🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 71

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 71 من 76

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَخَوَيْهِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا لَوْ قَدْ قَامَ لَقَدْ أَخَذَ بَنِي شَيْبَةَ وَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَ طَافَ بِهِمْ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

دَوْلَتُنَا آخِرُ الدُّوَلِ وَ لَنْ يَبْقَى أَهْلُ بَيْتٍ لَهُمْ دَوْلَةٌ إِلَّا مَلَكُوا قَبْلَنَا لِئَلَّا يَقُولُوا إِذَا رَأَوْا سِيرَتَنَا إِذَا مَلِكْنَا سِرْنَا مِثْلَ سِيرَةِ هَؤُلَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِ عَنْ أَخَوَيْهِ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا عليه السلام لَوْ قَدْ قَامَ لَأَخَذَ بَنِي شَيْبَةَ وَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَ طَافَ بِهِمْ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ مَرِيضاً بِمِنًى وَ أَبِي عليه السلام عِنْدِي فَجَاءَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ هَاهُنَا رَهْطٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ يَسْأَلُونَ الْإِذْنَ عَلَيْكَ فَقَالَ أَبِي عليه السلام أَدْخِلْهُمُ الْفُسْطَاطَ وَ قَامَ إِلَيْهِمْ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ أَبِي عليه السلام قَدِ ارْتَفَعَ فَأَنْكَرْتُ وَ وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ضَحِكِهِ وَ أَنَا فِي تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ عَسَاكَ وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ضَحِكِي فَقُلْتُ وَ مَا الَّذِي غَلَبَكَ مِنْهُ الضَّحِكُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْعِرَاقِيِّينَ سَأَلُونِي عَنْ أَمْرٍ كَانَ مَضَى مِنْ آبَائِكَ وَ سَلَفِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يُقِرُّونَ فَغَلَبَنِي الضَّحِكُ سُرُوراً أَنَّ فِي الْخَلْقِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ يُقِرُّ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ سَأَلُونِي عَنِ الْأَمْوَاتِ مَتَى يُبْعَثُونَ فَيُقَاتِلُونَ الْأَحْيَاءَ عَلَى الدِّينِ. خص، منتخب البصائر سعد عن السندي بن محمد عن صفوان عن رفاعة مثله.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ وَ حَيّاً بِحَيَاةٍ وَ قَدِيماً بِقِدَمٍ وَ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ فَقَالَ عليه السلام

مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ.

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْإِحْتِجَاجُ، وَ النَّهْجُ، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ

قَالَهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذَا الْوَقْتِ خَشِيتُ أَنْ لَا تَظْفَرَ بِمُرَادِكَ مِنْ طَرِيقِ عِلْمِ النُّجُومِ فَقَالَ عليه السلام أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ وَ تُخَوِّفُ [مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ وَ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ وَ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ وَ تَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ لِأَنَّكَ بِزَعْمِكَ أَنْتَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي نَالَ فِيهَا النَّفْعَ وَ أَمِنَ فِيهَا الضُّرَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عليه السلام عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ تَعَلُّمَ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْكِهَانَةِ الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالسَّاحِرِ وَ السَّاحِرُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ. بيان فمن صدقك بهذا كأنه أسقط السيد من الرواية شيئا كما هو دأبه و قد مر تمامه و على ما تقدم هذا إشارة إلى علم ما في بطن الدابة و إن لم يكن سقط هنا شيء فيحتمل أن يكون إشارة إلى دعواه علم الساعتين المنافي لقوله عز و جل وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً و لقوله سبحانه قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ و قوله جل و علا وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ و ما أفاد مثل هذا المعنى و يمكن حمل الكلام على وجه آخر و هو أن قول المنجم بأن صرف السوء و نزول الضر تابع للساعة سواء قال بأن الأوضاع العلوية مؤثرة تامة في السفليات و لا يجوز تخلف الآثار عنها أو قال بأنها مؤثرات ناقصة و لكن باقي المؤثرات أمور لا يتطرق إليها التغير أو قال بأنها علامات تدل على وقوع الحوادث حتما فهو مخالف لما ثبت من الدين من أنه سبحانه يمحو ما يشاء و يثبت و أنه يقبض و يبسط و يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و لم يفرغ من الأمر و هو تعالى كل يوم في شأن و الظاهر من أحوال المنجمين السابقين و كلماتهم جلهم بل كلهم أنهم لا يقولون بالتخلف وقوعا أو إمكانا فيكون تصديقهم مخالفا لتصديق القرآن و ما علم من الدين و الإيمان من هذا الوجه و لو كان منهم من يقول بجواز التخلف و وقوعه بقدرة الله و اختياره و أنه تزول نحوسة الساعات بالتوكل و الدعاء و التوسل و التصدق و ينقلب السعد نحسا و النحس سعدا و بأن الحوادث لا يعلم وقوعها إلا إذا علم أن الله سبحانه لم تتعلق حكمته بتبديل أحكامها كان كلامه عليه السلام مخصوصا بمن لم يكن كذلك فالمراد بقوله صرف عنه السوء و حاق به الضر أي حتما قوله عليه السلام في قولك أي على قولك أو بسبب قولك أو هي للظرفية المجازية إلا ما يهتدى به إشارة إلى قوله سبحانه وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ و الكهانة بالفتح مصدر قولك كهن بالضم أي صار كاهنا و يقال كهن يكهن كهانة مثل كتب يكتب كتابة إذا تكهن و الحرفة الكهانة بالكسر و هي عمل يوجب طاعة بعض الجان له بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة و هو قريب من السحر قيل قد كان في العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما فمنهم من يزعم أن له تابعا من الجن و رئيا يلقي إليه الأخبار و منهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله و هذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق و مكان الضالة و نحوهما و دعوة علم النجوم إلى الكهانة إما لأنه ينجر أمر المنجم إلى الرغبة في تعلم الكهانة و التكسب به أو ادعاء ما يدعيه الكاهن و السحر قيل هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير و منه عقد الرجل عن زوجته و إلقاء البغضاء بين الناس و منه استخدام الملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة و كشف الغائب على لسانه انتهى و الظاهر أنه لا يختص بالضرر و سيأتي بعض تحقيقه في باب هاروت و ماروت و تمام تحقيقه في باب الكبائر و وجه الشبه في تشبيه المنجم بالكاهن إما الاشتراك في الإخبار عن الغائبات أو في الكذب و الإخبار بالظن و التخمين و الاستناد إلى الأمارات الضعيفة و المناسبات السخيفة أو في العدول و الانحراف عن سبيل الحق و التمسك في نيل المطالب و درك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشريعة و صدهم عن التوسل إلى الله تعالى بالدعاء و الصدقة و سائر أصناف الطاعة أو في البعد عن المغفرة و الرحمة و يجري بعض هذه الوجوه في التشبيهين الأخيرين و المشبه به في التشبيهات أقوى و نتيجة الجميع دخول النار و يمكن أن يكون قوله و الكافر في النار إشارة إلى وجه الشبه و إن كان بعيدا و المراد إما الخلود أو الدخول و الأخير أظهر و إن كان تحققه في الكافر في ضمن الخلود. و قال ابن ميثم ره في شرح هذا الكلام منه عليه السلام اعلم أن الذي يلوح من سر نهي الحكمة النبوية عن تعلم النجوم أمران أحدهما اشتغال متعلميها بها و اعتماد كثير من الخلق السامعين لأحكامها فيما يرجون و يخافون عليه فيما يسنده إلى الكواكب و الأوقات و الاشتغال بالفزع إليه و إلى ملاحظة الكواكب عن الفزع إلى الله تعالى و الغفلة عن الرجوع إليه فيما يهم من الأحوال و قد علمت أن ذلك يضاد مطلوب الشارع إذ كان غرضه ليس إلا دوام التفات الخلق إلى الله و تذكرهم لمعبودهم بدوام حاجتهم إليه الثاني أن الأحكام النجومية إخبارات عن أمور و هي تشبه الاطلاع على الأمور الغيبية و أكثر الخلق من العوام أو النساء و الصبيان لا يميزون بينها و بين علم الغيب و الإخبار به فكان تعلم تلك الأحكام و الحكم بها سببا لضلال كثير من الخلق و موهنا لاعتقاداتهم في المعجزات إذ الإخبار عن الكائنات منها و كذا في عظمة بارئهم و يشككهم في عموم صدق قوله تعالى قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ و قوله إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية فالمنجم إذا حكم لنفسه بأنه يصيب كذا فقد ادعى أن نفسه تعلم ما تكسب غدا و بأي أرض تموت و ذلك عين التكذيب للقرآن و كان هذين الوجهين هما المقتضيان لتحريم الكهانة و السحر و العزائم و نحوها و أما مطابقة لسان الشريعة للعقل في تكذيب هذه الأحكام فبيانها أن أهل النظر إما متكلمون فإما معتزلة أو أشعرية أما المعتزلة فاعتمادهم في تكذيب المنجم على أحد الأمرين أحدهما أن الشريعة كذبته و عندهم أن كل حكم شرعي فيشتمل على وجه عقلي و إن لم يعلم عين ذلك الوجه و الثاني مناقشة في ضبطه لأسباب ما أخبر عنه من كون أو فساد و أما الأشعرية فهم و إن قالوا لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى و زعم بعضهم أنهم خلصوا بذلك من إسناد التأثيرات إلى الكواكب إلا أنه لا مانع على مذهبهم أن يجعل الله تعالى اتصال نجم بنجم أو حركته علامة على كون كائن أو فساده و ذلك مما لا يبطل على المنجم قاعدة فيرجعون أيضا إلى بيان عدم إحاطته بأسباب كون ما أخبر عنه و مناقشته في ذلك و أما الحكماء فاعلم أنه قد ثبت في أصولهم أن كل كائن فاسد في هذا العالم فلا بد له من أسباب أربعة فاعلي و مادي و صوري و غائي أما السبب الفاعلي القريب فالحركات السماوية و الذي هو أسبق منها فالمحرك لها إلى أن ينتهي إلى الجود الإلهي المعطي لكل قابل ما يستحقه و أما سببه المادي فهو القابل لصورته و تنتهي القوابل إلى القابل الأول و هو مادة العناصر المشتركة بينها و أما الصوري فصورته التي تقبلها مادته و أما الغائي فهي التي لأجلها وجد أما الحركات السماوية فإن من الكائنات ما يحتاج في كونه إلى دورة واحدة للفلك و منها ما يحتاج إلى بعض دورة و منها ما يحتاج إلى جملة من أدواره و اتصالاته و أما القوابل للكائنات فقد تقرر عندهم أيضا أن قبولها لكل كائن معين مشروط باستعداد معين له و ذلك الاستعداد يكون بحصول صورة سابقة عليه و هكذا قبل كل صورة صورة معدة لحصول الصورة بعدها و كل صورة منها أيضا يستند إلى الاتصالات و الحركات الفلكية و لكل استعداد معين زمان معين و حركة معينة و اتصال معين يخصه لا يفي بدركها القوة البشرية إذا عرفت ذلك فنقول الأحكام النجومية إما أن تكون جزئية أو كلية أما الجزئية فأن يحكم مثلا بأن هذا الإنسان يكون من حاله كذا و كذا و ظاهر أن مثل هذا الحكم لا سبيل له إلى معرفته إذ العلم به إنما هو من جهة أسبابه أما الفاعلية فأن يعلم أن الدورة المعينة أو الاتصال المعين سبب لملك هذا الرجل البلد المعين مثلا و أنه لا سبب فاعلي لذلك إلا هو و الأول باطل لجواز أن يكون السبب غير ذلك الاتصال أو هو مع غيره أقصى ما في الباب أن يقال إنما كانت هذه الدورة و هذا الاتصال سببا لهذا الكائن لأنها كانت سببا لمثله في الوقت الفلاني لكن هذا أيضا باطل لأن كونها سببا للكائن السابق لا يجب أن يكون لكونها مطلقا دورة و اتصالا بل لعله أن يكون لخصوصية كونها تلك المعينة التي لا تعود بعينها فيما بعد و حينئذ لا يمكن الاستدلال بحصولها على كون حادث لأن المؤثرات المختلفة لا يجب تشابه آثارها و الثاني أيضا باطل لأن العقل يجزم بأنه لا اطلاع له على أنه لا مقتضى لذلك الكائن من الأسباب الفاعلة إلا الاتصال المعين و كيف و قد ثبت أن من الكائنات ما يفتقر إلى أكثر من اتصال واحد و دورة واحدة أو أقل و أما القابلية فأن يعلم أن المادة قد استعدت لقبول مثل هذا الكائن و استجمعت جميع شرائط قبوله الزمانية و المكانية و السماوية و الأرضية و ظاهر أن الإحاطة بذلك غير ممكنة للإنسان. و أما أحكامهم الكلية فكان كما يقال كلما حصلت الدورة الفلانية كان كذا فالمنجم إنما يحكم بذلك الحكم عن جزئيات من الدورات تشابهت آثارها فظنها متكررة و لذلك يعدلون إذا حقق القول عليهم إلى دعوى التجربة و قد علمت أن التجربة تعود إلى تكرر مشاهدات يضبطها الحس و العقل يحصل منها حكما كليا كحكمه بأن كل نار محرقة فإنه لما أمكن للعقل استثبات الإحراق بواسطة الحس أمكنه الجزم الكلي بذلك فأما التشكلات الفلكية و الاتصالات الكوكبية المقتضية لكون ما يكون فليس شيء منها يعود بعينه كما علمت و إن جاز أن يكون تشكلات و عودات متقاربة الأحوال و متشابهة إلا أنه لا يمكن للإنسان ضبطها و لا الاطلاع على مقدار ما بينها من المشابهة و التفاوت و ذلك أن حساب المنجم مبني على قسمة الزمان بالشهور و الأيام و الساعات و الدرج و الدقائق و أجزائها و تقسيم الحركة بإزائها و رفع بينهما نسبة عددية و كل هذه أمور غير حقيقية و إنما تؤخذ على سبيل التقريب أقصى ما في الباب أن التفاوت فيها لا يظهر في المدد المتقاربة لكنه يشبه أن يظهر في المدد المتباعدة و مع ظهور التفاوت في الأسباب كيف يمكن دعوى التجربة و حصول العلم الكلي الثابت الذي لا يتغير باستمرار أثرها على وتيرة واحدة ثم لو سلمنا أنه لا يظهر تفاوت أصلا إلا أن العلم بعود تلك الدورة لا يقتضي بمجرده العلم بعود الأثر السابق لتوقف العلم بذلك على عود أمثال الأسباب الباقية للأثر السابق من الاستعداد و سائر أسبابه العلوية و السفلية و على ضبطها فإن العلم التجربي إنما يحصل بعد حصرها ليعلم عودها و تكررها و كل ذلك مما لا سبيل للقوة البشرية إلى ضبطه فكيف يمكن دعوى التجربة. ثم قال و اعلم أن الذي ذكرناه ليس إلا بيان أن الأصول التي يبني عليها الأحكاميون أحكامهم و ما يخبرون به في المستقبل أصول غير موثوق بها فلا يجوز الاعتماد عليها في تلك الأحكام و الجزم بها و هذا لا ينافي كون تلك القواعد ممهدة بالتقريب كقسمة الزمان و حركة الفلك و السنة و الشهر و اليوم مأخوذا عنها حساب يبنى عليه مصالح إما دينية كمعرفة أوقات العبادات كالصوم و الحج و نحوهما أو دنيوية كآجال المدائنات و سائر المعاملات و كمعرفة الفصول الأربعة ليعمل في كل منها ما يليق به من الحراثة و السفر و أسباب المعاش و كذلك معرفة قوانين تقريبية من أوضاع الكواكب و حركاتها يهتدي بقصدها و على سمتها المسافرون في بر أو بحر فإن ذلك القدر منها غير محرم بل لعله من الأمور المستحبة لخلو المصالح المذكورة فيه عن وجوه المفاسد التي تشتمل عليها الأحكام كما سبق و لذلك امتن الله تعالى على عباده بخلق الكواكب في قوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ و قوله لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ أقول وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِوَجْهٍ آخَرَ أَبْسَطَ مِمَّا أَوْرَدَهُ السَّيِّدُ ره نَقْلًا مِنْ كِتَابِ صِفِّينَ لِابْنِ دَيْزِيلَ مُرْسَلًا قَالَ: عَزَمَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ مُنَجِّمٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ سِرْ عَلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ فَإِنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَ أَصْحَابَكَ أَذًى وَ ضُرٌّ شَدِيدٌ وَ إِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا ظَفِرْتَ وَ ظَهَرْتَ وَ أَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَ تَدْرِي مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذَا أَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى قَالَ إِنْ حَسِبْتُ عَلِمْتُ فَقَالَ عليه السلام فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مَا كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ عِلْمَهُ أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعَ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ تَصْرِفُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ وَ يَنْبَغِي لِلْمُوقِنِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ لِأَنَّكَ بِزَعْمِكَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النَّفْعَ مَنْ سَارَ فِيهَا وَ صَرَفْتَهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحِيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا فَمَنْ آمَنَ بِكَ فِي هَذَا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً وَ نِدّاً اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا ضَيْرَ إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ قَالَ بَلْ نُخَالِفُ وَ نَسِيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ التَّعَلُّمَ لِلنُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعْمَلُ بِالنُّجُومِ لَأُخَلِّدَنَّكَ السِّجْنَ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ لَأُحَرِّمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهُ الْمُنَجِّمُ فَظَفِرَ بِأَهْلِ النَّهْرِ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَوْ سِرْنَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا الْمُنَجِّمُ لَقَالَ النَّاسُ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الْمُنَجِّمُ وَ ظَفِرَ وَ ظَهَرَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مُنَجِّمٌ وَ لَا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلَادَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ أَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ ثِقُوا بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ.. و أقول - قال السيد الجليل علي بن طاوس ره في كتاب النجوم بعد ما أورد هذه الرواية نقلا من النهج إنني رأيت فيما وقفت عليه في كتاب عيون الجواهر تأليف أبي جعفر محمد بن بابويه ره حديث المنجم الذي عرض لمولانا علي عليه السلام عند مسيره إلى النهروان مسندا عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن نصر بن مزاحم المقري عن عمر بن سعد عن يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر قال لما أراد أمير المؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم. ثم ذكر حديثه فأقول إن في هذا الحديث عدة رجال لا يعمل علماء أهل البيت عليهم السلام على روايتهم و يمنع من يجوز العمل بأخبار الآحاد من العمل بأخبارهم و شهادتهم و فيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص مقاتل الحسين عليه السلام فإن أخباره و رواياته مهجورة و لا يلتفت عارف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه ثم طعن في الرواية بأنها لو كانت صحيحة لكان عليه السلام قد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنه من أصحابه أيضا بأحكام الكفار إما بكونه مرتدا عن الفطرة فيقتله في الحال أو برده عن غير الفطرة فيتوبه أو يمتنع من التوبة فيقتل لأن الرواية قد تضمنت أن المنجم كالكافر أو كان يجري عليه أحكام الكهنة أو السحرة لأن الرواية تضمنت أنه كالكاهن و الساحر و ما عرفنا إلى وقتنا هذا أنه حكم على هذا المنجم أحكام الكفار و لا السحرة و لا الكهنة و لا أبعده و لا عزره بل قال سيروا على اسم الله و المنجم من جملتهم لأنه صاحبه و هذا يدلك على تباعد الرواية من صحة النقل أو يكون لها تأويل غير ظاهرها موافق للعقل. ثم قال و مما نذكره من التنبيه على بطلان ظاهر الرواية بتحريم علم النجوم قول الراوي فيها إن من صدقك فقد كذب القرآن و استغنى عن الاستعانة بالله و نعلم أن الطلائع للحروب يدلون على السلامة من هجوم الجيوش و كثير من النحوس و يبشرون بالسلامة و ما ألزم من ذلك أن يوليهم الحمد دون ربهم. ثم إننا وجدنا في الدعوات الكثيرة التعوذ من أهل الكهانة و السحرة فلو كان المنجم مثلهم كان قد تضمن بعض الأدعية التعوذ منه و ما عرفنا في الأدعية التعوذ من النجوم و المنجم إلى وقتنا هذا و من التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية أن الدعوات تضمن كثير منها و غيرها من صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يكن كاهنا و لا ساحرا و ما وجدنا إلى الآن و لا كان عالما بالنجوم فلو كان المنجم كالكاهن و الساحر ما كان يبعد أن يتضمنه بعض الروايات و الدعوات في ذكر الصفات انتهى. و أقول أما قدحه في سند الرواية فهي من المشهورات بين الخاصة و العامة و لذا أورده السيد في النهج إذ دأبه فيه أن يروي ما كان مقبول الطرفين و ضعف سند الرواية التي أورده الصدوق ره لا يدل على ضعف سائر الأسانيد و عمر بن سعد الذي يروي عنه نصر بن مزاحم ليس الملعون الذي كان محارب الحسين عليه السلام كما يظهر من كتابه كتاب الصفين الذي عندنا فإن أكثر ما رواه فيه رواه عن هذا الرجل و في كثير من المواضع عمرو مكان عمر و لم يكن الملعون من جملة رواة الحديث و حملة الأخبار حتى يروي عنه هذه الأخبار الكثيرة و أيضا رواية نصر عنه بعيد جدا فإن نصرا كان من أصحاب الباقر عليه السلام و الملعون لم يبق بعد شهادة الحسين عليه السلام إلا قليلا و الشواهد على كونه غيره كثيرة لا تخفى على المتدرب في الأخبار العارف بأحوال الرجال و هذا من السيد ره غريب و أما قوله إنه عليه السلام لم يحكم بكفر المنجم فيرد عليه أن الظاهر من التشبيه بالكافر أنه ليس بكافر و إنما يدل على اشتراكه معه في بعض الصفات لا في جميع الأحكام حتى يقتله في الحال أو بعد امتناعه من التوبة على أنه عليه السلام لم يشبهه بالكافر بل بالمشبه بالكافر و أما قوله و لا أبعده و لا عزره ففيه أنه قد ظهر مما رواه ابن أبي الحديد الإيعاد بالحبس المؤبد و التحريم من العطاء و لم يعلم أنه أصر المنجم على العمل بالنجوم بعد ذلك حتى يستحق تعزيرا أو نكالا و عدم اشتمال رواية السيد على هذه الزيادة لا يدل على عدمها فإن عادة السيد الاقتصار على ما اختاره من كلامه عليه السلام بزعمه لا استيفاء النقل و الرواية مع أن عدم النقل في مثل هذا لا يدل على العدم و كونه من أصحابه و بينهم لا يدل على كونه مرضيا فإن جيشه عليه السلام كان مشتملا على كثير من الخوارج و المنافقين كالأشعث أخي هذا المنجم على ما ذكره السيد و غيره أنه كان عفيف بن قيس أخا الأشعث رأس المنافقين و مثير أكثر الفتن و أما قياسه على طلائع الحروب فالفرق بين الأمرين بين فإن ما يهدي إليه الطلائع و نحوهم ليست أمورا يترتب عليها صرف السوء و نيل المحبوب حتما بل يتوقف على اجتماع أمور كوجود الشرائط و ارتفاع الموانع و كل ذلك لا يتيسر الظفر بها إلا بفضل مسبب الأسباب بخلاف ما ادعاه المنجم من أن الظفر يترتب حتما على الخروج في الساعة التي اختاره و أما عدم التعوذ من النجوم و المنجم فلأن المنجم إنما يعود ضرره إلى نفسه بخلاف الساحر و الكاهن فإنه يترتب منهما ضرر كثير على الناس مع أن الدعاء الذي رواه السيد في كتاب الاستخارات و أوردناه في هذا الباب يتضمن البراءة إلى الله من اللجإ إلى العمل بالنجوم و طلب الاختيارات منها و أما عدم وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لم يكن منجما لأن الكفار إنما كانوا يصفونه ص بالسحر و الكهانة و الشعر فورد براءته عنها ردا عليهم و لم يكونوا يصفونه بالنجوم مع أنه كان عالما بالحق من علم النجوم و كان من فضائله.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ وَ نَهْرَانِ كَافِرَانِ نَهْرَانِ كَافِرَانِ نَهَرُ بَلْخَ وَ دِجْلَةَ وَ الْمُؤْمِنَانِ نِيلُ مِصْرَ وَ الْفُرَاتُ فَحَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِمَاءِ الْفُرَاتِ. بيان قال الجزري في النهاية فيه نهران مؤمنان و نهران كافران أما المؤمنان فالنيل و الفرات و أما الكافران فدجلة و نهر بلخ جعلهما مؤمنين على التشبيه لأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث بلا مئونة و جعل الآخرين كافرين لأنهما لا يسقيان و لا ينتفع بهما إلا بمئونة و كلفة فهذان في الخير و النفع كالمؤمنين و هذان في قلة النفع كالكافرين انتهى و أقول ربما يومئ التفريع بقوله فحنكوا إلى أن المراد أن للأولين مدخلا في الإيمان و للآخرين في الكفر و هو في الفرات ظاهر كما عرفت و أما في النيل فلعل شقاوة أهله لسوء تربة مصر كما ورد في الأخبار فلو جرى في غيره لم يكن كذلك و نهر بلخ هو نهر جيحون و قال البرجندي و يخرج عموده من حدود بدخشان من موضع طوله أربع و تسعون درجة و عرضه سبع و ثلاثون درجة ثم يجتمع معه أنهار كثيرة و يذهب إلى جهة المغرب و الشمال إلى حدود بلخ ثم يجاوزه إلى ترمد ثم يذهب إلى المغرب و الجنوب إلى ولاية زم و طوله تسع و ثمانون درجة و عرضه سبع و ثلاثون ثم يمر إلى المغرب و الشمال إلى موضع طوله ثمان و ثمانون درجة و عرضه تسع و ثلاثون ثم يمر إلى أن ينصب في بحيرة خوارزم و نهر دجلة مشهور و يخرج من بلاد الروم من شمال ميارقين من تحت حصار ذي القرنين و يذهب من جهة الشمال و المغرب إلى جهة الجنوب و المشرق و يمر بمدينة آمد و الموصل و سرمنرأى و بغداد ثم إلى واسط ثم ينصب في بحر فارس.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ. بيان أي قبولا كاملا كما في الخبر الآتي.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْإِخْتِصَاصُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُ بِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُودٌ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَكَتَ بِالْعُودِ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَنِي بِأَلْفِ حَدِيثٍ لِكُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ وَ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَشَمُّ وَ تَتَعَارَفُ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ بِحَقِّ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتَ فَمَا أَعْرِفُ فِي الْوُجُوهِ وَجْهَكَ وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ الثَّانِيَةَ بِعُودِهِ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ الْأَرْضَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَخْزُونَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَلَمْ يَشِذَّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلْ فِيهَا دَاخِلٌ مِنْ غَيْرِهَا اذْهَبْ فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ الْفَقْرُ أَسْرَعُ إِلَى مُحِبِّينَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي. بيان في النهاية شاممت فلانا إذا قاربته و عرفت ما عنده بالاختبار و الكشف و هي مفاعلة من الشم كأنك تشم ما عنده و يشم ما عندك لتعملا بمقتضى ذلك - وَ قَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً. أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و القلة الحديث و الجلباب الإزار و الرداء و قيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب كنى به عن الصبر لأنه يستر عن الفقر كما يستر الجلباب البدن و قيل إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمه و تشتمله لأن الغناء من أحوال أهل الدنيا و لا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا و حب أهل البيت.

بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ١٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنَاقِبُ الْخُوَارِزْمِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي حُوصِرَ فِيهَا الْحُسَيْنُ عليه السلام خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ

رَأَيْتُ فِي مَنَامِي السَّاعَةَ كَأَنَّ كِلَاباً قَدْ شَدَّتْ عَلَيَّ لِتَنْهَشَنِي وَ فِيهَا كَلْبٌ أَبْقَعُ رَأَيْتُهُ أَشَدَّهَا عَلَيَّ وَ أَظُنُّ أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى قَتْلِي رَجُلٌ أَبْرَصُ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ١٨٣. — غير محدد
الطب، طب الأئمة عليهم السلام عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَجْلَحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ شَكَا رَجُلٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِلَى بَعْضِهِمْ عليه السلام وَجَعَ الْأُذُنِ وَ أَنَّهُ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ وَ الْقَيْحُ قَالَ

لَهُ خُذْ جُبُناً عَتِيقاً أَعْتَقَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَدُقَّهُ دَقّاً نَاعِماً جَيِّداً ثُمَّ اخْلِطْهُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ وَ سَخِّنْهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ ثُمَّ صُبَّ مِنْهُ قَطَرَاتٍ فِي الْأُذُنِ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٩ - الصفحة ١٤٦. — غير محدد
الطب، طب الأئمة ( عليهم السلام قَالَ

شَكَا رَجُلٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِلَى بَعْضِهِمْ عليه السلام وَجَعَ الْأُذُنِ وَ أَنَّهُ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ وَ الْقَيْحُ قَالَ لَهُ خُذْ جُبُناً عَتِيقاً أَعْتَقَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَدُقَّهُ دَقّاً نَاعِماً جَيِّداً ثُمَّ اخْلِطْهُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ وَ سَخِّنْهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ ثُمَّ صُبَّ مِنْهُ قَطَرَاتٍ فِي الْأُذُنِ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ١٤٦. — غير محدد
وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ أَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ قَالَ نَعَمْ إِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ وَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ التُّهَمَةِ وَ الْأَحْوَطُ رِعَايَتُهُ . الْعَيَّاشِيُّ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي ذَبِيحَةِ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودِيِّ قَالَ لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَتَهُ حَتَّى تَسْمَعَهُ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ- وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَ الْغُلَامِ هَلْ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً وَ ذَكَرَتِ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهَا وَ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ قَوِيّاً عَلَى الذَّبْحِ وَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِماً فَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِذَا لَمْ تَتَّهِمْهُ. بيان إذا لم تتهمه أي بأنه ترك التسمية عمدا لعدم اعتقاده وجوبه و ادعى النسيان للمصلحة فيدل على عدم الاعتماد على ذبح من لم يوجب التسمية و كأنه محمول على الاستحباب. وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ أَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ قَالَ نَعَمْ إِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ وَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ التُّهَمَةِ وَ الْأَحْوَطُ رِعَايَتُهُ. 22- الْعَيَّاشِيُّ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي ذَبِيحَةِ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودِيِّ قَالَ لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَتَهُ حَتَّى تَسْمَعَهُ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ- وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ أَبِي أَتَاهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ- يَسْتَأْذِنُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلٍ وَ بَشِيرٍ الرَّحَّالِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَمَّا جَلَسُوا قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَجِيءَ بِالْخِوَانِ فَوُضِعَ فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَدْ وَ اللَّهِ اسْتَمْكَنَّا مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ هَذَا الْخِوَانُ مِنَ الشَّيْءِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا حَدُّهُ قَالَ إِذَا وُضِعَ قِيلَ بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا رُفِعَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ. الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ يَأْكُلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ قُدَّامِ الْآخَرِ شَيْئاً. بيان: استمكنا منه أي قدرنا و تمكنا من الاعتراض عليه و تعجيزه في القاموس مكنه من الشيء و أمكنه فتمكن و استمكن. و أقول إن هؤلاء الثلاثة كانوا من مشاهير علماء العامة. الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ قَدْ أُتِينَا بِالطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً قُلْنَا مَا حَدُّ هَذَا الطَّعَامِ إِذَا وُضِعَ وَ مَا حَدُّهُ إِذَا رُفِعَ فَقَالَ حَدُّهُ إِذَا وُضِعَ أَنْ يُسَمَّى عَلَيْهِ وَ إِذَا رُفِعَ يُحْمَدُ اللَّهُ عَلَيْهِ. بيان: قلنا تأكيد لقوله قلت.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمُؤْمِنِ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أَ يَجْرِي لِهَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مِنْهُمْ هَذَا الْأَمْرَ قَالَ إِنَّمَا هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و أقول كأن هذا كان بعد وفاة لوط عليه السلام أو أنه لما لم يكن معه و كان مبعوثا على قوم آخر لم يكن ممن يؤنسه و يقويه على أمره في قومه فغبر بذلك في أكثر النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة أي مكث أو مضى و ذهب كما في القاموس فعلى الأول فيه ضمير مستتر راجع إلى إبراهيم و على الثاني فاعله ما شاء الله و في بعض النسخ فصبر فهو موافق للأول و في بعضها بالعين المهملة فهو موافق للثاني. و إن أهل الكفر كثير المراد بالكفر هنا مقابل الإيمان الكامل كما قال سبحانه

وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ أ تدري لم ذاك هذا بيان لحقية هذا الكلام أي قلة عدد المؤمنين مع أنهم بحسب الظاهر كثيرون أو لأن الله تعالى لم جعل هؤلاء في صورة المؤمنين أو لم خلقهم و المعنى على التقادير أن الله جعل هؤلاء المتشيعة أنسا للمؤمنين لئلا يستوحشوا لقلتهم أو يكون علة لخروج هؤلاء عن الإيمان فالمعنى أن الله تعالى جعل المخالفين أنسا للمؤمنين فيبثون أي المؤمنون إلى المخالفين أسرار أئمتهم فبذلك خرجوا عن الإيمان. و يؤيد الاحتمالات المتقدمة خبر علي بن جعفر فيستريحون إلى ذلك إلى بمعنى مع أو ضمن في متعلقه معنى التوجه و نحوه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ١٦٣. — غير محدد
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ

لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ بِوَلَايَتِنَا مُؤْمِناً وَ لَكِنْ جُعِلُوا أُنْساً لِلْمُؤْمِنِينَ.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٦٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قال في المجمع وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا أي تعرضوا عن طاعته و عن أمر رسوله يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ أمثل و أطوع منكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ بل يكونوا خيرا منكم و أطوع لله منكم. وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ كَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ فَضَرَبَ ص يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ فَقَالَ هَذَا وَ قَوْمُهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ. وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنْ تَتَوَلَّوْا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ- يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ يَعْنِي الْمَوَالِيَ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَدْ وَ اللَّهِ أَبْدَلَ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمُ الْمَوَالِيَ - . مع، معاني الأخبار عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيّاً صَلْباً وَ مَوْلًى صَرِيحاً فَهُوَ سِفْلِيٌّ فَقَالَ وَ أَيُ شَيْءٍ الْمَوْلَى الصَّرِيحُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْ مُلِكَ أَبَوَاهُ قَالَ وَ لِمَ قَالُوا هَذَا قَالَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَرَبِيِّهَا وَ عَجَمِيِّهَا فَمَنْ وَالَى رَسُولَ اللَّهِ ص أَ لَيْسَ يَكُونُ مِنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهُمَا أَشْرَفُ مَنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ أَعْرَابِيٍّ جِلْفٍ بَائِلٍ عَلَى عَقِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً خَيْرٌ مِمَّنْ دَخَلَ رَهْبَةً وَ دَخَلَ الْمُنَافِقُونَ رَهْبَةً وَ الْمَوَالِي دَخَلُوا رَغْبَةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

قَالَ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَرَبِيٌّ وَ مَوْلًى وَ عِلْجٌ فَأَمَّا الْعَرَبُ فَنَحْنُ وَ أَمَّا الْمَوْلَى فَمَنْ وَالانَا وَ أَمَّا الْعِلْجُ فَمَنْ تَبَرَّأَ مِنَّا وَ نَاصَبَنَا. بيان: في النهاية العلج الرجل من كفار العجم و غيرهم.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٧٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَرَبِيٌّ وَ مَوْلًى وَ عِلْجٌ فَأَمَّا الْعَرَبُ فَنَحْنُ وَ أَمَّا الْمَوَالِي فَمَنْ وَالانَا وَ أَمَّا الْعِلْجُ فَمَنْ تَبَرَّأَ مِنَّا وَ نَاصَبَنَا.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٨٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

عَرَفْتُمُونَا وَ أَنْكَرَنَا النَّاسُ وَ أَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ وَصَلْتُمُونَا وَ قَطَعَنَا النَّاسُ رَزَقَكُمُ اللَّهُ مُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ ص وَ سَقَاكُمْ مِنْ حَوْضِهِ.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٍ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَدْلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَا ديِنَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَنَى بِهَا الْكُفَّارَ حِينَ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ فَقَالَ وَ أَيُّ نُورٍ لِلْكَافِرِ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَالَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عن المفيد في كتاب الغيبة عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن ابن أبي يعفور مثله - كا، الكافي عن العدة عن ابن عيسى عن ابن محبوب مثله أقول سيأتي شرحه في مقام آخر إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِيَّاكَ وَ السَّفِلَةَ فَإِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ وَ اشْتَدَّ جِهَادُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ وَ خَافَ عِقَابَهُ فَإِذَا رَأَيْتَ أُولَئِكَ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ جَعْفَرٍ. - ل، الخصال عن أبيه عن سعد عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل قال قال أبو عبد الله ع إنما شيعة جعفر إلى آخر الخبر. -مشكاة الأنوار، مرسلامثله كش، رجال الكشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِيَّاكَ وَ السَّفِلَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَ خَافَ عِقَابَهُ. بيان في القاموس السفل و السفلة بكسرهما نقيض العلو و سفل في خلقه و علمه ككرم سفلا و يضم و سفالا ككتاب و في الشيء سفولا بالضم نزل من أعلاه إلى أسفله و سفلة الناس بالكسر و كفرحة أسافلهم و غوغاؤهم و في النهاية فقالت امرأة من سفلة الناس السفلة بفتح السين و كسر الفاء السقاط من الناس و السفالة النذالة يقال هو من السفلة و لا يقال هو سفلة و العامة تقول رجل سفلة من قوم سفل و ليس بعربي و بعض العرب يخفف فيقول فلان من سفلة الناس فينقل كسرة الفاء إلى السين انتهى. و أقول ربما يقرأ سفلة بالتحريك جمع سافل و الحاصل أن السفلة أراذل الناس و أدانيهم و قد ورد النهي عن مخالطتهم و معاملتهم و فسر في الحديث بمن لا يبالي ما قال و لا ما قيل له و هاهنا قوبل بالشيعة الموصوفين بالصفات المذكورة و حذر عن مخالطتهم و رغب في مصاحبة هؤلاء. و الجهاد هنا الاجتهاد و السعي في العبادة أو مجاهدة النفس الأمارة و عمل لخالقه أي خالصا له و التعبير بالخالق تعليل للحكم و تأكيد له فإن من كان خالقا و معطيا للوجود و القوى و الجوارح و لجميع ما يحتاج إليه فهو المستحق للعبادة و لا يجوز عقلا تشريك غيره معه فيها.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ لِمَوْلَاهُ نَوْفٍ الشَّامِيِّ وَ هُوَ مَعَهُ فِي السَّطْحِ يَا نَوْفُ أَ رَامِقٌ أَمْ نَبْهَانُ قَالَ نَبْهَانُ أَرْمُقُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَنْ شِيعَتِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ قَالَ شِيعَتِي الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ وَ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ صَفُّوا أَقْدَامَهُمْ وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كِرَامٌ نُجَبَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ يَا نَوْفُ شِيعَتِيَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ الْقُرْآنَ شِعَاراً إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا شِيعَتِيَ الَّذِينَ فِي قُبُورِهِمْ يَتَزَاوَرُونَ وَ فِي أَمْوَالِهِمْ يَتَوَاسَوْنَ وَ فِي اللَّهِ يَتَبَاذَلُونَ يَا نَوْفُ دِرْهَمٌ وَ دِرْهَمٌ وَ ثَوْبٌ وَ ثَوْبٌ وَ إِلَّا فَلَا شِيعَتِي مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً إِنْ رَأَى مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ رَأَى فَاسِقاً هَجَرَهُ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ يَا نَوْفُ شِيعَتِي شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ اخْتَلَفَ بِهِمُ الْأَبْدَانُ وَ لَمْ تَخْتَلِفْ قُلُوبُهُمْ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فَقَالَ لِي فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ يَا نَوْفُ يَجِيءُ النَّبِيُّ ص يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذاً بِحُجْزَةِ رَبِّهِ جَلَّتْ أَسْمَاؤُهُ يَعْنِي بِحَبْلِ الدِّينِ وَ حُجْزَةِ الدِّينِ وَ أَنَا آخِذٌ بِحُجْزَتِهِ وَ أَهْلُ بَيْتِي آخِذُونَ بِحُجْزَتِي وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا فَإِلَى أَيْنَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَهَا ثَلَاثاً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ لِمَوْلَاهُ نَوْفٍ الشَّامِيِّ وَ هُوَ مَعَهُ فِي السَّطْحِ يَا نَوْفُ أَ رَامِقٌ أَمْ نَبْهَانُ قَالَ نَبْهَانُ أَرْمُقُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَنْ شِيعَتِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ قَالَ شِيعَتِي الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ وَ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ صَفُّوا أَقْدَامَهُمْ وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كِرَامٌ نُجَبَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ يَا نَوْفُ شِيعَتِيَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ الْقُرْآنَ شِعَاراً إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا شِيعَتِيَ الَّذِينَ فِي قُبُورِهِمْ يَتَزَاوَرُونَ وَ فِي أَمْوَالِهِمْ يَتَوَاسَوْنَ وَ فِي اللَّهِ يَتَبَاذَلُونَ يَا نَوْفُ دِرْهَمٌ وَ دِرْهَمٌ وَ ثَوْبٌ وَ ثَوْبٌ وَ إِلَّا فَلَا شِيعَتِي مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً إِنْ رَأَى مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ رَأَى فَاسِقاً هَجَرَهُ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ يَا نَوْفُ شِيعَتِي شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ اخْتَلَفَ بِهِمُ الْأَبْدَانُ وَ لَمْ تَخْتَلِفْ قُلُوبُهُمْ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فَقَالَ لِي فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ يَا نَوْفُ يَجِيءُ النَّبِيُّ ص يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذاً بِحُجْزَةِ رَبِّهِ جَلَّتْ أَسْمَاؤُهُ يَعْنِي بِحَبْلِ الدِّينِ وَ حُجْزَةِ الدِّينِ وَ أَنَا آخِذٌ بِحُجْزَتِهِ وَ أَهْلُ بَيْتِي آخِذُونَ بِحُجْزَتِي وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا فَإِلَى أَيْنَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَهَا ثَلَاثاً. بيان في المصباح رمقه بعينه رمقا من باب قتل أطال النظر و النبهان المنتبه من النوم و المعنى أ تنظر إلي أم أنت منتبه من النوم من غير نظر قوله عليه السلام درهم و درهم أي يواسي إخوانه بأن يأخذ درهما و يعطي درهما و يأخذ ثوبا و يعطي ثوبا و إلا فلا أي و إن لم يفعل ذلك فليس من شيعتي.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ بْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ قَالَ صَدَقَ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ وَ أَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ بْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ إِنَّ الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنْ لَا يَعْصِيَ اللَّهَ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام

عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ فَكَتَبَ الْإِيمَانُ هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ فَالْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَ قَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً فَالْإِسْلَامُ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ هُوَ يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَإِذَا أَتَى الْعَبْدُ بِكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي أَوْ صَغِيرَةٍ مِنْ صَغَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا كَانَ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَ سَاقِطاً عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ وَ ثَابِتاً عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَابَ وَ اسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى الْإِيمَانِ وَ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْكُفْرِ إِلَّا الْجُحُودُ وَ الِاسْتِحْلَالُ إِذَا قَالَ لِلْحَلَالِ هَذَا حَرَامٌ وَ لِلْحَرَامِ هَذَا حَلَالٌ وَ دَانَ بِذَلِكَ فَعِنْدَهَا يَكُونُ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ وَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَأَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ حَدَثاً فَأُخْرِجَ عَنِ الْكَعْبَةِ وَ عَنِ الْحَرَمِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ صَارَ إِلَى النَّارِ الْخَبَرَ . . 14- 29- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْآتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: وَ أَمَّا الْإِيمَانُ وَ الْكُفْرُ وَ الشِّرْكُ وَ زِيَادَتُهُ وَ نُقْصَانُهُ فَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَ أَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً وَ أَسْنَاهَا حَظّاً فَقِيلَ لَهُ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَقَالَ الْإِيمَانُ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ هُوَ عَمَلٌ كُلُّهُ وَ مِنْهُ التَّامُّ وَ مِنْهُ الْكَامِلُ تَمَامُهُ وَ مِنْهُ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُهُ وَ مِنْهُ الزَّائِدُ الْبَيِّنُ زِيَادَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ إِلَّا وَ قَدْ وُكِلَتْ بِغَيْرِ مَا وُكِلَتْ بِهِ الْأُخْرَى فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ يَحِلُّ وَ يَعْقِدُ وَ يُرِيدُ وَ هُوَ أَمِيرُ الْبَدَنِ وَ إِمَامُ الْجَسَدِ الَّذِي لَا تُورَدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ مِنْهَا لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ مِنْهَا أُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَ مِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَ مِنْهَا يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطِشُ بِهِمَا وَ مِنْهَا رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَسْعَى بِهِمَا وَ مِنْهَا فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ مِنْهَا رَأْسُهُ الَّذِي فِيهِ وَجْهُهُ وَ لَيْسَ جَارِحَةٌ مِنْ جَوَارِحِهِ إِلَّا وَ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِفَرْضِهِ وَ فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ وَ فَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ وَ فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِهِ وَ الذِّكْرُ وَ التَّفَكُّرُ وَ الِانْقِيَادُ إِلَى كُلِّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مَعَ حُصُولِ الْمُعْجِزِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ وَ أَنْ يُظْهِرَ مِثْلَ مَا أَبْطَنَ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا وَ قَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ عَلَى اللِّسَانِ فِي مَعْنَى التَّعْبِيرِ لِمَا عُقِدَ بِهِ الْقَلْبُ وَ أَقَرَّ بِهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ فَأَمَرَ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِ الْحَقِّ وَ نَهَى عَنْ قَوْلِ الْبَاطِلِ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ عَلَى الْأُذُنَيْنِ فَالاسْتِمَاعُ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ الْإِنْصَاتُ إِلَى مَا يُتْلَى مِنْ كِتَابِهِ وَ تَرْكُ الْإِصْغَاءِ إِلَى مَا يُسْخِطُهُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ قَالَ تَعَالَى وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ الْآيَةَ ثُمَّ اسْتَثْنَى بِرَحْمَتِهِ لِمَوْضِعِ النِّسْيَانِ فَقَالَ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ وَ قَالَ تَعَالَى وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى السَّمْعِ وَ هُوَ الْإِيمَانُ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ فَمِنْهُ النَّظَرُ إِلَى آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ وَ قَالَ تَعَالَى أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ وَ قَالَ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَ هَذِهِ الْآيَةُ جَامِعَةٌ لِأَبْصَارِ الْعُيُونِ وَ أَبْصَارِ الْقُلُوبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ مَعْنَاهُ لَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ أَوْ يُمَكِّنُهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ أَيْ مِمَّنْ يُلْحِقُهُنَّ النَّظَرَ كَمَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْفَرْجِ وَ النَّظَرُ سَبَبُ إِيقَاعِ الْفِعْلِ مِنَ الزِّنَا وَ غَيْرِهِ ثُمَّ نَظَمَ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْفَرْجِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ يَعْنِي بِالْجُلُودِ هُنَا الْفُرُوجَ وَ الْأَفْخَاذَ وَ قَالَ تَعَالَى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَيْنَيْنِ مِنْ تَأَمُّلِ الْآيَاتِ وَ الْغَضِّ عَنْ تَأَمُّلِ الْمُنْكَرَاتِ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْيَدَيْنِ فَالطَّهُورُ وَ هُوَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ فَرَضَ تَعَالَى عَلَى الْيَدَيْنِ الْجِهَادَ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِهِمَا وَ عِلَاجِهِمَا فَقَالَ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ أَمَّا مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَالسَّعْيُ بِهِمَا فِيمَا يُرْضِيهِ وَ اجْتِنَابُ السَّعْيِ فِيمَا يُسْخِطُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً وَ قَوْلُهُ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الرِّجْلَيْنِ مِنَ الْجَوَارِحِ الَّتِي تَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ تُسْتَنْطَقُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَ هَذَا مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ أَمَّا مَا افْتَرَضَهُ عَلَى الرَّأْسِ فَهُوَ أَنْ يُمْسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ بِالْمَاءِ فِي وَقْتِ الطَّهُورِ لِلصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ الْغَسْلَ بِالْمَاءِ عِنْدَ الطَّهُورِ وَ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ فَرَضَ عَلَيْهِ السُّجُودَ وَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ الرُّكُوعَ وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ قَالَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ وَ سَمَّاهُ فِي كِتَابِهِ إِيمَاناً حِينَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ طَهُورُنَا ضَيَاعاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فَسَمَّى الصَّلَاةَ وَ الطَّهُورَ إِيمَاناً. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَقِيَ اللَّهَ كَامِلَ الْإِيمَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ كَانَ مُضَيِّعاً لِشَيْءٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ وَ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ ارْتَكَبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى نَاقِصَ الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - وَ قَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً وَ قَالَ وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ وَ قَالَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ الْآيَةَ فَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَاحِداً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ وَ لَتَسَاوَى النَّاسُ فَبِتَمَامِ الْإِيمَانِ وَ كَمَالِهِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ وَ نَالُوا الدَّرَجَاتِ فِيهَا وَ بِذَهَابِهِ وَ نُقْصَانِهِ دَخَلَ الْآخَرُونَ النَّارَ وَ كَذَلِكَ السَّبْقُ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ ثُلُثٌ بِالتَّابِعِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ قَالَ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَ قَالَ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا وَ قَالَ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ قَالَ تَعَالَى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ قَالَ تَعَالَى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ قَالَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ فَهَذِهِ دَرَجَاتُ الْإِيمَانِ وَ مَنَازِلُهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ لَنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِرَسُولِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَجْعَلَ لِجَوَارِحِ الْإِنْسَانِ إِمَاماً فِي جَسَدِهِ يَنْفِي عَنْهَا الشُّكُوكَ وَ يُثْبِتُ لَهَا الْيَقِينَ وَ هُوَ الْقَلْبُ وَ يُهْمِلُ ذَلِكَ فِي الْحُجَجِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ وَ قَالَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ قَالَ تَعَالَى أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا الْآيَةَ ثُمَّ فَرَضَ عَلَى الْأُمَّةِ طَاعَةَ وُلَاةِ أَمْرِهِ الْقُوَّامِ بِدِينِهِ كَمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ثُمَّ بَيَّنَ مَحَلَّ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ عَجَزَ كُلُّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِ كِتَابِهِ غَيْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ هُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الْمَأْمُونُونَ عَلَى تَأْوِيلِ التَّنْزِيلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وَ بِالْعِلْمِ اسْتَحَقُّوا عِنْدَ اللَّهِ اسْمَ الصِّدْقِ وَ سَمَّاهُمْ بِهِ صَادِقِينَ وَ فَرَضَ طَاعَتَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ بِقَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فَجَعَلَهُمْ أَوْلِيَاءَهُ وَ جَعَلَ وَلَايَتَهُمْ وَلَايَتَهُ وَ حِزْبَهُمْ حِزْبَهُ فَقَالَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وَ قَالَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِنَّمَا هَلَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَ ارْتَدَّتْ عَلَى أَعْقَابِهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا ص بِرُكُوبِهَا طَرِيقَ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ الَّذِينَ آثَرُوا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ عَلَى طَاعَةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَقْدِيمِهِمْ مَنْ يَجْهَلُ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ فَعَقَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ وَ قَالَ فِي الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى تُرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فَلَوْ جَازَ لِلْأُمَّةِ الِايتِمَامُ بِمَنْ لَا يَعْلَمُ أَوْ بِمَنْ يَجْهَلُ لَمْ يَقُلْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام لِأَبِيهِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً فَالنَّاسُ أَتْبَاعُ مَنِ اتَّبَعُوهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ أَئِمَّةِ الْبَاطِلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فَمَنِ ائْتَمَّ بِالصَّادِقِينَ حُشِرَ مَعَهُمْ وَ مَنِ ائْتَمَّ بِالْمُنَافِقِينَ حُشِرَ مَعَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحْشَرُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَصْلُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَهْلًا نَدَبَ إِلَى طَاعَتِهِمْ وَ مَسْأَلَتِهِمْ فَقَالَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ قَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ الْبُيُوتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اللَّاتِي عَظَّمَ اللَّهُ بِنَاءَهَا بِقَوْلِهِ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ثُمَّ بَيَّنَ مَعْنَاهَا لِكَيْلَا يَظُنَّ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهَا بُيُوتٌ مَبْنِيَّةٌ فَقَالَ تَعَالَى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ أَدْرَكَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا وَ كُلُّ هَذَا مَنْصُوصٌ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى إِلَّا أَنَّ لَهُ أَهْلًا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ فَمَنْ عَدَلَ مِنْهُمْ إِلَى الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ وَ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ هُوَ تَأْوِيلُهُ بِلَا بُرْهَانٍ وَ لَا دَلِيلٍ وَ لَا هُدًى هَلَكَ وَ أَهْلَكَ وَ خَسِرَتْ صَفْقَتُهُ وَ ضَلَّ سَعْيُهُ يَوْمَ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ إِيمَانٌ وَ كُفْرٌ وَ عِلْمٌ وَ جَهْلٌ وَ سَعَادَةٌ وَ شِقْوَةٌ وَ جَنَّةٌ وَ نَارٌ لَنْ يَجْتَمِعَ الْحَقُّ وَ الْبَاطِلُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ حِينَ سَاوَوْا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ قَالُوا إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ لِكُلِّ مَنْ قَامَ مَقَامَ النَّبِيِّ ص بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً فَأْتُوا مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ فَقَالَ فِيمَنْ سَمَّوْهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ بِأَسْمَاءِ أَئِمَّةِ الْهُدَى مِمَّنْ غَصَبَ أَهْلَ الْحَقِّ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ فِيمَنْ أَعَانَ أَئِمَّةَ الضَّلَالِ عَلَى ظُلْمِهِمْ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعَظِيمِ افْتِرَائِهِمْ عَلَى جُمْلَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ وَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ وَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ هُوَ أَعْمى فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعِبَادِ عُذْراً فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ الْبُرْهَانِ وَ لَمْ يَتْرُكْهُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ لَقَدْ رَكِبَ الْقَوْمُ الظُّلْمَ وَ الْكُفْرَ فِي اخْتِلَافِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ تَفْرِيقِهِمُ الْأُمَّةَ وَ تَشْتِيتِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةِ وَ الْعِقَابِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِالْمُخَالَفَةِ فَاتَّبِعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَ تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ تَعَالَى وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ أَبَانَ فَضْلَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ثُمَّ وَصَفَ مَا أَعَدَّهُ مِنْ كَرَامَتِهِ تَعَالَى لَهُمْ وَ مَا أَعَدَّهُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِهِ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ عَصَى وَلِيَّهُ مِنَ النَّقِمَةِ وَ الْعَذَابِ فَفَرَّقَ بَيْنَ صِفَاتِ الْمُهْتَدِينَ وَ صِفَاتِ الْمُعْتَدِينَ فَجَعَلَ ذَلِكَ مَسْطُوراً فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ كِتَابِهِ وَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فَتَرَى مَنْ هُوَ الْإِمَامُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَفْرُوضُ عَلَى الْأُمَّةِ طَاعَتُهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَمْ يَعْصِهِ فِي دَقِيقَةٍ وَ لَا جَلِيلَةٍ قَطُّ أَمْ مَنْ أَنْفَدَ عُمُرَهُ وَ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ النِّفَاقَ وَ هَلْ مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يُطَهِّرَ الْخَبِيثَ بِالْخَبِيثِ وَ يُقِيمَ الْحُدُودَ عَلَى الْأُمَّةِ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحُدُودُ الْكَثِيرَةُ وَ هُوَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ وَ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص بِتَبْلِيغِ مَا عَهِدَهُ إِلَيْهِ فِي وَصِيِّهِ وَ إِظْهَارِ إِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ بِقَوْلِهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَدْ سَمِعَ وَ عَلِمَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ اجْتَمَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالُوا لَهُ أَ لَمْ تَكُنْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ مُحَمَّداً إِذَا مَضَى نَكَثَتْ أُمَّتُهُ عَهْدَهُ وَ نَقَضَتْ سُنَّتَهُ وَ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَكَيْفَ يَتِمُّ هَذَا وَ قَدْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ عَلَماً وَ أَقَامَ لَهُمْ إِمَاماً فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ لَا تَجْزَعُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّ أُمَّتَهُ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُ وَ يَغْدِرُونَ بِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَظْلِمُونَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ يُهْمِلُونَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ حُبِّ الدُّنْيَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ تَمَكُّنِ الْحَمِيَّةِ وَ الضَّغَائِنِ فِي نُفُوسِهِمْ وَ اسْتِكْبَارِهِمْ وَ عِزِّهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا نَلْقَى مِنَ النَّاسِ فِيكَ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا الَّذِي تَلْقَى مِنَ النَّاسِ فِيَّ فَقَالَ لَا يَزَالُ يَكُونُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الْكَلَامُ فَيَقُولُ جَعْفَرِيٌّ خَبِيثٌ فَقَالَ يُعَيِّرُكُمُ النَّاسُ بِي فَقَالَ لَهُ أَبُو الصَّبَّاحِ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَقَلَّ وَ اللَّهِ مَنْ يَتَّبِعُ جَعْفَراً مِنْكُمْ إِنَّمَا أَصْحَابِي مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أُطْعِمُ رَجُلًا سَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ مُسْلِماً قَالَ

نَعَمْ أَطْعِمْهُ مَا لَمْ تَعْرِفْهُ بِوَلَايَةٍ وَ لَا بِعَدَاوَةٍ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٨ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ حُصَيْنٍ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مِنْ عَبْدٍ كَظَمَ غَيْظاً إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِزّاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَ أَثَابَهُ اللَّهُ مَكَانَ غَيْظِهِ ذَلِكَ. بيان: و قد قال الله بيان لعز الآخرة لأنه تعالى قال في سورة آل عمران وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال البيضاوي الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت القربة إذا ملأتها و شددت رأسها - وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً. وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يحتمل الجنس و يدخل تحته هؤلاء و العهد فيكون إشارة إليهم انتهى فكفى عزا لهم في الآخرة بأن بشر الله لهم بالجنة و حكم بأنها أعدت لهم و أنه تعالى يحبهم. و يحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الآية و هذا شرف في الدنيا أيضا أو يدل الآية على أنهم من المحسنين و ممن يحبهم الله و محبوبه تعالى عزيز في الدنيا و الآخرة كما قيل. قوله عليه السلام و أثابه الله مكان غيظه ذلك يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الآية و يكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لأجله أو عوضه و يحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه و يكون أثابه عطفا على زاده أي و يعطيه الله أيضا مع عز الدنيا و الآخرة أجرا لأصل الغيظ لأنه من البلايا التي يصيب الإنسان بغير اختياره و يعطي الله لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض لأن الثواب إنما يكون على الأمور الاختيارية بزعمهم و الغيظ ليس باختياره و إن كان الكظم باختياره فالجنة على الكظم و الثواب أي العوض لأصل الغيظ و قيل المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل الجنة و إضافته من قبيل إضافة المعلول إلى العلة.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٤٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

إِنِّي لَأَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ وَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ طِينَتُكَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ وَ عَلَى وَلَايَتِنَا أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ إِنَّ رُوحَكَ مِنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مُحِبِّينَا أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِهِ. ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْعَوَامَّ يَزْعُمُونَ أَنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُشْرِكاً حَتَّى يُصَلِّيَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَذْبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَدْعُوَ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٍ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَدْلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَنَى بِهَا الْكُفَّارَ حِينَ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ فَقَالَ وَ أَيُّ نُورٍ لِلْكَافِرِ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ وَ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَالَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: دَخَلَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

يَا زُرَارَةُ مُتَأَهِّلٌ أَنْتَ قَالَ لَا قَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ تَطِيبُ مُنَاكَحَةُ هَؤُلَاءِ أَمْ لَا قَالَ فَكَيْفَ تَصْبِرُ وَ أَنْتَ شَابٌّ قَالَ أَشْتَرِي الْإِمَاءَ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ طَابَتْ لَكَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ قَالَ إِنَّ الْأَمَةَ إِنْ رَابَنِي مِنْ أَمْرِهَا شَيْءٌ بِعْتُهَا قَالَ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا وَ لَكِنْ سَأَلْتُكَ مِنْ أَيْنَ طَابَ لَكَ فَرْجُهَا قَالَ لَهُ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ قَالَ لَهُ ذَاكَ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ هَذَا الْكَلَامُ يَنْصَرِفُ عَلَى ضَرْبَيْنِ إِمَّا أَنْ لَا تُبَالِيَ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ إِذْ لَمْ تَأْمُرْنِي بِذَلِكَ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يكون [تَكُونَ مُطْلِقاً لِي قَالَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْبَلْهَاءِ قَالَ فَقُلْتُ مِثْلُ الَّتِي يكون [تَكُونُ عَلَى رَأْيِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ لَا الَّتِي لَا تَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ لَا تَنْصِبُ قَدْ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ وَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ وَ غَيْرَهُمَا فَقَالَ لَسْتُ أَنَا بِمَنْزِلَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَ مَا هُوَ إِلَّا مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَيْنَ أَصْحابُ الْأَعْرافِ وَ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ أَيْنَ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ قَالَ زُرَارَةُ أَ يَدْخُلُ النَّارَ مُؤْمِنٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قَالَ زُرَارَةُ فَيَدْخُلُ الْكَافِرُ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا فَقَالَ زُرَارَةُ هَلْ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً أَوْ كَافِراً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ يَا زُرَارَةُ بِقَوْلِ اللَّهِ أَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَدَخَلُوا الْجَنَّةَ وَ لَوْ كَانُوا كَافِرِينَ لَدَخَلُوا النَّارَ قَالَ فَمَا ذَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَرْجِئْهُمْ حَيْثُ أَرْجَأَهُمُ اللَّهُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ بَقِيتَ لَرَجَعْتَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ قَالَ فَأَصْحَابُ زُرَارَةَ يَقُولُونَ لَرَجَعْتَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُ الْإِيمَانِ فَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ فَقَدْ أَدْرَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِشَهْرَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَ تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ زُرَارَةُ مَرِيضٌ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي سَعْدُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَعِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَ أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ وَ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَ جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ وَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُ

وا لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام نَتَوَلَّى عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالُوا نَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ قَالَ لَهُمْ أَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ فَاطِمَةَ بَتَرْتُمْ أَمْرَنَا بَتَرَكُمُ اللَّهُ فَيَوْمَئِذٍ سُمُّوا الْبُتْرِيَّةَ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِيَّاكُمْ وَ هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءَ الَّذِينَ يَتَرَأَّسُونَ فَوَ اللَّهِ مَا خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَ رَجُلٍ إِلَّا هَلَكَ وَ أَهْلَكَ. بيان: قال الجوهري رأس فلان القوم يرأس بالفتح رئاسة و هو رئيسهم و رأسته أنا ترئيسا فترأس هو و ارتأس عليهم و قال خفق الأرض بنعله و كل ضرب بشيء عريض خفق أقول و هذا أيضا محمول على الجماعة الذين كانوا في أعصار الأئمة عليهم السلام و يدعون الرئاسة من غير استحقاق أو تحذير عن تسويل النفس و تكبرها و استعلائها باتباع العوام و رجوعهم إليه فيهلك بذلك و يهلكهم بإضلالهم و إفتائهم بغير علم مع أن زلات علماء الجور مسرية إلى غيرهم لأن كل ما يرون منهم يزعمون أنه حسن فيتبعونهم في ذلك - كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ص أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي زَلَّةَ عَالِمٍ. 4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَقِيلَةَ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا كَرَّامٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَ أَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لِي لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ. بيان: في بعض النسخ أبي عقيل و في بعضها أبي عقيلة و الظاهر أنه كان أيوب بن أبي عقيلة لأن الشيخ ذكر في الفهرست الحسن بن أيوب بن أبي عقيلة و قال النجاشي له كتاب أصل و كون كتابه أصلا عندي مدح عظيم إلا مما وطئت أعقاب الرجال أي مشيت خلفهم لأخذ الرواية عنهم فأجاب عليه السلام بأنه ليس الغرض النهي عن ذلك بل الغرض النهي عن جعل غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى بحيث تصدقه في كل ما يقول و قيل وطء العقب كناية عن الاتباع في الفعال و تصديق المقال و اكتفى في تفسيره بأحدهما لاستلزامه الآخر غالبا.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله عليه السلام مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَيْ عَنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ بِالْغِيبَةِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الشَّتْمِ وَ كَشْفِ عُيُوبِهِمْ وَ أَمْثَالِ ذَلِكَ أَقَالَ اللَّهُ

نَفْسَهُ قيل المراد بالنفس هنا العيب. و أقول يمكن أن يكون المراد بالنفس هنا أيضا المعنى الشائع لأن الإقالة و إن كان الغالب نسبتها إلى العثرات و الذنوب لكن يمكن نسبتها إلى النفس أيضا فإن الإقالة في الأصل هو أن يشتري الرجل متاعا فيندم فيأتي البائع فيقول له أقلني أي اترك ما جرى بيني و بينك و رد علي ثمني و خذ متاعك و استعمل في غفران الذنوب لأنه بمنزلة معاوضة بينه و بين الرب تعالى فكأنه أعطى الذنب و أخذ العقوبة و النفس مرهونة في تلك المعاملة يقتص منها فكما يمكن نسبة الإقالة إلى الذنب يمكن نسبتها إلى النفس أيضا بل هو أنسب لأنه يريد أن يفك نفسه عن العقوبة كما قال تعالى كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ و قال سبحانه كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ. مع أنه يمكن تقدير مضاف أي عثرة نفسه. الآيات الأنعام وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ الكهف فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً مريم وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً إلى قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً المؤمنون وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَ أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ الشعراء قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَ ما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ الزخرف أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَ لا يَكادُ يُبِينُ فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ الدخان ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ الفتح إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ الحجرات يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ الحديد اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ العلق فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ التكاثر أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٠ - الصفحة ٢٨٠. — غير محدد
عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَكَفَرُوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَافِيَةِ اللَّهِ فَغَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَ ذَهَبَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ثُمَّ قَالَ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٠ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ- فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً- وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ- فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ- فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي- فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى- قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَّفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ- فَأَدْلَفَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ- فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ- وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ- فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ- وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا- فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ- وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ- قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ حَلْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ- فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً- وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ- فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ- فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي- فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى- قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَّفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ- فَأَدْلَفَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ- فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ- وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ- فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ- وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا- فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ- وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ- قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ حَلْ. توضيح في النهاية الربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري و في القاموس محارب قبيلة و في النهاية فيه لا تحل المسألة إلا لثلاثة رجل تحمل بحمالة الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين و التحمل أن يحملها عنهم على نفسه انتهى و إني سألت في طوائف أي منهم أو داخلا فيهم. و في القاموس نكد عيشهم كفرح اشتد و عسر و البئر قل ماؤها و زيد حاجة عمرو منعه إياها و فلانا منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله و رجل نكد و نكد و نكد و أنكد شؤم عسر و النكد بالضم قلة العطاء و يفتح و قال نص ناقته استخرج أقصى ما عندها من السير و الشيء حركه. و قال دلف الشيخ يدلف دلفا و يحرك و دليفا و دلفانا محركة مشى مشي المقيد و فوق الدبيب و الكتيبة في الحرب تقدمت يقال دلفناهم و الدالف الماشي بالحمل الثقيل مقاربا للخطو و ككتب الناقة التي تدلف بحملها أي تنهض به و اندلف علي انصب و تدلف إليه تمشى و دنا انتهى. و قيل أدلفت من باب الإفعال أو التفعل و الأخير أشهر من الدليف و هو المشي مع تقارب الخطو و الإسراع و كأنه الوخدان قال الثعالبي في سر الأدب الوخدان نوع من سير الإبل و هو أن يرمي بقوائمها كمشي النعام. و الظليم الذكر من النعام في طلبها أي في طلب الراحلة و قيل أي طلب الجماعة المشهورين أو طلب بقية القوم و إلحاقهم بالمشهورين و لا يخفى بعدهما و قوله عليه السلام فلأيا بعد لأي ما لحقت قال الجوهري يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و لأى لأيا أي أبطأ: و في النهاية في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم رسول الله ص أي بعد مشقة و جهد و إبطاء و منه حديث عائشة و هجرتها ابن الزبير فبلأي ما كلمته انتهى. و أقول هذا الكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى فلحقت مراكب القوم مركبه عليه السلام بعد إبطاء مع إبطاء و شدة مع شدة و ما مزيدة للتفخيم فقوله لأيا منصوب بنزع الخافض أي لحقت متلبسة بلأي مقرون بلأي ما أو على الحال أو على المصدرية بغير لفظ الفعل و لحقت على بناء المعلوم و المستتر راجع إلى البعض بتأويل الجماعة أو على بناء المجهول و الضمير لراحلته عليه السلام الثاني أن يكون لأي مصدرا لفعل محذوف و ما مصدرية في موضع الفاعل أي فلأى لأيا بعد لأي لحوقها. الثالث أن يكون نصب لأي على العلة و لحقت على بناء المجهول كقولهم قعدت عن الحرب جبنا أي أنه عليه السلام جذب زمام راحلته و أبطأ في السير حتى لحقوا لما رأى توجه أصحابه. الرابع ما قيل إن كلمة ما نافية أي فجهد جهدا بعد جهد و مشقة بعد مشقة ما لحقت. الخامس قال بعضهم فلأيا بلأي ما لحقت ما مصدرية يعني فأبطأ عليه السلام و احتبس بسبب إبطاء لحوق القوم. و في بعض النسخ فلأيا على التثنية بضم الرجل معه عليه السلام أو بالنصب على المصدرية. قوله عليه السلام و سألهم ما يمنعهم ما استفهامية و ضمير الغائب في يمنعهم و صاحبهم لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكي وصل امرؤ أمر في صورة الخبر و كذا قوله و وصلت العشيرة و النكرة هنا للعموم نحوها في قولهم أنجز حر ما وعد إن عثر به الباء للتعدية يقال عثر كضرب و نصر و علم و كرم أي كبا و سقط و قال حل في أكثر النسخ بالحاء المهملة و في القاموس حلحلهم أزالهم عن مواضعهم و حركهم فتحلحلوا و الإبل قال لها حل منونين أو حل مسكنة و قال في النهاية حل زجر للناقة إذا حثثتها على السير انتهى و قيل هو بالتشديد أي حل العذاب- على أهل البصرة لأنه كان متوجها إليهم و لا يخفى ما فيه. و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي خل سبيل الراحلة كأن السائل كان آخذا بغرز راحلته و هو المسموع عن المشايخ رضي الله عنهم.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَفَرَ بِاللَّهِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ نَسَبٍ وَ إِنْ دَقَ. بيان: و إن دق أي بعد أو و إن كان خسيسا دنيا و يحتمل أن يكون ضمير دق راجعا إلى التبري بأن لا يكون صريحا بل بالإيماء و هو بعيد و قيل يعني و إن دق ثبوته و هو أبعد و الكفر هنا ما يطلق على أصحاب الكبائر و ربما يحمل على ما إذا كان مستحلا لأن مستحل قطع الرحم كافر أو المراد به كفر النعمة لأن قطع النسب كفر لنعمة المواصلة أو يراد به أنه شبيه بالكفر لأن هذا الفعل يشبه فعل أهل الكفر لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية و لا فرق في ذلك بين الولد و الوالد و غيرهما من الأرحام.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ لَكَ صَدِيقٌ فَوُلِّيَ وِلَايَةً- فَأَصَبْتَهُ عَلَى الْعُشْرِ مِمَّا كَانَ لَكَ عَلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ- فَلَيْسَ بِصَدِيقِ سَوْءٍ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَعَدَ عِنْدَ سَبَّابٍ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ. بيان: يدل على تحريم الجلوس مع النواصب و إن لم يسبوا في ذلك المجلس و هو أيضا محمول على غير التقية.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ عِنْدَنَا كَثِيرٌ- فَقَالَ

فَهَلْ يَعْطِفُ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ- وَ- هَلْ يَتَجَاوَزُ الْمُحْسِنُ على [عَنِ الْمُسِيءِ وَ يَتَوَاسَوْنَ فَقُلْتُ لَا- فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ شِيعَةً الشِّيعَةُ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ أُطْعِمُ رَجُلًا سَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ مُسْلِماً قَالَ

نَعَمْ أَطْعِمْهُ مَا لَمْ تَعْرِفْهُ بِوَلَايَةٍ وَ لَا بِعَدَاوَةٍ- إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً - وَ لَا تُطْعِمْ مَنْ يَنْصِبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ أَوْ دَعَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

يَعْنِي بِذَلِكَ لِيَخْشَ أَنْ أَخْلُفَهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَنَعَ هُوَ بِهَؤُلَاءِ الْيَتَامَى.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى رَأْيٍ- ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ فَلَا تَقُلْ إِلَّا خَيْراً- وَ لَا تَبَرَّأْ مِنْهُ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْهُ مَا سَمِعْتَ وَ هُوَ عَلَى يَمِينِكَ- فَإِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ- يَقْلِبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ سَاعَةً كَذَا وَ سَاعَةً كَذَا- وَ إِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا وُفِّقَ لِلْخَيْرِ. قال الصدوق (رحمه الله) قوله بين إصبعين من أصابع الله تعالى يعني بين طريقين من طرق الله يعني بالطريقين طريق الخير و طريق الشر إن الله عز و جل لا يوصف بالأصابع و لا يشبه بخلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ لَهُ وَ الْقَبُولُ فَقَطْ- مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَ صِيَانَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ- فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ- حَدِّثُوهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ اسْتُرُوا عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَئُونَةً- مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ- فَإِذَا عَرَفْتُمْ مِنْ عَبْدٍ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَ رُدُّوهُ عَنْهَا- فَإِنْ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ- بِمَنْ يَثْقُلُ عَلَيْهِ وَ يَسْمَعُ مِنْهُ- فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ- فَيَلْطُفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ- فَالْطُفُوا فِي حَاجَتِي كَمَا تَلْطُفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ فَإِنْ هُوَ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ- وَ لَا تَقُولُوا إِنَّهُ يَقُولُ وَ يَقُولُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ مَا أَقُولُ- لَأَقْرَرْتُ أَنَّكُمْ أَصْحَابِي- هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ أَصْحَابٌ- وَ هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَهُ أَصْحَابٌ- وَ أَنَا امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِمْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ- بَدْءِ الْخَلْقِ وَ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ أَمْرِ الْأَرْضِ- وَ أَمْرِ الْأَوَّلِينَ وَ أَمْرِ الْآخِرِينَ وَ أَمْرِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ- كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنِي. تبيان كأن المراد بالتصديق الإذعان القلبي و بالقبول الإقرار الظاهري فقط أو مع العمل و من في الموضعين للتبعيض أي ليست أجزاء احتمال أمرنا أي قبول التكليف الإلهي في التشيع منحصرة في الإذعان القلبي و الإقرار الظاهري بل من أجزائه ستره و صيانته أي حفظه و ضبطه من غير أهله و هم المخالفون و المستضعفون من الشيعة و الضمير في فأقرئهم راجع إلى المحتملين أو مطلق الشيعة بقرينة المقام و في القاموس قرأ عليه أبلغه كأقرأه أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا و قال الجر الجذب كالاجترار و قوله حدثوهم بيان لكيفية اجترار مودة الناس بما يعرفون أي من الأمور المشتركة بين الفريقين و المئونة المشقة فتحملوا عليه أي احملوا أو تحاملوا عليه أو تكلفوا أن تحملوا عليه بمن يثقل عليه أي يعظم عنده أو يثقل عليه مخالفته و قيل من يكون ثقيلا عليه لا مفر له إلا أن يسمع منه في القاموس حمله على الأمر فانحمل أغراه به و حمله الأمر تحميلا فتحمله تحملا و تحامل في الأمر و به تكلفه على مشقة و عليه كلفه ما لا يطيق و قال لطف كنصر لطفا بالضم رفق و دنا و الله لك أوصل إليك مرادك بلطف انتهى. و دفن الكلام تحت الأقدام كناية عن إخفائه و كتمه إنه يقول و يقول أي لا تكرروا قوله في المجالس و لو على سبيل الذم فإن ذلك يحمل أي الضرر علي و عليكم أو يغري الناس علي و عليكم لو كنتم تقولون ما أقول أي من التقية و غيرها أو تعلنون ما أعلن له أصحاب أي ترونهم يسمعون قوله و يطيعون أمره مع جهالته و ضلالته و أنا امرؤ من قريش و هذا شرف و اللذان تقدم ذكرهما ليسا منهم قد ولدني رسول اللهأي أنا من ولده فيدل على أن ولد البنت ولد حقيقة كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا و من قرأ ولدني على بناء التفعيل أي أخبر بولادتي و إمامتي في خبر اللوح فقد تكلف كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني أي أعلم جميع ذلك من القرآن بعلم يقيني كأني أنظر إلى جميع ذلك و هي نصب عيني و في القاموس هذا نصب عيني بالضم و الفتح أو الفتح لحن.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ- فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ- فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. بيان مستجيرا به أي لدفع ظلم أو لقضاء حاجة ضرورية فقد قطع ولاية الله أي محبته لله أو محبة الله له أو نصرة الله له أو نصرته لله أو كناية عن سلب إيمانه فإن الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا و الحاصل أنه لا يتولى الله أموره و لا يهديه بالهدايات الخاصة و لا يعينه و لا ينصره.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٨١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَغُلُّ الْمَرَدَةَ مِنَ الشَّيَاطِينِ- وَ يَغْفِرُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ أَلْفاً- فَإِذَا كَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- غَفَرَ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا غَفَرَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ- وَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْظِرُوا هَؤُلَاءِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يَخْلُصِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ- لَا تَذُمُّوا الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ- فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِهِمْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ- وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَ لَوْ فِي بَيْتِهِ. بيان المعشر الجماعة من الناس و الجمع معاشر و الإضافة من قبيل إضافة متعدد إلى جنسها و خلص إليه الشيء كنصر وصل و فيه دلالة على أن من أصر على المعاصي فهو كالمنافقين الذين قال الله تعالى فيهم قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إذ لو دخل الإيمان قلبه و استقر فيه ظهرت آثاره في جوارحه و إن أمكن أن يكون الخطاب للمنافقين الذين كانوا بين المسلمين و كانوا يؤذونهم و يتبعون عثراتهم. و قوله و لا تتبعوا من باب التفعل بحذف إحدى التاءين في المصباح تتبعت أحواله تطلبتها شيئا بعد شيء في مهلة و العورة كل أمر قبيح يستره الإنسان أنفة أو حياء و المراد بتتبع الله سبحانه عورته منع لطفه و كشف ستره و منع الملائكة عن ستر ذنوبه و عيوبه فهو يفتضح في السماء و الأرض و لو أخفاها و فعلها في جوف بيته و اهتم بإخفائها أو المعنى و لو كانت فضيحته عند أهل بيته و الأول أظهر و في أكثر النسخ يتبع فهو كيعلم أو على بناء الافتعال استعمل في التتبع مجازا أو على التفعيل و كأنه من النساخ و في أكثر نسخ الحديث على التفعل في القاموس تبعه كفرح مشى خلفه و مر به فمضى معه و أتبعتهم تبعتهم و ذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم و التتبيع التتبع و الإتباع و الاتباع كالتبع و التباع بالكسر الولاء و تتبعه تطلبه و في الصحاح تبعت القوم تبعا و تباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم و كذلك اتبعتهم و هو افتعلت و أتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم و أتبعت أيضا غيري يقال أتبعته الشيء فتبعه قال الأخفش تبعته و اتبعته أيضا بمعنى مثل ردفته و أردفته و منه قوله تعالى فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ و تابعته على كذا متابعة و تباعا و التباع الولاء و تتبعت الشيء تتبعا أي تطلبته متتبعا له و كذلك تبعته تتبيعا.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثو، ثواب الأعمال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً- يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوَّتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ- أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ. - سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ. 37- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَوْماً يُنْشِدُ شِعْراً- فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ- فَقَالَ لِعِرَاقِيٍّ لَكُمْ- قُلْتُ أَنْشَدَنِيهِ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ لِنَفْسِهِ- فَقَالَ هَاتِ اسْمَهُ وَ دَعْ عَنْكَ هَذَا- إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ - وَ لَعَلَّ الرَّجُلَ يَكْرَهُ هَذَا.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَيْهِ زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ- فَقَالَ

لَهُ يَا زِيَادُ وُلِّيتَ لِهَؤُلَاءِ- قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لِي مُرُوَّةٌ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي مَالٌ- وَ إِنَّمَا أُوَاسِي إِخْوَانِي مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ- فَقَالَ يَا زِيَادُ أَمَّا إِذَا كُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ- فَإِذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى ظُلْمِ النَّاسِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ- فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عُقُوبَتِكَ- وَ ذَهَابَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَنْهُمْ وَ بَقَاءَ مَا أَتَيْتَ إِلَى نَفْسِكَ عَلَيْكَ وَ السَّلَامُ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عليه السلام أَيُّمَا أَفْضَلُ الْعَدْلُ أَوِ الْجُودُ- فَقَالَ

عليه السلام الْعَدْلُ يَضَعُ الْأُمُورَ مَوَاضِعَهَا- وَ الْجُودُ يُخْرِجُهَا عَنْ جِهَتِهَا- وَ الْعَدْلُ سَائِسٌ عَامٌّ وَ الْجُودُ عَارِضٌ خَاصٌّ- فَالْعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا وَ أَفْضَلُهُمَا. وَ قَالَ عليه السلام الْوِلَايَاتُ مَضَامِيرُ الرِّجَالِ . وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فِي الْخَوَارِجِ- لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ- قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ- نَعَمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ- وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمْرَةَ- وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ- يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ- وَ يُجْمَعُ بِهِ- الْفَيْءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ- وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ- حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قَالَ حُكْمُ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ- وَ قَالَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ- وَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ- إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَ تُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ . وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا عُوتِبَ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطَاءِ- أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ- وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ- وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً- لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ- فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ- أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ- وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ- وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ- إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ- فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَدِينٍ وَ أَلْأَمُ خَلِيلٍ . وَ قَالَ عليه السلام فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ عليه السلام إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٣٥٧. — غير محدد
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَقْبَلَنِي زُرَارَةُ خَارِجاً مِنْ عِنْدِهِ- فَقَالَ

لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا وَلِيدُ- أَ مَا تَعْجَبُ مِنْ زُرَارَةَ يَسْأَلُنِي عَنْ أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ- أَيَّ شَيْءٍ كَانَ يُرِيدُ- أَ يُرِيدُ أَنْ أَقُولَ لَهُ لَا فَيَرْوِيَ ذَلِكَ عَنِّي- ثُمَّ قَالَ يَا وَلِيدُ مَتَى كَانَتِ الشِّيعَةُ تَسْأَلُ عَنْ أَعْمَالِهِمْ- إِنَّمَا كَانَتِ الشِّيعَةُ تَقُولُ مَنْ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِمْ- وَ شَرِبَ مِنْ شَرَابِهِمْ وَ اسْتَظَلَّ بِظِلِّهِمْ- مَتَى كَانَتِ الشِّيعَةُ تَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ فَضَّالٍ وَ فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ إِنَّا نَمُرُّ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَيَسْتَحْلِفُونَّا عَلَى أَمْوَالِنَا وَ قَدْ أَدَّيْنَا زَكَاتَهَا- قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا خِفْتَ فَاحْلِفْ لَهُمْ بِمَا شَاءُوا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِطَلَاقٍ وَ عَتَاقٍ قَالَ بِمَا شَاءُوا- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ- وَ صَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ تَنْزِلُ بِهِ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ- وَ بَرَاءَةٌ مِنَ الْفَقْرِ وَ طَهُورٌ لِلرَّأْسِ مِنَ الْحَزَازَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مكا، مكارم الأخلاق مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص اخْتَضِبُوا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يُجَلِّي الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ الشَّعْرَ- وَ يُطَيِّبُ الرِّيحَ وَ يُسَكِّنُ الزَّوْجَةَ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْحِنَّاءُ يَذْهَبُ بِالسَّهَكِ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ- وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْخِضَابُ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ص وَ هُوَ مِنَ السُّنَّةِ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَا بَأْسَ بِالْخِضَابِ كُلِّهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ صَفَّرَ لِحْيَتَهُ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَحْسَنَ هَذَا- ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ أفتى [أَقْنَى بِالْحِنَّاءِ- فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ فَضَحِكَ إِلَيْهِ- فَقَالَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَاكَ وَ ذَاكَ [مِنْ ذَلِكَ]. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍ يَا عَلِيُّ- دِرْهَمٌ فِي الْخِضَابِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي غَيْرِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً يَطْرُدُ الرِّيحَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ- وَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُلَيِّنُ الْخَيَاشِيمَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ- وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَذْهَبُ بِالضَّنَى وَ يُقِلُّ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ- وَ تَفْرَحُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَسْتَبْشِرُ الْمُؤْمِنُ وَ يَغِيظُ الْكَافِرَ- وَ هُوَ زِينَةٌ وَ طِيبٌ وَ يَسْتَحِي مِنْهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ- وَ هُوَ بَرَاءَةٌ لَهُ فِي قَبْرِهِ. عَنِ الْمُثَنَّى الْيَمَانِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحَبُّ خِضَابِكُمْ إِلَى اللَّهِ الْحَالِكُ. مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ ذَرْوَانَ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي فَإِذَا هُوَ قَدِ اخْتَضَبَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدِ اخْتَضَبْتَ- فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ فِي الْخِضَابِ لَأَجْراً أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ التَّهْيِئَةَ تَزِيدُ فِي عِفَّةِ النِّسَاءِ- أَ يَسُرُّكَ أَنَّكَ دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ- فَرَأَيْتَهَا عَلَى مِثْلِ مَا تَرَاكَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى تَهْيِئَةٍ- قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ ذَاكَ- قَالَ وَ لَقَدْ كَانَ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام أَلْفُ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ- ثَلَاثُمِائَةٍ مَهِيرَةٌ وَ سَبْعُمِائَةٍ سُرِّيَّةٌ - وَ كَانَ يُطِيفُ بِهِنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ. مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لِأَبِي النَّضْرِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَنَظَرَ إِلَى الشَّيْبِ فِي لِحْيَتِهِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص نُورٌ- مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَخَضَبَ الرَّجُلُ بِالْحِنَّاءِ- ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَلَمَّا رَأَى الْخِضَابَ قَالَ نُورٌ وَ إِسْلَامٌ- فَخَضَبَ الرَّجُلُ بِالسَّوَادِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص نُورٌ وَ إِسْلَامٌ وَ إِيمَانٌ- وَ مَحَبَّةٌ إِلَى نِسَائِكُمْ وَ رَهْبَةٌ فِي قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ. عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَ هُوَ مُخَضَّبٌ بِسَوَادٍ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدِ اخْتَضَبْتَ بِالسَّوَادِ- قَالَ إِنَّ فِي الْخِضَابِ أَجْراً- إِنَّ الْخِضَابَ وَ التَّهْيِئَةَ مِمَّا يَزِيدُ فِي عِفَّةِ النِّسَاءِ- وَ لَقَدْ تَرَكَ النِّسَاءُ الْعِفَّةَ لِتَرْكِ أَزْوَاجِهِنَّ التَّهْيِئَةَ لَهُنَّ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلام يَخْضِبُ رَأْسَهُ بِالْوَسِمَةِ وَ كَانَ يَصْدَعُ رَأْسَهُ- وَ عِنْدَنَا لِفَافَةُ رَأْسِهِ الَّتِي كَانَ يَلُفُّ بِهَا رَأْسَهُ. عَنْهُ عليه السلام قَالَ: الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ مَهَابَةٌ لِلْعَدُوِّ وَ أُنْسٌ لِلنِّسَاءِ. عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَرَأَوْهُ مُخْتَضِباً بِالسَّوَادِ- فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَمَدَّ عليه السلام يَدَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَصْحَابَهُ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا- أَنْ يَخْتَضِبُوا بِالسَّوَادِ لِيَقْوَوْا بِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: النِّسَاءُ يُحْبِبْنَ أَنْ يَرَيْنَ الرِّجَالَ- فِي مِثْلِ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ أَنْ يرى [يَرَوْا فِيهِ النِّسَاءَ مِنَ الزِّينَةِ. مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ خِضَابِ الشَّعْرِ- فَقَالَ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْحُسَيْنُ وَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْكَتَمِ. عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام مُخْتَضِباً بِالْحِنَّاءِ. عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ الْحِنَّاءِ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَصْفَرُّ لِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَ الْحِنَّاءِ. عَنْهُ عليه السلام قَالَ: الْحِنَّاءُ يَكْسِرُ الشَّيْبَ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الزَّيَّاتِ قَالَ: كَانَ يَجْلِسُ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ- قَالَ وَ كُنْتُ أَصِفُ لَهُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ- فَلَمَّا قَضَيْنَا النُّسُكَ أَخَذْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَاسْتَأْذَنَّا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَذِنَ لَنَا- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي بَيْتٍ مُنَجَّدٍ وَ عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ وَرْدِيَّةٌ - وَ قَدِ اخْتَضَبَ وَ اكْتَحَلَ وَ حَفَّ لِحْيَتَهُ- فَجَعَلَ صَاحِبِي يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ وَ يَعْرِضُ عَلَى قَلْبِهِ فَلَمَّا قُمْنَا قَالَ يَا حَسَنُ- إِذَا كَانَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعُدْ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ إِلَيَّ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قُلْتُ لِصَاحِبِي اذْهَبْ بِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ اذْهَبْ وَ دَعْنِي قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ- أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ عُدْ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ- قَالَ اذْهَبْ أَنْتَ وَ دَعْنِي فَوَ اللَّهِ إِنْ زِلْتُ بِهِ حَتَّى أَمْضَيْتُ بِهِ- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا حَصًى- فَبَرَزَ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ وَ هُوَ شَعِثٌ فَمَالَ عَلَيْنَا- فَقَالَ دَخَلْتُمْ عَلَيَّ أَمْسِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي رَأَيْتُمْ وَ هُوَ بَيْتُ المَرْأَةِ- وَ لَيْسَ هُوَ بَيْتِي وَ كَانَ أَمْسِ يَوْمَهَا فَتَزَيَّنْتُ- وَ كَانَ عَلَيَّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا كَمَا تَزَيَّنَتْ لِي- وَ هَذَا بَيْتِي فَلَا يَعْرِضْ فِي قَلْبِكَ يَا أَخَا الْبَصْرَةِ- فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَانَ عَرَضَ- فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ. مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوشَعَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام إِنَّ لِي فَتَاةً قَدِ ارْتَفَعَتْ عِلَّتُهَا- قَالَ اخْضِبْ رَأْسَهَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّ الْحَيْضَ سَيَعُودُ إِلَيْهَا- قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَعَادَ إِلَيْهَا الْحَيْضُ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: فِي الْخِضَابِ ثَلَاثُ خِصَالٍ- مَهْيَبَةٌ فِي الْحَرْبِ وَ مَحَبَّةٌ إِلَى النِّسَاءِ وَ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ. عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام خَضَبْتَ- قَالَ نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ وَ الْكَتَمِ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فِي ذَلِكَ لَأَجْراً- إِنَّهَا تُحِبُّ أَنْ تَرَى مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ تَرَى مِنْهَا- يَعْنِي الْمَرْأَةَ فِي التَّهْيِئَةِ- وَ لَقَدْ خَرَجْنَ نِسَاءٌ مِنَ الْعَفَافِ إِلَى الْفُجُورِ مَا أَخْرَجَهُنَّ إِلَّا قِلَّةُ تَهْيِئَةِ أَزْوَاجِهِنَّ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجْنَ مِنَ الْعَفَافِ إِلَى الْفُجُورِ- مَا أَخْرَجَهُنَّ إِلَّا قِلَّةُ تَهْيِئَةِ أَزْوَاجِهِنَّ وَ قَالَ إِنَّهَا تَشْتَهِي مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي تَشْتَهِي مِنْهَا. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: خِضَابُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ مِنَ السُّنَّةِ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدَعَ يَدَهَا مِنَ الْخِضَابِ- وَ لَوْ تَمْسَحُهَا بِالْحِنَّاءِ مَسْحاً وَ لَوْ كَانَتْ مُسِنَّةً. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْضِبَ رَأْسَهَا بِالسَّوَادِ- قَالَ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص النِّسَاءَ بِالْخِضَابِ- ذَاتَ الْبَعْلِ وَ غَيْرَ ذَاتِ الْبَعْلِ- أَمَّا ذَاتُ الْبَعْلِ فَتَزَيَّنُ لِزَوْجِهَا- وَ أَمَّا غَيْرُ ذَاتِ الْبَعْلِ فَلَا تُشْبِهُ يَدُهَا يَدَ الرِّجَالِ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: تَخْتَضِبُ النُّفَسَاءُ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقَنَازِعِ وَ الْقُصَصِ وَ نَقْشِ الْخِضَابِ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً عليه السلام فِي سَرِيَّةٍ- ثُمَّ بَدَتْ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ- فَقَالَ لَهُ لَا تَصِحْ بِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ- وَ لَا عَنْ شِمَالِهِ- وَ لَكِنْ جُزْهُ ثُمَّ اسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِكَ- فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ كَذَا وَ كَذَا. الآيات البقرة وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ و قال تعالى الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ- ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ و قال تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ النساء وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ المائدة فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ إلى قوله تعالى وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ الأنعام قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ- وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الأعراف قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و قال وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها الأنفال وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ التوبة إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ النحل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ- وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ إلى قوله تعالى وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ الشعراء أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ و قال تعالى وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ القصص وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام تُعْرَفُ بِالْغَرَّاءِ مِنْهَا جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا- وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا- وَ أَشْلَاءً جَامِعَةً لِأَعْضَائِهَا مُلَائِمَةً لِأَحْنَائِهَا- فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَ مُدَدِ عُمُرِهَا- بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرْزَاقِهَا فِي مُجَلِّلَاتِ نِعَمِهِ- وَ مُوجِبَاتِ سننه [مِنَنِهِ وَ حَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ - وَ قَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ- وَ خَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ- مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلَاقِهِمْ- وَ مُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ أَرْهَقَهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الْآمَالِ- لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلَامَةِ الْأَبْدَانِ وَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ الْأَوَانِ- فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّابِّ إِلَّا حَوَانِيَ الْهَرَمِ - وَ أَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ- وَ أَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلَّا آوِنَةَ الْفَنَاءِ- مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ وَ أُزُوفِ الِانْتِقَالِ- وَ عَلَزِ الْقَلَقِ وَ أَلَمِ الْمَضَضِ وَ غَصَصِ الْجَرَضِ - وَ تَلَفُّتِ الِاسْتِعَانَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَظَةِ وَ الْأَقْرِبَاءِ وَ الْأَعِزَّةِ وَ الْقُرَنَاءِ- فَهَلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ- وَ قَدْ غُودِرَ فِي مَحَلَّةِ الْأَمْوَاتِ رَهِيناً- وَ فِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحِيداً- قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ- وَ أَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ- وَ عَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ- وَ مَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ - وَ صَارَتِ الْأَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا- وَ الْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا- وَ الْأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا- لَا تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا- وَ لَا تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِهَا - أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَ الْآبَاءَ وَ إِخْوَانَهُمْ وَ الْأَقْرِبَاءَ- تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ وَ تَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ وَ تَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ- فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا- سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا - وَ كَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا- فَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ- وَ أَهَاوِيلِ زَلَلِهِ وَ تَارَاتِ أَهْوَالِهِ - فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ- وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ- وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ - فَظَلَفَ الرَّهَبُ شَهَوَاتِهِ- وَ أَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ- وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِإِبَّانِهِ وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ - وَ سَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ- وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ- وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى- وَ رَاحَةِ النُّعْمَى فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ وَ آمَنِ يَوْمِهِ- قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً- وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ- وَ أَكْمَشَ فِي مَهَلٍ وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ- وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ وَ رَاغِبٌ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ- وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً- وَ نَوَالًا وَ كَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالًا- وَ كَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِيراً- وَ كَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيماً- وَ مِنْهَا أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ- وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ نُطْفَةً دِهَاقاً وَ عَلَقَةً مِحَاقاً- وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً - وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً- وَ لِسَاناً لَافِظاً وَ بَصَراً لَاحِظاً- لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِراً حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ- وَ اسْتَوَى مِثَالُهُ نَفَرَ مُسْتَكْبِراً- وَ خَبَطَ سَادِراً مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ- كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ- ثُمَّ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً وَ لَا يَخْشَعُ نعيه [تَقِيَّةً- فَمَاتَ فِي قَبِيلَتِهِ عَزِيزاً وَ عَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً - لَمْ يُفِدْ عِوَضاً وَ لَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً- دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِمَاحِهِ وَ سَنَنِ مِرَاحِهِ فَظَلَّ سَادِراً- وَ بَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ الْآلَامِ- وَ طَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ- وَ وَالِدٍ شَفِيقٍ وَ دَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً- وَ لَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً وَ الْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِيَةٍ- وَ غَمْرَةٍ كَارِثَةٍ وَ أَنَّةٍ مُوجِعَةٍ وَ جَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ- وَ سَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ قَدْ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً- وَ جُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الْأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ- وَ نِضْوَ سَقَمٍ تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ وَ حَشَدَةُ الْإِخْوَانِ- إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ وَ مُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ- وَ رَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ- وَ عَثْرَةِ الِامْتِحَانِ وَ أَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُلُ الْحَمِيمِ- وَ تَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ وَ فَوْرَاتُ السَّعِيرِ- وَ سَوْرَاتُ الزَّفِيرِ لَا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ- وَ لَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ وَ لَا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ- وَ لَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ وَ لَا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ- بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ وَ عَذَابِ السَّاعَاتِ إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ - عِبَادَ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا- وَ نُظِرُوا فَلَهَوْا وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا- أُمْهِلُوا طَوِيلًا وَ مُنِحُوا جَمِيلًا- وَ حُذِّرُوا أَلِيماً وَ وُعِدُوا جَسِيماً- احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ وَ الْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ أُوْلِي الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَتَاعِ- هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ أَوْ قَرَارٍ أَوْ مَجَازٍ أَمْ لَا- فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ- أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ- وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ الطُّولِ وَ الْعَرْضِ- قِيدُ قَدِّهِ مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ- الْآنَ عِبَادَ اللَّهِ وَ الْخِنَاقُ مُهْمَلٌ - وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ وَ رَاحَةِ الْأَجْسَادِ- وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ وَ أُنُفِ الْمَشِيَّةِ وَ إِنْظَارِ التَّوْبَةِ- وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضِيقِ- وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ- وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ وَ أَخْذِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٤٢٣. — غير محدد
وَ قَوْلُهُ عليه السلام لِنَوْفٍ الْبِكَالِيِّ أَ تَدْرِي يَا نَوْفُ مَنْ شِيعَتِي قَالَ

