الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدي برباح، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن الهمّام الحميري، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي المصري قدم علينا اليمن، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - قدم جعفر- (رحمه الله) - و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - بأرض خيبر فأتاه بالفرع من العالية و القطيفة. فقال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله) -: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - أعناقهم إليها. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: أين عليّ؟ فوثب عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه) - فدعا عليّا- (عليه السلام) - فلمّا جاء، قال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا عليّ خذ هذه القطيفة إليك. فأخذها عليّ- (عليه السلام) - و أمهل حتى قدم المدينة، و انطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب، و كان ألف مثقال، ففرّقه عليّ- (عليه السلام) - في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثمّ رجع إلى منزله و لم يترك (له) من الذهب قليلا و لا كثيرا، فلقيه- (صلى اللّه عليه و آله) - من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمّار. فقال: يا عليّ إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غداي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك، و لم يكن عليّ- (عليه السلام) - يرجع (إلى منزله) يومئذ إلى شيء من العروض ذهب و فضّة، فقال حياء منه و تكرّما: نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، ادخل يا نبيّ اللّه أنت و من معك. قال: فدخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - ثمّ قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة: و كنّا خمسة نفر أنا و عمّار و سلمان و أبو ذرّ و المقداد- (رضي الله عنهم) - فدخلنا و دخل عليّ على فاطمة- (عليه السلام) - يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك، فحملها عليّ- (عليه السلام) - حتى وضعها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير، و قام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - حتى دخل على فاطمة- (عليه السلام) - و قال: أنّى لك هذا الطعام (يا فاطمة)؟ فردّت عليه و نحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. فخرج النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريّا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول [لها]: يا مريم أنّى لك هذا؟ فتقول هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. و روى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة- (عليه السلام) -: قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عبد الرزّاق ابن سليمان بن غالب الأزدي [بارباح]، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني بمعان، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام الحميري، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي البصري، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و من معه فأعطاه النجاشي بقدح من غالية و قطيفة منسوجة بالذهب هديّة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -، فقدم جعفر و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - بأرض خيبر، فأتاه بالقدح من العالية و القطيفة. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - أعناقهم، و ساق الحديث إلى آخره.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٣٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يعقوب: قال: في رواية حمدان بن سليمان أنّهما- (عليهما السلام) - قال
ا: يا با سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كلّ يوم ثلاث مرّات، إنّ اللّه عزّ و جلّ عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب و طاب، و ما جحد ولايتنا جعله اللّه عزّ و جلّ مرّا و ملحا اجاجا.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤٢١. — غير محدد
تفسير الإمام أبي محمد العسكري- (عليه السلام) -: قال: قال الإمام
موسى بن جعفر- (عليهما السلام) -: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لمّا اعتذر هؤلاء [المنافقين] إليه (- إشارة إلى الجبابرة الذين اتّصل مواطاتهم و قيلهم في عليّ و سوء تدبيرهم-) بما اعتذروا به- تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم و وكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكنّ جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد [إنّ] العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول [لك]: اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في عليّ- (عليه السلام) - [على] نكثهم لبيعته، و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا (انّه) ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض [و الجبال] و السماء له و سائر ما خلق اللّه- لما أوقفه موقفك، و أقامه مقامك- ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا، غنيّ عنهم، و انّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها و ممض لما يوجبها، فأمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - الجماعة- [من] الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ و المواطاة على مخالفته- بالخروج. فقال لعليّ- (عليه السلام) - لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة: يا عليّ إنّ اللّه تعالى أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجدّ في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان اللّه ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شرّ لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - لتلك الجماعة: اعلموا [أنّكم] إن أطعتم عليّا سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه، و بما سيريكموه. [ثمّ] قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا عليّ سل ربّك بجاه محمد و آله الطيّبين، الذين أنت بعد محمد سيّدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربّه تعالى ذلك، فانقلبت فضّة. ثمّ نادته الجبال: يا عليّ، يا وصيّ رسول ربّ العالمين إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك، ثمّ انقلبت ذهبا [أحمر] كلّها، و قالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهر و يواقيت، و كلّ شيء منها ينقلب إليه فنادته: يا أبا الحسن، يا أخا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - نحن مسخّرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت. [ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: أ رأيتم قد أغنى اللّه عليّا- بما ترون- عن أموالكم؟ ]. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا عليّ سل اللّه بمحمد و آله الطيّبين الطاهرين الذين أنت سيّدهم بعد محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أن يقلّب إليك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة، و صخورها اسودا و نمورا و أفاعي، فدعا اللّه عليّ بذلك، فامتلأت تلك الجبال و الهضبات و قرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الاسود و النمور و الأفاعي حتى طبقت تلك الجبال و الأرضون و الهضبات بذلك كلّ ينادي: يا عليّ يا وصيّ رسول اللّه ها نحن قد سخّرنا اللّه لك، و أمرنا بإجابتك، كلّما دعوتنا إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه فمتى شئت فادعنا نجبك، و [بما شئت] فأمرنا نطعك. يا عليّ يا وصيّ رسول اللّه إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم ما لو سألت اللّه أن يصيّر لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو ينقل لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها [الاجاج] ماء عذبا أو زئبقا (أو) بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان [لفعل]، و لو شئت أن يجمّد البحار و يجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنّهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها. يا عليّ إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم، و فسوقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة، [من] ذوي الطغيان [و أطغى الطغاة] إبليس رأس الضلالات [و] ما خلقت أنت و [لا] هم لدار الفناء بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة (لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم و لكنّه) أراد تشريفك عليهم و إبانتك بالفضل فيهم و لو شاء لهداهم. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] من مرض حسدهم له و لعليّ بن أبي طالب، فقال اللّه تعالى [عند ذلك]: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ - أي في قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - فزادهم اللّه مرضا- بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات و المعجزات- وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [محمدا و يكذبون] في قولهم إنّا على البيعة و العهد مقيمون.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤٣٥. — الإمام العسكري عليه السلام
تفسير العسكري- (عليه السلام) -: قال
[ثمّ] قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟ فقال عليّ- (عليه السلام) -: أنا (هو) يا رسول اللّه، وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين و لا تكشف عن أسماء المنافقين المكائدين لنا فقد كفاك اللّه شرّهم و أخّرهم للتوبة لعلّهم يتذكّرون أو تخشى. فقال عليّ- (عليه السلام) -: إنّي بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة و بين يديّ بعيدا منّي ثابت بن قيس إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجال من المنافقين فدفعوه ليرموه في البئر فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه و الرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافقين خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: و كيف لا تسبقه و أنت أرزن منه؟! و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين و الآخرين، الذي أودعه اللّه رسوله، و أودعك رسوله لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك و حال ثابت؟ قال: يا رسول اللّه فصرت إلى قرار البئر و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ، و أخفّ على رجليّ من خطاي التي (كنت) أخطوها رويدا رويدا، ثمّ جاء ثابت فانحدر، فوقع على يديّ و قد بسطتهما له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه، فما كان إلّا كطاقة ريحان تناولتها بيديّ. ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق و معه آخران على شفير البئر و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين! فجاءوا بصخرة فيها مائة منّ، فأرسلوها علينا، فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته و جعلت رأسه إلى صدري و انحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي، فما كانت إلّا كترويحة مروحة تروّحت بها في حمّارة القيظ. ثمّ جاءوا بصخرة اخرى [فيها] قدر ثلاثمائة منّ، فأرسلوها علينا، و انحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي، فكان كماء صبّ على رأسي و بدني في يوم شديد الحر. ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني و لبسته فتنعّمت به. ثمّ سمعتهم يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب و ابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور. ثمّ انصرفوا و قد دفع اللّه عنّا شرّهم، فأذن اللّه لشفير البئر فانحطّ، و لقرار البئر قد ارتفع فاستوى القرار و الشفير بعد الأرض، فخطونا و خرجنا. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا أبا الحسن، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أوجب لك من الفضائل و الثواب ما لا يعرفه غيره. ينادي مناد يوم القيامة: أين محبّوا عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فادخلوهم الجنّة، فأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل. ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على اللّه تعالى ما شئتم، فيتمنّون فيفعل بكلّ واحد منهم ما تمنّى، ثمّ يضعّف له مائة ألف ضعف. ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم، معتدون عليها، و يقال: أين المبغضون لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -؟ فيؤتى بهم جمّ غفير، و عدد [عظيم] كثير فيقال: [أ لا] نجعل كلّ ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبّي عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - ليدخلوا الجنّة. فينجّي اللّه عزّ و جلّ محبّيك و يجعل أعداءك فداءهم. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: هذا الأفضل الأكرم، محبّه محبّ اللّه، و محبّ رسوله، و مبغضه مبغض اللّه، و مبغض رسوله، هم خيار خلق اللّه من أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله) -.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن أبي طالب أمير المؤمنين- (عليه السلام) - حقّا (حقّا). فقال لي: لتبرأنّ من عليّ- (عليه السلام) - و لتذكرنّ من مساوئه، و تتولّى عثمان و تذكر محاسنه، أو لاقطعنّ يديك و رجليك و لأصلبنّك، فبكيت، فقال لي: بكيت من القول دون الفعل؟ فقلت: و اللّه ما بكيت من القول و لا من الفعل، و لكنّي بكيت من شكّ كان (قد) دخلني يوم خبّرني سيّدي و مولاي [أمير المؤمنين]. قال لي: و ما قال لك؟ قال: قلت: أتيت الباب، فقيل لي: إنّه لنائم، قال: فناديته: انتبه أيّها النائم، فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك. فقال: صدقت، و أنت و اللّه ليقطعنّ يداك و رجلاك و لسانك و لتصلبنّ. فقلت: و من يفعل ذلك بي، يا أمير المؤمنين؟!. فقال: يأخذك العتلّ الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد. قال: فامتلأ غيظا، ثم قال: و اللّه لأقطعنّ يداك و رجلاك، و لأدعنّ لسانك حتّى اكذّبك و اكذّب مولاك. فأمر به فقطعت يداه و رجلاه. ثمّ اخرج فأمر به أن يصلب، فنادى بأعلى صوته: أيّها النّاس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -؟ (قال: ) فاجتمع الناس و أقبل يحدّثهم بالعجائب.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١٤٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عنه: بإسناده عن محمّد بن إبراهيم، عن جعفر بن زيد القزويني، عن زيد الشحّام، عن أبي هارون، عن ميثم التمّار، عن سعد الخفّاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء نفر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فقال
وا: إنّ المعتمد يزعم أنّك تقول هذا الجرّي مسخ. فقال: مكانكم حتّى أخرج إليكم، فتناول ثوبه، ثمّ خرج إليهم، فمضى حتّى انتهى إلى الفرات بالكوفة، فصاح: يا جريّ، فأجابه: لبّيك لبّيك، قال: من أنا؟ قال: أنت إمام المتّقين، و أمير المؤمنين. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: فمن أنت؟ قال: ممّن عرضت عليّ ولايتك فجحدتها و لم أقبلها، فمسخت جرّيّا (و بعض هؤلاء الذين معك يمسخون جرّيّا). فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: فبيّن قصّتك ممّن كنت، و من مسخ معك؟ فقال: نعم، يا أمير المؤمنين، كنّا أربع و عشرين طائفة من بني إسرائيل قد تمرّدنا و طغينا و استكبرنا، و تركنا المدن لا نسكنها أبدا، و سكنّا المفاوز رغبة منّا في البعد عن المياه و الأنهار، فأتانا آت أنت و اللّه يا أمير المؤمنين أعرف به منّا في ضحى النّهار، فصرخ صرخة فجمعنا في جمع واحد و كنّا منبثّين في تلك المفاوز و القفار.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
930/ 92- روي ان الحسن- (عليه السلام) - و اخوته و عبد اللّه بن العبّاس كانوا على مائدة فجاءت جرادة فوقعت على المائدة فقال عبد اللّه للحسن- (عليه السلام) -: ايّ شيء مكتوب على جناح الجرادة؟ فقال- (عليه السلام) -: مكتوب: أنا اللّه لا إله إلّا انا ربما أبعث الجراد رزقا لقوم جياع ليأكلوه، و ربما أبعثها نقمة على قوم فتأكل أطعمتهم. فقام عبد اللّه و قبّل رأس الحسن و قال: هذا من مكنون العلم. 931/ 93- الفخري: قال: روي انه لما آل أمر الحسين- (عليه السلام) - إلى القتال بكربلاء و قتل جميع أصحابه و وقعت النوبة على أولاد أخيه الحسن- (عليه السلام) - جاء القاسم بن الحسن- (عليهما السلام) - و قال
يا عمّ الاجازة لأمضي إلى هؤلاء الكفار. فقال له الحسين- (عليه السلام) -: يا ابن أخي أنت من أخي علامة و اريد
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٣٦٦. — غير محدد
اللّه- (عليه السلام) - قال
إنّ اللّه عرض ولاية أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فقبلها الملائكة و أباها ملك، يقال له: فطرس، فكسر اللّه جناحه. فلمّا ولد الحسين بن علي- (عليهما السلام) - بعث اللّه جبرائيل في سبعين ألف ملك إلى محمد- (صلى اللّه عليه و آله) - يهنّئهم بولادته، فمرّ بفطرس، فقال له فطرس: [يا جبرائيل] إلى أين تذهب؟ فقال: بعثني اللّه إلى محمد- (صلى اللّه عليه و آله) - أهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة. فقال له فطرس: احملني معك، و سل محمدا يدعو لي. فقال له جبرائيل: اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمدا- (صلى اللّه عليه و آله) - فدخل عليه و هنّأه فقال له: يا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إن فطرس بيني و بينه إخوة و سألني ان أسألك أن تدعو [اللّه] له أن يردّ عليه جناحه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: لفطرس أ تفعل؟ قال: نعم، فعرض عليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ولاية أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فقبلها. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: شانك بالمهد فتمسح به و تمرغ فيه.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٤٣٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و الحسين بن مهران و الحسين بن أبي سعيد المكاري فقال له علي ابن أبي حمزة: جعلت فداك أخبرنا عن أبيك- ( عليه السلام قال
لكن قد قاله خير آبائي و أفضلهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فقال له: أ ما تخاف هؤلاء على نفسك؟ فقال: لو خفت عليها كنت عليها معينا، إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أتاه أبو لهب فتهدّده، فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -: إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذّاب، فكانت أوّل آية نزع بها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و هي أوّل آية أنزع (بها) لكم، إن خدشت خدشة من قبل هارون فأنا كذّاب. فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول!
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[منّي]، فدنوت منه، فقال لي من حيث لا يسمعه [أحد] غيري: لا تشغل قلبك بهذا الأمر و لا تستبشر به فانّه شيء لا يتمّ. 2251/ 149- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم و الرّيان بن الصلت جميعا قال: لمّا انقضى أمر المخلوع و استوى الأمر للمأمون كتب إلى الرضا- (عليه السلام) - يستقدمه إلى خراسان، فاعتلّ [عليه] أبو الحسن- (عليه السلام) - بعلل، فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتى علم أنّه لا محيص له، و أنّه لا يكفّ عنه، فخرج- (عليه السلام) - و لأبي جعفر- (عليه السلام) - سبع سنين. فكتب إليه المأمون لا تأخذ على طريق الجبل و قم و خذ على طريق البصرة و الأهواز و فارس، حتى وافي مرو فعرض عليه المأمون أن يتقلّد الأمر و الخلافة، فأبي أبو الحسن- (عليه السلام) - قال
فولاية العهد. فقال: على شروط أسألكها، قال المأمون [له]: سل ما شئت. فكتب الرضا- (عليه السلام) -: إنّي داخل في ولاية العهد على أن لا أمر و لا أنهى و لا أفتي و لا أقضي و لا أولّي و لا أعزل و لا اغيّر شيئا ممّا هو قائم، و تعفيني من ذلك كلّه فأجاب المأمون إلى ذلك كلّه. قال: فحدّثني ياسر قال: فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الرضا عليه السلام
فما علمت إلّا بأبي الحسن- (عليه السلام) - قد دخل، و قد بادر الناس قدّامه و قال
وا: قد جاء، و التفت ورائى فاذا أنابه و شفتاه يتحرّكان، و هو غير مكترث و لا جازع، فلمّا بصر به المتوكّل و رمى بنفسه عن السرير إليه و هو يسبقه، فانكبّ عليه يقبّل بين عينيه و يديه و سيفه بيده، و هو يقول: يا سيّدى يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن! و أبو الحسن- (عليه السلام) - يقول: اعيذك يا أمير المؤمنين باللّه أعفني من هذا. فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك فقال: المتوكّل يدعوك، فقال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدى من حيث أتيت، يا فتح! يا عبيد اللّه! يا معتزّ شيّعوا سيّدكم و سيّدي، فلمّا بصّر به الخزر خرّوا سجّدا مذعنين، فلمّا خرج دعاهم المتوكّل و قال للترجمان: أخبرني بما يقولون، ثمّ قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به؟ قالوا: شدّة هيبته، و رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم، فمنعنا ذلك عمّا أمرت به، و امتلأت قلوبنا من ذلك رعبا. فقال المتوكّل: يا فتح هذا صاحبك- و ضحك في وجه الفتح و ضحك الفتح في وجهه- و قال: الحمد للّه الّذي بيّض وجهه و أنار حجّته. ثمّ قال صاحب (ثاقب المناقب) عقيب هذا الحديث: و لا أبعد أن يكون من أمر المتوكّل بقتله من الغلمان الخزريّة و إحياء أبي الحسن- (عليه السلام) - إيّاهم، هؤلاء الّذين خرّوا له سجّدا في ذلك [اليوم و اللّه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٤٩٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يا با إسحاق، جئت تسألني عن الأيّام التي يصام فيهنّ... 2501 يا با بصير، أ تدري ما تقول النعجة لسخلتها؟ فقلت: لا و اللّه... 1302 يا با بصير، أكثر من ترى قردة و خنازير قال: قلت له: أرينهم... 1711 يا با بصير، أ ما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب... 1694 يا با بصير، إنّ أكثر من ترى قردة و خنازير... 1710 يا با بصير، أيّ شيء قلت للمرأة؟ فقلت بيدي على وجهي أغطّيه... 1504 يا با بصير، أيّ شيء قلت للمرأة؟! فقلت: بيدي هكذا... 1515 يا با بصير، ما فعل الصكّ؟ قال: قلت: جعلت فداك إنّ فلانا... 1505 يا با بكر، اتّق اللّه الذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة... 688 يا با جعفر، اجلس، و أجلسني قريبا فرأيت دلائله... 2066 يا با الحارث، ما ادّخرت اليوم ليوم معادك؟!... 73 يا با الحسن، أ تحبّ أن نريك كرامتك على اللّه؟ 137 يا با الحسن، انظر عن يمينك و خذ ما ترى... 66 و 370 يا با الحسن، كلّم الشمس فإنّها تكلّمك... 140 يا با الحسن معه سجّة مائة دينار، فقلت في نفسي: هؤلاء محدّثين... 1773 يا با الحسن، هبه لي فهو أسيرك، فأطلق علي- (عليه السلام) -... 178 يا با حمزة، أ تدري ما الذي تقول هذه القنابر؟ قلت: لا و اللّه... 1389 يا با حمزة، أ تدري ما تقول؟ قلت لا. قال: تقدّس ربّها، و تسأله... 1300 يا با حمزة، أ تدري ما يقلن؟ قال: يتحدّثن أنّ لهنّ وقت يشكون قوتهنّ... 1410 يا با حمزة، لا ترفعوا عليّا فوق ما رفعه اللّه، و لا تضعوا عليّا... 762 يا با حمزة، هل تدري ما تقول هذه العصافير؟... 1367 يا با حمزة، هؤلاء وفد شيعتنا من الجنّ جاءوا يسألوننا عن معالم دينهم 1453 يا با خالد، ائتنا بحطب نستوقد. قلت: و اللّه ما أعرف في المنزل عودا... 1984
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٣٤٤. — غير محدد
الغيبة للنعماني - الصفحة ٣١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الثاقب في بيان معنى الناصب، و يعضد ما دلّ عليه هذا الخبر ما رواه في الاحتجاج عن الباقر ( عليه السلام قال
(عليه السلام): يا عبد الله ما أكثر ظلم هذه الأُمّة لعليّ بن أبي طالب و أقلّ إنصافهم له يمنعون علياً ما يعطون سائر الصحابة و عليّ أفضلهم فكيف يمنعونه منزلة يعطونها غيره. قيل: و كيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: إنّكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة و تبرأون من أعدائه كائناً من كان و تتولّون عمر ابن الخطّاب و تبرأون من أعدائه كائناً من كان و تتولّون عثمان و تبرأون من أعدائه كائناً من كان حتّى إذا صاروا إلى عليّ بن أبي طالب قالوا نتولّى محبّيه و لا نبرأ من أعدائه و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: اللّهم والِ من والاه و عادِ من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله فترونه لا يعادي من عاداه و خذله ليس هذا إنصاف، و أُخرى انّه إذا ذكر ما خصّ الله به عليّاً بدعاء الرسول له و كرامته على ربّه جحدوه وهم يقبلون ما ذكر لهم في غيره من الصحابة فما الذي منع علياً ما جعله لسائر الصحابة إلى أن قال: و لكنّهم لا ينصفون بل يكابرون. و من الأخبار الدالّة على ما هو المقصود ما رواه في الكافي أيضاً عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتّقوا على دينكم و احجبوه بالتقية فإنّه لا إيمان لمن لا تقيّة له إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أنّ الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلّا أكلته و لو أنّ الناس عرفوا ما في أجوافكم من أنّكم تحبّونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم و لبخلوكم في السرّ و العلانية و رحم الله عبداً كان منكم على ولايتنا. أقول: انظر أيّدك الله إلى ما تضمنه هذا الخبر الشريف من كون النصب و العداوة للشيعة إنّما هو من حيث حبّهم للأئمّة (عليهم السلام) و قولهم بإمامتهم و هو مؤيّد لما دلّ عليه حديثا العلل و المعاني المتقدّمان من جعل بغض الشيعة مظهراً للنصب لهم (عليهم السلام)، و مثل هذا الخبر في ذلك قول الصادق (عليه السلام) في الرسالة التي كتبها لأصحابه و أمرهم بدرسها و تعاهدها رواها الكليني في صدر كتاب الروضة بطرق ثلاثة بعد أن ذكر (عليه السلام) فيها الحثّ على التقيّة من المخالفين قال (عليه السلام): إيّاكم أن تظهروا على أصول دين الله فإنّهم إن سمعوا منكم فيه شيئاً عادوكم عليه و رفعوه عليكم و جاهدوا على إهلاككم و استقبلوكم بما تكرهون و لم يكن لكم النصف منهم في دولة الفجّار إلى أن قال: فلا تجعلوا الله
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و كفرهم و نصبهم أيّ إفصاح و ذلك ما أظهره الله تعالى على فلتأت ألسنتهم و أقلامهم و كشف به عن قبيح سريرتهم و أسلافهم وفي الخبر: ما أضمر أحدكم شيئاً إلّا أظهره الله على صفحات وجهه و فلتات لسانه فاستمع لما يتلى عليك و تناول ما يهدى إليك و ذلك ما رواه الصدوق (رحمه الله) في كتاب علل الشرائع بإسناده إلى علي بن حترم قال: كنت في مجلس أحمد بن حنبل فجرى ذكر عليّ (عليه السلام) فقال
لا يكون الرجل سنّياً حتّى يبغض عليّاً قليلًا، قال علي بن حترم فقلت: لا يكون الرجل سنّيّاً حتّى يحبّ علياً كثيراً قال علي بن حترم فضربوني و طردوني من المجلس. أقول: و نحوه ما نقله القاضي نور الله الشوشتري في كتاب إحقاق الحقّ عن القاضي بن خلكان في كتاب وفيات الأعيان عند ذكر ترجمة علي بن الجهم القرشي و كونه منحرفاً عن عليّ (عليه السلام) انّ محبّة علي لا تجتمع مع التسنّن، و قال (قدس سره) أيضاً في حاشية الكتاب أيضاً في موضع آخر: و أمّا المتسمين بأهل السنّة فهم يدينون ببغض الآل كما أظهر ذلك قاضيهم و رئيسهم ابن خلكان في كتاب وفيات الأعيان عند ذكر أحوال علي بن الجهم القرشي الناصبي لآل الرسول حيث قال ما حاصله: انّ علي بن الجهم معذور لأنّ حبّ علي لا يجتمع مع التسنّن، انتهى. و قال شيخنا الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني (قدس سره) في كتاب أربعين الحديث بعد نقل حديث أحمد بن حنبل المتقدّم ما لفظه: و ممّا يشهد بذلك ما هو المذكور في تواريخهم و سيرهم انّ أوّل من سمّاه أهل السنّة و الجماعة معاوية أو يزيد ابنه لما أدخل برأس الحسين عليه (عليه السلام) فكان كلّ من دخل من ذلك الباب سمّي سنيّاً و ذكري العسكري من علمائهم و ذوي الأمانة انّ معاوية سمّى ذلك العام عام السنّة. و ذكر ابن عبد ربّه في كتاب العقد قال: لمّا صالح الحسن معاوية سمّي ذلك العام عام السنّة و الجماعة، انتهى. أقول: إذا كان هذا أصل التسمية فقد صدق أحمد بن حنبل في قوله: لا يكون الرجل من أهل السنّة و الجماعة حتّى يبغض عليّاً، و لعمري انّ الفرع المذكور مع أصله ممّا يشهد عليهم بالكفر و الضلالة و ينادي بانتظامهم في سلك النصب
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٨٧. — غير محدد
يداخله الفتور. و أمّا الأخبار المشار إليها في نجاسة الناصب فمنها ما رواه في الكافي بسنده عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق ( عليه السلام قال
لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمّام فإنّ فيها غسالة ولد الزناء و هو لا يطهر إلى سبعة آباء و فيها غسالة الناصب و هو شرّهما انّ الله لم يخلق خلقاً شرّاً من الكلب و إنّ الناصب أهون على الله من الكلب. و ما رواه فيه أيضاً عن خالد القلانسي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ألقى الذمّي فيصافحني، قال: امسحها بالتراب و بالحائط، قلت: فالناصب؟ قال: اغسلها. و ما رواه الوشاء عن من ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) انّه كره سؤر ولد الزناء و اليهودي و النصراني و المشرك و كلّ من خالف الإسلام و كان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب. و ما رواه علي بن الحكم عنه (عليه السلام) و فيه: لا يغتسل من ماء الحمّام فإنّه يغتسل فيه ولد الزناء و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم. و ما رواه الصدوق في كتاب العلل في الموثّق عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال فيه بعد أن ذكر اليهودي و النصراني و المجوسي قال: و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم انّ الله لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب و إنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه. و أنت خبير بما في هذه الأخبار من الدلالة على كفر النصاب المبغضين لهم (عليهم السلام) أعظم و أوقع عندهم من كفر المشركين الملحدين حتّى أنّهم لم يرضوا أن يقيسوهم بالكلاب في هذا الباب فهذا رأيهم (عليهم السلام) و اعتقادهم في مخالفيهم من ذوي الأذناب، فكيف مع هذا يجوز أن ينسبوا إلى الإسلام لو يشمّوا رائحته بين الأنام ما هذه إلّا غفلة من أولئك الأعلام سامحهم الله تعالى بلطفه العام هذا و ينبغي أن يعلم انّ كلّ من قدمنا عنه القول بكفرهم و نصبهم فهو قائل بالنجاسة البتة و ممّن وافقنا على ذلك من المتأخّرين القائلين بإسلام المخالفين شيخنا الشهيد الثاني في الروض في بحث السؤر حيث إنّه وافقنا هنا على ثبوت النصب و الكفر لهم و قال بعد ذكر المصنّف نجاسة سؤر الكافر و الناصب ما لفظه: و المراد به من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) أو لأحدهم و أظهر البغضاء لهم صريحاً أو لزوماً ككراهة
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ذكرهم و نشر فضائلهم و الإعراض عن مناقبهم من حيث انّها مناقبهم و العداوة لمحبّيهم بسبب محبّتهم. و روى الصدوق بن بابويه عن عبد الله بن سنان ثمّ ساق الخبر كما قدّمناه في صدر البحث الرابع ثمّ قال: وفي بعض الأخبار انّ كلّ من قدّم الجبت و الطاغوت فهو ناصب و اختاره بعض الأصحاب إلى آخر عبارته المتقدّمة في أول البحث الرابع. لا ريب انّه على ما اخترناه من القول بكفر المخالف و نصبه و خروجه عن جادّة الإسلام الذي عليه بناء تلك الأحكام من نكاح و طهارة و حقن الدم و المال و نحوهما كما دريته و ما أفصحت عنه أخبار الفرق بين الايمان و الإسلام فإنّه تحرم مناكحته بلا ارتياب ذكراً كان أو أُنثى و كما يحرم تزويج الناصب المؤمنة كذلك يحرم تزويج المؤمن الناصبيّة و يعضد ذلك تصريح الأخبار بذلك زيادة على ما عرفت في الباب فمن ذلك صحيحة ربعي عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
قال له الفضيل أزوّج الناصب؟ قال: لا و لا كرامة، قلت: جعلت فداك و الله انّي لا أقول لك هذا و لو جاءني بيت ملأه دراهم ما فعلت. وفي الصحيح أيضاً عن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يتزوّج المؤمن الناصبيّة المعروفة بذلك. و عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن نكاح الناصب؟ قال: لا و الله ما يحلّ، قال فضيل: ثمّ سألته مرّة أُخرى فقلت: جعلت فداك ما تقول في نكاحهم و المرأة عارفة؟ قال: إنّ العارفة لا توضع إلّا عند العارف. و عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة العارفة هل أزوّجها الناصب؟ قال: لا، لأنّ الناصب كافر، قلت: فأزوّجها الرجل غير الناصب و لا العارف؟
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
فقال: غيره أحبّ إليّ منه. و روى الصدوق عن سليمان بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
لا ينبغي للرجل المسلم منكم أن يتزوّج الناصبيّة و لا يزوّج ابنته ناصبيّاً و لا يطرحها عنده. و صحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الناصب الذي أعرف نصبه و عداوته هل يزوّجه المؤمن و هو قادر على ردّه؟ قال: لا يتزوّج المؤمن الناصبية و لا يتزوّج الناصب المؤمنة و لا يتزوّج المستضعف المؤمنة و قد صرّحت هذه الرواية أيضاً بعدم جواز تزويج المستضعف المؤمنة أيضاً فإذا امتنع في المستضعف امتنع في الناصب بطريق أولى. و يعضد ذلك ما رواه في الفقيه في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تزوّجوا في الشكاك و لا تزوّجوهم لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها و يقهرها على دينه. و ممّا يدلّ على أصل المطلوب حسنة الحلبي أو صحيحته بإبراهيم بن هاشم الذي لا يقصر حديثه عن الصحيح على الاصطلاح الغير الصحيح بل عدّه في الصحيح جملة من علمائنا الأعلام كالشيخ الفقيه الشيخ حسين بن عبد الصمد و ابنه الشيخ البهائي و شيخنا المجلسي و غيرهم و هو الأصحّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) انّه أتاه قوم من أهل خراسان من وراء النهر فقال لهم: تصافحون أهل بلادكم و تناكحوهم أمّا انّكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الإسلام و إذا ناكحتموهم انهتك الحجاب فيما بينكم و بين الله عزّ و جلّ. و رواية الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله: إنّ لامرأتي أُختاً عارفة على رأينا و ليس على رأينا بالبصرة إلّا قليل أ فأزوّجها ممّن لا يرى رأينا؟ فقال: لا و لا نعمة و لا كرامة انّ الله عزّ و جلّ يقول (فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ). أقول: وفي هذا الخبر إشارة إلى ما قدمنا ذكره من أنّ كفر هؤلاء من قبيل كفر المشركين الموجب لحل الدم و المال فضلًا عن تحريم المناكحة لأنّ الآية المذكورة نزلت فيهم فاستعارها (عليه السلام) لهؤلاء لمشاركتهم في الأحكام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و موثّقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
كان تحته امرأة من ثقيف و له منها ابن يقال له إبراهيم فدخلت عليها مولاه لثقيف فقال لها: من زوّجك هذا؟ قالت: محمد بن علي، قالت: و إنّ لذاك أصحاباً بالكوفة يسمّون السلف و يقولون و يقولون قال: فخلّى سبيلها فرأيته بعد ذلك قد استبان عليه و تضعضع من جسمه. الحديث. و يدلّ على ذلك أيضاً بأوضح دلالة أخبار زرارة التي قدمناها في البحث الأوّل من المقام السابق و ما ذيّلناها به ممّا يكشف عن المعنى الذي ذكرناه. إذا عرفت ذلك فاعلم انّ أصحابنا الحاكمين بإسلام قد اختلفوا هنا في جواز المناكحة و عدمه فجملة منهم اشترطوا في جواز الايمان زيادة على شرط الإسلام فمنعوا من نكاحهم لفقد الشرط المذكور إلّا فيما إذا كانت المرأة مخالفة، و الظاهر انّه المشهور و ذهب جماعة منهم المحقّق في كتابيه و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و المحدّث الكاشاني في المفاتيح إلى الاكتفاء بمجرّد الإسلام استدلّ القائلون بالاكتفاء بمجرّد الإسلام بصحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) بم يكون الرجل مسلماً تحلّ مناكحته و موارثته و بِمَ يحرم دمه؟ قال: يحرم بالإسلام إذا أظهره و تحلّ مناكحته و موارثته. و ما رواه الفضيل بن يسار و هي الرابعة من رواياته المتقدّمة حيث قال فيها: قلت: فأزوّجها الرجل غير الناصب و لا العارف؟ فقال: غيره أحبّ إليّ منه. و أجاب السيّد صاحب المدارك في شرح النافع عن صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة حيث إنّه ممّن اشترط الايمان و المناكحة من جانب الزوج مع حكمه بإسلام المخالفين قال: الظاهر أنّ المراد من حلّ المناكحة و الموارثة الحكم بصحّة نكاحهم و موارثتهم لا جواز تزويجهم، انتهى. و أنت خبير بما فيه من البُعد و لكن لا مندوحة له عن ارتكابه حيث انّه ممّن يحكم بإسلام أولئك المخالفين. و أمّا على ما اخترناه من كفرهم و نصبهم المانع من جواز مناكحتهم، فالجواب عن الصحيحة المذكورة ظاهر ممّا حقّقناه آنفاً في روايات الفرق بين الإيمان و الإسلام و ذلك فإنّ غاية ما دلّت عليه الرواية ترتّب هذه الأُمور على الإسلام و نحن لا نخالف فيه لكن نقول: إنّه يتوقّف على ثبوت الإسلام فمتى
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
و روى الشيخ عن بشير أبي غيلان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبائح اليهود و النصارى و النصاب قال
فلوى شدقه و قال: كلّها إلى يوم ما أقول حيث قد عرفت صدق الناصب على المخالف الغير المستضعف و نحوه فالمستفاد من هذه الأخبار بعد ضمّ بعضها إلى بعض هو تحريم ذبيحة المخالف إلّا في موضع التقيّة أو مع حضور ذبحه و سماع التسمية منه و الوجه في التحريم مع عدم حضور التسمية ما صرّح به بعض الأخبار من أنّه الاسم و لا يؤمن عليه إلّا المؤمن فلذا حرمت ذبيحته مع عدم حضور التسمية، و أمّا مع الحضور فيدخل تحت قوله عزّ و جلّ (فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) و قوله (وَ مٰا لَكُمْ أَلّٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) و ما ذكرناه وجه جمع بين الأخبار المذكورة إلّا انّي لا أعلم قائلًا به. و أنت خبير بما في ظاهر هذه الأخبار من الدلالة على أنّ المراد بالناصب هو مطلق المخالف الغير المستضعف و الجاهل لما عرفت من ندرة هذا الفرد الذي يدعونه في الناس و الذي يستفاد من هذه الأخبار و غيرها انّ هذا الفرد أكثر الأفراد في الناس لكثرة السؤالات عنه بالنسبة إلى الذبح و بالنسبة إلى النكاح و بالنسبة إلى حلّ المال و الدم و عدمه و بالنسبة إلى إمامته و الائتمام به إلى غير ذلك من الأحكام التي يقف عليها المتتبّع. المقام الثالث: اعلم انّ المستفاد من الأخبار انّ كلّما ذكرنا من الأحكام بالنسبة إلى الناصب فهو يجري على كلّ من خالف المذهب الحقّ و أنكر واحداً من الأئمّة الاثني عشر أو زاد فيهم من ليس منهم كالزيدية و الواقفية و الفطحية و نحوها بل ظاهر بعض الأخبار دخولهم في النصاب و شمول هذا اللفظ لهم أيضاً و قد تقدّم في الأخبار المتقدّمة في البحث الأوّل من المقام الأوّل قول الصادق (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار: من عرفنا كان مؤمناً و من أنكرنا كان كافراً و من لم يعرفنا و لم ينكرنا كان ضالًّا، وفي آخر: الإمام من الله عزّ و جلّ بينه و بين خلقه من عرفه كان مؤمناً و من أنكره كان كافراً،
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٢٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
انّ طاعة الأئمة عليهم السلام قال
صلى اللّٰه عليه وآله وسلم - وهو رافع يديه الى السماء: اللهم والٍ من والىٰ خلفائي وأئمة أمّتي من بعدي، وعادٍ من عاداهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، ولا تُخلِ الأرض من قائم منهم بحجّتك، إما ظاهرٍ مشهورٍ أو خائفٍ مغمورٍ، لئلا يبطل دينك وحجتك وبيّناتك. ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا بن مسعود، قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم، وإن تمستكتم به نجوتم، والسلام على من اتّبع الهدى. [١] في (ط)»: ممّا أقضى فتكفر. [٢] رواه الصّدوق في كمال الدين، ص٢٦١، الباب ٢٤، الحديث ٨: حدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحق رضى اللّه عنه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني قال: حدثنا محمّد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السائح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله... ونقله المجلسي (ره) في البحار ٢٤٦/٣٦-٠٢٤٧ الوقائع التي جرت بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الاحتجاج / ج ١ والأخبار في هذا المعنىٰ متواترة لا تحصى كثرةً، ذكرنا طرفاً منها جلاءً للأبصار وشفاءً لما في الصدور وهدىً لقوم ينصفون. [شرح الوقايع التى حدثت بعد وفاة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآلهم ذكر طرف ممّا جرى بعد وفاة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله من اللّجاج والحجاج في أمر الخلافة من قبل مَن استحقّها ومَن لم يستحق، والإشارة إلىٰ شيء من انكار من أنكر علىٰ من تأمّر علىٰ عليّ بن أبي طالب عليه السلام تأمّره وكيد من كاده من قبل ومن بعد ١٣٦١ عن أبي المفضل محمّد بن عبدالله الشيباني باسناده الصحيح عن رجاله ثقة عن ثقة: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خرج في مرضه الذي توفي فيه الى الصلاة متوكّئاً على الفضل بن عبّاس وغلام له يقال له «ثوبان))، وهي الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله ثم [إنّه ] حمل علىٰ نفسه - صلى الله عليه [١] ما بين المعقوفتين منّا. ١٧٢ توصيتهصلى الله عليه وآله وسلم بالثقلين _ الاحتجاج / ج ١ وآله وسلم- وخرج، فلمّا صلّىٰ عاد الىٰ منزله، فقال لغلامه: إجلس على الباب ولا تحجب أحداً من الأنصار، وتجلاه الغشى وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب وقالوا: استأذن لنا على رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال: هو مغشي عليه، وعنده نساؤه، فجعلوا يبكون، فسمع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم البكاء فقال: من هؤلاء؟ قالوا: الأنصار. فقال: من هاهنا من أهل بيتي؟ قالوا: عليّ والعباس، فدعاهما وخرج متوكّناً عليهما، فاستند الى جذع من أساطين مسجده- وكان الجذع جريد نخل - فاجتمع الناس وخطب وقال في كلامه: (معاشر الناس) انه لم يمت نبيّ قط إلا خلّف تركة، وقد خلّفت فيكم الثقلين كتاب اللّٰه وأهل بيتي، ألا فمن ضيّعهم ضيّعه الله، ألا وإنّ الأنصار كرشي و عيبتي التي آوي اليها. وانّي أوصيكم بتقوى اللّه والإحسان اليهم، فاقبلوا من محسنهم [١] في المصباح المنير ١١٦/٢: يقال إن الغشي يعطل القوى المحركة والاوردة الحساسة ضعف القلب بسبب وجع شديد أو برد أوجوع مفرط. وقيل: الغشي هو الاغماء. [٢] في «أ» و (ب)»: إئذن لنا. [٣) الكرش، بالتثقيل والتخفيف: الجماعة من الناس وعيال الانسان من صغار أولاده وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأنصار كرشي) أي أنّهم منيّ في المحبّة والرأفِ بمنزلة الاولاد الصغار، لأن الانسان مجبول على محبة ولده الصغير - المصباح المنير ٢١٨/٢. الْعَيْبَةُ بالفتح: مستودع الثياب وعيبة العلم على الإستعارة، ومنه: «الأنصار كرشي وعيبتي). أمرهصلى الله عليه وآله وسلم أسامة بالمسير للعدوّ الاحتجاج / ج ١ - ١٧٣ وتجاوزوا عن مسيئهم. ثم دعا أُسامة بن زيد فقال: سر علىٰ بركة اللّٰه والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه، وكان صلى اللّٰه عليه وآله وسلم قد أمره علىٰ جماعة من المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكرو عمر وجماعة من المهاجرين الأولين، وأمره أن يغير علىٰ مؤتة، وادٍ في فلسطين. فقال له أسامة: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، أتأذن لي في المقام أيّاماً حتّىٰ يشفيك اللّٰه تعالى، فإنّي متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي قلبي منك قرحة. فقال: أنفذ يا أسامة لما أمرتك، فان القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال. قال: فبلغ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أنّ الناس قد طعنوا في عمله، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم: بلغني أتكم طعنتم في عمل أسامة وفي عمل أبيه من قبل، وأيم اللّٰه انه لخليق للإمارة وإنّ أباه كان خليقاً لها، وأنّه وأباه من أحبّ الناس إليَّ فأوصيكم به خيراً، فلئن قلتم في [١) التأمير: تولية الإمارة - مجمع البحرين. [٢] «مُوتة)) بالضّم ثم واو مهموزة ساكنة: قرية من قرىْ البلقاء في حدود الشام، بها قبر جعفر بن أبي طالب - مراصد الإطلاع. [٣] في (أ)): لا يحبّ، بالحاء المهملة. [٤] في (أ) و (ب) و (ج) و (د)): بالإمارة. [٥] في (ج)) و (د)): كان خليقا بها. [٦] في (ج) و (د)): لمن أحب الخلق إليّ. وفاة رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم ١٧٤ -الاحتجاج / ج ١ إمارته لقد قال قائلكم في إمارة أبيه. ثم دخل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم ١، بيته، وخرج أسامة من يومه ذلك، حتّىٰ عسكر علىٰ رأس فرسخ من المدينة، ونادى منادي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: أن لا يتخلّف عن أسامة أحد ممّن أمّرته عليه، فلحق الناس به، وكان اوّل من سارع إليه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح، فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر. قال: وثقل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه أرسالاً، وسعد بن عبادة يومئذ شاك، فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلا انصرف الىٰ سعد [بن عبادة] يعوده. قال: وقبض رسول اللّٰه صلى الله علبه وآله وسلم وقت الضحى من يوم الاثنين بعد خروج أسامة الى معسكره بيومين، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها، فأقبل أبو بكر علىٰ ناقة [له] حتّىٰ وقف على باب المسجد، فقال: أيها الناس مالكم تموجون، إن كان محمّد قدمات [١) فى (أ) و ((د)): إلى بيته. [٢] فى (أ) ممّن أمّره عليه. [٣] الزقاق: الطريق والسبيل والسوق. [٤] الرّسل بفتحتين: القطيع من الابل، والجمع: أرسال وشبه به النّاس، فقيل: جاؤا أرسالاً أي جماعات متتابعين - المصباح المنير ٢٧٤/١. [٥] الشكوى والشكاية: المرض - مجمع البحرين. الاحتجاج / ج ١ - اجتماع الأنصار في السقيفة 1Vo فربّ محمّد لم يمت (وَما مُحَمَّدٌ إلاَ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإنْ ماتَ أَوْقُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَه شَيْئاً)). ثم إنّه اجتمعت الأنصار مسرعة إلى سعد بن عبادة، وجاؤا به إلىٰ سقيفة بني ساعدة، فلمّا سمع بذلك عمر، أخبر بذلك أبابكر، فمضيا مسرعين الى السقيفة ومعهما أبو عبيدة بن الجرّاح، وفي السقيفة خلق كثير من الأنصار وسعد بن عبادة بينهم مريض، فتنازعوا الأمر بينهم، فآل الأمر الى أن قال أبو بكر في آخر كلامه للأنصار: إنّما أدعوكم إلى أبي عبيدة بن الجرّاح أو إلىٰ عمر، وكلاهما قد رضيت لهذا الأمر وكلاهما أراهما له أهلاً. فقال عمر وأبو عبيدة: ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبابكر [و] أنت أقدمنا إسلاماً، وأنت صاحب الغار وثاني اثنين، فأنت أحقّ بهذا الأمر وأولىٰ به. فقالت الأنصار: نحذر أن يغلب علىٰ هذا الأمر من ليس منّا ولا منكم، فنجعل منّا أميراً ومنكم أميراً، ونرضىٰ به على أنّه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار. فقال أبو بكر بعد أن مدح المهاجرين: وأنتم يا معاشر الأنصار ممّن لا ينكر فضلهم ولا نعمتهم العظيمة في الاسلام، رضيكم اللّٰه أنصاراً [١] آل عمران ٠١٤٤/٣ [٢] في (ج)) و (د)): واحداً من الأنصار. (٣] في (ا)) و (ب)): فضائلهم ولا نعمهم. - الاحتجاج / ج ١ لدينه وكهفاً لرسوله، وجعل اليكم مهاجرته، وفيكم محل أزواجه، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الأوّلين بمنزلتكم، فهم الأمراء وأنتم الوزراء. فقام الحباب بن المنذر الأنصاري فقال: يا معشر الأنصار! أملكوا على أيديكم، فإنّما الناس في فيئكم وظلالكم، ولن يجترىء مجترٍ على خلافكم، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم. وأثنى على الأنصار ثم قال: فان أبىٰ هؤلاء تأمير كم عليهم، فلسنا نرضىٰ بتأميرهم علينا، ولا نقنع بدون أن يكون منّا أمير ومنهم أمير. فقام عمر بن الخطاب فقال: هيهات! لا يجتمع سيفان في غمد واحد، أنه لا ترضى العرب أن تؤمّركم ونبيّها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع أن تولّي أمرها من كانت النبوة فيهم، وأولو الأمر منهم، ولنا بذلك علىٰ من خالفنا الحجة الظاهرة، والسلطان البيّن، فما ينازعنا [في] سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدلّ بباطل أو متجانف لإثم، أو متورط في الهلكة، محبّ للفتنة. فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال: يا معشر الأنصار! أمسكوا علىٰ [١] في (أ) و (ج)) و (د)): ليس يجترىء. (٢] في (أ)): نؤمّركم. [٣) فى (أ) و ((ب)): بإثم.. والجَنَفَ: هو الميل والعدول عن الحق وقوله تعالى: «غير متجانف لإثم) أي غير مائل إلى الحرام ومتعمّد له - مجمع البحرين. إحتجاج / ج ١ - ماجرى في السقيفة IVV يديكم، ولا تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، وإن أبوا أن يكون منّا أمير ومنهم أمير، فاجلوهم عن بلادكم، وتولّوا هذا الأمر عليهم، فأنتم والله أحقّ به منهم، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها، وأنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، والله لئن أحدردّ قولي لأحطمنَ أنفه بالسيف. قال عمر بن الخطاب: فلمّا كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي [١) و [٢] قال المجلسي (قده): قال في النهاية في حديث السقيفة: «أنا جُذيلها المحكّك)) هو صغير جذل، وهو العود الّذي ينصَب للإبل الجربي لِتَحتكَ به، وهو تصغير تعظيم أي أنا ممّن يستشفى برأيه كما تستشفي إبل الجربي بالاحتكاك بهذا العود - [النهاية ٢٥١١]. وقال في المحكك بعد ذكر هذا لمعنى، والعود المحكك هو الّذي كثر الاحتكاك به، وقيل: أراد أنّه شديد البأس صلب المكسر كالجذل المحكك، وقيل معناء: أنا دون الانصار جِذل حكاك فَبي تقرن الصَّعبة والتصغير للتعظيم - نفس المصدر ٠٤١٨/١ وقال: الرّجبة هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع، ورجّبتها فهى مرجّبة. والعُذيق: تصغير العذق بالفتح وهي النخلة، وهو تصغير تعظيم، وقد يكون ترجيبها بأن يجعل حولها شوك لنلا يرقى اليها، ومن الترجيب أن تعمد بخشبة ذات شعبتين وقيل: أراد بالترجيب التعظيم يقال: رجّب فلان مولاه أي عظمه. [نفس المصدر ١٩٧/٢] اقول: فعلى الاوّل التشبيه بالعُذّيق المخصوص امّا لرفعته وكثرة حمله لما ينفع الناس من الآراء المتينة بزعمه، أو لأنّه يحتاج إلى من يعينه لينتفع به - بحار الانوار ٠١٨٨/٢٨ ١٧٨ كيفية البيعة لأبي بكر _الاحتجاج / ج ١ معه كلام، وقد كان جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فنهاني رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن مهاترته، فحلفت أن لا أكلّمه أبداً. ثم قال عمر لأبي عبيدة: يا أبا عبيدة، تكلّم. فقام أبو عبيدة بن الجرّاح، وتكلّم بكلام كثير، ذكر فيه فضائل الأنصار، وكان بشير بن سعد سيّداً من سادات الأنصار، لمّا رأى اجتماع الأنصار علىٰ سعد بن عبادة لتأميره، حسده وسعى في إفساد الأمر عليه، وتكلّم في ذلك ورضي بتأمير قريش وحثّ الناس كلّهم- [و] لاسيّما الأنصار - على الرّضا بما يفعله المهاجرون. فقال أبو بكر: هذا عمر و أبو عبيدة شيخان من قريش، فبايعوا أيّهما شئتم. فقال عمر وأبو عبيدة: ما نتولّىٰ هذا الأمر عليك، أمدد يدك نبايعك. فقال بشير بن سعد: وأنا ثالثكما، وكان سيّد الأوس وسعد بن عبادة سيّد الخزرج، فلمّارأت الأوس صنيع سيّدها: ((بشير)) وما دعت [١] في «ط)): فإنه جرت. [٢] يقال: تهاتر الرّجلان: إذا إدعى كل واحد على الآخر باطلا - المصباح المنير ٣٤٦/٢. [٣] في «ج» و (د)»: فتكلّم. [٤] أوس: أبو قبيلة من اليمن، وهو أوس بن قَيْلَة أخو الخزرج، منهما ألانصار، وقَبْلَةُ أمّهما، نسبا اليها، وهما إبنا حارثة بن ثعلبة - الصحاح ٩٠٦/٣ و ٠٣١٠/١ الاحتجاج / ج ١. كيفية البيعة لأبي بكر -١٧٩ اليه الخزرج من تأمير «سعد) أكبوا علىٰ أبي بكر بالبيعة وتكاثروا علىٰ ذلك وتزاحموا، فجعلوا يطأون سعداً من شدة الزحمة وهو بينهم علىٰ فراشه مريض. فقال: قتلتموني. قال عمر: اقتلوا سعداً قتله الله، فوئب قيس بن سعد وأخذ بلحية عمر وقال: والله يابن صهاك [الحبشية] الجبان، الفرار في الحروب، الليث في الملأ والأمن، لو حركت منه شعرة مارجعت وفي وجهك واضحة. فقال أبو بكر: مهلاً يا عمر! مهلاً فإنّ الرّفق أبلغ وأفضل. فقال سعد: يابن صهاك - وكانت جدّة عمر حبشيّة- أما والله لو أنّ لي قوّة على النهوض لسمعتما منّي في سككها زئيراً أزعجك وأصحابك منها، ولألحقتكما بقوم كنتما فيهم أذناباً أذلاء، تابعين غير متبوعين، لقد اجترأتما. ثم قال للخزرج: احملوني من مكان الفتنة، فحملوه فأدخلوه [١] أكب عليه: أقْبَلَ ولَزِمَ - مجمع البحرين. [٢] في (ج)): فأخذ. [٣) كذا في البحار ولكن في اكثر النسخ التي بأيدينا: الجبان في الحروب الفرار. [٤) الواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك _ لسان العرب ٠٦٣٤/٢ [٥) السكة: الطريقة المصطفّة من النخل - النهاية ٣٨٤/٢. [٦) الزئر: صوت الاسد. يقال: زأر الاسد إذا صاح وغضب _ النهاية ٢٩٢/٢. [٧] أزْعَجَهُ: أي أقْلَقَهُ وقَلَعَهُ من مكانه - الصحاح ٣١٩/١. [٨] في (ج)) و ((د)): لقد إجترتما على اللّه بال الخزرج ثم قال للخزرج: احملوني عن... ١٨٠ اعتراض بشير بن سعد على البيعة _ الاحتجاج / ج ١ منزله، فلمّا كان بعد ذلك بعث اليه أبو بكر أن قد بايع الناس فبايع. فقال: لا والله حتّىٰ أرميكم بكلّ سهم في كنانتي وأخضب منكم سنان رمحي وأضر بكم بسيفي ما اقلت يدي فأقاتلكم بمن تبعني من أهل بيتي وعشيرتي ثم وأيم اللّه لو اجتمع الجن والإنس عليَّ لما بايعتكما أيّها الغاصبان، حتّىٰ أعرض علىٰ ربّي وأعلم ما حسابي. فلمّا جاءهم كلامه، قال عمر: لابدّ من بيعته. فقال بشير بن سعد: انّه قد أبىٰ ولجَ وليس بمبايع أو يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل معه الخزرج والأوس، فاتركوه فليس تركه بضائر. فقبلوا قوله وتركوا سعداً، فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ولا يقضي بقضائهم، ولو وجد أعواناً لصال بهم ولقاتلهم، فلم يزل كذلك مدة ولاية أبي بكر حتّىٰ هلك أبو بكر. ثم ولَي عمر فكان كذلك، فخشي سعد غائلة عمر، فخرج الى الشام فمات بحوران في ولاية عمر ولم يبايع أحداً. وكان سبب موته أن رمي بسهم فى الليل فقتله، وزعموا أن الجن رموه. وقيل أيضاً أن محمد بن سلمة الأنصاري تولَىٰ ذلك بجُعل جعل له [١] في (ج)) و (د)): وأقاتلكم بمن معي من اهل بيتي وعشرتي. [٢] حوران: كورة واسعه من اعمال دمشق من جهة القبلة، ذات قرى كثيرة ومزارع وحرار، وما زالت منازل العرب وذكرها في أشعارهم كثير وقصبتها بصرى- معجم البلدان ٠٣١٧/٢ [٣] في (ط)): وزعم.. الاحتجاج / ج ١ - الإنكار على أبي بكر ١٨١٠ عليه. وروي انه تولّىٰ ذلك المغيرة بن شعبة، وقيل خالد بن الوليد. قال: وبايع الناس أبابكر، من الأنصار ومن حضر من غيرهم، و عليّ بن أبي طالب مشغول بجهاز رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، فلمّا فرغ من ذلك وصلّىٰ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والنّاس يصلّون عليه، من بايع أبابكر ومن لم يبايع جلس في المسجد، فاجتمع اليه بنوها شم ومعهم الزبير بن العوّام، واجتمعت بنو أمية الى عثمان بن عفان، وبنو زهرة إلىٰ عبدالرحمن بن عوف، فكانوا في المسجد كلّهم مجتمعين، إذ أقبل أبو بكر ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجرّاح فقالوا: مالنا نراكم خلقاً شتّى! قوموا فبايعوا أبابكر فقد بايعته الأنصار والناس. فقام عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما فبايعوا، وانصرف عليّ وبنوها شم إلىٰ منزل عليّ عليه السلام ومعهم الزبير. قال: فذهب إليهم عمر فى جماعة ممن بايع، فيهم أسيد بن الحضير وسلمة بن سلامة، فألفوهم مجتمعين، فقال لهم: بايعوا أبابكر فقد بايعه الناس، فوثب الزبير إلى سيفه فقال [لهم] عمر: عليكم بالكلب [العقور] فاكفونا شرّه، فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره، وأحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر، فلمَا حضروا قالوا: بايعوا أبابكر، فقد بايعه [١] في «ج» و (د)»: وروي أنّ الرامي له. [٢] في ((أ): قال: وبايع جماعة من الأنصار.. ١٨٢ احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بأحقيّته - الاحتجاج / ج ١ الناس، وأيم اللّٰه لئن أبيتم ذلك لنحاكمتَكم بالسيف. فلمّا رأى' ذلك بنو هاشم، أقبل رجل رجل، فجعل يبايع حتّىٰ لم يبق ممّن حضر إلا عليّ بن أبي طالب عله السلام، فقالوا له: بايع أبابكر. فقال عليّ مله السلام: أنا أحقّ بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول، وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم، لمكانكم من رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الامارة، وأنا أحتجَ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، أنا أولىٰ برسول اللّٰه حيّاً و ميّتاً، وأنا وصيّه ووزيره ومستودع سرّه وعلمه، وأنا الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم وأول من آمن به وصدّقه، وأحسنكم بلاءً فى جهاد المشركين، وأعرفكم بالكتاب والسنة وأفقهكم في الدين وأعلمكم بعواقب الأمور، وأذربكم لساناً وأثبتكم جناناً، فعلام تنازعونا هذا الأمر؟ أنصفونا إن كنتم تخافون اللّٰه علىٰ أنفسكم()، ثم اعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم، وإلا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون. فقال عمر: يا عليّ! أما لك بأهل بيتك أسوة؟ فقال عليّ عليه السلام: سلوهم عن ذلك، فابتدر القوم الذين بايعوا من [١] في (ج)) و (د)): لنأخذكم.. [٢] في ((أ) و (ج)) و ((د)): ثم تأخذونه. [٣] يقال: لسان ذَرِب أي فصيح - المصباح ٢٥٠/١. [٤] في (ط)): من أنفسكم و... الاحتجاج / ج ١ - احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بأحقيّته ١٨٣٠ بني هاشم فقالوا: والله ما بيعتنا لكم بحجَة على عليّ عله السلام، ومعاذ اللّٰه أن نقول: إنّا نوازيه في الهجرة وحسن الجهاد والمحلّ من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم. فقال عمر: إنّك لست مترو كأحتىٰ تبايع طوعاً أو كرهاً. فقال له عليّ عله السلام: إحلب حلباً لك شطره، أشدد له اليوم ليردّ عليك غداً، إذاً والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقامك ولا أبايع. فقال له أبو بكر: مهلاً يا أبا الحسن، ما نشدّد عليك ولا نكرهك. فقام أبو عبيدة بن الجرّاح الى عليّ عليه السلام فقال له: يا بن عمّ! لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك، ولكنك حدث السن - وكان لعليّ عله السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو أحمل لثقل هذا الأمر، وقد مضى الأمر بما فيه فسلّم له، فإن عمّرك اللّٰه يسلموا هذا الامر اليك، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا، إلاّ وأنت به خليق وله حقيق، ولا تبعث الفتنة في غير أوانها فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك. فقال [له] أمير المؤمنين عله اللام: يا معاشر المهاجرين والأنصار، اللّٰه اللّه لا تنسوا عهد نبيكم اليكم في أمري، ولا تخرجوا سلطان محمّد صلى [١] في «ط)) و (ب)): ما نشك فيك. [٢] في (ج)) و (د)): سلّموا... [٣] فى ((ط)): ولا تبعث الفتنة فى أوان الفتنة. [٤] فى (ج)) و (د»: اللّه اللّه يا معاشر المهاجرين.. ١٨٤ احتجاج أمير المؤمنينعليه السلام بأحقيّته - الاحتجاج / ج ١ الله عليه وآله وسلم من داره وقعر بيته إلىٰ دوركم وقعر بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن حقّه ومقامه في الناس. فوالله يا معاشر الجمع، إنّ اللّٰه قضىٰ وحكم ونبيّه أعلم وأنتم تعلمون، أنّا أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم، أما كان القاريء منكم لكتاب اللّه، الفقيه في دين الله، المضطلع بأمر الرعيّة؟ والله انّه لفينا لا فيكم، فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعداً، وتفسدوا قديمكم بشرّ من حديثكم. فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الأمر لأبي بكر وقالت جماعة من الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان. فقال عليّ عليه السلام: يا هؤلاء! أكنت أدع رسول اللّٰه مسجَىٰ لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه؟ والله ما خفت أحداً يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحلّ ما استحللتموه، ولا علمت أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ترك يوم غدير خم لأحد حجّة ولا لقائل مقالاً، فأنشد اللّٰه رجلاً سمع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم يقول: ((من كنت مولاه فهذا عليّ [١] في «أ» و «ب»: ما كان القارىء لكتاب اللّه... وفي ((ج)) و (د)): أما كنت القارىء لكتاب اللّه... [٢] إضطلع من الضلاعة وهي القوة، يقال: إضطلع بحمله أي قوي عليه ونهض به - لسان العرب ٢٢٨/٨. [٣] في ((أ)) و((ب)): ياهؤلاء كنت أدع.. وفي «ج)) و (د)): يا هؤلاء ما كنت لأدع.. إشهاده على حديث الغدير جماعة الاحتجاج / ج ١ - ١٨٥ مولاه اللّٰهم والٍ من والاه وعادٍ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) أن يشهد الآن بما سمع!! قال زيد بن أرقم: فشهد إثنا عشر رجلاً بدريّاً بذلك وكنت ممّن سمع القول من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم فكتمت الشهادة يومئذ، فدعا عليَّ علي عليه السلام فذهب بصري. قال: وكثر الكلام في هذا المعنى وارتفع الصوت وخشي عمر أن يصغي الناس إلى قول عليّ عبه السلام، ففسخ المجلس وقال: إنّ اللّٰه يقلّب القلوب، ولا تزال يا أبا الحسن ترغب عن قول الجماعة، فانصرفوا يومهم ذلك. [١] في (ط)): ففسح المجلس.. [٢] في (أ)) و ((ب)): ولا نراك.. [٣] هذا الحديث من الاحاديث المشهورة بين الخاصَة والعامّة نقله أصحاب السير والتواريخ مع إختلاف يسير فمن اراد الإطلاع عليه فليرجع إلى مظانّه واليك بعضها: الإمامة والسياسة ٥/١. ط مصر. وأنساب الأشراف ٥٧٩/١. وتاريخ الطبري ٤٥٥/٢. وكنز العمال ٦٤٩/٥. والغدير ١٥٩/١. ونقله المجلسي في البحار ٠١٧٥/٢٨ ١٨٦ احتجاج بعض الصحابة على أبي بكر - الاحتجاج / ج ١ [احتجاج الأثني عشر من الصحابة الذين أنكروا خلافة أبي بكرا ١٣٧١ وعن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام: جعلت فداك، هل كان أحد في أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآلد وسلم أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه [في] مجلس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم؟ فقال: نعم، كان الذي أنكر على أبي بكر إثنا عشر رجلاً، من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني أميّة، وسلمان الفارسي رضي اللّٰه عنه، وأبوذر الغفاري، والمقداد بن الأسود الكندي، وعمّار بن ياسر، وبريدة الأسلمي. ومن الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان، وسهل وعثمان ابنا حنيف، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأبيّ بن كعب، وأبو أيّوب الأنصاري رضي اللّٰه عنهم أجمعين. قال: فلمَا صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم، فقال بعضهم لبعض: والله لنأتينّه ولننزلنّه عن منبر رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، وقال [١] ما بين المعقوفتين منا. [٢] في «أ» و (د)): فتشاوروا.. الاحتجاج / ج ١- احتجاج بعض الصحابة على أبي بكر ١٨٧٠ آخرون منهم: والله لئن فعلتم ذلك، إذاً أعنتم على أنفسكم فقد قال اللّٰه عز وجل: ((وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ))، قالوا: فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين عله السلام لنستشيره ونستطلع رأيه. فانطلق القوم الى أمير المؤمنين بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين! تركت حقّاً أنت أحق به وأولى به من غيرك، لأنا سمعنا رسول اللّٰه صلى الله عله وآله وسلم يقول: ((عليّ مع الحق والحق مع عليّ يميل مع الحق كيفما مال)) ولقد هممنا أن نصير اليه فننزله عن منبر رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فجئناك نستشيرك ونستطلع رأيك فما تأمرنا؟. فقال أمير المؤمنين علبه السلام: وأيم اللّٰه لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلاّ حرباً، ولكنكم كالملح في الزادو كالكحل في العين، وأيم اللّٰه لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم مستعدّين للحرب والقتال وإذاً لأتوني () فقالوا لي: بايع وإلا قتلناك، فلا بدّ لي من أن أدفع القوم عن نفسي، وذلك أنّ رسول اللّٰه صلى الّٰه عله وآله وسلم أو عز إليَّ قبل وفاته وقال لي: (يا أبا الحسن إنّ الأمّة ستغدر بك من بعدي وتنقض فيك عهدي وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسىٰ وإنّ الأمّة الهادية من بعدي كهارون ومن [١) البقرة ٠١٩٥/٢ [٢] في (ج» و ((د)): (من صعد منبري بعدي غير عليّ وصيّي وخليفتي في أمّتي فاقتلوه». [٣] في ) و «ب)): فيما تأمرنا. [٤] في (أ) و ((ب)): إذ أتوني. ١٨٨ احتجاج بعض الصحابة على أبي بكر _ الاحتجاج / ج ١ اتّبعه، والأمّة الضالّة من بعدي كالسامريّ ومن اتّبعه)). فقلت: يارسول الله! فما تعهد إليَّ إذا كان كذلك؟ فقال: ((إذا وجدت أعواناً فبادر اليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعواناً كفّ يدك واحقن دمك حتّىٰ تلحق بي مظلوماً )). فلما توفّي رسول اللّٰه صلى اللّه عله وآله وسلم اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه، ثم آليت علىٰ نفسي يميناً أن لا أرتدي برداء إلاّ للصلاة حتّىٰ أجمع القرآن، ففعلت، ثم أخذت بيد فاطمة علها السلام وابنيَّ الحسن والحسين عليهما السلام فدرت على أهل بدر وأهل السابقة، فناشدتهم حقّي ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط: سلمان، وعمّار، وأبوذر، والمقداد رضي اللّٰه عنهم ولقد راودت في ذلك بقيّة أهل بيتي، فأبوا عليَّ إلا السكوت لما علموا من وغارة صدور القوم وبغضهم لله [١] في (ج)) و «د»: بمنزلة هارون ومن تبعه. [٢] في البحار: وإنّ الامّة من بعدي بمنزلة هارون ومن اتّبعه والسامري... (٣] في (أ) و ((ج) و ((د)»: ثم درت. [٤] الوَغَرُ محرّكة: الحقد والضغن والعداوة والتوقد من الغيظ. وفي ((أ) و ((ب)) و (د)): زعارة بالزّاء المعجمة وتشديد الراء المهملة: بمعنى شراسة خلقٍ وشكاسة والزعرور: سيّء الخلق - مجمع البحرين. [٥] في الخصال ٤٦٢/٢: ولقد شاورت في ذلك اهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم. وفي ((أ)): ولقد أردت في ذلك تقييد بيّنتي، فاتقوا اللّه على السكوت لما علمتم من زعارّة صدور القوم. الاحتجاج / ج ١ -- احتجاج بعض الصحابة علىٰ أبي بكر ١٨٩٠ ولرسوله ولأهل بيت نبيّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، فانطلِقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرّفوه ما سمعتم من قول نبيّكم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون ذلك أو كد للحجّة، وأبلغ في قطع العذر وأبعد لهم من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم إذا وردوا عليه. فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم - وكان يوم الجمعة- فلمَا صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار: تقدّموا وتكلّموا! فقال الأنصار للمهاجرين: بل أنتم تقدّموا وتكلّموا! فإنّ اللّه عزّ وجل بدأ بكم فى الكتاب إذ قال اللّٰه عزّ وجل: ((لَقَدْ تابَ اللَهُ وفي (ب)): ولقد راودت في ذلك بقيّة أهل بيتي فاتقوا اللّه على السكوت لما علموا من زعارة صدور القوم. وفي البحار: ولقد راودت في ذلك تقييد بيّنتي فاتقوا اللّه على السكوت لما علمتم من وغر صدور القوم. قال المجلسي في بيان قوله عليه السلام: «ولقد راودت في ذلك تقييد بيّنتي» ما هذا لفظه: كذا في اكثر النسخ، ولعل فيه تصحيفاً، وعلى تقديره لعل المعنى: أنّي كنت أعلم أنّ ذلك لا ينفع، ولكن أردت بذلك أن لا تضيع وتضمحلّ حجّتي عليهم، وتكون مقيّدة محفوظة مر الدهور، ليعلموا بذلك أني ما بايعت طوعاً، أو لضبط حجّتي عند اللّه تعالىٰ. وفي بعض النسخ: «ولقد راودت في ذلك نفسي) فيكون كناية عن التدبّر والتأمّل - بحار الانوار ٠٢٠٣/٢٨ [١) في (أ)»: وأبلغ للعذر. [٢] في (ب)): فصار، وفي «ج) و (د)): فمضى.... [٣) في ((أ) و ((ب)): فإن اللّه عز وجل أدناكم في الكتاب لقوله تعالىٰ... وفي الخصال: إنّ اللّٰه عز وجل بدأ بكم في القرآن فقال... ١٩٠ احتجاج خالد بن سعيد بن العاص علىٰ أبي بكر - الاحتجاج / ج ١ بِالنَّبِيَّ عَلَى المُهاجِرين وَالأنْصارِ الَّذينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ الْعُسْرَةِ). قال أبان: فقلت له: يابن رسول الله! إنّ العامّة لا تقرأ كما عندك. فقال: وكيف تقرأ يا أبان؟ قال: قلت: إنّها تقرأ: ((لَقَدْ تابَ اللَهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ) فقال: ويلهم وأيّ ذنب كان لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم حتّىٰ تاب اللّٰه عليه منه، إنّما تاب اللّٰه عزّ وجلّ به علىٰ أمّته، فأوّل من تكلّم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين ثم [من] بعدهم الأنصار. وروي أنّهم كانوا غيّباً عن وفاة رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقدموا وقد تولّى أبو بكروهم يومئذ أعلام مسجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم.
الاحتجاج كامل. — غير محدد
ثم قام أبو أيّوب الأنصاري رضي اللّٰه عنه فقال: اتّقوا اللّٰه عباد اللّٰه في أهل بيت نبيكم، وارددوا إليهم حقّهم الذي جعله اللّٰه لهم، فقد سمعتم مثل ما سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومجلس بعد مجلس يقول: ((أهل بيتي أئمتكم بعدي)) ويوميء إلىٰ عليّ بن أبي طالب عله السلام ويقول: (((إنّ] هذا أمير البررة وقاتل الكفرة، مخذول من خذله، منصور من نصره)) فتوبوا إلى اللّٰه من ظلمكم إيّاه إنّ اللّٰه توّاب رحيم، ولا تتولّوا عنه مدبرين ولا تتولّوا عنه معرضين. قال الصادق
جعفر بن محمد عله اللام: فأُفحم أبو بكر على المنبر حتى لم يُحر جواباً، ثم قال: ولَّيتكم ولست بخيركم، أقيلوني أقيلوني. فقال له عمر بن الخطاب: انزل عنها يا لكع إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك هذا المقام؟ والله لقد هممت أن أخلعك وأجعلها في سالمٍ مولى أبي حذيفة. [١] في (أ)»: مثل ما سمعنا إخواننا في مقام بعد مقام ومجلس بعد مجلس من نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وآله... [٢] يقال: كلمني فلان فأفحمته، إذا لم يطق جوابك - لسان العرب ٤٤٩/١٢. [٣)يقال: كلمته فما أحار إلىّ جواباً أي ما ردّ جواباً _ لسان العرب ٢١٨/٤. [٤) قال ابن الأثير: اللُكَعُ عند العرب: العبد، ثم استعمل في الحمق والذّم، يقال للرّجل لكع، وللمرأة لكاعُ. واكثر ما يقع في النداء وهو اللّئيم. وقد يطلق على الصغير ومنه الحديث ((أنه عليه السلام جاء يطلب الحسن بن علي قال: أتَمَّ لكع؟ )). فإن أطلق على الكبير أريد به صغير العلم والعقل - النهاية ٢٦٨/٤. ٢٠٠ اجتماع العصابة _ الاحتجاج / ج ١ قال: فنزل ثم أخذ بيده وانطلق [به] إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فلمّا كان اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد [المخزومي] ومعه ألف رجل، فقال لهم: ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم؟ وجاءهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل، فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتّىٰ اجتمع [لهم] أربعة آلاف رجل، فخرجوا شاهرين بأسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتّىٰ وقفوا بمسجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، فقال عمر: والله يا أصحاب عليّ، لئن ذهب منكم رجل يتكلّم بالذي تكلّم بالأمس لنأخذنّ الذي فيه عيناه. فقام اليه خالد بن سعيد بن العاص وقال: يا ابن صتهاك الحبشية، أبأسيافكم تهدّدوننا أم بجمعكم تفزعوننا؟ والله إنّ أسيافنا أحدّ من أسيافكم وإنّا لاكثر منكم وإن كنا قليلين لأنّ حجّة اللّٰه فينا، والله لولا أنّي أعلم أنّ طاعة اللّٰه ورسوله وطاعة إمامى أولى بي، لشهرت سيفي ولجاهدتكم في الله [حقّ جهاده] إلى أن ابلي عذري. فقال له أمير المؤمنين عليّ عله السلام: اجلس ياخالد فقد عرف اللّٰه لك مقامك وشكر لك سعيك، فجلس وقام اليه سلمان الفارسي رضي اللّٰه عنه فقال: اللّٰه اكبر، اللّٰه اكبر، سمعت رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم بهاتين [الأذنين] [١] في ((أ) و«ب)): حتى وقفوا بباب مسجد... [٢] في (أ)): لشاهرت.. [٣] يقال: أبلاه عذراً: أداه اليه فقبله _ لسان العرب ٠٨٤/١٤ الاحتجاج / ج ١. اعتكاف أمير المؤمنينعليه السلام في داره - ٢٠١ وإلا صمّتا يقول: ((بينما أخي وابن عمي: عليّ بن أبي طالب جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أهل النار يريدون قتله وقتل من معه)) فلست أشكّ أنّكم لأنتم هم. [قال: ] فهمّ به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عله السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض، ثم قال: يا ابن صتهاك الحبشيّة، لولا كتاب من اللّٰه سبق، وعهد من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم تقدّم، لأريتك أيّنا أضعف ناصراً وأقلّ عدداً. ثم التفت إلى أصحابه رضي اللّٰه عنهم فقال: إنصرفوا رحمكم الله، فو اللّه لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسىٰ وهارون، إذ قال له أصحابه: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقا تِلا إنّا هيهُنا قاعِدُونَ)). [ثم قال عليه السلام: ] والله لا دخلته إلا لصلاة أو لزيارة رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أو لقضيّة أقضيها، فإنّه لا يجوز لحجّة أقامها رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك الناس في حيرة. وعن عبدالله بن عبد الرحمن قال: ثم إنّ عمر احتزم بإزاره وجعل يطوف بالمدينة وينادي: ألا إنّ أبابكر قد بويع [له] فهلمّوا الىٰ البيعة، [١] في (ج) و ((د»: «بينا) [٢] يقال: كَبسوا دار فلان: أغاروا عليها فجأة - الصحاح ٩٦٩/٣. [٣] فى ((أ) و ((ب)): فلست أشك إلا وإنكم هم. [٤] المائدة ٢٤/٥. [٥] الحَزْم: ضبط الرّجل أمره، من قولهم: حزمت الشيء حزماً أي شدّدته - مجمع البحرين. الهجوم على دار عليّعليه السلام -الاحتجاج / ج ١ فينثال الناس عليه فيبايعون، فعرف أنّ جماعة في بيوت مستترون، [قال] فكان يقصدهم في جمع كثير ويكبسهم ويحضرهم [في] المسجد فيبايعون حتّىٰ إذا مضت أيّام أقبل في جمع كثير إلىٰ منزل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب ونار وقال: والّذي نفس عمر بيده ليخرجنّ أو لأحرقنّه على ما فيه. فقيل له: إنّ فيه فاطمة عليها اللام بنت رسول الله، وفيه الحسن والحسين وَلَدَي رسول اللّٰه وآثار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم فيه، وأنكر الناس ذلك من قوله. فلمّا عرف انكارهم قال: ما بالكم أتروني فعلت ذلك؟ إنّما أردت التهويل، فراسلهم عليّ عله السلام أن ليس إلى خروجى حيلة لأنّي في جمع كتاب اللّٰه عزّ وجلّ الذي قد نبذتموه وألهتكم الدّنيا عنه، وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أضع ردائي على عاتقي حتّى أجمع القرآن. قال: وخرجت فاطمة بنت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم إليهم فوقفت خلف الباب ثم قالت: لا عهد لي بقوم أسوأ محضراً منكم، تركتم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمر كم فيما بينكم [و] لم تؤمّرونا ولم تروالنا حقاً، كأنّكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم، والله [١) تنائل الناس: إنصبّوا. (والمراد: أن الناس يتتابعون ويتزاحمون بالبيعة له)- مجمع البحرين. [٢] في ((أ) و «ج» و (د)): وعليّ بن أبي طالب أخو رسول اللّه فأنكر الناس. [٣] في (ط): ولا أدع ردائي. [٤) فى «أ) و (ب)): على الباب. رواية سليم بن قيس الهلالي الاحتجاج / ج ١ - ٢٠٣ لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيّكم، والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة. ١٣٨١ وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي رضي اللّٰه عنه أنّه قال: أتيت عليّاً عليه السلام وهو يغسّل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد [١] الخصال ٤٦١/٢ ابواب الإثني عشر، الحديث ٤: حدثنا علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال: حدّثني أبي عن جدّه: أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال: حدّثني النهيكي، قال: حدثنا ابو محمّد: خلف بن سالم قال: حدثنا محمّد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، قال: كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدّمه علىٰ عليّ بن أبى طالب عليه السلام إثنى عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار... مع اختلاف. والإمامة والسياسة ١٢/١، مع تفاوت. وفي أعلام النساء ١١٤/٤، نقل ذيل الحديث (قصة إحراق البيت) ملخّصاً. وقال العلامة المجلسي رحمه اللّه بعد نقل الحديث: إعلم أنّ هذا الحديث روته الشيعة متواترين ولو كانت هذه الرواية برجال الشيعة ما نقلناه، لأنهم عند مخالفيهم تهمون، ولكن نذكره حيث هو من طريقهم الذي يعتمدون عليه... فقال أحمد بن محمّد الطبري ما هذا لفظه: «خبر الإثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: حدثنا أبو علي: الحسن بن علي بن النحاس الكوفي العدل الأسدي، قال حدثنا... )) وذكر مثله إلى آخر الخبر مع تغيير يسير - بحار الانوار ٠٢١٤/٢٨ ٢٠٤ تغسيل عليّ عليه السلام لرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم _ الاحتجاج / ج ١ كان أوصىٰ أن لا يغشّله غير عليّ عليه السلام وأخبر أنّه لا يريد أن يقلّب منه عضواً إلا قلب له، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام لرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: من يعينني على غسلك يارسول الله؟ قال: جبرئيل. فلمًا غتله وكفّنه، أدخلني وأدخل أباذر والمقداد وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام فتقدّم وصففنا خلفه فصلّىٰ عليه وعائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار فيصلّون ويخرجون، حتّىٰ لم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا صلّىٰ عليه. وقلت لعليّ عله السلام حين يغسل رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: إنّ القوم قد صنعوا كذا وكذا وإنّ أبابكر الساعة لعلىٰ منبر رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم وما يرضى الناس أن يبايعوا له بيد واحدة، إنّهم ليبايعون بيديه جميعاً بميناً وشمالاً. فقال عليّ عليه السلام: يا سلمان! هل تدري من أوّل من يبايعه علىٰ منبر رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم؟ قلت: لا، إلا أنّي قد رأيته في ظلَّة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، وكان أول من بايعه بشير بن سعد ثم أبو عبيدة بن الجرّاح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبى حذيفة [ومعاذ بن جبل]. [١] في (ج» و (د)»: على تغسيلك.. وفي المصدر (كتاب سليم بن قيس الهلالي): على ذلك.. [٢] في المصدر: فتقدم عليّ عليه السلام.. [٣] في (أ)): في سقيفة بني ساعدة أو قال في ظلَّة بني ساعدة حين خصمنا الأنصار. الاحتجاج / ج ١ - إبليس أوّل من بايع أبا بكراً - ٢٠٥ قال: لست أسألك عن هذا، ولكن تدري من أول من بايعه حين صعد منبر رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم؟ قلت: لا [أدري]، لكن رأيت شيخاً كبيراً متوكئاً علىٰ عصاه، بين عينيه سجَادة، شديد التشمير قد صعد إليه وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني ولم يخرجني من الدنيا حتّىٰ رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد. فقال لي عليّ عليه السلام يا سلمان، وهل تدري من هو؟ قلت: لا، ولكنّي ساءتني مقالته، كأنه شامت بموت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم. فقال له عليّ علبه اللام: إنّ ذلك ابليس لعنه الله، أخبرني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أنّ إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم إيّاي يوم غدير خم بأمر اللّٰه تعالى، فأخبرهم بأنّي أولىٰ بهم من أنفسهم، وأمرهم أن يبلَّغ الشاهد الغائب، فأتاه أبالسة ومردة أصحابه، فقالوا: إنّ هذه أمّة مرحومة معصومة وما لنا ولا لك عليهم سبيل، قد علموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيّهم، [قال] فانطلق إبليس كئيباً حزيناً، [وقال أمير المؤمنين عله السلام: ] فأخبرني رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أن لو قبض، [١) التّشمير: الجدّ في الأمر والإجتهاد فيه _ لسان العرب ٤٢٨/٤. وفي ((أ)): شديد التسمير، وفي (ج) و ((د)): كثير السُمْرة وفي المصدر: شديد التَّشمير. قال المجلسي رحمه الله: أريد هنا أنّه كان يرى من ظاهر حاله الاهتمام بالعبادة - البحار ٢٨٣/٢٨. [٢] في المصدر: بزيادة: ((ثم قال يوم كيوم آدم)».. [٣)ما بين المعقوفتين في المصدر. ٢٠٦ عليّعليه السلام يستنصر المهاجرين والأنصار _ الاحتجاج / ج ١ أنّ الناس سيبايعون أبا بكر في ظلّة بني ساعدة بعد أن تخاصمهم بحقّك وحجتك، ثم يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس لعنه اللّٰه في صورة شيخ كبير مستبشر يقول: كذا وكذا، ثم تجتمع شياطينه وأبالسته، فينخر ويكسع ثم يقول لهم: كذا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا أمر من أمرهم اللّٰه بطاعته وأمرهم رسوله. فقال سلمان الفارسي رضي اللّٰه عنه: فلمَا كان اللّيل حمل عليّ عليه السلام فاطمة عليها السلام علىٰ حمار، وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يدع أحداً من أهل بدر [وبيعة الرضوان] من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله وذكر له حقّه ودعاه إلىٰ نصرته، فما استجاب له من جميعهم إلا أربعة وأربعون رجلاً، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رؤوسهم، معهم سلاحهم وقد بايعوه على الموت، قال: فأصبح ولم يوافه منهم أحد غير أربعة. [١) النَّخير: صوت الأنف، نخر الإنسان بأنفه: مدّ الصوت والنفس في خياشيمه - لسان العرب ٠١٩٧/٥ الكَسْعُ: هو أن يضرب دبر الإنسان باليد أو بصدر القدم- مجمع البحرين. [٢] في (ج) و (د)): حين تركوا أميراً أمرهم اللّه... وفي ((ب)): حين تركوا أمر من أمرهم اللّه ورسوله بطاعته. [٣] في ((أ) و ((ج)) و (د)): بزيادة ((وحق فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام)). [٤] في المصدر: فأصبحوا ولم يواف.. وفي ((أ)) و (د)): ولم يوافقه أحدٌ منهم.. الاحتجاج / ج ١ - أمير المؤمنين عليه السلام يجمع القرآن ٢٠٧ قلت لسلمان: من الأربعة؟ قال: أنا وأبوذر والمقداد والزبير بن العوام. [قال] ثم أتاهم من اللّيلة الثانية فناشدهم [الله] فقالوا: نصحبك بكرة، فما منهم أحد وفى غيرنا، ثم أتاهم في اللّيلة الثالثة فما وفى أحد غيرنا. فلما رأى عليّ عليه السلام غدرهم وقلّة وفائهم، لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه، فلم يخرج حتّىٰ جمعه كلّه، فكتبه علىٰ تنزيله والناسخ والمنسوخ، فبعث اليه أبو بكر أن آخرج فبايع، فبعث إليه إنّي مشغول فقد آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلا للصّلاة حتى أؤلّف القرآن وأجمعه، فجمعه في ثوب [واحد] وختمه. ثم خرج الى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم فنادى' عليه السلام بأعلىٰ صوته: أيّها الناس، إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّٰه صلى اللّه عله وآله وسلم مشغولاً بغسله، ثم بالقرآن حتّىٰ جمعته كلّه في هذا الثوب، فلم ينزل اللّٰه علىٰ نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم آية من القرآن إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول اللّٰه صلى اللٰه علبه وآله وسلم وعلّمني تأويلها. فقالوا: لا حاجة لنا به، عندنا مثله. ثم دخل به بيته [وهو يتلو: ((فَتَتَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوا بِهِ ثَمَناً [1] في «ج» و (د)): فلم يجيء أحد منهم. [٢] في (أ) و «ج)) و ((د)): ولفّه في ثوب. ٢٠٨ القوم يدعون عليّاً عليه السلام للبيعة - الاحتجاج / ج ١ قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ)) ] فقال عمر لأبي بكر: أرسل الىٰ عليّ فليبايع فإنّا لسنا في شيء حتّىٰ يبايع، ولو قد بايع أَمِنّاه وغائلته. فأرسل اليه أبو بكر رسولاً: أن أجب خليفة رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، فأتاه الرسول فأخبره بذلك. فقال عليّ عيه السلام: ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، إنّه ليعلم ويعلم الذين حوله أنّ اللّٰه ورسوله لم يستخلفا غيري، فذهب الرسول فأخبره بما قاله، فقال [له عمر]: إذهب فقل: أجب أمير المؤمنين أبابكر، فأتاه فأخبره بذلك. فقال عليّ علبه اللام: سبحان الله، والله ما طال العهد بالنبيّ منّي فينسىٰ وإنّه ليعلم أنّ هذا الإسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم [في] سابع سبعة فسلَموا عليَّ يامرة المؤمنين، فاستفهمه هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالا: أمن اللّٰه ورسوله؟ فقال لهما رسول اللّٰه صلى الله ملبه وآله وسلم: نعم، ذلك حقّ من اللّٰه ورسوله بأنّه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغرّ المحجّلين، يقعده اللّٰه يوم القيامة على [١) آل عمران ٠١٨٧/٣ [٢] في (ج)) و((د)): فاخبرهم، قال: فقال عمر.. وفي (أ)): فاخبره بما قال له، فقال له عمر: إذهب فقل له أجب.. [٣] في (ج) و (د)): فذهب الرسول فاخبره بذلك فقال امير المؤمنين عليه السلام.. [٤] في (ط)) و((ج)) و ((د)): أمرٌ من اللّه ورسوله؟. [٥] قال في مجمع البحرين: في وصف عليّ عليه السلام «قائد الغرّ المحجّلين)) جمع أغرّ من الغرّه وهي بياض في الوجه، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء. الاحتجاج /ج ١ استنصار عليّعليه السلام وفاطمةعليها السلام المهاجرينَ والأنصار - ٢٠٩ الصراط، فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار. قال: فانطلق الرسول إلى أبي بكر فأخبره بذلك، قال: فكفّوا عنه يومئذ. [قال] فلمَا كان اللّيل حمل [عليّ بن أبي طالب عليه السلام] فاطمة عليها السلام علىٰ حمار ثم دعاهم إلىٰ نصرته، فما استجاب له رجل غيرنا أربعة، فإنّا حلقنا رؤوسنا وبذلنا [له] نفوسنا ونصرتنا. وكان عليّ بن أبي طالب عله السلام لمَا رأىٰ خذلان النّاس له، وتَرْكَهُم نصرته، واجتماعَ كلمة الناس مع أبي بكر وطاعتَهم له وتعظيمهم له، جلس في بيته. اكيفية ارسال قنفذ للمبايعة والمطالبة] فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع؟ فإنّه لم يبق أحد إلا وقد بايع، غيره وغير هؤلاء الأربعة معه. وكان أبو بكر أرأف الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غوراً. والآخر أفظّهما وأغلظهما وأخشنهما وأجفاهما. [١] في (أ): فأخبره بما قال، قال: فكفوا عنه يومنذ.. [٢] في «ج» و (د)):... على حمار وجعل يدور على دور المهاجرين والأنصار ويدعوهم الى نصرته فما استجاب له غير أربعتنا. [٣] في ((ط): أرق الرجلين. [٤) الدّهى، ساكنة الهاء: النكر وجودة الرأي - الصحاح ٢٣٤٤/٦. ٢١٠ هجوم قنفذ على بيت فاطمة عليها السلام _ الاحتجاج /ج ١ فقال أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر: أرسل إليه قنفذاً! - وكان عبداً فظاً غليظاً جافياً، من الطلقاء، أحدّ بني تيم - فأرسله وأرسل معه أعواناً، فانطلق فاستأذن فأبىٰ عليّ عله السلام أن يأذن له، فرجع أصحاب قنفذ إلىٰ أبي بكر وعمر وهما في المسجد والناس حولهما فقالوا: لم يأذن لنا. فقال عمر: هو إن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه بغير إذنه!! [قال: ] فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت فاطمة عليها السلام: أحرَّج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذني، فرجعوا وثبت قنفذ، فقالوا: إنّ فاطمة قالت كذا وكذا فحرّجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها، فغضب عمر وقال: مالنا وللنساء؟ ثم أمر أُناساً حوله فحملوا حطباً وحمل معهم عمر، فجعلوه حول منزله وفيه عليّ وفاطمة وابناهما عليهم السلام، ثم نادى عمر بأعلىٰ صوته حتى أسمَعَ علياً علبه السلام: والله لتخرجنّ ولتبا يعنّ خليفة رسول اللّٰه - صلى اللّٰه عليه وآله وسلم - أو لأضر منّ عليك بيتك ناراً، ثم رجع فقعد عند أبي بكر وهو يخاف أن يخرج عليه عليّ [أمير المؤمنين عليه [١] في (أ) و «ب»: غليظ القلب... [٢] في (د)) و ((ج)): لأحَدُّ.. [٣] في المصدر: فاستأذن على عليّ عليه السلام فأبى أن يأذن لهم.. [٤] الحَرَجُ في الاصل: الضّيق ويقع على الإثم والحرام... حَرَجَتِ الصلاة على المرأة حَرَجاً: حَرُمَتْ، وهو من الضيق لأنّ الشيء إذا حَرُمَ فقد ضاق - لسان العرب ٢٣٣/٢. [٥] ضَرِمَتِ النّار وتَضَرَّمَتْ وإضطرمت: إشتعلت والتهبت _ لسان العرب ٣٥٤/١٢. [٦] في (ط)) و ((أ) و ((ب)»: إلى أبي بكر... الاحتجاج / ج ١ - هجوم قنفذ على بيت فاطمة عليها السلام السلام] بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدّته. ثم قال لقنفذ: إن خرج، وإلا فاقتحم عليه الدار، فإن امتنع، فأضرم عليهم بيتهم بالنار. [قال] فانطلق قنفذ، فاقتحم الدار هو وأصحابه بغير إذن، فبادر عليّ عليه السلام إلىٰ سيفه ليأخذه، فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم، فكثروا عليه فقبضوه وألقوا في عنقه حبلاً أسود، وحالت فاطمة عليها السلام [١] يقال: إقْتَحَمَ المَنْزِلَ: هَجَمَهُ - لسان العرب ٤٦٣/١٢. ولا يخفى أن قصة إحراق الباب نقلها أصحاب السير والتواريخ من الخاصة والعامّة كما تأتي الإشارة اليه عن قريب في آخر الحديث. قال العلامة الحلّي قدس سرّه: ذكر الواقدى أنّ عمر جاء إلى عليّ في عصابة فيهم أسيد بن الحضير وسلمة بن أسلم، فقال: اخرجوا أو لنحرقتها عليكم. ونقل إبن خيزرانة في غرره: قال زيد بن أسلم: كنت ممّن حَمَلَ الحَطَّب مع عمر إلى باب فاطمة حين إمتنع عليّ وأصحابه عن البيعة أن يبايعوا فقال عمر لفاطمة: أخرجي من في البيت وإلا أحرقته ومن فيه. قال: وفى البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبي - صلى اللّٰه عليه وآله - فقالت فاطمة: تحرق على ولدي؟ فقال: أي واللّه أو ليخر جنَّ وليبا يعن. وقال إبن عبد ربّه - وهو من أعيان السنّة _: فأمّا عليّ والعباس فقعدوا في بيت فاطمة، وقال له ابو بكر: إن أبيا فقاتلهما، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما الدار، فلقيته فاطمة فقالت: يابن الخطاب أجنت لتحرق دارنا؟ قال: نعم - نهج الحق وكشف الصدق: ٢٧١. [٢] في (ب)): وثار عليّ عليه السلام إلى سيفه... [٣] في (ب)): فكثروه عليه وقبضوه. ( أى غلبوا عليه بالكثرة). قنفذ يضرب بضعة الرسولصلى الله عليه وآله وسلم بالسّوط ٢١٢ - الاحتجاج / ج ١ بين زوجها وبينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط علىٰ عضدها!!!، فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدملوج من ضرب قنفذ إيّاها، فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها، فألجأها إلى عضادة [باب] بيتها!! فدفعها فكسر ضلعاً من جنبها، وألقت جنيناً من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّىٰ ماتت من ذلك شهيدة صلوات اللّٰه عليها. ثم انطلقوا بعليّ عله السلام ملبّباً بعتل حتى انتهوا به إلى أبي بكر وعمر قائم بالسيف علىٰ رأسه، ومعه خالد بن الوليد المخزومي وأبو عبيدة بن الجرّاح وسالم والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن [١] في (أ»: وجاءت فاطمة عليها السلام لتحول بين زوجها وبينهم عند باب الدار. [٢] الدُملوج كعُصفور، والدُّمْلُج بضم الدال واللام وإسكان الميم: شيء يشبه السوار تلبس المرأة في عضدها - مجمع البحرين. [٣] في (ج)) و ((د)): فأرسل اليه أبو بكر أن إنتوني به قال... [٤] العضادة بالكسر: جانب العُتبة من الباب - المصباح المنير ٧٥/٢. [٥] في (ج) و (د)): فدفعوها فكسروا... [٦] في (أ) و (ب)): مقتولة، مغصوبة حقها، ممنوعة إرثها، مظلومة هي - وبعلها ونسلها-صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ولعن اللّه ظالميها أبداً. [٧] تقول: لببت الرّجل تلبيباً: إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة ثم جررته - الصحاح ٠٢١٦/١ [٨] عَتَلَهُ: جرّه جرّا عنيفاً وجَذَبهُ فَحَمَلَهُ - لسان العرب ٤٢٣/١١. وفي (ج) و (د)»: بِعَجل وفي (ط)): بِحبل. [٩] فى ((أ) و ((ج)) و ((د)): فإذاً عمر... احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على القوم الاحتجاج / ج ١ - ٢١٣٠ سعد، وسائر الناس قعود حول أبي بكر ومعهم السلاح. [ودخل عليّ عله السلام] وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلىٰ هذا متّي وبالله لا ألوم نفسي في جهد ولو كنت في أربعين رجلاً لفرّقت جماعتكم، فلعن اللّٰه قوماً بايعوني ثم خذلوني. [قال: ] فانتهره عمر بن الخطاب فقال له: بايع. فقال: وإنْ لم أفعل؟ قال: إذاً نقتلك ذلا وصغاراً. قال: إذن تقتلون عبدالله وأخا رسول اللّٰه صلى اللّه عله وآله وسلم فقال أبو بكر: أما عبد اللّٰه فنعم، وأما أخو رسوله فلا نقرّ لك به. قال عليه السلام: أتجحدون أنَّ رسولَ اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم آخىٰ بين نفسه وبيني. فأعادوا عليه ذلك ثلاث مرات ثم أقبل (عليهم] عليّ علبه السلام فقال: يا معاشر المهاجرين والأنصار! أنشدكم بالله، أسمعتم رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزاة تبوك كذا وكذا؟ فلم يدع شيئاً قاله فيه عليه السلام علانية للعامة إلا ذكره. فقالوا: اللهم نعم. فلما خاف أبو بكر أن ينصروه ويمنعوه، بادرهم فقال: كلّ [١] في (أ) و ((ب) و ((ط): عليهم السلاح. [٢) في (ج) و (د): أسمعتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه. وفي غزوة: ياعلي! أما ترضىٰ أن تكون منّي بمنزلة هرون من موسى إلا النبوة؟ قال: ولم يدع شيئاً... [٣) في (أ) و (ب)) و (ج) و (د)): فلمّا سمع ذلك منهم أبو بكر خاف أن ينصروه... ٢١٤ إخبارهعليه السلام ايّاهم بصحيفتهم الملعونة — الاحتجاج / ج ١ ما قلته قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا، ولكن سمعت رسول اللّٰه صلى الله عله وآله وسلم يقول بعد هذا: إنّا أهل بيت اصطفانا اللّٰه وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ اللّٰه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوّة والخلافة. فقال عليّ عليه السلام: أما أحد من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم وسلم شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم، قد سمعنا هذا منه كما قال!، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق، قد سمعنا ذلك من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم. فقال عليّ عليه السلام: لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي (قد] تعاقدتم عليها في الكعبة: إن قتل اللّٰه محمّداً أو أماته أن تزووا هذا الأمر عنّا أهل البيت. فقال أبو بكر: وما علمك بذلك؟ أطلعناك عليها؟ قال عليّ عليه السلام: يازبيرويا سلمان وأنت يا مقداد أذكركم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم يقول ذلك لي: إنّ فلاناً وفلاناً - حتّىٰ عدَّ هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتاباً وتعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا؟ قالوا: اللهم نعم، قد سمعناه يقول ذلك لك، فقلت له: بأبي أنت وأمّي [١] في (أ) و (ب)) و (ج)) و ((د)): كلّما قلت... [٢] هكذا في المصدر ولكن في (ج)) و (د)): فقال لهم: لأشدّ ما وفيتم... وفي ((ط)): فقال لهم: لشدّ ما وفيتم. [٣]يقال: زَوَى الشَّيءَ زويّا، فانزوى: نَحّاهُ فتنحّىٰ، وَزَوَيْت الشَّيءَ: جَمَعْتَهُ وقبضته - لسان العرب ٠٣٦٣/١٤ الاحتجاج / ج ١- «إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)" - ٢١٥ يانبيّ الله، فما تأمرني أن أفعل إذا كان ذلك؟ فقال لك: إن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم ونابذهم، وإن لم تجد أعواناً فبايعهم [واصبر] واحقن دمك. فقال عليّ عليه السلام: أما والله لو أنّ اولئك الأربعين رجلاً الذين بايعوني، وفوالي لجاهدتكم في اللّٰه ولله [حقّ جهاده]، أما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة. ثم نادى قبل أن يبايع [ وأشار إلى قبر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وقال]: (ابْنَ أُمَّ، إنَّ الْقَوْمَ اسْتَصْمَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَني فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأغداء)). ثم مدّوايده وهو يقبضها، حتّى وضعوها فوق يد أبي بكر وقالوا: بايع، بايع، وصيح في المسجد: بايع، بايع أبو الحسن!!!. ثم قيل للزبير: بايع الآن، فأبىٰ، فوثب عليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة في أناس، فانتزعوا سيفه من يده، فضربوا به الأرض حتّىٰ كسر، فقال الزبير - وعمر علىٰ صدره-: يا ابن صهاك، أما والله لو أنّ سيفي في يدي لحدتَ عنّي، ثم بايع. قال سلمان: ثم أخذوني فوجؤوا عنقي حتى تركوها مثل [١] في «ب)): بدل قوله: «ثم مدّوايده... )) هكذا: ثم تناول يد أبي بكر فبايعه، فقال للزبير... [٢] يقال حادَ عن الشيء يَحيدُ: مال عنه وعَدَلَ _ مجمع البحرين. (٣] تقول: وَجَأْتُ عنقه وجأً: إذا دُستها برجلك ووَجَأته بالسكّين: ضربته بها - مجمع البحرين. ٢١٦ تسمية عمر بابن صهاك - الاحتجاج / ج ١ السلعة ثم فتلوا يدي، فبايعت مكرهاً، ثم بايع أبوذر والمقداد مكرهين، وما من الأمة أحد بايع مكرهاً غير عليّ وأربعتنا. [بيان في تسمية عمر بن الخطاب بابن صهّاك ( ولم يكن أحد منّا أشدّ قولاً من الزبير، فلما بايع قال: يا ابن صتهاك، أما والله لولا هؤلاء الطلقاء الذين أعانوك، ما كنت لتقدم عليَّ ومعي السيف، لما قد علمت من جبنك ولؤمك، ولكنك قد وجدت أعواناً حتّى تتقوّى بهم وتصول بهم، فغضب عمر فقال له: أتذكر صنها كاً؟ فقال الزبير: ومن صهاك؟ وما يمنعني من ذلك، وإنَّما كانت صهاك أمة حبشيّة لجدّي عبد المطلب، فزنىٰ بها نفيل فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد المطلب له بعدما ولدته، فإنَّه لعبد جدّي فولد زنا، [قال] فأصلح بينهما أبو بكر، وكفّ كل واحد منهما عن صاحبه. فقال سليم: فقلت: ياسلمان! بايعت أبابكر ولم تقل شيئاً؟ قال: قد [١] السّلعة: خراج كهيئة الغدة تتحرك بالتحريك _ المصباح المنير ٣٤٥/١. وقال في مجمع البحرين: الشّلعة بكسر السين: زيادة في الجسد كالغدة وتتحرك اذا حركت. (٢] الفَتْل: لَيُّ الشَّيء كَلَيِّكَ الحَبْلَ، فَتَلَهُ: لَواهُ - لسان العرب ٥١٤/١١. [٣] ما بين المعقوفتين منّا. [٤] في (ط)): ولكنّك وجدت من تقوى بهم... احتجاج سلمان رضي الله عنه على القوم الاحتجاج / ج ١ - TIV- قلت بعدما بايعت: تبألكم سائر الدهر، أتدرون ماذا صنعتم بأنفسكم؟ أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنّة الأوّلين، وأخطأتم سنّة نبيّكم حتّىٰ أخرجتموها من معدنها وأهلها. فقال لى عمر: أما إذا بايع صاحبك وبايعت فقل ما بدا لك، وليقل ما بدا له. قال: قلت: فإنّي أشهد أنّي سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّ عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمّته إلىٰ يوم القيامة ومثل عذابهم. وقال عمر: قل ماشئت، أليس قد بايع ولم تقرّ عينك بأن يليها صاحبك. قال: قلت: فإنّي أشهد أنّي قرأت في بعض كتب اللّٰه المنزلة أنّك باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم. قال [عمر]: قل ماشئت، أليس قد عزلها اللّٰه عن أهل [هذا] البيت الذين قد اتخذتموهم أرباباً من دون الله. قال: قلت: فأشهر أنّي سمعت رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم يقول وقد سألته عن هذه الآية: (( فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * ولايُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ) فقال: إنّك أنت هو. فقال إلي] عمر: اسكت، أسكت اللّٰه [١] في (أ)): مثل ذنوب الثقلين... [٢] في «ط»: ولم يقرّ اللّه عينيك... (٣] في «أ» و (ج)): انّي قرأت في بعض الكتب المنزلة انّه باسمك... [٤] في (أ) و «ج)) و ((د)): فإنّي أشهد... [٥] الفجر ٢٥/٨٩-٠٢٦ [٦] في ((أ) و (ج)): أنّك لأنت هو. ٢١٨ عمر يردّ علىٰ سلمان - الاحتجاج / ج ١ نأمتك أيّها العبد ابن اللّخناء. فقال لي عليّ أمير المؤمنين عليه السلام: اسكت ياسلمان، فسكتُّ، فوالله لولا أنّه أمرني بالسكوت لأخبرته بكلّ شيء نزل فيه وفي صاحبه، فلما رأىٰ ذلك عمر أنّه قد سكت قال: إنّك له مطيع مسلّم وإذاً لم يقل أبوذر والمقداد شيئاً كما قال سلمان. قال عمر: يا سلمان! ألا تكفّ [عنّا] كما كفّ صاحباك؟ فوالله ما أنت بأشدّ حبّاً لأهل هذا البيت منهما، ولا أشدّ تعظيماً لحقّهم، فقد كفّا كما ترى وبايعا. فقال أبوذر رضي اللّٰه عنه: أفتعيّرنا يا عمر بحبّ آل محمّد وتعظيمهم؟! فلعن اللّٰه من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقّهم وحمل الناس علىٰ رقابهم وردّ الناس على أدبارهم القهقرى وقد فعل ذلك بهم. فقال عمر: آمين فلعن اللّٰه من ظلمهم حقّهم، لا والله مالهم فيها [١] في (ط): قال: قلت أسكت اللّه نأمتك. النأمة بالتسكين: الصوت، يقال أسكت اللّه نأمته، مهموزة مخففة الميم، وهو من النثيم الصوت الضعيف أي نعمته وصوته_ لسان العرب ٠٥٦٧/١٢ [٢] فى (ط)): يابن اللّخناء. اللخناء: المرأة التي لم تختن، وقيل اللَّخَنُ: النّتن، وقيل اللَّخّنُ: قبح ربح الفرج - لسان العرب ٠٣٨٣/١٣ [٣] فى (أ) و«ب)): إنتزى. النَّزوُ: الوَثَّبانْ، وفي حديث السقيفة: فنزونا على سعد أي وقعوا عليه ووطئوه- لسان العرب ٠٣٢٠/١٥ امير المؤمنين عليه السلام يخبرهم بخبر التابوت الاحتجاج / ج ١ - ٢١٩ حقّ، وما هم وعرض الناس ١) في هذا الأمر إلا سواء. قال أبوذر: فلِمَ خاصمتهم بحقّهم وحجّتهم؟ فقال له عليّ عليه السلام: يا بن صهاك! فليس لنا حق وهو لك ولابن آكلة [الأكباد] الذباب. فقال عمر: كفّ الآن يا أبا الحسن اذاً بايعت، فانّ العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي؟ فقال عليّ علبه السلام: لكنّ اللّٰه ورسوله لم يرضيا إلا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن اتّبعكما ووازر كما بسخط من اللّٰه وعذابه وخزيه، ويلك يابن الخطاب أوتدري ممّا خرجت وفيم دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟ فقال أبو بكر: يا عمر، أما اذا بايع وأمنّا شرّه وفتكه وغائلته فدعه يقول ما يشاء. فقال علىّ عليه السلام: لست بقائل غير شيء واحد، أذكّركم بالله أتّبها الأربعة - يعنيني والزبير وأباذر والمقداد_ أسمعتم رسول اللّٰه يقول: [١] يقال: فلان من عُرض الناس، أي هو من العامّة _ الصحاح ١٠٨٩/٣. [٢] في (ج)) و (د)): فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس لنا يابن حنتمة في هذا الأمر حق.. [٣] في ((أ) و ((ب)): الذّبّان، وفي «د»: الذّبّال. الذّباب، جمعه في الكسرة: ذبان مثل غراب وغربان، وفي القّلة أذبّة، الواحدة: ذبابة، وذبابة الشيء: بقيّته _ المصباح المنير ٢٤٩/١. [٤] في (أ) و «ج» و ((د)): إذ قد بايعت.. [٥] في (ج) و «د)): يقول ما بدا له وما شاء. [٦] في (أ) و (ج) و (د)»: لست بقائلٍ شيئاً حتّى أذكر شيئاً واحداً. ٢٢٠ خبر تابوت النار - الاحتجاج / ج ١ إنّ تابوتاً من نار فيه اثنا عشر رجلاً، ستة من الأولين وستة من الاخرين في جبّ في قعر جهنّم في تابوت مقفل، علىٰ ذلك الجبّ صخرة، إذا أراد اللّٰه أن يسعّر جهنم، كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب، فاستعاذت جهنم من وهج ذلك الجبّ، فسألناه عنهم وأنتم شهود، فقال صلى اللّه عليه و آله وسلم: أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة و[نمرود] الذي حاجّ ابراهيم في ربّه، ورجلان من بني اسرائيل بدّلا كتابهم وغيّرا سنّتهم، أمّا أحدهما فهوّد اليهود والآخر نصّر النصارىٰ، وإبليس سادسهم، والدجّال [اسمه] فى الآخرين، وهؤلاء الخمسة أصحاب صحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، وتظاهروا عليك بعدي هذا وهذا وهذا حتّىٰ عدّهم وسمّاهم؟ قال سلمان رضي اللّٰه عنه: فقلنا له: صدقت يا أمير المؤمنين، نشهد أنّا سمعنا ذلك من رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم. فقال عثمان: يا أبا الحسن أما عندك وعند أصحابك هؤلاء فيَّ حديث؟ فقال عليه السلام: بلىٰ، قد سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم يلعنك ثم لم يستغفر اللّٰه لك مذلعنك! فغضب عثمان فقال: مالي ولك [ياعليّ] أما تدعني على حالي علىٰ عهد [١] فى ((أ» و (ج)) و ((د)): أمّا الستة من الأولين فهم قابيل بن آدم. [٢] والمراد منه أن أحدهما غيَّر دين موسى عليه السلام وحرّف التوراة والآخر غيَّر شريعة عيسى عليه السلام وحرّف كتابه. [٣] في (ج)) و (د)): فقال عليه السلام: سمعت رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم يقول: ((إنّ عثمان ملعون)) ثمّ لم يستغفر لك منذ لعنك... ارتداد الناس بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم الاحتجاج / ج ١. ٢٢٢١ رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا بعده. فقال الزبير: نعم فأرغم اللّٰه أنفك. فقال عثمان: فوالله لقد سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنَّ الزبير يقتل مرتدّاً عن الاسلام. قال سلمان: فقال لي عليّ علبه السلام فيما بيني وبينه: صدق عثمان، وذلك أنّه يبايعني بعد قتل عثمان ثم ينكث بيعتي فيقتل مرتدّاً عن الاسلام. قال سليم [بن قيس الهلالي]: ثم أقبل عليَّ سلمان فقال: إنّ القوم ارتدّوا بعد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم إلا من عصمه اللّٰه بآل محمد، إنّ الناس بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه وبمنزلة العجل ومن تبعه، فعليّ في سنّة هارون وعتيق في سنة السامري، [١] في المصدر: قال سلمان: فقال عليّ عليه السلام إنّ الناس كلّهم إرتدوا بعد رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم غير أربعة، إنّ الناس صاروا بعد رسول اللّٰه بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه، فعليٌّ في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري... وفي ((أ): إنّ الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى ومن تبعهما، وهم بمنزلة السامري والعجل ومن تبعهما، فأمير المؤمنين في سنّة هارون وعتيق في سنّة السامري... بيان: عتيق إسم ابي بكر. قال إبن أبي الحديد: إبن أبي قحافة هو أبو بكر وإسمه القديم عبد الكعبة... واختلفوا في (عتيق) فقيل: كان إسْمَهُ في الجاهليّه وقيل: بل سمّاه به رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم وإسم أبى قحافة: عثمان وهو عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم... وأمه إبنة عم أبيه... شرح النهج ١٥٥/١. ٢٢٢ الزهراءعليها السلام تخرج خلف أمير المؤمنينعليه السلام - الاحتجاج / ج ١ وسمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لتركبن أمّتي سنّة بني اسرائيل حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل شبراً بشبر وذراعاً بذراع و باعاً بباع) وفي حديث آخر: ((لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه)). ١٣٩١ وروي عن الصادق عله السلام أنّه قال: لما استخرج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله، خرجت فاطمة صلوات اللّٰه عليها خلفه، فما بقيت إمرأة هاشميّة إلا خرجت معها، حتّى انتهت قريباً من القبر فقالت لهم: [١] كتاب «سليم بن قيس الكوفي) ص٢٩، مع اختلاف وزيادة. وروى عنه ثقة الاسلام الكليني رحمه اللّه في الكافي ٣٤٣/٨، الحديث ٥٤١ (قطعة من الحديث). ونقله المجلسي رحمه اللّه في البحار ٢٨٢/٢٨-٠٢٦١ ولا يخفى أن حديث السقيفة رواه عامة المؤرخين بمضامين مختلفة وعبارات متشتته وإن شئت راجع في ذلك إلى: شرح نهج البلاغة، لا بن أبي الحديد ٢١/٢. تاريخ الطبري ٢٣٤/٢، ط بيروت. الامامة والسياسة ٠١٢/١ عقد الفريد ١١/٥، ط بيروت. مروج الذهب ٣٠١/٢. البداية والنهاية ٢١٥/٥، ط بيروت. تاريخ اليعقوبي ٠١٢٦/٢ [٢] في (ج)) و (د)): من قبر أبيها.. سلمان رضي الله عنه يُعيد الزهراء عليها السلام الاحتجاج / ج ١ _٢٢٣ خلّوا عن ابن عمّي فو الّذي بعث محمّداً أبي صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بالحقّ [نبياً ] لئن لم تخلّوا عنه لأنشرنَّ شعري ولأضعنَّ قميص رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم على رأسي ولأصرخنَّ إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فما ناقة صالِح [نبيّ الله] بأكرم على اللّٰه منّي ولا الفصيل بأكرم على اللّٰه من وَلَدَيّ. قال سلمان رضي اللّٰه عنه: كنت قريباً منها، فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم تقلّعت من أسفلها، حتّىٰ لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ، فدنوت منها فقلت: ياسيدتي ومولاتي، إنّ اللّه تبارك وتعالىٰ بعث أباكِ رحمةً [للعالمين]، فلا تكوني [أنت] نقمة، فرجعت ورجعت الحيطان حتىٰ سطعت الغبرة من أسفلها فدخلت في خياشيمنا. [1) في «ط)): فما صالح بأكرم على اللّه من أبي ولا الناقة بأكرم منّي ولا الفصيل... وفي (ج) و (د»: ولا فصيلها.. [٢] في (ج)) و ((د)): قد إنقلعت.. وفي (أ)): قد تقلَّعت. [٣] في بعض النسخ ((أ) و (ب)»:... من تحتها نفذ. وفي (ج) و (د)): لو أراد رجلٌ أن يخرج من تحتها خرج. قال سلمان رضى اللّه عنه. [٤] ورد مضمون الحديث في الاختصاص: ١٨٦، وقريب منه ما نقله اليعقوبي في تاريخه ٠١٢٦/٢ ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّه في البحار ٢٠٦/٢٨. ٢٢٤ كتاب أبي بكر لأسامة ورده عليه الاحتجاج / ج ١ ١٤٠١ وروي عن الباقر عليه السلام أنّ عمر بن الخطاب قال لأبي بكر: اكتب إلى أسامة بن زيد يقدم عليك، فإنّ في قدومه قطع الشنعة عنّا. فكتب أبو بكر إليه: «من أبي بكر خليفة رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أسامة بن زيد. أمّا بعد: فانظر إذا أتاك كتابي فأقبِل إليَّ أنت ومن معك، فإنّ المسلمين قد اجتمعوا عليَّ وولَّوني أمرهم فلا تتخلّفنّ فتعصي ويأتيك منّي ماتكره والسلام)). قال: فكتب أسامة إليه جواب كتابه: ((من أسامة بن زيد عامل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ غزوة الشام. أما بعد: فقد أتاني منك كتاب ينقض أوله آخره، ذكرت في أوّله أنّك خليفة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، وذكرت في آخره أنّ المسلمين قد اجتمعوا عليك فولَّوك أمرهم ورضوا بك، فاعلم أتي ومن معي من جماعة المسلمين والمهاجرين، فلا والله مارضينا بك ولا ولَّيناك أمرنا، وانظر أن تدفع الحق إلىٰ أهله وتخلّيهم وإيّاه، فإنّهم أحقّ به منك، فقد علمت ما كان من قول رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ عليه السلام يوم الغدير، فما طال العهد فتنسىٰ، أنظر بمركزك [١] الشَّناعة: الفظاعة، شنع الأمر أو الشيء شناعة: قَبُحَ- والإسم: الشُنْعَة _ لسان العرب ٠١٨٦/٨ وفي ((أ)) و ((ب)): الشنيعة.. الاحتجاج / ج ١ - بيعة أسامة لأبي بكر ٢٢٥ ولا تخالف فتعصي اللّٰه ورسوله وتعصي من استخلفه رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم عليك وعلىٰ صاحبك، ولم يعزلني حتّىٰ قبض رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنّك وصاحبك رجعتما وعصيتما فأقمتما في المدينة بغير إذني)). فأراد أبو بكر أن يخلعها من عنقه قال: فقال له عمر: لا تفعل، قميص قتصك الله، لا تخلعه فتندم، ولكن ألحَ عليه بالكتب [والرسائل] و مرفلاناً وفلاناً [وفلاناً ] أن يكتبوا إلى أسامة أن لا يفرّق جماعة المسلمين، وأن يدخل معهم فيما صنعوا. قال: فكتب إليه أبو بكر وكتب إليه أناس من المنافقين: ((أنِ أرض بما اجتمعنا، وإيّاك أن تشمل المسلمين فتنة من قِبَلِك فإنّهم حديثو عهد بالكفر)). قال: فلمًا وردت الكتب على أسامة، انصرف بمن معه حتّىٰ دخل المدينة فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر، انطلق إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال [له ]: ما هذا؟ قال له عليّ عليه السلام: هذا ما ترىٰ. قال له أسامة: فهل بايعته؟ فقال: نعم يا أسامة. فقال له أسامة: طائعاً أو كارهاً؟ قال: لا، بل كارهاً. قال: فانطلق أسامة فدخل على أبي بكر وقال له: السلام عليك يا خليفة المسلمين. قال: فردّ عليه أبو بكر وقال: السلام عليك أيّها الأمير. [١] في (أ): قال: فَتَهمَ ابو بكر.. [٢] في (أ)): حديث عهدٍ.. وفي (ج)): قريب عهدٍ... [٣] رواه السيد بن طاووس رحمه اللّه في كتابه «اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السلام» - ٢٢٦ ردّ أبي قحافة علىٰ أبي بكر _الاحتجاج /ج ١ [٤١ ] وروي أنّ أبا قحافة كان بالطائف لمّا قبض رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبويع لأبي بكر، فكتب ابنه إليه كتاباً عنوانه: ((من خليفة رسول اللّٰه الىٰ أبى قحافة. أما بعد: فإنّ الناس قد تراضوا بي. فإنّي اليوم خليفة الله، فلو قدمت علينا كان أقرّ لعينك). قال: فلما قرأ أبو قحافة الكتاب قال للرسول: ما منعكم من عليّ؟ قال [ الرّسول]: هو حدث السن وقد أكثر القتل في قريش وغيرها، وأبو بكر أسنّ منه. قال أبو قحافة: إن كان الأمر في ذلك بالسنّ، فأنا أحقّ من أبي بكر، لقد ظلموا عليّاً حقّه وقد بايع له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمرنا بيعته!!. ثم كتب إليه: ((من أبي قحافة إلى ابنه أبي بكر. أما بعد، فقد أتاني كتابك فوجدته كتاب أحمق، ينقض بعضه بعضاً، مرّة تقول: خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، ومرّة تقول: خليفة الله، ومرّة تقول: تراضىٰ بي - الباب ١١٦، ص٩٥ -نقلاً عن كتاب البهار، للحسين بن سعيد الأهوازي، مسنداً، باختلاف قليل. ونقله المجلسي قدس اللّه سره في بحار الأنوار ٨٨/٨، ط، القديم. [١] في «أ»: وبويع لأبي بكر فجاء الخبر فقال: ورضيت بنو هاشم بابني؟ فقالوا: نعم، كرهاً، ثم إن ابا بكر كتب إلى أبيه كتاباً عنوانه... [٢] في «أ»: لكان أحسن بك. [٣] في بحار الانوار: ما منعهم من عليّ؟.. وفي (ج) و (د)): ما منعكم عن علي بن أبي طالب. [٤] في (أ): تقول فيه مرّة خليفة اللّه... الاحتجاج / ج ١ - اعتراف أبي بكر بأحقيّة أمير المؤمنين عليه السلام ٢٢٧ النّاس، وهو أمر ملتبس، فلا تدخلنَ في أمر يصعب عليك الخروج منه غداً، ويكون عقباك منه إلى النار والندامة وملامة النفس اللوّامة لدى الحساب بيوم القيامة، فإنّ للأمور مداخل ومخارج وأنت تعرف من هو أولىٰ بها منك، فراقب اللّه كأنّك تراه ولا تدعنّ صاحبها، فإنّ تركها اليوم أخفّ عليك وأسلم لك [والسلام])). ٤٢١] وعن عامر الشّعبي عن عروة بن الزبير [عن الزبير] بن العوّام قال: لمّا قال المنافقون إنّ أبابكر تقدّم عليّاً وهو يقول: أنا أولىٰ بالمكان منه، قام أبو بكر خطيباً فقال: صبراً علىٰ من ليس يؤول إلى دين، ولا يحتجب برعاية ولا يرعوي لولاية، أظهر الإيمان ذلة وأسرّ النفاق غلة، هؤلاء عصبة الشيطان، وجمع الطغيان يزعمون أنّي أقول إنّي أفضل من عليّ، وكيف أقول ذلك ومالي سابقته ولا قرابته ولا خصوصيته؟ وحّد الله وأنا ملحده، وعَبَده [عليّ] قبل أن أعبده، ووالى الرسول وأنا عدوّه، وسبقني بساعات [١) في (أ) و «ج» و «د)): فهذا أمر... [٢] رواه الشيخ الفاضل قطب الدين الكيدري في كتاب: مباهج المهج المخطوط - في الفصل الرابع. واشار اليه إبن أبي الحديد فى شرح النهج ٢٢٢/١. ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّه في بحار الانوار ٨٨/٨ ط، القديم. (٣] في ((أ): أنا أولى بالخلافة منه. ٢٢٨ اعتراف أبي بكر بأحقيّة أمير المؤمنينعليه السلام _ الاحتجاج /ج ١ لو انقطعت لم ألحق ثناءه، ولم أقطع غباره، وإنّ عليّ بن أبي طالب فاز والله من اللّٰه بمحبة ومن الرسول بقرابة ومن الايمان برتبة، لو جهد الأوّلون والآخرون إلا النبيّين، لم يبلغوا درجته ولم يسلكوا منهجه، بذل فى اللّٰه مهجته، ولا بن عمّه مودّته، كاشف الكرب ودامغ الرّيب وقاطع السبب إلا سبب الرشاد، وقامع الشرك ومظهر ما تحت سويداء حبة النفاق. محنة لهذا العالم، لحق قبل أن يلاحق، وبرز قبل أن يسابق، جمع العلم والحلم والفهم، وكان جميع الخيرات لقلبه كنوزاً لا يدّخر منها مثقال ذرة إلا أنفقه في بابه، فمن ذا يؤمل أن ينال درجته، وقد جعله اللّٰه [١] في (أ) و ((ب) و (ج)): شاؤه.. [٢] قال العلامة المجلسي رحمه اللّه: قوله لم الحق ثناءه - كذا في بعض النسخ - أى لا أطيق أن أثني عليه كما هو أهله. وفي بعضها: «شاوه)) وهو الغاية والأمد والسبق، يقال: شاوت القوم شاواً أى سبقتهم. وبعضها: («شاره)) ولعلّه من الشارة وهي الهيئة الحسنة والحسن والجمال والزينة... وأما قوله: ((ولم أقطع غباره)) فهو مثل، يقال: فلان ما يشقّ غباره، إذا سبق غيره في الفضل أي لا يلحق أحدٌ غباره فيشقّه كما هو المعروف في المثل بين العجم، او ليس له غبار لسرعته، واختار الميداني الأخير حيث قال: يريد أنه لا غبار له فيشقّ، وذلك لسرعة عدوه وخفّة وطئه - بحار الانوار ٨٩/٨. ط القديم. [٣] في (أ)) و «ج): بذل للّه.. [٤] في (ج) و (د)): دافع الريب.. [٥] سواد القلب: حبّته وكذلك أسوده وسوداؤه وسويداؤه - الصحاح ٠٤٩٢/٢ [٦] فى (ط)): فكان... الاحتجاج / ج ١ - اعتراف أبي بكر بأحقيّة أمير المؤمنين عليه السلام ٢٢٩٠ ورسوله للمؤمنين ولياً وللنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وصيّاً وللخلافة راعياً وبالإمامة قائماً، أفيغتر الجاهل بمقام قمته إذ أقامني وأطعته إذ أمرني، سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم يقول: ((الحق مع عليّ وعليّ مع الحق، من أطاع عليّاً رشد، ومن عصى عليّاً فسد، ومن أحبّه سعد، ومن أبغضه شقى)). والله لو لم يحب [عليّ] ابن أبي طالب إلا لأجل أنّه لم يواقع لله محرّماً، ولا عَبَد من دونه صنماً، ولحاجة الناس إليه بعد نبيّهم، لكان في ذلك ما يجب، فكيف لأسباب أقلّها موجب وأهونها مرغب [له]، الرحم الماسة بالرسول، والعلم بالدقيق والجليل، والرضا بالصبر الجميل، والمواساة في الكثير والقليل، وخلال لا يبلغ عدّها ولا يدرك مجدها، ودّ المتمنّون أن لو كانوا تراب نعل ابن أبي طالب، أليس هو صاحب لواء الحمد والساقي يوم الورود وجامع كلّ كرم وعالم كلّ علم والوسيلة إلى اللّٰه وإلىٰ رسوله. ١٤٣١ وعن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن أبي رافع قال: إنّي لعند [١] في (ج) و (د»: للرحم الماسة... الخلّة مثل الخِضلة وزناً ومعناً والجمع: خلال - المصباح المنير ٢١٩/١. [٣] فى (ط)): تراب أقدام... [٤) نقله في حلية الأبرار ٤٠١/١ وبحار الأنوار ٨٩/٨، ط، القديم. ٢٣٠ مخاصمة العباس لعليّ عليه السلام في ميراث النبيّ _ الاحتجاج / ج ١ أبي بكر إذ طلع عليٌّ والعبّاس يتدافعان ويختصمان في ميراث النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، فقال أبو بكر: يكفيكم القصير الطويل - يعنى بالقصير علياً وبالطويل العبّاس - فقال العباس: أنا عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و وارثه، وقد حال عليّ بيني وبين تركته. فقال أبو بكر: فأين كنت ياعباس حين جمع النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بني عبد المطلّب وأنت أحدهم فقال: (أيّكم يوازرني ويكون وصيّي وخليفتي في أهلي ينجز عِدَتي ويقضي ديني) فأحجمتم عنها إلاّ عليّ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أنت كذلك. فقال العبّاس: فما أقعدك في مجلسك هذا تقدّمته وتأمّرت عليه؟ قال [له] أبو بكر: اعذروني يا بني عبد المطلب. [٤٤] وروىٰ رافع بن أبي رافع الطائي عن أبي بكر - وقد صحبه في سفر - قال: قلت له: يا أبابكر! علّمني شيئاً ينفعني اللّه به. قال: قد كنت فاعلاً ولو لم تسألني، لا تشرك بالله شيئاً، وأقم الصلاة، وآت الزكاة، وصم شهر رمضان، وحجّ البيت واعتمر، ولا تأمّرنّ على اثنين من المسلمين. [١] يقال: أحجمت عن الأمر بالألف: تأخرت عنه - المصباح ١٥١/١. [٢] رواه الشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة ١٧٥/٢ نقلاً من كتاب البرهان، للشمشاطي - من اعلام القرن الرابع - ونقله المجلسي قدس سره فى البحار ٨٥١٨ ط القديم. [٣] في (أ)): لا تتأمّرنَ... الاحتجاج / ج ١ - تواطؤ الخليفتين وخالد علىٰ اغتيال عليّعليه السلام
الاحتجاج كامل. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2] ٤٨٣ - ادّعوا، ولا تحقيق لما أوعوا، وهل يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان؟ وان شئت قلت في الجرادة: إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفيّ، وفتح لها الفم السويّ، وجعل لها الحس القويّ، ونابين بهما تقرض ومنجلين بهما تقبض، ترهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبّها ولو أجلبوا بجمعهم، حتّىٰ ترد الحرث من نزواتها، وتقضي منه شهواتها، وخلقها كلّه لا يكون اصبعاً مستدقة. فتبارك اللّٰه الذي يسجد له من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً، ويعفّر له خدّاً ووجهاً، ويلقي بالطاعة له سلماً وضعفاً، ويعطي له القيادة رهبةً وخوفاً، فالطير مسخّرة لأمره، أحصىٰ عدد الريش منها والنفس، وأرسىٰ قوائمها على الندى واليبس، قدّر أقواتها وأحصى أجناسها، فهذا غراب، وهذا عقاب، وهذا حمام، وهذا نعام، دعا كل طائر بآسمه، وكفل [١) في (ط): ولا تحقيق فيما أوعوا. وفي ((ج)) و ((د))): ولا تحقيق لما وعوه. (٢] المِنْجَلُ بكسر الميم: ما يحصد به الزرع - مجمع البحرين. وقال ابن ميثم البحراني: واستعار لفظ المنجلين، ليديها، ووجه المشابهة تعوجهما وخشونتهما _ شرح النهج ٠١٤٢/٤ [٣] في ((ط)): ولو أجمعوا... [٤] في (ط) و (ج)) و (د)): والطير... ٤٨٤ قدوم وفد النصارى علىٰ أبي بكر _ الاحتجاج / ج ١ برزقه، وأنشأ السّحاب الثقال فأهْطَلَ ديمها، وعدد قسمها، فبلّ الأرض بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها. [١١٨] وروي أنّه وَفَدَ وَفْدٌ من بلاد الروم إلى المدينة علىٰ عهد أبي بكر وفيهم راهب من رهبان النصارىٰ، فأتىٰ مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم ومعه بختي موقّر ذهباً وفضة، وكان أبو بكر حاضراً وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار. فدخل عليهم وحيّاهم ورحّب بهم وتصفّح وجوههم، ثم قال: أيّكم خليفة رسول اللّٰه وأمين دينكم؟ فأومِيّ إلى أبي بكر فأقبل إليه بوجهه ثم قال: أيّها الشيخ ما اسمك؟ قال: إسمي عتيق. قال: ثم ماذا؟ قال: صدّيق. [١) التهطلُ: تتابع المطر والدمع وسيلانه - مجمع البحرين. [٢] نهج البلاغة، المختار من الخطب، الرقم ١٨٥. ونقله المجلسي قدس سره في بحار الانوار ٢٦١/٤ و ٢٦/٣. ونقله الزمخشري في ربيع الأبرار ٤٨١/٤ و ٤٥٩/٤ ملخّصا. [٣) البخت: نوع من الإبل، الواحد منه: بختي، مثل روم ورومي، والأنثى بختية - مجمع البحرين. [٤) في ((أ) و(«ب): موقور... والوقر بالكسر: الحمل، يقال جاء يحمل وقره - مجمع البحرين. الاحتجاج / ج ١ - كلام أبي بكر وعمر مع وفد النصارى ٤٨٥ قال: ثم ماذا؟ قال: لا أعرف لنفسي إسماً غيره. فقال: لست بصاحبي. فقال له: وما حاجتك؟ قال: أنا من بلاد الروم جئت منها ببختيّ موقّر ذهباً وفضّة، لأسأل أمين هذه الأُمّة مسألة، إن أجابني عنها أسلمت، وبما أمرني أطعت، وهذا المال بينكم فرّقت، وإن عجز عنها رجعت إلى الوراء بما معي ولم أُسلم. فقال له أبو بكر: سل عمّا بدا لك. فقال الراهب: والله لا أفتح الكلام مالم تؤمنّي من سطوتك وسطوة أصحابك. فقال أبو بكر: أنت آمن، وليس عليك بأس، قل ماشئت. فقال الراهب: أخبرني عن شيء: ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله. فارتعش أبو بكر ولم يحر جواباً، فلما كان بعد هنيئة قال _ لبعض أصحابه-: ائتني بأبى حفص عمر. فجاء به فجلس عنده ثم قال: أيّها الراهب، إسأله. فأقبل الراهب بوجهه إلىٰ عمر وقال له مثل ما قال لأبي بكر فلم يحر جواباً. [١] في (أ) و (ب)): قال: ثم ما؟ قال: صديق. قال: ثم ما؟.. وفي (ج)) و (د)): قال له الراهب أيها الشيخ ما اسمك؟ فقال: إسمي عتيق. قال الراهب ثم ماذا... [٢] في ( «ط»: سله. وفي ((أ)) و ((ب)): سائله... ٤٨٦ احتجاجه عليه السلام على الراهب النصراني - الاحتجاج / ج ١ ثم أُتِيَ بِعثمان، فجرى' بين الراهب وبين عثمان مثل ما جرىٰ بينه وبين أبي بكر وعمر فلم يحر جواباً. فقال الراهب: أشياخ كرام، ذووا فجاج لاسلام. ثم نهض يخرج. فقال أبو بكر: ياعدق الله، لولا العهد لخضبت الأرض بدمك. فقام سلمان الفارسي رضي اللّٰه عنه وأتى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو جالس في صحن داره مع الحسن والحسين عليهما السلام وقصّ عليه القصّة. فقام عليّ عله السلام وخرج ومعه الحسن والحسين عليهما السلام حتّى أتىٰ المسجد، فلما رأى القوم عليّاً عله السلام كبروا الله، وحمدوا الله، وقاموا إليه بأجمعهم، فدخل عليّ عله السلام وجلس فقال أبو بكر: أيّها الراهب، سائله فإنّه صاحبك وبغيتك. فأقبل الراهب بوجهه إلى عليّ عليه السلام ثم قال: يافتىٰ، ما اسمك؟ قال: اسمي عند اليهود ((إليا)) وعند النصارى ((ايليا)) وعند والدي «عليّ)) وعند أُقي ((حيدرة)). قال: ما محلّك من نبيّكم؟ [١] في (د) وبحار الانوار: ذووارتاج... والفج: الطريق الواسع بين جبلين - لسان العرب ٠٣٣٨/٢ [٢] في (ج) و (د)): وقاموا اليه وسلّموا عليه بأجمعهم. (جمعهم). [٣] في ((ط)): سله. الاحتجاج / ج ١ إسلام الراهب النصراني على يد عليّعليه السلام ‹AV- قال: أخي وصهري وابن عمّي لحأ. قال الراهب: أنت صاحبي وربّ عيسىٰ، أخبرني عن شيء ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله. قال عليه السلام: علىٰ الخبير سقطت: أما قولك ((ما ليس لله)): فإنّ اللّه تعالى أحد ليس له صاحبة ولا ولد. وأمّا قولك ((ولا من عند الله)): فليس من عند اللّٰه ظلم لأحد. وأما قولك ((ولا يعلمه الله)): فإنّ اللّٰه لا يعلم له شريكاً في الملك. فقام الراهب، وقطع زنّاره، وأخذ رأسه، وقبّل ما بين عينيه، وقال: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وأشهد أنّك أنت الخليفة وأمين هذه الأُمّة ومعدن الدين والحكمة، ومنبع عين الحجة، لقد قرأت اسمك في التوراة ((اليا))، وفي الانجيل ((ايليا))، وفي القرآن «علياً))، وفي الكتب السابقة ((حيدرة))، ووجدتك بعد النبيّ وصيّاً، وللإمارة وليّاً، وأنت أحقّ بهذا المجلس من غيرك، فأخبرني ما شأنك وشأن القوم؟ فأجابه بشيء، فقام الراهب وسلّم المال إليه بأجمعه، فما برح عليّ [١] اللحُ: الملاصق، تقول إبن عمي لحاً، أي لا صقاً بالنسب - مجمع البحرين. (٢] في (ج) و ((د)): وأما قولك: ما لا يعلم اللّه فإنّ اللّٰه لا يعلم أن له... (٣] الزُنار، كتفاح: شيء يكون على وسط النصارى واليهود، والجمع زنانير ومنه ((فقطع زنّاره)- مجمع البحرين. [٤] في (أ)) و (ب)): وأشهد انك الخليفة... ٤٨٨ كلامهعليه السلام في التعديل والتجوير _ الاحتجاج / ج ١ عليه السلام مكانه حتّىٰ فرّقه في مساكين أهل المدينة، ومحاويجهم، وانصرف الراهب إلىٰ قومه مسلماً. ١١٩١] وروي أنه اتصل بأمير المؤمنين عليه السلام أنّ قوماً من أصحابه خاضوا في التعديل والتجوير فخرج حتّىٰ صعد المنبر، فحمد اللّٰه وأثنى عليه ثم قال: أيّها الناس! إنّ اللّٰه تبارك وتعالىٰ لمّا خلق خلقه، أراد أن يكونوا علىٰ آداب رفيعة، وأخلاق شريفة، فعلم أنّهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرّفهم ما لهم وما عليهم، والتعريف لا يكون إلا بالأمر والنهي، والأمر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد، والوعد لا يكون إلاّ بالترغيب، والوعيد لا يكون إلا بالترهيب، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلذّه أعينهم، والترهيب لا يكون إلا بضدّ ذلك. [١] رواه الصدوق رحمه اللّٰه في عيون الاخبار ١٤١/١، الحديث ٤٠، باسناده عن الحسين بن محمّد الأشناني عن علي بن مهرويه عن داود بن سليمان عن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: إنّ يهوديّاً سأل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام فقال: أخبرني عمّا ليس لله... وساق الحديث إلى آخره. وأمالي الشيخ الطوسي رحمه اللّه ٢٨٢/١، الجزء ١٠ _ مسنداً. ورواه إبن شاذان القمي في «الفضائل)) ص ١٢٣ مفصلاً. ونقله المجلسي رحمه اللّه في بحار الأنوار ٥٢/١٠. [٢] في (ط)): والتجريح. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام في القضاء والقدر ٤٨٩ ثم خلقهم في داره وأراهم طرفاً من اللّذات، ليستدلّوا به علىٰ ماوراءهم من اللّذات الخالصة التي لا يشوبها ألم، ألا وهي الجنة، وأراهم طرفاً من الآلام ليستدلّوا به علىٰ ما وراءهم من الالام الخالصة التي لا يشوبها لذّة، ألا وهي النار، فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطاً بمحنها، وسرورها ممزوجاً بكدرها وهمومها. قيل: فحدّث الجاحظ بهذا الحديث، فقال: هو جماع الكلام الذي دوّنه الناس في كتبهم، وتحاوروه بينهم. قيل: ثم سمع أبو علي الجبائي بذلك، فقال: صدق الجاحظ، هذا ما لا يحتمله الزيادة والنقصان. افي القضاء والقَدَر] [١٢٠] وروي عن عليّ بن محمد العسكري عليها السلام- في رسالته إلى أهل [١] هو أبو علي: محمّد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان، مولى عثمان بن عفّان «ويطلق) على إبنه أبي هاشم عبد السلام بن محمّد ويقال لهما: الجبائيان وكلاهما من رؤساء المعتزلة ولهما مقالات على مذهب الإعتزال والكتب الكلاميّة مشحونة بمذاهبهما واعتقادهما... توفي سنة ٣٠٣. لاحظ الكنى والألقاب ١٤١/٢. (٢] نقله المجلسي رحمه اللّه في بحار الانوار ٣١٦/٥. [٣] بين المعقوفتين منا. ٤٩٠ احتجاجهعليه السلام في القضاء والقدر — الاحتجاج / ج ١ الأهواز في نفي الجبر والتفويض - أنه قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن خروجنا إلى الشام، أَبِقضاءٍ وقَدَر؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: نعم ياشيخ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلا بقضاءٍ من اللّٰه وقدر. فقال الرجل: عند اللّه أحتسب عنائي، والله ما أرىٰ لي من الأجر شيئاً. فقال عليّ عبه السلام: بلى، فقد عظّم اللّٰه لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، ولا إليه مضطرين. فقال الرجل: فكيف لانكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا، وعنهما كان مسيرنا؟! فقال أمير المؤمنين عله اللام: لعلّك أردت قضاءً لازماً، وقدراً حتماً، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، والأمر من اللّٰه والنهي، وما كانت تأتي من اللّٰه لائمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن، ولا كان المحسن أولىٰ بثواب الإحسان من المذنب، ولا المذنب أولى [١] في (أ) و ((ب)) والكافي: أبقضاء من اللّه وقدر؟. [٢] التلعة: أرض مرتفعة - لسان العرب ٣٦/٨. [٣] في (ط)): من عند اللّٰه وقدر. احتجاجهعليه السلام في القضاء والقدر الاحتجاج / ج ١ - ٤٩١٠ بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة إخوان عَبّدة الأوثان، وجنود والطغيان، هم قدريّة هذه الأمّة ومجوسها، إنّ اللّٰه تعالىٰ أمر تخييراً، ونهى تحذيراً، وكلّف يسيراً، ولم يعص مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يرسل الرسل هزلاً، ولم ينزل القرآن عبثاً، ولم يخلق السماوات والأرض الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهداء الزور والبهتان، وأهل العمىٰ وما بينهما باطلاً، ذلك ظنّ الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار. قال: ثم تلى عليهم: (وَقَضى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ)) قال: فنهض الرجل مسروراً وهو يقول: أنت الإمام الذى نرجو بطاعته يوم النشور من الرّحمن رضواناً أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً جزاك ربّك عنّا فيه إحساناً وليس معذرة في فعل فاحشة قد كنت راكبها فسقاً وعصياناً كلا ولا قائلاً ناهيه أوقعه فيه عبدت إذاً يا قوم شيطانا ولا أحبّ ولا شاء الفسوق ولا قتل الوليّ له ظلماً وعدواناً أنّىٰ يحبّ وقد صحّت عزيمته علىٰ الذي قال أعلن ذاك اعلانا [١) في (ج)) و ((د)»: وأهل الغيّ والطغيان. وفي ((أ): أهل البغي والطغيان. [٢] الاسراء ٢٣/١٧. [٣] رواه الصدوق رحمه اللّٰه في عيون الاخبار، الباب ١١، الحديث ٣٨ بطرق عديدة، منها: قال: حدثنا علي بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق عن محمد بن الحسن عن أبي سعيد سهل بن زياد عن علي بن جعفر الكوفي، قال: سمعت سيدي علي بن محمّد عليهما السلام يقول: حدثني أبي محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جمفر عن احتجاجهعليه السلام في القضاء والقدر - الاحتجاج / ج ١ [١٢١] وروي أنّ الرجل قال: فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال: الأمر بالطاعة، والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية، والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، كلّ ذلك قضاء اللّٰه في أفعالنا، وقدره لأعمالنا، وأما غير ذلك فلا تظنّه، فانّ الظنّ له محبط للأعمال. فقال الرجل: فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج اللّٰه عنك. [١٢٢] وروي أنّه سئل عليه السلام عن القضاء والقدر فقال: أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن عليّ عليهم السلام... ورواه ايضاً في التوحيد ص٣٨٠. واصول الكافي ١٥٥/١. وتحف العقول ص ٤٦٨. والارشاد ص١٢٠. وكنز الفوائد ٣٦٣/١. ونقله المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الانوار ٩٥١٥. ورواه إبن عساكر في ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ٢٣١/٣، الرقم ١٢٩١. ١٦] فى (ط)): أن رجلاً.. (٢] رواه الكراجكي في كنز الفوائد ٣٦٣/١ والشيخ المفيد رحمه اللّٰه في الارشاد ص١٢٠، في ضمن الخبر السابق. ونقله المجلسي رحمه اللّه في بحار الانوار ٩٦/٥. احتجاجهعليه السلام في التوحيد الاحتجاج / ج ١ - ٤٩٣ لا تقولوا: وَكّلهم اللّٰه إلى أنفسهم فتوهنوه، ولا تقولوا أجبرهم على المعاصي فتظلموه، ولكن قولوا: الخير بتوفيق الله، والشرّ بخذلان الله، وكلّ سابق في علم اللّه ١). ١١٢٣١ وروىٰ أهل السير: أنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن الله، أرأيته حين عبدته؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: لم أك بالذي أعبد من لم أره. فقال له: كيف رأيته يا أمير المؤمنين؟ فقال له: يا ويخك لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته العقول بحقايق الإيمان، معروف بالدّلالات، منعوت بالعلامات، لا يقاس بالناس، ولا يدرك بالحواس. فانصرف الرجل وهو يقول: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. [١] نقله المجلسي قدس سره في بحار الانوار ٩٥/٥. [٢] في (ط)): ياويلك... [٣] في (ج)) و (د)): ولكن رأته القلوب... [٤) رواه الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد ص١٢٠. ورواه الصدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١٠٩، الباب ٨، الحديث ٦ مسنداً، باختصار. نقله المجلسي في بحار الأنوار ٣٢/٤. ٤٩٤ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ [١٢٤ ] وروي أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة نبيّ هذه الأمّة؟ فقال: نعم. قال: فإنّا نجد في التوراة أنّ خلفاء الأنبياء أعلم أُممهم، فخبّرني عن اللّه أين هو؟ أفي السماء هو أم في الأرض؟. فقال له أبو بكر: في السماء علىٰ العرش. قال اليهودى: فأرىٰ الأرض خالية منه، وأراه - علىٰ هذا القول _ في مكان دون مكان. فقال أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، اعزب عنّي وإلا قتلتك. فولَىٰ الرجل متعجّباً يستهزيء بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا يهوديّ قد عرفت ما سألت عنه، وما أُجبت به، وإنّا نقول: إنّ اللّه عزّ وجل أيَّن الأين فلا أين له، وجلّ عن أن يحويه مكان، وهو في كلّ مكان، بغير مماسّة ولا مجاورة، يحيط علماً بها ()، ولا يخلو شيء من تدبيره تعالى، وإنّي مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدّق [١] في (ط) و ((أ): بعض الأحبار... [٢] في (ط) و (ج)) و (د)): أفي السماء أم في الارض... [٣] في ((أ)): ما سألته عنه... [٤] في البحار: يحيط علماً بما فيها... الاحتجاج / ج ١- احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود ٤٩٥ ماذكرته لك فان عرفته، أتؤمن به؟ قال اليهودي: نعم. قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم: أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالساً إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند اللّٰه عزّ وجلَ، ثم جاءه ملك آخر من المغرب فقال له: من أين جئت؟ فقال: من عند اللّٰه عزّ وجل، ثم جاءه ملك فقال له: من أين جئت؟ فقال: قد جئتكم من السماء السابعة من عند اللّٰه عزّ وجل، وجاءه ملك آخر قال: قد جنتك من الأرض السابعة السفلى من عند اللّٰه عزّ وجلّ. فقال موسىٰ عليه السلام: سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلىٰ مكان أقرب من مكان. فقال اليهوديّ: أشهد أنّ هذا هو الحقّ المبين، وأنّك أحقّ بمقام نبيّك ممّن استولىٰ عليه. [١٢٥] وروىٰ الشعبي أنّه: سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً يقول: (والذي احتجب بسبع طباق)) فعلاه بالدرة ثم قال له: ياويلك! إنّ اللّٰه أجلّ من أن يحتجب عن شيء، أو يحتجب عنه شيء، [١] رواه الشيخ المفيد قدس اللّه سره في الإرشاد ص ١٠٨، الباب ٦٦ الحديث ١ ونقله المجلسي رحمه اللّه في بحار الانوار ٣٠٩/٣. [٢) الدرة، بالكسر: التي يضرب بها _ السوط - مجمع البحرين. احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود السماء! _ الاحتجاج / ج ١ سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في فقال الرجل: أفأكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، لم تحلف بالله فيلزمك كفّارة، وانما حلفت بغيره. ١١٢٦١ وعن أبي عبدالله الصادق علبه السلام قال: جاء حبر من الأحبار إلىٰ أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، متىٰ كان ربّك؟ فقال له: ثكلتك أُمّك، ومتىٰ لم يكن حتّىٰ يقال: متىٰ كان؟!! كان ربّي قبل القبل بلا قبل، ويكون بعد البَعد بلا بَعد، ولا غاية ولا منتهىٰ لغايته، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كلّ غاية. فقال: يا أمير المؤمنين، أفنبيّ أنت؟ فقال: ويلك، إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. [١] في «ج» و (د)»: قال: لا، لانَك لم تحلف... (٢] رواه الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد ص١٢٠، الباب ٧١، الحديث ٢. وقريب منه ما رواه الصدوق رحمه اللّه في التوحيد ص١٨٤، الباب ٢٨، الحديث ٢١، مسنداً. ونقله في بحار الانوار ٠٣١٠/٣ [٣] روأه الصدوق قدس سره في التوحيد ص١٧٤، الباب ٢٨، الحديث ٣ مسنداً قال حدثنا محمّد بن موسى بن متوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد اللّه عليه الاحتجاج / ج ١ - حتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود - ٤٩٧ احتجاجه عليه السلام علىٰ بعض اليهود من أحبارهم ممّن قرأ الصحف والكتب في معجزات النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وكثير من فضائله ١٢٧١] روي عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، عن الحسين بن عليّ علهما السلام قال: إنّ يهوديّاً من يهود الشام وأحبارهم كان قد قرأ التوراة والانجيل والزبور وصحف الأنبياء عليهم السلام وعرف دلائلهم، جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم وفيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام وابن عباس، وابن مسعود، وابو معبد الجهني. فقال: يا أُمّة محمّد - صلى اللّٰه عليه وآله وسلم - ما تركتم لنبيّ درجة، ولا السلام قال جاء حبر... الحديث وفي أماليه ص٥٣٤، المجلس ٩٦، الحديث ١، مثله. ونقله المجلسي رحمه اللّه في بحار الانوار ٢٨٣/٣. [١] في (ج)) و ((د)): روى مولانا موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن عليّ عليه السلام... وفي (ط) و ((ب)): روي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه... [٢) كذا في (ب)» وبحار الانوار، وهو الصحيح ولكن في ((ط) و ((أ» و ((ج)) و ((د)): أبو سعيد الجهني. والظاهر أنه تصحيف. وإسمه: عبد اللّه بن حكيم الجهني. راجع أسد الغابة. ٤٩٨ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود - الاحتجاج / ج ١ لمرسل فضيلة، إلا نحلتموها نبيّكم، فهل تجيبوني عمّا أسألكم عنه؟ فكاع القوم عنه. فقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: نعم، ما أعطئٰ اللّٰه عزّ وجلّ نبيّاً درجةً، ولا مرسلاً فضيلةً، إلا وقد جمعها لمحمد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، وزاد محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم على الأنبياء أضعافاً مضاعفة. فقال له اليهوديّ: فهل أنت مجيبي؟ قال له: نعم، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ما يقرّ الله به أعين المؤمنين، ويكون فيه إزالة لشكّ الشاكّين في فضائله صلى الله عليه وآله وسلم، إنّه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال: ((ولا فخر)) وأنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء، ولا منتقص لهم، ولكن شكراً الله عزّ وجلّ علىٰ ما أعطىٰ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما أعطاهم، وما زاده اللّٰه وما فضَله عليهم. قال له اليهوديّ: إنّي أسألك فأعدّ له جواباً. قال له عليّ عليه السلام: هات! قال اليهوديّ: هذا آدم علبه السلام أسجد اللّٰه له ملائكته، فهل فعل محمّد شيئاً من هذا؟ [١] كاع: هاب وجبن - مجمع البحرين. [٢] في (أ) و (ب)): ما يقربها اللّه أعين المؤمنين. [٣] في (أ) و ((ب)): ويكون فيه ذلّة لشكَ الشاكين من فضائله... [٤] زرى عليه: عابه وإستهزأ به - مجمع البحرين. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام علىٰ أخبار اليهود ٤٩٩ فقال له عليّ علبه السلام: لقد كان كذلك، ولئن أسجد اللّٰه لآدم ملائكته، فانّ سجودهم له لم يكن سجود طاعة، إنهم عبدوا آدم من دون اللّٰه عزّوجل، ولكن اعترافاً بالفضيلة، ورحمة من اللّٰه له، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أُعطيَ ما هو أفضل من هذا، إنّ اللّٰه عزّ وجلّ صلّىٰ عليه في جبروته والملائكة بأجمعها، وتعبّد المؤمنين بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهوديّ. قال له اليهوديّ: فانّ آدم عله السلام تاب اللّٰه عليه من بعد خطيئته؟ قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى، قال اللّٰه عزّ وجل: (الِتَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخِّرَ) إنّ محمّداً غير مواف يوم القيامة بوزر، ولا مطلوب فيها بذنب. قال اليهوديّ: فإنّ هذا إدريس عليه السلام رفعه اللّٰه عزّ وجلّ مكاناً عليّاً، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أُعطيَ ما هو أفضل من هذا، إنّ اللّٰه جل ثناؤه قال فيه: ((وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ)) فكفى بهذا من اللّٰه رفعة، ولئن أُطعم إدريس من تحف الجنة [١] في (ج) و (د)»: كان كذلك ولكن أسجد اللّه. [٢] الفتح ٢/٤٨. [٣] الانشراح ٠٤/٩٤ ٥٠٠ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _الاحتجاج /ج ١ بعد وفاته، فإنّ محمداً صلى اللّه عله وآله وسلم أُطعم في الدنيا في حياته: بينما يتف رون جوعاً، فأتاه جبرئيل عله السلام بجام من الجنّة فيه تحفة، فهلّل الج روهلّلت التحفة في يده، وسبّحا، وكبّرا، وحمدا، فناولها أهل بيته، ففعلت الجام مثل ذلك، فهمّ أن يناولها بعض أصحابه، فتناولها جبرئيل عيه السلام وقال له: كلها فانّها تحفة من تحف الجنّة أتحفك اللّٰه بها، وإنّها لا تصلح إلا لنبيّ أو وصيّ نبيّ، فأكل منها صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وأكلنا معه، وإنّي لأجد حلاوتها ساعتي هذه. قال له اليهوديّ: فهذا نوح عله السلام صبر في ذات اللّٰه تعالىٰ، وأعذر قومه إذ كُذِّب. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم صبر في ذات اللّٰه عزّ وجل وأعذر قومه إذ كُذِّب، وشُرِّد، وحصب بالحصا، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة وشاة فأوحىٰ اللّٰه تبارك وتعالىٰ إلىٰ جائيل [١) التضور: الصياح والتلوي عند الضرر أو الجوع - مجمع البحرين. (٢] في (أ)): ففعلت الجام كذلك. [٣] في (ط)) و (ب)): تحفة من الجنّة. [٤] في «أ»: فانّها... [٥] الحَصَبُ والحصبة: الحجارة والحصى - لسان العرب ٠٣١٨/١ [٦] السلا: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي. وقال بعضهم: هو في الماشية: السلا، وفي الناس: المشيمة - مجمع البحرين. [٧] في (ط)) وبحار الانوار: جابيل. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود ٥٠١ ملك الجبال: أن شقّ الجبال وانته إلىٰ أمر محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم. فأتاه فقال له: انّي قد أُمِرتُ لك بالطاعة فإن أمرت أن أطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها!. قال صلى اللّٰه علبه وآله وسلم: ((إنّما بعثت رحمة، ربّ اهدِ أُمّتي فانهم لا يعلمون)). ويحك يا يهوديّ، إنّ نوحاً لمَا شاهد غرق قومه رقّ عليهم رقة القرابة، وأظهر عليهم شفقة فقال: ((رَبِّ إنَّ ابْني مِنْ أَهْلي)) فقال اللّٰه تعالى: (( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ)) () أراد اللّٰه جلّ ذكره أن يسليه بذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم لمَا غلبت عليه من قومه المعاندة تَتهرَ عليهم سيف النقمة، ولم تدركه فيهم رقّة القرابة، ولم ينظر إليهم بعين رحمة. قال له اليهوديّ: فإنّ نوحاً دعاربّه، فهطلت السماء بماء منهمر. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، وكانت دعوته دعوة غضب، ومحمّد صلى اللٰه عليه وآله وسلم هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، وذلك أنّه صلى لله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له: يا رسول اللّٰه - صلى اللّٰه عله وآله وسلم - احتبس القطر، واصفر العود، وتهافت [١] في (ج)» و (د)»: فإن أمرتني... وفي ((أ)): فإن أمرت أن أطبق الجبال فأهلكهم... وفي البحار: فإن أمرت أطبقت عليهم الجبال.. [٢] فى (أ): رق عليه. [٣] هود ٠٤٥/١١ [٤] هود ٠٤٦/١١ ٥٠٢ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ الورق، فرفع يده المباركة حتى رُئي بياض إبطيه، وما ترى في السماء سحابة، فما برح حتّىٰ سقاهم الله، حتّىٰ أنّ الشابّ المعجب بشبابه لتهمّه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر علىٰ ذلك من شدّة السيل، فدام أُسبوعاً، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يا رسول الله، تهدّمت الجدر، واحتبس الركب والسفر، فضحك صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم، ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في اصول الشيح ومراتع البقع)) فرُيْيَ حوالي المدينة المطر يقطر قطراً، وما يقع بالمدينة قطرة، لكرامته صلى اللّه عليه وآله وسلم علىٰ اللّه عزّ وجلّ. قال له اليهوديّ: فانّ هذا هود قد انتصر اللّٰه له من أعدائه بالريح، فهل فعل لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً من هذا؟ قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أُعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنَّ اللّه عزّ وجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، إذ أرسل عليهم ريحاً تذرو الحصى، وجنوداً لم يروها، فزاد اللّٰه تعالىٰ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم على هود بثمانية آلاف ملك، وفضّله علىٰ هود بأنّ ريح عاد ريح سخط، وريح محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ريح [١] في (أ) و (ب): فرفع يده المباركة إلى السماء.. [٢] في (ط)): لهمته... [٣] في ((أ) و (ب)): فقالوا له... [٤] الشيح والقيصوم: هما نبتان بالبادية معروفان. والبقع بالتحريك في الطائر والكلاب، كالبلق في الدواب - مجمع البحرين. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود ٥٠٣ رحمة، قال اللّٰه تعالى: يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ ريحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَؤْها)). قال له اليهوديّ: فإنّ هذا صالحاً أخرج اللّٰه له ناقة جعلها لقومه عبرة! قال عليّ علبه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّٰه علبه وآله وسلم أُعطِيّ ما هو أفضل من ذلك، إنّ ناقة صالح لم تكلّم صالحاً، ولم تناطقه، ولم تشهد له بالنبوّة، ومحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بينما نحن معه في بعض غزواته، إذأ هو ببعير قد دنا، ثم رغا فأنطقه اللّٰه عزّ وجلّ فقال: يارسول الله، إنّ فلاناً إستعملني حتّى كبرت، ويريد نحري، فأنا أستعيذ بك منه، فأرسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم إلىٰ صاحبه فاستوهبه منه، فوهبه له وخلّاه، ولقد كنّا معه فاذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها، وقد استسلم للقطع لما زوّر عليه من الشهود، فنطقت الناقة فقالت: يا رسول الله! إنّ فلاناً منّي بريء، وإنّ لشهود يشهدون عليه بالزور، وإنّ سارقي فلان اليهودي. قال له اليهوديّ: فانّ هذا ابراهيم قد تيقّظ بالاعتبار علىٰ معرفة اللّٰه تعالى وأحاطت دلالته بعلم الإيمان به! قال له عليّ علبه السلام: لقد كان كذلك، وأُعْطِيَ محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أفضل منه، [وقد تيقظ بالاعتبار على معرفة اللّٰه وأحاطت دلالته بعلم [١] الأحزاب ٠٩/٣٣ [٢] في (ط)): فهذا صالح... [٣] في ((أ)) وبحار الانوار: أفضل من ذلك... احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود ٥٠٤....- الاحتجاج / ج ١ الايمان به]، وتيقظ ابراهيم وهو ابن خمسة عشر سنة ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم كان ابن سبع سنين؛ قدم تجّار من النصارىٰ فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته، وخبر مبعثه وآياته صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا له: يا غلام ما اسمك؟ قال: محمّد. قالوا: ما اسم أبيك؟ قال: عبد الله قالوا: ما اسم هذه؟ _ وأشاروا بأيديهم إلى الأرض - قال: الأرض. قالوا: وما اسم هذه؟ - وأشاروا بأيديهم إلى السماء- قال: السماء. قالوا: فمن ربّبهما؟ قال: الله. ثم انتهرهم وقال: أتشكّكوني في اللّٰه عزّ وجلَ؟! ويحك يا يهوديّ، لقد تيقّظ بالاعتبار علىٰ معرفة اللّٰه عزّ وجلّ مع كفر قومه إذ هو بينهم: يستقسمون بالأزلام، ويعبدون الأوثان، وهو يقول: لا إله إلا اللّه. قال له اليهوديّ: فانّ ابراهيم عليه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث. قال عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم حجب عمّن أراد قتله بحجب خمس، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل، قال اللّٰه عزّ وجلّ - وهو يصف أمر محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم.: ((وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْديهِمْ سَدّاً)) [١] ما بين المعقوفتين ليس موجوداً في ((ط)). (٢] في (ج) و «د»: ومحمد صلى اللّه عليه واله وسلم تيقظ وهو إبن سبع سنين. احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود الاحتجاج / ج ١ - ٥٠٥ فهذا الحجاب الأوّل ((وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً)) فهذا الحجاب الثاني (فَأَعْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)) فهذا الحجاب الثالث، ثم قال: ((وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَنتُوراً)) فهذا الحجاب الرابع، ثم قال: ((فَهِيَ إلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ)) فهذه حجب خمس. قال له اليهوديّ: فانّ ابراهيم عليه السلام قد بهت الذي كفر ببرهان نبوّته. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أتاه مكذّب بالبعث بعد الموت وهو: أُبّيّ بن خلف الجمحي، معه عظم نخر ففركه ثم قال: يا محمّد ((مَنْ يُحْيِي الْعِظامَ وَهِيَ رَميمٌ))؟ فأنطق اللّٰه محمداً بمحكم آياته، وبهته ببرهان نبوّته، فقال: ((قُلْ يُحْبِيها الَّذي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُو بِكُلِّ خَلْقٍ عَليمٌ)) فانصرف مبهوتاً. [١] يَس ٠٩/٣٦ [٢] الاسراء ٠٤٥/١٧ [٣] يس ٠٨/٣٦ [٤] في «ط»: فانّ هذا إبراهيم عليه السلام... [٥] فَرَكْتُهُ عن الثوب فركاً، من باب قتل وهو أن تحكّه بيدك حتىٰ يتفتت ويتقشر - المصباح ٠١٤٤/٢ [٦] يَس ٠٧٨/٣٦ [٧] يس ٠٧٩/٣٦ ٥٠٦ احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود - الاحتجاج / ج ١ قال له اليهودي: فهذا إبراهيم جذّ أصنام قومه غضباً لله عزّ وجلّ؟ قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة وستين صنماً، ونفاها عن جزيرة العرب، وأذل من عبدها بالسيف. قال له اليهوديّ: فانّ هذا إبراهيم عليه السلام قد أضجع ولده وتلَّه للجبين. فقال عليّ علب السلام: لقد كان كذلك، ولقد أُعطِيَ إبراهيم عليه السلام بعد الاضطجاع الفداء، ومحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أُصيبَ بأفجع منه فجيعة، إنّه وقف علىٰ عمّه حمزة، أسد اللّٰه وأسد رسوله وناصر دينه، وقد فرّق بين. وحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة، ولم يفض عليه عبرة، ولم ينظر إلىٰ موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليُرْضِيَ اللّه عزّ وجلَ بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال، وقال صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: لولا أن تحزن صفيّة لتركنه حتّىٰ يحشر من بطون السباع، وحواصل الطير، ولولا أن يكون سنّة بد بي لفعلت ذلك. قال له اليهوديّ: فانّ ابراهيم عليه السلام قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر فجعل اللّٰه عزّ وجلّ عليه النار بَرْداً وَسَلاماً فهل فعل بمحمّد - صلى الله [١) إشارة إلى قوله تعالى: (فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم»- الأنبياء ٥٨/٣١. [٢] يقال تَلَّهُ، تلاً، من باب قَتل: صرعه وهو كما يقال: كبه لوجهه - مجمع البحرين. [٣] العبرة، بالفتح فالسكون وهي تجلّب الدمع أو تردد البكاء في الصدر والعين العبرى: الباكية - مجمع البحرين. احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود الاحتجاج / ج ١ - ٥٠٧ عليه وآله وسلم - شيئاً من ذلك؟ قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم لمَا نزل بخيبر، سمّته اليهوديّة الخيبريّة فصيّر اللّه السمّ في جوفه برداً وسلاماً إلى منتهى أجله، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف كما أن النار تحرق، فهذا من قدرته لا تنكره. قال له اليهوديّ: فانّ هذا يعقوب عليه اللام أعظم في الخير نصيبه إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه، ومريم بنت عمران من بناته! قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أعظم في الخير نصيباً منه إذ جعل فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته، والحسن والحسين من حفدته. قال له اليهوديّ: فانّ يعقوب عليه السلام قد صبر علىٰ فراق ولده حتّىٰ كاد يحرض من الحزن. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، وكان حزن يعقوب حزناً بعده تلاق، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم قبض ولده إبراهيم عليه السلام قرّة عينه في حياته منه، فخصَّه بالاختبار، ليعظم له الادخار فقال صلى الله علبه وآله وسلم: [١] في (ط)) وبحار الانوار: سمته الخيبرية. (٢] في (أ)): فإن هذا يعقوب.. [٣) الحَرَضُ بالتحريك: الذي أذابه العشق والحزن ويقال الحرض الشرف على الهلاك، من قولهم حَرّضَ حرضاً من باب تعب: أشرف على الهلاك - مجمع البحرين. [٤] في (ط)): فخصه بالاختيار. ٥٠٨ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ ((يحزن النفس، ويجزع القلب، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الربّ) في كلّ ذلك يؤثر الرضا عن اللّٰه عزّ وجلَ والاستسلام له في جميع الفعال. قال له اليهوديّ: فانّ هذا يوسف قاسىٰ مرارة الفرقة، وحبس في السجن توقياً للمعصية، وأُلقِيَ في الجبّ وحيداً. قال له عليّ علبه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم قاسىٰ مرارة الغربة، وفراق الأهل والأولاد والمال، مهاجراً من حرم اللّٰه تعالىٰ وأمنه، فلما رأىٰ اللّٰه عز وجل كابته واستشعاره الحزن، أراه اللّٰه تبارك اسمه رؤياً توازي رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: (( لَقَدْ صَدَقَ اللَهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْحِدَ الْحَرامَ إنْشاءَ اللهُ آمِنينَ مُحَلِّقينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرينَ لا تَخافُونَ)) ولئن كان يوسف عليه السلام حبس في السجن، فلقد حبس رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم نفسه في الشعب ثلاث سنين، وقطع منه أقاربه وذوو الرَّحم وألجأوه إلى أضيق المضيق، ولقد كادهم اللّٰه عزّ ذكره له كيداً مستبيناً، إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، ولئن كان يوسف أُلْقِيَ في الجبّ، فلقد حبس محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم نفسه [١] في «أ»: في جميع الفعل. [٢] الفتح ٠٢٧/٤٨ [٣] في «أ )): فلقد حبس رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم... احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود الاحتجاج / ج ١ - ٥٠٩ مخافة عدوّه في الغار حتّىٰ قال لصاحبه: ((لا تَحْزَنْ إنَّ اللّهَ مَعَنا)) ومدحه اللّٰه بذلك في كتابه. فقال له اليهوديّ: فهذا موسى بن عمران آتاه اللّٰه عزّ وجلّ التوراة التي فيها حكمه. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أُعطِيَ ما هو أفضل منه، أُعْطِي محمّد صلى اللّه عله وآله وسلم سورة البقرة والمائدة بالانجيل، وطواسين وطه ونصف المفصل والحواميم بالتوراة، وأُعطِيّ نصف المفصل والتسابيح بالزبور، وأُغطِيَ سورة بني إسرائيل وبراءة بصحف ابراهيم وصحف موسى عليهما السلام، وزاد اللّٰه عزّ وجلّ محمّداً السبع الطوال وفاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وأُعطِيَ الكتاب والحكمة. قال له اليهوديّ: فانّ موسىٰ عليه السلام ناجاه اللّٰه عزّ وجلّ علىٰ طور سيناء. [١] في (أ)): نفسه في الغار مخافة عدوّه... [٢) التوبة ٤٠/٩. (٣] السبع الطوال، فسرت بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والاعراف والتوبة - مجمع البحرين. وقال العلامة المجلسي قدس سره: والسبع الطوال على المشهور من البقرة الى الأعراف، والسابعة سورة يونس، أو الأنفال وبراءة جميعاً، لأنهما سورة واحدة عند بعض - بحار الانوار ٤٩/١٠. ٥١٠ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ فقال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد أوحىٰ اللّٰه إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود، وعند منتهى العرش مذكور. قال اليهوديّ: فقد ألقىٰ اللّه عزّ وجل علىٰ موسى بن عمران محبّة منه. قال عليّ علبه السلام: لقد كان كذلك، ولقد أُعطيّ محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ٢٢ما هو أفضل من هذا، لقد ألقىٰ اللّٰه عزّ وجلّ عليه محبّة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تمّ من اللّه عزّ وجل به الشهادة فلا تتمّ الشهادة إلا أن يقال: ((أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنّ محمداً رسول اللّٰه)) ينادى به علىٰ المنابر فلا يرفع صوت بذكر اللّٰه إلا رفع بذكر محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم معه. قال له اليهوديّ: فلقد أوحىٰ اللّٰه إلى أُمّ موسىٰ لفضل منزلة موسىٰ عليه السلام عند اللّٰه عزّ وجلّ. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد لطف اللّٰه جلّ ثناؤه لأمّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بأن أوصل إليها اسمه، حتّىٰ قالت: أشهد والعالمون أنّ محمّداً رسول اللّٰه منتظر، وشهد الملائكة علىٰ الأنبياء أنهم أثبتوه في الأسفار، وبلطف من اللّه عزّ وجلّ ساقه إليها، وأوصل إليها اسمه لفضل منزلته عنده، حتّىٰ رأت في المنام أنّه قيل لها: إنّ ما في بطنكِ [١] في (ط)): فلقد.. [٢] في (أ) و ((ب)): ولقد أعطى اللّه محمّداً صلى اللّه عليه وآله. الاحتجاج / ج ١- احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود ٥١١ سيّد فاذا ولدتِهِ فسمَيه محمّداً، فاشتقّ اللّٰه له اسماً من أسمائه، فالله المحمود وهذا محمّد. قال له اليهوديّ: فإنّ هذا موسى بن عمران قد أرسله اللّٰه إلىٰ فرمون وأراه الآية الكبرى. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أُرسيل إلى فراعنة شتّىٰ، مثل أبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، وأبي البخترى، والنضر بن الحرث، وأُبيّ بن خلف، ومنبّه ونبيه ابني الحجاج، وإلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب، والحارث بن الطلاطلة، فأراهم الآيات في الافاق وفي أنفسهم حتّىٰ يتبيّن لهم أنّه الحق. قال له اليهوديّ: لقد انتقم اللّٰه عزّ وجلّ لموسىٰ من فرعون. قال له عليّ عيه السلام: لقد كان كذلك، ولقد انتقم اللّٰه جلّ اسمه لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم من الفراعنة، فأما المستهزئون فقال اللّٰه عزّوجل: «إنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئينَ)) فقتل اللّٰه خمستهم، كلّ واحد منهم بغير [١] في (أ)): وهو محمّد. وفي ((ج)): فلله محمود وهو محمّد. [٢] في (ط)): والحرث بن أبي طلالة.. وكذا فيما يأتي. وفي تفسير القمي ٣٧٨/١: والحرث بن طلاطلة الخزاعي. [٣] في ((أ): ولقد كان إنتقم اللّٰه... [٤] الحجر ٠٩٥/١٥ ٥١٢ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ قتلة صاحبه، في يوم واحد. فامّا الوليد بن المغيرة: فمرّ بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق، فأصابه شظية منه فانقطع أكحله حتّىٰ أدماه، فمات وهو يقول: «قتلني ربّ محمّد). وأما العاص بن وائل السهمي: فانّه خرج في حاجة له إلىٰ موضع فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطّع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: «قتلني ربّ محمّد)). وأما الأسود بن عبد يغوث: فانّه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظلّ بشجرة، فأتاه جبرئيل عله اللام فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عنّي! فقال: ما أرىٰ أحداً يصنع بك شيئاً إلا نفسك، فقتله وهو يقول: ( «قتلني ربّ محمّد». وأما الأسود بن المطلب: فانّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليه أن يعمي اللّٰه بصره، وأن يثكله ولده، فلمَا كان في ذلك اليوم خرج حتّى صار إلى موضع أتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي وبقي حتّىٰ أثكله اللّٰه عزّ وجلّ ولده. [١] النبل: السهام العربية - مجمع البحرين. [٢] رشت السهم، إذا الزقت عليه الريش - الصحاح ٠١٠٠٨/٣ [٣] الشظية من الخشب ونحوه: الفلقة التي تشظّي عند التكسير - المصباح ٣٧٨/١. [٤) الأكحل: عرق في الذراع يفصد _ المصباح ٠٢١٣/٢ [٥] دَهْدَيْتُ الحجر ودَهَدَهْتُهُ: دحرجته _ النهاية ١٤٣/٢. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود - ٥١٣ وأما الحارث بن الطلاطلة: فانّه خرج من بيته في السموم فتحوّل حبشيّاً، فرجع إلى أهله فقال: أنا الحارث، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول: «قتلني ربّ محمّد». ورويَ أنّ الأسود بن الحرث أكل حوتاً مالحاً فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتّى انشقّ بطنه، فمات وهو يقول: «قتلني ربّ محمّد). كلّ ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنّهم كانوا بين يدي رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا له: يا محمّد! ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك، فدخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منزله فأغلق عليه بابه مغتمّاً لقولهم، فأتاه جبرئيل عن اللّٰه من ساعته فقال: يا محمّد، السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول لك: ((فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرْ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكينَ) يعني أظهر أمرك لأهل مكّة، وادعهم إلى الايمان، قال: ياجبرئيل، كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟ قال له: (إنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئينَ))، قال: ياجبرئيل، كانوا الساعة بين يدي، قال: قد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك. [١] قال العلامة المجلسي رحمه اللّه: الظاهر أنه كلام الطبرسي رحمه اللّه أدخله بين الخبر. بحار الانوار ٠٥٠/١٠ [٢] الحجر ٠٩٤/١٥ [٣] الحجر ٠٩٥/١٥ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ وأما بقيّتهم من الفراعنة: فقتلوا يوم بدر بالسيف، وهزم اللّٰه الجمع وولّوا الدبر. قال له اليهوديّ: فإنّ هذا موسى بن عمران قد أُعطِيَ العصا فكانت تتحوّل ثعباناً. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أُعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنّ رجلاً كان يطالب أبا جهل بن هشام بِدّين: ثمن جزور قد اشتراه، فاشتغل عنه وجلس يشرب، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه، فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟ فقال: عمرو بن هشام - يعنى أبا جهل -لي عليه دين، قال: فأدلّك علىٰ من يستخرج الحقوق؟ قال: نعم. فدلّه علىٰ النبيّ صلى اللٰه عليه وآله وسلم وكان أبو جهل يقول: ليت لمحمّد إليَّ حاجة فأسخر به وأردّه، فأتى الرجل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد، بلغني أنّ بينك وبين عمرو بن هشام حُسن صداقة، وأنا أستشفع بك إليه، فقام معه رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فأتىٰ بابه، فقال له: قم يا أبا جهل فأدّ إلَى الرجل حقّه، وإنّما كنّاه بأبي جهل ذلك اليوم، فقام مسرعاً حتّىٰ أدى إليه حقّه، فلمّا رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه: فعلت ذلك [١] في «ط)): وأما بقيّة الفراعنة. وفي (ج)) و (د)): وأما رؤساء الفراعنة. [٢] في (ط)): فكان تحول ثعباناً. [٣] في (ط)): على من يستخرج منه الحقوق. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود 0\0 فرقاً من محمّد، قال: ويحكم اعذروني، إنّه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالاً معهم حراب تتلألا، وعن يساره ثعبانين تصطكّ أسنانهما، وتلمع النيران من أبصارهما، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني وتقضمني الثعبانان. هذا أكبر ممّا أُعطىَ موسى عليه السلام، ثعبان بثعبان موسىٰ وزاد اللّٰه محمداً ثعباناً وثمانية أملاك معهم الحراب، ولقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يؤذي قريشاً بالدعاء، فقام يوماً فسفَّه أحلامهم، وعاب دينهم، وشتم أصنامهم، وضلّل آباءهم، فاغتمّوا من ذلك غمّاً شديداً، فقال أبو جهل: والله للموت خير لنا من الحياة، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمداً فيقتل به؟ فقالوا: لا. قال: فأنا أقتله، فإن شاء بنو عبد المطلب قتلوني به، وإلا تركوني، قال: إنّك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفاً لا تزال تذكر به، قال: إنّه كثير السجود حول الكعبة، فاذا جاء وسجد أخذت حجراً فشدخته به. [١] فرق، فرقاً من باب تعب: خاف - المصباح ٠١٤٤/٢ [٢] الجراب جمع الحربة مثل كلاب وكلبة، هي كالرمح - المصباح ٠١٥٦/١ [٣) في (أ)) و (ب)): ولو إمتنعت.. [٤) بعج بطنه بالسكين بعجاً: إذا شقه - مجمع البحرين. [٥] القضم: الاكل بأطراف الأسنان - مجمع البحرين. [٦] في (ط)) و (ج)) و (ب)): فان شاءت.. [٧] الشَدْخُ: الكسر في الشيء الأجوف - مجمع البحرين. ٥١٦ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ فجاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم فطاف بالبيت أُسبوعاً، ثم صلّى وأطال السجود، فأخذ أبو جهل حجراً فأتاه من قبل رأسه، فلمّا أن قرب منه، أقبل فحل من قبل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فاغراً فاه نحوه، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده، وطرح الحجر فشدخ رجله، فرجع مدمئ، متغيّر اللّون، يفيض عرقاً. فقال له أصحابه: مارأيناك كاليوم؟! قال: ويحكم اعذروني، فانه أقبل من عنده فحل فاغراً فاه فكاد يبتلعني، فرميت بالحجر فشدخت رجلي. قال اليهوديّ: فانّ موسى قد أُعطيَ اليد البيضاء، فهل فعل بمحمّد شيئاً من هذا؟ قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنّ نوراً كان يضيء عن يمينه حيثما جلس، وعن يساره حيثما جلس، وكان يراه الناس كلّهم. قال له اليهوديّ: فإنّ موسى عله السلام قد ضرب له طريق في البحر، فهل فعل بمحمّد شيء من هذا؟ فقال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أُعطِيَ ما هو أفضل من هذا، خرجنا معه إلى حنين فاذا نحن بوادٍ [١] الفغر: الفتح، فاغراً فاه، أي فاتحاً فاه_ مجمع البحرين. [٢] في (ط)) و (ج)) و (د)): من ذلك. [٣] في (أ) و (ب)): في البحر طريق. وفي (ج)) و (د)): قد ضرب اللّه له في البحر طريقاً. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود ٥١٧ يشخب، فقدّرناه فاذا هو أربعة عشر قامة، فقالوا: يارسول الله، العدق من وراءنا والوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى: ((إنّا لَمُذْرَكُونَ)) فنزل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم ثم قال: ((اللهم إنّك جعلت لكلّ مرسل دلالة، فأرني قدرتك)) وركب صلوات اللّٰه علب فعبرت الخيل لا تندى حوافرها، والابل لا تندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا. قال له اليهودي: فإنّ موسى علبه اللام قد أُعطِيَ الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً. قال عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا نزل الحديبيّة وحاصره أهل مكّة، قد أُعطيَ ما هو أفضل من ذلك، وذلك أنّ أصحابه شكوا إليه الظمأ وأصابهم ذلك حتّىٰ التقت خواصر الخيل، فذكروا له صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا بركوة يمانيّة ثم نصب يده المباركة فيها، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، ومَلأنا كلّ مزادة وسقاء. ولقد كنّا معه بالحديبيّة وإذا ثَمّ قُليب جافّة، فأخرج صلى الله عليه وآله وسلم [١] شَخَبّ من باب قتل ونفع: جرى وسال - مجمع البحرين. [٢] الشعراء ٠٦١/٢٦ [٣] النَدى بالفتح والقصر: المطر والبلل - مجمع البحرين. [٤] الركوة معروفة وهي: دلو صغير والجمع: ركاء مثل كلبة وكلاب - المصباح ٢٨٩/١. [٥] المزادة: الظرف الذي يحمل فيه الماء كالراوية والقربة والسطيحة، والجمع: المزاود، والميم زائدة _ النهاية ٣٢٤/٤. احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ سهماً من كنانته، فناوله البراء بن عازب وقال له: اذهب بهذا السهم إلىٰ تلك القُليب الجافة فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عيناً من نحت السهم. ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوّته، كحجر موسىٰ حيث دعا بالميضاة، فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع، حتى توضّا منه ثمانية آلاف رجل وشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم، وحملوا ما أرادوا. قال له اليهوديّ: فإنّ موسى عله السلام قد أُعطِيَ المنَّ والسلوىٰ فهل أُعْطِيَ لمحمّد نظير هذا؟ قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أُعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنّ اللّه عزّ وجلَ أحلّ له الغنائم ولأُمّته، ولم تحلّ الغنائم لأحد غيره قبله، فهذا أفضل من المنّ والسلوى، ثم زاده أن جعل النيّة له ولأُمّته [بلا عمل] عملاً صالحاً ولم يجعل لأحد من الأُمم ذلك قبله، فاذا همَّ أحدهم بحسنة ولم يعملها كُتبت له حسنة، فان عملها كتبت له عشرة. قال له اليهوديّ: إنّ موسى عليه السلام قد ظلّل عليه الغمام. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، وقد فعل ذلك بموسى في التيه، [١) الميضاة: مطهرة كبيرة يتوضأ منها - مجمع البحرين. (٢] في (أ)): لقد أعطي.. [٣] ما بين المعقوفتين موجود في ((ط)). الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود ٥١٩ وأُعطيَ محمّد صلى اللّٰه عله وآل وسلم أفضل من هذا، إنّ الغمامة كانت تظلّه من يوم ولد إلىٰ يوم قبض في حضره وأسفاره. فهذا أفضل ممّا أُعطِيَ موسىٰ. قال له اليهوديّ: فهذا داود عليه السلام قد ليّن اللّٰه له الحديد، فعمل منه الدروع. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم قد أُعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنّه ليّن اللّٰه عزّ وجلّ له الصمّ الصخور الصلاب وجعلها غاراً، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة، حتّىٰ صارت كهيئة العجين، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته. قال له اليهوديّ: فانّ هذا داود عليه السلام بكى على خطيئته حتّىٰ سارت الجبال معه لخوفه. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أُعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنّه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدّة البكاء، وقد آمنه اللّٰه عزّ [١) قال العلامة المجلسي رحمه الله: قوله عليه السلام «وجعلها غاراً) يدلّ على أنه صلى اللّٰه عليه واكه ليلة الغار أحدث الغار ودخل فيه ولم يكن ثمة غار. وأما صخرة بيت المقدس فكان ليلة المعراج - بحار الانوار ٥٠/١٠. [٢) الأزُّ: التهيّج والغليان، يقال أزت القدر: إشتد غليانها وتهيّجها، والأزيز: صوت الرعد وصوت غليان القدر. والمرجل: قدر من نحاس - مجمع البحرين. [٣] الأثفية والإثفية: الحجر الذي توضع عليه القدر، وجمعها: أثافيّ وأثافٍ - لسان العرب ٠٣/٩ ٥٢٠ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ وجلَ من عقابه، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ويكون إماماً لمن اقتدىٰ به، ولقد قام صلى اللٰه عليه وآله وسلم عشر سنين علىٰ أطراف أصابعه، حتّىٰ تورّمت قدماه واصفر وجهه، يقوم اللّيل أجمع، حتّىٰ عوتب في ذلك فقال اللّٰه عزّ وجل: ((طهُ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى)) بل لتسعد به، ولقد كان يبكي حتّىٰ يغشى عليه، فقيل له: يارسول الله، أليس اللّٰه عزّ وجلّ قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: بلى، أفلا أكون عبداً شكوراً. ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ما هو أفضل من هذا، إذ كنا معه على جبل حراء، إذ تحرّك الجبل فقال له: «قر فانّه ليس عليك إلا نبيّ أو صدّيق شهيد) فقرّ الجبل مجيباً لأمره ومنتهياً إلى طاعته، ولقد مررنا معه بجبل وإذ الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبيّ صلى اللّٰه عله وآله وسلم: ((ما يبكيك يا جبل؟ )) فقال: يا رسول الله، كان المسيح مرّبي وهو يخوّف الناس من نار وقودها الناس والحجارة، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة، قال له: ((لا تخف، تلك الحجارة الكبريت)) فقرّ الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله صلى اللّٰه عليه وآله وسلم. [١] طه ٠١ - ٢/٢٠ (٢] في ((أ)): فقال بلى... [٣] في ((ط)) و «ج» و(د)): مطيعاً لأمره. [٤] في (أ): إذ الدموع... وفي (ج)): فاذا الدموع... [0] في (ج) و (د)»: فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله. [٦] كذا ولكن في النسخ التي بأيدينا: وأجاب إلى قوله. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود ٥٢١ قال له اليهوديّ: فانّ هذا سليمان أُعطيَ ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده. فقال عليّ عبه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى اللّٰه عله وآله وسلم أُعطِيّ ما هو أفضل من هذا، إنّه هبط إليه مَلَك لم يهبط إلى الأرض قبله، وهو ميكائيل فقال له: يا محمّد! عش ملكاً منعماً، وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك، وتسير معك جبالها ذهباً وفضّة، ولا ينقص لك مما ادّخر لك في الآخرة شيء، فأومى إلى جبرنيل - وكان خليله من الملائكة فأشار إليه أن تواضَع، فقال: بل أعيش نبيّاً عبداً آكل يوماً ولا آكل يومين، وألحق باخواني من الأنبياء، فزاده اللّٰه تبارك وتعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أوّلها إلى آخرها سبعين مرّة، ووعده المقام المحمود، فاذا كان يوم القيامة أقعده اللّٰه عزّ وجل على العرش، فهذا أفضل مما أُعطِيّ سليمان. قال له اليهوديّ: فانّ هذا سليمان قد سخّرت له الرياح، فسارت به في بلاده، غدوها شهر ورواحها شهر. قال له عليّ عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أَعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنّه أُسرِيّ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام، في أقلّ من ثلث ليلة، حتّى انتهى إلىٰ ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلَى فدلِّيَ له من الجنة رفرف أخضر، وغشي النور بصره فرأى' عظمة ربّه عزّ [١) رَفْرَفُ أخضرٍ: ضرب من الثياب، مشبَّه بالرياض وقيل: الرفرف: طرف الفسطاط والخباء الواقع على الارض دون الأطناب والأوتاد - المفردات ص١٩٩. ٥٢٢ احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ وجلّ بفؤاده، ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى، فأوحىٰ اللّٰه إلىٰ عبده ما أوحىٰ، فكان فيما أوحى اليه: الآية التي في سورة البقرة قوله: ((للهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَإنْ تُبُدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِينِكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذَّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَهُ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ). وكانت الآية قد عرضت علىٰ الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلىٰ أن بعث اللّٰه تبارك وتعالى محمّداً صلى اللّٰه عله وآله وسلم، وعرضت علىٰ الأُمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول اللّٰه صلى الله علبه وآله وسلم وعرضها علىٰ أُمّته فقبلوها، فلمّا رأىُ اللّٰه تبارك وتعالىٰ منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها، فلمّا أن صار إلىٰ ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال: (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ - فأجاب صلى اللّٰه عليه وآله وسلم مجيباً عنه وعن أُمّته - وَالْمُؤُمِنُونَ كُلِّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) فقال جلّ ذكره: لهم الجنّة والمغفرة على أن فعلوا ذلك، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أما إذا فعلت ذلك بنا، فغفرانك ربّنا وإليك المصير، يعني المرجع في الآخرة. [١] في ((ط) و ((ب)): وكان... ٢٦) البقرة ٠٢٨٤/٢ [٣] في ((ط)) و((ب)): فلمَا أن سار... [٤] البقرة ٢٨٥/٢. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام علىٰ أحبار اليهود ٥٢٣ قال: فأجابه اللّٰه عزّ وجلّ قد فعلت ذلك بك وبأُمّتك، ثم قال عزّ وجل: أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أُمّتك، فحقّ عليَّ أن أرفعها عن أُمّتك، وقال: ((لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلا وُسَعَها لَها ما كَسَبَتْ - من خير - وَعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ)) من شرّ. فقال النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم- لمّا سمع ذلك _: أما إذا فعلت ذلك بي وبأُمتي فزدني، قال: سل، قال: ((رَبِّنا لا تُؤْاخِذْنا إنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأُنا))، قال اللّه عزّ وجل: لست أُؤاخذ أُمّتك بالنسيان والخطأ، لكرامتك عليَّ، وكانت الأُمم السالفة إذا نسوا ما ذُكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن أُمّتك، وكانت الأُمم السالفة إذا أخطأ وا أُخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن أُمّتك لكرامتك عليَّ. فقال صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: اللهم إذا أعطيتني ذلك فزِدني. قال اللّٰه تبارك وتعالى له: سل، قال: ((رَبَّنا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنا إضراً كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا)) ()) يعني بالإصر: الشدائد التي كانت على من كان قبلنا، فأجابه اللّه عزّ وجلٍ إلى ذلك، فقال تبارك اسمه: قد رفعت عن أُمّتك الآصار التي كانت علىٰ الأُمم السالفة: كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وإن بعُدت، وقد جعلت الأرض كلّها لأُمّتك [١] في (أ) و (ب)»: وقد فعلت... [٢] و [٣] و [٤] - البقرة ٠٢٨٦/٢ ٥٢٤ احتجاجهعليه السلام على أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ سجداً و طهوراً، فهذه من الآصار التي كانت علىٰ الأمم قبلك فرفعتها عن أمّتك. وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى' من نجاسة، قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء لأُمّتك طهوراً، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أُمّتك. وكانت الأُمم السالفة تحمل قرابينها علىٰ أعناقها إلىٰ بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه ناراً فأكلته فرجع مسروراً، ومن لم أقبل منه ذلك رجع مثبوراً؛ وقد جعلت قربان أُمّتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافاً مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن أمّتك، وهي من الآصار التي كانت علىٰ الأُمم السالفة قبلك. وكانت الأُمم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظُكم اللّيل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم، فرفعتها عن أُمّتك، وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف اللّيل والنهار، وفي أوقات نشاطهم. وكانت الأُمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتاً، وهي من الآصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن أُمّتك وجعلتها [١] في (ب) و «ج) و ((د)): وترابها طهوراً. [٢] في (أ)): ورفعتها... [٣] في «ط»: كانت على الامم من كان من قبلك. وفي ((أ)) و (ب)): التي كانت
الاحتجاج كامل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى رَأْيٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ فَلَا تَقُلْ إِلَّا خَيْراً وَ لَا تَبَرَّأْ مِنْهُ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْهُ مَا سَمِعْتَ وَ هُوَ عَلَى يَمِينِكَ فَإِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يَقْلِبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ سَاعَةً كَذَا وَ سَاعَةً كَذَا وَ إِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا وُفِّقَ لِلْخَيْرِ قال مؤلف هذا الكتاب (رحمه الله) قوله بين إصبعين من أصابع الله يعني بين طريقين من طرق الله يعني بالطريقين طريق الخير و طريق الشر و إن الله عز و جل لا يوصف بالأصابع و لا يشبه بخلفه تعالى عن ذلك علوا كبيرا
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٦٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
(259) 1- الشيخ الصدوق (رحمه الله):... محمّد بن عليّ بن عبد الصمد الكوفيّ، قال: عليّ بن عاصم عن... الحسين بن عليّ أبي طالب (عليهم السلام)، قال
دخلت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و عنده أبيّ بن كعب فقال لي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): مرحبا بك يا أبا عبد اللّه! يا زين السموات و الأرضين... [ثمّ قال: ] و أنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه [أي عليّ الهادي (عليه السلام) ] نطفة، و سمّاها عنده الحسن، فجعله نورا في بلاده، و خليفة في أرضه، و عزّا لأمّة جدّه، و هاديا لشيعته، و شفيعا لهم عند ربّه، و نقمة على من خالفه، و حجّة لمن والاه، و برهانا لمن اتّخذه إماما. يقول في دعائه: «يا عزيز العزّ في عزّه، ما أعزّ عزيز العزّ في عزّه، يا عزيز أعزّني بعزّك، و أيّدني بنصرك، و أبعد عنّي همزات الشياطين، و ادفع عنّي بدفعك، و امنع عنّي بمنعك، و اجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد». من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عزّ و جلّ معه، و نجّاه من النار... قال أبيّ: يا رسول اللّه! كيف بيان حال هؤلاء الأئمّة عن اللّه عزّ و جلّ؟ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليّ اثنا عشر صحيفة اسم كلّ إمام على خاتمه، و صفته في صحيفته. و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الحسين عليه السلام
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله):... لمّا اجتمع إليه قوم من الموالي...، و قالوا: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إنّ لنا جارا من النصّاب يؤذينا.... فقال الحسن
(عليه السلام): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، و يصغّر شأنه لديكم. فدعا برجل من تلامذته، قال: مرّ بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلّمون، فتسمّع عليهم، فسيستدعون منك الكلام... فذهب الرجل، و حضر الموضع، و حضروا، و كلّم الرجل، فأفحمه و صيّره لا يدري في السماء هو أو في الأرض. قالوا: و وقع علينا من الفرح و السرور ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى، و على الرجل و المتعصّبين له من الغمّ و الحزن مثل ما لحقنا من السرور. فلمّا رجعنا إلى الإمام، قال لنا: إنّ الذين في السماوات لحقهم من الفرح و الطرب بكسر هذا العدوّ للّه، كان أكثر ممّا كان بحضرتكم. و الذي كان بحضرة إبليس و عتاة مردته من الشياطين من الحزن و الغمّ أشدّ ممّا كان بحضرتهم، و لقد صلّى على هذا العبد الكاسر له ملائكة السماء و الحجب و العرش و الكرسيّ، و قابلها اللّه تعالى بالإجابة، فأكرم إيابه، و عظّم ثوابه، و لقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور، و قابلها اللّه بالإجابة، فشدّد حسابه، و أطال عذابه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(451) 1- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام) - لبعض تلامذته- لمّا اجتمع إليه قوم من الموالي و المحبّين لآل محمّد رسول اللّه بحضرته و قالوا: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! إنّ لنا جارا من النّصاب يؤذينا، و يحتجّ علينا في تفضيل الأوّل و الثاني و الثالث على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها، و الخروج منها؟ فقال الحسن
(عليه السلام): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، و يصغّر شأنه لديكم. فدعا برجل من تلامذته، قال: مرّ بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلّمون، فتسمّع عليهم، فسيستدعون منك الكلام. فتكلّم و أفحم صاحبهم، و أكسر عزّته، و فلّ حدّه، و لا تبق له باقية. فذهب الرجل، و حضر الموضع و حضروا، و كلّم الرجل، فأفحمه و صيّره لا يدري في السماء هو أو في الأرض. قالوا: و وقع علينا من الفرح و السرور ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى، و على الرجل و المتعصّبين له من الغمّ، و الحزن مثل ما لحقنا من السرور. فلمّا رجعنا إلى الإمام، قال لنا: إنّ الذين في السماوات لحقهم من الفرح و الطرب بكسر هذا العدوّ للّه كان أكثر ممّا كان بحضرتكم. و الذي كان بحضرة إبليس و عتاة مردته من الشياطين من الحزن و الغمّ أشدّ ممّا كان بحضرتهم. و لقد صلّى على هذا العبد الكاسر له ملائكة السماء و الحجب و العرش و الكرسيّ، و قابلها اللّه تعالى بالإجابة، فأكرم إيابه، و عظّم ثوابه، و لقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور، و قابلها اللّه بالإجابة، فشدّد حسابه، و أطال عذابه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى:... فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا غيّروا و بدّلوا ما قيل لهم و لم ينقادوا لولاية محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين الطاهرين رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام العسكري عليه السلام
الحضينيّ (رحمه الله): عن أبي الحسن عاصم الكوفيّ، و كان محجوبا قال: دخلت على أبي محمّد الحسن (عليه السلام).... فقال: يا عليّ! إنّ هذا الذي منه الخفّ جلد ملعون نجس رجس، لم يقرّ بإمامتنا، و لا أجاب دعوتنا، و لا قبل ولايتنا....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٤٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... إنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، و على عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل (عليه السلام) متدبّرا، و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم. قال: أنت منّا، قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العباءة ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: لمّا آمن المؤمنون، و قبل ولاية محمّد و عليّ (عليهما السلام) العاقلون، و صدّ عنها المعاندون.... ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا باتّخاذ الأصنام أندادا، و اتّخاذ الكفّار و الفجّار أمثالا لمحمّد و عليّ (عليهما السلام)....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥١. — الإمام العسكري عليه السلام
الشيخ الصدوق (رحمه الله): و كتب إليه
هل يجوز أن يشهد على الحدود إذا جاء قوم آخرون من أهل تلك القرية، فشهدوا أنّ حدود هذه القرية التي باعها الرجل هي هذه، فهل يجوز لهذا الشاهد الذي أشهده بالضيعة و لم يسمّ الحدود أن يشهد بالحدود بقول هؤلاء الذين عرفوا هذه الضيعة و شهدوا له، أم لا يجوز لهم أن يشهدوا؟ و قد قال لهم البائع: اشهدوا بالحدود إذا أتوكم بها. فوقّع (عليه السلام): لا تشهد إلّا على صاحب الشيء و بقوله، إن شاء اللّه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٢٥. — غير محدد
(544) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ثمّ أخبر (عن جلالة) هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة، فقال: أُولئِكَ أهل هذه الصفات عَلى هُدىً و بيان و صواب مِنْ رَبِّهِمْ و علم بما أمرهم به، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، الناجون ممّا منه يوجلون، الفائزون بما يؤملون. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ: 2/ 6
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٦. — الإمام العسكري عليه السلام
(548) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): لمّا قيل لهم: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً الآية. قالوا: متى كان هذا؟ فقال اللّه عزّ و جلّ- حين قال ربّك للملائكة الذين كانوا في الأرض مع إبليس، و قد طردوا عنها الجنّ بني الجانّ و خفّت العبادة-: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بدلا منكم، و رافعكم منها. فاشتدّ ذلك عليهم لأنّ العبادة عند رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم، ف قالُوا ربّنا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كما فعلته الجنّ بنو الجانّ الذين قد طردناهم عن هذه الأرض وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ننزهك عمّا لا يليق بك من الصفات وَ نُقَدِّسُ لَكَ، نطهّر أرضك ممّن يعصيك. قال اللّه تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إنّي أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعله بدلا منكم ما لا تعلمون. و أعلم أيضا أنّ فيكم من هو كافر في باطنه [ما] لا تعلمون [ه]- و هو إبليس لعنه اللّه-. ثمّ قال: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أسماء أنبياء اللّه و أسماء محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيّبين من آلهما و أسماء خيار شيعتهم و عتاة أعدائهم، ثُمَّ عَرَضَهُمْ - عرض محمّدا، و عليّا، و الأئمّة- عَلَى الْمَلائِكَةِ أي عرض أشباحهم، و هم أنوار في الأظلّة. فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنّ جميعكم تسبّحون و تقدّسون، و أنّ ترككم هاهنا أصالح من إيراد من بعدكم، أي فكما لم تعرفوا غيب من [في] خلالكم فالحريّ أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها. قالت الملائكة: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [العليم] بكلّ شيء الحكيم المصيب في كلّ فعل. قالَ اللّه عزّ و جلّ: يا آدَمُ أنبئ هؤلاء الملائكة بِأَسْمائِهِمْ، أسماء الأنبياء و الأئمّة، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ فعرفوها أخذ عليهم العهد و الميثاق بالإيمان بهم و التفضيل لهم، قالَ اللّه تعالى عند ذلك: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ - سرّهما- وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [و] ما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إن أمر بطاعته و إهلاكه إن سلّط عليه، و من اعتقادكم أنّه لا أحد يأتي بعدكم إلّا و أنتم أفضل منه، بل محمّد و آله الطيّبون أفضل منكم الذين أنبأكم آدم بأسمائهم. قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ: 2/ 34.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
(587) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ذمّ اللّه تعالى اليهود، فقال: وَ لَمَّا جاءَهُمْ يعني هؤلاء اليهود- الذين تقدّم ذكرهم- و إخوانهم من اليهود جاءهم كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ القرآن مُصَدِّقٌ ذلك الكتاب لِما مَعَهُمْ من التوراة التي بيّن فيها أنّ محمّدا الأمّيّ من ولد إسماعيل، المؤيّد بخير خلق اللّه بعده عليّ وليّ اللّه. وَ كانُوا يعني هؤلاء اليهود مِنْ قَبْلُ ظهور محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ يسألون اللّه الفتح و الظفر عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم، و المناوين لهم، فكان اللّه يفتح لهم و ينصرهم. قال اللّه تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ جاء هؤلاء اليهود ما عَرَفُوا من نعت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كَفَرُوا بِهِ، و جحدوا نبوّته حسدا له، و بغيا عليه. قال اللّه عزّ و جلّ: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ. قوله تعالى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ: 2/ 90.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٢٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(597) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قوله عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ من صفة محمّد، و صفة عليّ، و حليته وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ. [قال: ] و الذي أنزلناه من [بعد] الهدى هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم، و محلّهم كالغمامة التي كانت تظلّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أسفاره، و المياه الأجاجة التي كانت تعذّب في الآبار و الموارد ببصاقه، و الأشجار التي كانت تتهدّل ثمارها بنزوله تحتها، و العاهات التي كانت تزول عمّن يمسح يده عليه، أو ينفث بصاقه فيها. و كالآيات التي ظهرت على عليّ (عليه السلام) من تسليم الجبال، و الصخور، و الأشجار قائلة: يا وليّ اللّه، و يا خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و السموم القاتلة التي تناولها من سمّى باسمه عليها، و لم يصبه بلاؤها، و الأفعال العظيمة من التلال و الجبال التي قلعها، و رمى بها كالحصاة الصغيرة، و كالعاهات التي زالت بدعائه، و الآفات و البلايا التي حلّت بالأصحّاء بدعائه، و سائرها ممّا خصّه اللّه تعالى به من فضائله، فهذا من الهدى الذي بيّنه اللّه للناس في كتابه. ثمّ قال: أُولئِكَ [أي أولئك] الكاتمون لهذه الصفات من محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و من عليّ (عليه السلام) المخفون لها عن طالبيها الذين يلزمهم إبداؤها لهم عند زوال التقيّة يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ يلعن الكاتمين وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، فيه وجوه منها يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أنّه ليس أحد محقّا كان أو مبطلا إلّا، و هو يقول: لعن اللّه الظالمين الكاتمين للحقّ، إنّ الظالم الكاتم للحقّ ذلك يقول أيضا: لعن اللّه الظالمين الكاتمين، فهم على هذا المعنى في لعن كلّ اللاعنين، و في لعن أنفسهم. و منها أنّ الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض، و تلاعنا ارتفعت اللعنتان فاستأذنتا ربّهما في الوقوع لمن بعثتا عليه. فقال اللّه عزّ و جلّ للملائكة: انظروا فإن كان اللاعن أهلا للعن، و ليس المقصود به أهلا فأنزلوهما جميعا باللاعن. و إن كان المشار إليه أهلا، و ليس اللاعن أهلا فوجّهوهما إليه، و إن كانا جميعا لها أهلا، فوجّهوا لعن هذا إلى ذلك، و وجّهوا لعن ذلك إلى هذا. و إن لم يكن واحد منهما لها أهلا لإيمانهما، و أنّ الضجر أحوجهما إلى ذلك فوجّهوا اللعنتين إلى اليهود الكاتمين نعت محمّد و صفته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و ذكر عليّ (عليه السلام) و حليته و إلى النواصب الكاتمين لفضل عليّ و الدافعين لفضله. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من كتمانه وَ أَصْلَحُوا أعمالهم و أصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل فجحدوا به فضل الفاضل، و استحقاق المحقّ وَ بَيَّنُوا ما ذكره اللّه تعالى من نعت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و صفته، و من ذكر عليّ (عليه السلام) و حليته و ما ذكره رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أقبل توبتهم وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ: 2/ 161 و 162.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٤٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(612) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): لمّا بهرهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بآياته و قطع معاذيرهم بمعجزاته أبى بعضهم الإيمان، و اقترح عليه الاقتراحات الباطلة، [و هي ما] قال اللّه تعالى: وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً. أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا و سائر ما ذكر في الآية. فقال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! هَلْ يَنْظُرُونَ أي هل ينظر هؤلاء المكذّبون بعد إيضاحنا لهم الآيات، و قطعنا معاذيرهم بالمعجزات إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ و تأتيهم الملائكة كما كانوا اقترحوا عليك اقتراحهم المحال في الدنيا في إتيان اللّه الذي لا يجوز عليه الإتيان، و [اقتراحهم] الباطل في إتيان الملائكة الذين لا يأتون إلّا مع زوال هذا التعبّد، و حين وقوع هلاك الظالمين بظلمهم و (وقتك هذا وقت تعبّد) لا وقت مجيء الأملاك بالهلاك، فهم في اقتراحهم بمجيء الأملاك جاهلون. وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أي هل ينظرون إلّا مجيء الملائكة، فإذا جاءوا و كان ذلك قضي الأمر بهلاكهم، وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فهو يتولّى الحكم فيها يحكم بالعقاب على من عصاه، و يوجب كريم المآب لمن أرضاه. قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ: 2/ 238.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٦٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): حكى بعض الثقات بنيسابور: أنّه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد ( عليه السلام قال
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٣. — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... لمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، و على عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و قال
«اللّهمّ! هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد!....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٨. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين، فغلظ على اليهود ما وبّخهم به رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال جماعة من رؤسائهم و ذوي الألسن و البيان منهم: يا محمّد! إنّك تهجونا و تدّعى على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه، إنّ فيها خيرا كثيرا نصوم و نتصدّق و نواسي الفقراء. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى، و عمل على ما أمر اللّه تعالى [به]. فأمّا ما أريد به الرياء و السمعة، أو معاندة رسول اللّه، و إظهار الغنى له، و التمالك، و التشرّف عليه فليس بخير، بل هو الشرّ الخالص، و وبال على صاحبه، يعذّبه اللّه به أشدّ العذاب. فقالوا له: يا محمّد! أنت تقول هذا، و نحن نقول: بل ما ننفقه إلّا لإبطال أمرك، و دفع رئاستك، و لتفريق أصحابك عنك، و هو الجهاد الأعظم، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم، و أقلّ أحوالنا أنّا تساوينا في الدعاوي، فأيّ فضل لك علينا؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا إخوة اليهود! إنّ الدعاوي يتساوى فيها المحقّون و المبطلون، و لكن حجج اللّه و دلائله تفرّق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين، و تبيّن عن حقائق المحقّين. و رسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم، و لا يكلّفكم التسليم له بغير حجّة، و لكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى التي لا يمكنكم دفاعها، و لا تطيقون الامتناع من موجبها، و لو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم: إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه معمول، أو متواطأ عليه. فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول، أو متواطأ عليه، أو متأتّى بحيلة و مقدّمات. فما الذي تقترحون، فهذا ربّ العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم، و يزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا: قد أنصفتنا، يا محمّد! فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف، و إلّا فأنت أوّل راجع من دعواك للنبوّة، و داخل في غمار الأمّة، و مسلّم لحكم التوراة لعجزك عمّا نقترحه عليك، و ظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الصدق ينبىء عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون. فقالوا: يا محمّد! زعمت أنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء، و معاونة الضعفاء، و النفقة في إبطال الباطل، و إحقاق الحقّ، و أنّ الأحجار ألين من قلوبنا، و أطوع للّه منّا، و هذه الجبال بحضرتنا، فهلمّ بنا إلى بعضها، فاستشهده على تصديقك و تكذيبنا. فإن نطق بتصديقك فأنت المحقّ يلزمنا اتّباعك، و إن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يردّ جوابك، فاعلم! بأنّك المبطل في دعواك المعاند لهواك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): نعم! هلّموا بنا إلى أيّها شئتم، أستشهده ليشهد لي عليكم، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه. فقالوا: يا محمّد! هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للجبل: إنّي أسألك بجاه محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم خفّف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عزّ و جلّ. و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم تاب اللّه على آدم، و غفر خطيئته، و أعاده إلى مرتبته. و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم، و سؤال اللّه بهم رفع إدريس في الجنّة [مكانا] عليّا لمّا شهدت لمحمّد بما أودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، و تكذيبهم و جحدهم لقول محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فتحرّك الجبل، و تزلزل و فاض منه الماء و نادى: يا محمّد! أشهد أنّك رسول [اللّه] ربّ العالمين، و سيّد الخلائق أجمعين. و أشهد أنّ قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا، أو تفجيرا، و أشهد أنّ هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على ربّ العالمين. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أسألك أيّها الجبل! أمرك اللّه بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمّد و آله الطيّبين، الذين بهم نجّى اللّه تعالى نوحا (عليه السلام) من الكرب العظيم، و برّد اللّه النار على إبراهيم (عليه السلام) و جعلها عليه سلاما، و مكّنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، و غمر ما حوله من أنواع المنثور بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة. قال الجبل: بلى، أشهد لك يا محمّد! بذلك، و أشهد أنّك لو اقترحت على ربّك أن يجعل رجال الدنيا قردة و خنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، و أن يقلّب النيران جليدا و الجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلّها صرّة كصرّة الكيس لفعل. و إنّه قد جعل الأرض و السماء طوعك، و الجبال، و البحار تنصرف بأمرك، و سائر ما خلق اللّه من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما أمرتها [به] من شيء ائتمرت. فقال اليهود: يا محمّد! أ علينا تلبّس و تشبّه! قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل فهم ينطقون بهذا الكلام، و نحن لا ندري أ نسمع من الرجال، أم من الجبل؟! لا يغترّ بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم. فإن كنت صادقا فتنحّ عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، و أمر هذا الجبل ان ينقلع من أصله فيسير إليك إلى هناك، فإذا حضرك- و نحن نشاهده- فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثمّ ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا، و تنخفض العليا تحت السفلى. فإذا أصل الجبل قلّته و قلّته أصله لنعلم أنّه من اللّه لا يتّفق بمواطاة و لا بمعاونة مموّهين متمرّدين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - و أشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال-: يا أيّها الحجر! تدحرج، فتدحرج ثمّ قال لمخاطبه: خذه و قرّبه من أذنك، فسيعيد عليك ما سمعت، فإنّ هذا جزء من ذلك الجبل، فأخذه الرجل فأدناه إلى أذنه فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أوّلا من تصديق رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيما ذكره عن قلوب اليهود، و فيما أخبر به من أنّ نفقاتهم في دفع أمر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) باطل و وبال عليهم. فقال [له] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أسمعت هذا، أخلف هذا الحجر أحد يكلّمك [و يوهمك أنّه يكلّمك]؟! قال: لا، فأتني بما اقترحت في الجبل؟ فتباعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى فضاء واسع، ثمّ نادى الجبل: يا أيّها الجبل! بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بجاههم (و مسألة عباد اللّه) بهم أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل خاوية، و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة [هائلة] في قوم صالح (عليه السلام) حتّى صاروا كهشيم المحتظر لمّا انقلعت من مكانك بإذن اللّه، و جئت إلى حضرتي هذه- و وضع يده على الأرض بين يديه. [قال: ] فتزلزل الجبل، و سار كالقارح الهملاج حتّى [صار بين يديه، و] دنا من إصبعه أصله فلزق بها، و وقف و نادى: [ها] أنا سامع لك مطيع، يا رسول (ربّ العالمين)، و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ هؤلاء [المعاندين] اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين، ثمّ ينحطّ أعلاك و يرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك. فقال الجبل: أ فتأمرني بذلك، يا رسول اللّه ربّ العالمين!؟ قال: بلى! فانقطع [الجبل] نصفين، و انحطّ أعلاه إلى الأرض، و ارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، و أصله فرعه....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
الحسن بن عليّ (عليهما السلام): إنّ رجلا جاع عياله، فخرج يبغي لهم ما يأكلون، فكسب درهما فاشترى به خبزا و إداما، فمرّ برجل و امرأة من قرابات محمّد و عليّ (عليهما السلام)، فوجدهما جائعين. فقال: هؤلاء أحقّ من قراباتي، فأعطاهما إيّاه... فرأى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّا (عليه السلام) فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لمّا آثرت قرابتنا على قرابتك. [ثمّ] لم يبق بالمدينة و لا بمكّة ممّن عليه شيء من المائة ألف دينار إلّا أتاه محمّد و عليّ في منامه، و قالا له: إمّا بكّرت بالغداة على فلان بحقّه من ميراث ابن عمّه، و إلّا بكّرنا عليك بهلاكك و اصطلامك و إزالة نعمك، و إبانتك من حشمك، فأصبحوا كلّهم و حملوا إلى الرجل ما عليهم حتّى حصل عنده مائة ألف دينار، و ما ترك أحد بمصر ممّن له عنده مال إلّا و أتاه محمّد و عليّ (عليهما السلام) في منامه و أمراه أمر تهدّد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه، و أتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) هذا المؤثر لقرابة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في منامه، فقالا له: كيف رأيت صنع اللّه لك قد أمرنا من في مصر أن يعجّل إليك مالك، أ فنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك و إملاكك، و يسفتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة؟ قال: بلى. فأتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) حاكم مصر في منامه، فأمراه أن يبيع عقاره و السفتجة بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى من بالمدينة، ثمّ أتاه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال: يا عبد اللّه! هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، و لأعطينّك في الآخرة بدل كلّ حبّة من هذا المال في الجنّة ألف قصر، أصغرها أكبر من الدنيا مغرز إبرة منها خير من الدنيا و ما فيها.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة، و أنتم يا معشر أمّة محمّد! نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أمرتم باتّباع هداهم، و لزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطّتكم أفضل من باب حطّتهم لأنّ ذلك [كان] باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المرتضون الهادون الفاضلون، كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ النجوم في السماء أمان من الغرق، و إنّ أهل بيتي أمان لأمّتي من الضلالة في أديانهم لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) من يتّبعون هديه و سنّته. أما إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن الجنّة التي وعدني ربّي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن، فكان، فليتولّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ليوال وليّه، و ليعاد عدوّه، و ليتولّ ذرّيّته الفاضلين المطيعين للّه من بعده، فإنّهم خلقوا من طينتي، و رزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذّب بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم اللّه شفاعتي. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فكما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا، و بعضهم عصوا فعذّبوا، فكذلك تكونون أنتم. قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين!؟ قال (عليه السلام): الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت و تعظيم حقوقنا، فخالفوا ذلك و عصوا و جحدوا حقوقنا و استخفّوا بها، و قتلوا أولاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الذين أمروا بإكرامهم و محبّتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و أنّ ذلك لكائن؟ قال (عليه السلام): بلى! خبرا حقّا و أمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن [و] الحسين (عليهما السلام)، ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و سيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف [بعض] من يسلّط اللّه تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرجز، قيل: و من هو؟ قال: غلام من ثقيف يقال له: المختار بن أبي عبيد.... ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و أمّا المطيعون لنا فسيغفر اللّه ذنوبهم، فيزيدهم إحسانا إلى حسناتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و من المطيعون لكم؟ قال: الذين يوحّدون ربّهم و يصفونه بما يليق به من الصفات و يؤمنون بمحمّد نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه، و ترك محارمه، و يحيون أوقاتهم بذكره، و بالصلاة على نبيّه محمّد، و آله [الطيّبين]، و ينفون عن أنفسهم الشحّ و البخل فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكاة و لا يمنعونها.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
الحسن بن عليّ (عليهما السلام): إنّ رجلا جاع عياله، فخرج يبغي لهم ما يأكلون، فكسب درهما فاشترى به خبزا و إداما، فمرّ برجل و امرأة من قرابات محمّد و عليّ (عليهما السلام)، فوجدهما جائعين. فقال: هؤلاء أحقّ من قراباتي، فأعطاهما إيّاه.... فرأى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّا (عليه السلام) فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لمّا آثرت قرابتنا على قرابتك. [ثمّ] لم يبق بالمدينة و لا بمكّة ممّن عليه شيء من المائة ألف دينار إلّا أتاه محمّد و عليّ في منامه، و قالا له: إمّا بكّرت بالغداة على فلان بحقّه من ميراث ابن عمّه و إلّا بكّرنا عليك بهلاكك و اصطلامك، و إزالة نعمك، و إبانتك من حشمك، فأصبحوا كلّهم، و حملوا إلى الرجل ما عليهم حتّى حصل عنده مائة ألف دينار، و ما ترك أحد بمصر ممّن له عنده مال إلّا و أتاه محمّد و عليّ (عليهما السلام) في منامه و أمراه أمر تهدّد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه. و أتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) هذا المؤثر لقرابة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في منامه، فقالا له: كيف رأيت صنع اللّه لك قد أمرنا من في مصر أن يعجّل إليك مالك، أ فنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك و أملاكك، و يسفتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة؟ قال: بلى، فأتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) حاكم مصر في منامه، فأمراه أن يبيع عقاره و السفتجة بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى من بالمدينة....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(973) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
الحسين بن عليّ (عليهما السلام): لو لا التقيّة ما عرف وليّنا من عدوّنا. و لو لا معرفة حقوق الإخوان ما عرف من السيّئات شيء إلّا عوقب على جميعها، لكنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الحسين عليه السلام
(998) 15- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لمّا بعث اللّه محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بمكّة، و أظهر بها دعوته، و نشر بها كلمته، و عاب أديانهم في عبادتهم الأصنام، و أخذوه و أساءوا معاشرته، و سعوا في خراب المساجد المبنيّة- كانت لقوم من خيار أصحاب محمّد [و شيعته]، و شيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) -. كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و إيذاء محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و سائر أصحابه، و ألجئوه إلى الخروج من مكّة إلى المدينة، التفت خلفه إليها، فقال: اللّه يعلم أنّي أحبّك، و لو لا أنّ أهلك أخرجوني عنك، لما آثرت عليك بلدا، و لا ابتغيت عنك بدلا، و أنّي لمغتمّ على مفارقتك. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: سأردّك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعني إلى مكّة ظافرا غانما، و أخبر بذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أصحابه فاتّصل بأهل مكّة فسخروا منه. فقال اللّه تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): سوف أظهرك بمكّة، و أجري عليهم حكمي، و سوف أمنع عن دخولها المشركين، حتّى لا يدخلها منهم أحد إلّا خائفا أو دخلها مستخفيا من أنّه إن عثر عليه قتل. فلمّا حتم قضاء اللّه بفتح مكّة، استوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا: إنّ محمّدا لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاما حديث السنّ، ابن ثمانية عشر سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، خدّام بيت اللّه الحرام، و جيران حرمه الأمن، و خير بقعة له على وجه الأرض. و كتب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعتاب بن أسيد عهدا على [أهل] مكّة، و كتب في أوّله: [بسم اللّه الرحمن الرحيم]، من محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى جيران بيت اللّه، و سكّان حرم اللّه. أمّا بعد، فمن كان منكم باللّه مؤمنا، و بمحمّد رسول اللّه في أقواله مصدّقا، و في أفعاله مصوّبا، و لعليّ أخي محمّد رسوله و صفيّه و وصيّه و خير خلق اللّه بعده مواليا، فهو منّا و إلينا، و من كان لذلك أو لشيء منه مخالفا فسحقا و بعدا لأصحاب السعير، لا يقبل اللّه شيئا من أعماله و إن عظم و كثر، و يصليه نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا. و قد قلّد محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عتاب بن أسيد أحكامكم و مصالحكم [قد] فوّض إليه تنبيه غافلكم، و تعليم جاهلكم، و تقويم أود مضطرّ بكم، و تأديب من زال عن أدب اللّه منكم، لما علم من فضله عليكم من موالاة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و من رجحانه في التعصّب لعليّ وليّ اللّه فهو لنا خادم، و في اللّه أخ، و لأوليائنا موال، و لأعدائنا معاد، و هو لكم سماء ظليلة، و أرض زكيّة، و شمس مضيئة، و قمر منير. قد فضّله اللّه تعالى على كافّتكم بفضل موالاته، و محبّته لمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و حكمته عليكم يعمل بما يريد اللّه، فلن يخليه من توفيقه كما أكمل [من] موالاة محمّد و عليّ شرفه و حظّه، لا يؤامر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لا يطالعه بل هو السديد الأمين، فليعمل المطيع منكم، و ليف بحسن معاملته، ليسرّ بشريف الجزاء، و عظيم الحباء، و ليوفّر المخالف له بشديد العقاب، و غضب الملك العزيز الغلّاب. و لا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، و هو الأكبر في موالاتنا، و موالاة أوليائنا، و معاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير لكم، و الرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به، و من خالفه فلا يبعد اللّه غيره. قال: فلمّا وصل إليهم عتاب، و قرأ عهده وقف فيهم موقفا ظاهرا، و نادى في جماعتهم حتّى حضروه، و قال لهم: معاشر أهل مكّة! إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رماني بكم شهابا محرقا لمنافقيكم، و رحمة و بركة على مؤمنيكم، و إنّي أعلم الناس بكم و بمنافقيكم، و سوف آمركم بالصلاة فيقام لها، ثمّ اتخلّف أراعى الناس فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حقّ المؤمن على المؤمن، و من وجدته قد قعد عنها فتشته، فإن وجدت له عذرا أعذرته، و إن لم أجد له عذرا ضربت عنقه حتما من اللّه مقضيّا على كافّتكم، لأطهّر حرم اللّه من المنافقين. فأمّا بعد فإنّ الصدق أمانة، و الفجور خيانة، و لن تشيع الفاحشة في قوم إلّا ضربهم اللّه بالذلّ، قويّكم عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه، و ضعيفكم عندي قويّ حتّى آخذ له الحقّ، اتّقوا اللّه، و شرّفوا بطاعة اللّه أنفسكم، و لا تذلّوها بمخالفة ربّكم، ففعل و اللّه! كما قال، و عدل و أنصف و أنفذ الأحكام مهتديا بهدى اللّه غير محتاج إلى مؤامرة و لا مراجعة. ثمّ بعث رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، و تحريم قرب مكّة على المشركين، فأمر أبا بكر بن أبي قحافة على الحجّ ليحجّ بمن ضمّه الموسم، و يقرأ عليهم الآيات. فلمّا صدر عنه أبو بكر، جاءه المطوّق بالنور جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: يا محمّد! إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، فابعث عليّا (عليه السلام)، ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات. يا محمّد! ما أمرك ربّك بدفعها إلى عليّ (عليه السلام)، و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكّا و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبيّن لضعفاء المسلمين، أنّ المقام الذي يقومه أخوك عليّ (عليه السلام) لن يقومه غيره سواك يا محمّد! و ان جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمّتك مرتبته، و شرفت عندهم منزلته، فلمّا انتزع عليّ (عليه السلام) الآيات من يده لقي أبو بكر- بعد ذلك- رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: بأبي [أنت] و أمّي (يا رسول اللّه! أنت أمرت عليّا أن أخذ هذه الآيات من يدي؟ ) فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا، و لكنّ العليّ العظيم أمرني أن لا ينوب عنّي إلّا من هو منّي، و أمّا أنت فقد عوّضك اللّه بما قد حملك من آياته، و كلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنّك إن دمت على موالاتنا و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيّا بما أخذنا به عليك [من] العهود و المواثيق، فأنت من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودّتنا. فسري بذلك عن أبي بكر. قال: فمضى عليّ (عليه السلام) لأمر اللّه، و نبذ العهود إلى أعداء اللّه، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه، و كانوا عددا كثيرا و جمّا غفيرا غشاه اللّه نوره، و كساه فيهم هبة و جلالا لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء، قال: فذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ. و هي مساجد خيار المؤمنين بمكّة لما منعوهم من التعبّد فيها بأن ألجئوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى الخروج عن مكّة. وَ سَعى فِي خَرابِها خراب تلك المساجد لئلّا تعمر بطاعة اللّه. قال اللّه تعالى: أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلّا خائفين من عدله، و حكمه النافذ عليهم- أن يدخلوها كافرين- بسيوفه و سياطه لَهُمْ لهؤلاء المشركين فِي الدُّنْيا خِزْيٌ و هو طرده إيّاهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٣١. — الإمام السجاد عليه السلام
(1021) 12- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال الباقر (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ و هو يوبّخ هؤلاء اليهود الذين تقدّم ذكر عنادهم، و هؤلاء النصّاب الذين نكثوا ما أخذ من العهد عليهم، فقال: أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً. واثقوا و عاقدوا ليكونوا لمحمّد طائعين، و لعليّ بعده مؤتمرين، و إلى أمره صابرين نَبَذَهُ نبذ العهد فَرِيقٌ مِنْهُمْ و خالفه. قال اللّه: بَلْ أَكْثَرُهُمْ أكثر هؤلاء اليهود، و النواصب لا يُؤْمِنُونَ أي في مستقبل أعمارهم لا يرعون و لا يتوبون مع مشاهدتهم للآيات، و معاينتهم للدلالات.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
(1031) 5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
الصادق (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لمّا دعا هؤلاء النفر المعيّنين في الآية المتقدّمة [في] قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و أظهر لهم تلك الآيات فقابلوها بالكفر. أخبر اللّه عزّ و جلّ عنهم بأنّه جلّ ذكره ختم على قلوبهم، و على سمعهم ختما يكون علامة لملائكته المقرّبين القرّاء لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء [المكذّبين] المذكور فيه أحوالهم، حتّى [إذا] نظروا إلى أحوالهم، و قلوبهم، و أسماعهم، و أبصارهم، و شاهدوا ما هناك من ختم اللّه عزّ و جلّ عليها ازدادوا باللّه معرفة، و بعلمه بما يكون قبل أن يكون يقينا، حتّى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرّون على ما قرءوه من اللوح المحفوظ، و شاهدوه في قلوبهم و أسماعهم و أبصارهم ازدادوا- بعلم اللّه عزّ و جلّ بالغائبات- يقينا. [قال: ] فقالوا: يا رسول اللّه! فهل في عباد اللّه من يشاهد هذا الختم كما تشاهده الملائكة؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): بلى! محمّد رسول اللّه يشاهده بإشهاد اللّه تعالى له، و يشاهده من أمّته أطوعهم للّه عزّ و جلّ، و أشدّهم جدّا في طاعة اللّه تعالى، و أفضلهم في دين اللّه عزّ و جلّ. فقالوا: من هو يا رسول اللّه!؟ و كلّ منهم تمنّى أن يكون هو. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): دعوه يكن من شاء اللّه، فليس الجلالة في المراتب عند اللّه عزّ و جلّ بالتمنّي و لا بالتظنّي، و لا بالاقتراح، و لكنّه فضل من اللّه عزّ و جلّ على من يشاء يوفّقه للأعمال الصالحة، يكرمه بها فيبلّغه أفضل الدرجات، و أشرف المراتب. إنّ اللّه تعالى سيكرم بذلك من يريكموه في غد، فجدّوا في الأعمال الصالحة، فمن وفّق [ه] اللّه لما يوجب عظيم كرامته عليه، فللّه عليه في ذلك الفضل العظيم. قال (عليه السلام): فلمّا أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و غصّ مجلسه بأهله، و قد جدّ بالأمس كلّ من خيارهم في خير عمله، و إحسان إلى ربّه قدّمه، يرجو أن يكون هو ذلك الخير الأفضل. قالوا: يا رسول اللّه! من هذا، عرّفناه بصفته، و إن لم تنصّ لنا على اسمه؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هذا الجامع للمكارم، الحاوي للفضائل، المشتمل على الجميل، قاض عن أخيه دينا، مجحفا إلى غريم متعنّت، غاضب للّه تعالى، قاتل لغضبه ذاك عدوّ اللّه مستحي من مؤمن معرض عنه لخجله يكايد في ذلك الشيطان الرجيم حتّى أخزاه [اللّه] عنه، و وقى بنفسه نفس عبد اللّه مؤمن حتّى أنقذه من الهلكة. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أيّكم قضى البارحة ألف درهم و سبعمائة درهم؟ فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عليّ! فحدّث إخوانك المؤمنين كيف كانت قصّته، أصدّقك لتصديق اللّه إيّاك، فهذا الروح الأمين أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ: أنّه قد هذّبك من القبيح كلّه، و نزّهك عن المساوي بأجمعها، و خصّك من الفضائل بأشرفها و أفضلها، لا يتّهمك إلّا من كفر به، و أخطأ حظّ نفسه. فقال عليّ (عليه السلام): مررت البارحة بفلان بن فلان المؤمن فوجدت فلانا- و أنا أتّهمه بالنفاق- قد لازمه، و ضيّق عليه، فناداني المؤمن: يا أخا رسول اللّه! و كشّاف الكرب عن وجه رسول اللّه، و قامع أعداء اللّه عن حبيبه، أغثني، و اكشف كربتي، و نجّني من غمّي، سل غريمي هذا، لعلّه يجيبك و يؤجّلني، فإنّي معسر، فقلت له: اللّه، إنّك لمعسر!؟ فقال: يا أخا رسول اللّه! لئن كنت أستحلّ أن أكذب فلا تأمنّي على يميني [أيضا]، أنا معسر، و في قولي هذا صادق، و أوقّر اللّه، و أجلّه [من] أن أحلف به صادقا أو كاذبا، فأقبلت على الرجل، فقلت: إنّي لأجل نفسي عن أن يكون لهذا عليّ يد أو [منّة]، و أجلّك أيضا عن أن يكون له عليك يد أو منّة، و أسأل مالك الملك الذي لا يؤنف من سؤاله و لا يستحي من التعرّض لثوابه، ثمّ قلت: «اللّهمّ بحقّ محمّد و آله الطيّبين لمّا قضيت عن عبدك هذا، [هذا] الدين»، فرأيت أبواب السماء تنادي أملاكها: يا أبا الحسن! مر هذا العبد يضرب بيده إلى ما شاء ممّا بين يديه من حجر و مدر و حصيات و تراب ليستحيل في يده ذهبا ثمّ يقضي دينه منه، و يجعل ما يبقى نفقته و بضاعته التي يسدّ بها فاقته، و يموّن بها عياله. فقلت: يا عبد اللّه! قد أذن اللّه بقضاء دينك و [ب] يسارك بعد فقرك، اضرب بيدك إلى ما تشاء ممّا أمامك فتناوله، فإنّ اللّه يحوّله في يدك ذهبا أبريزا، فتناول أحجارا ثمّ مدرا، فانقلبت له ذهبا أحمر. ثمّ قلت له: أفصل له منها قدر دينه فأعطه، ففعل، قلت: و الباقي رزق ساقه اللّه تعالى إليك، و كان الذي قضاه من دينه ألفا و سبعمائة درهم. و كان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم، فهو من أيسر أهل المدينة. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ اللّه عزّ و جلّ يعلم من الحساب ما لا يبلغه عقول الخلق انّه يضرب ألفا و سبعمائة في ألف و سبعمائة (ثمّ ما ارتفع من ذلك في مثله) إلى أن يفعل ذلك ألف مرّة، ثمّ آخر ما يرتفع من ذلك [في مثله إلى أن يفعل ذلك ألف مرّة، ثمّ آخر ما يرتفع من ذلك] عدد ما يهبه اللّه لك [يا عليّ] في الجنّة من القصور قصر من ذهب، و قصر من فضّة، و قصر من لؤلؤ، و قصر من زبرجد، و قصر من زمرّد، و قصر من جوهر، و قصر من نور ربّ العالمين، و أضعاف ذلك من العبيد و الخدم [و الخيل] و النجب تطير بين سماء الجنّة و أرضها، فقال عليّ (عليه السلام): حمدا لربّي و شكرا! قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و هذا العدد هو عدد من يدخلهم اللّه الجنّة، و يرضى عنهم بمحبّتهم لك، و أضعاف هذا العدد ممّن يدخلهم النار من الشياطين من الجنّ و الإنس ببغضهم لك، و وقيعتهم فيك، و تنقيصهم إيّاك. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أيّكم قتل رجلا البارحة غضبا للّه و لرسوله؟ فقال عليّ (عليه السلام): أنا و سيأتيك الخصوم الآن. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): حدّث إخوانك المؤمنين [ب] القصّة. فقال عليّ (عليه السلام): كنت في منزلي إذ سمعت رجلين خارج داري يتدارآن فدخلا إليّ، فإذا فلان اليهوديّ و فلان رجل معروف في الأنصار. فقال اليهوديّ: يا أبا حسن! اعلم! أنّه قد بدت لي مع هذا حكومة، فاحتكمنا إلى محمّد صاحبكم فقضى لي عليه، فهو يقول: لست أرضى بقضائه فقد حاف و مال، و ليكن بيني و بينك كعب [بن] الأشرف؟ فأبيت عليه. فقال لي: أ فترضى بعليّ؟ [ف] قلت: نعم! فها هو قد جاء بي إليك. فقلت لصاحبه: أ كما يقول؟ قال: نعم! فقلت: أعد عليّ الحديث، فأعاد كما قال اليهوديّ، ثمّ قال لي: يا عليّ! فاقض بيننا بالحقّ، فقمت أدخل منزلي، فقال الرجل: إلى أين!؟ قلت: أدخل آتيك بما به أحكم بالحكم العدل، فدخلت و اشتملت على سيفي فضربته على حبل عاتقه، فلو كان جبلا لقددته، فوقع رأسه بين يديه. فلمّا فرغ عليّ (عليه السلام) من حديثه جاء أهل ذلك الرجل [بالرجل] المقتول، و قالوا: هذا ابن عمّك قتل صاحبنا، فاقتصّ منه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا قصاص، [ف] قالوا: أودية يا رسول اللّه!؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و لا دية لكم، هذا و اللّه [قتيل اللّه] لا يؤدّي، إنّ عليّا قد شهد [على صاحبكم] بشهادة، و اللّه يلعنه بشهادة عليّ، و لو شهد عليّ (عليه السلام) على الثقلين لقبل اللّه شهادته عليهم إنّه الصادق الأمين، ارفعوا صاحبكم هذا و ادفنوه مع اليهود، فقد كان منهم. فرفع و أوداجه تشخب دما، و بدنه قد كسي شعرا. فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! ما أشبّهه إلّا بالخنزير في شعره. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عليّ! أ و ليس لو حسبت بعدد كل شعرة مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيرا؟ قال: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا الحسن! إنّ هذا القتل الذي قتلت به هذا الرجل قد أوجب اللّه لك به من الثواب كأنّما اعتقت رقابا بعدد رمل عالج [الدنيا]، و بعدد كلّ شعرة على هذا المنافق. و إنّ أقلّ ما يعطي اللّه بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كلّ شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة، و يمحو [اللّه] عنه ألف سيّئة، فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلأمّه، فإن لم يكن لها فلأخيه، و إن لم يكن له فلذرّيّته و جيرانه و قراباته. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أيّكم استحى البارحة من أخ له في اللّه لما رأى به [من] خلّة، ثمّ كايد الشيطان في ذلك الأخ، و لم يزل به حتّى غلبه. فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): حدّث يا عليّ! به إخوانك المؤمنين ليتأسّوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم، و إن كان أحد منهم لا يلحق ثارك، و (لا يشقّ غبارك)، و لا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلّا كما يرمق الشمس من الأرض، و أقصى المشرق من أقصى المغرب. فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! مررت بمزبلة بني فلان، و رأيت رجلا من الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطّيخ و القثّاء و التين فهو يأكلها من شدّة الجوع، فلمّا رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل، و أعرضت عنه، و مررت إلى منزلي، و كنت أعددت لسحوري و فطوري قرصين من شعير، فجئت بهما إلى الرجل و ناولته [إيّاهما]، و قلت له: أصب من هذا كلّما جعت فإنّ اللّه عزّ و جلّ يجعل البركة فيهما. فقال لي: يا أبا الحسن! أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك إنّي أشتهي لحم فراخ اشتهاه عليّ أهل منزلي. فقلت [له]: اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ، فإنّ اللّه تعالى يقلّبها فراخا بمسألتي إيّاه لك بجاه محمّد و آله الطيّبين الطاهرين. فأخطر الشيطان ببالي فقال: يا أبا الحسن! تفعل هذا به و لعلّه منافق، فرددت عليه إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه، و إن يكن منافقا فأنا للإحسان أهل، فليس كلّ معروف يلحق بمستحقّه. و قلت له: أنا أدعو اللّه بمحمّد و آله الطيّبين ليوفّقه للإخلاص و النزوع عن الكفر إن كانت منافقا فإنّ تصدّقي عليه بهذا أفضل من تصدّقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء و الغناء فكايدت الشيطان. و دعوت اللّه سرّا من الرجل بالإخلاص بجاه محمّد و آله الطيّبين. فارتعدت فرائص الرجل، و سقط لوجهه فأقمته، و قلت له: ما ذا شأنك؟ قال: كنت منافقا شاكّا فيما يقوله محمّد و فيما تقوله أنت، فكشف لي [اللّه] عن السماوات و الحجب، فأبصرت الجنّة [و أبصارت] كلّما تعدان به من المثوبات، و كشف لي عن اطباق الأرض، فأبصرت جهنّم، و أبصارت كلمات توعدان به من العقوبات، فذاك حين وقر الإيمان في قلبي، و أخلص به جناني، و زال عنّي الشكّ الذي كان يعتورني. فأخذ الرجل القرصين، و قلت له: كلّ شيء تشتهيه فاكسر من القرص قليلا، فإنّ اللّه يحوّله ما تشتهيه و تتمنّاه و تريده. فما زال كذلك ينقلب لحما و شحما و حلواء و رطبا و بطّيخا و فواكه الشتاء و فواكه الصيف حتّى أظهر اللّه تعالى من الرغيفين عجبا، و صار الرجل من عتقاء اللّه من النار، (و من عبيده المصطفين) الأخيار. فذلك حين رأيت جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت قد قصدوا الشيطان كلّ واحد [منهم] بمثل جبل أبي قبيس، فوضع أحدهم عليه و بنيه بعضهم على بعض، فتهشّم، و جعل إبليس يقول: يا ربّ! وعدك، وعدك أ لم تنظرني إلى يوم يبعثون، فإذا نداء [بعض الملائكة]: أنظرتك لئلّا تموت، ما أنظرتك لئلّا تهشّم و ترضّض. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا الحسن! كما كايدت الشيطان فأعطيت في اللّه من نهاك عنه و غلبته، فإنّ اللّه تعالى يخزي عنك الشيطان، و عن محبّيك و يعطيك [في الآخرة] بعدد كلّ حبّة خردل ممّا أعطيت صاحبك (و فيما تمنّاه من اللّه و فيما يمنّيه اللّه منه درجة في الجنّة من ذهب) أكبر من الدنيا من الأرض إلى السماء، و بعدد كلّ حبّة منها جبلا من فضّة كذلك، و جبلا من لؤلؤ، و جبلا من ياقوت، و جبلا من جوهر، و جبلا من نور ربّ العزّة كذلك، و جبلا من زمرّد، و جبلا من زبرجد كذلك، و جبلا من مسك، و جبلا من عنبر كذلك. و إنّ عدد خدمك في الجنّة أكثر من عدد قطر المطر، و النبات، و شعور الحيوانات، بك يتمّم اللّه الخيرات، و يمحو عن محبّيك السيّئات، و بك يميز اللّه المؤمنين من الكافرين و المخلصين من المنافقين، و أولاد الرشد من أولاد الغيّ. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟ فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه! وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاريّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين، و لا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا، فقد كفاكما اللّه شرّه، و أخّره للتوبة لعلّه يتذكّر أو يخشى. فقال عليّ (عليه السلام): بينا أنا أسير في بني فلان بظاهر المدينة و بين يدي- بعيدا منّي- ثابت بن قيس، إذا بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجل من المنافقين فدفعه ليرميه في البئر، فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه، و الرجل لا يشعر بي حتّى وصلت إليه، و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا [أنا] قد سبقته إلى قرار البئر. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و كيف لا تسبقه و أنت أرزن منه! و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين و الآخرين الذي أودعه اللّه رسوله، و أودعك لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك و حال ثابت؟ قال: يا رسول اللّه! صرت إلى قرار البئر، و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ و أخف على رجلي من خطاي التي أخطوها رويدا [رويدا]. ثمّ جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ، و قد بسطتهما له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه. فما كان إلّا كباقة ريحان تناولتها بيدي، ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق، و معه آخران على شفير البئر، و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين. فجاءوا بصخرة فيها مقدار مائتي منّ، فأرسلوها علينا، فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته، و جعلت رأسه إلى صدري، و انحنيت عليه فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي فما كانت إلّا كترويحة بمروحة روحت بها في حمّارة القيظ، ثمّ جاءوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة منّ، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي، فكانت كماء، صببته على رأسي و بدني في يوم شديد الحرّ، ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ، يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلّبوها، فأرسلوها علينا فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني و لبسته فتنعّمت به، ثمّ سمعتهم يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب و ابن قيس مائة الف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور، ثمّ انصرفوا، و قد دفع اللّه عنّا شرّهم. فأذن اللّه عزّ و جلّ لشفير البئر فانحطّ و لقرار البئر فارتفع فاستوى القرار و الشفير بعد بالأرض فخطونا و خرجنا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا الحسن! إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أوجب لك بذلك من الفضائل، و الثواب ما لا يعرفه غيره، ينادي مناد يوم القيامة: أين محبّو عليّ ابن أبي طالب؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فأدخلوهم الجنّة. فأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [تلك] العرصات ألف ألف رجل، ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على اللّه عزّ و جلّ ما شئتم، فيتمنّون، فيفعل بكلّ واحد [منهم] ما تمنّى، ثمّ يضاعف له مائة ألف ضعف. ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم معتدون عليها. فيقال: أين المبغضون لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فيؤتى بهم جمّ غفير و عدد عظيم كثير، فيقال: أ لا نجعل كلّ ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ليدخلوا الجنّة. فينجّى اللّه عزّ و جلّ محبّيك، و يجعل أعداءك فداءهم. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هذا الأفضل الأكرم محبّه محبّ اللّه و [محبّ] رسوله، و مبغضه مبغض اللّه و [مبغض] رسوله هم خيار خلق اللّه من أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعليّ (عليه السلام): أنظر! فنظر إلى عبد اللّه بن أبيّ و إلى سبعة [نفر] من اليهود، فقال: قد شاهدت، خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنت يا عليّ! أفضل شهداء اللّه في الأرض بعد محمّد رسول اللّه. قال فذلك قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ تبصرها الملائكة، فيعرفونهم بها، و يبصرها رسول اللّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و يبصرها خير خلق اللّه بعده عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ثمّ قال: وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة (بما كان) من كفرهم باللّه، و كفرهم بمحمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم).
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
(1032) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): فقال رجل للصادق (عليه السلام): فإذا كان هؤلاء العوامّ من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمّهم بتقليدهم، و القبول من علمائهم؟ و هل عوامّ اليهود إلّا كعوامّنا يقلّدون علماءهم؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم. فقال (عليه السلام): بين عوامّنا و علمائنا و بين عوامّ اليهود و علمائهم فرق من جهة، و تسوية من جهة. أمّا من حيث أنّهم استووا فإنّ اللّه قد ذمّ عوامّنا بتقليدهم علماءهم كما [قد] ذمّ عوامّهم، و أمّا من حيث أنّهم افترقوا فلا! قال: بيّن لي ذلك يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)!؟ قال (عليه السلام): إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، و بأكل الحرام، و بالرشاء، و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و أنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم من أجلهم. و عرفوهم بأنّهم يقارفون المحرّمات، و اضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه، و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه. فلذلك ذمّهم [اللّه] لمّا قلّدوا من قد عرفوا، و من قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره، و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه، و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم. و كذلك عوامّ أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبيّة الشديدة، و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و إهلاك من يتعصّبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقّا و بالترفّق بالبرّ و الإحسان على من تعصّبوا له، و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقّا. فمن قلّد من عوامّنا [من] مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم. فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه. و ذلك لا يكون إلّا [في] بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإنّ من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا، و لا كرامة لهم. و إنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا، فهم يحرّفونه بأسره، لجهلهم، و يضعون الأشياء على غير [مواضعها و] وجوهها، لقلّة معرفتهم، و آخرين يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم. و منهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجّهون به عند شيعتنا، و يتنقّصون [بنا] عند نصّابنا، ثمّ يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها فيتقبّله [المسلمون] المستسلمون من شيعتنا على أنّه من علومنا، فضّلوا و أضلّوهم، و هم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و أصحابه، فإنّهم يسلبونهم الأرواح و الأموال، و للمسلوبين عند اللّه أفضل الأحوال لما لحقهم من أعدائهم. و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبّهون بأنّهم لنا موالون و لأعدائنا معادون، يدخلون الشكّ و الشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلّونهم، و يمنعونهم عن قصد الحقّ المصيب. [لا جرم] أنّ من علم اللّه من قلبه- من هؤلاء العوامّ- أنّه لا يريد إلّا صيانة دينه و تعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا الملبّس الكافر، و لكنّه يقيّض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثمّ يوفّقه اللّه تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضلّه لعن الدنيا و عذاب الآخرة. ثمّ قال: [قال] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): شرار علماء أمّتنا المضلّون عنّا القاطعون للطرق إلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقّبون أضدادنا بألقابنا، يصلّون عليهم و هم للعن مستحقّون، و يلعنوننا و نحن بكرامات اللّه مغمورون، و بصلوات اللّه و صلوات ملائكته المقرّبين علينا- عن صلواتهم علينا- مستغنون. ثمّ [قال: ] قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير خلق اللّه بعد أئمّة الهدى و مصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: فمن شرّ خلق اللّه بعد إبليس و فرعون و نمرود، و بعد المتسمّين بأسمائكم و المتلقّبين بألقابكم و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمّرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال اللّه عزّ و جلّ: أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا الآية.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام العسكري عليه السلام
(1051) 3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال
الإمام (عليه السلام) ]: قال [الإمام] موسى بن جعفر (عليهما السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لمّا اعتذر هؤلاء [المنافقين إليه] بما اعتذروا، تكرّم عليهم بأن قبل ظواهرهم، و وكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكن جبرئيل (عليه السلام) أتاه، فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول: اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في عليّ (عليه السلام) على نكثهم لبيعته و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض و الجبال و السماء له، و سائر ما خلق اللّه- لما أوقفه موقفك و أقامه مقامك-، ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا غنيّ عنهم، و أنّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها و ممض لما يوجبها. فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الجماعة- من الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ (عليه السلام) و المواطأة على مخالفته- بالخروج، فقال لعليّ (عليه السلام) - لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة-: يا عليّ! إنّ اللّه عزّ و جلّ أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجدّ في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم يصيرون في جنان اللّه ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شرّ لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لتلك الجماعة: اعلموا أنّكم إن أطعتم عليّا (عليه السلام) سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه و بما سيريكموه. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عليّ! سل ربّك بجاه محمّد و آله الطيبين، الذين أنت بعد محمّد سيّدهم، أن يقلّب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربّه تعالى ذلك، فانقلبت فضّة. ثمّ نادته الجبال: يا عليّ! يا وصيّ رسول ربّ العالمين، إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك، ثمّ انقلبت ذهبا أحمر كلّها، و قالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكا و عنبرا [و عبيرا] و جواهر و يواقيت، و كلّ شيء منها ينقلب إليه يناديه: يا أبا الحسن! يا أخا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! نحن المسخّرات لك، ادعنا متى شئت، لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ رأيتم قد أغنى اللّه عزّ و جلّ عليّا- بما ترون- عن أموالكم؟ ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عليّ! سل اللّه عزّ و جلّ بمحمّد و آله الطيّبين، الذين أنت سيّدهم بعد محمّد رسول اللّه، أن يقلّب لك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة، و صخورها أسودا و نمورا و أفاعي. فدعا اللّه عليّ بذلك، فامتلأت تلك الجبال، و الهضاب، و قرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الأسود و النمور و الأفاعي حتّى طبقت تلك الجبال و الأرضوان و الهضاب بذلك. [و] كلّ ينادي: يا عليّ! يا وصيّ رسول اللّه! ها نحن قد سخّرنا اللّه لك، و أمرنا بإجابتك- كلّما دعوتنا- إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه، فمتى شئت فادعنا نجبك، و بما شئت فأمرنا به نطعك. يا عليّ! يا وصيّ رسول اللّه! إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم، ما لو سألت اللّه أن يصيّر لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان لفعل. و لو شئت أن يجمّد البحار، و يجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنّهم بالدنيا إذا انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها (و كأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن) لم يزالوا فيها. يا عليّ! إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم و فسقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة من ذوي الطغيان، و أطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات. [و] ما خلقت أنت، و لا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم، و لكنّه أراد تشريفك عليهم، و إبانتك بالفضل فيهم، و لو شاء لهداهم. قال (عليه السلام): فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] من مرض حسدهم [له و] لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فقال اللّه عند ذلك: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي [في] قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين، لما أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات [و] المعجزات وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ محمّدا، و يكذبون في قولهم إنّا على البيعة و العهد مقيمون.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٧. — الإمام العسكري عليه السلام
(1054) 6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال
الإمام (عليه السلام): ] قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): وَ إِذا لَقُوا هؤلاء الناكثون للبيعة، المواطئون على مخالفة عليّ (عليه السلام) و دفع الأمر عنه، الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كإيمانكم. إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذرّ و عمّار قالوا لهم: آمنّا بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و سلّمنا له بيعة عليّ (عليه السلام) و فضله، و أنقدنا لأمره كما آمنتم. و إن أوّلهم و ثانيهم و ثالثهم إلى تاسعهم ربّما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان و أصحابه فإذا لقوهم اشمأزّوا منهم، و قالوا: هؤلاء أصحاب الساحر و الأهوج - يعنون محمّدا و عليّا (صلوات الله عليهما) -. ثمّ يقول بعضهم [لبعض]: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمّد فيما قاله في عليّ، فينمّوا عليكم، فيكون فيه هلاككم، فيقول أوّلهم: انظروا إليّ كيف أسخر منهم، و أكفّ عاديتهم عنكم. فإذا التقوا قال أوّلهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمّد سيّد الأنام: لو كان الدين معلّقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعنيك. و قال فيه: سلمان منّا أهل البيت، فقرنه بجبرئيل الذي قال له يوم العباء [لمّا] قال لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أنا منكم؟ فقال: و أنت منّا حتّى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله [و] يقول: من مثلي، بخّ بخّ، و أنا من أهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). ثمّ يقول للمقداد: [و] مرحبا بك يا مقداد! أنت الذي قال فيك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعليّ (عليه السلام): يا عليّ! المقداد أخوك في الدين، و قد قدّمتك، فكأنّه بعضك حبّا لك، و بغضا لأعدائك، و موالاة لأوليائك لكنّ ملائكة السماوات و الحجب أكثر حبّا لك منك لعليّ (عليه السلام)، و أشدّ بغضا على أعدائك منك على أعداء عليّ (عليه السلام)، فطوباك، ثمّ طوباك. ثمّ يقول لأبي ذرّ: مرحبا بك يا أبا ذرّ! [و] أنت الذي قال فيك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما أقلّت الغبراء، و لا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ. قيل: بما ذا فضّله اللّه تعالى بهذا و شرّفه؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لأنّه كان بفضل عليّ أخي رسول اللّه قوّالا، و له في كلّ الأحوال مدّاحا، و لشانئيه و أعدائه شانئا، و لأوليائه و أحبّائه مواليا، [و] سوف يجعله اللّه عزّ و جلّ في الجنان من أفضل سكّانها، و يخدمه ما لا يعرف عدده إلّا اللّه من وصائفها و غلمانها و ولدانها. ثمّ يقول لعمّار بن ياسر: أهلا و سهلا و مرحبا بك يا عمّار! نلت بموالاة أخي رسول اللّه- مع أنّك وادع، رافه لا تزيد على المكتوبات و المسنونات من سائر العبادات- ما لا يناله الكادّ بدنه ليلا و نهارا، يعني الليل قياما و النهار صياما، و الباذل أمواله و إن كانت جميع [أموال] الدنيا له. مرحبا بك قد رضيك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعليّ أخيه مصافيا، و عنه مناويا حتّى أخبر أنّك ستقتل في محبّته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفّقني اللّه تعالى لمثل عملك و عمل أصحابك ممّن يوفّر على خدمة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أخي محمّد عليّ وليّ اللّه، و معاداة أعدائهما بالعداوة، و مصافات أوليائهما بالموالاة و المتابعة، سوف يسعدنا اللّه يومنا هذا إذا التقيناكم، فيقبل سلمان و أصحابه ظاهرهم كما أمرهم اللّه، و يجوزون عنهم. فيقول الأوّل لأصحابه: كيف رأيتم سخريّتي بهؤلاء، و كفّي عاديتهم عنّي و عنكم؟ فيقولون: لا تزال بخير ما عشت لنا، فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا، فإنّ اللبيب العاقل من (تجرّع على) الغصّة حتّى ينال الفرصة، ثمّ يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمرّدين المشاركين لهم في تكذيب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيما أدّاه إليهم عن اللّه عزّ و جلّ من ذكر و تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) و نصبه إماما على كافّة المكلّفين. قالُوا - لهم- إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ على ما واطأناكم عليه من دفع عليّ عن هذا الأمر إن كانت لمحمّد كائنة فلا يغرّنّكم، و لا يهوّلنّكم ما تسمعونه منّا من تقريظهم، و ترونا نجترئ عليهم من مداراتهم ف إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بهم. فقال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، [و] يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا و الآخرة وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يمهلهم و يتأنّى بهم برفقة، و يدعوهم إلى التوبة، و يعدهم إذا تابوا المغفرة، [و هم] يَعْمَهُونَ لا ينزعون عن قبيح، و لا يتركون أذى لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ يمكنهم إيصاله إليهما إلّا بلغوه. قال الإمام العالم (عليه السلام): فأمّا استهزاء اللّه تعالى بهم في الدنيا فهو أنّه- مع إجرائه إيّاهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع و الطاعة و الموافقة- يأمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالتعريض لهم حتّى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض، و يأمره بلعنهم. و أمّا استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أقرّهم في دار اللعنة و الهوان، و عذّبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، و أقرّ هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) صفيّ الملك الديّان، أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزءون بهم في الدنيا حتّى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن، و بدائع النقمات، فتكون لذّتهم، و سرورهم بشماتتهم بهم كما [كان] لذّتهم، و سرورهم بنعيمهم في جنان ربّهم. فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين و المنافقين بأسمائهم و صفاتهم، و هم على أصناف منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه. و منهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به و تفترسه. و منهم من هو تحت سياط زبانيتها و أعمدتها و مرزباتها تقع من أيديها عليه [ما] تشدّد في عذابه، و تعظّم خزيه و نكاله. و منهم من هو في بحار حميمها يغرق و يسحب فيها. و منهم من هو في غسلينها و غسّاقها يزجره فيها زبانيتها. و منهم من هو في سائر أصناف عذابها. و الكافرون و المنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون- لما كانوا من موالاة محمّد و عليّ و آلهما (صلوات الله عليهم) يعتقدون- و يرون منهم من هو على فرشها يتقلّب. و منهم من هو في فواكهها يرتع. و منهم من هو في غرفها أو في بساتينها [أ] و منتزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء، و الولدان، و الجواري، و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم. و ملائكة اللّه عزّ و جلّ يأتونهم من عند ربّهم بالحباء و الكرامات، و عجائب التحف، و الهدايا، و المبرّات يقولون [لهم]: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. فيقول: هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا فلان! و يا فلان! و يا فلان! - حتّى ينادونهم بأسمائهم- ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون، هلّموا إلينا، نفتح لكم أبواب الجنان، لتخلصوا من عذابكم، و تلحقوا بنا في نعيمها، فيقولون: يا ولينا! أنّى لنا هذا! [ف] يقول المؤمنون: انظروا إلى هذه الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتّحة يخيّل إليهم أنّها إلى جهنّم التي فيها يعذّبون، و يقدّرون أنّهم يتمكّنون أن يتخلّصوا إليها، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها، و عدوا بين أيدي زبانيتها، و هم يلحقونهم، و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك، و هذه الأصناف من العذاب تمسّهم حتّى إذا قدّروا أن قد بلغوا تلك الأبواب، وجدوها مردومة عنهم، و تدهدههم الزبانية بأعمدتها، فتنكسهم إلى سواء الجحيم، و يستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول اللّه تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، و قوله عزّ و جلّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
(1113) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال
عليّ بن محمّد (عليهما السلام) ]: و أمّا كلام الذئب له، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب. فلمّا رآه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأنا عجيبا، فلمّا وقف قال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): حدّثنا بما أزعجك. قال الراعي: يا رسول اللّه! أمر عجيب، كنت في غنمي إذ جاء ذئب فحمل حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه. ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن فتناول منه حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه، [ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه]. ثمّ جاء الخامسة هو و أنثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه فأقعى على ذنبه و قال: أ ما تستحيي [أن] تحول بيني و بين رزق قد قسّمه اللّه تعالى لي. أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغذّى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني [ب] كلام الآدميّين. فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك: محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رسول ربّ العالمين بين الحرّتين، يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق من الأوّلين، و ما لم يأت من الآخرين، ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين يكذّبونه و يجحدونه، و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع. ويحك يا راعي! آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له [تسلم] من سوء العذاب الأليم. فقلت له: و اللّه! لقد عجبت من كلامك و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله، فدونك غنمي فكل منها ما شئت، لا أدافعك [و لا أمانعك]. فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! احمد اللّه إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه و ينقاد لأمره، لكنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له [فيه]، و الزهد الذي لا يحاذيه أحد فيه، و الشجاعة التي لا عدل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه. ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه يأمر بموالاته و موالاة أوليائه، و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه تعالى لا يتقبّل من أحد عملا، و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه ثمّ هو مع ذلك يخالفه، و يدفعه عن حقّه و يظلمه و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي. قال الراعي: فقلت [له]: أيّها الذئب! أو كائن هذا؟ قال: بلى، و [ما] هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون أولاده، و يسبون حرمهم، و [هم] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة [أهل] الإسلام أعجب من منعك لي. لا جرم أنّ اللّه تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي [من] المؤمنين- نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا. قال الراعي: فقلت: و اللّه! لو لا هذه الغنم [بعضها لي] و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه. فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! امض إلى محمّد، و اترك عليّ غنمك لأرعاها لك. فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد اللّه! إنّ الذي أنطقني [ب] ما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أ و لست مؤمنا بمحمّد، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه عليّ؟ فامض لشأنك، فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي] إذ كنت خادما لوليّ عليّ (عليه السلام). فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه! فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في وجوه القوم، و فيها ما يتهلّل سرورا [به] و تصديقا، و فيها ما تعبّس شكّا فيه و تكذيبا، يسرّ المنافقون إلى أمثالهم هذا قد واطأه محمّد على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء الجهّال. فتبسّم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوى في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأصلاب الزاكيات، و المتقلّب معي في الأرحام الطاهرات، و الراكض معي في مسالك الفضل. و الذي! كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه، و صلب أبي طالب، وعد يلي في اقتناء المحامد، و المناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). آمنت به أنا و الصديق الأكبر، و ساقي أوليائي من نهر الكوثر، آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم، آمنت به أنا و من جعله اللّه محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة، آمنت به أنا و من جعله اللّه لديني قوّاما، و لعلومي علّاما، و في الحروب مقداما، و على أعدائي ضرغاما أسدا قمقاما. آمنت به أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضا الرحمن، و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان، آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا و يدا و مؤيّدا و سندا و عضدا لا أبالي [ب] من خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا وازرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني. آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ طبقات النيران بمبغضيه و شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المتعبّسين منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه. ذاك عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين باذلا روحه في نصرة كلمة [اللّه] ربّ العالمين، و تسفيل كلمات إبليس اللعين. ثمّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين فإن كلّمانا و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا. فقام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها. فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: أحيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال للراعي: يا راعي! قل للذئب: من محمّد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ]، قال: فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتّى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هو و أنثاه و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين! و وضعا خدودهما على التراب و مرغّاها بين يديه، و قالا: نحن كنّا دعاة إليك بعثنا إليك هذا الراعي، و أخبرناه بخبرك. فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ففعلوا. ثمّ نادى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أيّها الذئبان! إنّ هذا محمّد قد أشرتما للقوم إليه و عيّنتما عليه، فأشيرا و عيّنا عليّ بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه. قال: فجاء الذئبان و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه حتّى بلغا عليّا (عليه السلام)، فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب أبدانهما و وضعا [على الأرض] بين يديه خدودهما. و قالا: «السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، [و عالما] بما في الصحف الأولى، [و] وصيّ المصطفى، السلام عليك! يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمّد و ذويه، السلام عليك! يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى، لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى». قال: فعجب أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه! ما ظننّا أنّ لعليّ هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض و الحجب و العرش و الكرسيّ. و اللّه! لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- ليشيعوا بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين. و كيف لا يتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ (عليه السلام) و هذا ربّ العزّة قد آلى (على نفسه) قسما حقّا: لا يتواضع أحد لعليّ (عليه السلام) قدر شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة. و إنّ التواضع الذي تشاهدون يسير قليل في جنب هذه الجلالة، و الرفعة اللتين عنهما تخبرون.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١١٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(1116) 11- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال
عليّ بن محمّد (عليهما السلام) ]: و أمّا تكثير اللّه القليل من الطعام لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يوما جالسا هو و أصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين و الأنصار إذ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ شدقي يتحلّب و أجدني أشتهي حريرة مدوسة ملبّقة بسمن و عسل. فقال عليّ (عليه السلام): و أنا أشتهى ما يشتهيه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لأبي الفصيل: ما ذا تشتهي أنت؟ قال: خاصرة حمل مشوي. و قال لأبي الشرور و أبي الدواهي (ما ذا تشتهيان أنتما)؟ قالا: صدر حمل مشوي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أيّ عبد مؤمن يضيّف اليوم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و صحبه و يطعمهم شهواتهم؟ فقال عبد اللّه بن أبيّ: هذا و اللّه! اليوم الذي نكيد فيه محمّدا و صحبه [و محبّيه] و نقتله، و نخلّص العباد و البلاد منه، و قال: يا رسول اللّه! أنا أضيّفكم عندي شيء من برّ و سمن و عسل و عندي حمل أشويه لكم. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فافعل! فذهب عبد اللّه بن أبيّ، و أكثر السمّ في ذلك البرّ الملبّق بالسمن و العسل، و في ذلك الحمل المشويّ، ثمّ عاد إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و قال: هلمّوا إلى ما اشتهيتم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنا و من؟ قال ابن أبيّ: أنت و عليّ و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار. فأشار رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى أبي الشرور و أبي الدواهي و أبي الملاهي و أبي النكث، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا ابن أبيّ! دون هؤلاء؟ فقال ابن أبيّ: نعم! دون هؤلاء، و كره أن يكونوا معه لأنّهم كانوا مواطئين لابن أبيّ على النفاق. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا حاجة لي في شيء استبدّ به دون هؤلاء، و دون المهاجرين و الأنصار الحاضرين لي. فقال عبد اللّه: يا رسول اللّه! إنّ [لي] الشيء القليل، لا يشبع أكثر من أربعة إلى خمسة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عبد اللّه! إنّ اللّه أنزل مائدة على عيسى (عليه السلام)، و بارك له في [أربعة] أرغفة و سميكات، حتّى أكل و شبع منها أربعة آلاف و سبعمائة. فقال: شأنك، ثمّ نادى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا معشر المهاجرين و الأنصار! هلمّوا إلى مائدة عبد اللّه بن أبيّ. فجاءوا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و هم سبعة آلاف و ثمانمائة. فقال عبد اللّه لأصحاب له: كيف نصنع؟ هذا محمّد و صحبه، و إنّما نريد أن نقتل محمّدا و نفرا من أصحابه، و لكن إذا مات محمّد وقع بأس هؤلاء بينهم، فلا يلتقى منهم اثنان في طريق. و بعث ابن أبيّ إلى أصحابه و المتعصّبين له ليتسلّحوا و يجتمعوا، و قال: ما هو إلّا أن يموت محمّد حتّى يلقانا أصحابه و يتهالكوا. فلمّا دخل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) داره أومأ عبد اللّه إلى بيت له صغير، فقال: يا رسول اللّه! أنت و هؤلاء الأربعة يعني عليّا و سلمان و المقداد و عمّارا في هذا البيت، و الباقون في الدار و الحجرة و البستان، و يقف منهم قوم على الباب حتّى يفرغ [منهم] أقوام و يخرجون، ثمّ يدخل بعدهم أقوام. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ الذي يبارك في هذا الطعام القليل ليبارك في هذا البيت الصغير الضيّق، ادخل يا عليّ! و يا سلمان! و يا مقداد! و يا عمّار! [و] ادخلوا معاشر المهاجرين و الأنصار، فدخلوا أجمعين، و قعدوا حلقة واحدة كما يستديرون حول ترابيع الكعبة، و إذا البيت قد وسعهم أجمعين حتّى أنّ بين كلّ رجلين منهم موضع رجل، فدخل عبد اللّه بن أبيّ، فرأى [عجبا] عجيبا من سعة البيت الذي كان ضيّقا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ائتنا بما عملته، فجاءه بالحريرة الملبّقة بالسمن و العسل، و ب [الحمل] المشويّ. فقال ابن أبيّ: يا رسول اللّه! كل أنت أوّلا قبلهم، ثمّ ليأكل صحبك هؤلاء عليّ و من معه، ثمّ يطعم هؤلاء. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كذلك [أفعل]، فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يده على الطعام، و وضع عليّ (عليه السلام) يده معه، فقال ابن أبيّ: أ لم يكن الأمر على أن تأكل مع أصحابك، و تفرّد رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عبد اللّه! إنّ عليّا أعلم باللّه و ب [رسوله] منك، إنّ اللّه ما فرّق فيما مضى بين عليّ و محمّد، و لا يفرق فيما يأتي أيضا بينهما. إنّ عليّا كان، و أنا معه نورا واحدا، عرضنا اللّه عزّ و جلّ على أهل سماواته و أرضه، و سائر حجبه و جنانه و هو امّه، و أخذ عليهم لنا العهود و المواثيق ليكونن لنا، و لأوليائنا موالين، و لأعدائنا معادين، و لمن نحبّه محبّين، و لمن نبغضه مبغضين، ما زالت إرادتنا واحدة، و لا تزال لا أريد إلّا ما يريد، [و لا يريد إلّا ما أريد] يسرّني ما يسرّه، و يؤلمني ما يؤلمه، فدع يا ابن أبيّ عليّ بن أبي طالب، فإنّه أعلم بنفسه و بي منك. قال ابن أبيّ: نعم، يا رسول اللّه! و أفضى إلى جدّ و معتّب، فقال: أردنا واحدا، فصار اثنين الآن يموتان جميعا، و نكفى شرّهما هذا لخيبتهما و سعادتنا، فلو بقي عليّ بعده لعلّه كان يجادل أصحابنا هؤلاء. و عبد اللّه بن أبيّ قد جمع جميع أصحابه و متعصّبيه حول داره، ليضعوا السيف على أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذ مات بالسمّ. ثمّ وضع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ (عليه السلام) يديهما في الحريرة الملبّقة بالسمن و العسل فأكلا حتّى شبعا، ثمّ وضع من اشتهى خاصرة الحمل، و من اشتهى صدره (منهم فأكلا) حتّى شبعا، و عبد اللّه ينظر، و يظنّ أن لا يلبثهم السمّ فإذا هم لا يزدادون إلّا نشاطا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هات الحمل، فلمّا جاء به قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا الحسن! ضع الحمل في وسط البيت، فوضعه [في وسط البيت تناله أيديهم] فقال عبد اللّه: يا رسول اللّه! كيف تناله أيديهم؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ الذي وسّع هذا البيت، و عظّمه حتّى وسع جماعتهم و فضل عنهم، هو الذي يطيل أيديهم [حتّى تنال هذا الحمل. قال: ] فأطال اللّه تعالى أيديهم حتّى نالت ذلك، فتناولوا منه، و بارك اللّه في ذلك الحمل حتّى وسعهم و أشبعهم و كفاهم، فإذا هو بعد أكلهم لم يبق منه إلّا عظامه، فلمّا فرغوا منه طرح عليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) منديلا له، ثمّ قال: يا عليّ! اطرح عليه الحريرة الملبّقة بالسمن و العسل، ففعل فأكلوا منه حتّى شبعوا كلّهم و أنفدوه، ثمّ قالوا: يا رسول اللّه! نحتاج إلى لبن، أو شراب نشربه عليه. فقال رسول اللّه: إنّ صاحبكم أكرم على اللّه من عيسى (عليه السلام)، أحيا اللّه تعالى له الموتى، و سيفعل [اللّه] ذلك لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، ثمّ بسط منديله و مسح يديه عليه، و قال: «اللّهمّ كما باركت فيها فأطعمتنا من لحمها، فبارك فيها، و اسقنا من لبنها». قال: فتحرّكت و بركت و قامت، و امتلأ ضرعها. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ائتوني بأزقاق و ظروف و أوعية و مزادات، فجاءوا بها، فملأها و سقاهم حتّى شربوا و رووا. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لو لا أنّي أخاف أن يفتتن بها أمّتي كما افتتن بنو إسرائيل بالعجل فاتّخذوه ربّا من دون اللّه تعالى، لتركتها تسعى في أرض اللّه، و تأكل من حشائشها، و لكن «اللّهمّ أعدها عظاما كما أنشاتها». فعادت عظاما [ماكولا] ما عليها من اللحم شيء، و هم ينظرون. قال: فجعل أصحاب رسول اللّه يتذاكرون بعد ذلك توسعة [اللّه تعالى] البيت [بعد ضيقه]، و [في] تكثيره الطعام، و دفعه غائلة السمّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّي إذا تذكرت ذلك البيت كيف، وسّعه اللّه بعد ضيقه، و في تكثير ذلك الطعام بعد قلّته، و في ذلك السمّ كيف أزال اللّه تعالى غائلته عن محمّد و من دونه، و كيف وسّعه [و كثّره]. أذكر ما يزيده اللّه تعالى في منازل شيعتنا و خيراتهم في جنّات عدن و في الفردوس: إنّ في شيعتنا لمن يهب اللّه له في الجنان من الدرجات و المنازل و الخيرات، ما [لا] يكون الدنيا و خيراتها في جنبها [إلّا] كالرملة في البادية الفضافضة، فما هو إلّا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا، فيتواضع له و يكرمه و يعينه [و يموّنه] و يصونه عن بذل وجهه له حتّى يرى الملائكة الموكّلين بتلك المنازل و القصور [و] قد تضاعفت حتّى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا البيت الصغير الذي رأيتموه فيها صار إليه من كبره و عظمه و سعته. فيقول الملائكة: يا ربّنا! لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل، فامددنا بأملاك يعاونوننا. فيقول اللّه: ما كنت لأحمّلكم ما لا تطيقون، فكم تريدون مددا؟ فيقولون: ألف ضعفنا، و فيهم من المؤمنين من يقول أملاكه: نستزيد مدد ألف ألف ضعفنا، و أكثر من ذلك على قدر قوّة إيمان صاحبهم، و زيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن. فيمدّدهم اللّه تعالى بتلك الأملاك، و كلّما لقي هذا المؤمن أخاه، فبرّه زاده اللّه في ممالكه، و في خدمه في الجنّة كذلك. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): [و] إذا تفكّرت في الطعام المسموم الذي صبرنا عليه كيف أزال اللّه عنّا غائلته، و كثّره و وسّعه، ذكرت صبر شيعتنا على التقيّة، و عند ذلك يؤدّيهم اللّه تعالى بذلك الصبر إلى أشرف العاقبة، و أكمل السعادة طالما يغتبطون في تلك الجنان بتلك الطيّبات. فيقال لهم: كلوا هنيئا جزاء على تقيّتكم لأعدائكم، و صبركم على أذاهم.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(1132) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): إنّ سلمان الفارسيّ ( (رضي الله عنه) ) مرّ بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم و يحدّثهم بما سمع من محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في يومه هذا؟ فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول
إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: يا عبادي! أو ليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلّا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم، ألا فاعلموا! أنّ أكرم الخلق عليّ، و أفضلهم لديّ محمّد، و أخوه عليّ، و من بعده من الأئمّة الذين هم الوسائل إليّ. ألا فليدعني من همّ بحاجة يريد نفعها، أو دهته داهية يريد كفّ ضررها بمحمّد و آله الأفضلين الطيّبين الطاهرين، أقضها له أحسن ممّا يقضيها من تستشفعون إليه بأعزّ الخلق عليه. قالوا لسلمان، و هم [يسخرون و] يستهزءون [به]: يا أبا عبد اللّه! فما بالك لا تقترح على اللّه، و تتوسّل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ فقال سلمان: قد دعوت اللّه عزّ و جلّ بهم، و سألته ما هو أجلّ و أفضل و أنفع من ملك الدنيا بأسرها، سألته بهم صلّى اللّه عليهم أن يهب لي لسانا لتحميده و ثنائه ذاكرا، و قلبا لآلائه شاكرا، و على الدواهي الداهية لي صابرا، و هو عزّ و جلّ قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك، و هو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها، و ما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرّة. قال (عليه السلام): فجعلوا يهزءون به، و يقولون: يا سلمان! لقد ادّعيت مرتبة عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها، و ها نحن أوّلا قائمون إليك بسياط فضاربوك بها، فسل ربّك أن يكفّ أيدينا عنك. فجعل سلمان يقول: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا». و جعلوا يضربونه بسياطهم حتّى أعيوا و ملّوا، و جعل سلمان لا يزيد على قوله: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا». فلمّا ملّوا و أعيوا، قالوا له: يا سلمان! ما ظننّا أنّ روحا تثبت في مقرّها مع مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربّك أن يكفّنا عنك؟ فقال: لأنّ سؤالي ذلك ربّي خلاف الصبر، بل سلّمت لإمهال اللّه تعالى لكم، و سألته الصبر. فلمّا استراحوا، قاموا إليه بعد بسياطهم، فقالوا: لا نزال نضربك بسياطنا حتّى تزهق روحك، أو تكفر بمحمّد. فقال: ما كنت لأفعل ذلك، فإنّ اللّه قد أنزل على محمّد: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و أنّ احتمالي لمكارهكم- لأدخل في جملة من مدحه اللّه بذلك- سهل عليّ يسير، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتّى ملّوا، ثمّ قعدوا، و قالوا: يا سلمان! لو كان لك عند ربّك قدر لإيمانك بمحمّد لاستجاب [اللّه] دعاءك، و كفّنا عنك. فقال سلمان: ما أجهلكم! كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر، فقد استجاب لي و صبّرني و لم أسأله كفّكم عنّي فيمنعني حتّى يكون ضدّ دعائي كما تظنّون. فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه، و سلمان لا يزيد على [قوله: ] «اللّهمّ صبّرني على البلاء في حبّ صفيّك و خليلك محمّد». فقالوا له: يا سلمان! ويحك، أ و ليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر [به] بما تعتقد ضدّه للتقيّة من أعدائك، فما بالك لا تقول (ما يفرّج عنك) للتقيّة؟ فقال سلمان: إنّ اللّه تعالى قد رخّص لي في ذلك، و لم يفرضه عليّ، بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون، و أحتمل مكارهكم، و أجعله أفضل المنزلتين، و أنا لا أختار غيره. ثمّ قاموا إليه بسياطهم، و ضربوه ضربا كثيرا، و سيّلوا دماءه، و قالوا له- و هم ساخرون-: لا تسأل اللّه كفّنا عنك، و لا تظهر لنا ما نريد منك لنكفّ به عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك، أنّ اللّه لا يردّ دعاءك بمحمّد و آله الطيّبين [الطاهرين]. فقال سلمان: إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم اللّه أنّه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت اللّه تعالى اقتطاعه عن الإيمان. فقالوا: قل: اللّهمّ! أهلك من كان في معلومك أنّه يبقى إلى الموت على تمرّده، فإنّك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته. قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو يقول: يا سلمان! ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد كما دعا نوح (عليه السلام) على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا: تدعو اللّه [ب] أن يقلب سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه؟ فدعا اللّه بذلك، فما من سياطهم سوط إلّا قلّبه اللّه تعالى عليهم أفعى لها رأسان تتناول برأس [منها] رأسه، و برأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم، و مشّشتهم، و بلعتهم، و التقمتهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو في مجلسه: معاشر المؤمنين! إنّ اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلّبت سياطهم أفاعي رضّضتهم، و مشّشتهم، و هشّمت عظامهم، و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان. فقام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أصحابه إلى تلك الدار، و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم و إذا هم خائفون منها، نافرون من قربها. فلمّا جاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خرجت كلّها [من] البيت إلى شارع المدينة، و كان شارعا ضيّقا فوسّعه اللّه تعالى، و جعله عشرة أضعافه. ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمّد! يا سيّد الأوّلين و الآخرين! السلام عليك يا عليّ! يا سيّد الوصيّين! السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين! الذين جعلوا على الخلق قوّامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين] قلبنا اللّه تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. [ف] قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الحمد للّه الذي جعل [من أمّتي] من يضاهي بدعائه- عند كفّه، و عند انبساطه- نوحا نبيّه. ثمّ نادت الأفاعي: يا رسول اللّه! قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين، و أحكامك، و أحكام وصيّك علينا جائزة في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في هذه الدنيا ملتقمين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنّم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين، ليكون أتمّ لخزيهم، و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم، يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ محمّد سلمان الخير من المؤمنين. فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على سلمان، فقال: يا أبا عبد اللّه! أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش، و ما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس، الطالعة في يوم لا غيم فيه، و لا قتر، و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٧٥. — غير محدد
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة... ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمرّ بها، و يخبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و كان رسول اللّه أمره أن يتشبّه بحجر. فقال حذيفة: يا رسول اللّه! إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك، و إنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحسّ بي و يكشف عنّي فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتّهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إنّ رسول اللّه يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل [في] جوفك، ثمّ [إنّه] يأمرك أن تثقبي فيك ثقبة أبصار منها المارّين، و يدخل عليّ منها الروح لئلّا أكون من الهالكين. فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين. فأدّى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا أنّهم قد رأونا هاهنا، فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلّا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه. و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا، و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل، و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين و شمال، و هم يقولون: الآن ترون حين محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتّى يقطعها هو لنخلو به هاهنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل. و كلّ ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة، و يعيه حذيفة، فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة، و قالت [له]: انطلق الآن إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فأخبره بما رأيت و بما سمعت، قال حذيفة: كيف أخرج عنك و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم. قالت الصخرة: إنّ الذي مكّنك من جوفي، و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ، هو الذي يوصلك إلى نبيّ اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة [بقدرة اللّه تعالى] فحوّله اللّه طائرا فطار في الهواء محلّقا حتّى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثمّ أعيد على صورته، فأخبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بما رأى و سمع. فقال [له] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أو عرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول اللّه! كانوا متلثّمين، و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلمّا فتّشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام، فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم فلان و فلان و فلان حتّى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا حذيفة! إذا كان اللّه تعالى يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إنّ اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره الكافرون، ثمّ قال: يا حذيفة! فانهض بنا أنت و سلمان و عمّار و توكّلوا على اللّه، فإذا جزنا الثنيّة الصعبة فأذّنوا للناس أن يتبعونا....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(1133) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: و لقد حدّثنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و حضره عبد اللّه بن صوريا- غلام أعور يهوديّ تزعم اليهود أنّه أعلم يهوديّ بكتاب اللّه، و علوم أنبيائه- فسأل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن مسائل كثيرة يعنّته فيها، فأجابه عنها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بما لم يجد إلى إنكار شيء منه سبيلا. فقال له: يا محمّد! من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، و لكن جبرئيل عدوّنا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و لم اتّخذتم جبرئيل عدوّا؟ قال: لأنّه ينزل بالبلاء و الشدّة على بني إسرائيل، و دفع دانيال عن قتل بختنصّر حتّى قوي أمره، و أهلك بني إسرائيل. و كذلك كلّ بأس و شدّة لا ينزلها إلّا جبرئيل، و ميكائيل يأتينا بالرحمة. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ويحك! أجهلت أمر اللّه تعالى! و ما ذنب جبرئيل إن أطاع اللّه فيما يريده بكم، أ رأيتم ملك الموت أ هو عدوّكم و قد وكّله اللّه بقبض أرواح الخلق الذي أنتم منه. أ رأيتم الآباء و الأمّهات إذا وجروا الأولاد الأدوية الكريهة لمصالحهم أ يجب أن يتّخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا! و لكنّكم باللّه جاهلون، و عن حكمته غافلون، أشهد أنّ جبرئيل، و ميكائيل بأمر اللّه عاملان، و له مطيعان، و أنّه لا يعادي أحدهما إلّا من عادى الآخر، و إنّ من زعم أنّه يحبّ أحدهما و يبغض الآخر فقد كذب. و كذلك محمّد رسول اللّه و عليّ أخوان كما أنّ جبرئيل و ميكائيل أخوان، فمن أحبّهما فهو من أولياء اللّه، و من أبغضهما فهو من أعداء اللّه، و من أبغض أحدهما و زعم أنّه يحبّ الآخر فقد كذب و هما منه بريئان. و كذلك من أبغض واحدا منّي و من عليّ، ثمّ زعم أنّه يحبّ الآخر فقد كذب و كلانا منه بريئان، و اللّه تعالى و ملائكته، و خيار خلقه منه براء.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٨٩. — الإمام العسكري عليه السلام
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام) - لبعض تلامذته- لمّا اجتمع إليه قوم من الموالي و المحبّين لآل محمّد رسول اللّه بحضرته، و قالوا: يا ابن رسول اللّه! إنّ لنا جارا من النصّاب يؤذينا، و يحتجّ علينا في تفضيل الأوّل و الثاني و الثالث على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها، و الخروج منها؟ فقال الحسن
(عليه السلام): أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، و يصغّر شأنه لديكم. فدعا برجل من تلامذته، قال: مرّ بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلّمون فتسمّع عليهم، فسيستدعون منك الكلام. فتكلّم و أفحم صاحبهم، و أكسر عزّته...، و لقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور، و قابلها اللّه بالإجابة، فشدّد حسابه، و أطال عذابه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١١٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال عن حفص المؤذن، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، وعن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبى عبدالله (عليه السلام) أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها. قال: وحدثني الحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن القاسم بن الربيع الصحاف، عن إسماعيل بن مخلد السراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
خرجت هذه الرسالة من أبي عبدالله (عليه السلام) إلى أصحابه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاسألوا ربكم العافية وعليكم بالدعة والوقار والسكينة وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم وإياكم ومماظتهم دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التى أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ولو لا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق، فيعصمكم الله من ذلك فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم ألا من خير. وإياكم أن تزلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم من أن تزلقوا ألسنتكم به فإن زلق اللسان فيما يكره الله وما [ي] نهى عنه مرداة للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمي وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله: " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " يعني لا ينطقون " ولا يؤذن لهم فيعتذرون ". وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التى تعقب أهلها خلودا في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها، وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة [له] فارغبوا فيما رغبكم الله فيه وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله وإياكم أن تشره أنفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لاهل الجنة أبد الآبدين. واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله وركوب معصيته فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها، ويل لاولئك ما أخيب حظهم وأخسر كرتهم وأسوأ حالهم عندربهم يوم القيامة، استجيروا بالله أن يجيركم في مثالهم ابدا وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ولا قوة لنا ولكم إلا به. فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لايتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى يحملوا [عليكم] الضيم فتحملوا منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله عزوجل يجترمونه إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل (عليه السلام) على نبيكم (صلى الله عليه وآله) سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم (صلى الله عليه وآله): " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " ثم قال: " وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا " فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق فإن سركم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل - أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الاصل ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله: " وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار " فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه فإنه من يجهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله به ونهى عنه ترك دين الله وركب معاصيه فاستوجب سخط الله فأكبه الله على وجهه في النار. وقال: أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن الله أتم لكم ما آتاكم من الخير واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ وجعل للقرآن ولتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى لا رأي ولا مقائيس أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم وهم الذين من سألهم - وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذى أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الاظلة فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان لانهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الامر حراما وجعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول الله صلى عليه وآله قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض الله عزوجل رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه راى الناس بعد ما قبض الله عزوجل رسوله (صلى الله عليه وآله) وبعدعهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه والله إن لله علي خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد (صلى الله عليه وآله) وبعد موته هل يستطيع أولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد (صلى الله عليه وآله) أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه؟ فإن قال: نعم، فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا وإن قال: لا، لم يكن لاحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد آقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله وقوله الحق: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتهم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد (صلى الله عليه وآله) وبعد قبض الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وكما لم يكن لاحد من الناس مع محمد (صلى الله عليه وآله) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لامر محمد (صلى الله عليه وآله) فكذلك لم يكن لاحد من الناس بعد محمد (صلى الله عليه وآله) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه. وقال: دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فإن الناس قد شهروكم بذلك والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: أكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه وقد وعد الله عباده المؤمنين بالاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فإن الله أمر بكثرة الذكر له والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن الله لا يدرك شئ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق: " وذروا ظاهر الاثم وباطنه " واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرمه، واتبعوا آثار رسول الله صلى عليه وآله وسنته فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم فإن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم. وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله ومن أظلم عند الله ممن أستسب لله ولاولياء الله، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسنته واثار الائمه الهداة من اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده وسنتهم، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل لانهم هم الذين امر الله بطاعتهم و ولايتهم وقد قال أبونا رسول الله (صلى الله عليه وآله): المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قل أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الاهواء، ألا إن اتباع الاهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار ولن ينال شئ من الخير عند الله إلا بطاعته والصبر والرضا لان الصبر والرضا من طاعة الله، واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وكره، وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم، وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت وقد قال أبونا رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرني ربي بحب المساكين المسلمين [منهم]، وعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس والله له أشد مقتا، قاتقوا الله في إخوانكم الملسمين المساكين فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم فإن الله أمر رسوله (صلى الله عليه وآله) بحبهم فمن لمن يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين. وإياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله عزوجل فمن نازع الله رداء ه قصمه الله وأذله يوم القيامة، وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله، وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد، و إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة، وليعن بعضكم بعضا فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: إن معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام، وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم الملسمين أن تعسروه بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله. وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة فإن من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل، وإنه من أخر حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الاضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كنه فضلها إلا الله رب العالمين. وقال: اتقوا الله أيتها العصابة وإن استطعتم أن لا يكون منكم محرج الامام فإن محرج الامام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الامام، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين لحرمته، واعلموا أنه من نزل بذلك المنزل عند الامام فهو محرج الامام، فإذا فعل ذلك عند الامام أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه العارفين بحرمته، فإذا لعنهم لاحراج أعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة ورسله على اولئك. واعلموا أيتها العصابة أن السنة من الله قد جرت في الصالحين قبل. وقال: من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا حقا فليتول الله ورسوله والذين آمنوا وليبرأ إلى الله من عدوهم ويسلم لما انتهى إليه من فضلهم لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك، ألم تسمعوا ماذكر الله من فضل أتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون قال: " اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن اولئك رفيقا " فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم ومن سره ان يتم الله له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا وإجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فم يبق شئ مما فسر مما حرم الله إلا وقد دخل في جملة قوله، فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصا لله ولم يرخص لنفسه في ترك شئ من هذا فهو عند الله في حزبه الغالبين وهو من المؤمنين حقا، وإياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن و بطنه وقد قال الله تعالى: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " (إلى ههنا رواية القاسم بن الربيع يعنى المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا الله في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول الله: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ". وعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهى عمانهى عنه فمن اتبع أمره فقد أطاعه وقد أدرك كل شئ من الخير عنده ومن لم ينته عما نهى الله عنه فقد عصاه فإن مات على معصيته أكبه الله على وجهه في النار. واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له، فاجتهدوا في طاعة الله، إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا ولا قوة إلا بالله. وقال: وعليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن الله ربكم. واعلموا أن الاسلام هو التسليم والتسليم هو الاسلام فمن سلم فقد أسلم ومن لم يسلم فلا إسلام له ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الاحسان فليطع الله فإنه من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الاحسان. وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها فإنه من انتهك معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الاساءة إلى نفسه وليس بين الاحسان والاساءة منزلة، فلاهل الاحسان عند ربهم الجنة ولاهل الاساءة عند ربهم النار، فاعملوا بطاعة الله واجتنبوا معاصيه واعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئالا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه، واعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضى الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد صلوات الله عليهم ومعصيتهم من معصية الله ولم ينكرلهم فضلا عظم أو صغر. واعلموا أن المنكرين هم المكذبون وأن المكذبين هم المنافقون وأن الله عزوجل قال للمنافقين وقوله الحق: " إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا " ولا يفرقن أحد منكم ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس ممن أخرجه الله من صفة الحق ولم يجعله من أهلها فإن من لم يجعل الله من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الانس والجن وإن لشياطين الانس حيلة ومكرا وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواءا كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله: " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءا " ثم نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا فلا يهولنكم ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله به من حيلة شياطين الانس ومكرهم من اموركم تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم، تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته وهم لا خير عندهم لا يحل لكم أن تظهروهم على اصول دين الله فإنهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ورفعوه عليكم وجهدوا على هلاككم واستقبلوكم بما تكرهون ولم يكن لكم النصفة منهم في دول الفجار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فإنه لا ينبغي لاهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزله أهل الباطل لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ألم يعرفوا وجه قوله الله في كتابه إذ يقول: " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار " أكرموا أنفكسم عن أهل الباطل ولا تجعلوا الله تبارك وتعالى وله المثل الاعلى وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لاهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا، فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمة، أحبوا في الله من وصف صفتكم وأبغضوا في الله من خالفكم وابذلوا مودتكم ونصيحتكم [لمن وصف صفتكم] ولا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغى [ل] كم الغوائل، هذا أدبنا أدب الله فخذوا به وتفهموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به وإياكم والتجبر على الله واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله إلا تجبر على دين الله، فاستقيموا لله ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين، أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله ولا قوة لنا ولكم إلا بالله. وقال عليه السلام: إن العبد إذا كان خلقه الله في الاصل - أصل الخلق _ مؤمنا لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ويباعده عنه ومن كره الله اليه الشر وباعده عنه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية، فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ، وإن العبد إذا كان الله خلقه في الاصل - أصل الخلق _ كافرا لم يمت حتى يحبب اليه الشر ويقربه منه فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ابتلى بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر. سلوا الله العافيه واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله، صبروا النفس على البلاء في الدنيا فإن تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته فإن الله أمر بولاية الائمة الذين سماهم الله في كتابه في قوله: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلالة الذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء الله الائمة من آل محمد يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله (صلى الله عليه وآله) ليحق عليهم كلمة العذاب وليتم أن تكونوا مع نبي الله محمد (صلى الله عليه وآله) والرسل من قبله فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلى به انبياءه وأتباعهم المؤمنين، ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء والشدة والرخاء مثل الذي أعطاهم، وإياكم ومماظة أهل الباطل وعليكم بهدي الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم. واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للاسلام: فإذا أعطاه ذلك أنطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه وكان صدره ضيقا حرجا فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين وصار ما جرى على لسانه من الحق الذى لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة عليه يوم القيامة، فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للاسلام وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفيكم وأنتم على ذلك وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين. ومن سره ان يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا، ألم يسمع قول الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) قل: " إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم "؟ والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ولا والله لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلا أبغضنا ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار والحمد لله رب العالمين. (وكلامه في الزهد)
الروضة من الكافي - ج ٨. — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن حنان قال: سمعت أبي يروي عن أبي جعفر عليه السلام: قال
كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر ابن الخطاب: أخبرني من أنت ومن أبوك وما أصلك؟ فقال: أنا سلمان بن عبدالله كنت ضالا فهداني الله عزوجل بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله) هذا نسبي وهذا حسبي، قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمان رضي الله عنه يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء جلست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إلي قال عمر ابن الخطاب: من أنت وما أصلك وما حسبك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت له: أنا سلمان بن عبدالله كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله) و كنت عائلا فأغناني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت مملوكا فأعتقنى الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله) هذا نسبي وهذا حسبي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه ومروء ته خلقه وأصله عقله وقال الله عزوجل: " إنا خلقناكم من ذكر و انثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) لسلمان: ليس لاحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عزوجل وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل. 4 20 - علي، عن أبيه، عن ابن عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن محمد ابن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما ولى علي عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني والله لا أرزؤكم من فيئكم درهما ما قام لي عذق بيثرب فليصدقكم أنفسكم أفتروني مانعا نفسي ومعطيكم؟ قال: فقام إليه عقيل فقال له: والله لتجعلني وأسود بالمدينة سواءا، فقال: اجلس أما كان ههنا أحد يتكلم غيرك وما فضلك عليه إلا بسابقة أو بتقوى.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ١٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال
كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الاسود وأبوذر الغفاري و سلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف اناس بعد يسير وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع وذلك قول الله تعالى: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
عزوجل: " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا فظلموا أنفسهم " فقال: هؤلاء قوم كان لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية، وأموال ظاهرة، فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عزوجل عليهم سيل العرم فغرق قراهم وأخرب ديارهم وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ثم قال الله عزوجل: " ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور "
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
المواد المحاد لله و رسوله في قوله لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. و ثالثا أن الغوغاء لم تكن بطلب الكتاب بل بالمخالفة كما أخرجه البخاري و غيره من قول بني هاشم قربوا إليه كتابا و قول عمر و من معه لا ندعه يكتب و إنه قد هجر و في رواية و لا يعلم ما يقول فعندها قال اخرجوا عني و هذا أذى لرسول الله و قد قال الله
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ الآية قالوا اعتقد عمر الصواب في ترك الكتاب و كان ذلك في مستقبل الأزمان بويع أبو بكر فلم يختلف عليه اثنان. قلنا أول ما فيه أنه اجتهاد بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الإجماع في منعه للعدول إلى الطعن في اليقين الحاصل و ثانيا قبح اعتقاده أن الصواب في عقله و تدبيره و الخطأ في عقل النبي و تدبيره و ثالثا ورد في كتبهم ما أجمعوا عليه من قول ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بين كتابه. و رابعا قولهم لم يختلف عليه اثنان و قد خالف سعد سيد الخزرج حتى قتل لأجل خلافه و خالف علي حتى قالوا نضرب عنقك و خالف أهل الردة في ولايته و قوم جبلة في ولاية عمر و اجتمع أكثر الصحابة على قتل عثمان و خالف الفرق الثلاث لعلي عليه السلام هذا و قد تلقت الأمة بالقبول قول الرسول ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار. قالوا ليس في قوله يهجر منقصة لأن المراد بالهجر الخارج عن حد الصحة من حيث الكثرة و القلة لانغمار قلبه بجهد المرض و قد سها في حال صحته فسلم في العصر على ركعتين كما في خبر ذي اليدين. قلنا أما ما ذكرتم في تعريف الهجر فخارج عن اللغة قال الجوهري الهجر الهذيان و روى أبو عبيد في قوله إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال ابن عباس سبق كتاب الله المسح على الخفين و جاءت الآثار عن الأئمة الأبرار أن الرجل ليصلي أربعين سنة و ما يطيع الله يجعل موضع المسح غسلا. و قال الصادق
عليه السلام إذا رد الله كل إهاب إلى موضعه ذهبت طهارة الناصبية في جنوب الإبل و البقر و الغنم. و روت الناصبية عن عائشة لئن تقطع رجلاي بالمواسي أحب إلي من أن أمسح على الخفين و روت أيضا عن أبي هريرة ما أبالي مسحت على خفي أم على ظهر عير بالفلاة. قالوا حد الله الرجلين بالكعبين فمعطوفان على اليدين المحدودتين بالمرفقين قلنا قد ذكر الوابشي و غيره من مفسريكم أن الآية تدل قويا على المسح و في صحيح البخاري مسحنا على أرجلنا فنادى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويل للأعقاب و هذا يدل على أنهم فهموا المسح من الآية و إلا لكانوا قد جهلوا و على ربهم افتروا و هذا يوافق أحاديثكم و كتبكم أن الآية منسوخة و قد عطف الله على الوجه المطلق اليدين المحدودتين فالأحسن أن يعطف على الرأس المطلق الرجلين المحدودتين لحصول المطابقة به و أيضا فإن الله بعد تقضي جملة الغسل أتى بجملة المسح فلو جازت المخالفة بين الرأس و الرجلين في المسح جازت بين الوجه و اليدين في الغسل. قال الشعبي نزل القرآن بالمسح أ لا ترى أن المتيمم يمسح ما كان غسلا و يلغي ما كان مسحا نقله الفراء عنه في معالم التنزيل. قالوا إنما أتى لفظ المسح في الرجلين لترك الإتراف لأنهما تربتان من الأرض قلنا ذلك لا يوجب الترف و لا نسلم اعتيادهم الترف و قد عرف مباينة الحقيقتين فاشتراكهما في التسمية يوجب التعمية فقد دلت علماؤكم و كتبكم على ما ذهبنا إليه. و لنا أحاديث كثيرة من طرقنا أعرضنا عنها لعدم الالتزام بها و لئلا يطول
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 - بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن محمد بن القاسم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قال: لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام فإن فيها غسالة ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة آباء وفيها غسالة الناصب وهو شرهما، إن الله لم يخلق خلقا شرا من الكلب وإن الناصب أهون على الله من الكلب. قلت: أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي؟ فقال: إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٤. — غير محدد
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوما خلف جنازة ركبانا، فقال: أما استحيى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحال؟.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن رجل، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قال: أي شئ يقول هؤلاء في الرجل الذي يفوته مع الامام ركعتان؟ قلت: يقولون: يقرأ فيهما بالحمد وسورة، فقال: هذا يقلب صلاته يجعل أولها آخرها، قلت: كيف يصنع؟ قال: يقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
2 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى ; والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا عمار الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية. 36048 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): صدقة السر تطفي غضب الرب تبارك وتعالى. 6049 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: كان أبوعبدالله (عليه السلام) إذا اعتم وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولايعرفونه فلما مضى أبوعبدالله (عليه السلام) فقدوا ذا فعلموا أنه كان أبا عبدالله (عليه السلام). 26050 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا طرقكم سائل ذكر بليل فلا تردوه. 36051 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعدان بن مسلم، عن معلى بن خنيس قال: خرج أبوعبدالله (عليه السلام) في ليلة قد رشت وهو يريد ظلة بني ساعدة فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال: بسم الله اللهم رد علينا، قال: فأتيته فسلمت عليه، قال: فقال: معلى؟ قلت: نعم جعلت فداك فقال لي: التمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلي فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي فقال: لا أنا أولى به منك ولكن امض معي قال: فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق فقال: لوعرفوه لواسيناهم بالدقة والدقة هي الملح إن الله تبارك وتعالي لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه وكان أبي إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل، إن صدقة الليل تطفي غضب الرب وتمحو الذنب العظيم وتهون الحساب وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر، إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين: يا روح الله وكلمته، لم فعلت هذا و إنما هو من قوتك؟ قال: فقال: فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء وثوابه عند الله عظيم.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
12 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميره، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
اجيزوا لاهل المعروف عثراتهم واغفروها لهم فإن كف الله تعالى عليهم هكذا وأومأ بيده كأنه يظل بها شيئا. 16130 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبدالله بن الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أميرالمؤمنين صلوات الله عليه يقول: من صنع بمثل ما صنع إليه فإنما كافاه ومن أضعفه كان شكورا ومن شكر كان كريما ومن علم أن ما صنع إنما صنع إلى نفسه لم يستبط الناس في شكرهم ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك ووقيت به عرضك، واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده. 16131 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: صنائع المعروف تقي مصارع السوء. 6132 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار منه المعروف من الشفرة في سنام البعير أو من السيل إلى منتهاه. 36133 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن عبدالله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء. 6134 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن زكريا المؤمن، عن داود ابن فرقد أوقتيبة الاعشى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله فداك آباؤنا وامهاتنا إن أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم فبم يعرفون في الآخرة؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى إذا أدخل أهل الجنة الجنة أمر ريحا عبقة طيبة فلزقت بأهل المعروف فلايمر أحد منهم بملا من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه فقالوا: هذا من أهل المعروف. 26135 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله البرقي، عن بعض أصحابنا رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الآخرة يقال لهم: إن ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم. 36136 أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكرفي الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة. 46137 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن للجنة بابا يقال له: المعروف لا يدخله إلا أهل المعروف وأهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الآخرة. 6138 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن سعدان، عن حاتم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره وتستيره وتعجيله فإنك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه إليه، وإذا سترته تممته وإذا عجلته هنأته وإن كان غير ذلك سخفته ونكدته. 26139 أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لكل شئ ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح. 16140 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لمفضل بن عمر: يا مفضل إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد فانظر سيبه ومعروفه إلى من يصنعه فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى خير وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند الله خير. 26141 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا مفضل إذا أردت أن تعلم إلى خير يصير الرجل أم إلى شر انظر أين يضع معروفه فإن كان يضع معروفه عند أهله فاعلم أنه يصير إلى خير وإن كان يضع معروفه عند غير أهله فاعلم أنه ليس له في الآخرة من خلاق. 36142 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار، عن إبراهيم بن إسحاق المدائني، عن رجل، عن أبي مخنف الازدي قال: أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رهط من الشيعة فقالوا: يا أميرالمؤمنين لو أخرجت هذه الاموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الامور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية؟ فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): أتامروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام لا والله لايكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجما والله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم، قال: ثم أزم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه فقال: من كان فيكم له مال فإياه والفساد فان إعطاء ه في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فانما ذلك ملق منه وكذب ____________ فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافاتهم فألام خليل وشر خدين ولم يصنع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما اتي إلا محمدة اللئام وثناء الاشرار مادام عليه منعما مفضلا ومقالة الجاهل ما أجوده و هو عند الله بخيل فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف، فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به العاني والاسير وابن السبيل فان الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة. 46143 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل ابن جابر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله عزوجل به فأنفقوه فيمانهاهم الله عنه ما قبله منهم ولو أخذوا مانهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق. 6144 5 علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن موسى بن القاسم، عن أبي جميلة عن ضريس قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنما أعطاكم الله هذه الفضول من الاموال لتوجهوها حيث وجهها الله ولم يعطكموها لتكنزوها. 16145 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تدخل لاخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له، قال ابن سنان: يكون على الرجل دين كثير ولك مال فتؤدي عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت عنه. 26146 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عمن سمع أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: لا تبذل لاخوانك من نفسك ماضره عليك أكثر من منفعته لهم. 36147 عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن علي الجرجاني، عمن حدثه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا توجب على نفسك الحقوق واصبر على النوائب ولاتدخل في شئ مضرته عليك أعظم من منفعته لاخيك. 16148 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي جعفر البغدادي، عمن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: لعن الله قاطعي سبل المعروف، قيل: وما قاطعوا سبل المعروف؟ قال: الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره. 26149 علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن سيف بن عميرة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما أقل من شكر المعروف. 6150 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتى إليه معروف فليكاف به فإن عجز فليثن عليه فإن لم يفعل فقد كفر النعمة. 16151 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وفي رواية اخرى بخمسة عشر. 26152 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن ربعي بن عبدالله، عن فضيل بن يسار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع إليه ماله. 36153 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف " قال: يعني بالمعروف القرض. 46154 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن خالد قال: دخلت أنا والمعلى وعثمان بن عمران على أبي عبدالله (عليه السلام) فلما رآنا قال: مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها جعلكم الله معنا في الدنيا والآخرة فقال له عثمان: جعلت فداك! فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): نعم مه قال: إني رجل موسر، فقال له: بارك الله لك في يسارك، قال: ويجيئ الرجل فيسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة وماذا عليك إذا كنت كماتقول موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة ياعثمان لاترده فإن رده عندالله عظيم، يا عثمان إنك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ما توانيت في حاجته ومن أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص. 56155 سهل بن زياد، عن محمد بن عبدالحميد، عن إبراهيم بن السندي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير، إن أيسر أداه وإن مات احتسب من الزكاة. 16156 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أرادأن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله قالها ثلاثا فهابه الناس أن يسألوه، فقال: فلينظر معسرا أو ليدع له من حقه. 26157 محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: في يوم حار وحنا كفه من أحب أن يستظل من فور جهنم؟ قالها ثلاث مرات فقال الناس في كل مرة: نحن يا رسول الله، فقال: من أنظر غريما أو ترك المعسر، ثم قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): قال لي عبدالله بن كعب بن مالك: إن أبي أخبرني أنه لزم غريما له في المسجد فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة فكشف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستره وقال: يا كعب ما زلتما جالسين؟ قال: نعم بأبي وأمي قال: فأشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكفه خذ النصف، قال: فقلت: بأبي وامي، ثم قال: اتبعه ببقية حقك، قال: فأخذت النصف ووضعت له النصف 36158 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله عزوجل. 46159 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه صلى الله عليهم ثم قال: ايها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ألا ومن أنظر معسرا كان له على الله عزوجل في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم " إن كنتم تعلمون أنه معسر فتصدقوا عليه بمالكم [عليه] فهو خيرلكم. 16160 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن الحسن بن خنيس قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن لعبد الرحمن بن سيابة دينا على رجل قد مات وقد كلمناه أن يحلله فأبى فقال: ويحه أما يعلم أن له بكل درهم عشرة إذا حلله فإذا لم يحلله فإنما له درهم بدل درهم. 26161 علي بن محمد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عمن ذكره، عن الوليد بن أبي العلاء، عن معتب قال: دخل محمد بن بشر الوشاء على أبي عبدالله (عليه السلام) يسأله: أن يكلم شهابا أن يخفف عنه حتى ينقضي الموسم وكان له عليه ألف دينار فأرسل إليه فأتاه فقال له: قد عرفت حال محمد وانقطاعه إلينا وقد ذكر أن لك عليه ألف دينار لم تذهب في بطن ولا فرج وإنما ذهبت دينا على الرجال ووضايع وضعها وأنا احب أن تجعله في حل فقال: لعلك ممن يزعم أنه يقبض من حسناته فتعطاها، فقال: كذلك في أيدينا فقال أبوعبدالله (عليه السلام): الله أكرم وأعدل من أن يتقرب إليه عبده فيقوم في الليلة القرة أو يصوم في اليوم الحار أويطوف بهذا البيت ثم يسلبه ذلك فيعطاه ولكن لله فضل كثير يكافي المؤمن، فقال: فهو في حل. 6162 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان الفراء مولى طربال، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من عظمت نعمة الله عليه اشتدت مؤونه الناس عليه فاستديموا النعمة باحتمال المؤونة ولا تعرضوها للزوال فقل من زالت عنه النعمة فكادت أن تعود إليه. 26163 علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن أبي أيوب المدني مولى بني هاشم، عن داود بن عبدالله بن محمد الجعفري، عن إبراهيم بن محمد قال: قال عبدالله (عليه السلام): ما من عبد تظاهرت عليه من الله نعمة إلا اشتدت مؤونة الناس عليه فمن لم يقم للناس بحوائجهم فقد عرض النعمة للزوال، قال: فقلت: جعلت فداك ومن يقدر أن يقوم لهذا الخلق بحوائجهم، فقال: إنماالناس في هذا الموضع والله المؤمنون. 36164 علي بن محمد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) لحسين الصحاف: يا حسين ما ظاهر الله على عبد النعم حتى ظاهر عليه مؤونة الناس، فمن صبر لهم وقام بشأنهم زاده الله في نعمه عليه عندهم ومن لم يصبر لهم ولم يقم بشأنهم أزال الله عز وجل عنه تلك النعمة.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢٨. — غير محدد
6662 وروي أن أميرالمؤمنين عليه السلام قال
اطعم يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلى. 26664 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ليطعم يوم الفطر قبل أن يصلي ولا يطعم يوم أضحى حتى ينصرف الامام. 36665 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عمر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كان أول يوم من شوال نادى مناد: أيها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم، ثم قال: يا جابر جوائز الله ليست بجوائز هؤلاء الملوك، ثم قال: هو يوم الجوائز. 46666 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن جميل بن صالح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا كان صبيحة يوم الفطر نادى مناد اغدوا إلى جوائزكم. 16667 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا شهد عند الامام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بالافطار وصلى في ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم وأخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم. 26668 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد رفعه قال: إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم. 16669 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن محمد بن إسماعيل الرازي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في الصوم فإنه قد روي أنهم لا يوفقون لصوم؟ فقال: أما إنه قد اجيبت دعوة الملك فيهم قال: فقلت: وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: إن الناس لما قتلوا الحسين صلوات الله عليه أمر الله تبارك وتعالى ملكا ينادي أيتها الامة الظالمة القاتلة عترة نبيها لاوفقكم الله لصوم ولا لفطر. 26670 أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن عبدالله بن دينار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا عبدالله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجد دلآل محمد فيه حزنا، قلت: ولم ذاك؟ قال: لانهم يرون حقهم في يد غيرهم.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ١٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
12 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن معاوية بن وهب، عن إسماعيل بن نجيح الرماح قال: كنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) بمنى ليلة من الليالي فقال
ما يقول هؤلاء في " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه "؟ قلنا: ما ندري، قال: بلى يقولون: من تعجل من أهل البادية فلا إثم عليه ومن تأخر من أهل الحضر فلا إثم عليه، وليس كما يقولون قال الله جل ثناؤه: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه لمن أتقى إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج. 17998 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن الحصبة، فقال: كان أبي ينزل الابطح قليلا ثم يجيئ ويدخل البيوت من غير أن ينام بالابطح فقلت له: أرأيت أن تعجل في يومين إن كان من أهل اليمن عليه أن يحصب قال: لا. 17999 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين فكتب إلي: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب إكثار الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما وأتم. 28000 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين فقال: أتمها ولو صلاة واحدة. 38001 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن التقصير بمكة فقال: أتم وليس بواجب إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي. 48002 يونس، عن زياد بن مروان قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن إتمام الصلاة في الحرمين فقال: أحب لك ما أحب لنفسي أتم الصلاة. 58003 يونس، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) إن من المذخور الاتمام في الحرمين. 8004 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن المختار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت له: إنا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال: إن قصرت فذاك وإن أتممت فهو خير يزداد. 8005 7 حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن مسمع عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: كان أبي يرى لهذين الحرمين مالا يراه لغيرهما ويقول: إن الاتمام فيهما من الامر المذخور. 88006 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام): أن الرواية قد اختلف عن آبائك (عليهم السلام) في الاتمام والتقصير في الحرمين فمنها بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة ومنها أن يقصر مالم ينو مقام عشرة أيام ولم أزل على الاتمام فيها إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير إذكنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك؟ فكتب إلي بخطة: قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فإني احب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما الصلاة: فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: إني كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا فقال: نعم، فقلت: أي شئ تعني بالحرمين، فقال: مكة والمدينة. 18007 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن أفضل موضع في المسجد يصلي فيه، قال الحطيم ما بين الحجر وباب البيت، قلت: والذي يلي ذلك في الفضل فذكر أنه عند مقام إبراهيم (عليه السلام) قلت: ثم الذي يليه في الفضل؟ قال: في الحجر، قلت: ثم الذي يلي ذلك؟ قال كلما دنى من البيت. 28008 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبيدة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الصلاة في الحرم كله سواء؟ فقال: يا أبا عبيدة ما الصلاة في المسجد الحرام كله سواء فكيف يكون في الحرم كله سواء قلت: فأي بقاعه أفضل؟ قال: ما بين الباب إلى الحجر الاسود. 38009 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن الملتزم لاي شئ يلتزم وأي شئ يذكر فيه؟ فقال: عنده نهر من أنهار الجنة تلقى فيه أعمال العباد عند كل خميس. 48010 أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الكاهلي قال: كنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: أكثروا من الصلاة والدعاء في هذا المسجد أما إن لكل عبد رزقا يجاز إليه جوزا. 58011 أحمد بن محمد، عن علي بن أبي سلمة، عن هارون بن خارجة، عن صامت، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة. 68013 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة. 78013 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أقوم أصلي بمكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة؟ فقال: لا بأس إنما سميت بكة لانها تبك فيها الرجال والنساء.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٥٢٣. — غير محدد
2 - وباسناده، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان السائل من محبينا فقال له أبوجعفر (عليه السلام): بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها. فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا. وأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركي العرب قال الله عزوجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوالهم كل مرصد فان تابوا (يعني آمنوا) وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة " " فإخوانكم في الدين " فهؤلاء لايقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه سبى وعفى وقبل الفداء. والسيف الثاني على أهل الذمة، قال الله تعالى: " وقولوا للناس حسنا " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عزوجل: " قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دارالاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهتم ومن كان منهم في دار الحرب حل لناسبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحهتم ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل. والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر، قال الله عزوجل في أول السورة التي يذكر فيها " الذين كفروا " فقص قصتهم ثم قال: " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أو زارها فأما قوله: " فاما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا مناكحهتم ماداموا في دار الحرب. وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمرالله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي (صلى الله عليه وآله) من هو؟ فقال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وهذه الرابعة والله لوضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل. وكانت السيرة فيهم من أميرالمؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة يوم فتح مكة فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال: أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقوم به القصاص قال الله عزوجل: " النفس بالنفس والعين بالعين " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا (صلى الله عليه وآله) فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله).
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني امية فقال لي: استأذن لي عن أبي عبدالله (عليه السلام) فاستاذنت له عليه فأذن له فلما أن دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لولا أن بني امية وجدوا من يكتب لهم ويجبى لهم الفئ ويقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولوتركهم الناس وما في أيديهم ماوجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم، قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال له: فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله عزوجل الجنة، قال: فأطرق الفتى رأسه طويلا ثم قال: قد فعلت جعلت فداك، قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الارض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة قال: فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال: قد خلت عليه يوما وهو في السوق قال: ففتح عينيه ثم قال لي: يا علي وفي لي والله صاحبك، قال ثم مات فتولينا أمره فخرجت حتى دخلت علي أبي عبدالله (عليه السلام) فلما نظر إلي قال: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ١٠٦. — غير محدد
2 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن أبي نجران، عن ابن سنان، عن حبيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
ذكر عنده رجل من هذه العصابة قدولى ولاية، فقال: كيف صنيعته إلى إخوانه؟ قال: قلت: ليس عنده خير، فقال: اف يدخلون فيما لاينبغي لهم ولا يصنعون إلى إخوانهم خيرا.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ١١٠. — غير محدد
5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هي عندهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا أتيتنا طابت بيوتنا، فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى لله وأبقى للمال.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
0 945 - 2 - أحمد بن الحجال، عن غالب بن عثمان، عن عقبة بن خالد قال: أتيت أبا عبدالله عليه السلام فخرج إلي ثم قال
ياعقبة شغلتنا عنك هؤلاء النساء.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٢٢. — غير محدد
2 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن يحيى الحلبي، عن عبدالحميد الطائي، عن زرارة بن أعين قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: أتزوج بمرجئة أو حرورية؟ قال: لا، عليك بالبله من النساء، قال زرارة: فقلت: والله ماهي إلا مؤمنة أو كافرة فقال أبوعبدالله عليه السلام: وأين أهل ثنوى الله عزوجل قول الله
عزوجل أصدق من قولك: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا ".
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٤٨. — غير محدد
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن فضيل ابن يسار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
لايتزوج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٤٨. — غير محدد
15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن ابي عبدالله عليه السلام قال
سأله أبي وأنا أسمع عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال: نكاحهما أحب إلي من نكاح الناصبية، وما احب للرجل المسلم أن يتزوج اليهودية ولا النصرانية مخافة أن يتهود ولده أو يتنصر.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٥١. — غير محدد
16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
تزوج اليهودية والنصرانية أفضل - أو قال: خير - من تزوج الناصب والناصبية.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٥١. — غير محدد
2 958 - 4 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
قلت له: الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدوله في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال: نعم إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها وإنما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٥٦. — غير محدد
1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إياكم وذوات الازواج المطلقات على غير السنة، قال: قلت له: فرجل طلق امرأته من هؤلاء ولي بهاحاجة، قال: فتلقاه بعد ما طلقها وانقضت عدتها عند صاحبها فتقول له: طلقت فلانة؟ فإذا قال: نعم فقد صار تطليقة على طهر فدعها من حين طلقها تلك التطليقة حتى تنقضي عدتها ثم تزوجها فقد صارت تطليقة بائنة.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٢٣. — غير محدد
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبان، عن أبي م، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن المتعة فقال
إن المتعة اليوم ليس كما كانت قبل اليوم إنهن كن يومئذ يؤمن واليوم لا يؤمن فاسألوا عنهن.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
(10145) - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن إسحاق بن إبراهيم الجعفي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل بيت أم سلمة فشم ريحا طيبة فقال: أتتكم الحولاء؟ فقالت: هو ذاهي تشكو زوجها، فخرجت عليه الحولاء، فقالت: بأبي أنت وامي إن زوجي عني معرض، فقال: زيديه ياحولاء، قالت: ما أترك شيئا طيبا مما أتطيب له به وهو عني معرض، فقال: أما لويدري ماله بإقباله عليك، قالت: وماله بإقباله علي؟ فقال: أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان فكان كالشاهر سيفه في سبيل الله فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(10344) - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن سعيد قال: أخبرني زكريابن محمد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبي جعفر عليه السلام قال
كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله فطلبهم إبليس الطلب الشديد، وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم فلم يزل إبليس يعتادهم فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصدهذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح فقال له: مالك؟ فقال: كان أبي ينومني على بطنه، فقال له: تعال فنم على بطني، قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أنه يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل ففرمنهم وأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لايعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض، ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس ثم تركوا نساء هم وأقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة، فقال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قالوا: نعم قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء فلما كلمت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليه السلام في زي غلمان عليهم أقبية، فمروا بلوط وهويحرث، فقال: أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا: إنا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة، قال: أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بني إنهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم، فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وماهي قال: تصبرون ههنا إلى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيئي لهم بخبزو جيئي لهم بماء في القرعة وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتى نمضي وجعل لوط يمشي في أصل الحائط و جعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق، فقال: يا بني امشوا ههنا فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا: يا لوط قد دخلت في عملنا، فقال: هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي، قالوا: هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين قال: فأدخلهم الحجرة وقال: لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم، قال: وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلهم وقال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وما حاجتك قال: تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم، فقالوا: يا لوط " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " لمن يريد أن يأخذ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك. فقال أبوجعفر عليه السلام رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة، فقال الله عزوجل لمحمد (صلى الله عليه وآله): " وماهي من الظالمين ببعيد " من ظالمي امتك إن عملوا ما عمل قوم لوط، قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعوالرجال إلى نفسه.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٥٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
(10345) - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إن الله عزوجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنابنفسي، وكان صاحب ضيافة فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم (رأى أيديهم لاتصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة) فلما رأى ذلك جبرئيل حسرالعمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال أنت هو؟ قال: نعم، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن وراء إسسحاق يعقوب، فقالت: ما قال الله عزوجل؟ فأجابوها بما في الكتاب، فقال لهم إبراهيم، لماذا جئتم؟ قالوا: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيهم مائة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال: جبرئيل: لا، قال: فإن كان فيها خمسون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها ثلاثون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرة؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها واحد؟ قال لا، قال فإن " فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين " قال الحسن بن علي قال: لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول الله عزوجل: " يجادلنا في قوم لوط " فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم، فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، قال: فقال جبرئيل: لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم - ثلاث مرات - فقال جبرئيل: هذه واحدة، ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال: جبرئيل هذه ثنتان، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه الثالثة ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا إلى الباب يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا، فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم ياقوم: " اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد " وقال: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " فدعا هم إلى الحلال، فقالوا: " مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد " فقال لهم: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له، قال: فكاثروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال: يالوط دعهم يدخلوا، فلما دخلوا أهوى جبرئيل عليه السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عزوجل: " فطمسنا (على) أعينهم " ثم ناداه جبرئيل فقال له: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسربأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل: إنا بعثنافي إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل فقال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " فأمره فيحمل هوومن معه إلا امرأته، ثم اقتلعها - يعني المدينة - جبرئيل بجناحيه من سبعة أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٥٤٦. — غير محدد
(10826 5) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال
في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة أوفي ستة أو في سبعة أشهر، والمستحاضة التي لم تبلغ الحيض والتي تحيض مرة وترتفع مرة والتي لا تطمع في الولد والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر أن عدة هؤلاء كلهن ثلاثة أشهر.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٩٩. — غير محدد
(11227 1) محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة فرضي، بذلك المولى ورضي بذلك المملوك فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة قال: فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): أليس قد فرض الله عزوجل على العباد فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها، قلت له: فما ترى للمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعدالفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم واجب ذلك له، قلت: فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: فقال: يذهب فيتو الي فيتو الي إلى من أحب فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه، قلت له: أليس قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق؟ قال: فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(11256 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قال رسو الله (صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق (11257 2) محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن علي بن الحكم، عن أبان، عن إسماعيل ابن الفضل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل إذا اعتق أله أن يضع نفسه حيث شاء ويتولى من أحب؟ فقال: إذا اعتق لله فهو مولى للذي أعتقه فإذا اعتق وجعل سايبة فله أن يضع نفسه حيث شاء ويتولى من شاء.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١٩٧. — غير محدد
(311258) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
لعائشة: أعتقي فإن الولاء لمن أعتق.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
(11259 4) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قالت عائشة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أهل بريرة اشترطوا ولاءها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ١٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(12240 3) محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن محمد بن يحيى، عن زكريا وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، جميعا، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي سعيد عقيصا التيمي قال: مررت بالحسن والحسين صلوات الله عليهما وهما في الفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما: يا ابني رسول الله صلى الله عليكما أفسد تما الازارين فقالا لي: يا أبا سعيد فسادنا للازارين أحب إلينا من فساد الدين إن للماء أهلا وسكانا كسكان الارض، ثم قالا: إلى أين تريد؟ فقلت: إلى هذا الماء، فقالا: وما هذا الماء، فقلت: اريد دواءه أشرب من هذا المرلعلة بي أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا: ما نحسب أن الله عزوجل جعل في شئ قد لعنه شفاء قلت: ولم ذاك؟ فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح (عليه السلام) فتح السماء بماء منهمر وأوحى إلى الارض فأستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا اجاجا، وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما (عليهما السلام) قال
ا: يا أبا سعيد تأتي ماء ينكر ولا يتنافى كل يوم ثلاث مرات إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب وما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا أو ملحا اجاجا.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٣٨٩. — غير محدد
(12668 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن أبي الجارود قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو جالس على متاع فجعلت ألمس المتاع بيدي فقال
هذا الذي تلمسه بيدك أرمني فقلت له: وما أنت والارمني؟ فقال: هذا متاع جاءت به ام علي امرأة له فلما كان من قابل دخلت عليه فجعلت ألمس ما تحتي فقال: كأنك تريد أن تنظر ما تحتك؟ فقلت: لا ولكن الاعمى يعبث فقال لي: إن ذلك المتاع كان لام علي وكانت ترى رأي الخوارج فأدرتها ليلة إلي الصبح أن ترجع عن رأيها وتتولى أمير المؤمنين (عليه السلام) فامتنعت علي فلما أصبحت طلقتها.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٤٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
415، 14 - 1 - علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
لو أن رجلا قتل في قرية أو قريب من قرية ولم توجد بينة على أهل تلك القرية أنه قتل عندهم فليس عليهم شئ. 416، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في رجل كان جالسا مع قوم فمات وهو معهم أو رجل وجد في قبيلة أو على باب دار قوم فادعي عليهم قال: ليس عليهم شئ ولا يبطل دمه. 417، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن وجد قتيل بارض فلاة اديت ديته من بيت المال فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا يبطل دم أمرئ مسلم. 418، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين فقال: يقاس ما بينهما فأيهما كانت أقرب ضمنت. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله. (الدية وبعض يريد القتل) 419، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، وابن أبي عمير، عن جميل ابن دراج، عن بعض أصحابه رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قتل وله وليان فعفا أحدهما وأبى الآخر أن يعفو قال: إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل ورد نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه. 420، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قتل وله ام وأب و ابن فقال الابن: أنا اريد أن أقتل قاتل أبي، وقال الاب، أنا أعفو، وقالت الام: أنا اريد أن آخذ الدية؟ قال: فقال: فليعط الابن ام المقتول السدس من الدية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الاب الذي عفا وليقتله. 421، 14 - 3 ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قتل وله أولاد صغار وكبار أرأيت ان عفا الاولاد الكبار؟ قال: فقال: لا يقتل ويجوز عفو الاولاد الكبار في حصصهم فإذا كبر الصغار كان لهم أن يطلبوا حصصهم من الدية. 2 42، 14 - 4 ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل وله أخ في دار الهجرة وله أخ في دار البدو، ولم يهاجر أرأيت إن عفا المهاجري و أراد البدوي أن يقتل أله ذلك؟ ليس للبدوي أن يقتل مهاجريا حتى يهاجر، قال: وإذا عفا المهاجري فإن عفوه جائز، قلت فللبدوي من الميراث شئ؟ قال: أما الميراث فله حظه من دية أخيه إن أخذت. 3 42، 14 - 5 أحمد بن محمد الكوفي، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن الوليد، عن أبان، عن أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس للنساء عفو ولا قود. 424، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن عفا من ذي سهم فإن عفوه جائز، وقضى في أربعة إخوة عفا أحدهم قال: يعطي بقيتهم الدية ويرفع عنهم بحصة الذي عفا. 425، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلين قتلا رجلا عمدا وله وليان فعفا أحد الوليين فقال: إذا عفا عنهما بعض الاولياء درئ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصة من عفا وأديا الباقي من أموالهما إلى الذي لم يعف، وقال: عفو كل ذي سهم جائز. 426، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألت عن رجل قتل رجلين عمدا ولهما أولياء فعفا أولياء أحدهما وأبي الآخرون قال: فقال: يقتل الذي لم يعف وإن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوا قال عبدالرحمن: فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): فرجلان قتلا رجلا عمدا وله وليان فعفا أحد الوليين، قال: فقال: إذ عفا بعض الاولياء درأ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصة من عفا وأديا الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا. 7 2 4، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فمن تصدق به فهو كفارة له " فقال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا، وسألته عن قول الله عزوجل: " فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان " قال: ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية، وينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدي إليه بإحسان، قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " فقال: هو الرجل يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ثم يعتدي فيقتل فله عذاب أليم كما قال الله عزوجل. 428، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " فمن تصدق به فهو كفارة له " قال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح أو غيره، قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان " قال: هو الرجل يقبل الدية فينبغي للطالب أن يرفق به فلا يعسره وينبغي للمطلوب أن يؤدي إليه بإحسان ولا يمطله إذا قدر. 429، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " فقال الرجل: يعفو أو يأخذ الدية ثم يجرح صاحبه أو يقتله فله عذاب أليم. 430، 14 - 4 أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان " ما ذلك الشئ؟ قال: هو الرجل يقبل الدية فأمر الله عزوجل الرجل الذي له الحق أن يتبعه بمعروف ولا يعسره وأمر الذي عليه الحق أن يؤدي إليه بإحسان إذا ايسر، قلت: أرأيت قوله عزوجل: " فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " قال: هو الرجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجئ بعد ذلك فيمثل أو يقتل فوعده الله عذابا أليما. 431، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من أهل الذمة من قرابته فقال: على الامام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الاسلام فمن أسلم منهم فهو وليه، يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية فإن لم يسلم أحد كان الامام ولي أمره فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية يجعلها في بيت مال المسلمين لان جناية المقتول كانت على الامام فكذلك يكون ديته لامام المسلمين، قلت: فإن عفا عنه الامام؟ قال: فقال: إنما هو حق جميع المسلمين وإنما على الامام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو. 432، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: اتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه فبرأ فلما خرج أخذه أخو المقتول الاول فقال: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك، فقال: قد قتلتني مرة فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله فخرج وهو يقول: والله قتلتني مرة، فمروا على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبره خبره فقال: لا تعجل حتى أخرج إليك فدخل على عمر فقال: ليس الحكم فيه هكذا فقال: ما هو يا أبا الحسن؟ فقال: يقتص هذا من أخي المقتول الاول ما صنع به ثم يقتله بأخيه، فنظر الرجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا. 433، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن القسامة كيف كانت؟ فقال: هي حق وهي مكتوبة عندنا ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ وإنما القسامة نجاة للناس. 434، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القسامة هل جرت فيها سنة، قال: فقال: نعم خرج رجلان من الانصار يصيبان من الثمار فتفرقا فوجد أحدهما ميتا فقال أصحابه لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما قتل صاحبنا اليهود فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحلف اليهود فقالوا: يا رسول الله كيف نحلف اليهود على أخينا وهم قوم كفار؟ قال: فاحلفوا أنتم، قالوا: كيف نحلف على مالم نعلم ولم نشهد؟ قال: فوداه النبي (صلى الله عليه وآله) من عنده، قال: قلت: كيف كانت القسامة؟ قال: فقال: أما إنها حق ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا وإنما القسامة حوط يحاط به الناس. 435، 14 - 3 عنه، عن عبدالله بن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القسامة هل جرت فيها سنة؟ قال: فذكر مثل حديث ابن سنان قال: وفي حديثه هي حق وهي مكتوبة عندنا. 436، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن بريد بن معاوية عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن القسامة فقال: الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينما هو بخيبر إذ فقدت الانصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا فقالت الانصار: إن فلان اليهودي قتل صاحبنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيدوه برمته فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقيدوه برمته فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا و إنا لنكره أن نقسم على مالم نره فوداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عنده وقال: إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذ رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكف عن قتله وإلا حلف المدعى عليه قسام خمسين رجلا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا وإلا اغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون. 437، 14 - 5 ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القسامة فقال: هي حق إن رجلا من الانصار وجد قتيلا في قليب من قلب اليهود فاتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إنا وجدنا رجلا منا قتيلا في قليب من قلب اليهود؟ فقال: ائتوني بشاهدين من غيركم قالوا: يا رسول الله مالنا شاهدان من غيرنا فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): فليقسم خمسون رجلا منكم على رجل ندفعه إليكم قالوا: يا رسول الله وكيف نقسم على مالم نره؟ قال: فيقسم اليهود قالوا: يا رسول الله وكيف نرضى باليهود و ما فيهم من الشرك أعظم فوداه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال زرارة: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنما جعلت القسامة احتياطا لدماء الناس لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلا أو يغتال رجلا حيث لايراه أحد خاف ذلك وامتنع من القتل. 438، 14 - 6 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن بكير عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم حكم في أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من ادعى لكيلا يبطل دم امرئ مسلم. 439، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): سألني ابن شبرمة ما تقول في القسامة في الدم؟ فأجبته بما صنع النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أرأيت لو أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يصنع هكذا كيف كان القول فيه؟ قال: فقلت له: أما ما صنع النبي (صلى الله عليه وآله) فقد أخبرتك به وأما مالم يصنع فلا علم لي به. 440، 14 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القسامة أين كان بدؤها؟ قال: كان من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان بعد فتح خيبر تخلف رجل من الانصار عن أصحابه فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحطا في دمه قتيلا فجاءت الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلا على أنهم قتلوه قالوا: يا رسول الله كيف نقسم على ما لم نره؟ قال: فيقسم اليهود فقالوا: يا رسول الله من يصدق اليهود فقال: أنا إذا أدي صاحبكم، فقلت له: كيف الحكم فقال: إن الله عزوجل حكم في الدماء مالم يحكم في شئ من حقوق الناس لتعظيمه الدماء لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين للمدعي وكانت اليمين على المدعى عليه فإذا ادعى الرجل على القوم بالدم أنهم قتلوا كانت اليمين لمدعي الدم قبل المدعى عليهم فعلى المدعي أن يجئ بخمسين رجلا يحلفون أن فلانا قتل فلانا فيدفع إليهم الذي حلف عليه فإن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا قبلوا الدية وإن لم يقسموا فإن على الذين ادعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا فإن فعلوا أدى أهل القرية الذين وجد فيهم وإن كان بأرض فلاة اديت ديته من بيت المال فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم. 1 44، 14 - 9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، ومحمد بن عيسى، عن يونس جميعا، عن الرضا (عليه السلام)، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن ظريف، عن أبيه ظريف بن ناصح، عن عبدالله بن أيوب، عن أبي عمرو المتطبب قال: عرضت على أبي عبدالله (عليه السلام) ما أفتى به أمير المؤمنين (عليه السلام) في الديات فمما أفتى به أفتى في الجسد وجعله ستة فرائض النفس والبصر والسمع والكلام ونقص الصوت من الغنن والبحح والشلل من اليدين والرجلين ثم جعل مع كل شئ من هذه قسامة على نحو ما بلغت الدية والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلا وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلا وعلى ما بلغت ديته من الجروح ألف دينار ستة نفر فما كان دون ذلك فبحسابه من ستة نفر، والقسامة في النفس والسمع والبصر والعقل والصوت من الغنن والبحح ونقص اليدين والرجلين فهو من ستة أجزاء الرجل. تفسير ذلك إذا اصيب الرجل من هذه الاجزاء الستة وقيس ذلك فإن كان سدس بصره أو سمعه أو كلامه أو غير ذلك حلف هو وحده وإن كان ثلث بصره حلف هو و حلف معه رجل واحد، وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان وإن كان ثلثي بصره حلف هو وحلف معه ثلاثة نفر، وإن كان أربعة أخماس بصره حلف هو وحلف معه أربعة نفر. وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة نفر وكذلك القسامة كلها في الجروح فإن لم يكن للمصاب من يحلف معه ضوعف عليه الايمان، فان كان سدس بصره حلف مرة واحدة وإن كان الثلث حلف مرتين وإن كان النصف حلف ثلاث مرات وإن كان الثلثين حلف أربع مرات وإن كان خمسه أسداس حلف خمس مرات وإن كان كله حلف ستة مرات ثم يعطى. 442، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): في القسامة خمسون رجلا في العمد وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلا وعليهم أن يحلفوا بالله. 443، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو له ضامن. 444، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة إنما يؤخذ ذلك من أموالهم فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين لانهم يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده قال: وهم مماليك الامام فمن أسلم منهم فهو حر. 445، 14 - 2 ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل قد قتل رجلا خطأ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): من عشيرتك وقرابتك؟ فقال: مالي بهذه البلدة عشيرة ولا قرابة قال: فقال: فمن أي أهل البلدان أنت فقال: أنا رجل من أهل الموصل ولدت بها ولي بها قرابة وأهل بيت قال: فسأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة قال: فكتب إلى عامله على الموصل أما بعد فإن فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلا من المسلمين خطأ فذكر أنه رجل من الموصل وأن له بها قرابة وأهل بيت وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان بن فلان وحليته كذا وكذا فإذا ورد عليك إن شاء الله وقرأت كتابي فافحص عن أمره وسل عن قرابته من المسلمين فإن كان من أهل الموصل ممن ولد بها وأصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك ثم انظر فإن كان منهم رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية وخذه بها نجوما في ثلاث سنين فإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب وكان له قرابة من قبل أبيه وامه في النسب سواء ففض الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى قرابته من قبل امه من الرجال المدركين المسلمين، ثم اجعل على قرابته من قبل أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل امه ثلث الدية، وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ففض الدية علي قرابته من قبل امه من الرجال المدركين المسلمين ثم خذهم بها و استادهم الديه في ثلاث سنين فإن لم يكن له قرابة من قبل امه ولا قرابة من قبل أبيه ففض الدية على أهل الموصل ممن ولد بها ونشأ ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلد ثم استاد ذلك منهم في ثلاث سنين في كل سنة نجما حتى تستوفيه إن شاء الله، وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولا يكون من أهلها وكان مبطلا فرده إلي مع رسولي فلان بن فلان إن شاء الله فأنا وليه والمؤدي عنه ولا أبطل دم امرئ مسلم. 446، 14 - 3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن ابان بن عثمان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: إن كان له مال اخذت الدية من ماله وإلا فمن الاقرب فالاقرب، فإن لم يكن له قرابة وداه الامام فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم، وفي رواية اخرى ثم للوالي بعد حبسه وأدبه. 447، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا، وقال: ما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية. 448، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا. 9 44، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة يجامعها فيرجم ثم يرجع واحد منهم قال: يغرم ربع الدية إذا قال: شبه علي، فإن رجع اثنان وقالا: شبه علينا غرما نصف الدية وإن رجعوا جميعا وقالوا: شبه علينا غرموا الدية، وإن قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعا. 450، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنى ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل قال: إن قال الرابع: وهمت ضرب الحد وغرم الدية وإن قال: تعمدت قتل. 1 45، 14 - 3 ابن محبوب، عن إبراهيم بن نعيم الازدي قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنى فلما قتل رجع أحدهما عن شهادته قال: فقال: يقتل الرابع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة ارباع الدية. 452، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار، ومحمد بن الحسن، عن عبدالله ابن الحسن العلوي جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل أنه زنى فرجم ثم رجعوا وقالوا: قد وهمنا يلزمون الدية وإن قالوا: إنا تعمدنا قتل أي الاربعة شاء ولي المقتول ورد الثلاثة ثلاثة أرباع الدية إلى أولياء المقتول الثاني ويجلد الثلاثة كل واحد منهم ثمانين جلدة وإن شاء ولي المقتول أن يقتلهم رد ثلاث ديات على أولياء الشهود الاربعة ويجلدون ثمانين كل واحد منهم ثم يقتلهم الامام، وقال في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطع ثم رجع واحد منهما وقال: وهمت في هذا ولكن كان غيره يلزم نصف دية اليد ولا تقبل شهادته في الآخر، فإن رجعا جميعا وقالا: وهمنا بل كان السارق فلانا الزما دية اليد ولا تقبل شهادتهما في الآخر، وإن قالا: إنا تعمدنا قطع يد أحدهما بيد المقطوع ويؤدي الذي لم يقطع ربع دية الرجل على أولياء المقطوع اليد، فإن قال المقطوع الاول: لا أرضى أو تقطع أيديهما معا رد دية يد فتقسم بينهما وتقطع أيديهما. 453، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد ابن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عين فرس فقئت عينها بربع ثمنها يوم فقئت عينها. 454، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) قضى في عين دابة ربع الثمن. 455، 14 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من فقأ عين دابة فعليه ربع ثمنها. 456، 14 - 4 عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) رفع إليه رجل قتل خنزيرا فضمنه قيمته ورفع إليه رجل كسر بربطا فأبطله. 457، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في دية الكلب السلوقي اربعون درهما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يديه لبني جذيمة. 458، 14 - 6 علي، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: دية الكلب السلوقي اربعون درهما جعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودية كلب الغنم كبش، ودية كلب الزرع جريب من بر، ودية كلب الاهلي قفيز من تراب لاهله. 459، 14 - 7 علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن قتل كلب الصيد قال: يقومه وكذلك البازي وكذلك كلب الغنم وكذلك كلب الحائط. 460، 14 - 8 النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر ثمنها. 461، 14 - 9 أحمد بن محمد الكوفي، عن إبراهيم، بن الحسن، عن محمد بن خلف، عن موسى ابن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في فرسين اصطدما فمات أحدهما فضمن الباقي دية الميت. 462، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد، عن الحسين بن يوسف، عن محمد بن سليمان، عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام)، ومحمد بن علي، عن محمد بن أسلم، عن محمد بن سليمان، ويونس بن عبدالرحمن قالا: سألنا أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل استغاث به قوم لينقذهم من قوم يغيرون عليهم ليستبيحوا أموالهم ويسبوا ذراريهم فخرج الرجل يعدو بسلاحه في جوف الليل ليغيث القوم الذين استغاثوا به فمر برجل قائم على شفير بئر يستقي منها فدفعه و هو لا يريد ذلك ولا يعلم فسقط في البئر فمات ومضى الرجل فاستنقذ أموال أولئك القوم الذين استغاثوا به فلما انصرف إلى اهله قالوا له: ما صنعت؟ قال: قد انصرف القوم عنهم وأمنوا وسلموا قالوا له: أشعرت أن فلان بن فلان سقط في البئر فمات قال: أنا والله طرحته قيل: وكيف ذلك؟ فقال: إني خرجت أعدو بسلاحي في ظلمة الليل وأنا أخاف الفوت على القوم الذين استغاثوا بي فمررت بفلان وهو قائم يستقي في البئر فزحمته ولم أرد ذلك فسقط في البئر فمات فعلى من دية هذا؟ فقال: ديته على القوم الذين استنجدوا الرجل فأنجدهم وأنقذ أموالهم ونساء هم وذراريهم أما إنه لو كان آجر نفسه باجرة لكانت الدية عليه وعلى عاقلته دونهم وذلك أن سليمان بن داود (عليهما السلام) أتته امرأة عجوز تستعديه على الريح فقالت: يا نبي الله إني كنت قائمة على سطح لي وأن الريح طرحتني من السطح فكسرت يدي فاعدني على الريح فدعا سليمان بن داود (عليهما السلام) الريح فقال لها: ما دعاك إلى ما صنعت بهذه المرأة فقالت: صدقت يا نبي الله إن رب العزة عزوجل بعثني إلى سفينة بني فلان لانقذها من الغرق وقد كانت أشرفت على الغرق فخرجت في سنني و عجلتي إلى ما أمرني الله عزوجل به فمررت بهذه المرأة وهي على سطحها فعثرت بها ولم أردها فسقطت فانكسرت يدها قال: فقال سليمان: يا رب بما أحكم على الريح؟ فأوحى الله عزوجل إليه يا سليمان احكم بأرش كسر يد هذه المرأة على أرباب السفينة التي أنقذتها الريح من الغرق فإنه لا يظلم لدي أحد من العالمين. 463، 14 - 2 عنه، عن محمد بن أسلم، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة فانقلبت عليه فقلته فإن عليها الدية من مالها خاصة إن كانت إنما ظائرت طلب العز والفخر، وإن كانت إنما ظائرت من الفقر فإن الدية على عاقلتها. 464، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي العباس قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما للرجل يعاقب به مملوكه؟ فقال: على قدر ذنبه، قال: فقلت فقد عاقبت حريزا بأعظم من جرمه، فقال: ويلك هو مملوك لي وإن حريزا شهر السيف وليس مني من شهر السيف. 465، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه رفعه قال: كانت في زمن أمير المؤمنين (عليه السلام) امرأة صدق يقال لها أم قيان فأتاها رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فسلم عليها قال: فرآها مهتمة فقال لها: مالي أراك مهتمة؟ فقالت: مولاة لي دفنتها فنبذتها الارض مرتين فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبرته فقال: إن الارض لتقبل اليهودي والنصراني فما لها إلا أن تكون تعذب بعذاب الله ثم قال: أما إنه لو اخذت تربة من قبر رجل مسلم فالقى على قبرها لقرت قال: فأتيت ام قيان فأخبرتها فأخذوا تربة من قبر رجل مسلم فالقي على قبرها فقرت، فسألت عنها ما كانت حالها فقالوا: كانت شديدة الحب للرجال لاتزال قد ولدت فألقت ولدها في التنور. 466، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام فإن جاء أولياء المقتول ببينة وإلا خلى سبيله. 467، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا مات ولي المقتول قام ولده من بعده مقامه بالدم. 468، 14 - 7 علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سليمان، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن الله عزوجل يقول في كتابه: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " فما هذا الاسراف الذي نهى الله عزوجل عنه قال: نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثل بالقاتل قلت: فما معنى قوله: " إنه كان منصورا "؟ قال: وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا. 469، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) المسجد فاستقبله شاب يبكي و حوله قوم يسكتونه فقال: علي (عليه السلام) ما أبكاك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا: مات فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت يا أمير المؤمنين إن أبي خرج ومعه مال كثير، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): ارجعوا فرجعوا والفتى معهم إلى شريح فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): شريح كيف قضيت بين هؤلاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر و أبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه فسألتهم عنه فقالوا: مات فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما خلف مالا، فقلت للفتى: هل لك بينة على ما تدعي فقال: لا فاستحلفتهم فحلفوا فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا؟! فقال: يا أمير المؤمنين فكيف؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والله لاحكمن فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلا داود النبي (عليه السلام) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم نظر إلى وجوههم فقال: ماذا تقولون؟ أتقولون: إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إني إذا لجاهل ثم قال: فرقوهم وغطوا رؤوسهم قال: ففرق بينهم واقيم كل رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم ثم دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال: هات صحيفة ودواة وجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مجلس القضاء وجلس الناس إليه فقال لهم: إذا أنا كبرت فكبروا ثم قال للناس: اخرجوا ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه، ثم قال لعبيد الله بن أبي رافع: اكتب إقراره وما يقول ثم أقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المومنين (عليه السلام): في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبوهذا الفتى معكم؟ فقال الرجل: في يوم كذا وكذا، قال: وفي أي شهر؟ قال: في شهر كذا وكذا، قال: في أي سنة؟ قال: في سنة كذا وكذا، قال: وإلى أين بلغتم في سفركم حتى مات أبوهذا الفتى؟ قال: إلى موضع كذا وكذا، قال: وفي منزل من مات؟ قال: في منزل فلان بن فلان، قال: وما كان مرضه؟ قال: كذا وكذا، قال: وكم يوما مرض؟ قال: كذا و كذا، قال: ففى أي يوم مات ومن غسله ومن كفنه وبما كفنتموه؟ ومن صلى عليه ومن نزل قبره؟ فلما سأله عن جميع ما يريد كبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وكبر الناس جميعا فارتاب اولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى نفسه فأمر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن، ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثم قال: كلا زعمتم أني لا أعلم ما صنعتم، فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم ولقد كنت كارها لقتله فأقر، ثم دعا بواحد بعد واحد كلهم يقر بالقتل وأخذ المال ثم رد الذي كان أمر به إلى السجن فأقر ايضا فالزمهم المال والدم فقال شريح: يا أمير المؤمنين وكيف حكم داود النبي (عليه السلام) فقال: إن داود النبي (عليه السلام) مر بغلمة يلعبون وينادون بعضهم بيامات الدين فيجيب منهم غلام فدعاهم داود (عليه السلام) فقال: ياغلام ما اسمك؟ قال: مات الدين فقال له داود (عليه السلام): من سماك بهذا الاسم؟ فقال امي فانطلق داود (عليه السلام) إلى امه فقال لها: يا ايتها المرأة ما اسم ابنك هذا؟ قالت: مات الدين فقال لها: ومن سماه بهذا؟ قالت: أبوه، قال: وكيف كان ذاك؟ قالت: إن أباه خرج في سفر له ومعه قوم وهذا الصبي حمل في بطني فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي فسألتهم عنه فقالوا: مات فقلت: لهم فأين ما ترك؟ قالوا: لم يخلف شيئا فقلت: هل أوصاكم بوصية؟ قالوا: نعم، زعم أنك حبلى فما ولدت من ولد جارية أو غلام فسميه مات الدين فسميته، قال داود (عليه السلام): وتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك؟ قالت: نعم قال: فأحياء هم أم أموات؟ قالت: بل أحياء قال: فانطلقي بنا إليهم ثم مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم بعينه وأثبت عليهم المال والدم وقال: للمرأة سمي ابنك هذا عاش الدين ثم إن الفتى و القوم اختلفوا في مال الفتى كم كان فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) خاتمه وجميع خواتيم من عنده ثم قال: اجيلوا هذه السهام فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب. 470، 14 - 9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسحاق بن إبراهيم الكندي قال: حدثنا خالد النوفلي، عن الاصبغ بن نباتة قال: لقد قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه فلما رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي قضية ما أدري ما هي فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما هي؟ فقال الشاب: إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع فسألتهم عنه، فقالوا: مات فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم وقد علمت أن أبي خرج ومعه مال كثير فقال لهم: ارجعوا فرجعوا وعلي (عليه السلام) يقول: أوردها سعد وسعد يشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الابل ما يغني قضاؤك يا شريح، ثم قال: والله لاحكمن فيهم بحكم ما حكم أحد قبلي إلا داود النبي (عليه السلام) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس قال: فدعا شرطة الخميس فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم دعا بهم فنظر إلى وجوههم ثم ذكر مثل حديث الاول إلى قوله: سمى ابنك هذا عاش الدين فقلت: جعلت فداك كيف تأخذهم بالمال إن ادعى الغلام أن اباه خلف مائة ألف أو أقل أو أكثر وقال القوم: لا، بل عشرة آلاف أو أقل أو أكثر فلهؤلاء قول ولهذا قول؟ قال: فإني آخذ خاتمه وخواتيمهم والقيها في مكان واحد ثم أقول: أجيلوا هذه السهام فأيكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب. 471، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: خرج رجل من المدينة يريد العراق فأتبعه أسودان أحدهما غلام لابي عبدالله (عليه السلام) فلما أتى الاعوص نام الرجل فأخذا صخرة فشدخا بها رأسه فاخذا فاتي بهما محمد ابن خالد وجاء أولياء المقتول فسألوه أن يقيدهم فكره أن يفعل فسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فلم يجبه قال عبدالرحمن: فظننت أنه كره أن يجيبه لانه لا يرى أن يقتل اثنان بواحد فشكا أولياء المقتول محمد بن خالد وصنيعه إلى أهل المدينة فقال لهم أهل المدينة: إن أردتم أن يقيدكم منه فاتبعوا جعفر بن محمد (عليهما السلام) فاشكوا إليه ظلامتكم ففعلوا فقال أبو عبدالله (عليه السلام): أقدهم فلما أن دعاهم ليقيدهم اسود وجه غلام أبي عبدالله (عليه السلام) حتى صار كأنه المداد فذكر ذلك لابي عبدالله (عليه السلام) فقالوا: أصلحك الله إنه لما قدم ليقتل اسود وجهه حتى صار كأنه المداد فقال: إنه كان يكفر بالله جهرة فقتلا جميعا. 472، 14 - 11 أحمد بن العاصمي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كانت امرأة بالمدينة تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروعها وأمر أن يجاء بها إليه ففزعت المرأة فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاما فاستهل الغلام ثم مات فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء الله فقال له بعض جلسائه: يا أميرالمؤمنين ما عليك من هذا شئ وقال بعضهم: وما هذا؟ قال: سلوا أبا الحسن فقال لهم أبوالحسن (عليه السلام): لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد أخطأتم، ثم قال: عليك دية الصبي. 473، 14 - 12 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته رجل أعنف على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر، قال: لا شي عليهما إذ كانا مأمونين فإن اتهما الزما اليمين بالله أنهما لم يريدا القتل. 4 47، 14 - 13 محمد بن يحيى رفعه في غلام دخل دار قوم فوقع في البئر فقال: إن كانوا متهمين ضمنوا. 475، 14 - 14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مؤمن قتل رجلا ناصبا معروفا بالنصب على دينه غضبا لله تبارك وتعالى أيقتل به؟ فقال: أما هؤلاء فيقتلونه به ولو رفع إلى إمام عادل ظاهر لم يقتله به، قلت: فيبطل دمه؟ قال: لا ولكن إن كان له ورثة فعلى الامام أن يعطيهم الدية من بيت المال لان قاتله إنما قتله غضبا لله عزوجل وللامام ولدين المسلمين. 476، 14 - 15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن مسكان، عن أبي مخلد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كنت عند داود بن علي فاتي برجل قد قتل رجلا فقال له داود بن علي: ما تقول قتلت هذا الرجل؟ قال: نعم أنا قتلته، قال: فقال له داود: ولم قتلته؟ قال: فقال: إنه كان يدخل على منزلي بغير إذني فاستعديت عليه الولاة الذين كانوا قبلك فأمروني إن هو دخل بغير إذن أن أقتله فقتلته، قال: فالتفت داود إلي فقال: يا أبا عبدالله ما تقول في هذا؟ قال: فقلت له: أرى أنه قد أقر بقتل رجل مسلم فاقتله قال: فأمر به فقتل ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن اناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان فيهم سعد بن عبادة فقالوا: يا سعد ما تقول؟ لو ذهبت إلى منزلك فوجدت فيه رجلا على بطن امرأتك ما كنت صانعا به؟ قال: فقال سعد: كنت والله أضرب رقبته بالسيف قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في هذا الكلام فقال: يا سعد من هذا الذي قلت: اضرب عنقه بالسيف؟ قال: فأخبره بالذي قالوا وما قال سعد؟ قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك: يا سعد فأين الشهود الاربعة الذين قال الله عزوجل؟ فقال سعد: يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله فيه أنه قد فعل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إي والله يا سعد بعد رأي عينك وعلم الله عزوجل إن الله عزوجل قد جعل لكل شئ حدا وجعل على من تعدى حدود الله حدا وجعل ما دون الشهود الاربعة مستورا على المسلمين. 477، 14 - 16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن رجل من أصحابنا، عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن لنا جارا من همدان يقال له: الجعد ابن عبدالله وهو يجلس إلينا فنذكر عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضله فيقع فيه أفتأذن لي فيه؟ فقال لي: يا أبا الصباح أفكنت فاعلا؟ فقلت: إي والله لئن أذنت لي فيه لارصدنه فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته حتى أقتله، قال: فقال: يا أبا الصباح هذا الفتك وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الفتك يا أبا الصباح إن الاسلام قيد الفتك ولكن دعه فستكفي بغيرك قال أبوالصباح: فلما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث بها إلا ثمانية عشر يوما فخرجت إلى السمجد فصليت الفجر ثم عقبت فإذا رجل يحركني برجله فقال: يا أبا الصباح البشرى فقلت: بشرك الله بخير فما ذاك؟ فقال: إن الجعد بن عبدالله بات البارحة في داره التي في الجبانة فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزق المنفوخ ميتا فذهبوا يحملونه فإذا لحمه يسقط عن عظمه فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود فدفنوه. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب مثله. 478، 14 - 17 علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه، عن بعض أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) أظنه أبا عاصم السجستاني قال: زاملت عبدالله بن النجاشي وكان يرى رأي الزيدية فلما كنا بالمدينة ذهب إلى عبدالله بن الحسن وذهبت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فلما انصرف رأيته مغتما فلما أصبح قال لي: استأذن لي على أبي عبدالله (عليه السلام) فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وقلت: إن عبدالله بن النجاشي يرى رأي الزيدية وإنه ذهب إلى عبدالله بن الحسن وقد سألني أن استأذن له عليك فقال: ائذن له فدخل عليه فسلم فقال: يا ابن رسول الله إني رجل أتولاكم وأقول: إن الحق فيكم وقد قتلت سبعة ممن سمعته يشتم أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألت عن ذلك عبدالله بن الحسن فقال لي: أنت مأخوذ بدمائهم في الدنيا والآخرة فقلت فعلى م نعادي الناس إذا كنت مأخوذا بدماء من سمعته يشتم علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فكيف قتلتهم؟ قال: منهم من جمع بيني وبينه الطريق فقتلته، و منهم من دخلت عليه بيته فقتلته، وقد خفي ذلك علي كله، قال: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا خداش عليك بكل رجل منهم قتلته كبش تذبحه بمنى لانك قتلتهم بغير إذن الامام ولو أنك قتلتهم بإذن الامام لم يكن عليك شئ في الدنيا والآخرة. 479، 14 - 18 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كنت أخرج في الحداثة إلى المخارجة مع شباب أهل الحي وإني بليت أن ضربت رجلا ضربة بعصا فقتلته، فقال: أكنت تعرف هذا الامر إذ ذاك؟ قال: قلت: لا، فقال لي: ما كنت عليه من جهلك بهذا الامر أشد عليك مما دخلت فيه. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد مثله. 0 48، 14 - 19 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من اقتص منه فهو قتيل القرآن. 481، 14 - 20 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار. 482، 14 - 21 وبهذا الاسناد قال: رفع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه فقضى (عليه السلام) عليه أن يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه كما أحدث أو يغرم ثلث الدية. هذا آخر كتاب الديات ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الشهادات. 483، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن عبدالله بن سنان قال: لما قدم أبوعبدالله (عليه السلام) على أبي العباس وهو بالحيرة خرج يوما يريد عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة والكوفة ومعه ابن شبرمة القاضي فقال له: إلى أين يا أبا عبدالله؟ فقال: أردتك فقال: قد قصر الله خطوك، قال: فمضى معه فقال له ابن شبرمة: ما تقول يا أبا عبدالله في شئ سألني عنه الامير فلم يكن عندي فيه شئ؟ فقال: وما هو؟ قال: سألني عن أول كتاب كتب في الارض قال: نعم إن الله عزوجل عرض على آدم (عليه السلام) دريته عرض العين في صور الذر نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا وكافرا فكافرا فلما انتهى إلى داود (عليه السلام) قال: من هذا الذي نبئته وكرمته و قصرت عمره؟ قال: فأوحى الله عزوجل إليه هذا ابنك داود عمره أربعون سنة وإني قد كتبت الآجال وقسمت الارزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي ام الكتاب فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقت له قال: يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المائة قال: فقال الله عزوجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت: اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى، قال: فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين، قال: فلما حضرت آدم الوفاة أتاه ملك الموت فقال آدم: يا ملك الموت ما جاء بك قال: جئت لاقبض روحك قال: قد بقي من عمري ستون سنة، فقال: إنك جعلتها لابنك داود قال: ونزل عليه جبرئيل وأخرج له الكتاب فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على المديون ذل المديون فقبض روحه. 4 48، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عمن ذكره عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره قال: ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا بالخمسين سنة فلما حضرته الوفاة أنزل عليه ملك الموت فقال آدم: قد بقي من عمري خمسون سنة، قال: فأين الخمسون التي جعلتها لابنك داود؟ قال: فإما أن يكون نسيها أو أنكرها فنزل عليه جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) فشهدا عليه وقبضه ملك الموت فقال أبوعبدالله (عليه السلام): كان أول صك كتب في الدنيا. 485، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فقال: لا ينبغي لاحد إذا دعي إلى الشهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم. 486، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فقال: لا ينبغي لاحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله وقال: فذلك قبل الكتاب. 487، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فقال: إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه. 488، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " قال: قبل الشهادة. 489، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: إذا دعيت إلى الشهادة فأجب. 490، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا ياب الشهداء أن تجيب حين تدعى قبل الكتاب. 491، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، ومحمد ابن علي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر لها بها دم امرئ مسلم أو ليزوى مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه و من شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): ألا ترى أن الله تبارك وتعالى يقول: " وأقيموا الشهادة لله ". 2 49، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " قال: بعد الشهادة. 493، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد السائي، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كتب أبي في رسالته إلي وسألته عن الشهادة لهم، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم فإن خفت على أخيك ضيما فلا. الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن إسماعيل بن مهران مثله. 4 49، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء سكت، وقال: إذا اشهد لم يكن له إلا أن يشهد. 5 49، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء ابن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت. 496، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت إلا إذا علم من الظالم فليشهد ولا يحل له إلا أن يشهد. 497، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار وغيره عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة فلم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت إلا إذا علم من الظالم فيشهد ولا يحل له أن يشهد. 498، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت. 499، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يحضر حساب الرجل فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما فقال: ذلك إليه إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد فإن شهد بحق قد سمعه وإن لم يشهد فلا شئ عليه لانهما لم يشهداه. 500، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر شيئا من الباقي قليلا ولا كثيرا قال: فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة فاشهد له. 501، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى جعلت فداك جاء ني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة؟ أولا تجب لهم الشهادة علي حتى أذكرها كان اسمي في الكتاب بخطي أو لم يكن؟ فكتب لا تشهد. 2 50، 14 - 3 أحمد بن محمد، عن محمد بن حسان، عن إدريس بن الحسن، عن علي بن غياث عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك. 3 50، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب كتابا و نقش خاتما. 4 50، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان ابن عثمان، عن رجل، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من رجل يشهد بشهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه إلا كتب الله له مكانه صكا إلى النار. 505، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار. 506، 14 - 3 علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبدالله بن حماد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدى الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار، وكذلك من كتم الشهادة. 507، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عمن أخبره عن أحدهما (عليهما السلام) في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضى على الرجل ضمنوا ما شهدوا به وغرموا وإن لم يكن قضى طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا. 508، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في شاهد الزور ما توبته؟ قال: يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه. 509، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في شاهد الزور قال: إن كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه وإن لم يكن قائما ضمن بقد ما أتلف من مال الرجل 0 51، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنى ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل قال: إن قال الرابع: أوهمت ضرب الحد وغرم الدية وإن قال: تعمدت قتل. 511، 14 - 5 ابن محبوب، عن إبراهيم بن نعيم الازدي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنى فلما قتل رجع أحدهم عن شهادته قال: فقال: يقتل الرابع ويؤدي الثالثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية. 2 51، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في شهادة الزور إن كان الشئ بعينه رد على صاحبه وإلا ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل.
الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
2] 2 65، 14 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن شعيب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها، فقال: أكثرهم بينة يستحلف ويدفع إليه، وذكر أن عليا (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم انتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا وأقام هؤلاء البينة أنهم انتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا فقضى بها لاكثرهم بينة واستحلفهم، قال: فسألته حينئذ فقلت: أرأيت إن كان الذي ادعى الدار فقال: إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي هو فيها بينة إلا أنه ورثها عن أبيه قال: إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها. 653، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت عنده فأحلفهما علي (عليه السلام) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف، فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ قال: أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل: فإن كانت في يد احدهما وأقاما جميعا البينة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي هي في يده. 654، 14 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء وعددهم، أقرع بينهم على أيهم تصير اليمين، قال: وكان يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان له الحق فأداه إليه، ثم يجعل الحق للذي تصير إليه اليمين إذا حلف. 655، 14 - 4 عنه، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في شاهدين شهدا على أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا واختلفوا قال: يقرع بينهم فأيهم قرع عليه اليمين فهو أولى بالقضاء. 656، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة أن رجلين عرفا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة فجعله أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهما. 657، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام البينة أنه انتجها فقضى بها للذي هي في يده وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين. 658، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن مثنى الحناط، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل شهد له رجلان بأن له عند رجل خمسين درهما وجاء آخران فشهدا بأن له عنده مائة درهم كلهم شهدوا في موقف، قال: أقرع بينهم ثم استحلف الذين أصابهم القرع بالله أنهم يحلفون بالحق. 659، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن داود بن أبي يزيد العطار، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود أن هذه المرأة امرأة فلان وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان فاعتدل الشهود وعدلوا قال: يقرع بين الشهود فمن خرج سهمه فهو المحق وهو أولى بها. 660، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ادعى الرجل انها مملوكة له وادعت المرأة أنها ابنتها فقال: قد قضى في هذا علي (عليه السلام)، قلت: وما قضى في هذا علي (عليه السلام)؟ قال: كان يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالرق وهو مدرك، ومن أقام بينة على من ادعى من عبد أو أمة فإنه يدفع إليه يكون له رقا، قلت: فما ترى أنت؟ قال: أرى أن أسأل الذي ادعى أنها مملوكة له على ما ادعى فإن أحضر شهودا يشهدون أنها مملوكة له لا يعلمونه باع ولا وهب دفعت الجارية إليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أن الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل، قلت: فإن لم يقم الرجل شهودا أنها مملوكة له؟ قال: تخرج من يده فإن أقامت المرأة البينة على أنها ابنتها دفعت إليها وإن لم يقم الرجل البينة على ما ادعاه ولم تقم المرأه البينة على ما ادعت خلى سبيل الجارية تذهب حيث شاءت. 661، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن داود (عليه السلام) سأل ربه أن يريه قضية من قضايا الآخرة فأوحى الله عزوجل إليه يا داود إن الذي سألتني لم اطلع عليه أحدا من خلقي ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري، قال: فلم يمنعه ذلك أن عاد فسأل الله أن يريه قضية من قضايا الآخرة قال: فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا داود لقد سألت ربك شيئا لم يسأله قبلك نبي، ياداود إن الذي سألت لم يطلع عليه أحدا من خلقه ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيره قد أجاب الله دعوتك وأعطاك ما سألت، يا داود إن أول خصمين يردان عليك غدا القضية فيهما من قضايا الآخرة قال: فلما أصبح داود (عليه السلام) جلس في مجلس القضاء أتاه شيخ متعلق بشاب ومع الشاب عنقود من عنب فقال له الشيخ يا نبي الله إن هذا الشاب دخل بستاني وخرب كرمي وأكل منه بغير إذني وهذا العنقود أخذه بغير إذني فقال داود للشاب: ما تقول؟ فأقر الشاب أنه قد فعل ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه يا داود إني إن كشفت لك عن قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك ولم يرض بها قومك يا داود إن هذا الشيخ اقتحم على أبي هذا الغلام في بستانه فقتله وغصب بستانه وأخذ منه أربعين ألف درهم فدفنها في جانب بستانه فادفع إلى الشاب سيفا ومره أن يضرب عنق الشيخ وادفع إليه البستان ومره أن يحفر في موضع كذا وكذا ويأخذ ماله، قال: ففزع من ذلك داود (عليه السلام) وجمع إليه علماء أصحابه وأخبرهم الخبر وأمضى القضية على ما أوحى الله عزوجل إليه. 662، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن إسحاق، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب وآخر عشرين درهما في ثوب فبعث بالثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه، قال: يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن والآخر خمسي الثمن، قلت: فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيهما شئت؟ قال: قد أنصفه. 3 66، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي شعيب المحاملي الرفاعى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قبل رجلا عن حفر بئر عشر قامات بعشرة دراهم فحفر قامة ثم عجز عنها، فقال له: جزء من خمسة وخمسين جزء ا من العشرة دراهم. 664، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، عن أبي المعلى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتى عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل من الانصار وكانت تهواه ولم تقدر له على حيلة فذهبت فأخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة وصبت البياض على ثيابها بين فخذيها، ثم جاءت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني قال: فهم عمر أن يعاقب الانصاري فجعل الانصاري يحلف وأمير المؤمنين (عليه السلام) جالس ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري، فلما أكثر الفتى قال عمر لامير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا الحسن ما ترى فنظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك فقال: ايتوني بماء حار قد أغلى غليانا شديدا ففعلوا فلما اتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) فألقاه في فيه فلما عرف طعمه ألقاه من فيه ثم أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك ودفع الله عزوجل عن الانصاري عقوبة عمر. 5 66، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، وقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه. 666، 14 - 6 علي بن محمد، عن إبراهيم ابن إسحاق الاحمر قال: حدثني أبوعيسى يوسف بن محمد قرابة لسويد بن سعيد الامراني قال: حدثني سويد بن سعيد، عن عبدالرحمن بن أحمد الفارسي، عن محمد بن إبراهيم بن أبي ليلى، عن الهيثم بن جميل، عن زهير، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن حمزة السلولي قال: سمعت غلاما بالمدينة وهو يقول: يا أحكم الحاكمين احكم بيني وبين امي، فقال له عمر بن الخطاب: يا غلام لم تدعو على امك فقال: يا أمير المؤمنين إنها حملتني في بطنها تسعة أشهر وأرضعتني حولين فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ويميني عن شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني فقال عمر: أين تكون الوالدة قال: في سقيفة بني فلان، فقال عمر: علي بام الغلام قال: فأتوا بها مع أربعة إخوة لها وأربعين قسامة يشهدون لها أنها لا تعرف الصبي وأن هذا الغلام غلام مدع ظلوم غشوم يريد أن يفضحها في عشيرتها وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط وأنها بخاتم ربها، فقال عمر: يا غلام ما تقول؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذه والله امي حملتني في بطنها تسعة أشهر وأرضعتني حولين فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني فقال عمر: يا هذه ما يقول الغلام؟ فقالت: يا أمير المؤمنين والذي احتجب بالنور فلا عين تراه وحق محمد وما ولد ما أعرفه ولا أدري من أي الناس هو وإنه غلام مدع يريد أن يفضحني في عشيرتي وإني جارية من قريش لم أتزوج قط وإني بخاتم ربي، فقال عمر: ألك شهود؟ فقالت: نعم، هؤلاء فتقدم الاربعون القسامة فشهدوا عند عمر أن الغلام مدع يريد أن يفضحها في عشيرتها وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط وأنها بخاتم ربها فقال عمر: خذوا هذا الغلام وانطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود فإن عدلت شهادتهم جلدته حد المفتري فأخذوا الغلام ينطلق به إلى السجن فتلقاهم أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض الطريق فنادى الغلام يا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنني غلام مظلوم وأعاد عليه الكلام الذي كلم به عمر ثم قال: وهذا عمر قد أمر بي إلى الحبس فقال علي (عليه السلام): ردوه إلى عمر فلما ردوه، قال لهم عمر: أمرت به إلى السجن فرددتموه إلي؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أمرنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن نرده إليك وسمعناك وأنت تقول: لا تعصوا لعلي (عليه السلام) أمرا فبيناهم كذلك إذ أقبل علي (عليه السلام) فقال: علي بأم الغلام فأتوا بها فقال علي (عليه السلام): يا غلام ما تقول؟ فأعاد الكلام فقال علي (عليه السلام) لعمر: أتأذن لي أن أقضي بينهم؟ فقال عمر: سبحان الله وكيف لا؟ وقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أعلمكم علي بن أبي طالب ثم قال للمرأة: يا هذه ألك شهود؟ قالت: نعم فتقدم الاربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الاولى فقال علي (عليه السلام): لاقضين اليوم بقضية بينكما هي مرضاة الرب من فوق عرشه، علمنيها حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال لها: ألك ولي؟ قالت: نعم هؤلاء إخوتي فقال لاخوتها: أمري فيكم وفي اختكم جائز؟ فقالوا: نعم يا ابن عم محمد (صلى الله عليه وآله) أمرك فينا وفي اختنا جائز فقال علي (عليه السلام): اشهد الله واشهد من حضر من المسلمين أني قد زوجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم والنقد من مالي، يا قنبر علي بالدراهم، فأتاه قنبر بها فصبها في يد الغلام قال: خذها فصبها في حجر امرأتك ولا تأتنا إلا وبك أثر العرس يعني الغسل فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها فقال لها: قومي فنادت المرأة النار النار يا ابن عم محمد تريد أن تزوجني من ولدي هذا والله ولدي، زوجني إخوتي هجينا فولدت منه هذا الغلام، فلما ترعرع وشب أمروني أن أنتفي منه وأطرده وهذا والله ولدي وفؤادي يتقلى أسفا على ولدي قال: ثم أخذت بيد الغلام وانطلقت ونادى عمر واعمراه لولا علي لهلك عمر. 7 66، 14 - 7 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي عمر بامرأه تزوجها شيخ فلما أن واقعها مات على بطنها فجاءت بولد فادعى بنوه أنها فجرت وتشاهدوا عليها فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي (عليه السلام) فقالت: يا ابن عم رسول الله إن لي حجة قال: هاتي حجتك فدفعت إليه كتابا فقرأه فقال: هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوجها ويوم واقعها وكيف كان جماعه لها ردوا المرأة فلما أن كان من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبي معهم، فقال لهم: العبوا حتى إذا ألهاهم اللعب، قال لهم: اجلسوا حتى إذا تمكنوا صاح بهم، فقام الصبيان وقام الغلام فاتكأ على راحتيه فدعا به عليا (عليه السلام) وورثه من أبيه وجلد إخوته المفترين حدا حدا: فقال له عمر: كيف صنعت؟ قال (عليه السلام): عرفت ضعف الشيخ في اتكاء الغلام على راحتيه. 668، 14 - 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رجلا أقبل على عهد علي (عليه السلام) من الجبل حاجا ومعه غلام له فأذنب فضربه مولاه، فقال: ما أنت مولاي بل أنا مولاك؟ قال: فما زال ذا يتوعد ذا، وذا يتوعد ذا، ويقول: كما أنت حتى نأتي الكوفة يا عدو الله فأذهب بك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما أتيا الكوفة أتيا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال الذي ضرب الغلام: أصلحك الله هذا غلام لي وإنه أذنب فضربته فوثب علي، وقال الآخر: هو والله غلام لي، إن أبي أرسلني معه ليعلمني وأنه وثب علي يدعيني ليذهب بمالي، قال: فأخذ هذا يحلف وهذا يحلف وهذا يكذب هذا وهذا يكذب هذا، قال: فقال: انطلقا فتصادقا في ليلتكما هذه ولا تجيئاني إلا بحق، قال: فلما أصبح أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لقنبر: اثقب في الحائط ثقبين قال: وكان إذا أصبح عقب حتى تصير الشمس على رمح يسبح، فجاء الرجلان واجتمع الناس، فقالوا: لقد وردت عليه قضية ما ورد عليه مثلها لا يخرج منها فقال لهما: ما تقولان؟ فحلف هذا أن هذا عبده وحلف هذا أن هذا عبده، فقال لهما: قوما فإني لست أراكما تصدقان ثم قال لاحدهما: ادخل رأسك في هذا الثقب ثم قال للآخر: ادخل رأسك في هذا الثقب ثم قال: يا قنبر علي بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عجل اضرب رقبة العبد منهما قال: فأخرج الغلام رأسه مبادرا فقال علي (عليه السلام) للغلام: ألست تزعم أنك لست بعبد؟ ومكث الآخر في الثقب فقال: بلى ولكنه ضربني وتعدى علي، قال: فتوثق له أمير المؤمنين (عليه السلام) ودفعه إليه. 9 66، 14 - 9 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنه بغت وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبت اليتيمة فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها فدعت بنسوة حتى امسكنها فأخذت عذرتها بأصبعها فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البينة من جاراتها اللائي ساعدنها على ذلك فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها ثم قال للرجال: ايت علي بن أبي طالب (عليه السلام) واذهب بنا إليه فأتوا عليا (عليه السلام) وقصوا عليه القصة فقال لامرأة الرجل: ألك بينة أو برهان؟ قالت: لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول فأحضرتهن، فأخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) السيف من غمده فطرح بين يديه وأمر بكل واحدة منهن فادخلت بيتا ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ودعا إحدى الشهود وجثى على ركبتيه، ثم قال: تعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت، ورجعت إلى الحق وأعطيتها الامان وإن لم تصدقيني لاملان السيف منك فالتفت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الامان علي فقال لها أمير المؤمنين: فاصدقي فقالت: لا والله، إلا أنها رأت جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها عليها فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بأصبعها فقال علي (عليه السلام): الله أكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين إلا دانيال النبي فألزم علي المرأة حد القاذف وألزمهن جميعا العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم وأمر امرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها وزوجه الجارية وساق عنه علي (عليه السلام) المهر فقال عمر: يا أبا الحسن فحدثنا بحديث دانيال فقال علي (عليه السلام): إن دانيال كان يتيما لا أم له ولا أب وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته وأن ملكا من ملكوك بني إسرائيل كان له قاضيان وكان لهما صديق وكان رجلا صالحا وكانت له أمرأة بهية جميلة وكان يأتي الملك فيحدثه واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اموره، فقال للقاضيين: اختارا رجلا ارسله في بعض اموري فقالا: فلان، فوجهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: اوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا: نعم، فخرج الرجل فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنى ثم لنرجمنك، فقالت: افعلا ما أحببتما فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنهابغت فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتد به غمه وكان بها معجبا، فقال: لهما إن قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام ونادى في البلد الذي هو فيه احضروا قتل فلانة العابدة فإنها قد بغت فإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك فأكثر الناس في ذلك وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة؟ فقال: ما عندي في ذلك من شئ، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه، فقال دانيال: يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة و يكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب، وقال للصبيان: خذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا ثم دعا بأحدهما وقال له: قل حقا فإنك إن لم تقل حقا قتلتك والوزير قائم ينظر ويسمع، فقال: أشهد انها بغت، فقال: متى؟ قال: يوم كذاوكذا، فقال: ردوه إلى مكانه وهاتوا الآخر فردوه إلى مكانه وجاؤوا بالآخر، فقال له: بما تشهد؟ فقال: أشهد أنها بغت، قال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا، قال: مع من؟ قال: مع فلان بن فلان قال: وأين؟ قال: بموضع كذا وكذا، فخالف أحدهما صاحبه فقال دانيال: الله أكبر شهدا بزور يا فلان ناد في الناس أنهما شهدا على فلانة بزور فاحضروا قتلهما فذهب الوزير إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف الغلامان فنادى الملك في الناس وأمر بقتلهما. 670، 14 - 10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدث أصحابه فقال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) بين رجلين اصطحبا في سفر فلما أرادا الغداء أخرج أحدهما من زاده خمسة أرغفة وأخرج الآخر ثلاثة ارغفة فمر بهما عابر سبيل فدعواه إلى طعامهما فأكل الرجل معهما حتى لم يبق شئ فلما فرغوا أعطاهما العابر بهما ثمانية دراهم ثواب ما أكله من طعامهما، فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحب الخمسة أرغفة: اقسمها نصفين بيني و بينك، وقال: صاحب الخمسة: لا، بل يأخذ كل واحد منا من الداراهم على عدد ما أخرج من الزاد، قال: فأتيا أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك فلما سمع مقالتهما، قال لهما: اصطلحا فإن قضيتكما دنية، فقالا: إقض بيننا بالحق قال: فأعطي صاحب الخمسة أرغفة سبعة دراهم وأعطي صاحب الثلاثة أرغفة درهما، وقال: أليس أخرج أحدكما من زاده خمسة أرغفة و أخرج الآخر ثلاثة أرغفة، قالا: نعم، قال: أليس أكل معكما ضيفكما مثل ما أكلتما؟ قالا: نعم، قال: أليس أكل كل واحد منكما ثلاثة أرغفة غير ثلثها؟ قالا: نعم، قال: أليس أكلت أنت يا صاحب الثلاثة ثلاثة أرغفة إلا ثلث، وأكلت أنت يا صاحب الخمسة ثلاثة ارغفة غير ثلث وأكل الضيف ثلاثة أرغفة غير ثلث، أليس بقي لك يا صاحب الثلاثة ثلث رغيف من زادك وبقي لك يا صاحب الخمسة رغيفان وثلث وأكلت ثلاثة أرغفة غير ثلث فأعطاهما لكل ثلث رغيف درهما فأعطى صاحب الرغيفين وثلث سبعة دراهم وأعطى صاحب ثلث رغيف درهما. 671، 14 - 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أكل وأصحاب له شاة فقال: إن أكلتموها فهي لكم، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا، فقضى فيه أن ذلك باطل لا شئ في المؤاكلة من الطعام ما قل منه وما كثر، ومنع غرامته فيه. 672، 14 - 12 الحسين بن محمد، عن أحمد بن علي الكاتب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبدالله بن أبي شيبة، عن حريز، عن عطاء بن السائب، عن زاذان قال: استودع رجلان امرأة وديعة وقالا لها: لا تدفعيها إلى واحد منا حتى نجتمع عندك ثم انطلقا فغابا فجاء أحدهما إليها فقال: أعطيني وديعتي فإن صاحبي قد مات فأبت حتى كثر اختلافه ثم أعطته، ثم جاء الآخر فقال: هاتي وديعتي، فقالت: أخذها صاحبك وذكر أنك قد مت فارتفعها إلى عمر فقال لها عمر: ما أراك إلا وقد ضمنت، فقالت المرأة: اجعل عليا (عليه السلام) بيني وبينه، فقال عمر: اقض بينهما، فقال علي (عليه السلام): هذه الوديعة عندي وقد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتى تجتمعا عندها فائتني بصاحبك فلم يضمنها وقال (عليه السلام): إنما أرادا أن يذهبا بمال المرأة. 3 7 6، 14 - 13 أبوعلي الاشعري، عن عمران بن موسى، عن محمد عن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن علي بن عقبة، عن أبيه عقبة بن خالد قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) لو رأيت غيلان بن جامع، واستأذن علي فأذنت له - وقد بلغني أنه كان يدخل إلى بني هاشم فلما جلس قال: أصلحك الله أنا غيلان بن جامع المحاربي قاضي ابن هبيرة قال: قلت: يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها قال: أجل، قلت: يا غيلان تجمع بين المرء وزوجه؟ قال: نعم، قلت: وتفرق بين المرء وزوجه؟ قال: نعم، قلت: وتقتل؟ قال نعم، قلت: وتضرب الحدود؟ قال: نعم، قلت: وتحكم في أموال اليتامى؟ قال: نعم، قلت: وبقضاء من تقضي؟ قال: بقضاء عمر وبقضاء ابن مسعود وبقضاء ابن عباس وأقضي من قضاء أمير المؤمنين بالشئ، قال: قلت: يا غيلان ألستم تزعمون يا أهل العراق وتروون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: علي أقضاكم، فقال: نعم، قال: قلت: وكيف تقضي من قضاء علي (عليه السلام) زعمت بالشئ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: علي أقضاكم؟ قال: وقلت: كيف تقضي يا غيلان! قال: أكتب هذا ما قضى به فلان بن فلان لفلان بن فلان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا ثم أطرحه في الدواوين، قال: قلت: يا غيلان هذا [ا] لحتم من القضاء فكيف تقول إذا جمع الله الاولين والآخرين في صعيد ثم وجدك قد خالفت قضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) قال: فاقسم بالله لجعل ينتحب قلت: أيها الرجل اقصد لسانك قال: ثم قدمت الكوفة فمكثت ما شاء الله ثم إني سمعت رجلا من الحي يحدث وكان في سمر ابن هبيرة قال: والله إني لعنده ليلة إذ جاء ه الحاجب فقال: هذا غيلان بن جامع فقال: أدخله، قال: فدخل فساء له ثم قال له: ما حال الناس أخبرني لو اضطرب حبل من كان لها قال: ما رأيت ثم أحدا إلا جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: أخبرني ما صنعت بالمال الذي كان معك فإنه بلغني أنه طلبه منك فأبيت قال: قسمته، قال: أفلا أعطيته ما طلب منك قال: كرهت أن اخالفك، قال: فسألتك بالله أمرتك أن تجعله أولهم قال نعم، قال: ففعلت؟ قال: لا، قال: فهلا خالفتني وأعطيته المال كما خالفتني فجعلته آخرهم؟ أما والله لو فعلت ما زلت منها سيدا ضخما حاجتك قال: تخليني، قال: تكلم بحاجتك، قال: تعفيني من القضاء قال: فحسر عن ذراعيه ثم قال: أنا أبوخالد لقيته والله علبا ملفقا نعم قد أعفيناك واستعملنا عليه الحجاج بن عاصم. 674، 14 - 14 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبدالله الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عبدالله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن اقتص الالف درهم التي كانت لي عنده وحلف عليها فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) وأخبرته أني قد أحلفته فحلف وقد وقع له عندي مال فإن أمرتني أن آخذ منه الالف درهم التي حلف عليها فعلت؟ فكتب (عليه السلام) لا تأخذ منه شيئا إن كان قد ظلمك فلا تظلمه ولو لا أنك رضيت بيمينه فحلفته لامرتك أن تأخذها من تحت يدك ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها فلم آخذ منه شيئا وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن (عليه السلام). 675، 14 - 5 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن البينة إذا قيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضى بقول البينة إذا لم يعرفهم من غير مسألة؟ قال: فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها ظاهر الحكم: الولايات، والتناكح، والمواريث، والذبايح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جاز شهادته ولا يسأل عن باطنه. 6 67، 14 - 16 محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو، عن علي بن الحسن عن حريز، عن أبي عبيدة قال: قلت لابي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام): رجل دفع إلى رجل ألف درهم يخلطها بماله ويتجر بها فلما طلبها منه قال: ذهب المال وكان لغيره معه مثلها ومال كثير لغير واحد فقال له: كيف صنع اولئك؟ قال: اخذوا أموالهم نفقات فقال أبو جعفر وأبوعبدالله (عليهما السلام): جميعا يرجع إليه بماله ويرجع هو على اولئك بما أخذوا. 677، 14 - 17 ممد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل استأجر أجيرا فلم يأمن أحدهما صاحبه فوضع الاجر على يد رجل فهلك ذلك الرجل ولم يدع وفاء فاستهلك الاجر فقال: المستأجر ضمان لاجر الاجير حتى يقضي إلا أن يكون الاجير دعاه إلى ذلك فرضي بالرجل فإن فعل فحقه حيث وضعه ورضي به. 678، 14 - 18 محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن إسماعيل، عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك المرأة تموت فيدعى أبوها أنه كان أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم أتقبل دعواه بلا بينة أم لا تقبل دعواه إلا ببينة؟ فكتب إليه يجوز بلا بينة، قال: وكتبت إليه إن ادعى زوج المرأة الميتة أو أبوزوجها أو ام زوجها في متاعها أو [في] خدمها مثل الذي ادعى أبوها من عارية بعض المتاع أو الخدم أتكون في ذلك بمنزلة الاب في الدعوى؟ فكتب (عليه السلام): لا. 679، 14 - 19 محمد بن يحيى رفعه، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبدالله (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي بعبد لذمي قد أسلم فقال: اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقروه عنده. 680، 14 - 20 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن أبي جميلة، عن إسماعيل بن أبي أدريس، عن الحسين بن ضمرة بن ابي ضمرة، عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية من أئمة الهدى. 681، 14 - 21 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد، عن إسماعيل بن جعفر قال: اختصم رجلان إلى داود (عليه السلام) في بقرة فجاء هذا ببينة على أنها له وجاء هذا ببينة على أنها له قال: فدخل داود (عليه السلام) المحراب فقال: يا رب إنه قد أعياني أن أحكم بين هذين فكن أنت الذي تحكم فأوحى الله عزوجل إليه اخرج فخذ البقرة من الذي في يده فادفعها إلى الآخر واضرب عنقه قال: فضجت بنو إسرائيل من ذلك وقالوا: جاء هذا ببينة وجاء هذا ببينة وكان أحقهم بإعطائها الذي هي في يده فأخذها منه وضرب عنقه وأعطاها هذا قال: فدخل داود المحراب فقال: يارب قد ضجت بنو إسرائيل مما حكمت به فأوحى إليه ربه أن الذي كانت البقرة في يده لقى أبا الآخر فقتله وأخذ البقرة منه فإذا جاءك مثل هذا فاحكم بينهم بما ترى ولا تسألني أن أحكم حتى الحساب. 682، 14 - 22 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معاوية بن حكيم، عن أبي شعيب المحاملي الرفاعي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قبل رجلا أن يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز قال: يقسم عشرة على خمسة وخمسين جزء ا فما أصاب واحدا فهو للقامة الاولى والاثنان للثانية والثلاثة للثالثة على هذا الحساب إلى عشرة. 683، 14 - 23 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين ادعيا بغلة فأقام أحدهما على صاحبه شاهدين والآخر خمسة فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمين. هذا آخر كتاب القضايا والاحكام من كتاب الكافي ويتلوه كتاب الايمان والنذور والكفارات إن شاء الله تعالى. 684، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين فإنه عز و جل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ". 685، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما ذهب منه. 6 68، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اجتمع الحواريون إلى عيسى (عليه السلام) فقالوا له: يا معلم الخير أرشدنا فقال لهم: إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين. 7 68، 14 - 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يحيى بن إبراهيم، عن أبيه عن أبي سلام المتعبد أنه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لسدير: يا سدير من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا أثم إن الله عزوجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ". 688، 14 - 5 أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: حدثني أبوجعفر (عليه السلام) أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنه قال: من بني حنيفة، فقال له مولى له: يا ابن رسول الله إن عندك امرأة تبرأ من جدك فقضى لابي أنه طلقها فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير المدينة: يا علي إما أن تحلف وإما أن تعطيها [حقها] فقال لي: قم يا بني فاعطها أربعمائة دينار فقلت له: يا أبه جعلت فداك ألست محقا قال: بلى يا بني ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر. 689، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا ادعى عليك مال ولم يكن له عليك فأراد أن يحلفك فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه. 690، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن يعقوب الاحمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله عزوجل. 691، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع. 692، 14 - 3 علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن علي بن عثمان ابن رزين، عن محمد بن فرات خال أبي عمار الصيرفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إياكم واليمين الفاجرة فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع. 693، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان، عن فليح بن أبي بكر الشيباني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اليمين الصبر الكاذبة تورث العقب الفقر. 694، 14 - 5 علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن لله ملكا رجلاه في الارض السفلى مسيرة خمسمائة عام ورأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة يقول: سبحانك سبحانك حيث كنت فما أعظمك، قال: فيوحى الله عزوجل إليه ما يعلم ذلك من يحلف بي كاذبا. 695، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن يمين الصبر الكاذبة تترك الديار بلاقع. 696، 14 - 7 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن علي بن حماد، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اليمين الغموس ينتظر بها أربعين ليلة. 697، 14 - 8 عنه، عن محمد بن علي، عن علي بن حماد، عن حريز، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله. 698، 14 - 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام) أن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها وتنغل الرحم يعني انقطاع النسل. 699، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن اليمين الفاجرة تنغل في الرحم، قال: قلت: جعلت فداك ما معنى تنغل في الرحم؟ قال: تعقر. 700، 14 - 11 علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن شيخ من أصحابنا يكنى أبا الحسن، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى خلق ديكا ابيض عنقه تحت العرش ورجلاه في تخوم الارض السابعة، له جناح في المشرق وجناح في المغرب، لا تصيح الديوك حتى يصيح فإذا صاح خفق بجناحيه ثم قال: سبحان الله سبحان الله العظيم الذي ليس كمثله شئ قال: فيجيبه الله تبارك وتعالى فيقول: لا يحلف بي كاذبا من يعرف ما تقول. 701، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من قال: " الله يعلم " مالم يعلم اهتز لذلك عرشه إعظاما له. 2 70، 14 - 2 عنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا قال العبد: " علم الله " وكان كاذبا قال الله عزوجل: أما وجدت أحدا تكذب عليه غيري. 703، 14 - 3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهب بن حفص، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من قال: " علم الله " ما لم تعلم اهتز العرش إعظاما له. 704، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تحلفوا إلا بالله ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله عزوجل. 705، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله ومن حلف له بالله عزوجل فليرض، ومن لم يرض فليس من الله عزوجل. 706، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، رفعه قال: سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا يقول: أنا برئ من دين محمد فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون؟! قال: فما كلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مات. 707، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن يونس بن ظبيان قال: قال لي: يا يونس لا تحلف بالبراءة منا فإنه من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا فقد برأ منا. 708، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الايمان ثلاث: يمين ليس فيها كفارة، ويمين فيها كفارة، ويمين غموس توجب النار، فاليمين التي ليس فيها كفارة الرجل يحلف بالله على باب بر أن لا يفعله فكفارته أن يفعله، واليمين التي تجب فيها الكفارة الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله فتجب عليه الكفارة، واليمين الغموس التي توجب النار الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله. علي بن إبراهيم قال: الايمان ثلاثة: يمين تجب فيها النار، ويمين تجب فيها الكفارة، ويمين لا تجب فيها النار ولا الكفارة، فأما اليمين التي تجب فيها النار فرجل يحلف على مال رجل يجحده ويذهب بماله ويحلف على رجل من المسلمين كاذبا فيورطه أو يعين عليه عند سلطان وغيره فيناله من ذلك تلف نفسه أو ذهاب ماله فهذا تجب فيه النار، وأما اليمين التي تجب فيها الكفارة فالرجل يحلف على أمر هو طاعة لله أن يفعله أو يحلف على معصية لله أن لا يفعلها ثم يفعلها فيندم على ذلك فتجب فيه الكفارة، وأما اليمين التي لا تجب فيها الكفارة فرجل يحلف على قطيعة رحم أو يجبره السلطان أو يكرهه والده أو زوجته أو يحلف على معصية لله أن يفعلها ثم يحنث فلا تجب فيه الكفارة. 709، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: لا يمين للولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها ولا (للملوك) مع سيده. 710، 14 - 2 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا يجوز يمين في تحليل حرام، ولا تحريم حلال، ولا قطيعة رحم. 711، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يجوز يمين في تحليل حرام، ولا تحريم حلال، ولا قطيعة رحم. 712، 14 - 4 أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن سعد الاشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل حلف في قطيعة رحم فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة رحم، قال: وسألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق وغير ذلك فحلف قال: لا جناح عليه، وسألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه؟ قال: لا جناح عليه، وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما على ماله؟ قال: نعم. 3 71، 14 - 5 أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمرو بن البراء قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) وأنا أسمع عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت الله والهدي قال: وحلف بكل يمين غليظ ألا اكلم أبي أبدا ولا أشهد له خيرا ولا يأكل معي على الخوان أبدا ولا يأويني وإياه سقف بيت أبدا قال: ثم سكت فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أبقي شئ؟ قال: لا جعلت فداك قال: كل قطيعة رحم فليس بشئ. 714، 14 - 6 علي بن إبراهيم،، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يمين لولد مع والده، ولا لمملوك مع مولاه، ولا للمرأة مع زوجها، ولا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة رحم. 715، 14 - 7 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل جعل عليه أيمانا أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو عتق أو نذر أو هدي إن هو كلم أباه، أو امه، او أخاه، أو ذا رحم، أو قطع قرابة، أو مأثم فيه يقيم عليه، أو أمر لا يصلح له فعله فقال: كتاب الله قبل اليمين ولا يمين في معصية. 6 71، 14 - 8 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم أن امرأة من آل المختار حلفت على اختها أو ذات قرابة لها فقالت: ادني يا فلانة فكلي معي فقال: لا فحلفت وجعلت عليه المشي إلى بيت الله وعتق ما تملك والا يظلها وإياها سقف بيت ولا تأكل معها على خوان أبدا فقالت الاخرى مثل ذلك فحمل عمر بن حنظلة إلى أبي جعفر (عليه السلام) مقالتهما فقال: أنا قاض في ذا قل لها: فلتأكل وليظلها وإياها سقف بيت ولا تمشي ولا تعتق ولتتق الله ربها ولا تعد إلى ذلك فإن هذا من خطوات الشيطان. 717، 14 - 9 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة ابن ميمون، عن معمر بن عمر، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقول: علي نذر ولم يسم شيئا، قال: ليس بشئ. 718، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل جعل الله عليه نذر أولم يسمه، قال: إن سمى فهو الذي سمى وإن لم يسم فليس عليه شئ. 719، 14 - 11 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل قال: لله علي المشي إلى الكعبة إن اشتريت لاهلي شيئا بنسيئة فقال: أيشق ذلك عليهم؟ قال: نعم يشق عليهم ان لا يأخذ لهم شيئا بنسيئة قال: فليأخذ لهم بنسيئة وليس عليه بشئ. 0 72، 14 - 12 علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في رجل حلف بيمين أن لا يتكلم ذا قرابة له قال: ليس بشئ فليكلم الذي حلف عليه وقال: كل يمين لا يراد بها وجه الله عزوجل فليس بشئ في طلاق أو عتق، قال: وسألته عن امرأة جعلت مالها هديا لبيت الله إن أعارت متاعها لفلانة وفلانة فأعار بعض أهلها بغير أمرها قال: ليس عليها هدي إنما الهدي ما جعل لله هديا للكعبة فذلك الذي يوفى به إذا جعل لله وما كان من أشباه هذا فليس بشئ ولا هدي لا يذكر فيه الله عزوجل، وسئل عن الرجل يقول: علي ألف بدنة وهو محرم بألف حجة قال: ذلك من خطوات الشيطان وعن الرجل يقول وهو محرم بحجة قال: ليس بشئ أو يقول: أنا أهدي هذا الطعام، قال: ليس بشئ إن الطعام لا يهدى أو يقول: الجزور بعد ما نحرت هو يهدى بها لبيت الله قال: إنما تهدى البدن وهن أحياء وليس تهدى حين صارت لحما. 1 72، 14 - 13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كل يمين لا يراد بها وجه الله تعالى في طلاق أو عتق فليس بشئ. 722، 14 - 14 أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يحلف بالايمان المغلظة أن لا يشتري لاهله قال: فليشتر لهم وليس عليه شئ في يمينه. 723، 14 - 15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح قال: والله لقد قال لي جعفر بن محمد (عليه السلام): إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل فعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) قال: وعلمنا والله ثم قال: ما صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة. 724، 14 - 16 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن عبدالله سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا يمين في غضب، ولا في قطيعة رحم ولا في جبر، ولا في إكراه، قال: قلت: أصلحك: الله فما فرق بين الاكراه والجبر، قال: الجبر من السلطان ويكون الاكراه من الزوجة والام والاب وليس ذلك بشئ. 5 72، 14 - 17 علي بن إبراهيم، عن محمد بن علي، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: لا يمين في غضب، ولا في قطيعة رحم، ولا في إجبار، ولا في إكراه: قلت: أصلحك الله فما الفرق بين الاكراه والاجبار؟ قال: الاجبار من السلطان، ويكون الاكراه من الزوجة والام والاب وليس ذلك بشئ. 726، 14 - 18 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف قال: قلت لابي الحسن موسى (عليه السلام): إني كنت اشتريت جارية سرا من امرأتي وأنه بلغها ذلك فخرجت من منزلي وأبت أن ترجع إلى منزلي فأتيتها في منزل أهلها فقلت لها: إن الذي بلغك باطل وإن الذي أتاك بهذا عدو لك أراد أن يستفزك، فقالت: لا والله لا يكون بيني وبينك خير أبدا حتى تحلف لي بعتق كل جارية لك وبصدقة مالك إن كنت اشتريت جارية وهي في ملكك اليوم فحلفت لها بذلك وأعادت اليمين وقالت لي: فقل: كل جارية لي الساعة فهي حرة، فقلت: لها كل جارية لي الساعة فهي حرة وقد اعتزلت جاريتي وهممت أن أعتقها وأتزوجها لهواي فيها فقال: ليس عليك فيما أحلفتك عليه شئ واعلم أنه لا يجوز عتق ولا صدقة إلا ما اريد به وجه الله وثوابه. 727، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول في قول الله عزوجل: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " قال: اللغو قول الرجل: " لا والله " و " بلى والله " ولا يعقد على شئ. 728، 14 - 1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبدالله الرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا حلف الرجل على شئ والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه و إنما ذلك من خطوات الشيطان. 729، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن، عن محمد بن سنان، عمن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه وله حسنة. 730، 14 - 3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان عن سعيد الاعرج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم ايتركها؟ فقال: أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها. 731، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من حلف على يمين فراى ما هو خير منها فليأت الذي هو خير وله حسنة. 732، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم أيتركها؟ فقال: أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها. 3 73، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وسئل عما يجوز وعما لا يجوز من النية على الاضمار في اليمين فقال: قد يجوز في موضع ولا يجوز في آخر فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيته وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم. 734، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن سعد الاشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل حلف وضميره على غير ما حلف، قال: اليمين على الضمير. 735، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه قال: اليمين على الضمير. 736، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحلف الرجل إلا على علمه. 737، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن خالد بن أيمن الحناط عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يستحلف الرجل إلا على علمه. 738، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحلف الرجل إلا على علمه. 739، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لايستحلف الرجل إلا على علمه ولا يقع اليمين إلا على العلم استحلف أو لم يستحلف. 740، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شئ عليك فيها وإنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله معصية أن لا تفعله ثم تفعله. 741، 14 - 2 عنه، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ليس كل يمين فيها كفارة أما ما كان منها مما أوجب الله عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلت فليس عليك فيها الكفارة، وأما ما لم يكن مما أوجب الله عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فإن عليك فيه الكفارة. 2 74، 14 - 3 عنه، عن سعد بن سعد، عن محمد بن القاسم بن الفضيل، عن حمزة بن حمران، عن داود بن فرقد، عن حمران قال: قلت لابي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام): اليمين التي تلزمني فيها الكفارة؟ فقالا: ما حلفت عليه مما لله فيه طاعة أن تفعله فلم تفعله فعليك فيه الكفارة وما حلفت عليه مما لله فيه المعصية فكفارته تركه ومالم يكن فيه معصية ولا طاعة فليس هو بشئ. 3 74، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عما يكفر من الايمان، فقال: ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فليس عليك شئ إذا فعلته وما لم يكن عليك واجبا أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فعليك الكفارة. 4 74، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن ابن مسكان، عن حمزة بن حمران، عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أي شئ الذي فيه الكفارة من الايمان، فقال: ما حلفت عليه مما فيه البر فعليه الكفارة إذا لم تف به وما حلفت عليه مما فيه المعصيه فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه وما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ولا معصية فليس بشئ. 745، 14 - 6 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل فلم يطعم هل عليه في ذلك الكفارة وما اليمين التي تجب فيها الكفارة؟ فقال: الكفارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو له فيه فيكفر عن يمينه وإن حلف على شئ والذي عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه إنما ذلك من خطوات الشيطان. 746، 14 - 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن يزيد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الايمان والنذور و اليمين التي هي لله طاعة فقال: ما جعل لله في طاعة فليقضه فإن جعل لله شيئا من ذلك ثم لم يفعله فليكفر يمينه وأما ما كانت يمين في معصية فليس بشئ. 747، 14 - 8 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل والله لا أزني، والله لا أشرب الخمر، والله لا أسرق، والله لا أخون، وأشباه هذا ولا أعصي، ثم فعل فعليه الكفارة فيه. 748، 14 - 9 أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما يكفر من الايمان فقال: ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فليس عليك شئ، وما لم يكن عليك واجبا أن تفعله، فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فعليك الكفارة. 9 74، 14 - 10 أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة، وحدثنا [ع] من ذكره، عن ميسرة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اليمين التي تجب فيها الكفارة ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فليس عليك شئ لان فعلك طاعة لله عزوجل وما كان عليك أن لا تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فعليك الكفارة. 750، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن محمد الحلبي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر، وأبي عبدالله (عليهما السلام) في قول الله عزوجل: " واذكر ربك إذا نسيت " قال: إذا حلف الرجل فنسي إن يستثنى فليستثن إذا ذكر. 751، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الاحوال، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " قال: فقال: إن الله عزوجل لما قال لآدم: ادخل الجنة، قال له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة قال: وأراه إياها فقال آدم لربه: كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي، قال: فقال لهما: لا تقرباها يعني لا تأكلا منها فقال آدم وزوجته: نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها ولم يستثنيا في قولهما نعم فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما قال: وقد قال الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) في الكتاب: " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " أن لا أفعله فتسبق مشيئة الله في أن لا أفعله فلا أقدر على أن أفعله، قال: فلذلك قال الله عزوجل: " واذكر ربك إذا نسيت " أي استثن مشيئة الله في فعلك. 752، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " واذكر ربك إذا نسيت " قال: ذلك في اليمين إذا قلت: والله لا أفعل كذا وكذا فإذا ذكرت أنك لم تستثن فقل: إن شاء الله. 753، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حسين القلانسي، أو بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: للعبد أن يستثني في اليمين فيما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي. 754، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من استثنى في يمين فلا حنث ولا كفارة. 755، 14 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد أربعين صباحا، ثم تلا هذه الآية: " واذكر ربك إذا نسيت ". 756، 14 - 7 علي، عن أبيه بإسناده، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من حلف سرا فليستثن سرا ومن حلف علانية فليستثن علانية. 757، 14 - 8 أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " واذكر ربك إذا نسيت " فقال: إذا حلفت على يمين ونسيت أن تستثني فاستثن إذا ذكرت. 758، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل " والليل إذا يغشى " " والنجم إذا هوى " وما أشبه، فقال: إن لله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به. 9 75، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله فأما قول الرجل " لا بل شانئك " فإنه من قول أهل الجاهلية ولو حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله فأما قول الرجل: " يا هياه ويا هناه " فإنما ذلك لطلب الاسم ولا أرى به بأسا وأما قوله: " لعمر الله " وقوله: " لا هاه " فإنما ذلك بالله عزوجل. 0 76، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: لا أرى للرجل أن يحلف بالله، وقال قول الرجل حين يقول: " لا بل شانئك " فإنما هو من قول الجاهلية ولو حلف الناس بهذا وشبهه ترك أن يحلف بالله. 761، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: كان أهل الجاهلية يحلفون بها، فقال الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: عظم أمر من يحلف بها قال: وكانت الجاهلية يعظمون المحرم ولا يقسمون به ولا بشهر رجب ولا يعرضون فيهما لمن كان فيهما ذاهبا أو جائيا وإن كان قد قتل أباه ولا لشئ يخرج من الحرم دابة أو شاة أو بعيرا أو غير ذلك فقال الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): " لا اقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد " قال: فبلغ من جهلم أنهم استحلوا قتل النبي (صلى الله عليه وآله) وعظموا أيام الشهر حيث يقسمون به فيفون. 2 76، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال " أعظم إثم من يحلف بها قال: وكان أهل الجاهلية يعظمون الحرم ولا يقسمون به يستحلون حرمة الله فيه ولا يعرضون لمن كان فيه ولا يخرجون منه دابة، فقال الله تبارك وتعالى: " لا اقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد " قال: يعظمون البلد أن يحلفوا به ويستحلون فيه حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله). 763، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أهل الملل يستحلفون فقال: لا تحلفوهم إلا بالله عزوجل. 4 76، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته هل يصلح لاحد أن يحلف أحدا من اليهود و النصارى والمجوس بآلهتهم قال: لا يصلح لاحد أن يحلف أحدا إلا بالله عزوجل. 765، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف يهوديا بالتوراة التي انزلت على موسى (عليه السلام). 766، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله إن الله عزوجل يقول: " فاحكم بينهم بما أنزل الله ". 767، 14 - 5 عنه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحلف بغير الله
الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٤١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ قال حبل من الله كتاب الله و حبل من الناس علي بن أبي طالب ع. و يؤيده ما تقدم في تأويل وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً و هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني قد تركت فيكم حبلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي فهما الحبلان المتصلان إلى يوم القيامة. و قوله تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده يرفعه عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال
الناس أهل ردة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة قلت و ما الثلاثة قال المقداد و أبو ذر و سلمان ثم عرف أناس هذا الأمر بعد بيسير قال و هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى و أبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع و ذلك قول الله عز و جل وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. فاعلم علما يقينا و حقا مبينا أنهما أهل الانقلاب و الارتداد و أهل الزيغ و الفساد لما رواه أيضا عن حنان بن سدير عن أبيه قال سألت أبا جعفر عليه السلام عنهما فقال يا أبا الفضل لا تسألني عنهما فو الله ما مات منا ميت إلا ساخط عليهما و ما منا اليوم إلا ساخط عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
أصحاب السير و غيرهم قيل جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال له إن جماعة من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيتوك بالمدينة فقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه من لهؤلاء فقام إليه جماعة من أهل الصفة و قالوا نحن يا رسول الله فول علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم و من غيرهم فأمر عليهم أبا بكر و أمره بأخذ اللواء و المضي إلى بني سليم و هم ببطن الوادي فلما وصلوا إليهم قتلوا جمعا كثيرا من المسلمين و انهزموا فلما وصلوا إلى المدينة أمر على المسلمين عمر و بعثه إليهم فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه فساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال عمرو بن العاص ابعثني يا رسول الله إليهم فأنفذه فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه و بقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أياما يدعو عليهم ثم دعا بأمير المؤمنين عليه السلام و بعثه إليهم و دعا له و خرج مشيعا إلى مسجد الأحزاب و أنفذ معه جماعة منهم أبو بكر و عمر و عمرو بن العاص فسار النهار و أكمن الليل حتى استقبل الوادي من فمه فلم يشك عمرو بن العاص بالفتح فقال لأبي بكر إن هذه الأرض ذات ضباع و ذئاب و هي أشد علينا من بني سليم و المصلحة أن نعلو الوادي و أراد إفساد الحال و أمره أن يقول ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام فقال له أبو بكر ذلك فلم يجبه بحرف واحد فرجع إليهم و قال و الله ما أجابني بحرف حرفا واحدا فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب امض أنت إليه فخاطبه ففعل فلم يجبه بشيء فلما طلع الفجر كبس على القوم فأخذهم و ظفر بهم و نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحلف بخيله فقال سبحانه وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فاستبشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فلما تقدم علي عليه السلام استقبله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رآه نزل
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال توري وقد النار من حوافرها فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قال أغار علي عليه السلام عليهم صباحا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال
أثر بهم علي عليه السلام و أصحابه الجراحات حتى استنقعوا في دمائهم فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قال توسط علي عليه السلام و أصحابه ديارهم إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال إن فلانا لربه لكنود وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قال إن الله شهيد عليه وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ قال ذاك أمير المؤمنين ع و روى ابن أورمة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال كفور بولاية أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[2/2] قال: فقدّمني جبرئيل فصلّيت بهم. قال: ثمّ وُضع لنا منه سُلّم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ، فأخذ بيدي جبرئيل فخرق به إلى السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشُهُباً. قال: فقرع جبرئيل الباب. فقالوا له: من هذا؟ قال: أنا جبرئيل. قالوا: من معك؟ قال: معي أخي محمد. قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم قال: ففتحوا لنا، ثم قالوا: مرحباً بك من أخ ومن خليفة، فنِعم الاخ ونعم الخليفة ونعم المختار خاتم النبيّين لا نبيّ بعده. ثمّ وضع لنا منها سُلَّم من ياقوت مُوَشَّح بالزبرجد الاخضر. قال: فصعدنا إلى السماء الثانية، فقرع جبرئيل الباب، فقالوا مثل القول الاول، وقال جبرئيل مثل القول الاول، ففتح لنا. ثم وضع لنا سُلَّم من نور محفوف حوله بالنور. قال: فقال لي جبرئيل: يامحمد، تَثَبَّت واهتدِ هديت. ثمّ ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن الله، فإذا بصوت وصيحة شديدة. قال: قلت: ياجبرئيل، ما هذا الصوت؟ فقال لي: يامحمّد، هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك. قال: فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله ): فغشيني عند ذلك مخافة شديدة. قال: ثم قال لي جبرئيل: يامحمد، تقرّب إلى ربّك، فقد وطئت اليوم مكاناً بكرامتك على الله عزّ وجلّ ما وطئته قطّ، ولولا كرامتك لاحْرَقَني هذا النور الذي بين يديَّ. قال: فَتَقَدَّمتُ فكشف لي عن سبعين حجاباً. قال: فقال لي: يامحمد، فخررت ساجداً وقلت: لبيّك ربّ العزّة لبيّك. قال: فقيل لي: يامحمّد، ارفع رأسك وسَل تعط واشفع تشفع، يامحمّد أنت حبيبي وصفيّي ورسولي إلى خلقي وأميني في عبادي، من خلّفت في قومك حين وفدت إليّ؟ قال: فقلت: مَن أنت أعلم به مني، أخي وابن عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ومنجز وَعَداتي. فقال لي ربّي: وعزّتي وجلالي وجودي ومجدي وقدرتي على خلقي، لا أقبل الايمان بي ولا بأنّك نبيّ إلاّ بالولاية له. يامحمّد أتُحِبُّ أن تراه في ملكوت السماء؟ قال: فقلت: ربّي وكيف لي به وقد خلّفته في الارض؟ قال: فقال لي: يا محمّد إرفع رأسك. قال: فرفعت رأسي وإذا أنا به مع الملائكة المقرّبين ممّا يلي السماء الاعلى. قال: فضحكت حتى بدت نواجدي. قال: فقلت: يا ربّ، اليوم قرّت عيني. قال: ثمّ قيل لي: يا محمد. قلت: لبّيك ذا العزة لبّيك. قال: إنّي أعهد إليك في عليّ عهداً فاسمعه. قال: فقلت: ما هو يارب؟ قال: عليّ راية الهدى وإمام الابرار وقاتل الفجار وإمام مَن أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبّه فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني، إنّه مبتلي ومبتلى به، فبشّره بذلك يا محمّد. قال: ثمّ أتاني جبرئيل، قال: فقال لي: يقول الله لك: يامحمد، (وَألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقوى وَكانُوا أحَقَّ بِهَا وأهْلَهَا) ولاية علي بن أبي طالب، تَقَدَّم بين يديَّ يا محمّد، فتقدّمتُ، فإذا أنا بنهر حافَّتَاه قباب الدُرَر واليواقيت، أشدّ بياضاً من الفضّة وأحلى من العسل وأطيب ريحاً من المسك الاذفر. قال: فضربت بيدي فإذا طينه مسكة ذفرة. قال: فأتاني جبرئيل فقال لي: يامحمّد أيّ نهر هذا؟ قال: قلت: أيّ نهر هذا ياجبرئيل؟ قال: هذا نهرك وهو الذي يقول الله عزّ وجلّ: (إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ) إلى موضع (الابْتَرُ) عمرو بن العاص هو الابتر. قال: ثمّ التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم. قال: فقلت: من هؤلاء ياجبرئيل؟ فقال لي: هؤلاء المرجئة والقدريّة والحروريّة وبنو أميّة والناصب لذرّيتك العداوة، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الاسلام. قال: ثمّ قال لي: أرضيتَ عن ربَّك ما قسم لك؟ قال: فقلت: سبحان ربّي، إتّخذ إبراهيم خليلاً وكَلَّم موسى تكليماً وأعطى سليمان مُلكاً عظيماً، وكلّمني ربّيواتّخذني خليلاًوأعطاني في عليّ (عليه السلام) أمراً عظيماً. ياجبرئيل مَن الذي لقيت في أوّل الثنية؟ قال: ذاك أخوك موسى بن عمران، قال: السلام عليك يا أوّل فأنت مبشّر أوّل البشر، والسلام عليك يا آخر فأنت تبعث آخر النبيّين، والسلام عليك ياحاشر فأنت على حشر هذه الامة. قال: فمن الذي لقيت في وسط الثنية؟ قال: ذاك أخوك عيسى بن مريم يوصيك بأخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه قائد الغرّ المحجلين وأمير المؤمنين وأنت سيّد ولد آدم. قال: فمن الذي لقيت عند الباب باب المقدس؟ قال: ذاك أبوك آدم يوصيك بوصيّك ابنه علي بن أبي طالب خيراً، ويخبرك أنه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغرّ المحجّلين. قال: فمن الذي صلّيت بهم؟ قال: أولئك الانبياء والملائكة، كرامة من الله أكرمك بها يامحمّد ثم هبط بي الارض». قال: فلمّا أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بعث إلى أنس بن مالك فدعاه، فلمّا جاءه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله ): «أدع لي عليّاً»، فأتاه. فقال: «ياعليَّ أبشرك». قال: «بماذا؟». قال: «لقيتُ أخاك موسى وأخاك عيسى وأباك آدم صلى الله عليهم، فكلّهم يوصي بك». قال: فبكى عليّ (عليه السلام) وقال: «الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيّاً». ثمّ قال: «يا عليّ، ألا أبشرك؟». قال: قلت: «بشرني يارسول الله». قال: «ياعليّ، صوبت بعيني إلى عرش ربّي جلّ وعزّ، فرأيت مثلك في السماء الاعلى، وعَهِد إليّ فيك عهداً». قال: «بأبي أنت وأمّي يارسول الله، أوَكُلّ ذلك كانوا يذكرون إليك؟». قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): «إنّ الملا الاعلى ليدعون لك، وإنّ المصطفين الاخيار ليرغبون إلى ربّهم جلّ وعزّ أن يجعل لهم السبيل إلى النظر إليك، وإنّك تشفع يوم القيامة، وإنّ الامم كلّهم موقوفون على جرف جهنّم» قال: فقال عليّ (عليه السلام): «يارسول الله فمن الذين كانوا يقذف بهم في نار جهنم؟». قال: «أولئك المرجئة والحرورية والقدريةوبنو أميّة ومناصبيك العداوة، ياعليّ هؤلاء الخمسة ليس لهم في الاسلام نصيب». حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أتى رجل إلى أمير المؤمنين وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل سيفه، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ في القرآن آية قد افسدتْ عليّ ديني وشككتني في ديني. قال: وما ذاك؟ قال: قول الله عزّ وجلّ: (وَاسْئَلْ مَنْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أجَعَلْنا مِنْ دْونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)، فهل في ذلك الزمان نبيّ غير محمّد (صلى الله عليه وآله ) فيسأله عنه؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إجلس أخبرك إن شاء الله، إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: (سُبْحَان الَّذِي أسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الاقْصَى الَّذي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُريَهُ مِنْ آياتِنا)، فكان من آيات الله التي آراها محمّداً (صلى الله عليه وآله ) أنّه انتهى جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الاقصى، فلمّا دنا منه أتى جبرئيل عيناً فتوضّأ منها، ثمّ قال: يامحمّد توضّأ، ثمّ قام جبرئيل فأذن، ثمّ قال للنبي (صلى الله عليه وآله ): تقدّم فصلّ واجهر بالقراءة، فإنّ خلفك أفقاً من الملائكة لا يعلم عدتهم إلاّ الله جلّ وعزّ، وفي الصفّ الاوّل آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى وكلّ نبي بعث الله تبارك وتعالى منذ خلق الله السماوات والارض إلى أن بعث محمّداً (صلى الله عليه وآله )، فتقدَّم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فصلّى بهم غير هائب ولا محتشم. فلمّا انصرف أوحى الله إليه كلمح البصر: سَلْ يا محمد (مَنْ أرْسَلْنا مِنْ قَبلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلنا مِنْ دُونِ الرَّحْمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ)؟ فالتفت إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بجميعه فقال: بمَ تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّك رسول الله وأن عليّاً أمير المؤمنين وصيّك، وأنت رسول الله سيد النبيّين وأنّ عليّاً سيّد الوصيّين، أُخِذَت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة. فقال الرجل: أحييت قلبي وفرّجت عنّي يا أمير المؤمنين. ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ): قال السيد ابن طاووس: روى [محمد بن العباس بن مروان] فيه حديث فدك عن عشرين طريقاً. حدّثنا محمد بن محمد بن سليمان الاعبدي وهيثم بن خلف الدوري وعبد الله بن سليمان بن الاشعب ومحمد بن القاسم بن زكريا، قالوا: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا عليّ بن عابس. وحدّثنا جعفر بن محمد الحسيني، قال: حدثنا عليّ بن المنذر الطريفي، قال: حدثنا عليّ بن عابس، قال: حدّثنا فضل بن مرزون، عن عطية العرني، عن أبي سعيد الخدري قال: لمّانزلت: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) دعارسول الله (صلى الله عليه وآله ) فاطمةوأعطاها فدكاً. ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً وأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأوِيلاً ): حدّثنا محمد بن هشام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العسكري، قال حدّثني عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): في قوله عزّ وجلّ: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً وأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ)، قال: «العهد: ما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله ) على الناس من مودّتنا وطاعة أمير المؤمنين أن لا يخالفوه ولا يتقدّموه ولا يقطعوا رَحِمه، وأعلمهم أنّهم مسئوولون عنه وعن كتاب الله جلّ وعزّ. وأمّا القسطاس: فهو الامام، وهو العدل من الخلق أجمعين، وهو حكم الائمّة، قال الله عزّ وجلّ: (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأوِيلاً) قال: هو أعرف بتأويل القرآن وما يحكم ويقضي». ( وَإنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ): عن أحمد بن القاسم، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن السيّاري، عن محمدبن خالدالبرقي، عن ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «( وَإن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوحَيْنَا إلَيكَ) في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)». حدّثنا محمد بن همّام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود النجّار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهم السلام) قال: «كان القوم قد أرادوا النبي (صلى الله عليه وآله ) ليريبوا رأيه في عليّ (عليه السلام) وليمسك عنه بعض الامساك، حتّى أنَّ بعض نسائه ألحّ عليه في ذلك، فكاد يركن إليهم بعض الركون، فأنزل الله عزّ وجلّ: (وَإن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوحَيْنَا إلَيكَ) في عليّ (لِتَفتَرِيَ عَلَينَا غَيرَهُ وَإذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَولا أَن ثَبّتنَاك لَقَد كِدْتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئاً قَلِيلاً)». ( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً ): حدّثنا محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عليّ الصيرفي، عن أبي فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «(وَنُنَزّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ وَلاَ يَزيدُ) ) ظالمي آل محمّد حقَّهم (إلاّ خساراً)». حدّثنا محمد بن همّام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه (عليهم السلام) قال: «نزلت هذه الاية: (وَنُنَزّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ وَلاَ يَزيدُ الظَّالِمِينَ) لال محمّد (إلاَّ خَسَاراً)». (... فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ): حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم الثقفي، عن علي بن هلال الاحمسي، عن الحسن بنوهب، عن ابن بحيرة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً)، قال: «نزلت في ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)». حدّثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حمّاد الانصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: «(فَأَبَى أكْثرُ النَّاسِ) بولاية علي (عليه السلام) (إلاَّ كُفُوراً)». (... لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ... ): حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (لِيُنذِرَ بَأساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ)؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «البأس الشديد هو علي (عليه السلام) وهو من لدن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وقاتل عدوه، فذلك قوله: (لِيُنذِرَ بَأساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ)». ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَت مُرْتَفَقاً إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحسَنَ عَمَلاً ): حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السيّاري، عن محمد ابن خالد البرقي، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قوله تعالى: (وَقُل الحَقُّ مِنْ رَبّكُم) في ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (فَمَنْ شَاءَ فَليُؤمِنْ وَمَن شَاءَ فَليَكفُر إِنَّا أَعتَدنَا لِلظَّالِمِينَ) لظالمي آل محمد حقّهم (نَاراً أَحَاطَ بِهِم سُرَادِقُهَا)». حدّثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهم السلام): في قوله تعالى: (وَقُل الحَقُّ مِنْ رَبّكُم فَمَنْ شَاءَ فَليُؤمِنْ وَمَن شَاءَ فَليَكفُر)، قال: وقرأ إلى قوله: (أَحْسَنَ عَمَلاً). ثمّ قال: «قيل للنبي (صلى الله عليه وآله ): اصدع بما تؤمر في أمر عليّ فإنه الحقّ من ربّك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فجعل الله تركه معصية وكفراً». ثم قال: قرأ (إِنَّا أَعتَدنَا لِلظَّالِمِينَ) لال محمد حقهم (نَاراً أَحَاطَ بِهِم سُرَادِقُهَا) الاية. ثمّ قرأ: (إِنَّ الَّذِينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجرَ مَنْ أَحسَنَ أ: قال ثمّ قرأ. عَمَلاً) يعني بهم آل محمد صلوات الله عليهم. ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لاَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَاب وَحَفَفْنَاهُما بِنَخْل وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيئاً... ): حدّثنا الحسين بن عامر، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن القاسم بن عوف، عن أبي عبدالله (عليه السلام): في قول الله عزّ وجلّ: ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْن جَعَلْنَا لاَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَاب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْل وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا اْلجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مَنْهُ شَيْئاً) قال: «هما عليّ (عليه السلام) ورجل آخر». ( هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وخَيْرٌ عُقُباً ): عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحضرمي، عن محمد ابن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: قوله تعالى: (هُنَالِكَ الوَلايَةُ للهِ الْحَقّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وخَيْرٌ عُقُباً)؟ قال: «هي ولاية عليّ (عليه السلام) هي خير ثواباً وخير عقباً». (... وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخيْرٌ أَمَلاً ): حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبيه، عن النعمان، عن عمر الجعفي، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، قال: دخلت أنا وعمي الحصين بن عبد الرحمن على أبي عبد الله (عليه السلام)، فسلَّم عليه، فردّ عليه السلام وأدناه وقال: «ابن من هذا معك؟». قال: ابن أخي إسماعيل. قال: «رحم الله إسماعيل وتجاوز عن سيّىء عمله، كيف مخلّفوه؟». قال: نحن جميعاً بخير ما أبقى الله لنا مودّتكم. قال: «ياحصين لا تستصغرن مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات». فقال: يابن رسول الله ما أستصغرها، ولكن أحمد الله عليها، لقولهم صلوات الله عليهم: «من حمد فليقل: الحمد لله على أول النعم» قيل: وما أوّل النعم؟. قال: «ولايتنا أهل البيت». ( وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى... ): حدّثنا الحسن بن علي بن عاصم، عن الهيثم بن عبدالله، قال: حدّثني مولاي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): أتاني جبرئيل (عليه السلام) عن ربه عزّ وجلّ وهو يقول: ربّي يقرئك السلام ويقول لك: يا محمّد بشّر المؤمنين الّذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة، فلهم عندي جزاء الحسنى وهي ولاية أهل البيت (عليهم السلام) ودخول الجنّة والخلود فيها في جوارهم صلوات الله عليهم». ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوسِ نُزُلاً (107) خَالِدِينَ فِيهَا لاَيَبْغُون عَنْهَا حِوَلاً (108) ): حدّثنا محمد بن همّام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجّار، قال: حدّثنا مولاي موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «سألت أبي عن قول الله عزّ وجلّ: (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَانَت لَهُمْ جَنَّاتُ الفِردَوسِ نُزُلاً خَالِدِينَ فِيَها لاَيَبغُون عَنَها حِوَلاً)؟ قال: نزلت في آل محمد (صلّى الله عليهم )». حدّثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن محمد بن يحيى الحجري، عن عمر بن صخر الهذلي، عن الصبّاح بن يحيى، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: «لكلّ شيء ذروة وذروة الجنة جنة الفردوس، وهي لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم». ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً... ): حدّثنا محمد بن همّام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجّار قال: حدّثني أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «كنت عند أبي يوماً قاعداً حتّى أتى رجل فوقف به وقال: أفي القوم باقر العلم ورئيسه محمد بن عليّ؟ قيل له: نعم. فجلس طويلاً ثمّ قام إليه فقال: يابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ في قصة زكريا: (وَإِنّي خِفتُ المَوَاليَ مِن وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأتِي عَاقِراً...) الاية؟ قال: نعم، الموالي بنو العمّ، وأحبَّ الله أن يهب له وليّاً من صلبه، وذلك أنّه فيما كان علم من فضل محمد (صلى الله عليه وآله ) قال: ياربّ مهما شرفت محمداً وكرّمته ورفعت ذكره حتّى قرنته بذكرك فما يمنعك ياسيّدي أن تهب لي ذرية طيبة من صلبه فتكون فيها البنوّة؟ قال: يا زكريّا قد فعلت ذلك بمحمّد ولا نبوّة بعده وهو خاتم الانبياء، ولكن الامامة لابن عمّه وأخيه علي بن أبي طالب من بعده، وأخرجت الذريّة من صلب عليّ إلى بطن فاطمة بنت محمد، وصيّرت بعضها من بعض، فخرجت منه الائمّة حججي على خلقي، وإني مخرج من صلبك ولداً يرثك ويرث من آل يعقوب، فوهب الله له يحيى (عليه السلام)». (... لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً ): حدّثنا حميد بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن بكير، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن فضّال، بإسناده إلى عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عزّ وجلّ: (لَم نَجعَلْ لَهُ مِن قَبلُ سَمِيّاً)، قال: «ذلك يحيى بن زكريّا لم يكن له من قبل سميّاً، وكذلك الحسين (عليه السلام) لم يكن له من قبل سميّاً، ولم تبك السماء إلاّ عليهما أربعين صباحاً». قلت: فما كان بكاؤها؟ قال: «تطلع الشمس حمراء». قال: «وكان قاتل الحسين (عليه السلام) ولد زنا وقاتل يحيى بن زكريّا ولد زنا». (... وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيَّاً ): حدّثنا علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن حكم بن أيمن قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «والله لقد أُوتي عليّ (عليه السلام) الحكم صبيّاً كما أُوتي يحيى بن زكريّا الحكم صبيّاً». (... وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْق عَلِيّاً ): حدّثنا أحمد بن القاسم، قال: حدّثنا أحمد بن محمد السيّاري، عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): إنّ قوماً طالبوني باسم أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الله عزّ وجلّ فقلت لهم: من قوله تعالى: (وَجَعَلنَا لَهُم لِسَانَ صِدق عَلِيّاً). فقال: «صدقت، هو كذا». ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وَإِسرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِم آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئاً جَنَّاتِ عَدْن الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأتِيّاً لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إلاَّ سَلاَماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيَها بُكْرَةً وَعَشِيّاً تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً ): حدّثنا جعفر بن محمد الرازي، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن بريد بن معاوية، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يسجد في سورة مريم ويقول: (وَمِمَّن هَدَينَا واجتَبَينَا إذَا تُتلَى عَلَيهِم آياتُ الرَّحمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّا)، ويقول: نحن عنينا بذلك ونحن أهل الحبوة والصفوة». حدّثنا محمد بن همّام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجّار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّن حَمَلنَا مَعَ نُوح وَمِنْ ذُرّيَّةِ إبْرَاهيمَ وإسرائِيلَ وَمِمَّن هَدَينَا واجتَبَينَا إذَا تُتلَى عَلَيهِم آياتُ الرَّحمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّا)؟ قال: «نحن ذرية إبراهيم، ونحن المحمولون مع نوح، ونحن صفوة الله. وأمّا قوله: (مِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا)، فهم والله شيعتنا الّذين هداهم الله لمودّتنا واجتباهم لديننا، فحيوا عليه وماتوا عليه، وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقّة القلب فقال: (إذَا تُتلَى عَلَيهِم آياتُ الرَّحمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّا). ثمّ قال عزّ وجلّ: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهِمْ خَلْف أَضَاعُوا الصّلاةَ واتّبعُوا الشَهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً) وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنّم. ثمّ قال عزّ وجلّ: (إلاَّ مَنْ تَابَ) من غشّ آل محمد (وآمَنَ وَعَمِلَ صَالحاً فَأُلئِكَ يَدْخُلونَ اْلجَنّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيئاً) الى قوله: (كَانَ تَقِياً)». ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ): حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عون بن سلام، عن بشر ابن عمارة الخثعمي، عن أبي روق، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس قال نزلت هذه الاية في عليّ (عليه السلام): (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجعَلُ لَهُمُ الرَّحمنُ وُدّاً)، قال: «محبة في قلوب المؤمنين». حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن يعقوب بن جعفر، عن سليمان بن علي بن عبد الله بن العبّاس، عن عبد الله بن العبّاس: في قول الله عزّ وجلّ: (إنَّ الَّذِينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً)، قال: «نزلت في علي (عليه السلام)، فما من مؤمن إلاّ وفي قلبه حبّ لعليّ ابن أبي طالب». (... رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً ): حدّثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عبّاد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن عمرو بن حريث، عن عمران بن سليمان، عن حصين الثعلبي، عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بإزاء ثبير وهو يقول: «أشرف ثبيراً أشرف ثبيراً، اللّهمّ إنّي أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وان تيسّر لي أمري، وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وأن تجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنّك كنت بنا بصيراً». (... إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لاُِولِي النُّهَى ): عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمّار بن مروان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَات لاُولِي النُّهَى)؟. قال: «والله نحن أُولوا النهى». قلتُ: وما تعني: «نحن أُولوا النهى»؟ قال: «ما أخبر الله جلّ اسمه رسوله ممّا يكون بعده من ادعاء الخلافة والقيام بها بعده ومن بعدهما بنو أُميَّة». قال: «فأخبر به رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عليّاً (عليه السلام)، فكان ذلك كما أخبر الله رسوله وكما أخبر رسوله عليّاً صلوات الله عليهما وكما انتهى إلينا من عليّ فيما يكون من بعده من الملك في بني أُميّة وغيرهم، بهذه الاية الّتي ذكرها الله في الكتاب العزيز (إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَات لاُولِي النُّهَى) فنحن أُولوا النُّهى الّذين انتهى إلينا علم هذا كلّه، فصبرنا لامر الله، فنحن قوّام الله على خلقه وخزّانه على دينه نخزنه ونستره ونكتتم به من عدوّنا كما اكتتم به رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حتّى أُذن له في الهجرة وجهاد المشركين، فنحن على منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حتّى يأذن الله لنا بإظهار دينه بالسيف وندعو الناس إليه فنضربهم إليه عوداً كما ضربهم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بدءاً» ) وَإِنِّي لَغَفَّارِ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ): حدّثنا علي بن العبّاس البجلي، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر بن الحرّ، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتدَى)، قال: «إلى ولايتنا». حدّثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتدَى)، قال: «إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)». ( يَوْمَئِذ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ... (108) ): حدّثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهم السلام) قال «سألت أبي عن قوله الله عزّ وجلّ: (يَومَئِذ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ)؟ قال: الداعي أمير المؤمنين (عليه السلام)». ( يَوْمَئِذ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً(109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحيطُونَ بِهِ عِلْماً(110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً(111) وَمَنْ يَعْمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً (112) ): حدّثنا محمد بن همّام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «سمعت أبي يقول ورجل يسأله عن قول الله عزّ وجلّ: ( يَوْمئِذ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً)؟ قال (عليه السلام): لا ينال شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة إلاّ من أذن له بطاعة آل محمد ورضي له قولاً وعملاً فيهم، فحيي على مودّتهم ومات عليها فرضي الله قوله وعمله فيهم. ثمّ قال: (وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلحَيّ القَيُّومِ وَقَد خَابَ مَن حَمَلَ ظُلما) لال محمد، كذا نزلت. ثمّ قال: (وَمَنْ يَعمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلماً وَلاَ هَضماً) قال: مؤمن بمحبّة آل محمّد، ومبغض لعدوّهم». (... فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَومَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الاخِرَةِ أَشَدُّ وَأبْقَى(127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لاُولِي النُّهَى (128) وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَـانَ لِزَامـاً وَأَجَـلٌ مُسَمَّـى (129) فَاصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا... (130) ): حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود النجّار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «أنّه سأل أباه عن قول الله عزّ وجلّ: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشقَى)؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): يا أيّها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا وترشدوا، وهو هداي، وهداي هدى عليّ بن أبي طالب، فمن اتبع هداه في حياتي وبعد موتي فقد اتبع هداي، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله، ومن اتبع هدى الله فلا يضلّ ولا يشقى، قال عزّ وجلّ: (وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِي أَعمَى وَقَد كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتكَ آياتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَومَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجزِي مَن أَسرَفَ) في عداوة آل محمد (وَلَم يُؤمِنْ بآيَاتِ رَبِّه وَلَعَذَابُ الاخِرَةِ أَشَدُّ وَأبقَى). ثم قال الله عزّ وجلّ: ( أَفَلَم يَهدِ لَهُم كَم أَهلَكنَا قَبلَهُم مِنَ القُرُون يَمشُونَ فِي مَسَاكِنِهم إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَات لاولِي النُّهَى) وهم الائمّة من آل محمد، وما كان في القرآن مثلها. ويقول الله عزّ وجلّ: (وَلَولا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِنْ رَبِّكَ لَكَـانَ لِزَامـاً وَأَجَـلٌ مُسَمَّـى فَاصبِر) يا محمد نفسك وذريتك ( عَلَى مَا يَقُولُون وَسَبّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا)». ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا... (132) ): حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام، عن كثير، عن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (وَأمُر أَهلَكَ بِالصَّلاة وَاصطَبِر عَلَيها)، قال: «نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يأتي باب فاطمة كلّ سحرة فيقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله، (إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)». ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135) ): حدّثنا عليّ بن عبد الله بن راشد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عبد الكريم بن يعقوب، عن جابر قال: سئل محمد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (فَسَتَعلَمُون مَن أَصحَابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهتَدَى)؟ قال: «اهتدى إلى ولايتنا». حدّثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد، عن إسماعيل بن بشّار، عن عليّ بن جعفر الحضرمي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قوله: (فَسَتَعلَمُون مَن أَصحَابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهتَدَى)، قال: «علي صاحب الصراط السوي، ومن اهتدى أي: إلى ولايتنا أهل البيت». حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود النجّار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «سألت أبي عن قول الله عزّ وجلّ: (فَسَتَعلَمُون مَن أَصحَابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهتَدَى)؟ قال: الصراط السوي هو القائم، والهدى من اهتدى إلى طاعته. ومثلها في كتاب الله عزّ وجلّ: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) قال: إلى ولايتنا». (... وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا... ): حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السيّاري، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عليّ، عن عليّ بن حمّاد الازديّ، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله عزّ وجلّ: (وَأَسَرُّوا النَّجوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)، قال: «الّذين ظلموا آل محمّد حقّهم». (... فَاسْألُوا أَهْلَ الذِّكِرْ إِنْ كُنْتُمْ لاَتَعْلَمُونَ ): حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن بناتة، عن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام): في قوله عزّ وجلّ: (فَاسْألوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، قال: «نحن أهل الذكر». حدّثنا علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء بن رزين القلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله عزّ وجلّ: ( فَاسْألوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) أنّهم اليهود والنصارى؟ قال: «إذن يدعونكم إلى دينهم». قال: ثمّ أومأ بيده إلى صدره وقال: «نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون». ( لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ): حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (لَقَد أَنْزَلنَا إلَيكُم كِتاباً فِيهِ ذِكرُكُم أَفَلاَ تَعقِلُونَ)، قال: «الطاعة للامام بعد النبي (صلى الله عليه وآله )». ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ لاَ تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلَوُنَ قَالُوا يَاوَيْلَنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ): حدّثنا عليّ بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إسماعيل بن بشّار، عن عليّ بن جعفر الحضرمي، عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأسَنَا إذَا هُمْ مِنهَا يَركُضُونَ)؟ قال: «ذلك عند قيام القائم (عليه السلام)». حدّثنا الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن منصور، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله عزّ وجلّ: (فَلَمَّا أَحسُّوا بَأسَنَا)، قال: «خروج القائم (عليه السلام). (إذا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ)، قال: الكنوز الّتي كانوا يكنزون. (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إنَّا كُنّا ظَالِمينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً) بالسيف (خَامِدِينَ) لا يبقى منهم عين تطرف». (... هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي... ): حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود، عن مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (هَذَا ذِكرُ مَنْ مَعِي وَذِكرُ مَن قَبلِي)، قال: «ذكر من معي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وذكر من قبلي الانبياء والاوصياء (عليهم السلام)». ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لاَيَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُـمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ): حدّثنا محمّد بن الحسن بن عليّ بن مهزيار، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن عليّ بن حديد، عن منصور بن يونس، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحَمنُ وَلَداً سُبحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُكرَمُونَ) وأومأ بيده إلى صدره وقال: (لاَيَسبِقُونَهُ بِالقَولِ وَهُم بِأَمرِهِ يَعْملُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفَهُـمْ وَلا يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَن ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)». ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأوْحَيْنَا إلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ... ): حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قوله عزّ وجلّ: ( وَجَعَلنَاهُم أَئمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا)، قال أبو جعفر (عليه السلام): «يعني الائمّة من ولد فاطمة (عليهم السلام) يوحى إليهم بالروح في صدورهم. ثمّ ذكر ما أكرمهم الله به فقال: (فِعْلَ الْخَيْرَاتِ)». (... رَبِّ لاَتَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ): حدّثناأحمدبن محمّدبن موسى النوفلي، بإسناده عن عليّ بن داود، قال: حدّثني رجل من ولد ربيعة بن عبد مناف: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لمّا برز علي (عليه السلام) عمراً رفع يديه ثمّ قال: «اللّهم إنَّك أخذت منّي عبيدة بن الحارث يوم بدر، وأخذت منّي حمزة يوم أحد، وهذا عليّ، فـ (تَذَرنِي فَرْداً وَأنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)». ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّاالْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَامُبْعَدُونَ(101) لاَيَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) ): حدّثنا أبو جعفر الحسن بن عليّ بن الوليد الفسوي، بإسناده عن النعمان بن بشير قال: كنّا ذات ليلة عند عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) سُمّاراً إذ قرأ هذه الاية: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَت لَهُم مِنَّاالحُسنَى)، فقال: «أنا منهم»، وأُقيمت الصلاة فوثب ودخل المسجد وهويقول: (لاَيَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فيمَا اشْتَهتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ)، ثمّ كبّر للصلاة. حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن سهل النيسابوري، حديثاً يرفعه بإسناده إلى ربيع بن بزيع قال: كنّا عند عبد الله بن عمر، فقال له رجل من بني تيم الله يقال له حسّان بن رابضة: يا أبا عبد الرحمن لقد رأيت رجلين ذكرا عليّاً وعثمان فنالا منهما. فقال ابن عمر: إن كانا لعناهما فلعنهما الله تعالى. ثمّ قال: ويلكم يا أهل العراق كيف تسبّون رجلاً هذا منزله من منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وأشار بيده الى بيت عليّ (عليه السلام) في المسجد وقال: فو ربّ هذه الحرمة إنّه من الّذين سبقت لهم منّا الحسنى ما لها مردود، يعني بذلك عليّاً (عليه السلام). ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاَْكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكُةُ هَذَا يَومُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) ): حدّثنا حميد بن زياد، بإسناد يرفعه إلى أبي جميلة، عن عمر بن رشيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال في حديث: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قال: إنّ عليّاً وشيعته يوم القيامة على كثبان المسك الاذفر، يفزع الناس ولا يفزعون، ويحزن الناس ولا يحزنون، وهو قول الله عزّ وجلّ: (لاَ يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الاَكبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلاَئِكُةُ هَذَا يَومُكُمُ الَّذِي كُنتُم تُوعَدُون)». ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لِقَوْم عَابِدِينَ (106) ): حدّثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن الحسين بن مخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قوله عزّ وجلّ: (أنَّ الاَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون) هم آل محمّد صلوات الله عليهم». حدّثنا محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن عليّ بن حكم، عن سفيان بن إبراهيم الحريري، عن أبي صادق قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ كَتَبنَا في الزَّبُورِ) الاية؟ قال: «نحن هم». قال: قلت: (إنَّ في هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْم عَابِدِينَ)؟ قال: «هم شيعتنا». حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ كَتَبنَا في الزَّبُورِ مِنْ بَعدِ الذِّكْرِ أنَّ الاَرضَ يِرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون)، قال: «آل محمّد صلوات الله عليهم ومَن تابعهم على منهاجهم، والارض أرض الجنّة». حدّثنا أحمد بن محمّد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حسين بن محمّد بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قوله عزّ وجلّ: (أنَّ الاَرضَ يِرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون) هم أصحاب المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان». ( مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَب إِلَـى السَّمَـاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ): حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود النجّار قال: قال الامام موسى بن جعفر (عليه السلام): «حدّثني أبي، عن أبيه أبي جعفر (عليهم السلام): أنَّ النبي (صلى الله عليه وآله ) قال ذات يوم: إنّ ربّي وعدني نصرته وأن يمدّني بملائكته، وأنّه ناصرني بهم وبعليّ أخي خاصّة من بين أهلي، فاشتدّ ذلك على القوم أن خصّ عليّاً (عليه السلام) بالنصرة وأغاظهم ذلك، فأنزل الله عزّ وجلّ: ( مَن كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرهُ اللهُ) محمّداً بعليّ (فِي الدُّنيَا والاخِرَةِ فَليمدُد بِسَبَب إلَى السَّمَاءِ ثُمَّ ليَقطَع فَليَنظُر هَل يُذهِبَنَّ كَيدُهُ مَا يَغِيظُ)، قال: يضع حبلاً في عنقه إلى سماء بيته يمدّه حتّى يختنق فيموت فينظر هل يذهب كيده ما يغيظ». ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَار... ): حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، حدّثنا حجّاج بن المنهال، حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، قال: حدّثنا أبو مجاهد، عن قيس بن عباد، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: «أنا أوّل من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن». قال قيس: وفيهم نزلت هذه الاية: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ)، قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: عليّ وحمزة وعبيدة وشيبة وعتبة والوليد. حدّثنا الحسن بن عامر، قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، حدّثنا أبان بن عثمان الاحمر، قال: فحدّثني أبو بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج عتبة وشيبة والوليد للبراز، وخرج عبيد الله بن رواحة من ناحية أخرى، قال: فكره رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أن تكون بالجرّة أوّل ما لقي الانصار، فبدأ بأهل بيته، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): «مروهم أن يرجعوا إلى مصافّهم، إنّما يريد القوم بني عمهم»، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عليّاً وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فبرزوا بين يديه بالسلاح، فقال: «اجعلاه بينكما» وخاف عليه الحداثة، فقال: «اذهبوا فقاتلوا عن حقّكم وبالدين الّذي بعث به نبيّكم إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله بأفواههم، اذهبوا في حفظ الله ـ أو في عون الله ـ». فخرجوا يمشون، حتّى إذا كانوا قريباً حيث يسمعون الصوت صاح بهم عتبة: انتسبوا نعرفكم فان تكونوا أكفّاءاً نقاتلكم، وفيهم نزلت هذه الاية: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَار). فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ـ وكان قريب السن من أبي طالب وهو يومئذ أكبر المسملين ـ أنا الاسد في الخيسة. فقال: هو كفو كريم. ثمّ قال لحمزة: مَن أنت؟ قال: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله، أنا صاحب الخلفاء. فقال له عتبة: سنرى صولتك اليوم يا أسد الله وأسد رسوله قد لقيت أسد المطبين. فقال لعليّ: مَن أنت؟ فقال: «أنا عبد الله وأخو رسوله، أنا عليّ بن أبي طالب». فقال: ياوليد دونك الغلام. فأقبل الوليديشتدّ إلى عليّ قدتنوّروتخلّق عليه خاتم من ذهب بيده السيف. قال عليّ: «قد طلّ عليّ في طوله نحواً من ذراع، فختلته حتى ضربت يده التي فيها السيف، فبدرت يده وبدر السيف حتّى نظرت إلى بصيص الذهب في البطحاء، وصاح صيحة أسمع أهل العسكرين، فذهب مولّي نحو أبيه»، وشدّ عليه عليّ (عليه السلام) فضرب فخذه فسقط، وقام عليّ (عليه السلام) وقال: «أناابن ذي الحوضين عبد المطلب * * * لهاشم المطعم في العام السغب أوفي بيمثاقي وأحمي عن حسب» ثم ضربه فقطع فخذه. قال ففي ذلك تقول هند بنت عتبة: أبي وعمّي وشقيقي بكري * * * أخي الّذي كانوا كضوء البدر بهم كسرت يا عليّ ظهري ثمّ تقدّم شيبة بن ربيعة وعبيدة بن الحارث فالتقيا، فضربه شيبة فرمى رجله، وضربه عبيدة فأسرع السيف فيه فأقطعه، فسقطا جميعاً. وتقدّم حمزة وعتبة فتكادما الموت طويلاً، وعليّ قائم على الوليد والناس ينظرون، فصاح رجل من الانصار: ياعليّ ما ترى الكلب قد أبهر عمّك، فلمّا أن سمغها أقبل يشتدّ نحو عتبة، فحانت من عتبة التفاتة إلى عليّ فرآه وقد أقبل نحوه يشتدّ، فاغتنم عتبة حداثة سن عليّ، فأقبل نحوه، فلحقه حمزة قبل أن يصل إلى عليّ فضربه في حبل العاتق، فضربه عليّ فأجهز عليه. قال: وأبوحذيفة ابن عتبة إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ينظرإليهم قدأربد وجهه وتغيّرلونه وهو يتنفّس ورسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول: «صبراً يا أبا حذيفة» حتّى قتلوه. ثمّ أقبلا إلى عبيدة حتّى احتملاه فسال المخّ على أقدامهما، ثمّ اشتدّوا به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله )، فلمّا نظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قال: يا رسول الله ألست شهيداً؟ قال: «بلى»، قال: لو كان أبو طالب حيّاً لعلم أنّي أولى بهذا البيت منه حيث يقول: ونسلمه حتّى نصرّع حوله * * * ونذهل عن أبناءنا والحلائل (... وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ): حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود قال: قال الامام موسى بن جعفر (عليه السلام): «قوله تعالى: (وَطَهِّر بَيْتِيَ للِطَّائِفِينَ وَالقَائِمينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) يعني بهم آل محمد صلوات الله عليهم». ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم... ): حدّثنا أحمد بن هوذة، بإسناد يرفعه إلى عبد الله بن سنان، عن ذريح المحاربي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قوله تعالى: (ثُمَّ ليَقضُوا تَفَثَهُم وَليُوفُوا نُذُورَهُم)؟ قال: «هو لقاء الامام (عليه السلام)». ( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ... ): حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود، عن موسى، عن أبيه جعفر (عليهما السلام): في قوله تعالى: (وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ)، قال: «هي ثلاث حرمات واجبة، فمن قطع منها حرمة فقد أشرك بالله: الاولى: انتهاك حرمة الله في بيته الحرام. والثّانية: تعطيل الكتاب والعمل بغيره. والثالثة: قطيعة ما أوجب الله من فرض مودّتنا وطاعتنا». (... وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ): حدّثنامحمّدبن همّام، عن محمّدبن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: قال موسى بن جعفر (عليه السلام): «سألت أبي عن قول الله عزّ وجلّ: (وبَشِّرِ المُخْبتيِن) الاية؟ قال: «نزلت فينا خاصَّة». ( إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا... ): حدّثنا محمّد بن الحسن بن عليّ، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)؟ قال: «نحن الّذين آمنوا، والله يدافع عنّاما أذاعت عنّا شيعتنا». ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقِّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيَها اسْمُ اللهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي اْلاَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْ عَنِ الْمُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ اْلاُمُورِ ): حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ابن داود، قال: حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّة (عليهم السلام) قال: «نزلت هذه الاية في آل محمد (عليهم السلام) خاصّة: ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُون بِأَنَّهُم ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصرِهِم لَقَدِيرٌ الّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ إلاَّ أنْ يَقُولْوا ربُّنَا اللهُ)، ثمّ تلا إلى قوله: (وَللهِ عَاقِبَةُ الاُمورِ)». حدّثنا الحسين بن عامر، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان ابن يحيى، عن حكيم الحنّاط، عن ضريس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُون بِأَنَّهُم ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصرِهِم لَقَدِيرٌ)، قال: «الحسن والحسين (عليهما السلام)». حدّثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن المثنّى الحنّاط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُون بِأَنَّهُم ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصرِهِم لَقَدِيرٌ)، قال: «هي في القائم (عليه السلام) وأصحابه». ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ... ): حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن عبد الرحمن بن المفضّل، عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن محمّد بن زيد مولى أبي جعفر (عليه السلام)، عن أبيه قال: سألت مولاي أبا جعفر (عليه السلام) قلت: قوله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ أُخرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ)؟ قال: «نزلت في عليّ وحمزة وجعفر (عليهم السلام)، ثمّ جرت في الحسين (عليه السلام)». حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود النجّار، قال: حدّثنا مولانا موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ أُخرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيرِ حَقٍّ)، قال: «نزلت فيناخاصّة، في أمير المؤمنين وذرّيته (عليهم السلام) وما ارتكب من أمر فاطمة (عليها السلام)». (... وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْض لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ): حدّثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن حجربن زائدة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: ( وَلَولاَ دَفعُ اللهِ النَّاسَ بَعضَهُم بِبعض...) إلى آخر الاية؟ فقال: «كان قوم صالحون وهم مهاجرون من قوم سوء خوفاً أن يفسدوهم فيدفع الله أيديهم عن الصالحين ولم يأجر أُولئك بما يدفع بهم، وفينا مثلهم». حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (وَلَولاَ دَفعُ اللهِ النَّاسَ بَعضَهُم بِبعض لَهُدِّمَت صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَسَاجِدُ يُذكَرُ فِيَها اسمُ اللهِ كَثِيراً)، قال: «هم الائمة وهم الاعلام، ولولا صبرهم وانتظارهم الامر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعاً، قال الله عزّ وجلّ: (وَليَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللهَ لَقَويٌّ عَزِيزٌ)». ( الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الاَْرضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الاُْمُورِ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وقَوْمُ لُوط وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِير ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(123) حدّثنا محمّد بن جعفر الحسني، عن إدريس بن زياد الحنّاط، عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني، عن يزيد بن إبراهيم أبي حبيب الساجي، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين ( عليهم السلام قال
«مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، فنحن المشكاة، والمشكاة الكوَّة فيها مصباح، والمصباح في زجاجة، والزجاجة محمّد (صلى الله عليه وآله ) كأنّه كوكب دريٌ يوقد من شجرة مباركة». قال: «علي (زَيتُونَة لا شَرقِيَّة وَلاَ غَربيَّة يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَو لَم تَمسَسهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُور) القرآن (يَهدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ) يهدي لولايتنا من أحبّ».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
(124) حدّثنا الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدّث أصحابنا أنّ أبا الحسن (عليه السلام) كتب إلى عبد الله بن جندب قال: قال علي بن الحسين
(عليهما السلام): «إنّ مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح، والمصباح محمّد (صلى الله عليه وآله ) (المِصْبَاحُ في زُجَاجَة) نحن الزجاجة (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبَارَكَةِ) عليّ (زَيْتُونَة) معروفة (لاَشَرقِيَّة وَلا غَرْبِيَّة) لا منكرة ولا دعيّة (يَكَادُ زَيْتُها يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسهُ نَارٌ نُورٌ) القرآن (عَلَى نُور يَهْدِي اللهُ لِنوُرِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الامْثَالِ للنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيء عَلِيمٌ) بأن يهدي من أحبَّ إلى ولايتنا».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٨٦. — الإمام السجاد عليه السلام
(179) وبالاسناد المذكور عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«الحسنة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(201) حدّثنا الحسين بن عامر، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مالك بن عطيّة، عن محمّد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وقال عليه السلام
إنما شيعة علي عليه السلام المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا المتزاورون لاحياء أمرنا الذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإذا رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
فقال عليه السلام
هؤلاء قوم يترجحون في الاماني كذبوا ليس يرجون إن من رجا شيئا طلبه. ومن خاف من شئ هرب منه.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
وأما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا أو تكسب خلقا كريما فإنه باب الكلام إلى القلب يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ولا قوة إلا بالله. 5 - وأما حق بصرك فغضه عما لا يحل لك وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا أو تستفيد بها علما، فإن البصر باب الاعتبار. 6 - وأما حق رجليك فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها فإنها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين والسبق لك ولا قوة إلا بالله. 7 - وأما حق يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك فتنال بما تبسطها إليه من الله العقوبة في الآجل، ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل ولا تقبضها مما افترض الله عليها ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما يحل لها وبسطها إلى كثير مما ليس عليها، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل وجب لها حسن الثواب في الآجل. 8 - وأما حق بطنك فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير وأن تقتصد له في الحلال ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروة وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ فإن الشبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كل بر وكرم. وإن الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروة. 9 - وأما حق فرجك فحفظه مما لا يحل لك والاستعانة عليه بغض البصر، فإنه من أعون الاعوان، وكثرة ذكر الموت والتهدد لنفسك بالله والتخويف لها به. وبالله العصمة والتأييد ولا حول ولا قوة إلا ه. * 10 - فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى الله وأنك قائم بها بين يدي الله فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام الذليل الراغب الراهب الخائف، الراجي المسكين المتضرع المعظم من قام بين يديه بالسكون والاطراق و خشوع الاطراف ولين الجناح وحسن المناجاة له في نفسه والطلب إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت به خطيئتك واستهلكتها ذنوبك ولا قوة إلا بالله. 11 - وأما حق الصوم فأن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك و بصرك وفرجك وبطنك ليسترك به من النار وهكذا جاء في الحديث " الصوم جنة من النار " فإن سكنت أطرافك في حجبتها رجوت أن تكون محجوبا. وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها وترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما ليس لها بالنظرة الداعية للشهوة والقوة الخارجة عن حد التقية لله لم تأمن أن تخرق الحجاب وتخرج منه ولا قوة إلا بالله. 12 - وأما حق الصدقة فأن تعلم أنها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرا أوثق بما استودعته علانية وكنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته، وكان الامر بينك وبينه فيها سرا على كل حال ولم تستظهر عليه فيما استودعته منها [ب] إشهاد الاسماع والابصار عليه بها كأنها أوثق في نفسك لا كأنك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك. ثم لم تمتن بها على أحد لانها لك فإذا امتننت بها لم تأمن أن تكون بها مثل تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه لان في ذلك دليلا على أنك لم ترد نفسك بها ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد ولا قوة إلا بالله. 13 - وأما حق الهدي فأن تخلص بها الارادة إلى ربك والتعرض لرحمته وقبوله ولا تريد عيون الناظرين دونه، فإذا كنت كذلك لم تكن متكلفا ولا متصنعا وكنت إنما تقصد إلى الله. واعلم أن الله يراد باليسير ولا يراد بالعسير كما أراد بخلقه التيسير ولم يرد بهم التعسير وكذلك التذلل أولى بك من التدهقن لان الكلفة والمؤونة في المتدهقنين. فأما التذلل والتمسكن فلا كلفة فيهما ولا مؤونة عليهما لانهما الخلقة وهما موجودان في الطبيعة ولا قوة إلا بالله. * 14 - فأما حق سائسك بالسلطان فأن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله له عليك من السلطان وأن تخلص له في النصيحة وأن لا تماحكه وقد بسطت يده عليك فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه. وتذلل وتلطف لاعطائه من الرضى ما يكفه عنك ولا يضر بدينك وتستعين عليه في ذلك بالله. ولا تعازه ولا تعانده، فإنك إن فعلت ذلك عققته وعققت نفسك فعرضتها لمكروهه وعرضته للهلكة فيك وكنت خليقا أن تكون معينا له على نفسك وشريكا له فيما أتى إليك ولا قوة إلا بالله. 15 - وأما حق سائسك بالعلم فالتعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه والمعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم بأن تفرغ له عقلك وتحضره فهمك وتزكي له [ قلبك ] وتجلي له بصرك بترك اللذات ونقص الشهوات وأن تعلم أنك فيما ألقى [ إليك ] رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل فلزمك حسن التأدية عنه إليهم ولا تخنه في تأدية رسالته والقيام بها عنه إذا تقلدتها ولا حول ولا قوة إلا بالله. 16 - وأما حق سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسلطان إلا أن هذا يملك ما لا يملكه ذاك تلزمك طاعته فما دق وجل منك إلا أن تخرجك من وجوب حق الله، ويحول بينك وبين حقه وحقوق الخلق، فإذا قضيته رجعت إلى حقه فتشاغلت به ولا قوة إلا بالله. * 17 - فأما حقوق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنك إنما استرعيتهم بفضل قوتك عليهم فإنه إنما أحلهم محل الرعية لك ضعفهم وذلهم، فما أولى من كفاكه ضعفه وذله حتى صيره لك رعية وصير حكمك عليه نافذا، لا يمتنع منك بعزة ولا قوة ولا يستنصر فيما تعاظمه منك إلا [ بالله ] بالرحمة والحياطة والاناة وما أولاك إذا عرفت ما أعطاك الله من فضل هذه العزة والقوة التي قهرت بها أن تكون لله شاكرا ومن شكر الله أعطاه فيما أنعم عليه ولا قوة إلا بالله. 18 - وأما حق رعيتك بالعلم، فأن تعلم أن الله قد جعلك لهم فيما آتاك من العلم وولاك من خزانة الحكمة، فإن أحسنت فيما ولاك الله من ذلك وقمت به لهم مقام الخازن الشفيق الناصح لمولاه في عبيده، الصابر المحتسب الذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الاموال التي في يديه كنت راشدا وكنت لذلك آملا معتقدا وإلا كنت له خائنا ولخلقه ظالما ولسلبه وعزه متعرضا. 19 - وأما حق رعيتك بملك النكاح، فأن تعلم أن الله جعلها سكنا ومستراحا وانسا وواقية وكذلك كل واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه. ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية، فإن لها حق الرحمة والمؤانسة. وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لابد من قضائها وذلك عظيم ولا قوة إلا بالله. 20 - وأما حق رعيتك بملك اليمين فأن تعلم أنه خلق ربك، ولحمك ودمك وأنك تملكه لا أنت صنعته دون الله ولا خلقت له سمعا ولا بصرا ولا أجريت له رزقا ولكن الله كفاك ذلك. ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه لتحفظه فيه وتسير فيه. فتطعمه مما تأكل وتلبسه مما تلبس ولا تكلفه ما لا يطيق، فإن كرهت [ ه ] خرجت إلى الله منه واستبدلت به. ولم تعذب خلق الله ولا قوة إلا بالله. 21 - فحق امك فان تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدا أحدا. وأنها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها مستبشرة بذلك، فرحة، موابلة محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها حتى دفعتها عنك يد القدرة وأخرجتك إلى الارض فرضيت أن تشبع وتجوع هي وتكسوك وتعرى وترويك وتظمأ وتظلك وتضحى و تنعمك ببؤسها وتلذذك بالنوم بأرقها وكان بطنها لك وعاء، وحجرها لك حواء وثديها لك سقاء ونفسها لك وقاء، تباشر حر الدنيا وبردها لك ودونك، فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه. 22 - وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك وأنك فرعه وأنك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه واحمد الله واشكره على قدر ذلك [ ولا قوة إلا بالله]. 23 - وأما حق ولدك فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنك مسؤول عما وليته من حسن الادب والدلالة على ربه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه، فمثاب على ذلك ومعاقب، فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا، المعذر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والاخذ له منه ولا قوة إلا بالله. 24 - وأما حق أخيك فتعلم أنه يدك التي تبسطها وظهرك الذي تلتجئ إليه وعزك الذي تعتمد عليه وقوتك التي تصول بها فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ولا عدة للظلم بحق الله ولا تدع نصرته على نفسه ومعونته على عدوه والحول بينه وبين شياطينه وتأدية النصيحة إليه والاقبال عليه في الله، فإن انقاد لربه وأحسن الاجابة له وإلا فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه. 25 - وأما حق المنعم عليك بالولاء فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها وأطلقك من أسر الملكة وفك عنك حلق العبودية وأوجدك رايحة العز وأخرجك من سجن القهر ودفع عنك العسر و بسط لك لسان الانصاف وأباحك الدنيا كلها فملكك نفسك وحل أسرك وفرغك لعبادة ربك واحتمل بذلك التقصير في ماله. فتعلم أنه أولى الخلق بك بعد أولي رحمك في حياتك وموتك وأحق الخلق بنصرك ومعونتك ومكانفتك في ذات الله، فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك. 26 - وأما حق مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أن الله جعلك حامية عليه وواقية وناصرا ومعقلا وجعله لك وسيلة وسببا بينك وبينه فبالحري أن يحجبك عن النار فيكون في ذلك ثواب منه في الآجل ويحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقته من مالك عليه وقمت به من حقه بعد إنفاق مالك، فإن لم تقم بحقه خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه. ولا قوة إلا بالله. 27 - وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتنشر له المقالة الحسنة وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله سبحانه، فإنك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية. ثم إن أمكن مكافأته بالفعل كافأته وإلا كنت مرصدا له موطنا نفسك عليها. 28 - وأما حق المؤذن فأن تعلم أنه مذكرك بربك وداعيك إلى حظك وأفضل أعوانك على قضاء الفريضة التي افترضها الله عليك فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك. وإن كنت في بيتك مهتما لذلك لم تكن لله في أمره متهما وعلمت أنه نعمة من الله عليك لا شك فيها فأحسن صحبة نعمة الله بحمد الله عليها على كل حال ولا قوة إلا بالله. 29 - وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه قد تقلد السفارة فيما بينك وبين الله والوفادة إلى ربك وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ودعا لك ولم تدع له وطلب فيك ولم تطلب فيه وكفاك هم المقام بين يدي الله والمسألة له فيك. ولم تكفه ذلك فإن كان في شئ من ذلك تقصير كان به دونك وإن كان آثما لم تكن شريكه فيه ولم يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه ووقى صلاتك بصلاته، فتشكر له على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله. 30 - وأما حق الجليس فأن تلين له كنفك وتطيب له جانبك وتنصفه في مجاراة اللفظ ولا تغرق في نزع اللحظ إذا لحظت وتقصد في اللفظ إلى إفهامه إذا لفظت وإن كنت الجليس إليه كنت في القيام عنه بالخيار وإن كان الجالس إليك كان بالخيار. ولا تقوم إلا بإذنه ولا قوة إلا بالله. 31 - وأما حق الجار فحفظه غائبا وكرامته شاهدا ونصرته ومعونته في الحالين جميعا، لا تتبع له عورة ولا تبحث له عن سوء [ ة ] لتعرفها، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف، كنت لما علمت حصنا حصينا وسترا ستيرا، لو بحثت الاسنة عنه ضميرا لم تتصل إليه لانطوائه عليه. لا تستمع عليه من حيث لا يعلم. لا تسلمه عند شديدة ولا تحسده عند نعمة. تقيل عثرته وتغفر زلته. ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك ولا تخرج أن تكون سلما له. ترد عنه لسان الشتيمة وتبطل فيه كيد حامل النصيحة وتعاشره معاشرة كريمة ولا حول ولا قوة إلا بالله. 32 - وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا وإلا فلا أقل من الانصاف. وأن تكرمه كما يكرمك وتحفظه كما يحفظك ولا يسبقك فيما بينك وبينه إلى مكرمة، فإن سبقك كافأته. ولا تقصر به عما يستحق من المودة. تلزم نفسك نصيحته وحياطته ومعاضدته عليه طاعة ربه ومعونته على نفسه فيما لا يهم به من معصية ربه، ثم تكون [عليه] رحمة ولا تكون عليه عذابا ولا قوة إلا بالله. 33 - وأما حق الشريك فإن غاب كفيته وإن حضر ساويته ولا تعزم على حكمك دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته وتحفظ عليه ماله وتنفي عنه خيانته فيما عز أو هان فإنه بلغنا " أن يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا " ولا قوة إلا بالله.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — الإمام الجواد عليه السلام
بأحوج ما يكون إليه من ماله. لا تغضبوا من الحق إذا قيل لكم. ولا تبغضوا أهل الحق إذا صدعوكم به، فإن المؤمن لا يغضب من الحق إذا صدع به. وقال أبوعبدالله (عليه السلام) مرة وأنا معه: يا مفضل كم أصحابك؟ فقلت: قليل، فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت علي الشيعة فمزقوني كل ممزق: يأكلون لحمي ويشتمون عرضي حتى إن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في سكك الكوفة يريد ضربي، ورموني بكل بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبدالله (عليه السلام)، فلما رجعت إليه في السنة الثانية كان أول ما استقبلني به بعد تسليمه علي أن قال: يا مفضل ما هذا الذي بلغني أن هؤلاء يقولون لك وفيك؟ قلت: وما علي من قولهم، قال: " أجل بل ذلك عليهم، أيغضبون بؤسا لهم، إنك قلت: إن أصحابك قليل، لا والله ماهم لنا شيعة ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك وما اشمأزوا منه، لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه وعمل لخالقه ورجا سيده وخاف الله حق خيفته، ويحهم أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة، أو قد صار كالتائه من شدة الخوف أو كالضرير من الخشوع، أو كالضني من الصيام، أو كالاخرس من طول الصمت والسكوت، أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام وأدأب نهاره من الصيام، أو منع نفسه لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله وشوقا إلينا - أهل البيت - أنى يكونون لنا شيعة وانهم ليخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوهم عداوة وانهم ليهرون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب، وأما إني لولا أنني أتخوف عليهم أن أغريهم بك لامرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثم لا تنظر إليهم ما بقيت ولكن ان جاؤوك فاقبل منهم، فإن الله قد جعلهم حجة على أنفسهم واحتج بهم على غيرهم ". لا تغرنكم الدنيا وما ترون فيها من نعيمها وزهرتها وبهجتها وملكها فإنها لا تصلح لكم، فو الله ما صلحت لاهلها. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. تم الكتاب بعون الملك الوهاب والحمد لله الذي من علي فضلا منه بتصحيح هذا السفر القيم والتعليق عليه ووفقني لاتمامه، وذلك من فضله ومنه.
تحف العقول - الصفحة ٥١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني ابي عن اسماعيل بن ابان عن عمر (عمير ط) بن عبدالله الثقفي قال اخرج هشام بن عبدالملك ابا جعفر محمد بن علي زين العابدين عليهم السلام من المدينة إلى الشام، وكل ينزله معه فكان يقعد مع الناس في مجالسهم فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه اذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا لا يابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في مثل هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم، قال ابوجعفر عليه السلام وله علم؟ فقالوا هو من اعلم الناس قد ادرك اصحاب الحواريين من اصحاب عيسى عليه السلام، قال
لهم نذهب اليه، فقالوا ذاك اليك يابن رسول الله، قال فقنع ابوجعفر رأسه بثوبه ومضى هو واصحابه فاختلطوا بالناس حتى اتوا الجبل، قال فقعد ابوجعفر وسط النصاري هو واصحابه، فاخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد ثم دخلوا فاخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كانهما عينا افعى، ثم قصد ابا جعفر عليه السلام فقال أمنا انت ام من الامة المرحومة؟ فقال ابوجعفر عليه السلام من الامة المرحومة، قال فمن علمائهم انت ام من جهالهم؟ قال لست من جهالهم، قال النصراني اسألك او تسألني؟ فقال ابوجعفر عليه السلام سلني، فقال يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول اسألني ان هذا لعالم بالمسائل ثم قال يا عبدالله اخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار أي ساعة هي؟ قال ابوجعفر عليه السلام ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال النصراني فاذا لم يكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن اي الساعات هي؟ فقال ابوجعفر عليه السلام من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضى، فقال النصراني اصبت فأسألك او تسألني؟ قال ابوجعفر عليه السلام سلني، قال يامعشر النصارى ان هذا لملئ بالمسائل اخبرني عن اهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون؟ اعطني مثله في الدنيا، قال ابوجعفر عليه السلام هذا هو الجنين في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط، قال النصراني اصبت الم تقل ما انا من علمائهم؟ قال ابوجعفر عليه السلام انما قلت لك ما انا من جهالهم، قال النصراني فاسألك او تسألني قال ابوجعفر عليه السلام سلني قال يا معشر النصارى لاسألنه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل قال اخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة ووضعتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد عاش احدهما خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ قال ابوجعفر عليه السلام هما عزير وعزرة كانت حملت امهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزرة وعزير ثلاثين سنة ثم امات الله عزيرا مأة سنة وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة وماتا جميعا في ساعة واحدة فدفنا في قبر واحد، قال النصراني يا معشر النصارى ما رأيت احدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني إلى كهفي فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع ابي جعفر عليه السلام. وقوله (شهد الله انه لا إله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط) قال قائما بالقسط معطوف على قوله شهد الله والقسط العدل (ان الدين عندالله الاسلام) قال التسليم لله ولاوليائه وهو التصديق، وقد سمى الله الايمان تصديقا حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن حمران بن اعين عن ابى عن ابي جعفر عليه السلام قال ان الله فضل الايمان على الاسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام بدرجة قال وحدثني محمد بن يحيى البغدادي رفع الحديث إلى امير المؤمنين عليه السلام انه قال لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبها احل قبلي ولا ينسبها احد بعدي الاسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، فالتصديق هو الاقرار، والاقرار هو الاداء، والاداء هو العمل والمؤمن من اخذ دينه عن ربه إن المؤمن يعرف ايمانه في عمله وان الكافر يعرف كفره بانكاره، يا ايها الناس دينكم دينكم فان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، وان السيئة فيه تغفر، وان الحسنة في غيره لا تقبل وقوله (لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقاة) فان هذه الآية رخصة ظاهرها خلاف باطنها يدان بظاهرها ولا يدان بباطنها الا عند التقية، ان التقية رخصة للمؤمن ان يراه (ان يدين بدين ط) الكافر فيصلي بصلاته ويصوم بصيامه اذا اتقاه في الظاهر وفي الباطن يدين الله بخلاف ذلك، وقوله (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الآية) فحب الله للعباد رحمة منه لهم وحب العباد لله طاعتهم له. وقوله (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) فلفظ الآية عام ومعناه خاص وانما فضلهم على عالمي زمانهم وقال العالم عليه السلام نزل " وآل عمران وآل محمد على العالمين " فاسقطوا آل محمد من الكتاب. وقوله (اذ قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني انك انت السميع العليم) فان الله تبارك وتعالى اوحى إلى عمران اني واهب لك ذكرا يبرئ الاكمه والابرص ويحيي الموتى باذن الله، فبشر عمران زوجته بذلك فحملت، فقالت رب اني نذرت لك ما في بطني محررا للمحراب، وكانوا اذا نذروا نذرا جعلوا ولدهم للمحراب (فاما وضعتها قالت رب اني وضعتها انثى والله اعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى) وانت وعدتني ذكرا (واني سميتها مريم واني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) فوهب الله لمريم عيسى عليه السلام قال وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال ان قلنا لكم في الرجل منا قولا فلم يكن فيه كان في ولده او ولد ولده فلا تنكروا ذلك ان الله اوحى إلى عمران اني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الاكمه والابرص ويحيي الموتى باذنى وجاعله رسولا إلى بني اسرائيل فحدث بذلك امرأته حنة وهي ام مريم فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما " فلما وضعتها انثى قالت رب اني وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى " لان البنت لا تكون رسولا يقول الله " والله اعلم بما وضعت " فلما وهب الله لمريم عيسى عليه السلام كان هو الذي بشر الله به عمران ووعده اياه فاذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا فكان في ولده او ولد ولده فلا تنكروا ذلك. فلما بلغت مريم صارت في المحراب وارخت على نفسها سترا وكان لا يراها احد وكان يدخل عليها زكريا المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، فكان يقول لها انى لك هذا؟ فتقول (هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) الحصور الذي لا يأتي النساء (قال رب انى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر) والعاقر التي قد يئست من المحيض (قال كذلك الله يفعل ما يشاء) قال زكريا (رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا) وذلك ان زكريا ظن ان الذي بشره هم الشياطين فقال " رب اجعل لي آية قال آيتك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا " فخرس ثلاثة ايام، وقوله (اذا قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفيك وطهرك واصطفيك على نساء العالمين) قال اصطفاها مرتين، اما الاولى اصطفاها اي اختارها واما الثانية فانها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين وقوله (يامريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) وانما هو اركعي واسجدي ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله (ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك ـ يامحمد ـ وما كنا لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون) قال لما ولدت اختصم آل عمران فيها فكلهم قالوا نحن تكفلها فخرجوا وقارعوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فتكفلها زكريا. (إذ قالت الملائكة يامريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) اي ذا وجه وجاه ونكتب مولده وخبره في سورة مريم وقوله (اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير) اي اقدر وهو خلق تقدير، حدثنا احمد بن محمد الهمداني قال حدثني جعفر بن عبدالله قال حدثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر عن ابي الجارود عن ابي جعفر محمد ابن علي عليهما السلام في قوله (وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) فان عيسى عليه السلام كان يقول لبني اسرائيل اني رسول الله اليكم واني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص، الاكمه هو الاعمى قالوا ما نرى الذي تصنع الا سحرا فارنا آية نعلم انك صادق قال ارأيتم ان اخبرتكم " بما تأكلون وما تدخرون " يقول ما اكلتم في بيوتكم قبل ان تخرجوا وما ذخرتم الليل، تعلمون اني صادق؟ قالوا نعم فكان يقول للرجل اكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا فمنهم من يقبل منه فيؤمن ومنهم من ينكر فيكفر، وكان لهم في ذلك آية ان كانوا مؤمنين. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم) وهو السبت والشحوم والطير الذي حرمه الله على بني اسرائيل قال وروى ابن ابي عمير عن رجل عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى (فلما احس عيسى عليه السلام منهم الكفر) اي لما سمع ورأى انهم يكفرون، والحواس الخمس التي قدرها الله في الناس السمع للصوت، والبصر للالوان وتمييزها، والشم لمعرفة الروائح الطيبة والخبيثة، والذوق للطعوم وتمييزها، واللمس لمعرفة الحار والبارد واللين والخشن. واما قوله (إذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن اعين عن ابي جعفر عليه السلام قال ان عيسى عليه السلام وعد اصحابه ليلة رفعه الله اليه، فاجتمعوا اليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا فادخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينقض رأسه من الماء، فقال ان الله اوحى الي انه رافعي اليه الساعة ومطهري من اليهود فايكم يلقى عليه شبحى فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي، فقال شاب منهم انا ياروح الله قال فانت هوذا فقال لهم عيسى عليه السلام اما ان منكم لمن يكفر بي قبل ان يصبح اثنتي عشرة كفرة، فقال له رجل منهم انا هو يا نبي الله؟ فقال عيسى ان تحس بذلك في نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى عليه السلام اما انكم ستفترقون بعدي على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى اليه من زاوية البيت وهم ينظرون اليه، ثم قال ابوجعفر عليه السلام ان اليهود جاءت في طلب عيسى عليه السلام من ليلتهم فاخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السلام ان منكم لمن يكفر بي من قبل ان يصبح اثنتي عشرة كفرة واخذوا الشاب الذي القي عليه شبح عيسى فقتل وصلب وكفر الذي قال له عيسى عليه السلام تكفر قبل ان تصبح اثنتي عشرة كفرة. واما قوله (ان مثل عيسى عندالله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ـ إلى قوله ـ فمن حاجك فيه بعد ما جاءك من العلم) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام ان نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وكان سيدهم الاهتم والعاقب والسيد وحضرت صلاتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا، فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هذا في مسجدك فقال دعوهم فلما فرغوا دتوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا إلى ما تدعون؟ فقال إلى شهادة " ان لا اله الا الله واني رسول الله وان عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث " قالوا فمن ابوه؟ فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال قل لهم ما تقولون في آدم عليه السلام اكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب وينكح فسألهم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا نعم، فقال فمن ابوه؟ فبهتوا فبقوا ساكتين فانزل الله (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الآية) واما قوله (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فباهلوني فان كنت صادقا انزلت اللعنة عليكم وان كنت كاذبا نزلت علي، فقالوا انصفت فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والاهتم ان باهلنا بقومه باهلناه، فانه ليس بنبي وان باهلنا باهل بيته خاصة فلا نباهله فانه لا يقدم على اهل بيته إلا وهو صادق، فلما اصبحوا جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فقال النصارى من هؤلاء فقيل لهم هذا إبن عمه ووصيه وختنه علي بن ابي طالب وهذه بنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين عليهم السلام، فعرفوا وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله نعطيك الرضى فاعفنا من المباهلة، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الجزية وانصرفوا. وقوله (يااهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما انزلت التورية والانجيل الا من بعده افلا تعقلون) ثم قال (ها انتم هؤلاء) اي انتم يا هؤلاء (حاججتم فيما لكم به علم) يعني بما في التورية والانجيل (فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) يعني بما في صحف إبراهيم (والله يعلم وانتم لا تعلمون) ثم قال (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) ثم وصف الله عزوجل من اولى الناس بابراهيم يحتج به، فقال (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) قال حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن يزيد قال ابوعبدالله عليه السلام انتم والله من آل محمد فقلت من انفسهم جعلت فداك؟ قال نعم والله من انفسهم ثلاثا ثم نظر الي ونظرت اليه فقال ياعمر إن الله يقول في كتابه " ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " وقوله (يا اهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) اي تعلمون ما في التورية من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وتكتمونه وقوله (وقالت طائفة من اهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) قال نزلت في قوم من اليهود قالوا آمنا بالذي جاء به محمد بالغداة وكفرنا به بالعشي وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما قد م المدينة وهو يصلي نحو بيت المقدس اعجب اليهود من ذلك فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى بيت الحرام وجدت وكان صرف القبلة صلاة الظهر فقالوا صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي انزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره، يعنون القبلة حين استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد الحرام، لعلهم يرجعون إلى قبلتنا. قال علي بن ابراهيم في قوله (ومن اهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يوده اليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يوده اليك الا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل) فان اليهود قالوا يحل لنا ان نأخذ مال الاميين والامييون الذين ليس معهم كتاب، فرد الله عليهم فقال (ويقولون علي الله الكذب وهم يعلمون) وقوله (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) قال يتقربون إلى الناس بانهم مسلمون فيأخذون منهم ويخونونهم وما هم بمسلمين على الحقيقة وقوله (وان منهم افريقا يلون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) قال كان اليهود يقولون شيئا ليس في التورية ويقولون هو في التورية فكذبهم الله وقوله (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين) اي ان عيسى لم يقل للناس اني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله ولكن قال لهم كونوا ربانيين اي علماء وقوله (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) قال كان قوم يعبدون الملائكة، وقوم من النصارى زعموا ان عيسى رب، واليهود قالوا عزير ابن الله فقال، الله لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا. واما وقوله (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاء كم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) فان الله اخذ ميثاق نببه اي محمد صلى الله عليه وآله على الانبياء ان يؤمنوا به وينصروه ويخبروا اممهم بخبره، حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن مسكان عن ابي عبدالله عليه السلام قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر امير المؤمنين عليه السلام وهو قوله " لتؤمنن به " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " ولتنصرنه " يعني امير المؤمنين عليه السلام ثم قال لهم في الذر (ءاقررتم وأخذتم على ذلكم اصري) اي عهدي (قالوا اقررنا قال) الله للملائكة (فاشهدوا وإنا معكم من الشاهدين) وهذه مع الآية التي في سورة الاحزاب في قوله " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية " والآية التي في سورة الاعراف قوله " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم " قد كتبت هذه الثلاث آيات في ثلاث سور. ثم فال عزوجل (أفغير دين الله يبغون) قال أغير هذا الذي قلت لكم ان تقروا بمحمد ووصيه (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها) اي فرقا من السيف. ثم امر نبيه بالاقرار بالانبياء والرسل والكتب فقال قل يا محمد (آمنا بالله وما أنزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) وقوله (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) فانه محكم. ثم ذكر الله عزوجل الذين ينقضون عهد الله في امير المؤمنين وكفروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (كيف يهدى الله قوما كفروا بعد ايمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجائهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين اولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ـ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملا الارض ذهبا ولو افتدى به اولئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين) فهذه كلها في اعداء آل محمد ثم قال (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) اي لن تنالوا الجزء الثواب حتى تردوا على آل محمد حقهم من الخمس والانفال والفئ. واما قوله (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التورية) قال ان يعقوب كان يصيبه عرق النساء فحرم على نفسه لحم الجمل فقال اليهود ان لحم الجمل محرم في التورية، فقال عزوجل لهم (فاتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين) انما حرم هذا إسرائيل على نفسه ولم يحرمه على الناس وهذا حكاية عن اليهود ولفظه لفظ الخبر. (وقوله ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة) قال معنى بكة ان الناس يبك بعضهم بعضا في الزحام وقوله (ومن دخله كان آمنا) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن حفص بن البحتري عن ابي عبدالله عليه السلام في الرجل يجني الجناية في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال لا يقام عليه الحد ولا يكلم ولا يسقى ولا يطعم ولا يباع منه، إذا فعل ذلك به يوشك ان يخرج فيقام عليه الحد وإذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم لانه لم ير للحرم حرمة، وقوله (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر) اي من ترك الحج وهو مستطيع فقد كفر، والاستطاعة هي القوة والزاد والراحلة، وقوله (اتقوا الله حق تقاته) فانه منسوخ بقوله " اتقوا الله ما استطعتم " وقوله (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال التوحيد والولاية وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ولا تفرقوا) قال ان الله تبارك وتعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فامرهم ان يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا. وقال على بن ابراهيم في قوله (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم) فانها نزلت في الاوس والخزرج كان الحرب بينهم مأة سنة لا يضعون السلاح بالليل ولا بالنهار حتى ولد عليه الاولاد فلما بعث الله نبيه اصلح بينهم فدخلوا في الاسلام وذهبت العداوة من قلوبهم برسول الله صلى الله عليه وآله وصاروا اخوانا، وفى رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير) فهذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله ومن تابعهم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. قال علي بن ابراهيم في قوله (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ـ إلى قوله ـ ففي رحمة الله هم فيها خالدون) فانه حدثني ابي عن صفوان بن يحيى عن ابي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن ابي ذر رحمة الله عليه قال لما نزلت هذه الآية يوم " تبيض وجوه وتسود وجوه " قال رسول الله صلى الله عليه وآله يرد علي امتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الامة فاسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الاكبر فخرفناه ونبذناه ورآء ظهورنا واما الاصغر فعاديناه وابغضناه وظلمناه، فاقول ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم يرد علي راية مع فرعون هذه الامة، فاقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الاكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه واما الاصغر فعاديناه وقاتلناه، فاقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي رايه مع سامري هذه الامة فاقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الاكبر فعصيناه وتركناه واما الاصغر فخذلناه وضيعناه وصنعنا به كل قبيح فاقول ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية ذى الثدية مع اول الخوارج وآخرهم فاسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الاكبر ففرقناه (فمزقناه ط) وبرئنا منه واما الاصغر فقاتلناه وقتلناه، فاقول ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين، فاقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى فيقولون اما الاكبر فاتبعناه واطعناه واما الاصغر فاحببناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى اهرقت فيهم دماؤنا، فاقول ردوا الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون " قوله (كنتم خير امة اخرجت للناس) وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان قال قرئت عند ابي عبدالله عليه السلام " كنتم خير امة اخرجت للناس " فقال ابوعبدالله عليه السلام " خير امة " يقتلون امير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام؟ فقال القاري جعلت فداك كيف نزلت؟ قال نزلت " كنتم خير ائمة اخرجت للناس " الا ترى مدح الله لهم " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ". وقوله (ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس وبآؤ بغضب من الله) يعني بعهد من الله وعقد من رسول الله (وضربت عليهم المسكنة) اي الجوع وقوله (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) اي لن تجحدوه ثم ضرب للكفار من انفق ماله في غير طاعة الله مثلا فقال (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر) اي برد (اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته (اى زرعهم) وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون) وقوله (ياايها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) نزلت في اليهود وقوله (لا يالونكم خبالا) اي عداوة وقوله (عضوا عليكم الانامل من الغيظ) قال اطراف الاصابع وقوله (وإذ غدوت من اهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم) فانه حدثني ابي عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال سبب نزول هذه الآية ان قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج يبغي موضعا للقتال. وقوله (اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا) نزلت في عبدالله بن ابي وقوم من اصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله قال وكان سبب غزوة احد ان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد اصابهم ما اصابهم من القتل والاسر لانه قتل منهم سبعون واسر منهم سبعون، فلما رجعوا إلى مكة قال ابوسفيان يامعشر قريش لا تدعوا النساء تبكى على قتلاكم فان البكاء والدمعة إذا خرجت اذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ويشمت بنا محمد واصحابه، فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد اذنوا لنساءهم بعد ذلك في البكاء والنوح، فلما ارادوا ان يغزوا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى احد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع والسلاح وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس والفي راجل واخرجوا معهم النساء يذكرنهم ويحثنهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله واخرج ابوسفيان هند بنت عتبة وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع اصحابه واخبرهم ان الله قد اخبره ان قريشا قد تجمعت تريد المدينة، وحث اصحابه على الجهاد والخروج، فقال عبدالله بن ابي (سلول ط) وقومه يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في ازقتها، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على افواه السكك وعلى السطوح فما ارادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا وما خرجنا إلى اعدائنا قط الا كان الظفر لهم، فقام سعد بن معاذ رحمه الله وغيره من الاوس فقالوا يارسول الله ما طمع فينا احد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام فكيف يطمعون فينا وانت فينا لا، حتى نخرج اليهم فنقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا ومن نجى منا كان قد جاهد في سبيل الله فقبل رسول الله قوله وخرج مع نفر من اصحابه يبتغون موضع القتال كما قال الله " واذ غدوت من اهلك تبوء المؤمنين إلى قوله ـ اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا " يعني عبدالله بن ابي واصحابه، فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله معسكره مما يلي من طريق العراق وقعد عبدالله بن ابي وقومه من الخزرج اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى احد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله عد اصحابه وكانوا سبعماءة رجلا، فوضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب واشفق ان يأتي كمينهم في ذلك المكان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعبدالله ابن جبير واصحابه ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلا تخرجوا من هذا المكان وان رأيتموهم قد هزمونا حتى ادخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم، ووضع ابوسفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا، وقال لهم إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من ورائهم فلما اقبلت الخيل واصطفوا وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله اصحابه دفع الراية إلى امير المؤمنين صلوات الله عليه فحملت الانصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع اصحاب رسول الله في سوادهم وانحط خالد بن الوليد في مأتي فارس، فلقي عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجعوا ونظر اصحاب عبدالله بن جبير إلى اصحاب رسول الله ينهبون سواد القوم، قالوا لعبدالله بن جبير تقيمنا ههنا وقد غنم اصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة، فقال لهم عبدالله اتقوا الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد تقدم الينا ان لا نبرح، فلم يقبلوا منه واقبل ينسل رجل فرجل حتى اخلوا من مركزهم وبقي عبدالله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وقد كانت راية قريش مع طلحة بن ابي طلحة العدوي من بني عبدالدار فبرز ونادى يا محمد! تزعمون انكم تجهزونا باسيافكم إلى النار ونجهزكم باسيافنا إلى الجنة فمن شاء ان يلحق بجنته فليبرز الي، فبرز اليه امير المؤمنين عليه السلام يقول: ياطلح ان كنت كما تفول * لنا خيول ولكم نصول فاثبت لننظر اينا المقتول * واينا اولى بما تقول فقد اتاك الاسد الصؤل * بصارم ليس به فلول بنصرة القاهر والرسول فقال طلحة من انت يا غلام؟ قال انا علي بن ابي طالب قال قد علمت ياقضيم انه لا يجسر علي أحد غيرك، فشد عليه طلحة فضربه فاتقاه امير المؤمنين عليه السلام بالجحفة ثم ضربه امير المؤمنين عليه السلام على فخذيه فقطعهما جميعا فسقط على ظهره، وسقطت الراية، فذهب على عليه السلام ليجهز عليه فحلفه بالرحم فانصرف عنه فقال المسلمون ألا أجهزت عليه؟ قال قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا، واخذ الراية ابوسعيد بن ابي طلحه فقتله علي عليه السلام وسقطت الراية علي الارض، فاخذها شافع (مسافع ط) بن ابي طلحة فقتله علي عليه السلام فسقطت الراية إلى الارض فاخذها عثمان بن ابي طلحة فقتله علي عليه السلام فسقطت الراية إلى الارض فاخذها الحارث بن ابى طلحة فقتله علي عليه السلام، فسقطت الراية إلى الارض، واخذها ابوعذير بن عثمان ففتله علي عليه السلام وسقطت الراية الي الارض فاخذها عبدالله بن ابى جميلة بن زهير فقتله علي عليه السلام وسقطت الراية إلى الارض، فقتل امير المؤمنين عليه السلام التاسع من بني عبدالدار وهو ارطاة بن شرحبيل مبارزة وسقطت الراية إلى الارض، فاخذها مولاهم صواب فضربه امير المؤمنين عليه السلام على يمينه فقطعها وسقطت الراية إلى الارض فاخذها بشماله فضربه اميرالمؤمنين عليه السلام على شماله فقطعها وسقطت الراية إلى الارض، فاحتضنها بيديه المقطوعتين ثم قال يا بني عبدالدار هل أعذرت فيما بيني وبينكم؟ فضربه امير المؤمنين عليه السلام على رأسه فقتله، وسقطت الراية إلى الارض، فاخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فقبضتها وانحط خالد بن الوليد على عبدالله بن جبير وقد فر أصحابه وبقى في نفر قليل فقتلوهم على باب شعب واستعقبوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف، ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها واقبل خالد بن الوليد يقتلهم، فانهزم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة واقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: " اني أنا رسول الله إلى اين تفرون عن الله وعن رسوله؟ ".
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نفسه لحم الجمل فقال اليهود ان لحم الجمل محرم في التورية، فقال عزوجل
لهم (فاتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين) انما حرم هذا إسرائيل على نفسه ولم يحرمه على الناس وهذا حكاية عن اليهود ولفظه لفظ الخبر. (وقوله ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة) قال معنى بكة ان الناس يبك بعضهم بعضا في الزحام وقوله (ومن دخله كان آمنا) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن حفص بن البحتري عن ابي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يجني الجناية في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال لا يقام عليه الحد ولا يكلم ولا يسقى ولا يطعم ولا يباع منه، إذا فعل ذلك به يوشك ان يخرج فيقام عليه الحد وإذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم لانه لم ير للحرم حرمة، وقوله (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر) اي من ترك الحج وهو مستطيع فقد كفر، والاستطاعة هي القوة والزاد والراحلة، وقوله (اتقوا الله حق تقاته) فانه منسوخ بقوله " اتقوا الله ما استطعتم " وقوله (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال التوحيد والولاية وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ولا تفرقوا) قال ان الله تبارك وتعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فامرهم ان يجتمعوا على ولاية آل محمد (عليهم السلام) ولا يتفرقوا. وقال على بن ابراهيم في قوله (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم) فانها نزلت في الاوس والخزرج كان الحرب بينهم مأة سنة لا يضعون السلاح بالليل ولا بالنهار حتى ولد عليه الاولاد فلما بعث الله نبيه اصلح بينهم فدخلوا في الاسلام وذهبت العداوة من قلوبهم برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاروا اخوانا، وفى رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ولتكن
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٠٨. — غير محدد
إلا الكلاب المعلمة فانها تمسك على صاحبها قال اذا ارسلت الكلب المعلم فاذكروا اسم الله عليه، فهو ذكاته وقوله (أحل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم) قال عنى بطعامهم الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحونها فانهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم، ثم قال والله ما استحلوا ذبايحكم فكيف تستحلون ذبائحهم. وقوله (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم) فقد احل الله نكاح اهل الكتاب بعد تحريمه في قوله في سورة البقرة (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وإنما يحل نكاح اهل الكتاب الذين يؤدون الجزية على ما يجب فاما اذا كانوا في دار الشرك ولم يؤدوا الجزية لم يحل مناكحتهم وقوله (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) قال من آمن ثم اطاع اهل الشرك فقد حبط عمله وكفر بالايمان (وهو في الآخرة من الخاسرين) وقوله (يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق) يعني من المرفق وهو محكم وقوله (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) قال لما اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميثاق عليهم بالولاية قالوا اسمعنا واطعنا، ثم نقضوا ميثاقهم وقول (اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم) يعني اهل مكة من قبل ان فتحها فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية وقوله (فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم) يعني نقض عهد امير المؤمنين (عليه السلام) (وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه) قال من نحي امير المؤمنين (عليه السلام) عن موضعه،
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(تستخفونها يوم ظعنكم) اي يوم سفركم (ويوم اقامتكم) يعني في مقامكم (ومن اصوافها واوبارها واشعارها اثاثا ومتاعا إلى حين) وفي رواية ابى الجارود في قوله (اثاثا) قال المال و (متاعا) قال المنافع (إلى حين) اي إلى حين بلاغها. وقال على بن ابراهيم في قوله (والله جعل لكم مما خلق ظلالها) قال ما يستظل به (وجعل لكم من الجبال اكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) يعني القمص وإنما جعل ما يجعل منه (وسرابيل تقيكم بأسكم) يعني الدروع وقوله: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) قال نعمة الله هم الائمة والدليل على ان الائمة نعمة الله قول الله
تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال الصادق (عليه السلام): نحن والله نعمة الله التي انعم الله بها على عباده وبنا فاز من فاز، وقوله: (ويوم نبعث من كل امة شهيدا) قال لكل زمان وامة امام يبعث كل امة مع امامها وقوله: (والذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب) قال كفروا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وصدوا عن امير المؤمنين (عليه السلام) (زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون) ثم قال (ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم) يعني من الائمة ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) (وجئنا بك ـ يامحمد ـ شهيدا على هؤلاء) يعني على الائمة فرسول الله شهيد على الائمة وهم شهداء على الناس وقوله: (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم) قال: العدل شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاحسان امير المؤمنين والفحشاء والمنكر والبغى فلان وفلان وفلان حدثنا محمد بن ابى عبدالله قال حدثنا موسى بن عمران قال حدثني الحسين ابن يزيد عن اسماعيل بن مسلم قال جاء رجل إلى ابى عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) وانا عنده فقال يا بن رسول الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن معروف عن السندي عن الكلبي عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله (كلا ان كتاب الفجار لفي سجين) قال
هو فلان وفلان (وما أدراك ما سجين ـ إلى قوله ـ الذين يكذبون بيوم الدين) زريق وحبتر (وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال اساطير الاولين) وهما زريق وحبتر كانا يكذبان رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قوله (انهم لصالوا الجحيم) هما (ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) يعني هما ومن تبعهما (كلا ان كتاب الابرار لفي عليين وما أدراك ما عليون ـ إلى قوله ـ عينا يشرب بها المقربون) وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام (ان الذين اجرموا) زريق وحبتر ومن تبعهما (كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) برسول الله صلى الله عليه وآله إلى آخر السورة فيهما. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (كلا ان كتاب الابرار لفي عليين) أي ما كتب لهم من الثواب، قال حدثني ابى عن محمد بن اسماعيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال ان الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا منه ثم تلا قوله: كلا ان كتاب الابرار لفي عليين ـ إلى قوله ـ يشهده المقربون (يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك) قال ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه، وقال أبوعبدالله عليه السلام: من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، قال يا بن رسول الله من ترك الخمر لغير الله؟ قال نعم والله صيانة لنفسه (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) قال: فيما ذكرنا من الثواب الذي يطلبه المؤمن (ومزاجه من تسنيم) وهو مصدر سنمه إذا رفعه، لانه أرفع شراب اهل الجنة، او لانه يأتيهم من فوق، قال: اشرف شراب اهل الجنة يأتيهم في عالي تسنيم وهي عين يشرب بها المقربون، والمقربون آل محمد صلى الله عليه وآله يقول الله: السابقون السابقون اولئك المقربون، رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وعلي بن ابي طالب وذرياتهم تلحق بهم، يقول الله: ألحقنا بهم ذرياتهم، والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا وسائر المؤمنين ممزوجا. قال علي بن ابراهيم فمن ثم وصف المجرمين الذين كانوا يستهزئون بالمؤمنين ويضحكون منهم ويتغامزون عليهم فقال (ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ـ إلى قوله ـ فكهين) قال يسخرون (وإذا رأوهم) يعني المؤمنين (قالوا ان هؤلاء لضالون) فقال الله (وما أرسلوا عليهم حافظين) ثم قال الله: (فاليوم) يعني يوم القيامة (الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون هل ثوب الكفار) يعني هل جوزي الكفار (ما كانوا يفعلون). سورة الانشقاق مكية آياتها خمس وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انشقت) قال: يوم القيامة (وأذنت لربها وحقت) أي أطاعت ربها وحقت وحق لها ان تطيع ربها (وإذا الارض مدت وألقت ما فيها وتخلت) قال تمد الارض فتنشق فيخرج الناس منها وتخلت أي تخلت من الناس (يا ايها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا) يعني تقدم خيرا او شرا (فملاقيه) ما قدم من خير وشر، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (فاما من اوتي كتابه بيمينه) فهو أبوسلمة عبدالله بن عبد الاسود بن هلال المخزومي وهو من بني مخزوم (واما من اوتي كتابه وراء ظهره) فهو الاسود بن عبد الاسود بن هلال المخزومي قتله حمزة بن عبدالمطلب يوم بدر قوله (فسوف يدعوا ثبورا) الثبور الويل (انه ظن ان لن يحور بلى) يقول ظن ان لن يرجع بعدما يموت قوله (فلا أقسم بالشفق) والشفق الحمرة بعد غروب الشمس (والليل وما وسق) يقول إذا ساق كل شئ من الخلق إلى حيث يهلكون بها (والقمر إذا اتسق) إذا اجتمع (لتركبن طبقا عن طبق) يقول حالا بعد حال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ولا تخطؤن طريقتهم شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى تعني يا رسول الله؟ قال: فمن أعني لينقض عرى الاسلام عروة عروة فيكون اول ما تنقضون من دينكم الامامة (الامانة خ ل) وآخره الصلاة.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني عن موسى ابن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله (وتواصوا بالصبر) على فرائض الله عزوجل (وتواصو بالمرحمة) فيما بينهم ولا يقبل هذا إلا من مؤمن. سورة الشمس مكية آياتها خمس عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم والشمس وضحاها) قال: أخبرني ابي عن سليمان الديلمي عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن قول الله عزوجل والشمس وضحاها، قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله اوضح الله به للناس دينهم قلت: (والقمر إذا تلاها) قال ذلك أمير المؤمنين عليه السلام قلت: (والليل إذا يغشاها) قال: ذلك أئمة الجور الذين استبدوا للامر دون آل رسول الله صلى الله عليه وآله وجلسوا مجلسا كان آل رسول الله صلى الله عليه وآله أولى به منهم، فغشوا دين رسول الله صلى الله عليه وآله بالظلم والجور وهو قوله: والليل إذا يغشاها، قال: يغشى ظلمهم ضوء النهار، قلت: (والنهار إذا جلاها) قال: ذلك الامام من ذرية فاطمة عليها السلام يسئل عن دين رسول الله فيجلى لمن يسأله، فحكى الله قوله: والنهار إذا جلاها وقوله: (ونفس وما سواها) قال: خلقها وصورها وقوله: (فألهمها فجورها وتقواها) أي عرفها وألهمها ثم خيرها فاختارت (قد أفلح من زكاها) يعنى نفسه طهرها (وقد خاب من دساها) أي اغواها. قال: حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد الله قال: حدثنا الحسن بن جعفر قال حدثنا عثمان بن عبدالله قال: حدثنا عبدالله بن عبيد الفارسي قال: حدثنا محمد ابن علي عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله: (قد أفلح من زكاها) قال امير المؤمنين عليه السلام زكاه ربه (وقد خاب من دساها) قال هو زريق وحبتر في بيعتهما إياه حيث مسحا على كفه، وعن ابي جعفر عليه السلام في قوله (كذبت ثمود بطغواها) يقول الطغيان حملها على التكذيب، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (كذبت ثمود بطغواها إذا انبعث أشقاها) قال: الذي عقر الناقة قوله: (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم) قال: أخذهم بغتة وغفلة بالليل (ولا يخاف عقباها) قال: من بعد هؤلاء الذين اهلكناهم لا يخافون. سورة الليل مكية آياتها احدى وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى) قال: حين يغشى النهار وهو قسم (والنهار إذا تجلى) إذا أضاء وأبرق (وما خلق الذكر والانثى) وإنما يعني والذي خلق الذكر والانثى وجواب القسم (إن سعيكم لشتى) قال منكم من يسعى في الخير ومن منكم من يسعى في الشر.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يتبع العالم ويتعلم منه من هو وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسألوه عن طايف طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد ياجوج وماجوج من هو وكيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل وقالوا لهم ان اجابكم بما قد املينا عليكم فهو صادق وان اخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه قالوا: فما المسألة الرابعة؟ قال: سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب فان قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى. فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى ابي طالب (عليه السلام) فقال
وا: يا ابا طالب إن ابن اخيك يزعم ان خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا انه صادق وإن لم يجبنا علمنا انه كاذب، فقال ابوطالب: سلوه عما بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): غدا اخبركم ولم يستثن فاحتبس الوحي عليه اربعين يوما حتى اغتم النبي (صلى الله عليه وآله) وشك اصحابه الذين كانوا آمنوا به وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا وحزن ابوطالب، فلما كان بعد اربعين يوما نزل عليه بسورة الكهف فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل لقد أبطأت؟ فقال: إنا لا نقدر أن ننزل إلا باذن الله فأنزل (ام حسبت) يا محمد (ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) ثم قص قصتهم فقال: (إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) فقال الصادق (عليه السلام): إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الاصنام فمن لم يجبه قتله وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عزوجل ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للاصنام فخرج هؤلاء بحيلة الصيد وذلك انهم مروا براع في
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين) فانه سيف على أهل البغي والتأويل قال حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال
سأل رجل عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان السائل من محبينا فقال أبوجعفر (عليه السلام): بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بخمسة اسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى ان تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه الينا، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة. فسيف على مشركي العرب قال الله تعالى: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا ـ يعني آمنوا ـ فاخوانكم في الدين " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل او الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانه سبى وعفا وقبل الفداء (صلى الله عليه وآله). والسيف الثاني على اهل الذمة قال الله جل ثناؤه: " وقولوا للناس حسنا " نزلت في أهل الذمة فنسخها قوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية او القتل وما لهم وذراريهم سبي فاذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم وأموالهم وحلت مناكحتهم ولا يقبل منها إلا الجزية او القتل. والسيف الثالث على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزرج قال الله جل ثناؤه في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم فقال: " فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقصه الله كما قال، وعنه عن احمد بن الحسين عن ابن فضال عن ابان عن زرارة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
(انه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) قال: الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي كان يوحي اليه الشيطان فيقول قل لشيطانك ان فلانا فقد عاذ بك. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وانه كان رجال من الانس... الخ) قال كان الجن ينزلون على قوم من الانس ويخبرونهم بالاخبار التي سمعوها في السماء من قبل مولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان الناس يكهنون بما أخبروهم الجن، قوله (فزادوهم رهقا) أي خسرانا قوله: (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا) قال: البخس النقصان والرهق العذاب وقوله: (وكنا طرائق قددا) أي على مذاهب مختلفة، حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا جعفر بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد بن صهيب عن جعفر ابن محمد عن أبيه (عليهم السلام) في قول الله عزوجل (فمن أسلم فاولئك تحروا رشدا) الذين أقروا بولايتنا فاولئك تحروا رشدا (واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) معاوية وأصحابه (وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) الطريقة الولاية لعلي (عليه السلام) (لنفتنهم فيه) قتل الحسين (عليه السلام) (فلا تدعوا مع الله احدا) إلى الاحد مع آل محمد فلا تتخذوا من غيرهم وليا ط (وانه لما قام عبدالله يدعوه) يعني محمدا (صلى الله عليه وآله) يدعوهم إلى ولاية علي (عليه السلام) (كادوا) قريش (يكونون عليه لبدا) أي يتعادون عليه قال (قل إنما أدعوا ربي) قال: إنما امرني ربي (فلا أملك لكم ضرا ولا رشدا) ان توليتم عن ولايته (قل اني لن يجيرني من الله أحد) ان كتمت ما امرت به (ولن أجد من دونه ملتحدا) يعنى مأوى (إلا بلاغا من الله ابلغكم) ما امرني الله به من ولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام) (ومن يعص الله ورسوله) في ولاية علي (عليه السلام) (فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا) قال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي انت قسيم النار تقول هذا لي وهذا لك
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٨٩. — الإمام الباقر عليه السلام
(197). عيسى بن عبد اللّه القمّيّ الأشعري ذكر الكشّيّ في شأنه بعض الأخبار الدالة على جلالته و علو- عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [الْقُمِّيِ] قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ [جَعْفَرَ الصَّادِقَ ع يَقُولُ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
(227). و في تفسير العيّاشيّ عن الثمالي عن الباقر و في الكافي و القمّيّ و العيّاشيّ عن الصادق ما يقرب منه. و أبو حمزة الثمالي من خيار الأصحاب و ثقاتهم و معتمديهم توفّي سنة 150. و في بداية السورة من ر: و من سورة يونس النبيّ عليه الصلاة و السلام. و في ب: ( عليه السلام قَالَ
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قال: فتنفس ابن عباس فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" علي مع الحق والحق مع علي وهو الإمام والخليفة بعدي، فمن تمسك به فاز ونجا، ومن تخلف عنه ضل وغوى، يلي تكفيني وغسلي، ويقضي ديني، وأبو سبطي الحسن والحسين، ومن صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة، ومنا مهدي هذه الأمة ". فقال له عبد الله ابن سلمة الحضرمي: يا بن عم رسول الله فهلا كنت تعرفنا قبل؟ فقال: والله قد أديت ما سمعت ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، ثم قال: اتقوا الله عباد الله تقية من اعتبر تمهيدا، وبقي في وجل وكمش في مهل، ورغب في طلب، وهرب في هرب. فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم، وتمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيكم، فإني سمعته يقول: " من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ". ثم بكى بكاء شديدا فقال له القوم: أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك؟ فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين: هول المطلع وفراق الأحبة، ثم تفرق القوم فقال: يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب. فما زال يكررها حتى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه. السادس والستون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السائح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري يقول: حدثني أبي عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر "، فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال (عليه السلام): " يا بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه ينبغي أن تفوق ولا تفاق، وأن تعظم ولا تستضعف، قال: ثم مضى به علي (عليه السلام) إلى منزله فعلمه معالم الدين. وقد تقدم هذا الحديث من طريق العامة فيما رواه الحمويني، وهو الحديث السادس والأربعون في الباب الثاني عشر السابق، وهو أيضا متكرر في كتب أصحابنا الإمامية رواه الكليني في الكافي. وروى ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي يحيى المدايني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
جاء يهودي إلى عمر يسأله عن مسائل، فأرشده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليسأله فقال علي (عليه السلام): " سل "، فقال: أخبرني كم بعد نبيكم من إمام عادل؟ وفي أي جنة هو؟ ومن يسكن معه في جنته قال له علي (عليه السلام): " يا هاروني لمحمد (صلى الله عليه وآله) بعده اثنا عشر إماما عادلا، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، أثبت في دين الله من الجبال الرواسي، ومنزل محمد (صلى الله عليه وآله) في جنة عدن والذين يسكنون معه هؤلاء الاثنا عشر إماما "، فأسلم الرجل وقال: أنت أولى بهذا المجلس من هذا، أنت الذي تفوق ولا تفاق وتعلو ولا تعلى. ثم قال ابن بابويه: حدثني أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن صالح عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: لما هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من اليهود، وأنا علامتهم وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني عنها أسلمت، قال: ما هي؟ قال: ثلاث وثلاث وواحدة، فإن شئت سألتك وإن كان في قومك أحد أعلم منك فأرشدني إليه قال: عليك بذاك الشاب - يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - فأتى عليا فقال له: لم قلت: " ثلاث وثلاث وواحدة، ألا قلت سبعا "؟ قال: إن لم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع من غير راعيها فحنت إليها واغترت بها فباتت معها في مربضها فلما أن ساق الراعي قطعيه أنكرت راعيها وقطيعها فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فصاح بها الراعي: الحقي براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة متحيرة تائهة: لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها، فبينما هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، وأعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتد به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد ". الحديث العشرون: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويقولون فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء، وقوم يتولونكم وليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق، قال: فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا فأقبل علي كالغضبان ثم قال: " لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان الله بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال: نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: ألا تسمع لقول الله عز وجل: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * يعني ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة بولايتهم كل إمام عادل من الله، وقال: * (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ". الحديث الحادي والعشرون: ابن يعقوب بإسناده عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال الله تبارك وتعالى لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي. وقال ( عليه السلام قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول
. وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا؟ فقال له: " قد سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر إليه بالطاعة ويعرفه نبيه (صلى الله عليه وآله) فيقر له بالطاعة ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة ". قلت: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت؟ قال " نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى. وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون العبد به ضالا أن لا يعرف حجة الله تباك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته ". قلت يا أمير المؤمنين صفهم لي؟ قال: " الذين قرنهم الله تعالى بنفسه وبنبيه. فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *. فقلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي؟ فقال: " الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق أحدهما الأخرى فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد ابن عثمان عن عيسى بن السري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده؟ فقال: " شهادة أن لا إله لا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله) فإن رسول الله قال: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١١١. — الإمام السجاد عليه السلام
إليه أهل دينه " قال: فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك قال: فقال له علي (عليه السلام): " لك ذلك يا أبا بكر " فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل وعمر يتردد في الناس لما بلغه خلوته بعلي (عليه السلام) فبات في ليلته فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه متمثلا له في مجلسه فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى وجهه فقال أبو بكر: يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله وعاديت من ولاه الله ورسوله رد الحق إلى أهله " قال: فقلت من أهله؟ قال: " من عاتبك عليه وهو علي " قال فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك قال: فأصبح وبكى وقال لعلي (عليه السلام) أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة قال فقال له علي (عليه السلام): " نعم " فخرج من عنده متغيرا لونه فصادفه عمر وهو في طلبه فقال له: ما حالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي (عليه السلام) فقال له عمر: أنشدك بالله خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم فليس بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به؟! قال: فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد فلم ير فيه أحد فأحس بالشر منهم فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمر به عمر فقال له: يا علي دون ما ترومه خرط القتاد فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته. الحديث الحادي عشر: ابن بابويه بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن الحارث عن محمد بن الحنفية وعمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن علي (عليه السلام) في حديث طويل قال (عليه السلام): " وقد قبض محمد (صلى الله عليه وآله)، وإن ولاية الأمة في يده وفي بيته لا في يد الأولى تناولوها ولا في بيوتهم ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال " ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: " أليس كذلك؟ " قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن موسى الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي ابن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا سليمان بن حكيم عن ثور بن يزيد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله وأول من آمن وصدق الله ورسوله وقد قال الله تعالى
في كتابه المنزل على نبيه المرسل: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله الذي على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه. وقد قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة سربها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو يا علي، فعلي من رسول الله ورسول الله منه، وقال له نبي الله (صلى الله عليه وآله) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحة الله عز وجل وإنه أقرب من الله ورسوله، وقد قال الله عز وجل * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى، * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) * فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا أولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعة نفقة قال سبحانه * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه وآله) وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد وقد قال الله تعالى: * (والسابقون السابقون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) * فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فضل سابق السابقين على السابقين وقد قال الله عز وجل: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله حقا) * فكان أبي المؤمن بالله واليوم الآخر والمجاهد في سبيل الله حقا وفيه نزلت هذه الآية وكان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عمه حمزة وجعفر ابن عمه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله ومنزلتهما وقرابتهما منه (صلى الله عليه وآله) وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. وكذلك جعل الله تعالى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) للمحسنة منكن أجرين وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بألف صلاة في سائر
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من النصارى: لا تفعلوا فتصيبكم عنت فلم يدعوه ". الحديث الرابع عشر: العياشي بإسناده عن عامر بن سعد قال: قال معاوية لأبي ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: لثلاث رويتهن عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزلت آية المباهلة * (قل تعالوا ندع أبنائنا...) * الآية أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، قال
" هؤلاء أهلي ". الحديث الخامس عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبي فقال حدثنا هاشم بن المنذر عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي (عليه السلام) قال: " خرج رسول الله حين خرج لمباهلة النصارى بي وبفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صفوان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
تبارك وتعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " ومن تاب من ظلم وآمن من كفر وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولايتنا " ثم أومأ بيده إلى صدره. الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد قال: حدثنا سهل بن زياد الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد ابن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: " خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب، وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن أما أن تركب وإما أن تنصرف " وذكر الحديث إلى أن قال فيه: " والله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك وليشرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك وهو قول ربي عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * يعني إلى ولايتك ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن علي بن محمد قال: حدثنا الحسن بن عبيد الله عن السندي بن محمد عن أبان عن الحارث بن يحيى عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * " ألا ترى كيف اشترط ولم تنفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح حتى اهتدى والله لو جهد أن يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي " قال: قلت: إلى من جعلني الله فداك؟ قال: " إلينا ". الحديث الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عباس البلخي قال: حدثنا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال: حماد: ثم أردف النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام) وأمره أن يؤذن ببراءة، قال
أبو هريرة: فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت العريان.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسيره في معنى الآية قال: قال موسى بن جعفر
(عليه السلام): وإذا لقوا - هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي (عليه السلام) ودفع الأمر عنه - * (الذين آمنوا قالوا آمنا) * كإيمانكم، وإذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم: آمنا بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وسلمنا له بيعة علي (عليه السلام) وفضله، وانقدنا لأمره كما آمنتم، وإن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا عليهما السلام، ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفوا من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي، فيقعوا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم. فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد (صلى الله عليه وآله) سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجل من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعنيك، وقال فيه: سلمان منا أهل البيت، فقرنه بجبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العبا لما قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): وأنا منكم؟ فقال: وأنت منا، حتى ارتقى جبرائيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول: من مثلي؟ بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله). ثم يقول للمقداد: مرحبا بك يا مقداد، أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه بعضك، حبا لك وبغضا على أعدائك، وموالاة لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي (عليه السلام)، وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام)، فطوباك ثم طوباك. ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر، وأنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أقلت الغبراء ولا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
الأول: أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن علي ( عليه السلام قال
عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب والعقاب فقلن: ربنا لا نحملنها بالثواب والعقاب لكن نحملها بلا ثواب ولا عقاب، وإن الله عرض أمانتي وولايتي على الطير، فأول من آمن بها البزاة البيض والقنابر، وأول من جحدها من الطير البوم والعنقاء فلعنهما الله من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تطير بالنهار لبغض الطير لها، وأما العنقاء فغابت في البحار لا ترى. وإن الله عرض أمانتي على الأرض فكل بقعة آمنت بولايتي وأمانتي جعلها الله طيبة مباركة زكية وجعل نباتها وثمرها حلوا عذبا، وجعل ماءها زلالا، وكل بقعة جحدت أمانتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخة، وجعل نباتها مرا علقما، وجعل ثمارها العوسج والحنظل وجعل ماءها ملحا أجاجا. ثم قال: وحملها الإنسان يعني أمتك يا محمد، ولاية أمير المؤمنين وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب، إنه كان ظلوما لنفسه جهولا لأمر ربه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم غشوم، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق أو ولد حرام. الثاني: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، حدثنا سهل بن أحمد عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري عن هناد بن السري عن محمد بن هشام عن سعيد بن أبي سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه، فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقبلتاهما ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا، نحن المحلون لحلاله والمحرمون لحرامه.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٨٦. — غير محدد
الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله: إن الله (عليه السلام) تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم (صلوات الله عليه) م، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي، وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي؟ فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها، وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها. فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما * (كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج يوم أحد وعهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقاه: إن رسول الله قد قتل، النجا، فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * يقول: إلى الكفر. الثاني: محمد بن يعقوب بإسناده عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف أناسا بعد يسير وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، وذلك قول الله عز وجل * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) *. الثالث: محمد بن يعقوب بإسناده عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان ليفتن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) من بعده فقال أبو جعفر (عليه السلام) أو ما يقرؤون كتاب الله أوليس يقول * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * قال: فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر، فقال: أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا * (من بعد ما جائتهم البينات حيث قال وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ولكن الله يفعل ما يريد) *. الرابع: الشيخ في أماليه بإسناده عن ابن عباس رحمه الله أن عليا ( عليه السلام قال
كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناسا بعد يسير فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، وذلك قول الله * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) *. السادس: العياشي بإسناده عن المفضل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة. السابع: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في كلام له يوم الجمل: يا أيها الناس إن الله تبارك اسمه وعز جنده لم يقبض نبيا قط حتى يكون له في أمته من يهدي بهداه، ويقصد سيرته، ويدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده، ثم قرأ * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) *. الثامن: العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن العامة تزعم أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا لله، وما كان الله ليفتن أمة محمد من بعده، فقال أبو جعفر (عليه السلام): وما يقرؤون كتاب الله؟ أليس الله يقول * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * الآية. قال: فقلت له: إنهم يفسرون هذا على وجه آخر قال: فقال: أوليس قد أخبر الله عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حين قال * (وآتينا عيسا بن مريم البينات
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أسباط بن نظر عن سماك عن حبيش عن علي ( عليه السلام قال
فما بد أن أذهب بها أنا وتذهب بها أنت، قال: فإن كان ولابد فسأذهب بها أنا، قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك، قال: ثم وضع يده على فمه ". الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه ورده وقال: " لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي " فبعث عليا (عليه السلام). السادس: من صحيح البخاري في الجزء الأول منه على حد ثلثه الأول في باب ما يستر من العورة قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخي شهاب عن عمه قال: أخبرني حميد ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة مؤذنا بين الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة: فأذن علي معنا في أهل منى يوم النحر ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. السابع: ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري أيضا في باب قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله) * قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال حماد: ثم أردف النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام) وأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. الثامن: ومن تفسير الثعلبي في تفسير سورة براءة قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) * محمد بن إسحاق عن مجاهد وغيرهما نزلت في أهل مكة وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عاهد قريشا يوم الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، فدخلت خزاعة في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت بنو بكر في عهدة قريش، وكان مع هذا عهود بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حنبل بطريق واحد من طريق السفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورواه ابن المغازلي الشافعي الواسطي من عشرين طريقا. الخامس والثلاثون: كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة روى أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم قال: حدثني العباس بن عبد الله الباكناني عن محمد بن يوسف السري عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو صميم حوشن بن عدي عن أبي ذر (رحمه الله) قال: بينا نحن قعود مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أهدي إليه طائر مشوي فلما وضع بين يديه قال لأنس انطلق به إلى المنزل فانطلق به إلى المنزل وتبعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه فرفع النبي (صلى الله عليه وآله) يديه نحو السماء وقال: " اللهم آت إلي بأحب الناس إليك تحبه أنت ويحبه من في الأرض ومن في السماوات حتى يأكل معي من هذا الطير " قال: أنس فقلت: اللهم اجعله من قومي وقالت عائشة: اللهم أبي وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي فما لبثا حتى أتى علي (عليه السلام) فقال
له أنس: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حاجة حتى أتى علي (عليه السلام) ثلاث مرات فجثى النبي (صلى الله عليه وآله) على ركبتيه ورفع يديه إلى السماء حتى بان بياض إبطيه وقال: " حاجتي يا رب الساعة الساعة " فما لبثنا أن قرع الباب فقال أنس: من ذا فقال: أنا علي وسمع النبي صوته فقال: " إفتح " ففتحته فلما دخل وكز أنس بيده حتى ظن أنس أنه قد أنفذ يده من ظهره فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) وثب قائما وقبل عينيه وقال: " ما الذي أبطأك عني يا قرة عيني " فقال (عليه السلام): " يا رسول الله قد أقبلت ثلاثا ويردني أنس " فصفق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان عليه السلام لا يصفق حتى يغضب وقال: " يا أنس حجبت عني حبيبي " فقال: يا رسول الله إني أحببت أن يكون رجلا من قومي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أنس أما علمت أن المرء يحب قومه إن عليا يحبني وإن الله يحبه والملائكة تحبه ويحبه الله يا أنس إني وعليا لم نزل نتقلب إلى مطهرات الأرحام حتى نقلنا إلى عبد المطلب فصار علي في صلب أبي طالب وصرت أنا في صلب عبد الله عم علي فصارت في أنا النبوة وفي علي الولاية والوصية، أما علمت يا أنس
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرابع: من صحيح مسلم في الجزء الخامس منه في أوله على حد الكراسين في تفسير سورة الزخرف قال ذكر: إن امرأة دخلت على زوجها فولدت في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان فأمر بها أن ترجم، فدخل علي (عليه السلام) فقال
" إن الله عز وجل يقول: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وفصاله في عامين " قال: فوالله ما عبد عثمان أن بعث لها فردت. قال الراوي: عبد: استنكف، وأنشد ابن قتيبة واعبد ان تهجي تميم بدارم، أي آنف. الخامس: ومن الجمع بين الصحيحين حديث الأول من أفراد البخاري من مسند أبي كعب الأنصاري قال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال عمر: اقرأنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع كثيرا من قول أبي وإن أبيا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله تعالى: * (ما ننسخ من آية أو ننسها) * وفي حديث صدقة بن الفضل وأبي يقول: أخذته من في رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا أتركه لشئ. السادس: موفق بن أحمد من العامة قال: أخبرنا الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود ابن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسن بن مردك الرازي أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن الصباح بقراءتي عليه، حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم البزاز، حدثنا السري بن سهل الجندي النيسابوري، حدثنا عبد الله بن رشد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد أن عمر بن الخطاب أتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت فأراد أن يرجمها فقال له علي: " ما سمعت ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " قال: ما الذي قال؟ قال: " رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن الغلام حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ " قال: فخلى عنها. السابع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد السمان هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن هارون القاضي الضبي إملاء لفظا، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق سنة ثلاثين وثلاثمائة أن علي بن محمد النخعي حدثه قال: حدثني سليمان بن إبراهيم المحاربي، حدثني نصر بن مزاحم بن نصر المقري، حدثني إبراهيم بن الزبرقان التميمي، حدثني أبو خالد، حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (رضي الله عنه) قال: لما كان في ولاية عمر أتي بامرأة حامل فسألها عمر
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٥٩. — غير محدد
قوله قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعد بن عقدة الحافظ قال: أنبأنا محمد بن عبيد والحسن بن علي بن بزيع قال: أنبأنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: أنبأنا حبيب بن راشد عن الأعمش عن أبي وآيل عن حذيفة قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " علي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي ". الرابع عشر: الزمخشري في ربيع الأبرار قال: استأذن أبو ثابت مولى علي على أم سلمة - رضي الله عنها - فقالت مرحبا بك يا أبا ثابت، أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها، قال: تبع علي قالت: وفقت، والذي نفسي بيده سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الخامس عشر: عامر الشعبي من النواصب والمنحرفين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عروة بن الزبير بن العوام قال: قال أبو بكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " الحق مع علي وعلي مع الحق ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: تلاق جهدا قال: في سلامة من ديني؟ قال: نعم، قال: فإذا لا أبالي. العاشر: روى أبو مخنف عن عبد الرحمن بن حبيب عن أبيه قال: دخلنا على أمير المؤمنين وكنت حاضرا بالمدينة فإذا هو واجم كئيب فقلت: ما أصاب قوم صرفوا هذا الأمر عنكم؟ فقال: صبر جميل: فقلت سبحان الله إنك لصبور، قال: فإن لم أصبر فماذا أصنع؟ فقلت: تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي (صلى الله عليه وآله) بالعمل والسابقة وتسألهم [ النصرة ] على هؤلاء المتظاهرين عليك فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة فاسن دانوا لك كان لك ما أحببت وإن أبوا قاتلتهم، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيه عليه السلام وكنت أولى به منهم، ذهبوا بذلك فرده الله إليك، وأن قتلت في طلبه قتلت شهيدا وكنت أولى بالعذر عند الله تعالى في الدنيا والآخرة فقال: أوتراه كان تابعي من كل مائة عشرة؟ فقلت له: أرجو ذلك، فقال: لكني لا أرجو ولا والله من كل مائة اثنان، وسأخبرك من أين ذلك، إن الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون: هم قوم محمد (صلى الله عليه وآله) وقبيلته، وإن قريشا تنظر إلينا فيقولون: إن لهم بالنبوة فضلا على سائر قريش، وإنهم أولياء هذا الأمر من دون قريش والناس، وإنهم إن ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد أبدا، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم فلا والله لا تدفع هذا السلطان قريش طائعة إلينا أبدا فقلت: أفلا أرجع إلى المصر فأخبر الناس مقالتك هذه وأدعو الناس إليك؟ فقال: يا جندب ليس هذا زمان ذلك، فرجعت فكلما ذكرت للناس شيئا من فضل علي (عليه السلام) زبروني وقهروني حتى رفع ذلك من أمري إلى الوليد بن عقبة فبعث إلي فحبسني. الحادي عشر: روى أبو مخنف أن عمارا (رضي الله عنه) قال في ذلك اليوم الذي بويع لعثمان: يا ناعي الإسلام قم فانعه * * * قد مات عرف وأتى منكر أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم، وقال لأمير المؤمنين (عليه السلام): لئن قاتلتهم بواحد لأكونن ثانيا، فقال (عليه السلام): والله ما أجد عليهم أعوانا ولا أحب أن أعرضكم لما لا تطيقون. الثاني عشر: محمد بن علي الحكيم الترمذي من أكابر العامة في كتابه قال: روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي (عليه السلام): إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموا لك هذا الأمر فاقبله منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم، ثم قال عقيب ذلك: فانصح منه إن ذلك كان عنه (عليه السلام) بإشارة عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا لخوف ولا لعجز.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: محمد بن يعقوب بإسناده عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة فقلت ومن الثلاثة فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف الناس بعد يسير وقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع وذلك قول الله عز وجل *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)*. الثاني: ابن يعقوب أيضا بإسناده عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان الله ليفتن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) من بعده فقال أبو جعفر (عليه السلام): أو ما يقرؤون كتاب الله؟ أوليس يقول *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)* قال: فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر فقال: أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم إنهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال *(وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد)*. الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قراءة قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وحدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الري قال: حدثني أبو زرعة عبد الله بن عبد الكريم قالا: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القياد قال:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني من سمع من أبي عوف، وحدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا زكريا بن عبد الله الأصبهاني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام): طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدني في حائط نائما فضربني برجله وقال: قم والله لأرضينك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل على سنتي، من مات على عهدي فهو في كنز الله، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت. الثاني: من مسند أحمد بن حنبل قال كتب إلينا أبو جعفر الحضرمي قال
حدثنا جندب بن وألف قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن حسين بن علي عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة وقال: إن الله عز وجل باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة وإني رسول الله إليكم جميعا، غير محاب لقرابتي، إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا (عليه السلام) في حياته وبعد موته. الثالث: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن بن علي البصري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني أبي قال: حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح قال لما حضرت عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). الرابع: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا شريك قال: حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن الفضل بن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحب أن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
في ربوبيته ووحدانيته صمدا لا شريك له فردا لا ظهير له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا، فنصح للأمة وصدع بالرسالة وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أمات وأحشر وبها في الأجلة أقرب وأجبر وأقول: معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا، إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية مخلصين إلى آدم، نعمة منه لم تفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابا ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، وأول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله تعالى
في كتابه المنزل على نبيه المرسل *(أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)* فرسول الله على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد. وقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة: سر بها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني، وأنت هو، فعلي من رسول الله ورسوله الله (صلى الله عليه وآله) منه وقال له النبي (صلى الله عليه وآله) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنه حمزة: أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن من بعدي، فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحة الله ورسوله، وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله وقد قال الله عز وجل *(والسابقون السابقون أولئك المقربون)* فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى: *(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة)* فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا وأولهم إلى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه: *(والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)* فالناس من جميع الأمم ليستغفروا له بسبقه إياهم إلى الإيمان ونبيه (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد وقد قال الله تعالى: *(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوه بإحسان رضي الله عنهم)* فهو سابق جميع السابقين فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين وقد قال الله عز وجل: *(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٦٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
قال (صلى الله عليه وآله ): فإني أشهدكم جميعا ومن في البيت من رجل وامرأة: (أن علي بن أبي طالب خليفتي في أمتي، وإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فإذا مضى فابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن (عليه السلام) - فإذا مضى فابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) - ثم تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) واحد بعد واحد. وهم الذين عنى الله بقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) آية نزلت في الأئمة إلا تلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله ). فقام أبو بكر وعمر وعثمان، وبقيت أنا وأصحابي أبو ذر وسلمان والمقداد وبقيت فاطمة والحسن والحسين، وقمن نساءه وبناته غير فاطمة، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله ): (رأيت هؤلاء الثلاثة وتسعة من بني أمية وفلان من التسعة من آل أبي سفيان وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص بن أمية يردون أمتي على أدبارها القهقرى). قال ذلك علي (عليه السلام) وبيت زياد ملآن من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله ). ثم أقبل عليهم فقال: (اكتموا ما سمعتم إلا من مسترشد. يا زياد، اتق الله في شيعتي بعدي) فلما خرج من عند زياد أقبل علينا فقال: (إن معاوية سيدعيه، ويقتل شيعتي، لعنه الله).
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ خرجت امرأة من الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه فصلّت ثمّ خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فصلّى، قال: فقلت للعباس: من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن أخي، قال: فقلت: من هذه المرأة؟ قال: امرأته خديجة بنت خويلد، قال: فقلت: من هذا الفتى؟ قال: علي بن أبي طالب ابن عمّه ( (عليهم السلام) ) قال
فقلت له: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلّي و هو يزعم أنّه نبي و لم يتبعه على أمره إلّا امرأته و ابن عمّه هذا الفتى، و هو يزعم أنّه ستفتح عليه كنوز كسرى و قيصر. و كان عفيف و هو ابن عمّ الأشعث بن قيس يقول بعد ذلك و قد أسلم و حسن إسلامه: لو كان رزقني اللّه الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي (عليه السلام). و قد رواه بطوله أحمد بن حنبل في مسنده نقلته من الذي اختاره و جمعه عز الدين المحدّث، و تمامه من الخصائص بعد قوله: ثمّ استقبل الركن و رفع يديه فكبّر و قام الغلام و رفع يديه و كبّر، و رفعت المرأة يديها و كبّرت و ركع و ركعا و سجد و سجدا، و قنت و قنتا، فرأينا شيئا لم نعرفه أو شيئا حدث بمكة فأنكرنا ذلك، و أقبلنا على العباس فقلنا له: يا أبا الفضل «الحديث بتمامه». و من كتاب المناقب عن زيد بن أرقم قال: أوّل من صلّى مع النبي علي بن أبي طالب (عليهما السلام). و منه عن أبي رافع قال: صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّل يوم الإثنين، و صلّت خديجة آخر يوم الإثنين و صلّى علي يوم الثلاثاء من الغد، و صلّى مستخفيا قبل أن يصلّي مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين و أشهرا. قال الخوارزمي: هذا الحديث إن صحّ فتأويله أنّه صلّى مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبل جماعة تأخّر إسلامهم لا أنّه صلّى سبع سنين قبل عبد الرحمن بن عوف و عثمان و سعد ابن أبي و قاص و طلحة و الزبير، فإنّ المدّة بين إسلام هؤلاء و إسلام علي (عليه السلام) لا تمتدّ إلى هذه الغاية عند أصحاب السير و التواريخ كلّهم. و بهذا الإسناد عن عروة قال: أسلم علي (عليه السلام) و هو ابن ثمان سنين. و لبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في أيام صفين: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * * * يوم النشور من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * * * جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا نفسي فداء لخير الناس كلّهم * * * بعد النبي عليّ الخير مولانا
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال زيد [1]: أنا معتق النبي أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فانطلقوا بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فنسأله، قال اسامة: فاستأذنوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا عنده، قال: أخرج فانظر من هؤلاء، فخرجت ثمّ جئت فقلت: هذا جعفر و علي و زيد بن حارثة يستأذنون، قال: ائذن لهم فدخلوا، فقالوا: يا رسول اللّه جئنا نسألك من أحبّ الناس إليك؟ قال: فاطمة، قالوا: إنّما نسألك عن الرجال؟ فقال: أمّا أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي و خلقك خلقي، و أنت إليّ و من شجرتي، و أمّا أنت يا علي فختني و أبو ولدي و منّي و إليّ و أحبّ القوم إليّ. و قريب منه ما نقلته من مسند أحمد بن حنبل حين اختصم علي و جعفر و زيد في ابنة حمزة رضي اللّه عنه و قضى بها لخالتها قال لعلي: أنت منّي و أنا منك، و قال لجعفر: أشبهت خلقي و خلقي، و قال لزيد: أنت أخونا و مولانا يريد عبدنا- بل أراد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) به حبيبنا و ناصرنا و ذو عهدنا و لا يقال إنّه أخونا و عبدنا و إن كان عبدا- فتبصّر كلامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و حسن مقصده و بلاغة لفظه و عذوبة مورده، و أقطع بأنّه أوتي جواهر الكلم فاختارها و انتقاها، و حكم في الفصاحة فتسنّم ذراها و افترع [2] رباها، فإنّه أضاف عليّا إلى نفسه، فقال: أنت منّي و أجرى جعفرا مجراه، فقال: أشبهت خلقي و خلقي، و لمّا لم يكن زيد رحمه اللّه من رجال هذا الميدان أولاه من لطفه إحسانا، و أدّبه بقوله: أنت أخونا و مولانا، فأضافه إلى نفسه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إليهما بنون الجماعة، ليعلم أنّ رتبته لا تبلغ تلك الرتب المنيفة، و محلّه يقصر عن محالّهم الشريفة، و كيف و من أين يقع المولى موقع الخليفة؟! و من كتاب المناقب عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): جاءني جبرئيل من عند اللّه عزّ و جلّ بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إنّي افترضت محبّة علي بن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١١٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
لا يقبل اللّه إيمان عبد إلّا بولايته و البراءة من أعدائه. و بالإسناد قال الخطيب الخوارزمي: أنبأني الحافظ أبو العلاء الهمداني مرفوعا إلى عبد اللّه بن العباس و قد قال له رجل: سبحان اللّه ما أكثر مناقب علي و فضائله؟ إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف منقبة، قال ابن عباس: أو لا تقول إنّها إلى ثلاثين ألف أقرب. و بالإسناد عن الحسين بن علي بن أبي طالب عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو حدّثت بكلّ ما أنزل في عليّ ما وطىء على موضع في الأرض إلّا أخذ ترابه إلى الماء. و من كتاب المناقب قال: حدّثني الإمام العلّامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، مرفوعا إلى الحسن أنّ عمر بن الخطّاب أتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت، فأراد أن يرجمها، فقال له علي: يا أمير المؤمنين أ ما سمعت ما قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: و ما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتّى يبرأ، و عن الغلام حتّى يدرك، و عن النائم حتّى يستيقظ، قال: فخلّى عنها. و قد ذكره أحمد في المسند رواية عن علي (عليه السلام) رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتّى يستيقظ، و عن الطفل حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يبرأ، قال: فخلّي عنها عمر، قاله لعمر حين أراد رجم المجنونة رواية عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و منه عن علي (عليه السلام) قال: لمّا كان في ولاية عمر أتي بامرأة حامل، فسألها عمر فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر أن ترجم، فلقيها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ما بال هذه؟ فقالوا: أمر بها أمير المؤمنين أن ترجم، فردّها عليّ، فقال: أمرت بها أن ترجم؟ فقال: نعم، اعترفت عندي بالفجور، فقال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟ ثمّ قال له علي: فلعلّك انتهرتها [1] أو أخفتها؟ فقال: قد كان ذلك، قال: أو ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لا حدّ على معترف بعد بلاء، إنّه من قيّدت أو حبست أو تهدّدت فلا إقرار له فخلّى عمر سبيلها ثمّ قال: عجزت النساء أن تلد مثل علي بن أبي طالب، لو لا علي لهلك عمر. و من المناقب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أقضى أمّتي علي بن أبي طالب. قال: و أخبرني سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و نبّهه علي ( عليه السلام قال
الحق مع علي و علي مع الحق، و لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. و منه عن أم سلمة قالت: علي مع الحق من اتّبعه اتّبع الحق، و من تركه ترك الحق، عهد معهود قبل موته. و منه عنها و قد تقدّم مثله قالت: و اللّه إنّ علي بن أبي طالب لعلى الحق قبل اليوم عهدا معهودا و قضاء مقضيّا. و منه عن أبي اليسر عن أبيه قال: كنّا عند عائشة فقالت: من قتل الخوارج؟ فقلت: قتلهم علي بن أبي طالب، فقالت: كذبت، فقلت: ما كان أغناني يا أم المؤمنين أن تكذبيني، قال: فدخل مسروق، فقالت: من قتل الخوارج؟ فقال: قتلهم علي بن أبي طالب و ذكروا ذا الثدية، فقالت: ما يمنعني أن أقول الذي سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمعته يقول: علي مع الحق و الحق معه. و منه عن علي (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي إنّ الحق معك و الحق على لسانك و في قلبك و بين عينيك. و منه عن أبي رافع أنّه دخل على أم سلمة زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرها بيوم الجمل، فقالت: إلى أين طار قلبك إذ طارت القلوب مطائرها؟ قال: كنت يا أم المؤمنين مع علي بن أبي طالب، قالت: أحسنت و أصبت، أمّا إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يرد علي الحوض و أشياعه و الحق معهم لا يفارقونه. و منه عن أبي رافع أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يا أبا رافع كيف أنت و قوم يقاتلون عليّا و هو على الحق و هم على الباطل، يكون حقّا في اللّه جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فيجاهدهم بلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فيجاهدهم بقلبه، و ليس وراء ذلك شيء. قال: قلت: ادع اللّه لي إن أدركتهم أن يعينني و يقويني على قتالهم، فلمّا بايع الناس علي بن أبي طالب و خالفه معاوية و سار طلحة و الزبير إلى البصرة، قلت: هؤلاء
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٥٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدّثتنا عن يوم أحد و كيف كان؟ فقال: أجل، ثمّ ساق الحديث حتّى انتهى إلى ذكر الحرب، فقال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أخرجوا إليهم على اسم اللّه تعالى، فخرجنا فصففنا صفّا طويلا و أقام على الشعب خمسين رجلا من الأنصار و أمّر عليهم رجلا منهم، و قال: لا تبرحوا من مكانكم هذا و إن قتلنا عن آخرنا، فإنّما نؤتى من موضعكم، و أقام أبو سفيان بن حرب بإزائهم خالد بن الوليد و كانت ألوية قريش في بني عبد الدار، و كان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، و كان يدعى كبش الكتيبة. قال: و دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و جاء حتّى قام تحت لواء الأنصار. قال: فجاء أبو سفيان إلى أصحاب اللواء فقال: يا أصحاب الألوية إنّكم تعلمون إنّما يؤتى القوم من قبل ألويتهم كما أوتيتم يوم بدر من قبل الألوية، فإن ضعفتم عنها فادفعوها إلينا نكفكم أمرها، فغضب طلحة بن أبي طلحة فقال: أ لنا تقول هذا؟! و اللّه لأوردنّكم بها اليوم حياض الموت، فلقى طلحة عليّا و تقاربا و اختلف بينهما ضربتان، ضربه علي على مقدم رأسه فبدرت عينه، و صاح صيحة عظيمة و سقط اللواء من يده، فأخذه مصعب أخوه فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثمّ أخذه أخوه عثمان فرماه عاصم أيضا فقتله، فأخذه عبد لهم اسمه صواب و كان من أشد الناس، فضرب عليّ يده فقطعها فأخذه بيده اليسرى فضربه فقطعها فأخذ اللواء على صدره و جمع عليه يديه و هما مقطوعتان فضربه علي (عليه السلام) على أمّ رأسه و سقط صريعا و انهزم القوم و أكبّ المسلمون على الغنائم، و رأى أصحاب الشعب الناس يغنمون فخافوا فوت الغنيمة فاستأذنوا رئيسهم عبد اللّه بن عمر بن حرام في أخذ الغنائم، فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمرني أن لا أبرح من موضعي، فقالوا: إنّه قال ذلك و هو لا يدري أنّ الأمر يبلغ ما ترى، و مالوا إلى الغنائم و تركوه و لم يبرح هو من موضعه. فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله و جاء من ظهر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فنظر إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد حف به أصحابه فقال لمن معه: دونكم هذا الذي تطلبون فحملوا حملة رجل واحد ضربا بالسيوف و طعنا بالرمح و رميا بالنبال، و رضخا بالحجارة، و جعل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقاتلون عنه حتّى قتل منهم سبعون رجلا، و ثبت أمير المؤمنين، و أبو دجانة، و سهل بن حنيف للقوم يدفعون عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ففتح عينيه و كان قد أغمي عليه، فنظر إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي، ما فعل الناس؟ قال: نقضوا العهد و ولّوا الدبر، فقال: فاكفني هؤلاء الذين قصدوا نحوي، فحمل عليهم فكشفهم
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و خرجوا عليه، و جمعوا الناس لقتاله مستخفّين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها مسفين إلى إثارة فتنة عامّة باءوا بإثمها، لم ير إلّا مقاتلتهم على مسارعتهم إلى نكث بيعته، و مقابلتهم على الخروج عن حكم اللّه و لزوم طاعته، و كان من الداخلين في البيعة أوّلا و الملتزمين لها ثمّ من المحرّضين ثانيا على نكثها و نقضها طلحة و الزبير، فأخرجا عائشة و جمعا من استجاب لهما، و خرجوا إلى البصرة و نصبوا لعلي ( عليه السلام قال
ت: اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا فلقد أبى سنّة رسول اللّه و هذه ثيابه لم تبل، و خرجت إلى مكّة و قتل عثمان و عادت إلى بعض الطريق فسمعت بقتله و أنّهم بايعوا عليّا (عليه السلام) فورم أنفها و عادت و قالت: لا طالبنّ بدمه، فقيل لها: يا أمّ المؤمنين أنت أمرت بقتله و تقولين هذا؟ قالت: لم يقتلوه إذ قلت و تركوه حتّى تاب و عاد كالسبيكة من الفضّة و قتلوه، و خرج طلحة و الزبير من المدينة على خفية و وصلا إليها مكّة و أخرجاها إلى البصرة، و رحل علي (عليه السلام) من المدينة يطلبهم فلمّا قرب من البصرة كتب إلى طلحة و الزبير: أمّا بعد، فقد علمتما أنّي لم أرد الناس حتّى أرادوني، و لم أبايعهم حتّى أكرهوني و أنتما ممّن أرادوا بيعتي و بايعوا و لم تبايعا لسلطان غالب، و لا لغرض حاضر، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللّه عزّ و جلّ عمّا أنتما عليه، و إن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة و إسراركما [2] المعصية، و أنت يا زبير فارس قريش و أنت يا طلحة شيخ المهاجرين، و دفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقرار كما به، و أمّا قولكما إنّي قتلت عثمان بن عفّان، فبيني و بينكما من تخلّف عنّي و عنكما عن أهل المدينة، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل، و هؤلاء بنو عثمان- إن قتل مظلوما كما تقولان- أولياؤه و أنتما رجلان من المهاجرين و قد بايعتماني و نقضتما بيعتي، و أخرجتما أمّكما من بيتها الذي أمرها اللّه أن تقرّ فيه، و اللّه حسبكما و السلام.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين صلوات اللّه عليه و (عليهم السلام) بطف كربلا أمّهم أم البنين بنت حزام بن خالد ابن دارم، و محمّد الأصغر المكنّى أبا بكر و عبيد اللّه الشهيدان مع أخيهما الحسين (عليه السلام) بالطف أمّهما ليلي بنت مسعود الدارمية، و يحيى و عون أمّهما أسماء بنت عميس الخثعميّة رضي اللّه عنها، و أمّ الحسن و رملة أمّهما أم مسعود بن عروة بن مسعود الثقفي، و نفيسة و زينب الصغرى و رقية الصغرى و أم هاني و أم الكرام و جمانة المكناة بأم جعفر، و أمامة، و أم سلمة، و ميمونة و خديجة، و فاطمة رحمة اللّه عليهنّ لامّهات أولاد شتّى. و في الشيعة من يذكر أنّ فاطمة صلوات اللّه عليها أسقطت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذكرا كان سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو حمل محسنا، فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمانية و عشرون ولدا و اللّه أعلم. و قال كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه: الفصل الحادي عشر: في ذكر أولاده (عليه السلام): اعلم أيّدك اللّه بروح منه أنّ أقوال الناس اختلفت في عدد أولاده (عليه السلام) ذكورا و إناثا، فمنهم من أكثر فعد منهم السقط و لم يسقط ذكر نسبه، و منهم من أسقطه و لم ير أن يحتسب في العدّة به، فجاء قول كلّ واحد بمقتضى ما اعتمده في ذلك و يحسبه، و الذي نقل من كتاب صفوة الصفوة و غيره من تأليف الأئمّة المعتبرين، أنّ أولاده الذكور أربعة عشر ذكرا، و أولاده الإناث تسعة عشر انثى و هذا تفصيل أسمائهم. الذكور: الحسن، و الحسين، و محمّد الأكبر، و عبيد اللّه، و أبو بكر، و العباس، و عثمان، و جعفر، و عبد اللّه، و محمّد الأصغر، و يحيى، و عون، و عمر، و محمّد الأوسط (عليهم السلام). الإناث: زينب الكبرى، و أم كلثوم الكبرى، و أم الحسن، و رملة الكبرى أم هاني، و ميمونة، و زينب الصغرى، و رملة الصغرى، و أم كلثوم الصغرى، و رقية، و فاطمة، و أمامة، و خديجة، و أم الكرام، و أم سلمة، و أم جعفر، و جمانة، و تقية، بنت أخرى لم يذكر اسمها ماتت صغيرة. و ذكر قوم آخرون زيادة على ذلك و ذكروا فيهم محسنا شقيقا للحسن و الحسين (عليهما السلام)، كان سقطا، فالحسن و الحسين و زينب الكبرى و أم كلثوم هؤلاء الأربعة رضي اللّه عنهم من الطهر البتول فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و محمّد الأكبر هو ابن الحنفيّة و اسمها خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية و قيل غير ذلك، و عبيد اللّه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٢٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام
و عمّتهما في الجنّة، و هما في الجنّة، و من أحبّهما في الجنّة، و من أحبّ من أحبّهما في الجنّة. و روى مرفوعا إلى أحمد بن محمّد بن أيّوب المغيري قال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) أبيض مشربا حمرة، أدعج العينين [1]، سهل الخدّين، دقيق المسربة [2]، كثّ اللحية، ذا و فرة، و كأنّ عنقه إبريق فضّة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة ليس بالطويل و لا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها، و كان يخضب بالسواد، و كان جعد الشعر، حسن البدن. و روى مرفوعا إلى علي (عليه السلام) قال
لمّا حضرت ولادة فاطمة (عليها السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأسماء بنت عميس و أم سلمة: أحضراها فإذا وقع ولدها و استهلّ فأذّنا في أذنه اليمنى، و أقيما في أذنه اليسرى، فإنّه لا يفعل ذلك بمثله إلّا عصم من الشيطان، و لا تحدثا شيئا حتّى آتيكما، فلمّا ولدت فعلتا ذلك، فأتاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسرّه و لبّاه بريقه، و قال: اللهمّ إنّي أعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم. و من كتاب الفردوس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أمرت أن أسمّي ابنيّ هذين حسنا و حسينا. و منه عن عائشة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سألت الفردوس من ربّها فقالت: أي ربّ زيّني فإنّ أصحابي و أهلي أتقياء أبرار، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليها: أ لم أزيّنك بالحسن و الحسين. و منه عن سلمان عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سمّى هارون ابنيه شبّرا و شبيرا، و إنّي سمّيت ابنيّ الحسن و الحسين بما سمّى هارون ابنيه. و روى أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت قال زيد بن أرقم: كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مسجده جالسا، فمرّت فاطمة صلوات اللّه عليها خارجة من بيتها إلى حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و معها الحسن و الحسين (عليهما السلام)، ثمّ تبعها علي (عليه السلام)، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رأسه إليّ فقال: من أحبّ هؤلاء فقد أحبّني، و من أبغض هؤلاء فقد أبغضني.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته، و قالت: و اللّه لا أفارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فنظر ابن زياد إليه ساعة ثمّ قال: عجبا للرحم و اللّه إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه، دعوه فإنّي أراه لما به. ثمّ قام من مجلسه حتّى خرج من القصر و دخل المسجد فصعد المنبر فقال: الحمد للّه الذي أظهر الحق و أهله، و نصر أمير المؤمنين يزيد و حزبه، و قتل الكذّاب ابن الكذّاب و شيعته، فقام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي و كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
يا عدوّ اللّه إنّ الكاذب أنت و أبوك و الذي ولّاك و أبوه، يا بن مرجانة تقتل أولاد النبيّين و تقوم على المنابر مقام الصدّيقين؟ فقال ابن زياد: عليّ به، فأخذته الجلاوزة [1] فنادى بشعار الأزد، فاجتمع منهم سبعمائة رجل فانتزعوه من الجلاوزة، فلمّا كان الليل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته، فضرب عنقه و صلبه في السبخة رحمة اللّه عليه. و لمّا أصبح ابن زياد لعنه اللّه بعث برأس الحسين (عليه السلام) فدير به في سكك الكوفة كلّها و قبائلها، فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال: مرّ به عليّ و هو على رمح و أنا في غرفة لي، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً فقفّ و اللّه شعري [2] و ناديت: رأسك و اللّه يا بن رسول اللّه و أمرك أعجب و أعجب. قلت: قد تركت أمورا جرت من هؤلاء الطغام الأجلاف، لعنهم اللّه و أبعدهم من رحمته عند قتله (عليه السلام)، و ما فعلوه من قطع يده و رشقه بالسهام و الحراب، و ذبحه و أخذ رأسه و إيطاء الخيل جسده الشريف، و سبي حريمه و انتزاع ملابسهنّ إلى غير ذلك من الأفعال التي لا يعتمدها و لا بعضها مسلم، و لا يتأتّى لمردة الكفّار و فجارهم و طغاتهم الإقدام على مثلها، و الإصرار عليها و كذلك جرت الحال في حمل رأسه الكريم و حريمه الطاهرات إلى دمشق كما تحمل الأسرى و السبايا، و دخولهم إلى يزيد بن معاوية على تلك الهيئة المنكرة و الأحوال الشاقة و إنفاذ ابن زياد يبشّر أولياءه و أصحابه، و تابعي رأيه بقتل الحسين (عليه السلام).
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٦٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و كان (عليه السلام) يقول: بليّة الناس علينا عظيمة، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا، و إن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا. و كان (عليه السلام) يقول: ما ينقم الناس منّا أهل بيت الرحمة، و شجرة النبوّة و معدن الحكمة، و موضع الملائكة، و مهبط الوحي. و توفي (عليه السلام) و خلف من الولد سبعة أولاد، و كان لكلّ واحد من إخوته فضل و إن لم يبلغ فضله (عليه السلام)، لمكانه من الإمامة، و رتّبته عند اللّه في الولاية، و محلّه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الخلافة، و كانت مدّة إمامته و قيامه مقام أبيه في خلافة اللّه تعالى على العباد تسع عشرة سنة. و كان عبد اللّه بن علي بن الحسين أخو أبي جعفر (عليه السلام) يلي صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان فاضلا فقيها، و روى عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخبارا كثيرة، و حدّث الناس عنه، و حملوا عنه الآثار. فمن ذلك ما هو مرفوع إلى عمارة بن غزية عن عبد اللّه بن علي بن الحسين أنّه قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ البخيل كلّ البخيل الذي إذا ذكرت عنده لم يصل عليّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن عبد اللّه بن سمعان قال: لقيت عبد اللّه بن علي بن الحسين فحدّثني عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يقطع يد السارق اليمنى في أوّل سرقته فإن سرق ثانية قطع رجله اليسرى، فإن سرق ثالثة خلده السجن. و كان عمر بن علي بن الحسين فاضلا جليلا و ولي صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان ورعا سخيا. روى الحسين بن زيد قال: رأيت عمّي عمر بن علي بن الحسين يشترط على من ابتاع صدقات علي (عليه السلام) أن يثلم في الحائط كذا و كذا ثلمة و لا يمنع من دخله أن يأكل منه. و عن عبيد اللّه بن حرير القطان قال: سمعت عمر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب يقول: المفرط في حبّنا كالمفرط في بغضنا، لنا حقّ بقرابتنا من نبيّنا عليه و آله السلام، و حقّ جعله اللّه لنا، فمن تركه ترك عظيما، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا اللّه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يبغض عليا و يبغض من يهواه، فمآله عند بعثه يدخل الجنة أو النار؛ فهناك يقولون بل يدخل النار، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من عاداك فقد عاداني، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه. و إذا قلت لهم: فما تقولون في رجل آمن باللّه و رسوله و عبده مخلصا، لكنه لا يعرف فلانا و فلانا، فما تقولون فيه، مؤمن أم كافر؟ و يدخل الجنّة أم النار؟ فهناك يتحيّرون؛ فإن قالوا نعم، لزمهم الدليل عليه، و لا دليل لهم، و كيف يدخل النار بترك ما لم يعرض عليه، و إن قالوا لا، قلنا: فلم سمّيتم قوما تبعوا رجلا حبّه يدخل الجنّة و بغضه يدخل النار أشرارا، و سمّيتم شيعته من اليهود؟ فهناك فروا من الجهل و قالوا: لأنهم يقولون بسبّ الصحابة، ثم يقولون: قال رسول اللّه
من سبّ أصحابي فقد سبّني، فإذا قلت لهم فهذا الحديث مخالف لاعتقادكم، أ ليس عندكم أنه كلّما يصدر من العبد من الأفعال فإنّها بقضاء اللّه و قدره، و اللّه مريد لأفعال العبد، و العبد واسطة في الفعل و الإرادة للّه، فما ذنب من يسبّ إذا كان ذاك بقضاء اللّه و قدره، و كيف يكون الزنا و الكفر من العبد بإرادة اللّه، و السبّ لا يكون بإرادة اللّه، ثم يقول لهم: و قد رويتم أيضا إن كان مجتهد أصاب فله أجران في اجتهاده، و إن أخطأ فله أجر، فهؤلاء في اجتهادهم في السب إن أصابوا فلهم ثواب من اجتهد و أصاب، و إن أخطئوا فكذلك. ثم نقول لهم: لقد نطق القرآن لهم بالتنزيه و الفوز، و أنه لا وزر عليهم فيما و زروا فيما زعمتم أن عليهم به الوزر و الكفر، و ذاك إما لحكم القضاء و القدر، و إن من تسبّونه لا إثم عليهم في سبّه، و ذلك في قوله تعالى حكاية عنكم يوم القيامة، و قالوا: ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ* أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ، و النار ليس فيها بإجماع الكتاب و السنّة، و فحوى هذه الآية و برهان العقل إلّا الكافر و المنافق، و الجنة ليس فيها كافر و لا منافق إلّا مؤمن و مسلم، و قد شهدت هذه الآية لشيعة علي أنهم ليسوا من الكفار و لا من المنافقين، بل من المؤمنين، و إلّا لكانوا في النار، لكنّهم ليسوا فيها فهم في
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و له اذكرا أمر براءة و اصدقاني من تلاها * * * و اذكرا من زوج الزهراء كيما يتناهى - ابن علوية الأصفهاني أم أيهم فخر الأنام بخصلة * * * طالت طوال فروع كل عنان من بعد إذ بعث النبي إلى منى * * * ببراءة من كان بالخوان فيها فأتبعه رسولا رده * * * يعدو به القصوى كالسرحان كانت لوحي منزل وافى به * * * الروح الأمين فقص عن تبيان إذ قال لا عني يؤدي حجتي * * * إلا أنا أو لي نسيب دان شاعر و أعلم أصحاب النبي محمد * * * و أقضاهم من بعد علم و خبرة براءة أداها إلى أهل مكة * * * بأمر الذي أعلى السماء بقدرة و أما قول الجاحظ أنه كانت عادة العرب في عقد الحلف و حل العقد أنه كان لا يتولى ذلك إلا السيد منهم أو رجل من رهطه فإنه أراد أن يذمه فمدحه وَ أَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ وَ قَدْ ذَكَرَهُ التَّارِيخِيُ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ خَالِداً إِلَى الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فِيهِمُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَأَقَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَسَاءَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ع وَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْزِلَ خَالِداً فَلَمَّا بَلَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْقَوْمَ صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ ثُمَّ قَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَسْلَمَ هَمْدَانُ كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ تَبَايَعَ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ وَ مِنْ أَبْيَاتٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي يَوْمِ صِفِّينَ وَ لَوْ أَنَّ يَوْماً كُنْتُ بَوَّابَ جَنَّةٍ * * * لَقُلْتُ لِهَمْدَانَ ادْخُلُوا بِسَلَامٍ وَ اسْتَنَابَهُ لَمَّا أَنْفَذَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً عَلَى مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ وَ الْعَدُوُّ عَلَى قَوْلِهِ ع وَ ضَرَبَ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ سَدِّدْهُ وَ لَقِّنْهُ فَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٢٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
من رده المرة الأولى و قال له * * * لج و احمد الله و اقبل كل ما وهبا أهلا و سهلا بخلصائي و ذي ثقتي * * * و من له الحب من رب السما وجبا و قال ثم رسول الله يا أنس * * * ما ذا أ صار بك التخليط مكتسبا ما ذا دعاك إلى أن صار خالصتي * * * و خير قومي لديك اليوم محتجبا فقال يا خير خلق الله كلهم * * * أردت حين دعوت الله مطلبا بأن يكون من الأنصار ذاك لكي * * * يكون ذاك لنا في قومنا حسبا فقد دعا ربه المحجوب في أنس * * * بأن يحل به سقم حوى كربا فناله السوء حتى كان يرفعه * * * في وجهه الدهر حتى مات منتقبا و له أيضا و في طائر جاءت به أم أيمن * * * بيانا لمن بالحق يرضى و يقنع فقال إلهي آت عبدك بالذي * * * تحب و حب الله أعلى و أرفع ليأكل من هذا معي و يناله * * * فجاء علي من يصد و يمنع فقال له إن النبي ورده * * * على حاجة فارجع و كل ليرجع فعاد ثلاثا كل ذلك يرده * * * فأهوي بتأييد إلى الباب يقرع فأسمعه القرع الوصي لبابه * * * فقال له ادخل بعد ما كاد يرجع و قال له يشكو لقد جئت مرة * * * و أخرى و أخرى كل ذلك أدفع فسر رسول الله أكل وصيه * * * و أنف الذي لا يشتهي ذاك يجدع و قال له ما إن يحبك صادق * * * من الناس إلا مؤمن متورع و يقلاك إلا كافر و منافق * * * يفارق في الحق الأنام و يخلع و له في قصة الطائر المشوي حين دعا * * * محمد ربه دعوات مبتهل أدخل إلي أحب الخلق كلهم * * * طرا إليك فمنه و اجعلنه ولي فجاء من بعده خير الورى رجل * * * عليه يقرع باب البيت في مهل فقال مختبرا من ذا له أنس * * * فقال جاء علي جد بفتحك لي
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
65، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال النبى
صلى الله عليه وآله: الولاء لمن أعتق.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
65، 13 - 6 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عمن حدثه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
مات مولى لحمزة بن عبدالمطلب فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله ميراثه إلى ابنة حمزة. قال الحسن: فهذه الرواية تدل على انه لم يكن للمولى ابنة كما تروي العامة وأن المرأة أيضا ترث الولاء ليس كما تروي العامة.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
66، 14 - 9 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
اتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنه بغت وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبت اليتيمة فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها فدعت بنسوة حتى امسكنها فأخذت عذرتها بأصبعها فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البينة من جاراتها اللائي ساعدنها على ذلك فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها ثم قال للرجال: ايت علي بن أبي طالب عليه السلام واذهب بنا إليه فأتوا عليا عليه السلام وقصوا عليه القصة فقال لامرأة الرجل: ألك بينة أو برهان؟ قالت: لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول فأحضرتهن، فأخرج علي بن أبي طالب عليه السلام السيف من غمده فطرح بين يديه وأمر بكل واحدة منهن فادخلت بيتا ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ودعا إحدى الشهود وجثى على ركبتيه، ثم قال: تعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت، ورجعت إلى الحق وأعطيتها الامان وإن لم تصدقيني لاملان السيف منك فالتفت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الامان علي فقال لها أمير المؤمنين: فاصدقي فقالت: لا والله، إلا أنها رأت جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها عليها فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بأصبعها فقال علي عليه السلام: الله أكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين إلا دانيال النبي فألزم علي المرأة حد القاذف وألزمهن جميعا العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم وأمر امرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها وزوجه الجارية وساق عنه علي عليه السلام المهر فقال عمر: يا أبا الحسن فحدثنا بحديث دانيال فقال علي عليه السلام: إن دانيال كان يتيما لا أم له ولا أب وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته وأن ملكا من ملكوك بني إسرائيل كان له قاضيان وكان لهما صديق وكان رجلا صالحا وكانت له أمرأة بهية جميلة وكان يأتي الملك فيحدثه واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اموره، فقال للقاضيين: اختارا رجلا ارسله في بعض اموري فقالا: فلان، فوجهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: اوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا: نعم، فخرج الرجل فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنى ثم لنرجمنك، فقالت: افعلا ما أحببتما فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنهابغت فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتد به غمه وكان بها معجبا، فقال: لهما إن قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام ونادى في البلد الذي هو فيه احضروا قتل فلانة العابدة فإنها قد بغت فإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك فأكثر الناس في ذلك وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة؟ فقال: ما عندي في ذلك من شئ، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه، فقال دانيال: يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة و يكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب، وقال للصبيان: خذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا ثم دعا بأحدهما وقال له: قل حقا فإنك إن لم تقل حقا قتلتك والوزير قائم ينظر ويسمع، فقال: أشهد انها بغت، فقال: متى؟ قال: يوم كذاوكذا، فقال: ردوه إلى مكانه وهاتوا الآخر فردوه إلى مكانه وجاؤوا بالآخر، فقال له: بما تشهد؟ فقال: أشهد أنها بغت، قال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا، قال: مع من؟ قال: مع فلان بن فلان قال: وأين؟ قال: بموضع كذا وكذا، فخالف أحدهما صاحبه فقال دانيال: الله أكبر شهدا بزور يا فلان ناد في الناس أنهما شهدا على فلانة بزور فاحضروا قتلهما فذهب الوزير إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف الغلامان فنادى الملك في الناس وأمر بقتلهما.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام