وَاقِفٌ فَنَادَيْتُهُ يَا جَدَّاهْ- قُتِلَ وَ اللَّهِ ابْنُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَبَكَى وَ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ صَبْراً وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ- ثُمَّ إِنَّهُ مَضَى وَ لَمْ أَعْلَمْ إِلَى أَيْنَ- فَبَقِيتُ مُتَعَجِّبَةً كَيْفَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ- فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا بِبَابٍ قَدْ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ- وَ إِذَا بِالْمَلَائِكَةِ يَصْعَدُونَ وَ يَنْزِلُونَ عَلَى رَأْسِ أَبِي- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ يَزِيدُ ذَلِكَ لَطَمَ عَلَى وَجْهِهِ وَ بَكَى- وَ قَالَ مَا لِي وَ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ: وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ سُكَيْنَةَ قَالَتْ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ دُرِّيُّ اللَّوْنِ قَمَرِيُّ الْوَجْهِ حَزِينُ الْقَلْبِ- فَقُلْتُ لِلْوَصِيفِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جَدُّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ لَهُ يَا جَدَّاهْ قُتِلَتْ وَ اللَّهِ رِجَالُنَا- وَ سُفِكَتْ وَ اللَّهِ دِمَاؤُنَا وَ هُتِكَتْ وَ اللَّهِ حَرِيمُنَا- وَ حُمِلْنَا عَلَى الْأَقْتَابِ مِنْ غَيْرِ وِطَاءٍ نُسَاقُ إِلَى يَزِيدَ- فَأَخَذَنِي إِلَيْهِ وَ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى آدَمَ وَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى- ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مَا تَرَوْنَ إِلَى مَا صَنَعَتْ أُمَّتِي بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي- ثُمَّ قَالَ الْوَصِيفُ يَا سُكَيْنَةُ اخْفِضِي صَوْتَكِ- فَقَدْ أَبْكَيْتِي رَسُولَ اللَّهِ ص ثُمَّ أَخَذَ الْوَصِيفُ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْقَصْرَ- وَ إِذَا بِخَمْسِ نِسْوَةٍ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ خِلْقَتَهُنَّ- وَ زَادَ فِي نُورِهِنَّ وَ بَيْنَهُنَّ امْرَأَةٌ عَظِيمَةُ الْخِلْقَةِ- نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا وَ عَلَيْهَا ثِيَابٌ سُودٌ- وَ بِيَدِهَا قَمِيصٌ مُضَمَّخٌ بِالدَّمِ- وَ إِذَا قَامَتْ يَقُمْنَ مَعَهَا وَ إِذَا جَلَسَتْ يَجْلِسْنَ مَعَهَا- فَقُلْتُ لِلْوَصِيفِ مَا هَؤُلَاءِ النِّسْوَةُ اللَّاتِي قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ خِلْقَتَهُنَّ- فَقَالَ يَا سُكَيْنَةُ هَذِهِ حَوَّاءُ أُمُّ الْبَشَرِ- وَ هَذِهِ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- وَ هَذِهِ هَاجَرُ وَ هَذِهِ سَارَةُ- وَ هَذِهِ الَّتِي بِيَدِهَا الْقَمِيصُ الْمُضَمَّخُ- وَ إِذَا قَامَتْ يَقُمْنَ مَعَهَا وَ إِذَا جَلَسَتْ يَجْلِسْنَ مَعَهَا- هِيَ جَدَّتُكِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ قُلْتُ لَهَا يَا جَدَّتَاهْ- قُتِلَ وَ اللَّهِ أَبِي وَ أُوتِمْتُ عَلَى صِغَرِ سِنِّي- فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا وَ بَكَتْ شَدِيداً- وَ بَكَيْنَ النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ وَ قُلْنَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ- يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ يَزِيدَ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ- ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَعْبَأْ بِقَوْلِهَا.: - قَالَ: وَ نُقِلَ عَنْ هِنْدٍ زَوْجَةِ يَزِيدَ قَالَتْ: كُنْتُ أَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَأَيْتُ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ وَ قَدْ فُتِحَتْ- وَ الْمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ كَتَائِبَ كَتَائِبَ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ هُمْ يَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ- وَ فِيهَا رِجَالٌ كَثِيرُونَ وَ فِيهِمْ رَجُلٌ دُرِّيُّ اللَّوْنِ- قَمَرِيُّ الْوَجْهِ فَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى انْكَبَّ عَلَى ثَنَايَا الْحُسَيْنِ- يُقَبِّلُهُمَا وَ هُوَ يَقُولُ يَا وَلَدِي قَتَلُوكَ- أَ تَرَاهُمْ مَا عَرَفُوكَ وَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مَنَعُوكَ- يَا وَلَدِي أَنَا جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَذَا أَبُوكَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى- وَ هَذَا أَخُوكَ الْحَسَنُ وَ هَذَا عَمُّكَ جَعْفَرٌ- وَ هَذَا عَقِيلٌ وَ هَذَانِ حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ- ثُمَّ جَعَلَ يُعَدِّدُ أَهْلَ بَيْتِهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- قَالَتْ هِنْدٌ فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَزِعَةً مَرْعُوبَةً- وَ إِذَا بِنُورٍ قَدِ انْتَشَرَ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- فَجَعَلْتُ أَطْلُبُ يَزِيدَ وَ هُوَ قَدْ دَخَلَ إِلَى بَيْتٍ مُظْلِمٍ- وَ قَدْ دَارَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ هُوَ يَقُولُ مَا لِي وَ لِلْحُسَيْنِ- وَ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْهُمُومَاتُ- فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْمَنَامَ وَ هُوَ مُنَكِّسُ الرَّأْسِ- قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ اسْتَدْعَى بِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُنَّ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكُنَّ- الْمُقَامُ عِنْدِي أَوِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ لَكُمُ الْجَائِزَةُ السَّنِيَّةُ قَالُوا نُحِبُّ أَوَّلًا- أَنْ نَنُوحَ عَلَى الْحُسَيْنِ قَالَ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ- ثُمَّ أُخْلِيَتْ لَهُنَّ الْحُجَرُ وَ الْبُيُوتُ فِي دِمَشْقَ- وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ- إِلَّا وَ لَبِسَتِ السَّوَادَ عَلَى الْحُسَيْنِ- وَ نَدَبُوهُ عَلَى مَا نُقِلَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ دَعَاهُنَّ يَزِيدُ- وَ عَرَضَ عَلَيْهِنَّ الُمَقَامَ فَأَبَيْنَ- وَ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَحْضَرَ لَهُمُ الْمَحَامِلَ وَ زَيَّنَهَا وَ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ الْإِبْرِيسَمِ- وَ صَبَّ عَلَيْهَا الْأَمْوَالَ وَ قَالَ يَا أُمَّ كُلْثُومٍ- خُذُوا هَذَا الْمَالَ عِوَضَ مَا أَصَابَكُمْ- فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا يَزِيدُ مَا أَقَلَّ حَيَاءَكَ وَ أَصْلَبَ وَجْهَكَ- تَقْتُلُ أَخِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ تُعْطِينِي عِوَضَهُمْ. - 4 - ثُمَّ قَالَ: وَ أَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ فَحِينَ تَوَجَّهَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ- جَعَلَتْ تَبْكِي وَ تَقُولُ مَدِينَةَ جَدِّنَا لَا تَقْبَلِينَا* * * فَبِالْحَسَرَاتِ وَ الْأَحْزَانِ جِئْنَا أَلَا فَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ عَنَّا* * * بِأَنَّا قَدْ فُجِعْنَا فِي أَبِينَا وَ أَنَّ رِجَالَنَا بِالطَّفِّ صَرْعَى* * * بِلَا رُؤْسٍ وَ قَدْ ذَبَحُوا الْبَنِينَا وَ أَخْبِرْ جَدَّنَا أَنَّا أُسِرْنَا* * * وَ بَعْدَ الْأَسْرِ يَا جَدَّا سُبِينَا وَ رَهْطُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْحَوْا* * * عَرَايَا بِالطُّفُوفِ مُسَلَّبِينَا وَ قَدْ ذَبَحُوا الْحُسَيْنَ وَ لَمْ يُرَاعُوا* * * جَنَابَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا فَلَوْ نَظَرَتْ عُيُونُكَ لِلْأُسَارَى* * * عَلَى أَقْتَابِ الْجِمَالِ مُحَمَّلِينَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ الصَّوْنِ صَارَتْ* * * عُيُونُ النَّاسِ نَاظِرَةً إِلَيْنَا وَ كُنْتَ تَحُوطُنَا حَتَّى تَوَلَّتْ* * * عُيُونُكَ ثَارَتِ الْأَعْدَا عَلَيْنَا أَ فَاطِمُ لَوْ نَظَرْتِ إِلَى السَّبَايَا* * * بَنَاتِكَ فِي الْبِلَادِ مُشَتَّتِينَا أَ فَاطِمُ لَوْ نَظَرْتِ إِلَى الْحَيَارَى* * * وَ لَوْ أَبْصَرْتِ زَيْنَ الْعَابِدِينَا أَ فَاطِمُ لَوْ رَأَيْتِينَا سَهَارَى* * * وَ مِنْ سَهَرِ اللَّيَالِي قَدْ عَمِينَا أَ فَاطِمُ مَا لَقِيتِي مِنْ عِدَاكِي* * * وَ لَا قِيرَاطَ مِمَّا قَدْ لَقِينَا فَلَوْ دَامَتْ حَيَاتُكِ لَمْ تَزَالِي* * * إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَنْدُبِينَا وَ عَرِّجْ بِالْبَقِيعِ وَ قِفْ وَ نَادِ* * * أَيَا ابْنَ حَبِيبِ رَبِّ الْعَالَمِينَا وَ قُلْ يَا عَمِّ يَا حَسَنَ الْمُزَكَّى* * * عِيَالُ أَخِيكَ أَضْحَوْا ضَائِعِينَا أَيَا عَمَّاهْ إِنَّ أَخَاكَ أَضْحَى* * * بَعِيداً عَنْكَ بِالرَّمْضَا رَهِيناً بِلَا رَأْسٍ تَنُوحُ عَلَيْهِ جَهْراً* * * طُيُورٌ وَ الْوُحُوشُ الْمُوحِشِينَا وَ لَوْ عَايَنْتَ يَا مَوْلَايَ سَاقُوا* * * حَرِيماً لَا يَجِدْنَ لَهُمْ مُعِيناً عَلَى مَتْنِ النِّيَاقِ بِلَا وِطَاءٍ* * * وَ شَاهَدْتَ الْعِيَالَ مُكَشَّفِينَا مَدِينَةَ جَدِّنَا لَا تَقْبَلِينَا* * * فَبِالْحَسَرَاتِ وَ الْأَحْزَانِ جِئْنَا خَرَجْنَا مِنْكِ بِالْأَهْلِينَ جَمْعاً* * * رَجَعْنَا لَا رِجَالَ وَ لَا بَنِينَا وَ كُنَّا فِي الْخُرُوجِ بِجَمْعِ شَمْلٍ* * * رَجَعْنَا حَاسِرِينَ مُسَلَّبِينَا وَ كُنَّا فِي أَمَانِ اللَّهِ جَهْراً* * * رَجَعْنَا بِالْقَطِيعَةِ خَائِفِينَا وَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنُ لَنَا أَنِيسٌ* * * رَجَعْنَا وَ الْحُسَيْنُ بِهِ رَهِينَا فَنَحْنُ الضَّائِعَاتُ بِلَا كَفِيلٍ* * * وَ نَحْنُ النَّائِحَاتُ عَلَى أَخِينَا وَ نَحْنُ السَّائِرَاتُ عَلَى الْمَطَايَا* * * نُشَالُ عَلَى جِمَالِ الْمُبْغِضِينَا وَ نَحْنُ بَنَاتُ يس وَ طه* * * وَ نَحْنُ الْبَاكِيَاتُ عَلَى أَبِينَا وَ نَحْنُ الطَّاهِرَاتُ بِلَا خَفَاءٍ* * * وَ نَحْنُ الْمُخْلَصُونَ الْمُصْطَفَوْنَا وَ نَحْنُ الصَّابِرَاتُ عَلَى الْبَلَايَا* * * وَ نَحْنُ الصَّادِقُونَ النَّاصِحُونَا أَلَا يَا جَدَّنَا قَتَلُوا حُسَيْناً* * * وَ لَمْ يَرْعَوْا جَنَابَ اللَّهِ فِينَا أَلَا يَا جَدَّنَا بَلَغَتْ عِدَانَا* * * مُنَاهَا وَ اشْتَفَى الْأَعْدَاءُ فِينَا لَقَدْ هَتَكُوا النِّسَاءَ وَ حَمَّلُوهَا* * * عَلَى الْأَقْتَابِ قَهْراً أَجْمَعِينَا وَ زَيْنَبُ أَخْرَجُوهَا مِنْ خِبَاهَا* * * وَ فَاطِمُ وَالِهٌ تُبْدِي الْأَنِينَا سُكَيْنَةُ تَشْتَكِي مِنْ حَرِّ وَجْدٍ* * * تُنَادِي الْغَوْثَ رَبَّ الْعَالَمِينَا وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ بِقَيْدِ ذُلٍ* * * وَ رَامُوا قَتْلَهُ أَهْلُ الْخَئُونَا فَبَعْدَهُمُ عَلَى الدُّنْيَا تُرَابٌ* * * فَكَأْسُ الْمَوْتِ فِيهَا قَدْ سُقِينَا وَ هَذِي قِصَّتِي مَعَ شَرْحِ حَالِي* * * أَلَا يَا سَامِعُونَ ابْكُوا عَلَيْنَا قَالَ الرَّاوِي وَ أَمَّا زَيْنَبُ فَأَخَذَتْ بِعِضَادَتَيْ بَابِ الْمَسْجِدِ- وَ نَادَتْ يَا جَدَّاهْ إِنِّي نَاعِيَةٌ إِلَيْكَ أَخِيَ الْحُسَيْنَ- وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ لَا تَجِفُّ لَهَا عَبْرَةٌ- وَ لَا تَفْتُرُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ- وَ كُلَّمَا نَظَرَتْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- تَجَدَّدَ حُزْنُهَا وَ زَادَ وَجْدُهَا.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] 15- أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ حَكَى دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَرَأَيْتُهُ جَالِساً جِلْسَةَ الْحَزِينِ الْكَئِيبِ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ حَوْلِهِ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ يَا دِعْبِلُ مَرْحَباً بِنَاصِرِنَا بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ ثُمَّ إِنَّهُ وَسَّعَ لِي فِي مَجْلِسِهِ وَ أَجْلَسَنِي إِلَى جَانِبِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا دِعْبِلُ أُحِبُّ أَنْ تُنْشِدَنِي شِعْراً فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامَ حُزْنٍ كَانَتْ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَيَّامَ سُرُورٍ كَانَتْ عَلَى أَعْدَائِنَا خُصُوصاً بَنِي أُمَيَّةَ يَا دِعْبِلُ مَنْ بَكَى وَ أَبْكَى عَلَى مُصَابِنَا وَ لَوْ وَاحِداً- كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ يَا دِعْبِلُ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَى مُصَابِنَا- وَ بَكَى لِمَا أَصَابَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَنَا فِي زُمْرَتِنَا- يَا دِعْبِلُ مَنْ بَكَى عَلَى مُصَابِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ الْبَتَّةَ- ثُمَّ إِنَّهُ عليه السلام نَهَضَ وَ ضَرَبَ سِتْراً بَيْنَنَا وَ بَيْنَ حُرَمِهِ- وَ أَجْلَسَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ- لِيَبْكُوا عَلَى مُصَابِ جَدِّهِمُ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ

لِي يَا دِعْبِلُ ارْثِ الْحُسَيْنَ- فَأَنْتَ نَاصِرُنَا وَ مَادِحُنَا مَا دُمْتَ حَيّاً- فَلَا تُقَصِّرْ عَنْ نَصْرِنَا مَا اسْتَطَعْتَ- قَالَ دِعْبِلٌ فَاسْتَعْبَرْتُ وَ سَالَتْ عَبْرَتِي وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ أَ فَاطِمُ لَوْ خِلْتِ الْحُسَيْنَ مُجَدَّلًا* * * وَ قَدْ مَاتَ عَطْشَاناً بِشَطِّ فُرَاتِ إِذاً لَلَطَمْتِ الْخَدَّ فَاطِمُ عِنْدَهُ* * * وَ أَجْرَيْتِ دَمْعَ الْعَيْنِ فِي الْوَجَنَاتِ أَ فَاطِمُ قُومِي يَا ابْنَةَ الْخَيْرِ وَ انْدُبِي* * * نُجُومَ سَمَاوَاتٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ قُبُورٌ بِكُوفَانَ وَ أُخْرَى بِطَيْبَةَ* * * وَ أُخْرَى بِفَخٍّ نَالَهَا صَلَوَاتِي قُبُورٌ بِبَطْنِ النَّهْرِ مِنْ جَنْبِ كَرْبَلَا* * * مُعَرَّسُهُمْ فِيهَا بِشَطِّ فُرَاتٍ توافوا [تُوُفُّوا عِطَاشَا بِالْعَرَاءِ فَلَيْتَنِي* * * تُوُفِّيتُ فِيهِمْ قَبْلَ حِينِ وَفَاتِي إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَوْعَةً عِنْدَ ذِكْرِهِمْ * * * سَقَتْنِي بِكَأْسِ الثُّكْلِ وَ الفضعات [الْفَظِعَاتِ إِذَا فَخَرُوا يَوْماً أَتَوْا بِمُحَمَّدٍ* * * وَ جِبْرِيلَ وَ الْقُرْآنِ وَ السُّورَاتِ وَ عَدُّوا عَلِيّاً ذَا الْمَنَاقِبِ وَ الْعُلَا* * * وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ خَيْرَ بَنَاتِ وَ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسَ ذَا الدِّينِ وَ التُّقَى* * * وَ جَعْفَرَهَا الطَّيَّارَ فِي الْحُجُبَاتِ أُولَئِكَ مَشْئُومُونَ هِنْداً وَ حَرْبَهَا* * * سُمَيَّةَ مِنْ نَوْكَى وَ مِنْ قَذِرَاتٍ هُمْ مَنَعُوا الْآبَاءَ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِمْ* * * وَ هُمْ تَرَكُوا الْأَبْنَاءَ رَهْنَ شَتَاتٍ سَأَبْكِيهِمُ مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ* * * وَ مَا نَاحَ قُمْرِيٌّ عَلَى الشَّجَرَاتِ فَيَا عَيْنُ بَكِّيهِمْ وَ جُودِي بِعَبْرَةٍ* * * فَقَدْ آنَ لِلتَّسْكَابِ وَ الْهَمَلَاتِ بَنَاتُ زِيَادٍ فِي الْقُصُورِ مَصُونَةٌ* * * وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ مُنْهَتِكَاتٌ وَ آلُ زِيَادٍ فِي الْحُصُونِ مَنِيعَةٌ* * * وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْفَلَوَاتِ دِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْنَ بَلْقَعاً* * * وَ آلُ زِيَادٍ تَسْكُنُ الُحُجرَاتِ و آلُ رَسُولِ اللَّهِ نُحْفٌ جُسُومُهُمْ* * * وَ آلُ زِيَادٍ غُلَّظُ الْقَصَرَاتِ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ تُدْمَى نُحُورُهُمْ* * * وَ آلُ زِيَادٍ رَبَّةُ الْحَجَلَاتِ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ تُسْبَى حَرِيمُهُمْ* * * وَ آلُ زِيَادٍ آمِنُوا السَّرَبَاتِ إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ* * * أَكُفّاً مِنَ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ سَأَبْكِيهِمْ مَا ذَرَّ فِي الْأَرْضِ شَارِقٌ* * * وَ نَادَى مُنَادِي الْخَيْرِ لِلصَّلَوَاتِ وَ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ حَانَ غُرُوبُهَا* * * وَ بِاللَّيْلِ أَبْكِيهِمْ وَ الْغُدُوَاتِ أقول سيأتي تمام القصيدة و شرحها في أبواب تاريخ الرضا عليه السلام 16 و رأيت في بعض مؤلفات بعض ثقات المعاصرين بعض المراثي فأحببت إيرادها للشيخ الخليعي لم أبك ربعا للأحبة قد خلا* * * و عفا و غيره الجديد و أمحلا كلا و لا كلفت صحبي وقفة* * * في الدار إن لم اشف ضبا عللا و مطارح النادي و غزلان النقا* * * و الجزع لم أحفل بها متغزلا و بواكر الأظعان لم أسكب لها* * * دمعا و لا خل نأى و ترحلا لكن بكيت لفاطم و لمنعها* * * فدكا و قد أتت الخئون الأولا إذ طالبته بإرثها فروى لها* * * خبرا ينافي المحكم المتنزلا لهفي لها و جفونها قرحى و قد* * * حملت من الأحزان عبئا مثقلا و قد اغتدت منفية و حميها* * * متطيرا ببكائها متثقلا تخفي تفجعها و تخفض صوتها* * * و تظل نادبة أباها المرسلا تبكي على تكدير دهر ما صفا* * * من بعده و قرير عيش ما حلا لم أنسها إذ أقبلت في نسوة* * * من قومها تروي مدامعها الملا و تنفست صعدا و نادت أيها* * * الأنصار يا أهل الحماية و الكلا أ ترون يا نجب الرجال و أنتم* * * -أنصارنا و حماتنا أن نخذلا ما لي و ما لدعي تيم ادعى* * * إرثي و ضل مكذبا و مبدلا أ عليه قد نزل الكتاب مبينا* * * حكم الفرائض أم علينا نزلا أم خصه المبعوث منه بعلم ما* * * أخفاه عنا كي نضل و نجهلا أم أنزلت آي بمنعي إرثه* * * قد كان يخفيها النبي إذا تلا أم كان في حكم النبي و شرعه* * * نقص فتممه الغوي وكملا أم كان ديني غير دين أبي فلا* * * ميراث لي منه و ليس له و لا قوموا بنصري إنها لغنيمة* * * لمن اغتدى لي ناصرا متكفلا و استعطفوه و خوفوه و اشهدوا* * * ذلي له و جفاه لي بين الملا إن لج في سخطي فقد عدم الرضي* * * من ذي الجلال و للعقاب تعجلا أو دام في طغيانه فقد اقتنى* * * لعنا على مر الزمان مطولا أين المودة و القرابة يا ذوي* * * الأيمان ما هذا القطيعة و القلا أ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ بأن* * * تمضوا على سنن الجبابرة الأولى و تنكبوا نهج السبيل بقطع ما * * * أمر الإله عباده أن يوصلا و لقد أزالكم الهوى و أحلكم * * * دار البوار من الجحيم و أدخلا و لسوف يعقب ظلمكم أن تتركوا * * * ولدي برمضاء الطفوف مجدلا في فتية مثل البدور كواملا * * * عرض المحاق بها فاضحت آفلا و أقوم من خلل اللحود حزينة * * * و القوم قد نزلت بهم غير البلاء و يروعني نقط القنا بجسومهم * * * و يسوؤني شكل السيوف على الطلى فأقبل النحر الخضيب و أمسح* * * الوجه التريب مضمخا و مرملا و يقوم سيدنا النبي و رهطه* * * متلهفا متأسفا متقلقلا فيرى الغريب المستضام النازح* * * الأوطان ملقى في الثرى ما غسلا و تقوم آسية و تأتي مريم* * * يبكين من كربي بعرصة كربلاء و يطفن حولي نادبات الجن إشفاقا* * * علي يفضن دمعا مسبلا و تضج أملاك السماء لعبرتي* * * و تعج بالشكوى إلى رب العلى و أرى بناتي يشتكين حواسرا* * * نهب المعاجر والهات ثكلا و أرى إمام العصر بعد أبيه في* * * صفد الحديد مغللا و معللا و أرى كريم مؤملي في ذابل* * * كالبدر في ظلم الدياجي يجتلي يهدى إلى الرجس اللعين فيشتفي* * * منه فؤاد بالحقود قد امتلأ و يظل يقرع منه ثغرا طال ما* * * قدما ترشفه النبي و قبلا و مضلل أضحى يوطئ عذرة* * * و يقول و هو من البصيرة قد خلا لو لم يحرم أحمد ميراثه* * * لم يمنعوه أهله و تأولا فأجبته إصر بقلبك أم قذا* * * في العين منك عدتك تبصرة الجلا أ و ليس أعطاها ابن خطاب لحيدرة* * * الرضا مستعتبا متنصلا أ تراه حلل ما رآه محرما* * * أم ذاك حرم ما رآه محللا يا راكبا تطوي المهامة عيسه* * * طي الردا و تجوب أجواز الفلا عرج بأكناف الغري مبلغا* * * شوقي و ناد بها الإمام الأفضلا و من العجيب تشوقي لمزار من* * * لم يتخذ إلا فؤادي منزلا فاحبس و قل يا خير من وطئ الثرى* * * و أعزهم جارا و أعذب منهلا لو شئت قمت بنصر بضعة أحمد* * * الهادي بعقد عزيمة لن تحللا و رميت أعداء الرسول بجمرة* * * من حد سيفك حرها لا يصطلى لكن صبرت لأن تقام عليهم* * * حجج الإله و لن ترى أن تعجلا كيلا يقولوا إن عجلت عليهم* * * كنا نراجع أمرنا لو أمهلا مولاي يا جنب الإله و عينه* * * يا ذا المناقب و المراتب و العلا إحياؤك العظم الرميم و ردك* * * الشمس المنيرة و الدجى قد أسبلا و خضوعها لك في الخطاب و قولها* * * يا قادرا يا قاهرا يا أولا و كلام أصحاب الرقيم و ردهم* * * منك السلام و ما استنار و ما انجلى و حديث سلمان و نصرته على* * * أسد الفرات و علم ما قد أشكلا لا يستفز ذوي النهى و يقل من* * * أن يرتضى و يجل من أن يذهلا أخذ الإله لك العهود على الورى* * * في الذر لما أن برا و بك ابتلى في يوم قال لهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ * * * و علي مولاكم معاقالُوا بَلى قسما بوردي من حياض معارفي * * * و بشربي العذب الرحيق السلسلا و من استجارك من نبي مرسل * * * و دعا بحقك ضارعا متوسلا لو قلت إنك رب كل فضيلة * * * ما كنت فيما قلته متنحلا أو بحت بالخطر الذي أعطاك رب * * * العرش كادوني و قالوا قد غلا فإليك من تقصير عبدك عذره * * * فكثير ما أنهي يراه مقللا بل كيف يبلغ كنه وصفك قائل * * * و الله في علياك أبلغ مقولا و نفائس القرآن فيك تنزلت * * * و بك اغتدى متحليا متجملا فاستجلها بكرا فأنت مليكها * * * و على سواك تجل من أن تجتلي و لئن بقيت لأنظمن قلائد* * * ينسى ترصعها النظام الأولا شهد الإله بأنني متبرئ* * * من حبتر و من الدلام و نعثلا و براءة الخلعي من عصب الخنا* * * تبنى على أن البرا أصل الولاء. قصيدة لابن حماد (رحمه الله) مصاب شهيد الطف جسمي أنحلا* * * و كدر من دهري و عيشي ما حلا فما هل شهر العشر إلا تجددت* * * بقلبي أحزان توسدني البلى و أذكر مولاي الحسين و ما جرى عليه* * * من الأرجاس في طف كربلاء فو الله لا أنساه بالطف قائلا* * * لعترته الغر الكرام و من تلا ألا فانزلوا في هذه الأرض و اعلموا* * * بأني بها أمسي صريعا مجدلا و أسقى بها كأس المنون على ظما* * * و يصبح جسمي بالدماء مغسلا و لهفي له يدعو اللئام تأملوا* * * مقالي يا شر الأنام و أرذلا أ لم تعلموا أني ابن بنت محمد* * * و والدي الكرار للدين كملا فهل سنة غيرتها أو شريعة* * * و هل كنت في دين الإله مبدلا أ حللت ما قد حرم الطهر أحمد* * * أ حرمت ما قد كان قبل محللا فقالوا له دع ما تقول فإننا* * * سنسقيك كأس الموت غصبا معجلا كفعل أبيك المرتضى بشيوخنا* * * و نشفي صدورا من ضغائنكم ملا فأثنى إلى نحو النساء جواده* * * و أحزانه منها الفؤاد قد امتلأ و نادى ألا يا أهل بيتي تصبروا* * * على الضر بعدي و الشدائد و البلاء فإني بهذا اليوم أرحل عنكم* * * على الرغم مني لا ملال و لا قلا فقوموا جميعا أهل بيتي و أسرعوا* * * أودعكم و الدمع في الخد مسبلا فصبرا جميلا و اتقوا الله إنه* * * سيجزيكم خير الجزاء و أفضلا فأثنى على أهل العناد مبادرا* * * يحامي عن دين المهيمن ذي العلا و صال عليهم كالهزبر مجاهدا* * * كفعل أبيه لن يزل و يخذلا فمال عليه القوم من كل جانب* * * فألقوه عن ظهر الجواد معجلا و خر كريم السبط يا لك نكبة* * * بها أصبح الدين القويم معطلا فارتجت السبع الشداد و زلزلت* * * و ناحت عليه الجن و الوحش في الفلا و راح جواد السبط نحو نسائه* * * ينوح و ينعى الظامئ المترملا خرجن بنيات البتول حواسرا* * * فعاين مهر السبط و السرج قد خلا فأدمين باللطم الخدود لفقده* * * و أسكبن دمعا حره ليس يصطلى و لم أنس زينب تستغيث سكينة * * * أخي كنت لي حصنا حصينا و موئلا أخي يا قتيل الأدعياء كسرتني* * * و أورثتني حزنا مقيما مطولا أخي كنت أرجو أن أكون لك الفدا* * * فقد خبت فيما كنت فيه أؤملا أخي ليتني أصبحت عميا و لا أرى* * * جبينك و الوجه الجميل مرملا و تدعو إلى الزهراء بنت محمد* * * أيا أم ركني قد وهى و تزلزلا أيا أم قد أمسى حبيبك بالعرا* * * طريحا ذبيحا بالدماء مغسلا أيا أم نوحي فالكريم على القنا* * * يلوح كالبدر المنير إذا انجلى و نوحي على النحر الخضيب و اسكبي* * * دموعا على الخد التريب المرملا و نوحي على الجسم التريب تدوسه* * * خيول بني سفيان في أرض كربلاء و نوحي على السجاد في الأسر بعده* * * يقاد إلى الرجس اللعين مغللا فيا حسرة ما تنقضي و مصيبة* * * إلى أن نرى المهدي بالنصر أقبلا إمام يقيم الدين بعد خفائه* * * إمام له رب السماوات فضلا أيا آل طه يا رجائي و عدتي* * * و عوني أيا أهل المفاخر و العلا يمينا بأني ما ذكرت مصابكم* * * أيا سادتي إلا أبيت مقلقلا فحزني عليكم كل آن مجدد* * * مقيم إلى أن أسكن الترب و البلاء عبيدكم العبد الحقير محمد* * * كئيب و قد أمسى عليكم معولا يؤملكم يا سادتي تشفعوا له* * * إذا ما أتى يوم الحساب ليسألا فو الله ما أرجو النجاة بغيركم* * * غدا يوم آتي خائفا متوجلا إذا فر مني والدي و مصاحبي* * * و عاينت ما قدمت في زمن الخلا و منوا على الحضار بالعفو في غد* * * لأن بكم قدري و قدرهم علا عليكم سلام الله يا آل أحمد* * * سلام على مر الزمان مطولا أيضا لابن حماد أ هجرت يا ذات الجمال دلالا* * * و جعلت جسمي للصدود خبالا و سقيتني كأس الفراق مرارة* * * و منعت عذب رضابك السلسالا أسفا كما منع الحسين بكربلاء* * * ماء الفرات و أوسعوه خبالا و سقوه أطراف الأسنة و القنا* * * و يزيد يشرب في القصور زلالا لم أنس مولاي الحسين بكربلاء* * * ملقى طريحا بالدماء رمالا وا حسرتى كم يستغيث بجده* * * و الشمر منه يقطع الأوصالا و يقول يا جداه ليتك حاضر* * * فعساك تمنع دوننا الأنذالا و يقول للشمر اللعين و قد علا* * * صدرا تربى في تقى و دلالا يا شمر تقتلني بغير جناية* * * حقا ستجزى في الجحيم نكالا و اجتز بالعضب المهند رأسه* * * ظلما و هز برأسه العسالا و علا به فوق السنان و كبروا* * * لله جل جلاله و تعالى فارتجت السبع الطباق و أظلمت* * * و تزلزلت لمصابه زلزالا و بكين أطباق السماء و أمطرت* * * أسفا لمصرعه دما قد سالا يا ويلكم أ تكبرون لفقد من* * * قتلوا به التكبير و التهليلا تركوه شلوا في الفلاة و صيروا* * * للخيل في جسد الحسين مجالا و لقد عجبت من الإله و حلمه* * * في الحال جل جلاله و تعالى كفروا فلم يخسف بهم أرضا بما* * * فعلوا و أمهلهم به إمهالا و غدا الحصان من الوقيعة عاريا* * * ينعى الحسين و قد مضى إجفالا متوجها نحو الخيام مخضبا* * * بدم الحسين و سرجه قد مالا و تقول زينب يا سكينة قد أتى* * * فرس الحسين فانظري ذا الحالا قامت سكينة عاينته محمحما* * * ملقى العنان فأعولت إعوالا فبكت و قالت وا شماتة حاسدي* * * قتلوا الحسين و أيتموا الأطفالا يا عمتا جاء الحصان مخضبا* * * بدم الشهيد و دمعه قد سالا لما سمعن الطاهرات سكينة* * * تنعى الحسين و تظهر الإعوالا أبرزن من وسط الخدور صوارخا* * * يندبن سبط محمد المفضالا فلطمن منهن الخدود و كشفت* * * منها الوجوه و أعلنت إعوالا و خمشن منهن الوجوه لفقد من* * * نادى مناد في السماء و قالا قتل الإمام ابن الإمام بكربلاء* * * ظلما و قاسى منهم الأهوالا و تقول يا جداه نسل أمية* * * قتلوا الحسين و ذبحوا الأطفالا يا جدنا فعلوا علوج أمية * * * فعلا شنيعا يدهش الأفعالا يا جدنا هذا الحسين بكربلاء* * * قد بضعوه أسنة و نصالا ملقى على شاطئ الفرات مجدلا* * * في الغاضرية للورى أمثالا ثم استباحوا في الطفوف حريمه* * * نهبوا السراة و قوضوا الأحمالا و غدوا بزين العابدين مكتفا* * * فوق المطية يشتكي الأهوالا يبكي أباه بعبرة مسفوحة* * * أسروه مضني لا يطيق نزالا و أتوا به نحو الخيام و أمه* * * تبكي و تسحب خلفه الأذيالا و تقول ليت الموت جاء و لم أر* * * هذي الفعال و أنظر الأنذالا لو كان والده علي المرتضى* * * حيا لجدل دونه الأبطالا و لفر جيش المارقين هزيمة* * * من سيفه لا يستطيع قتالا يا ويلكم فستسحبون أذلة* * * و ستحملون بفعلكم أثقالا فعلى ابن سعد و اللعين عبيده * * * لعن تجدد لا يزول زوالا و على محمد ثم آل محمد* * * روح و ريحان يدوم مقالا و عليهم صلى المهيمن ما حدا* * * في البيد ركبان تسير عجالا فمتى تعود لآل أحمد دولة* * * و نرى لملك الظالمين زوالا يا آل أحمد أنتم سفن النجا* * * و أنا و حقكم لكم أتوالى أرجوكم لي في المعاد ذريعة* * * و بكم أفوز و أبلغ الآمالا فلأنتم حجج الإله على الورى* * * من لم يقل ما قلت قال محالا و الله أنزل هل أتى في مدحكم* * * و النمل و الحجرات و الأنفالا و المرتقى من فوق منكب أحمد* * * منكم و لو رام السماء لنالا و عليكم نزل الكتاب مفصلا* * * و الله أنزله لكم إنزالا نص بإذن الله لا من نفسه* * * ذو العرش نص به لكم إفضالا فتكلم المختار لما جاءه* * * من ربه جبريلهم إرسالا إذ قال هذا وارثي و خليفتي* * * في أمتي فتسمعوا ما قالا أفديكم آل النبي و بمهجتي* * * و أبي و أبذل فيكم الأموالا و أنا ابن حماد وليكم الذي* * * لم يرض غير كم و لم يتوالا أصبحت معتصما بحبل ولائكم* * * جدا و إن قصر الزمان و طالا و أنا الذي أهواكم يا سادتي* * * أرجو بذاك عناية و نوالا بعد الصلاة على النبي محمد* * * ما غرد القمري و أرخى البالا. أقول: لبعض تلامذة والدي الماجد نور الله ضريحه و هو محمد رفيع بن مؤمن الجيلي تجاوز الله عن سيئاتهما و حشرهما مع ساداتهما مراثي مبكية حسنة السبك جزيلة الألفاظ سألني إيرادها لتكون لسان صدق له في الآخرين و هي هذه المرثية الأولى كم لريب المنون من وثبات* * * زعزعتني في رقدتي و ثباتي كيف لي و الحمام أغرق في النزع* * * و لا يخطئ الذي في الحياة نفسي المقتضي مسرة نفسي* * * في بلوغي منيتي خطواتي كيف يلتذ عاقل لحياة* * * هي أمطى الرحال نحو الممات هل سليم المذاق يشهى و يستصفي* * * أجاجا في وهدة الكدرات هذه دار رحلة غب حل* * * كالتي في الطريق وسط الفلاة لا مكان الثواء و الطمن و الأمن* * * من الأخذ بغتة و البيات بئست الدار إذ قد اجتمعت فيها* * * صنوف الأكالب الضاريات ذل فيها أولو الشرافة و المجد* * * و عزت أراذل العبلات دور أهل الضلال فيها استجدت* * * و رسوم الهدى عفت داثرات أف للدار هذه ثم تبا* * * لا أرى عندها مكان الثبات كالبغاة الزناة آل زياد* * * نطف العاهرين و العاهرات أ ترى من يقول ذاك افتراه* * * أو رمى المحصنين و المحصنات لا و رب المقام و البيت و الحجر* * * و جمع و الخيف و العرفات هل سمعت الذي تواتر معنى* * * من نبي الورى بنقل الثقات إن من كان مبغضا لعلي* * * فهو لا شك خائن الأمهات ما وجدنا أشد بغضا و حقدا* * * من عبيد الغريق في اللعنات كافر فاسق دعي خبيث* * * فاجر ظالم شقي و عات نال آل الرسول من ذلك الرجس* * * رزايا قد هدت الراسيات يا لها من مصيبة رق فيها* * * قلب كل الأنام حتى العداة يا لها من مصيبة صاح فيها* * * فرق الجن صيحة الثاكلات يا لها من مصيبة أسبلت دمع* * * الأولى ما بكوا لدى النازلات لهف قلبي لسادة الخلق إذ هم* * * ذللوا في إسار قوم طغاة لهف قلبي و لجة البغي هاجت* * * فأمالت باللطم سفن النجاة لهف قلبي لفتية كبدور* * * خسفت من تراكم الظلمات لهف قلبي لنسوة شبه حور* * * أخرجت من حظائر القادسات و كأني بزينب و هي تدعو* * * أمها بالنحيب و الزفرات آه وا سوأتاه يا أم قومي* * * فاثكلينا مجامع النائحات هل ترينا الحسين منعفر الخد* * * و أوداجه غدت شاخبات هل ترينا الحسين مات عليلا* * * يابس الحلق و هو عند الفرات يا أبي يا أبا الضعاف اليتامى* * * يا مغيث اللهيف في الطائحات لو رأيت الحسين بين الأعادي* * * كغريب في الأكلب العاويات طارد ما يصول قدامه إذ* * * عضه في الوراء آخر عات مستغيث يقول هل من مغيث* * * أو خليل مؤانس و موات ليت في القوم من يدين بديني* * * ليت في القوم من يصلي صلاتي علكم أيها العصابة صم* * * صمما نالكم من الأمهات أنتم جاحدوا نبوة جدي* * * أنتم عابدوا منات و لات هل بكم من مروة المرء شيء* * * أو حياء النساء لا و حياتي أهل بيت الرسول في شرف الموت* * * ليبس الشفاه و اللهوات أنتم مظهرو دهاء و زهو* * * و نشاط بحبس ماء الفرات أهل بيت الرسول في الطف صرعى* * * ذو بطون خميصة ضامرات أنتم في تنعم و رفاه* * * من لذيذ اللحوم و المرقات أنتم في الرحيب مجتمع الشمل* * * و آل الرسول رهن شتات أين ترحيبكم أبيدت قراكم* * * بنزيل دعوتم دعوات أين إيفاء ما كتبتم إلينا* * * و وعدتم لنا به وعدات ويلكم ما جوابكم إذ دعاكم* * * يوم فصل الخصام قاضي القضاة فعليكم لعن الإله وبيلا* * * ما تلظى السعير باللهبات ثم لعن الرسول فالخلق طرا* * * كل لعن مستتبع اللعنات و على من بكى لنا أو تباكى* * * صلوات من ربنا دائمات رب هذا القصيد قد نظم الجيلي* * * فانظمه في عداد الرثات و تجاوز عن سيئات جناها* * * يوم يدعى يا غافر السيئات المرثية الثانية له عفي عنه أما الهموم فقد حلت بوادينا* * * و استوطنت إذ رأت حسن القرى فينا و هل ترى أحدا أحرى بصحبتها* * * ممن حوى الفضل و الآداب و الدينا أنى يكون لأهل الفضل من فرح* * * و ما صفى عيشهم من لوعة حينا أ لا ترى السادة النجب الكرام بني* * * سليلة المصطفى الغر الميامينا أصابهم من بني حرب الخباث أذى* * * له السماوات و الأرضون يبكينا لهفي على قول مولانا الحسين لصحبه* * * و أعداؤه جاءوا يناوونا ألا دعوني ألا فامضوا لشأنكم* * * إن البغاة إذن إياي يبغونا لا يشتفي غلهم إلا بسفك دمي* * * إن كان ذا فبغيري لا يبالونا فقال من هؤلاء الرهط طائفة* * * كانوا نفوسهم للخلد شارينا فداك آباؤنا يا ابن الرسول لقد* * * كنا على ما له صرنا مصرينا تالله لو قطعت أعضاؤنا قطعا* * * لما عدلنا بها دنيا المضلينا هديتمونا إلى الإسلام ليس على* * * وجه البسيط فريق مثلنا دينا لولاكم ما عرفنا الله خالقنا* * * و لا صلاة و تطهيرا و تأذينا أنتم دلائلنا أنتم وسائلنا* * * أنتم إلى الفوز بالرضوان هادونا أ ليس جدك خير المرسلين ألا* * * أبوك منه كما موسى و هارونا فكيف نسلمك العلج الزنيم و قد* * * نراه أخبث فرعون مضى طينا نعوذ بالله من ذا بل نقاتلهم* * * بالسهم و السيف و العسال مسنونا حتى يفيئوا إلى أمر الإله و يرفعوا* * * يد البغي عن خير المصلينا قال الحسين أتيتم بالوفاء إذن* * * جزاكم الله عنا آل ياسينا فأنزلوا يا جنود الله رحلكم* * * ثم استعدوا لبلوى سوف يأتينا شدوا حيازيمكم للموت و اصطبروا* * * و لا تخافوا بأن الموت لاقينا و هل نخاف بأن الخصم يقتلنا* * * و الحق و الله فينا ليس يعدونا لا عار للمرء لو تفقأ كريمته* * * إن كان مستبصرا قد أحكم الدينا القوم من نيل روح الله قد يئسوا* * * و موقف العرض من ذا لا يبالونا القوم قد آثروا الدنيا و زينتها* * * و يعبدون هواهم و الشياطينا بغوا رضى ابن زياد خاب آملهم* * * يردون أولادنا يسبون أهلينا يسقون أفراسهم ماء الفرات و* * * يقتلون آل رسول الله ظامينا يا ليت فاطمة الطهر البتول ترى* * * ما نالنا من بني حرب و تبكينا هل من خبير ببلوانا يمر على* * * زقاق طيبة يبكينا و يرثينا يقول يا مصطفى إني خرجت و قد* * * تركت ابنك منحورا و مطعونا يقول آخر يا طهر البتول لقد* * * تركت ابنك محزونا و مشجونا وا حسرتى لطريح بالعراء و لم* * * يدفن و ما كان مغسولا و مكفونا وا لهف قلبي لفتيان أولي شرف* * * قد قتلوا و هم القرآن تالونا وا لهف قلبي لنسوان مخدرة* * * ابرزن بالطف في قوم ملاعينا يا رب عذب عذاب الهون رائسهم* * * يزيد ثم عبيدا فالاعنينا و اغفر لمسكيننا الجيلي زلته* * * آمين آمين يا غفار آمينا المرثية الثالثة له عفي عنه ألا ليس من فقد الخليل هزالي* * * و لا من مزاج السوء سوأة حالي و لا نابني ضيق المعاش فعابني* * * خليطي و أقراني بقلة مالي و لكن خيول الغم و الكرب و النوى* * * توالت على بالي و أي توالي لما حل من أصناف بلوى و محنة* * * بآل رسول الله أكرم آل فكم مشرب كأس الحتوف فبعضهم* * * بدس و بعض مؤذنا بقتال أ لم تسمع الملعونة الرجس إذ مضت* * * توسوس للأخرى بوعد وصال إلى أن قتلن المجتبى الحسن الذي* * * له مع حسن الوجه حسن خصال فيا ليت كبد قطعت حين شربه* * * نقيع سموم خال كأس زلال و يا ليت شمس اليوم كالليل سودت* * * بما اخضر وجه مشرق كلئالي بنفسي إذ جاءته زينب أخته* * * و قد شاهدت حالا و أية حال فقال تعالي يا ابنة الخير فاعجبي* * * فكم فلذة مني سقطن حيالي تعالي تعالي يا ابنة الأم فانظري* * * أخاك بكبد قاء أم بطحال بنفسي إذ وصى أخاه معانقا* * * بتقوى الإله الخالق المتعال و بالصبر و التسليم لله و الرضي* * * و بالشكر و التحميد أية حال و قال تذكر نقل معراج جدنا* * * و مالك من قصر الجنان و مالي فهذا اخضراري قد تحقق حسبما* * * هناك و في علم الإله جرى لي سيدمون نحرا كان في غير مرة* * * يقبله الجد الجليل حيالي فتحمر وجها حيث لا يتيسر* * * اللواذ بأنصار و لا بموالي فوا حسرتى وا سوأتا وا مصيبتا* * * لمذبوح أرض الطف يوم نزال يزيد بما استحللت هتك حريمه* * * و حرمت شرب الماء رد سؤالي تدور بدور الفخر و العز و العلى* * * زقاق بلاد الشام فوق جمال أطايب بيض كالشموس وجوهها* * * بظهر شموس في مسير قلال ذراري رسول الله شد وثاقهم* * * كنحو أسارى أوثقت بحبال تذل مياتيم الحسين معاندا* * * و قد كان للأيتام خير ثمال فكيف إذا استعدى عليك محمد* * * لدى حاكم ذي نقمة و نكال و بطش شديد و انتقام و سطوة* * * و سلطنة في عزة و جلال عليك إلى يوم الجزاء و بعده* * * من الله لعن دائم متتال إلهي أنا الجيلي عبدك مذعنا* * * بما كان مني من قبيح فعال و لكنني راثي الحسين و ناشر* * * مدائح ساداتي بلحن مقال محبة أولاد الرسول تعرقت* * * ببالي فلا بالموت بعد أبالي و لم أتخذ دون الوصي وليجة* * * و هذا عطاء منك قبل سؤالي و أنت عليم من ضميري بأنني* * * بغيض لأعداء الوصي و قال فلا تبعدني عنه حيا و ميتا* * * و عمم بهذا الفضل كل موال المرثية الرابعة أيضا له عفي عنه اطلبوا للضحك دوني و على الحزن دعوني* * * حرم الضحك أخلائي عن أهل الشجون حزني ليس لخل أو أنيس أو قرين* * * أو لولد كنت أرجو منهم أن يخلفوني إنما حزني و بثي و رنيني و أنيني* * * لشهيد الطف سبط المصطفى الهادي الأمين لهف قلبي إذ ينادي قومه هل من معين* * * ما لقومي لا يجيبونن إذ قد سمعوني ألما في قلبهم مني من داء دفين* * * أم لهم بغض على الإسلام أم لم يعرفوني ها أنا ابن المصطفى الآتي بقرآن مبين* * * ها أنا ابن المرتضى الهادي إلى دين مبين أمي الزهراء مخدومة جبرئيل الأمين* * * مذهبي التوحيد و التقديس و الإسلام ديني هل على الأرض نظيري اليوم قومي أنصفوني* * * فبما استحللتم هتك حريمي أخبروني ويلكم يوم ينادي المرء يا رب ارجعوني* * * و أنا أشكو إلى جدي بالصوت الحزين جد يا جد ترى قومي كيف استضعفوني* * * ثم لم يرضوا بالاستضعاف حتى قتلوني آه من جور عبيد الفاسق العلج الهجين* * * آه من شمر و شبث يظهران الحقد دوني آه من إدماء نحري آه من عفر جبيني* * * آه من أجل صبايا هن من لحمي و طيني آه من ذي ثفنات هو نفسي و وتيني* * * آه إذ أبرزت النسوان من حصن حصين حاسرات ظامئات خافضات للأنين* * * آه من جور يزيد بن اللعين بن اللعين رب عذبهم بتعذيب أليم و مهين* * * و احشر الجيلي في زمرة أصحاب اليمين. أقول روي في بعض كتب المناقب القديمة بإسناده عن البيهقي عن علي بن محمد الأديب يذكر بإسناد له أن رأس الحسين بن علي عليه السلام لما صلب بالشام أخفى خالد بن عفران و هو من أفضل التابعين شخصه من أصحابه فطلبوه شهرا حتى وجدوه فسألوه عن عزلته فقال أ ما ترون ما نزل بنا ثم أنشأ يقول جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد* * * مترملا بدمائه ترميلا و كأنما بك يا ابن بنت محمد* * * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا و لم يترقبوا* * * في قتلك التنزيل و التأويلا و يكبرون بأن قتلت و إنما* * * قتلوا بك التكبير و التهليلا أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي عن محيي السنة أبي الفتح إجازة قال أنشدني أبو الطيب البابلي أنشدني أبو النجم بدر بن إبراهيم بالدينور للشافعي محمد بن إدريس: تأوب همي و الفؤاد كئيب* * * و أرق نومي فالرقاد غريب و مما نفى جسمي و شيب لمتي* * * تصاريف أيام لهن خطوب فمن مبلغ عني الحسين رسالة* * * و إن كرهتها أنفس و قلوب قتيلا بلا جرم كأن قميصه* * * صبيغ بماء الأرجوان خضيب و للسيف إعوال و للرمح رنة* * * و للخيل من بعد الصهيل نحيب تزلزلت الدنيا لآل محمد* * * و كادت لها صم الجبال تذوب يصلي على المهدي من آل هاشم* * * و يغزي بنوه إن ذا لعجيب لئن كان ذنبي حب آل محمد* * * فذلك ذنب لست منه أتوب. أخبرني أبو منصور الديلمي عن أحمد بن علي بن عامر الفقيه أنشدني أحمد بن منصور بن علي القطيعي المعروف بالقطان ببغداد لنفسه يا أيها المنزل المحيل* * * غاثك مستخفر هطول أودى عليك الزمان لما* * * شجاك من أهله الرحيل لا تغترر بالزمان و اعلم* * * أن يد الدهر تستطيل فإن آجالنا قصار* * * فيه و آمالنا تطول تفنى الليالي و ليس يفنى* * * شوقي و لا حسرتي تزول لا صاحب منصف فأسلو* * * به و لا حافظ وصول و كيف أبقى بلا صديق* * * باطنه باطن جميل يكون في البعد و التداني* * * يقول مثل الذي أقول هيهات قل الوفاء فيهم* * * فلا حميم و لا وصول يا قوم ما بالنا جفينا* * * فلا كتاب و لا رسول لو وجدوا بعض ما وجدنا* * * لكاتبونا و لم يحولوا لكن خانوا و لم يجودوا* * * لنا بوصل و لم ينيلوا قلبي قريح به كلوم* * * أفتنه طرفك البخيل أنحل جسمي هواك حتى* * * كأنه حصرك النحيل يا قاتلي بالصدود رفقا* * * بمهجة شفها غليل غصن من البان حيث مالت* * * ريح الخزامي به تميل يسطو علينا بغنج لحظ* * * كأنه مرهف صقيل كما سطت بالحسين قوم* * * أراذل ما لهم أصول يا أهل كوفان لم غدرتم* * * بنا و كم أنتم نكول أنتم كتبتم إلي كتبا* * * و في طرياتها ذحول فراقبوا الله في خباي* * * فيه لنا فتية غفول و أم كلثوم قد تنادي* * * ليس الذي حل بي قليل تقول لما رأته خلوا* * * قد خسفت صدره الخيول جاشت بشط الفرات تدعو* * * ما فعل السيد القتيل أين الذي حين أرضعوه* * * ناغاه في المهد جبرئيل أين الذي حين غمدوه* * * قبله أحمد الرسول أين الذي جده النبي* * * و أمه فاطم البتول أنا ابن منصور لي لسان* * * على ذوي النصب يستطيل ما الرفض ديني و لا اعتقادي* * * و لست عن مذهبي أحول. قال و لدعبل الخزاعي (رحمه الله) أ أسبلت دمع العين بالعبرات* * * و بت تقاسي شدة الزفرات و تبكي لآثار لآل محمد* * * فقد ضاق منك الصدر بالحسرات ألا فابكهم حقا و بل عليهم* * * عيونا لريب الدهر منسكبات و لا تنس في يوم الطفوف مصابهم* * * و داهية من أعظم النكبات سقى الله أجداثا على أرض كربلاء* * * مرابيع أمطار من المزنات و صلى على روح الحسين حبيبه* * * قتيلا لدى النهرين بالفلوات قتيلا بلا جرم فجيعا بفقده* * * فريدا ينادي أين أين حماتي أنا الظامئ العطشان في أرض غربة* * * قتيلا و مطلوبا بغير ترات و قد رفعوا رأس الحسين على القنا* * * و ساقوا نساء ولها خفرات فقل لابن سعد عذب الله روحه* * * ستلقى عذاب النار باللعنات سأقنت طول الدهر ما هبت الصبا* * * و أقنت بالآصال و الغدوات على معشر ضلوا جميعا و ضيعوا* * * مقال رسول الله بالشبهات قال و لدعبل أيضا (رحمه الله) يا أمة قتلت حسينا عنوة* * * لم ترع حق الله فيه فتهتدي قتلوه يوم الطف طعنا بالقنا* * * و بكل أبيض صارم و مهند و لطال ما ناداهم بكلامه* * * جدي النبي خصيمكم في المشهد جدي النبي أبي علي فاعلموا* * * و الفخر فاطمة الزكية محتدي يا قوم إن الماء يشربه الورى* * * و لقد ظمئت و قل منه تجلدي قد شقني عطشى و أقلقني الذي* * * ألفاه من ثقل الحديد المؤيد قالوا له هذا عليك محرم* * * هذا حلال من يبايع للغبي فأتاه سهم من يد مشئومة* * * من قوس ملعون خبيث المولد يا عين جودي بالدموع و جودي* * * و ابكي الحسين السيد بن السيد. قال و لبعضهم إن كنت محزونا فما لك ترقد* * * هلا بكيت لمن بكاه محمد هلا بكيت على الحسين و نسله* * * إن البكاء لمثلهم قد يحمد لتضعضع الإسلام يوم مصابه* * * فالجود يبكي فقده و السؤدد أ نسيت إذ سارت إليه كتائب* * * فيها ابن سعد و الطغاة الجحد فسقوه من جرع الحتوف بمشهد* * * كثر العداة به و قل المسعد ثم استباحوا الصائنات حواسرا* * * و الشمل من بعد الحسين مبدد كيف القرار و في السبايا زينب* * * تدعو المسا يا جدنا يا أحمد هذا حسين بالحديد مقطع* * * متخضب بدمائه مستشهد عار بلا كفن صريع في الثرى* * * تحت الحوافر و السنابك مقصد و الطيبون بنوك قتلى حوله* * * فوق التراب ذبائح لا تلحد يا جد قد منعوا الفرات و قتلوا* * * عطشا فليس لهم هنالك مورد يا جد من ثكلى و طول مصيبتي* * * و لما أعاينه أقوم و أقعد و له حسب الذي قتل الحسين من الخسارة و الندامة* * * أن الشفيع لدى الإله خصيمه يوم القيامة. قال و لدعبل أيضا (رحمه الله) منازل بين أكناف الغري* * * إلى وادي المياه إلى الطوي لقد شغل الدموع عن الغواني* * * مصاب الأكرمين بني علي أتى أسفي على هفوات دهر * * * تضاءل فيه أولاد الزكي أ لم تقف البكاء على حسين* * * و ذكرك مصرع الحبر التقي أ لم يحزنك أن بني زياد* * * أصابوا بالتراب بني النبي و أن بني الحصان يمر فيهم* * * علانية سيوف بني البغي. قال و للرضي الموسوي نقيب النقباء البغدادي سقى الله المدينة من محل* * * لباب الودق بالنطف العذاب و جاد على البقيع و ساكنيه* * * رخي البال ملئان الوطاب و أعلام الغري و ما أساخت* * * معالمها من الحسب اللباب و قبرا بالطفوف يضم شلوا* * * قضى ظمأ إلى برد الشراب و بغدادا و سامرا و طوسا* * * هطول الودق منخرق العباب بكم في الشعر فخري لا بشعري* * * و عنكم طال باعي في الخطاب و من أولى بكم مني وليا* * * و في أيديكم طرف انتسابي. قال و لأبي الحسن علي بن أحمد الجرجاني من قصيدة طويلة يمدح أهل البيت ع وجدي بكوفان ما وجدي بكوفان* * * -تهمي عليه ضلوعي قبل أجفان أرض إذا نفحت ريح العراق بها* * * أتت بشاشتها أقصى خراسان و من قتيل بأعلى كربلاء على* * * جهد الصدى فتراه غير صديان و ذي صفائح يستسقى البقيع به* * * ري الجوانح من روح و رضوان هذا قسيم رسول الله من آدم* * * قدا معا مثل ما قد الشراكان و ذاك سبطا رسول الله جدهما* * * وجه الهدى و هما في الوجه عيناه وا خجلتا من أبيهم يوم يشهدهم* * * مضرجين نشاوى من دم قان يقول يا أمة حف الضلال بها* * * فاستبدلت للعمى كفرا بإيمان ما ذا جنيت عليكم إذ أتيتكم* * * بخير ما جاء من آي و فرقان أ لم أجركم و أنتم في ضلالتكم* * * على شفا حفرة من حر نيران أ لم أؤلف قلوبا منكم مزقا فرقا* * * مثارة بين أحقاد و أضغان أ ما تركت كتاب الله بينكم* * * و آية الغر في جمع و قرآن أ لم أكن فيكم غوثا لمضطهد* * * أ لم أكن فيكم ماء لظمآن قتلتم ولدي صبرا على ظمإ* * * هذا و ترجون عند الحوض إحساني سبيتم ثكلتكم أمهاتكم* * * بني البتول و هم لحمي و جثماني مزقتم و نكثتم عهد والدهم* * * و قد قطعتم بذاك النكث أقراني يا رب خذ لي منهم إذ هم ظلموا* * * كرام رهطي و راموا هدم بنياني ما ذا تجيبون و الزهراء خصمكم* * * و الحاكم الله للمظلوم و الجاني أهل الكساء صلاة الله ما نزلت* * * عليكم الدهر من مثنى و وحدان أنتم نجوم بني حواء ما طلعت* * * شمس النهار و ما لاح السماكان ما زلت منكم على شوق يهيجني* * * و الدهر يأمرني فيه و ينهاني حتى أتيتك و التوحيد راحلتي* * * و العدل زادي و تقوى الله إمكاني هذي حقائق لفظ كلما برقت* * * ردت بلألائها أبصار عميان هي الحلي لبني طه و عترتهم* * * هي الردي لبني حرب و مروان هي الجواهر جاء الجوهري بها* * * محبة لكم من أرض جرجان قال و له أيضا في يوم عاشوراء من قصيدته الطويلة يا أهل عاشوراء يا لهفي على الدين* * * خذوا حدادكم يا آل ياسين إلى آخر ما مضى في رواية ابن شهرآشوب و زاد فيه زادوا عليه بحبس الماء غلته* * * تبا لرأي فريق فيه مغبون نالوا أزمة دنياهم ببغيهم* * * فليتهم سمحوا منها بماعون حتى يصيح بقنسرين راهبها* * * يا فرقة الغي يا حزب الشياطين أ تهزءون برأس بات منتصبا* * * على القناة بدين الله يوصيني آمنت ويحكم بالله مهتديا* * * و بالنبي و حب المرتضى ديني فجدلوه صريعا فوق جبهته* * * و قسموه بأطراف السكاكين و أوقروا صهوات الخيل من أحن * * * على أساراهم فعل الفراعين مصفدين على أقتاب أرحلهم* * * محمولة بين مضروب و مطعون أطفال فاطمة الزهراء قد فطموا* * * من الثدي بأنياب الثعابين يا أمة ولي الشيطان رأيتها* * * و مكن الغي منها كل تمكين ما المرتضى و بنوه من معاوية* * * و لا الفواطم من هند و ميسون آل الرسول عباديد السيوف فمن* * * هام على وجهه خوفا و مسجون يا عين لا تدعي شيئا لغادية* * * تهمي و لا تدعي دمعا لمحزون قومي على جدث بالطف فانتقضي* * * بكل لؤلؤ دمع فيك مكنون يا آل أحمد إن الجوهري لكم* * * سيف يقطع عنكم كل موصون. قال و لغيره عاشورية طويلة انتخبت منها هذه الأبيات إذا جاء عاشوراء تضاعف حسرتي* * * لآل رسول الله و انهل عبرتي هو اليوم فيه اغبرت الأرض كلها* * * وجوما عليهم و السماء اقشعرت مصائب ساءت كل من كان مسلما* * * و لكن عيون الفاجرين أقرت إذا ذكرت نفسي مصيبة كربلاء* * * و أشلاء سادات بها قد تفرت أضاقت فؤادي و استباحت تجارتي* * * و عظم كربي ثم عيشي أمرت أريقت دماء الفاطميين بالملا* * * فلو عقلت شمس النهار لخرت ألا بأبي تلك الدماء التي جرت* * * بأيدي كلاب في الجحيم استقرت توابيت من نار عليهم قد أطبقت * * * لهم زفرة في جوفها بعد زفرة فشتان من في النار قد كان هكذا* * * و من هو في الفردوس فوق الأسرة بنفسي خدود في التراب تعفرت* * * بنفسي جسوم بالعراء تعرت بنفسي رءوس معليات على القنا* * * إلى الشام تهدى بارقات الأسنة بنفسي شفاه ذابلات من الظمإ* * * و لم تحظ من ماء الفرات بقطرة بنفسي عيون غائرات سواهر* * * إلى الماء منها نظرة بعد نظرة بنفسي من آل النبي خرائد* * * حواسر لم تقذف عليهم بسترة تفيض دموعا بالدماء مشوبة* * * كقطر الغوادي من مدافع سرة على خير قتلى من كهول و فتية* * * مصاليت أنجاد إذا الخيل كرت ربيع اليتامى و الأرامل فابكها* * * مدارس للقرآن في كل سحرة و أعلام دين المصطفى و ولاته* * * و أصحاب قربان و حج و عمرة ينادون يا جداه أية محنة* * * تراه علينا من أمية مرت ضغائن بدر بعد ستين أظهرت* * * و كانت أجنت في الحشا و أسرت شهدت بأن لم ترض نفس بهذه* * * و فيها من الإسلام مثقال ذرة كأني ببنت المصطفى قد تعلقت* * * يداها بساق العرش و الدمع أذرت و في حجرها ثوب الحسين مضرجا* * * و عنها جميع العالمين بحسرة تقول أيا عدل اقض بيني و بين من* * * تعدى على ابني بعد قهر و قسرة أجالوا عليه بالصوارم و القنا* * * و كم جال فيهم من سنان و شفرة على غير جرم غير إنكار بيعة* * * لمنسلخ من دين أحمد عرة فيقضي على قوم عليه تألبوا* * * بسوء عذاب النار من غير فترة و يسقون من ماء صديد إذا دنا* * * شوي الوجه و الأمعاء منه تهددت مودة ذي القربى رعوها كما ترى* * * و قول رسول الله أوصى بعترتي فكم عجرة قد اتبعوها بعجرة* * * و كم غدرة قد ألحقوها بغدرة هم أول العادين ظلما على الورى* * * و من سار فيهم بالأذى و المضرة مضوا و انقضت أيامهم و عهودهم* * * سوى لعنة باءوا بها مستمرة لآل رسول الله ودي خالصا* * * كما لمواليهم ولائي و نصرتي و ها أنا مذ أدركت حد بلاغتي* * * أصلي عليهم في عشيي و بكرتي و قول النبي المرء مع من أحبه* * * يقوي رجائي في إقالة عثرتي على حبهم يا ذا الجلال توفني* * * و حرم على النيران شيبي و كبرتي. قال و لعلي بن الحسين الدوادي من قصيدة طويلة انتخبت منها بنو المصطفى المختار أحمد طهروا* * * و أثنى عليهم محكم السورات بنو حيدر المخصوص بالدرجات* * * من الله و الخواض في الغمرات فروع النبي المصطفى و وصيه* * * و فاطم طابت تلك من شجرات و سائلة لم تسكب الدمع دائبا* * * و تقذف نارا منك في الزفرات فقلت على وجه الحسين و قد ذرت* * * عليه السوافي ثائر الهبوات فقد غرقت منه المحاسن في دم* * * و أهدي للفجار فوق قناة و حلئ عن ماء الفرات و قد صفت* * * موارده للشاء و الحمرات على أم كلثوم تساق سبية* * * و زينب و السجاد ذي الثفنات أصيبوا بأطراف الرماح فأهلكوا* * * و هم للورى أمن من الهلكات بهم عن شفير النار قد نجى الورى* * * فجازوهم بالسيف ذي الشفرات فيا أقبرا حطت على أنجم هوت* * * و فرقن في الأطراف مغتربات و ليس قبورا هن بل هي روضة* * * منورة مخضرة الجنبات و ما غفل الرحمن عن عصبة طغت* * * و ما هتكت ظلما من الحرمات أ مقروعة في كل يوم صفاتكم* * * بأيدي رزايا فتن كل صفات فحتام ألقى جدكم و هو مطرق* * * غضيض و ألقى الدهر غير موات فيا رب غير ما تراه معجلا* * * تعاليت يا ربي عن الغفلات قال و للصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد من قصيدة طويلة انتخبت منها هذه الأبيات بلغت نفسي مناها بالموالي آل طاها* * * برسول الله من حاز المعالي و حواها و ببنت المصطفى من أشبهت فضلا أباها* * * و بحب الحسن البالغ في العليا مداها و الحسين المرتضى يوم المساعي إذ حواها* * * ليس فيهم غير نجم قد تعالى و تناهى عترة أصبحت الدنيا جميعا في حماها* * * ما يحدث عصب البغي بأنواع عماها أردت الأكبر بالسم و ما كان كفاها* * * و انبرت تبغي حسينا و عرته و عراها منعته شربه و الطير قد أروت صداها* * * فأفاتت نفسه يا ليت روحي قد فداها بنته تدعو أباها أخته تبكي أخاها* * * لو رأى أحمد ما كان دهاه و دهاها و رأى زينب إذ شمر أتاها و سباها* * * لشكا الحال إلى الله و قد كان شكاها و إلى الله سيأتي و هو أولى من جزاها و للصاحب أيضا منتخبة من قصيدته ما لعلي العلا أشباه* * * لا و الذي لا إله إلا هو مبناه مبني النبي تعرفه* * * و ابناه عند التفاخر ابناه لو طلب النجم ذات أخمصه* * * أعلاه و الفرقدان نعلاه يا بأبي السيد الحسين و قد* * * جاهد في الدين يوم بلواه يا بأبي أهله و قد قتلوا* * * من حوله و العيون ترعاه يا قبح الله أمة خذلت* * * سيدها لا تريد مرضاه يا لعن الله جيفة نجسا* * * يقرع من بغضه ثناياه و للصاحب أيضا منتخبة من قصيدته برئت من الأرجاس رهط أمية* * * لما صح عندي من قبيح غذائهم و لعنهم خير الوصيين جهرة* * * لكفرهم المعدود في شردائهم و قتلهم السادات من آل هاشم* * * و سبيهم عن جرأة لنسائهم و ذبحهم خير الرجال أرومة* * * حسين العلا بالكرب في كربلائهم و تشتيتهم شمل النبي محمد* * * لما ورثوا من بغضه في قنائهم و ما غضبت إلا لأصنامها التي* * * أديلت و هم أنصارها لشقائهم أيا رب جنبني المكاره و اعف عن* * * ذنوبي لما أخلصته من ولائهم أيا رب أعدائي كثير فزدهم* * * بغيظهم لا يظفروا بابتغائهم أيا رب من كان النبي و أهله* * * وسائله لم يخش من غلوائهم حسين توصل لي إلى الله إنني* * * بليت بهم فادفع عظيم بلائهم فكم قد دعوني رافضيا لحبكم* * * فلم ينثني عنكم طويل عوائهم و للصاحب أيضا من قصيدته منتخبة يا أصل عترة أحمد لولاك لم* * * يك أحمد المبعوث ذا أعقاب ردت عليك الشمس و هي فضيلة* * * بهرت فلم تستر بكف نقاب لم أحك إلا ما روته نواصب* * * عادتك فهي مباحة الأسلاب عوملت يا تلو النبي و صنوه* * * بأوابد جاءت بكل عجاب قد لقبوك أبا تراب بعد ما* * * باعوا شريعتهم بكف تراب أ تشك في لعني أمية بعد ما* * * كفرت على الأحرار و الأطياب قتلوا الحسين فيا لعولي بعده* * * و لطول حزني أو أصير لما بي فسبوا بنات محمد فكأنما* * * طلبوا ذحول الفتح و الأحزاب رفقا ففي يوم القيامة غنية* * * و النار باطشة بصوت عقاب و للصاحب أيضا من قصيدته الطويل أجروا دماء أخي النبي محمد* * * فلتجر غزر دموعنا و لتهمل و لتصدر اللعنات غير مزالة* * * لعداه من ماض و من مستقبل و تجردوا لبنيه ثم بناته* * * بعظائم فاسمع حديث المقتل منعوا الحسين الماء و هو مجاهد* * * في كربلاء فنح كنوح المعول منعوه أعذب منهل و كذا غدا* * * يردون في النيران أوخم منهل أ يجز رأس ابن النبي و في الورى* * * حي أمام ركابه لم يقتل و بنو السفاح تحكموا في أهل حي* * * على الفلاح بفرصة و تعجل نكت الدعي بن البغي ضواحكا* * * هي للنبي الخير خير مقبل تمضي بنو هند سيوف الهند في* * * أوداج أولاد النبي و تعتلي ناحت ملائكة السماء لقتلهم* * * و بكوا فقد سقوا كئوس الذبل فأرى البكاء على الزمان محللا* * * و الضحك بعد الطف غير محلل كم قلت للأحزان دومي هكذا* * * و تنزلي في القلب لا تترحل. و لزينب بنت فاطمة البتول من قصيدة انتخبت منها هذه تمسك بالكتاب و من تلاه* * * فأهل البيت هم أهل الكتاب بهم نزل الكتاب و هم تلوه* * * و هم كانوا الهداة إلى الصواب إمامي وحد الرحمن طفلا* * * و آمن قبل تشديد الخطاب علي كان صديق البرايا* * * علي كان فاروق العذاب شفيعي في القيامة عند ربي* * * نبيي و الوصي أبو تراب و فاطمة البتول و سيدا من* * * يخلد في الجنان مع الشباب على الطف السلام و ساكنيه* * * و روح الله في تلك القباب نفوسا قدست في الأرض قدما* * * و قد خلصت من النطف العذاب فضاجع فتية عبدوا فناموا* * * هجودا في الفدافد و الشعاب علتهم في مضاجعهم كعاب* * * بأوراق منعمة رطاب و صيرت القبور لهم قصورا* * * مناخا ذات أفنية رحاب لئن وارتهم أطباق أرض* * * كما أغمدت سيفا في قراب كأقمار إذا جاسوا رواض* * * و آساد إذا ركبوا غضاب لقد كانوا البحار لمن أتاهم* * * من العافين و الهلكى السغاب فقد نقلوا إلى جنات عدن* * * و قد عيضوا النعيم من العقاب بنات محمد أضحت سبايا* * * يسقن مع الأسارى و النهاب مغبرة الذيول مكشفات* * * كسبي الروم دامية الكعاب لئن أبرزن كرها من حجاب* * * فهن من التعفف في حجاب أ يبخل في الفرات على حسين* * * و قد أضحى مباحا للكلاب فلي قلب عليه ذو التهاب* * * و لي جفن عليه ذو انسكاب. و لدعبل الخزاعي من قصيدته الطويلة جاءوا من الشام المشومة أهلها* * * للشوم يقدم جندهم إبليس لعنوا و قد لعنوا بقتل إمامهم* * * تركوه و هم مبضع مخموس و سبوا فوا حزني بنات محمد* * * عبرى حواسر ما لهن لبوس تبا لكم يا ويلكم أ رضيتم* * * بالنار ذل هنالك المحبوس بعتم بدنيا غيركم جهلا بكم* * * عز الحياة و إنه لنفيس أخسر بها من بيعة أموية* * * لعنت و حظ البائعين خسيس بؤسا لمن بايعتم و كأنني* * * بأمامكم وسط الجحيم حبيس يا آل أحمد ما لقيتم بعده* * * من عصبة هم في القياس مجوس كم عبرة فاضت لكم و تقطعت* * * يوم الطفوف على الحسين نفوس صبرا موالينا فسوف نديلكم* * * يوما على آل اللعين عبوس ما زلت متبعا لكم و لأمركم* * * و عليه نفسي ما حييت أسوس. و من قصيدة لجعفر بن عفان الطائي (رحمه الله) ليبك على الإسلام من كان باكيا* * * فقد ضيعت أحكامه و استحلت غداة حسين للرماح ذرية* * * و قد نهلت منه السيوف و علت و غودر في الصحراء لحما مبددا* * * عليه عناق الطير باتت و ظلت فما نصرته أمة السوء إذ دعا* * * لقد طاشت الأحلام منها و ضلت ألا بل محوا أنوارهم بأكفهم* * * فلا سلمت تلك الأكف و شلت و ناداهم جهدا بحق محمد* * * فإن ابنه من نفسه حيث حلت فما حفظوا قرب الرسول و لا رعوا* * * و زلت بهم أقدامهم و استزلت أذاقته حر القتل أمة جده* * * هفت نعلها في كربلاء و زلت فلا قدس الرحمن أمة جده* * * و إن هي صامتا للإله و صلت كما فجعت بنت الرسول بنسلها* * * و كانوا حماة الحرب حين استقلت و من قصيدة طويلة انتخبت منها أبياتا بكى الحسين لركن الدين حين وها* * * و للأمور العظيمات الجليلات هل لامرئ عاذر في حزن دمعته* * * بعد الحسين و مسبى الفاطميات أم هل لمكتئب حران فقده* * * لذاذة العيش تكرار الفجيعات مثل النجوم الدراري في مراتبها* * * إن غاب نجم بدا نجم لميقات يا أمة السوء هاتوا ما حجاجكم* * * إذا برزتم لجبار السماوات و أحمد خصمكم و الله منصفه* * * بالحق و العدل منه لا المحابات أ لم أبين لكم ما فيه رشدكم* * * من الحلال و من ترك الخبيثات فما صنعتم أضل الله سعيكم* * * فيما عهدت إليكم في وصايات أما بني فمقتول و مكبول* * * و هارب في رءوس المشمخرات و قد أخفتم بناتي بين أظهركم* * * ما ذا أردتم شفيتم من بنياتي ينقلن من عند جبار يعاهده* * * إلى جبابر أمثال السبيات أ كان هذا جزائي لا أبا لكم* * * في أقربائي و في أهل الحرمات ردوا الجحيم فحلوها بسعيكم* * * ثم أخلدوا في عقوبات أليمات. قال و من مرثية زينب بنت فاطمة أخت الحسين عليه السلام حين أدخلوا دمشق أ ما شجاك يا سكن قتل الحسين و الحسن* * * ظمآن من طول الحزن و كل وغد ناهل يقول يا قوم أبي علي البر الوصي* * * و فاطم أمي التي لها التقى و النائل منوا على ابن المصطفى بشربة يحيا بها* * * أطفالنا من الظماء حيث الفرات سائل قالوا له لا ماء لا إلا السيوف و القنا* * * فانزل بحكم الأدعيا فقال بل أناضل حتى أتاه مشقص رماه وغد أبرص* * * من سقر لا يخلص رجس دعي واغل فهللوا بختله و اعصوصبوا لقتله* * * و موته في نضله قد أقحم المناضل و عفروا جبينه و خضبوا عثنونه * * * بالدم يا معينة ما أنت عنه غافل و هتكوا حريمه و ذبحوا فطيمه* * * و آثروا كلثومه و سقيت الحلائل يسقن بالتنايف بضجة الهواتف* * * و أدمع ذوارف عقولها زوائل يقلن يا محمد يا جدنا يا أحمد* * * قد أسرتنا الأعبد و كلنا ثواكل تهدى سبايا كربلاء إلى الشئام و البلاء* * * قد انتعلن بالدماء ليس لهن ناعل إلى يزيد الطاغية معدن كل داهية* * * من نحو باب الجابية بجاحد و خالل حتى دنا بدر الدجى رأس الإمام المرتجى* * * بين يدي شر الورى ذاك اللعين القاتل يظل في بنانه قضيب خيزرانه* * * ينكت في أسنانه قطعت الأنامل أنامل بجاحد و حافد مراصد* * * مكابد معاند في صدره غوائل طوائل بدرية غوائل كفرية* * * شوهاء جاهلية ذلت لها الأفاضل فيا عيوني اسكبي على بني بنت النبي* * * بفيض دمع ناضب كذاك يبكي العاقل. روي أن أبا يوسف عبد السلام بن محمد القزويني ثم البغدادي قال لأبي العلاء المعري هل لك شعر في أهل بيت رسول الله فإن بعض شعراء قزوين يقول فيهم ما لا يقول شعراء تنوخ فقال له المعري و ما ذا تقول شعراؤهم فقال يقولون رأس ابن بنت محمد و وصيه* * * للمسلمين على قناة يرفع و المسلمون بمنظر و بمسمع* * * لا جازع منهم و لا متوجع أيقظت أجفانا و كنت لها كرى* * * و أنمت عينا لم تكن بك تهجع كحلت بمنظرك العيون عماية* * * و أصم نعيك كل أذن تسمع ما روضة إلا تمنت أنها* * * لك مضجع و لخط قبر موضع فقال المعري و أنا أقول مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود* * * أبواه من عليا قريش جده خير الجدود. و لبعض التابعين يا حسين بن علي يا قتيل ابن زياد* * * يا حسين بن علي يا صريعا في البوادي لو رأت فاطم بكت بدموع كالعهاد * * * لو رأت فاطم ناحت نوح ورقاء بوادي و لقامت و هي ولهاء و تبكي و تنادي* * * ولدي سبط نبي قد بالسمر الشداد آه من شمر بغي كافر و ابن زياد* * * لعن الله يزيدا و ابن حرب لعن عاد هم أعادي لرسول الله أبناء أعادي* * * و لهم عاجل خزي و عذاب في التناد و مهاد في الجحيم إنها شر مهاد و لبعض الشيعة متى يشفيك دمعك من همول* * * و يبرد ما بقلبك من غليل قتيل ما قتيل بني زياد* * * ألا بأبي و نفسي من قتيل أريق دم الحسين فلم يراعوا* * * و في الأحياء أموات العقول فدت نفسي جبينك من جبين* * * جرى دمه على خد أسيل أ يخلو قلب ذي ورع تقي* * * من الأحزان و الألم الطويل و قد شرقت رماح بني زياد* * * بري من دماء بني الرسول فؤادك و السلو فإن قلبي* * * سيأبى أن يعود إلى ذهول فيا طول الأسى من بعد قوم* * * أدير عليهم كأس الأفول تعاورهم أسنة آل حرب* * * و أسياف قليلات الفلول بتربة كربلاء لهم ديار* * * ينام الأهل دارسة السلول تحيات و مغفرة و روح* * * على تلك المحلة و الحلول و أوصال الحسين ببطن قاع* * * ملاعب للدبور و للقبول برئنا يا رسول الله ممن* * * أصابك بالأذاء و بالذحول. و لمنصور بن النمري يقتل ذرية النبي و يرجون* * * جنان الخلود للقاتل ما الشك عندي في كفر قاتله* * * لكنني قد أشك في الخاذل. و للصاحب (رحمه الله) لا يشتفي إلا بسبي بناته* * * وجدانها التخويف و الإبعاد إن لم أكن حربا لحرب كلها* * * فنفاني الآباء و الأجداد إن لم أفضل أحمدا و وصيه* * * لهدمت مجدا شأوه عباد يا كربلاء تحدثي ببلايا* * * و بكربنا أن الحديث يعاد أسد نماه أحمد و وصيه* * * أرداه كلب قد نماه زياد فالدين يبكي و الملائك تشتكي* * * و الجو أكلف و السنون جماد. و لسليمان بن قتة مررت على أبيات آل محمد* * * فلم أرها أمثالها حين حلت فلا يبعد الله الديار و أهلها* * * و إن أصبحت منهم بزعمي تخلت ألا إن قتلى الطف من آل هاشم* * * أذلت رقاب المسلمين فذلت و كانوا غياثا ثم أضحوا رزية* * * ألا عظمت تلك الرزايا و جلت و أنشدني الإمام الأجل ركن الإسلام أبو الفضل الكرماني (رحمه الله) أنشدني الإمام الأجل الأستاذ فخر القضاة محمد بن الحسين الأرسايندي لواحد من الشعراء عين جودي بعبرة و عويل* * * و اندبي إن بكيت آل الرسول و اندبي تسعة لصلب علي* * * قد أصيبوا و خمسة لعقيل و اندبي كلهم فليس إذا ما* * * ضن بالخير كلهم بالبخيل و اندبي إن ندبت عونا أخاهم* * * ليس فيما ينوبهم بخذول و سمي النبي غودر فيهم* * * قد علوه بصارم مسلول قال فخر القضاة و أنشدني القاضي الإمام محمد بن عبد الجبار السمعاني من قيله بمحمد سلوا سيوف محمد* * * رضخوا بها هامات آل محمد و لغيره محن الزمان سحائب مترادفة* * * هي بالفوادح و الفواجع ساجمة و إذا الهموم تعاورتك فسلها* * * بمصاب أولاد البتولة فاطمة و للصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد (رحمه الله) عين جودي على الشهيد القتيل* * * و اترك الخد كالمحيل المحيل كيف يشفي البكاء في قتل مولاي* * * إمام التنزيل و التأويل و لو أن البحار صارت دموعي* * * ما كفتني لمسلم بن عقيل قاتلوا الله و النبي و مولاهم* * * عليا إذ قاتلوا ابن الرسول صرعوا حوله كواكب دجن * * * قتلوا حوله ضراغم خيل إخوة كل واحد منهم ليث* * * عرين و حد سيف صقيل أوسعوهم ضربا و طعنا و نحرا* * * و انتهابا يا ضلة من سبيل و الحسين الممنوع شربة ماء* * * بين حر الظبي و حر الغليل مثكلا بابنه و قد ضمه و هو* * * غريق من الدماء الهمول فجعوه من بعده برضيع* * * هل سمعتم بمرضع مقتول ثم لم يشفهم سوى قتل نفس* * * هي نفس التكبير و التهليل هي نفس الحسين نفس رسول الله* * * نفس الوصي نفس البتول ذبحوه ذبح الأضاحي فيا قلب* * * تصدع على العزيز الذليل وطئوا جسمه و قد قطعوه* * * ويلهم من عقاب يوم وبيل أخذوا رأسه و قد بضعوه* * * إن سعي الكفار في تضليل نصبوه على القنا فدمائي* * * لا دموعي تسيل كل مسيل و استباحوا بنات فاطمة الزهراء* * * لما صرخن حول القتيل حملوهن قد كشفن على الأقتاب* * * سبيا بالعنف و التهويل يا لكرب بكربلاء عظيم* * * و لرزء على النبي ثقيل كم بكى جبرئيل مما دهاه* * * في بنيه صلوا على جبرئيل سوف تأتي الزهراء تلتمس* * * الحكم إذ حان محشر التعديل و أبوها و بعلها و بنوها* * * حولها و الخصام غير قليل و تنادي يا رب ذبح أولادي* * * لما ذا و أنت خير مديل فينادي بمالك ألهب النار* * * و أجج و خذ بأهل الغلول يا بني المصطفى بكيت و أبكيت* * * و نفسي لم تأت بعد بسؤل ليت روحي ذابت دموعا فأبكي* * * للذي نالكم من التذليل فولائي لكم عتادي و زادي* * * يوم ألقاكم على سلسبيل لي فيكم مدائح و مراثي* * * حفظت حفظ محكم التنزيل قد كفاها في الشرق و الغرب فخرا* * * أن يقولوا هي من قيل إسماعيل و متى كادني النواصب فيكم* * * حسبي الله و هو خير وكيل و للصاحب أيضا (رحمه الله) من قصيدة طويلة هم وكدوا أمر الدعي يزيد ملفوظ السفاح* * * فسطا على روح الحسين و أهله جم الجماح صرعوهم قتلوهم نحروهم نحر الأضاحي* * * يا دمع حي على انسجام ثم حي على انسفاح في أهل حي على الصلاة و أهل حي على الفلاح* * * يحمي يزيد نساءه بين النضائد و الوشاح و بنات أحمد قد كشفن على حريم مستباح* * * ليت النوائح ما سكتن عن النياحة و الصياح يا سادتي لكم ودادي و هو داعية امتداحي* * * و بذكر فضلكم اغتباقي كل يوم و اصطباحي لزم ابن عباد ولاءكم الصريح بلا براح. أقول و قال ابن نما (رحمه الله) رويت إلى ابن عائشة قال مر سليمان بن قتة العدوي مولى بني تيم بكربلاء بعد قتل الحسين عليه السلام بثلاث فنظر إلى مصارعهم فاتكأ على فرس له عربية و أنشأ مررت على أبيات آل محمد* * * فلم أرها أمثالها يوم حلت أ لم تر أن الشمس أضحت مريضة* * * لفقد حسين و البلاد اقشعرت و كانوا رجاء ثم أضحوا رزية* * * لقد عظمت تلك الرزايا و جلت و تسألنا قيس فنعطي فقيرها* * * و تقتلنا قيس إذا النعل زلت و عند غني قطرة من دمائنا * * * -سنطلبهم يوما بها حيث حلت- فلا يبعد الله الديار و أهلها* * * -و إن أصبحت منهم بزعمي تخلت- و إن قتيل الطف من آل هاشم* * * -أذل رقاب المسلمين فذلت- و قد أعولت تبكي السماء لفقده* * * -و أنجمها ناحت عليه و صلت و قيل الأبيات لأبي الرمح الخزاعي. حدث المرزباني قال دخل أبو الرمح إلى فاطمة بنت الحسين بن علي عليه السلام فأنشدها مرثية في الحسين عليه السلام أجالت على عيني سحائب عبرة* * * فلم تصح بعد الدمع حتى ارمعلت - تبكى على آل النبي محمد* * * -و ما أكثرت في الدمع لا بل أقلت- أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم* * * -و قد نكأت أعداؤهم حين سلت - و إن قتيل الطف من آل

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٢٥٧. — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا وُرِدَ بَسَبْيِ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ- أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَبِيعَ النِّسَاءَ- وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيدَ الْعَرَبِ- وَ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُحْمَلَ الْعَلِيلُ وَ الضَّعِيفُ وَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ- فِي الطَّوَافِ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ عَلَى ظُهُورِهِمْ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ أَكْرِمُوا كَرِيمَ قَوْمٍ وَ إِنْ خَالَفُوكُمْ- وَ هَؤُلَاءِ الْفُرْسُ حُكَمَاءُ كُرَمَاءُ- فَقَدْ أَلْقَوْا إِلَيْنَا السَّلَامَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ- وَ قَدْ أَعْتَقْتُ مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ حَقِّي وَ حَقَّ بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا وَ قَبِلْتُ وَ أَعْتَقْتُ- فَقَالَ عُمَرُ سَبَقَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ نَقَضَ عَزْمَتِي فِي الْأَعَاجِمِ- وَ رَغِبَ جَمَاعَةٌ فِي بَنَاتِ الْمُلُوكِ أَنْ يَسْتَنْكِحُوهُنَّ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تُخَيِّرُهُنَّ وَ لَا تُكْرِهُهُنَّ- فَأَشَارَ أَكْبَرُهُمْ إِلَى تَخْيِيرِ شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ يَزْدَجَرْدَ- فَحَجَبَتْ وَ أَبَتْ فَقِيلَ لَهَا- أَيَا كَرِيمَةَ قَوْمِهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ- وَ هَلْ أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ فَسَكَتَتْ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَضِيَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ بَعْدُ- سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا فَأَعَادُوا الْقَوْلَ فِي التَّخْيِيرِ- فَقَالَتْ لَسْتُ مِمَّنْ يَعْدِلُ عَنِ النُّورِ السَّاطِعِ- وَ الشِّهَابِ اللَّامِعِ الْحُسَيْنِ إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ تَخْتَارِينَ أَنْ يَكُونَ وَلِيَّكِ- فَقَالَتْ أَنْتَ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ- أَنْ يَخْطُبَ فَخَطَبَ وَ زُوِّجَتْ مِنَ الْحُسَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِ وَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حُرَيْثَ بْنَ جَابِرٍ الْحَنَفِيَّ- جَانِباً مِنَ الْمَشْرِقِ- فَبَعَثَ بِنْتَ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ بْنِ كِسْرَى- فَأَعْطَاهَا عَلَى ابْنِهِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَلِيّاً. وَ قَالَ غَيْرُهُ إِنَّ حُرَيْثاً بَعَثَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِبِنْتَيْ يَزْدَجَرْدَ- فَأَعْطَى وَاحِدَةً لِابْنِهِ الْحُسَيْنِ فَأَوْلَدَهَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- وَ أَعْطَى الْأُخْرَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ- فَأَوْلَدَهَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٣٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
د، العدد القوية فِي كِتَابِ الدُّرِّ، وُلِدَ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَذَا فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ- قَبْلَ وَفَاةِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِسَنَتَيْنِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِسِتِّ سِنِينَ. فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ- وَ قِيلَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ- وَ قِيلَ وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَامِنَ شَعْبَانَ- وَ قِيلَ سَابِعَهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ- فِي خِلَافَةِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع. فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ، وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ- وَ أُمُّهُ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ مَلِكِ قَاشَانَ- وَ قِيلَ بِنْتُ كِسْرَى يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ- وَ يُقَالُ اسْمُهَا شَهْرَبَانُوَيْهِ. وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُ لَيْسَ التَّارِيخِيَ لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ- وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً - فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ- فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ- فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ- قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ- وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِي فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ- وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ- أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ- مَا وَهَبُوا لِي لِوَجْهِ اللَّهِ- فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- وَ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ- وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ- فَقَالَ عُمَرُ لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ- وَ مَا الَّذِي رَغَّبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوهُ وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ- فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا- النِّسَاءَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هُنَّ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ مَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ- فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى- فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ- وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ فَقِيلَ لَهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ- وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا- فَسَكَتَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ- فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ- إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ- يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ- فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ- جَعَلَ إِذْنَهَا صُمَاتَهَا وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا- وَ إِنْ قَالَتْ لَا لَمْ يُكْرِهْهَا عَلَى مَا تَخْتَارُهُ- وَ إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا- وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا- وَ قَالَتْ هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً- وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَلِيَّهَا- وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا اسْمُكِ- فَقَالَتْ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ- وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتُ كِسْرَى قَالَتْ آريه- قَالَ الْمُبَرِّدُ كَانَ اسْمُ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام سُلَافَةَ- مِنْ وُلْدِ يَزْدَجَرْدَ مَعْرُوفَةَ النَّسَبِ مِنْ خَيْرَاتِ النِّسَاءِ- وَ قِيلَ خَوْلَةُ وَ لَقَبُهُ عليه السلام ذُو الثَّفِنَاتِ- وَ الْخَالِصُ وَ الزَّاهِدُ وَ الْخَاشِعُ- وَ الْبَكَّاءُ- وَ الْمُتَهَجِّدُ وَ الرُّهْبَانِيُّ- وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ السَّجَّادُ- وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ- بَابُهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ الْمَدْفُونُ بِوَاسِطٍ- قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام وَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ- فَإِنَّا بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى- فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا- مِنْهُ- يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُعِينَ عَلَى مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا- فَيَذْهَبَ نُورُكَ- يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادَوْهُمْ- وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ- لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا- فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ- قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَيَّ- فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ- فَابْرَأْ مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ- وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا نُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ- قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ١٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَجِعٌ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ- فَقَالَ الْغُلَامُ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ- فَإِذَا شَرِبْتَ فَأْتِهِ فَفَكَّرَ مُحَمَّدٌ فِيمَا قَالَ- وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ- فَلَمَّا شَرِبَ وَ اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِهِ- صَارَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ- فَأَتَى بَابَهُ فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ- فَصَوَّتَ لَهُ صَحَّ الْجِسْمُ فَادْخُلْ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هُوَ بَاكٍ- وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ فَقَالَ عليه السلام

مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ- قَالَ عَلَى اغْتِرَابِي وَ بُعْدِ الشُّقَّةِ- وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ- فَقَالَ أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا- وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الِاغْتِرَابِ- فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ- نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الشُّقَّةِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ غَرِيبٌ- وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ مَنْكُوسٌ- حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا- وَ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَلَكَ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ . دَلَالاتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُيَسِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ: أَقَمْتُ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَطَرَقْتُهُ- فَخَرَجَتْ إِلَيَّ جَارِيَةٌ خُمَاسِيَّةٌ- فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى يَدِهَا وَ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِمَوْلَاكِ- هَذَا مُيَسِّرٌ بِالْبَابِ فَنَادَانِي عليه السلام مِنْ أَقْصَى الدَّارِ- ادْخُلْ لَا أَبَا لَكَ ثُمَّ قَالَ لِي أَمَا وَ اللَّهِ يَا مُيَسِّرُ- لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُدُرُ تَحْجُبُ أَبْصَارَنَا- كَمَا تَحْجُبُ عَنْكُمْ أَبْصَارَكُمْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا لِأَزْدَادَ بِذَلِكَ إِيمَاناً. الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ وَ أُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ- قَالَ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ- فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ- أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ فَقُلْتُ بِيَدِي هَكَذَا- يَعْنِي غَطَّيْتُ وَجْهِي فَقَالَ لَا تَعُودَنَّ إِلَيْهَا- وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِّ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ أَبْلِغْهَا السَّلَامَ- فَقُلْ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ- قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ اللَّهَ- لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَذَا- فَحَلَفْتُ لَهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي. أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي خَبَرٍ لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ لَقِيَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْبَلَ النَّاسُ يَنْثَالُونَ عَلَيْهِ- فَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ هَذَا عَلَيْهِ سِيمَاءُ زَهْرَةِ الْعِلْمِ لَأُجَرِّبَنَّهُ- فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ- وَ أُسْقِطَ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ جَلَسْتُ مَجَالِسَ كَثِيرَةً بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ- فَمَا أَدْرَكَنِي مَا أَدْرَكَنِي آنِفاً- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْلَكَ يَا عُبَيْدَ أَهْلِ الشَّامِ- إِنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَجِعٌ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ- فَقَالَ الْغُلَامُ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ- فَإِذَا شَرِبْتَ فَأْتِهِ فَفَكَّرَ مُحَمَّدٌ فِيمَا قَالَ- وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ- فَلَمَّا شَرِبَ وَ اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِهِ- صَارَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ- فَأَتَى بَابَهُ فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ- فَصَوَّتَ لَهُ صَحَّ الْجِسْمُ فَادْخُلْ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هُوَ بَاكٍ- وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ فَقَالَ عليه السلام

مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ- قَالَ عَلَى اغْتِرَابِي وَ بُعْدِ الشُّقَّةِ- وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ- فَقَالَ أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا- وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الِاغْتِرَابِ- فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ- نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الشُّقَّةِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ غَرِيبٌ- وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ مَنْكُوسٌ- حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا- وَ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَلَكَ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ. دَلَالاتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُيَسِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ: أَقَمْتُ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَطَرَقْتُهُ- فَخَرَجَتْ إِلَيَّ جَارِيَةٌ خُمَاسِيَّةٌ- فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى يَدِهَا وَ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِمَوْلَاكِ- هَذَا مُيَسِّرٌ بِالْبَابِ فَنَادَانِي عليه السلام مِنْ أَقْصَى الدَّارِ- ادْخُلْ لَا أَبَا لَكَ ثُمَّ قَالَ لِي أَمَا وَ اللَّهِ يَا مُيَسِّرُ- لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُدُرُ تَحْجُبُ أَبْصَارَنَا- كَمَا تَحْجُبُ عَنْكُمْ أَبْصَارَكُمْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا لِأَزْدَادَ بِذَلِكَ إِيمَاناً. الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ وَ أُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ- قَالَ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ- فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ- أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ فَقُلْتُ بِيَدِي هَكَذَا- يَعْنِي غَطَّيْتُ وَجْهِي فَقَالَ لَا تَعُودَنَّ إِلَيْهَا- وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِّ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ أَبْلِغْهَا السَّلَامَ- فَقُلْ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ- قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ اللَّهَ- لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَذَا- فَحَلَفْتُ لَهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي. أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي خَبَرٍ لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ لَقِيَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْبَلَ النَّاسُ يَنْثَالُونَ عَلَيْهِ- فَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ هَذَا عَلَيْهِ سِيمَاءُ زَهْرَةِ الْعِلْمِ لَأُجَرِّبَنَّهُ- فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ- وَ أُسْقِطَ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ جَلَسْتُ مَجَالِسَ كَثِيرَةً بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ- فَمَا أَدْرَكَنِي مَا أَدْرَكَنِي آنِفاً- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْلَكَ يَا عُبَيْدَ أَهْلِ الشَّامِ- إِنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ. بيان قال الفيروزآبادي انثال انصب و عليه القول تتابع و كثر فلم يدر بأيه يبدأ و قال زهرة الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها و بالضم البياض و الحسن.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عُبَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ وَ غَيْرِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَعْتَقَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ غِلْمَانِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ شِرَارَهُمْ- وَ أَمْسَكَ خِيَارَهُمْ- فَقُلْتُ يَا أَبَتِ تُعْتِقُ هَؤُلَاءِ وَ تُمْسِكُ هَؤُلَاءِ- فَقَالَ إِنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا مِنِّي ضَرْباً فَيَكُونُ هَذَا بِهَذَا.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ذَكَرَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ رحمه اللّه فِي كِتَابِ أَمَانِ الْأَخْطَارِ نَاقِلًا عَنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ- وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي- بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ- فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ- فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا- ثُمَّ قَالَ فَأَخْبَرَ مَسْلَمَةُ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ- فَلَمْ يَعْرِضْ لَنَا حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى دِمَشْقَ- وَ انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَنْفَذَ بَرِيداً إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ- بِإِشْخَاصِ أَبِي وَ إِشْخَاصِي مَعَهُ فَأَشْخَصَنَا- فَلَمَّا وَرَدْنَا مَدِينَةَ دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثاً- ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا- وَ إِذَا قَدْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ- وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ سِمَاطَانِ مُتَسَلِّحَانِ- وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ حِذَاهُ وَ أَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ- فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ- فَنَادَى أَبِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ- فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَهَلْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي- فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص لَا أُعْفِيكَ- ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ- فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً- فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَ انْتَزَعَ- وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ- ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ- ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ- وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ إِلَّا أَنْ قَالَ- أَجَدْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ- ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ- وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يَكُنْ كَنَّى أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ- فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ إِطْرَاقَةً- يَتَرَوَّى فِيهَا وَ أَنَا وَ أَبِي وَاقِفٌ حِذَاهُ مُوَاجِهَيْنِ لَهُ- فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ- وَ كَانَ أَبِي عليه السلام إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ- يَرَى النَّاظِرُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي- قَالَ لَهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى السَّرِيرِ- وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ- قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ تَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ- لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ- فَقَالَ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ- فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ- فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُذْ عَقَلْتُ- وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ- أَ يَرْمِي جَعْفَرٌ مِثْلَ رَمْيِكَ- فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ اللَّذَيْنِ- أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي قَوْلِهِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً - وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ يُكْمِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ- الَّتِي يَقْصُرُ غَيْرُنَا عَنْهَا- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي- انْقَلَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ- وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ- ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ لِأَبِي أَ لَسْنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ- فَقَالَ أَبِي نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ خَالِصِ عِلْمِهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ أَحَداً بِهِ غَيْرَنَا- فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ص مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَمِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ- وَ لَيْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِيَاءُ- فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ - الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لِغَيْرِنَا- أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا- فَلِذَلِكَ كَانَ نَاجَى أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فِي قَوْلِهِ- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صلوات الله عليه بِالْكُوفَةِ- عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ- فَفَتَحَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ- خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا يَخُصُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ- فَكَمَا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص خَصَّ نَبِيُّهُ ص أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ- حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَا مِنْ دُونِ أَهْلِنَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَ اللَّهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً- فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص كِتَاباً- بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ- وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ - وَ فِي قَوْلِهِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ - وَ فِي قَوْلِهِ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص أَنْ لَا يَبْقَى- فِي غَيْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيّاً- فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ- وَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحْنِيطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ- وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَ أَهْلِي- أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ- فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيَّ- وَ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ- بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَيْ هُوَ قَاضِيكُمْ- وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرَ- يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ يَجْحَدُهُ غَيْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ- فَقَالَ خَلَّفْتُ عِيَالِي وَ أَهْلِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي- فَقَالَ قَدْ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا تُقِمْ- سِرْ مِنْ يَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِي وَ دَعَا لَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِي- ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَى بَابِهِ إِذَا مَيْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِيرٌ- قَالَ أَبِي مَنْ هَؤُلَاءِ- فَقَالَ الْحُجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ- وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ يَقْعُدُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً وَاحِداً- يَسْتَفْتُونَهُ فَيُفْتِيهِمْ- فَلَفَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ- وَ فَعَلْتُ أَنَا مِثْلَ فِعْلِ أَبِي- فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّى قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِي- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ- فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ أَبِي- فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عِدَادٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحَاطُوا بِنَا- وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَى- وَ قَدْ شَدَّ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّى تَوَسَّطَنَا- فَقَامَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ- فَجَاءُوا بِهِ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَعَدَ فِيهِ- وَ أَحَاطَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ أَبِي وَ أَنَا بَيْنَهُمْ- فَأَدَارَ نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي أَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ أَبِي بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ مِنْ أَيِّهِمْ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهَا فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةَ- يَطْعَمُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَا يُحْدِثُونَ وَ لَا يَبُولُونَ- وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَ لَا يُحْدِثُ- قَالَ فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا وَ أَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ- فَقَالَ لِأَبِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً- غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ تُرَابَنَا أَبَداً- يَكُونُ غَضّاً طَرِيّاً مَوْجُوداً غَيْرَ مَعْدُومٍ- عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَنْقَطِعُ- فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ سَلْ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ- لَا مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ- فَقَالَ لَهُ أَبِي- هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- يَهْدَأُ فِيهَا الْمُبْتَلَى- وَ يَرْقُدُ فِيهِ السَّاهِرُ- وَ يُفِيقُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ- جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ- وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا دَلِيلًا وَاضِحاً وَ حُجَّةً بَالِغَةً- عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا- قَالَ فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً- ثُمَّ قَالَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- لَا تُهْدَى إِلَى الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً- قَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِي يَمِينِكَ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودَيْنِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- عُمُرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ سَنَةً- وَ عُمُرُ الْآخَرِ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي ذَلِكَ عُزَيْرٌ وَ عُزَيْرَةُ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ عَاماً- مَرَّ عُزَيْرٌ عَلَى حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَى قَرْيَةٍ بِأَنْطَاكِيَةَ- وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها - وَ قَدْ كَانَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ سَخَطاً عَلَيْهِ بِمَا قَالَ- ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى حِمَارِهِ بِعَيْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ عَادَ إِلَى دَارِهِ- وَ عُزَيْرَةُ أَخُوهُ لَا يَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ- وَ بَعَثَ إِلَيْهِ وَلَدَ عُزَيْرَةَ وَ وَلَدَ وَلَدِهِ- وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَيْرٌ شَابٌّ فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- فَلَمْ يَزَلْ عُزَيْرٌ يُذِكِّرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا- وَ هُمْ يَذْكُرُونَ مَا يُذَكِّرُهُمْ وَ يَقُولُونَ- مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ- وَ يَقُولُ لَهُ عُزَيْرَةُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ- ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- مَا رَأَيْتُ شَابّاً فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَخِي عُزَيْرٍ أَيَّامَ شَبَابِي مِنْكَ- فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَقَالَ يَا عُزَيْرَةُ أَنَا عُزَيْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيَّ- بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِي وَ هَدَانِي- فَأَمَاتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي لِتَزْدَادُوا بِذَلِكَ يَقِيناً- إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* - وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِي وَ طَعَامِي وَ شَرَابِي الَّذِي خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ- أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا كَانَ- فَعِنْدَهَا أَيْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً- وَ قَامُوا النَّصَارَى عَلَى أَرْجُلِهِمْ- فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي- وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى هَتَكَنِي وَ فَضَحَنِي وَ أَعْلَمَ الْمُسْلِمِينَ- بِأَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا- لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً- وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً- فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي- وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ- فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ- وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَجْلِسَ- لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا وَ خَاضُوا- فِيمَا دَارَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى- فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفَيْنِ- وَ قَدْ سَبَقَنَا بَرِيدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ- عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ- مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ- بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ- فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ- وَ لَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ- مَالا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى- وَ أَظْهَرَا لَهُمَا دِينَهُمَا- وَ مَرَقَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ دِينِ النَّصَارَى- وَ تَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ- فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَكِّلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا- فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ- بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا- أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا- فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ- قَالَ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا- وَ مَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ- قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا- وَ يَشْرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً- فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ- أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا- وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صلوات الله عليه - فَقَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَاءَ وَ لَا بَيْعَ- يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ- يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ- فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ- وَ لَا تَغْلُظُوا فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ- وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا- فَقَالَ لَهُمْ فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ- افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا- كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ- فَقَالُوا أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ- لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ- فَقَالَ لَهُمْ أَبِي فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ- وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ- فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ- حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً أَوْ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ- فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً- قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِينَةَ وَ جَسَدِهِ- ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً - إِلَى قَوْلِهِ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- فَأَمَرَ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ- وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي- فَطَرَحَتْهُ فِي أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ- فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ- وَ أَبِي مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ صَعِدَ- فِيمَنْ صَعِدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَبِيرُ السِّنِّ- فَنَظَرَ إِلَى أَبِي عَلَى الْجَبَلِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- اتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ مَدْيَنَ- فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ شُعَيْبٌ عليه السلام حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ- فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَفْتَحُوا لَهُ الْبَابَ- وَ لَمْ تُنْزِلُوهُ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ- فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ- فَفَزِعُوا وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَنْزَلُونَا- وَ كَتَبَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى هِشَامٍ- فَارْتَحَلْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي- فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ يَأْمُرُهُ- بِأَنْ يَأْخُذَ الشَّيْخَ فَيَقْتُلَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ- وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ- أَنْ يَحْتَالَ فِي سَمِّ أَبِي فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ- فَمَضَى هِشَامٌ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ذَكَرَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ أَمَانِ الْأَخْطَارِ نَاقِلًا عَنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ- وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي- بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ- فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ- فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا- ثُمَّ قَالَ فَأَخْبَرَ مَسْلَمَةُ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ- فَلَمْ يَعْرِضْ لَنَا حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى دِمَشْقَ- وَ انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَنْفَذَ بَرِيداً إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ- بِإِشْخَاصِ أَبِي وَ إِشْخَاصِي مَعَهُ فَأَشْخَصَنَا- فَلَمَّا وَرَدْنَا مَدِينَةَ دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثاً- ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا- وَ إِذَا قَدْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ- وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ سِمَاطَانِ مُتَسَلِّحَانِ- وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ حِذَاهُ وَ أَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ- فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ- فَنَادَى أَبِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ- فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَهَلْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي- فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص لَا أُعْفِيكَ- ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ- فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً- فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَ انْتَزَعَ- وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ- ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ- ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ- وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ إِلَّا أَنْ قَالَ- أَجَدْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ- ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ- وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يَكُنْ كَنَّى أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ- فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ إِطْرَاقَةً- يَتَرَوَّى فِيهَا وَ أَنَا وَ أَبِي وَاقِفٌ حِذَاهُ مُوَاجِهَيْنِ لَهُ- فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ- وَ كَانَ أَبِي عليه السلام إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ- يَرَى النَّاظِرُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي- قَالَ لَهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى السَّرِيرِ- وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ- قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ تَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ- لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ- فَقَالَ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ- فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ- فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُذْ عَقَلْتُ- وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ- أَ يَرْمِي جَعْفَرٌ مِثْلَ رَمْيِكَ- فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ اللَّذَيْنِ- أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي قَوْلِهِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً - وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ يُكْمِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ- الَّتِي يَقْصُرُ غَيْرُنَا عَنْهَا- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي- انْقَلَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ- وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ- ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ لِأَبِي أَ لَسْنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ- فَقَالَ أَبِي نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ خَالِصِ عِلْمِهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ أَحَداً بِهِ غَيْرَنَا- فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ص مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَمِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ- وَ لَيْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِيَاءُ- فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ - الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لِغَيْرِنَا- أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا- فَلِذَلِكَ كَانَ نَاجَى أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فِي قَوْلِهِ- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) بِالْكُوفَةِ- عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ- فَفَتَحَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ- خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا يَخُصُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ- فَكَمَا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص خَصَّ نَبِيُّهُ ص أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ- حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَا مِنْ دُونِ أَهْلِنَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَ اللَّهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً- فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص كِتَاباً- بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ- وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ - وَ فِي قَوْلِهِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ - وَ فِي قَوْلِهِ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص أَنْ لَا يَبْقَى- فِي غَيْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيّاً- فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ- وَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحْنِيطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ- وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَ أَهْلِي- أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ- فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيَّ- وَ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ- بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَيْ هُوَ قَاضِيكُمْ- وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرَ- يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ يَجْحَدُهُ غَيْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ- فَقَالَ خَلَّفْتُ عِيَالِي وَ أَهْلِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي- فَقَالَ قَدْ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا تُقِمْ- سِرْ مِنْ يَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِي وَ دَعَا لَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِي- ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَى بَابِهِ إِذَا مَيْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِيرٌ- قَالَ أَبِي مَنْ هَؤُلَاءِ- فَقَالَ الْحُجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ- وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ يَقْعُدُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً وَاحِداً- يَسْتَفْتُونَهُ فَيُفْتِيهِمْ- فَلَفَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ- وَ فَعَلْتُ أَنَا مِثْلَ فِعْلِ أَبِي- فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّى قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِي- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ- فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ أَبِي- فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عِدَادٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحَاطُوا بِنَا- وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَى- وَ قَدْ شَدَّ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّى تَوَسَّطَنَا- فَقَامَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ- فَجَاءُوا بِهِ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَعَدَ فِيهِ- وَ أَحَاطَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ أَبِي وَ أَنَا بَيْنَهُمْ- فَأَدَارَ نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي أَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ أَبِي بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ مِنْ أَيِّهِمْ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهَا فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةَ- يَطْعَمُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَا يُحْدِثُونَ وَ لَا يَبُولُونَ- وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَ لَا يُحْدِثُ- قَالَ فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا وَ أَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ- فَقَالَ لِأَبِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً- غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ تُرَابَنَا أَبَداً- يَكُونُ غَضّاً طَرِيّاً مَوْجُوداً غَيْرَ مَعْدُومٍ- عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَنْقَطِعُ- فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ سَلْ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ- لَا مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ- فَقَالَ لَهُ أَبِي- هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- يَهْدَأُ فِيهَا الْمُبْتَلَى- وَ يَرْقُدُ فِيهِ السَّاهِرُ- وَ يُفِيقُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ- جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ- وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا دَلِيلًا وَاضِحاً وَ حُجَّةً بَالِغَةً- عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا- قَالَ فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً- ثُمَّ قَالَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- لَا تُهْدَى إِلَى الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً- قَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِي يَمِينِكَ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودَيْنِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- عُمُرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ سَنَةً- وَ عُمُرُ الْآخَرِ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي ذَلِكَ عُزَيْرٌ وَ عُزَيْرَةُ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ عَاماً- مَرَّ عُزَيْرٌ عَلَى حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَى قَرْيَةٍ بِأَنْطَاكِيَةَ- وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها - وَ قَدْ كَانَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ سَخَطاً عَلَيْهِ بِمَا قَالَ- ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى حِمَارِهِ بِعَيْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ عَادَ إِلَى دَارِهِ- وَ عُزَيْرَةُ أَخُوهُ لَا يَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ- وَ بَعَثَ إِلَيْهِ وَلَدَ عُزَيْرَةَ وَ وَلَدَ وَلَدِهِ- وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَيْرٌ شَابٌّ فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- فَلَمْ يَزَلْ عُزَيْرٌ يُذِكِّرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا- وَ هُمْ يَذْكُرُونَ مَا يُذَكِّرُهُمْ وَ يَقُولُونَ- مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ- وَ يَقُولُ لَهُ عُزَيْرَةُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ- ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- مَا رَأَيْتُ شَابّاً فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَخِي عُزَيْرٍ أَيَّامَ شَبَابِي مِنْكَ- فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَقَالَ يَا عُزَيْرَةُ أَنَا عُزَيْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيَّ- بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِي وَ هَدَانِي- فَأَمَاتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي لِتَزْدَادُوا بِذَلِكَ يَقِيناً- إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* - وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِي وَ طَعَامِي وَ شَرَابِي الَّذِي خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ- أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا كَانَ- فَعِنْدَهَا أَيْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً- وَ قَامُوا النَّصَارَى عَلَى أَرْجُلِهِمْ- فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي- وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى هَتَكَنِي وَ فَضَحَنِي وَ أَعْلَمَ الْمُسْلِمِينَ- بِأَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا- لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً- وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً- فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي- وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ- فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ- وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَجْلِسَ- لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا وَ خَاضُوا- فِيمَا دَارَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى- فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفَيْنِ- وَ قَدْ سَبَقَنَا بَرِيدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ- عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ- مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ- بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ- فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ- وَ لَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ- مَالا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى- وَ أَظْهَرَا لَهُمَا دِينَهُمَا- وَ مَرَقَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ دِينِ النَّصَارَى- وَ تَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ- فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَكِّلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا- فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ- بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا- أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا- فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ- قَالَ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا- وَ مَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ- قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا- وَ يَشْرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً- فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ- أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا- وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) - فَقَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَاءَ وَ لَا بَيْعَ- يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ- يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ- فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ- وَ لَا تَغْلُظُوا فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ- وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا- فَقَالَ لَهُمْ فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ- افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا- كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ- فَقَالُوا أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ- لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ- فَقَالَ لَهُمْ أَبِي فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ- وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ- فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ- حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً أَوْ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ- فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً- قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِينَةَ وَ جَسَدِهِ- ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً - إِلَى قَوْلِهِ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- فَأَمَرَ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ- وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي- فَطَرَحَتْهُ فِي أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ- فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ- وَ أَبِي مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ صَعِدَ- فِيمَنْ صَعِدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَبِيرُ السِّنِّ- فَنَظَرَ إِلَى أَبِي عَلَى الْجَبَلِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- اتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ مَدْيَنَ- فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ شُعَيْبٌ عليه السلام حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ- فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَفْتَحُوا لَهُ الْبَابَ- وَ لَمْ تُنْزِلُوهُ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ- فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ- فَفَزِعُوا وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَنْزَلُونَا- وَ كَتَبَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى هِشَامٍ- فَارْتَحَلْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي- فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ يَأْمُرُهُ- بِأَنْ يَأْخُذَ الشَّيْخَ فَيَقْتُلَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ- وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ- أَنْ يَحْتَالَ فِي سَمِّ أَبِي فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ- فَمَضَى هِشَامٌ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. إيضاح وجدت الخبر في أصل كتاب الدلائل كما ذكر. و قال الجوهري السماطان من النخل و الناس الجانبان. و قال في القاموس البرجاس بالضم غرض في الهواء على رأس رمح و نحوه مولد. و في الصحاح النوع بالضم إتباع للجوع و النائع إتباع للجائع يقال رجل جائع نائع و إذا دعوا عليه قالوا جوعا نوعا و قوم جياع نياع و زعم بعضهم أن النوع العطش و النائع العطشان.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى مَتَاعٍ- فَجَعَلْتُ أَلْمِسُ الْمَتَاعَ بِيَدِي- فَقَالَ

هَذَا الَّذِي تَلْمِسُهُ بِيَدِكَ أَرْمَنِيٌّ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا أَنْتَ وَ الْأَرْمَنِيَّ- فَقَالَ هَذَا مَتَاعٌ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ عَلِيٍّ امْرَأَةٌ لَهُ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَجَعَلْتُ أَلْمِسُ مَا تَحْتِي- فَقَالَ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ مَا تَحْتَكَ- فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّ الْأَعْمَى يَعْبَثُ- فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ كَانَ لِأُمِّ عَلِيٍّ- وَ كَانَتْ تَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ- فَأَدَرْتُهَا لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ أَنْ تَرْجِعَ عَنْ رَأْيِهَا- وَ تَتَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) - فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَّقْتُهَا.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام وَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ الْمُفَضَّلُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ- هُوَ يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ يُظْهِرُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- فَالْتَفَتَ الصَّادِقُ عليه السلام إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ وَ قَالَ

يَا مُحَمَّدُ مَا تَقُولُ- قَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعَ قَطُّ شَتْمَهُمَا مِنِّي- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قَدْ حَلَفَ وَ لَا يَحْلِفُ كَاذِباً- فَقَالَ صَدَقَ لَمْ أَسْمَعْ أَنَا مِنْهُ- وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ بِهِ عَنْهُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ إِنَّ الثِّقَةَ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ- قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ ذَكَرَ مَا قَالَ كَثِيرٌ- لَقَدْ عَلِمَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ كَثِيرٌ- وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسَا مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غَصْباً- فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا وَ لَا عَفَا عَنْهُمَا- فَبُهِتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ- فَنَظَرَ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام مُتَعَجِّباً مِمَّا قَالَ فِيهِمَا- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَنْكَرْتَ مَا سَمِعْتَ فِيهِمَا- قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَهَلَّا كَانَ الْإِنْكَارُ مِنْكَ لَيْلَةَ- دَفَعَ إِلَيْكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْبَلْخِيُّ جَارِيَتَهُ فُلَانَةَ لِتَبِيعَهَا- فَلَمَّا عَبَرْتَ النَّهَرَ افْتَرَشْتَهَا فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ- قَدْ مَضَى وَ اللَّهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً- وَ لَقَدْ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَقَدْ تُبْتَ وَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ لَقَدْ غَضِبَ اللَّهُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ رَكِبَ وَ سَارَ الْبَلْخِيُّ مَعَهُ- فَلَمَّا بَرَزَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ حِمَارٍ- إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَأَذَّوْنَ بِهِمَا وَ بِأَصْوَاتِهِمَا- كَمَا تَتَأَذَّوْنَ بِصَوْتِ الْحِمَارِ فَلَمَّا بَرَزْنَا إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِجُبٍّ كَبِيرٍ ثُمَّ الْتَفَتَ الصَّادِقُ عليه السلام إِلَى الْبَلْخِيِّ- فَقَالَ اسْقِنَا مِنْ هَذَا الْجُبِّ فَدَنَا الْبَلْخِيُّ- ثُمَّ قَالَ هَذَا جُبٌّ بَعِيدُ الْقَعْرِ لَا أَرَى مَاءً بِهِ فَتَقَدَّمَ الصَّادِقُ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا الْجُبُّ السَّامِعُ الْمُطِيعُ لِرَبِّهِ- اسْقِنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَظَرْنَا الْمَاءَ يَرْتَفِعُ مِنَ الْجُبِّ فَشَرِبْنَا مِنْهُ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلَةٌ يَابِسَةٌ فَدَنَا مِنْهَا- فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ- فَانْتَثَرَتْ رُطَباً جَنِيّاً ثُمَّ جَاءَ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ فِيهَا شَيْئاً- ثُمَّ سَارَا فَإِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ قَدْ أَقْبَلَ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ- قَدْ أَقْبَلَ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام وَ يَنْغَمُ - فَقَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفَ الظَّبْيُ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ لَقَدْ رَأَيْنَا عَجَباً فَمَا سَأَلَكَ الظَّبْيُ- قَالَ اسْتَجَارَ بِيَ الظَّبْيُ- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَصِيدُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ صَادَ زَوْجَتَهُ- وَ أَنَّ لَهَا خِشْفَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا وَ أُطْلِقَهَا إِلَيْهِ- فَضَمِنْتُ لَهُ ذَلِكَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ دَعَا- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ- وَ تَلَا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ - ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَحْسُودُونَ- ثُمَّ انْصَرَفَ وَ نَحْنُ مَعَهُ فَاشْتَرَى الظَّبْيَةَ وَ أَطْلَقْهَا- ثُمَّ قَالَ لَا تُذِيعُوا سِرَّنَا وَ لَا تُحَدِّثُوا بِهِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ- فَإِنَ الْمُذِيعَ سِرَّنَا أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ سَعْدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَلَامَةً فَقَالَ

سَلْنِي مَا شِئْتَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقُلْتُ أَخاً لِي بَاتَ فِي هَذِهِ الْمَقَابِرِ فَتَأْمُرُهُ أَنْ يَجِيئَنِي- قَالَ فَمَا كَانَ اسْمُهُ قُلْتُ أَحْمَدُ- قَالَ يَا أَحْمَدُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بِإِذْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- فَقَامَ وَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَتَيْتُهُ. عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ- وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ- وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مِنْ مَخْرَجٍ مِنْهُ- قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ- قَالَ اخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دَوَاوِينِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ- قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْنَا لَهُ قِسْمَةً- وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا لَهُ بِنَفَقَةٍ- قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السِّيَاقِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَوَلِينَا أَمْرَهُ فَخَرَجْتُ- حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ- قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا قَالَ لِي وَ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ . دَاوُدُ الرَّقِّيُّ قَالَ: خَرَجَ أَخَوَانِ لِي يُرِيدَانِ الْمَزَارَ فَعَطِشَ أَحَدُهُمَا عَطَشاً شَدِيداً- حَتَّى سَقَطَ مِنَ الْحِمَارِ وَ سَقَطَ الْآخَرُ فِي يَدِهِ- فَقَامَ فَصَلَّى وَ دَعَا اللَّهَ وَ مُحَمَّداً وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام كَانَ يَدْعُو وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- حَتَّى بَلَغَ إِلَى آخِرِهِمْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُوهُ وَ يَلُوذُ بِهِ- فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَامَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ- يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ فَذَكَرَ لَهُ حَالَهُ فَنَاوَلَهُ قِطْعَةَ عُودٍ- وَ قَالَ ضَعْ هَذَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ- فَإِذَا هُوَ قَدْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ لَا عَطَشَ بِهِ- فَمَضَى حَتَّى زَارَ الْقَبْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَا إِلَى الْكُوفَةِ- أَتَى صَاحِبُ الدُّعَاءِ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ مَا حَالُ أَخِيكَ أَيْنَ الْعُودُ- فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنِّي لَمَّا أُصِبْتُ بِأَخِي اغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً- فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ نَسِيتُ الْعُودَ مِنَ الْفَرَحِ- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَمَا إِنَّهُ سَاعَةَ صِرْتَ إِلَى غَمِّ أَخِيكَ أَتَانِي أَخِي الْخَضِرُ- فَبَعَثْتُ إِلَيْكَ عَلَى يَدَيْهِ قِطْعَةُ عُودٍ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَادِمٍ لَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِالسَّفَطِ فَأَتَى بِهِ- فَفَتَحَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ قِطْعَةَ الْعُودِ بِعَيْنِهَا- ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهُ حَتَّى عَرَفَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السَّفَطِ. دَاوُدُ النِّيلِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى الْحَجِّ- فَلَمَّا كَانَ أَوَانَ الظُّهْرِ قَالَ لِي يَا دَاوُدُ اعْدِلْ عَنِ الطَّرِيقِ- حَتَّى نَأْخُذَ أُهْبَةَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَ وَ لَيْسَ نَحْنُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا فَقَالَ لِي مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ- قَالَ فَسَكَتُّ وَ عَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ- فَنَزَلْنَا فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا- فَرَكَضَهَا بِرِجْلِهِ فَنَبَعَ لَنَا عَيْنُ مَاءٍ يَسِيبُ كَأَنَّهُ قِطَعُ الثَّلْجِ- فَتَوَضَّأَ وَ تَوَضَّيْتُ ثُمَّ أَدَّيْنَا مَا عَلَيْنَا مِنَ الْفَرْضِ- فَلَمَّا هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ الْتَفَتُّ فَإِذَا بِجِذْعٍ نَخِرٍ- فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُطْعِمَكَ مِنْهُ رُطَباً فَقُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْجِذْعِ فَهَزَّهُ- فَاخْضَرَّ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ قَالَ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ الثَّانِيَةَ- فَأَطْعَمَنَا اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الرُّطَبِ- ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ عُدْ نَخِراً بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ فَعَادَ كَسِيرتِهِ الْأُوْلَى. أَمَالِي أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَسَنِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْكُوفَةَ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ الْمَنْصُورِ وَ قَدِمَهَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ- فَخَرَجَ جَعْفَرٌ عليه السلام يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَشَيَّعَهُ الْعُلَمَاءُ وَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- وَ كَانَ فِيمَنْ شَيَّعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ- فَتَقَدَّمَ الْمُشَيِّعُونَ لَهُ فَإِذَا هُمْ بِأَسَدٍ عَلَى الطَّرِيقِ- فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قِفُوا حَتَّى يَأْتِيَ جَعْفَرٌ- فَنَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَجَاءَ جَعْفَرٌ عليه السلام فَذَكَرُوا لَهُ الْأَسَدَ- فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْأَسَدِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ أَمَا إِنَّ النَّاسَ لَوْ أَطَاعُوا اللَّهَ حَقَّ طَاعَتِهِ- لَحَمَلُوا عَلَيْهِ أَثْقَالَهُمْ . وَ فِي كِتَابِ الدَّلَالاتِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالُوا دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بَعَثَ مَعِي بِجَارِيَةٍ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَدْخُلُ الدَّنَسُ بُيُوتَنَا- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهَا مُوَلَّدَةُ بَيْتِهِ وَ أَنَّهَا رَبِيبَتُهُ فِي حِجْرِهِ- قَالَ إِنَّهَا قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهَذَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هَكَذَا . 189- يج، الخرائج و الجرائح مِنَ الْحُسَيْنِ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، عَنْ سَعْدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَلَامَةً فَقَالَ

سَلْنِي مَا شِئْتَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقُلْتُ أَخاً لِي بَاتَ فِي هَذِهِ الْمَقَابِرِ فَتَأْمُرُهُ أَنْ يَجِيئَنِي- قَالَ فَمَا كَانَ اسْمُهُ قُلْتُ أَحْمَدُ- قَالَ يَا أَحْمَدُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بِإِذْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- فَقَامَ وَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَتَيْتُهُ. عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ- وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ- وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مِنْ مَخْرَجٍ مِنْهُ- قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ- قَالَ اخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دَوَاوِينِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ- قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْنَا لَهُ قِسْمَةً- وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا لَهُ بِنَفَقَةٍ- قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السِّيَاقِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَوَلِينَا أَمْرَهُ فَخَرَجْتُ- حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ- قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا قَالَ لِي وَ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ. دَاوُدُ الرَّقِّيُّ قَالَ: خَرَجَ أَخَوَانِ لِي يُرِيدَانِ الْمَزَارَ فَعَطِشَ أَحَدُهُمَا عَطَشاً شَدِيداً- حَتَّى سَقَطَ مِنَ الْحِمَارِ وَ سَقَطَ الْآخَرُ فِي يَدِهِ- فَقَامَ فَصَلَّى وَ دَعَا اللَّهَ وَ مُحَمَّداً وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام كَانَ يَدْعُو وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- حَتَّى بَلَغَ إِلَى آخِرِهِمْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُوهُ وَ يَلُوذُ بِهِ- فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَامَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ- يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ فَذَكَرَ لَهُ حَالَهُ فَنَاوَلَهُ قِطْعَةَ عُودٍ- وَ قَالَ ضَعْ هَذَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ- فَإِذَا هُوَ قَدْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ لَا عَطَشَ بِهِ- فَمَضَى حَتَّى زَارَ الْقَبْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَا إِلَى الْكُوفَةِ- أَتَى صَاحِبُ الدُّعَاءِ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ مَا حَالُ أَخِيكَ أَيْنَ الْعُودُ- فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنِّي لَمَّا أُصِبْتُ بِأَخِي اغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً- فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ نَسِيتُ الْعُودَ مِنَ الْفَرَحِ- فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَمَا إِنَّهُ سَاعَةَ صِرْتَ إِلَى غَمِّ أَخِيكَ أَتَانِي أَخِي الْخَضِرُ- فَبَعَثْتُ إِلَيْكَ عَلَى يَدَيْهِ قِطْعَةُ عُودٍ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَادِمٍ لَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِالسَّفَطِ فَأَتَى بِهِ- فَفَتَحَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ قِطْعَةَ الْعُودِ بِعَيْنِهَا- ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهُ حَتَّى عَرَفَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السَّفَطِ. دَاوُدُ النِّيلِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى الْحَجِّ- فَلَمَّا كَانَ أَوَانَ الظُّهْرِ قَالَ لِي يَا دَاوُدُ اعْدِلْ عَنِ الطَّرِيقِ- حَتَّى نَأْخُذَ أُهْبَةَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَ وَ لَيْسَ نَحْنُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا فَقَالَ لِي مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ- قَالَ فَسَكَتُّ وَ عَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ- فَنَزَلْنَا فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا- فَرَكَضَهَا بِرِجْلِهِ فَنَبَعَ لَنَا عَيْنُ مَاءٍ يَسِيبُ كَأَنَّهُ قِطَعُ الثَّلْجِ- فَتَوَضَّأَ وَ تَوَضَّيْتُ ثُمَّ أَدَّيْنَا مَا عَلَيْنَا مِنَ الْفَرْضِ- فَلَمَّا هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ الْتَفَتُّ فَإِذَا بِجِذْعٍ نَخِرٍ- فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُطْعِمَكَ مِنْهُ رُطَباً فَقُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْجِذْعِ فَهَزَّهُ- فَاخْضَرَّ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ قَالَ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ الثَّانِيَةَ- فَأَطْعَمَنَا اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الرُّطَبِ- ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ عُدْ نَخِراً بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ فَعَادَ كَسِيرتِهِ الْأُوْلَى. أَمَالِي أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَسَنِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْكُوفَةَ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ الْمَنْصُورِ وَ قَدِمَهَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ- فَخَرَجَ جَعْفَرٌ عليه السلام يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَشَيَّعَهُ الْعُلَمَاءُ وَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- وَ كَانَ فِيمَنْ شَيَّعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ- فَتَقَدَّمَ الْمُشَيِّعُونَ لَهُ فَإِذَا هُمْ بِأَسَدٍ عَلَى الطَّرِيقِ- فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قِفُوا حَتَّى يَأْتِيَ جَعْفَرٌ- فَنَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَجَاءَ جَعْفَرٌ عليه السلام فَذَكَرُوا لَهُ الْأَسَدَ- فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْأَسَدِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ أَمَا إِنَّ النَّاسَ لَوْ أَطَاعُوا اللَّهَ حَقَّ طَاعَتِهِ- لَحَمَلُوا عَلَيْهِ أَثْقَالَهُمْ. وَ فِي كِتَابِ الدَّلَالاتِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالُوا دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بَعَثَ مَعِي بِجَارِيَةٍ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَدْخُلُ الدَّنَسُ بُيُوتَنَا- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهَا مُوَلَّدَةُ بَيْتِهِ وَ أَنَّهَا رَبِيبَتُهُ فِي حِجْرِهِ- قَالَ إِنَّهَا قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهَذَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هَكَذَا.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَيَّامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ- قَدِ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ دَعْ ذَا عَنْكَ- إِنَّمَا يَجِيءُ فَسَادُ أَمْرِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا صَلَاحُهُمْ. بيان: أي كما أن أبا مسلم أتى من قبل خراسان و أصلح أمرهم كذلك هلاكو يجيء من تلك الناحية و يفسد أمرهم.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَتَى إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ فَقَالَ

يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي- كَأَنِّي خَارِجٌ مِنْ مَدِينَةِ الْكُوفَةِ فِي مَوْضِعٍ أَعْرِفُهُ وَ كَانَ شَبَحاً مِنْ خَشَبٍ أَوْ رَجُلًا مَنْحُوتاً مِنْ خَشَبٍ- عَلَى فَرَسٍ مِنْ خَشَبٍ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ وَ أَنَا أُشَاهِدُهُ فَزِعاً مَرْعُوباً- فَقَالَ لَهُ عليه السلام أَنْتَ رَجُلٌ تُرِيدُ اغْتِيَالَ رَجُلٍ فِي مَعِيشَتِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكَ ثُمَّ يُمِيتُكَ- فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أُوتِيتَ عِلْماً- وَ اسْتَنْبَطْتَهُ مِنْ مَعْدِنِهِ- أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَمَّا قَدْ فَسَّرْتَ لِي- إِنَّ رَجُلًا مِنْ جِيرَانِي جَاءَنِي وَ عَرَضَ عَلَيَّ ضَيْعَتَهُ- فَهَمَمْتُ أَنْ أَمْلِكَهَا بِوَكْسٍ كَثِيرٍ- لِمَا عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ غَيْرِي- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ صَاحِبُكَ يَتَوَالانَا وَ يَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّنَا فَقَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَوْ كَانَ نَاصِبِيّاً حَلَّ لِيَ اغْتِيَالُهُ فَقَالَ- أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ وَ أَرَادَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ- وَ لَوْ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَتَى إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ فَقَالَ

يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي- كَأَنِّي خَارِجٌ مِنْ مَدِينَةِ الْكُوفَةِ فِي مَوْضِعٍ أَعْرِفُهُ وَ كَانَ شَبَحاً مِنْ خَشَبٍ أَوْ رَجُلًا مَنْحُوتاً مِنْ خَشَبٍ- عَلَى فَرَسٍ مِنْ خَشَبٍ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ وَ أَنَا أُشَاهِدُهُ فَزِعاً مَرْعُوباً- فَقَالَ لَهُ عليه السلام أَنْتَ رَجُلٌ تُرِيدُ اغْتِيَالَ رَجُلٍ فِي مَعِيشَتِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكَ ثُمَّ يُمِيتُكَ- فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أُوتِيتَ عِلْماً- وَ اسْتَنْبَطْتَهُ مِنْ مَعْدِنِهِ- أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَمَّا قَدْ فَسَّرْتَ لِي- إِنَّ رَجُلًا مِنْ جِيرَانِي جَاءَنِي وَ عَرَضَ عَلَيَّ ضَيْعَتَهُ- فَهَمَمْتُ أَنْ أَمْلِكَهَا بِوَكْسٍ كَثِيرٍ- لِمَا عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ غَيْرِي- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ صَاحِبُكَ يَتَوَالانَا وَ يَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّنَا فَقَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَوْ كَانَ نَاصِبِيّاً حَلَّ لِيَ اغْتِيَالُهُ فَقَالَ- أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ وَ أَرَادَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ- وَ لَوْ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام. بيان الوكس النقص و وكس فلان على المجهول أي خسر. أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ خُرَاسَانَ- وَ مَعَهُ صُرَرٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَعْدُودَةٌ مَخْتُومَةٌ- وَ عَلَيْهَا أَسْمَاءُ أَصْحَابِهَا مَكْتُوبَةٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرَّجُلُ- جَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُسَمِّي أَصْحَابَ الصُّرَرِ وَ يَقُولُ- أَخْرِجْ صُرَّةَ فُلَانٍ فَإِنَّ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا- ثُمَّ قَالَ أَيْنَ صُرَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي بَعَثَتْهَا مِنْ غَزْلِ يَدِهَا- أَخْرِجْهَا فَقَدْ قَبِلْنَاهَا ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ- أَيْنَ الْكِيسُ الْأَزْرَقُ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ- وَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ فَقَدَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ- فَلَمَّا ذَكَرُهُ الْإِمَامُ عليه السلام اسْتَحْيَا الرَّجُلُ وَ قَالَ- يَا مَوْلَايَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَدْ فَقَدْتُهُ فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ عليه السلام تَعْرِفُهُ إِذَا رَأَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ- فَقَالَ يَا غُلَامُ أَخْرِجِ الْكِيسَ الْأَزْرَقَ فَأَخْرَجَهُ- فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ- إِنَّا احْتَجْنَا إِلَى مَا فِيهِ فَأَحْضَرْنَاهُ قَبْلَ وُصُولِكَ إِلَيْنَا- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا مَوْلَايَ- إِنِّي أَلْتَمِسُ الْجَوَابَ بِوُصُولِ مَا حَمَلْتُهُ إِلَى حَضْرَتِكَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْجَوَابَ كَتَبْنَاهُ وَ أَنْتَ فِي الطَّرِيقِ. قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَنْصُورَ يَوْماً دَعَاهُ فَرَكِبَ مَعَهُ إِلَى بَعْضِ النَّوَاحِي- فَجَلَسَ الْمَنْصُورُ عَلَى تَلٍّ هُنَاكَ- وَ إِلَى جَانِبِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَاءَ رَجُلٌ- وَ هَمَّ أَنْ يَسْأَلَ الْمَنْصُورَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ- وَ سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام فَحَثَى لَهُ مِنْ رَمْلٍ هُنَاكَ مِلْءَ يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ أَغْلِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ حَاشِيَةِ الْمَنْصُورِ- أَعْرَضْتَ عَنِ الْمَلِكِ وَ سَأَلْتَ فَقِيراً لَا يَمْلِكُ شَيْئاً- فَقَالَ الرَّجُلُ وَ قَدْ عَرَقَ وَجْهُهُ خَجَلًا مِمَّا أَعْطَاهُ- إِنِّي سَأَلْتُ مَنْ أَنَا وَاثِقٌ بِعَطَائِهِ- ثُمَّ جَاءَ بِالتُّرَابِ إِلَى بَيْتِهِ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا- فَقَالَ جَعْفَرٌ فَقَالَتْ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ قَالَ لِي أَغْلِ- فَقَالَتْ إِنَّهُ صَادِقٌ فَاذْهَبْ بِقَلِيلٍ مِنْهُ إِلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ- وَ إِنِّي أَشَمُّ فِيهِ رَائِحَةَ الْغِنَى- فَأَخَذَ الرَّجُلُ مِنْهُ جُزْءاً وَ مَرَّ بِهِ إِلَى بَعْضِ الْيَهُودِ- فَأَعْطَاهُ فِيمَا حَمَلَ مِنْهُ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- وَ قَالَ لَهُ ائْتِنِي بِبَاقِيهِ عَلَى هَذِهِ الْقِيمَةِ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنَّا بِبَابِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا قَوْمٌ أَشْبَاهُ الزُّطِّ- عَلَيْهِمْ أُزُرٌ وَ أَكْسِيَةٌ فَسَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْهُمْ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْجِنِ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّهُ لَيْسَتْ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ لَهُ وَ الْقَبُولُ- فَقَطْ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَ صِيَانَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ- فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ- حَدِّثُوهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ اسْتُرُوا عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً- بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ- فَإِذَا عَرَفْتُمْ مِنْ عَبْدٍ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَ رُدُّوهُ عَنْهَا- فَإِنْ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِمَنْ يُثَقِّلُ عَلَيْهِ- وَ يَسْمَعُ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ- فَيَلْطُفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ- فَالْطُفُوا فِي حَاجَتِي كَمَا تَلْطُفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ- فَإِنْ هُوَ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ- وَ لَا تَقُولُوا إِنَّهُ يَقُولُ وَ يَقُولُ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ مَا أَقُولُ لَأَقْرَرْتُ أَنَّكُمْ أَصْحَابِي هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ أَصْحَابٌ- وَ هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَهُ أَصْحَابٌ وَ أَنَا امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِمْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ- بَدْءِ الْخَلْقِ وَ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ أَمْرِ الْأَرْضِ- وَ أَمْرِ الْأَوَّلِينَ وَ أَمْرِ الْآخِرِينَ وَ أَمْرِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ- كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنِي.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الصادق عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً- وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ- وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ- وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- قَالَ فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ- قَالَ أَفْعَلُ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دِيوَانِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ- وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا- ثُمَّ قَالَ لَهُ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْتُ لَهُ قِسْمَةً- وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا إِلَيْهِ بِنَفَقَةٍ قَالَ- فَمَا أَتَى عَلَيْهِ إِلَّا أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ- فَكُنَّا نَعُودُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السَّوْقِ - قَالَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ- يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ- قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَتَوَلَّيْنَا أَمْرَهُ- فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- هَكَذَا وَ اللَّهِ قَالَ لِي عِنْدَ مَوْتِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ٣٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً- وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ- وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ- وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- قَالَ فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ- قَالَ أَفْعَلُ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دِيوَانِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ- وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا- ثُمَّ قَالَ لَهُ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْتُ لَهُ قِسْمَةً- وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا إِلَيْهِ بِنَفَقَةٍ قَالَ- فَمَا أَتَى عَلَيْهِ إِلَّا أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ- فَكُنَّا نَعُودُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السَّوْقِ - قَالَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ- يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ- قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَتَوَلَّيْنَا أَمْرَهُ- فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- هَكَذَا وَ اللَّهِ قَالَ لِي عِنْدَ مَوْتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بَالرُّمَيْلَةِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا سَيِّدِي مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ فِي نَفْسِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ خَالِدٍ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَلَا تَتَصَوَّرْ هَذَا فِي نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَيْئاً قَالَ فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا لَوْ أَرَدْنَا أَزِفَ إِلَيْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدَّةً وَ غَايَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعُودُ أُصَيِّرُ فِي نَفْسِي شَيْئاً أَبَداً قَالَ فَقَالَ لَا تَعُدْ أَبَداً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بَالرُّمَيْلَةِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا سَيِّدِي مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ فِي نَفْسِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ خَالِدٍ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَلَا تَتَصَوَّرْ هَذَا فِي نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَيْئاً قَالَ فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا لَوْ أَرَدْنَا أَزِفَ إِلَيْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدَّةً وَ غَايَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعُودُ أُصَيِّرُ فِي نَفْسِي شَيْئاً أَبَداً قَالَ فَقَالَ لَا تَعُدْ أَبَداً.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَعَ قَوْمٍ مِنْ آلِ بَرْمَكَ فَقَالَ

مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ هَاهْ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ . ير، بصائر الدرجات ابن يزيد عن الوشاء عن مسافر مثله - شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن مسافر مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٤٤. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَعَ قَوْمٍ مِنْ آلِ بَرْمَكَ فَقَالَ مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ هَاهْ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ. ير، بصائر الدرجات ابن يزيد عن الوشاء عن مسافر مثله - شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن مسافر مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٤٤. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ

قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ١٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى. بيان أي لئلا ييأس الناس من خلافتنا و يعلموا بإقرار المخالف أن لنا في هذا الأمر نصيبا و يحتمل أن يكون التشبيه في أصل الاشتمال على المصالح الخفية.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الرضا عليه السلام
ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

أَخْبَرَنِي الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ خَالُ الْمُعْتَصِمِ أَخُو مَارِدَةَ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِلرِّضَا عليه السلام بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ وَ لِلْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ بِالْوِزَارَةِ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ كَرَاسِيَّ فَنُصِبَتْ لَهُمْ فَلَمَّا قَعَدُوا عَلَيْهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا يُبَايِعُونَ فَكَانُوا يُصَفِّقُونَ بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْمَانِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى الْخِنْصِرِ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى بَايَعَ فِي آخِرِ النَّاسِ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَفَّقَ بِيَمِينِهِ مِنَ الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ بَايَعَنَا بَايَعَ بِفَسْخِ الْبَيْعَةِ غَيْرَ هَذَا الْفَتَى فَإِنَّهُ بَايَعَنَا بِعَقْدِهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا فَسْخُ الْبَيْعَةِ مِنْ عَقْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَقْدُ الْبَيْعَةِ هُوَ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَ فَسْخُهَا مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ قَالَ فَمَاجَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ بِإِعَادَةِ النَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى مَا وَصَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ إِنَّ مَنْ عَلِمَ لَأَوْلَى بِهَا مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ قَالَ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ سَمِّهِ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ كَانَ الرِّضَا عليه السلام إِذَا خَلَا جَمَعَ حَشَمَهُ كُلَّهُمْ عِنْدَهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ فَيُحَدِّثُهُمْ وَ يَأْنَسُ بِهِمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ عليه السلام إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمَائِدَةِ لَا يَدَعُ صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً حَتَّى السَّائِسَ وَ الْحَجَّامَ إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ قَالَ يَاسِرٌ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ سَمِعْنَا وَقْعَ الْقُفْلِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ

لَنَا الرِّضَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام قُومُوا تَفَرَّقُوا فَقُمْنَا عَنْهُ فَجَاءَ الْمَأْمُونُ وَ مَعَهُ كِتَابٌ طَوِيلٌ فَأَرَادَ الرِّضَا عليه السلام أَنْ يَقُومَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ لَا يَقُومَ إِلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى انْكَبَّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى وِسَادَةٍ فَقَرَأَ ذَلِكَ الْكِتَابَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فَتْحٌ لِبَعْضِ قُرَى كَابُلَ فِيهِ إِنَّا فَتَحْنَا قَرْيَةَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام وَ سَرَّكَ فَتْحُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشِّرْكِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ سُرُورٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ مَا وَلَّاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ خَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ فَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَعَدْتَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَ تَرَكْتَ بَيْتَ الْهِجْرَةِ وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ يُظْلَمُونَ دُونَكَ وَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً وَ يَأْتِي عَلَى الْمَظْلُومِ دَهْرٌ يُتْعِبُ فِيهِ نَفْسَهُ وَ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ ارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ وَالِيَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْعَمُودِ فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَنْ أَرَادَهُ أَخَذَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ تَتَحَوَّلَ إِلَى مَوْضِعِ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ وَ تَنْظُرَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَكِلَهُمْ إِلَى غَيْرِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكَ عَمَّا وَلَّاكَ فَقَامَ الْمَأْمُونُ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي هَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَ خَرَجَ وَ أَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ النَّوَائِبُ وَ بَلَغَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ فَغَمَّهُ غَمّاً شَدِيداً وَ قَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَى الْأَمْرِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُونِ عِنْدَهُ رَأْيٌ فَلَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُكَاشِفَهُ ثُمَّ قَوِيَ الرِّضَا عليه السلام جِدّاً فَجَاءَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ فَقَالَ أَمَرَنِي سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ بِذَلِكَ وَ هُوَ الصَّوَابُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا بِصَوَابٍ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ أَخَاكَ وَ أَزَلْتَ الْخِلَافَةَ عَنْهُ وَ بَنُو أَبِيكَ مُعَادُونَ لَكَ وَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ الْعَرَبِ ثُمَّ أَحْدَثْتَ هَذَا الْحَدَثَ الثَّانِيَ أَنَّكَ جَعَلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَ أَخْرَجْتَهَا مِنْ بَنِي أَبِيكَ وَ الْعَامَّةُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ وَ آلُ عَبَّاسٍ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ وَ قُلُوبُهُمْ مُتَنَافِرَةٌ عَنْكَ وَ الرَّأْيُ أَنْ تُقِيمَ بِخُرَاسَانَ حَتَّى تَسْكُنَ قُلُوبُ النَّاسِ عَلَى هَذَا وَ يَتَنَاسَوْا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ أَخِيكَ وَ هَاهُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشَايِخُ قَدْ خَدَمُوا الرَّشِيدَ وَ عَرَفُوا الْأَمْرَ فَاسْتَشِرْهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَشَارُوا بِهِ فَأَمْضِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مِثْلُ مَنْ قَالَ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَ ابْنِ مُونِسَ وَ الْجَلُودِيِّ وَ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ نَقَمُوا بَيْعَةَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ لَمْ يَرْضَوْا بِهِ فَحَبَسَهُمُ الْمَأْمُونُ بِهَذَا السَّبَبِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ فَحَكَى لَهُ مَا قَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ بِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْحَبْسِ فَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَنَظَرَ إِلَى الرِّضَا عليه السلام بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُخْرِجَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَ خَصَّكُمْ بِهِ وَ تَجْعَلَهُ فِي أَيْدِي أَعْدَائِكُمْ وَ مَنْ كَانَ آبَاؤُكَ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يُشَرِّدُونَهُمْ فِي الْبِلَادِ قَالَ الْمَأْمُونُ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا قَدِّمْهُ يَا حَرَسِيُّ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ أُدْخِلَ ابْنُ مُونِسَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الرِّضَا عليه السلام بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الَّذِي بِجَنْبِكَ وَ اللَّهِ صَنَمٌ يُعْبَدُ دُونَ اللَّهِ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا يَا حَرَسِيُّ قَدِّمْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ وَ كَانَ الْجَلُودِيُّ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ بَعَثَهُ الرَّشِيدُ وَ أَمَرَهُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى دُورِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْ يَسْلُبَ نِسَاءَهُمْ وَ لَا يَدَعَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَّا ثَوْباً وَاحِداً فَفَعَلَ الْجَلُودِيُّ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام فَصَارَ الْجَلُودِيُّ إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَانْهَجَمَ عَلَى دَارِهِ مَعَ خَيْلِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا عليه السلام جَعَلَ النِّسَاءَ كُلَّهُنَ فِي بَيْتٍ وَ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ الْجَلُودِيُّ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأَسْلُبَهُنَّ كَمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام أَنَا أَسْلُبُهُنَّ لَكَ وَ أَحْلِفُ أَنِّي لَا أَدَعُ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً إِلَّا أَخَذْتُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَ يَحْلِفُ لَهُ حَتَّى سَكَنَ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَلَمْ يَدَعْ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً حَتَّى أَقْرَاطَهُنَّ وَ خَلَاخِيلَهُنَّ وَ إِزَارَهُنَّ إِلَّا أَخَذَهُ مِنْهُنَّ وَ جَمِيعَ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ قَلِيلٍ وَ كَثِيرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذَا الشَّيْخَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي هَذَا الَّذِي فَعَلَ بِبَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا فَعَلَ مِنْ سَلْبِهِنَّ فَنَظَرَ الْجَلُودِيُّ إِلَى الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ يُكَلِّمُ الْمَأْمُونَ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَ يَهَبَهُ لَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُعِينُ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ الْجَلُودِيُّ فَعَلَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَ بِخِدْمَتِي لِلرَّشِيدِ أَنْ لَا تَقْبَلَ قَوْلَ هَذَا فِيَّ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدِ اسْتَعْفَى وَ نَحْنُ نُبِرُّ قَسَمَهُ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَهُ أَلْحِقُوهُ بِصَاحِبَيْهِ فَقُدِّمَ وَ ضُرِبَ عُنُقُهُ وَ رَجَعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى أَبِيهِ سَهْلٍ وَ قَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ النَّوَائِبُ فَرَدَّهَا ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَلَمَّا قَتَلَ الْمَأْمُونُ هَؤُلَاءِ عَلِمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ بِتَقْدِيمِ النَّوَائِبِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي مُرْهُمْ أَنْتَ بِذَلِكَ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ صَاحَ بِالنَّاسِ قَدِّمُوا النَّوَائِبَ قَالَ فَكَأَنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِمُ النِّيرَانُ وَ أَقْبَلَتِ النَّوَائِبُ يَتَقَدَّمُ وَ يَخْرُجُ وَ قَعَدَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ مَنْزِلَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَ النَّاسُ يَلُومُونَنِي بِقَتْلِ أَخِيكَ الْمَخْلُوعِ وَ بَيْعَةِ الرِّضَا عليه السلام وَ لَا آمَنُ السُّعَاةَ وَ الْحُسَّادَ وَ أَهْلَ الْبَغْيِ أَنْ يَسْعَوْا بِي فَدَعْنِي أَخْلُفْكَ بِخُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ لَا نَسْتَغْنِي عَنْكَ فَأَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّهُ يُسْعَى بِكَ وَ يُبْغَى لَكَ الْغَوَائِلُ فَلَيْسَ أَنْتَ عِنْدَنَا إِلَّا الثِّقَةَ الْمَأْمُونَ النَّاصِحَ الْمُشْفِقَ فَاكْتُبْ لِنَفْسِكَ مَا تَثِقُ بِهِ مِنَ الضَّمَانِ وَ الْأَمَانِ وَ أَكِّدْ لِنَفْسِكَ مَا تَكُونُ بِهِ مُطْمَئِنّاً فَذَهَبَ وَ كَتَبَ لِنَفْسِهِ كِتَاباً وَ جَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ وَ أَتَى بِهِ الْمَأْمُونَ فَقَرَأَهُ وَ أَعْطَاهُ الْمَأْمُونُ كُلَّ مَا أَحَبَّ وَ كَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ كِتَابَ الْحَبْوَةِ إِنِّي قَدْ حَبَوْتُكَ بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الضِّيَاعِ وَ السُّلْطَانِ وَ بَسَطَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا أَمَلَهُ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَطُّ أَبِي الْحَسَنِ فِي هَذَا الْأَمَانِ يُعْطِينَا مَا أَعْطَيْتَ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام قَدْ شَرَطَ عَلَيْنَا أَنْ لَا يَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَا يُحْدِثَ حَدَثاً فَلَا نَسْأَلُهُ مَا يَكْرَهُهُ فَاسْأَلْهُ أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَأْبَى عَلَيْكَ فِي هَذَا فَجَاءَ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ يَاسِرٌ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا عليه السلام قُومُوا فَتَنَحَّوْا فَتَنَحَّيْنَا فَدَخَلَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ يَا فَضْلُ قَالَ يَا سَيِّدِي هَذَا مَا كَتَبَهُ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُعْطِيَنَا مِثْلَ مَا أَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ كُنْتَ وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام اقْرَأْهُ وَ كَانَ كِتَاباً فِي أَكْبَرِ جِلْدٍ فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى قَرَأَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَا فَضْلُ لَكَ عَلَيْنَا هَذَا مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَاسِرٌ فَنَقَضَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجَ الْمَأْمُونُ وَ خَرَجْنَا مَعَ الرِّضَا عليه السلام فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ وَ نَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَرَدَ عَلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ أَنِّي نَظَرْتُ فِي تَحْوِيلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ وَ وَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ حَرَّ النَّارِ وَ أَرَى أَنْ تَدْخُلَ أَنْتَ وَ الرِّضَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمَّامَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَتَحْتَجِمَ فِيهِ وَ تَصُبَّ الدَّمَ عَلَى بَدَنِكَ لِيَزُولَ نَحْسُهُ عَنْكَ فَبَعَثَ الْفَضْلُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ مَعَهُ وَ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام أَيْضاً ذَلِكَ فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام رُقْعَةً فِي ذَلِكَ وَ سَأَلَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ وَ لَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً وَ لَا أَرَى لِلْفَضْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ إِلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي النَّوْمِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَقُولُ لِي يَا عَلِيُّ لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ غَداً فَلَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا لِلْفَضْلِ أَنْ تَدْخُلَا الْحَمَّامَ غَداً فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ وَ الْفَضْلُ فَهُوَ أَعْلَمُ وَ مَا يَفْعَلُهُ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَ غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا عليه السلام قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَقْبَلْنَا نَقُولُ كَذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الرِّضَا عليه السلام الصُّبْحَ قَالَ لَنَا قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ قَرِيباً مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام اصْعَدِ السَّطْحَ فَاسْتَمِعْ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئاً فَلَمَّا صَعِدْتُ سَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَ النَّحِيبَ وَ كَثُرَ ذَلِكَ فَإِذَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ إِلَى دَارِهِ مِنْ دَارِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْفَضْلِ وَ كَانَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُ وَ أُخِذَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ وَ كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذُو الْقَلَمَيْنِ- قَالَ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَ الْجُنْدُ وَ مَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالُوا اغْتَالَهُ وَ قَتَلَهُ فَلَنَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا عليه السلام يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَ تُفَرِّقَهُمْ قَالَ يَاسِرٌ فَرَكِبَ الرِّضَا عليه السلام وَ قَالَ لِيَ ارْكَبْ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْبَابِ نَظَرَ الرِّضَا عليه السلام إِلَيْهِمْ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَ جَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ فَصَاحَ بِهِمْ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا فَتَفَرَّقُوا قَالَ يَاسِرٌ فَأَقْبَلَ النَّاسُ وَ اللَّهِ يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ مَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا رَكَضَ وَ مَرَّ وَ لَمْ يَقِفْ لَهُ أَحَدٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ١٦٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

عليه السلام السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ يَعْنِي الرِّضَا عليه السلام فِي دَارِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا عليه السلام قَدْ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَوْلُ فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ فِي بَعْضِ ثِقَاتِ خَدَمِ الْمَأْمُونِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ وَ كَانَ يَتَوَلَّى سَيِّدِي حَقَّ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا صَبِيحٌ قَدْ خَرَجَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ثِقَةُ الْمَأْمُونِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ اعْلَمْ يَا هَرْثَمَةُ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي وَ ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَاراً مِنْ كَثْرَةِ الشُّمُوعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ مَشْحُوذَةٌ مَسْمُومَةٌ فَدَعَا بِنَا غُلَاماً غُلَاماً وَ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ وَ لَيْسَ بِحَضْرَتِنَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُنَا فَقَالَ لَنَا هَذَا الْعَهْدُ لَازِمٌ لَكُمْ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفُوا مِنْهُ شَيْئاً قَالَ فَحَلَفْنَا لَهُ فَقَالَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفاً بِيَدِهِ وَ امْضُوا حَتَّى تَدْخُلُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا فِي حُجْرَتِهِ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً أَوْ نَائِماً فَلَا تُكَلِّمُوهُ وَ ضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَيْهِ وَ اخْلِطُوا لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ عَظْمَهُ وَ مُخَّهُ ثُمَّ اقْلِبُوا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ امْسَحُوا أَسْيَافَكُمْ بِهِ وَ صِيرُوا إِلَيَّ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ وَ كِتْمَانِهِ عَشْرَ بِدَرِ دَرَاهِمَ وَ عَشْرَ ضِيَاعٍ مُنْتَجَبَةٍ وَ الْحُظُوظَ عِنْدِي مَا حُيِّيتُ وَ بَقِيتُ قَالَ فَأَخَذْنَا الْأَسْيَافَ بِأَيْدِينَا وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُضْطَجِعاً يُقَلِّبُ طَرَفَ يَدَيْهِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا نَعْرِفُهُ قَالَ فَبَادَرَ الْغِلْمَانُ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَ وَضَعْتُ سَيَفِي وَ أَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ بِمَصِيرِنَا إِلَيْهِ فَلَبِسَ عَلَى بَدَنِهِ مَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ السُّيُوفُ فَطَوَوْا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا فَعَلْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُعِيدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانَ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ تَبَلُّجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَ أَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَ قَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ حَافِياً فَمَشَى لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حُجْرَتَهُ سَمِعَ هَمْهَمَةً فَأُرْعِدَ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا وَ انْظُرُوا قَالَ صَبِيحٌ فَأَسْرَعْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا سَيِّدِي عليه السلام جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ ذَا نَرَى شَخْصاً فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَ ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ غَرَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ أَنْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ فَدَخَلْتُ وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ لِي يَا صَبِيحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ قَدْ سَقَطْتُ لِوَجْهِي فَقَالَ قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَوَجَدْتُ وَجْهَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ مَا وَرَاكَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ وَ اللَّهِ جَالِسٌ فِي حُجْرَتِهِ وَ قَدْ نَادَانِي وَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَشَدَّ أَزْرَارَهُ وَ أَمَرَ بِرَدِّ أَثْوَابِهِ وَ قَالَ قُولُوا إِنَّهُ كَانَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ قَدْ أَفَاقَ قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَكْثَرْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً وَ حَمْداً ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا عليه السلام فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا هَرْثَمَةُ لَا تُحَدِّثْ بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ صَبِيحٌ أَحَداً إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِي عليه السلام يَا هَرْثَمَةُ وَ اللَّهِ لَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام وَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّا بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُهِينَ مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَذْهَبَ نُورُكَ يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادُوهُمْ وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ فَابْرَأْ مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا تُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ السَّلِيطِيُّ قَالَ: خَرَجَ حَمَّوَيْهِ صَاحِبُ جَيْشِ خُرَاسَانَ ذَاتَ يَوْمٍ بِنَيْسَابُورَ عَلَى مَيْدَانِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ لِيَنْظُرَ إِلَى مَكَانِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ بِبَابِ عَقِيلٍ وَ كَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُبْنَى وَ يُجْعَلَ بيمارستان فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الرَّجُلَ وَ رُدَّهُ إِلَى الدَّارِ حَتَّى أَعُودَ فَلَمَّا عَادَ الْأَمِيرُ حَمَّوَيْهِ إِلَى الدَّارِ أَجْلَسَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ عَلَى الطَّعَامِ فَلَمَّا جَلَسُوا عَلَى الْمَائِدَةِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَيْنَ الرَّجُلُ قَالَ هُوَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ أَدْخِلْهُ فَلَمَّا دَخَلَ أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءُ وَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ مَعَكَ حِمَارٌ قَالَ لَا فَأَمَرَ لَهُ بِحِمَارٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَعَكَ دَرَاهِمُ النَّفَقَةِ فَقَالَ لَا فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ بِزَوْجِ جُوَالِقٍ خُوزِيَّةٍ وَ بِسُفْرَةٍ وَ بِآلَاتٍ ذَكَرَهَا فَأُتِيَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ الْأَمِيرُ حَمَّوَيْهِ إِلَى الْقُوَّادِ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا قَالُوا لَا قَالَ اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ فِي شَبَابِي زُرْتُ الرِّضَا عليه السلام وَ عَلَيَّ أَطْمَارُ رَثَّةٍ وَ رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ هُنَاكَ وَ كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْقَبْرِ أَنْ يَرْزُقَنِي وِلَايَةَ خُرَاسَانَ وَ سَمِعْتُ هَذَا الرَّجُلَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَ يَسْأَلُهُ مَا قَدْ أَمَرْتُ لَهُ بِهِ فَرَأَيْتُ حُسْنَ إِجَابَةِ اللَّهِ لِي فِيمَا دَعَوْتُهُ فِيهِ بِبَرَكَةِ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرَى حُسْنَ إِجَابَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى يَدَيَّ وَ لَكِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قِصَاصٌ فِي شَيْءٍ قَالُوا مَا هُوَ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمَّا رَآنِي وَ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَطْمَارُ الرَّثَّةُ وَ سَمِعَ طَلَبِي بِشَيْءٍ عَظِيمٍ فَصَغُرَ عِنْدَهُ مَحَلِّي فِي الْوَقْتِ وَ رَكَلَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ لِي مِثْلُكَ بِهَذَا الْحَالِ يَطْمَعُ فِي وِلَايَةِ خُرَاسَانَ وَ قَوَدِ الْجَيْشِ فَقَالَ لَهُ الْقُوَّادُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ اعْفُ عَنْهُ وَ اجْعَلْهُ فِي حِلٍّ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَكْمَلْتَ الصَّنِيعَةَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ وَ كَانَ حَمَّوَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَزُورُ هَذَا الْمَشْهَدَ وَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ (رضوان الله عليه) بِجُرْجَانَ وَ حَوَّلَهُ إِلَى قَصْرِهِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَا سَلَّمَ مِنَ النِّعْمَةِ وَ كُلُّ ذَلِكَ لِمَا كَانَ يَعْرِفُهُ مِنْ بَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ وَ لَمَّا خَرَجَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْعَلَوِيُّ (رحمه اللّه) وَ بَايَعَ لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ بِنَيْسَابُورَ أَخَذَهُ الْخَلِيفَةُ بِهَا وَ أَنْفَذَهُ إِلَى بُخَارَى فَدَخَلَ حَمَّوَيْهِ وَ رَفَعَ قَيْدَهُ وَ قَالَ لِأَمِيرِ خُرَاسَانَ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ جِيَاعٌ فَيَجِبُ أَنْ تَكْفِيَهُمْ حَتَّى لَا يَحُوجُوا إِلَى طَلَبِ مَعَاشٍ فَأَخْرَجَ لَهُ رَسْماً فِي كُلِّ شَهْرٍ وَ أَطْلَقَ عَنْهُ وَ رَدَّهُ إِلَى نَيْسَابُورَ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَباً لِمَا جُعِلَ لِأَهْلِ الشَّرَفِ بِبُخَارَى مِنَ الرَّسْمِ وَ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الرضا عليه السلام
الفيروزآبادي و قال الرجل الحسن المخيلة بما يتخيل فيه و قوله وشجت من باب التفعيل على بناء المعلوم أو المجهول أو المعلوم من المجرد أي صارت وسيلة للارتباط بينك و بينه عليه السلام قال

الفيروزآبادي الوشيج اشتباك القرابة و الواشجة الرحم المشتبكة و قد وشجت بك قرابته تشج و وشجها الله توشيجا و وشج محمله شبكة بقد و نحوه لئلا يسقط منه شيء. قوله طال ما جلت فيها هو من الجولان و يقال خبن الطعام أي غيبه و خبأه للشدة أي أفدي بنفسي يدا طال ما كنت أجول فيما يصدر عنها من أجوبة مسائلي كناية عن كثرتها وترا أي كنت متفردا بذلك لاختصاصي به عليه السلام فكنت أخزن منها فنون العلوم ليوم أحتاج إليها و في بعض النسخ أجبت مكان جلت فلفظة في تعليلية. و الناصع الخالص و البلجة نقاوة ما بين الحاجبين يقال رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا و قال الجوهري المسنون المملس و رجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه و أنفه طول و قال الشمم ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه فإن كان فيها أحديداب فهو القنا و قال الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن و السحماء السوداء و شعر سبط بكسر الباء و فتحها أي مترسل غير جعد و السمت هيئة أهل الخير و الوشك بالفتح و الضم السرعة و المعاتب المراضي من قولهم استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و تشاحط الدار تباعدها. قوله عليه السلام قيض أي يسر و التنازع التشاوق من قولهم نازعت النفس إلى كذا اشتاقت و قال الجوهري العالية ما فوق نجد إلى أرض تهامة و إلى ما وراء مكة و هي الحجاز. قوله و جبت صرائم الأرض يقال جبت البلاد أي قطعتها و درت فيها و الصريمة ما انصرم من معظم الرمل و الأرض المحصود زرعها و في بعض النسخ خبت بالخاء المعجمة و هو المطمئن من الأرض فيه رمل و الهلع الجزع و نبط الماء نبع و أنبط الحفار بلغ الماء. قوله عليه السلام نزع كركع أي مشتاقون. قوله عليه السلام يطلعون بمخائل الذلة أي يدخلون في أمور هي مظان المذلة أو يطلعون و يخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها قوله عليه السلام بدرك أي اصبر فيما يرد عليك من المكاره و البلايا حتى تفوز بالوصول إلى صنع الله إليك و معروفه ليدك في إرجاعها و صرفها عنك. قوله عليه السلام و استشعر العز يقال استشعر خوفا أي أضمره أي اعلم في نفسك أن ما ينوبك من البلايا سبب لعزك قوله عليه السلام تحظ من الحظوة المنزلة و القرب و السعادة و في بعض النسخ تحط من الإحاطة و علو الكعب كناية عن العز و الغلبة و قال الفيروزآبادي الكعب الشرف و المجد. قوله عليه السلام على أثناء أعطافك قال الفيروزآبادي ثني الشيء رد بعضه على بعض و أثناء الشيء قواه و طاقاته واحدها ثني بالكسر و العطاف بالكسر الرداء و المراد بالأعطاف جوانبها. قوله عليه السلام في مثاني العقود أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد أو في موضع ثنيها فإنها في تلك المواضع أجمع و أكثف و القد القطع و تقدد القوم تفرقوا. قوله عليه السلام بمكاثفتهم أي اجتماعهم و في بعض النسخ بمكاشفتهم أي محاربتهم. قوله عليه السلام إذ تبعتك أي بايعك و تابعك هؤلاء المؤمنون و الدوحة الشجرة العظيمة و بسق النخل بسوقا أي طال قوله عليه السلام أسقام الآفاق أي يظهر بك أن أهل الآفاق كانوا ذوي أسقام روحانية و أن رفقاءك كانوا سالمين منها فلذا آمنوا بك. قوله عليه السلام بواني العز أي أساسها مجازا فإن البواني قوائم الناقة أو الخصال التي تبني العز و تؤسسها. و شرد البعير نفر فهو شارد قوله غامط أي حاقر للحق و أهله بطر بالنعمة و أورى استخرج النار بالزند و بنات الصدور الأفكار و المسائل و المعارف التي تنشأ فيها و القفول الرجوع من السفر و التجزع بالزاي المعجمة إظهار الجزع أو شدته أو بالمهملة من قولهم جرعة غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه و الظعن السير و الاعتزام العزم أو لزوم القصد في المشي و في بعض النسخ الاغترام بالغين المعجمة و الراء المهملة من الغرامة كأنه يغرم نفسه بسوء صنيعه في مفارقة مولاه و الشقة بالضم السفر البعيد و فلاة قذف بفتحتين و ضمتين أي بعيدة ذكره الجوهري و ربضت الشاة أقامت في مربضها فأربضها غيرها و الأكناف إما مصدر أكنفه أي صانه و حفظه و أعانه و أحاطه أو جمع الكنف محركة و هو الحرز و الستر و الجانب و الظل و الناحية و وعث الطريق تعسر سلوكه و الوعثاء المشقة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ٣٨. — غير محدد