لَا وَ اللَّهِ- قَالَ شِيعَتِي الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ- الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ- رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ ائْتَزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ- وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ صَفُّوا أَقْدَامَهُمْ- وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ أَعْنَاقِهِمْ - وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كِرَامٌ نُجَبَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ- يَا نَوْفُ شِيعَتِي مَنْ لَمْ يَهِرَّ هَرِيرَ الْكَلْبِ- وَ لَمْ يَطْمَعْ طَمَعَ الْغُرَابِ- وَ لَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَ لَوْ مَاتَ جُوعاً- إِنْ رَأَى مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ رَأَى فَاسِقاً هَجَرَهُ- هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ شِيعَتِي.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٢٨. — غير محدد
مِنَ الرَّوْضَةِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَتَبَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ أَمَرَهُمْ بِمُدَارَسَتِهَا وَ النَّظَرِ فِيهَا- وَ تَعَاهُدِهَا وَ الْعَمَلِ بِهَا- فَكَانُوا يَضَعُونَهَا فِي مَسَاجِدِ بُيُوتِهِمْ- فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ نَظَرُوا فِيهَا- قَالَ وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَرَجَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ- مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ- وَ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَيَاءِ- وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ قَبْلَكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ- تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ- دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ- وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ- فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ- وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ بِالتَّقِيَّةِ- الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ- فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ- فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ وَ تَعْرِفُونَ فِي وُجُوهِهِمُ الْمُنْكَرَ- وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُهُمْ عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ- وَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ- أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ- مَجَالِسُكُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ- وَ أَرْوَاحُكُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ- لَا تُحِبُّونَهُمْ أَبَداً وَ لَا يُحِبُّونَكُمْ- غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ- وَ بَصَّرَكُمُوهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهِ- فَتُحَامِلُونَهُمْ وَ تَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ وَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَ حِيَلُهُمْ و وَسْوَاسُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ- فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْحَقِّ- يَعْصِمُكُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُذْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ- وَ الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ- فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ- كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ- مِنْ أَنْ تُذْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ- فَإِنَّ ذَلْقَ اللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ - مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللَّهِ- وَ صَمَمٌ وَ بُكْمٌ وَ عَمًى يُورِثُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ - يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ - وَ إِيَّاكُمْ وَ مَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ- وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ- مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكُمْ وَ يَأْجُرُكُمْ عَلَيْهِ- وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ- وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ- وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ- وَ لَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ- فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ- مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ- مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا- وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ- فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ- بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ- وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ- فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ- وَ أَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ - لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- فَإِنَّ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا- حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا- وَ كَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ- لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ رُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ- فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِي لَذَّاتِ دُنْيَا- مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ لَذَّاتِهَا وَ كَرَامَةِ أَهْلِهَا- وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وَ أَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ- وَ أَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّهَ أَنْ يُجِيرَكُمْ فِي مِثَالِهِمْ أَبَداً- وَ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ- وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِهِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِيَةُ- إِنْ أَتَمَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا أَعْطَاكُمْ بِهِ- فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ- مِثْلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ حَتَّى تُبْتَلَوْا فِي أَنْفُسِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ - وَ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَذًى كَثِيراً- فَتَصْبِرُوا وَ تَعْرُكُوا بِجُنُوبِكُمْ - وَ حَتَّى يَسْتَذِلُّوكُمْ وَ يُبْغِضُوكُمْ- وَ حَتَّى يَحْمِلُوا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ فَتَحَمَّلُوهُ مِنْهُمْ- تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ- وَ حَتَّى تَكْظِمُوا الْغَيْظَ الشَّدِيدَ- فِي الْأَذَى فِي اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يَجْتَرِمُونَهُ إِلَيْكُمْ- وَ حَتَّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالْحَقِّ- وَ يُعَادُوكُمْ فِيهِ وَ يُبْغِضُكُمْ عَلَيْهِ- فَتَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ- وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ- الَّذِي أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى نَبِيِّكُمْ- سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّكُمْ ص فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ - ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ - فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا - فَقَدْ كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ- وَ أُوذُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ- فَإِنْ سَرَّكُمْ أَمْرُ اللَّهُ فِيهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ- أَصْلِ الْخَلْقِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ- أَنْ يَخْلُقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ- وَ مِنَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ - فَتَدَبَّرُوا هَذَا وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَجْهَلُوهُ- فَإِنَّهُ مَنْ يَجْهَلْ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ- مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ- مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ تَرَكَ دِينَ اللَّهِ وَ رَكِبَ مَعَاصِيَهُ- فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ- إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّ لَكُمْ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَمْرِهِ- أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي دِينِهِ بِهَوًى وَ رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ- قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ لِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَهْلًا لَا يَسَعُ أَهْلَ الْقُرْآنِ- الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ- أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ- أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ- وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ- كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا- وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ- وَ هُمُ الَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ- وَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ وَ يَتَّبِعَ أَثَرَهُمْ- أَرْشَدُوهُ وَ أَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ- مَا يَهْتَدِي بِهِ إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ سُبُلِ الْحَقِّ- وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ- الَّذِي أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِنْدَهُمْ- إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِي أَصْلِ الْخَلْقِ تَحْتَ الْأَظِلَّةِ - فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ- وَ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أَمَرَ بِسُؤَالِهِمْ- وَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ- حَتَّى دَخَلَهُمُ الشَّيْطَانُ- لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَهْلَ الْإِيمَانِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرِينَ- وَ جَعَلُوا أَهْلَ الضَّلَالَةِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنِينَ- وَ حَتَّى جَعَلُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَرَاماً- وَ جَعَلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَلَالًا- فَذَلِكَ أَصْلُ ثَمَرَةِ أَهْوَائِهِمْ- وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالُوا- نَحْنُ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ- يَسَعُنَا أَنْ نَأْخُذَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأْيُ النَّاسِ- بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ ص وَ بَعْدَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْنَا وَ أَمَرَنَا بِهِ- مُخَالِفاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص فَمَا أَحَدٌ أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ- وَ لَا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِمَّنْ أَخَذَ بِذَلِكَ- وَ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ- وَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ يَتَّبِعُوا أَمْرَهُ- فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص وَ بَعْدَ مَوْتِهِ- هَلْ يَسْتَطِيعُ أُولَئِكَ أعد [أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يَزْعُمُوا- أَنَّ أَحَداً مِمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ وَ مَقَايِيسِهِ- فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً - وَ إِنْ قَالَ لَا- لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِهِ وَ هَوَاهُ وَ مَقَايِيسِهِ- فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ- وَ هُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ- بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ - وَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ- فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص وَ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ مُحَمَّداً ص وَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ خِلَافاً لِأَمْرِ مُحَمَّدٍ ص فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ- وَ قَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ- إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ - فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ- فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ- وَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالاسْتِجَابَةِ- وَ اللَّهُ مُصَيِّرُ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ عَمَلًا- يَزِيدُهُمْ بِهِ فِي الْجَنَّةِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ- وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ- إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ فَأَعْطُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الِاجْتِهَادَ فِي طَاعَتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ- إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ- الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ بَاطِنِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ - وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ- وَ اتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سُنَّتَهُ فَخُذُوا بِهَا- وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ آرَاءَكُمْ فَتَضِلُّوا- فَإِنَّ أَضَلَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وَ رَأْيَهُ- بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ - وَ أَحْسِنُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها - وَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ- تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ - وَ إِيَّاكُمْ وَ سَبَّ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ- فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ - وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ كَيْفَ هُوَ- إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ- وَ مَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ- فَمَهْلًا فَمَهْلًا فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- الْحَافِظُ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سُنَّتِهِ- وَ آثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَعْدِهِ وَ سُنَّتِهِمْ- فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدَى- وَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَ رَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ- لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ- وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِي اتِّبَاعِ الْآثَارِ وَ السُّنَنِ وَ إِنْ قَلَّ- أَرْضَى لِلَّهِ وَ أَنْفَعُ عِنْدَهُ فِي الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ- فِي الْبِدَعِ وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ - أَلَا إِنَّ اتِّبَاعَ الْأَهْوَاءِ وَ اتِّبَاعَ الْبِدَعِ- بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ضَلَالٌ- وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ فِي النَّارِ- وَ لَنْ يُنَالَ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ- إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا- لِأَنَّ الصَّبْرَ وَ الرِّضَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ- حَتَّى يَرْضَى عَنِ اللَّهِ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ- وَ صَنَعَ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ كَرِهَ- وَ لَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ- إِلَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَرِهَ- وَ عَلَيْكُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ - كَمَا أَمَرَ اللَّهُ- بِهِ الْمُؤْمِنِينَ- فِي كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ - وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ- وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ- أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ- حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ- وَ اللَّهُ لَهُ أَشَدُّ مَقْتاً- فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمَسَاكِينِ- فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ ص بِحُبِّهِمْ- فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمْرِ اللَّهُ بِحُبِّهِ- فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ- مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِينَ- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ- فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ- فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ- فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ- وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بَغَى عَلَيْهِ- وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ وَ أَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْحَسَدُ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ- فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ- وَ لْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- إِنَّ مُعَاوَنَةَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ- وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ إِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ- أَنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَ هُوَ مُعْسِرٌ- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً- وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ إِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ- الْمُفَضَّلَةُ عَلَى مَنْ سِوَاهَا- وَ حَبْسَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ- وَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ- فَإِنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ- كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ- فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ- وَ إِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَهُ- كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ- وَ مَنْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ- فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ- يُطَيِّبِ اللَّهُ لَكُمْ بَقِيَّتَهُ- وَ يُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ- الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا- وَ لَا كُنْهَ فَضْلِهِ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا يَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ- مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ- الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ- فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ- أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلَى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ- مِنَ الْمُسَلِّمِينَ- لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ- الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ- فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ- صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَ صَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ عَلَى أُولَئِكَ- وَ اعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِي الصَّالِحِينَ قَبْلُ- وَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً [حَقّاً]- فَلْيَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ لْيَبْرَأْ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ- وَ يُسَلِّمُ لِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ- لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ- وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ- قَالَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً - فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ- فَكَيْفَ بِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ- وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إِيمَانَهُ- حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً- فَلْيَفِ لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ مَعَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ- وَ وَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ- إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ- وَ إِقْرَاضَ اللَّهِ قَرْضاً حَسَناً- وَ اجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ - فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا فُسِّرَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ- إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ - فَمَنْ دَانَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُخْلِصاً لِلَّهِ- وَ لَمْ يُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ فِي حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ- وَ هُوَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْإِصْرَارَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ- اللَّهُ- فِي ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَ بَطْنِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ - إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ قَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ - يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً- مِمَّا اشْتَرَطَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوْا فِي تَرْكِهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءَ- فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى تَرْكِهِ- فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ - وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ وَ نَهَى لِيُطَاعَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ- وَ لِيُنْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ- فَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ فَقَدْ أَطَاعَهُ- وَ قَدْ أَدْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ عَصَاهُ- فَإِنْ مَاتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ- مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ إِلَّا طَاعَتُهُمْ لَهُ- فَاجْتَهِدُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ- إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - وَ قَالَ عليه السلام وَ عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمَ هُوَ الْإِسْلَامُ- فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ- وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ فَلْيُطِعِ اللَّهَ- فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَبْلَغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مَعَاصِيَ اللَّهِ أَنْ تَرْكَبُوهَا- فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَهَا- فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِهِ- وَ لَيْسَ بَيْنَ الْإِحْسَانِ وَ الْإِسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ- فَلِأَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ- وَ لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ- فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ- اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً- لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللَّهِ- فَلْيَطْلُبْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- لَمْ يُصِبْ رِضَى اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ- وَ طَاعَةِ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ مَعْصِيَتُهُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ لَمْ يُنْكِرْ لَهُمْ فَضْلًا عَظُمَ أَوْ صَغُرَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْكِرِينَ هُمُ الْمُكَذِّبُونَ- وَ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ- وَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ- وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً - وَ لَا يُفَرِّقَنَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ طَاعَتَهُ وَ خَشْيَتَهُ- مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ- وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِهَا- فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ- فَأُولَئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ- وَ إِنَّ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ حِيلَةً وَ مَكْراً وَ خَدَائِعَ- وَ وَسْوَسَةَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ- يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ- عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي دِينِ اللَّهِ- الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِهِ إِرَادَةَ- أَنْ يَسْتَوِيَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْحَقِّ- فِي الشَّكِّ وَ الْإِنْكَارِ وَ التَّكْذِيبِ- فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً - ثُمَّ نَهَى اللَّهُ أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ- أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً- فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ وَ لَا يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ- الَّذِي خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ مَكْرِهِمْ- مِنْ أُمُورِكُمْ تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ- تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ رَبِّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ هُمْ خَيْرٌ عِنْدَهُمْ- لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَى أُصُولِ دِينِ اللَّهِ- فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيهِ شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْهِ- وَ رَفَعُوهُ عَلَيْكُمْ وَ جَهَدُوا عَلَى هَلَاكِكُمْ- وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ- وَ لَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفَةُ مِنْهُمْ فِي دُوَلِ الْفُجَّارِ- فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحَقِّ- أَنْ يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ- أَ لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ- أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ - أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ- وَ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى - وَ إِمَامَكُمْ وَ دِينَكُمُ الَّذِي تَدِينُونَ بِهِ- عُرْضَةً لِأَهْلِ الْبَاطِلِ فَتُغْضِبُوا اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا- فَمَهْلًا مَهْلًا يَا أَهْلَ الصَّلَاحِ- لَا تَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ- فَيُغَيِّرَ اللَّهُ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ - أَحِبُّوا فِي اللَّهِ مَنْ وُصِفَ صِفَتَكُمْ- وَ أَبْغِضُوا فِي اللَّهِ مَنْ خَالَفَكُمْ- وَ ابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ وَ نَصِيحَتَكُمْ لِمَنْ وُصِفَ صِفَتَكُمْ- وَ لَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ- وَ عَادَاكُمْ عَلَيْهَا وَ بَغَا بَغَى لَكُمُ الْغَوَائِلَ- هَذَا أَدَبُنَا أَدَبُ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ تَفَهَّمُوهُ وَ اعْقِلُوهُ- وَ لَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ- مَا وَافَقَ هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِهِ- وَ مَا وَافَقَ هَوَاكُمْ طَرَحْتُمُوهُ وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِهِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ- إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى دِينِ اللَّهِ- فَاسْتَقِيمُوا لِلَّهِ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ- فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ - أَجَارَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ- وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ مُؤْمِناً- لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُبَاعِدَهُ عَنْهُ- وَ مَنْ كَرَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ بَاعَدَهُ عَنْهُ- عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ- وَ الْجَبَرِيَّةِ فَلَانَتْ عَرِيكَتُهُ- وَ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ طَلُقَ وَجْهُهُ- وَ صَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَ سَكِينَتُهُ وَ تَخَشُّعُهُ- وَ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ اجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ- وَ رَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَ مُجَامَلَتَهُمْ- وَ تَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَ الْخُصُومَاتِ- وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَ لَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ كَافِراً - لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُقَرِّبَهُ مِنْهُ- فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ- ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبَرِيَّةِ - فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ- وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ- وَ كَشَفَ اللَّهُ سِرَّهُ وَ رَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا- وَ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ أَهْلَهَا- فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَ حَالِ الْكَافِرِ: سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا إِلَيْهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا- فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا وَ الشِّدَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ- وَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ- خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا- وَ إِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وَ زَهْرَتِهَا وَ غَضَارَةُ عَيْشِهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ وَلَايَةِ مَنْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ طَاعَتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِوَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ- الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا - وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ- وَ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ هُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالَةِ- الَّذِينَ قَضَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ دُوَلٌ فِي الدُّنْيَا- عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- يَعْمَلُونَ فِي دَوْلَتِهِمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ مَعْصِيَةِ رَسُولِهِ- لِيَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ- وَ لِيَتِمَ أَنْ تَكُونُوا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ- مُحَمَّدٍ ص وَ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ- فَتَدَبَّرُوا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ مِمَّا ابْتَلَى بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَتْبَاعَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ- فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ- مِثْلَ الَّذِي أَعْطَاهُمْ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- وَ عَلَيْكُمْ بِهُدَى الصَّالِحِينَ وَ وَقَارِهِمْ- وَ سَكِينَتِهِمْ وَ حِلْمِهِمْ وَ تَخَشُّعِهِمْ وَ وَرَعِهِمْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ- وَ صِدْقِهِمْ وَ وَفَائِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ لِلَّهِ فِي الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ- فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ- لَمْ تُنْزَلُوا عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنْزِلَةَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ- فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَنْطَقَ لِسَانَهُ بِالْحَقِّ- وَ عَقَدَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ فَعَمِلَ بِهِ- فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ تَمَّ لَهُ إِسْلَامُهُ- وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقّاً- وَ إِذَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْراً وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ- وَ كَانَ صَدْرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً- فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَقٌّ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ- وَ إِذَا لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ الْعَمَلَ بِهِ- فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ- كَانَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- وَ صَارَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنَ الْحَقِّ- الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ أَنْ يُعْقَدَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ- وَ لَمْ يُعْطِهِ الْعَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ سَلُوهُ أَنْ يَشْرَحَ صُدُورَكُمْ لِلْإِسْلَامِ- وَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْسِنَتَكُمْ تَنْطِقُ بِالْحَقِّ- حَتَّى يَتَوَفَّاكُمْ وَ أَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ- وَ أَنْ يَجْعَلَ مُنْقَلَبَكُمْ مُنْقَلَبَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ- فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ لْيَتَّبِعْنَا- أَ لَمْ يَسْتَمِعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ- وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ - وَ اللَّهِ لَا يُطِيعُ اللَّهَ عَبْدٌ أَبَداً- إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي طَاعَتِهِ اتِّبَاعَنَا- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَدٌ اتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلَّا أَبْغَضَنَا- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً إِلَّا عَصَى اللَّهَ- وَ مَنْ مَاتَ عَاصِياً لِلَّهِ أَخْزَاهُ اللَّهُ- وَ أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: خَرَجَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ- مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ- وَ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَيَاءِ- وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ قَبْلَكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ- تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ- دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ- وَ خَالَطْتُمُوهُمْ وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ- فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ- وَ مُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ بِالتَّقِيَّةِ- الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ- فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ- فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ وَ تَعْرِفُونَ فِي وُجُوهِهِمُ الْمُنْكَرَ- وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُهُمْ عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ- وَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ- أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ- مَجَالِسُكُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ- وَ أَرْوَاحُكُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ- لَا تُحِبُّونَهُمْ أَبَداً وَ لَا يُحِبُّونَكُمْ- غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ- وَ بَصَّرَكُمُوهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهِ- فَتُحَامِلُونَهُمْ وَ تَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ وَ لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَ حِيَلُهُمْ و وَسْوَاسُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ- فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْحَقِّ- يَعْصِمُكُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُذْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِقَوْلِ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ- وَ الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ- فَإِنَّكُمْ إِنْ كَفَفْتُمْ أَلْسِنَتَكُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ- كَانَ خَيْراً لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ- مِنْ أَنْ تُذْلِقُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِهِ- فَإِنَّ ذَلْقَ اللِّسَانِ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ - مَرْدَاةٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَقْتٌ مِنَ اللَّهِ- وَ صَمَمٌ وَ بُكْمٌ وَ عَمًى يُورِثُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَصِيرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ - يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ - وَ إِيَّاكُمْ وَ مَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ- وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ- مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكُمْ وَ يَأْجُرُكُمْ عَلَيْهِ- وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ- وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ- وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَهُ- وَ لَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ- فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ- مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ- مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا- وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ- فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ- بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ- وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ- فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ- وَ أَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ - لِتُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- فَإِنَّ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا- حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا- وَ كَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ- لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ رُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ- فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِي لَذَّاتِ دُنْيَا- مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ لَذَّاتِهَا وَ كَرَامَةِ أَهْلِهَا- وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وَ أَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ- وَ أَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّهَ أَنْ يُجِيرَكُمْ فِي مِثَالِهِمْ أَبَداً- وَ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ- وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِهِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِيَةُ- إِنْ أَتَمَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا أَعْطَاكُمْ بِهِ- فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ- مِثْلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ حَتَّى تُبْتَلَوْا فِي أَنْفُسِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ - وَ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَذًى كَثِيراً- فَتَصْبِرُوا وَ تَعْرُكُوا بِجُنُوبِكُمْ - وَ حَتَّى يَسْتَذِلُّوكُمْ وَ يُبْغِضُوكُمْ- وَ حَتَّى يَحْمِلُوا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ فَتَحَمَّلُوهُ مِنْهُمْ- تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ- وَ حَتَّى تَكْظِمُوا الْغَيْظَ الشَّدِيدَ- فِي الْأَذَى فِي اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يَجْتَرِمُونَهُ إِلَيْكُمْ- وَ حَتَّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالْحَقِّ- وَ يُعَادُوكُمْ فِيهِ وَ يُبْغِضُكُمْ عَلَيْهِ- فَتَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ- وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ- الَّذِي أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى نَبِيِّكُمْ- سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّكُمْ ص فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ - ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ - فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا - فَقَدْ كُذِّبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ- وَ أُوذُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ- فَإِنْ سَرَّكُمْ أَمْرُ اللَّهُ فِيهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ- أَصْلِ الْخَلْقِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ- أَنْ يَخْلُقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ- وَ مِنَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ - فَتَدَبَّرُوا هَذَا وَ اعْقِلُوهُ وَ لَا تَجْهَلُوهُ- فَإِنَّهُ مَنْ يَجْهَلْ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ- مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ- مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ تَرَكَ دِينَ اللَّهِ وَ رَكِبَ مَعَاصِيَهُ- فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ فَأَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ- إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّ لَكُمْ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَمْرِهِ- أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي دِينِهِ بِهَوًى وَ رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ- قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَ جَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ جَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَ لِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَهْلًا لَا يَسَعُ أَهْلَ الْقُرْآنِ- الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَهُ- أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَ لَا رَأْيٍ وَ لَا مَقَايِيسَ- أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ- وَ خَصَّهُمْ بِهِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ- كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا- وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ- وَ هُمُ الَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ- وَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ وَ يَتَّبِعَ أَثَرَهُمْ- أَرْشَدُوهُ وَ أَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ- مَا يَهْتَدِي بِهِ إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ إِلَى جَمِيعِ سُبُلِ الْحَقِّ- وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْغَبُ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَ عَنْ عِلْمِهِمُ- الَّذِي أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِنْدَهُمْ- إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِي أَصْلِ الْخَلْقِ تَحْتَ الْأَظِلَّةِ - فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ الذِّكْرِ- وَ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ وَ أَمَرَ بِسُؤَالِهِمْ- وَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ- حَتَّى دَخَلَهُمُ الشَّيْطَانُ- لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا أَهْلَ الْإِيمَانِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرِينَ- وَ جَعَلُوا أَهْلَ الضَّلَالَةِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنِينَ- وَ حَتَّى جَعَلُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَرَاماً- وَ جَعَلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ حَلَالًا- فَذَلِكَ أَصْلُ ثَمَرَةِ أَهْوَائِهِمْ- وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالُوا- نَحْنُ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ- يَسَعُنَا أَنْ نَأْخُذَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأْيُ النَّاسِ- بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ ص وَ بَعْدَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْنَا وَ أَمَرَنَا بِهِ- مُخَالِفاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص فَمَا أَحَدٌ أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ- وَ لَا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِمَّنْ أَخَذَ بِذَلِكَ- وَ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ- وَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ يَتَّبِعُوا أَمْرَهُ- فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص وَ بَعْدَ مَوْتِهِ- هَلْ يَسْتَطِيعُ أُولَئِكَ أعد [أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يَزْعُمُوا- أَنَّ أَحَداً مِمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ وَ مَقَايِيسِهِ- فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً - وَ إِنْ قَالَ لَا- لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِهِ وَ هَوَاهُ وَ مَقَايِيسِهِ- فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ- وَ هُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ- بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ - وَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَ يُتَّبَعُ أَمْرُهُ- فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ ص وَ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ مُحَمَّداً ص وَ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ خِلَافاً لِأَمْرِ مُحَمَّدٍ ص فَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَأْخُذَ بِهَوَاهُ وَ لَا رَأْيِهِ وَ لَا مَقَايِيسِهِ- وَ قَالَ دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ- إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ تُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ - فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ- فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ- وَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالاسْتِجَابَةِ- وَ اللَّهُ مُصَيِّرُ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ عَمَلًا- يَزِيدُهُمْ بِهِ فِي الْجَنَّةِ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ- وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ- إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ فَأَعْطُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الِاجْتِهَادَ فِي طَاعَتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ- إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ- الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ بَاطِنِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ - وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ- وَ اتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سُنَّتَهُ فَخُذُوا بِهَا- وَ لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ آرَاءَكُمْ فَتَضِلُّوا- فَإِنَّ أَضَلَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وَ رَأْيَهُ- بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ - وَ أَحْسِنُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها - وَ جَامِلُوا النَّاسَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ- تَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ - وَ إِيَّاكُمْ وَ سَبَّ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ- فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ - وَ قَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلَّهِ كَيْفَ هُوَ- إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللَّهِ- وَ مَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلَّهِ وَ لِأَوْلِيَائِهِ- فَمَهْلًا فَمَهْلًا فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللَّهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- الْحَافِظُ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سُنَّتِهِ- وَ آثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَعْدِهِ وَ سُنَّتِهِمْ- فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدَى- وَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَ رَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ- لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ- وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِي اتِّبَاعِ الْآثَارِ وَ السُّنَنِ وَ إِنْ قَلَّ- أَرْضَى لِلَّهِ وَ أَنْفَعُ عِنْدَهُ فِي الْعَاقِبَةِ مِنَ الِاجْتِهَادِ- فِي الْبِدَعِ وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ - أَلَا إِنَّ اتِّبَاعَ الْأَهْوَاءِ وَ اتِّبَاعَ الْبِدَعِ- بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ضَلَالٌ- وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ فِي النَّارِ- وَ لَنْ يُنَالَ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ- إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا- لِأَنَّ الصَّبْرَ وَ الرِّضَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ- حَتَّى يَرْضَى عَنِ اللَّهِ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَيْهِ- وَ صَنَعَ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَ كَرِهَ- وَ لَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ بِمَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ- إِلَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَرِهَ- وَ عَلَيْكُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ - كَمَا أَمَرَ اللَّهُ- بِهِ الْمُؤْمِنِينَ- فِي كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ - وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ- وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ- أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَ الْمَحْقَرَةَ- حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ- وَ اللَّهُ لَهُ أَشَدُّ مَقْتاً- فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمَسَاكِينِ- فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ ص بِحُبِّهِمْ- فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمْرِ اللَّهُ بِحُبِّهِ- فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ- مَاتَ وَ هُوَ مِنَ الْغَاوِينَ- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ- فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ- فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ- فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ- وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بَغَى عَلَيْهِ- وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ وَ أَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْحَسَدُ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ- فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ- وَ لْيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- إِنَّ مُعَاوَنَةَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ- وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَ اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ إِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ- أَنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَ هُوَ مُعْسِرٌ- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً- وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- وَ إِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ- الْمُفَضَّلَةُ عَلَى مَنْ سِوَاهَا- وَ حَبْسَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ- وَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ- فَإِنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ- كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ- فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ- وَ إِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَهُ- كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ- وَ مَنْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ- فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ- يُطَيِّبِ اللَّهُ لَكُمْ بَقِيَّتَهُ- وَ يُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ- الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا- وَ لَا كُنْهَ فَضْلِهِ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا يَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ- مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ- الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ- فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ- أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلَى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ- مِنَ الْمُسَلِّمِينَ- لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ- الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ- فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ- صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَ صَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ عَلَى أُولَئِكَ- وَ اعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِي الصَّالِحِينَ قَبْلُ- وَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً [حَقّاً]- فَلْيَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ لْيَبْرَأْ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ- وَ يُسَلِّمُ لِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ- لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ- وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ- قَالَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً - فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ- فَكَيْفَ بِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ- وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إِيمَانَهُ- حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً- فَلْيَفِ لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ مَعَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ- وَ وَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ- إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ- وَ إِقْرَاضَ اللَّهِ قَرْضاً حَسَناً- وَ اجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ - فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا فُسِّرَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ- إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ - فَمَنْ دَانَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُخْلِصاً لِلَّهِ- وَ لَمْ يُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ فِي حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ- وَ هُوَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْإِصْرَارَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ- اللَّهُ- فِي ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَ بَطْنِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ - إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ قَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ - يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً- مِمَّا اشْتَرَطَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوْا فِي تَرْكِهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءَ- فَاسْتَغْفَرُوا وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى تَرْكِهِ- فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ - وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ وَ نَهَى لِيُطَاعَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ- وَ لِيُنْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ- فَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ فَقَدْ أَطَاعَهُ- وَ قَدْ أَدْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ عَصَاهُ- فَإِنْ مَاتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ- مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ إِلَّا طَاعَتُهُمْ لَهُ- فَاجْتَهِدُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ- إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - وَ قَالَ عليه السلام وَ عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمَ هُوَ الْإِسْلَامُ- فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ- وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ فَلْيُطِعِ اللَّهَ- فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَبْلَغَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مَعَاصِيَ اللَّهِ أَنْ تَرْكَبُوهَا- فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَهَا- فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَى نَفْسِهِ- وَ لَيْسَ بَيْنَ الْإِحْسَانِ وَ الْإِسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ- فَلِأَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ- وَ لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ- فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ- اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً- لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللَّهِ- فَلْيَطْلُبْ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- لَمْ يُصِبْ رِضَى اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ- وَ طَاعَةِ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَ مَعْصِيَتُهُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ لَمْ يُنْكِرْ لَهُمْ فَضْلًا عَظُمَ أَوْ صَغُرَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْكِرِينَ هُمُ الْمُكَذِّبُونَ- وَ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ- وَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ- وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً - وَ لَا يُفَرِّقَنَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ طَاعَتَهُ وَ خَشْيَتَهُ- مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ- وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِهَا- فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ- فَأُولَئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ- وَ إِنَّ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ حِيلَةً وَ مَكْراً وَ خَدَائِعَ- وَ وَسْوَسَةَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ- يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ- عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي دِينِ اللَّهِ- الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِهِ إِرَادَةَ- أَنْ يَسْتَوِيَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْحَقِّ- فِي الشَّكِّ وَ الْإِنْكَارِ وَ التَّكْذِيبِ- فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً - ثُمَّ نَهَى اللَّهُ أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ- أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً- فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ وَ لَا يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ- الَّذِي خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ مَكْرِهِمْ- مِنْ أُمُورِكُمْ تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ- تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ رَبِّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ هُمْ خَيْرٌ عِنْدَهُمْ- لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَى أُصُولِ دِينِ اللَّهِ- فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيهِ شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْهِ- وَ رَفَعُوهُ عَلَيْكُمْ وَ جَهَدُوا عَلَى هَلَاكِكُمْ- وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ- وَ لَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفَةُ مِنْهُمْ فِي دُوَلِ الْفُجَّارِ- فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحَقِّ- أَنْ يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ- أَ لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ- أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ - أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ- وَ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى - وَ إِمَامَكُمْ وَ دِينَكُمُ الَّذِي تَدِينُونَ بِهِ- عُرْضَةً لِأَهْلِ الْبَاطِلِ فَتُغْضِبُوا اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا- فَمَهْلًا مَهْلًا يَا أَهْلَ الصَّلَاحِ- لَا تَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ- فَيُغَيِّرَ اللَّهُ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ - أَحِبُّوا فِي اللَّهِ مَنْ وُصِفَ صِفَتَكُمْ- وَ أَبْغِضُوا فِي اللَّهِ مَنْ خَالَفَكُمْ- وَ ابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ وَ نَصِيحَتَكُمْ لِمَنْ وُصِفَ صِفَتَكُمْ- وَ لَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ- وَ عَادَاكُمْ عَلَيْهَا وَ بَغَا بَغَى لَكُمُ الْغَوَائِلَ- هَذَا أَدَبُنَا أَدَبُ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ تَفَهَّمُوهُ وَ اعْقِلُوهُ- وَ لَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ- مَا وَافَقَ هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِهِ- وَ مَا وَافَقَ هَوَاكُمْ طَرَحْتُمُوهُ وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِهِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ- إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى دِينِ اللَّهِ- فَاسْتَقِيمُوا لِلَّهِ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ- فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ - أَجَارَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ- وَ لَا قُوَّةَ لَنَا وَ لَكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ مُؤْمِناً- لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُبَاعِدَهُ عَنْهُ- وَ مَنْ كَرَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ بَاعَدَهُ عَنْهُ- عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ- وَ الْجَبَرِيَّةِ فَلَانَتْ عَرِيكَتُهُ- وَ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ طَلُقَ وَجْهُهُ- وَ صَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَ سَكِينَتُهُ وَ تَخَشُّعُهُ- وَ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ اجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ- وَ رَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَ مُجَامَلَتَهُمْ- وَ تَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَ الْخُصُومَاتِ- وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَ لَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ كَافِراً - لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُقَرِّبَهُ مِنْهُ- فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ- ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبَرِيَّةِ - فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ- وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ- وَ كَشَفَ اللَّهُ سِرَّهُ وَ رَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا- وَ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ أَهْلَهَا- فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَ حَالِ الْكَافِرِ: سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا إِلَيْهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا- فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا وَ الشِّدَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ- وَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ- خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا- وَ إِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وَ زَهْرَتِهَا وَ غَضَارَةُ عَيْشِهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ وَلَايَةِ مَنْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ طَاعَتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِوَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ- الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا - وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ- وَ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ هُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالَةِ- الَّذِينَ قَضَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ دُوَلٌ فِي الدُّنْيَا- عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- يَعْمَلُونَ فِي دَوْلَتِهِمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ مَعْصِيَةِ رَسُولِهِ- لِيَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ- وَ لِيَتِمَ أَنْ تَكُونُوا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ- مُحَمَّدٍ ص وَ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ- فَتَدَبَّرُوا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ مِمَّا ابْتَلَى بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَتْبَاعَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ- فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ- مِثْلَ الَّذِي أَعْطَاهُمْ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- وَ عَلَيْكُمْ بِهُدَى الصَّالِحِينَ وَ وَقَارِهِمْ- وَ سَكِينَتِهِمْ وَ حِلْمِهِمْ وَ تَخَشُّعِهِمْ وَ وَرَعِهِمْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ- وَ صِدْقِهِمْ وَ وَفَائِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ لِلَّهِ فِي الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ- فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ- لَمْ تُنْزَلُوا عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنْزِلَةَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ- فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَنْطَقَ لِسَانَهُ بِالْحَقِّ- وَ عَقَدَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ فَعَمِلَ بِهِ- فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ تَمَّ لَهُ إِسْلَامُهُ- وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقّاً- وَ إِذَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْراً وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ- وَ كَانَ صَدْرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً- فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَقٌّ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ- وَ إِذَا لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ الْعَمَلَ بِهِ- فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ- كَانَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- وَ صَارَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنَ الْحَقِّ- الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ أَنْ يُعْقَدَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ- وَ لَمْ يُعْطِهِ الْعَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ سَلُوهُ أَنْ يَشْرَحَ صُدُورَكُمْ لِلْإِسْلَامِ- وَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْسِنَتَكُمْ تَنْطِقُ بِالْحَقِّ- حَتَّى يَتَوَفَّاكُمْ وَ أَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ- وَ أَنْ يَجْعَلَ مُنْقَلَبَكُمْ مُنْقَلَبَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ- فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ لْيَتَّبِعْنَا- أَ لَمْ يَسْتَمِعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ- وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ - وَ اللَّهِ لَا يُطِيعُ اللَّهَ عَبْدٌ أَبَداً- إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي طَاعَتِهِ اتِّبَاعَنَا- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَدٌ اتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلَّا أَبْغَضَنَا- وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً إِلَّا عَصَى اللَّهَ- وَ مَنْ مَاتَ عَاصِياً لِلَّهِ أَخْزَاهُ اللَّهُ- وَ أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ بِهِ تَأْنِيثٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْأَرْضِ يَسْتَرْجِعُ ثُمَّ قَالَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّتِي إِنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّةٍ إِلَّا عُذِّبَتْ قَبْلَ السَّاعَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يب، تهذيب الأحكام زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ حِينَ شُهِدَ عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ عليه السلام اقْضِ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ أَنْ يُضْرَبَ بِسَوْطٍ لَهُ شُعْبَتَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ بَالَ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ فَقَالَ

يَعْصِرُ أَصْلَ ذَكَرِهِ إِلَى طَرَفِهِ ثَلَاثَ عَصَرَاتٍ وَ يَنْتُرُ طَرَفَهُ فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْحَبَائِلِ. تبيين أقول روي في الكافي هذا الحديث عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عنه عليه السلام و فيه فليس من البول. و الخبر يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالطرف في الموضعين الذكر و في الحديث نقي الطرفين و فسر بالذكر و اللسان و قال الجوهري قال ابن الأعرابي قولهم لا يدري أي طرفيه أطول طرفاه لسانه و ذكره فيكون إشارة إلى عصرين العصر من المقعدة إلى الذكر و نتر أصل الذكر لكن لا يدل على تثليث الأخير و لا يبعد أن يكون التثليث على الفضل و الاستحباب. الثاني أن يكون المراد بالطرف في الموضعين الجانب و يكون الضميران راجعين إلى الذكر أي يعصر من المقعدة إلى رأس الذكر فيكون العصران داخلين فيه و المراد بالأخير عصر رأس الذكر فيدل على العصرات الثلاث التي ذكرها الأصحاب. الثالث أن يكون المراد بالأول عصر الذكر و بالثاني عصر رأس الذكر و يضعف الأخيرين أن النتر هو الجذب بقوة لا مطلق العصر و هو لا يناسب عصر رأس الذكر مع أنه لا يظهر من سائر الأخبار هذا العصر قال في النهاية فيه إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات النتر جذب فيه جفوة و قوة انتهى. ثم اعلم أن الشيخ روى هذا الخبر نقلا من الكافي و فيه يعصر أصل ذكره إلى ذكره و يروى عن بعض مشايخنا رحمهم الله أنه قرأ ذكره بضم الذال و سكون الكاف و فسره بطرف الذكر لينطبق على الوجه الثاني من الوجوه المذكورة و يخدشه أن اللغويين قالوا ذكرة السيف حدته و صرامته و الظاهر منه أن المراد به المعنى المصدري لا الناتي من طرفه. و بقي هاهنا إشكال آخر و هو أنه ما الفائدة في التقييد بعدم وجدان الماء. و الجواب أنه مجرب بأنه مع عدم الاستنجاء بالماء يتوهم خروج البول ساعة بعد ساعة بل يكون خروجه دريرة البول أكثر كما ذكر العلامة في المنتهى أن الاستنجاء بالماء يقطع دريرة البول. ففائدة الاستبراء هنا أنه إن خرج بعده شيء أو توهم خروجه لا يضره ذلك أما من حيث النجاسة فلأنه غير واجد للماء و أما من حيث الحدث فإنه لا يحتاج إلا تجديد التيمم و لا قطع الصلاة و قيل يحتمل أن يكون وجه التخصيص أن يكون الراوي عالما بأنه مع وجدان الماء إذ استبرأ و غسل المحل فلا بأس بما يخرج بعد ذلك و لكنه لم يعلم الحال في حال العدم و لا يخفى ما فيه. و قال في الحبل المتين الحبائل يراد بها عروق في الظهر و لم نجده في كتب اللغة نعم قال في القاموس الحبل عرق في الظهر و قال الحبال في الذكر عروقه و كأنه جمع الحبل على غير القياس.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، حَدَّثَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَامَانَ الْكَاتِبِ قَالَ هَذَا مِمَّا خَرَجَ مِنْ دَارِ صَاحِبِنَا وَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ الْآخِرِ عليه السلام فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ

إِذَا أَرَدْتَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ فَقَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى فِي دُخُولِكَ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ جُنُودَ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ كَمَا مَرَّ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ فِيهِ وَ مِنَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ثُمَّ قَالَ فِي تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ فَإِذَا تَوَجَّهْتَ الْقِبْلَةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ رِضَاكَ طَلَبْتُ وَ ثَوَابَكَ ابْتَغَيْتُ وَ لَكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ. بيان: تقديم الرجل اليسرى في هذا الخبر مخالف لسائر الأخبار و أقوال الأصحاب و لعله من اشتباه النساخ أو الرواة. الآيات البقرة وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال سبحانه سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَ لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و قال سبحانه لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ الآية الأعراف وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يونس وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً الروم فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً تفسير وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ أي مجموع ما في جهة الشرق و الغرب من البلاد لله تعالى هو مالكها ففي أي مكان فعلتم التولية لوجوهكم شطر القبلة بدليل قوله فَوَلِّ وَجْهَكَ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا فثم جهة الله التي أمر بها و رضيها و المعنى إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد جعلنا لكم الأرض مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها و افعلوا التولية فيها فإن التولية لا تختص بمسجد و لا بمكان كذا ذكره جماعة من المفسرين من الخاصة و العامة نظرا إلى ما قبله من قوله وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ و قيل فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي ذاته أي فثم الله يرى و يعلم و قيل فثم رضا الله أي الوجه الذي يؤدي إلى رضوانه و في المجمع قيل معناه بأي مكان تولوا فثم الله يعلم و يرى فادعوه كيف توجهتم قال و قيل نزلت في التطوع على الراحلة حيث توجهت حال السفر و هو المروي عن أئمتنا عليه السلام و في الجوامع لم يقيد بحال السفر قال و هو مروي عنهم عليه السلام و نحوه في التذكرة عن أبي عبد الله عليه السلام و في المعتبر قد استفاض النقل أنها في النافلة. وَ فِي الْمَجْمَعِ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ سَرِيَّةً كُنْتُ فِيهَا وَ أَصَابَتْنَا ظُلْمَةٌ فَلَمْ نَعْرِفِ الْقِبْلَةَ فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْقِبْلَةَ هِيَ هَاهُنَا قِبَلَ الشِّمَالِ فَصَلُّوا وَ خَطُّوا خُطُوطاً وَ قَالَ بَعْضُنَا الْقِبْلَةُ هَاهُنَا قِبَلَ الْجَنُوبِ فَخَطُّوا خُطُوطاً فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا سَأَلْنَا النَّبِيَّ ص عَنْ ذَلِكَ فَسَكَتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. و ذكر في الجوامع قريبا منه عن عامر بن ربيعة عن أبيه و سيأتي ما يدل على أنها نزلت في الخطإ في القبلة و في قبلة المتحير و قال الصدوق في الفقيه و نزلت هذه الآية في قبلة المتحير ذكر ذلك بعد نقل صحيحة معاوية فيحتمل أن يكون من الخبر و من كلامه و لو كان من كلامه أيضا فالظاهر أنه لا يقول إلا عن رواية و روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن الحصين قال كتبت إلى عبد صالح الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض و لا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة أ يعتد بصلاته أم يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أ و لم تعلم أن الله يقول و قوله الحق فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.. و قال الشيخ في النهاية بعد نقل الآية - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هَذَا فِي النَّوَافِلِ خَاصَّةً فِي حَالِ السَّفَرِ. انتهى. و قد تحمل على النافلة و الفريضة في الجملة جمعا بين الروايات و مراعاة لعموم اللفظ ما أمكن قال في كنز العرفان اعلم أنه مهما أمكن تكثير الفائدة مع بقاء اللفظ على عمومه كان أولى فعلى هذا يمكن أن يحتج بالآية على أحكام الأول صحة صلاة الظان و الناسي فيتبين خطاؤه و هو في الصلاة غير مستدبر و لا مشرق و لا مغرب. الثاني صحة صلاة الظان و الناسي فيتبين خطاؤه بعد فراغه و كان التوجه بين المشرق و المغرب. الثالث الصورة بحالها و كان صلاته إلى المشرق و المغرب و تبين بعد خروج الوقت. الرابع المتحير الفاقد للأمارات يصلي إلى أربع جهات تصح صلاته. الخامس صحة صلاة شدة الخوف حيث توجه المصلي. السادس صحة صلاة الماشي ضرورة عند ضيق الوقت متوجها إلى غير القبلة. السابع صحة صلاة مريض لا يمكنه التوجه بنفسه و لم يوجد غيره عنده يوجهه. و أما الاحتجاج بها على صحة النافلة حضرا ففيه نظر لمخالفة فعل النبي ص فإنه لم ينقل عنه فعل ذلك و لا أمره و لا تقريره فيكون إدخالا في الشرع ما ليس فيه نعم يحتج بها على موضع الإجماع و هو حال السفر و الحرب و يكون ذلك مخصصا لعموم حَيْثُ ما كُنْتُمْ بما عدا ذلك و هو المطلوب انتهى. و أقول الآية بعمومها و إطلاقها تدل على جواز الصلاة على غير القبلة مطلقا و صحة ما وقع منها لغيرها مطلقا و نسخها غير معلوم فما خرج منها بدليل من إجماع أو غيره فهو خارج به و غير ذلك داخل فيها و أما آية القبلة الآتية فهي معارضة لهذه الآية في أكثر الأحكام و هذه مؤيدة بأصل البراءة فما لم ينضم إليه شيء آخر من إجماع أو نص فالعمل بهذه الآية فيه أقوى. ففي المسائل الخلافية التي لم يرد فيها نص أو ورد من الجانبين و لم يكن جانب البطان أقوى يمكن الاستدلال بتلك الآية فيها ففي الرابع تدل على جواز الصلاة إلى أي جهة شاء و لا يجب القضاء مع تبين الخطإ و إن كان مستدبرا و قيد ضيق الوقت في السادس غير محتاج إليه و أما صحة النافلة حضرا إذا كان ماشيا أو راكبا فهي داخلة في الآية و مؤيدة بالنصوص و التقييد بموضع الإجماع يقلل جدوى الآية بل ينفيها مع أنه ره قد استدل بها على موضع الخلاف أيضا هذا بالنظر إلى الآية مع قطع النظر عن الأخبار و ستطلع على ما تدل عليه الأخبار من اختصاص هذه الآية بالنافلة و آيات التولية بالفريضة و نزول هذه الآية في قبلة المتحير أو الخاطي في الاجتهاد. و في الكشاف و قيل معناه فأينما تولوا للدعاء و الذكر و لم يرد الصلاة و في المعالم قال مجاهد و الحسن لما نزلت وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قالوا أين ندعوه فأنزل الله الآية و قال أبو العالية لما صرفت القبلة قالت اليهود ليس لهم قبلة معلومة فتارة يصلون هكذا و تارة هكذا فنزلت. و قال البيضاوي و قيل هذه الآية توطئة لنسخ القبلة و تنزيه للمعبود أن يكون في حيز و جهة و على هذه الأقوال ليست بمنسوخة و قيل كان للمسلمين التوجه في صلاتهم حيث شاءوا ثم نسخت بقوله فَوَلِ و هذا غير ثابت بل الأخبار تدل على خلافه ثم إنها على بعض التفاسير تدل على إباحة الصلاة في أي مكان كان. إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ علما و قدرة و رحمة و توسعة على عباده عَلِيمٌ بمصالح الكل و ما يصدر عن الكل في كل مكان و جهة. سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الخفاف الأحلام مِنَ النَّاسِ قيل هم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة و أنهم لا يرون النسخ و قيل المنافقون لحرصهم على الطعن و الاستهزاء و قيل المشركون قالوا رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها و ليرجعن إلى دينهم و قيل يريد المنكرين لتغيير القبلة من هؤلاء جميعا ما وَلَّاهُمْ حرفهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها يعني بيت المقدس و القبلة كالجلسة في الأصل الحال التي عليها الإنسان من الاستقبال ثم صارت لما يستقبله في الصلاة و نحوها. و فائدة الإخبار به قبل وقوعه أن مفاجأة المكروه أشد و العلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع لما يتقدمه من توطين النفس و أن يستعد للجواب فإن الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم بل ربما كان علم الخصم بمعرفة ذلك منهم و استعدادهم للجواب رافعا لاهتمامه على أنه سبحانه ضمن هذا الإخبار من حقارة الخصوم و سخافة عقولهم و كلامهم ما فيه تسلية عظيمة و علم الجواب المناسب و قارنه بألطاف عظيمة و في كل ذلك تأييد و تعظيم له و للمسلمين و حفظ لهم عن الاضطراب و ملاقاة المكروه. قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ له الأرض و البلاد و العباد فيفعل فيها ما يشاء و يَحْكُمُ ما يُرِيدُ على مقتضى الحكم و وفق المصلحة و على العباد الانقياد و الاتباع فبعد أمر الله بذلك لا يتوجه الإنكار و طلب العلة و المصلحة فلا يبعد أن يكون المقول في الجواب هذا المقدار لا غير كما هو المناسب لترك تطويل الكلام مع السفهاء و عدم الاشتغال ببيان خصوص مصلحة فما بعد هذا الخطاب للنبي ص تسلية له عن عدم إيمانهم و امتنانا عليه و على المؤمنين بهدايتهم لدين الإسلام أو لما هو مقتضى الحكمة و المصلحة و يجوز دخوله في الجواب توبيخا لهم و تبكيتا على عدم هدايتهم لذلك مع ما تقدم كذا قيل. و يحتمل أن يكون المراد أن المشرق و المغرب و ما فيهما مخلوقه تعالى و معلوله و لا اختصاص له بشيء منها حتى يتعين التوجه إليه فكلما علم المصلحة من التوجه إلى جهة لقوم يأمرهم بذلك يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و هو ما تقتضيه الحكمة و المصلحة من توجيههم تارة إلى بيت المقدس و الأخرى إلى الكعبة. وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أي عدلا أو أشرف الأمم فلذا هديناكم إلى أشرف قبلة و أفضلها لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يوم القيامة و قد مر تفسير الآية في كتاب الإمامة و أن الخطاب إلى الأئمة و أن في قراءتهم عليه السلام أئمة وسطا. وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها قيل الموصول ليس صفة للقبلة بل ثاني مفعولي جعل أي و ما جعلنا القبلة بيت المقدس إلا لامتحان الناس كأنه أراد أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة و استقبالك بيت المقدس كان عارضا لغرض. و قيل يريد و ما جعلنا القبلة الآن التي كنت عليها بمكة أي الكعبة و ما رددناك إليها إلا امتحانا لأن رسول الله ص كان يصلي بمكة إلى الكعبة ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تأليفا لليهود ثم حول إلى الكعبة و قيل بل كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه و بينه كما روي عن ابن عباس و سيأتي من تفسير الإمام عليه السلام فيمكن أن يراد ذلك أيضا باعتبار جعله الكعبة بينه و بين بيت المقدس فكأنها كانت قبلة له في الجملة. و قيل القبلة التي كنت مقبلا و حريصا عليها و مديما على حبها أن تجعل قبلة و ربما يضمن الجعل معنى التحويل أو يحذف المفعول الثاني أي منسوخة أو يحذف مضاف أي تحويل القبلة و لا يخفى ضعف الجميع و يحتمل أن يكون المعنى و ما شرعنا و قررنا القبلة التي كنت عليها قبل ذلك أو يكون المفعول الثاني محذوفا أي مقررة أو مفروضة و الموصول على الوجهين صفة للقبلة. إِلَّا لِنَعْلَمَ إلا امتحانا للناس لنعلم من يثبت على الدين مميزا ممن يرتد و ينكص على عقبيه فعلى الوجه الأول و بعض الوجوه الأخيرة يمكن أن يراد لنعلم ذلك عند كونها قبلة أو الآن عند الصرف إلى الكعبة ذلك أو الأعم و لعله أولى. و قيل في تأويل ما توهمه الآية من توقف علمه سبحانه على وجود المعلوم وجوه الأول أن المراد به و بأمثاله العلم الذي يتعلق به الجزاء أي العلم به موجودا حاصلا. الثاني أن المراد به التمييز فوضع العلم موضع التميز لأن العلم يقع به التميز و هو الذي يقتضيه قوله مِمَّنْ يَنْقَلِبُ كما أومأنا إليه كما قال تعالى لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ و يشهد له قراءة ليعلم على بناء المجهول. و الثالث أن المراد به علم الرسول و المؤمنين مع علمه فعلمه و إن كان أزليا لكن لا ريب في جواز عدم حصول علم الجميع إلا بعد الجعل كما هو الواقع. الرابع أن المراد علم الرسول ص و المؤمنين و إنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه و أهل الزلفى لديه. و الخامس أن المقصود بالذات علم غيره من الرسول ص و المؤمنين و الملائكة لكنه ضمهم إلى نفسه و علمهم إلى علمه إشارة إلى أنهم من خواصه و هذا قريب مما تقدمه. و السادس أنه على التمثيل أي فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم. وَ إِنْ كانَتْ إن هي المخففة التي يلزمها اللام الفارقة بينها و بين النافية و الضمير لما دل عليه قوله وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ من الردة و التحويلة و الجعلة و قيل للكعبة لَكَبِيرَةً أي ثقيلة شاقة إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي هداهم الله للثبات و البقاء على دينه و الصدق في اتباع الرسول ص. وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ اللام لام الجحود لتأكيد النفي ينتصب الفعل بعدها بتقدير أن و الخطاب للمؤمنين تأييدا لهم و ترغيبا في الثبات إِيمانَكُمْ قيل أي ثباتكم على الإيمان و رسوخكم فيه و قيل إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو صلاتكم إليها كما سيأتي في الرواية و عن ابن عباس لما حولت القبلة قال ناس كيف أعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى و كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك فنزلت إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فلا يضيع أجورهم. قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ قيل أي تردد وجهك في جهة السماء تطلعا للوحي روي أن رسول الله ص صلى مدة مقامه بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة و بعد مهاجرته إلى المدينة سبعة أشهر على ما رواه علي بن إبراهيم و ذكره جماعة. و قال الصدوق رحمه الله تسعة عشر شهرا كما سيأتي و المشهور بين العامة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا فقالت اليهود تعييرا إن محمدا تابع لنا يصلي إلى قبلتنا فاغتم لذلك رسول الله و إنه كان قد استشعر أنه سيحول إلى الكعبة أو كان وعد ذلك كما قيل أو كان يحبه و يترقبه لأنها أقدم القبلتين و قبلة أبيه إبراهيم و أدعى للعرب إلى الإسلام لأنها مفخرهم و مزارهم و مطافهم فاشتد شوقه إلى ذلك مخالفة على اليهود و تمييزا منهم و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء منتظرا في ذلك من الله أمرا. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ ص قَالَ لِجَبْرَئِيلَ عليه السلام وَدِدْتُ أَنْ يُحَوِّلَنِي اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ وَ أَنْتَ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْ فَإِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَكَانٍ فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ جَبْرَئِيلُ بِمَا يُحِبُّ مِنْ أَمْرِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ قَدْ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ بِعَضُدَيْهِ وَ حَوَّلَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ قَدْ نَرى الْآيَةَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ.. و قيل قد هنا على أصله من التوقع و التحقيق من غير اعتبار تقليل و لا تكثير و قيل هنا للتكثير و قيل للتقليل لقلة وقوع المرئي من تقلب وجهه عليه السلام و الرؤية منه تعالى علمه سبحانه بالمرئي و ليس بآلة كما في حقنا. فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً فلنعطينك و لنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا إذا جعلته واليا له أو فليجعلنك تلي سمتها تَرْضاها تحبها و تميل إليها لأغراضك الصحيحة فلا يستلزم ذلك سخط بيت المقدس و لا سخط التوجه إليه. و الشطر النحو و الجهة و المراد بالمسجد الحرام إما الكعبة كما هو المشهور تسمية للجزء الأشرف باسم الكل أو لأن البيت بنفسه مسجد أيضا و محترم كما يقال البيت الحرام أو الحرم تسمية للكل باسم أشرف الأجزاء إشعارا بالتعظيم أو لمشاركته مع المسجد في وجوب الاحترام كما قيل في قوله سبحانه سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ و كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ أن المراد به الحرم بحمل الآية على البعيد الخارج عن الحرم بناء على كون الحرم قبلة لهم كما سيأتي تحقيقه في شرح الأخبار و أما جعله بمعناه الشرعي بتخصيص الآية بأهل الحرم بناء على كونه قبلة لهم فعلى تقدير تسليم مبناه تقليل فائدة الآية يضعفه بل ينفيه. وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ خص الرسول بالخطاب أولا تعظيما له و إيجابا لرغبته ثم عمم تصريحا بعموم الحكم جميع الأمة و سائر الأمكنة و تأكيدا لأمر القبلة و تحضيضا للأمة على المتابعة و قيل لا ريب في اتحاد المراد بالشطر في الخطابين و أن الظاهر العموم و شمول القريب و البعيد و أنه يصدق على المشاهد للعين المتوجه إليها أنه مول وجهه شطرها فلا يكون معنى الشطر ما يخص البعيد بل يشمل القريب أيضا و عن ابن عباس أنه أول نسخ وقع في القرآن. وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قيل هم اليهود أو الأعم منهم و النصارى لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ تحويل القبلة الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ قيل لعلمهم جملة أن كل شريعة لا بد لها من قبلة و تفصيلا لتضمن كتبهم أنه يصلى إلى القبلتين لكنهم لا يعترفون لشدة عنادهم وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ بالياء وعيد لأهل الكتاب و بالتاء وعد لهذه الأمة أو وعد و وعيد مطلقا بِكُلِّ آيَةٍ أي بكل برهان و حجة ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ لأن المعاندين لا تنفعهم الدلالة وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ قطع لأطماعهم وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ لتصلب كل حزب فيما هو فيه وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ على الفرض المحال أو المراد به غيره من أمته من قبيل إياك أعني و اسمعي يا جارة. إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ أكد تهديده و بالغ فيه تعظيما للحق و تحريصا على اقتفائه و تحذيرا عن متابعة الهوى و استعظاما لصدور الذنب عن الأنبياء. وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ أي و لكل أمة قبلة و ملة و شرعة و منهاج أو لكل قوم من المسلمين جهة و جانب من الكعبة يتوجهون إليها هُوَ مُوَلِّيها الله موليها إياهم أو هو موليا وجهه فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ من أمر القبلة و غيره مما تنال به سعادة الدارين و - فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام الْخَيْرَاتُ الْوَلَايَةُ.. أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قيل أي في أي موضع تكونوا من موافق و مخالف مجتمع الأجزاء أو مفترقها يحشركم الله إلى المحشر للجزاء أو أينما تكونوا من أعماق الأرض و قلل الجبال يقبض أرواحكم أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة يأت بكم الله جميعا و يجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة و في بعض أخبارنا أن لو قام قائمنا لجمع الله جميع شيعتنا من جميع البلدان و في بعضها لقد نزلت هذه الآية في أصحاب القائم و أنهم مفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة و بعضهم يسير في السحاب نهارا نعرف اسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه. إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على الإماتة و الإحياء و الجمع. وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ للسفر في البلاد فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إذ صليت وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي و إن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك. وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ قيل كرر هذا الحكم لتكرر علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل تعظيم الرسول بابتغاء مرضاته و جري العادة الإلهية على أن يولي كل أهل ملة و صاحب دعوة وجهة يستقبلها و يتميز بها و دفع حجج المخالفين و قرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا و تقريرا مع أن القبلة لها شأن و النسخ من مظان الفتنة و الشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها و يعاد ذكرها مرة بعد أخرى. لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ علة لقوله فَوَلُّوا و المعنى أن التولية عن بيت المقدس إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلة الكعبة و أن محمدا يجحد ديننا و يتبعنا في قبلتنا و احتجاج المشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم و يخالف قبلته. إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قيل أي إلا الحجة الداحضة من المعاندين بأن قالوا ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه و حبا لبلده فرجع إلى قبلة آبائه و يوشك أن يرجع إلى دينهم و قال علي بن إبراهيم إلا هاهنا بمعنى لا و ليست استثناء يعني و لا الذين ظلموا منهم و قيل الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأسا كقول الشاعر و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم* * * بهن فلول من قراع الكتاب للعلم بأن الظالم لا حجة له فَلا تَخْشَوْهُمْ أي فلا تخافوهم فإن مطاعنهم لا تضركم وَ اخْشَوْنِي فلا تخالفوني ما أمرتكم به. وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ علة للمحذوف أي و أمرتكم لإتمامي النعمة عليكم و إرادتي اهتداءكم أو معطوف على علة مقدرة مثل و اخشوني لأحفظكم عنهم و لأتم نعمتي عليكم أو علي لِئَلَّا يَكُونَ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ البر كل فعل مرضي قيل الخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت و ادعى كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد الله عليهم و قال ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ و لكن البر ما نبينه و اتبعه المؤمنون و قيل عام لهم و للمسلمين أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة أو ليس البر العظيم الذي يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها. - وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا فَضَّلَ عَلِيّاً عليه السلام وَ أَخْبَرَ عَنْ جَلَالَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبَانَ عَنْ فَضِيلَةِ شِيعَتِهِ وَ أَنْصَارِ دَعْوَتِهِ وَ وَبَّخَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى عَلَى كُفْرِهِمْ وَ كِتْمَانِهِمْ لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فِي كُتُبِهِمْ بِفَضَائِلِهِمْ وَ مَحَاسِنِهِمْ فَخَرَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ مُوسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَتِ النَّصَارَى قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ عِيسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَ تَرَى رَبَّنَا يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا هَذِهِ الْكَثِيرَةَ وَ صَلَوَاتِنَا إِلَى قِبْلَتِنَا لِئَلَّا نَتَّبِعَ مُحَمَّداً عَلَى هَوَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ أَخِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ الْبِرَّ الطَّاعَةَ الَّتِي تَنَالُونَ بِهَا الْجِنَانَ وَ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْغُفْرَانَ وَ الرِّضْوَانَ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ بِصَلَاتِكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ أَيُّهَا النَّصَارَى وَ قِبَلَ الْمَغْرِبِ أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ أَنْتُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ مُخَالِفُونَ وَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ مُغْتَاظُونَ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ بِأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ يُعَظِّمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُكْرِمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُهِينُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّهُ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ آمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّتِي أَفْضَلُ مَنْ بُوِّئَ فِيهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعْدَهُ أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ الَّتِي لَا يَحْضُرُهَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا أَضَاءَتْ فِيهَا أَنْوَارُهُ فَسَارَ فِيهَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ هُوَ وَ إِخْوَانُهُ وَ أَزْوَاجُهُ وَ ذُرِّيَّاتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ إِلَيْهِ وَ الدَّافِعُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْهُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِطُولِهِ. وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ قال الطبرسي رحمه الله قيل فيه وجوه أحدها أن معناه توجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على استقامة و ثانيها أن معناه أقيموا وجوهكم إلى الجهة التي أمركم الله بالتوجه إليها في صلاتكم و هي الكعبة و المراد بالمسجد أوقات السجود و هي أوقات الصلاة و ثالثها أن المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلوا و لا تقولوا حتى أرجع إلى مسجدي و المراد بالمسجد موضع السجود و رابعها أن معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمرا بالجماعة لها ندبا عند الأكثرين و حتما عند الأقلين و خامسها أن معناه أخلصوا وجوهكم لله في الطاعات و لا تشركوا به وثنا و لا غيره. و في التهذيب عن الصادق عليه السلام هذه في القبلة و عنه عليه السلام مساجد محدثة فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام كما سيأتي برواية العياشي. وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ قال الطبرسي أي استقم في الدين بإقبالك على ما أمرت به من القيام بأعباء الرسالة و تحمل أمر الشريعة بوجهك و قيل معناه أقم وجهك في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة حَنِيفاً أي مستقيما في الدين.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى وَ لَا بُدَّ فِي الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ مِنْ أَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا يُقَصَّرُ فِيهِمَا فِي حَضَرٍ وَ لَا سَفَرٍ وَ يُجْزِيكَ إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ. تنقيح و تفصيل اعلم أنه لا بد في بيان ما اشتمل عليه هذه الرواية الصحيحة من إيراد فصلين الأول يدل الخبر على لزوم الأذان و الإقامة لصلاتي الفجر و المغرب سفرا و حضرا و الإقامة في سائرها و اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الشيخ و السيد في بعض كتبهما و ابن إدريس و سلار و جمهور المتأخرين إلى استحبابهما مطلقا في الفرائض اليومية و أوجبهما المفيد في الجماعة و ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه و ابن البراج و ابن حمزة و عن أبي الصلاح أنهما شرط في الجماعة و في المبسوط من صلى جماعة بغير أذان و إقامة لم يحصل فضيلة الجماعة و الصلاة ماضية. و أوجبهما المرتضى في الجمل على الرجال دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر و أوجبهما عليهم في السفر و الحضر في الفجر و المغرب و صلاة الجمعة و أوجب الإقامة خاصة على الرجال في كل فريضة. و أوجبهما ابن الجنيد على الرجال للجمع و الانفراد و السفر و الحضر في الفجر و المغرب و الجمعة يوم الجمعة و الإقامة في باقي المكتوبات قال و على النساء التكبير و الشهادتان فقط. و عن ابن أبي عقيل من ترك الأذان و الإقامة متعمدا بطلت صلاته إلا الأذان في الظهر و العصر و العشاء الآخرة فإن الإقامة مجزية عنه و لا إعادة عليه في تركه فأما الإقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته و عليه الإعادة و كذا في المختلف و نقل المحقق عنه و عن المرتضى أن الإقامة واجبة على الرجال دون الأذان إذا صلوا فرادى و يجبان عليهم في المغرب و العشاء ثم قال بعد ذلك بأسطر و قال علم الهدى أيضا يجب الأذان و الإقامة سفرا و حضرا. إذا علمت هذا فاعلم أن الأخبار في ذلك مختلفة جدا و مقتضى الجمع بينها استحباب الأذان مطلقا و أما الإقامة ففيه إشكال إذ الأخبار الدالة على جواز الترك إنما هي في الأذان و تمسكوا في الإقامة بخرق الإجماع المركب و فيه ما فيه و الأحوط عدم ترك الإقامة مطلقا و الأذان في الغداة و المغرب و الجمعة و الجماعة لا سيما في الحضر. الثاني ظاهر الرواية الاكتفاء بتكبيرتين في أول الأذان و تثنية التهليل في آخر الإقامة و دلت عليهما أخبار كثيرة لكن المشهور بين الأصحاب تربيع التكبير في أول الأذان كما ورد في صحيحة زرارة و بعض الروايات الأخر و هذه الرواية يمكن حملها على غالب الفصول لكن وردت روايات مصرحة بالاكتفاء بالتكبيرتين فيمكن حمل الزائد على الاستحباب أو على أنهما من مقدمات الأذان ليستا داخلتين فيه كما يومئ إليه بعض الأخبار و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب تربيع التكبير في آخر الأذان و هو ضعيف. و أما تثنية التهليل في آخر الإقامة فهو الظاهر من أكثر الأخبار الواردة فيها و المشهور أن فصولها سبعة عشر و نسبه في المعتبر إلى السبعة و أتباعهم و في المنتهى قال ذهب إليه علماؤنا و نقل ابن زهرة إجماع الفرقة عليه و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أنه جعل فصول الإقامة مثل فصول الأذان و زاد فيها قد قامت الصلاة مرتين و قال ابن الجنيد التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة إذا كان المقيم قد أتى بها بعد الأذان فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله في آخرها. و قال الشيخ في النهاية بعد ما ذكر الأذان و الإقامة على المشهور هذا الذي ذكرناه هو المختار المعمول عليه و قد روي سبعة و ثلاثون فصلا في بعض الروايات و في بعضها ثمانية و ثلاثون فصلا و في بعضها اثنان و أربعون فصلا فأما من روى سبعة و ثلاثين فصلا فإنه يقول في أول الإقامة أربع مرات الله أكبر و يقول في الباقي كما قدمناه و من روى ثمانية و ثلاثين فصلا يضيف إلى ما قدمناه قول لا إله إلا الله أخرى في آخر الإقامة و من روى اثنتين و أربعين فصلا فإنه يجعل في آخر الأذان التكبير أربع مرات و في أول الإقامة أربع مرات و في آخرها أيضا مثل ذلك أربع مرات و يقول لا إله إلا الله مرتين في آخر الإقامة فإن عمل عامل على إحدى هذه الروايات لم يكن مأثوما انتهى. و العمدة في مستند المشهور ما رواه - الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ خَمْسَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً فَعَدَّدَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَاحِداً وَاحِداً الْأَذَانَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفاً وَ الْإِقَامَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً. و هذا و إن كان منطبقا على المشهور لكن ليس فيه تصريح بعدد الفصول و لا أن النقص في أيها. لكن الشهرة بين الأصحاب و ما رواه - الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ يَأْتَمُّ بِصَاحِبِهِ وَ قَدْ بَقِيَ عَلَى الْإِمَامِ آيَةٌ أَوْ آيَتَانِ فَخَشِيَ إِنْ هُوَ أَذَّنَ وَ أَقَامَ أَنْ يَرْكَعَ فَلْيَقُلْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ. يدلان على تخصيص النقص بالأخير و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا و رواية دعائم الإسلام. و الأظهر عندي القول بالتخيير و استحباب التهليل الأخير أو القول بسقوطه عند الضرورة كما يدل عليه هذا الخبر و أما الإجماع المنقول فلا عبرة به بعد ما عرفت من اختلاف القدماء و دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه. و صرح الصدوق ره في الهداية بتثنية التهليل في آخر الإقامة حيث قال - قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى وَ هُمَا اثْنَانِ وَ أَرْبَعُونَ حَرْفاً الْأَذَانُ عِشْرُونَ حَرْفاً وَ الْإِقَامَةُ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً. و ظاهره في الفقيه أيضا أنه اختار التثنية لأنه روى في الفقيه عن أبي بكر الحضرمي و كليب الأسدي عن أبي عبد الله عليه السلام الأذان موافقا للمشهور و قال في آخره و الإقامة كذلك ثم قال هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه و لا ينقص عنه و المفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا و زادوا في الأذان محمد و آل محمد خير البرية مرتين و في بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن عليا ولي الله مرتين و منهم من روى بدل ذلك أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا مرتين و لا شك في أن عليا ولي الله و أنه أمير المؤمنين حقا و أن محمدا و آله (صلوات الله عليهم) خير البرية و لكن ذلك ليس في أصل الأذان و إنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا انتهى و ظاهره العمل بهذا الخبر في الإقامة أيضا. و أقول لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبة للأذان لشهادة الشيخ و العلامة و الشهيد و غيرهم بورود الأخبار بها قال الشيخ في المبسوط فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين و آل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان و لو فعله الإنسان لم يأثم به غير أنه ليس من فضيلة الأذان و لا كمال فصوله. و قال في النهاية فأما ما روي في شواذ الأخبار من قول أن عليا ولي الله و أن محمدا و آله خير البشر فمما لا يعمل عليه في الأذان و الإقامة فمن عمل به كان مخطئا و قال في المنتهى و أما ما روي من الشاذ من قول أن عليا ولي الله و آل محمد خير البرية فمما لا يعول عليه. و يؤيده مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ ره فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَؤُلَاءِ يَرْوُونَ حَدِيثاً فِي مِعْرَاجِهِمْ أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص رَأَى عَلَى الْعَرْشِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غَيَّرُوا كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ كَتَبَ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ عليه السلام كِتَابَةَ ذَلِكَ عَلَى الْمَاءِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ اللَّوْحِ وَ جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ وَ جَنَاحَيْ جَبْرَئِيلَ وَ أَكْنَافِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَقُلْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فيدل على استحباب ذلك عموما و الأذان من تلك المواضع و قد مر أمثال ذلك في أبواب مناقبه عليه السلام و لو قاله المؤذن أو المقيم لا بقصد الجزئية بل بقصد البركة لم يكن آثما فإن القوم جوزوا الكلام في أثنائهما مطلقا و هذا من أشرف الأدعية و الأذكار.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ مُتَعَمِّداً فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ. 51 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَ مَلَكَ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ لَهُ مُفَتَّحَةٌ. أقول: قد مر بأسانيد جمة. 52 وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ، الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الشَّهِيدِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُمَا قَالَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرَأَى رَجُلًا قَائِماً يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَ تَعْرِفُ تَأْوِيلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ وَ هَلْ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ الْعِبَادَةِ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ إِلَّا وَ لَهُ تَشَابُهٌ وَ تَأْوِيلٌ وَ تَنْزِيلٌ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى التَّعَبُّدِ فَقَالَ لَهُ عَلِّمْنِي مَا هُوَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ عليه السلام تَأْوِيلُ تَكْبِيرَتِكَ الْأُولَى إِلَى إِحْرَامِكَ أَنْ تُخْطِرَ فِي نَفْسِكَ إِذَا قُلْتَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ بِقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يُوصَفَ بِحَرَكَةٍ أَوْ جُمُودٍ وَ فِي الثَّالِثَةِ أَنْ يُوصَفَ بِجِسْمٍ أَوْ يُشَبَّهَ بِشِبْهٍ أَوْ يُقَاسَ بِقِيَاسٍ وَ تُخْطِرَ فِي الرَّابِعَةِ أَنْ تَحُلَّهُ الْأَعْرَاضُ أَوْ تُولِمَهُ الْأَمْرَاضُ وَ تُخْطِرَ فِي الْخَامِسَةِ أَنْ يُوصَفَ بِجَوْهَرٍ أَوْ بِعَرَضٍ أَوْ يَحُلَّ شَيْئاً أَوْ يُحَلَّ فِيهِ شَيْءٌ وَ تُخْطِرَ فِي السَّادِسَةِ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْمُحْدَثِينَ مِنَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ التَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تُخْطِرَ فِي السَّابِعَةِ أَنْ تَحُلَّهُ الْحَوَاسُّ الْخَمْسُ ثُمَّ تَأْوِيلُ مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ تُخْطِرُ فِي نَفْسِكَ آمَنْتُ بِكَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي ثُمَّ تَأْوِيلُ رَفْعِ رَأْسِكَ مِنَ الرُّكُوعِ إِذَا قُلْتَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ تَأْوِيلُهُ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَ تَأْوِيلُ السَّجْدَةِ الْأُولَى أَنْ تُخْطِرَ فِي نَفْسِكَ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ مِنْهَا خَلَقْتَنِي وَ رَفْعُ رَأْسِكَ تَأْوِيلُهُ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنِي وَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَ فِيهَا تُعِيدُنِي وَ رَفْعُ رَأْسِكَ تُخْطِرُ بِقَلْبِكَ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنِي تَارَةً أُخْرَى وَ تَأْوِيلُ قُعُودِكَ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْسَرِ وَ رَفْعُ رِجْلِكَ الْيُمْنَى وَ طَرْحُكَ عَلَى الْيُسْرَى تُخْطِرُ بِقَلْبِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَقَمْتُ الْحَقَّ وَ أَمَتُّ الْبَاطِلَ وَ تَأْوِيلُ تَشَهُّدِكَ تَجْدِيدُ الْإِيمَانِ وَ مُعَاوَدَةُ الْإِسْلَامِ وَ الْإِقْرَارُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ تَأْوِيلُ قِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ تَمْجِيدُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعْظِيمُهُ عَمَّا قَالَ الظَّالِمُونَ وَ نَعَتَهُ الْمُلْحِدُونَ وَ تَأْوِيلُ قَوْلِكَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ تَرَحُّمٌ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَمَعْنَاهَا هَذِهِ أَمَانٌ لَكُمْ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْوِيلَ صَلَاتِهِ هَكَذَا فَهِيَ خِدَاجٌ أَيْ نَاقِصَةٌ. بيان: الذي أخرجني لعل المعنى أنه لما أمر الله تعالى بعد الركوع الذي هو تذلل العبد و استكانته عند ربه برفع الرأس فمعناه أنه رفعك الله عن المذلة في الدارين و نجاك من الهلكة فيهما و لا يقدر على ذلك إلا الذي خلقه و أخرجه من العدم إلى الوجود فهذا مستلزم للإقرار بالخلق. و أما السجدة الأولى فإنما تدل على الخلق لأن مثل هذا التذلل لا يليق إلا بالخالق و إنما أمر بالسجدة بالتراب لأنه مبدأ خلقه و كذا الرفع يدل على أن الذي خلقه من التراب قادر على أن يخلصه من تعلقات هذه الدنيا الدنية و يجعله جليس رب الأرباب ثم يسجد للإقرار بأن له بعد هذه الرفعة مذلة تحت التراب ثم يرفعه عنها رفعة لا مذلة بعدها يوم الحساب. و أما التورك فلما كانت اليسرى أضعف الجانبين و أخسهما فناسبت الباطل و اليمنى أقوى الجانبين و أشرفهما ناسبت الحق فلما رفع اليمنى على اليسرى أشعر بذلك بأني أقمت الحق و أمت الباطل مع أن فيه مخالفة العامة أيضا في الإقعاء فقد أقام هذا الحق و أمات هذا الباطل الذي ابتدعوه و لما كانت الصلاة معراج المؤمن فإذن السلام كناية عن دخوله المجلس الخاص للمعبود و هو دار الأمن و الأمان فكأنه بشارة بالأمن من عذاب يوم القيامة أو أن الإمام إذا سلم على المأمومين بأمره تعالى فكأنه بشرهم بالسلامة و الرحمة و البركات من مفيض الخيرات. و يؤيد الأخير أنه روي في الفقيه قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام يا ابن عم خير خلق الله ما معنى رفع رجلك اليمنى و طرحك اليسرى في التشهد قال تأويله اللهم أمت الباطل و أقم الحق قال فما معنى قول الإمام السلام عليكم فقال إن الإمام يترحم عن الله عز و جل و يقول في ترجمته لأهل الجماعة أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة. و تحت كل منها أسرار لا تخفى على العارفين و ذكرها يوجب ملال الغافلين. و قال الشهيدان في النفلية و شرحها و أول في الرواية التي رواها أحمد بن أبي عبد الله عن علي عليه السلام التكبير الأول من هذه التكبيرات السبع أن يلمس بالأخماس أي بالأصابع الخمس أو يدرك بالحواس أو أن يوصف بقيام أو قعود و الثاني أن يوصف بحركة أو جمود أي سكون مراعاة للمقابلة و إن كان الجمود أعم و الثالث أن يوصف بجسم أو يشبه بشبيه و الرابع أن تحله الأعراض و تؤلمه الأمراض أي لا تتعلق به الأمراض فتؤلمه لا أن يجوز تعلق الأمراض و لا تؤلمه كقوله تعالى الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها و الخامس أن يوصف بجوهر أو عرض أو يجعل في شيء و السادس أن يجوز عليه الزوال و هو العدم أو الانتقال من مكان إلى مكان أو التغير من حال إلى حال و السابع أن تحله الحواس الخمس الظاهرة التي هي الباصرة و السامعة و الشامة و الذائقة و اللامسة و الخمس الباطنة التي هي الحس المشترك و الخيال و الوهم و الحافظة و المتخيلة و إن كانت منفية عنه تعالى إلا أن الإطلاق لا ينصرف إليها انتهى. 53 بَيَانُ التَّنْزِيلِ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ قِيلَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا نَزَلَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى الْأَرْضِ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَلَوَّنَ وَ تَزَلْزَلَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ جَاءَ وَقْتُ أَمَانَةٍ عَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ وَ أَنَا فِي ضَعْفِي فَلَا أَدْرِي أُحْسِنُ أَدَاءَ مَا حَمَلْتُ أَوْ لَا. 54 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ خَشِنٌ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَ فَوْقَهُ جُبَّةُ صُوفٍ وَ فَوْقَهَا قَمِيصٌ غَلِيظٌ فَمَسِسْتُهُمَا فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الصُّوفِ قَالَ كَلَّا كَانَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَلْبَسُهَا وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَلْبَسُهَا وَ كَانُوا يَلْبَسُونَ أَغْلَظَ ثِيَابِهِمْ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ كَانَ عليه السلام إِذَا صَلَّى بَرَزَ إِلَى مَوْضِعٍ خَشِنٍ فَيُصَلِّي فِيهِ وَ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ فَأَتَى الْجَبَّانَ وَ هُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ يَوْماً ثُمَّ قَامَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ مُحْرِقَةٍ فَأَقْبَلَ يُصَلِّي وَ كَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ كَأَنَّمَا غُمِسَ فِي الْمَاءِ مِنْ كَثْرَةِ دُمُوعِهِ. وَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ. 55 عِدَّةُ الدَّاعِي، فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام لَرُبَّمَا صَلَّى الْعَبْدُ فَأَضْرِبُ بِهَا وَجْهَهُ وَ أَحْجُبُ عَنِّي صَوْتَهُ أَ تَدْرِي مَنْ ذَلِكَ يَا دَاوُدُ ذَلِكَ الَّذِي يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إِلَى حُرَمِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَيْنِ الْفِسْقِ وَ ذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ لَوْ وَلِيَ أَمْراً لَضَرَبَ فِيهِ الْأَعْنَاقَ ظُلْماً يَا دَاوُدُ نُحْ عَلَى خَطِيئَتِكَ كَالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى عَلَى وَلَدِهَا وَ كَمْ رَكْعَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا بُكَاءٌ بِخَشْيَةٍ قَدْ صَلَّاهَا صَاحِبُهَا لَا تُسَاوِي عِنْدِي فَتِيلًا حِينَ نَظَرْتُ فِي قَلْبِهِ وَ وَجَدْتُهُ إِنْ سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ بَرَزَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا أَجَابَهَا وَ إِنْ عَامَلَهُ مُؤْمِنٌ خَانَهُ. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَكْسَلِ النَّاسِ وَ أَسْرَقِ النَّاسِ وَ أَبْخَلِ النَّاسِ وَ أَجْفَى النَّاسِ وَ أَعْجَزِ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فَأَمَّا أَبْخَلُ النَّاسِ فَرَجُلٌ يَمُرُّ بِمُسْلِمٍ وَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا أَكْسَلُ النَّاسِ فَعَبْدٌ صَحِيحٌ فَارِغٌ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ بِشَفَةٍ وَ لَا بِلِسَانٍ وَ أَمَّا أَسْرَقُ النَّاسِ فَالَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ تُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُهُ وَ أَمَّا أَجْفَى النَّاسِ فَرَجُلٌ ذُكِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ وَ أَمَّا أَعْجَزُ النَّاسِ فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ. وَ عَنْهُمْ عليه السلام صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِفَصِّ عَقِيقٍ تَعْدِلُ أَلْفَ رَكْعَةٍ بِغَيْرِهِ. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ يَا أَخَا الْمُرْسَلِينَ يَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ أَنْذِرْ قَوْمَكَ لَا يَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي وَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِي عِنْدَ أَحَدِهِمْ مَظْلِمَةٌ فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ قَائِماً يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى يَرُدَّ تِلْكَ الْمَظْلِمَةَ فَأَكُونُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ أَكُونُ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ يَكُونُ مِنْ أَوْلِيَائِي وَ أَصْفِيَائِي وَ يَكُونُ جَارِي مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ فِي الْجَنَّةِ. وَ رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام كَانَ يُسْمَعُ تَأَوُّهُهُ عَلَى حَدِّ مِيلٍ حَتَّى مَدَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ وَ كَانَ فِي صَلَاةٍ يُسْمَعُ لَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ وَ كَذَلِكَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْ صَدْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص مِثْلُ ذَلِكَ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَنْهَجُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى. بيان: النهج بالتحريك البهر و تتابع النفس و قد نهج بالكسر ينهج ذكره الجوهري. 56 العدة، عدة الداعي رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ اضْطَرَبَ اضْطِرَابَ السَّلِيمِ وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. وَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحَدِّثُنَا وَ نُحَدِّثُهُ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ نَعْرِفْهُ. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْأَوْتَارِ وَ صُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْكُمْ إِلَّا بِوَرَعٍ. وَ عَنْهُ ص قَالَ: الْعِبَادَةُ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ كَالْبِنَاءِ عَلَى الرَّمْلِ وَ قِيلَ عَلَى الْمَاءِ. توضيح أوتار القوس جمع الوتر بالتحريك معروف و في النهاية حنيت الشيء عطفته و - منه الحديث لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا. هي جمع حنية أو حني و هما القوس فعيل بمعنى مفعول لأنها محنية أي معطوفة. 57 الْعُدَّةُ، عُدَّةُ الدَّاعِي قَالَ النَّبِيُّ ص يَا بَا ذَرٍّ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ وَ مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُفْتَحْ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يُنَادِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ وَ لِمَنْ تُنَاجِي مَا سَئِمْتَ وَ لَا الْتَفَتَّ وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى ابْنِ عِمْرَانَ يَا مُوسَى عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِي الْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَيْرِي اتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِ. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ رَبَّكَ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ رَجُلٍ يُصْبِحُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ فَيُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ ثُمَّ يُصَلِّي فَيَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يُصَلِّي وَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَيَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى الْغَدِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ رَجُلٍ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَسَجَدَ وَ نَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَ جَسَدُهُ سَاجِدٌ لِي وَ رَجُلٍ فِي زَحْفٍ فَيَفِرُّ أَصْحَابُهُ وَ يَثْبُتُ هُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ. وَ عَنْهُمْ عليه السلام صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِتَدَبُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَ الْقَلْبُ سَاهٍ. وَ عَنْهُمْ عليه السلام لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا أَحْضَرْتَ فِيهِ قَلْبَكَ. وَ مِنْ سُنَنِ إِدْرِيسَ عليه السلام إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَاصْرِفُوا إِلَيْهَا خَوَاطِرَكُمْ وَ أَفْكَارَكُمْ وَ ادْعُوا اللَّهَ دُعَاءً ظَاهِراً مُتَفَرِّغاً وَ اسْأَلُوهُ مَصَالِحَكُمْ وَ مَنَافِعَكُمْ بِخُضُوعٍ وَ خُشُوعٍ وَ طَاعَةٍ وَ اسْتِكَانَةٍ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى صَلَاةً يُرَائِي بِهَا فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً. 58 أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَحِمَهُ اللَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا اشْتَغَلَ بِالصَّلَاةِ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ وَ قَالَ لَهُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يُضِلَّ الرَّجُلَ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى. وَ قَالَ ص أَ مَا يَخَافُ الَّذِي يُحَوِّلُ وَجْهَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ. وَ عَنْهُ ص مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَأَتِمَّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ خُشُوعَهَا ثُمَّ مَجَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَظَّمَهُ وَ حَمَّدَهُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لَمْ يَلْغُ بَيْنَهُمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ. بيان: لم يلغ بينهما أي لم يأت بفعل أو قول يكون ملغى لا نفع يترتب عليه في الآخرة. 59 أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّ مِنَ الصَّلَاةِ لَمَا يُقْبَلُ نِصْفُهَا وَ ثُلُثُهَا وَ رُبُعُهَا وَ خُمُسُهَا إِلَى الْعُشْرِ وَ إِنَّ مِنْهَا لَمَا يُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا وَ إِنَّمَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِقَلْبِكَ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قَامَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فِي صَلَاتِهِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَوْ قَالَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ وَ أَظَلَّتْهُ الرَّحْمَةُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُفُّهُ مِنْ حَوْلِهِ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً قَائِماً عَلَى رَأْسِهِ يَقُولُ أَيُّهَا الْمُصَلِّي لَوْ تَعْلَمُ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا الْتَفَتَّ وَ لَا زِلْتَ مِنْ مَوْضِعِكَ أَبَداً. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَا تُجْمَعُ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ فِي قَلْبٍ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَإِذَا صَلَّيْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صَلَاتِهِ وَ دُعَائِهِ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَيَّدَهُ مَعَ مَوَدَّتِهِمْ إِيَّاهُ بِالْجَنَّةِ. وَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ أَوْهَمَهَا كُلَّهَا أَوْ غَفَلَ عَنْ أَدَائِهَا لُفَّتْ فَضُرِبَ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا. وَ رُوِيَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاتِكَ فَعَلَيْكَ بِالْخُشُوعِ وَ الْإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَّ عَرَقاً. وَ رَوَى الْعِيصُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ خَمْسُونَ سَنَةً وَ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً وَاحِدَةً فَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنْ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ مِنْ جِيرَانِكُمْ وَ أَصْحَابِكُمْ مَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّي لِبَعْضِكُمْ مَا قَبِلَهَا مِنْهُ لِاسْتِخْفَافِهِ بِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْحَسَنَ فَكَيْفَ تقبل [يَقْبَلُ مَا يُسْتَخَفُّ بِهِ. وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ وَ الدُّعَاءَ وَ لَمْ يَشْتَغِلْ قَلْبُهُ بِمَا تَرَاهُ عَيْنَاهُ وَ لَمْ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ بِمَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ وَ لَمْ يَحْزَنْ صَدْرُهُ بِمَا أُعْطِيَ غَيْرُهُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا قَامَ الْعَبْدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَانَ هَوَاهُ وَ قَلْبُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى انْصَرَفَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ مُقْبِلٌ عَلَى الْعَبْدِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ. وَ قَالَ ص وَ قَدْ رَأَى مُصَلِّياً يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ أَمَا هَذَا لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ. وَ قَالَ ص يَمْضِي عَلَى الرَّجُلِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً وَاحِدَةً. 60 أَعْلَامُ الدِّينِ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا صَلَّى تَبَرَّزَ إِلَى مَكَانٍ خَشِنٍ يَتَخَفَّى وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ كَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ قَالَ فَخَرَجَ يَوْماً فِي حَرٍّ شَدِيدٍ إِلَى الْجَبَّانِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَيَتَّبِعُهُ مَوْلًى لَهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى الْحِجَارَةِ وَ هِيَ خَشِنَةٌ حَارَّةٌ وَ هُوَ يَبْكِي فَجَلَسَ مَوْلَاهُ حَتَّى فَرَغَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ كَأَنَّهُ قَدْ غَمَسَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ فِي الْمَاءِ مِنْ كَثْرَةِ الدُّمُوعِ الْخَبَرَ. 61 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الشُّهْرَتَيْنِ شُهْرَةَ اللِّبَاسِ وَ شُهْرَةَ الصَّلَاةِ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَتَهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ وَ قَدْ غُفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَ لَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً- قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى. وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَكُفُّوا أَلْسِنَتَهُمْ وَ يَدَعُوا الْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ وَ يَجْتَهِدُوا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَلْيُحْسِنْ صَلَاتَهُ وَ لْيُتِمَّ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ وَ لَا يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يَقُولُ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ. 62 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الصَّلَاةُ وُكِّلَ بِهَا مَلَكٌ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ غَيْرُهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَبَضَهَا ثُمَّ صَعِدَ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُقْبَلُ قُبِلَتْ وَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُقْبَلُ قِيلَ لَهُ رُدَّهَا عَلَى عَبْدِي فَيَنْزِلُ بِهَا حَتَّى يَضْرِبَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ أُفٍّ لَكَ لَا يَزَالُ لَكَ عَمَلٌ يُعْنِتُنِي. المحاسن، عن أبيه عن صفوان عن ابن خارجة عنه عليه السلام مثله. 63 كِتَابُ الْغَايَاتِ، لِلشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ. بيان: قال في النهاية فيه خياركم ألاينكم مناكب في الصلاة هي جمع ألين بمعنى السكون و الوقار و الخشوع انتهى و يحتمل أن يكون كناية عن كثرة الصلاة أو التفسح للواردين في الجماعة. 64 مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ حُجْزَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا أَدْرَكَ مِنْ نَفْعِ صَلَاتِهِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ حَجَزَتْهُ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَ الْمُنْكَرِ فَإِنَّمَا أَدْرَكَ مِنْ نَفْعِهَا بِقَدْرِ مَا احْتَجَزَ. بيان: قال في النهاية فيه إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به و التجأت إليه مستجيرة و أصل الحجزة موضع شد الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة و احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه فاستعاره للاعتصام و الالتجاء و التمسك بالشيء و التعلق به و منه الحديث الآخر و النبي آخذ بحجزة الله أي بسبب منه و الانحجاز مطاوع حجزه إذا منعه. و قال في القاموس حجزه يحجزه و يحجزه حجزا منعه و كفه فانحجز و بينهما فصل و الحجزة الذين يمنعون بعض الناس من بعض و يفصلون بينهم بالحق و تحاجزا تمانعا و شدة الحجزة كناية عن الصبر انتهى و الظاهر أن المراد هنا ما يحجز الناس عن المعاصي و يحتمل السبب أيضا. 65 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ قَالَ مَنْ لَمْ تَنْهَهُ الصَّلَاةُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً. 66 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَسْرَقُ السُّرَّاقِ مَنْ سَرَقَ مِنْ صَلَاتِهِ يَعْنِي لَا يُتِمُّهَا. وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ لَمْ يُتِمَّ وُضُوءَهُ وَ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ وَ خُشُوعَهُ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ يَعْنِي نَاقِصَةً غَيْرَ تَامَّةٍ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: الصَّلَاةُ مِيزَانٌ فَمَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى. وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فِي تَمَكُّنٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ. وَ عَنْهُ قَالَ: مَثَلُ الَّذِي لَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ كَمَثَلِ حُبْلَى حَمَلَتْ إِذَا دَنَا نِفَاسُهَا أَسْقَطَتْ فَلَا هِيَ ذَاتُ حَمْلٍ وَ لَا ذَاتُ وَلَدٍ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَنَظَرَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُصَلِّي وَ يَنْظُرُ حَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَنَسُ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ تَرَى أَنَّكَ لَا تُصَلِّي بَعْدَهَا صَلَاةً أَبَداً اضْرِبْ بِبَصَرِكَ مَوْضِعَ سُجُودِكَ لَا تَعْرِفُ مَنْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا عَنْ شِمَالِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ قَالَ الْخُشُوعُ غَضُّ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ مَنِ الْتَفَتَ بِالْكُلِّيَّةِ فِي صَلَاتِهِ قَطَعَهَا. وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: بُنِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ مِنْهَا إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ وَ سَهْمٌ مِنْهَا الرُّكُوعُ وَ سَهْمٌ مِنْهَا السُّجُودُ وَ سَهْمٌ مِنْهَا الْخُشُوعُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْخُشُوعُ قَالَ ص التَّوَاضُعُ فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْ يُقْبِلَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ كُلِّهِ عَلَى رَبِّهِ فَإِذَا هُوَ أَتَمَّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ أَتَمَّ سِهَامَهَا صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ لَهَا نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَهَا وَ تَقُولُ حَافَظْتَ عَلَيَّ حَفِظَكَ اللَّهُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَ إِذَا لَمْ يُتِمَّ سِهَامَهَا صَعِدَتْ وَ لَهَا ظُلْمَةٌ وَ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا وَ تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ. وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى فَسَقَطَ الرِّدَاءَ مِنْ مَنْكِبَيْهِ فَتَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَقَطَ رِدَاؤُكَ عَنْ مَنْكِبَيْكَ فَتَرَكْتَهُ وَ مَضَيْتَ فِي صَلَاتِكَ فَقَالَ وَيْحَكَ تَدْرِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ كُنْتُ شَغَلَنِي وَ اللَّهِ ذَلِكَ عَنْ هَذَا أَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلَكْنَا إِذاً قَالَ كَلَّا إِنَّ اللَّهَ يُتِمُّ ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ أَخَذَ فِي الدُّخُولِ فِيهَا اصْفَرَّ وَجْهُهُ وَ تَغَيَّرَ فَقِيلَ لَهُ مَرَّةً فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظِيمٍ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُمَا كَانَا إِذَا قَامَا فِي الصَّلَاةِ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمَا مَرَّةً حُمْرَةً وَ مَرَّةً صُفْرَةً كَأَنَّهُمَا يُنَاجِيَانِ شَيْئاً يَرَيَانِهِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ كَانَ كَأَنَّهُ بِنَاءٌ ثَابِتٌ أَوْ عَمُودٌ قَائِمٌ لَا يَتَحَرَّكُ وَ كَانَ رُبَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فَيَقَعُ الطَّيْرُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ أَنْ يَحْكِيَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ يُقَدِّمُ رِجْلًا وَ يُؤَخِّرُ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ. وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُفَرِّقَ الْمُصَلِّي بَيْنَ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْيَهُودِ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ ذَلِكَ نَحْوُ الشِّبْرِ فَمَا دُونَهُ وَ كُلَّمَا جَمَعَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا إِنَّمَا لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَإِذَا أَوْهَمَهَا كُلَّهَا لُفَّتْ فَضُرِبَ بِهَا وَجْهُهُ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَحْرَمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَأَقْبِلْ عَلَيْهَا فَإِنَّكَ إِذَا أَقْبَلْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ إِذَا أَعْرَضْتَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْكَ فَرُبَّمَا لَمْ يُرْفَعْ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا الثُّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ أَوِ السُّدُسُ عَلَى قَدْرِ إِقْبَالِ الْمُصَلِّي عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَا يُعْطِي اللَّهُ الْغَافِلَ شَيْئاً. وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لِيَرْمِ أَحَدُكُمْ بِبَصَرِهِ فِي صَلَاتِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ نَهَى أَنْ يَطْمَحَ الرَّجُلُ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ. بيان: يدل على كراهة النظر إلى السماء في الصلاة و نقل عليه في المنتهى الإجماع و قال - رَوَى أَنَسٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطَفُنَّ أَبْصَارَهُمْ. - وَ فِي خَبَرِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: أَجْمِعْ بَصَرَكَ وَ لَا تَرْفَعْهُ إِلَى السَّمَاءِ.. و أما تغميض العين فقد عرفت أن ظاهر أكثر الأخبار استحباب النظر إلى موضع السجود و قال في المنتهى يكره تغميض العين في الصلاة وَ رُوِيَ النَّهْيُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى أَنْ يُغَمِّضَ الرَّجُلُ عَيْنَهُ فِي الصَّلَاةِ. و يحتمل التخيير كما مر و الأفضل النظر إلى موضع السجود في القيام و عد الشهيد ره في النفلية من المكروهات تحديد النظر إلى شيء بعينه و إن كان بين يديه بل ينظر نظر خاشع و التقدم و التأخر إلا لضرورة. 67 الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي وَ هُوَ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ. وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ سِتّاً الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الْمَنَّ فِي الصَّدَقَةِ وَ الرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ وَ الضَّحِكَ عِنْدَ الْقُبُورِ وَ إِدْخَالَ الْأَعْيُنِ فِي الدُّورِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسَاجِدِ وَ أَنْتُمْ جُنُبٌ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ شِدَّةَ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ كَرِهَ التَّثَاؤُبَ وَ التَّمَطِّيَ فِي الصَّلَاةِ. قال المؤلف و ذلك لأن هذا إنما يعتري من الكسل فهو منهي عنه أن يتعمد أو يستعمل و التثاؤب شيء يعتري على غير تعمد فمن اعتراه و لم يملكه فليمسك يده على فيه و لا يثنه و لا يمده. وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا تَثَاءَبَ فِي الصَّلَاةِ رَدَّهَا بِيَمِينِهِ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُغَمِّضَ الْمُصَلِّي عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. 68 أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْأَصْحَابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ السَّارِقُ مَنْ يَسْرِقُ النَّاسَ وَ لَكِنَّهُ الَّذِي يَسْرِقُ الصَّلَاةَ. 69 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي رَجُلٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فِي الْغَيْبِ وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ جُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عُجِّلَتْ عَلَيْهِ مَنِيَّتُهُ مَاتَ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ. الآيات النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا و قال تعالى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً المائدة إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ تفسير قد مر في كتاب الطهارة أن في الآية وجهين أحدهما المنع عن قرب الصلاة و الدخول فيها حال السكر من خمر و نحوها أو من النوم كما مر في بعض الروايات و ذكره بعض المفسرين أو الأعم كما هو ظاهر القاضي و في الكافي و منه سكر النوم و هو يفيد التعميم و في مجمع البيان عن الكاظم عليه السلام أن المراد به سكر الشراب ثم نسختها آية تحريم الخمر كما روت العامة أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما و شرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر فأكلوا و شربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون و أنتم عابدون ما أعبد فنزلت الآية فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا و قد ذهب عنهم السكر و سيأتي عن العياشي تفسيره بسكر الخمر و قد مر تأويله بسكر النوم و الجمع بالتعميم أولى. و ربما يجمع بينهما بأنه لما كانت الحكمة يقتضي تحريم الخمر متدرجا و كان قوم من المسلمين يصلون سكارى منها قبل استقرار تحريمها نزلت هذه الآية و خوطبوا بمثل هذا الخطاب ثم لما ثبت تحريمها و استقر و صاروا ممن لا ينبغي أن يخاطبوا بمثله لأن المؤمنين لا يسكرون من الشراب بعد أن حرم عليهم جاز أن يقال الآية منسوخة بتحريم الخمر بمعنى عدم حسن خطابهم بمثله بعد ذلك لا بمعنى جواز الصلاة مع السكر ثم لما عم الحكم سائر ما يمنع من حضور القلب جاز أن يفسر بسكر النوم و نحوه تارة و أن يعمم الحكم أخرى فلا تنافي بين الروايات. ثم إن المخاطب بذلك المكلف به المؤمنون العاقلون إلى أن يذهب عقلهم فيجب عليهم ما يأمنون معه من فعل الصلاة حال السكر. و الحاصل أن المراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم و ليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب. أو يكون جنبا إلا أن يكونوا مسافرين غير واجدين للماء فإنه يجوز لهم دخول الصلاة بالتيمم مع أنه لا يرفع به حدثهم فقد دخلوا في الصلاة مع الجنابة. و ثانيهما أن المراد بالصلاة هنا مواضعها تسمية للمحل باسم الحال أو على حذف المضاف و المعنى لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر فإن الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة و هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها و الحالة الثانية حالة الجنابة إلا اجتيازا كما مر تفصيله. و قيل وجه ثالث و هو أن يكون الصلاة في قوله سبحانه لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ على معناها الحقيقي و يراد بها عند قوله تعالى وَ لا جُنُباً مواضعها على طريقة الاستخدام و على التقادير يدل على المنع من إيقاع ما يوجب كون الصلاة حالة السكر و إن كان في الأول و الثالث أظهر فيشتمل من لم يشرب إذا علم أن بعد الشرب تقع صلاته مع السكر أو شرب و علم أنه إذا دخل في الصلاة يقع بعضها على السكر. و أما سكر النوم فإن بلغ إلى حد لا يعقل شيئا أصلا و يبطل سمعه فدخوله في الصلاة مع تلك الحالة يكون حراما و لو علم أنه لا يعقل عقلا كاملا و لا يكون قلبه حاضرا متنبها لما يقوله و يأتي به كما هو ظاهر الأخبار فالنهي على التنزيه و لو قيل بالتعميم كان محمولا على المنع المطلق أعم من التحريم و التنزيه كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار و لو كان في أول الوقت نومان و إذا دخل في الصلاة لا يكون له حضور القلب فيها و إذا نام ليذهب عنه تلك الحالة يخرج وقت الفضيلة فأيهما أفضل الترجيح بينهما لا يخلو من إشكال و اختار بعض المتأخرين ترجيح حضور القلب فإنه روح العبادة و لا يخلو من قوة و حتى في قوله سبحانه حَتَّى تَعْلَمُوا يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة و أن يكون بمعنى إلى أن كما في أسير حتى تغيب الشمس. و استدل به على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد على بعض الوجوه و على منع السكران من دخول المسجد و في قوله جل شأنه حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة و يلاحظ معاني ما يقرؤه و يأتي به من الأدعية و الأذكار كما دل عليه ما مر من الأخبار. قوله سبحانه وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا أي بنوع من أنواع التحايا و التحية مشتقة من الحياة لأن المسلم إذا قال سلام عليكم فقد دعا للمخاطب بالسلامة من كل مكروه و الموت من أشد المكاره على أن كل مكروه منغص للحياة مكدر لها. و لنقدم مباحث ليظهر ما هو المقصود من نقل الآية الأول اختلف في التحية فقيل هي السلام لأنه تحية الإسلام و هو الظاهر من كلام أكثر اللغويين و المفسرين قال في القاموس التحية السلام و قال البيضاوي الجمهور على أنه السلام و قيل تشمل كل دعاء و تحية من القول قال في المغرب حياه بمعنى أحياه تحية كبقاه بمعنى أبقاه تبقية هذا أصلها ثم سمي ما يحيا به من سلام و نحوه تحية و قيل يشمل كل بر من الفعل و القول كما يظهر من علي بن إبراهيم في تفسيره حيث قال السلام و غيره من البر و إن احتمل أن يكون مراده البر من القول و قيل المراد بالتحية العطية و أوجب الثواب أو الرد على المتهب ذكره في الكشاف و هو ضعيف بل الظاهر أن المراد به السلام أو يشمله و غيره من التحية و الإكرام كما تدل عليه الأخبار عن الأئمة الكرام ع. - فَقَدْ رُوِيَ فِي الْخِصَالِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ قُولُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ وَ يَقُولُ هُوَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ يَرْحَمُكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذا حُيِّيتُمْ الْآيَةَ. وَ فِي مَنَاقِبِ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ لِلْحَسَنِ عليه السلام بِطَاقِ رَيْحَانٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَدَّبَنَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ إِذا حُيِّيتُمْ الْآيَةَ وَ كَانَ أَحْسَنُ مِنْهَا إِعْتَاقَهَا. - وَ فِي الْكَافِي فِي الصَّحِيحِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ رَدِّ السَّلَامِ.. و قد مرت الأخبار في ذلك في محله. و قال في مجمع البيان التحية السلام يقال حيا تحية إذا سلم و قال في تفسير الآية أمر الله المسلمين برد السلام على المسلم بأحسن مما سلم إن كان مؤمنا و إلا فليقل و عليكم لا يزيد على ذلك فقوله بِأَحْسَنَ مِنْها للمسلمين خاصة و قوله أَوْ رُدُّوها لأهل الكتاب عن ابن عباس فإذا قال المسلم السلام عليكم فقلت و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته فقد حييته بأحسن منها و هذا منتهى السلام و قيل قوله أَوْ رُدُّوها للمسلمين أيضا قالوا إذا سلم عليك رد عليه بأحسن مما سلم عليك أو بمثل ما قال. - وَ هَذَا أَقْوَى لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام قَالَ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَ عَلَيْكُمْ. وَ ذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ ص وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ عَلَيْكَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْتَ لِلْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فِي التَّحِيَّةِ وَ لَمْ تَزِدْ لِلثَّالِثِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِي مِنَ التَّحِيَّةِ شَيْئاً فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ.. انتهى و بالجملة لا إشكال في شمول الآية للسلام و وجوب رده و أما سائر التحيات من الأقوال و الأفعال فشمول الآية لها مشكل و الأحوط ردها في غير الصلاة و أما فيها فسيأتي القول فيه. الثاني قال بعض الأصحاب لو قال السلام عليك أو عليكم السلام بتقديم الظرف فهو صحيح يوجب الرد و قال في التذكرة لو قال عليكم السلام لم يكن مسلما إنما هي صيغة جواب. وَ يُنَاسِبُهُ مَا رَوَى الْعَامَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةَ الْمَوْتَى إِذَا سَلَّمْتَ فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَيَقُولُ الرَّادُّ عَلَيْكَ السَّلَامُ.. و كذا اختلفوا في سلام و سلاما و السلام و سلامي عليك و سلام الله عليك و ظاهر ابن إدريس عدم وجوب الرد في أمثالها و لا يبعد القول بالوجوب لعموم الآية و الخبر المتقدم عامي مع أنها ليس بصريح في عدم الرد بل قد روي أنه ص رد (عليه السلام) بعد ذلك. الثالث هل يتعين في غير الصلاة رده بعليكم السلام بتقديم عليكم ظاهر التذكرة ذلك حيث قال و صيغة الجواب و عليكم السلام و لو قال و عليك السلام للواحد جاز و لو ترك العطف و قال عليكم السلام فهو جواب خلافا لبعض الشافعية فلو تلاقى اثنان فسلم كل واحد منهما على الآخر وجب على كل واحد منهما جواب الآخر و لا يحصل الجواب بالسلام انتهى. و المستفاد من كلام ابن إدريس خلافه و لعله أقوى لما في حسنة إبراهيم بن هاشم فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم فإذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك. الرابع ظاهر أكثر الأصحاب عدم وجوب الرد بالأحسن لظاهر الآية و الأخبار المعتبرة و لا عبرة بما يوهمه بعض الأخبار العامية من وجوب الرد بالأحسن إذا كان المسلم مؤمنا. الخامس الرد واجب كفاية لا عينا و حكي عليه في التذكرة الإجماع و قد مرت الأخبار في ذلك و عموم الآية مخصص بالأخبار المؤيدة بالإجماع ثم الظاهر أنه إنما يسقط برد من كان داخلا في السلام عليهم فلا يسقط برد من لم يكن داخلا فيهم و هل يسقط برد الصبي المميز فيه إشكال و الأحوط بل الأقوى عدم الاكتفاء و لو كان المسلم صبيا مميزا ففي وجوب الرد عليه وجهان أظهرهما ذلك لعموم الآية. السادس المشهور أن وجوب الرد فوري لأنه المتبادر من الرد في مثل هذا المقام و للفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة و ربما يمنع ذلك في الجزائية و التارك له فورا يأثم و قيل يبقى في ذمته مثل سائر الحقوق و فيه نظر. السابع صرح جماعة من الأصحاب بوجوب الإسماع تحقيقا أو تقديرا و لم أجد أحدا صرح بخلافه في غير حال الصلاة و قال في التذكرة و لو ناداه من وراء ستر أو حائط و قال السلام عليكم يا فلان أو كتب كتابا و سلم عليه فيه أو أرسل رسولا فقال سلم على فلان فبلغه الكتاب و الرسالة قال بعض الشافعية يجب عليه الجواب لأن تحية الغائب إنما تكون بالمناداة أو الكتاب أو الرسالة و قد قال تعالى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ الآية و الوجه أنه إن سمع النداء وجب الجواب و إلا فلا و قال ره و ما يعتاده الناس من السلام عند القيام و مفارقة الجماعة دعاء لا تحية يستحب الجواب عنه و لا يجب انتهى و ما ذكره في المقام الأول موجه و في الثاني الأحوط بل الأظهر وجوب الجواب لعموم الآية. الثامن قيل يحرم سلام المرأة على الأجنبي لأن إسماع صوتها حرام و إن صوتها عورة و توقف فيه بعض المتأخرين و هو في محله إذ الظاهر من كثير من الأخبار عدم كون صوتها عورة كما سيأتي في محله نعم يفهم من بعض الأخبار كراهة السلام على الشابة منهن حذرا من الريبة و الشهوة. و على المشهور من التحريم هل يجب على الأجنبي الرد عليها يحتمل ذلك لعموم الدليل و العدم لكون المتبادر التحية المشروعة و هو مختار التذكرة حيث قال لو سلم رجل على امرأة أو بالعكس فإن كان بينهما زوجية أو محرمية أو كانت عجوزة خارجة عن مظنة الفتنة ثبت استحقاق الجواب و إلا فلا و في وجوب الرد عليها لو سلم عليها أجنبي وجهان فيحتمل الوجوب نظرا إلى عموم الآية فيجوز اختصاص تحريم الإسماع بغيره و يحتمل العدم كما اختاره العلامة و يحتمل وجوب الرد خفيا كما قيل. التاسع قال في التذكرة و لا يسلم على أهل الذمة ابتداء و لو سلم عليه ذمي أو من لم يعرفه فبان ذميا رد بغير السلام بأن يقول هداك الله أو أنعم الله صباحك أو أطال الله بقاءك و لو رد بالسلام لم يزد في الجواب على قوله و عليك انتهى. و قد مرت الأخبار الدالة على المنع من ابتدائهم بالسلام و على الرد عليهم بعليك أو عليكم و هل الاقتصار على ما ذكر على الوجوب حتى لا يجوز المثل أو على الاستحباب فيه تردد و أما ما ذكره رحمه الله من الرد بغير السلام فلم أره في الأخبار و هل يجب عليهم الرد فيه إشكال و لعل العدم أقوى و إن كان الرد أحوط. العاشر قالوا يكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام و يستحب أن يسلم الراكب على الماشي و القائم على الجالس و الطائفة القليلة على الكثيرة و الصغير على الكبير و أصحاب الخيل على أصحاب البغال و هما على أصحاب الحمير و قد مر جميع ذلك و إنما ذكرناها هنا استطرادا. الحادي عشر إذا سلم عليه و هو في الصلاة وجب عليه الرد لفظا و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نسبه في التذكرة إلى علمائنا و قال في المنتهى و يجوز له أن يرد السلام إذا سلم عليه نطقا ذهب إليه علماؤنا أجمع و لعله أراد بالجواز نفي التحريم ردا لقول بعض العامة قال في الذكرى و ظاهر الأصحاب مجرد الجواز للخبرين و الظاهر أنهم أرادوا به شرعيته و يبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية. قال و بالغ بعض الأصحاب في ذلك فقال يبطل الصلاة إذا اشتغل بالأذكار و لما يرد السلام و هو من مشرب اجتماع الأمر و النهي في الصلاة و الأصح عدم البطلان بترك رده انتهى و يدل على وجوب رد السلام في حال الصلاة الآية لعمومها و يدل على شرعيته في الصلاة روايات كثيرة سيأتي بعضها و كثير منها بلفظ الأمر الدال على الوجوب على المشهور. الثاني عشر المشهور بين الأصحاب أنه إذا سلم عليه في الصلاة بقوله سلام عليكم يجب أن يكون الجواب مثله و لا يجوز الجواب بعليكم السلام و نسبه المرتضى إلى الشيعة و قال المحقق هو مذهب الأصحاب قاله الشيخ و هو حسن و لم يخالف في ذلك ظاهرا إلا ابن إدريس حيث قال في السرائر إذا كان المسلم عليه قال له سلام عليكم أو السلام عليكم أو سلام عليك أو عليكم السلام فله أن يرد بأي هذه الألفاظ كان لأنه رد سلام مأمور به قال فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه انتهى و اتباع المشهور أولى. و لو غير عليكم بعليك ففي حصول الرد به تردد و لو أضاف في الجواب إلى عليكم السلام ما يوجب كونه أحسن ففي حصول القربة به تردد و رجح بعض المحققين ذلك نظرا إلى الولاية. و لو قال المسلم عليكم السلام فظاهر المحقق عدم جواز إجابته إلا إذا قصد الدعاء و كان مستحقا له و تردد فيه العلامة في المنتهى و على تقدير الجواز هل يجب فيه أيضا تردد للشك في دخوله تحت المراد في الآية و لعل الوجوب أقوى و على تقديره هل يتعين سلام عليكم أو يجوز الجواب بالمثل نقل ابن إدريس الأول عن بعض الأصحاب و اختار الثاني و استشكله العلامة في التذكرة و النهاية كما سيأتي و لا يبعد كون الجواب بالمثل أولى نظرا إلى الآية و صحيحة محمد بن مسلم الدالة على الجواب بالمثل و كذا صحيحة منصور بن حازم و إن عارضهما بعض الأخبار و لا يبعد القول بالتخيير أيضا. الثالث عشر لو سلم عليه بغير ما ذكر من الألفاظ فعند ابن إدريس و المحقق لا يجب إجابته و قال المحقق نعم لو دعا له و كان مستحقا و قصد الدعاء لا رد السلام لا أمنع منه و قال العلامة في التذكرة لو سلم بقوله سلام عليكم رد مثله و لا يقول و عليك السلام لأنه عكس القرآن وَ لِقَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ قَدْ سَأَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا يَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ قَائِماً يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ النَّبِيُّ ص هَكَذَا. و لو سلم عليه بغير اللفظ المذكور فإن سمي تحية فالوجه جواز الرد به و بقوله سلام عليكم لعموم الآية و لو لم يسم تحية جاز إجابته بالدعاء له إذا كان مستحقا له و قصد الدعاء لا رد السلام. و لو سلم عليه بقوله عليك السلام ففي جواز إجابته بالصورة إشكال من النهي و من جواز رد مثل التحية انتهى و نحوه قال في النهاية و أوجب الرد في المختلف و قال في المنتهى لو حياه بغير السلام فعندي فيه تردد أقربه جواز رده لعموم الآية انتهى و المسألة في غاية الإشكال و إن كان جواز الرد بقصد الدعاء لا يخلو من قوة و في التحية بالألفاظ الفارسية أشد إشكالا و كذا التحيات الملحونة كقولهم سام إليك و أمثاله و لو أجاب في الأول بالتحية العربية و في الثاني بالسلام الصحيح بقصد الدعاء فيهما لم أبعد جوازه و إن كان الأحوط إعادة الصلاة لو وقع ذلك سواء أجاب أم لا. الرابع عشر يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا على المشهور بين الأصحاب و ظاهر اختيار المحقق في المعتبر خلافه و الأول أقوى و الأخبار الدالة على خلافه لعلها محمولة على التقية إذ المشهور بين العامة عدم وجوب الرد مطلقا و قال في التذكرة لو اتقى رد فيما بينه و بين نفسه تحصيلا لثواب الرد و تخليصا من الضرر. و قال في الذكرى يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا كما في سائر الموارد - وَ قَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَرُدُّ عَلَيْهِ رَدّاً خَفِيّاً. - وَ رَوَى عَمَّارٌ عَنْهُ عليه السلام رُدَّ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نَفَسِكَ وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. و هما مشعران بعدم اشتراط إسماع المسلم و الأقرب اشتراط إسماعه لتحصيل قضاء حقه من السلام و لا تكفي الإشارة بالرد عن السلام لفظا ردا على الشافعي و لو كان في موضع تقية رد خفيا و أشار و عليه تحمل الروايتان السابقتان. الخامس عشر لو قام غيره بالواجب من الرد فهل يجوز للمصلي الرد أم لا قيل نعم لإطلاق الأمر و قيل لا لحصول الامتثال فيسقط الوجوب و لا دليل على الاستحباب و كذا الجواز إلا أن يقصد به الدعاء و كان مستحقا له فحينئذ لا يبعد الجواز كما اختاره بعض المتأخرين و يظهر من المحقق فيما اختاره في المسألة المتقدمة. السادس عشر لو ترك المصلي الرد و اشتغل بإتمام الصلاة يأثم و هل تبطل الصلاة قيل نعم للنهي المقتضي للفساد و قيل إن أتى بشيء من الأذكار في زمان الرد بطلت و قيل إن أتى بشيء من القراءة أو الأذكار في زمان وجوب الرد فلا يعتد بها بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و النهي عن العبادة يستلزم الفساد لكن لا يستلزم بطلان الصلاة إذ لا دليل على أن الكلام الذي يكون من قبيل الذكر و الدعاء و القرآن يبطل الصلاة إن كان حراما. فإن استمر على ترك الرد و قلنا ببقائه في ذمته يلزم بطلان الصلاة لأنه لم يتدارك القراءة و الذكر على وجه صحيح و الحق أن الحكم بالبطلان موقوف على مقدمات أكثرها بل كلها في محل المنع لكن الاحتياط يقتضي إعادة مثل تلك الصلاة. ثم الظاهر أن الفورية المعتبرة في رد السلام إنما هو تعجيله بحيث لا يعد تاركا له عرفا و على هذا لا يضر إتمام كلمة أو كلام لو وقع السلام في أثنائهما. السابع عشر ذكر جماعة من الأصحاب منهم العلامة و الشهيدان أنه لا يكره التسليم على المصلي و الأخبار في ذلك مختلفة كما سيأتي بعضها و لعل أخبار المنع محمولة على التقية و سيأتي تمام القول فيها و إنما أطنبنا الكلام في هذه لكثرة الجدوى و عموم البلوى بها و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام. قوله تعالى الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ قد مر تفسير الآية مفصلا في أبواب النصوص على أمير المؤمنين عليه السلام و بيان أنها نزلت فيه عليه السلام عند التصدق بخاتمه في الركوع بالأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة فيدل على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة و أن نية التصدق و الزكاة لا تحتاج إلى اللفظ و أنها في الصلاة جائزة لا تنافي التوجه إلى الصلاة و استدامة نيتها و أنه تصح نية الزكاة كذلك احتسابا على الفقير و صحة نية الصوم في الصلاة و كذا نية الوقوف بالعرفة و بالمشعر فيها هذا ما ذكره الأصحاب و يناسب هذا المقام. و أقول تدل على أن التوجه إلى قربة أخرى غير الصلاة لا ينافي كمال الصلاة و حضور القلب المطلوب فيها.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ - قَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع- فَلَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلْكَافِرِينَ الْمُجَاهِرِينَ الدَّافِعِينَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص- وَ النَّاصِبِينَ الْمُنَافِقِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ الدَّافِعِينَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ ص فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ- وَ الدَّافِعِينَ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ آيَاتُ مُحَمَّدٍ وَ مُعْجِزَاتُهُ مُضَافَةً إِلَى آيَاتِهِ الَّتِي بَيَّنَهَا لِعَلِيٍّ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا عُتُوّاً وَ طُغْيَاناً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

لِمَرَدَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ عُتَاةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا حَتَّى تَجْحَدُوا أَنْ يَكُونَ محمدا [مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُنْزَلُ عَلَيْهِ كَلَامِي مَعَ إِظْهَارِي عَلَيْهِ بِمَكَّةَ الْبَاهِرَاتِ مِنَ الْآيَاتِ كَالْغَمَامَةِ الَّتِي كَانَتْ تُظِلُّهُ بِهَا فِي أَسْفَارِهِ وَ الْجَمَادَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ كَدِفَاعِهِ قَاصِدِيهِ بِالْقَتْلِ عَنْهُ وَ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ وَ كَالشَّجَرَتَيْنِ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَاصَقَتَا فَقَعَدَ خَلْفَهُمَا لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَرَاجَعَتَا إِلَى أَمْكِنَتِهِمَا كَمَا كَانَتَا وَ كَدُعَائِهِ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْهُ مُجِيبَةً خَاضِعَةً ذَلِيلَةً ثُمَّ أَمْرِهِ لَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ سَامِعَةً مُطِيعَةً فَأْتُوا يَا قُرَيْشُ وَ الْيَهُودُ وَ يَا مَعْشَرَ النَّوَاصِبِ الْمُنْتَحِلِينَ الْإِسْلَامَ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ وَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ الْبُلَغَاءِ ذَوِي الْأَلْسُنِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ مِثْلِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ وَ لَمْ يَدْرُسْ كِتَاباً وَ لَا اخْتَلَفَ إِلَى عَالِمٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْ أَحَدٍ وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ حَضَرِهِ بَقِيَ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْعِلْمِ حَتَّى عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَاذِبٌ كَمَا تَزْعُمُونَ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَسَيُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْكُتُبِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ شَرَائِعِهِ وَ مِنْ نَصْبِهِ أَخَاهُ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَصِيّاً بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ لَكُمْ مُعْجِزَاتِهِ مِنْهَا أَنْ كَلَّمَتْهُ الذِّرَاعُ الْمَسْمُومَةُ وَ نَاطَقَهُ ذِئْبٌ وَ حَنَّ إِلَيْهِ الْعُودُ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ السَّمَّ الَّذِي دَسَّتْهُ الْيَهُودُ فِي طَعَامِهِمْ وَ قَلَّبَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ وَ كَثَّرَ الْقَلِيلَ مِنَ الطَّعَامِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مٍنْ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْكُتُبِ الْمِائَةِ وَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ فِي سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ سُورَةً كَسُورَةٍ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَ كَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ الْمَنْقُولُ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ كَلَامِ اللَّهِ وَ كُتُبِهِ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ لِجَمَاعَتِهِمْ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ادْعُوا أَصْنَامَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ ادْعُوا شَيَاطِينَكُمْ يَا أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ ادْعُوا قُرَنَاءَكُمُ الْمُلْحِدِينَ يَا مُنَافِقِي الْمُسْلِمِينَ مِنَ النُّصَّابِ لِآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ وَ سَائِرِ أَعْوَانِكُمْ عَلَى إِرَادَتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأَنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ هَذَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْزِلْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ قَلَّدَهُ سِيَاسَتَهُ لَيْسَ بِأَمْرِ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أَيْ لَمْ تَأْتُوا أَيُّهَا الْمُقْرِءُونَ بِحُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْكُمْ أَبَداً فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ تُوقَدُ فَتَكُونُ عَذَاباً عَلَى أَهْلِهَا أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِكَلَامِهِ وَ نَبِيِّهِ النَّاصِبِينَ الْعَدَاوَةَ لِوَلِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ قَالَ فَاعْلَمُوا بِعَجْزِكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَخْلُوقِينَ لَقَدَرْتُمْ عَلَى مُعَارَضَتِي فَلَمَّا عَجَزُوا بَعْدَ التَّقْرِيعِ وَ التَّحَدِّي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ الْيَهُودُ وَ سَائِرَ النَّوَاصِبِ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ لِمُحَمَّدٍ فِي الْقُرْآنِ فِي تَفْضِيلِهِ عَلِيّاً أَخَاهُ الْمُبَرِّزَ عَلَى الْفَاضِلِينَ الْفَاضِلَ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي نُصْرَةِ الْمُتَّقِينَ وَ قَمْعِ الْفَاسِقِينَ وَ إِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ وَ بَثِّ دِينِ اللَّهِ فِي الْعَالَمِينَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فِي إِبْطَالِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ فِي النَّهْيِ عَنْ مُوَالاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ فِي الْحَثِّ عَلَى الِانْقِيَادِ لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ اتِّخَاذِهِ إِمَاماً وَ اعْتِقَادِهِ فَاضِلًا رَاجِحاً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَاناً وَ لَا طَاعَةً إِلَّا بِمُوَالاتِهِ وَ تَظُنُّونَ أَنَّ مُحَمَّداً تَقُولُهُ مِنْ عِنْدِهِ وَ نَسَبَهُ إِلَى رَبِّهِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِثْلِ مُحَمَّدٍ أُمِّيٍّ لَمْ يَخْتَلِفْ قَطُّ إِلَى أَصْحَابِ كُتُبٍ وَ عِلْمٍ وَ لَا تَتَلْمَذَ لِأَحَدٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْهُ وَ هُوَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِي حَضَرِهِ وَ سَفَرِهِ لَمْ يُفَارِقْكُمْ قَطُّ إِلَى بَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ يُرَاعُونَ أَحْوَالَهُ وَ يَعْرِفُونَ أَخْبَارَهُ ثُمَّ جَاءَكُمْ بَعْدُ بِهَذَا الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى هَذِهِ الْعَجَائِبِ فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّلًا كَمَا تَزْعُمُونَهُ فَأَنْتُمُ الْفُصَحَاءُ وَ الْبُلْغَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ وَ الْأُدَبَاءُ الَّذِينَ لَا نَظِيرَ لَكُمْ فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ وَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَاللُّغَةُ لُغَتُكُمْ وَ جِنْسُهُ جِنْسُكُمْ وَ طَبْعُهُ طَبْعُكُمْ وَ سَيَتَّفِقُ لِجَمَاعَتِكُمْ أَوْ بَعْضِكُمْ مُعَارَضَةُ كَلَامِهِ هَذَا بِأَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْبَشَرِ لَا عَنِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَشَرِ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِهِ فَأْتُوا بِذَلِكَ لِتَعْرِفُوهُ وَ سَائِرَ النُّظَّارِ إِلَيْكُمْ فِي أَحْوَالِكُمْ أَنَّهُ مُبْطِلٌ مُكَذِّبٌ عَلَى اللَّهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِزَعْمِكُمْ أَنَّكُمْ مُحِقُّونَ وَ أَنَّ مَا تَجِيئُونَ بِهِ نَظِيرٌ لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ- وَ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُهَدَاؤُكُمْ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِعِبَادَتِكُمْ لَهَا وَ تَشْفَعُ لَكُمْ إِلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِي قَوْلِكُمْ إِنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هَذَا الَّذِي تَحَدَّيْتُكُمْ بِهِ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَيْ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ لَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً الصَّادِقُ الْأَمِينُ الْمَخْصُوصُ بِرِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُؤَيَّدُ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ وَ أَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَصَدِّقُوهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ أَخِيهِ فَاتَّقُوا بِذَلِكَ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي وَقُودُهَا وَ حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ حَرّاً أُعِدَّتْ تِلْكَ النَّارُ لِلْكافِرِينَ بِمُحَمَّدٍ وَ الشَّاكِّينَ فِي نُبُوَّتِهِ وَ الدَّافِعِينَ لِحَقِّ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَ الْجَاحِدِينَ لِإِمَامَتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِابْنِ مَسْعُودٍ اقْرَأْ عَلَيَّ قَالَ فَفَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا بَلَغْتُ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً رَأَيْتُ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنَ الدَّمْعِ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ الْآنَ وَ قَالَ ص اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ وَ لَانَتْ عَلَيْهِ جُلُودُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَهُ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٢١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَحْدَبِ الْجُنْدِيسَابُورِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ كَيْفَ شَكَكْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ- قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ الْكِتَابَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيهِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ لَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً- وَ لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ لَكِنَّكَ لَمْ تُرْزَقْ عَقْلًا تَنْتَفِعُ بِهِ- فَهَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ يَقُولُ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا - وَ قَالَ أَيْضاً نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ - وَ قَالَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ يَنْسَى- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يَنْسَى فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَيْضاً قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً - وَ قَالَ وَ قَدِ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ قَالَ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَالَ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ - وَ قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - وَ قَالَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ - فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَ مَرَّةً أَنَّهُمْ لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً - وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَنْطِقُونَ وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - وَ يَقُولُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ - وَ يَقُولُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى - وَ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً - وَ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ- أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ - وَ قَالَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَالَ وَ ناداهُما رَبُّهُما - وَ قَالَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ - وَ قَالَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا وَ قَدْ يُسَمَّى الْإِنْسَانُ سَمِيعاً بَصِيراً وَ مَلِكاً وَ رَبّاً- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ لَهُ أَسَامِيَ كَثِيرَةً مُشْتَرَكَةً- وَ مَرَّةً يَقُولُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ وَجَدْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَقُولُ- وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ - وَ يَقُولُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ - وَ يَقُولُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ - كَيْفَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَحْجُبُ عَنْهُ فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ- أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ - وَ قَالَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وَ قَالَ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ قَالَ إِنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ - وَ قَالَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَ قَالَ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ - وَ قَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ- فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ - وَ قَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً - فَمَرَّةً يَقُولُ يَأْتِيَ رَبُّكَ وَ مَرَّةً يَقُولُ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ وَ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ - وَ قَالَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَ قَالَ- مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ - وَ قَالَ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً - فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ - وَ مَرَّةً يَقُولُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ: قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَ قَالَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ- وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ - وَ قَالَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَظُنُّونَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَ الظَّنُّ شَكٌّ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ وَيْحَكَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ- ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ - وَ قَالَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها - وَ قَالَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ - وَ قَالَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ - وَ قَالَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- وَ قَدْ هَلَكْتُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَ تَشْرَحْ لِي صَدْرِي- فِيمَا عَسَى أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْكَ- فَإِنْ كَانَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَقّاً وَ الْكِتَابُ حَقّاً وَ الرُّسُلُ حَقّاً- فَقَدْ هَلَكْتُ وَ خَسِرْتُ- وَ إِنْ تَكُنِ الرُّسُلُ بَاطِلًا فَمَا عَلَيَّ بَأْسٌ وَ قَدْ نَجَوْتُ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قُدُّوسٌ رَبُّنَا قُدُّوسٌ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- نَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا نَشُكُّ فِيهِ- وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ - وَ أَنَّ الْكِتَابَ حَقٌّ وَ الرُّسُلَ حَقٌّ- وَ أَنَّ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ حَقٌّ- فَإِنْ رُزِقْتَ زِيَادَةَ إِيمَانٍ أَوْ حُرِمْتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ- إِنْ شَاءَ رَزَقَكَ وَ إِنْ شَاءَ حَرَمَكَ ذَلِكَ- وَ لَكِنْ سَأُعَلِّمُكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً أَعْلَمَكَ بِعِلْمِهِ وَ ثَبَّتَكَ- وَ إِنْ يَكُنْ شَرّاً ضَلَلْتَ وَ هَلَكْتَ- أَمَّا قَوْلُهُ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّمَا يَعْنِي- نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا - يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرُسُلِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ فِي بَابِ النِّسْيَانِ- قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- فَهَلْ فَهِمْتَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ- فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ- قَالَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا- لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً - وَ قَوْلُهُ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ قَوْلُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَوْلُهُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ - وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ - يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ- وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ- وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ- وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا- الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ- وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ- يَقُولُ فَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ - وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهِ- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ يَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِيَ وَ الْأَرْجُلَ وَ الْجُلُودَ- فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ- فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا- قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ- فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ - فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً - فَيَقُومُ الرُّسُلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ وَ يُدَالُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ- وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أَخَذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ- فَقَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ - وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى - وَ قَوْلُهُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً - فَأَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ- فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ - فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ - وَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ - فَهُوَ كَمَا قَالَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ- وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يَعْنِي يُحِيطُ بِهَا وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ - وَ ذَلِكَ مَدْحٌ امْتَدَحَ بِهِ رَبُّنَا نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ تَقَدَّسَ عُلُوّاً كَبِيراً- وَ قَدْ سَأَلَ مُوسَى عليه السلام وَ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فَكَانَتْ مَسْأَلَةُ تِلْكَ أَمْراً عَظِيماً- وَ سَأَلَ أَمْراً جَسِيماً فَعُوقِبَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَنْ تَرانِي فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَمُوتَ فَتَرَانِي فِي الْآخِرَةِ- وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا فَ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ- فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي - فَأَبْدَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْضَ آيَاتِهِ- وَ تَجَلَّى رَبُّنَا تَبَارَكَ لِلْجَبَلِ فَتَقَطَّعَ الْجَبَلُ- فَصَارَ رَمِيماً وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُ- فَقَالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي أَوَّلَ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى - يَعْنِي مُحَمَّداً حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى- لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى - رَأَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقُهُمْ وَ صِفَتُهُمْ- إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً - لَا تُحِيطُ الْخَلَائِقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْماً- إِذْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ- فَلَا فَهْمَ يَنَالُهُ بِالْكَيْفِ وَ لَا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُودِ- فَلَا نَصِفُهُ إِلَّا كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ- الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ- فَلَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ شَيْءٌ مِثْلَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ وَ قَوْلُهُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَوْلُهُ وَ ناداهُما رَبُّهُما - وَ قَوْلُهُ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ - فَأَمَّا قَوْلُهُ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ - مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا- فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ - كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ- فَقَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ فَقَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ- وَ مِنْهُ مَا قَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ مِنْهُ رُؤْيَا يُرِيهَا الرُّسُلَ- وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ- فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ- فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- فَإِنَّهُ مِنْهُ مَا تُبَلِّغُ مِنْهُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا - فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ أَحَداً اسْمُهُ اللَّهُ غَيْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ حَتَّى تَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ- فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِيلٍ يُشْبِهُ بِكَلَامِ الْبَشَرِ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ- وَ تَأْوِيلُهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ كَمَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ يُشْبِهُهُ- كَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ فِعْلُهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ- وَ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ- فَكَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صِفَتُهُ وَ كَلَامُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ- فَلَا تُشْبِهُ كَلَامُ اللَّهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ فَتَهْلِكَ وَ تَضِلَّ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي السَّماءِ كَذَلِكَ رَبُّنَا لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ- وَ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَقَ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ - يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُمْ بِخَيْرٍ وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ- وَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ إِلَيْنَا فُلَانٌ- وَ إِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنَا مِنْهُ بِخَيْرٍ- فَذَلِكَ النَّظَرُ هَاهُنَا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ- فَنَظَرُهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةٌ لَهُمْ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ - فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ - وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ - وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ - وَ قَوْلُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سُبُّوحاً قُدُّوساً- أَنْ يَجْرِيَ مِنْهُ مَا يَجْرِي مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- وَ أَجَلُّ وَ أَكْبَرُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَنْزِلُ بِخَلْقِهِ- شَاهِدٌ لِكُلِّ نَجْوَى وَ هُوَ الْوَكِيلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ- وَ الْمُنِيرُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُدَبِّرُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا- تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَرْشِهِ عُلُوّاً كَبِيراً- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ - وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ- فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ - وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ لَهُ جَيْئَةٌ كَجَيْئَةِ الْخَلْقِ- وَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ رُبَّ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ وَ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِطَرَفٍ مِنْهُ فَتَكْتَفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ - فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ عِبَادَةً وَ اجْتِهَاداً- وَ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ- وَ قَالَ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ يَعْنِي السِّلَاحَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ- وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ - يُخْبِرُ مُحَمَّداً ص عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- فَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ - حَيْثُ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأُولَى- فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ ص عَنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها- لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً - يَعْنِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَجِيءَ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ هَذِهِ الْآيَةُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا- وَ إِنَّمَا يَكْتَفِي أُولُو الْأَلْبَابِ وَ الْحِجَى وَ أُولُو النُّهَى أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ إِذَا انْكَشَفَ الْغِطَاءُ رَأَوْا ما يُوعَدُونَ - وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا - يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَإِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ إِرْسَالُ الْعَذَابِ- وَ كَذَلِكَ مَا وَصَفَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- وَ تَجْرِي أُمُورُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ - كَمَا تَجْرِي أُمُورُهُ فِي الدُّنْيَا لَا يَلْعَبُ وَ لَا يَأْفِلُ مَعَ الْآفِلِينَ- فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ- مِمَّا جَالَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ لَا تَجْعَلْ كَلَامَهُ كَكَلَامِ الْبَشَرِ هُوَ أَعْظَمُ وَ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَعَزُّ- وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَصِفَهُ الْوَاصِفُونَ- إِلَّا بِمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ - قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَقَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ - وَ ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ - وَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ - وَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً - فَأَمَّا قَوْلُهُ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ يَعْنِي الْبَعْثَ- فَسَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِقَاءَهُ وَ كَذَلِكَ ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ - يَعْنِي يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ وَ يُحْشَرُونَ وَ يُحَاسَبُونَ- وَ يُجْزَوْنَ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ الظَّنُّ هَاهُنَا الْيَقِينُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً - وَ قَوْلُهُ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ - يَعْنِي فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ- فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ- فَافْهَمْ جَمِيعَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ لِقَاءٍ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْبَعْثَ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ - يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ- فَقَدْ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَقَالَ ع- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها - يَعْنِي أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا- وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ - وَ قَوْلُهُ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ- وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ - وَ قَوْلُهُ لِلْمُنَافِقِينَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَإِنَّ قَوْلَهُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ - يَقُولُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي أُبْعَثُ فَأُحَاسَبُ لِقَوْلِهِ مُلاقٍ حِسابِيَهْ - وَ قَوْلِهِ لِلْمُنَافِقِينَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَهَذَا الظَّنُّ ظَنُّ شَكٍّ فَلَيْسَ الظَّنُّ ظَنَّ يَقِينٍ- وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكَّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ- فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مَعَادٍ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ- وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ فَافْهَمْ مَا فَسَّرْتُ لَكَ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ- فَقَالَ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً - فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدِينُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْمَوَازِينِ- وَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوَازِينُ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ ع- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً - فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ - فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي أَوْ قَالَ مَوَدَّتِي لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَ يَتَحَابُّ بِجَلَالِي- إِنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ وَ لَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِجَلَالِ اللَّهِ- وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ - فَإِنَّمَا يَعْنِي الْحِسَابَ بِوَزْنِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ- وَ الْحَسَنَاتُ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَ السَّيِّئَاتُ خِفَّةُ الْمِيزَانِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ - وَ قَوْلُهُ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها - وَ قَوْلُهُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ - وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ - وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ - فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ- وَ يُوَكِّلُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ- أَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَكِّلُهُ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ- وَ يُوَكِّلُ رُسُلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً بِمَا يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَكَّلَهُمْ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ- مِنْ خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ- وَ لَيْسَ كُلُّ الْعِلْمِ يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الْعِلْمِ أَنْ يُفَسِّرَهُ لِكُلِّ النَّاسِ- لِأَنَّ مِنْهُمُ الْقَوِيَّ وَ الضَّعِيفَ- وَ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يُطَاقُ حَمْلُهُ وَ مِنْهُ مَا لَا يُطَاقُ حَمْلُهُ- إِلَّا أَنْ يُسَهِّلَ اللَّهُ لَهُ حَمْلَهُ وَ أَعَانَهُ عَلَيْهِ مِنْ خَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ- وَ إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ الْمُحْيِيَ الْمُمِيتَ- وَ أَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ- مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ غَيْرِهِمْ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفَعَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِكَ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِلرَّجُلِ لَئِنْ كُنْتَ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَكَ- بِمَا قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ فَأَنْتَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ- وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ لِي بِأَنْ أَعْلَمَ- أَنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً- قَالَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص- وَ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْجَنَّةِ أَوْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ- لِيَعْلَمَ مَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رُسُلِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ- قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ- قَالَ مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَ وَفَّقَهُ لَهُ- فَعَلَيْكَ بِالْعَمَلِ لِلَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَ عَلَانِيَتِكَ فَلَا شَيْءٌ يَعْدِلُ الْعَمَلَ.

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ١٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام ذَمَّ اللَّهُ الْيَهُودَ فَقَالَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْقُرْآنُ مُصَدِّقٌ ذَلِكَ الْكِتَابُ لِما مَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا أَنَّ مُحَمَّداً الْأُمِّيَّ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَيَّدُ بِخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ كانُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ مِنْ قَبْلُ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ يَسْتَفْتِحُونَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ الْفَتْحَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْمُنَاوِينَ لَهُمْ فَكَانَ اللَّهُ يَفْتَحُ وَ يَنْصُرُهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا جاءَهُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ ما عَرَفُوا مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ وَ صِفَتِهِ كَفَرُوا بِهِ وَ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ حَسَداً لَهُ وَ بَغْياً عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ رَسُولَهُ ص بِمَا كَانَ مِنْ إِيمَانِ الْيَهُودِ بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَ مِنْ اسْتِفْتَاحِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ بِذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ قَالَ عليه السلام وَ كَانَ اللَّهُ أَمَرَ الْيَهُودَ فِي أَيَّامِ مُوسَى وَ بَعْدَهُ إِذَا دَهِمَهُمْ أَمْرٌ وَ دَهِمَتْهُمْ دَاهِيَةٌ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَنْ يَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ وَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ الْيَهُودُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص بِعَشْرِ سِنِينَ يُعَادُونَهُمْ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ وَ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ يَسْتَدْفِعُونَ شُرُورَهُمْ وَ بَلَاءَهُمْ بِسُؤَالِهِمْ رَبَّهُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى قَصَدَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ إِلَى بَعْضِ الْيَهُودِ حَوَالِيَ الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُمُ الْيَهُودُ وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ وَ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَهَزَمُوهُمْ وَ قَطَعُوهُمْ فَقَالَ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ بَعْضٌ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ بِسَائِرِ القَبَائِلِ فَاسْتَعَانُوا عَلَيْهِمْ بِالْقَبَائِلِ وَ أَكْثَرُوا حَتَّى اجْتَمَعُوا قَدْرَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ قَصَدُوا هَؤُلَاءِ ثَلَاثَمِائَةٍ فِي قَرْيَتِهِمْ فَأَلْجَئُوهُمْ إِلَى بُيُوتِهَا وَ قَطَعُوا عَنْهَا الْمِيَاهَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كَانَتْ تَدْخُلُ إِلَى قُرَاهُمْ وَ مَنَعُوا عَنْهُمُ الطَّعَامَ وَ اسْتَأْمَنَ الْيَهُودُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُؤَمِّنُوهُمْ وَ قَالُوا لَا إِلَّا أَنْ نَقْتُلَكُمْ وَ نَسْبِيَكُمْ وَ نَنْهَبَكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ لَهُمْ أَمْثَلُهُمْ وَ ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ أَ مَا أَمَرَ مُوسَى عليه السلام أَسْلَافَكُمْ وَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِالاسْتِنْصَارِ بِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَ مَا أَمَرَكُمْ بِالابْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الشَّدَائِدِ بِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَافْعَلُوا فَقَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا سَقَيْتَنَا فَقَدْ قَطَعَتْ عَنَّا الظَّلَمَةُ الْمِيَاهَ حَتَّى ضَعُفَ شَبَابُنَا وَ تَمَاوَتَ وِلْدَانُنَا وَ أَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلَكَةِ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى وَابِلًا، هَطْلًا حَتَّى مَلَأَ حِيَاضَهُمْ وَ آبَارَهُمْ وَ أَنْهَارَهُمْ وَ أَوْعِيَتَهُمْ وَ ظُرُوفَهُمْ فَقَالُوا هَذِهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ثُمَّ أَشْرَفُوا مِنْ سُطُوحِهِمْ وَ الْعَسَاكِرِ الْمُحِيطَةِ بِهِمْ فَإِذَا الْمَطَرُ قَدْ أَذَاهُمْ غَايَةَ الْأَذَى وَ أَفْسَدَ أَمْتِعَتَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ لِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَطَرَ أَتَاهُمْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ حِينَ لَا يَكُونُ مَطَرٌ فَقَالَ الْبَاقُونَ مِنَ الْعَسَاكِرِ هَبْكُمْ سُقِيتُمْ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُونَ وَ لَئِنِ انْصَرَفَ عَنَّا هَؤُلَاءِ فَلَسْنَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَقْهَرَكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عِيَالاتِكُمْ وَ أَهَالِيكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ نَشْفِي غَيْظَنَا مِنْكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ إِنَّ الَّذِي سَقَانَا بِدُعَائِنَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُطْعِمَنَا وَ إِنَّ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا مَنْ صَرَفَهُ قَادِرٌ أَنْ يَصْرِفَ الْبَاقِينَ ثُمَّ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَنْ يُطْعِمَهُمْ فَجَاءَتْ قَافِلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَافِلِ الطَّعَامِ قَدْرَ أَلْفَيْ جَمَلٍ وَ بَغْلٍ وَ حِمَارٍ مُوقَرَةٍ حِنْطَةً وَ دَقِيقاً وَ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِالْعَسَاكِرِ فَانْتَهَوْا إِلَيْهِمْ وَ هُمْ نِيَامٌ وَ لَمْ يَشْعُرُوا بِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ثَقَّلَ نَوْمَهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الْقَرْيَةَ وَ لَمْ يَمْنَعُوهُمْ وَ طَرَحُوا أَمْتِعَتَهُمْ وَ بَاعُوهَا مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا وَ بَعُدُوا وَ تَرَكُوا الْعَسَاكِرَ نَائِمَةً لَيْسَ فِي أَهْلِهَا عَيْنٌ تَطْرِفُ فَلَمَّا بَعُدُوا وَ انْتَبَهُوا وَ نَابَذُوا الْيَهُودَ الْحَرْبَ وَ جَعَلَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ الْوَحَا الْوَحَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْجُوعُ وَ سَيَذِلُّونَ لَنَا قَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ هَيْهَاتَ بَلْ أَطْعَمَنَا رَبُّنَا وَ كُنْتُمْ نِيَاماً جَاءَنَا مِنَ الطَّعَامِ كَذَا وَ كَذَا وَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَقْتُلَكُمْ فِي حَالِ نَوْمِكُمْ لَتَهَيَّأَ لَنَا وَ لَكِنَّا كَرِهْنَا الْبَغْيَ عَلَيْكُمْ فَانْصَرِفُوا عَنَّا وَ إِلَّا دَعَوْنَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَنْصَرْنَا بِهِمْ أَنْ يُخْزِيَكُمْ كَمَا قَدْ أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا فَأَبَوْا إِلَّا طُغْيَاناً فَدَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَنْصَرُوا بِهِمْ ثُمَّ بَرَزَ الثَّلَاثُمِائَةِ إِلَى ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَقَتَلُوا مِنْهُمْ وَ أَسَرُوا وَ طَحْطَحُوهُمْ وَ اسْتَوْثَقُوا مِنْهُمْ بِأُسَرَائِهِمْ فَكَانَ لَا يَنَالُهُمْ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَتِهِمْ لِخَوْفِهِمْ عَلَى مَنْ لَهُمْ فِي أَيْدِي الْيَهُودِ فَلَمَّا ظَهَرَ مُحَمَّدٌ ص حَسَدُوهُ إِذْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ فَكَذَّبُوهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ نُصْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِذِكْرِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عليهم السلام أَلَا فَاذْكُرُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عِنْدَ نَوَائِبِكُمْ وَ شَدَائِدِكُمْ لِيَنْصُرَ اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَكُمْ عَلَى الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَقْصُدُونَكُمْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَهُ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ وَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ مِنْ عِنْدِ إِبْلِيسَ يُغْوِيَانِهِ فَمَنْ يَجِدُ مِنْكُمْ وَسْوَاساً فِي قَلْبِهِ وَ ذَكَرَ اللَّهَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ خَنَسَ الشَّيْطَانَانِ ثُمَّ صَارَا إِلَى إِبْلِيسَ فَشَكَوَاهُ وَ قَالا لَهُ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُهُ فَأَمْدِدْنَا بِالْمَرَدَةِ فَلَا يَزَالُ يُمِدُّهُمَا حَتَّى يُمِدَّهَا بِأَلْفِ مَارِدٍ فَيَأْتُونَهُ فَكُلَّمَا رَامُوهُ ذَكَرَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ طَرِيقاً وَ لَا مَنْفَذاً قَالُوا لِإِبْلِيسَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ أَنَّكَ تُبَاشِرُهُ بِجُنُودِكَ فَتَغْلِبَهُ وَ تُغْوِيَهُ فَيَقْصِدُهُ إِبْلِيسُ بِجُنُودِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلَاناً أَوْ أَمَتِي فُلَانَةَ بِجُنُودِهِ أَلَا فَقَابِلُوهُ فَيُقَابِلُهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ وَ هُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ قِسِيٌّ وَ نَشَاشِيبُ وَ سَكَاكِينُ وَ أَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ فَلَا يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ يَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ الْأَسْلِحَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ قَدْ أَجَّلْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ وَعَدْتُهُ أَلَّا أُمِيتَهُ وَ لَمْ أَعِدْهُ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَ الْعَذَابَ وَ الْآلَامَ اشْتَفُوا مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لَا أُمِيتُهُ فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ وَ لَا يَنْدَمِلُ شَيْءٌ مِنْ جِرَاحِهِ إِلَّا بِسَمَاعِهِ أَصْوَاتَ الْمُشْرِكِينَ بِكُفْرِهِمْ فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَقِيَ عَلَى إِبْلِيسَ تِلْكَ الْجِرَاحَاتُ وَ إِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ وَ انْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَاصِيهِ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَ يُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَرْكَبَهُ ثُمَّ يَنْزِلُ عَنْهُ وَ يَقُولُ ظَهْرُهُ لَنَا الْآنَ مَتَى أَرَدْنَا نَرْكَبُهُ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِهِ وَ أَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدُومُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتُمْ أُسَرَاءَ إِبْلِيسَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ بَعْضُ مَرَدَتِهِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ وَ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ إِذَا سُئِلَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا مَشْهُوراً فِي الزَّمَنِ السَّالِفِ حَتَّى أَنَّ مَنْ طَالَ بِهِ الْبَلَاءُ قِيلَ هَذَا طَالَ بَلَاؤُهُ لِنِسْيَانِهِ الدُّعَاءَ لِلَّهِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ لَقَدْ كَانَ مِنْ عَجِيبِ الْفَرَجِ بِالدُّعَاءِ بِهِمْ فَرَجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ كَانُوا يَمْشُونَ فِي صَحْرَاءَ إِلَى جَبَلٍ فَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى غَارٍ كَانُوا يَعْرِفُونَ فَدَخَلُوهُ يَتَوَقَّوْنَ بِهِ مِنَ الْمَطَرِ وَ كَانَ فَوْقَ الْغَارِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَحْتَهَا مَدَرَةٌ هِيَ رَاكِبَتُهَا فَابْتَلَّتِ الْمَدَرَةُ فَتَدَحْرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَصَارَتْ فِي بَابِ الْغَارِ فَسَدَّتْ وَ أَظْلَمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَكَانَ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ عَفَا الْأَثَرُ وَ دَرَسَ الْخَبَرُ وَ لَا يَعْلَمُ بِنَا أَهْلُونَا وَ لَوْ عَلِمُوا مَا أَغْنَوْا عَنَّا شَيْئاً لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لِلْآدَمِيِّينَ بِقَلْبِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ هَذَا وَ اللَّهِ قَبْرُنَا الَّذِي فِيهِ نَمُوتُ وَ مِنْهُ نَحْشُرُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ وَ لَيْسَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام أَمَرُوا أَنَّهُ إِذَا دَهِمَتْنَا دَاهِيَةٌ أَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَلَا نَعْرِفُ دَاهِيَةً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ فَقَالُوا نَدْعُو اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ يَذْكُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَسَنَةً مِنْ حَسَنَاتِهِ الَّتِي أَرَادَ اللَّهَ بِهَا فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنَّا فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا كَثِيرَ الْمَالِ حَسَنَ الْحَالِ أَبْنِي الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ الدُّورَ وَ كَانَ لِي أُجَرَاءُ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أُجْرَةً وَاحِدَةً فَامْتَنَعَ وَ قَالَ إِنَّمَا عَمِلْتُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَأَنَا أَبْغِي أُجْرَةَ رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا شَرَطْتُ عَلَيْكَ عَمَلَ رَجُلٍ وَ الثَّانِي فَأَنْتَ بِهِ مُتَطَوِّعٌ لَا أُجْرَةَ لَكَ فَذَهَبَ وَ سَخِطَ ذَلِكَ وَ تَرَكَهُ عَلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ حِنْطَةً فَبَذَرْتُهَا فَزَكَتْ وَ نَمَتْ ثُمَّ أَعَدْتُ بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَعَظُمَ زَكَاؤُهَا وَ نَمَاؤُهَا ثُمَّ أَعَدْتُ بَعْدَ مُرْتَفِعٍ مِنَ الثَّانِي فِي الْأَرْضِ فَعَظُمَ الزَّكَاءُ وَ النَّمَاءُ ثُمَّ مَا زَالَتْ هَكَذَا حَتَّى عَقَدْتُ بِهِ الضِّيَاعَ وَ الْقُصُورَ وَ الْقُرَى وَ الدُّورَ وَ الْمَنَازِلَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ قُطْعَانَ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ صُوَّارَ الْعَنْزِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَثَاثَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ وَ الْفِرَاشَ وَ الْآلَاتِ وَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ الْكَثِيرَةَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ مَرَّ بِيَ الْأَجِيرُ وَ قَدْ سَاءَتْ حَالُهُ وَ تَضَعْضَعَتْ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْفَقْرُ وَ ضَعُفَ بَصَرُهُ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَا تَعْرِفُنِي أَنَا أَجِيرُكَ الَّذِي سَخِطْتُ أُجْرَةً وَاحِدَةً ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ تَرَكْتُهَا لِغِنَائِي عَنْهَا وَ أَنَا الْيَوْمَ فَقِيرٌ وَ قَدْ رَضِيتُ بِهَا فَأَعْطِنِيهَا فَقُلْتُ لَهُ دُونَكَ هَذَا الضِّيَاعَ وَ الْقُرَى وَ الدُّورَ وَ الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ قُطْعَانَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ وَ صُوَّارَ الْعَنْزِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَثَاثَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ وَ الْفِرَاشَ وَ الْآلَاتِ وَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ الْكَثِيرَةَ فَتَنَاوَلْهَا إِلَيْكَ أَجْمَعَ مُبَارَكَةً لَكَ فَهِيَ لَكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ سَوَّفْتَ حَقِّي ثُمَّ الْآنَ تَهْزَأُ بِي فَقُلْتُ مَا أَهْزَأُ بِكَ وَ مَا أَنَا إِلَّا جَادٌّ مُجِدٌّ فَهَذِهِ كُلُّهَا نَتَائِجُ أُجْرَتِكَ تِلْكَ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا فَالْأَصْلُ كَانَ لَكَ فَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ فَهِيَ لَكَ فَسَلَّمْتُهَا أَجْمَعَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِمُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ أَصْحَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَ عليه السلام فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ وَ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الضَّوْءُ وَ قَالَ الثَّانِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي بَقَرَةٌ أَحْتَلِبُهَا ثُمَّ أَرُوحُ بِلَبَنِهَا عَلَى أُمِّي ثُمَّ أَرُوحُ بِسُؤْرِهَا عَلَى أَهْلِي وَ وُلْدِي فَأَخَّرَنِي عَائِقٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَادَفْتُ أُمِّي نَائِمَةً فَوَقَفْتُ عِنْدَ رَأْسِهَا لِتَنْتَبِهَ لَا أنتبهها [أُنَبِّهُهَا مِنْ طِيبِ وِسَادِهَا وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَمَا زِلْتُ وَاقِفاً لَا أَحْفِلُ بِأَهْلِي وَ وُلْدِي حَتَّى انْتَبَهَتْ هِيَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهَا وَ سَقَيْتُهَا حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ عَطَفْتُ بِسُؤْرِهَا عَلَى أَهْلِي وَ وُلْدِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَ عليه السلام فَزَالَ ثُلُثٌ آخَرُ مِنَ الْحَجَرِ وَ قَوِيَ طَمَعُهُمْ فِي النَّجَاةِ وَ قَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي هَوِيتُ امْرَأَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلَّا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ لَمْ أَكُنْ أَمْلِكُ شَيْئاً فَمَا زِلْتُ أَسْلُكُ بَرّاً وَ بَحْراً وَ سَهْلًا وَ جَبَلًا وَ أُبَاشِرُ الْأَخْطَارَ وَ أَسْلُكُ الْفَيَافِيَ وَ الْقِفَارَ وَ أَتَعَرَّضُ لِلْمَهَالِكِ وَ الْمَتَالِفِ أَرْبَعَ سِنِينَ حَتَّى جَمَعْتُهَا وَ أَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا وَ أَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهَا وَ قَالَتْ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي جَارِيَةٌ عَذْرَاءُ فَلَا تَفُضَّ خَاتَمَ اللَّهِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أُمَكِّنَكَ مِنْ نَفْسِي الْحَاجَةُ وَ الشِّدَّةُ فَقُمْتُ عَنْهَا وَ تَرَكْتُهَا وَ تَرَكْتُ الْمِائَةَ الدِّينَارِ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ أَصْحَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَ فَزَالَ الْحَجَرُ كُلُّهُ وَ تَدَحْرَجَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ فَصِيحٍ بَيِّنٍ يَعْقِلُونَهُ وَ يَفْهَمُونَهُ بِحُسْنِ نِيَّاتِكُمْ نَجَوْتُمْ وَ بِمُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الْمَخْصُوصِ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ بِخَيْرِ أُمَّتِهِ سَعِدْتُمْ وَ نِلْتُمْ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ.

بحار الأنوار - ج ٩١ - الصفحة ١٠. — غير محدد

وَ مِنْهَا الْمُنَاجَاةُ الْإِنْجِيلِيَّةُ لِمَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ قَدْ وَجَدْتُهَا فِي بَعْضِ مَرْوِيَّاتِ أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ أَنِيسِ الْعَابِدِينَ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ بَعْضِ قُدَمَائِنَا عَنْهُ عليه السلام وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ بِذِكْرِكَ أَسْتَفْتِحُ مَقَالِي وَ بِشُكْرِكَ أَسْتَنْجِحُ سُؤَالِي وَ عَلَيْكَ تَوَكُّلِي فِي كُلِّ أَحْوَالِي وَ إياك [أَنْتَ أَمَلِي فَلَا تُخَيِّبْ آمَالِي اللَّهُمَّ بِذِكْرِكَ أَسْتَعِيذُ وَ أَعْتَصِمُ وَ بِرُكْنِكَ أَلُوذُ وَ أَتَحَزَّمُ وَ بِقُوَّتِكَ أَسْتَجِيرُ وَ أَسْتَنْصِرُ وَ بِنُورِكَ أَهْتَدِي وَ أَسْتَبْصِرُ وَ إِيَّاكَ أَسْتَعِينُ وَ أَعْبُدُ وَ إِلَيْكَ أَقْصِدُ وَ أَعْمِدُ وَ بِكَ أُخَاصِمُ وَ أُحَاوِلُ وَ مِنْكَ أَطْلُبُ مَا أُحَاوِلُ فَأَعِنِّي يَا خَيْرَ الْمُعِينِينَ وَ قِنِي الْمَكَارِهَ كُلَّهَا يَا رَجَاءَ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَذْكُورِ بِكُلِّ لِسَانٍ الْمَشْكُورِ عَلَى كُلِّ إِحْسَانٍ الْمَعْبُودِ فِي كُلِّ مَكَانٍ مُدَبِّرِ الْأُمُورِ وَ مُقَدِّرِ الدُّهُورِ وَ الْعَالِمِ بِمَا تُجِنُّهُ الْبُحُورُ وَ تُكِنُّهُ الصُّدُورُ وَ تُخْفِيهِ الظَّلَامُ وَ يُبْدِيهِ النُّورُ الَّذِي حَارَ فِي عِلْمِهِ الْعُلَمَاءُ وَ سَلَّمَ لِحُكْمِهِ الْحُكَمَاءُ وَ تَوَاضَعَ لِعِزَّتِهِ الْعُظَمَاءُ وَ فَاقَ بِسَعَةِ فَضْلِهِ الْكُرَمَاءُ وَ سَادَ بِعَظِيمِ حِلْمِهِ الْحُلَمَاءُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخْفَرُ مَنِ انْتَصَرَ بِذِمَّتِهِ وَ لَا يُقْهَرُ مَنِ اسْتَتَرَ بِعَظَمَتِهِ وَ لَا يُكْدَى مَنْ أَذَاعَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ وَ لَا يَهْلِكُ مَنْ تَغَمَّدَهُ بِرَحْمَتِهِ ذِي الْمِنَنِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا الْعَادُّونَ وَ النِّعَمِ الَّتِي لَا يُجَازِيهَا الْمُجْتَهِدُونَ وَ الصَّنَائِعِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهَا الْجَاحِدُونَ وَ الدَّلَائِلِ الَّتِي يَسْتَبْصِرُ بِنُورِهَا الْمَوْجُودُونَ أَحْمَدُهُ جَاهِراً بِحَمْدِهِ شَاكِراً لِرِفْدِهِ حَمْدَ مُوَفَّقٍ لِرُشْدِهِ وَاثِقٍ بِعَدْلِهِ لَهُ الشُّكْرُ الدَّائِمُ وَ الْأَمْرُ اللَّازِمُ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَسْأَلُ وَ بِكَ أَتَوَسَّلُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ بِفَضْلِكَ أَغْتَنِمُ وَ بِحَبْلِكَ أَعْتَصِمُ وَ فِي رَحْمَتِكَ أَرْغَبُ وَ مِنْ نَقِمَتِكَ أَرْهَبُ وَ بِقُوَّتِكَ أَسْتَعِينُ وَ بِعَظَمَتِكَ أَسْتَكِينُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْمُرْشِدُ وَ الْغَنِيُّ الْمُرْفِدُ وَ الْعَوْنُ الْمُؤَيِّدُ الرَّاحِمُ الْغَفُورُ وَ الْعَاصِمُ الْمُجِيرُ وَ الْقَاصِمُ الْمُبِيرُ وَ الْخَالِقُ الْحَلِيمُ وَ الرَّازِقُ الْكَرِيمُ وَ السَّابِقُ الْقَدِيمُ عَلِمْتَ فَخَبَّرْتَ وَ حَلُمْتَ فَسَتَرْتَ وَ رَحِمْتَ فَغَفَرْتَ وَ عَظُمْتَ فَقَهَرْتَ وَ مَلَكْتَ فَاسْتَأْثَرْتَ وَ أَدْرَكْتَ فَاقْتَدَرْتَ وَ حَكَمْتَ فَعَدَلْتَ وَ أَنْعَمْتَ فَأَفْضَلْتَ وَ أَبْدَعْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ صَنَعْتَ فَأَتْقَنْتَ وَ جُدْتَ فَأَغْنَيْتَ وَ أَيَّدْتَ فَكَفَيْتَ وَ خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ وَ وَفَّقْتَ فَهَدَيْتَ بَطَنْتَ الْغُيُوبَ فَخَبَّرْتَ مَكْنُونَ أَسْرَارِهَا وَ حُلْتَ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ بَيْنَ تَصَرُّفِهَا عَلَى اخْتِيَارِهَا فَأَيْقَنَتِ الْبَرَايَا أَنَّكَ مُدَبِّرُهَا وَ خَالِقُهَا وَ أَذْعَنَتْ أَنَّكَ مُقَدِّرُهَا وَ رَازِقُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ الشَّاهِدِينَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَنِي مِنْ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنِّي أَشْهَدُ بِسَرِيرَةٍ زَكِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ مِنَ الشَّكِّ بَرِيئَةٍ شَهَادَةً أَعْتَقِدُهَا بِإِخْلَاصٍ وَ إِيقَانٍ وَ أُعِدُّهَا طَمَعاً فِي الْخَلَاصِ وَ الْأَمَانِ أُسِرُّهَا تَصْدِيقاً بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ أُظْهِرُهَا تَحْقِيقاً لِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَا أَصُدُّ عَنْ سَبِيلِهَا وَ لَا أُلْحِدُ فِي تَأْوِيلِهَا إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِكَ أَحَداً وَ لَا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ وَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ عَلَا عَنِ الْمُشَاكَلَةِ وَ الْمُنَاسَبَةِ وَ خَلَا مِنَ الْأَوْلَادِ وَ الصَّاحِبَةِ سُبْحَانَهُ مِنْ خَالِقٍ مَا أَصْنَعَهُ وَ رَازِقٍ مَا أَوْسَعَهُ وَ قَرِيبٍ مَا أَرْفَعَهُ وَ مُجِيبٍ مَا أَسْمَعَهُ وَ عَزِيزٍ مَا أَمْنَعَهُ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيُّهُ الْمُرْسَلُ وَ وَلِيُّهُ الْمُفَضَّلُ وَ شَهِيدُهُ الْمُسْتَعْدَلُ الْمُؤَيَّدُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ وَ الْمُسَدَّدُ بِالْأَمْرِ الْمَرْضِيِّ بَعَثَهُ بِالْأَوَامِرِ الشَّافِيَةِ وَ الزَّوَاجِرِ النَّاهِيَةِ وَ الدَّلَائِلِ الْهَادِيَةِ الَّتِي أَوْضَحَ بُرْهَانَهَا وَ شَرَحَ بُنْيَانَهَا فِي كِتَابٍ مُهَيْمِنٍ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ جَامِعٍ لِكُلِّ رُشْدٍ وَ صَوَابٍ فِيهِ نَبَأُ الْقُرُونِ وَ تَفْصِيلُ الشُّئُونِ وَ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَدَعَا إِلَى خَيْرِ سَبِيلٍ وَ شَفَا مِنْ هُيَامِ الْغَلِيلِ حَتَّى عَلَا الْحَقُّ وَ ظَهَرَ وَ زَهَقَ الْبَاطِلُ وَ انْحَسَرَ (صلى الله عليه وآله وسلم) صَلَاةً دَائِمَةً مُمَهَّدَةً لَا تَنْقَضِي لَهَا مُدَّةٌ وَ لَا يَنْحَصِرُ لَهَا عِدَّةٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا جَرَتِ النُّجُومُ فِي الْأَبْرَاجِ وَ طلاطمة [تَلَاطَمَتِ الْبُحُورُ بِالْأَمْوَاجِ وَ مَا ادْلَهَمَّ لَيْلٌ دَاجٍ وَ أَشْرَقَ نَهَارٌ ذُو ابْتِلَاجٍ وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا تَعَاقَبَتِ الْأَيَّامُ وَ تَنَاوَبَتِ الْأَعْوَامُ وَ مَا خَطَرَتِ الْأَوْهَامُ وَ تَدَبَّرَتِ الْأَفْهَامُ وَ مَا بَقِيَ الْأَنَامُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ آلِهِ الْبَرَرَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَ عَلَى عِتْرَتِهِ النُّجَبَاءِ صَلَاةً مَعْرُوفَةً بِالتَّمَامِ وَ النَّمَاءِ وَ بَاقِيَةً بِلَا فَنَاءٍ وَ انْقِضَاءٍ اللَّهُمَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ مِنَ الشَّهَادَةِ أَقْسَطَهَا وَ مِنَ الْعِبَادَةِ أَنْشَطَهَا وَ مِنَ الزِّيَادَةِ أَبْسَطَهَا وَ مِنَ الْكَرَامَةِ أَغْبَطَهَا وَ مِنَ السَّلَامَةِ أَحْوَطَهَا وَ مِنَ الْأَعْمَالِ أَقْسَطَهَا وَ مِنَ الْآمَالِ أَوْفَقَهَا وَ مِنَ الْأَقْوَالِ أَصْدَقَهَا وَ مِنَ الْمَحَالِّ أَشْرَفَهَا وَ مِنَ الْمَنَازِلِ أَلْطَفَهَا وَ مِنَ الْحِيَاطَةِ أَكْنَفَهَا وَ مِنَ الرِّعَايَةِ أَعْطَفَهَا وَ مِنَ الْعِصْمَةِ أَكْفَاهَا وَ مِنَ الرَّاحَةِ أَشْفَاهَا وَ مِنَ النِّعْمَةِ أَوْفَاهَا وَ مِنَ الْهِمَمِ أَعْلَاهَا وَ مِنَ الْقَسْمِ أَسْنَاهَا وَ مِنَ الْأَرْزَاقِ أَغْزَرَهَا وَ مِنَ الْأَخْلَاقِ أَطْهَرَهَا وَ مِنَ الْمَذَاهِبِ أَقْصَدَهَا وَ مِنَ الْعَوَاقِبِ أَحْمَدَهَا وَ مِنَ الْأُمُورِ أَرْشَدَهَا وَ مِنَ التَّدَابِيرِ أَوْكَدَهَا وَ مِنَ الْحُدُودِ أَسْعَدَهَا وَ مِنَ الشُّئُونِ أَعْوَدَهَا وَ مِنَ الْفَوَائِدِ أَرْجَحَهَا وَ مِنَ الْعَوَائِلِ أَنْجَحَهَا وَ مِنَ الزِّيَادَاتِ أَتَمَّهَا وَ مِنَ الْبَرَكَاتِ أَعَمَّهَا وَ مِنَ الصَّالِحَاتِ أَعْظَمَهَا: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلْباً خَاشِعاً زَكِيّاً وَ لِسَاناً صَادِقاً عَلِيّاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً هَنِيئاً وَ عَيْشاً رَغَداً مَرِيّاً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَنْكِ الْمَعَاشِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سَاعٍ وَ وَاشٍ وَ غَلَبَةِ الْأَضْدَادِ وَ الْأَوْبَاشِ وَ كُلِّ قَبِيحٍ بَاطِنٍ أَوْ فَاشٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ مَحْجُوبٍ وَ رَجَاءٍ مَكْذُوبٍ وَ حَيَاءٍ مَسْلُوبٍ وَ احْتِجَاجٍ مَغْلُوبٍ وَ رَأْىٍ غَيْرِ مُصِيبٍ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ الْمُسْتَعَاذُ وَ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ وَ بِكَ الْمَلَاذُ فَأَنِلْنِي لَطَائِفَ مِنَنِكَ فَإِنَّكَ لَطِيفٌ فَلَا تَبْتَلِينِي بِمِحَنِكَ فَإِنِّي ضَعِيفٌ وَ تَوَلَّنِي بِعَطْفِ تَحَنُّنِكَ يَا رَءُوفُ يَا مَنْ آوَى الْمُنْقَطِعِينَ إِلَيْهِ وَ أَغْنَى الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ جُدْ بِغِنَاكَ عَنْ فَاقَتِي وَ لَا تُحَمِّلْنِي فَوْقَ طَاقَتِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ جَدُّوا فِي قَصْدِكَ فَلَمْ يَنْكُلُوا وَ سَلَكُوا الطَّرِيقَ إِلَيْكَ فَلَمْ يَعْدِلُوا وَ اعْتَمَدُوا عَلَيْكَ فِي الْوُصُولِ حَتَّى وَصَلُوا فَرَوَيْتَ قُلُوبَهُمْ مِنْ مَحَبَّتِكَ وَ آنَسْتَ نُفُوسَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ فَلَمْ يَقْطَعْهُمْ عَنْكَ قَاطِعٌ وَ لَا مَنَعَهُمْ عَنْ بُلُوغِ مَا أَمَّلُوهُ لَدَيْكَ مَانِعٌ فَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ وَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اللَّهُمَّ لَكَ قَلْبِي وَ لِسَانِي وَ بِكَ نَجَاتِي وَ أَمَانِي وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِسِرِّي وَ إِعْلَانيِ فَأَمِتْ قَلْبِي عَنِ الْبَغْضَاءِ وَ أَصْمِتْ لِسَانِي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ أَخْلِصْ سَرِيرَتِي عَنْ عَلَائِقِ الْأَهْوَاءِ وَ اكْفِنِي بِأَمَانِكَ عَنْ عَوَائِقِ الضَّرَّاءِ وَ اجْعَلْ سِرِّي مَعْقُوداً عَلَى مُرَاقَبَتِكَ وَ إِعْلَانِي مُوَافِقاً لِطَاعَتِكَ وَ هَبْ لِي جِسْماً رُوحَانِيّاً وَ قَلْباً سَمَاوِيّاً وَ هِمَّةً مُتَّصِلَةً بِكَ وَ يَقِيناً صَادِقاً فِي حُبِّكَ وَ أَلْهِمْنِي مِنْ مَحَامِدِكَ أَمْدَحَهَا وَ هَبْ لِي مِنْ فَوَائِدِكَ أَسْمَحَهَا إِنَّكَ وَلِيُّ الْحَمْدِ وَ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْمَجْدِ يَا مَنْ لَا يَنْقُصُ مَلَكُوتَهُ عِصْيَانُ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ لَا يَزِيدُ جَبَرُوتَهُ إِيمَانُ الْمُوَحِّدِينَ إِلَيْكَ أَسْتَشْفِعُ بِقَدِيمِ كَرَمِكَ أَنْ لَا تَسْلُبَنِي مَا مَنَحْتَنِي مِنْ جَسِيمِ نِعَمِكَ وَ اصْرِفْنِي بِحُسْنِ نَظَرِكَ لِي عَنْ وَرْطَةِ الْمَهَالِكِ وَ عَرِّفْنِي بِجَمِيلِ اخْتِيَارِكَ لِي مُنْجِيَاتِ الْمَسَالِكِ يَا مَنْ قَرُبَتْ رَحْمَتُهُ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَوْجَبَ عَفْوَهُ لِلْأَوَّابِينَ بَلِّغْنَا بِرَحْمَتِكَ غَنَائِمَ الْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ وَ جَلِّلْنَا بِنِعْمَتِكَ مَلَابِسَ الْعَفْوِ وَ الْغُفْرَانِ وَ اصْحَبْ رَغَبَاتِنَا بِحَيَاءٍ يَقْطَعُهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ احْشُ قُلُوبَنَا نُوراً يَمْنَعُهَا مِنَ الشُّبُهَاتِ وَ أَوْدِعْ نُفُوسَنَا خَوْفَ الْمُشْفِقِينَ مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ وَ رَجَاءَ الْوَاثِقِينَ بِتَوْفِيرِ الثَّوَابِ فَلَا نَغْتَرَّ بِالْإِمْهَالِ وَ لَا نُقَصِّرَ فِي صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ لَا نَفْتَرَّ مِنَ التَّسْبِيحِ بِحَمْدِكَ فِي الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ يَا مَنْ آنَسَ الْعَارِفِينَ بِطَيِّبِ مُنَاجَاتِهِ وَ أَلْبَسَ الْخَائِطِينَ ثَوْبَ مُوَالاتِهِ مَتَى فَرِحَ مَنْ قَصَدَتْ سِوَاكَ هِمَّتُهُ وَ مَتَى اسْتَرَاحَ مَنْ أَرَادَتْ غَيْرَكَ عَزِيمَتُهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي قَصَدَكَ بِصِدْقِ الْإِرَادَةِ فَلَمْ تَشْفَعْهُ فِي مُرَادِهِ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْكَ فِي أَمْرِهِ فَلَمْ تَجُدْ بِإِسْعَادِهِ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي اسْتَرْشَدَكَ فَلَمْ تَمْنُنْ بِإِرْشَادِهِ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ وَ مِسْكِينُكَ اللَّهِيفُ الْمُسْتَجِيرُ عَالِمٌ أَنَّ فِي قَبْضَتِكَ أَزِمَّةَ التَّدْبِيرِ وَ مَصَادِرَ الْمَقَادِيرِ عَنْ إِرَادَتِكَ وَ أَنَّكَ أَقَمْتَ بِقُدْسِكَ حَيَاةَ كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلْتَهُ نَجَاةً لِكُلِّ حَيٍّ فَارْزُقْهُ مِنْ حَلَاوَةِ مُصَافَاتِكَ مَا يَصِيرُ بِهِ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ هَبْ لَهُ مِنْ خُشُوعِ التَّذَلُّلِ وَ خُضُوعِ التَّقَلُّلِ فِي رَهْبَةِ الْإِخْبَاتِ وَ سَلَامَةِ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ مَا تَحْضُرُهُ كِفَايَةُ الْمُتَوَكِّلِينَ وَ تُمَيِّزُهُ بِهِ رِعَايَةَ الْمَكْفُولِينَ وَ تُعِزُّهُ وَلَايَةَ الْمُتَّصِلِينَ الْمَقْبُولِينَ يَا مَنْ هُوَ أَبَرُّ بِي مِنَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ وَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنَ الصَّاحِبِ اللَّزِيقِ أَنْتَ مَوْضِعُ أُنْسِي فِي الْخَلْوَةِ إِذَا أَوْحَشَنِي الْمَكَانُ وَ لَفَظَتْنِي الْأَوْطَانُ وَ فَارَقَتْنِي الْأُلَّافُ وَ الْجِيرَانُ وَ انْفَرَدْتُ فِي مَحَلٍّ ضَنْكٍ قَصِيرِ السَّمْكِ ضَيِّقِ الضَّرِيحِ مُطَبَّقِ الصَّفِيحِ مَهُولٌ مَنْظَرُهُ ثَقِيلٌ مَدَرُهُ مُخَلَّاةٌ بِالْوَحْشَةِ عَرْصَتُهُ مُغَشَّاةٌ بِالظُّلْمَةِ سَاحَتُهُ عَلَى غَيْرِ مِهَادٍ وَ لَا وِسَادٍ وَ لَا تَقْدِمَةِ زَادٍ وَ لَا اعْتِدَادٍ فَتَدَارَكْنِي بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتِ الْأَشْيَاءَ أَكْنَافَهَا وَ جَمَعَتِ الْأَحْيَاءَ أَطْرَافَهَا وَ عَمَّتِ الْبَرَايَا أَلْطَافَهَا وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ يَا كَرِيمُ وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِجَهْلِي يَا رَحِيمُ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَنِ اكْتَنَفَتْهُ سَيِّئَاتُهُ وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ وَ حَفَّتْ بِهِ جِنَايَاتُهُ بِعَفْوِكَ ارْحَمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ شَافِعٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ عَذَابِكَ مَانِعٌ ارْحَمِ الْغَافِلَ عَمَّا أَظَلَّهُ وَ الذَّاهِلَ عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ ارْحَمْ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَ عَذَرَ وَ عَلَى مَعْصِيَتِكَ انْطَوَى وَ أَصَرَّ وَ جَاهَرَكَ بِجَهْلِهِ وَ مَا اسْتَتَرَ ارْحَمْ مَنْ أَلْقَى عَنْ رَأْسِهِ قِنَاعَ الْحَيَاءِ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ جِلْبَابَ الْأَتْقِيَاءِ وَ اجْتَرَأَ عَلَى سَخَطِكَ بِارْتِكَابِ الْفَحْشَاءِ فَيَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَفُوّاً غَفَّاراً ارْحَمْ لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مُسْقَطاً عَثَّاراً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا مَضَى مِنِّي وَ اخْتِمْ لِي بِمَا تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ اعْقِدْ عَزَائِمِي عَلَى تَوْبَةٍ بِكَ مُتَّصِلَةً وَ لَدَيْكَ مُتَقَبَّلَةً تُقِيلُنِي بِهَا عَثَرَاتِي وَ تَسْتُرُ بِهَا عَوْرَاتِي وَ تَرْحَمُ بِهَا عَبَرَاتِي وَ تُجِيرُنِي بِهَا إِجَارَةً مِنْ مُعَاطِبِ انْتِقَامِكَ وَ تُنِيلُنِي بِهَا الْمَسَرَّةَ بِمَوَاهِبِ إِنْعَامِكَ يَوْمَ تَبْرُزُ الْأَخْبَارُ وَ تَعْظُمُ الْأَخْطَارُ وَ تُبْلَى الْأَسْرَارُ وَ تُهْتَكُ الْأَسْتَارُ وَ تَشْخَصُ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ إِنَّكَ مَعْدِنُ الْآلَاءِ وَ الْكَرَمِ وَ صَارِفُ اللَّأْوَاءِ وَ النِّقَمِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ أَعْتَمِدُ وَ بِكَ أَسْتَعِينُ وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ كَفَى بِكَ وَكِيلًا يَا مَالِكَ خَزَائِنِ الْأَقْوَاتِ وَ فَاطِرَ أَصْنَافِ الْبَرِيَّاتِ وَ خَالِقَ سَبْعِ طَرَائِقَ مَسْلُوكَاتٍ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ أَرَضِينَ مُذَلَّلَاتٍ الْعَالِي فِي وَقَارِ الْعِزِّ وَ الْمَنَعَةِ وَ الدَّائِمُ فِي كِبْرِيَاءِ الْهَيْبَةِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْجَوَادُ بِنَيْلِهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ سَعَةٍ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ وَ لَا أَمَدٌ وَ لَا يُدْرِكُهُ تَحْصِيلٌ وَ لَا عَدَدٌ وَ لَا يُحِيطُ بِوَصْفِهِ أَحَدٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ أَمْشَاجِ النَّسَمِ وَ مُولِجِ الْأَنْوَارِ فِي الظُّلَمِ وَ مُخْرِجِ الْمَوْجُودِ مِنَ الْعَدَمِ وَ السَّابِقِ الْأَزَلِيَّةِ بِالْقِدَمِ وَ الْجَوَادِ عَلَى الْخَلْقِ بِسَوَابِقِ النِّعَمِ وَ الْعَوَّادِ عَلَيْهِمْ بِالْفَضْلِ وَ الْكَرَمِ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ كَثْرَةُ الْإِنْفَاقِ وَ لَا يُمْسِكُ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ وَ لَا يَنْقُصُهُ إِدْرَارُ الْأَرْزَاقِ وَ لَا يُدْرَكُ بِأَنَاسِيِّ الْأَحْدَاقِ وَ لَا يُوصَفُ بِمُضَامَّةٍ وَ لَا افْتِرَاقٍ أَحْمَدُهُ عَلَى جَزِيلِ إِحْسَانِهِ وَ أَعُوذُ بِهِ مِنْ حُلُولِ خِذْلَانِهِ وَ أَسْتَهْدِيهِ بِنُورِ بُرْهَانِهِ وَ أُومِنُ بِهِ حَقَّ إِيمَانِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي عَمَّ الْخَلَائِقَ جَدْوَاهُ وَ تَمَّ حُكْمُهُ فِيمَنْ أَضَلَّ مِنْهُمْ وَ هَدَاهُ وَ أَحَاطَ عِلْماً بِمَنْ أَطَاعَهُ وَ عَصَاهُ وَ اسْتَوْلَى عَلَى الْمُلْكِ بِعِزٍّ أَبَدٍ فَحَوَاهُ فَسَبَّحَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ أَكْنَافُهَا وَ الْأَرْضُ وَ أَطْرَافُهَا وَ الْجِبَالُ وَ أَعْرَاقُهَا وَ الشَّجَرُ وَ أَغْصَانُهَا وَ الْبِحَارُ وَ حِيتَانُهَا وَ النُّجُومُ فِي مَطَالِعِهَا وَ الْأَمْطَارُ فِي مَوَاقِعِهَا وَ وُحُوشُ الْأَرْضِ وَ سِبَاعُهَا وَ مَدَدُ الْأَنْهَارِ وَ أَمْوَاجُهَا وَ عَذْبُ الْمِيَاهِ وَ أُجَاجُهَا وَ هُبُوبُ الرِّيحِ وَ عَجَّاجُهَا وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ وَصْفٌ وَ تَسْمِيَةٌ أَوْ يُدْرِكُهُ حَدٌّ يَحْوِيهِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ فِي الْفِكْرِ أَوْ يَتَمَثَّلُ بِجِسْمٍ أَوْ قَدْرٍ أَوْ يُنْسَبُ إِلَى عَرَضٍ أَوْ جَوْهَرٍ مِنْ صَغِيرٍ حَقِيرٍ أَوْ خَطِيرٍ كَبِيرٍ مُقِرّاً لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ خَاشِعاً مُعْتَرِفاً لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ طَائِعاً مُسْتَجِيباً لِدَعْوَتِهِ خَاضِعاً مُتَضَرِّعاً لِمَشِيَّتِهِ مُتَوَاضِعاً لَهُ الْمُلْكُ الَّذِي لَا نَفَادَ لِدَيْمُومِيَّتِهِ وَ لَا انْقِضَاءَ لِعِدَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْكَرِيمُ وَ رَسُولُهُ الطَّاهِرُ الْمَعْصُومُ بَعَثَهُ وَ النَّاسُ فِي غَمْرَةِ الضَّلَالَةِ سَاهُونَ وَ فِي غِرَّةِ الْجَهَالَةِ لَاهُونَ لَا يَقُولُونَ صِدْقاً وَ لَا يَسْتَعْمِلُونَ حَقّاً قَدِ اكْتَنَفَتْهُمُ الْقَسْوَةُ وَ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ إِنْقَاذَهُ وَ رَحِمَهُ وَ أَعَانَهُ فَقَامَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليه و آله) فِيهِمْ مَجْداً فِي إِنْذَارِهِ مُرْشِداً لِأَنْوَارِهِ بِعَزْمٍ ثَاقِبٍ وَ حُكْمٍ وَاجِبٍ حَتَّى تَأَلَّقَ شِهَابُ الْإِيمَانِ وَ تَفَرَّقَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ وَ أَعَزَّ اللَّهُ جُنْدَهُ وَ عُبِدَ وَحْدَهُ ثُمَّ اخْتَارَهُ اللَّهُ فَرَفَعَهُ إِلَى رَوْحِ جَنَّتِهِ وَ فَسِيحِ كَرَامَتِهِ فَقَبَضَهُ تَقِيّاً زَكِيّاً رَاضِياً مَرْضِيّاً طَاهِراً نَقِيّاً وَ تَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ) وَ أَقْرَبِيهِ وَ ذَوِي رَحِمِهِ وَ مَوَالِيهِ صَلَاةً جَلِيلَةً جَزِيلَةً مَوْصُولَةً مَقْبُولَةً لَا انْقِطَاعَ لِمَزِيدِهَا وَ لَا اتِّضَاعَ لِمَشِيدِهَا وَ لَا امْتِنَاعَ لِصُعُودِهَا تَنْتَهِي إِلَى مَقَرِّ أَرْوَاحِهِمْ وَ مَقَامِ فَلَاحِهِمْ فَيُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمْ تَحِيَّاتِهَا وَ يُشَرِّفُ لَدَيْهِمْ صَلَوَاتِهَا فَتَتَلَقَّاهُمْ مَقْرُونَةً بِالرَّوْحِ وَ السُّرُورِ مَحْفُوفَةً بِالنَّضَارَةِ وَ النُّورِ دَائِمَةً بِلَا فَنَاءٍ وَ لَا فُتُورٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَكْمَلَ صَلَوَاتِكَ وَ أَشْرَفَهَا وَ أَجْمَلَ تَحِيَّاتِكَ وَ أَلْطَفَهَا وَ أَشْمَلَ بَرَكَاتِكَ وَ أَعْطَفَهَا وَ أَجَلَّ هِبَاتِكَ وَ أَرْأَفَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ أَكْرَمِ الْأُمِّيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الطَّاهِرِينَ وَ عِتْرَتِهِ النُّجَبَاءِ الْمُخْتَارِينَ وَ شِيعَتِهِ الْأَوْفِيَاءِ الْمُوَازِرِينَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَدْخِلْنَا فِي شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الدِّينِ مَعَ مَنْ دَخَلَ فِي زُمْرَتِهِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الَّذِي لَا يُمَلَّكُ وَ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَكَ يَا سَامِعَ السِّرِّ وَ النَّجْوَى وَ يَا دَافِعَ الضُّرِّ وَ الْبَلْوَى وَ يَا كَاشِفَ الْعُسْرِ وَ الْبُؤْسَى وَ قَابِلَ الْعُذْرِ وَ الْعُتْبَى وَ مُسْبِلَ السِّتْرِ عَلَى الْوَرَى جَلِّلْنِي مِنْ رَأْفَتِكَ بِأَمْرٍ وَاقٍ وَ سُمْنِي مِنْ رِعَايَتِكَ بِرُكْنٍ بَاقٍ وَ أَوْصِلْنِي بِعِنَايَتِكَ إِلَى غَايَةِ السِّبَاقِ وَ اجْعَلْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ أَهْلِ الرِّعَايَةِ لِلْمِيثَاقِ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِخَشْيَةِ ذَوِي الْإِشْفَاقِ يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ فِعْلُهُ بِي حَسَناً جَمِيلًا وَ لَمْ يَكُنْ بِسَتْرِهِ عَلَيَّ بَخِيلًا وَ لَا بِعُقُوبَتِهِ عَلَيَّ عَجُولًا أَتْمِمْ عَلَيَّ مَا ظَاهَرْتَ مِنْ تَفَضُّلِكَ وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا سَتَرْتَ عَلَيَّ عِنْدَ نَظَرِكَ سَيِّدِي كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ ظَلَّلْتَ لِأَنِيقِ بَهْجَتِهَا لَابِساً وَ كَمْ أَسْدَيْتَ عِنْدِي مِنْ يَدٍ قَدْ طَفِقْتَ بِهِدَايَتِهَا مُنَافِساً وَ كَمْ قَلَّدْتَنِي مِنْ مِنَّةٍ ضَعُفَتْ قُوَايَ عَنْ حَمْلِهَا وَ ذَهَلَتْ فِطْنَتِي عَنْ ذِكْرِ فَضْلِهَا وَ عَجَزَ شُكْرِي عَنْ جَزَائِهَا وَ ضِقْتُ ذَرْعاً بِإِحْصَائِهَا قَابَلْتُكَ فِيهَا بِالْعِصْيَانِ وَ نَسِيتُ شُكْرَ مَا أَوْلَيْتَنِي فِيهَا مِنَ الْإِحْسَانِ فَمَنْ أَسْوَأُ حَالًا مِنِّي إِنْ لَمْ تَتَدَارَكْنِي بِالْغُفْرَانِ وَ تُوزِعْنِي شُكْرَ مَا اصْطَنَعْتَ عِنْدِي مِنْ فَوَائِدِ الِامْتِنَانِ فَلَسْتُ مُسْتَطِيعاً لِقَضَاءِ حُقُوقِكَ إِنْ لَمْ تُؤَيِّدْنِي بِصُحْبَةِ تَوْفِيقِكَ سَيِّدِي لَوْ لَا نُورُكَ عَمِيتُ عَنِ الدَّلِيلِ وَ لَوْ لَا تَبْصِيرُكَ ضَلَلْتُ عَنِ السَّبِيلِ وَ لَوْ لَا تَعْرِيفُكَ لَمْ أَرْشَدْ لِلْقَبُولِ وَ لَوْ لَا تَوْفِيقُكَ لَمْ أَهْتَدِ إِلَى مَعْرِفَةِ التَّأْوِيلِ فَيَا مَنْ أَكْرَمَنِي بِتَوْحِيدِهِ وَ عَصَمَنِي عَنِ الضَّلَالِ بِتَسْدِيدِهِ وَ أَلْزَمَنِي إِقَامَةَ حُدُودِهِ لَا تَسْلُبْنِي مَا وَهَبْتَ لِي مِنْ تَحْقِيقِ مَعْرِفَتِكَ وَ أَحْيِنِي بِيَقِينٍ أَسْلَمَ بِهِ مِنَ الْإِلْحَادِ فِي صِفَتِكَ يَا خَيْرَ مَنْ رَجَاهُ الرَّاجُونَ وَ أَرْأَفَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ اللَّاجُونَ وَ أَكْرَمَ مَنْ قَصَدَهُ الْمُحْتَاجُونَ ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَ مَعْلُومُ عُمُرِي وَ دَرَسَ ذِكْرِي وَ امْتَحَى أَثَرِي وَ بُوِّئْتُ فِي الضَّرِيحِ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي مَسْئُولًا عَمَّا أَسْلَفْتُهُ مِنْ فَارِطِ زَلَلِي مَنْسِيّاً كَمَنْ نُسِيَ فِي الْأَمْوَاتِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلِي رَبِّ سَهِّلْ لِي تَوْبَةً إِلَيْكَ وَ أَعِنِّي عَلَيْهَا وَ احْمِلْنِي عَلَى مَحَجَّةِ الْإِخْبَاتِ لَكَ وَ أَرْشِدْنِي إِلَيْهَا فَإِنَّ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ بِمَعُونَتِكَ وَ الثَّبَاتَ وَ الِانْتِقَالَ بِقُدْرَتِكَ يَا مَنْ هُوَ أَرْحَمُ لِي مِنَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ وَ أَبَرُّ بِي مِنَ الْوَلَدِ الرَّفِيقِ وَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنَ الْجَارِ اللَّصِيقِ قَرِّبِ الْخَيْرَ مِنْ مُتَنَاوَلِي وَ اجْعَلِ الْخِيَرَةَ الْعَامَّةَ فِيمَا قَضَيْتَ لِي وَ اخْتِمْ لِي بِالْبِرِّ وَ التَّقْوَى عَمَلِي وَ أَجِرْنِي مِنْ كُلِّ عَائِقٍ يَقْطَعُنِي عَنْكَ وَ كُلِّ قَوْلٍ وَ فِعْلٍ يُبَاعِدُنِي مِنْكَ وَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً تَشْفِي بِهَا قَلْبِي مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ مُعْتَرِضَةٍ وَ بِدْعَةٍ مُمَرِّضَةٍ: سَيِّدِي خَابَ رَجَاءُ مَنْ رَجَا سِوَاكَ وَ ظَفِرَتْ يَدُ مَنْ بِحَاجَتِهِ نَاجَاكَ وَ ضَلَّ مَنْ يَدْعُو الْعِبَادَ لِكَشْفِ ضُرِّهِمْ إِلَّا إِيَّاكَ أَنْتَ الْمُؤَمِّلُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ الْمَفْزَعُ فِي كُلِّ كُرْبَةٍ وَ ضَرَّاءَ وَ الْمُسْتَجَارُ بِهِ مِنْ كُلِّ فَادِحَةٍ وَ لَأْوَاءٍ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِكَ إِلَّا مَنْ عَصَى وَ أَصَرَّ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يَا مَنْ لَا يَحْرِمُ زُوَّارَهُ عَطَايَاهُ وَ لَا يُسْلِمُ مَنِ اسْتَجَارَهُ وَ اسْتَكْفَاهُ أَمَلِي وَاقِفٌ عَلَى جَدْوَاكَ وَ وَجْهُ طَلِبَتِي مُنْصَرِفٌ عَمَّنْ سِوَاكَ وَ أَنْتَ الْمَلِيءُ بِتَيْسِيرِ الطَّلِبَاتِ وَ الْوَفِيُّ بِتَكْثِيرِ الرَّغَبَاتِ فَأَنْجِحْ لِيَ الْمَطْلُوبَ مِنْ فَضْلِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ اسْمَحْ لِي بِالْمَرْغُوبِ فِيهِ مِنْ بَذْلِكَ بِنِعْمَتِكَ سَيِّدِي ضَعُفَ جِسْمِي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ كَبِرَ سِنِّي وَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي وَ نَفِدَتْ مُدَّتِي وَ ذَهَبَتْ شَهْوَتِي وَ بَقِيَتْ تَبِعَتِي فَجُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِعَفْوِكَ عَلَى قَبِيحِ فِعْلِي وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا كَسَبَتْ مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ سَيِّدِي أَنَا الْمُعْتَرِفُ بِإِسَاءَتِي الْمُقِرُّ بِخَطَائِي الْمَأْسُورُ بِأَجْرَامِي الْمُرْتَهَنُ بِآثَامِي الْمُتَهَوِّرُ بِإِسَاءَتِي الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِي انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي وَ ضَلَّ عُمُرِي وَ بَطَلَتْ حُجَّتِي فِي عَظِيمِ وِزْرِي فَامْنُنْ عَلَيَّ بِكَرِيمِ غُفْرَانِكَ وَ اسْمَحْ لِي بِعَظِيمِ إِحْسَانِكَ فَإِنَّكَ ذُو مَغْفِرَةٍ لِلطَّالِبِينَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْمُجْرِمِينَ سَيِّدِي إِنْ كَانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي سَيِّدِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً وَ ظَنِّي بِكَ أَنَّكَ تَقْلِبُنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً سَيِّدِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي بِكَ قُنُوطَ الْآيِسِينَ فَلَا تَبْطُلْ لِي صِدْقَ رَجَائِي لَكَ فِي الْآمِلِينَ سَيِّدِي عَظُمَ جُرْمِي إِذْ بَارَزْتُكَ بِاكْتِسَابِهِ وَ كَبُرَ ذَنْبِي إِذْ جَاهَرْتُكَ بِارْتِكَابِهِ إِلَّا أَنَّ عَظِيمَ عَفْوِكَ يَسَعُ الْمُعْتَرِفِينَ وَ جَسِيمَ غُفْرَانِكَ يَعُمُّ التَّوَّابِينَ سَيِّدِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ مَخْشِيُّ عِقَابِكَ فَقَدْ دَعَانِي إِلَى الْجَنَّةِ مَرْجُوُّ ثَوَابِكَ سَيِّدِي إِنْ أَوْحَشَتْنِي الْخَطَايَا مِنْ مَحَاسِنِ لُطْفِكَ فَقَدْ آنَسَنِي الْيَقِينُ بِمَكَارِمِ عَطْفِكَ وَ إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ أَيْقَظَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِقَدِيمِ آلَائِكَ وَ إِنْ عَزَبَ عَنِّي تَقْدِيمٌ لِمَا يُصْلِحُنِي فَلَمْ يَعْزُبْ إِيقَانِي بِنَظَرِكَ إِلَيَّ فِيمَا يَنْفَعُنِي وَ إِنِ انْقَرَضَتْ بِغَيْرِ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ السَّعْيِ أَيَّامِي فَبِالْإِيمَانِ أَمْضَيْتُ السَّالِفَاتِ مِنْ أَعْوَامِي سَيِّدِي جِئْتُ مَلْهُوفاً قَدْ لَبِسْتُ عُدْمَ فَاقَتِي وَ أَقَامَنِي مَقَامَ الْأَذِلَّاءِ بَيْنَ يَدَيْكَ ضُرُّ حَاجَتِي سَيِّدِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ وَ جُدْتَ بِمَعْرُوفِكَ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مِسْكِيناً لَا يُجِيرُهُ إِلَّا عَطَاؤُكَ وَ فَقِيراً لَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَدْوَاكَ سَيِّدِي أَصْبَحْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا وَ عَنِ التَّعَرُّضِ بِسِوَاكَ عَادِلًا وَ لَيْسَ مِنْ جَمِيلِ امْتِنَانِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ وَ مُضْطَرٍّ لِانْتِظَارِ فَضْلِكَ الْمَأْلُوفِ سَيِّدِي إِنْ حَرَمْتَنِي رُؤْيَةَ مُحَمَّدٍ ص فِي دَارِ السَّلَامِ وَ أَعْدَمْتَنِي طَوْفَ الْوَصَائِفِ وَ الْخُدَّامِ وَ صَرَفْتَ وَجْهَ تَأْمِيلِي بِالْخَيْبَةِ فِي دَارِ الْمُقَامِ فَغَيْرَ ذَلِكَ مَنَّتْنِي نَفْسِي مِنْكَ يَا ذَا الطَّوْلِ وَ الْإِنْعَامِ سَيِّدِي وَ عِزَّتِكَ لَوْ قَرَنْتَنِي فِي الْأَصْفَادِ وَ مَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْعِبَادِ مَا قَطَعْتُ رَجَائِي عَنْكَ وَ لَا صَرَفْتُ انْتِظَارِي لِلْعَفْوِ مِنْكَ سَيِّدِي لَوْ لَمْ تَهْدِنِي إِلَى الْإِسْلَامِ لَضَلَلْتُ وَ لَوْ لَمْ تُثَبِّتْنِي إِذاً لَذَلَلْتُ وَ لَوْ لَمْ تُشْعِرْ قَلْبِي الْإِيمَانَ بِكَ مَا آمَنْتُ وَ لَا صَدَّقْتُ وَ لَوْ لَمْ تُطْلِقْ لِسَانِي بِدُعَائِكَ مَا دَعَوْتُ وَ لَوْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حَقِيقَةَ مَعْرِفَتِكَ مَا عَرَفْتُ وَ لَوْ لَمْ تَدُلَّنِي عَلَى كَرِيمِ ثَوَابِكَ مَا رَغِبْتُ وَ لَوْ لَمْ تُبَيِّنْ لِي أَلِيمَ عِقَابِكَ مَا رَهِبْتُ فَأَسْأَلُكَ تَوْفِيقِي لِمَا يُوجِبُ ثَوَابَكَ وَ تَخْلِيصِي مِمَّا يَكْسِبُ عِقَابَكَ سَيِّدِي إِنْ أَقْعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ مَعَ الْأَبْرَارِ فَقَدْ أَقَامَتْنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلَى مَدَارِجِ الْأَخْيَارِ سَيِّدِي كُلُّ مَكْرُوبٍ إِلَيْكَ يَلْتَجِئُ وَ كُلُّ مَحْزُونٍ إِيَّاكَ يَرْتَجِي سَمِعَ الْعَابِدُونَ بِجَزِيلِ ثَوَابِكَ فَخَشَعُوا وَ سَمِعَ الْمُوَلُّونَ عَنِ الْقَصْدِ بِجُودِكَ فَرَجَعُوا وَ سَمِعَ الْمَحْرُومُونَ بِسَعَةِ فَضْلِكَ فَطَمِعُوا حَتَّى ازْدَحَمَتْ عَصَائِبُ الْعُصَاةِ مِنْ عِبَادِكَ بِبَابِكَ وَ عَجَّتْ إِلَيْكَ الْأَلْسُنُ بِأَصْنَافِ الدُّعَاءِ فِي بِلَادِكَ فَكُلُّ أَمَلٍ سَاقَ صَاحِبَهُ إِلَيْكَ مُحْتَاجاً وَ كُلُّ قَلْبٍ تَرَكَهُ وَجِيبُ الْخَوْفِ إِلَيْكَ مُهْتَاجاً سَيِّدِي وَ أَنْتَ الْمَسْئُولُ الَّذِي لَا تَسْوَدُّ لَدَيْهِ وُجُوهُ الْمُطَالِبِ وَ لَمْ يَرْدُدْ رَاجِيَهُ فَيُزِيلَهُ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْمُعَاطِبِ سَيِّدِي إِنْ أَخْطَأْتُ طَرِيقَ النَّظَرِ لِنَفْسِي بِمَا فِيهِ كَرَامَتُهَا فَقَدْ أَصَبْتُ طَرِيقَ الْفَرَجِ بِمَا فِيهِ سَلَامَتُهَا سَيِّدِي إِنْ كَانَتْ نَفْسِي اسْتَعْبَدَتْنِي مُتَمَرِّدَةً عَلَيَّ بِمَا يُرْجِيهَا فَقَدِ اسْتَعْبَدْتُهَا الْآنَ عَلَى مَا يُنَجِّيهَا سَيِّدِي إِنْ أُجْحِفَ بِي زَادُ الطَّرِيقِ فِي الْمَسِيرِ إِلَيْكَ فَقَدْ أَوْصَلْتُهُ بِذَخَائِرِ مَا أَعْدَدْتُهُ مِنْ فَضْلِ تَعْوِيلِي عَلَيْكَ سَيِّدِي إِذَا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ضَحِكَتْ لَهَا عُيُونُ مَسَائِلِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ عُقُوبَتَكَ بَكَتْ لَهَا جُفُونُ وَسَائِلِي سَيِّدِي أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ لَمْ يَدْعُ غَيْرَكَ فِي دُعَائِهِ وَ أَرْجُوكَ رَجَاءَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَكَ بِرَجَائِهِ سَيِّدِي وَ كَيْفَ أَرُدُّ عَارِضَ تَطَلُّعِي إِلَى نَوَالِكَ وَ إِنَّمَا أَنَا فِي هَذَا الْخَلْقِ أَحَدُ عِيَالِكَ سَيِّدِي كَيْفَ أُسْكِتُ بِالْإِفْحَامِ لِسَانَ ضَرَاعَتِي وَ قَدْ أَقْلَقَنِي مَا أُبْهِمَ عَلَيَّ مِنْ تَقْدِيرِ عَاقِبَتِي سَيِّدِي قَدْ عَلِمْتَ حَاجَةَ جِسْمِي إِلَى مَا قَدْ تَكَفَّلْتَ لِي مِنَ الرِّزْقِ أَيَّامَ حَيَاتِي وَ عَرَفْتَ قِلَّةَ اسْتِغْنَائِي عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِي فَيَا مَنْ سَمَحَ لِي بِهِ مُتَفَضِّلًا فِي الْعَاجِلِ لَا تَمْنَعْنِيهِ يَوْمَ حَاجَتِي إِلَيْهِ فِي الْآجِلِ فَمِنْ شَوَاهِدِ نَعْمَاءِ الْكَرِيمِ إِتْمَامُ نَعْمَائِهِ وَ مِنْ مَحَاسِنِ آلَاءِ الْجَوَادِ إِكْمَالُ آلَائِهِ إِلَهِي لَوْ لَا مَا جَهِلْتُ مِنْ أَمْرِي لَمْ أَسْتَقِلْكَ عَثَرَاتِي وَ لَوْ لَا مَا ذَكَرْتُ مِنْ شِدَّةِ التَّفْرِيطِ لَمْ أَسْكُبْ عَبَرَاتِي سَيِّدِي فَامْحُ مُثْبَتَاتِ الْعَثَرَاتِ لِمُسْبَلَاتِ الْعَبَرَاتِ وَ هَبْ كَثِيرَ السَّيِّئَاتِ بِقَلِيلِ الْحَسَنَاتِ سَيِّدِي إِنْ كُنْتَ لَا تَرْحَمُ إِلَّا الْمُجِدِّينَ فِي طَاعَتِكَ فَإِلَى مَنْ يَفْزَعُ الْمُقَصِّرُونَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِلَى مَنْ يَلْجَأُ الْخَاطِئُونَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تُكْرِمُ إِلَّا أَهْلَ الْإِحْسَانِ فَكَيْفَ يَصْنَعُ الْمُسِيئُونَ وَ إِنْ كَانَ لَا يَفُوزُ يَوْمَ الْحَشْرِ إِلَّا الْمُتَّقُونَ فَبِمَنْ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ سَيِّدِي إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ أَجَازَتْهُ بَرَاءَةُ عَمَلِهِ فَأَنَّى بِالْجَوَازِ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ إِلَيْكَ قَبْلَ دُنُوِّ أَجَلِهِ وَ إِنْ لَمْ تَجُدْ إِلَّا عَلَى مَنْ عَمَّرَ بِالزُّهْدِ مَكْنُونَ سَرِيرَتِهِ فَمَنْ لِلْمُضْطَرِّ الَّذِي لَمْ يُرْضِهِ بَيْنَ الْعَالَمِينَ سَعْيُ نَقِيَّتِهِ سَيِّدِي إِنْ حَجَبْتَ عَنْ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ نَظَرَ تَغَمُّدِكَ بِخَطِيئَاتِهِمْ أَوْبَقَهُمْ غَضَبُكَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ بِكُرُبَاتِهِمْ سَيِّدِي إِنْ لَمْ تَشْمَلْنَا يَدُ إِحْسَانِكَ يَوْمَ الْوُرُودِ اخْتَلَطْنَا فِي الْخِزْيِ يَوْمَ الْحَشْرِ بِذَوِي الْجُحُودِ فَأَوْجِبْ لَنَا بِالْإِسْلَامِ مَذْخُورَ هِبَاتِكَ وَ أَصْفِ مَا كَدَّرَتْهُ الْجَرَائِمُ بِصَفْحِ صِلَاتِكَ سَيِّدِي لَيْسَ لِي عِنْدَكَ عَهْدٌ اتَّخَذْتُهُ وَ لَا كَبِيرُ عَمَلٍ أَخْلَصْتُهُ إِلَّا أَنِّي وَاثِقٌ بِكَرِيمِ أَفْعَالِكَ رَاجٍ لِجَسِيمِ إِفْضَالِكَ عَوَّدْتَنِي مِنْ جَمِيلِ تَطَوُّلِكَ عَادَةً أَنْتَ أَوْلَى بِإِتْمَامِهَا وَ وَهَبْتَ لِي مِنْ خُلُوصِ مَعْرِفَتِكَ حَقِيقَةً أَنْتَ الْمَشْكُورُ عَلَى إِلْهَامِهَا سَيِّدِي مَا جَفَّتْ هَذِهِ الْعُيُونُ لِفَرْطِ بُكَائِهَا وَ لَا جَادَتْ هَذِهِ الْجُفُونُ بِفَيْضِ مَائِهَا وَ لَا أَسْعَدَهَا نَحِيبُ الْبَاكِيَاتِ الثَّاكِلَاتِ لِفَقْدِ عَزَائِهَا إِلَّا لِمَا أَسْلَفَتْهُ مِنْ عُمُدِهَا وَ خُطَائِهَا وَ أَنْتَ الْقَادِرُ سَيِّدِي عَلَى كَشْفِ غَمَاهَا سَيِّدِي أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْمَأْمُورِينَ وَ حَضَضْتَ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِينَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمَسْئُولِينَ وَ نَدَبْتَ إِلَى عَتِيقِ الرِّقَابِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُعْتِقِينَ وَ حَثَثْتَ عَلَى الصَّفْحِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الصَّافِحِينَ سَيِّدِي إِنْ تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِكَ سَعَةَ رَحْمَتِكَ أَشْفَقْنَا مِنْ مُخَالَفَتِكَ وَ فَرِحْنَا بِبَذْلِ رَحْمَتِكَ وَ إِذَا تَلَوْنَا ذِكْرَ عُقُوبَتِكَ جَدَدْنَا فِي طَاعَتِكَ وَ فَرَقْنَا مِنْ أَلِيمِ نَقِمَتِكَ فَلَا رَحْمَتُكَ تُؤْمِنُنَا وَ لَا سَخَطُكَ يُؤْيِسُنَا: سَيِّدِي كَيْفَ يَتَمَنَّعُ مَنْ فِيهَا مِنْ طَوَارِقِ الرَّزَايَا وَ قَدْ رُشِقَ فِي كُلِّ دَارٍ مِنْهَا سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْمَنَايَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ ذَنْبِي مِنْكَ قَدْ أَخَافَنِي فَإِنَّ حُسْنَ ظَنِّي بِكَ قَدْ أَجَارَنِي وَ إِنْ كَانَ خَوْفُكَ قَدْ أَرْبَقَنِي فَإِنَّ حُسْنَ نَظَرِكَ لِي قَدْ أَطْلَقَنِي سَيِّدِي إِنْ كَانَ قَدْ دَنَا مِنِّي أَجَلِي وَ لَمْ يُقَرِّبْنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الِاعْتِرَافَ بِالذَّنْبِ أَوْجَهَ وَسَائِلِ عِلَلِي سَيِّدِي مَنْ أَوْلَى بِالرَّحْمَةِ مِنْكَ إِنْ رَحِمْتَ وَ مَنْ أَعْدَلُ فِي الْحُكْمِ مِنْكَ إِنْ عَذَّبْتَ سَيِّدِي لَمْ تَزَلْ بَرّاً بِي أَيَّامَ حَيَاتِي فَلَا تَقْطَعْ لَطِيفَ بِرِّكَ بِي بَعْدَ وَفَاتِي سَيِّدِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ بِي بَعْدَ مَمَاتِي وَ أَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي إِلَّا جَمِيلًا فِي حَيَاتِي سَيِّدِي عَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ جُرْمٍ وَ نِعْمَتُكَ مِمْحَاةٌ لِكُلِّ إِثْمٍ سَيِّدِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخَافَتْنِي فَإِنَّ مَحَبَّتِي لَكَ قَدْ آمَنَتْنِي فَتَوَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ عَلَى مَنْ قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ يَا مَنِ السِّرُّ عِنْدَهُ عَلَانِيَةٌ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْغَوَامِضِ خَافِيَةٌ فَاغْفِرْ لِي مَا خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَمْرِي وَ خَفِّفْ بِرَحْمَتِكَ مِنْ ثِقْلِ الْأَوْزَارِ ظَهْرِي سَيِّدِي سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ تُظْهِرْهَا فَلَا تَفْضَحْنِي بِهَا فِي الْقِيَامَةِ وَ اسْتُرْهَا فَمَنْ أَحَقُّ بِالسَّتْرِ مِنْكَ يَا سَتَّارُ وَ مَنْ أَوْلَى مِنْكَ بِالْعَفْوِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ يَا غَفَّارُ إِلَهِي جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِي وَ سَتْرُكَ قَبْلَ عَمَلِي فَسُرَّنِي بِلِقَائِكَ عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِي سَيِّدِي لَيْسَ اعْتِذَارِي إِلَيْكَ اعْتِذَارَ مَنْ يَسْتَغْنِي عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ وَ لَا تَضَرُّعِي تَضَرُّعَ مَنْ يَسْتَنْكِفُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ لِكَشْفِ ضُرِّهِ فَاقْبَلْ عُذْرِي يَا خَيْرَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُسِيئُونَ وَ أَكْرَمَ مَنِ اسْتَغْفَرَهُ الْخَاطِئُونَ سَيِّدِي لَا تَرُدَّنِي فِي حَاجَةٍ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي طَلَبِهَا مِنْكَ وَ لَا أَجِدُ غَيْرَكَ مَعْدِلًا بِهَا عَنْكَ سَيِّدِي لَوْ أَرَدْتَ إِهَانَتِي لَمْ تُهْدِنِي وَ لَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تَسْتُرْنِي فَأَدِمْ إِمْتَاعِي بِمَا لَهُ هَدَيْتَنِي وَ لَا تَهْتِكْ عَمَّا بِهِ سَتَرْتَنِي سَيِّدِي لَوْ لَا مَا اقْتَرَفْتُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا خِفْتُ عِقَابَكَ وَ لَوْ لَا مَا عَرَفْتُ مِنْ كَرَمِكَ مَا رَجَوْتُ ثَوَابَكَ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ بِتَحْقِيقِ آمَالِ الْآمِلِينَ وَ أَرْحَمُ مَنِ اسْتُرْحِمَ فِي التَّجَاوُزِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ سَيِّدِي أَلْقَتْنِي الْحَسَنَاتُ بَيْنَ جُودِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ أَلْقَتْنِي السَّيِّئَاتُ بَيْنَ عَفْوِكَ وَ غُفْرَانِكَ وَ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُضَيَّعَ بَيْنَ ذَيْنِ وَ ذَيْنِ مُسِيءٌ مُرْتَهَنٌ بِجَرِيرَتِهِ وَ مُحْسِنٌ مُخْلِصٌ فِي بَصِيرَتِهِ سَيِّدِي إِنِّي شَهِدَ لِيَ الْإِيمَانُ بِتَوْحِيدِكَ وَ نَطَقَ لِسَانِي بِتَمْجِيدِكَ وَ دَلَّنِي الْقُرْآنُ عَلَى فَوَاضِلِ جُودِكَ فَكَيْفَ لَا يَبْتَهِجُ رَجَائِي بِتَحْقِيقِ مَوْعُودِكَ وَ لَا تَفْرَحُ أُمْنِيَّتِي بِحُسْنِ مَزِيدِكَ سَيِّدِي إِنْ غَفَرْتَ فَبِفَضْلِكَ وَ إِنْ عَذَّبْتَ فَبِعَدْلِكَ فَيَا مَنْ لَا يُرْجَى إِلَّا فَضْلُهُ وَ لَا يُخْشَى إِلَّا عَدْلُهُ امْنُنْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ لَا تَسْتَقْصِ عَلَيَّ فِي عَدْلِكَ سَيِّدِي أَدْعُوكَ دُعَاءَ مُلِحٍّ لَا يُمِلُّ مَوْلَاهُ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحُجَّةِ فِي دَعْوَاهُ وَ خَضَعَ لَكَ خُضُوعَ مَنْ يُؤَمِّلُكَ لِآخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ فَلَا تَقْطَعْ عِصْمَةَ رَجَائِي وَ اسْمَعْ تَضَرُّعِي وَ اقْبَلْ دُعَائِي وَ ثَبِّتْ حُجَّتِي عَلَى مَا أُثْبِتُ مِنْ دَعْوَايَ سَيِّدِي لَوْ عَرَفْتُ اعْتِذَاراً مِنَ الذَّنْبِ لَآتَيْتُهُ فَأَنَا الْمُقِرُّ بِمَا أَحْصَيْتَهُ وَ جَنَيْتُهُ وَ خَالَفْتُ أَمْرَكَ فِيهِ فَتَعَدَّيْتُهُ فَهَبْ لِي ذَنْبِي بِالاعْتِرَافِ وَ لَا تَرُدَّنِي فِي طَلِبَتِي عِنْدَ الِانْصِرَافِ سَيِّدِي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا قَدْ عَرَفْتَ وَ أَسْرَفْتُ عَلَى نَفْسِي بِمَا قَدْ عَلِمْتَ فَاجْعَلْنِي عَبْداً إِمَّا طَائِعاً فَأَكْرَمْتَهُ وَ إِمَّا عَاصِياً فَرَحِمْتَهُ سَيِّدِي كَأَنِّي بِنَفْسِي قَدْ أُضْجِعْتُ بِقَعْرِ حُفْرَتِهَا وَ انْصَرَفَ عَنْهَا الْمُشَيِّعُونَ مِنْ جِيرَتِهَا وَ بَكَى عَلَيْهَا الْغَرِيبُ لِطُولِ غُرْبَتِهَا وَ جَادَ عَلَيْهَا بِالدُّمُوعِ الْمُشْفِقُ مِنْ عَشِيرَتِهَا وَ نَادَاهَا مِنْ شَفِيرِ الْقَبْرِ ذُو مَوَدَّتِهَا وَ رَحِمَهَا الْمُعَادِي لَهَا فِي الْحَيَاةِ عِنْدَ صَرْعَتِهَا وَ لَمْ يَخْفَ عَلَى النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا فَرْطُ فَاقَتِهَا وَ لَا عَلَى مَنْ قَدْ رَآهَا تَوَسَّدَتِ الثَّرَى عَجْزُ حِيلَتِهَا فَقُلْتَ مَلَائِكَتِي فَرِيدٌ نَأَى عَنْهُ الْأَقْرَبُونَ وَ بَعِيدٌ جَفَاهُ الْأَهْلُونَ وَ وَحِيدٌ فَارَقَهُ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ نَزَلَ بِي قَرِيباً وَ سَكَنَ اللَّحْدَ غَرِيباً وَ كَانَ لِي فِي دَارِ الدُّنْيَا دَاعِياً وَ لِنَظَرِي لَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَاجِياً فَتُحْسِنُ عِنْدَ ذَلِكَ ضِيَافَتِي وَ تَكُونُ أَشْفَقَ عَلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَ قَرَابَتِي إِلَهِي وَ سَيِّدِي لَوْ أَطْبَقْتَ ذُنُوبِي مَا بَيْنَ ثَرَى الْأَرْضِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ وَ خَرَقْتَ النُّجُومَ إِلَى حَدِّ الِانْتِهَاءِ مَا رَدَّنِي الْيَأْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرَانِكَ وَ لَا صَرَفَنِي الْقُنُوطُ عَنِ انْتِظَارِ رِضْوَانِكَ سَيِّدِي قَدْ ذَكَرْتُكَ بِالذِّكْرِ الَّذِي أَلْهَمْتَنِيهِ وَ وَحَّدْتُكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي أَكْرَمْتَنِيهِ وَ دَعَوْتُكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي عَلَّمْتَنِيهِ فَلَا تَحْرِمْنِي بِرَحْمَتِكَ الْجَزَاءَ الَّذِي وَعَدْتَنِيهِ فَمِنَ النِّعْمَةِ لَكَ عَلَيَّ أَنْ هَدَيْتَنِي بِحُسْنِ دُعَائِكَ وَ مِنْ إِتْمَامِهَا أَنْ تُوجِبَ لِي مَحْمُودَةَ جَزَائِكَ سَيِّدِي أَنْتَظِرُ عَفْوَكَ كَمَا يَنْتَظِرُهُ الْمُذْنِبُونَ وَ لَيْسَ أَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِكَ الَّتِي يَتَوَقَّعُهَا الْمُحْسِنُونَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي انْهَمَلَتْ بِالسَّكْبِ عَبَرَاتِي حِينَ ذَكَرْتُ خَطَايَايَ وَ عَثَرَاتِي وَ مَا لَهَا لَا تَنْهَمِلُ وَ تَجْرِي وَ تَفِيضُ مَاؤُهَا وَ تَذْرِي وَ لَسْتُ أَدْرِي إِلَى مَا يَكُونُ مَصِيرِي وَ عَلَى مَا يَتَهَجَّمُ عِنْدَ الْبَلَاغِ مَسِيرِي يَا أُنْسَ كُلِّ غَرِيبٍ مُفْرَدٍ آنِسْ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي وَ يَا ثَانِيَ كُلِّ وَحِيدٍ ارْحَمْ فِي الثَّرَى طُولَ وَحْدَتِي سَيِّدِي كَيْفَ نَظَرُكَ لِي بَيْنَ سُكَّانِ الثَّرَى وَ كَيْفَ صَنِيعُكَ بِي فِي دَارِ الْوَحْشَةِ وَ الْبِلَى فَقَدْ كُنْتَ بِي لَطِيفاً أَيَّامَ حَيَاةِ الدُّنْيَا يَا أَفْضَلَ الْمُنْعِمِينَ فِي آلَائِهِ وَ أَنْعَمَ الْمُفْضِلِينَ فِي نَعْمَائِهِ كَثُرَتْ أَيَادِيكَ فَعَجَزْتُ عَنْ إِحْصَائِهَا وَ ضِقْتُ ذَرْعاً فِي شُكْرِي لَكَ بِجَزَائِهَا فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَ مِنَ التَّفَضُّلِ وَ لَكَ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَبْلَيْتَ مِنَ التَّطَوُّلِ يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ الدَّاعُونَ وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ الرَّاجُونَ بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ بِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ وَ بِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَسْتَشْفِعُ وَ أَتَقَرَّبُ وَ أُقَدِّمُهُمْ أَمَامَ حَاجَتِي إِلَيْكَ فِي الرَّغَبِ وَ الرَّهَبِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ اجْعَلْنِي بِحُبِّهِمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ نَبِيهاً وَ مِنَ الْأَنْجَاسِ وَ الْأَرْجَاسِ نَزِيهاً وَ بِالتَّوَسُّلِ بِهِمْ إِلَيْكَ مُقَرَّباً وَجِيهاً يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ وَ التَّجَاوُزِ وَ مَعْدِنَ الْعَوَارِفِ وَ الْجَوَائِزِ كُنْ عَنْ ذُنُوبِي صَافِحاً مُتَجَاوِزاً وَ هَبْ لِي مِنْ مُرَاقَبَتِكَ مَا يَكُونُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِكَ حَاجِزاً سَيِّدِي إِنَّ مَنْ تَقَرَّبَ مِنْكَ لَمَكِينٌ مِنْ مُوَالاتِكَ وَ إِنَّ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْكَ لَقَمِينٌ بِمَرْضَاتِكَ وَ إِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ لَغَيْرُ مَجْهُولٍ وَ إِنَّ مَنِ اسْتَجَارَ بِكَ لَغَيْرُ مَخْذُولٍ سَيِّدِي أَ تُرَاكَ تُحْرِقُ بِالنَّارِ وَجْهاً طَالَمَا خَرَّ سَاجِداً بَيْنَ يَدَيْكَ أَمْ تُرَاكَ تُغِلُّ إِلَى الْأَعْنَاقِ أَكُفّاً طَالَمَا تَضَرَّعَتْ فِي دُعَائِهَا إِلَيْكَ أَمْ تُرَاكَ تُقَيِّدُ بِأَنْكَالِ الْجَحِيمِ أَقْدَامًا طَالَمَا خَرَجَتْ مِنْ مَنَازِلِهَا طَمَعاً فِيمَا لَدَيْكَ مَنّاً مِنْكَ عَلَيْهَا لَا مَنّاً مِنْهَا عَلَيْكَ سَيِّدِي كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَ كَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا عَجَزَ عَنْهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ شُكْرِي عِنْدَ نِعْمَةٍ فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ عَجَزَ صَبْرِي عِنْدَ بَلِيَّتِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي جَمِيلُ فَضْلِكَ عَلَيَّ أَبْطَرَنِي وَ جَلِيلُ حِلْمِكَ عَنِّي غَرَّنِي سَيِّدِي قَوِيتُ بِعَافِيَتِكَ عَلَى مَعْصِيَتِكَ وَ أَنْفَقْتُ نِعْمَتَكَ فِي سَبِيلِ مُخَالَفَتِكَ وَ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِي غَيْرِ طَاعَتِكَ فَلَمْ يَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَى مَا عَنْهُ نَهَيْتَنِي وَ لَا انْتِهَاكِي مَا مِنْهُ حَذَّرْتَنِي أَنْ سَتَرْتَنِي بِحِلْمِكَ السَّاتِرِ وَ حَجَبْتَنِي عَنْ عَيْنِ كُلِّ نَاظِرٍ وَ عُدْتَ بِكَرِيمِ أَيَادِيكَ حِينَ عُدْتُ بِارْتِكَابِ مَعَاصِيكَ فَأَنْتَ الْعَوَّادُ بِالْإِحْسَانِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْعِصْيَانِ سَيِّدِي أَتَيْتُكَ مُعْتَرِفاً لَكَ بِسُوءِ فِعْلِي خَاضِعاً لَكَ بِاسْتِكَانَةِ ذُلِّي رَاجِياً مِنْكَ جَمِيلَ مَا عَرَّفْتَنِيهِ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي عَوَّدْتَنِيهِ فَلَا تَصْرِفْ رَجَائِي مِنْ فَضْلِكَ خَائِباً وَ لَا تَجْعَلْ ظَنِّي بِتَطَوُّلِكَ كَاذِباً سَيِّدِي إِنَّ آمَالِي فِيكَ يَتَجَاوَزُ آمَالَ الْآمِلِينَ وَ سُؤَالِي إِيَّاكَ لَا يُشْبِهُ سُؤَالَ السَّائِلِينَ لِأَنَّ السَّائِلَ إِذَا مُنِعَ امْتَنَعَ عَنِ السُّؤَالِ وَ أَنَا فَلَا غِنَاءَ بِي عَنْكَ فِي كُلِّ حَالٍ سَيِّدِي غَرَّنِي بِكَ حِلْمُكَ عَنِّي إِذْ حَلُمْتَ وَ عَفْوُكَ عَنْ ذَنْبِي إِذْ رَحِمْتَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَقُولَ لِلْأَرْضِ خُذِيهِ فَتَأْخُذَنِي وَ لِلسَّمَاءِ أَمْطِرِيهِ حِجَارَةً فَتُمْطِرَنِي وَ لَوْ أَمَرْتَ بَعْضِي أَنْ يَأْخُذَ بَعْضاً لَمَا أَمْهَلَنِي فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ عَنْ ذَنْبِي وَ تُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً تُطَهِّرْ بِهَا قَلْبِي سَيِّدِي أَنْتَ نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ ذُخْرِي لِكُلِّ مُلِمَّةٍ وَ عِمَادِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنِيسِي فِي كُلِّ خَلْوَةٍ وَ وَحْدَةٍ فَأَعِذْنِي مِنْ سُوءِ مَوَاقِفِ الْخَائِنِينَ وَ اسْتَنْقِذْنِي مِنْ ذُلِّ مَقَامِ الْكَاذِبِينَ سَيِّدِي أَنْتَ دَلِيلُ مَنِ انْقَطَعَ دَلِيلُهُ وَ أَمَلُ مَنِ امْتَنَعَ تَأْمِيلُهُ فَإِنْ كَانَ ذُنُوبِي حَالَتْ بَيْنَ دُعَائِي وَ إِجَابَتِكَ فَلَمْ يَحُلْ كَرَمُكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَغْفِرَتِكَ وَ إِنَّكَ لَا تُضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ وَ لَا تُذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَفْتَقِرُ مَنْ أَغْنَيْتَ وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ أَشْقَيْتَ وَ عِزَّتِكَ لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ مَحَبَّةً اسْتَقَرَّتْ فِي قَلْبِي حَلَاوَتُهَا وَ آنَسَتْ نَفْسِي بِبِشَارَتِهَا وَ مُحَالٌ فِي عَدْلِ أَقْضِيَتِكَ أَنْ تَسُدَّ أَسْبَابَ رَحْمَتِكَ عَنْ مُعْتَقِدِي مَحَبَّتِكَ سَيِّدِي لَوْ لَا تَوْفِيقُكَ ضَلَّ الْحَائِرُونَ وَ لَوْ لَا تَسْدِيدُكَ لَمْ يَنْجُ الْمُسْتَبْصِرُونَ أَنْتَ سَهَّلْتَ لَهُمُ السَّبِيلَ حَتَّى وَصَلُوا وَ أَنْتَ أَيَّدْتَهُمْ بِالتَّقْوَى حَتَّى عَمِلُوا فَالنِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ مِنْكَ جَزِيلَةٌ وَ الْمِنَّةُ مِنْكَ لَدَيْهِمْ مَوْصُولَةٌ سَيِّدِي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مِسْكِينٍ ضَارِعٍ مُسْتَكِينٍ خَاضِعٍ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُوقِنِينَ خَبَراً وَ فَهْماً وَ الْمُحِيطِينَ مَعْرِفَةً وَ عِلْماً إِنَّكَ لَمْ تُنْزِلْ كُتُبَكَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَمْ تُرْسِلْ رُسُلَكَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَ لَمْ تَتْرُكْ عِبَادَكَ هَمَلًا وَ لَا سُدًى وَ لَمْ تَدَعْهُمْ بِغَيْرِ بَيَانٍ وَ لَا هُدًى وَ لَمْ تَرْضَ مِنْهُمْ بِالْجَهَالَةِ وَ الْإِضَاعَةِ بَلْ خَلَقْتَهُمْ لِيَعْبُدُوكَ وَ رَزَقْتَهُمْ لِيَحْمِدُوكَ وَ دَلَلْتَهُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّتِكَ لِيُوَحِّدُوكَ وَ لَمْ تُكَلِّفْهُمْ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ لَمْ تُخَاطِبْهُمْ بِمَا يَجْهَلُونَ بَلْ هُمْ بِمَنْهَجِكَ عَالِمُونَ وَ بِحُجَّتِكَ مَخْصُوصُونَ أَمْرُكَ فِيهِمْ نَافِذٌ وَ قَهْرُكَ بِنَوَاصِيهِمْ آخِذٌ تَجْتَبِي مَنْ تَشَاءُ فَتُدْنِيهِ وَ تَهْدِي مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مِنْ مَعَاصِيكَ فَتُنْجِيهِ تَفَضُّلًا مِنْكَ بِجَسِيمِ نِعْمَتِكَ عَلَى مَنْ أَدْخَلْتَهُ فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَ أَرْأَفَ الرَّاحِمِينَ سَيِّدِي خَلَقْتَنِي فَأَكْمَلْتَ تَقْدِيرِي وَ صَوَّرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ تَصْوِيرِي فَصِرْتُ بَعْدَ الْعَدَمِ مَوْجُوداً وَ بَعْدَ الْمَغِيبِ شَهِيداً وَ جَعَلْتَنِي بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ تَامّاً سَوِيّاً وَ حَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً وَ رَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ سَائِغاً هَنِيئاً ثُمَّ وَهَبْتَ لِي رَحْمَةَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ وَ الْمُرَبِّيَاتِ كَافِياً لِي شُرُورَ الْإِنْسِ وَ الْجَانِّ مُسَلِّماً لِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ حَتَّى أَفْصَحْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ ثُمَّ أَنْبَتَّنِي زَائِداً فِي كُلِّ عَامٍ وَ قَدْ أَسْبَغْتَ عَلَيَّ مَلَابِسَ الْإِنْعَامِ ثُمَّ رَزَقْتَنِي مِنْ أَلْطَافِ الْمَعَاشِ وَ أَصْنَافِ الرِّيَاشِ وَ كَنَفْتَنِي بِالرِّعَايَةِ فِي جَمِيعِ مَذَاهِبِي وَ بَلَّغْتَنِي مَا أُحَاوِلُ مِنْ سَائِرِ مَطَالِبِي إِتْمَاماً لِنِعْمَتِكَ لَدَيَّ وَ إِيجَاباً لِحُجَّتِكَ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهُ الْقَائِلُونَ أَوْ يُثْنِيَ بِشُكْرِهِ الْعَامِلُونَ فَخَالَفْتُ مَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَ اقْتَرَفْتُ مَا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ فَظَاهَرْتَ عَلَيَّ جَمِيلَ سَتْرِكَ وَ أَدْنَيْتَنِي بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَ بِرِّكَ وَ لَمْ يُبَاعِدْنِي عَنْ إِحْسَانِكَ تَعَرُّضِي لِعِصْيَانِكَ بَلْ تَابَعْتَ عَلَيَّ فِي نِعَمِكَ وَ عُدْتَ بِفَضْلِكَ وَ كَرَمِكَ فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَ إِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَ إِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي وَ إِنْ أَمْسَكْتُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ ابْتَدَأْتَنِي فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى بَوَادِي أَيَادِيكَ وَ تَوَالِيهَا حَمْداً يُضَاهِي آلَاءَكَ وَ يُكَافِيهَا: سَيِّدِي سَتَرْتَ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا ذُنُوباً ضَاقَ عَلَيَّ مِنْهَا الْمَخْرَجُ وَ أَنَا إِلَى سَتْرِهَا عَلَيَّ فِي الْقِيَامَةِ أَحْوَجُ فَيَا مَنْ جَلَّلَنِي بِسَتْرِهِ عَنْ لَوَاحِظِ الْمُتَوَسِّمِينَ لَا تُزِلْ سَتْرَكَ عَنِّي عَلَى رُءُوسِ الْعَالَمِينَ سَيِّدِي أَعْطَيْتَنِي فَأَسْنَيْتَ حَظِّي وَ حَفِظْتَنِي فَأَحْسَنْتَ حِفْظِي وَ غَذَّيْتَنِي فَأَنْعَمْتَ غِذَائِي وَ حَبَوْتَنِي فَأَكْرَمْتَ مَثْوَايَ وَ تَوَلَّيْتَنِي بِفَوَائِدِ الْبِرِّ وَ الْإِكْرَامِ وَ خَصَصْتَنِي بِنَوَافِلِ الْفَضْلِ وَ الْإِنْعَامِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى جَزِيلِ جُودِكَ وَ نَوَافِلِ مَزِيدِكَ حَمْداً جَامِعاً لِشُكْرِكَ الْوَاجِبِ مَانِعاً مِنْ عَذَابِكَ الْوَاصِبِ مُكَافِئاً لِمَا بَذَلْتَهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمَوَاهِبِ سَيِّدِي عَوَّدْتَنِي إِسْعَافِي بِكُلِّ مَا أَسْأَلُكَ وَ إِجَابَتِي إِلَى تَسْهِيلِ كُلِّ مَا أُحَاوِلُهُ وَ أَنَا أَعْتَمِدُك فِي كُلِّ مَا يَعْرِضُ لِي مِنَ الْحَاجَاتِ وَ أُنْزِلُ بِكَ كُلَّ مَا يَخْطُرُ بِبَالِي مِنَ الطَّلِبَاتِ وَاثِقاً بِقَدِيمِ طَوْلِكَ وَ مُدِلًّا بِكَرِيمِ تَفَضُّلِكَ وَ أَطْلُبُ الْخَيْرَ مِنْ حَيْثُ تَعَوَّدْتُهُ وَ أَلْتَمِسُ النُّجْحَ مِنْ مَعْدِنِهِ الَّذِي تَعَرَّفْتُهُ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَكِلُ اللَّاجِينَ إِلَيْكَ إِلَى غَيْرِكَ وَ لَا تُخَلِّي الرَّاجِينَ لِحُسْنِ تَطَوُّلِكَ مِنْ نَوَافِلِ بِرِّكَ سَيِّدِي تَتَابَعَ مِنْكَ الْبِرُّ وَ الْعَطَاءُ فَلَزِمَنِي الشُّكْرُ وَ الثَّنَاءُ فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْشُرُهُ وَ أَطْوِيهِ مِنْ شُكْرِكَ وَ لَا قَوْلَ أُعِيدُهُ وَ أُبْدِيهِ فِي ذِكْرِكَ إِلَّا كُنْتَ لَهُ أَهْلًا وَ مَحَلًّا وَ كَانَ فِي جَنْبِ مَعْرُوفِكَ مُسْتَصْغَراً مُسْتَقِلّا سَيِّدِي أَسْتَزِيدُكَ مِنْ فَوَائِدِ النِّعَمِ غَيْرَ مُسْتَبْطِئٍ مِنْكَ فِيهِ سَنِيَّ الْكَرَمِ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ بَوَادِرِ النِّقَمِ غَيْرَ مُخِيلٍ فِي عَدْلِكَ خَوَاطِرَ التُّهَمِ سَيِّدِي عَظُمَ قَدْرُ مَنْ أَسْعَدْتَهُ بِاصْطِفَائِكَ وَ عَدِمَ النَّصْرَ مَنْ أَبْعَدْتَهُ مِنْ فِنَائِكَ سَيِّدِي مَا أَعْظَمَ رَوْحَ قُلُوبِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ وَ أَنْجَحَ سَعْيَ الْآمِلِينَ لِمَا لَدَيْكَ سَيِّدِي أَنْتَ أَنْقَذْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ حَيْرَةِ الشُّكُوكِ وَ أَوْصَلْتَ إِلَى نُفُوسِهِمْ حِبَرَةَ الْمُلُوكِ وَ زَيَّنْتَهُمْ بِحِلْيَةِ الْوَقَارِ وَ الْهَيْبَةِ وَ أَسْبَلْتَ عَلَيْهِمْ سُتُورَ الْعِصْمَةِ وَ التَّوْبَةِ وَ سَيَّرْتَ هِمَمَهُمْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَ حَبَوْتَهُمْ بِخَصَائِصِ الْفَوَائِدِ وَ الْحِبَاءِ وَ عَقَدْتَ عَزَائِمَهُمْ بِحَبْلِ مَحَبَّتِكَ وَ آثَرْتَ خَوَاطِرَهُمْ بِتَحْصِيلِ مَعْرِفَتِكَ فَهُمْ فِي خِدْمَتِكَ مُتَصَرِّفُونَ وَ عِنْدَ نَهْيِكَ وَ أَمْرِكَ وَاقِفُونَ وَ بِمُنَاجَاتِكَ آنِسُونَ وَ لَكَ بِصِدْقِ الْإِرَادَةِ مُجَالِسُونَ وَ ذَلِكَ بِرَأْفَةِ تَحَنُّنِكَ عَلَيْهِمْ وَ مَا أَسْدَيْتَ مِنْ جَمِيلِ مَنِّكَ إِلَيْهِمْ سَيِّدِي بِكَ وَصَلُوا إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ بِكَرَمِكَ اسْتَشْعَرُوا مَلَابِسَ مُوَالاتِكَ سَيِّدِي فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نَاسَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ لَا تُدْخِلْنِي فِيمَنْ جَانَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ وَ اجْعَلْ مَا اعْتَقَدْتُهُ مِنْ ذِكْرِكَ خَالِصاً مِنْ شِبْهِ الْفِتَنِ سَالِماً مِنْ تَمْوِيهِ الْأَسْرَارِ وَ الْعَلَنِ مَشُوباً بِخَشْيَتِكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ مُقَرَّباً مِنْ طَاعَتِكَ فِي الْإِظْهَارِ وَ الْإِبْطَانِ دَاخِلًا فِيمَا يُؤَيِّدُهُ الدِّينُ وَ يَعْصِمُهُ خَارِجاً مِمَّا تَبْنِيهِ الدُّنْيَا وَ تَهْدِمُهُ مُنَزِّهاً عَنْ قَصْدِ أَحَدٍ سِوَاكَ وَجِيهاً عِنْدَكَ يَوْمَ أَقُومُ لَكَ وَ أَلْقَاكَ مُحَصَّناً مِنْ لَوَاحِقِ الرِّئَاءِ مُبَرَّأً مِنْ بَوَائِقِ الْأَهْوَاءِ عَارِجاً إِلَيْكَ مَعَ صَالِحِ الْأَعْمَالِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ مُتَّصِلًا لَا يَنْقَطِعُ بَوَادِرُهُ وَ لَا يُدْرَكُ آخِرُهُ مُثْبَتاً عِنْدَكَ فِي الْكُتُبِ الْمَرْفُوعَةِ فِي عِلِّيِّينَ مَخْزُوناً فِي الدِّيوَانِ الْمَكْنُونِ الَّذِي يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَصْفِيَاءِ وَ الْأَخْيَارِ وَ لَكَ الْخَلْقُ وَ الِاخْتِيَارُ وَ قَدْ أَلْبَسْتَنِي فِي الدُّنْيَا ثَوْبَ عَافِيَتِكَ وَ أَوْدَعْتَ قَلْبِي صَوَابَ مَعْرِفَتِكَ فَلَا تُخْلِنِي فِي الْآخِرَةِ عَنْ عَوَاطِفِ رَأْفَتِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ شَمِلَهُ عَفْوُكَ وَ لَمْ يَنَلْهُ سَطْوَتُكَ يَا مَنْ يَعْلَمُ عِلَلَ الْحَرَكَاتِ وَ حَوَادِثَ السُّكُونِ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ عَوَارِضُ الْخَطَرَاتِ فِي مَحَالِّ الظُّنُونِ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ أَوْضَحْتَ لَهُمُ الدَّلِيلَ عَلَيْكَ وَ فَسَحْتَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ فَاسْتَشْعَرُوا مَدَارِعَ الْحِكْمَةِ وَ اسْتَطْرَفُوا سُبُلَ التَّوْبَةِ حَتَّى أَنَاخُوا فِي رِيَاضِ الرَّحْمَةِ وَ سَلِمُوا مِنَ الِاعْتِرَاضِ بِالْعِصْمَةِ إِنَّكَ وَلِيُّ مَنِ اعْتَصَمَ بِنَصْرِكَ وَ مُجَازِي مَنْ أَذْعَنَ بِوُجُوبِ شُكْرِكَ لَا تَبْخَلُ بِفَضْلِكَ وَ لَا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ فَضَلَ عَطَاؤُكَ وَ تَظَاهَرَتْ نَعْمَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ فَبِتَسْيِيرِكَ يَجْرِي سَدَادُ الْأُمُورِ وَ بِتَقْدِيرِكَ يَمْضِي انْقِيَادُ التَّدْبِيرِ تُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ مِنْكَ وَ لَا لِرَاغِبٍ مَنْدُوحَةٌ عَنْكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكُّلِي وَ إِلَيْكَ يَفِدُ أَمَلِي وَ بِكَ ثِقَتِي وَ عَلَيْكَ مُعَوَّلِي وَ لَا حَوْلَ لِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا بِتَسْدِيدِكَ وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى طَاعَتِكَ إِلَّا بِتَأْيِيدِكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَحْدَهُ وَ نِعْمَ الْمُعِينُ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ وَ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى وَ خَيْرَ مُرْتَجًى ارْزُقْنِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ وَاسِعِ رِزْقِكَ رِزْقاً وَاسِعاً مُبَارَكاً طَيِّباً حَلَالًا لَا تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ وَ سَبِّبْ لِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

بحار الأنوار - ج ٩١ - الصفحة ١٥٣. — الإمام السجاد عليه السلام
مهج، مهج الدعوات بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالصَّابُونِيِّ فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ وَ ذَكَرَ فِيهِ غَيْبَةَ الْمَهْدِيِّ (صلوات الله عليه) قُلْتُ كَيْفَ تَصْنَعُ شِيعَتُكَ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ وَ انْتِظَارِ الْفَرَجِ وَ إِنَّهُ سَيَبْدُو لَكُمْ عَلَمٌ فَإِذَا بَدَا لَكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ تَمَسَّكُوا بِمَا بَدَا لَكُمْ قُلْتُ فَمَا نَدْعُو بِهِ قَالَ تَقُولُ اللَّهُ

مَّ أَنْتَ عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ وَ عَرَّفْتَنِي رَسُولَكَ وَ عَرَّفْتَنِي مَلَائِكَتَكَ وَ عَرَّفْتَنِي وُلَاةَ أَمْرِكَ اللَّهُمَّ لَا آخُذُ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ وَ لَا أَقِي إِلَّا مَا وَقَيْتَ اللَّهُمَّ لَا تُغَيِّبْنِي عَنْ مَنَازِلِ أَوْلِيَائِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِوَلَايَةِ مَنِ افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
عليه السلام الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام وَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّا بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُهِينَ مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَذْهَبَ نُورُكَ يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادُوهُمْ وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَ عليه السلام إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ فَابْرَأْ مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا تُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٣ - الصفحة ٢٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثو، ثواب الأعمال لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُعَاذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَيَّوَيْهِ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مَا لِمَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ عَرَفَ حَقَّهُ قَالَ تَهَيَّأْ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِمَا لَمْ تَسْمَعْ أُذُنَاكَ وَ لَمْ يَمُرَّ عَلَى قَلْبِكَ وَ فَرِّغْ نَفْسَكَ لِمَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَمَا أَرَدْتَهُ فَهُوَ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَتَهَيَّأْتُ لَهُ مِنَ الْغَدِ فَبَكَّرْتُ إِلَيْهِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ ثُمَّ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيَّ فَقَالَ اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

لَوْ عَلِمْتُمْ مَا لَكُمْ فِي رَمَضَانَ لَزِدْتُمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شُكْراً إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمَّتِيَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا وَ رَفَعَ لَكُمْ أَلْفَيْ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ بَنَى لَكُمْ خَمْسِينَ مَدِينَةً وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ يَوْمَ الثَّانِي بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُونَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَ كَتَبَ لَكُمْ صَوْمَ سَنَةٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الثَّالِثِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى أَبْدَانِكُمْ قُبَّةً فِي الْفِرْدَوْسِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي أَعْلَاهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ النُّورِ وَ فِي أَسْفَلِهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الرَّابِعِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتِ خَمْسُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ خِمَارُ إِحْدَاهُنَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْخَامِسِ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْعَةٍ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ سِتُّونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ السَّادِسِ فِي دَارِ السَّلَامِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِائَةُ أَلْفِ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ مِائَةُ أَلْفِ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِائَةُ أَلْفِ سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَيْهَا ثَلَاثُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مَنْسُوجَةٍ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ تَحْمِلُ كُلَّ ذُؤَابَةٍ مِائَةُ جَارِيَةٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ السَّابِعِ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الثَّامِنِ عَمَلَ سِتِّينَ أَلْفَ عَابِدٍ وَ سِتِّينَ أَلْفَ زَاهِدٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ التَّاسِعِ مَا يُعْطِي أَلْفَ عَالِمٍ وَ أَلْفَ مُعْتَكِفٍ وَ أَلْفَ مُرَابِطٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْعَاشِرِ قَضَاءَ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ وَ يَسْتَغْفِرُ لَكُمُ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الدَّوَابُّ وَ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ وَ كُلُّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ وَ الْحِيتَانُ فِي الْبِحَارِ وَ الْأَوْرَاقُ فِي الْأَشْجَارِ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ يَوْمَ أَحَدَ عَشَرَ ثَوَابَ أَرْبَعِ حَجَّاتٍ وَ عُمُرَاتٍ كُلُّ حَجَّةٍ مَعَ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ كُلُّ عُمْرَةٍ مَعَ صِدِّيقٍ أَوْ شَهِيدٍ وَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ يَوْمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ وَ يَجْعَلَ حَسَنَاتِكُمْ أَضْعَافاً وَ يَكْتُبَ لَكُمْ بِكُلِّ حَسَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ يَوْمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِثْلَ عِبَادَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ بِكُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ شَفَاعَةً وَ يَوْمُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَكَأَنَّمَا لَقِيتُمْ آدَمَ وَ نُوحاً وَ بَعْدَهُمَا إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ بَعْدَهُ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ كَأَنَّمَا عَبَدْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ قَضَى لَكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْم خَمْسَةَ عَشَرَ حَوَائِجَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ مَا يُعْطِي أَيُّوبَ وَ اسْتَغْفَرَ لَكُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعِينَ نُوراً عَشَرَةً عَنْ يَمِينِكُمْ وَ عَشَرَةً عَنْ يَسَارِكُمْ وَ عَشَرَةً أَمَامَكُمْ وَ عَشَرَةً خَلْفَكُمْ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ سِتَّةَ عَشَرَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنَ الْقَبْرِ سِتِّينَ حُلَّةً تَلْبَسُونَهَا وَ نَاقَةً تَرْكَبُونَهَا وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ غَمَامَةً تُظِلُّكُمْ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ يَوْمَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَ لِآبَائِهِمْ وَ رَفَعْتُ عَنْهُمْ شَدَائِدَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ الْكَرُوبِيِّينَ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ الْبَدْرِيِّينَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّاسِعَ عَشَرَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ فِي زِيَارَةِ قُبُورِكُمْ كُلَّ يَوْم وَ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ وَ شَرَابٌ فَإِذَا تَمَّ لَكُمْ عِشْرُونَ يَوْماً بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكُمْ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَكُمْ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ بِكُلِّ يَوْمٍ صُمْتُمْ صَوْمَ مِائَةِ سَنَةٍ وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ النَّارِ خَنْدَقاً وَ أَعْطَاكُمْ ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بِكُلِّ رِيشَةٍ عَلَى جَبْرَئِيلَ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ أَعْطَاكُمْ ثَوَابَ تَسْبِيحِ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ زَوَّجَكُمْ بِكُلِّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَلْفَ حَوْرَاءَ وَ يَوْمُ أَحَدٍ وَ عِشْرِينَ يُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْقَبْرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ يَرْفَعُ عَنْكُمُ الظُّلْمَةَ وَ الْوَحْشَةَ وَ يَجْعَلُ قُبُورَكُمْ كَقُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَ يَجْعَلُ وُجُوهَكُمْ كَوَجْهِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عليه السلام وَ يَوْمُ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكُمْ مَلَكَ الْمَوْتِ كَمَا يَبْعَثُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَ يَدْفَعُ عَنْكُمْ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ يَدْفَعُ عَنْكُمْ هَمَّ الدُّنْيَا وَ عَذَابَ الْآخِرَةِ وَ يَوْمُ ثَلَاثَةٍ وَ عِشْرِينَ تَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ كَأَنَّمَا أَشْبَعْتُمْ كُلَّ يَتِيمٍ مِنْ أُمَّتِي وَ كَسَوْتُمْ كُلَّ عُرْيَانٍ مِنْ أُمَّتِي وَ يَوْمُ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ لَا تَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ ثَوَابَ أَلْفِ مَرِيضٍ وَ أَلْفِ غَرِيبٍ خَرَجُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْطَاكُمْ ثَوَابَ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ يَوْمُ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ قُبَّةٍ خَيْمَةٌ مِنْ نُورٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ أَنَا رَبُّكُمْ وَ أَنْتُمْ عَبِيدِي وَ إِمَائِي اسْتَظِلُّوا بِظِلِّ عَرْشِي فِي هَذِهِ الْقِبَابِ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً فَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَبْعَثَنَّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ يَتَعَجَّبُ مِنْكُمُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ لَأُتَوِّجَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِأَلْفِ تَاجٍ مِنْ نُورٍ وَ لَأُرْكِبَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى نَاقَةٍ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ زِمَامُهَا مِنْ نُورٍ وَ فِي ذَلِكَ الزِّمَامِ أَلْفُ حَلْقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَيْهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ سِتَّةٍ وَ عِشْرِينَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ بِالرَّحْمَةِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الدِّمَاءَ وَ الْأَمْوَالَ وَ قَدَّسَ بَيْتَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنَ الْغِيبَةِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ وَ يَوْمُ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ فَكَأَنَّمَا نَصَرْتُمْ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ كَسَوْتُمْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَارٍ وَ خَدَمْتُمْ أَلْفَ مُرَابِطٍ وَ كَأَنَّمَا قَرَأْتُمْ كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ يَوْمُ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ نُورٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى مِائَةَ أَلْفِ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ حُجْرَةٍ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَنَّةِ الْجَلَالِ مِائَةَ أَلْفِ مِنْبَرٍ مِنْ مِسْكٍ فِي جَوْفِ كُلِّ مِنْبَرٍ أَلْفُ بَيْتٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْفَ أَلْفِ مَحَلَّةٍ فِي جَوْفِ كُلِّ مَحَلَّةٍ قُبَّةٌ بَيْضَاءُ فِي كُلِّ قُبَّةٍ سَرِيرٌ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ أَلْفُ فِرَاشٍ مِنَ السُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حُلَّةٍ وَ عَلَى رَأْسِهَا ثَمَانُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ كُلُّ ذُؤَابَةٍ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَإِذَا تَمَّ ثَلَاثُونَ يَوْماً كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بِكُلِّ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكُمْ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ عِبَادَةَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بِكُلِّ يَوْمٍ صَوْمَ أَلْفَيْ يَوْمٍ وَ رَفَعَ لَكُمْ بِعَدَدِ مَا أَنْبَتَ النِّيلُ دَرَجَاتٍ وَ كَتَبَ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ وَ لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ لَا يُفْتَحُ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُفْتَحُ لِلصَّائِمِينَ وَ الصَّائِمَاتِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ يُنَادِي رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ هَلُمُّوا إِلَى الرَّيَّانِ فَيَدْخُلُ أُمَّتِي فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي رَمَضَانَ فَفِي أَيِّ شَهْرٍ يُغْفَرُ لَهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ كتاب فضائل الأشهر الثلاثة، مثله.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٣٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ يَصُبُّ اللَّهُ فِيهِ الرَّحْمَةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَهْرُ شَعْبَانَ تُشْعَبُ فِيهِ الْخَيْرَاتُ وَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَغُلُّ الْمَرَدَةَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ يَغْفِرُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ أَلْفاً فَإِذَا كَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِمِثْلِ مَا غَفَرَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ انْظُرُوا هَؤُلَاءِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٣٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَبُّ- يَصُبُّ اللَّهُ فِيهِ الرَّحْمَةَ عَلَى عِبَادِهِ- وَ شَهْرُ شَعْبَانَ تَشَعَّبُ فِيهِ الْخَيْرَاتُ- وَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَغُلُّ الْمَرَدَةَ مِنَ الشَّيَاطِينِ- وَ يَغْفِرُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ أَلْفاً- فَإِذَا كَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- غَفَرَ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا غَفَرَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرِ رَمَضَانَ- إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ- إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْظِرُوا هَؤُلَاءِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَقِيلِ بْنِ شِمْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ بُنَانٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى إِلَيَّ بِسَبْعِ كَلِمَاتٍ- وَ هِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ - وَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ وَ هِيَ سَبْعُ كَلِمَاتٍ مِنَ التَّوْرَاةِ بِالْعِبْرِيَّةِ- فَفَسَّرَهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَبِّ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ فَهَؤُلَاءِ سَبْعُ كَلِمَاتٍ- فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ- وَ نَحْنُ نَتَذَاكَرُ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ- كَبَّرَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَرَآهُ يُكَبِّرُ وَ يُهَلِّلُ- فَقَالَ مَا شَأْنُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- إِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ أَنْزَلَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ يُرَدِّدُهَا فَفِيهِنَّ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا- وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَجْمَعُهُنَّ فِي جَوْفِهِ إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ فِي جَوْفِهِ حِجَاباً- لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَبَداً وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ أَبَداً- حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَيُنْزِلَهُ دَارَ الْجَلَالِ- فَمَنْ دَعَا بِهِنَّ فِي سَبْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ عِنْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ- أَعْطَاهُ اللَّهُ جَوَائِزَهُ وَ وَلَايَتَهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَبْدَ اللَّهِ- أَ تَدْرِي كَيْفَ فَعَلَ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ- قَالَ لَمَّا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ سَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ يَدْعُو بِهِنَّ- قَالَ صُمْ رَجَباً حَتَّى إِذَا بَلَغْتَ سَبْعَ لَيَالٍ آخِرَ لَيْلَةٍ قُمْ- فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِقَلْبٍ وَجِلٍ- ثُمَّ سَلِ اللَّهَ الْوَلَايَةَ وَ الْمَعُونَةَ وَ الْعَافِيَةَ- وَ الرِّفْعَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَدَاعٌ آخَرُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ رَوَيْنَاهُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ نَقَلْنَاهُ مِنْ خَطِّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَلِ- عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ- وَ قَوْلُكَ حَقٌ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - وَ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ تَصَرَّمَ- فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ- إِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي- أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ- أَوْ تُقَايِسَنِي بِهِ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ- أَوْ يَنْصَرِمَ هَذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَهُ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا أَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا- مَا قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْهَا وَ مَا قَالَهُ لَكَ الْخَلَائِقُ الْحَامِدُونَ- الْمُجْتَهِدُونَ الْمَعْدُودُونَ الْمُؤْثِرُونَ- فِي ذِكْرِكَ وَ الشُّكْرِ لَكَ- الَّذِينَ أَعَنْتَهُمْ عَلَى أَدَاءِ حَقِّكَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ- مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ أَصْنَافِ النَّاطِقِينَ الْمُسَبِّحِينَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ- عَلَى أَنَّكَ بَلَّغْتَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ- وَ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمِكَ وَ عِنْدَنَا مِنْ قِسْمِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ تَظَاهُرِ امْتِنَانِكَ- فَبِذَلِكَ لَكَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ الْخَالِدِ الدَّائِمِ- الرَّاكِدِ الْمُخَلَّدِ السَّرْمَدِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ طُولَ الْأَبَدِ- جَلَّ ثَنَاؤُكَ أَعَنْتَنَا عَلَيْهِ حَتَّى قَضَيْتَ عَنَّا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ مِنْ صَلَاةٍ- وَ مَا كَانَ مِنَّا فِيهِ مِنْ بِرٍّ أَوْ نُسُكٍ أَوْ ذِكْرٍ- اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا بَأَحْسَنِ قَبُولِكَ- وَ تَجَاوُزِكَ وَ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ وَ غُفْرَانِكَ وَ حَقِيقَةِ رِضْوَانِكَ- حَتَّى تُظْفِرَنَا فِيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ وَ جَزِيلِ عَطَاءٍ مَوْهُوبٍ- تُؤْمِنَّا فِيهِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مَرْهُوبٍ وَ ذَنْبٍ مَكْسُوبٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ- مِنْ كَرِيمِ أَسْمَائِكَ وَ جَزِيلِ ثَنَائِكَ- وَ خَاصَّةِ دُعَائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنَا هَذَا أَعْظَمَ شَهْرِ رَمَضَانَ- مَرَّ عَلَيْنَا مُنْذُ أَنْزَلْتَنَا إِلَى الدُّنْيَا بَرَكَةً- فِي عِصْمَةِ دِينِي وَ خَلَاصِ نَفْسِي وَ قَضَاءِ حَاجَتِي- وَ تَشْفِيعِي فِي مَسَائِلِي وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ- وَ صَرْفِ السُّوءِ عَنِّي وَ لِبَاسِ الْعَافِيَةِ لِي- وَ أَنْ تَجْعَلَنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّنْ حُزْتَ لَهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- وَ جَعَلْتَهَا لَهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فِي أَعْظَمِ الْأَجْرِ- وَ كَرَائِمِ الذُّخْرِ وَ طُولِ الْعُمُرِ- وَ حُسْنِ الشُّكْرِ وَ دَوَامِ الْيُسْرِ- اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَ طَوْلِكَ وَ عَفْوِكَ- وَ نَعْمَائِكَ وَ جَلَالِكَ وَ قَدِيمِ إِحْسَانِكَ وَ امْتِنَانِكَ- أَنْ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا لِشَهْرِ رَمَضَانَ- حَتَّى تُبَلِّغَنَاهُ مِنْ قَابِلٍ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ- وَ تُعَرِّفَنِي هِلَالَهُ مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ- وَ الْمُتَعَرِّفِينَ لَهُ فِي أَعْفَى عَافِيَتِكَ وَ أَتَمِّ نِعْمَتِكَ- وَ أَوْسَعِ رَحْمَتِكَ وَ أَجْزَلِ قِسْمِكَ- اللَّهُمَّ يَا رَبِّيَ الَّذِي لَيْسَ لِي رَبٌّ غَيْرُهُ- لَا يَكُونُ هَذَا الْوَدَاعُ مِنِّي وَدَاعَ فَنَاءٍ- وَ لَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنَ اللِّقَاءِ- حَتَّى تُرِيَنِيهِ مِنْ قَابِلٍ فِي أَسْبَغِ النِّعَمِ- وَ أَفْضَلِ الرَّجَاءِ وَ أَنَا لَكَ عَلَى أَحْسَنِ الْوَفَاءِ- إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي وَ تَذَلُّلِي لَكَ- وَ اسْتِكَانَتِي وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ- فَأَنَا لَكَ سِلْمٌ لَا أَرْجُو نَجَاحاً- وَ لَا مُعَافَاةً وَ لَا تَشْرِيفاً وَ لَا تَبْلِيغاً إِلَّا بِكَ وَ مِنْكَ- فَامْنُنْ عَلَيَّ جَلَّ ثَنَاؤُكَ- وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ بِتَبْلِيغِي شَهْرَ رَمَضَانَ- وَ أَنَا مُعَافًى مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ وَ مِنْ جَمِيعِ الْبَوَائِقِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنَا عَلَى صِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ وَ قِيَامِهِ- حَتَّى بَلَّغَنَا آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ. قال الشيخ أبو جعفر الطوسي ره في الأصل الذي نقلنا منه هذا الوداع بخطه ما هذا لفظه إلى هاهنا رواية الكليني وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَ ذَلِكَ وَ زَادَ فِيهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ مَا دُعِيتَ بِهِ- وَ أَرْضَى مَا رَضِيتَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ ص- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَا تَجْعَلْ وَدَاعِي وَدَاعَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَدَاعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا- وَ لَا وَدَاعَ آخِرِ عِبَادَتِكَ فِيهِ وَ لَا آخِرَ صَوْمِي لَكَ- وَ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِيهِ ثُمَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِرَحْمَتِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ- وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ اجْعَلْهَا لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا رَبَّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ جَاعِلَهَا خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- رَبَّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ- وَ الظُّلَمِ وَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ- يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا قَيُّومُ يَا بَدِيعُ- لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ- وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي- وَ إِيمَاناً لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ وَ رِضًا بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ أَنْ تُؤْتِيَنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ أَنْ تَقِيَنِي عَذَابَ النَّارِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ- وَ فِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ وَ لَا يُغَيَّرُ- أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ- الْمَغْفُورِ ذَنْبُهُمُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ- وَ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ- أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبَادُ مِثْلَكَ جُوداً وَ كَرَماً- وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُرْغَبْ إِلَى مِثْلِكَ- أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ وَ مُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ- أَسْأَلُكَ بِأَعْظَمِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَ أَفْضَلِهَا وَ أَنْجَحِهَا- الَّتِي يَنْبَغِي لِلْعِبَادِ أَنْ يَسْأَلُوكَ بِهَا- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ وَ بِأَسْمَائِكَ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ- وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالِكَ الْعُلْيَا- وَ بِنِعْمَتِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ بِأَكْرَمِ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ- وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا عِنْدَكَ مَنْزِلَةً- وَ أَقْرَبِهَا مِنْكَ وَسِيلَةً وَ أَجْزَلِهَا مِنْكَ ثَوَاباً- وَ أَسْرَعِهَا لَدَيْكَ إِجَابَةً وَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ- الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْأَكْبَرِ الْأَجَلِّ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَهْوَاهُ- وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ وَ تَسْتَجِيبُ لَهُ دُعَاءَهُ- وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَلَّا تُخَيِّبَ سَائِلَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ- فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَ مَلَائِكَةُ سَمَاوَاتِكَ- وَ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقٍ أَوْ شَهِيدٍ- وَ بِحَقِّ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ الْمُقَرَّبِينَ مِنْكَ الْمُتَعَوِّذِينَ بِكَ- وَ بِحَقِّ مُجَاوِرِي بَيْتِكَ الْحَرَامِ حُجَّاجاً وَ مُعْتَمِرِينَ- وَ مُقَدِّسِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ- وَ بِحَقِّ كُلِّ عَبْدٍ مُتَعَبِّدٍ لَكَ- فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ- وَ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ عَظُمَ جُرْمُهُ وَ ضَعُفَ كَدْحُهُ- دُعَاءَ مَنْ لَا يَجِدُ لِنَفْسِهِ سَادّاً وَ لَا لِضَعْفِهِ مُعَوَّلًا- وَ لَا لِذَنْبِهِ غَافِراً غَيْرَكَ هَارِباً إِلَيْكَ مُتَعَوِّذاً بِكَ- مُتَعَبِّداً لَكَ غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَ لَا مُسْتَنْكِفٍ- خَائِفاً بَائِساً فَقِيراً مُسْتَجِيراً بِكَ- أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ سُلْطَانِكَ- وَ بِمُلْكِكَ وَ بِبَهَائِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ- وَ بِآلَائِكَ وَ حُسْنِكَ وَ جَمَالِكَ- وَ بِقُوَّتِكَ عَلَى مَا أَرَدْتَ مِنْ خَلْقِكَ- أَدْعُوكَ يَا رَبِ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ رَهْبَةً وَ رَغْبَةً- وَ تَخَشُّعاً وَ تَمَلُّقاً وَ تَضَرُّعاً وَ إِلْحَافاً وَ إِلْحَاحاً خَاضِعاً- لَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ- يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ- أَعُوذُ بِكَ يَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ- الصَّمَدُ الْوَتْرُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي- وَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَا دَعَوْتُكَ بِهِ- وَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي تَمْلَأُ أَرْكَانَكَ كُلَّهَا- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ- وَ تَقَبَّلْ مِنِّي شَهْرَ رَمَضَانَ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ فَرْضَهُ وَ نَوَافِلَهُ- وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اعْفُ عَنِّي- وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانَ صُمْتُهُ لَكَ وَ عَبَدْتُكَ فِيهِ- وَ لَا تَجْعَلْ وَدَاعِي إِيَّاهُ وَدَاعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا- اللَّهُمَّ وَ أَوْجِبْ لِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ خَشْيَتِكَ- أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ أَحَداً مِمَّنْ عَبَدَكَ فِيهِ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي آخِرَ مَنْ سَأَلَكَ فِيهِ- وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَعْتَقْتَهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنَ النَّارِ- وَ غَفَرْتَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- وَ أَوْجَبْتَ لَهُ أَفْضَلَ مَا رَجَاكَ وَ أَمَّلَهُ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِي صِيَامِهِ وَ عِبَادَتِكَ فِيهِ- وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ كَتَبْتَهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَغْفُورِ ذَنْبُهُمْ الْمُتَقَبَّلِ عَمَلُهُمْ- آمِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لِي فِيهِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ- وَ لَا خَطِيئَةً إِلَّا مَحَوْتَهَا وَ لَا عَثْرَةً إِلَّا أَقَلْتَهَا- وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا عَيْلَةً إِلَّا أَغْنَيْتَهَا- وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا فَاقَةً إِلَّا سَدَدْتَهَا- وَ لَا عُرْياً إِلَّا كَسَوْتَهُ وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا دَاءً إِلَّا أَذْهَبْتَهُ- وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- إِلَّا قَضَيْتَهَا عَلَى أَفْضَلِ أَمَلِي وَ رَجَائِي فِيكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا - وَ لَا تُذِلَّنَا بَعْدَ إِذْ أَعْزَزْتَنَا وَ لَا تَضَعْنَا بَعْدَ إِذْ رَفَعْتَنَا- وَ لَا تُهِنَّا بَعْدَ إِذْ أَكْرَمْتَنَا- وَ لَا تُفْقِرْنَا بَعْدَ إِذْ أَغْنَيْتَنَا وَ لَا تَمْنَعْنَا بَعْدَ إِذْ أَعْطَيْتَنَا- وَ لَا تَحْرِمْنَا بَعْدَ إِذْ رَزَقْتَنَا وَ لَا تُغَيِّرْ شَيْئاً مِنْ نِعَمِكَ عَلَيْنَا- وَ إِحْسَانِكَ إِلَيْنَا لِشَيْءٍ كَانَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ لَا لِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنَّا- فَإِنَّ فِي كَرَمِكَ وَ عَفْوِكَ وَ فَضْلِكَ سَعَةً لِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِنَا- فَاغْفِرْ لَنَا وَ تَجَاوَزْ عَنَّا وَ لَا تُعَاقِبْنَا عَلَيْهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ أَكْرِمْنِي فِي مَجْلِسِي هَذَا كَرَامَةً لَا تُهِينُنِي بَعْدَهَا أَبَداً- وَ أَعِزَّنِي عِزّاً لَا تُذِلُّنِي بَعْدَهُ أَبَداً- وَ عَافِنِي عَافِيَةً لَا تَبْتَلِينِي بَعْدَهَا أَبَداً- وَ ارْفَعْنِي رِفْعَةً لَا تَضَعُنِي بَعْدَهَا أَبَداً- وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ- وَ شَرَّ كُلِّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ وَ شَرَّ كُلِّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ- وَ شَرَّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها- إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - اللَّهُمَّ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ جُحُودٍ- أَوْ قُنُوطٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ مَرَحٍ أَوْ بَطَرٍ أَوْ بَذَخٍ- أَوْ خُيَلَاءَ أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ أَوْ شِقَاقٍ أَوْ نِفَاقٍ- أَوْ كُفْرٍ أَوْ فُسُوقٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ شَيْءٍ لَا تُحِبُّ عَلَيْهِ وَلِيّاً لَكَ- فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَمْحُوَهُ مِنْ قَلْبِي- وَ تُبَدِّلَنِي مَكَانَهُ إِيمَاناً وَ رِضًا بِقَضَائِكَ- وَ وَفَاءً بِعَهْدِكَ وَ وَجَلًا مِنْكَ وَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا- وَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ وَ ثِقَةً بِكَ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْكَ وَ تَوْبَةً نَصُوحاً إِلَيْكَ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ بَلَّغْتَنَاهُ وَ إِلَّا فَأَخِّرْ آجَالَنَا إِلَى قَابِلٍ- حَتَّى تُبَلِّغَنَاهُ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ . وَدَاعٌ آخَرُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ وَدَّعَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيَامِي لِشَهْرِ رَمَضَانَ- وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَ لِي- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ وَ رَزَقَهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ. وَدَاعٌ آخَرُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِ الدَّعَوَاتِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُدْرِكُ الْعُلَمَاءُ عِلْمَهُ- وَ لَا يَسْتَخِفُّ الْجُهَّالُ حِلْمَهُ وَ لَا يُحْسِنُ الْخَلَائِقُ وَصْفَهُ- وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا فِي الصُّدُورِ- خَلَقَ خَلْقَهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ- بِلَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ لَا تَعْلِيمٍ- وَ رَفَعَ السَّمَاوَاتِ الْمَوْطُودَاتِ بِلَا أَصْحَابٍ- وَ لَا أَعْوَانٍ- وَ بَسَطَ الْأَرْضَ عَلَى الْهَوَاءِ بِغَيْرِ أَرْكَانٍ- عَلِمَ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ- عِلْمُهُ بِخَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُمْ كَعِلْمِهِ بِهِمْ بَعْدَ تَكْوِينِهِ لَهُمْ- لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ- وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ لَا نُقْصَانٍ- وَ لَا اسْتَعَانَ بِخَلْقِهِ عَلَى ضِدٍّ مُكَابِرٍ وَ لَا نِدٍّ مُثَاوِرٍ- مَا لِسُلْطَانِهِ حَدٌّ وَ لَا لِمُلْكِهِ نَفَادٌ- تَقَدَّسَ بِنُورِ قُدْسِهِ دَنَا فِعْلًا وَ عَلَا فَدَنَا- فَلَهُ الْحَمْدُ حَمْداً يَنْتَهِي- مِنْ سَمَائِهِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي اعْتِلَائِهِ- حَسُنَ فَعَالُهُ وَ عَظُمَ جَلَالُهُ وَ أُوضِحَ بُرْهَانُهُ- فَلَهُ الْحَمْدُ زِنَةَ الْجِبَالِ ثِقْلًا وَ عَدَدَ الْمَاءِ وَ الثَّرَى- وَ عَدَدَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ إِذْ لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ- وَ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا جِبَالٌ مُرْسَيَةٌ- وَ لَا شَمْسٌ تَجْرِي وَ لَا قَمَرٌ يَسْرِي- وَ لَا لَيْلٌ يُدْحَى وَ لَا نَهَارٌ يُضَحَّى- اكْتَفَى بِحَمْدِهِ عَنْ حَمْدِ غَيْرِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْحَمْدِ وَ دَعَا بِهِ- فَهُوَ وَلِيُّ الْحَمْدِ وَ مُنْشِئُهُ وَ خَالِقُهُ وَ وَاهِبُهُ- مَلَكَ فَقَهَرَ وَ حَكَمَ فَعَدَلَ وَ أَضَاءَ فَاسْتَنَارَ- هُوَ كَهْفُ الْحَمْدِ وَ قَرَارُهُ وَ مِنْهُ مُبْتَدَاهُ وَ إِلَيْهِ مُنْتَهَاهُ- اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَ رَضِيَ بِهِ مِمَّنْ حَمِدَهُ- فَهُوَ الْوَاحِدُ بِلَا نِسْبَةٍ الدَّائِمُ بِلَا مُدَّةٍ الْمُنْفَرِدُ بِالْقُوَّةِ- الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ لَمْ يَزَلْ مُلْكُهُ عَظِيماً وَ مِنْهُ قَدِيماً- وَ قَوْلُهُ رَحِيماً وَ أَسْمَاؤُهُ ظَاهِرَةٌ- رَضِيَ مِنْ عِبَادِهِ بَعْدَ الصُّنْعِ أَنْ قَالُوا- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ زِنَتَهُ- وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ أَضْعَافاً لَا تُحْصَى- عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ وَ عَلَى مَا هَدَانَا وَ آتَانَا- وَ قَوَّانَا بِمَنِّهِ عَلَى صِيَامِ شَهْرِنَا هَذَا- وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِقِيَامِ بَعْضِ لَيْلِهِ- وَ آتَانَا مَا لَمْ نَسْتَأْهِلْهُ وَ لَمْ نَسْتَوْجِبْهُ بِأَعْمَالِنَا- فَلَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا فَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْنَا- فِي شَهْرِنَا هَذَا بِتَرْكِ لَذَّاتِنَا وَ اجْتِنَابِ شَهَوَاتِنَا- وَ ذَلِكَ مِنْ مَنِّكَ عَلَيْنَا لَا مِنْ مَنِّنَا عَلَيْكَ- رَبَّنَا فَلَيْسَ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْنَا نُحُولَ أَجْسَامِنَا وَ نَصَبَ أَبْدَانِنَا- وَ لَكِنْ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ وَ أَجَلُّ الْمَصَائِبِ عِنْدَنَا- أَنْ خَرَجْنَا مِنْ شَهْرِنَا هَذَا مُحْتَقِبِينَ الْخَيْبَةِ مَحْرُومِينَ- قَدْ خَابَ طَمَعُنَا وَ كَذَبَ ظَنُّنَا فَيَا مَنْ لَهُ صُمْنَا- وَ وَعْدَهُ صَدَّقْنَا وَ أَمْرَهُ اتَّبَعْنَا وَ إِلَيْهِ رَغِبْنَا- لَا تَجْعَلِ الْحِرْمَانَ حَظَّنَا وَ لَا الْخَيْبَةَ جَزَاءَنَا- فَإِنَّكَ إِنْ حَرَمْتَنَا فَأَهْلُ ذَلِكَ نَحْنُ- لِسُوءِ صَنِيعِنَا وَ كَثْرَةِ خَطَايَانَا- وَ إِنْ تَعْفُ عَنَّا رَبَّنَا وَ تَقْضِ حَوَائِجَنَا- فَأَنْتَ أَهْلُ ذَلِكَ مَوْلَانَا فَطَالَمَا بِالْعَفْوِ عِنْدَ الذُّنُوبِ اسْتَقْبَلْتَنَا- وَ بِالرَّحْمَةِ لَدَى اسْتِيجَابِ عُقُوبَتِكَ أَدْرَكْتَنَا- وَ بِالتَّجَاوُزِ وَ السَّتْرِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَعَاصِيكَ كَافَيْتَنَا- وَ بِالضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ وَ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَ الْعَوْدِ فِيهَا عَرَّفْتَنَا- وَ بِالتَّجَاوُزِ وَ الْعَفْوِ عَرَفْنَاكَ- رَبَّنَا فَمُنَّ عَلَيْنَا بِعَفْوِكَ يَا كَرِيمُ فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا- وَ كَثُرَ أَسَفُنَا عَلَى مُفَارَقَةِ شَهْرٍ كَبُرَ فِيهِ أَمَلُنَا- قَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا عَلَى أَيِّ الْحَالاتِ فَارَقْنَا- وَ بِأَيِّ الزَّادِ مِنْهُ خَرَجْنَا- أَ بِاحْتِقَابِ الْخَيْبَةِ لِسُوءِ صَنِيعِنَا- أَمْ بِجَزِيلِ عَطَائِكَ بِمَنِّكَ مَوْلَانَا وَ سَيِّدَنَا- فَعَلَى شَهْرِ صَوْمِنَا الْعَظِيمِ فِيهِ رَجَاؤُنَا السَّلَامُ فَلَوْ عَقَلْنَا مُصِيبَتَنَا لِمُفَارَقَةِ شَهْرِ أَيَّامِ صَوْمِنَا- عَلَى ضَعْفِ اجْتِهَادِنَا فِيهِ لَاشْتَدَّ لِذَلِكَ حُزْنُنَا- وَ عَظُمَ عَلَى مَا فَاتَنَا فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ تَلَهُّفُنَا- اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ عِوَضَنَا مِنْ شَهْرِ صَوْمِنَا مَغْفِرَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ- رَبَّنَا وَ إِنْ كُنْتَ رَحِمْتَنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا- فَذَلِكَ ظَنُّنَا وَ أَمَلُنَا وَ تِلْكَ حَاجَتُنَا فَازْدَدْ عَنَّا رِضًا- وَ إِنْ كُنَّا حُرِمْنَا ذَلِكَ بِذُنُوبِنَا- فَمِنَ الْآنَ رَبَّنَا لَا تُفَرِّقْ جَمَاعَتَنَا حَتَّى تَشْهَدَ لَنَا بِعِتْقِنَا- وَ تُعْطِيَنَا فَوْقَ أَمَلِنَا وَ تَزِيدَنَا فَوْقَ طَلِبَتِنَا- وَ تَجْعَلَ شَهْرَنَا هَذَا أَمَاناً لَنَا مِنْ عَذَابِكَ- وَ عِصْمَةً لَنَا مَا أَبْقَيْتَنَا- وَ إِنْ أَنْتَ بَلَّغْتَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ أَيْضاً فَبَلِّغْنَا غَيْرَ عَائِدِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ- وَ لَا مُخَالِفِينَ لِشَيْءٍ مِمَّا تُحِبُّ- ثُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ اجْعَلْنَا أَسْعَدَ أَهْلِهِ بِهِ- وَ إِنْ أَتَتْ آجَالُنَا دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلِ الْجَنَّةَ مُنْقَلَبَنَا وَ مَصِيرَنَا- وَ اجْعَلْ شَهْرَنَا هَذَا أَمَاناً لَنَا مِنْ أَهْوَالِ مَا نَرِدُ عَلَيْهِ- وَ اجْعَلْ خُرُوجَنَا إِلَى عِيدِنَا وَ مُصَلَّانَا وَ مُجْتَمَعَنَا خُرُوجاً- مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِنَا وَ وُلُوجاً فِي سَابِغَاتِ رَحْمَتِكَ- وَ اجْعَلْنَا أَوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ وَ أَقْرَبَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ- وَ أَنْجَحَ مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَ دَعَاكَ فَأَجَبْتَهُ- وَ اقْلِبْنَا مِنْ مُصَلَّانَا وَ قَدْ غَفَرْتَ لَنَا مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِنَا- وَ عَصَمْتَنَا فِي بَقِيَّةِ أَعْمَارِنَا وَ أَسْعَفْتَنَا بِحَوَائِجِنَا- وَ أَعْطَيْتَنَا جَمِيعَ خَيْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا- ثُمَّ لَا تُعِدْنَا فِي ذَنْبٍ وَ لَا مَعْصِيَةٍ أَبَداً- وَ لَا تُطْعِمْنَا رِزْقاً تَكْرَهُهُ أَبَداً- وَ اجْعَلْ لَنَا فِي الْحَلَالِ مَفْسَحاً وَ مُتَّسَعاً- اللَّهُمَّ وَ نَبِيَّكَ الْمُجِيبَ الْمُكَرَّمَ الرَّاسِخَ لَهُ- فِي قُلُوبِ أُمَّتِهِ خَالِصَ الْمَحَبَّةِ لِصَفْوِ نَصِيحَتِهِ لَهُمْ- وَ شِدَّةِ شَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ وَ لِتَبْلِيغِهِ رِسَالاتِكَ- وَ صَبْرِهِ فِي ذَاتِكَ وَ تَحَنُّنِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِكَ فَاجْزِهِ- اللَّهُمَّ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ- وَ صَلِّ عَلَيْهِ عَدَدَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ- أَنْتَ وَ مَلَائِكَتُكَ وَ ارْفَعْهُ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجِ- وَ أَشْرَفِ الْغُرَفِ حَيْثُ يَغْبِطُهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ- وَ نَضِّرْ وُجُوهَنَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فِي جِنَانِكَ وَ أَقِرَّ أَعْيُنَنَا- وَ أَنِلْنَا مِنْ حَوْضِهِ رَيّاً لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ وَ لَا شَقَاءَ- وَ بَلِّغْ رُوحَهُ مِنْكَ تَحِيَّةً وَ سَلَاماً مِنَّا- مُسْتَشْهَداً لَهُ بِالْبَلَاغِ وَ النَّصِيحَةِ- اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- وَ بَلِّغْ أَرْوَاحَهُمْ مِنَّا السَّلَامَ- وَ شَهَادَتَنَا لَهُمْ بِالنَّصِيحَةِ وَ الْبَلَاغِ- وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ أَجْمَعِينَ وَ اجْزِ نَبِيَّنَا عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِمَنْ وَلَدَنَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- وَ أَدْخِلْ عَلَى أَسْلَافِنَا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ- الرَّوْحَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الضِّيَاءَ وَ الْمَغْفِرَةَ- اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ وَ اسْتَنْقِذْ أُسَارَاهُمْ- وَ اجْعَلْ جَائِزَتَكَ لَهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ- اللَّهُمَّ اطْوِ لِحُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَ عُمَّارِهِ الْبُعْدَ- وَ سَهِّلْ لَهُمُ الْحَزَنَ وَ ارْجِعْهُمْ غَانِمِينَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ- مَغْفُوراً لَهُمْ كُلُّ ذَنْبٍ- وَ مَنْ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الْحَجَّ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَيَسِّرْ لَهُ ذَلِكَ- وَ اقْضِ عَنْهُ فَرِيضَتَكَ وَ تَقَبَّلْهَا مِنْهُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ وَ فَرِّجْ عَنْ مَكْرُوبِي أُمَّةِ أَحْمَدَ- وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي غَمٍّ أَوْ هَمٍّ أَوْ ضَنْكٍ أَوْ مَرَضٍ- فَفَرِّجْ عَنْهُ وَ أَعْظِمْ أَجْرَهُ- اللَّهُمَّ وَ كَمَا سَأَلْتُكَ فَافْعَلْ ذَلِكَ بِنَا- وَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ أَشْرِكْنَا فِي صَالِحِ دُعَائِهِمْ وَ أَشْرِكْهُمْ فِي صَالِحِ دُعَائِنَا- اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ بَرَكَةً- اللَّهُمَّ وَ مَا سَأَلْنَاكَ أَوْ لَمْ نَسْأَلْكَ مِنْ جَمِيعِ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَأَعْطِنَاهُ- وَ مَا نَعُوذُ بِكَ مِنْهُ أَوْ لَمْ نَعُذْ مِنْ جَمِيعِ الشَّرِّ كُلِّهِ فَأَعِذْنَا مِنْهُ بِرَحْمَتِكَ- وَ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ - اللَّهُمَّ وَ اجْمَعْ لَنَا خَيْرَ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا- وَ أَعِذْنَا مِنْ شَرِّهِمَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَدَاعٌ آخَرُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ وَجَدْنَاهُ فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ بِخَطِّ الرَّضِيِّ الْمُوسَوِيِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ مَا دُعِيتَ بِهِ- وَ أَرْضَى مَا رَضِيتَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- عَلَيْهِ وَ عليهم السلام أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ- وَ لَا تَجْعَلْ آخِرَ وَدَاعِ شَهْرِي هَذَا- وَدَاعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا وَدَاعَ آخِرِ عِبَادَتِكَ- وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ اجْعَلْهَا لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- مَعَ تَضَاعُفِ الْأَجْرِ وَ الْإِجَابَةِ وَ الْعَفْوِ عَنِ الذَّنْبِ بِرِضَا الرَّبِّ. دُعَاءٌ آخَرُ وُجِدَ فِي عَقِيبِ هَذَا الْوَدَاعِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُبْدِئَ الْبَدَايَا- وَ يَا مُصَوِّرَ الْبَرَايَا وَ يَا خَالِقَ السَّمَاءِ- وَ يَا إِلَهَ مَنْ بَقِيَ وَ مَنْ مَضَى وَ يَا مَنْ رَفَعَ السَّمَاءَ وَ سَطَحَ الْأَرْضَ- وَ بِأَنَّكَ تَبْعَثُ أَرْوَاحَ أَهْلِ الْبَلَاءِ بِقُدْرَتِكَ وَ سُلْطَانِكَ- عَلَى عِبَادِكَ وَ إِمَائِكَ الْأَذِلَّاءِ- وَ بِأَنَّكَ تَبْعَثُ الْمَوْتَى وَ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ تُحْيِي الْمَوْتَى- وَ أَنْتَ رَبُّ الشِّعْرى وَ مَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً تَكُونُ لَكَ رِضًا- وَ ارْزُقْنِي بِمَنْزِلَتِهِ وَ مَنْزِلَتِهِمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ- النُّهَى وَ التُّقَى وَ الصَّبْرَ عِنْدَ الْبَلَاءِ- وَ الْعَوْنَ عَلَى الْقَضَاءِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْعَافِيَةِ وَ الْمُعَافَاةِ- وَ هَبْ لِي يَقِينَ أَهْلِ التُّقَى وَ أَعْمَالَ أَهْلِ النُّهَى- فَإِنَّكَ تَعْلَمُ يَا إِلَهِي ضَعْفِي عِنْدَ الْبَلَاءِ- فَاسْتَجِبْ لِي فِي شَهْرِكَ الَّذِي عَظَّمْتَ بَرَكَتَهُ الدُّعَاءَ- وَ اجْعَلْنِي إِلَهِي فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ مَنْ أَتَوَلَّى وَ لَا تُلْحِقْنِي بِمَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا- وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام - فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ وَ كُلِّ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ- احْشُرْنِي مَعَهُمْ يَوْمَ يُحْشَرُ النَّاسُ ضُحًى- وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَنْزِلَتِهِ وَ مَنْزِلَتِهِمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ وَ خِزْيَ الدُّنْيَا- وَ فَقْرَهَا وَ فَاقَتَهَا وَ الْبَلَاءَ يَا مَوْلَايَاهْ- يَا وَلِيَّ نِعْمَتَاهْ آمِينَ آمِينَ يَا رَبَّاهْ- ثُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام - وَ سَلْ حَوَائِجَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَدَاعٌ آخَرُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِ الدَّعَوَاتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْمُتَظَاهِرَةِ وَ أَيَادِيهِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ- عَلَى مَا أَوْلَانَا وَ خَصَّنَا بِكَرَامَتِهِ إِيَّانَا وَ فَضْلِهِ- وَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا وَ تَصَرُّمِ شَهْرِنَا الْمُبَارَكِ- مَقْضِيّاً عَنَّا مَا افْتَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ- الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً- وَ أَنْ تَتَقَبَّلَ مِنَّا وَ أَنْ تَرْزُقَنَا مَا تُؤْتِينَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ- وَ تُعْطِيَنَا مَا أَمَّلْنَا وَ رَجَوْنَا فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ- وَ أَنْ تُزَكِّيَ أَعْمَالَنَا وَ تَتَقَبَّلَ إِحْسَانَنَا- فَإِنَّكَ وَلِيُّ النِّعْمَةِ كُلِّهَا وَ إِلَيْكَ الرَّغْبَةُ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ- آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. فصل و اعلم أنك تدعي في بعض هذه الوداعات أن شهر رمضان أحزنك فراقه و فقده و أوجعك لما فاتك من فضله و رفده فيراد منك تصديق هذه الدعوى بأن يكون على وجهك أثر الحزن و البلوى و لا تختم آخر يوم منه بالكذب في المقال و الخلل في الفعال و من وظائف الشيعة الإمامية بل من وظائف الأمة المحمدية أن يستوحشوا في هذه الأوقات و يتأسفوا عند أمثال هذه المقامات على ما فاتهم من أيام المهدي الذي بشرهم و وعدهم به جده محمد عليهما أفضل الصلوات على قدومه ما لو كان حاضرا ظفروا به من السعادات ليراهم الله جل جلاله على قدم الصفا و الوفاء لملوكهم الذين كانوا سبب سعادتهم في الدنيا و يوم الوعيد و ليقولوا ما معناه. أردد طرفي في الديار فلا أرى* * * وجوه أحبائي الذين أريد فالمصيبة بفقده على أهل الأديان أعظم من المصيبة بفقد شهر رمضان فلو كانوا قد فقدوا والدا شفيقا أو أخا معاضدا شقيقا أو ولدا بارا رفيقا أ ما كانوا يستوحشون لفقده و يتوجعون لبعده و أين الانتفاع بهؤلاء من الانتفاع بالمهدي خليفة خاتم الأنبياء و إمام عيسى ابن مريم في الصلاة و الولاء و مزيل أنواع البلاء و مصلح أمور جميع من تحت السماء ذكر ما يحسن أن يكون أواخر ملاطفته لمالك نعمته و استدعاء رحمته و هو

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٥ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى رِجَالٍ يَسْأَلُونَ فَقَالَ

هَؤُلَاءِ شِرَارُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ النَّاسُ مُقْبِلُونَ عَلَى اللَّهِ وَ هُمْ مُقْبِلُونَ عَلَى النَّاسِ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٢٦١. — الإمام السجاد عليه السلام
قَالَ أَبِي فَمَنْ أَدْرَكَ جَمْعاً فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَ الْقَارِنُ وَ الْمُفْرِدُ وَ الْمُتَمَتِّعُ مَتَى فَاتَهُ الْحَجُّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَ ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ وَ قَضَى الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ وَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَ يُصَلِّيَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ اعْتَمَرَ إِذَا أَمْكَنَ الْمُوسَى مِنْ شَعْرِهِ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَكْتَحِلَ وَ أَنْتَ مُحْرِمٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ تَجِدُ رِيحَهُ وَ أَمَّا لِزِينَةٍ فَلَا. 6 أَبِي قَالَ وَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَمَرَ بِالرَّمَلِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ قَالَ كَذَبُوا وَ صَدَقُوا فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَ أَهْلُهَا مُشْرِكُونَ وَ بَلَغَهُمْ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص مَجْهُودُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا أَرَاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ جَلَداً فَأَمَرَهُمْ فَحَسَرُوا عَنْ أَعْضَادِهِمْ وَ رَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى نَاقَتِهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَ الْمُشْرِكُونَ بِحِيَالِ الْمِيزَابِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَرْمُلْ وَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ فَصَدَقُوا فِي ذَلِكَ وَ كَذَبُوا فِي هَذَا-. 7 أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَمْشِي وَ لَا يَرْمُلُ-. 8 8 وَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْكَرُوا عَلَيْكَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ صَنَعْتَهَا قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ أَحْرَمْتَ مِنَ الْجُحْفَةِ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَ ذَلِكَ وَقْتاً وَ هَذَا وَقْتٌ إِنَّا أَحْرَمْنَا ثُمَّ ضَمَّنَّا أَنْفُسَنَا اللَّهَ إِنَّ الْمُسْلِمَ ضَمَانُهُ عَلَى اللَّهِ لَا يُصِيبُهُ نَصَبٌ وَ لَا تَلُوحُهُ شَمْسٌ إِلَّا كُتِبَ لَهُ وَ مَا لَا يُعْلَمُ أَكْثَرُ قَالَ وَ أَنْكَرُوا عَلَيْكَ أَنَّكَ ذَبَحْتَ هَدْيَكَ بِمَكَّةَ فِي مَنْزِلِكَ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ قَالَ وَ أَنْكَرُوا عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تُقَبِّلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ قَدْ قَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ أُفْرِجَ لَهُ وَ إِنَّهُمْ لَا يُفْرِجُونَ لَنَا-. 3، 2 9 أَبِي قَالَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تُوُفِّيَ بِالْأَبْوَاءِ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَصَنَعُوا بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهُ طِيبٌ وَ خُمِّرَ وَجْهُهُ وَ الْقَارِنُ وَ الْمُفْرِدُ وَ الْمُتَمَتِّعُ إِذَا حَجُّوا مُشَاةً وَ رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَ ذَبَحُوا وَ حَلَقُوا إِنْ شَاءُوا أَنْ يَرْكَبُوا وَ قَدْ أَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ حَتَّى يَزُورُوا بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ حَلَّ لَهُ الطِّيبُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الطِّيبُ وَ لَا النِّسَاءُ حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ- وَ لَا بَأْسَ بِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَ الْوُضُوءُ أَفْضَلُ-. 3 10 أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحَصَى الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجِمَارُ فَإِنَّا لَمْ نَزَلْ نَرْمِيهَا مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جَمْرَةٍ إِلَّا وَ تَحْتَهَا مَلَكٌ وَ شَيْطَانٌ فَإِذَا رَمَى الْمُؤْمِنُ الْتَقَمَهُ الْمَلَكُ فَرَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِذَا رَمَى الْكَافِرُ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ بِاسْتِكَ مَا رَمَيْتَ-. 11 وَ عَنْهُ قَالَ الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لَمْ يَمْنَعْهُ مُنْذُ فَتَحَهُ وَ إِنَّ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَ الْيَمَانِيِّ مَلَكٌ يُدْعَى هِجِّيرَ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ-. 12 قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدْفِنُ شَعْرَهُ فِي فُسْطَاطِهِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ-. 13 وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَكْرَهُ أَنْ يُخْرَجَ الشَّعْرُ مِنْ مِنًى وَ كَانَ يَقُولُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ أَنْ يَرُدَّهُ-. 14 أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا طَلَيْتَ رَأْسَكَ بِالْحِنَّاءِ أَنْ تَمْسَحَ رَأْسَكَ لِلْوُضُوءِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَخَذَ وَاحِدَةً وَ عِشْرِينَ حَصَاةً فَرَمَى بِهِ الْجِمَارَ وَ رَدَّ وَاحِدَةً فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتُهُنَّ نَقَصَتْ قَالَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَرْمِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِحَصَاةٍ وَ إِنْ نَقَصَتْ حَصَاةٌ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هِيَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ فَيَرْمِيَ بِهَا وَ إِنْ رَمَيْتَ بِهَا فَوَقَعَتْ فِي مَحْمِلٍ أَعِدْ مَكَانَهَا وَ إِنْ أَصَابَ إِنْسَاناً ثَمَّ أَوْ جَمَلًا ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ وَ أَيُّ رَجُلٍ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأَوَّلَةَ بِأَرْبَعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ نَسِيَ وَ رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ بِسَبْعٍ عَادَ فَرَمَى الثَّلَاثَ عَلَى الْوِلَاءِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ وَ إِنْ كَانَ رَمَى الْوُسْطَى بِثَلَاثٍ ثُمَّ رَمَى الْآخِرَتَيْنِ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَرْمِ الْوُسْطَى فَإِنْ كَانَ رَمَى بِثَلَاثٍ رَجَعَ فَرَمَى بِأَرْبَعٍ وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ أَضَافَ إِلَيْهَا سِتّاً وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ إِنْ طَافَ بِالصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ تِسْعاً فَلْيَسْعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَ لْيَطْرَحْ ثَمَانِيَةً وَ إِنْ طَافَ ثَمَانِيَةً فَلْيَطْرَحْ وَاحِدَةً وَ لْيَعْتَدَّ بِسَبْعَةٍ وَ إِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ فَلْيَطْرَحْ مَا شَاءَ وَ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَ الْكَسِيرُ يُحْمَلُ فَيَرْمِي الْجِمَارَ وَ الْمَبْطُونُ يُرْمَى عَنْهُ وَ يُصَلَّى عَنْهُ وَ يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ ثَوْباً أَحْرَمَ فِيهِ وَ مَنِ اخْتَصَرَ طَوَافَهُ مِنَ الْحِجْرِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَذَا-. 14، 6 15 وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا بَالُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ يُمْسَحَانِ وَ هَذَانِ لَا يُمْسَحَانِ فَقَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَسَحَ هَذَيْنِ وَ لَمْ يَمْسَحْ هَذَيْنِ فَلَا تَعْرِضْ لِشَيْءٍ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنِ اشْتَرَى هَدْياً فَهَلَكَ فَلْيَشْتَرِ آخَرَ فَإِنْ وَجَدَهُ فَلْيَذْبَحِ الْأَوَّلَ وَ يَبِيعُ الْأَخِيرَ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْبُدْنِ نَحَرَهُمَا جَمِيعاً- وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَطُوفَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكَ أَتَيْتَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَقُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ-. 16 أَبِي قَالَ وَ كَانَ يَهُمُّ بِالْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ إِيَّاكُمْ وَ الْأَطْعِمَةَ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الزَّعْفَرَانُ أَوْ تَجْعَلُونَ فِي جِهَازِي طِيباً أَعْلَمُهُ كَذَا أَوْ آكُلُهُ. 17 ثُمَّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَ قَدْ أَكَلَ الْقَمْلُ رَأْسَهُ وَ حَاجِبَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ مَا أَرَى فَأَمَرَهُ فَنَسَكَ عَنْهُ وَ حَلَقَ رَأْسَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ - وَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ الصَّدَقَةُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ وَ النُّسُكُ عَلَيْهِ شَاةٌ لَا يَطْعَمُ مِنْهَا أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا الْمَسَاكِينُ-. 18 قَالَ أَبِي رَجُلٌ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ طَوَافِ النِّسَاءِ فَعَلَيْهِ جَزُورٌ سَمِينَةٌ وَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ-. 19 وَ قَالَ أَبِي رَجُلٌ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ طَوَافِ النِّسَاءِ وَ لَمْ تَطُفْ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ مِنْ عِنْدِهِ-. 20 وَ قَالَ أَبِي رَجُلٌ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسُوقَ بَدَنَةً وَ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِذَا أَتَى الْمَوْضِعَ الَّذِي وَاقَعَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي خِبَاءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٣٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لَا تَصْلُحُ الْمَكْتُوبَةُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ فِي عُمْرَةٍ وَ حَجَّةٍ وَ لَكِنَّهُ دَخَلَهَا فِي الْفَتْحِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَ مَعَهُ أُسَامَةُ وَ الْفَضْلُ وَ لَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ الْجَرَادَ وَ لَا يَقْتُلَهُ وَ مَنْ قَتَلَ جَرَادَةً تَصَدَّقَ بِتَمْرَةٍ لِأَنَّ تَمْرَةً خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ وَ هِيَ مِنَ الْبَحْرِ وَ كُلُّ صَيْدٍ نَشَأَ مِنَ الْبَحْرِ فَهُوَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ فِدَاءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَجِمَ الْمُحْرِمُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَ - وَ الصَّوَّافُ إِذَا صُفَّتْ لِلنَّحْرِ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها قَالَ إِذَا كَشَفْتَ عَنْهَا فَوَقَعَتْ جُنُوبُهَا يَقُولُ اللَّهُ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ - وَ الْقَانِعُ الَّذِي يَقْنَعُ وَ الْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرِيكَ وَ السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُكَ فِي يَدِهِ وَ الْبَائِسُ هُوَ الْفَقِيرُ وَ النَّحْرُ فِي اللَّبَّةِ وَ الذَّبْحُ فِي الْحَلْقِ وَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَجُوزَ ثَوْبُهُ فَوْقَ أَنْفِهِ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَمُدَّ ثَوْبَهُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْفَهُ-. 24- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا هَبَطَ سَبَّحَ وَ إِذَا صَعِدَ كَبَّرَ-. 25 قَالَ لِي أَبِي رَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ بِجَمْعٍ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْتِي عَرَفَاتٍ يَقِفُ قَلِيلًا ثُمَّ يَأْتِي جَمْعاً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيَأْتِهِ قَالَ وَ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا حَتَّى يُفِيضُوا فَلَا يَأْتِيهَا وَ قَدْ تَمَّ حَجُّهُ-. 26 قَالَ أَبِي رَجُلٌ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَأَتَى مِنًى رَجَعَ حَتَّى يُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ وَ يَقِفَ بِهِ وَ إِنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ أَفَاضُوا مِنْ جَمْعٍ. 27 أَبِي امْرَأَةٌ جَهِلَتْ رَمْيَ الْجِمَارِ حَتَّى نَفَرَتْ إِلَى مَكَّةَ رَجَعَتْ لِرَمْيِ الْجِمَارِ كَمَا كَانَتْ تَرْمِي وَ كَذَلِكَ الرِّجْلُ وَ يَرْمِي الْجِمَارَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا وَ لَا يَطُوفُ الْمُعْتَمِرُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ طَوَافِ الْفَرِيضَةِ حَتَّى يُقَصِّرَ. 28 قَالَ أَبِي امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَ لَمْ تَحُجَّ حُجَّ عَنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَهَا وَ لَكَ-. 29 قَالَ أَبِي رَجُلٌ وَ كَانَ لَهُ مَالٌ فَتَرَكَ الْحَجَّ حَتَّى تُوُفِّيَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قُلْتُ أَعْمَى قَالَ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الْخَيْرِ وَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ وَ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ وَ الَّذِي أَذَّنَ بِالْحَجِّ الْأَكْبَرِ عَلِيٌّ حِينَ بَرِئَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ وَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ بَرَاءَةَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ نَبْرَأُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ مُحَمَّدٍ إِلَّا الطِّعَانَ وَ الْجِلَادَ وَ هُوَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِسَنَةٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٦ - الصفحة ٣٥٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي عَنْ حُرُوبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ السَّائِلُ مِنْ مُحِبِّينَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ لَا تُغْمَدُ إِلَى أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها وَ لَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَلْفُوفٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَغْمُودٌ سَلُّهُ إِلَى غَيْرِنَا وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا فَأَمَّا السُّيُوفُ الثَّلَاثَةُ الشَّاهِرَةُ فَسَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا يَعْنِي آمَنُوا فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ عَلَى مَا سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ سَبَى وَ عَفَا وَ قَبِلَ الْفِدَاءَ وَ السَّيْفُ الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ مَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ فَإِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ حَرُمَ عَلَيْنَا سَبْيُهُمْ وَ حَرُمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ حَلَّتْ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَّ لَنَا سَبْيُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ لَمْ يَحِلَّ لَنَا نِكَاحُهُمْ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ السَّيْفُ الثَّالِثُ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ يَعْنِي التُّرْكَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْخَزَرَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهَا الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَصَّ قِصَّتَهُمْ قَالَ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يَعْنِي بَعْدَ السَّبْيِ مِنْهُمْ وَ إِمَّا فِداءً يَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا يَحِلُّ لَنَا نِكَاحُهُمْ مَا دَامُوا فِي الْحَرْبِ وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَلْفُوفُ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَ التَّأْوِيلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ هُوَ فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ تَحْتَ هَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَكَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ قَالَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيهِمْ يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَغْمُودُ فَالسَّيْفُ الَّذِي يُقَامُ بِهِ الْقِصَاصُ قَالَ اللَّهُ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ... وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ فَسَلُّهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا فَهَذِهِ السُّيُوفُ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ ص فَمَنْ جَحَدَهَا أَوْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهَا أَوْ شَيْئاً مِنْ سِيرَتِهَا وَ أَحْكَامِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَالَ عليه السلام

لَا يَخْرُجُ الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْحُكْمِ وَ لَا يُنْفِذُ فِي الْفَيْءِ أَمْرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ كَانَ مُعِيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حَقِّنَا وَ الْإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا وَ مِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢١. — غير محدد
وَ مِنْهُ كَانَ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ مُحَارِباً اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أُنْصِبَتِ الْأَبْدَانُ اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ وَ جَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ . 50- وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ لَا تُشَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ وَ لَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ وَ أَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا وَ وَطِّئُوا لِلْجَنُوبِ مَصَارِعَهَا وَ اذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ وَ الضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٤١. — غير محدد
وَ مِنْهُ، كَانَ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ مُحَارِباً اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أُنْصِبَتِ الْأَبْدَانُ اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ وَ جَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٤١. — غير محدد
وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ غَيْرُ التَّارِيخِيِّ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ

أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْهُمْ ذُرِّيَّةٌ وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ مَا وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ فَقَالَ عُمَرُ لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ وَ مَا الَّذِي رَغِبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ فَقَالَ عُمَرُ قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالَهُ وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ وَ مَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ فَقِيلَ لَهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ وَ هَلْ أَنْتِ تُرِيدِينَ بَعْلًا فَسَكَتَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ جُعِلَتْ إِذْنَهَا صُمَاتُهَا وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا وَ إِنْ قَالَتْ لَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ وَ إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَّهَا وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتُ كِسْرَى قَالَتْ آريه.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ ص الْمَعْرُوفُ وَ الْمُنْكَرُ خَلِيفَتَانِ يُنْصَبَانِ لِلنَّاسِ فَيَقُولُ الْمُنْكَرُ لِأَهْلِهِ إِلَيْكُمْ إِلَيْكُمْ وَ يَقُولُ الْمَعْرُوفُ لِأَهْلِهِ عَلَيْكُمْ عَلَيْكُمْ وَ مَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ إِلَّا لُزُوماً. و هذا القول مجاز و المراد أن الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات و على الفعل المنكر أمارات و وعد على فعل المعروف حلول دار النعيم و أوعد على فعل المنكر خلود دار الجحيم فكان بين الأمرين الحجاز البين و الفرقان النير فكان المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب و كذلك المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب فلذلك قال عليه السلام

فيقول المنكر لأهله إليكم إليكم على طريق الاتساع و المجاز و قوله عليه السلام من بعد و ما يستطيعون له إلا لزوما المراد به أنهم مع قوارع النذر و صوادع الغير و زواجر التحذير و بوالغ الوعيد ليتنازعون إلى فعله و يتسارعون إلى ورده و ليس المراد أنهم لا يستطيعون له إلا لزوما على الحقيقة و إنما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه و الإصرار عليه كما يقول القائل ما أستطيع النظر إلى فلان أو لا أستطيع الاجتماع مع فلان إذا أراد المبالغة في نفسه لشدة الإبغاض لذلك الإنسان و الاستثقال لرؤيته و النفور من مقاعدته و إن كان على الحقيقة مستطيعا لذلك بصحة أدواته و التمكن من تصريف إراداته و لو لم يكن هؤلاء المذكورون في الخبر قادرين على الانفصال من فعل المنكر لما كانوا على مواقعته مذمومين و بجريرته مطالبين و ذلك أوضح من أن نستقصي الكلام فيه و نستكثر من الحجاج عليه.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٧٠. — غير محدد
عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ صلوات الله عليه قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه الصلاة و السلام أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ إِلَى شُعَيْبٍ عليه السلام أَنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ عليه السلام

هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَقَالَ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ عليه السلام أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ وَ إِنَّ إِلَى جَانِبِهَا قَبْراً لَا يَأْتِيهِ مَكْرُوبٌ فَيُصَلِّي عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِلَّا رَجَعَهُ اللَّهُ مَسْرُوراً بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَضْبَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ وَلَايَتَنَا وَلَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ الْأَمْصَارِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا قَبُولَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ إِنَّ إِلَى جَانِبِهِمْ لَقَبْراً مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ إِلَّا نَفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ وَ أَجَابَ دَعْوَتَهُ وَ قَلَبَهُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ مُسْلِمُ بْنُ نَجْمٍ الْبَزَّازُ الْكُوفِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ الْمُعَدِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ وَ أَخْبَرَنِي الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ زُهْرَةَ الْحُسَيْنِيُّ الْحَلَبِيُّ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ وَ أَرَانِي الْمَسْجِدَ وَ رَوَى لِي هَذَا الْخَبَرَ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْكَاهِلِيِ وَ قَالَ الشَّهِيدُ رحمه الله رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ أَ لَا تَذْهَبُ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَنُصَلِّيَ فِيهِ قُلْتُ وَ أَيُّ الْمَسَاجِدِ هَذَا قَالَ

مَسْجِدُ بَنِي كَاهِلٍ وَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى أُسِّهِ وَ أُسِّ مِئْذَنَتِهِ قُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثِهِ قَالَ صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ وَ نَسْتَهْدِيكَ وَ نُؤْمِنُ بِكَ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَ نُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُكَ وَ لَا نَكْفُرُكَ وَ نَخْلَعُ وَ نَتْرُكُ مَنْ يُنْكِرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَكَ نُصَلِّي وَ نَسْجُدُ وَ إِلَيْكَ نَسْعَى وَ نَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَ نَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . ثُمَّ قَالا وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَجَهَرَ فِي السُّورَتَيْنِ وَ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ سَلَّمَ وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٤٥٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ مُسْلِمُ بْنُ نَجْمٍ الْبَزَّازُ الْكُوفِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ الْمُعَدِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ وَ أَخْبَرَنِي الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ أَبُو الْمَكَارِمِ حَمْزَةُ بْنُ زُهْرَةَ الْحُسَيْنِيُّ الْحَلَبِيُّ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ وَ أَرَانِي الْمَسْجِدَ وَ رَوَى لِي هَذَا الْخَبَرَ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْكَاهِلِيِ وَ قَالَ الشَّهِيدُ (رحمه الله) رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ: أَ لَا تَذْهَبُ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَنُصَلِّيَ فِيهِ قُلْتُ وَ أَيُّ الْمَسَاجِدِ هَذَا قَالَ

مَسْجِدُ بَنِي كَاهِلٍ وَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى أُسِّهِ وَ أُسِّ مِئْذَنَتِهِ قُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثِهِ قَالَ صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَ نَسْتَغْفِرُكَ وَ نَسْتَهْدِيكَ وَ نُؤْمِنُ بِكَ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَ نُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُكَ وَ لَا نَكْفُرُكَ وَ نَخْلَعُ وَ نَتْرُكُ مَنْ يُنْكِرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَكَ نُصَلِّي وَ نَسْجُدُ وَ إِلَيْكَ نَسْعَى وَ نَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَ نَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ. ثُمَّ قَالا وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ الْفَجْرَ فَجَهَرَ فِي السُّورَتَيْنِ وَ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ سَلَّمَ وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ. بيان: ما يحتاج من تلك الأدعية إلى البيان الجلواز بالكسر الشرطي من أعوان السلطان. و قال الجوهري البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير يقال التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد قوله عليه السلام و الآلاء الوازعة الوزع الكف و المنع أي النعم التي تكف الناس عن المعاصي أو تجمع أمورهم و تمنعها عن التشتت. قال في النهاية يقال وزعه يزعه إذا كفه و منعه و منه الحديث أن إبليس رأى جبرئيل يوم بدر يزع الملائكة أي يرتبهم و يسويهم و يصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق و الانتشار قوله عليه السلام يا من لا ينعت بتمثيل أي لا يوصف بالتشبيه بخلقه أو بتصويره في الذهن و ليس له نظير حتى يمثل و يشبه به و لا يغلب بظهير أي لا يمكن الغلبة عليه بمعاونة المعاونين و ابتدع الأشياء على غير مثال و مادة فشرع في خلقها كذلك أو رفعها و خلقها في غاية الرفعة و المتانة يقال شرع الشيء أي رفعه جدا و علا على كل شيء فارتفع عن أن يشبهه شيء قوله عليه السلام يا من سمى في العز أي ارتفع فلم تبلغ إليه ما يخطر في أبصار العقلاء أي عقولهم و دنا و قرب من جهة اللطافة و التجرد حتى بلغ ما يخطر ببال المتفكرين و تجاوز عنه و اطلع على ما هو أخفى منه مما هو كامن في نفوسهم و لم يخطر ببالهم فإنه تعالى يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى قال الفيروزآبادي هجس الشيء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس قوله عليه السلام و انحسرت أي انكشفت و الخطف الاستلاب و السرعة في المشي أي تنكشف و ترتفع عند إدراك عظمته أو قبل الوصول إليه الأبصار النافذة السريعة و لعله كان في الأصل حسرت من قولهم حسر البصر إذا كل و انقطع من طول مدى قوله يا من عنت الوجوه أي ذلت و خضعت و الوأي الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه و يعزم على الوفاء به قوله عليه السلام و أر عيني مبشرا و بشيرا إنما استدعى رؤيتهما لأنهما لا يكونان إلا للأبرار و في أكثر النسخ و ارعني بسكون الراء أي وصهما برعايتي قوله عليه السلام و في الصدر لبانات هي بالضم الحاجات من غير فاقة بل من همة ذكره الفيروزآبادي و قد قال المئذنة بالكسر موضع الأذان و قال حفد يحفد حفدا و حفدانا خف في العمل و أسرع و خدم قوله بالكفار ملحق في المزار الكبير بالكافرين يخلق كيكرم أي يليق و هو جدير بهم.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٤٥٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

وَكَّلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْحُسَيْنِ عليه السلام سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ شُعْثاً غُبْراً وَ يَدْعُونَ لِمَنْ زَارَهُ وَ يَقُولُونَ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ زُوَّارُ الْحُسَيْنِ افْعَلْ بِهِمْ وَ افْعَلْ.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُوسُفَ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأْتِ الْفُرَاتَ وَ اغْتَسِلْ بِحِيَالِ قَبْرِهِ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى تَدْخُلَ الْحَيْرَ مِنْ جَانِبِهِ الشَّرْقِيِّ وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُهُ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ مُقِيمُونَ فَإِذَا اسْتَقْبَلْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلْ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَ ابْنِ رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ تُسَلِّمُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ كَمَا صَلَّيْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهِ وَ لَمْ تَخْشَ أَحَداً غَيْرَهُ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ بَابُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يَبْقَى وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى أَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ لَكُمْ سَابِقٌ فِيمَا مَضَى وَ ذَلِكَ لَكُمْ فَاتِحٌ فِيمَا بَقِيَ أَشْهَدُ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَ طِينَتَكُمْ طَيِّبَةٌ طَيِّبَةٌ طَابَتْ وَ طَهُرَتْ هِيَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ فَأُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ لَكُمْ تَابِعٌ فِي ذَاتِ نَفْسِي وَ شَرَائِعِ دِينِي وَ خَاتِمَةِ عَمَلِي وَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يُتَمِّمَ لِي ذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ لَمْ تَخْشَوْا أَحَداً غَيْرَهُ وَ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدْتُمُوهُ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِهِ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَكَ وَ سَفَكُوا دَمَكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَ خَالَفُوا مِلَّتَكَ وَ رَغِبُوا عَنْ أَمْرِكَ وَ اتَّهَمُوا رَسُولَكَ وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِكَ اللَّهُمَّ احْشُ قُبُورَهُمْ نَاراً وَ أَجْوَافَهُمْ نَاراً وَ احْشُرْهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً يَلْعَنُهُمْ بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ كُلُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسَرِّ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ اللَّهُمَّ الْعَنْ جَوَابِيتَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْعَنْ طَوَاغِيتَهَا وَ الْعَنْ فَرَاعِنَتَهَا وَ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَا تُعَذِّبُ بِهِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَنْصُرُهُ وَ تَنْتَصِرُ بِهِ وَ تَمُنُّ عَلَيْهِ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ (صلوات الله عليه) فَقُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ بَلَّغْتَ نَاصِحاً وَ أَدَّيْتَ أَمِيناً وَ قُتِلْتَ صِدِّيقاً وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ لو [لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ دَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ قَدْ بَلَّغْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ قُمْتَ بِحَقِّهِ وَ صَدَّقْتَ مَنْ قَبْلَكَ غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لَا مُوهِنٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِكَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ جِهَادٌ وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مَعْدِنُهُ وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً أَشْهَدُ أَنَّكَ صِدِّيقٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ دَعْوَتَكَ حَقٌّ وَ كُلَّ دَاعٍ مَنْصُوبٍ غَيْرِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ مَدْحُوضٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ثُمَّ تَحَوَّلْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ تَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ وَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ ثُمَّ تَحَوَّلْ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عِتْرَةِ آبَائِكَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ سَلَفٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ أَتْبَاعٌ وَ أَنْصَارٌ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا فَمَا وَهَنْتُمْ وَ مَا ضَعُفْتُمْ وَ مَا اسْتَكَنْتُمْ حَتَّى لَقِيتُمُ اللَّهَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَ نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ إِنَّهُ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ ثَارَ مَا وَعَدَكُمْ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَ أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ثُمَّ تَقُولُ أَتَيْتُكَ يَا حَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَ رَسُولِهِ وَ إِنِّي لَكَ عَارِفٌ وَ بِحَقِّكَ مُقِرٌّ وَ بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِرٌ وَ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ مُوقِنٌ عَارِفٌ بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَلَّيْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ وَ رُسُلُكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا أَمَدَ وَ لَا أَبَدَ وَ لَا أُحِلَّ فِي مَحْضَرِنَا وَ إِذَا غِبْنَا وَ شَهِدْنَا وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِ مِثْلَهُ توضيح في الكافي و قل حين تدخله السلام على ملائكة الله المنزلين السلام على ملائكة الله المردفين السلام على ملائكة الله المسومين السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم مقيمون هذه الفقرات إشارات إلى قوله تعالى أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ و قوله تعالى فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ قال البيضاوي في قوله مُسَوِّمِينَ أي معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيماء الشيء لقوله ص لأصحابه تسوموا فإن الملائكة قد تسومت أو مرسلين من التسويم بمعنى الإسامة و قال في قوله مُرْدِفِينَ أي متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده أو متبعين بعضهم بعضا أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه و قرأ نافع و يعقوب مردفين بفتح الدال أي متبعين أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم انتهى. أقول يمكن أن يكون المراد في هذا المقام السلام على تلك الأصناف من الملائكة الذين عاونوا الرسول ص في غزواته مقدما على السلام على الذين عاونوا سبطه الشهيد عليه السلام و زواره مع أنه يحتمل أن يكون هؤلاء الأملاك أيضا من الحاضرين في هذا المشهد الشريف كما يظهر من بعض الأخبار و يحتمل أن يكون المراد توصيف الملائكة المقيمين في هذا المشهد بأنهم معلمون بعلامة أو مرسلون لإعانة الزائرين و أنهم يردف بعضهم بعضا في النزول لزيارته و يردفون المؤمنين الزائرين في الزيارة و يشيعونهم إلى أوطانهم و الأول أظهر. ثم اعلم أن المسومين يحتمل أن يكون بكسر الواو المشددة و بفتحها كما قرئ بهما في الآية و أشير إلى تفسيرهما قوله عليه السلام و من تحت الثرى أي الأموات لأنهم مسئولون عن إمامتهم عليه السلام في حفرهم و بعد حشرهم قوله عليه السلام سابق فيما مضى أي تلك الأحوال و الفضائل حاصلة فيمن مضى من الأئمة و هي سبب لفتح أبواب الإمامة و الخلافة و العلوم و المعارف فيما بقي من الأئمة فيكون ما بمعنى من أو المعنى أن تلك الأحوال مثبتة لكم في الكتب السالفة و يفتح لكم القرآن الباقي مدى الأعصار تلك الفضائل و الأحوال. و قرأ بعض الأصحاب فائح بالهمزة بعد الألف من الفوح و هو انتشار الريح الطيبة أي يفوح من القرآن الباقي شميم فضائلهم قوله عليه السلام في ذات نفسي أي أعزم و أوطن نفسي على أن أكون تابعا لكم في الأمور المتعلقة بنفسي و في سائر شرائع ديني و في خاتمة عملي و في منقلبي إلى ربي عند موتي و في مثواي في قبري و في الجنة و لما لم يكن بعض هذه الأمور باختيار العبد و ما كان باختياره لا يتأتى إلا بتوفيقه تعالى قال فأسأل الله البر الرحيم أن يتمم ذلك لي و يجعل ما عزمت عليه حاصلا لي. و يحتمل أن يكون المراد بالذات الحقيقة و يكون الفقرات متعلقة بقوله مؤمن و تابع معا على التنازع أو على اللف و النشر أي أومن إيمانا منبعثا من حقيقة نفسي أي صميم قلبي و يظهر أثره في أعمالي و في خاتمة عملي و يكون ثابتا معي عند الموت و في القبر أو أني مؤمن بكم و تابع لما اعتقدتموه و بينتموه في حقيقة نفسي و صانعها و أحوالها و في شرائع ديني و فيما يجب أن يكون عليه خاتمة عملي و فيما ذكرتموه من أحوال الموت و القبر و الجنة و النار و أما اللف و النشر فيظهر مما ذكر قوله عليه السلام الذين بدلوا نعمتك أي الإمام المنصوب من قبل الله تعالى كما مر في كتاب الإمامة في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قوله و اتهموا رسولك أي في تعيين وصيه أمير المؤمنين عليه السلام و أنه إنما فعل ذلك لهوى نفسه. و قال الفيروزآبادي في قوله زُرْقاً أي عميا و قد مر سائر التفاسير في كتاب المعاد. قوله عليه السلام امتحنت قلبه أي اختبرتها بالآفات و المصائب و المحن و الفتن و الشدائد حتى خلص لقبول الإيمان و كماله كما يمتحن الذهب بالنار إذا أذيب حتى يذهب غشه و يبقى خالصه و الرباني منسوب إلى الرب و الألف و النون من زيادات النسب أي العالم الراسخ في الدين و العلم أو الذي يطلب بعلمه وجه الله أو من الرب بمعنى التربية أي الذين يربون المتعلمين و الربيون بالكسر أيضا منسوب إلى الرب بالفتح و الكسر من تغييرات النسب أي المتمسكون بعبادة الله و علمه و قيل منسوب إلى الربة و هي الجماعة الكثيرة. وَ مَا اسْتَكانُوا أي و ما خضعوا لعدوهم و قد مضى شرح كثير من الفقرات في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات عَنْهُ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْرُجُ فِي مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِهِ كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ إِلَى بَقِيعِ الْمَدَنِيِّينَ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ ثَلَاثاً رَحِمَكُمُ اللَّهُ ثَلَاثاً ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكُمْ فَيَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ آمَنُوا وَ آمَنَّا وَ جَاهَدُوا وَ جَاهَدْنَا فَيَقُولُ إِنَّ هَؤُلَاءِ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ وَ مَضَوْا عَلَى ذَلِكَ وَ أَنَا لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ شَهِيدٌ وَ أَنْتُمْ تَبْقَوْنَ بَعْدِي وَ لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي.

بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَانَ نَاسٌ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ص لَا شَيْءَ لَهُمْ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ لَوْ نَحَلْنَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ قِنْوَا مِنْ تَمْرٍ فَجَرَتِ السُّنَّةُ إِلَى الْيَوْمِ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ إِذَا اشْتُرِيَتْ بِحَيْضَةٍ وَ إِنْ كَانَ لَا تَحِيضُ فَبِخَمْسَةٍ وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ١٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّ فَاطِمَةَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَالَ وَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَتَبَتْ هَذَا الْكِتَابَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا كَتَبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فِي مَالِهَا إِنْ حَدَثَ بِهَا حَادِثٌ تَصَدَّقَتْ بِثَمَانِينَ أُوقِيَّةً تُنْفِقُ عَنْهَا مِنْ ثِمَارِهَا الَّتِي لَهَا كُلَّ عَامٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ بَعْدَ نَفَقَةِ السَّقْيِ وَ نَفَقَةِ المغل [الْعَمَلِ وَ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ أَثْمَارَهَا الْعَامَ وَ أَثْمَارَ الْقَمْحِ عَاماً قَابِلًا فِي أَوَانِ غَلَّتِهَا وَ أَنَّمَا أَمَرَتْ لِنِسَاءِ مُحَمَّدٍ أَبِيهَا خمس [خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَ أَمَرَتْ لِفُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِخَمْسِينَ أُوقِيَّةً وَ كَتَبَتْ فِي أَصْلِ مَالِهَا فِي الْمَدِينَةِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَأَلَهَا أَنْ تُوَلِّيَهُ مَالَهَا فَيَجْمَعَ مَالَهَا إِلَى مَالِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا تُفَرَّقَ وَ تليه [يَلِيَهِ مَا دَامَ حَيّاً فَإِذَا حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ دَفَعَهُ إِلَى ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَيَلِيَانِهِ وَ إِنِّي دَفَعْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَنِّي أُحَلِّلُهُ فِيهِ فَيَدْفَعُ مَالِي وَ مَالَ مُحَمَّدٍ ص لَا يُفَرِّقُ مِنْهُ شَيْئاً يَقْضِي عَنِّي مِنْ أَثْمَارِ الْمَالِ مَا أَمَرْتُ بِهِ وَ مَا تَصَدَّقْتُ بِهِ فَإِذَا قَضَى اللَّهُ صَدَقَتَهَا وَ مَا أَمَرْتُ بِهِ فَالْأَمْرُ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ بِيَدِ عَلِيٍّ يَتَصَدَّقُ وَ يُنْفِقُ حَيْثُ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فَإِذَا حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ دَفَعَهُ إِلَى ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ الْمَالَ جَمِيعاً مَالِي وَ مَالَ مُحَمَّدٍ ص فَيُنْفِقَانِ وَ يَتَصَدَّقَانِ حَيْثُ شَاءَ أَوْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمَا وَ إِنَّ لِابْنَةِ جُنْدَبٍ يَعْنِي بِنْتَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ التَّابُوتَ الْأَصْغَرَ وَ تغطها [يُعْطِيهَا فِي الْمَالِ مَا كَانَ وَ نَعْلَيَّ الْأَدَمِيَّيْنِ وَ النَّمَطَ وَ الْجُبَّ وَ السَّرِيرَ وَ الزَّرِيبَةَ وَ الْقَطِيفَتَيْنِ وَ إِنْ حَدَثَ بِأَحَدٍ مِمَّنْ أَوْصَيْتُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنْفَقُ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ إِنَّ الْأَسْتَارَ لَا يَسْتَتِرُ بِهَا امْرَأَةٌ إِلَّا إِحْدَى ابْنَتَيَّ غَيْرَ أَنَّ عَلِيّاً يَسْتَتِرُ بِهِنَّ إِنْ شَاءَ مَا لَمْ يَنْكِحْ وَ إِنَّ هَذَا مَا كَتَبَتْ فَاطِمَةُ فِي مَالِهَا وَ قَضَتْ فِيهِ وَ اللَّهُ شَهِيدٌ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَتَبْتُهَا وَ لَيْسَ عَلَى عَلِيٍّ حَرَجٌ فِيمَا فَعَلَ مِنْ مَعْرُوفٍ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبِي هَذَا وَجَدْنَاهُ وَ هَكَذَا وَجَدْنَا وَصِيَّتَهَا عليه السلام

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي المَرْأَةِ الْفَاجِرَةِ هَلْ يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا قَالَ

نَعَمْ إِذَا هُوَ اجْتَنَبَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِاسْتِبْرَاءِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْفُجُورِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَنْ يَقِفَ عَلَى تَوْبَتِهَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٠ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْمَرْأَةِ تُزْنَى عَلَيْهَا أَ يُتَمَتَّعُ بِهَا قَالَ

أَ رَأَيْتَ ذَلِكَ قُلْتُ لَا وَ لَكِنَّهَا تُرْمَى بِهِ قَالَ نَعَمْ يُتَمَتَّعُ بِهَا عَلَى أَنَّكَ تُغَادِرُ وَ تُغْلِقُ بَابَكَ. 42 وَ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي المَرْأَةِ الْفَاجِرَةِ هَلْ يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا قَالَ نَعَمْ إِذَا هُوَ اجْتَنَبَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِاسْتِبْرَاءِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْفُجُورِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَنْ يَقِفَ عَلَى تَوْبَتِهَا.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لِإِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ وَ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ حَرَّمْتُ عَلَيْكُمَا الْمُتْعَةَ مِنْ قِبَلِي مَا دُمْتُمَا تَدْخُلَانِ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي أَخَافُ [أَنْ تُؤْخَذَا فَتُضْرَبَا وَ تُشْهَرَا فَيُقَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ جَعْفَرٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٠ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

[قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَهُ فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمُتْعَةَ وَ لَمْ يُحَرِّمْهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ لَوْ لَا مَا سَبَقَنِي بِهِ ابْنُ الْخَطَّابِ يَعْنِي عُمَرَ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ هَؤُلَاءِ يَكْفُرُونَ بِهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحَلَّهَا وَ لَمْ يُحَرِّمْهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٠ - الصفحة ٣١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: دَخَلَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

يَا زُرَارَةُ مُتَأَهِّلٌ أَنْتَ قَالَ لَا قَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ تَطِيبُ مُنَاكَحَةُ هَؤُلَاءِ أَمْ لَا قَالَ فَكَيْفَ تَصْبِرُ وَ أَنْتَ شَابٌّ قَالَ أَشْتَرِي الْإِمَاءَ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ طَابَ لَكَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ قَالَ إِنَّ الْأَمَةَ إِنْ رَابَنِي مِنْ أَمْرِهَا شَيْءٌ بِعْتُهَا قَالَ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا وَ لَكِنْ سَأَلْتُكَ مِنْ أَيْنَ طَابَ لَكَ فَرْجُهَا قَالَ لَهُ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ قَالَ لَهُ ذَاكَ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ هَذَا الْكَلَامُ يَنْصَرِفُ عَلَى ضَرْبَيْنِ إِمَّا أَنْ لَا تُبَالِيَ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ إِذْ لَمْ تَأْمُرْنِي بِذَلِكَ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقاً لِي قَالَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْبَلْهَاءِ قَالَ فَقُلْتُ مِثْلَ الَّتِي يَكُونُ عَلَى رَأْيِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ لَا الَّتِي لَا تَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ لَا تَنْصِبُ قَدْ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ وَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ وَ غَيْرَهُمَا فَقَالَ لَسْتُ أَنَا بِمَنْزِلَةِ النَّبِيِّ ص الَّذِي كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَ مَا هُوَ إِلَّا مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَأَيْنَ أَصْحابُ الْأَعْرافِ وَ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ أَيْنَ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

إِيَّاكُمْ وَ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ الْمُطَلَّقَاتِ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ- قَالَ قُلْتُ فَرَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لِي بِهَا حَاجَةٌ- فَقَالَ فَتَلْقَاهُ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا وَ انْقَضَتْ عِدَّةُ صَاحِبِهَا- فَتَقُولُ طَلَّقْتَ فُلَانَةَ- فَإِذَا قَالَ نَعَمْ فَقَدْ صَارَتْ تَطْلِيقَةً عَلَى طُهْرٍ- فَدَعْهَا مِنْ حِينَ طَلَّقَهَا تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ- حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا- ثُمَّ تَزَوَّجْهَا فَقَدْ صَارَتْ تَطْلِيقَةَ بَائِنٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ فَرَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لِي بِهَا حَاجَةٌ- فَقَالَ فَتَلْقَاهُ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا وَ انْقَضَتْ عِدَّةُ صَاحِبِهَا- فَتَقُولُ طَلَّقْتَ فُلَانَةَ- فَإِذَا قَالَ نَعَمْ فَقَدْ صَارَتْ تَطْلِيقَةً عَلَى طُهْرٍ- فَدَعْهَا مِنْ حِينَ طَلَّقَهَا تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ- حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا- ثُمَّ تَزَوَّجْهَا فَقَدْ صَارَتْ تَطْلِيقَةَ بَائِنٍ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
د، العدد القوية قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ لَيْسَ التَّارِيخِيَ لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ- أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ- وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ

- أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ- فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ كُلِّ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَامَ- وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ- وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ- وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ- أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ مَا وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللَّهِ- فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ- وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ- فَقَالَ عُمَرُ لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ- وَ مَا الَّذِي رَغِبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ- فَقَالَ عُمَرُ قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ- يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوا وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ- فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ فَمَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ- فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى- فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ- فَقِيلَ لَهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ- وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا فَسَكَتَتْ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا- وَ قَدْ خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا- أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ- جعلت [جَعَلَ إِذْنَهَا صماتها [صَمْتَهَا وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا- وَ إِنْ قَالَتْ لَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ- وَ إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ- فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ- فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا- هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً- وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَّهَا- وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا اسْمُكِ- فَقَالَتْ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نه شاه زنان نيست- مگر دختر محمد ص وَ هِيَ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ- أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ- وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتُ كِسْرَى قَالَتْ آريه.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ١٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
94 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ أَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ- قَالَ نَعَمْ. 95 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ فِي مَعْصِيَةٍ- فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ. 96 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ لَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ- فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِي طَلَاقٍ وَ لَا عِتْقٍ. 97 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ يَنْحَرَ وَلَدَهُ فَقَالَ ذَلِكَ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ. 98 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ وَ لَمْ يُسَمِّ- قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ. 99 عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قُلْتُ رَجُلٌ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ- قَالَ لَيْسَ النَّذْرُ شَيْئاً- حَتَّى يُسَمِّيَ شَيْئاً لِلَّهِ صِيَاماً أَوْ صَدَقَةً أَوْ هَدْياً أَوْ حَجّاً. 100 عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ نَذْرٌ- فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ النَّذْرَ- فَيَقُولَ نَذْرُ صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هَدْيٍ- وَ إِنْ قَالَ الرَّجُلُ أَنَا أُهْدِي هَذَا الطَّعَامَ- فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا يُهْدَى الْبُدْنُ. 101 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِطَعَامٍ هُوَ يُهْدِيهِ- فَقَالَ لَا يُهْدَى الطَّعَامُ- وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِجَزُورٍ بَعْدَ مَا نُحِرَتْ هُوَ يُهْدِيهَا- لَمْ يَكُنْ يُهْدِيهَا حِينَ صَارَتْ لَحْماً- إِنَّمَا الْهَدْيُ وَ هُنَّ أَحْيَاءٌ. 102 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ يَقُولُ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ- إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ. 103 عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ- قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى الْكَعْبَةِ- إِنِ اشْتَرَيْتُ لِأَهْلِي شَيْئاً بِنَسِيئَةٍ- قَالَ أَ يَسُوءُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قُلْتُ نَعَمْ يَسُوءُ عَلَيْهِمْ- إِنْ لَا يَأْخُذُ نَسِيئَةً لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ- قَالَ فَلْيَأْخُذْ بِنَسِيئَةٍ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. 104 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) - أَيُّ شَيْءٍ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ- كُلُّ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا- فَلَا حِنْثَ عَلَيْكَ فِيهِ. 105 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ- وَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ إِتْيَانُهُ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ- فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ. 106 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام وَ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ- جَعَلَ عَلَيْهِ رَقَبَةً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ- فَقَالَ وَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ- إِلَّا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَيْتِهِ. 107 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ فَهُوَ بَاطِلٌ- وَ كُلُّ مَنْ قَبْلَنَا يَقُولُونَ- لَا طَلَاقَ وَ لَا عَتَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا يَمْلِكُ. 108 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ الرِّبْعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ - يَعْنِي الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَلَّا يُكَلِّمَ أُمَّهُ- وَ لَا يُكَلِّمَ أَبَاهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. 109 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ - قَالَ هُوَ كَلَّا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ. 110 عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نَذْراً وَ لَمْ يُسَمِّهِ- فَقَالَ إِنْ سَمَّى فَهُوَ الَّذِي سَمَّى- وَ إِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. 111 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ امْرَأَةٍ حَلَفَتْ لِزَوْجِهَا بِالْعَتَاقِ وَ الْهَدْيِ- إِنْ هُوَ مَاتَ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ أَبَداً- ثُمَّ بَدَا لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ- فَقَالَ تَبِيعُ مَمْلُوكَهَا إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهَا السُّلْطَانَ- وَ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الْحَقِّ شَيْءٌ- فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُهْدِيَ هَدْياً فَعَلَتْ. 112 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ وَ مَعِي رَقِيقٌ لِي- فَمَرَرْتُ بِالْعَاشِرِ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ هُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ- فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِي لِلْعَاشِرِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ. 113 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَلِيٍ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي كُنْتُ أَتَزَوَّجُ الْمُتْعَةَ فَكَرِهْتُهَا وَ تَشَأَّمْتُ بِهَا- فَأَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً بَيْنَ الْمَقَامِ وَ الرُّكْنِ- وَ جَعَلْتُ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ نُذُوراً وَ صِيَاماً أَنْ لَا أَتَزَوَّجَهَا- ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيَّ وَ نَدِمْتُ عَلَى يَمِينِي- وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِي مِنَ الْقُوَّةِ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ فِي الْعَلَانِيَةِ- فَقَالَ عَاهَدْتَ اللَّهَ أَلَّا تُطِيعَهُ- وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُطِعْهُ لَتَعْصِيَنَّهُ. 114 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ هُوَ لِلَّهِ طَاعَةٌ يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ- إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ- وَ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ شَيْئاً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ- إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ. 115 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الْيَمِينِ- فَيَرَى أَنَّ تَرْكَهَا أَفْضَلُ- وَ إِنْ تَرَكَهَا خَشِيَ أَنْ يَأْثَمَ أَ يَتْرُكُهَا- فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِذَا رَأَيْتَ خَيْراً مِنْ يَمِينِكَ فَدَعْهَا. 116 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ الْحَلَبِيِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِيَمِينٍ أَنْ لَا يُكَلِّمَ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ- قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ. 117 قَالَ الْحَلَبِيُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ مَالَهَا هَدْياً لِبَيْتِ اللَّهِ- إِنْ أَعَارَتْ مَتَاعَهَا فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ- فَأَعَارَ بَعْضُ أَهْلِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا- قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا هَدْيٌ إِنَّمَا الْهَدْيُ مَا جُعِلَ لِلَّهِ هَدْياً لِلْكَعْبَةِ- فَذَلِكَ الَّذِي يُوفِي بِهِ إِذَا جَعَلَ لِلَّهِ- وَ مَا كَانَ مِنْ أَشْبَاهِ هَذَا- فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ لَا هَدْيَ لَا يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ. 118 وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ- عَلَيَّ أَلْفُ بَدَنَةٍ وَ هُوَ مُحْرِمٌ بِأَلْفِ حِجَّةٍ- قَالَ تِلْكَ خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ- وَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ هُوَ مُحْرِمٌ بِحِجَّةٍ- وَ يَقُولُ أَنَا أُهْدِي هَذَا الطَّعَامَ- قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّ الطَّعَامَ لَا يُهْدَى- أَوْ يَقُولُ لِجَزُورٍ بَعْدَ مَا نُحِرَتْ- هُوَ يُهْدِيهَا لِبَيْتِ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّمَا تُهْدَى الْبُدْنُ وَ هِيَ أَحْيَاءٌ- لَيْسَ تُهْدَى حِينَ صَارَتْ لَحْماً. 119 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا عليهما السلام عَنْ رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ- أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّا مَا طَلَّقْتَنِي- قَالَ يُوجِعُهَا ضَرْباً أَوْ يَعْفُو عَنْهَا. 120 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تُقَادَ مَزْمُومَةً بِزِمَامٍ فِي أَنْفِهَا- فَوَقَعَ بَعِيرٌ فَخَرَمَ أَنْفَهَا- فَأَتَتْ عَلِيّاً تُخَاصِمُ فَأَبْطَلَهُ- وَ قَالَ إِنَّمَا النَّذْرُ لِلَّهِ. 121 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ- يَقُولُ إِنِ اشْتَرَيْتُ فُلَاناً أَوْ فُلَانَةَ فَهُوَ حُرٌّ- وَ إِنِ اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ فِي الْمَسَاكِينِ- وَ إِنْ نَكَحْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ- لَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِشَيْءٍ- لَا يُطَلِّقُ إِلَّا مَا يَمْلِكُ- وَ لَا يَتَصَدَّقُ إِلَّا بِمَا يَمْلِكُ- وَ لَا يُعْتِقُ إِلَّا مَا يَمْلِكُ. 122 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي الْيَمِينِ الَّتِي لَا يُكَفَّرُ- هُوَ مِمَّا حَلَفْتَ لِلَّهِ وَ فِيهِ مَا يُكَفَّرُ- قُلْتُ فَرَجُلٌ قَالَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ- إِنْ كَلَّمَ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ قَالَ هَذَا مِمَّا لَا يُكَفَّرُ. 123 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ زَيْدٍ الْحَنَّاطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِي- فَقُلْتُ لَهَا إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي- فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ- فَلَمَّا أَنْ ذَكَرَتْ دَخَلَتْ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَرَجَتْ سَبْعِينَ ذِرَاعاً قَالَ لَا- قَالَ وَ مَا أَشَدَّ مِنْ هَذَا يَجِيءُ مِثْلُ هَذَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَيَقُولُ لِامْرَأَتِهِ الْقَوْلَ فَيَنْتَزِعُ- فَتَتَزَوَّجُ زَوْجاً آخَرَ وَ هِيَ امْرَأَتُهُ. 124 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ نَذْرٌ- وَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئاً قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ. باب النذور و الأيمان التي يلزم صاحبها الكفارة. 125 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ فَضَالَةُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا يُكَفَّرُ مِنَ الْأَيْمَانِ- قَالَ مَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَهُ- فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ فَفَعَلْتَهُ- فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إِذَا فَعَلْتَهُ- وَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ وَاجِبٌ أَنْ تَفْعَلَهُ- فَحَلَفْتَ أَلَّا تَفْعَلَهُ ثُمَّ فَعَلْتَهُ فَعَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ. 126 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: نَذَرْتُ فِي ابْنٍ لِي إِنْ عَافَاهُ اللَّهُ أَنْ أَحُجَّ مَاشِياً- فَمَشَيْتُ حَتَّى بَلَغْتُ الْعَقَبَةَ فَاشْتَكَيْتُ فَرَكِبْتُ- ثُمَّ وَجَدْتُ رَاحَةً فَمَشَيْتُ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ إِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَنْ تَذْبَحَ بَقَرَةً- فَقُلْتُ مَعِي نَفَقَةٌ وَ لَوْ شِئْتُ لَفَعَلْتُ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ- فَقَالَ أَنَا أُحِبُّ إِنْ كُنْتَ مُوسِراً أَنْ تَذْبَحَ بَقَرَةً- فَقُلْتُ أَ شَيْءٌ وَاجِبٌ أَفْعَلُهُ فَقَالَ لَا- وَ لَكِنْ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَيْئاً فَبَلَغَ جُهْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. 127 رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْكَانَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. 128 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْيَمِينِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ- قَالَ الْكَفَّارَاتُ فِي الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الْمَتَاعِ- أَلَّا يَبِيعَهُ وَ لَا يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَشْتَرِيهِ- فَيُكَفِّرُ يَمِينَهُ. 129 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا- وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَمَلَتْ- فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَ صَوْماً وَ صَدَقَةً إِنْ هِيَ حَاضَتْ- وَ قَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ طَمِثَتْ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ- وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. 130 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رَجُلٍ قَالَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ لَمْ يُسَمِّ أَيْنَ يَنْحَرُهَا- قَالَ إِنَّمَا الْمَنْحَرُ بِمِنًى يُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ- وَ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ يَنْحَرُهَا بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ إِذَا سَمَّى مَكَاناً فَلْيَنْحَرْ فِيهَا فَإِنَّهُ يُجْزِي عَنْهُ. 131 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَارْتَفَعَ طَمْثُهَا- فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْراً إِنْ هِيَ حَاضَتْ- فَعَلِمْتُ بَعْدُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ أَجْعَلَ النَّذْرَ عَلَيَّ- فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ- فَأَجَابَنِي إِنْ كَانَتْ حَاضَتْ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا عَلَيْكَ- وَ إِنْ كَانَتْ بَعْدَ النَّذْرِ فَعَلَيْكَ. 132 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ رَجُلٌ كَانَتْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ- فَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَقِيلَ لَهُ تَزَوَّجْ ثُمَّ حُجَّ- فَقَالَ إِنْ أَتَزَوَّجْ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ فَغُلَامِي حُرٌّ- فَتَزَوَّجَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ- فَقَالَ أُعْتِقَ غُلَامُهُ فَقُلْتُ لَمْ يُرِدْ بِعِتْقِهِ وَجْهَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّهُ نَذَرَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ- وَ الْحَجُّ أَحَقُّ مِنَ التَّزْوِيجِ وَ أَوْجَبُ عَلَيْهِ مِنَ التَّزْوِيجِ- قُلْتُ فَإِنَّ الْحَجَّ تَطَوُّعٌ لَيْسَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ- قَالَ وَ إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً فَهِيَ طَاعَةُ اللَّهِ قَدْ أُعْتِقَ غُلَامُهُ. 133 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي شُكْراً لِلَّهِ رَكْعَتَيْنِ- أُصَلِّيهِمَا لِلَّهِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- أَ فَأُصَلِّيهِمَا فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ قَالَ نَعَمْ- ثُمَّ قَالَ لِي إِنِّي أَكْرَهُ الْإِيجَابَ- أَنْ يُوجِبَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ- قُلْتُ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْهَا لِلَّهِ عَلَيَّ- إِنَّمَا جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أُصَلِّيهِمَا شُكْراً لِلَّهِ- وَ لَمْ أُوجِبْهُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِي- أَ فَأَدَعُهُمَا إِذَا شِئْتُ قَالَ نَعَمْ. 134 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَلَّا يَرْكَبَ مُحَرَّماً سَمَّاهُ فَرَكِبَهُ- قَالَ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً- أَوْ لِيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ- أَوْ لِيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً. 135 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْأَيْمَانِ وَ النُّذُورِ- وَ الْيَمِينِ الَّذِي هِيَ لِلَّهِ طَاعَةٌ- فَقَالَ مَا جَعَلَ لِلَّهِ فِي طَاعَةٍ فَلْيَقْضِهِ- فَإِنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ- ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُكَفِّرْ يَمِينَهُ- وَ أَمَّا مَا كَانَتْ يَمِيناً فِي مَعْصِيَةٍ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. 136 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ- يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ- وَ يُحْرِمُ بِحِجَّةٍ وَ الْهَدْيِ- فَقَالَ مَا جَعَلَ لِلَّهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. 137 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنْ قُلْتَ لِلَّهِ عَلَيَّ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ. 138 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّ شَيْءٍ الَّذِي فِيهِ الْكَفَّارَةُ عَنِ الْأَيْمَانِ- قَالَ مَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ مِمَّا فِيهِ الْمَعْصِيَةُ- فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا رَجَعْتَ عَنْهُ- وَ مَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ بِرٌّ وَ لَا مَعْصِيَةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. 139 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ أَنَّهُ قَالَ: الْيَمِينُ الَّتِي تُكَفَّرُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ- لَا وَ اللَّهِ وَ نَحْوَ ذَلِكَ. 140 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ قَالَ وَ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَفِ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مُدّاً مِنْ دَقِيقٍ أَوْ حِنْطَةٍ- أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ- إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً مِنْ ذَا. 141 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَوْلِهِ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ - مَا حَدُّ مَنْ لَمْ يَجِدْ- قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَسْأَلُ فِي كَفِّهِ وَ هُوَ يَجِدُ- قَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِ عِيَالِهِ- فَهُوَ لَا يَجِدُ. 142 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ- مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ قَالَ ثَوْبٌ. 143 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ- قَالَ عَشَرَةُ أَمْدَادٍ نَقِيٍّ طَيِّبٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ. 144 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ- قَالَ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ كِسْوَةٌ- وَ الْكِسْوَةُ ثَوْبَيْنِ أَوْ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ- أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَ عَنْهُ- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- طَعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مُدّاً مُدّاً. 145 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ- تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ إِلَى آخِرِهِ- فَجَعَلَهَا يَمِيناً فَكَفَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- قُلْتُ بِمَا كَفَّرَهَا- قَالَ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ- قُلْتُ فَمَنْ وَجَدَ الْكِسْوَةَ- قَالَ ثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ. 146 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَطْعِمْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدّاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ- فَإِنَّهُ نِصْفُ صَاعٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ. 147 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَنْ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً- أَ يُجْمَعُ ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ يُعْطَاهُ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ يُعْطَى إِنْسَانٌ إِنْسَانٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ- قُلْتُ فَيُعْطِيهِمُ الضُّعَفَاءَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْوَلَايَةِ- قَالَ نَعَمْ وَ أَهْلُ الْوِلَاءِ أَحَبُّ إِلَيَ. 148 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ وَ حَفْنَةٌ. 149 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ- قَالَ أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَشَرَةَ مَسَاكِينَ- كل [لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ فِي أَمْرِ مَارِيَةَ- وَ هُوَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ - إِلَى آخِرِهِ. 150 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ- مَنْ كَانَ لَهُ مَا يُطْعِمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ- وَ يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ مُدّاً مُدّاً- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. 151 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ قَالَ هُوَ كَمَا يَكُونُ إِنَّهُ يَكُونُ فِي الْبَيْتِ مَنْ يَأْكُلُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدِّ- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ لَهُمْ أُدْماً وَ الْأُدْمُ أَدْوَنُهُ الْمِلْحُ- وَ أَوْسَطُهَا الزَّيْتُ وَ الْخَلُّ وَ أَرْفَعُهُ اللَّحْمُ. 152 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالَ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ وَ حَفْنَةٌ- لِيَكُونَ الْحَفْنَةُ فِي طَحْنِهِ وَ حَنْطِهِ. 153 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ- لِلْمَسَاكِينِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ- قَالَ ثَوْبٌ هُوَ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ. 154 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلَاءٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ- الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ صَدَقَةً أَوْ عِتْقاً أَوْ نَذْراً أَوْ هَدْياً- إِنْ عَافَى اللَّهُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ- أَوْ قَطْعَ قَرَابَةٍ أَوْ أَمْرَ مَأْثَمٍ- قَالَ كِتَابُ اللَّهِ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةٍ- إِنَّمَا الْيَمِينُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي يَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا- أَنْ يَفِيَ بِهَا مَا جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الشُّكْرِ- إِنْ هُوَ عَافَاهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ مِنْ أَمْرٍ يَخَافُهُ- أَوْ رُدَّ غَائِبٌ أَوْ رُدَّ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ رَزَقَهُ اللَّهُ- وَ هَذَا الْوَاجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِيَ لَهُ بِهِ. 155 وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا كَانَ عَلَيْهِ وَاجِباً فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ- فَفَعَلَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ- وَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَاجِباً- فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَفَعَلَهُ فَالْكَفَّارَةُ. 156 وَ سُئِلَ هَلْ يَصِحُّ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ عَدَداً- أَنْ يَجْمَعَ خَشَباً فَيَضْرِبَهُ فَيَحْسُبَ بِعَدَدِهِ قَالَ نَعَمْ- إِنَّ عَلِيّاً جَلَدَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فِي الْخَمْرِ بِسَوْطٍ لَهُ رَأْسَانِ- فَحَسَبَ كُلَّ جَلْدَةٍ بِجَلْدَتَيْنِ. 157 قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ- عَلَيَّ مِائَةُ بَدَنَةٍ أَوْ أَلْفُ بَدَنَةٍ أَوْ مَا لَا يُطِيقُ- فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَلِكَ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ. 158 وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ- قَالَ وَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ إِلَّا هَؤُلَاءِ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ قَالَ وَ لَا يَحْلِفُ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُمْ بِآلِهَتِهِمْ. 159 وَ عَنْهُ قَالَ: كُلَّمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ- فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْ يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ- رَدَّهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ. 160 وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ- أَنْ يَصُومَ إِلَى أَنْ يَقُومَ قَائِمُكُمْ- قَالَ شَيْءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلَهُ لِلَّهِ قُلْتُ بَلْ جَعَلَهُ لِلَّهِ- قَالَ كَانَ عَارِفاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ قُلْتُ بَلْ عَارِفٌ- قَالَ إِنْ كَانَ عَارِفاً أَتَمَّ الصَّوْمَ- وَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَ الْمَرَضِ وَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. 161 وَ عَنْهُ فِي رَجُلٍ عَاهَدَ اللَّهَ عِنْدَ الْحَجَرِ- أَنْ لَا يَقْرَبَ مُحَرَّماً أَبَداً- فَلَمَّا رَجَعَ عَادَ إِلَى الْمُحَرَّمِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يُعْتِقُ أَوْ يَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً- وَ مَا تَرَكَ مِنَ الْأَمْرِ أَعْظَمُ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ يَتُوبُ. 162 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ- لِكُلِّ وَاحِدٍ فِيهِ طِحْنَةٌ وَ حِنْطَةٌ أَوْ ثَوْبٌ. 163 وَ فِي رِوَايَةِ الْحَلَبِيِ مُدٌّ وَ حَفْنَةٌ أَوْ ثوبين [ثَوْبَانِ- وَ إِنْ أَعْتَقَ مُسْتَضْعَفاً وَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ- لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. 164 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَمِينَ لِامْرَأَةٍ مَعَ زَوْجِهَا- وَ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ- وَ لَا يَمِينَ لِلْمَمْلُوكِ مَعَ سَيِّدِهِ- وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ- وَ لَا يَمِينَ فِي مَا لَا يَمْلِكُ- وَ لَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةٍ الْخَبَرَ. 165 بَيَانُ التَّنْزِيلِ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ وَ رَوْضُ الْجِنَانِ، لِأَبِي الْفُتُوحِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا بَكْرٍ عَنِ الْحِينِ- وَ كَانَ نَذَرَ أَلَّا يُكَلِّمَ زَوْجَتَهُ حِيناً- فَقَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ - فَسَأَلَ عُمَرَ فَقَالَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى- هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ - فَسَأَلَ عُثْمَانَ فَقَالَ سَنَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى- تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ - فَسَأَلَ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ- إِنْ نَذَرْتَ غُدْوَةً فَتَكَلَّمْ عَشِيَّةً- وَ إِنْ نَذَرْتَ عَشِيَّةً فَتَكَلَّمْ بُكْرَةً- لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ - فَفَرِحَ الرَّجُلُ وَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ. 166 كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ- كَلَّا وَ الَّذِي احْتَجَبَ بِالسَّبْعِ- فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى ظَهْرِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا لَحَّامُ وَ مَنِ الَّذِي احْتَجَبَ بِالسَّبْعِ- قَالَ رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ أَخْطَأْتَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ- لِأَنَّهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا- فَقَالَ الرَّجُلُ مَا كَفَّارَةُ مَا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ- قَالَ أُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ قَالَ لَا- إِنَّمَا حَلَفْتَ بِغَيْرِ رَبِّكَ. 167 الْهِدَايَةُ، النُّذُورُ وَ الْأَيْمَانُ وَ الْكَفَّارَاتُ- الْيَمِينُ عَلَى وَجْهَيْنِ- يَمِينٌ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَ يَمِينٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا- فَالَّتِي فِيهَا الْكَفَّارَةُ- فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ- فَيَحْلِفُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ- أَوْ يَحْلِفَ أَوْ حَلَفَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ- فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ- وَ الْيَمِينُ الَّتِي لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- فَمِنْهَا مَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً- وَ مِنْهَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ لَا أَجْرَ- وَ مِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا- وَ الْعُقُوبَةُ فِيهَا دُخُولُ النَّارِ- فَأَمَّا الَّتِي يُؤْجَرُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ- إِذَا حَلَفَ كَاذِباً وَ لَمْ تَلْزَمْهُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ- فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ فِي خَلَاصِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ- أَوْ يُخَلِّصَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ- مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ- وَ أَمَّا الَّتِي لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ لَا أَجْرَ- فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ- ثُمَّ يَجِدُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْيَمِينِ- فَيَتْرُكُ الْيَمِينَ وَ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. 168 وَ قَالَ الْكَاظِمُ عليه السلام لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ- وَ أَمَّا الَّتِي عُقُوبَتُهَا دُخُولُ النَّارِ- فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ عَلَى حَقِّهِ ظُلْماً- فَهَذِهِ يَمِينٌ غَمُوسٌ تُوجِبُ النَّارَ- وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا- وَ اعْلَمْ أَنْ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ- وَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ- وَ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ- وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا- وَ لَا لِلْمَمْلُوكِ مَعَ مَوْلَاهُ- وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَشْرَبَ خَمْراً أَوْ يَفْسُقَ- أَوْ يَقْطَعَ رَحِماً أَوْ يَتْرُكَ فَرْضاً أَوْ سُنَّةً- لَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ وَ لَا يَفْسُقَ- وَ لَا يَتْرُكَ الْفَرْضَ وَ السُّنَّةَ- وَ لَا كَفَّارَةَ إِذَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ- وَ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى مَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ- لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ - وَ هُوَ مُدٌّ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوْ كِسْوَتُهُمْ لِكُلِّ رَجُلٍ ثَوْبٌ- أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَ هُوَ بِالْخِيَارِ أَيَّ الثَّلَاثِ فَعَلَ جَازَ لَهُ- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا- صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- وَ النَّذْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ- فَأَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ- إِنْ عُوفِيتُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ تَخَلَّصْتُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَدُوٍّ- أَوْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا صُمْتُ أَوْ صَلَّيْتُ- أَوْ تَصَدَّقْتُ أَوْ حَجَجْتُ وَ فَعَلْتُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ- فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ مُتَتَابِعاً- وَ إِنْ شَاءَ مُتَفَرِّقاً- وَ إِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ- فَإِنْ قَالَ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ- فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ نَذْرٌ وَاجِبٌ- وَ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ وَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ- فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ- وَ قَدْ رُوِيَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ- فَإِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَصُومَ يَوْماً أَوْ شَهْراً لَا بِعَيْنِهِ- فَهُوَ بِالْخِيَارِ أَيَّ يَوْمٍ صَامَ وَ أَيَّ شَهْرٍ صَامَ- مَا لَمْ يَكُنْ ذَا الْحِجَّةِ أَوْ شَوَّالًا- فَإِنَّ فِيهِمَا الْعِيدَيْنِ وَ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُمَا- فَإِنْ صَامَ يَوْماً أَوْ شَهْراً لَمْ يُسَمِّهِ فِي النَّذْرِ- فَأَفْطَرَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ- إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْماً مَكَانَهُ- أَوْ شَهْراً مَعْرُوفاً عَلَى حَسَبِ مَا نَذَرَ- فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْماً مَعْرُوفاً أَوْ شَهْراً مَعْرُوفاً- فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرَ- فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ أَوْ صَامَ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ- وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ نَذْراً وَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئاً- فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ- وَ إِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ صَامَ يَوْماً- إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى شَيْئاً فِي نَذْرِهِ- فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ- فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ كَثِيرٍ- وَ لَمْ يُسَمِّ مَبْلَغَهُ فَإِنَّ الْكَثِيرَ ثَمَانُونَ فَمَا زَادَ- لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ - وَ كَانَتْ ثَمَانِينَ مَوْطِناً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى محمد و آله خيرة الورى أما بعد فهذا هو المجلد الرابع و العشرون من كتاب بحار الأنوار في الأحكام الشرعية مما ألفه الخاطئ الخاسر ابن محمد تقي محمد باقر عفا الله عن جرائمهما.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ النِّسَاءِ- مَا لَهُنَّ مِنَ الْمِيرَاثِ- فَقَالَ

لَهُنَّ قِيمَةُ الطُّوبِ وَ الْبِنَاءِ وَ الْخَشَبِ وَ الْقَصَبِ- فَأَمَّا الْأَرْضُ وَ الْعَقَارُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُنَّ فِيهِمَا- قُلْتُ الثِّيَابُ لَهُنَّ قَالَ الثِّيَابُ نَصِيبُهُنَّ فِيهِ- قُلْتُ كَيْفَ هَذَا وَ لِهَذَا الثُّمُنُ وَ الرُّبُعُ مُسَمًّى- قَالَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا نَسَبٌ تَرِثُ بِهِ- وَ إِنَّمَا هِيَ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ- وَ إِنَّمَا صَارَ هَذَا هَكَذَا لِئَلَّا تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ- فَيَجِيءَ زَوْجُهَا أَوْ وَلَدُهَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ- فَيُزَاحِمُونَ هَؤُلَاءِ فِي عَقَارِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَا يَرِثْنَ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مِمَّا أَعْتَقْنَ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ بَرِيرَةَ كَانَ مَوَالِيهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا- قَدِ اشْتَرَطُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنَّ لَهُمْ وَلَاءَهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ مَقْصَدِ الرَّاغِبِ، وَ مِنْ قَضَايَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ- أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى هَامَتِهِ- فَادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنَيْهِ شَيْئاً- وَ أَنَّهُ لَا يَشَمُّ رَائِحَةً- وَ أَنَّهُ قَدْ خَرِسَ فَلَا يَنْطِقُ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ وَجَبَ لَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ- فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ يُسْتَبْرَأُ مِنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- حَتَّى يُعْلَمَ صِدْقُهُ- فَقَالَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ فِي عَيْنَيْهِ أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئاً- فَإِنَّهُ يُسْتَبْرَأُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ انْظُرْ إِلَى عَيْنِ الشَّمْسِ- فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً لَنْ يَتَمَالَكْ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ- وَ إِلَّا بَقِيَتَا مَفْتُوحَتَانِ- وَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ فِي خَيَاشِيمِهِ- فَإِنَّهُ يُسْتَبْرَأُ بِحُرَاقٍ يُدْنَى مِنْ أَنْفِهِ- فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً وَصَلَتْ رَائِحَةُ الْحُرَاقِ إِلَى رَأْسِهِ- فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَ نَحَّى رَأْسَهُ- وَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ فِي لِسَانِهِ وَ أَنَّهُ لَا يَنْطِقُ- فَإِنَّهُ يُسْتَبْرَأُ بِإِبْرَةٍ تُضْرَبُ عَلَى لِسَانِهِ- فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ أَحْمَرَ فَقَدْ كَذَبَ- وَ إِنْ خَرَجَ الدَّمُ أَسْوَدَ فَهُوَ صَادِقٌ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٤١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام الامام يعلم متى يموت؟ قال: نعم، فقلت: فأبوك حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب و ريحان مسمومين علم به؟ قال: نعم، قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه؟! فقال: لا، يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت ألقى اللّه على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم 285 288 291 عن صفوان بن يحيى قال: قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أخبرني عن الامام متى يعلم أنّه إمام؟ حين يبلغه أنّ صاحبه قد مضى أو حين يمضي؟ مثل أبي الحسن عليه السلام قبض ببغداد و أنت هاهنا، قال

يعلم ذلك حين يمضي صاحبه، قلت: بأيّ شيء يعلم؟ قال: يلهمه اللّه ذلك 291 في أنّ الرضا عليه السلام طلّق زوجة أبيه بعد موت أبيه 292 في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام طلّق عائشة، فهي ليست في عداد أمّ المؤمنين 293 294 عن أبي عبد اللّه عليه السلام: يعرف الامام الّذي بعده علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه 294 295 عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إذا هلك الامام فبلغ قوما ليسوا بحضرته، قال: يخرجون في الطلب فانّهم لا يزالون في عذر ما داموا في الطلب، قلت: يخرجون كلّهم أو يكفيهم أن يخرج بعضهم؟ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»، قال: هؤلاء المقيمون في السعة حتّى يرجع إليهم أصحابهم 295 معنى قوله تعالى: «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً» 296 حال المنتظرين 298 299 عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: حياتي خير لكم و مماتي خير لكم فامّا حياتي فانّ اللّه هداكم بي من الضلالة و أنقذكم من شفا حفرة من النار، و اما مماتي فانّ أعمالكم تعرض عليّ فما كان من حسن استزدت اللّه لكم، و ما كان من قبيح استغفرت اللّه لكم. فقال له رجل من المنافقين: و كيف ذاك يا رسول اللّه! و قد رممت؟ يعنى صرت رميما، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كلّا إنّ اللّه حرّم لحومنا على الأرض فلا يطعم منها شيئا 299 في أنّ الحسين مع أبيه و أمّه و أخيه عليهم السلام في منزل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و ينظر إلى زوّاره 300 في أن الأنبياء و الائمّة عليهم السلام تلحقهم الآلام و تحدث لهم اللّذات و تنمى أجسادهم بالأغذية و تنقص على مرور الزمان و يحلّ بهم الموت، و فيه بيان من الشيخ المفيد رحمه اللّه 301 302 في أنّ المنام و اليقظة للأئمّة عليهم صلوات اللّه و بركاته كانت واحدة 302 في أنّ عليا عليه السلام أرى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأبي بكر 304 جابر و أمير المؤمنين عليه السلام 306 308 في أنّ النجوم ما أن لأهل السماء و أهل البيت عليهم السلام أمان لأهل الأرض 309 311 عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، و عن شبابه فيما أبلاه، و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت 311 في أنّ اللّه عزّ و جلّ يغفر لمن يسأل بحقّ محمّد و أهل بيته 312 في أنّ مفاتيح الجنّة و النار تكون بيد عليّ عليه السلام في القيامة 313 الشيعة الّذين يشربون الخمر 314 في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمّة عليهم السلام هم أصحاب الأعراف 315 عن أبي الحسن عليه السلام: إذا كان لك عند اللّه حاجة فقل: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و عليّ فانّ لهما عندك شأنا من الشأن و قدرا من القدر فبحقّ ذلك الشأن و بحقّ ذلك القدر أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تفعل بى كذا و كذا 317 318 احتجاج الرّضا عليه السلام مع يحيى بن الضّحاك السمرقندي 318 احتجاج من أبي ذرّ الغفاري و أنّه كان رابع أربعة ممن أسلم 319 الإمام الباقر عليه السلام و الحروريّ و مناظرتهما في أبي بكر و له أربع خصال استحق بها الإمامة، و هي: أوّل الصّديقين، و صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في الغار، و المتولى أمر الصّلاة، و الرّابعة: ضجيعه في قبره؟! 321 معنى قوله عزّ اسمه: «لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» 322 في انّ أبا بكر ليس شريكا بالسّكينة 323 في انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نحّى أبا بكر عن المحراب، و سدّ الأبواب 324 327 سنة مواضع تدلّ على فضل أبي بكر من آية الغار 328 في أنّ الصحبة ليس بفضل 329 في أنّ كلمة: لا تحزن، في آية الغار، و بال و منقصة لأبي بكر 330 في أنّ السّكينة كانت خاصّة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم 331 332 في أنّ معرفة الامام عليه السلام كانت واجبة 332 338 من دلائل إمامتهم عليهم السلام و ما ظهر منهم عليهم السلام من العلوم 338 في أنّ الأئمة عليهم السلام كانوا أعلم الامّة 340 و من الدلائل: برّهم و عدالتهم و علوّ قدرهم و طهارتهم عليهم السلام 341 و من الدّلائل: تسخير اللّه تعالى الوليّ لهم في التعظيم و إذعان أعدائهم في إجلال مرتبتهم عليهم السلام 343 في خاتمة المجلّد السابع من بحار الأنوار حسب تجليد و تجزئة المؤلّف العلامة المجلسيّ الأصبهانيّ النطنزيّ- رحمه اللّه تعالى - و إيّانا بفضله و منّه و كرمه و رحمته 347 يقول: مؤلّف هذا الكتاب، الحاجّ السيّد هداية اللّه المسترحميّ، جعله اللّه بفضله و رحمته من أولى الألباب، و وفّقه لاقتناء آثار نبيّه و أهل بيته صلوات الله عليه و عليهم، بحقّهم، في كلّ باب. إلى هنا انتهى المجلّد الأوّل من ثلاث مجلّدات فهرسنا المسمّى:-: هداية الأخيار إلى فهرس بحار الأنوار، المشتمل لجزء: 1- إلى: 27، حسب تجزئة الطبعة الحديثة بطهران و به يتمّ المجلّد السابع حسب تجزئة المؤلّف قدّس سرّه و أرجو أن أكون غير مقصّر فيما اخترته من تنظيمه، و أردت من تأليفه، فان وقع على الحال الّتي أردت و بالمنزلة الّتي أمّلت، فذلك بتوفيق اللّه و حسن تأييده، و إن وقع بخلافها فما قصرت في الاجتهاد، و لكن اخّر عنّي التوفيق بأمر لا يعلمه إلّا اللّه تعالى. و كيف كان: أحمد اللّه على أن وفّقني للقيام بهذا العمل الطيّب و نشكره. و اتّفق الفراغ من تأليفه و طبعه في يوم الجمعة الخامس و العشرين من ذي الحجّة الحرام سنة 1391 من الهجرة المقدّسة النبويّة على مهاجرها ألف التحيّة و السّلام و الإكرام. الجزء الأول من الصفحة: 1- إلى: 20 الجزء الثاني من الصفحة: 20- إلى: 35 الجزء الثالث من الصفحة: 36- إلى: 46 الجزء الرابع من الصفحة: 47- إلى: 58 الجزء الخامس من الصفحة: 59- إلى: 74 الجزء السادس من الصفحة: 75- إلى: 94 الجزء السابع من الصفحة 95- إلى: 107 الجزء الثامن من الصفحة: 108- إلى: 117 الجزء التاسع من الصفحة: 118- إلى: 125 الجزء العاشر من الصفحة: 126- إلى: 137 الجزء الحادي عشر من الصفحة: 138- إلى: 144 الجزء الثاني عشر من الصفحة: 145- إلى: 157 الجزء الثالث عشر من الصفحة: 158- إلى: 176 الجزء الرابع عشر من الصفحة: 177- إلى: 196 الجزء الخامس عشر من الصفحة: 197- إلى: 213 الجزء السادس عشر من الصفحة، 214- إلى: 230 الجزء السابع عشر من الصفحة: 231- إلى: 244 الجزء الثامن عشر من الصفحة: 245- إلى: 265 الجزء التاسع عشر من الصفحة: 266- إلى: 276 الجزء العشرون من الصفحة: 277- إلى: 294 الجزء الحادي و العشرون من الصفحة: 295- إلى: 300 الجزء الثاني و العشرون من الصفحة: 301- إلى: 310 الجزء الثالث و العشرون من الصفحة: 311- إلى: 324 الجزء الرابع و العشرون من الصفحة: 325- إلى: 344 الجزء الخامس و العشرون من الصفحة: 345- إلى: 358 الجزء السادس و العشرون من الصفحة: 359- إلى: 377 الجزء السابع و العشرون من الصفحة: 378- إلى: 402 ب: لقرب الإسناد. بشا: لبشارة المصطفى. تم: لفلاح السائل. ثو: لثواب الأعمال. ج: للإحتجاج. جا: لمجالس المفيد. جش: لفهرست النجاشيّ. جع: لجامع الأخبار. جم: لجمال الأسبوع. جُنة: للجُنة. حة: لفرحة الغريّ. ختص: لكتاب الاختصاص. خص: لمنتخب البصائر. د: للعَدَد. سر: للسرائر. سن: للمحاسن. شا: للإرشاد. شف: لكشف اليقين. شي: لتفسير العيّاشيّ ص: لقصص الأنبياء. صا: للإستبصار. صبا: لمصباح الزائر. صح: لصحيفة الرضا عليه السلام. ضا: لفقه الرضا عليه السلام. ضوء: لضوء الشهاب. ضه: لروضة الواعظين. ط: للصراط المستقيم. طا: لأمان الأخطار. طب: لطبّ الأئمة. ع: لعلل الشرائع. عا: لدعائم الإسلام. عد: للعقائد. عدة: للعُدة. عم: لإعلام الورى. عين: للعيون و المحاسن. غر: للغرر و الدرر. غط: لغيبة الشيخ. غو: لغوالي اللئالي. ف: لتحف العقول. فتح: لفتح الأبواب. فر: لتفسير فرات بن إبراهيم. فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم. فض: لكتاب الروضة. ق: للكتاب العتيق الغرويّ قب: لمناقب ابن شهرآشوب. قبس: لقبس المصباح. قضا: لقضاء الحقوق. قل: لإقبال الأعمال. قية: للدّروع. ك: لإكمال الدين. كا: للكافي. كش: لرجال الكشّيّ. كشف: لكشف الغمّة. كف: لمصباح الكفعميّ. كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا. ل: للخصال. لد: للبلد الأمين. لى: لأمالي الصدوق. م: لتفسير الإمام العسكريّ عليه السلام. ما: لأمالي الطوسيّ. محص: للتمحيص. مد: للعُمدة. مص: لمصباح الشريعة. مصبا: للمصباحين. مع: لمعاني الأخبار. مكا: لمكارم الأخلاق. مل: لكامل الزيارة. منها: للمنهاج. مهج: لمهج الدعوات. ن: لعيون أخبار الرضا عليه السلام. نبه: لتنبيه الخاطر. نجم: لكتاب النجوم. نص: للكفاية. نهج: لنهج البلاغة. نى: لغيبة النعمانيّ. هد: للهداية. يب: للتهذيب. يج: للخرائج. يد: للتوحيد. ير: لبصائر الدرجات. يف: للطرائف. يل: للفضائل. ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر. يه: لمن لا يحضره الفقيه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٨ - الصفحة ٣٩٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
79 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ رَوَى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
35 عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى قَالَ إِلَى وَلَايَتِنَا وَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى كَيْفَ اشْتَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
106 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

عَرَفْتُمُونَا وَ أَنْكَرَنَا النَّاسُ وَ أَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ وَصَلْتُمُونَا وَ قَطَعَنَا النَّاسُ رَزَقَكُمُ اللَّهُ مُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَقَاكُمْ مِنْ حَوْضِهِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
422 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خُثَيْمَةَ بْنَ أَبِي خُثَيْمَةَ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ قَالَ صَدَقَ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ وَ أَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ فَقَالَ صَدَقَ خُثَيْمَةُ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد بنحو من هذا إلا أنه ذكر أنه أوصى إلى أبي جعفر المنصور وعبدالله وموسى ومحمد بن جعفر مولى لابي عبدالله ( عليه السلام قال

فقال أبوجعفر: ليس إلى قتل هؤلاء سبيل.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي قال: سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال: والله لقد نصر الله ابا الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال

له الحسن: إي والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته، فقال علي بن جعفر: إي والله ونحن عمومته بغينا عليه، فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم فإني لم أحضركم؟ قال: قال له إخوته ونحن أيضا: ما كان فينا إمام قط حائل اللون فقال لهم الرضا (عليه السلام) هو ابني، قالوا: فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليهم فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم. فلما جاؤوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الرضا (عليه السلام) وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤوا بأبي جعفر (عليه السلام) فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة فلما رجع أبو الحسن (عليه السلام) قالوا: هذا أبوه. قال علي بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر (عليه السلام) ثم قلت له: أشهد أنك إمامي عند الله، فبكى الرضا (عليه السلام)، ثم قال: يا عم! ألم تسمع أبي وهو يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بابي ابن خيرة الاماء ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم، ويلهم لعن الله الاعيبس وذريته، صاحب الفتنة، ويقتلهم سنين وشهورا وأياما يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبرة، وهو الطريد الشريد الموتور بأبيه وجده صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك، أي واد سلك؟! أفيكون هذا ياعم إلا مني، فقلت: صدقت جعلت فداك.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام السجاد عليه السلام
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن جبل، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

كنا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزط. عليهم ازر وأكسية، فسألنا أبا عبدالله عليه عنهم، فقال: هؤلاء إخوانكم من الجن.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٩٤. — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، وعلي بن إبراهيم، عن ابيه جميعا، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال

أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وعلي أولى به من بعدي، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: قول النبي (صلى الله عليه وآله) من ترك دينا أو ضياعا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته، فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال، وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة والنبي وأمير المؤمنين (عليهما السلام) ومن بعدهما ألزمهم هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم وما كان سبب إسلام عامة اليهود إلامن بعد هذا القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنهم أمنوا على أنفسهم وعلى عيالاتهم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن رجل، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله

عزوجل: " يوفون بالنذر " الذي اخذ عليهم من ولايتنا.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤١٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبدالله بن عجلان، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

في ولايتنا.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤١٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وبهذا الاسناد، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن محمد بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٣٧. — غير محدد
5 عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب ابن الحر، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال

له سلام: إن خيثمة ابن أبي خيثمة يحدثنا عنك أنه سألك عن الاسلام فقلت له: إن الاسلام من استقبل قبلتنا وشهد شهادتنا ونسك نسكنا ووالى ولينا وعادى عدونا فهو مسلم فقال: صدق خيثمة، قلت: وسألك عن الايمان فقلت: الايمان بالله والتصديق بكتاب الله وأن لا يعصي الله، فقال: صدق خيثمة.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
18 علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن بعض اصحابه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

لما خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) يريد البصرة، نزل بالربذة فأتاه رجل من محارب، فقال: يا أمير المؤمنين إني تحملت في قومي حمالة وإني سألت في طوائف منهم المؤاساة والمعونة فسبقت إلي ألسنتهم بالنكد فمر هم يا أمير المؤمنين بمعونتي وحثهم على مؤاساتي، فقال: أين هم؟ فقال: هؤلاء فريق منهم حيث ترى، قال، فنص راحلته فأدلفت كأنها ظليم فأدلف بعض أصحابه في طلبها فلايا بلاي مالحقت، فانتهى إلى القوم فسلم عليهم وسألهم ما يمنعهم من مؤاساة صاحبهم فشكوه وشكاهم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وصل امرؤ عشيرته، فإنهم أولى ببره وذات يده ووصلت العشيرة أخاها إن عثربه دهر وأدبرت عنه دنيا فإن المتواصلين المتباذلين مأجورون، وإن المتقاطعين المتدابرين موزورون، [قال] ثم بعث راحلته وقال: حل. 9 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن يحيى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذامال وولد، وعن مود تهم وكرامتهم ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم، هم أشد الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه وألمهم لشعثه، إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الامور، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض عنه منهم أيدي كثيرة ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة، ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته، ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيرا من المال يأكله ويورثه، لايزدادن أحدكم كبرا وعظما في نفسه ونأيا عن عشيرته، إن كان موسرافي المال، ولا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا ولا منه بعدا، إذالم يرمنه مروة وكان معوزا في المال ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدها بمالا ينفعه إن أمسكه ولا يضره إن استهلكه.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
11 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن أبي إسماعيل قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إن الشيعة عندنا كثير فقال

[ف] هل يعطف الغني على الفقير؟ وهل يتجاوز المحسن عن المسيئ؟ ويتواسون؟ فقلت: لا، فقال: ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
14 علي بن إبراهيم، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن أورمة، رفعه، عن معلى بن خنيس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن حق المؤمن، فقال

سبعون حقالا اخبرك إلا بسبعة، فإني عليك مشفق أخشى ألا تحتمل، فقلت: بلى إن شاء الله، فقال: لاتشبع ويجوع ولا تكتسي ويعرى ; وتكون دليله وقيمصه الذي يلبسه ولسانه الذي يتكلم به وتحب له ماتحب لنفسك وإن كانت لك جارية بعثتها لتمهد فراشه وتسعى في حوائجه بالليل والنهار، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايتنا وولايتنا بولاية الله عزوجل.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٧٤. — غير محدد
7 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول

ليس كل من قال بولايتنا مؤمنا ولكن جعلوا انسا للمؤمنين.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
23 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل: " قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم.. الآية " فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله فغير الله ما بهم من نعمة. وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفهسم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم وأذهب أموالهم، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل، وشئ من سدر قليل، ثم قال: " ذلك جزينا هم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ". 4 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سماعة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٧٤. — غير محدد
3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن مسكان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فو الله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٩٧. — غير محدد
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

كفر بالله تبرأ من نسب وإن دق.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٠. — غير محدد
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

كفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٠. — غير محدد
4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي ابن جعفر عن [أخيه] أبي الحسن ( عليه السلام قال

سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عزوجل.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٦٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
11 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عباس بن عامر عن علي بن معمر، عن خالد القلانسي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ألقى الذمي فيصافحني قال

امسحها بالتراب وبالحائط قلت: فالناصب؟ قال: اغسلها.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦٥٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخُ الْجَالِسُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وَ بَهَائِمُ فَقَالَ

لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الشَّيْخِ دُونَ هَؤُلَاءِ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَهُ عِنْدَهُمْ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ لَا تَفْعَلْ قوله على يدي أبيك: أي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن الكفار آمنوا بسيفه. قوله و كان معلم أهل الشام: الظاهر رجوع الضمير إلى هشام، و يحتمل إرجاعه إلى المؤمن، أي صار كاملا بحيث صار بعد ذلك معلم أهل الشام و أهل المصر. الحديث الثاني: ضعيف. و ميثم قد يصحح بكسر الميم و قد يصحح بفتحها. قوله أوجب: على صيغة المتكلم أو الماضي المجهول و الأول أنسب بما بعده. قوله فرعاع: قال الجزري: رعاع الناس أي غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم الواحد رعاعة. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ فَقَالَ لَيْسَ ذَا رَأْيَكَ وَ لَكِنْ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ رَأْيُكَ عِنْدِي فِي إِحْلَالِكَ إِيَّاهُ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَفْتَ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ أَمَّا إِذَا تَوَهَّمْتَ عَلَيَّ هَذَا فَقُمْ إِلَيْهِ وَ تَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الزَّلَلِ وَ لَا تَثْنِي عِنَانَكَ إِلَى اسْتِرْسَالٍ فَيُسَلِّمَكَ إِلَى عِقَالٍ وَ سِمْهُ مَا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ قَالَ فَقَامَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ بَقِيتُ أَنَا وَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ قوله (عليه السلام) إحلالك: بالحاء المهملة، و في بعض النسخ بالجيم و هو تصحيف. قوله: أما إذا توهمت: إما للشرط و فعله محذوف و مجموع الشرط الذي بعدها مع الجزاء جواب لذلك الشرط، و يمكن أن يقرأ أما بالتخفيف حرف تنبيه، و يسمى حرف استفتاح أيضا، و تعدية التوهم بعلى لتضمين معنى الكذب و الافتراء. قوله (عليه السلام) و لا تثني: نفي في معنى النهي، و في التوحيد لا تثن بصيغة النهي، و هو أظهر، و على التقديرين مشتق من الثني و هو العطف و الميل، أي لا ترخ عنانك إليه بأن يميل إلى الرفق و الاسترسال و التساهل فتقبل منه بعض ما يلقي إليك فيسلمك من التسليم أو الإسلام، إلى عقال و هي ككتاب ما يشد به يد البعير أي يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر كالبعير المعقول. قوله (عليه السلام) و سمه ما لك و عليك: نقل عن الشيخ البهائي ( (قدس سره) ) أنه السوم من سام البائع السلعة يسوم سوما إذا عرضها على المشتري، و سامها المشتري بمعنى استامها، و الضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف و الإيصال، و الموصول مفعوله، و يروى عن الفاضل التستري نور الله ضريحه، أنه كان يقرأ سمه بضم السين و فتح الميم المشددة، أمرا من سم الأمر يسمه إذا سيره و نظر إلى غوره، و الضمير راجع إلى ما يجري بينهما، و الموصول بدل عنه، و قيل: هو من سممت سمك أي قصدت قصدك، و الهاء للسكت أي قصد ما لك و ما عليك، و يروى عن بعض الأفاضل أنه أمر من شم يشم بالشين المعجمة، يقال شاممت فلانا إذا قاربته تعلم ما عنده بالكشف و الاختبار، و الضمير عائد إلى الشيخ و" ما" استفهامية أي قاربه لتعرف ما لك و ما عليك و قد يقال: الواو للعطف على عقال و السمة: العلامة و" ما" في قوله: ما لك، نافية أي يسلمك جَالِسَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وَ إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا رُوحَانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً وَ يَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُوَ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَ هُوَ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وَ عَطِبْتُمْ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ وَ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ مَا قَوْلِي وَ قَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَقَالَ وَ كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَ ثَوَاباً وَ عِقَاباً وَ يَدِينُونَ بِأَنَّ فِي السَّمَاءِ إِلَهاً إلى علامة ليست لك بل عليك، أو موصولة و السمة مضافة إليها، أي يسلمك إلى عار شيء هو لك بزعمك و في الواقع عليك و يضرك، و لا يخفى بعده، و الأظهر أنه أمر من و سم يسم سمة بمعنى الكي، و الضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شيء لك و أي شيء عليك، فالموصول بدل من الضمير أو مفعول فعل محذوف. قوله: روحاني: قال في النهاية الروحانيون يروي بضم الراء و فتحها كأنه نسب إلى الروح أو الروح و هو نسيم الريح، و الألف و النون من زيادات النسب، يريد أنهم أجسام لطيفة لا يدركهم البصر. قوله يتجسد: أي يصير ذا جسد و بدن يبصر به و يرى إذا شاء أن يظهر، و يتروح أي يصير روحا صرفا و يبطن و يخفى عن الأبصار. و قوله باطنا إما بمعنى المصدر كقولك قمت قائما، أو تميز من يتروح، أي كونه روحا صرفا، من جهة أنه باطن مخفي، و يحتمل أن يكون مفعول المشية، و يحتمل تقدير الكون أي إذا شاء أن يكون باطنا، و يحتمل الحالية و لعله أظهر، و في التوحيد يتجسد إذا شاء ظاهرا، و هو أظهر للمقابلة، و تأتي فيه الاحتمالات السابقة. قوله (عليه السلام) و هو على ما يقولون اعترض (عليه السلام) الجملة الحالية بين الشرط و الجزاء للإشارة إلى ما هو الحق، و لئلا يتوهم أنه (عليه السلام) في شك من ذلك، و قوله يعني، وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَنَعَهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَ لِمَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ لَوْ بَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ وَ كَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ نُشُوءَكَ وَ لَمْ تَكُنْ وَ كِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ وَ قُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وَ ضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ وَ سُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وَ صِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ وَ رِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وَ غَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ وَ حُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ وَ فَرَحَكَ بَعْدَ كلام ابن أبي العوجاء و الكاف في كما زائدة أو اكتفي فيه بالمغايرة الاعتبارية، و العطب: الهلاك. قوله (عليه السلام) ليس فيها أحد: أي لها أو عليها، أو بالظرفية المجازية لجريان حكمه و حصول تقديره تعالى فيها. قوله: ما منعه. كلامه إما مبني على القول بالجسم فأعرض (عليه السلام) في الجواب عن التعرض لإبطاله لعدم قابليته لفهم ذلك، و قال: الظهور الذي يمكن له قد وجد منه لأن ظهور المجرد إنما يكون بآثاره أو المعنى ما منعه أن يظهر لخلقه غاية الظهور بنصب الدلائل الواضحة على وجوده قبل إرسال الرسل، و يدعوهم إلى عبادته بعد ظهوره بنفسه، أو بالرسل، و كان هذا لزعمه أن أهل الإسلام إنما استندوا في إثبات الصانع تعالى بقول الرسل، و حاصل الجواب على هذا أنه تعالى لم يحل دليل وجوده على بيان الرسل، بل أظهر للناس قبل بعثة الرسل من آثار صنعه و دلائل وجوده و عمله و قدرته و حكمته و استحقاقه للعبادة ما أغناهم عن بيان الرسل في ذلك، و إنما الاحتياج إلى الرسل لبيان خصوصيات الأمور الشرعية و سائر الأمور العقلية التي لا يمكن للعقل الوصول إليها إلا ببيانهم (عليهم السلام). قوله (عليه السلام) نشؤك: هو مصدر نشأ نشأ و نشوءا على فعل و فعول إذا أخرج و ابتدأ و هو منصوب على أنه بدل من قدرته أو مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف يعود إليها. حُزْنِكَ وَ حُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وَ بُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ وَ عَزْمَكَ بَعْدَ أَنَاتِكَ وَ أَنَاتَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ وَ شَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وَ كَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ وَ رَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ وَ رَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ وَ رَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ وَ يَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ وَ خَاطِرَكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وَ عُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ عَنْ ذِهْنِكَ وَ مَا زَالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِي الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى قوله (عليه السلام) بعد أناتك: الأناة على وزن القناة اسم من تأنى في الأمر إذا ترفق و تنظر، و اتأد فيه، و أصل الهمزة الواو من الونى و هو الضعف و الفتور، و ضبطه بعض المحققين بالباء الموحدة التحتانية و الهمزة بعد الألف، و الإباء: الامتناع و الاستنكاف كما في توحيد الصدوق، و ربما يقرأ بالنون و الهمزة بمعنى الفتور و التأخر و الإبطاء. قوله (عليه السلام) و خاطرك: الخاطر من الخطور و هو حصول الشيء مشعورا به في الذهن، و الخاطر في الأصل المشعور به الحاصل في الذهن، ثم شاع استعماله في المشعر المدرك له من حيث هو شاعر به، و استعمل هاهنا في الإدراك و الشعور، أو استعمل بمعنى المصدر كما في قمت قائما، و يكون المعنى خطورك بما لم يكن في و همك من باب القلب، كذا قيل، و العزوب بالعين المهملة و الزاي المعجمة: الغيبة و الذهاب، و حاصل استدلاله (عليه السلام) أنك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا، و كيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة، يصل منه إليه، و قال بعض الأفاضل: و تقرير الاستدلال أنه لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة، علمت أن لها بارئا قادرا، أما كونها من آثار القدرة فلكونها حادثة محكمة متقنة غاية الأحكام و الإتقان، فإن حصول الشخص الإنساني بحياته و لوازمها لا بد له من فاعل مباين له، و يدلك على وحدته تلاؤم ما فيه من الأحوال و الأفعال و تغير أحواله بعد إتقانها، و عدم ثباته على حال واحدة تدل على كون الفاعل لها قادرا مختارا يفعل بحكمته و مشيته، و هذه الأحوال المتغيرة كثيرة و قد عد (عليه السلام) كثيرا منها لا شبهة في ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَه

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَمَّا قَالَ

هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي الْجِسْمِ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ فِي الصُّورَةِ فَكَتَبَ دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ الْحَيْرَانِ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ لَيْسَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْهِشَامَانِ الحديث الرابع: مرسل و الجواليقي بائع الجواليق و هو جمع جولق معرب جوال، و الخنى: الفحش و الفساد. قوله: أو بخلقة، أي مخلوقية أو بأعضاء كأعضاء المخلوقين. الحديث الخامس: مرفوع و لا ريب في جلالة قدر الهشامين و براءتهما عن هذين القولين، و قد بالغ السيد المرتضى (قدس الله روحه) في براءة ساحتهما عما نسب إليهما في كتاب الشافي مستدلا عليها بدلائل شافية، و لعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة كما نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة و غيره من أكابر المحدثين، أو لعدم فهم كلامهما، فقد قيل إنهما قالا بجسم لا كالأجسام، و بصورة لا كالصور فلعل مرادهم بالجسم الحقيقة القائمة بالذات، و بالصورة المهية و إن أخطئا في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى. قال المحقق الدواني: المشبهة منهم من قال: أنه جسم حقيقة ثم افترقوا فقال بعضهم: إنه مركب من لحم و دم، و قال بعضهم: هو نور متلألئ كالسبيكة البيضاء، طوله سبعة أشبار بشبر نفسه، و منهم من قال: أنه على صورة إنسان، فمنهم من يقول: إنه شاب أمرد جعد قطط، و منهم من قال: إنه شيخ أشمط الرأس و اللحية، و منهم من قال: هو من جهة الفوق مماس للصفحة العليا من العرش، و يجوز عليه الحركة.......... و الانتقال، و تبدل الجهات، و تأط العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل، و هو يفصل عن العرش بقدر أربع أصابع، و منهم من قال: هو محاذ للعرش غير مماس له و بعده عنه بمسافة متناهية، و قيل: بمسافة غير متناهية، و لم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهي محصورا بين حاصرين، و منهم من تستر بالبلكفة فقال: هو جسم لا كالأجسام و له حيز لا كالأحياز، و نسبته إلى حيزه ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها، و هكذا ينفي جميع خواص الجسم عنه حتى لا يبقى إلا اسم الجسم و هؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية" انتهى". قال الشهرستاني: حكى الكعبي عن هشام بن الحكم أنه قال: هو جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار، و لكن لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا تشبهه، و نقل عنه أنه قال: هو سبعة أشبار بشبر نفسه، و أنه في مكان مخصوص، و جهة مخصوصة و أنه يتحرك و حركته فعله، و ليست من مكان إلى مكان، و قال: هو متناه بالذات غير متناه بالقدر، و حكي عنه أبو عيسى الوراق أنه قال: أن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل عنه شيء من العرش، و لا يفصل عنه شيء، و قال هشام بن سالم: أنه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوف و أسفله مصمت، و هو نور ساطع يتلألأ، و له حواس خمس و يد و رجل و أنف و إذن، و عين، و فم، و له وفرة سوداء، هو نور أسود لكنه ليس بلحم و لا دم، ثم قال: و غلا هشام بن الحكم في حق علي (عليه السلام)، حتى قال: إنه إله واجب الطاعة، و هذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، و دون ما يظهره من التشبيه و ذلك أنه ألزم العلاف، فقال: إنك تقول إن الباري تعالى عالم بعلم، و علمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم و يباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين، فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام، و صورة لا كالصور، و أنه قدرة لا كالأقدار إلى غير ذلك.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ وَ سَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ لَكِنْ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا وَ قَالَ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَكُلُّ هَذَا " و بعبادتنا عبد الله و لو لا نحن ما عبد الله" أي بمعرفتنا و عبادتنا التي بها نعرفه و نعبده و نهدي عباده إليها و نعلمها إياهم، عبد الله لا بغيرها مما تسميه العامة عبادة و معرفة، أو أنه لو لا عبادتنا لم يوجد أحد، لأن الله خلق العالم لعبادتنا فلم يوجد الدنيا فلم يعبد الله أحد، أو المراد أن العبادة الخالصة مع الشرائط لا تصدر إلا منا، فلولانا ما عبد الله إذ المعنى أن ولايتنا شرط لقبول العبادة فلولانا نحن ما عبد سبحانه عبادة مقبولة. الحديث السادس: حسن، و قال في القاموس: الأسف محركة شدة الحزن، أسف كفرح و عليه غضب" انتهى" و قد مر مرارا أنه سبحانه لا يتصف بصفات المخلوقين، و هو متعال عن أن تكون له كيفية، فإطلاق الأسف فيه سبحانه إما تجوز باستعماله في صدور الفعل الذي يترتب فينا مثله على الأسف، و إما مجاز في الإسناد أو من مجاز الحذف أي أسفوا أولياءنا، و الخبر محمول على الأخيرين. وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ هَكَذَا الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ الْأَسَفُ وَ الضَّجَرُ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْخَالِقَ يَبِيدُ يَوْماً مَا لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الْغَضَبُ وَ الضَّجَرُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ وَ إِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ ثُمَّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ وَ لَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً بَلْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَ الْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى و استشهد (عليه السلام) بأمثاله في كلامه سبحانه، ثم استدل على استحالة الحزن و الضجر عليه كسائر الكيفيات بأن الاتصاف بالممكن المخلوق مستلزم للإمكان و كل ما هو ممكن في عرضة الهلاك، و لا يؤمن عليه الانقطاع و الزوال ثم إذا جوز عليه الزوال لم يعرف المكون المبدأ على الإطلاق من المكون المخلوق، و لا القادر على الإطلاق السرمدي من المقدور عليه المحدث، و لا الخالق من المخلوق، لأن مناط هذا التميز و المعرفة الوجوب و القدم الدالان على المبدئية و القدرة و الخالقية و الإمكان و العدم الدالان على المكونية و المقدورية و المخلوقية، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة منه إلى خلقه في وجوده أو كمالاته، لكونه المبدأ الأول الأزلي الإحدى المتقدس عن التكثر بجهة من الجهات كالفعلية و القوة و غيرها، فإذا كان كذلك استحال عليه الحد الموقوف على المهية الإمكانية و الكيف كذا قيل. أو أنه إذا كان خالقا لجميع ما سواه غير محتاج إليها لا يمكن أن يكون متصفا بالحد و الكيف، إذ الحد و الكيف إن كانا منه سبحانه فهو محتاج إليهما، فتكون خالقيته للحاجة، و إن كانا من غيره فالغير مخلوق له، و هو محتاج إليه في الاتصاف بهما.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَسَّانَ الْجَمَّالِ قَالَ حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ الْجَنْبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ

أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ- وَ أَنَا بَابُ اللَّهِ الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: مجهول بهاشم بن أبي عمار الحيتي و في بعض النسخ الجنبي و الجنب حي من اليمن. قوله (عليه السلام): و أنا جنب الله، لعل المراد بالجنب الجانب و الناحية و هو (عليه السلام) التي أمر الله الخلق بالتوجه إليه، و الجنب يجيء بمعنى الأمير، و هو أمير الله على الخلق أو هو كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم، كما أن من أراد أن يقرب من الملك يجلس بجنبه، و قد ورد المعنى الأخير عن الباقر (عليه السلام). قال الكفعمي: قوله: جنب الله، قال الباقر (عليه السلام): معناه أنه ليس شيء أقرب إلى الله تعالى من رسوله، و لا أقرب إلى رسوله من وصيه، فهو في القرب كالجنب، و قد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله: " أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ " يعني في ولاية أوليائه. و قال الطبرسي في مجمعه: الجنب القرب، أي يا حسرتى على ما فرطت في قرب الله و جواره، و منه قوله تعالى: " وَ الصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ " و هو الرفيق في السفر، و هو الذي يصحب الإنسان بأن يحصل بجنبه لكونه رفيقه قريبا منه ملاصقا له، و عن الباقر (عليه السلام): نحن جنب الله" انتهى".

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ مِنْكُمْ وَاجِبَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ رَسُولًا وَ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ اتَّبَعَهُ وَ صَدَّقَهُ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ مِنَّا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لَمْ يَتَّبِعْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَ يَعْرِفْ حَقَّهُمَا فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ هُوَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ يَعْرِفُ حَقَّهُمَا قَالَ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ يُصَدِّقُ رَسُولَهُ فِي جَمِيعِ مَا الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام): فكيف تجب عليه معرفة الإمام، أي على الانفراد بل يجب عليه أن يؤمن بالله و رسوله أولا ثم بالإمام، و الغرض أن معرفتهما أوجب عليه بل لا سبيل له إلى معرفته إلا بمعرفتهما، فلا ينافي أن يعاقب بتركها أيضا إذا ترك الجميع، و قيل: المراد أنه إنما تجب عليه معرفة الإمام إذا كان قابلا لمعرفة الله و رسوله، غير معذور في تركهما بأن يكون كامل العقل، فإنه يجب عليه معرفة الإمام و إلا فلا، لفقدان العقل الذي هو مناط التكليف، و فيه بعد، و قيل: هذا استدلال على وجوب معرفة الإمام على المسلمين دون غيرهم بأن من لم يؤمن بالله و رسوله و لم يصدق الله و رسوله، لم تكن معرفة الإمام مطلوبة منه لأن معرفة الإمام للتعريف و تبيين ما جاء به الرسول لصدقه و رده إليه، و التسليم و الانقياد له، و اجتماع كلمة المسلمين و كونهم جماعة ليظهروا باتفاقهم على غيرهم، فلم تكن مطلوبة من غيرهم. و لعل المراد أن معرفة الإمام مطلوبة لا لذاتها بل لحفظ الشريعة و الاقتداء به فيها، فوجوبها بالحقيقة على المؤمن بالله و برسوله، فإن المطلوب من غير المؤمن أن يؤمن بالله و برسوله ثم إذا أسلم فعليه أن يعرف الإمام و يطيعه. قوله: فما تقول فيمن يؤمن" إلخ" لعله إنما أعاد السؤال طلبا للتأكيد و التنصيص أو ذكره تعجبا و استبعادا، و قيل: سؤال عن أنه إذا كان المؤمن مصدقا للرسول في أَنْزَلَ اللَّهُ يَجِبُ عَلَى أُولَئِكَ حَقُّ مَعْرِفَتِكُمْ قَالَ نَعَمْ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ يَعْرِفُونَ فُلَاناً وَ فُلَاناً قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ مَعْرِفَةَ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ مَا أَوْقَعَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا الشَّيْطَانُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَلْهَمَ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّنَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا- وَ لَا تَعْرِفُوا حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُوا حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ شاهدا لله ببيانه للخلق على لساننا. الحديث السادس: ضعيف و سيأتي بأدنى اختلاف في كتاب الإيمان و الكفر بهذا السند. " إنكم لا تكونون صالحين" أي لا صلاح و لا نجاة و لا قبول عند الله إلا بالمعرفة، إذ لا صلاح إلا بالعبادة لمن يستحق أن يعبد، و لا عبادة إلا بالمعرفة، " و لا تعرفوا" بصيغة النهي و معناه النفي، و الظاهر" و لا تعرفون" كما فيما سيأتي، أي لا معرفة إلا بالتصديق لله و لرسوله و للحجج (عليهم السلام)، و لا تصديق إلا بالتسليم و الرضا بما من جانب المصدق به أعني الأبواب الأربعة، و قيل: المراد بالتسليم الانقياد للأئمة (عليهم السلام) و الرضا بما يصدر منهم" و أبوابا" منصوب بتقدير: ألزموا، أو خذوا، أو اعلموا. و في الأبواب الأربعة وجوه: " الأول" ما سمعته من الوالد (قدس سره) و هو أنها إشارة إلى الأربعة المذكورة في الآية الآتية، أي التوبة، و الإيمان، و العمل الصالح، و الاهتداء بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، و أصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة، مع أنهم أصحاب الثلاثة على وجه آخر أيضا لقولهم بخلافة الخلفاء الثلاثة. الثاني: أن يكون المراد بها الأربعة الذين كانوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الكساء فحمل الثلاثة علي الخلفاء أنسب. الثالث: أن يكون المراد بالأربعة الأصول الخمسة، بجعل العدل داخلا في التوحيد، فإنه يرجع إلى صفاته تعالى، و بالثلاثة ما سوى الإمامة. الرابع: أن أحد الأربعة ما يتعلق بمعرفة الله تعالى و تصديقه، و ثانيها ما يتعلق بتصديق رسوله، و ثالثها ما يتعلق بموالاة ولي الأمر من أهل البيت (عليهم السلام)، و أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ فَمَنْ وَفَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَرْطِهِ وَ اسْتَعْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَكْمَلَ مَا وَعَدَهُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطُرُقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي رابعها ما يتعلق بالبراءة من أعدائهم. الخامس: أن يكون المراد بها المذكورات في أول الخبر من الصلاح و المعرفة، و هي معرفة الله، و التصديق، أي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و التسليم أي الرضا و الطاعة و الانقياد لولي الله و حججه. " لا يصلح أولها" المراد إما الأول و الآخر الحقيقيين أو الأعم منهما و من الإضافيين، أي لا يتم كل سابق إلا بلا حقه، و تطبيقهما على كل من المعاني ظاهر" ضل أصحاب الثلاثة" أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأول من الأربعة، و الغناء عن الرابع، " و تاهوا" أي ضلوا" تيها بعيدا" عن الحق أو عن العقل" إن الله لا يقبل إلا العمل الصالح" أي إنما يقبل من الأعمال العمل الصالح فعليكم أن تكونوا صالحين بالإتيان به على الوجوب المطلوب الذي بالخروج عنه يخرج عن الصلاح، و إنما يقبل الله ما يكون الإتيان به وفاء بالشروط التي شرطها على عباده، و العهود التي عهد إليهم بها" فمن و في لله تعالى بشرطه" عليه" و استعمل" فيما سيأتي و استكمل" ما وصف في عهده" إليه" نال ما عنده" من الثواب على الأعمال الصالحة المقبولة المأتي بها على وجه يتحفظ به صلاحها، و من أخل بشيء منها لم يصح عمله و لم يقبل منه ما فعله، و لم ينل ما عند الله من الثواب، و استحق الخذلان و العقاب، فلا تكونون صالحين إلا بالوفاء بما شرط عليكم و عهد إليكم من المعرفة و التصديق و التسليم، أو الأربعة المذكورة في الآية أو غيرهما مما تقدم، فهذا القول توضيح و تبيين لما سبقه. و قوله: " إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى" إلخ، بيان للشرط و لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ وَ قَالَ إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ العهد منه سبحانه حيث قال: " وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ " أي من الكفر" وَ آمَنَ " أي بالله و برسوله و صدق الله و رسوله" وَ عَمِلَ صٰالِحاً " أي عملا صالحا أمر به" ثُمَّ اهْتَدىٰ " أي بعد التوبة و الإيمان، و العمل بما كلف به من الأعمال الصالحة، سلك طريق الهدي الذي أمر بسلوكه من الأخذ عن الحجة فيما يحتاج إلى أخذه، و اتباع من أمر بمتابعته و جعل إماما على المسلمين بإعلام من الله و رسوله، و في الدلالة على تأخر الاهتداء عن التوبة و الإيمان و العمل الصالح و انفصاله عنها بقوله، ثم أشار إلى أن المراد بالاهتداء فيما يجب بعدها، و إنما الواجب بعدها ما يجب بعد زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المراجعة في المعارف الإلهية و الأحكام الشرعية إلى المنصوب لذلك من جانب الله و اتباعه في أوامره و نواهيه الشرعية، و حيث قال: " إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " أي إنما نتقبل الأعمال الصالحة من الطاعات و العبادات من المتقين. و لا يخفى دلالته على مغايرة التقوى للإتيان بها و التقوى المغايرة للإتيان بها أخذها عن مأخذها و التجنب عن الأخذ عن غيره، و الدخول من غير الباب، و تشريك الطواغيت له سبحانه في الأعمال و العبادات، كما قال تعالى في آية أخرى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ ". " هيهات" تأكيد لقوله: ضل أصحاب الثلاثة، و هو اسم فعل بمعنى بعد" و أشركوا من حيث لا يعلمون" حيث أشركوا مع الإمام المنصوب من قبل الله الطواغيت و الفراعنة، و قد أشير إلى ذلك في آيات كثيرة نحو قوله تعالى" وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلٰالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيٰاطِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ " و قوله إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا اهْتَدَى وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خُذُوا زِينَتَكُمْ عز و جل: " اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ ". " إنه من أتى البيوت" إشارة إلى تأويل قوله تعالى" وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا " و أن المراد بها بيوت العلم و الحكمة، و بالأبواب الأوصياء (عليهم السلام) لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم- أو الحكمة- و علي بابها. " وصل الله" إلخ، إشارة إلى قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " حيث لم يفصل و لم يقل: و أطيعوا أولي الأمر منكم، مع تكراره في السابق للدلالة على أنهما تكليف واحد، متعلق بأحدهما، ففي زمان الرسول يتعلق بالرسول، و بعده يتعلق بولي الأمر، و دليل على أن المراد بأولى الأمر ليس أمراء السرايا و نحوهم كما توهمه المخالفون، إذ لا ريب أنه تعالى لا يحكم بطاعة غير المعصوم عموما، و طاعة رسوله بطاعته على الوجه السابق في قوله تعالى: " أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ* " و قوله سبحانه: " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ " أو مطلقا في آية أولي الأمر أيضا، فلا يكون عدم تكرار" أطيعوا" منظورا في الأول أيضا، و يحتمل أن يكون المراد بوصل طاعة ولي الأمر بطاعة الرسول إدخالها فيه، و جعل كل منهما مشروطا بالآخر، و كذا وصل طاعة الرسول بطاعة الله، و هذا نوع من الاستدلال أشاروا (عليهم السلام) إليه في مواضع كاشتراط قبول الصلاة بإيتاء الزكاة، حيث قرنهما الله في الآيات، و الإيمان بالأعمال الصالحة لذلك. " و هو" أي طاعة ولاة الأمر" الإقرار بما أنزل" بصيغة المجهول" من عند الله عز و جل" في الآيات الآتية أو السابقة أو الأعم، و على الوسط" خُذُوا زِينَتَكُمْ " اقتباس من الآية دلالة على أن المراد بالزينة معرفة الإمام و ولايته، و بالمسجد الصلاة أو عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَإِنَّهُ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مطلق العبادة، و قد ورد في بعض الروايات تأويل الزينة باللباس و بثياب التجمل و بالسواك، و الجمع بينها بأن الزينة شاملة لكل ما يزين به الإنسان روحه و بدنه، لقبول العبادة و كمالها، فزينة الروح و النفس بالعقائد و الأخلاق الحسنة، و البدن بما ذكر. " و التمسوا البيوت" أي اطلبوها، و يدل على أن المراد بالبيوت بيوت الأئمة (عليهم السلام) الصورية أو المعنوية، فإنه قد ورد أنه ليس المراد بها البيوت المبنية بالطين و المدر" فإنه أخبركم" تعليل لكون المراد بها بيوتهم بأن الله تعالى وصف أهل تلك البيوت بصفات يخصهم، حيث قال: " يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ " فضمير أنهم راجع إلى أهل البيوت بقرينة المقام، و تفسير البيوت بالأئمة (عليهم السلام)، فإنهم منازل نور الله، و جعل كلمة" في" في قوله" فيها" للسببية، و تفسير الرجال بأصحابهم الملتمسين للبيوت بعيد. " لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ " أي اشتراء فإن أصل التاجر الحاذق بالأمر، و الحذق إنما يحتاج إليه كثيرا في الشراء، لأن الأول اشتراء مجهول بمعلوم، و الثاني بيع معلوم بمعلوم، ربما تولاه من لا بصيرة له و ضرر و لا بيع الترقي فيه، باعتبار أن البيع أهم عند التجار من الاشتراء، لأن الأول اتفاقي و الثاني باختيارهم" يَخٰافُونَ يَوْماً " أي عذاب يوم" تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ " ظهرا لبطن، و من جانب إلى جانب، كتقلب الحية على الرمضاء، و ذلك لشدة مصائبه و عظم نوائبه. " إن الله قد استخلص الرسل لأمره" قال الجوهري: استخلصه لنفسه استخصه" انتهى" أي جعلهم خالصين عن الأغراض الدنيوية و العلائق البدنية، مخصوصين برسالته لأمر التبليغ و الإنذار و هداية الخلق" ثم استخلصهم" أي ولاة الأمر المتقدم مُصَدِّقِينَ بِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ ذكرهم" مصدقين بذلك" الأمر الذي بعث به الرسول كائنين" في" جملة" نذره" فإن النذير يشمل النبي و الإمام كما قال تعالى: " وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ " أي طائفة و أهل عصر و زمان" إِلّٰا خَلٰا " أي مضي" فِيهٰا نَذِيرٌ " و يحتمل أن يكون" بذلك" متعلقا بقوله: استخلصهم، لا صلة للتصديق، و يكون إشارة إلى الأمر، أي بسبب الأمر الذي بعث له الأنبياء و هو تكميل الخلق و هدايتهم. و يحتمل أن يكون على الأول النذر مصدرا بمعنى الإنذار كما قيل في قوله تعالى: " فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ* " أي إنذاري، فكلمة" في" للتعليل، و الظرف متعلق باستخلصهم. و يحتمل أيضا أن يكون الضمير في قوله (عليه السلام): استخلصهم، راجعا إلى الأنبياء أيضا، فالمراد بالنذر الأوصياء، أي استخلصهم أولا لأمر تبليغ الشرائع، ثم استخلصهم مصدقين لله بذلك، أي بالأمر الذي أمروا بتبليغه في نذره بعدهم، و هم الأوصياء، أو المراد أنه استخلصهم أولا لعبادته و قربه، ثم لما أكملهم استخصهم لإنذاره و رسالته و قيل: هذا تعليل لما سبق حيث أمرهم بالتماس البيوت و معرفتها و معرفة أهلها، ثم قال: و ذلك غير متعسر عليكم، فإنه تعالى أخبركم أنهم رجالا لٰا تُلْهِيهِمْ " إلخ" و ليس هذا وصفا للرسل، فإنهم إنما يوصفون بالرسالة و تبليغ الأمر و الإنذار، فإن الله قد استخلصهم و استخصهم لأمره و تبليغه و الرسالة فيه، و بعد تصديقهم بذلك استخصهم في نذره كما قال تعالى: " وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ " أي مضى و أرسل، فالتعبير اللائق بهم الرسول و النذير، فقوله تعالى: " رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ " تعبير عن غيرهم و هم ولاة الأمر" انتهى" و لا يخفى ما فيه من التعسف. " تاه" أي تحير و ضل عن إمام زمانه" من جهل" الكتاب و السنة" و اهتدى" إلى الإمام" من أبصر" بعين قلبه طريق النجاة" و عقل" و فهم ما نزل على الرسل، ثم بين (عليه السلام) أن الإبصار الذي يوجب الهداية ما هو بأبصار القلوب لا بأبصار العيون بقوله إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ- عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ- تعالى: " فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ " الضمير في أنها للقصة، أو مبهم يفسره الأبصار، و في" تعمى" راجع إليه، أو الظاهر أقيم مقامه، أي ليس الخلل في مشاعرهم، و إنما ألفت عقولهم باتباع الهوى و الانهماك في التقليد، و ذكر الصدور للتأكيد و نفي التجوز و فضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر. ثم بين (عليه السلام) أن الاهتداء لا يكون إلا بأبصار القلب و التميز بين الحق و الباطل، و لا يكون ذلك الإبصار إلا بالتدبر و التفكر في الآيات و الأخبار" اتبعوا رسول الله" فذلكة للبحث و نتيجة لما سبق، و" آثار الهدى" الأئمة (عليهم السلام)، فإنهم علامة الهداية أو الدلائل الدالة على إمامتهم و وجوب متابعتهم" فإنهم علامات الأمانة" أي المتصفون بها، أو بأقوالهم و أفعالهم تعلم أحكام الأمانة و التقوى، ثم بين (عليه السلام) وجوب الإقرار بجميع الأئمة (عليهم السلام)، و اشتراط الإيمان به بأنه لو أقر رجل بجميع الأنبياء و أنكر واحدا منهم لم ينفعه إيمانه كما قال تعالى: " لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ " فكذلك من أنكر واحدا من الأئمة (عليهم السلام) لم ينفعه إقراره بسائر الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، لأن كلمة الأنبياء و الأوصياء متفقة، و كل منهم مصدق بمن سواهم، فإنكار واحد منهم إنكار للجميع. " اقتصوا الطريق" يقال: قص أثره و اقتصه إلى اتبعه، أي اتبعوا طريق الشيعة و الدين، أو اتبعوا أثر من تجب متابعته في طريق الدين بطلب المنار الذي به يعلم الطريق و هو الإمام، و المنار بفتح الميم: محل النور الذي ينصب على الطريق ليهتدي به الضالون في الظلمات" و التمسوا" أي اطلبوا" من وراء الحجب" أي حجب الشكوك تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ نَحْنُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا مَعْرِفَتُنَا وَ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِنَا مَنْ عَرَفَنَا كَانَ مُؤْمِناً- وَ مَنْ أَنْكَرَنَا كَانَ " عبيد لنا" أي أرقاء يجوز لنا بيعهم و نحو ذلك، أو نحن آلهتهم" لا و قرابتي" يدل على جواز القسم بغير الله، فما ورد من النهي فلعله محمول على ما إذا كان يمين صبر في الدعاوي الشرعية" و لا سمعته" أي مشافهة" عبيد لنا في الطاعة" أي كالأرقاء في أن فرض الله عليهم طاعتنا ليسوا أرقاء حقيقة و ليست طاعتهم لنا عبادة، لأنه بإذن من هو الأعلى و" موال لنا" بفتح الميم جمع مولى" في الدين" و المولى هنا بمعنى الناصر أو التابع أو المعتق بالفتح، فإنه بسبب موالاتهم أعتقهم الله من النار، فكلمة" في" للسببية و الأول أظهر" فليبلغ" على التفعيل أي أنا راض بذلك و لا أرى فيه مفسدة، أو لا بد من ذلك لتصحيح عقائد الشيعة و دفع افتراء المفترين. الحديث الحادي عشر: " و من أنكرنا" أ ي حكم و جزم بعدم وجوب ولايتنا و إمامتنا، فالثالث من شك في ذلك من المستضعفين كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر، فقوله: من طاعتنا الواجبة، أي القول بوجوب طاعتنا أو المراد بالثالث الفساق من الشيعة فإنهم ناقصون في المعرفة، و إلا لم يخالفوا إمامهم، فإن ماتوا على ذلك يفعل الله بهم ما يشاء من العذاب أو العفو، و يؤيده ظاهر قوله: من طاعتنا الواجبة، و قيل: المراد بقوله: من أنكرنا، كَافِراً وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ يُنْكِرْنَا كَانَ ضَالًّا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْهُدَى الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِنَا الْوَاجِبَةِ فَإِنْ يَمُتْ عَلَى ضَلَالَتِهِ يَفْعَلِ اللَّهُ بِهِ مَا يَشَاءُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خُطْبَةٍ لَهُ

يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ صِفَاتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَ فَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ مَوَادِّهِ وَ عَالَمِهِ وَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ الحديث الثاني: صحيح. " من أهل بيت نبينا" حال عن الأئمة أو بيان لها، و تعدية الإيضاح و ما بعده بعن لتضمين معنى الكشف و نحوه، و الإيلاج: الإيضاح، و إضافة السبيل إلى المنهاج إما بيانية أو المراد بالسبيل العلوم، و بالمنهاج العبادات التي توجب وصول قربه تعالى، و المنهاج: الطريق الواضح، و ميح بتشديد الياء، و المائح الذي ينزل البئر فيملأ الدلو و هو أنسب، و التشديد للمبالغة، و في بعض النسخ منح بالنون من المنحة العطية. " واجب حق إمامه" الإضافة من قبيل: جرد قطيفة، و المعنى ما يجب عليه من معرفة الإمام و حقه بحسب قابليته، إذ معرفة كنه ذلك ليس في وسع أكثر الخلق، و في القاموس: الطلاوة مثلثة: الحسن و البهجة و القبول" على أهل موادة" المادة الزيادة المتصلة، أي الذين يصل إليهم رزقه تعالى و تربيته أو هداياته و توفيقاته الخاصة، و الضمير لله و كذا في" عالمه" بفتح اللام، و هو معطوف على المواد، أو على الأهل عطف تفسير أو عطف الأعم على الأخص، قال في النهاية: و منه حديث عمر: أصل العرب و مادة الإسلام أي الذين يعينونهم و يكثرون جيوشهم و يتقوى بزكاة أموالهم، و كل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم. " يمد بسبب" السبب: الحبل و ما يتوصل به إلى الشيء، أي يجعل الله بينه وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الدُّجَى وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشَبِّهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً نَيِّراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهَدْيِهِمُ الْعِبَادُ- وَ تَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِ و بين سماء المعرفة و القرب و الكمال سببا يرتفع به إليها من روح القدس، و الإلهامات و التوفيقات قال الله تعالى: " مَنْ كٰانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللّٰهُ (فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ) فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمٰاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ " قيل: أي فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه" لا ينقطع عنه موادة" أي الزيادات المقررة له من الهدايات و الإلهامات، و الضمير راجع إلى الإمام أو إلى الله أو إلى السبب على بعد في الأخير" من ملتبسات الدجى" التباس الأمور: اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها، و الدجى جمع الدجية و هي الظلمة الشديدة، أي عالم بالأمور المشتبهة في ظلم الجهالة و الفتن" و معميات" بتشديد الميم المفتوحة يقال: عميت الشيء أي أخفيته، و منه المعمى" و مشبهات الفتن" أي الفتن المشبهة بالحق أو الأمور المشبهة بالحق بسبب الفتن. و القيم على الشيء: المتولي عليه، و المتولي لأموره و مصالحه، و منه: قيم الخان، و منه أنت قيم السماوات و الأرض و من فيهن، أي الذي يقوم بحفظها و مراعاتها يؤتي كل شيء ما به قوامه" و به يعدلون" أي بالحق، و الرعاة جمع الراعي و هو الحافظ و الحامي" يدين" أي يعبد" بهديهم" بضم الهاء و فتح الدال أو بفتح الهاء و سكون الدال و هو السيرة الحسنة" و تستهل" أي تتنور و تستضيء" بنورهم البلاد" أي أهلها" و تنمو ببركتهم التلاد" التألد و التليد و التلاد: كل مال قديم و خلافه الطارف و الطريف، و التخصيص به لأنه أبعد من النمو، أو لأن الاعتناء به وَ مَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ وَ مَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ وَ دَعَائِمَ لِلْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُنْتَجَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَ أكثر، و يحتمل أن يكون كناية عن تجديد الآثار القديمة المندرسة، و في القاموس: التألد كصاحب و التلد بالفتح و الضم و التحريك و التلاد و التليد و الاتلاد و المتلد: ما ولد عندك من مالك أو نتج. " جرت بذلك" الباء للسببية، و ذلك إشارة إلى مصدر جعلهم أو إلى جميع ما تقدم فيهم" مقادير الله" أي تقدير الله" على محتومها" حال عن المقادير أي كائنة على محتومها، أو متعلق بجرت أي جرت بسبب تلك الأمور المذكورة الحاصلة فيهم تقديرات الله على محتومها، أي قدرها الله تقديرا حتما لا بداء فيها و لا تغيير" و الهادي المنتجي" أي المخصوص بالمناجاة، و إيداع الأسرار، قال الجوهري: انتجى القوم و تناجوا أي تساروا و انتجيته أيضا إذا اختصصته بمناجاتك" و القائم" أي بأمر الإمامة" المرتجي" أي للخير و الشفاعة في الدنيا و الآخرة" و اصطنعه على عينه" أي خلقه و رباه و أحسن إليه، متعينا بشأنه، عالما بكونه أهلا لذلك قال الله تعالى: " وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي " قال البيضاوي: أي و لتربي و يحسن إليك و أنا راعيك و راقبك، و قال غيره: على عيني أي بمرأى مني، كناية عن غاية الإكرام و الإحسان، و قال تعالى: " وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي " قال البيضاوي: أي و اصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك و استخلصه لنفسه. " في الذر حين ذرأه" الذر بالفتح صغار النمل، الواحدة ذرة، أستعير هنا لما يشبهها من الأجسام الصغار التي تعلقت بها الأرواح في الميثاق كما سيأتي، و ذرأه بالهمز كمنعه إذا خلقه، و ربما يقرأ بالألف المنقلبة عن الواو، أي فرقه و ميزه حين أخرجه من صلب آدم" و البرية" بتشديد الياء: المخلوقون من برأه كمنعه إذا خلقه، و هو خَلْقِ نَسَمَةٍ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ عليه السلام وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ وَ في الأصل مهموز و قد تركت العرب همزها، و ربما يجعل من البري كالرمي و هو نحت السهم و نحوه، فأصلها غير مهموز. و قوله: " ظلا" حال أو مفعول ثان لبراءة، بتضمين معنى الجعل، و المراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن" قبل خلقه نسمة" أي قبل تعلقه بالجسد، و من يقول بتجرد الروح يأول كونه عن يمين العرش إما بتعلقه بالجسد المثالي، أو العرش بالعلم، أو العظمة و الجلال، و اليمين بأشرف جهاته" محبوا بالحكمة" على صيغة المفعول، أي منعما عليه، و هو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله: " في علم الغيب" أي كان يعلم أنه يحبوه العلم و الحكمة، أو المراد أعطاه الحكمة [لعلمه] بأنه أهل لها. ثم اعلم أن ظاهر اللفظ أن الذر في عالم الأرواح و البرء في عالم الأجساد، فقوله: ظلا، متعلق بالأول و فيه بعد، و يحتمل أن يكون كلاهما في عالم الأرواح، و يكون المراد بالذر تفريقهم في الميثاق و بالبر أخلق الأرواح، و الحبوة العطية. " اختاره بعلمه" أي بأن أعطاه علمه أو بسبب علمه بأنه يستحقه" و انتجبه لطهره" أي لعصمته أو لأن يجعله مطهرا، و على أحد الاحتمالين الضميران لله، و على الآخر للإمام" بقية من آدم" أي انتهى إليه خلافة الله التي جعلها لآدم حيث قال: " إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ". و الخيرة بكسر الخاء و سكون الياء و فتحها: المختار" و مصطفى من آل إبراهيم" إشارة إلى قوله تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ " الآية، و السلالة- بالضم-: الذرية و صفوة الشيء مثلثة ما صفا منه" لم يزل مرعيا بعين الله" أي يَكْلَؤُهُ بِسِتْرِهِ مَطْرُوداً عَنْهُ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَارِفُ السُّوءِ مُبْرَأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ مَعْصُوماً مِنَ الزَّلَّاتِ مَصُوناً عَنِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي يَفَاعِهِ بحفظه و حراسته أو بعين عنايته، و الكلاءة: الحراسة، و الطرد: الدفع، و الحبائل جمع الحبالة بالكسر: المصائد، و الوقوب: الدخول، و الغسق: أول ظلمة الليل، و الغاسق: ليل عظم ظلامه، و لعله إشارة إلى قوله تعالى: " وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ " و فسر بأن المراد به ليل دخل ظلامه في كل شيء، و تخصيصه لأن المضار فيه يكثر و يعسر الدفع، فالمعنى أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا، أو المراد دفع شرور الجن و الهوام المؤذية، فإنها تقع بالليل غالبا كما تدل عليه الأخبار، أو المراد عدم دخول مظلمات الشكوك و الشبه و الجهالات عليه. " و نفوث كل فاسق" أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى: " وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ " أو يكون كناية عن دفع وساوس شياطين الإنس و الجن و الأول أظهر، و ما ورد من تأثير السحر في النبي و الحسنين (صلوات الله عليهم) فمحمول على التقية، و ردها أكثر علمائنا، و يمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه، فلا ينافي تلك الأخبار لو صحت" مصروفا عنه قوارف السوء" من اقتراف الذنب بمعنى اكتسابه، أو المراد الاتهام بالسوء، من قولهم: قرف فلانا عابه أو اتهمه، و أقرفه وقع فيه و ذكره بسوء، و أقرف به عرضه للتهمة. و المراد بالعاهات و الآفات: الأمراض التي توجب نفرة الخلق و تشويه الخلقة، كالعمى و العرج و الجذام و البرص و أشباهها، و يحتمل أن يراد بالثاني الآفات النفسانية و أمراضها" في يفاعه" أي في صغره و بدو شبابه، يقال: يفع الغلام: إذا راهق، و في بعض النسخ: بالباء الموحدة و القاف أي في بلاده التي نشأ فيها، أو في جميع مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلَى مَشِيئَتِهِ وَ جَاءَتِ الْإِرَادَةُ مِنَ اللَّهِ فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَ بَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِهِ عليه السلام فَمَضَى وَ صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَلَّدَهُ دِينَهُ وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحِهِ وَ آتَاهُ عِلْمَهُ وَ أَنْبَأَهُ فَصْلَ بَيَانِهِ وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ أَنْبَأَهُ فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ وَ الْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمُ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ اسْتَحْفَظَهُ البلاد، فإنها كلها له و الأول أظهر للمقابلة بقوله" عند انتهائه" أي كماله في السن أو عند إمامته" مسندا إليه أمر والده" أي يكون وصيه. " إلى أن انتهت" في غيبة النعماني ليس" إلى أن" فيكون" انتهت" جزاء الشرط و هو أصوب، و على هذه النسخة" فمضى" جزاء الشرط، " و إلى" متعلق بمقدر، أي تسببت الأسباب إلى أن انقضت، أو يضمن الانقضاء معنى الانتهاء" إلى مشيته" الضمير راجع إلى الله و الضمير في قوله: " به" راجع إلى الولد، و يحتمل الوالد أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء و أراد من إمامته" و جاءت الإرادة من عند الله فيه إلى محبته" الضمير راجع أيضا إلى الله أي إلى ما أحب من خلافته" و أيده بروحه" أي بروح القدس كما سيأتي" و أنبأه فصل بيانه" أي البيان الفاصل بين الحق و الباطل، كما قال تعالى: " إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ " و في بعض النسخ بالضاد المعجمة أي زيادة بيانه" و انتدبه" أي دعاه و حثه، و في أكثر كتب اللغة أن الندب الطلب، و عِلْمَهُ وَ اسْتَخْبَأَهُ حِكْمَتَهُ وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ أَحْيَا بِهِ مَنَاهِجَ سَبِيلِهِ وَ فَرَائِضَهُ وَ حُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ تَحْيِيرِ أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّفَاءِ النَّافِعِ بِالْحَقِّ الْأَبْلَجِ وَ الْبَيَانِ اللَّائِحِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ عليهم السلام فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَجْحَدُهُ إِلَّا غَوِيٌّ وَ لَا يَصُدُّ عَنْهُ إِلَّا جَرِيٌّ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا الانتداب الإجابة، و يظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب كما في مصباح اللغة، حيث قال: انتدبه للأمر فانتدب يستعمل لازما و متعديا. " و استخبأه" بالخاء المعجمة و الباء الموحدة مهموزا أو غير مهموز تخفيفا أي استكتمه، و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي طلب منه أن يحبوا الناس الحكمة" و استرعاه لدينه" أي طلب منه رعاية الناس و حفظهم لأمور دينه، أو اللام زائدة" عند تحيير أهل الجهل" أي عند ما يحير أهل الجهل الناس بشبههم، و في بعض النسخ تحير على التفعل و هو أنسب" و تحبير أهل الجدل" أي تزيينهم الكلام الباطل عند المناظرة، في القاموس: تحبير الخط و الشعر و غيرهما: تحسينه" بالنور الساطع" الباء للسببية أو بدل أو عطف بيان لقوله: " بالعدل" و كذا قوله: " بالحق" بالنسبة إلى قوله: بالنور، أو متعلق بالنافع، و الباء للسببية" الأبلج" الأوضح" من كل مخرج"" من" تعليلية.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى و قال: النبي: من خرج من بلد [إلى بلد] بقصد السلطنة إذا لم يتم له ما قصد، في القاموس: نبأ من أرض إلى أرض: إذا خرج و نفى كونه نبيا لأنه قتل في المدينة قبل خروجه إلى أرض أخرى، و لا يخفى ما فيه. الحديث الثامن" قبيل" أي قبيل هذا الوقت، و فيه قدح لنسب خلفاء مصر، إلا أن يقال: المراد ولد الحسن الموجودون في ذلك الزمان. باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظهر من كتب عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع بَيْنَا أَبِي عليه السلام يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ قَدْ قُيِّضَ لَهُ فَقَطَعَ عَلَيْهِ أُسْبُوعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ إِلَى دَارٍ جَنْبَ الصَّفَا فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ سَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وَ إِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ الرجال أنه لم يكن لتضعيفه سبب إلا رواية هذه الأخبار العالية الغامضة التي لا يصل إليها عقول أكثر الخلق، و الكتاب كان مشهورا عند المحدثين و أحمد بن محمد روى هذا الكتاب مع أنه أخرج البرقي عن قم بسبب أنه كان يروي عن الضعفاء، فلو لم يكن هذا الكتاب معتبرا عنده لما تصدى لروايته و الشواهد على صحته عندي كثيرة. " و الاعتجار" التنقب ببعض العمامة، و يقال: قيض الله فلانا لفلان أي جاء به و أتاحه له" فقطع عليه أسبوعه" أي طوافه" فقال مرحبا" أي لقيت رحبا و سعة، و قيل: أي رحب الله بك مرحبا، فجعل المرحب موضع الترحيب، و قيل: أتيت سعة" بارك الله فيك" أي زاد الله في علمك و كمالك. قوله (عليه السلام) " يا با جعفر" أي ثم التفت إلى أبي و قال يا أبا جعفر،: قوله: " بأمر تضمر لي غيره" أي لا تخبرني بشيء يكون في علمك شيء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال، فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها، أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه، فقوله: " علمان" أي احتمالان متناقضان أو أراد به لا تكتم عني شيئا من الأسرار، فقوله (عليه السلام): " إنما يفعل ذلك" أي في غير مقام التقية، و قيل: إشارة إلى بطلان طريقة أهل الاجتهاد، فإنهم يقولون ظن المجتهد يفضي به إلى علم، و ظنية الطريق لا ينافي علمية الحكم، فيضمرون في جميع يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ قَالَ أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ فَعِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ فَفَتَحَ الرَّجُلُ عَجِيرَتَهُ وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ زَعَمْتَ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَرَى لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَضَحِكَ أَبِي ع- وَ قَالَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُطْلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ أحكامهم الاجتهادية أنه إذا تعلق ظنهم بخلاف ما حكموا به رجعوا عن ذلك الحكم و حكموا بخلافه، و ادعوا العلم في كلتا الصورتين. " ففتح الرجل عجيرته" أي اعتجاره أو طرف العمامة الذي اعتجر به، و التهلل الإضاءة و التلألؤ بالسرور" إن علم ما لا اختلاف فيه" مصدر مضاف إلى المفعول" من العلم" من إما للبيان و العلم بمعنى المعلوم، أو للتبعيض أي من جملة العلوم. قوله (عليه السلام): " كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلمه" أي بعض علومهم كذلك، و إلا فجل علومهم كان عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو يعلمون على هذا الوجه أيضا و إن كانوا سمعوا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و يقال: وفد إليه أي قدم و ورد" فضحك أبي" لعل ضحكه (عليه السلام) كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهره الامتحان تجاهلا مع علمه بأنه عارف بحاله، أو لعده المسألة صعبة و ليست عنده (عليه السلام) كذلك، و حاصل الجواب أن ظهور هذا العلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دائما في محل المنع، فإنه كان في سنين من أول بعثته مكتتما إلا عن أهله، لخوف عدم قبول الخلق منه حتى أمر بإعلانه، و كذلك الأئمة بِهِ كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفَّ فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ثُمَّ قَالَ هَا إِنَّ هَذَا مِنْهَا قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ بِي مِنْهُ جَهَالَةٌ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ وَ سَأُخْبِرُكَ بِآيَةٍ أَنْتَ تَعْرِفُهَا إِنْ خَاصَمُوا بِهَا فَلَجُوا- (عليهم السلام) يكتمون عمن لا يقبل منهم حتى يؤمروا بإعلانه في زمن القائم (عليه السلام) " فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ " أي تكلم به جهارا" وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ " و لا تلتفت إلى ما يقولون من الاستهزاء و غيره" و أيم" مخفف أيمن جميع يمين، و هو مبتدأ محذوف الخبر أي أيمن الله يميني، " إنما نظر في الطاعة" أي طاعة الأمة أو طاعته" و خاف الخلاف" أي مخالفة الأمة. قوله: تعذب أرواح الكفرة، قيل: إشارة إلى الذين أحياهم في الرجعة" ثم أخرج" أي إلياس (عليه السلام) " سيفا ثم قال: ها" و هو حرف تنبيه، أو بمعنى خذ" إن هذا منها" أي من تلك السيوف الشاهرة في زمانه (عليه السلام)، لأن اليأس من أعوانه (عليهما السلام) و لعل رد الاعتجار لأنه مأمور بأن لا يراه أحد بعد المعرفة الظاهرة. و قوله: " قوة لأصحابك" أي بعد أن تخبرهم به أنت و أولادك المعصومون (عليهم السلام) " إن خاصموا بها" أي أصحابك أهل الخلاف" فلجوا" أي ظفروا و غلبوا........... ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أنه كان ينزل الملائكة و الروح فيها من كل أمر ببيان و تأويل سنة فسنة، كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري، فنقول: هل كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما ليلة القدر أو في غيرها أم لا، و الأول باطل لقوله تعالى: " إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ " فثبت الثاني، ثم يقول: فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم، و الأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم و يهديهم الله عز و جل، فثبت الثاني ثم نقول: فهل لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا؟ و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند الله عز و جل، و هو متعالي عن ذلك كما قال تعالى: " وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً " ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في فعله ذلك أم خالفه، و الأول باطل لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن في حكمه اختلاف، فثبت الثاني، ثم نقول: فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله إما بغير واسطة أو بواسطة، و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي يقع بسببه الاختلاف أم لا؟ و الأول باطل فثبت الثاني ثم نقول: فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا؟ و الأول باطل لقوله تعالى: " وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ " ثم نقول فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو من الراسخين هل مات (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه؟ و الأول باطل، لأنه لو فعل ذلك قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا قَالَ قَدْ شِئْتُ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنْ قَالُوا لِأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ ص- إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِهَا فَهَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ يَأْتِيهِ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ لِمَا عَلِمَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ فَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ فِيمَا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ لَهُمْ فَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَهَلْ خَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقَدْ نَقَضُوا أَوَّلَ كَلَامِهِمْ فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني، ثم نقول: فهل خليفته من بعده كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله بحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم، و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني. فلا بد من خليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطأ و لا الاختلاف في العلم، يكون حجة على العباد و هو المطلوب. هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا، و يحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه و لعله أظهر. قوله (عليه السلام) " أو يأتيه" معطوف على" لا يعلمه" فينسحب عليه النفي، و المعنى: هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت" فقد نقضوا أول كلامهم" حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف. و بهذا يتم دليل على وجود الإمام، لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى. فَقُلْ لَهُمْ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَإِنْ قَالُوا مَنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَقُلْ مَنْ لَا يَخْتَلِفُ فِي عِلْمِهِ فَإِنْ قَالُوا فَمَنْ هُوَ ذَاكَ فَقُلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَاحِبَ ذَلِكَ فَهَلْ بَلَّغَ أَوْ لَا فَإِنْ قَالُوا قَدْ بَلَّغَ فَقُلْ فَهَلْ مَاتَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُ عِلْماً لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُؤَيَّدٌ وَ لَا يَسْتَخْلِفُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ وَ إِلَّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي عِلْمِهِ أَحَداً فَقَدْ ضَيَّعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِمَّنْ يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ قَالُوا لَكَ فَإِنَّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْ- حم. وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ. إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ فِيهٰا إِلَى قَوْلِهِ- إِنّٰا كُنّٰا مُرْسِلِينَ فَإِنْ قَالُوا لَكَ لَا يُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا إِلَى نَبِيٍّ فَقُلْ هَذَا الْأَمْرُ الْحَكِيمُ قوله: " فقل لهم ما يعلم تأويله" هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم على أنهم خالفوا رسول الله أو على أصل المدعى، و هو إثبات الإمام. قوله (عليه السلام): " فقل من لا يختلف في علمه" لعله استدل عليه على ذلك بمدلول لفظة الرسوخ، فإنه بمعنى الثبوت، و المتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه. قوله (عليه السلام): " فإن قالوا لك إن علم رسول الله كان من القرآن" لعل هذا إيراد على الحجة و تقريره: أن علم رسول الله لعله كان من القرآن فقط و ليس مما يتجدد في ليلة القدر شيء؟ فأجاب (عليه السلام) بأن الله عز و جل يقول: " فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ " فهذه الآية تدل على تجدد الفرق و الإرسال في تلك الليلة المباركة بإنزال الملائكة و الروح فيها من السماء إلى الأرض دائما، و لا بد من وجود من يرسل إليه الأمر دائما. ثم قوله: " فإن قالوا لك" سؤال آخر تقريره: أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال الملائكة إلى غير النبي مع أنه لا يجوز ذلك، فأجاب عنه بمدلول الآية التي الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ الَّتِي تَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ أَوْ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ أَحَدٌ- يَرْجِعُ مِنْ طَاعَةٍ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَحْوَجُ الْخَلْقِ إِلَى ذَلِكَ فَقُلْ فَهَلْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ سَيِّدٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ هُوَ حَكَمُهُمْ فَقُلْ اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ إِلَى قَوْلِهِ خٰالِدُونَ لَعَمْرِي مَا فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَلِيٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ وَ مَنْ أُيِّدَ لَمْ يُخْطِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَدُوٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مَخْذُولٌ وَ مَنْ خُذِلَ لَمْ يُصِبْ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ لَا بُدَّ مِنْ تَنْزِيلِهِ مِنَ السَّمَاءِ يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لا مرد لها، و قوله: " و أهل الأرض" جملة حالية. قوله: " فهل لهم بد" لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لا بد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر فكذلك لا بد من سيد يتحاكم العباد إليه، فإن العقل يحكم بأن الفساد و النزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به، فهذا مؤيد لنزول الملائكة و الروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد، و يحتمل أن يكون استئناف دليل آخر على وجود الإمام." فإن قالوا فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم" بالتحريك" فقل" إذا لم يكن الخليفة مؤبدا معصوما محفوظا من الخطإ فكيف يخرجه الله و يخرج به عباده من الظلمات إلى النور، و قد قال سبحانه: " اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا " الآية، و الحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الأحكام و كان ممن يجوز عليه الخطأ فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله، و النزاع الناشئ بينه و بين غيره. و أقول: يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل و الكفر إلى نور العلم إلى نفسه، فلا بد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده، و المنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات. " لعمري" بالفتح قسم بالحياة" إلا و هو مؤيد" لقوله: " يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ مِنْ وَالٍ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْرِفُ هَذَا فَقُلْ لَهُمْ قُولُوا مَا أَحْبَبْتُمْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَتْرُكَ الْعِبَادَ وَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ هَاهُنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَابٌ غَامِضٌ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَالُوا حُجَّةُ اللَّهِ الْقُرْآنُ قَالَ إِذَنْ أَقُولَ لَهُمْ إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِنَاطِقٍ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى وَ لَكِنْ لِلْقُرْآنِ أَهْلٌ يَأْمُرُونَ وَ يَنْهَوْنَ وَ أَقُولَ قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ أَهْلِ الْأَرْضِ مُصِيبَةٌ إِلَى النُّورِ " و لما قلنا: من أنه لو لم يكن كذلك لكان محتاجا إلى إمام آخر" كذلك لا بد من وال" أي من يلي الأمر و يتلقاه من الملائكة و الروح، و يدل الناس على الأمر الحكيم. " فإن قالوا لا نعرف هذا" أي الوالي أو الاستدلال المذكور و نفى معرفتهم إياه نظير قوله تعالى: " قٰالُوا يٰا شُعَيْبُ مٰا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمّٰا تَقُولُ " و" قولوا ما أحببتم" نظير قوله تعالى: " اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ " و قوله: " تَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ " و هذا الكلام متعارف بعد مكابرة الخصم" قال ثم وقف" أي ترك أبي الكلام" فقال" أي إلياس، و قيل: ضمير وقف أيضا لا ليأس، أي قام تعظيما و الأول أظهر. " باب غامض" أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر عند إرادة النبي الوصية: حسبنا كتاب الله، و قيل: الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم: غمض في الأرض إذا ذهب و سار." إن القرآن ليس بناطق" أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الأحكام كل من نظر فيه، فإن كثيرا من الأحكام ليست في ظاهر القرآن، و ما فيه أيضا تختلف فيه الأمة و كل منهم يستدل بالقرآن على مذهبه، فظهر أن القرآن إنما يفهمه الإمام، و هو دليل له على معرفة الأحكام، و المراد أن القرآن لا يكفي بسياسة الأمة و إن سلم أنهم يفهمون معانيه، بل لا بد من آمر و ناه و زاجر يدعوهم إلى العمل بالقرآن، و يحملهم عليه، و يكون هو معصوما عاملا بجميع ما أمر به فيه منزجرا عن كل ما نهى عنه فيه. فقوله: " و أقول قد عرضت" مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر" و الحكم مَا هِيَ فِي السُّنَّةِ وَ الْحُكْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ- وَ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ أَبَى اللَّهُ لِعِلْمِهِ بِتِلْكَ الْفِتْنَةِ أَنْ تَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ فِي حُكْمِهِ رَادٌّ لَهَا وَ مُفَرِّجٌ عَنْ أَهْلِهَا فَقَالَ هَاهُنَا تَفْلُجُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا يُصِيبُ الْخَلْقَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي أَنْفُسِهِمْ الذي ليس فيه اختلاف" أي الضروريات أو السنة المتواترة أو ما أجمعت عليه الأمة" و ليست في القرآن" أي في ظاهر القرآن و ما يفهمه منه علماء الأمة إذ جميع الأحكام في القرآن، و لكن لا يمكن استنباطه إلا للإمام" أن تظهر" أي الفتنة و هو مفعول" أبى" و قوله: " و ليس في حكمه" جملة حالية و الضمير في حكمه راجع إلى الله" في الأرض" أي في غير أنفسهم كالمال" أو في أنفسهم" كالدين أو القصاص، إشارة إلى قوله تعالى: " مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ ". قال البيضاوي: في الأرض كجدب و عاهة" وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ " كمرض و آفة" إِلّٰا فِي كِتٰابٍ " أي إلا مكتوبة في اللوح، مثبتة في علم الله" مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا " أي نخلقها، و الضمير للمصيبة أو للأرض أو للأنفس" إِنَّ ذٰلِكَ " أي إن ثبته في كتاب" عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ " لاستغنائه فيه عن العدة و المدة" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا " أي أثبت و كتب" لئلا تحزنوا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ " من نعم الدنيا" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ " بما أعطاكم الله منها، فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر. و لعل حاصل كلامه (عليه السلام) أنه كثيرا ما يعرض للناس شبهة في أمر من أمور الدين مما يتعلق بأنفسهم و أموالهم، و ليس في ظاهر الكتاب و السنة ما يزيل تلك الشبهة، و هذه مصيبة عرضت لهم، و لا بد أن تكون تلك المصيبة في علمه سبحانه قبل وقوعها، لأن المصيبة الواقعة في الآية نكرة في سياق النفي يفيد العموم، و المصيبة أعم من أن تكون مِنَ الدِّينِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَضَعَ الْقُرْآنَ دَلِيلًا- قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دَلِيلَ مَا هُوَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَعَمْ فِيهِ جُمَلُ الْحُدُودِ وَ تَفْسِيرُهَا عِنْدَ الْحُكْمِ فَقَالَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُصِيبَ عَبْداً بِمُصِيبَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مَالِهِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ مِنْ حُكْمِهِ قَاضٍ بِالصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْمُصِيبَةِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ فَلَجْتَهُمْ بِحُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَفْتَرِيَ خَصْمُكُمْ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولَ لَيْسَ لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ حُجَّةٌ وَ لَكِنْأَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ- لِكَيْلٰا في أمور الدين أو الدنيا، فلا يختص بالبلايا و الأمراض و الآفات، بل يعم المصائب الدينية و ما أشكل عليهم من الأحكام، و إليه أشار (عليه السلام) بقوله: " من الدين أو غيره" و إذا ثبت علمه تعالى بعروض تلك الشبهة لهم فلا بد في حكمته و لطفه أن يرفع تلك الشبهة عنهم إما بصريح الكتاب و السنة أو بإمام يزيح علتهم و يكون عالما بحكم جميع ما يعرض لهم، و الأولان مفقودان فتعين الثالث. " فوضع القرآن دليلا" أي للإمام فإنه يمكنه أن يستنبط منه تفاصيل الأحكام، أو لسائر الخلق إلى جمل الأحكام و لا بد في علمهم بتفاصيلها من الرجوع إلى الإمام، و يمكن أن يكون (عليه السلام) فسر الكتاب في الآية بالقرآن، و أفاد أنه لا يعلم ذلك من القرآن إلا الإمام، فثبت الاحتياج إليه، و الأول أظهر. قوله: " من حكم" بالتحريك و في أكثر النسخ من حكمه، فربما يقرأ بالفتح اسم موصول فحكمه مبتدأ و قاض خبره، و الجملة صلة للموصول، و المجموع اسم ليس، و نسبة القضاء إلى الحكم على المبالغة نحو جد جده، أو بالكسر فيكون صلة للخروج الذي يتضمنه معنى القضاء في قاض، أي قاض خارج من حكمه بالصواب، و المراد بالفلج بالحجة أما إتمام الحجة فالاستثناء منقطع، أو إلزام المخالفين و إسكاتهم فالاستثناء متصل" إلا أن يفتري خصمكم على الله" أي يكابر و يعاند بعد إتمام الحجة" و يقول ليس لله جل ذكره حجة" أي إمام ليعيد مدعاه بعد إتمام الحجة على نقيضه، أو ينكر وجوب اللطف على الله و اشتراط التكليف بالعلم. تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ ع- وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ قَالَ فِي أَبِي فُلَانٍ قوله: " مما خص علي (عليه السلام) به، هذا من كلام أبي جعفر (عليه السلام)، ففي الكلام حذف يعني قال: مما خص علي به، يعني الخلافة و الإمامة، و كأنه سقط من النساخ، و يحتمل أن يكون من كلام إلياس (عليه السلام). قوله: قال في أبي فلان و أصحابه، أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها من التأويل: الأول: ما خطر ببالي القاصر و هو أن الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه يعني عمر و عثمان. و الخطاب معهم، فقوله: " لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ " أي لا تحزنوا على ما لكم من النص و التعيين للخلافة و الإمامة، و خص علي (عليه السلام) به حيث نص الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالخلافة عليه و حرمكم عنها" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ " من الخلافة الظاهرية بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أي خلاكم و إرادتكم و لم يجبركم على تركها، و مكنكم من غصبها من مستحقها" واحدة مقدمة" أي قوله: لا تأسوا، إشارة إلى قضية متقدمة و هي النص بالخلافة في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) " و واحدة مؤخرة" أي قوله: و لا تفرحوا، إشارة إلى واقعة مؤخرة و هي غصب الخلافة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية فإنه يصير حاصلها هكذا: ما تحدث مصيبة و قضية في الأرض و في أنفسكم إلا و قد كتبناها و الحكم المتعلق بها في كتاب من قبل أن تخلق المصيبة أو الأنفس لكيلا تأسوا على ما فاتكم من الخلافة و تعلموا أن الخلافة لا يستحقها إلا من تنزل عليه الملائكة و الروح بالوقائع و الأحكام المكتوبة في ذلك الكتاب، و لا تفرحوا بما يتيسر لكم من الخلافة و تعلموا أنكم لا تستحقونه و أنه غصب، و سيصيبكم وباله، فظهر أن ما ذكره الباقر (عليه السلام) قبل ذلك السؤال أيضا كان إشارة إلى تأويل صدر تلك الآية، فلذا سئل إلياس (عليه السلام) عن تتمة الآية، و يحتمل وجها آخر مع قطع النظر عما أشار إليه أو لا بأنا قدرنا المصائب الواردة على الأنفس قبل خلقها، و قدرنا الثواب على من وقعت عليه و العقاب على من تسبب لها، لكيلا تأسوا على ما فاتكم و تعلموا أنها لم تكن مقدرة لكم فلذا لم يعطكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) " وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ " للعقاب.......... المترتب عليه. الثاني: ما أفاده والدي العلامة (قدس الله روحه) و هو أن السؤال عن هذه الآية لبيان أنه لا يعلم علم القرآن غير الحكم إذ كل من يسمع تلك الآية يتبادر إلى ذهنه أن الخطابين لواحد، لاجتماعهما في محل واحد، و الحال أن الخطاب في قوله لكيلا تأسوا، لعلي (عليه السلام) لما فاته من الخلافة، و في قوله: و لا تفرحوا، لأبي بكر و أصحابه لما غصبوا الخلافة فقوله: " واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة" لبيان اتصالهما و انتظامهما في آية واحدة، فلذا قال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، حيث تعلمون بطون الآيات و تأويلاتها و إسرارها و موارد نزولها. الثالث: ما ذكره الفاضل الأسترآبادي حيث قال: لا تأسوا، خطاب مع أهل البيت (عليهم السلام)، و لا تحزنوا على مصيبتكم للذي فات عنكم، و لا تفرحوا خطاب مع المخالفين، أي لا تفرحوا بالخلافة التي أعطاكم الله إياها بسبب سوء اختياركم، و إحدى الآيتين مقدمة و الأخرى مؤخرة فاجتمعتا في مكان واحد في تأليف عثمان. الرابع: ما قيل أن قوله: لكيلا تأسوا، خطاب للشيعة حيث فاتهم خلافة علي (عليه السلام)، و لا تفرحوا بما آتاكم، خطاب لمخالفيهم حيث أصابتهم الخلافة المغصوبة و إحدى القضيتين مقدمة على الأخرى. الخامس: ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال: من في" مما" للتبعيض، و الظرف حال تفسير و ما عبارة عن التفسير الذي خص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) به، و لا تفرحوا بما آتاكم بتقدير: و عن تفسير لا تفرحوا بما آتاكم، و المقصود السؤال عن تفسيرهما الذي خص رسول الله عليا (عليه السلام) به، قال: في أبي فلان أي في أبي بكر، و هذا تفسير الكلمة الثانية و هي و لا تفرحوا بما آتاكم، قدمه للاهتمام به و هو مبني على أن المخاطبين بالثانية غير المخاطبين بالأولى، نظير" يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ " و على أنه أهل دولة الباطل إن علموا أن أهل الحق لا يأسون على ما فاتهم وَ أَصْحَابِهِ وَاحِدَةٌ مُقَدِّمَةٌ وَ وَاحِدَةٌ مُؤَخِّرَةٌ- لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ ع- وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَصْحَابُ الْحُكْمِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وَ ذَهَبَ فَلَمْ أَرَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٦١. — الإمام الجواد عليه السلام
14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ " و قبض" جملة معترضة من كلام الراوي" لم يؤهل" على بناء التفعيل خبر كان" هذه الشيبة" أي صاحبها" أنكر" بتقدير الاستفهام الإنكاري" عبد" أي مطيع بكل وجه، و يدل على جلالة قدر علي كما تدل عليه أخبار كثيرة أخرى مذكورة في كتب الرجال. الحديث الثالث عشر: مجهول. " استصغر" أي عد صغيرا" في أصغر" أي في سبع سنين كما سيأتي باب حالات الأئمة ( عليهم السلام قَالَ

سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ إِي وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ بَغَى عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِي وَ اللَّهِ وَ نَحْنُ عُمُومَتُهُ بَغَيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَنَعْتُمْ فَإِنِّي لَمْ أَحْضُرْكُمْ قَالَ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ نَحْنُ أَيْضاً مَا كَانَ فِينَا إِمَامٌ قَطُّ حَائِلَ اللَّوْنِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا عليه السلام هُوَ ابْنِي قَالُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَضَى بِالْقَافَةِ فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ " و نحن عمومته" لعله رضي الله عنه أدخل نفسه لأنه كان بينهم لا أنه كان شريكا في هذا القول" فإني لم أحضركم" لأن البغي الذي كان الحسن يقوله هو بغي إخوته عليه في دعوى الميراث كما مر و هذا شيء آخر، و الحائل: المتغير إشارة إلى سمرته (عليه السلام)، و القافة جمع القائف و هو الذي يتبع الآثار و يعرفها و يعرف شبه الرجل بأخيه و أبيه و يحكم بالنسب. و القيافة غير معتبرة في الشريعة و جوز أكثر الأصحاب العمل بها لرد الباطل مستدلين بهذه القصة و قصة أسامة بن زيد و هي ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن عائشة قالت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: أ لم تر أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة و أسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض و في رواية أخرى قال: يا عائشة أ لم تر أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة و زيدا و عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما و بدت إقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض قال عياض: المجزز بفتح الجيم و كسر الزاي الأولى، سمي بذلك لأنه إذا أخذ أسيرا جز ناصيته، و قيل: [حلق] لحيته، و كان من بني مدلج و كانت القافة فيهم و في بني أسد، و قال الآبي: كانت علوم العرب ثلاثة: الشيافة، و العيافة و القيافة، فالشيافة شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على الطريق و الخروج عنها، و العيافة زجر الطير و الطيرة و التفؤل و نحوه، و القيافة اعتبار الشبه الْقَافَةُ قَالَ ابْعَثُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِمْ فَأَمَّا أَنَا فَلَا وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ وَ لْتَكُونُوا فِي بُيُوتِكُمْ بالخلق للولد، و قال محيي الدين: قيل: إن أسامة كان شديد السواد و كان أبوه زيد أبيض من القطن، فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك فلما قال القائف ذلك و كانت العرب تصغي لقول القائف سر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لأنه كاف لهم عن الطعن. " قال ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا" أي فلا أبعث، إنما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على الظن و الاستنباط بالعلامات و المشابهات التي يتطرق إليها الغلط، و لكن الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه. و قد أنكر التمسك بقول القافة أبو حنيفة و أثبته الشافعي، و المشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر، و نقل عنه إثباته، و اعترض عليه ابن الباقلاني بأنه إنما لم ينكره لأنه وافق الحق الذي هو كان معلوما عنده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و إنما استسر لأن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لسواده و بياض زيد، و كان (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يتأذى من قولهم، فلما قال القائف ذلك و هم كانوا يعتقدون حكمه استسر لإلزامهم أنه ابنه و تبين كذبهم على ما يعتقدون من صحة العمل بالقافة، انتهى. و سيأتي الكلام في حكمه في كتاب النكاح إنشاء الله و كان كلامهم في النسب للطمع في الميراث أو الإمامة أو الأعم. " لما دعوتموهم" ما للاستفهام و يحتمل فتح اللام و تشديد الميم، و النهي عن الإعلام و الأمر بكونهم في بيوتهم لعدم معرفة القافة خصوص الواقعة فيكون أبعد من التهمة كما أن أكثر الأمور المذكورة بعد ذلك [لذلك]. و يحتمل أن يكون المراد بكونهم في بيوتهم أن القافة إذا دخلوا المدينة لم يخرجوا من بيوت هؤلاء إلى أن يحضروا للإلحاق لئلا يسألوا أحدا عن الواقعة فَلَمَّا جَاءُوا أَقْعَدُونَا فِي الْبُسْتَانِ وَ اصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَ إِخْوَتُهُ وَ أَخَوَاتُهُ وَ أَخَذُوا الرِّضَا عليه السلام وَ أَلْبَسُوهُ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ وَضَعُوا عَلَى عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَ قَالُوا لَهُ ادْخُلِ الْبُسْتَانَ كَأَنَّكَ تَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ جَاءُوا بِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالُوا أَلْحِقُوا هَذَا الْغُلَامَ بِأَبِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ وَ لَكِنَّ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّهُ وَ هَذِهِ عَمَّتُهُ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ فَهُوَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ فَإِنَّ قَدَمَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام قَالُوا هَذَا أَبُوهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَقُمْتُ فَمَصَصْتُ رِيقَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قُلْتُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى الرِّضَا عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ ابْنُ النُّوبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْفَمِ الْمُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ " فلما جاءوا" كلام علي بن جعفر أي جاءوا معنا من بيوتنا، إلى موضع الحكم و هو البستان" أقعدونا" القافة أو العمومة و الأخوال كما أن ضمير" أخذوا" راجع إليهم. قولهم" فإن قدميه" لعلهم رأوا نقش قدمي الرضا (عليه السلام) في الطين حين دخل البستان، فلما رجع أيقنوا أنه هو" فمصصت ريق أبي جعفر (عليه السلام) " أي قبلت فاه شفقة و شوقا بحيث دخل بعض ريقه فمي، و أعجب ممن قال: أي أشربت و نشفت بثوبي الريق بالفتح و المراد به هنا العرق من الحياء و البكاء لبغيهم حزنا، أو لظهور الحق سرورا" و هو يقول" الواو للحال" بأبي" أي فدى بأبي و هو خبر و ابن مبتدأ، و في بعض النسخ: يأتي. و المراد بابن خيرة الإمام المهدي (عليه السلام) و المراد بخيرة الإماء أم الجواد (عليه السلام) فإنها أمه بواسطة لأن أمه بلا واسطة كانت بنت قيصر و لم تكن نوبية، فضمير يقتلهم راجع إلى الابن، و قيل: المراد به الجواد (عليه السلام) و ضمير يقتلهم راجع إلى الله تعالى أو مبهم يفسره قوله: و هو الطريد، و القتل في الرجعة، لتشفي قلوب الأئمة و المؤمنين يعذبهم سنين و شهورا و أياما بقدر زمان استيلائهم و جورهم على أئمة الحق، و قيل: الضمير المرفوع في يقتلهم راجع إلى الأعيبس و ذريته بتأويل ما ذكر، وَيْلَهُمْ لَعَنَ اللَّهُ الْأُعَيْبِسَ وَ ذُرِّيَّتَهُ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ يَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ أَيَّاماً يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ كَأْساً مُصَبَّرَةً وَ هُوَ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ يُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ أَ فَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أو يقرأ تقتلهم بالتاء فيرجع الضمير إلى الذرية و ضمير الجمع إلى الأئمة (عليهم السلام)، و ضمير" هو" راجع إلى الابن و لا يخفى بعده، و في القاموس النوبة بالضم بلاد واسعة للسودان بجنب السعيد منها بلال الحبشي، انتهى. و طيب الفم المراد به الطيب الظاهري و حسن الرائحة، أو المعنوي بكثرة الذكر و التلاوة و صدق القول، و في الصحاح: امرأة منجبة و منجاب: تلد النجباء، و ضمير" ويلهم" راجع إلى بني العباس كما يدل عليه ما بعده. و الأعيبس مصغر الأعبس كما هو في بعض النسخ و هو كناية عن العباس لاشتراكهما في معنى كثرة العبوس، و قيل: المراد بعض ذرية العباس" يسومهم خسفا" جملة حالية يقال: سامه الخسف إذا أذله، و في بعض النسخ: ليسومهم، و المصبرة بفتح الميم و سكون الصاد اسم مكان للكثرة من الصبر بكسر الباء و هو المر المعروف أو بضم الميم و كسر الباء أي ذات صبر، أو بفتح الباء من الأفعال أو التفعيل أي أدخل فيه الصبر و لا يبعد أن يكون في الأصل مكان" صاحب الفتنة"" صاحب الغيبة" فيكون مبتدأ و يقتلهم خبره، و على الأصل المراد بصاحب الفتنة الأعيبس لأنه أصلهم أو ذريته بإرادة الجنس، أو يكون بدلا عن ذريته بتخصيص بعضهم لكونهم أفسد، و على التقادير لا يخلو من شيء. و في إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرهما يكون من ولده الطريد، فالمراد بابن خيرة الإماء الجواد (عليه السلام)، و الطريد: المطرود المبعد خوفا من الظالمين، و الشريد: الفأر من بين الناس، و الموتور: من قتل حميمه و أفرد، يقال: وترته إذا قتلت حميمه و أفردته فهو وتر موتور.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام السجاد عليه السلام
10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ - سَأَلْتُ عَبْداً صَالِحاً عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ فَجَمِيعُ قولهم بأن قال: " إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ " ثم أنكر عليهم من وجه آخر فقال: " أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ " لأنهم إن قالوا لا لنقضوا مذهبهم، و إن قالوا: نعم افتضحوا في قولهم، انتهى. " و وليه" أي من هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أي أنت في أئمة الجور أي في ولايتهم ادعوا أي الناس من أتباعهم، و في غيبة النعماني هذا في أولياء أئمة الجور و هو أظهر، و على ما في الكافي يحتمل أن يكون ضمير ادعوا راجعا إلى أئمة الجور بأن يكون المراد بهم أئمة جور يتولون أئمة جور آخرين كخلفاء بني أمية و بني العباس. الحديث العاشر: مجهول. " الْفَوٰاحِشَ* " أي المعاصي و القبائح كلها، " مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ* " قيل: أي سرها و علانيتها، فإنهم كانوا لا يرون بالزنا في السر بأسا و يمنعون منه علانية فنهى الله سبحانه عنه في الحالتين، و قيل: ما ظهر: أفعال الجوارح و ما بطن: أفعال القلوب، و ظاهر الخبر أن المراد بما ظهر المعاصي التي دل ظاهر القرآن علي تحريمه، و بما بطن ما بين أئمة الهدى (عليهم السلام) من تأويل الفواحش في بطن القرآن و هو ولاية أئمة مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ- وَ جَمِيعُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ هُوَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْحَقِّ الجور و متابعتهم، فإنها أفحش الفواحش و هي الداعية إلى جميعها. و الحاصل أن كل ما ورد في القرآن من ذكر الفواحش و الخبائث و المحرمات و المنهيات و العقوبات المترتبة عليها، فتأويله و باطنه أئمة الجور و من اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم من عند أنفسهم و تأمرهم عليهم و إضلالهم إياهم، ثم إجابة الناس لهم و تدينهم بدينهم و طاعتهم إياهم و محبتهم لهم إلى غير ذلك. و كل ما ورد فيه من ذكر الصالحات و الطيبات و المحللات و الأوامر و المثوبات المترتبة عليها فتأويله و باطنه أئمة الحق و من اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم بأمر ربهم و إرشادهم لهم و هدايتهم إياهم، ثم إجابة الناس لهم و تدينهم بدينهم و طاعتهم إياهم و محبتهم لهم إلى غير ذلك كما ورد عنهم في كثير من الآيات مفصلا. و جملة القول في ذلك أن الله تعالى أمر بالإيمان و الإسلام و اليقين و التقوى و الورع و الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و سائر الطاعات، و نهى عن الكفر و النفاق و الشرك و الزنا و شرب الخمر و قتل النفس و أمثالها من الفواحش، و خلق أئمة داعين إلى جميع الخيرات، عاملين بها، ناهين عن جميع المنكرات منتهين عنها، فهم أصل جميع الخيرات و كملت فيهم بحيث اتحدت بهم، بل صارت كأنها روح لهم كالصلاة فإنها كملت في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حتى صارت له بمنزلة الروح من الجسد، و صار آمرا بها معلما لها غيره، داعيا إليها. فبهذه الجهات يستعمل لفظ الصلاة فيه (عليه السلام) كما ورد في قوله تعالى: " إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ " إن الصلاة أمير المؤمنين و الأئمة من ولده (عليهم السلام)، و لا ينافي ظاهر الآية فكلاهما مرادان منها ظهرا و بطنا........... و قال: " إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ " فهم العدل و الإحسان في بطن القرآن بهذه الجهات المتقدمة، و لا ينافي ظاهرها. و خلق سبحانه أئمة يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ* فهم أصل جميع الفواحش و الكفر و الشرك و المعاصي، و كملت فيهم حتى صارت فيهم بمنزلة الروح من الجسد، و هم الداعون إليها، و موالاتهم سبب للإتيان بها، فبتلك الجهات أطلق عليهم الشرك و الكفر، و الفواحش في بطن القرآن و ظاهرها أيضا مراد. فإذا عرفت ذلك لم تستبعد ما سيقرع سمعك من الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب. و يدل على جملة ما أومأنا إليه ما رواه الصفار في بصائر الدرجات عن علي بن إبراهيم عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان عن صباح المزني عن المفضل بن عمر أنه كتب إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه هذا الجواب من أبي عبد الله (عليه السلام): إما بعد فإني أوصيك و نفسي بتقوى الله و طاعته، فإن من التقوى الطاعة و الورع و التواضع لله و الطمأنينة و الاجتهاد و الأخذ بأمره و النصيحة لرسله، و المسارعة في مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه، فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله، و أصاب الخير كله في الدنيا و الآخرة، و من أمر بالتقوى فقد أبلغ الموعظة جعلنا الله من المتقين برحمته. جاءني كتابك فقرأته و فهمت الذي فيه، فحمدت الله على سلامتك و عافية الله إياك، ألبسنا الله و إياك العافية عافية الدنيا و الآخرة، كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و إنك أبلغت عنهم أمورا تروي عنهم كرهتها لهم، و لم تر بهم إلا طريقا حسنا و ورعا و تخشعا، و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنك.......... قد عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال، فوفقك الله. و ذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و المشعر الحرام و الشهر الحرام هو رجل، و أن الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل، و كل فريضة افترضها الله على عباده هو رجل، و أنهم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلى و آتى الزكاة و صام و حج و اعتمر و اغتسل من الجنابة و تطهر و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام. و إنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده و ثبت في قلبه جاز له أن يتهاون و ليس له أن يجتهد في العمل، و زعموا أنهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها، و إن لم يعملوا بها، و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها الخمر و الميسر و الربا و الدم و الميتة و لحم الخنزير هي رجل، و ذكروا أن ما حرم الله من نكاح الأمهات و البنات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم على المؤمنين من النساء مما حرم الله إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ما سوى ذلك مباح كله. و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة و يشهدون بعضهم لبعض بالزور، و يزعمون أن لهذا ظهرا و بطنا يعرفونه، فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، و الباطن هو الذي يطلبون و به أمروا بزعمهم. و كتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك و كتبت تسألني عن قولهم في ذلك أ حلال هو أم حرام، و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا أبينه حتى لا تكون من ذلك في عمى و لا شبهة، و قد كتبت إليك في كتابي تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال الله في كتابه: " وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ " و أصفه لك بحلاله و أنفي عنك.......... حرامه إنشاء الله كما وصفت و معرفكه حتى تعرفه إن شاء الله فلا تنكره إنشاء الله، و لا قوة إلا بالله و القوة لله جميعا. أخبرك أن من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تبارك و تعالى، بين الشرك لا شك فيه، و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حد ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و منتهى عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا و افتراء على الله و رسوله، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذه لهم جهلا، و لو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم و قبلوها لم يكن به بأس، و لكنهم حرفوها و تعدوا و كذبوا و تهاونوا بأمر الله و طاعته. و لكن أخبرك أن الله حدها بحدودها لئلا يتعدى حدوده أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حد ما حد لهم، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا، و لكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر ثم قال: " تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَلٰا تَعْتَدُوهٰا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ " فأخبرك بحقائقها. إن الله تبارك و تعالى اختار الإسلام لنفسه دينا، و رضي من خلقه و لم يقبل من أحد إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال: " وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنٰاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ " فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمد صلى الله عليه و عليهم فأفضل الدين معرفة الرسل و ولايتهم. و أخبرك أن الله أحل حلالا و حرم حراما إلى يوم القيامة فمعرفة الرسل.......... و ولايتهم هو الحلال، فالمحلل ما أحلوا و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و ذلك شيعتهم و من فروعهم أمرهم شيعتهم و أهل ولايتهم بالحلال من أقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم شهر رمضان و حج البيت و العمرة و تعظيم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام [و المسجد الحرام] و الشهر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجناية و مكارم لأخلاق و محاسنها و جميع البر. ثم ذكر بعد ذلك في كتابه فقال: " إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " فعدوهم هم الحرام المحرم و أولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة فهم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الخمر و الميسر و الزنا و الربا و الدم و لحم الخنزير فهم الحرام المحرم و أصل كل حرام و هم الشر، و أصل كل شر، و منهم فروع الشر كله، و من ذلك الفروع الحرام و استحلالهم إياها. و من فروعهم تكذيب الأنبياء و جحود الأوصياء و ركوب الفواحش الزنا و السرقة و شرب الخمر و أكل مال اليتيم و أكل الربا، و الخدعة و الخيانة و ركوب الحرام كله و انتهاك المعاصي و إنما يأمر الله بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ابتغاء طاعتهم و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و هم أعداء الأنبياء و أوصياء الأنبياء، و هم المنهي عن مودتهم و طاعتهم، يعظكم بهذه لعلكم تذكرون. و أخبرك إني لو قلت لك أن الفاحشة و الخمر و الميسر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل و أنا أعلم أن الله قد حرم هذا الأصل، و حرم فرعه، و نهى عنه.......... و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركا، و من دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال أنا ربكم الأعلى فهذا كله على وجه إن شئت قلت هو رجل و هوى إلى جهنم هو و من شايعه على ذلك فإنهم مثل قول الله: " إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ* " لصدقت. ثم لو أني قلت إنه فلان ذلك كله لصدقت، إن فلانا هو المعبود المتعدي حدود الله التي نهى عنها أن يتعد، ثم إني أخبرك أن الدين و أصل الدين هو رجل و ذلك الرجل هو اليقين و هو الإيمان و هو إمام أمته و أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله و دينه، و من أنكره أنكر الله و دينه، و من جهله جهل الله و دينه و لا يعرف الله و دينه و حدوده و شرائعه بغير ذلك الإمام. فذلك معنى أن معرفة الرجال دين الله، و المعرفة على وجهين معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله، و يوصل بها إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجب أهلها عليها الشكر لله الذي من عليهم بها من من الله يمن به على من يشاء مع المعرفة الظاهرة، و معرفة في الظاهر، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم و لا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه: " وَ لٰا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ". فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه و لا يبصر ما يتكلم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه، كذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه و ثبت على بصيرة. فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحق على.......... غير علم في قديم الدهر و حديثه إلى أن انتهى الأمر إلى نبي الله و بعده صار إلى أوصيائه و إلى من انتهت إليه معرفتهم، و إنما عرفوا بمعرفة أعمالهم و دينهم الذين دان الله به المحسن بإحسانه و المسيء بإساءته، و قد يقال أنه من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما دخل فيه رزقنا الله و إياك معرفة ثابتة على بصيرة. و أخبرك إني لو قلت الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة كان ذلك هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الذي جاء به من عند ربه لصدقت، لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي و لو لا معرفة ذلك النبي و الإيمان به و التسليم له ما عرف ذلك، فذلك من من الله على من يمن عليه، و لو لا ذلك لم يعرف شيئا من هذا. فهذا كله ذلك النبي و أصله و هو فرعه، و هو دعاني إليه و دلني عليه و عرفنيه و أمرني به، و أوجب علي له الطاعة فيما أمرني به، و لا يسعني جهله، و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله، و كيف يستقيم لي لو لا أني أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن أصف أن الدين غيره، و كيف لا يكون ذلك معرفة الرجل و إنما هو الذي جاء به عن الله و إنما أنكر الذين من أنكره بأن قٰالُوا أَ بَعَثَ اللّٰهُ بَشَراً رَسُولًا، ثم قالوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنٰا فكفروا بذلك الرجل، و كذبوا به" وَ قٰالُوا لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ " فقال الله: " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتٰابَ الَّذِي جٰاءَ بِهِ مُوسىٰ نُوراً وَ هُدىً لِلنّٰاسِ " ثم قال في آية أخرى: " وَ لَوْ أَنْزَلْنٰا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لٰا يُنْظَرُونَ " وَ لَوْ جَعَلْنٰاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنٰاهُ رَجُلًا ". إن الله تبارك و تعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال و أن يطاع بطاعتهم،.......... فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل الله من العباد غير ذلك لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، فقال فيما أوجب من محبته لذلك: " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً " فمن قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل، و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق، و من قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسك بالأصل بترك الفروع، كما لا يغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله، و لم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم و محاسن الأخلاق و محاسن الأعمال و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فالباطن منه ولاية أهل الباطل، و الظاهر منه فروعهم، و لم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر و لا نهي، فإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده، و دعاهم إليه، فأول ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به عن الطاعة له، و إنه من عرف أطاع و من أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه، و لا يكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر، إنما حرم الظاهر بالباطن و الباطن بالظاهر معا جميعا، و لا يكون الأصل و الفروع و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال، يحرم الباطن و يستحل الظاهر. و كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر، و لا الزكاة و لا الصوم و لا الحج و لا العمرة و لا المسجد الحرام و جميع حرمات الله و شعائره، أن يترك لمعرفة الباطن، لأن بطنه ظهره، و لا يستقيم أن يترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا، فالظاهر منه إنما يشبه الباطن. فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة و أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب و أشرك، ذاك لم يعرف و لم يطع و إنما قيل اعرف و اعمل ما شئت من الخير، فإنه لا.......... يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر، فإنه مقبول منك. و أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف و صلى و صام و اعتمر، و عظم حرمات الله كلها، و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها، و تجنب سيئها و كل ذلك هو النبي و النبي أصله و هو أصل هذا كله، لأنه جاء به و دل عليه و أمر به، و لا يقبل من أحد شيء منه إلا به، و من عرف اجتنب الكبائر و حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و حرم المحارم كلها، لأن بمعرفة النبي و بطاعته دخل فيما دخل فيه النبي، و خرج مما خرج منه النبي، و من زعم أنه يحلل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل الله له حلالا و لم يحرم حراما، و أنه من صلى و زكى و حج و اعتمر و فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك و لم يصل و لم يصم و لم يزك و لم يحج، و لم يعتمر و لم يغتسل من الجنابة و لم يتطهر و لم يحرم الله حراما، و لم يحلل الله حالا، و ليس له صلاة و إن ركع و سجد، و لا له زكاة و إن أخرج لكل أربعين درهما درهما، و من عرفه و أخذ عنه أطاع الله. و أما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم الله في كتابه، فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك فإن أحق ما بدئ به تعظيم حق الله و كرامة رسوله و تعظيم شأنه، و ما حرم الله على تابعيه من نكاح نسائه من بعد قوله: " وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيماً " و قال الله تبارك و تعالى: " النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ " و هو أب لهم ثم قال: " وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا قَدْ.......... سَلَفَ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سٰاءَ سَبِيلًا " فمن حرم نساء النبي لتحريم الله ذلك فقد حرم الله في كتابه من الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله من الرضاعة، لأن تحريم ذلك كتحريم نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و استحل ما حرم الله من نكاح سائر ما حرم الله فقد أشرك إذا اتخذ ذلك دينا. و أما ما ذكرت أن الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله و رسوله، إنما دينه أن يحل ما أحل الله و يحرم ما حرم الله و أن مما أحل الله المتعة من النساء في كتابه، و المتعة من الحج أحلهما، ثم لم يحرمهما، فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب الله و سنته نكاح غير سفاح، تراضيا على ما أحبا من الأجر و الأجل كما قال الله: " فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ " إن هما أحبا أن يمدا في الأجل على ذلك الأجر فآخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل قبل غروب الشمس مد أو زاد في الأجل على ما أحبا، فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلا بأمر مستقبل و ليس بينهما عدة إلا من سواه، فإن أرادت سواه اعتدت خمسة و أربعين يوما و ليس بينهما ميراث، ثم إن شائت تمتعت من آخر فهذا حلال لهما إلى يوم القيامة إن هي شائت من سبعة، و إن هي شائت من عشرين ما بقيت في الدنيا كل ذلك حلال لهما على حدود الله، و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. و إذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق و اجعلها متعة، فمتى ما قدمت طفت بالبيت و استلمت الحجر الأسود و فتحت به و ختمت به سبعة أشواط ثم تصلي.......... ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم اخرج من البيت فاسع بين الصفا و المروة سبعة أشواط تفتح بالصفا و تختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك قصرت حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق، ثم أحرم بين الركن و المقام بالحج، فلم تزل محرما حتى تقف بالموقف ثم ترمي الجمرات و تذبح و تحلق و تحل و تغتسل، ثم تزور البيت فإذا أنت فعلت ذلك فقد أحللت، و هو قول الله: " فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ " أن يذبح. و أما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم، فإن ذلك ليس هو إلا قول الله: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ " إذا كان مسافرا و حضره الموت اثنان ذوا عدل من دينه، فإن لم يجدوا فآخران ممن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته" تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ، فَإِنْ عُثِرَ عَلىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقّٰا إِثْماً فَآخَرٰانِ يَقُومٰانِ مَقٰامَهُمٰا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيٰانِ " من أهل ولايته" فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ، ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اسْمَعُوا ". و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي، و لا يبطل حق مسلم و لا يرد شهادة مؤمن، فإذا وجد يمين المدعي و شهادة الرجل قضى له بحقه، و ليس يعمل بهذا، فإذا كان لرجل مسلم قبل آخر حق يجحده و لم يكن له.......... شاهد غير واحد، فإنه إذا رفعه إلى ولاة الجور أبطلوا حقه و لم يقضوا فيها بقضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان الحق في الجور أن لا يبطل حق رجل فيستخرج الله على يديه حق رجل مسلم و يأجره الله و يجيء عدلا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يعمل به. و أما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أن الله رب العالمين هو النبي، و أنك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ما قالوا، فقد عرفت السنن و الأمثال كائنة لم يكن شيء فيما مضى إلا سيكون مثله، حتى لو كانت شاة برشاء كان هيهنا مثله. و اعلم أنه سيضل قوم على ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو و ما أرادوا به، أخبرك أن الله تبارك و تعالى هو خلق الخلق لا شريك له، له الخلق و الأمر و الدنيا و الآخرة، و هو رب كل شيء و خالقه، خلق الخلق و أحب أن يعرفوه بأنبيائه، و احتج عليهم بهم، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هو الدليل على الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالاته، و أكرمه بها فجعله خليفته في خلقه، و لسانه فيهم و أمينه عليهم، و خازنه في السماوات و الأرضين، قوله قول الله، لا يقول على الله إلا الحق من أطاعه أطاع الله، و من عصاه عصى الله، و هو مولى من كان الله ربه وليه، من أبى أن يقر له بالطاعة فقد أبى أن يقر لربه بالطاعة و بالعبودية، و من أقر بطاعته أطاع الله و هداه، فالنبي مولى الخلق جميعا عرفوا ذلك أو أنكروه، و هو الوالد المبرور فمن أحبه و أطاعه فهو الولد البار و مجانب للكبائر قد بينت لك ما قد سألتني عنه، و قد علمت أن قوما سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها، بل حرفوها و وضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك، و قد بريء الله و رسوله من قوم يستحلون بنا أعمالهم الخبيثة، و قد رمانا الناس بها و الله يحكم بيننا و بينهم، فإنه يقول: " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ (وَ أَرْجُلُهُمْ) بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّٰهُ أعمالهم" السيئة" وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ".

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٩٧. — غير محدد
5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً الحديث الرابع: صحيح إذ الظاهر إرجاع ضمير عنه إلى ابن محبوب، و يحتمل إرجاعه إلى أحمد ففيه إرسال، و إرجاعه إلى العبدي كما توهم بعيد، و سجستان بكسر السين و الجيم معرب سيستان، و الرعية قوم تولوا إماما برا كان أو فاجرا. " في الإسلام" نعت لرعيته أي في ظاهر الإسلام" دانت" أي اعتقدت و اتخذها دينا أو عبدت الله متلبسا" بولاية كل إمام جائر" أي أي إمام جائر كان لا جميعهم، و قيل: هو مبني على أن من تولى جائرا فكأنما تولى كل جائر" برة" أي محسنة" تقية" أي محررة عن سائر المعاصي" بولاية كل إمام عادل" أي أي إمام حق كان في أي زمان أو جميعهم، بأن يصدق بأنه لم يخل و لا يخلو زمان عن إمام مفروض الطاعة، عالم بجميع أمور الدين، سواء كان نبيا أو وصيا من لدن آدم إلى انقراض التكليف. " في أنفسها" أي لا يتجاوز ظلمهم و إساءتهم إلى الغير، بأن تكون ظالمة على نفسها، أو المعنى عدم تعدي ظلمها إلى الإمام بإنكار حقه و إلى النبي بإنكار ما جاء به، بل يكون ظلمهم على أنفسهم أو بعضهم على بعض. و ربما يحمل على عدم الإصرار على الكبيرة أو على أنه يوفق للتوبة أو غيرهما مما مر أو المعنى احتمال العفو لا تحتمه. الحديث الخامس: ضعيف و قيل: الحياء انقباض النفس على القبيح مخافة الذم دَانَتْ بِإِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتْ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ إِنَّ اللَّهَ لَيَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً دَانَتْ بِإِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتْ فِي أَعْمَالِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
8 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام كَرَى بِرِجْلِهِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ وَ لِسَانُ الْمَاءِ يَتْبَعُهُ- الْفُرَاتَ وَ دِجْلَةَ وَ نِيلَ مِصْرَ وَ مِهْرَانَ ذكر أهل بيته لأنه كان معلوما أنه ما كان له فهو بعده لهم (عليهم السلام). الحديث السابع: ضعيف على المشهور" و أقطعه" أي ملكه كما في سائر الأخبار، و قال في النهاية: الإقطاع يكون تمليكا و غير تمليك. الحديث الثامن: حسن كالصحيح بل أقوى منه. و في القاموس: كرى النهر كرضي استحدث حفره، و الفرات معروف و هو أفضل الأنهار بحسب الأخبار كما سيأتي في كتاب المزار. و قال البيرجندي يخرج من جبال أرزنروم، ثم يمر نحو المشرق إلى الملطية ثم إلى الكوفة حتى ينصب في البطائح، و دجلة نهر بغداد معروف، قال البيرجندي يخرج من بلاد الروم من شمال ميافارقين من تحت حصار ذي القرنين، و يذهب من جهة الشمال و المغرب إلى جهة الجنوب و المشرق و يمر بمدينة آمد و الموصل و سر من رأى و بغداد، ثم إلى واسط ثم ينصب في بحر فارس، و النيل بمصر معروف، و قال البيرجندي: هو أفضل الأنهار لبعد منبعه و مروره على الأحجار و الحصبات، و ليس فيه و حل و لا يخضر الحجر فيه كغيره، و يمر من الجنوب إلى الشمال و هو سريع الجري و زيادته في أيام نقص سائر المياه، و منبعه مواضع غير معمورة في جنوب خط الاستواء، و لذا لم يعلم منبعه على التحقيق، و نقل عن بعض حكماء اليونان أن ماءه يجتمع من عشرة أنهار بين كل نهرين منها اثنان و عشرون فرسخا فتنصب تلك الأنهار في بحيرة، وَ نَهْرَ بَلْخٍ فَمَا سَقَتْ أَوْ سُقِيَ مِنْهَا فَلِلْإِمَامِ وَ الْبَحْرُ الْمُطِيفُ بِالدُّنْيَا لِلْإِمَامِ ثم منها يخرج نهر مصر متوجها إلى الشمال حتى ينتهي إلى مصر، فإذا جازها و بلغ شنطوف انقسم قسمين ينصبان في البحر، و قال: مهران هو نهر السند يمر أولا في ناحية ملتان ثم يميل إلى الجنوب و يمر بالمنصورة ثم يمر حتى ينصب في بحر ديبل من جانب المشرق، و هو نهر عظيم و ماؤه في غاية العذوبة و شبيه بنيل مصر، و يكون فيه التمساح كالنيل، انتهى. و نهر بلخ هو جيحون، و قال البيرجندي: يخرج عموده من حدود بدخشان ثم يجتمع معه أنهار كثيرة و يذهب إلى جهة المغرب و الشمال إلى حدود بلخ ثم يجاوزه إلى ترمد، ثم يذهب إلى المغرب و الجنوب إلى ولاية زم ثم يمر إلى المغرب و الشمال إلى أن ينصب في بحيرة خوارزم، انتهى. " فما سقت" أي بأنفسها" أو سقي منها" أي سقي الناس منها، و هذا الخبر رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن أبي البختري و زاد في آخره و هو أ فسيكون، و لعله من الصدوق فصار سببا للإشكال، لأن أفسيكون معرب آبسكون و هو بحر الخزر، و يقال له بحر جرجان و بحر طبرستان و بحر مازندران و طوله ثمانمائة ميل و عرضه ستمائة ميل، و ينصب فيه أنهار كثيرة منها نهر آمل، و هذا البحر غير محيط بالدنيا، بل محاط بالأرض من جميع الجوانب، و لا يتصل بالمحيط. و كأنه (ره) إنما تكلف ذلك لأنه لا يحصل من المحيط شيء و هو غير مسلم، و قرأ بعض الأفاضل المطيف بضم الميم و سكون الطاء و فتح الياء اسم مفعول أو اسم مكان من الطواف، و لا يخفى ضعفه، فإن اسم المفعول منه مطاف بالضم أو مطوف، و اسم المكان كالأول، أو مطاف بالفتح و ربما يقرأ مطيف بتشديد الياء المفتوحة و هو أيضا غير مستقيم، لأنه بالمعنى المشهور واوي و المفعول من باب التفعيل مطوف، و أيضا كان ينبغي أن يقال المطيف به الدنيا، نعم قال في القاموس: طيف به طيفا يطيف أكثر الطواف، انتهى.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
45 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ و قد أصبحت أمين هذه الأمة؟ ثم تلا: " فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا يَكْسِبُونَ " لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الأمة يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان الله بما يعملون محيطا، ثم قال: لقد أصبح في هذه الأمة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية و علقوها في الكعبة و إن الله تعالى يمهلهم و ليبتليهم و يبتلي من يأتي بعدهم تفرقة بين الخبيث و الطيب و لو لا أنه سبحانه أمرني بالإعراض عنه للأمر الذي هو بالغه لقد متهم فضربت أعناقهم. قال حذيفة: فو الله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هذه المقالة و قد أخذتهم الرعدة فما يملك أحد منهم من نفسه شيئا و لم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ذلك اليوم أن رسول الله إياهم عنى بقوله، و ضرب لهم تلك الأمثال بما تلا من القرآن، إلى آخر ما أوردنا بطوله في كتابنا الكبير. و في كتاب سليم بن قيس أن معاذ بن جبل أيضا كان منهم، و اختلاف عددهم في الأخبار محمول على أن الأربعة كانوا أصل هذه الفتنة و كان الباقون داخلين في ذلك على اختلاف مراتبهم في المدخلية لعنة الله عليهم أجمعين. الحديث الخامس و الأربعون ضعيف على المشهور. " فَسَتَعْلَمُونَ* " الآية في سورة الملك هكذا: " قُلْ هُوَ الرَّحْمٰنُ آمَنّٰا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنٰا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ " و ظاهر الخبر أنه كان في مصحفهم (عليهم السلام) هكذا" فستعلمون يا معشر المكذبين" إلى آخره، و أول بأنها نزلت هكذا تفسيرا للآية كما مر، و المعنى فستعلمون عند الموت أو بعده أو الأعم يا معشر المكذبين لرسالتي من أجل أني أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي و الأئمة من بعده" مَنْ* هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ حَيْثُ أَنْبَأْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام مِنْ بَعْدِهِ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ كَذَا أُنْزِلَتْ وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَقَالَ إِنْ تَلْوُوا الْأَمْرَ وَ تُعْرِضُوا عَمَّا أُمِرْتُمْ بِهِ فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ* " نحن أم أنتم، لأنهم كانوا ينسبون الضلالة إليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في محبة علي و تبليغ إمامته، و أنه إنما يقول ذلك من تلقاء نفسه، و كان ذكر الإيمان في صدر الآية على هذا التأويل للإشعار بأن من لم يؤمن بالولاية فهو غير مؤمن بالله. قال السيد في الطرائف روى الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بمنى و قد ذكر حديثا طويلا إلى أن قال: ثم نزل" فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في أمر على إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ " و إن عليا لعلم للساعة و ذكر لك و لقومك و سوف تسألون عن علي بن أبي طالب، هذا آخر الحديث، و كان اللفظ المذكور المنزل في ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعضه قرآن و بعضه تأويل، انتهى. و الغرض من إيراده أنه (رحمه الله) حمل تلك الأخبار على التأويل و الله يعلم. " و في قوله تعالى وَ إِنْ تَلْوُوا " الآية في سورة النساء هكذا: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللّٰهُ أَوْلىٰ بِهِمٰا فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً " قال المفسرون فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا أي لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل، وَ إِنْ تَلْوُوا أي تلووا أنفسكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل أَوْ تُعْرِضُوا عن الشهادة بما عندكم و تمنعوها، و قرأ أن تلووا أو تعرضوا بمعنى كتمتم الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها و كأنه (عليه السلام) فسر الآية هكذا إِنْ تَلْوُوا أي تصرفوا الخلافة عن موضعها و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) أَوْ تُعْرِضُوا عما أمرتم به من ولايته" فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً* " فيعاقبكم عليه. تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَ فِي قَوْلِهِ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَرْكِهِمْ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عَذٰاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كٰانُوا يَعْمَلُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
46 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ذٰلِكُمْ " فَلَنُذِيقَنَّ " الآية في حم السجدة: " وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لٰا تَسْمَعُوا لِهٰذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ، فَلَنُذِيقَنَّ " إلى آخرها. و قال البيضاوي الْغَوْا فِيهِ أي عارضوه بالخرافات و ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القاري" لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " أي تغلبونه على قراءته. و علي تأويله (عليه السلام) كأنه قولهم ذلك في الآيات النازلة في الولاية، و لما كان أكثر الآيات فيها فكان كفرهم بالقرآن كفرا بها، فأوعدهم الله بقوله: " فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " بتركهم ولاية أمير المؤمنين" عَذٰاباً شَدِيداً* " في الدنيا بالمصائب و القتل و الأسر سيما في زمان القائم (عليه السلام) " وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ* " في الآخرة" أَسْوَأَ الَّذِي كٰانُوا يَعْمَلُونَ " أي بأقبح الجزاء على أقبح أعمالهم و هو ترك الولاية. و يؤيده أنه قال سبحانه

بعد ذلك: " وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنٰا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلّٰانٰا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ " و فسر في الأخبار بأبي بكر و عمر، و بعد ذلك أيضا: " الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا* " و قد مر أنها فيهم (عليهم السلام). الحديث السادس و الأربعون ضعيف على المشهور. و قبل الآية في سورة المؤمن: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنٰادَوْنَ لَمَقْتُ اللّٰهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمٰانِ فَتَكْفُرُونَ قٰالُوا رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا فَهَلْ إِلىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ، ذٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذٰا دُعِيَ اللّٰهُ " إلخ، و الظاهر أن تغيير" ذلكم" بذلك من النساخ. " ذلكم" أي ما أنتم فيه من العذاب بسبب أنه إذا دعي الله وحده. بِأَنَّهُ إِذٰا دُعِيَ اللّٰهُ وَحْدَهُ وَ أَهْلُ الْوَلَايَةِ كَفَرْتُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٥٩. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُمَا قَالُوا كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ عَلَى الضِّيَاعَ وَ الْخَرَاجِ بِقُمَّ فَجَرَى فِي مَجْلِسِهِ يَوْماً ذِكْرُ الْعَلَوِيَّةِ وَ مَذَاهِبِهِمْ وَ كَانَ شَدِيدَ النَّصْبِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ وَ لَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فِي هَدْيِهِ وَ سُكُونِهِ وَ عَفَافِهِ وَ نُبْلِهِ وَ كَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ تَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَ الْخَطَرِ وَ كَذَلِكَ الْقُوَّادِ وَ الْوُزَرَاءِ وَ عَامَّةِ النَّاسِ فَإِنِّي كُنْتُ يَوْماً قَائِماً عَلَى رَأْسِ أَبِي وَ هُوَ يَوْمُ مَجْلِسِهِ لِلنَّاسِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ حُجَّابُهُ فَقَالُوا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الرِّضَا بِالْبَابِ فَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ ائْذَنُوا لَهُ فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ جَسَرُوا يُكَنُّونَ رَجُلًا عَلَى أَبِي بِحَضْرَتِهِ وَ لَمْ يُكَنَّ عِنْدَهُ إِلَّا عاصر كلا منهم (عليهم السلام)، و لتوقف فهم بعض الأخبار الآتية عليها، و ليظهر أن شهادة أبي محمد (عليه السلام) كانت في زمن المعتمد لا من تقدمه كما توهم، و لتعلم أنه قد أصاب أكثرهم في الدنيا أيضا جزاء بعض ما أصاب الأئمة (عليهم السلام) منهم. الحديث الأول: ضعيف بأحمد، و إن كان السند إليه فوق الصحة، و أصل الحكاية منه واقعا و أحمد وزير المعتمد كما عرفت. " على الضياع" أي عاملا عليها موكلا بها، و هي بالكسر جمع ضيعة و هي العقار، أي كان ضابطا للعقارات المختصة بالخليفة، عاملا لأخذ الخراج من الناس" و كان شديد النصب" أي العداوة للشيعة متعصبا في مذهبه، و الهدى بالفتح السيرة و السكون الوقار، و في القاموس: عف عفا و عفافا و عفافة بفتحتين و عفة بالكسر كف عما لا يحل و لا يجمل، و قال: النبل بالضم الذكاء و النجابة، و الكرم بالتحريك العزة و الشرف، و" عند" متعلق بكرمه" و تقديمهم" عطف على كرمه، و الخطر بالتحريك القدر و المنزلة" و كذلك" أي كأهل بيته في التكريم و التقديم" فإني كنت" الفاء للبيان، و الحجاب بالضم جمع الحاجب، أي البواب" جسروا" كضربوا أي اجترءوا، و التكنية التعبير عن الشخص بكنيته و كان عند العرب تكرمة عظيمة. " و لم يكن" مجهول باب التفعيل، و السمرة بين البياض و السواد" خطأ" خَلِيفَةٌ أَوْ وَلِيُّ عَهْدٍ أَوْ مَنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُكَنَّى فَدَخَلَ رَجُلٌ أَسْمَرُ حَسَنُ الْقَامَةِ جَمِيلُ الْوَجْهِ جَيِّدُ الْبَدَنِ حَدَثُ السِّنِّ لَهُ جَلَالَةٌ وَ هَيْبَةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبِي قَامَ يَمْشِي إِلَيْهِ خُطًى وَ لَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَانَقَهُ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ صَدْرَهُ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ مُقْبِلًا بالضم و التنوين أي خطوات، و ضمير" دنا" للإمام" و منه" لعبيد الله أو بالعكس، و يفديه بنفسه أي يقول له: جعلت فداك. و في إكمال الدين عن أبيه و محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله قال: حدثنا من حضر موت الحسن بن علي بن محمد العسكري و دفنه ممن لا يوقف على إحصاء عددهم، و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب، و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين و ذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) بثمانية عشر سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيد الله بن خاقان و هو عامل السلطان يومئذ على الخراج و الضياع بكورة قم، و كان من أنصب خلق الله و أشدهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسر من رأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السلطان، فقال أحمد بن عبيد الله: ما رأيت و لا عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته، و السلطان و جميع بني هاشم، إلى قوله: و الوزراء و الكتاب، إلى قوله: رجل أسمر أعين، إلى قوله: بأحد من بني هاشم و لا بالقواد و لا بأولياء العهد، إلى قوله: و جعل يكلمه و يكنيه و يفديه بنفسه و أبويه، إلخ. و الموفق كان أخا المعتمد، و لما اشتد أمر صاحب الزنج و عظم شرهم أرسل المعتمد إلى أخيه أبي أحمد الموفق فأحضره من مكة و عقد له على الكوفة و طريق مكة و الحرمين و اليمن، ثم عقد له على بغداد و السواد و واسط و كور دجلة و البصرة و الأهواز و فارس، و كان اسم الموفق طلحة و له محاربات عظيمة مع صاحب الزنج، و لابنه أيضا أبي العباس، و بالغ في حرب صاحب الزنج حتى قتله، و بايع المعتمد عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَاجِبُ فَقَالَ- الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ وَ كَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُهُ وَ خَاصَّةُ قُوَّادِهِ فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وَ بَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ لابنه جعفر، و سماه المفوض إلى الله، و قد كان المعتمد آثر اللذة و أقبل على الملاهي، و غلب أخوه أبو أحمد على الأمور يدبرها، ثم حجر على المعتمد فكان أول خليفة قهر و حجر عليه، و كان الأمر إلى الموفق يحارب و يدبر، و يبعث ابنه أبا العباس أحمد بن المعتضد إلى الحرب، فحبس الموفق ابنه ببغداد في سنة خمس و سبعين و مائتين. و في سنة ثمان و سبعين و مائتين مرض الموفق في بلاد الجبل فحمل إلى بغداد فوجه أبا الصقر إلى المدائن فحمل منها المعتمد و أولاده إلى داره، فلما رأى غلمان الموفق ما نزل به كسروا الأبواب و دخلوا على أبي العباس ابنه و أخرجوه و أقعدوه عند أبيه، فلما فتح عينيه رآه فقربه و أدناه إليه، و مات الموفق لثمان بقين من صفر من هذه السنة، و اجتمع القواد و بايعوا ابنه أبا العباس بولاية العهد و لقب بالمعتضد بالله. و في محرم سنة تسع و سبعين و مائتين خرج المعتمد و جلس للقواد و القضاة و أعلمهم أنه خلع ابنه المفوض إلى الله من ولاية العهد، و جعل الولاية للمعتضد. و في هذه السنة توفي المعتمد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب للإفراط في الشراب أو للسم و كان عمره خمسين سنة و ستة أشهر، و كانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة و ستة أيام، و كان في خلافته محكوما عليه و قد تحكم عليه أخوه الموفق و ضيق عليه حتى أنه احتاج في بعض الأوقات إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها. و لما مات بويع أبو العباس المعتضد بالله بن الموفق طلحة بن المتوكل بالخلافة و توفي في ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين و مائتين و كانت خلافته تسع سنين و تسعة أشهر و ثلاثة عشر يوما. وَ يَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلًا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ حِينَئِذٍ إِذَا شِئْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ ثُمَّ قَالَ لِحُجَّابِهِ خُذُوا بِهِ خَلْفَ السِّمَاطَيْنِ حَتَّى لَا يَرَاهُ هَذَا يَعْنِي الْمُوَفَّقَ فَقَامَ وَ قَامَ أَبِي وَ عَانَقَهُ وَ مَضَى فَقُلْتُ لِحُجَّابِ أَبِي وَ غِلْمَانِهِ وَيْلَكُمْ مَنْ هَذَا الَّذِي كَنَّيْتُمُوهُ عَلَى أَبِي وَ فَعَلَ بِهِ أَبِي هَذَا الْفِعْلَ فَقَالُوا هَذَا عَلَوِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرِّضَا فَازْدَدْتُ تَعَجُّباً- وَ لَمْ أَزَلْ يَوْمِي ذَلِكَ قَلِقاً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِ وَ أَمْرِ أَبِي وَ مَا رَأَيْتُ فِيهِ حَتَّى كَانَ اللَّيْلُ وَ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَجْلِسَ فَيَنْظُرَ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤَامَرَاتِ وَ مَا يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَمَّا صَلَّى وَ جَلَسَ جِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَهْ فَإِنْ أَذِنْتَ لِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ يَا بُنَيَّ فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ قُلْتُ يَا أَبَهْ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُكَ بِالْغَدَاةِ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ مِنَ الْإِجْلَالِ وَ الْكَرَامَةِ وَ التَّبْجِيلِ وَ فَدَيْتَهُ بِنَفْسِكَ وَ أَبَوَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ ذَاكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ و في القاموس سماط القوم بالكسر صفهم، و الغلمان جمع غلام، مضاف إلى الخاصة إضافة الموصوف إلى الصفة أي الخدمة المختصة بالموفق الذين يمشون قدامه بين السماطين" فقال حينئذ" أي اذهب حينئذ أو هو متعلق بالقول، و يؤيده أن في الإكمال: فقال حينئذ إذا شئت فقم، و فيه: لئلا يراه الأمين، " و تعجبا" تميز أي ازداد تعجبي، و القلق الانزعاج و الاضطراب و المؤامرات المشاورات" و ما يرفعه" أي ينهاه و يعرضه" فلما صلى" و في الإكمال: فلما نظر، و فيه" أ لك" و فيه: من الإجلال و الإكرام، و التبجيل التعظيم. و الرافضة الإمامية سموا بذلك لرفضهم مذهب أكثر الناس في الإمامة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لعن الصحابة، و في القاموس: الرافضة فرقة من الشيعة تابعوا زيد ابن علي، ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين فأبى، و قال: كانا وزيري جدي، فتركوه و رفضوه و أرفضوا عنه، و النسبة رافضي، انتهى. و كان هذا افتراء على زيد، أو قاله تقية. بِابْنِ الرِّضَا فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ زَالَتِ الْإِمَامَةُ عَنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُ هَذَا وَ إِنَّ هَذَا لَيَسْتَحِقُّهَا فِي فَضْلِهِ وَ عَفَافِهِ وَ هَدْيِهِ وَ صِيَانَتِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ جَمِيلِ أَخْلَاقِهِ وَ صَلَاحِهِ وَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَاهُ رَأَيْتَ رَجُلًا جَزْلًا نَبِيلًا فَاضِلًا فَازْدَدْتُ قَلَقاً وَ تَفَكُّراً وَ غَيْظاً عَلَى أَبِي وَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَ اسْتَزَدْتُهُ فِي فِعْلِهِ وَ قَوْلِهِ فِيهِ مَا قَالَ فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا السُّؤَالُ عَنْ خَبَرِهِ وَ الْبَحْثُ عَنْ أَمْرِهِ فَمَا سَأَلْتُ أَحَداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا وَجَدْتُهُ عِنْدَهُ فِي غَايَةِ الْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ وَ الْمَحَلِّ الرَّفِيعِ وَ الْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَ التَّقْدِيمِ لَهُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَشَايِخِهِ فَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدِي إِذْ لَمْ أَرَ لَهُ وَلِيّاً وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا وَ هُوَ يُحْسِنُ الْقَوْلَ فِيهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَمَا خَبَرُ أَخِيهِ جَعْفَرٍ فَقَالَ وَ مَنْ جَعْفَرٌ فَتَسْأَلَ عَنْ خَبَرِهِ أَوْ يُقْرَنَ بِالْحَسَنِ جَعْفَرٌ مُعْلِنُ الْفِسْقِ فَاجِرٌ " و إن هذا ليستحقها" هذا إقرار ضمنا ببطلان خلافة بني العباس" في فضله" في للتعليل، و في بعض النسخ من فضله" و صيانته" و في الإكمال و صيانة نفسه أي حفظه نفسه عما لا يجوز و لا ينبغي، و في القاموس: الجزل: الكريم، العطاء، و العاقل الأصيل، و في الإكمال لرأيت رجلا جليلا نبيلا، و في الإرشاد: و ما سمعت منه فيه و رأيته من فعله، و في الإكمال مما سمعت منه فيه و لم يكن، و على ما في الكتاب و ما سمعت عطف على أبي و استزدته عطف على سمعت، أي و ما عددته زائدا على ما ينبغي و قيل: استزدته أي عددته مستقصرا حيث أقر بصحة مذهب الرافضة أخذا من قول صاحب القاموس استزاده استقصره و طلب منه الزيادة و ما ذكرناه أظهر. و في القاموس: الهمة بالكسر و تفتح ما هم به من أمر ليفعل، و في الإكمال و مشايخه و غيرهم و كل يقول هو إمام الرافضة إلى قوله: فما حال أخيه، و الأشعر أبو قبيلة من اليمن سكن بعضهم قم، و في القاموس: مجن مجونا صلب و غلظ، و منه الماجن لمن لا يبالي قولا و فعلا كأنه صلب الوجه، و قال: الشريب كسكين المولع بالشراب. مَاجِنٌ شِرِّيبٌ لِلْخُمُورِ أَقَلُّ مَنْ رَأَيْتُهُ مِنَ الرِّجَالِ وَ أَهْتَكُهُمْ لِنَفْسِهِ خَفِيفٌ قَلِيلٌ فِي نَفْسِهِ وَ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ أَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا تَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلَّ بَعَثَ إِلَى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ فَبَادَرَ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَ مَعَهُ خَمْسَةٌ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ خَاصَّتِهِ فِيهِمْ نِحْرِيرٌ فَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ الْحَسَنِ وَ تَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَ حَالِهِ وَ بَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فَأَمَرَهُمْ بِالاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَ تَعَاهُدِهِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ فَأَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِ دَارِهِ وَ بَعَثَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ وَرَعِهِ فَأَحْضَرَهُمْ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَلَمْ يَزَالُوا " أقل من رأيته" أي أذلهم و قد يستعار القلة للذلة لنفسه، و في الإكمال: لستره فدم خمار قليل في نفسه خفيف. قوله: خفيف، أي لا وقر له عند الناس، أو خفيف العقل في نفسه أي دني الهمة سفيه" و الله لقد ورد على السلطان" أي المعتمد، قال ابن الجوزي في التلقيح: المعتمد أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل صار خليفة يوم الخميس الثاني من رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و مات ليلة الاثنين لإحدى عشر ليلة بقيت من رجب سنة تسع و سبعين و مائتين" ما تعجبت" فاعل ورد، و تعجبه إما من شدة المصيبة و الجزع على أهل سامراء أو من اضطراب الخليفة لذلك، و بعثه الأطباء و القضاة إليه أو من تفحصهم و بحثهم عن الولد بغاية جهدهم و عدم ظفرهم عليه، أو من الجميع" بعث" أي الخليفة، و نحرير الخادم كان من خواص خدم الخليفة" فأمرهم" أي الخليفة و أبوه و كذا فيما سيأتي من الضمائر" صباحا و مساء" و في الإرشاد و الأعلام صباح مساء، و في الإكمال حتى توفي (عليه السلام) لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ست و مائتين هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ عليه السلام فَصَارَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً وَ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى دَارِهِ مَنْ فَتَّشَهَا وَ فَتَّشَ حُجَرَهَا وَ خَتَمَ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا وَ طَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ وَ جَاءُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ الْحَمْلَ فَدَخَلْنَ إِلَى جَوَارِيهِ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِنَّ فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَمْلٌ فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ وَ وُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وَ أَصْحَابُهُ وَ نِسْوَةٌ مَعَهُمْ ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَهْيِئَتِهِ وَ عُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ وَ رَكِبَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ أَبِي وَ سَائِرُ النَّاسِ إِلَى جَنَازَتِهِ و الضجة الصيحة. " أثر ولده" لأنهم كانوا سمعوا في الروايات أن المهدي من ولد الحادي عشر من الأئمة (عليهم السلام)، و الأثر بالتحريك الخبر، و ما بقي من رسم الشيء، و أبو عيسى أخو الخليفة لعنهما الله. و هذه الصلاة كانت بعد صلاة القائم (عليه السلام) في البيت كما روى الصدوق (ره) في الإكمال عن علي بن محمد بن حباب عن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي (عليهما السلام) و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفي فيها (صلوات الله عليه)، فكتب معي كتبا و قال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجواب كتبي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من خبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها و دخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي (عليه السلام) فإذا أنا بالواعية في داره، و إذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار و الشيعة حوله يعزونه و يهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت و هنيت، فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد فَكَانَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَئِذٍ شَبِيهاً بِالْقِيَامَةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تَهْيِئَتِهِ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى أَبِي- عِيسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَنَا أَبُو عِيسَى مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَضَهُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْمُعَدَّلِينَ وَ قَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى كفن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة، فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي (عليه السلام) على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن علي و قال: تأخر صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن علي و قال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر و قد أربد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه، ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه، و قلت في نفسي: هذه اثنتان بقي الهميان ثم خرجت إلى جعفر بن علي و هو يزفر فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: و الله ما رأيته قط و لا أعرفه فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي (عليه السلام) فعرفوا موته، فقالوا: فمن؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه و عزوه و هنوه، و قالوا: معنا كتب و مال، فتقول: ممن الكتب و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون أن نعلم الغيب، قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا الكتب و المال و قالوا الذي وجه بك لأجل ذلك هو الإمام، فدخل جعفر بن علي على المعتمد و كشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية و طالبوها بالصبي فأنكرته و ادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي، فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي و بغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجاءة، و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم، و الحمد لله رب العالمين لا شريك له، انتهى. و قال الجوهري: الحتف الموت، يقال: مات فلان حتف أنفه إذا مات من غير فِرَاشِهِ حَضَرَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثِقَاتِهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْقُضَاةِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ أَمَرَ بِحَمْلِهِ فَحُمِلَ مِنْ وَسَطِ دَارِهِ وَ دُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ فَلَمَّا دُفِنَ أَخَذَ السُّلْطَانُ وَ النَّاسُ فِي طَلَبِ وَلَدِهِ وَ كَثُرَ التَّفْتِيشُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الدُّورِ وَ تَوَقَّفُوا عَنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَ لَمْ يَزَلِ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تُوُهِّمَ عَلَيْهَا الْحَمْلُ لَازِمِينَ حَتَّى تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحَمْلِ فَلَمَّا بَطَلَ الْحَمْلُ عَنْهُنَّ قُسِمَ قتل و لا ضرب، و في النهاية من مات حتف أنفه هو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات، و الحتف الهلاك كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه فإن جرح خرجت من جراحته، انتهى. و قيل: إنما ذكر أنفه لأن أثر الموت بدون قتل يظهر في أنف الميت و جملة" حضره" لدفع نسبة القتل بالسم، و لم تدفع بل هذه الأمور أدل على فعلهم من تركها و في الإكمال ثم غطى وجهه و قام فصلى عليه و كبر عليه خمسا و أمر بحمله فحمل من وسط داره، إلى قوله: و لم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر، حتى تبين لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه، إلخ. و روى الصدوق (ره) عن رفيق بن الحسن العلوي عن أبي الحسن بن وجناء عن أبيه عن جده قال: كنت في دار الحسن بن علي (عليهما السلام) فكبسنا الخيل و فيهم جعفر بن علي الكذاب و اشتغلوا بالنهب و الغارة و كانت همتي في مولاي القائم (عليه السلام)، قال: فإذا بالقائم (عليه السلام) قد أقبل و خرج عليهم من الباب و أنا أنظر إليه و هو (عليه السلام) ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب. و روي أيضا عن محمد بن الحسين بن عباد قال: قدمت أم أبي محمد (عليه السلام) من المدينة و اسمها حديث حتى اتصل بها الخبر إلى سر من رأى فكانت له أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر و مطالبته إياها بميراثه و سعايته بها إلى السلطان و كشف ما أمر الله عز و جل بستره و ادعت عند ذلك صقيل أنها حامل، فحملت إلى دار المعتمد و خدمه و نساء الموفق و خدمه و نساء ابن أبي الشوارب يتعاهدون أمرها في كل وقت مِيرَاثُهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ وَ ادَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ وَ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي فَقَالَ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ أُوصِلَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ أَبِي وَ أَسْمَعَهُ وَ- قَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ السُّلْطَانُ جَرَّدَ سَيْفَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ أَوْ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُرَتِّبَكَ مَرَاتِبَهُمَا وَ لَا غَيْرِ السُّلْطَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِنَا وَ اسْتَقَلَّهُ و يراعونها إلى أن دهمهم أمر الصغار و موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان بغتة و خروجهم عن سر من رأى و أمر صاحب الزنج بالبصرة و غير ذلك فشغلهم عنها. و روي أيضا عن محمد بن صالح القنبري قال: خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد (عليه السلام) فقال له: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر و بهت ثم غاب و طلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن (عليه السلام) أمرت أن تدفن في الدار، فنازعهم جعفر و قال: هي داري لا تدفن فيها فقال له: يا جعفر دارك هي! ثم غاب فلم ير بعد ذلك. قوله: و ادعت أمه وصيته، لعلها ادعت وصيته (عليه السلام) لها بشيء كالدار أو نحوها" و السلطان على ذلك" أي على الرأي الأول من تجسس ولده، فقوله: يطلب بيان له، و المعنى أن السلطان مع ذلك التفتيش التام و عدم ظهور الولد و بطلان الحمل كان يطلب أثر الولد لصحة الخبر عن الصادقين (عليهم السلام) عنده بأن له ولدا، و الزبر: المنع و النهي، و يقال: أسمعه أي شتمه، و قوله: أئمة جمع استعمل في التثنية مجازا، و استقله أي عده قليلا ذليلا سفيه الرأي قليل العقل. و قال الصدوق (رحمه الله) في إكمال الدين في غير هذا الخبر: و قد كان جعفر حمل إلى الخليفة ألف دينار لما توفي الحسن بن علي (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي و منزلته؟ فقال الخليفة: اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ وَ اسْتَضْعَفَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبِي وَ خَرَجْنَا وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ السُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ النسخ عن علي بن الحسين، و الظاهر الحسن كما في بعض النسخ. " الاثنا عشر" مبتدأ" كلهم محدث" خبره" من ولد رسول الله" أي أكثرهم فهو خبر مبتدإ أو خبر بعد خبر على التوسع، و في الإعلام إماما و في البصائر عبد الرحمن بن زيد، و قد مضى في باب أنهم ( عليهم السلام قال

قولا يشعر بالإنكار فحذف و أقيم" و أنكر ذلك" مقامه، و يمكن أن يقرأ و أنكر على صيغة المتكلم فيكون مفعول القول و يؤيد الأول ما مر في الباب المذكور حيث قال: فقال له رجل يقال له عبد الله بن زيد و كان أخا علي لأمه سبحان الله محدثا- كأنه ينكر ذلك-! و كذا في البصائر، و فيه: كالمنكر لذلك. و في القاموس: الصرة بالكسر أشد الصياح، و صر يصر صرا و صريرا صوت و صاح شديدا كصرصر، و في البصائر في هذه الرواية فضرب أبو جعفر (عليه السلام) فخذه فقال. الحديث الثامن: سنده الأول صحيح و الثاني مجهول عامي لكن الظاهر أن في السند الأول إرسالا. إذ مسعدة من أصحاب الصادق (عليه السلام) و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب من أصحاب الجواد و الهادي و العسكري (عليهم السلام) لكن يروي هارون بن مسلم عنه كثيرا، مع أنه قال النجاشي فيه: لقي أبا محمد و أبا الحسن (عليهما السلام) فيحتمل أن يكون مسعدة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنْتُ حَاضِراً لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ أَقْبَلَ يَهُودِيٌّ مِنْ عُظَمَاءِ يَهُودِ يَثْرِبَ وَ تَزْعُمُ يَهُودُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ حَتَّى رُفِعَ معمرا روى عنه محمد، و محمد بن الحسين عطف على محمد بن الحسين أعاده لاتصال السند الثاني، و ما قيل: أنه عطف على محمد بن يحيى فهو و هم، و قوله: عن أبي يحيى كأنه كان ابن أبي يحيى إذ إبراهيم بن يحيى له كتاب روى عنه الصدوق، و أبو يحيى المدني فليح بن سليمان و إن كان موجودا في الرجال معدودا في أصحاب الصادق (عليه السلام) لكن الشيخ و الطبرسي و غيرهما لما رووا هذا الخبر عن الكليني رووه عن إبراهيم بن أبي يحيى. و أبو سعيد اسمه سعد بن مالك اشتهر بكنيته و كان من الصحابة المشهورين و قد مدحه أصحابنا، و خدرة بضم الخاء و سكون الدال حي من الأنصار. قوله: قال لما هلك، ليس" قال" في الأعلام و سائر الكتب، و كأنه زيد من النساخ، و في الإعلام إذ أقبل، و قيل: ضمير قال في الأول لأبي سعيد و في الثاني لأبي عبد الله، و المقصود أنه لا فرق بين الروايتين إلا بزيادة كنت حاضرا في إحدى الروايتين و في الأخرى لأبي سعيد أيضا و التكرار للإشعار بأن ما بعده مشترك بخلاف ما قبله" و استخلف" على بناء المجهول. و يثرب من أسماء المدينة، قال الآبي: روي أن لها في التوراة أحد عشر اسما المدينة، و طابة، و طيبة، و السكينة، و جابرة، و المحفة، و المحبوبة و القاصدة، و المحبورة و العذراء، و المرحومة، و قال السهيلي: إنما سميت يثرب باسم رجل من العمالقة و هو أول من نزلها و هو يثرب بن قائد بن عقيل، و لما حلها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كره لها هذا الاسم لما فيه من لفظ التثريب و سماها طيبة و طابة و المدينة، فإن قيل: قد سماها الله تعالى به في القرآن؟ فالجواب إنما سماها حاكيا ذلك عن المنافقين في قوله تعالى: " وَ إِذْ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ " الآية فنبه بما حكي عنهم أنهم رغبوا عما سماها الله تعالى و رسوله و أبوا إلا ما كان عليه في الجاهلية، و الله سبحانه سماها إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إِنِّي جِئْتُكَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكَ لَكِنِّي أُرْشِدُكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ أُمَّتِنَا- بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا قَدْ تَسْأَلُ عَنْهُ وَ هُوَ ذَاكَ فَأَوْمَأَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ فَمَا لَكَ وَ لِبَيْعَةِ النَّاسِ وَ إِنَّمَا ذَاكَ أَعْلَمُكُمْ فَزَبَرَهُ عُمَرُ ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودِيَّ قَامَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَنْتَ كَمَا ذَكَرَ عُمَرُ فَقَالَ وَ مَا قَالَ عُمَرُ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتَ كَمَا قَالَ سَأَلْتُكَ عَنْ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ هَلْ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَأَعْلَمَ أَنَّكُمْ فِي دَعْوَاكُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ وَ أَعْلَمُهَا صَادِقِينَ وَ مَعَ ذَلِكَ أَدْخُلُ فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَعَمْ أَنَا كَمَا ذَكَرَ لَكَ عُمَرُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا يَهُودِيُّ وَ لِمَ لَمْ تَقُلْ أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالثَّلَاثِ سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَقِيَّةِ وَ إِلَّا كَفَفْتُ فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ السَّبْعِ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا يَهُودِيُّ المدينة في قوله تعالى: " لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ". و قال القرطبي: كره (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) اسمها يثرب لما فيه من التراب، و كانت الجاهلية تسميها بذلك باسم موضع منها كان اسمه يثرب، انتهى. " حتى رفع إلى عمر" على بناء المفعول أي قرب و أوصل إليه، قال الجوهري رفع فلان على العامل رفيعة و هو ما يرفعه من قصة و يبلغها، و رفع البعير في السير بالغ، و رفعته أنا يتعدى و لا يتعدى، و الرفع تقريبك الشيء و من ذلك رفعته إلى السلطان، انتهى. و قيل: هو على بناء الفاعل أي رفع صوته و لا يخفى بعده" لست هناك" أي لست في تلك المنزلة التي ذكرتها" فما لك" استفهام إنكاري توبيخي و كان قوله: و إنما ذاك جملة حالية و زبر كضرب و نصر زجر" و جميع ما تسأل" في الإعلام: ما قد تسأل و في غيبة الشيخ ما قد يسأل على الغائب المجهول. و قوله: فأعلم منصوب بتقدير أن بعد فاء السببية التي بعد الاستفهام" خير الأمم" خبر مبتدإ محذوف، أي نحن خير الأمم و صادقون خبر أن" أخبرك" قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا مِنْ إِمَامٍ هُدًى وَ أَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أَخْبِرْنِي مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً هُدًى مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا وَ هُمْ مِنِّي وَ أَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا فِي الْجَنَّةِ فَفِي أَفْضَلِهَا بالجزم و يجوز رفعه بالاستيناف و المصنف (ره) ترك الأجوبة الأولى اختصارا. و في الإكمال و غيره فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة و كذبوا و إنما هي النخلة من العجوة هبط بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة فغرسها و أصل النخل كله منها، و أما قولك عن أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس و تحت الحجر و كذبوا، هي عين الحياة التي ما انتهى إليه أحد إلا حيي، و كان الخضر على مقدمة ذي القرنين فطلب عين الحياة فوجدها الخضر (عليه السلام) و شرب منها و لم يجدها ذو القرنين، و أما قولك عن أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنه الحجر الذي ببيت المقدس و كذبوا، و إنما هو الحجر الأسود هبط به آدم (عليه السلام) معه من الجنة فوضعه في الركن و الناس يستلمونه و كان أشد بياضا من الثلج فاسود من خطايا بني آدم، قال: فأخبرني" إلخ". قوله (عليه السلام): من ذرية نبيها، ظاهره أن جميع الاثني عشر من ذرية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو غير مستقيم و يمكن تصحيحه على ما خطر بالبال بوجوه: الأول: أن السائل لما علم بوفور علمه (عليه السلام) و ما شاهد من آثار الإمامة وَ أَشْرَفِهَا جَنَّةِ عَدْنٍ وَ أَمَّا مَنْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ فِيهَا فَهَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ أُمُّهُمْ وَ جَدَّتُهُمْ وَ أُمُّ أُمِّهِمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَعْتَرِيهِ النَّزَقُ وَ الْحِدَّةُ وَ الطَّيْشُ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ أَرَى مَنْ خَالَفَنَا فَأَرَاهُ حَسَنَ السَّمْتِ قَالَ لَا تَقُلْ حَسَنَ السَّمْتِ فَإِنَّ السَّمْتَ سَمْتُ الطَّرِيقِ وَ لَكِنْ قُلْ حَسَنَ السِّيمَاءِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قَالَ قُلْتُ فَأَرَاهُ حَسَنَ إلى الأعلى، و لو جيء بالأدون بعد الأفضل لا تظهر رتبتهما و فضلهما كما لا يخفى. الحديث الثاني: مرسل. و يقال: عراه و اعتراه أي غشيه و أتاه، و النزق بالفتح و التحريك الخفة عند الغضب، و الحدة و الطيش قريبان منه، و قال الجوهري: السمت الطريق و سمت يسمت بالضم أي قصد، و السمت هيئة أهل الخير، يقال: ما أحسن سمته أي هديه، و قال: السيما مقصور من الواو، قال تعالى

" سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ " و قد يجيء السيماء و السيمياء ممدودين، و قال الفيروزآبادي: السمت الطريق و هيئة أهل الخير، و السير على الطريق بالظن و حسن النحو و قصد الشيء، و قال: السيما و السيماء و السيمياء بكسرهن: العلامة، و قال الجزري: السمت: الهيئة الحسنة، و منه فينظرون إلى سمته و هديه أي حسن هيئته و منظره في الدين، و ليس من الحسن و الجمال. و قيل: هو من السمت: الطريق، يقال: ألزم هذا السمت، و فلان حسن السمت أي حسن القصد، و قال الزمخشري: السمت أخذ النهج و لزوم المحجة يقال: ما أحسن سمته أي طريقتها أي طريقتها التي ينتهجها في تحري الخير و التزيي بزي الصالحين، و في المصباح: السمت الطريق و القصد و السكينة و الوقار و الهيئة انتهى. السِّيمَاءِ وَ لَهُ وَقَارٌ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ قَالَ لَا تَغْتَمَّ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ خَلَقَ تِلْكَ الطِّينَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا فِرْقَتَيْنِ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَسْعَى وَ قَالَ لِأَهْلِ الشِّمَالِ كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَدْرُجُ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَقَالَ ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا- مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ اتَّبَعَهُ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي فَقَالُوا رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لِتُحْرِقَنَا فَعَصَوْا فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ اخْرُجُوا و لعل منعه (عليه السلام) عن إطلاق السمت لأن السمت يكون بمعنى سمت الطريق فيوهم أن طريقهم و مذهبهم حسن فعبر (عليه السلام) بعبارة أخرى لا يوهم ذلك، أو لما لم يكن السمت بمعنى هيئة أهل الخير فصيحا أمر بعبارة أخرى أفصح منه، أو أنه (عليه السلام) علم أنه أراد بالسمت السيماء لا هيئة أهل الخير و الطريقة الحسنة و الأفعال المحمودة فلذا نبهه (عليه السلام) بأن السمت لم يأت بالمعنى الذي أردت و هذا قريب من الأول، و الوقار الاطمئنان و السكينة البدنية" لأصحاب اليمين" أي للذين كانوا في يمين الملك الذي أمره بتفريقها أو للذين كانوا في يمين العرش أو للذين علم أنهم سيصيرون من المؤمنين الذين يقفون في القيامة عن يمين العرش" كونوا خلقا" أي مخلوقين ذوي أرواح، و قيل: أي كونوا أرواحا بمنزلة الذر أي النمل الصغار" يسعى" و إطلاق السعي هنا و الدرج فيما سيأتي إما لمحض التفنن في العبارة، أو المراد بالسعي سرعة السير، و بالدرج المشي الضعيف كما يقال: درج الصبي إذا مشى أول مشيه فيكون إشارة إلى مسارعة الأولين إلى الخيرات و بطوء الآخرين عنها، و قيل: المراد سعي الأولين إلى العلو و الآخرين إلى السفل، و لا دلالة في اللفظ عليهما. " ثم اتبعه أولوا العزم" أي سائرهم (عليه السلام)، و الكلم: الجرح و الفعل كضرب، و قد يبني على التفعيل، و في القاموس: وهج النار تهج وهجا و وهجانا اتقدت، و الاسم الوهج محركة. بِإِذْنِي مِنَ النَّارِ لَمْ تَكْلِمِ النَّارُ مِنْهُمْ كَلْماً وَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ أَثَراً فَلَمَّا رَآهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ قَالُوا رَبَّنَا نَرَى أَصْحَابَنَا قَدْ سَلِمُوا فَأَقِلْنَا وَ مُرْنَا بِالدُّخُولِ قَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَلَمَّا دَنَوْا وَ أَصَابَهُمُ الْوَهَجُ رَجَعُوا فَقَالُوا يَا رَبَّنَا لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى الِاحْتِرَاقِ فَعَصَوْا فَأَمَرَهُمْ بِالدُّخُولِ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَعْصُونَ وَ يَرْجِعُونَ وَ أَمَرَ أُولَئِكَ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يُطِيعُونَ وَ يَخْرُجُونَ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا طِيناً بِإِذْنِي فَخَلَقَ مِنْهُ آدَمَ قَالَ و أقول: ما عرفت من التأويلات في الأخبار السابقة يمكن إجراء أكثرها في هذا الخبر كان يقال: لما كان من علم الله منهم السعادة تابعين للعقل و المقتضيات للنفس المقدس فكأنها طينتهم، و من علم الله منهم الشقاوة تابعين للشهوات البدنية و دواعي النفس الأمارة فكأنها طينتهم، و لما مزج الله بينهما في عالم الشهود جرى في غالب الناس الطاعة و المعصية، و الصفات القدسية و الملكات الرديئة، فما كان من الخيرات فهو من جهة العقل و النفس و هما طينة أصحاب اليمين و إن كان في أصحاب الشمال، و ما كان من الشرور و المعاصي فهو من الأجزاء البدنية التي هي طينة أصحاب الشمال و إن كان في أصحاب اليمين، و يمكن أيضا أن يقال: المعنى أن الله تعالى لما قرر في خلقة آدم (عليه السلام) و طينته دواعي الخير و الشر و علم أنه يكون في ذريته السعداء و الأشقياء و خلق آدم (عليه السلام) مع علمه بذلك فكأنه خلط بين الطينتين، و لما كان أولاد آدم مدنيين بالطبع لا بد لهم في نشأة الدنيا من المخالطة و المصاحبة، فالسعداء يكتسبون الصفات الذميمة من مخالطة الأشقياء و بالعكس. فلعل قوله: من لطخ أصحاب الشمال و من لطخ أصحاب اليمين إشارة إلى هذا المعنى، و لما كان السبب الأقوى في اكتساب السعداء صفات الأشقياء، استيلاء أئمة الجور و أتباعهم على أئمة الحق و أتباعهم، و علم الله أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم و عدم تولي أئمة الحق لسياستهم فيعذرهم بذلك، و يعفو عنهم و يعذب أئمة الجور و أتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم. فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ مَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ خُلُقِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ وَقَارِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٣. — غير محدد
2 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ وَ زِينَتُهُ هذا المنسوب ما اعتبره الشارع في نفس الأمر إسلاما لا غيره لزم كون الأيمان أعم من الإسلام، و لزم ما تقدم من الاستهجان فيحصل من ذلك أن الإسلام إما مساو للإيمان أو أخص، و أما عمومه فلم يظهر له من ذلك احتمال إلا على وجه بعيد، فليتأمل. الحديث الثاني: ضعيف بسنديه. " الإسلام عريان" شبه (عليه السلام) الإسلام برجل، و الحياء بلباسه، فكما أن اللباس يستر العورات و القبائح الظاهرة، فكذلك الحياء يستر القبائح و المساوي الباطنة، و لا يبعد أن يكون المراد بالإسلام المسلم من حيث أنه مسلم أو يكون إسناد العري و اللباس إليه على المجاز، أي لباس صاحبه، و كذا الفقرات الآتية تحتملها فتفطن. " و زينته الوفاء" أي بعهود الله و رسوله و حججه و عهود الخلق و عودهم، و قيل إيفاء كل ذي حق حقه وافيا، " و مروءته العمل الصالح" المروءة بالضم مهموزا و قد يخفف الهمزة فليشد الواو الإنسانية، أي العمل بمقتضاها، قال في القاموس: مرؤ ككرم مروءة فهو مريء أي ذو مروءة و إنسانية، و في المصباح المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات يقال: مرؤ الإنسان فهو مريء مثل قرب فهو قريب، أي صار ذا مروءة، و قال الجوهري: و قد يشدد فيقال: مروة، انتهى. و الحاصل أن العمل الصالح من لوازم الإسلام و مما يجعل الإسلام حقيقا بأن يسمى إسلاما كما أن المروة من لوازم الإنسان و مما يصير به الإنسان حقيقا بأن يسمى إنسانا أو المسلم من حيث أنه مسلم مروته العمل الصالح فلا يسمى مرأى حقيقة أو مسلما إلا به. الْوَقَارُ وَ مُرُوءَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا نَلْقَى مِنَ النَّاسِ فِيكَ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا الَّذِي تَلْقَى مِنَ النَّاسِ فِيَّ فَقَالَ لَا يَزَالُ يَكُونُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الْكَلَامُ فَيَقُولُ جَعْفَرِيٌّ خَبِيثٌ فَقَالَ يُعَيِّرُكُمُ النَّاسُ بِي فَقَالَ لَهُ أَبُو الصَّبَّاحِ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ مَا أَقَلَّ وَ اللَّهِ مَنْ يَتَّبِعُ جَعْفَراً مِنْكُمْ إِنَّمَا أَصْحَابِي مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابِي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ الدرجات العالية، و الأعمال الإيمانية و أخلاقها بالعري التي تكون فيه يتمسك بها من أراد الصعود عليه، و فيه إشارة إلى قوله تعالى: " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا ". و المنع في الله أن يكون عدم بذله و إعطائه لكونه سبحانه منع منه كالحد المنتهى إلى التبذير أو إعطاء الكفار لغير مصلحة و الفجار لإعانتهم علي الفجور و أمثال ذلك. الحديث الثالث: مجهول، و في القاموس الود و الوداد الحب و يثلثان كالودادة و المودة، و في المصباح الشعبة من الشجرة الغصن المتفرع منها و الجمع شعب مثل غرفة و غرف، و الشعبة من الشيء الطائفة منه، و انشعبت أغصان الشجرة تفرعت عن أصلها و تفرقت و يقال: هذه المسألة كثيرة الشعب، انتهى. و شعب الإيمان الأعمال و الأخلاق التي يقتضي الإيمان الإتيان بها، و الصفي: الحبيب المصافي و خالص كل شيء. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. " إن المتحابين في الله" أي الذين يحب كل منهم الآخرين لمحض رضاء الله فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ قَدْ أَضَاءَ نُورُ وُجُوهِهِمْ وَ نُورُ أَجْسَادِهِمْ وَ نُورُ مَنَابِرِهِمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يُعْرَفُوا بِهِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ أَ مِنَ الْإِيمَانِ هُوَ فَقَالَ

وَ هَلِ الْإِيمَانُ إِلَّا و كونهم من أحباء الله لا للأغراض الباطلة و يكون أضاء لازما و متعديا يقال: أضاء الشيء و إضاءة غيره، ذكره في المصباح. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. " عن الحب و البغض" أي حب الأئمة (عليهم السلام) و بغض أعدائهم أو الأعم منهما و من حب المؤمنين و الطاعة و بغض المخالفين و المعصية، و الغرض من السؤال إما استعلام أن الاعتقاد بإمامة الأئمة (عليهم السلام) و محبتهم و التبري عن أعدائهم هل هما من أجزاء الإيمان و أصول الدين كما هو مذهب الإمامية، أو من فروع الدين و الواجبات الخارجة عن حقيقة الإيمان كما ذهب إليه المخالفون، أو استبانة أن حب أولياء الله و بغض أعدائه هل هما من الأمور الاختيارية التي يقع التكليف بهما أو هما من فعل الله تعالى، و ليس للعبد فيه اختيار فلا يكون مما كلف الله به، و الأول أظهر. فأجاب (عليه السلام) على الاستفهام الإنكاري بأن مدار الإيمان على الحب و البغض، لأن الاعتقاد بالشيء لا ينفك عن حبه و إنكاره عن بغضه، أو عمدة الإيمان ولاية الأئمة (عليهم السلام) و البراءة من أعدائهم إذ بهما يتم الإيمان و بدونهما لا ينفع شيء من العقائد و الأعمال كما مر مفصلا، فكان الإيمان منحصر فيهما أو لما كانا أصل الإيمان و عمدته كيف لم يكونا مكلفا به و كيف لم تكن مباديهما بالاختيار، و الاستشهاد بالآية على الأول ظاهر، و على الثاني فلأنه لما حصر الله تعالى الرشد و الصلاح فيهما فلو لم يكونا اختياريين لزم الجبر و التكليف بما لا يطاق، و هما منفيان بالدلائل العقلية الْحُبُّ وَ الْبُغْضُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ أُولٰئِكَ هُمُ الرّٰاشِدُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
20 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْعَدْلُ أَحْلَى مِنَ الْمَاءِ يُصِيبُهُ الظَّمْآنُ مَا أَوْسَعَ الْعَدْلَ إِذَا عُدِلَ فِيهِ وَ إِنْ قَلَّ الحديث السابع عشر: مجهول و قد يعد ضعيفا. و بنو غفار ككتاب رهط أبي ذر رضي الله عنه" فذلك المؤمن حقا" أي المؤمن الذي يحق و يستأهل أن يسمى مؤمنا لكماله في الإيمان و صفاته. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. و في القاموس تدارءوا تدافعوا في الخصومة، و أديل منه أي جعلت الغلبة و النصرة له عليه، يقال: أدالنا الله على عدونا أي نصرنا عليه و جعل الغلبة لنا، و في الصحيفة أدل لنا و لا تدل منا، و في الفائق: أدال الله زيدا من عمر و نزع الله الدولة من عمرو و أتاها زيدا. الحديث التاسع عشر: صحيح على الظاهر. الحديث العشرون: حسن كالصحيح و قد مضي عن الحلبي بسند آخر.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ من الجانبين، و عن علي (عليه السلام) المقبول من الطرفين و هم أخذوا من الأخبار الموضوعة المنتهية إلى النواصب و المعاندين و الشبهات الواهية التي تظهر بأدنى تأمل بطلانها، و لا سواء مأخذكم و مأخذهم، و وكر الطائر عشه. الحديث الخامس: كالسابق. " خلق قوما للحق" كان اللام للعاقبة أي عالما بأنهم يختارون الحق أو يختارون خلافه و إن كانوا لا يعرفونه، قيل: هذا مبني على أنه قد يحكم الإنسان بأمر و يذعن به، و هو مبني على مقدمة مركوزة في نفسه لا يعلم بها أو بابتناء إذعانه عليها، و الغرض من ذكره في هذا الباب أن السعي لا مدخل له كثيرا في الهداية و إنما هو لتحصيل الثواب فلا ينبغي فعله في موضع التقية لعدم ترتب الثواب عليه. الحديث السادس: حسن كالصحيح. و قد مر مضمونه بسند آخر في باب الهداية، و كان النكت كناية عن التوفيق نُكْتَةً مِنْ نُورٍ فَأَضَاءَ لَهَا سَمْعُهُ وَ قَلْبُهُ حَتَّى يَكُونَ أَحْرَصَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْكُمْ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً- نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَأَظْلَمَ لَهَا سَمْعُهُ وَ قَلْبُهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
15 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ " عن القيام للولاة" أي القيام عندهم أو لتعظيمهم عند حضورهم أو مرورهم و يفهم منه عدم جواز القيام لهم عند عدم التقية و على جوازه للمؤمنين بطريق أولى و فيه نظر، و قيل: المراد القيام بأمورهم و الائتمار بأمرهم و لا يخفى بعده. الحديث الثالث عشر: حسن كالصحيح. و يدل على وجوب التقية في كل ما يضطر إليه الإنسان إلا ما خرج بدليل و على أن الضرورة منوطة بعلم المكلف و ظنه و هو أعلم بنفسه كما قال تعالى

" الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ " و الله يعلم من نفسه أنه مداهنة أو تقية. الحديث الرابع عشر: مجهول، " جنة للمؤمن" أي من ضرر المخالفين. الحديث الخامس عشر: كالسابق. " ما منع ميثم" كأنه كان ميثما فصحف و يمكن أن يقرأ منع على بناء المجهول، أي لم يكن ميثم ممنوعا من التقية في هذا الأمر فلم لم يتق؟ فيكون الكلام مسوقا للإشفاق لا الذم و الاعتراض كما هو الظاهر على تقدير النصب، و يحتمل أن يكون على الرفع مدحا بأنه مع جواز التقية تركه لشدة حبه لأمير المؤمنين (عليه السلام) و يحتمل أن يكون المعنى: لم يمنع من التقية و لم يتركها لكن لم تنفعه و إنما تركها لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مُنِعَ مِيثَمٌ (رحمه الله) مِنَ التَّقِيَّةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ- إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ لعدم الانتفاع بها و عدم تحقق شرط التقية فيه، و يمكن أن يقرأ منع على بناء المعلوم، أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لأنه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاص الترك به لما ذكر أو فعلها و لم تنفعه، و بالجملة يبعد من مثل ميثم و رشيد و قنبر و أضرابهم رفع الله درجاتهم بعد إخباره (صلوات الله عليه) إياهم بما يجري عليهم و أمرهم بالتقية تركهم أمره (عليه السلام) و مخالفتهم له و عدم بيانه لهم ما يجب عليهم حينئذ أبعد، فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك فاختاروا ما كان أشق عليهم. و يؤيده ما رواه الكشي عن ميثم رضي الله عنه قال: دعاني أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال لي كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني فقلت: يا أمير المؤمنين أنا و الله لا أبرأ منك قال: إذا و الله يقتلك و يصلبك فقلت: أصبر فذاك في الله قليل فقال (عليه السلام): يا ميثم إذا تكون معي في درجتي. و روي أيضا عن قنوا بنت رشيد الهجري قال: سمعت أبي يقول: أخبرني أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك و رجليك و لسانك قلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك إلى الجنة فقال (عليه السلام): يا رشيد أنت معي في الدنيا و الآخرة قالت: و الله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه عبيد الله بن زياد الدعي فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يتبرء منه فقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك تموت؟ فقال له: أخبرني خليلي: إنك تدعوني إلى البراءة فلا أبرأ منه فتقدمني فتقطع يدي و رجلي و لساني فقال: و الله لأكذبن قوله قال: فقدموه فقطعوا يديه و رجليه و تركوا لسانه فحملت أطرافه يديه و رجليه فقلت: يا أبت تجد ألما لما أصابك فقال: لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس فلما احتملناه و أخرجناه من القصر

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الجواد عليه السلام
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّنَا لَوِ اجْتَمَعْنَا عَلَى شَاةٍ مَا أَفْنَيْنَاهَا فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ- الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ ذَهَبُوا إِلَّا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً قَالَ حُمْرَانُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ الإيمان الكامل، كما قال سبحانه

" وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ "" أ تدري لم ذلك"؟ هذا بيان لحقية هذا الكلام أي قلة عدد المؤمنين مع أنهم بحسب الظاهر كثيرون أو لأن الله تعالى لم جعل هؤلاء في صورة المؤمنين؟ أو لم خلقهم؟ و المعنى على التقديرين أن الله تعالى جعل لهؤلاء المتشيعة أنسا للمؤمنين لئلا يستوحشوا لقلتهم، أو يكون علة لخروج هؤلاء عن الإيمان، فالمعنى أن الله تعالى جعل المخالفين أنسا للمؤمنين فيبثون أي المؤمنون إلى المخالفين أسرار أئمتهم فبذلك خرجوا عن الإيمان، و يؤيد الاحتمالات المتقدمة خبر علي بن جعفر" فيستريحون إلى ذلك" إلى بمعنى مع لو ضمن في متعلقة معنى التوجه و نحوه. الحديث السادس: ضعيف. " ما أقلنا" صيغة تعجب" ما أفنيناها" أي ما نقدر على أكل جميعها و" أشار" كلام الراوي، و المراد به الإشارة بثلاث أصابع من يده و" ثلاثة" كلام الإمام، و المراد بالثلاثة سلمان و أبو ذر و المقداد، كما روى الكشي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان و أبو ذر و المقداد، قال الراوي: فقلت: فعمار؟ قال: كان جاض جيضة ثم رجع ثم قال: إن أردت الذي لم يشك و لم يدخله شيء فالمقداد فِدَاكَ مَا حَالُ عَمَّارٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَمَّاراً أَبَا الْيَقْظَانِ بَايَعَ وَ قُتِلَ شَهِيداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الشَّهَادَةِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ مِثْلُ الثَّلَاثَةِ أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
19 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ مَا انْتَصَرَ اللَّهُ مِنْ ظَالِمٍ إِلَّا بِظَالِمٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّٰالِمِينَ بَعْضاً فهو معذور، أي غير ملوم و الاسم العذر بضم الذال للاتباع و تسكن، و الجمع أعذار و المعذرة بمعنى العذر و أعذرته بالألف لغة" و إن دعا لم يستجب له" أي إن دعا الله تعالى أن يدفع عنه ظلم من يظلمه لم يستجب له لأنه بسبب عذره صار ظالما خرج عن استحقاق الإجابة، أو لما عذر ظالم غيره يلزمه أن يعذر ظالم نفسه و لم يأجره الله على ظلامته لذلك، أو لأنها وقعت مجازاة، و قيل: لا ينافي ذلك الانتقام من ظالمه كما دل عليه الخبر الأول. الحديث التاسع عشر: ضعيف على المشهور. و الانتصار الانتقام" وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي ". أقول: قبله قوله تعالى: " وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قٰالَ أَوْلِيٰاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنٰا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنٰا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنٰا قٰالَ النّٰارُ مَثْوٰاكُمْ خٰالِدِينَ فِيهٰا إِلّٰا مٰا شٰاءَ اللّٰهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ " ثم قال سبحانه: " وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّٰالِمِينَ بَعْضاً بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ ". و قال الطبرسي (ره): الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم على بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق، و قيل: معناه إنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن و الإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة و تبرأنا منهم فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة و نكل الأتباع إلى المتبوعين و نقول

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ أَنْ و قد مر مثله، و في أكثر النسخ فيه و فيما مر و سيأتي يتبع فهو كيعلم أو على بناء الافتعال استعمل في التتبع مجازا أو على التفعيل و كأنه من النساخ و في أكثر نسخ الحديث على التفعل، في القاموس تبعه كفرح مشى خلفه و مر به فمضى معه، و أتبعتهم تبعتهم، و ذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم، و التتبيع التتبع و الاتباع كالتبع و التباع بالكسر الولاء، و تتبعه تطلبه، و في الصحاح: تبعت القوم تبعا و تباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم، و كذلك اتبعتهم و هو افتعلت و أتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، و أتبعت أيضا غيري يقال: أتبعته الشيء فتبعه. قال الأخفش: تبعته و أتبعته أيضا بمعنى مثل ردفته و أردفته، و منه قوله تعالى" فَأَتْبَعَهُ شِهٰابٌ ثٰاقِبٌ " و تابعته على كذا متابعة و التباع الولاء و تتبعت الشيء تتبعا أي تطلبته متبعا له و كذلك تبعته تتبيعا. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. الحديث السادس: موثق كالصحيح، و قد مر سندا و متنا بأدنى تغيير في المتن يُوَاخِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى الدِّينِ فَيُحْصِيَ عَلَيْهِ زَلَّاتِهِ لِيُعَيِّرَهُ بِهَا يَوْماً مَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٤٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

صيغة مبالغة، و على الأول كان في المشرف مضاف أي كفعل المشرف، و ربما يقرأ المشرف بفتح الراء مصدرا ميميا، و في بعض النسخ كالشرف، و السب الشتم و هو بحسب اللغة يشمل القذف أيضا و لا يبعد شمول أكثر هذه الأخبار أيضا له. و في اصطلاح الفقهاء هو السب الذي لم يكن قذفا بالزنا و نحوه كقولك: يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا ملعون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، و أمثال ذلك مما يتضمن استخفافا أو إهانة، و في المصباح: سبه سبا فهو سباب، و منه يقال للإصبع التي تلي الإبهام سبابة لأنه يشاربها عند السب، و السبة العار و سابه مسابة و سبابا أي بالكسر، و اسم الفاعل منه سب. و قال: الهلكة مثال القصبة الهلاك، و لعل المراد بها هنا الكفر و الخروج من الدين، و بالمشرف عليها من قرب وقوعه فيها بفعل الكبائر العظيمة، و الساب شبيه بالمشرف و قريب منه، و يحتمل أن تكون الكاف زائدة. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. و السباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة و إما بمعنى السب أو المبالغة في السب أو على بابه من الطرفين و الإضافة إلى المفعول أو الفاعل، و الأول أظهر، فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر و لا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف، قال المحقق في الشرائع: كل تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير، إلى قوله: و لو كان المقول له مستحقا للاستخفاف فلا حد و لا تعزير، و كذا كل ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَ حُرْمَةُ و قال الشهيد الثاني في شرحه: لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة يقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات، و منه التعيير بالأمراض. و في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: عليه التعزير. و المراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه فإنه لا حرمة له حينئذ، لما روي عن الصادق (عليه السلام): إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة، و في بعض الأخبار عن تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، و في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم لئلا يطغوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس و لا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة. و الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا لكن يطلق غالبا في الكتاب و السنة. على الكفر أو ارتكاب الكبائر العظيمة، قال في المصباح: فسق فسوقا من باب قعد: خرج عن الطاعة و الاسم الفسق، و يفسق بالكسر لغة، و يقال: أصله خروج الشيء على وجه الفساد، و منه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، و قال الراغب: فسق فلان خرج عن حد الشرع و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، قال عز و جل: " فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ " مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ " فَفَسَقُوا فِيهٰا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ "" وَ أَكْثَرُهُمُ الْفٰاسِقُونَ "" أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً " فقابل بها الإيمان" وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ "" وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوٰاهُمُ النّٰارُ "" وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا يَمَسُّهُمُ الْعَذٰابُ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ "" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ* "" و كَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ " انتهى. فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر، و يظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه. " و قتاله كفر" المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه، و قيل: كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التآلف، فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الإخوة فإن من حقها عدم المقاتلة" و أكل لحمه" المراد به الغيبة كما قال عز و جل: " وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً " شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير و الزجر عنها، و قيل: المراد بالمعصية الكبيرة. " و حرمة ماله كحرمة دمه" جمع بين المال و الدم في الاحترام و لا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة، فكذا آكل ماله، و مثل هذا الحديث مروي من طرق العامة، و قال في النهاية: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل،

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٥. — الإمام الباقر عليه السلام
4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و الاستثناء يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدمة، و قوله: يعذبه الله صفة حوائج و ضمير عليها راجع إلى الحوائج، و المضاف محذوف، أي علي قضائها، و يدل على تحريم قضاء حوائج المخالفين، و يمكن حمله على النواصب أو على غير المستضعفين جمعا بين الأخبار و حمله على الإعانة في المحرم بأن يكون يعذبه الله قيدا احترازيا بعيد. الحديث الثالث: ضعيف. " حتى يسعى" متعلق بالمعونة فهو من تتمة مفعول يدع، و الضمير في يأثم راجع إلى الرجل، و العائد إلى من محذوف، أي على معونته. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. " مستجيرا به" أي لدفع ظلم أو لقضاء حاجة ضرورية" فقد قطع ولاية الله" أي محبته لله أو محبة الله له أو نصرة الله له أو نصرته لله، أو كناية عن سلب إيمانه فإن الله ولي الذين آمنوا، و الحاصل أنه لا يتولى الله أموره و لا يهديه بالهدايات الخاصة و لا يعينه و لا ينصره.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
[1/2] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ وُجُوهِ الْكُفْرِ في المستضعفين، و هو في مشية الله فعسى أن تدركه الرحمة، و كذا الجاهل في سائر الأمور من أصول الدين و فروعه. الحديث العشرون: كالسابق. " و من جهله" أي توقف و لم ينكر" و من نصب معه شيئا" أي إماما آخر و أخره عن مرتبته فهو مشرك لأنه وضع دينا غير دين الله، و أشرك مع الله غيره في نصب الإمام. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف كالموثق و قد مر مضمونه. باب وجوه الكفر الحديث الأول: ضعيف على المشهور ببكر بن صالح و إنما ضعفه ابن الغضائري و أبو عمرو الزبيري و إن كان مجهولا لكن يظهر من أخباره أنه من محققي الرواة و أصحاب أسرار الأئمة (عليهم السلام)، و هذا الخبر جزء خبر طويل فرقه المصنف و غيره على الأبواب كما يظهر من هذا الكتاب، و تفسير العياشي و غيرها، و قد مر فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْكُفْرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهَا كُفْرُ الْجُحُودُ وَ الْجُحُودُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَ الْكُفْرُ بِتَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ كُفْرُ النِّعَمِ فَأَمَّا كُفْرُ الْجُحُودِ فَهُوَ الْجُحُودُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ لَا رَبَّ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ هُوَ قَوْلُ صِنْفَيْنِ مِنَ الزَّنَادِقَةِ يُقَالُ لَهُمُ الدَّهْرِيَّةُ وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ- جزء آخر في باب السبق إلى الإيمان و لما سأله (عليه السلام) عن أجزاء الإيمان و زيادته و نقصانه و منازله و درجاته سأله عن معاني الكفر و وجوهه، فبين (عليه السلام) أن الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه وجهان منها يرجع إلى الجحود، و قوله: فهو الجحود بالربوبية لما كان الجحود في اللغة مطلق الإنكار، و كان المراد به هيهنا إنكار ما يتعلق بالربوبية أعني ما جاء من قبل الرب تعالى فسره (عليه السلام) بذلك و خصه به كما قيل. و أقول: إنما كان هذا جحدا للربوبية لأن ربيته سبحانه يقتضي التكليف و الثواب و العقاب، فهؤلاء إما ينكرون وجوده سبحانه أو ربيته، و كان المراد بالصنفين صنف أنكروا المبدأ و المعاد معا، و هم الملاحدة، و صنف أثبتوا المبدأ و أنكروا المعاد كبعض الفلاسفة حيث أنكروا المعاد و قالوا بقدم العالم و أبديته، و كفار مكة الذين ذكرهم الله في تلك الآية، و هم الذين يقولون" وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ " زعموا أن تولد الأشخاص و تكون الممتزجات و فسادها و حياتها و موتها مستندة إلى الدهر، و حركات الأفلاك و تأثيرات الكواكب، و يحتمل أن يكون إشارة إلى القائلين بالتناسخ و القائلين ببطلان الجسد و الروح بالكلية، أو القائلين بالطبيعة و القائلين بالدهر، و قيل: صنف طلبوا لهذا العالم سببا فأحالوه على الطبع الذي هو صفة جسمانية خالية عن العلم و الإدراك، و صنف لم يطلبوا له سببا بل اشتغلوا بأنفسهم و عاشوا عيش البهائم. قال الله تعالى: " إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ، أن ذلك" بفتح الهمزة و تشديد النون متعلق بيظنون. وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ هُوَ دِينٌ وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِالاسْتِحْسَانِ عَلَى غَيْرِ تَثَبُّتٍ مِنْهُمْ وَ لَا تَحْقِيقٍ لِشَيْءٍ مِمَّا يَقُولُونَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُونَ وَ قَالَ- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ يَعْنِي بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى فَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ الْكُفْرِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ عَلَى مَعْرِفَةٍ وَ هُوَ أَنْ يَجْحَدَ الْجَاحِدُ وَ هُوَ يَعْلَمُ و الحاصل أنه استشهد لقوله إنهم وضعوا الدين بمحض الاستحسان من غير حجة و برهان بأنه تعالى قال بعد قولهم: " وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ ". " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ " سواء اسم من الاستواء و خبر لأن، و ما بعده فاعله أي مستو عليهم إنذارهم و عدمه، أو خبر لما بعده، و الجملة خبر لأن أي إنذاره و عدمه سيان عليهم، و قوله: بتوحيد الله متعلق بلا يؤمنون، و يحتمل تعلقه بكفروا أو بهما على التنازع، و الظاهر أن هذه الآية و الآية السابقة موردهما واحد و قد يقال: إن الآية الأولى في صنف من الزنادقة لا سبيل لهم إلى شبهة قوية و الثانية لقوم من الفلاسفة لهم شبه قوية على إنكار حدوث العالم و المعاد و فناء العالم فهو أشد رسوخا في باطلهم من الفرقة الأولى، و لذلك لا ينفعهم الإنذار و ليس ببعيد. و إنما خص نفي الإيمان في الآية بتوحيد الله لأن سائر ما يكفرون به من توابع التوحيد" و أما الوجه الآخر من الجحود" قيل: الصواب و أما الوجه الآخر من الجحود فهو الجحود على معرفة، و لعله سقط من قلم النساخ، انتهى. و كان الفرق بين هذا و ما تقدم أن الفرقة المتقدمة عرضت لهم شبهة ضعيفة اتبعوها، و هؤلاء أنكروا مع العلم عتوا و استكبارا و عنادا و حسدا كالفرق الذي ذكرنا سابقا بين الكفر و الشرك. و يحتمل وجها آخر من الفرق بأن يكون الأول ما يكون في التوحيد و ما يتبعه من أمر المعاد، و الثاني ما يكون بعد الإقرار بالتوحيد من الإقرار بالنبوة أَنَّهُ حَقٌّ قَدِ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ فَهَذَا تَفْسِيرُ وَجْهَيِ الْجُحُودِ و الإمامة و غيرهما، و لكل من الوجهين شواهد لا يخفى على المتأمل. قوله: على معرفة، أي للحق" قد استقر عنده" أي استقرارا لا شك فيه" وَ جَحَدُوا بِهٰا " أي أنكروا آيات الله و كذبوها، و الحال أن أنفسهم مستيقنة بها عالمة إياها، و إنما أنكروها ظلما لأنفسهم و علوا أي ترفعا على الرسول و الانقياد له و الإيمان به، و استدلوا بها على أن الإيمان هو التصديق مع العمل دون التصديق وحده، و اعترض عليه بأنه يمكن أن يكون مشروطا بالإقرار باللسان مع القدرة كما ذهب إليه طائفة من العامة، كما قال الدواني في شرح العقائد: التلفظ بكلمتي الشهادتين مع القدرة عليه شرط، فمن أخل به فهو كافر مخلد في النار، انتهى. و قيل: مشروط بعدم الإنكار فينتفى الإيمان بالإنكار و قد مر القول فيه مفصلا و قال الله عز و جل: " وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا " أي و كان أهل الكتاب من قبل البعثة يطلبون الغلبة على المشركين و يستنصرون عليهم بخاتم الأنبياء، و يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، أو يفتحون عليهم و يعرفونهم أن نبيا يبعث منهم و قرب زمانه" فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ " النبي الذي عرفوه كفروا به و جحدوه حسدا أو خوفا من الرئاسة أو لغير ذلك" فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ " أي عليهم فوضع الظاهر موضع الضمير للتنصيص على أن لعنهم بسبب كفرهم و إنكارهم الحق المعروف عندهم. أقول: روى علي بن إبراهيم هذا الخبر عن أبيه عن بكر بن صالح عن الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه، فمنه كفر الجحود و هو على وجهين كفر جحود بعلم، و جحود بغير علم، فأما الذين جحدوا بغير علم وَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُفْرِ كُفْرُ النِّعَمِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَحْكِي قَوْلَ سُلَيْمَانَ ع- هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ وَ قَالَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ وَ قَالَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لٰا تَكْفُرُونِ فهم الذين حكى الله عنهم في قوله: " وَ قٰالُوا مٰا هِيَ إِلّٰا حَيٰاتُنَا الدُّنْيٰا نَمُوتُ وَ نَحْيٰا وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ " و قوله: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ " فهؤلاء كفروا و جحدوا بغير علم، و أما الذين كفروا و جحدوا بعلم فهم الذين قال الله عز و جل: " وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ " فهؤلاء كفروا و جحدوا بعلم. و في تفسير النعماني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: و أما الكفر المذكور في كتاب الله تعالى فخمسة وجوه، منها كفر الجحود، و منها كفر فقط، و الجحود ينقسم على وجهين، و منها كفر الترك لما أمر الله تعالى به، و منها كفر البراءة، و منها كفر النعم فأما كفر الجحود فأحد الوجهين منه جحود الوحدانية و هو قول من يقول لا رب و لا جنة و لا نار و لا بعث و لا نشور، و هؤلاء صنف من الزنادقة، و صنف من الدهرية الذين يقولون ما يهلكنا إلا الدهر، و ذلك رأي وضعوه لأنفسهم استحسنوه بغير حجة فقال الله تعالى" إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ " و قال: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " إلى قوله" لٰا يُؤْمِنُونَ " أي لا يؤمنون بتوحيد الله. و الوجه الآخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بحقيته قال تعالى" وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا ". و قال سبحانه: " وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ " إلى قوله" عَلَى الْكٰافِرِينَ " أي جحدوه وَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ تَرْكُ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بعد أن عرفوه. أقول: إنما أوردنا الروايتين لتأييد كل منهما لبعض الوجوه السابقة" يحكي قول سليمان" لما عرف سليمان (عليه السلام) نعمة الله عليه، و علم أنها للابتلاء قال هذا من فضل ربي، أي الاقتدار من إحضار العرش في مدة يسيرة من مسافة بعيدة و هي ما بين سبأ و الشام بلا حركات جسمانية من فضل نعم ربي" لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ " بالإقرار بأن ذلك الفضل له و منه لا لي و مني، و الإتيان بالثناء الجزيل و الذكر الجميل" أَمْ أَكْفُرُ " بترك ذلك الإقرار و عدم ذلك الإتيان. " وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ " لأنه يديم العتيد و يجلب المزيد، و يستحق به الثواب، و من كفر بما مر فلا يضر الله شيئا فإن ربي غني عن عبادة العابدين و شكر الشاكرين، كريم بالإفضال و الإحسان و ترك مؤاخذة العبد بالإساءة و الكفران لعله يتوب و يصلح حاله في مستقبل الأزمان، و من هاهنا ظهر أن ترك الشكر على النعمة كفر. و قال: " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ " قيل: الشكر هو الاعتراف بالنعمة ظاهرة كانت أو باطنة، جلية كانت أم خفية و الإقرار بها للمنعم، و الإتيان بالأعمال الصالحة المطلوبة له و الامتثال لأوامره و الاجتناب عن معاصيه، و كفر النعم ضد ذلك، و هو سبب لزوال النعمة و عدم الزيادة و تحقق العقوبة في الدنيا و الآخرة، و لذلك قال الله عز و جل مؤكدا بوجوه شتى: " وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ ". و قال: " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " قيل: أي فاذكروني ظاهرا باللسان و باطنا بالجنان لا سيما عند الأوامر و النواهي، أذكركم في ملإ المقربين بالخير و الصلاح أو بالجزاء الجميل، أو في القيامة إذا بلغت القلوب الحناجر من شدائدها، أو في حال الموت أو في البرزخ أو في جميع الأحوال، كما دلت عليه صيغة الاستقبال. وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ لٰا تَسْفِكُونَ دِمٰاءَكُمْ وَ لٰا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ " وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ " قيل: أخذ العهد منهم بأن لا يقتلوا أنفسهم كما يفعله من يصعب عليه الزمان للتخلص من الصعوبة، و كما يفعله أهل الهند للتخلص من عالم الفساد و اللحوق بعالم النور، و قيل: بأن لا يفعلوا ما يوجب قتلهم و إخراجهم من ديارهم، و قيل: بأن لا يقتل بعضهم بعضا و لا يخرج بعضهم بعضا من وطنه، و إنما جعل قتل الرجل و إخراجه غيره قتل نفسه و إخراجها لاتصاله به نسبا أو دينا، أو لأنه يقتص منه فكأنه قتل نفسه و قيل: بأن لا يفعلوا ما يصرفهم في الحياة الأبدية التي هي الحياة الحقيقية و ما يمنعهم من الجنة التي هي دار القرار، فإنه الجلاء الحقيقي. " ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ " أي ثم أقررتم بالميثاق و اعترفتم على أنفسكم بلزومه" وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ " عليها، و هذا تأكيد كقولك أقر فلان على نفسه بكذا شاهدا عليها أو اعترفتم على قبوله و شهد بعضكم على بعض بذلك، أو أنتم تشهدون يا معشر اليهود على إقرار أسلافكم بهذا الميثاق فيكون إسناد الإقرار إلى المخاطبين مجازيا. " ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ " قيل: ثم استبعاد لما أسند إليهم من القتل و الأجلاء و العدوان بعد الميثاق منهم و إقرارهم و شهادتهم، و أنتم مبتدأ و هؤلاء خبره و المعنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون الشاهدون يعني أنتم قوم آخرون غير هؤلاء الشاهدين، كقولك رجعت بغير الوجه الذي خرجت، أي ما أنت الذي كنت من قبل نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات، و تقتلون حينئذ بيان لهذه الجملة. و قيل: أنتم مبتدأ و تقتلون خبره، و هؤلاء إما منصوب بتقدير أعني أو منادي بحذف حرف النداء عند من جوز حذف حرف النداء في المبهمات كسيبويه و أتباعه و قيل: أنتم مبتدأ و هؤلاء بمعنى الذين و تقتلون صلته، أي ثم أنتم الذين تقتلون، دِيٰارِهِمْ تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ و هذا عند الكوفيين، و أما البصريون فلا يجوزون أن يكون هؤلاء و أولاء و هذا بمعنى الموصول. و قيل: أنتم مبتدأ و هؤلاء خبره بحذف المضاف، أي مثل هؤلاء" تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ " قيل: هو حال عن فاعل تخرجون أو عن مفعوله أو كليهما، و التظاهر التعاون من الظهر أي تتعاونون عليهم، و قيل: و لما كان الإخراج من الديار و قتل البعض بعضا مما تعظم به الفتنة، و احتيج فيه إلى زيادة اقتدار عليه، بين الله تعالى أنهم فعلوه على وجه الاستعانة بمن يظاهرهم على الظلم و العدوان، و فيه دلالة على أن الظلم كما هو محرم فكذا إعانة الظالم على ظلمه محرمة، و لا يشكل هذا بتمكين الله تعالى الظالم من الظلم فإنه كما مكنه فقد زجره بخلاف معين الظالم، فإنه يدعوه إلى الظلم و يحسنه عنده. " وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ " قال المفسرون: قريظة و هم قبيلة من يهود خيبر كانوا حلفاء الأوس و النضير، و هم قبيلة أخرى كانوا حلفاء الخزرج، فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل و تخريب الديار و إخراج أهلها، و إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فعيرتهم العرب و قالت: كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم، فيقولون أمرنا أن نفديهم و حرم علينا قتالهم، و لكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا فذمهم الله على ذلك إذ أتوا ببعض الواجب و تركوا البعض، و قيل: معناه إن يأتوكم أسارى في أيدي الشياطين تتصدون لإنقاذهم بالإرشاد و الوعظ مع تضييعكم أنفسكم، كقوله: " أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ". و أسارى جمع أسرى كسكارى و سكرى، و أسرى جمع أسير كمرضي و مريض، و قيل: أسارى أيضا جمع أسير، و قيل: هو من الجموع التي تركوا مفردها كأنه جمع أسران كعجالي و عجلان. عَلَيْكُمْ إِخْرٰاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ فَكَفَّرَهُمْ بِتَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ نَسَبَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُمْ وَ لَمْ " وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرٰاجُهُمْ " متعلق بقوله: و تخرجون فريقا منكم من ديارهم، و ما بينهما اعتراض، و الضمير للشأن أو مبهم، و يفسره إخراجهم أو راجع إلى ما دل عليه يخرجون من المصدر، و إخراجهم تأكيد أو بيان له" أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ " يعني الفداء" وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ " يعني حرمة المقاتلة و الأجلاء. و أقول: و يظهر من الخبر أن المراد بالكفر هنا ترك ما أمر الله تعالى به من الكف عن قتلهم و إخراجهم، و كان التعبير عنه بترك ما أمر الله به دون فعل ما نهى الله عنه ليشمل ترك الطاعات أيضا و هو أهم و أعظم، أو لأن المقصود في النهي عن المعاصي حصول أضدادها، فإن النهي عن شرب الخمر الغرض منه حفظ العقل و الغرض من النهي عن الزنا حفظ الأنساب، و عن القتل حفظ النفوس، و هكذا و يظهر مما سيأتي في تأويل الآية بروايات أهل البيت (عليهم السلام) أنها نزلت في ترك القول بإمامة أهل البيت (عليهم السلام)، و ما تفرع على ذلك من قتلهم و إخراجهم عن الإمامة و إخراج أصحابهم كأبي ذر رضي الله عنه عن ديارهم نكتة أخرى أظهر مما ذكرنا كما لا يخفى على المتأمل. " و نسبهم إلى الإيمان" أي الإيمان الظاهري حيث ورد في تفسير النعماني في سياق هذا الخبر، فكانوا كفارا لتركهم ما أمر الله به فنسبهم إلى الإيمان بإقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن، فلم ينفعهم ذلك لقوله" فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ " الآية. قال الطبرسي (ره): و مما يسأل في هذه الآية أن ظاهرها يقتضي صحة اجتماع الإيمان و الكفر، و ذلك مناف للصحيح من المذهب؟ و القول فيه: أن المعنى أنهم أظهروا التصديق ببعض الكتاب و الإنكار للبعض، و يحتمل أن يكون المراد بذلك يَنْفَعْهُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ إِلّٰا خِزْيٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ أنكم إذا اعتقدتم جميع ذلك ثم عملتم ببعضه دون بعض فكأنكم آمنتم ببعضه دون بعض، و هذا يدل على أنه لا ينفعهم الإيمان بالبعض مع الكفر بالبعض الآخر، انتهى. " فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ " أي الكفر أو الجمع بين الأمرين" إِلّٰا خِزْيٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا " كقتل بني قريظة و سبي نسائهم و ذراريهم، و أجلاء بني النضير لنقض عهدهم و ضرب الجزية على غيرهم، و الخزي ذل يستحيي منه، يقال: أخزاه الله أي إهانة و أوقعه موقعا يستحيي منه، و تنكير خزي يدل على فظاعة شأنه و أنه بلغ مبلغا لا يعرف كنهه. " إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ " قيل: عذاب منكري الصانع كالدهرية يجب أن يكون أشد فكيف وصف عذاب اليهود بأنه أشد؟ و أجيب أولا بأن كفر العناد أشد فعذابهم أشد، و ثانيا بأن المراد أن عذابهم أشد من الخزي لا مطلقا" وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ " قيل: هذا وعيد شديد للعاصين، و بشارة عظيمة للمطيعين، لأن القدرة الكاملة مع عدم الغفلة يقتضي وصول الحقوق إلى مستحقيها. و أقول: قال الإمام (عليه السلام) في تفسيره: قوله عز و جل: " إِخْرٰاجُهُمْ " و لم يقتصر على أن يقول و هو محرم عليكم لأنه لو قال ذلك لرأي أن المحرم إنما هو مفاداتهم ثم قال عز و جل: " أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ " و هو الذي أوجب عليكم المفاداة" وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ " و هو الذي حرم قتلهم و إخراجهم، فقال فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس و الإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء فما بالكم تطيعون في بعض و تعصون في بعض؟ كأنكم ببعض كافرون و ببعض مؤمنون، ثم قال عز و جل: " فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ " يا معشر اليهود" إِلّٰا خِزْيٌ " ذل" فِي وَ الْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْكُفْرِ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْكِي قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ ع- كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ وَ قَالَ يَذْكُرُ إِبْلِيسَ وَ تَبْرِئَتَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا " جزية تضرب عليه يذل بها" وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ " إلى جنس أشد العذاب، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم" وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ " أي يعمل هؤلاء اليهود. ثم قال (عليه السلام): فقال رسول الله: لما نزلت هذه الآية في اليهود، هؤلاء اليهود نقضوا عهد الله و كذبوا رسول الله، و قتلوا أولياء الله أ فلا أنبؤكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ملتي يقتلون أفاضل ذريتي و أطايب أمتي و يبدلون شريعتي و سنتي، و يقتلون ولدي الحسن و الحسين كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريا و يحيى، ألا و إن الله يلعنهم كما لعنهم، و يبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين (عليه السلام) المظلوم يحرقهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم، إلى آخر الخبر. و قال علي بن إبراهيم: أنها نزلت في أبي ذر رضي الله عنه و فيما فعل به عثمان من إخراجه إلى الربذة و غير ذلك مما أجرى من الظلم عليه، و اعترف بأنه لو وجده أسيرا في أيدي المشركين فداه بجميع ماله، فصار مصداق هذه الآية، و القصة طويلة و سيأتي في المحل المناسب لها إن شاء الله. " يعني تبرأنا منكم" و قد يفرق بين العداوة و البغض بأن العداوة يظهر أثرها بخلاف البغض، أو بأن البغض أشد من العداوة، و في المصباح البغضة بالكسر و البغضاء شدة البغض" مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْثٰاناً* " قد دلت الأخبار الكثيرة على أن أئمة الكفر و الضلالة داخلة فيهم، و الآيات المذكورة صريحة في أن الكفر يطلق على البراءة، و أن كفر البراءة كما يكون بين المؤمن و الكافر كذلك يكون بين الكافرين يَوْمَ الْقِيَامَةِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ وَ قَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْثٰاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً يَعْنِي يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ و قيل: لعله (عليه السلام) إنما لم يذكر كفر النفاق في هذا الحديث لأنه جعل النفاق قسيما للكفر لا قسما منه لأن فيه إذعانا، و يؤيده قوله سبحانه: " يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ جٰاهِدِ الْكُفّٰارَ وَ الْمُنٰافِقِينَ* " حيث عطف أحدهما على الآخر. تأييد قال الراغب في مفرداته: الكفر في اللغة ستر الشيء، و وصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، و الزارع لستره البذر في الأرض، و ليس ذلك باسم لهما، و الكافور اسم أكمام الثمرة التي تكفرها، و كفر النعمة و كفرانها سترها بترك أداء شكرها قال عز و جل: " فَلٰا كُفْرٰانَ لِسَعْيِهِ " و أعظم الكفر جحود الوحدانية أو النبوة أو الشريعة، و الكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، و الكفر في الدين أكثر، و الكفور فيهما جميعا، قال تعالى: " فَأَبىٰ أَكْثَرُ النّٰاسِ إِلّٰا كُفُوراً* "" فَأَبَى الظّٰالِمُونَ إِلّٰا كُفُوراً " و يقال منهما كفر فهو كافر، قال في الكفران: " لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ " و قال تعالى: " وَ اشْكُرُوا لِي وَ لٰا تَكْفُرُونِ " و قوله: " وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكٰافِرِينَ " أي تحريت كفران نعمتي، و قال: " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ ". و لما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، قال تعالى.......... " وَ لٰا تَكُونُوا أَوَّلَ كٰافِرٍ بِهِ " أي جاحد له و ساتر. و الكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثها و قد يقال كفر لمن أخل بالشريعة و ترك ما لزمه من شكر الله عليه" قال مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ " و يدل على ذلك مقابلته بقوله: " وَ مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ " و قال: " يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا وَ أَكْثَرُهُمُ الْكٰافِرُونَ " و قوله: " وَ لٰا تَكُونُوا أَوَّلَ كٰافِرٍ بِهِ " أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدي بكم، و قوله: " وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ " و عنى بالكافر الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا، و معلوم أن الكفر المطلق هو أعظم من الفسق، و معناه من جحد حق الله فقد فسق عن ربه، و لما رأي جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر. و قال في السحر: " وَ مٰا كَفَرَ سُلَيْمٰانُ وَ لٰكِنَّ الشَّيٰاطِينَ كَفَرُوا " و قال: " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ " إلى قوله" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ كَفّٰارٍ أَثِيمٍ " و قال: " وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ " إلى قوله: " وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ ". و الكفور المبالغ في كفران النعمة، و قوله: " إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَكَفُورٌ* " و قال" ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلَّا الْكَفُورَ " إن قيل: كيف وصف.......... الإنسان هيهنا بالكفور و لم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن و اللام كل ذلك تأكيدا و قال في موضع آخر: و كره إليكم الكفر" و قوله عز و جل: " إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ " فتنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة و قلة ما يقوم بأداء الشكر، و على هذا قوله: " قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ " و لذلك قال: " وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ " و قوله: " إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً " تنبيها أنه عرفه الطريقين كما قال: " وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ " فمن سالك سبيل الشكر و من سالك سبيل الكفر و قال: " وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً " فمن الكفر و نبه بقوله" كان" أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر. و الكفار أبلغ من الكفور، لقوله: " كُلَّ كَفّٰارٍ عَنِيدٍ " و قال: " وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ كَفّٰارٍ أَثِيمٍ " و قال: " إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي مَنْ هُوَ كٰاذِبٌ كَفّٰارٌ " و قال: " وَ لٰا يَلِدُوا إِلّٰا فٰاجِراً كَفّٰاراً " و قد أجرى الكفار مجرى الكفور في قوله: " إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَظَلُومٌ كَفّٰارٌ ". و الكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا لقوله تعالى: " أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ " و قوله: " لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّٰارَ " و الكفرة في جمع كافر النعمة أكثر استعمالا، و قوله عز و جل: " أُولٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ " أ لا ترى أنه.......... وصف الكفرة بالفجرة، و الفجرة قد يقال للفساق من المسلمين. و قوله" جَزٰاءً لِمَنْ كٰانَ كُفِرَ " أي الأنبياء و من يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم، و قوله عز و جل: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا " قيل: عنى بقوله إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده، و قيل: آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره. و قيل: هو ما قال: " وَ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهٰارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " و لم يرد أنهم آمنوا مرتين و كفروا مرتين، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة و قيل: كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات يتسكع في الرذائل في ثلاث درجات و الآية إشارة إلى ذلك، و يقال: كفر فلان إذا اعتقد الكفر، و يقال ذلك إذا أظهر الكفر و إن لم يعتقد، و لذلك قال" مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ " و يقال: كفر فلان بالشيطان إذا كفر بسببه، و قد يقال ذلك إذا آمن و خالف الشيطان كقوله: " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ ". و أكفره إكفارا حكم بكفره، و قد يعبر عن التبري بالكفر، نحو: " ثُمَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ " الآية، و قوله عز و جل: " إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ " و قوله: " كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّٰارَ نَبٰاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرٰاهُ مُصْفَرًّا ". و قيل: كنى بالكفار الزراع لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكافر عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ حق الله، بدلالة قوله: يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، و لأن الكفار لا اختصاص لهم بذلك، و قيل: بل عنى الكفار و خصهم لكونهم معجبين بالدنيا و زخارفها، و راكنين إليها. و الكفارة ما يغطي الإثم و التكفير ستره و تغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، و يصح أن يكون أصله إزالة الكفر، و الكفران نحو التمريض في كونه إزالة للمرض، انتهى. و أقول: قد مر بعض الكلام في حقيقة الكفر في أبواب الأيمان. باب دعائم الكفر و شعبه الحديث الأول: مختلف فيه. و هو جزء من خطبة مشهورة مر بعضها بسند آخر في باب صفة الإيمان، و الباب الذي قبله، و رواها الصدوق في الخصال بإسناده عن ابن نباتة رضي الله عنه في النهج قليلا منه قد ذكرنا بعضه هنا و نذكر تتمته هيهنا قال. و الكفر على أربع دعائم على التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق، و من كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق، و من زاغ ساءت عنده الحسنة، و حسنت عنده السيئة و سكر سكر الضلالة، و من شاق وعرت عليه طرقه و أعضل عليه أمره، و ضاق مخرجه. عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بُنِيَ الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ- الْفِسْقِ وَ الْغُلُوِّ وَ الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ و الشك على أربع شعب على التماري و الهول و التردد و الاستسلام، فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله، و من هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، و من تردد في الريب وطئته سنابك الشياطين، و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك فيهما. ثم قال (قدس سره): و بعد هكذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة و الخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب. و قال ابن ميثم في شرحه: و أما الكفر فرسمه أنه جحد الصانع أو إنكار أحد رسله (عليهم السلام) أو ما علم مجيئهم به بالضرورة، و له أصل و هو ما ذكرناه، و كمالات و متممات هي الرذائل الأربع التي جعلها دعائم له، و هي الرذائل من الأصول الأربعة للفضائل الخلقية. فأحدها التعمق و هو الغلو في طلب الحق، و التعسف فيه بالجهل و الخروج إلى حد الإفراط، و هو رذيلة الجور من فضيلة الحكمة، و يعتمد الجهل بمظان طلب الحق و نفر عن هذه الرذيلة بذكر ثمرتها، و هو عدم الإنابة إلى الحق و الرجوع إليه لكون تلك الرذيلة صارت ملكة. و الثانية التنازع و هو رذيلة الإفراط من فضيلة العلم و يسمى جربزة و يعتمد الجهل المركب، و لذلك نفر عنه بما يلزمه عند كثرته و صيرورته ملكة من دوام العمى عن الحق. الثالثة: الزيغ و يشبه أن يكون رذيلة الإفراط عن فضيلة العفة و هو الميل عن حاق الوسط منها إلى رذيلة الفجور، و يعتمد الجهل، و لذلك لزمه قبح الحسنة و حسن السيئة و سكر الضلالة، و استعار لفظ السكر لغفلة الجهل باعتبار ما يلزمها من سوء التصرف، و عدم وضع الأشياء مواضعها، و يحتمل أن يكون إشارة إلى رذيلة التفريط من فضيلة الحكمة المسماة غباوة........... الرابعة: الشقاق و هو رذيلة الإفراط من فضيلة الشجاعة، المسمى تهورا أو مستلزم له، و يلزمها توعر المسالك على صاحبها، و ضيق مخرجه من الأمور، لأن مبدء سهولة المسالك و اتساع المداخل و المخارج في الأمور هو مسالمة الناس و التجاوز عما يقع منهم، و الحلم عنهم، و احتمال مكروههم. و أما الشك فعبارة عن التردد في اعتقاد أحد طرفي النقيض و يقابل اليقين، و ذكر له أربع شعب: أحدهما التماري و ظاهر أن مبدء المراء الشك، و نفر من اتخذه ملكة بكونه لا يصبح ليله، و ذلك كناية عن عدم وضوح الحق له من ظلمة ليل الشك و الجهل. الثاني: الهول لأن الشك في الأمور يستلزم عدم العلم بما فيها من صلاح أو فساد، و ذلك يستلزم الفزع منها و الخوف من الإقدام عليها و ثمرتها النكوص و الرجوع على الأعقاب. الثالث: التردد في الشك إلى الانتقال من حال إلى حال، و من شك في أمر إلى شك في آخر من غير ثقة بشيء، و ذلك دأب من تعود التشكك في الأمور، و نفر عن ذلك بما يلزمه مما كنى عنه بوطئ سنابك الشياطين، و هو ملك الوهم و الخيال لأرض قلبه، حتى يكون سلطان العقل بمعزل عن الجزم بما من شأنه الجزم به. الرابع: الاستسلام لهلكة الدنيا و الآخرة، و لزومه عن الشك لأن الشاك في الأمور الدنيوية و الأخروية المتعود لذلك غير عامل لشيء منها، ولايتهم لأسبابها، و بحسب ذلك يكون استسلامه لما يرد منها عليه، و لزوم هلاكه فيها لاستسلامه ظاهر، و بالله التوفيق، انتهى. و لنرجع إلى شرح ما في الكتاب: " الدعائم" جمع الدعامة بالكسر، و هي عماد البيت، و المراد هنا أصوله و بواعثه، و الفسق الخروج عن الطاعة، و يقال: أصله.......... خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد، و قال الراغب: أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه. و الغلو هو مجاوزة الحد في الدين، و في التنزيل: " لٰا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ* " و يقال: أصله الارتفاع و مجاوزة القدر في كل شيء، و في الخصال: و العتو، قال في المصباح: عتا يعتو عتوا من باب قعد استكبر، و قال الراغب: العتو النبو عن الطاعة قال تعالى: " وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً "" فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ "" وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهٰا " و قال: " بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ " و قوله تعالى: " أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمٰنِ عِتِيًّا " قيل: المعنى هيهنا مصدر، و قيل: هو جمع عاتي، و قيل: العاتي الجاني، انتهى. و ما في المتن أظهر لذكر العتو بعد ذلك إلا أن يكون بمعنى آخر، و الشك في الاصطلاح و هو تساوي الطرفين عند العقل، و قال في المصباح: الشك الارتياب و يستعمل الفعل لازما و متعديا بالحرف، فيقال: شك في الأمر قال أئمة اللغة: الشك خلاف اليقين فقولهم خلاف اليقين هو التردد بين الشيئين، سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى: " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ " قال المفسرون: أي غير مستيقن و هو يعم الحالتين، انتهى. و كان المراد به هنا الشك في أصول الدين و ضرورياته، و هو أعظم أصول الكفر. و الشبهة ما يشبه الحق و ليس به، و قال الراغب: الشبهة هو أن لا يتميز أحد وَ الْفِسْقُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْجَفَاءِ وَ الْعَمَى وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا الشيئين من الآخر لما بينهما من التشابه عينا كان أو معنى، انتهى. و قيل: هي ترجيح الباطل بالباطل، و تصوير غير الواقع بصورة الواقع، و جلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق و لما فرغ من دعائم الكفر و أصوله و كان لكل واحدة منها أربع شعب و كانت لتلك الشعب ثمرات و آثار مهلكة أشار إلى تلك الشعب و ثمراتها للتحذير منها، و التنفير عنها، بقوله: و الفسق على أربع شعب. و الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها، و قيل: الشعبة ما بين الغصنين و القرنين، و الطائفة من الشيء أو طرف الغصن و المراد هنا الفروع، و الجفاء الغلظة في الطبع، و الخرق في المعاملة، و الفظاظة في القلب، و رفض الصلة و البر و الرفق و البعد عن الآداب الحسنة، قال في المصباح: جفا السرج عن ظهر الفرس يجفو جفاء ارتفع، و جافيته فتجافى، و جفوت الرجل أجفوه أعرضت عنه أو طردته، و هو مأخوذ من جفاء السيل و هو ما نفاه السيل، و قد يكون مع بغض، و جفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف، و منه جفاء البدو و هو غلظتهم و فظاظتهم. و العمى ذهاب بصر القلب و ترك التفكر في الأمور النافعة في الآخرة، و عدم إدراك الحق و التميز بينه و بين الباطل. و في المصباح: الغفلة غيبة الشيء عن بال الإنسان، و عدم تذكره له، و قد استعمل فيمن ترك إهمالا و إعراضا كما في قوله تعالى: " وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ " يقال منه غفلت عن الشيء غفولا من باب قعد، و له ثلاثة مصادر غفول و هو أعمها و غفلة و زان تمرة، و غفل و زان سبب، و أغفلت الشيء إغفالا تركته إهمالا من غير نسيان، و قال الراغب: الغفلة سهو يعتري من قلة التحفظ و التيقظ، قال عز و جل: " لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا "" وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ "" وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غٰافِلُونَ " احْتَقَرَ الْحَقَّ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَ مَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَ بَارَزَ خَالِقَهُ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ بِلَا تَوْبَةٍ وَ لَا اسْتِكَانَةٍ " وَ لٰا تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ "" لِتُنْذِرَ قَوْماً مٰا أُنْذِرَ آبٰاؤُهُمْ فَهُمْ غٰافِلُونَ ". " احتقر الحق" و في بعض النسخ الخلق أي أهل الحق" و مقت الفقهاء أي" أهل البيت (عليهم السلام). أو الأعم منهم و من علماء شيعتهم و هو أظهر، " و أصر على الحنث العظيم" و هو الإثم بالاحتقار و المقت، أو بالأعم منهما و من سائر الكبائر و هو إشارة إلى قوله تعالى: " وَ كٰانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ " في وصف أصحاب الشمال بعد ذكر شدة عذابهم و أنهم كانوا قبل ذلك مترفين، قال الطبرسي: الحنث نقض العهد المؤكد بالحلف. و قال: أي الذنب العظيم، و قال: الإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه و لا يتوب منه، و قيل: الحنث العظيم الشرك أي لا يتوبون عنه، و قيل: كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت و أن الأصنام أنداد الله، و قال الراغب: أي الذنب المؤثم، و سمي اليمين الغموس حنثا لذلك" و من عمي نسي الذكر" أي ذكر الله أو الآخرة أو القرآن أو القرآن أو أهل البيت (عليهم السلام)، و ذكر الله يعم الجميع إشارة إلى قوله تعالى: " اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ فَأَنْسٰاهُمْ ذِكْرَ اللّٰهِ " و قد مر و سيأتي أنهم (عليه السلام) ذكر الله. " و اتبع الظن" أي في أصول الدين التي لا يجوز فيها اتباعه، أو المراد به الظنون التي لا يجوز اتباعها كالظن الحاصل بالرأي و القياسات و الاستحسانات العقلية كما هو شأن المخالفين، و ليست هذه الفقرة في" ل". " و بارز خالقه" أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه وَ لَا غَفْلَةٍ وَ مَنْ غَفَلَ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ وَ انْقَلَبَ عَلَى ظَهْرِهِ- وَ حَسِبَ غَيَّهُ رُشْداً وَ غَرَّتْهُ عنه بقوله عز و جل: " وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " و بقوله: " إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ". " و ألح عليه الشيطان" إشارة إلى قوله: " اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطٰانُ "" و طلب المغفرة" هذا أيضا ليست في" ل". " بلا توبة" أي ندامة عما فعل و لا استكانة و تضرع في طلب المغفرة. " و لا غفلة" عن الذنوب، و شبهة عرضت له فيها" و من غفل" أي عن الآخرة و عقوباتها و مضرة الشيطان و اتباع شهوات الدنيا و لذاتها" جنى على نفسه" أي أهلكها" و انقلب" عن الدين" على ظهره". " و حسب غيه" و ضلاله" رشدا" و صلاحا و ذلك لغفلته عن تسويلات الشيطان و وساوسه" و غرته الأماني" أي المواعيد الكاذبة من الشيطان حيث قال اللعين: " وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ " قال الراغب: الأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشيء، و لما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له و إيراده باللفظ صار التمني كالمبدء للكذب، فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني، و قال: التمني تقدير الشيء في النفس و تصويره فيها، و ذلك قد يكون عن تخمين و ظن، و قد يكون عن رؤية و بناء على أصل لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك. قال بعض الأفاضل: من المغرورين من ينكر الحشر و النشر، و منهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف و لا عقاب في الآخرة، و منهم من يقول أن لذات الدنيا متيقنة، و عقوبة الآخرة مشكوكة و المتيقن لا يترك بالمشكوك، و منهم من يفعل المعاصي و يقول إن الله غفور رحيم، و منهم من يزعم أن الدنيا نقد و الآخرة الْأَمَانِيُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ وَ انْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ شَكَّ وَ مَنْ شَكَّ تَعَالَى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ نسيئة و النقد أحسن من النسيئة، و منهم من اغتر بنفسه و بعلمه و غفل عن آفاته، و منهم من اغتر بعلمه و ظن أنه بلغ حد الكمال و ليس مثله أحد و كأنه لم يسمع ما ورد في ذم العلماء المغرورين بعلومهم، و منهم من علم و عمل و غفل عن طهارة الباطن عن الأخلاق الرذيلة و ظن أنه منزه عنها مستحق للثواب الجزيل بسببه، و منهم من اغتر بأصل العلم و طلب علوما نافعة في الدنيا و غفل عن علم الآخرة، و منهم من اغتر بأصل الطهارة و النيات و اتبع وسواس الشيطان و ظن أنه يحسن شيئا و أنه مستحق للأجر به، و منهم من اغتر بالعبادة و ظن أنه فاق العابدين، و منهم من اغتر بالزهد و ظن أنه أزهد الناس و أنه شفيع للخلق يوم القيامة، و منهم من اغتر بالمال و المغرورون به كثير، و منهم من اغتر بالأولاد و الأنصار، و منهم من اغتر بالجاه و الرئاسة، إلى غير ذلك من أسباب الغرة التي لا تحصى كثرة. " و أخذته الحسرة" مما لحقه من الفضائح" و الندامة" مما فعله من القبائح" إذا قضى الأمر" بين الخلائق في القيامة أو أمر الدنيا بالموت" و انكشف عنه الغطاء" المانع من مشاهدة سوء عاقبته أو في وقت الموت فرأى ما سمعه عيانا. هذا بالنظر إلى أصحاب الغفلة فأما من رأى أمور الآخرة بعين اليقين فقد قامت قيامته في الدنيا كما قال سيد أصحاب اليقين: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. " و بدا له" أي من الله و من أمور الآخرة و في" ل": و أخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء و بدا له من الله" ما لم يكن يحتسب" أي يظن و يتوقع إشارة إلى قوله سبحانه: " وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذٰابِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ". " و من عتا من أمر الله" أي تركه استكبارا" شك" أي في الله أو في أمره، فإن وَ صَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ فَرَّطَ فِي أَمْرِهِ وَ الْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ بِالرَّأْيِ وَ التَّنَازُعِ فِيهِ وَ الزَّيْغِ المعصية طريق إلى الكفر و يستلزمه" تعالى الله عليه" أي غضب عليه" فأذله" في الدنيا و الآخرة" بسلطانه" أي بقدرته و عزته" و صغره" عند الخلائق" بجلاله" و عظمته فيفعل به نقيض مقصوده. " كما اغتر بربه الكريم" الذي أحسن إليه و أنعم عليه، إشارة إلى قوله تعالى: " مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ " قال البيضاوي: أي أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه، و ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار، فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم و تسوية الموالي و المعادي و المطيع و العاصي، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر و الانتقام، و الإشعار بما يغره به الشيطان، فإنه يقول له: افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحدا، أو لا يعاجل بالعقوبة و الدلالة على أن كثرة كرمه يستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه. " و فرط في أمره" أي قصر في طاعته، و جعل المفعول في أذله و صغره راجعين إلى الله تعالى بعيد جدا، و في" ل" ثم أذله بسلطانه و صغره لجلالة كما فرط في جنبه و عتا عن أمر ربه الكريم" على التعمق بالرأي" أي التعمق و الغور في الأمور بالآراء و المقاييس الباطلة، و ليس قوله بالرأي في" ل" يقال تعمق في الأمر أي بالغ في النظر فيه، و المراد به المبالغة المفضية إلى حد الإفراط، و بعد ظهور الحق، كمن وصل في البئر إلى الماء و قضى الوطر ثم غاص في البئر فغرق، و قيل: المراد بالتعمق تدقيق النظر في طلب الباطل، لأن طلب الحق يشبه الصعود و العروج، و طلب الباطل يشبه النزول إلى القعر، و على الأول يدل على ذم كثرة التفكر و التعمق في أمور الدين. " و التنازع فيه" أي في الرأي و ليس في" ل" و الزيغ الميل عن الاستقامة على وَ الشِّقَاقِ- فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ وَ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ وَ لَمْ تَنْحَسِرْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أُخْرَى وَ انْخَرَقَ دِينُهُ فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ وَ مَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ وَ خَاصَمَ شُهِرَ بِالْعَثَلِ مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ وَ مَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ الحق إلى الباطل، كما قال تعالى: " رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا " و قال: " بَعْدِ مٰا كٰادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ " و قال تعالى: " فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ " أي لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك" و الشقاق" أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق" لم ينب" على صيغة الأفعال أي لم يرجع إلى الحق و إن ظهر له، لأن من خاض في الباطل و تمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من شذ" و لم يزدد" أي في تعمقه" إلا غرقا في الغمرات" أي الشبه القوية و الآراء الفاسدة التي لم يمكنه التخلص منها. في القاموس: الغمر الماء الكثير، و معظم البحر و غمرة الشيء شدته و مزدحمة، و الجمع غمرات و غمار" و لم تنحسر" أي لم تنكشف" عنه فتنة" مضلة" إلا غشيته أخرى" لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها و التخلص منها" و انخرق دينه" بمقراض الفتنة" فهو يهوي في أمر مريج" أي في أمر مختلط بالأباطيل المختلفة أو بالحق و بالباطل، قال الراغب: أصل المرج الخلط، و المرج الاختلاف يقال: أمرهم مريج أي مختلط و قال البيضاوي في قوله تعالى: " بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمّٰا جٰاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ " أي مضطرب من مرج الخاتم من إصبعه إذا خرج، و ذلك قولهم تارة أنه شاعر، و تارة أنه ساحر، و تارة أنه كاهن. " شهر بالعثل" في بعض النسخ بالعين المهملة و الثاء المثلثة أي الحمق، في القاموس العثل ككتف الغليظ الضخم، و كصبور الأحمق، و النخلة الجافية الغليظة، و قد يقرأ السَّيِّئَةُ وَ مَنْ شَاقَّ اعْوَرَّتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ وَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ فَضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ إِذَا لَمْ بالتاء المثناة، في القاموس عتل إلى الشر كفرح فهو عتل أسرع، و في أكثر النسخ بالفشل، بالفاء و الشين المعجمة، و هو الضعف و الجبن، قيل: و إنما شهر بالفشل لأن خصمه المبطل لا ينقاد للحق، بل لا يزال يجادل بالباطل ليدحض به الحق، فيظهر ضعف هذا المحق فيشهر به. " و من زاغ" أي مال عن منهج الحق إلى الباطل زين له الشيطان سوء أعماله فقبحت عنده الحسنة، و حسنت عنده السيئة." و من شاق" أي عارض و نازع أهل الدين و الإمام المبين" أعورت عليه طرقه" على بناء الأفعال أو الافعلال أي صار أي طريق سلك فيه أعور أي بلا علم يهتدى به فيتحير فيها، في القاموس الأعور من الطرق الذي لا علم فيه، و في بعض النسخ أوعرت أي صعبت. في القاموس الوعر ضد السهل، و قد وعر المكان ككرم و وعد و ولع و توعر صار وعرا، و أوعر به الطريق وعر عليه و أفضى به إلى وعر، و الرجل وقع في وعر و استوعروا طريقهم رأوه وعرا كأعوره، انتهى. و جمع الطرق إشارة إلى كثرة طرق الباطل" و اعترض عليه أمره" أي يحول بينه و بين الوصول إلى مقصوده أو يصعب عليه و لا يتأتى له بسهولة، أو على بناء المجهول أي تعترض له الشبهات فتحول بينه و بين الوصول إلى أمره الذي يريده، و في القاموس الاعتراض المنع و الأصل فيه أن الطريق إذا اعترض فيه بناء أو غيره منع السابلة من سلوكه، و اعترض صار وقت العرض راكبا. و صار كالخشبة المعترضة في النهر، و الشيء دون الشيء حال، و الفرس في رسنه لم يستقم لقائده، و زيد البعير ركبه، و هو صعب بعد، انتهى. و قيل: أي أمره معترض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطا في عرض الطريق، و هو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته و نشاطه في الباطل، أو يعترض عليه مانع له عن قبول الحق من عرض له عارض أي مانع و منه اعتراضات العلماء لأنها تمنع من التمسك بالدليل، و تعارض البينات لأن كل واحدة تعترض الأخرى يَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْمِرْيَةِ وَ الْهَوَى وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ و تمنع نفوذها، و في بعض النسخ أعورت عليه طرفه، بالفاء، أي صار عين قلبه أعور لا يبصر الحق. و أقول: الظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى: " وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً ". " على المرية" قال الجوهري: المرية الشك و الجدل، و قد يضم، و قرئ قوله تعالى: " فَلٰا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ " بهما، و قال: هاله الشيء يهوله هولا أي أفزعه، و قال: استسلم أي انقاد و قال: نكص على عقبيه ينكص و ينكص أي رجع، و قيل: المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين، و بالمرية الشك في فروعه، أو بمعنى تساوي الطرفين الحق و الباطل، و الأخيران من شعب الأولين و الهوى، إذ الشك يوجب متابعة الهوى" و التردد" أي بين الحق و الباطل، لأن الشاك متردد بينهما، قد يختار هذا و قد يختار ذاك، و الاستسلام الانقياد لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا و الآخرة. " و هو قول الله عز و جل" أي الشك الذي ذكرنا شعبه هو الذي زجر الله عنه في قوله" فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ " إذ المماراة مجادلة على طريقة الشك، قال البيضاوي: أي تتشكك، و الخطاب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو لكل أحد. أقول: الظاهر أن المراد بالشك هنا الشك في أصول الدين لا سيما في الإمامة وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى الْمِرْيَةِ وَ الْهَوْلِ مِنَ الْحَقِّ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ لِلْجَهْلِ وَ أَهْلِهِ كما يومئ إليه الاستشهاد بآية سورة النجم، لأنه تعالى قال فيها: " وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ " و قد روي عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي و خليفتي و الإمام بعدي، فسقط في دار علي (عليه السلام) فقال المنافقون: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه و غوى، و ما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تعالى: " وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ " يقول: و خالق النجم إذا هوى" مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ " يعني في محبة علي" وَ مٰا غَوىٰ، وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ " يعني في شأنه" إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ ". و روى علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام) يقول: ما ضل في علي و ما غوى، و ما ينطق فيه عن الهوى، و ما كان ما قاله فيه إلا بالوحي الذي أوحى إليه و مثله كثير و قد ورد في الأخبار الكثيرة أنه لما عرج بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فكان قاب قوسين أو أدنى أوحى الله إليه في ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال بعد ذلك: فأوحى إلى عبده ما أوحى، يعني في علي (عليه السلام) ثم قال: " أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ " أي أ فتجادلونه من المراء. و قال علي ابن إبراهيم سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن ذلك الوحي، فقال: أوحى إلى أن عليا سيد المؤمنين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين، و أول خليفة يستخلفه خاتم النبيين فدخل القوم في الكلام، فقالوا: أ من الله أو من رسوله؟ فقال الله جل ذكره لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قل لهم" مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ " ثم رد عليهم فقال: " أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ " فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قد أمرت فيه بغير هذا، أمرت أن أنصبه للناس. فأقول: هذا وليكم من بعدي. ثم قال: " إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ مٰا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ". إلى أن قال: " فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّٰى عَنْ ذِكْرِنٰا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا، ذٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ " ثم قال: " فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ " و قد ورد في الأخبار الكثيرة فَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ مَنِ امْتَرَى فِي الدِّينِ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ وَ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيْطَانِ وَ مَنِ أنهم (عليهم السلام) آلاء الله، فإذا تأملت في آيات تلك السورة عرفت ما ذكره (عليه السلام) من الشك. و شعبه حق المعرفة. " فمن هاله من بين يديه" من الحق و الرغبة إلى الآخرة" نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ " إلى الباطل و الدنيا كما قال سبحانه: " فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّٰى " الآية. " و من امترى في الدين" في القاموس المرية بالكسر و الضم الشك و الجدل، و ماراه مماراة و مراء و امترى فيه و تمارى شك" تردد في الريب" بالفتح أو بكسر الراء و فتح الباء جمع ريبة كسدرة و سدر، و هو أظهر أي انتقل من حال إلى حال و من شك إلى شك آخر من غير ثقة بشيء أو استمرار على أمر كما هو دأب المعتادين بالتشكيك في الأمور" و سبقه الأولون من المؤمنين" أي الذين كانوا في مرتبته من الإيمان، و لعدم الشك و المرية صعدوا إلى درجات اليقين" و أدركه الآخرون" أي الذين كانوا أخفض مرتبة منه فترقوا إلى مرتبته و هو واقف متحير لا يبرح من درجته الخسيسة لابتلائه بالشك و الشبهة. " و وطئته سنابك الشيطان" السنابك جمع سنبك كقنفذ، و هو طرف الحافر و هو كناية عن استيلاء الشيطان و جنوده من الجن و الإنس عليه و في" ل" الشياطين" و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك فيما بينهما" فلم تكن له الدنيا خالصة لزوالها مع ما عليه من العقوبات فيها، و لم تكن له الآخرة لعدم إتيانه بما ينفعه فيها. قال بعض المحققين: فيه إشارة إلى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك، و أن الطالب للعقبى و نعيمها أيضا هالك، و للإنسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به، و هو نبذ الدنيا و العقبى وراء ظهره، و الترقي إلى ساحة الوصول أمام دهره، و روي أن الله تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) يا داود أحب الإحياء إلى من عبدني بغير نوال اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ فَضْلِ الْيَقِينِ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقاً أَقَلَّ مِنَ الْيَقِينِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ إِعْجَابٍ بِالزِّينَةِ وَ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ و لكن عبدني ليعطي الربوبية حقها، و من أظلم ممن عبدني لجنة أو نار، أ لم أكن أهلا أن أطاع و أعبد خالصة. " و من نجا من ذلك فمن فضل اليقين" قيل: اليقين ليس محض الاعتقاد، بل هو كيفية نفسانية تبعث على متابعة من أقر بهم من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) من جميع الوجوه و تمنع عن مخالفتهم، و لذا قال (عليه السلام): " و لم يخلق الله خلقا أقل من اليقين، لأن اليقين بالمعنى المذكور لا يكون إلا لمن اصطفاه الله تعالى من عباده، و لمن تابعهم حق المتابعة، و قد مر الكلام في اليقين، و كان المراد بالخلق هنا التقدير. " و الشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة" أي إعجاب المرء بالزينة الدنيوية أو القلبية من الأمور التي اخترعتها النفس بالرأي و الاستحسان، مع استعانة الوهم و الخيال فأعجبت بها. " و تسويل النفس" أي تزيينها للأمور الباطلة بحسب المادة و الصورة، مع شوب الحق و عدمه، فإن النفس باستعانة الوهم قد تزين الأمور الباطلة الصرفة، كما تزين الباطل الممتزج بالحق، و الظاهر أن الإضافة إلى الفاعل كما قال تعالى" بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً* " و الإضافة إلى المفعول بعيد، قال الراغب: التسويل تزيين النفس لما تحرص عليه و تصوير القبيح منه بصورة الحسن، قال تعالى: " بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً* "" الشَّيْطٰانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىٰ لَهُمْ ". " و تأول العوج" أي تأويل الأمر المعوج و الباطل بما يظن أنه حق و مستقيم وَ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّينَةَ تَصْدِفُ عَنِ الْبَيِّنَةِ وَ أَنَّ تَسْوِيلَ النَّفْسِ و قيل: أي التأويل الغير المستقيم قال في القاموس: أول الكلام تأويلا و تأوله دبره و قدره و فسره، و قال: عوج كفرح و الاسم كعنب، أو يقال في كل منتصب كالحائط و العصا فيه عوج محركة، و في نحو الأرض و الدين كعنب، و قال في النهاية: هو بفتح العين مختص بكل شيء مرئي كالأجسام و بالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي و القول. " و ليس الحق بالباطل" أي خلط الحق و الواقع بما هو ليس بواقع كالجمع بين خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) و خلافة الثلاثة أو إخفاء الحق بتأويله بالباطل كتأويل حدوث العالم بالحدوث الذاتي، و هو إشارة إلى قوله تعالى: " وَ لٰا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبٰاطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " و قال البيضاوي: اللبس الخلط و قد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره، و المعنى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه و تكتبونه حتى لا يميز بينهما، أو لا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه في تأويله. " و ذلك بأن الزينة تصدف عن البينة" أي تصرف النفس عن البينة الشرعية و العقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح، و العقل الصريح، في القاموس صدف عنه يصدف أعرض و فلانا صرفه كأصدقه، انتهى. و قال سبحانه: " فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ وَ صَدَفَ عَنْهٰا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيٰاتِنٰا سُوءَ الْعَذٰابِ بِمٰا كٰانُوا يَصْدِفُونَ "" تقحم على الشهوة" أي يوجب دخول الإنسان في المشتهيات النفسانية من غير روية، قال في القاموس: قحم في الأمر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية و قحمه تقحيما و أقحمته فانقحم و قحمه الفرس تقحيما رمته على وجهه" و إن العوج

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِينَ فَقَتَلُوا مِثْلَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ أَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُمْ باب المرجون لأمر الله في القاموس: أرجأ الأمر أخره و ترك الهمز لغة" وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ " مؤخرون حتى ينزل الله فيهم ما يريد، و منه سميت المرجئة و إذا لم تهمز فرجل مرجي بالتشديد و إذا همزت رجل مرجىء كمرجع، و هم المرجئة بالهمز و المرجئة بالياء مخففة لا مشددة. الحديث الأول: ضعيف كالموثق. " فقتلوا مثل حمزة و جعفر" لعل ذكر ذلك للإشعار بأن هذه الأعمال الشنيعة صارت أسبابا لعدم استقرار الإيمان في قلوبهم، و عدم توفيقهم للإيمان الكامل، أو هذا دليل على عدم رسوخ الإيمان فيهم إما لأن من كانت شقاوته و تعصبه بحيث اجترأ على قتل أمثال هؤلاء معلوم أنه لو آمن لم يكن إيمانه عن يقين كامل و إذعان قوي أو لأن من كان الله فيه لطف لا يتركه حتى يصدر منه مثل هذا العمل الشنيع، و من لم يكن لله معه لطف لا يوفقه للإيمان الكامل كما أنا لا نجوز صدور التوبة و الإيمان عن قتلة الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم)، و هذا قريب من الوجه الأول و في غاية المتانة. و قيل: لعل ذكر هذا القسم على سبيل التمثيل و يدل الحبر على أن قاتل حمزة لم تقبل توبته على الجزم و القطع، و المشهور بين العامة أنه قبل توبته و أمره دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا الْإِيمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى جُحُودِهِمْ فَيَكْفُرُوا فَتَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
1 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لَا تَغْتَسِلْ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا غُسَالَةُ الْحَمَّامِ الحديث السابع: مجهول كالصحيح. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور، و ينبغي حمله على ما إذا لم يقع على البول و النجس أو يكون المراد مغتسل الحمام فإنه يرد عليه تلك الأشياء و الماء الذي يطهره فلذا قال (عليه السلام) لا بأس إذ الماء يطهرها أو المراد أنه يظن وقوع تلك الأشياء عليه غالبا فالجواب بعدم البأس لعدم العبرة بذلك الظن. باب ماء الحمام و الماء الذي تسخنه الشمس الحديث الأول: ضعيف. و يدل على وجوب الاحتراز عن غسالة الحمام كما ذهب إليه بعض الأصحاب، و قال في المنتهى منع الشيخ في النهاية من استعمال غسالة الحمام و كذا ابن بابويه و ادعى ابن إدريس الإجماع على ذلك و كثرة الأخبار عليه، و لم يصل إلينا من القدماء غير حديثين ضعيفين و الأقوى عندي أنها على أصل الطهارة. و قال المحقق في المعالم" اختلف الأصحاب في غسالة الحمام فقال الصدوق في فَإِنَّ فِيهَا غُسَالَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَ هُوَ لَا يَطْهُرُ إِلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ وَ فِيهَا غُسَالَةَ النَّاصِبِ وَ هُوَ شَرُّهُمَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً شَرّاً مِنَ الْكَلْبِ وَ إِنَّ النَّاصِبَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَلْبِ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَاءِ الْحَمَّامِ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ الصَّبِيُّ وَ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الْمَجُوسِيُّ فَقَالَ إِنَّ مَاءَ الْحَمَّامِ كَمَاءِ النَّهَرِ يُطَهِّرُ بَعْضُهُ بَعْضاً الفقيه لا يجوز التطهير بغسالة الحمام لأنه يجتمع فيه غسالة اليهودي و النصراني و المبغض لآل محمد و هو شرهم، و قال أبوه في رسالته: إياك أن تغتسل من غسالة الحمام و ذكر التعليل الذي ذكره ابنه، و قال الشيخ في النهاية غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال، و قال المحقق: لا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة، و قال العلامة في المنتهى: الأقرب عندي أنها على أصل الطهارة و يعزى هذا القول إلى غيره من الأصحاب أيضا، و صرح في الإرشاد بنجاستها و ربما تبعه فيه بعض من تأخر، و احتج المحقق في المعتبر برواية أبي يحيى الواسطي كما ذكره المصنف طاب ثراه و هذه الرواية تدل على الطهارة إلا أن في طريقها ضعفا بالإرسال و جهالة أبي يحيى حيث ذكره الشيخ من غير تعرض لثناء أو غيرها، و قد قال المحقق في المعتبر عند ذكره لها بعد جعلها مؤيدة لما حكم به من عدم المنع إذا علم خلوها من النجاسة أنها و إن كانت مرسلة إلا أن الأصل يؤيدها، و في المنتهى جعله شاهدا على ما ذهب إليه من الحكم بالطهارة مطلقا مع الأصل و بيان ضعف ما دل على خلافه. قوله (عليه السلام) " إلى سبعة آباء". أي من الأسفل و يحتمل الأعلى أيضا على بعد، و يدل على نجاسة ولد الزنا كما ذهب إليه المرتضى و يعزى إلى ابن إدريس و إلى الصدوق أيضا لكن ينبغي حمل الطهارة في أولاده على الطهارة المعنوية لعدم القول بنجاستهم ظاهرا. قوله (عليه السلام) " ماء الحمام كماء النهر" يحتمل أن يكون المراد الحياض الصغار و المراد بقوله" يطهر بعضه بعضا" إن المادة عند الاتصال يطهر ذلك الماء القليل، و يحتمل أن يكون المراد الماء الذي يصب على صحن الحمام بناء على عدم القول

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَاسِمٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَاعِدٌ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ القصري و في القاموس كدح في العمل كمنع سعى و عمل لنفسه خيرا أو شرا. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مجهول. و الظاهر يومه مكان ليلته و كأنه من النساخ، أو الرواة بقرينة أنه نقل هذا الخبر عن سماعة بعد ذلك بزيادة، و هنا في أكثر النسخ يومه، و في ثواب الأعمال في نهاره إلا الكبائر، و من توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر، و على ما في أكثر نسخ المتن يحتمل أن يكون المراد الليلة السابقة، أو يكون الظرف متعلقا بالكفارة فيكون المراد جميع الذنوب و الله يعلم. الحديث السادس: ضعيف. قوله (عليه السلام): " بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) " أصل- بينا- بين فأشبعت الفتحة وقفا فصارت ألفا، يقال بينا و بينما، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف و أبقيت الألف المشبعة وصلا مثلها وقفا، و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، و يضافان إلى جملة.......... من فعل و فاعل و مبتدأ و خبر و يحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، و الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ و إذا، و قد جاء في الجواب كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو و إذ دخل عليه و إذا دخل عليه، على ما ذكره الجوهري و- بينا- هنا مضاف إلى جملة ما بعده و هي- أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس- و أقحم جزئي الجملة الظرف المتعلق بالخبر و قدم عليه توسعا، أما كلمة" ذات" فقد قال الشيخ الرضي (رضي الله عنه) في شرح الكافية: و أما ذا و ذات و ما تصرف منهما إذا أضيف إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التنزيل المذكور، إذ معنى- جئت ذا صباح- أي وقتا صاحب هذا الاسم، فذا من الأسماء الستة و هو صفة موصوف محذوف و كذا جئته ذات يوم أي مدة صاحبة هذا الاسم، و اختصاص ذا بالبعض و ذات بالبعض الأخر يحتاج إلى سماع، و أما ذا صبوح و ذا غبوق فليس من هذا الباب، لأن الصبوح و الغبوق ليسا زمانين، بل ما يشرب فيهما فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه. و قيل: إن ذا و ذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل- كاد- في قوله تعالى (وَ مٰا كٰادُوا يَفْعَلُونَ) و الاسم في بسم الله على بعض الأقوال، و ظرف المكان المتأخر أعني مع متعلق بجالس أيضا. و اختلف في إذا الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان فذهب المبرد إلى الأول، و الزجاج إلى الثاني، و بعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف زائد و على القول بأنها ظرف مكان، قال ابن جني عاملها الفعل الذي بعدها لأنها غير مضافة إليه و عامل- بينا و بينما- محذوف يفسره الفعل المذكور فمعنى الفقرة المذكورة في الحديث قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية و كان ذلك القول في مكان جلوسه، و قال شلوبين: إذ مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل و لا في بينا و بينما لأن المضاف إليه يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَصَبَّهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لا يعمل في المضاف و لا فيما قبله و إنما عاملهما محذوف يدل عليه الكلام، و إذ بدل منهما و يرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني، و قيل: العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تألى اسم الشرط فيه، و الحاصل حينئذ أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان، قوله" يا محمد إلى آخره" و قيل بين خبر لمبتدء محذوف و المصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ مبتدأ و المال حينئذ أن بين أوقات جلوسه (عليه السلام) مع ابنه قوله يا محمد إلى آخره- ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بقوله- يا محمد إلى آخره- و على قول الزجاج و هو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية خبره- بينا و بينما- فالمعنى حينئذ، وقت قول أمير المؤمنين (عليه السلام) حاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية. قوله (عليه السلام): " آتني" يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة. قوله (عليه السلام) " فصبه" في التهذيب و غيره فأكفاه، و قال الجوهري كفأت الإناء كبيته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابي أن أكفاءه لغة فصيحة الضبط. قوله (عليه السلام) " بيده اليمنى" كذا في أكثر نسخ الفقيه و التهذيب أيضا، و في بعض نسخ التهذيب و غيره بيده اليسرى على يده اليمنى و على كلتا النسختين الأكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء، و الأول أظهر و يؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل، و على الأخرى يمكن أن يقال: الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة و أما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغائط و أما استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار، و إن باشرتها فالظاهر أن الصب باليمين أولى. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ رَيْحَانَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ قوله (عليه السلام) " الحمد لله" في الفقيه و غيره- بسم الله الحمد لله- أي أستعين، أو أتبرك باسمه تعالى و أحمده. قوله" طهورا" أي مطهرا كما يناسب المقام، و لأن التأسيس أولى من التأكي د" و لم يجعله نجسا" أي متأثرا من النجاسة، أو بمعناه فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة، و لعل كلمة" ثم" في الموضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى (ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ) و المراد بتحصين الفرج ستره و صونه عن الحرام و عطف- الإعفاف- عليه تفسيري أو الإعفاف عن الشبهات و المكروهات، و قال الشيخ البهائي (ره) عطف العورة من قبيل عطف العام على الخاص فإن العورة كل ما يستحيي، و الأولى أن يقال: عطف الستر من قبيل عطف الخاص على العام فلا تغفل و" حرمها" أي العورة بالمعنى الأخص أو الفرج و في بعض الروايات حرمهما باعتبار لفظي الفرج و العورة و إن اتحد معناهما أو يقرأ عورتي بتشديد الياء. قوله (عليه السلام) " ثم استنشق" أقول: الرواية في سائر الكتب بتقديم المضمضة على الاستنشاق كما هو المشهور فيهما، و في الكتاب بالعكس، و لعله من النساخ و المشهور استحباب تقديم المضمضة، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق، و قال في الذكرى: هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التغيير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة، و أما الفعل فالظاهر لا انتهى، و الاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف، و أما الاستنتار فلعله مستحب آخر و لا يبعد كونه فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى عَنْهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي- يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ داخلا في الاستنشاق عرفا و يشم بفتح الشين من باب علم، و يظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز الضم فيكون من باب نصر و الريح الرائحة و في الفقيه و غيره ريحها و روحها و طيبها. و قال الجوهري: الروح نسيم الريح و يقال: أيضا يوم روح أي طيب و روح و ريحان أي رحمة و رزق و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا و المضمضة تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري و الدعاء في الفقيه و أكثر كتب الدعاء و الحديث هكذا (اللهم لقني حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك) و في بعضها- بذكراك- و التلقين التفهيم و هو سؤال منه تعالى أن يلهمهم يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النار كما قال تعالى (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجٰادِلُ عَنْ نَفْسِهٰا) و قرأ بتخفيف النون من التلقي كما قال تعالى (وَ لَقّٰاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً) و الأول أظهر. " و يوم اللقاء" إما يوم القيامة و الحساب، أو يوم الدفن و السؤال، أو يوم الموت أو الأعم، و إنطاق اللسان عبارة عن توفيق الذكر مطلقا، و بياض الوجه و سواده إما كنايتان عن بهجة السرور و الفرح و كابة الخوف و الخجلة، أو المراد بهما حقيقة السواد و البياض، و فسر بالوجهين قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) و يمكن أن يقرأ قوله (عليه السلام) " تبيض و تسود" على المضارع الغائب من باب الأفعال، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَمِينَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِي ثُمَّ غَسَلَ شِمَالَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ رفع الله درجته، و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه، و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء، و يمكن أن تكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعة، فكأنه يقول: إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها" و الكتاب" كتاب الحسنات و إعطائه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى (فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحٰاسَبُ حِسٰاباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً). قوله (عليه السلام) " و الخلد بيساري" في سائر الكتب و الخلد في الجنان يحتمل وجوها: الأول: أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف، و باليسار اليد اليسرى، و الباء صلة لأعطني، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: يعطى كتاب أعمال العباد بإيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم، و هو أظهر الوجوه. الثاني: أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ) فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة و سهولة الأعمال الموجبة له. الثالث: أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ و هو الجمع بين المعنيين المتناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان، كما قيل في قوله تعالى (الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبٰانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدٰانِ) فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي ما يظهر و لا ساق له كالبقول، و بالشجر ما له ساق فالنجم. بهذا المعنى و إن لم يكن مناسبا للشمس و القمر لكنه بمعنى الكواكب يناسبها و هذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد. الرابع: أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري و على هذا فالباء في قوله- بيميني أيضا للسببية، و لا يخفى بعده لا سيما في اليمين لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري، و إنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين أقول في سائر الكتب بعد قوله بيساري و حاسبني حسابا يسيرا. و قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه): لم يطلب دخول الجنة بغير حساب لمقامه و اعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب لأنه مقام الأصفياء، بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى و عفوا عن المناقشة بما يستحقه و تحرير الحساب بما هو أهله، و فيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب و ذلك بعض أحوال يوم الحساب. و قوله (عليه السلام) " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي" إشارة إلى قوله سبحانه (وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلىٰ سَعِيراً) و قوله" و لا من وراء ظهري" كما في غير نسخ الكتاب" و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي" إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حالكونها مغلولة إلى أعناقهم. قوله (عليه السلام) " من مقطعات النيران" قال الجزري: المقطع من الثياب كل يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ بِمِثْلِ مَا تَوَضَّأْتُ وَ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ ما يفصل و يخاط من قميص و غيره، انتهى. و هذا إشارة إلى قوله تعالى (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ) فإما أن تكون جبة و قميصا حقيقة من النار، مثل الرصاص و الحديد، أو تكون كناية عن لصدوق النار بهم كالجبة و القميص، و لعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها كونها أكثر اشتمالا على البدن من غيرها، فالعذاب بها أشد، و في بعض نسخ الحديث و الدعاء مفظعات بالفاء و الظاء المعجمة جمع مفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع، و هو تصحيف، و الأول موافق للاية الكريمة حيث يقول (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ). و" التغشية" التغطية و" البركة" النماء و الزيادة. و قال في النهاية: في قولهم- و بارك على محمد و آل محمد- أي أثبت لهم و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة، و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه، و تطلق البركة أيضا على الزيادة، و الأصل الأول، انتهى. و لعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص، كما أن البركة بالدنيوية أنسب، كما يفهم من موارد استعمالهما، و يحتمل التعميم فيهما، و قال الوالد (قدس سره): يمكن أن تكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها، و البركات عن نعيم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة و العفو عن الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه. قوله (عليه السلام) " من كل قطرة" أي بسببها أو من عملها، بناء على تجسم الأعمال، و التسبيح و التقديس مترادفان بمعنى التنزيه، و يمكن تخصيص التقديس بالذات و التسبيح بالصفات و التكبير بالأفعال و قوله (عليه السلام) " إلى يوم القيمة" إما متعلق بيكتب أو بخلق، أو بهما و بالأفعال الأربعة على التنازع.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ يتغير و الظاهر أن المراد التغيير بالريح المنتن و يحتمل الأعم منه و من التغيير بالعلامات الأخر و هو بعيد مع أن الخبر الاتي يدل على الأول. الحديث الثاني: موثق. قوله ( عليه السلام قال

الشهيد في الذكرى: الغريق يعاد غسله بعد تيقن موته بالاستبراء لخبر إسحاق بن عمار و لأن السدر و الكافور مفقودان فيه، و لو قال: سلار بعدم وجوب النية أمكن الإجزاء عنده إذا علم موته قبل خروجه من الماء، لحصول الغرض من تنظيفه، كالثوب النجس يلقيه الريح في الماء، نعم لو نوى عليه في الماء أجزأ عنده انتهى أقول: هذا إثبات قول تقديري و لا عبرة به. الحديث الثالث: ضعيف. على المشهور و قد تكلمنا فيه. الحديث الرابع: موثق. عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْغَرِيقُ يُحْبَسُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ وَ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ قَالَ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَصْعُوقِ فَقَالَ إِذَا صُعِقَ حُبِسَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٤٢. — غير محدد
26 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ وَ تُسَمِّيهِمْ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا و حمله بعض الأصحاب على المسح بعد مسح موضع السجود كما مر، و الفرق بين الهم و الحزن أن الأول: يطلق على ما لم يأت و الثاني: على ما مضى، أو الأول: على ما لم يعلم سببه و فيه وجوه أخر. و قال: في الصحاح العدم أيضا الفقر و كذلك العدم إذا ضممت أوله خففت و إن فتحت ثقلت و كذلك الجحد و الجحد و الصلب و الصلب و الرشد و الرشد و الحزن و الحزن انتهى و ما ظهر من الفواحش أفعال الجوارح. الحديث الخامس و العشرون: حسن. الحديث السادس و العشرون: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " على معنى" كأنه متعلق بأدينك أو بطاعتك أي على النحو فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فِيهِ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا مُؤْمِنٌ مُقِرٌّ مُسَلِّمٌ بِذَلِكَ رَاضٍ بِمَا رَضِيتَ بِهِ يَا رَبِّ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ فَأَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَى ذَلِكَ وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مَعَاصِيكَ وَ لَا تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ لَا تُحَوِّلَنِي عَنْهَا أَبَداً وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ بِإِمَامٍ وَ أَيُّ صَفٍّ كَانَ أَهْلُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ إِمَامٍ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُمْ قَدْرَ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ تِلْكَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ سُتْرَةٌ أَوْ جِدَارٌ فَلَيْسَتْ تِلْكَ قوله (عليه السلام): " بحذاء الإمام" أي مؤخرا عن الصفوف محاذيا لخلف الإمام، و يحتمل بعيدا أن يراد التقديم على الصفوف بجنب الإمام. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام): " و بين الإمام" أي في العرض لا في الارتفاع كما فهم و الظاهر إمكان التخطي و عدمه من بين الموقفين كما يدل عليه قوله (عليه السلام) " قدر ذلك" إلى آخره، و يحتمل كونه معتبرا من بين مسجد المأموم و موقف الإمام، و قال: الفاضل التستري كأنه يريد أن يكون بعدا زائدا لا يتخطى لا أنه قربا لا يجعل مما يتخطى عادة انتهى: ثم اعلم: أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم صحة صلاة المأموم إذا كان بينه و بين الإمام حائل يمنع المشاهدة، و قال: الشيخ في الخلاف من صلى وراء الشبابيك لا يصح صلاته مقتديا بصلاة الإمام الذي يصلي داخلها، و استدل بهذا الخبر قال في المدارك و كان موضع الدلالة فيها النهي عن الصلاة خلف المقاصير فإن الغالب فيها أن يكون مشبكة و أجاب عنه في المختلف يجوز أن يكون المقاصير المشار إليه فيها غير مخرمة. قيل: و ربما كان وجه الدلالة إطلاق قوله (عليه السلام) " بينهم و بين الإمام ما لا يتخطى" و هو بعيد جدا لأن المراد عدم التخطي بواسطة التباعد لا باعتبار الحائل كما يدل عليه ذكر حكم الحائل بعد ذلك و لا ريب أن الاحتياط يقتضي لَهُمْ بِصَلَاةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ حِيَالِ الْبَابِ قَالَ وَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَاصِيرُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِنَّمَا أَحْدَثَهَا الْجَبَّارُونَ لَيْسَتْ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَهَا مُقْتَدِياً بِصَلَاةِ مَنْ فِيهَا صَلَاةٌ قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصُّفُوفُ تَامَّةً مُتَوَاصِلَةً بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ لَا يَكُونُ بَيْنَ صَفَّيْنِ مَا لَا يُتَخَطَّى يَكُونُ قَدْرُ ذَلِكَ مَسْقَطَ جَسَدِ الْإِنْسَانِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا حَدُّ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَ هَلْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَظَّفٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزُوا إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ ذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا شَاءَ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ بِمَا يُطِيقُ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ فَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَنْ يُسْتَعْبَدُوا أَوْ يُقْتَلُوا فَالْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِهِ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ وَ كَيْفَ يَكُونُ صَاغِراً وَ هُوَ لَا يَكْتَرِثُ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى يَجِدَ ذُلًّا لِمَا أُخِذَ مِنْهُ فَيَأْلَمَ لِذَلِكَ فَيُسْلِمَ قَالَ وَ قَالَ باب صدقة أهل الجزية الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " ذاك إلى الإمام" و قال

في الشرائع: الثاني في كمية الجزية و لا حد لها بل تقديرها إلى الإمام بحسب الأصلح، و ما قدره علي (عليه السلام) محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال، و قال في المسالك: و مما يؤيد ذلك أن عليا (عليه السلام) زاد مما قدره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بحسب ما رآه من المصلحة فكذا القول في غيره و هذا هو الأقوى و مختار الأكثر. قوله (عليه السلام): " ما يطيقون" قال الوالد العلامة: ( (رحمه الله) ) أي لو لم تقتضي المصلحة خلافه كما في خبر مصعب و غيره، أو يكون عدم التقدير على الاستحباب في زيادة صغارهم و ذلهم، أو يقال: إن المضر التقدير الذي علمه أهل الذمة لا العامل. قوله تعالى: " صٰاغِرُونَ " المشهور في تعريف الصغار أنه التزام الجزية على ما يحكم به الإمام من غير أن يكون مقدرة و إلزام أحكامنا عليهم. و قيل: هو أن يؤخذ الجزية من الذمي قائما و المسلم قاعد، و قيل غير ذلك. ابْنُ مُسْلِمٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ رَأَيْتَ مَا يَأْخُذُ هَؤُلَاءِ مِنْ هَذَا الْخُمُسِ مِنْ أَرْضِ الْجِزْيَةِ وَ يَأْخُذُ مِنَ الدَّهَاقِينِ جِزْيَةَ رُءُوسِهِمْ أَ مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَظَّفٌ فَقَالَ كَانَ عَلَيْهِمْ مَا أَجَازُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَكْثَرُ مِنَ الْجِزْيَةِ إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ وَضَعَ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ لَيْسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ وَ إِنْ شَاءَ فَعَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ لَيْسَ عَلَى رُءُوسِهِمْ شَيْءٌ فَقُلْتُ فَهَذَا الْخُمُسُ فَقَالَ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ١١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أُطْعِمُ سَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ مُسْلِماً فَقَالَ

نَعَمْ أَعْطِ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ بِوَلَايَةٍ وَ لَا عَدَاوَةٍ لِلْحَقِّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً وَ لَا تُطْعِمْ مَنْ نَصَبَ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ أَوْ دَعَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ نَادَى مُنَادٍ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ اغْدُوا إِلَى جَوَائِزِكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ جَوَائِزُ اللَّهِ لَيْسَتْ بِجَوَائِزِ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ ثُمَّ قَالَ هُوَ يَوْمُ الْجَوَائِزِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خُذْ حَصَى الْجِمَارِ ثُمَّ ائْتِ الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَارْمِهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا وَ لَا تَرْمِهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَ تَقُولُ وَ الْحَصَى فِي يَدِكَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ حَصَيَاتِي فَأَحْصِهِنَّ لِي وَ ارْفَعْهُنَّ فِي عَمَلِي ثُمَّ تَرْمِي وَ تَقُولُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ اللَّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً وَ عَمَلًا مَقْبُولًا وَ سَعْياً مَشْكُوراً وَ ذَنْباً مَغْفُوراً وَ لْيَكُنْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْجَمْرَةِ قَدْرَ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَإِذَا أَتَيْتَ رَحْلَكَ وَ رَجَعْتَ مِنَ الرَّمْيِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَنِعْمَ الرَّبُّ وَ نِعْمَ الْمَوْلىٰ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ قَالَ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرْمَى الْجِمَارُ عَلَى طُهْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ حُرُوبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ السَّائِلُ مِنْ مُحِبِّينَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ فَلَا تُغْمَدُ حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا وَ لَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَوْمَئِذٍ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا المراد كل شخص، و يؤيد المعنى الأول و لا يخفى أنه على الوجه الثاني الذي اخترناه لا يحتاج إلى تخصيص القسم الثاني بما إذا صار واجبا عينيا بل يدخل فيه كل جهاد واجب فالفرض الذي يقام به سنة الإمام داخل فيه أيضا، و يحتمل الحديث وجها آخر بأن يكون المراد بالثاني مجاهدة العدو الذي لا يؤمن ضرره فإنه واجب على الإمام و بالثالث جهاد العدو الذي لا يخاف منه ضرر فإنه لا يجب على الإمام بل هو سنة عليه لكن إذا اختاره أمر به يصير واجبا على الأمة لوجوب طاعته فاختيار الجهاد على الإمام سنة لكن بعد اختياره يصير واجبا على الأمة فهذا سنة لا يقام إلا مع الفرض و الله يعلم. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام): " شاهرة" تشهير السيف إخراجه من غمده و لعله مبني على جواز القتال للكفار في زمان الغيبة أو يخص بما إذا هجموا على قوم فإنه يجب القتال لدفعهم و إن لم يجز ابتداؤهم، أو بما إذا خيف على بيضة الإسلام، أو يقال: المراد بكونها شاهرة أنها تقع، و إن كانت مع فقد الشرائط غير جائزة، و على التقادير مقابلتها مع جهاد أهل البغي ظاهرة إذ ليس شيء منها يجري فيه مع غيبة الإمام أو عدم بسط يده (عليه السلام) كما لا يخفى و الله يعلم. لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَكْفُوفٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَغْمُودٌ سَلُّهُ إِلَى غَيْرِنَا وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا وَأَمَّا السُّيُوفُ الثَّلَاثَةُ الشَّاهِرَةُ فَسَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تٰابُوا يَعْنِي آمَنُوا- وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ عَلَى مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ سَبَى وَ عَفَا وَ قَبِلَ الْفِدَاءَ وَ السَّيْفُ الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ مَالُهُمْ فَيْءٌ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ وَ إِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حُرِّمَ عَلَيْنَا سَبْيُهُمْ وَ حُرِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ حَلَّتْ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَّ لَنَا سَبْيُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ لَمْ تَحِلَّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الدُّخُولُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ السَّيْفُ الثَّالِثُ سَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ يَعْنِي التُّرْكَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْخَزَرَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا- الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَصَّ قِصَّتَهُمْ ثُمَّ قَالَ فَضَرْبَ الرِّقٰابِ قوله (عليه السلام): " و حلت لنا مناكحتهم" يدل على جواز نكاحهم مع انعقاد الذمة كما هو أحد الأقوال في المسألة و سيأتي تحقيقه في موضعه. قوله (عليه السلام): " و السيف الثالث" ليس هذا سيفا آخر يخالف حكمه حكم الأولين و إنما أفرده (عليه السلام) لبيان أن الله تعالى أفرده بالذكر لعلمه بأن قوله تعالى: " فَضَرْبَ الرِّقٰابِ " نزل فيه و المخاطب بالقتال فيه أمه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه لم حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا فَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ يَعْنِي بَعْدَ السَّبْيِ مِنْهُمْ- وَ إِمّٰا فِدٰاءً يَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا يَحِلُّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَكْفُوفُ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَ التَّأْوِيلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ هُوَ فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَ كَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ قَالَ يقاتلهم و إنما قاتلهم الله و الظاهر أن المراد بمشركي العجم سوى أهل الكتاب منهم لما بينه (عليه السلام) من حكمهم، و يحتمل شموله لهم لكون أكثرهم مجوسا فيكون ما ذكر من الحكم حكم غير أهل الكتاب منهم و الله يعلم. قوله تعالى: " حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ " أي غلبتموهم و كثر فيهم الجراح. قوله (عليه السلام): " و التأويل" لعل كون القتال للتأويل لكون الآية من غير نص في خصوص طائفة إذ الباغي يدعى أنه على الحق و خصمه باغ أو المراد به أن آيات قتال المشركين و الكافرين يشملهم في تأويل القرآن. قوله (عليه السلام): " السعفات من هجر" قال الفيروزآبادي هجر محركة بلد باليمن بينه و بين عير يوم و ليله يذكره معروف و قد يؤنث و يمنع و النسبة هجري و هاجري و اسم لجميع أرض البحرين. مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص- يَوْمَ الْبَصْرَةِ نَادَى فِيهِمْ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَأَمَّا السَّيْفُ الْمَغْمُودُ فَالسَّيْفُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْقِصَاصُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فَسَلُّهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا فَهَذِهِ السُّيُوفُ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ جَحَدَهَا أَوْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهَا أَوْ شَيْئاً مِنْ سِيَرِهَا وَ أَحْكَامِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ حرام و إن أصروا فالأكثر على قسمته كقسمة الغنيمة، و أنكره المرتضى و ابن إدريس. الحديث الخامس: مجهول. و الإجازة و الإجهاز على الجريح إتمام أمره و قتله. باب الحديث الأول: ضعيف و يدل على جواز الفرار إذا كان العدو أكثر من الضعف و عدمه إذا كان ضعفا أو أقل كما هو المذهب و على عدم الفرق بين الجماعات و الآحاد. الحديث الثاني: ضعيف. و قال في المغرب: استأسر الرجل للعدو إذا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَرَاءَةَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بَعَثَ مَعَهُ أُنَاساً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اسْتَأْسَرَ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ مُثْقِلَةٍ فَلَيْسَ مِنَّا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْقَوْمَ وَ قَدْ غَنِمُوا وَ لَمْ يَكُنْ شَهِدَ الْقِتَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام هَؤُلَاءِ الْمَحْرُومُونَ وَ أَمَرَ أَنْ يُقْسَمَ لَهُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ بِالنِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ حَتَّى يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُنَّ مِنَ الْفَيْءِ شَيْئاً وَ لَكِنَّهُ نَفَّلَهُنَّ قوله (عليه السلام): " موقوفة" لا خلاف فيه بين الأصحاب لكنهم قيدوها بما كانت محياة وقت الفتح و ما كانت مواتا فهو للإمام (عليه السلام). الحديث الخامس: صحيح. و يدل أن الجزية للمجاهدين الذين لهم نصيب في الغنيمة كما هو ظاهر التحرير. الحديث السادس: ضعيف كالموثق. قوله (عليه السلام): " هؤلاء المحرومون" أي من الثواب. الحديث السابع: صحيح و هو أيضا مثل خبر معاوية بن وهب. الحديث الثامن: موثق و عليه الفتوى.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَقْبَلَنِي زُرَارَةُ خَارِجاً مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ

لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا وَلِيدُ أَ مَا تَعْجَبُ مِنْ زُرَارَةَ سَأَلَنِي عَنْ أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ يُرِيدُ أَ يُرِيدُ أَنْ أَقُولَ لَهُ لَا فَيَرْوِيَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ يَا وَلِيدُ مَتَى كَانَتِ الشِّيعَةُ تَسْأَلُ عَنْ أَعْمَالِهِمْ إِنَّمَا كَانَتِ الشِّيعَةُ تَقُولُ يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامِهِمْ وَ يُشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِمْ وَ يُسْتَظَلُّ بِظِلِّهِمْ مَتَى كَانَتِ الشِّيعَةُ تَسْأَلُ عَنْ هَذَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي اسْتَأْذِنْ لِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ قَالَ فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ قَالَ لَهُ فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا اكْتَسَبْتَ فِي دِيوَانِهِمْ فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى رَأْسَهُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْتُ لَهُ قِسْمَةً وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا إِلَيْهِ بِنَفَقَةٍ قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ إِلَّا أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السَّوْقِ قَالَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَتَوَلَّيْنَا أَمْرَهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ قَالَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا وَ اللَّهِ قَالَ لِي عِنْدَ مَوْتِهِ قوله (عليه السلام): " و وكله إليه" أي إلى السلطان أو إلى نفسه. الحديث الرابع: ضعيف. قوله: " فقسمت" أي أخذت من كل رجل من الشيعة من أصدقائي له شيئا. و قال الجوهري: السوق: نزع الروح.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ جَهْمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ مَا تَغْشَى سُلْطَانَ هَؤُلَاءِ قَالَ

قُلْتُ لَا قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ فِرَاراً بِدِينِي قَالَ فَعَزَمْتَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي الْآنَ سَلِمَ لَكَ دِينُكَ قوله (عليه السلام): " اللهم اخدع" كان الخدع كناية عن تحويل قلبه عن ضررهم أو اشتغاله بما يصير سببا لغفلته عنهم، و ربما يقرأ بالجيم و الدال المهملة بمعنى الحبس و القطع. الحديث التاسع: حسن. قوله (عليه السلام): " تناول السماء" أي لا يمكنك الوفاء بتلك الأيمان و الدخول في أعمال هؤلاء بغير ارتكاب ظلم محال، فتناول السماء بيدك أيسر مما عزمت عليه. الحديث العاشر: مجهول.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْحَوْلَاءُ إِلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا هِيَ عِنْدَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا فَقَالَتْ بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا بِعْتِ فَأَحْسِنِي وَ لَا تَغُشِّي فَإِنَّهُ أَتْقَى لِلَّهِ وَ أَبْقَى لِلْمَالِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْبَيِّنَةُ يمينه عند عدم البينة، و ذهب إليه أكثر الأصحاب و هو الأقوى، لأصالة عدم الزيادة، و براءة ذمة الراهن، و لأنه منكر، و لهذا الخبر و صحيحة محمد بن مسلم و موثقة أبان و موثقة عبيد بن زرارة. و قال ابن الجنيد: القول قول المرتهن ما لم يستغرق دعواه ثمن الرهن، و ما لم يدع زيادة عن قيمة الرهن، فإن عبارته مختلفة و مستنده رواية السكوني، و هي ضعيفة لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار. الثاني- في أنه لو اختلف مالك المتاع و من هو عنده، فقال المالك: هو وديعة، و قال الممسك: هو رهن، فالقول قول الممسك، و هو قول الصدوق و الشيخ في الاستبصار، و المشهور بين الأصحاب أن القول قول المالك، لأصالة عدم الرهن و صحيحة محمد بن مسلم و فضل ابن حمزة. فقيل: قول المرتهن إن اعترف الراهن له بالدين، و قول الراهن إن أنكره للقرينة، و فيه جمع بين الأخبار، و إن كانت الأخبار الدالة على مذهب الشيخين أكثر. الحديث الثاني: صحيح. و قد تقدم القول فيه. عَلَى الَّذِي عِنْدَهُ الرَّهْنُ أَنَّهُ بِأَلْفٍ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَعَلَى الرَّاهِنِ الْيَمِينُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
2 أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّالِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَخَرَجَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ

يَا عُقْبَةُ شَغَلَتْنَا عَنْكَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءُ الحديث التاسع: ضعيف. الحديث العاشر: مرسل. غلبة النساء الحديث الأول: مرسل. الحديث الثاني: حسن أو موثق. و إن كان غالب بن عثمان الهمداني فضعيف.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَتَزَوَّجُ بِمُرْجِئَةٍ أَوْ حَرُورِيَّةٍ قَالَ

لَا عَلَيْكَ بِالْبُلْهِ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ زُرَارَةَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا مُؤْمِنَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَيْنَ أَهْلُ ثَنْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا باب مناكحة النصاب و الشكاك الحديث الأول: ضعيف. و لا خلاف في عدم جواز تزويج الناصبي و الناصبية، و اختلف في غيرهم من أهل الخلاف، فذهب الأكثر إلى اعتبار الإيمان في جانب الزوج دون الزوجة و ادعى بعضهم الإجماع عليه، و ذهب ابن حمزة و المحقق إلى الاكتفاء بالإسلام مطلقا و أطلق ابن إدريس في موضع من السرائر أن المؤمن ليس له أن تزوج مخالفة له في الاعتقاد، و الأول أظهر في الجمع بين الأخبار. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام): " ثنوى الله" أي استثناه الله و في التهذيب و الاستبصار هنا تصحيفات و ما في الكتاب هو الصواب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ أَتَزَوَّجُ النَّاصِبَةَ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ هَذَا وَ لَوْ جَاءَنِي بِبَيْتٍ مَلْآنَ دَرَاهِمَ مَا فَعَلْتُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
15 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ يده مقرة بدينه قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول الله

عز و جل" فَخٰانَتٰاهُمٰا " ما يعني بذلك إلا فاحشة، و قد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلانا". و قال الجوهري: الخدر: الستر. و قال الجزري: العاتق: الشابة أول ما تدرك و قيل: هي التي لم تبن من والديها و لم تزوج و قد أدركت و شبت، و تجمع على العتق و العواتق. الحديث الثالث عشر: موثق. الحديث الرابع عشر: موثق. قال في مصباح اللغة: كمن كمونا من باب قعد: توارى و استخفض. الحديث الخامس عشر: حسن. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلَهُ أَبِي وَ أَنَا أَسْمَعُ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ فَقَالَ نِكَاحُهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نِكَاحِ النَّاصِبِيَّةِ وَ مَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْيَهُودِيَّةَ وَ لَا النَّصْرَانِيَّةَ مَخَافَةَ أَنْ يَتَهَوَّدَ وَلَدُهُ أَوْ يَتَنَصَّرَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْحُرُّ الْمَمْلُوكَةَ الْيَوْمَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا وَ الطَّوْلُ الْمَهْرُ وَ مَهْرُ و يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أنه لو أدخل الحرة على الأمة و لم تعلم بها كان للحرة الخيار في عقد نفسها. و نقل عن الشيخ في التبيان أنه حكم بتخيرها بين فسخ عقدها و فسخ عقد الأمة و هو ضعيف، و على التقادير لا خلاف في جواز عقد الحرة على الأمة كما دلت عليه الأخبار. الحديث الخامس: مجهول. و يدل على أن النصرانية مثل الأمة في القسمة، و على أنه يجوز نكاح النصرانية، و يمكن حمله على ما إذا كانت عنده و أسلم. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: مرسل. قوله تعالى: " وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا " أي قدرة، و عنى أن ينكح الْحُرَّةِ الْيَوْمَ مَهْرُ الْأَمَةِ أَوْ أَقَلُّ المحصنات المؤمنات أي يتزوجها، و ظاهرها العقد، و يحتمل الوطء كما قيل، " فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ " أي فليتزوج منهن أي من جنس ما ملكتم فيريد إماء الغير، فإن التزويج لا يمكن إلا بها، و يحتمل أن يكون المعنى فإن لم تقدروا على نكاح المسلمة الحرة فخذوا الإماء سراري، و النكاح حينئذ يحتمل المعنيين." مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ " يعني الإماء المسلمات. قال المحقق الأردبيلي (ره): ظاهر الآية تدل على جواز نكاح المسلمة الحرة للحر و العبد، لعموم" من" إلا أن يكون الخطاب للأحرار، و على عدم وطئ الكافرة مطلقا كتابية و غير كتابية حرة أو أمة للعبد و الحر، لقيد المؤمنات في الموضعين و لكن بمفهوم الوصف و ما ثبت حجيته فلا تعارض أدلة الحل، و لا شك أنه أحوط، و على جواز عقد الأمة مع عدم قدرة على الحرة على الاحتمال الأول حرا كان أو عبدا، لعموم" من" و قيل: على عدم جواز أخذ الحر الأمة بالعقد مع القدرة على الحرة بمفهوم الشرط الذي ثبتت حجيته و فيه تأمل، لاحتمال أن يكون المراد المعنى الثاني، و لعدم صراحته في الشرط، لأنه متضمن له، و المفهوم يكون معتبرا إذا كان صريحا، و لهذا قيد في بعض عبارة الأصوليين بمفهوم إن، و لأن المفهوم إنما هو حجة إذا لم يظهر للقيد فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت، كما بين في موضعه من الأصول، و هنا وجهه ظاهر و هو الترغيب و التحريص على النكاح، و عدم الترك بوجه و لو كان بأمة، و إفادة أن الحرة أولى، فلا يترك إلى غيرها مهما أمكن و هو ظاهر، فالمعنى إن أمكن الفرد الأعلى و الأفضل و هو نكاح المسلمة الحرة فهو مقدم عقلا و شرعا على تقدير القدرة، و إلا فالفرد الضعيف الغير الأولى و هو نكاح الإماء، و هو جار في مفهوم الصفة المذكورة أيضا و سوق الآية مشعر بأن ليس المقصود ذلك، فإن الظاهر أن المقصود هو الإرشاد لا الترتيب في الحكم و الأمر و النهي، و لهذا ما حملت على تعيين نكاح الحرة المسلمة مع القدرة، و تعيين.......... الأمة على تقدير العدم، و أيضا لا شك في عموم" من" للحر و العبد، و أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) يجوز نكاح الأمة للعبد مع القدرة على الحرة بغير خلاف على الظاهر، و لو كان المفهوم هنا حجة لزم عدم الجواز له أيضا فتأمل. و بالجملة هذا المفهوم لا يعارض عموم أدلة الجواز مثل" أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ " فلا يخرج عنه إلا بدليل أقوى أو مثله، و يؤيده" وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِكُمْ " يعني ما أنتم مكلفون إلا بظاهر الحال، فكل من يظهر الإيمان فهو مؤمن أو مؤمنة عندكم و حكموا به نكاحهما جائز، و لستم مؤاخذين بما في نفس الأمر فإن ذلك لا يعلمه إلا الله، فلا يمكن تكليفكم به، " بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ " أي كل منكم من ولد آدم، فلا تأبوا نكاح الإماء فإن المدار على الجنسية و الإيمان، و أنتم لا تفاضل بينكم إلا بالإيمان و هو أمر غير معلوم و لا يعمله إلا الله، و يؤيد الجواز أيضا عموم قوله: " فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ " يعني تزوجوا من الفتيات المؤمنات بإذن أهلهن و أمر ساداتهن، و فيها دلالة على عدم جواز العقد على الأمة بغير إذن مولاها مطلقا، عقدا منقطعا أو دواما سيدا و سيدة، فينبغي تأويل ما ورد في بعض الأخبار من جواز العقد المنقطع على أمة السيدة بغير إذنها مع عدم الصراحة، و تمام تحقيقها في الفروع فراجعها، و يؤيده أيضا" وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ " الآية، و يمكن فهم ملازمتها على عدم اعتبار إذن الأمة حيث شرط إذن أهل الإماء فقط" وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " أي أعطوهن مهورهن، و لعل المراد أهلهن فإنها مملوكة لهم، " بِالْمَعْرُوفِ "، بطريق يقتضيه عرف الشرع، و هو ما وقع عليه التراضي و العقد أو مهر المثل إن لم يقع في العقد أو مهر المثل، و على وجه حسن دون مماطلة و قبح، " الْمُحْصَنٰاتِ " أي تزوجوهن عفائف غير مسافحات زانيات" وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ " أي أخلاء في السر، لأن الرجل كان يتخذ صديقة فزنا، و المرأة يتخذ صديقا فيزني بها........... و روى ابن عباس أنه كان قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا، و يستحلون ما خفي منه، فنهى الله سبحانه عن الزنا سرا و جهرا، فعلى هذا يكون قوله" وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ " غير زانيات جهرا و لا سرا كلها حالات، لعل الفائدة الترغيب في المتصفة بهن لا عدم جواز غيرهن. و قال (ره) في قوله تعالى" لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ": الإثم الذي يحصل بسبب الزنا لغلبة الشهوة، و هو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة و لا مشقة أعظم من الإثم، و عليه أكثر المفسرين، و قيل: معناه لمن خاف الحد بأن يهويها و يزني بها فيحد، و قيل: معنى العنت الضرر الشديد في الدنيا و الدين، لغلبة الشهوة، و الأول أصح، قاله في مجمع البيان. قيل: و هذه أيضا يدل على تحريم نكاح الإماء مع إمكان العقد على الحرة، و لكن زيد له شرط آخر يحرمن بدونهما، و الجواز مشروط بهما، عدم الإمكان، و خوف العنت، و هو قول بعض أصحابنا أيضا، و قد عرفت عدم الدلالة على التحريم بالشرط الأول على ما ذكرناه هناك و مما يدل على الجواز، و يؤيده قوله" وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ " أي صبركم عن نكاح الإماء، و احتمال الشدة بالصبر على العزوبة خير لكم من تزويجكم بها و الصبر على ما يحصل لكم من معاشرتهن و العار و تحصيل الأولاد و ما يلحقهم من العار بسببكم، و من جهة عدم صلاحهن البيت كما دل عليه ما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) " الحرائر صلاح البيت، و الأمة خراب البيت" فإن الظاهر أن المراد أن ترك التزويج بالإماء بدون الشرطين خير فيجوز حينئذ فعله و تركه، إذ لو كان المراد بعد الشرطين لا ينبغي الترك، و لا يكون راجحا، بل يجب التزويج حينئذ كما قال الفقهاء: إنه يجب النكاح إذا خاف الوقوع في الزنا أو يحصل به ضرر لا يتحمل مثله، و يستحب لو دعت نفسه، بل قال الأكثر: إنه مستحب مطلقا فلا يكون ترك التزويج بالإماء مع عدم القدرة على الحرة و حصول الضرر أو خوف الوقوع في الزنا خيرا بل هو خير مع عدمهما، بأن يتزوج

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

النِّكَاحُ جَائِزٌ إِنْ شَاءَ الْمُتَزَوِّجُ قَبِلَ وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ تَرَكَ الْمُتَزَوِّجُ تَزْوِيجَهُ فَالْمَهْرُ لَازِمٌ لِأُمِّهِ باب الرجل يهوي امرأة و يهوي أبواه غيرها الحديث الأول: موثق. و يدل على عدم وجوب متابعة رضا الوالدين في النكاح، بل على عدم استحبابها أيضا، و لعله محمول على ما إذا لم ينته إلى عقوقهما. الحديث الثاني: ضعيف. و قال في المسالك: اتفق الأصحاب عدا ابن الجنيد على أن الأم لا ولاية لها على الولد مطلقا، فلو زوجته بغير إذنه توقف على إجازته، سواء كان قبل البلوغ أم بعده، فإن أجاز لزمه العقد و المهر، و قال الشيخ و أتباعه: يلزمها مع رده المهر تعويلا على رواية محمد بن مسلم، و هي ضعيفة السند، و حملت على دعواها الوكالة و فيه نظر، و الأقوى عدم وجوب المهر على مدعي الوكالة مطلقا إلا مع ضمانه، فيجب على حسب ما ضمن من الجميع أو البعض و يمكن حمل الرواية عليه.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ جَارِيَةً وَ لَمْ تَطْمَثْ قَالَ إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَ لَا يُتَخَوَّفُ الحديث الثالث: مجهول. و عليه فتوى الأصحاب. الحديث الرابع: حسن. و قال في الروضة: و يجب على البائع استبراء الأمة قبل بيعها إن كان قد وطئها، و إن عزل بحيضة أو مضي بخمسة و أربعين يوما إن كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض، و يجب على المشتري أيضا استبراؤها إلا أن يخبره الثقة بالاستبراء، و المراد بالثقة العدل مع احتمال الاكتفاء بمن تسكن النفس إلى خبره، و في حكم إخباره بعدم وطئها أن تكون لامرأة و إن أمكن تحليلها لرجل، لإطلاق النص أو تكون يائسة أو صغيرة أو حائضا إلا زمان حيضها و إن بقي منه لحظة. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: حسن. عَلَيْهَا الْحَبَلُ فَلَيْسَ بِهِ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَ لْيَطَأْهَا إِنْ شَاءَ وَ إِنْ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ وَ لَمْ تَطْمَثْ فَإِنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَ هِيَ حَائِضٌ قَالَ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيَمَسَّهَا إِنْ شَاءَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَشَمَّ رِيحاً طَيِّبَةً فَقَالَ أَتَتْكُمُ الْحَوْلَاءُ فَقَالَتْ هُوَ ذَا هِيَ تَشْكُو زَوْجَهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْحَوْلَاءُ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ زَوْجِي عَنِّي مُعْرِضٌ فَقَالَ زِيدِيهِ يَا حَوْلَاءُ قَالَتْ مَا أَتْرُكُ شَيْئاً طَيِّباً مِمَّا أَتَطَيَّبُ لَهُ بِهِ وَ هُوَ عَنِّي مُعْرِضٌ فَقَالَ أَمَا لَوْ يَدْرِي مَا لَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْكِ قَالَتْ وَ مَا لَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيَّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَقْبَلَ اكْتَنَفَهُ مَلَكَانِ فَكَانَ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ جَامَعَ تَحَاتُّ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ فَإِذَا هُوَ اغْتَسَلَ انْسَلَخَ مِنَ الذُّنُوبِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام