🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 74

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 74 من 76

14 - 9 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

اتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه برجل من بني ثعلبة قد تنصر بعد إسلامه فشهدوا عليه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما يقول هؤلاء الشهود؟ قال: صدقوا وأنا أرجع إلى الاسلام فقال: أما إنك لو كذبت الشهود لضربت عنقك وقد قبلت منك ولا تعد فإنك إن رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال

اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما تقول؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، قال: اذهبوا به فاقتلوه به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرعا فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فردوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته فقال أمير المؤمنين عليه السلام للاول: ما حملك على إقرارك على نفسك ولم تفعل؟ فقال: يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجبا فدخل علي هؤلاء فأخذوني فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن وقصوا عليه قصتهما وقولوا له: ما الحكم فيهما فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصوا عليه قصتهما، فقال الحسن عليه السلام: قولوا لامير المؤمنين عليه السلام إن هذا إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال الله عزوجل: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " يخلى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به الآية ".

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
13 - 3 أبوعلي ألاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

قالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن أهل بريرة اشترطوا ولاؤها؟ فقال رسول الله: الولاء لمن أعتق.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة ورضي بذلك منه المولى ورضي المملوك بذلك فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة قال: فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسبه بعد الفريضة فهو للمملوك، قال: ثم قال ابوعبدالله عليه السلام: اليس قد فرض الله على العباد فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها؟ فقلت له: فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم وأجر ذلك له، قلت: فإذا أعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: يذهب فيوالي من أحب فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه، قلت: أليس قد قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: الولاء لمن أعتق؟ قال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله قلت: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ قال: لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال

اتي علي عليه السلام بامرأة مع رجل قد فجر بها فقالت، استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدرأ عنها الحد ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق وقد فعله أمير المؤمنين عليه السلام.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخُ الْجَالِسُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وَ بَهَائِمُ فَقَالَ

لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الشَّيْخِ دُونَ هَؤُلَاءِ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَهُ عِنْدَهُمْ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ لَا تَفْعَلْ قوله على يدي أبيك: أي الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أو أمير المؤمنين عليه السلام فإن الكفار آمنوا بسيفه. قوله و كان معلم أهل الشام: الظاهر رجوع الضمير إلى هشام، و يحتمل إرجاعه إلى المؤمن، أي صار كاملا بحيث صار بعد ذلك معلم أهل الشام و أهل المصر. الحديث الثاني: ضعيف. و ميثم قد يصحح بكسر الميم و قد يصحح بفتحها. قوله أوجب: على صيغة المتكلم أو الماضي المجهول و الأول أنسب بما بعده. قوله فرعاع: قال الجزري: رعاع الناس أي غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم الواحد رعاعة. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ فَقَالَ لَيْسَ ذَا رَأْيَكَ وَ لَكِنْ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ رَأْيُكَ عِنْدِي فِي إِحْلَالِكَ إِيَّاهُ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَفْتَ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ أَمَّا إِذَا تَوَهَّمْتَ عَلَيَّ هَذَا فَقُمْ إِلَيْهِ وَ تَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الزَّلَلِ وَ لَا تَثْنِي عِنَانَكَ إِلَى اسْتِرْسَالٍ فَيُسَلِّمَكَ إِلَى عِقَالٍ وَ سِمْهُ مَا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ قَالَ فَقَامَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ بَقِيتُ أَنَا وَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ قوله عليه السلام إحلالك: بالحاء المهملة، و في بعض النسخ بالجيم و هو تصحيف. قوله: أما إذا توهمت: إما للشرط و فعله محذوف و مجموع الشرط الذي بعدها مع الجزاء جواب لذلك الشرط، و يمكن أن يقرأ أما بالتخفيف حرف تنبيه، و يسمى حرف استفتاح أيضا، و تعدية التوهم بعلى لتضمين معنى الكذب و الافتراء. قوله عليه السلام و لا تثني: نفي في معنى النهي، و في التوحيد لا تثن بصيغة النهي، و هو أظهر، و على التقديرين مشتق من الثني و هو العطف و الميل، أي لا ترخ عنانك إليه بأن يميل إلى الرفق و الاسترسال و التساهل فتقبل منه بعض ما يلقي إليك فيسلمك من التسليم أو الإسلام، إلى عقال و هي ككتاب ما يشد به يد البعير أي يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر كالبعير المعقول. قوله عليه السلام و سمه ما لك و عليك: نقل عن الشيخ البهائي ( قدس سره ) أنه السوم من سام البائع السلعة يسوم سوما إذا عرضها على المشتري، و سامها المشتري بمعنى استامها، و الضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف و الإيصال، و الموصول مفعوله، و يروى عن الفاضل التستري نور الله ضريحه، أنه كان يقرأ سمه بضم السين و فتح الميم المشددة، أمرا من سم الأمر يسمه إذا سيره و نظر إلى غوره، و الضمير راجع إلى ما يجري بينهما، و الموصول بدل عنه، و قيل: هو من سممت سمك أي قصدت قصدك، و الهاء للسكت أي قصد ما لك و ما عليك، و يروى عن بعض الأفاضل أنه أمر من شم يشم بالشين المعجمة، يقال شاممت فلانا إذا قاربته تعلم ما عنده بالكشف و الاختبار، و الضمير عائد إلى الشيخ و" ما" استفهامية أي قاربه لتعرف ما لك و ما عليك و قد يقال: الواو للعطف على عقال و السمة: العلامة و" ما" في قوله: ما لك، نافية أي يسلمك جَالِسَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وَ إِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا رُوحَانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً وَ يَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُوَ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَ هُوَ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وَ عَطِبْتُمْ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ وَ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ مَا قَوْلِي وَ قَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَقَالَ وَ كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَ ثَوَاباً وَ عِقَاباً وَ يَدِينُونَ بِأَنَّ فِي السَّمَاءِ إِلَهاً إلى علامة ليست لك بل عليك، أو موصولة و السمة مضافة إليها، أي يسلمك إلى عار شيء هو لك بزعمك و في الواقع عليك و يضرك، و لا يخفى بعده، و الأظهر أنه أمر من و سم يسم سمة بمعنى الكي، و الضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شيء لك و أي شيء عليك، فالموصول بدل من الضمير أو مفعول فعل محذوف. قوله: روحاني: قال في النهاية الروحانيون يروي بضم الراء و فتحها كأنه نسب إلى الروح أو الروح و هو نسيم الريح، و الألف و النون من زيادات النسب، يريد أنهم أجسام لطيفة لا يدركهم البصر. قوله يتجسد: أي يصير ذا جسد و بدن يبصر به و يرى إذا شاء أن يظهر، و يتروح أي يصير روحا صرفا و يبطن و يخفى عن الأبصار. و قوله باطنا إما بمعنى المصدر كقولك قمت قائما، أو تميز من يتروح، أي كونه روحا صرفا، من جهة أنه باطن مخفي، و يحتمل أن يكون مفعول المشية، و يحتمل تقدير الكون أي إذا شاء أن يكون باطنا، و يحتمل الحالية و لعله أظهر، و في التوحيد يتجسد إذا شاء ظاهرا، و هو أظهر للمقابلة، و تأتي فيه الاحتمالات السابقة. قوله عليه السلام و هو على ما يقولون اعترض عليه السلام الجملة الحالية بين الشرط و الجزاء للإشارة إلى ما هو الحق، و لئلا يتوهم أنه عليه السلام في شك من ذلك، و قوله يعني، وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَنَعَهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَ لِمَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ لَوْ بَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ وَ كَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ نُشُوءَكَ وَ لَمْ تَكُنْ وَ كِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ وَ قُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وَ ضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ وَ سُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وَ صِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ وَ رِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وَ غَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ وَ حُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ وَ فَرَحَكَ بَعْدَ كلام ابن أبي العوجاء و الكاف في كما زائدة أو اكتفي فيه بالمغايرة الاعتبارية، و العطب: الهلاك. قوله عليه السلام ليس فيها أحد: أي لها أو عليها، أو بالظرفية المجازية لجريان حكمه و حصول تقديره تعالى فيها. قوله: ما منعه. كلامه إما مبني على القول بالجسم فأعرض عليه السلام في الجواب عن التعرض لإبطاله لعدم قابليته لفهم ذلك، و قال: الظهور الذي يمكن له قد وجد منه لأن ظهور المجرد إنما يكون بآثاره أو المعنى ما منعه أن يظهر لخلقه غاية الظهور بنصب الدلائل الواضحة على وجوده قبل إرسال الرسل، و يدعوهم إلى عبادته بعد ظهوره بنفسه، أو بالرسل، و كان هذا لزعمه أن أهل الإسلام إنما استندوا في إثبات الصانع تعالى بقول الرسل، و حاصل الجواب على هذا أنه تعالى لم يحل دليل وجوده على بيان الرسل، بل أظهر للناس قبل بعثة الرسل من آثار صنعه و دلائل وجوده و عمله و قدرته و حكمته و استحقاقه للعبادة ما أغناهم عن بيان الرسل في ذلك، و إنما الاحتياج إلى الرسل لبيان خصوصيات الأمور الشرعية و سائر الأمور العقلية التي لا يمكن للعقل الوصول إليها إلا ببيانهم عليهم السلام. قوله عليه السلام نشؤك: هو مصدر نشأ نشأ و نشوءا على فعل و فعول إذا أخرج و ابتدأ و هو منصوب على أنه بدل من قدرته أو مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف يعود إليها. حُزْنِكَ وَ حُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وَ بُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ وَ عَزْمَكَ بَعْدَ أَنَاتِكَ وَ أَنَاتَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ وَ شَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وَ كَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ وَ رَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ وَ رَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ وَ رَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ وَ يَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ وَ خَاطِرَكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وَ عُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ عَنْ ذِهْنِكَ وَ مَا زَالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِي الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى قوله عليه السلام بعد أناتك: الأناة على وزن القناة اسم من تأنى في الأمر إذا ترفق و تنظر، و اتأد فيه، و أصل الهمزة الواو من الونى و هو الضعف و الفتور، و ضبطه بعض المحققين بالباء الموحدة التحتانية و الهمزة بعد الألف، و الإباء: الامتناع و الاستنكاف كما في توحيد الصدوق، و ربما يقرأ بالنون و الهمزة بمعنى الفتور و التأخر و الإبطاء. قوله عليه السلام و خاطرك: الخاطر من الخطور و هو حصول الشيء مشعورا به في الذهن، و الخاطر في الأصل المشعور به الحاصل في الذهن، ثم شاع استعماله في المشعر المدرك له من حيث هو شاعر به، و استعمل هاهنا في الإدراك و الشعور، أو استعمل بمعنى المصدر كما في قمت قائما، و يكون المعنى خطورك بما لم يكن في و همك من باب القلب، كذا قيل، و العزوب بالعين المهملة و الزاي المعجمة: الغيبة و الذهاب، و حاصل استدلاله عليه السلام أنك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا، و كيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة، يصل منه إليه، و قال بعض الأفاضل: و تقرير الاستدلال أنه لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة، علمت أن لها بارئا قادرا، أما كونها من آثار القدرة فلكونها حادثة محكمة متقنة غاية الأحكام و الإتقان، فإن حصول الشخص الإنساني بحياته و لوازمها لا بد له من فاعل مباين له، و يدلك على وحدته تلاؤم ما فيه من الأحوال و الأفعال و تغير أحواله بعد إتقانها، و عدم ثباته على حال واحدة تدل على كون الفاعل لها قادرا مختارا يفعل بحكمته و مشيته، و هذه الأحوال المتغيرة كثيرة و قد عد عليه السلام كثيرا منها لا شبهة في ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَه 3 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ وَ زَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ عَادَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَلَسَ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ أَرَدْتُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اللَّهَ وَ تَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَادَةُ تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ إِجْلَالًا لَكَ وَ مَهَابَةً مَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ الْعُلَمَاءَ وَ نَاظَرْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ أَوْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ بَلْ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام فَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً وَ وَلَعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ فَقَالَ أنها ليست من فعل النفس الإنسانية و أنها من فاعل مباين قادر على إحداثها بعد ما لم يكن. الحديث الثالث مرفوع، و ليس هذا الحديث في أكثر النسخ لكنه موجود في توحيد الصدوق و رواه عن الكليني و يدل على أنه كان في نسخته و لذا شرحناه مجملا. قوله: لا يحير جوابا: بالمهملة أي لا ينطق به و لا يقدر عليه، و الولوع بالشيء الحرص عليه و المبالغة في تناوله. قوله: كل ذلك صفة خلقه: أي خلق الخالق و الصانع و يمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية، و الحاصل أنه لما سأله الإمام عليه السلام عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال و الصفات التي أنت عليها الآن أم لا؟ أقبل يتفكر في ذلك فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين، و كانت معاندته مانعة عن الإذعان بالصانع تعالى، لَهُ الْعَالِمُ فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غَيْرَهَا فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَبْكَ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضَى فَمَا عَلَّمَكَ أَنَّكَ لَا تُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ نَقَضْتَ قَوْلَكَ- لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَ أَخَّرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ أَزِيدُكَ وُضُوحاً أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ فَقَالَ لَكَ قَائِلٌ هَلْ فِي الْكِيسِ دِينَارٌ فَنَفَيْتَ كَوْنَ الدِّينَارِ فِي الْكِيسِ فَقَالَ لَكَ صِفْ لِيَ الدِّينَارَ وَ كُنْتَ غَيْرَ عَالِمٍ بِصِفَتِهِ هَلْ كَانَ لَكَ أَنْ تَنْفِيَ كَوْنَ الدِّينَارِ عَنِ الْكِيسِ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ قَالَ لَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَالْعَالَمُ أَكْبَرُ وَ أَطْوَلُ وَ أَعْرَضُ مِنَ الْكِيسِ فَلَعَلَّ فِي الْعَالَمِ صَنْعَةً فبقي متحيرا فقال عليه السلام: إذا رجعت إلى نفسك و وجدت في نفسك صفة المخلوقين، فلم لا تذعن بالصانع؟ فاعترف بالعجز عن الجواب و قال: سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك، و لا يسألني أحد بعدك. قوله هبك: أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى و سلمنا ذلك لك، قال الفيروزآبادي: هبني فعلت أي احسبني فعلت و أعددني، كلمة للأمر فقط و حاصل جوابه عليه السلام أولا: أنك بنيت أمورك كلها على الظن و الوهم لأنك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها، مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به، و أما قوله عليه السلام على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك. يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا علية بين الأشياء و نسبة الوجود و العدم إليها على السواء، و الاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية و المعلولية فكيف حكمت بعدم حصول الشيء في المستقبل؟ فيكون المراد بالتقدم و التأخر العلية و المعلولية أو ما يساوقهما. الثاني: أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به، و ربما أمكن إلزامهم بذلك بناء على نفي الصانع من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال و النقص، فالمراد مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ صِفَةَ الصَّنْعَةِ مِنْ غَيْرِ الصَّنْعَةِ فَانْقَطَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ بَقِيَ مَعَهُ بَعْضٌ فَعَادَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ أَقْلِبُ السُّؤَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْأَجْسَامِ فَقَالَ إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً إِلَّا وَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَ فِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَ انْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَ لَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَ يَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَ يُبْطَلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ وَ فِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْعَدَمِ وَ لَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَ الْعَدَمِ وَ الْحُدُوثِ وَ الْقِدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَ الزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ اسْتَدْلَلْتَ بِذَلِكَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِنَّ فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ وَ لَكِنْ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا فَنَقُولُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري و هو مناف للمقدمة المذكورة، فالمراد بالتقدم و التأخر ما هو بحسب الشرف. الثالث: أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون و البروز، أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شيء كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل و الشرف. قوله عليه السلام و في ذلك زوال و انتقال: حاصل استدلاله عليه السلام إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث، أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا، بل يكون كلها حوادث و كل منهما محال، أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، و أما الثاني فللزوم التسلسل بناء على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة، و يمكن أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى ضُمَّ شَيْءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا أَنَّ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولَهُ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَانْقَطَعَ وَ خُزِيَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ الْتَقَى مَعَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُ عليه السلام هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ قَالَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَ سُنَّةُ الْبَلَدِ وَ لِنَنْظُرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْحَلْقِ وَ رَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عليه السلام أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَ ضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ ع لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ وَ نَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَزَازَةً فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ فَمَاتَ لَا رحمه الله يكون واجبا بالذات و لا يكون المعلول إلا حادثا، و وجوب الوجود ينافي التغير و لا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه، ثم قال ابن أبي العوجاء: لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير؟ فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات فلو فرضت رفع هذا العالم و وضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير، فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا، و إلا لما زال، و حدوث العالم الثاني أظهر، ثم قال: و لكن أجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال، أي فرضت لأن تلزمنا، أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا، و هو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير، فنقول يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شيء إليها، و قطع شيء منها، و جوار التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ وَ سَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ لَكِنْ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا وَ قَالَ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَكُلُّ هَذَا " و بعبادتنا عبد الله و لو لا نحن ما عبد الله" أي بمعرفتنا و عبادتنا التي بها نعرفه و نعبده و نهدي عباده إليها و نعلمها إياهم، عبد الله لا بغيرها مما تسميه العامة عبادة و معرفة، أو أنه لو لا عبادتنا لم يوجد أحد، لأن الله خلق العالم لعبادتنا فلم يوجد الدنيا فلم يعبد الله أحد، أو المراد أن العبادة الخالصة مع الشرائط لا تصدر إلا منا، فلولانا ما عبد الله إذ المعنى أن ولايتنا شرط لقبول العبادة فلولانا نحن ما عبد سبحانه عبادة مقبولة. الحديث السادس: حسن، و قال في القاموس: الأسف محركة شدة الحزن، أسف كفرح و عليه غضب" انتهى" و قد مر مرارا أنه سبحانه لا يتصف بصفات المخلوقين، و هو متعال عن أن تكون له كيفية، فإطلاق الأسف فيه سبحانه إما تجوز باستعماله في صدور الفعل الذي يترتب فينا مثله على الأسف، و إما مجاز في الإسناد أو من مجاز الحذف أي أسفوا أولياءنا، و الخبر محمول على الأخيرين. وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ هَكَذَا الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ الْأَسَفُ وَ الضَّجَرُ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْخَالِقَ يَبِيدُ يَوْماً مَا لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الْغَضَبُ وَ الضَّجَرُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ وَ إِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ ثُمَّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ وَ لَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً بَلْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَ الْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى و استشهد عليه السلام بأمثاله في كلامه سبحانه، ثم استدل على استحالة الحزن و الضجر عليه كسائر الكيفيات بأن الاتصاف بالممكن المخلوق مستلزم للإمكان و كل ما هو ممكن في عرضة الهلاك، و لا يؤمن عليه الانقطاع و الزوال ثم إذا جوز عليه الزوال لم يعرف المكون المبدأ على الإطلاق من المكون المخلوق، و لا القادر على الإطلاق السرمدي من المقدور عليه المحدث، و لا الخالق من المخلوق، لأن مناط هذا التميز و المعرفة الوجوب و القدم الدالان على المبدئية و القدرة و الخالقية و الإمكان و العدم الدالان على المكونية و المقدورية و المخلوقية، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة منه إلى خلقه في وجوده أو كمالاته، لكونه المبدأ الأول الأزلي الإحدى المتقدس عن التكثر بجهة من الجهات كالفعلية و القوة و غيرها، فإذا كان كذلك استحال عليه الحد الموقوف على المهية الإمكانية و الكيف كذا قيل. أو أنه إذا كان خالقا لجميع ما سواه غير محتاج إليها لا يمكن أن يكون متصفا بالحد و الكيف، إذ الحد و الكيف إن كانا منه سبحانه فهو محتاج إليهما، فتكون خالقيته للحاجة، و إن كانا من غيره فالغير مخلوق له، و هو محتاج إليه في الاتصاف بهما.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَسَّانَ الْجَمَّالِ قَالَ حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ الْجَنْبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ

أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ- وَ أَنَا بَابُ اللَّهِ الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: مجهول بهاشم بن أبي عمار الحيتي و في بعض النسخ الجنبي و الجنب حي من اليمن. قوله عليه السلام: و أنا جنب الله، لعل المراد بالجنب الجانب و الناحية و هو عليه السلام التي أمر الله الخلق بالتوجه إليه، و الجنب يجيء بمعنى الأمير، و هو أمير الله على الخلق أو هو كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم، كما أن من أراد أن يقرب من الملك يجلس بجنبه، و قد ورد المعنى الأخير عن الباقر عليه السلام. قال الكفعمي: قوله: جنب الله، قال الباقر عليه السلام: معناه أنه ليس شيء أقرب إلى الله تعالى من رسوله، و لا أقرب إلى رسوله من وصيه، فهو في القرب كالجنب، و قد بين الله تعالى ذلك في كتابه في قوله:" أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ" يعني في ولاية أوليائه. و قال الطبرسي في مجمعه: الجنب القرب، أي يا حسرتى على ما فرطت في قرب الله و جواره، و منه قوله تعالى:" وَ الصّٰاحِبِ بِالْجَنْبِ" و هو الرفيق في السفر، و هو الذي يصحب الإنسان بأن يحصل بجنبه لكونه رفيقه قريبا منه ملاصقا له، و عن الباقر عليه السلام: نحن جنب الله" انتهى".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا- وَ لَا تَعْرِفُوا حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُوا حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ شاهدا لله ببيانه للخلق على لساننا. الحديث السادس: ضعيف و سيأتي بأدنى اختلاف في كتاب الإيمان و الكفر بهذا السند. " إنكم لا تكونون صالحين" أي لا صلاح و لا نجاة و لا قبول عند الله إلا بالمعرفة، إذ لا صلاح إلا بالعبادة لمن يستحق أن يعبد، و لا عبادة إلا بالمعرفة،" و لا تعرفوا" بصيغة النهي و معناه النفي، و الظاهر" و لا تعرفون" كما فيما سيأتي، أي لا معرفة إلا بالتصديق لله و لرسوله و للحجج عليهم السلام، و لا تصديق إلا بالتسليم و الرضا بما من جانب المصدق به أعني الأبواب الأربعة، و قيل: المراد بالتسليم الانقياد للأئمة عليهم السلام و الرضا بما يصدر منهم" و أبوابا" منصوب بتقدير: ألزموا، أو خذوا، أو اعلموا. و في الأبواب الأربعة وجوه:" الأول" ما سمعته من الوالد قدس سره و هو أنها إشارة إلى الأربعة المذكورة في الآية الآتية، أي التوبة، و الإيمان، و العمل الصالح، و الاهتداء بولاية أهل البيت عليهم السلام، و أصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة، مع أنهم أصحاب الثلاثة على وجه آخر أيضا لقولهم بخلافة الخلفاء الثلاثة. الثاني: أن يكون المراد بها الأربعة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكساء فحمل الثلاثة علي الخلفاء أنسب. الثالث: أن يكون المراد بالأربعة الأصول الخمسة، بجعل العدل داخلا في التوحيد، فإنه يرجع إلى صفاته تعالى، و بالثلاثة ما سوى الإمامة. الرابع: أن أحد الأربعة ما يتعلق بمعرفة الله تعالى و تصديقه، و ثانيها ما يتعلق بتصديق رسوله، و ثالثها ما يتعلق بموالاة ولي الأمر من أهل البيت عليهم السلام، و أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ فَمَنْ وَفَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَرْطِهِ وَ اسْتَعْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَكْمَلَ مَا وَعَدَهُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطُرُقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي رابعها ما يتعلق بالبراءة من أعدائهم. الخامس: أن يكون المراد بها المذكورات في أول الخبر من الصلاح و المعرفة، و هي معرفة الله، و التصديق، أي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و التسليم أي الرضا و الطاعة و الانقياد لولي الله و حججه. " لا يصلح أولها" المراد إما الأول و الآخر الحقيقيين أو الأعم منهما و من الإضافيين، أي لا يتم كل سابق إلا بلا حقه، و تطبيقهما على كل من المعاني ظاهر" ضل أصحاب الثلاثة" أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأول من الأربعة، و الغناء عن الرابع،" و تاهوا" أي ضلوا" تيها بعيدا" عن الحق أو عن العقل" إن الله لا يقبل إلا العمل الصالح" أي إنما يقبل من الأعمال العمل الصالح فعليكم أن تكونوا صالحين بالإتيان به على الوجوب المطلوب الذي بالخروج عنه يخرج عن الصلاح، و إنما يقبل الله ما يكون الإتيان به وفاء بالشروط التي شرطها على عباده، و العهود التي عهد إليهم بها" فمن و في لله تعالى بشرطه" عليه" و استعمل" فيما سيأتي و استكمل" ما وصف في عهده" إليه" نال ما عنده" من الثواب على الأعمال الصالحة المقبولة المأتي بها على وجه يتحفظ به صلاحها، و من أخل بشيء منها لم يصح عمله و لم يقبل منه ما فعله، و لم ينل ما عند الله من الثواب، و استحق الخذلان و العقاب، فلا تكونون صالحين إلا بالوفاء بما شرط عليكم و عهد إليكم من المعرفة و التصديق و التسليم، أو الأربعة المذكورة في الآية أو غيرهما مما تقدم، فهذا القول توضيح و تبيين لما سبقه. و قوله:" إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى" إلخ، بيان للشرط و لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ وَ قَالَ إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ العهد منه سبحانه حيث قال:" وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ" أي من الكفر" وَ آمَنَ" أي بالله و برسوله و صدق الله و رسوله" وَ عَمِلَ صٰالِحاً" أي عملا صالحا أمر به" ثُمَّ اهْتَدىٰ" أي بعد التوبة و الإيمان، و العمل بما كلف به من الأعمال الصالحة، سلك طريق الهدي الذي أمر بسلوكه من الأخذ عن الحجة فيما يحتاج إلى أخذه، و اتباع من أمر بمتابعته و جعل إماما على المسلمين بإعلام من الله و رسوله، و في الدلالة على تأخر الاهتداء عن التوبة و الإيمان و العمل الصالح و انفصاله عنها بقوله، ثم أشار إلى أن المراد بالاهتداء فيما يجب بعدها، و إنما الواجب بعدها ما يجب بعد زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المراجعة في المعارف الإلهية و الأحكام الشرعية إلى المنصوب لذلك من جانب الله و اتباعه في أوامره و نواهيه الشرعية، و حيث قال:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" أي إنما نتقبل الأعمال الصالحة من الطاعات و العبادات من المتقين. و لا يخفى دلالته على مغايرة التقوى للإتيان بها و التقوى المغايرة للإتيان بها أخذها عن مأخذها و التجنب عن الأخذ عن غيره، و الدخول من غير الباب، و تشريك الطواغيت له سبحانه في الأعمال و العبادات، كما قال تعالى في آية أخرى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ". " هيهات" تأكيد لقوله: ضل أصحاب الثلاثة، و هو اسم فعل بمعنى بعد" و أشركوا من حيث لا يعلمون" حيث أشركوا مع الإمام المنصوب من قبل الله الطواغيت و الفراعنة، و قد أشير إلى ذلك في آيات كثيرة نحو قوله تعالى" وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلٰالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيٰاطِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ" و قوله إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا اهْتَدَى وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خُذُوا زِينَتَكُمْ عز و جل:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ". " إنه من أتى البيوت" إشارة إلى تأويل قوله تعالى" وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا" و أن المراد بها بيوت العلم و الحكمة، و بالأبواب الأوصياء عليهم السلام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنا مدينة العلم- أو الحكمة- و علي بابها. " وصل الله" إلخ، إشارة إلى قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" حيث لم يفصل و لم يقل: و أطيعوا أولي الأمر منكم، مع تكراره في السابق للدلالة على أنهما تكليف واحد، متعلق بأحدهما، ففي زمان الرسول يتعلق بالرسول، و بعده يتعلق بولي الأمر، و دليل على أن المراد بأولى الأمر ليس أمراء السرايا و نحوهم كما توهمه المخالفون، إذ لا ريب أنه تعالى لا يحكم بطاعة غير المعصوم عموما، و طاعة رسوله بطاعته على الوجه السابق في قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ*" و قوله سبحانه:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ" أو مطلقا في آية أولي الأمر أيضا، فلا يكون عدم تكرار" أطيعوا" منظورا في الأول أيضا، و يحتمل أن يكون المراد بوصل طاعة ولي الأمر بطاعة الرسول إدخالها فيه، و جعل كل منهما مشروطا بالآخر، و كذا وصل طاعة الرسول بطاعة الله، و هذا نوع من الاستدلال أشاروا عليهم السلام إليه في مواضع كاشتراط قبول الصلاة بإيتاء الزكاة، حيث قرنهما الله في الآيات، و الإيمان بالأعمال الصالحة لذلك. " و هو" أي طاعة ولاة الأمر" الإقرار بما أنزل" بصيغة المجهول" من عند الله عز و جل" في الآيات الآتية أو السابقة أو الأعم، و على الوسط" خُذُوا زِينَتَكُمْ" اقتباس من الآية دلالة على أن المراد بالزينة معرفة الإمام و ولايته، و بالمسجد الصلاة أو عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَإِنَّهُ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مطلق العبادة، و قد ورد في بعض الروايات تأويل الزينة باللباس و بثياب التجمل و بالسواك، و الجمع بينها بأن الزينة شاملة لكل ما يزين به الإنسان روحه و بدنه، لقبول العبادة و كمالها، فزينة الروح و النفس بالعقائد و الأخلاق الحسنة، و البدن بما ذكر. " و التمسوا البيوت" أي اطلبوها، و يدل على أن المراد بالبيوت بيوت الأئمة عليهم السلام الصورية أو المعنوية، فإنه قد ورد أنه ليس المراد بها البيوت المبنية بالطين و المدر" فإنه أخبركم" تعليل لكون المراد بها بيوتهم بأن الله تعالى وصف أهل تلك البيوت بصفات يخصهم، حيث قال:" يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ" فضمير أنهم راجع إلى أهل البيوت بقرينة المقام، و تفسير البيوت بالأئمة عليهم السلام، فإنهم منازل نور الله، و جعل كلمة" في" في قوله" فيها" للسببية، و تفسير الرجال بأصحابهم الملتمسين للبيوت بعيد. " لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ" أي اشتراء فإن أصل التاجر الحاذق بالأمر، و الحذق إنما يحتاج إليه كثيرا في الشراء، لأن الأول اشتراء مجهول بمعلوم، و الثاني بيع معلوم بمعلوم، ربما تولاه من لا بصيرة له و ضرر و لا بيع الترقي فيه، باعتبار أن البيع أهم عند التجار من الاشتراء، لأن الأول اتفاقي و الثاني باختيارهم" يَخٰافُونَ يَوْماً" أي عذاب يوم" تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ" ظهرا لبطن، و من جانب إلى جانب، كتقلب الحية على الرمضاء، و ذلك لشدة مصائبه و عظم نوائبه. " إن الله قد استخلص الرسل لأمره" قال الجوهري: استخلصه لنفسه استخصه" انتهى" أي جعلهم خالصين عن الأغراض الدنيوية و العلائق البدنية، مخصوصين برسالته لأمر التبليغ و الإنذار و هداية الخلق" ثم استخلصهم" أي ولاة الأمر المتقدم مُصَدِّقِينَ بِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ ذكرهم" مصدقين بذلك" الأمر الذي بعث به الرسول كائنين" في" جملة" نذره" فإن النذير يشمل النبي و الإمام كما قال تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ" أي طائفة و أهل عصر و زمان" إِلّٰا خَلٰا" أي مضي" فِيهٰا نَذِيرٌ" و يحتمل أن يكون" بذلك" متعلقا بقوله: استخلصهم، لا صلة للتصديق، و يكون إشارة إلى الأمر، أي بسبب الأمر الذي بعث له الأنبياء و هو تكميل الخلق و هدايتهم. و يحتمل أن يكون على الأول النذر مصدرا بمعنى الإنذار كما قيل في قوله تعالى: " فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ*" أي إنذاري، فكلمة" في" للتعليل، و الظرف متعلق باستخلصهم. و يحتمل أيضا أن يكون الضمير في قوله عليه السلام: استخلصهم، راجعا إلى الأنبياء أيضا، فالمراد بالنذر الأوصياء، أي استخلصهم أولا لأمر تبليغ الشرائع، ثم استخلصهم مصدقين لله بذلك، أي بالأمر الذي أمروا بتبليغه في نذره بعدهم، و هم الأوصياء، أو المراد أنه استخلصهم أولا لعبادته و قربه، ثم لما أكملهم استخصهم لإنذاره و رسالته و قيل: هذا تعليل لما سبق حيث أمرهم بالتماس البيوت و معرفتها و معرفة أهلها، ثم قال: و ذلك غير متعسر عليكم، فإنه تعالى أخبركم أنهم رجالا لٰا تُلْهِيهِمْ" إلخ" و ليس هذا وصفا للرسل، فإنهم إنما يوصفون بالرسالة و تبليغ الأمر و الإنذار، فإن الله قد استخلصهم و استخصهم لأمره و تبليغه و الرسالة فيه، و بعد تصديقهم بذلك استخصهم في نذره كما قال تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ" أي مضى و أرسل، فالتعبير اللائق بهم الرسول و النذير، فقوله تعالى:" رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ" تعبير عن غيرهم و هم ولاة الأمر" انتهى" و لا يخفى ما فيه من التعسف. " تاه" أي تحير و ضل عن إمام زمانه" من جهل" الكتاب و السنة" و اهتدى" إلى الإمام" من أبصر" بعين قلبه طريق النجاة" و عقل" و فهم ما نزل على الرسل، ثم بين عليه السلام أن الإبصار الذي يوجب الهداية ما هو بأبصار القلوب لا بأبصار العيون بقوله إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ- عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ- تعالى:" فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ" الضمير في أنها للقصة، أو مبهم يفسره الأبصار، و في" تعمى" راجع إليه، أو الظاهر أقيم مقامه، أي ليس الخلل في مشاعرهم، و إنما ألفت عقولهم باتباع الهوى و الانهماك في التقليد، و ذكر الصدور للتأكيد و نفي التجوز و فضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر. ثم بين عليه السلام أن الاهتداء لا يكون إلا بأبصار القلب و التميز بين الحق و الباطل، و لا يكون ذلك الإبصار إلا بالتدبر و التفكر في الآيات و الأخبار" اتبعوا رسول الله" فذلكة للبحث و نتيجة لما سبق، و" آثار الهدى" الأئمة عليهم السلام، فإنهم علامة الهداية أو الدلائل الدالة على إمامتهم و وجوب متابعتهم" فإنهم علامات الأمانة" أي المتصفون بها، أو بأقوالهم و أفعالهم تعلم أحكام الأمانة و التقوى، ثم بين عليه السلام وجوب الإقرار بجميع الأئمة عليهم السلام، و اشتراط الإيمان به بأنه لو أقر رجل بجميع الأنبياء و أنكر واحدا منهم لم ينفعه إيمانه كما قال تعالى:" لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" فكذلك من أنكر واحدا من الأئمة عليهم السلام لم ينفعه إقراره بسائر الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، لأن كلمة الأنبياء و الأوصياء متفقة، و كل منهم مصدق بمن سواهم، فإنكار واحد منهم إنكار للجميع. " اقتصوا الطريق" يقال: قص أثره و اقتصه إلى اتبعه، أي اتبعوا طريق الشيعة و الدين، أو اتبعوا أثر من تجب متابعته في طريق الدين بطلب المنار الذي به يعلم الطريق و هو الإمام، و المنار بفتح الميم: محل النور الذي ينصب على الطريق ليهتدي به الضالون في الظلمات" و التمسوا" أي اطلبوا" من وراء الحجب" أي حجب الشكوك تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خُطْبَةٍ لَهُ

يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ صِفَاتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَ فَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ مَوَادِّهِ وَ عَالَمِهِ وَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ الحديث الثاني: صحيح. " من أهل بيت نبينا" حال عن الأئمة أو بيان لها، و تعدية الإيضاح و ما بعده بعن لتضمين معنى الكشف و نحوه، و الإيلاج: الإيضاح، و إضافة السبيل إلى المنهاج إما بيانية أو المراد بالسبيل العلوم، و بالمنهاج العبادات التي توجب وصول قربه تعالى، و المنهاج: الطريق الواضح، و ميح بتشديد الياء، و المائح الذي ينزل البئر فيملأ الدلو و هو أنسب، و التشديد للمبالغة، و في بعض النسخ منح بالنون من المنحة العطية. " واجب حق إمامه" الإضافة من قبيل: جرد قطيفة، و المعنى ما يجب عليه من معرفة الإمام و حقه بحسب قابليته، إذ معرفة كنه ذلك ليس في وسع أكثر الخلق، و في القاموس: الطلاوة مثلثة: الحسن و البهجة و القبول" على أهل موادة" المادة الزيادة المتصلة، أي الذين يصل إليهم رزقه تعالى و تربيته أو هداياته و توفيقاته الخاصة، و الضمير لله و كذا في" عالمه" بفتح اللام، و هو معطوف على المواد، أو على الأهل عطف تفسير أو عطف الأعم على الأخص، قال في النهاية: و منه حديث عمر: أصل العرب و مادة الإسلام أي الذين يعينونهم و يكثرون جيوشهم و يتقوى بزكاة أموالهم، و كل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم. " يمد بسبب" السبب: الحبل و ما يتوصل به إلى الشيء، أي يجعل الله بينه وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الدُّجَى وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشَبِّهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً نَيِّراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهَدْيِهِمُ الْعِبَادُ- وَ تَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِ و بين سماء المعرفة و القرب و الكمال سببا يرتفع به إليها من روح القدس، و الإلهامات و التوفيقات قال الله تعالى:" مَنْ كٰانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللّٰهُ (فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ) فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمٰاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ" قيل: أي فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه" لا ينقطع عنه موادة" أي الزيادات المقررة له من الهدايات و الإلهامات، و الضمير راجع إلى الإمام أو إلى الله أو إلى السبب على بعد في الأخير" من ملتبسات الدجى" التباس الأمور: اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها، و الدجى جمع الدجية و هي الظلمة الشديدة، أي عالم بالأمور المشتبهة في ظلم الجهالة و الفتن" و معميات" بتشديد الميم المفتوحة يقال: عميت الشيء أي أخفيته، و منه المعمى" و مشبهات الفتن" أي الفتن المشبهة بالحق أو الأمور المشبهة بالحق بسبب الفتن. و القيم على الشيء: المتولي عليه، و المتولي لأموره و مصالحه، و منه: قيم الخان، و منه أنت قيم السماوات و الأرض و من فيهن، أي الذي يقوم بحفظها و مراعاتها يؤتي كل شيء ما به قوامه" و به يعدلون" أي بالحق، و الرعاة جمع الراعي و هو الحافظ و الحامي" يدين" أي يعبد" بهديهم" بضم الهاء و فتح الدال أو بفتح الهاء و سكون الدال و هو السيرة الحسنة" و تستهل" أي تتنور و تستضيء" بنورهم البلاد" أي أهلها" و تنمو ببركتهم التلاد" التألد و التليد و التلاد: كل مال قديم و خلافه الطارف و الطريف، و التخصيص به لأنه أبعد من النمو، أو لأن الاعتناء به وَ مَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ وَ مَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ وَ دَعَائِمَ لِلْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُنْتَجَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَ أكثر، و يحتمل أن يكون كناية عن تجديد الآثار القديمة المندرسة، و في القاموس: التألد كصاحب و التلد بالفتح و الضم و التحريك و التلاد و التليد و الاتلاد و المتلد: ما ولد عندك من مالك أو نتج. " جرت بذلك" الباء للسببية، و ذلك إشارة إلى مصدر جعلهم أو إلى جميع ما تقدم فيهم" مقادير الله" أي تقدير الله" على محتومها" حال عن المقادير أي كائنة على محتومها، أو متعلق بجرت أي جرت بسبب تلك الأمور المذكورة الحاصلة فيهم تقديرات الله على محتومها، أي قدرها الله تقديرا حتما لا بداء فيها و لا تغيير" و الهادي المنتجي" أي المخصوص بالمناجاة، و إيداع الأسرار، قال الجوهري: انتجى القوم و تناجوا أي تساروا و انتجيته أيضا إذا اختصصته بمناجاتك" و القائم" أي بأمر الإمامة" المرتجي" أي للخير و الشفاعة في الدنيا و الآخرة" و اصطنعه على عينه" أي خلقه و رباه و أحسن إليه، متعينا بشأنه، عالما بكونه أهلا لذلك قال الله تعالى:" وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي" قال البيضاوي: أي و لتربي و يحسن إليك و أنا راعيك و راقبك، و قال غيره: على عيني أي بمرأى مني، كناية عن غاية الإكرام و الإحسان، و قال تعالى: " وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي" قال البيضاوي: أي و اصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك و استخلصه لنفسه. " في الذر حين ذرأه" الذر بالفتح صغار النمل، الواحدة ذرة، أستعير هنا لما يشبهها من الأجسام الصغار التي تعلقت بها الأرواح في الميثاق كما سيأتي، و ذرأه بالهمز كمنعه إذا خلقه، و ربما يقرأ بالألف المنقلبة عن الواو، أي فرقه و ميزه حين أخرجه من صلب آدم" و البرية" بتشديد الياء: المخلوقون من برأه كمنعه إذا خلقه، و هو خَلْقِ نَسَمَةٍ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ عليه السلام وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ وَ في الأصل مهموز و قد تركت العرب همزها، و ربما يجعل من البري كالرمي و هو نحت السهم و نحوه، فأصلها غير مهموز. و قوله:" ظلا" حال أو مفعول ثان لبراءة، بتضمين معنى الجعل، و المراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن" قبل خلقه نسمة" أي قبل تعلقه بالجسد، و من يقول بتجرد الروح يأول كونه عن يمين العرش إما بتعلقه بالجسد المثالي، أو العرش بالعلم، أو العظمة و الجلال، و اليمين بأشرف جهاته" محبوا بالحكمة" على صيغة المفعول، أي منعما عليه، و هو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله:" في علم الغيب" أي كان يعلم أنه يحبوه العلم و الحكمة، أو المراد أعطاه الحكمة [لعلمه] بأنه أهل لها. ثم اعلم أن ظاهر اللفظ أن الذر في عالم الأرواح و البرء في عالم الأجساد، فقوله: ظلا، متعلق بالأول و فيه بعد، و يحتمل أن يكون كلاهما في عالم الأرواح، و يكون المراد بالذر تفريقهم في الميثاق و بالبر أخلق الأرواح، و الحبوة العطية. " اختاره بعلمه" أي بأن أعطاه علمه أو بسبب علمه بأنه يستحقه" و انتجبه لطهره" أي لعصمته أو لأن يجعله مطهرا، و على أحد الاحتمالين الضميران لله، و على الآخر للإمام" بقية من آدم" أي انتهى إليه خلافة الله التي جعلها لآدم حيث قال: " إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً". و الخيرة بكسر الخاء و سكون الياء و فتحها: المختار" و مصطفى من آل إبراهيم" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ" الآية، و السلالة- بالضم-: الذرية و صفوة الشيء مثلثة ما صفا منه" لم يزل مرعيا بعين الله" أي يَكْلَؤُهُ بِسِتْرِهِ مَطْرُوداً عَنْهُ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَارِفُ السُّوءِ مُبْرَأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ مَعْصُوماً مِنَ الزَّلَّاتِ مَصُوناً عَنِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي يَفَاعِهِ بحفظه و حراسته أو بعين عنايته، و الكلاءة: الحراسة، و الطرد: الدفع، و الحبائل جمع الحبالة بالكسر: المصائد، و الوقوب: الدخول، و الغسق: أول ظلمة الليل، و الغاسق: ليل عظم ظلامه، و لعله إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ" و فسر بأن المراد به ليل دخل ظلامه في كل شيء، و تخصيصه لأن المضار فيه يكثر و يعسر الدفع، فالمعنى أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا، أو المراد دفع شرور الجن و الهوام المؤذية، فإنها تقع بالليل غالبا كما تدل عليه الأخبار، أو المراد عدم دخول مظلمات الشكوك و الشبه و الجهالات عليه. " و نفوث كل فاسق" أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى:" وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ" أو يكون كناية عن دفع وساوس شياطين الإنس و الجن و الأول أظهر، و ما ورد من تأثير السحر في النبي و الحسنين صلوات الله عليهم فمحمول على التقية، و ردها أكثر علمائنا، و يمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه، فلا ينافي تلك الأخبار لو صحت" مصروفا عنه قوارف السوء" من اقتراف الذنب بمعنى اكتسابه، أو المراد الاتهام بالسوء، من قولهم: قرف فلانا عابه أو اتهمه، و أقرفه وقع فيه و ذكره بسوء، و أقرف به عرضه للتهمة. و المراد بالعاهات و الآفات: الأمراض التي توجب نفرة الخلق و تشويه الخلقة، كالعمى و العرج و الجذام و البرص و أشباهها، و يحتمل أن يراد بالثاني الآفات النفسانية و أمراضها" في يفاعه" أي في صغره و بدو شبابه، يقال: يفع الغلام: إذا راهق، و في بعض النسخ: بالباء الموحدة و القاف أي في بلاده التي نشأ فيها، أو في جميع مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلَى مَشِيئَتِهِ وَ جَاءَتِ الْإِرَادَةُ مِنَ اللَّهِ فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَ بَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِهِ عليه السلام فَمَضَى وَ صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَلَّدَهُ دِينَهُ وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحِهِ وَ آتَاهُ عِلْمَهُ وَ أَنْبَأَهُ فَصْلَ بَيَانِهِ وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ أَنْبَأَهُ فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ وَ الْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمُ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ اسْتَحْفَظَهُ البلاد، فإنها كلها له و الأول أظهر للمقابلة بقوله" عند انتهائه" أي كماله في السن أو عند إمامته" مسندا إليه أمر والده" أي يكون وصيه. " إلى أن انتهت" في غيبة النعماني ليس" إلى أن" فيكون" انتهت" جزاء الشرط و هو أصوب، و على هذه النسخة" فمضى" جزاء الشرط،" و إلى" متعلق بمقدر، أي تسببت الأسباب إلى أن انقضت، أو يضمن الانقضاء معنى الانتهاء" إلى مشيته" الضمير راجع إلى الله و الضمير في قوله:" به" راجع إلى الولد، و يحتمل الوالد أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء و أراد من إمامته" و جاءت الإرادة من عند الله فيه إلى محبته" الضمير راجع أيضا إلى الله أي إلى ما أحب من خلافته" و أيده بروحه" أي بروح القدس كما سيأتي" و أنبأه فصل بيانه" أي البيان الفاصل بين الحق و الباطل، كما قال تعالى:" إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ" و في بعض النسخ بالضاد المعجمة أي زيادة بيانه" و انتدبه" أي دعاه و حثه، و في أكثر كتب اللغة أن الندب الطلب، و عِلْمَهُ وَ اسْتَخْبَأَهُ حِكْمَتَهُ وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ أَحْيَا بِهِ مَنَاهِجَ سَبِيلِهِ وَ فَرَائِضَهُ وَ حُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ تَحْيِيرِ أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّفَاءِ النَّافِعِ بِالْحَقِّ الْأَبْلَجِ وَ الْبَيَانِ اللَّائِحِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ عليهم السلام فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَجْحَدُهُ إِلَّا غَوِيٌّ وَ لَا يَصُدُّ عَنْهُ إِلَّا جَرِيٌّ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا الانتداب الإجابة، و يظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب كما في مصباح اللغة، حيث قال: انتدبه للأمر فانتدب يستعمل لازما و متعديا. " و استخبأه" بالخاء المعجمة و الباء الموحدة مهموزا أو غير مهموز تخفيفا أي استكتمه، و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي طلب منه أن يحبوا الناس الحكمة" و استرعاه لدينه" أي طلب منه رعاية الناس و حفظهم لأمور دينه، أو اللام زائدة" عند تحيير أهل الجهل" أي عند ما يحير أهل الجهل الناس بشبههم، و في بعض النسخ تحير على التفعل و هو أنسب" و تحبير أهل الجدل" أي تزيينهم الكلام الباطل عند المناظرة، في القاموس: تحبير الخط و الشعر و غيرهما: تحسينه" بالنور الساطع" الباء للسببية أو بدل أو عطف بيان لقوله:" بالعدل" و كذا قوله:" بالحق" بالنسبة إلى قوله: بالنور، أو متعلق بالنافع، و الباء للسببية" الأبلج" الأوضح" من كل مخرج"" من" تعليلية.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى و قال: النبي: من خرج من بلد [إلى بلد] بقصد السلطنة إذا لم يتم له ما قصد، في القاموس: نبأ من أرض إلى أرض: إذا خرج و نفى كونه نبيا لأنه قتل في المدينة قبل خروجه إلى أرض أخرى، و لا يخفى ما فيه. الحديث الثامن" قبيل" أي قبيل هذا الوقت، و فيه قدح لنسب خلفاء مصر، إلا أن يقال: المراد ولد الحسن الموجودون في ذلك الزمان. باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظهر من كتب عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع بَيْنَا أَبِي عليه السلام يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ قَدْ قُيِّضَ لَهُ فَقَطَعَ عَلَيْهِ أُسْبُوعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ إِلَى دَارٍ جَنْبَ الصَّفَا فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ سَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وَ إِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ الرجال أنه لم يكن لتضعيفه سبب إلا رواية هذه الأخبار العالية الغامضة التي لا يصل إليها عقول أكثر الخلق، و الكتاب كان مشهورا عند المحدثين و أحمد بن محمد روى هذا الكتاب مع أنه أخرج البرقي عن قم بسبب أنه كان يروي عن الضعفاء، فلو لم يكن هذا الكتاب معتبرا عنده لما تصدى لروايته و الشواهد على صحته عندي كثيرة. " و الاعتجار" التنقب ببعض العمامة، و يقال: قيض الله فلانا لفلان أي جاء به و أتاحه له" فقطع عليه أسبوعه" أي طوافه" فقال مرحبا" أي لقيت رحبا و سعة، و قيل: أي رحب الله بك مرحبا، فجعل المرحب موضع الترحيب، و قيل: أتيت سعة" بارك الله فيك" أي زاد الله في علمك و كمالك. قوله عليه السلام " يا با جعفر" أي ثم التفت إلى أبي و قال يا أبا جعفر،: قوله:" بأمر تضمر لي غيره" أي لا تخبرني بشيء يكون في علمك شيء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال، فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها، أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه، فقوله:" علمان" أي احتمالان متناقضان أو أراد به لا تكتم عني شيئا من الأسرار، فقوله عليه السلام:" إنما يفعل ذلك" أي في غير مقام التقية، و قيل: إشارة إلى بطلان طريقة أهل الاجتهاد، فإنهم يقولون ظن المجتهد يفضي به إلى علم، و ظنية الطريق لا ينافي علمية الحكم، فيضمرون في جميع يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ قَالَ أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ فَعِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ فَفَتَحَ الرَّجُلُ عَجِيرَتَهُ وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ زَعَمْتَ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَرَى لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَضَحِكَ أَبِي ع- وَ قَالَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُطْلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ أحكامهم الاجتهادية أنه إذا تعلق ظنهم بخلاف ما حكموا به رجعوا عن ذلك الحكم و حكموا بخلافه، و ادعوا العلم في كلتا الصورتين. " ففتح الرجل عجيرته" أي اعتجاره أو طرف العمامة الذي اعتجر به، و التهلل الإضاءة و التلألؤ بالسرور" إن علم ما لا اختلاف فيه" مصدر مضاف إلى المفعول" من العلم" من إما للبيان و العلم بمعنى المعلوم، أو للتبعيض أي من جملة العلوم. قوله عليه السلام:" كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه" أي بعض علومهم كذلك، و إلا فجل علومهم كان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يعلمون على هذا الوجه أيضا و إن كانوا سمعوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و يقال: وفد إليه أي قدم و ورد" فضحك أبي" لعل ضحكه عليه السلام كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهره الامتحان تجاهلا مع علمه بأنه عارف بحاله، أو لعده المسألة صعبة و ليست عنده عليه السلام كذلك، و حاصل الجواب أن ظهور هذا العلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دائما في محل المنع، فإنه كان في سنين من أول بعثته مكتتما إلا عن أهله، لخوف عدم قبول الخلق منه حتى أمر بإعلانه، و كذلك الأئمة بِهِ كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفَّ فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ثُمَّ قَالَ هَا إِنَّ هَذَا مِنْهَا قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ بِي مِنْهُ جَهَالَةٌ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ وَ سَأُخْبِرُكَ بِآيَةٍ أَنْتَ تَعْرِفُهَا إِنْ خَاصَمُوا بِهَا فَلَجُوا- عليهم السلام يكتمون عمن لا يقبل منهم حتى يؤمروا بإعلانه في زمن القائم عليه السلام " فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ" أي تكلم به جهارا" وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" و لا تلتفت إلى ما يقولون من الاستهزاء و غيره" و أيم" مخفف أيمن جميع يمين، و هو مبتدأ محذوف الخبر أي أيمن الله يميني،" إنما نظر في الطاعة" أي طاعة الأمة أو طاعته" و خاف الخلاف" أي مخالفة الأمة. قوله: تعذب أرواح الكفرة، قيل: إشارة إلى الذين أحياهم في الرجعة" ثم أخرج" أي إلياس عليه السلام " سيفا ثم قال: ها" و هو حرف تنبيه، أو بمعنى خذ" إن هذا منها" أي من تلك السيوف الشاهرة في زمانه عليه السلام، لأن اليأس من أعوانه عليهما السلام و لعل رد الاعتجار لأنه مأمور بأن لا يراه أحد بعد المعرفة الظاهرة. و قوله:" قوة لأصحابك" أي بعد أن تخبرهم به أنت و أولادك المعصومون عليهم السلام " إن خاصموا بها" أي أصحابك أهل الخلاف" فلجوا" أي ظفروا و غلبوا. .......... ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و أنه كان ينزل الملائكة و الروح فيها من كل أمر ببيان و تأويل سنة فسنة، كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري، فنقول: هل كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما ليلة القدر أو في غيرها أم لا، و الأول باطل لقوله تعالى: " إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ" فثبت الثاني، ثم يقول: فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم، و الأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم و يهديهم الله عز و جل، فثبت الثاني ثم نقول: فهل لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا؟ و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند الله عز و جل، و هو متعالي عن ذلك كما قال تعالى:" وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً" ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فعله ذلك أم خالفه، و الأول باطل لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن في حكمه اختلاف، فثبت الثاني، ثم نقول: فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله إما بغير واسطة أو بواسطة، و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي يقع بسببه الاختلاف أم لا؟ و الأول باطل فثبت الثاني ثم نقول: فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا؟ و الأول باطل لقوله تعالى:" وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" ثم نقول فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو من الراسخين هل مات صلى الله عليه وآله وسلم و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه؟ و الأول باطل، لأنه لو فعل ذلك قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا قَالَ قَدْ شِئْتُ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنْ قَالُوا لِأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ ص- إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِهَا فَهَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ يَأْتِيهِ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ لِمَا عَلِمَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ فَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ فِيمَا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ لَهُمْ فَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَهَلْ خَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقَدْ نَقَضُوا أَوَّلَ كَلَامِهِمْ فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني، ثم نقول: فهل خليفته من بعده كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم، و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني. فلا بد من خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطأ و لا الاختلاف في العلم، يكون حجة على العباد و هو المطلوب. هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا، و يحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه و لعله أظهر. قوله عليه السلام " أو يأتيه" معطوف على" لا يعلمه" فينسحب عليه النفي، و المعنى: هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت" فقد نقضوا أول كلامهم" حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف. و بهذا يتم دليل على وجود الإمام، لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى. فَقُلْ لَهُمْ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَإِنْ قَالُوا مَنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَقُلْ مَنْ لَا يَخْتَلِفُ فِي عِلْمِهِ فَإِنْ قَالُوا فَمَنْ هُوَ ذَاكَ فَقُلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَاحِبَ ذَلِكَ فَهَلْ بَلَّغَ أَوْ لَا فَإِنْ قَالُوا قَدْ بَلَّغَ فَقُلْ فَهَلْ مَاتَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُ عِلْماً لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُؤَيَّدٌ وَ لَا يَسْتَخْلِفُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ وَ إِلَّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي عِلْمِهِ أَحَداً فَقَدْ ضَيَّعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِمَّنْ يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ قَالُوا لَكَ فَإِنَّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْ- حم. وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ. إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ فِيهٰا إِلَى قَوْلِهِ- إِنّٰا كُنّٰا مُرْسِلِينَ فَإِنْ قَالُوا لَكَ لَا يُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا إِلَى نَبِيٍّ فَقُلْ هَذَا الْأَمْرُ الْحَكِيمُ قوله:" فقل لهم ما يعلم تأويله" هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم على أنهم خالفوا رسول الله أو على أصل المدعى، و هو إثبات الإمام. قوله عليه السلام:" فقل من لا يختلف في علمه" لعله استدل عليه على ذلك بمدلول لفظة الرسوخ، فإنه بمعنى الثبوت، و المتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه. قوله عليه السلام:" فإن قالوا لك إن علم رسول الله كان من القرآن" لعل هذا إيراد على الحجة و تقريره: أن علم رسول الله لعله كان من القرآن فقط و ليس مما يتجدد في ليلة القدر شيء؟ فأجاب عليه السلام بأن الله عز و جل يقول:" فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" فهذه الآية تدل على تجدد الفرق و الإرسال في تلك الليلة المباركة بإنزال الملائكة و الروح فيها من السماء إلى الأرض دائما، و لا بد من وجود من يرسل إليه الأمر دائما. ثم قوله:" فإن قالوا لك" سؤال آخر تقريره: أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال الملائكة إلى غير النبي مع أنه لا يجوز ذلك، فأجاب عنه بمدلول الآية التي الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ الَّتِي تَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ أَوْ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ أَحَدٌ- يَرْجِعُ مِنْ طَاعَةٍ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَحْوَجُ الْخَلْقِ إِلَى ذَلِكَ فَقُلْ فَهَلْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ سَيِّدٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ هُوَ حَكَمُهُمْ فَقُلْ اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ إِلَى قَوْلِهِ خٰالِدُونَ لَعَمْرِي مَا فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَلِيٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ وَ مَنْ أُيِّدَ لَمْ يُخْطِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَدُوٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مَخْذُولٌ وَ مَنْ خُذِلَ لَمْ يُصِبْ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ لَا بُدَّ مِنْ تَنْزِيلِهِ مِنَ السَّمَاءِ يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لا مرد لها، و قوله:" و أهل الأرض" جملة حالية. قوله:" فهل لهم بد" لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لا بد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر فكذلك لا بد من سيد يتحاكم العباد إليه، فإن العقل يحكم بأن الفساد و النزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به، فهذا مؤيد لنزول الملائكة و الروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد، و يحتمل أن يكون استئناف دليل آخر على وجود الإمام." فإن قالوا فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم" بالتحريك" فقل" إذا لم يكن الخليفة مؤبدا معصوما محفوظا من الخطإ فكيف يخرجه الله و يخرج به عباده من الظلمات إلى النور، و قد قال سبحانه:" اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" الآية، و الحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الأحكام و كان ممن يجوز عليه الخطأ فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله، و النزاع الناشئ بينه و بين غيره. و أقول: يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل و الكفر إلى نور العلم إلى نفسه، فلا بد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده، و المنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات. " لعمري" بالفتح قسم بالحياة" إلا و هو مؤيد" لقوله:" يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ مِنْ وَالٍ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْرِفُ هَذَا فَقُلْ لَهُمْ قُولُوا مَا أَحْبَبْتُمْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَتْرُكَ الْعِبَادَ وَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ هَاهُنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَابٌ غَامِضٌ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَالُوا حُجَّةُ اللَّهِ الْقُرْآنُ قَالَ إِذَنْ أَقُولَ لَهُمْ إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِنَاطِقٍ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى وَ لَكِنْ لِلْقُرْآنِ أَهْلٌ يَأْمُرُونَ وَ يَنْهَوْنَ وَ أَقُولَ قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ أَهْلِ الْأَرْضِ مُصِيبَةٌ إِلَى النُّورِ" و لما قلنا: من أنه لو لم يكن كذلك لكان محتاجا إلى إمام آخر" كذلك لا بد من وال" أي من يلي الأمر و يتلقاه من الملائكة و الروح، و يدل الناس على الأمر الحكيم. " فإن قالوا لا نعرف هذا" أي الوالي أو الاستدلال المذكور و نفى معرفتهم إياه نظير قوله تعالى:" قٰالُوا يٰا شُعَيْبُ مٰا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمّٰا تَقُولُ" و" قولوا ما أحببتم" نظير قوله تعالى:" اعْمَلُوا مٰا شِئْتُمْ" و قوله:" تَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ" و هذا الكلام متعارف بعد مكابرة الخصم" قال ثم وقف" أي ترك أبي الكلام" فقال" أي إلياس، و قيل: ضمير وقف أيضا لا ليأس، أي قام تعظيما و الأول أظهر. " باب غامض" أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر عند إرادة النبي الوصية: حسبنا كتاب الله، و قيل: الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم: غمض في الأرض إذا ذهب و سار." إن القرآن ليس بناطق" أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الأحكام كل من نظر فيه، فإن كثيرا من الأحكام ليست في ظاهر القرآن، و ما فيه أيضا تختلف فيه الأمة و كل منهم يستدل بالقرآن على مذهبه، فظهر أن القرآن إنما يفهمه الإمام، و هو دليل له على معرفة الأحكام، و المراد أن القرآن لا يكفي بسياسة الأمة و إن سلم أنهم يفهمون معانيه، بل لا بد من آمر و ناه و زاجر يدعوهم إلى العمل بالقرآن، و يحملهم عليه، و يكون هو معصوما عاملا بجميع ما أمر به فيه منزجرا عن كل ما نهى عنه فيه. فقوله:" و أقول قد عرضت" مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر" و الحكم مَا هِيَ فِي السُّنَّةِ وَ الْحُكْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ- وَ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ أَبَى اللَّهُ لِعِلْمِهِ بِتِلْكَ الْفِتْنَةِ أَنْ تَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ فِي حُكْمِهِ رَادٌّ لَهَا وَ مُفَرِّجٌ عَنْ أَهْلِهَا فَقَالَ هَاهُنَا تَفْلُجُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا يُصِيبُ الْخَلْقَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي أَنْفُسِهِمْ الذي ليس فيه اختلاف" أي الضروريات أو السنة المتواترة أو ما أجمعت عليه الأمة" و ليست في القرآن" أي في ظاهر القرآن و ما يفهمه منه علماء الأمة إذ جميع الأحكام في القرآن، و لكن لا يمكن استنباطه إلا للإمام" أن تظهر" أي الفتنة و هو مفعول" أبى" و قوله:" و ليس في حكمه" جملة حالية و الضمير في حكمه راجع إلى الله" في الأرض" أي في غير أنفسهم كالمال" أو في أنفسهم" كالدين أو القصاص، إشارة إلى قوله تعالى:" مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ". قال البيضاوي: في الأرض كجدب و عاهة" وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ" كمرض و آفة" إِلّٰا فِي كِتٰابٍ" أي إلا مكتوبة في اللوح، مثبتة في علم الله" مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا" أي نخلقها، و الضمير للمصيبة أو للأرض أو للأنفس" إِنَّ ذٰلِكَ" أي إن ثبته في كتاب" عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ" لاستغنائه فيه عن العدة و المدة" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا" أي أثبت و كتب" لئلا تحزنوا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ" من نعم الدنيا" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" بما أعطاكم الله منها، فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر. و لعل حاصل كلامه عليه السلام أنه كثيرا ما يعرض للناس شبهة في أمر من أمور الدين مما يتعلق بأنفسهم و أموالهم، و ليس في ظاهر الكتاب و السنة ما يزيل تلك الشبهة، و هذه مصيبة عرضت لهم، و لا بد أن تكون تلك المصيبة في علمه سبحانه قبل وقوعها، لأن المصيبة الواقعة في الآية نكرة في سياق النفي يفيد العموم، و المصيبة أعم من أن تكون مِنَ الدِّينِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَضَعَ الْقُرْآنَ دَلِيلًا- قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دَلِيلَ مَا هُوَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَعَمْ فِيهِ جُمَلُ الْحُدُودِ وَ تَفْسِيرُهَا عِنْدَ الْحُكْمِ فَقَالَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُصِيبَ عَبْداً بِمُصِيبَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مَالِهِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ مِنْ حُكْمِهِ قَاضٍ بِالصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْمُصِيبَةِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ فَلَجْتَهُمْ بِحُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَفْتَرِيَ خَصْمُكُمْ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولَ لَيْسَ لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ حُجَّةٌ وَ لَكِنْأَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ- لِكَيْلٰا في أمور الدين أو الدنيا، فلا يختص بالبلايا و الأمراض و الآفات، بل يعم المصائب الدينية و ما أشكل عليهم من الأحكام، و إليه أشار عليه السلام بقوله:" من الدين أو غيره" و إذا ثبت علمه تعالى بعروض تلك الشبهة لهم فلا بد في حكمته و لطفه أن يرفع تلك الشبهة عنهم إما بصريح الكتاب و السنة أو بإمام يزيح علتهم و يكون عالما بحكم جميع ما يعرض لهم، و الأولان مفقودان فتعين الثالث. " فوضع القرآن دليلا" أي للإمام فإنه يمكنه أن يستنبط منه تفاصيل الأحكام، أو لسائر الخلق إلى جمل الأحكام و لا بد في علمهم بتفاصيلها من الرجوع إلى الإمام، و يمكن أن يكون عليه السلام فسر الكتاب في الآية بالقرآن، و أفاد أنه لا يعلم ذلك من القرآن إلا الإمام، فثبت الاحتياج إليه، و الأول أظهر. قوله:" من حكم" بالتحريك و في أكثر النسخ من حكمه، فربما يقرأ بالفتح اسم موصول فحكمه مبتدأ و قاض خبره، و الجملة صلة للموصول، و المجموع اسم ليس، و نسبة القضاء إلى الحكم على المبالغة نحو جد جده، أو بالكسر فيكون صلة للخروج الذي يتضمنه معنى القضاء في قاض، أي قاض خارج من حكمه بالصواب، و المراد بالفلج بالحجة أما إتمام الحجة فالاستثناء منقطع، أو إلزام المخالفين و إسكاتهم فالاستثناء متصل" إلا أن يفتري خصمكم على الله" أي يكابر و يعاند بعد إتمام الحجة" و يقول ليس لله جل ذكره حجة" أي إمام ليعيد مدعاه بعد إتمام الحجة على نقيضه، أو ينكر وجوب اللطف على الله و اشتراط التكليف بالعلم. تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ ع- وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ قَالَ فِي أَبِي فُلَانٍ قوله:" مما خص علي عليه السلام به، هذا من كلام أبي جعفر عليه السلام، ففي الكلام حذف يعني قال: مما خص علي به، يعني الخلافة و الإمامة، و كأنه سقط من النساخ، و يحتمل أن يكون من كلام إلياس عليه السلام. قوله: قال في أبي فلان و أصحابه، أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها من التأويل: الأول: ما خطر ببالي القاصر و هو أن الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه يعني عمر و عثمان. و الخطاب معهم، فقوله:" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ" أي لا تحزنوا على ما لكم من النص و التعيين للخلافة و الإمامة، و خص علي عليه السلام به حيث نص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالخلافة عليه و حرمكم عنها" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" من الخلافة الظاهرية بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أي خلاكم و إرادتكم و لم يجبركم على تركها، و مكنكم من غصبها من مستحقها" واحدة مقدمة" أي قوله: لا تأسوا، إشارة إلى قضية متقدمة و هي النص بالخلافة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " و واحدة مؤخرة" أي قوله: و لا تفرحوا، إشارة إلى واقعة مؤخرة و هي غصب الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و لا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية فإنه يصير حاصلها هكذا: ما تحدث مصيبة و قضية في الأرض و في أنفسكم إلا و قد كتبناها و الحكم المتعلق بها في كتاب من قبل أن تخلق المصيبة أو الأنفس لكيلا تأسوا على ما فاتكم من الخلافة و تعلموا أن الخلافة لا يستحقها إلا من تنزل عليه الملائكة و الروح بالوقائع و الأحكام المكتوبة في ذلك الكتاب، و لا تفرحوا بما يتيسر لكم من الخلافة و تعلموا أنكم لا تستحقونه و أنه غصب، و سيصيبكم وباله، فظهر أن ما ذكره الباقر عليه السلام قبل ذلك السؤال أيضا كان إشارة إلى تأويل صدر تلك الآية، فلذا سئل إلياس عليه السلام عن تتمة الآية، و يحتمل وجها آخر مع قطع النظر عما أشار إليه أو لا بأنا قدرنا المصائب الواردة على الأنفس قبل خلقها، و قدرنا الثواب على من وقعت عليه و العقاب على من تسبب لها، لكيلا تأسوا على ما فاتكم و تعلموا أنها لم تكن مقدرة لكم فلذا لم يعطكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" للعقاب .......... المترتب عليه. الثاني: ما أفاده والدي العلامة قدس الله روحه و هو أن السؤال عن هذه الآية لبيان أنه لا يعلم علم القرآن غير الحكم إذ كل من يسمع تلك الآية يتبادر إلى ذهنه أن الخطابين لواحد، لاجتماعهما في محل واحد، و الحال أن الخطاب في قوله لكيلا تأسوا، لعلي عليه السلام لما فاته من الخلافة، و في قوله: و لا تفرحوا، لأبي بكر و أصحابه لما غصبوا الخلافة فقوله:" واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة" لبيان اتصالهما و انتظامهما في آية واحدة، فلذا قال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، حيث تعلمون بطون الآيات و تأويلاتها و إسرارها و موارد نزولها. الثالث: ما ذكره الفاضل الأسترآبادي حيث قال: لا تأسوا، خطاب مع أهل البيت عليهم السلام، و لا تحزنوا على مصيبتكم للذي فات عنكم، و لا تفرحوا خطاب مع المخالفين، أي لا تفرحوا بالخلافة التي أعطاكم الله إياها بسبب سوء اختياركم، و إحدى الآيتين مقدمة و الأخرى مؤخرة فاجتمعتا في مكان واحد في تأليف عثمان. الرابع: ما قيل أن قوله: لكيلا تأسوا، خطاب للشيعة حيث فاتهم خلافة علي عليه السلام، و لا تفرحوا بما آتاكم، خطاب لمخالفيهم حيث أصابتهم الخلافة المغصوبة و إحدى القضيتين مقدمة على الأخرى. الخامس: ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال: من في" مما" للتبعيض، و الظرف حال تفسير و ما عبارة عن التفسير الذي خص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام به، و لا تفرحوا بما آتاكم بتقدير: و عن تفسير لا تفرحوا بما آتاكم، و المقصود السؤال عن تفسيرهما الذي خص رسول الله عليا عليه السلام به، قال: في أبي فلان أي في أبي بكر، و هذا تفسير الكلمة الثانية و هي و لا تفرحوا بما آتاكم، قدمه للاهتمام به و هو مبني على أن المخاطبين بالثانية غير المخاطبين بالأولى، نظير" يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ" و على أنه أهل دولة الباطل إن علموا أن أهل الحق لا يأسون على ما فاتهم وَ أَصْحَابِهِ وَاحِدَةٌ مُقَدِّمَةٌ وَ وَاحِدَةٌ مُؤَخِّرَةٌ- لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ ع- وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَصْحَابُ الْحُكْمِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وَ ذَهَبَ فَلَمْ أَرَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٦١. — الإمام الجواد عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ " و قبض" جملة معترضة من كلام الراوي" لم يؤهل" على بناء التفعيل خبر كان" هذه الشيبة" أي صاحبها" أنكر" بتقدير الاستفهام الإنكاري" عبد" أي مطيع بكل وجه، و يدل على جلالة قدر علي كما تدل عليه أخبار كثيرة أخرى مذكورة في كتب الرجال. الحديث الثالث عشر: مجهول. " استصغر" أي عد صغيرا" في أصغر" أي في سبع سنين كما سيأتي باب حالات الأئمة عليهم السلام في السن، و هذا الكلام كان في قرب وفاته عليه السلام كما سيظهر من سن أبي جعفر عليه السلام. الحديث الرابع عشر: مجهول يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ

لَهُ الْحَسَنُ إِي وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ بَغَى عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِي وَ اللَّهِ وَ نَحْنُ عُمُومَتُهُ بَغَيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَنَعْتُمْ فَإِنِّي لَمْ أَحْضُرْكُمْ قَالَ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ نَحْنُ أَيْضاً مَا كَانَ فِينَا إِمَامٌ قَطُّ حَائِلَ اللَّوْنِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا عليه السلام هُوَ ابْنِي قَالُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ قَضَى بِالْقَافَةِ فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ " و نحن عمومته" لعله رضي الله عنه أدخل نفسه لأنه كان بينهم لا أنه كان شريكا في هذا القول" فإني لم أحضركم" لأن البغي الذي كان الحسن يقوله هو بغي إخوته عليه في دعوى الميراث كما مر و هذا شيء آخر، و الحائل: المتغير إشارة إلى سمرته عليه السلام، و القافة جمع القائف و هو الذي يتبع الآثار و يعرفها و يعرف شبه الرجل بأخيه و أبيه و يحكم بالنسب. و القيافة غير معتبرة في الشريعة و جوز أكثر الأصحاب العمل بها لرد الباطل مستدلين بهذه القصة و قصة أسامة بن زيد و هي ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: أ لم تر أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة و أسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض و في رواية أخرى قال: يا عائشة أ لم تر أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة و زيدا و عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما و بدت إقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض قال عياض: المجزز بفتح الجيم و كسر الزاي الأولى، سمي بذلك لأنه إذا أخذ أسيرا جز ناصيته، و قيل: [حلق] لحيته، و كان من بني مدلج و كانت القافة فيهم و في بني أسد، و قال الآبي: كانت علوم العرب ثلاثة: الشيافة، و العيافة و القيافة، فالشيافة شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على الطريق و الخروج عنها، و العيافة زجر الطير و الطيرة و التفؤل و نحوه، و القيافة اعتبار الشبه الْقَافَةُ قَالَ ابْعَثُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِمْ فَأَمَّا أَنَا فَلَا وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ وَ لْتَكُونُوا فِي بُيُوتِكُمْ بالخلق للولد، و قال محيي الدين: قيل: إن أسامة كان شديد السواد و كان أبوه زيد أبيض من القطن، فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك فلما قال القائف ذلك و كانت العرب تصغي لقول القائف سر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأنه كاف لهم عن الطعن. " قال ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا" أي فلا أبعث، إنما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على الظن و الاستنباط بالعلامات و المشابهات التي يتطرق إليها الغلط، و لكن الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه. و قد أنكر التمسك بقول القافة أبو حنيفة و أثبته الشافعي، و المشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر، و نقل عنه إثباته، و اعترض عليه ابن الباقلاني بأنه إنما لم ينكره لأنه وافق الحق الذي هو كان معلوما عنده صلى الله عليه و آله و سلم، و إنما استسر لأن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لسواده و بياض زيد، و كان صلى الله عليه و آله و سلم يتأذى من قولهم، فلما قال القائف ذلك و هم كانوا يعتقدون حكمه استسر لإلزامهم أنه ابنه و تبين كذبهم على ما يعتقدون من صحة العمل بالقافة، انتهى. و سيأتي الكلام في حكمه في كتاب النكاح إنشاء الله و كان كلامهم في النسب للطمع في الميراث أو الإمامة أو الأعم. " لما دعوتموهم" ما للاستفهام و يحتمل فتح اللام و تشديد الميم، و النهي عن الإعلام و الأمر بكونهم في بيوتهم لعدم معرفة القافة خصوص الواقعة فيكون أبعد من التهمة كما أن أكثر الأمور المذكورة بعد ذلك [لذلك]. و يحتمل أن يكون المراد بكونهم في بيوتهم أن القافة إذا دخلوا المدينة لم يخرجوا من بيوت هؤلاء إلى أن يحضروا للإلحاق لئلا يسألوا أحدا عن الواقعة فَلَمَّا جَاءُوا أَقْعَدُونَا فِي الْبُسْتَانِ وَ اصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَ إِخْوَتُهُ وَ أَخَوَاتُهُ وَ أَخَذُوا الرِّضَا عليه السلام وَ أَلْبَسُوهُ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ وَضَعُوا عَلَى عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَ قَالُوا لَهُ ادْخُلِ الْبُسْتَانَ كَأَنَّكَ تَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ جَاءُوا بِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالُوا أَلْحِقُوا هَذَا الْغُلَامَ بِأَبِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ وَ لَكِنَّ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ وَ هَذَا عَمُّهُ وَ هَذِهِ عَمَّتُهُ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ فَهُوَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ فَإِنَّ قَدَمَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام قَالُوا هَذَا أَبُوهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَقُمْتُ فَمَصَصْتُ رِيقَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قُلْتُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى الرِّضَا عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ ابْنُ النُّوبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْفَمِ الْمُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ " فلما جاءوا" كلام علي بن جعفر أي جاءوا معنا من بيوتنا، إلى موضع الحكم و هو البستان" أقعدونا" القافة أو العمومة و الأخوال كما أن ضمير" أخذوا" راجع إليهم. قولهم" فإن قدميه" لعلهم رأوا نقش قدمي الرضا عليه السلام في الطين حين دخل البستان، فلما رجع أيقنوا أنه هو" فمصصت ريق أبي جعفر عليه السلام " أي قبلت فاه شفقة و شوقا بحيث دخل بعض ريقه فمي، و أعجب ممن قال: أي أشربت و نشفت بثوبي الريق بالفتح و المراد به هنا العرق من الحياء و البكاء لبغيهم حزنا، أو لظهور الحق سرورا" و هو يقول" الواو للحال" بأبي" أي فدى بأبي و هو خبر و ابن مبتدأ، و في بعض النسخ: يأتي. و المراد بابن خيرة الإمام المهدي عليه السلام و المراد بخيرة الإماء أم الجواد عليه السلام فإنها أمه بواسطة لأن أمه بلا واسطة كانت بنت قيصر و لم تكن نوبية، فضمير يقتلهم راجع إلى الابن، و قيل: المراد به الجواد عليه السلام و ضمير يقتلهم راجع إلى الله تعالى أو مبهم يفسره قوله: و هو الطريد، و القتل في الرجعة، لتشفي قلوب الأئمة و المؤمنين يعذبهم سنين و شهورا و أياما بقدر زمان استيلائهم و جورهم على أئمة الحق، و قيل: الضمير المرفوع في يقتلهم راجع إلى الأعيبس و ذريته بتأويل ما ذكر، وَيْلَهُمْ لَعَنَ اللَّهُ الْأُعَيْبِسَ وَ ذُرِّيَّتَهُ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ يَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ أَيَّاماً يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ كَأْساً مُصَبَّرَةً وَ هُوَ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ يُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ أَ فَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أو يقرأ تقتلهم بالتاء فيرجع الضمير إلى الذرية و ضمير الجمع إلى الأئمة عليهم السلام، و ضمير" هو" راجع إلى الابن و لا يخفى بعده، و في القاموس النوبة بالضم بلاد واسعة للسودان بجنب السعيد منها بلال الحبشي، انتهى. و طيب الفم المراد به الطيب الظاهري و حسن الرائحة، أو المعنوي بكثرة الذكر و التلاوة و صدق القول، و في الصحاح: امرأة منجبة و منجاب: تلد النجباء، و ضمير" ويلهم" راجع إلى بني العباس كما يدل عليه ما بعده. و الأعيبس مصغر الأعبس كما هو في بعض النسخ و هو كناية عن العباس لاشتراكهما في معنى كثرة العبوس، و قيل: المراد بعض ذرية العباس" يسومهم خسفا" جملة حالية يقال: سامه الخسف إذا أذله، و في بعض النسخ: ليسومهم، و المصبرة بفتح الميم و سكون الصاد اسم مكان للكثرة من الصبر بكسر الباء و هو المر المعروف أو بضم الميم و كسر الباء أي ذات صبر، أو بفتح الباء من الأفعال أو التفعيل أي أدخل فيه الصبر و لا يبعد أن يكون في الأصل مكان" صاحب الفتنة"" صاحب الغيبة" فيكون مبتدأ و يقتلهم خبره، و على الأصل المراد بصاحب الفتنة الأعيبس لأنه أصلهم أو ذريته بإرادة الجنس، أو يكون بدلا عن ذريته بتخصيص بعضهم لكونهم أفسد، و على التقادير لا يخلو من شيء. و في إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرهما يكون من ولده الطريد، فالمراد بابن خيرة الإماء الجواد عليه السلام، و الطريد: المطرود المبعد خوفا من الظالمين، و الشريد: الفأر من بين الناس، و الموتور: من قتل حميمه و أفرد، يقال: وترته إذا قتلت حميمه و أفردته فهو وتر موتور.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام السجاد عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ - سَأَلْتُ عَبْداً صَالِحاً عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ فَجَمِيعُ قولهم بأن قال:" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ" ثم أنكر عليهم من وجه آخر فقال:" أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ" لأنهم إن قالوا لا لنقضوا مذهبهم، و إن قالوا: نعم افتضحوا في قولهم، انتهى. " و وليه" أي من هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أي أنت في أئمة الجور أي في ولايتهم ادعوا أي الناس من أتباعهم، و في غيبة النعماني هذا في أولياء أئمة الجور و هو أظهر، و على ما في الكافي يحتمل أن يكون ضمير ادعوا راجعا إلى أئمة الجور بأن يكون المراد بهم أئمة جور يتولون أئمة جور آخرين كخلفاء بني أمية و بني العباس. الحديث العاشر: مجهول. " الْفَوٰاحِشَ*" أي المعاصي و القبائح كلها،" مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ*" قيل: أي سرها و علانيتها، فإنهم كانوا لا يرون بالزنا في السر بأسا و يمنعون منه علانية فنهى الله سبحانه عنه في الحالتين، و قيل: ما ظهر: أفعال الجوارح و ما بطن: أفعال القلوب، و ظاهر الخبر أن المراد بما ظهر المعاصي التي دل ظاهر القرآن علي تحريمه، و بما بطن ما بين أئمة الهدى عليهم السلام من تأويل الفواحش في بطن القرآن و هو ولاية أئمة مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ- وَ جَمِيعُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ هُوَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْحَقِّ الجور و متابعتهم، فإنها أفحش الفواحش و هي الداعية إلى جميعها. و الحاصل أن كل ما ورد في القرآن من ذكر الفواحش و الخبائث و المحرمات و المنهيات و العقوبات المترتبة عليها، فتأويله و باطنه أئمة الجور و من اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم من عند أنفسهم و تأمرهم عليهم و إضلالهم إياهم، ثم إجابة الناس لهم و تدينهم بدينهم و طاعتهم إياهم و محبتهم لهم إلى غير ذلك. و كل ما ورد فيه من ذكر الصالحات و الطيبات و المحللات و الأوامر و المثوبات المترتبة عليها فتأويله و باطنه أئمة الحق و من اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم بأمر ربهم و إرشادهم لهم و هدايتهم إياهم، ثم إجابة الناس لهم و تدينهم بدينهم و طاعتهم إياهم و محبتهم لهم إلى غير ذلك كما ورد عنهم في كثير من الآيات مفصلا. و جملة القول في ذلك أن الله تعالى أمر بالإيمان و الإسلام و اليقين و التقوى و الورع و الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و سائر الطاعات، و نهى عن الكفر و النفاق و الشرك و الزنا و شرب الخمر و قتل النفس و أمثالها من الفواحش، و خلق أئمة داعين إلى جميع الخيرات، عاملين بها، ناهين عن جميع المنكرات منتهين عنها، فهم أصل جميع الخيرات و كملت فيهم بحيث اتحدت بهم، بل صارت كأنها روح لهم كالصلاة فإنها كملت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى صارت له بمنزلة الروح من الجسد، و صار آمرا بها معلما لها غيره، داعيا إليها. فبهذه الجهات يستعمل لفظ الصلاة فيه عليه السلام كما ورد في قوله تعالى:" إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ" إن الصلاة أمير المؤمنين و الأئمة من ولده عليهم السلام، و لا ينافي ظاهر الآية فكلاهما مرادان منها ظهرا و بطنا. .......... و قال:" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ" فهم العدل و الإحسان في بطن القرآن بهذه الجهات المتقدمة، و لا ينافي ظاهرها. و خلق سبحانه أئمة يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ* فهم أصل جميع الفواحش و الكفر و الشرك و المعاصي، و كملت فيهم حتى صارت فيهم بمنزلة الروح من الجسد، و هم الداعون إليها، و موالاتهم سبب للإتيان بها، فبتلك الجهات أطلق عليهم الشرك و الكفر، و الفواحش في بطن القرآن و ظاهرها أيضا مراد. فإذا عرفت ذلك لم تستبعد ما سيقرع سمعك من الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب. و يدل على جملة ما أومأنا إليه ما رواه الصفار في بصائر الدرجات عن علي بن إبراهيم عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان عن صباح المزني عن المفضل بن عمر أنه كتب إلى أبي عبد الله عليه السلام فجاءه هذا الجواب من أبي عبد الله عليه السلام: إما بعد فإني أوصيك و نفسي بتقوى الله و طاعته، فإن من التقوى الطاعة و الورع و التواضع لله و الطمأنينة و الاجتهاد و الأخذ بأمره و النصيحة لرسله، و المسارعة في مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه، فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله، و أصاب الخير كله في الدنيا و الآخرة، و من أمر بالتقوى فقد أبلغ الموعظة جعلنا الله من المتقين برحمته. جاءني كتابك فقرأته و فهمت الذي فيه، فحمدت الله على سلامتك و عافية الله إياك، ألبسنا الله و إياك العافية عافية الدنيا و الآخرة، كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و إنك أبلغت عنهم أمورا تروي عنهم كرهتها لهم، و لم تر بهم إلا طريقا حسنا و ورعا و تخشعا، و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنك .......... قد عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال، فوفقك الله. و ذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و المشعر الحرام و الشهر الحرام هو رجل، و أن الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل، و كل فريضة افترضها الله على عباده هو رجل، و أنهم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلى و آتى الزكاة و صام و حج و اعتمر و اغتسل من الجنابة و تطهر و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام. و إنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده و ثبت في قلبه جاز له أن يتهاون و ليس له أن يجتهد في العمل، و زعموا أنهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها، و إن لم يعملوا بها، و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها الخمر و الميسر و الربا و الدم و الميتة و لحم الخنزير هي رجل، و ذكروا أن ما حرم الله من نكاح الأمهات و البنات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم على المؤمنين من النساء مما حرم الله إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما سوى ذلك مباح كله. و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة و يشهدون بعضهم لبعض بالزور، و يزعمون أن لهذا ظهرا و بطنا يعرفونه، فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، و الباطن هو الذي يطلبون و به أمروا بزعمهم. و كتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك و كتبت تسألني عن قولهم في ذلك أ حلال هو أم حرام، و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا أبينه حتى لا تكون من ذلك في عمى و لا شبهة، و قد كتبت إليك في كتابي تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال الله في كتابه:" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" و أصفه لك بحلاله و أنفي عنك .......... حرامه إنشاء الله كما وصفت و معرفكه حتى تعرفه إن شاء الله فلا تنكره إنشاء الله، و لا قوة إلا بالله و القوة لله جميعا. أخبرك أن من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تبارك و تعالى، بين الشرك لا شك فيه، و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حد ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و منتهى عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا و افتراء على الله و رسوله، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذه لهم جهلا، و لو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم و قبلوها لم يكن به بأس، و لكنهم حرفوها و تعدوا و كذبوا و تهاونوا بأمر الله و طاعته. و لكن أخبرك أن الله حدها بحدودها لئلا يتعدى حدوده أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حد ما حد لهم، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا، و لكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر ثم قال:" تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَلٰا تَعْتَدُوهٰا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ" فأخبرك بحقائقها. إن الله تبارك و تعالى اختار الإسلام لنفسه دينا، و رضي من خلقه و لم يقبل من أحد إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال:" وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنٰاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ" فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمد صلى الله عليه و عليهم فأفضل الدين معرفة الرسل و ولايتهم. و أخبرك أن الله أحل حلالا و حرم حراما إلى يوم القيامة فمعرفة الرسل .......... و ولايتهم هو الحلال، فالمحلل ما أحلوا و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و ذلك شيعتهم و من فروعهم أمرهم شيعتهم و أهل ولايتهم بالحلال من أقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم شهر رمضان و حج البيت و العمرة و تعظيم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام [و المسجد الحرام] و الشهر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجناية و مكارم لأخلاق و محاسنها و جميع البر. ثم ذكر بعد ذلك في كتابه فقال:" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" فعدوهم هم الحرام المحرم و أولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة فهم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الخمر و الميسر و الزنا و الربا و الدم و لحم الخنزير فهم الحرام المحرم و أصل كل حرام و هم الشر، و أصل كل شر، و منهم فروع الشر كله، و من ذلك الفروع الحرام و استحلالهم إياها. و من فروعهم تكذيب الأنبياء و جحود الأوصياء و ركوب الفواحش الزنا و السرقة و شرب الخمر و أكل مال اليتيم و أكل الربا، و الخدعة و الخيانة و ركوب الحرام كله و انتهاك المعاصي و إنما يأمر الله بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ابتغاء طاعتهم و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و هم أعداء الأنبياء و أوصياء الأنبياء، و هم المنهي عن مودتهم و طاعتهم، يعظكم بهذه لعلكم تذكرون. و أخبرك إني لو قلت لك أن الفاحشة و الخمر و الميسر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل و أنا أعلم أن الله قد حرم هذا الأصل، و حرم فرعه، و نهى عنه .......... و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركا، و من دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال أنا ربكم الأعلى فهذا كله على وجه إن شئت قلت هو رجل و هوى إلى جهنم هو و من شايعه على ذلك فإنهم مثل قول الله:" إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ*" لصدقت. ثم لو أني قلت إنه فلان ذلك كله لصدقت، إن فلانا هو المعبود المتعدي حدود الله التي نهى عنها أن يتعد، ثم إني أخبرك أن الدين و أصل الدين هو رجل و ذلك الرجل هو اليقين و هو الإيمان و هو إمام أمته و أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله و دينه، و من أنكره أنكر الله و دينه، و من جهله جهل الله و دينه و لا يعرف الله و دينه و حدوده و شرائعه بغير ذلك الإمام. فذلك معنى أن معرفة الرجال دين الله، و المعرفة على وجهين معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله، و يوصل بها إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجب أهلها عليها الشكر لله الذي من عليهم بها من من الله يمن به على من يشاء مع المعرفة الظاهرة، و معرفة في الظاهر، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم و لا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه:" وَ لٰا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ". فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه و لا يبصر ما يتكلم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه، كذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه و ثبت على بصيرة. فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحق على .......... غير علم في قديم الدهر و حديثه إلى أن انتهى الأمر إلى نبي الله و بعده صار إلى أوصيائه و إلى من انتهت إليه معرفتهم، و إنما عرفوا بمعرفة أعمالهم و دينهم الذين دان الله به المحسن بإحسانه و المسيء بإساءته، و قد يقال أنه من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما دخل فيه رزقنا الله و إياك معرفة ثابتة على بصيرة. و أخبرك إني لو قلت الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة كان ذلك هو النبي صلى الله عليه و آله و سلم الذي جاء به من عند ربه لصدقت، لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي و لو لا معرفة ذلك النبي و الإيمان به و التسليم له ما عرف ذلك، فذلك من من الله على من يمن عليه، و لو لا ذلك لم يعرف شيئا من هذا. فهذا كله ذلك النبي و أصله و هو فرعه، و هو دعاني إليه و دلني عليه و عرفنيه و أمرني به، و أوجب علي له الطاعة فيما أمرني به، و لا يسعني جهله، و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله، و كيف يستقيم لي لو لا أني أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن أصف أن الدين غيره، و كيف لا يكون ذلك معرفة الرجل و إنما هو الذي جاء به عن الله و إنما أنكر الذين من أنكره بأن قٰالُوا أَ بَعَثَ اللّٰهُ بَشَراً رَسُولًا، ثم قالوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنٰا فكفروا بذلك الرجل، و كذبوا به" وَ قٰالُوا لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ" فقال الله:" قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتٰابَ الَّذِي جٰاءَ بِهِ مُوسىٰ نُوراً وَ هُدىً لِلنّٰاسِ" ثم قال في آية أخرى:" وَ لَوْ أَنْزَلْنٰا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لٰا يُنْظَرُونَ" وَ لَوْ جَعَلْنٰاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنٰاهُ رَجُلًا". إن الله تبارك و تعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال و أن يطاع بطاعتهم، .......... فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل الله من العباد غير ذلك لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، فقال فيما أوجب من محبته لذلك:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً" فمن قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل، و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق، و من قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسك بالأصل بترك الفروع، كما لا يغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله، و لم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم و محاسن الأخلاق و محاسن الأعمال و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فالباطن منه ولاية أهل الباطل، و الظاهر منه فروعهم، و لم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر و لا نهي، فإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده، و دعاهم إليه، فأول ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به عن الطاعة له، و إنه من عرف أطاع و من أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه، و لا يكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر، إنما حرم الظاهر بالباطن و الباطن بالظاهر معا جميعا، و لا يكون الأصل و الفروع و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال، يحرم الباطن و يستحل الظاهر. و كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر، و لا الزكاة و لا الصوم و لا الحج و لا العمرة و لا المسجد الحرام و جميع حرمات الله و شعائره، أن يترك لمعرفة الباطن، لأن بطنه ظهره، و لا يستقيم أن يترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا، فالظاهر منه إنما يشبه الباطن. فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة و أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب و أشرك، ذاك لم يعرف و لم يطع و إنما قيل اعرف و اعمل ما شئت من الخير، فإنه لا .......... يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر، فإنه مقبول منك. و أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف و صلى و صام و اعتمر، و عظم حرمات الله كلها، و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها، و تجنب سيئها و كل ذلك هو النبي و النبي أصله و هو أصل هذا كله، لأنه جاء به و دل عليه و أمر به، و لا يقبل من أحد شيء منه إلا به، و من عرف اجتنب الكبائر و حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و حرم المحارم كلها، لأن بمعرفة النبي و بطاعته دخل فيما دخل فيه النبي، و خرج مما خرج منه النبي، و من زعم أنه يحلل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل الله له حلالا و لم يحرم حراما، و أنه من صلى و زكى و حج و اعتمر و فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك و لم يصل و لم يصم و لم يزك و لم يحج، و لم يعتمر و لم يغتسل من الجنابة و لم يتطهر و لم يحرم الله حراما، و لم يحلل الله حالا، و ليس له صلاة و إن ركع و سجد، و لا له زكاة و إن أخرج لكل أربعين درهما درهما، و من عرفه و أخذ عنه أطاع الله. و أما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم الله في كتابه، فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك فإن أحق ما بدئ به تعظيم حق الله و كرامة رسوله و تعظيم شأنه، و ما حرم الله على تابعيه من نكاح نسائه من بعد قوله:" وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيماً" و قال الله تبارك و تعالى:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ" و هو أب لهم ثم قال:" وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا قَدْ .......... سَلَفَ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سٰاءَ سَبِيلًا" فمن حرم نساء النبي لتحريم الله ذلك فقد حرم الله في كتابه من الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله من الرضاعة، لأن تحريم ذلك كتحريم نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم و استحل ما حرم الله من نكاح سائر ما حرم الله فقد أشرك إذا اتخذ ذلك دينا. و أما ما ذكرت أن الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله و رسوله، إنما دينه أن يحل ما أحل الله و يحرم ما حرم الله و أن مما أحل الله المتعة من النساء في كتابه، و المتعة من الحج أحلهما، ثم لم يحرمهما، فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب الله و سنته نكاح غير سفاح، تراضيا على ما أحبا من الأجر و الأجل كما قال الله:" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ" إن هما أحبا أن يمدا في الأجل على ذلك الأجر فآخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل قبل غروب الشمس مد أو زاد في الأجل على ما أحبا، فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلا بأمر مستقبل و ليس بينهما عدة إلا من سواه، فإن أرادت سواه اعتدت خمسة و أربعين يوما و ليس بينهما ميراث، ثم إن شائت تمتعت من آخر فهذا حلال لهما إلى يوم القيامة إن هي شائت من سبعة، و إن هي شائت من عشرين ما بقيت في الدنيا كل ذلك حلال لهما على حدود الله، و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. و إذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق و اجعلها متعة، فمتى ما قدمت طفت بالبيت و استلمت الحجر الأسود و فتحت به و ختمت به سبعة أشواط ثم تصلي .......... ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم اخرج من البيت فاسع بين الصفا و المروة سبعة أشواط تفتح بالصفا و تختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك قصرت حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق، ثم أحرم بين الركن و المقام بالحج، فلم تزل محرما حتى تقف بالموقف ثم ترمي الجمرات و تذبح و تحلق و تحل و تغتسل، ثم تزور البيت فإذا أنت فعلت ذلك فقد أحللت، و هو قول الله:" فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ" أن يذبح. و أما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم، فإن ذلك ليس هو إلا قول الله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ" إذا كان مسافرا و حضره الموت اثنان ذوا عدل من دينه، فإن لم يجدوا فآخران ممن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته" تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ، فَإِنْ عُثِرَ عَلىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقّٰا إِثْماً فَآخَرٰانِ يَقُومٰانِ مَقٰامَهُمٰا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيٰانِ" من أهل ولايته" فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ، ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اسْمَعُوا". و كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي، و لا يبطل حق مسلم و لا يرد شهادة مؤمن، فإذا وجد يمين المدعي و شهادة الرجل قضى له بحقه، و ليس يعمل بهذا، فإذا كان لرجل مسلم قبل آخر حق يجحده و لم يكن له .......... شاهد غير واحد، فإنه إذا رفعه إلى ولاة الجور أبطلوا حقه و لم يقضوا فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان الحق في الجور أن لا يبطل حق رجل فيستخرج الله على يديه حق رجل مسلم و يأجره الله و يجيء عدلا كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يعمل به. و أما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أن الله رب العالمين هو النبي، و أنك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ما قالوا، فقد عرفت السنن و الأمثال كائنة لم يكن شيء فيما مضى إلا سيكون مثله، حتى لو كانت شاة برشاء كان هيهنا مثله. و اعلم أنه سيضل قوم على ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو و ما أرادوا به، أخبرك أن الله تبارك و تعالى هو خلق الخلق لا شريك له، له الخلق و الأمر و الدنيا و الآخرة، و هو رب كل شيء و خالقه، خلق الخلق و أحب أن يعرفوه بأنبيائه، و احتج عليهم بهم، فالنبي صلى الله عليه و آله و سلم هو الدليل على الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالاته، و أكرمه بها فجعله خليفته في خلقه، و لسانه فيهم و أمينه عليهم، و خازنه في السماوات و الأرضين، قوله قول الله، لا يقول على الله إلا الحق من أطاعه أطاع الله، و من عصاه عصى الله، و هو مولى من كان الله ربه وليه، من أبى أن يقر له بالطاعة فقد أبى أن يقر لربه بالطاعة و بالعبودية، و من أقر بطاعته أطاع الله و هداه، فالنبي مولى الخلق جميعا عرفوا ذلك أو أنكروه، و هو الوالد المبرور فمن أحبه و أطاعه فهو الولد البار و مجانب للكبائر قد بينت لك ما قد سألتني عنه، و قد علمت أن قوما سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها، بل حرفوها و وضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك، و قد بريء الله و رسوله من قوم يستحلون بنا أعمالهم الخبيثة، و قد رمانا الناس بها و الله يحكم بيننا و بينهم، فإنه يقول:" إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ (وَ أَرْجُلُهُمْ) بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّٰهُ أعمالهم" السيئة" وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩٧. — غير محدد
وَ عَنْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَنْفُسِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً الحديث الرابع: صحيح إذ الظاهر إرجاع ضمير عنه إلى ابن محبوب، و يحتمل إرجاعه إلى أحمد ففيه إرسال، و إرجاعه إلى العبدي كما توهم بعيد، و سجستان بكسر السين و الجيم معرب سيستان، و الرعية قوم تولوا إماما برا كان أو فاجرا. " في الإسلام" نعت لرعيته أي في ظاهر الإسلام" دانت" أي اعتقدت و اتخذها دينا أو عبدت الله متلبسا" بولاية كل إمام جائر" أي أي إمام جائر كان لا جميعهم، و قيل: هو مبني على أن من تولى جائرا فكأنما تولى كل جائر" برة" أي محسنة" تقية" أي محررة عن سائر المعاصي" بولاية كل إمام عادل" أي أي إمام حق كان في أي زمان أو جميعهم، بأن يصدق بأنه لم يخل و لا يخلو زمان عن إمام مفروض الطاعة، عالم بجميع أمور الدين، سواء كان نبيا أو وصيا من لدن آدم إلى انقراض التكليف. " في أنفسها" أي لا يتجاوز ظلمهم و إساءتهم إلى الغير، بأن تكون ظالمة على نفسها، أو المعنى عدم تعدي ظلمها إلى الإمام بإنكار حقه و إلى النبي بإنكار ما جاء به، بل يكون ظلمهم على أنفسهم أو بعضهم على بعض. و ربما يحمل على عدم الإصرار على الكبيرة أو على أنه يوفق للتوبة أو غيرهما مما مر أو المعنى احتمال العفو لا تحتمه. الحديث الخامس: ضعيف و قيل: الحياء انقباض النفس على القبيح مخافة الذم دَانَتْ بِإِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتْ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ إِنَّ اللَّهَ لَيَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً دَانَتْ بِإِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتْ فِي أَعْمَالِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ و قد أصبحت أمين هذه الأمة؟ ثم تلا:" فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا يَكْسِبُونَ" لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الأمة يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان الله بما يعملون محيطا، ثم قال: لقد أصبح في هذه الأمة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية و علقوها في الكعبة و إن الله تعالى يمهلهم و ليبتليهم و يبتلي من يأتي بعدهم تفرقة بين الخبيث و الطيب و لو لا أنه سبحانه أمرني بالإعراض عنه للأمر الذي هو بالغه لقد متهم فضربت أعناقهم. قال حذيفة: فو الله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هذه المقالة و قد أخذتهم الرعدة فما يملك أحد منهم من نفسه شيئا و لم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك اليوم أن رسول الله إياهم عنى بقوله، و ضرب لهم تلك الأمثال بما تلا من القرآن، إلى آخر ما أوردنا بطوله في كتابنا الكبير. و في كتاب سليم بن قيس أن معاذ بن جبل أيضا كان منهم، و اختلاف عددهم في الأخبار محمول على أن الأربعة كانوا أصل هذه الفتنة و كان الباقون داخلين في ذلك على اختلاف مراتبهم في المدخلية لعنة الله عليهم أجمعين. الحديث الخامس و الأربعون ضعيف على المشهور. " فَسَتَعْلَمُونَ*" الآية في سورة الملك هكذا:" قُلْ هُوَ الرَّحْمٰنُ آمَنّٰا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنٰا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ" و ظاهر الخبر أنه كان في مصحفهم عليهم السلام هكذا" فستعلمون يا معشر المكذبين" إلى آخره، و أول بأنها نزلت هكذا تفسيرا للآية كما مر، و المعنى فستعلمون عند الموت أو بعده أو الأعم يا معشر المكذبين لرسالتي من أجل أني أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي و الأئمة من بعده" مَنْ* هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ حَيْثُ أَنْبَأْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام مِنْ بَعْدِهِ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ كَذَا أُنْزِلَتْ وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَقَالَ إِنْ تَلْوُوا الْأَمْرَ وَ تُعْرِضُوا عَمَّا أُمِرْتُمْ بِهِ فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا هُوَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ*" نحن أم أنتم، لأنهم كانوا ينسبون الضلالة إليه صلى الله عليه و آله و سلم في محبة علي و تبليغ إمامته، و أنه إنما يقول ذلك من تلقاء نفسه، و كان ذكر الإيمان في صدر الآية على هذا التأويل للإشعار بأن من لم يؤمن بالولاية فهو غير مؤمن بالله. قال السيد في الطرائف روى الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بمنى و قد ذكر حديثا طويلا إلى أن قال: ثم نزل" فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في أمر على إِنَّكَ عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ" و إن عليا لعلم للساعة و ذكر لك و لقومك و سوف تسألون عن علي بن أبي طالب، هذا آخر الحديث، و كان اللفظ المذكور المنزل في ذلك على النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعضه قرآن و بعضه تأويل، انتهى. و الغرض من إيراده أنه رحمه الله حمل تلك الأخبار على التأويل و الله يعلم. " و في قوله تعالى وَ إِنْ تَلْوُوا" الآية في سورة النساء هكذا:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللّٰهُ أَوْلىٰ بِهِمٰا فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" قال المفسرون فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا أي لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل، وَ إِنْ تَلْوُوا أي تلووا أنفسكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل أَوْ تُعْرِضُوا عن الشهادة بما عندكم و تمنعوها، و قرأ أن تلووا أو تعرضوا بمعنى كتمتم الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها و كأنه عليه السلام فسر الآية هكذا إِنْ تَلْوُوا أي تصرفوا الخلافة عن موضعها و هو أمير المؤمنين عليه السلام أَوْ تُعْرِضُوا عما أمرتم به من ولايته" فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً*" فيعاقبكم عليه. تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَ فِي قَوْلِهِ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَرْكِهِمْ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عَذٰاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كٰانُوا يَعْمَلُونَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قَالَ يَعْنِي بِهِ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ، كَلّٰا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصٰالُوا الْجَحِيمِ، ثُمَّ يُقٰالُ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ" قالوا: يقول لهم الزبانية.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام

" لمن آمن منهم" لإخراج سائر فرق الشيعة غير الإمامية فإن الشيعة كل من قال بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي بلا فصل، أو المراد بالشيعة الإمامية و المراد بالإيمان صحة سائر العقائد، أو المراد بالإيمان عدم الإصرار على الكبائر أو يكون تأكيدا" و أن لا يغادر" أي لا يدع و لا يترك منهم صغيرة و لا كبيرة من المعاصي إلا غفرها لهم، و يحتمل أن يكون المراد قبول الصغيرة و الكبيرة من الطاعات، فإدخاله في الخصلة لتلازمهما مع أنه يحتمل عطفه على الخصلة لكنه بعيد. " و لهم تبدل السيئات" تقديم الظرف للحصر، أي هذه الخصلة مختصة بهم و هو أيضا إما معطوف على" إن ربي" فليس داخلا في الخصلة، أو هو من تتمتها و لعله إشارة إلى قوله تعالى:" إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ" فالمعنى أن تبدل السيئات بالحسنات الوارد في تلك الآية مختصة بهم، لأن الولاية داخلة في الإيمان، أو هي المراد بالعمل الصالح كما ورد في الخبر. الحديث السادس عشر: مرسل. " قابضا على كفه" أي واضعا أصابعها على راحتها" أ تدرون" قيل سؤاله أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ الشِّمَالَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَدْرُونَ مَا فِي كَفِّي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ حَكَمَ اللَّهُ وَ عَدَلَ حَكَمَ اللَّهُ وَ عَدَلَ إياهم من هذا الأمر الذي لا يعلمه إلا الله و رسوله يكون للحث على استماع ما يلقى إليهم و الكشف عن مقدار فهمهم، و مبلغ علمهم، فلما راعوا الأدب بقولهم: الله و رسوله أعلم، علم أنهم يريدون استخراج ما عنده فأجاب بما ذكر، و قيل: فائدته التعريف بمنزلته من الله تعالى في إعلام هذه الأمور المغيبة، و قيل: فائدته استنطاقهم و حملهم على الإقرار بأن الله و رسوله أعلم. " فيها أسماء أهل الجنة" أي فيها كتاب فيه أسماؤهم، أو من قبيل الاستعارة التمثيلية و المقصود بيان علمه بالمقربين و أصحاب اليمين بحيث صاروا كأنهم مكتوبون في كفه أو في كتاب في كفه، و لعل المراد بأسماء آبائهم نسبتهم إلى الآباء كفلان بن فلان و قيل: فيه دلالة على أن ولد الزنا لا يدخل الجنة كما أن في مقابله دلالة على أنه لا يدخل النار فكأنهم في الأعراف أو يخص أسماء آبائهم بمن له أب أو يعم الأب بحيث يشمل لغة و عرفا. " حكم الله" أي يكون ما في اليد اليمنى من أهل الجنة، و عدل في ذلك، لأنه لم يكن ذلك مجازفة، بل لعلمه بأنهم يختارون الإيمان باختيارهم" حكم الله" بكون ما في اليد اليسرى من أهل النار، و عدل في ذلك لأن العلم لا يكون علته، و في أكثر النسخ ثلاث مرات، فالثالث إشارة إلى حكم أهل الأعراف، أو الأول إلى الحكم الأزلي و الثاني إلى الحكم بعد إيجادهم، و الثالث إلى الحكم الأخروي أو لمحض التأكيد فيهما.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَعْتَرِيهِ النَّزَقُ وَ الْحِدَّةُ وَ الطَّيْشُ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ أَرَى مَنْ خَالَفَنَا فَأَرَاهُ حَسَنَ السَّمْتِ قَالَ لَا تَقُلْ حَسَنَ السَّمْتِ فَإِنَّ السَّمْتَ سَمْتُ الطَّرِيقِ وَ لَكِنْ قُلْ حَسَنَ السِّيمَاءِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قَالَ قُلْتُ فَأَرَاهُ حَسَنَ إلى الأعلى، و لو جيء بالأدون بعد الأفضل لا تظهر رتبتهما و فضلهما كما لا يخفى. الحديث الثاني: مرسل. و يقال: عراه و اعتراه أي غشيه و أتاه، و النزق بالفتح و التحريك الخفة عند الغضب، و الحدة و الطيش قريبان منه، و قال الجوهري: السمت الطريق و سمت يسمت بالضم أي قصد، و السمت هيئة أهل الخير، يقال: ما أحسن سمته أي هديه، و قال: السيما مقصور من الواو، قال تعالى

" سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ" و قد يجيء السيماء و السيمياء ممدودين، و قال الفيروزآبادي: السمت الطريق و هيئة أهل الخير، و السير على الطريق بالظن و حسن النحو و قصد الشيء، و قال: السيما و السيماء و السيمياء بكسرهن: العلامة، و قال الجزري: السمت: الهيئة الحسنة، و منه فينظرون إلى سمته و هديه أي حسن هيئته و منظره في الدين، و ليس من الحسن و الجمال. و قيل: هو من السمت: الطريق، يقال: ألزم هذا السمت، و فلان حسن السمت أي حسن القصد، و قال الزمخشري: السمت أخذ النهج و لزوم المحجة يقال: ما أحسن سمته أي طريقتها أي طريقتها التي ينتهجها في تحري الخير و التزيي بزي الصالحين، و في المصباح: السمت الطريق و القصد و السكينة و الوقار و الهيئة انتهى. السِّيمَاءِ وَ لَهُ وَقَارٌ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ قَالَ لَا تَغْتَمَّ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ خَلَقَ تِلْكَ الطِّينَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا فِرْقَتَيْنِ فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَسْعَى وَ قَالَ لِأَهْلِ الشِّمَالِ كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَدْرُجُ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَقَالَ ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا- مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ اتَّبَعَهُ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي فَقَالُوا رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لِتُحْرِقَنَا فَعَصَوْا فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ اخْرُجُوا و لعل منعه عليه السلام عن إطلاق السمت لأن السمت يكون بمعنى سمت الطريق فيوهم أن طريقهم و مذهبهم حسن فعبر عليه السلام بعبارة أخرى لا يوهم ذلك، أو لما لم يكن السمت بمعنى هيئة أهل الخير فصيحا أمر بعبارة أخرى أفصح منه، أو أنه عليه السلام علم أنه أراد بالسمت السيماء لا هيئة أهل الخير و الطريقة الحسنة و الأفعال المحمودة فلذا نبهه عليه السلام بأن السمت لم يأت بالمعنى الذي أردت و هذا قريب من الأول، و الوقار الاطمئنان و السكينة البدنية" لأصحاب اليمين" أي للذين كانوا في يمين الملك الذي أمره بتفريقها أو للذين كانوا في يمين العرش أو للذين علم أنهم سيصيرون من المؤمنين الذين يقفون في القيامة عن يمين العرش" كونوا خلقا" أي مخلوقين ذوي أرواح، و قيل: أي كونوا أرواحا بمنزلة الذر أي النمل الصغار" يسعى" و إطلاق السعي هنا و الدرج فيما سيأتي إما لمحض التفنن في العبارة، أو المراد بالسعي سرعة السير، و بالدرج المشي الضعيف كما يقال: درج الصبي إذا مشى أول مشيه فيكون إشارة إلى مسارعة الأولين إلى الخيرات و بطوء الآخرين عنها، و قيل: المراد سعي الأولين إلى العلو و الآخرين إلى السفل، و لا دلالة في اللفظ عليهما. " ثم اتبعه أولوا العزم" أي سائرهم عليه السلام، و الكلم: الجرح و الفعل كضرب، و قد يبني على التفعيل، و في القاموس: وهج النار تهج وهجا و وهجانا اتقدت، و الاسم الوهج محركة. بِإِذْنِي مِنَ النَّارِ لَمْ تَكْلِمِ النَّارُ مِنْهُمْ كَلْماً وَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ أَثَراً فَلَمَّا رَآهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ قَالُوا رَبَّنَا نَرَى أَصْحَابَنَا قَدْ سَلِمُوا فَأَقِلْنَا وَ مُرْنَا بِالدُّخُولِ قَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا فَلَمَّا دَنَوْا وَ أَصَابَهُمُ الْوَهَجُ رَجَعُوا فَقَالُوا يَا رَبَّنَا لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى الِاحْتِرَاقِ فَعَصَوْا فَأَمَرَهُمْ بِالدُّخُولِ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَعْصُونَ وَ يَرْجِعُونَ وَ أَمَرَ أُولَئِكَ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يُطِيعُونَ وَ يَخْرُجُونَ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا طِيناً بِإِذْنِي فَخَلَقَ مِنْهُ آدَمَ قَالَ و أقول: ما عرفت من التأويلات في الأخبار السابقة يمكن إجراء أكثرها في هذا الخبر كان يقال: لما كان من علم الله منهم السعادة تابعين للعقل و المقتضيات للنفس المقدس فكأنها طينتهم، و من علم الله منهم الشقاوة تابعين للشهوات البدنية و دواعي النفس الأمارة فكأنها طينتهم، و لما مزج الله بينهما في عالم الشهود جرى في غالب الناس الطاعة و المعصية، و الصفات القدسية و الملكات الرديئة، فما كان من الخيرات فهو من جهة العقل و النفس و هما طينة أصحاب اليمين و إن كان في أصحاب الشمال، و ما كان من الشرور و المعاصي فهو من الأجزاء البدنية التي هي طينة أصحاب الشمال و إن كان في أصحاب اليمين، و يمكن أيضا أن يقال: المعنى أن الله تعالى لما قرر في خلقة آدم عليه السلام و طينته دواعي الخير و الشر و علم أنه يكون في ذريته السعداء و الأشقياء و خلق آدم عليه السلام مع علمه بذلك فكأنه خلط بين الطينتين، و لما كان أولاد آدم مدنيين بالطبع لا بد لهم في نشأة الدنيا من المخالطة و المصاحبة، فالسعداء يكتسبون الصفات الذميمة من مخالطة الأشقياء و بالعكس. فلعل قوله: من لطخ أصحاب الشمال و من لطخ أصحاب اليمين إشارة إلى هذا المعنى، و لما كان السبب الأقوى في اكتساب السعداء صفات الأشقياء، استيلاء أئمة الجور و أتباعهم على أئمة الحق و أتباعهم، و علم الله أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم و عدم تولي أئمة الحق لسياستهم فيعذرهم بذلك، و يعفو عنهم و يعذب أئمة الجور و أتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم. فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ مَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ خُلُقِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ وَقَارِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٣. — غير محدد
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ وَ زِينَتُهُ هذا المنسوب ما اعتبره الشارع في نفس الأمر إسلاما لا غيره لزم كون الأيمان أعم من الإسلام، و لزم ما تقدم من الاستهجان فيحصل من ذلك أن الإسلام إما مساو للإيمان أو أخص، و أما عمومه فلم يظهر له من ذلك احتمال إلا على وجه بعيد، فليتأمل. الحديث الثاني: ضعيف بسنديه. " الإسلام عريان" شبه عليه السلام الإسلام برجل، و الحياء بلباسه، فكما أن اللباس يستر العورات و القبائح الظاهرة، فكذلك الحياء يستر القبائح و المساوي الباطنة، و لا يبعد أن يكون المراد بالإسلام المسلم من حيث أنه مسلم أو يكون إسناد العري و اللباس إليه على المجاز، أي لباس صاحبه، و كذا الفقرات الآتية تحتملها فتفطن. " و زينته الوفاء" أي بعهود الله و رسوله و حججه و عهود الخلق و عودهم، و قيل إيفاء كل ذي حق حقه وافيا،" و مروءته العمل الصالح" المروءة بالضم مهموزا و قد يخفف الهمزة فليشد الواو الإنسانية، أي العمل بمقتضاها، قال في القاموس: مرؤ ككرم مروءة فهو مريء أي ذو مروءة و إنسانية، و في المصباح المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات يقال: مرؤ الإنسان فهو مريء مثل قرب فهو قريب، أي صار ذا مروءة، و قال الجوهري: و قد يشدد فيقال: مروة، انتهى. و الحاصل أن العمل الصالح من لوازم الإسلام و مما يجعل الإسلام حقيقا بأن يسمى إسلاما كما أن المروة من لوازم الإنسان و مما يصير به الإنسان حقيقا بأن يسمى إنسانا أو المسلم من حيث أنه مسلم مروته العمل الصالح فلا يسمى مرأى حقيقة أو مسلما إلا به. الْوَقَارُ وَ مُرُوءَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ الدرجات العالية، و الأعمال الإيمانية و أخلاقها بالعري التي تكون فيه يتمسك بها من أراد الصعود عليه، و فيه إشارة إلى قوله تعالى:" فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا". و المنع في الله أن يكون عدم بذله و إعطائه لكونه سبحانه منع منه كالحد المنتهى إلى التبذير أو إعطاء الكفار لغير مصلحة و الفجار لإعانتهم علي الفجور و أمثال ذلك. الحديث الثالث: مجهول، و في القاموس الود و الوداد الحب و يثلثان كالودادة و المودة، و في المصباح الشعبة من الشجرة الغصن المتفرع منها و الجمع شعب مثل غرفة و غرف، و الشعبة من الشيء الطائفة منه، و انشعبت أغصان الشجرة تفرعت عن أصلها و تفرقت و يقال: هذه المسألة كثيرة الشعب، انتهى. و شعب الإيمان الأعمال و الأخلاق التي يقتضي الإيمان الإتيان بها، و الصفي: الحبيب المصافي و خالص كل شيء. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. " إن المتحابين في الله" أي الذين يحب كل منهم الآخرين لمحض رضاء الله فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ قَدْ أَضَاءَ نُورُ وُجُوهِهِمْ وَ نُورُ أَجْسَادِهِمْ وَ نُورُ مَنَابِرِهِمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يُعْرَفُوا بِهِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ من الجانبين، و عن علي عليه السلام المقبول من الطرفين و هم أخذوا من الأخبار الموضوعة المنتهية إلى النواصب و المعاندين و الشبهات الواهية التي تظهر بأدنى تأمل بطلانها، و لا سواء مأخذكم و مأخذهم، و وكر الطائر عشه. الحديث الخامس: كالسابق. " خلق قوما للحق" كان اللام للعاقبة أي عالما بأنهم يختارون الحق أو يختارون خلافه و إن كانوا لا يعرفونه، قيل: هذا مبني على أنه قد يحكم الإنسان بأمر و يذعن به، و هو مبني على مقدمة مركوزة في نفسه لا يعلم بها أو بابتناء إذعانه عليها، و الغرض من ذكره في هذا الباب أن السعي لا مدخل له كثيرا في الهداية و إنما هو لتحصيل الثواب فلا ينبغي فعله في موضع التقية لعدم ترتب الثواب عليه. الحديث السادس: حسن كالصحيح. و قد مر مضمونه بسند آخر في باب الهداية، و كان النكت كناية عن التوفيق نُكْتَةً مِنْ نُورٍ فَأَضَاءَ لَهَا سَمْعُهُ وَ قَلْبُهُ حَتَّى يَكُونَ أَحْرَصَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْكُمْ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً- نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَأَظْلَمَ لَهَا سَمْعُهُ وَ قَلْبُهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ " عن القيام للولاة" أي القيام عندهم أو لتعظيمهم عند حضورهم أو مرورهم و يفهم منه عدم جواز القيام لهم عند عدم التقية و على جوازه للمؤمنين بطريق أولى و فيه نظر، و قيل: المراد القيام بأمورهم و الائتمار بأمرهم و لا يخفى بعده. الحديث الثالث عشر: حسن كالصحيح. و يدل على وجوب التقية في كل ما يضطر إليه الإنسان إلا ما خرج بدليل و على أن الضرورة منوطة بعلم المكلف و ظنه و هو أعلم بنفسه كما قال تعالى

" الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" و الله يعلم من نفسه أنه مداهنة أو تقية. الحديث الرابع عشر: مجهول،" جنة للمؤمن" أي من ضرر المخالفين. الحديث الخامس عشر: كالسابق. " ما منع ميثم" كأنه كان ميثما فصحف و يمكن أن يقرأ منع على بناء المجهول، أي لم يكن ميثم ممنوعا من التقية في هذا الأمر فلم لم يتق؟ فيكون الكلام مسوقا للإشفاق لا الذم و الاعتراض كما هو الظاهر على تقدير النصب، و يحتمل أن يكون على الرفع مدحا بأنه مع جواز التقية تركه لشدة حبه لأمير المؤمنين عليه السلام و يحتمل أن يكون المعنى: لم يمنع من التقية و لم يتركها لكن لم تنفعه و إنما تركها لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مُنِعَ مِيثَمٌ رحمه الله مِنَ التَّقِيَّةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ- إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ لعدم الانتفاع بها و عدم تحقق شرط التقية فيه، و يمكن أن يقرأ منع على بناء المعلوم، أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لأنه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاص الترك به لما ذكر أو فعلها و لم تنفعه، و بالجملة يبعد من مثل ميثم و رشيد و قنبر و أضرابهم رفع الله درجاتهم بعد إخباره صلوات الله عليه إياهم بما يجري عليهم و أمرهم بالتقية تركهم أمره عليه السلام و مخالفتهم له و عدم بيانه لهم ما يجب عليهم حينئذ أبعد، فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك فاختاروا ما كان أشق عليهم. و يؤيده ما رواه الكشي عن ميثم رضي الله عنه قال: دعاني أمير المؤمنين عليه السلام و قال لي كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني فقلت: يا أمير المؤمنين أنا و الله لا أبرأ منك قال: إذا و الله يقتلك و يصلبك فقلت: أصبر فذاك في الله قليل فقال عليه السلام: يا ميثم إذا تكون معي في درجتي. و روي أيضا عن قنوا بنت رشيد الهجري قال: سمعت أبي يقول: أخبرني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك و رجليك و لسانك قلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك إلى الجنة فقال عليه السلام: يا رشيد أنت معي في الدنيا و الآخرة قالت: و الله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه عبيد الله بن زياد الدعي فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبرء منه فقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك تموت؟ فقال له: أخبرني خليلي: إنك تدعوني إلى البراءة فلا أبرأ منه فتقدمني فتقطع يدي و رجلي و لساني فقال: و الله لأكذبن قوله قال: فقدموه فقطعوا يديه و رجليه و تركوا لسانه فحملت أطرافه يديه و رجليه فقلت: يا أبت تجد ألما لما أصابك فقال: لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس فلما احتملناه و أخرجناه من القصر

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الجواد عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّنَا لَوِ اجْتَمَعْنَا عَلَى شَاةٍ مَا أَفْنَيْنَاهَا فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ- الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ ذَهَبُوا إِلَّا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً قَالَ حُمْرَانُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ الإيمان الكامل، كما قال سبحانه

" وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ"" أ تدري لم ذلك"؟ هذا بيان لحقية هذا الكلام أي قلة عدد المؤمنين مع أنهم بحسب الظاهر كثيرون أو لأن الله تعالى لم جعل هؤلاء في صورة المؤمنين؟ أو لم خلقهم؟ و المعنى على التقديرين أن الله تعالى جعل لهؤلاء المتشيعة أنسا للمؤمنين لئلا يستوحشوا لقلتهم، أو يكون علة لخروج هؤلاء عن الإيمان، فالمعنى أن الله تعالى جعل المخالفين أنسا للمؤمنين فيبثون أي المؤمنون إلى المخالفين أسرار أئمتهم فبذلك خرجوا عن الإيمان، و يؤيد الاحتمالات المتقدمة خبر علي بن جعفر" فيستريحون إلى ذلك" إلى بمعنى مع لو ضمن في متعلقة معنى التوجه و نحوه. الحديث السادس: ضعيف. " ما أقلنا" صيغة تعجب" ما أفنيناها" أي ما نقدر على أكل جميعها و" أشار" كلام الراوي، و المراد به الإشارة بثلاث أصابع من يده و" ثلاثة" كلام الإمام، و المراد بالثلاثة سلمان و أبو ذر و المقداد، كما روى الكشي عن الباقر عليه السلام أنه قال: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان و أبو ذر و المقداد، قال الراوي: فقلت: فعمار؟ قال: كان جاض جيضة ثم رجع ثم قال: إن أردت الذي لم يشك و لم يدخله شيء فالمقداد فِدَاكَ مَا حَالُ عَمَّارٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَمَّاراً أَبَا الْيَقْظَانِ بَايَعَ وَ قُتِلَ شَهِيداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الشَّهَادَةِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ مِثْلُ الثَّلَاثَةِ أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

صيغة مبالغة، و على الأول كان في المشرف مضاف أي كفعل المشرف، و ربما يقرأ المشرف بفتح الراء مصدرا ميميا، و في بعض النسخ كالشرف، و السب الشتم و هو بحسب اللغة يشمل القذف أيضا و لا يبعد شمول أكثر هذه الأخبار أيضا له. و في اصطلاح الفقهاء هو السب الذي لم يكن قذفا بالزنا و نحوه كقولك: يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا ملعون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، و أمثال ذلك مما يتضمن استخفافا أو إهانة، و في المصباح: سبه سبا فهو سباب، و منه يقال للإصبع التي تلي الإبهام سبابة لأنه يشاربها عند السب، و السبة العار و سابه مسابة و سبابا أي بالكسر، و اسم الفاعل منه سب. و قال: الهلكة مثال القصبة الهلاك، و لعل المراد بها هنا الكفر و الخروج من الدين، و بالمشرف عليها من قرب وقوعه فيها بفعل الكبائر العظيمة، و الساب شبيه بالمشرف و قريب منه، و يحتمل أن تكون الكاف زائدة. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. و السباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة و إما بمعنى السب أو المبالغة في السب أو على بابه من الطرفين و الإضافة إلى المفعول أو الفاعل، و الأول أظهر، فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر و لا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف، قال المحقق في الشرائع: كل تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير، إلى قوله: و لو كان المقول له مستحقا للاستخفاف فلا حد و لا تعزير، و كذا كل ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ وَ أَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَ حُرْمَةُ و قال الشهيد الثاني في شرحه: لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة يقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات، و منه التعيير بالأمراض. و في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: عليه التعزير. و المراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه فإنه لا حرمة له حينئذ، لما روي عن الصادق عليه السلام: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة، و في بعض الأخبار عن تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب، و في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم لئلا يطغوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس و لا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة. و الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا لكن يطلق غالبا في الكتاب و السنة. على الكفر أو ارتكاب الكبائر العظيمة، قال في المصباح: فسق فسوقا من باب قعد: خرج عن الطاعة و الاسم الفسق، و يفسق بالكسر لغة، و يقال: أصله خروج الشيء على وجه الفساد، و منه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، و قال الراغب: فسق فلان خرج عن حد الشرع و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، قال عز و جل:" فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ" مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ " فَفَسَقُوا فِيهٰا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ"" وَ أَكْثَرُهُمُ الْفٰاسِقُونَ"" أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً" فقابل بها الإيمان" وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ"" وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوٰاهُمُ النّٰارُ"" وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا يَمَسُّهُمُ الْعَذٰابُ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ"" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ*"" و كَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ" انتهى. فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر، و يظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه. " و قتاله كفر" المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه، و قيل: كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التآلف، فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الإخوة فإن من حقها عدم المقاتلة" و أكل لحمه" المراد به الغيبة كما قال عز و جل: " وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً" شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير و الزجر عنها، و قيل: المراد بالمعصية الكبيرة. " و حرمة ماله كحرمة دمه" جمع بين المال و الدم في الاحترام و لا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة، فكذا آكل ماله، و مثل هذا الحديث مروي من طرق العامة، و قال في النهاية: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل،

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و الاستثناء يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدمة، و قوله: يعذبه الله صفة حوائج و ضمير عليها راجع إلى الحوائج، و المضاف محذوف، أي علي قضائها، و يدل على تحريم قضاء حوائج المخالفين، و يمكن حمله على النواصب أو على غير المستضعفين جمعا بين الأخبار و حمله على الإعانة في المحرم بأن يكون يعذبه الله قيدا احترازيا بعيد. الحديث الثالث: ضعيف. " حتى يسعى" متعلق بالمعونة فهو من تتمة مفعول يدع، و الضمير في يأثم راجع إلى الرجل، و العائد إلى من محذوف، أي على معونته. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. " مستجيرا به" أي لدفع ظلم أو لقضاء حاجة ضرورية" فقد قطع ولاية الله" أي محبته لله أو محبة الله له أو نصرة الله له أو نصرته لله، أو كناية عن سلب إيمانه فإن الله ولي الذين آمنوا، و الحاصل أنه لا يتولى الله أموره و لا يهديه بالهدايات الخاصة و لا يعينه و لا ينصره.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ وُجُوهِ الْكُفْرِ في المستضعفين، و هو في مشية الله فعسى أن تدركه الرحمة، و كذا الجاهل في سائر الأمور من أصول الدين و فروعه. الحديث العشرون: كالسابق. " و من جهله" أي توقف و لم ينكر" و من نصب معه شيئا" أي إماما آخر و أخره عن مرتبته فهو مشرك لأنه وضع دينا غير دين الله، و أشرك مع الله غيره في نصب الإمام. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف كالموثق و قد مر مضمونه. باب وجوه الكفر الحديث الأول: ضعيف على المشهور ببكر بن صالح و إنما ضعفه ابن الغضائري و أبو عمرو الزبيري و إن كان مجهولا لكن يظهر من أخباره أنه من محققي الرواة و أصحاب أسرار الأئمة عليهم السلام، و هذا الخبر جزء خبر طويل فرقه المصنف و غيره على الأبواب كما يظهر من هذا الكتاب، و تفسير العياشي و غيرها، و قد مر فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْكُفْرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهَا كُفْرُ الْجُحُودُ وَ الْجُحُودُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَ الْكُفْرُ بِتَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ كُفْرُ النِّعَمِ فَأَمَّا كُفْرُ الْجُحُودِ فَهُوَ الْجُحُودُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ لَا رَبَّ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ هُوَ قَوْلُ صِنْفَيْنِ مِنَ الزَّنَادِقَةِ يُقَالُ لَهُمُ الدَّهْرِيَّةُ وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ- جزء آخر في باب السبق إلى الإيمان و لما سأله عليه السلام عن أجزاء الإيمان و زيادته و نقصانه و منازله و درجاته سأله عن معاني الكفر و وجوهه، فبين عليه السلام أن الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه وجهان منها يرجع إلى الجحود، و قوله: فهو الجحود بالربوبية لما كان الجحود في اللغة مطلق الإنكار، و كان المراد به هيهنا إنكار ما يتعلق بالربوبية أعني ما جاء من قبل الرب تعالى فسره عليه السلام بذلك و خصه به كما قيل. و أقول: إنما كان هذا جحدا للربوبية لأن ربيته سبحانه يقتضي التكليف و الثواب و العقاب، فهؤلاء إما ينكرون وجوده سبحانه أو ربيته، و كان المراد بالصنفين صنف أنكروا المبدأ و المعاد معا، و هم الملاحدة، و صنف أثبتوا المبدأ و أنكروا المعاد كبعض الفلاسفة حيث أنكروا المعاد و قالوا بقدم العالم و أبديته، و كفار مكة الذين ذكرهم الله في تلك الآية، و هم الذين يقولون" وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ" زعموا أن تولد الأشخاص و تكون الممتزجات و فسادها و حياتها و موتها مستندة إلى الدهر، و حركات الأفلاك و تأثيرات الكواكب، و يحتمل أن يكون إشارة إلى القائلين بالتناسخ و القائلين ببطلان الجسد و الروح بالكلية، أو القائلين بالطبيعة و القائلين بالدهر، و قيل: صنف طلبوا لهذا العالم سببا فأحالوه على الطبع الذي هو صفة جسمانية خالية عن العلم و الإدراك، و صنف لم يطلبوا له سببا بل اشتغلوا بأنفسهم و عاشوا عيش البهائم. قال الله تعالى:" إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ، أن ذلك" بفتح الهمزة و تشديد النون متعلق بيظنون. وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ هُوَ دِينٌ وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِالاسْتِحْسَانِ عَلَى غَيْرِ تَثَبُّتٍ مِنْهُمْ وَ لَا تَحْقِيقٍ لِشَيْءٍ مِمَّا يَقُولُونَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُونَ وَ قَالَ- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ يَعْنِي بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى فَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ الْكُفْرِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ عَلَى مَعْرِفَةٍ وَ هُوَ أَنْ يَجْحَدَ الْجَاحِدُ وَ هُوَ يَعْلَمُ و الحاصل أنه استشهد لقوله إنهم وضعوا الدين بمحض الاستحسان من غير حجة و برهان بأنه تعالى قال بعد قولهم:" وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ". " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ" سواء اسم من الاستواء و خبر لأن، و ما بعده فاعله أي مستو عليهم إنذارهم و عدمه، أو خبر لما بعده، و الجملة خبر لأن أي إنذاره و عدمه سيان عليهم، و قوله: بتوحيد الله متعلق بلا يؤمنون، و يحتمل تعلقه بكفروا أو بهما على التنازع، و الظاهر أن هذه الآية و الآية السابقة موردهما واحد و قد يقال: إن الآية الأولى في صنف من الزنادقة لا سبيل لهم إلى شبهة قوية و الثانية لقوم من الفلاسفة لهم شبه قوية على إنكار حدوث العالم و المعاد و فناء العالم فهو أشد رسوخا في باطلهم من الفرقة الأولى، و لذلك لا ينفعهم الإنذار و ليس ببعيد. و إنما خص نفي الإيمان في الآية بتوحيد الله لأن سائر ما يكفرون به من توابع التوحيد" و أما الوجه الآخر من الجحود" قيل: الصواب و أما الوجه الآخر من الجحود فهو الجحود على معرفة، و لعله سقط من قلم النساخ، انتهى. و كان الفرق بين هذا و ما تقدم أن الفرقة المتقدمة عرضت لهم شبهة ضعيفة اتبعوها، و هؤلاء أنكروا مع العلم عتوا و استكبارا و عنادا و حسدا كالفرق الذي ذكرنا سابقا بين الكفر و الشرك. و يحتمل وجها آخر من الفرق بأن يكون الأول ما يكون في التوحيد و ما يتبعه من أمر المعاد، و الثاني ما يكون بعد الإقرار بالتوحيد من الإقرار بالنبوة أَنَّهُ حَقٌّ قَدِ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ فَهَذَا تَفْسِيرُ وَجْهَيِ الْجُحُودِ و الإمامة و غيرهما، و لكل من الوجهين شواهد لا يخفى على المتأمل. قوله: على معرفة، أي للحق" قد استقر عنده" أي استقرارا لا شك فيه" وَ جَحَدُوا بِهٰا" أي أنكروا آيات الله و كذبوها، و الحال أن أنفسهم مستيقنة بها عالمة إياها، و إنما أنكروها ظلما لأنفسهم و علوا أي ترفعا على الرسول و الانقياد له و الإيمان به، و استدلوا بها على أن الإيمان هو التصديق مع العمل دون التصديق وحده، و اعترض عليه بأنه يمكن أن يكون مشروطا بالإقرار باللسان مع القدرة كما ذهب إليه طائفة من العامة، كما قال الدواني في شرح العقائد: التلفظ بكلمتي الشهادتين مع القدرة عليه شرط، فمن أخل به فهو كافر مخلد في النار، انتهى. و قيل: مشروط بعدم الإنكار فينتفى الإيمان بالإنكار و قد مر القول فيه مفصلا و قال الله عز و جل:" وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا" أي و كان أهل الكتاب من قبل البعثة يطلبون الغلبة على المشركين و يستنصرون عليهم بخاتم الأنبياء، و يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، أو يفتحون عليهم و يعرفونهم أن نبيا يبعث منهم و قرب زمانه" فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ" النبي الذي عرفوه كفروا به و جحدوه حسدا أو خوفا من الرئاسة أو لغير ذلك" فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ" أي عليهم فوضع الظاهر موضع الضمير للتنصيص على أن لعنهم بسبب كفرهم و إنكارهم الحق المعروف عندهم.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ قَالَ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِينَ فَقَتَلُوا مِثْلَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ أَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُمْ باب المرجون لأمر الله في القاموس: أرجأ الأمر أخره و ترك الهمز لغة" وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ" مؤخرون حتى ينزل الله فيهم ما يريد، و منه سميت المرجئة و إذا لم تهمز فرجل مرجي بالتشديد و إذا همزت رجل مرجىء كمرجع، و هم المرجئة بالهمز و المرجئة بالياء مخففة لا مشددة. الحديث الأول: ضعيف كالموثق. " فقتلوا مثل حمزة و جعفر" لعل ذكر ذلك للإشعار بأن هذه الأعمال الشنيعة صارت أسبابا لعدم استقرار الإيمان في قلوبهم، و عدم توفيقهم للإيمان الكامل، أو هذا دليل على عدم رسوخ الإيمان فيهم إما لأن من كانت شقاوته و تعصبه بحيث اجترأ على قتل أمثال هؤلاء معلوم أنه لو آمن لم يكن إيمانه عن يقين كامل و إذعان قوي أو لأن من كان الله فيه لطف لا يتركه حتى يصدر منه مثل هذا العمل الشنيع، و من لم يكن لله معه لطف لا يوفقه للإيمان الكامل كما أنا لا نجوز صدور التوبة و الإيمان عن قتلة الأنبياء و الأئمة صلوات الله عليهم، و هذا قريب من الوجه الأول و في غاية المتانة. و قيل: لعل ذكر هذا القسم على سبيل التمثيل و يدل الحبر على أن قاتل حمزة لم تقبل توبته على الجزم و القطع، و المشهور بين العامة أنه قبل توبته و أمره دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا الْإِيمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى جُحُودِهِمْ فَيَكْفُرُوا فَتَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لَا تَغْتَسِلْ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا غُسَالَةُ الْحَمَّامِ الحديث السابع: مجهول كالصحيح. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور، و ينبغي حمله على ما إذا لم يقع على البول و النجس أو يكون المراد مغتسل الحمام فإنه يرد عليه تلك الأشياء و الماء الذي يطهره فلذا قال عليه السلام لا بأس إذ الماء يطهرها أو المراد أنه يظن وقوع تلك الأشياء عليه غالبا فالجواب بعدم البأس لعدم العبرة بذلك الظن. باب ماء الحمام و الماء الذي تسخنه الشمس الحديث الأول: ضعيف. و يدل على وجوب الاحتراز عن غسالة الحمام كما ذهب إليه بعض الأصحاب، و قال في المنتهى منع الشيخ في النهاية من استعمال غسالة الحمام و كذا ابن بابويه و ادعى ابن إدريس الإجماع على ذلك و كثرة الأخبار عليه، و لم يصل إلينا من القدماء غير حديثين ضعيفين و الأقوى عندي أنها على أصل الطهارة. و قال المحقق في المعالم" اختلف الأصحاب في غسالة الحمام فقال الصدوق في فَإِنَّ فِيهَا غُسَالَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَ هُوَ لَا يَطْهُرُ إِلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ وَ فِيهَا غُسَالَةَ النَّاصِبِ وَ هُوَ شَرُّهُمَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً شَرّاً مِنَ الْكَلْبِ وَ إِنَّ النَّاصِبَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَلْبِ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَاءِ الْحَمَّامِ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ الصَّبِيُّ وَ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الْمَجُوسِيُّ فَقَالَ إِنَّ مَاءَ الْحَمَّامِ كَمَاءِ النَّهَرِ يُطَهِّرُ بَعْضُهُ بَعْضاً الفقيه لا يجوز التطهير بغسالة الحمام لأنه يجتمع فيه غسالة اليهودي و النصراني و المبغض لآل محمد و هو شرهم، و قال أبوه في رسالته: إياك أن تغتسل من غسالة الحمام و ذكر التعليل الذي ذكره ابنه، و قال الشيخ في النهاية غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال، و قال المحقق: لا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة، و قال العلامة في المنتهى: الأقرب عندي أنها على أصل الطهارة و يعزى هذا القول إلى غيره من الأصحاب أيضا، و صرح في الإرشاد بنجاستها و ربما تبعه فيه بعض من تأخر، و احتج المحقق في المعتبر برواية أبي يحيى الواسطي كما ذكره المصنف طاب ثراه و هذه الرواية تدل على الطهارة إلا أن في طريقها ضعفا بالإرسال و جهالة أبي يحيى حيث ذكره الشيخ من غير تعرض لثناء أو غيرها، و قد قال المحقق في المعتبر عند ذكره لها بعد جعلها مؤيدة لما حكم به من عدم المنع إذا علم خلوها من النجاسة أنها و إن كانت مرسلة إلا أن الأصل يؤيدها، و في المنتهى جعله شاهدا على ما ذهب إليه من الحكم بالطهارة مطلقا مع الأصل و بيان ضعف ما دل على خلافه. قوله عليه السلام " إلى سبعة آباء". أي من الأسفل و يحتمل الأعلى أيضا على بعد، و يدل على نجاسة ولد الزنا كما ذهب إليه المرتضى و يعزى إلى ابن إدريس و إلى الصدوق أيضا لكن ينبغي حمل الطهارة في أولاده على الطهارة المعنوية لعدم القول بنجاستهم ظاهرا. قوله عليه السلام " ماء الحمام كماء النهر" يحتمل أن يكون المراد الحياض الصغار و المراد بقوله" يطهر بعضه بعضا" إن المادة عند الاتصال يطهر ذلك الماء القليل، و يحتمل أن يكون المراد الماء الذي يصب على صحن الحمام بناء على عدم القول

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَاسِمٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَاعِدٌ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ القصري و في القاموس كدح في العمل كمنع سعى و عمل لنفسه خيرا أو شرا. الحديث الرابع: ضعيف. الحديث الخامس: مجهول. و الظاهر يومه مكان ليلته و كأنه من النساخ، أو الرواة بقرينة أنه نقل هذا الخبر عن سماعة بعد ذلك بزيادة، و هنا في أكثر النسخ يومه، و في ثواب الأعمال في نهاره إلا الكبائر، و من توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر، و على ما في أكثر نسخ المتن يحتمل أن يكون المراد الليلة السابقة، أو يكون الظرف متعلقا بالكفارة فيكون المراد جميع الذنوب و الله يعلم. الحديث السادس: ضعيف. قوله عليه السلام:" بينا أمير المؤمنين عليه السلام " أصل- بينا- بين فأشبعت الفتحة وقفا فصارت ألفا، يقال بينا و بينما، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف و أبقيت الألف المشبعة وصلا مثلها وقفا، و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، و يضافان إلى جملة .......... من فعل و فاعل و مبتدأ و خبر و يحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، و الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ و إذا، و قد جاء في الجواب كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو و إذ دخل عليه و إذا دخل عليه، على ما ذكره الجوهري و- بينا- هنا مضاف إلى جملة ما بعده و هي- أمير المؤمنين عليه السلام جالس- و أقحم جزئي الجملة الظرف المتعلق بالخبر و قدم عليه توسعا، أما كلمة" ذات" فقد قال الشيخ الرضي (رضي الله عنه) في شرح الكافية: و أما ذا و ذات و ما تصرف منهما إذا أضيف إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التنزيل المذكور، إذ معنى- جئت ذا صباح- أي وقتا صاحب هذا الاسم، فذا من الأسماء الستة و هو صفة موصوف محذوف و كذا جئته ذات يوم أي مدة صاحبة هذا الاسم، و اختصاص ذا بالبعض و ذات بالبعض الأخر يحتاج إلى سماع، و أما ذا صبوح و ذا غبوق فليس من هذا الباب، لأن الصبوح و الغبوق ليسا زمانين، بل ما يشرب فيهما فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه. و قيل: إن ذا و ذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل- كاد- في قوله تعالى (وَ مٰا كٰادُوا يَفْعَلُونَ) و الاسم في بسم الله على بعض الأقوال، و ظرف المكان المتأخر أعني مع متعلق بجالس أيضا. و اختلف في إذا الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان فذهب المبرد إلى الأول، و الزجاج إلى الثاني، و بعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف زائد و على القول بأنها ظرف مكان، قال ابن جني عاملها الفعل الذي بعدها لأنها غير مضافة إليه و عامل- بينا و بينما- محذوف يفسره الفعل المذكور فمعنى الفقرة المذكورة في الحديث قال أمير المؤمنين عليه السلام بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية و كان ذلك القول في مكان جلوسه، و قال شلوبين: إذ مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل و لا في بينا و بينما لأن المضاف إليه يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَصَبَّهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لا يعمل في المضاف و لا فيما قبله و إنما عاملهما محذوف يدل عليه الكلام، و إذ بدل منهما و يرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني، و قيل: العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تألى اسم الشرط فيه، و الحاصل حينئذ أمير المؤمنين عليه السلام جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان، قوله" يا محمد إلى آخره" و قيل بين خبر لمبتدء محذوف و المصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ مبتدأ و المال حينئذ أن بين أوقات جلوسه عليه السلام مع ابنه قوله يا محمد إلى آخره- ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بقوله- يا محمد إلى آخره- و على قول الزجاج و هو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية خبره- بينا و بينما- فالمعنى حينئذ، وقت قول أمير المؤمنين عليه السلام حاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية. قوله عليه السلام:" آتني" يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة. قوله عليه السلام " فصبه" في التهذيب و غيره فأكفاه، و قال الجوهري كفأت الإناء كبيته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابي أن أكفاءه لغة فصيحة الضبط. قوله عليه السلام " بيده اليمنى" كذا في أكثر نسخ الفقيه و التهذيب أيضا، و في بعض نسخ التهذيب و غيره بيده اليسرى على يده اليمنى و على كلتا النسختين الأكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء، و الأول أظهر و يؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل، و على الأخرى يمكن أن يقال: الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة و أما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغائط و أما استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار، و إن باشرتها فالظاهر أن الصب باليمين أولى. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ رَيْحَانَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ قوله عليه السلام " الحمد لله" في الفقيه و غيره- بسم الله الحمد لله- أي أستعين، أو أتبرك باسمه تعالى و أحمده. قوله" طهورا" أي مطهرا كما يناسب المقام، و لأن التأسيس أولى من التأكي د" و لم يجعله نجسا" أي متأثرا من النجاسة، أو بمعناه فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة، و لعل كلمة" ثم" في الموضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى (ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ) و المراد بتحصين الفرج ستره و صونه عن الحرام و عطف- الإعفاف- عليه تفسيري أو الإعفاف عن الشبهات و المكروهات، و قال الشيخ البهائي ره عطف العورة من قبيل عطف العام على الخاص فإن العورة كل ما يستحيي، و الأولى أن يقال: عطف الستر من قبيل عطف الخاص على العام فلا تغفل و" حرمها" أي العورة بالمعنى الأخص أو الفرج و في بعض الروايات حرمهما باعتبار لفظي الفرج و العورة و إن اتحد معناهما أو يقرأ عورتي بتشديد الياء. قوله عليه السلام " ثم استنشق" أقول: الرواية في سائر الكتب بتقديم المضمضة على الاستنشاق كما هو المشهور فيهما، و في الكتاب بالعكس، و لعله من النساخ و المشهور استحباب تقديم المضمضة، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق، و قال في الذكرى: هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التغيير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة، و أما الفعل فالظاهر لا انتهى، و الاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف، و أما الاستنتار فلعله مستحب آخر و لا يبعد كونه فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى عَنْهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي- يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ داخلا في الاستنشاق عرفا و يشم بفتح الشين من باب علم، و يظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز الضم فيكون من باب نصر و الريح الرائحة و في الفقيه و غيره ريحها و روحها و طيبها. و قال الجوهري: الروح نسيم الريح و يقال: أيضا يوم روح أي طيب و روح و ريحان أي رحمة و رزق و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا و المضمضة تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري و الدعاء في الفقيه و أكثر كتب الدعاء و الحديث هكذا (اللهم لقني حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك) و في بعضها- بذكراك- و التلقين التفهيم و هو سؤال منه تعالى أن يلهمهم يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النار كما قال تعالى (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجٰادِلُ عَنْ نَفْسِهٰا) و قرأ بتخفيف النون من التلقي كما قال تعالى (وَ لَقّٰاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً) و الأول أظهر. " و يوم اللقاء" إما يوم القيامة و الحساب، أو يوم الدفن و السؤال، أو يوم الموت أو الأعم، و إنطاق اللسان عبارة عن توفيق الذكر مطلقا، و بياض الوجه و سواده إما كنايتان عن بهجة السرور و الفرح و كابة الخوف و الخجلة، أو المراد بهما حقيقة السواد و البياض، و فسر بالوجهين قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) و يمكن أن يقرأ قوله عليه السلام " تبيض و تسود" على المضارع الغائب من باب الأفعال، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَمِينَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِي ثُمَّ غَسَلَ شِمَالَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ رفع الله درجته، و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه، و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء، و يمكن أن تكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعة، فكأنه يقول: إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها" و الكتاب" كتاب الحسنات و إعطائه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى (فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحٰاسَبُ حِسٰاباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً). قوله عليه السلام " و الخلد بيساري" في سائر الكتب و الخلد في الجنان يحتمل وجوها: الأول: أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف، و باليسار اليد اليسرى، و الباء صلة لأعطني، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يعطى كتاب أعمال العباد بإيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم، و هو أظهر الوجوه. الثاني: أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ) فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة و سهولة الأعمال الموجبة له. الثالث: أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ و هو الجمع بين المعنيين المتناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان، كما قيل في قوله تعالى (الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبٰانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدٰانِ) فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي ما يظهر و لا ساق له كالبقول، و بالشجر ما له ساق فالنجم. بهذا المعنى و إن لم يكن مناسبا للشمس و القمر لكنه بمعنى الكواكب يناسبها و هذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد. الرابع: أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري و على هذا فالباء في قوله- بيميني أيضا للسببية، و لا يخفى بعده لا سيما في اليمين لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري، و إنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين أقول في سائر الكتب بعد قوله بيساري و حاسبني حسابا يسيرا. و قال الشهيد الثاني قدس الله روحه: لم يطلب دخول الجنة بغير حساب لمقامه و اعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب لأنه مقام الأصفياء، بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى و عفوا عن المناقشة بما يستحقه و تحرير الحساب بما هو أهله، و فيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب و ذلك بعض أحوال يوم الحساب. و قوله عليه السلام " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي" إشارة إلى قوله سبحانه (وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلىٰ سَعِيراً) و قوله" و لا من وراء ظهري" كما في غير نسخ الكتاب" و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي" إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حالكونها مغلولة إلى أعناقهم. قوله عليه السلام " من مقطعات النيران" قال الجزري: المقطع من الثياب كل يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ بِمِثْلِ مَا تَوَضَّأْتُ وَ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ ما يفصل و يخاط من قميص و غيره، انتهى. و هذا إشارة إلى قوله تعالى (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ) فإما أن تكون جبة و قميصا حقيقة من النار، مثل الرصاص و الحديد، أو تكون كناية عن لصدوق النار بهم كالجبة و القميص، و لعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها كونها أكثر اشتمالا على البدن من غيرها، فالعذاب بها أشد، و في بعض نسخ الحديث و الدعاء مفظعات بالفاء و الظاء المعجمة جمع مفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع، و هو تصحيف، و الأول موافق للاية الكريمة حيث يقول (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ). و" التغشية" التغطية و" البركة" النماء و الزيادة. و قال في النهاية: في قولهم- و بارك على محمد و آل محمد- أي أثبت لهم و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة، و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه، و تطلق البركة أيضا على الزيادة، و الأصل الأول، انتهى. و لعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص، كما أن البركة بالدنيوية أنسب، كما يفهم من موارد استعمالهما، و يحتمل التعميم فيهما، و قال الوالد قدس سره: يمكن أن تكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها، و البركات عن نعيم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة و العفو عن الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه. قوله عليه السلام " من كل قطرة" أي بسببها أو من عملها، بناء على تجسم الأعمال، و التسبيح و التقديس مترادفان بمعنى التنزيه، و يمكن تخصيص التقديس بالذات و التسبيح بالصفات و التكبير بالأفعال و قوله عليه السلام " إلى يوم القيمة" إما متعلق بيكتب أو بخلق، أو بهما و بالأفعال الأربعة على التنازع.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ وَ تُسَمِّيهِمْ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا و حمله بعض الأصحاب على المسح بعد مسح موضع السجود كما مر، و الفرق بين الهم و الحزن أن الأول: يطلق على ما لم يأت و الثاني: على ما مضى، أو الأول: على ما لم يعلم سببه و فيه وجوه أخر. و قال: في الصحاح العدم أيضا الفقر و كذلك العدم إذا ضممت أوله خففت و إن فتحت ثقلت و كذلك الجحد و الجحد و الصلب و الصلب و الرشد و الرشد و الحزن و الحزن انتهى و ما ظهر من الفواحش أفعال الجوارح. الحديث الخامس و العشرون: حسن. الحديث السادس و العشرون: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" على معنى" كأنه متعلق بأدينك أو بطاعتك أي على النحو فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فِيهِ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا مُؤْمِنٌ مُقِرٌّ مُسَلِّمٌ بِذَلِكَ رَاضٍ بِمَا رَضِيتَ بِهِ يَا رَبِّ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ فَأَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَى ذَلِكَ وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مَعَاصِيكَ وَ لَا تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ لَا تُحَوِّلَنِي عَنْهَا أَبَداً وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ بِإِمَامٍ وَ أَيُّ صَفٍّ كَانَ أَهْلُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ إِمَامٍ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُمْ قَدْرَ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ تِلْكَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ سُتْرَةٌ أَوْ جِدَارٌ فَلَيْسَتْ تِلْكَ قوله عليه السلام:" بحذاء الإمام" أي مؤخرا عن الصفوف محاذيا لخلف الإمام، و يحتمل بعيدا أن يراد التقديم على الصفوف بجنب الإمام. الحديث الرابع: حسن. قوله عليه السلام:" و بين الإمام" أي في العرض لا في الارتفاع كما فهم و الظاهر إمكان التخطي و عدمه من بين الموقفين كما يدل عليه قوله عليه السلام " قدر ذلك" إلى آخره، و يحتمل كونه معتبرا من بين مسجد المأموم و موقف الإمام، و قال: الفاضل التستري كأنه يريد أن يكون بعدا زائدا لا يتخطى لا أنه قربا لا يجعل مما يتخطى عادة انتهى: ثم اعلم: أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم صحة صلاة المأموم إذا كان بينه و بين الإمام حائل يمنع المشاهدة، و قال: الشيخ في الخلاف من صلى وراء الشبابيك لا يصح صلاته مقتديا بصلاة الإمام الذي يصلي داخلها، و استدل بهذا الخبر قال في المدارك و كان موضع الدلالة فيها النهي عن الصلاة خلف المقاصير فإن الغالب فيها أن يكون مشبكة و أجاب عنه في المختلف يجوز أن يكون المقاصير المشار إليه فيها غير مخرمة. قيل: و ربما كان وجه الدلالة إطلاق قوله عليه السلام " بينهم و بين الإمام ما لا يتخطى" و هو بعيد جدا لأن المراد عدم التخطي بواسطة التباعد لا باعتبار الحائل كما يدل عليه ذكر حكم الحائل بعد ذلك و لا ريب أن الاحتياط يقتضي لَهُمْ بِصَلَاةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ حِيَالِ الْبَابِ قَالَ وَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَاصِيرُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِنَّمَا أَحْدَثَهَا الْجَبَّارُونَ لَيْسَتْ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَهَا مُقْتَدِياً بِصَلَاةِ مَنْ فِيهَا صَلَاةٌ قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصُّفُوفُ تَامَّةً مُتَوَاصِلَةً بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ لَا يَكُونُ بَيْنَ صَفَّيْنِ مَا لَا يُتَخَطَّى يَكُونُ قَدْرُ ذَلِكَ مَسْقَطَ جَسَدِ الْإِنْسَانِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلَ رَجُلٌ أَبِي صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ حُرُوبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَ السَّائِلُ مِنْ مُحِبِّينَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ فَلَا تُغْمَدُ حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا وَ لَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَوْمَئِذٍ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا المراد كل شخص، و يؤيد المعنى الأول و لا يخفى أنه على الوجه الثاني الذي اخترناه لا يحتاج إلى تخصيص القسم الثاني بما إذا صار واجبا عينيا بل يدخل فيه كل جهاد واجب فالفرض الذي يقام به سنة الإمام داخل فيه أيضا، و يحتمل الحديث وجها آخر بأن يكون المراد بالثاني مجاهدة العدو الذي لا يؤمن ضرره فإنه واجب على الإمام و بالثالث جهاد العدو الذي لا يخاف منه ضرر فإنه لا يجب على الإمام بل هو سنة عليه لكن إذا اختاره أمر به يصير واجبا على الأمة لوجوب طاعته فاختيار الجهاد على الإمام سنة لكن بعد اختياره يصير واجبا على الأمة فهذا سنة لا يقام إلا مع الفرض و الله يعلم. الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام:" شاهرة" تشهير السيف إخراجه من غمده و لعله مبني على جواز القتال للكفار في زمان الغيبة أو يخص بما إذا هجموا على قوم فإنه يجب القتال لدفعهم و إن لم يجز ابتداؤهم، أو بما إذا خيف على بيضة الإسلام، أو يقال: المراد بكونها شاهرة أنها تقع، و إن كانت مع فقد الشرائط غير جائزة، و على التقادير مقابلتها مع جهاد أهل البغي ظاهرة إذ ليس شيء منها يجري فيه مع غيبة الإمام أو عدم بسط يده عليه السلام كما لا يخفى و الله يعلم. لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَكْفُوفٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَغْمُودٌ سَلُّهُ إِلَى غَيْرِنَا وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا وَأَمَّا السُّيُوفُ الثَّلَاثَةُ الشَّاهِرَةُ فَسَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تٰابُوا يَعْنِي آمَنُوا- وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ عَلَى مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ سَبَى وَ عَفَا وَ قَبِلَ الْفِدَاءَ وَ السَّيْفُ الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ مَالُهُمْ فَيْءٌ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ وَ إِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حُرِّمَ عَلَيْنَا سَبْيُهُمْ وَ حُرِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ حَلَّتْ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَّ لَنَا سَبْيُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ لَمْ تَحِلَّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا الدُّخُولُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ السَّيْفُ الثَّالِثُ سَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ يَعْنِي التُّرْكَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْخَزَرَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا- الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَصَّ قِصَّتَهُمْ ثُمَّ قَالَ فَضَرْبَ الرِّقٰابِ قوله عليه السلام:" و حلت لنا مناكحتهم" يدل على جواز نكاحهم مع انعقاد الذمة كما هو أحد الأقوال في المسألة و سيأتي تحقيقه في موضعه. قوله عليه السلام:" و السيف الثالث" ليس هذا سيفا آخر يخالف حكمه حكم الأولين و إنما أفرده عليه السلام لبيان أن الله تعالى أفرده بالذكر لعلمه بأن قوله تعالى: " فَضَرْبَ الرِّقٰابِ" نزل فيه و المخاطب بالقتال فيه أمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لم حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا فَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ يَعْنِي بَعْدَ السَّبْيِ مِنْهُمْ- وَ إِمّٰا فِدٰاءً يَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا يَحِلُّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَكْفُوفُ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَ التَّأْوِيلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ هُوَ فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَ كَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ قَالَ يقاتلهم و إنما قاتلهم الله و الظاهر أن المراد بمشركي العجم سوى أهل الكتاب منهم لما بينه عليه السلام من حكمهم، و يحتمل شموله لهم لكون أكثرهم مجوسا فيكون ما ذكر من الحكم حكم غير أهل الكتاب منهم و الله يعلم. قوله تعالى:" حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ" أي غلبتموهم و كثر فيهم الجراح. قوله عليه السلام:" و التأويل" لعل كون القتال للتأويل لكون الآية من غير نص في خصوص طائفة إذ الباغي يدعى أنه على الحق و خصمه باغ أو المراد به أن آيات قتال المشركين و الكافرين يشملهم في تأويل القرآن. قوله عليه السلام:" السعفات من هجر" قال الفيروزآبادي هجر محركة بلد باليمن بينه و بين عير يوم و ليله يذكره معروف و قد يؤنث و يمنع و النسبة هجري و هاجري و اسم لجميع أرض البحرين. مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص- يَوْمَ الْبَصْرَةِ نَادَى فِيهِمْ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَأَمَّا السَّيْفُ الْمَغْمُودُ فَالسَّيْفُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْقِصَاصُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فَسَلُّهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا فَهَذِهِ السُّيُوفُ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ جَحَدَهَا أَوْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهَا أَوْ شَيْئاً مِنْ سِيَرِهَا وَ أَحْكَامِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ بِالنِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ حَتَّى يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُنَّ مِنَ الْفَيْءِ شَيْئاً وَ لَكِنَّهُ نَفَّلَهُنَّ قوله عليه السلام:" موقوفة" لا خلاف فيه بين الأصحاب لكنهم قيدوها بما كانت محياة وقت الفتح و ما كانت مواتا فهو للإمام عليه السلام. الحديث الخامس: صحيح. و يدل أن الجزية للمجاهدين الذين لهم نصيب في الغنيمة كما هو ظاهر التحرير. الحديث السادس: ضعيف كالموثق. قوله عليه السلام:" هؤلاء المحرومون" أي من الثواب. الحديث السابع: صحيح و هو أيضا مثل خبر معاوية بن وهب. الحديث الثامن: موثق و عليه الفتوى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي اسْتَأْذِنْ لِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ قَالَ فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ قَالَ لَهُ فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا اكْتَسَبْتَ فِي دِيوَانِهِمْ فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى رَأْسَهُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْتُ لَهُ قِسْمَةً وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا إِلَيْهِ بِنَفَقَةٍ قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ إِلَّا أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السَّوْقِ قَالَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَتَوَلَّيْنَا أَمْرَهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ قَالَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا وَ اللَّهِ قَالَ لِي عِنْدَ مَوْتِهِ قوله عليه السلام:" و وكله إليه" أي إلى السلطان أو إلى نفسه. الحديث الرابع: ضعيف. قوله:" فقسمت" أي أخذت من كل رجل من الشيعة من أصدقائي له شيئا. و قال الجوهري: السوق: نزع الروح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ جَهْمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ مَا تَغْشَى سُلْطَانَ هَؤُلَاءِ قَالَ

قُلْتُ لَا قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ فِرَاراً بِدِينِي قَالَ فَعَزَمْتَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي الْآنَ سَلِمَ لَكَ دِينُكَ قوله عليه السلام:" اللهم اخدع" كان الخدع كناية عن تحويل قلبه عن ضررهم أو اشتغاله بما يصير سببا لغفلته عنهم، و ربما يقرأ بالجيم و الدال المهملة بمعنى الحبس و القطع. الحديث التاسع: حسن. قوله عليه السلام:" تناول السماء" أي لا يمكنك الوفاء بتلك الأيمان و الدخول في أعمال هؤلاء بغير ارتكاب ظلم محال، فتناول السماء بيدك أيسر مما عزمت عليه. الحديث العاشر: مجهول.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَتَزَوَّجُ بِمُرْجِئَةٍ أَوْ حَرُورِيَّةٍ قَالَ

لَا عَلَيْكَ بِالْبُلْهِ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ زُرَارَةَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا مُؤْمِنَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَيْنَ أَهْلُ ثَنْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا باب مناكحة النصاب و الشكاك الحديث الأول: ضعيف. و لا خلاف في عدم جواز تزويج الناصبي و الناصبية، و اختلف في غيرهم من أهل الخلاف، فذهب الأكثر إلى اعتبار الإيمان في جانب الزوج دون الزوجة و ادعى بعضهم الإجماع عليه، و ذهب ابن حمزة و المحقق إلى الاكتفاء بالإسلام مطلقا و أطلق ابن إدريس في موضع من السرائر أن المؤمن ليس له أن تزوج مخالفة له في الاعتقاد، و الأول أظهر في الجمع بين الأخبار. الحديث الثاني: صحيح. قوله عليه السلام:" ثنوى الله" أي استثناه الله و في التهذيب و الاستبصار هنا تصحيفات و ما في الكتاب هو الصواب.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ يده مقرة بدينه قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول الله

عز و جل" فَخٰانَتٰاهُمٰا" ما يعني بذلك إلا فاحشة، و قد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلانا". و قال الجوهري: الخدر: الستر. و قال الجزري: العاتق: الشابة أول ما تدرك و قيل: هي التي لم تبن من والديها و لم تزوج و قد أدركت و شبت، و تجمع على العتق و العواتق. الحديث الثالث عشر: موثق. الحديث الرابع عشر: موثق. قال في مصباح اللغة: كمن كمونا من باب قعد: توارى و استخفض. الحديث الخامس عشر: حسن. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلَهُ أَبِي وَ أَنَا أَسْمَعُ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ فَقَالَ نِكَاحُهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نِكَاحِ النَّاصِبِيَّةِ وَ مَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْيَهُودِيَّةَ وَ لَا النَّصْرَانِيَّةَ مَخَافَةَ أَنْ يَتَهَوَّدَ وَلَدُهُ أَوْ يَتَنَصَّرَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْحُرُّ الْمَمْلُوكَةَ الْيَوْمَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا وَ الطَّوْلُ الْمَهْرُ وَ مَهْرُ و يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أنه لو أدخل الحرة على الأمة و لم تعلم بها كان للحرة الخيار في عقد نفسها. و نقل عن الشيخ في التبيان أنه حكم بتخيرها بين فسخ عقدها و فسخ عقد الأمة و هو ضعيف، و على التقادير لا خلاف في جواز عقد الحرة على الأمة كما دلت عليه الأخبار. الحديث الخامس: مجهول. و يدل على أن النصرانية مثل الأمة في القسمة، و على أنه يجوز نكاح النصرانية، و يمكن حمله على ما إذا كانت عنده و أسلم. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: مرسل. قوله تعالى:" وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا" أي قدرة، و عنى أن ينكح الْحُرَّةِ الْيَوْمَ مَهْرُ الْأَمَةِ أَوْ أَقَلُّ المحصنات المؤمنات أي يتزوجها، و ظاهرها العقد، و يحتمل الوطء كما قيل،" فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ" أي فليتزوج منهن أي من جنس ما ملكتم فيريد إماء الغير، فإن التزويج لا يمكن إلا بها، و يحتمل أن يكون المعنى فإن لم تقدروا على نكاح المسلمة الحرة فخذوا الإماء سراري، و النكاح حينئذ يحتمل المعنيين." مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ" يعني الإماء المسلمات. قال المحقق الأردبيلي ره: ظاهر الآية تدل على جواز نكاح المسلمة الحرة للحر و العبد، لعموم" من" إلا أن يكون الخطاب للأحرار، و على عدم وطئ الكافرة مطلقا كتابية و غير كتابية حرة أو أمة للعبد و الحر، لقيد المؤمنات في الموضعين و لكن بمفهوم الوصف و ما ثبت حجيته فلا تعارض أدلة الحل، و لا شك أنه أحوط، و على جواز عقد الأمة مع عدم قدرة على الحرة على الاحتمال الأول حرا كان أو عبدا، لعموم" من" و قيل: على عدم جواز أخذ الحر الأمة بالعقد مع القدرة على الحرة بمفهوم الشرط الذي ثبتت حجيته و فيه تأمل، لاحتمال أن يكون المراد المعنى الثاني، و لعدم صراحته في الشرط، لأنه متضمن له، و المفهوم يكون معتبرا إذا كان صريحا، و لهذا قيد في بعض عبارة الأصوليين بمفهوم إن، و لأن المفهوم إنما هو حجة إذا لم يظهر للقيد فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت، كما بين في موضعه من الأصول، و هنا وجهه ظاهر و هو الترغيب و التحريص على النكاح، و عدم الترك بوجه و لو كان بأمة، و إفادة أن الحرة أولى، فلا يترك إلى غيرها مهما أمكن و هو ظاهر، فالمعنى إن أمكن الفرد الأعلى و الأفضل و هو نكاح المسلمة الحرة فهو مقدم عقلا و شرعا على تقدير القدرة، و إلا فالفرد الضعيف الغير الأولى و هو نكاح الإماء، و هو جار في مفهوم الصفة المذكورة أيضا و سوق الآية مشعر بأن ليس المقصود ذلك، فإن الظاهر أن المقصود هو الإرشاد لا الترتيب في الحكم و الأمر و النهي، و لهذا ما حملت على تعيين نكاح الحرة المسلمة مع القدرة، و تعيين .......... الأمة على تقدير العدم، و أيضا لا شك في عموم" من" للحر و العبد، و أنه صلى الله عليه وآله وسلم يجوز نكاح الأمة للعبد مع القدرة على الحرة بغير خلاف على الظاهر، و لو كان المفهوم هنا حجة لزم عدم الجواز له أيضا فتأمل. و بالجملة هذا المفهوم لا يعارض عموم أدلة الجواز مثل" أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ" فلا يخرج عنه إلا بدليل أقوى أو مثله، و يؤيده" وَ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِكُمْ" يعني ما أنتم مكلفون إلا بظاهر الحال، فكل من يظهر الإيمان فهو مؤمن أو مؤمنة عندكم و حكموا به نكاحهما جائز، و لستم مؤاخذين بما في نفس الأمر فإن ذلك لا يعلمه إلا الله، فلا يمكن تكليفكم به،" بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ" أي كل منكم من ولد آدم، فلا تأبوا نكاح الإماء فإن المدار على الجنسية و الإيمان، و أنتم لا تفاضل بينكم إلا بالإيمان و هو أمر غير معلوم و لا يعمله إلا الله، و يؤيد الجواز أيضا عموم قوله:" فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ" يعني تزوجوا من الفتيات المؤمنات بإذن أهلهن و أمر ساداتهن، و فيها دلالة على عدم جواز العقد على الأمة بغير إذن مولاها مطلقا، عقدا منقطعا أو دواما سيدا و سيدة، فينبغي تأويل ما ورد في بعض الأخبار من جواز العقد المنقطع على أمة السيدة بغير إذنها مع عدم الصراحة، و تمام تحقيقها في الفروع فراجعها، و يؤيده أيضا" وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ" الآية، و يمكن فهم ملازمتها على عدم اعتبار إذن الأمة حيث شرط إذن أهل الإماء فقط" وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" أي أعطوهن مهورهن، و لعل المراد أهلهن فإنها مملوكة لهم،" بِالْمَعْرُوفِ"، بطريق يقتضيه عرف الشرع، و هو ما وقع عليه التراضي و العقد أو مهر المثل إن لم يقع في العقد أو مهر المثل، و على وجه حسن دون مماطلة و قبح،" الْمُحْصَنٰاتِ" أي تزوجوهن عفائف غير مسافحات زانيات" وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ" أي أخلاء في السر، لأن الرجل كان يتخذ صديقة فزنا، و المرأة يتخذ صديقا فيزني بها. .......... و روى ابن عباس أنه كان قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا، و يستحلون ما خفي منه، فنهى الله سبحانه عن الزنا سرا و جهرا، فعلى هذا يكون قوله" وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ" غير زانيات جهرا و لا سرا كلها حالات، لعل الفائدة الترغيب في المتصفة بهن لا عدم جواز غيرهن. و قال ره في قوله تعالى" لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ": الإثم الذي يحصل بسبب الزنا لغلبة الشهوة، و هو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة و لا مشقة أعظم من الإثم، و عليه أكثر المفسرين، و قيل: معناه لمن خاف الحد بأن يهويها و يزني بها فيحد، و قيل: معنى العنت الضرر الشديد في الدنيا و الدين، لغلبة الشهوة، و الأول أصح، قاله في مجمع البيان. قيل: و هذه أيضا يدل على تحريم نكاح الإماء مع إمكان العقد على الحرة، و لكن زيد له شرط آخر يحرمن بدونهما، و الجواز مشروط بهما، عدم الإمكان، و خوف العنت، و هو قول بعض أصحابنا أيضا، و قد عرفت عدم الدلالة على التحريم بالشرط الأول على ما ذكرناه هناك و مما يدل على الجواز، و يؤيده قوله" وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ" أي صبركم عن نكاح الإماء، و احتمال الشدة بالصبر على العزوبة خير لكم من تزويجكم بها و الصبر على ما يحصل لكم من معاشرتهن و العار و تحصيل الأولاد و ما يلحقهم من العار بسببكم، و من جهة عدم صلاحهن البيت كما دل عليه ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم " الحرائر صلاح البيت، و الأمة خراب البيت" فإن الظاهر أن المراد أن ترك التزويج بالإماء بدون الشرطين خير فيجوز حينئذ فعله و تركه، إذ لو كان المراد بعد الشرطين لا ينبغي الترك، و لا يكون راجحا، بل يجب التزويج حينئذ كما قال الفقهاء: إنه يجب النكاح إذا خاف الوقوع في الزنا أو يحصل به ضرر لا يتحمل مثله، و يستحب لو دعت نفسه، بل قال الأكثر: إنه مستحب مطلقا فلا يكون ترك التزويج بالإماء مع عدم القدرة على الحرة و حصول الضرر أو خوف الوقوع في الزنا خيرا بل هو خير مع عدمهما، بأن يتزوج

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ- جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُوبِيلَ فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ ضِيَافَةٍ فَشَوَى لَهُمْ و قال الفيروزآبادي: انسل: انطلق في خفاء. و يقال: شاهت الوجوه: أي قبحت. الحديث السادس: مجهول. عِجْلًا سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ- رَأىٰ أَيْدِيَهُمْ لٰا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ أَنْتَ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتْ سَارَةُ امْرَأَتُهُ فَبَشَّرَهَا بِإِسْحٰاقَ وَ مِنْ وَرٰاءِ إِسْحٰاقَ يَعْقُوبَ فَقَالَتْ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَجَابُوهَا بِمَا فِي الْكِتَابِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ لِمَا ذَا جِئْتُمْ قَالُوا فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مِائَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُهْلِكُونَهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسُونَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُونَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا عِشْرُونَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا عَشَرَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَاحِدٌ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ فِيهٰا لُوطاً قٰالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهٰا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كٰانَتْ مِنَ الْغٰابِرِينَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَبْقِيهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُجٰادِلُنٰا فِي قَوْمِ لُوطٍ فَأَتَوْا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ قُرْبَ الْقَرْيَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَلَمَّا رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عَمَائِمُ بِيضٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمَنْزِلَ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ الْمَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ آتِي بِهِمْ قَوْمِي وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ قوله:" قال الحسن بن علي" أي ابن فضال الراوي للخبر و في تفسير العياشي قال: قال الحسن بن علي: لا أعلم، و قيل: إن المراد الحسن المجتبى و القائل هو الصادق عليه السلام: أي قال الحسن عليه السلام: قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكر هذه القصة هذا الكلام، و في الروضة: قال الحسن العسكري أبو محمد عليه السلام برواية محمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، و الظاهر أنه من زيادة النساخ و كان في الأصل: قال الحسن أبو محمد و هو كنية لابن فضال، فظنوا أنه العسكري عليه السلام و يحتمل أن يكون من كلام محمد بن يحيى ذكر ذلك بين الرواية لرواية أخرى وصلت إليه عنه عليه السلام، و على التقادير المعنى أظن أن غرض إبراهيم عليه السلام كان استبقاء القوم و الشفاعة لهم، لا لإنجاء لوط من بينهم، لأنه كان يعلم أن الله لا يعذب نبيه بعمل قومه. إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لَا نُعَجِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ ثِنْتَانِ ثُمَّ مَشَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام هَذِهِ الثَّالِثَةُ ثُمَّ دَخَلَ وَ دَخَلُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ وَ صَفَّقَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا إِلَى الْبَابِ يُهْرَعُونَ حَتَّى جَاءُوا إِلَى الْبَابِ فَنَزَلَتْ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ عِنْدَهُ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْهُمْ فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ لِيَدْخُلُوا فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ قَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ لٰا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ وَ قَالَ هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ فَقَالَ مٰا لَنٰا فِي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مٰا نُرِيدُ فَقَالَ لَهُمْ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ قَالَ فَكَاثَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُوا فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَمَسْنٰا عَلَى أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ- إِنّٰا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا قوله عليه السلام:" فدعاهم إلى الحلال" قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في ذلك فقيل: أراد بناته لصلبه عن قتادة، و قيل أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له، فإن كل نبي أبو أمته، و أزواجه أمهاتهم عن مجاهد و سعيد بن جبير. و اختلف أيضا في كيفية عرضهن فقيل بالتزويج، و كان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر، و كذا كان يجوز أيضا في مبتدإ الإسلام، و قد زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنته من أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم، ثم نسخ ذلك، و قيل: أراد التزويج بشرط الإيمان عن الزجاج، و كانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم، و قيل: إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه زعوراه و رتياء. قوله عليه السلام:" فطمسنا على أعينهم" كذا في نسخ الكافي و في القرآن في إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا بُعِثْنَا فِي إِهْلَاكِهِمْ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ عَجِّلْ فَقَالَ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَأَمَرَهُ فَيَحْمِلُ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ سورة القمر عند ذكر هذه القصة" فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ" و كذا في تفسير العياشي أيضا و في سورة يس في غير هذه القصة" وَ لَوْ نَشٰاءُ لَطَمَسْنٰا عَلىٰ أَعْيُنِهِمْ" و لعله اشتبه على النساخ فزادوا هنا كلمة" على" و على التقادير معناه محوناها و المعنى عميت أبصارهم. و قال الطبرسي في قوله تعالى" وَ أَمْطَرْنٰا عَلَيْهٰا حِجٰارَةً" أي و أمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة عن الجبائي، و قيل: أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل عليه السلام، و قيل: إنما أمطر عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة" مِنْ سِجِّيلٍ" أي سنك كل عن ابن عباس و سعيد بن جبير بين بذلك صلابتها و مباينتها للبرد، و أنها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم، و قيل: إن السجيل الطين، عن قتادة و عكرمة و يؤيده قوله تعالى" لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجٰارَةً مِنْ طِينٍ" و روي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض و السماء منه أنزلت الحجارة، و قال الضحاك هو الآجر. و قال الفراء: هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء، و قال: كان أصل الحجارة طينا فشددت عن الحسن، و قيل: إن السجيل السماء الدنيا عن ابن زيد، فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا. و قال البيضاوي: أي من طين متحجر و قيل: إنه من أسجله إذا أرسله من السجل أي ما كتب الله أن يعذبهم به، و قيل: أصله من سجين أي من جهنم إِلَّا امْرَأَتَهُ ثُمَّ اقْتَلَعَهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ- جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحَيْهِ مِنْ سَبْعَةِ أَرَضِينَ ثُمَّ رَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ سَمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صُرَاخَ الدُّيُوكِ ثُمَّ قَلَبَهَا وَ أَمْطَرَ عَلَيْهَا وَ عَلَى مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

خَمْسٌ يُطَلِّقُهُنَّ الرَّجُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْحَامِلُ الحديث الثاني: مجهول. و ظاهر كلام المصنف أنه يجب مع حضور الزوج من سفر، استبراؤها بحيضة على أي حال، و هو الظاهر من كلام الشيخ في التهذيب حيث قال: و الغائب إذا قدم من سفره لا يجوز له أن يطلق امرأته حتى يستبرئها بحيضة و إن لم يواقعها، و الظاهر أنه عبارة المقنعة ثم أورد الشيخ هذين الخبرين و لم أر غيرهما قال: بذلك، و الأولى حمل الخبر الأول على ما إذا كانت حائضا كما يدل عليه الخبر الثاني، و به أوله في الاستبصار حيث قال بعد إيراد الخبر الأول بعد الثاني: فالوجه في هذا الخبر أن يحمله على ما تضمنه الخبر الأول من أنه إنما لم يقع طلاقه من حيث كانت حائضا، لأنها لو كانت طاهرا لوقع الطلاق، كما كان يقع لو لم يكن غائبا أصلا، و يحتمل أيضا أن يكون مختصا بمن غاب عن زوجته في طهر قربها فيه بجماع و عاد، و هي في ذلك الطهر لم يجز أن يطلقها إلا بعد استبرائها بحيضة. باب النساء اللاتي يطلقن على كل حال الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" على كل حال" أي و إن صادف الحيض و طهر المواقعة. وَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَ الْغَائِبُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَتْ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ باب الولاء لمن أعتق الحديث الأول: حسن. الحديث الثاني: مجهول. قوله عليه السلام:" فجعل سائبة" أي تبرأ من ضمان جريرته فإنه إذا فعل ذلك لم يرثه، أو لم يعتقه تبرعا بل في نذرا و كفارة، و الأول أظهر. الحديث الثالث: موثق. و لا خلاف في عدم نفوذ اشتراط الولاء لغير المعتق. الحديث الرابع: صحيح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي السَّمَكِ الْجَلَّالِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ

يُنْتَظَرُ بِهِ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ قَالَ السَّيَّارِيُّ إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبَصْرَةِ وَ قَالَ فِي الدَّجَاجِ يُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ الْبَطَّةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: مرسل. و يدل على أن الجلل لا يحصل إلا باغتذاء العذرة المحضة كما مر. الحديث الثامن: صحيح. و الدساكر جمع الدسكرة: و هي القرية أو الأرض مستوية أو بناء كالقصر حوله بيوت ذكرها الفيروزآبادي. الحديث التاسع: ضعيف. و عمل به الشهيد ره في الدروس، و المشهور استبراؤه يوما إلى الليل. قوله:" لا يكون إلا بالبصرة" أي الجلل و الاستبراء أو هما معا، و ذلك لأن السمك تدخل مع الماء في أنهارهم عند المد فيجعلون فيها حظائر من قصب، فإذا رجع الماء يبقى السمك في تلك الحظائر، و قد تكون فيها العذرة فتأكل منها فيتصور فيها الجلل و الاستبراء معا، بخلاف السموك التي في سائر الأنهار، و الحصر مبني على الغالب، إذ يمكن حصولهما في السموك المحصورة في الحياض أيضا. وَ الشَّاةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ الْبَقَرَةِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ الْإِبِلِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ تُذْبَحُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٤٤. — الإمام الرضا عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ وَ مَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ مُخَبَّلًا مَائِلًا شِدْقُهُ سَائِلًا لُعَابُهُ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ الحديث العاشر: موثق. و قال في القاموس: عصر العنب و نحوه يعصره فهو معصور و عصير، و اعتصره استخرج ما فيه، أو عصره ولي ذلك بنفسه، و اعتصره عصر له. الحديث الحادي عشر: مجهول. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" لا عصمة بيننا" أي لا يلزمنا حفظ عرضه أو أنه غير معتصم بحبل ولايتنا و محبتنا، بل نحن منه برآء. الحديث الثالث عشر: مجهول. و قال في القاموس: خبله و اختبله جننه و أفسد عقله أو عضوه، و قال: الثبور: الهلاك.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي الْخِضَابِ أَفْضَلُ مِنْ نَفَقَةِ دِرْهَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً يَطْرُدُ الرِّيحَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ وَ يَجْلُو الْغِشَاءَ عَنِ الْبَصَرِ وَ يُلَيِّنُ الْخَيَاشِيمَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَذْهَبُ بِالْغَشَيَانِ وَ يُقِلُّ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَغِيظُ بِهِ الْكَافِرُ وَ هُوَ زِينَةٌ وَ هُوَ طِيبٌ وَ بَرَاءَةٌ فِي قَبْرِهِ وَ يَسْتَحْيِي مِنْهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ الحديث العاشر: صحيح. و قال في الصحاح: أحمر فإن: أي شديد الحمرة، و قال: في النهاية:" و حتى قنا لونها" أي أحمر يقال: قنا يقنو قنوا و هو أحمر فإن. الحديث الحادي عشر: صحيح. و قال في الصحاح: نصل الشعر ينصل نصولا: زال عنه الخضاب. الحديث الثاني عشر: ضعيف. و قال في الصحاح: النكهة: ريح الفم، و في بعض النسخ الغثيان بالثاء المثلثة: و هو خبث النفس، و في بعضها الغشيان بالشين، و هو الغشي من غلبة المرة، و في بعض نسخ الفقيه" بالصنان" و هو نتن الإبط، و في بعضها" بالضنى" و هو الضعف.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ وَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّ مِيرَاثَهُ لَهُ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَبْطَلَ شَرْطَهُ وَ قَالَ

شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِكَ باب الحديث الأول: صحيح. قوله:" و عليها أن تفي له" لزومه إما من طريق الجعالة أو العهد أو النذر: أو الاشتراط في العتق، فإنه يجوز اشتراط المال في العتق على الأشهر، و الأخير أظهر. الحديث الثاني: حسن. و هذا موافق لما هو المشهور بين الأصحاب من عدم جواز بيع الولاء و هبته و اشتراطه، و قال الشيخ: إن شرط عليه يعني المكاتب أن يكون له ولاؤه كان له الولاء دون غيره انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام فِي امْرَأَةٍ مَجْنُونَةٍ زَنَتْ قَالَ

إِنَّهَا لَا تَمْلِكُ أَمْرَهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ الحديث الثاني: صحيح. و حمله الشيخ في الاستبصار على غير الزنا كشرب الخمر. باب المجنون و المجنونة يزنيان الحديث الأول: حسن. قوله عليه السلام:" مثل السائبة" قال في القاموس: السائبة: المهملة و العبد يعتق على أن لا ولاء عليه.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩١. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَضَى فِي سِنِّ الصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَثَّغِرَ بَعِيراً بَعِيراً فِي كُلِّ سِنٍّ الحديث السابع: مرسل. و حمله في الاستبصار على ثلثي الدية لا الدية الكاملة. الحديث الثامن: موثق. الحديث التاسع: صحيح. الحديث العاشر: ضعيف. و قال في الصحاح: إذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثغر فهو مثغور، فإذا نبتت قيل اثغر. و قال في الشرائع: و ينتظر بسن الصبي الذي لم يتغر فإن نبتت لزم الأرش و لو لم تنبت فدية المثغر، و من الأصحاب من قال فيها بعير و لم يفصل، و في الرواية ضعف. التَّرْقُوَةُ 10 رَجَعَ إِلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ قَالَ: وَ فِي التَّرْقُوَةِ إِذَا انْكَسَرَتْ فَجُبِرَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ أَرْبَعُونَ دِينَاراً فَإِنِ انْصَدَعَتْ فَدِيَتُهَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ كَسْرِهَا اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً فَإِنْ أَوْضَحَتْ فَدِيَتُهَا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مِنْ دِيَتِهَا إِذَا انْكَسَرَتْ فَإِنْ نُقِّلَ مِنْهَا الْعِظَامُ فَدِيَتُهَا نِصْفُ دِيَةِ كَسْرِهَا عِشْرُونَ دِينَاراً فَإِنْ نُقِبَتْ فَدِيَتُهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ الْمَنْكِبُ 10 وَ دِيَةُ الْمَنْكِبِ إِذَا كُسِرَ الْمَنْكِبُ خُمُسُ دِيَةِ الْيَدِ مِائَةُ دِينَارٍ فَإِنْ كَانَ فِي باب و في بعض النسخ الترقوة و قال في الشرائع: قال في المبسوط و الخلاف: في الترقوتين و في كل واحدة منهما مقدر عند أصحابنا. و لعله إشارة إلى ما ذكره الجماعة عن ظريف و هو: في الترقوة إذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون دينارا. و قال في المسالك: ليس في كتاب ظريف حكم ما لو لم يجبر، و لا ما إذا جبرت على عيب، و مقتضى الأصل أن فيها الحكومة مع احتمال الدية رجوعا إلى الخبر العام، و يشكل الحكومة لو نقصت عن الأربعين، و إطلاق النص يقتضي التسوية بين ترقوة الرجل و المرأة قوله ( عليه السلام )" فإن أوضحت" هذه التقادير لا توافق القاعدة الكلية التي ذكرها الأصحاب و يظهر من الخبر أن تلك القاعدة لا تطرد في جميع العظام كما أومئ إليه في أول الخبر، و قد أومأنا إليه سابقا. قوله عليه السلام: فإن نقل منها العظام أي للنقل إذا لم يوضح، و معه الجمع بينهما كما سيأتي في نظائره. باب و في بعض النسخ المنكب قوله عليه السلام:" إذا كسر المنكب" لم يتعرض أكثر الأصحاب لخصوصيات تلك الأحكام، و قال ابن حمزة ره في الوسيلة: في فك العضد أو المرفق أو المنكب ثلاثون دينارا فإن تعطل العضو بالفك ففيه ثلثا دية اليد، فإن انجبر و التأم ففيه أربعة أخماس دية الفك. الْمَنْكِبِ صَدْعٌ فَدِيَتُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ كَسْرِهِ ثَمَانُونَ دِينَاراً فَإِنْ أُوضِحَ فَدِيَتُهُ رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهِ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً فَإِنْ نُقِّلَتْ مِنْهُ الْعِظَامُ فَدِيَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعُونَ دِينَاراً مِنْهَا مِائَةُ دِينَارٍ دِيَةُ كَسْرِهِ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً لِنَقْلِ عِظَامِهِ وَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً لِمُوضِحَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ نَاقِبَةً فَدِيَتُهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهِ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً فَإِنْ رُضَّ فَعَثَمَ فَدِيَتُهُ ثُلُثُ دِيَةِ النَّفْسِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ ثُلُثُ دِينَارٍ فَإِنْ فُكَّ فَدِيَتُهُ ثَلَاثُونَ دِينَاراً و أما الكسر فإن كسر العضد أو المنكب أو المرفق أو قصبة الساعد أو أحد الزندين أو الكفين ففيه خمس دية اليد، و أما الرض فإن رض أحد خمسة أعضاء المنكب و العضد و المرفق و الرسغ و الكف و انجبر على عثم ففيه ثلث دية اليد، فإن انجبر على غير عثم ففيه مائة دينار، و قيل: مائة و ثلاثون دينارا و ثلث، و أما الجرح فديته على النصف من دية أمثالها في الرأس. و قال يحيى بن سعيد في جامعه: في رض العظم ثلث دية العضو الذي هو فيه، فإن جبر على صحة فأربعة أخماس الثلاثين انتهى. لكن أكثرها منطبق على القواعد الكلية التي ذكروها. و قال في المختلف: قال ابن حمزة: فإن رض أحد خمسة أعضاء إلى آخر ما مر، ثم قال، و في كتاب ظريف: فإن رض المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس. قوله عليه السلام:" فإن كانت ناقبة" لعل المراد بالناقبة ما لم ينفذ إلى الجانب الآخر، فلا ينافي ما مر من حكم النافذة، و إن أمكن تخصيص الحكم السابق بما إذا كان في عضو فيه كمال الدية، كما قيل، لكنه بعيد، و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" دية النفس" هذا مخالف لما ذكره الأصحاب من أن فيه مع العثم ثلث دية العضو، و يمكن حمله على ما إذا شلت اليد ففيه ثلث دية اليد، و هو ثلث دية النفس. قوله عليه السلام:" فإن فك فديته" مخالف للمشهور كما عرفت، و قال به الْعَضُدُ 10 وَ فِي الْعَضُدِ إِذَا انْكَسَرَتْ فَجُبِرَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ فَدِيَتُهَا خُمُسُ دِيَةِ الْيَدِ مِائَةُ دِينَارٍ وَ دِيَةُ مُوضِحَتِهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهَا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ دِيَةُ نَقْلِ عِظَامِهَا نِصْفُ دِيَةِ كَسْرِهَا خَمْسُونَ دِينَاراً وَ دِيَةُ نَقْبِهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهَا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً الْمِرْفَقُ 10 وَ فِي الْمِرْفَقِ إِذَا كُسِرَ فَجُبِرَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ فَدِيَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَ ذَلِكَ خُمُسُ دِيَةِ الْيَدِ فَإِنِ انْصَدَعَ فَدِيَتُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ كَسْرِهِ ثَمَانُونَ دِينَاراً فَإِنْ نُقِّلَ مِنْهُ الْعِظَامُ فَدِيَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعُونَ دِينَاراً لِلْكَسْرِ مِائَةُ دِينَارٍ وَ لِنَقْلِ الْعِظَامِ خَمْسُونَ دِينَاراً وَ لِلْمُوضِحَةِ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً فَإِنْ كَانَتْ نَاقِبَةً فَدِيَتُهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهَا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً فَإِنْ رُضَّ الْمِرْفَقُ فَعَثَمَ فَدِيَتُهُ ثُلُثُ دِيَةِ النَّفْسِ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ ثُلُثُ دِينَارٍ فَإِنْ كَانَ فُكَّ فَدِيَتُهُ ثَلَاثُونَ دِينَاراً السَّاعِدُ 10 وَ فِي السَّاعِدِ إِذَا كُسِرَ ثُمَّ جُبِرَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ فَدِيَتُهُ ثُلُثُ دِيَةِ النَّفْسِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ ثُلُثُ دِينَارٍ فَإِنْ كُسِرَ إِحْدَى الْقَصَبَتَيْنِ مِنَ السَّاعِدِ فَدِيَتُهُ خُمُسُ دِيَةِ الْيَدِ مِائَةُ دِينَارٍ فَإِنْ كُسِرَتْ قَصَبَتَا السَّاعِدِ فَدِيَتُهَا خُمُسُ دِيَةِ الْيَدِ مِائَةُ دِينَارٍ وَ فِي الْكَسْرِ لِأَحَدِ الزَّنْدَيْنِ خَمْسُونَ دِينَاراً وَ فِي كِلَيْهِمَا مِائَةُ دِينَارٍ فَإِنِ انْصَدَعَتْ إِحْدَى ابن حمزة. باب و في بعض النسخ العضد قوله عليه السلام:" خمس دية اليد" هذا مخالف للمشهور فإنهم جعلوا فيها إذا جبر على غير عثم أربعة أخماس دية الكسر لكنه موافق لما سيأتي. باب و في بعض النسخ المرفق و سقط عن المصنف شرح هذه الفقرة و لعله لعدم تعرض الأصحاب له كما ذكر في باب المنكب و الله العالم.] باب و في بعض النسخ الساعد و الساعد مركب من قصبتين فلو كسرهما كان فيه خمس دية اليد، و لو كسر إحداهما كان فيه عشر دية اليد، و قوله ( عليه السلام )" لإحدى الزندين" لعله كان إحدى القصبتين فصحف و يحتمل أن يكون المراد القصبتين عبر هكذا مجازا، و يحتمل أن يكون المراد طرفه الذي يلي الزند فالمراد بالزندين طرفا القصبتين مما يلي الزند. الْقَصَبَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ إِحْدَى قَصَبَتَيِ السَّاعِدِ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ دِيَةُ مُوضِحَتِهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهَا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ دِيَةُ نَقْلِ عِظَامِهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهَا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ دِيَةُ نَقْبِهَا نِصْفُ دِيَةِ مُوضِحَتِهَا اثْنَا عَشَرَ دِينَاراً وَ نِصْفُ دِينَارٍ وَ دِيَةُ نَافِذَتِهَا خَمْسُونَ دِينَاراً فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ قَرْحَةٌ لَا تَبْرَأُ فَدِيَتُهَا ثُلُثُ دِيَةِ السَّاعِدِ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ ثُلُثُ دِينَارٍ وَ ذَلِكَ ثُلُثُ دِيَةِ الَّذِي هِيَ فِيهِ الرُّصْغُ 10 وَ دِيَةُ الرُّصْغِ إِذَا رُضَّ فَجُبِرَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ ثُلُثُ دِيَةِ الْيَدِ قوله عليه السلام:" و دية نقل عظامها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا" لا يخفى أن هذا مخالف لما مر من أن في نقل العظام نصف دية الكسر، إلا أن يحمل على أن يكون نقل العظام نصف دية الكسر إلا أن يحمل على أن يكون نقل العظام في إحدى القصبتين، فإن دية كسر إحداهما خمسون دينارا، و في الفقيه و التهذيب هيهنا زيادة، و هي قوله:" و دية نقل عظامها مائة دينار و ذلك خمس دية اليد، و إن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا، و دية نقبها نصف دية موضحتها. إلى آخر ما في المتن" فالمراد بالناقبة في الأول ما كانت في القصبتين، و في الثاني ما كانت في إحداهما فيوافق ما مر في الناقبة، لكن الإشكال في نقل العظام باق و لعله لخصوص هذا العضو حكم آخر، و أما النافذة، فيمكن أن يكون المراد ما كانت في إحدى القصبتين، فلا ينافي ما مر، و يجري فيه التوجيه الآخر بالتخصيص كما مر. قوله عليه السلام:" ثلث دية الساعد" المراد به ثلث دية كسره لا ثلث نفس دية العضو. باب و في النسخ الرصغ قوله عليه السلام:" و دية الرسغ" قال الصدوق في الفقيه: الرسغ مفصل ما بين الساعد و الكف، و في" خلق الإنسان" للرازي الرسغ (گردن دست) و الأرساغ جماعة. مِائَةُ دِينَارٍ وَ سِتَّةٌ وَ سِتُّونَ دِينَاراً وَ ثُلُثَا دِينَارٍ الْكَفُّ 10 وَ فِي الْكَفِّ إِذَا كُسِرَتْ فَجُبِرَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ فَدِيَتُهَا خُمُسُ دِيَةِ الْيَدِ مِائَةُ دِينَارٍ وَ إِنْ فُكَّ الْكَفُّ فَدِيَتُهَا ثُلُثُ دِيَةِ الْيَدِ مِائَةُ دِينَارٍ وَ سِتَّةٌ وَ سِتُّونَ دِينَاراً وَ ثُلُثَا دِينَارٍ وَ فِي مُوضِحَتِهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهَا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ دِيَةُ نَقْلِ عِظَامِهَا خَمْسُونَ دِينَاراً نِصْفُ دِيَةِ كَسْرِهَا وَ فِي نَافِذَتِهَا إِنْ لَمْ تَنْسَدَّ خُمُسُ دِيَةِ الْيَدِ مِائَةُ دِينَارٍ فَإِنْ كَانَتْ نَاقِبَةً فَدِيَتُهَا رُبُعُ دِيَةِ كَسْرِهَا خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ وَ الْقَصَبِ الَّتِي فِي الْكَفِّ فَفِي الْإِبْهَامِ إِذَا قُطِعَ ثُلُثُ دِيَةِ الْيَدِ مِائَةُ دِينَارٍ وَ سِتَّةٌ وَ سِتُّونَ دِينَاراً وَ ثُلُثَا دِينَارٍ وَ دِيَةُ قَصَبَةِ الْإِبْهَامِ الَّتِي فِي الْكَفِّ تُجْبَرُ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ وَ لَا عَيْبٍ خُمُسُ دِيَةِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ ثُلُثُ دِينَارٍ إِذَا اسْتَوَى جَبْرُهَا وَ ثَبَتَ وَ دِيَةُ صَدْعِهَا سِتَّةٌ وَ عِشْرُونَ و قال الفيروزآبادي: الرسغ بالضم و بضمتين مفصل ما بين الساعد و الكف، و الساق و القدم، و الجمع أرساغ و أرسغ. انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ الْغَنَوِيِّ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخٍ لَهُ مُمَارَاةٌ فِي حَقٍّ فَدَعَاهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُرَافِعَهُ باب كراهية الجلوس إلى قضاة الجور الحديث الأول: مرسل. و يدل على تحريم مجالسة حكام الجور لا سيما القضاة كما قيل. قال في الدروس: حرم الحلبي مجالسة حكام الجور لرواية محمد بن مسلم. باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور الحديث الأول: صحيح. الحديث الثاني: صحيح على الظاهر. إِلَى هَؤُلَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا قوله تعالى:" أَ لَمْ تَرَ" روي أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم بين يهودي و منافق خصومة، فأراد اليهودي أن يرافعه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و المنافق إلى كعب بن الأشرف و هو من اليهود، فنزلت الآية. قال المحقق الأردبيلي ره: أي أ لم تعلم أو أ لم تعجب من صنع هؤلاء الذين يزعمون أنهم مؤمنون بما أنزل إليك من القرآن و بما أنزل من قبلك من الكتب مثل التوراة و الإنجيل و مع ذلك يريدون التحاكم إلى الطاغوت و قد أمرناهم أن يكفروا بها، في قوله تعالى:" فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ" و في مجمع البيان روى أصحابنا عن السيدين الباقر و الصادق عليهما السلام " أن المعنى بالطاغوت كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق" فالآية دالة على تحريم التحاكم بل كفره، و كأنه يريد مع اعتقاد الحقية و العلم بتحريمه إلى حكام الجور الذين لا يجوز لهم الحكم، سواء كان جاهلا أو عالما و فاسقا أو مؤمنا أم لا، و تدل عليه الأخبار أيضا و لا يبعد كون أخذ الحق أو غيره بمعونة الظالم القادر مثل التحاكم إلى الطاغوت، و لا يكون مخصوصا بإثبات الحكم لوجود المعنى، و إن كانت الآية مخصوصة به، و له مزيد قبح، فإنه يرى أنه يأخذ بأمر نائب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و أنه حق و الظاهر أن تلك المبالغة مخصوصة به، و قد استثنى أكثر الأصحاب من ذلك صورة التعذر بأن يكون الحق ثابتا بينه و بين الله، و لا يمكن أخذه إلا بالتحاكم إلى الطاغوت، و كأنه للشهرة، و دليل العقل و الرواية، و لكن الاحتياط في عدم ذلك، للخلاف و عدم حجية الشهرة، و عدم استقلال العقل و ظهور الرواية، و احتمال اختصاص ذلك بعدم الحاكم بِهِ الْآيَةَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكٰاءُ مُتَشٰاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيٰانِ مَثَلًا قَالَ أَمَّا الَّذِي فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ فُلَانٌ الْأَوَّلُ يُجْمِعُ الْمُتَفَرِّقُونَ وِلَايَتَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً من هو فوقه. و على التقديرين المراد أنه لا ينبغي للسابق إلى درجة الكمال أن يدفع في صدر الذي لم يلحق به أي يمنعه عن الوصول إليه، إما بأن لا يهديه إلى ما يوجب وصوله إلى تلك الدرجة حسدا أو بتكليفه الصعود إلى تلك الدرجة، قبل أن يمكنه ذلك فيصير ذلك سببا لإنكاره ذلك، و الإنكار يوجب الحرمان و عدم السعي إلى تحصيله، فكأنه بذلك التكليف دفع في صدره و منعه عن الوصول إليه، و هذا أنسب بالمقام، و لكن يستلحق إليه أي يطلب لحوق الآخر إليه بلطف و حسن تدبير لا بالعنف و الخرق، و المنازعة و يستغفر الله أي لنفسه بأن لا يبرء نفسه في تلك الدرجة من الكمال عن التقصير، بل يعد نفسه مقصرا و يستغفر الله منه أو للآخر المسبوق ليصير استغفاره له سببا لرفعه إليه. الحديث الثالث و الثمانون و المائتان: حسن. قوله تعالى:" ضَرَبَ اللّٰهُ" قال الشيخ الطبرسي ره: ضرب سبحانه مثلا للكافر و عبادته الأصنام فقال:" ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكٰاءُ مُتَشٰاكِسُونَ" أي مختلفون سيؤو الأخلاق، و إنما ضرب هذا المثل لسائر المشركين، و لكنه ذكر رجلا واحدا وصفه بصفة موجودة في سائر المشركين فيكون المثل المضروب له مضروبا لهم جميعا و يعني بقوله" رَجُلًا فِيهِ شُرَكٰاءُ" أي يعبدون آلهة مختلفة و وَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا رَجُلٌ سَلَمُ رَجُلٍ فَإِنَّهُ الْأَوَّلُ حَقّاً وَ شِيعَتُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِ مُوسَى عليه السلام عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً مِنْهَا فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى عليه السلام عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ أصناما كثيرة و هم متشاجرون متعاسرون، هذا يأمره و هذا ينهاه، و يريد كل واحد منهم أن يفرده بالخدمة، ثم يكل كل منهم أمره إلى آخر و يكل الآخر إلى الآخر فيبقى هو خاليا عن المنافع، و هذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء و الأهواء هذا مثل الكافر، ثم ضرب مثل المؤمن الموحد، فقال:" وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ" أي خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته، خدمة غيره، و لا يأمل سواه و من كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما. و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي عليه السلام أنه قال:" أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله". و روى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال:" الرجل السلم للرجل حقا علي عليه السلام و شيعته". قوله:" فلان الأول" أي أبو بكر فإنه لضلالته و عدم متابعته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة، يلعن بعضهم بعضا و مع ذلك تقول العامة كلهم على الحق، و كلهم من أهل الجنة. قوله عليه السلام:" فإنه الأول حقا" يعني أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه الإمام الأول حقا، و هذا يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بالرجل الأول أمير المؤمنين عليه السلام، و بالرجل الثاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و يؤيده ما مر من رواية الحاكم، فالمقابلة بين الرجلين باعتبار أن فِرْقَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَنْتَحِلُ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنْهَا فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سِتُّونَ فِرْقَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فِي النَّارِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قَالَ هِيَ شَفَاعَتُهُمْ وَ رَجَاؤُهُمْ يَخَافُونَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ إِنْ لَمْ يُطِيعُوا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يَرْجُونَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ فيصير سببا لأن يحط و يطرح عشرا من كلامنا بسببها، و لا يقبلها لانضمام تلك الكلمة إليها. الحديث الرابع و التسعون و المائتان: موثق. قوله عليه السلام:" هي شفاعتهم" لعل المراد دعاؤهم و تضرعهم، كأنهم شفعوا لأنفسهم أو طلب الشفاعة من غيرهم فيقدر فيه مضاف، و يحتمل أن يكون المراد بالشفاعة مضاعفة أعمالهم، قال الفيروزآبادي: الشفع خلاف الوتر، و هو الزوج و قد شفعه كمنعه و قوله تعالى:" مَنْ يَشْفَعْ شَفٰاعَةً حَسَنَةً" أي من يزد عملا إلى عمل و الظاهر أنه كان شفقتهم أي خوفهم فصحف، و قد روي عنه عليه السلام أن المراد أنه خائف راج. و مضى في الثامن و التسعين برواية جعفر بن غياث عنه عليه السلام " و هم مع ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا، و كذلك وصفهم الله تعالى حيث يقول:" وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ" ما الذي آتوا به أتوا و الله بالطاعة مع المحبة و الولاية. و هم في ذلك خائفون أن لا تقبل منهم، و ليس و الله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين، و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا". قوله عليه السلام:" أن لم يطيعوا" بالفتح أي لأن، و يحتمل الكسر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حَنَانٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا ثَلَاثَةً فَقُلْتُ وَ مَنِ الثَّلَاثَةُ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَرَفَ أُنَاسٌ بَعْدَ يَسِيرٍ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحَى وَ أَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا حَتَّى جَاءُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُكْرَهاً فَبَايَعَ وَ ذَلِكَ و بدعهما. قوله عليه السلام:" و لكتم من أمورهما" أي أظهر بطلان ما كان العامة من عدلهما و خلافتهما أو أن بعض المنافقين إذا اعتقدوا ذلك كتموها و لم يظهروها خوفا منه. الحديث الحادي و الأربعون و الثلاثمائة: حسن أو موثق. قوله عليه السلام:" أهل ردة" بالكسر- أي ارتداد، و قد روى ارتداد الصحابة جميع المخالفين في كتب أخبارهم، ثم حكموا بأن الصحابة كلهم عدول، و قد روي في المشكاة و غيره من كتبهم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح:" وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مٰا دُمْتُ فِيهِمْ- إلى قوله- الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ". قوله عليه السلام:" ثم عرف أناس بعد يسير" أن الحق مع علي فرجعوا إليه، و يمكن أن يقرأ- بعد- بالضم، و- يسير- بالرفع أي قليل من الناس. قوله عليه السلام:" دارت عليهم الرحى" أي رحى الإيمان و الإسلام، و نصرة قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- قوله:" إن أمير المؤمنين" يريد نفسه لعنه الله. قوله:" أن يعضد شجر المدينة" أي يقطعها. قوله:" و أن يعور عيونها" يقال: عورت الركية: أي طممتها و سددت أعينها التي ينبع منها الماء. قوله عليه السلام:" فإنك من نسل أولئك" أي من نسل أضرابهم و أشباههم من الأنبياء، أي هكذا كان فعال الأنبياء، و أنت من نسل الأنبياء، فينبغي أن يكون فعالك كفعالهم، إذ لم يكن من نسل هؤلاء الأنبياء،- أو هكذا كان فعال الأنبياء بإيمانهم [بأعيانهم]- لأنه كان من ولد إسماعيل. الحديث الحادي و الثمانون و الأربعمائة: موثق. وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَالَ كَانَتِ الْيَهُودُ تَجِدُ فِي كُتُبِهَا قوله تعالى:" وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا" قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: قال ابن عباس: كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس و الخزرج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب و لم يكن من بني إسرائيل كفروا به و جحدوا ما كانوا يقولونه فيه فقال لهم معاذ بن جبل و بشر بن البراء بن معرور: يا معشر اليهود اتقوا الله و أسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد و نحن أهل الشرك و تصفونه و تذكرون أنه مبعوث، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، و ما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله هذه الآية ثم ذكر هذا الخبر عن العياشي. ثم قال في تفسير الاستفتاح: فيه وجوه. أحدها: إن معناه يستنصرون أي يقولون في الحرب: اللهم افتح علينا و انصرنا بحق النبي الأمي، اللهم انصرنا بحق النبي المبعوث إلينا، فهم يسألون الفتح الذي هو النصر. و ثانيها: إنهم كانوا يقولون لمن ينابذهم هذا نبي قد أطل زمانه ينصرنا عليكم. و ثالثها: معنى يستفتحون يتعلمون من علمائهم صفة نبي يبعث من العرب فكانوا يصفونه لهم فلما بعث أنكروه. و رابعها: أن معنى يستفتحون يستحكمون ربهم على كفار العرب، كما قال: ألا أبلغ بني عصم رسولا * * * فإني عن فتاحتكم غني أَنَّ مُهَاجَرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَ أُحُدٍ فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ الْمَوْضِعَ فَمَرُّوا بِجَبَلٍ يُسَمَّى حَدَاداً فَقَالُوا حَدَادٌ وَ أُحُدٌ سَوَاءٌ فَتَفَرَّقُوا عِنْدَهُ فَنَزَلَ بَعْضُهُمْ بِتَيْمَاءَ وَ بَعْضُهُمْ بِفَدَكَ وَ بَعْضُهُمْ بِخَيْبَرَ فَاشْتَاقَ الَّذِينَ بِتَيْمَاءَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِمْ فَمَرَّ بِهِمْ أَعْرَابِيٌّ مِنْ قَيْسٍ فَتَكَارَوْا مِنْهُ وَ قَالَ لَهُمْ أَمُرُّ بِكُمْ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَ أُحُدٍ فَقَالُوا لَهُ إِذَا مَرَرْتَ بِهِمَا فَآذِنَّا بِهِمَا فَلَمَّا تَوَسَّطَ بِهِمْ أَرْضَ الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُمْ ذَاكَ عَيْرٌ وَ هَذَا أُحُدٌ فَنَزَلُوا عَنْ ظَهْرِ إِبِلِهِ وَ قَالُوا قَدْ أَصَبْنَا بُغْيَتَنَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ وَ كَتَبُوا إِلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ بِفَدَكَ وَ خَيْبَرَ أَنَّا قَدْ أَصَبْنَا الْمَوْضِعَ فَهَلُمُّوا إِلَيْنَا فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ أَنَّا قَدِ اسْتَقَرَّتْ بِنَا الدَّارُ وَ اتَّخَذْنَا الْأَمْوَالَ وَ مَا أَقْرَبَنَا مِنْكُمْ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا أَسْرَعَنَا إِلَيْكُمْ فَاتَّخَذُوا بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ الْأَمْوَالَ فَلَمَّا كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ بَلَغَ تُبَّعَ فَغَزَاهُمْ فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فَحَاصَرَهُمْ وَ كَانُوا يَرِقُّونَ لِضُعَفَاءِ أَصْحَابِ تُبَّعٍ فَيُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ التَّمْرَ وَ الشَّعِيرَ فَبَلَغَ ذَلِكَ تُبَّعَ فَرَقَّ لَهُمْ وَ آمَنَهُمْ فَنَزَلُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي قَدِ اسْتَطَبْتُ بِلَادَكُمْ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا مُقِيماً فِيكُمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ ذَاكَ لَكَ إِنَّهَا مُهَاجَرُ نَبِيٍّ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مِنْ أُسْرَتِي مَنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ سَاعَدَهُ وَ نَصَرَهُ فَخَلَّفَ انتهى. قوله عليه السلام:" ما بين عير" قال الجوهري: عير جبل بالمدينة. و قال الفيروزآبادي: حدد محركة جبل بتيماء و قال تيماء اسم موضع.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٤٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَنَعَ النَّاسُ مَا صَنَعُوا وَ خَاصَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ الْأَنْصَارَ فَخَصَمُوهُمْ بِحُجَّةِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالُ

وا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قُرَيْشٌ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِهِمْ فِي كِتَابِهِ وَ فَضَّلَهُمْ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ يُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعَ النَّاسُ وَ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ و قد يطلق على الأهلي أيضا" و الأبتر" المقطوع الذنب. و قال الجوهري: يقال: هذا الأمر صار سبة عليه بالضم- أي عارا يسب به انتهى. أي هذا عار عليكم أن تحبوه، و لا تؤمنوا به، أو هو يسبكم بترك الإيمان و الكفر، أو يكون هذا النبش عارا لكم عند العرب، فيقولون نبشوا قبر بينهم. و يؤيده ما ذكره ابن الأثير قال: فأرادوا نبشه فكره ذلك بعضهم، قالوا: نخاف إن نبشناه أن يسبنا العرب، بأنا نبشنا نبيا لنا فتركوه. الحديث الحادي و الأربعون و الخمسمائة: مختلف فيه. قوله:" فخصموهم بحجة علي عليه السلام " أي غلب هؤلاء الثلاثة على الأنصار في المخاصمة بحجة هي تدل على كون الأمر لعلي عليه السلام دونهم، لأنهم احتجوا عليهم السَّاعَةَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ مَا يَرْضَى أَنْ يُبَايِعُوهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ إِنَّهُمْ لَيُبَايِعُونَهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً بِيَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ هَلْ تَدْرِي مَنْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ حِينَ خَصَمَتِ الْأَنْصَارُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ سَالِمٌ قَالَ لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا وَ لَكِنْ تَدْرِي أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ حِينَ صَعِدَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ لَا وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ شَيْخاً كَبِيراً مُتَوَكِّئاً عَلَى عَصَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ شَدِيدُ التَّشْمِيرِ صَعِدَ بقرابة الرسول، و أمير المؤمنين كان أقرب منهم أجمعين، و قد احتج عليه السلام عليهم بذلك في مواطن. منها ما ذكره الطبرسي في الاحتجاج أن أمير المؤمنين لما أحضر لبيعة أبي بكر قالوا له: بايع أبا بكر، فقال علي عليه السلام: أنا أحق بهذا الأمر منه، و أنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله و أخذتموها منا أهل البيت غصبا، أ لستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم بمكانكم من رسول الله، فأعطوكم المقادة، و سلموا لكم الإمارة، و أنا احتججت عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، أنا أولى برسول الله حيا و ميتا، و أنا وصيه و وزيره، و مستودع سره و علمه، و أنا الصديق الأكبر و أنا أول من آمن به و صدقه و أحسنكم بلاء في جهاد المشركين، و أعرفكم بالكتاب و السنة، و أفقهكم في الدين و أعلمكم بعواقب الأمور، و أذربكم و أثبتكم جنانا، فعلى ما تنازعونا هذا الأمر أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، و أعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم، و إلا فبوءوا بالظلم و أنتم تعلمون الخبر. قوله:" ما يرضى أن يبايعوه" في الاحتجاج" ما يرضى الناس أن يبايعوه" قوله" سجادة" قال المطرزي: السجادة: أثر السجود في الجبهة، انتهى، إِلَيْهِ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ تَدْرِي مَنْ هُوَ قُلْتُ لَا وَ لَقَدْ سَاءَتْنِي مَقَالَتُهُ كَأَنَّهُ شَامِتٌ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ ذَاكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ إِبْلِيسَ وَ رُؤَسَاءَ أَصْحَابِهِ شَهِدُوا نَصْبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّايَ لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَخْبَرَهُمْ أَنِّي أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَأَقْبَلَ إِلَى إِبْلِيسَ أَبَالِسَتُهُ وَ مَرَدَةُ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ وَ مَعْصُومَةٌ وَ مَا لَكَ وَ لَا لَنَا عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ قَدْ أُعْلِمُوا إِمَامَهُمْ وَ مَفْزَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ فَانْطَلَقَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ كَئِيباً حَزِيناً وَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ لَوْ قُبِضَ أَنَّ النَّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَعْدَ مَا يَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُبَايِعُهُ عَلَى مِنْبَرِي إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَيْخٍ مُشَمِّرٍ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَجْمَعُ شَيَاطِينَهُ وَ أَبَالِسَتَهُ فَيَنْخُرُ وَ يَكْسَعُ وَ يَقُولُ كَلَّا زَعَمْتُمْ أَنْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِهِمْ حَتَّى تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَتَهُ وَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: حدّثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: صلّيت الغداة مع النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فلمّا فرغ من صلاته و تسبيحه أقبل علينا بوجهه الكريم و أخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول اللّه كلب فلان الأنصاري خرق ثوبي، و خمش ساقي و منعني من الصلاة معك في الجماعة، فعرض عنه، و لمّا كان من اليوم الثاني جاء رجل البيع و قال: كلب أبي رواحة الأنصاري خرق ثوبي، و خمش ساقي، و منعني من الصلاة معك. فقال النبيّ

- صلى الله عليه وآله وسلم -: قوموا بنا إليه فإنّ الكلب إذا كان عقورا وجب قتله، فقام- صلى الله عليه وآله وسلم - و نحن معه حتى أتى منزل الرجل، فبادر أنس بن مالك إلى الباب فدقّه، و قال: النبيّ بالباب، فأقبل الرجل مبادرا حتى فتح بابه و خرج إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: فداك أبي و امّي ما الذي جاء بك الا وجّهت إليّ فكنت أجيبك. فقال له النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: أخرج إلينا كلبك العقور، فقد وجب قتله، و قد خرق ثياب فلان، و عرق ساقه، و كذا فعل اليوم بفلان بن فلان. فبادر الرجل إلى كلبه و طرح في عنقه حبلا، و أخرجه إليه، و أوقفه بين يديه، فلمّا نظر الكلب إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - واقفا قال: يا رسول اللّه ما الذي جاء بك، و لم تقتلني؟ فأخبره الخبر. فقال: يا رسول اللّه إنّ القوم منافقون نواصب، مبغضون لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و لو لا أنّهم كذلك ما تعرّضت لسبيلهم، فأوصى به النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - خيرا، و تركه و انصرف.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام أبو محمد العسكري- عليه السلام - في تفسيره: عن الإمام عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى، (عن أبيه) - عليهما السلام - أنّ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه و يسألونه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها، فبينما هم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّه يدفع في قفاه، قد علّق على عصا- على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شيء قد ملاه لا يدرون ما هو، فقال: يا محمد أجبني عمّا أسألك. فقال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أخا العرب قد سبقك اليهود ليسألوا أ فتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ فقال الأعرابيّ: لا فإنّي غريب مجتاز. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: فأنت إذن أحقّ منهم لغربتك و اجتيازك. فقال الأعرابيّ: و لفظة اخرى. قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما هي؟ قال: إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه يزعمونه حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه و يصدّقونك، ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -؟ فدعا بعليّ، فجاء حتى قرب من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال الأعرابيّ: يا محمد و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟ قال: يا أعرابي سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب. فلمّا مثل بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بأعلى صوته: يا عباد اللّه من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته، [و مهابته] و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في وفائه و خلّته، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و [حسن] معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا. فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الأعرابي: يا محمّد هكذا مدحك لابن عمّك، [إنّ] شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا [شيئا] إلّا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أخا العرب فاخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابي: لقد تعبت في اصطياده و أنا خائف أن يطفر و يهرب. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لا تخف فإنّه لا يطفر، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا، فقال الأعرابي: [إنّي] أخاف أن يطفر. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه و أنطقه اللّه تعالى فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أوليائه في الجنان مكرمون، و أنّ أعدائه في النار خالدون. فقال الأعرابي و هو يبكي: يا رسول اللّه و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدّل و لا محيص، ثمّ أقبل الأعرابي إلى اليهود، فقال: ويلكم أيّ آية بعده تريدون؟ و معجزة بعد هذه تقترحون؟ ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين. فامن اولئك اليهود كلّهم، فقالوا: عظمت بركة ضبّك علينا يا أخا العرب.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثني العبّاس بن عبد اللّه الباكسائي، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني أبو صهيم جوشن بن عدي، عن أبي ذرّ- رحمه الله - قال: بينما نحن قعود مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ اهدي إليه طائر مشويّ، فلمّا وضع بين يديه قال لأنس: انطلق به إلى المنزل، فانطلق به إلى المنزل و تبعه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حتى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه، فرفع النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - يده نحو السماء، و قال: اللهمّ ائت إليّ أحبّ الناس إليك، تحبّه أنت و يحبّه من في الأرض و من في السماوات حتى يأكل معي من هذا الطائر. قال أنس: فقلت: اللهمّ اجعله من قومي، و قالت عائشة: اللهمّ اجعله أبي، و قالت حفصة: اللهمّ اجعله أبي، فما لبثنا حتى أتى عليّ- عليه السلام -، فقال

له أنس: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في حاجة، حتى أتى عليّ- عليه السلام - ثلاث مرّات فجثى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - على ركبتيه و رفع يديه إلى السماء حتى بان بياض إبطيه، و قال: حاجتي يا ربّ الساعة الساعة، ما لبثنا أن قرع الباب، فقال أنس: من ذا؟ فقال: أنا عليّ، و سمع النبيّ صوته، فقال: افتح، ففتحته، فلمّا دخل و كز أنس بيده حتى ظنّ أنّه قد أنفذ يده عن ظهره، فلمّا بصر به النبيّ وثب قائما و قبّل عينيه و قال له: ما الذي أبطأك عنّي يا قرّة عيني؟ فقال- عليه السلام -: يا رسول اللّه قد أقبلت ثلاثا و يردّني أنس، فصفق رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و كان- صلى الله عليه وآله وسلم - لا يصفق حتى يغضب، و قال: يا أنس حجبت عنّي حبيبي؟! فقال: يا رسول اللّه إنّي أحببت أن يكون رجلا من قومي. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أنس أعلمت أنّ المرء يحبّ قومه، و أنّ عليّا يحبّني، و أنّ اللّه يحبّه لحبّي، و الملائكة تحبّه لحبّ اللّه. يا أنس إنّي و عليّا لم نزل نتقلّب إلى مطهّرات الأرحام حتى نقلنا إلى عبد المطّلب، فصار عليّ في صلب أبي طالب، و صرت أنا في صلب عبد اللّه عمّ عليّ، فصارت فيّ النبوّة و في عليّ الولاية و الوصيّة. أ ما علمت يا أنس أنّ اللّه عزّ و جلّ اشتقّ لي اسما من أسمائه و لعليّ اسما، فسمّاني أحمد لتحمدني أمّتي، و أمّا عليّ فاللّه العليّ سمّاه عليّا. يا أنس كما حجبت عنّي عليّا ضربك اللّه بالوضح، و كان أنس لا يدخل المسجد بعد الدعوة إلّا مبرقع الوجه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدّثنا عبد الرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدي برباح، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن الهمّام الحميري، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي المصري قدم علينا اليمن، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - قدم جعفر- رحمه الله - و النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - بأرض خيبر فأتاه بالفرع من العالية و القطيفة. فقال النبيّ

- صلى الله عليه وآله وسلم -: لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فمدّ أصحاب النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - أعناقهم إليها. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: أين عليّ؟ فوثب عمّار بن ياسر- رضي الله عنه - فدعا عليّا- عليه السلام - فلمّا جاء، قال له النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عليّ خذ هذه القطيفة إليك. فأخذها عليّ- عليه السلام - و أمهل حتى قدم المدينة، و انطلق إلى البقيع و هو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب، و كان ألف مثقال، ففرّقه عليّ- عليه السلام - في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثمّ رجع إلى منزله و لم يترك (له) من الذهب قليلا و لا كثيرا، فلقيه- صلى الله عليه وآله وسلم - من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمّار. فقال: يا عليّ إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غداي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك، و لم يكن عليّ- عليه السلام - يرجع (إلى منزله) يومئذ إلى شيء من العروض ذهب و فضّة، فقال حياء منه و تكرّما: نعم يا رسول اللّه و في الرحب و السعة، ادخل يا نبيّ اللّه أنت و من معك. قال: فدخل النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة: و كنّا خمسة نفر أنا و عمّار و سلمان و أبو ذرّ و المقداد- رضي الله عنهم - فدخلنا و دخل عليّ على فاطمة- عليه السلام - يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك، فحملها عليّ- عليه السلام - حتى وضعها بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و من حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير، و قام النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - حتى دخل على فاطمة- عليه السلام - و قال: أنّى لك هذا الطعام (يا فاطمة)؟ فردّت عليه و نحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. فخرج النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريّا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول [لها]: يا مريم أنّى لك هذا؟ فتقول هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. و روى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة- عليه السلام -: قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عبد الرزّاق ابن سليمان بن غالب الأزدي [بارباح]، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأزدي المعاني بمعان، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام الحميري، قال:

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير الإمام أبي محمد العسكري- عليه السلام -: قال قال الإمام

موسى بن جعفر- عليهما السلام -: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لمّا اعتذر هؤلاء [المنافقين] إليه (- إشارة إلى الجبابرة الذين اتّصل مواطاتهم و قيلهم في عليّ و سوء تدبيرهم-) بما اعتذروا به- تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم و وكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكنّ جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد [إنّ] العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول [لك]: اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في عليّ- عليه السلام - [على] نكثهم لبيعته، و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا (انّه) ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض [و الجبال] و السماء له و سائر ما خلق اللّه- لما أوقفه موقفك، و أقامه مقامك- ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا، غنيّ عنهم، و انّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها و ممض لما يوجبها، فأمر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الجماعة- [من] الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ و المواطاة على مخالفته- بالخروج. فقال لعليّ- عليه السلام - لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة: يا عليّ إنّ اللّه تعالى أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجدّ في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان اللّه ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شرّ لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين. ثمّ قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لتلك الجماعة: اعلموا [أنّكم] إن أطعتم عليّا سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه، و بما سيريكموه. [ثمّ] قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عليّ سل ربّك بجاه محمد و آله الطيّبين، الذين أنت بعد محمد سيّدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربّه تعالى ذلك، فانقلبت فضّة. ثمّ نادته الجبال: يا عليّ، يا وصيّ رسول ربّ العالمين إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك، ثمّ انقلبت ذهبا [أحمر] كلّها، و قالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهر و يواقيت، و كلّ شيء منها ينقلب إليه فنادته: يا أبا الحسن، يا أخا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - نحن مسخّرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت. [ثمّ قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أ رأيتم قد أغنى اللّه عليّا- بما ترون- عن أموالكم؟]. ثمّ قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عليّ سل اللّه بمحمد و آله الطيّبين الطاهرين الذين أنت سيّدهم بعد محمد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقلّب إليك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة، و صخورها اسودا و نمورا و أفاعي، فدعا اللّه عليّ بذلك، فامتلأت تلك الجبال و الهضبات و قرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الاسود و النمور و الأفاعي حتى طبقت تلك الجبال و الأرضون و الهضبات بذلك كلّ ينادي: يا عليّ يا وصيّ رسول اللّه ها نحن قد سخّرنا اللّه لك، و أمرنا بإجابتك، كلّما دعوتنا إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه فمتى شئت فادعنا نجبك، و [بما شئت] فأمرنا نطعك. يا عليّ يا وصيّ رسول اللّه إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم ما لو سألت اللّه أن يصيّر لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو ينقل لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها [الاجاج] ماء عذبا أو زئبقا (أو) بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان [لفعل]، و لو شئت أن يجمّد البحار و يجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنّهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها. يا عليّ إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم، و فسوقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة، [من] ذوي الطغيان [و أطغى الطغاة] إبليس رأس الضلالات [و] ما خلقت أنت و [لا] هم لدار الفناء بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة (لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم و لكنّه) أراد تشريفك عليهم و إبانتك بالفضل فيهم و لو شاء لهداهم. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] من مرض حسدهم له و لعليّ بن أبي طالب، فقال اللّه تعالى [عند ذلك]: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ- أي في قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فزادهم اللّه مرضا- بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات و المعجزات- وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [محمدا و يكذبون] في قولهم إنّا على البيعة و العهد مقيمون.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٣٥. — الإمام العسكري عليه السلام
تفسير العسكري- عليه السلام -: قال

[ثمّ] قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟ فقال عليّ- عليه السلام -: أنا (هو) يا رسول اللّه، وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين و لا تكشف عن أسماء المنافقين المكائدين لنا فقد كفاك اللّه شرّهم و أخّرهم للتوبة لعلّهم يتذكّرون أو تخشى. فقال عليّ- عليه السلام -: إنّي بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة و بين يديّ بعيدا منّي ثابت بن قيس إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجال من المنافقين فدفعوه ليرموه في البئر فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه و الرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافقين خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: و كيف لا تسبقه و أنت أرزن منه؟! و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين و الآخرين، الذي أودعه اللّه رسوله، و أودعك رسوله لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك و حال ثابت؟ قال: يا رسول اللّه فصرت إلى قرار البئر و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ، و أخفّ على رجليّ من خطاي التي (كنت) أخطوها رويدا رويدا، ثمّ جاء ثابت فانحدر، فوقع على يديّ و قد بسطتهما له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه، فما كان إلّا كطاقة ريحان تناولتها بيديّ. ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق و معه آخران على شفير البئر و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين! فجاءوا بصخرة فيها مائة منّ، فأرسلوها علينا، فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته و جعلت رأسه إلى صدري و انحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي، فما كانت إلّا كترويحة مروحة تروّحت بها في حمّارة القيظ. ثمّ جاءوا بصخرة اخرى [فيها] قدر ثلاثمائة منّ، فأرسلوها علينا، و انحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي، فكان كماء صبّ على رأسي و بدني في يوم شديد الحر. ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني و لبسته فتنعّمت به. ثمّ سمعتهم يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب و ابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور. ثمّ انصرفوا و قد دفع اللّه عنّا شرّهم، فأذن اللّه لشفير البئر فانحطّ، و لقرار البئر قد ارتفع فاستوى القرار و الشفير بعد الأرض، فخطونا و خرجنا. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أبا الحسن، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أوجب لك من الفضائل و الثواب ما لا يعرفه غيره. ينادي مناد يوم القيامة: أين محبّوا عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فادخلوهم الجنّة، فأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل. ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على اللّه تعالى ما شئتم، فيتمنّون فيفعل بكلّ واحد منهم ما تمنّى، ثمّ يضعّف له مائة ألف ضعف. ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم، معتدون عليها، و يقال: أين المبغضون لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام -؟ فيؤتى بهم جمّ غفير، و عدد [عظيم] كثير فيقال: [أ لا] نجعل كلّ ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبّي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - ليدخلوا الجنّة. فينجّي اللّه عزّ و جلّ محبّيك و يجعل أعداءك فداءهم. ثمّ قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: هذا الأفضل الأكرم، محبّه محبّ اللّه، و محبّ رسوله، و مبغضه مبغض اللّه، و مبغض رسوله، هم خيار خلق اللّه من أمّة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن بابويه في الخصال: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثنا أحمد بن التغلبي، قال: حدّثنا محمد بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه- عليهم السلام - قال

لمّا كان من أمر أبي بكر، و بيعة الناس له، و فعلهم بعلي بن أبي طالب- عليه السلام - ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحبّ لقاءه و استخراج ما عنده و المعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه و تقليدهم إيّاه أمر الإمرة، و قلّة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة، و طلب منه الخلوة، و قال له: و اللّه يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة منّي، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمّة و لا قوّة لي بمال، و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر عليّ ما لا أستحقّه منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إليّ بعين السأمة منّي؟ قال: فقال له علي- عليه السلام -: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به، و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال، و لمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أنّ أحدا يتخلّف لامتنعت. قال: فقال علي- عليه السلام -: أمّا ما ذكرت من حديث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال، أ فكنت من الامّة أو لم أكن؟ قال: بلى، [قال:] و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمّار و أبي ذرّ و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار؟ قال: كلّ من الامّة. فقال علي- عليه السلام -: فكيف تحتجّ بحديث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك و ليس للامّة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - و نصيحته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلّفهم إلّا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، و كان ممارستهم إليّ إن أجبتهم أهون مئونة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّارا، و علمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم. [قال علي- عليه السلام -: أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحقّ هذا الأمر بما يستحقّه. فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء، و رفع المداهنة، و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنّة، و فصل الخطاب مع الزهد في الدنيا، و قلّة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم القريب و البعيد، ثمّ سكت]. فقال علي- عليه السلام -: انشدك باللّه يا أبا بكر، أ في نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ؟ قال: بل فيك، يا أبا الحسن. قال: انشدك باللّه [أنا] المجيب لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قبل ذكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: انشدك باللّه أنا الأذان لأهل الموسم و لجميع الامّة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: انشدك باللّه أنا وقيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه ألي الولاية من اللّه مع ولاية رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك. قال: فانشدك باللّه أنا المولى لك و لكلّ مسلم بحديث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه ألي الوزارة من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و المثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك. قال: فانشدك باللّه أبي برز رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و بأهل بيتي و ولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك و بأهلك و ولدك؟ قال: (بل) بكم. قال: فانشدك باللّه ألي و لأهل بيتي و ولدي آية التطهير من الرجس أم لك و لأهل بيتك؟ قال: بل لك و لأهل بيتك. قال: فانشدك باللّه أنا صاحب دعوة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أهلي و ولدي يوم الكساء: اللهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟ قال: بل أنت و أهلك و ولدك. قال: فانشدك باللّه أنا صاحب الآية يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلّا ذو الفقار، و لا فتى إلّا علي أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي ردّت له الشمس لوقت صلاته فصلّاها ثمّ توارت أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي حباك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [برايته] يوم (فتح) خيبر ففتح اللّه له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي نفّست عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كربته و عن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ودّ أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي ائتمنك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على رسالته إلى الجنّ فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي طهّرك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: أنا و أنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطّلب أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا الذي اختارني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و زوّجني ابنته فاطمة و قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: اللّه زوّجك أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا والد الحسن و الحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة و أبوهما خير منهما أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أخوك المزيّن بجناحين في الجنّة يطير بهما مع الملائكة أم أخي؟ قال: بل أخوك. قال: فانشدك باللّه أنا ضمنت دين رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا الذي دعاه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لطير عنده يريد أكله، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك بعدي أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا الذي بشّرني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين على تأويل القرآن أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنا الذي شهدت آخر كلام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ولّيت غسله و دفنه أم أنت؟ قال: بل أنت. (قال: فانشدك باللّه أنا الذي دلّ عليه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بعلم القضاء بقوله: عليّ أقضاكم أم أنت؟ قال: بل أنت). قال: فانشدك باللّه أنا الذي أمر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [أصحابه] بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي سبقت له القرابة من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي حباك اللّه عزّ و جلّ بدينار عند حاجته، و باعك جبرائيل، و أضفت محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - و أطعمت ولده أم أنا؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي حملك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على كتفيه في طرح صنم الكعبة و كسره حتى لو شاء أن ينال افق السماء لنالها أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي قال له رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أنت صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي أمر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه و أهل بيته، و أحلّ له فيه ما أحلّه اللّه له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي قدّم بين يدي نجوى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب اللّه عزّ و جلّ قوما فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ. قال: بل أنت. قال: فانشدك باللّه أنت الذي قال فيه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لفاطمة- عليها السلام -: زوّجتك أوّل الناس إيمانا، و أرجحهم إسلاما، في كلام له أم أنا؟ فقال: بل أنت. (قال:) فلم يزل- عليه السلام - يعدّ عليه مناقبه التي جعل اللّه عزّ و جلّ له دونه و دون غيره و يقول له أبو بكر: [بل أنت. قال:] بهذا و شبهه تستحقّ القيام بامور أمّة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال له علي- عليه السلام -: فما الذي غرّك عن اللّه، و عن رسوله، و عن دينه و أنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فادبّر ما أنا فيه و ما سمعت منك. قال: فقال له علي- عليه السلام -: لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده و خلا بنفسه يومه و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي- عليه السلام - فبات في ليلته فرأى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في منامه متمثّلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ قال [رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -]: أردّ عليك السلام و قد عاديت من ولّاه اللّه و رسوله؟! ردّ الحقّ إلى أهله، [قال:] فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه (بالأمس) و هو علي، قال: فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك. قال: فأصبح و بكى، و قال لعلي- عليه السلام -: ابسط يدك، فبايعه و سلّم إليه الأمر، و قال له: اخرج إلى مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فاخبر الناس بما رأيت في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك فاخرج نفسي من هذا الأمر و اسلّم عليك بالإمارة. قال: فقال [له] علي- عليه السلام -: نعم، فخرج من عنده متغيّرا لونه، فصادفه عمر و هو في طلبه فقال [له]: ما حالك يا خليفة رسول اللّه؟ فأخبره بما كان منه، و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي- عليه السلام -. فقال له عمر: انشدك باللّه [يا خليفة رسول اللّه] أن تغترّ بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتى ردّه عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغّبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به. قال: فأتى علي- عليه السلام - المسجد للميعاد فلم ير فيه [منهم] أحدا، فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فمرّ به عمر، فقال: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر، و قام و رجع إلى بيته.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و عنه: بإسناده عن محمّد بن إبراهيم، عن جعفر بن زيد القزويني، عن زيد الشحّام، عن أبي هارون، عن ميثم التمّار، عن سعد الخفّاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء نفر إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - فقال

وا: إنّ المعتمد يزعم أنّك تقول هذا الجرّي مسخ. فقال: مكانكم حتّى أخرج إليكم، فتناول ثوبه، ثمّ خرج إليهم، فمضى حتّى انتهى إلى الفرات بالكوفة، فصاح: يا جريّ، فأجابه: لبّيك لبّيك، قال: من أنا؟ قال: أنت إمام المتّقين، و أمير المؤمنين. فقال له أمير المؤمنين- عليه السلام -: فمن أنت؟ قال: ممّن عرضت عليّ ولايتك فجحدتها و لم أقبلها، فمسخت جرّيّا (و بعض هؤلاء الذين معك يمسخون جرّيّا). فقال له أمير المؤمنين- عليه السلام -: فبيّن قصّتك ممّن كنت، و من مسخ معك؟ فقال: نعم، يا أمير المؤمنين، كنّا أربع و عشرين طائفة من بني إسرائيل قد تمرّدنا و طغينا و استكبرنا، و تركنا المدن لا نسكنها أبدا، و سكنّا المفاوز رغبة منّا في البعد عن المياه و الأنهار، فأتانا آت أنت و اللّه يا أمير المؤمنين أعرف به منّا في ضحى النّهار، فصرخ صرخة فجمعنا في جمع واحد و كنّا منبثّين في تلك المفاوز و القفار. فقال لنا: ما لكم هربتم من المدن و الأنهار (و المياه) و سكنتم هذه المفاوز؟ فأردنا أن نقول: لأنّا فوق العالم تعزّزا و تكبّرا، فقال لنا: قد علمت ما في أنفسكم، أ فعلي اللّه تعتزّون و تتكبّرون؟ فقلنا له: لا. قال: أ فليس (قد) أخذ عليكم العهد لتؤمننّ بمحمّد بن عبد اللّه المكيّ؟ فقلنا بلى. قال: و أخذ عليكم العهد بولاية وصيّه و خليفته من بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -؟ فسكتنا، فلم نجب بالسننا و قلوبنا و نيّاتنا لا نقبلها و لا نقرّبها. قال لنا: أو لا تقولوا بألسنتكم؟ فقلنا جميعا بألسنتنا، فصاح بنا صيحة، و قال (لنا): كونوا بإذن اللّه مسوخا كلّ طائفة جنسا (أيّتها) القفار كوني بإذن اللّه أنهارا تسكنك هذه المسوخ، و اتّصلي ببحار الدنيا و أنهارها حتّى لا يكون ماء إلّا كانوا فيه، فمسخنا و نحن أربع و عشرون طائفة أربع و عشرون (جنسا). فصاحت اثنا عشر طائفة منّا: أيّها المقتدر علينا بقدرة اللّه تعالى، بحقّه عليك لما أعفيتنا من الماء، و جعلتنا على ظهر الأرض كيف شئت، فقال: قد فعلت. قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: هيه يا جرّي فبيّن لنا ما كانت الأجناس الممسوخة البرّيّة و البحريّة؟ فقال: أمّا البحرية فنحن الجرّي، و الرق، و السلاحف، و المارماهي، و الزمار، و السراطين، و كلاب الماء، و الضفادع، و نبت يقرض، و العرضان، و الكواسج، و التمساح. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: هيه، فالبرّيّة ما هي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، الوزغ، و الخنافس، و الكلب، و الدبّ، و القرد، و الخنازير، و الضفدع، و الحرباء، و الإوز، و الخفّاش، و الضبّع، و الأرنب. [ثمّ] قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: فما فيكم من خلق الإنسانية و طبعها؟ قال الجري: أفواهنا و البعض لكلّ صورة و خلق لكنّا تحيض منّا الإناث. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: صدقت أيّها الجرّي، و حفظت ما كان. فقال: يا أمير المؤمنين، فهل من توبة؟ فقال [أمير المؤمنين] - عليه السلام -: الأجل هو يوم القيامة، و هو الوقت المعلوم فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. قال الاصبغ بن نباتة: فسمعنا و اللّه ما قال ذلك الجرّي و وعيناه [و كتبناه] و عرضناه على أمير المؤمنين- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 61- الفخري: قال: روي أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - خرج من المدينة غازيا و اخذ معه عليّا و بقي الحسن و الحسين- عليهما السلام - عند امّهما لانهما (طفلان) صغيران، فخرج الحسين- عليه السلام - ذات يوم من دار أمه يمشي في شوارع المدينة- و كان عمره يومئذ ثلاث سنين- فوقع بين نخيل و بساتين حول المدينة فجعل يسير في جوانبها و يتفرج في مضاربها فمر على يهودي يقال له صالح بن زمعة اليهودي فاخذ الحسين إلى بيته و اخفاه عن امّه حتى بلغ النهار إلى وقت العصر و الحسين- عليه السلام - لم يتبين له اثر، فطار قلب فاطمة بالهمّ و الحزن على ولدها الحسين- عليه السلام - فصارت تخرج من دارها إلى باب مسجد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - سبعين مرة فلم تر أحدا تبعثه في طلب الحسين- عليه السلام -. ثم أقبلت إلى ولدها الحسن- عليه السلام - و قال

ت له: يا مهجة قلبي و قرة عيني قم و اطلب أخاك الحسين- عليه السلام - فإن قلبي يحترق من فراقه. فقام الحسن و خرج من المدينة و اتى إلى دور حولها نخيل [كثير] و جعل يصيح يا حسين بن علي، يا قرة عين النبي، أين أنت يا أخي؟ قال: فبينما الحسن- عليه السلام - ينادي اذ بدت له غزالة في تلك الساعة فألهم اللّه الحسن ان يسأل الغزالة، فقال (لها): يا ظبية هل رأيت أخي حسينا فأنطق اللّه الغزالة ببركات رسول اللّه و قالت: يا حسن يا نور عيني المصطفى، و سرور قلب المرتضى، و يا مهجة فؤاد الزهراء اعلم ان أخاك اخذه صالح اليهودي، و أخفاه في بيته، فصار الحسن حتى اتى دار اليهودي فناداه فخرج صالح فقال [له] الحسن: (يا صالح اخرج) إليّ الحسين- عليه السلام - من دارك و سلّمه إليّ و إلا أقول لامّي تدعو عليك في أوقات السحر و تسأل ربّها حتى لا يبقى على وجه الأرض يهودي، ثم أقول لأبي يضرب بحسامه جمعكم حتى يلحقكم بدار البوار، و أقول لجدي يسأل اللّه سبحانه ان لا يدع يهوديا الّا و قد فارق روحه. فتحير صالح اليهودي من كلام الحسن، و قال له: يا صبي من امّك؟ فقال: أمي الزهراء بنت محمد المصطفى، قلادة الصفوة، و درّة صدف العصمة، و غرّة جمال العلم و الحكمة، و هي نقطة دائرة المناقب و المفاخر، و لمعة من أنوار المحامد و المآثر، خمرت طينة وجودها من تفّاحة من تفاح الجنة، و كتب [اللّه] في صحيفتها عتق عصاة الامة، و هي أم السادة النجباء، و سيّدة النساء البتول العذراء فاطمة الزهراء- عليها السلام -. فقال اليهودي: امّا امّك فعرفتها فمن أبوك؟ فقال الحسن- عليه السلام -: أسد اللّه الغالب، علي بن أبي طالب، الضارب بالسيفين، و الطاعن بالرمحين، و المصلي مع النبي في القبلتين، و المفدي نفسه لسيد الثقلين، و أبو الحسن و الحسين. فقال: صدقت يا صبي قد عرفت أباك فمن جدّك؟ فقال: جدي درّة من صف الجليل، و ثمرة من شجرة ابراهيم الخليل، و الكوكب الدري، و النور المضيء من مصباح التبجيل المعلقة في عرش الجليل، سيّد الكونين، و رسول الثقلين، و نظام الدارين، و فخر العالمين، و مقتدى الحرمين، و امام المشرقين و المغربين، و جد السبطين أنا [الحسن] و أخي الحسين. قال: فلما فرغ الحسن- عليه السلام - من تعداد مناقبه انجلى صدى الكفر من قلب صالح (اليهودي) و هملت عيناه بالدموع، و جعل ينظر كالمتحيّر متعجبا من حسن منطقه، و صغر سنه، و جودة فهمه. ثم قال: يا ثمرة فؤاد المصطفى، و يا نور عين المرتضى، و يا سرور صدر الزهراء اخبرني من قبل أن أسلّم إليك اخاك عن أحكام دين الاسلام حتى أذعن إليك و أنقاد إلى الاسلام. ثم انّ الحسن عرض عليه أحكام الاسلام و عرّفه الحلال و الحرام، فأسلم صالح و أحسن الاسلام على يد الامام ابن الامام، و سلم إليه أخاه الحسين ثم نثر على رأسهما طبقا من الذهب [و الفضّة] و تصدّق به على الفقراء و المساكين ببركة الحسن و الحسين- عليهما السلام -. [ثم ان الحسن أخذ بيد أخيه الحسين] و أتيا إلى امّهما فلما رأتهما اطمئنّ قلبها و زاد سرورها بولديها. قال: فلما كان في اليوم الثاني أقبل صالح و معه سبعون رجلا من رهطه و أقاربه و قد دخلوا جميعهم في الاسلام على يد الامام ابن الامام أخي الامام- عليهم أفضل الصلاة و السلام-. ثم تقدّم صالح إلى [الباب] - باب الزهراء- رافعا صوته بالثناء للسادة الامناء، و جعل يمرغ وجهه و شيبته على عتبة دار فاطمة الزهراء و هو يقول: يا بنت محمد المصطفى عملت سوء بابنك و آذيت ولدك و أنا على فعلي نادم فاصفحي عن ذنبي، فأرسلت إليه فاطمة الزهراء تقول: يا صالح اما انا فقد عفوت من حقي و نصيبي و صفحت عما سوءتني به لكنهما ابناي و ابنا علي المرتضى فاعتذر إليه مما اذيت ابنه. ثم ان صالحا انتظر عليّا حتى اتى من سفره و اعرض عليه حاله و اعترف عنده بما جرى [له] و بكى بين يديه و اعتذر مما أساء إليه، فقال له: يا صالح اما انا فقد رضيت عنك و صفحت عن ذنبك و لكن هؤلاء ابناي و ريحانتا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فامض إليه و اعتذر (إليه)، ممّا أسأت بولده فأتى صالح إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - باكيا حزينا و قال: يا سيد المرسلين أنت قد ارسلت رحمة للعالمين و اني قد أسأت و اخطات و اني قد سرقت ولدك الحسين- عليه السلام - و ادخلته إلى داري، و اخفيته عن أخيه و امّه و قد سوءتهما في ذلك و انا الآن قد فارقت الكفر و دخلت في دين الاسلام. فقال له النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - اما انا فقد رضيت عنك و صفحت عن جرمك لكن يجب عليك أن تعتذر إلى اللّه تعالى و تستغفره مما أسأت به (إلى) قرة عين الرسول و مهجة فؤاد البتول حتى يعفو اللّه عنك سبحانه. قال: فلم يزل صالح يستغفر ربه و يتوسل إليه و يتضرع بين يديه في أسحار الليل و أوقات الصلاة حتى نزل جبرائيل على النبي بأحسن التبجيل و هو يقول: يا محمد قد صفح اللّه عن جرم صالح حيث دخل في دين الاسلام على يد الامام ابن الامام (أخي الامام) - عليهم افضل الصلاة و السلام-. 900/ 62- فخر الدين النجفي: قال: نقل في بعض الأخبار عن الثقات الاخيار ان نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد- لعنه اللّه- و قد حضر في مجلسه الذي اتي إليه [فيه] برأس الحسين- عليه السلام - فلما رأى النصراني رأس الحسين- عليه السلام - بكى و صاح و ناح (من قلب مفجوع) حتى ابتلت لحيته بالدموع، ثم قال: (اعلم) يا يزيد اني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد أردت ان آتيه بهدية فسألت من اصحابه: أي شيء أحب إليه من الهدايا. فقالوا: الطيب احبّ إليه من كل شيء و ان له رغبة به. قال: فحملت إليه من المسك فارتين و قدرا من العنبر الاشهب و جئت به إليه و هو يومئذ في بيت زوجته أمّ سلمة- رضي الله عنها - فلما شاهدت جماله ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا و زادني منه سرورا، و قد تعلق قلبي بمحبته فسلمت عليه و وضعت العطر بين يديه. فقال: ما هذا؟ قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: ما اسمك؟ فقلت: اسمي عبد الشمس. فقال لي: بدّل اسمك، ثم قال: انا سمّيتك عبد الوهاب، إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية. قال: فنظرته و تأمّلته فعلمت انه نبي و هو النبي الذي اخبرنا به عيسى- عليه السلام - حيث قال: اني مبشر [لكم] برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فاعتقدت ذلك و اسلمت على يده في [تلك] الساعة و رجعت إلى الروم و انا اخفي الاسلام ولي مدّة من السنين و انا مسلم مع خمس من البنين و اربع من البنات و انا اليوم وزير ملك الروم و ليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا. و اعلم يا يزيد اني يوم كنت في حضرة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو في بيت أمّ سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا قد دخل على جدّه من باب الحجرة و النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فاتح باعه ليتناوله و هو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى انه تناوله و اجلسه في حجره و جعل يقبل شفتيه و يرشف ثناياه و هو يقول: بعد من رحمة اللّه من قتلك [لعن اللّه من قتلك] يا حسين و أعان على قتلك و النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - مع ذلك يبكي. فلما كان (في) اليوم الثاني (اني) كنت مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - في مسجده إذ أتاه الحسين- عليه السلام - مع أخيه الحسن- عليه السلام - و قال: يا جداه قد تصارعت (مع) أخي الحسن و لم يغلب احدنا الآخر و انما نريد ان نعلم أينا أشدّ قوة من الآخر. فقال لهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - يا حبيبيّ [و يا مهجتيّ] ان التصارع لا يليق بكما (و لكن) اذهبا فتكاتبا فمن كان خطه احسن كذلك يكون قوته اكثر. قال: فمضيا و كتب كل واحد منهما سطرا واتيا إلى جدهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فاعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر النبي إليهما ساعة و لم يرد ان يكسر قلب احدهما فقال لهما: يا حبيبيّ اني (نبي) أمي لا اعرف الخط اذهبا إلى ابيكما [ل] يحكم بينكما و ينظر أيكما احسن خطا. قال: فمضيا إليه و قام النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - أيضا [معهما و دخلوا جميعا] إلى منزل فاطمة فما كان الّا ساعة و إذا النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - مقبل و سلمان الفارسي معه و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودة فسألته: كيف حكم (بينهما) أبو هما و خط أيّهما أحسن؟ قال سلمان- رضي الله عنه -: ان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - لم يجبهما بشيء لانه تأمّل أمرهما و قال: لو قلت: خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين- عليه السلام - و لو قلت: خط الحسين احسن كان يغتم (قلب) الحسن فوجّههما إلى أبيهما. فقلت له: يا سلمان بحق الصداقة و الاخوة التي بيني و بينك و بحق [دين] الاسلام الا ما اخبرتني كيف حكم أبو هما بينهما. فقال: لما اتيا إلى أبيهما و تامل حالهما رقّ لهما و لم يرد ان يكسر قلب احدهما، قال لهما: امضيا إلى امكما (فهي) تحكم بينكما فاتيا إلى امهما و عرضا عليها- سلام الله عليها - ما كتبا في اللوح و قالا: يا امّاه ان جدّنا امرنا ان نتكاتب فكل من كان خطه احسن تكون قوته اكثر فتكاتبنا و جئنا إليه فوجهنا إلى ابينا فلم يحكم بيننا و وجهنا إليك. فتفكرت فاطمة- عليها السلام - بان جدهما و اباهما ما ارادا كسر خاطر هما انا ما (ذا) أصنع و كيف احكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرة عيني اني اقطع قلادتي على رأسيكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها اكثر كان خطه احسن و يكون قوته اكثر. قال: و كان في قلادتها سبع لؤلؤات [ثم إنّها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما] فالتقط الحسن- عليه السلام - ثلاث لؤلؤات و التقط الحسين ثلاث لؤلؤات و بقيت الاخرى فاراد كل منهما تناولها فامر اللّه تعالى جبرائيل- عليه السلام - بنزوله إلى الأرض و ان يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة و يقدّها نصفين (بالسوية ليأخذ كل واحد منهما نصفها لئلا يغتم قلب أحدهما فنزل جبرائيل- عليه السلام - كطرفة عين و قد اللؤلؤ نصفين) فاخذ كل واحد منهما نصفها. فانظر يا يزيد كيف ان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لم يدخل على احدهما ألم ترجيح الكتابة و لم يرد [كسر قلبهما و كذلك] أمير المؤمنين و فاطمة- عليهما السلام - و كذلك ربّ العزة لم يكسر قلب احدهما بل امر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - اف لك و لدينك يا يزيد فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. ثم ان النصراني نهض إلى رأس الحسين- عليه السلام - و احتضنه و جعل يقبله و [هو] يبكي و يقول: يا حسين اشهد (لي) عند جدك [محمد] المصطفى، و عند أبيك علي المرتضى، و عند امك فاطمة الزهراء- صلوات الله عليهم اجمعين - (و قد قيل في هذا المعنى شعرا: خيرة اللّه أحمد و عليّ * * * و بتول و شبّر و شبير قد اتى شبّر و معه شبير * * * رقما الخط و هو خط نضير اتيا الجد قال عذرا مجيبا * * * اقصدا الاب نعم ذاك المشير حيدر قال عند ذاك مجيبا * * * اطلبا الام ذاك رأي جدير فاطم عند ذاك قالت سديدا * * * اقطع العقد بعد ذلك نثير عقدها للؤلؤ و في العدّ سبع * * * من يجوز الكثير أقوى قدير حاز كلّ من العديد ثلاثا * * * ما بقى منه ناله التقدير ارسل اللّه جبرائيل إليها * * * بجناحيه نالها التشطير حاز كلّ من المشطر شطرا * * * قد قضى ربّنا العليّ الكبير )

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 107- و عنه: (عن محمد بن علي بن محمد)، عن الحسن ابن علي، عن الحسن بن محمد بن فرقد، عن أبي الحسن العبدي، عن أبي هارون المكفوف، عن الحارث الاعور الهمداني قال: لما مضى أمير المؤمنين- عليه السلام - جاء الناس إلى الحسن بن علي- عليهما السلام - فقال

وا: يا ابن رسول اللّه نحن السامعون المطيعون لك مرنا بأمرك. قال كذبتم و اللّه ما وفيتم لمن كان خيرا مني أمير المؤمنين- عليه السلام - فكيف توفون لي و كيف أطمئنّ إليكم و أثق بكم، ان كنتم صادقين فموعد (نا) ما بيني و بينكم المعسكر بالمدائن فوافوني هناك. فركب و ركب معه من اراد الخروج و تخلف عنه (خلق) كثير لم يوفوا بما قالوا و غرّوه كما غرّوا اباه- عليه السلام - قبله فقام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس قد غررتموني كما غررتم أبي أمير المؤمنين- عليه السلام - (قبلي) فلا جزاكم (اللّه) عن رسوله خيرا مع ايّ امام تقاتلون بعدي؟ مع الظالم الكافر اللعين بن اللعين عبيد اللّه الذي لا يؤمن باللّه و لا برسوله و لا باليوم الآخر و لا أظهر الاسلام هو و لا بنو أميّة قاطبة إلا خوف السيف و لو لم يبق من بني أميّة الّا عجوز درداء لا ابتغت لدين اللّه إلا عوجا هكذا قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. ثم وجّه قائدا في أربعة آلاف و كان من كندة (و أمره) ان يعسكر بالأنبار و لا يحدث حدثا حتى يأتيه أمره، فلمّا توجه إلى الأنبار و نزل بها و علم بذلك معاوية- لعنه اللّه- بعث إليه رسولا و كتب إليه معاوية: إنك إن أقبلت إليّ ولّيتك بعض اكوار الشام و الجزيرة غير منفوس عليك و حمل إليه خمسمائة ألف درهم فقبضها الكندي- لعنه اللّه- و انقلب على الحسن- عليه السلام - و مضى إلى معاوية- لعنه اللّه-. فقام الحسن- عليه السلام - خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: أيّها الناس إنّ صاحبي بعث إليه معاوية بخمسمائة ألف درهم و وعده و مناه و ولّاه كور الشام و الجزيرة غير منفوس عليه و قد توجّه إليه و غدر بي و بكم و قد أخبرتكم مرّة بعد مرّة انه لا وفاء لكم و لا خير عندكم و أنتم عبيد الدنيا و انّي موجّه احدا مكانه، و إنّي لأعلم أنه سيفعلنّ بي و بكم ما فعله صاحبه، و لا يراقب اللّه فيّ. فبعث رجلا من مراد في أربعة الف فارس و تقدّم إليه فحلف بالايمان لا يقوم لها الجبال انه لا يفعل مثل ما فعل صاحبه و حلف الحسن- عليه السلام - انه سيفعل و يغدر. فلمّا توجّه و صار بالأنبار و نزل بها و علم بذلك معاوية- لعنه اللّه- بعث إليه رسولا و كتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه و بعث إليه بخمسمائة الف درهم و مناه ان يولّيه أيّ ولاية أحبّ من كور الشام و الجزيرة، فانقلب على الحسن- عليه السلام - و أخذ طريقه إلى معاوية- لعنه اللّه- و لم يراقب اللّه و لم يحفظ ما اخذه عليه من العهد و الميثاق. و بلغ الحسن- عليه السلام - ما فعله المرادي، فقام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال: ايّها الناس قد اخبرتكم غير مرّة (انكم) لا توفون بعهد و إنّكم غدرتم و هذا صاحبكم المرادي قد غدر بي و صار إلى معاوية. و كتب معاوية إلى الحسن- عليه السلام -: يا ابن عمي اللّه (اللّه) فيما بيني و بينك ان تقطع الرحم فإن الناس قد غروا بك و بابيك و باللّه استعين، فقرأ عليهم الحسن- عليه السلام - كتاب معاوية. فقالوا: يا ابن رسول اللّه إن الرجلين غدرا بك و غرّاك من أنفسهما، فانا لك ناصحون متابعون غير غادرين. فقال الحسن- عليه السلام -: و اللّه لأعذرنّ هذه المرة بيني و بينكم (اني معسكر بالنخيلة فوافوني هناك ان شاء اللّه فو اللّه انكم لا تفون بما بيني و بينكم). ثم ان الحسن- عليه السلام - اخذ طريقه إلى النخيلة فعسكر بها عشرة أيام فما وافاه الّا عشرة آلاف رجل أو أربعة آلاف رجل- الشكّ من حسن بن فرقد-. فانصرف إلى الكوفة فدخلها و صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: يا عجبا من قوم لا حياء لهم و لا دين يغدرون مرّة بعد اخرى أما و اللّه لو وجدت على ابن هند أعوانا ما وضعت يدي في يده [أبدا] و لا سلّمت إليه الخلافة و إنها محرمة عليهم فما ذا اتيتم الا ما أرى من غدركم و فعالكم [في] فاني واقع يدي في يده و أيم اللّه لا ترون فرجا ابدا مع بني أميّة و اني [لأعلم إنّي] عنده لاحسن (حالا) منكم و تالله ليسومنّكم بنو أميّة سوء عذاب حتى تتمنّوا ان عليكم جيشا أجدع، لا معاوية فافّ لكم و ترحا يا عبيد الدنيا و أبناء الطمع. ثم كتب إلى معاوية: اني تاركها و تاللّه لو وجدت عليك أعوانا صابرين عارفين بحقي غير منكرين ما سلّمت إليك هذا الامر و لا أعطيتك هذا [الامر] الذي أنت طالبه ان اللّه قد علم و علمت يا معاوية و سائر المسلمين ان هذا الامر لي دونك، و قد سمعت من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ان الخلافة لي و لاخي الحسين- عليه السلام - و انها لمحرّمة عليك و على قومك سماعك و سماع قومك من المسلمين من الصادق الامين المؤدي عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. ثم انصرف إلى الكوفة فاقام بها عاتبا على أهلها مؤنّبا لهم حتى دخل عليه حجر بن عدي الطائي فقال له: يا أمير المؤمنين يسعك ترك معاوية. فغضب غضبا شديدا حتى احمرت عيناه و درّت أوداجه و انسكبت دموعه و قال: ويحك يا حجر تسمني بإمرة المؤمنين و ما جعلها (اللّه) [لي] و لا لأخي (الحسين و لا لاحد ممن مضى) و لا لاحد ممن يأتي الّا لأمير المؤمنين وحده خاصة أو ما سمعت جدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال لابي: ان اللّه سمّاك بإمرة المؤمنين و لم يشرك معك في هذا الاسم أحدا فما يتسمى به غيرك، و الّا فهو مابون في عقله و مابون في ذاته. فانصرف عنه و هو يستغفر اللّه، فمكث أياما ثم عاد إليه فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فضحك في وجهه و قال له: و اللّه يا حجر ان هذه الكلمة لا سهل عليّ و أسرّ إلى قلبي من كلمتك الاولى فما شانك أ تريد ان تقول خيل معاوية قد اشنت على الأنبار و سوادها؟ و اني في الف رجل من شيعتنا في هذين المصرين الكوفة و البصرة. فقال له حجر: يا مولاي ما اردت ان اقول الّا ما ذكرته و قلته. فقال له: يا حجر لو أني في الفي رجل لا و اللّه [إلّا] في مائتي رجل لا و اللّه إلّا في سبعة نفر لما وسعني القعود، و لقد علمتم ان أمير المؤمنين- عليه السلام - قد دخل عليه ثقاته حين بويع أبو بكر فقالوا له مثل ما قلت لي فقال لهم مثل ما قلت لك، فقام سلمان و المقداد و عمار و حذيفة ابن اليمان و خزيمة (بن ثابت) و ابو الهيثم مالك بن التيهان فقالوا له: يا أمير المؤمنين نحن شيعة لك و من ورائنا شيعة [لك] يصدقون اللّه في طاعتك. فقال لهم: حسبي بكم. فقالوا: ما تامرنا؟ قال: فإذا كان غدا فاحلقوا رءوسكم و اشهروا سيوفكم وضعوها على عواتقكم و بكروا عليّ فاني أقوم بأمر اللّه و لا يسعني القعود عنه. فلمّا كان من الغد بكر إليه سلمان و المقداد و أبو ذر و قد حلقوا رءوسهم و شهروا سيوفهم و جعلوها على عواتقهم و معهم عمار قد حلق نصف رأسه و شهر نصف سيفه، فلمّا قعدوا بين يديه نظر إليهم و قال لعمار: يا ابا اليقظان من يشري نفسه [للّه] على نصرة دينه يتقي و يخاف؟ قال: يا أمير المؤمنين خشيت وثوبهم عليّ و سفكهم دمي. فقال: اغمدوا سيوفكم فو اللّه لو تم عددكم سبعا لما وسعني القعود و اللّه يا حجر اني لعلى ما كان عليه [أبي] أمير المؤمنين- عليه السلام - لو اطعتموني. فخرج حجر (من عنده) و اجتمع إليه وجوه قبائل أهل الكوفة و قالوا له: إنا قد امتحنا أهل مصرنا فوجدنا فيهم سامعين مطيعين [زهاء] ثلاثين ألفا فقم بنا يا سيّدنا [إلى] ابن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حتى نبايعه بيعة مجدّدة و نخرج بين يديه، و لا ندع ابن هند [أن] يغير علينا، و قوائم سيوفنا في أيدينا. فجاءوا إلى أبي محمد الحسن- عليه السلام - فخاطبوه بما يطول (شرحه) فقال لهم: و اللّه ما تريدون إلّا إيقاع الحيلة حتى تريحون معاوية منّي و لإن خرجت معكم ثانية أبرز عن هذا الحصن ليرغبنكم معاوية و ليدسّنّ عليكم رجلا (منكم) يرغبه في المال الكثير و يسأله اغتيالي بطعنة أو ضربة و هي طعنة لا ضربة نجري بها و لا يصل إلى ما قال معاوية. فقالوا [له] باجمعهم: تاللّه (تاللّه) يا ابن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ان لم تطعنا و تخرج معنا قتلنا [دونك] انفسنا و قلدناك دمائنا. فقال: ابرزوا إلى المدائن حتى ننظر و تنظرون، فبرز و ساروا حتى ورد المدائن فعسكر بها في ليلة مقمرة. و كان معاوية قد كاتب زيد بن سنان البجلي ابن أخي جرير بن عبد اللّه البجلي و بذل له مالا على اغتيال الحسن- عليه السلام - فخاف على نفسه فرمى بالسيف و اخذ الرمح فضاق به صدره فردّه خوفا و اخذ حربة مرهفة و أقبل يتوكّأ عليها حتى انتهى إلى الفسطاط المضروب للحسن ابن علي- عليهما السلام - فوقف غير بعيد فنظر إليه ساجدا و راكعا و الناس نيام فرمى الحربة فاثبتها فيه و ولى هاربا. فأتم صلاته و الحربة تهتز فلمّا انفتل من صلاته و انتبه من حوله و صاحوا بالناس فجاءوا حتى نظروا إلى الحربة مثبتة في بدنه فقال لهم: هذا يا أهل الكوفة ما تفعلونه [بي] و كذبتموني و اخذ الحربة و امر بالرحيل فانكفى من المدائن إلى الكوفة جريحا و كان له بالكوفة خطب و خطاب كثير، ثمّ قال: بنّ زيد بن سنان ابن أخي جرير بن عبد اللّه البجلي رماني بحربة فأثبتها فيّ و قد خرج من الكوفة و لحق بمعاوية. و دخل الحسن- عليه السلام - الكوفة من المدائن و سلم العراق إلى معاوية، و قلّدها معاوية زياد بن أبيه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٠٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 8- محمد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلي، عن محمد أبي جعفر الحمّامي الكوفي، عن الازهر البطيخي، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال

إنّ اللّه عرض ولاية أمير المؤمنين- عليه السلام - فقبلها الملائكة و أباها ملك، يقال له: فطرس، فكسر اللّه جناحه. فلمّا ولد الحسين بن علي- عليهما السلام - بعث اللّه جبرائيل في سبعين ألف ملك إلى محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - يهنّئهم بولادته، فمرّ بفطرس، فقال له فطرس: [يا جبرائيل] إلى أين تذهب؟ فقال: بعثني اللّه إلى محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - أهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة. فقال له فطرس: احملني معك، و سل محمدا يدعو لي. فقال له جبرائيل: اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - فدخل عليه و هنّأه فقال له: يا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إن فطرس بيني و بينه إخوة و سألني ان أسألك أن تدعو [اللّه] له أن يردّ عليه جناحه. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لفطرس أ تفعل؟ قال: نعم، فعرض عليه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ولاية أمير المؤمنين- عليه السلام - فقبلها. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: شانك بالمهد فتمسح به و تمرغ فيه. قال: فمشى فطرس إلى مهد الحسين بن علي- عليهما السلام - و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يدعو له. [قال:] قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: فنظرت إلى ريشه، و أنّه ليطلع و يجري فيه الدم و يطول حتى لحق بجناحه الآخر و عرج مع جبرائيل إلى السماء و صار إلى موضعه و حديث فطرس متكرّر في الكتب.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 100- البرسي: قال: روي [عن] ابن عباس، عن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - انّه استدعى يوما ماء و عنده أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - فشرب النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -. ثم ناوله الحسن- عليه السلام - فشرب فقال

[له]: هنيئا مريئا (لك) يا أبا محمد. ثم ناوله الحسين- عليه السلام - (فشرب) فقال له النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: هنيئا مريئا (لك) يا أبا عبد اللّه. ثم ناوله الزهراء فشربت فقال لها النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: هنيئا مريئا (لك) يا أمّ الأبرار الطاهرين. ثم ناوله عليا- عليه السلام - فلمّا شرب سجد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -، فلمّا رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول اللّه شربت ثم ناولت الماء لمثل علاهم ينتهي المجد و الفخر * * * و عند نداهم يخجل الغيث و البحر و ذكركم في كل شرق و مغرب * * * على الناس يتلى كلما تلى الذكر للحسن- عليه السلام -، فلمّا شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين- عليه السلام - فشرب فقلت (له): هنيئا مريئا، ثم ناولته فاطمة (فشربت) (فلمّا شربت) قلت لها ما قلت للحسن و الحسين، ثم ناولته عليا فلمّا شرب سجدت، فما ذاك؟ فقال لها: إني لمّا شربت [الماء] قال لي جبرائيل و الملائكة معه: هنيئا مريئا يا رسول اللّه [و لمّا] شرب الحسن قالوا له كذلك فلمّا شرب الحسين و فاطمة قال جبرائيل [و الملائكة] هنيئا مريئا، فقلت كما قالوا، و لمّا شرب أمير المؤمنين- عليه السلام - قال اللّه له: هنيئا مريئا يا وليي و حجتي على خلقي، فسجدت للّه شكرا على ما أنعم اللّه على أهل بيتي. تمّ المجلّد الثالث و للّه الحمد، و يليه المجلّد الرابع بإذنه تعالى الموضوع الصفحة الحادي و السبعون و أربعمائة اسمه- عليه السلام - مكتوب على السحاب 5 الثاني و السبعون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - أرى أبا بكر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمره برد الولاية لأمير المؤمنين- عليه السلام - 6 الثالث و السبعون و أربعمائة أنّ أبا بكر رأى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في منامه، و أمره برد الأمر لأمير المؤمنين- عليه السلام - 23 الرابع و السبعون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - أرى أبا بكر رسول- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمره له بالإيمان بأمير المؤمنين، و بأحد عشر من ولده- عليهم السلام - 32 الخامس و السبعون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - أرى عمر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 33 السادس و السبعون و أربعمائة أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - رأى في المنام حمزة و جعفر و سألهما عن أفضل الأعمال في الآخرة، منها: حبّ علي بن أبي طالب- عليه السلام - 34 السابع و السبعون و أربعمائة أنّ اللّه تعالى خلق من نور وجه عليّ- عليه السلام - سبعين ألف ملك يستغفرون له- عليه السلام - و لمحبّيه 35 الثامن و السبعون و أربعمائة إخباره بما في نفس من طلب حثيات تمر عدة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - 36 التاسع و السبعون و أربعمائة الذي خاصمه و أراه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في مسجد قبا 38 الثمانون و أربعمائة إخباره- عليه السلام - بأنّ الرضا- عليه السلام - يموت بخراسان 39 الحادي و الثمانون و أربعمائة علمه- عليه السلام - بالليلة التي يضرب فيها 39 الثاني و الثمانون و أربعمائة يعلم- عليه السلام - أنّ ملجم قاتله 41 الثالث و الثمانون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - رغب في الموت 42 الرابع و الثمانون و أربعمائة إخباره- عليه السلام - أنّه يقتل بالكوفة 45 الخامس و الثمانون و أربعمائة إخباره- عليه السلام - بالريح التي تؤذن بموضع قبره- عليه السلام - 46 السادس و الثمانون و أربعمائة أنّ قبره- عليه السلام - قبر نوح النبي- عليه السلام -، و تولّى دفنه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و الكرام الكاتبين 46 السابع و الثمانون و أربعمائة إخباره بصفة قبره- عليه السلام - 48 الثامن و الثمانون و أربعمائة علمه- عليه السلام - بالساعة التي يموت فيها، و حضور رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عنده و الملائكة و النبيّين 50 التاسع و الثمانون و أربعمائة أنّ ملك الموت يقبض أرواح الخلائق ما خلا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين- عليه السلام - فإن اللّه جلّ جلاله يقبضهما بقدرته و يتولّاهما بمشيّته 51 التسعون و أربعمائة أنّ حنوطه- عليه السلام - و كفنه و الماء من الجنّة 55 الحادي و التسعون و أربعمائة أنّ الحسن و الحسين- عليهما السلام - فقداه- عليه السلام - و هو على الجنازة، و رأياه يخاطبهما في الطريق 60 الثاني و التسعون و أربعمائة المائل الذي في طريق الغريّ لمّا مرّوا بجنازته- عليه السلام - 61 الثالث و التسعون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - لم ير في قبره بعد وضعه و شرج اللبن عليه 62 الرابع و التسعون و أربعمائة أنّ جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و زمرة من الملائكة يشيعون جنازته- عليه السلام - و اللوح الذي وجد مكتوب عليه، و إعانة الملائكة الحسن و الحسين في تغسيله 63 الخامس و التسعون و أربعمائة الرجل الذي قال ما قال عليه من الثناء، و طلبوه فلم يصادفوه و هو الخضر- عليه السلام - 65 السادس و التسعون و أربعمائة أنّ السماء و الأرض بكتا عليه- عليه السلام - أربعين خريفا، و أمطرت السماء ثلاثة أيّام دما 68 السابع و التسعون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - يوم قبض ما يرفع حجر إلّا وجد تحته دم عبيط 69 الثامن و التسعون و أربعمائة أنّه- عليه السلام - حيّ بعد الموت 69 التاسع و التسعون و أربعمائة مثله 70 الخمسمائة مثله 71 الحادي و الخمسمائة مثله 74 الثاني و الخمسمائة مثله 75 الثالث و الخمسمائة مثله 76 الرابع و الخمسمائة مثله 77 الخامس و الخمسمائة مثله 77 السادس و الخمسمائة مثله 79 السابع و الخمسمائة مثله 84 الثامن و الخمسمائة مثله 87 التاسع و الخمسمائة أنّه دابّة الأرض الّتي تكلّم الناس 88 العاشر و الخمسمائة في رجعته و كرّاته- عليه السلام - 97 الحادي عشر و خمسمائة حضوره عند احتضار المؤمن و الكافر 106 الثاني عشر و خمسمائة حضوره- عليه السلام - عند السؤال في القبر 121 الثالث عشر و خمسمائة أنّه- عليه السلام - المدفون عند قبره- عليه السلام - يصرف عنه عذاب القبر، و محاسبة منكر و نكير، و أنّه- عليه السلام - ينقل إلى قبره- عليه السلام - من بعد عنه 133 الرابع عشر و خمسمائة إنطاق الصبيّ بأنّه- عليه السلام - وليّ اللّه 135 الخامس عشر و خمسمائة أنّ اللّه جلّ جلاله خلق من نور وجه عليّ- عليه السلام - ملائكة 135 السادس عشر و خمسمائة ما نطقت به الدابّة البرّيّة 136 السابع عشر و خمسمائة إخباره- عليه السلام - أنّ عمر بن سعد- لعنه اللّه- يخيّر بين الجنّة و النار فيختار قتل الحسين- عليه السلام - 138 الثامن عشر و خمسمائة إخباره- عليه السلام - بأنّ الحسين- عليه السلام - يقتل عطشانا 139 التاسع عشر و خمسمائة إخباره- عليه السلام - بالنخلة التي يصلب عليها رشيد الهجري، و إخباره بما يفعل برشيد عند قتله 140 العشرون و خمسمائة إخباره- عليه السلام - بالنخلة التي بالكناسة يصلب على كلّ ربع منها ميثم التمّار و حجر بن عدي و محمد بن أكثم و خالد بن مسعود 141 الحادي و العشرون و خمسمائة إخباره- عليه السلام - أنّ النوى الذي يغرسه لا يغادر منه واحدة 146 الثاني و العشرون و خمسمائة الخطيب الذي يشتمه- عليه السلام - رمي من المنبر 147 الثالث و العشرون و خمسمائة أنّه- عليه السلام - كان في بطن امّه لا يدعها تقرب من الأصنام 147 الرابع و العشرون و خمسمائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 148 الخامس و العشرون و خمسمائة العمود الذي طوّق به خالدا و فكّه من عنقه، و إخباره- عليه السلام - بأنّ اللّه تعالى يحول بينه و بينهم 149 السادس و العشرون و خمسمائة يد القصّاب التي قطعها و أصلحها- عليه السلام - 153 السابع و العشرون و خمسمائة إخباره- عليه السلام - بالغائب 154 الثامن و العشرون و خمسمائة الخارجي الذي طعن فسقطت محاسنه، و دعا فردّت 157 التاسع و العشرون و خمسمائة لين الحديد له- عليه السلام - 158 الثلاثون و خمسمائة علمه- عليه السلام - بالغائب، و له- عليه السلام - في القرآن ثلاثمائة اسم 158 الحادي و الثلاثون و خمسمائة صياح كهف اهل الكهف و اقرار أهل الكهف له- عليه السلام - 159 الثاني و الثلاثون و خمسمائة النجم الذي نزل بذروة جدار داره- عليه السلام - و إقرار الشمس له بالوصيّة 161 الثالث و الثلاثون و خمسمائة علمه- عليه السلام - بما يكون من الذين يبايعون الضبّ، و بمن يقتل الحسين- عليه السلام - منهم 168 الرابع و الثلاثون و خمسمائة خبر الأفعى الذي جاء من باب الفيل 171 الخامس و الثلاثون و خمسمائة الرجل الذي صار رأسه كرأس الكلب و عوده سويّا 173 السادس و الثلاثون و خمسمائة إثمار الشجرة اليابسة 175 السابع و الثلاثون و خمسمائة خبر إيفاء دين رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عداته، و إيجاده- عليه السلام - تحت بساطه ذلك، و إخراج الثمانين ناقة بأزمّتها و رحالها 175 الثامن و الثلاثون و خمسمائة خبر عمرو بن الحمق الخزاعي 179 التاسع و الثلاثون و خمسمائة إنطاق المسوخ له- عليه السلام - 183 الأربعون و خمسمائة علمه- عليه السلام - بما يكون 186 الحادي و الأربعون و خمسمائة إخباره- عليه السلام - بالنخلة التي يصلب عليها رشيد الهجري 187 الثاني و الأربعون و خمسمائة علمه بما في نفس حبابة الوالبيّة، و طبعه بخاتمه في حصاتها، و علمه بأجلها إلى زمان الرضا- عليه السلام - و طبع الأئمّة ما بين ذلك في حصاتها، و إخباره- عليه السلام - بما يظهره لها الرضا- عليه السلام - 189 الثالث و الأربعون و خمسمائة علمه- عليه السلام - بما يكون ممّن يقاتل الحسين- عليه السلام - و عنق النار التي خرجت على الأشعث عند موته 196 الرابع و الأربعون و خمسمائة علمه- عليه السلام - بالغائب 200 الخامس و الأربعون و خمسمائة الجنّيّة التي أظهرها- عليه السلام - لعمر بن الخطّاب حين تزوّج بامّ كلثوم 202 السادس و الأربعون و خمسمائة علمه- عليه السلام - بالغائب 203 السابع و الأربعون و خمسمائة إخراج الجنّات و النيران 204 الثامن و الأربعون و خمسمائة الذي صار رأسه رأس كلب 205 التاسع و الأربعون و خمسمائة خبر طائر ابن ملجم 206 الخمسون و خمسمائة خبر رؤيا الراضي 208 الحادي و الخمسون و خمسمائة قوسه- عليه السلام - و علمه بالغائب الذي أراه فعلة عمر 209 الثاني و الخمسون و خمسمائة إخباره- عليه السلام - بما يكون بعد وفاته من قبره و غيره 211 الثالث و الخمسون و خمسمائة الفرس مسرجا ملجما مهديّ إليه- عليه السلام - من اللّه سبحانه 213 الرابع و الخمسون و خمسمائة إقرار حوت يونس- عليه السلام - له- عليه السلام - 214 الخامس و الخمسون و خمسمائة علمه- عليه السلام - بالغائب 217

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٤٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
/ 181- و روي: أنّ رجلا كان في الطواف، و إذا برجل يطوف، و هو يقول الله

مّ إنّي أعوذ بك من درك الشقاء، اللهمّ اغفر لي، و أظنّك لا تفعل. فقال له: يا عبد اللّه، اتّق اللّه، و لا تيأس من رحمة اللّه، فلو أنّ ذنوبك عدد قطر السماء، ثمّ استغفرت اللّه لوجدته رحيما. فقال له: ادن منّي، فدنا منه، فقال له: يا أخي، اعلم انّي كنت من أصحاب عبيد اللّه بن زياد و يزيد بن معاوية- لعنهم اللّه-، و كنت قريبا منهم، فلمّا اوتي برأس الحسين- عليه السلام - و طافوا به، أمر أن يوضع في طشت من اللجين و جعل ينكت ثناياه بالقضيب، و جعل يقول: قد شفيت فيك و في أبيك، غير أنّ أباك خرج على أبي بأرض العراق، فنصر اللّه أبي عليه، و هو خير الحاكمين. ثمّ إنّ أهل العراق خدعوك، و أخرجوك، فنصرني اللّه عليك، فالحمد للّه الذي أظفرني عليك، و مكّنني منك، فحسبت قد ذبت حزنا على الحسين، و حنقا على أعدائه. ثمّ جمع الناس، ليأخذ بقلوبهم، ثمّ قال: يعزّ عليّ يا أبا عبد اللّه انّ أهل العراق خدعوك و قتلوك، و عزيز عليّ قتلك أو يصيبك ما أصابك، و قد نفذ فيك حكم اللّه. ثمّ دعا برأسه، و غسّله بيده، ثمّ دعا بحنوط فحنّطه و طيّبه و كفّنه، و جعله في صندوق و غلق عليه بابه، ثمّ قال: ضعوه بين يدي قصري، و اضربوا عليه سرادقا و مسجدا يدعو اللّه أن يرضى الناس و يكفيهم عنه، ففعلوا ذلك و جعل على السرادق حرسا خمسين رجلا و وكّلني أنا بهم. فلمّا كان الليل أرسل الملعون إلينا طعاما و خمرا فشربوا أصحابي، و أنا لم أشرب، و لم أنم جزعا على الحسين- عليه السلام -، و لكن استلقيت على ظهري، و قد هدأ الليل و أنا مفكّر فيما فعل اللعين، إذ سمعت صوت رعد، فنظرت إلى السماء، و أبوابها مفتوحة، و إذا قد أقبلت سحابة بيضاء لها نور قد أضاء، و إذا قائل يقول: اهبط يا آدم، فهبط، فأحاطت به صفوف من الملائكة. و إذا سحابة اخرى و قائل يقول: اهبط يا نوح، فهبط، و أحاطت به صفوف الملائكة، و إذا قد أقبلت سحابة اخرى و قائل يقول: اهبط يا إبراهيم، فهبط، و أحاطت به صفوف الملائكة، و إذا قد أقبلت سحابة اخرى و قائل يقول: اهبط يا موسى، فهبط، و أحاطت به صفوف الملائكة، و إذا قد أقبلت سحابة اخرى و قائل يقول: اهبط يا عيسى، فهبط، و أحاطت به صفوف الملائكة. فنظرت إلى سحابة اخرى هي أعظم نورا من الجميع، و إذا بقائل يقول: اهبط يا محمد، فهبط و دخل الخيمة، فسلّم على من فيها فردّوا عليه السلام، و عزّوه بأهل بيته، و تقدّم إلى الصندوق، ففتحه و أخرجه منه، و جعل يقبّله و يبكي بكاء شديدا، و يقول: يا أبي آدم، و يا أبي نوح، و يا أبي إبراهيم، و يا أخي موسى، و يا أخي عيسى، أ ما ترون ما فعلت أمّتي بولدي من بعدي؟ لا أنالهم اللّه شفاعتي. ثمّ نظرت إلى نور ملأ ما بين السماء و الأرض، و إذا بملائكة قد أحاطوا بالخيمة و دخلوها، و قالوا: يا محمد، العليّ الأعلى يقرئك السلام، و يقول لك: اخفض من صوتك، فقد أبكيت لبكائك، الملائكة في السموات و الأرض، و قد أرسلنا إليك نمتثل أمرك. فقال: من اللّه بدأ السلام، و إليه يعود السلام، من أنتم رحمكم اللّه؟ فقال أحدهم: أنا ملك الشمس، إن أردت أن احرق هذه الامّة، فعلت. و قال الآخر: أنا ملك البحار، إن أمرتني أن أغرقهم، فعلت. و قال الآخر: أنا ملك الأرض، إن أمرتني أن أخسفها و أقلب عاليها سافلها، فعلت. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: دعوهم إنّ لي و لهم، موقفا بين يدي ربّي، يحكم بيننا و هو خير الحاكمين. فقال جميع من حضر: جزاك اللّه خيرا يا محمد عن أمّتك، ما أرأفك بهم؟! ثمّ أقبل فوج من الملائكة، فقالوا: يا محمد، إنّ اللّه يقرئك السلام، و قد أمرنا بقتل هؤلاء الخمسين. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: شأنكم بهم، فاقبل على كلّ رجل منهم ملك، و بيده حربة من نار، و أقبل لي ملك، فقلت: يا رسول اللّه الأمان، فقال: اذهب لا غفر اللّه لك، فانتبهت، فإذا أصحابي رمادا و قد أصبحت متخلّيا من الدنيا بصحبتي لأعداء اللّه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١١٧. — الله تعالى (حديث قدسي)

/ 65- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عليّ بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتّاب بني اميّة فقال [لي:] استأذن لي على أبي عبد اللّه- عليه السلام - فاستأذنت له، فأذن له، فلمّا أن دخل سلّم و جلس ثمّ قال: جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، و أغمضت في مطالبه. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: لو لا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم و يجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم. قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل [لي] مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال (له): فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدّقت به، و أنا أضمن لك على اللّه عزّ و جلّ الجنّة (قال:) فأطرق الفتى (رأسه) طويلا ثمّ قال [له:] قد فعلت جعلت فداك. قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه، حتى ثيابه التي (كانت) على بدنه، قال: فقسمت له قسمة و اشترينا له ثيابا و بعثنا إليه بنفقة، قال: فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتى مرض، فكنّا نعوده، قال: فدخلت عليه يوما و هو في السوق، قال: ففتح عينيه ثمّ قال (لي): يا علي وفى لي و اللّه صاحبك، قال: ثمّ مات فتولّينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام -، فلمّا نظر إليّ قال: يا عليّ وفينا و اللّه لصاحبك، قال: فقلت [له]: صدقت جعلت فداك، هكذا و اللّه قال لي عند موته.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام

أخبرنا أحمد بن محمد بن علي، عن عليّ، عن إسماعيل بن زيد، عن شعيب بن ميثم قال قال: أبو عبد اللّه- عليه السلام -: يا شعيب ما أحسن بالرجل يموت و هو لنا وليّ و يوالي و ليّنا و يعادي عدوّنا، قلت: و اللّه إنّي لأعلم أنّ من مات على هذا انّه لعلى حال حسنة. قال: يا شعيب أحسن إلى نفسك وصل (إلى) قرابتك و تعاهد إخوانك، و لا تستبدل بالشيء تقول ادّخر لنفسي و عيالي، إنّ الذي خلقهم هو الذي يرزقهم، قلت في نفسي: نعى إليّ و اللّه نفسي. قال: إسماعيل فرجع شعيب بن ميثم فما لبث إلّا شهرا حتى مات.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 203- عنه: قال: روى عمار الساباطي قال كنت لا أعرف شيئا من هذا الأمر و كان من عرفه عندنا رافضيّا، فخرجت حاجّا، فاذا [أنا] بجماعة من الرافضة و قالوا: يا عمار أقبل إلينا، فقلت: ما يريدون منّي هؤلاء فما في إتيانهم خير و لا ثواب، و لكنّي أصير إليهم [فانظر ما يريدون، فأقبلت إليهم] فقالوا: يا عمّار خذ هذه الدنانير فادفعها إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- عليه السلام - فقلت [إنّي] أخشى أن يقطع عليّ دنانيركم، فقال

وا: خذها و لا تخشى أن يقطع عليك، فقلت: لاجربنّ القوم، فقلت: هاتوها و أخذتها في يدي. فلمّا صرت في بعض الطريق قطع علينا فما ترك معنا شيء إلّا أخذ، فاستقبلنا غلام أبيض مشرب بالحمرة عليه ذؤابتان، فقال: عمّار قطع عليك؟ قلت: نعم. قال: اتبعوني معشر القافلة فتبعناه حتّى جاء إلى حيّ من أحياء العرب، فصاح بهم ردّوا على القوم متاعهم، فلقد رأيتهم يبادرون من الخيم حتّى ردّوا جميع ما اخذ منّا، و لم يدعوا منه شيئا، فقلت: عند ذلك لأسبق الناس إلى المدينة حتّى استمكن من قبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فسبقت الناس، فقمت اصلّي عند قبر الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - فصلّيت ثمان ركعات و إذا المنادي ينادي يا عمّار رددنا عليكم متاعكم فلم لا تردّ دنانيرنا؟ فالتفتّ فلم أر أحدا، فقلت: هذا عمل الشيطان، ثمّ قمت اصلّي فصلّيت أربع ركعات، فاذا برجل قد وكزني و أمعض لقفائي ثمّ قال يا عمّار رددنا عليكم متاعكم و لا تردّ (علينا) دنانيرنا، فالتفتّ فاذا (أنا) بالغلام الأبيض المشرب الحمرة، فقادني كما يقاد البعير، و ما أقدر أن أمتنع عليه حتى أدخلني إلى أبي عبد اللّه- عليه السلام -. فقال: يا أبا الحسن معه سجّة مائة دينار، فقلت في نفسي: هؤلاء محدّثين و اللّه ما سبقني رسول (إليه) و لا كتاب، فمن أين علم أنّ معي مائة دينار، فقال: لا تزيد حبّة و لا تنقص حبّة، فحسبتها فو اللّه ما زادت و لا نقصت، ثمّ قال: يا عمار سلّم علينا. فقلت: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، فقال: ليس هكذا يا عمّار. فقلت: السّلام عليك يا ابن [عمّ] رسول اللّه. فقال: [ليس] هكذا يا عمّار، فقلت: السلام عليك يا ابن وصيّ رسول اللّه، قال: صدقت يا عمّار، ثم وضع يده على صدري و قال: ما حان لك أن تؤمن، فو اللّه ما خرجت من عنده حتّى تولّيت وليّه و تبرأت من عدوّه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 273- عنه: عن داود بن كثير الرقّي، قال كنت عند الصادق- عليه السلام - (أنا) و أبو الخطّاب و المفضّل و أبو عبد اللّه البلخي إذ دخل [علينا] كثير النوّاء، فقال: إنّ أبا الخطّاب [هذا] يشتم أبا بكر و عمر و يظهر البراءة منهما، فالتفت الصادق- عليه السلام - إلى أبي الخطّاب و قال

يا محمد، ما تقول؟ قال: كذب و اللّه ما سمع منّي قطّ شتمهما. فقال الصادق- عليه السلام - قد حلف و لا يحلف كاذبا. فقال: صدق لم أسمع أنا منه و لكن حدّثني الثقة به عنه. قال الصادق- عليه السلام - و إن الثقة لا يبلّغ ذلك، فلمّا خرج كثير النوّاء، قال الصادق- عليه السلام -: أما و اللّه لئن كان أبو الخطّاب ذكر ما قال كثير لقد علم من أمرهما ما لم يعلمه كثير، و اللّه لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين- عليه السلام - غصبا فلا غفر اللّه لهما، و لا عفى عنهما، فبهت أبو عبد اللّه البلخي و نظر إلى الصادق- عليه السلام - متعجّبا ممّا قال فيهما. فقال له الصادق - عليه السلام - أنكرت ما سمعت [منّي] فيهما؟ قال: [قد] كان ذلك. قال الصادق- عليه السلام -: [فهلّا] كان هذا الإنكار منك ليلة دفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها (له)، فلمّا عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟ فقال البلخي: و اللّه قد مضى لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، و لقد تبت إلى اللّه من ذلك. فقال الصادق- عليه السلام -: لقد تبت و ما تاب اللّه عليك، و لقد غضب اللّه لصاحب الجارية. ثمّ ركب و سار و البلخي معه، فلمّا برزا [قال الصادق- عليه السلام - و قد سمع صوت حمار: إنّ أهل النار يتأذّون بهما و بأصواتهما كما تتأذّون بصوت الحمار، فلمّا برزنا] إلى الصحراء فإذا نحن بجبّ كبير [ثمّ] التفت الصادق- عليه السلام - إلى البلخي، فقال: اسقنا من هذا الجبّ، فدنا البلخيّ، ثمّ قال: هذا جبّ بعيد القعر لا أرى ماء به. فتقدّم الصادق- عليه السلام - فقال: أيّها الجبّ السامع المطيع لربّه، اسقنا ممّا جعل اللّه فيك من الماء بإذن اللّه، فنظرنا الماء يرتفع من الجبّ، فشربنا منه. ثمّ سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة فدنا منها، فقال: أيّتها النخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك، فانتثرت رطبا جنيّا [فأكلنا]، ثمّ جازها [فالتفتنا] فلم نر فيها شيئا. ثمّ سار فإذا نحن بظبي [قد أقبل] يبصبص بذنبه إلى الصادق- عليه السلام - و يبغم، فقال: أفعل إن شاء اللّه تعالى، فانصرف الظبي. فقال البلخي: لقد رأيت عجبا! فما الذي سألك الظبي؟ قال: استجار بي و أخبرني أنّ بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته، و أنّ لها خشفين صغيرين، و سألني أن أشتريها و أطلقها للّه تعالى إليه، فضمنت له ذلك، و استقبل القبلة و دعا، و قال: الحمد للّه كثيرا كما هو أهله و مستحقّه، و تلا: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ثمّ قال: نحن و اللّه المحسودون، ثمّ انصرف و نحن معه فاشترى الظبية و أطلقها، ثمّ قال: لا تذيعوا سرّنا، و لا تحدّثوا به عند غير أهله، [فإنّ المذيع سرّنا أشدّ علينا من عدوّنا].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 56- الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد الزبالي، قال: ورد علينا أبو الحسن موسى- عليه السلام - و قد حمله المهدي، فلمّا خرج ودّعته و بكيت، فقال

ما يبكيك، يا با خالد؟ فقلت: جعلت فداك، قد حملك هؤلاء و لا أدري ما يحدث. فقال: أمّا في هذه المرّة فلا خوف عليّ منهم، و أنا عندك يوم كذا، في شهر كذا، في ساعة كذا، فانتظرني عند أول ميل، و مضى. قال: فلمّا أن كان في اليوم الذي وصفه لي خرجت أوّل ميل فجلست أنتظره حتّى اصفرّت الشمس و خفت أن يكون قد تأخّر عن الوقت، فقمت فأنصرف فإذا أنا بالسواد قد أقبل و مناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن- عليه السلام - على بغلة له، فقال لي: إيها يا أبا خالد. فقلت: لبّيك يا بن رسول اللّه، الحمد للّه الذي خلصك من أيديهم. فقال لي: يا أبا خالد، أما إنّ لي إليهم عودة لا أتخلّص من أيديهم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 74- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن الحسن، قال: حدّثني أبو محمد هارون بن موسى [بن أحمد] التلعكبري، قال: حدّثني أبو علي محمد ابن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن أبي عقيلة، عن أحمد التبّان، قال كنت نائما على فراشي فما أحسست إلّا و رجل قد رفسني برجله، فقال لي: يا هذا، ينام شيعة آل محمد! فقمت فزعا، [فلمّا رآني فزعا] ضمّني إلى صدره، فالتفتّ فإذا [أنا] بأبي الحسن موسى بن جعفر- عليه السلام -، فقال

يا أحمد، توضّأ للصلاة، فتوضّأت، و أخذني بيدي، فأخرجني من باب داري، فكان باب الدار مغلق ما أدري من أين أخرجني، فإذا أنا بناقة معقلة له، فحلّ عقالها و أردفني خلفه، و سار بي غير بعيد، فأنزلني موضعا فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، تدري في أيّ موضع أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابن رسوله أعلم. قال: هذا قبر جدّي الحسين بن علي. ثمّ سار غير بعيد حتى أتى الكوفة و انّ الكلاب و الحرس لقيام، ما من كلب و لا حارس يبصر شيئا فأدخلني المسجد و انّي لا أعرفه و أنكره فصلّى [بي] سبع عشرة ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابن رسول أعلم. قال: هذا مسجد الكوفة، و هذه الطست. ثمّ سار بي غير بعيد فأنزلني، فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابن رسوله أعلم. قال: هذا قبر الخليل إبراهيم. ثمّ سار بي غير بعيد فأخلني مكّة و إنّى لا أعرف البيت و مكّة و بئر زمزم و بيت الشراب، فقال لي: يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابن رسوله أعلم. قال: هذه مكّة، و هذا البيت، و هذه زمزم، و هذا بيت الشراب. ثمّ سار بي غير بعيد فأدخلني مسجد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و قبره فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة، ثمّ قال [لي]: أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابن رسوله أعلم. قال: [هذا] مسجد جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. ثمّ سار بي غير بعيد فأتى بي الشعب شعب أبي جبير، فقال لي: يا أحمد، أ تريد اريك من دلالات الامام؟ قلت: نعم. قال: ياليل ادبر، فأدبر الليل [عنّا]، ثمّ قال: يا نهار أقبل، فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم و بالشمس حتّى رجعت بيضاء نقيّة، فصلّينا الزوال، ثمّ قال: يا نهار ادبر، يا ليل أقبل، فأقبل علينا الليل حتّى صلّينا المغرب. قال: يا أحمد، أ رأيت؟ قلت: حسبي هذا يا بن رسول اللّه، فسار حتّى أتى بي جبلا محيطا بالدنيا ما الدنيا عنده إلّا مثل سكرجة، فقال: أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابن رسوله أعلم. قال: [هذا] جبل محيط بالدنيا، و إذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض، فقال: يا أحمد، هؤلاء قوم موسى فسلّم عليهم [فسلّمت عليهم، فردّوا علينا السلام]. قلت: يا بن رسول اللّه، قد نعست. قال: تريد أن تنام على فراشك؟ فقلت: نعم، فركض برجله ركضة، ثمّ قال: نم، فإذا أنا في منزلي نائم، فتوضّأت و صلّيت الغداة في منزلي.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٧٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 144- ثاقب المناقب: عن عثمان بن سعيد، عن أبي علي بن راشد، قال: اجتمعت العصابة بنيسابور في أيّام أبي عبد اللّه- عليه السلام - فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، و قال

وا: نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا، و قد كثرت الكاذبة و من يدّعي هذا الأمر، فينبغي لنا أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الامام ليتعرّف لنا الأمر، فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري، و دفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال و ثياب، فكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، و الدراهم خمسين ألف درهم، و الثياب ألفي شقّة و أثواب مقاربات و مرتفعات، و جاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة و معها درهم صحيح فيه درهم و دانقان، و شقّة من غزلها [خام] تساوي أربعة دراهم و قالت: ما يستحقّ [عليّ] في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي. فقال: يا امرأة (أنا) أستحيي من أبي عبد اللّه- عليه السلام - أن أحمل [إليه] درهما و شقّة بطانة. فقالت: أ لا تفعل، إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ، هذا الذي يستحقّ فاحمل يا فلان فلأن ألقى اللّه و ما له قبلي حقّ قلّ أم كثر أحبّ إليّ من أن ألقاه و في رقبتي لجعفر بن محمد حقّ. قال: فعوجت الدرهم و طرحته في كيس فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي، و طرحت الشقّة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا لأخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل، و جاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل [و كان] سبعين ورقة، و كلّ مسألة فيها بياض، و قد أخذوا كلّ ورقتين فحزموهما بحزائم ثلاثة، و ختموا على كلّ حزام بخاتم، و قالوا: تحمل هذا الجزء الذي معك، و تمضي إلى الامام و تدفع الجزء إليه و تبيت عنده ليلة، وعد عليه و خذه منه، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر و لم يتشعّب فاكسر عنها ختمه و انظر الجواب، فإن أجاب و لم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه، و إلّا فردّ أموالنا علينا. قال أبو جعفر: فسرت حتّى وصلت إلى الكوفة، و بدأت بزيارة أمير المؤمنين- عليه السلام - و وجدت على باب المسجد شيخا مسنّا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، و قد تشنّج وجهه متّزرا ببرد، و متّشحا بآخر، و حوله جماعة يسألونه عن الحلال و الحرام، و هو يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين- عليه السلام -، فسألت من حضر عنه فقالوا: أبو حمزة الثمالي، فسلّمت عليه و جلست بين يديه، فسألني عن أمري، فعرّفته بالحال، ففرح بي، و جذبني إليه، و قبّل بين عيني، و قال: لو تجدب الدنيا ما وصل لهؤلاء حقوقهم، و إنّك ستصل بخدمتهم إلى جوارهم، فسررت بكلامه، و كان ذلك أوّل فائدة لقيتها بالعراق، و جلست معهم أتحدّث إذ فتح عينيه و نظر إلى البريّة، و قال: هل ترون ما أرى؟ قلنا: و أيّ شيء ترى؟ قال: [أرى] شخصا على ناقة، فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلا على جمل فأقبل فأناخ البعير، و سلّم علينا و جلس، فسأله الشيخ و قال: من أين أقبلت؟ قال: من يثرب. قال: ما وراءك؟ قال: مات جعفر بن محمد- عليه السلام -، فانقطع ظهري [نصفين] و قلت لنفسي إلى أين أمضي؟ فقال [له] أبو حمزة: إلى من أوصى؟ قال: إلى ثلاثة؛ أوّلهم أبو جعفر المنصور، و إلى ابنه عبد اللّه، و إلى ابنه موسى. فضحك أبو حمزة و التفت إليّ و قال: لا تغتمّ، فقد عرفت الامام. فقلت: و كيف، أيّها الشيخ؟ فقال: أمّا وصيّته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الامام، و أمّا وصيّته إلى ابنه الأكبر و الأصغر فقد بيّن عن عوار الأكبر و نصّ على الأصغر. فقلت: و ما فقه ذلك؟ فقال: قول النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: الامامة في أكبر ولدك يا علي ما لم يكن ذا عاهة، فلمّا رأيناه و قد أوصى إلى الأكبر و الأصغر علمنا أنّه قد بيّن عن عوار الكبير، و نصّ على الصغير فسرّ إلى موسى فإنّه صاحب الأمر. فقال أبو جعفر: فودّعت [أمير المؤمنين و ودّعت] أبا حمزة و سرت إلى المدينة، و جعلت رحلي في بعض الخانات، و قصدت مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و زرته و صلّيت، ثمّ خرجت و سألت أهل المدينة إلى من أوصى جعفر بن محمد؟ فقالوا: [إلى] ابنه الأفطح عبد اللّه. فقلت: هل يفتي؟ قالوا: نعم، فقصدته و جئت إلى باب داره، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد، فأنكرت، ثمّ قلت: الامام لا يقال له: لم و كيف؟ فاستأذنت، فدخل الغلام و خرج، و قال: من [أين] أنت؟ فأنكرت و قلت: و اللّه ما هذا بصاحبي، ثمّ قلت: لعلّه من التقيّة، فقلت: قل: فلان الخراساني، فدخل و أذن لي، فدخلت فإذا به جالس في الدست على منصّة عظيمة و بين يديه غلمان قيام، فقلت في نفسي: إذا أعظم الامام يقعد في الدست ثمّ قلت: هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج إليه يفعل [الامام] ما يشاء، فسلّمت عليه، فأدناني و صافحني و أجلسني بالقرب منه [و سألني فأحفى] ثمّ قال: في أيّ شيء جئت؟ قلت: في مسائل أسأل عنها و اريد الحجّ. فقال [لي]: سل عمّا تريد. فقلت: كم في المائتين من الزكاة؟ قال: خمسة دراهم. فقلت: كم في المائة؟ قال: درهمان و نصف. فقلت: حسن يا مولاي، اعيذك باللّه ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟ قال: يكفيه من رأس الجوزاء ثلاثة. فقلت: الرجل لا يحسن شيئا، فقمت و قلت: أنا أعود إلى سيّدي غدا. فقال: إن كان لك حاجة فإنّا لا نقصّر، فانصرفت من عنده و جئت إلى ضريح النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فبكيت على قبره و شكوت خيبة سفري، و قلت: يا رسول اللّه، بأبي أنت و امّي إلى من أمضي في هذه [المسائل] التي معي، إلى اليهود، أم إلى النصارى، أم إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب، إلى أين يا رسول اللّه؟ فما زلت أبكي و أستغيث به فإذا أنا بإنسان يحرّكني، فرفعت رأسي من فوق القبر فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، و على رأسه عمامة خلق، فقال لي: يا أبا جعفر، [النيسابوري، يقول لك مولاك موسى بن جعفر- عليه السلام -:] إليّ، لا إلى اليهود، و لا إلى النصارى، و لا إلى المجوس، و لا إلى أعدائنا من النواصب، فأنا حجّة اللّه و قد أجبتك عمّا في الجزو و بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس فجئني به و بدرهم شطيطة الذي فيه درهم و دانقان الذي في كيس أربعمائة درهم اللؤلؤي و شقّتها التي في رزمة الأخوين البلخيّين. قال: فطار عقلي و جئت إلى رحلي ففتحت و أخذت الجزو و الكيس و الرزمة فجئت إليه فوجدته في دار خراب و بابه مهجور ما عليه أحد، و إذا بذلك الغلام قائم على الباب، فلمّا رآني دخل بين يدي فدخلت معه و إذا بسيّدنا جالس على الحصير [و تحته شاذكونة يمانيّة]، فلمّا رآني ضحك و قال: لا تقنط و لم تفزع، (إليّ) لا إلى اليهود و [لا إلى] النصارى و المجوس، أنا حجّة اللّه و وليّه، أ لم يعرّفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة جري أمري؟ قال: فأزاد [ذلك] في بصيرتي و تحقّقت أمره، ثمّ قال لي: هات الكيس، فدفعته إليه فحلّه و أدخل يده فيه، و أخرج منه درهم شطيطة، و قال لي: هذا درهمها؟ فقلت: نعم، و أخرج الرزمة و حلّها و أخرج منها شقّة قطن مقصورة طولها خمسة و عشرون ذراعا، و قال لي: اقرأ عليها السلام كثيرا، و قل لها: [قد] جعلت شقّتك في أكفاني و بعثت بهذه إليك من أكفاننا من قطن قريتنا صريا قرية فاطمة- عليها السلام - و بذر قطن كانت تزرعه بيدها [الشريفة] لأكفان ولدها، و غزل اختي حكيمة بنت أبي عبد اللّه- عليه السلام - و قصاره يده لكفنه، فاجعليها في كفنك. [ثمّ] قال: يا معتّب، جئني بكيس [نفقة] مئوناتنا، فجاء به و طرح درهما فيه، و أخرج منه أربعين درهما، و قال: اقرأها منّي السلام و قل لها: ستعيشي تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، و وصول هذا الكفن و هذه الدراهم، فانفقي [منها] ستّة عشر درهما، و اجعلي أربعة و عشرين (درهما) صدقة عنك و ما يلزم عليك، و أنا أتولّى الصلاة عليك، فإذا رأيتني فاكتم فإنّ ذلك أبقى لنفسك، و افكك هذه الخواتيم، و انظر هل أجبنا أم لا قبل أن تجيء بدراهمهم كما أوصوك فإنّك رسول، فتأمّلت الخواتيم فوجدتها صحاحا، ففككت من وسطها واحدا فوجدت تحتها ما يقول العالم- عليه السلام - في رجل قال: نذرت للّه عزّ و جلّ لأعتقنّ كلّ مملوك كان في ملكي قديما، و كان له جماعة من المماليك؟ تحته الجواب من موسى بن جعفر- عليه السلام -: (يعتق) من كان في ملكه قبل ستّة أشهر، و الدليل على صحّة ذلك قوله تعالى: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، و [كان بين] العرجون القديم [و العرجون الجديد في النخلة] ستّة أشهر. و فككت الآخر فوجدت [فيه]: ما يقول العالم- عليه السلام - في رجل قال أتصدّق بمال كثير بما يتصدّق؟ تحته الجواب [بخطّه- عليه السلام -]: إن كان الذي حلف بهذا اليمين [من أرباب الدنانير تصدّق بأربعة و ثمانين دينارا، و إن كان] من أرباب الدراهم تصدّق بأربعة و ثمانين درهما، و إن كان من أرباب الغنم فأربعة و ثمانون غنما، و إن كان من أرباب البعير فأربعة و ثمانون بعيرا، و الدليل على ذلك قوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فعددت مواطن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قبل نزول الآية فكانت أربعة و ثمانين موطنا. و كسرت الاخرى فوجدت فيها: ما يقول العالم في رجل نبش قبرا، و قطع رأس الميّت؟ و أخذ كفنه؟ الجواب [تحته] بخطّه- عليه السلام -: تقطع يده لأخذ الكفن [من وراء الحرز، و يؤخذ مائة دينار لقطع رأس الميّت لأنّا جعلناه بمنزلة الجنين في] بطن امّه من قبل نفخ الروح فيه، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا و في العلقة عشرين دينارا، و في المضغة عشرين دينارا، و في اللحم عشرين دينارا، و في تمام الخلق عشرين دينارا، فلو نفخ فيه الروح لألزمناه ألف دينار على أن لا يأخذ ورثة الميّت منها شيئا و يتصدّق بها عنه أو يحجّ أو يغزي بها لأنّها أصابته في جسمه بعد الموت. قال أبو جعفر: فمضيت من فوري إلى الخان، و حملت المال و المتاع إليه، و أقمت معه، و حجّ في تلك السنة فخرجت في جملته معادلا له في عماديته في ذهابي يوما في عماديته، و يوما في عمادية ابنه، و رجعت إلى خراسان فاستقبلني الناس و شطيطة في جملتهم، و سلّموا عليّ، فأقبلت عليها من بينهم و أخبرتها بحضرتهم [بما جرى]، و دفعت إليها الشقّة و الدراهم، و كادت تنشقّ مرارتها من الفرح، و لم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلّا حاسد أو متأسّف على منزلتها، و دفعت الجزو إليهم، ففتحوا الخواتيم و وجدوا الجوابات تحت مسائلهم. و أقامت شطيطة تسعة عشر يوما و ماتت- رحمة اللّه عليها- فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أبا الحسن- عليه السلام - على نجيب فنزل عنه و أخذ بخطامه، و وقف يصلّي عليها مع القوم، و حضر نزولها إلى قبرها و شهدها و طرح في قبرها من تراب قبر أبي عبد اللّه- عليه السلام -، فلمّا فرغ من أمرها ركب البعير و ألوى برأسه نحو البريّة و قال: عرّف أصحابك و اقرأهم عنّي السلام، و قل لهم: إنّني و من جرى مجراي من أهل البيت لا بدّ لنا من حضور جنائزكم [في] أيّ بلد كنتم، فاتّقوا اللّه في أنفسكم، و أحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم و فكاك رقابكم من النار. قال أبو جعفر: فلمّا ولّى- عليه السلام - عرّفت الجماعة، فرأوه و قد بعد و النجيب يحثّ به و كادت أنفسهم تسيل حزنا إذ لم يتمكّنوا من النظر إليه. و هذا الخبر متكرّر في الكتب، ذكره الراوندي مختصرا و ابن شهرآشوب: عن أبي علي بن راشد و غيره، باختلاف يسير، و اللّه سبحانه الموفّق.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٤١١. — الإمام الصادق عليه السلام

حدّثني أبو علي محمد بن زيد القمّي قال: حدّثني [محمد] بن منير قال: حدّثني محمد بن خلف الطوسيّ قال: حدّثني هرثمة بن أعين قال: دخلت على سيّدي الرضا، و قد ذكر أنّه قد مات و لم يصحّ، فدخلت اريد الإذن عليه، و كان في بعض أسباب خدم المأمون غلام يقال له: صبيح الديلمي و كان يتولّى بسيّدي الرضا- عليه السلام - [حقّ الولاء]. قال: و إذا انا بصبيح قد خرج، فلمّا رآني قال لي: يا هرثمة أ لست تعلم أنني ثقة المأمون على سرّه و علانيته؟ قلت: بلى، قال: اعلم يا هرثمة أنّ المأمون دعاني و ثلاثين غلاما من ثقاته على سرّه و علانيته من الثلث الأوّل من الليل، فدخلت و قد صار نهارا من (كثرة) الشموع، و بين يديه سيوف (مسلّلة) مشحوذة مسمومة. فدعا بنا غلاما غلاما، فأخذ علينا العهد و الميثاق بلسانه و ليس بحضرتنا احد من خلق اللّه غيرنا. و ساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير اليسير في بعض الألفاظ. و رواه أيضا المرتضى في عيون المعجزات: عن هرثمة بن أعين ببعض التغيير. و لعلّ الاختلاف في بعض الألفاظ من بعض الرواة أو النسّاخ و اللّه سبحانه أعلم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٧٥. — الإمام الرضا عليه السلام
حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن مسافر قال كنت مع أبي الحسن الرضا- عليه السلام- بمنى فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك، فقال

- عليه السلام -: مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة. ثمّ قال- عليه السلام -: هاه و أعجب من هذا، هارون و أنا كهاتين- و ضمّ باصبعيه-. قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتى دفنّاه معه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ 27- عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسّان، عن عليّ بن خالد قال محمد:- و كان زيديّا - قال كنت بالعسكر فبلغني أنّ هناك رجل محبوس اتي به من ناحية الشام مكبولا و قالوا: إنّه تنبّأ. قال عليّ بن خالد: فأتيت الباب و داريت البوّابين و الحجبة حتّى وصلت إليه، فإذا رجل له فهم. فقلت: يا هذا ما قصّتك و ما أمرك؟ قال: إنّي كنت رجلا بالشام أعبد اللّه في الموضع الذي يقال له: موضع رأس الحسين- عليه السلام -، فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال

لي: قم بنا، فقمت معه، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الكوفة. فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ فقلت: نعم هذا مسجد الكوفة. قال: فصلّى و صلّيت معه، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - بالمدينة، فسلّم على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و سلّمت و صلّى و صلّيت معه و صلّى على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فبينا أنا معه إذا أنا بمكّة، فلم أزل معه حتّى قضى مناسكه و قضيت مناسكي معه. فبينا أنا معه إذا أنا في الموضع الذي كنت أعبد اللّه فيه بالشام، و مضى الرجل. فلمّا كان العام القابل إذا أنا به ففعل مثل فعلته الأولى. فلمّا فرغنا من مناسكنا و ردّني إلى الشام و همّ بمفارقتي قلت له: سألتك بالحقّ الذي أقدرك على ما رأيت إلّا أخبرتني من أنت؟ فقال: أنا محمّد بن عليّ بن موسى- عليهم السلام - قال: فتراقى الخبر حتى انتهى إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات، فبعث إليّ و أخذني و كبّلني في الحديد و حملني إلى العراق، (فجلست كما ترى و ادّعى عليّ المحال). قال: فقلت له: فارفع القصّة إلى محمّد بن عبد الملك، ففعل و ذكر في قصّته ما كان فوقّع في قصّته: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة و من الكوفة إلى المدينة و من المدينة إلى مكّة و ردّك من مكّة إلى الشام: أن يخرجك من حبسك هذا. قال عليّ بن خالد: فغمّني ذلك من أمره و رققت له و أمرته بالعزاء و الصبر. قال: ثمّ بكّرت عليه فاذا الجند و صاحب الحرس و صاحب السجن و خلق اللّه. فقلت: ما هذا؟ فقالوا: المحمول من الشام الذي تنبّأ، افتقد البارحة فلا يدرى أخسفت به الأرض أو اختطفته الطير!. و رواه محمد بن الحسن الصفار في «بصائر الدرجات»: عن محمّد بن حسّان، عن عليّ بن خالد- و كان زيديّا- قال: كنت (معه) في العسكر، فبلغني أنّ هناك رجل محبوس اتي به من ناحية الشام مكبولا، و ساق الحديث. و رواه المفيد في «كتاب الاختصاص»: عن محمد بن حسّان الرازيّ قال: حدثني عليّ بن خالد- و كان زيديّا- قال: كنت بالعسكر فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا. و ساق الحديث، و في آخر الحديث: و لا ندري خسفت به الأرض أو اختطفته الطير في الهواء. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي- رضي الله عنه -، عن أبي جعفر محمّد بن الوليد، عن محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، عن محمد بن حسّان الرازيّ قال: حدثنا عليّ بن خالد- و كان زيديّا- قال: كنت في عسكر هؤلاء، فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا، و ساق الحديث. و رواه ابن شهرآشوب في «المناقب»: عن عليّ بن خالد. و رواه صاحب «ثاقب المناقب»: عن عليّ بن خالد. و الحديث متكرّر في الكتب.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
.......... (السادس) التجويز مطلقا، و هو اختيار ابن بابويه، و ابن أبي عقيل. و يدل عليه قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ، و قوله عزّ و جلّ: وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ. و دعوى نسخها بقوله تعالى وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ لم يثبت، فان النسخ، لا يثبت بخبر الواحد. و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني- في الصحيح- عن معاوية بن وهب و غيره، عن أبي عبد اللّٰه ( عليه السلام قال

إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهوديّة و النصرانيّة، فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: ان فعل فليمنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير و اعلم ان عليه في دينه غضاضة. و مقتضى هذه الرواية جواز نكاح اليهوديّة و النصرانيّة على كراهة و في الحسن، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سأله أبي و أنا اسمع، عن نكاح اليهوديّة و النصرانيّة، فقال: نكاحهما أحبّ اليّ من نكاح الناصبيّة، و ما أحب للرجل المسلم ان يتزوج اليهوديّة و النصرانيّة مخافة ان يتهود الولد أو يتنصّر. و لفظ (ما أحبّ) ظاهر في الكراهة، و كذا التعليل المستفاد من قوله: (مخافة ان يتهوّد الولد أو يتنصر).

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
نعم لا يصح نكاح الناصب، و لا الناصبة بالعداوة لأهل البيت (عليهم السلام). و لا يشترط تمكّن الزوج من النفقة. و عن الرواية بمنع الدلالة، إذ الظاهر ان المراد من حلّ المناكحة و الموارثة، الحكم بصحّة نكاحهم و موارثتهم، لا جواز تزويجهم. و أوضح منها دلالة على هذا المعنى ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن العلاء بن رزين أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن جمهور الناس؟ فقال: هم اليوم أهل هدنة يردّ ضالّتهم و تؤدّى أمانتهم و تحقن دمائهم و تجوز مناكحتهم و موارثتهم في هذه الحالة. قوله: «نعم لا يصح نكاح الناصب إلخ» هذا الحكم لا شبهة فيه، لان الناصب كافر، بل ورد أنه شرّ من عبدة الأوثان، فيكون نكاحه محرّما كسائر الكفار، و قد تقدم من الأخبار ما يدل على ذلك. و يزيده بيانا ما رواه الكليني- في الصحيح- عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال

لا يتزوج المؤمن الناصبة (الناصبية- خ ل) المعروفة بذلك. و في الصحيح، عن ربعي عن الفضيل بن يسار أيضا، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال له الفضيل: أزوّج الناصب؟ قال: لا، و لا كرامة، قلت: جعلت فداك و اللّٰه إني لأقول لك هذا، و لو جائني ببيت ملآن دراهم ما فعلت. قوله: «و لا يشترط تمكّن الزوج من النفقة» أي لا يشترط في صحّة

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
.......... أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: إذا قال

الرجل لأمته: أعتقتك و أتزوجك و اجعل مهرك عتقك فهو جائز. (الثاني) هل يكفي قوله: تزوجتك و جعلت مهرك عتقك، عن قوله: أعتقتك؟ قال في المختلف: ألفاظ علمائنا و ما ورد من الأخبار تدل على الاكتفاء بذلك. و هو كذلك و يدل عليه صريحا قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن جعفر: فان قال: قد تزوجتك و جعلت مهرك عتقك فان النكاح واقع بينهما. و يؤيّده انه لو أمهر امرأة ثوبا فقال لها: تزوجتك و جعلت مهرك هذا الثوب فإنها تملكه بتمام العقد من غير احتياج إلى صيغة تمليك، فكذا إذا جعل العتق مهرا فإنها تملك نفسها و لا حاجة الى صيغة أخرى للعتق. و لا يخفى أنّ قولهم: (تملك نفسها) مجاز من حيث حصول غاية الملك فلا يرد عليه أنّ الملك إضافة فلا بدّ لها من تغاير المضافين بالذات. و نقل عن ظاهر المفيد و أبي الصلاح أنهما اعتبرا لفظ أعتقتك، لأن العتق لا يقع إلّا بالصيغة الصريحة و هو التحرير و الإعتاق فلا بد من التلفظ بأحدهما. و جوابه بعد تسليم انحصار العتق في هاتين الصيغتين، ان هذا العقد ثابت بالنصوص الصحيحة التي لا سبيل الى ردّها فلا يقدح فيه مخالفته للأصول المقرّرة كما تقدم. (الثالث) هل يفتقر هذا النكاح الى القبول من المرأة؟ يحتمل ذلك لانّه عقد نكاح فاشترط فيه القبول كسائر العقود اللازمة، و لان العقد في عرف أهل

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
و لو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة و يعزّر. (السادسة) لو ادعت عننه فأنكر فالقول قوله مع يمينه. بالدخول و اما سقوطه إذا فسخت الزوجة قبل الدخول في غير العنن، فلان الفسخ إذا وقع من جانب الزوجة قبل الدخول اقتضى سقوط المهر و استثني من ذلك فسخا بعنّته (بعنّة- خ ل) قبل الدخول فإنه يوجب تنصيف المهر كما سيجيء بيانه. قوله: «و لو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة و يعزر» هذا الحكم ذكره الشيخ و جمع من الأصحاب. و استدلّوا عليه بما رواه الشيخ- في الصحيح- عن ابن مسكان، قال: بعثت بمسألة مع ابن أعين، قلت: سله عن خصيّ دلّس نفسه لامرأة و دخل بها فوجدته خصيّا؟ قال: يفرّق بينهما و يوجع ظهره و يكون لها المهر بدخوله عليها. و في الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ان خصيّا دلّس نفسه لامرأة فقال

يفرق بينهما و تأخذ المرأة منه صداقها و يوجع ظهره كما دلّس نفسه. و أنكر ابن إدريس هذا الحكم، و قال: لا دليل على صحّة هذه الرواية من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، و الأصل براءة الذمة و ان كان قد أورد شيخنا في نهايته ذلك إيرادا لا اعتقادا. و قال العلّامة في المختلف: ان الشيخ بنى ذلك على أصله من ثبوت المهر بالخلوة. و فيه نظر، فان الشيخ (رحمه اللّٰه) انما استند في هذا الحكم الى هذه الروايات و لو صحّ سندها لوجب المصير اليه و ان لم يثبت ذلك الأصل و المسألة محل تردّد. قوله: «السادسة لو ادعت عنّته فأنكر فالقول قوله مع يمينه» لمّا

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٣٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام

و يجوز مخارجة المملوك على شيء فما فضل يكون له، فان كفاه و الا أتمّه المولى. و الكسوة، استحبّ له التوسعة كذلك على المملوك و لا يجب إذا اقتضت العادة، الاقتصار على ما دونه. قوله: «و يجوز مخارجة المملوك على شيء إلخ» المخارجة ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤدّيه كلّ يوم أو كلّ مدّة ممّا يكتسبه فما فضل يكون له و الأظهر انه ليس للسيد إجبار عبده على ذلك و رجّح في التحرير الجواز إذا لم يتجاوز بذل المجهود. و قد ورد بجواز المخارجة روايات (منها) ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أراد ان يعتق مملوكا له و قد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كلّ سنة و رضى (فرضي- ئل كا) بذلك، المولى فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة، فقال: إذا ادّى الى سيّده ما كان فرض عليه، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، قال: ثمَّ قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) أ ليس قد فرض اللّٰه عزّ و جلّ على العباد فرائض، فإذا أدّوها اليه لم يسألهم عمّا سواها؟ قلت له: فللمملوك ان يتصدّق ممّا اكتسب و يعتق بعد الفريضة التي يؤدّيها إلى سيده؟ قال: نعم، و أجر ذلك له قلت: فإن أعتق مملوكا ممّا (كان- خ ل) ممّا اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق؟ فقال: يذهب فيتولّى الى من أحبّ، فإذا ضمن جريرته و عقله كان مولاه و ورثه، قلت له: أ ليس قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) الولاء لمن أعتق؟ فقال: هذا سائبة لا يكون ولاءه لعبد مثله، قلت: فان ضمن العبد الذي أعتقه، جريرته و حدثه يلزمه ذلك و يكون مولاه و يرثه؟ فقال: لا يجوز ذلك لا يرث عبد حرّا.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٤٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
.......... و عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ثلاث يتزوجن على كل حال، التي لم تحض و مثلها لا تحيض، قال قلت: و ما حدّها؟ قال: إذا اتى لها أقل من تسع سنين، و التي لم يدخل بها، و التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض، قلت: و ما حدّها؟ قال: خمسون سنة [1]. احتج المرتضى رضي اللّه عنه بقول اللّه

تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ، قال: و هذا صريح في أنّ الآيسات من المحيض و اللائي لم يحضن، عدّتهن ثلاثة أشهر على كلّ حال. ثمَّ أورد على نفسه أنّ في الآية شرطا، و هو قوله تعالى (إِنِ ارْتَبْتُمْ)، و هو منتف عنهما. و أجاب عنه بان الشرط لا ينفع أصحابنا لأنه غير مطابق لما يشترطونه و انما يكون نافعا لهم لو قال تعالى: ان كان مثلهن يحيض من الآيسات و من اللائي لم يبلغن الحيض إذا كان مثلهن يحيض، و إذا لم يقل تعالى ذلك، بل قال (إِنِ ارْتَبْتُمْ) و هو غير الشرط الذي شرطه (ذكره- خ) أصحابنا فلا منفعة لهم فيه. قال: و لا يخلو قوله (إِنِ ارْتَبْتُمْ) من ان يراد به ما قاله جمهور المفسّرين و أهل العلم بالتأويل من انه تعالى أراد به ان كنتم مرتابين في عدّة هؤلاء النساء و غير عالمين بمبلغها و قد رووا ما يقوّي ذلك من ان سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من فقد العلم. ثمَّ قال: و لا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة لأنه تعالى قد

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و لو كانت زوجة الحر أمة فابتاعها بطل نكاحه، و له وطؤها من غير استبراء. و في الحسن، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

في رجل كانت له أمة فوطئها ثمَّ أعتقها و قد حاضت عنده حيضة بعد ما وطئها، قال: تعتدّ بحيضتين، قال ابن أبي عمير: و في حديث آخر تعتدّ بثلاث حيض. و مقتضى هذه الرواية احتساب الحيضة الواقعة بعد الوطي و قبل العتق من العدّة، لكن لا اعلم بمضمونها قائلا. و لو لم تكن الأمة من ذوات الأقراء اعتدّت بثلاثة أشهر كما رواه الكليني- في الحسن- عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يعتق سريته أ يصلح له ان يتزوجها بغير عدّة؟ قال: نعم، قلت: فغيره؟ قال: لا حتى تعتد بثلاثة أشهر. قوله: «و لو كانت زوجة الحرّ أمة فابتاعها بطل نكاحه إلخ» اما بطلان النكاح فلصيرورة الزوجة مملوكته، فيبطل العقد، لان التفصيل [1] قاطع للشركة و هو إجماع. و اما ان له وطؤها من غير استبراء فلان المقصود من الاستبراء مراعاة حق المائين، و الزائل، و الحادث و هم لواحد. و ردّ بذلك على خلاف بعض العامّة حيث أوجب الاستبراء هنا لتبدّل

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
.......... و في الحسن، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الأمة تكون لامرأة فتبيعها؟ قال: لا بأس ان يطأها من غير ان يستبرئها. و صحيحة حفص- و هو ابن البختري- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الأمة تكون للمرأة فتبيعها؟ قال: لا بأس ان يطأها من غير ان يستبرئها. و خالف ابن إدريس هنا أيضا فأوجب الاستبراء، و هو ضعيف. (و ثالثها) ان تكون صغيرة، و قد ورد بعدم وجوب استبرائها روايات. (منها) ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في رجل ابتاع جارية و لم تطمث، قال: ان كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحمل (الحبل- ئل) فليس عليها عدّة و ليطأها ان شاء، و ان كانت قد بلغت و لم تطمث، فان عليها العدّة، قال: و سألته عن رجل اشترى جارية و هي حائض؟ قال: إذا طهرت فليمسّها ان شاء.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١١٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ قَالَ فَقَالَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع.

بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَايِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَعَالَى يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً قَالَ هِيَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - الصفحة ٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام

الشيخ الصدوق رحمه الله: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمّد بن مهران الآبي العروضيّ رضى اللّه عنه بمرو، قال: حدّثنا (أبو) الحسين (ابن) زيد بن عبد اللّه البغداديّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سنان الموصليّ، قال: حدّثني أبي، قال: لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ صلوات الله عليهما، وفد من قمّ و الجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم و العادة، و لم يكن عندهم خبر وفاة الحسن عليه السلام، فلمّا أن وصلوا إلى سرّ من رأى سألوا عن سيّدنا الحسن بن عليّ عليهما السلام؟ فقيل لهم: إنّه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ قالوا: أخوه جعفر بن عليّ، فسألوا عنه؟ فقيل لهم: إنّه قد خرج متنزّها، و ركب زورقا في الدجلة يشرب، و معه المغنّون، قال: فتشاور القوم، فقالوا: هذه ليست من صفة الإمام، و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتّى نردّ هذه الأموال على أصحابها. فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميريّ القمّيّ: قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرجل، و نختبر أمره بالصحّة. قال: فلمّا انصرف دخلوا عليه، فسلّموا عليه و قالوا: يا سيّدنا! نحن من أهل قمّ، و معنا جماعة من الشيعة و غيرها، و كنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ الأموال، فقال: و أين هي؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إليّ. قالوا: لا، إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟ قالوا: إنّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامّة الشيعة الدينار و الديناران، ثمّ يجعلونها في كيس و يختمون عليه، و كنّا إذا وردنا بمال على سيّدنا أبي محمّد عليه السلام يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا من عند فلان كذا، و من عند فلان كذا، حتّى يأتي على أسماء الناس كلّهم، و يقول ما على الخواتيم من نقش. فقال جعفر: كذبتم، تقولون على أخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب، و لا يعلمه إلّا اللّه، قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ. قالوا: إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال، و لا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن بن عليّ عليهما السلام، فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلّا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر على الخليفة- و كان بسرّمنرأى- فاستعدى عليهم، فلمّا أحضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر. قالوا: أصالح اللّه أمير المؤمنين، إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال، و هي وداعة لجماعة، و أمرونا بأن لا نسلّمها إلّا بعلامة و دلالة، و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام. فقال الخليفة: فما كانت العلامة التي كانت مع أبي محمّد؟ قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا إليه مرارا، فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا، و قد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه، و إلّا رددناها إلى أصحابها. فقال جعفر: يا أمير المؤمنين! إنّ هؤلاء قوم كذّابون، يكذبون على أخي، و هذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل، وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ. قال: فبهت جعفر، و لم يردّ جوابا. فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة، قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنّه خادم، فنادى: يا فلان بن فلان! و يا فلان ابن فلان! أجيبوا مولاكم، قال: فقالوا: أنت مولانا؟ قال: معاذ اللّه! أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه. قالوا فسرنا (إليه) معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ عليهما السلام، فإذا ولده القائم سيّدنا عليه السلام قاعد على سرير، كأنّه فلقة قمر، عليه ثياب خضر فسلّمنا عليه، فردّ علينا السلام. ثمّ قال: جملة المال كذا و كذا دينارا، حمل فلان كذا (و حمل) فلان كذا، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع، ثمّ وصف ثيابنا و رحالنا، و ما كان معنا من الدوابّ. فخررنا سجّدا للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرّفنا، و قبّلنا الأرض بين يديه، و سألناه عمّا أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال، و أمرنا القائم عليه السلام أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا من المال، فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال، و يخرج من عنده التوقيعات. قالوا: فانصرفنا من عنده، و دفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر القمّيّ الحميريّ شيئا من الحنوط و الكفن، فقال له: أعظم اللّه أجرك في نفسك. قال: فما بلغ أبو العبّاس عقبة همدان حتّى توفّي رحمه الله، و كان بعد ذلك نحمل الأموال إلى بغداد إلى النوّاب المنصوبين بها، و يخرج من عندهم التوقيعات.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ١٠٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1- الخزّاز القمّيّ رحمه الله:... عن الورد بن الكميت، عن أبيه الكميت بن أبي المستهلّ، قال دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام... قال عليه السلام

يا أبا المستهلّ! إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، لأنّ الأئمّة بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم اثنا عشر.... قلت: يا سيّدي! فمن هؤلاء الاثنا عشر؟ قال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب...، و بعد عليّ [الهادي] ابنه الحسن [العسكريّ].... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام:... إنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، و على عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين عليهم السلام، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل عليه السلام متدبّرا، و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم. قال: أنت منّا، قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى، فدخل في العباءة ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: ذمّ اللّه تعالى اليهود، فقال: وَ لَمَّا جاءَهُمْ يعني هؤلاء اليهود- الذين تقدّم ذكرهم- و إخوانهم من اليهود جاءهم كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ القرآن مُصَدِّقٌ ذلك الكتاب لِما مَعَهُمْ من التوراة التي بيّن فيها أنّ محمّدا الأمّيّ من ولد إسماعيل، المؤيّد بخير خلق اللّه بعده عليّ وليّ اللّه. وَ كانُوا يعني هؤلاء اليهود مِنْ قَبْلُ ظهور محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ يسألون اللّه الفتح و الظفر عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم، و المناوين لهم، فكان اللّه يفتح لهم و ينصرهم. قال اللّه تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ جاء هؤلاء اليهود ما عَرَفُوا من نعت محمّد صلى الله عليه و آله و سلم كَفَرُوا بِهِ، و جحدوا نبوّته حسدا له، و بغيا عليه. قال اللّه عزّ و جلّ: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ. قوله تعالى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ: 2/ 90.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٢٢. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قوله عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ من صفة محمّد، و صفة عليّ، و حليته وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ. [قال:] و الذي أنزلناه من [بعد] الهدى هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم، و محلّهم كالغمامة التي كانت تظلّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في أسفاره، و المياه الأجاجة التي كانت تعذّب في الآبار و الموارد ببصاقه، و الأشجار التي كانت تتهدّل ثمارها بنزوله تحتها، و العاهات التي كانت تزول عمّن يمسح يده عليه، أو ينفث بصاقه فيها. و كالآيات التي ظهرت على عليّ عليه السلام من تسليم الجبال، و الصخور، و الأشجار قائلة: يا وليّ اللّه، و يا خليفة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و السموم القاتلة التي تناولها من سمّى باسمه عليها، و لم يصبه بلاؤها، و الأفعال العظيمة من التلال و الجبال التي قلعها، و رمى بها كالحصاة الصغيرة، و كالعاهات التي زالت بدعائه، و الآفات و البلايا التي حلّت بالأصحّاء بدعائه، و سائرها ممّا خصّه اللّه تعالى به من فضائله، فهذا من الهدى الذي بيّنه اللّه للناس في كتابه. ثمّ قال: أُولئِكَ [أي أولئك] الكاتمون لهذه الصفات من محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و من عليّ عليه السلام المخفون لها عن طالبيها الذين يلزمهم إبداؤها لهم عند زوال التقيّة يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ يلعن الكاتمين وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، فيه وجوه منها يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أنّه ليس أحد محقّا كان أو مبطلا إلّا، و هو يقول: لعن اللّه الظالمين الكاتمين للحقّ، إنّ الظالم الكاتم للحقّ ذلك يقول أيضا: لعن اللّه الظالمين الكاتمين، فهم على هذا المعنى في لعن كلّ اللاعنين، و في لعن أنفسهم. و منها أنّ الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض، و تلاعنا ارتفعت اللعنتان فاستأذنتا ربّهما في الوقوع لمن بعثتا عليه. فقال اللّه عزّ و جلّ للملائكة: انظروا فإن كان اللاعن أهلا للعن، و ليس المقصود به أهلا فأنزلوهما جميعا باللاعن. و إن كان المشار إليه أهلا، و ليس اللاعن أهلا فوجّهوهما إليه، و إن كانا جميعا لها أهلا، فوجّهوا لعن هذا إلى ذلك، و وجّهوا لعن ذلك إلى هذا. و إن لم يكن واحد منهما لها أهلا لإيمانهما، و أنّ الضجر أحوجهما إلى ذلك فوجّهوا اللعنتين إلى اليهود الكاتمين نعت محمّد و صفته صلى الله عليه و آله و سلم، و ذكر عليّ عليه السلام و حليته و إلى النواصب الكاتمين لفضل عليّ و الدافعين لفضله. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من كتمانه وَ أَصْلَحُوا أعمالهم و أصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل فجحدوا به فضل الفاضل، و استحقاق المحقّ وَ بَيَّنُوا ما ذكره اللّه تعالى من نعت محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و صفته، و من ذكر عليّ عليه السلام و حليته و ما ذكره رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أقبل توبتهم وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ: 2/ 161 و 162.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٤٢. — الإمام العسكري عليه السلام
أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله: حكى بعض الثقات بنيسابور: أنّه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّد عليه السلام توقيع:... و إنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه، فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه، و لم يقبل مواعظ أوليائه، و قد أمركم اللّه جلّ و علا بطاعته، لا إله إلّا هو و طاعة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، و بطاعة أولي الأمر عليهم السلام. فرحم اللّه ضعفكم، و قلّة صبركم عمّا أمامكم، فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم، و أصالح أموركم على يدي.... و قال اللّه جلّ جلاله

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.... : قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً: 4/ 41.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١٧٣. — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام:... و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين، فغلظ على اليهود ما وبّخهم به رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال جماعة من رؤسائهم و ذوي الألسن و البيان منهم: يا محمّد! إنّك تهجونا و تدّعى على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه، إنّ فيها خيرا كثيرا نصوم و نتصدّق و نواسي الفقراء. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى، و عمل على ما أمر اللّه تعالى [به]. فأمّا ما أريد به الرياء و السمعة، أو معاندة رسول اللّه، و إظهار الغنى له، و التمالك، و التشرّف عليه فليس بخير، بل هو الشرّ الخالص، و وبال على صاحبه، يعذّبه اللّه به أشدّ العذاب. فقالوا له: يا محمّد! أنت تقول هذا، و نحن نقول: بل ما ننفقه إلّا لإبطال أمرك، و دفع رئاستك، و لتفريق أصحابك عنك، و هو الجهاد الأعظم، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم، و أقلّ أحوالنا أنّا تساوينا في الدعاوي، فأيّ فضل لك علينا؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا إخوة اليهود! إنّ الدعاوي يتساوى فيها المحقّون و المبطلون، و لكن حجج اللّه و دلائله تفرّق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين، و تبيّن عن حقائق المحقّين. و رسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم، و لا يكلّفكم التسليم له بغير حجّة، و لكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى التي لا يمكنكم دفاعها، و لا تطيقون الامتناع من موجبها، و لو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم: إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه معمول، أو متواطأ عليه. فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول، أو متواطأ عليه، أو متأتّى بحيلة و مقدّمات. فما الذي تقترحون، فهذا ربّ العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم، و يزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا: قد أنصفتنا، يا محمّد! فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف، و إلّا فأنت أوّل راجع من دعواك للنبوّة، و داخل في غمار الأمّة، و مسلّم لحكم التوراة لعجزك عمّا نقترحه عليك، و ظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: الصدق ينبىء عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون. فقالوا: يا محمّد! زعمت أنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء، و معاونة الضعفاء، و النفقة في إبطال الباطل، و إحقاق الحقّ، و أنّ الأحجار ألين من قلوبنا، و أطوع للّه منّا، و هذه الجبال بحضرتنا، فهلمّ بنا إلى بعضها، فاستشهده على تصديقك و تكذيبنا. فإن نطق بتصديقك فأنت المحقّ يلزمنا اتّباعك، و إن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يردّ جوابك، فاعلم! بأنّك المبطل في دعواك المعاند لهواك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: نعم! هلّموا بنا إلى أيّها شئتم، أستشهده ليشهد لي عليكم، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه. فقالوا: يا محمّد! هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للجبل: إنّي أسألك بجاه محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم خفّف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عزّ و جلّ. و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم تاب اللّه على آدم، و غفر خطيئته، و أعاده إلى مرتبته. و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم، و سؤال اللّه بهم رفع إدريس في الجنّة [مكانا] عليّا لمّا شهدت لمحمّد بما أودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، و تكذيبهم و جحدهم لقول محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فتحرّك الجبل، و تزلزل و فاض منه الماء و نادى: يا محمّد! أشهد أنّك رسول [اللّه] ربّ العالمين، و سيّد الخلائق أجمعين. و أشهد أنّ قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا، أو تفجيرا، و أشهد أنّ هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على ربّ العالمين. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أسألك أيّها الجبل! أمرك اللّه بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمّد و آله الطيّبين، الذين بهم نجّى اللّه تعالى نوحا عليه السلام من الكرب العظيم، و برّد اللّه النار على إبراهيم عليه السلام و جعلها عليه سلاما، و مكّنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، و غمر ما حوله من أنواع المنثور بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة. قال الجبل: بلى، أشهد لك يا محمّد! بذلك، و أشهد أنّك لو اقترحت على ربّك أن يجعل رجال الدنيا قردة و خنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، و أن يقلّب النيران جليدا و الجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلّها صرّة كصرّة الكيس لفعل. و إنّه قد جعل الأرض و السماء طوعك، و الجبال، و البحار تنصرف بأمرك، و سائر ما خلق اللّه من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما أمرتها [به] من شيء ائتمرت. فقال اليهود: يا محمّد! أ علينا تلبّس و تشبّه! قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل فهم ينطقون بهذا الكلام، و نحن لا ندري أ نسمع من الرجال، أم من الجبل؟! لا يغترّ بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم. فإن كنت صادقا فتنحّ عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، و أمر هذا الجبل ان ينقلع من أصله فيسير إليك إلى هناك، فإذا حضرك- و نحن نشاهده- فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثمّ ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا، و تنخفض العليا تحت السفلى. فإذا أصل الجبل قلّته و قلّته أصله لنعلم أنّه من اللّه لا يتّفق بمواطاة و لا بمعاونة مموّهين متمرّدين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - و أشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال-: يا أيّها الحجر! تدحرج، فتدحرج ثمّ قال لمخاطبه: خذه و قرّبه من أذنك، فسيعيد عليك ما سمعت، فإنّ هذا جزء من ذلك الجبل، فأخذه الرجل فأدناه إلى أذنه فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أوّلا من تصديق رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فيما ذكره عن قلوب اليهود، و فيما أخبر به من أنّ نفقاتهم في دفع أمر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم باطل و وبال عليهم. فقال [له] رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أسمعت هذا، أخلف هذا الحجر أحد يكلّمك [و يوهمك أنّه يكلّمك]؟! قال: لا، فأتني بما اقترحت في الجبل؟ فتباعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى فضاء واسع، ثمّ نادى الجبل: يا أيّها الجبل! بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بجاههم (و مسألة عباد اللّه) بهم أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل خاوية، و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة [هائلة] في قوم صالح عليه السلام حتّى صاروا كهشيم المحتظر لمّا انقلعت من مكانك بإذن اللّه، و جئت إلى حضرتي هذه- و وضع يده على الأرض بين يديه. [قال:] فتزلزل الجبل، و سار كالقارح الهملاج حتّى [صار بين يديه، و] دنا من إصبعه أصله فلزق بها، و وقف و نادى: [ها] أنا سامع لك مطيع، يا رسول (ربّ العالمين)، و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ هؤلاء [المعاندين] اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين، ثمّ ينحطّ أعلاك و يرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك. فقال الجبل: أ فتأمرني بذلك، يا رسول اللّه ربّ العالمين!؟ قال: بلى! فانقطع [الجبل] نصفين، و انحطّ أعلاه إلى الأرض، و ارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، و أصله فرعه....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام:... قال عليه السلام

إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ عليه السلام يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار.... فقال بعضهم: يا عليّ! أ لست المتعصّب لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و المقاتل عنه، و الشجاع الذي لا نظير لك مع حداثة سنّك، و أنّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمّدا و لا تدفع عنه؟! فناداهم عليّ عليه السلام: معاشر أوباش قريش! لا أطيع محمّدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب، و ما زالوا يتّبعونه حتّى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج... فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ عليه السلام: جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ عليه السلام لأربعة منهم فنشروا.... [و] إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا كان بمكّة قالوا: يا محمّد! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا.... قالوا: يا محمّد! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومي و تشير، فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ عليه السلام على بعض، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على عشرين منهم، و دعا عليّ عليه السلام على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم. فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمّد و عليّ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه! و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي...، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا، و ادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ، و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ عليه السلام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للعشرين: غضّوا أعينكم، و قولوا: «اللّهمّ بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما». و كذلك قال عليّ عليه السلام للعشرة الذين بين يديه....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام:... و قال أمير المؤمنين عليه السلام: فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة، و أنتم يا معشر أمّة محمّد! نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و أمرتم باتّباع هداهم، و لزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطّتكم أفضل من باب حطّتهم لأنّ ذلك [كان] باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المرتضون الهادون الفاضلون، كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ النجوم في السماء أمان من الغرق، و إنّ أهل بيتي أمان لأمّتي من الضلالة في أديانهم لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) من يتّبعون هديه و سنّته. أما إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن الجنّة التي وعدني ربّي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن، فكان، فليتولّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و ليوال وليّه، و ليعاد عدوّه، و ليتولّ ذرّيّته الفاضلين المطيعين للّه من بعده، فإنّهم خلقوا من طينتي، و رزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذّب بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم اللّه شفاعتي. و قال أمير المؤمنين عليه السلام: فكما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا، و بعضهم عصوا فعذّبوا، فكذلك تكونون أنتم. قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين!؟ قال عليه السلام: الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت و تعظيم حقوقنا، فخالفوا ذلك و عصوا و جحدوا حقوقنا و استخفّوا بها، و قتلوا أولاد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الذين أمروا بإكرامهم و محبّتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و أنّ ذلك لكائن؟ قال عليه السلام: بلى! خبرا حقّا و أمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن [و] الحسين عليهما السلام، ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: و سيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف [بعض] من يسلّط اللّه تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرجز، قيل: و من هو؟ قال: غلام من ثقيف يقال له: المختار بن أبي عبيد.... ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: و أمّا المطيعون لنا فسيغفر اللّه ذنوبهم، فيزيدهم إحسانا إلى حسناتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و من المطيعون لكم؟ قال: الذين يوحّدون ربّهم و يصفونه بما يليق به من الصفات و يؤمنون بمحمّد نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم، و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه، و ترك محارمه، و يحيون أوقاتهم بذكره، و بالصلاة على نبيّه محمّد، و آله [الطيّبين]، و ينفون عن أنفسهم الشحّ و البخل فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكاة و لا يمنعونها.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
15- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام: قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: لمّا بعث اللّه محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم بمكّة، و أظهر بها دعوته، و نشر بها كلمته، و عاب أديانهم في عبادتهم الأصنام، و أخذوه و أساءوا معاشرته، و سعوا في خراب المساجد المبنيّة- كانت لقوم من خيار أصحاب محمّد [و شيعته]، و شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام -. كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و إيذاء محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و سائر أصحابه، و ألجئوه إلى الخروج من مكّة إلى المدينة، التفت خلفه إليها، فقال: اللّه يعلم أنّي أحبّك، و لو لا أنّ أهلك أخرجوني عنك، لما آثرت عليك بلدا، و لا ابتغيت عنك بدلا، و أنّي لمغتمّ على مفارقتك. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: سأردّك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعني إلى مكّة ظافرا غانما، و أخبر بذلك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أصحابه فاتّصل بأهل مكّة فسخروا منه. فقال اللّه تعالى لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم: سوف أظهرك بمكّة، و أجري عليهم حكمي، و سوف أمنع عن دخولها المشركين، حتّى لا يدخلها منهم أحد إلّا خائفا أو دخلها مستخفيا من أنّه إن عثر عليه قتل. فلمّا حتم قضاء اللّه بفتح مكّة، استوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا: إنّ محمّدا لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاما حديث السنّ، ابن ثمانية عشر سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، خدّام بيت اللّه الحرام، و جيران حرمه الأمن، و خير بقعة له على وجه الأرض. و كتب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعتاب بن أسيد عهدا على [أهل] مكّة، و كتب في أوّله: [بسم اللّه الرحمن الرحيم]، من محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى جيران بيت اللّه، و سكّان حرم اللّه. أمّا بعد، فمن كان منكم باللّه مؤمنا، و بمحمّد رسول اللّه في أقواله مصدّقا، و في أفعاله مصوّبا، و لعليّ أخي محمّد رسوله و صفيّه و وصيّه و خير خلق اللّه بعده مواليا، فهو منّا و إلينا، و من كان لذلك أو لشيء منه مخالفا فسحقا و بعدا لأصحاب السعير، لا يقبل اللّه شيئا من أعماله و إن عظم و كثر، و يصليه نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا. و قد قلّد محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عتاب بن أسيد أحكامكم و مصالحكم [قد] فوّض إليه تنبيه غافلكم، و تعليم جاهلكم، و تقويم أود مضطرّ بكم، و تأديب من زال عن أدب اللّه منكم، لما علم من فضله عليكم من موالاة محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و من رجحانه في التعصّب لعليّ وليّ اللّه فهو لنا خادم، و في اللّه أخ، و لأوليائنا موال، و لأعدائنا معاد، و هو لكم سماء ظليلة، و أرض زكيّة، و شمس مضيئة، و قمر منير. قد فضّله اللّه تعالى على كافّتكم بفضل موالاته، و محبّته لمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و حكمته عليكم يعمل بما يريد اللّه، فلن يخليه من توفيقه كما أكمل [من] موالاة محمّد و عليّ شرفه و حظّه، لا يؤامر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لا يطالعه بل هو السديد الأمين، فليعمل المطيع منكم، و ليف بحسن معاملته، ليسرّ بشريف الجزاء، و عظيم الحباء، و ليوفّر المخالف له بشديد العقاب، و غضب الملك العزيز الغلّاب. و لا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، و هو الأكبر في موالاتنا، و موالاة أوليائنا، و معاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير لكم، و الرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به، و من خالفه فلا يبعد اللّه غيره. قال: فلمّا وصل إليهم عتاب، و قرأ عهده وقف فيهم موقفا ظاهرا، و نادى في جماعتهم حتّى حضروه، و قال لهم: معاشر أهل مكّة! إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم رماني بكم شهابا محرقا لمنافقيكم، و رحمة و بركة على مؤمنيكم، و إنّي أعلم الناس بكم و بمنافقيكم، و سوف آمركم بالصلاة فيقام لها، ثمّ اتخلّف أراعى الناس فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حقّ المؤمن على المؤمن، و من وجدته قد قعد عنها فتشته، فإن وجدت له عذرا أعذرته، و إن لم أجد له عذرا ضربت عنقه حتما من اللّه مقضيّا على كافّتكم، لأطهّر حرم اللّه من المنافقين. فأمّا بعد فإنّ الصدق أمانة، و الفجور خيانة، و لن تشيع الفاحشة في قوم إلّا ضربهم اللّه بالذلّ، قويّكم عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه، و ضعيفكم عندي قويّ حتّى آخذ له الحقّ، اتّقوا اللّه، و شرّفوا بطاعة اللّه أنفسكم، و لا تذلّوها بمخالفة ربّكم، ففعل و اللّه! كما قال، و عدل و أنصف و أنفذ الأحكام مهتديا بهدى اللّه غير محتاج إلى مؤامرة و لا مراجعة. ثمّ بعث رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، و تحريم قرب مكّة على المشركين، فأمر أبا بكر بن أبي قحافة على الحجّ ليحجّ بمن ضمّه الموسم، و يقرأ عليهم الآيات. فلمّا صدر عنه أبو بكر، جاءه المطوّق بالنور جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: يا محمّد! إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، فابعث عليّا عليه السلام، ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات. يا محمّد! ما أمرك ربّك بدفعها إلى عليّ عليه السلام، و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكّا و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبيّن لضعفاء المسلمين، أنّ المقام الذي يقومه أخوك عليّ عليه السلام لن يقومه غيره سواك يا محمّد! و ان جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمّتك مرتبته، و شرفت عندهم منزلته، فلمّا انتزع عليّ عليه السلام الآيات من يده لقي أبو بكر- بعد ذلك- رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: بأبي [أنت] و أمّي (يا رسول اللّه! أنت أمرت عليّا أن أخذ هذه الآيات من يدي؟) فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا، و لكنّ العليّ العظيم أمرني أن لا ينوب عنّي إلّا من هو منّي، و أمّا أنت فقد عوّضك اللّه بما قد حملك من آياته، و كلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنّك إن دمت على موالاتنا و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيّا بما أخذنا به عليك [من] العهود و المواثيق، فأنت من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودّتنا. فسري بذلك عن أبي بكر. قال: فمضى عليّ عليه السلام لأمر اللّه، و نبذ العهود إلى أعداء اللّه، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه، و كانوا عددا كثيرا و جمّا غفيرا غشاه اللّه نوره، و كساه فيهم هبة و جلالا لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء، قال: فذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ. و هي مساجد خيار المؤمنين بمكّة لما منعوهم من التعبّد فيها بأن ألجئوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى الخروج عن مكّة. وَ سَعى فِي خَرابِها خراب تلك المساجد لئلّا تعمر بطاعة اللّه. قال اللّه تعالى: أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلّا خائفين من عدله، و حكمه النافذ عليهم- أن يدخلوها كافرين- بسيوفه و سياطه لَهُمْ لهؤلاء المشركين فِي الدُّنْيا خِزْيٌ و هو طرده إيّاهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٣١. — الإمام السجاد عليه السلام
5- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و قال

الصادق عليه السلام: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا دعا هؤلاء النفر المعيّنين في الآية المتقدّمة [في] قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و أظهر لهم تلك الآيات فقابلوها بالكفر. أخبر اللّه عزّ و جلّ عنهم بأنّه جلّ ذكره ختم على قلوبهم، و على سمعهم ختما يكون علامة لملائكته المقرّبين القرّاء لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء [المكذّبين] المذكور فيه أحوالهم، حتّى [إذا] نظروا إلى أحوالهم، و قلوبهم، و أسماعهم، و أبصارهم، و شاهدوا ما هناك من ختم اللّه عزّ و جلّ عليها ازدادوا باللّه معرفة، و بعلمه بما يكون قبل أن يكون يقينا، حتّى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرّون على ما قرءوه من اللوح المحفوظ، و شاهدوه في قلوبهم و أسماعهم و أبصارهم ازدادوا- بعلم اللّه عزّ و جلّ بالغائبات- يقينا. [قال:] فقالوا: يا رسول اللّه! فهل في عباد اللّه من يشاهد هذا الختم كما تشاهده الملائكة؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: بلى! محمّد رسول اللّه يشاهده بإشهاد اللّه تعالى له، و يشاهده من أمّته أطوعهم للّه عزّ و جلّ، و أشدّهم جدّا في طاعة اللّه تعالى، و أفضلهم في دين اللّه عزّ و جلّ. فقالوا: من هو يا رسول اللّه!؟ و كلّ منهم تمنّى أن يكون هو. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: دعوه يكن من شاء اللّه، فليس الجلالة في المراتب عند اللّه عزّ و جلّ بالتمنّي و لا بالتظنّي، و لا بالاقتراح، و لكنّه فضل من اللّه عزّ و جلّ على من يشاء يوفّقه للأعمال الصالحة، يكرمه بها فيبلّغه أفضل الدرجات، و أشرف المراتب. إنّ اللّه تعالى سيكرم بذلك من يريكموه في غد، فجدّوا في الأعمال الصالحة، فمن وفّق [ه] اللّه لما يوجب عظيم كرامته عليه، فللّه عليه في ذلك الفضل العظيم. قال عليه السلام: فلمّا أصبح رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و غصّ مجلسه بأهله، و قد جدّ بالأمس كلّ من خيارهم في خير عمله، و إحسان إلى ربّه قدّمه، يرجو أن يكون هو ذلك الخير الأفضل. قالوا: يا رسول اللّه! من هذا، عرّفناه بصفته، و إن لم تنصّ لنا على اسمه؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هذا الجامع للمكارم، الحاوي للفضائل، المشتمل على الجميل، قاض عن أخيه دينا، مجحفا إلى غريم متعنّت، غاضب للّه تعالى، قاتل لغضبه ذاك عدوّ اللّه مستحي من مؤمن معرض عنه لخجله يكايد في ذلك الشيطان الرجيم حتّى أخزاه [اللّه] عنه، و وقى بنفسه نفس عبد اللّه مؤمن حتّى أنقذه من الهلكة. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّكم قضى البارحة ألف درهم و سبعمائة درهم؟ فقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ! فحدّث إخوانك المؤمنين كيف كانت قصّته، أصدّقك لتصديق اللّه إيّاك، فهذا الروح الأمين أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ: أنّه قد هذّبك من القبيح كلّه، و نزّهك عن المساوي بأجمعها، و خصّك من الفضائل بأشرفها و أفضلها، لا يتّهمك إلّا من كفر به، و أخطأ حظّ نفسه. فقال عليّ عليه السلام: مررت البارحة بفلان بن فلان المؤمن فوجدت فلانا- و أنا أتّهمه بالنفاق- قد لازمه، و ضيّق عليه، فناداني المؤمن: يا أخا رسول اللّه! و كشّاف الكرب عن وجه رسول اللّه، و قامع أعداء اللّه عن حبيبه، أغثني، و اكشف كربتي، و نجّني من غمّي، سل غريمي هذا، لعلّه يجيبك و يؤجّلني، فإنّي معسر، فقلت له: اللّه، إنّك لمعسر!؟ فقال: يا أخا رسول اللّه! لئن كنت أستحلّ أن أكذب فلا تأمنّي على يميني [أيضا]، أنا معسر، و في قولي هذا صادق، و أوقّر اللّه، و أجلّه [من] أن أحلف به صادقا أو كاذبا، فأقبلت على الرجل، فقلت: إنّي لأجل نفسي عن أن يكون لهذا عليّ يد أو [منّة]، و أجلّك أيضا عن أن يكون له عليك يد أو منّة، و أسأل مالك الملك الذي لا يؤنف من سؤاله و لا يستحي من التعرّض لثوابه، ثمّ قلت: «اللّهمّ بحقّ محمّد و آله الطيّبين لمّا قضيت عن عبدك هذا، [هذا] الدين»، فرأيت أبواب السماء تنادي أملاكها: يا أبا الحسن! مر هذا العبد يضرب بيده إلى ما شاء ممّا بين يديه من حجر و مدر و حصيات و تراب ليستحيل في يده ذهبا ثمّ يقضي دينه منه، و يجعل ما يبقى نفقته و بضاعته التي يسدّ بها فاقته، و يموّن بها عياله. فقلت: يا عبد اللّه! قد أذن اللّه بقضاء دينك و [ب] يسارك بعد فقرك، اضرب بيدك إلى ما تشاء ممّا أمامك فتناوله، فإنّ اللّه يحوّله في يدك ذهبا أبريزا، فتناول أحجارا ثمّ مدرا، فانقلبت له ذهبا أحمر. ثمّ قلت له: أفصل له منها قدر دينه فأعطه، ففعل، قلت: و الباقي رزق ساقه اللّه تعالى إليك، و كان الذي قضاه من دينه ألفا و سبعمائة درهم. و كان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم، فهو من أيسر أهل المدينة. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ اللّه عزّ و جلّ يعلم من الحساب ما لا يبلغه عقول الخلق انّه يضرب ألفا و سبعمائة في ألف و سبعمائة (ثمّ ما ارتفع من ذلك في مثله) إلى أن يفعل ذلك ألف مرّة، ثمّ آخر ما يرتفع من ذلك [في مثله إلى أن يفعل ذلك ألف مرّة، ثمّ آخر ما يرتفع من ذلك] عدد ما يهبه اللّه لك [يا عليّ] في الجنّة من القصور قصر من ذهب، و قصر من فضّة، و قصر من لؤلؤ، و قصر من زبرجد، و قصر من زمرّد، و قصر من جوهر، و قصر من نور ربّ العالمين، و أضعاف ذلك من العبيد و الخدم [و الخيل] و النجب تطير بين سماء الجنّة و أرضها، فقال عليّ عليه السلام: حمدا لربّي و شكرا! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و هذا العدد هو عدد من يدخلهم اللّه الجنّة، و يرضى عنهم بمحبّتهم لك، و أضعاف هذا العدد ممّن يدخلهم النار من الشياطين من الجنّ و الإنس ببغضهم لك، و وقيعتهم فيك، و تنقيصهم إيّاك. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّكم قتل رجلا البارحة غضبا للّه و لرسوله؟ فقال عليّ عليه السلام: أنا و سيأتيك الخصوم الآن. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: حدّث إخوانك المؤمنين [ب] القصّة. فقال عليّ عليه السلام: كنت في منزلي إذ سمعت رجلين خارج داري يتدارآن فدخلا إليّ، فإذا فلان اليهوديّ و فلان رجل معروف في الأنصار. فقال اليهوديّ: يا أبا حسن! اعلم! أنّه قد بدت لي مع هذا حكومة، فاحتكمنا إلى محمّد صاحبكم فقضى لي عليه، فهو يقول: لست أرضى بقضائه فقد حاف و مال، و ليكن بيني و بينك كعب [بن] الأشرف؟ فأبيت عليه. فقال لي: أ فترضى بعليّ؟ [ف] قلت: نعم! فها هو قد جاء بي إليك. فقلت لصاحبه: أ كما يقول؟ قال: نعم! فقلت: أعد عليّ الحديث، فأعاد كما قال اليهوديّ، ثمّ قال لي: يا عليّ! فاقض بيننا بالحقّ، فقمت أدخل منزلي، فقال الرجل: إلى أين!؟ قلت: أدخل آتيك بما به أحكم بالحكم العدل، فدخلت و اشتملت على سيفي فضربته على حبل عاتقه، فلو كان جبلا لقددته، فوقع رأسه بين يديه. فلمّا فرغ عليّ عليه السلام من حديثه جاء أهل ذلك الرجل [بالرجل] المقتول، و قالوا: هذا ابن عمّك قتل صاحبنا، فاقتصّ منه. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا قصاص، [ف] قالوا: أودية يا رسول اللّه!؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و لا دية لكم، هذا و اللّه [قتيل اللّه] لا يؤدّي، إنّ عليّا قد شهد [على صاحبكم] بشهادة، و اللّه يلعنه بشهادة عليّ، و لو شهد عليّ عليه السلام على الثقلين لقبل اللّه شهادته عليهم إنّه الصادق الأمين، ارفعوا صاحبكم هذا و ادفنوه مع اليهود، فقد كان منهم. فرفع و أوداجه تشخب دما، و بدنه قد كسي شعرا. فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللّه! ما أشبّهه إلّا بالخنزير في شعره. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ! أ و ليس لو حسبت بعدد كل شعرة مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيرا؟ قال: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! إنّ هذا القتل الذي قتلت به هذا الرجل قد أوجب اللّه لك به من الثواب كأنّما اعتقت رقابا بعدد رمل عالج [الدنيا]، و بعدد كلّ شعرة على هذا المنافق. و إنّ أقلّ ما يعطي اللّه بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كلّ شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة، و يمحو [اللّه] عنه ألف سيّئة، فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلأمّه، فإن لم يكن لها فلأخيه، و إن لم يكن له فلذرّيّته و جيرانه و قراباته. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّكم استحى البارحة من أخ له في اللّه لما رأى به [من] خلّة، ثمّ كايد الشيطان في ذلك الأخ، و لم يزل به حتّى غلبه. فقال عليّ عليه السلام: أنا يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: حدّث يا عليّ! به إخوانك المؤمنين ليتأسّوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم، و إن كان أحد منهم لا يلحق ثارك، و (لا يشقّ غبارك)، و لا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلّا كما يرمق الشمس من الأرض، و أقصى المشرق من أقصى المغرب. فقال عليّ عليه السلام: يا رسول اللّه! مررت بمزبلة بني فلان، و رأيت رجلا من الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطّيخ و القثّاء و التين فهو يأكلها من شدّة الجوع، فلمّا رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل، و أعرضت عنه، و مررت إلى منزلي، و كنت أعددت لسحوري و فطوري قرصين من شعير، فجئت بهما إلى الرجل و ناولته [إيّاهما]، و قلت له: أصب من هذا كلّما جعت فإنّ اللّه عزّ و جلّ يجعل البركة فيهما. فقال لي: يا أبا الحسن! أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك إنّي أشتهي لحم فراخ اشتهاه عليّ أهل منزلي. فقلت [له]: اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ، فإنّ اللّه تعالى يقلّبها فراخا بمسألتي إيّاه لك بجاه محمّد و آله الطيّبين الطاهرين. فأخطر الشيطان ببالي فقال: يا أبا الحسن! تفعل هذا به و لعلّه منافق، فرددت عليه إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه، و إن يكن منافقا فأنا للإحسان أهل، فليس كلّ معروف يلحق بمستحقّه. و قلت له: أنا أدعو اللّه بمحمّد و آله الطيّبين ليوفّقه للإخلاص و النزوع عن الكفر إن كانت منافقا فإنّ تصدّقي عليه بهذا أفضل من تصدّقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء و الغناء فكايدت الشيطان. و دعوت اللّه سرّا من الرجل بالإخلاص بجاه محمّد و آله الطيّبين. فارتعدت فرائص الرجل، و سقط لوجهه فأقمته، و قلت له: ما ذا شأنك؟ قال: كنت منافقا شاكّا فيما يقوله محمّد و فيما تقوله أنت، فكشف لي [اللّه] عن السماوات و الحجب، فأبصرت الجنّة [و أبصارت] كلّما تعدان به من المثوبات، و كشف لي عن اطباق الأرض، فأبصرت جهنّم، و أبصارت كلمات توعدان به من العقوبات، فذاك حين وقر الإيمان في قلبي، و أخلص به جناني، و زال عنّي الشكّ الذي كان يعتورني. فأخذ الرجل القرصين، و قلت له: كلّ شيء تشتهيه فاكسر من القرص قليلا، فإنّ اللّه يحوّله ما تشتهيه و تتمنّاه و تريده. فما زال كذلك ينقلب لحما و شحما و حلواء و رطبا و بطّيخا و فواكه الشتاء و فواكه الصيف حتّى أظهر اللّه تعالى من الرغيفين عجبا، و صار الرجل من عتقاء اللّه من النار، (و من عبيده المصطفين) الأخيار. فذلك حين رأيت جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت قد قصدوا الشيطان كلّ واحد [منهم] بمثل جبل أبي قبيس، فوضع أحدهم عليه و بنيه بعضهم على بعض، فتهشّم، و جعل إبليس يقول: يا ربّ! وعدك، وعدك أ لم تنظرني إلى يوم يبعثون، فإذا نداء [بعض الملائكة]: أنظرتك لئلّا تموت، ما أنظرتك لئلّا تهشّم و ترضّض. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! كما كايدت الشيطان فأعطيت في اللّه من نهاك عنه و غلبته، فإنّ اللّه تعالى يخزي عنك الشيطان، و عن محبّيك و يعطيك [في الآخرة] بعدد كلّ حبّة خردل ممّا أعطيت صاحبك (و فيما تمنّاه من اللّه و فيما يمنّيه اللّه منه درجة في الجنّة من ذهب) أكبر من الدنيا من الأرض إلى السماء، و بعدد كلّ حبّة منها جبلا من فضّة كذلك، و جبلا من لؤلؤ، و جبلا من ياقوت، و جبلا من جوهر، و جبلا من نور ربّ العزّة كذلك، و جبلا من زمرّد، و جبلا من زبرجد كذلك، و جبلا من مسك، و جبلا من عنبر كذلك. و إنّ عدد خدمك في الجنّة أكثر من عدد قطر المطر، و النبات، و شعور الحيوانات، بك يتمّم اللّه الخيرات، و يمحو عن محبّيك السيّئات، و بك يميز اللّه المؤمنين من الكافرين و المخلصين من المنافقين، و أولاد الرشد من أولاد الغيّ. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟ فقال عليّ عليه السلام: أنا يا رسول اللّه! وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاريّ. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين، و لا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا، فقد كفاكما اللّه شرّه، و أخّره للتوبة لعلّه يتذكّر أو يخشى. فقال عليّ عليه السلام: بينا أنا أسير في بني فلان بظاهر المدينة و بين يدي- بعيدا منّي- ثابت بن قيس، إذا بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجل من المنافقين فدفعه ليرميه في البئر، فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه، و الرجل لا يشعر بي حتّى وصلت إليه، و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا [أنا] قد سبقته إلى قرار البئر. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و كيف لا تسبقه و أنت أرزن منه! و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين و الآخرين الذي أودعه اللّه رسوله، و أودعك لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك و حال ثابت؟ قال: يا رسول اللّه! صرت إلى قرار البئر، و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ و أخف على رجلي من خطاي التي أخطوها رويدا [رويدا]. ثمّ جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ، و قد بسطتهما له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه. فما كان إلّا كباقة ريحان تناولتها بيدي، ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق، و معه آخران على شفير البئر، و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين. فجاءوا بصخرة فيها مقدار مائتي منّ، فأرسلوها علينا، فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته، و جعلت رأسه إلى صدري، و انحنيت عليه فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي فما كانت إلّا كترويحة بمروحة روحت بها في حمّارة القيظ، ثمّ جاءوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة منّ، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي، فكانت كماء، صببته على رأسي و بدني في يوم شديد الحرّ، ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ، يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلّبوها، فأرسلوها علينا فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني و لبسته فتنعّمت به، ثمّ سمعتهم يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب و ابن قيس مائة الف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور، ثمّ انصرفوا، و قد دفع اللّه عنّا شرّهم. فأذن اللّه عزّ و جلّ لشفير البئر فانحطّ و لقرار البئر فارتفع فاستوى القرار و الشفير بعد بالأرض فخطونا و خرجنا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أوجب لك بذلك من الفضائل، و الثواب ما لا يعرفه غيره، ينادي مناد يوم القيامة: أين محبّو عليّ ابن أبي طالب؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فأدخلوهم الجنّة. فأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [تلك] العرصات ألف ألف رجل، ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على اللّه عزّ و جلّ ما شئتم، فيتمنّون، فيفعل بكلّ واحد [منهم] ما تمنّى، ثمّ يضاعف له مائة ألف ضعف. ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم معتدون عليها. فيقال: أين المبغضون لعليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ فيؤتى بهم جمّ غفير و عدد عظيم كثير، فيقال: أ لا نجعل كلّ ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا الجنّة. فينجّى اللّه عزّ و جلّ محبّيك، و يجعل أعداءك فداءهم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هذا الأفضل الأكرم محبّه محبّ اللّه و [محبّ] رسوله، و مبغضه مبغض اللّه و [مبغض] رسوله هم خيار خلق اللّه من أمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام: أنظر! فنظر إلى عبد اللّه بن أبيّ و إلى سبعة [نفر] من اليهود، فقال: قد شاهدت، خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أنت يا عليّ! أفضل شهداء اللّه في الأرض بعد محمّد رسول اللّه. قال فذلك قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ تبصرها الملائكة، فيعرفونهم بها، و يبصرها رسول اللّه محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و يبصرها خير خلق اللّه بعده عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ثمّ قال: وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة (بما كان) من كفرهم باللّه، و كفرهم بمحمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٤١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
3- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال

الإمام عليه السلام ]: قال [الإمام] موسى بن جعفر عليهما السلام: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا اعتذر هؤلاء [المنافقين إليه] بما اعتذروا، تكرّم عليهم بأن قبل ظواهرهم، و وكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه، فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول: اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في عليّ عليه السلام على نكثهم لبيعته و توطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض و الجبال و السماء له، و سائر ما خلق اللّه- لما أوقفه موقفك و أقامه مقامك-، ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا غنيّ عنهم، و أنّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلّا بأمر اللّه الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها و ممض لما يوجبها. فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الجماعة- من الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ عليه السلام و المواطأة على مخالفته- بالخروج، فقال لعليّ عليه السلام - لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة-: يا عليّ! إنّ اللّه عزّ و جلّ أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجدّ في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم يصيرون في جنان اللّه ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شرّ لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لتلك الجماعة: اعلموا أنّكم إن أطعتم عليّا عليه السلام سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه و بما سيريكموه. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ! سل ربّك بجاه محمّد و آله الطيبين، الذين أنت بعد محمّد سيّدهم، أن يقلّب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربّه تعالى ذلك، فانقلبت فضّة. ثمّ نادته الجبال: يا عليّ! يا وصيّ رسول ربّ العالمين، إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك، ثمّ انقلبت ذهبا أحمر كلّها، و قالت مقالة الفضّة، ثمّ انقلبت مسكا و عنبرا [و عبيرا] و جواهر و يواقيت، و كلّ شيء منها ينقلب إليه يناديه: يا أبا الحسن! يا أخا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! نحن المسخّرات لك، ادعنا متى شئت، لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ رأيتم قد أغنى اللّه عزّ و جلّ عليّا- بما ترون- عن أموالكم؟ ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ! سل اللّه عزّ و جلّ بمحمّد و آله الطيّبين، الذين أنت سيّدهم بعد محمّد رسول اللّه، أن يقلّب لك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة، و صخورها أسودا و نمورا و أفاعي. فدعا اللّه عليّ بذلك، فامتلأت تلك الجبال، و الهضاب، و قرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الأسود و النمور و الأفاعي حتّى طبقت تلك الجبال و الأرضوان و الهضاب بذلك. [و] كلّ ينادي: يا عليّ! يا وصيّ رسول اللّه! ها نحن قد سخّرنا اللّه لك، و أمرنا بإجابتك- كلّما دعوتنا- إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه، فمتى شئت فادعنا نجبك، و بما شئت فأمرنا به نطعك. يا عليّ! يا وصيّ رسول اللّه! إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم، ما لو سألت اللّه أن يصيّر لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان لفعل. و لو شئت أن يجمّد البحار، و يجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنّهم بالدنيا إذا انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها (و كأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن) لم يزالوا فيها. يا عليّ! إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم و فسقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة من ذوي الطغيان، و أطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات. [و] ما خلقت أنت، و لا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم، و لكنّه أراد تشريفك عليهم، و إبانتك بالفضل فيهم، و لو شاء لهداهم. قال عليه السلام: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] من مرض حسدهم [له و] لعليّ بن أبي طالب عليه السلام. فقال اللّه عند ذلك: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي [في] قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين، لما أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات [و] المعجزات وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ محمّدا، و يكذبون في قولهم إنّا على البيعة و العهد مقيمون.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٧. — الإمام العسكري عليه السلام
6- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال

الإمام عليه السلام:] قال موسى بن جعفر عليهما السلام: وَ إِذا لَقُوا هؤلاء الناكثون للبيعة، المواطئون على مخالفة عليّ عليه السلام و دفع الأمر عنه، الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كإيمانكم. إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذرّ و عمّار قالوا لهم: آمنّا بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و سلّمنا له بيعة عليّ عليه السلام و فضله، و أنقدنا لأمره كما آمنتم. و إن أوّلهم و ثانيهم و ثالثهم إلى تاسعهم ربّما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان و أصحابه فإذا لقوهم اشمأزّوا منهم، و قالوا: هؤلاء أصحاب الساحر و الأهوج - يعنون محمّدا و عليّا صلوات الله عليهما -. ثمّ يقول بعضهم [لبعض]: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمّد فيما قاله في عليّ، فينمّوا عليكم، فيكون فيه هلاككم، فيقول أوّلهم: انظروا إليّ كيف أسخر منهم، و أكفّ عاديتهم عنكم. فإذا التقوا قال أوّلهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمّد سيّد الأنام: لو كان الدين معلّقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعنيك. و قال فيه: سلمان منّا أهل البيت، فقرنه بجبرئيل الذي قال له يوم العباء [لمّا] قال لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أنا منكم؟ فقال: و أنت منّا حتّى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله [و] يقول: من مثلي، بخّ بخّ، و أنا من أهل بيت محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. ثمّ يقول للمقداد: [و] مرحبا بك يا مقداد! أنت الذي قال فيك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام: يا عليّ! المقداد أخوك في الدين، و قد قدّمتك، فكأنّه بعضك حبّا لك، و بغضا لأعدائك، و موالاة لأوليائك لكنّ ملائكة السماوات و الحجب أكثر حبّا لك منك لعليّ عليه السلام، و أشدّ بغضا على أعدائك منك على أعداء عليّ عليه السلام، فطوباك، ثمّ طوباك. ثمّ يقول لأبي ذرّ: مرحبا بك يا أبا ذرّ! [و] أنت الذي قال فيك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما أقلّت الغبراء، و لا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ. قيل: بما ذا فضّله اللّه تعالى بهذا و شرّفه؟ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لأنّه كان بفضل عليّ أخي رسول اللّه قوّالا، و له في كلّ الأحوال مدّاحا، و لشانئيه و أعدائه شانئا، و لأوليائه و أحبّائه مواليا، [و] سوف يجعله اللّه عزّ و جلّ في الجنان من أفضل سكّانها، و يخدمه ما لا يعرف عدده إلّا اللّه من وصائفها و غلمانها و ولدانها. ثمّ يقول لعمّار بن ياسر: أهلا و سهلا و مرحبا بك يا عمّار! نلت بموالاة أخي رسول اللّه- مع أنّك وادع، رافه لا تزيد على المكتوبات و المسنونات من سائر العبادات- ما لا يناله الكادّ بدنه ليلا و نهارا، يعني الليل قياما و النهار صياما، و الباذل أمواله و إن كانت جميع [أموال] الدنيا له. مرحبا بك قد رضيك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ أخيه مصافيا، و عنه مناويا حتّى أخبر أنّك ستقتل في محبّته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفّقني اللّه تعالى لمثل عملك و عمل أصحابك ممّن يوفّر على خدمة محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و أخي محمّد عليّ وليّ اللّه، و معاداة أعدائهما بالعداوة، و مصافات أوليائهما بالموالاة و المتابعة، سوف يسعدنا اللّه يومنا هذا إذا التقيناكم، فيقبل سلمان و أصحابه ظاهرهم كما أمرهم اللّه، و يجوزون عنهم. فيقول الأوّل لأصحابه: كيف رأيتم سخريّتي بهؤلاء، و كفّي عاديتهم عنّي و عنكم؟ فيقولون: لا تزال بخير ما عشت لنا، فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا، فإنّ اللبيب العاقل من (تجرّع على) الغصّة حتّى ينال الفرصة، ثمّ يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمرّدين المشاركين لهم في تكذيب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فيما أدّاه إليهم عن اللّه عزّ و جلّ من ذكر و تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام و نصبه إماما على كافّة المكلّفين. قالُوا- لهم- إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ على ما واطأناكم عليه من دفع عليّ عن هذا الأمر إن كانت لمحمّد كائنة فلا يغرّنّكم، و لا يهوّلنّكم ما تسمعونه منّا من تقريظهم، و ترونا نجترئ عليهم من مداراتهم ف إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بهم. فقال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، [و] يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا و الآخرة وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يمهلهم و يتأنّى بهم برفقة، و يدعوهم إلى التوبة، و يعدهم إذا تابوا المغفرة، [و هم] يَعْمَهُونَ لا ينزعون عن قبيح، و لا يتركون أذى لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ يمكنهم إيصاله إليهما إلّا بلغوه. قال الإمام العالم عليه السلام: فأمّا استهزاء اللّه تعالى بهم في الدنيا فهو أنّه- مع إجرائه إيّاهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع و الطاعة و الموافقة- يأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بالتعريض لهم حتّى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض، و يأمره بلعنهم. و أمّا استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أقرّهم في دار اللعنة و الهوان، و عذّبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، و أقرّ هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم صفيّ الملك الديّان، أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزءون بهم في الدنيا حتّى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن، و بدائع النقمات، فتكون لذّتهم، و سرورهم بشماتتهم بهم كما [كان] لذّتهم، و سرورهم بنعيمهم في جنان ربّهم. فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين و المنافقين بأسمائهم و صفاتهم، و هم على أصناف منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه. و منهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به و تفترسه. و منهم من هو تحت سياط زبانيتها و أعمدتها و مرزباتها تقع من أيديها عليه [ما] تشدّد في عذابه، و تعظّم خزيه و نكاله. و منهم من هو في بحار حميمها يغرق و يسحب فيها. و منهم من هو في غسلينها و غسّاقها يزجره فيها زبانيتها. و منهم من هو في سائر أصناف عذابها. و الكافرون و المنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون- لما كانوا من موالاة محمّد و عليّ و آلهما صلوات الله عليهم يعتقدون- و يرون منهم من هو على فرشها يتقلّب. و منهم من هو في فواكهها يرتع. و منهم من هو في غرفها أو في بساتينها [أ] و منتزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء، و الولدان، و الجواري، و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم. و ملائكة اللّه عزّ و جلّ يأتونهم من عند ربّهم بالحباء و الكرامات، و عجائب التحف، و الهدايا، و المبرّات يقولون [لهم]: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. فيقول: هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا فلان! و يا فلان! و يا فلان!- حتّى ينادونهم بأسمائهم- ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون، هلّموا إلينا، نفتح لكم أبواب الجنان، لتخلصوا من عذابكم، و تلحقوا بنا في نعيمها، فيقولون: يا ولينا! أنّى لنا هذا! [ف] يقول المؤمنون: انظروا إلى هذه الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتّحة يخيّل إليهم أنّها إلى جهنّم التي فيها يعذّبون، و يقدّرون أنّهم يتمكّنون أن يتخلّصوا إليها، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها، و عدوا بين أيدي زبانيتها، و هم يلحقونهم، و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك، و هذه الأصناف من العذاب تمسّهم حتّى إذا قدّروا أن قد بلغوا تلك الأبواب، وجدوها مردومة عنهم، و تدهدههم الزبانية بأعمدتها، فتنكسهم إلى سواء الجحيم، و يستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول اللّه تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، و قوله عزّ و جلّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [و قال

عليّ بن محمّد عليهما السلام ]: و أمّا كلام الذئب له، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب. فلمّا رآه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأنا عجيبا، فلمّا وقف قال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: حدّثنا بما أزعجك. قال الراعي: يا رسول اللّه! أمر عجيب، كنت في غنمي إذ جاء ذئب فحمل حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه. ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن فتناول منه حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه، [ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه]. ثمّ جاء الخامسة هو و أنثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه فأقعى على ذنبه و قال: أ ما تستحيي [أن] تحول بيني و بين رزق قد قسّمه اللّه تعالى لي. أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغذّى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني [ب] كلام الآدميّين. فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك: محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم رسول ربّ العالمين بين الحرّتين، يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق من الأوّلين، و ما لم يأت من الآخرين، ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين يكذّبونه و يجحدونه، و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع. ويحك يا راعي! آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له [تسلم] من سوء العذاب الأليم. فقلت له: و اللّه! لقد عجبت من كلامك و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله، فدونك غنمي فكل منها ما شئت، لا أدافعك [و لا أمانعك]. فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! احمد اللّه إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه و ينقاد لأمره، لكنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمّد صلى الله عليه و آله و سلم في أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له [فيه]، و الزهد الذي لا يحاذيه أحد فيه، و الشجاعة التي لا عدل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه. ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه يأمر بموالاته و موالاة أوليائه، و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه تعالى لا يتقبّل من أحد عملا، و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه ثمّ هو مع ذلك يخالفه، و يدفعه عن حقّه و يظلمه و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي. قال الراعي: فقلت [له]: أيّها الذئب! أو كائن هذا؟ قال: بلى، و [ما] هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون أولاده، و يسبون حرمهم، و [هم] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة [أهل] الإسلام أعجب من منعك لي. لا جرم أنّ اللّه تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي [من] المؤمنين- نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا. قال الراعي: فقلت: و اللّه! لو لا هذه الغنم [بعضها لي] و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه. فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! امض إلى محمّد، و اترك عليّ غنمك لأرعاها لك. فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد اللّه! إنّ الذي أنطقني [ب] ما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أ و لست مؤمنا بمحمّد، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه عليّ؟ فامض لشأنك، فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي] إذ كنت خادما لوليّ عليّ عليه السلام. فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه! فنظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في وجوه القوم، و فيها ما يتهلّل سرورا [به] و تصديقا، و فيها ما تعبّس شكّا فيه و تكذيبا، يسرّ المنافقون إلى أمثالهم هذا قد واطأه محمّد على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء الجهّال. فتبسّم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوى في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأصلاب الزاكيات، و المتقلّب معي في الأرحام الطاهرات، و الراكض معي في مسالك الفضل. و الذي! كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه، و صلب أبي طالب، وعد يلي في اقتناء المحامد، و المناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام. آمنت به أنا و الصديق الأكبر، و ساقي أوليائي من نهر الكوثر، آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم، آمنت به أنا و من جعله اللّه محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة، آمنت به أنا و من جعله اللّه لديني قوّاما، و لعلومي علّاما، و في الحروب مقداما، و على أعدائي ضرغاما أسدا قمقاما. آمنت به أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضا الرحمن، و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان، آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا و يدا و مؤيّدا و سندا و عضدا لا أبالي [ب] من خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا وازرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني. آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ طبقات النيران بمبغضيه و شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المتعبّسين منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه. ذاك عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين باذلا روحه في نصرة كلمة [اللّه] ربّ العالمين، و تسفيل كلمات إبليس اللعين. ثمّ قال صلى الله عليه و آله و سلم: هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين فإن كلّمانا و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا. فقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها. فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: أحيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به صلى الله عليه و آله و سلم. فقال للراعي: يا راعي! قل للذئب: من محمّد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ]، قال: فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتّى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هو و أنثاه و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين! و وضعا خدودهما على التراب و مرغّاها بين يديه، و قالا: نحن كنّا دعاة إليك بعثنا إليك هذا الراعي، و أخبرناه بخبرك. فنظر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب عليه السلام، ففعلوا. ثمّ نادى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّها الذئبان! إنّ هذا محمّد قد أشرتما للقوم إليه و عيّنتما عليه، فأشيرا و عيّنا عليّ بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه. قال: فجاء الذئبان و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه حتّى بلغا عليّا عليه السلام، فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب أبدانهما و وضعا [على الأرض] بين يديه خدودهما. و قالا: «السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، [و عالما] بما في الصحف الأولى، [و] وصيّ المصطفى، السلام عليك! يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمّد و ذويه، السلام عليك! يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى، لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى». قال: فعجب أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه! ما ظننّا أنّ لعليّ هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض و الحجب و العرش و الكرسيّ. و اللّه! لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- ليشيعوا بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين. و كيف لا يتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ عليه السلام و هذا ربّ العزّة قد آلى (على نفسه) قسما حقّا: لا يتواضع أحد لعليّ عليه السلام قدر شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة. و إنّ التواضع الذي تشاهدون يسير قليل في جنب هذه الجلالة، و الرفعة اللتين عنهما تخبرون.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١١٤. — الإمام العسكري عليه السلام
11- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [و قال

عليّ بن محمّد عليهما السلام ]: و أمّا تكثير اللّه القليل من الطعام لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يوما جالسا هو و أصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين و الأنصار إذ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ شدقي يتحلّب و أجدني أشتهي حريرة مدوسة ملبّقة بسمن و عسل. فقال عليّ عليه السلام: و أنا أشتهى ما يشتهيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لأبي الفصيل: ما ذا تشتهي أنت؟ قال: خاصرة حمل مشوي. و قال لأبي الشرور و أبي الدواهي (ما ذا تشتهيان أنتما)؟ قالا: صدر حمل مشوي. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّ عبد مؤمن يضيّف اليوم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و صحبه و يطعمهم شهواتهم؟ فقال عبد اللّه بن أبيّ: هذا و اللّه! اليوم الذي نكيد فيه محمّدا و صحبه [و محبّيه] و نقتله، و نخلّص العباد و البلاد منه، و قال: يا رسول اللّه! أنا أضيّفكم عندي شيء من برّ و سمن و عسل و عندي حمل أشويه لكم. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فافعل! فذهب عبد اللّه بن أبيّ، و أكثر السمّ في ذلك البرّ الملبّق بالسمن و العسل، و في ذلك الحمل المشويّ، ثمّ عاد إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قال: هلمّوا إلى ما اشتهيتم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أنا و من؟ قال ابن أبيّ: أنت و عليّ و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار. فأشار رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى أبي الشرور و أبي الدواهي و أبي الملاهي و أبي النكث، و قال صلى الله عليه و آله و سلم: يا ابن أبيّ! دون هؤلاء؟ فقال ابن أبيّ: نعم! دون هؤلاء، و كره أن يكونوا معه لأنّهم كانوا مواطئين لابن أبيّ على النفاق. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا حاجة لي في شيء استبدّ به دون هؤلاء، و دون المهاجرين و الأنصار الحاضرين لي. فقال عبد اللّه: يا رسول اللّه! إنّ [لي] الشيء القليل، لا يشبع أكثر من أربعة إلى خمسة، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عبد اللّه! إنّ اللّه أنزل مائدة على عيسى عليه السلام، و بارك له في [أربعة] أرغفة و سميكات، حتّى أكل و شبع منها أربعة آلاف و سبعمائة. فقال: شأنك، ثمّ نادى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا معشر المهاجرين و الأنصار! هلمّوا إلى مائدة عبد اللّه بن أبيّ. فجاءوا مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و هم سبعة آلاف و ثمانمائة. فقال عبد اللّه لأصحاب له: كيف نصنع؟ هذا محمّد و صحبه، و إنّما نريد أن نقتل محمّدا و نفرا من أصحابه، و لكن إذا مات محمّد وقع بأس هؤلاء بينهم، فلا يلتقى منهم اثنان في طريق. و بعث ابن أبيّ إلى أصحابه و المتعصّبين له ليتسلّحوا و يجتمعوا، و قال: ما هو إلّا أن يموت محمّد حتّى يلقانا أصحابه و يتهالكوا. فلمّا دخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم داره أومأ عبد اللّه إلى بيت له صغير، فقال: يا رسول اللّه! أنت و هؤلاء الأربعة يعني عليّا و سلمان و المقداد و عمّارا في هذا البيت، و الباقون في الدار و الحجرة و البستان، و يقف منهم قوم على الباب حتّى يفرغ [منهم] أقوام و يخرجون، ثمّ يدخل بعدهم أقوام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ الذي يبارك في هذا الطعام القليل ليبارك في هذا البيت الصغير الضيّق، ادخل يا عليّ! و يا سلمان! و يا مقداد! و يا عمّار! [و] ادخلوا معاشر المهاجرين و الأنصار، فدخلوا أجمعين، و قعدوا حلقة واحدة كما يستديرون حول ترابيع الكعبة، و إذا البيت قد وسعهم أجمعين حتّى أنّ بين كلّ رجلين منهم موضع رجل، فدخل عبد اللّه بن أبيّ، فرأى [عجبا] عجيبا من سعة البيت الذي كان ضيّقا. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ائتنا بما عملته، فجاءه بالحريرة الملبّقة بالسمن و العسل، و ب [الحمل] المشويّ. فقال ابن أبيّ: يا رسول اللّه! كل أنت أوّلا قبلهم، ثمّ ليأكل صحبك هؤلاء عليّ و من معه، ثمّ يطعم هؤلاء. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: كذلك [أفعل]، فوضع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يده على الطعام، و وضع عليّ عليه السلام يده معه، فقال ابن أبيّ: أ لم يكن الأمر على أن تأكل مع أصحابك، و تفرّد رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عبد اللّه! إنّ عليّا أعلم باللّه و ب [رسوله] منك، إنّ اللّه ما فرّق فيما مضى بين عليّ و محمّد، و لا يفرق فيما يأتي أيضا بينهما. إنّ عليّا كان، و أنا معه نورا واحدا، عرضنا اللّه عزّ و جلّ على أهل سماواته و أرضه، و سائر حجبه و جنانه و هو امّه، و أخذ عليهم لنا العهود و المواثيق ليكونن لنا، و لأوليائنا موالين، و لأعدائنا معادين، و لمن نحبّه محبّين، و لمن نبغضه مبغضين، ما زالت إرادتنا واحدة، و لا تزال لا أريد إلّا ما يريد، [و لا يريد إلّا ما أريد] يسرّني ما يسرّه، و يؤلمني ما يؤلمه، فدع يا ابن أبيّ عليّ بن أبي طالب، فإنّه أعلم بنفسه و بي منك. قال ابن أبيّ: نعم، يا رسول اللّه! و أفضى إلى جدّ و معتّب، فقال: أردنا واحدا، فصار اثنين الآن يموتان جميعا، و نكفى شرّهما هذا لخيبتهما و سعادتنا، فلو بقي عليّ بعده لعلّه كان يجادل أصحابنا هؤلاء. و عبد اللّه بن أبيّ قد جمع جميع أصحابه و متعصّبيه حول داره، ليضعوا السيف على أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إذ مات بالسمّ. ثمّ وضع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ عليه السلام يديهما في الحريرة الملبّقة بالسمن و العسل فأكلا حتّى شبعا، ثمّ وضع من اشتهى خاصرة الحمل، و من اشتهى صدره (منهم فأكلا) حتّى شبعا، و عبد اللّه ينظر، و يظنّ أن لا يلبثهم السمّ فإذا هم لا يزدادون إلّا نشاطا. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هات الحمل، فلمّا جاء به قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! ضع الحمل في وسط البيت، فوضعه [في وسط البيت تناله أيديهم] فقال عبد اللّه: يا رسول اللّه! كيف تناله أيديهم؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ الذي وسّع هذا البيت، و عظّمه حتّى وسع جماعتهم و فضل عنهم، هو الذي يطيل أيديهم [حتّى تنال هذا الحمل. قال:] فأطال اللّه تعالى أيديهم حتّى نالت ذلك، فتناولوا منه، و بارك اللّه في ذلك الحمل حتّى وسعهم و أشبعهم و كفاهم، فإذا هو بعد أكلهم لم يبق منه إلّا عظامه، فلمّا فرغوا منه طرح عليه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم منديلا له، ثمّ قال: يا عليّ! اطرح عليه الحريرة الملبّقة بالسمن و العسل، ففعل فأكلوا منه حتّى شبعوا كلّهم و أنفدوه، ثمّ قالوا: يا رسول اللّه! نحتاج إلى لبن، أو شراب نشربه عليه. فقال رسول اللّه: إنّ صاحبكم أكرم على اللّه من عيسى عليه السلام، أحيا اللّه تعالى له الموتى، و سيفعل [اللّه] ذلك لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ بسط منديله و مسح يديه عليه، و قال: «اللّهمّ كما باركت فيها فأطعمتنا من لحمها، فبارك فيها، و اسقنا من لبنها». قال: فتحرّكت و بركت و قامت، و امتلأ ضرعها. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ائتوني بأزقاق و ظروف و أوعية و مزادات، فجاءوا بها، فملأها و سقاهم حتّى شربوا و رووا. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لو لا أنّي أخاف أن يفتتن بها أمّتي كما افتتن بنو إسرائيل بالعجل فاتّخذوه ربّا من دون اللّه تعالى، لتركتها تسعى في أرض اللّه، و تأكل من حشائشها، و لكن «اللّهمّ أعدها عظاما كما أنشاتها». فعادت عظاما [ماكولا] ما عليها من اللحم شيء، و هم ينظرون. قال: فجعل أصحاب رسول اللّه يتذاكرون بعد ذلك توسعة [اللّه تعالى] البيت [بعد ضيقه]، و [في] تكثيره الطعام، و دفعه غائلة السمّ. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّي إذا تذكرت ذلك البيت كيف، وسّعه اللّه بعد ضيقه، و في تكثير ذلك الطعام بعد قلّته، و في ذلك السمّ كيف أزال اللّه تعالى غائلته عن محمّد و من دونه، و كيف وسّعه [و كثّره]. أذكر ما يزيده اللّه تعالى في منازل شيعتنا و خيراتهم في جنّات عدن و في الفردوس: إنّ في شيعتنا لمن يهب اللّه له في الجنان من الدرجات و المنازل و الخيرات، ما [لا] يكون الدنيا و خيراتها في جنبها [إلّا] كالرملة في البادية الفضافضة، فما هو إلّا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا، فيتواضع له و يكرمه و يعينه [و يموّنه] و يصونه عن بذل وجهه له حتّى يرى الملائكة الموكّلين بتلك المنازل و القصور [و] قد تضاعفت حتّى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا البيت الصغير الذي رأيتموه فيها صار إليه من كبره و عظمه و سعته. فيقول الملائكة: يا ربّنا! لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل، فامددنا بأملاك يعاونوننا. فيقول اللّه: ما كنت لأحمّلكم ما لا تطيقون، فكم تريدون مددا؟ فيقولون: ألف ضعفنا، و فيهم من المؤمنين من يقول أملاكه: نستزيد مدد ألف ألف ضعفنا، و أكثر من ذلك على قدر قوّة إيمان صاحبهم، و زيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن. فيمدّدهم اللّه تعالى بتلك الأملاك، و كلّما لقي هذا المؤمن أخاه، فبرّه زاده اللّه في ممالكه، و في خدمه في الجنّة كذلك. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: [و] إذا تفكّرت في الطعام المسموم الذي صبرنا عليه كيف أزال اللّه عنّا غائلته، و كثّره و وسّعه، ذكرت صبر شيعتنا على التقيّة، و عند ذلك يؤدّيهم اللّه تعالى بذلك الصبر إلى أشرف العاقبة، و أكمل السعادة طالما يغتبطون في تلك الجنان بتلك الطيّبات. فيقال لهم: كلوا هنيئا جزاء على تقيّتكم لأعدائكم، و صبركم على أذاهم.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: إنّ سلمان الفارسيّ ( رضي الله عنه ) مرّ بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم و يحدّثهم بما سمع من محمّد صلى الله عليه و آله و سلم في يومه هذا؟ فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم يقول

إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: يا عبادي! أو ليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلّا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم، ألا فاعلموا! أنّ أكرم الخلق عليّ، و أفضلهم لديّ محمّد، و أخوه عليّ، و من بعده من الأئمّة الذين هم الوسائل إليّ. ألا فليدعني من همّ بحاجة يريد نفعها، أو دهته داهية يريد كفّ ضررها بمحمّد و آله الأفضلين الطيّبين الطاهرين، أقضها له أحسن ممّا يقضيها من تستشفعون إليه بأعزّ الخلق عليه. قالوا لسلمان، و هم [يسخرون و] يستهزءون [به]: يا أبا عبد اللّه! فما بالك لا تقترح على اللّه، و تتوسّل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ فقال سلمان: قد دعوت اللّه عزّ و جلّ بهم، و سألته ما هو أجلّ و أفضل و أنفع من ملك الدنيا بأسرها، سألته بهم صلّى اللّه عليهم أن يهب لي لسانا لتحميده و ثنائه ذاكرا، و قلبا لآلائه شاكرا، و على الدواهي الداهية لي صابرا، و هو عزّ و جلّ قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك، و هو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها، و ما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرّة. قال عليه السلام: فجعلوا يهزءون به، و يقولون: يا سلمان! لقد ادّعيت مرتبة عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها، و ها نحن أوّلا قائمون إليك بسياط فضاربوك بها، فسل ربّك أن يكفّ أيدينا عنك. فجعل سلمان يقول: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا». و جعلوا يضربونه بسياطهم حتّى أعيوا و ملّوا، و جعل سلمان لا يزيد على قوله: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا». فلمّا ملّوا و أعيوا، قالوا له: يا سلمان! ما ظننّا أنّ روحا تثبت في مقرّها مع مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربّك أن يكفّنا عنك؟ فقال: لأنّ سؤالي ذلك ربّي خلاف الصبر، بل سلّمت لإمهال اللّه تعالى لكم، و سألته الصبر. فلمّا استراحوا، قاموا إليه بعد بسياطهم، فقالوا: لا نزال نضربك بسياطنا حتّى تزهق روحك، أو تكفر بمحمّد. فقال: ما كنت لأفعل ذلك، فإنّ اللّه قد أنزل على محمّد: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و أنّ احتمالي لمكارهكم- لأدخل في جملة من مدحه اللّه بذلك- سهل عليّ يسير، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتّى ملّوا، ثمّ قعدوا، و قالوا: يا سلمان! لو كان لك عند ربّك قدر لإيمانك بمحمّد لاستجاب [اللّه] دعاءك، و كفّنا عنك. فقال سلمان: ما أجهلكم! كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر، فقد استجاب لي و صبّرني و لم أسأله كفّكم عنّي فيمنعني حتّى يكون ضدّ دعائي كما تظنّون. فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه، و سلمان لا يزيد على [قوله:] «اللّهمّ صبّرني على البلاء في حبّ صفيّك و خليلك محمّد». فقالوا له: يا سلمان! ويحك، أ و ليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر [به] بما تعتقد ضدّه للتقيّة من أعدائك، فما بالك لا تقول (ما يفرّج عنك) للتقيّة؟ فقال سلمان: إنّ اللّه تعالى قد رخّص لي في ذلك، و لم يفرضه عليّ، بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون، و أحتمل مكارهكم، و أجعله أفضل المنزلتين، و أنا لا أختار غيره. ثمّ قاموا إليه بسياطهم، و ضربوه ضربا كثيرا، و سيّلوا دماءه، و قالوا له- و هم ساخرون-: لا تسأل اللّه كفّنا عنك، و لا تظهر لنا ما نريد منك لنكفّ به عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك، أنّ اللّه لا يردّ دعاءك بمحمّد و آله الطيّبين [الطاهرين]. فقال سلمان: إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم اللّه أنّه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت اللّه تعالى اقتطاعه عن الإيمان. فقالوا: قل: اللّهمّ! أهلك من كان في معلومك أنّه يبقى إلى الموت على تمرّده، فإنّك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته. قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو يقول: يا سلمان! ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد كما دعا نوح عليه السلام على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا: تدعو اللّه [ب] أن يقلب سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه؟ فدعا اللّه بذلك، فما من سياطهم سوط إلّا قلّبه اللّه تعالى عليهم أفعى لها رأسان تتناول برأس [منها] رأسه، و برأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم، و مشّشتهم، و بلعتهم، و التقمتهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو في مجلسه: معاشر المؤمنين! إنّ اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلّبت سياطهم أفاعي رضّضتهم، و مشّشتهم، و هشّمت عظامهم، و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان. فقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه إلى تلك الدار، و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم و إذا هم خائفون منها، نافرون من قربها. فلمّا جاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خرجت كلّها [من] البيت إلى شارع المدينة، و كان شارعا ضيّقا فوسّعه اللّه تعالى، و جعله عشرة أضعافه. ثمّ نادت الأفاعي: السلام عليك يا محمّد! يا سيّد الأوّلين و الآخرين! السلام عليك يا عليّ! يا سيّد الوصيّين! السلام على ذرّيّتك الطيّبين الطاهرين! الذين جعلوا على الخلق قوّامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين [الذين] قلبنا اللّه تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. [ف] قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: الحمد للّه الذي جعل [من أمّتي] من يضاهي بدعائه- عند كفّه، و عند انبساطه- نوحا نبيّه. ثمّ نادت الأفاعي: يا رسول اللّه! قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين، و أحكامك، و أحكام وصيّك علينا جائزة في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في هذه الدنيا ملتقمين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنّم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين، ليكون أتمّ لخزيهم، و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم، يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ محمّد سلمان الخير من المؤمنين. فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثمّ أقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على سلمان، فقال: يا أبا عبد اللّه! أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش، و ما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس، الطالعة في يوم لا غيم فيه، و لا قتر، و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٧٥. — غير محدد
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و قال

جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: و لقد حدّثنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و حضره عبد اللّه بن صوريا- غلام أعور يهوديّ تزعم اليهود أنّه أعلم يهوديّ بكتاب اللّه، و علوم أنبيائه- فسأل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عن مسائل كثيرة يعنّته فيها، فأجابه عنها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بما لم يجد إلى إنكار شيء منه سبيلا. فقال له: يا محمّد! من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، و لكن جبرئيل عدوّنا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و لم اتّخذتم جبرئيل عدوّا؟ قال: لأنّه ينزل بالبلاء و الشدّة على بني إسرائيل، و دفع دانيال عن قتل بختنصّر حتّى قوي أمره، و أهلك بني إسرائيل. و كذلك كلّ بأس و شدّة لا ينزلها إلّا جبرئيل، و ميكائيل يأتينا بالرحمة. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ويحك! أجهلت أمر اللّه تعالى! و ما ذنب جبرئيل إن أطاع اللّه فيما يريده بكم، أ رأيتم ملك الموت أ هو عدوّكم و قد وكّله اللّه بقبض أرواح الخلق الذي أنتم منه. أ رأيتم الآباء و الأمّهات إذا وجروا الأولاد الأدوية الكريهة لمصالحهم أ يجب أن يتّخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا! و لكنّكم باللّه جاهلون، و عن حكمته غافلون، أشهد أنّ جبرئيل، و ميكائيل بأمر اللّه عاملان، و له مطيعان، و أنّه لا يعادي أحدهما إلّا من عادى الآخر، و إنّ من زعم أنّه يحبّ أحدهما و يبغض الآخر فقد كذب. و كذلك محمّد رسول اللّه و عليّ أخوان كما أنّ جبرئيل و ميكائيل أخوان، فمن أحبّهما فهو من أولياء اللّه، و من أبغضهما فهو من أعداء اللّه، و من أبغض أحدهما و زعم أنّه يحبّ الآخر فقد كذب و هما منه بريئان. و كذلك من أبغض واحدا منّي و من عليّ، ثمّ زعم أنّه يحبّ الآخر فقد كذب و كلانا منه بريئان، و اللّه تعالى و ملائكته، و خيار خلقه منه براء.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ١٨٩. — الإمام العسكري عليه السلام
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ وَ بَرَاءَةٌ مِنَ الْفَقْرِ وَ طَهُورٌ لِلرَّأْسِ مِنَ الْحَزَازِ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم دِرْهَمٌ فِي الْخِضَابِ أَفْضَلُ مِنْ نَفَقَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً يَطْرُدُ الرِّيحَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ وَ يَجْلُو الْغِشَاوَةَ مِنَ الْبَصَرِ وَ يُلَيِّنُ الْخَيَاشِيمَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُذْهِبُ الصُّنَانَ وَ يُقِلُّ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَغِيظُ بِهِ الْكَافِرُ وَ هِيَ زِينَةٌ وَ طِيبٌ وَ بَرَاءَةٌ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ يَسْتَحْيِي مِنْهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الصُّوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْحِنَّاءُ يَذْهَبُ بِالسَّهَكِ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ وَ قَالَ مَنِ اطَّلَى فَتَدَلَّكَ بِالْحِنَّاءِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ نُفِيَ عَنْهُ الْفَقْرُ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ [قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

صَدَقَةُ النَّهَارِ تُمِيتُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُمِيتُ الْمَاءُ الْمِلْحَ وَ صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي لَيْلَةٍ قَدْ رَشَّتِ السَّمَاءُ وَ هُوَ يُرِيدُ ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ فَاتَّبَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ رُدَّ عَلَيْنَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنْتَ مُعَلًّى قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي الْتَمِسْ بِيَدِكَ فَمَا وَجَدْتَ مِنْ شَيْءٍ فَادْفَعْهُ إِلَيَّ قَالَ فَإِذَا بِخُبْزٍ مُنْتَشِرٍ فَجَعَلْتُ أَدْفَعُ إِلَيْهِ مَا وَجَدْتُ فَإِذَا أَنَا بِجِرَابٍ مِنْ خُبْزٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَحْمِلُهُ عَنْكَ فَقَالَ لَا أَنَا أَوْلَى بِهِ مِنْكَ وَ لَكِنِ امْضِ مَعِي قَالَ فَأَتَيْنَا ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ فَجَعَلَ يَدُسُّ الرَّغِيفَ وَ الرَّغِيفَيْنِ تَحْتَ ثَوْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْحَقَّ فَقَالَ لَوْ عَرَفُوا لَوَاسَيْنَاهُمْ بِالدُّقَّةِ وَ الدُّقَّةُ هِيَ الْمِلْحُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً إِلَّا وَ لَهُ خَازِنٌ يَخْزُنُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ فَإِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَلِيهِمَا بِنَفْسِهِ وَ كَانَ أَبِي إِذَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَضَعَهُ فِي يَدِ السَّائِلِ ثُمَّ ارْتَدَّهُ مِنْهُ وَ قَبَّلَهُ وَ شَمَّهُ ثُمَّ رَدَّهُ فِي يَدِ السَّائِلِ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُنَاوِلَ مَا وَلَاهَا اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ صَدَقَةَ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَ تَمْحَقُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ وَ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ وَ صَدَقَةَ النَّهَارِ تُثْمِرُ الْمَالَ وَ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام لَمَّا مَرَّ عَلَى الْبَحْرِ أَلْقَى بِقُرْصٍ مِنْ قُوتِهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا هُوَ مِنْ قُوتِكَ قَالَ فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْكُلَهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ ثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُثَنًّى الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا مِنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ مُسْتَضْعَفٍ فَدَعَا لَهُ الْمِسْكِينُ بِشَيْءٍ تِلْكَ السَّاعَةَ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ وَ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ رِيَاشُهُمْ مِنْ نُورٍ جُلُوسٌ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ قَالَ فَتَشَرَّفَ لَهُمُ الْخَلَائِقُ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِأَنْبِيَاءَ قَالَ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِشُهَدَاءَ وَ لَكِنْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا يُيَسِّرُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْظِرُونَ الْمُعْسِرَ حَتَّى يُيَسَّرَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ دَيْناً عَلَى رَجُلٍ قَدْ مَاتَ كَلَّمْنَاهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ فَأَبَى فَقَالَ وَيْحَهُ أَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشْراً إِذَا حَلَّلَهُ وَ إِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ إِنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ بَدَلَ دِرْهَمٍ أَبِي ره عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ أبي [زائد سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُخَلَّدِ بْنِ يَزِيدَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ حَاجَةً فيحاجه الله بها [فَبِحَاجَةِ اللَّهِ بَدَأَ وَ قَضَى اللَّهُ بِهَا مِائَةَ حَاجَةٍ فِي إِحْدَاهُنَّ الْجَنَّةُ وَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَالِغاً مَا بَلَغَتْ وَ مَنْ أَعَانَهُ عَلَى ظَالِمٍ لَهُ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى إِجَازَةِ الصِّرَاطِ عِنْدَ دَحْضِ الْأَقْدَامِ وَ مَنْ سَعَى لَهُ فِي حَاجَةٍ حَتَّى قَضَاهَا لَهُ فَسُرَّ بِقَضَائِهَا فَكَانَ كَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ سَقَاهُ مِنْ ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَ مَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ كَسَاهُ مِنْ عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ حَرِيرٍ وَ مَنْ كَسَاهُ مِنْ غَيْرِ عُرْيٍ لَمْ يَزَلْ فِي ضَمَانِ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَى الْمَكْسُوِّ مِنَ الثَّوْبِ سِلْكٌ وَ مَنْ كَفَاهُ بِمَا هُوَ يَمْتَهِنُهُ وَ يَكُفُّ وَجْهَهُ وَ يَصِلُ بِهِ يَدَيْهِ يُخْدِمُهُ الْوِلْدَانَ وَ مَنْ حَمَلَهُ مِنْ رَحْلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ يُبَاهِي بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَ مَنْ كَفَّنَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَكَأَنَّمَا كَسَاهُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ وَ مَنْ زَوَّجَهُ زَوْجَةً يَأْنَسُ بِهَا وَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا آنَسَهُ اللَّهُ فِي قَبْرِهِ بِصُورَةِ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَ مَنْ عَادَهُ عِنْدَ مَرَضِهِ حَفَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ تَدْعُو لَهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ وَ تَقُولُ طِبْتَ وَ طَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ لَقَضَاءُ حَاجَتِهِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِاعْتِكَافِهِمَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي حَسَنُ [الْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ قَوْمُ لُوطٍ أَفْضَلَ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ وَ خَبَرِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَأَتَى إِبْلِيسُ مَتَاعَهُمْ وَ كَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَقَالَ نَعَمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ تَعَالَ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلًا عَمِلَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَمِلَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ الْغُلَامُ وَ يُعْجِبُهُمْ مِنْهُ شَيْئاً لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَرَكَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ- ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ فَأَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ- فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ دَارَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُمْ يَفْعَلُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قُلْنَ نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ عَلَى ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ وَ يُوصِيهِمْ حَتَّى اسْتَخَفَّ بِهِ ثُمَّ اسْتَكْفَتِ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا كَمُلَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَائِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ فِي زِيِّ غِلْمَانٍ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ فَمَرُّوا بِلُوطٍ عليه السلام وَ هُوَ يَحْرُثُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَمَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ فَقَالُوا أَرْسَلَنَا سَيِّدُنَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَ وَ لَمْ يَبْلُغْ سَيِّدَكُمْ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَى اخْتِلَاطِ الظَّلَامِ قَالَ فَجَلَسُوا قَالَ فَبَعَثَ ابْنَتَهُ فَقَالَ جِيئِي لَهُمْ بِخُبْزٍ وَ جِيئِي لَهُمْ بِمَاءٍ فِي الْقِرْبَةِ وَ جِيئِي لَهُمْ عَبَاءً يُغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتِ الِابْنَةُ إِلَى الْبَيْتِ ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَطَرُ مِنَ الْوَادِي- قَالَ لَهُمْ قُومُوا بِنَا حَتَّى نَمْضِيَ فَجَعَلَ لُوطٌ عليه السلام يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَ جَعَلَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ امْشُوا هَاهُنَا فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا وَ كَانَ لُوطٌ ع يَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَةٍ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِ لُوطٍ عليه السلام قَالُوا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا- قَالَ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ قَالُوا ثَلَاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ وَ أَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ قَالَ لُوطٌ عليه السلام لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ يَمْنَعُونَنِي مِنْكُمْ قَالَ وَ تَدَافَعُوا عَلَى الْبَابِ فَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ عليه السلام وَ طَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَائِيلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَخُذْ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءِ الْأَرْضِ فَاضْرِبْ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي بِمَ أَمَرَكُمْ رَبِّي فِيهِمْ قَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ- قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لَكِنْ نُرِيدُ أَنْ تَرْحَلَ فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَوْ يَدْرِي مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حِينَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ مِنْ ظَلَمَةِ أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا مَا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْيِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه ابو عروة دخلت مع أبى بصير إلى منزل أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام، فقال

لى أ ترى فى البيت كوّة قلت نعم و ما علمك بها، قال أرانيها أبو جعفر [2]. 21- عنه حلية الاولياء بالاسناد، قال أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام و سمع عصافير يصحن قال: أ تدري يا أبا حمزة ما يقلن قلت، لا قال يسبّحن ربّى عزّ و جلّ و يسألن قوت يومهنّ [3]. 22- عنه جابر بن يزيد الجعفى، قال: مررت بمجلس عبد اللّه بن الحسن، قال بما ذا فضلنى محمّد بن علىّ، ثم اتيت إلى أبى جعفر عليه السلام، فلمّا بصرنى ضحك إلىّ ثم قال: يا جابر اقعد فانه أوّل داخل عليك فى هذه الباب عبد اللّه بن الحسن، فجعلت أرمق ببصرى نحو الباب، و أنا مصدّق لما قال سيّدى اذ أقبل يسحب أذياله. فقال له يا عبد اللّه: أنت الذي تقول بما ذا فضلنى محمّد بن على أنّ محمّد و عليّا ولداه و قد ولدانى، ثمّ قال يا جابر: احفر حفيرة و املأها حطبا جزلا و أضرمها نارا قال جابر: ففعلت فلما أن راى النار قد صارت جمرا أقبل عليه بوجهه فقال ان كنت حيث ترى فادخلها لن تضرّك فقطع بالرجل فتبسّم فى وجهى ثم قال يا جابر فبهت الذي كفر [1]. 23- عنه أبو حمزة انّه ركب أبو جعفر عليه السلام الى حائط له، فسأله سليمان بن خالد، هل يعلم الامام ما فى يومه، فقال يا سليمان و الذي بعث محمّد ابا النبوّة و اصطفاه بالرسالة انه ليعلم ما فى يومه و ما فى شهره و ما فى سنته ثم قال بعد هنيئة الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد اضمرا، فاستقبلنا الرجلان فقال أبو جعفر سرقتما، فحلفا له باللّه أنهما ما سرقا فقال و اللّه لان انتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما و لا بعثن إلى صاحبكما الذي سرقتما منه حتى يجئ ياخذ كما و يرفعكما إلى و الى المدينة. ثم أمر غلمانه أن يستوثقوا منهما، قال فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان فانّ فى قلة الجبل كهفا، فادخل أنت فيه بنفسك حتّى تستخرج ما فيه و تدفعه الى مولاى هذا فان فيه سرقة لرجل آخر و سوف ياتى فانطلقت و استخرجت عيبتين و اتيت بهما ابا جعفر فرجعنا إلى المدينة و قد اخذ جماعة بالسرقة فقال ابو جعفر عليه السلام إن هؤلاء براء، و ليسوا هم بسراقه عندى، ثم قال للرّجل: ما ذهب لك، قال عيبة فيها كذا و كذا فادّعى ما ليس له. فقال أبو جعفر عليه السلام لم تكذب، فقال أنت أعلم بما ذهب منّى فامر له بالعيبة ثم قال للوالى و عندى عيبة اخرى لرجل و هو ياتيك إلى أيام، و هو رجل من بربر فاذا أتاك فارشده الىّ فانّ عيبته عندى، و أمّا هذان السارقان فلست بخارج من هاهنا حتى تقطعهما قال أحد هما و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعتنى بحقّ ثم جاء البربرى إلى الوالى بعد ثلاث فأرسله إلى أبى جعفر فقال أبو جعفر أ لا أخبرك بما فى عيبتك. فقال البربرى إن أخرتنى علمت أنك إمام فرض اللّه طاعتك، فقال أبو جعفر ألف دينار لك و ألف دينار لغيرك، و من الثياب كذا و كذا قال: فما اسم الرجل الذي له ألف دينار قال محمّد بن عبد الرحمن و هو بالباب ينتظرك، فقال البربرى آمنت باللّه وحده لا شريك له و بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و انكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس و طهركم تطهيرا [1]. 24- عنه قال الصادق عليه السلام ان ابى قال ذات يوم انما بقى من أجلى خمس سنين فحسبت، فما زاد و ما نقص [2] 25- عنه أبو القاسم بن شبل الوكيل، بالإسناد عن محمّد بن سليمان إنّ ناصبيّا شاميّا كان يختلف الى مجلس أبى جعفر عليه السلام، و يقول له طاعة اللّه فى بغضكم، و لكنّى أراك رجلا فصيحا، فكان أبو جعفر عليه السلام يقول لن يخفى على اللّه خافية فمرض الشامي، فلما ثقل قال لوليه اذا أنت مددت علىّ الثوب فات محمّد بن علىّ و سله ان يصلى علىّ قال فلما أن كان فى بعض الليل ظنوا انّه برد و سجوّه فلما ان اصبح الناس خرج وليه الى ابى جعفر و حكى له ذلك. فقال أبو جعفر كلا انّ بلاد الشام صرد و الحجاز بلاد حرّ و لحمها شديد، فانطلق فلا تعجلن على صاحبكم حتى آتيكم، قال ثم قام من مجلسه فجدد وضوءا ثم عاد فصلى ركعتين، ثم مدّ يده تلقاء وجهه، ما شاء اللّه، ثم خرّ ساجدا حتّى طلعت الشمس ثم نهض فانتهى إلى مجلس الشامى، فدخل عليه فدعاه فأجابه ثم أجلسه، فدعا له بسويق فسقاه و قال املئوا جوفه و بردّ و اصدره بالطعام البارد. ثم انصرف و تبعه الشامى، فقال أشهد انك حجة اللّه على خلقه قال و ما بدا لك قال أشهد أنّى عمدت بروحى و عاينت بعينى، فلم يتفاجانى إلا و مناديا ينادى ردّوا إليه روحه فقد كنا سألنا ذلك محمّد بن على، فقال أبو جعفر أ ما علمت أنّ اللّه يحبّ العبد و يبغض عمله و يبغض العبد و يحبّ عمله قال فذلك من أصحاب أبى جعفر [1]. 26- عنه الثعلبى فى نزهة القلوب روى عن الباقر عليه السلام، أنه قال: أشخصنى هشام بن عبد الملك فدخلت عليه، و بنو أميّة حوله فقال لى ادن يا ترابى فقلت من التراب خلقنا و إليه نصير، فلم يزل يدنينى حتى أجلسنى معه ثم قال أنت أبو جعفر الذي تقتل بنى أمية فقلت لا قال فمن ذاك فقلت ابن عمنا أبو العبّاس بن محمّد بن على بن عبد اللّه بن العباس، فنظر إلىّ و قال و اللّه ما جرّبت عليك كذبا، ثم قال و متى ذاك قلت عن سنيات و اللّه ما هى ببعيدة الخبر [2]. 27- عنه عن كتاب المعجزات أنّ الباقر عليه السلام كان فى عمرة اعتمرها فى الحجر جالسا اذا قبل جانّ حتّى دنا من الحجر، فطاف بالبيت أسبوعا ثم إنه أتى المقام فقام على ذنبه فصلّى ركعتين و ذلك عند زوال الشمس، فبصر به عطا و أناس من أصحابه، فأتوا أبا جعفر عليه السلام و استغاثوا إليه فقال انطلقوا إليه فقولوا له يقول لك محمّد بن على انّ البيت يحضره أعبد و سودان، و هذه ساعة خلوته منهم و قد قضيت نسكك و نحن نتخوف عليك منهم، فلو خففت و انطلقت قال فكوم كومة من بطحاء المسجد ثم وضع ذنبه عليها ثم مثل فى الهواء [3]. 28- عنه جابر الجعفى مرفوعا لا يزال سلطان بنى أمية حتى يسقط حائط مسجدنا هذا يعنى مسجد الجعفى فكان كما أخبر [4]. 29- عنه قال الكميت الأسدي دخلت إليه و عنده رجل من بنى مخزوم، و أنشدته شعرى فيهم فكلما انشدته قصيدة قال يا غلام بدرة فما خرجت من البيت حتى اخرج خمسين الف درهم فقلت: و اللّه انى ما قلت فيكم لغرض الدنيا و أبيت، فقال يا غلام اعد هذا المال فى مكانه فلمّا حمل قال له المخزومى سألتك باللّه عشرة آلاف درهم، فقلت ليست عندى و اعطيت بالكميت خمسين الف درهم، و انى لأعلم انك الصادق البار قال له قم و ادخل فخذ فدخل المخزومى فلم يجد شيئا فهذا دليل على انّ الكنوز مغطية لهم [1]. 30- عنه عن معتب قال توجهت مع أبى عبد اللّه عليه السلام الى ضيعته، فلما دخلها صلّى ركعتين ثم قال إنى صلّيت مع أبى الفجر ذات يوم فجلس أبى يسبح اللّه فبينما يسبح إذا قبل شيخ طوال أبيض الرأس و اللحية فسلّم على أبى و اذا شاب فى أثره فجاء الى الشيخ و سلّم على أبى و اخذ بيد الشيخ، و قال: قم فانك لم تؤمن بهذا فلما ذهبا من عند أبى قلت يا أبى من هذا الشيخ، و هذا الشاب، فقال: و اللّه هذا ملك الموت و هذا جبرئيل عليهما السلام [2]. 31- عنه جابر بن يزيد الجعفى عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّا لنعرف الرجل اذا رأيناه بحقيقة الايمان و بحقيقة النفاق [3]. 32- عنه قال جرى عند أبى عبد اللّه عليه السلام ذكر عمر بن شجنة الكندى فزكوه، فقال عليه السلام ما أرى لكم علما بالناس انى لأكتفى من الرجل بلحظة إنّ ذا من أخبث الناس قال و كان عمر بعد ما يدع محرما للّه إلا يركبه [4]. 33- عنه عبد اللّه بن عطا المكّى قال اشتقت إلى ابى جعفر عليه السلام و أنا بمكة فقدمت المدينة و ما أقدمنيها إلا شوقا إليه فأصابنى تلك الليلة مطر و برد شديد، فانتهيت إلى بابه نصف اللّيل فقلت أطرقه هذه الساعة أو انتظر حتى أصبح، و انى لأتفكر فى ذلك اذ سمعته يقول يا جارية افتحى الباب لابن عطا فقد أصابه فى هذه الليلة برد و أذى ففتحت الباب فدخلت [1]. 34- عنه عبد اللّه بن كثير قال نزل أبو جعفر عليه السلام بواد فضرب خبأه فيه ثم خرج يمشى الى نخلة يابسة فحمد اللّه عندها ثم تكلّم بكلام لم اسمع بمثله ثم قال أيتها النخلة أطعمينا مما جعل اللّه فيك فتساقطت رطب أحمر و أصفر فأكل و معه أبو أميّة الأنصاري فقال: يا أبا أميّة هذه الآية فينا كالآية فى مريم، إذ هزت إليها النخلة فتساقط عليها رطبا جنيّا [2]. 35- عنه عن عمر بن حنظلة سئلت أبا جعفر عليه السلام أن يعلمنى الاسم الأعظم، فقال ادخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت و ارتعدت فرائصي فقال ما تقول اعلمك، فقلت لا فرفع يده فرجع البيت كما كان [3]. 36- عنه قال يروى أن زيد بن على لمّا عزم على البيعة قال له أبو جعفر عليه السلام يا ابا زيد إنّ مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديّهم مثل فرخ نهض من عشّه من غير ان يستوى جناحاه، فاذا فعل ذلك سقط فأخذه الصّبيان يتلاعبون به فاتق اللّه فى نفسك أن تكون المصلوب غدا بالكناسة فكان كما قال [4]. 37- عنه عن عبد اللّه بن طلحة عن أبى عبد اللّه عليه السلام فى خبر إن أبى عليه السلام كان قاعدا فى الحجر، و معه رجل يحدثه فاذا هو يوزغ يولول بلسانه فقال أبى للرجل أ تدري ما يقول هذا الوزغ فقال الرجل لا علم لى بما يقول قال فانه يقول و اللّه لئن ذكرت الثالث لانسبنّ عليا حتى تقوم من هاهنا [1]. 38- عنه عن محمّد بن مسلم، قال كنت مع ابى جعفر عليه السلام بين مكة و المدينة، و أنا اسير على حمار لي، و هو على بغلة له اذ أقبل ذئب من راس الجبل حتى انتهى الى أبى جعفر عليه السلام، فحبس البغلة و دنا الذئب منه حتى وضع يده قربوس السرج و مدّ عنقه الى اذنه، و ادنى أبو جعفر اذنه ساعة ثم قال له امض فقد فعلت، فخرج مهرولا، فقلت له لقد رأيت عجبا، فقال و ما تدرى ما قال، قلت اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم قال انه قال: يا ابن رسول اللّه زوجتى فى ذلك الجبل و قد تعسر عليها ولادتها فادع اللّه يخلّصها و ان لا يسلّط شيئا من نسلى على أحد من شيعتكم فقلت قد فعلت [2]. 39- عنه قال: و قد روى الحسن بن على بن أبى حمزة فى الدلالات هذا الخبر عن الصادق عليه السلام ، و زاد فيها أنه عليه السلام أنه مرّ و سكن فى ضيعة شهرا، فلما رجع فاذا هو بالذئب، و زوجته و جروه فى وجه الصادق عليه السلام، فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه ثم قال لنا عليه السلام قد ولد له جر و ذكر، و كانوا يدعون اللّه لى و لكم بحسن الصحابة و دعوت لهم بمثل ما دعوا لى و أمرتهم أن لا يؤذوا لى وليّا و لأهل بيتى ففعلوا و ضمنوا لى ذلك [3]. 40- عنه عن الحسن بن محمد باسناده عن أبى بكر الحضرمى، قال لمّا حمل أبو جعفر عليه السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك، و صار ببابه قال هشام لأصحابه: اذا سكت من توبيخ محمّد بن على فلتوبّخوه ثم أمر أن يؤذن له فلما دخل عليه أبو جعفر عليه السلام، قال بيده السلام عليكم فعمهم بالسلام جميعا ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام بالخلافة و جلوسه بغير إذن، فقال يا محمّد بن على لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصا المسلمين و دعا الى نفسه و زعم أنه الامام سفها و قلة علم و جعل يوبّخه. فلما سكت أقبل القوم عليه رجل بعد رجل يوبّخه فلما سكت القوم نهض، قائما ثم قال أيها الناس اين تذهبون و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أولكم و بنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا و ليس من بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول اللّه عز و جل و العاقبة للمتقين فأمر به الى الحبس، فلما صار فى الحبس تكلم فلم يبق فى الحبس رجل إلا ترشّفه و حسن عليه فجاء صاحب الحبس الى هشام و أخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو و اصحابه ليردوا الى المدينة، و أمر ألّا تخرج لهم الأسواق و حال بينهم و بين الطعام و الشراب. فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا حتى انتهوا الى مدينة فاغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه العطش و الجوع، قال فصعد جبلا أشرف عليهم فقال بأعلى صوته يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللّه يقول اللّه تعالى بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين، و ما أنا عليكم بحفيظ قال و كان فيهم شيخ كبير، فأتاهم، فقال يا قوم هذه و اللّه دعوة شعيب عليه السلام و اللّه لئن تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم و من تحت أرجلكم فصدقونى هذه المرّة و اطيعونى و كذبونى فيما تستأنفون، فإنى ناصح لكم قال فبادروا و اخرجوا الى أبى جعفر و أصحابه الأسواق [1]. 41- عنه عن الكلينى قال سديرا الصّيرفى أوصانى أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة فخرجت فبينما انا فى فجّ الروحاء على راحلتى إذا إنسان يلوى بثوبه، قال فملت إليه و ظننت أنه عطشان، فناولته الإداوة فقال لا حاجة لي بها، و ناولنى كتابا طينه رطب قال فلما نظرت الى خاتمه اذا خاتم أبى جعفر عليه السلام، فقلت له متى عهدك بصاحب هذا الكتاب، قال الساعة و اذا فى الكتاب أشياء يأمرني بها ثم التفت فإذا ليس عندى أحد قال ثم قدم أبو جعفر عليه السلام، فلقيته فقلت جعلت فداك رجل اتانى بكتابك و طينه رطب فقال يا سدير إنّ لنا خدما من الجن فاذا أردنا السرعة بعثناهم [1]. 42- عنه محمّد بن يحيى باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال كانت أمى قاعدة عند جدار فتصدع الجدار و سمعنا هدّة شديدة فقالت بيدها لا و حقّ المصطفى ما أذن لك فى السقوط فبقى معلقا إلى الجوّ حتى جازته، فتصدق أبى عنها بمائة دينار [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى عن أمالي الصدوق عن العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى عن نوح بن شعيب عن الدهقان عن عروة بن أخى شعيب عن شعيب عن أبى بصير قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يحدث عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول اللّه

يوما لأصحابه: أيّكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان رحمة اللّه عليه، أنا يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: فأيّكم يحيى الليل؟ قال سلمان: أنا يا رسول اللّه، قال فأيكم يختم القرآن فى كلّ يوم؟ فقال سلمان أنا يا رسول اللّه فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول اللّه: إنّ سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش قلت: أيّكم يصوم الدهر؟ فقال أنا و هو أكثر أيّامه ياكل و قلت: أيّكم يحيى اللّيل؟ فقال: أنا و هو أكثر ليلته نائم و قلت: أيكم يختم القرآن فى كلّ يوم؟ فقال: أنا و هو أكثر نهاره صامت، فقال النّبي: مه يا فلان أنّى لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنّه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد اللّه أ ليس زعمت أنّك تصوم الدهر؟ فقال نعم فقال: رأيتك فى أكثر نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب إنّى أصوم الثلاثة فى الشهر. قال اللّه عزّ و جلّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها واصل شعبان بشهر رمضان ذلك صوم الدهر فقال: «أ ليس زعمت أنّك تحيى الليل؟ فقال: نعم فقال: أنت أكثر ليلتك نائم، فقال: ليس حيث تذهب و لكنّى سمعت. حبيبى رسول اللّه يقول: من بات على طهر فكأنما أحيى الليل كلّه، فأنا أبيت على طهر، فقال: أ ليس زعمت أنك تختم القرآن فى كلّ يوم؟ فقال: نعم، قال فأنت أكثر أيامك صامت. فقال: ليس حيث تذهب و لكنّى سمعت حبيبى رسول اللّه يقول لعلى عليه السلام يا أبا الحسن مثلك فى أمّتى مثل قل هو اللّه أحد، فمن قرأها مرّة قرأ ثلث القرآن و من قرأها مرّتين فقد قرأ ثلثى القرآن و من قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن فمن أحبك بلسانه، فقد كمل له ثلث الإيمان، و من أحبّك بلسانه و قلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان، و من أحبّك بلسانه و قلبه، و نصرك بيده فقد استكمل الايمان، و الذي بعثنى بالحقّ يا علىّ لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السّماء لك لما عذّب احد بالنار، و أنا أقرأ قل هو اللّه أحد فى كلّ يوم ثلاث مرّات فقام و كأنّه قد ألقم حجرا [1] 1- الكلينى على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: إن رسول اللّه سأل جبرئيل عليه السلام كيف كان مهلك قوم صالح عليه السلام فقال: يا محمّد أنّ صالحا بعث الى قومه و هو ابن ستّ عشرة سنة، فلبث فيهم حتّى بلغ عشرين و مائة سنة لا يجيبونه الى خير، قال: و كان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون اللّه عزّ و جلّ فلمّا رأى ذلك منهم. قال: يا قوم بعثت إليكم و أنا ابن ستّ عشر سنة، و قد بلغت عشرين و مائة سنة و أنا أعرض عليكم أمرين إن شئتم فاسألونى حتّى أسأل الهى فيجيبكم فيما سألتمونى السّاعة و ان شئتم سألت آلهتكم فان أجابتنى بالّذى أسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم و سئمتمونى قالوا: قد أنصفت يا صالح فاتّعدوا اليوم يخرجون فيه قال: فخرجوا بأصنامهم الى ظهرهم ثمّ قرّبوا طعامهم و شرابهم، فأكلوا و شربوا فلمّا فرغوا دعوه فقالوا: يا صالح سل: فقال لكبيرهم ما اسم هذا قالوا: فلان، فقال له صالح: يا فلان أجب فلم يجبه، فقال صالح: ماله لا يجيب: قالوا: ادع غيره، قال: فدعاها كلّها بأسمائها فلم يجبه منها شيء فأقبلوا على أصنامهم، فقالوا لها: مالك لا تجيبين صالحا؟ فلم تجب فقالوا: تنحّ عنّا و دعنا و آلهتنا ساعة ثمّ نحو ابسطهم و فرشهم و نحوا ثيابهم و تمرّغوا على التّراب و طرحوا التراب على رءوسهم و قالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم لتفضحنّ قال: ثمّ دعوه فقالوا: يا صالح ادعها فدعاها فلم تجبه. فقال لهم: يا قوم قد ذهب صدر النّهار و لا أرى آلهتكم تجيبونى فاسألونى حتّى أدعوا إلهى فيجيبكم الساعة فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح نحن نسألك فان اجابك ربّك اتبعناك و أجبناك و يبايعك جميع أهل قريتنا فقال لهم صالح عليه السلام سلونى ما شئتم فقالوا: تقدّم بنا الى هذا الجبل و كان الجبل قريبا منهم فانطلق معهم صالح، فلمّا انتهوا إلى الجبل قالوا يا صالح ادع لنا ربّك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء و براء عشراء بين جنبيها ميل. فقال لهم صالح: لقد سألتمونى شيئا يعظم علىّ و يهون على ربّى جلّ و عزّ قال فسأل اللّه تعالى صالح ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لمّا سمعوا ذلك ثمّ اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض، ثمّ لم يفجأهم الّا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتّى اجترّت ثمّ خرج سائر جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلمّا رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربّك ادع لنا ربّك يخرج لنا فصيلها فسأل اللّه عز و جل ذلك فرمت به فدب حولها. فقال لهم: يا قوم أبقى شيء قالوا: لا انطلق بنا الى قومنا نخبرهم بما رأينا و يؤمنون بك قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتّى ارتدّ منهم أربعة و ستون رجلا و قالوا: سحر و كذب قالوا: فانتهوا الى الجميع فقال الستّة: حق و قال الجميع: كذب و سحر قال: فانصرفوا على ذلك ثمّ ارتاب من الستة واحد فكان فيمن عقرها، قال ابن محبوب: فحدّثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له: سعيد بن يزيد فأخبرنى أنّه رأى الجبل الّذي خرجت منه بالشام قال: فرأيت جنبها قد حك الجبل فأثر جنبها فيه و جبل آخر بينه و بين هذا [1] 1- الصدوق حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علىّ السكرىّ قال: حدثنا محمّد بن زكريّا الجوهرى قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: انّ أيّوب ابتلى من غير ذنب و إنّ الأنبياء لا يذنبون لأنّهم معصومون المطهّرون لا يذنبون و لا يزيغون و لا يرتكبون ذنبا صغيرا و كبيرا. قال إنّ أيّوب مع جميع ما ابتلى به لم ينتن له رائحة و لا قبحت له صورة، و لا خرجت منه مدة دم و لا قيح و لا استقذره أحد رآه و لا استوحش منه أحد شاهده، و لا يدوّد شيء من جسده و هكذا يصنع اللّه عزّ و جلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه و أنّما اجتنبه النّاس لفقره و ضعفه فى ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربّه تعالى ذكره من التأييد و الفرج و قد قال النّبي أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. إنمّا ابتلاه اللّه عز و جلّ بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلّا يدّعوا له الربوبيّة اذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ليستدلّوا بذلك على أنّ الثواب من اللّه تعالى ذكره على ضربين استحقاق و اختصاص و لئلّا يحتقروا ضعيفا لضعفه و لا فقيرا لفقره و لا مريضا لمرضه و ليعلموا أنّه يسقم من يشاء و يشفى من يشاء متى شاء كيف شاء، بأىّ سبب شاء و يجعل ذلك عبرة لمن يشاء و شقاوة لمن يشاء و سعادة لمن يشاء، و هو فى جميع ذلك عدل فى قضائه و حكيم فى أفعاله لا يفعل بعباده إلّا الا صلح لهم و لا قوة لهم إلّا به [1] 1- الصدوق حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن أبى بصير، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: كان رسول اللّه يتعوذ من البخل، فقال نعم يا با محمّد فى كلّ صباح و مساء و نحن نتعوذ باللّه من البخل، يقول اللّه «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»* و سأخبرك عن عاقبة البخل ان قوم لوط كانوا أهل قرية اشحاء على الطعام فاعقبهم البخل داء لا دواء له فى فروجهم فقلت و ما أعقبهم. فقال إنّ قريه قوم لوط كانت على طريق السيارة الى الشام و مصر فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم فلمّا كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا و بخلا و لو ما فدعاهم البخل الى أن كانوا اذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم الى ذلك و انما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم فشاع أمرهم فى القرية و حذرهم النازلة، فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون رفعه عن أنفسهم من غير شهوة لهم الى ذلك حتى صاروا يطلبونه من الرجال فى البلاد و يعطونهم عليه الجعل. ثمّ قال: فأى داء أدأى من البخل و لا اضرّ عاقبة و لا أفحش عند اللّه عزّ و جلّ قال أبو بصير فقلت له: جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون فقال: نعم إلّا أهل بيت منهم من المسلمين أ ما تسمع لقوله تعالى «فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام ان لوطا لبث فى قومه ثلثين سنة يدعوهم الى اللّه عزّ و جلّ و يحذّرهم عذابه و كانوا قوما لا يتنظفون من الغائط و لا يتطهرون من الجنابة. كان لوط ابن خالة ابراهيم و كانت امرأة ابراهيم سارة اخت لوط و كان لوط و ابراهيم نبيّين مرسلين منذرين و كان لوط رجلا سخيا كريما يقرى الضيف اذا نزل به و يحذّرهم قومه قال: فلمّا رأى قوم لوط ذلك منه قالوا له إنا ننهاك عن العالمين لا تقرى ضيفا ينزل بك ان فعلت ذلك فضحنا ضيفك الذي ينزل بك و أخذناك فكان لوط اذا نزل الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه و ذلك انه لم يكن للوط عشيرة. قال و لم يزل لوط و ابراهيم يتوقعان نزول العذاب على قومهم، فكانت لإبراهيم و للوط منزلة من اللّه عز و جل شريفة و أن اللّه عز و جل كان اذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودّة ابراهيم و خلّته و محبة لوط فيراقبهم فيؤخر. عذابهم قال ابو جعفر عليه السلام فلما اشتدّ أسف اللّه على قوم لوط و قدر عذابهم و قضى أن يعوض ابراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط. فبعث اللّه رسلا الى ابراهيم يبشرونه بإسماعيل فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم، و خاف أن يكونوا سرّاقا فلما رأته الرسل فزعا مذعورا قالوا: سلاما قال سلام انا منكم و جلون قالوا لا توجل أنّا رسل ربك نبشرك بغلام عليم» قال أبو جعفر عليه السلام و الغلام هو إسماعيل بن هاجر فقال ابراهيم للرسل «ا بشرتمونى على أن الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين» فقال ابراهيم فما خطبكم بعد البشارة «قالوا انا أرسلنا الى قوم مجرمين قوم لوط انّهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين». قال أبو جعفر عليه السلام فقال ابراهيم للرسل: «ان فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه و أهله اجمعين الا امرأته قدرنا انّها لمن الغابرين» قال «فلمّا جاء آل لوط المرسلون قال انّكم قوم منكرون» قالوا بل جئناك بما كانوا فيه قومك من عذاب اللّه يمترون، و اتيناك بالحقّ لتنذر قومك العذاب و انا لصادقون فاسر باهلك يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام و لياليها بقطع من الليل إذا مضى نصف من الليل و لا يلتفت منكم أحد الّا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم و امضوا من تلك الليلة حيث تؤمرون. قال أبو جعفر عليه السلام: فقضوا ذلك الأمر الى لوط إنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين قال: قال أبو جعفر عليه السلام فلمّا كان يوم الثامن مع طلوع الفجر قدم اللّه عز و جلّ رسلا الى ابراهيم يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله «وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» يعنى ذكيا مشويا نضيجا «فلما رأى ابراهيم أيديهم لا تصل إليه نكرهم و أوجس فى نفسه منهم خيفة قالوا لا تخف انا أرسلنا الى قوم لوط و امرأته قائمة فبشروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب». فضحكت يعنى فتعجبت من قولهم «قالت يا ويلتى أ ألد و أنا عجوز و هذا بعلى شيخا انّ هذا الشيء عجيب» قالوا أ تعجبين من أمر اللّه رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد» قال أبو جعفر عليه السلام فلما جاءت ابراهيم البشارة بإسحاق و ذهب عنه الروع أقبل يناجى ربّه فى قوم لوط و يسأله كشف البلاء عنهم، فقال اللّه عزّ و جلّ: «يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ» و أنهم آتيهم عذابى بعد طلوع الشمس من يوم محتوم و غير مردود [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عنه بهذا الاسناد عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا ينتظفون من الغائط و لا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحّاء على الطعام و إنّ لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة و انما كان نازلا عليهم و لم يكن منهم و لا عشيرة له فيهم، و لا قوم و أنّه دعاهم الى اللّه عزّ و جلّ و إلى الايمان به و اتباعه، و نهاهم عن الفواحش و حثّهم على طاعة اللّه فلم يجيبوه و لم يطيعوه و أن اللّه عز و جلّ لمّا أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا أو نذرا. فلما عتوا عن أمره بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان فى قريتهم من المؤمنين فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجهم منها و قالوا للوط أسر بأهلك من هذه القرية اللّيلة بقطع من الليل و لا يلتفت منكم أحد و امضوا حيث تؤمرون، فلمّا انتصف اللّيل سار لوط ببناته و تولّت امرأته مدبرة فانقطعت الى قومها تسعى بلوط و تخبرهم أنّ لوطا قد سار ببناته و إنى نوديت من تلقاء العرش لمّا طلع الفجر يا جبرئيل حق القول من اللّه بحتم عذاب قوم لوط فأهبط الى قرية قوم لوط و ما حوت فاقلعها من تحت سبع أرضين. ثم أعرج بها الى السماء فاوقفها حتى ياتيك أمر الجبار فى قلبها ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة فهبطت على أهل القرية الظالمين، فضربت بجناحى الأيمن على ما حوى عليه شرقيها و ضربت بجناحى الا يسر على ما حوى عليه غربيّها فاقتلعتها يا محمّد من تحت سبع أرضين الّا منزل لوط آية للسيارة ثم عرجت بها فى خوافى جناحى حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها و نباح كلابها فلمّا طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش يا جبرئيل اقلب القرية على القوم. فقلّبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها و أمطر اللّه عليهم حجارة من سجّيل مسومة عند ربك و ما هى يا محمّد من الظالمين عليها من امتك ببعيد قال: فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يا جبرئيل و اين كانت قريتهم من البلاد فقال جبرئيل كان موضع قريتهم اذ ذاك فى موضع بحيرة طبرية اليوم و هى فى نواحى الشام قال فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: أ رأيتك حين قلبتها عليهم فى أىّ موضع من الأرضين وقعت القرية و أهلها فقال يا محمّد: وقعت فيما بين بحر الشام الى مصر فصارت تلولا فى البحر [1]. 3- عنه حدثني محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدثني الحسن بن متيل عن أحمد بن محمّد بن خالد عن محمّد بن سعيد قال: أخبرنى زكريا بن محمّد عن أبيه عن عمرو، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان قوم لوط أفضل قوم خلقهم اللّه تعالى فطلبهم إبليس لعنه اللّه الطلب الشديد، و كان من قصّتهم و خبرهم أنّهم إذا خرجوا الى العمل خرجوا بأجمعهم و تبقى النساء خلفهم فأتى إبليس عبادتهم و كانوا إذا رجعوا خرّب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا. فرصدوه فاذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا: أنت الذي تخرب متاعنا؟ فقال: نعم مرة بعد مرّة فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلمّا كان اللّيل صاح، فقال: مالك فقال: كان أبى ينوّمنى على بطنه فقال: تعال فنم على بطنى قال فلم يزل بذلك الرّجل حتّى علمه أن يعمل بنفسه فأولا عمله إبليس الثانية عمله هو ثمّ انسلّ و فرّ منهم، فأصبحوا فجعل الرّجل يخبر ما فعل الغلام و يعجبهم منه شيء لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه، حتّى اكتفى الرّجال بعضهم ببعض. ثم جعلوا يرصدون مارّ الطريق فيفعلون بهم حتّى ترك مدينتهم الناس ثم تركوا نساءهم فأقبلوا على الغلمان فلما رأى إبليس لعنه اللّه أنّه قد أحكم أمره فى الرّجال دار الى النساء فصيّر نفسه مرأة ثم قال إنّ رجالكم يفعلون بعضهم ببعض؟ قلن نعم قد رأينا ذلك و على ذلك يعظهم لوط و يوصيهم، حتّى استكفت النساء بالنساء فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه عزّ و جلّ جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل فى زىّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط عليه السلام و هو يحرث. فقال: أين تريدون؟ فما رأيت أجمل منكم قطّ قالوا؟ أرسلنا سيّدنا الى ربّ هذه المدينة فقال: أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بنىّ إنّهم و اللّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدّم فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما هى؟ قال: تبصرون هاهنا الى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيء لهم بخبز و جيء لهم بماء فى القرعة و جيء لهم عباء يغطّون بها من البرد فلما أن ذهبت الى البيت أقبل المطر و امتلأ الوادى. فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادى قال لهم: قوموا حتّى نمضى فجعل لوط عليه السلام يمشى فى أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون فى وسط الطريق، فقال: يا بنىّ هاهنا فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ فى وسطها و كان لوط عليه السلام يستغنم الظلام و مرّ ابليس لعنه اللّه فاخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه فى البئر فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط عليه السلام فلمّا نظروا الى الغلمان فى منزل لوط عليه السلام قالوا: يا لوط قد دخلت فى عملنا قال: «هؤلاء ضيفى فلا تفضحون» قالوا: هم ثلاثة خذوا حدا و اعطنا اثنين قال: و أدخلهم الحجرة. قال لوط عليه السلام لو أنّ لى أهل بيت يمنعوننى منكم قال و قد تدافعوا على الباب فكسروا باب لوط عليه السلام و طرحوا لوطا فقال له جبرئيل عليه السلام: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» فأخذ كفّا من بطحاء فضرب وجوههم و قال: شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلّهم فقال لهم لوط يا رسل ربّى بما أمركم ربّى فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة قالوا: يا لوط «إن موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب» لكن ترحل فخذ بناتك و امض ودع امرأتك. قال أبو جعفر عليه السلام: رحم اللّه لوطا لو يدرى من معه فى الحجرة لعلم أنّه منصور حين يقول: «لو أن لى بكم قوة أو آوى الى ركن شديد» أنّى ركن أشد من جبرئيل معه فى الحجرة قال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم «وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» أى من ظالمى امتك ان عملوا عمل قوم لوط [1]. 4- عنه عن ابن بابويه عن أبيه حدثنا على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم، عن أبى بصير قال قلت لأبى جعفر عليه الصلاة و السلام: أخبرنى عن عاقبة البخل فقال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتعوذ من البخل الى اللّه تعالى و اللّه يقول: «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»* و سأخبرك عن عاقبة البخل: إن قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام و أعقبهم البخل داء لا دواء له فى خروجهم قلت: ما أعقبهم. قال: إنّ قرية قوم لوط كانت على طريق السّيارة الى الشام و مصر فكانت السّيارة تنزل بهم فيضيفونهم فلمّا كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا فدعا هم البخل الى أن كانوا اذا نزل بهم الضّيف فضحوه من غير شهوة بهم الى ذلك حتّى صاروا يطلبونه من الرجال و يعطون عليه النحل و إنّ لوطا عليه السلام لبث مع قومه ثلاثين سنه يدعوهم الى اللّه تعالى و يحذّرهم عقابه، و كانت امرأة ابراهيم عليه السلام سارة أخت لوط، و كان لوط رجلا شيخا كريما يقرى الضيف اذا نزل به و يحذره قومه. فقال قومه: إنا ننهاك عن الضيف و قرائه فان لم تفعل أخزيناك فيه فكان لوط إذا نزل به الضّيف كتم أمرة مخافة أن يفضحه قومه و ذلك أنه لم يكن للوط عشيرة و لم يزل لوط و ابراهيم يتوقّعان نزول العذاب على قوم لوط، و كان لإبراهيم و لوط منزلة عند اللّه شريفة و أنّ اللّه تعالى لمّا أراد عذاب قوم لوط أدركه خلّة ابراهيم و محبّة لوط فبرأ فتهم يؤخّر عذابهم أراد اللّه أن يعوض ابراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلّى به مصابه بهلاك قوم لوط. فبعث اللّه رسلا الى ابراهيم يبشرونه باسماعيل فدخلوا عليه ليلا ففزع و خاف أن يكونوا سرّاقا فلمّا رأوه فزعا قالوا: «إنّا نبشرك بغلام عليم» ثمّ قالوا: «انّا ارسلنا الى قوم مجرمين قوم لوط» فلمّا كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر قدم اللّه رسلا الى ابراهيم يبشرونه باسحاق و يعزّونه بهلاك قوم لوط [1] 1- الراوندى باسناده عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبيدة الحذّاء عن أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا فى بعض كتب علىّ عليه السلام أنّه قال حدثني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ جبرئيل عليه السلام حدّثه أنّ يونس بن متى بعثه اللّه تعالى الى قومه و هو ابن ثلاثين سنة و أنّه أقام فيهم يدعوهم الى اللّه تعالى فلم يؤمن به الّا رجلان أحدهما روبيل و كان من أهل بيت العلم و الحلم و كان قديم الصّحبة ليونس عليه السلام قبل أن يبعثه اللّه بالنبوّة و كان صاحب غنم يرعاها و يتقوّت منها. الثّانى- تنوّخا: رجل عابد زاهد ليس له علم و لا حكمة و كان يحتطب و يأكل من كسبه، فلمّا رأى يونس أنّ قومه لا يجيبونه و خاف أن يقتلوه شكى ذلك الى ربّه تعالى: فأوحى اللّه تعالى إليه: أن فيهم الحبلى و الجنين و الطفل الصّغير و الشيخ الكبير و المرأة الضّعيفة، أحبّ أن أرفق بهم و أنتظر توبتهم، كهيئة الطّبيب المداوى العالم بمداوة الدّاء فإنى أنزل العذاب يوم الأربعاء فى وسط شوّال بعد طلوع الشمس، فأخبر يونس عليه السلام تنوخا العابد به و روبيل ليعلماهم. فقال تنوخا: أرى لكم أن تعزلوا الأطفال عن الأمّهات فى أسفل الجبل فى طريق الأودية فاذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجّوا بالصّراخ و التّوبة الى اللّه تعالى جلّت قدرته بالاستغفار و ارفعوا رءوسكم الى السّماء و قولوا: ربّنا ظلمنا أنفسا فاقبل توبتنا- و لا تملّن من التّضرع الى اللّه جلّت عظمته و البكاء حتّى تتوارى الشمس بالحجاب و يكشف اللّه عنكم العذاب ففعلوا ذلك فتاب عليهم و لم يكن اللّه اشترط على يونس أنّه يهلكم بالعذاب إذا أنزله. فأوحى اللّه جلّ جلاله الى اسرافيل: أن اصرف عنهم ما قد نزل بهم من العذاب فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها العذاب حتّى ضرب بها الجبال الّتي بناحية الموصل، فصارت حديدا الى يوم القيامة فلمّا رأى قوم يونس أنّ العذاب صرف عنهم حمدوا اللّه و هبطوا الى منازلهم و ضمّوا إليهم نساءهم و أولادهم و غاب يونس عليه السلام عن قومه ثمانية و عشرين يوما سبعة فى ذهابه و سبعة فى بطن الحوت و سبعة بالعراء و سبعة فى رجوعه الى قومه فأتاهم فآمنوا به و صدّقوه و اتبعوه عليه السلام [1]. 1- الصدوق حدّثنا على بن احمد بن عبد اللّه بن ابى عبد اللّه البرقي قال حدّثنا أبى عن جدّه أحمد بن ابى عبد اللّه عن أبيه عن محمّد بن أبى عمير، عن حمزة بن حمران و غيره عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: خرج أبو جعفر محمّد بن على الباقر عليه السلام بالمدينة فتضجّر و اتكأ على جدار من جدرانها متفكّرا، إذ أقبل إليه رجل فقال له: يا أبا جعفر على م حزنك؟ على الدّنيا فرزق اللّه عزّ و جلّ حاضر يشترك فيه البرّ و الفاجر أم على الآخرة فوعد صادق يحكم فيه ملك قادر. قال أبو جعفر عليه السلام ما على هذا حزنى إنّما حزنى على فتنة ابن الزّبير فقال له الرّجل: فهل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه، أم هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه؟ و هل رأيت أحدا استجار اللّه فلم يجره؟ فقال أبو جعفر عليه السلام لا فولّى الرّجل فقيل: من هو ذاك؟ فقال أبو جعفر: هذا هو الخضر عليه السلام [1] 1- الصدوق حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن على بن النعمان عن هارون بن خارجة عن أبى بصير. عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ ذا القرنين لم يكن نبيا و لكنّه كان عبدا صالحا أحبّ اللّه فأحبّه اللّه و ناصح اللّه فناصحه اللّه أمر قومه بتقوى اللّه فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا ثمّ رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر و فيكم من هو على سنّته [1]. 2- الراوندى أخبرنا الأديب أبو عبد اللّه الحسين المؤدب القمّى حدّثنا جعفر الدوريستى، حدّثنا أبى عن الشيخ أبى جعفر بن بابويه عن أبيه حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن على بن النّعمان، عن هارون بن خارجة، عن أبى بصير عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه، قال: إنّ ذا القرنين لم يكن نبيا و لكنّه كان عبدا صالحا أحبّ اللّه فأحبّه اللّه و ناصح اللّه فناصحه اللّه، أمر قومه بتقوى اللّه فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا ثمّ رجع إليهم فضربوه على قرنه الآخر، و فيكم من هو على سنته و أنّه خيّرا السّحاب الصّعب و السّحاب الذّلول، فاختار الذلول فركب الذّلول، و كان إذا انتهى الى قوم كان رسول نفسه إليهم لكيلا يكذب الرّسل [2]. 3- عنه عن ابن بابويه عن محمّد بن الحسن، عن الصّفار محمّد بن الحسن، عن ابراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان عن رجل عن خلّان، عن سماك بن حرب بن حبيب قال: أتى رجل عليا صلوات اللّه عليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذى القرنين، فقال له على عليه السلام: سخّرت له السّحاب و قربت له الأسباب و بسط له فى النّور، فقال صلوات اللّه عليه: كان يبصر باللّيل كما يبصر بالنّهار [3]. 4- عنه عن ابن بابويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه، حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على عن المثنى عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ ذا القرنين كان عبدا صالحا لم يكن له قرن من ذهب و لا من فضّة بعثه اللّه فى قومه فضربوه على قرنه الأيمن، و فيكم مثله قالها ثلاث مرّات، و كان قد وصف له عين الحياة و قيل له: من شرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصيحة، و أنّه خرج فى طلبها حتّى أتى موضعا كان فيه ثمانية و ستّون عينا و كان الخضر عليه السلام على مقدمته و كان من آثر أصحابه عنده. فدعاه و أعطاه و أعطى قوما من أصحابه كلّ واحد منهم حوتا مملوحا، ثمّ قال انطلقوا الى هذه المواضع فليغسل كلّ رجل منكم حوته و أنّ الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون فلمّا غمس الحوت و وجد ريح الماء حيّى و انساب فى الماء فلمّا رأى ذلك الخضر رمى ثيابه و سقط فى الماء فجعل يرتمس فى الماء و يشرب رجاء أن يصيبها، فلمّا رأى ذلك رجع أصحابه، فأمر ذو القرنين بقبض السّمك فقال انظروا فقد تخلّفت سمكة واحدة فقالوا: الخضر صاحبها. فدعاه فقال: ما فعلت بسمكتك فأخبره الخبر فقال: ما ذا صنعت قال: سقطت فيها أغوص و أطلبها فلم أجدها قال: فشربت من الماء قال: نعم قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها فقال الخضر: أنت صاحبها و أنت الّذي خلقت لهذه العين و كان اسم ذى القرنين عياشا و كان أول الملوك بعد نوح عليه السلام ملك ما بين المشرق و المغرب [1]. 5- عنه باسناده عن محمّد بن أورمة حدثنا محمّد بن خالد عمّن ذكره عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه، قال: حجّ ذو القرنين فى ستمائة ألف فارس، فلمّا دخل الحرم شيعه بعض أصحابه الى البيت فلمّا انصرف قال رأيت رجلا ما رأيت أكثر نورا و وجها منه قالوا: ذاك ابراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه عليه قال: اسرجوا فأسرجوا ستمائة دابة فى مقدار ما يسرج دابة واحدة، قال: ثمّ قال ذو القرنين: لا بل نمشى إلى خليل الرّحمن فمشى و مشى معه بعده أصحابه النقباء. قال ابراهيم عليه السلام: لم قطعت الدّهر؟ قال: بأحد عشر كلمة و هى: سبحان من هو باق لا يفنى، سبحان من هو عالم لا ينسى سبحان من هو حافظ لا يسقط سبحان من هو بصير لا يرتاب، سبحان من هو قيّوم لا ينام، سبحان من هو ملك لا يرام، سبحان من هو عزيز لا يضام، سبحان من هو محتجب لا يرى، سبحان من هو واسع لا يتكلف سبحان من هو قائم لا يلهو سبحان سبحان من هو دائم لا يسهو [1] 1- الراوندى باسناده عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سيف بن عميرة النّخعى عن أخيه علىّ، عن أبيه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فيما وعظ به لقمان عليه السلام ابنه أن قال: يا بنىّ إن تك فى شكّ من الموت فادفع عن نفسك النّوم و لن تستطيع ذلك إن كنت فى شك من البعث فادفع عن نفسك الانتباه و لن تستطيع ذلك فانّك اذا فكّرت علمت أن نفسك بيد غيرك و إنّما النّوم بمنزلة الموت و إنّما اليقظة بعد النّوم بمنزلة البعث بعد الموت. قال: قال لقمان عليه السلام: يا بنىّ لا تقترب فيكون أبعد لك و لا تبعد فتهان كلّ دابّة تحبّ مثلها و ابن آدم لا يحبّ مثله؟ لا تنشر برّك الّا عند باغيه و كما ليس بين الكبش و الذئب خلّة كذلك ليس بين البارّ و الفاجر خلّة، من يقترب من الرّفث يعلق به بعضه كذلك من يشارك الفاجر يتعلّم من طرقه من يحبّ المراء يشتم و من يدخل مدخل السوء يتّهم و من يقارن قرين السوء لا يسلم و من لا يملك لسانه يندم. قال: يا بنىّ صاحب مائة و لا تعاد واحدا يا بنىّ إنّما هو خلاقك و خلقك فخلاقك دينك و خلقك بينك و بين الناس فلا ينقصنّ، تعلّم محاسن الأخلاق و يا بنىّ كن عبدا للأخيار و لا تكن ولدا للأشرار، يا بنىّ عليك بأداء الأمانة تسلم دنياك و آخرتك و كن أمينا، فانّ اللّه تعالى لا يحبّ الخائنين يا بنىّ لا تر الناس انك تخش اللّه و قلبك فاجر [1] 1- الراوندى أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن على النيشابوريّ عن على بن عبد الصّمد التّميمى، عن السيّد أبى البركات على بن الحسين عن ابن بابويه، حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، حدثنا عبد اللّه بن جعفر عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير قال: سأل أبا جعفر عليه السلام رجل و أنا حاضر عن قوله تعالى: «فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا» فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض و لهم أنهار جارية و فواكه و أعناب و كانت قراهم فيما بين المدينة على ساحل البحر الى الشام فكفروا فغيّر اللّه ما بهم من نعمة فأرسل عليهم سيل العرم فغرق قراهم [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى قال أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنى أبو نصر محمّد بن الحسين المنقرى قال: حدّثنا على بن العباس قال: حدثنا الحسين بن بشر الاسدى قال: حدثنا محمّد بن على بن سليمان قال: حدّثنا حنان بن سدير الصيرفى قال: حدثنا أبى قال: حدثني محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام قال

كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالسا فى مسجده فجاء علىّ فسلم و جلس ثم جاء الحسن بن على فأخذه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و أجلسه فى حجره و ضمه إليه و قبله ثم قال له اذهب فاجلس مع أبيك ثم جاء الحسين ففعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك و قال له اجلس مع أبيك اذا دخل المسجد فسلم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصة و اعرض عن على و الحسن و الحسين فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما منعك أن تسلم على على و ولديه فو الّذي بعثنى بالهدى و دين الحق لقد رأيت الرحمة تنزل عليه و على ولديه [1]. 5- ابن شهرآشوب روى إسماعيل بن يزيد باسناده عن محمّد بن على عليهما السلام انّه قال اذنب رجلا ذنبا فى حيوة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فتغيب حتّى وجد الحسن و الحسين عليهما السلام فى طريق خال فاخذهما فاحتملهما على عاتقيه و اتى بهما النبيّ فقال يا رسول اللّه انّى مستجير باللّه و بهما فضحك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى ديده الى فمه ثم قال للرّجل اذهب و أنت طليق و قال للحسن و الحسين قد شفعتكما فيه اى فتيان فانزل اللّه تعالى و انّهم اذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه و استغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه توابا رحيما [2] 1- محمّد بن يعقوب محمّد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق عن على بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عمّن سمع أبا جعفر عليه السلام ، يقول لمّا حضرت الحسن عليه السلام الوفاة بكى، فقيل له: يا ابن رسول اللّه تبكى و مكانك من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الّذي أنت به؟ و قد قال فيك ما قال: و قد حججت عشرين حجّة ما شيئا، و قد قاسمت مالك ثلاث مرّات حتّى النعل بالنعل؟ فقال: إنّما أبكى لخصلتين: لهول المطّلع و فراق الأحبّة [1]. 2- الصدوق حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى العلوى رحمه الله - قال: حدّثنى جدّى قال: حدّثنى أحمد بن صالح التميمى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عيسى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال : أهدى جبرئيل عليه السلام إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اسم الحسن بن على فى خرقة من حرير من ثياب الجنّة و اشتقّ اسم الحسين من الحسن عليهما السلام [2]. 3- أبو جعفر المشهدى باسناده عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: جاء أناس إلى الحسن عليه السلام، فقالوا له: أرنا من عجائب أبيك الّتي كان يرينها، قال: أ فتؤمنون بذلك؟ فقالوا كلّهم: نعم نؤمن باللّه تعالى قال: فأحيا لهم ميتا بإذن اللّه، فقالوا بأجمعهم: نشهد أنّك ابن أمير المؤمنين عليه السلام حقّا و أنّه كان يرينا مثل ذلك كثيرا [3] 1- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور، عن أبى الجارود، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّ الحسين بن علىّ عليهما السلام، لمّا حضره الّذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة ابنة الحسين فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصيّة ظاهرة، و كان على بن الحسين مبطونا معهم لا يرون إلّا لما به فدفعت فاطمة الكتاب الى علىّ بن الحسين، ثمّ صار ذلك الكتاب، و اللّه إلينا قال: قلت فما فى ذلك الكتاب، جعلنى اللّه فداك، قال فيه و اللّه ما يحتاج إليه ولد آدم منذ يوم خلق آدم الى ان تفنى الدّنيا، و اللّه انّ فيه الحدود حتّى انّ فيه أرش الخدش [1]. 2- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبد الملك بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: أنزل اللّه تعالى النصر على الحسين عليه السلام، حتّى كان ما بين السماء و الأرض ثمّ خيّر النصر أو لقاء اللّه فاختار لقاء اللّه تعالى [2]. 3- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، و الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ عن أبى خديجة، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: لمّا حملت فاطمة عليها السلام، بالحسين، جاء جبرئيل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: انّ فاطمة عليها السلام ستلد غلاما تقتله أمّتك من بعدك، فلمّا حملت فاطمة بالحسين عليه السلام كرهت حمله، و حين وضعته كرهت وضعه، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام: لم تر في الدنيا أمّ تلد غلاما تكرهه، و لكنها كرهته لما علمت أنّه سيقتل، قال: و فيه نزلت هذه الآية «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حسنا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» . 4- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى رحمه الله، قال حدثنا أبى ( رحمه الله ) قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثنا أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي عن أبيه عن محمّد بن خالد، عن أبى البخترى وهب بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن أم سلمة انها أصبحت يوما تبكى فقيل لها مالك فقال لقد قتل ابنى الحسين عليه السلام و ما رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم منذ مات إلّا الليلة فقلت بأبى أنت و امّى ما لي أراك شاحبا، فقال لم أزل منذ الليلة احفر قبر الحسين و قبور أصحابه [1]. 5- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى قال حدّثنا أبى قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه محمّد بن خالد البرقي، عن داوود بن أبى يزيد عن أبى الجارود، و ابن بكير، و بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال أصيب الحسين بن على عليهما السلام و وجد به ثلاثمائة و بضعة و عشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم فروى انها كانت كلها فى مقدمه لانه عليه السلام كان لا يولّى [2]. 6- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال مرّ على بكربلاء فى اثنتين من أصحابه، قال: فلمّا مرّ بها ترقرقت عيناه للبكاء، ثمّ قال: هذا مناخ ركابهم، و هذا ملقى رحالهم، هاهنا تهراق دمائهم، طوبى لك من تربة عليك تهراق دماء الأحبّة [3]. 7- عنه عن عبد اللّه بن ميمون عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال لمّا قدم على يزيد بذرارى الحسين، أدخل بهنّ نهارا مكشفات وجوههم، فقال أهل الشّام الجفاة ما رأينا سبيا أحسن من هؤلاء فمن أنتم فقالت سكينة بنت الحسين نحن سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم [4]. 8- ابن قولويه حدثني الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن أبيه عن الحسن بن محبوب، عن على بن شجرة، عن سلّام الجعفى، عن عبد اللّه بن محمّد الصنعانى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل الحسين عليه السلام جذبه إليه، ثم يقول لأمير المؤمنين عليه السلام أمسكه ثمّ يقع عليه فيقبله، و يبكى، يقول يا أبة لم تبكى؟ فيقول يا بنى اقبل موضع السيوف منك، قال يا أبة و اقتل؟ قال: أى و اللّه و أبوك و أخوك و أنت، قال يا أبة فمصارعنا شتى، قال نعم يا بنىّ قال فمن يزورنا من امتك، قال لا يزورنى و يزور اباك و أخاك و أنت الّا الصديقون من أمّتى [1]. 9- عنه حدثني أبى رحمه الله، و محمّد بن الحسين عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبيه عن أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إن الحسين عليه السلام خرج من مكّه قبل التروية بيوم، فشيعه عبد اللّه بن الزبير، فقال يا ابا عبد اللّه لقد حضر الحج، و تدعه و تأتى العراق، فقال يا ابن الزبير لأن أدفن بشاطئ الفرات أحبّ إليّ من أن ادفن بفناء الكعبة [2]. 10- عنه حدثني أبى رحمه الله و جماعة مشايخى، عن سعد بن عبد اللّه، عن على بن إسماعيل بن عيسى، و محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : كتب الحسين بن على من مكّة إلى محمّد بن على: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، من الحسين بن على إلى محمّد بن على، و من قبله من بنى هاشم، أمّا بعد فانّ من لحق بى استشهد، و من لم يلحق بى لم يدرك الفتح و السّلام [3] . 11- عنه قال محمّد بن عمرو: حدثني كرام عبد الكريم بن عمرو، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبى جعفر عليه السلام قال كتب الحسين بن على عليه السلام الى محمّد بن على عليه السلام، من كربلاء بسم اللّه الرحمن الرحيم: من الحسين بن على إلى محمّد بن على، و من قبله من بنى هاشم امّا بعد فكأن الدنيا لم تكن و كأنّ الآخرة لم تزل و السّلام [1]. 12- عنه حدّثنى أبى رحمه الله، عن سعد بن عبد اللّه، عن ابراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انّ فى النار لمنزلة لم يكن يستحقها أحد من الناس إلّا قاتل الحسين ابن على و يحيى بن زكريّا عليهم السلام [2]. 13- عنه حدثني محمّد بن جعفر القرشى الرزاز، عن خاله محمّد بن الحسين ابن أبى الخطاب، عن على بن النعمان، عن مثنّى عن سدير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: إنّ اللّه جعل قتل أولاد النبيين من الأمم الماضية على يدى أولاد زنا. و حدثني أبى رحمه الله و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يقتل النبيين و أولاد النبيين إلا أولاد زنا [3]. 14- عنه حدثني محمّد بن جعفر الرّزاز القرشى، قال: حدّثنى خالى محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبى إسماعيل السّراج، عن يحيى بن معمر العطار، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال بكت الأنس و الجنّ و الطير و الوحش على الحسين بن على حتّى ذرفت دموعها [4]. 15- عنه حدّثنى محمّد بن جعفر الرزاز عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل عن أبى إسماعيل السراج عن يحيى بن معمّر العطّار عن أبى بصير عن أبى جعفر قال: أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه الى يوم القيمة [5].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٥٨. — الإمام السجاد عليه السلام
عنه عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمى، قال: قال أبو جعفر عليه السلام ارتد الناس الا ثلاثة نفر سلمان و أبو ذر و المقداد قال: قلت يشك [3] و لم يدخله شيء فالمقداد فأما سلمان فانه عرض فى قلبه عارض ان عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم اللّه الأعظم لو تكلّم به لأخذتهم الأرض، و هو هكذا فلبّب و و جئت عنقه حتى تركت كالسلعة فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال

له: يا أبا عبد اللّه هذا من ذاك بايع فبايع، و أما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكون، و لم يكن تأخذه فى اللّه لومة لائم، فأبى ألا يتكلم فمرّ به عثمان فأمر به ثم أناب الناس بعد، فكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري، و أبو عمرة و شتيرة، و كانوا سبعة فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا هؤلاء السبعة [1]. 9- عنه عن جبرئيل بن أحمد قال: حدّثنى الحسن بن خرزاذ قال: حدّثنى محمّد بن علىّ، و علي بن أسباط، قالا: حدّثنا الحكم بن مسكين، عن الحسين بن صهيب، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ذكر عنده سلمان الفارسى، فقال أبو جعفر عليه السلام: مه لا تقولوا سلمان الفارسى و لكن قولوا سلمان المحمدى ذلك رجل منا أهل البيت [2]. 10- عنه عن جبرئيل بن أحمد قال: حدّثنى الحسن بن خرزاد، قال: حدّثنى الحسن بن على بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان على عليه السلام محدّثا و كان سلمان محدّثا [3]. 11- المفيد عدّة من أصحابنا، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن مثنّى بن الوليد الحنّاط، عن بريد بن معاوية، عن أبى جعفر عليه السلام قال : ارتد النّاس بعد النّبي صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ثلاثة نفر المقداد بن الأسود، و أبو ذر الغفّارى، و سلمان الفارسى، ثمّ إن النّاس عرفوا و لحقوا بعد [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه باسناده عن جابر قال قلت لمحمّد بن على عليه السلام، قول اللّه

فى كتابه: «الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» قال: هما و الثالث و الرابع و عبد الرحمن و طلحة، و كانوا سبعة عشر رجلا قال: لما وجّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على بن أبى طالب عليه السلام و عمار بن ياسر رحمه الله إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبىّ و لو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة و فى مكة صناديدها و كانوا يسمّون عليّا الصبى لأنّه كان اسمه فى كتاب اللّه الصبىّ لقول اللّه: «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً (و هو صبىّ) وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» . فقالوا: و اللّه الكفر بنا أولى مما نحن فيه، فساروا فقالوا لهما و خوّفوهما باهل مكة، فعرضوا لهما و غلظوا عليهما الأمر فقال على صلوات اللّه عليه: حسبنا اللّه، و نعم الوكيل و مضى فلمّا دخلا مكة أخبر اللّه نبيّه بقولهم لعلى و بقول علىّ لهم، فأنزل اللّه بأسمائهم فى كتابه و ذلك قول اللّه: «ا لم تر الى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ الى قوله: وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» و انما نزلت أ لم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا إن أبا سفيان و عبد اللّه بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم. فقالوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل، و هما اللذان قال اللّه «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» إلى آخر الآية فهذا أول كفرهم و الكفر الثانى قول النبيّ عليه و آله السلام يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه فمثله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد إلّا تمنى أن يكون بعض أهله، فاذا بعلىّ قد خرج و طلع بوجهه، و قال هو هذا فخرجوا غضبانا و قالوا: ما بقى إلّا أن يجعله نبيا و اللّه الرجوع الى آلهتنا خير مما نسمع منه فى ابن عمه و ليصدّنا علىّ إن دام هذا. فانزل اللّه «وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ» الى آخر الآية، فهذا الكفر الثانى و زاد الكفر بالكفر حين قال اللّه «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يا علىّ أصبحت و أمسيت خير البرية، فقال له الناس هو خير من آدم و نوح و من إبراهيم و من الأنبياء. فانزل اللّه: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ» إلى سميع عليم قولوا فهو خير منك يا محمّد قال اللّه «قل إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً» و لكنه خير منكم و ذريته خير من ذريتكم و من اتبعه خير ممن اتبعكم فقاموا غضبانا و قالوا زيادة الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول فى ابن عمه، و ذلك قول اللّه «ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» 97- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام فى قول اللّه، «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» قال: نزلت فى عبد اللّه بن أبى سرح الذي بعثه عثمان الى مصر قال و ازدادوا كفرا حين لم يبق فيه من الايمان شيء [2]. 98- عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل، فيما النجاة غدا، فقال: النجاة ان لا تخادعوا اللّه فيخدعكم، إنه من يخادع اللّه يخدعه، و يخلع منه الايمان و نفسه يخدع لو يشعر، فقيل له فكيف يخادع اللّه، قال يعمل بما أمره اللّه ثم يريد به غيره، فاتقوا اللّه فاجتنبوا الرياء فانّه شرك باللّه ان المرائى يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك و بطل أجرك و لا خلاق لك اليوم فالتمس اجرك ممن كنت تعمل له [3]. 99- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، فى قوله «إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً» قال: ليس من أحد من جميع الأديان يموت إلّا رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين حقا من الأوّلين و الآخرين [4]. 0 10- عنه باسناده عن زرارة و حمران عن أبى جعفر عليه السلام، و أبى عبد اللّه عليهما السلام قال إنى أوحيت إليك كما أوحيت الى نوح و النبيين من بعده، فجمع له كلّ وحى [5]. 1 10- عنه باسناده عن الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال كان ما بين آدم و بين نوح، من الأنبياء مستخفين و مستعلنين و لذلك خفى ذكرهم فى القرآن، فلم يسموا كما سمّى من استعلن من الأنبياء و هو قول اللّه «وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» يعنى اسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء [1]. 2 10- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ قالت سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «لكن اللّه يشهد بما أنزل إليك (فى علىّ) أنزله بعلمه و الملئكة يشهدون و كفى باللّه شهيدا» قال و سمعته يقول: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا «إنّ الذين كفروا و ظلموا (آل محمّد حقّهم) لم يكن اللّه ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا» إلى قوله (يسيرا ثم قال: «يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربّكم (فى ولاية على) فآمنوا خيرا لكم (و ان تكفروا بولايته) فان للّه ما فى السموات و ما فى الأرض و كان اللّه عليما حكيما» [2]. 3 10- عنه باسناده عن بكير بن أعين قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فدخل عليه رجل، فقال: ما تقول فى أختين و زوج، قال، فقال أبو جعفر عليه السلام للزوج النصف و للأختين ما بقى، قال فقال الرجل: ليس هكذا يقول الناس قال: فما يقولون قال: يقولون: للأختين الثلثان و للزوج النصف و يقسمون على سبعة، قال فقال أبو جعفر عليه السلام و لم قالوا ذلك قال: لأن اللّه سمّى للأختين الثلثين و للزّوج النصف، قال فما يقولون: لو كان أمر اللّه له بالكل النصف، و من أمر اللّه بالثلثين أربعة من سبعة. قال و أين سمّى اللّه له ذلك، قال فقال أبو جعفر عليه السلام: اقرأ الآية التي فى آخر السورة «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ» قال: فقال أبو جعفر عليه السلام انما كان ينبغى لهم أن يجعلوا لهذا المال للزوج النصف ثم يقسمون على تسعة قال فقال الرجل: هكذا يقولون. قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: فهكذا يقولون ثم أقبل علىّ فقال يا بكير نظرت فى الفرائض قال قلت و ما أصنع بشيء هو عندى باطل قال فقال انظر فيها فانه اذا جاءت تلك كان أقوى لك عليها [1]. 4 10- عنه باسناده عن بكير قال دخل رجل على أبى جعفر عليه السلام ، فسأله عن امرأة تركت زوجها و اخوتها لأمها و أختا لأب قال للزوج النصف، ثلثه أسهم و للإخوة من الأم الثلث سهمان و للأخت للأب سهم، فقال له الرجل فإنّ فرائض زيد و ابن مسعود، و فرائض العامة و القضاة على غير ذا يا با جعفر، يقولون للأخت للأب و الأم ثلاثة أسهم نصيب من سنة تحول الى ثمانية، فقال أبو جعفر و لم قالوا ذلك قال لأن اللّه قال (وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ) . فقال أبو جعفر عليه السلام: فما لكم نقصتم للأخ إن كنتم تحتجون بأمر اللّه، فان اللّه سمّى لها النصف فانّ اللّه سمّى للأخ الكل فالكل أكثر من النصف، فانه قال: «فَلَهَا النِّصْفُ» و قال للأخ و هو يرثها يعنى جميع المال إن لم يكن لها ولد فلا تعطون الذي جعل اللّه له الجميع فى بعض فرائضكم شيئا و تعطون الذي جعل اللّه له النصف تاما [2]. 5 10- المفيد أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب الكلينى، عن على بن ابراهيم، عن أبيه عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام قال : ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضاء الرحمن تعالى طاعة الإمام بعد معرفته، ثم قال: إنّ اللّه تعالى يقول: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً 6 10- الطوسى أخبرنا أبو عمر قال أخبرنا أحمد قال حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال حدثنا أبو غسان قال حدثنا مسعود بن سعد، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال: نحن الناس [2]. قال العطاردى: تمّ المجلّد الثانى من مسند الامام الباقر عليه السلام و يتلوه إن شاء اللّه المجلّد الثالث أوّله سورة المائدة. كتاب فضائل اهل البيت عليهم السلام العنوان الصفحة باب ارشاد المخالف 3 باب ثواب من وصلهم عليهم السلام 4 باب ما روى عنه فى على عليهما السلام 4 باب ما روى عنه و فاطمة عليها سلام 49 باب ما روى عنه فى الحسنين عليهما السلام 57 باب ما روى عنه فى الحسن بن على عليهما السلام 59 باب ما روى عنه فى الحسين بن على عليهما السلام 60 باب ما روى عنه فى على بن الحسين عليهما السلام 69 باب ما روى عنه فى الامام الصادق عليه السلام 77 باب ما روى عنه عليه السلام فى بنى هاشم 79 باب ما روى عنه فى أولاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم 81 باب ما روى عنه فى زيد بن على 82 باب ما روى عنه فى اهل البيت 83 كتاب الاصحاب باب ما روى عنه عليه السلام فى سلمان 96 باب ما روى عنه فى ابى ذر 99 العنوان الصفحة باب ما روى عنه فى ابن عباس 102 باب ما روى عنه فى جابر بن عبد اللّه 104 باب ما روى عنه عليه السلام فى محمّد بن أبى بكر 106 باب ما روى عنه فى سلمان و أبى ذر و المقداد و عمار 106 باب ما روى عنه عليه السلام فى ثمامة 110 باب ما روى فى قيس بن ساعدة 111 باب ما روى عنه عليه السلام فى محمّد بن مسلم 112 باب ما روى فى قنبر و اويس 116 باب ما روى عنه فى سفيان بن ليلى 116 باب ما روى عنه فى سعد بن عبد الملك 117 باب ما روى عنه فى سعد بن معاذ 118 باب ما روى عنه فى أبى خالد الكابلى 118 باب ما روى عنه عليه السلام فى زرارة 121 باب ما روى عنه عليه السلام فى أبى بصير 123 باب ما روى عنه عليه السلام فى حمران 124 باب ما روى عنه عليه السلام فى قيس بن رمانة 125 باب ما روى عنه عليه السلام فى جابر بن يزيد 125 باب ما روى عنه عليه السلام فى علباء الاسدى 127 باب ما روى عنه عليه السلام فى عقبة بن بشير 128 باب ما روى عنه عليه السلام فى اسلم المكى 129 العنوان الصفحة باب ما روى عنه عليه السلام فى الكميت 129 باب ما روى عنه عليه السلام فى الحكم و سلمة 132 باب ما روى عنه عليه السلام فى فضيل بن يسار 132 باب ما روى عنه عليه السلام فى سعد الاسكاف 133 باب ما روى عنه عليه السلام فى عكرمة 133 باب ما روى عنه عليه السلام فى عبد اللّه بن شريك 134 باب ما روى عنه عليه السلام فى عبد اللّه بن ثوير 135 باب ما روى عنه عليه السلام فى المهاجرين و الانصار 136 باب ما روى عنه عليه السلام فى عمار 138 باب ما روى عنه عليه السلام فى اسامة بن زيد 138 باب ما روى عنه عليه السلام فى يحيى بن أمّ الطويل 139 باب ما روى عنه عليه السلام فى مختار بن أبى عبيد 140 باب ما روى عنه عليه السلام فى المغيرة بن سعيد 141 باب ما روى عنه عليه السلام فى أبى الجارود 142 باب ما روى عنه عليه السلام فى سالم بن أبى حفصة 142 باب ما روى عنه عليه السلام فى عمر بن رباح 144 باب ما روى عنه عليه السلام فى أم خالد و كثير النواء 145 باب ما روى عنه عليه السلام فى ميسر و عبد اللّه بن عجلان 145 باب ما روى عنه عليه السلام فى محمّد بن اسماعيل 146 باب ما روى عنه عليه السلام فى أبى طالب القمى 146 العنوان الصفحة باب ما روى عنه عليه السلام فى بنان 147 باب ما روى عنه عليه السلام فى حمزة بن عمارة 147 باب ما روى عنه عليه السلام فى عبد اللّه بن بكر 148 باب ما روى عنه عليه السلام فى حمزة بن الطيار 148 باب ما روى عنه عليه السلام فى سليمان بن خالد 149 باب ما روى عنه عليه السلام فى قيس بن عبد اللّه 152 باب ما روى عنه عليه السلام فى كثير الشاعر 152 باب ما روى عنه عليه السلام فى مولى عثمان 153 كتاب فضائل الشيعة باب أخذ الميثاق من الشيعة 154 باب امتحان الشيعة 156 باب خصائص الشيعة 158 باب خلق الشيعة 161 باب مصائب الشيعة 164 باب الاحسان الى الشيعة 165 باب خصال الشيعة 166 باب ان الشيعة هم الفائزون 171 باب أن الشيعة خير البرية 172 العنوان الصفحة باب أن الشيعة أقرب الخلق الى اللّه 172 باب مقام الشيعة فى المحشر 173 كتاب الايمان و الكفر باب الايمان 178 باب الاسلام و الايمان 179 باب المؤمن و صفاته 189 باب الزهد 198 باب التوبة 199 باب التواضع 202 باب الشكر 203 باب الامانة 204 باب البر بالوالدين 205 باب الجود و السخاء 206 باب قضاء حوائج المؤمن 207 باب المعروف 210 باب الحب فى اللّه 211 باب التقية و الكتمان 213 باب الورع و الاجتهاد 216 العنوان الصفحة باب الرفق 217 باب النصيحة للمؤمن 218 باب أن المؤمن اخ المؤمن 219 باب كسوة المؤمن 221 باب حق المؤمن 221 باب القناعة 223 باب العفو و كظم الغيظ 224 باب صلة الرحم 225 باب الكفاف 228 باب التعجيل فى أعمال الخير 228 باب طلاقة الوجه 229 باب الاتباع عن السنة 229 باب العباد 230 باب الصبر 231 باب حسن الخلق 233 باب الحلم 233 باب الاخلاص 234 باب الرضا 235 باب العفة 236 باب حسن الظن 238 العنوان الصفحة باب التقوى 239 باب الاحسان و الانصاف 241 باب استغناء المؤمن 242 باب القلوب 242 باب حديث النفس 245 باب تاليف القلوب 246 باب المستضعف 247 باب ادخال السرور 249 باب العدل 250 باب مصافحة المؤمن 251 باب زيارة المؤمن 254 باب إحياء المؤمن 256 باب أن المؤمن يعطى الدين 257 باب معانقة المؤمن 257 باب أن المؤمن يدفع به البلاء 258 باب أن المؤمن قليل 258 باب نية المؤمن 259 باب أن المؤمن مغفور له 260 باب الاناة 260 باب البلايا و الفتن 261 العنوان الصفحة باب السعادة و الشقاء 264 باب الاعتبار 264 باب الكبائر 265 باب الذنوب 271 باب العجب 279 باب الكبر 281 باب الغيبة 282 باب الذنوب الصغار 284 باب من يعيب الناس 286 باب الشك 287 باب الكفر و الضلال 287 باب سب المؤمن 291 باب الظلم 294 باب المنافق 296 باب الاغراء بين المؤمنين 297 باب العقوق 297 باب تحقير المؤمن 298 باب اتباع الهوى 298 باب الكذب 299 باب حب الدنيا 301 العنوان الصفحة باب الطمع 302 باب الخرق 302 باب الحسد 302 باب الرياء 303 باب الغضب 304 كتاب الآداب و المعاشرة باب افشاء السلام 306 باب حق الجار 307 باب الضحك 308 باب حسن الصحبة 309 باب العطاس 311 باب التودد 313 باب التسليم على غير المسلم 313 باب زيارة الاخوان 315 باب المشورة 316 كتاب المواعظ العنوان الصفحة باب مواعظ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله 318 باب مواعظ الامام الباقر عليه السلام 350 باب مواعظه عليه السلام لسعد الخير 388 باب مواعظ ابى ذر رضوان الله عليه 393 باب مواعظ سليمان عليه السلام 395 كتاب تفسير القرآن باب جمع القرآن 396 باب فضل القرآن 396 باب أن القرآن كلام اللّه 402 باب ان للقرآن ظهرا و بطنا 403 باب العمل بما وافق كتاب اللّه 404 باب التفسير بالرأى 405 باب الجدل فى القرآن 406 باب ادب القراء 406 باب ثواب قراءة القرآن 407 باب شفاعة القرآن 414 باب ترجيع القرآن 415 العنوان الصفحة باب بسم اللّه الرحمن الرحيم 416 باب تفسير الآيات 417 من سورة البقرة 417 من سورة آل عمران 466 من سورة النساء 505

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٥٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على بن ابراهيم حدثني أبى عن محمّد بن الفضيل، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام ، قال

قلت له جعلت فداك بلغنا ان لآل جعفر راية و لآل العباس رايتين فهل انتهى إليك من علم ذلك شيء؟ قال أما آل جعفر فليس بشيء و لا الى شيء و اما آل العبّاس فان لهم ملكا مبطنا يقربون فيه البعيد و يبعدون فيه القريب و سلطانهم عسر ليس يسر حتى إذا أمنوا مكر اللّه و أمنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم و لا رجال تمنعهم و هو قول اللّه «حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها» الآية. قلت جعلت فداك فمتى يكون ذلك، قال أما أنه لم يوقت لنافيه، وقت و لكن إذا حدثناكم بشيء فكان كما نقول، فقولوا صدق اللّه و رسوله و إن كان بخلاف ذلك، فقولوا صدق اللّه و رسوله تؤجروا مرتين، و لكن اشتدت الحاجة و الفاقة و أنكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا هذا الأمر صباحا أو مساء فقلت جعلت فداك الحاجة و الفاقة قد عرفناها فما انكار الناس بعضهم بعضا قال يأت الرجل أخاه فى حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه و يكلمه بغير الكلام الذي كان يكلّمه [1]. قوله «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ» قال النظر الى وجه اللّه عزّ و جلّ. 2- عنه قال: فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ» فأما الحسنى الجنّة و أما الزيادة فالدّنيا ما أعطاهم اللّه فى الدنيا لم يحاسبهم به فى الآخرة، و يجمع ثواب الدنيا و الآخرة و يثيبهم بأحسن أعمالهم فى الدنيا و الآخرة، يقول اللّه: «وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» 3- عنه قال: و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله «وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ» قال هؤلاء أهل البدع و الشبهات و الشهوات يسود اللّه وجوههم، ثم يلقّونه يقول اللّه: «كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً» يسود اللّه وجوههم يوم القيامة و يلبسهم الذلّ و الصغار يقول اللّه: (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) 4- عنه قال: فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» فأما من يهدى إلى الحقّ فهم محمّد و آل محمّد من بعده و أمّا «من لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى» فهو من خالف من قريش و غيرهم أهل بيته من بعده [2]. 5- عنه قال: و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «مِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ» فهم أعداء محمّد و آل محمّد من بعده «وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ» و الفساد المعصية للّه و لرسوله [3]. 6- عنه قال: و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً» يعنى ليلا «أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ» فهذا عذاب ينزل فى آخر الزمان على فسقة أهل القبلة و هم يجحدون نزول العذاب عليهم [4]. 7- عنه قال: فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «قالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ، فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» فإنّ قوم موسى استعبدهم آل فرعون، و قالوا لو كان لهؤلاء على اللّه كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم «ف قالَ مُوسى لقومه: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» 8- عنه قال: و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً - الى قوله- وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» فانّ بنى اسرائيل قالوا يا موسى ادع اللّه ان يجعل لنا ممّا نحن فيه فرجا فدعا فأوحى اللّه إليه أن سربهم، قال يا ربّ البحر أمامهم قال امض فانى آمره ان يطيعك و ينفرج لك فخرج موسى بنى اسرائيل و اتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم و نظروا إليه و قد أظنّهم قال موسى للبحر انفرج لى قال ما كنت لأفعل. قال بنو اسرائيل لموسى غررتنا و اهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون و لم نخرج الآن نقتل قتلة «قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ» و اشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه «و قالوا يا موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ» زعمت ان البحر ينفرج لنا حتى نمضى و نذهب و قد رهقنا فرعون و قومه و هم هؤلاء تراهم قد دنوا منا فدعا موسى ربّه فأوحى اللّه إليه ان اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى و أصحابه حتى قطعوا البحر و أدركهم آل فرعون، فلما نظروا الى البحر قالوا لفرعون ما تعجب مما ترى؟ قال انا فعلت هذا فمروا و امضوا فيه فلما توسط فرعون و من معه امر اللّه البحر فانطبق عليهم فغرقهم اجمعين. فلما أدرك فرعون الغرق «قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» يقول اللّه «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» يقول كنت من العاصين «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ» قال إنّ قوم فرعون ذهبوا أجمعين فى البحر، فلم ير منهم أحد هووا فى البحر إلا هوى بجسمه الى النار و اما فرعون فنبذه اللّه وحده فألقاه بالساحل، لينظروا إليه و ليعرفوه ليكون لمن خلفه آية، و لئلا يشك أحد فى هلاكه، و انّهم كانوا اتخذوه ربا، فأراهم اللّه و إياه جيفة ملقاة بالساحل، ليكون لمن خلفه عبرة و عظة، يقول اللّه «وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ» 9- عنه قال: و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام قال : لبث يونس، فى بطن الحوت، ثلاثة أيّام، و نادى فى الظلمات ظلمة بطن الحوت و ظلمة اللّيل، و ظلمة البحر «أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» فاستجاب اللّه له فأخرجه الحوت الى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل و أنبت اللّه عليه شجرة من يقطين، و هو القرع، فكان يمصه و يستظلّ به و بورقه، و كان تساقط شعره و رقّ جلده، و كان يونس يسبح و يذكر اللّه الليل و النهار. فلمّا أن قوى و اشتدّ بعث اللّه دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشقّ ذلك على يونس فظلّ حزينا، فأوحى اللّه إليه ما لك حزينا يا يونس؟ قال: يا ربّ هذه الشجرة التي كانت تنفعنى سلّطت عليها دودة فيبست، قال: يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها و لم تسقها و لم تعى بها أن يبست حين استغنيت عنها، و لم تحزن لأهل نينوى اكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب إنّ أهل نينوى قد آمنوا و اتقوا فارجع إليهم فانطلق يونس الى قومه فلمّا دنى من نينوى استحيا ان يدخل. فقال لراع لقيه، ائت أهل نينوى فقل: إنّ هذا يونس، قد جاء قال الراعى: أ تكذب؟ أ ما تستحيى و يونس قد غرق فى البحر و ذهب، قال له يونس: اللهمّ إنّ هذه الشاه تشهد لك أنّى يونس، فنطقت الشاة بأنّه يونس، فلما أتى الراعى قومه و اخبره، أخذوه و همّوا بضربه، فقال: إنّ لى بينة بما أقول قالوا: من يشهد قال: هذه الشاة تشهد، فشهدت أنه صادق، و أن يونس قد ردّه اللّه إليهم، فخرجوا يطلبونه، فوجدوه، فجاءوا به و آمنوا و حسن إيمانهم، فمتعهم اللّه إلى حين و هو الموت و أجارهم من ذلك العذاب [1]. 10- فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» قال فضل اللّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و برحمته على عليه السلام [2]. 11- فرات قال حدثني جعفر بن محمّد بن محمّد الفزارى، معنعنا عن زرارة ابن أعين قال قلت لابي جعفر عليه السلام آية فى كتاب اللّه، تشكل علىّ، قال و ما هى؟ قلت قوله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ، فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» من هؤلاء الذين أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بسؤالهم، فقال إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما أسرى بى إلى السّماء قصرت فى السماء الرابعة جمع اللّه لى النبيين و الصديقين و الملائكة، فأذّن جبرئيل و أقام الصلاة، ثم تقدّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى بهم، فلمّا انصرف قال: بم تشهدون قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه و انك رسول اللّه و أنّ عليا أمير المؤمنين فهو معنى قوله: «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ»

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى، عن كتاب العروس باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال

ان الله تعالى ليأمر ملكا فينادى كل ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل الى آخره: أ لا عبد مؤمن يدعونى لآخرته و دنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه؟ أ لا عبد مؤمن يتوب الىّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب إليه؟ أ لا عبد مؤمن قد قترت عليه رزقه فيسألنى الزيادة فى رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده و اوسع عليه؟ أ لا عبد مؤمن سقيم فيسألنى أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه، أ لا عبد مؤمن مغموم محبوس يسألنى أن أطلقه من حبسه و افرج عنه قبل طلوع الفجر فاطلقه و أخلى سبيله أ لا عبد مؤمن مظلوم يسألنى أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له و آخذ بظلامته؟ قال لا يزال ينادى حتى يطلع الفجر [1] 8- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : الخير و الشر يضاعف يوم الجمعة [2] 9- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : من قرأ سورة ص فى ليلة الجمعة اعطى من خير الدنيا و الآخرة ما لم يعط أحد من الناس الا نبى مرسل أو ملك مقرب و ادخله الله الجنه و كل من أحب من أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه و ان لم يكن فى حد عياله و لا فى حد من يشفع فيه [3]. 10- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام انه قال: يستحب أن يقرأ فى ليلة الجمعة فى صلاة العتمة سورة الجمعة و المنافقين [4]. 11- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام إنه قال: يستحب أن يقرأ فى ليلة الجمعة فى صلاة العتمة سورة الجمعة و المنافقين و فى صلاة الفجر مثل ذلك و فى صلاة الظهر مثل ذلك و فى صلاة العصر مثل ذلك [5]. 1- محمد بن الاشعث اخبرنا محمد حدثني موسى حدثنا أبى عن أبيه عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من قرء فى دبر صلاة الجمعة بفاتحة الكتاب و قل هو الله احد سبع مرات و فاتحة الكتاب مرة و قل أعوذ برب الفلق سبع مرات لم ينزل عليه بلية و لم تصبه فتنة الى الجمعة الاخرى، فان قال اللهم اجعلنى من أهل الجنّة التي حشوها بركة و عمارها ملائكة مع حبيبنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و ابينا إبراهيم، جمع اللّه بينه و بين محمّد و إبراهيم عليهما و على الهما السلام فى دار السلام و نبيّنا إبراهيم عليه السلام جميعا بينهما و بين محمّد عليهما السلام فى دار السلام [1]. 2- الطوسى باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ادع فى العيدين و يوم الجمعة إذ تهيأت للخروج بهذا الدعاء. اللّهمّ من تهيأ و تعبا و أعدّ و استعدّ لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده و طلب نائله و جوائزه و فواضله و نوافله، فاليك يا سيّدى وفادتي و تهيئتى و تعبيتى و اعدادى و استعدادى رجاء رفدك و جوائزك و نوافلك، فلا تخيّب اليوم رجائى، يا من لا يخيب عليه سائل و لا ينقصه نائل، فانى لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته و لا شفاعة مخلوق رجوته و لكن اتيتك مقرا بالظلم و الاساءة لا حجة لى و لا عذر. فأسألك يا ربّ أن تعطينى مسألتى و تقلبنى برغبتى و لا تردّنى مجبوها، و لا خائبا يا عظيم يا عظيم يا عظيم، أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفر لى العظيم، لا إله إلّا أنت. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و ارزقنى خير هذا اليوم الّذي شرّفته و عظّمته و تغسلنى من جميع ذنوبى و خطاياى و زدنى من فضلك إنّك أنت الوهّاب [1]. 3- عنه باسناده عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى ترتيب نوافل الجمعة أن تصلّى ستّ ركعات بعد طلوع الشمس و ستّا قبل الزوال تفصّل بين كلّ ركعتين بالتسليم و ركعتين بعد الزوال و ستّ ركعات بعد الجمعة الدعا بعد الركعات [2]. 4- عنه و قد روى جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى عمل الجمعة قال: تصلّى ركعتين و تقول مترسّلا: اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و أجرنى من السيئات و استعملنى عملا بطاعتك و ارفع درجتى برحمتك و أعذنى من نارك و سخطك اللّهمّ إنّ قلبى يرجوك لسعة رحمتك و نفسى تخافك لشدة عقابك فوفقنى لما يؤمننى مكرك و يعافينى من سخطك و اجعلنى من أولياءك و تفضل علىّ برحمتك و مغفرتك و استرنى بسعة فضلك عن التذلّل لعبادك و ارحمنى من خيبة الردّ و سفع نار الحرمان. اللّهمّ أنت خير مأتى و اكرم مزور و خير من طلبت إليه الحاجات و أجود من أعطى و أرحم من استرحم، و أرأف من عفى و أعزّ من اعتمد اللّهمّ و بى إليك فاقة و لى عندك حاجات و لك عندى طلبات من ذنوب أنابها مرتهن قد أوقرت ظهرى و أوبقتنى و إلّا ترحمنى و تغفرها لى أكن من الخاسرين، ثمّ تخرّ ساجدا و تقول. اللّهمّ إنّى أتقرّب إليك بجودك و كرمك، و اتشفع إليك بمحمّد عبدك و رسولك و أتوسّل إليك بملائكتك المقربين و أنبياءك المرسلين، أن تقيلنى عثرتى، و تستر على ذنوبى، و تغفرها لى و تقلبنى بقضاء حاجتى، و لا تعذبنى بقضاء ما كان منّى يا أهل التقوى و أهل المغفرة يا برّ يا كريم أنت أبرّ من أبى و أمّى و من نفسى و من الناس أجمعين بى إليك فاقة و فقر و أنت غنىّ عنّى، فصلّ على محمّد و آله و استجب دعائى و كف عنّى انواع البلاء، فانّ عفوك و جودك يسعنى ثمّ ترفع رأسك و تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و استعملنى بطاعتك، و ارفع درجتى برحمتك و اعذنى من نارك، و سخطك، اللّهمّ عظّم النور فى قلبى و صغّر الدنيا فى عينى و أطلق لسانى بذكرك و أخرس نفسى من الشهوات و اكفنى طلب ما قدرته لى عندك، حتّى استغنى به عمّا فى أيدى عبادك ثمّ تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أجرنى من السيّئات و استعملنى بطاعتك، و ارفع درجتى برحمتك و اعذنى من نارك و سخطك، اللّهمّ اغثنى باليقين و أعزّنى بالتوكيل و اكفنى روعة القنوط و افتح لى فى انتظار جميل الصنع و افتح لى باب الرحمة و حبب إلىّ الدعاء وصله منك بالاجابة ثمّ تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أجرنى من السيئات و استعملنى بطاعتك و ارفع درجتى برحمتك و اعذنى من نارك و سخطك، اللّهمّ استعملنى بما علّمتنى و متّعنى بما رزقتنى و بارك بى فى نعمك علىّ وهب لى شكرا ترضى به عنّى و حمدا على ما ألهمتنى و اقبل بقلبى الى ما يرضيك عنّى و اشغلنى عمّا يباعدنى منك و ألهمنى خوف عقابك و ازجرنى عن المنى لمنازل المتقين بما يسخطك وهب لى الجد فى طاعتك يا أرحم الراحمين ثمّ تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أجرنى من السيئات و استعملنى بطاعتك و ارفع درجتى برحمتك، و أعذنى من نارك، و سخطك، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعل لى قلبا ظاهرا و لسانا صادقا و نفسا سامية الى نعيم الجنّة و اجعلنى بالتوكل عليك عزيزا و بما أتوقعه منك غنيا و بما رزقتنيه قانعا راضيا و على رجائك معتمدا و إليك فى حوائجى قاصدا، حتى لا أعتمد إلّا عليك و لا أثق فيها إلّا بك ثمّ تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آله محمّد و أجرنى من السيئات و استعملنى عملا بطاعتك، و ارفع درجتى برحمتك و اعذنى من نارك و سخطك، اللّهمّ ظلمت نفسى و عظم علىّ اسرافى و طال فى معاصيك انهما كى و تكاثفت ذنوبى و طال بك اغترارى و تظاهرت سيئاتي و دام للشهوات اتّباعى فأنا الخائب إن لم ترحمنى و أنا الهالك ان لم تعف عنّى فاغفر لى ذنوبى و تجاوز عن سيئاتى و أعطنى سؤلى و اكفنى ما أهمّنى و لا تكلنى الى نفسى فتعجز عنّى و أنقذنى برحمتك من خطاياى سيّدى [1] 1- الحميرى عن مسعدة بن صدقة قال و حدّثنى جعفر، قال علىّ بن الحسين عليهما السّلام ما ابالى إذا انا قلت هؤلاء الكلمات لو اجتمع علىّ الجنّ و الإنس مع القضاء بالنصرة تقول: بسم اللّه و باللّه و من اللّه و الى اللّه و على ملّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اللّهمّ انّى اسلمت نفسى إليك و فوّضت أمرى إليك و وجّهت وجهى إليك و الجأت ظهرى إليك اللّهمّ احفظنى بحفظ الايمان من بين يدىّ و من خلفى و عن يمينى و عن شمالى و من فوقى و من تحتى فادفع عنّى بحولك و قوّتك و لا حول و لا قوّة الّا باللّه العلى العظيم [1] 2- محمّد بن يعقوب عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قل: «اللّهمّ انّى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك و أعوذ بك من كلّ سوء أحاط به علمك، اللّهمّ إنّى أسألك عافيتك فى امورى كلّها و أعوذ بك من خزى الدنيا و عذاب الآخرة [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال

إنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اقتلوا المشركين و استحيوا شيوخهم و صبيانهم. [2] 2- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ذكرت الحرورية عند علىّ عليه السلام قال: إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم و ان خرجوا على امام جائر فلا تقاتلوهم فإنّ لهم فى ذلك مقالا. [3] 3- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام انّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث حاصر أهل الطائف قال: أيّما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حرّ و أيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد. [1] 4- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن هارون بن موسى عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الحسين عن على بن أسباط، عن ابن فضّال عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: شرّ اليهود يهود بيسان و شرّ النصارى نصارى نجران. [2] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن جعفر بن بشير، و محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين القلا عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن القائم- عجل اللّه فرجه- اذا قام بأىّ سيرة يسير فى النّاس؟ فقال: بسيرة ما سار به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يظهر الاسلام قلت: و ما كانت سيرة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: أبطل ما كان فى الجاهلية و استقبل النّاس بالعدل و كذلك القائم عليه السلام إذا قام يبطل ما كان فى الهدنة ممّا كان فى أيدى النّاس و يستقبل بهم العدل. [3] 1 ابن شعبة، عن أبى جعفر عليه السلام مرسلا سأله رجل من شيعته عن حروب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فقال عليه السلام: بعث اللّه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أو زارها، و لن تضع الحرب أو زارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلّهم فى ذلك اليوم «فيومئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» و سيف مكفوف و سيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا و حكمه إلينا. فأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركى العرب قال اللّه جلّ و عزّ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ. فَإِنْ تابُوا - أى آمنوا- وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ) . هؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و أموالهم فيء و ذراريهم سبى على ما سنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فانه سبى و عفا و قبل الفداء. السيف الثانى على أهل الذمة قال اللّه سبحانه: (وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) نزلت هذه الآية فى أهل الذمة و نسخها قوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ، مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ» فمن كان منهم فى دار الاسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل و ما لهم فيء و ذراريهم سبى فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم و حرمت أموالهم و حلّت لنا مناكحهم، و من كان منهم فى دار الحرب حلّ لنا سبيهم و أموالهم، و لم تحلّ لنا مناكحتهم و لم يقبل منهم إلا دخول دار الإسلام و الجزية أو القتل. السيف الثالث على مشركى العجم، كالترك و الديلم و الخزر. قال اللّه عزّ و جلّ فى أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقصّ قضتهم ثم قال: «فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» . فأمّا قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ» يعنى بعد السبى منهم «وَ إِمَّا فِداءً» يعنى المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و لا يحلّ لنا نكاحهم ما داموا فى دار الحرب. أما السيف المكفوف فسيف على أهل البغى و التأويل قال اللّه: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما - صلحا- فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ» . فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه، إن منكم من يقاتل بعدى على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من هو فقال: خاصف النّعل- يعنى أمير المؤمنين عليه السلام. قال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا و هذه الرابعة و اللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا أنا على الحقّ و أنّهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام مثل ما كان من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى أهل مكة يوم، فتحها فإنّه لم يسب لهم ذرية و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن. و كذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية و لا تدففوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن. السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص، قال اللّه عزّ و جلّ: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فسله إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا فهذه السيوف الّتي بعث اللّه بها محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم، فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها و أحكامها فقد كفر بما أنزل اللّه تبارك و تعالى على نبيه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. [1] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ عن السكونى عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، عن علىّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه، و من غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده [2] . 2- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ، قال أوّل من قاتل إبراهيم عليه السلام حيث أسرت الروم لوطا عليه السلام تنفر إبراهيم عليه السلام حتى استنقذه من أيديهم و أوّل من رمى بسهم فى سبيل اللّه سعد بن أبى وقاص أوّل من ارتبط فرسا فى سبيل اللّه المقداد بن الأسود رحمه الله و أوّل شهيد فى الإسلام مهجع و أوّل من عرقب الفرس فى سبيل اللّه جعفر بن أبى طالب عليه السلام ذو الجناحين عرقب فرسه و أوّل من اتخذ الرايات إبراهيم عليه السلام لا إله إلّا اللّه. [3] 3- عنه عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا حرن على أحدكم دابته- يعنى إذا قامت فى ارض العدوّ فى سبيل اللّه- فليذبحها و لا يعرقبها. [4]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن على بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن النهارية يشترط عليها عند عقدة النكاح أن يأتيها متى شاء كلّ شهر أو كلّ جمعة يوما و من النفقة كذا و كذا فليس ذلك الشرط بشيء و من تزوّج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة و القسمة و لكنّه أن تزوج امرأة ثم خافت منه نشوزا و خافت أن يتزوّج عليها أو يطلقها، فصالحت حقّها على شيء من قسمتها أو نفقتها فان ذلك جائز لا بأس به. [1] 10- عنه باسناده عن النضر بن سويد، عن محمّد بن أبى حمزة، عن الحضرمى، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام : رجل تزوّج امرأة و عنده امرأة قال

إذا كانت بكرا فليبت عندها سبعا و ان كانت ثبيا فثلاثا. [2] 11- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، و سندى بن محمّد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى فى رجل نكح أمة ثم وجد طولا- يعنى استغناء- و لم يشته أن يطلق الأمة، نفس فيها فقضى أنّ الحرة تنكح على الأمة و لا تنكح الأمة على الحرة، إذا كانت الحرة أولهما عنده، و إذا كانت الأمة عنده قبل نكاح الحرة على الامة قسم للحرة الثلثين من ماله و نفسه- يعنى نفقته- و للامة الثلث من ماله و نفسه. [3] 12- عنه باسناده، عن محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: انفقوا ممّا رزقناكم قال: مما رزقكم اللّه على ما فرض اللّه عليكم، فيما ملكت أيمانكم و اتّقوا اللّه فى الضعيفين- يعنى النساء و اليتيم- إنمّا هم عورة. [4] 13- الطبرسى مرسلا عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ كتب على الرجال الجهاد و على النساء الجهاد فجهاد الرجل أن يبذل ماله و دمه حتّى يقتل فى سبيل اللّه و جهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها و غيرته. [5] 14- عنه قال عليه السلام : إنّ الناجى من الرّجال قليل و من النساء أقلّ و أقلّ. [1] 15- و فى حديث آخر قال: جهاد المرأة حسن التّبعل. [2] 16- عنه عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أوصانى جبريل عليه السلام بالمرأة حتّى ظننت أنّه لا ينبغى طلاقها إلّا من فاحشة بيّنة. [3] 17- عنه قال عليه السلام : من احتمل من امرأته و لو كلمة واحدة أعتق اللّه رقبته من النّار، و أوجب له الجنّة و كتب له مائتى ألف حسنة و محا عنه ألف سيّئة و رفع له مائتى ألف درجة و كتب اللّه عزّ و جلّ له بكلّ شعرة على بدنه عبادة سنة. [4] 1 الحميرى باسناده عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام : أنّه كان اذا أراد أن يبتاع الجارية يكشف، عن ساقها فينظر إليها. [5] 2- عنه باسناده، عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال اذا زوّج الرّجل أمته فلا ينظرنّ الى عورتها و العورة ما بين السرة و الرّكبة. [6] 3- محمد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد ابن أبى نصر، عن عبد الكريم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له: الرّجل يحلّ لأخيه فرج جاريته؟ قال: نعم له ما أحلّ له منها. [7] 4- عنه على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سليم، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : الرّجل يحلّ جاريته لأخيه فقال: لا بأس قال: فقلت: إنّها جاءت بولد؟ قال: يضمّ إليه ولده و يردّ الجارية على صاحبها، قلت: إنّه لم يأذن له فى ذلك، قال: إنّه قد أذن له و هو لا يأمن أن يكون ذلك. [1] 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اشترى أمة هل يصيب منها دون الغشيان و لم يستبرئها؟ قال: نعم إذا استوجبها و صارت من ماله فان ماتت كانت من ماله. [2] 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى المملوك، فتكون لمولاه أو لمولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما أ ينكحه نكاحا أو يجزئه أن يقول: قد أنكحتك فلانة و يعطى من قبله شيئا أو من قبل العبد؟ قال: نعم، و لو مدّا و قد رأيته يعطى الدّرهم. [3] 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» قال: هو أن يأمر الرّجل عبده و تحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك و لا تقربها ثمّ يحبسها عنه حتّى تحيض ثمّ يمسكها، فاذا حاضت بعد مسّه إيّاها ردّها عليه بغير نكاح. [4] 8- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن جارية بين رجلين دبّراها جميعا ثمّ أحلّ أحدهما فرجها لشريكه، قال: هو له حلال و أيّهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرّا من قبل الّذي مات و نصفها مدبّرا قلت: أ رأيت إن أراد الباقى منهما أن يمسّها أله ذلك؟ قال: لا إلّا أن يبت عنقها و يتزوّجها برضا منها مثل ما أراد قلت له: أ ليس قد صار نصفها حرّا قد ملكت نصف رقبتها و النصف الآخر للباقى منهما؟ قال: بلى قلت: فإن هى جعلت مولاها فى حلّ من فرجها و أحلّت له ذلك؟ قال: لا يجوز له ذلك قلت: لم لا يجوز لها ذلك كما أجزت للّذى كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه منها؟ قال: إنّ الحرّة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلّله، و لكن لها من نفسها يوم و للّذى دبّرها يوم، فإن أحبّ يتزوّجها متعة بشيء فى اليوم الّذي تملك فيه نفسها، فليتمتّع منها بشيء قلّ أو كثر. [1] 9- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، عن محمّد بن عجلان، قال: إنّ رجلا من الأنصار أتى أبا جعفر عليه السلام ، فقال له: إنّى قد ابتليت بأمر عظيم، إنّى وقعت على جاريتى ثمّ خرجت فى بعض حوائجى فانصرفت من الطّريق فأصبت غلامى بين رجلى الجارية فاعتزلها فحبلت ثمّ وضعت جارية لعدة تسعة أشهر. فقال له أبو جعفر عليه السلام: احبس الجارية لا تبعها و أنفق عليها حتّى تموت أو يجعل اللّه لها مخرجا فإن حدث بك حدث فأوص بأن ينفق عليها من مالك حتّى يجعل اللّه لها مخرجا. و قال: إذا خرجت من بيتك فقل: «بسم اللّه على دينى و نفسى و ولدى و أهلى و مالى» ثلاث مرّات ثمّ قل: «اللّهم بارك لنا فى قدرك و رضّنا بقضائك حتّى لا نحبّ تعجيل ما أخّرت و لا تأخير ما عجّلت». [2] 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى امرأة أمكنت نفسها من عبد لها فنكحها أن تضرب مائة و يضرب العبد خمسين جلدة و يباع بصغر منها قال: و يحرم على كلّ مسلم أن يبيعها عبدا مدركا بعد ذلك. [1] 11- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فى الوليدة: يشتريها الرّجل و هى حبلى قال: لا يقربها حتّى تضع ولدها. [2] 12- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجارية الحبلى يشتريها الرّجل فيصيب منها دون الفرج، قال: لا بأس قلت: فيصيب منها فى ذلك؟ قال: تريد تغرّة. [3] 13- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا أذن الرّجل لعبده أن يتسرّى من ماله فإنّه يشترى كم شاء بعد أن يكون قد أذن له. [4] 14- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه فقال: ذلك إلى مولاه إن شاء فرّق بينهما و إن شاء أجاز نكاحهما، فإنّ فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلّا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا و إن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل فقلت لأبى جعفر عليه السلام: فإن أصل النكاح كان عاصيا، فقال أبو جعفر عليه السلام: إنّما أتى شيئا حلالا و ليس بعاص للّه إنّما عصى سيده، و لم يعص اللّه إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرم اللّه عزّ و جلّ عليه من نكاح فى عدّة و أشباهه. [1] 15- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: ذاك إلى سيده إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما قلت: أصلحك اللّه إنّ الحكم بن عتيبة، و ابراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد و لا تحلّ إجازة السّيد له فقال أبو جعفر عليه السلام: انّه لم يعص اللّه إنّما عصى سيّده فإذا أجازه فهو له جائز. [2] 16- أبو جعفر الصدوق باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : إذا اشترى الرّجل جارية و هى لم تدرك أو قد يئست من الحيض، فلا بأس بأن لا يستبرأها. [3] 17- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرّجل كيف ينكح عبده أمته، قال: يجزيه أن يقول: قد انكحتك فلانه و يعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه و لا بدّ من طعام أو درهم أو نحو ذلك، و لا بأس بأن يأذن له فيشترى من ماله إن كان له جارية أو جوارى يطؤهنّ. [4] 18- عنه باسناده، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فى كتاب على عليه السلام : انّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئا و يأخذ الوالد من مال ولده ما يشاء و له أن يقع على جارية ابنه إن لم يكن الابن وقع عليها. [5] 19- عنه باسناده فى خبر آخر لا يجوز له أن يقع على جارية ابنه إلّا بإذنها. [1] 20- عنه باسناده قال أبو عبد اللّه عليه السلام : كان لأبى عليه السلام جاريتان تقومان عليه فوهب لى إحداهما. [2] 21- عنه باسناده سئل عليه السلام : عن المملوك ما يحلّ له من النّساء؟ قال: حرّتين أو أربع إماء [3] . 22- عنه باسناده، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة حرّة تزوّجت عبدا على أنّه حرّ ثمّ علمت بعد أنّه مملوك قال: هى أملك بنفسها إن شاءت بعد علمها أقرّت به أقامت معه و إن شاءت لم تقم و إن كان العبد دخل بها فلها الصداق بما استحل من فرجها و إن لم يكن دخل بها فالنكاح باطل فإن أقرّت معه بعد علمها أنّه عبد مملوك فهو أملك بها. [4] 23- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن مملوك لرجل أبق منه، فأتى أرضا فذكر لهم أنّه حرّ من رهط بنى فلان و أنّه تزوّج امرأة من أهل تلك الأرض، فأولدها أولادا و إنّ المرأة ماتت و تركت فى يده مالا و ضيعة و ولدها ثمّ انّ سيّده بعد أتى تلك الأرض، فأخذ العبد و جميع ما فى يده و أذعن له العبد بالرّقّ. فقال: أمّا العبد فعبده، و أمّا المال و الضيعة فإنّه لولد المرأة الميتة لا يرث عبد حرّا قلت: جعلت فداك فإن لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد و لا وارث لمن يكون المال و الضيعة الّتي تركتها فى يد العبد؟ فقال: يكون جميع ما تركت لإمام المسلمين خاصّة. [1] 24- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى امرأة أمكنت من نفسها عبدا لها فنكحها أن تضرب مائة و يضرب العبد خمسين جلدة و أن يباع بصغر منها و محرّم على كلّ مسلم أن يبيعها عبدا مدركا بعد ذلك. [2] 25- عنه باسناده، عن سليمان الفرّاء، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : الرّجل يحلّ لأخيه جاريته، قال: لا بأس به، قلت: فإن جاءت بولد فقال: ليضمّ إليه ولده و ليرد على الرّجل جاريته قلت له: لم يأذن له فى ذلك، قال: أنّه قد أذن له و لا يأمن أن يكون ذلك. [3] 26- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عن جارية بين رجلين دبّراها جميعا ثمّ أحلّ أحدهما فرجها لشريكه قال: هى حلال له و أيّهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرّا من قبل الّذي مات و نصفها مدبرا قلت: أ رأيت إن أراد الباقى منهما أن يمسّها، أله ذلك؟ قال: لا إلّا أن يثبت عتقها و يتزوّجها برضى منها متى ما أراد، قلت أ ليس قد صار نصفها حرا و قد ملكت نصف رقبتها و النصف الآخر للباقى منهما؟ قال: بلى قلت: فإن هى جعلت مولاها فى حلّ من فرجها قال: لا يجوز ذلك له قلت له: لم لا يجوز لها ذلك؟ و كيف أجزت للّذى كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه فيها؟ قال: لأنّ المرأة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلّه، و لكن لها من نفسها يوم و للّذى دبّرها يوم فإن أحبّ أن يتزوّجها متعة بشيء فى ذلك اليوم الّذي تملك فيه نفسها فليتمتّع منها بشيء قل أو كثر. [4] 27- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : تزوّج الأمة على الحرة، و لا تزوّج الأمة على الحرة، و تزوّج الحرّة على الأمة فإن تزوّجت الحرّة على الامة فللحرة الثلثان و للأمّة الثلث و ليلتان و ليلة. [1] 28- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، و على بن الحكم، و الحسن بن على الوشاء عن أبان بن عثمان، عن رزين بياع الانماط عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له تكون عندى الأمة فأطأها ثم تموت أو تخرج من ملكى، فأصبت ابنتها أ يحلّ لى أن أطأها؟ قال: نعم لا بأس به انما حرم اللّه ذلك من الحرائر، فاما الاماء فلا بأس به. [2] 29- عنه باسناده، عن أبى عبد اللّه البزوفرى، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن محمّد، عن ابان بن عثمان، عن رزين بياع الأنماط عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل كانت له جارية فوطئها ثم اشترى أمها قال: لا تحل له الأمّ و البنت سواء. [3] 30- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المملوك يتزوّج أربع حرائر قال: لا يتزوج إلّا حرّتين إن شاء او أربع إماء. [4] 31- عنه باسناده، عن على بن الحسن بن فضال، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة عن الحسن بن على عن علاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل يتزوج المملوك قال: إذا اضطرّ إليها فلا بأس. [5]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
حدّثنا محمّد بن يزداد قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمّد الكوفىّ، قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن صالح العبّاسى، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الرّحمن الآملى قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد عليهم السلام قال

سئل أبى عليه السلام عمّا حرّم اللّه عزّ و جلّ من الفروج فى القرآن و عمّا حرّمه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى سنته، فقال: الّذي حرّم اللّه عزّ و جلّ أربعة و ثلاثون وجها، سبعة عشر فى القرآن و سبعة عشر فى السنة فأمّا الّتي فى القرآن فالزنا. قال اللّه عزّ و جلّ «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى» و نكاح امرأة الأب قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ» و «أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ» و الحائض حتّى تطهر قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» و النكاح فى الاعتكاف قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ» . و أمّا الّتي فى السنة فالمواقعة فى شهر رمضان نهارا و تزويج الملاعنة بعد اللّعان و التزويج فى العدّة و المواقعة فى الإحرام و المحرم يتزوّج أو يزوّج و المظاهر قبل أن يكفّر و تزويج المشركة و تزويج الرجل امرأة قد طلّقها للعدّة تسع تطليقات و تزويج الامة على الحرّة، و تزويج الذمّيّة على المسلمة، و تزويج المرأة على عمّتها و خالتها، و تزويج الامة من غير اذن مولاها و تزويج الامة على من يقدر على تزويج الحرّة و الجارية من السبى قبل القسمة و الجارية المشتراة قبل أن يستبرئها و المكاتبة الّتي قد أدّت بعض المكاتبة [1] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سعيد، قال: أخبرنى زكريّا بن محمّد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم اللّه فطلبهم ابليس الطلب الشديد، و كان من فضلهم و خيرتهم أنّهم إذا خرجوا الى العمل خرجوا بأجمعهم، و تبقى النساء خلفهم فلم يزل إبليس يعتادهم، فكانوا إذا رجعوا خرّب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض: تعاونوا نرصد هذا الّذي يخرب متاعنا فرصدوه فاذا هم غلام أحسن ما يكون من الغلمان. فقالوا له: أنت الّذي تخرب متاعنا مرّة بعد مرّة فاجتمع رايهم على أن يقتلوه فبيّتوه عند رجل فلمّا كان اللّيل. صاح فقال له: مالك؟ فقال: كان أبى ينومنى على بطنه، فقال له: تعال فنم على بطنى، قال: فلم يزل يدلّك الرجل حتّى علّمه أنّه يفعل بنفسه، فأوّلا علّمه إبليس، و الثانية علّمه هو ثمّ انسلّ ففرّ منهم و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام و يعجبهم منه، و هم لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتّى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثمّ جعلوا يرصدون مارّة الطريق فيفعلون بهم، حتّى تنكب مدينتهم الناس ثمّ تركوا نساءهم و أقبلوا على الغلمان. فلمّا رأى أنّه قد أحكم أمره فى الرجال جاء الى النساء فصيّر نفسه امرأة، فقال: إنّ رجالكنّ يفعل بعضهم ببعض؟ قالوا نعم قد رأينا ذلك و كلّ ذلك يعظهم لوط و يوصيهم و إبليس يغويهم حتّى استغنى النساء بالنساء، فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عليهم السلام فى زىّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط و هو يحرث فقال: أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قطّ؟ قالوا: إنّا أرسلنا سيّدنا إلى ربّ هذه المدينة. قال: أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بنىّ إنّهم و اللّه يأخذون الرّجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدم فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما هى قال: تعتبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيء لهم بخبز و جيء لهم بماء فى القرعة و جيء لهم عباء يتغطّون بها من البرد فلمّا أن ذهبت الابنة أقبل المطر الوادى. فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادى قوموا حتّى نمضى و جعل لوط يمشى فى أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون وسط الطريق، فقال: يا بنىّ امشوا هاهنا فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ فى وسطها و كان لوط يستغنم الظلام و مرّ إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيّا فطرحه فى البئر فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط، فلمّا أن نظروا الى الغلمان فى منزل لوط قالوا: يا لوط قد دخلت فى عملنا. فقال: هؤلاء ضيفى فلا تفضحون فى ضيفى قالوا: هم ثلاثة خذوا حدا و أعطانا اثنين قال: فأدخلهم الحجرة و قال: لو أنّ لى أهل بيت يمنعونى منكم قال: و تدافعوا على الباب و كسروا باب لوط، و طرحوا لوطا فقال له جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم و قال: شاهت الوجوه فعمى المدينة كلّهم و قال لهم لوط: يا رسل ربّى فما أمركم ربّى فيهم. قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك قال: تأخذ و نهم الساعة فانّى أخاف أن يبد و لربّى فيهم، فقالوا: يا لوط «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك و امض و دع امرأتك. فقال أبو جعفر عليه السلام رحم اللّه لوطا لو يدرى من معه فى الحجرة لعلم أنّه منصور حيث يقول: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» أىّ ركن أشدّ من جبرئيل معه فى الحجرة، فقال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم: «ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» من ظالمى أمّتك إن عملوا ما عمل قوم لوط، قال: و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من ألحّ فى وطىء الرجل لم يمت حتّى يدعوا الرّجال إلى نفسه [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن سعيد، عن زكريّا بن محمّد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أقسم اللّه على نفسه أن لا يقعده على نمارق الجنّة من يؤتى فى دبره، فقلت لأبى عبد اللّه عليه السلام: فلان عاقل لبيب يدعوا الناس الى نفسه، قد ابتلاه اللّه قال: فقال: فيفعل ذلك فى مسجد الجامع؟ قلت: لا قال: فيفعله على باب داره؟ قلت: لا قال فأين يفعله؟ قلت: إذا خلا قال: فانّ اللّه لم يبتله هذا متلذّذ لا يقعد على نمارق الجنّة [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٥٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن على، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول

لا ينقض النكاح الّا الأب [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه رفعه، إلى أبى جعفر عليه السلام قال: ذكر عند أبى جعفر عليه السلام النساء فقال: لا تشاوروهنّ فى النجوى و لا تطيعوهنّ فى ذى قرابة [2] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن سالم بن مكرم، عن سعد الاسكاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل عن القرامل الّتي تصنعها النساء فى رءوسهنّ، يصلنه بشعورهنّ فقال: لا بأس على المرأة بما تزيّنت به لزوجها قال: فقلت: بلغنا أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعن الواصلة و الموصولة، فقال: ليس هناك إنّما لعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الواصلة و الموصولة الّتي تزنى فى شبابها فلمّا كبرت قادت النساء الى الرجال فتلك الواصلة و الموصولة [3] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن ميمون القدّاح، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما من عبادة أفضل من عفّة بطن و فرج [4] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أوصت فاطمة عليها السلام إلى علىّ عليه السلام أن يتزوّج ابنة اختها من بعدها ففعل [1] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن ثعلبة، عن معمّر بن يحيى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا يروى الناس عن علىّ عليه السلام فى أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها و لا ينهى عنها الّا أنّه ينهى عنها نفسه و ولده، فقلت و كيف يكون ذلك؟ قال: قد أحلّتها آية و حرّمتها آية اخرى قلت: فهل يصير الّا أن تكون إحداهما قد نسخت الاخرى أوهما محكمتان جميعا أو ينبغى أن يفعل بهما؟ فقال: قد بيّن لكم اذا نهى نفسه و ولده، قلت: ما منعه أن يبيّن ذلك للنّاس فقال: خشى أن لا يطاع و لو أنّ عليّا عليه السلام، ثبتت له قدماه أقام كتاب اللّه و الحقّ كلّه [2] . 6- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نجران، عمّن ذكره، عن أبى عبد اللّه عليه السلام و يزيد بن حمّاد و غيره عن أبى جميلة عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا: ما من أحد إلّا و هو يصيب حظّا من الزنا فزنا العينين النظر و زنا الفم القبلة، و زنا اليدين اللّمس، صدق الفرج ذلك أم كذّب [3] . 7- عنه، عن بعض العراقيين، عن محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال لعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رجلا ينظر إلى فرج امرأة لا تحلّ و رجلا خان أخاه فى امرأته و رجلا يحتاج الناس إلى نفعه فسألهم الرّشوة [4] . 8- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما أحبّ للرجل المسلم أن يتزوّج امرأة إذا كانت ضرّة لامّه مع غير أبيه [1] . 9- عنه باسناده، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن ابراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علىّ صلوات اللّه عليه: مباشرة المرأة ابنتها إذا بلغت ستّ سنين شعبة من الزنا [2] . 10- عنه باسناده، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصبى و الصبى و الصبية و الصبية يفرّق بينهم فى المضاجع لعشر سنين [3] . 11- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الحرّ أ تحصنه المملوكة؟ قال: لا تحصن الحرّ المملوكة و لا يحصن المملوك الحرّة، و النصرانى يحصن اليهوديّة و اليهودىّ يحصن النصرانيّة [4] . 12- عنه باسناده، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا تنزلوا نساءكم الغرف و لا تعلموهنّ الكتابة و لا تعلموهنّ سورة يوسف و علّموهنّ المغزل و سورة النور [5] . 13- عنه باسناده، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لا يحلّ لا مرأة حاضت أن تتّخذ قصّة و لا جمّة [6] . 14- عنه باسناده، قال عليه السلام رحم اللّه المسرولات [7] . 15- عنه باسناده، قال عليه السلام : إذا جلست المرأة مجلسا فقامت عنه فلا يجلس فى مجلسها أحد حتّى يبرد [8] . 16- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الشهوة عشرة أجزاء تسعة فى الرّجال و واحدة فى النساء [1] . 17- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قال فى النساء: لا تشاوروهنّ فى النجوى و لا تطيعوهنّ فى ذى قرابة، إنّ المرأة إذا كبرت ذهب خير شطريها و بقى شرّهما، ذهب جمالها و احتدّ لسانها، و عقم رحمها و أنّ الرّجل إذا كبر ذهب شرّ شطريه و بقى خيرهما ثبت عقله و استحكم رأيه و قلّ جهله [2] . 18- عنه باسناده، فى رواية إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علىّ عليه السلام : ما كثر شعر رجل قطّ الّا قلّت شهوته [3] . 19- عنه باسناده، فى رواية السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: لا بأس أن ينظر الرجل الى شعر أمّه أو اخته أو ابنته [4] . قال العطاردى مؤلف هذا الكتاب: تمّ المجلّد الرابع- و للّه الحمد- و يتلوه إن شاء اللّه المجلّد الخامس و أوّله كتاب الطلاق. كتاب الصلاة العنوان الصفحة باب فضل المساجد و أحكامها 3 باب فرض الصلاة و فضلها 8 باب أدب المصلّى 16 باب الاذان و الاقامة 20 باب مكان المصلّى 26 باب لباس المصلّى 27 باب مواقيت الصلاة 33 باب القبلة 43 باب التكبير فى الصلاة 44 باب القراءة فى الصلاة 47 باب الجهر و الاخفات 50 باب الركوع و السجود 51 باب القنوت 59 باب التشهّد 61 باب صلاة الجمعة 64 باب صلاة الجماعة 82 باب صلاة العيدين 94 باب صلاة الاستسقاء 99 العنوان الصفحة باب صلاة التطوع 100 باب صلاة العريان 105 باب صلاة الصبيان 107 باب الصلاة فى السفينة 108 باب الصلاة فى أوّل الوقت 109 باب صلاة اللّيل 109 باب صلاة الخوف 120 باب صلاة الخسوف و الكسوف 122 باب صلاة الاستخارة 126 باب صلاة الحوائج 127 باب صلاة المريض و الشيخ 128 باب صلاة المسافر 132 باب القراءة فى الركعتين الأخيرتين 139 باب من استخف بالصلاة 140 باب قطع الصلاة 143 باب الصلاة عند السفر 147 باب الشك و السهو 147 باب الصلاة خلف المخالف 153 باب من تكره الصلاة خلفه 154 باب الخشوع فى الصلاة 155 باب الصلاة عند النكاح 156 العنوان الصفحة باب تعقيب الصلاة 157 باب وضع الجبهة على الأرض 160 باب القيام و القعود 161 باب صلاة جعفر الطيّار 163 باب كراهية النوم بعد الغداة 164 باب التسليم على المصلّى 164 باب الانصراف عن الصلاة 165 باب ما يفسد الصلاة 165 باب صلاة القضاء 166 باب فى الصلاة 168 كتاب الصوم باب فضائل شهر رمضان 170 باب فرض الصيام 179 باب رؤية الهلال 180 باب أن نوم الصائم عبادة 184 باب صوم الحامل و المرضع و الشيخ 184 باب صوم التطوع 185 باب الاعتكاف 194 باب قضاء الصوم 196 العنوان الصفحة باب الغسل فى شهر رمضان 197 باب ليالى القدر 198 باب من أفطر صائما 200 باب صوم المسافر 202 باب صوم الحائض 205 باب صوم الكفارات 206 باب انّه لا يقال رمضان 207 باب الصائم يتقيأ أو يقلس 208 باب زكاة الفطرة 209 باب عيد الفطر 209 باب صوم الضيف 211 باب ما ينقض الصوم 212 باب الصائم يدخل الحمّام 213 باب الصائم يجامع أهله و يقبله 213 باب الصائم أتى أهله 214 باب من أفطر شهر رمضان 215 باب الصائم يذوق القدر 215 باب وقت الافطار 216 باب صوم الصبىّ 217 باب الصائم يكتحل و يحتجم و يستاك 217 باب يوم الشك 218 العنوان الصفحة باب الدعاء عند الافطار 219 باب السجود 220 باب الصلاة عند الافطار 221 كتاب المعيشة باب طلب الرزق 222 باب احراز القنوت 226 باب طلب الحلال 226 باب آداب التجارة 228 باب الحريم 233 باب الكسل و الضجر 234 باب بيع المعيوب 235 باب شراء الرقيق 236 باب الزرع و الضرع 238 باب الاجارة 239 باب احياء الموات 241 باب القمار و النهبة 243 باب السحت 243 باب مال الوالد و الولد 244 العنوان الصفحة باب بيع الثمار 245 باب معاوضة الطعام 246 باب السلف و السلم 247 باب بيع الوديعة و العارية 249 باب الدين 250 باب الرهن 255 باب الشفعة 259 باب شراء السرقة 260 باب بيع العصير 261 باب شراء أرض الخرائج 261 باب الدلالة فى البيع 262 باب الكراء 263 باب الخيار و الشرط 264 باب الرجل يبيع ما ليس عنده 266 باب المعاوضة فى الحيوان 266 باب بيع المرابحة 268 باب اللقطة و الضالة 268 باب الضرار 270 باب الأمين 273 باب بيع الدين بالدين 274 باب قضاء الدين 274 العنوان الصفحة باب عمل السلطان و جوائزه 275 باب شراء العقارات 276 باب بيع السلاح 276 باب الصناعات 277 باب كسب الحجام 277 باب عمل النائحة 278 باب كسب المغنية و الماشطة 279 باب الغش فى البيع 280 باب الضمان 281 باب الاحتكار 281 باب الربا 282 باب الصرف 285 باب المماكسة 286 باب الصلح 286 باب بيع الدينار و الدراهم 287 باب بيع بيت المال 289 باب احكام الأرضين 290 باب المضاربة و المزارعة 292 باب الهبة 294 باب فى المعيشة و الكسب 294 كتاب الزكاة العنوان الصفحة باب فرض الزكاة 297 باب فضل الصدقة 298 باب الانفاق 302 باب مانعى الزكاة 305 باب أرض الخراج و القطائع 308 باب زكاة الدين 309 باب زكاة مال اليتيم 310 باب وقت أداء الزكاة 311 باب زكاة الانعام 314 باب الجود و السخاء 317 باب البخل و الشحّ 318 باب المعروف 319 باب فضل الاطعام 321 باب فضل السقى 322 باب تأخير الزكاة 323 باب من تحلّ له الزكاة 324 باب الحصاد 326 باب صدقات أهل الجزية 326 العنوان الصفحة باب حمل الزكاة 327 باب التوسع على العيال 328 باب الزكاة عن الميّت 328 باب السائل 329 باب ما لا تجب فيه الزكاة 330 باب زكاة الغلات 331 باب زكاة الفطرة 333 باب الانقال 334 باب الخمس 335 باب زكاة الذهب و الفضّة 338 باب ان الصدقة لا تحلّ لبنى هاشم 342 كتاب السفر باب آداب السفر 343 باب وقت السفر 344 باب القول عند السفر 344 باب توديع المسافر 347 باب كراهية الوحدة فى السفر 348 باب الرفيق فى السفر 349 باب الرفق بالدابة 351 العنوان الصفحة باب اعانة المسافر 352 باب السفر فى يوم الاثنين 352 باب تهنئة القادم 353 كتاب الحج باب البيت العتيق 354 باب فضل الحج 356 باب فرض الحج 362 باب البدء من مكّة 363 باب حجّ آدم عليه السلام 364 باب حجّ الأنبياء عليهم السلام 366 باب حجّ نوح عليه السلام 367 باب حجّ اسماعيل عليه السلام 367 باب حجّ موسى عليه السلام 370 باب حجّ سليمان عليه السلام 372 باب مقام ابراهيم عليه السلام 372 باب ختم القرآن بمكّة 373 باب شكاية الكعبة 374 باب الحرم و حدوده 374 باب الاتمام و التقصير فى الحرمين 375 العنوان الصفحة باب وقت الحج 375 باب من مات فى طريق الحج 377 باب دخول الكعبة 378 باب ما يهدى الى الكعبة 378 باب يوم التروية 381 باب كراهية المقام بمكة 381 باب المواقيت 381 باب التلبية و الاحرام 383 باب الطواف و استلام الحجر 386 باب السعى 389 باب الوقوف بعرفات 390 باب المشعر الحرام 391 باب النحر و الاضاحى 391 باب رمى الجمار 396 باب دخول مكة المكرمة 397 باب الحج ماشيا 398 باب تارك الحج 398 باب ايام التشريق 399 باب لباس المحرم 402 باب الطيب للمحرم 405 باب ما يوجب الكفارة 406 العنوان الصفحة باب الظلال 411 باب الحائض و النفساء 412 باب توفير الشعر 413 باب غسل الاحرام 413 باب المرأة تحج بغير اذن زوجها 414 باب النيابة عن الحج 414 باب نداء ابراهيم عليه السلام للحج 416 باب المزدلفة و المحصب و المأزمين 417 باب الاحلال 418 باب العمرة 418 باب الصيد 420 باب الرفث و الفسوق و الجدال 423 باب التفث 423 باب ما يجوز قتله للمحرم 424 باب تقديم الطواف على السعى 424 باب قطع الطواف 425 باب الاشعار و التقليد 426 باب شجر الحرم 426 باب دفن الشعر بمنى 427 باب ماء زمزم 427 باب حج المفرد و القارن 428 العنوان الصفحة باب حج القاطن 429 باب لقطة الحرم 430 باب النفر من منى 430 باب من لم يدرك الحج 430 باب انه لا يدخل مكة الا محرما 431 باب الحلق و التقصير 431 باب طواف الزيارة 432 كتاب الزيارة باب زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم 433 باب زيارة فاطمة عليها السلام 434 باب تحريم المدينة 434 باب زيارة الائمة عليهم السلام 435 باب موضع قبر امير المؤمنين عليه السلام 436 باب زيارت الحسين عليه السلام 436 باب زيارة الامام الرضا عليه السلام 446 باب فضل الكوفة و مسجدها 446 باب زيارة المؤمن 448 كتاب الجهاد العنوان الصفحة باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر 450 باب نصرة المؤمن 452 باب مسابقة الخيل 453 باب سهم الفارس و الراجل 454 باب المحدث 454 باب الاسير 455 باب دفع اللص و المحارب 456 باب من قتل دون أهله 457 باب الهزيمة 458 باب اظهار الحق 458 باب فضل الجهاد 459 باب الشهادة 461 باب التامين 461 باب غيبة الغازى 462 باب قتال المشركين و أهل البغى 462 باب سيرة الامام 463 باب السيوف 464 باب فى الجهاد 466 كتاب النكاح العنوان الصفحة باب فضل النكاح 468 باب أن المؤمن كفو المؤمنة 471 باب وقت النكاح 477 باب الدعاء عند النكاح 477 باب خير النساء 479 باب المهر 481 باب الشهادة على النساء 491 باب الزوجة الصالحة 492 باب الشروط عند النكاح 492 باب حقوق الزوجين 494 باب احكام الاماء و العبيد 497 باب العزل 506 باب الاوقات التي تكره فيها الجماع 507 باب النظر الى نساء أهل اللمة 508 باب الزنا و الفجور 508 باب ازواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم 514 باب تزويج الصبيان 515 باب النكاح الفضولى 518 العنوان الصفحة باب اطاعة النساء 519 باب عصيان النساء 519 باب الرجل يزوج ابنته و لم يسمّها 522 باب التزويج على العمة و الخالة 523 باب القناع و الدخول على النساء 526 باب نكاح الذمية 527 باب معالجة النساء 531 باب الجماع 532 باب المتعة 533 باب المرأة تحرم نكاحها 540 باب الجمع بين الاختين 541 باب نكاح الناصبية و المخالف 543 باب النكاح لذات الدين و الولود 548 باب المرأة تزوج بغير ولى 549 باب نكاح ولد الزنا و المجنونة 549 باب الطعام عند التزويج 551 باب النظر الى المرأة 551 باب التدليس و العيب 553 باب بدء النسل 559 باب المرضعة و القابلة 560 باب المرأة تزوّجت عبدا 562 العنوان الصفحة باب الفروج المحرمة 563 باب اللواط 565 باب نقض النكاح 567 باب مسائل فى النكاح 568

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٥٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
1- محمّد بن يعقوب، أخبرنا عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبى جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال

مرّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم برجل فقال: ما فعلت امرأتك قال طلّقتها يا رسول اللّه قال: من غير سوء؟ قال: من غير سوء ثمّ قال: إنّ الرّجل تزوّج فمرّ به النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: تزوّجت؟ قال: نعم ثمّ قال له بعد ذلك: ما فعلت امرأتك؟ قال: طلّقتها قال: من غير سوء. قال: من غير سوء ثمّ إنّ الرّجل تزوّج فمرّ به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: تزوّجت؟ فقال: نعم ثمّ قال له بعد ذلك: ما فعلت امرأتك؟ قال: طلّقتها قال: من غير سوء؟ قال: من غير سوء، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللّه عزّ و جلّ يبغض أو يلعن كلّ ذواق من الرجال و كلّ ذوّاقة من النساء [1] 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه كانت عنده امرأة تعجبه و كان لها محبّا فأصبح يوما و قد طلّقها و اغتم لذلك فقال له بعض مواليه: جعلت فداك طلّقتها فقال: إنّى ذكرت عليّا عليه السلام فتنقصته فكرهت أن ألصق جمرة من جمر جهنّم بجلدى [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن الحسن بن حذيفة، عن عمر بن عطاء بن وشيكة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يصلح الناس فى الطلاق إلّا بالسيف و لو ولّيتهم لرددتهم فيه إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ [2] . 2- عنه، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبى المغراء، عن سماعة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لو ولّيت الناس لأعلمتهم كيف ينبغى لهم أن يطلّقوا ثمّ لم أوت برجل، قد خالف إلّا و أوجعت ظهره، و من طلق على غير السنّة ردّ إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ و إن رغم أنفه [3] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن محمّد بن سماعة، عن عمر بن عطاء بن وشيكة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يصلح الناس فى الطلاق إلّا بالسيف و لو ولّيتهم لرددتهم إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ [4] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن أبان، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: و اللّه لو ملكت من أمر النّاس شيئا لأقمتهم بالسيف، و السوط حتّى يطلّقوا للعدّة كما أمر اللّه عزّ و جلّ [5] . 5- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان، عن أبى بصير، عن عمرو بن رياح، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: بلغنى أنّك تقول: من طلّق لغير السنّة أنّك لا ترى طلاقه شيئا؟ فقال: أبو جعفر عليه السلام ما أقول بل اللّه عزّ و جلّ يقوله أما و اللّه لو كنّا نفتيكم بالجور لكنّا شرّا منكم، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ، عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ» إلى آخر الآية [1] . 6- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عبد الكريم، عن عبد اللّه بن سليمان الصيرفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كلّ شيء خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ ردّ إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ و السنّة [2] . 7- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبى المغراء، عن سماعة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من طلّق لغير السنّة ردّ الى كتاب اللّه عزّ و جلّ و إن رغم أنفه [3] . 8- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : من طلّق ثلاثا فى مجلس على غير طهر لم يكن شيئا، إنّما الطلاق الّذي أمر اللّه عزّ و جلّ به، فمن خالف لم يكن له طلاق و إن ابن عمر طلّق امرأته ثلاثا فى مجلس و هى حائض فأمره النّبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينكحها و لا يعتدّ بالطلاق قال: و جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إنّى طلّقت امرأتى قال: أ لك بيّنة؟ قال: لا فقال: أعزب [4] . 9- عنه، عن محمّد بن جعفر أبى العبّاس، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: سمعت أبا بصير يقول سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة طلّقها زوجها لغير السنّة و قلنا: إنّهم أهل بيت و لم يعلم بهم أحد فقال: ليس بشيء [1] . 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن امرأة سمعت أنّ رجلا طلّقها و جهد ذلك أ يقيم معه؟ قال: نعم فانّ طلقه بغير شهود ليس بطلاق و الطلاق لغير العدّة ليس بطلاق و لا يحلّ له أن يفعل، فيطلقها، بغير شهود و لغير العدّة الّتي أمر اللّه عزّ و جلّ بها [2] . 11- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن زرارة و محمّد بن مسلم، و بكير بن أعين، و بريد و فضيل و إسماعيل الأزرق و معمر بن يحيى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: إذا طلّق الرجل فى دم النفاس أو طلّقها بعد ما يمسّها فليس طلاقه إيّاها بطلاق و إن طلّقها فى استقبال عدّتها طاهرا من غير جماع و لم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إيّاها بطلاق [3] . 12- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن بكير و غيره، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كلّ طلاق لغير العدّة فليس بطلاق أن يطلّقها و هى حائض أو فى دم نفاسها أو بعد ما يغشاها قبل أن تحيض فليس طلاقها بطلاق فان طلّقها للعدّة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق، و إن طلّقها للعدّة بغير شاهدى عدل، فليس طلاقه بطلاق و لا تجوز فيه شهادة النساء [4] . 13- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنت عنده إذ مرّ به نافع مولى ابن عمر، فقال له: أبو جعفر عليه السلام: أنت الّذي تزعم أنّ ابن عمر طلّق امرأته واحدة و هى حائض فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عمر أن يأمره أن يراجعها قال: نعم، فقال له: كذبت و اللّه الّذي لا إله إلّا هو على ابن عمر أنا سمعت ابن عمر يقول: طلّقتها على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا فردّها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم علىّ و أمسكتها بعد الطلاق، فاتّق اللّه يا نافع و لا ترو على ابن عمر الباطل [1] . 14- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن اليسع، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، و عن عبد الواحد بن المختار، عن أبى جعفر عليه السلام أنّهما قالا: لا طلاق الّا لمن أراد الطلاق [2] . 15- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة عن اليسع قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا طلاق إلّا على السنّة و لا طلاق على السنّة الّا على طهر من غير جماع و لا طلاق على سنّة و على طهر من غير جماع إلا ببينة و لو أنّ رجلا طلق على سنة و على طهر من غير جماع و لم يشهد لم يكن طلاقه طلاقا و لو أنّ رجلا طلّق على سنّة و على طهر من غير جماع و أشهد و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه، طلاقا [3] . 16- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قال: إن تزوّجت فلانة فهى طالق و إن اشتريت فلانا فهو، حرّ و إن اشتريت هذا الثوب فهو، للمساكين فقال: ليس بشيء لا يطلق الّا ما يملك و لا يتصدّق الّا بما يملك [4] . 17- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتى بطلاقها أو اكتب الى عبدى بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ فقال: لا يكون طلاقا و لا عتقا حتّى ينطق به لسانه أو يخطّه بيده و هو يريد الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلّة و الشهود و يكون غائبا عن أهله [1] . 18- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، أو ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثمّ بدا له فمحاه قال: ليس ذلك بطلاق و لا عتاق يتكلّم به [2] . 19- عنه، أبو على الأشعرىّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، و محمّد بن جعفر، أبو العبّاس الرزّاز، عن أيّوب بن نوح و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: طلاق السنّة يطلّقها تطليقة يعنى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثمّ يدعها حتّى تمضى أقراؤها، فاذا مضت أقراؤها فقد بانت منه، و هو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته و إن شاءت فلا و إن أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها قبل أن تمضى أقراؤها فتكون عنده على التطليقة الماضية، قال: و قال أبو بصير، عن أبى عبد اللّه عليه السلام هو قول اللّه عزّ و جلّ «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» . 20- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قال: كلّ طلاق لا يكون على السنّة أو طلاق على العدة فليس بشيء قال زرارة: فقلت لابي جعفر عليه السلام: فسّر لى طلاق السنّة و طلاق العدّة فقال: أمّا طلاق السنّة فاذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته فلينتظر بها حتّى طمثت و تطهر فاذا خرجت من طمثها طلّقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين على ذلك. ثمّ يدعها حتّى طمثت طمثين فتنقضى عدّتها بثلاث حيض، و قد بانت منه، و يكون خاطبا من الخطاب، إن شاءت تزوّجته و إن شاءت لم تتزوّجه و عليه نفقتها و السكنى ما دامت فى عدّتها و هما يتوارثان حتّى تنقضى العدّة، قال: و أمّا طلاق العدّة الذي قال اللّه عزّ و جلّ «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ» فاذا أراد الرجل منكم أن يطلّق امرأته طلاق العدّة فلينتظر بها حتّى تحيض و تخرج من حيضها ثمّ يطلّقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين عدلين و يراجعها من يومه ذلك إن أحبّ أو بعد ذلك بأيّام أو قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معها حتّى تحيض. فاذا حاضت و خرجت من حيضها طلّقها تطليقة اخرى من غير جماع و يشهد على ذلك ثمّ يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة فاذا خرجت من حيضتها الثالثة طلّقها التطليقة الثالثة بغير جماع و يشهد على ذلك فاذا فعل ذلك بانت منه و لا تصل له حتّى تنكح زوجا غيره قيل له: فان كانت ممّن لا تحيض؟ فقال: مثل هذه تطلّق طلاق السنّة [1] . 21- عنه باسناده عن ابن محبوب، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أحبّ للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلّق امرأته أن يطلّقها طلاق السنّة، قال: ثمّ قال: و هو الّذي قال اللّه عزّ و جلّ: «لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً» يعنى بعد الطلاق و انقضاء العدة التزويج لهما من قبل أن تزوّج زوجا غيره قال: و ما أعدّ له و ما وسعه لهما جميعا أن يطلّقها على طهر من غير جماع تطليقة بشهود ثمّ يدعها حتّى يخلو اجلها ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء، ثمّ يكون خاطبا من الخطاب [1] . 22- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة، عن ابن بكير، و غيره، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ الطّلاق الّذي أمر اللّه عزّ و جلّ به فى كتابه و الذي سنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخلّى الرّجل عن المرأة فإذا حاضت و طهرت من محيضها أشهد رجلين عدلين على تطليقة و هى طاهر، من غير جماع و هو أحقّ برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء و كلّ طلاق ما خلا هذا فباطل ليس بطلاق [2] . 23- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: طلاق السنّة إذا طهرت المرأة فليطلّقها واحدة مكانها من غير جماع يشهد على طلاقها فإذا أراد أن يراجعها أشهد على المراجعة [3] . 24- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : لو ولّيت الناس لعلّمتهم الطلاق و كيف ينبغى لهم أن يطلّقوا ثمّ قال: لو أتيت برجل قد خالفه لأوجعت ظهره و من طلّق لغير السنّة ردّ إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ و إن رغم أنفه [4] . 25- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الطلاق الّذي يحبّه اللّه و الّذي يطلّق الفقيه و هو العدل بين المرأة و الرجل أن يطلّقها فى استقبال الطهر بشهادة شاهدين و ارادة من القلب، ثمّ يتركها حتّى يمضى ثلاثة قروء فاذا رأت الدم فى أوّل قطرة من الثالثة و هو آخر القروء، لأنّ الإقراء هى الاطهار- فقد بانت منه و هى أملك بنفسها فإن شاءت تزوّجت و حلت له بلا زوج، فان فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله و حلّت بلا زوج و ان راجعها قبل أن تملك نفسها ثمّ طلّقها ثلاث مرّات يراجعها و يطلّقها لم تحلّ إلا بزوج [1] . 26- عنه، باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليه السلام فى الرّجل يقال له أطلقت امرأتك؟ فيقول: نعم قال: قد طلّقها حينئذ. [2] 27- عنه باسناده، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: كلّ طلاق بكلّ لسان فهو طلاق [3] . 28- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، و سندى بن محمّد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قضى علىّ عليه السلام فى رجل تزوّج امرأة و شرط لها ان تزوّج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهى طالق، فقضى فى ذلك إن شرط اللّه قبل شرطكم فان شاء و فى لها بالشرط و ان شاء أمسكها و اتخذ عليها و نكح عليها [4] . 29- عنه باسناده عن ثعلبة، عن معمر بن يحيى، عن ابن بسام، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألناه عن الرجل يقول ان اشتريت فلانا أو فلانة فهو حر، و ان اشتريت هذا الثوب فهو فى المساكين و ان نكحت فلانة فهى طالق قال: ليس ذلك بشيء لا يطلّق الرجل الّا ما ملك، و لا يعتق الّا ما يملك و لا يتصدّق إلّا بما ملك [1] . 30- عنه باسناده، عن محمّد و أحمد، عن، أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى بن سالم أنّه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يطلق الرجل إلّا ما يملك و لا يعتق إلّا ما يملك و لا يتصدّق إلّا بما يملك [2] . 31- عنه باسناده، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد بن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن طلّقها للعدّة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق [3] . 32- روى المجلسى، عن كتاب الغايات، عن محمّد بن سليمان الديلمى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: كيف صارت عدّة المطلّقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، و عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر؟ فقال: أما عدّة المطلّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرّحم، من الولد و أمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها فانّ اللّه شرط للنّساء شرطا و شرط عليهنّ شرطا فلم يحابهنّ فيما شرط لهنّ و لم يجر فيما شرط عليهنّ. أمّا ما شرط لهنّ فى الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» فلا يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر فى الايلاء لعلمه تبارك و تعالى غاية صبر المرأة من الرجل و أمّا ما شرط عليهنّ فانّه أمرها أن تعتدّ إذا مات عنها زوجها منه أربعة أشهر فأخذ منها له عند موته ما أخذ منها فى حياته عند ايلائه، و لم يذكر العشرة الأيّام فى العدد مع الأربعة الأشهر [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته، عن حرّ تحته أمة أو عبد تحته حرّة، كم طلاقها و كم عدّتها؟ فقال: السنّة فى النّساء فى الطّلاق فان كانت حرّة فطلاقها ثلاثا و عدّتها ثلاثة أقراء و إن كان حرّ تحته أمة فطلاقها تطليقتان و عدّتها قرءان [1] . 2- عنه، عن محمّد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل يأذن بعبده أن يتزوّج حرّة أو أمة قوم الطلاق إلى السيّد أو إلى العبد؟ قال الطلاق إلى العبد [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له: الرجل يزوّج أمته من رجل حرّ ثمّ يريد أن ينزعها منه و يأخذ منه نصف الصداق فقال: إن كان الّذي زوّجها منه يبصر ما أنتم عليه و يدين به فله أن ينزعها منه، و يأخذ منه نصف الصداق، لأنّه قد تقدّم من ذلك على معرفة أنّ ذلك للمولى و إن كان الزّوج لا يعرف هذا و هو من جمهور الناس يعامله المولى على ما يدلّ به مثله فقد تقدّم على معرفة ذلك منه [3] . 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: طلاق العبد للامة تطليقتان و أجلها حيضتان إن كانت تحيض و إن كانت لا تحيض فأجلها شهر و نصف [1] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، و غيره، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: عدّة الامة حيضتان و قال: إذا لم تكن تحيض، فنصف عدّة الحرّة [2] . 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الامة إذا غشيها سيّدها، ثمّ أعتقها فانّ عدّتها ثلاث حيض، فإن مات عنها فأربعة أشهر و عشر [3] . 7- الصدوق باسناده، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر، و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا: المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه الّا باذن سيّده، قلت: فان، السيّد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيّد «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» و الشيء: الطلاق [4] . 8- عنه باسناده، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن مملوك تزوّج بغير اذن سيّده فقال: ذلك إلى السيّد إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما، فقلت: أصلحك اللّه إنّ الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد فلا تحلّ إجازة السيّد له، فقال: إنّما عصى سيّده و لم يعص اللّه فاذا أجازه له فهو جائز [5] . 9- عنه باسناده، عن فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا طلّق الحرّ المملوكة فاعتدّت بعض عدّتها منه، ثمّ أعتقت فانّها تعتدّ عدّة المملوكة [1] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: المملوك اذا كانت تحته مملوكة فطلّقها ثمّ أعتقها صاحبها كانت عنده على واحدة [2] . 11- عنه باسناده، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر قال: سمعته يقول: طلاق العبد للامة تطليقتان و أجلها حيضتان إن كانت تحيض، و إن كانت لا تحيض فاجلها شهر و نصف، فان مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرة شهران و خمسة أيّام [3] . 12- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الامة إذا غشيها سيّدها، ثمّ اعتقها فان عدتها ثلاث حيض فان مات عنها فأربعة أشهر و عشرا [4] . 13- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن محمّد بن عبد اللّه، عن الحسن ابن على، عن علاء القلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أيّما رجل شاء أن يعتق جاريته و يتزوّجها و يجعل صداقها عتقها فعل [5] . 14- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن جارية بين رجلين دبّراها، جميعا، ثمّ أحلّ أحدهما فرجها لشريكه، فقال: هو له حلال و أيّهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من قبل الذي مات و نصفها مدبرا قلت: أ رأيت إن أراد الباقى منهما أن يمسّها أله ذلك؟ قال: لا إلا أن يثبت عتقها و يتزوّجها منها مثل ما أراد. قلت: أ ليس قد صار نصفها حرا قد ملكت نصف رقبتها و النصف الآخر الباقى منهما قال: قلت: فان هى جعلت مولاها فى حلّ من فرجها و أحلّت له ذلك قال: لا يجوز ذلك قلت و لم لا يجوز ذلك كما أجزت للذى كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه فيها؟ قال: انّ الحرّة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلّله و لكنّ لها من نفسها يوم للذى دبرها يوم فان أحبّ أن يتزوّجها بشيء متعة فى اليوم الذي تملك فيه نفسها فيتمتّع بها شيء قلّ أو كثر [1] 1- محمّد بن يعقوب باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتدّ فقال: من رغب عن الاسلام و كفر بما أنزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسّم ما ترك على ولده [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن ابن على، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تكون الملاعنة و لا الايلاء إلّا بعد الدخول [1] 2- عنه، عن علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى نصر، عن جميل، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاعن و الملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة، فيقيمهما بين يديه مستقبلا القبلة بحذائه و يبدأ بالرّجل ثمّ المرأة و الّتي يجب عليها الرجم ترجم، من ورائها و لا يرجم من وجهها لأنّ الضرب و الرّجم لا يصيبان الوجه يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها [2] . 3- الصدوق باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحرّ يلاعن المملوكة؟ قال: نعم إذا كان مولاها الّذي زوّجها إيّاه [3] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ ميراث ولد الملاعنة لأمه، فان كانت أمه ليست بحية فلأقرب الناس من أمه أخواله [4] . 5- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يقع اللعان بين الحرّة و المملوكة و اليهوديّة و النصرانيّة [5] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن طلاق المكره، و عتقه، فقال: ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه بعتق، فقلت: إنّى رجل تاجر أمرّ بالعشار و معى مال فقال: غيّبه ما استطعت وضعه مواضعه فقلت: و إن حلّفنى بالطلاق و العتاق فقال: احلف له ثمّ أخذ تمرة، فحفن بها من زبد، كان قد امّه فقال: ما. بالى حلفت لهم بالطلاق و العتاق أو أكلتها [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن إسماعيل الجعفى، قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام : أمر بالعشّار و معى مال، فيستحلفنى، فان حلفت له تركنى و إن لم أحلف له فتسنّى و ظلمنى فقال: احلف له قلت: فانّه يستحلفنى بالطلاق، فقال: احلف له، فقلت فانّ المال لا يكون لى قال: فعن مال أخيك إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ردّ طلاق ابن عمر، و قد طلّق امرأته ثلاثا و هى حائض فلم ير ذلك رسول اللّه شيئا [2] 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عمّن رواه عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل إذا طلق امرأته ثمّ نكحت و قد اعتدّت و وضعت لخمسة أشهر فهو للأوّل، و إن كان ولد أنقص من ستّة أشهر فلامّه و لأبيه الأوّل، و إن ولدت لستة أشهر فهو للأخير [3] . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّا عليه السلام الى اليمن، فقال له حين قدم: حدّثنى بأعجب ما مرّ عليك، فقال: يا رسول اللّه أتانى قوم قد تبايعوا جارية فوطئوها جميعا فى طهر واحد، فولدت غلاما و احتجّوا فيه كلّهم يدعيه فأسهمت بينهم و جعلته للذى خرج سهمه و ضمنته نصيبهم، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّه ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللّه إلّا خرج سهم الحقّ [1] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: ان رجلا من الأنصار أتى أبا جعفر عليه السلام فقال له: انى ابتليت بأمر عظيم، إنّ لى جارية كنت أطأها فوطئتها يوما فخرجت فى حاجة لى بعد ما اغتسلت منها و نسيت نفقة لى فرجعت الى المنزل لآخذها فوجدت غلامى على بطنها، فعددت لها من يومى ذلك تسعة أشهر فولدت جارية قال: فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: لا ينبغى لك أن تقربها و لا تبيعها و لكن انفق عليها من مالك ما دمت حيا ثمّ أوص عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل اللّه عزّ و جلّ لها مخرجا [2] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: اذا أقرّ الرجل بالولد ساعة لم ينتف منه أبدا [3] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن السندى بن محمّد البزار، و عبد الرحمن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد الحناط، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى فى رجل ظنّ أهله أنّه قد مات أو قتل فنكحت امرأته أو تزوّجت سريته، فولدت كلّ واحدة منهما من زوجها ثمّ جاء الزّوج الأوّل أو جاء مولى السرية، قال: فقضى فى ذلك أن يأخذ الأوّل امرأته فهو أحقّ بها، و يأخذ السيد سريته و ولدها أو يأخذ رضاه من الثمن ثمن الولد [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن ابن على، عن أبان، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المؤلى يوقف بعد الأربعة الأشهر، فان شاء إمساك بمعروف أو تسريح باحسان، فان عزم الطلاق فهى واحدة و هو أملك برجعتها [2] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود أنّه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول فى الايلاء يوقف بعد سنة فقلت: بعد سنة؟ فقال: نعم يوقف هو بعد سنة [3] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل آلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة أشهر قال: فقال: لا يكون إيلاء حتّى يحلف على أكثر من أربعة أشهر [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبى نصر، عن محمّد بن سماعة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت علىّ حرام فقال لى: لو كان لى عليه سلطان لأوجعت رأسه و قلت: له: اللّه احلّها لك فما حرّمها عليك إنّه لم يزد على أن كذب فزعم أن ما أحلّ اللّه حرام و لا يدخل عليه طلاق و لا كفّارة فقلت قول اللّه عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ» فجعل فيه الكفّارة، فقال: إنّما حرّم عليه جاريته مارية و حلف أن لا يقربها، فانّما جعل عليه الكفّارة فى الحلف و لم يجعل عليه فى التحريم [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما تقول فى رجل قال لامرأته: أنت علىّ حرام، فانّما نروى بالعراق أنّ عليّا عليه السلام جعلها ثلاثا، فقال كذبوا لم يجعلها طلاقا و لو كان لى عليه سلطان لأوجعت رأسه، ثمّ أقول: إنّ اللّه أحلّها لك فما ذا حرّمها عليك ما زدت على أن كذبت فقلت لشىء أحلّه اللّه لك إنّه حرام [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن خصى تزوّج امرأة و فرض لها صداقا و هى تعلم أنّه خصى فقال: جائز فقيل: إنّه مكث معها ما شاء اللّه ثمّ طلّقها هل عليها عدّة؟ قال: نعم أ ليس قد لذّ منها و لذّت منه قيل له: فهل كان عليها فيما كان يكون منه و منها غسل؟ قال: فقال: إن كانت إذا كان ذلك منه أمنت فانّ عليها غسلا قيل له: فله أن يرجع عليها بشيء من صداقها إذا طلّقها؟ فقال: لا [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال

المطلّقة تعنّد فى بيتها و لا ينبغى لها أن تخرج، حتّى تنقضى عدّتها و عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إلّا أن تكون تحيض [3] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أبى بصير، عن عاصم ابن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المطلّقة تشوّفت لزوجها ما كان له عليها رجعة و لا يستأذن عليها [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أمران أيّهما سبق بانت منه المطلقة المسترابة تستريب الحيض إن مرّت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت به و إن مرّت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض . قال ابن أبى عمير: قال: جميل: و تفسير ذلك ان مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت ثمّ مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت ثمّ مرّت بها ثلاثة أشهر إلّا يوما فحاضت فهذه تعتدّ بالحيض على هذا الوجه، و لا تعتدّ بالشهور و إن مرّت بها ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت [2]. 2- عنه باسناده، عن أبى علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن اسحاق بن عمّار، عن اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل طلق امرأته قال: هو أحقّ برجعتها ما لم تقع فى الدم من الحيضة الثالثة [3] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن، عن بعض أصحابه، اظنّه محمّد بن عبد اللّه بن هلال أو علىّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته متى تبين منه؟ قال: حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها قلت: فلها ان تتزوّج فى تلك الحال؟ قال: نعم و لكن لا تمكن الزوج من نفسها حتّى تطهر من الدم [1] . 4- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام : فى الرجل يطلق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع يدعها حتّى تدخل فى قرئها الثالث و يحضر غسلها ثمّ يراجعها و يشهد على رجعتها، قال: هو أملك بها ما لم تحل لها الصلاة [2] . 5- عنه باسناده، عن ابن بكير، عن زرارة قال: اشتريت جارية بالبصرة من امرأة فأخبرتنى أنّه لم يطأها أحد فوقعت عليها و لم استبرئها فسألت عن ذلك أبا جعفر عليه السلام فقال: هو ذا أنا قد فعلت ذلك و ما اريد أن أعود [3] . 6- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يشترى الجارية فيعتقها ثمّ يتزوّجها هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها؟ قال: يستبرئ رحمها بحيضة قلت: فان وقع عليها؟ قال: لا بأس [4] 1- محمّد بن يعقوب، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: العدّة و الحيض للنساء إذا ادّعت صدّقت [5] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليّا عليه السلام ، قال: فى امرأة ادّعت انها حائض ثلاث حيض فى شهر، قال: كلّفوا نسوة من بطانتها أنّ حيضها كان فيما مضى على ما ادّعت فان شهدن صدقت و إلّا فهى كاذبة [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الحامل أجلها أن تضع حملها و عليه نفتتها بالمعروف حتّى تضع حملها [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن أبى العبّاس الرزّاز، عن أيّوب بن نوح، و أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و حميد بن زياد، عن ابن سماعة كلّهم، عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ المطلّقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها إنّما هى للتى لزوجها عليها رجعة [3] . 2- الصدوق باسناده، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المطلّقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها و لا سكنى إنّما ذلك للّتى لزوجها عليها رجعة [1] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثمّ يراجعها بعد انقضاء عدّتها، فإذا طلّقها ثلاثا لم تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، فاذا تزوّجها غيره و لم يدخل بها و طلّقها أو مات عنها لم تحلّ لزوجها الأوّل حتّى يذوق الآخر عسيلتها [2] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الطلاق الّذي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، فقال: اخبرك بما صنعت أنا بامرأة، كانت عندى فأردت، أن اطلقها، فتركتها حتّى اذا طمثت و طهرت، طلّقتها من غير جماع و اشهدت على ذلك شاهدين، ثمّ تركتها، حتّى اذا كادت أن تنقضى عدّتها راجعتها و دخلت بها و تركتها حتّى طمثت و طهرت، طلقتها على طهر من غير جماع بشاهدين، ثمّ تركتها حتّى اذا كان قبل أن تنقضى عدتها راجعتها، و دخلت بها حتّى اذا طمثت و طهرت طلقتها على طهر بغير جماع بشهود، و إنمّا فعلت ذلك بها، لأنّه لم يكن لى بها حاجة [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطلاق الّذي لا يحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، فقال: أخبرك بما صنعت أنا بامرأة كانت عندى و أردت أن اطلّقها فتركتها حتّى اذا طمثت و طهرت طلّقتها من غير جماع، و أشهدت على ذلك شاهدين ثمّ تركتها حتّى إذا طمثت و طهرت طلّقتها على طهر بغير جماع بشهود و إنّما فعلت ذلك بها انّه لم يكن لى بها حاجة [1] . 2- عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: أصلحك اللّه رجل طلّق امرأته على طهر من غير جماع، بشهادة عدلين؟ فقال: إذا دخلت فى الحيضة الثالثة فقد انقضت عدّتها، و حلّت للأزواج قلت له: أصلحك اللّه إنّ أهل العراق يروون عن علىّ صلوات اللّه و سلامه عليه أنّه قال: هو أحقّ برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة؟ فقال: قد كذبوا [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن بعض أصحابه- أظنّه محمّد بن عبد اللّه بن هلال- أو علىّ بن الحكم- عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يطلّق امرأته متى تبين منه؟ قال حين يطلع الدّم من الحيضة الثالثة تملك نفسها قلت: فلها أن تتزوّج فى تلك الحال أ قال: نعم و لكن لا تمكّن من نفسها حتّى تطهر من الدم [1] . 4- عنه، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام إنّى سمعت ربيعة الرأى يقول: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه، و إنّما القرء ما بين الحيضتين، و زعم أنّه إنّما أخذ ذلك برأيه فقال أبو جعفر عليه السلام، كذب لعمرى ما قال ذلك برأيه و لكنّه أخذه عن علىّ عليه السلام قال: قلت له: و ما قال: فيها علىّ عليه السلام قال: كان يقول: إذا رأت الدّم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدّتها و لا سبيل له عليها و إنّما القرء ما بين الحيضتين و ليس لها أن تتزوّج حتّى تغتسل من الحيضة الثالثة [2] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: عدة المتوفّى عنها زوجها آخر الأجلين لأنّ عليها أن تحدّ أربعة أشهر و عشرا، و ليس عليها فى الطلاق أن تحد [3] . 6- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ما عدة المتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: أربعة أشهر و عشرا قال: ثمّ قال: يا زرارة كلّ النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة أو على أىّ وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين، فالعدّة أربعة أشهر و عشرا، و عدّة المطلقة ثلاث أشهر و الامة المطلّقة عليها نصف ما على الحرّة و كذلك المتعة عليها مثل ما على الامة [4] . 7- عنه، باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن مات عنها و هو غائب، فقامت البيّنة على موته، فعدّتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر و عشرا لأنّ عليها أن تحدّ عليه فى الموت أربعة أشهر و عشرا، فتمسك عن الكحل و الطيب و الاصباغ [1] . 8- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن زرارة، و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: فى الغائب عنها زوجها إذا توفى قال: المتوفّى عنها زوجها تعتدّ من يوم يأتيها الخبر لأنّها تحدّ عليه [2] . 9- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام : عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما و الاحتياط خمسة و أربعون ليلة [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن ابن رباط، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير جميعا، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم، أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل قال لامرأته: أنت علىّ حرام أو بائنة أو بتّة أو بريئة أو خليّة؟ قال: هذا كلّه ليس بشيء إنّما الطلاق أن يقول لها فى قبل العدّة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدّى، يريد بذلك الطّلاق و يشهد على ذلك رجلين عدلين [4] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الطلاق للعدّة أن يطلّق الرّجل امرأته عند كلّ طهر يرسل إليها أن اعتدّى فانّ فلانا قد طلّقك قال: و هو أملك برجعتها ما لم تنقض عدّتها [1] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام ، ما تقول فى رجل أحضر شاهدين عدلين و أحضر امرأتين له و هما طاهرتان من غير جماع، ثمّ قال: أشهدا أنّ امرأتى هاتين طالق و هما طاهرتان أيقع الطلاق؟ قال: نعم [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يشهد رجلين إذا طلّق و إذا رجع، فان جهل فغشيها فليشهد الآن على ما صنع و هى امرأته فإن كان لم يشهد حين طلّق فليس طلاقه بشيء [3] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ الطلاق لا يكون بغير شهود، و إنّ الرجعة بغير شهود رجعة و لكن يشهد بعد فهو أفضل [4] . 3- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن محمّد بن مسلم قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل طلّق امرأته واحدة، ثمّ راجعها قبل أن تنقضى عدّتها، و لم يشهد على رجعتها قال: هى امرأته ما لم تنقض عدّتها و قد كان ينبغى له أن يشهد على رجعتها، فان جهل ذلك فليشهد، حين علم و لا أرى بالذى صنع بأسا و إنّ كثيرا من الناس، لو أرادوا البيّنة على نكاحهم اليوم لم يجدوا أحدا يثبت الشهادة على ما كان من أمرهما، و لا أرى بالّذى صنع بأسا و إن يشهد فهو أحسن [1] . 4- عنه، عن علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن بكير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا طلّق الرّجل امرأته و أشهد شاهدين عدلين فى قبل عدّتها فليس له أن يطلّقها حتّى تنقضى عدّتها الّا أن يراجعها [2] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال فى رجل طلق امرأته و أشهد شاهدين، ثمّ أشهد على رجعتها سرّا منها و استكتم ذلك الشهود فلم تعلم المرأة بالرجعة، حتّى انقضت عدّتها قال تخير المرأة فان شاءت زوّجها و إن شاءت غير ذلك، و إن تزوّجت قبل أن تعلم بالرّجعة الّتي أشهد عليها زوجها فليس الّذي طلّقها عليها سبيل و زوجها الأخير أحقّ بها [3] . 6- الصدوق باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إنّى طلّقت امرأتى للعدّة بغير شهود فقال: ليس طلاقك بطلاق فارجع إلى أهلك [4] . 7- عنه، باسناده، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا خيرها أو جعل أمرها بيدها فى غير قبل عدّتها من غير أن يشهد شاهدين، فليس بشيء، و إن خيّرها أو جعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين فى قبل عدّتها فهى بالخيار ما لم يتفرّقا، فان اختارت نفسها، فهى واحدة و هو أحقّ برجعتها و إن اختارت زوجها فليس بطلاق [1] . 8- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن على، بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام ما تقول فى رجل أحضر شاهدين عدلين و أحضر امرأتين له و هما طاهرتان من غير جماع ثمّ قال: أشهدوا إن امرأتى هاتين طالق و هما طاهرتان أيقع الطلاق؟ قال: نعم [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن ابن بكير، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرّجل يتزوّج المرأة الرّتقاء أو الجارية البكر، فيطلّقها ساعة تدخل عليه؟ فقال: هاتان ينظر إليهما من يوثق به من النساء فان كنّ على حالهنّ كما أدخلن عليه فانّ لهنّ نصف الصداق الّذي فرض لها و لا عدّة عليها منها [3] . 2- الصدوق باسناده، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «و إن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها، فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا» قال: متّعوهنّ أى احملوهنّ بما قدرتم عليه من معروف، فإنّهنّ يرجعن بكآبة و وحشة و همّ عظيم و شماتة من أعدائهنّ فانّ اللّه عزّ و جلّ كريم يستحيى و يحبّ أهل الحياء، إنّ أكرمكم أشدّكم إكراما لحلائلهم [1] . 3- عنه باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: متعة النساء واجبة دخل بها أو لم يدخل بها و تمتّع قبل أن تطلّق [2] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن رجل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يريد أن يطلّق امرأته قبل أن يدخل بها، قال: يمتعها قبل أن يطلّقها فانّ اللّه تعالى قال: «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» 1- محمّد بن يعقوب، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: فى الغائب إذا طلّق امرأته أنّها تعتدّ من اليوم الّذي طلّقها [4] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : إذا طلّق الرّجل و هو غائب فليشهد على ذلك، فاذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم، فقد انقضت عدّتها [5] . 3- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر الواسطى، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا طلّق الرّجل امرأته و هو غائب، فقامت البيّنة على ذلك فعدّتها من يوم طلّق [1] . 4- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتى بطلاقها أو قال: اكتب إلى عبدى بعتقه، أ يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ قال: لا يكون طلاق و لا عتق حتّى ينطق به اللسان أو يخطّ بيده و هو يريد الطلاق أو العتق و يكون ذلك منه بالأهلّة و الشهود و يكون غائبا عن أهله [2] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن أحمد بن محمّد، عن جميل بن درّاج، عن اسماعيل بن الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: خمس يطلّقهنّ الرجل على كلّ حال: الحامل و الّتي لم يدخل بها، و الغائب عنها زوجها و الّتي لم تحض و الّتي قد يئست من المحيض [3] . 6- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا طلّق الرجل امرأته و هو غائب عنها، فليشهد عند ذلك فاذا مضى ثلاثة أشهر فقد انقضت عدّتها و المتوفّى عنها زوجها تعتدّ اذا بلغها [4] . 7- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن مهزيار، عن محمّد بن الحسن الأشعرى، قال: كتب بعض موالينا إلى أبى جعفر عليه السلام معى: ان امرأة عارفة أحدث زوجها، فهرب فى البلاد فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال: إما إن طلقت و إما رددتك، فطلقها و مضى الرجل على وجهه فما ترى للمرأة؟ فكتب بخطه: تزوّجى يرحمك اللّه [5] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن بكير، قال: أشهد على أبى جعفر عليه السلام أنى سمعته يقول: الغائب يطلق بالأهلة و الشهود [1] . 9- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج أربع نسوة فى عقد واحد، و قال فى مجلس واحد و مهورهنّ مختلفة، قال: جائز و لهنّ قلت: أ رأيت ان هو خرج الى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع و أشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد، و هم لا يعرفون المرأة، ثمّ تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد، بعد انقضاء عدة التي طلق. ثمّ مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه؟ قال: ان كان له ولد فان للمرأة الّتي تزوّجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك و ان عرفت الّتي طلق من الأربعة بعينه و نسبها فلا شيء لها من الميراث، و ليس عليها العدة قال: و تقسم الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهنّ جميعا، و عليهنّ العدّة و ان لم تعرف التي طلق من الأربع اقتسمن الأربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهنّ جميعا و عليهنّ العدّة جميعا [2] . 10- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا طلق الرجل المرأة و هو غائب فلا تعلم إلّا بعد ذلك بسنة أو أكثر أو أقل فاذا علمت تزوّجت و لم تعتدّ و المتوفّى منها زوجها و هو غائب تعتدّ من يوم يبلغها، و لو كان قد مات قبل ذلك بسنة أو سنتين [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن أبى علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، و الرزّاز، عن أيّوب بن نوح، و حميد بن زياد، عن ابن سماعة جميعا عن صفوان، عن محمّد بن حكيم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الّتي لا تحبل مثلها لا عدة عليها [1] . 2- عنه، عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن محمّد بن حكيم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول فى المرأة الّتي قد يئست من المحيض قال: بانت منه و لا عدّة عليها [2] . 3- الصدوق باسناده، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول فى الّتي قد يئست من المحيض يطلّقها زوجها قال: بانت منه و لا عدّة عليها [3] 1- الصدوق باسناده، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: طلاق الحامل واحدة فاذا وضعت ما فى بطنها فقد بانت منه [4] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام : قال: الحامل أجلها أن تضع حملها و عليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها [1] . 3- عنه عن الكلينى عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام : فى الوليدة يشتريها الرجل و هى حبلى قال: لا يقربها حتّى ولدها [2] . 4- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبى بصير قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : الرجل يشترى الجارية و هى حامل ما يحلّ له منها؟ فقال: ما دون الفرج، قلت: فيشترى الجارية الصغيرة التي لم تطمث و ليست بعذراء أ يستبرئها؟ قال: أمرها شديد إذا كان مثلها تعلّق فليستبرئها [3] 1- الصدوق باسناده، عن جميل بن درّاج، عن إسماعيل بن جابر الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: خمس يطلّقهنّ على كلّ حال الحامل المتبيّن حملها، و الّتي لم يدخل بها زوجها و الغائب عنها زوجها، و الّتي لم تحض، و الّتي قد جلست من الحيض [4] . 2- عنه باسناده ، و فى خبر آخر: و الّتي قد يئست من المحيض [5] . 3- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن أحمد بن محمّد عن جميل بن درّاج، عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: خمس يطلّقهنّ الرجل على كلّ حال: الحامل و الّتي لم يدخل بها و الغائب عنها زوجها و الّتي لم تحض و الّتي قد يئست من المحيض [1] 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب عن ابن أبى عمير، عن بعض أصحابنا، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مات و ترك امرأة و معها منه ولد فالقته على خادم لها فارضعته ثمّ جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصىّ، فقال لها أجر مثلها و ليس للوصىّ أن يخرجن من حجرها حتّى يدرك و يدفع إليه ماله [2] . 2- عنه باسناده، عن علىّ بن محمّد، عن صالح بن أبى حمّاد، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن عبد الرحمن بن سيابة، عمّن حدّثه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن غاية الحمل بالولد فى بطن امّه كم هو؟ فان الناس يقولون ربما بقى فى بطنها سنتين فقال كذبوا أقصى مدّة الحمل تسعة أشهر لا يزيد لحظة و لو زادت ساعة لقتل أمه قبل أن يخرج [3] . أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن ابن بكير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا طلّق الرجل امرأته و أشهد شاهدين عدلين فى قبل عدتها فليس له ان يطلّقها حتّى تنقضى عدّتها إلّا أن يراجعها [1] . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبى نصر، عن جميل عن عبد الحميد الطائى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟ قال: نعم [2] . 3- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يطلّق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع، يدعها حتّى تدخل فى قرئها الثالث و يحضر غسلها ثمّ يراجعها و يشهد على رجعتها، قال: هو أملك بها ما لم تحلّ لها الصلود [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و علىّ بن إبراهيم عن أبيه، جميعا عن الحسن ابن محبوب، عن محمّد بن النّعمان، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ» . فقال: المخلّقة هم الذرّ الّذين خلقهم اللّه فى صلب آدم عليه السلام أخذ عليهم الميثاق ثمّ أجراهم فى أصلاب الرجال و أرحام النساء و هم الّذين يخرجون إلى الدنيا حتّى يسألوا عن الميثاق، و أمّا قوله: «وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ» فهم كلّ نسمة لم يخلقهم اللّه فى صلب آدم عليه السلام حين خلق الذرّ و أخذ عليهم الميثاق و هم النّطف من العزل و السقط قبل أن ينفخ فيه الرّوح و الحياة و البقاء [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن الحسن ابن الجهم، قال: قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال أبو جعفر عليه السلام : انّ النطفة تكون فى الرحم أربعين يوما ثمّ تصير علقة أربعين يوما، ثمّ تصير مضغة اربعين يوما فاذا كمل أربعة أشهر بعث اللّه ملكين خلّاقين فيقولان: يا ربّ ما تخلق ذكرا أو أنثى؟ فيؤمران فيقولان يا ربّ شقيّا أو سعيدا؟ فيؤمران. فيقولان: يا ربّ ما أجله و ما رزقه و كلّ شيء من حاله و عدّد من ذلك أشياء و يكتبان الميثاق بين عينيه فاذا أكمل اللّه له الأجل بعث اللّه ملكا فزجره زجرة فيخرج و قد نسى الميثاق فقال الحسن بن الجهم: فقلت له: أ فيجوز أن يدعو اللّه فيحوّل الانثى ذكرا و الذكر انثى فقال: انّ اللّه يفعل ما يشاء [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد أن يخلق النطفة الّتي ممّا أخذ عليها الميثاق فى صلب آدم أو ما يبدو له فيه و يجعلها فى الرحم حرّك الرّجل للجماع و أوحى إلى الرّحم أن افتحى بابك حتّى يلج فيك خلقى و قضائى النافذ و قدرى، فتفتح الرّحم بابها فتصل النطفة إلى الرّحم فتردّد فيه أربعين يوما، ثمّ تصير علقة أربعين يوما ثمّ مضغة أربعين يوما ثمّ تصير لحما تجرى فيه عروق مشتبكة. ثمّ يبعث اللّه ملكين خلّاقين يخلقان فى الارحام ما يشاء اللّه فيقتحمان فى بطن المرأة فيصلان إلى الرّحم و فيها الرّوح القديمة المنقولة فى أصلاب الرّجال و أرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة و البقاء، و يشقّان له السمع و البصر و جميع الجوارح و جميع ما فى البطن بإذن اللّه ثمّ يوحى الى اللّه إلى الملكين اكتبا عليه قضائى و قدرى و نافذ أمرى و اشترطا لى البداء فيما يكتبان فيقولان: يا ربّ ما نكتب؟ فيوحى اللّه إليهما أن ارفعا رءوسكما إلى رأس امّه فيرفعان رءوسهما فاذا اللّوح يقرع جبهة امّه فينظران فيه فيجدان فى اللّوح صورته و زينته و أجله و ميثاقه شقيا أو سعيدا و جميع شأنه. قال: فيملى أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما فى اللّوح و يشترطان البداء فيما يكتبان ثمّ يختمان الكتاب و يجعلانه بين عينيه ثمّ يقيمانه قائما فى بطن امّه قال: فربّما عتى فانقلب و لا يكون ذلك إلّا فى كلّ عات أو مارد و إذا بلغ أوان خروج الولد تامّا أو غير تامّ، أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الرحم أن افتحى بابك حتّى يخرج خلقى إلى أرضى و ينفذ فيه أمرى فقد بلغ أوان خروجه. قال: فيفتح الرحم باب الولد فيبعث اللّه إليه ملكا يقال له: زاجر فيزجره فيفزع منها الولد فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه و رأسه فى أسفل البطن ليسهّل اللّه على المرأة و على الولد الخروج، قال: فاذا احتبس زجره الملك زجرة اخرى فيفزع منها الولد إلى الارض باكيا فزعا من الزجرة [1] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخلق قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا خلق الخلق من طين أفاض بها كإفاضة القداح فأخرج المسلم فجعله سعيدا و جعل الكافر شقيّا، فاذا وقعت النطفة تلقّتها الملائكة فصوّروها ثمّ قالوا يا ربّ أذكر أو انثى؟ فيقول الربّ جلّ جلاله: أىّ ذلك شاء؟ فيقولان تبارك اللّه أحسن الخالقين ثمّ توضع فى بطنها فتردّ تسعة أيّام فى كلّ عرق و مفصل و منها للرّحم ثلاثة أقفال: قفل فى أعلاها ممّا يلى أعلا الصرّة من الجانب الأيمن و القفل الآخر وسطها و القفل الآخر أسفل من الرّحم فيوضع بعد تسعة أيّام فى القفل الأعلى، فيمسك فيه ثلاثة أشهر فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس و التهوّع ثمّ ينزل إلى القفل الأوسط فيمكث فيه ثلاثة أشهر و صرّة الصبىّ فيها مجمع العروق و عروق المرأة كلّها منها يدخل طعامه و شرابه من تلك العروق ثمّ ينزل إلى القفل الأسفل فيمكث فيه ثلاثة أشهر فذلك تسعة أشهر، ثمّ تطلق المرأة فكلّما طلقت عرق من صرّة الصبىّ فأصابها ذلك الوجع و يده على صرّته حتّى يقع الى الأرض و يده مبسوطة فيكون رزقه حينئذ من فيه [1] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل أو غيره قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : جعلت فداك الرّجل يدعو للحبلى أن يجعل اللّه ما فى بطنها ذكرا سويّا؟ فقال: يدعو ما بينه و بين أربعة أشهر فانّه أربعين ليلة نطفة و أربعين ليلة علقة و أربعين ليلة مضغة فذلك تمام أربعة أشهر ثمّ يبعث اللّه ملكين خلّاقين فيقولان يا ربّ ما نخلق ذكرا أم انثى؟ شقيا أو سعيدا؟ فيقال ذلك فيقولان: يا ربّ ما رزقه و ما أجله و ما مدّته؟ فيقال ذلك و ميثاقه بين عينيه ينظر إليه و لا يزال منتصبا فى بطن امّه حتّى اذا دنا خروجه بعث اللّه عزّ و جلّ إليه ملكا فزجره زجرة فيخرج و ينسى الميثاق [2] . 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا وقعت النطفة فى الرحم استقرّت فيها أربعين يوما و تكون علقة أربعين يوما و تكون مضغة أربعين يوما، ثمّ يبعث اللّه ملكين خلّاقين فيقال لهما، أخلقا كما يريد اللّه ذكرا أو انثى صوّراه و اكتبا أجله و رزقه و منيّته و شقيّا أو سعيدا؟ و اكتبا للّه الميثاق الّذي أخذه عليه فى الذرّ بين عينيه فاذا دنا خروجه من بطن امّه بعث اللّه إليه ملكا يقال له: زاجر فيزجره فيفزع فزعا فينسى الميثاق و يقع إلى الأرض يبكى من زجرة الملك [3] . 1- الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يغيّر الأسماء القبيحة فى الرّجال و البلدان [1] . 2- عنه، عن السندى بن محمّد، عن البخترى، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سمّوا أسقاطكم، فانّ الناس اذا دعوا يوم القيامة بأسمائهم تعلّق الاسقاط بآبائهم، فيقولون لم لم تسمّونا قال فقالوا يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من عرفنا أنّه ذكر سمّيناه باسم الذكور و من عرفنا انّها انثى سمّيناها باسم الاناث أ رأيت من لم يستبن خلقه كيف نسمّيه قال: بالأسماء المشتركة مثل زائدة و طلحة و عنبسة و حمزة [2] . 3- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن أبى إسحاق ثعلبة بن ميمون، عن رجل قد سمّاه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أصدق الأسماء ما سمّى بالعبوديّة و أفضلها أسماء الأنبياء [3] . 4- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: حدّثنى أبى، عن جدّى قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام سمو أولادكم قبل أن يولدوا فان لم تدروا أذكر أم انثى فسمّوهم بالأسماء الّتي تكون للذكر و الانثى فانّ أسقاطكم اذا لقوكم يوم القيامة و لم تسمّوهم يقول السقط لأبيه: أ لا سمّيتنى و قد سمّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم محسنا قبل أن يولد [1] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن السندىّ، عن جعفر بن بشير، عن سعيد بن خثيم، عن معمر بن خثيم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : ما تكنّى؟ قال: قلت: ما اكتنيت بعد و ما لى من ولد و لا امرأة و لا جارية قال: فما يمنعك من ذلك؟ قال: قلت: حديث بلغنا عن علىّ عليه السلام قال: و ما هو؟ قلت: بلغنا عن علىّ عليه السلام أنّه قال: من اكتنى و ليس له أهل فهو أبو جعفر فقال أبو جعفر عليه السلام: شوّه ليس هذا من حديث علىّ عليه السلام، إنّا لنكنّى أولادنا فى صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم [2] . 6- عنه، عن الحسن بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن مسلم، عن الحسين بن نصر، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: أراد أبو جعفر عليه السلام الركوب إلى بعض شيعته ليعوده، فقال: يا جابر ألحقنى فتبعته فلمّا انتهى إلى باب الدّار خرج علينا ابن له صغير فقال له أبو جعفر عليه السلام ما أسمك؟ قال: محمّد، قال: فبما تكنّى؟ قال: بعلىّ فقال له أبو جعفر عليه السلام لقد احتظرت من الشيطان احتظارا شديدا إنّ الشّيطان إذا سمع مناديا ينادى يا محمّد يا علىّ ذاب كما يذوب الرّصاص حتّى إذا سمع مناديا ينادى باسم عدوّ من أعدائنا اهتزّ و اختال [3] . 7- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عيسى عن صفوان رفعه إلى أبى جعفر أو أبى عبد اللّه عليهما السلام قال: هذا محمّد اذن لهم فى التسمية به فمن اذن لهم فى «يس» يعنى التسمية و هو اسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [4] . 8- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ أبغض الأسماء إلى اللّه عزّ و جلّ حارث و مالك و خالد [1] . 9- عنه، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ رجلا كان يغشى علىّ بن الحسين عليهما السلام و كان يكنّى أبا مرّة، فكان إذا استأذن عليه يقول: أبو مرّة بالباب، فقال له علىّ بن الحسين عليهما السلام: يا للّه إذا جئت إلى بابنا فلا تقولنّ: أبو مرّة [2] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضال، عن أبى اسحاق، ثعلبة بن ميمون، عن رجل قد سمّاه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أصدق الأسماء ما سمّى بالعبوديّة و أفضلها أسماء الأنبياء انّ النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: من ولد له أربعة أولاد و لم يسم أحدهم باسمى فقد جفانى [3] . 11- الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عن علىّ عليهم السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أربع كنى: عن أبى عيسى، و عن أبى الحكم، و عن أبى مالك، و عن أبى القاسم إذا كان الاسم محمّدا [4] . 12- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على منبره: ألا إنّ خير الأسماء عبد اللّه و عبد الرّحمن و حارثة و همّام و شرّ الأسماء ضرار و مرّة و حرب و ظالم [1] . 13- عنه، حدّثنا أبى- رحمه الله - قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر ابن عمر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أصدق الأسماء ما سمّى بالعبوديّة و خيرها أسماء الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين [2] . 14- روى المجلسى، عن عدّة الداعى، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ الشيطان اذا سمع مناديا ينادى يا محمّد يا علىّ ذاب كما يذوب الرّصاص [3] . 15- عنه، عن كتاب الإمامة و التبصرة: عن أحمد بن علىّ، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: السنّة و البرّ أن يكنّى الرجل باسم أبيه [4] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن بعض أصحابه، قال: شكا الأبرش الكلبى إلى أبى جعفر عليه السلام أنّه لا يولد له فقال له: علّمنى شيئا قال: استغفر اللّه فى كلّ يوم و فى كلّ ليلة مائة مرّة، فانّ اللّه يقول: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً إلى قوله- وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ . 2- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد السيارى، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن سليمان بن جعفر، عن شيخ مدنىّ، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه و فدا إلى هشام ابن عبد الملك فأبطأ عليه الاذن، حتّى اغتمّ و كان له حاجب كثير الدنيا لا يولد له فدنا منه أبو جعفر عليه السلام فقال له: هل لك أن توصلنى إلى هشام و اعلّمك دعاء يولد لك؟ قال: نعم فأوصله إلى هشام و قضى له حوائجه، قال: فلمّا فرغ قال له الحاجب: جعلت فداك الدّعاء الذي قلت لى؟ قال له: نعم. قل فى كلّ يوم إذا أصبحت و أمسيت «سبحان الله» سبعين مرّة و تستغفر عشر مرّات و تسبّح تسع مرّات و تختم العاشرة بالاستغفار. ثمّ تقول قول اللّه عزّ و جلّ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً فقالها الحاجب فرزق ذرية كثيرة و كان بعد ذلك يصل أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السلام فقال سليمان فقلتها- و قد تزوّجت ابنة عمّ فأبطأ علىّ الولد منها- و علّمتها أهلى فرزقت ولدا و زعمت المرأة أنّها متى تشاء أن تحمل حملت إذا قالتها و علّمتها غير واحد من الهاشميّين ممّن لم يكن يولد لهم فولد لهم ولد كثير و الحمد للّه [1] . 3- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علىّ، عن أبان بن عثمان، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا أردت الولد فقل عند الجماع: «اللّهمّ ارزقنى ولدا و اجعله تقيا ليس فى خلقه زيادة و لا نقصان و اجعل عاقبته إلى خير» [2] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: الغلام لا يلقح حتّى يتفلّك ثدياه و تسطع ريح ابطيه [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لبن اليهوديّة و النصرانيّة و المجوسية أحبّ إلىّ من لبن ولد الزنا، و كان لا يرى بأسا بلبن ولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالجارية فى حلّ [2] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تسترضعوا الحمقاء فانّ اللّبن يعدى و إنّ الغلام ينزع الى اللّبن- يعنى إلى الظئر فى الرعونة و الحمق [3] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن الهيثم، عن محمّد بن مروان قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام : استرضع لولدك بلبن الحسان، و إيّاك و القباح فانّ اللّبن قد يعدى [1] . 4- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ربعى، عن فضيل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: عليكم بالوضاء من الظؤرة فانّ اللّبن يعدى [2] . 5- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلىّ قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام : أ رأيت قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسره فقال: كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى، من جارية أو غلام فذلك الرضاع الّذي قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد آخر من جارية أو غلام فانّ ذلك رضاع ليس بالرّضاع الّذي قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب [3] . 6- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو أنّ رجلا تزوّج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد النكاح [4] . 7- عنه، باسناده، عن فضيل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: عليكم بالوضاء من الظؤورة فانّ اللبن يعدى [5] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا تسترضعوا الحمقاء فانّ اللّبن يعدى و ان الغلام ينزع الى اللّبن- يعنى إلى الظئر فى الرّعونة و الحمق [6] . 9- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام أتاه رجل فقال: إنّ أمتى أرضعت ولدى و قد أردت بيعها قال: خذ بيدها و قال: من يشترى منى أمّ ولدى [1] . 10- الحميرى، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اختتنوا أولادكم لسبعة أيّام فانّه انظف و أطهر، فانّ الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحا [2] . 11- عنه، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه قال: سمّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الحسن و الحسين عليهما السلام لسبعة أيّام و عقّ عنهما لسبع و ختنهما لسبع و حلق رءوسهما لسبع و تصدّق بوزن شعورهما فضّة [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس، و ابن أبى عمير، جميعا، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم قال : ولد لأبى جعفر عليه السلام غلامان جميعا فأمر زيد بن علىّ أن يشترى له جزورين للعقيقة و كان زمن غلاء فاشترى له واحدة و عسرت عليه الاخرى فقال لأبى جعفر عليه السلام: قد عسرت علىّ الاخرى فتصدّق بثمنها؟ فقال: لا اطلبها حتّى تقدر عليها فانّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ اهراق الدماء. و اطعام الطعام [4] . 2- عنه باسناده، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: إذا كان يوم السّابع و قد ولد لأحدكم غلام أو جارية فليعقّ عنه كبشا عن الذكر ذكرا و عن الانثى مثل ذلك [1] . 3- الطوسى باسناده، عن على، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم السابع و قد ولد لأحدكم غلام أو جارية فليعقّ عنه كبشا عن الذكر ذكرا و عن الانثى مثل ذلك عقّوا عنه و أطعموا القابلة من العقيقة و سمّوه يوم السابع [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا ذبحت فقل: «بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه و اللّه أكبر إيمانا باللّه و ثناء على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و العصمة لأمره و الشكر لرزقه و المعرفة بفضله علينا أهل البيت» فان كان ذكرا فقل: «اللّهمّ إنّك و هبت لنا ذكرا و أنت أعلم بما وهبت و منك ما أعطيت و كلّ ما صنعنا فتقبّله منّا على سنّتك و سنّة نبيّك و رسولك صلى الله عليه وآله وسلم و اخسأ عنّا الشيطان الرجيم لك سفكت الدّماء لا شريك لك و الحمد للّه ربّ العالمين [3] . 1- الحميرى باسناده، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اختتنوا أولادكم لسبعة أيّام فإنّه أنظف و أطهر فانّ الارض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحا [1] . 2- الصدوق باسناده، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علىّ عليه السلام : لا بأس أن لا تختتن المرأة فأمّا الرّجل فلا بدّ منه [2] . 3- روى الطبرسى، عن الباقر عليه السلام قال: ختن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الحسن و الحسين عليهما السلام لسبعة أيام و حلق رءوسهما و تصدّق بزنة الشعر فضّة و عقّ عنهما و أعطى القابلة طرائف [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجارية تسبى من أرض الشرك فتسلم فتطلب لها من يخفضها فلا نقدر على امرأة فقال: أمّا السنّة فى الختان على الرجال و ليس على النساء [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن على بن محمّد، عن صالح بن أبى حماد، عن يونس ابن عبد الرّحمن، عن عبد الرّحمن بن سيابة، عمّن حدّثه عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن غاية الحمل بالولد فى بطن امّه كم هو؟ فانّ النّاس يقولون: ربّما بقى فى بطنها سنين فقال: كذبوا أقصى حدّ الحمل تسعة أشهر لا يزيد لحظة و لو زاد ساعة لقتل امّه قبل أن يخرج [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن المثنّى، عن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من سعادة الرّجل أن يكون له الولد يعرف فيه خلقه و خلقه و شمائله [3] . 1- الطوسى باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يحنك المولود بماء الفرات و يقام فى اذنه [1] 1- الصدوق باسناده، عن السكونى، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان علىّ بن الحسين عليهما السلام إذا حضر ولادة المرأة قال: أخرجوا من فى البيت من النساء لا تكون المرأة أوّل ناظر إلى عورته [2] . 2- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال : إنّ أولاد المسلمين هم موسومون عند اللّه عزّ و جلّ شافع و مشفّع و إذا بلغوا اثنتى عشرة سنة كتبت لهم الحسنات و إذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات [3] . 3- عنه، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رحمه الله قال: حدّثنا علىّ ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفىّ، قال: قلت لأبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر عليهما السلام : يا ابن رسول اللّه إنّا نرى من الأطفال من يولد ميّتا و منهم من يسقط غير تامّ و منهم من يولد أعمى أو أخرس أو أصمّ و منهم من يموت من ساعته إذا سقط على الأرض و منهم من يبقى إلى الاحتلام و منهم من يعمر حتّى يصير شيخا فكيف ذلك و ما وجهه؟ فقال عليه السلام: إنّ اللّه تبارك و تعالى أولى بما يدبّره من أمر خلقه منهم و هو الخالق و المالك لهم فمن منعه التعمير فانّما منعه ما ليس له و من عمّره فانّما أعطاه ما ليس له فهو المتفضّل بما أعطاه و عادل فيما منع و لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون قال جابر: فقلت له: يا ابن رسول اللّه و كيف لا يسأل عمّا يفعل قال: لأنّه لا يفعل إلّا ما كان حكمة و صوابا و هو المتكبّر الجبّار و الواحد القهّار، فمن وجد فى نفسه حرجا فى شيء ممّا قضى اللّه فقد كفر و من أنكر شيئا من أفعاله جحد [1] . 4- عنه، أبى رحمه الله قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام قال : من قدم أولادا يحتسبهم عند اللّه حجبوه من النار بإذن اللّه عزّ و جلّ [2] 5- ورّام بن أبى فراس باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا بلغ الغلام له ثلاث سنين يقال له سبع مرّات قل: لا إله إلّا اللّه و يترك، ثمّ يقال: له حين يتمّ له ثلاث سنين و سبعة أشهر و عشرين يوما: قل: محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سبع مرّات و يترك حتّى يتمّ له أربع سنين، ثمّ يقال له: سبع مرّات قل صلى اللّه على محمّد و آله، ثمّ يترك حتّى يتمّ له خمس سنين، ثمّ يقال أيّما يمينك و أيّما شمالك فاذا عرف ذلك حوّل وجهه إلى القبلة و قيل له: اسجد ثمّ يترك حتّى يتمّ له ستّ سنين فاذا تمّت له ستّ سنين صلّى و علّم الركوع و السجود حتّى يتمّ له سبع سنين فاذا تمّت له قيل: اغسل وجهك و كفّيك فاذا غسلهما قيل له: صلّ ثمّ يترك حتّى يصير له تسع سنين فاذا تمّت علّم الصوم و ضرب عليه و أمر بالصلاة و ضرب عليها فاذا علم الوضوء و الصلاة غفر اللّه لوالديه [1] 1- الصدوق باسناده، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة احتجّ اللّه على سبعة: على الطفل و الّذي مات بين النبيّين و الشيخ الكبير الّذي أدرك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و هو لا يعقل و الأبله و المجنون الّذي لا يعقل، و الأصمّ و الأبكم كلّ واحد منهم يحتجّ على اللّه عزّ و جلّ قال: فيبعث اللّه عزّ و جلّ إليهم رسولا فيؤجج لهم نارا فيقول: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها فمن وثب فيها كانت عليه بردا و سلاما و من عصى سيق إلى النار [2] . 1- الحميرى باسناده، عن مسعدة بن صدقة قال حدثني جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من سعادة المرء المسلم أن يشبهه ولده و المرأة الجميلة ذات دين و المركب الهنيء و المسكن الواسع [1] . 2- الكلينى أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن إبراهيم ابن أبى البلاد، عن علىّ بن أبى المغيرة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من شقاء العيش ضيق المنزل [2] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن سنان، عن حمزة بن حمران، قال: شكا رجل إلى أبى جعفر عليه السلام و قال: أخرجتنا الجنّ عن منازلنا فقال: اجعلوا سقوف بيوتكم سبعة أذرع و اجعلوا الحمام فى أكناف الدّار قال الرجل ففعلنا ذلك فما رأينا شيئا نكرهه بعد ذلك [3] . 4- روى الطبرسى باسناده، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من سعادة المرء المرأة الصالحة و المسكن الواسع، و المركب البهى و الولد الصالح [1] . 5- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: يا محمّد ابن بيتك سبعة أذرع فما كان فوق ذلك سكنه الشياطين إنّ الشياطين ليست فى السماء و لا فى الارض إنّما يسكنون الهواء [2] 1- الحميرى باسناده، عن مسعدة بن صدقة قال: حدّثنى جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام إنّ خاتم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان من فضّة و نقشه محمّد رسول اللّه، قال و كان نقش خاتم علىّ عليه السلام للّه الملك و كان نقش خاتم والدى رضى اللّه عنه العزّة للّه [3] . 2- عنه- باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه قال كان نقش خاتم أبى محمّد بن علىّ عليهما السلام العزّة للّه جميعا و كان فى يساره يستنجى بها و كان نقش خاتم علىّ عليه السلام الملك للّه و كان فى يده اليسرى يستنجى بها [4] . 3- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الحسن عن أبيه عن جدّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: تختّموا باليواقيت فإنّها تنفى الفقر [5] . 4- الصدوق، حدّثنى علىّ بن أحمد بن عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن الحسن بن موسى، عن الحسن بن يحيى، عن الحسين بن يزيد، عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: تختّموا بالعقيق يبارك اللّه عليكم و تكونوا فى أمن من البلاء [1] . 5- عنه بهذا الاسناد قال : شكا رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قطع عليه الطريق فقال له: هلّا تختّمت بالعقيق فانّه يحرس من كلّ سوء [2] . 6- عنه، فى حديث آخر قال أبو جعفر عليه السلام : من تختّم بالعقيق لم يزل ينظر إلى الحسنى ما دام فى يده و لم يزل عليه من اللّه عزّ و جلّ واقية [3] . 7- عنه- أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنى الحسن ابن موسى الخشاب عن عقيل بن المتوكّل المكى يرفعه عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام قال: من صاغ خاتما عقيقا فنقش فيه «محمّد نبىّ اللّه و علىّ ولىّ اللّه» وقاه اللّه ميتة السوء و لم يمت إلّا على الفطرة [4] . 8- عنه، أبى رحمه الله، قال: حدّثنى الحسن بن على الفاقولى، عن أحمد بن هارون العطار، عن زياد القندى، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه علىّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على عليهم السلام ، لمّا خلق اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران، كلّمه على طور سيناء، ثمّ أطلع على الارض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق، ثمّ قال: آليت بنفسى أ لا أعذّب كفّ لابسه إذا تولّى «عليّا» بالنار [5] . 9- الطوسى: حدّثنا محمّد بن محمّد رحمه الله قال: أخبرنى أبو الحسن أحمد ابن محمّد بن الحسن، قال: حدّثنى أبى قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن على بن النعمان، عن بشير الدهان قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : جعلت فداك أى الفصوص اركبه على خاتمى؟ فقال: يا بشير أين أنت عن العقيق الأحمر و العقيق الاصفر و العقيق الأبيض، فانّها ثلاثة جبال فى الجنّة: فأمّا الاحمر فمطلّ على دار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أمّا الأصفر فمطلّ على دار فاطمة عليها السلام و أمّا الأبيض فمطلّ على دار أمير المؤمنين عليه السلام و الدور كلّها واحدة. يخرج منها ثلاثة أنهار من تحت كلّ جبل نهر أشدّ بردا من الثلج و أحلى من العسل و أشدّ بياضا من اللّبن لا يشرب منها إلّا محمّد و آله و شيعتهم و مصبها كلها واحد و مخرجها من الكوثر و ان هذه الجبال تسبّح للّه و تقدّسه و تمجّده و تستغفر لمحبّى آل محمّد عليهم السلام، فمن تختم بشيء منها من شيعة آل محمّد عليهم السلام لم ير إلّا الخير و الحسنى و السعة فى رزقه و السلامة من جميع أنواع البلاء و هو أمان من السلطان الجائر و من كلّ ما يخافه الانسان و يحذره [1] . 10- روى الطبرسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من تختّم بالعقيق لم يزل ينظر إلى الحسنى ما دام فى يده، و لم يزل عليه من اللّه واقية [2] . 11- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام : من كان نقش خاتمة آية من كتاب اللّه، غفر اللّه له، و رأيت نقش خاتم القاسم و ربّك فكبّر [3] . 12- عنه باسناده، عن ابن القداح، عن أبى جعفر، عن أبيه عليهما السلام: انّ عليّا و الحسن و الحسين عليهم السلام كانوا تختّموا فى يسارهم [4] . 1- الحميرى باسناده، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: من اتّخذ نعلا فليستجدّها و من اتّخذ ثوبا فليستنظفه و من اتّخذ دابّة فليسنفرها و من اتّخذ امرأة فليكرمها فانّما امرأة أحدكم لعبة فمن اتّخذها فليضعها، و من اتّخذ شعرا فليحسن إليه و من اتّخذ شعرا فلم يفرّقه فرقه اللّه يوم القيمة بمنشار من نار [1] 2- عنه، باسناده، عن مسعدة قال: حدثني جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بسبع و نهاهم عن سبع أمرهم بعيادة المرضى و اتباع الجنائز و ابرار القسم و تسميت العاطس و نصر المظلوم و افشاء السلام و اجابة الداعى و نهاهم عن التختمّ بالذهب و الشرب فى آنية الذهب و الفضّة من المآثر الحمر، و عن لباس الاستبرق و الحرير و القزّ و الأرجوان [2] . 3- الطبرسى باسناده، عن محمّد بن مسلم، قال: رأيت الباقر عليه السلام يأخذ من لحيته فقال: دوّروها [3] . 4- عنه باسناده، عن سدير الصيرفى قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يأخذ من عارضيه و يبطح لحيته [4] . 5- عنه باسناده، عن الحسن الزيّات قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام قد خفّ لحيته [1] 1- الحميرى، عن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: احتبس الوحى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقيل احتبس عنك الوحى يا رسول اللّه قال: فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كيف لا يحتبس عنّى الوحى و أنتم لا تقلّمون أظفاركم و لا تنقّون روائحكم [2] . 2- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه عمّن ذكره، عن أيّوب ابن الحرّ، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّما قصّ الأظفار لأنّها مقيل الشيطان و منه يكون النسيان [3] . 3- عنه باسناده، عن ابن فضّال، عن أبى حفص الجرجانى، عن أبى الخضيب الربيع بن بكر الازدى، عن عبد الرحيم القصير، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : من أخذ من أظفاره و شاربه كلّ جمعة و قال حين يأخذ: «بسم اللّه و باللّه و على سنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » لم يسقط منه قلامة و لا جزازة إلّا كتب اللّه و له بها عتق: نسمة و لا يمرض إلّا مرضه الّذي يموت فيه [4] . 4- عنه، عن علىّ، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الفضل النوفليّ، عن ابيه و عمّه جميعا، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من أدمن أخذ أظفاره كلّ خميس لم ترمد عينه [5] . 5- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام : إنّ الأظافير إذا أصابتها النورة غيّرتها حتّى أنّها تشبه أظافير الموتى فلا بأس بتغييرها [1] . 6- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازى، عن أبى محمّد الرازى، عن الحسين بن يزيد، عن السكونىّ، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من قلّم أظفاره يوم الجمعة أخرج اللّه من أنامله الداء و أدخل فيه الدواء و روى أنّه لا يصيبه جنون و لا جذام و لا برص [2] . 7- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن حسّان، عن أبى محمّد الرّازى، عن الحسين بن يزيد النوفليّ، عن السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من قلّم اظفاره يوم السبت و يوم الخميس و أخذ من شاربه عوفى من وجع الأضراس و وجع العين [3] . 8- روى الفتال باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: من أخذ شاربه و أظفاره كلّ يوم جمعة و قال: حين يأخذه «بسم اللّه و باللّه و على سنّة محمّد و آل محمّد» لم يسقط منه قلامة و لا جزازة الّا كتب اللّه له بها عتق نسمة و لم يمرض الّا مرضه الّتي يموت فيه [4] . 9- الطبرسى باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من أخذ أظفاره و شاربه كلّ جمعة و قال حين يأخذه بسم اللّه و باللّه و على سنّة محمّد و آل محمّد لم يسقط منه قلامة و لا جزازة إلّا كتب اللّه له بها عتق رقبة و لم يمرض إلّا المرضة الّتي يموت فيها [5] . 10- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: من قلّم أظفاره يوم الجمعة يبدأ بخنصره من يده اليسرى و يختم بخنصره من يده اليمنى [1] . 11- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام قال: إنّما قصت الاظفار لأنّها مقيل الشيطان و منه يكون النسيان [2] . 12- روى المجلسى، عن ابن طاوس باسناده الى محمّد بن جمهور العمّى فيما رواه فى كتاب الواحدة عن الباقر عليه السلام قال: من أخذ أظفاره و شاربه كلّ جمعة و قال حين يأخذه بسم اللّه و باللّه و على سنّة محمّد و آل محمّد لم يسقط منه قلامة و لا جزازة إلّا كتب له بها عتق نسمة و لم يمرض إلّا المرضة الّتي يموت فيها [3] 1- الحميرى باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: الفرق بيننا و بين المشركين فى العمائم الالتحاء بالعمائم [4] . 2- الطبرسى باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر [5] . 2- الطبرسى باسناده، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يلبس من القلانس اليمنيّة و البيضاء و المضرّبة و ذات الأذنين فى الحرب و كانت له عمامة سنجاب و كان له برنس يتبرنس به [6] . 1- الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّه قال: إنمّا كره السدل على الأزار بغير قميص فأمّا على القميص و الجباب فلا بأس به [1] . 2- محمّد بن يعقوب أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لبس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الطاق و الساج و الخمائص [2] . 3- الطبرسى باسناده، عن الحسن بن يقطين رفع الحديث قال: قال أبو جعفر عليه السلام : طىّ الثياب راحتها و هو أبقى لها [3] . 4- عنه، باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: الثوب النقىّ يكبت العدوّ و الدهن يذهب بالبؤس و المشط للرأس يذهب بالوباء و المشط للّحية يشدّ الأضراس [4] . 5- عنه باسناده، عن الباقر، عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال : قال: غسل الثياب يذهب الهمّ و الحزن و هو طهور للصلاة قال اللّه تبارك و تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ أى شمّر [5] . و عنه، عن أبيه عليه السلام قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: من اتّخذ ثوبا فلينظفه . 6- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام فى «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» أى فارفعها و لا تجرّها [6] . 7- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام فى قوله اللّه تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال: و ثيابك فقصّر [1] . 7- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ليس من ثيابكم شيء أحسن من البياض، فالبسوه و كفّنوا فيه موتاكم [2] . 9- عنه باسناده، عن زرارة قال: خرج أبو جعفر عليه السلام يصلّى على بعض أطفالهم و عليه جبّة خزّ صفراء و عمامة خزّ صفراء و مطرف خزّ أصفر [3] . 10- عنه باسناده عن عبد اللّه بن عطاء رأيت على أبى جعفر عليه السلام ملحفة حمراء مشبعة، قد اثرت فى جلده، فقلت: ما هذا؟ قال: ملحفة المرأة [4] . 11- عنه باسناده عن الحكم بن عيينة قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و عليه ملحفة مصبوغة بعصفر قد نفض صبغها على عاتقه قال: فنظرت إليها قال: يا حكم: ما تقول فى هذا؟ قلت: إنّا لنعيب الشاب المراهق عندنا مثل هذا فأىّ شيء أقول و هى عليك، فقال: يا حكم «مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ» يا حكم إنّى حديث عهد بعرس [5] . 12- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: ما زال لبس الأحمر المقدّم يكره إلّا بعرس [6] . 13- عنه باسناده، عن مالك قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و عليه ملحفة حمراء شديدة الحمرة فتبسمت حين دخلت فقال: إنّى أعلم لم ضحكت؟ من هذا الثوب علىّ إنّ الثقفية أكرهتنى على لبسها ثمّ قال: إنّا لا نصلّى فى هذا فلا تصلّوا فى المصبغ المضرج، ثم دخلت عليه بعد فسألته عن الثقفية؟ قال: طلّقتها إنّى خلوت بها فاذا هى تتبرّأ من علىّ عليه السلام فلم يسعنى أن أمسكها و هى تتبرّأ من على عليه السلام [1] . 14- عنه باسناده عن الحكم بن عيينة قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام و عليه إزار أحمر قال: فأحددت النظر إليه فقال: يا أبا محمّد إنّ هذا ليس به بأس ثمّ تلا «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . 15- عنه باسناده، عن الحسن الزيات قال: رأيت على أبى جعفر عليه السلام ملحفة ورديّة [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن عمرو بن اذينة، عن زرارة أو قال: و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية و فضيل و إسماعيل الأزرق و عمر بن يحيى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّ المدّ له ليس عتقه بعتق [1] 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال

سألته، عن أمّ الولد قال: أمة تباع و تورث و توهب و حدّها حدّ الأمّة [2] . 3- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن أمّ الولد، قال: أمة تباع و تورث و توهب و حدّها حدّ الامّة [3] . 4- عنه، باسناده، عن عاصم بن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : أيّما رجل ترك سريّة لها ولدا و فى بطنها ولد أولا ولد لها فان كان أعتقها ربّها عتقت و إن لم يعتقها حتّى توفّى فقد سبق فيها كتاب اللّه عزّ و جلّ و كتاب اللّه أحقّ قال: و إن كان لها ولد و ترك مالا تجعل فى نصيب ولدها و يمسكها أولياء ولدها حتّى يكبر الولد فيكون هو الّذي يعتقها إن شاء و يكونون هم يرثون ولدها ما دامت أمة. فان أعتقها ولدها عتقت و إن توفّى عنها ولدها و لم يعتقها، فان شاءوا أرقّوا و إن شاءوا أعتقوا و قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى رجل ترك جارية و قد ولدت منه ابنته و هى صغيرة غير انّها تبين الكلام فأعتقت امّه فتخاصم فيها موالى أب الجارية فأجاز عتقها لامّها [4] . 1- الحميرى باسناده، عن السندى بن محمّد البزّاز قال: حدّثنى ابو البخترى وهب بن وهب القرشى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام انّ رجلا كاتب عبد إله فشرط عليه أنّ له ماله اذا مات فسعى العيد فى كتابته حتّى عتق ثمّ مات فرفع ذلك الى علىّ عليه السلام فقام أقارب المكاتب فقال له سيد المكاتب يا أمير المؤمنين فما ينفعنى شرطى قال علىّ عليه السلام شرط اللّه قبل شرطه [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن علىّ، عن أبيه عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من كان شريكا فى عبد أو أمة قليل أو كثير، فأعتق حصّته و له سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كلّه و إن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق ثمّ يسعى العبد بحساب ما بقى حتّى يعتق [2] . 3- عنه، باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام، فى عبد كان بين رجلين محرّرا أحدهما نصيبه و هو صغير و أمسك الآخر نصفه حتّى كبر الّذي حرّر نصفه قال: يقوم قيمة يوم حرّر الأوّل و أمر المحرّر أن يسعى فى نصفه الّذي لم يحرّر حتّى يقضيه [3] . 4- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المكاتب لا يجوز له عتق و لا هبة و لا نكاح و لا شهادة و لا حجّ حتّى يؤدّى جميع ما عليه إذا كان مولاه قد شرط عليه إن هو عجز عن نجم من نجومه فهو ردّ فى الرقّ [1] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ المكاتب اذا ادّى شيئا أعتق بقدر ما أدّى إلّا أن يشترط مواليه إن هو عجز فهو مردود فلهم شرطهم [2] . 6- عنه، باسناده، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل أعتق نصف جاريته، ثمّ انّه كاتبها على النصف الآخر بعد ذلك قال: فقال: فليشترط عليها أنّها إن عجزت عن نجومها فانّها تردّ فى الرقّ فى نصف رقبتها قال: فان شاء كان له فى الخدمة يوم و لها يوم ان لم يكاتبها قلت: فلها أن تتزوّج فى تلك الحال؟ قال: لا حتّى تؤدّى جميع ما عليها فى نصف رقبتها [3] . 7- روى الصدوق باسناده، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المكاتب يشترط عليه إن عجز ردّ فى الرقّ، فعجز قبل أن يؤدّى شيئا قال: لا يردّ فى الرقّ حتّى يمضى له ثلاث سنين و يعتق منه مقدار ما أدّى صدرا، فاذا أدّى صدرا فليس لهم أن يردّوه فى الرقّ [4] 8- عنه باسناده، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى مكاتب شرط عليه إن عجز أن يردّ فى الرقّ قال: المسلمون عند شروطهم [5] . 9- عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن اشترط المملوك المكاتب على مولاه أنّه لا ولاء لأحد عليه أو اشترط السيّد ولاء المكاتب فاقرّ المكاتب الذي كوتب فله ولاؤه، قال: و قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام فى مكاتب اشترط عليه ولاؤه إذا اعتق فنكح وليدة لرجل آخر فولدت له ولدا فحرّر ولده ثمّ توفّى المكاتب: فورثه ولده فاختلفوا فى ولده من يرثه فألحق ولده بموالى أبيه [1] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على بن فضال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا أتى المملوك قيمة ثمنه بعد سبع سنين فعليه أن يقبله [2] . 11- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن المكاتب إذا ادّى شيئا أعتق بقدر ما أدّى إلّا أن يشترط مواليه ان عجز فهو مردود فلهم شرطهم [3] . 12- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن اسحاق بن عمّار، عن أبى جعفر عليه السلام عن أبيه أن عليا عليه السلام، كان يقول: اذا عجز المكاتب لم تردّ مكاتبة فى الرقّ و لكن ينتظر عاما أو عامين فان قام مكاتبته و إلّا ردّ مملوكا [4] . 13- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المكاتب لا يجوز له عتق و لا هبة و لا نكاح و لا شهادة و لا حجّ حتّى يؤدّى جميع ما عليه اذا كان مولاه شرط عليه إن عجز عن نجم من نجومه فهو ردّ فى الرقّ [1] . 14- عنه باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: ان اشترط المملوك المكاتب على مولاه أنّه لا ولاء لأحد عليه إذا قضى المال فأقرّ بذلك الذي كاتبه فانّه لا ولاء لاحد عليه و ان اشترط السيد ولاء المكاتب فاقر الّذي كوتب فله ولاؤه [2] . 15- عنه باسناده، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى مكاتبة توفّيت و قد قضت عامة الّذي عليها و قد ولدت ولدا فى مكاتبتها قال: فقضى فى ولدها أن يعتق منه مثل الّذي أعتق منها و يرقّ منه مارق منها [3] . 16- عنه باسناده، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى مكاتب تحته حرّة فاوصت له عند موتها بوصية، فقال أهل المرأة: لا تجوز وصيتها له لأنّه مكاتب لم يعتق و لا يرث فقضى أنّه يرث بحساب ما أعتق منه و يجوز له من الوصية بحساب ما اعتق منه، و قضى فى مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصيّة فاجاز له ربع الوصيّة و قضى فى رجل حرّ أوصى لمكاتبته و قد قضت سدس ما كان عليها فاجاز بحساب ما اعتق منها و قضى فى وصية مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيته بحساب ما أعتق منه [4] . 17- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: المكاتب لا يجوز له عتق و لا هبة و لا تزويج حتّى يؤدّى ما عليه إن كان مولاه شرط عليه ان هو عجز فهو ردّ فى الرقّ و لكن يبيع و يشترى و إن وقع عليه دين فى تجارة كان على مولاه أن يقضى دينه لأنّه عبده [1] . 18- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن بريد العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم و لم يشترط عليه حين كاتبه ان عجز، عن مكاتبته فهو ردّ فى الرقّ، و المكاتب أدّى الى مولاه خمسمائة درهم، ثمّ مات المكاتب و ترك مالا و ترك ابنا له مدركا، فقال: نصف ما ترك المكاتب من شيء فانّه لمولاه الذي كاتبه و النصف الباقى لابن المكاتب لأنّه مات و نصفه حرّ و نصفه عبد، فاذا أدّى الى الّذي كاتب أباه ما بقى على أبيه فهو حرّ لا سبيل لأحد عليه من الناس [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نجران، عن محمّد بن حمران، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق عبدا له و للعبد مال لمن المال؟ فقال: إن كان يعلم أنّ له مالا تبعه ماله و إلّا فهو له [3] . 1- الحميرى باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: إذا سقطت الجارية عن سيّدها فقد عتقت [1] . 2- عنه باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليا عليهم السلام قال: لا يجوز فى العتاق الأعمى و الأعور و المقعد، و يجوز الاشلّ و الاعرج [2] . 3- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن ابن علىّ الوشاء، عن أبان، عن اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا عمى المملوك. عتقه صاحبه و لم يكن له أن يمسكه [3] 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عبد الحميد، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن نكل بمملوكه انه حرّ، فلا سبيل له سائبة يذهب فيتولّى إلى من أحبّ، فاذا ضمن حدثه فهو يرثه [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن عمر بن اذينة، عن زرارة أو قال: و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية و فضيل و إسماعيل الأزرق و عمر بن يحيى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّ المد له ليس عتقه بعتق [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن عتق المكره، قال: ليس عتقه بعتق [2] 1- محمّد بن يعقوب الكلينى، حدّثنا محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر الأوّل عليه السلام قال: إذا ملك الرجل والديه أو اخته أو خالته أو عمّته عتقوا عليه و يملك ابن أخيه و عمّه و يملك أخاه و عمّه و خاله من الرضاعة [3] . 2- عنه باسناده، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر، عليه السلام قال: لا يملك الرجل والده و لا والدته و لا عمّته و لا خالته و يملك أخاه و غيره من ذوى قرابته من الرجال [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن الحجّال، عن أسد بن أبى العلاء، عن أبى حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة ما تملك من قرابتها؟ قال: كلّ أحد الّا خمسة أباها و امّها و ابنها و ابنتها و زوجها [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: ثلاثة لا يقبل اللّه عزّ و جلّ لهم صلاة أحدهم العبد الآبق حتّى يرجع إلى مولاه [3] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن جارية مدبّرة أبقت من سيّدها مدّة سنين كثيرة ثمّ جاءت من بعد ما مات سيّدها بأولاد و متاع كثير و شهد لها شاهدان أنّ سيّدها قد كان دبّرها فى حياته من قبل أن تأبق قال: فقال: أبو جعفر عليه السلام: أرى أنّها و جميع ما معها فهو للورثة، قلت لا تعتق من ثلث سيّدها؟ قال: لا لأنّها أبقت عاصية للّه و لسيّدها فأبطل الإباق التدبير [4] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن محمّد ابن أبى حمزة، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: ليس فى الاباق عهدة [1] . 4- الصدوق باسناده، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : العبد الآبق لا تقبل له صلاة حتّى يرجع إلى مولاه [2] . 5- عنه، باسناده، عن ابن أبى عمير، عن أبى حبيب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا و كان عنده عبدان فقال للمشترى: اذهب بهما فاختر أحدهما و ردّ الآخر و قد قبض المال فذهب بهما المشترى فأبق أحدهما من عنده قال: ليردّ الذي عنده منهما و يقبض نصف ثمن ما أعطى من البائع و يذهب فى طلب الغلام فان وجده اختار أيّهما شاء و ردّ الآخر و ان لم يجده كان العبد بينهما نصفه للبائع و نصفه للمبتاع [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن بريد بن معاوية العجلى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبّر مملوكا له تاجرا موسرا فاشترى المدبّر جارية بأمر مولاه فولدت منه أولادا ثمّ انّ المدبّر مات قبل سيّده، قال: فقال: أرى أن جميع ما ترك المدبّر من مال أو متاع فهو للّذى دبّره و أرى أنّ أم ولده الّذي دبّره و أرى أنّ ولدها مدبّرون كهيئة أبيهم فاذا مات الّذي دبّر أباهم فهم أحرار [1] 2- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبّر مملوكا له، ثمّ احتاج إلى ثمنه فقال: هو مملوكه إن شاء باعه و ان شاء أعتقه و إن شاء أمسكه، حتّى يموت فاذا مات السيّد فهو حرّ من ثلثه [2] . 3- الصدوق باسناده، قال: روى ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن بريد بن معاوية قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبر مملوكا له تاجرا موسرا فاشترى المدبّر جارية بأمر مولاه فولدت منه أولادا، ثمّ إنّ المدبّر مات قبل سيّده، فقال: أرى أن جميع ما ترك المدبّر من متاع أو ضياع فهو للذى دبّره، و أرى أنّ أمّ ولده رقّ للذى دبّره و أرى أنّ ولدها مدبّرين كهيئة أبيهم فاذا مات الّذي دبّر أباهم فهم أحرار [3] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليه السلام قال: باع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خدمة المدبر و لم يبع رقبة [4] . 5- عنه، باسناده، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن أبيه عليهما السلام إنّ عليّا عليه السلام قال: لا يباع المدبّر إلا من نفسه [5] . 6- عنه، باسناده، عن صفوان و فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : رجل دبّر مملوكه ثمّ يحتاج إلى الثمن قال: إذا احتاج الى الثمن فهو له يبيع إن شاء و إن شاء أعتق فذلك من الثلث [1] . 7- عنه باسناده، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبّر مملوكا له ثمّ احتاج إلى ثمنه قال: فقال: هو مملوكه إن شاء باعه و إن شاء أمسكه حتّى يموت فاذا مات السيد فهو حرّ من ثلثه [2] 1- محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى المملوك يعطى الرجل مالا ليشتريه فيعتقه قال: لا يصلح له ذلك [3] 1- الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قضى فى بريرة بشيئين فيها بانّ الولاء لمن أعتق و قضى لها بالتّخيير حين اعتقت و قضى أنّ ما تصدّق به عليها فأهدته فهى هديّة لا بأس بأكله [4] . 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى حديث بريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة: أعتقى فانّ الولاء لمن أعتق [1] . 3- الصدوق باسناده، قال: روى إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: الولاء لحمة كلحمة النسب لاتباع و لا توهب [2] . 4- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن عمّار بن أبى الأحوص قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة، قال: انظر فى القرآن فما كان فيه تحرير رقبة فذلك يا عمّار السائبة الّتي لا ولاء لأحد من المسلمين عليه إلّا اللّه عزّ و جلّ، فما كان ولاؤه للّه عزّ و جلّ فهو لرسوله، و ما كان لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فانّ ولاءه للإمام و جنايته على الإمام و ميراثه له [3] . 5- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد العجلىّ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قيل أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، و إنّ المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثمّ مات و تركه لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرقبة الّتي كانت على أبيه فى نذر أو شكر أو كانت واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، قال: فان كان تولّى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته و جريرته كان مولاه و وارثه إن لم يكن له قريب من المسلمين يرثه، و إن لم يكن توالى إلى أحد حتّى مات فانّ ميراثه للامام إمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين. قال: و إن كانت الرقبة الّتي على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة، فانّ ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت، قال: و يكون الّذي اشتراه فأعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، قال: و إن كان ابنه الّذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فانّ ولاءه و ميراثه للذى اشتراه من ماله فأعتقه، عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته [1] . 6- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن أمّ الولد، قال: أمة تباع و تورث و توهب، و حدّها حدّ الامّة [2] . 7- أبو جعفر الطوسى، باسناده، عن الحسن بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى فى رجل حرّر رجلا فاشترط ولاءه فتوفّى الّذي أعتق و ليس له ولد إلّا النساء، ثمّ توفّى المولى و ترك مالا و له عصبة فاحتق فى ميراثه بنات مولاه و العصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل [3] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير، عن بعض أصحابنا، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: السائبة و غير السائبة سواء فى العتق [4] . 9- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام الرجل يموت و لا وارث له إلّا مواليه الّذين اعتقوه هل يرثونه؟ و لمن ميراثه؟ فكتب عليه السلام: لمولاه الأعلى [5] . 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل يكون له المملوكون فيوصى بعتق ثلثهم قال: كان علىّ عليه السلام يسهم بينهم [1] 1- الطوسى باسناده، عن أبى اسحاق، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام فى رجل اعتق أمة و هى حبلى فاستثنى ما فى بطنها قال: الامة حرّة و ما فى بطنها حرّ لأنّ ما فى بطنها منها [2] 1- محمّد بن يعقوب باسناده، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن عبد اللّه بن جندب، يرفعه إلى أبى جعفر عليه السلام قال: قال: إنّما المولى الجليب العتيق و ابنه عربىّ و ابن ابنه من أنفسهم [1] . 2- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن مملوك نصرانىّ لرجل مسلم عليه جزية؟ قال: نعم إنّما هو مالكه يفتديه إذا أخذ يؤدّى عنه [2] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين فانّه يجوز له من ماله ما أعتق و تصدّق على وجه المعروف فهو جائز [3] . 4- عنه باسناده، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن صاح بن رزين، عن ابن أشيم، عن أبى جعفر عليه السلام فى عبد لقوم مأذون له فى التجارة دفع إليه رجل ألف درهم و قال: له: اشتر بها نسمة و أعتقه و حجّ عنه بالباقى و مات صاحب الألف درهم فانطلق العبد فاشترى أباه فاعتقه عن الميّت و دفع الباقى إليه يحجّ به عن الميّت و بلغ ذلك موالى أبيه و مواليه و ورثة الميّت، فاختصموا جميعا فى الألف، فقال: موالى المعتق: إنمّا اشتريت أباك من مالنا و قال موالى العبد: إنمّا اشتريت أباك بما لنا قال: أبو جعفر عليه السلام: أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها و أمّا المعتق فهو ردّ فى الرقّ لموالى أبيه و أىّ الفريقين أقام البيّنة انّه اشترى أباه بما لهم كان له رقّا [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل يذبح و لا يسمّى؟ قال: إن كان ناسيا فلا بأس إذا كان يحسن أن يذبح و لا ينخع و لا يقطع الرّقبة بعد ما يذبح [1] . 2- الصدوق باسناده، قال: روى أبو بكر الحضرمى، عن الورد بن زيد قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : حدّثنى حديثا و أمل علىّ حتّى أكتبه فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة؟ قلت: حتّى لا يردّه علىّ أحد ما تقول فى مجوسىّ قال بسم اللّه و ذبح؟ فقال: كل فقلت: مسلم ذبح و لم يسمّ؟ فقال: لا تأكل إنّ اللّه تعالى يقول: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و يقول: «وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» . 3- عنه، باسناده قال: سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام، عن رجل ذبح فسبّح أو كبّر أو هلّل أو حمد اللّه عزّ و جلّ قال: هذا كلّه من أسماء اللّه تعالى لا بأس به [1] . 4- الطوسى باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبى عبد اللّه عليه السلام و زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أنّهما قالا فى ذبائح أهل الكتاب: فاذا شهدتموهم و قد سمّوا اسم اللّه فكلوا ذبائحهم و إن لم تشهدهم فلا تأكل و إن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنّهم سمّوا فكل [2] . 5- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : ذبيحة من دان بكلمة الاسلام و صام و صلّى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه عليه [3] . 6- عنه باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: لم تحلّ ذبائح الحرورية [4] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجّهها إلى القبلة قال: كل منها فقلت له: فانّه لم يوجّهها قال: فلا تأكل منها و لا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عليها و قال عليه السلام إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة [5] . 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن الذبيحة فقال عليه السلام: استقبل بذبيحتك القبلة و لا تنخعها حتّى تموت و لا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الذبيحة باللّيطة و بالمروة فقال: لا ذكاة إلّا بحديدة [2] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام فى الذبيحة بغير حديدة، قال: إذا اضطررت إليها، فان لم تجد حديدة فاذبحها بحجر [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل ذبح فسبقه السكّين فقطع رأسه فقال: هو ذكاة و حيّة لا بأس به و بأكله [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن مسلم ذبح شاة و سمّى فسبقه السكّين بحدّتها فأبان الرأس فقال: إن خرج الدّم فكل [2] . 3- الصدوق باسناده، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سألته، عن بعير تردّى فى بئر فذبح من قبل ذنبه قال: لا بأس إذا ذكر اسم اللّه عليه [3] . 4- عنه، باسناده، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن خرج الدّم فكل [4] . 5- الطوسى باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن مسلم ذبح شاة فسمّى فسبقت مديته فأبان الرأس فقال: إن خرج الدم فكل [5] . 6- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن مسلم ذبح و سمّى فسبقته حديدة فأبان الرأس فقال: إن خرج الدم فكل [6] . 1- الكلينى، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد عن علىّ بن الحكم، عن أبان، عن زرارة و إسماعيل الجعفى، أنّهما سألا أبا جعفر عليه السلام عمّا قتل المعراض قال: لا بأس إذا كان هو مرماتك أو صنعته لذلك [1] . 2- الصدوق باسناده، قال: و سمع زرارة أبا جعفر عليه السلام يقول: فيما قتل المعراض لا بأس به إذا كان إنمّا يصنع لذلك [2] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال عن ثعلبة بن ميمون، عن بريد بن معاوية العجلى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: كل من الصيد ما قتل السيف و الرمح و السهم و عن صيد صيد فيتوزّعه القوم قبل أن يموت قال: لا بأس به [3] . 4- عنه، باسناده، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من جرح صيدا بسلاح فذكر اسم اللّه عليه ثمّ بقى ليلة او ليلتين لم يأكل منه سبع و قد علم أن سلاحه هو الذي قتله، فليأكل منه إن شاء و قال: فى أيّل يصطاده رجل فتقطعه الناس و الرجل يمنعه أ فتراه نهبة؟ قال: ليس بنهبة و ليس به بأس [4] . 5- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام فى صيد وجد فيه سهم و هو ميت لا يدرى من قتله قال: لا تطعمه [1]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ١٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل قتل رجلا مجنونا فقال

إن كان المجنون أراده فدفعه، عن نفسه، فقتله فلا شيء عليه، من قود و لا دية، و يعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين، قال: و إن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن يقاد منه فأرى أنّ على قاتله الدية من ماله يدفعها الى ورثة المجنون و يستغفر اللّه و يتوب إليه [2] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى الورد قال: قلت لأبى عبد اللّه أو أبى جعفر عليهما السلام: أصلحك اللّه رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله فقال: أرى أن لا يقتل به و لا يغرم ديته و تكون ديته على الإمام و لا يبطل دمه [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقاتل عن ماله، فقال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد فقلنا له: أ فيقاتل أفضل؟ فقال: إن لم يقاتل فلا بأس أما أنا فلو كنت لتركته و لم أقاتل [1] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن أحمد بن القلانسى، عن أحمد بن الفضل، عن عبد اللّه بن جبلة، عن فزارة، عن أنس أو هيثم بن البراء، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: اللّص يدخل علىّ فى بيتى يريد نفسى و مالى فقال: فاقتله فأشهد اللّه و من سمع أن دمه فى عنقى قال: قلت: أصلحك اللّه فأين علامة هذا الأمر؟ فقال: أ ترى بالصّبح من خفاء؟ قال: قلت: لا، قال: فإنّ أمرنا إذا كان أبين من فلق الصبح، قال: ثمّ قال: مزاولة جبل بظفر أهون من مزاولة ملك لم ينقض أملكه فاتّقوا اللّه تبارك و تعالى و لا تقتلوا أنفسكم للظلمة [2] . 3- الطوسى باسناده، عن إبراهيم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من شهر سيفا فدمه هدر [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل أمّه قال: يقتل بها صاغرا و لا أظنّ قتله كفّارة له و لا يرثها [1] . 2- الصدوق باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل أمّه قال: لا يرثها و يقتل بها صاغرا و لا أظنّ قتله بها كفّارة لذنبه [2] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: فى رجل قتل أمّه قال: إذا كان خطأ فانّ له نصيبا من ميراثها و إن كان قتلها متعمّدا فلا يرث منها شيئا [3] . 4- عنه باسناده، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يقتل ابنه أو عبده قال: لا يقتل به و لكن يضرب ضربا شديدا و ينفى من مسقط رأسه [4] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل أمّه قال: لا يرثها و يقتل بها و هو صاغر، و لا أظنّ قتله بها كفّارة لذنبه [5] . 6- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: فى رجل قتل أمّه قال: إذا كان خطأ فانّ له نصيبه من ميراثها و ان كان قتلها متعمّدا فلا يرث منها شيئا [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى ولّاد، عن أبى مريم الأنصاري، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم برجل قد ضرب امرأة حاملا بعمود الفسطاط فقتلها فخير رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أولياءها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف درهم وغرة و يقتلوه [2] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن أبى جعفر عليه السلام إنّ رجلا قتل امرأة فلم يجعل علىّ عليه السلام بينهما قصاصا و ألزم الدية [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل عن غلام لم يدرك و امرأة قتلا رجلا خطأ فقال: إنّ خطأ المرأة و الغلام عمد، فان أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما و يؤدّوا إلى أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، و إن أحبّوا أن يقتلوا الغلام قتلوه و تردّ المرأة إلى أولياء الغلام ربع الدية و إن أحبّ أولياء المقتول أن يقتل المرأة قتلوها و يردّ الغلام على أولياء المرأة ربع الدية قال: و إن أحبّ أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدية و على المرأة نصف الدية [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأتين قتلتا رجلا عمدا قال: تقتلان به، ما يختلف فيه أحد [2] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن معاوية بن حكيم، عن موسى بن بكير، عن أبى مريم، و محمّد بن أحمد بن يحيى و معاوية، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن أبى مريم الانصارى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فى امرأة قتلت رجلا قال: تقتل و يؤدّى وليها بقية المال، و فى رواية محمّد بن على بن محبوب بقية الدية [1] 1- روى الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن الحارث بن محمّد، عن زيد، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل نكح امرأته فى دبرها، فألحّ عليها حتّى ماتت من ذلك، قال: عليه الدية [2] 1- الصدوق باسناده، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن ظريف بن ناصح، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل قتل رجلا عمدا ثمّ فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات قال: إن كان له مال أخذ منه و إلّا أخذ من الاقرب فالأقرب [3] 1- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام، و قال: من أطلع على مؤمن فى منزله فعيناه مباحتان للمؤمن فى تلك الحال، و من دمر على مؤمن فى منزله بغير إذنه، فدمه مباح للمؤمن، فى تلك الحال، و من جحد نبيّا مرسلا نبوّته و كذّبه فدمه مباح قال: فقلت: له: أ رأيت من جحد الامام منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما برأ من اللّه و برأ منه، و من دينه فهو كافر مرتدّ عن السلام لأنّ الامام من اللّه و دينه دين اللّه و من برأ من دين اللّه فهو كافر و دمه مباح فى تلك الحال إلّا أن يرجع و يتوب إلى اللّه عزّ و جلّ ممّا قال: قال: و من فتك بمؤمن يريد ماله و نفسه فدمه مباح للمؤمن فى تلك الحال [1] 1- الصدوق باسناده، عن هشام بن سالم، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : ما تقول فى العمد و الخطاء فى القتل و فى الجراحات؟ فقال: ليس الخطاء مثل العمد، العمد فيه القتل، و الجراحات فيها القصاص و الخطاء فى القتل و الجراحات فيها الدية و قال: ثمّ قال لى: يا حكم إذا كان الخطاء من القاتل أو الخطأ من الجارح و كان بدويّا فدية ما جنى البدوىّ من الخطاء على أوليائه من البدويين قال: و إذا كان الجارح قرويّا فانّ دية ما جنى من الخطاء على أوليائه القرويّين [2] . 1- الصدوق باسناده، عن القاسم بن محمّد، عن أبان، عن الفضيل بن يسار قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام : عشرة قتلوا رجلا قال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا و غرموا تسع ديات و إن شاءوا أن يتّخذوا رجلا فيقتلوه و أدّى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عشر الدية كلّ رجل منهم قال: ثمّ إنّ الوالى يلى أدبهم و حبسهم [1] 1- الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة ابن أيّوب، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد إلى حىّ يقال لهم بنوا المصطلق من بنى جذيمة و كان بينهم و بينه و بين بنى مخزوم إحنة فى الجاهليّة فلمّا ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أخذوا منه كتابا فلمّا ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادى بالصلاة فصلّى و صلّوا فلمّا كان صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلّى و صلّوا ثمّ أمر الخيل فشنّوا فيهم الغارة فقتل و أصاب. فطلبوا كتابهم فوجدوه، فأتوا به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و حدثوه بما صنع خالد بن الوليد فاستقبل القبلة ثمّ قال: اللّهمّ انّى أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد قال: ثمّ قدم على رسول اللّه تبر و متاع، فقال لعلى عليه السلام يا على ائت بنى جذيمة من بنى المصطلق فارضهم ممّا صنع خالد ثمّ رفع صلى الله عليه وآله وسلم قدميه فقال: يا على اجعل قضاء أهل الجاهليّة تحت قدميك، فاتاهم علىّ فلمّا انتهى إليهم حكم فيهم بحكم اللّه فلمّا رجع الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال يا على أخبرنى ما صنعت. فقال: يا رسول اللّه عمدت فاعطيت لكلّ دم دية و لكلّ حنين غرة و لكلّ مال مالا و فضلت معى فضلة فاعطيتهم لميلغة كلا بهم و حبلة رعاتهم و فضلت معى فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم و فزع صبيانهم، و فضلت معى فضلة فأعطيتهم لما يعلمون و لما لا يعلمون و فضلت فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول اللّه فقال عليه السلام: يا على أعطيتهم ليرضوا عنّى رضى اللّه عنك يا على إنمّا أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبىّ بعدى [1] 1- الطوسى باسناده، عن الحسن، عن القاسم، عن أبان، عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: الرجل يقتل الرجل عمدا قال: عليه ثلاث كفّارات أن يعتق رقبة و يصوم شهرين متتابعين و يطعم ستّين مسكينا و قال: أفتى علىّ بن الحسين عليهما السلام بمثل ذلك [2] . 2- الطوسى باسناده، عن أبان، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اذا قتل الرجل فى شهر حرام صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرام [1] 1- الطوسى باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام ان لا يحمل على العاقلة إلّا الموضحة فصاعدا و قال: مادون المسحاق أجر الطبيب سوى الدية [2] . 2- عنه باسناده، عن علىّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تضمن العاقلة عمدا و لا اقرارا و لا صلحا [3] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن العلاء، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نصر، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل قتل رجلا عمدا ثمّ فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات قال: إن كان له مال أخذ منه و لا أخذ من الأقرب فالأقرب [4] . 4- عنه باسناده، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: العاقلة لا تضمن عمدا و لا اقرارا و لا صلحا [5] . 5- عنه باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام سألته، عن غلام دخل دار قوم يلعب فوقع فى بئرهم، هل يضمنون؟ قال: ليس يضمنون فان كانوا متّهمين ضمنوا [1] . 6- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبى الخزرج، عن مصعب ابن سلام التميمى، عن أبى عبد اللّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام أن ثورا قتل حمارا على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فرفع ذلك إليه، و هو فى أناس من أصحابه، منهم أبو بكر و عمر فقال: يا أبا بكر اقض بينهم فقال: يا رسول اللّه بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شيء فقال: يا عمر اقض بينهم فقال: مثل قول أبى بكر فقال: يا على اقض بينهم فقال: نعم يا رسول اللّه فان كان الثور دخل على الحمار فى مستراحه ضمن أصحاب الثور، و ان كان الحمار دخل على الثور فى مستراحه، فلا ضمان عليهم قال: فرفع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يده إلى السماء فقال: الحمد للّه الّذي يجعل منّى من يقضى بقضاء النبيّين عليهم السلام [2] . 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، و إبراهيم بن أبان رفعه الى سليم بن قيس الهلالى رضى اللّه عنه، قال سليم: شهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى الى ابنه الحسن و أشهد على وصيته الحسين عليهما السلام و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثمّ دفع الكتاب إليه و السلاح ثمّ قال لابنه الحسن: يا بنىّ أمرنى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن أوصى إليك و أن أدفع إليك كتبى و سلاحى كما أوصى الىّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و دفع إلىّ كتبه و سلاحه، و أمرنى أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفع إلى أخيك الحسين، قال: ثمّ أقبل على ابنه الحسين فقال: و أمرك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تدفعه إلى ابنك هذا ثمّ أخذ بيد ابن ابنه على بن الحسين و هو صبىّ فضمّه إليه. ثمّ قال لعلىّ بن الحسين يا بنىّ و أمرك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تدفعه إلى ابنك محمّد بن علىّ فاقرأه من رسول اللّه و منى السلام، ثمّ أقبل على ابنه الحسن فقال: يا بنىّ أنت ولىّ الأمر و ولىّ الدم، فان عفوت فلك و إن قتلت فضربة مكان ضربة و لا تأثم، ثمّ قال: اكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصى به علىّ بن أبى طالب، أوصى أنّه يشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، صلى اللّه على محمّد و آله و سلّم، ثمّ إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى للّه ربّ العالمين، لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين، ثمّ إنّى أوصيك يا حسن و جميع ولدى و أهل بيتى و من بلغه كتابى من المؤمنين بتقوى اللّه ربّكم و لا تموتنّ الّا و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا. فانّى سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: صلاح ذات اليمين أفضل من عامة الصلاة و الصوم و إنّ البغضة حالقة الدين و فساد ذات البين و لا قوّة الّا باللّه، انظروا ذوى أرحامكم فصلوهم يهون اللّه عليكم الحساب و اللّه، اللّه فى الايتام فلا تغبوا أفواههم و لا يضيعوا بحضرتكم فقد سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من عال يتيما حتّى يستغنى أوجب اللّه له الجنّة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار. اللّه، اللّه فى القرآن فلا يسبقنّكم الى العمل به غيركم، و اللّه اللّه فى بيت اللّه فلا يخلونّ منكم ما بقيتم، فانّه إن يترك لم تناظروا و إنّ أدنى ما يرجع به من أمّه أن يغفر له ما قد سلف، و اللّه، اللّه فى الصلاة فانّها خير العمل و انّها عمود دينكم، و اللّه اللّه فى الزكاة فانّها تطفئ غضب ربّكم، و اللّه اللّه فى شهر رمضان فان صيامه جنّة من النار و اللّه اللّه فى الفقراء و المساكين فشاركوهم فى معيشتهم. اللّه اللّه فى الجهاد فى سبيل اللّه بأموالكم و أنفسكم، فانّما يجاهد فى سبيل اللّه رجلان: امام هدى و مطيع له مقتد بهداه و اللّه اللّه فى ذرية نبيّكم، فلا يظلمنّ بين أظهركم و أنتم تقدرون على الدفع عنهم و اللّه اللّه فى أصحاب نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم الذين لم يحدثوا و لم يؤووا محدثا فانّ رسول اللّه أوصى بهم و لعن المحدث منهم و من غيرهم و المؤوى للمحدث. اللّه اللّه فى النساء و ما ملكت أيمانكم، لا تخافنّ لومة لائم، فيكفيكم اللّه من أرادكم و بغى عليكم فقولوا للناس حسنا كما أمركم اللّه و لا تتركنّ الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فيولى اللّه الأمر أشراركم و تدعون فلا يستجاب لكم، عليكم يا بنىّ بالتواصل و التباذل و التبارّ و إيّاكم و النفاق و التدابر و التقاطع و التفرق و تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان و اتّقوا اللّه انّ اللّه شديد العقاب. حفظكم اللّه من أهل بيت و حفظ فيكم نبيّكم، استودعكم اللّه و أقرأ عليكم السلام، ثمّ لم يزل يقول لا إله الّا اللّه حتّى قبض عليه السلام فى أوّل ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان ليلة إحدى و عشرين ليلة جمعة سنة أربعين من الهجرة، و زاد فيه إبراهيم بن عمر: قال أبان قرأتها على علىّ بن الحسين عليهما السلام فقال علىّ بن الحسين صدق سليم [1] 1- أبو جعفر الطوسى رضوان الله عليه - باسناده، عن عاصم بن حميد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام : الا أحدّثك بوصيّة فاطمة عليها السلام، قلت: بلى فاخرج حقّا أو سفطا فاخرج منه كتابا فقرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أوصت بحوائطها السبعة: العواف و الدلال و البرقة و الميثب و الحسنى و الصافية و مال أمّ ابراهيم الى على بن أبى طالب، فان مضى على فالى الحسن، فان مضى الحسن فالى الحسين، فان مضى الحسين فإلى الاكبر من ولدى، شهد اللّه على ذلك المقداد بن الأسود و الزبير بن العوام و علىّ بن أبى طالب [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : الوصيّة حقّ و قد أوصى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فينبغى للمسلم أن يوصى [2] . 2- الصدوق باسناده، عن عبد الصمد بن محمّد، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: دخلت على محمّد بن على ابن الحنفية و قد اعتقل لسانه، فأمرته بالوصية فلم يجب، قال: فأمر بطست فجعلت فيه الرمل فوضع، فقلت له خطّ بيدك، فخطّ وصيته بيده فى الرمل و نسخت أنا فى صحيفة [3] 1- الحميرى باسناده، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام ، قال من عدل فى وصيّته، كان بمنزلة من تصدّق بها فى حياته و من جار فى وصيته لقى اللّه يوم القيمة و هو عنه معرض [1] . 2- عنه باسناده، عن مسعدة قال حدّثنى جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بلغه انّ رجلا من الانصار توفّى و له صبية صغار و ليس لهم مبيت ليلة تركهم يتكففون الناس، و قد كان له ستة من الرقيق ليس له غيرهم و انّه أعتقهم عنه عند موته، فقال لقومه ما صنعتم به قالوا دفنّاه فقال أمّا أنّى لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الاسلام ترك ولده يتكففون الناس [2] . 3- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن سوقة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه تبارك و تعالى: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» قال نسختها الآية الّتي بعدها قوله عزّ و جلّ: «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» قال: يعنى الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصى فيما أوصى به إليه ممّا يرضى اللّه به من خلاف الحقّ فلا إثم عليه أى على الموصى إليه أن يبدّله إلى الحقّ و إلى ما يرضى اللّه به من سبيل الخير [3] . 4- الصدوق باسناده، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام ، قال: من عدل فى وصيّته كان بمنزلة من تصدّق بها و من حاف فى وصيته لقى اللّه عزّ و جلّ يوم القيمة و هو عنه معرض [4] . 5- عنه باسناده، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من ختم له بلا إله الّا اللّه دخل الجنّة و من ختم له بصيام يوم دخل الجنّة و من ختم له بصدقة يريد بها وجه اللّه عزّ و جلّ دخل الجنّة [1] . 6- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال: أمير المؤمنين عليه السلام الوصية بالخمس لأنّ اللّه عزّ و جلّ رضى لنفسه بالخمس و قال: الخمس اقتصاد و الرّبع جهدوا لثلث حيف [2] . 7- عنه باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لأن أوصى بخمس مالى أحبّ إلىّ أن أوصى بالربع و لأن أوصى بالربع أحبّ إلىّ من أن أوصى بالثلث، و من أوصى بالثلث فلم يترك فقد بالغ و قال: من أوصى بثلث ماله فلم يترك فقد بلغ المدى [3] . 8- عنه باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى رجل توفّى و أوصى بماله كلّه أو بأكثره فقال: انّ الوصيّة تردّ الى المعروف و يترك لأهل الميراث ميراثهم [4] . 9- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: من لم يوص عند موته لذوى قرابته ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية [5] . 10- عنه باسناده، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علىّ عليهم السلام ، قال: قال: من أوصى و لم يحف و لم يضار كان كمن صدّق به فى حياته [6] . 11- عنه باسناده، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: قال: لا أبالى أضررت بورثتى أو سرقتهم ذلك المال [7] . 1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحسن، عن أخيه أحمد ابن محمّد، عن علىّ بن الحسن، عن أخيه أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، قال أوصى أخو رومى بن عمران جميع ماله، لأبى جعفر عليه السلام قال عمرو: فأخبرنى رومى أنّه وضع الوصيّة بين يدى أبى جعفر عليه السلام فقال: هذا ما أوصى لك به أخى و جعلت أقرأ عليه، فيقول لى: قف و يقول: احمل كذا و وهبت لك كذا حتّى أتيت على الوصيّة فنظرت فاذا إنّما أخذ الثلث قال: فقلت له: أمرتنى أن أحمل إليك الثلث و وهبت لى الثلثين؟ فقال نعم قلت: أبيعه و أحمله إليك؟ قال: لا على الميسور عليك لا تبع شيئا [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الوصيّة للوارث لا بأس بها [2] . 2- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الوصيّة للوارث، فقال: تجوز قال: ثمّ تلا هذه الآية: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» . 3- عنه أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحجّال، عن ثعلبة، عن محمّد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يفضّل بعض ولده على بعض؟ قال نعم و نساءه [2] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد المدائنى، عن محمّد بن عمر الساباطى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى الىّ و أمرنى أن اعطى عمّاله فى كلّ سنة شيئا، فمات العمّ، فكتب: أعطه ورثته [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا تصدّق الرّجل بصدقة قبضها صاحبها أو لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهى جائزة [4] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد العاصمى، عن علىّ بن الحسن، عن علىّ بن أسباط، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يتصدّق بالصدقة المشتركة قال جائز [5] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، قال : كنت شاهدا ابن أبى ليلى فقضى فى رجل، جعل لبعض قرابته غلّة داره و لم يوقّت وقتا فمات الرجل فحضر ورثته ابن أبى ليلى و حضر قرابته الّذي جعل له الدار، فقال ابن أبى ليلى: أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها فقال له محمّد بن مسلم الثقفى: أما إنّ علىّ بن أبى طالب عليه السلام قد قضى فى هذا المسجد بخلاف ما قضيت. فقال: و ما علمك؟ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام يقول: قضى أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السلام بردّ الحبيس، و إنفاذ المواريث، فقال ابن أبى ليلى: هذا عندك فى كتاب؟ قال: نعم قال: فأرسل و ائتنى به قال له محمّد بن مسلم على أن لا تنظر فى الكتاب الّا فى ذلك الحديث قال: لك ذلك، قال: فأراه الحديث، عن أبى جعفر عليه السلام فى الكتاب فردّ قضيته [1] . 4- عنه باسناده، عن أبان، عن أبى الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام : لا يشترى الرّجل ما تصدّق به و إن تصدّق بمسكن على ذى قرابته فان شاء سكن معهم و إن تصدّق بخادم على ذى قرابته خدمته إن شاء اللّه [2] . 5- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علىّ عليه السلام : ما أبالى أضررت بولدى أو سرقتهم ذلك المال [3] . 6- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى جميلة، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل أوصى عند موته و قال: أعتق فلانا و فلانا و فلانا حتّى ذكر خمسة فنظر فى ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الخمسة الّذين أمر بعتقهم قال: ينظر الى الّذين سمّاهم و بدأ بعتقهم فيقومون و ينظر إلى ثلثه فيعتق منه أوّل شيء ذكر ثم الثانى و الثالث ثمّ الرابع ثمّ الخامس، فإن عجز الثلث كان فى الّذي سمّى آخرا لأنّه أعتق بعد مبلغ الثلث بما لا يملك فلا يجوز له ذلك [1] . 7- عنه باسناده، عن علىّ بن أسباط، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرّجل يتصدّق بالصدقة المشتركة قال: جائز [2] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبان، عن إسماعيل الجعفى قال: قال أبو جعفر عليه السلام من تصدّق بصدقة فردّها عليه الميراث فهى له [3] . 9- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أبان، عن أبى الجارود، قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا يشترى الرجل ما تصدق به و إن تصدق بمسكن على ذى قرابته فان شاء سكن معهم و ان تصدق بخادم على ذى قرابته خدمته ان شاء [4] . 10- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: فى الرجل يتصدّق على ولد له و قد أدركوا: إذا لم يقبضوا حتّى يموت، فهو ميراث و إن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن والده هو الّذي يلى أمره و قال: لا يرجع فى الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللّه عزّ و جلّ، و قال: الهبة و النحلة يرجع فيها إن شاء حيزت أو لم تحز إلّا لذي رحم فانّه لا يرجع فيه [5] . 11- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضال، عن عمرو بن عثمان، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام أنّ رجلا تصدّق بدار له و هو ساكن فيها، فقال: الحين اخرج منها [1] . 12- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حسين بن نعيم، عن أبى الحسن موسى عليه السلام قال: سألته، عن رجل جعل دارا سكنى لرجل أيّام حياته أو جعلها له و لعقبه من بعده، هل هى له و لعقبه كما شرط؟ قال: نعم قلت: فان احتاج ببيعها؟ قال: نعم قلت: فينقض بيعه الدار السكنى؟ قال: لا ينقض البيع السكنى كذلك سمعت أبى عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا ينقض البيع الاجارة و لا السكنى و لكن يبيعه على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتّى تنقضى السكنى على ما شرط و كذا الاجارة قلت: فان ردّ على المستأجر ماله و جميع ما لزمه من النفقة و العمارة فيما استأجر قال: على طيبة النفس و يرضى المستأجر بذلك لا بأس [2] . 13- عنه باسناده، عن القاسم بن محمّد، عن إسماعيل الجعفى، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : من تصدّق بصدقة فردّها عليه الميراث فهى له [3] . 14- عنه باسناده، عن فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا تصدّق الرّجل على ولده بصدقة فانّه يرثها و إذا تصدّق بها على وجه يجعله للّه فانّه لا ينبغى له [4] . 15- عنه باسناده، عن يونس بن عبد الرحمن، عن العلا بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امرأته، فقال: هى عليك صدقة، فقال: إن كان قال: ذلك للّه فليمضها و ان لم يقل فليرجع فيها إن شاء [5] . 16- عنه، باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: من تصدق بصدقة ثمّ ردّت عليه، فلا يأكلها، لأنّه لا شريك للّه عزّ و جلّ فى شيء فيما جعل له، إنمّا هو بمنزلة العتاقة لا يصحّ ردّها بعد ما يعتق [1] . 17- عنه باسناده، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الهبة و النحل يرجع فيها صاحبها ان شاء حيزت أو لم تحز إلّا لذى رحم فانّه لا يرجع فيها [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : إنّ الدّين قبل الوصيّة ثمّ الوصيّة، على اثر الدين ثمّ الميراث بعد الوصيّة، فان أوّل القضاء كتاب اللّه عزّ و جلّ [3] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زكريّا، عن يحيى الشعيرى، عن الحكم بن عتيبة قال: كنّا على باب أبى جعفر عليه السلام و نحن جماعة ننتظر أن يخرج إذ جاءت امرأة فقالت: أيكم أبو جعفر؟ فقال لها القوم: ما تريدين منه؟ قالت: أريد أن أسأله عن مسألة، فقالوا لها: هذا فقيه أهل العراق فسليه فقالت: إن زوجى مات و ترك ألف درهم، و كان لى عليه من صداقى خمسمائة درهم فأخذت صداقى و أخذت ميراثى ثمّ جاء رجل فادّعى عليه ألف درهم فشهدت له. قال الحكم: فبينا أنا أحسب إذ خرج أبو جعفر عليه السلام فقال: ما هذا الّذي أراك تحرّك به أصابعك يا حكم؟ فقلت: ان هذه المرأة ذكرت أنّ زوجها مات و ترك ألف درهم و كان لها عليه من صداقها خمسمائة درهم، فأخذت صداقها و أخذت ميراثها ثمّ جاء رجل فادّعى عليه ألف درهم فشهدت له، فقال الحكم فو اللّه ما أتممت الكلام حتّى قال: أقرّت بثلث ما فى يديها و لا ميراث لها قال الحكم فما رأيت و اللّه أفهم من أبى جعفر عليه السلام قطّ [1] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن الحسن، عن أبى جميلة، عن محمّد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال: قال أبو جعفر عليه السلام فى رجل مات و ترك امرأته و عصبته و ترك ألف درهم فاقامت امرأته البينة على خمسمائة درهم فأخذتها و أخذت ميراثها ثمّ ان رجلا ادّعى عليه ألف درهم، و لم يكن له بيّنة فأقرّت له المرأة، فقال أبو جعفر عليه السلام: أقرت بذهاب ثلث ما لها و لا ميراث لها تأخذ المرأة ثلثى الخمسمائة و تردّ عليه ما بقى لأن اقرارها على نفسها بمنزلة البيّنة [2] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام فى مكاتب كانت تحته امرأة حرّة فأوصت له عند موتها بوصيّة فقال: أهل الميراث: لا نجيز وصيّتها له، انّه مكاتب لم يعتق و لا يرث فقضى بأنّه يرث بحساب ما أعتق منه، و يجوز له من الوصيّة بحساب ما أعتق منه [1] 1- الصدوق باسناده عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين فانّه يجوز له فى ماله ما أعتق أو تصدّق و أوصى على حدّ معروف و حقّ فهو جائز [2] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، و سندى ابن محمّد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل توفى و له جارية قد ولدت منه بنتا و ابنته صغيرة غير أنّها تبين الكلام، فاعتقت أمّها فخاصمها فيها موالى أبى الجارية، فاجاز عتق الجارية لأمها [3] . 1- الصدوق باسناده، عن عبد الصمد بن محمّد، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: دخلت على محمّد بن علىّ بن الحنفية و قد اعتقل لسانه فأمرته بالوصيّة فلم يجب، قال: فأمرت بطست فجعلت فيه الرمل فوضع، فقلت له: خطّ بيدك فخطّ وصيته بيده فى الرمل و نسخت أنا فى صحيفة [1] 1- الصدوق، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان، عن الشيخ- يعنى موسى بن جعفر- عن أبيه عليهما السلام أنّه قال : إنّ أبا جعفر عليه السلام مات و ترك ستّين مملوكا فأعتق ثلثهم فأقرعت بينهم و أعتقت الثلث [2] . 2- عنه باسناده، عن القاسم بن محمّد الجوهرى، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن محرّرة كان أعتقها أخى، و قد كانت تخدم الجوارى و كانت فى عياله، فأوصانى أن أنفق عليها من الوسط فقال: إن كانت مع الجوارى و أقامت عليهم فأعتق عليها و اتّبع وصيّته [3] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى جميلة، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام عن رجل أوصى عند موته اعتقوا فلانا و فلانا و فلانا حتّى ذكر خمسة فنظر فى ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الّذين أمرهم بعتقهم فقال: يقوّمون و ينظرون إلى ثلثه فيعتق منهم أوّل من سمّى ثمّ الثانى، ثمّ الثالث ثمّ الرابع، ثمّ الخامس و ان عجز الثلث كان ذلك فى الّذين سمّاهم أخيرا لأنّه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك و لا يجوز له ذلك [1] . 4- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: فى المملوك ما دام عبدا فانّه و ماله لأهله، يجوز له تحرير، و لا كثير عطاء، و لا وصيته الّا أن يشاء سيّده [2] . 5- عنه باسناده، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن رجل، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل أوصى بأكثر من الثلث و أعتق مملوكه، فى مرضه فقال: إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث و جاز العتق [3] . 6- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام فى مكاتب كانت تحته امرأة حرّة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث: لا نجيز وصيتها إنّه مكاتب لم يعتق و لا يرث فقضى: أنّه بحساب ما أعتق منه و يجوز له من الوصية بحساب، ما اعتق منه، و قضى فى مكاتب أوصى بوصيته و قد قضى نصف ما عليه فأجاز نصف الوصية و قضى فى مكاتب قضى ربع ما عليه، فأوصى له بوصية فاجاز ربع الوصية و قال فى رجل أوصى لمكاتبة و قد قضت سدس ما كان عليها فاجاز لها بحساب ما أعتق منها [1] . 7- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى مكاتب قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيته بحساب ما اعتق منه و قضى فى مكاتب قضى نصف ما عليه فأوصى بوصية فاجاز نصف الوصية و قضى فى مكاتب قضى ثلث ما عليه و أوصى بوصيّة فاجاز ثلث الوصية [2] 1- الصدوق باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : المرأة لا يوصى إليها لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ» . 2- عنه باسناده فى خبر آخر سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ» قال: لا تؤتوها شارب الخمر و لا النساء ثمّ قال: و أىّ سفيه أسفه من شارب الخمر [4] . 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» فقال: نسختها الّتي بعدها قوله تعالى: «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً» قال: يعنى الموصى أن خاف جنفا من الموصى إليه فى ثلثه فيما أوصى إليه مما لا يرضى اللّه به من خلاف الحقّ، فلا إثم على الموصى إليه، أن يبدّله الى الحقّ و الى ما يرضى اللّه به من سبيل الحقّ [1] 1- الطوسى باسناده، عن على بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال: أخبرنى ياسين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان قوما أقبلوا من مصر فمات رجل منهم فأوصى بألف درهم للكعبة فلمّا قدم مكّة سأل فدلّوه على بنى شيبة فأتاهم، فأخبرهم الخبر، فقالوا له برئت ذمّتك ادفعه إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: فاتانى فسألنى فقلت له إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من زار هذ البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع الى أهله فادفعها فى هؤلاء الّذين سميت. قال: فاتى الرجل بنى شيبة فاخبرهم بقول أبى جعفر عليه السلام، فقالوا: هذا ضالّ مبتدع ليس يؤخذ عنه و لا علم له و نحن نسألك عن هذا بحقّ كذا و كذا لما أبلغته عنّا هذا الكلام قال: فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له لقيت بنى شيبة فأخبرتهم فزعموا انك كذا و كذا و انّك لا علم لك ثمّ سألونى بالعظيم لما ابلغتك ما قالوا قال: و أنا أسألك بعد ما سألوك لما أتيتهم، فقلت لهم: إن من علمى أن لو وليت شيئا من أمور المسلمين لقطعت أيديهم و علقتها فى أستار الكعبة ثمّ أقمتهم على المصطبة ثمّ أمرت منادين ينادون ألا إنّ هؤلاء سراق اللّه فاعرفوهم [1] 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن العبّاس، عن محمّد بن الحسن بن أبى خالد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن يحجّ عنه مبهما فقال: يحجّ عنه ما بقى من ثلثه شيء [2] . 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل سافر و ترك عند امرأته نفقة ستة أشهر أو نحوا من ذلك، ثمّ مات بعد شهر و شهرين فقال: ترد فضل ما عندها فى الميراث [1] . 2- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين، عن ابن أشيم عن أبى جعفر عليه السلام فى عبد مأذون له فى التجارة دفع إليه رجل ألف درهم، قال له: اشتر منها نسمة فاعتقها عنّى و حج عنى بالباقى ثمّ مات صاحب الألف درهم، فانطلق العبد فاشترى أباه و أعتقه عن الميت و دفع إليه الباقى يحج، عن الميت فحجّ عنه، و بلغ ذلك موالى أبيه و مواليه و ورثة الميت فاختصموا جميعا فى الألف فقال موالى المعتق إنمّا اشتريت أباك بما لنا و قال الورثة: إنّما اشتريت أباك بما لنا و قال موالى العبد: إنمّا اشتريت أباك بما لنا قال: فقال أبو جعفر عليه السلام أما الحجة فقد مضت بما فيها لا تردّ و أما العتق فهو ردّ فى الرقّ لموالى أبيه و أىّ الفريقين بعد أقام البيّنة أنّ العبد اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا [2] . 1- محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن بعض أصحابه، عن ابراهيم بن محمد بن اسماعيل، عن درست بن أبى منصور، عن معمر بن يحيى، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لا تقوم الفرائض و الطلاق الا بالسيف [1] . 2- عنه، عن الحسن بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن أبى مريم الأنصاري، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: ان الذي يعلم عدد رمل عالج ليعلم أن الفرائض لا تعول على أكثر من ستة [2] . 3- عنه، عن على بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة عن أبى بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام ربما أعيل السهام حتى يكون على المائة أو أقل أو أكثر؟ فقال: ليس تجوز ستة ثم قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ان الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول على ستة لو يبصرون وجهها لم تجز ستة [3] . 4- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، و محمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن محمد بن مسلم، و الفضيل بن يسار و بريد العجلى، و زرارة بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام قال: السهام تعول و لا تكون أكثر من ستة [1] . 5- عنه باسناده عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن موسى بن بكر، عن على بن سعيد، قال قلت لزرارة: انّ بكير بن أعين، حدثني عن أبى جعفر عليه السلام أن السهام لا تعول، و لا تكون أكثر من ستة؟ فقال: هذا ما ليس فيه اختلاف بين أصحابنا عن أبى عبد اللّه و عن أبى جعفر عليه السلام [2] . 6- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن العلاء ابن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: السهام لا تعول [3] . 7- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن على بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال أمر أبو جعفر عليه السلام أبا عبد اللّه عليه السلام فأقرأنى صحيفة الفرائض فرأيت جلّ ما فيها على أربعة أسهم [4] . 8- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام أن السهام لا تكون أكثر من ستة أسهم [5] 9- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبى المغراء، عن ابراهيم بن ميمون عن سالم الأشل أنّه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الله عز و جل أدخل الوالدين على جميع أهل المواريث فلم ينقصها من السدس شيئا و أدخل الزوج و المرأة فلم ينقصهما من الربع و الثمن شيئا [1] . 10- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن درست بن أبى منصور، عن أبى المغراء عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان الله عز و جل أدخل الأبوين على جميع أهل الفرائض، فلم ينقصهما من السدس لكل واحد منهما و أدخل الزوج و الزوجة على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من الربع و الثمن [2] . 11- الصدوق باسناده عن سماعة عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان أمير المؤمنين عليه السلام، كان يقول: ان الذي أحصى رمل عالج يعلم ان السهام لا تعول على ستة لو يبصرون وجوهها لم تجز ستة [3] 1- محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول: لا يرث اليهودى و لا النصرانى المسلم و يرث المسلم اليهودى و النصرانى [4] . 2- عنه باسناده عن موسى بن بكر، عن عبد الله بن أعين، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام جعلت فداك النصرانى يموت و له ابن مسلم أ يرثه؟ قال: فقال: نعم، ان الله عز و جل لم يزده بالاسلام الا عزا فنحن نرثهم و لا يرثونا [5] . 3- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن مالك بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن نصرانى مات و له ابن أخ مسلم، و ابن أخت مسلم و للنصرانى أولاد و زوجة نصارى، قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثى ما ترك و يعطى ابن اخته ثلث ما ترك ان لم يكن له ولد صغار فان كان له ولد صغار، فانّ على الوارثين أن ينفقا على الصغار ممّا ورثا من أبيهم حتّى يدركوا. قيل له: كيف ينفقان؟ قال: فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثى النفقة و يخرج وارث الثلث ثلث النفقة فان أدركوا قطعا النفقة عنهم قيل له: فان أسلم الأولاد و هم صغار؟ قال: فقال: يدفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتّى يدركوا فان بقوا على الاسلام دفع الامام ميراثهم إليهم و إن لم يبقوا على الاسلام، إذا أدركوا رفع الامام ميراثه إلى ابن أخيه و ابن اخته المسلمين يدفع الى ابن أخيه ثلثى ما ترك و يدفع إلى ابن اخته ثلث ما ترك [1] . 4- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل مسلم مات و له أمّ نصرانية و له زوجة و ولد مسلمون قال: فقال: إن أسلمت أمّه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس قلت: فان لم يكن له امرأة و ولد و لا وارث، له سهم فى الكتاب من المسلمين و أمّه نصرانيّة و له قرابة نصارى، ممّن له سهم فى الكتاب، لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه؟ قال إن أسلمت أمّه فانّ جميع ميراثه لها و إن لم تسلم امّه و أسلم بعض قرابته ممّن له سهم فى الكتاب، فانّ ميراثه له و ان لم يسلم من قرابته أحد فانّ ميراثه للامام [2]. 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ عليّا عليه السلام كان يقضى فى المواريث فيما أدرك الإسلام، من مال مشرك تركه لم يكن قسّم قبل الاسلام أنّه كان يجعل للنساء و الرجال حظوظهم منه على كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى المواريث ما أدرك الاسلام من مال مشرك لم يقسّم فانّ للنساء حظوظهنّ منه [2] . 7- الصدوق باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يرث اليهودى و النصرانى المسلمين، و يرث المسلمون اليهودىّ و النصرانيّ [3] 1- البرقي، عن أبيه، عن العبّاس بن معروف، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائى، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : لم لا تورث المرأة عمّن يتمتّع بها؟ قال: لأنّها مستأجرة و عدّتها خمسة و أربعون يوما [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل قتل أمّه قال: لا يرثها و يقتل بها صاغرا و لا أظنّ قتله بها كفّارة لذنبه [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى عبيدة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن امرأة شربت دواء و هى حامل و لم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها قال: فقال: إن كان له عظم و قد نبت عليه اللّحم عليها دية تسلّمها لأبيه، و إن كان حين طرحته علقة أو مضغة فان عليها أربعين دينارا أو غرّة تؤديها إلى أبيه، قلت له: فهى لا ترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال: لا لأنّها قتلته فلا ترثه [2] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: المرأة ترث من دية زوجها و يرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه [3] . 4- الصدوق باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا قتل الرّجل أمّه خطأ ورثها و إن قتلها عمدا لم يرثها [1] . 5- الطوسى باسناده، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، و سندى بن محمّد، عن عاصم بن حميد الحناط، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ايما امرأة طلقت فمات عنه زوجها قبل أن تنقضى عدّتها فانّها ترثه ثمّ تعتدّ عدّة المتوفى عنها زوجها و ان توفيت فى عدّتها ورثها و إن قتلت ورث من ديتها و إن قتل ورثت هى من ديته ما لم يقتل أحدهما صاحبه [2] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كانت له أمّ مملوكة فلمّا حضرته الوفاة انطلق رجل من أصحابنا فاشترى أمّه و اشترط عليها أنّى أشتريك و أعتقك. فاذا مات ابنك فلان بن فلان فورثته أعطينى نصف ما ترثين على أن تعطينى بذلك عهد اللّه و رسوله فرضيت بذلك فأعطته عهد اللّه و عهد رسوله لتفين له بذلك فاشتراها الرجل فأعتقها على ذلك الشرط و مات ابنها بعد ذلك فورثته و لم يكن له وارث غيرها قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: لقد أحسن إليها و آجر فيها إن هذا لفقيه و المسلمون عند شروطهم و عليها أن تفى له بما عاهدت اللّه و رسوله عليه [1] . 2- الصدوق باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى مكاتب مات و له مال فقال: يحسب ماله بقدر ما اعتق منه لورثته و بقدر ما لم يعتق يحسب لأربابه الّذين كاتبوه من ماله [2] . 3- عنه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى قال: حدّثنى محمّد بن سماعة عن عبد الحميد بن عوّاض، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فى المكاتب يكاتب فيؤدّى بعض مكاتبته ثمّ يموت و يترك ابنا و يترك مالا أكثر ممّا عليه من المكاتبة قال: يوفّى مواليه ما بقى من مكاتبته و ما بقى فلولده [3] . 4- الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: إنّ رجلا من الانصار أتى أبا جعفر عليه السلام فقال له: انى ابتليت بأمر عظيم، أن لى جارية كنت أطأها فوطئتها يوما فخرجت فى حاجة لى بعد ما اغتسلت و نسيت نفقة لى فرجعت إلى المنزل لآخذها فوجدت غلامى على بطنها فعددت لها من يومى ذلك تسعة أشهر فولدت حارية قال: فقال له: لا ينبغى لك أن تقربها و لا تبيعها و لكن انفق عليها من مالك ما دمت حيا ثمّ أوص عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتّى يجعل اللّه لها مخرجا [4] . 5- عنه باسناده، عن محمّد الكاتب، عن عبد اللّه بن على بن عمر بن يزيد، عن عمّه محمّد بن عمر أنّه كتب الى أبى جعفر عليه السلام يسأله عن رجل مات و كان مولى لرجل و قد مات مولاه قبله و للمولى ابن و بنات فسألته، عن ميراث المولى فقال: هو للرجال دون النساء [1] 1- محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن المرتدّ فقال: من رغب، عن دين الإسلام و كفر بما أنزل اللّه على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اسلامه فلا توبة له، و قد وجب قتله و بانت امرأته منه فليقسم ما ترك على ولده [2] 1- محمّد بن يعقوب، أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ ميراث ولد الملاعنة لامّه فان كانت امّه ليست بحيّة فلأقرب النّاس إلى أمّه أخواله [3] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ابن الملاعنة ترثه أمّه الثلث و الباقى لإمام المسلمين لانّ جنايته على الامام [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، و محمّد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زكريّا بن يحيى، عن الشعيرى، عن الحكم بن عتيبة، قال: كنّا على باب أبى جعفر عليه السلام و نحن جماعة ننتظره أن يخرج إذ جاءت امرأة فقالت: أيّكم أبو جعفر؟ فقال لها القوم: ما تريدين منه؟ قالت: اريد أن أسأله عن مسألة فقالوا لها: هذا فقيه أهل العراق فسليه، فقالت: إنّ زوجى مات و ترك ألف درهم، و كان لى عليه من صداقى خمسمائة درهم فأخذت صداقى و أخذت ميراثى. ثمّ جاء رجل فأدعى عليه ألف درهم فشهدت له فقال الحكم فبينا أنا أحسب ما يصيبها إذ خرج أبو جعفر عليه السلام فقال: ما هذا الّذي أراك تحرّك به اصابعك يا حكم؟ فأخبرته بمقالة المرأة و ما سألت عنه فقال أبو جعفر عليه السلام: أقرّت بثلث ما فى يديها و لا ميراث لها قال الحكم: فو اللّه ما رأيت أحدا أفهم من أبى جعفر عليه السلام [1]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدثنا أبى- رضى اللّه عنه- قال حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا ابراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفليّ، عن اسماعيل بن أبى زياد السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم : جهد البلاء أن يقدّم الرجل فيضرب عنقه صبرا و الاسير ما دام فى وثاق العدوّ و الرجل يجد على بطن امرأته رجلا [2] 47- الصدوق حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- رضى اللّه عنه- قال- حدثنا محمّد بن الحسن الصفار عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل فيما النجاة غدا فقال: إنمّا النجاة فى ألا تخادعوا اللّه فيخدعكم فانه من يخادع اللّه يخدعه و يخلع منه الايمان و نفسه يخدع لو يشعر، فقيل له: فكيف يخادع اللّه؟ فقال: يعمل بما أمره اللّه عز و جل به ثم يريد به غيره فاتقوا الرياء فانه شرك باللّه عزّ و جلّ انّ المرائى يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك و بطل أجرك و لا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له [1] 48- الصدوق حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمّد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام : اياك و التحاف الصماء قال: قلت و ما الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد [2] 49- الصدوق حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبى، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن اورمة عن محمّد بن خالد، عن هارون، عن المفضل، عن سعد الخفاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال : القلوب أربعة: قلب فيه نفاق و ايمان و قلب منكوس و قلب مطبوع و قلب أزهر أنور، قلت: ما الأزهر؟ قال: فيه كهيئة السراج. و أما المطبوع، فقلب المنافق و أما الأزهر فقلب المؤمن ان أعطاه اللّه عز و جل شكر و ان ابتلاه صبر، و أما المنكوس فقلب المشرك ثم قرأ هذه الآية: «أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» أما القلب الذي فيه ايمان و نفاق فهم قوم كانوا بالطائف و ان أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك و ان أدركه على ايمانه نجا [1] 50- الصدوق أبى- رحمه الله - قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أخى دارم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : من ولد فى الاسلام فهو عربىّ و من دخل فيه طوعا أفضل ممّن دخل فيه كرها و المولى هو الذي يؤخذا سيرا من أرضه و يسلم فذلك المولى [2]. 51- عنه، حدثنا محمّد بن على، قال: حدثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد ابن أحمد، عن أبى سعيد الادمى عن يعقوب بن يزيد، عن عبد ربه بن نافع عن الحباب بن موسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من ولد فى الاسلام حرا فهو عربىّ، و من كان له عهد فخفر فى عهده فهو مولى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و من دخل فى الاسلام طوعا فهو مهاجر [3] 52- الصدوق باسناده عن سلمة، عن عمر بن سعيد بن خيثم، عن أخيه معمر، عن محمّد بن على عليهما السلام قال نحن العرب و شيعتنا منا و سائر الناس همج أو هبج، قال: قلت و ما الهمج؟ قال: الذباب، قلت: و ما الهبج قال: البق [4] . 53- الصدوق أبى- رحمه الله - قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام : هل سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الاطفال فقال: قد سئل فقال: اللّه أعلم بما كانوا عاملين ثم قال: يا زرارة هل تدرى ما قوله: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين»؟ قال: لا قال: للّه عز و جل فيهم المشيئة انه اذا كان يوم القيامة أتى بالاطفال و الشيخ الكبير الذي قد أدرك السن و لم يعقل من الكبر و الخرف و الذي مات فى الفترة بين النبيين و المجنون و الابله الذي لا يعقل فكلّ واحد منهم يحتج على اللّه عز و جل فيبعث اللّه تعالى إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج نارا فيقول: ان ربكم يأمركم أن تثبوا فيها فمن وثب كانت عليه بردا و سلاما و من عصاه سيق الى النار [1] 54- الصدوق أبى رحمه الله - قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام : لا تنسوا الموجبتين- أو قال: عليكم بالموجبتين- فى دبر كل صلاة قلت: و ما الموجبتان؟ قال: تسأل اللّه الجنة و تتعوّذ به من النار [2] . 55- الصدوق حدثنا محمّد بن على ما جيلويه- رضى اللّه عنه- عن عمه محمّد بن أبى القاسم، عن أخيه عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن ابراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لأنسبنّ الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلى و لا ينسبه أحد بعدى الاسلام هو التسليم و التسليم هو التصديق، و التصديق هو اليقين و اليقين هو الاداء و الاداء هو العمل ان المؤمن أخذ دينه من ربه و لم يأخذه عن رأيه أيها الناس دينكم دينكم تمسكوا به و لا يزيلنكم و لا يردنكم أحد عنه لان السيئة فيه خير من الحسنة فى غيره، لان السيئة فيه تغفر و الحسنة فى غيره لا تقبل [1] 56- الصدوق حدثنا أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر، عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء فى خدرها و الخادم تقول لها فتصلى لا تدرى الّا ما قلت لها و الجليب الذي لا يدرى الّا ما قلت له و الكبير الفانى و الصبىّ الصغير هؤلاء المستضعفون و أما رجل شديد العنق جدل خصم يتولى الشرى و البيع لا تستطيع أن تغبنه فى شيء تقول: هذا مستضعف لا و لا كرامة؟! [1] 57- عنه أبى رحمه الله - قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال فى المستضعفين الذين لا يجدون حيلة و لا يهتدون سبيلا لا يستطيعون حيلة فيدخلوا فى الكفر و لم يهتدوا فيدخلوا فى الايمان فليس لهم من الكفر و الايمان فى شيء [2] 58- الصدوق حدثنا محمّد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقانى- رضى اللّه عنه- قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصرى الجلودى بالبصرة قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريا الجوهرى، قال: حدثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول : مرّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم برجل مصروع و قد اجتمع عليه الناس ينظرون إليه فقال صلى الله عليه وآله وسلم: على ما اجتمع هؤلاء؟ فقيل له: على مجنون يصرع. فنظر إليه فقال: ما هذا بمجنون الا أخبركم بالمجنون حق المجنون؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: ان المجنون حق المجنون المتبختر فى مشيته الناظر فى عطفيه المحرّك جنبيه بمنكبيه فذاك المجنون و هذا المبتلى [1] 59- الصدوق أبى- رحمه الله - قال- حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال رفعه الى أبى جعفر عليه السلام: قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ان لابليس كحلا و لعوقا و سعوطا فكحله النعاس و لعوقه الكذب و سعوطه الكبر [2] 60- الصدوق أبى- رحمه الله - قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى، قال: حدثني مفضل بن سعيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال : جاء أعرابىّ أحد بنى عامر الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسأله و ذكر حديثا طويلا يذكر فى آخره أنه سأله الاعرابى عن الصليعاء و القريعاء و خير بقاع الأرض و شرّ بقاع الارض بعد أن أتاه جبرئيل فأخبره. ان الصليعاء الأرض السبخة التي لا تروى و لا تشبع مرعاها و القريعاء الأرض التي لا تعطى بركتها و لا يخرج ينعها و لا يدرك ما أنفق فيها و شر بقاع الأرض الأسواق و هى ميدان ابليس يغدو برايته و يضع كرسيه و يبث ذريته فبين مطفف فى قفيز أو طائش فى ميزان أو سارق فى ذراع أو كاذب فى سلعة، فيقول عليكم برجل مات أبوه و أبوكم حى فلا يزال الشيطان مع أول من يدخل و آخر من يرجع و خير البقاع المساجد أحبهم إليه أولهم دخولا و آخرهم خروجا و كان الحديث طويلا اختصرنا منه موضع الحاجة [1] 61- الصدوق حدثنا أحمد بن هارون الفامى، و جعفر بن محمّد بن مسرور رضى اللّه عنهما، قالا: حدثنا محمّد بن جعفر بن بطة، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز عمن أخبره عن أبى جعفر عليه السلام : قال: أول من سوهم عليه مريم بنت عمران و هو قول اللّه عز و جل «وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ» و السهام ستة، ثم استهموا فى يونس لما ركب مع القوم فوقفت السفينة فى اللجة فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات قال: فمضى يونس الى صدر السفينة فاذا الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه. ثم كان عبد المطلب ولد له تسعة فنذر فى العاشر ان يرزقه اللّه غلاما أن يذبحه قال: فلما ولد عبد اللّه لم يكن يقدر أن يذبحه و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى صلبه فجاء بعشر من الابل و ساهم عليها و على عبد اللّه فخرج السهام على عبد اللّه فزاد عشرا فلم تزل السهام تخرج على عبد اللّه و يزيد عشرا فلما أن بلغت مائة خرجت السهام على الابل، فقال عبد المطلب: ما أنصفت ربى فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الابل فقال: الآن علمت أن ربى قد رضى فنحرها [2] .

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٤٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد، فخر الدين أبو الحسين زيد بن الحسن بن على البيهقي، بقراءتى عليه قدم علينا الرى، و الشيخ الامام الأفضل مجد الدين عبد المجيد بن عبد الغفار بن أبى سعيد الأسترآباذي الزيدى رحمه الله تعالى، قال: حدثنا السيد الإمام أبو الحسن على بن محمّد بن جعفر الحسنى النقيب بأسترآباذ فى شهر اللّه الأصمّ رجب سنة ثمان عشرة و خمسمائة. قال: أخبرنا والدى السيد أبو جعفر محمد بن جعفر بن على، خليفة الحسنى، و السيد أبو الحسن على بن أبى طالب أحمد بن القاسم الحسنى الآملى، الملقب المستعين بالله، قالا: حدثنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الحسنى، قال حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد البغدادى المعروف بالآبنوسى قال: حدثنا عبد العزيز بن إسحاق الزيدى، قال: حدثني أحمد بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن الأزهر الطائى الكوفى، قال حدثنا عبد الغفور بن عبد العزيز، و كان من خيار عباد الله تعالى و كان يؤذّن لإبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليهم السلام فى عسكره. قال: سمعت أبا هاشم الرمالى رحمه الله تعالى: يقول طلب زيد بن على من أخيه عليه السلام كتابا فأغفل عن ذلك أبو جعفر عليه السلام ثم ذكره فأخرج إليه الكتاب، فقال له زيد بن على عليهما السلام قد وجدت ما أردت منه فى القرآن، فقال له أبو جعفر عليه السلام فأسألك فقال له زيد عليه السلام نعم سلنى عما أحببت، فقال أبو هاشم ففتح أبو جعفر الكتاب و جعل يسأله و يجيبه زيد بجواب علىّ عليه السلام، كما فى الكتاب، فقال له أبو جعفر عليه السلام بأبى أنت و أمى يا أخى أنت و اللّه نسيج وحدك بركة اللّه على أم ولدتك لقد أنجبت حيث أتت بك شبيه آبائك عليهم السلام أجمعين [1] . 5- عنه قال: حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن أحمد بن أبى الحسين، قال: حدّثنا محمد بن الأزهر الطائى الكوفى، قال حدثنا أحمد بن حمدان بن الحسين، قال حدثنا عبد اللّه بن الجرّاح عن أبى الجارود، عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام قال بشر أبى عليه السلام بزيد بن على حين ولد فأخذ المصحف ففتحه و نظر فيه فإذا قد خرج فى أول السطر. (أن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنة يقاتلون فى سبيل اللّه الى قوله عز و جل و ذلك هو الفوز العظيم). فأطبقه ثم فتحه فخرج (و لا تحسبنّ الذين قتلوا فى سبيل اللّه أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون). فأطبقه ثم فتحه فخرج (و فضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) ثم أطبقه ثم قال عزيت و اللّه عن هذا المولود و انه لمن الشهداء المرزوقين [2] . 6- عنه قال أخبرنا أحمد بن محمد البغدادى قال أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق الكوفى، قال حدثني محمد بن عيسى، قال: حدّثنى محمد بن بكر المكى، قال: حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى، قال: قال لى محمد ابن علىّ عليهما السلام إن أخى زيد بن على خارج و مقتول و هو على الحقّ فالويل لمن خذله و الويل لمن حاربه و الويل لمن يقتله، قال جابر: فلما أزمع زيد بن على عليهما السلام الخروج قلت له إنى سمعت اخوك يقول كذا و كذا. فقال لى يا جابر لم يسعنى أن اسكن و قد خولف كتاب اللّه تعالى و تحوكم بالجبت و الطاغوت و ذلك أنى شاهدت هشاما و رجل عنده يسبّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقلت للساب له ويلك يا كافر أما أن لو تمكنت منك لاختطفت روحك و عجلتك إلى النار فقال لى هشام: جليسنا يا زيد، فو اللّه لو لم يكن إلا أنا و يحيى ابنى لخرجت عليه و جاهدته حتى أفنى [1] . 7- عنه قال: أخبرنا أبو احمد عبد اللّه بن عدىّ الحافظ، قال: حدثنا محمد بن محمد بن الأشعث الكوفى بمصر، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جدّه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده، محمد بن على عن أبيه عن جده الحسين بن على عن أبيه على عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من سمع النداء و هو فى المسجد فخرج منه فهو منافق إلا رجلا يريد الرجوع إليه [2] . 8- عنه قال أخبرنا عبد اللّه بن عدىّ الحافظ، قال أخبرنا محمد بن محمد، ابن الأشعث الكوفى بمصر سنة خمس و ثلاثمائة، قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه على بن الحسين، عن أبيه، عن على عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من أحب أن تستجاب دعوته فليطب مكسبه. [1] . 9- عنه قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم الحسنى، قال: أخبرنا على بن يزيد بن مخلّد، قال: حدّثنا أبى قال: حدثنا وكيع و عبد الملك بن ابراهيم المدينى، عن القاسم بن الفضل، عن أبى جعفر محمد بن على عليهم السلام عن أمّ سلمة رضى اللّه تعالى عنها، قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الحجّ جهاد كلّ ضعيف [2] 10- عنه قال حدثنا أبو على أحمد بن عبد اللّه بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروى، قال: حدّثنا أبو داود عن سفيان، عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ، قال جاء رجلان إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم شيخ و شاب فتكلّم الشاب قبل الشيخ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الكبر الكبر [3] . 11- عنه قال أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد البغدادى، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى العطار قال: حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم، قال حدثنا أبى، قال حدثنا أبو خالد عمرو بن خالد، قال بينا نحن عند محمد بن على الباقر عليهما السلام ، إذ قال له رجل يقال له سعد الأنصاري، إنّ قوما يأتوتنا من قبل المشرق فيخبروننا بأحاديث فأما نحن قوم ظللنا و أما قوم كتمنا فالحجة على من كتمها. قال و ما هى يا سعد، قال هى أعظم من ان استطيع أن اواجهك به يا ابن رسول اللّه، قال فانى أعزم عليك بحقى إلا جئت بها، قال: أمّا إذا عزمت علىّ فسوف أخبركم بزعم قوم انكم سترجعون أنتم و عدوكم إلى دار الدنيا، فتقتصون منهم، ما أتوا إليكم قبل الآخرة و زعم قوم انك تعرف شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم. قال: ايه يا سعد ما أظنّ من يستحلّ دمائنا و أموالنا يقول فينا هذا، قال: و يزعم قوم أنك تركب بغلة شهباء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فتصلى بهم يوم الجمعة بالكوفة ثم ترجع إلينا بالمدينة و يزعم قوم انكم تأمرون نسائكم الحيض اذا هن طهرن بأن يقضين ما جلسن عنه فى حيضهن من صلاة، قال: ايه يا سعد، قال: حسبى أخرجنى من هؤلاء يا بن رسول اللّه. قال: أما قولك انى أعرف شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم فهذا بيتى ليس له باب سوى هذا الباب و منه يدخل أهلى و اللّه ما أدرى من يدخل منهم، و من يخرج من عندهم، و ما الذي يتحدثون به بينهم، فكيف أعلم ما نأى و أما قولك انّى أركب بغلة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الشهباء و أصلّي بهم الجمعة بالكوفة ثم اروح إليكم بالمدينه فو اللّه ما رأيت بغلة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قطّ و ما رأيت الكوفة فى نوم و لا يقظة. أما قولك أنا نحن سنرجع و عدوّنا إلى دار الدنيا فتقتصّ منهم ما أتوا إلينا قبل يوم القيامة فكفى بعقوبة اللّه نكالا و اللّه لو نعلم ذلك ما خلفنا على نساءهم و لا قسمنا أموالهم و لا نكحنا نسائهم، و اللّه إن كانت وصية الحسن للحسين عليهما السلام أن قال يا أخى ان تحتى ثلاث نسوة قد رضيت لك ابتعلهنّ فأخلف عليهنّ بعدى، فخلف على امرأتين منهنّ، يا سعد إذا رجع الحسن و الحسين عليهما السلام فلأى الرجلين تكون المرأتين. قد كانت أسماء بنت عميس تحت جعفر بن أبى طالب فمضى شهيدا ثم خلف عليها أبو بكر من بعده، ثم خلف عليها على عليه السلام من بعد هما فإن رجع القوم فلأىّ الثلاث تكون اذا، و أما قولك انا نأمر نسائنا الحيّض اذا طهرن ان يقضين ما جلسن عنه فى حيضهن من صلاة فقد خالفنا اذا كتاب اللّه و سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إذ كن أزواج رسول اللّه امهات المؤمنين ترى ما ترى النساء فتقضى الصوم و لا تقضى الصلاة. و قد كانت امنا فاطمة عليها السلام ترى ما ترى النساء فتقضى الصوم و لا تقضى الصلاة، و لكنا نأمر نسائنا الحيض اذا كان عند وقت كلّ صلاة ان يسبقن الطهور و يستقبلن القبلة من غير أن يدخلن مسجدا و لا يتلون قرآنا فيسبحن [1] . 12- عنه قال أخبرنا أبى، قال أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن سلام، قال: حدثنا روح قال حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: أخبرنا أبى، قال: حدثنا حسن بن عبد الواحد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا عمرو بن سمرة، عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام قال: قال جابر بن عبد اللّه كنت جالسا عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين اتاه رجل من أهل البادية له جسم و جمال. فقال: يا رسول اللّه جعلنى اللّه فداك أخبرنى عن قول اللّه عز و جل «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» قال هى الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها فى الدنيا، و قوله فى الآخرة، فإنها بشارة المؤمن عند الموت بأنّ اللّه تعالى قد غفر لك و لمن حملك إلى قبرك [2] . 13- عنه، قال: أخبرنا أبو الحسين علىّ بن إسماعيل الفقيه، قال: أخبرنا الناصر للحق الحسن بن على رضوان الله عليه، قال: حدّثنا محمّد بن منصور، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عمير، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من لقى اللّه بدم حرام لقى اللّه يوم يلقاه و بين عينيه آيس من رحمة اللّه [3] . 14- عنه قال: أخبرنا أبى، قال أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوى العباسى، قال أخبرنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير عن أبى بصير، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لما اسرى بى إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت يرى داخله من خارجه و خارجه من داخله من ضيائه و فيه بيتان من در و زبرجد. فقلت يا جبرئيل: لمن هذا القصر فقال هذا لمن أطاب الكلام و ادام الصيام، و أطعم الطعام و تهجد بالليل و الناس نيام، فقال على عليه السلام يا رسول اللّه و فى أمتك من يطيق هذا، قال ادن منى يا علىّ فدنى منه قال أ تدري من أطاب الكلام قال اللّه و رسوله أعلم، قال: من قال: سبحان اللّه و الحمد اللّه و لا إله إلا الله و الله اكبر. تدرى من أدام الصيام، قال: اللّه و رسوله أعلم و قال من طلب لعياله ما يكفّ به وجوههم عن الناس، تدرى من تهجد بالليل و الناس نيام، قال: قال: اللّه و رسوله أعلم، قال من لم ينم حتى يصلى العشاء الآخرة و يعنى بأن الناس نيام اليهود و النصارى فانهم ينامون فيما بينهما [1] . 1- ابو حنيفة المغربى باسناده عن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام أنّ بعض أصحابه قال له: إن الناس يقولون إنّ صاحبكم حدث و ليس له ذلك الفقه. فتناول سوطه و قال: ما يسرّنى أنّ الأمّة اجتمعت علىّ كعلاقة سوطى هذا و أنى سئلت عن باب حلال و حرام فلم آت بالمخرج منه [1] 1- أبو حنيفة المغربى روينا عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام ان رجلا قال له: يا بن رسول اللّه ان الحسن البصرى حدّثنا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ اللّه أرسلنى برسالة فضاق بها صدرى و خشيت أن يكذّبنى الناس، فتواعدنى إن لم أبلّغها أن يعذّبنى، قال له أبو جعفر: فهل حدثكم بالرسالة؟ قال: لا، قال: أما و اللّه إنّه ليعلم ما هى و لكنه كتمها متعمدا، قال، الرجل: يا بن رسول اللّه، جعلنى اللّه فداك، و ما هى؟ فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أمر المؤمنين بالصلاة فى كتابه، فلم يدروا ما الصلاة و لا كيف يصلّون فأمر اللّه عز و جل محمدا نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيّن لهم كيف يصلّون فأخبرهم بكلّ ما افترض اللّه عليهم من الصلاة مفسّرا و فرض الصلاة فى القرآن جملة ففسّرها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى سنّته، و أعلمهم بالذى أمرهم به من الصلاة التي فرض اللّه عليهم، و أمر بالزكاة فلم يدروا ما هى ففسّرها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أعلمهم بما يؤخذ من الذهب و الفضّة و الإبل و البقر و الغنم و الزرع و لم يدع شيئا ممّا فرض اللّه من الزّكاة إلا فسّره لأمّته و بيّنه لهم، و فرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم و لا كيف يصومون ففسّره لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و بيّن لهم ما يتّقون فى الصّوم و كيف يصومون. أمر بالحجّ فأمر اللّه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يفسّر لهم كيف يحجّون حتى أوضح لهم ذلك فى سنّته و أمر اللّه عزّ و جلّ بالولاية فقال: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» ففرض اللّه ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هى فأمر اللّه نبيّه عليه السلام أن يفسّر لهم ما الولاية مثل ما فسّر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ. فلمّا أتاه ذلك من اللّه عزّ و جل، ضاق به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذرعا و تخوّف أن يرتدّوا عن دينه، و أن يكذّبوه فضاق صدره و راجع ربّه فأوحى إليه: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فصدع بأمر اللّه و قام بولاية أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام يوم غدير خمّ و نادى لذلك: الصّلاة جامعة و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب و كانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء تنزل الفريضة الأخرى ثم تنزل الفريضة الاخرى و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عز و جل «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، قال أبو جعفر يقول اللّه عز و جل: انزل عليكم بعد هذه الفريضة قد أكلمت لكم هذه الفرائض [1] . 2- عنه روينا عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنّ سائلا سأله عن قول اللّه عز و جل: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فكان جوابه أن قال: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ، فقال: يقولون لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً، أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ «يعنى الإمامة و الخلافة» فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً» . نحن الناس الّذين عنى اللّه هاهنا، و النقير النّقطة التي رأيت فى وسط النّواة، «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» نحن هاهنا الناس المحسودون على ما آتانا اللّه من الإمامة دون خلق اللّه جميعا «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» أى جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الائمّه إلى قوله: «ظِلًّا ظَلِيلًا» ثم قال: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً» . ثم قال: إيّانا عنى بهذا أن يؤدّى الأول منّا إلى الإمام الذي يكون بعده الكتب و العلم و السلاح «وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» إذا ظهرتم أن تحكموا بالعدل الذي فى أيديكم، ثم قال للناس: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة، «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» إيّانا عنى بهذا، فقال له السائل: فقوله عز و جل: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ، قال: إيّانا عنى بهذا. قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» قال: نحن الصادقون، و إيّانا عنى بهذا، قال: فقوله عز و جل: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» قال: إيّانا عنى بقوله، قال: فقوله: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» قال: نحن لأمة الوسط و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه فى أرضه، قال: فقوله: فى آل إبراهيم: «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال فالملك العظيم أن جعل اللّه فيهم ائمّة من أطاعهم، أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه، فهذا الملك العظيم، فكيف يقرّون به فى آل ابراهيم و ينكرونه فى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ» إلى آخر السورة، قال: ايّانا عنى بذلك، نحن المجتبون بملّة أبينا ابراهيم و اللّه سماّنا المسلمين من قبل فى الكتب و فى هذا القرآن «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ» فرسول اللّه الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللّه و نحن الشهداء على النّاس فمن صدق يوم القيامة صدّقناه، من كذب كذّبناه، قال: فقوله: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قال: إيّانا عنى بهذا و نحن الذين أوتينا العلم. قال: فقوله: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» قال: إيّانا عنى، و علىّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: فقوله: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» قال: إيّانا عنى، نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قال: فقوله: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» قال: المنذر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فى كلّ زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 3- عنه عن أبى جعفر محمد بن علىّ عليهما السلام أنّ قوما أتوه من خراسان فنظر إلى رجل منهم قد تشقّقتا رجلاه، فقال له: ما هذا؟ فقال: بعد المسافة، يا بن رسول اللّه، و اللّه ما جاء بى من حيث جئت إلّا محبّتكم أهل البيت، قال له أبو جعفر: أبشر، فأنت و اللّه معنا تحشر، قال: معكم، يا بن رسول اللّه؟ قال: نعم، ما أحبّنا عبد إلا حشره اللّه معنا، و هل الدّين إلّا الحبّ، قال اللّه عز و جل: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» . 4- عنه عن أبى جعفر محمد بن علىّ عليه السلام أنه قال: أنفع ما يكون حبّ علىّ لكم إذا بلغت النّفس الحلقوم [2] . 5- عنه عن الباقر عليه السلام أنّ زيادا الأسود دخل عليه فنظر إلى رجليه قد تشقّقتا، فقال له أبو جعفر: ما هذا يا زياد؟ فقال: يا مولاى، أقبلت على بكر لى ضعيف فمشيت عامّة الطّريق، و ذلك أنه لم يكن عندى ما اشترى به مسنّا و إنما ضممت شيئا إلى شيء حتى اشتريت هذا البكر، قال: فرقّ له أبو جعفر عليه السلام حتى رأينا عينيه ترقرقتا دموعا، فقال له زياد: جعلنى اللّه فداك، إنى و اللّه كثير الذنوب، مسرف على نفسى حتى ربّما قلت قد هلكت، ثم اذكر ولايتي إيّاكم و حبّى لكم أهل البيت، فأرجو بذلك المغفرة. فأقبل عليه أبو جعفر عليهما السلام عند ذلك بوجهه و قال: سبحان اللّه، و هل الدّين إلا الحبّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول فى كتابه «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» و قال: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و قال: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» ثم قال أبو جعفر: إنّ أعرابيّا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه، إنى أحبّ المصلّين و لا أصلّي، و احبّ الصّائمين و لا أصوم قال أبو جعفر: يعنى لا أصلى و لا أصوم التطوّع ليس الفريضة، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مع من أحببت، ثم قال أبو جعفر عليه السلام ما الذي تبغون؟ أما و اللّه، لو وقع أمر يفزع له النّاس ما فزعتم إلا إلينا، و لا فزعنا إلا إلى نبيّنا، إنكم معنا فأبشروا، ثم أبشروا، و اللّه لا يسوّيكم اللّه و غيركم، لا و اللّه و لا كرامة لهم [1] 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمد بن علىّ عليهما السلام أنه أوصى بعض شيعته فقال: يا معشر شيعتنا، اسمعوا و افهموا وصايانا و عهدنا إلى أوليائنا، اصدقوا فى قولكم و برّوا فى أيمانكم لأوليائكم و أعدائكم، و تواسوا بأموالكم، و تحابّوا بقلوبكم، و تصدّقوا على فقرائكم، و اجتمعوا على أمركم، و لا تدخلوا غشّا و لا خيانة على أحد، و لا تشكّوا بعد اليقين و لا ترجعوا بعد الإقدام جبناء و لا يولّ أحد منكم أهل مودّته قفاه، و لا تكوننّ شهوتكم فى مودّة غيركم، و لا مودّتكم فيما سواكم، و لا عملكم لغير ربكم، و لا إيمانكم و قصدكم لغير نبيكم. و استعينوا باللّه و اصبروا، «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ، يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» و إنّ الأرض للّه يورثها عباده الصالحين، ثم قال: إنّ أولياء اللّه و أولياء رسوله من شيعتنا، من إذا قال صدق، و إذا وعد و فى، و إذا ائتمن أدّى، و إذا حمّل فى الحقّ احتمل و إذا سئل الواجب أعطى، و إذا أمر بالحقّ فعل. شيعتنا من لا يعد و علمه سمعه، شيعتنا من لا يمدح لنا معيبا و لا يواصل لنا مبغضا، و لا يجالس لنا قاليا، إن لقى مؤمنا أكرمه، و إن لقى جاهلا هجره، شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغراب، و لا يسأل أحدا إلّا من إخوانه و إن مات جوعا، شيعتنا من قال بقولنا و فارق احبّته فينا، و أدنى البعداء فى حبنا و أبعد القرباء فى بغضنا. فقال له رجل ممن شهد: جعلت فداك، أين يوجد مثل هؤلاء؟ فقال: فى اطراف الأرضين، أولئك الخفيض عيشهم، القريرة أعينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يفتقدوا، و إن مرضوا لم يعادوا، و إن خطبوا لم يزوّجوا، و إن وردوا طريقا تنكبوا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، و يبيتون لربّهم سجّدا و قياما، قال: يا بن رسول اللّه، فكيف بالمتشيعين بألسنتهم و قلوبهم على خلاف ذلك؟ فقال: التمحيص يأتى عليهم بسنين تفنيهم، و ضغائن تبيدهم و اختلاف يقتلهم، أما و الذي نصرنا بأيدى ملائكته لا يقتلهم اللّه إلّا بأيديهم، فعليكم بالإقرار إذا حدّثتم، و بالتّصديق إذا رأيتم، و ترك الخصومة فإنها تقصيكم، و إيّاكم أن يبعثكم قبل وقت الأجل فتطلّ دماؤكم، و تذهب أنفسكم، و يذمّكم من يأتى بعدكم و تصيروا عبرة للناظرين. إنّ أحسن الناس فعلا من فارق أهل الدنيا من والد و ولد، و و الى و وازر و ناصح و كافّا إخوانه فى اللّه و إن كان حبشيا أو زنجيّا، و إن كان لا يبعث من المؤمنين أسود، بل يرجعون كأنهم البرد قد غسلوا بماء الجنان، و أصابوا النعيم المقيم، و جالسوا الملائكة المقرّبين، و رافقوا الأنبياء المرسلين، و ليس من عبد أكرم على اللّه من عبد شرّد و طرّد فى اللّه حتّى يلقى اللّه على ذلك، شيعتنا المنذرون فى الأرض، سرج و علامات و نور لمن طلب ما طلبوا، و قادة لأهل طاعة اللّه. شهداء على من خالفهم ممّن ادّعى دعواهم، سكن لمن أتاهم، لطفاء بمن والاهم، سمحاء، أعفّاء، رحماء، فذلك صفتهم فى التوراة و الإنجيل و القرآن العظيم، إنّ الرّجل العالم من شيعتنا إذا حفظ لسانه و طاب نفسا بطاعة اوليائه، و أضمر المكايدة لعدوّه بقلبه، و يغدو حين يغدو و هو عارف بعيوبهم و لا يبدى ما فى نفسه لهم، ينظر بعينه إلى أعمالهم الردية، و يسمع بأذنه مساويهم، و يدعو بلسانه عليهم، مبغضوهم أولياؤه و محبّوهم أعداؤه. فقال له رجل: بأبى أنت و أمّى، فما ثواب من وصفت إذا كان يصبح آمنا و يمسى آمنا و يبيت محفوظا، فما منزلته و ثوابه فقال: تؤمر السّماء بإظلاله و الأرض بإكرامه و النّور ببرهانه، قال: فما صفته فى دنياه؟ قال: إن سأل أعطى، و إن دعا أجيب، و إن طلب أدرك، و إن نصر مظلوما عزّ [1] . 2- عنه باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام انّه ذكر عنده أبو هريرة الشاعر، فقال: رحمه الله، فقال بعض من حضره فيه قولا و كأنّه أغراه به، فقال أبو جعفر عليه السلام: رحمه الله و يحك أ عزيز على اللّه أن يغفر لرجل من شيعة على عليه السلام [2] . 3- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : قول اللّه عزّ و جل «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» و روينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا، قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا رسول اللّه، و إن شهد الشهادتين؟ قال: نعم، إنما حجر بذلك سفك دمه، و إنّ ربّى وعدنى فى علىّ و شيعته خصلة، قيل: و ما هى، يا رسول اللّه؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم و اتّقى، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة، و لهم تبدل السّيئات حسنات [3] . 4- عنه باسناده قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» أ خاصّ أم عامّ؟ قال: خاص هو لشيعتنا [1] . 5- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام أنه قال: يخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما فيهم من عيوب، و لهم من ذنوب، على نوق لها أجنحة، شرك نعالهم من نور يتلألأ، قد سهلت لهم الموارد، و ذهبت عنهم الشدائد، يخاف الناس و لا يخافون، و يحزن الناس و لا يحزنون، فينطلق بهم إلى ظلّ العرش، فتوضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها، و النّاس فى الحساب [2] 1- أبو حنيفة المغربى قد روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: قال أبى رضوان الله عليه يوما لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا جابر، هل فرض اللّه الزكاة على مشرك؟ قال: لا إنما فرضها على المسلمين، قلت أنا له: فأين أنت من قول اللّه عز و جل: «وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ» قال جابر: كأنّى و اللّه ما قرأتها، و إنّها لفى كتاب اللّه عز و جل، قال أبو عبد اللّه: فنزلت فيمن أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام أعطى زكاته من نصب نفسه دونه. و الكلام فى مثل هذا يطول. قول الجماعة إنّ الإيمان قول و عمل بغير اعتقاد نيّة محال، لأنّهم قد أجمعوا على أنّ رجلا لو أمسك عن الطعام و الشراب يومه إلى اللّيل و هو لا ينوى الصوم لم يكن صائما، و لو قام و ركع و سجد و هو لا ينوى الصلاة لم يكن مصليا، و لو وقف بعرفة و هو لا ينوى الحجّ لم يكن حاجّا، و لو تصدّق بماله كلّه و هو لا ينوى به الزكاة لم يجزه من الزكاة، و كذلك قالوا فى عامة الفرائض، فثبت أن ما قال الإمام عليه السلام من أنّ الإيمان قول و عمل و نيّة هو الثابت الذي لا يجزى غيره [1] . 2- قال : فقوله عز و جل: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» قال: إيّانا عنى بقوله، قال: فقوله: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» قال: نحن الأمّة الوسط و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه فى أرضه، قال: فقوله فى آل ابراهيم: «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال: الملك العظيم أن جعل اللّه فيهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه. فهذا الملك العظيم، فكيف يقرّون به فى آل ابراهيم و ينكرونه فى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: فقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ» إلى آخر السورة، قال: إيّانا عنى بذلك، نحن المجتبون بملة أبينا إبراهيم و اللّه سمانا المسلمين من قبل فى الكتب و فى هذا القرآن ليكون الرسول شهيدا عليكم. فرسول اللّه الشهيد، علينا بما بلّغنا عن اللّه و نحن الشهداء على الناس، فمن صدق يوم القيامة صدّقناه، و من كذب كذّبناه، قال: فقوله: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قال: إيّانا عنى بهذا و نحن الذين أوتينا العلم، قال: فقوله: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» قال: إيّانا عنى، و علىّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و قال: فقوله: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» قال: إيّانا عنى، نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قال: فقوله: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» قال: المنذر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و فى كل زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فأوّل الهداة بعده علىّ بن أبي طالب عليه السلام ثم الأوصياء من بعده، عليهم أفضل السلام، واحدا بعد واحد، قال: فقوله «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين فى العلم، قد علمه اللّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان ينزل عليه شيء إلّا يعلم تأويله. ثم الأوصياء من بعده الراسخون فى العلم يعلمون تأويله كلّه، قال: فقوله: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» قال: إيّانا عنى بهذا، و السابق منا الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الامام، و الظالم لنفسه الشاكّ الواقف منّا. و العامّة تزعم أنّها هى التي عنى اللّه عزّ و جلّ بقوله: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» و لو كان كما زعموا لكانوا كلّهم مصطفين و لكانوا كلهم فى الجنّة، كما قال اللّه عز و جل. جنّات عدن يدخلونها، و كذلك قالوا فى تأويل الآية التي بدأنا بذكرها فى أول الباب قولين، قال بعضهم، أولو الأمر الذين أمر اللّه عز و جل بطاعتهم هم أمراء السرايا، و قال آخرون: هم أهل العلم، يعنون أصحاب الفتيا منهم. و كلا هذين القولين يفسد على التحصيل، أما قول من زعم أنّهم أمراء السّرايا فقد جعل لهم بذلك الفضل على ائمّتهم الذين أخرجوهم فى تلك السرايا و أوجب طاعتهم لهم و أوجب لهم طاعة جميع المؤمنين. لأنّ قول اللّه عز و جل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» ، يدخل فيه كلّ مؤمن و لا يجب أن يستثنى من ذلك مؤمن دون مؤمن إلا بحجّة من الكتاب أو بيان من الرّسول الذي أمر بالبيان و لن يجدوا ذلك و هم لا يوجبون طاعة صاحب السّرية على غير من كان معه، فبطل ما ادّعوه لهم على ألسنتهم، و أمّا قول من قال إنهم العلماء، و عنى علماء العامّة، و هم مختلفون، و فى طاعة بعضهم عصيان بعض. إذا أطاع المؤمن أحدهم عصى الآخر، و اللّه عز و جل لا يأمر بطاعة قوم مختلفين، لا يعلم المأمور بطاعتهم من يطيعه منهم، و هذا قول بيّن الفساد يغنى ظاهر فساده عن الاحتجاج على قائله. و أحقّ بهذا الاسم و من قيل لهم أولو الأمر، الأئمة الذين الأمر كلّه لهم، و هم ولاته، و هذا بين لمن تدبره، و لا يقرن اللّه عز و جل بطاعته و طاعة رسوله طاعة من لا يجوز أمره فى كلّ ما يجوز و ينفذ فيه أمر اللّه عز و جل و أمر رسوله عن إقامة أحكام اللّه عز و جل فى أرضه. فيؤمر الخلق بالسمع و الطاعة لهم، و قول من قال من العامّة إنهم أمراء السرايا و إنّهم العلماء يرجع إلى قولنا هذا، لأنّ أمراء السرايا مأمورون بطاعة الأئمّة و هم أمروهم و بتأميرهم استحقّوا طاعة من قدّموا عليه، و قول من قال هم العلماء، فالأئمة هم العلماء بالحقيقة، و العلماء دون الأئمة بالحقيقة أعلى العلماء فى العلم منزلة و أجلّهم علما [1] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال فى قول اللّه عزّ و جلّ «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ» قال: هذه الفريضة، من صلّاها لوقتها عارفا بحقّها لا يؤثر عليها غيرها، كتب اللّه له براءة لا يعذّبه، و من صلّاها لغير وقتها، غير عارف بحقها مؤثرا عليها غيرها، كان ذلك إليه عز و جلّ، فإن شاء غفر له و إن شاء عذّبه [2] . 4- عنه باسناده قال: روينا عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: العزائم من سجود القرآن أربع، فى الم تنزيل السجدة، و فى حم السجدة، و فى النجم، و فى اقرأ باسم ربك: «كَلَّا لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ» قال: فهذه العزائم لا بدّ من السجود فيها، و أنت فى غيرها بالخيار، إن شئت فاسجد و إن شئت فلا تسجد، قال: و كان على بن الحسين عليهما السلام يعجبه أن يسجد فيهن كلهنّ [1] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن علىّ عليهما السلام أنه قال: فى قول اللّه عز و جل: «وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» قال: قوم يتألفون على الإسلام من رؤساء القبائل كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يعطيهم ليتألفهم، و يكون ذلك فى كلّ زمان، إذا احتاج إلى ذلك الإمام [2] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: فى قول اللّه تعالى: «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ»* قال: مع النساء [3] . 7- عنه باسناده عليه السلام عن أبى جعفر أنه قال فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ إلى قوله: وَ أَبْكاراً» فقال عليه السلام كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد خلا بمارية القبطيّة قبل أن تلد إبراهيم، فاطّلعت عليه عائشة. فأمرها أن تكتم ذلك و حرّمها على نفسه، فحدّثت عائشة بذلك حفصة. فأنزل اللّه عز و جل: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ إلى قوله: وَ أَبْكاراً» . 1- أبو حنيفة المغربى عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: أقلّ ما يجزى من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهم إنى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، و أعوذ بك من كلّ شر أحاط به علمك، اللّهم إنى أسألك عافيتك فى أمورى كلّها، و أعوذ بك من خزى الدنيا و من عذاب الآخرة [2] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنّه لمّا أخذ فى غسل أبيه على بن الحسين عليهما السلام أحضر معه من رعاه من أهل بيته، فنظروا إلى مواضع السجود منه فى ركبته و ظاهر قدميه، و باطن كفّيه و جبهته، قد غلظت من أثر السجود حتى صارت كمبارك البعير، و كان يصلّى عليه السلام فى كلّ يوم و ليلة ألف ركعة، ثم نظروا إلى حبل عاتقه، و عليه أثر قد اخشوشن، فقالوا لأبى جعفر: أما هذه فقد علمنا أنّها من أثر السجود، فما هذا الذي على عاتقه؟ قال: و اللّه، ما علم به أحد غيرى، و ما علمته من حيث علم أنى علمته، و لو لا أنّه قد مات ما ذكرته، كان عليه السلام إذا مضى من الليل صدر، قام و قد هدأ كلّ من فى منزله، فأسبغ و ضوءه و صلّى ركعتين خفيفتين، ثم نظر إلى كل ما فضل فى البيت عن قوت أهله، فجعله فى جراب، ثم رمى به على عاتقة و خرج مختفيا يتسلّل لا يعلم به أحد. فيأتى به دورا فيها أهل مسكنة و فقر، فيفرّق ذلك عليهم و هم لا يعرفونه، إلا أنهم قد عرفوا ذلك منه. فكانوا ينتظرونه. و كان إذا أقبل. قالوا: هذا صاحب الجراب، و فتحوا أبوابهم له ليفرّق عليهم ما فى الجراب، و انصرف به فارغا، يبتغى بذلك فضل صدقة السّرّ و فضل صدقة اللّيل و فضل إعطاء الصدقة بيده، ثم يرجع، فيقوم فى محراب فيصلّى باقى ليلته، فهذا الذي ترون على عاتقه أثر ذلك الجراب [1] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه كان يقول فى دعائه فى العيدين و الجمعة: اللّهمّ من تهيّأ أو تعبّأ أو أعدّ أو اسعدّ لوفادة على مخلوق رجاء رفده، و جائزته، فإليك يا سيّدى، كان تهيّئي، و إعدادى و استعدادى، رجاء رفدك و جائزتك و نوافلك، فإنى لم آتك بعمل صالح قدّمته، و لا شفاعة مخلوق رجوته، بل أتيتك مقرّا بالذنوب و الإساءة على نفسى، يا عظيم، يا عظيم، يا عظيم، اغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلّا أنت يا عظيم، لا إله إلّا أنت [2] 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و جعفر بن محمّد عليهما السلام ، و ذكر الاستنجاء فقالا: إذا أنقيت ما هناك، فاغسل يدك الشمال، ثم أمروا بعد الاستنجاء بالمضمضة و الاستنشاق، و أن يمرّ بالمسبّحة و الإبهام على الأسنان عند المضمضة [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام من كتاب اللّه عز و جل، فقال: فى قوله تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» . فبان أنّ المسح إنّما هو ببعضها لمكان الباء من قوله «بِرُؤُسِكُمْ» كما قال اللّه عز و جل فى التيمّم. «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» و ذلك أنه علم عز و جل أنّ غبار الصّعيد لا يجرى على كلّ الوجه، و لا كلّ اليدين، فقال: بوجوهكم و أيديكم منه. و كذلك مسح الرّأس و الرّجلين فى الوضوء [2] . 3- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على ابن أبى طالب عليهم السلام أنه قال فى البول. يصيب الثوب: يغسل مرّتين. و كذلك قال جعفر بن محمد عليهما السلام فى بول الصّبيّ يصيب الثّوب: يصبّ عليه الماء حتى يخرج من الجانب الآخر [3] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و جعفر بن محمد عليهما السلام أنّهما قالا فى الدّم يصيب الثوب: يغسل كما تغسل النجاسات، و رخّصا فى النّضح اليسير منه و من سائر النجاسات مثل دم البراغيث و أشباهه، قالا: فإذا ظهر تفاحش غسل، و كذلك قالا فى دم السّمك إذا تفاحش غسل [4] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهم السلام : أنه رخص فيما أكل أو شرب منه السّنّور، و عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنه سئل عن فأرة وقعت فى سمن؟ قال: إن كان جامدا ألقيت ما حولها، و أكل الباقى، و إن كان مائعا فسد كلّه و يستصبح به، قال: و سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الدّوابّ تقع فى السّمن و العسل و اللبن و الزّيت فتموت فيه؟ قال: إن كان ذائبا أريق اللبن و استسرج بالزّيت و السمن، و قال فى الخنفساء و العقرب و الذباب و الصّرار و كلّ شيء لادم فيه يموت فى الطعام: لا يفسده، و قال فى الزّيت: يعمله إن شاء صابونا [1] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: الوضوء قبل الطعام و بعده بركة الطعام، و قال: قال ذلك علىّ أمير المؤمنين عليه السلام و قال: إنّ الشيطان مولع بالغمر، فإذا أوى أحدكم الى فراشه، فليغسل يده من ريح الغمر [2] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال : ربّ البيت يتوضّأ آخر القوم [3] 8- عنه باسناده قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: إنا نأمر نساءنا الحيّض أن يتوضّأن عند وقت كلّ صلاة فيسبغن الوضوء، و يحتشين، ثمّ يستقبلن القبلة من غير أن يفرضن صلاة، فيسبّحن و يكبّرن، و يهلّلن و لا يقربن مسجدا و لا يقر أن قرآنا، فقيل لأبى جعفر عليه السلام فإن المغيرة زعم أنك قلت: يفضين الصلاة؟ قال: كذب المغيرة، ما صلّت امرأة من نساء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و لا من نسائنا و هى حائض، و إنما يؤمرن بذكر اللّه عز و جلّ كما وصفنا ترغيبا فى الفضل، و استحبابا له. و عن علىّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لا تقرأ الحائض قرآنا و لا تدخل مسجدا و لا تقرب صلاة و لا تجامع حتى تطهر [4] . 9- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السلام: أن رجلا دعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام، فرأى عنده وليدة تختلف بالطّعام عظيما بطنها، فقال له: ما هذه، قال: أمة اشتريتها يا رسول اللّه، قال: و هى حامل، قال: نعم، قال: فهل قربتها؟ قال: نعم، قال: لو لا حرمة طعامك للعنتك لعنة تدخل عليك فى قبرك، أعتق ما فى بطنها، قال: و لم استحقّ العتق، يا رسول اللّه، قال: لأنّ نطفتك غذت سمعه و بصره و لحمه و دمه و شعره و بشره [1] 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه سئل عمّا افترض اللّه عزّ و جلّ من الصلوات، فقال: افترض خمس صلوات فى الليل و النهار سماها فى كتابه، قيل له: سماها؟ قال: نعم، قال اللّه عزّ و جلّ: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» فدلوك الشمس زوالها، و فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماّهنّ و بينهنّ، و غسق الليل انتصافه، قال: «وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً» فهذه الخامسة. قال تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ» و طرفاه المغرب و الغداة «وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» صلاة العشاء الآخرة، و قال تعالى: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» و هى صلاة الجمعة، و الظهر فى سائر الأيام، و هى أول صلاة صلّاها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هى وسط صلاتين بالنّهار، صلاة الغداة، و صلاة العصر [2] . 2- عنه باسناده قال روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: نجّوا أنفسكم، اعملوا و خير أعمالكم الصلاة [3] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال لبعض شيعته: بلّغ من لقيت من موالينا عنّا السلام، و قل لهم، إنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا إلّا بورع و اجتهاد، فاحفظوا ألسنتكم و كفّوا أيديكم، و عليكم بالصبر و الصلاة، فإنّ اللّه مع الصّابرين [1] . 4- عنه باسناده، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا كان فى الصلاة [2] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على أنه كان يقول: يا مبتغى العلم، صلّ قبل أن لا تقدر على ليل، و لا نهار، تصلى فيهما، إنما مثل الصلاة لصاحبها مثل رجل دخل على سلطان، فأنصت له حتى يفرغ من حاجته، كذلك المسلم إذا دخل فى الصلاة [3] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: إذا أحرم العبد المسلم فى صلاته أقبل اللّه عليه بوجهه، و وكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا فإذا أعرض، أعرض اللّه عنه و وكله إلى الملك [4] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه خرج و معه رجل من أصحابه إلى مشربة أمّ إبراهيم، فصعد المشربة ثم نزل، فقال للرجل: أزالت الشمس؟ قال له: أنت أعلم، جعلت فداك، فنظر فقال: قد زالت، و أذّن و قام إلى نخلة، و صلّى صلاة الزوال و هى صلاة السنة قبل الظهر، ثم أقام الصلاة و تحوّل إلى نخلة أخرى، فأقام الرجل عن يمينه، و صلّى الظهر أربعا ثم تحوّل إلى نخلة أخرى فصلّى الصلاة السّنة بعد الظهر، ثم أذّن و صلّى أربع ركعات، ثم أقام الصلاة، فصلّى العصر كذلك، و لم تكن بينهما إلّا السّبحة. فهذا جماع، معرفة وقت صلاة الظهر و صلاة العصر، و فى الوقتين فسحة، و الذي عليه العمل فيما شاهد الناس و يؤذّن للأئمة صلوات اللّه عليهم أن يؤذّن للعصر فى أوّل الساعة التاسعة، و ذلك بعد الزوال بساعتين كاملتين و هو يشبه ما رويناه من صلاة أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام، و من قول جعفر بن محمد، لأنّ من تمهّل فى صلاة الظهر فريضتها و سنّتها و نافلتها و قضى ذلك على ما يجب كان أقلّ ما يلبث فيه ساعتين من النهار [1] . 8- عنه باسناده روينا عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنهما قالا، لا تصلّ نافلة و عليك فريضة قد فاتتك حتى تؤدّى الفريضة، و قال أبو جعفر عليه السلام إنّ اللّه لا يقبل النافلة إلّا بعد أداء الفريضة، فقال له رجل: فكيف ذلك، جعلت فداك؟ فقال: أ رأيت، لو كان عليك يوم من شهر رمضان أ كان لك أن تتطوّع حتى تقضيه؟ قال: لا، قال: و كذلك الصلاة. فهذا فى الفوات أو فى آخر وقت الصلاة، إذا كان المصلّى إذا بدأ بالنّافلة فاته وقت الصلاة فعليه أن يبتدئ بالفريضة، فأما إذا كان فى أول الوقت و حيث يبلغ أن يصلّى النافلة ثم يدرك الفريضة قبل خروج الوقت فإنه يصليها، و سنذكر كيف تصلّى فريضة و سننها إن شاء اللّه [2] . 9- عنه باسناده قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: كان الأذان: «حىّ على خير العمل» على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و به أمروا فى أيام أبى بكر و صدر من أيّام عمر، ثم أمر عمر بقطعه و حذفه من الأذان و الإقامة، فقيل له فى ذلك فقال: إذا سمع النّاس أنّ الصلاة خير العمل تهاونوا بالجهاد و تخلّفوا عنه [1] . 10- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على صلوات اللّه عليهم، أنه قال : لا صلاة لجار المسجد إلّا فى المسجد، إلّا أن يكون له عذر أو به علّة، فقيل له: و من جار المسجد، يا أمير المؤمنين؟ قال: من سمع النداء [2] . 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: لا بأس بالصلاة خلف العبد إذا كان فقيها، و لم يكن هناك أفقه منه ليؤمّ أهله، و رخّص فى الصلاة خلف الأعمى إذا سدّد إلى القبلة و كان أفضلهم [3] . 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل عن الصلاة فى جماعة، أ فريضة هى؟ قال: الصلاة فريضة، و ليس الاجتماع فى الصلاة بمفروض، و لكنّه سنّة، و من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين لغير عذر و لا علّة فلا صلاة له [4] . 13- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: قام على عليه السلام الليل كلّه، فلما انشقّ عمود الصبح صلّى الفجر و خفق برأسه، فلما صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الغداة لم يره، فأتى فاطمة عليها السلام فقال: أى بنيّة، ما بال ابن عمك لم يشهد معنا صلاة الغداة؟ فأخبرته الخبر، فقال: ما فاته من صلاة الغداة فى جماعة أفضل من قيام ليلة كلّه، فانتبه علىّ عليه السلام لكلام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا علىّ، إنّ من صلّى الغداة فى جماعة فكأنما قام الليل كلّه راكعا و ساجدا، يا على، أ ما علمت أنّ الأرض تعجّ إلى اللّه من نوم العالم عليها قبل طلوع الشمس [5] . 14- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: أتى رجل من جهينة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه، أكون بالبادية و معى أهلى و ولدى و غلمتى فأؤذن و أقيم، و أصلّي بهم، أ فجماعة نحن؟ قال: نعم، فإن الغلمة ربما اتّبعوا آثار الإبل و أبقى أنا و أهلى و ولدى، فأؤذن و أقيم و أصلّي بهم، أ فجماعة نحن؟ قال: نعم، قال: فإنّ بنىّ ربما اتبعوا قطر السّحاب، فأبقى أنا و أهلى، فأؤذن و أقيم و أصلّي بهم، أ فجماعة نحن قال: نعم قال فان المرأة تذهب فى مصلحتها فأبقى وحدى فأؤذّن و أقيم و أصلّي، أ فجماعة أنا؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن وحده جماعة [1] . 15- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: ينبغى للصفوف أن تكون تامّة متواصلة بعضها إلى بعض، و يكون بين كلّ صفّين قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد، و أىّ صف كان أهله يصلّون بصلاة الإمام، و بينهم و بين الصفّ الذي يقدمهم أقلّ من ذلك، فليست تلك الصلاة لهم بصلاة [2] . 16- عنه عن الامام الباقر عليه السلام : أنه قال: ليكن الذين يلون الإمام أولو الأحلام و النّهى، فإن تعايا لقّنوه [3] . 17- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: إذا صلى النساء مع الرجال قمن فى آخر الصفوف، لا يتقدّمن الرجال و لا يحاذينهم، إلّا أن يكون بينهن و بين الرجال سترة [4] . 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال: لا تلتفت عن القبلة فى صلاتك، فتفسد عليك، فان اللّه عز و جلّ قال لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»* فاخشع ببصرك و لا ترفعه إلى السماء و ليكن نظرك إلى موضع سجودك [1] . 19- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: أقلّ ما يجزى من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهمّ إنى أسألك عافيتك فى أمورى كلها، و أعوذ بك من خزى الدنيا و من عذاب الآخرة [2] . 20- عنه قال: قد روينا عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: ما كلّم العبد به ربّه فى الصلاة فليس بكلام [3] . 21- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: حدّثنى من رأى الحسين بن على عليه السلام و هو يصلّى فى ثوب واحد و حدّثه أنه رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلى فى ثوب واحد [4] . 22- عنه قال أبو الجارود لأبى جعفر عليه السلام : يا بن رسول اللّه، إنّ المغيرة يقول: لا يصلّى الرجل إلا بإزار و لو بعقال يربط به وسطه فقال أبو جعفر: يا أبا الجارود هذا فعل اليهود [5] . 23- عنه عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنهما قالا: لا بأس بالصلاة فى الإزار و لا بأس بالصلاة فى السّراويل إذا رمى على كتفيه شيئا ما و لو مثل جناحى الخطّاف، هذا إذا كان المصلّى لا يجد غيره فهو يجزيه، فأمّا إن وجد ثوبا فليس ممّا ينبغى أن يتهاون بالصلاة هذا التهاون و هو يناجى ربّه و يقف بين يديه [6] . 24- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على قال : صلّ فى خفيّك أو نعليك إن شئت [7] . 25- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: صلاة الجمعة فريضة، و الاجتماع إليها مع الإمام العدل فريضة، فمن ترك ثلاث جمع على هذا فقد ترك ثلث فرائض و لا يترك ثلاث فرائض من غير عذر و لا علّة إلّا منافق [1] . 26- عنه قال: روينا، عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: و لا تدع الغسل يوم الجمعة، فإنه من السنة، و ليكن غسلك قبل الزوال [2] . 27- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: و لا تدع يوم الجمعة الطيب و البس صالح ثيابك [3] . 28- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: فى يوم الجمعة ساعة لا يسأل اللّه عبد مؤمن فيها حاجة إلّا أعطاه، و هى من حين تزول الشمس إلى حين ينادى بالصلاة [4] . 29- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين إذا كان الإمام عدلا [5] . 30- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: من استطاع أن يأكل أو يشرب قبل أن يخرج إلى المصلّى يوم الفطر فيفعل، و لا يطعم يوم الأضحى حتى يضحّى [6] . 31- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه كان يقول فى دعائه فى العيدين و الجمعة، اللّهمّ من تهيّأ أو تعبّأ أو أعدّ أو استعدّ لوفادة على مخلوق رجاء رفده و جائزته، فإليك يا سيدى، كان تهيّئي و إعدادى و استعدادى رجاء رفدك و جائزتك و نوافلك فإنى لم آتك بعمل صالح قدّمته، و لا شفاعة مخلوق رجوته، بل أتيتك مقرّا بالذنوب و الإساءة على نفسى، يا عظيم، يا عظيم، يا عظيم، اغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم، إلّا أنت يا عظيم، لا إله إلا أنت [1] . 32- عنه باسناده قال روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه صلوات اللّه عليهم أنه قال : من سها عن تكبيرة الإحرام، أعاد تلك الصلاة [2] . 33- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: من نسى فزاد فى صلاته، قال: إن كان جلس فى الرابعة و تشهد، فقد تمت صلاته و يسجد سجدتى السهو، و إن لم يجلس فى الرابعة استقبل الصلاة [3] . 34- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يشكّ فى صلاته، قال: يعيد، قيل: فإنه يكثر ذلك عليه كلّما أعاد يشك؟ قال: يمضى فى صلاته، و قال: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، فإنه إذا فعل ذلك لم يعد إليه [4] . 35- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علىّ صلوات اللّه عليه و على الأئمة من ولده أنه قال فى الرجل يصلّى فيرى الطفل يحبو إلى النار ليقع فيها أو إلى السطح ليسقط منه، أو يرى الشاة تدخل البيت لتفسد شيئا أو نحو هذا: إنه لا بأس أن يمشى إلى ذلك منحرفا و لا يصرف وجهه عن القبلة فيدر أعن ذلك، و يبنى على صلاته، و لا يقطع ذلك صلاته، و إن كان ذلك بحيث لا يتهيّأ له معه إلّا قطع الصّلاة، قطعها ثمّ ابتدأ الصلاة [5] . 36- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: إذا أدركت الإمام و قد صلّى ركعتين، فاجعل ما أدركت معه أوّل صلاتك و أقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب و سورة إن أمهلك الإمام، أو ما أدركت أن تقرأ و اجعلها أوّل صلاتك، و اجلس مع الإمام إذا جلس هو للتشهد الثانى، و اعتدّ أنت لنفسك به أنه التشهد الأوّل، و تشهّد فيه بما تتشهّد به فى التشهد الأول. فإذا سلّم فقم قبل أن تسلّم أنت فصلّ ركعتين إن كانت الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة، أو ركعة إن كانت المغرب، تقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب، و تشهّد التشهّد الثانى، و تسلّم، و إن لم تدرك مع الإمام إلّا ركعة فاجعلها أوّل صلاتك، فإذا جلس للتشهد فاجلس غير متمكن و لا تتشهّد، فاذا سلّم فقم فابن على الركعة التي أدركت حتى تقضى صلاتك [1] . 37- عنه، عن الامام الباقر و عن أبى عبد اللّه، صلوات اللّه عليهما، أنهما قالا : إذا أدرك الرجل الإمام قبل أن يركع أو و هو فى الركوع و أمكنه أن يكبّر و يركع قبل أن يرفع الإمام رأسه و فعل ذلك فقد أدرك تلك الركعة، و إن لم يدركه حتّى رفع من الركوع فليدخل معه، و لا يعتدّ بتلك الركعة [2] . 38- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام و على الأئمة من ولده أنه قال: يؤمر الصّبيّ بالصلاة إذا عقل، و بالصوم إذا أطاق [3] . 39- عنه، عن الباقر عليه السلام إذا عقل الغلام و قرأ شيئا من القرآن علّم الصلاة [4] . 40- عنه باسناده عن محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: يؤمر الصبيان بالصلاة إذا عقلوها و بالصوم إذا أطاقوه، فقيل له: و متى يكون ذلك؟ فقال: إذا كانوا أبناء ستّ سنين [5] . 41- عن الصادق عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه عليهم السلام قال: مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين، و اضربوهم على تركها إذا بلغوا تسعا، و فرّقوا بينهم فى المضاجع إذا بلغوا عشرا، و هذا قريب بعضه من بعض، و أحوال الأطفال تختلف فى الطاقة و العقل، و على قدر ذلك يعلّمون، و الأطفال غير مكلّفين، و إنما أمر الأئمّة عليهم السلام بما أمروا به من ذلك أمر تأديب لتجرى به العادة و ينشأ عليه الصغير ليصل إلى حين افتراضه عليه و قد تدرب فيه و أنس به و اعتاده فيكون ذلك أجدر له أن لا يضيع شيئا منه [1] . 42- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على عليهم السلام و على الأئمة من ولده أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن اللّه تبارك و تعالى أهدى إلى أمّتى هدية لم يهدها إلى أحد من الأمم تكرمة من اللّه تعالى لها، قالوا: يا رسول اللّه، و ما ذاك؟ قال: الإفطار و تقصير الصلاة فى السفر، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه هديته [2] . 43- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل عن الصلاة فى السفر كيف هى و كم هى؟ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» قال: فالتقصير فى السفر واجب كوجوب التمام فى الحضر، قيل له: يا بن رسول اللّه، إنّما قال اللّه عز و جل: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ» و لم يقل: اقصروا. فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام؟ فقال: أو ليس قد قال جل ثناؤه: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» أ فلا ترى أنّ الطواف بهما واجب مفروض؟ لأنّ اللّه عز و جل ذكر هما بهذا فى كتابه و صنع ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 44- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: ليس فى السفر فى النهار صلاة إلّا الفريضة، و لك فيه إن شئت أن تصلّى من أوّل الليل إلى آخره، و لا تدع أن تقضى نافلة النهار فى اللّيل [2] . 45- عنه عن الباقر عليه السلام أنه قال: إذا خرج المسافر إلى سفر تقصر فى مثله الصلاة، قصر و أفطر إذا خرج من مصره أو قريته [3] . 46- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام أنه قال: تقصر الصلاة فى بريدين ذاهبا و راجعا، يعنى إذا كان خارجا إلى سفر مسيرة بريد و هو يريد الرجوع قصر، و إن كان يريد الاقامة لم يقصر حتى تكون المسافة بريدين [4] . 47- عنه عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنهما قالا: إذا نزل المسافر مكانا ينوى فيه مقام عشرة أيّام أتمّ الصلاة، و إن نوى مقام أقلّ من ذلك، قصر و أفطر، و هو فى حال المسافر و إن لم ينو شيئا و قال: اليوم أخرج و غدا أخرج، قصر ما بينه و بين شهر، ثمّ أتمّ، و قال: لا ينبغى لمسافر أن يصلّى بمقيم و لا يأتمّ به، فإن فعل فامّ المقيمين سلّم من ركعتين، و أتمّوهم و إن ائتمّ بمقيم انصرف من ركعتين [5] . 48- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: من أصابه رعاف لا يرقأ صلّى إيماء [6] . 49- عنه باسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صلّى صلاة الخوف بأصحابه فى غزوة ذات الرّقاع، ففرّق أصحابه فريقين، أقام فرقة بإزاء العدوّ، و فرقه خلفه، و كبّر فكبّروا، و قرأ فأنصتوا، و ركع فركعوا، و سجد فسجدوا، ثم استتمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قائما و صلى الذين خلفه ركعة أخرى و سلّم بعضهم على بعض، ثم خرجوا إلى مقام أصحابهم، فقاموا بإزاء العدوّ، و جاء أصحابهم فقاموا خلف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فكبر و كبروا، و قرأ فأنصتوا، و ركع فركعوا و سجد فسجدوا، و جلس و تشهد فجلسوا، ثم سلّم فقاموا فصلّوا لأنفسهم ركعة ثم سلّم بعضهم على بعض [1] . 50- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل عن الصلاة عن شدّة الخوف و الجلاد حيث لا يمكن الركوع و السجود، فقال: يومئون إيماء على دوابهم و وقوفا على أقدامهم، و تلا قول اللّه عزّ و جلّ: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» فإن لم يقدروا على الإيماء كبّروا مكان كلّ ركعة تكبيرة [2] . 51- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ صلوات اللّه عليه و على الأئمة من ولده أنه قال : انكسف القمر على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و عنده جبرئيل عليه السلام فقال له: يا جبرئيل ما هذا، فقال جبرئيل: أما إنه أطوع للّه منكم، أما إنه لم يعص ربّه قطّ مذ خلقه و هذه آية و عبرة، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فما ينبغى عندها، و ما أفضل ما يكون من العمل إذا كانت؟ قال: الصلاة و قراءة القرآن [3] . 52- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالوتر، و أنّ عليّا عليه السلام كان يشدّد فيه و لا يرخّص فى تركه و قال: من أصبح و لم يوتر فليوتر إذا أصبح، يعنى يقضيه إذا فاته [4] . 53- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه رخّص فى صلاة الوتر فى المحمل [1] . 54- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: اقرأ فى ركعتى الفجر «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» يعنى بعد فاتحة الكتاب [2] . 55- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: ينادى مناد حين يمضى ثلث اللّيل، يا باغى الخير أقبل، يا طالب الشّرّ أقصر، هل من تائب يتاب عليه، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل فيعطى، حتى تطلع الشمس [3] . 56- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه دخل مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و ابن هشام يخطب يوم جمعة من شهر رمضان و هو يقول: هذا شهر فرض اللّه عز و جل صيامه، و سنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قيامه، فقال أبو جعفر: كذب ابن هشام، ما كانت صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى شهر رمضان إلّا كصلاته فى غيره [4] . 57- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنّ رجلا من الأنصار سأله عن صلاة الضحى، فقال: أول من ابتدعها قومك الأنصار، سمعوا قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة فى مسجدى تعدل ألف صلاة، فكانوا يأتون من ضياعهم ضحى، فيدخلون المسجد فيصلّون فيه، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فنهاهم عنه [5] . 58- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: إذا قرأت السجدة و أنت جالس فاسجد متوجّها إلى القبلة، و إن قرأتها و أنت راكب فاسجد حيث توجّهت، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلّى على راحلته و هو متوجه إلى المدينة بعد انصرافه من مكة يعنى النافلة، قال و من ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» . 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: أوصى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد، فقال: يا أسامة، عليك بطريق الجنة و إيّاك أن تختلج عنها، قال أسامة: يا رسول اللّه، و ما أيسر ما تقطع به تلك الطريق؟ قال: الظمأ فى الهواجر، و كسر النفوس، عن لذّة الدنيا، يا أسامة، عليك بالصّوم فإنه جنة من النّار، و إن استطعت أن يأتيك الموت و بطنك جائع فافعل، يا أسامة عليك بالصّوم، فإنه قربة إلى اللّه و ذكر الحديث بطوله [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إلىّ من أن أصوم يوما من شعبان، أزيده فى شهر رمضان، يعنى أن يصوم ذلك اليوم، و هو لا يعلم أنه من شهر رمضان و ينوى أنه من شهر رمضان فهذا لا يجب. لأنه بمنزلة من زاد فى فريضة من الفرائض، و ذلك لا تحلّ الزّيادة فيها و لا النقص منها. و لكن ينبغى لمن شكّ فى أوّل شهر رمضان أن يصوم اليوم الذي لا يستيقن أنه من شهر رمضان تطوّعا على أنه شعبان. فإن وافى به شهر رمضان و علم بعد ذلك أنه كان منه قضى يوما مكانه. لأنّه كان صامه تطوّعا، فيكون له أجران، و لا يتعمد الفطر فى يوم يرى أنه من شهر رمضان فلعلّه أن يتيقّن ذلك بعد أن أفطر فيه فيكون قد أفطر يوما من شهر رمضان [2] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه قال فى الرّجل يعبث بأهله فى نهار شهر رمضان حتّى يمنى: إنّ عليه القضاء و الكفارة [1] . 4- عنه قال: قد روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سافر فى شهر رمضان، فأفطر و أمر من معه أن يفطروا، فتوقف قوم عن الفطر، فسمّاهم العصاة، و ذلك لأنه أمرهم صلى الله عليه وآله وسلم فلم يأتمروا لأمره، و فى ذلك خلاف على اللّه عز و جل، و على رسوله، و إنما أمرهم بالفطر صلى الله عليه وآله وسلم و أفطر ليعلموا وجه الأمر فى ذلك، و أنّ صومهم فى السفر غير مجز عنهم على ظاهر كتاب اللّه عز و جل، فأما إن صام المسافر فى شهر رمضان، غير معتدّ بذلك الصّوم أنه يجزيه فلا شيء عليه إذا قضاه فى الحضر، و هو كمن أمسك عن الطعام و الشراب و ليس بصائم فى حقيقة الأمر [2] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه قال: إذا دخل المسافر أرضا ينوى بها المقام فى شهر رمضان قبل طلوع الفجر، فعليه صيام ذلك اليوم [3] . 6- عنه قال: روينا عن محمّد بن على أنه قال: فى قول اللّه تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها» قال: تنزّل فيها الملائكة و الكتبة إلى السماء الدّنيا فيكتبون ما يكون فى السّنة من أمور ما يصيب العباد، و الأمر عنده موقوف له فيه المشيئة فيقدّم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء، و يمحو ما يشاء، و يثبت، و عنده أمّ الكتاب [4] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: علامة ليلة القدر أن تهبّ ريح، و إن كانت فى برد دفئت، و إن كانت فى حرّ بردت [5] . 8- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على أنه قال: أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رجل من جهينة، فقال: يا رسول اللّه، إنّ لى إبلاء و غنما و غلمة، و أحبّ أن تأمرنى بليلة أدخل فيها، فأشهد الصلاة فى شهر رمضان. فدعاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فسارّه فى أذنه. فكان الجهنىّ إذا كانت ليلة ثلاث و عشرين، دخل بإبله و غنمه و أهله و ولده و غلمته، فبات تلك الليلة فى المدينة، فإذا أصبح خرج بمن دخل به فرجع إلى مكانه [1] . 9- عنه عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: هى فى العشر الأواخر من شهر رمضان، و عن على عليه السلام أنّه قال: سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن ليلة القدر، فقال: التمسوها فى العشر الأواخر من شهر رمضان، فقد رئيتها ثم أنسيتها. إلّا أنى رأيتنى أصلّي تلك الليلة فى ماء و طين. فلما كانت ليلة ثلاث و عشرين أمطرنا مطرا شديدا. و و كف المسجد. فصلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بنا، و إنّ أرنبة أنفه فى الطين [2] 1- أبو حنيفة المغربى، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه سئل عن رجل كان له على رجل دراهم، فباع خمرا أو خنازير فدفع ثمنها إليه قضاء من دينه، قال: لا بأس أمّا للمقتضى فحلال، و أمّا للبائع فحرام [3] . 2- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الثّمرة قبل أن يبدو صلاحها [4] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: لا بأس على مشترى الثمرة أن يبيعها قبل أن يقبضها، و ليس هذا مثل الطعام الذي يكال، و لا هو من باب النّهى عن بيع ما لم يقبض [1] . 4- عنه قال أبو جعفر عليه السلام : العرايا النخلة و النخلتان، و الثلث و العشر يعطيها صاحب النخل فيجنيها رطبا، و العرايا العطايا، و قد اختلف فى تفسير العرايا [2] . 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الخلابة و الخديعة و الغشّ، و قال: من غشّنا فليس منّا، و نهى عن الغدر و الخداع فى البيوع، و عن النّكث و قال: أوفوا بالعقود فى البيع و الشراء و النكاح و الحلف و العهد و الصدقة، و قد اختلف الناس فى معنى قول النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم: من غشّنا فليس منّا. فقال قوم: يعنى ليس منّا من أهل ديننا. و قال قوم آخرون: يعنى ليس مثلنا و قال قوم آخرون: ليس من أخلاقنا و لا فعلنا لأنّ ذلك ليس من أخلاق الأنبياء و الصّالحين. و قال قوم آخرون: لم يتبعنا على أفعالنا، و احتجّوا بقول إبراهيم عليه السلام: «فَمَنْ تَبِعَنِي، فَإِنَّهُ مِنِّي» فأىّ وجه من هذه الوجوه كان مراده صلى الله عليه وآله وسلم فالغشّ بها منهىّ عنه [3] . 6- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الطيبين الطاهرين أنّه نهى عن شرطين فى بيع واحد، و قد اختلف فى تأويل ذلك. فقال قوم: هو أن يقول البائع: أبيعك بالنقد بكذا و بالنّسيئه بكذا، و يعقد البيع على هذا. و قال آخرون: هو أن يبيع السّلعة بدينار على أنّ الدينار إذا حلّ أجله أخذ به دراهم مسمّاة. قال آخرون: هو أن يبيع منه السّلعة على أن يبيعه هو أخرى، و قال آخرون: فى ذلك وجوها قريبة المعانى من هذا، و هذه الوجوه كلّها البيع فيها فاسد، لا يجوز إلّا أن يفترق المتبايعان على شرط واحد، فأمّا إن عقد البيع على شرطين فذلك المنهىّ عنه، و هو أيضا من باب بيعتين فى بيعة، و قد نهى عن ذلك [1] . 7- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : الفضّة بالفضة، و الذّهب، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد و استزاد فقد أربى و لعن اللّه الربا و آكله و مؤكّله و بائعه و مشتريه و كاتبه و شاهديه [2] . 8- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن البر و السّويق، قال: مثلا بمثل، قيل له: إنّه يكون له فضل، قال: أ ليس له مئونة، قيل: بلى، قال: هذا بهذا [3] . 9- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: البيّعان: بالخيار فيما تبايعاه حتّى يفترقا عن رضى [4] . 10- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: من وكل وكيلا على بيع و باعه له بوكس من الثمن، جاز البيع عليه، إلّا أن يثبت أنه تعمّد الخيانة أو حابى المشترى، و كذلك إن وكله على الشّراء فتغالى فيه، فإن لم يعلم أنه تعمد الزيادة، أو خان أو حابى، فشراؤه جائز عليه، و إن علم أنّه تعمّد شيئا من الضرر، ردّ بيعه و شراؤه، و إن وكله على بيع شيء، فباع له بعضه، و كان ذلك على وجه النظر فالبيع جائز. قال: و إن أمر رجلين أن يبيعا له عبدا فباعه أحدهما، لم يجز بيعه إلّا أن يجعل البيع لكلّ واحد منهما على الانفراد إن انفراد، و لهما معا إذا اجتمعا [1] . 11- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن اللّه مع الدّائن حتّى يقضى دينه ما لم يكن فيه ما يكره اللّه [2] . 12- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن الرجل يقرض لمنفعة، قال: كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا [3] . 13- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم أو المال، فيهدى إليه الهديّة، قال: لا بأس بها، فكلّ ما جاء فى هذا المعنى، فالوجه فيه ان اشتراط النفع و استجلاب صاحب الدّين إيّاه مكروه، فإن أعطى شيئا عن طيب نفس منه، مثل هديّة و نحوها، فلا بأس به [4] . 14- عنه قال روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل من بنى هلال سأله و قال: يا رسول اللّه إنّى رجل كنت تحمّلت بحمالة، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا تحلّ المسألة إلا لثلاثة، لرجل تحمل بحمالة حتّى يصيبها، و رجل أصابته جائحة، و رجل أصابته فاقة شديدة [5] . 15- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال فى رجل كانت له على رجل دراهم، فأحاله بها على رجل آخر قال: إن كان حين أحاله أبرأه، فليس له أن يرجع عليه، و إن لم يبرأه، فله أن يأخذ أيّهما شاء إذا تكفّل له المحال عليه [6] . 16- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: إذا كان لرجل على رجل دين فكفل له به رجلان، فله أن يأخذ أيّهما شاء، فإن أحاله أحد هما لم يكن له أن يرجع على الثانى إذا أبرأه، و إذا تكفّل رجلان لرجل بمائة دينار على أنّ كلّ واحد منهما كفيل بصاحبه بما عليه، فأخذ أحدهما فللمأخوذ أن يرجع بالنّصف على شريكه فى الكفالة، و إن أحبّ رجع على المكفول عنه و إذا أخذ الرّجل من الرجل كفيلا بنفسه، ثم أخذ منه بعد ذلك كفيلا آخر، لزمتهما الكفالة جميعا [1] . 17- عنه، عن الباقر عليه السلام أنّه قال: إذا تحمل الرجل بوجه الرجل إلى أجل، فجاء الأجل من قبل أن يأتى به و طلب الحمّالة حبس، إلّا أن يؤدّى عنه ما وجب عليه، إن كان الذي يطلب به معلوما، و له أن يرجع به عليه، و إن كان الذي قد طلب به مجهولا، ما لا بدّ فيه من إحضار الوجه كان عليه إحضاره إلّا أن يموت، و إن مات فلا شيء عليه [2] . 18- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام أنّه قال: إذا كفل العبد المأذون له فى التجارة بكفالة لم يلزمه ذلك، إلّا أن يأذن له السيّد فى الكفالة [3] . 19- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهم السلام أنهما قالا فى الذي عنده الرهن يدعى أنه رهن فى يديه بألف و يقول الراهن: بل هو بمائة، قالا: القول قول الراهن مع يمينه، و على الذي هو فى يديه البينة بما ادعى من الفضل، فان ادعى انه ضاع به الراهن و لا بينة له و اختلفا فى قيمته فالقول قول الذي هو عنده مع يمينه و على صاحب الرهن البينة فيما ادّعى من الفضل [4] . 20- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أجاز الشركة فى الرّباع و الأرضين. و أشرك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّا فى هديه و إذا أراد رجلان أن يشتركا فى الأموال فأخرج كلّ واحد منهما مالا مثل مال صاحبه، دنانير أو دراهم، ثم خلطا ذلك حتى يصير مالا واحدا لا يتميّز بعضه من بعض، على أن يبيعا و يشتريا ما رأياه من أنواع التجارات. فما كان فى ذلك من فضل كان بينهما، و ما كان فيه من وضيعة، كانت عليهما بالسواء، فهذه شركة صحيحة لا اختلاف علمناه فيها، و ليس لأحدهما أن يبيع و يشترى إلّا مع صاحبه إلّا أن يجعل له ذلك [1] . 21- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام : أنه قال: إذا دفع الرجل الحصّة فى صداق امرأته، فلا شفعة فيها [2] . 22- عنه عن الباقر عليه السلام أنه قال: إذا كان العبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه، فالآخر أحقّ بالبيع. و ليس فى الحيوان شفعة [3] 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قطّ، و لا هلك مال فى برّ و لا بحر أدّيت زكاته [4] . 2- عنه، عن محمّد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال : لما غسل أباه عليّا عليه السلام نظروا إلى مواضع المساجد منه من ركبتيه و ظاهر قدميه كأنهما مبارك البعير، و نظروا عاتقه و فيه شبيه بذلك، فقالوا المحمد: يا بن رسول اللّه، قد علمنا أن هذا من إدمان الصلاة و طول السجود، فما هذا الّذي نرى على عاتقه؟ قال: أما إنّه لو كان حيّا ما حدّثتكم عنه، كان لا يمرّ به يوم من الأيام إلّا أشبع فيه مسكينا فصاعدا ما أمكنه. فإذا كان اللّيل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله يومهم ذلك فجعله فى جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه، و تخلّل المدينة و قصد قوما لا يسألون الناس إلحافا ففرّقه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، و لا يعلم بذلك أحد من أهله غيرى، فإنى كنت اطلعت على ذلك منه، يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده و دفعها سرّا، و كان يقول: إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الرّبّ [1] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: كان فى بنى إسرائيل رجل له نعمة و لم يرزق من الولد غير واحد و كان له محبّا و عليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال زوّجه ابنة عمّ له، فلمّا كان من الليل أتاه آت فى منامه فقال: إنّ ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا و كتمه و جعل يسوّف بالدخول حتى ألحّت امرأته عليه و ولده و أهل بيت المرأة، فلمّا لم يجد حيلة استخار اللّه و قال: لعلّ ذلك من الشيطان كان. فأدخل أهله عليه و بات ليلة دخوله قائما يصلّى و يدعو و ينتظر ما يكون من ابنه حتى أصبح إذا غدا عليه، فأصابه على أحسن حال، فحمد اللّه و أثنى عليه، فلمّا كان من الليل نام فأتاه ذلك الّذي كان أتاه فى منامه، فقال له: إنّ اللّه عز و جلّ دفع عن ابنك و أنسأ فى أجله بما صنع بالسائل، فلما أصبح غدا على ابنه فقال: يا بنىّ، هل كان منك صنيع صنعته بسائل فى ليلة ابتنائك بامرأتك؟ قال: و ما أردت من ذلك؟ قال: تخبرنى، فاحتشم منه، فألحّ عليه و قال: لا بدّ أن تخبرنى بالخبر على وجهه. قال: نعم، لمّا فرغنا ممّا كنّا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام و أدخلت إلىّ المرأة فلمّا خلوت بها و دنوت منها وقف سائل بالباب فقال: يا أهل الدّار، واسونا مما رزقكم اللّه، فقمت إليه فأخذت بيده و أدخلته و قرّبته إلى الطعام و قلت له: كل، فأكل حتّى صدر، و قلت: أ لك أهل؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم، ما أردت، فحمل ما قدر عليه و انصرف و انصرفت أنا إلى أهلى، فحمد اللّه أبوه و أعلمه بالخبر [1] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال لجارية عنده: لا تردّوا سائلا، فقال له بعض من بحضرته: يا بن رسول اللّه، إنه قد يسأل من لا يستحقّ، فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحقّ خفنا أن نمنع من يستحق، فيحلّ بنا ما حلّ بيعقوب النبيّ، قيل له: و ما حلّ به، يا بن رسول اللّه؟ قال: اعترّ ببابه نبىّ من الأنبياء، كان يكتم أمر نفسه و لا يسعى فى شيء من أمر الدنيا إلّا إذا أجهده الجوع، وقف إلى أبواب الأنبياء و الصالحين، فسألهم، فإذا أصاب ما يمسك رمقه كفّ عن المسألة، فوقف ليلة بباب يعقوب عليه السلام فأطال الوقوف يسأل. فغفلوا عنه فلاهم أعطوه، ولاهم صرفوه، حتى أدركه الجهد و الضّعف حتى خرّ إلى الأرض و غشى عليه، فرآه بعض من مرّ به فأحياه بشيء و انصرف، فأتى يعقوب تلك الليلة آت فى منامه، فقال: يا يعقوب، يعترّ ببابك نبىّ كريم على اللّه فتعرض أنت و أهلك عنه و عندكم من فضل ربّكم كثير، لينزلنّ اللّه بك عقوبة تكون من أجلها حديثا فى الآخرين، فأصبح يعقوب عليه السلام مذعورا و جاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، و كان من أحبّهم إليه، فوقع فى نفسه أنّ الذي تواعده اللّه به يكون فيه، فقال لإخوته ما قال، و ذكر قصّة يوسف عليه السلام إلى آخرها [1] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنهما قالا: ليس فى الحلىّ زكاة، يعنيان عليهما السلام ما اتّخذ منه للّباس، مثل حلىّ النساء و السيوف و أشباه ذلك ما لم يرد به صاحبه فرارا من الزكاة بأن يصوغ ما له حليّا أو يشترى به حليّا لئلا يؤدّى زكاته، هذا لا ينبغى لأحد أن يفعله، فإن فعله كانت عليه فيه الزكاة، و كذلك عليه الزكاة فيما كان فى يديه من حلى مصوغ يتصرّف به فى البيع و الشرى، أو يكون عنده لغير اللباس [2] . 6- عنه، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام انه سئل عن معادن الذهب و الفضة و الحديد و الرصاص و الصفر، قال: عليهم جميعا الخمس [3] . 7- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام عن على سلام الله عليه أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عفا عن الخدم و الدور و الكسوة و الاثاث ما لم يرد به التجارة [5] . 9- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم، و قال: هم فيها مأمونون، يعنى أنه من أنكر أن يكون له مال تجب فيه زكاة و لم يوجد ظاهرا لم يستحلف و نهى أن تثنى عليهم فى عام مرّتين، و أن لا يؤخذوا بها فى كلّ عام إلّا مرّة واحدة و نهى أن يغلظّ عليهم فى أخذها منهم و أن يقهروا على ذلك أو يضربوا أو يشدّد عليهم أو يكلّفوا فوق طاقتهم، و أمروا أن لا يأخذ المصدّق منهم إلّا ما وجد فى أيديهم، و أن يعدل فيهم و لا يدع لهم حقّا يجب عليهم [1] . 10- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّه قال: فى قول اللّه عز و جلّ: و آتوا حقّه يوم حصاده، قال: حقّه الواجب عليه من الزّكاة و يعطى المسكين الضّغث و القبضة و ما أشبه ذلك، و ذلك تطوّع و ليس بحقّ لازم كالزّكاة التي أوجبها عز و جلّ [2] . 11- عنه باسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : و ما سقت السماء و الأنهار ففيه العشر [3] . 12- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: سنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيما سقت السماء أو سقى بالسّيل أو الغيل، أو كان بعلا العشر، و ما سقى بالنّواضح نصف العشر، فقوله فيما سقت السماء يعنى بالمطر و السّيل ما سال من الأودية عن المطر، و الغيل النهر الجارى، و البعل ما كان يشرب بعروقه من الماء القارّ فى أسفل الأرض، و النواضح الإبل التي تسقى بالدّلاء من الآبار [4] . 13- عنه باسناده عن أبى جعفر بن على عليهما السلام أنه سئل عن زكاة الفطر؟ فقال: هى الزكاة التي فرضها اللّه عز و جل على المؤمنين مع الصّلاة بقوله «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»* على الغنىّ و الفقير، و الفقراء هم جلّ النّاس، و الأغنياء أقلّهم فأمر كافّة النّاس بالصّلاة و الزّكاة [5] . 14- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل: هل على الفقير الذي يتصدّق عليه زكاة الفطر؟ قال: نعم، يعطى مما يتصدّق به عليه [6] . 15- عنه قال : روينا عن الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهما أنّهما كانا يؤديان زكاة عن علىّ حتى ماتا، و كان علىّ بن الحسين عليه السلام يؤدّيها عن أبيه الحسين عن علىّ عليه السلام حتى ماتا، و كان علىّ بن الحسين عليه السلام يؤدّيها عن أبيه الحسين عليه السلام حتى مات، و كان أبو جعفر يؤديها عن على عليه السلام حتى مات، قال جعفر بن محمد: و أنا أؤديها عن أبى، و هذا من التطوّع بالصّدقة عن الموتى [1] . 16- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على أنّه عليهما السلام قال يوما لبعض أهله: لا تردّوا سائلا، فقال له رجل كان بحضرته من أصحابه: يا بن رسول اللّه، إنه قد يسأل من لا يستحقّ، فقال: نخشى، إن ردّوا من رأوا أنه لا يستحقّ، أن يكون ممن يستحقّ، فينزل بهم و أعوذ باللّه ما نزل بيعقوب. قال: يا بن رسول اللّه و ما الذي نزل بيعقوب؟ قال: كان يعقوب عليه السلام يذبح لعياله كلّ يوم شاة، و يقسّم لهم من الطّعام مع ذلك ما يشبعهم، و كان فى عصره نبى من الأنبياء كريم على اللّه، لا يؤبه له قد أخمل نفسه و لزم السياحة و رفض الدّنيا، فلا يشتغل بشيء منها. فإذا بلغ به الجهد توخّى دور الأنبياء و أبناء الأنبياء و الصالحين، فوقف بها و سأل كما يسأل السّؤال من غير أن يعرف به، فإذا أصاب بما يمسك به رمقه، مضى لما هو عليه، و أنه اعترّ ذات ليلة بباب يعقوب و قد فرغوا من طعامهم و عندهم منه بقيّة كثيرة، فسأل فأعرضوا عنه فلاهم أعطوه شيئا و لا هم صرفوه، و أطال الوقوف ينتظر ما عندهم حتى أدركه ضعف الجهد و ضعف طول القيام فخرّ من قامته، قد غشى عليه فلم يقم إلّا بعد هوىّ من الليل فنهض لما به و مضى لسبيله. فرأى يعقوب فى منامه تلك الليلة ملكا أتاه، فقال: يا يعقوب يقول لك ربّ العالمين: وسّعت عليك فى المعيشة و أسبغت عليك النعمة فيعترّ ببابك نبىّ من الأنبياء كريم قد بلغ به حدّ الجهد، فتعرض أنت و أهلك عنه، و عندكم من فضول ما أنعمت به عليكم، ما القليل منه يحييه فلم تعطوه شيئا و لم تصرفوه، فيسأل غيركم حتى غشى عليه و خرّ من قامته لاصقا بالأرض عامّة ليلته و أنت على فراشك مستبطنا متقلّبا فى نعمتى عليك. و كلاكما بعينى، و عزّتى و جلالى، لأبتلينّك ببليّة تكون بها حديثا فى الغابرين. فانتبه يعقوب مذعورا و فزع إلى محرابه و لزم البكاء و الخوف و الحزن حتى أصبح فأتاه بنوه يسألونه ذهاب يوسف معهم للرّعى و كان من أعزّهم عليه فقدّر فى نفسه أنّ الذي رآه فى منامه و تواعده اللّه به إنما يكون فيه، و لم يكن قدّر أنّ ذلك يكون من بنيه و إنما خاف عليه السباع أن تأكله. ثم ذكر أبو جعفر عليه السلام قصّة يوسف بطولها إلى آخرها، فكلّ ما ذكرنا من الأمر فى إعطاء السؤال، فهو من النّدب و ليس من الفرض. و إنما الفرض الزكاة. و ما بعد ذلك فهو من التقرب إلى اللّه بالخير. و من السّنة التي لا ينبغى أن يرغب عنها و نوافل الصدقات المرغّب فيها. [1] . 17- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أن سائلا هتف ببابه فقال له: يغنينا اللّه و إيّاك، فأعاد، فقال له مثل ذلك، فألحّ فقال أبو جعفر: إن أردت فغدا إن شاء اللّه، و كان ذلك يوم الخميس، ثم قال لمن حضر من أصحابه، إنّ الصدقة تضاعف يوم الجمعة، و كان يتصدّق فى كلّ يوم جمعة بدينار [2] . 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنّه ذكر الصدقة و فضلها و ما تدفع من البلاء، فقال: إنّه كان رجل فيمن كان قبلكم له نعمة واسعة و لم يرزق ولدا، ثم رزق غلاما فى آخر عمره، فكان من أعزّ الولد عليه. حتى إذا بلغ خطب له امرأة من أجمل نساء قومه و أشر فهنّ، فعقد له عليها. فلما بات ليلته تلك و قد عقد له أتاه آت فى منامه فقال له: أيها الرجل، إنّ ابنك هذه الليلة يبتنى بامرأته هذه التي قد عقدت له عليها النكاح يموت تلك الليلة. فانتبه الرجل من نومه مذعورا و جعل يسوّف دخوله و يكتم ذلك حتّى طال عليه أمره و الحّت عليه أمّه و صار إلى مطل طويل، فقال الرجل فى نفسه: لعلّ الّذي رأيت من الشيطان أو لعلّه أضغاث أحلام. فأدخله و هو خائف و جل، و جعل ليلة دخوله يقلق يقوم و يقعد و يصلّى و يدعو حتّى أصبح فافتقده. فقيل هو على أحسن حال، فلمّا كان من الليل و نام أتاه ذلك الّذي كان أتاه فقال: أيّها الرجل، إنّ الذي كنت قلت لك، لحقّ كان، و لكنّ اللّه عز و جلّ دفع عن ابنك و مدّ فى عمره و أنمى فى أجله بما صنع بالسائل. فلمّا أصبح الرجل أرسل إلى ابنه فقال: يا بنىّ، ما كان صنيعتك فى السائل؟ فلم يدر ما يقول. فقال: لا بدّ أن تخبرنى فإنه كان لذلك أمر عظيم، فقال: و اللّه ما أدرى من هذا السائل، إلّا أنّه لما أدخلت علىّ المرأة و انصرف الناس و نظرت إليها فملئت بها سرورا و اعجابا، فلما هممت بها وقف بالباب سائل فقال: أطعموا السائل الجائع ممّا رزقكم اللّه فقلت فى نفسى لعلّه كما قال، و هذه لا تفوتنى. فتركتها و قمت إليه. فأدخلته، فقدّمت إليه من طعام العرس. و قلت: دونك فكل. فأكل و تملّأ، و قفت عليه كما وقفت على الناس بالماء، حتّى بلغ حاجته و قلت: ازدد. فقال: قد اكتفيت. دفع اللّه عنك المكروه. فقد دفعت عنّى جوعا عظيما، قلت: هل لك عيال؟ قال: إى و اللّه، و إنّهم لأجهد منّى، و ما انساغ لى ما أكلت دونهم قلت: فدونك، فاحمل إليهم ما أردت، فجعل يأخذ فاحتشم فأزيده حتى حمل ما قدر عليه أن يحمله، و امتنع من الزيادة و دعا بخير و انصرف، فدخلت على أهلى فبتّ أحسن مبيت، فأعلمه أبوه الخبر، و قصّ عليه القصّة و أكثر من حمد اللّه و شكره [1] 19- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنه سئل عن رجل كانت له جارية فآذت امرأته فيها، فقال لها: هى عليك صدقة. قال: إن ذلك للّه فليمضها و إن لم يفعل فله أن يرجع فيها [2] . 20- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنه قال لأبى بصير: يا أبا بصير، أ لا أقرئك وصيّة فاطمه عليه السلام؟ قال: نعم، فافعل متفضّلا جعلت فداك، فأخرج حقّا أو سفطا، فأخرج منه كتابا فقرأه. فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم أوصت بحوائطها السّبعة. العواف و الدّلال و البرقة و المنبت و الحسنى و الصّافية و مشرية أمّ إبراهيم إلى علىّ بن أبى طالب فإن مضى علىّ فإلى الحسن، فإن مضى، فإلى الحسين، فإن مضى الحسين، فإلى الأكبر من ولده، شهد اللّه على ذلك، و المقداد بن الأسود، و الزّبير بن العوّام، و كتب على بن أبي طالب [3] . 21- عنه باسناده، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام انه قال: تصدق الحسين ابن علىّ عليهما السلام بدار، فقال له الحسن بن علىّ عليهما السلام تحوّل عنها [4] . 22- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام أنّ بعض أصحابه كتب إليه، أن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها، و جعل دلك فى الوقف الخمس و ذكر أنه وقع بين الذين أوقف عليهم هذا الوقف اختلاف شديد، فانه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم، و سأل عن رأيك فى ذلك. فكتب إليه إنّ رأيى له ان لم يكن جعل آخر الوقف لله أن يبيع حقّى من هذه الضيعة و يوصل عن ذلك الىّ و أن يبيع القوم اذا تشاجروا، فإنه ربّما جاء فى الاختلاف تلف الأموال و الأنفس [1] 1- أبو حنيفة المغربى قال روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ما استخلف رجل على أهله خليفة، إذا أراد سفرا، أفضل من ركعتين يصلّيهما عند خروجه، ثم يقول: اللّهم إنى أستودعك نفسى و أهلى و مالى و دينى و دنياى و آخرتى و أمانتى و خاتمة عملى، و لا يفعل ذلك مؤمن إلّا أعطاه اللّه ما سأل [2] 1- أبو حنيفة المغربى قال روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوم النحر فقال: أيها الناس من كان عنده سعة فليعظّم شعائر اللّه، و من لم تكن عنده سعة فإن اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها [3] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على، و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: الأضحيّة يوم النحر و يومين بعده فى الأمصار و فى منى إلى آخر أيّام التشريق [4] . 3- عنه قال: قد روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أشرك عليا فى هديه. فكانت مائة بدنة، فأمر بقطعه من كلّ بدنة فطبخ كلّه. و دعا عليّا فأكلا من اللّحم و حسوا من المرق. فيستحب الأكل من الضحايا و الهدايا اقتداء برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: العمرة فريضة بمنزلة الحجّ، على من استطاع [2] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال فى قول اللّه تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ، فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» قال: الأشهر المعلومات شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة لا يفرض الحجّ فى غيرها. و فرض الحجّ التلبية و الإشعار و التقليد، فأىّ ذلك فعله من أراد الحجّ فقد فرض الحجّ، و الرّفث الجماع، و الفسوق الكذب و السّباب و الجدال لا و اللّه و بلى و اللّه، و المفاخرة [3] . 6- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهم السلام أنه قال فى قول اللّه عز و جلّ «وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ» قال: كان فى قولهم هذا منة منهم على اللّه بعبادتهم و إنما قال ذلك بعض الملائكة لما عرفوا من حال من كان فى الأرض من الجنّ قبل آدم، فأعرض اللّه عنهم. و خلق آدم و علّمه الأسماء كلها. ثمّ سأل الملائكة، فقالوا: لا علم لنا الّا ما علّمتنا، قال: يا آدم أنبأهم بأسمائهم قال لهم: اسجدوا لآدم فسجدوا، فقالوا فى أنفسهم: و هم ساجدون، ما كنا نظنّ أن يخلق اللّه خلقا أكرم عليه منّا و نحن جيرانه و أقرب الخلق إليه، فلمّا رفعوا رءوسهم قال اللّه عز و جل: «إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» يعنى ما أبدوه بقولهم: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ» و ما كتموه. فقالوا فى أنفسهم: ما ظننا أنّ اللّه يخلق خلقا أكرم عليه منّا، فعلموا أنهم قد وقعوا فى الخطيئة فلا ذوا بالعرش فطافوا حوله يسترضون ربهم فرضى عنهم، و أمر اللّه الملائكة أن تبنى فى الأرض بيتا ليطوف به من أصاب. ذنبا من ولد آدم عليه السلام كما طافت الملائكة بعرشه فيرضى عنهم كما رضى عن الملائكة، فبنوا مكان البيت بيتا رفع زمان الطوفان، فهو فى السّماء الرّابعة، يلجه كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا، و على أساسه وضع إبراهيم عليه السلام البيت. فلما أصاب آدم الخطيئة و أهبطه اللّه تعالى إلى الأرض عند المستجار، فنادى: ربّ اغفر لي، فنودى: يا آدم قد غفر اللّه لك، قال: يا ربّ، و لذريتى، فنودى: يا آدم من باء بذنبه من ذرّيتك حيث بؤت أنت بذنبك هاهنا غفر اللّه له [1] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الحاج ثلاثة، أفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و الّذي يليه رجل غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و يستأنف العمل، و الثالث و هو أقلهم حظّا رجل حفظ فى أهله و ماله [2] . 8- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : الحجر كالميثاق و استلامه كالبيعة و كان اذا استلمه قال: اللّهمّ أمانتى أدّيتها و ميثاقى تعاهدته، ليشهد لى عندك بالبلاغ و نظر صلى الله عليه وآله وسلم الى الناس يطوفون و ينصرفون، فقال: و اللّه لقد امروا مع هذا بغيره، قيل: و ما هو، يا بن رسول اللّه قال أمروا إذا فرغوا من طوافهم أتونا فعرضوا علينا أنفسهم [1] . 9- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه: عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حجّ حجّة الوداع. خرج فلمّا انتهى إلى الشجرة أمر الناس بنتف الإبط و حلق العانة و الغسل و التجرّد من الثياب فى رداء و إزار أو ثوبين ما كانا، يشدّ أحدهما على وسطه، و يلقى الآخر على ظهره [2] . 10- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما أشرف على البيداء أهلّ بالتلبية، و الإهلال رفع الصوت فقال : «لبّيك اللهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك» لم يزد على هذا، و قد روينا عن أهل البيت أنهم زادوا على هذا فقال بعضهم بعد ذلك: «لبيك ذا المعارج، لبيك داعيا إلى دار السلام، لبيك غفّار الذّنوب، لبيك مرهوب مرغوب إليك، لبيك ذا الجلال و الإكرام، لبيك إله الخلق، لبيك كاشف الكرب» و مثل هذا كثير. و لكن لا بدّ من الأربع و هى السنّة، و من زاد من ذكر اللّه و عظّم اللّه و لبّاه بما قدر عليه و ذكره بما هو أهله، فذلك فضل و برّ و خير [3] . 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام انه قال: الجدال: لا و اللّه بلى و اللّه، فاذا جادل المحرم، فقال ذلك ثلاثا فعليه دم [4] . 12- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: إذا لبس المحرم ثيابا جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه [5] . 13- عنه، عن الباقر عليه السلام أنه قال: يتجرّد المحرم فى ثوبين نقيّين أبيضين فإن لم يجد فلا بأس بالصّبيغ ما لم يكن بزعفران أو ورس، و كذلك المحرمة لا تلبس مثل هذا من الصّبيغ، و لا بأس أن تلبس الحلىّ ما لم تظهر به للرّجال و هى محرمة. قال: إذا احتاج المحرم إلى لبس السلاح لبسه [1] . 14- عنه عن الباقر عليه السلام أنه قال: لا بأس للمحرم إذا لم يجد نعلا أو احتاج إلى الخفّين أن يلبس خفّا مادون الكعبين [2] . 15- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام انه قال فى المحرم يصيب نعامة: عليه بدنة هديا بالغ الكعبة، فان لم يجد بدنة أطعم ستّين مسكينا و ان لم يقدر على ذلك فليصم ثمانية عشر يوما [3] . 16- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام أنه سئل عن فراخ نعام أصابها قوم محرمون، قال: عليهم مكان كلّ فرخ أكلوه بدنة [4] . 17- عنه عن أبى جعفر بن على عليهما السلام أنه قال فى محرم أصاب حمار وحش قال: يجزى عنه ببدنة فإن لم يقدر عليها أطعم ستّين مسكينا، فإن لم يجد صام ثمانية عشر يوما [5] . 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: لا يأكل المحرم شيئا من الصّيد، رطبا و لا يابسا [6] . 19- عنه عن الباقر عليه السلام أنه قال فى المحرم إذا أصاب الصّيد: جزى عنه و لم يأكله و لم يطعمه و لكنه يدفنه [7] . 20- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن ينفر صيد مكّة، و أن يقطع شجرها، و أن يختلى خلاها. و رخّص عليه السلام فى الإذخر و عصى الرّاعي، و قال: من أصبتموه اختلى الخلا أو عضد الشجر أو نفّر الصيد. يعنى فى الحرم- فقد حلّ لكم سلبه. و أوجعوا ظهره بما استحلّ فى الحرم [1] . 21- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنه قال، فى رجل خرج بطير من مكّة، و انتهى به إلى الكوفة: عليه أن يردّه إلى الحرم [2] . 22- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه قال: ما من عبد مؤمن طاف بهذا البيت أسبوعا و صلّى ركعتين و أحسن طوافه و صلواته إلا غفر اللّه له [3] . 23- عنه عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه قال: لما دخل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المسجد الحرام بدأ بالركن، فاستلمه ثمّ مضى عن يمينه و البيت عن يساره و طاف أسبوعا، رمل ثلاثة أشواط و مشى أربعا [4] . 24- عنه قال: روينا عن أبى جعفر بن على عليهما السلام أنه كان يدعو و يطوف و يلتزم و يبعد من يكون معه من مواليه عن نفسه و يناجى اللّه و يسأله و يذكر ما سأله المغفرة منه. و استلام الحجر تقبيله إن وصل إليه، أو لمسه بيده. أو الإشارة إليه ان لم يقدر عليه. و يدعو عند ذلك بما أمكنه. و ليس على النساء استلام و لا يزاحمن الرّجال [5] . 25- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه قال: فى قول اللّه عز و جل: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» قال أبو جعفر عليه السلام: الطواف بهما واجب مفروض. و فى قول اللّه تعالى «هذا بَيانٌ» ذلك. و لو كان فى ترك الطواف بهما رخصة لقال: فلا جناح عليه ألّا يطّوّف بهما، علم أنّهم كانوا يرون فى الطّواف بهما جناحا. و كذلك كان الأمر، كان الأنصار يهلّون لمناة، و كانت مناة حذ و قديد، فكانوا يتحرّجون أن يطّوّفوا بين الصّفا و المروة، فلمّا جاء الإسلام سألوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك؟ فأنزل اللّه عز و جلّ: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» . 26- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه سئل عن المتمتّع يقدم يوم التروية قال: إذا قدم مكة قبل الزّوال طاف بالبيت و حلّ، فإذا صلّى الظهر أحرم، و إن قدم آخر النهار فلا بأس أن يتمتع و يلحق الناس بمنى، و إن قدم يوم عرفة فقد فاتته المتعة و يجعلها حجّة مفردة [2] . 27- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه سئل عن صلاة المغرب و العشاء ليلة مزدلفة قبل أن يأتى مزدلفة. قال: لا؟ و إن ذهب ثلث الليل و من فعل ذلك متعمدا فعليه دم [3] . 28- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: لما صلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فجمع بين المغرب و العشاء اضطجع و لم يصلّ شيئا من اللّيل و نام ثم قام حين طلع الفجر [4] . 29- عنه عن الباقر عليه السلام أنه قال: و انزل بالمزدلفة ببطن الوادى قريبا من المشعر الحرام، و لا تجاوز الجبل و لا الحياض [5] . 30- عنه، عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: حدّ ما بين منى و مزدلفة محسّر و حدّ عرفات ما بين المأزمين إلى أقصى الموقف [1] . 31- عنه، عن الباقر عليه السلام أنّه قال: من لم يبت ليلة المزدلفة و هى ليلة النّحر بالمزدلفة ممّن حجّ متعمّدا لغير علّة فعليه بدنة [2] . 32- عنه، عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: رخّص رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى تقديم الثّقل و النّساء و الضعفاء من مزدلفة إلى منى بليل [3] . 33- عنه عن الباقر انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا صلّى الفجر بجمع يوم النّحر، ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام، فرقى عليه، و استقبل القبلة و كبّر اللّه و هللّه و وحّده، و لم يزل واقفا حتى أسفر جدّا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس [4] . 34- عنه، عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كلّ عرفة موقف، و كلّ مزدلفة موقف، و كلّ منى منحر، و وقف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على قزح، و هو الجبل الذي عليه البناء [5] . 35- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه كان يستحبّ أن يأخذ حصى الجمار من المزدلفة [6] . 36- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر من ساق الهدى أن يعرّف به، أى يوقفه بعرفة و المناسك كلّها [7] . 37- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه قال: من حجّ عن غيره بأجر فله إذا قضى الحجّ أن يتطوّع لنفسه بما شاء من عمرة أو طواف [8] . 38- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: من حجّ عن غيره فليقل عند إحرامه: اللّهم إنى أحجّ عن فلان، فتقبّل منه و أجرنى عن قضائى عنه [1] . 39- عنه عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: من أحرم بحجّة أو عمرة تمتّع بها إلى الحجّ، فلم يأت مكة إلّا يوم النحر، فليطف بالبيت، و بين الصّفا و المروة، و يحلّ و يجعلها عمرة، و من تمتّع بالعمرة إلى الحجّ أو قرنهما جميعا، فلم يصل إلى مكة إلّا فى وقت يخاف فيه أنه إن طاف و سعى بعمرة فاته الحجّ بادر و لحق بالموقف، يتمّ حجه و يجعلها حجة مفردة، و يستأنف العمرة بعد ذلك الحج، فإن كان قد اشترط أنّ محلّه حيث حبس فهى عمرة، و ليس عليه شيء، و إن لم يشترط فعليه الحجّ من قابل [2] 1- أبو حنيفة المغربى عن أبى محمّد بن علىّ أنه قال: إذا اجتمع للإسلام عدّة أهل بدر، ثلاثمائة و ثلاثة عشر، وجب عليه القيام و التغيّر [3] . 2- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: كلّ نعيم مسئول عند العبد إلّا ما كان فى سبيل اللّه [4] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: قدم ناس من مزينة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: بل شعاركم حلال [5] . 4- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: لمّا كان يوم أحد و افترق النّاس عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ثبت علىّ معه صلوات اللّه عليه و على الأئمّة من ولده، و كان من أمر الناس ما كان، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلىّ: اذهب يا علىّ، فقال: كيف أذهب يا رسول اللّه، و أدعك؟ بل نفسى دون نفسك و دمى دون دمك. فأثنى عليه خيرا. ثم نظر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى كتيبة قد أقبلت، فقال: احمل عليها يا علىّ. فحمل عليها ففرّقها و قتل هشام بن أميّة المخزومىّ. ثم جاءت كتيبة أخرى فقال: احمل عليها يا علىّ، فحمل عليها ففرّقها و قتل عمر بن عبد اللّه الجمحىّ، ثم أقبلت كتيبة أخرى قال: احمل عليها يا علىّ. فحمل عليها ففرّقها و قتل شيبة بن مالك أخا بنى عامر بن لؤيّ، و جبرئيل مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال جبرئيل: يا محمّد إنّ هذه للمواساة، فقال: يا جبرئيل، إنه منّى و أنا منه، فقال جبرئيل عليه السلام و أنا منكما، يا محمد [1] . 5- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: و إن آمنهم ذمّىّ أو مشرك مع المسلمين فى عسكرهم فلا أمان له [2] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنه قال: الجزية عطاء المجاهدين، و الصدقة لأهلها الذين سماّهم اللّه تعالى فى كتابه ليس من الجزية فى شيء، ثم قال: ما أوسع العدل، إنّ الناس يستغنون إذا عدل عليهم [3] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه قال: ما كان من أرض لم يوجف عليها المسلمون، و لم يكن فيها قتال، أو قوم صالحوا أو أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خراب أو بطون أودية، فذلك كلّه كان لرسول اللّه يضعه حيث أحبّ، و هو بعد رسول اللّه للإمام، و قوله للّه تعظيما له، و الأرض و ما فيها للّه، و لنا فى الفيء سهمان، سهم ذى القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقى [1] . 8- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: لما قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو بكر لعلّى: أعينوا المسلمين بخمسكم، فقبضه و لم يدفع إليه شيئا، فبلغ ذلك فاطمة عليها السلام فقالت: أعطونا سهمنا فى كتاب اللّه و أنتم أعلم بسائر ذلك، تعنى أنهم يعلمون أنّ عليّا أقعد بذلك منهم [2] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل عن عثمان هل شهد بدرا؟ قال: لا، قيل: فهل أسهمه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لا، و كيف يسهم من لم يشهد؟ قيل له: فهل شهد طلحة؟ قال: لا، قيل: فالزبير؟ قال: شهد بدرا، و لكنه فرّ يوم الجمل فإن كان قاتل مؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم، و إن كان قاتل كفارا «فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» كما أوجب اللّه ذلك لمن ولّى دبره و فرّ من الزّخف [3] . 10- عنه روينا عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه ذكر الذين حاربوا عليّا عليه السلام فقال: أما إنهم أعظم جرما ممّن حارب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قيل له: و كيف ذلك يا بن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لأنّ أولئك كانوا جاهلية، و هؤلاء قرءوا القرآن، و عرفوا فضل أولى الفضل، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة [4] . 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: سار على عليه السلام بالمنّ و العفو فى عدوه، من أجل شيعة، كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوّهم من بعده، فأحبّ أن يقتدى من جاء من بعده به فيسير فى شيعته بسيرته و لا يجاوز فعله، فيرى الناس، أنه قد تعدى و ظلم. و إذا انهزم أهل البغى و كانت لهم فئة يلجئون إليها، اتبعوا و طلبوا و أجهز على جرحاهم، و قتلوا بما أمكن قتلهم و كذلك سار علىّ عليه السلام فى أصحاب صفين لأنّ معاوية كان وراءهم، و إذا لم يكن لهم فئة لم يتبعوا بالقتل و لم يجهز على جرحاهم لأنهم إذا و لوا تفرّقوا [1] . 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يقتل دون ما له، فقال: قد جاء عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من قتل دون ما له فهو شهيد، و لو كنت أنا لتركت المال و لم أقاتل عليه، و إن أراد القتل لم يسع المرء المسلم إلا المدافعة عن نفسه. و ما أصيب مع اللصّ فعرفه أهله أعيد عليهم. و الجاسوس و العين إذا ظفر بهما قتلا، كذلك روينا عن أهل البيت [2] 1- أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أحبّ أن يلقى اللّه طاهرا مطهّرا فليتعفّف بزوجة [3] . 2- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: من احبّ أن يكون على فطرتى فليستنّ بسنّتى. فانّ من سنّتى النكاح [4] . 3- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: ما من شابّ تزوّج فى حداثة سنّة إلّا عجّ شيطانه يقول: يا ويلاه، عصم هذا منّى ثلثى دينه. فليتقّ اللّه العبد فى الثلث الباقى [5] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه اجتمع يوما مع أخيه زيد فعدا ما تزوّج الحسن بن على عليهما السلام فأثبتا ستّا و خمسين و ما استكملا آخرهنّ [1] . 5- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: إنّ اللّه عز و جلّ نزع الشّبق، و هى الغلمة من نسائنا و جعلها فى رجالنا، و كذلك فعل بشيعتنا، و نزع ذلك من رجال بنى أميّة و جعله فى نسائهم، و كذلك فعل بشيعتهم. و إنّما الفضل فى الاستكثار من النساء لمن استطاع القيام بهنّ فى معايشهنّ، و أعطى من القوّة على الباءة ما يحصنهنّ، و قدر على ترك الميل بينهنّ، و أن لا يدع بعضهنّ معلّقات كما نهى اللّه عز و جلّ عن ذلك، فإن لم يستطع ذلك فالفضل فى الاقتصار على ما يقدر عليه [2] . 6- عنه باسناده عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى أن يشبع الرجل نفسه و يجيع أهله، و قال: كفى بالمرء هلاكا أن يضيّع من يعول [3] . 7- عنه روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : اختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين [4] . 8- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: خطب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكّة، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيّها الناس! إنّ اللّه قد أذهب نخوة الجاهليّة و تفاخرها بآبائها، ألا إنّكم من ولد آدم، و آدم من طين ألا إنّ خير عباد اللّه عند اللّه أتقاكم إنّ العربيّة ليست بأب والد، و لكنّها لسان ناطق. فمن قصر به عمله لم يبلغ به حسبه، ألا إنّ كلّ دم فى الجاهليّة أو إحنة، فهى تحت قدمي إلى يوم القيامة [5] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد عليه السلام أنّه سئل عن امرأة مؤمنة عارفة، و ليس بالموضع أحد على دينها، هل تتزوّج منهم إلّا من هو على دينها، و أما أنّكم، فلا باس أن يتزوّج الرجل منكم المستضعفة البلهاء، و أما الناصبة ابنة الناصبة فلا، و لا كرامة لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها، و يردّها إلى ما هو عليه، فتزوّجوا إن شئتم فى الشكاك و لا تزوّجوهم، فأمّا أهل النصب لأهل بيت محمد و العداوة لهم المبائنين بذلك المعروفين به، الّذين ينتحلونه دينا، فلا تخالطوهم، و لا توادّوهم و لا تناكحوهم [1] . 10- عنه عن الامام الباقر عليه السلام سئل عن المرأة الخبيثة الفاجرة، يتزوجها الرجل، قال: لا ينبغى له ذلك، و أهل الستر و العفاف خير له، و إن كانت له أمة وطئها إن شاء و لم يتّخذها أمّ ولد، تقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. تخيّروا لنطفكم [2] . 11- عنه روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما تزوّج ميمونة بنت حارث أو لم عليها و أطعم الحيس [3] . 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّ رجلا من شيعته أتاه فقال: يا بن رسول اللّه! وردت المدينة فنزلت على رجل أعرفه، و لا أعرفه بشيء من اللّهو، فإذا جميع الملاهى عنده و قد وقعت فى أمر ما وقعت فى مثله. فقال له: أحسن جوار القوم حتى تخرج من عندهم، فقال: يا بن رسول اللّه! فما ترى فى هذا الشأن؟ قال: أمّا القينة التي تتّخذ لهذا فحرام. و أمّا ما كان فى العرس و أشباهه فلا بأس به [4] . 13- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه سئل عن قول اللّه عزّ و جل: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» الآية، قال أبو جعفر عليه السلام: هو الغناء، لقد تواعد اللّه عز و جل عليه بالنار [1] . 14- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه سئل عن الغناء، فقال السائل: و يحك، إذا فرق اللّه بين الحقّ و الباطل أين ترى الغناء يكون؟ قال: مع الباطل و اللّه، جعلت فداك فقال: ففى هذا ما يكفيك [2] . 15- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه سأل رجلا ممّن يتّصل به عن حاله، فقال: جعلت فداك مرّ بي فلان أمس فأخذ بيدى فأدخلنى منزله، و عنده جارية تضرب و تغنّى فكنت عنده حتّى أمسينا، فقال عليه السلام: ويحك، أ ما خفت أمر اللّه أن يأتيك و أنت على تلك الحال؟ إنّه مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله، الغناء أخبث ما خلق اللّه عز و جلّ، و الغناء أشرّ ما خلق اللّه، الغناء يورث الفقر و النفاق [3] . 16- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: من ضرب فى بيته بربطا أربعين صباحا سلّط اللّه عليه شيطانا لا يبقى عضوا من أعضائه إلّا قعد عليه، فإذا كان ذلك نزع اللّه منه الحياء فلم يبال بما قال و لا ما قيل له [4] . 17- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: الغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت النخل الطّلع [5] . 18- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّ رجلا قال: يا بن رسول اللّه! إنّى رجل كبير السنّ كما ترى. و قد تزوّجت امرأة بكرا صغيرة، و لم أدخل بها و أنا أخاف إن دخلت علىّ فراشي أن تكرهنى لكبرى، قال أبو جعفر عليه السلام: إذا دخلت عليك فمرهم أن تكون قبل ذلك على طهارة، و كن أنت كذلك، ثم لا تقربها حتى تصلّى ركعتين، و مرهم أن يأمروها أيضا أن تصلّى ركعتين، ثم احمد اللّه و صلّ على النبيّ و ادع و أمرهم أن يؤمّنوا على دعائك و قل: اللّهم ارزقنى إلفها و ودّها و رضاها بي و ارزقها ذلك منّى و اجمع بيننا بأحسن اجتماع و أيمن ائتلاف، فإنّك تحبّ الحلال و تكره الحرام و الخلاف [1] . 19- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: لا بأس أن ينام الرجل بين امرأتين أو جاريتين، و لكن لا يطأ واحدة منهما و أخرى تنظر إليه [2] . 20- عنه عن أبى جعفر عليه السلام أنّه كان ينهى عن الكلام عند الجماع، و يقول: إنّ ذلك يورث الخرس و كان يكره أن يجامع الرجل و فى البيت معه أحد، و رخّص فى ذلك فى الإماء [3] . 21- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل هل يكره الجماع فى وقت من الأوقات؟ قال: نعم. من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و من غياب الشمس إلى غياب الشفق، و فى الليلة التي ينكسف فيها القمر، و فى اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و فى اليوم و الليلة اللذين تزلزلت فيهما الأرض، و عند الريح الصفراء و السوداء و الحمراء. و لقد بات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عند بعض نسائه فى ليلة انكسف القمر فيها، فلم يكن منه إليها شيء، فلما أصبح خرج إلى مصلّاه. فقالت: يا رسول اللّه، ما هذا الجفاء الذي كان منك فى هذه الليلة؟ فقال: ما كان جفاء و لكن كانت هذه الآية، فكرهت أن ألذّ فيها، فأكون ممن عنى اللّه فى كتابه بقوله: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ» ثم قال محمد ابن على عليهما السلام: و الذي بعث محمدا بالرسالة و اختصّه بالنبوة و اصطفاه بالكرامة، لا يجامع أحد منكم فى وقت من هذه الأوقات، فيرزق ذرّية، فيرى فيها قرّة عين [1] . 22- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل عن عقد النكاح بغير شهود، فقال: إنما ذكر اللّه الشهود فى الطلاق، فإن لم يشهد فى النكاح فليس عليه شى فيما بينه و بين اللّه، و من أشهد فقد توثّق للمواريث و أمن من خوف عقوبة السلطان، و الشهادة فى النكاح أوثق و أعدل و عليه العمل [2] . 23- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: قد يجوز فى النكاح من الشهود ما يجوز فيه شهادة النساء و العبيد [3] . 24- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: تزوّج الحسين بن على عليهما السلام امرأة فأرسل إليها بمائة جارية، مع كلّ جارية ألف درهم [4] . 25- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة على حكمها، قال: إن اشتطّت لم يجاوز بها مهور نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و هو خمس مائة درهم [5] . 26- عنه قال قد روينا أيضا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال فى رجل تزوّج امرأة على حكمه و رضيت. فقال ما حكم به من شيء فهو جائز، قيل له: فكيف يجوز حكمه عليها و لا يجوز حكمها عليه إذا جاوزت مهور نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لأنّها لمّا حكّمته على نفسها كان عليها أن لا تمنعه نفسها إذا أتاها بشيء ما، و ليس لها إذا حكمها أن تجاوز السّنة، فإن طلّقها أو مات قبل أن يدخل بها، فلها المتعة و الميراث و لا مهر لها، يعنى إذا لم يكن سماّه [6] . 27- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: من شرط لامر أنه إن تزوّج عليها، أو أضرّ بها أو أخرجها، أو اتخذ عليها سرّية فهى طالق، قال: شرطا للّه قبل شروطهم، و لا ينبغى أن يضرّ بها أو يتعدّى عليها، و ينكح إن شاء ما يحلّ له و يتسرّى [1] . 28- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة فتنظر إلى رأسها و إلى بعض جسدها، هل يتزوّج ابنتها؟ قال: إذا رأى منها ما يحرم على غيره، فليس له أن يتزوّج ابنتها [2] . 29- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: إذا جرّد الرجل جارية، و وضع يده عليها لم تحلّ لأبيه و لا لولده [3] . 30- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن المريض يشفى على الموت فيتزوّج المرأة يريد أن ترثه، قال: لا بأس بذلك، و النكاح جائز إذا عقد على ما يجب [4] . 31- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب، فالتنزيل فى هذا أنّه إذا أرضعت امرأة الرجل بلبن جارية، حرمت عليه و على أبيه و على أجداده من قبل أبيه و أمّه ما ارتفعوا. و على بنيه و بنى بنيه و بنى بناته ما تناسلوا، فإذا كان المرضع غلاما حرّمت عليه المرأة الّتي أرضعته و أولادها و أولاد الرجل الذي رضع بلبنه، و لا يتزوّج الرجل ابنته من الرّضاعة و لا بنات ابنته ما تناسلوا، و لا أخته و لا بنات أخته و لا بنات أخيه من الرّضاعة، و لا عمّته و لا خالته من الرّضاعة، و لا يجمع بين الأختين من الرّضاعة. هكذا كلّ ما حرم من النسب حرم مثله من الرضاعة، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، و لا بأس أن يتزوّج الرجل المرأة التي أرضعت ابنه، و كذلك يتزوّجها من بنيه غير الّذي أرضعته. فليست تحرم عليهم لأنّها ليست بأمّهم، إنّها هى أمّ أخيهم الّذي أرضعته و ليست بحرام عليهم إذ ليست زوجة لأبيهم، و إنّما حرّم اللّه عزّ و جل نساء الآباء و ليست هذه من الأب بسبيل. و كذلك يتزوّجون ابنتها الّتي هى رضيع أخيهم، و ما أرادوا من ولدها و ولد ولدها. كذلك يتزوّج الرّجل بنات المرأة الّتي أرضعت ولده و بناتهنّ لأنهنّ لم يرضعن لبنه، و لا بينهنّ و بينه قرابة من رضاع و لا غيره، إنّما يحرم نكاحهنّ على المرضع. و للرجل أن يتزوّج ابنة عمّه و ابنة عمّته و ابنة خاله و ابنة خالته من الرّضاعة لأنهنّ مباحات من النسب، و كذلك من ذكرنا إباحته إذا نوظرن بالأنساب كنّ مباحات من النسب، أ لا ترى أنّ الرجل يتزوّج المرأة و يتزوّج ابنه ابنتها من غيره، و يتزوّج الرجل المرأة و يتزوّج أبوه ابنتها من غيره، و يتزوّج الأب و الابن الأختين، كلّ واحد منهما واحدة [1] . 32- عنه باسناده عن على و أبى جعفر عليهما السلام أنهما رخّصا فى استرضاع لبن اليهود و النصارى و المجوس، قال أبو عبد اللّه عليه السلام: إذا أرضعوا لكم فامنعوهم من شرب الخمر و أكل ما لا يحلّ أكله [2] . 33- عنه عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن امرأة أرضعت مملوكها، قال: إذا أرضعته عتق [3] . 34- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن ينكح العبد بغير إذن مواليه، و قال: أيّما امرأة حرّة زوّجت نفسها عبدا، بغير إذن مواليه، فقد أباحت فرجها و لا صداق لها، و قال أبو محمد المملوك لا يجوز نكاحه و لا طلاقه إلّا بإذن سيّده، فإن تزوّج بغير إذن سيّده، فإن شاء سيّده أجاز و إن شاء فرّق [1] . 35- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام أنه قال : إنما أحلّ اللّه نساء أهل الكتاب للمسلمين، إذا كان فى نساء الإسلام قلّة، فلمّا كثر المسلمات قال اللّه عز و جل: «وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ» و قال «وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» . 36- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ عليّا عليهم السلام قال: للرجل أن يتزوّج أربعا، فإن لم يتزوّج غير واحدة، فعليه أن يبيت عندها ليلة من أربع ليال، و له أن يفعل فى الثلاث ما أحبّ مما أحلّه اللّه له، قال جعفر بن محمّد عليه السلام: و إن كان للرّجل امرأتان فله أن يخص إحداهما بالثّلاث الليالى التي هى له، و يقسم للواحدة ليلتها، و كذلك إن كنّ ثلاثا قسم لكل واحدة منهنّ ليلتها من الثلاث. و يخصّ بالرابعة من شاء منهنّ و إن كنّ أربعة لم يفضّل واحدة منهنّ على الأخرى [3] . 37- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خطب فى حجّة الوداع فذكر النساء فقال : و لهنّ عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف [4] . 38- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة . 1- قال أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ ابن عمر طلّق امرأته و هى حائض. فبلغ ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأنكر فعله و أمره بأن يراجعها، ثم ليطلّقها إن شاء طلاق السنّة، و هذا خبر مشهور مجمع عليه [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام : أنّه قال: لا يصلح للناس على الطلاق إلّا السيف، و لو و ليتهم لرددتهم إلى كتاب اللّه عز و جل [2] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: طلاق العدّة الذي قال اللّه عز و جل: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» إذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته للعدّة، فلينتظر بها حتى تحيض و تخرج من حيضتها فيطلّقها، و هى طاهر فى طهر لم يمسّا فيه، تطليقة واحدة، و يشهد شاهدى عدل على ذلك، و له أن يراجعها من يومه ذلك إن أحبّ أو بعد ذلك بأيّام، قبل أن تحيض، و يشهد عيل رجعتها شاهدين و يواقعها. و تكون معه حتى تحيض، فإذا حاضت و خرجت من حيضتها طلّقها تطليقة أخرى من غير جماع، و يشهد على ذلك شاهدين و يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض، و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة. فإذا خرجت من حيضتها و طهرت طلّقها الثالثة من غير جماع، و يشهد على ذلك شاهدين، فإذا فعل ذلك، فقد بانت منه بثلاث تطليقات، و لم تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره. فإن كانت ممن لا تحيض فليطلّقها للشهور، و إن طلّقها على ما وصفنا واحدة، ثم بدا له أن يحبسها، بقيت عنده على تطليقتين باقيتين، و إن طلّقها تطليقتين ثم بدا له أن يحبسها بقيت عنده على واحدة، فإن طلّقها الثالثة لم يكن له عليها رجعة، و لم تحلّ له إلّا بعد الزوج، و هذا إنّما يكون إذا راجعها قبل أن تنقضى عدّتها، فأمّا- ن طلّقها واحدة أو أ ثنتين على ما وصفنا، ثم تركها حتى تنقضى عدّتها فليس له عليها رجعة، و هو خاطب من الخطّاب. فإن تزوّجها برضاها عقد عليها بنكاح مستقبل [1] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: كلّ طلاق خالف الطّلاق الذي أمر اللّه به فليس بطلاق، فإن طلّقها و هى حائض أو فى دم النفاس، أو بعد ما جامعها قبل أن تحيض، أو طلّقها و هى طاهرة من غير جماع من غير أن يشهد شاهدى عدل كما أمر اللّه عزّ و جلّ، فليس طلاقه بطلاق، حتى يطلّقا بالكتاب و السّنة، على ما وصفناه [2] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه دخل المسجد فإذا برجل يفتى و حوله ناس كثير، فقال: من هذا؟ فقالوا: نافع مولى ابن عمر، فدعا به فأتاه فقال: يا نافع إنّه قد بلغنى عنك أنّك تقول إنّ ابن عمر إنّما طلّق امرأته واحدة، و أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يراجعها و يحتسب بتلك التطليقة، فقال: كذلك سمعت يا بن رسول اللّه، قال أبو جعفر: كذبت و اللّه يا نافع، على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، بل طلّقها ثلاثا فلم يره رسول اللّه [3] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر أنّ رجلا سأله فقال: يا بن رسول اللّه بلغنى أنّك تقول: إنه من طلّق لغير السنة لم يجز طلاقه، فقال أبو جعفر: ما أنا أقول ذلك، قال اللّه عزّ و جلّ، و لو كنّا نفيتكم بالجور لكنا أشرّ منكم إن اللّه عزّ و جلّ يقول: «لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ» . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: كلّ طلاق فى غضب أو يمين، فليس بطلاق [2] . 8- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: من طلّق لعدّة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق، و إن طلّقها بغير شاهدين عدلين فليس طلاقه بطلاق، و لا تجوزه شهادة النساء فى الطلاق، و لو طلّقها و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه بطلاق يعنى عليه السلام فى النيّة ما بينه و بين اللّه، فأمّا إن طلّق للسّنة و أشهد ثم قال: لم أنو الطلاق، لم يجز ذلك فى الحكم، و نيّته فيما بينه و بين اللّه عزّ و جلّ [3] . 9- عنه باسناده قال: رويناه عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال لنافع: أنا سمعت عبد اللّه بن عمر يقول: أنا طلّقتها ثلاثا و هى حائض و أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عمر أن يأمرنى برجعتها، و قال: إنّ طلاق عبد اللّه امرأته ثلاثا و هى حائض ليس بطلاق، فقال رجل لجعفر بن محمد عليهما السلام، و قد ذكر هذا عن أبيه، إنّ الناس يقولون إنه إنما طلّقها واحدة و هى حائض، فقال: فلاىّ شيء سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان أملك برجعتها؟ كذبوا. و لكنّه طلّقها ثلاثا فأمره أن يراجعها. قال: إن شئت فطلّق و إن شئت فأمسك و من خالفنا يوجب أن طلاق البدعة الذي يجيزونه طلاق معصية، و لكنّهم قالوا يفرّق بينهما به، و هم لا يجيزون النكاح من جهة المعصية، فهذا هو لأنّهم إذا فرقوا بينهما بجهة المعصية فقد أحلّو الفرج لغيرة بالمعصية، لا فرق بين الأمرين. لأنه إذا طلّقها لغير عدّة فقد تزوّجها الآخر فى العدّة، و إذا حرّموا فرجها على هذا بالمعصية فقد أحلّوه لهذا بتلك المعصية و لا يخرج العاصى من المعصية إلّا بالتوبة و التوبة فى هذا الرجوع عمّا نهى اللّه عنه إلى ما أمر به اللّه عزّ و جلّ، و المطلّق لغير السّنة لم يتب من معصيته. فقد أجازوا بقولهم هذا المقام على المعاصى، و أحلّوا بها الفروج الّتي هى من كبائر حدود اللّه عز و جلّ، و أجازوا خلاف كتاب اللّه جلّ ذكره فى الطلاق و لم يروا اجازة ذلك فى النكاح لأنّ اللّه عزّ و جلّ أمر بالطلاق للعدة، و نهى عن التزويج فى العدّة، فخالفوا لأمره و وقفوا على نهيه عند أنفسهم، و فى مخالفة هذا الأمر إباحة ذلك النهى، لأنهم إذا حرّموا هذا الفرج بهذه المعصية أباحوه بها، و هذا بيّن لمن تدبّره و وفّقه اللّه لفهمه، و من قولهم إنّ رجلا لو قام فى وقت الغداة فصلّى صلاة يومه ذلك و ليلته المقبلة و ما بعد ذلك لم يجز من صلاته إلّا الصلاة الّتي صلّاها لوقتها. ذلك لأن اللّه عز و جلّ إنما فرض كلّ صلاة لوقتها، و المصلّى عندهم قبل وقتها غير مصلّ، و كذلك الحجّ و صوم شهر رمضان، و كلّ فرض فرضه اللّه عزّ و جلّ فى وقت معلوم، لا يجوز أن يؤدّى قبل وقته، فالطلاق كذلك، لأنّ اللّه عزّ و جلّ أمر به فى وقت حدّه و بيّنه، و نهى عن تعدّى حدوده، فمن تعدّى ذلك لم يجز طلاقه كما لا يجوز صومه و لا حجّه و لا صلاته، لأن الفرض فى كلّ ذلك فى وقت محدود، فالوقت المحدود مفروض. فمن تعدّى فرض اللّه عز و جلّ و خالف حدوده لم يجز فعله، و لو جاز فى وجه واحد لجاز فى غيره، الحجج فى هذا كثيرة [1] . 10- عنه باسناده قال: روينا عن على و أبى عبد اللّه و أبى جعفر عليهم السلام أنهم قالوا : خمس من النساء يطلّقن على كلّ حال: الحامل، و الّتي لم يدخل بها زوجها، و الصغيرة التي لم تحض، و الكبيرة التي قد يئست من المحيض، و الغائب عنها زوجها غيبة بعيدة، و طلاق الحبلى واحدة و هو أحق برجعتها ما لم تضع ما فى بطنها، فإن وضعت فقد بانت عنه و هو خاطب من الخطّاب، و الّتي لم يدخل بها إذا طلّقها واحدة فقد بانت منه، و إن طلّقها بعد ذلك قبل أن يراجعها لم يلحقها الطلاق لأنها قد بانت منه بالأولى، فإنما طلّق طالقا. الغائب عنها زوجها إذا طلّقها، و هو غائب غيبة بعيدة، تطليقة واحدة فقد بانت منه إذا انقضت عدّتها من قبل أن يصل إليها فيراجعها، فإن وصل إليها فراجعها قبل انقضاء عدّتها فهو أحقّ بها و تبقى عنده على تطليقتين. فان طلّقها ثانية و هو غائب من قبل أن يراجعها لم يلحقها الطلاق لأنه طلّق طالقا. لفظ الطلاق الذي يقع به أن يقول الرجل لامرأته: أنت طالق أو يقول: فلانة طالق، و يسمّيها باسمها، أو يكنّى عنها بكناية تدلّ عليها، أو تذكر له فيقول: هى طالق. و الطلاق يقع بكلّ لسان، و كذلك إن قال لها: اختارى، فاختارت نفسها فهو طلاق، و إن اختارته فليس بشيء أو يقول لها: اعتدّى، يريد بذلك الطلاق، فهو طلاق [2] . 11- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا فى الرجل يقول لامرأته: أنت منّى خليّة أو بريّة أو بائن أو بته أو حرام، قالا: ليس ذلك بشيء حتى يقول لها و هى طاهرة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين: أنت طالق. أو يقول اعتدّى، يريد بذلك الطلاق. قيل لأبى عبد اللّه عليه السلام: إنّ رواة أهل الكوفة يروون عن على عليه السلام أنّه قال: كلّ واحدة منهنّ ثلاثا بائنة فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، فقال كذبوا عليه. لعنهم اللّه، ما قال ذلك علىّ عليه السلام و لكن كذبوا عليه، قال أبو جعفر عليه السلام: سئل على عليه السلام عن الرجل يقول لامرأته: أنت منى خليّة أو بريّة أو بائن أو بتّة أو حرام، قال: هذا من خطوات الشيطان و ليس بشيء. و يوجع أدبا [1] . 12- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن الرجل قال لامرأته: أنت علىّ حرام، قال: لو كان لى عليه سلطان، لأوجعت رأسه، و قلت: أحلّها اللّه لك ثم تحرّمها أنت، إنّه لم يزد على أن كذب فزعم أنّ ما أحل اللّه له حرام عليه و لا يدخل عليه بهذا طلاق و لا كفّاره، قيل له: فقول اللّه عز و جل يا أيها النبيّ لم تحرّم ما أحلّ اللّه لك تبتغى مرضات أزواجك، الآية، فجعل اللّه عليه كفارة. فقال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد خلا بمارية القبطية قبل أن تلد إبراهيم، فاطلعت عليه عائشة فوجدت، فحلف لها أن لا يقربها بعد و حرّمها على نفسه و أمرها أن تكتم ذلك، فأطلعت عليه حفصة، فأنزل اللّه عز و جلّ: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ» إلى قوله: و أبكارا، فأمره بتكفير اليمين الّتي حلف بها. فكفّر بها و رجع إليها. فولدت منه إبراهيم و كانت أمّ ولد له صلى الله عليه وآله وسلم [2] . 13- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا فى قول اللّه عز و جلّ: «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها» قالا: ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا الرجل و المرأة [1] . 14- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليّا عليهم السلام قال: الايلاء أن يقول الرجل لامرأته: و اللّه لأغيظنك، و اللّه لأسوءنك، ثم يهجرها فلا يجامعها حتى تمضى أربعة أشهر فإذا مضت أربعة أشهر فإنّه يوقف حتّى يفئ أو يطلّق [2] . 15- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: و لا يقع إيلاء حتّى يدخل الرجل بأهله، و لا يقع على امرأة غير مدخول بها إيلاء [3] . 16- عنه قال: قد رويناه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أن عليّا عليهم السلام سئل عن رجل قد آلى من امرأته و ظاهر منها فى ساعة واحدة قال: الكفارة واحدة [4] . 17- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلّقها تطليقة، قال: إذا طلّقها بطل الظهار. قيل لأبي عبد اللّه عليه السلام: فإن ظاهر منها ثم طلّقها واحدة ثم راجعها، ما حاله؟ قال: هى امرأته، و يجب عليه ما يجب على المظاهر، قبل أن يمسّها؟ إذا أراد أن يواقعها كفّر ثم واقعها. قيل: فإن تركها حتى يخلو أجلها و تملك نفسها ثم خطبها و تزوّجها بعد ذلك. هل تلزمه كفّارة الظّهار قبل أن يمسها؟ قال: لا، لأنّها قد بانت منه، و ملكت نفسها، و هذا نكاح مجدّد [5] . 18- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أن سئل عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة، قال: اذا طلّقها بطل الظهار، قيل لأبى عبد اللّه عليه السلام: فان ظاهر منها، ثم طلّقها واحدة ثم راجعها ما حاله؟ قال: هى امرأته و يجب عليه ما يجب على الظاهر، قبل أن يسمها اذا أراد أن يواقعها كفر، ثم واقعها قيل: فان تركها حتّى يخلو أجلها و تملك نفسها، ثم خطبها و تزوّجها بعد ذلك هل تلزمه كفارة الظهار قبل أن يمسّها؟ قال: لا لأنّها قد بانت منه و ملكت نفسها و هذا نكاح مجدد [1] . 19- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن رجل ظاهر من امرأته فلم يقربها، إلا أنّه تركها، و هو يراها متجرّدة من غير أن يمسّها، هل يلزم فى ذلك شيء؟ قال: هى امرأته، و ليس يحرم عليه شيء إلّا مجامعتها، يعنى حتى يكفّر، قيل له: فإن رافعته إلى السلطان؟ فقالت: هذا زوجى، قد ظاهر منّى و قد أمسكنى لا يمسّنى، مخافة أن يجب عليه ما يجب على المظاهر، فقال: ليس يجبره على العتق و الصيام و الطعام، إذا لم يكن له ما يعتق و لم يقو على أن يصوم، و لم يجد ما يطعم، و إن كان يقدر على أن يعتق كان على الإمام أن يجبره على العتق و على الصدقة، إن كان عنده ما يتصدّق و لم يجد العتق، و قال: لا أستطيع الصوم، يفعل ذلك به قبل أن يمسّها و من بعد أن مسّها إن لم يكن كفّر قبل المسيس [2] . 20- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا فى الظهار: الحرّ و المملوك فيه سواء، غير أنّ على المملوك نصف ما على الحرّ. قال أبو عبد اللّه عليه السلام فى الصوم: يصوم شهرا و ليس عليه عتق و لا كفّارة. لأنّ مال المملوك لمولاه. فليس له أن يعتق و لا أن يتصدّق من مال مولاه، إلّا أن يأذن له مولاه فى ذلك، و يتطوّع له من ما له، فإنّ ذلك يجزئ عنه [3] . 1- أبو حنيفة المغربى روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بحلق الشعر الّذي يولد به المولود، عن رأسه يوم سابعه و قال كل مولود مرتهن بعقيقته، فكّه والده أو تركاه [1] 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنّه كان يلبس ثوب الخزّ بألف درهم و بخمس مائة، فإذا حال عليه الحول تصدّق به، فقيل له: لو كنت بعت هذه الثياب و تتصدّق بأثمانها، أ ليس كان ذلك أفضل؟ فقال: ما استحسنت أن أبيع ثوبا قد صلّيت فيه [2] . 2- عنه باسناده عن محمّد بن على على عليهما السلام أنّه سئل عن قول اللّه عز و جلّ: «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» فقال: يعنى فشمّر، و قال: لا يجاوز ثوبك كعبيك فإن الإسبال من عمل بنى أميّة، و كان على عليه السلام يشمّر الإزار و القميص [3] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: ما جاوز الكعبين فهو فى النار، و قال: إن صاحبكم، يعنى عليّا عليه السلام كان يشترى القميصين فيخيّر غلامه بينهما، فيختار أيّهما شاء يأخذه، ثم يلبس الآخر، فإذا جاوز كمّه أصابعه قطعه، فإذا جاوز ذيله كعبيه خذفه [1] . 4- عنه باسناده عن بعض أصحاب أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام أنّه قال: دخلت: يعنى على أبى جعفر عليه السلام فى منزله، فوجدته فى بيت منجّد قد تضدّ بوسائد و أنماط و مرافق و أفرشة، ثم دخلت عليه بعد ذلك فوجدته فى بيت مفروش بحصير، فقلت لا ما هذا البيت؟ جعلت فداك، قال: هذا بيتى، و الذي رأيت قبله بيت المرأة، و سأحدّثك بحديث حدثني أبى عليه السلام قال: دخل قوم على الحسين بن على عليهما السلام فرأوا فى منزله بساطا و نمارق و غير ذلك من الفروش، فقالوا: يا بن رسول اللّه! نرى فى منزلك أشياء لم تكن فى منزل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إنّا تتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ فيشترين بها ما شئن، ليس لنا فيه شيء [2] . 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: لا تصلّى المرأة إلّا و عليها من الحلى خرص، فما فوقه، إلّا أن لا تجده، و نهى النساء أن يكنّ معطلات من الحلى و لا يتشبّهنّ بالرجال، و لعن من فعل ذلك منهنّ [3] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: لا ينبغى لامرأة أن تعطّل نفسها من الحلى، و لو أن تعلّق فى رقبتها قلادة [4] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن حلى الذهب للنساء قال: لا بأس به، إنما يكره للرجال [5] . 8- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما طابت رائحة عبد إلّا زاد عقله، و كان إذا سافر، سافر معه بستّة أشياء، القارورة، و المقصين و المكحلة و المرآة و المشط و السّواك، و قال: ثلاث اعطيهنّ النبيّون: العطر و السّواك و الأزواج [1] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: لا ينبغى للمرأة أن تدع يديها من الخضاب و لو أن تمسحها بالحنّاء مسحا و لو كانت مسنّة [2] 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: إطعام مؤمن يعدل عتق رقبة، و أحبّ الأعمال إلى اللّه إدخال السرور على المؤمن بشبعه أو قضاء دينه [3] . 2- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّ الأبرش الكلبىّ سأله عن قول اللّه عز و جل «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ» قال: تبدّل الأرض بأرض تكون كخبزة النقىّ يأكل الناس منها حتى يفرغ الحساب، قال الأبرش، إنّ الناس يومئذ لفى شغل عن الأكل، قال أبو جعفر عليه السلام: هم فى النار أشدّ شغلا، فقد قال اللّه عز و جلّ: «وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، قالُوا: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ» . و هم فى النار يأكلون الضّريع و يشربون الحميم، فيكف بهم عند الحساب؟ إنّ ابن آدم خلق أجوف، لا بدّ له من الطعام و الشراب [1] . 3- عنه باسناده قال أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام : أكل اللّحم يزيد فى السمع و البصر و القوة [2] . 4- عنه باسناده عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنه قال: كان أبى عليه السلام إذا رأى شيئا من الطعام فى منزله قد رمى به، نقص من قوت أهله مثله، و كان يقول فى قول اللّه عز و جلّ: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ، قال: هم أهل قرية كان اللّه عز و جلّ قد أوسع عليهم فى معايشهم فاستخشنوا الاستنجاء بالحجارة، و استعملوا من خبزة مثل الأفهار، و كانوا يستنجون بها، فبعث اللّه عليهم دوابّ أصغر من الجراد، فلم تدع لهم شيئا ممّا خلقه اللّه من شجر و لا نبات إلّا أكلته، فبلغ بهم الجهد إلى أن رجعوا إلى الّذي كانوا يستنجون به من الخبز. فيأكلونه [3] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: كان أبى علىّ بن الحسين عليهما السلام إذا رأى شيئا من الخبز فى منزله مطروحا، و لو قدر ما تجرّه النملة، نقص من قوت أهله بقدر ذلك [4] . 6- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما من رجل يجمع عياله ثمّ يضع طعامه، فيسمّى و يسمّون اللّه فى أوّل طعامهم و يحمدون اللّه فى آخره، فترفع المائدة، حتّى يغفر اللّه لهم [5] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه ذكر له الجبن الذي يعمله المشركون، و أنهم يجعلون فيه الإنفحة من الميتة، و ممّا لا يذكر اسم اللّه عليه. قال: إذا علم ذلك لم يؤكل. و إن كان الجبن مجهولا لا يعام من عمله، و بيع فى سوق المسلمين فكله [1] 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه كره خلّ الخمر الّتي تفسد، إذا كان أصله إنما عمل خمرا [2] . 2- عنه، عن الامام الباقر عليه السلام أنّه سئل عن الآنية يكون فيها الخمر، فرخّص به استعمالها إذا غسلت [3] . 3- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: الماء سيّد الشراب فى الدنيا و الآخرة، و شرب المياه الّتي خلقها اللّه جلّ ذكره لا صنعة فيه للآدميّين، ما لم تخالطها نجاسة، أو ما يحرم شربها من أجله مباح، ذلك بإجماع فيها علمناه، و كذلك شرب لبن كلّ شيء يؤكل لحمه من الدواب و الصيد و الأنعام، فحلال شربه، و ما لا يحلّ أكل لحمه، فلا يجوز شرب لبنه إلّا لمضطرّ، و ما خلط به الماء من لبن أو عسل، يحلّ أكله و شربه، من تمر أو زبيب أو غير ذلك من المحلّلات، فشربه حلال ما لم يتغيّر بالغليان و النّشيش. و كلّ ما يستخرج من مصير العنب و التمر و الزبيب، و طبخ قبل أن ينشّ حتى يصير له قوام كقوام العسل، فهو حلال شربه، صرفا و مشوبا بالماء ما لم يغل، و أكله و بيعه و شراؤه و الانتفاع به [1] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه سئل عن شرب العصير، فقال: لا بأس بشربه من الإناء الطاهر، غير الضّارى، اشربه يوما و ليلة ما لم يسكر كثيره، فإذا أسكر كثيره، فقليله حرام، و لا تشربوا خزيا طويلا، فبعد ساعة أو بعد ليلة تذهب لذّة الخمر و تبقى آثامه، فاتّقوا اللّه و حاسبوا أنفسكم. فإنّما كان شيعة علىّ عليه السلام يعرفون بالورع و الاجتهاد و المحافظة و مجانبة الضغائن و المحبّة لأولياء اللّه [2] . 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشرب و الأكل بالشمال، و أمر أن يسمّى اللّه الشارب إذا شرب، و يحمده إذا فرغ. يفعل ذلك كلّما تنفّس فى الشراب أو ابتدأ أو قطع [3] . 6- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه قال: الخمر حرام. و لعن الخمر بعينها، و عاصرها و متعصرها و بائعها و مشتريها و شاربها و ساقيها و حاملها و المحمولة إليه، و آكل ثمنها [4] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: كلّ مسكر حرام. فقيل له: أ عنك؟ قال: لا، بل قاله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. قيل له: كلّه؟ قال: نعم. الجرعة منه حرام [5] . 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: من اشترى عبدا أو أمة فأعتقه على أنّه متى وجد ثمنه ردّه إليه، فذلك لازم له متى وجد الثمن الذي اشتراه به كان عليه أن يعطيه إياه، و المسلمون عند شروطهم. و إن أعتق عبده على أن يزوّجه أمته فذلك يلزمه، و إن شرط عليه أنه إذا تزوّج غيرها حرّة أو مملوكة لغيره ليخرج ولده من ملكه، فعليه كذا و كذا من المال فالشرط له لازم [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام أنهما قالا فى رجل أعتق عبدا و للعبد مال قد علمه مولاه و تركه له، فالمال للعبد المعتق، فإن كان المولى لم يعلم بالمال ثم أعتقه، ثم علم به بعد ذلك هو أو ورثته من بعده. فله و لهم أخذ المال [2] . 3- عنه باسناده عن على و أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليه السلام أنهم قالوا: العبد لا يملك شيئا إلّا ما ملك مولاه و لا يجوز أن يعتق و لا أن يتصدّق و لا يهب مما فى يديه إلّا أن يكون المولى أباح له ذلك أو أقطعه ما لا من ما له أو أباح له ما فعله فيه، أو جعل عليه ضريبة يؤدّيها إليه و أباح له ما أصاب بعد ذلك، هذا معنى ما رويناه عنهم صلوات اللّه عليهم أجمعين و إن اختلف لفظهم فيه [3] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: من كاتب مملوكا له أو أعتقه، و هو يعلم أنّ له مالا فلم يستثنه السيد فالمال للعبد [1] . 5- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال فى مكاتب شرط عليه أنه إن عجز ردّ فى الرّق فقال: المسلمون عند شروطهم، قال جعفر بن محمّد عليه السلام: إذا شرط ذلك عليه فعجز ردّ فى الرّقّ، و كان الناس أوّلا لا يشترطون ذلك، و هم اليوم يشترطونه، و المسلمون عند شروطهم [2] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام : أنّهما قالا: إذا اشترط على المكاتب أنّه إن عجز ردّ فى الرّقّ، فحكمه حكم المملوك فى كلّ شيء، خلا ما يملّكه، فإنّه له يؤدّي منه نجومه، فإذا أعتق كان ما بقى فى يديه له، و له أن يشترى و يبيع فإن وقع عليه دين فى مكاتبته فى تجارته ثمّ عجز فإنّ على مولاه أن يؤدّى عنه، لأنّه عبده يؤدّى ما عليه، و لا يرث و لا يورث، و له ما للمملوكين و عليه ما هو عليهم، و لا يجوز له عتق و لا هبة و لا نكاح و لا حجّ إلّا بإذن مواليه حتّى يؤدّى جميع ما عليه و إن لم يشترط عليه أنّه إن عجز ردّ فى الرّق و كوتب على نجوم معلومة. فإنّ العتق يجزى فيه مع أوّل نجم يؤدّيه، فيعتق منه بقدر ما أدّى، و يرقّ منه بقدر ما بقى عليه. و يكون كذلك حاله فى جميع الأسباب من المواريث و الحدود و العتق و الهبات و الجنايات و جميع ما يتجزأ فيه. فيجوز من ذلك له بقدر ما عتق منه، و يبطل ما سوى ذلك. و الشّرط فى العجز يلزمه على ما اشترط عليه، إن اشترط عليه أنّه إن عجز عن نجم واحد أو نجمين أو ثلاثة أو ما كان الشرط، ردّ فى الرّق فهم على شروط [3] . 7- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه عليه السلام قال: الولاء لمن أعتق [1] . 8- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: من ولد فى الإسلام فهو عربىّ، و من ملّك ثم عتق فو مولى، و من دخل فى الإسلام طوعا فهو مهاجر [2] . 9- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: مولى القوم منهم، و ابن أخت القوم منهم، و حليف القوم منهم [3] 1- أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: ما قتل بالحجر و البندق و أشباه ذلك لم يؤكل إلّا أن تدرك ذكاته من قبل أن يموت [4] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه كره ما قتل من الصيد بالمعراض، فهو مكروه إلّا أن يكون له سهم غيره، و المعراض سهم لاريثى فيه يرمى به فيمضى بالعرض [5] . 3- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من ذبح ذبيحة فليحدّ شفرته و ليرح ذبيحته [6] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و عن أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا فيمن ذبح لغير القبلة: إن كان أخطأ أو نسى أو جهل، فلا شيء عليه و تؤكل ذبيحته، و إن كان تعمّد ذلك فقد أساء، و لا يجب أن تؤكل ذبيحته تلك، إذا تعمّد خلاف السّنة [1] . 5- عنه باسناده قال أبو جعفر: يجزيه أن يذكر اللّه، و ما ذكر اللّه به من تسبيح أو تهليل فهو مجز عنه، و إن ترك التسمية متعمّدا لم تؤكل ذبيحته، فإن جهل ذلك أو نسى سمّى إذا ذكر و أكل [2] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: من قتل عصفورا عبثا، أتى اللّه به يوم القيامة و له صراخ و يقول: يا ربّ! سل هذا فيم قتلنى بغير ذبح، و ليحذر أحدكم من المثلة و ليحدّ الشفرة و لا يعذّب البهيمة [3] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: و لا يتعمّد الذابح قطع الرأس، فإن جهل ذلك فلا بأس . 8- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال: «تؤكل ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها [4] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنّهم قالوا: لا زكاة إلّا بحديدة [5] . 10- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام أنّه سئل عن ذبيحة اليهودى و النصرانى و المجوسى، و ذبائح أهل الخلاف، فتلا قول اللّه عز و جل: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قال: إذا سمعتموهم يذكرون اسم اللّه عليه فكلوه، و ما لم يذكر اسم اللّه عليه، فلا تأكلوه منهم، و من كان متّهما منهم بترك التسمية يرى استحلال ذلك، لم يجز ذلك و أكل ذبيحته إلّا أن يشاهد فى حين ذبحها، فذبحها على السنة و يذكر اسم اللّه عليها، فإن ذبحها، بحيث لم يشاهد، لم تؤكل [1] . 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على و أبى عبد اللّه عليهم السلام أنّهما رخصا فى ذبيحة الغلام اذا قوى على الذبح و ذبح على ما ينبغى و كذلك الأعمى اذا سدّد و كذلك المرأة إذا أحسنت [2] . 12- عنه باسناده عن على و أبى جعفر عليه السلام أنهما قالا: ما قطع من الحيوان فبان عنه قبل أن يذكّى فهو ميتة لا يؤكل، و يذكّى الحيوان و يؤكل باقيه إن أدرك ذكاته 3 (1) . 13- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: يرفق بالذبيحة و لا يعنف بها قبل الذبح و لا بعده، و كره أن يضرب، عرقوب الشاة بالسّكّين [3] . 14- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنّه سئل عن الذبيحة تتردّى بعد الذبح من مكان عال، أو تقع فى ماء أو نار، قال: إن كنت قد أجدت الذبح و بلغت الواجب فيه، فكل 5 (1) 1- أبو حنيفة المغربى باسناده روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يبعث شاهد الزّور يوم القيامة يدلع لسانه فى النار كما يدلع الكلب لسانه فى الإناء [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: ليؤدّ الشّاهد ما أشهد عليه و ليتّق اللّه ربّه، فمن الزّور أن يشهد الرّجل بما لم يعلم، أو ينكر ما يعلم، و قد قال اللّه عز و جل: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ» فعدل تبارك اللّه و تعالى شهادة الزور بالشرك [2] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنهما قالا: شهادة الأعمى على السّماع جائزة كشهادة البصير على النّظر، و كذلك ما شهد به على علمه [3] . 4- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام: أنهم قالوا: شهادة العبد لغير مواليه حائزة إذا كان عدلا، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» فالعبد من الرجال [4] . 5- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام لا تجوز شهادة حرورىّ و لا قدرىّ و لا مرجئى و لا أموتى، و لا ناصب و لا فاسق، يعنى من باين بذلك و ظهرت عدواته و نصبه فأما من كتم ذلك و أسرّه فظهر منه الخير و كان عدلا جازت شهادته و على هذا العمل [5] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: لا تجوز شهادة المتّهم و لا ولد الزّنا و لا الأبرص و لا شارب المسكر، و لا الّذين يجلسون مع البطّالين و المغنّين و أهل المنكر فى مجالس المنكر، مع العواهر، و الأحداث فى الرّيبة و يكشفون عوراتهم فى الحمّام و غيره و ينامون جميعا فى لحاف واحد، و لا الّذين يطفّفون الكيل و الوزن، و لا الذين يختلفون إلى الكهّان و لا الّذين ينكرون السّنن، و لا من مطل غريما و هو واجد، و لا من ضيّع صلاة، و لا من منع زكاة و لا من أتى ما يوجب عليه الحدّ و التّعزير، و لا من آذى جيرانه، و لا الّذين يلعبون بالكلاب و الحمام و الدّيوك، ما كان أحد من هؤلاء مقيما على ما هو عليه [1] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال فى قول اللّه: أو آخر ان من غيركم، قال: من أهل الكتاب [2] . 8- عنه باسناده قال أبو جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام : من كان فى سفر فحضرته الوفاة فلم يجد مسلما يشهده فأشهد ذميّين، جازت شهادتهما فى الوصيّة، كما قال اللّه عز و جل ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم [3] . 9- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام أنّهم قالوا: إذا استشهد الكافر فى حال كفره و الطّفل الصغير فى حال صغره على شهادة، فشهد بها المشرك بعد أن أسلم و الطّفل الصغير بعد أن بلغ، و كانا مقبولين جازت شهادتهما [4] . 10- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهم السلام، أنهم قالوا: يجوز فى النّكاح من الشّهود ما يجوز فى الأموال من شهادة النساء و العبيد، و لا يجوز شهادة النساء فى الطلاق و لا فى الحدود، و تجوز فى الأموال، و فيما لا يطّلع عليه إلّا النّساء من النّظر إلى النّساء و الاستهلال و النّفاس و الولادة و الحيض و أشباه ذلك، تجوز فيه شهادة القابلة إذا كانت مرضيّة، و شهادة النّساء فى القتل لطخ تكون معه القسامة [5] . 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام أنه قال فى شاهدين شهدا على رجل أنه طلّق امرأته و هو غائب، فقضى القاضى شهادتهما، و اعتدّت المرأة و تزوّجت، فرجع أحد الشّاهدين قال: يفرّق بينها و بين الزّوج الثّانى، و تعتدّ منه و ترجع إلى زوجها الأوّل، و لها الصّداق من الثّانى إن كان دخ بها، و يرجع به على الشاهد [1] . 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: إذا حضر الرّجل حسابا بين قوم ثمّ طلبت شهادته على ما سمع فإن ذلك إليه، إن شاء شهد و إن شاء لم يشهد، إلا أن يستشهدوه، فإن شهد فقد شهد بحقّ، و إن لم يشهد فلا شيء عليه لأنّه لم يستشهد، و لا يشهد إلّا أن يكون استوعب الكلام و أثبته و أتقنه [2] . 13- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن جارية بنت سبع سنين تنازعها رجل و امرأة، زعم الرّجل أنّها أمته، و زعمت المرأة أنّها ابنتها. قال أبو جعفر عليه السلام: قد قضى من هذا علىّ عليه السلام قيل: و ما قضى به؟ قال: الناس كلّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالملك و هو بالغ أو من قامت عليه به بيّنة. فإن جاء الرّجل ببيّنة عدول يشهدون أنّها مملوكته، لا يعلمون أنّه باع و لا وهب و لا أعتق، أخذها، إلّا أن تقيم المرأة البيّنة أنّها ابنتها و ولدتها، و هى حرة أو أنّها كانت مملوكة لهذا الرّجل أو لغيره حتّى أعتقها [3] . 14- عنه باسناده روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى أن يتعرّض أحد للإمارة و الحكم بين الناس، فقال: من سأل الإمارة لم يعن عليها و وكل إليها و من أتته من غير مسألة أعين عليها [4] . 15- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: كان فى بنى إسرائيل قاض، و كان يقضى فيهم بالحقّ فلمّا حضره الموت قال لامرأته: إذا أنا متّ و دلّيت فى لحدى فانزلى إلىّ و انظرى إلى وجهى، فإنّك ترين ما يسترك إن شاء اللّه، ففعلت و رأت دودة عظيمة تعترض فى منخره ففزعت من ذلك، فلمّا كان اللّيل رأته فى منامها، فقال: أفزعك لما رأيت منّى؟ قالت: أجل، لقد فزعت. قال: ما كان ذلك الذي رأيت إلّا من أجلك، خاصم إلىّ أخوك رجلا، فلمّا جلسا إلىّ قلت فى نفسى: اللّهمّ اجعل الحقّ له، و وجّه القضاء له على صاحبه، فأصابنى من ذلك ما رأيت [1] . 16- عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه ذكر له عن عبيدة السّلمانىّ أنّه روى عن على عليهما السلام بيع امّهات الاولاد، قال أبو جعفر كذبوا على عبيدة، أو كذب عبيدة على على عليهما السلام إنّما أراد القوم أن ينسبوا إليه الحكم بالقياس، و لا يثبت لهم هذا أبدا، نحن أفراخ علىّ فما حدّثناكم به عن علىّ، فهو، قوله، و ما أنكرناه فهو افتراء، فنحن نعلم أنّ القياس ليس من دين على، و إنّما يقيس من لا يعلم الكتاب و لا السّنّة فلا تضلّنّكم روايتهم، فإنّهم لا يدعون أن يضلّوا، و لا يسرّكم أن تلقوا منهم مثل يغوث و يعوق و نسرا الّذين ذكر اللّه عز و جلّ أنّهم أضلّوا كثيرا ألّا لقيتموهم [2] . 17- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: إنّ الخصومة تمحق الدّين و تدرسه و تحبط العمل و تورث النّفاق [3] . 1- أبو حنيفة المغربى باسناده روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: بئس القوم قوما يجعلون أيمانهم دون طاعة اللّه [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن الرجل يحلف تقيّة؛ فقال: إن خشيت على أخيك أو على دينك أو مالك، فاحلف، تردّ عن ذلك بيمينك. و إن لم تر ذلك يردّ شيئا، فلا تحلف و فى كلّ شى خاف المؤمن على نفسه فيه الضرر فله عليه التقيّة [2] . 3- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : إذا حرّك بها لسانه أجزأه، و إن لم يجهر، يعنى بالاستثناء و إن جهر به، إن كان جهر باليمين، فهو أفضل [3] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر بن محمّد بن على عليهم السلام أنه قال: يجوز فى كفّارة اليمين عتق المولود و لا يجوز فى القتل إلّا من أقرّ بالتوحيد، قال: جعفر بن محمّد عليهما السلام و لا يجوز عتق المدبّر فى كفّارة اليمين و لا فى ظهار، و عتق من أغنى بنفسه أفضل، و عتق الصغير فى كفّارة اليمين يجزئ لأنّ اللّه تبارك و تعالى قال: «أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» لم يذكر صغيرا و لا كبيرا [4] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه سئل عن رجل دفع إلى رجل وديعة، فقال المستودع: نعم، قد استودعتنى إيّاها، و لكن أمرتنى أن أدفعها إلى فلان فأنكر المستودع أن يكون أمره بذلك، قال: البيّنة على المستودع لأنّ صاحب الوديعة أمره أن يدفعها، و على المستودع اليمين أنه ما أمره [1] . 6- عنه، عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: فى رجل أودع رجلا وديعة، و قال: إذا جاء فلان فادفعها إليه فدفعها إليه فيما ذكر، و أنكر الّذي كان أمره بدفعها إليه أن يكون قبضها منه، قال: القوم قوله إنه دفعها مع يمينه إن اتّهم لأنّ صاحب الوديعة قد أقرّ بأنه أمره بدفعها [2] 1- قال أبو حنيفة المغربى: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أتى بامرأة لها شرف فى قومها قد سرقت فأمر بقطعها. فاجتمع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ناس من قريش فقالوا: يا رسول اللّه تقطع امرأة شريفة مثل فلانة فى خطر يسير؟ قال: نعم، إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يقيمون الحدود على ضعفائهم و يتركون أقوياءهم و أشرافهم فهلكوا [3] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: كان فيما أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران: يا موسى إنه بنى اسرائيل عن الزّنا، فإنّه من زنى زنى به، أو بالعقب من بعده. يا موسى، عفّ يعفّ أهلك، يا موسى إن أردت أن يكثر خير بيتك فإيّاك و الزّنا، يا موسى بن عمران كما تدين تدان [4] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه سئل عن امرأة تزوّجت فى عدّة طلاق لزوجها فيه الرجعة عليها، قال: عليها الرّجم، و إن تزوّجت فى عدّة ليس لزوجها عليها فيها رجعة، فإنّ عليها حدّ الزّانى غير المحصن مائة جلدة، و كذلك إن تزوّجت فى عدّة من موت زوجها. يعنى إذا كان الزّوج الثّانى قد أصابها. قيل له لا أ رأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ قال: ما من نساء المسلمين اليوم امرأة إلّا و هى تعلم أنّ عليها عدّة فى طلاق أو موت، و لقد كان نساء الجاهلية يعرفن ذلك من قبل. قيل له: فإن كانت لا تعلم؟ قال: قد لزمتها الحجّة، تسأل حتّى تعلم [1] . 4- عنه عن الامام الباقر عليه السلام أنه سئل عن امرأة تزوّجت و لها زوج عائب، قال: يفرّق بينها و بين الزّوج الذي تزوّجته، و تحدّ حدّ الزّانى [2] . 5- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: كان رجل من هذيل يسبّ النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم فبلغه ذلك فقال: من لهذا؟ فقام رجلان من الأنصار، فقالا: نحن يا رسول اللّه، فركبانا تقيهما و انطلقها حتّى عرفة فسألا عنه فإذا هو قد ذهب يتلقّى غنمه، فلحقاه بين أهله و بين غنمه، فلم يسلّما عليه، فقال: من أنتما و ما أنتما؟ فقالا: باغيان، أ أنت فلان ابن فلان؟ قال: نعم، فوثبا عليه فضربا عنقه [3] . 6- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام إنّه قال: من سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فليقتل و لم يستتب، و قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام من تناول النّبىّ فليقتله الأدنى فالأدنى، قيل له: أن يرفع إلى الوالى؟ قال: نعم، يفعل ذلك المسلمون إن أمنوا الولاة على أنفسهم. يعنى من ولاة أهل الجور، و إن لم يؤمن عليهم تركوه، فأما إذا كان إمام عدل لم يجب لأحد أن يمضى أمرا مثل هذا دونه [1] . 7- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه صلوات اللّه عليهم أنّهم قالوا: الحدّ فى الخمر فى القليل و الكثير منه، و فى السّكر من الأشربة المسكرة سواء، ثمانون جلدة، فإذا حدّ ثم عاد ثلاث مرّات كلّ ذلك يحدّ فيه قتل، و يضرب شارب المسكر إذا شربه، و إن لم يسكر منه، ضربا وجيعا [2] . 8- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السلام أنّ رجلا رفع إليه و ذكر له أنّه سرق درعا و شهد عليه الشّهود فجعل الرّجل ينشد عليّا عليه السلام فى البيّنة و يقول: و اللّه لوجئ بى إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما قطع يدى أبدا، قال على: و لم ذلك؟ قال: يخبره ربّه عزّ و جلّ أنّى برئ فتنفعنى براءتى، فلما رأى علىّ عليه السلام مناشدته دعا الشّاهدين فناشدهما و قال: إنّ التّوبة قريب فاتّقيا اللّه و لا تقطعا يد الرجل ظلما فلم ينكلا، فقال: يمسك أحدكما يده و يقطع الآخر، فلمّا قال ذلك دخلا فى غمار النّاس فهربا من بين يديه، يعنى و لم يتمّا الشّهادة و لم يثبتا، فقال عليه السلام: من يدلّنى على الشاهدين الكاذبين أنكل بهما [3] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام كذلك قال صاحب الحديث عن أحدهما أنّه قال فى الرّجل يبيع امرأته قال: تقطع يده، فإن كان الذي اشتراها علم بأنها حرّة فوطئها رجم إن كان محصنا أو ضرب الحدّ إن لم يكن محصنا، و ترجم هى إذا طاوعته [4] . 10- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: من قذف رجلا فضرب الحدّ، ثمّ قال له: ما كنت قلت فيك إلّا حقّا، لم يجب عليه حدّ ثان و إن عاد فقذفه ضرب الحدّ [1] . 11- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: رأيت فى النّار صاحب العباءة التي غلّها، رأيت فى النّار صاحب المحجن الّذي كان يسرق الحاجّ بمحجنه، و رأيت فى النّار صاحبة الهرّة تنهشها مقبلة و مدبرة، و كانت أو ثقتها فلم تكن تطعمها و لم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض [2] . 12- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام أنهما قالا: إذا أخذ السّارق قطع، فإن وجد ما سرق فى يديه قائما أخذ منه و ردّ على أهله، فإن كان قد أتلفه نظر قيمته و ضمّنه فى ماله [3] . 13- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليه السلام أنه قال: لا قطع عل مختلس، و لا قطع على ضيف يعنى إذ سرق من مال من أضافه و هو ضيف عنده [4] . 14- عنه قال أبو جعفر عليه السلام : فى من قتل دون ماله فهو شهيد إن ترك له المال فلا شيء عليه، و ليس قتاله إيّاه بلازم له و صيانة نفسه أحبّ الىّ إذا خاف القتل، و إن قاتل، فقتل دون ماله فهو شهيد كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [5] . 15- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال: من كان مؤمنا يعمل خيرا ثم أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره، كتب له كلّ شيء عمل فى إيمانه فلا يبطله كفره إذا تاب بعد كفره [6] . 16- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على عليهم السلام أنّه قال: إذا اغتصب الرجل أمة فهلكت عنده فهو ضامن لقيمتها، و إن كان قد وطئها فعلقت منه ثم استحقّها صاحبها، فأخذها و هى حبلى فماتت من النّفاس، فالغاصب ضامن لقيمتها [1] . 17- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام أنّه قال: إذا اغتصب الرّجل عبدا فاستأجر أو استأجر العبد نفسه ثم استحقه مولاه أخذه و أخذ الأجرة ممّن كانت فى يديه [2] . 18- عنه باسناده عن الامام الباقر عليه السلام أنّه سئل فى الغاصب يعمل العمل أو يزيد الزيادة فيما اغتصب، قال: ما عمل أو زاد فهو له، و ما زاد ممّا ليس من عمله فهو لصاحب الشى، و ما نقص فهو على الغاصب [3] . 19- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام أنّه قال: من تعدّى على شيء ممّا لا يحلّ كسبه فأتلفه، فلا شيء عليه فيه، و رفع إليه رجل كسر بربطا فأبطله [4] . 20- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن عليهما السلام أنّه قال: من كسر بربطا أو لعبة أو لعبة من اللّعب، أو بعض الملاهى، أو خرق زقّ مسكر أو خمر، فقد أحسن و لا عزم عليه [5]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٦ - الصفحة ٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
روي عن علي بن عمر العطّار، أنّه قال دخلت على أبي الحسن العسكري يوم الثلاثاء، فقال: لم أرك أمس؟ قال: كرهت الحركة في يوم الإثنين، قال: «ياعلي من أحبّ أن يقيه الله شرّ يوم الإثنين، ليقرأ في أوّل ركعة من صلاة الغداة (هل أتى على الإنسان...) ثمّ قرأ أبو الحسن: (فوقّاهم شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرةً وسروراً)». وفي هذا الصدد نقرأ الرّواية التالية أيضاً عن الحلبي عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام)، أيكره السفر في شيء من الأيّام المكروهة، الأربعاء وغيره؟ قال: «افتتح سفرك بالصدقة، واقرأ آية الكرسي إذا بدا لك». وذكر أيضاً عن الحسن بن مسعود أحد أصحاب الإمام علي الهادي (عليه السلام) أنّه قال

دخلت على أبي الحسن علي بن محمّد (عليهما السلام)، وقد نكبت إصبعي، وتلقّاني راكب فصدم كتفي، ودخلت في زحمة فخرقوا عليّ بعض ثيابي. فقلت: كفانا الله شرّك من يوم فما أشأمك!، فقال (عليه السلام) لي: «ياحسن هذا وأنت تغشانا ترمي بذنبك من لا ذنب له». قال الحسن: فأناب إليّ عقلي، وتبيّنت خطأي، فقلت يامولاي: إستغفر لي. فقال (عليه السلام): «ياحسن، ما ذنب الأيّام حتّى صرتم تتشاءمون منها إذا جوزيتم بأعمالكم». قال الحسن: أنا أستغفر الله أبداً، وهي توبتي، يا ابن رسول الله. قال (عليه السلام): «والله ما ينفعكم ولكنّ الله يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه، أما علمت ياحسن أنّ الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا؟». قلت: بلى يامولاي. قال (عليه السلام): «لا تعد ولا تجعل للأيّام صنعاً في حكم الله». قال الحسن: بلى يا ابن رسول الله. إنّ هذا الحديث الهامّ يشير إلى أنّ التأثير الممكن حصوله في الأيّام مردّه إلى أمر الله، وليس للأيّام تأثير مستقل على حياة الإنسان، ولابدّ من إستشعار لطف الله دائماً، الذي لا غنى لنا عنه أبداً، وبذلك لا ينبغي أن نتصوّر الحوادث التي هي بمثابة كفّارة لأعمالنا وسيآتنا غالبا على أنّها مرتبطة بتأثير الأيّام ونبرّيء أنفسنا منها، ولعلّ هذا البيان أفضل طريق للجمع بين الأخبار المختلفة في هذا الباب. كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالُوا أَبَشَراً مِّنَّا وَحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِى ضَلَـل وَسُعُر أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الاَْشِرُ إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْب مُّحْتَضَرٌ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الُْمحْتَظِرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر العاقبة الأليمة لقوم ثمود: تكملة للأبحاث السابقة، تتحدّث الآيات الكريمة بإختصار عن ثالث قوم ذكروا في هذه السورة، وهم (قوم ثمود) الذين عاشوا في (حجر) الواقعة في شمال الحجاز، ليستفاد من قصّتهم الدروس والعبر. لقد بذل نبيّهم «صالح» (عليه السلام) أقصى الجهد من أجل هدايتهم وإرشادهم ولكن دون جدوى. قال تعالى: (كذّبت ثمود بالنذر). قال بعض المفسّرين: أنّ كلمة (نذر) تعني (الأنبياء المنذرين) ولذا فإنّهم يرون بأنّ تكذيب قوم ثمود لنبيّهم صالح (عليه السلام) كان بمثابة تكذيب لكلّ الأنبياء، ذلك أنّ دعوة الأنبياء أجمع هي دعوة واحدة ومنسجمة، لكن الظاهر أنّ (نذر) جاءت هنا جمع (إنذار) وهو الكلام الذي يتضمّن التهديد، والذي هو الطابع العام لكلام الأنبياء جميعاً (عليهم السلام). ويستعرض سبحانه سبب تكذيبهم (الأنبياء) حيث يقول على لسان قوم ثمود: (فقالوا أبشراً منّا واحداً نتّبعه، إنّا إذاً لفي ضلال وسعر). نعم، إنّ الكبرياء والغرور والنظرة المتعالية تجاه الآخرين، بالإضافة إلى حبّ الذات كانت حاجزاً عن الإستجابة لدعوة الأنبياء (عليهم السلام)، لقد قالوا: إنّ (صالح) شخص مثلنا وليست له أيّ إمتيازات علينا ليصبح زعيماً وقائداً نطيعه ونتّبعه، كما لا يوجد سبب لإتّباعه. وهذا هو الإشكال الذي تورده جميع الأقوام الضالّة على أنبيائها بأنّهم أشخاص مثلنا، ولذا لا يمكن أن يكونوا أنبياء إلهيين. وإستفاد قسم آخر من المفسّرين من تعبير (واحداً) أنّ قوم صالح كانوا ينظرون إلى نبيّهم أنّه شخص (عادي) وليس له مال وفير ولا نسب رفيع يمتاز به عليهم. كما يفسّر البعض كلمة (واحداً) أنّه شخص واحد لا يمتلك العمق والإمتداد الإجتماعي الذي يتطلّبه الموقع القيادي في ذلك العصر، حيث النصرة والمؤازرة. وهنالك رأي ثالث يذهب إلى أنّ المقصود بكلمة (واحداً) ليس هو الواحد العددي، بل مرادهم الواحد النوعي، أي انّه فرد من نوعنا وجنسنا ونوع البشر لا يستطيع أن يبلغ رسالة سماوية حيث مقتضى ضرورة التبليغ للرسالات السماوية ـ حسب رأيهم ـ أن يكون النّبي أو الرّسول (ملكاً). وطبعاً يمكن الجمع بين هذه التفاسير الثلاثة.. وعلى كلّ حال، فإنّ إدّعاءات قوم صالح كانت واهية وغير منطقية. (سعر) على وزن (حُمُر) جمع سعير، وفي الأصل بمعنى إشتعال النار وهيجانها، وفي بعض الأحيان بمعنى (جنون) لأنّ الإنسان المجنون يكون في حالة هيجان خاصّة، لذا يقال في بعض الأحيان ناقة مسعورة. ويحتمل أنّ قوم ثمود أخذوا هذا التعبير من نبيّهم (صالح) (عليه السلام) حيث كان يقول لهم: إذا لم تتخلّوا عن عبادة الأصنام وتستجيبون إلى دعوة الله فإنّكم في «ضلال وسعر»، وكان ردّهم: (أبشراً منّا واحداً نتّبعه إنّا إذاً لفي ضلال وسُعُر)وعلى كلّ حال فإنّ ذكر كلمة (سعر) بصيغة الجمع جاءت هنا للتأكيد والإستمرار، سواء كان معناها الجنون أو إشتعال النار. وتزداد اللجاجة والعناد في قوم ثمود فيتساءلون: إذا اُريد نزول الوحي على إنسان، فلماذا اختّص بصالح من بيننا، مع وجود الشخصيات الأكثر مالا والأقوى إعتباراً: (أاُلقي الذكر عليه من بيننا). وفي الحقيقة أنّ هذه الأقوال لها شبه كبير بأقوال مشركي مكّة، ذلك أنّهم شكّكوا برسالة النّبي بأقوال مماثلة: (ما لهذا الرّسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، لولا أُنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً). وتارةً يقولون: (لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم). ثمّ تساءلوا: إذا قدّر لبشر أن يتصدّى لمهمّة الرسالة الإلهيّة، فلماذا كان الإختيار لأشخاص مغمورين ليس لهم ظهير من عشيرة ولا كثرة من مال... هذه الإشكالات التي تحكي السطحية في التفكير كانت تتناقلها وتتداولها أجيال المشركين جيلا بعد جيل للتشكيك في الرسالات الإلهية، وذلك لتصوّرهم أنّ من كان خلال إفتراضهم أنّ من يتصدّى لهذه المهمّة لابدّ أن يكون ذا قوّة وقوم ومال ونسب وجاه ومنصب فهو شخصية مهمّة، وهذه الاُمور تدلّ على شخصية وكرامة الإنسان، في حين أنّ أكثر العناصر الظالمة والمتجبّرة هي المتّصفة بالصفات السابقة. ويمكن تفسير الآية أيضاً ـ كما إختاره بعض المفسّرين ـ على ضوء التساؤلات التي أطلقها قوم ثمود والتي تتركّز بما يلي: ما هي علّة نزول الوحي على صالح (عليه السلام)؟ ولماذا لم ينزل علينا جميعاً؟، وما هي المميّزات التي إختصر بها صالح (عليه السلام) ليتميّز علينا بهذا الخصوص!؟ وهذا المعنى ورد أيضاً في سورة المدثر، الآية 52 حيث يقول سبحانه في ذلك: (بل يريد كلّ امرىء منهم أن يؤتى صحفاً منشرة). ثمّ تختتم الآية بقوله سبحانه: (بل هو كذّاب أشر) وذلك إتّهاماً لصالح (عليه السلام)بالكذب فيما ادّعاه من إختصاص من الوحي به وإنذار قومه وأنّه يريد أن يتحكّم علينا ويجعل كلّ اُمورنا تحت قبضته ويسيرنا وفق هواه وإرادته.. (أشِر) وصف من مادّة (أشر) على وزن (قمر) بمعنى بطر ومرح زائد عن الحدّ. ويردّ الباريء عزّوجلّ عليهم بصورة قاطعة بقوله: (سيعلمون غداً من الكذّاب الأشر). وعندما يدركهم العذاب الإلهي ويسوّيهم مع التراب ويحوّلهم رماداً، وبعد أن يجازيهم الله بأعمالهم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون... عندئذ سيدركون حقيقة اتّهاماتهم الزائفة التي اتّهموا بها نبي من أنبياء الله المقرّبين، وسيعلمون أيضاً أنّ هذه الإفتراءات هي أحقّ بهم وألصق. ومعلوم أنّ المراد من «غدا» هو المستقبل القريب، وإنّه حقّاً لتعبير رائع. والسؤال المطروح هنا: في الوقت الذي نزلت هذه الآيات على قوم ثمود كان العذاب قد وقع عليهم مجازاة لأعمالهم، فما معنى (سيعلمون) مع أنّهم قد هلكوا؟. هنالك إجابتان على هذا السؤال: الاُولى: إنّ حديث الآيات الكريمة كان موجّهاً للنبي صالح (عليه السلام)، ومن المعلوم أنّ العذاب لم يكن قد نزل بهم حينئذ. الثّانية: إنّ المقصود من (غداً) هو يوم القيامة الذي سيظهر فيه كلّ شيء بوضوح. (والتّفسير الأوّل هو الأنسب عند ملاحظة الآيات اللاحقة). وهنا يطرح تساؤل آخر: لماذا قال تعالى: (سيعلمون غداً)؟ في الوقت الذي لمس مشركو قوم ثمود صدق دعوة النّبي صالح (عليه السلام) لما شاهدوه من معجزاته غير القابلة للإنكار؟ ويتّضح الجواب على هذا التساؤل إذا علمنا أنّ للعلم مراتب، ويمكن إنكاره من قبل الآخرين في بعض مراتبه، وقد يصل العلم بهم إلى مرتبة، لا يمكن إنكارها لما تمثّله من حقيقة صارخة متجسّدة للعيان، والمقصود هنا من جملة: (سيعلمون غداً) هو العلم الحقيقي الذي لا يمكن إنكاره، والذي هو حقيقة العذاب الذي سيحلّ بقوم ثمود بصورة لا ريب فيها مطلقاً. ثمّ يشير سبحانه إلى قصّة «الناقة» التي اُرسلت كمعجزة ودلالة على صدق دعوة صالح (عليه السلام) حيث يقول: (إنّا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر). (الناقة) اُنثى البعير، وهي ليست كبقيّة النوق لما تتّصف به من خصوصيات خارقة للعادة، وطبقاً للروايات المشهورة فإنّ هذه الناقة قد خرجت من بطن صخرة جبل حجّة دامغة للمنكرين والمعاندين. معنى «الفتنة» ـ كما مرّ في بحث سابق ـ هو التمحيص والإختبار، وإكتشاف مدى الإخلاص والصفاء والإستقامة عند الإنسان. ومن الواضح أنّ قوم ثمود قد جعلوا أمام إمتحان عسير، حيث يستعرض سبحانه هذا الإختبار لهم بقوله: (ونبئّهم أنّ الماء قسمة بينهم كلّ شرب محتضر) يوم لهم ويوم للناقة. ومع أنّ القرآن الكريم لم يوافنا بتفاصيل أكثر حول هذا الموضوع، ولكن كما يذكر الكثير من المفسّرين فإنّ ناقة صالح (عليه السلام) كانت تشرب كلّ الماء يوم يكون شربها، ويعتقد البعض الآخر أنّ هيئتها ووضعها كانا بشكل يدفع الحيوانات إلى الفرار من الماء عندما تقترب الناقة نحوه، ولذلك فإنّهم إقترحوا حلا وهو: أن يكون الماء يوماً لهم وآخر للناقة. وعلى كلّ حال فإنّ هؤلاء القوم وقعوا في مضيقة من ناحية الماء، ولم يطيقوا وجود الناقة ومشاطرتها لمائهم يوماً كاملا خصوصاً ما يحتمله بعض المفسّرين من شحّة الماء في القرية (مع العلم أنّ هذا لا يتناسب مع ما ذكر في الآيات (146 ـ 148) من هذه السورة، حيث المستفاد من هذه الآيات أنّ هؤلاء القوم كانوا يعيشون في أرض مليئة بالبساتين والعيون). وعلى كلّ حال فإنّ قوم ثمود المتمردّين عقدوا العزم على قتل الناقة، في الوقت الذي حذّرهم نبيّهم صالح (عليه السلام) من مسّها بسوء، وأخبرهم بأنّ العذاب الإلهي سيقع عليهم بعد فترة وجيزة إن فعلوا ذلك. ونظراً لإستخفافهم بهذا التحذير (فقد نادوا أحد أصحابهم حيث تصدّى للناقة وقتلها) يقول الله سبحانه: (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر). ويمكن أن يكون المراد بـ (صاحب) أحد رؤساء ثمود، وكان أحد أشرارهم المعروفين ويعرف في التاريخ بـ (قدارة بن سالف). و (تعاطى) في الأصل بمعنى تناول الشيء، أو تبنّى الموضوع وتقال أيضاً عند إنجاز الأعمال المهمّة والخطيرة وكذلك الأعمال الشاقّة، أو العمل المقابل بعوض. كلّ هذه التفاسير تجمّع في الآية مورد البحث، لأنّ الإقدام على القتل يستدعي جرأة وخسارة كبيرة، كما أنّه عمل شاقّ، وكذلك يستلزم اُجرة في الغالب. (عَقَرَ) من مادّة (عقر) على وزن (ظلم) وفي الأصل بمعنى الأساس والجذر، وإذا إستعمل هذا المصطلح بخصوص الناقة فإنّه يعني القتل والنحر. والجدير بالذكر أنّ قتل الناقة نسب لشخص واحد في هذه الآية، في الوقت الذي يلاحظ نسبة القتل في سورة (الشمس) لقوم ثمود جميعاً حيث يقول سبحانه: (فعقروها)، ويمكن تعليل هذا الأمر بأنّ فعل الشخص القاتل كان نيابة عن الجميع وبرضاهم، وكما نعلم فإنّ الذي يرضى بفعل قوم يكون شريكاً لهم فيه. وجاء في بعض الرّوايات أنّ (قدارة) كان قد شرب مسكراً، وقد أقدم على هذا العمل القبيح والجناية الكبيرة وهو في هذه الحالة. وفي طريقة قتل الناقة أقوال كثيرة، حيث يذهب البعض إلى أنّ قتلها كان بالسيف، ويقول البعض الآخر: إنّ (قدارة) قد نصب لها كميناً وراء صخرة وضربها بالسهم أوّلا ثمّ هجم عليها بالسيف. وتأتي الآية الكريمة اللاحقة مؤكّدة إنذارهم قبل نزول العذاب الشديد عليهم، حيث يقول سبحانه: (فكيف كان عذابي ونذر) ثمّ وقع العذاب والسخط الإلهي على هؤلاء المتمردّين المعاندين حيث يضيف سبحانه: (إنّا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر). «الصيحة» هنا تعني الصوت العظيم الذي يأتي من السماء، ويحتمل أن يكون إشارة للصاعقة المخيفة التي ضربت قريتهم، حيث يقول سبحانه: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود). (الهشيم) من مادّة (هشم) على وزن «حسم» وفي الأصل بمعنى إنكسار الأشياء الضعيفة كالنباتات، وتطلق عادة على النباتات اليابسة المتكسّرة التي يهيؤها الرعاة لمواشيهم بعد سحقها، كما تطلق أحياناً على النباتات اليابسة المسحوقة بأرجل الحيوانات في الحضيرة. (محتظر) في الأصل من مادّة (حظر) على وزن (حفز) بمعنى المنع، ولذلك فإنّ إعداد الحظائر للحيوانات والمواشي تكون مانعة لها من الخروج ولدرء المخاطر عنها، ومفردها (الحظيرة)، و «محتظر» على وزن محتسب ـ هو الشخص الذي يملك مثل هذا المكان. والإستعراض الذي ذكرته الآية الكريمة حول عذاب قوم ثمود عجيب جدّاً ومعبّر للغاية، حيث لم يرسل الله لهم جيوشاً من السماء أو الأرض للتنكيل بهم، وإنّما كان عذابهم بالصيحة السماوية العظيمة، فكانت صاعقة رهيبة، أخمدت الأنفاس، وكان إنفجاراً هائلا حطّم كلّ شيء في قريتهم، فأصبحت بيوتهم وقصورهم كحظيرة المواشي، وأجسادهم المحطّمة كالنبات اليابس المرضوض المهشّم. إنّ إستيعاب هذا اللون من العذاب كان صعباً وعسيراً للأقوام السالفة، ولكنّه يسير بالنسبة لنا، وذلك من خلال معرفتنا لتأثير الأمواج الناتجة من الإنفجارات، حيث أنّها تحطّم كلّ شيء يقع ضمن دائرة إشعاعاتها. ومن الطبيعي أنّنا لا نستطيع المقارنة بين الإنفجارات البشرية وصاعقة العذاب الإلهي التي أشاعت الدمار الرهيب في هؤلاء القوم الحمقى المستبدّين، وعلى بيوتهم وقصورهم، عسى أن يكون عبرة ودرساً للآخرين، حيث يقول سبحانه: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر). وهكذا تنهي الآيات الكريمة هذا المشهد المثير بالتأكيد على ضرورة الإستفادة من هذه الدروس البليغة، حيث التعابير الحيوية الواضحة، والقصص المعبّرة، والإنذارات المحفّزة والتهديدات القويّة. كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطِ بالنُّذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ ءَالَ لُوط نَّجَّيْنَـهُم بِسَحَر نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ وَلَقَدْ أَنَذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتََمارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌ فَذُوقُوا عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانِ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر المصير الأكثر شؤماً: نلاحظ في هذه الآيات تعبيرات قصيرة وقويّة حول قصّة «قوم لوط» والعذاب الشديد الذي حلّ بهم، وهم المجموعة الرابعة من الأقوام التي اتّصفت بالقبح والضلال والتي إستعرضتهم هذه السورة المباركة... حيث يبدأ الحديث عنهم بقوله سبحانه: (كذّبت قوم لوط بالنذر). و«نذر» كما ذُكِرَ سابقاً جمع (إنذار) وتعني التهديد والتخويف، ومن المحتمل أن يكون المراد بها بعد ذكرها بصيغة الجمع هو الإنذارات المتعاقبة من النّبي لوط (عليه السلام)لقومه، والتي كذّب بها أجمع، كما يمكن أن يكون المقصود منها هو إشارة إلى إنذار لوط (عليه السلام) والأنبياء الذين سبقوه في الدعوة إلى الله، ذلك أنّ جميع الأنبياء يسعون من أجل تثبيت حقيقة أساسية واحدة وهي العبودية لله. وتستعرض الآيات التالية بجمل قصيرة مشاهد من العذاب الذي نزل بقوم لوط وكيفية نجاة عائلته حيث يقول سبحانه: (إنّا أرسلنا عليهم حاصباً). و«حاصب» تعني الريح الشديدة التي تأتي بالحجارة والحصباء، والحصباء هي الحصى، ويكون المقصود: إنّا أمطرناهم بالحجارة والحصباء حتّى علت أجسادهم ودفنوا تحتها، (إلاّ آل لوط نجّيناهم بسحر). وتتحدّث الآيات القرآنية الاُخرى عن هول العذاب الذي حلّ بقوم لوط حيث الزلازل التي قلبت مدنهم فأصبح عاليها سافلها، وبذلك اُصيبت بكارثة الدمار الماحق... وتتحدّث عن مطر الحجارة والحصى الذي نزل عليهم بشدّة، فيقول سبحانه في ذلك: (فلمّا جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجّيل منضود). ويثار السؤال التالي وهو: هل أنّ العذاب الذي نزّل بقوم لوط كان على نوعين: الأوّل: العاصفة التي حملت الحجارة وحصى الصحراء وقذفتهم بها. والثاني: الأحجار السماوية من السجّيل المنضود. أو أنّهما كانا نوعاً واحداً؟ حيث العواصف العظيمة المحمّلة بالحصى والحجارة المأخوذة من الصحراء ترفعه العواصف العاتية نحو السماء ليعود مرّة اُخرى إلى الأرض بعد إنخفاض العواصف باتّجاهها. ولذا فليس من المستبعد أن تأخذ العاصفة قسماً من الحصى والحجارة وترفعها إلى السماء بأمر من الله تعالى لتسقط مرّة اُخرى على مدنهم بعد أن أصابها الزلزال العظيم، فتطمس معالمها المدمّرة، وتمحو آثار خرائبها من على وجه الأرض، وتدفن أجسادهم وتنهي كلّ أثر لهم، كي يكونوا إلى الأبد عبرة وعظة للآخرين. والذي يفهم من الآية السابقة أنّ نجاة آل لوط كان في وقت السحر، والسبب في ذلك أنّ الوعد بالإنتقام الإلهي من قوم لوط كان وقت الصبح، لذلك ـ بأمر من الله ـ قد نجت هذه العائلة المؤمنة بخروجها من المدينة آخر الليل ـ بإستثناء زوجته التي تنكّبت وأعرضت عن دعوته ـ حيث لم يمض وقت طويل حتّى نزل العذاب عليهم زلزالا وعاصفة عاتية تمطرهم بالحصى والحجارة، كما يتحدّث القرآن الكريم عن هذا المشهد المثير في سورة هود ويقول: (فأسرِ بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلاّ امرأتك إنّه مصيبها ما أصابهم إنّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب). ومن هنا يتّضح عدم تناسب أقوال المفسّرين الذين اتّبعوا أقوال أئمّة اللغة وذلك باعتبارهم «السَحَر» ما بين الطلوعين في الآية أعلاه. ويضيف الباريء عزّوجلّ بقوله: (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر). إنّ لوطاً (عليه السلام) قد أتمّ الحجّة على قومه قبل أن ينزل البلاء عليهم، حيث يوضّح الله سبحانه هذه الحقيقة فيقول تعالى: (ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر). (بطش) على وزن (فرش) وتعني في الأصل أخذ الشيء بالقوّة، ولأنّ المجرم لا يؤخذ إلاّ بالقوّة ليلقي جزاءه، لذلك فإنّها تعني المجازاة. (تماروا) من (تمارى) بمعنى محادثة طرفين لإيجاد الشكّ وإلقاء الشبهة مقابل الحقّ، فهؤلاء سعوا بطرق مختلفة إلى إلقاء الشكوك والشبهات بين الناس لإبطال تأثير إنذارات هذا النّبي العظيم «لوط» (عليه السلام). ولم يكتفِ هؤلاء المعاندون بإلقاء الشبهات العقائدية بين الناس، بل بلغت بهم الوقاحة والصلف وعدم الحياء حدّاً أنّهم تجرّؤوا على ملائكة الرحمن وضيوف النّبي الكريم المأمورين بعذاب هؤلاء القوم حينما دخلوا بيت لوط (عليه السلام)بصورة شباب وسيمين، حيث يقول سبحانه: (ولقد راودوه عن ضيفه) أي أنّهم طلبوا منه أن يضع ضيوفه تحت تصرّفهم. لقد بلغ الألم الذي اعترى «لوطاً» (عليه السلام) حدّاً لا يطاق نتيجة هذا التصرّف القبيح والمخجل لقومه، وطلب بإصرار أن يكفّوا عن هذا السلوك المشين المخجل البعيد عن الشرف والحياء. بل وأبدى إستعداده (عليه السلام) لتزويج بناته لهم ـ إن أعلنوا توبتهم ـ وهذه أعلى حالات المظلومية التي يتعرّض لها هذا النّبي الكريم من قبل قوم عديمي الحياء والإيمان والقيم الخيرة، كما في قوله سبحانه: (قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين). ولم يمض وقت طويل حتّى واجهت هذه الفئة المجرمة الباغية الجزاء الأوّلي لعملهم الإجرامي حيث يقول في ذلك سبحانه: (فطمسنا أعينهم فذقوا عذابي ونذر). إنّ يد القدرة الإلهيّة إمتدّت لتنتقم من هؤلاء القوم المجرمين، وذلك بأن طمست على أعينهم، حيث يقول البعض بأنّ جبرائيل قد اُمر أن يخفق بجناحهم على عيونهم حيث فقدوا بصرهم حالا، وقيل أنّ بؤر أبصارهم قد أصبحت مستوية مع وجوههم. ومع أنّ القرآن الكريم لم يبيّن من هم الأشخاص الذين راودوا (الملائكة) ضيوف النّبي الكريم لوط (عليه السلام)، إلاّ أنّ من الواضح أنّه لم يكن جميع القوم، بل أوباشهم الأكثر وقاحة وإجراماً الذين تسابقوا للقيام بهذا الجرم المشين، ولذا فإنّ العذاب الذي لحقهم في طمس عيونهم يفترض أن يكون عبرة للآخرين من قومهم. وللأسف الشديد لم يكن هنالك من يتّعظ ويعتبر بهذا الدرس الإلهي البليغ، والذي كان مقدّمة للعذاب الإلهي المحتوم عليهم جميعاً. ويقال: أنّ سبب تأخير العذاب على قوم لوط إلى الصبح، هو أنّ هذه الحادثة كانت قد وقعت قبل يوم، لذا فقد اُعطي لهؤلاء المعاندين مهلة ليلة اُخرى عسى أن يفكّروا في مصيرهم قبل نزول البلاء عليهم، ويعتبروا بهذه الثلّة السيّئة الحظّ ممّن فقدوا بصرهم. وتذكر الرّواية أنّ الجناة الذين فقدوا بصرهم لم يتّعظوا أيضاً بما أصابهم، فقد توعّدوا آل لوط أن لا يبقوا منهم أحداً، وذلك في طريق عودتهم إلى بيوتهم وهم يتلمّسون الجدران ليهتدوا بواسطتها إلى أهليهم. وجاءت الساعة المرتقبة حيث أمر الله بفنائهم وقلبت الزلزلة مدينتهم رأساً على عقب وصُبّ عليهم العذاب صبّاً مع أوّل خيط من أشعّة فجر ذلك اليوم، فتتمزّق أجسادهم وتتلاشى أبدانهم وتدمّر بيوتهم وتندثر قصورهم وتتحوّل إلى أنقاض وخرائب، وإذا بالمطر الحجري ينهمل عليهم ويطمس كلّ معالم الحياة لديهم حتّى لم يبق أي أثر لهم. وذلك ما تشير له الآية الكريمة حيث تعكس هذا المعنى بإختصار وتركيز (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر). نعم، وفي لحظات قصار انتهى كلّ شيء ولم يبق لهم أثر!! كلمة (بكرة) تعني (أوّل اليوم) لأنّ (صبّحهم) واسع المعنى ويشمل كلّ الصباح، في الوقت الذي يقصد في الصباح هنا (أوّله). وهل كان وقت العذاب الإلهي بداية طلوع الفجر، أو أنّه حصل في بداية طلوع الشمس؟ إنّ هذا الأمر لم يعرف بالضبط ولكن تعبير (بكرة) يتناسب أكثر مع بداية طلوع الشمس. كلمة (مستقرّ) تعني الثبوت والإحكام، أي بمعنى (ثابت الحكم) ويحتمل أن يكون المراد به هنا هو: أنّ العذاب الإلهي كان شديداً إلى حدّ أنّ أي قوّة لم تكن قادرة على مواجهته. ويقال أنّ العذاب الدنيوي لهؤلاء القوم متّصل مع عذاب البرزخ، لذا اُطلق عليه أنّه (مستقرّ). ثمّ يضيف سبحانه مؤكّداً ومكرّراً مرّة اُخرى قوله: (فذوقوا عذابي ونذر). لكي لا يكون مجال للشكّ والتردّد في إنذار الأنبياء لكم بعد هذا، ورغم أنّ هذه الجملة ذكرت مرّتين في القصّة: (فذوقوا عذابي ونذر) إلاّ أنّه من الواضح هنا أنّ الجملة الاُولى تشير إلى العذاب الذي حلّ بالمجموعة التي إقتحمت بيت لوط (عليه السلام) وما نتج من إصابتهم بالعمى مقدّمة للعذاب العامّ، والثانية إشارة إلى العذاب الذي نزل بقوم لوط أجمع من الزلازل والدمار ومطر الحجارة. وفي نهاية المطاف وفي آخر آية من بحثنا هذا تتكرّر جمل الموعظة والعبرة وللمرّة الرابعة في هذه السورة بقوله تعالى: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر). نعم، لم يتّعظ قوم لوط من النذر، ولم يتّعظوا من العذاب الأوّل الذي أعمى أبصار البعض منهم والذي كان بمثابة إنذار لهم فهل أنّ الآخرين الذين يرتكبون نفس الذنوب يتّعظون لدى سماع آيات القرآن هذه وينوبوا إلى رشدهم ويندموا على ما فرط منهم؟!.. وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بآيَـتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَـهُمْ أَخْذَ عَزِيز مُّقْتَدِر أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَـئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ هل أنتم أفضل من الأقوام السابقة؟! المجموعة الخامسة التي يتحدّث عنها القرآن في هذه السلسلة هم قوم فرعون، ولأنّ الحديث عن هؤلاء القوم قد طرح بصورة تفصيلية في السور القرآنية المختلفة، لذا فإنّ هذه السورة المباركة تستعرض هذه القصّة في مقاطع مختصرة ومركّزة حول ضرورة الإستفادة من العبر التي جاءت فيها والإتّعاظ منها... يقول سبحانه: (ولقد جاء آل فرعون النذر). المقصود من (آل فرعون) ليسوا أهل بيته ومتعلّقيه فقط، بل يشمل كلّ أتباعه بصورة عامّة، لأنّ كلمة (آل) وبالرغم من أنّها تستعمل في الغالب لأهل البيت والعائلة، إلاّ أنّ معناها أوسع من ذلك، حيث تأتي بالمعنى الذي ذكر، والقرائن العامّة في هذا المورد تؤيّد هذا المعنى الواسع لها. (نذر) على وزن (كتب) وهي جمع نذير، وبمعنى «المنذر» سواء كان هذا المنذر إنساناً أو حادثة من الحوادث التي تحذّر الإنسان من عاقبة أعماله، وفي الحالة الاُولى يمكن أن يكون المقصود في الآية أعلاه (موسى وهارون) (عليهما السلام)، وفي الصورة الثانية إشارة إلى المعجزات التسع لموسى (عليه السلام). ومن خلال ملاحظة الآية التي بعدها تشير إلى أنّ المعنى الثاني هو الأنسب. والآية اللاحقة تكشف عن ردّ الفعل لآل فرعون من دعوة النبيين الإلهيين (عليهما السلام)، والإنذارات التي وجّهوها لهم حيث يقول الله سبحانه: (كذّبوا بآياتنا كلّها). نعم إنّ هؤلاء المغرورين من الجبابرة والمعاندين قد أنكروا كلّ الآيات الإلهيّة وبدون إستثناء، وحسبوها سحراً وكذباً وصدفة. (آيات) لها معنى واسع تشمل الدلائل العقلية والمعجزات والدلائل النقلية، وعند ملاحظة قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات) يتبيّن لنا أنّ المقصود بـ (الآيات) هنا هي المعجزات التسع لموسى (عليه السلام). إنّ الإنسان إذا كان صادقاً في البحث عن الحقيقة فانّه يكفيه أن يرى واحدة منها، وخاصّة تلك التي يسبقها إنذار، ثمّ بلاء، ثمّ زوال هذا البلاء عند دعاء النّبي الإلهي، ولكن العناد والإصرار على الباطل والغرور إذا ركب الإنسان، فحتّى لو أصبحت جميع السماء والأرض آيات لله، فلن تكون ذات تأثير على أمثال هؤلاء، والجواب الحاسم المناسب لهم هو العذاب الإلهي الذي يقضي على النزعات الشريرة والنفوس المريضة التي يملؤها الهوى والغرور. كما قال تعالى: (فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر) تكملة للآية مورد البحث. «أخذ» في الأصل بمعنى تناول الشيء وأخذه باليد، ولكون المجرم يؤخذ قبل أن يعاقب، لذا فإنّها تستعمل كناية عن المجازاة. والتعبير الآخر الذي أتى في آخر هذه القصّة لا يوجد له شبه في التعابير المماثلة في القصص الاُخرى، وذلك لأنّ الفراعنة كانوا يتباهون بقوّتهم وسطوتهم وعزّهم أكثر من بقيّة الاُمم، والحديث عن قوّة سلطانهم كان في كلّ مكان. يقول الله تعالى: (فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر) وذلك كي يكون واضحاً للجميع أنّ القوّة الحقيقة هي لله وحده، لأنّ كلّ قوّة وعزّة اُخرى غير قوّته وما يتّصل بذاته وهميّة لا تساوي شيئاً في قبال عزّته وقدرته... والعجيب أنّ نهر النيل العظيم الذي كان مصدر خير وثروة لهم، هو الذي اُمر بالإنتقام منهم، والأعجب من ذلك أنّ أضعف المخلوقات سلّطت عليهم كالجراد والضفادع والقمل فجعلتهم في حالة عجز ومسكنة لا يقدرون على دفعها، وهم الذين كانوا من السطوة والقوّة موضع حديث أهل زمانهم. وبعد بيان هذه المشاهد المؤثّرة من قصص الأقوام المنصرمة والعذاب الإلهي العظيم الذي حلّ بهؤلاء الجبابرة المتمردّين على الحقّ، يخاطب الله سبحانه في الآية اللاحقة مشركي مكّة بقوله تعالى: (أكفّاركم خير من اُولائكم أم لكم براءة في الزبر). فما الفرق بينكم وبين قوم فرعون وقوم نوح ولوط وثمود؟ فكما أنّ اُولئك الأقوام قد عذّبوا بالطوفان تارةً والزلازل والصواعق اُخرى، إقتصاصاً منهم للكفر والظلم والطغيان والعصيان الذي كانوا عليه... فما المانع أن يصيبكم العذاب ويكون مصيركم نفس المصير.. فهل أنتم أفضل منهم؟ وهل أنّ كفركم وعنادكم أخفّ حدة؟ وكيف ترون أنّكم مصونون من وقوع العذاب الإلهي؟ أألقي إليكم كتاب من السماء يعطيكم هذا الأمان؟ ومن الطبيعي أنّ مثل هذه الإدّعاءات إدّعاءات كاذبة لا يقوم عليها أي دليل (أم يقولون نحن جميع منتصر). «جمع» بمعنى مجموع، والمقصود هنا هي الجماعة التي لها هدف وقدرة على إنجاز عمل، والتعبير هنا بـ (منتصر) تأكيد على هذا المعنى لأنّه من مادّة (إنتصار) بمعنى الإنتقام والغلبة. والجدير بالذكر هنا أنّ الآية السابقة كانت بصورة خطاب، أمّا في الآية مورد البحث والآيات اللاحقة، فإنّ الحديث عن الكفّار بلغة الغائب، وهو نوع من أنواع التحقير، أي أنّهم غير مؤهّلين للخطاب الإلهي المباشر. وعلى كلّ حال، فإنّ إدّعاءهم بالقوّة والقدرة إدّعاء فارغ وقول هراء، لأنّ الأقوام السابقة من أمثال قوم عاد وثمود وآل فرعون وأضرابهم كانوا أكثر قوّة وسطوة، ومع ذلك فلم تغن عنهم قوّتهم شيئاً حينما واجهوا العذاب، وكانوا من الضعف كالقشّة اليابسة تتقاذفها الأمواج من كلّ مكان، فكيف بمن هو أقل عدداً وأضعف حيلة وقوّة ومنعة؟ ويواجه القرآن الكريم هؤلاء السادرين في غيّهم بإخبار غيبي حاسم وقوي، حيث يقول: (سيهزم الجمع ويولّون الدبر). والظريف هنا أن سيهزم من مادّة (هزم) على وزن (جزم) وفي الأصل بمعنى الضغط على الجسم اليابس لحدّ التلاشي. ولهذا السبب إستعملت هذه الكلمة (هزم) في حالة تدمير الجيوش وإنكسارها. وربّما أشار هذا التعبير إلى النقطة التالية وهي: رغم حالة الإتّحاد والإنسجام لهؤلاء القوم ظاهراً، إلاّ أنّهم كالموجودات اليابسة والفاقدة للروح، فبمجرّد تعرّضها إلى ضغط قوي تتهشّم، ونرى عكس ذلك في المؤمنين المتصّفين بالقوّة المقترنة بالمرونة، حيث أنّهم إذا ثقلت عليهم المحن وإشتدّت الأزمات وأحنتهم العاصفة فإنّهم سرعان ما يستعيدوا قواهم مرّة اُخرى ليواجهوا مصاعب الحياة. «دُبر» بمعنى «خلف» في مقابل (القُبل) بمعنى «أمام»، وسبب ذكر هذه الكلمة هنا لبيان حالة الفرار من ساحة المعركة بصورة كليّة. لقد صدق هذا التنبّؤ في معركة بدر وسائر الحروب الاُخرى حيث كانت هزيمة الكفّار ساحقة، فإنّه رغم قدرتهم وقوّتهم فقد تلاشى جمعهم. وفي آخر الآية مورد البحث يشير سبحانه إلى أنّ الهزيمة التي مُني بها المشركون سوف لن تكون في الدنيا فقط، وإنّما هي في الآخرة أشدّ وأدهى، حيث يقول الباريء عزّوجلّ: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ). وعلى هذا التصوّر، فما عليهم إلاّ أن ينتظروا هزيمة ماحقة في الدنيا، ومصيراً سيّئاً وإندحاراً أمرّ وأكثر بؤساً في الآخرة. «أدهى» من مادّة (دَهَوَ) و (دهاء) بمعنى المصيبة والكارثة العظيمة والتي لا مخرج منها ولا نجاة، ولا علاج لها، وتأتي أيضاً بمعنى الذكاء الشديد، إلاّ أنّ المقصود منها في الآيه الكريمة هو المعنى الأوّل. نعم إنّهم سيبتلون يوم القيامة بعذاب محتّم وعاقبة بائسة لا مفرّ منها. تنبّؤ إعجازي صريح: ممّا لا شكّ فيه أنّه عندما نزلت هذه الآيات في مكّة المكرّمة كان المسلمون أقليّة ضعيفة، وكان العدو في أوج القوّة والقدرة، ولم يكن أحد يتوقّع إنتصار المسلمين بهذه السرعة، فهو أمر غير قابل للتصديق في تلك الظروف، ولا مجال للتنبّؤ به. وكانت هجرة المسلمين بعد فترة وجيزة من هذا التاريخ حيث إكتسبوا خبرة وقوّة، ممّا جعلهم يحقّقون الإنتصار والغلبة على المشركين في أوّل مواجهة عسكرية معهم، وذلك في معركة بدر، حيث وجّه المسلمون صفعة قويّة مفاجئة لمعسكر الكفر، ولم يمض وقت طويل إلاّ ونلاحظ أنّ الإيمان بالرسالة المحمديّة لم يقتصر على مشركي مكّة فحسب، بل شمل الجزيرة العربية أجمع، حيث إستسلمت للدعوة الإلهيّة. أليس هذا النبأ الغيبي الإلهي الذي واجهنا بهذه الصراحة والجديّة معجزة؟ ومن الواضح أنّ أحد عناصر الإعجاز في القرآن الكريم هو تضمّنه للأخبار الغيبية، وهذا ما نلاحظه في الآية مورد البحث. إنَّ الُْمجْرِمِينَ فِى ضَلَـل وَسُعُر يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَـهُ بِقَدَر وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ فِى الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِير وَكَبِير مُّسْتَطِرٌ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـت وَنَهَر فِى مَقْعَدِ صِدْق عِندَ مَلِيك مُّقْتَدِر المؤمنون في ضيافة الله: في الحقيقة إنّ هذه الآيات هي إستمرار لبحث الآيات السابقة حول بيان أحوال المشركين والمجرمين في يوم القيامة. وآخر آية من تلك الآيات تعكس هذه الحقيقة بوضوح، وهو أنّ يوم القيامة هو الموعد المرتقب لهؤلاء الأشرار في الإقتصاص منهم، حيث يحمل المرارة والصعوبة والأهوال لهم، والتي هي أشدّ وأقسى ممّا اُصيبوا به في هذه الدنيا. وتتحدّث الآية الاُولى ـ مورد البحث ـ عن ذلك حيث يقول سبحانه: (إنّ المجرمين في ضلال وسعر). يقول الباريء عزّوجلّ: (يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر) حيث يبيّن الله سبحانه أنّ العذاب الإلهي واقع عليهم ولا ريب فيه، وسيواجهونه عمليّاً رغم إستهزائهم وسخريتهم وإدّعائهم أنّه من نسج الأساطير. «سقر» على وزن (سفر) وفي الأصل بمعنى تغيّر لون الجلد وتألّمه من أشعّة الشمس وما إلى ذلك. ولأنّ إمكانية تغيير لون الجلد وألمه الشديد من خصوصيات نار جهنّم، لذا أُطلق اسم (سقر) عليها. والمراد من (مسّ) هو حالة التماس واللمس، وبناءً على هذا فيقال في أهل النار: ذوقوا لمس نار جهنّم وحرارتها اللاذعة، ذوقوا طعمها، هل هي أكاذيب وخرافات وأساطير، أم أنّها الحقيقة الصارخة؟ ويعتقد البعض أنّ (سقر) ليس اسم كلّ النار، بل هو اسم مختّص بجانب منها تكون فيه النار حامية لدرجة مذهلة وخارقة. وفي ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام): «إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبّرين يقال له سقر شكا إلى الله شدّة حرّه، وسأله أن يأذن له أن يتنفّس فأحرق جهنّم». ولكي لا يتصوّر أنّ هذه الشدّة في العذاب لا تتناسب مع المعاصي، يقول سبحانه: (إنّا كلّ شيء خلقناه بقدر). نعم إنّ عذابهم في هذه الدنيا كان بتقدير وحساب، وكذلك سيكون عقابهم المؤلم في الآخرة، وليس الجزاء فقط، ذلك أنّ الله سبحانه خلق كلّ شيء بحساب وتقدير، فالأرض والسماء والكائنات الحيّة والموجودات الجامدة وأعضاء الإنسان ومستلزمات الحياة كلّها خلقت بقدر معلوم، ولا يوجد شيء في هذا الوجود بدون حساب وتقدير، لأنّ الخلاّق عليم حكيم ومقدّر. ثمّ يضيف تعالى إنّه ليست أعمالنا موافقة للحكمة فحسب، بل انّها مقترنة مع القدرة والحسم، لأنّه: (وما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر). وتتجسّد الإرادة الربّانية والأوامر الإلهيّة من خلال كلمة «كن» فيترتّب على ذلك فوراً وجود الشيء. (حتّى كلمة «كن» جاءت من باب ضيق البيان، وإلاّ فإنّ الإرادة الإلهيّة متحقّقة بمجرّد الإرادة). ولذلك فإنّ اليوم الذي تقوم فيه الساعة يحدث بأمر الله بلمح البصر، وكلّ شيء يكون في مسار الآخرة حينئذ، وتبعث الحياة من جديد في الأبدان. كما أنّ المشيئة الإلهية في مجازاة المجرمين بالصواعق والصيحات السماوية والزلازل والطوفان والرياح العاتية... كلّ ذلك يحدث بمجرّد الأمر الإلهي وبدون تأخير. إنّ هذه الإنذارات الموجّهة للعصاة والمذنبين كلّها من أجل أن يعلموا أنّ الله، كما هو حكيم في أمره فإنّه حازم في فعله، فهو حكيم في عين الحزم، وحازم في عين الحكمة. فليحذروا مخالفة تعاليمه وأوامره. وفي الآية اللاحقة يخاطب الكفّار والمجرمين مرّة اُخرى، ويلفت إنتباههم إلى مصير الأقوام السابقة حيث يقول: (ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدّكر). «أشياع» جمع (شيعة) وتطلق على الأتباع الذين ينشرون ويشيعون ما يرتبط بالشخص المتّبع في كلّ الحالات ويسندونه ويناصرونه، وإذا إستعملت بمعنى (تابع) فإنّها تكون بنفس القصد. ومن الطبيعي فإنّ الأقوام السابقة لم يكونوا أتباعاً وشيعة لمشركي مكّة وأمثالهم، بل العكس هو الصحيح، ولكن بما أنّ المؤيّدين لشخص ما يشبّهونه في سلوكه، لذا فإنّ هذا المصطلح يطلق على الشبيه والمماثل أيضاً. ويجدر بنا القول بأنّ هذه الطائفة من مشركي مكّة كانوا يستعينون ويستفيدون من الخطّ الفكري الذي كانت الأقوام السابقة عليه، ولهذا السبب فإنّ كلمة (أشياع) اُطلقت على الأقوام السابقة. وعلى كلّ حال، فإنّ الآية الكريمة تؤكّد هذه الحقيقة مرّة اُخرى، وهي أنّ أعمال مشركي قريش وممارساتهم هي نفس أعمال وممارسات وعقائد الأقوام السابقة، لذا فلا يوجد دليل على أنّ مصيركم سوف يكون أفضل من مصيرهم، فاتّعظوا وعوا. ثمّ يشير القرآن إلى هذا الأصل وهو أنّ صفحة أعمال الأقوام السابقة لم تنته بموتهم، بل هي باقية ومسجّلة عليهم، يقول سبحانه: (وكلّ شيء فعلوه في الزبر)فكذلك أعمالكم مثبّتة ومحفوظة ليوم الحساب. «زبر» جمع (زبور) بمعنى الكتاب، وهي تشير إلى صحيفة أعمال الإنسان، ويحتمل البعض أنّ المقصود هنا هو: «اللوح المحفوظ»، ولكن هذا المعنى لا يتناسب مع صيغة الجمع. ثمّ يضيف سبحانه: (وكلّ صغير وكبير مستطر). وبناءً على هذا فحساب الأعمال في ذلك اليوم هو حساب شامل وتامّ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، حيث يستلم المجرمون صفحة أعمالهم كاملة، فيصعقون لهولها ويصطرخون لدقّتها (ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها). «مستطر» من مادّة (سطر) في الأصل بمعنى (صفّ) سواء ما يتعلّق بالأفراد أو الأشجار أو الكلمات التي تصف على الأوراق، ولكون المعنى الأخير أكثر إستعمالا، لذا يتبادر إلى الذهن معناها الأخير. وعلى كلّ حال فإنّه إنذار آخر لهؤلاء العاصين والمغفّلين والجهلة. ولمّا كانت السنّة المتّبعة في القرآن الكريم غالباً ما تعتمد المقارنة بين جبهة الصلاح والهدى من جهة، وجبهة الفساد والضلال من جهة اُخرى، لأنّ في المقارنة يبرز التفاوت والإختلاف بصورة أفضل، فهنا أيضاً بعد الحديث عن مصير الكفّار والمجرمين يشير سبحانه إشارة مختصرة إلى العاقبة السعيدة والحبور العظيم الذي يكون من نصيب المتّقين حيث يقول سبحانه: (إنّ المتّقين في جنّات ونهر). (نهر) على وزن (قمر)، وكذلك (نهر) على وزن (قهر) والإثنان يعنيان مجرى الماء الكثير، ولهذا يطلق على الفضاء الواسع كذلك، أو الفيض العظيم أو النور المنتشر (نهر) ـ على وزن قمر ـ. وبغضّ النظر عن الحديث اللاحق، يمكن أن يكون هذا المصطلح في الآية أعلاه بنفس المعنى الأصلي، أي أنّ كلمة (نهر) بمعنى نهر الماء، ولا إشكال في كون الكلمة بصيغة المفرد، لكونها تدلّ على معنى الجنس والجمع، فينسجم مع (جنّات) جمع «جنّة»، ويمكن أن يكون المراد منها هو اتّساع الفيض الإلهي والنور العظيم في ظلال الجنّة ورحابها الواسعة، وبذلك تشمل المعنيين. ولكن نقرأ هنا في حديث للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي نقل عن الدرّ المنثور أنّه قال: «النهر: الفضاء والسعة، وليس بنهر جار». وفي آخر آية مورد البحث والتي هي آخر آية في سورة القمر يوضّح الباريء بصورة أكثر (مستقر المتّقين) حيث يقول سبحانه أنّهم: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر). ويا له من وصف رائع وظريف! حيث أنّ هذا الوصف يتميّز بخصوصيتين تجمعان كلّ السمات الرائعة: الاُولى: أنّ المكان هو (مستقرّ صدق) وليس فيه باطل، بل كلّه حقّ يجد فيه المتّقون كلّ ما وعدوا به كاملا غير منقوص. الثانية: أنّهم في جوار وقرب الله سبحانه، وهذا هو المستفاد من كلمة (عند) والذي يشير إلى غاية القرب المعنوي. وهذا القرب هو من الله المالك القادر.. ما أروعه عن قرب من الربّ الكريم الوهّاب والذي يمنح العطايا والهبات لضيوفه المتّقين بجميل لطفه وعظيم إحسانه وواسع كرمه، حيث جميع ما في الوجود تحت قبضته وإمرته ومالكيته، وهو المنّان الذي لا ينقصه شيء في السماوات والأرض، والذي وعد المتّقين بالخير العظيم وأعدّ لهم عظيم العطايا والإحسان. والنقطة الجديرة بالذكر في هاتين الآيتين والتي تتحدّث فيها عن الهبات وجزاء أصحاب اليمين، حيث في البداية تتحدّث عن العطايا الماديّة التي تشمل البساتين الوارفة والحدائق الغنّاء والأنهار الجارية، ثمّ تتحدّث بعد ذلك عن الجزاء المعنوي العظيم، والذي يتجسّد بحضورهم من المليك المقتدر. وذلك تهيئة للإنسان من مرحلة إلى اُخرى، يغمرها الشوق والحبور والرغبة في العمل الصالح، خصوصاً أنّ تعابير (المليك) و (المقتدر) و (مقعد صدق) تدلّ جميعها على دوام وبقاء هذا الحضور والقرب المعنوي من الذات الإلهيّة. 1 ـ التقدير والحساب في كلّ شيء تشير الآية الكريمة (إنّا كلّ شيء خلقناه بقدر) رغم إيجازها إلى حقيقة مهمّة كامنة في جميع الكون وحاكمة عليه، وهي دقّة الخلق والتقدير في جميع الوجودات. ومهما تطوّر العلم فانّ الإنسان يطّلع على مزيد من هذه الحسابات والتقديرات الإلهيّة الدقيقة في عالم الوجود، والتي تشمل الكائنات المجهرية والأجرام السماوية العظيمة. فمثلا: نسمع عن روّاد الفضاء أنّهم طبقاً للحسابات العلمية الدقيقة التي أُنجزت بواسطة مئات الأفراد المتخصّصين المستخدمين العقول الإلكترونية، أنّهم سيهبطون بسفنهم الفضائية بنفس النقطة المحدّدة لهم على سطح القمر، مع العلم أنّ كلّ شيء سيتغيّر في الفترة الزمنية التي تسير فيها السفينة الفضائية بين الأرض والقمر، حيث يدور القمر حول نفسه وكذلك حول الأرض ويتغيّر مكانه بصورة كليّة، وتدور الأرض حول نفسها، وكذلك حول الشمس وبسرعة فائقة. ولأنّ جميع هذه التغييرات والحركات محسوبة ومقدّرة بصورة مضبوطة ودقيقة بحيث لا تتخلّف عن هذه الأنظمة، يستطيع الفضائيون الهبوط في النقطة المحدّدة لهم على سطح القمر نتيجة تلك الحسابات والتقديرات الدقيقة. ويستطيع المنجّمون كذلك من التنبّؤ بالخسوف والكسوف الجزئي والكلّي، وقبل عشرات السنين، وفي مختلف نقاط العالم، وتلك قرائن ودلائل على دقّة المقاييس في هذا الوجود العظيم. وفي الكائنات الصغيرة والديدان الدقيقة نلاحظ دقّة المقاييس والحساب بصورة تدعو للظرافة والإعجاب والإنبهار عندما نشاهد طبيعة العروق والأعصاب والأجهزة المختلفة لهذه الكائنات. وعندما ندقّق في الكائنات المجهرية كالمكروبات والفيروسات والأميبيات يبلغ إعجابنا أوجه لما نلاحظه من الدقّة فيها، حيث إنّ الواحد على الألف من المليم وأصغر من ذلك يدخل في عالم الحساب، والأعجب من ذلك حينما ندخل عالم الذرّة حيث تصل الدقّة فيها إلى حدّ لا يصدّق وخارج عن الحدود المألوفة. إنّ هذه المقاييس ليست مختّصة بالمسائل الكميّة فقط، بل إنّ التركيبات الكيفية أيضاً تتمتّع بنفس الخصوصيات الحسابية، فالنظام المتحكّم على روح الإنسان وميوله وغرائزه، وكذلك المقاييس الدقيقة في مسير المتطلّبات الفردية والإجتماعية للإنسان إذا طرأ عليها أي تغيير فإنّ النظام الحياتي الفردي والإجتماعي سيتعرّض للتغيّر والإنهيار. وفي عالم الطبيعة هنالك موجودات يتغذّى بعضها على البعض الآخر، وكلّ منها يوقف حالة النمو والتكاثر لكلّ منها، فالطيور الجارحة تتغذّى على لحوم الطيور الصغيرة، وتمنع تزايدها بصورة أكثر من اللازم حتّى لا تضرّ المحاصيل الزراعية، ولذا فإنّ الطيور الجارحة معمّرة، وهذه الطيور المعمّرة قليلة البيض والفراخ، وعدد محدود من هذه الأفراخ يستطيع العيش، حيث يستدعي نموّها وبقاؤها ظروفاً خاصّة، ولو قدّر لهذه الطيور أن يكون لها فراخاً كثيرة وبهذا العمر الطويل لأدّى ذلك إلى إنقراض الطيور الصغيرة. إنّ لهذه الحالة أمثلة عديدة وواسعة في عالم الحيوان والنبات، والمطالعات المختلفة في هذا المجال تزيدنا وعياً في فهم الآية الكريمة: (إنّا كلّ شيء خلقناه بقدر). قد يتوهّم البعض من خلال ما طرحته الآية الكريمة من الإعتقاد بالتقدير والحساب الإلهي أنّ أعمالنا وممارساتنا التي نقوم بها لابدّ أن تكون واقعة ضمن هذا القانون فهي مخلوقة لله تعالى أيضاً وبالتالي فلسنا مسؤولين عنها ولا إختبار لنا فيها. ولكن كما قلنا سابقاً فإنّ أعمالنا هي بتقدير ومشيئة الباريء عزّوجلّ، ولن تخرج عن دائرة قدرته وإرادته أبداً، وقد جعلنا الله سبحانه مختارين فيها ضمن ما قدّر لنا، ولذلك عيّن لنا مسؤوليات وتكاليف فلو لم نكن مختارين فإنّ هذه المسؤوليات والتكاليف ستكون بلا معنى حيث أنّ فقدان الإرادة يجعلنا مجبورين في أعمالنا، وهذا خلاف التقدير الإلهي. ونلاحظ في مقابل إفراط (الجبريين) تفريط جماعة (القدريين) أو المفوّضة الذين يذهبون صراحةً إلى القول بأنّ الله لا يتدخّل في أعمالنا وممارساتنا، حيث إنّهم يحدّون ويحجمون دائرة الهيمنة الإلهيّة على الإنسان ويعتقدون بإستقلاليتهم تماماً عن المشيئة الإلهيّة، وبذلك سلكوا طريق الشرك من هذه الجهة. والحقيقة أنّ الجمع بين أصلي (التوحيد والعدل) يحتاج إلى دقّة وضبط، فلو فسّرنا التوحيد بأنّ الله خالق كلّ شيء حتّى أعمالنا بشكل لا نملك أي إختيار فيها فإنّنا نكون بذلك قد أنكرنا أصل العدل، لأنّ مقترفي الذنوب مجبرون على إرتكاب المعاصي ثمّ ينتظرهم الجزاء المتمثّل بالعقاب، وهذا خلاف العدالة. وإذا فسّرنا «العدل» بأنّ الله تعالى ليس له أي لون من التدخّل في أعمالنا فإنّنا سنخرج الإرادة الإلهيّة من الهيمنة علينا، وعندئذ نقع في وادي الشرك. ويمثّل مفهوم «الأمر بين الأمرين» الإيمان الخالص والصراط المستقيم وخطّ الوسط بين (الجبريين والقدريين) وهو أن نعتقد بأنّنا مختارين، وإختيارنا هذا يكون ضمن الهيمنة الإلهية، حيث تستطيع الإرادة الإلهية في أي لحظة أن تسلب منّا هذا الإختيار، وهذا ما يذهب إليه أهل البيت (عليهم السلام). والنقطة الجديرة بالذكر أنّه وردت في نهاية الآيات مورد البحث روايات عديدة في ذمّ هاتين الجماعتين في كتب تفسير أهل السنّة والشيعة، ومن جملتها نقرأ في حديث النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث يقول: «صنفان من اُمّتي ليس لهم في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية، اُنزلت فيهم آية في كتاب الله: (إنّ المجرمين في ضلال وسعر)». «المرجئة» من مادّة (إرجاء) بمعنى تأخير الشيء، وهذا إصطلاح يستعمل للجبريين، لأنّهم لم يلاحظوا الأوامر الإلهيّة وإرتكبوا المعاصي لظنّهم أنّهم مجبورون، أو لإعتقادهم أنّ مصير مرتكبي الذنوب الكبيرة غير معلوم لتصوّرهم أنّ البتّ فيها مؤجّل إلى يوم القيامة. كما نقرأ في حديث للإمام الباقر (عليه السلام): «نزلت هذه الآية في القدرية: (ذوقوا مسّ سقر إنّا* كلّ شيء خلقناه بقدر). إشارة إلى أنّ المقصود من التقدير والحساب هنا أنّ الله سبحانه قد جعل لكلّ ذنب ما يناسبه من الحساب والجزاء الدقيق. وهذا تفسير آخر ممّا فسّرت به الآية. أو أنّ المقصود بها إلفات نظر الذين أنكروا التقدير الإلهي وظنّوا أنّ الله تعالى ليست له تدخّل في أعمالهم وأنّهم قادرون على كلّ شيء، ويأتي إليهم التنبيه الإلهي في ضرورة ملاحظة القدرة الإلهية العظيمة، وإلاّ فعليكم أن تذوقوا جزاء إنحرافكم وهو مسّ سقر). من الواضح أن لا فاصلة زمانية بين العلّة التامّة والمعلول، لذلك ورد في إصطلاح الفلاسفة أن تقدّم العلّة على المعلول أمر رتبي. وبالنسبة إلى الإرادة الإلهية في أمر الإيجاد والخلق والذي هو أوضح مصداق للعلّة التامّة، أو أنّه مصداق وحيد للعلّة التامّة يتّضح هذا المعنى أكثر. ولذلك فإذا فسّروا الآية: (وما أمرنا إلاّ واحدة) بكلمة (كن) فإنّها من ضيق البيان. وإلاّ فإنّ كلمة (كن) مركّبة من الكاف والنون، وهي أيضاً تحتاج إلى زمان، حتّى (الفاء) في (فيكون) والتي توضّح نوعاً من الزمان فإنّها من ضيق البيان كذلك، بل حتّى تشبيه (كلمح بالبصر). وعندما يتحدّث عن الأمر الإلهي في يوم القيامة ويشبهه بـ (لمح بالبصر) يضيف (أو هو أقرب). وعلى كلّ حال فإنّ الحديث هنا عن الزمان حسب التعبيرات اليومية لنا، وكذلك فإنّ القرآن الكريم يخاطبنا بلغتنا، وإلاّ فإنّ أوامر الله تعالى فوق الزمان. وضمناً فإنّ التعبير بـ (واحدة) يمكن أن يكون إشارة لهذا المعنى، وهو أنّ أمراً واحداً يكفي ولا يحتاج إلى تكرار، أو أنّها إشارة إلى أنّ أمره تعالى حول الصغير والكبير وحتّى خلق السموات الواسعة أجمع لا يختلف عن خلقه لذرّة التراب. وفي الأصل فإنّ الكبير والصغير والسهل الصعب يكون في مقاييسنا الفكرية المحدودة وقدرتنا الضئيلة، أمّا عندما يكون الحديث عن القدرة الإلهية العظيمة فإنّ هذه المفاهيم تتلاشى تماماً، ويصبح الكلّ بلون واحد وشكل واحد، (فتدبّر). ويطرح هنا «سؤال»: وهو إذا صحّ معنى الجملة أعلاه وهو أنّ كلّ شيء يوجد آناً (في الآن) فإنّ هذا الأمر لا يتناسب مع مشاهدة التدرّج في حوادث العالم. ويتّضح «الجواب» عندما نلاحظ هذه النقطة، وهي أنّ أمره تعالى في كلّ مكان وكلّ شيء هو (كلمة واحدة) والتي تكون أسرع من لمح البصر، ولكن محتوى الأمر الإلهي متفاوت ومختلف، فإذا صدر الأمر الإلهي للجنين أن يكمل دورته تسعة أشهر، فلن تزيد وتنقص لحظة واحدة. والفورية هنا هي أن يكمل الجنين الدورة في نهاية المدّة المحدّدة، ولو اُعطي أمر للكرة الأرضية أن تدور في كلّ أربع وعشرين ساعة مرّة حول نفسها؟ فإنّ هذا الأمر غير قابل للتخلّف، وبتعبير آخر فإنّ تنفيذ أمره تعالى لا يحتاج إلى أيّ وقت زماني، والموجود هنا هو محتوى الأمر. ومن خلال معرفة السنّة التدريجية للعالم المادّي وخاصيّته وطبيعة الحركة ـ نلاحظ أنّها تتأثّر بالزمان. النقطة الجديرة بالذكر أنّ «سورة القمر» بدأت بإنذار وتخويف المشركين بقرب وقوع يوم القيامة، وإنتهت بهدوء يطمئن المؤمنين الحقيقيين في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وهذا هو الطريق المرسوم للتربية، حيث يبدأ بالتحذير والتخويف وينتهي بطمأنة النفوس المضطربة وتقويم الأهواء المنحرفة ورفع الخوف والإضطراب وعندئذ تغمر الأرواح بالسكينة والهدوء بالقرب من الجوار الإلهي الأبدي. والحقيقة أنّ الإيمان بأنّ الله هو المالك الذي ليس له منازع والحاكم الذي لا رادّ لحكمه في كلّ الوجود، واليقين بأنّ الله هو المقتدر، النافذة قدرته على كلّ شيء... يبعث في الإنسان هدوءاً منقطع النظير. وقد نقل بعض المفسّرين أنّ هذين الإسمين المقدّسين (مليك ومقتدر) لهما تأثير عميق في إستجابة الدعاء حتّى نقل بعض الرواة: إنّني داخل المسجد وكنت أتصوّر بأنّه الصبح ولكن تبيّن لي عدم إنقضاء الليل وبقي قسط كبير منه، ولم يكن أحد غيري في المسجد، وفجأة سمعت حركة من ورائي، فخفت ولكنّي رأيت أنّ شخصاً مجهولا قد ناداني: أيّها الشخص المملوء قلبك خوفاً لا تخف وقل: «اللهم إنّك مليك مقتدر، ما تشاء من أمر يكون». ثمّ اطلب ما تريد، فيقول: إنّي قرأت هذا الدعاء المختصر ولم أطلب شيئاً إلاّ واُجيب. ربّنا، أنت المليك المقتدر فتفضّل علينا بالتوفيق في كلّ إيمان وعمل وتقوى، كي نكون في مقعد صدق وفي جوار قربك ورحمتك. إلهنا، نحن نؤمن أنّ يوم القيامة يوم رهيب وصعب ومرّ للعاصين، أملنا في ذلك اليوم بلطفك وكرمك. ربّاه، امنحنا روحاً يقظة وعقلا واعياً لكي نتّعظ بمصير السابقين ولا نسير في مسارهم المهلك.. نهاية سورة القمر الرَّحمَن وعَدَدُ آيَاتِها ثمان وسبعُون آية محتوى السورة: توضّح هذه السورة بصورة عامّة النعم الإلهية المختلفة، سواء كانت ماديّة أو معنوية، والتي تفضّل بها الباريء عزّوجلّ على عباده وغمرهم بها، ويمكن تسميتها لهذا السبب بـ (سورة الرحمة) أو (سورة النعمة) ولهذا فإنّها بدأت بالإسم المبارك (الرحمن) الذي يشير إلى صنوف الرحمة الإلهية الواسعة، وتنهي هذه السورة آياتها بإجلال وإكرام الباريء سبحانه، وبإقرار عباده بالنعم التي تفضّل بها عليهم (إحدى وثلاثين مرّة) وذلك من خلال تكرار آية: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وبناءً على هذا فإنّ السياق العام للسورة يتعلّق بالحديث عن المنن والنعم الإلهيّة المختلفة والعظيمة. ومن جهة اُخرى فإنّنا نستطيع أن نقسّم محتويات السورة إلى عدّة أقسام: القسم الأوّل: الذي يشمل أوّل آيات السورة حيث الحديث عن النعم الإلهية الكبيرة، سواء تلك التي تتعلّق بخلق الإنسان أو تربيته وتعليمه، أو الحساب والميزان، وكذلك سائر الاُمور الاُخرى التي يتجسّد فيها الخير للإنسان، إضافةً إلى الغذاء الروحي والجسمي له. القسم الثّاني: يتناول توضيح مسألة خلق الإنس والجنّ. القسم الثّالث: يتضمّن توضيح الآيات والدلائل الإلهيّة في الأرض والسماء. القسم الرّابع: وفيه بعد تجاوز النعم الإلهية على الإنسان في الدنيا تتحدّث الآيات عن نعم الله في عالم الآخرة بدقّة وظرافة، خاصّة عن الجنّة، وبصورة أعمّ وأشمل عن البساتين والعيون والفاكهة وحور العين وأنواع الملابس من السندس والإستبرق... وأخيراً في القسم الخامس نلاحظ الحديث بإختصار عن مصير المجرمين وجزائهم المؤلم المحسوب... ولأنّ الأصل في هذه السورة أنّها مختّصة ببيان الرحمة الإلهيّة، لذا لم نلاحظ تفاصيل كثيرة حول مصيرهم، خلافاً لما نلاحظه في موضوع الحديث عن النعم الاُخروية حيث التفصيل والشمول الذي يشرح قلوب المؤمنين ويغمرها بالسعادة والأمل، ويزيل عنها غبار الحزن والهمّ، ويغرس الشوق في نفوسهم... إنّ تكرار آية: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان) وفي مقاطع قصيرة أعطت وزناً متميّزاً للسورة، وخاصّة إذا قريء بالمعنى المعبّر الذي يستوحى منها... فإنّ حالة من الشوق والإنبهار تحصل لدى الإنسان المؤمن. ولذلك فلا نعجب عندما نقرأ في حديث للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث يقول: «لكلّ شيء عروس، وعروس القرآن سورة الرحمن جلّ ذكره». والجدير بالذكر أنّ مصطلح «العروس» يطلق في اللسان العربي على المرأة والرجل ما داموا في مراسيم الزواج. وبما أنّ المرأة والرجل في تلك المراسم في أفضل وأتمّ الحالات وأكمل الإحترامات، ومن هنا فإنّ هذا المصطلح يطلق على الموجودات اللطيفة جدّاً وموضع الإحترام. إنّ سبب إختيار اسم (الرحمن) لهذه السورة لتتناسب التسمية مع المضمون، وهذا واضح. إنّ اتّصاف هذه السورة بما يثير الإحساس بالشكر على أفضل صورة، وكذلك توضيح وبيان النعم الإلهية (المادية والمعنوية) فيها والتي تزيد من شوق الطاعة والعبادة في قلوب المؤمنين كلّ ذلك أدّى إلى ورود روايات كثيرة في فضل تلاوة هذه السورة تلك التلاوة التي ينبغي أن تنفذ إلى أعماق النفس الإنسانية وتحركها باتّجاه الطاعات وبعيداً عن لقلقة اللسان. ومن جملة ما نقرأ حديث الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث يقول: «من قرأ سورة الرحمن رحم الله ضعفه، وأدّى شكره، وأنعم الله عليه». وعن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «لا تَدعوا قراءة سورة الرحمن والقيام بها، فإنّها لا تقرّ في قلوب المنافقين، ويأتي بها ربّها يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن صورة، وأطيب ريح حتّى يقف من الله موقفاً لا يكون أحد أقرب إلى الله منها فيقول لها: من الذي كان يقوم بك في الحياة الدنيا ويدمن قراءتك؟ فيقول: ياربّ فلان وفلان، فتبيض وجوههم. فيقول لهم: اشفعوا فيمن أحببتم فيشفعون حتّى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له، فيقول لهم: ادخلوا الجنّة واسكنوا فيها حيث شئتم». وفي حديث آخر عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «من قرأ سورة الرحمن فقال عند كلّ: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان): لا شيء من آلائك ربّي اُكذّب، فإن قرأها ليلا ثمّ مات مات شهيداً، وإن قرأها نهاراً فمات مات شهيداً». الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ خَلَقَ الإنسَـنَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ بداية النعم الإلهية: لمّا كانت هذه السورة ـ كما قلنا ـ تبيّن أنواع النعم والهبات الإلهيّة العظيمة، فإنّها تبدأ باسم (الرحمن) والذي يرمز إلى الرحمة الواسعة، ولو لم تكن (الرحمانية) من صفاته لم ينعم بهذا الخير العميم على عباده الصالحين والعاصين، لذلك يقول: (الرحمن). (علّم القرآن) وبهذا فانّ أوّل وأهمّ نعمة تفضّل بها الله سبحانه، هي نعمة «تعليم القرآن»، وما أروعه من تعبير! حيث أنّنا إذا تأمّلنا جيّداً فإنّنا ندرك أنّ هذا الكتاب العظيم هو مصدر كلّ الخير والنعم والعطايا الإلهيّة العظيمة، كما أنّه وسيلة للوصول إلى السعادة والخيرات المادية والمعنوية. والظريف هنا أنّ بيان نعمة (تعليم القرآن) ذُكرت قبل (خلق الإنسان) و (علّمه البيان) في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الإشارة أوّلا إلى مسألة خلق الإنسان، ومن ثمّ نعمة تعليم البيان، ثمّ نعمة تعليم القرآن، وذلك إستناداً للترتيب الطبيعي، إلاّ أنّ عظمة القرآن الكريم أوجبت أن نعمل خلافاً للترتيب المفترض. وقد جاءت هذه الآية جواباً لمشركي العرب حينما طلب منهم الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)السجود للرحمن، فسألوه «وما الرحمن»؟ (الفرقان ـ) فأجابهم بتوضيح ذلك حيث يقول سبحانه: «الرحمن هو الذي علّم القرآن وخلق الإنسان وعلّمه البيان». وعلى كلّ حال فإنّ لإسم «الرحمن» أوسع المفاهيم بين أسماء الباريء عزّوجلّ بعد إسم الجلالة (الله) لأنّنا نعلم أنّ لله رحمتين: (الرحمة العامّة) و (الرحمة الخاصّة) واسم «الرحمن» يشير إلى رحمة الله العامّة التي تشمل الجميع، كما أنّ إسم «الرحيم» يشير إلى «الرحمة الخاصّة» بأهل الإيمان والطاعة، ولعلّه لهذا السبب لا يطلق إسم الرحمن على غير الله سبحانه (إلاّ إذا كانت كلمة عبد قبله)، أمّا وصف «الرحيم» فيقال لغير الله أيضاً، وذلك لأنّه لا أحد لديه الرحمة العامّة سوى الله تعالى، الرحمة أمّا الرحمة الخاصّة فإنّها موجودة في المخلوقات وإن كانت بصورة محدودة. وفي حديث للإمام الصادق (عليه السلام) نقرأ ما يلي: «الرحمن اسم خاصّ بصفة عامّة، والرحيم اسم عام بصفة خاصّة». (يعني أنّه اسم مخصوص لله، ورحمته تشمل جميع خلقه)، لكن الرحيم اسم عام لصفة خاصّة (يعني أنّه وصف يستعمل لله وللخلق)، وكما عرّف القرآن المجيد الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه (رؤوف رحيم) حيث يقول سبحانه: (بالمؤمنين رؤوف رحيم). وهنا يطرح التساؤل التالي: من الذي علّمه الله سبحانه القرآن الكريم. ذكر المفسّرون في ذلك تفسيرات عديدة، فبعضهم قال: إنّ الله علّم القرآن لجبرئيل والملائكة، وقال آخرون: إنّ الله سبحانه علّمه للرسول، وذكر ثالث: أنّه عُلِّمَ للإنس والجنّ. ولكون هذه السورة تبيّن الرحمة الإلهيّة للإنس والجنّ ولذا أكّد سبحانه إقرارهم بنعمه إحدى وثلاثين مرّة، وذلك بقوله: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان) لهذا فإنّ التّفسير الأخير هو الأنسب، أي أنّ الله علّم القرآن للإنس والجنّ بواسطة نبيّه الكريم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم). وبعد ذكره سبحانه لنعمة القرآن التي لا مثيل لها ينتقل إلى أهمّ نعمة في الترتيب المذكور ويقول: (خَلَقَ الإنسان). من الطبيعي أنّ المقصود هنا هو نوع الإنسان وليس آدم (عليه السلام) فقط، حيث سيتحدّث عنه سبحانه في الآيات اللاحقة بصورة مستقلّة، كما أنّه ليس المقصود بذلك النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) مع العلم أنّ الرّسول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أفضل وأعلى مصداق للإنسان. وإطلاق كلمة (البيان) التي تأتي بعد خلق الإنسان دليل آخر على عمومية كلمة الإنسان، وبناءً على هذا فإنّ التفاسير الاُخرى التي ذكرت لم تكن صحيحة. والحقيقة أنّ خلق الإنسان هذا الكائن الذي تتجمّع فيه كلّ عجائب الوجود، هذا الموجود الذي هو خلاصة الموجودات الاُخرى، هذا العالم الصغير الذي إندرج فيه العالم الكبير، لهو نعمة منقطعة النظير حيث إنّ كلّ بعد من أبعاد وجوده المختلفة نعمة كبيرة. وبالرغم من أنّ بداية الإنسان ليست أكثر من نطفة لا قيمة لها، بل الأصحّ أنّ بدايته عبارة عن موجود مجهري يسبح في نطفة لا وزن لها، إلاّ أنّه في ظلّ الرعاية الإلهيّة يسير في مراحل التكامل بصورة يرتقي فيها إلى مقام أشرف موجود في عالم الخلق. أنّ ذكر إسم «الإنسان» بعد «القرآن» هو الآخر يستوجب التأمّل، ذلك لأنّ القرآن الكريم يمثّل مجموعة أسرار الكون بصورة مدوّنة «الكتاب التدويني»، والإنسان هو خلاصة هذه الأسرار بصورة تكوينية «الكتاب التكويني»، كما أنّ كلّ واحدة منها هو صورة من هذا العالم الكبير. وتشير الآية اللاحقة إلى أهمّ النعم بعد نعمة خلق الإنسان حيث يقول الباريء عزّوجلّ: (علّمه البيان). كلمة (البيان) لها معنى لغوي واسع، حيث تقال لكلّ شيء يوضّح ويبيّن شيئاً معيّناً، وبناءً على هذا فإنّها لا تشمل النطق والكلام فحسب، بل تجمع الكتابة والخطّ وأنواع الإستدلالات العقليّة والمنطقية التي تبيّن المسائل المختلفة والمعقّدة أيضاً رغم أنّ معالم هذه المجموعة هي التكلّم والنطق. ونظراً لتعوّدنا ممارسة الكلام، فقد نتصوّر أنّه أمر بسيط وسهل، والحقيقة أنّ التكلّم من أعقد وأظرف أعمال الإنسان، ويمكننا القول بعدم وجود عمل على شاكلته من ناحية التعقيد والظرافة. فمن جهة نجد أنّ الأجهزة المختّصة لإصدار الصوت تتساعد وتتعاون مع بعضها لإيجاد الأصوات المختلفة. فالرئة تجمع الهواء لتخرجه من الحنجرة تدريجيّاً، والأوتار الصوتية تهتزّ لتولّد أصواتاً مختلفة تماماً، بعضها تعبّر عن حالة الرضى، والاُخرى عن الغضب، والثالثة تعبّر عن النجدة والإستغاثة وطلب العون، والرابعة عن المحبّة أو العداوة وهكذا. ثمّ إنّ هذه الأصوات ـ بمساعدة اللسان والشفتين والأسنان والحلق ـ تصنع الحروف الأبجدية بسرعة وظرافة خاصّة، وبتعبير آخر: إنّ الصوت الممتدّ والمتساوي الذي يخرج من الحنجرة يقطّع إلى أشكال وقياسات مختلفة حيث تتشكّل منه الحروف. ومن جهة اُخرى فهناك مسألة اللغات، حيث إنّ الإنسان يبتدع لغات مختلفة حسب إحتياجاته الماديّة والمعنوية، وذلك إثر تطوّره وتقدّمه الفكري. والعجيب هنا عدم وجود أي محدودية في وضع اللغات، حيث نلاحظ تعدّد الألسن في عالمنا هذا بصورة يصعب إحصاؤها بصورة دقيقة، كما أنّنا نلحظ أيضاً نشوء لغات جديدة وألسن جديدة بصورة تدريجيّة مع مرور الزمن. ويعتقد البعض أنّ عدد اللغات الموجودة في عالمنا اليوم يصل إلى ثلاثة آلاف لغة، ويذهب آخرون إلى أكثر من ذلك. والظاهر أنّ ذلك يتعلّق باللغات والألسن الأصليّة، أمّا إذا أخذت اللهجات المحليّة بنظر الإعتبار فإنّها ستصبح أكثر من ذلك بكثير قطعاً، حيث لاحظ المتتبعون لاُمور اللهجات أنّ قريتين متجاورتين تتحدّثان بلسانين مختلفين أحياناً. ومن جهة ثالثة هناك مسألة ترتيب الجمل والإستدلال وبيان العواطف عن طريق العقل والفكر، لأنّها تمثّل روح البيان والنطق... ولهذا الأمر فإنّ التكلّم أمر خاصّ بالإنسان فقط. صحيح أنّ الكثير من الحيونات تحدث أصواتاً مختلفة كي تعبّر عن إحتياجاتها، إلاّ أنّ عدد هذه الأصوات محدود جدّاً ومبهم وغير معلوم، في حين أنّ البيان وضع في إختيار الإنسان بصورة واسعة وغير محدودة، لأنّ الله تعالى قد أعطاه القدرة الفكرية اللازمة للتكلّم. وإذا تجاوزنا كلّ ذلك وأخذنا دور البيان في تكامل وتقدّم الحياة الإنسانية، فمن الواضح أنّ الإنسان لم يكن بمقدوره وإمكانه أن ينقل تجاربه وعلومه من جيل إلى آخر بهذه السهولة وبالتالي أدّى إلى التقدّم والعلم والدين والأخلاق... وإذا ما سلبت هذه النعمة العظيمة من الإنسان ليوم واحد فإنّ المجتمع الإنساني سوف يأخذ طريقه نحو التقهقر بسرعة، ولو أخذنا «البيان» بمعناه الواسع الذي يشمل الخطّ والكتابة والفنون المختلفة، فإنّه سيتّضح لدينا بصورة أكثر دوره الهامّ في الحياة الإنسانية. ومن هنا ندرك لماذا جاءت عبارة (تعليم البيان) بعد نعمة خلق الإنسان في سورة الرحمن التي هي مجموعة من هبات الله تعالى. ويتطرّق بعد ذلك إلى النعمة الإلهيّة الرابعة والتي هي هبة من هبات الله العظيمة أيضاً، حيث يقول تعالى: (الشمس والقمر بحسبان). إنّ أصل وجود الشمس من أكبر النعم الإلهيّة للإنسان، لأنّ العيش في المنظومة الشمسية بدون نور وحرارة الشمس أمر غير ممكن، وكما بيّنا سابقاً فإنّ كلّ حركة في الكرة الأرضية مصدره حرارة الشمس، حيث أنّ نمو ونضج النبات والمواد الغذائية أجمع، بالإضافة إلى سقوط الأمطار وهبوب الرياح، كلّها ببركة هذه الهبة الإلهيّة. كما أنّ للقمر دوراً هامّاً في حياة الإنسان، فبالإضافة إلى أنّه يضيء الليالي المعتمة، فإنّ جاذبيته هي علّة المدّ والجزر في البحار والمحيطات، وهي عامل لبقاء الحياة في البحار، كما أنّها تقوم بدورها في إرواء كثير من المناطق القريبة للسواحل والتي تصبّ الأنهار بالقرب منها. وبالإضافة إلى ذلك فإنّ ثبات الإنتظام لهاتين الحركتين (حركة القمر حول الأرض، وحركة الأرض حول الشمس) هو السبب في الظهور المنتظم لليل والنهار والسنين والشهور والفصول المختلفة، وبالتالي فإنّه سبب أساسي لإنتظام الحياة الإنسانية وبرمجة الاُمور التجارية والصناعية والزراعية، وإن فقد الإنتظام فيها فسوف تضطرب الحياة البشرية وتختلّ الكثير من مرتكزاتها. وليس لحركة هذين الكوكبين نظام دقيق جدّاً فحسب، بل إنّ مقدار كثافة وجاذبية ومسافة كلّ منهما عن الأرض هي الاُخرى محسوبة بدقّة وحساب (وحسبان). ومن المؤكّد أنّ إختلال كلّ واحدة من هذه الاُمور سيولّد إختلالات عظيمة في المنظومة الشمسية، ومن ثمّ في النظام الحياتي للبشر. والعجيب هنا أنّ هذه الأجزاء عندما إنفصلت من الشمس كانت في حالة من الإضطراب والفوضى، إلاّ أنّها ثبتت وإستقرّت أخيراً بالشكل الحالي، حيث يقول في هذا المجال أحد علماء العلوم الطبيعيّة: «وجدت منظومتنا الشمسية ـ في الظاهر ـ من مخلوط من مواد متنوّعة وعناصر مختلفة إنفصلت عن الشمس بدرجة حرارية عالية تبلغ (000/12) درجة وبسرعة فائقة تناثرت في الفضاء الواسع. وبالرغم من هذا الإضطراب الظاهري فقد لوحظ الإنتظام الدقيق والترتيب المنسّق بحيث أنّنا نستطيع أن نتنبّأ بالحوادث المستقبلة حتّى بالدقائق واللحظات، ونتيجة لهذا النظام والترتيب نلاحظ أنّ الأوضاع الفلكية هذه باقية على هذا الحال مدّة ألف مليون سنة». والجدير بالذكر أنّ الشمس بالرغم من أنّها في وسط المنظومة الشمسية وتبدو ساكنة وثابتة، إلاّ أنّها مع جميع كواكبها وأقمارها تسير في وسط المجرّة المتعلّقة بها إلى نقطة معيّنة (تسمّى هذه النقطة بنجمة فيكا) وهذه الحركة لها أيضاً نظام وسرعة معينان. ثمّ يتحوّل بنا الله إلى نعمة عظيمة اُخرى هي الخامسة في مسلسل ما ذكره سبحانه من النعم في هذه السورة المباركة، حيث يوجّه النظر إلى ألطافه في الأرض حيث يقول: (والنجم والشجر يسجدان). «النجم» يأتي أحياناً بمعنى كوكب، ويأتي اُخرى بمعنى النبات الذي لا ساق له، ولمّا جاءت الكلمة هنا بقرينة «الشجر» فيكون المقصود هو المعنى الثاني، أي النباتات بدون سيقان. وهذا المصطلح معناها في الأصل (الطلوع) وإذا أطلق على النباتات (نجم) فلأنّها تخرج من الأرض، وإذا أطلق على النجمة فلأنّها تطلع. ومن الواضح أنّ النبات مصدر جميع المواد الغذائية للإنسان، حيث يستهلك قسماً مباشراً منه، والقسم الآخر تستهلكه الحيوانات الاُخرى التي هي جزء أساسي من غذاء الإنسان، ومن هنا فإنّ النبات هو مصدر غذاء الإنسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وهذا المعنى يصدق أيضاً في عالم الحيوانات البحرية، لأنّها تتغذّى على نباتات صغيرة جدّاً تنبت في البحر وتوجد بكثرة هائلة تقدّر بملايين البليارات، وهي المصدر الغذائي لهذه الحيوانات البحرية. وتنمو هذه النباتات الصغيرة في البحر بتأثير الضوء (أشعّة الشمس) التي تتحرّك بين الأمواج. وبهذا فإنّ «النجم» أنواع من النباتات الصغيرة الزاحفة (مثل اليقطين والخيار وأمثاله). أمّا (الشجر) فإنّه النوع الآخر من النباتات التي لها سيقان وتشمل أشجار الفاكهة ونباتات الغلاّت وغير ذلك. وتعبير (يسجدان) إشارة إلى التسليم والخضوع أمام القدرة الإلهيّة وقوانين الخلقة والإبداع الإلهي لأجل نفع الإنسان، هذا المسير الذي عيّنه الله لهم يسيرون فيه بدون أي تخلّف، وذلك بموجب الإرادة الإلهية. وهنا إشارة إلى الأسرار التوحيدية أيضاً حيث توجد في كلّ ورقة وكلّ بذرة آيات عجيبة من عظمة وقدرة الله سبحانه. كما يحتمل أن يكون المقصود من «النجم» في الآية المذكورة هي «النجوم»، ولكن المعنى الأوّل طبقاً للقرائن الموجودة في الآية الكريمة هو الأنسب. تأمّلات في الرّوايات: نقلت المصادر الإسلامية في هامش الآيات أعلاه روايات من قبيل التّفسير بالمصداق واضح، حيث أنّ كلّ واحدة منها تلقي الضوء على قسم من الآيات الكريمة. ففي حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير (علّمه البيان) يقول: «البيان الإسم الأعظم الذي به علم كلّ شيء». وحول «الإسم الأعظم» وتفسيره فقد أوردنا بحثاً في هامش الآية 180 من سورة الأعراف. ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ذكر أنّ المقصود من «الرحمن علّم القرآن» أنّ الله تعالى قد علّم القرآن للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). والمقصود من «خلق الإنسان» هو خلق أمير المؤمنين (عليه السلام)، و «علّمه البيان» هو بيان كلّ الاُمور التي يحتاجها الناس. ومن الواضح أنّ الرّوايات أعلاه لا تحدّد عمومية مفهوم هذه الآيات، بل توضّح مصاديقها. وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلاَّ تَطْغَوْا فِى الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ وَالاَْرْضَ وَضَعَهَا لِلاَْنَامِ فِيهَا فَـكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاَْكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ السماء رفعها ووضع الميزان: هذه الآيات هي إستمرار لبيان النعم الإلهيّة التي جاء ذكر خمس منها في الآيات السابقة، حيث تحدّثت عن أهمّ الهبات التي منحها الله سبحانه. وفي الآية مورد البحث يتحدّث سبحانه عن النعمة السادسة، ألا وهي نعمة خلق السماء حيث يقول: (والسماء رفعها). (السماء) في هذه الآية سواء كانت بمعنى جهة العلو، أو الكواكب السماوية، أو جو الأرض (والذي يعني الطبقة العظيمة من الهواء والتي تحيط بالأرض كدرع يقيها من الأشعّة الضارّة والصخور السماوية وحرارة الشمس، والرطوبة المتصاعدة من مياه البحار لتتكوّن الغيوم وتنزل الأمطار)... إنّ كلّ واحدة من هذه المعاني هبة عظيمة ونعمة لا مثيل لها، وبدونها تستحيل الحياة أو تصبح ناقصة. نعم إنّ النور الذي يمنحنا الدفء والحرارة والهداية والحياة والحركة يأتينا من السماء وكذلك الأمطار، والوحي أيضاً، وبذلك فإنّ للسماء مفهوماً عامّاً، ماديّاً ومعنوياً). وإذا تجاوزنا كلّ هذه الاُمور، فإنّ هذه السماء الواسعة مع كلّ عوالمها هي آية عظيمة من آيات الله، وهي أفضل وسيلة لمعرفة الله سبحانه، وعندما يتفكّر أُولو الألباب في عظمتها فسوف يقولون دون إختيار (ربّنا ما خلقت هذا باطلا). ثمّ يستعرض سبحانه النعمة السابعة حيث يقول تعالى: (ووضع الميزان). «الميزان» كلّ وسيلة تستعمل للقياس، سواء كان قياس الحقّ من الباطل، أو العدل من الظلم والجور، أو قياس القيم وقياس حقوق الإنسان في المراحل الإجتماعية المختلفة. و (الميزان) يشمل كذلك كلّ نظام تكويني ودستور إجتماعي، لأنّه وسيلة لقياس جميع الأشياء. و «الميزان» لغة: (المقياس) وهو وسيلة لوزن الأجسام الماديّة المختلفة، إلاّ أنّ المقصود في هذه الآية، ـ والذي ذكر بعد خلق السماء ـ أنّ لها مفهوماً واسعاً يشمل كلّ وسيلة للقياس بما في ذلك القوانين التشريعيّة والتكوينية، وليس وسيلة منحصرة بقياس الأوزان الماديّة فقط. ومن هنا فلا يمكن أن تكون الأنظمة الدقيقة لهذا العالم، والتي تحكم ملايين الأجرام السماوية بدون ميزان وقوانين محسوبة. وعندما نرى في بعض العبارات أنّ المقصود بالميزان هو «القرآن الكريم»، أو «العدل»، أو «الشريعة»، أو «المقياس». ففي الحقيقة إنّ كلّ واحدة من هذه المعاني مصداق لهذا المفهوم الواسع الشامل. ونستنتج من الآية اللاحقة إستنتاجاً رائعاً حول هذا الموضوع حيث يضيف بقوله تعالى: (ألاّ تطغوا في الميزان). حيث يوجّه الخطاب لبني الإنسان الذين يشكّلون جزءاً من هذا العالم العظيم ويلفت إنتباههم إلى أنّهم لا يستطيعون العيش بشكل طبيعي في هذا العالم إلاّ إذا كان له نظم وموازين، ولذلك فلابدّ أن تكون للبشر نظم وموازين أيضاً حتى يتلاءموا في العيش مع هذا الوجود الكبير الذي تحكمه النواميس والقوانين الإلهيّة، خاصّة أنّ هذا العالم لو زالت عنه القوانين التي تسيّره فإنّه سوف يفنى، ولذا فإنّ حياتكم إذا فقدت النظم والموازين فإنّكم ستتجهون إلى طريق الفناء لا محالة. يا له من تعبير رائع حيث يعتبر القوانين الحاكمة في هذا العالم الكبير منسجمة مع القوانين الحاكمة على حياة الإنسان (العالم الصغير) وبالتالي ينقلنا إلى حقيقة التوحيد، حيث مصدر جميع القوانين والموازين الحاكمة على العالم هي واحدة في جميع المفردات وفي كلّ مكان. ويؤكّد مرّة اُخرى على مسألة العدالة والوزن حيث يقول سبحانه: (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان). والنقطة الجديرة بالذكر هنا أنّ كلمة «الميزان» ذكرت ثلاث مرّات في هذه الآيات، وكان بالإمكان الإستفادة من الضمير في المرحلة الثانية والثالثة، وهذا ما يدلّل على أنّ كلمة (الميزان) هنا قد جاءت بمعان متعدّدة في الآيات الثلاث السابقة، لذا فإنّ الإستفادة من الضمير لا تفي بالغرض المطلوب، وضرورة التناسب للآيات يوجب تكرار كلمة «الميزان» ثلاث مرّات، لأنّ الحديث في المرحلة الاُولى، كان عن الموازين والمعايير والقوانين التي وضعها الله تعالى لكلّ عالم الوجود. وفي المرجلة الثانية يتحدّث سبحانه عن ضرورة عدم طغيان البشر في كلّ موازين الحياة، سواء كانت الفردية أو الإجتماعية. وفي المرحلة الثالثة يؤكّد على مسألة الوزن بمعناها الخاصّ، ويأمر البشر أن يدقّقوا في قياس ووزن الأشياء في التعامل، وهذه أضيق الدوائر. وبهذا الترتيب نلاحظ الروعة العظيمة للإنسجام في الآيات المباركة، حيث تسلسل المراتب وحسب الأهمية في مسألة الميزان والمقياس، والإنتقال بها من الدائرة الأوسع إلى الأقل فالأقل. إنّ أهميّة الميزان في أي معنى كان عظيمة في حياة الإنسان بحيث إنّنا إذا حذفنا حتّى مصداق الميزان المحدود والصغير والذي يعني (المقياس) فإنّ الفوضى والإرتباك سوف تسود المجتمع البشري، فكيف بنا إذا ألغينا المفهوم الأوسع لهذه الكلمة، حيث ممّا لا شكّ فيه أنّ الإضطراب والفوضى ستكون بصورة أوسع وأشمل. ويستفاد من بعض الرّوايات أنّ (الميزان): قد فسّر بوجود (الإمام)، وذلك لكون الوجود المبارك للإمام المعصوم هو وسيلة لقياس الحقّ من الباطل، ومعيار لتشخيص الحقائق وعامل مؤثّر في الهداية. وهكذا في تفسير «الميزان» بالقرآن الكريم ناظر إلى هذا المعنى. ونظراً إلى أنّ هذه الآيات تتحدّث عن النعم الإلهية، فإنّ وجود الميزان سواء في نظم العالم أجمع أو المجتمع الإنساني أو الروابط الإجتماعية أو مجال العمل التجاري... فإنّها جميعاً نِعَم من قبل الله سبحانه. ثمّ ينتقل سبحانه من السماء إلى الأرض فيقول عزّوجلّ: (والأرض وضعها للأنام). «الأنام» فسّرها البعض بمعنى (الناس)، وفسّرها آخرون بمعنى (الإنس والجنّ)، وفسّروها أيضاً بأنّها تشمل كلّ موجود (ذي روح). إلاّ أنّ قسماً من أئمّة اللغة فسّرها بمطلق (الخلق) ولكن القرائن الموجودة في السورة وطبيعة النداءات الموجّهة للإنس والجنّ تدلّل على أنّها المقصود هنا (الجنّ والإنس). نعم، إنّ الكرة الأرضية التي ذكرت هنا بعنوان هبة إلهيّة مهمّة، وفي آيات اُخرى ذكرت بعنوان (مهاد) مأوى ومستقرّ للإنسان الذي لا يدرك قدرها غالباً في الحالات الإعتيادية، إلاّ أنّه في حالة حدوث تغيّر بسيط كزلزلة مدمّرة أو بركان بإمكانه أن يدفن مدينة بأكملها تحت المواد المذابة وعتمة الدخان ولهيب النار، هنا ندرك كم أنّ هدوء الأرض نعمة عظيمة، خصوصاً إذا وضعنا الأرقام التي توصّل إليها العلماء أمامنا فيما يتعلّق بسرعة حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس، عند ذلك يتبيّن لنا أهميّة هذا الهدوء الكامن في أعماق هذه الحركة السريعة جدّاً والتي هي ليست نوعاً واحداً، بل أنواع مختلفة. التعبير بـ (وَضَعَ) عن الأرض في مقابل (رَفَعَ) عن السماء، إضافةً إلى الروعة البلاغية في هذا التقابل فهو إشارة إلى تسخير الأرض ومنابعها للإنسان حيث يقول سبحانه: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه). وبهذا الترتيب فقد ذكر لنا سبحانه النعمة العظيمة الثامنة في هذه السلسلة. وفي الآية اللاحقة يستعرض ذكر النعمتين التاسعة والعاشرة من النعم الإلهية، والتي تتضمّن قسماً من المواد الغذائية التي وهبها الله سبحانه للإنسان حيث يقول تعالى: (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام). «الفاكهة» تشمل كلّ نوع من الفاكهة كما يقول الراغب في المفردات، وفسّرها البعض بأنّها تشمل جميع أنواع الفاكهة باستثناء التمر، حيث ذكر «النخيل» في هذه السورة بصورة مستقلّة، ويمكن أن يكون ذكر النخيل بسبب أهميّة النخل والتمر لا إستثناءً من عموم لفظ الفاكهة. «وقد أوردنا بحثاً مفصّلا حول فوائد التمر من الناحية الغذائية والمواد الحياتية المختلفة لدى تفسير الآية 11 من سورة النحل، والآية 25 من سورة مريم». «أكمام» جمع (كِم) على وزن (جِن) تطلق على الغلاف الذي يغطّي الفاكهة. و (كُمْ) على وزن (قُمْ) القسم الخاصّ باليدين من الثوب، و (كمة) على وزن (قبة) بمعنى القبعة التي تغطّي الرأس. إنّ إختيار هذا الوصف لفاكهة شجرة النخل ـ والتي تكون في البداية مختفية في غلاف ثمّ ينشقّ الغلاف عن ثمر منظود وبشكل جميل وجذّاب ـ يمكن أن يكون لهذا الجمال الأخّاذ، أو للمنافع الجمّة الكامنة في هذا الغلاف، فهو بالإضافة إلى كونه يقوم بمهمّة حفظ الثمرة من الآفات لحين النمو المناسب والقدرة الملائمة ويكون دوره كرحم الاُمّ الذي يحافظ على الجنين فترة زمنية مناسبة قبل خروجه إلى عالم الدنيا... فإنّه كذلك يحوي عصارة (الأسانس) الخاصّة والتي تتميّز بالمنافع الطبيّة والغذائية. كما أنّ الروعة تكمن في الوضع الخاصّ لفاكهة هذه الشجرة أيضاً، حيث تتجمّع في كميّات كبيرة منها بصورة عناقيد لتسهّل عملية قطف ثمارها، ولو إفترضنا أنّ ثمار هذه الشجرة متناثرة كما في شجرة التفاح فإنّ عملية قطف الثمار ستكون صعبة للغاية قياساً لطول شجرة النخل. ثمّ يتحدّث سبحانه عن النعمة الحادية عشرة والثانية عشرة حيث يقول سبحانه: (والحبّ ذو العصف والريحان). الحبوب مصدر أساسي لغذاء الإنسان، وأوراقها الطازجة واليابسة هي غذاء للحيوانات التي هي لخدمة الإنسان، حيث يستفيد من حليبها ولحومها وجلودها وأصوافها، وبهذا الترتيب فلا يوجد شيء فيها غير ذي فائدة. ومن جهة اُخرى، فإنّ الله تعالى خلق الأزاهير المعطّرة والورود التي تعطّر مشام الجسم والروح وتبعث الإطمئنان والنشاط، ولذا فإنّ الله سبحانه قد أتمّ نعمه على الإنسان. (الحبّ) يقال لكلّ نوع من أنواع الحبوب. (عَصْفْ) على وزن «حرب» بمعنى الأوراق والأجزاء التي تنفصل عن النبات وينشرها الهواء في جهات مختلفة، ويقال لها التبن أيضاً. وذكروا أنّ «للريحان» معاني عديدة من جملتها النباتات المعطّرة، وكذلك كلّ رزق، والمعنى الأوّل هو الأنسب هنا. وبعد ذكر هذه النعم العظيمة (المادية والمعنوية) ينقلنا في آخر آية من البحث مخاطباً الجنّ والإنس بقوله تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان) حيث يلفت نظرهم إلى كلّ هذه النعم الكبيرة التي شملت كلّ مجالات الحياة وكلّ واحدة منها أثمن وأعظم من الاُخرى... ألا يدلّ كلّ هذا على لطف وحنان الخالق... فكيف يمكن التكذيب بها إذاً؟ إنّ هذا الإستفهام إستفهام تقريري جيء به في مقام أخذ الإقرار، وقد قرأنا في بداية السورة رواية تؤكّد على ضرورة تعقيبنا بهذه العبارة (لا شيء من آلائك ربّي اُكذّب) بعد كلّ مرّة نتلو فيها الآية الكريمة: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وبالرغم من أنّ الآيات السابقة تحدّثت عن الإنسان فقط، ولم يأت حديث عن طائفة (الجنّ) إلاّ أنّ الآيات اللاحقة تبيّن أنّ المخاطب في ضمير التثنية هم (الجنّ) كما سنرى ذلك. وعلى كلّ حال، فإنّ الله تعالى يضع (الإنس والجنّ) في هذه الآية مقابل الحقيقة التالية: وهي ضرورة التفكّر في النعم الإلهيّة السابقة التي منحها الله لكم وتسألون أنفسكم وعقولكم هذا السؤال: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان) فإن لم تكذّبوا بهذه النعم، فلماذا تتنكّرون لوليّ نعمتكم؟ ولماذا لا تجعلون شكره وسيلة لمعرفته؟ ولماذا لا تعظّمون شأنه؟ إنّ التعبير بـ (أي) إشارة إلى أنّ كلّ واحدة من هذه النعم دليل على مقام ربوبية الله ولطفه وإحسانه، فكيف بها إذا كانت هذه النعم مجتمعة؟ 1 ـ معرفة النعم طريق لمعرفة الله: إذا تأمّلنا قليلا النعم التي سبق وأن تناولتها الآيات الكريمة: (نعمة القرآن، وخلق الإنسان، وتعليم البيان، والحساب المنظّم للزمان، خلق النباتات ومختلف الأشجار، وحاكمية السماء والسنن والقوانين، وخلق الأرض بخصوصياتها المتعدّدة، وخلق الفاكهة والنخل والحبوب والورود والنباتات المعطّرة...) مع جميع جزئياتها والأسرار الخفيّة في كلّ واحدة منها لكانت كافية لأن تبعث الإحساس بالشكر في الإنسان وتدفعه إلى معرفة مبدىء هذه النعم وهو الله سبحانه. ولهذا السبب فإنّ الله تعالى يأخذ الإقرار من عباده بعد ذكر كلّ واحدة من هذه النعم، وتتكرّر الآية في الآيات اللاحقة أيضاً، وبعد ذكر نعم اُخرى، بحيث يصبح عددها 31 مرّة. إنّ هذا التكرار ليس فقط لا يتنافى مع الفصاحة، بل إنّه فنّ من فنونها، ويشبه هذا الأمر التكرار الذي يؤكّده الأب لإبنه الذي يغفل عن وصاياه بصورة مستمرّة، فيخاطبه بصيغ مختلفة تأكيداً لعدم الغفلة والنسيان حيث يقول له: أنسيت ياولدي ضعفك وطفولتك؟ أتعرف كم من الجهد بذلت من أجل تنميتك وتربيتك. أنسيت ياولدي كم أحضرت من الأطباء الأخصائيين يوم مرضك، وكم بذلت سعياً وجهداً في ذلك. أنسيت ياولدي حينما بلغت سنّ الشباب ما بذلته من جهد في زواجك حيث إنتخبت لك زوجة من أكثر النساء عفّة وطهراً؟ أنسيت ياولدي جهدي في مسألة إعداد بيتك ومستلزماته؟... فإذا لم تنس كلّ هذا فلماذا العناد والطغيان والقسوة وعدم الوفاء إذاً؟ إنّ الله تعالى يذكّر عباده الغافلين بصورة مستمرّة بنعمه المختلفة، وهكذا يسألهم بعد كلّ نعمة من هذه النعم (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان)، فلماذا هذا العصيان والطغيان في حين أنّ طاعتي هي رمز لتكاملكم وتقدّمكم، وإنّ هذا ينفعكم ولن ينفع الله شيئاً؟! يوجد في جسم الإنسان أكثر من عشرين عنصراً معدنياً، وكلّ واحد منها بكيفية خاصّة وكمية معيّنة، وإذا ما حصل أقل تغيّر في مقاديرها ونسبها فإنّ حياتنا تكون في خطر، فمثلا في فصل الصيف إذا تعرّق الإنسان أكثر من اللازم عندئذ يصاب بالصدمة التي قد تؤدّي إلى الموت والسبب في ذلك بسيط جدّاً، وهو نقص ماء الجسم وأملاح الدم وعلاجه لا يكون إلاّ بشرب الماء وتناول الأملاح الإضافية. هذا نموذج بسيط من النظم والحساب في تركيب جسمنا، كما نلاحظ أحياناً أنّ دقّة المقاييس في تركيب مخلوقات أدقّ وأظرف كالخلايا، وأدقّ منها عالم الذرّات تكون إلى درجة من الدقّة بحيث تقاس بـ (واحد على الألف) وأحياناً بـ (واحد على المليون) من الملمتر أو الملغرام، حيث أنّ العلماء اضطرّوا لحساب هذه الموازين الدقيقة إلى الإستعانة بالعقول الألكترونية. هذا في النظام الكوني، والأمر كذلك في الاُمور الإجتماعية، حيث أنّ أي إنحراف في تطبيق قوانين العدل قد يؤدّي إلى فناء شعب. وقد بيّن القرآن الكريم هذه الحقيقة قبل أربعة عشر قرناً وذكر كلّ ما يستحقّ الذكر بهذا الصدد حيث يقول سبحانه: (والسماء رفعها ووضع الميزان ألاّ تطغوا في الميزان). لقد جعل الله سبحانه الطغيان والتمرّد على القوانين الشرعية، مقارناً مع الطغيان والتمرّد على القوانين الكونية التي تحكم الوجود كلّه، إنّه تصوير رائع إستعمله القرآن الكريم عن عالم الوجود تارةً، وعالم الإنسان اُخرى، كما ورد في الآيات الكريمة. وليس هذا فحسب، بل إنّه سبحانه شمل بوصفه هذا عالم الآخرة (يوم الحساب) ونصب الموازين، بل وحتّى طبيعة الحساب والموازين حيث إنّها من الدقّة على قدر عجيب!... ولهذا السبب فقد اُمرنا ـ كما ورد ذلك في الرّوايات الإسلامية ـ أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب وأن نزنها قبل أن توزن. «وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا». خَلَقَ الإنسَـنَ مِن صَلْصَـل كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِج مِّن نَّار فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ الصلصال وخلق الإنسان: إنّ الله تعالى بعد ذكره للنعم السابقة والتي من جملتها (خَلق الإنسان)، يتعرّض في الآيات مورد البحث إلى شرح خاص حول خلق الإنس والجنّ كدليل على قدرته العظيمة، من جهة وموضع درس وعبرة للجميع من جهة اُخرى، فيقول سبحانه: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار). «صلصال» في الأصل معناه (ذهاب ورجوع أو تردّد الصوت في الأجسام الصلبة) ثمّ اُطلقت الكلمة على الطين اليابس الذي يخرج صوتاً، كما تطلق (الصلصلة) على الماء المتبقّي في الوعاء، لأنّه يخرج صوتاً عند حركته في الوعاء. ويفسّر البعض كلمة (صلصال) بمعنى الطين الخبيث الرائحة، إلاّ أنّ المعنى الأوّل هو الأشهر والأعرف. «فخار» من مادّة (فخر) بمعنى الشخص الذي يفخر كثيراً، ولكون الأشخاص الذين يعيشون الفراغ في شخصياتهم ومعنوياتهم يكثرون الثرثرة والإدّعاء عن أنفسهم، فإنّ هذه الكلمة تستعمل لكلّ إناء من الطين أو «الكوز»، وذلك بسبب الأصوات الكثيرة التي يولّده. ومن هنا يستفاد بوضوح من الآيات القرآنية المختلفة حول مبدأ خلق الإنسان، أنّه كان من التراب إبتداءً، قال تعالى: (فإنّا خلقناكم من تراب). ثمّ خرج مع الماء وأصبح طيناً. (هو الذي خلقكم من طين). ثمّ أصبح بصورة طين خبيث الرائحة (إنّي خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون). ثمّ أصبح مادّة في حالة لاصقة، (إنّا خلقناهم من طين لازب). ومن ثمّ يتحوّل إلى حالة يابسة ويكون من (صلصال كالفخار)كما ذكر في الآية مورد البحث. هذه المراحل كم تستغرق من الوقت؟ وكم هي المدّة التي يتوقّف فيها الإنسان في كلّ مرحلة من هذه المراحل؟، وفي أي ظروف تحدث هذه التطوّرات؟ هذه المسائل خفيت عن علمنا وإدراكنا، والله وحده هو العالم بها فقط. ومن الواضح أنّ هذه التعابير تبيّن حقيقة ترتبط إرتباطاً وثيقاً مع الاُمور التربوية للإنسان، حيث أنّ المادّة الأوّلية في خلق الإنسان هي مادّة لا قيمة لها، ومن أحقر المواد على الأرض، إلاّ أنّ الله تعالى قد خلق من تلك المادّة الحقيرة مخلوقاً ذا شأن، بل يمثّل قمّة المخلوقات على وجه الأرض، حيث أنّ القيمة الواقعيّة للإنسان هي الروح الإلهية (النفخة الربّانية) فيه، والتي ذكرت في الآيات القرآنية الاُخرى (كما في سورة الحجر / 29) وذلك ليعرف الإنسان قيمته الحقيقيّة في عالم الوجود ويسير في طريق التكامل على بيّنة من أمره. ثمّ يتطرّق سبحانه لخلق الجنّ حيث يقول: (وخلق الجانّ من مارج من نار). «مارج» في الأصل من (مرج) على وزن (مرض) بمعنى الإختلاط والمزج، والمقصود هنا إختلاط شعل النيران المختلفة، وذلك لأنّ النيران أحياناً تكون بألوان مختلفة الأحمر، الأصفر، الأزرق، وأخيراً اللون الأبيض. ويقول البعض: إنّ معنى التحرّك موجود فيها أيضاً، وذلك من (أمرجت الدابة) يعني (تركت الحيوان في المرتع) لأنّ أحد معاني «المرج» هو المرتع. ولكن كيف خلق الجنّ من هذه النيران المتعدّدة الألوان؟ هذا ما لم يعرف بصورة دقيقة، كما أنّ الخصوصيات الاُخرى عن هذا المخلوق، قد بيّنت لنا عن طريق الوحي الربّاني وكتاب الله الكريم، ولكن محدودية معلوماتنا لا تعني السماح لنا أبداً بإنكار هذه الحقائق أو تجاوزها، خاصّة بعد ما ثبتت عن طريق الوحي الإلهي. (وسيكون لنا إن شاء الله شرح مفصّل حول خلق الجنّ وخصوصيات هذا المخلوق في تفسير سورة الجنّ). وعلى كلّ حال، فإنّ أكثر الموجودات التي نتحدّث عنها هي: الماء والتراب والهواء والنار، سواء كانت هذه الموجودات عناصر بسيطة كما كان يعتقد القدماء، أو مركّبة كما يعتقد العلماء اليوم، ولكن على كلّ حال فإنّ مبدأ خلق الإنسان هو الماء والتراب، في حين أنّ مبدأ خلق الجنّ هو الهواء والنار، وهذا الإختلاف في مبدأ خلقة هذين الموجودين مصدر إختلافات كثيرة بين هذين المخلوقين. وبعد أن تحدّث عن النعم التي كانت في بداية خلق الإنسان يكرّر تعالى قوله تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). في الآية اللاحقة يستعرض نعمة اُخرى حيث يقول سبحانه: (ربّ المشرقين وربّ المغربين). بما أنّ الشمس في كلّ يوم تشرق من نقطة وتغرب من اُخرى، وبعدد أيّام السنة لها شروق وغروب، ولكن نظراً للحدّ الأكثر من الميل الشمالي للشمس والميل الجنوبي لها، ففي الحقيقة أنّ للشمس مشرقين ومغربين والبقيّة بينهم. إنّ هذا النظام الذي هو سبب وجود الفصول الأربعة له فوائد وبركات كثيرة، ويؤكّد ويكمّل ما مرّ بنا في الآيات السابقة، وذلك لأنّ الحديث كان عن حساب سير الشمس والقمر، وكذلك عن وجود الميزان في خلق السماوات، وإجمالا فإنّه يبيّن النظام الدقيق للخلقة وحركة الأرض والقمر والشمس، وكذلك فإنّه يشير إلى النعم والبركات التي هي موضع إستفادة الإنسان. ويرى البعض أنّ المقصود بالمشرقين والمغربين هو طلوع وغروب الشمس، وطلوع وغروب القمر ويعتبرون هذا هو المناسب لتفسير الآية الكريمة (والشمس والقمر بحسبان) إلاّ أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب، خصوصاً وأنّ الرّوايات الإسلامية قد أشارت إلى ذلك. ومن جملة هذه الرّوايات حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير هذه الآية حيث يقول: «إنّ مشرق الشتاء على حدة، ومشرق الصيف على حدّه، أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها؟». ويتّضح بذلك معنى قوله تعالى: (فلا اُقسم بربّ المشارق والمغارب)، حيث يشير هنا إلى جميع مشارق ومغارب الشمس على طول أيّام السنة. في الوقت الذي تشير الآية مورد البحث إلى نهاية القوس الصعودي والنّزولي لها فقط. وعلى كلّ حال فإنّ الله تعالى يؤكّد هذه النعمة بعد نعمة خلق الإنس والجنّ بقوله: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِى الْبَحْرِ كَالاَْعْلَـمِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ البحار وذخائرها الثمينة: إستمراراً لشرح النعم الإلهيّة يأتي الحديث هنا عن البحار، ولكن ليس عن خصوصيات البحار بصورة عامّة، بل عن كيفية خاصّة ومقاطع معيّنة منها تمثّل ظواهر عجيبة وآية على القدرة اللامتناهية للحقّ، بالإضافة إلى ما فيها من النعم التي هي موضع إستفادة البشرية. يقول تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) ولكن بين هذين البحرين المتلاقيين فاصل يمنع من طغيان وغلبة أحدهما على الآخر: (بينهما برزخ لا يبغيان). مادّة (مرج) على وزن (فلج) بمعنى الإختلاط، أو إرسال الشيء وتركه، وهنا وردت بمعنى إرسال الشيء ووضعه جنباً إلى جنب بقرينة الآية: (بينهما برزخ لا يبغيان). المقصود من البحرين هما الماء العذب والماء المالح، وذلك بالإستدلال بقوله تعالى: (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اُجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً). والتساؤل هنا عن مكان هذين البحرين اللذين لا يمتزجان مع بعضهما، وما هو البرزخ الموجود بينهما؟ هناك كلام كثير بين المفسّرين حول هذه المسألة، إلاّ أنّ بعض التّفسيرات تدلّل على عدم إطّلاعهم على أوضاع البحار في ذلك الزمان، منها أنّهم ذكروا أنّ المقصود من البحرين هما (بحر فارس وبحر الروم) في الوقت الذي نعلم أنّ ماء هذين البحرين مالح، ولا يوجد بينهما برزخ. أو قولهم: إنّ المقصود بذلك هو بحر السماء وبحر الأرض، والذي يكون الأوّل عذباً والثاني مالحاً، في الوقت الذي نعلم أيضاً بعدم وجود بحر في السماء بإستثناء الغيوم والبخار التي يتبخّر من المحيطات. وقالوا أيضاً: إنّ المقصود من البحر العذب هو المياه التي تحت الأرض والتي لا تختلط مع مياه البحار، والبرزخ الموجود بينهما هي جدران هذه الآبار. في الوقت الذي نعلم أيضاً أنّ الماء الموجود تحت الأرض أقلّ من أن يشكل بحراً. نعم إنّ جزئيات الماء المخفية بين طبقات التراب والرمل تتجمّع تدريجيّاً، وتخرج عندما يحفر بئر في نقطة معيّنة. وهي كميّة محدودة بالإضافة إلى عدم وجود اللؤلؤ والمرجان فيها. إذاً ما هو المقصود من هذين البحرين؟ لقد أشرنا سابقاً إلى هذه الحقيقة في تفسير سورة الفرقان، وهي أنّ الأنهار العظيمة ذات المياه العذبة عندما تصبّ في البحار والمحيطات فإنّها تشكّل بحراً من الماء الحلو إلى جنب الساحل وتطرد الماء المالح إلى الخلف، والعجيب أنّ هذين الماءين لا يمتزجان مع بعضهما لمدّة طويلة بسبب إختلاف درجة الكثافة. وتلاحظ هذه المناظر بوضوح عند السفر بالطائرة في المناطق التي تكون فيها هذه الظاهرة، حيث المياه العذبة تمثّل بحراً منفصلا في داخل البحر المالح ومنفصلة عنها، وعندما تمتزج أطراف هذين البحرين فإنّ المياه العذبة الجديدة تأخذ مكانها بحيث أنّ هذين البحرين منفصلان على الدوام بشكل ملفت للنظر. والظريف هنا ما يحصل في حالة (مدّ البحر) فبإرتفاع سطح المحيط إلى الأعلى، فإنّ المياه العذبة ترجع إلى الداخل دون أن تختلط مع المياه المالحة ـ بإستثناء سنوات الجدب التي تنعدم فيها الأمطار ويشحّ الماء ـ وتغطّي قسماً من اليابسة، لذلك فكثيراً ما تستثمر هذه الحالة بإيجاد أنهار وقنوات في المناطق الساحلية حيث تسقى بهذه الطريقة الكثير من الأراضي الزراعية. إنّ هذه الأنهر توجد ببركة وحركة (المدّ والجزر) الساحليتين وتأثيرهما على مياه هذه الأنهار التي تمتلىء وتفرغ مرّتين في كلّ يوم بالماء العذب، ممّا يتيح فرصة طيّبة لسقي مناطق واسعة من الأراضي الزراعية. ويوجد تفسير رائع آخر لهذين البحرين، حيث قالوا: إنّ المقصود منهما يحتمل أن يكون ظاهرة (كلف استريم) والذي سيأتي شرحها في آخر هذه الآيات إن شاء الله. ومرّة اُخرى يخاطب الله تعالى عباده في معرض حديثه عن هذه النعم حيث يسألهم سبحانه: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وإستمراراً لهذا الحديث يقول عزّوجلّ: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). اللؤلؤ والمرجان: وسيلتان للتجميل والزينة، ويستفاد منهما أيضاً في معالجة بعض الأمراض، كما أنّهما ثروة تجارية أيضاً ووسيلة جيّدة للربح الوفير، ولهذه الموارد اُشير إليهما كنعمتين إلهيتين للعباد. أمّا «اللؤلؤ» فهو حبّة شفّافة ثمينة تنمو في داخل الصدف في أعماق البحار، وكلّما كبر حجمها زاد ثمنها، ولها إستعمالات واسعة في الطبّ، حيث كان الأطباء سابقاً يستحضرون منها بعض الأدوية التي تفيد في تقوية القلب والأعصاب، وعلاج أنواع الخفقان وتقوية الكبد وعلاج اليرقان، ومعالجة الخوف والوحشة، ورفع الرائحة النتنة من الفمّ، وكذلك الحصى في الكلية ولمثانة، ويستفاد منهما أيضاً في علاج بعض أمراض العين. «المرجان»: فسّر البعض المرجان بأنّه اللؤلؤ الصغير، إلاّ أنّه في الحقيقة شيء آخر، فهو كائن حيّ يشبه الغصن الصغير للشجرة، وينشأ في أعماق البحار، وكان العلماء يتصوّرون لفترة زمنية أنّ هذه الشجرة نوع من أنواع النباتات، إلاّ أنّه اتّضح فيما بعد أنّه نوع من الحيوانات، بالرغم من أنّه يلتصق بالصخور الموجودة في أعماق البحر ويغطّي مساحات واسعة أحياناً وينمو تدريجيّاً بحيث يشكّل جزراً تعرف بالجزر المرجانية، وينمو المرجان غالباً في المياه الراكدة، ويصطاده الصيادون من سواحل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسّط وفي مناطق اُخرى. وأفضل أنواع المرجان الذي يستعمل للزينة هو المرجان ذو اللون الأحمر، وكلّما كان إحمراره أشدّ كانت قيمته أغلى وأثمن، وهو مادّة خصبة لتشبيهات الشعراء، كما أنّ أردأ أنواع المرجان هو المرجان الأبيض ويوجد بكثرة، وما بين النوعين هو المرجان الأسود. وإضافة إلى إستعمال المرجان كحليّ وزينة، فإنّ له إستعمالات طبيّة حيث ذكروا له خواصاً كثيرة منها أنّه يصنع منه بعض الأدوية الخاصّة بتقوية القلب، وكذلك دفع سمّ الأفعى، وتقوية الأعصاب، ومعالجة الإسهال، ونزيف الرحم، وعلاج الصرع. والنقطة الاُخرى التي يجدر بنا ذكرها هنا أنّ بعض المفسّرين صرّحوا بأنّ اللؤلؤ والمرجان ينشآن فقط في المياه المالحة، ممّا أوقعهم في إشكال في تفسير الآية (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) فذهبوا إلى أنّ المقصود هو أحدهما كما في الآية من سورة الزخرف. إلاّ أنّ مثل هذا التّفسير لا يدعمه دليل، حيث صرّح البعض بأنّ اللؤلؤ والمرجان يعيشان في الماء العذب والمالح على السواء. وإستمراراً لهذا القسم من النعم الإلهيّة يشير سبحانه إلى موضوع (السفن) التي هي في الحقيقة أكبر وأهمّ وسيلة لنقل البشر وحمل الأمتعة في الماضي والحاضر، حيث يقول سبحانه: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام). «جوار»: جمع جارية، وهي وصف للسفن، وحذفت للإختصار لأنّ التركيز الأكثر كان على سير وحركة السفن، لذا إعتمد هذا الوصف. كما تطلق جارية على (الأمة)، وذلك بسبب حركتها وسعيها في إنجاز الأعمال والخدمات، وتطلق أيضاً على الفتيات الشابّات وذلك لجريان النشاط فيهنّ. «منشآت» جمع (منشأ) وهو إسم مفعول من (إنشاء) بمعنى إيجاد، والظريف هنا أنّه في الوقت الذي يعبّر عن «منشآت» والتي تحكي أنّها مصنوعة بواسطة الإنسان، يقول سبحانه (وله) أي لله تعالى وهو إشارة إلى أنّ جميع الخواص التي يستفاد منها في صناعة السفن، والتي منحها الله للبشر المخترعين لهذه الصناعة هي لله، وكذلك فانّه هو الذي أعطى خاصية السيولة لمياه البحر والقوّة للرياح، وأنّ الله تعالى هو الذي أوجد هذه الخواص في المواد المتعلّقة بالسفينة، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بالتسخير أيضاً، حيث يقول سبحانه: (وسخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره). وفسّر البعض «منشأ» من مادّة (إنشاء) بمعنى إرتفاع الشيء، وإعتبروها إشارة إلى أشرعة السفن التي تستخدم كقوّة في حركة السفينة، وذلك بسبب دفع الرياح لها. «أعلام»: جمع (علم) على وزن (قلم)، بمعنى (جبل) بالرغم من أنّها في الأصل بمعنى (علامة وأثر) والذي يخبر عن شيء معيّن، ولأنّ الجبال تكون واضحة من بُعد فإنّه يعبّر عنها بـ (العلم) كما أنّ لفظة (عَلَمَ) تطلق أيضاً على «الراية». وبهذا فإنّ القرآن الكريم نوّه هنا بالسفن الكبيرة التي تتحرّك على سطح المحيطات والبحار، وعلى خلاف ما يتصوّره البعض فانّ السفن الكبيرة لا تختّص بعصر الماكنة والبخار، بل لقد إستفاد اليونانيون وغيرهم من السفن الكبيرة في نقل قواتهم وجيوشهم. ومرّة اُخرى يكرّر سبحانه هذا السؤال العميق المغزى بقوله تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). 1 ـ البحر مركز النعم الإلهيّة لاحظنا في هذا القسم من الآيات إشارة إلى البحر وأهميّته في الحياة البشرية، وكما نعلم فإنّ مياه البحار والمحيطات تشكّل ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية، وهي منبع عظيم للمواد الغذائية، والطبية، وأدوات الزينة، ووسيلة مهمّة لنقل البشر وحمل البضائع، والأهمّ من ذلك فإنّ نزول الأمطار وإعتدال الهواء، وحتّى قسم من هبوب الرياح هي من بركات البحار، فإذا كان سطح البحار أقلّ أو أكثر ممّا هو عليه، فإنّ الكرة الأرضية إمّا أن تصبح يابسة أو رطبة لدرجة لا يمكن العيش فيها. لذلك نرى أنّ القرآن الكريم قد ذكّر الإنسان ـ لعدّة مرّات وبتعبيرات مختلفة بهذه النعمة العظيمة، ودعاه للتفكير بها، حيث يقول سبحانه: (وسخّر لكم البحر)الجاثية / 12. ويقول مرّة اُخرى: (وسخّر لكم الفلك) إبراهيم / 32. وقال سبحانه: (سخّر لكم ما في الأرض) الحجّ / 65. وإذا تجاوزنا كلّ ذلك فإنّ البحر هو دار العجائب حيث فيه أصغر النباتات المجهرية، وكذلك أطول أشجار العالم، وفيه أيضاً أصغر الحيوانات وكذلك أعظمها وأضخمها. كما أنّ الحياة في أعماق البحار حيث لا ضوء ولا غذاء عجيبة إلى درجة أنّ الشخص لا يملّ من مطالعتها والإطلاع عليها، وكلّما تعرف الإنسان على شيء منها إزداد شغفاً بها، والعجيب أيضاً أنّ قسماً من الحيوانات هنالك تشعّ أضواءً وتُصنع مادّتها الغذائية على سطح البحر ومن ثمّ تترسّب، كما أنّ أطرافها محكمة ومقاومة إلى درجة أنّها تتحمّل ضغط الماء العظيم الذي إذا وضع الإنسان في حالته الطبيعيّة هناك فانّ عظامه تتحوّل إلى طحين. من العجائب الموجودة في محيطات العالم هو وجود أنهار عظيمة وتيارات بحرية كبيرة، وأقوى هذه الأنهار يسمّى (گلف استيرين). إنّ هذا النهر العظيم يتحرّك من سواحل أمريكا المركزية ويسير في جميع المحيط الأطلسي حتّى يصل إلى سواحل أوروبا الشمالية. والمعروف أنّ مياهه التي تسير من مناطق قريبة من خطّ الإستواء تكون حارة بل حتّى أنّ لونها يختلف عن لون المياه المجاورة، والعجيب أنّ عرض هذا النهر البحري العظيم (الكلف استيرين) بحدود كم، كما أنّ أعمق نقطة فيه تبلغ مئات الأمتار، وسرعته في بعض المناطق شديدة بحيث تبلغ في اليوم الواحد بـ 160كم. إنّ إختلاف درجة حرارة هذا النهر مع المياه المجاورة بحدود 10 ـ 15 درجة مئوية، لذا فإنّ ساحله الغربي يسمّى بالجدار البارد. والكلف أستيرين يسبّب رياحاً حارّة ويدفع قسماً كبيراً من حرارته باتّجاه مدن أوروبا الشمالية، حيث يؤثّر على مناخ تلك البلدان بحيث يكون معتدلا للغاية، ويحتمل أن يكون العيش صعباً للغاية في هذه المناطق لو لم يوجد هذا المجرى العظيم. ونكرّر مرّة اُخرى أنّ (الكلف استيرين) هو أحد الأنهار في المحيطات، وهناك أنهار اُخرى كثيرة في بحار ومحيطات العالم. إنّ السبب الأساس في تكوين هذه الأنهار البحرية هو إختلاف حرارة المنطقة الإستوائية والمناطق القطبية والتي توجد هذه الحركة في مياه البحار. ويمكن إستيعاب هذا الموضوع بتجربة بسيطة: فإذا كان لدينا ماء في وعاء كبير، ووضعنا في جانب منه قطعة ثلجية، وفي الجهة الاُخرى قطعة حديدية حارّة، ووضعنا على سطح الماء قليلا من التبن، فإنّنا سنلاحظ ظهور حركة على سطح الماء حيث يتحرّك الماء ببطء من المنطقة الحارّة باتّجاه المنطقة الباردة. إنّ مثل هذه الحالة تحصل في كلّ بحار العالم، وهي مصدر ظهور هذه الأنهار البحرية. والعجيب أنّ هذه الأنهار العظيمة لا تمتزج مع المياه حولها إلاّ قليلا، وتسير آلاف الكيلومترات على هذه الصورة، وبذلك تعبّر عن مصداقية الآية الكريمة (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان). والملفت للنظر أنّ في نقطة التقاء هذه المياه الحارّة مع المياه الباردة، تحدث ظاهرة مفيدة جدّاً للإنسان، وهي حدوث حالة من الإغماء أو الموت الجماعي للحيوانات المجهرية المعلّقة في الماء وذلك في نقطة التماس والإلتقاء بين المياه الحارّة والمياه الباردة وبهذا تتوفّر في هذه المناطق مواد غذائية كثيرة لا حصر لها وتكون سبباً في جذب قطعان الأسماك الكبيرة، حيث يقصد الصيادون هذه المناطق للإستفادة من صيد هذه الحيوانات، وتعتبر هذه المنطقة من أفضل المناطق في العالم لصيد الأسماك. وهذا يمثّل أحد التفاسير للآيات أعلاه، وهو لا يتنافى مع التفاسير الاُخرى، ولذا يمكن الجمع بينهما. نقل في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية (مرج البحرين يلتقيان) أنّه قال: «وعلي وفاطمة (عليهما السلام) بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه. (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين». ونقل هذا المعنى عن بعض أصحاب الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير الدرّ المنثور. ونقله العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان مع إختلاف يسير. ومن هنا نعلم أنّ القرآن الكريم له بطون، وأنّ آية واحدة يمكن أن تكون لها معان متعدّدة بل عشرات المعاني. والتّفسير الأخير هو من بطون القرآن، ولا يتنافى مع المعاني الظاهرية له. كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَـلِ وَالإكْرَامِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَسْئَلُهُ مَن فِى السَّمَـوَتِ وَالاَْرْضِ كُلَّ يَوْم هُوَ فِى شَأْن فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كلّ شيء هالك إلاّ وجهه: إستمراراً لشرح النعم الإلهيّة، في هذه الآيات يضيف سبحانه قوله: (كلُّ من عليها فان) وهنا يتساءل كيف يكون الفناء نعمة إلهية؟ وللجواب على هذا السؤال نذكر ما يلي: يمكن ألاّ يكون المقصود بالفناء هنا هو الفناء المطلق، وإنّما هو الباب الذي يطلّ منه على عالم الآخرة، والجسر الذي لابدّ منه للوصول إلى دار الخلد، بلحاظ أنّ الدنيا بكلّ نعمها هي سجن المؤمن، والخروج منها هو التحرر من هذا السجن المظلم. أو أنّ النعم الإلهيّة الكثيرة ـ المذكور سابقاً ـ يمكن أن تكون سبباً لغفلة البعض وإسرافهم فيها بأنواع الطعام والشراب والزينة والملابس والمراكب وغير ذلك. ممّا يستلزم تحذيراً إلهيّاً للإنسان، بأنّ هذه الدنيا ليست المستقرّ، فالحذر من التعلّق بها، ولابدّ من الإستفادة من هذه النعم في طاعة الله.. إنّ هذا التنبيه والتذكير بالرحيل عن هذه الدنيا هو نعمة عظيمة. الضمير في (عليها) يرجع إلى الأرض التي ورد ذكرها في الآيات السابقة، بالإضافة إلى القرائن الاُخرى الموجودة، لذا فهو واضح. كما أنّ المقصود (من عليها) هم الجنّ والإنس مع العلم أنّ بعض المفسّرين إحتملوا أنّ الحيوانات والكائنات الحيّة جميعاً مشمولة بهذا المعنى. وبما أنّ كلمة (من) تستعمل غالباً للعاقل، لذا فالمعنى الأوّل هو الأنسب. صحيح أنّ مسألة الفناء لا تنحصر بالإنس والجنّ فقط، ولا تختّص بالكائنات الموجودة على الأرض فحسب، حيث يصرّح القرآن الكريم بأنّ أهل السماء والأرض جميعاً يفنون، وذلك في قوله: (وكلّ شيء هالك إلاّ وجهه)، ولكن لمّا كان الحديث يدور حول أهل الأرض، لذا فهم المقصودون. ويضيف في الآية اللاحقة قوله سبحانه: (ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام). «وجه» معناه اللغوي معروف وهو القسم الأمامي للشيء بحيث يواجهه الإنسان في الطرف المقابل، وإستعمالها بخصوص لفظ الجلالة يقصد به (الذات المقدّسة). فسّر البعض (وجه ربّك) بمعنى الصفات الإلهية المقدّسة، التي عن طريقها تنزل نعم وبركات الله على الإنسان كالرحمة والمغفرة والعمل والقدرة. ويحتمل أن يكون المقصود هي الأعمال التي تنجز من أجل الله، وبناءً على هذا فالجميع يفنى، والشيء الباقي هي الأعمال التي تنجز بإخلاص ولرضى الله تعالى.. إلاّ أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب. أمّا (ذو الجلال والإكرام) والذي هو وصف لـ (الوجه) فإنّه يشير إلى صفات الجمال والجلال لله سبحانه، لأنّ (ذو الجلال) تنبّئنا عن الصفات التي يكون الله أسمى وأجلّ منها (الصفات السلبية). وكلمة «الإكرام» تشير إلى الصفات التي تظهر حسن وقيمة الشيء، وهي الصفات الثبوتية لله سبحانه كعلمه وقدرته. وبناءً على هذا فإنّ معنى الآية بصورة عامّة يصبح كالآتي: إنّ الباقي في هذا العالم هو الذات المقدّسة لله سبحانه، والتي تتّصف بالصفات الثبوتية والمنزّهة عن الصفات السلبية. كما فسّر البعض أنّ (ذو الإكرام) هو إشارة إلى الألطاف والنعم الإلهية التي تفضّل الله بها وأكرمها لخاصّة أوليائه، ومن الممكن الجمع بين هذه المعاني المختلفة للآية أعلاه. ونقرأ في حديث أنّ رجلا كان يصلّي في محضر الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث دعا الله سبحانه كذلك: «اللهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلاّ أنت المنّان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، ياحيّ ياقيّوم». فقال الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)لأصحابه: «أتدرون بأي اسم دعا الله؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والذي نفسي بيده، لقد دعا الله بإسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى». ثمّ يخاطب الخلائق مرّة اُخرى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). ومضمون الآية اللاحقة في الحقيقة هي نتيجة للآيات السابقة، حيث يقول سبحانه: (يسأله من في السموات والأرض). ولماذا لا يكون كذلك في الوقت الذي يفنى الجميع ويبقى وحده سبحانه، وليس هذا في نهاية العالم فقط، وإنّما الآن أيضاً فانّ الكائنات فانية في مقابله وبقاءها مرتبط بمشيئته، وإذا أعرض بلطفه فسيتلاشى الكون بأجمعه، وعلى هذا فهل يوجد أحد سواه يطلب أهل السماوات والأرض قضاء حوائجهم منه ويسألونه تدبير شؤونهم؟! التعبير بـ (يسأله) جاء بصيغة المضارع، وهو دليل على أنّ السؤال والطلب في الكائنات ومستمر من الذات الإلهيّة المقدّسة، والجميع يستلهمون من مبدأ فيضه، ولسان حالهم يطلب الوجود والبقاء وقضاء الحوائج، وهذا شأن الموجود الممكن الذي هو مرتبط بواجب الوجود ليس في الحدوث فقط. وإنّما في البقاء أيضاً. ثمّ يضيف سبحانه: (كلّ يوم هو في شأن). نعم إنّ خلقه مستمر، وإجاباته لحاجات السائلين والمحتاجين لا تنقطع، كما أنّ إبداعاته مستمرّة فيجعل الأقوام يوماً في قوّة وقدرة، وفي يوم آخر يهلكهم، ويوماً يعطي السلامة والشباب، وفي يوم آخر الضعف والوهن، ويوماً يذهب الحزن والهمّ من القلوب وآخر يكون باعثاً له. وخلاصة الأمر أنّه في كلّ يوم ـ وطبقاً لحكمته ونظامه الأكمل ـ يخلق ظاهرة جديدة وخلقاً وأحداثاً جديدة. والإلتفات إلى هذه الحقيقة من جهة يوضّح إحتياجاتنا المستمرّة لذاته المقدّسة، ومن جهة اُخرى فإنّه يذهب اليأس والقنوط من القلوب، ومن جهة ثالثة فإنّه يلوي الغرور ويكسر الغفلة في النفوس. نعم، إنّه سبحانه له في كلّ يوم شأن وعمل. وبالرغم من أنّ بعض المفسّرين ذكروا قسماً من هذا المعنى الواسع تفسيراً للآية، إلاّ أنّ البعض ذكر في تفسيرها، أنّها مغفرة الذنوب، وذهاب الحزن، وإعزاز أقوام وإذلال آخرين فقط. والبعض الآخر قال: إنّها مسألة الخلق والرزق والحياة والموت والعزّة والذلّة فقط. والبعض الآخر عنون مسألة الخلق والموت بالنسبة للإنسان وقال: إنّ لله جيوشاً ثلاثة: جيش ينتقل من أصلاب الآباء إلى أرحام الاُمّهات، وجيش يخرج إلى عالم الدنيا من أرحام الاُمّهات، وجيش يساق من عالم الدنيا إلى القبور. وكما قلنا فإنّ للآية مفهوماً واسعاً يشمل كلّ خلق جديد وخلقة جديدة، ويشمل كلّ تغيير وتحوّل في هذا العالم. ونقرأ في رواية لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في أحد خطبه: «الحمد لله الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه لأنّه كلّ يوم هو في شأن، من إحداث بديع لم يكن». ونقرأ في حديث آخر للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسيره الآية الكريمة: «من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرّج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين». ولابدّ من الإنتباه لهذه النقطة أيضاً: إنّ المقصود من (يوم) هو ليس (النهار) في مقابل (الليل) بل يشمل الأحقاب المتزامنة، وكذلك الساعات واللحظات، ومفهومه أنّ الله المتعال في كلّ زمان في شأن وعمل. كما أنّ البعض ذكروا شأناً نزولياً للآية، وهو أنّها نزلت ردّاً على قول اليهود الذين يعتقدون أنّ الله عزّوجلّ يعطّل كلّ الأعمال في يوم السبت، ولا يصدر أي حكم. فالقرآن الكريم يقول: إنّ خلق الله وتدبيره ليس له توقّف. ومرّة اُخرى ـ بعد هذه النعم المستمرّة والإجابة لإحتياجات جميع خلقه من أهل السماوات والأرض يكرّر قوله سبحانه: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). 1 ـ ما هي حقيقة الفناء؟ ما مرّ بنا في الآيات السابقة وهو أنّ «الكلّ يفنى إلاّ الله» ليس بمعنى الفناء المطلق، وأنّ روح الإنسان تفنى أيضاً أو أنّ التراب الناشيء من بدنه بعد الموت سينعدم أيضاً. إذ أنّ الآيات القرآنية صرّحت بوجود عالم البرزخ إلى يوم القيامة. ومن جهة اُخرى فإنّ الله سبحانه يذكر لمرّات عدّة أنّ الموتى يخرجون من قبورهم يوم القيامة. ويذكر سبحانه في آية اُخرى أنّ رميم العظام يلبس الحياة مرّة اُخرى بأمر الله. وهذه الآيات كلّها شاهد على أنّ الفناء في الآية والآيات الاُخرى بمعنى إضطراب نظام الجسم والروح وقطع الإرتباط بينهما وإضطراب عالم الخلقة كذلك، وحلول عالم جديد محلّ العالم السابق. قلنا: إنّ الآية الكريمة: (كلّ يوم هو في شأن) تدلّ على دوام الخلقة وإستمرارالخلق، وأنّها مبعث أمل من جهة، ونافية للغرور من جهة اُخرى، لذا فانّ القادة الإسلاميين يعتمدون عليها كثيراً لبعث الأمل في النفوس، كما نقرأ ذلك في تبعيد الصحابي الجليل «أبي ذرّ الغفاري» إلى (الربذة) حيث يذكر التاريخ أنّ علياً (عليه السلام)جاء لتوديعه فواساه بكلمات مؤثّرة، ثمّ أعقبه إبنه الإمام الحسن (عليه السلام) حيث خاطب آباذر(رضي الله عنه) بقوله «ياعمّاه» تكريماً له وأعقبه أخوه سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله لأبي ذرّ: «ياعمّاه إنّ الله تعالى قادر على أن يغيّر ما قد ترى. الله كلّ يوم في شأن، وقد منعك هؤلاء القوم دنياهم ومنعتهم دينك فاسأل الله الصبر والنصر... ونقرأ أيضاً أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) وهو في طريقه إلى كربلاء لقي الشاعر «الفرزدق» عند (صفاح) فسأله الإمام (عليه السلام) عن خبر الناس خلفه ـ إشارة إلى أهل العراق ـ فقال: الخبير سألت، قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني اُميّة، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء. فقال الإمام الحسين (عليه السلام): (صدقت لله الأمر يفعل ما يشاء وكلّ يوم ربّنا في شأن). وكلّ ذلك يرينا أنّ هذه الآية هي آية باعثة للأمل في نفوس المؤمنين. وثمّة قصّة اُخرى في هذا الصدد حيث ذكروا أنّ أحد الاُمراء سأل وزيره عن تفسير هذه الآية، إلاّ أنّ الوزير أعلن عن عدم علمه بها وطلب مهلة ليوم غد، ورجع إلى البيت محزوناً، وكان لديه غلام أسود ذو علم ومعرفة، فسأله عمّا به، فحدّث غلامه بالقصّة، فأجابه: إذا ذهبت إلى الأمير فأخبره إذا كان يرغب في معرفة تفسير هذه الآية فأنا مستعدّ لذلك... فطلبه الأمير وسأله، فأجابه الغلام: ياأمير، شأنه يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحيّ من الميّت، ويخرج الميّت من الحيّ، ويشفي سقيماً، ويسقم سليماً، ويبتلي معافى، ويعافي مبتلى، ويعزّ ذليلا، ويذلّ عزيزاً، ويفقر غنيّاً، ويغني فقيراً.. فقال الأمير: «فرّجت عنّي فرّج الله عنك» ثمّ أكرمه وأنعمه. بعض المؤيديّن للحركة الجوهرية يستدلّون لإثبات مرادهم بالآيات القرآنية أو يعتبرونها إشارة لمقصودهم، ومن ضمن ما يستشهدون به الآية الكريمة: (كلّ يوم هو في شأن). التوضيح: يعتقد الفلاسفة القدماء أنّ للحركة أربع مقولات عرضية هي: (أين، كيف، كم، وضع). وبتعبير أوضح أنّ حركة الجسم تكون بتغيير مكانه وذلك بإنتقاله، وهذه هي مقولة (الأين)، أو بنموّه أو زيادة كيمّته وهذه مقولة «الكم». أو تغيّر اللون والطعم والرائحة (كشجرة التفاح) وهذا المقصود من «الكيف»، أو أن يدور في مكانه حول نفسه كالحركة الوضعية للأرض وهذا ما يراد به من «الوضع». وقد كان سائداً أنّ الحركة غير ممكنة في جوهر وذات الجسم أبداً، لأنّه في كلّ حركة يجب أن تكون ذات الجسم المتحرّك ثابتة، إلاّ أنّ عوارضه قد تتغيّر، فالحركة لا تتصوّر في ذات الشيء وجوهره، بل في اعراضه. لكنّ الفلاسفة المتأخرّين رفضوا هذه النظرية واعتقدوا بالحركة الجوهرية، وقالوا: إنّ أساس الحركة هي الذات، الجوهر، والتي تظهر آثارها في العوارض. وأوّل شخص طرح هذه النظرية بشكل تفصيلي إستدلالي هو المولى صدر الدين الشيرازي حيث قال: إنّ كلّ ذرّات الكائنات وعالم المادّة في حركة دائبة، أو بتعبير آخر: إنّ مادّة الأجسام وجود سيّال متغيّر الذات دائماً، وفي كلّ لحظة له وجود جديد يختلف عن الوجود السابق له، ولكون هذه التغيّرات متّصلة مع بعضها فإنّها تحسب شيئاً واحداً، وبناءً على هذا فإنّ لنا في كلّ لحظة وجوداً جديداً، إلاّ أنّ هذه الوجودات متصلة ومستمرة ولها صورة واحدة، أو بتعبير آخر: إنّ المادة لها أربعة أبعاد (طول وعرض وعمق وأمّا البعد الآخر فهو ما نسمّيه (الزمان) وهذا الزمان ليس بشيء إلاّ مقدار الحركة في الجوهر) لاحظوا جيّداً. وممّا يجدر ذكره أنّ الحركة الجوهرية لا ترتبط بمسألة الحركة في داخل الذرّة لأنّها حركة وضعية وعرضية، أمّا الحركة في الجوهر فلها مفهوم عميق جدّاً تشمل الذات والجوهر. والعجيب هنا أنّ المتحرّك هو نفس الحركة. ولإثبات هذا المقصود فإنّهم يستدلّون بدلائل عديدة لا مجال لذكرها هنا، إلاّ أنّه لا بأس بالإشارة إلى نتيجة هذا الرأي الفلسفي وهو أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ إدراكنا لمسألة معرفة الله أوضح من أي زمان، لأنّ الخلق والخلقة لم تكن في بداية الخلق فحسب، بل إنّها في كلّ ساعة وكلّ لحظة، وإنّ الله سبحانه مستمر في خلقه، ونحن مرتبطون به دائماً ومستفيضون من فيض ذاته وهذا معنى (كلّ يوم هو في شأن). ومن الطبيعي أن لا مانع من أن يكون هذا المفهوم جزءاً من المفهوم الواسع للآية الكريمة. سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلاَنِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَـمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَـوَتِ وَالاَْرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَـن فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّار وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ التحدّي المشروط: النعم الإلهيّة التي إستعرضتها الآيات السابقة كانت مرتبطة بهذا العالم، إلاّ أنّ الآيات مورد البحث تتحدّث عن أوضاع يوم القيامة، وخصوصيات المعاد، وفي الوقت الذي تحمل تهديداً للمجرمين، فإنّها وسيلة لتربية وتوعية وإيقاظ المؤمنين، بالإضافة إلى أنّها مشجّعة لهم للسير في طريق مرضاته سبحانه، ومن هنا فإنّنا نعتبرها نعمة. لذلك بعد ذكر كلّ واحدة من هذه النعم يتكرّر نفس السؤال الذي كان يعقّب ذكر كلّ نعمة من النعم السابقة. يقول سبحانه في البداية: (سنفرغ لكم أيّه الثقلان). نعم، إنّ الله العالم القادر سيحاسب في ذلك اليوم الإنس والجنّ حساباً دقيقاً على جميع أعمالهم وأقوالهم ونيّاتهم، ويعيّن لكلّ منهم الجزاء والعقاب. ومع علمنا بأنّ الله سبحانه لا يشغله عمل عن عمل، وعلمه محيط بالجميع في آن واحد، ولا يشغله شيء عن شيء (ولا يشغله شأن عن شأن) ولكنّنا نواجه التعبير في (سنفرغ) والتي تستعمل غالباً بالتوجّه الجادّ لعمل ما، والإنصراف الكلّي له، وهذا من شأن المخلوقات بحكم محدوديتها. إلاّ أنّه إستعمل هنا لله سبحانه، تأكيداً على مسألة حساب الله تعالى لعباده بصورة لا يغادر فيها صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها، ولا يغفل عن مثقال ذرّة من أعمال الإنسان خيراً أو شرّاً، والأظرف من ذلك أنّ الله الكبير المتعال هو الذي يحاسب بنفسه عبده الصغير، وعلينا أن نتصوّر كم هي مرعبة ومخيفة تلك المحاسبة. (الثقلان) من مادّة (ثقل) على وزن (كبر) بمعنى الحمل الثقيل وجاءت بمعنى الوزن أيضاً، إلاّ أنّ (ثقل) على وزن (خبر) تقال عادةً لمتاع وحمل المسافرين، وتطلق على جماعة الإنس والجنّ وذلك لثقلهم المعنوي، لأنّ الله تبارك وتعالى قد أعطاهم عقلا وشعوراً وعلماً ووعياً له وزن وقيمة بالرغم من أنّ الثقل الجسدي لهم ملحوظ أيضاً كما قال تعالى: (وأخرجت الأرض أثقالها)، حيث ورد أنّ أحد معانيها هو خروج الناس من القبور في يوم القيامة، إلاّ أنّ التعبير في الآية مورد البحث جاء باللحاظ المعنوي، خاصّة وأنّ الجنّ ليس لهم ثقل مادّي. التأكيد على هاتين الطائفتين بالخصوص لأنّ التكاليف الإلهيّة مختّصة بهما في الغالب. وبعد هذا يكرّر الله سبحانه سؤاله مرّة اُخرى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وتعقيباً على الآية السابقة التي كانت تستعرض الحساب الإلهي الدقيق، يخاطب الجنّ والإنس مرّة اُخرى بقوله: (يامعشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض) للفرار من العقاب الإلهي (فانفذوا لا تنفذون إلاّ بسلطان) أي بقوّة إلهية، في حين أنّكم فاقدون لمثل هذه القوّة والقدرة. وبهذه الصورة فإنّكم لن تستطيعوا أن تفرّوا من محكمة العدل الإلهي، فحيثما تذهبون فهو ملكه وتحت قبضته ومحلّ حكومته تعالى، ولا مناصّ لهذا المخلوق الصغير من الفرار من ميدان القدرة الإلهيّة؟ كما قال الإمام علي (عليه السلام) في دعاء كميل بن زياد المربي للروح: (ولا يمكن الفرار من حكومتك). «مَعْشَرْ» في الأصل من (عشر) مأخوذ من عدد «عشرة»، ولأنّ العدد عشرة عدد كامل، فإنّ مصطلح (معشر) يقال: للمجموعة المتكاملة والتي تتكوّن من أصناف وطوائف مختلفة. «أقطار» جمع (قُطْر) بمعنى أطراف الشيء. «تنفذوا» من مادّة (نفوذ)، وهي في الأصل بمعنى خرق وعبور من شيء، والتعبير (من أقطار) إشارة إلى شقّ السماوات وتجاوزها إلى خارجها. وبالمناسبة فإنّ تقديم «الجنّ» هنا جاء لإستعدادهم الأنسب للعبور من السماوات، وقد ورد إختلاف بين المفسّرين على أنّ الآية أعلاه هل تتحدّث عن القيامة، أو أنّ حديثها عن عالم الدنيا، أو كليهما؟ ولأنّ الآيات السابقة واللاحقة تتحدّث عن وقائع العالم الآخر، فإنّ المتبادر إلى الذهن أنّ الآية تتحدّث عن الهروب والفرار من يد العدالة الإلهية الذي يفكّر به العاصون في ذلك اليوم. إلاّ أنّ البعض بلحاظ جملة: (لا تنفذون إلاّ بسلطان) إعتبرها إشارة إلى الرحلات الفضائية للإنسانية، وقد ذكر القرآن شروطها من القدرة العلمية والصناعية. ويحتمل أيضاً أن يكون المقصود منها هو عالم الدنيا وعالم القيامة، يعني أنّكم لن تتمكّنوا من النفوذ بدون قدرة الله في أقطار السماوات ليس في هذه الدنيا فحسب، بل في عالم الآخرة أيضاً، حيث وضعت في الدنيا وسيلة محدودة لإختباركم، أمّا في الآخرة فلا توجد أيّة وسيلة لكم. وفسّرها البعض تفسيراً رابعاً حيث قالوا: إنّ المقصود بالنفوذ هو النفوذ الفكري والعلمي في أقطار السماوات، الذي يمكن للبشر إنجازه بواسطة القدرة الإستدلالية. إلاّ أنّ التّفسير الأوّل مناسب أكثر، خاصّة وأنّ بعض الأخبار التي نقلت من المصادر الإسلامية تؤيّده، ومن جملتها حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث يقول: «إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد، وذلك أن يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك، فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجنّ والإنس والملائكة، ثمّ يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرتين، فلا يزالون كذلك حتّى يهبط أهل سبع سماوات فتصير الجنّ والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ثمّ ينادي مناد; (يامعشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلاّ بسلطان) فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبع أطواق من الملائكة». كما أنّ الجمع بين التفاسير ممكن أيضاً. ويخاطب سبحانه هاتين المجموعتين «الجنّ والإنس» بقوله: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). والتهديد هنا لطف إلهي أيضاً، فالبرغم من أنّه يحمل تهديداً ظاهرياً، إلاّ أنّه عامل للتنبيه والإصلاح والتربية، حيث أنّ وجود المحاسبة في كلّ نظام هو نعمة كبيرة. وما ورد في الآية اللاحقة تأكيد لما تقدّم ذكره في الآيات السابقة، والذي يتعلّق بعدم قدرة الجنّ والإنس من الفرار من يد العدالة الإلهية حيث يقول سبحانه: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران). «شواظ» كما ذكر الراغب في المفردات، وابن منظور في لسان العرب، وكثير من المفسّرين أنّه بمعنى (الشعلة العديمة الدخان) وفسّرها آخرون بأنّها (ألسنة النار) التي تقتطع من النار نفسها حسب الظاهر، وتكون خضراء اللون. وعلى كلّ حال فإنّ هذا التعبير يشير إلى شدّة حرارة النار. و«نحاس» بمعنى الدخان أو (الشعل ذات اللون الأحمر مصحوبة بالدخان) والتي تكون بلون النحاس، وفسّرها البعض بأنّها (النحاس المذاب) وهي لا تتناسب في الظاهر مع ما ورد في الآية مورد البحث، لأنّها تتحدّث عن موجود يحيط بالإنسان في يوم القيامة ويمنعه من الفرار من حكومة العدل الإلهي. وكم هي عجيبة (محكمة القيامة) حين يحاط الإنسان إحاطة تامّة بالملائكة والنار الحارقة والدخان القاتل، ولا مناص إلاّ التسليم لحكم الواحد الأحد في ذلك اليوم الرهيب. ثمّ يضيف سبحانه قوله: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). والكلام هنا عن النعم والآلاء من أجل ما ذكرنا من اللطف في الآية السابقة. فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فَيَوْمَئِذ لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُعْرَفُ الُْمجْرِمُونَ بِسِيمَـهُمْ فَيُؤخَذُ بِالنَّوَصِى وَالاَْقْدَامِ فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَـذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا الُْمجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيم ءَان فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُعرفُ المجرمون بسيماهم: تكملة للآيات السابقة يتحدّث القرآن الكريم عن بعض مشاهد يوم القيامة، والآيات أعلاه تذكر خصوصيات من مشاهد ذلك اليوم الموعود، وعن كيفية الحساب والجزاء والعقاب، يقول سبحانه في بداية الحديث: (فإذا انشقّت السماء فكانت وردةً كالدهان). ويستفاد من مجموع آيات «القيامة» بصورة واضحة أنّ النظام الحالي للعالم سوف يتغيّر ويضطرب وتقع حوادث مرعبة جدّاً في كلّ الوجود، فتتغيّر الكواكب والسيّارات والأرض والسماء، وتحصل تغيّرات يصعب تصورها، ومن جملتها ما ذكر في الآية أعلاه; وهي إنشقاق وتناثر الكرات السماوية، حيث يصبح لونها أحمر بصورة مذابة كالدهن. (وردة) و (ورد) هو الورد المتعارف، ولأنّ لون الورد في الغالب يكون أحمر، فإنّ معنى الإحمرار يتداعى للذهن منها. ويأتي هذا المصطلح أيضاً بمعنى «الخيل الحمر»، وبما أنّ لونها يتغيّر في فصول السنة حين يكون في الربيع مائلا إلى الصفرة، وفي الشتاء يحمرّ، ويقتم لونها في البرد الشديد، فتشبيه السماء يوم القيامة بها هو بلحاظ التغيّرات التي تحصل في ألوانها فتارةً يكون لونها كالشعلة الوهاجة أحمر حارقاً، وأحياناً أصفر، واُخرى أسود قاتم ومعتم. «دهان» على وزن (كتاب)، بمعنى الدهن المذاب، وتطلق أحياناً على الرسوبات المتخلّفة للمادّة الدهنية، وغالباً ما تكون لها ألوان متعدّدة، ومن هنا ورد هذا التشبيه حيث يصبح لون السماء كالدهن المذاب بلون الورد الأحمر، أو إشارة إلى ذوبان الكرات السماوية أو إختلاف لونها. وفسّر البعض «الدهان» بمعنى الجلد أو اللون الأحمر، وعلى كلّ حال فإنّ هذه التشبيهات تجسّد لنا صورة من مشهد ذلك اليوم العظيم. حيث أنّ حقيقة الحوادث في ذلك اليوم ليس لها شبيه مع أيّة حوادث اُخرى من حوادث عالمنا هذا. فهذه المشاهد لا نستطيع إدراكها إلاّ إذا رأيناها. ولأنّ الإخبار بوقوع هذه الحوادث المرعبة في يوم القيامة ـ أو قبلها ـ تنبيه وإنذار للمؤمنين والمجرمين على السواء، ولطف من ألطاف الله سبحانه، يتكرّر هذا السؤال: (فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان). وفي الآية اللاحقة ينتقل الحديث من الحوادث الكونية ليوم القيامة إلى حالة الإنسان المذنب في ذلك اليوم، حيث يقول سبحانه: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان). ولماذا هذا السؤال وكلّ شيء واضح في ذلك اليوم، فهو يوم البروز، وكلّ شيء يُقرأ في وجه الإنسان. قد يتوهّم أنّ المعنى الوارد في هذه الآية يتنافى مع الآيات الاُخرى التي تصرّح وتؤكّد مسألة سؤال الله تعالى لعباده في يوم القيامة، كما ورد في الآية: (وقفوهم إنّهم مسؤولون)، وكما في قوله تعالى: (فوربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون). ويحلّ هذا الإشكال إذا علمنا أنّ يوم القيامة يوم طويل جدّاً، وعلى الإنسان أن يجتاز محطّات ومواقف متعدّدة فيه، حيث لابدّ من التوقّف في كلّ محطّة مدّة زمنية، وطبقاً لبعض الرّوايات فإنّ عدد هذه المواقف خمسون موقفاً، وفي بعضها لا يسأل الإنسان إطلاقاً، إذ أنّ سيماء وجهه تحكي عمّا في داخله، كما ستبيّنه الآيات اللاحقة. كما أنّ بعض المواقف الاُخرى لا يسمح له بالكلام، حيث تشهد عليه أعضاء بدنه قال تعالى: (اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون). كما أنّ في بعض المحطّات يسأل الإنسان وبدقّة متناهية عن كافّة أعماله. وفي بعض المواقف يسلك الإنسان سبيل الجدل والدفاع والمخاصمة. وخلاصة القول: إنّ كلّ محطّة لها شروطها وخصوصياتها، وكلّ واحدة منها أشدّ رعباً من الاُخرى. ومرّة اُخرى يخاطب سبحانه عباده حيث يقول: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). نعم إنّه لا يسأل حيث (يعرف المجرمون بسيماهم) فهناك وجوه تطفح بالبشر والنور وتعبّر عن الإيمان وصالح الأعمال، واُخرى مسودّة قاتمة مكفهّرة غبراء تحكي قصّة كفرهم وعصيانهم قال تعالى: (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة). ثمّ يضيف سبحانه: (فيؤخذ بالنواصي والأقدام). «النواصي»: جمع ناصية وكما يقول الراغب في المفردات أنّ الأصل بمعنى الشعر بمقدّمة الرأس من مادّة (نصأ) على وزن (نصر) وتعني الإتّصال والإرتباط، «وأخذ بناصيته» بمعنى أخذه من شعره الذي في مقدّمة رأسه، كما تأتي أحياناً كناية عن الغلبة الكاملة على الشيء. أقدام: جمع «قدم» بمعنى الأرجل. والمعنى الحقيقي للآية المباركة هو أنّ الملائكة تأخذ المجرمين في يوم القيامة من نواصيهم وأرجلهم، ويرفعونهم من الأرض بمنتهى الذلّة ويلقونهم في جهنّم، أو أنّه كناية عن منتهى ضعف المجرمين وعجزهم أمام ملائكة الرحمن، حيث يقذفونهم في نار جهنّم بذلّة تامّة، فما أشدّ هذا المشهد وما أرعبه!! ومرّة اُخرى يضيف سبحانه: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان) لأنّ التذكير بيوم القيامة هو لطف منه تعالى. ثمّ يقول سبحانه: (هذه جهنّم التي يكذّب بها المجرمون). وذكر المفسّرون تفاسير مختلفة حول المخاطبين المقصودين في هذه الآية الكريمة، وهل هم حضّار المحشر؟ أو أنّ المخاطب هو شخص الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)فحسب، وقد ذكر له هذا المعنى في الدنيا؟ والمرجّح في رأينا هو المعنى الثاني خاصّة، لأنّ الفعل (يكذّب) جاء بصيغة المضارع. وأستفيد من (المجرمون) ما يحمل على الغائب، وهذا يوضّح أنّ الله تعالى قال لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم): هذه أوصاف جهنّم التي ينكرها المجرمون بإستمرار في هذه الدنيا. وقيل: إنّ المخاطب هو جميع الجنّ والإنس حيث يوجّه لهم إنذار يقول لهم فيه: هذه جهنّم التي ينكرها المجرمون، لها مثل هذه الأوصاف التي تسمعونها، لذلك يجب أن تنتبهوا وتحذروا أن يكون مصيركم هذا المصير. ويضيف سبحانه في وصف جهنّم وعذابها المؤلم الشديد حيث يقول: (ويطوفون بينها وبين حميم آن). «آن» و «آني» هنا بمعنى الماء المغلي وفي منتهى الحرارة والإحراق، وفي الأصل من مادّة (إنا) على وزن (رِضا) بمعنى الوقت لأنّ الماء الحارق وصل إلى وقت ومرحلة نهائية. وبهذه الحالة فإنّ المجرمين يحترقون وسط هذا اللهيب الحارق لنار جهنّم، ويظمأون ويستغيثون للحصول على ماء يروي ظمأهم، حيث يعطى لهم ماء مغلي (أو يصبّ عليهم) ممّا يزيد ويضاعف عذابهم المؤلم. ويستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ (عين حميم) الحارقة تكون بجنب جهنّم، ويلقى فيها من يستحقّ عذابها ثمّ في النار يسجرون، قال تعالى: (يسحبون في الحميم ثمّ في النار يسجرون). والتعبير بـ (يطوفون بينها وبين حميم آن) في الآية مورد البحث، يتناسب أيضاً مع هذا المعنى. ومرّة اُخرى بعد هذا التنبيه والتحذير الشديد الموقظ، الذي هو لطف من الله يقول الباريء عزّوجلّ: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رِبِّهِ جَنَّتَانِ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَآ أَفْنَان فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـكِهَة زَوْجَانِ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشِ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرِق وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَان فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ الجنّتان اللتان اُعدّتا للخائفين: يترك القرآن الكريم وصفه لأهل النار وحالاتهم البائسة لينقلنا إلى صفحة جديدة من صفحات يوم القيامة، ويحدّثنا فيها عن الجنّة وأهلها، وما أعدّ لهم من النعم فيها، والتي يصوّرها سبحانه بشكل مشوّق ومثير ينفذ إلى أعماق القلوب في عملية مقارنة لما عليه العاصون من عذاب شديد يحيط بهم والتي تحدّثت عنها الآيات السابقة، وما ينتظر المؤمنين من جنّات وعيون وقصور وحور في الآيات أعلاه، يقول سبحانه: (ولمن خاف مقام ربّه جنّتان). «الخوف» من مقام الله، جاء بمعنى الخوف من مواقف يوم القيامة والحضور أمام الله للحساب، أو أنّها بمعنى الخوف من المقام العلمي لله ومراقبته المستمرّة لكلّ البشر. والتّفسير الثّاني يتناسب مع ما ذكر في الآية من سورة الرعد: (أفمن هو قائم على كلّ نفس بما كسبت). ونقرأ في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسيره لهذه الآية أنّه قال: «ومن علم أنّ الله يراه ويسمع ما يقول، ويعلم ما يعلمه من خير أو شرّ فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى». ويوجد هنا تفسير ثالث. هو أنّ الخوف من الله تعالى لا يكون بسبب نار جهنّم، والطمع في نعيم الجنّة، بل هو الخوف من مقام الله وجلاله فقط. وهنالك تفسير رابع أيضاً، وهو أنّ المقصود من (مقام الله) هو الخوف من مقام عدالته، لأنّ ذاته المقدّسة لا تستلزم الخوف، إنّما هو الخوف من عدالته، الذي مردّه هو خوف الإنسان من أعماله، والإنسان المنزّه لا يخشى الحساب. ومن المعروف أنّ المجرمين إذا مرّوا بالمحكمة أو السجن ينتابهم شيء من الخوف بسبب جناياتهم على عكس الأبرار حيث يتعاملون بصورة طبيعيّة مع الأماكن المختلفة. وللخوف من الله أسباب مختلفة، فأحياناً يكون بسبب قبح الأعمال وإنحراف الأفكار، واُخرى بسبب القرب من الذات الإلهيّة حيث الشعور بالخوف والقلق من الغفلة والتقصير في مجال طاعة الله، وأحياناً اُخرى لمجرّد تصوّرهم لعظمة الله اللامتناهية وذاته اللامحدودة فينتابهم الشعور بالخوف والضعة أمام قدسيته العظيمة.. وهذا النوع من الخوف يحصل من غاية المعرفة لله سبحانه، ويكون خاصاً بالعارفين والمخلصين لحضرته. ولا تضادّ بين هذه التفاسير فيمكن جمعها في مفهوم الآية. وأمّا (جنّتان) فيمكن أن تكون الاُولى ماديّة جسمية، والثانية معنوية روحية، كما في قوله تعالى: (للذين اتّقوا عند ربّهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهّرة ورضوان من الله). ففي هذه الآية مضافاً إلى الجنّة الماديّة حيث الأنهار تجري من تحت الأشجار والمطهّرات من الزوجات، هناك جنّة معنوية أيضاً حيث الحديث عن رضوان الله تعالى. أو أنّ الجنّة الاُولى جزاء أعمالهم، والجنّة الثانية تفضل على العباد وزيادة في الخير لهم، يقول سبحانه: (ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله). أو أنّ هناك جنّة للطاعة واُخرى لترك المعصية. أو أنّ أحدهما للإيمان، والثانية للأعمال الصالحة. أو لأنّ المخاطبين من الجنّ والإنس، لذا فإنّ كلّ واحدة من هاتين الجنّتين تتعلّق بطائفة منهما. ومن الطبيعي أن لا دليل على كلّ واحد من هذه التفاسير، ويمكن جمعها في مفهوم هذه الآية. إلاّ أنّ من الطبيعي أنّ الله تعالى هيّأ لعباده الصالحين نعماً عديدة لهم في الجنّة حيث مستقرّهم، ولأهل النار (مياه حارقة وسعير لا يطاق). ومرّة اُخرى: وبعد ذكر هذه النعم العظيمة يخاطب الجميع بقوله: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). ثمّ يضيف سبحانه في وصفه لهاتين الجنّتين بقوله: (ذواتا أفنان). «ذواتا» تثنية (ذات) بمعنى صاحب ومالك. «أفنان» جمع (فنن) على وزن (قلم) والكلمة في الأصل بمعنى الغصون الطريّة المملوءة من الأوراق، كما تأتي أحياناً بمعنى «النوع». ويمكن أن يستعمل المعنيان في الآية مورد البحث، حيث في الصورة الاُولى إشارة إلى الأغصان الطرية لأشجار الجنّة، على عكس أشجار الدنيا حيث غصونها هرمة ويابسة. كما يشير في الصورة الثانية إلى تنوّع نعم الجنّة وأنواع الهبات فيها، لذا فلا مانع من إستعمال المعنيين. كما يحتمل أن يراد معنىً آخر وهو أنّ لكلّ شجرة عدّة غصون مختلفة وفي كلّ غصن نوع من الفاكهة. وبعد ذكر هذه النعم يكرّر سبحانه السؤال مرّة اُخرى فيقول: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). ولأنّ البساتين النضرة والأشجار الزاهية ينبغي أن تكون لها عيون، أضاف سبحانه في وصفه لهذه الجنّة بقوله: (فيهما عينان تجريان). ثمّ يطرح مقابل هذه النعمة الإضافية قوله: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وبالرغم من أنّ الآية أعلاه لم توضّح لنا شيئاً عن طبيعة هاتين العينين الجاريتين وعبّرت عنها بصيغة نكرة، فإنّ هذه الموارد عادةً تكون دليلا على العظمة الإلهيّة، وقد ذگر بعض المفسّرين أنّ المقصود بهاتين العينين هما «سلسبيل» وتسنيم» قال تعالى: (عيناً فيها تسمّى سلسبيلا)، وقال تعالى: (ومزاجه من تسنيم). وقيل أيضاً أنّ هاتين العينين هما، الاُولى: «الشراب الطهور»، والثانية: «العسل المصفّى». وقد جاءتا كليهما في سورة محمّد، الآية 15. وإذا فسّرنا الـ «جنّتان» في الآيات السابقة بـ (الجنّتين المعنوية والمادية) فإنّ (العينين) يمكن أن تكونا عين معنوية وهي (عين المعرفة) وعين ماديّة (عيون الماء الزلال أو الحليب أو العسل أو الشراب الطهور) ولكن لا يوجد دليل خاصّ لأيّ من هذه التفاسير. وفي الآية اللاحقة ينتقل البحث إلى فاكهة هاتين الجنّتين حيث يقول سبحانه: (فيها من كلّ فاكهة زوجان) قسم يشاهد مثيله في الدنيا، والآخر لا نظير له في هذا العالم أبداً. كما فسّرها البعض أنّهما نوعان من الفاكهة صيفي وشتوي، أو يابس وطري، أو صغير وكبير، إلاّ أنّه لا يوجد دليل واضح على أي من هذه الآراء. إلاّ أنّ من المسلّم به، أنّ الفاكهة الموجودة في الجنّة متنوّعة ومختلفة تماماً عن فواكه الدنيا ولا يقاس طعم فواكه الجنّة بطعم فواكه الدنيا ومذاقها. ثمّ يضيف سبحانه قوله: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). لقد طرحت في الآيات السابقة ثلاث صفات لهاتين الجنّتين، وتستعرض الآية الكريمة التالية الصفة الرابعة حيث يقول تعالى: (متكئين على فرش بطائنها من استبرق). وفي الغالب أنّ الإنسان عندما يتكىء يكون في جوّ هادىء وفي أمان تامّ، وهذا التعبير يدلّل على الهدوء الكامل والإستقرار التامّ لدى أهل الجنّة. «فرش» على وزن «حجب»، جمع فراش، وهو الفراش الذي يبسط. و «بطائن» جمع بطانة، وهي القماش الداخلي للفرش. و «إستبرق» بمعنى الحرير السميك. والشيء الظريف هنا أنّ أثمن قماش يتصوّر في هذه الدنيا يكون بطانة لتلك الفرش، إشارة إلى أنّ القسم الظاهر لا يمكننا وصفه من حيث الجمال والجاذبية. حيث أنّ البطانة غالباً ما تستعمل من القماش الرديء قياساً للوجه الظاهري، وعلى هذا فإنّنا نلاحظ أنّ أردأ نوع من القماش في ذلك العالم يعتبر من أثمن وأرقى أنواع القماش في الدنيا، فكيف الحال بالثمين من متاع الجنّة؟ ومن المسلّم أنّ الهبات الإلهية في عالم الآخرة لا نستطيع وصفها بالألفاظ، ولا حتّى تصوّرها، إلاّ أنّ الآيات الكريمة تعكس لنا شبحاً وظلالا عنها من خلال ألفاظها المعبّرة. ونقرأ أيضاً في وصف المتع لأهل الجنّة حيث يحدّثنا القرآن عنهم بأنّهم يتكئون على «الآرائك» ـ التخت الذي له متّكأ ـ و «السرير» هو ـ التخت الذي ليس له متكأ ـ والإتّكاء هنا على فرش، وعلينا عندئذ أن نتصوّر كم هي اللذات المتنوّعة في الجنّة، حيث تارةً يتكأ على الآرائك واُخرى على السرر المفروشة بهذه الأفرشة الثمينة، وقد تكون اُمور اُخرى من هذه النعم لا نستطيع إدراكها نحن سكّان هذا العالم. وأخيراً، وفي خامس نعمة يشير سبحانه إلى كيفية هذه النعم العظيمة حيث يقول: (وجنى الجنّتين دان). نعم لا توجد صعوبة في قطف ثمار الجنّة كالصعوبة التي نواجهها في عالمنا هذا. (جنى) على وزن (بقى) وتعني الفاكهة التي نضج قطفها. (دان) في الأصل (داني) بمعنى قريب. ومرّة اُخرى يخاطب الجميع سبحانه بقوله تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). فِيهِنَّ قَـصِرَتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاءُ الإحْسَـنِ إِلاَّ الإحْسَـنُ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ الجنّة والزوجات الحسان: في الآيات السابقة ذكرت خمسة أقسام من هبات وخصوصيات الجنّتين، وهنا نتطرّق لذكر النعمة السادسة وهي الزوجات الطاهرات، حيث يقول سبحانه: (فيهنّ قاصرات الطرف) قد قصرن نظرهنّ على أزواجهنّ، وليس لهنّ معشوق سواهم. ثمّ يضيف تعالى: (لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولا جانّ). وبناءً على هذا فإنّهن بواكر ولم يمسسهنّ أحد.. طاهرات من كلّ الجوانب. نقل عن (أبي ذرّ) أنّ (زوجة الجنّة تقول لزوجها.. أُقسم بعزّة ربّي أنّي لم أجد شيئاً أفضل منك في الجنّة، فالشكر لله وحده، الذي جعلني زوجة لك وجعلك زوجاً لي). «طرف» على وزن (حرف) بمعنى جانب العين، وبما أنّ الإنسان عندما يريد النظر يحرّك أجفانه، لذا فقد استعمل هذا اللفظ كناية عن النظر، وبناءً على هذا فإنّ التعبير بقاصرات الطرف إشارة إلى النساء اللواتي يقصرن نظراتهنّ على أزواجهنّ. ويعني أنّهنّ يكننّ الحبّ والودّ لأزواجهنّ فقط، وهذه هي إحدى ميزات الزوجة التي لا تفكّر بغير زوجها ولا تضمر لسواه الودّ. وفي التعقيب على نعمة الجنّة هذه يكرّر قوله تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). ثمّ يتطرّق إلى المزيد من وصف الزوجات الموجودات في الجنّة حيث يقول: (كأنّهنّ الياقوت والمرجان) حيث تكون بشرتهنّ بإحمرار وصفاء ولمعان الياقوت وبياض وجمال غصون المرجان، وعندما يختلط هذان الوصفان (الأبيض والأحمر الشفّاف) فإنّه يمنحهنّ روعة الجمال التي لا مثيل لها. الياقوت: حجر معدني ويكون غالباً أحمر اللون. والمرجان: هو حيوان بحري يشبه أغصان الشجر، يكون أبيض اللون أحياناً واُخرى أحمر وألوان اُخرى، والظاهر أنّ المقصود به هنا هو النوع الأبيض. ومرّة اُخرى، وبعد ذكر هذه النعمة يقول سبحانه: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وفي نهاية هذا البحث يقول عزّوجلّ: (هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان). وهل ينتظر أن يجازى من عمل عملا صالحاً في الدنيا بغير الإحسان الإلهي؟ وبالرغم من أنّ بعض الرّوايات الإسلامية فسّرت «الإحسان» في هذه الآية بالتوحيد فقط، أو التوحيد والمعرفة، أو الإسلام. إلاّ أنّ الظاهر أنّ كلّ واحد في هذه التفاسير هو مصداق لهذا المفهوم الواسع الذي يشمل كلّ إحسان في العقيدة والقول والعمل. جاء في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «آية في كتاب الله مسجّلة. قلت: وما هي؟ قال: قول الله عزّوجلّ: (هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان) جرت في الكافر والمؤمن والبرّ والفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافىء به، وليس المكافأة أن تصنع كم صنع حتّى تربي، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل في الإبتداء». وبناء على هذا فالجزاء الإلهي في يوم القيامة يكون أكثر من عمل الإنسان في هذه الدنيا. وذلك تماشياً مع الإستدلال المذكور في الحديث أعلاه. يقول الراغب في المفردات: الإحسان فوق العدل، وذاك أنّ العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله، والإحسان أن يعطي أكثر ممّا عليه ويأخذ أقلّ ممّا له فالإحسان زائد على العدل.. ويتكرّر قوله سبحانه مرّة اُخرى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وذلك لأنّ جزاء الإحسان بالإحسان نعمة كبيرة من قبل الله تعالى، حيث يؤكّد سبحانه أنّ جزاءه مقابل أعمال عباده مناسب لكرمه ولطفه وليس لأعمالهم، مضافاً إلى أنّ طاعاتهم وعباداتهم إنّما هي بتوفيق الله ولطفه، وبركاتها تعود عليهم. جزاء الإحسان: ما قرأناه في الآية الكريمة: (هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان) هو قانون عام في منطق القرآن الكريم، حيث يشمل الله سبحانه والخلق وكافّة العباد، والمسلمون جميعاً يعلمون بعمومية هذا القانون وعليهم مقابلة كلّ خير بزيادة، كما ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) في حديثه أعلاه حيث يفترض أن يكون التعويض أفضل من العمل المنجز (المقدّم) وليس مساوياً له، وإلاّ فإنّ المبتدىء بالإحسان هو صاحب الفضل. وحول أعمالنا في حضرة الباري عزّوجلّ فإنّ المسألة تأخذ بعداً آخر، حيث أنّ أحد الطرفين هو الله العظيم الكريم الذي شملت رحمته وألطافه كلّ عالم الوجود، وإنّ عطاءه وكرمه يليق بذاته وليس على مستوى أعمال عباده، وبناءً على هذا فلا عجب أن نقرأ في تأريخ الاُمم بصورة متكرّرة أنّ أشخاصاً قد شملتهم العناية الإلهيّة الكبيرة بالرغم من إنجازهم لأعمال صغيرة، وذلك لخلوص نيّاتهم ومن ذلك القصّة التالية: نقل بعض المفسّرين أنّ شخصاً مسلماً شاهد امرأة كافرة تنثر الحبّ للطيور في الشتاء فقال لها: لا يقبل هذا العمل من أمثالك، فأجابته: إنّي أعمل هذا سواء قبل أم لم يقبل، ولم يمض وقت طويل حتّى رأى الرجل هذه المرأة في حرم الكعبة. فقالت له: ياهذا، إنّ الله تفضّل عليّ بنعمة الإسلام ببركة تلك الحبوب القليلة. وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ فَبأَىِّ ءَالإءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَـكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ جنّتان بأوصاف عجيبة: بعد بيان صفات جنّتي الخائفين وخصوصياتهما المتميّزة، وإستمراراً للبحث ينتقل الحديث في الآيات التالية عن جنّتين بمرتبة أدنى من السابقتين يكونان لأشخاص أقلّ خوفاً وإيماناً بالله تعالى من الفئة الاُولى، حيث إنّ هدف العرض هو بيان سلسلة درجات ومراتب للجنان تتناسب مع الإيمان والعمل الصالح للأفراد. يقول سبحانه في البداية: (ومن دونهما جنّتان). ذكر تفسير أنّ لهذه الآية الأوّل: أحدهما ما بيّناه أعلاه. والتّفسير الآخر هو أنّه توجد جنّتان اُخريان غير تلكما الجنّتين لهؤلاء الأشخاص أنفسهم حيث يتجوّلون ويتنقّلون بين حدائق هذه الجنان، لأنّ طبع الإنسان ميّال للتنوّع والتبدّل. وبالنظر إلى لحن هذه الآيات والرّوايات التي وردت في تفسيرها فانّ التّفسير الأوّل هو الأنسب. ونقرأ حديثاً للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير هذه الآية أنّه قال: «وجنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما، جنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما» (أنّ التعبير بالذهب والفضّة يمكن أن يكون كناية عن إختلاف مرتبة ودرجة كلّ من الجنّتين). ونقرأ في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال: «لا تقولنّ الجنّة الواحدة، إنّ الله تعالى يقول: «ومن دونهما جنّتان»، ولا تقولنّ درجة واحدة، إنّ لله تعالى يقول «درجات بعضها فوق بعض» إنّما تفاضل القوم بالأعمال». وفي نفس الموضوع ورد حديث للرسول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): «جنّتان من ذهب للمقرّبين، وجنّتان من ورق لأصحاب اليمين» أي من فضّة. ثمّ يضيف سبحانه: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). ثمّ ذكر القرآن الخصوصيات الخمس لهاتين الجنّتين التي تشبه ـ إلى حدّ ما ـ ما ذكر حول الجنّتين السابقتين، كما أنّهما تختلفان في بعض الخصوصيات الاُخرى حيث يقول سبحانه: (مدهامتان). «مدهامتان»: من مادّة (أدهيمام) ومن أصل (دهمه) على وزن (تهمه) ومعناها في الأصل السواد وظلمة الليل، ثمّ اُطلقت على الخضرة الغامقة المعتمة، ولأنّ مثل هذا اللون يحكي عن غاية النضرة للنباتات والأشجار، ممّا يعكس منتهى السرور والإنشراح، لهذا فقد إستعمل لهذا المعنى. ويضيف سبحانه مرّة اُخرى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وفي الآية اللاحقة يصف الجنّة وصفاً إضافياً حيث يقول سبحانه: (فيهما عينان نضّاختان). «نضّاختان» من مادّة (نضخ) بمعنى فوران الماء. ومرّة اُخرى يسأل سبحانه عن الإنس والجنّ سؤالا إستنكارياً فيقول: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وتتحدّث الآية التالية حول فاكهة هاتين الجنّتين حيث تقول: (فيهما فاكهة ونخل ورمّان). لا شكّ أنّ للفاكهة مفهوماً واسعاً يشمل جميع أنواعها، إلاّ أنّ التمر والرمّان خصّا بالذكر هنا لأهميّتهما الخاصّة، لا كما يذهب بعض المفسّرين إلى أنّ ذكرهما هو لأنّهما لا يدخلان ضمن مفهوم الفاكهة، إذ أنّ هذا التصوّر خاطىء، لأنّ علماء اللغة أنكروا ذلك، بالإضافة إلى أنّ عطف الخاصّ على العام في الموارد التي لها إمتيازات أمر معمول به وطبيعي. قال تعالى: (من كان عدوّاً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنّ الله عدو للكافرين). وهنا جاءت عبارة (جبريل وميكال) وهما من الملائكة العظام بعد ذكر لفظ الملائكة بصورة عامّة. ويكرّر سبحانه السؤال مرّة اُخرى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). قيمة الفاكهة: الشيء الجدير بالذكر أنّ الآيات أعلاه خصّت الفاكهة بالذكر من بين مختلف أنواع أغذية الجنّة كما خصّت فاكهتي (الرطب والرمّان) بالذكر من بين جميع فواكه الجنّة أيضاً. والغريب هنا ذكر النخل بدلا من الرطب، أمّا الرمّان فقد ذكر بإسمه، ولابدّ أن يكون لكلّ واحد من هذه الفواكه خصوصية. أمّا ذكر الفاكهة بالخصوص من بين عموم الأغذية الموجودة في الجنّة فذلك لأهميّة الفاكهة في تغذية الإنسان: حتّى قيل: أنّ الإنسان موجود آكل للفاكهة، وللفاكهة دور مهمّ في وجود الإنسان ودوام حياته لا على الصعيد العلمي فقط، بل من الناحية التجريبيّة لعموم الناس أيضاً. أمّا ذكر شجرة النخيل بدل فاكهتها فيمكن أن يكون للحاظ أنّ هذه الشجرة موضع إستفادة من جهات عديدة، في حين أنّ شجرة الرمّان ليست كذلك. فالنخلة يستفاد من ورقها في صنع وسائل عديدة من لوازم الحياة كالفرش والقبّعات والملابس ووسائل الحمل والنقل والأسرّة، ويستفاد من أليافها في اُمور شتّى كذلك، كما أنّ البعض منها له خواص طبية، وحتّى أنّ جذعها يستخدم كأعمدة في البناء أو جسور لعبور الأنهار. أمّا إختيار هاتين الفاكهتين من بين جميع فواكه الجنّة فهو بسبب تنوّعهما: فأحدهما: ينمو في المناطق الحارّة (النخيل). والاُخرى: تنمو في المناطق الباردة (الرمّان). أحدهما تتميّز بالمادّة السكرية، والاُخرى تتميّز بالمادّة الحامضية، واحدة حارّة من حيث طبيعتها والاُخرى باردة، إحداهما مغذّية والاُخرى مرويّة. كما أنّ التمر يتمتّع بالكثير من المواد الحياتية وأنواع الفيتامينات، وقد إكتشفت ثلاث عشرة مادّة حياتية فيه، وخمس أنواع من الفيتامينات بالإضافة إلى بقيّة خواصها الاُخرى، (وقد بحثناها في نهاية الآية رقم من سورة مريم في هذا التّفسير تحت عنوان: التمر غذاء مقوٍّ وباعث للنشاط). وأمّا «الرمّان» الذي عرّف في بعض الرّوايات الإسلامية بأنّه سيّد الفواكه، فقد ذكر العلماء تفاصيل كثيرة حول فوائد هذه الفاكهة ومنها تنقية الدم، واحتوائها على مقادير كبيرة من فيتامين (سي). كما ذكرت في الكتب فوائد كثيرة اُخرى للرمّان (الحلو والحامض) كتقوية المعدة، ودفع الحمى الصفراء، واليرقان، والجرب (مرض جلدي) وتقوية البصر، ورفع التقيّحات المزمنة، وتقوية اللثة، ودفع الإسهال... كما نقرأ في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في التأكيد على هذه الفاكهة: «أطعموا صبيانكم الرمّان فإنّه أسرع لشبابهم». وجاء في حديث آخر: «فإنّه أسرع لألسنتهم». وجاء في حديث آخر للإمام الصادق (عليه السلام) والإمام الباقر (عليه السلام) أنّهما قالا: «وما على وجه الأرض ثمرة كانت أحبّ إلى رسول الله من الرمّان». فِيهِنَّ خَيْرَتٌ حِسَانٌ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورَتٌ فِى الْخِيَامِ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر وَعَبْقَرِىٍّ حِسَان فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ تَبَرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَـلِ وَالإكْرَامِ زوجات الجنّة.. مرّة اُخرى: إستمرار لشرح نِعْم الجنّتين التي ذكرت في الآيات السابقة، تتحدّث هذه الآيات عن قسم آخر من هذه النعم التي تزخر بها جنان الله التي أعدّها للصالحين من عباده، حيث يقول سبحانه في البداية: (فيهنّ خيرات حسان). تستعمل كلمة (خير) غالباً للصفات الجيّدة والجمال المعنوي، أمّا «حسن» فإنّها تستعمل للجمال الظاهر. لذا فإنّ المقصود بـ (خيرات حسان) اُولئك النسوة اللواتي جمعن بين حسن السيرة، وحسن الظاهر. وجاء في الرّوايات في تفسير هذه الآية أنّ الصفات الحسنة للزوجات في الجنّة كثيرة ومن جملتها طيب اللسان والنظافة والطهارة، وعدم الإيذاء، وعدم النظر للرجال الأجانب.. والخلاصة أنّ جميع صفات الخير والجمال التي يجب أن تكون في الزوجة الصالحة موجودة فيهنّ، وهذه الصفات إشارة للصفات العالية التي يجب أن تكون في نساء هذه الدنيا ويجسّدن الاُسوة بذلك لجميع الناس والقرآن الكريم يعبّر عنهنّ بإختصار رائع أنهنّ (خيرات حسان). ثمّ يضيف مستمرّاً في وصف الزوجات في الجنّة: (حور مقصورات في الخيام). «حور»: جمع حوراء وأحور، وتطلق على الشخص الذي يكون سواد عينه قاتماً وبياضها ناصعاً، وأحياناً تطلق على النساء اللواتي يكون لون وجوههنّ أبيض. والتعبير بـ «مقصورات» إشارة إلى أنهنّ مرتبطات ومتعلّقات بأزواجهنّ ومحجوبات عن الآخرين. «خيام»: جمع خيمة، وكما ورد في الرّوايات الإسلامية، فإنّ الخيم الموجودة في الجنّة لا تشبه خيم هذا العالم من حيث سعتها وجمالها. و «الخيمة» كما ذكر علماء اللغة وبعض المفسّرين لا تطلق على الخيم المصنوعة من القماش المتعارف فحسب. بل تطلق أيضاً على البيوت الخشبية وكذلك كلّ بيت دائري. وقيل أنّها تطلق على كلّ بيت لم يكن من الحجر وأشباهه. ومرّة اُخرى يكرّر السؤال نفسه بقوله تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). ويضيف سبحانه وصفاً آخر لحوريات الجنّة حيث يقول: (لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولا جانّ). ويستفاد من الآيات القرآنية أنّ الزوجين المؤمنين في هذه الدنيا سيلتحقان في الجنّة مع بعضهما ويعيشان في أفضل الحالات. ويستفاد أيضاً من الرّوايات أنّ درجة ومقام زوجات المؤمنين الصالحات أعلى وأفضل من حوريات الجنّة وذلك بما قمن به في الدنيا من صالح الأعمال وعبادة الله سبحانه. ثمّ يضيف تعالى: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). وفي آخر وصف للنعم الموجودة في هذه الجنّة يذكر سبحانه تعالى: (متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان). «رفرف» في الأصل بمعنى الأوراق الواسعة للأشجار، ثمّ اُطلقت على الأقمشة الملوّنة الزاهية التي تشبه مناظر الحدائق. «عبقري» في الأصل بمعنى كلّ موجود قلّ نظيره، ولذا يقال للعلماء الذين يندر وجودهم بين الناس (عباقرة) ويعتقد الكثير أنّ كلمة (عبقر) كان في البداية إسماً لمدينة (بريان) إنتخبه العرب لها، لأنّ هذه المدينة كانت في مكان غير معلوم ونادر. لذا فإنّ كلّ موضوع يقلّ نظيره ينسب لها ويقال «عبقري». وذكر البعض أنّ «عبقر» كانت مدينة تحاك فيها أفضل المنسوجات الحريرية. والمعنى الأصلي لهذه الكلمة متروك في الوقت الحاضر وتستعمل كلمة «عبقري» ككلمة مستقلّة بمعنى نادر الوجود، وتأتي جمعاً في بعض الأحيان، كما في الآية مورد البحث. و (حسان) جمع (حسن) على وزن «نسب» بمعنى جيّد ولطيف. وعلى كلّ حال فإنّ هذه التعابير حاكية جميعاً عن أنّ كلّ موجودات الجنّة رائعة: الفاكهة، الغذاء، القصور، الأفرشة.. والخلاصة أنّ كلّ شيء فيها لا نظير له ولا شبيه في نوعه، ولابدّ من القول هنا أنّ هذه التعبيرات لا تستطيع أبداً أن تعكس تلك الإبداعات العظيمة بدقّة، وإنّها تستطيع ـ فقط ـ أن ترسم لنا صورة تقريبية من الصورة الحقيقيّة للموجودات في الجنّة. وللمرّة الأخيرة وهي (الحادية والثلاثون) يسأل سبحانه جميع مخلوقاته من الجنّ والإنس هذا السؤال: (فبأي آلاء ربّكما تكذّبان). هل النعم المعنوية؟ أم النعم الماديّة؟ أم نعم هذا العالم؟ أم الموجودة في الجنّة؟ إنّ كلّ هذه النعم شملت وجودكم وغمرتكم.. إلاّ أنّه ـ مع الأسف ـ قد أنساكم غروركم وغفلتكم هذه الألطاف العظيمة، ومصدر عطائها وهو الله سبحانه الذي أنتم بحاجة مستمرّة إلى نعمه في الحاضر والمستقبل.. فأيّاً منها تنكرون وتكذّبون؟ ويختم السورة سبحانه بهذه الآية الكريمة: (تبارك اسم ربّك ذي الجلال والإكرام). «تبارك» من أصل (برك) على وزن (درك) بمعنى صدر البعير، وذلك لأنّ الجمال حينما تبرك تضع صدرها على الأرض أوّلا، ومن هنا إستعمل هذا المصطلح بمعنى الثبات والدوام والإستقامة، لذا فإنّ كلمة (مبارك) تقال للموجودات الكثيرة الفائدة، وأكرم من تطلق عليه هذه الكلمة هي الذات الإلهيّة المقدّسة بإعتبارها مصدراً لجميع الخيرات والبركات. وإستعملت هذه المفردة هنا لأنّ جميع النعم الإلهيّة ـ سواء كانت في الأرض والسماء في الدنيا والآخرة والكون والخلق ـ فهي من فيض الوجود الإلهي المبارك، لذا فإنّ هذا التعبير من أنسب التعابير المذكورة في الآية لهذا المعنى. والمقصود من (اسم) هنا هو صفات الله تعالى خصوصاً الرحمانية التي هي منشأ البركات، وبتعبير آخر فإنّ أفعال الله تعالى مصدرها من صفاته، وإذا خلق عالم الوجود فذلك من إبداعه ونظام خلقه، وإذا وضع كلّ شيء في ميزان فذلك ما أوجبته حكمته، وإذا وضع قانون العدالة حاكماً على كلّ شيء فإنّ (علمه وعدالته) توجبان ذلك. وإذا عاقب المجرمين بأنواع العذاب الذي مرّ بنا في هذه السورة فإنّ (إنتقامه يقضي ذلك، وإذا شمل المؤمنين الصالحين بأنواع الهبات والنعم العظيمة الماديّة والمعنوية ـ في هذا العالم وفي الآخرة ـ فإنّ رحمته الواسعة أوجبت ذلك، وبناءً على هذا فإنّ اسمه يشير إلى صفاته وصفاته هي نفس ذاته المقدّسة. والتعبير بـ (ذي الجلال والإكرام) إشارة إلى كلّ صفات جماله وجلاله. (ذي الجلال) إشارة إلى الصفات السلبية، و (ذي الإكرام) إشارة إلى الصفات الثبوتية. والملفت للنظر هنا أنّ هذه السورة بدأت باسم الله (الرحمن) وإنتهت باسم الله ذي الجلال والإكرام) وكلاهما ينسجمان مع مجموعة مواضيع السورة. 1 ـ في الآية رقم من هذه السورة بعد ذكر النعم الإلهيّة المختلفة المعنوية والماديّة في الدنيا يقول سبحانه: (ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام). وفي نهاية السورة وبعد ذكر أنواع النعم الاُخروية يقول سبحانه: (تبارك اسم ربّك ذو الجلال والإكرام). إنّ هاتين الآيتين توضّحان حقيقة مهمّة وهي أنّ جميع الخطوط تنتهي إلى ذاته المقدّسة، وأنّ جميع ما في الوجود مصدره الله سبحانه، فالدنيا منه، والعقبى كذلك، وإنّ جلاله وإكرامه قد شمل كلّ شيء.

تأويل ما نزل من القرآن الكريم - محمد بن العباس بن الجحام - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام

و عن عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه و أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال أبو عبيدة: و حدّثنيه سنان بن أبي سنان أنّ هند بن هند بن أبي هالة الأسيدي حدّثه عن أبيه هند بن أبي هالة ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أمّه خديجة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخته لامّه فاطمة صلوات اللّه عليها، قال أبو عبيدة: و كان هؤلاء الثلاثة: هند بن أبي هالة، و أبو رافع، و عمّار بن ياسر يحدّثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمدينة، و مبيته من قبل ذلك على فراشه. قال: و صدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة و اقتصاصه عن الثلاثة، و قد دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: كان اللّه عزّ و جلّ ممّا يمنع نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعمّه أبي طالب، فما كان يخلص إليه من قومه أمر يسوؤه مدّة حياته، فلمّا مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغيتها، و أصابته بعظيم من أذى حتّى تركته لقى [1]، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أسرع ما وجدنا فقدك يا عم وصلتك رحم، و جزيت خيرا يا عم، ثمّ ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر و اجتمع بذلك على رسول اللّه حزنان حتّى عرف ذلك فيه. قلت: و سمّى تلك السنة عام الحزن. قال هند: ثمّ انطلق ذووا الطول و الشرف من قريش إلى دار الندوة [2] ليرتاءوا و يأتمروا [3] في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أسرّوا بذلك بينهم و قالوا: نبني له برجا نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة إليه [4] أحد، ثمّ لا يزال في رنق من العيش [5] حتّى يأتيه المنون، و أشار بذلك العاص بن وائل و أميّة و أبيّ ابنا خلف، فقال قائل: كلّا ما هذا لكم برأي و لئن صنعتم ذلك ليتمنّون له الحدب [6] و الحميم [7]، و المولى و الحليف، ثمّ ليأتينّ المواسم في الأشهر الحرم بالأمن، فلينتزعنّ من أنشوطتكم [8]، قولوا قولكم. فقال عتبة و شيبة و شركهما أبو سفيان قالوا: فإنّا نرى أن نرحل له بعيرا صعبا [1] و نوثق محمّدا عليه كتافا و شدّا ثمّ نخز [2] البعير بأطراف الرماح فيوشك أن يقطعه بين الدكادك [3] إربا إربا، فقال صاحب رأيهم: إنّكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا، أ رأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق [4] فأخذ بقلوبهم بسحره و بيانه و طلاقة لسانه فصبا القوم إليه و استجابت له القبائل و سار إليكم فأهلككم، قولوا قولكم. فقال أبو جهل: لكن أرى أن تعمدوا إلى قبائلكم العشر فتنتدبوا [5] من كلّ قبيلة رجلا نجدا و تبيتون [6] ابن أبي كبشة [7] فيذهب دمه في قبائل قريش جميعا فلا تستطيع قومه محاربة الناس فيرضون حينئذ بالعقل [8]، فقال صاحب رأيهم: أصبت يا أبا الحكم. قلت: و قد ورد أنّ هذا الرأى أشار به إبليس عليهم، و جاءهم في زي رجل من نجد. قال: فأوحى اللّه إلى نبيّه بما كان من كيدهم [9] و تلا عليه جبرئيل عليه السلام: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [10] الآية، و أمره بالهجرة، فدعا عليّا عليه السلام لوقته فأخبره بما أوحى اللّه إليه و ما أمر به، و أنّه أمرني أن آمرك بالمبيت على فراشي أو على مضجعي ليخفى بمبيتك عليه أمري، فما أنت قائل و صانع؟ فقال علي عليه السلام: أو تسلم بمبيتي هناك يا نبي اللّه؟ قال: نعم، فتبسّم علي عليه السلام ضاحكا و أهوى إلى الأرض ساجدا شكرا لما أنبأه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من سلامته، و كان أوّل من سجد شكرا، و أوّل من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ رفع رأسه و قال: امض لما أمرت به فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت أكن فيه كمسرتك، و أقع منه بحيث مرادك، و إن توفيقي إلّا باللّه. قال: إنّي أخبرك يا علي إنّ اللّه يختبر أولياءه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينه، فأشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثمّ الأمثل فالأمثل، و قد امتحنك [1] اللّه يا ابن أم و امتحنني فيك بمثل ما امتحن اللّه به خليله إبراهيم و الذبيح إسماعيل، فصبرا صبرا فإنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين، ثمّ ضمّه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى صدره و بكى وجدا به و بكى علي عليه السلام حزنا [2] لفراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و استتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا بكر بن أبي قحافة و هند بن أبي هالة و أمرهما أن ينتظراه بمكان عيّنه لهما من طريقه إلى الغار، و لبث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمكانه يوصي عليّا و يأمره بالصبر، و خرج في فحمة العشاء [3]، و الرصد [4] من قريش قد طافوا بالدار ينتظرون أن ينتصف الليل و تنام الأعين، فخرج و هو يقرأ: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [5] الآية، و رماهم بقبضة من تراب فما شعروا به و مضى حتّى انتهى إلى صاحبيه، فنهضا معه و وصلوا إلى الغار، و رجع هند إلى مكّة بما أمره به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و دخل هو و أبو بكر إلى الغار. فلمّا نامت الأعين أقبل القوم إلى علي قذفا [6] بالحجارة و لا يشكّون أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، حتّى إذا برق الفجر و أشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي عليه السلام، و كانت دور مكة يومئذ بغير أبواب، فلمّا بصر بهم عليّ قد انتضوا السيوف و أقبلوا يقدمهم خالد بن الوليد و ثب به عليّ فختله [1] و همز [2] يده و أخذ سيفه و شدّ عليهم فأجفلوا [3] فعرفوه و قالوا: إنّا لم نردك فما فعل صاحبك؟ فقال: لا علم لي، فأذكت قريش عليه العيون [4] و ركبت في طلبه الصّعب و الذلول. و لمّا اعتمّ علي [5] انطلق هو و هند إلى الغار و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين، فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا رسول اللّه راحلتين ترتحلهما إلى يثرب، فقال: لا آخذهما إلّا بالثمن، قال: هي لك يا رسول اللّه بذلك، فأمر عليّا فأقبضه الثمن و وصّاه بحفظ ذمّته و أداء أمانته، و كانت قريش تدعو النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الجاهليّة الأمين و تودعه أموالها، و بعث و الحال كذلك، فأمر عليّا أن يقيم صارخا بالأبطح يهتف [6] غدوة و عشيّا: من كان له قبل محمّد أمانة أو وديعة فليأت فلتؤدّ إليه أمانته، و قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لن يصلوا إليك من الآن بأمر تكرهه حتّى تقدم عليّ فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا. ثمّ إنّي أستخلفك على فاطمة ابنتي و مستخلف ربّي عليكما، و أمره أن يبتاع رواحل له و للفواطم و من يهاجر معه من بني هاشم، و قال لعلي: إذا أبرمت ما أمرتك به فكن على أهبة الهجرة إلى اللّه و رسوله، و سر إليّ لقدوم كتابي عليك، و انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يؤم المدينة و أقام في الغار ثلاثا [7]، و مبيت عليّ على فراشه أوّل ليلة، و قال علي عليه السلام في ذلك : وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * * * و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر محمّد لمّا خاف أن يمكروا به * * * فوقاه ربّي ذو الجلال من المكر و بتّ أراعيهم متى يأسرونني * * * و قد وطّنت نفسي على القتل و الأسر و بات رسول اللّه في الغار آمنا * * * هناك و في حفظ الإله و في ستر اقام ثلاثا ثمّ زمت قلائص [1] قلائص يفرين الفلا أينما يفرى [2] و لمّا ورد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقبا، و أرادوه على الدخول إلى المدينة فقال: ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي و ابنتي يعني عليّا و فاطمة عليهما السلام. قال أبو اليقظان: و حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نحن بقبا عمّا أرادت قريش من المكر به و مبيت عليّ على فراشه و قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل و ميكائيل عليهما السلام إنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه (الحديث بتمامه) و قد ذكرته قبل هذا. و نقلت من الكشّاف للزمخشري قال: و كتب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى علي يأمره بالتوجه إليه، فلمّا وصله الكتاب تهيّأ للخروج و الهجرة، و خرج بالفواطم: فاطمة بنت محمّد عليهما السلام، و فاطمة بنت أسد أمّه، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب رضي اللّه عنهما، و خرج معه أيمن بن أم أيمن مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جماعة من ضعفاء المؤمنين، و لحقهم جماعة من قريش، فقتل عليه السلام منهم فارسا و عادوا عنه، فانطلق حتّى نزل ضجنان [3] فأقام بها قدر يومه، و لحق به نفر من مستضعفي المؤمنين و فيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فصلّى ليلته تلك هو و الفواطم، و باتوا يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم، فما زالوا كذلك حتّى طلع الفجر، فصلّى بهم صلاة الفجر و ساروهم يصنعون ذلك منزلا فمنزلا، يعبدون اللّه عزّ و جلّ و يرغبون إليه حتّى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ إلى قوله: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فالذكر عليّ و الأنثى فاطمة و فاطمة و فاطمة بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يقول: عليّ من فاطمة، و الفواطم من علي فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي [1] الآية. قال: و قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي أنت أوّل هذه الامّة إيمانا باللّه و رسوله، و أوّلهم هجرة إلى اللّه و رسوله، و آخرهم عهدا برسوله، لا يحبّك- و الذي نفسي بيده- إلّا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان، و لا يبغضك إلّا منافق أو كافر.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٣٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و روى عن محمّد بن الجهم أنّه قال: كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب، فأخذ له منه شيئا فجعل في موضع أقماعه الأبر أيّاما ثمّ نزعت منه و جيء به إليه فأكل منه و هو في علّته التي ذكرناها فقتله، و ذكر أنّ ذلك من ألطف السموم. و لمّا توفي الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما و ليلة، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصادق عليه السلام و جماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و بكى و أظهر حزنا شديدا و توجّعا، و أراهم إيّاه صحيح الجسم، و قال: يعزّ عليّ أن أراك يا أخي في هذه الحال، و قد كنت آمل أن أقدم قبلك فأبى اللّه إلّا ما أراد، ثمّ أمر بغسله و تكفينه و تحنيطه، و خرج مع جنازته يحملها حتّى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن، فدفنه و الموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها سناباذ على دعوة من نوقان بأرض طوس، و فيها قبر هارون الرشيد، و قبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته. و مضى الرضا عليه السلام و لم يترك ولدا نعلمه إلّا ابنه الإمام بعده أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام، و كان سنّه يوم وفاة أبيه سبع سنين و أشهرا (آخر كلام الشيخ المفيد رحمة اللّه تعالى). قال العبد الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه علي بن عيسى جامع هذا الكتاب أثابه اللّه تعالى: بلغني ممّن أثق به أنّ السيّد رضي الدين علي بن طاوس رحمه اللّه كان لا يوافق على أنّ المأمون سقى عليّا عليه السلام و لا يعتقده، و كان رحمه اللّه كثير المطالعة و التنقيب و التفتيش على مثل ذلك، و الذي كان يظهر من المأمون من حنوّه عليه و ميله إليه، و اختياره له دون أهله و أولاده، ممّا يؤيّد ذلك و يقرّره، و قد ذكر المفيد رحمه اللّه شيئا ما يقبله نقدي، و لعلّي و اهم و هو أنّ الإمام عليه السلام كان يعيب ابني سهل عند المأمون و يقبّح ذكرهما إلى غير ذلك و ما كان أشغله بأمور دينه و آخرته و اشتغاله باللّه عن مثل ذلك، و على رأي المفيد رحمه اللّه أنّ الدولة المذكورة من أصلها فاسدة و على غير قاعدة مرضيّة، فاهتمامه عليه السلام بالوقيعة فيهما حتّى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه فيه ما فيه. ثمّ إنّ نصيحته للمأمون و إشارته عليه بما ينفعه في دينه لا يوجب أن يكون سببا لقتله، و موجبا لركوب هذا الأمر العظيم منه، و قد كان يكفي في هذا الأمر أن يمنعه عن الدخول عليه، أو يكفه عن وعظه. ثمّ إنّا لا نعرف أنّ الابر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما، و لا يشهد به القياس الطبي و اللّه تعالى أعلم بحال الجميع، و إليه المصير و عند اللّه تجتمع الخصوم. و رأيت في كتاب يعرف بكتاب النديم لم يحضرني عند جمع هذا الكتاب أنّ جماعة من بني العباس كتبوا إلى المأمون يسفّهون رأيه في تولية الرضا عليه السلام العهد بعده، و إخراجه عنهم إلى بني علي عليه السلام، و يبالغون في تخطئته و سوء رأيه، فكتب إليهم جوابا غليظا سبّهم فيه، و نال من أعراضهم و قال فيهم القبائح، و قال من جملة ما قال و بقي على خاطري: أنتم نطف السكارى في أرحام القيان إلى غير ذلك، و ذكر الرضا عليه السلام و نبّه على فضله و شرفه، و شرف نفسه و بيته، و هذا و أمثاله ممّا ينفي عن المأمون الإقدام على إزهاق تلك النفس الطاهرة و السعي فيما يوجب خسران الدنيا و الآخرة و اللّه أعلم. قال ابن الخشّاب رحمه اللّه: ذكر أبي الحسن الرضا علي بن موسى الأمين بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين. و بهذا الإسناد عن محمّد بن سنان: توفي و له تسع و أربعون سنة و أشهر في سنة مأتي سنة و ستّة من الهجرة، و كان مولده سنة مائة و ثلاث و خمسين من الهجرة بعد مضي أبي عبد اللّه بخمس سنين، و أقام مع أبيه خمسا و عشرين سنة إلّا شهرين، فكان عمره تسعا و أربعين سنة و أشهرا، و قبره بطوس بمدينة خراسان، أمّه الخيزران المرسية أم ولد، و يقال شقراء النوبية، و تسمّى أروى أم البنين، يكنّى بأبي الحسن، ولد له خمس بنين و ابنة واحدة، أسماء بنيه: محمّد الإمام أبو جعفر الثاني، أبو محمّد الحسن، و جعفر، و إبراهيم، و الحسن و عائشة فقط. لقبه الرضا، و الصابر، و الرضي، و الوفي. و نقلت من عيون أخبار الرضا عليه السلام تصنيف الشيخ عماد الدين أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي جزاه اللّه خيرا عن ياسر الخادم قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: من شبّه اللّه بخلقه فهو مشرك، و من نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر. و عنه عن آبائه عليهم السلام قال: قال اللّه تعالى: ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه، و ما عرفني من شبّهني بخلقي، و ما على ديني من استعمل القياس في ديني.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام

عن الريان بن شبيب قال: لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمّد بن علي، عليهما السلام، بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم ذلك و استنكروه، و خافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السلام، فخاضوا في ذلك و اجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا له: ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن نقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا، فإنّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه، و تنزع عنّا عزّا قد ألبسناه اللّه، و قد عرفت ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديما و حديثا، و ما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم و التصغير بهم، و قد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتّى كفانا اللّه المهم من ذلك، فاللّه اللّه أن تردّنا إلى غم قد انحسر عنّا و اصرف رأيك عن ابن الرضا و اعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون: أمّا ما بينكم و بين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، و أمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعا للرحم، أعوذ باللّه من ذلك، و و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا و لقد سألته أن يقوم بالأمر و أنزعه من نفسي فأبى و كان أمر اللّه قدرا مقدورا. و أمّا أبو جعفر محمّد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم و الفضل، مع صغر سنّه و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه، فقالوا: إنّ هذا الصبي و إن راقك منه هديه فإنّه صبي لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب و يتفقّه في الدين ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك، فقال لهم: و يحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه و موادّه و إلهامه، و لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يبيّن لكم ما وصفت من حاله، قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن اصابك في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، و ظهر للخاصة و العامة سديد رأي أمير المؤمنين، و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب من ذلك- في معناه- فقال لهم المأمون: شأنكم و ذلك متى أردتم. فخرجوا من عنده و أجمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم و هو يومئذ قاضي الزمان، على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب عنها، و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك، و عادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك و اجتمعوا في اليوم الذي اتّفقوا عليه، و حضر معهم يحيى بن أكثم، و أمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست و يجعل له فيه مسورتان، ففعل ذلك، و خرج أبو جعفر عليه السلام يومئذ و هو ابن تسع سنين و أشهر، فجلس بين المسورتين، و جلس يحيى بن أكثم بين يديه، و قام الناس في مراتبهم، و المأمون جالس في دست متّصل بدست أبي جعفر عليه السلام، فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم، فقال: تأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: سل إن شئت. قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام؟ قتله في حلّ أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أو كبيرا؟ مبتديا كان بالقتل أو معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها؟ من صغار الصيد كان أو من كباره؟ مصرّا على ما فعل أو نادما؟ ليلا كان قتله الصيد أو نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما؟ فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الانقطاع، و لجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره، فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في هذا الرأي. ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ أقبل على أبي جعفر فقال له: اخطب يا أبا جعفر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: أخطب جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك لنفسي و أنا مزوّجك أم الفضل ابنتي، و إن رغم قوم لذلك. فقال أبو جعفر عليه السلام: الحمد للّه إقرار بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته، أمّا بعد؛ فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثمّ إنّ محمّد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد اللّه المأمون و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد عليهما السلام و هو خمس مائة درهم جيادا فهل زوّجتنيها يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور فقال المأمون: نعم قد زوّجتك أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ قال أبو جعفر: قد قبلت و رضيت به. فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة و العامة، قال الريان: و أخرج الخدم مثل السفينة من فضة و فيها الغالية فتطيب الخاصة و العامة و وضعت الموائد فأكلوا و فرّقت الجوايز على قدر المراتب، و انصرف الناس و بقي من الخاصة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر: إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه و نستفيده. فقال ابو جعفر عليه السلام: نعم، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحل و كان الصيد من ذوات الطير و كان من كبارها فعليه شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، و إذا قتل فرخا فعليه حمل قد فطم من اللبن، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل قيمة الفرخ، و إن كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة، و إن كان نعامة كان عليه بدنة، و إن كان ظبيا فعليه شاة، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة، و إذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه و كان إحرامه للحج نحره بمنى، و إن كان إحرامه للعمرة نحره بمكة، و جزاء الصيد على العالم و الجاهل سواء، و في العمد له المأثم و هو موضوع عنه في الخطأ، و الكفّارة على الحر في نفسه و على السيّد في عبده، و الصغير لا كفّارة عليه، و هي على الكبير واجبة، و النادم يسقط عنه ندمه عقاب الآخرة، و المصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة. فقال له المأمون: أحسنت أبا جعفر أحسن اللّه إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام ليحيى: أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه و إلّا استفدته منك. فقال له أبو جعفر: خبّرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل وقت عشاء الآخرة حلّت عليه، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له، ما حال هذه المرأة و بما ذا حلّت و حرمت عليه؟ فقال له يحيى بن أكثم: لا و اللّه لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال، و لا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه. فقال له أبو جعفر عليه السلام: هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أوّل النهار، فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النّهار ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلمّا كان الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت عشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلمّا كان نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له. قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب؟ و يعرف القول فيما تقدّم من السؤال؟ قالوا: لا و اللّه إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى، فقال لهم: و يحكم إنّ أهل هذا البيت خصّوا من بين الخلق بما ترون من الفضل، و إنّ صغر السن لا يمنعهم من الكمال، أ ما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و هو ابن عشر سنين، و قبل منه الإسلام و حكم له به، و لم يدع أحدا في سنّه غيره، و بايع الحسن و الحسين و هما أبناء دون الست سنين، و لم يبايع صبيا غيرهما؟ أ فلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم و أنّهم ذريّة بعضها من بعض، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم؟ قالوا: صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين، ثمّ نهض القوم. فلمّا كان من الغد أحضر الناس و حضر أبو جعفر عليه السلام و صار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العمّال لتهنية المأمون و أبي جعفر، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة و فيها بنادق مسك و زعفران معجون في أجواف تلك البنادق، و رقاع مكتوبة بأموال جزيلة و عطايا سنية و إقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته، فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها و التمسه فأطلق له، و وضعت البدر فنثر ما فيها على القوّاد و غيرهم، و انصرف الناس و هم أغنياء بالجوائز و العطايا، و تقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المسلمين و لم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام معظما لقدره مدّة حياته يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته. و قد روى الناس أنّ أم الفضل كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر و تقول: إنّه يتسرّى عليّ و يغيرني، فكتب إليها المأمون: يا بنية إنّا لم نزوّجك أبا جعفر لنحرّم عليه حلالا، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها. و لمّا توجّه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون و معه أم الفضل قاصدا بها المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة و معه الناس يشيّعونه، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس، فنزل و دخل المسجد و كان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النبقة، و قام فصلّى بالناس صلاة المغرب فقرأ في الاولى الحمد و إذا جاء نصر اللّه و الفتح، و قرأ في الثانية الحمد و قل هو اللّه أحد، و قنت قبل ركوعه فيها و صلّى الثلاثة و تشهّد و سلّم، ثمّ جلس هنيئة يذكر اللّه تعالى و قام من غير أن يعقّب فصلّى النوافل أربع ركعات، و عقّب بعدها و سجد سجدتي الشكر، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس و قد حملت حملا حسنا، فتعجّبوا من ذلك و أكلوا منها فوجدوه نبقا حلواء لا عجم له، و ودّعوه و مضى عليه السلام من وقته إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أوّل سنة عشرين و مأتين إلى بغداد، فاقام بها حتّى توفّي في آخر ذي القعدة من هذه السنة و دفن في ظهر جدّه أبي الحسن موسى عليهما السلام.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام

و عن محمّد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: ضاق بنا الأمر، فقال لي أبي: امض بنا حتّى نصير إلى هذا الرجل- يعني أبا محمّد- فإنّه قد وصف عنه سماحة، فقلت: تعرفه؟ قال ما أعرفه و لا رأيته قط، قال: فقصدناه، فقال أبي و هو في طريقه: ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسائة درهم؛ مائتي درهم للكسوة و مائتي درهم للدقيق و مائة درهم للنفقة، و قلت في نفسي: ليته أمر لي بثلاثمائة درهم؛ مائة أشتري بها حمارا و مائة للنفقة و مائة للكسوة، فأخرج إلى الجبل. قال: فلمّا وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال: يدخل علي بن إبراهيم و محمّد ابنه، فلمّا دخلنا عليه و سلّمنا قال لأبي: يا علي ما خلّفك عنّا إلى هذا الوقت؟ قال: يا سيّدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال، فلمّا خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرّة فيها دراهم و قال: هذه خمسمائة درهم؛ مائتان للكسوة و مائتان للدقيق و مائة للنفقة، و أعطاني صرّة و قال: هذه ثلاثمائة درهم؛ اجعل مائة في ثمن حمار، و مائة للكسوة، و مائة للنفقة، و لا تخرج إلى الجبل و صر إلى سوراء. قال: فصار إلى سوراء و تزوّج امرأة منها، فدخله اليوم ألفا دينار و مع هذا يقول بالوقف. قال محمّد بن إبراهيم الكردي: فقلت له: و يحك أ تريد أمرا أبين من هذا؟ قال: فقال: صدقت و لكنّا على أمر جرينا عليه. قلت: هذا هو التقليد الذي ذمّه اللّه عزّ و علا في شريف كتابه، فقال حكاية عن الكفّار: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ و لا شبهة أنّ عذاب هؤلاء الذين بلغتهم الدعوة و رأوا الأدلّة و المعجزات أشدّ بأضعاف مضاعفة بل لا نسبة لهم إلى من لم تبلغه الدعوة و لا قامت عليه الحجّة و هذا العلوي لو لم ير إمارة و لا سمع دلالة كان أحسن حالا منه بعد ذلك و يهدي اللّه لنوره من يشاء. حدّث أحمد بن الحرث القزويني قال: كنت مع أبي بسرّمنرأى و كان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد عليه السلام، قال: و كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا و كان يمنع ظهره و اللجام، و كان قد جمع عليه الرواض فلم تكن لهم حيلة في ركوبه، فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين أ لا تبعث إلى الحسن بن علي بن الرضا حتّى يجيء، فإمّا أن يركبه و إمّا أن يقتله؟ قال: فبعث إلى أبي محمّد و مضى أبي معه، فلمّا دخل أبو محمّد الدار كنت مع أبي، فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدار فعدا إليه فوضع يده على كفله. قال: فنظرت إلى البغل قد عرق حتّى سال العرق منه، ثمّ صار إلى المستعين فسلّم عليه فرحّب به و قرّبه و قال: يا أبا محمّد ألجم هذا البغل. فقال أبو محمّد لأبي: ألجمه يا غلام، فقال له المستعين: ألجمه أنت، فوضع أبو محمّد طيلسانه و قام فألجمه ثمّ رجع إلى مجلسه و جلس. قال له: يا أبا محمّد أسرجه، فقال لأبي: يا غلام أسرجه، فقال المستعين: أسرجه أنت، فقام ثانية فأسرجه و رجع إلى مجلسه، فقال له: ترى أن تركبه؟ فقال أبو محمّد: نعم فركبه من غير أن يمتنع عليه، ثمّ ركّضه في الدار ثمّ حمله على الهملجة فمشى أحسن مشي يكون، ثمّ رجع فنزل فقال له المستعين: كيف رأيته؟ قال: ما رأيت مثله حسنا و فراهة، فقال له المستعين: فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبو محمّد لأبي: يا غلام خذه، فأخذه أبي فقاده.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن رجل، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله

عزوجل: " إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله

عزوجل: " يوفون بالنذر " الذي اخذ عليهم من ولايتنا.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبدالله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام: في قول الله

عزوجل " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين " قال: في ولايتنا.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله

عزوجل: " قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم.. الآية " فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله فغير الله ما بهم من نعمة. وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفهسم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم وأذهب أموالهم، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل، وشئ من سدر قليل، ثم قال: " ذلك جزينا هم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
12 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن معاوية بن وهب، عن إسماعيل بن نجيح الرماح قال: كنا عند أبي عبدالله عليه السلام بمنى ليلة من الليالي فقال

ما يقول هؤلاء في " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه "؟ قلنا: ما ندري، قال: بلى يقولون: من تعجل من أهل البادية فلا إثم عليه ومن تأخر من أهل الحضر فلا إثم عليه، وليس كما يقولون قال الله جل ثناؤه: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه لمن أتقى إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

خذحصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عندالعقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها وتقول والحصى في يدك: " اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي و ارفعهن في عملي " ثم ترمي وتقول مع كل حصاة: " الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلى الله عليه وآله، اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا " وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل: " اللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير ". قال: ويستحب أن يرمى الجمار على طهر.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمدبن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يطوف يقرن بين أسبوعين فقال

إن شئت رويت لك عن أهل مكة؟ قال: فقلت: لاوالله مالي في ذلك من حاجة جعلت فداك ولكن ارولي ما أدين الله عزوجل به فقال: لاتقرن بين اسبوعين كلما طفت اسبوعا فصل ركعتين وأما أنا فربما قرنت الثلاثة والاربعة، فنظرت إليه؟ فقال: إني مع هؤلاء.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عمر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال قال النبي

صلى الله عليه وآله: إذا كان أول يوم من شوال نادى مناد: أيها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم، ثم قال: يا جابر جوائز الله ليست بجوائز هؤلاء الملوك، ثم قال: هو يوم الجوائز.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 - وباسناده، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبوجعفر عليه السلام: بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها. فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا. وأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركي العرب قال الله عزوجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوالهم كل مرصد فان تابوا (يعني آمنوا) وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة " " فإخوانكم في الدين " فهؤلاء لايقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه سبى وعفى وقبل الفداء. والسيف الثاني على أهل الذمة، قال الله تعالى: " وقولوا للناس حسنا " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عزوجل: " قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دارالاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهتم ومن كان منهم في دار الحرب حل لناسبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحهتم ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل. والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر، قال الله عزوجل في أول السورة التي يذكر فيها " الذين كفروا " فقص قصتهم ثم قال: " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أو زارها فأما قوله: " فاما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا مناكحهتم ماداموا في دار الحرب. وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمرالله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلى الله عليه وآله من هو؟ فقال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السلام، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وهذه الرابعة والله لوضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل. وكانت السيرة فيهم من أميرالمؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال: أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقوم به القصاص قال الله عزوجل: " النفس بالنفس والعين بالعين " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه وآله فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن يحيى الحلبي، عن عبدالحميد الطائي، عن زرارة بن أعين قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: أتزوج بمرجئة أو حرورية؟ قال: لا، عليك بالبله من النساء، قال زرارة: فقلت: والله ماهي إلا مؤمنة أو كافرة فقال أبوعبدالله عليه السلام: وأين أهل ثنوى الله عزوجل قول الله

عزوجل أصدق من قولك: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — غير محدد
5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن سعيد قال: أخبرني زكريابن محمد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبي جعفر عليه السلام قال

كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله فطلبهم إبليس الطلب الشديد، وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم فلم يزل إبليس يعتادهم فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصدهذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح فقال له: مالك؟ فقال: كان أبي ينومني على بطنه، فقال له: تعال فنم على بطني، قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أنه يفعل بنفسه، فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل ففرمنهم وأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لايعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض، ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس ثم تركوا نساء هم وأقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة، فقال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قالوا: نعم قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء فلما كلمت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليه السلام في زي غلمان عليهم أقبية، فمروا بلوط وهويحرث، فقال: أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا: إنا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة، قال: أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بني إنهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم، فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وماهي قال: تصبرون ههنا إلى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيئي لهم بخبزو جيئي لهم بماء في القرعة وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتى نمضي وجعل لوط يمشي في أصل الحائط و جعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق، فقال: يا بني امشوا ههنا فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا: يا لوط قد دخلت في عملنا، فقال: هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي، قالوا: هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين قال: فأدخلهم الحجرة وقال: لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم، قال: وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلهم وقال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وما حاجتك قال: تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم، فقالوا: يا لوط " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " لمن يريد أن يأخذ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك. فقال أبوجعفر عليه السلام رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة، فقال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله: " وماهي من الظالمين ببعيد " من ظالمي امتك إن عملوا ما عمل قوم لوط، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعوالرجال إلى نفسه.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إن الله عزوجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنابنفسي، وكان صاحب ضيافة فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم (رأى أيديهم لاتصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة) فلما رأى ذلك جبرئيل حسرالعمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال أنت هو؟ قال: نعم، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن وراء إسسحاق يعقوب، فقالت: ما قال الله عزوجل؟ فأجابوها بما في الكتاب، فقال لهم إبراهيم، لماذا جئتم؟ قالوا: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيهم مائة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال: جبرئيل: لا، قال: فإن كان فيها خمسون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها ثلاثون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرة؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها واحد؟ قال لا، قال فإن " فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين " قال الحسن بن علي قال: لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول الله عزوجل: " يجادلنا في قوم لوط " فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم، فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، قال: فقال جبرئيل: لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم - ثلاث مرات - فقال جبرئيل: هذه واحدة، ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال: جبرئيل هذه ثنتان، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل عليه السلام: هذه الثالثة ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح وصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا إلى الباب يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا، فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم ياقوم: " اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد " وقال: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " فدعا هم إلى الحلال، فقالوا: " مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد " فقال لهم: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له، قال: فكاثروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال: يالوط دعهم يدخلوا، فلما دخلوا أهوى جبرئيل عليه السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عزوجل: " فطمسنا (على) أعينهم " ثم ناداه جبرئيل فقال له: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسربأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل: إنا بعثنافي إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل فقال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " فأمره فيحمل هوومن معه إلا امرأته، ثم اقتلعها - يعني المدينة - جبرئيل بجناحيه من سبعة أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال عن حفص المؤذن، عن أبي عبدالله عليه السلام، وعن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبى عبدالله عليه السلام أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها. قال: وحدثني الحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن القاسم بن الربيع الصحاف، عن إسماعيل بن مخلد السراج، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

خرجت هذه الرسالة من أبي عبدالله عليه السلام إلى أصحابه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاسألوا ربكم العافية وعليكم بالدعة والوقار والسكينة وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم وإياكم ومماظتهم دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التى أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ولو لا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق، فيعصمكم الله من ذلك فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم ألا من خير. وإياكم أن تزلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم من أن تزلقوا ألسنتكم به فإن زلق اللسان فيما يكره الله وما [ي] نهى عنه مرداة للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمي وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله: " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " يعني لا ينطقون " ولا يؤذن لهم فيعتذرون ". وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التى تعقب أهلها خلودا في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها، وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة [له] فارغبوا فيما رغبكم الله فيه وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله وإياكم أن تشره أنفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لاهل الجنة أبد الآبدين. واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله وركوب معصيته فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها، ويل لاولئك ما أخيب حظهم وأخسر كرتهم وأسوأ حالهم عندربهم يوم القيامة، استجيروا بالله أن يجيركم في مثالهم ابدا وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ولا قوة لنا ولكم إلا به. فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لايتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى يحملوا [عليكم] الضيم فتحملوا منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله عزوجل يجترمونه إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل عليه السلام على نبيكم صلى الله عليه وآله سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم صلى الله عليه وآله: " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " ثم قال: " وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا " فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق فإن سركم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل - أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الاصل ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله: " وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار " فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه فإنه من يجهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله به ونهى عنه ترك دين الله وركب معاصيه فاستوجب سخط الله فأكبه الله على وجهه في النار. وقال: أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن الله أتم لكم ما آتاكم من الخير واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ وجعل للقرآن ولتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى لا رأي ولا مقائيس أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم وهم الذين من سألهم - وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذى أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الاظلة فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان لانهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الامر حراما وجعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول الله صلى عليه وآله قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض الله عزوجل رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه راى الناس بعد ما قبض الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وآله وبعدعهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا لله ولرسوله صلى الله عليه وآله فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه والله إن لله علي خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد موته هل يستطيع أولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى الله عليه وآله أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه؟ فإن قال: نعم، فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا وإن قال: لا، لم يكن لاحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد آقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله وقوله الحق: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتهم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله وكما لم يكن لاحد من الناس مع محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لامر محمد صلى الله عليه وآله فكذلك لم يكن لاحد من الناس بعد محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه. وقال: دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فإن الناس قد شهروكم بذلك والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: أكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه وقد وعد الله عباده المؤمنين بالاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فإن الله أمر بكثرة الذكر له والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن الله لا يدرك شئ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق: " وذروا ظاهر الاثم وباطنه " واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرمه، واتبعوا آثار رسول الله صلى عليه وآله وسنته فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم فإن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم. وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله ومن أظلم عند الله ممن أستسب لله ولاولياء الله، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته واثار الائمه الهداة من اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده وسنتهم، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل لانهم هم الذين امر الله بطاعتهم و ولايتهم وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قل أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الاهواء، ألا إن اتباع الاهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار ولن ينال شئ من الخير عند الله إلا بطاعته والصبر والرضا لان الصبر والرضا من طاعة الله، واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وكره، وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم، وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرني ربي بحب المساكين المسلمين [منهم]، وعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس والله له أشد مقتا، قاتقوا الله في إخوانكم الملسمين المساكين فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم فإن الله أمر رسوله صلى الله عليه وآله بحبهم فمن لمن يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين. وإياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله عزوجل فمن نازع الله رداء ه قصمه الله وأذله يوم القيامة، وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله، وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد، و إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة، وليعن بعضكم بعضا فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إن معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام، وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم الملسمين أن تعسروه بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله. وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة فإن من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل، وإنه من أخر حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الاضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كنه فضلها إلا الله رب العالمين. وقال: اتقوا الله أيتها العصابة وإن استطعتم أن لا يكون منكم محرج الامام فإن محرج الامام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الامام، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين لحرمته، واعلموا أنه من نزل بذلك المنزل عند الامام فهو محرج الامام، فإذا فعل ذلك عند الامام أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه العارفين بحرمته، فإذا لعنهم لاحراج أعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة ورسله على اولئك. واعلموا أيتها العصابة أن السنة من الله قد جرت في الصالحين قبل. وقال: من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا حقا فليتول الله ورسوله والذين آمنوا وليبرأ إلى الله من عدوهم ويسلم لما انتهى إليه من فضلهم لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك، ألم تسمعوا ماذكر الله من فضل أتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون قال: " اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن اولئك رفيقا " فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم ومن سره ان يتم الله له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا وإجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فم يبق شئ مما فسر مما حرم الله إلا وقد دخل في جملة قوله، فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصا لله ولم يرخص لنفسه في ترك شئ من هذا فهو عند الله في حزبه الغالبين وهو من المؤمنين حقا، وإياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن و بطنه وقد قال الله تعالى: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " (إلى ههنا رواية القاسم بن الربيع يعنى المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا الله في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول الله: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ". وعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهى عمانهى عنه فمن اتبع أمره فقد أطاعه وقد أدرك كل شئ من الخير عنده ومن لم ينته عما نهى الله عنه فقد عصاه فإن مات على معصيته أكبه الله على وجهه في النار. واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له، فاجتهدوا في طاعة الله، إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا ولا قوة إلا بالله. وقال: وعليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن الله ربكم. واعلموا أن الاسلام هو التسليم والتسليم هو الاسلام فمن سلم فقد أسلم ومن لم يسلم فلا إسلام له ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الاحسان فليطع الله فإنه من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الاحسان. وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها فإنه من انتهك معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الاساءة إلى نفسه وليس بين الاحسان والاساءة منزلة، فلاهل الاحسان عند ربهم الجنة ولاهل الاساءة عند ربهم النار، فاعملوا بطاعة الله واجتنبوا معاصيه واعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئالا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه، واعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضى الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد صلوات الله عليهم ومعصيتهم من معصية الله ولم ينكرلهم فضلا عظم أو صغر. واعلموا أن المنكرين هم المكذبون وأن المكذبين هم المنافقون وأن الله عزوجل قال للمنافقين وقوله الحق: " إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا " ولا يفرقن أحد منكم ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس ممن أخرجه الله من صفة الحق ولم يجعله من أهلها فإن من لم يجعل الله من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الانس والجن وإن لشياطين الانس حيلة ومكرا وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواءا كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله: " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءا " ثم نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا فلا يهولنكم ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله به من حيلة شياطين الانس ومكرهم من اموركم تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم، تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته وهم لا خير عندهم لا يحل لكم أن تظهروهم على اصول دين الله فإنهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ورفعوه عليكم وجهدوا على هلاككم واستقبلوكم بما تكرهون ولم يكن لكم النصفة منهم في دول الفجار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فإنه لا ينبغي لاهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزله أهل الباطل لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ألم يعرفوا وجه قوله الله في كتابه إذ يقول: " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار " أكرموا أنفكسم عن أهل الباطل ولا تجعلوا الله تبارك وتعالى وله المثل الاعلى وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لاهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا، فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمة، أحبوا في الله من وصف صفتكم وأبغضوا في الله من خالفكم وابذلوا مودتكم ونصيحتكم [لمن وصف صفتكم] ولا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغى [ل] كم الغوائل، هذا أدبنا أدب الله فخذوا به وتفهموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به وإياكم والتجبر على الله واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله إلا تجبر على دين الله، فاستقيموا لله ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين، أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله ولا قوة لنا ولكم إلا بالله. وقال عليه السلام: إن العبد إذا كان خلقه الله في الاصل - أصل الخلق _ مؤمنا لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ويباعده عنه ومن كره الله اليه الشر وباعده عنه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية، فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ، وإن العبد إذا كان الله خلقه في الاصل - أصل الخلق _ كافرا لم يمت حتى يحبب اليه الشر ويقربه منه فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ابتلى بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر. سلوا الله العافيه واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله، صبروا النفس على البلاء في الدنيا فإن تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته فإن الله أمر بولاية الائمة الذين سماهم الله في كتابه في قوله: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلالة الذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء الله الائمة من آل محمد يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله صلى الله عليه وآله ليحق عليهم كلمة العذاب وليتم أن تكونوا مع نبي الله محمد صلى الله عليه وآله والرسل من قبله فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلى به انبياءه وأتباعهم المؤمنين، ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء والشدة والرخاء مثل الذي أعطاهم، وإياكم ومماظة أهل الباطل وعليكم بهدي الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم. واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للاسلام: فإذا أعطاه ذلك أنطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه وكان صدره ضيقا حرجا فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين وصار ما جرى على لسانه من الحق الذى لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة عليه يوم القيامة، فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للاسلام وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفيكم وأنتم على ذلك وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين. ومن سره ان يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا، ألم يسمع قول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله قل: " إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم "؟ والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ولا والله لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلا أبغضنا ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار والحمد لله رب العالمين. (وكلامه في الزهد)

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وقال أبو محمد (عليه السلام): قال

جابر بن عبد الله الأنصاري: سأل رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عبد الله بن صوريا غلام يهودي أعور تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب الله وعلوم أنبيائه عن مسائل كثيرة يعنته فيها فأجابه عنها رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بما لم يجد إلى إنكار شئ منه سبيلا. فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الأخبار عن الله؟ قال: جبرئيل. قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): لم أتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لأنه ينزل البلاء والشدة على بني إسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى أمره وأهلك بني إسرائيل، وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): ويحك أجهلت أمر الله وما ذنب جبرئيل إلا أن أطاع الله فيما يريده بكم؟ أرأيتم ملك الموت هل هو عدوكم وقد وكله الله بقبض أرواح الخلق، أرأيتم الآباء والأمهات إذا أوجروا الأولاد الدواء الكريهة لمصالحهم أيجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك، لا ولكنكم بالله جاهلون وعن حكمه غافلون. أشهد أن جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان وله مطيعان، وأنه لا يعادي أحدهما إلا من عادى الآخر، وأن من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد كفر وكذب، وكذلك محمد رسول الله وعلي أخوان كما أن جبرئيل وميكائيل إخوان فمن أحبهما فهو من أولياء الله ومن أبغضهما فهو من أعداء الله، ومن أبغض أحدهما وزعم أنه يحب الآخر فقد كذب وهما منه بريئان والله تعالى وملائكته وخيار خلقه منه برآء.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام)، قال

لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه الانقباض فكبر ذلك على أبي بكر، وأحب لقائه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه مما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه. أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة، فقال: يا أبا الحسن والله ما كان هذا الأمر عن مواطاة مني ولا رغبة فيما وقعت عليه ولا حرص عليه ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ولا قوة لي بمال ولا كثرة لعشيرة ولا استيثار به دون غيري فما لك تضمر علي ما لم استحقه منك وتظهر لي الكراهة لما صرت فيه وتنظر إلي بعين الشنآن؟ قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ولا حرصت عليه ولا أثقت بنفسك في القيام به؟! قال: فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " ولما رأيت إجماعهم اتبعت قول النبي (صلى الله وعليه وآله)، وأحلت أن يكون إجماعهم على خلاف الهدى من ضلال، فأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت. فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من قول النبي (صلى الله وعليه وآله) " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " فكنت من الأمة أم لم أكن؟ قال: بلى. قال: وكذلك العصابة الممتنعة عنك: من سلمان، وعمار، وأبي ذر، والمقداد، وابن عبادة، ومن معه من الأنصار. قال: كل من الأمة قال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك؟! وليس للأمة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول لصحبته منهم تقصير، قال: ما علمت بتخلفهم إلا بعد إبرام الأمر، وخفت إن قعدت عن الأمر أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، وكان ممارستهم إلي إن أجبتهم أهون مؤنة على الدين وإبقاء له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم. فقال علي (عليه السلام): أجل ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة، والوفاء، ودفع المداهنة، وحسن السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسنة، وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا، وقلة الرغبة فيها، وانتصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد، ثم سكت. فقال علي (عليه السلام): والسابقة، والقرابة. فقال أبو بكر: والسابقة والقرابة. فقال علي (عليه السلام): أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في فقال أبو بكر: بل فيك يا أبا الحسن. قال: فأنشدك بالله أنا المجيب لرسول الله (صلى الله وعليه وآله) قبل ذكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت. قال (عليه السلام): فأنشدك بالله، أنا صاحب الأذان لأهل الموسم والجمع الأعظم للأمة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي (صلى الله وعليه وآله) يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت قال فأنشدك بالله ألي الولاية من الله مع رسوله في آية الزكاة بالخاتم أم لك؟ قال: بل لك. قال فأنشدك بالله ألي الوزارة مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) والمثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك. قال فأنشدك بالله أبي برز رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وباهلي وولدي في مباهلة المشركين أم بك وبأهلك وولدك؟ قال: بل بكم. قال فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك. قال فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وأهلي وولدي يوم الكساء " اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار " أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك قال فأنشدك بالله أنا صاحب آية " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت الذي ردت عليه الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت الفتى نودي من السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " أم أنا؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله (صلى الله وعليه وآله) برايته يوم خيبر، ففتح الله له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت الذي نفست عن رسول الله وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا الذي طهره الله من السفاح من لدن آدم إلى أبيه بقول رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " خرجت أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من لدن آدم إلى عبد المطلب " أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا الذي اختارني رسول الله وزوجني ابنته فاطمة (عليه السلام)، وقال: " الله زوجك إياها في السماء " أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا والد الحسن والحسين سبطيه وريحانتيه إذ يقول: " هما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما " أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أخوك المزين بالجناحين يطير في الجنة مع الملائكة أم أخي؟ قال: بل أخوك. قال فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في المواسم بإنجاز موعده أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) والطير عنده يريد أكله يقول: " اللهم ايتني بأحب خلقك إلي وإليك بعدي يأكل معي من هذا الطير " فلم يأته غيري أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بقتال الناكثين، والقاسطين والمارقين، على تأويل القرآن أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بعلم القضاء وفصل الخطاب بقوله: " على أقضاكم " أم أنت؟ قال بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ووليت غسله ودفنه أم أنت؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أم أنا؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله بالدينار عند حاجته إليه وباعك جبرئيل وأضفت محمدا فأطعمت ولده أم أنا قال: فبكى أبو بكر قال: بل أنت. الرياض النضرة ج 2 ص 215 قال فأنشدك بالله أنت الذي جعلك رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على كتفه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شئت أن أنال أفق السماء لنلتها أم أنا؟ قال بل أنت قال: فأنشدك بالله أنت الذي قال لك رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " أنت صاحب لواي في الدنيا والآخرة " أم أنا؟ قال: بل أنت. قال فأنشدك الله أنت الذي أمرك رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بفتح بابه في مسجده عندما أمر بسد أبواب جميع أهل بيته وأصحابه وأحل لك فيه ما أحل الله له أم أنا قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت الذي قدمت بين يدي نجوى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) صدقة فناجيته إذ عاتب الله قوما فقال: " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقات " أم أنا قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله أنت قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لفاطمة: " زوجتك أول الناس إيمانا، وأرجحهم إسلاما في كلام له " أم أنا قال: بل أنت. قال فأنشدك بالله يا أبا بكر أنت الذي سلمت عليه ملائكة سبع سماوات يوم القليب أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فلم يزل يورد مناقبه التي جعل الله له ورسوله دونه، ودون غيره، ويقول له أبو بكر: بل أنت. قال: فبهذا وشبهه تستحق القيام بأمور أمة محمد، فما الذي غرك عن الله وعن رسوله ودينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه. قال: فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن انظرني قيام يومي فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك. فقال علي (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر. فرجع من عنده وطابت نفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي، فبات في ليلته فرأى في منامه كأن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) تمثل له في مجلسه فقام إليه أبو بكر يسلم عليه فولى عنه وجهه فصار مقابل وجهه فسلم عليه فولى وجهه عنه، فقال أبو بكر: يا رسول الله أمرت بأمر لم أفعله؟ فقال: أرد عليك السلام وقد عاديت من والاه الله ورسوله؟ رد الحق إلى أهله. فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه علي، قلت: فقد رددته عليه يا رسول الله ثم لم يره. فأصبح وبكر إلى علي (عليه السلام) وقال ابسط يدك يا أبا الحسن أبايعك وأخبره بما قد رأى، قال: فبسط علي يده فمسح عليها أبو بكر وبايعه وسلم إليه وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فأخبرهم بما رأيت من ليلتي وما جرى بيني وبينك، وأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلمه إليك، قال: فقال علي (عليه السلام): نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه عاتبا نفسه، فصادفه عمر وهو في طلبه، فقال له ما لك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان وما رأى وما جرى بينه وبين علي، فقال: أنشدك بالله يا خليفة رسول الله والاغترار بسحر بني هاشم والثقة بهم فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو، بالثبات عليه، والقيام به. قال: فأتى علي المسجد على الميعاد فلم ير فيه منهم أحدا فأحس بشئ منهم، فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قال: فمر به عمر، فقال: يا علي دون ما تريد خرط القتاد فعلم (عليه السلام) بالأمر ورجع إلى بيته. بسم الله الرحمن الرحيم من سلمان مولى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إلى عمر بن الخطاب. أما بعد: فإنه أتاني منك كتاب يا عمر، تؤنبني وتعيرني، وتذكر فيه: أنك بعثتني أميرا على أهل المدائن، وأمرتني أن أقص أثر حذيفة واستقصي أيام أعماله وسيره، ثم أعلمك قبيحها، وقد نهاني الله عن ذلك يا عمر في محكم كتابه حيث قال: " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " وما كنت لأعصي الله في أثر حذيفة وأطيعك. وأما ما ذكرت: أني أقبلت على سف الخوص وأكل الشعير، فما هما مما يعير به مؤمن ويؤنب عليه، وأيم الله يا عمر لأكل الشعير وسف الخوص، والاستغناء به عن رفيع المطعم والمشرب، وعن غصب مؤمن حقه وادعاء ما ليس له بحق، أفضل وأحب إلى الله عز وجل وأقرب للتقوى، ولقد رأيت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إذا أصاب الشعير أكل وفرح به ولم يسخطه. وأما ما ذكرت: من إعطائي فإني قدمته ليوم فاقتي وحاجتي، ورب العزة يا عمر، ما أبالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ في حلقي، لباب البر ومخ المعزة كان أو خشارة الشعير. وأما قولك: إني ضعفت سلطان الله ووهنته، وأذللت نفسي وامتهنتها حتى جهل أهل المدائن إمارتي، واتخذوني جسرا يمشون فوقي، ويحملون علي ثقل حمولتهم وزعمت أن ذلك مما يوهن سلطان الله ويذله. فاعلم: أن التذلل في طاعة الله أحب إلى من التعزز في معصيته، وقد علمت أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يتألف الناس ويتقرب منهم ويتقربون منه في نبوته وسلطانه، حتى كأنه بعضهم في الدنو منهم، وقد كان يأكل الجشب ويلبس الخشن، وكان الناس عنده قرشيهم، وعربيهم، وأبيضهم، وأسودهم، سواء في الدين وأشهد أني سمعته يقول: " من ولي سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي الله وهو عليه غضبان " فليتني يا عمر أسلم من عمارة المدائن مع ما ذكرت إني أذللت نفسي وامتهنتها، فكيف يا عمر حال من ولي الأمة بعد رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ وإني سمعت الله يقول: " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ". إعلم: أني لم أتوجه أسوسهم وأقيم حدود الله فيهم إلا بإرشاد دليل عالم فنهجت فيهم بنهجه، وسرت فيهم بسيرته. واعلم: أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيرا أو أراد بهم رشدا لو لي عليهم أعلمهم وأفضلهم، ولو كانت هذه الأمة من الله خائفين، ولقول نبي الله متبعين، وبالحق عاملين، ما سموك أمير المؤمنين، فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، ولا تغتر بطول عفو الله عنك وتمديده بذلك من تعجيل عقوبته وأعلم: أنك سيدركك عواقب ظلمك في دنياك وآخرتك، وسوف تسأل عما قدمت وأخرت، والحمد لله وحده.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال

لما قتل عمار بن ياسر ارتعدت فرائص خلق كثير، وقالوا: قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " عمار تقتله الفئة الباغية " فدخل عمرو على معاوية وقال يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا، قال: لماذا قال: قتل عمار فقال: قتل عمار فماذا؟ قال: أليس قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " تقتله الفئة الباغية " فقال معاوية: دحضت في قولك أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما ألقاه بين رماحنا، فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فإذا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح المشركين. وكتب (عليه السلام) إلى عمرو بن العاص في أثناء كتاب: فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا امرء ظاهر غيه، مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه، ويسفه الحليم بخلطته، فاتبعت أثره، وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام يلوذ إلى مخالبه، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته، فأذهبت دنياك وآخرتك ولو أخذت بالحق أدركت ما طلبت، فإن يمكني الله منك ومن ابن أبي سفيان أخبرتكما بما قدمتما فإن نعجز أو تبقيا فما أمامكما شر لكما والسلام. وقال (عليه السلام) - في عمرو جوابا عما قال فيه -: عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة وأني امرء تلعابة أعانس وأمارس لقد قال باطلا ونطق آثما، أما وشر القول الكذب، إنه يقول فيكذب ويعد فيخلف ويسأل فيحلف، ويسأل فينجل ويخون العهد، ويقطع الإل فإذا كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف ما أخذها، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم أسته أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة، وإنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه على البيعة آية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة. * * * بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن أبي بكر، إلى الغاوي معاوية بن صخر، سلام الله على أهل طاعة الله ممن هو أهل دين الله وأهل ولاية الله. أما بعد فإن الله بجلاله وسلطانه خلق خلقا بلا عبث منه، ولا ضعف به، في قوة، ولكنه خلقهم عبيدا فمنهم شقي وسعيد، وغوي ورشيد، ثم اختارهم على علم منه، واصطفى وانتخب منهم محمدا (صلى الله وعليه وآله) واصطفاه لرسالته، وائتمنه على وحيه فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول من أجاب وأناب، وأسلم وسلم، أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم، ووقاه من كل مكروه، وواساه بنفسه في كل خوف، وقد رأيتك تساويه وأنت أنت وهو هو المبرز والسابق في كل خير، وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغضان وتبغيان في دين الله الغوائل، وتجتهدان على إطفاء نور الله، تجمعان الجموع على ذلك، وتبذلان فيه الأموال، وتخالفان عليه القبائل، على ذلك مات أبوك، وعليه خلفته أنت، فكيف لك الويل تعدل عن علي وهو وارث علم رسول الله ووصيه، وأول الناس له اتباعا وآخرهم به عهدا؟! وأنت عدوه وابن عدوه، فتمتع بباطلك ما استطعت، وتبدد بابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى، وكيدك قد وهى، ثم تستبين لك لمن تكون العاقبة العليا، والسلام على من اتبع الهدى. فأجابه معاوية هذا إلى الزارئ على أبيه محمد بن أبي بكر، سلام على أهل طاعة الله، أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه مع كلام ألفته ورصفته لرأيك فيه، وذكرت حق علي وقديم سوابقه وقرابته من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ونصرته ومواساته إياه في كل خوف وهول، وتفضيلك عليا وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك، فالحمد لله الذي صرف ذلك عنك وجعله لغيرك وقد كنا وأبوك معنا في زمن نبينا (صلى الله وعليه وآله) نرى حق علي (عليه السلام) لازما لنا، وسبقه مبرزا علينا، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له ما وعده، قبضه الله إليه، وكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه على ذلك، واتفقا ثم دعواه على أنفسهما، فأبطأ عليهما، فهما به الهموم، وأرادا به العظيم، فبايع وسلم لأمرهما، لا يشركانه في أمرهما، ولا يطلعانه على سرهما، حتى قضى الله من أمرهما ما قضى، ثم قام بعدهما ثالثهما يهدي بهداهما، ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وأصحابك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي حتى بلغتما منه مناكما، وكان أبوك مهد مهاده فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، وإن يك جورا فأبوك سنه، ونحن شركائه وبهداه اقتدينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا عليا ولسلمنا له، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فأخذنا بمثاله، فعب أباك أو دعه، والسلام على من تاب وأناب. * * *

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن الحسين بن خالد قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول

لم يزل الله عز وجل عليما، قادرا، حيا، قديما، سميعا، بصيرا. فقلت: يا بن رسول الله إن قوما يقولون: لم يزل عالما بعلم، وقادرا بقدرة وحيا بحياة، وقديما بقدم، وسميعا بسمع، وبصيرا ببصر. فقال (عليه السلام): من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى، وليس من ولايتنا على شئ ثم قال (عليه السلام): لم يزل الله عز وجل عليما، قادرا، حيا، قديما سميعا، بصيرا - لذاته - تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عن الريان بن شبيب قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم ذلك، واستنكروا منه وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا (عليه السلام)، فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا: ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا (عليه السلام) فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملكناه الله، وينتزع منا عزا قد ألبسناه الله، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه خلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت، وكفانا الله المهم من ذلك، فالله الله أن ترديا إلى غم قد انحسر عنا، واصرف رأيك عن ابن الرضا (عليه السلام) وأعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكان أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم، فقد كان به قاطعا للرحم، وأعوذ بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى، وكان أمر الله قدرا مقدورا. وأما أبو جعفر محمد بن علي، فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل، مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أن الرأي ما رأيت. فقالوا: إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه، فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما ترا بعد ذلك. فقال لهم: ويحكم أني أعرف بهذا الفتى منكم، وأن هذا من أهل بيت علمهم من الله تعالى ومواده وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت لكم من حاله. قالوا: لقد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في حقه، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه. فقال لهم المأمون: شأنكم وذلك متى أردتم. فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم - وهو يومئذ قاضي الزمان - على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم إلى ذلك، واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى بن أكثم، وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك، وخرج أبو جعفر (عليه السلام) وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر، فجلس بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه. فقام الناس في مراتبهم، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر (عليه السلام). فقال يحيى بن أكثم للمأمون: تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة؟ فقال المأمون: استأذنه في ذلك. فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): سل إن شئت! فقال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): قتله في حل أو حرم، عالما كان المحرم أو جاهلا قتله عمدا أو خطأ، حرا كان المحرم أو عبدا، صغيرا كان أو كبيرا، مبتدئا بالقتل أو معيدا، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد أم من كباره مصرا على ما فعل أو نادما، في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما؟ فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع، وتلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس عجزه. فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثم أقبل إلى أبي جعفر فقال له: أتخطب يا أبا جعفر؟ قال: نعم. يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: اخطب لنفسك جعلت فداك! فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم أنوف قوم لذلك. فقال أبو جعفر (عليه السلام): الحمد لله إقرارا بنعمته، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته، وصلى الله على سيد بريته، والأصفياء من عترته. أما بعد: فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه: (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم) ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد ((عليهم السلام))، وهو: (خمسمائة درهم) جيادا فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟ فقال المأمون: نعم. قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الخامس والعشرون: الحمويني هذا أيضا قال: أخبرني الشيخ الإمام فخر الدين أبو الحسن علي ابن أحمد بن عبد الواحد إجازة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصير الصيدلاني الإصبهاني إجازة، أنبأنا أبو علي بن أحمد بن الحسن المقري إجازة قال: أنبأنا الحافظ الإمام أحمد بن عبد الله أبو نعيم - رحمه الله - قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا سعيد بن علي الرازي قال: حدثنا إبراهيم ابن عيسى التنوخي، عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " من أحب أن يحيي حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، وإن ربي عز وجل غرس قضبانها بيده فليوال علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلال ". السادس والعشرون: الحمويني أخبرنا الشيخان العدل محمد بن أبي القاسم، والخطيب عبد الله بن أبي السعادات بقراءتي عليهما منفردين برواية العدل شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد الشهرزوري وبرواية الخطيب عن أحمد بن يعقوب المارستاني سماعا قالا أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي سماعا أنبأنا أحمد بن أحمد الأصفهاني، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ قال: أنبأنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، حدثنا محمد بن جرير، ثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا مخول بن إبراهيم، حدثنا علي ابن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله: " يا علي إن الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إليه منها، هي زينة الأبرار عند الله عز وجل، الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما ". قلت: كررنا هذا الحديث في الباب لتعدد طرقه وهو حديث مذكور في كتب العامة والخاصة. السابع والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الزاهد جمال الدين محمد بن أبي بكر ابن أحمد بن الخليل الصوفي الخليلي القزويني بقراءتي عليه بخير آباد في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عامر التيمي في منزلنا برباط العرونية الملاصق بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في العشر الآخر من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة بقراءة أبي الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد الصوفي السيسبي الأنصاري قال: حدثنا الشيخ أبو عبد الله يعلى بن أبي مسلم بن يعلى الصوفي القزويني بقراءته علينا في السادس من رجب سنة ثمان وستمائة بالحرم الشريف قال: أخبرني الشيخ أبو الهدى صواب ابن عبد الله الحبشي خادم الضريح النبوي صلى الله عليه وآله بالحرم الشريف، تجاه الكعبة المعظمة زادها الله شرفا عند باب الحزورة في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وستمائة بقراءتي عليه، قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الإصبهاني بدمشق قال: أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل قال: حدثنا عثمان بن طالوت قال: نبأنا بشر بن أبي عمرو بن العلاء النحوي قال: حدثني أبو عمرو بن العلاء القاري، عن ابن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت يوما مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض حيطان المدينة ويد علي في يده فمررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد سيد الأنبياء وهذا علي سيد الأوصياء وأبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا المهدي وهذا الهادي ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد رسول الله وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي فقال: " يا علي سمه الصيحاني فسمي من ذلك اليوم الصيحاني ". الثامن والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج، وشمس الدين يوسف بن محمد بن علي بن منصور الوكيل البغداديان إذنا قالا: أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب إجازة بجميع مروياته، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد الإصبهاني. ح - وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه وجماعة كثيرون من مشايخي - رحمهم الله - إجازة بروايتهم عن شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي - رضي الله عنه - إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي سماعا، أنبأنا أحمد بن أحمد الإصبهاني قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القصباني، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الشعبي، قال: قال علي عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله مرحبا بسيد المسلمين، وإمام المتقين "، فقيل لعلي: فأي شئ كان من شكرك قال: " حمدت الله عز وجل على ما آتاني وسألته الشكر على ما أولاني، وأن يزيدني مما أعطاني ". التاسع والعشرون: الحمويني عن عبد الرحمن بن أبي عمر، ومحمد بن قدامة وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي، وإبراهيم بن إسماعيل الحنفي الدرجي، وغيرهم بروايتهم عن أبي المجد زاهر بن محمد بن حامد بن أحمد الثقفي الإصبهاني إجازة، قال أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن زيد الإصبهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري الإصبهاني، حدثنا مجاشع ابن عمرو بهمدان سنة ثلاث ومأتين، نبأنا عيسى بن سوادة الرازي، حدثنا بلال بن أبي حميد الوزان عن عبد الله بن حكيم الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء: - ليلة أسري بي - أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ". قال الطبراني لم يروه عن هلال إلا عيسى بن سوادة، تفرد به مجاشع بن عمرو. الثلاثون: الحمويني قال: أخبرنا الإمام الخطيب نجم الدين أبو بكر عبد الله ابن أبي السعادات المقري بقراءتي عليه بجامع المنصور بباب البصرة قال: أنبأنا الشيخ أحمد بن يعقوب بن عبد الله ابن عبد الواحد المارستاني سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن حمد الإصبهاني قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصبهاني - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا علي بن سراج المصري، نبأنا محمد بن فيروز حدثنا أبو عمرو لاهز بن عبد الله، أنبأنا معمر بن سليمان، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ثنا أنس بن مالك قال: بعثني النبي صلى الله عليه وآله إلى أبي برزة الأسلمي فقال له - وأنا أسمع -: " يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال: إنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة على مفاتيح خزائن ربي ". الحادي والثلاثون: الحمويني قال: أخبرني المشايخ الجلة من أهل الحلة، السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسيني، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن سعيد - رحمهم الله - بروايتهم، عن السيد الإمام شمس الملة والدين شيخ الشرف فخار بن محمد الدورستي عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه عن جده أحمد بن عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتي المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". الثاني والثلاثون: الحمويني بإسناده عن أبي جعفر بن بابويه قال: ثنا أبي قال: نبأنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري، عن أبي المعزا حميد بن المثنى العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحن خيرته، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله، ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور والقناطر من مضى عليها لم يسبق، ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن بنا ينزل الله الرحمة وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا ". الثالث والثلاثون: الحمويني قال: أخبرني الإمام نجم الدين عيسى بن الحسين الطبري رحمه الله إجازة بجميع كتاب مقتل أمير المؤمنين الحسين بن علي قال: أخبرني السيد النقيب الحسيب النسيب ركن الدين أبو طالب يحيى بن الحسن الحسيني البطحائي، عن الإمام جمال الدين بن معين، عن مصنفه أخطب خوارزم أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي - رحمه الله - قال فيه: وذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، عن محمد بن زياد عن جميل بن صالح، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة بهجة قلبي، وإبناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبله الممدود بينه وبين خلقه. من اعتصم بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى ". الرابع والثلاثون: الحمويني هذا من أعيان علماء العامة قال: أنبأني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي - رحمه الله - قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ الشرف فخار - رحمه الله - إجازة بروايته عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله عنه - قالا: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليا عليه السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها، وما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل، مثل قوله " الأئمة من قريش " وقوله: " الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب " وقوله: " لا تسبوا قريشا " وقوله: " إن لقريش قوة رجلين من غيرهم " وقوله: " من أبغض قريشا أبغضه الله " وقوله: " من أراد هوان قريش أهانه الله " وذكروا الأنصار وفضلها، وسوابقها، ونصرتها، وما أثنى الله عليهم في كتابه، وما قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله من الفضل، وذكروا ما قال في سعد بن عبادة، وغسيل الملائكة فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي منا فلان وفلان، وقالت قريش: منا رسول الله صلى الله عليه وآله ومنا حمزة، ومنا جعفر، ومنا عبيدة بن الحرث، وزيد بن حارثة وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأبو عبيدة، وسالم وعبد الرحمن ابن عوف، فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل، منهم علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، وابن الزبير، والمقداد، وأبو ذر، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين عليهما السلام وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر، ومن الأنصار أبي بن كعب، وزيد بن ثابت وأبو الهيثم بن التيهان، ومحمد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن البصري، والحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما. فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه وعلي بن أبي طالب عليه السلام ساكت لا ينطق بكلمة ولا أحد من أهل بيته. فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟ فقال: " ما من الحيين إلا وقد ذكر وقال حقا، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم، وعشائركم، وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ ". قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد صلى الله عليه وآله لا بأنفسنا وعشائرنا، ولا بأهل بيوتاتنا. قال: " صدقتم يا معشر قريش والأنصار. ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟ وأن ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات، لم يكن منهم على سفاح قط ". فقال أهل السابقة والقدمة، وأهل بدر، وأهل أحد: نعم، قد سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله أحد من هذه الأمة؟ " قالوا: اللهم نعم. قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم. فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟ " قالوا: اللهم نعم. قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وحيث نزلت * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وحيث نزلت * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * قال الناس يا رسول الله أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة في جميعهم فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم، وحجهم، ونصبني للناس بغدير خم ". ثم خطب فقال: " أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله. قال: قم يا علي فقمت فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاية ماذا؟ فقال: ولاء كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الله أكبر على تمام نبوتي، وتمام دين الله ولاية علي بعدي ". فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في علي؟ قال: " بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ". قالا: يا رسول الله بينهم لنا. قال: " علي أخي، ووزيري، ووارثي، ووصيي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض ". فقالوا كلهم، اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا، فقال علي عليه السلام: " صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ. أنشد الله عز وجل من حفظ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما قام وأخبر به " فقال زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار فقالوا نشهد لقد حفظنا قول رسول الله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جانبه وهو يقول: " أيها الناس إن الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي، ووصيي، وخليفتي والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته، وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لتبلغنها أو ليعذبني. أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، والزكاة، والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ووضع يده على علي بن أبي طالب، ثم قال لابنيه بعده، ثم للأوصياء من بعدهم، ومن ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن، حتى يردوا علي حوضي. أيها الناس: قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم، ودليلكم، وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم، وأطيعوه في جميع أموركم فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلموهم، ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم، ثم جلسوا ". قال سليم ثم قال علي عليه السلام: " أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فجمعني وفاطمة وابني حسنا والحسين ثم ألقى علينا كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم ويجرحني ما يجرحهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: " أنت إلى خير، إنما نزلت في، وفي أخي علي بن أبي طالب، وفي ابني وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة، وليس معنا فيها أحد غيرك "؟ فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة. ثم قال علي عليه السلام: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * ". فقال سلمان يا رسول الله عامة هذا أم خاصة؟ قال: " أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة " قالوا: اللهم نعم. قال: " أنشدكم الله تعالى أتعلمون أني قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك لم خلفتني؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ " قالوا: اللهم نعم. فقال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير) * إلى آخر السورة فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة قال: سلمان بينهم لنا يا رسول الله؟ قال: أنا، وأخي علي، وأحد عشر من ولدي " قالوا: اللهم نعم. قال: " أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ فقال: لا ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي، ووزيري، ووارثي، وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، هو أولهم. ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء لله في أرضه، وحجته على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله؟ " فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك، ثم تمادى بعلي السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق. الخامس والثلاثون: الحمويني قال: أنبأني الإمام صدر الدين محمد بن أبي الكرام عبد الرزاق بن أبي بكر بن حيدر، أخبرني القاضي فخر الدين محمد بن خالد الحقيقي الأبهري كتابة قال: أنبأنا السيد الإمام ضياء الدين فضل الله بن علي أبو الرضا الراوندي إجازة قال: أخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسيني، أنبأنا الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس الله روحه - أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - روح الله روحه - وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، وأبو الحسين جعفر بن الحسين بن حسكة القمي، وأبو زكريا محمد بن سليمان الحراني قالوا كلهم: أنبأنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي رضي الله عنه قال: أخبرنا علي بن عبد الله الوراق الرازي قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: أنبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن علوان، عن عمر بن خالد، عن سعيد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون ". السادس والثلاثون: الحمويني أيضا بإسناده هذا قال: قال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه، أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، عن أحمد بن مطرف بن سوار بن الحسين القاضي الحسني بمكة، أنبأنا أبو حاتم المهلبي، عن المغيرة ابن محمد، أنبأنا عبد الغفار بن كثير الكوفي، عن هيثم بن حميد، عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم يهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له: نعثل فقال له: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك؟ قال: " سل يا أبا عمارة "، قال: يا محمد صف لي ربك، فقال صلى الله عليه وآله: " إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الأوصاف أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون، ناء في قربه وقريب في نأيه، كيف الكيف فلا يقال له كيف، وأين الأين فلا يقال له أين، هو منقطع الكيفية فيه والأينونية، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ". قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن قولك: إنه واحد لا شبيه له. أليس الله تعالى واحد والإنسان واحد؟ فوحدانيته أشبهت وحدانية الإنسان؟ فقال عليه السلام: " الله تعالى واحد أحدي المعنى، والإنسان واحد ثنوي المعنى جسم وعرض، وبدن وروح، وإنما التشبيه في المعاني لا غير ". قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي، وإن نبينا موسى ابن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، فقال: " نعم إن وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار ". قال: يا محمد فسمهم لي؟ قال: " نعم إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، ثم ابنه علي، ثم ابنه الحسن ثم الحجة بن الحسن فهذه اثنا عشر أئمة عدد نقباء بني إسرائيل " قال: فأين مكانهم في الجنة، قال: " معي في درجتي ". قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأشهد أنهم الأوصياء بعدك، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة، وفيما عهد إلينا موسى بن عمران عليه السلام أنه إذا كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له " أحمد " خاتم الأنبياء لا نبي بعده، فيخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الأسباط، فقال: " يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟ " قال: نعم يا رسول الله! إنهم كانوا اثني عشر، قال: " إن أولهم لاوي بن برخيا، وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة طويلة ثم عاد فأظهر الله شريعته بعد اندراسها، وقاتل مع قرسطتا الملك حتى قتله، فقال صلى الله عليه وآله كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وأن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى، ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، فحينئذ يأذن الله تعالى له بالخروج، فيظهر الإسلام ويجدد الدين، ثم قال عليه الصلاة والسلام: طوبى لمن أحبهم والويل لمبغضهم وطوبى لمن تمسك بهم " فانتفض نعثل وقام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنشأ يقول: صلى العلي ذو العلا * * * عليك يا خير البشر أنت النبي المصطفى * * * والهاشمي المفتخر بك اهتدانا ربنا * * * وفيك نرجو ما أمر ومعشر سميتهم * * * أئمة اثني عشر حباهم رب العلى * * * ثم صفاهم من كدر قد فاز من والاهم * * * وخاب من عادى الزهر آخرهم يشفي الظما * * * وهو الإمام المنتظر عترتك الأخيار لي * * * والتابعون ما أمر من كان عنهم معرضا * * * فسوف يصلى في سقر السابع والثلاثون: الحمويني، أنبأني المشايخ الكرام السيد الإمام جمال الدين رضي الإسلام أحمد بن طاووس الحسيني والسيد الإمام النسابة جلال الدين عبد الحميد ابن فخار بن معد بن فخار الموسوي، وعلامة زمانه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحليون رحمهم الله كتابة، عن السيد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله قال: حدثني أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قال: نبأنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف جميعا، عن بكر بن صالح. ح - وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل، ومحمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن علي بن إبراهيم، والحسن بن إبراهيم بن ناتانة، وأحمد بن زياد الهمداني رضي الله تعالى عنهم قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم - روح الله روحهما - عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن ابن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبي عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري: " إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها ". فقال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به أبي عليه السلام فقال: " يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوبا، قال جابر: أشهد الله أني دخلت على أمك فاطمة ( عليها السلام ) في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله أهنيها بولادة الحسين فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس، فقلت أنا: بأبي وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله إلى رسوله فيه اسم أبي، واسم بعلي، واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليبشرني بذلك، قال جابر فأعطتنيه أمك فاطمة فقرأته وانتسخته، فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر وأخرج أبي صحيفة من رق، فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا، فقال جابر فأشهد بالله أني رأيته هكذا في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره، وسفيره، وحجابه، ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين. عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين، ومذل الظالمين، وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته، إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء، وأكرمتك، بشبليك بعده، وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة فهو أفضل ممن استشهد، وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر، ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه وانتجبت بعده موسى وانتجبت بعده فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمنحه بالاضطلاع يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح، إلى جنب شر خلقي حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي، ومعدن حكمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مأواه وشفعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن، ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، وسيذل أوليائي في زمانه، ويتهادون رؤسهم كما يتهادون رؤس الترك والديلم، فيقتلون، ويحرقون، ويكونون خائفين، مرعوبين، وجلين وتصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأدفع الآصار والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ". قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله. الثامن والثلاثون: الحمويني بإسناده هذا، عن ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين المؤدب، وأحمد بن هارون الفامي قالا: أنبأنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، عن محمد بن نعمة السلولي، عن درست بن عبد الحميد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسما ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره، وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر اسما، فقلت: أسماء من هذا؟ قالت: " هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي، آخرهم القائم "، قال جابر: فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع، وعليا عليا عليا عليا في أربعة مواضع. التاسع والثلاثون: الحمويني بإسناده عن أبي جعفر ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة ( عليها السلام ) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم. الأربعون: الحمويني بالإسناد إلى أبي جعفر بن بابويه قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر القطان قال: حدثنا عبيد الله بن محمد السلمي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن سعيد بن محمد قال: حدثنا العباس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام عند الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهدا فقال له أخوه زيد بن علي بن الحسين: لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين عليهما السلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا، فقال له: يا أبا الحسن إن الأمانات ليست بالتمثال، ولا العهود بالرسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له يا جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة؟ فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله لأهنئها بمولد الحسين عليه السلام فإذا بيدها صحيفة من درة بيضاء، فقلت يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: " فيها أسماء الولاة من ولدي " فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: " يا جابر لولا النهي لكنت أفعل لكنه نهي أن يمسها إلا نبي أو وصي نبي، أو أهل بيت نبي، ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى بطنها من ظاهرها ". قال جابر فقرأت فإذا فيها: أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى، أمه آمنة بنت وهب، وأبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف. أبو محمد الحسن بن علي. وأبو عبد الله الحسين بن علي التقي، أمهما فاطمة بنت محمد. أبو محمد علي بن الحسين العدل، أمه شاه بانويه بنت يزدجرد بن شاهنشاه. أبو جعفر محمد بن علي الباقر، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة، أمه جارية اسمها حميدة. أبو الحسن علي بن موسى الرضا، أمه جارية اسمها نجمة. أبو جعفر محمد بن علي الزكي، أمه جارية اسمها خيزران. أبو الحسن علي بن محمد الأمين، أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق، أمه جارية اسمها سمانة، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله القائم، أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين. قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم عليه السلام والذي أذهب إليه ما روي من النهي عن تسميته. الحادي والأربعون: الحمويني أحد مشايخ العامة قال: أنبأني الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي رحمه الله عن الشيخ الفقيه مهذب الدين أبي عبد الله بن أبي الفرج بن بردة السلمي رحمه الله بروايته، عن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد، عن والده، عن جده محمد، عن أبيه، عن جماعة منهم السيد أبو البركات علي بن الحسن الجوزي العلوي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي المقري والفقيه أبو جعفر محمد بن إبراهيم الفاني بروايتهم، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله جميع مصنفاته ورواياته قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - (رضي الله عنه) - قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني محمد بن علي القرشي قال: حدثني أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له: دردائيل، كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء والهواء كما بين السماء إلى الأرض، فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال، فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ثم أوحى الله عز وجل إليه أن طر، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش، فلما علم الله عز وجل إتعابه أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم وليس فوقي شئ ولا أوصف بمكان، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فلما ولد الحسين بن علي عليه السلام وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله عز وجل إلى مالك خازن النار أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا وأوحى الله تبارك وتعالى إلى حور العين أن تزينوا وتزاوروا لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا، وأوحى الله عز وجل إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا، وأوحى الله عز وجل لجبرئيل أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل - والقبيل ألف ألف من الملائكة - على خيول بلق، مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت، ومعهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون، بأيديهم حراب من نور أن هنؤا محمدا بمولوده، وأخبره يا جبرائيل إني قد سميته الحسين، فهنئه وعزه وقل له: يا محمد يقتله شر أمتك على شر الدواب، فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد. قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ لأنه لا يأتي يوم القيامة أحد إلا وقاتل الحسين أعظم جرما منه. قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله آلها آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرائيل عليه السلام يهبط من السماء إلى الدنيا إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا قال: لا ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده، فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له: بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله تقتله أمتي؟ فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وآله ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم والله عز وجل برئ منهم، قال جبرائيل: وأنا برئ منهم يا محمد، فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة ( عليها السلام ) فهنأها وعزاها فبكت فاطمة ( عليها السلام )، ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: وأنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، قال عليه السلام والأئمة بعدي الهادي علي، والمهتدي الحسن، والناصر الحسين، والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمد بن علي، والنفاع جعفر ابن محمد، والأمين موسى بن جعفر، والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي، والمؤتمن علي بن محمد، والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم عليه السلام القائم عليه السلام، فسكنت فاطمة ( عليها السلام ) من البكاء. ثم أخبر جبرائيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء، ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك، لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدرا فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة فالملك ليس يعرف في الجنة إلا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ". الثاني والأربعون: الحمويني من علماء العامة بإسناده قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر بن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: " مرحبا بك يا أبا عبد الله، يا زين السماوات والأرض "، قال أبي وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ قال: " يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض، وإنه مكتوب على يمين عرش الله مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام غير وهن، وعز وفخر، وعلم وذخر، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام، أو يجري ماء في الأصلاب، أو يكون ليل أو نهار، ولقد لقن دعوات ما يدع بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه، وقضى الله بها دينه، ويسر أمره، وأوضح سبيله، وقواه على عدوه، ولم يهتك ستره "، فقال له أبي بن كعب: ما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: " إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: اللهم إني أسألك بكلماتك، ومعاقد عرشك، وسكان سماواتك، وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا، فإن الله عز وجل، يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك "، قال له أبي: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب الحسين؟ قال: " مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه غويا "، قال: فما اسمه وما دعاؤه؟ قال: " اسمه علي، ودعاؤه يا دائم يا ديموم يا حي يا قيوم يا كاشف الغم يا فارج الهم ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد. ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي بن الحسين وكان قائده إلى الجنة ". قال له أبي: يا رسول الله فهل له من خلف أو وصي؟ قال: " نعم له مواريث السماوات والأرض "، قال: وما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال: " القضاء بالحق، والحكم بالديانة، وتأويل الأحكام، وبيان ما يكون "، قال: ما اسمه؟ قال: " اسمه محمد، وإن الملائكة لتستأنس به في السماوات ويقول في دعائه: اللهم إن كان لك عندي رضوان وود فاغفر لي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي، فركب الله عز وجل في صلبه نطفة مباركة زكية وأخبرني جبرائيل عليه السلام أن الله تبارك وتعالى طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا، وجعله هاديا مهديا وراضيا مرضيا يدعو ربه فيقول في دعائه: يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء، ولهم عندك رضا، فاغفر لهم ذنوبهم، ويسر أمورهم واقض ديونهم، واستر عوراتهم، واغفر لهم الكبائر التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم، اجعل لي من الغم فرجا. ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة. يا أبي وإن الله تبارك وتعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى " قال له أبي: يا رسول الله كلهم يتواضعون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا، قال: " وصفهم لي جبرائيل عليه السلام عن رب العالمين جل جلاله "، قال فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال: " نعم يقول في دعائه: يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق ويا فالق الحب، ويا بارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء، ودائم الثبات، ومخرج النبات، افعل بي ما أنت أهله. من دعا بهذا الدعاء قضى الله له حوائجه وحشره الله يوم القيامة مع موسى ابن جعفر، وإن الله ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا يكون لله في خلقه رضيا في علمه وحكمه، ويجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به: اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطني الهدى، وثبتني عليه، واحشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة. وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها محمد بن علي فهو شفيع شيعته ووارث علم جده، له علامة بينة وحجة ظاهرة إذا ولد يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله يقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله لا إله إلا أنت ولا خالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقى أنت، حلمت عمن عصاك وفي المغفرة رضاك. من دعا بهذا الدعاء كان محمد ابن علي شفيعه يوم القيامة. وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية، بارة مبارك طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم وكل سر مكتوم، من لقيه وفي صدره شئ أنبأه وحذره من عدوه، ويقول في دعائه: يا نور يا برهان يا منير ويا مبين، يا رب اكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور. من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة. وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن وجعله نورا في بلاده وخليفته في أرضه، وعزا لأمة جده، وهاديا لشيعته، وشفيعا لهم عند ربه ونقمة لمن خالفه، وحجة لمن والاه، وبرهانا لمن اتخذه إماما، يقول في دعائه: يا عزيز العز في عزه، يا عزيز أعزني بعزك، وأيدني بنصرك، وأبعد عني همزات الشياطين، وادفع عني بدفعك، وامنع عني بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل معه ونجاه من النار ولو وجبت عليه. وأن الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد. وهو إمام تقي نقي بار مرضي هاد مهدي يحكم بالعدل ويأمر به، يصدق الله عز وجل ويصدقه الله في قوله، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات، وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة، ورجال مسومة يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنايعهم وطبايعهم وكلامهم وكناهم كرارون مجدون في طاعته "، فقال له: وما دلالته وعلامته يا رسول الله؟ قال: " له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عز وجل فناداه العلم أخرج يا ولي الله اقتل أعداء الله، وله رايتان وعلامتان وله سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده، وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، يخرج جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن ميسرته وشعيب بن صالح على مقدمه، وسوف تذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله عز وجل. يا أبي طوبى لمن لقيه، وطوبى لمن أحبه، وطوبى لمن قال به، ولو بعد حين، ينجيهم من الهلكة بالإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمة، يفتح الله لهم الجنة، مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبدا "، قال أبي: يا رسول الله كيف جاءك بيان هؤلاء الأئمة عن الله عز وجل؟ قال: " إن الله أنزل علي اثني عشر خاتما واثنتي عشر صحيفة اسم كل إمام على خاتمه، وصفته في صحيفته والحمد لله رب العالمين ". الثالث والأربعون: الحموي قال: أخبرني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد، عن أبيه الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين: " اكتب ما أملي عليك " قال: " يا نبي الله أتخاف علي النسيان؟ " قال: " لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله تعالى لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك "، قال: " قلت: ومن شركائي يا نبي الله؟ " قال: " الأئمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء، وهذا أولهم - وأومأ بيده إلى الحسن عليه السلام - ثم أومأ بيده إلى الحسين عليه السلام، ثم قال عليه السلام: الأئمة من ولده ". الرابع والأربعون: الحمويني من أهل السنة والخلاف قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد ابن علي بن أبي الغنايم بن الجهم الحلي إجازة قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي، عن عمه زين الدين عبد الجبار عن أبيه، عن الصفي أبي تراب بن الداعي الحسيني، عن أبي محمد جعفر بن محمد الدورستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسرور - رضي الله عنه - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي، وآخرهم ولدي ". قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: " علي بن أبي طالب "، قيل: فمن ولدك؟ قال: " المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ". الخامس والأربعون: الحمويني بإسناده إلى ابن بابويه قال: نبأنا أحمد بن الحسن القطان قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله ابن حماد الأنصاري قال: حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، عن أبيه، عن عبد الحميد الأعرج، عن عطاء قال: دخلنا على عبد الله بن عباس وهو عليل بالطائف وقد ضعف فسلمنا عليه وجلسنا، فقال لي: يا عطاء من القوم؟ فقلت: يا سيدي هم شيوخ هذا البلد، منهم: عبد الله بن سلمة ابن حضرم الطائفي، وعمارة بن الأجلح، وثابت بن مالك، فما زلت أذكر له واحدا بعد واحد ثم تقدموا إليه وقالوا: يا بن عم رسول الله إنك رأيت رسول الله وسمعت منه ما سمعت، فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة فقوم قدموا عليا على غيره وقوم جعلوه بعد ثلاثة؟ قال: فتنفس ابن عباس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

" علي مع الحق والحق مع علي وهو الإمام والخليفة بعدي، فمن تمسك به فاز ونجا، ومن تخلف عنه ضل وغوى، يلي تكفيني وغسلي، ويقضي ديني، وأبو سبطي الحسن والحسين، ومن صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة، ومنا مهدي هذه الأمة ". فقال له عبد الله ابن سلمة الحضرمي: يا بن عم رسول الله فهلا كنت تعرفنا قبل؟ فقال: والله قد أديت ما سمعت ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، ثم قال: اتقوا الله عباد الله تقية من اعتبر تمهيدا، وبقي في وجل وكمش في مهل، ورغب في طلب، وهرب في هرب. فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم، وتمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيكم، فإني سمعته يقول: " من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ". ثم بكى بكاء شديدا فقال له القوم: أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك؟ فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين: هول المطلع وفراق الأحبة، ثم تفرق القوم فقال: يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب. فما زال يكررها حتى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه. السادس والستون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي يحيى المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام قال

جاء يهودي إلى عمر يسأله عن مسائل، فأرشده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ليسأله فقال علي عليه السلام: " سل "، فقال: أخبرني كم بعد نبيكم من إمام عادل؟ وفي أي جنة هو؟ ومن يسكن معه في جنته قال له علي عليه السلام: " يا هاروني لمحمد صلى الله عليه وآله بعده اثنا عشر إماما عادلا، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، أثبت في دين الله من الجبال الرواسي، ومنزل محمد صلى الله عليه وآله في جنة عدن والذين يسكنون معه هؤلاء الاثنا عشر إماما "، فأسلم الرجل وقال: أنت أولى بهذا المجلس من هذا، أنت الذي تفوق ولا تفاق وتعلو ولا تعلى. ثم قال ابن بابويه: حدثني أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن صالح عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام قال: لما هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من اليهود، وأنا علامتهم وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني عنها أسلمت، قال: ما هي؟ قال: ثلاث وثلاث وواحدة، فإن شئت سألتك وإن كان في قومك أحد أعلم منك فأرشدني إليه قال: عليك بذاك الشاب - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - فأتى عليا فقال له: لم قلت: " ثلاث وثلاث وواحدة، ألا قلت سبعا "؟ قال: إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت، قال: " إن أجبتك تسلم "؟ قال: نعم قال: " سل "، فقال: أسألك عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول عين نبعت، وأول شجرة نبتت قال: " يا يهودي أنتم تقولون: أول حجر وضع على وجه الأرض الذي في بيت المقدس وكذبتم، هو الحجر الذي نزل به آدم من الجنة "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى، قال: " وأنتم تقولون: إن أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي نبعت ببيت المقدس وكذبتم هي عين الحياة التي غسل فيها يوشع بن نون السمكة التي شرب منها الخضر وليس يشرب منها أحد إلا حيى "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى قال: " وأنتم تقولون: إن أول شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون وكذبتم، هي العجوة التي نزل بها آدم عليه السلام من الجنة " قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى عليهما السلام قال: فالثلاث الأخرى: كم لهذه الأمة من إمام هدى لا يضرهم من خالفهم، قال: " اثنا عشر إماما " قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى عليهما السلام قال: وأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: " في أعلاها درجة، وأشرفها مكانا، في جنات عدن "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى عليهما السلام قال: السابعة وأسألك كم يعيش وصيه بعده؟ قال: " ثلاثين سنة، ثم مه "؟ قال: يموت أو يقتل؟ قال: " يقتل، يضرب على قرنه فتخضب لحيته "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قال أبي عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري: " إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها "، قال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به فقال له: " يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أنه في ذلك اللوح مكتوبا ". قال جابر: أشهد بالله أني لما دخلت على أمك فاطمة ( عليها السلام ) في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله أهنيها بولادة الحسين عليه السلام فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابة أبيض مثل نور يشبه الشمس فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: " هذا اللوح أهداه الله جل جلاله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي يبشرني بذلك " فقال له: يا جابر هل لك أن تعرضه علي؟ قال نعم: فمشى معه أبي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رق، فقال له أبي: " يا جابر أنظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك "، فنظر جابر في نسخته فقرأ عليه أبي عليه السلام فوالله ما خالف حرف حرفا، فقال جابر: فإني أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومذل الظالمين، ومبير المتكبرين، وديان يوم الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته، إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمته بعدك بسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختم له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم علي سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه سمي جده المحمود، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن جعفرا ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، وانتجبت بعده موسى، وانتجبت بعده فتاه، لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون أبدا، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، أن المكذب للثامن مكذب بجميع أوليائي، وعلي وليي وناصري، أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي، ومعدن حكمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، وجعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، وينشأ الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأدفع عنهم الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. قال عبد الرحمن بن سالم، قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله. ثم قال ابن بابويه: وحدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين ابن درست السروري، عن جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا محمد بن عمران الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: " يا إسحاق ألا أبشرك؟ " قلت: بلى جعلت فداك يا بن رسول الله فقال: " وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط أمير المؤمنين، فيها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ". وذكر الحديث مثله سواء إلا أنه قال في آخره: ثم قال الصادق عليه السلام: " يا إسحاق هذا دين الملائكة والرسل فصنه عن غير أهله يصنك الله ويصلح بالك، ثم قال: من آمن بهذا أمن من عقاب الله عز وجل ". ثم قال ابن بابويه: وحدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن محمد القطان قال: حدثنا عبد الله بن موسى الروياني أبو تراب، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جده أن محمد بن علي باقر العلم عليهما السلام جمع ولده وفيهم زيد بن علي ثم أخرج كتابا إليهم بخط علي عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله مكتوب فيه: " هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ". وذكر حديث اللوح إلى الموضع الذي يقول فيه: أولئك هم المهتدون. ثم قال في آخره قال عبد العظيم: العجب كل العجب لمحمد بن جعفر وخروجه إذ سمع أباه عليه السلام يقول هكذا ويحكيه، ثم قال: " هذا سر الله ودينه ودين ملائكته فصنه إلا عن أهله وأوليائه ". ثم قال ابن بابويه: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، وأحمد بن هارون الفامي - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، عن مالك السلولي، عن درست عن عبد الحميد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة ( عليها السلام ) وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسما ثلاثة في ظاهره، وثلاثة في باطنه، وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر اسما فقلت: أسماء من هؤلاء؟ قالت: " هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي، آخرهم المهدي "، قال جابر: فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع، وعليا وعليا وعليا وعليا في أربعة مواضع. ثم قال ابن بابويه: وحدثنا أحمد بن محمد العطار رحمه الله قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة ( عليها السلام ) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم. قلت: حديث اللوح متكرر بالأسانيد الكثيرة متأول بين العلماء مستفيض الرواية، وقد ذكره الحمويني - وهو أحد أعيان علماء العامة - وقد تقدم من طريقه في الباب الثاني عشر السابق وهو الحديث السابع والثلاثون. السادس والسبعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله - قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم قال كتبت من كتاب أحمد الدهقان عن القاسم بن حمزة عن ابن أبي عمير قال: أخبرنا أبو إسماعيل السراج عن خيثمة الجعفي قال: حدثنا أبو أيوب المخزومي قال ذكر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أسماء الخلفاء الاثني عشر الراشدين، فلما بلغ إلى آخرهم قال: الثاني عشر الذي يصلي عيسى ابن مريم عليه السلام خلفه بسنة يس والقرآن الكريم. الحديث الرابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال

" يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي تاسعهم قائمهم عليهم السلام ". الحديث الخامس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبي محمد بن الحسين بن محمد بن أخي طاهر قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثني عبد العزيز بن الخطاب عن علي بن هاشم وعن محمد بن أبي رافع عن سلمة بن شبيب عن القعنبي عبد الله بن مسلم المديني عن أبي الأسود عن أم سلمة (رضي الله عنها) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله علمي وفهمي والويل لمبغضهم ". الحديث السادس والعشرون: ابن بابويه بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " يا علي إن الله تبارك وتعالى وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لك إماما ولمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، يا علي أنا المدينة وأنت بابها وما تؤتى المدينة إلا من بابها، يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ وأهل ولايتك كل أشعث ذي طمرين، لو أقسم على الله عز وجل لأبر قسمه، يا علي إخوانك في أربعة مواضع فرحون: عند خروج أنفسهم وأنا وأنت شاهدهم، وعند المسألة في قبورهم وعند العرض، وعند الصراط، يا علي حربك حربي وحربي حرب الله، وسلمك سلمي وسلمي سلم الله، من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله، من سالمك فقد سالمني ومن سالمني فقد سالم الله، يا علي بشر شيعتك أن الله قد رضي عنهم ورضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا، يا علي أنت مولى المؤمنين وقائد الغر المحجلين وأنت أبو سبطي وأبو الأئمة التسعة من صلب الحسين، ومنا مهدي هذه الأمة، يا علي شيعتك المنتجبون ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين ". الحديث السابع والعشرون: ابن بابويه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن العباسي قال: حدثني جدي عبد الله بن الحسن عن أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا عمرو بن حماد الأبح قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما أسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي ونصرته بعلي، ورأيت أنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وأنوار علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي، ورأيت نور الحجة يتلألأ بينهم كأنه كوكب دري فقلت: يا رب من هذا؟ ومن هؤلاء؟ فنوديت: يا محمد هذا نور علي وفاطمة، وهذا نور سبطيك الحسن والحسين وهذه أنوار الأئمة بعدك من ولد الحسين، مطهرون معصومون، وهذا نور الحجة يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحديث الثامن والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن أحمد قال: حدثنا عمار بن محمد الثوري قال: حدثنا سفيان عن أبي الحجاف داود بن أبي عوف عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: " أنت وارث علمي ومعدن حكمي والإمام بعدي، وإذا استشهدت فابنك الحسن، فإذا استشهد الحسن فابنك الحسين، فإذا استشهد الحسين فابنه، علي يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أطهار " فقلت: يا رسول الله فما أسماؤهم؟ قال: " علي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي من صلب الحسين، يملأ الله قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحديث التاسع والعشرون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد بن علي الخزاعي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال: حدثنا إسماعيل البرمكي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم التميمي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانة بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إنه سئل عن قول الله

عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * فقال: " الظالم يحوم حوم نفسه والمقتصد يحوم حرم قلبه والسابق يحوم حوم ربه عز وجل ". الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين العسكري قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * فقال: " الظالم منا من لا يعرف حق الإمام والمقتصد العارف بحق الإمام * (والسابق بالخيرات بإذن الله) * هو الإمام * (جنات عدن يدخلونها) * يعني - المقتصد والسابق - ". الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى البجلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عوامة موسى بن يوسف الكوفي قال: حدثنا أبو عبد الله بن يحيى عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر عليه السلام إذا أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له: يا بن رسول الله أنا نريد أن نسألك عن مسألة، فقال لهما: " سلا عما جئتما " قالا: أخبرنا عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير...) * إلى آخر الآيتين قال: " نزلت فينا أهل البيت ". قال أبو حمزة الثمالي: فقلت: بأبي أنت وأمي فمن الظالم لنفسه منكم؟ قال: " من استوت حسناته وسيئاته من أهل البيت فهو الظالم لنفسه " فقلت: من المقتصد منكم؟ قال: " العابد لله ربه في الحالين حتى يأتيه اليقين " فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: " من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا ولا للخائنين خصيما ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور (رضي الله عنهما) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان ابن الصلت قال: حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد أجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فقال العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليه السلام: " لا أقول كما قالوا ولكني أقول أراد العترة الطاهرة " فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الأمة؟ فقال له الرضا عليه السلام: " أنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك وتعالى: * (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) * ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: * (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب) * فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم " فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليه السلام: " الذين وصفهم الله في كتابه فقال عز وجل: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل فقال الرضا عليه السلام: " هم الآل " قالت العلماء: فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله يؤثر عنه أنه قال: أمتي آلي، وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه آل محمد أمته، فقال أبو الحسن عليه السلام: " أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل " قالوا: نعم، قال: " فتحرم على الأمة " قالوا: لا، قال: " هذا فرق ما بين الآل والأمة ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أما علمتم إنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم " قالوا: ومن أين يا أبا الحسن، قال: " من قول الله عز وجل: * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثر منهم فاسقون) * فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين أما علمتم أن نوحا عليه السلام حين سأل ربه * (فقال رب إن ابني من أهلي وأن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) * وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه * (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * " والحديث طويل أخذنا ذلك منه. الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس الثقة في تفسيره قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن عثمان بن سعيد عن إسحاق بن يزيد الفرا عن غالب الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي عليه السلام فسألته عن هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فقال: " ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟ " يعني أهل الكوفة. قال: قلت: يقولون: إنها لهم، قال: " فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة " قلت: فما تقول أنت جعلت فداك؟ قال: " هي لنا خاصة يا أبا إسحاق أما السابقون بالخيرات فعلي والحسن والحسين عليهم السلام والإمام عليه السلام منا والمقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل، والظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له يا أبا إسحاق بنا يفك الله رقابكم وبنا يحل الله رباق الذل من أعناقكم، وبنا يغفر ذنوبكم، وبنا يفتح وبنا يختم ونحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف ونحن سفينتكم كسفينة نوح ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل ". الحديث الثاني عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن أبي حمزة عن زكريا المؤمن عن أبي سلام عن سور بن كليب قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما معنى قوله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * الآية قال: " الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام " قلت: فمن المقتصد؟ قال: " الذي يعرف الإمام " قلت فمن السابق بالخيرات؟ قال: " الإمام " قلت: فما لشيعتكم؟ قال: " تكفر ذنوبهم وتقضي ديونهم ونحن باب حطتهم وبنا يغفر لهم ". الحديث الثالث عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسن بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * قال: " فهم آل محمد صفوة الله فمنهم ظالم لنفسه وهو الهالك ومنهم مقتصد وهم الصالحون ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله وهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله عز وجل: * (ذلك هو الفضل الكبير) * يعني القرآن يقول الله عز وجل: * (جنات عدن يدخلونها) * يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ولا وصل ولو اجتمع أهل الإسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان المصراع طوله اثنا عشر ميلا، يقول الله عز وجل: * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) * قالوا: والحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدة ". الحديث الرابع عشر: الطبرسي في (الاحتجاج) عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * قال: " أي شئ تقول؟ " قلت: إني أقول إنها خاصة في ولد فاطمة فقال عليه السلام: " أما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية " قلت: من يدخل فيها؟ قال: " الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى والمقتصد منا أهل البيت هو العارف حق الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام ". الحديث الخامس عشر: ابن شهرآشوب عن محمد بن عبد الله بن الحسن عن آبائه والسدي عن أبي مالك عن ابن عباس ومحمد الباقر عليه السلام في قوله تعالى: * (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * " وإنه لهو علي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث السادس عشر: الطبرسي روى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن الصادق عليه السلام أنه قال: " الظالم من لا يعرف حق الإمام، والمقتصد منا العارف بحق الإمام، والسابق بالخيرات [ هو ] الإمام وهؤلاء كلهم مغفور لهم ". الحديث السابع عشر: عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السلام: " أما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحا وأخر سيئا، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، وأما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين عليهم السلام ومن قتل من آل محمد شهيدا ". الحديث الثامن عشر: صاحب ثاقب المناقب عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد يعني الحسن العسكري عليه السلام، فسألناه عن قول الله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * قال عليه السلام: " كلهم من آل محمد عليهم السلام الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام، والمقتصد العارف بالإمام والسابق بالخيرات بإذن الله الإمام " قال: فدمعت عيناي وجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد فنظر إلي وقال: " الأمر أعظم بما حدثتك به نفسك من عظم شأن آل محمد فاحمد الله فقد جعلك متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم فأبشر يا أبا هاشم فإنك على خير ". الحديث الأول: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام أنه قال: " أنا ذلك المؤذن ". الحديث الثاني: عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال لعلي في كتاب الله أسماء لا تعرفها الناس قوله فإذن مؤذن بينهم يقول ألا لعنة الله على الظالمين الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي ". الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسير في معنى الآية قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: " المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها والدليل على ذلك قول الله عز وجل في سورة براءة * (وأذان من الله ورسوله) * فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الأذان في الناس ". الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله تعالى: * (وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: " خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه فقام خطيبا إلى أن قال عليه السلام فيها: وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * أنا ذلك المؤذن، وقال: وأذان من الله ورسوله فأنا ذلك الأذان ". الحديث الرابع: العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام ". الحديث الخامس: ابن الفارسي في روضة الواعظين قال الباقر عليه السلام " * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن علي عليه السلام ". الحديث الأول: الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناد رفعه إلى أصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند علي عليه السلام فأتاه ابن الكوا فسأله عن هذه الآية فقال: " ويحك يا بن الكوا نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار ". الحديث الثاني: تفسير الثعلبي في قوله في سورة الأعراف: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * عن ابن عباس أنه قال: الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجوه. الحديث الثالث: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه ابن الكوا فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال عليه السلام: " يا بن الكوا نحن نقف على الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا من شيعتنا ومحبينا عرفناه بسيماه وأدخلناه الجنة، ومن كان مبغضا لنا متناقصا لنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار ". الحديث الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده عن علي عليه السلام قال: " أنا يعسوب المؤمنين وأنا أول السابقين وخليفة رسول رب العالمين وأنا قسيم الجنة والنار وأنا صاحب الأعراف ". الحديث الثاني: العياشي بإسناده عن هلقام عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * ما يعني بقوله * (وعلى الأعراف رجال) * قال: " ألستم تعرفون عليكم عرفاء على قبائلكم ليعرفون من فيها من صالح أو طالح " قلت: بلى قال: " فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم ". الحديث الثالث: العياشي بإسناده عن زادان عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي أكثر من عشر مرات: " يا علي إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه ". الحديث الرابع: العياشي بإسناد عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " يا سعد هم آل محمد صلى الله عليه وآله لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ". الحديث الخامس: العياشي عن كرام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إذا كان يوم القيامة أقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر وبيض في كل قبة إمام دهره قد احتف به أهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب الجنة فيطلع أولها صاحب قبة اطلاعة فيميز أهل ولايته وعدوه ثم يقبل على عدوه فيقول أنتم الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم لأصحابه فيسود وجه الظالم فيميز أصحابه إلى الجنة وهم يقولون * (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) * فإذا نظر أهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة وكثرة من يدخل النار خافوا أن لا يدخلوها وذلك قوله * (لم يدخلوها) * وهم يطمعون ". الحديث السادس: العياشي بإسناده عن الثمالي قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول الله: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال أبو جعفر عليه السلام: " نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبب معرفتنا ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بأن الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكنه جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه ". الحديث السابع: الطبرسي في (مجمع البيان) في معنى الآية قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: " الأعراف كثبان بين الجنة والنار فيقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سيق المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا فيسلم المذنبون عليهم وذلك قوله: * (ونادوا أصحاب الجنة إن سلام عليكم) *، ثم أخبر سبحانه أنهم * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * يعني: هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله والإمام، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار * (فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) * ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم: * (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم) * يعني: هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم، تستطيلون بدنياكم عليهم، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله بذلك لهم * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * ". الحديث الثامن: محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره (نهج البيان) في معنى الآية قال: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام: " الرجال هنا الأئمة من آل محمد عليهم السلام يكونون على الأعراف حول النبي صلى الله عليه وآله يعرفون المؤمنين بسيماهم، فيدخلون الجنة كل من عرفهم وعرفوه ويدخلون النار من أنكرهم وأنكروه ". الحديث التاسع: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله ابن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال: " نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يوقفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف الناس نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا * (فإنهم عن الصراط لناكبون) * فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها لا نفاد لها ولا انقطاع ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام في خطبته أشير إليها قريبا قال عليه السلام: " ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة لنا مبغض يقول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * ". الحديث الحادي عشر: سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " نحن أولئك الرجال الأئمة منا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنة كما تعرفون في قبائلكم الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح ". الحديث الثاني عشر: سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضل الصيرفي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر وإسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " هم الأئمة من أهل بيت محمد عليهم السلام ". الحديث الثالث عشر: سعد هذا قال: حدثني أبو الجواز المنبه بن عبد الله التميمي قال: حدثني الحسين بن علوان الكلبي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال: " يا سعد آل محمد صلى الله عليه وآله هم الأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه وهم أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم ". الحديث الرابع عشر: سعد عن أحمد وعبد الله أبي محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخراز عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " أنزلت في هذه الأمة والرجال هم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله " قلت: فما الأعراف؟ قال: " صراط بين الجنة والنار فمن شفع له الأئمة منا من المؤمنين المذنبين نجا ومن لم يشفعوا له هوى ". الحديث الخامس عشر: سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن علوان عن سعد ابن طريف عن الأصبع بن نباتة قال: كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال له علي عليه السلام: " نحن الأعراف نحن نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بأن الله عز وجل لو شاء لعرف الناس نفسه حتى يعرفوه ويوحدوه ويأتوه من بابه ولكن جعلنا الله أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه ". الحديث السادس عشر: سعد عن علي بن أحمد بن علي بن سعيد الأشعري عن حمدان بن يحيى عن بشر بن حبيب عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سئل عن قول الله عز وجل * (وبينهما حجاب) * قال: " سور بين الجنة والنار عليه قائم محمد صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة الكبرى فينادون أين محبونا أين شيعتنا؟ فيقبلون إليهم فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وذلك قوله عز وجل: * (يعرفون كلا بسيماهم) * أي بأسمائهم فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم على الصراط ويدخلونهم الجنة ". الحديث السابع عشر: سعد عن معلى بن محمد البصري قال: حدثنا أبو الفضل المدني عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن رزين بن حبش عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: " إن العبد إذا أدخل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير فأول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه " فقال له رجل: فما حال من عرف ربه ولم يعرف وليه؟ قال: " مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء * (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) * فذلك لا سبيل له وقد قيل للنبي صلى الله عليه وآله: من ولينا يا نبي الله؟ فقال: وليكم في هذا الزمان علي عليه السلام ومن بعده وصيه ولكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبيائهم * (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) * فما كان من ضلالهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله عز وجل: * (فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) * ومن أهتدي، وإنما كان تربصهم إن قالوا: نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما فعرفهم الله بذلك. والأوصياء هم أصحاب الصراط وقوف عليه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، لأنهم عرفاء الله عرفهم عليه عند أخذ المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه فقال عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * وهم الشهداء على أوليائهم والنبي صلى الله عليه وآله الشهيد عليهم أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة وأخذ النبي صلى الله عليه وآله المواثيق بالطاعة فجرت نبوته عليهم ذلك قول الله عز وجل: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) * ". الحديث الثامن عشر: سعد عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أسباط عن أحمد بن حبك عن بعض أصحابه عن من حدثه عن الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي قال: قال: أشهدوا قال: أقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: " يا علي إنك والأوصياء من بعدي " أو قال: " من بعدك أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم، وأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه ". الحديث التاسع عشر: سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن بعض أصحابه عن سعد بن طريف قال: قلت لأبي جعفر: قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " يا سعد إنها أعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، وأعراف لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، وأعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم فلا سواء ما اعتصمت به المعتصمة، ومن ذهب من الناس ذهب الناس إلى عين كدرة يفرغ بعضها في بعض، ومن أتى آل محمد أتى عينا صافية تجري بأمر الله ليس لها نفاد ولا انقطاع، وذلك أن الله لا أراهم شخصه حتى يأتوه من بابه ولكن جعل الله محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله أبوابه التي يؤتى منها وذلك قول الله: * (ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) * ". الحديث العشرون: سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عثمان بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأعراف ما هم؟ فقال: " هم أكرم الخلق على الله تبارك وتعالى ". الحديث الحادي والعشرون: سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال: " هم الأئمة منا أهل البيت في باب من ياقوت أحمر على سور الجنة يعرف كل إمام منا ما يليه " قال رجل: ما معنى ما يليه فقال: " من القرن الذي هو فيه إلى القرن الذي كان ". الحديث الثاني والعشرون: سعد عن معلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام " وقد تقدم من طريق محمد بن يعقوب. الحديث الثالث والعشرون: سعد عن أحمد بن الحسين الكناني قال: حدثنا عصم بن محمد المجاري قال: حدثنا يزيد بن عبد الله الخيبري قال: حدثنا الحسين بن مسلم البجلي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " نحن أصحاب الأعراف من عرفنا فإلى الجنة ومن أنكرنا فإلى النار ". الحديث الرابع والعشرون: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن بريد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الأعراف كثبان بين الجنة والنار والرجال الأئمة عليهم السلام، يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سبقوا لها بلا حساب، وهو قوله تعالى: * (سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) * ثم يقال لهم: انظروا إلى أعدائكم في النار وهو قوله: * (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم) * في النار * (قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) في الدنيا (وما كنتم تستكبرون) * ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم أهؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تخلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الأئمة لشيعتهم * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * ". الحديث الخامس والعشرون: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) في تفسير هذه الآية قال: اختلف في المراد بالرجال هنا على أقوال إلى أن قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: " هم آل محمد عليهم السلام لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ". مجاهد في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * كفرت بنو أمية بمحمد وأهل بيته. الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكافي عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعدلوا عن وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب " ثم تلا هذه الآية " * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم) * ثم قال: " نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومه عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * الآية " عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وآله ونصبوا له الحرب وجحدوا وصية وصيه ". الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد الوشا عن أبان بن عثمان عن الحرث النضري قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * قال: " ما تقولون في ذلك؟ " قلت: نقول هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنوا المغيرة قال: ثم قال: " هي والله قريش قاطبة إن الله تبارك وتعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (إني فضلت قريشا على العرب وأتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولي فبدلوا نعمتي كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) ". الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * قال: " نزلت في الأفجرين من قريش: بني أمية وبني المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين " ثم قال: " ونحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده وبنا يفوز من فاز ثم قال لهم: * (تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) * ". الحديث الخامس: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن إسحاق عن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال: " ما بال قوم غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن وصيته في حق علي والأئمة عليهم السلام، ولا يخافون أن ينزل بهم العذاب " ثم تلا هذه الآية " * (الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار) * قال: " نحن والله نعمة التي أنعم الله بها على عباده وبنا فاز من فاز ". الحديث السادس: العياشي في تفسيره عن عمرو بن سعيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: * (الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: فقال: " ما تقولون في ذلك؟ " قال: نقول: هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنوا المغيرة قال: " بلى هي قريش قاطبة إن الله خاطب نبيه فقال: (أني قد فضلت قريشا على العرب وأتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولا فبدلوا نعمتي وكذبوا رسلي ". الحديث السابع: العياشي قال: في رواية أبي زيد الشحام عنه عليه السلام يعني أبا عبد الله عليه السلام قال: قلت: له بلغني إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عنها فقال: " عنى بذلك الأفجران من قريش: أمية ومخزوم فأما مخزوم فقتلها الله يوم بدر وأما أمية فمتعوا إلى حين " فقال أبو عبد الله عليه السلام: " عنى الله والله بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله ونصبوا له الحرب ". الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * قال: " نحن النعمة التي أنعم الله بها على العباد ". الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: " جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن قول الله: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: تلك قريش بدلوا نعمة الله كفرا وكذبوا نبيه يوم بدر ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن سابق بن طلحة الأنصاري قال: كان مما قال هارون لأبي الحسن موسى عليه السلام حين أدخل عليه ما هذه الدار ودار من هي؟ قال: لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال: " أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة " فقال: أين شيعتكم؟ فقرأ أبو الحسن عليه السلام: * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) * قال له: فنحن كفار قال: " لا ولكن كما قال الله * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * فغضب عند ذلك وغلظ عليه ". الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن محمد بن حاتم قال: وجدت في كتاب أبي حمزة الزيات عن عمر بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر: يا أمير المؤمنين هذه الآية * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: " هما الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين ". الحديث الثاني عشر: العياشي بإسناده عن المشوف عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله: * (وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: " هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنوا المغيرة ". الحديث الأول: الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القايني قال: حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن عثمان النصيبي ببغداد قال: حدثنا أبو بكر السبيعي بحلب حدثني الحسن بن إبراهيم بن الحسن الجصاص أخبرنا حسين بن حكم أخبرنا سعيد بن عثمان عن أبي مريم حدثني عبد الله بن عطاء قال: كنت جالسا مع أبي جعفر في المسجد فرأيت عبد الله بن سلام فقلت: هذا الذي عنده علم الكتاب فقال: إنما ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث الثاني: الثعلبي بإسناده عن السبيعي حدثنا عبد الله بن محمد بن منصور عن الجنيد الرازي محمد بن الحسين بن أشكاب حدثنا محمد بن مفضل حدثنا جندل علي عن إسماعيل بن سمعان عن أبي عمر زادان عن ابن الحنفية ومن عنده علم الكتاب قال: هو علي بن أبي طالب. الحديث الثالث: ابن شهرآشوب من طريق الخاصة والعامة رواه عن محمد بن مسلم وأبي حمزة الثمالي وجابر بن يزيد عن الباقر عليه السلام وعلي بن فضال والفضيل بن يسار وأبي بصير عن الصادق عليه السلام وأحمد بن محمد الحلبي ومحمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام وقد روى عن موسى بن جعفر وعن زيد بن علي عليه السلام وعن محمد بن الحنفية وعن سلمان الفارسي وعن أبي سعيد الخدري وإسماعيل السدي أنهم قالوا: في قوله تعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * هو علي بن أبي طالب عليه السلام والثعلبي في تفسيره عن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وروى عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر أنه قيل لهما زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام، قال: ذاك علي بن أبي طالب، وروى أنه سئل سعيد بن جبير * (ومن عنده علم الكتاب) * عبد الله بن سلام قال: لا فكيف وهذه السورة مكية، وقد روى عن ابن عباس لا والله ما هو إلا علي بن أبي طالب عليه السلام لقد كان عالما بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام، وروى عن ابن الحنفية: علي بن أبي طالب عنده علم الكتاب الأول والآخر رواه النطنزي في الخصائص من طريق المخالفين ورواه الثعلبي بطريقين في معنى ومن عنده علم الكتاب ". الحديث الرابع: الفقيه ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن علي بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدث عليا الحديث الذي حدثتني عن أبي جعفر قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا إذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب؟ قال: " لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عز وجل * (الذي عنده علم من الكتاب) * * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * * (إنما وليكم الله ورسوله والذي آمنوا) * ". الحديث الخامس: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن ابن الحنفية في قوله عز وجل: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث السادس: الشيخ علي بن يونس النباطي العاملي في كتاب صراط المستقيم قال: في تفسير الثعلبي عن ابن عطاء قال: رأيت ابن سلام فقلت: هذا الذي عنده علم الكتاب قال: إنما ذلك علي بن أبي طالب، ونحوه روى أبو نعيم عن ابن الحنفية بطريقين، قال: والرواية منسوبة إلى ابن عمر إلى جابر إلى أبي هريرة إلى عائشة. الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن محمد ابن الحسن عن من ذكره جميعا عن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي عليه السلام أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله ". الحديث الثاني: ابن يعقوب عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله عليه السلام إذ خرج علينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال: " يا عجب لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب وما يعلم الغيب إلا الله عز وجل لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي " قال سدير: فلما إن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له: جعلنا الله فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك، ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا، ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: " يا سدير أما تقرأ القرآن " قلت: بلى قال: " فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * " قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته. قال: " فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب " قال: قلت أخبرني به قال: " قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب " قال: قلت جعلت فداك ما أقل هذا؟ فقال: " يا سدير ما أكثر هذا أن ينسبه الله عز وجل إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير فهل وجدت ما قرأت في كتاب الله عز وجل أيضا * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * " قلت: قرأته جعلت فداك قال: " أفمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه " قلت: لا بل من عنده علم الكتاب كله قال: فأومئ بيده إلى صدره وقال: " علم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب والله كله عندنا " وروى هذا الحديث الصفار في (بصائر الدرجات) بتغيير يسير بزيادة ونقصان. الحديث الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الذي عنده علم من الكتاب هو أمير المؤمنين عليه السلام " وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم من الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: " ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر فقال أمير المؤمنين: ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين ". الحديث الرابع: محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطى من العلم وما أوتي من الملك فقال لي: " وما أعطى سليمان بن داود إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * " قال: " وكان والله عند علي عليه السلام علم الكتاب " فقلت: صدقت والله جعلت فداك. الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قلب أن يرتد إليك طرفك) * " قال: قال ففرج أبو عبد الله عليه السلام بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال: " والله عندنا علم الكتاب كله ". الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: يقول في قول الله تبارك: " * (ومن عنده علم الكتاب) * قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث السابع: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام في هذه الآية * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " هو علي بن أبي طالب ". الحديث الثامن: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي أفضلنا وأولنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله ". الحديث التاسع: الصفار عن أحمد بن محمد البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بعض أصحابنا قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في المسجد يحدث إذ مر بعض ولد عبد الله بن سلام فقلت: جعلت فداك هذا ابن الذي يقول الناس الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: " لا إنما ذلك علي ابن أبي طالب نزلت فيه خمس آيات أحدها * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * ". الحديث العاشر: الصفار عن عبد الله بن محمد عن من رواه عن الحسن بن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " نزلت في علي بن أبي طالب إنه عالم هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله ". الحديث الحادي عشر: الصفار عن الفضل العلوي قال: حدثني الفضل بن عيسى عن إبراهيم ابن الحكم بن ظهير عن أبيه عن شريك بن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي تمام عن سلمان الفارسي عن أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فقال: " أنا هو الذي عنده علم الكتاب وقد صدقه الله وأعطاه الوسيلة في الوصية فلا تخلى أمة من وسيلته إليه وإلى الله فقال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) * ". الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد ابن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن عمرو بن مفلس عن خلف بن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري: قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله جل ثناؤه: * (قال الذي عنده علم من الكتاب) * قال: " ذاك وصي أخي سليمان بن داود " فقلت له: يا رسول الله فقول الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " ذاك أخي علي بن أبي طالب ". الحديث الثالث عشر: العياشي في تفسيره بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي أفضلنا وأولنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله ". الحديث الرابع عشر: العياشي عن عبد الله بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هذا ابن عبد الله ابن سلام يزعم أن أباه الذي يقول الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " كذب هو علي بن أبي طالب ". الحديث الخامس عشر: العياشي عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فقال: " نزلت في علي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وفي الأئمة بعده، وعلي عنده علم الكتاب ". الحديث السادس عشر: العياشي عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (ومن عنده علم الكتاب) * فقال: " نزلت في علي عليه السلام أنه عالم هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله ". الحديث السابع عشر: ابن الفارسي في (الروضة) قال: قال الباقر عليه السلام: " وعلي بن أبي طالب عليه السلام عنده علم الكتاب الأول والآخر ". الحديث الثامن عشر: الطبرسي في كتاب (الاحتجاج) روى عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: " ما يقول الناس في أولي العزم وعن صاحبكم يعني - أمير المؤمنين - "؟ قال: قلت: ما يقدمون على أولي العزم أحدا فقال: " إن الله تبارك وتعالى قال لموسى: * (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة) * ولم يقل: كل شئ موعظة وقال لعيسى عليه السلام: * (وليبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * ولم يقل: كل الذي تختلفون فيه وقال: لصاحبكم يعني - أمير المؤمنين عليه السلام - * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فقال الله عز وجل: * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * وعلم هذا الكتاب عنده ". الحديث الأول: موفق بن أحمد الخوارزمي من أعيان علماء العامة قال: كتب عمرو بن سعد بن أبي العاص إلى معاوية في رد مكاتبة معاوية إليه في طلبه الإعانة على قتال أمير المؤمنين عليه السلام، كتب إليه عمرو بن سعد من عمرو بن سعد أبي العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد وصل لي كتابك فقرأته ثم فهمته فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك وإعانتي إياك على الباطل واختراط السيف في وجه علي (رضي الله عنه) وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج أبنته سيدة نساء أهل الجنة وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فلن يكون، وأما ما قلت: إنك خليفة عثمان فقد صدقت ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك، وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله، وإني صاحب جيشه فلا اغتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة، وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان وسميت الصحابة فسقة وزعمت أنه أشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية. ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: " هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقد قال فيه يوم غدير خم: " ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " وهو الذي قال فيه يوم الطير: " اللهم أئتني بأحب الخلق إليك " فلما دخل عليه قال: " إلي وإلي " وقد قال فيه يوم بني النضير: " علي إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله " وقد قال صلى الله عليه وآله: " علي وليكم من بعدي " وأكد القول عليك وعلي وعلى جميع المسلمين وقال: " إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي " وقد قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه فيه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى: * (يوفون بالنذر) * * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * وقد قال الله تعالى: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * وقد قال الله تعالى لرسوله: * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله " أما ترضى أن يكون سلمك سلمي وحربك حربي وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار " وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسلام. الحديث الثاني: الموفق بن أحمد قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال ابن عباس: هو علي شهد للنبي وهو منه. الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء العامة في كتاب (فرائد السمطين) أخبرني الشيخ مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسن الكرجي بقرائتي عليه في قزوين في داره، أنبأنا أبو المؤيد محمد بن علي الطوسي إجازة، أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس الغضائري المعروف بعباسة، أنبأنا الشيخ أبو سعيد محمد بن سعد الفرخزادي قال: أنبأنا الإمام أحمد ابن محمد ابن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله القاشي أنبأنا القاضي أبو الحسين النصيبي نبأ أبو بكر السبيعي نبأ علي بن محمد الدهان والحسين بن إبراهيم الجصاص قال: أنبأنا حسين بن الحكم نبأ حسن بن الحسين بن الخير عن حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة) * رسول الله صلى الله عليه وآله * (يتلوه شاهد منه) * علي عليه السلام خاصة. الحديث الرابع: الحمويني هذا بإسناده السابق عن السبيعي نبأ علي بن إبراهيم بن محمد العلوي عن الحسين بن الحكم نبأ إسماعيل بن صبيح نبأ أبو الجارود عن حبيب بن يسار عن زادان قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: " والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو كسرت لي وسادة يقول: ثنيت فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والذي فلق الحبة وبرء النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا أعرف آية تسوقه إلى جنة أو تسوقه إلى نار " فقام رجل فقال: فأنت أي شئ نزل فيك، فقال علي صلوات الله عليه وآله: " * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه ويتلوه أنا شاهد منه ". الحديث الخامس: الحمويني هذا بإسناده عن السبيعي نبأ أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثني علي بن بزيع قال: حدثني حفص الفراء أنبأنا صباح الغراء مولى محارب عن جابر بن عبد الله قال: قال علي عليه السلام: " ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية وآيتان " فقال له: رجل فأنت أي شئ نزل فيك؟ فقال علي عليه السلام: " أما تقرأ الآية التي في هود * (ويتلوه شاهد منه) * ". الحديث السادس: الحمويني هذا أنبأ أبي العدل تاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله أبو طالب الخازن قال: نبأ الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ زين الدين والأئمة علي ابن أحمد العاصمي قال: أنبأنا شيخ القضاة إسماعيل بن شيخ السنة أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبي قال: قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ نبأ أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني إملاء نبأ أحمد بن محمد بن حرث نبأ أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمد نبأ يحيى بن عبد الله العلوي خال جعفر بن محمد: نبأ نوح بن قيس عن الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري قال: رأيت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام صعد المنبر بالكوفة وعليه مدرعة كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله متقلدا بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله وفي أصبعه خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد علي عليه السلام على المنبر وكشف عن بطنه وقال: " اسألوني من قبل أن تفقدوني فإن ما بين الجوانح مني علم جم هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه وآله زقا من غير وحي أوحي إلي، فوالله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فتقول: صدق علي قد أفتاكم بما أنزل في وأنتم تتلون الكتاب فلا تعقلون، ويتلوه شاهد منه ". الحديث السابع: الواحدي بإسناده عن عباد بن عبد الله الأسدي قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: " ما من أحد من قريش إلا وقد نزلت فيه آية وآيتان " فقال رجل: فما نزل فيك قال: فغضب ثم قال: " أما والله لو لم تسألني على رؤوس القوم ما حدثتك " ثم قال: " هل تقرأ سورة هود (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) رسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه وأنا الشاهد ". الحديث الثامن: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: أخبرنا أبو عبد الله القاري أخبرنا القاضي أبو القاسم النصيبي حدثنا أبو بكر السبيعي قال: حدثنا علي بن محمد الدهان والحسين عن حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال: علي خاصة. الحديث التاسع: الثعلبي عن السبيعي قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن محمد العلوي عن الحسين بن الحكم حدثنا إسماعيل بن صبيح حدثنا أبو الجارود حبيب بن يسار عن زادان قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
عن أبي البختري عن علي عليه السلام قال

يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفتري. التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: يهلك في رجلان محب مفرط غال ومبغض قال. العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن بن الحراني قال: حدثنا أبو جعفر الثقيلي قال: حدثنا ابن زياد الثقفي عن السدي قال: قال علي عليه السلام: اللهم العن كل محب لنا غال وكل مبغض لنا قال. الحادي عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري أو عن عبد الله بن سلمة شك الأعمش قال: قال علي عليه السلام: يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفتري. الثاني عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي الصباح عن أبي السوامي قال: قال علي عليه السلام: ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي. الثالث عشر: محمد بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك عن الحرث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله جعل فيك مثلا من عيسى بن مريم عليه السلام، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى ادعوا فيه ما ليس له بحق، ألا وإنه يهلك في رجلان محب مفطر يفرطني بما ليس في ومبغض مفتن يحمله شنآنه أن يبهتني ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله عز وجل فواجب عليكم وعلى غيركم طاعتي، فيما أحببتم أو كرهتم. الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فيك شبها من عيسى بن مريم ولولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله فقال: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم - يعني من بني هاشم - ملائكة في الأرض يخلفون) * قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك إن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت عليه هذه الآية: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * ثم قال له: يا بن عمرو أما تبت وأما رحلت فقال: يا محمد تجعل لسائر قريش مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك إلي ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضخت هامته، ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) * قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز وجل: * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) *. الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن أبي الأعز عن سلمان الفارسي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في أصحابه إذ قال إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله عليه السلام ليكون هو الداخل فدخل علي بن أبي طالب، فقال الرجل لبعض أصحابه: أما يرضى محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون) * فحرفوها يصدون * (وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) * إن عليا إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل فمحى اسمه من هذا الموضع. الثالث: محمد بن العباس عن عبد الله بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن نمير عن شريك عن عثمان بن عمير البجلي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال لي علي عليه السلام: مثلي في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا [ فيه ]، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا فيه، واقتصد فيه قوم فنجوا. الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن مخلد الدهان عن علي بن أحمد العريضي بالرقة عن إبراهيم بن علي بن جناح عن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر عليه السلام عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي عليه السلام وأصحابه حوله وهو مقبل فقال: أما إن فيك لشبها من عيسى عليه السلام ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب يبغون فيه البركة. فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: لم يرض محمدا إلا أن يجعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل فأنزل الله عز وجل: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا) * من بني هاشم * (ملائكة في الأرض يخلفون) * قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ليس في القرآن بنو هاشم؟ قال: محيت والله فيما محي ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر محي من كتاب الله ألف حرف وحرف منه ألف حرف وأعطيت مائتي ألف درهم على أن أمحي إن شانئك هو الأبتر فقالوا: لا يجوز ذلك، فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي، فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه قد بلغني ما قلت على منبر مصر ولست هناك. الخامس: الطبرسي روى سادات أهل البيت عن علي عليه السلام قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال: يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا. فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا شبهه بالأنبياء والرسل فنزلت هذه الآية. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن الحسين بن يزيد النوفلي عن اليعقوبي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وآله في قول الله عز وجل: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) * قال: الصدود في العربية الضحك. السابع: الشيخ في " التهذيب " عن الحسين بن الحسن الحسني قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا علي بن الحسين العبدي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في دعاء يوم الغدير: ربنا فقد أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك إلى علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني إسرائيل أنه أمير المؤمنين ومولاهم ووليهم إلى يوم القيامة يوم الدين فإنك قلت إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل. ابن شهرآشوب عن مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) * يعني محمدا * (والصديقين) * يعني عليا وكان أول من صدقه * (والشهداء) * يعني عليا وجعفرا وحمزة والحسن والحسين عليهم السلام. الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر عليه السلام قال: أعينونا بالورع فإنه من لقي الله عز وجل منكم بالورع كان له عند الله فرجا وإن الله عز وجل يقول: * (من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فمنا النبي ومنا الصديق ومنا الشهداء ومنا الصالحون. الثاني: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث له مع أبي بصير قال له: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فرسول الله صلى الله عليه وآله في الآية النبيون ونحن في هذا الموضع الصديقين والشهداء وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عز وجل. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ذكرناه بطوله في كتاب " الهادي " في تفسير هذه الآية. الثالث: ابن بابويه قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا حريز عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن قيس بن أبي حازم عن أم سلمة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله سبحانه: * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * قال: الذين أنعم الله عليهم من النبيين أنا والصديقين علي بن أبي طالب والشهداء الحسن والحسين والصالحين حمزة، وحسن أولئك رفيقا الأئمة الاثني عشر بعدي. الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن العلوي الحسيني (رضي الله عنه) قال: حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن حسن قال: حدثني أبي عن جدي عبد الله بن حسن عن أبيه وخاله عن أبي الحسين عن الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب عن أبيهما علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما أستطيع فراقك وأني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتى أنظر إليك حبا لك فذكرت إذا كان يوم القيامة وأدخلت الجنة فرفعت في أعلا عليين فكيف لي بك يا نبي الله فنزل * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فدعا النبي صلى الله عليه وآله الرجل فقرأها عليه وبشره بذلك. الخامس: ابن بابويه في كتاب " مصباح الأنوار " عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز وجل: * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فقال صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين، قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟ قال: وكيف ذلك يا عم؟ قال العباس: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا قال: فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال: أما قولك يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله آدم حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا جنة ولا نار ولا شمس ولا قمر، قال العباس: وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله؟ قال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله أن ينشئ الصنعة، فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب عليه السلام فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور أخي علي ونور علي من نور الله وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة عليها السلام فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور الله عز وجل وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ونور ولدي الحسن من نور الله والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي من نور الله فولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين، ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بأسا فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات والأرض ثم أشرقت بنورها فلأجل ذلك سميت الزهراء. فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي أشرقت به السماوات والأرض، فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي وزوجة وليي وأخ نبيي وأب حججي على عبادي أشهدكم يا ملائكتي إني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة قال: فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله وثب قائما وقبل ما بين عيني علي عليه السلام وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر. السادس: العياشي في تفسيره بإسناده عن عبد الله بن جندب عن الرضا عليه السلام قال: حق على الله أن يجعل ولينا رفيقا للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. السابع: العياشي بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) * الآية فرسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله ونحن الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله. الثامن: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق عليه السلام قال: قال: " النبيين " رسول الله صلى الله عليه وآله " والصديقين " علي " والشهداء " الحسن والحسين " والصالحين وحسن أولئك رفيقا " القائم من آل محمد عليه الصلاة والسلام. الأول: صدر الأئمة عن المخالفين موفق بن أحمد بإسناده عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن السري قال: حدثنا المنذر بن المنذر قال: حدثني عمي الحسين بن سعيد قال: حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن فضل عن عبد الملك الهمداني عن زاذان عن علي (رضي الله عنه) قال: تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله عز وجل في حقهم: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * هم أنا وشيعتي. الثاني: ابن شهرآشوب من طريقهم عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة) * يعني من أمة محمد يعني علي بن أبي طالب * (يهدون إلى الحق) * يعني يدعون بعدك يا محمد إلى الحق * (وبه يعدلون) * في الخلافة بعدك ومعنى الأمة العلم في الخير لقوله تعالى: * (إن إبراهيم كان أمة قانتا) * يعني علما في الخير. الأول: محمد بن يعقوب عن حسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: هم الأئمة. الثاني: العياشي في تفسيره بإسناده عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: هم الأئمة. الثالث: العياشي بإسناده عن محمد بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن هم. الرابع: العياشي بإسناده عن أبي الصهبان البكري قال: سمعت حدثني أمير المؤمنين يقول: والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * فهذه التي تنجو من هذه الأمة. الخامس: العياشي بإسناده عن يعقوب بن يزيد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: يعني أمة محمد صلى الله عليه وآله. السادس: الطبرسي في مجمع البيان عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: نحن هم. السابع: الطبرسي - أيضا - قال: قال الربيع بن أنس: قرأ النبي صلى الله عليه وآله وقال: إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم. الثامن: الطبرسي عن ابن جريح عن النبي صلى الله عليه وآله: هي لأمتي بالحق يأخذون، وبالحق يعطون وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) *. التاسع: " كشف الغمة " عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن فيك مثلا من عيسى أحبه قوم فهلكوا فيه وأبغضه قوم فأهلكوا فيه، فقال المنافقون أما رضي له مثلا إلا عيسى فنزلت قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) *. العاشر: عن زادان عن علي عليه السلام: تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهم الذين قال الله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * وهم أنا وشيعتي. الحادي عشر: العياشي بإسناده عن أبي الصهبا في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه تلا * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * يعني أمة محمد صلى الله عليه وآله. الثاني عشر: ابن بابويه في أماليه بإسناده عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد من آل محمد صلى الله عليه وآله؟ قال: ذريته، قلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء، قلت: من عترته؟ قال: أصحاب العبا فقلت: من أمته قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل المتمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. ابن مردويه عن رجاله مرفوعا إلى الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال: قوله تعالى: * (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) *: نزلت في ولاية علي بن أبي طالب. الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن يزيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام. الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * يقول: ولاية علي بن أبي طالب فإن اتباعكم إياه وولايته أجمع لأمركم وأبقى للعدل فيكم. وأما قوله: * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * يقول: يحول بين المرء ومعصيته أن تقوده إلى النار، ويحول بين الكافر وطاعته أن يستكمل بها الإيمان، واعلموا أن الأعمال بخواتمها. الأول: أبو نعيم الحافظ الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في علي عليه السلام في قوله تعالى: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يرفعه إلى أبي هريرة قال: مكتوب على العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي بن أبي طالب عليه السلام. الثاني: أبو نعيم في كتاب حلية الأبرار بإسناده عن أبي صالح وأبي هريرة قال: مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، فأنزل الله عز وجل: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * فكان النصر عليا عليه السلام ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا. الثالث: ابن شهرآشوب قال في تاريخ بغداد: روى عيسى بن محمد البغدادي عن الحسين بن إبراهيم عن حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي وذلك قوله تعالى: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. الرابع: السمعاني في " فضائل الصحابة " بإسناد عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء قال النبي عليه السلام: لما أسري بي إلى السماء السابعة نظرت إلى ساق العرش الأيمن فرأيت كتابا فهمته محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به. الخامس: في " الرسالة القوامية " و " حلية الأولياء " واللفظ لهما عن سعيد بن جبير أنه قال أبو الحمرا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ساق العرش أنا غرست جنة عدن بيدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي ونصرته بعلي. السادس: شرف الدين النجفي في قوله تعالى: * (حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * ذكره أبو نعيم في " حلية الأولياء " بطريقه عن أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وهو المعني بقوله المؤمنين. السابع: أبو نعيم الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في علي عليه السلام في قوله تعالى: * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نزلت في علي بن أبي طالب. الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا العباس بن بكار عن عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، فأنزل الله عز وجل: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * فكان النصر عليا عليه السلام ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا. الثاني: ابن الفارسي في " روضة الواعظين " عن أبي هريرة روى الحديث السابق. محمد بن مروان عن السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) * قال: قال علي عليه السلام (كمن هو أعمى) قال: الأول. الأول: ابن شهرآشوب عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق) * قال: علي بن أبي طالب. الثاني: العياشي بإسناده في تفسيره عن عقبة بن خالد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأذن لي وليس هو في مجلسه فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عيه جلباب فلما نظر إلينا قال: أحب لقائكم ثم جلس ثم قال: أنتم أولوا الألباب في كتاب الله، قال الله: * (إنما يتذكر أولوا الألباب) *. أبو نعيم الأصفهاني قال في قوله تعالى: * (وبشر المخبتين) * إلى قوله تعالى: * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال: علي وسلمان. محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام

عن أسباط بن نظر عن سماك عن حبيش عن علي عليه السلام: " إن النبي صلى الله عليه وآله حين بعثه ببراءة فقال: يا نبي الله إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال: فما بد أن أذهب بها أنا وتذهب بها أنت، قال: فإن كان ولابد فسأذهب بها أنا، قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك، قال: ثم وضع يده على فمه ". الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه ورده وقال: " لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي " فبعث عليا عليه السلام. السادس: من صحيح البخاري في الجزء الأول منه على حد ثلثه الأول في باب ما يستر من العورة قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخي شهاب عن عمه قال: أخبرني حميد ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة مؤذنا بين الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة: فأذن علي معنا في أهل منى يوم النحر ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. السابع: ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري أيضا في باب قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله) * قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال حماد: ثم أردف النبي صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام وأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. الثامن: ومن تفسير الثعلبي في تفسير سورة براءة قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) * محمد بن إسحاق عن مجاهد وغيرهما نزلت في أهل مكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله عاهد قريشا يوم الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت بنو بكر في عهدة قريش، وكان مع هذا عهود بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قبائل العرب خصائص، فعدت بنو بكر وقريش على خزاعة فقتلت منها ورفدتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضا عهدهم خرج عمر بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال شعرا. يا رب إني ناشد محمدا * * * حلف أبينا وأبيه إلا تلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا * * * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا اعتدا * * * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * * * ابيض مثل السيف ينحو صعدا إن يم خسفا وجهه تربدا * * * في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * * * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا * * * وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا في الحطيم هجدا * * * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا نصرت إن لم أنصركم " فخرج يجهز إلى مكة ففتح الله مكة وهي سنة ثمان من الهجرة ولما خرج إلى غزوة تبوك وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم وأمر الله تعالى بإلقاء عهودهم إليهم ليؤذنوا بالحرب وذلك قوله عز وجل: * (وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) * فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الحج ثم قال: " إن يحضر المشركون فيطوفون عراة ولا أحب أن أحج، لا يكون ذلك " فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر تلك السنة على الموسم ليقيم الناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر براءة فيقرأها على المواسم فلما سار دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال: " أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس إذا اجتمعوا " فخرج علي عليه السلام على ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله الغضبا حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة وأخذها منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أنزل في شأني شئ قال: " لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني ". التاسع: قال الثعلبي: قال الشافعي: حدثني محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي حيث بعثه النبي صلى الله عليه وآله ينادي فكان اضمحل صوته ناديت، قلت: بأي شئ كنتم تنادون قال: بأربع: لا يطوف بالكعبة عريان ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وآله عهدا فعهده إلى مدته ولا يدخل الكعبة إلا نفس مؤمنة ولا يحج بعد عامنا مشرك، قالوا فقال المشركون: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب، وطفقوا يقولون: اللهم إنا قد منعنا أن نتبرك، ثم لما كانت عشر حج النبي صلى الله عليه وآله حجة الوداع وقفل إلى المدينة ومكث بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وليالي من شهر ربيع الأول حتى لحق بالله عز وجل. العاشر: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري في الجزء الثاني في تفسير سورة براءة من صحيح أبي داود وهو السنن وصحيح الترمذي قال: عن ابن عباس صلى الله عليه وآله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر وأمره أن ينادي في المواسم ببراءة ثم أردفه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله الغضبا فقام أبو بكر فزعا يظن أنه حدث أمر فدفع إليه علي كتابا من رسول الله أن عليا ينادي بهؤلاء الكلمات فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي، فانطلق فقام علي عليه السلام أيام التشريق ينادي " ذمة الله ورسوله بريت من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت بعد العام عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ". قال: وكان علي عليه السلام ينادي بها فإذا أعيا أمر غيره فنادى. الحادي عشر: الموفق بن أحمد من أعيان العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا الشيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا الباغندي حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي عن عباد بن العوام عن سفير بن حسين عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر (رضي الله عنه) ببراءة وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله القصوى فخرج أبو بكر (رضي الله عنه) فزعا فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هو علي فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره على الموسم وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجا فقام علي أيام التشريق فنادى فقال: " إن الله ورسوله بريئان من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل [ الجنة ] إلا مؤمن " قال: وكان ينادي فإذا بح قام أبو هريرة فنادى. الثاني عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا الحسين بن كسران أخبر أبو عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق حدثني أبو عبد الله وهو أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع قال: قال إسرائيل قال أبو إسحاق عن يزيد بن تبيع عن أبي بكر (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله مدة فأجله إلى مدته والله برئ من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي إلحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت، ففعل فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله أبو بكر بكى وقال: يا رسول الله أحدث في شئ قال: " لا، ولكن أمرت أن لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني ". الثالث عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو ظاهر الفقيه محمد بن الحسين الحدابادي أبو قلاية، حدثنا عبد الصمد وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حماد ابن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله بعث سورة براءة مع أبي بكر (رضي الله عنه) ثم أرسل فأخذها فدفعها إلى علي وقال: " لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ". الرابع عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد ابن عبد القادر قال: أنبأني الحافظ أبو الفرج عبد الله بن علي بن الجوزي قال: أنبأنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن الحصين بقراءة الحافظ محمد بن ناصر السلامي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن المذنب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني قال: حدثني أبي قال: أنبأنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق عن يزيد بن تبيع عن أبي بكر بن أبي قحافة أن النبي صلى الله عليه وآله بعثه ببراءة إلى أهل مكة: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ومن كانت بينه وبين رسول الله مدة فأجله إلى مدته والله برئ من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي عليه السلام: " إلحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت " قال: ففعل، قال: فلما قدم أبو بكر على النبي صلى الله عليه وآله وبكى وقال: يا رسول الله حدث في شئ قال: " ما حدث فيك إلا خير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني ". الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني أبو عبد الله بن يعقوب بن أبي الفرج الأرجي، أنبأنا أبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي التطيري قال: أنبأنا أبو علي الحداد قال: أنبأنا أبو نعيم قال: أنبأنا أحمد بن القاسم بن الريان البصري بالبصرة قال: أنبأنا أحمد بن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم ابن نبيط بن شريط أبو جعفر الأشجعي بمصر قال: حدثني أبي إسحاق عن أبيه عن جده نبيط بن شريط قال: خرجت مع علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومعنا عبد الله بن عباس فلما صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر جالسا ينكث في الأرض فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: يا أمير المؤمنين ما الذي أجلسك وحدك هاهنا؟ فقال: لأمر همني قال علي عليه السلام: أفتريد أحدنا، فقال عمر: إن كان عبد الله، قال فتخلف معه عبد الله بن العباس ومضيت مع علي عليه السلام فأبطأ علينا ابن عباس ثم لحق بنا فقال له علي عليه السلام ما ورائك؟ قال: يا أبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها واكتم علي، قال: فهلم، قال: لما أن وليت وعمر ينظر إلى أثرك قال: آه آه آه، فقلت: ممن تتأوه يا أمير المؤمنين؟ قال: من أجل صاحبك وابن عمك وقد أعطي ما لم يعط أحد من آل رسول الله صلى الله عليه وآله ولولا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه، قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: كثرة دعابته وبغض قريش له وصغر سنه، قال: فما رددت عليه، قال: داخلني ما يدخل ابن العم لابن عمه فقلت يا أمير المؤمنين: أما كثرة دعابته فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يداعب ولا يقول إلا حقا وأين أنت حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبان يقول للصبي سنانا سنانا ولكل ما يعلمه الله يشتمل على قلبه، وأما بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه فقصهم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نسائها في الله لأمه من لأمه، وأما صغر سنه فقد علمت أن الله تعالى حيث أنزل عليه (براءة من الله ورسوله) ووجه النبي صلى الله عليه وآله صاحبه ليبلغ عنه فأمره الله أن لا يبلغ عنه إلا رجل من أهله فوجهه به فهل استصغر الله سنه؟ قال: فقال عمر: لابن عباس إمسك علي واكتم فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها. السادس عشر: بالإسناد عن زيد بن تبيع عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله حين أنزلت براءة بأربع لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد فهو إلى مدته ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة " السابع عشر: وبالإسناد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة (2) مسند أحمد: 1 / 3 والمستدرك: 2 / 331. فلما قفل دعاه فبعث عليا عليه السلام وقال: " لا يبلغها إلا رجل من أهلي ". الثامن عشر: وبالإسناد عن الزهري عن أنس بن مالك قال: أرسل رسول الله أبا بكر ببراءة يقرأها على أهل مكة فنزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله تعالى إلا أنت أو رجل منك فلحقه علي عليه السلام فأخذها منه. التاسع عشر: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن محمد بن جابر عن حبش عن علي عليه السلام قال لما نزلت عشر آيات من براءة دعا النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر فبعثها معه ليقرأها على أهل مكة دعاني النبي صلى الله عليه وآله فقال لي " أدرك أبا بكر فحيث ما لحقت فخذ الكتاب منه فاذهب إلى مكة فأقرأها عليهم " فلحقته بالجحفة وأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله نزل في شئ فقال: " لا ولكن جبرائيل عليه السلام جائني وقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ". العشرون: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أنس بن مالك قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة يقرأها على أهل مكة فنزل جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله تعالى إلا أنت أو رجل منك فلحقه علي عليه السلام فأخذها منه ". الحادي والعشرون: ومن الجزء الثاني من أجزاء اثنين من المغازي لمحمد بن إسحاق في وسط المجلدة بالإسناد قال: خرج علي بن أبي طالب عليه السلام على ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله الغضبا حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه أبو بكر سلم براءة إليه ومضيا حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب عليه السلام عند الجمر فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وآله هو له إلى مدته وأجل الناس أربعة أشهر ". الثاني والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة بالإسناد عن أنس قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سورة براءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة أرسل فردها فأخذها منه فدفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: " لا يقوم إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ". الثالث والعشرون: ابن شهرآشوب ذكره عن جماعة من العامة قال: الاستنابة والولاية من رسول الله صلى الله عليه وآله في أداء سورة براءة وعزل به أبا بكر بإجماع المفسرين ونقلة الأخبار رواه الطبري والبلاذري والترمذي والواقدي والشعبي والسدي والثعلبي والواحدي والقرطبي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وابن بطة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش وسماك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي نافع وزيد بن نفيع وابن عمر وابن عباس واللفظ له: أنه لما نزل براءة من الله ورسوله إلى تسع آيات أنفذ النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى مكة لأدائها فنزل جبرائيل قال: إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك. فقال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: " إركب ناقتي الغضبا والحق أبا بكر وخذ براءة من يده " قال ولما رجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله جزع وقال: يا رسول الله أنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه فلما توجهت له رددتني عنه، فقال عليه السلام: الأمين هبط إلي عن الله تعالى أنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة في العرب في [ الحج ] أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثوبا ومن لم يجد عارية ولا كراء ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريان، فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها، فقالت وكيف أتصدق وليس لي غيرها، فطافت بالبيت عريانة [ وأشرف عليها الناس ] فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها وقالت شعرا: اليوم يبدو كله أو بعضه * * * فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: إن لي زوجا، وكانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من يحاربه وأراده، وقد كان أنزل عليه في ذلك * (فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * فكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت سورة براءة وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد [ كان ] عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة إلى مدة منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو، فقال الله عز وجل: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * ثم يقتلون حيثما وجدوا بعد هذه الأشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من سورة براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام في طلب أبي بكر فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أنزل الله في شيئا؟ فقال: " لا إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ". الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: " قال أمير المؤمنين: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عن الله تعالى أن لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام وقرأ عليهم * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فأجل المشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا ". الثالث: العياش في تفسيره بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرائيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وأمره أن يركب ناقته الغضبا وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأها على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة فقال: لا إنه [ أنزل عليه ] لا يبلغ إلا رجل منك، فلما قدم على مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم فقرأها عليهم * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) *: عشرين من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، قال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك إلا من كان له عهد عند رسول الله فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر ". وفي خبر محمد بن مسلم فقال: يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه " فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسول الله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي أيام التشريق كلها ينادي: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * ولا يطوف بالبيت عريان. الرابع: العياشي بإسناده عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " لا والله ما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة لو كان بعث بها معه لم يأخذها منه ولكنه استعمله على الموسم وبعث بها عليا بعدما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلي حيث بعثه: إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت " الخامس: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: " خطب علي عليه السلام بالناس واخترط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان ولا يحجن بالبيت مشرك [ ولا مشركة ] ومن كانت له مدة فهو إلى مدته ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر، وكان خطب يوم النحر وكانت عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر " وقال: يوم النحر يوم الحج الأكبر. وفي خبر أبي الصباح عنه فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة وعند الجمار في أيام الموسم كلها [ ينادي ] براءة من الله ورسوله ولا يطوفن عريان ولا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك. السادس: العياشي بإسناده عن الحسن عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله حيث بعثه ببراءة قال: " يا نبي الله إني لست بلسن ولا بخطيب، قال: لا بد أن أذهب بها أو تذهب أنت، قال فإن كان لا بد فسأذهب أنا " قال: " فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك " ثم وضع يده على فمه، وقال: " انطلق فاقرأها على الناس " وقال " الناس سيتقاضون إليك فإذا أتاك الخصمان فلا تقضي لواحد حتى تسمع الآخر فإنه أجدر أن تعلم الحق ". السابع: العياشي بإسناده عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليه السلام قال: " والله إن لعلي أسماء في القرآن ما يعرفه الناس " قال: قلت: وأي شئ تقول جعلت فداك فقال لي: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وكان هو والله المؤذن فأذن بأذان الله ورسوله يوم الحج الأكبر من المواقف كلها فكان ما نادى به: أن لا يطوف بعد هذا العام عريان ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك ". الثامن: والعياشي بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الأذان هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك [ أحد ] غيري ". التاسع: العياشي بإسناده عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله الله * (وأذان من

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي عليه السلام حين قعد عن بيعته وقال: ايتني به بأعنف العنف، فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال علي عليه السلام: إحلب حلبا لك شطره، والله ما حرضك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا وما تنفس على أبي بكر هذا الأمر ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا وقلنا: إن لنا حقا لا تجهلونه، ثم أتاه فبايع. قال السيد عقيب هذا الخبر يتضمن ما جرت عليه الحال وما تقول الشيعة بعينه قد أنطق به روايتهم. الخامس والعشرون: السيد قال: وروى البلاذري عن المدائني عن أبي حرب عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة عليها السلام بعد ستة أشهر فلما ماتت ضرع إلى صلح أبي بكر، فأرسل إليه أن يأتيه فقال له عمر: لا تأمنه وحدك، قال: وماذا يصنعون بي؟ فأتاه أبو بكر فقال له عليه السلام: والله ما نقمنا عليك ما ساق الله إليك من خير وفضل ولكنما كنا نظن أن لنا في هذا الأمر نصيبا استبد به علينا، فقال أبو بكر: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أحب إلي من قرابتي، فلم يزل علي عليه السلام يذكر حقه وقرابته حتى بكى أبو بكر فقال: ميعادك العشية، فلما صلى أبو بكر الظهر خطب وذكر عليا وبيعته فقال علي عليه السلام: إنه لم يحبسني عن بيعة أبي بكر أن لا أكون عارفا بحقه، ولكن نرى أن لنا في الأمر نصيبا استبد به علينا ثم بايع أبا بكر فقال المسلمون: أصبت وأحسنت. قال السيد عقيب الحديث: ومن تأمل هذا الخبر وما جرى مجراه علم كيف وقعت البيعة وما الداعي إليها، ولو كانت والحال سليمة والنيات صافية والتهمة مرتفعة لما منع أبا بكر أن يصير إلى أمير المؤمنين عليه السلام وحده. السادس والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم الثقفي عن محمد بن أبي عمر عن أبيه عن صالح ابن أبي سود عن عقبة بن سنان عن الزهري قال: ما بايع علي إلا بعد ستة أشهر وما اجترئ عليه إلا بعد موت فاطمة عليها السلام. السابع والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد البجلي عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم قال: إني لجالس عند أبي بكر إذ جئ بعلي عليه السلام وقال له: بايع، فقال له علي عليه السلام: فإن أنا لم أبايع؟ قال: اضرب الذي فيه عيناك، فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اشهد، ثم مد يده فبايعه وقد روى هذا المعنى من طرق كثيرة مختلفة وبألفاظ متقاربة المعنى وإن اختلف لفظها وأنه عليه السلام كان يقول في ذلك اليوم لما أكره على البيعة وحذر من التقاعد عنها: يا بن أم أن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين، ويردد ويكرر. الثامن والعشرون: السيد قال: وروى الثقفي قال: حدثني محمد بن علي عن عاصم بن عامر البجلي عن نوح بن دراج عن محمد بن إسحاق عن سفيان بن فروة عن أبيه قال: جاء بريدة حتى ذكر له أسلم قال: لا أبايع حتى يبايع علي عليه السلام فقال علي: يا بريدة أدخل فيما دخل الناس فيه فإن اجتماعهم أحب إلي من اختلافهم اليوم. التاسع والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم قال: حدثني محمد بن أبي عمر قال: حدثنا محمد ابن إسحاق عن موسى بن عبد الله بن الحسن قال: أنت أسلم أن تبايع فقالوا: ما كنا نبايع حتى يبايع بريدة لقوله عليه السلام لبريدة: علي وليكم من بعدي فقال علي عليه السلام: يا هؤلاء إن هؤلاء خيروني أن يظلموني حقي أو أبايعهم، وارتد الناس حتى بلغت الردة أحدا، فاخترت أن أظلم حقي وإن فعلوا ما فعلوا. الثلاثون: السيد المرتضى عقيب ذكره هذه الأحاديث: وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار، فإن قيل: كلما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما قلنا: كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردا من طريق الآحاد فإن معناه الذي تضمنه متواتر به والمعنى على ذلك دون اللفظ، ومن استقرأ الأخبار وجد معنى إكراهه عليه السلام على البيعة وأنه دخل فيها مستدفعا للشر وخوفا من تفرق كلمة المسلمين، وقد وردت فيه أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج من حد الآحاد إلى التواتر. قال: وكيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام لم تكن عن رضا والأخبار متظاهرة من كل من روى السير بما يقتضي ذلك حتى أن من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه عليه السلام الجئ إلى البيعة وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة لأمور اقتضت ذلك ليس من جملتها الرضا. إلى هنا كلام السيد المرتضى في الشافي. وهو كتاب حسن مستوف في الإمامة. كتاب الصراط المستقيم رواه من طريق العامة قال: طلب أبو بكر وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع هو وجماعة من البيعة، ذكره الواقدي في روايته والطبري في تاريخه ونحوه ذكر ابن عبد ربه وهو من أعيانهم، وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر إلى كلام صاحب كتاب الصراط المستقيم. الحادي والثلاثون: الصراط المستقيم، إن عمر وأصحابه أخذوا عليا أسيرا إلى البيعة، وهذا لا ينكره عالم من الشيعة قال: وقد أورد ابن قتيبة وهو أكبر شيوخ القدرية في المجلد الأول من كتاب السياسة قوله حين قال: إن لم تبايع نضرب عنقك، فأتى قبر النبي باكيا قائلا: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. الأول: الشيخ المفيد في أماليه قال أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن مروان بن عثمان قال: لما بايع الناس أبا بكر دخل علي عليه السلام والزبير والمقداد بيت فاطمة عليها السلام وأبوا أن يخرجوا، فقال عمر بن الخطاب: أضرموا عليهم البيت نارا فخرج الزبير ومعه سيف فقال أبو بكر: عليكم بالكلب، فقصدوا نحوه فزلت قدماه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده فقال: أبو بكر اضربوا به الحجر، فضرب سيفه بالحجر حتى انكسر، وخرج علي بن أبي طالب نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال: ما شأنك يا أبا الحسن؟ فقال: أرادوا أن يحرقوا علي بيتي، وأبو بكر على المنبر يبايع له لا يدفع عن ذلك ولا ينكر، فقال له ثابت: والله لا تفارق كفي يدك أبدا حتى أقتل دونك فانطلقا جميعا حتى أتيا إلى المدينة وإذا فاطمة عليها السلام واقفة على بابها وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمروا، وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا. الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه - يعني عليا عليه السلام - فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفظهما [ وأغلظهما ] وأجفاهما فقال له أبو بكر: من نرسل؟ فقال: نرسل إليه قنفذا، رجلا فظا غليظا جافيا، من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب فأرسل إليه وأرسل معه أعوانا فاستأذن، فانطلق على علي فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفد إلى أبي بكر وعمر والناس في المسجد والناس حولهما فقالوا: لم يؤذن لنا. فقال عمر: فاذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه من غير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السلام: أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي فرجعوا، وثبت قنفذ الملعون فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا، فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن، فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء ثم أمر أناسا حوله يحملون حطبا، فحملوا الحطب وحمل عمر معهم فجعلوه حول بيت علي وفيه فاطمة وعلي وابناهما صلوات الله عليه م، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة، والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك نارا، ثم رجع قنفذ إلى أبي بكر وهو متخوف أن يخرج علي بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج وإلا فاهجم عليه بيته فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وثار علي عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وهم كثيرون فتناول بعضهم سيفه وكاثروه فألقوا في عنقه حبلا، وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ لعنه الله تعالى بسوط كان معه، فماتت صلوات الله عليه ا وإن في عضدها كمثل الدمالج من ضربته لعنة الله عليه ولعن من بعث به، ثم انطلق به يعتل عتلا حتى انتهى به إلى أبي بكر بالسيف، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشر بن سعد وسائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح. قال: قلت لسلمان، أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟ قال: أي والله وما عليها خمار، فنادت وا أبتاه لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، وعيناك لم تنفقيا في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون وينتحبون وما بينهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: لسنا من النساء ورأيهن في شئ فانتهوا به إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا، والله لم ألم نفسي في جهادكم، لو كنت استمكنت من الأربعين لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني، وقد كان قنفذ لعنه الله حين ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها أرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفذ لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر لها ضلعا من جنبها وألقت جنينها من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلوات الله عليه ا من ذلك شهيدة، فلما انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع فقال له علي عليه السلام: إن أنا لم أبايع فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا نعرفك بهذا فقال: أتجحد أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بيني وبينه؟ قال: نعم فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي عليه السلام وقال: يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله علانية للعامة إلا ذكرهم به إياها، قالوا: اللهم نعم، فلما أن تخوف أبو بكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له: كلما قلت حقا قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لنا الآخرة على الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، وقال علي عليه السلام: هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعت منه كما قال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: قد سمعنا ذلك من رسول الله فقال لهم علي عليه السلام: قد وفيت بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو مات لتذرون هذا الأمر عنا أهل البيت فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها فقال علي عليه السلام: يا زبير وأنت يا سلمان، يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يردوا عنك هذا الأمر يا علي؟ قلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك؟ فقال: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك وقال: أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجال الذين بايعوني وفوا إلي لجاهدتكم في الله، وقال عمر: أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة، ثم نادى علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ثم تناول يد أبي بكر فبايع، فقيل للزبير: بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم، فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير: يا بن صهاك، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني، ثم بايع. وقال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة، ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا، ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمرو قال: أتذكر صهاك؟ فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أتنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعدما ولدته وإنه لعبد جدي ولد زنا؟ فأصلح أبو بكر بينهما. الثالث: قال أبان عن سليم: فلقيت عليا فسألته عما صنع عمر فقال: تدري لم كف عن قنفذ الملعون ولم يعرض له؟ قلت: لا، قال عليه السلام: لأنه ضرب فاطمة عليها السلام وإن أثر السوط في عضدها مثل الدملج. قال أبان عن سليم فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فانتهيت إلى حلقة ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان وأبي ذر والمقداد وأبي بكر وعمر بن أبي سلمة وقيس بن أبي سعد، واغرورقت عيناه ثم قال: أشد ضربة ضربها فاطمة فماتت وهي في عضدها كأنها الدملج. الرابع: العياشي في تفسيره عن أحدهما عليهما السلام قال: إن نبي الله صلى الله عليه وآله لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه وقال: إنه بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وكان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله [ في المواطن كلها، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال، وكان أول الناس إيمانا، فلما قبض نبي الله صلى الله عليه وآله كان الذي كان لما قد قضى من الاختلاف، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله صلى الله عليه وآله ] بعد، فلما رأى ذلك علي ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشي أن يفتتن الناس ففزع إلى كتاب الله وأخذ يجمعه في مصحف، وأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع فقال علي عليه السلام: لا أخرج حتى أجمع القرآن فأرسل إليه مرة أخرى فقال: لا أخرج حتى أفرغ فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ فقامت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تحول بينه وبين علي عليه السلام فضربها، فانطلق قنفذ وليس معه علي، فخشي أن يجمع على الناس فأمر بحطب فجعل حوالي بيته، ثم انطلق عمر بنار وأراد أن يحرق على علي عليه السلام بيته وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليه م فلما رأى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع. الخامس: المفيد في كتاب الإختصاص قال: قال أبو محمد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده قال: ما أتى علي عليه السلام يوم قط أعظم من يومين أتياه، فأما أول يوم فاليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما اليوم الثاني فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر: يا هذا لا تصنع شيئا ما لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك قال: فبعث قنفذا فقال: أجب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، قال علي صلوات الله عليه: لأسرع ما كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله، ما خلف رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا غيري، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة علي عليه السلام فقال أبو بكر: انطلق إليه وقل له: يدعوك أبو بكر ويقول: تعال حتى تبايع، وإنما أنت رجل من المسلمين، فقال علي عليه السلام: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا أخرج بعده من بيتي حتى أؤلف الكتاب فإنه في جرائد النخل وأكتاف الإبل، فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة علي عليه السلام فقال عمر: قم إلى الرجل فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى حذيفة وقمت معهم، وظنت فاطمة عليها السلام أن لا يدخل عليها بيتها إلا بإذنها فأجافت الباب وأغلقته، فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره، وكان من سعف، فدخلوا على علي وأخرجوه ملببا فخرجت فاطمة فقالت: يا أبا بكر وعمر تريدان أن ترملاني من زوجي، والله لئن لم تكفا لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولآتين قبر أبي ولأصيحن إلى ربي، قال: فخرجت وأخذت بيد الحسن والحسين متوجهة إلى القبر فقال علي عليه السلام لسلمان: أدرك ابنة محمد فإني أرى جنبي المدينة يكتنفان، فوالله لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها قال: فلحقها سلمان فقال: يا ابنة محمد إن الله تبارك وتعالى إنما بعث أباك رحمة فانصرفي فقالت: يا سلمان ما علي صبر فدعني حتى آتي قبر أبي فأصيح إلى ربي. قال سلمان: فإن عليا بعثني إليك وأمرك بالرجوع فقالت: أسمع له وأطيع، فرجعت وأخرجوا عليا ملببا قال: وأقبل الزبير مخترطا سيفه وهو يقول: يا معشر بني عبد المطلب أيفعل هذا بعلي وأنتم أحياء؟ وشد على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه وسقط السيف من يده، فأخذه عمر وضربه على صخرة فانكسر، ومر علي على قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، وأتى بعلي عليه السلام إلى السقيفة إلى مجلس أبي بكر فقال له عمر: بايع قال: فإن لم أفعل؟ قال: إذن والله يضرب عنقك، قال علي عليه السلام: إذا والله أكون عبد الله وأخا رسول الله المقتول، فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم، وأما أخو رسول الله فلا، حتى قالها ثلاثا وأقبل العباس وقال: يا أبا بكر ارفقوا بابن أخي ولك علي أن يبايعك، فأخذ العباس بيد علي فمسحها على يد أبي بكر وخلوا عليا مغضبا فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إنك تعلم أن النبي الأمي قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم وهو قولك في كتابك فإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، اللهم إنهم لن يتموا، حتى قالها ثلاثا ثم انصرف. السادس: الطبرسي في كتاب الإحتجاج روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: لما استخرج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله وخرجت فاطمة عليها السلام خلفه فما بقيت امرأة هاشمية إلا وجاءت معها حتى قربت من القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا إن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري، ولأضعن قميص رسول الله صلى الله عليه وآله على رأسي، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى، فما صالح بأكرم على الله من أبي، ولا الناقة بأكرم مني، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان (رضي الله عنه): كنت قريبا منها فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله تقلقت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سقطت الغبرة من أسفلها حتى دخلت في خياشيمنا. الأول: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من فضلاء المعتزلة قال: روى أبو بكر أحمد ابن عبد العزيز قال: حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، وغضب علي والزبير فدخلا بيت فاطمة عليها السلام معهما السلاح، فجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن قريش وهما من بني عبد الأشهل، فاقتحما الدار فصاحت فاطمة وناشدتهما الله فأخذوا سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة، وأيم الله ما حصرت عليها يوما قط، ولا سألتها الله في سر ولا علانية قط، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ولقد وددت أن أقوى الناس عليه مكاني، فقال المهاجرون وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا في المشورة، وإنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة وهو حي. الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى أبو جعفر الطبري في التاريخ عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال لي عبد الرحمن بن عوف وقد حججنا مع عمر: شهدت اليوم أمير المؤمنين بمنى وقال له رجل: إني سمعت فلانا يقول: لو مات عمر لبايعت فلانا فقال عمر: إني لقائم العشية في الناس أحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وهم الذين يقربون من مجلسك ويغلبون عليه، وأخاف أن تقول مقالة لا يعونها ولا يحفظونها فيطيروا بك ولكن أمهل حتى تقدم المدينة وتخلص بأصحاب رسول الله فتقول فيسمعوا مقالتك فقال: والله لأقومن بها أول مقام أقومه بالمدينة، قال ابن عباس، فلما قدمناها هجرت يوم الجمعة لحديث عبد الرحمن، فلما جلس عمر على المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال بعد أن ذكر الرجم وحد الزنا: إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا فلا يغرن امرؤ أن يقول أن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فلقد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق كأبي بكر وإنه كان خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله، إن عليا والزبير تخلفا عنا في بيت فاطمة ومن معهما، وتخلفت عنا الأنصار واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، وساق حديث أبي بكر. قال شيخنا أبو القاسم البلخي: قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: إن الرجل الذي قال: لو مات عمر لبايعت فلانا عمار بن ياسر قال: لو مات عمر لبايعت عليا. ثم قال ابن أبي الحديد: وأما حديث الفلتة فقد كان سبق من عمر (رضي الله عنه) أن قال: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وهذا الخبر ذكرناه عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف فيه حديث الفلتة ولكنه منسوق على ما قاله أولا، ألا تراه يقول: فلا يغرن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فلقد كانت كذلك؟ فهذا يشعر بأنه قد كان قال من قبل: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقد أكثر الناس في حديث الفلتة وذكرها شيوخنا المتكلمون. الثالث: ابن أبي الحديد، وروى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عباس الهمداني عن سعيد بن جبير قال: ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر فقال رجل: كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها، فقال ابن عمر: وما يدريك؟ قال الرجل: أوليس قد ائتلفا؟ قال ابن عمر: بل اختلفا لو كنتم تعلمون، أشهد أني كنت عند أبي يوما وقد أمرني أن أحبس الناس عنه فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال عمر: دويبة سوء ولهو خير من أبيه، فأوحشني ذلك منه فقلت: يا أبة، عبد الرحمن خير من أبيه؟ فقال: ومن ليس خير من أبيه لا أم لك؟ فقال: إيذن لعبد الرحمن فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه، وقد كان عمر حبسه في شعر قاله، فقال عمر: إن في الحطيئة أودا فدعني أقومه بطول حبسه، فألح عليه عبد الرحمن وأبى عمر، فخرج عبد الرحمن فأقبل على أبي وقال: أفي غفلة أنت إلى يومك هذا عما كان من تقدم أحيمق بني تيم علي وظلمه لي؟ فقلت: لا علم لي بما كان من ذلك قال: يا بني فما عسيت أن تعلم؟ فقلت والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم قال: إن ذلك كذلك على رغم أبيك وسخطه قلت: يا أبة أفلا تجلي عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم؟ قال: وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم، إذا يرضخ رأس أبيك بالجندل، فقال ابن عمر: ثم تجاسر والله فجسر، فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في الناس فقال: أيها الناس، إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه. الرابع: ابن أبي الحديد في الشرح وروى الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد قال: غدوت يوما إلى الشعبي وأنا أريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود أنه كان يقوله فأتيته وهو في مسجد حيه، وفي المسجد قوم ينتظرونه، فخرج فتعرفت إليه وقلت: أصلحك الله، كان ابن مسعود يقول: ما كنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة قال: نعم كان ابن مسعود يقول ذلك، وكان ابن عباس يقول أيضا، وكان عند ابن عباس دفاين علم يعطيها أهلها ويصرفها عن غيرهم، فبينما نحن كذلك، إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا فأخذنا في ذكر أبي بكر وعمر فضحك الشعبي وقال: لقد كان في صدر عمر ضب على أبي بكر فقال الأزدي: والله ما رأينا ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قيادا لرجل ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبي بكر، فأقبل الشعبي وقال: هذا ما سألت عنه، ثم أقبل على الرجل وقال: يا أخا الأزد فكيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها؟ أترى عدوا يقول في عدو يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر، فقال الرجل: سبحان الله أنت تقول ذلك يا أبا عمرو!. فقال الشعبي: أنا أقوله، قاله عمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد فلمه أو دع، فنهض الرجل مغضبا وهو يهمهم في الكلام بشئ لم أفهمه، قال مجالد: فقلت للشعبي: ما أحسب هذا الرجل إلا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس ويبثه فيهم قال: إذا والله لا أحفل به، وشئ لم يحفل به عمر حين قام على رؤوس الأشهاد من المهاجرين والأنصار أحفل به أنا، أذيعوه أنتم عني أيضا ما بدا لكم. الخامس: ابن أبي الحديد في الشرح في حديث طويل عن بعضهم قال فيه القائل ما شاع واشتهر من قول عمر (رضي الله عنه): كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وهذا طعن في العقدة وقدح في ا لبيعة الأصلية، ثم ما نقل عنه من ذكر أبي بكر في صلاته، وقوله عن عبد الرحمن ابنه: دويبة سوء، لهو خير من أبيه. السادس: ابن أبي الحديد في الشرح قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي في نقضه لكلام الجاحظ قال: وأما حجة الجاحظ لإمامة أبي بكر بكونه أول الناس إسلاما، فلو كان هذا احتجاجا صحيحا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة وما رأيناه صنع ذلك، لأنه أخذ بيد عمر ويد أبي عبيدة بن الجراح وقال للناس: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما ما شئتم، ولو كان هذا احتجاجا صحيحا لما قال عمر: وكانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها. السابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى أبو جعفر الطبري قال: خطب الناس عمر بالكلام المشهور أن قوما يقولون: إن بيعة عمر أبا بكر كانت فلتة، وأنه لو مات عمر لفعلنا، أما إن بيعة أبي بكر كانت فلتة إلا أن الله وقى شرها، وليس فيكم من يقطع إليه الرقاب كأبي بكر، فأي امرئ بايع امرأ من غير مشورة من المسلمين فإنهما بغرة أن يقتلا. الثامن: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال علي عليه السلام من كلام له عليه السلام: لم تكن بيعتكم لي فلتة، قال ابن أبي الحديد في شرحه: معنى الفلتة الكلام يقع بغير تدبر ولا روية، وفي الكلام تعريض ببيعة أبي بكر (رضي الله عنه)، وقد تقدم لنا في معنى قول عمر (رضي الله عنه): كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها الأول: ذكر السيد الأجل السيد المرتضى (رضي الله عنه) في كتاب الشافي حديث الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش الهمداني عن سعيد بن جبير قال: ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر فقال رجل: كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها، وساق الحديث إلى آخره وهو الحديث الثالث من الباب السابق فيؤخذ تمامه من هناك إلى آخره حرفا حرفا. الثاني: السيد المرتضى في الشافي قال: روى الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد قال: غدوت يوما إلى الشعبي وأنا أريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود وساق الحديث بتمامه وهو في الباب السابق، وهو الحديث الرابع فيؤخذ تمامه من هناك. الأول: صاحب كتاب الصراط المستقيم رواه عن جماعة من العامة قال: لما بغض عبدة العجل هارون ومن معه سموهم رافضة فأجري ذلك الاسم على شيعة علي عليه السلام لمناسبته لهارون وشيعته وهموا بقتل هارون فكذلك العمران واطآ خالدا على قتل علي فبعثت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر خادمها تقول له: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك وقال عليه السلام: رحمها الله ومن يقتل الطوائف الثلاث قبل ذلك؟ فندم أبو بكر وأطال الجلوس ثم نهاه فرأى على السيف مع خالد، فقال له: أكنت فاعلا؟ قال خالد: إي والله، قال علي عليه السلام: كذبت، أنت أجبن خلق الله، لست من ذلك، أما والله لولا ما سبق به القضاء لعلمت أي الفريقين شر مكانا وأضعف جندا ثم قال عليه السلام: أفبعد قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى؟ قال: نعم، فقبض على صدره فرغى كالبكر وانساغ في المسجد ببوله واجتمع الناس ليخلصوه فقال الأول: والله لو تمالأ عليه أهل الأرض لما استنقذوه ولكن نادوه: بحق صاحب القبر ففعلوا فخلى عنه وقال عليه السلام: لو عزمت على ما هممت به لشققتك شقين، وفي نسخة شق الثوب روى ذلك الحسن بن صالح ووكيع وعباد عن أبي المقدام عن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سفيان وابن جبير ووكيع: وكان ذلك سيئة لم تتم، وأسند نحو ذلك العوفي إلى الصادق عليه السلام وأسند العوفي إلى خالد بن عبد الله القسري أنه قال على المنبر: لو كان في أبي تراب خيرا ما أمر أبو بكر بقتله، وهذا يدل على كون الخبر بذلك مستفيضا، ولولا وصية النبي صلى الله عليه وآله لكان علي بالقبض على رؤوس أعدائه وضرب بعضها في بعض حتى ينشر دماغها مليا، وفي رواية أبي ذر أنه عصر حلقه بين الوسطى والسبابة حتى صاح صيحة منكرة، وفي رواية البلاذري: شاله بهما وضرب به الأرض فدق عصعصه فأحدث مكانه، وبقي يقول: هما والله أمراني، فقال عبد اللات لزفر: هذه مشورتك المنكوسة، وقال ابن حماد في ذلك: تأمل بعقلك ما أزمعوا * * * وهموا عليه بأن يفعلوه بهذا فسل خالدا عنهم * * * على أي ما خطة وافقوه وقال الذي قال قبل السلام * * * حديثا رووه فلم ينكروه حديثا رواه ثقات الحديث * * * فما ضعفوه وما عللوه إلى ابن معاوية في الصحيح * * * وزكى الرواة الذي أسندوه الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال: وقد روى كثير من المحدثين أن عليا عليه السلام عقيب يوم السقيفة تظلم وتألم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة، وأنه قال وهو يشير إلى القبر: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، وأنه قال عليه السلام: وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم، وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم. قال ابن أبي الحديد في الشرح قال: قرأت في كتاب صنفه أبو حيان التوحيدي في تقريظ الجاحظ قال: نقلت من خط الصولي: قال الجاحظ: إن العباس بن عبد المطلب أوصى علي بن أبي طالب عليه السلام في علته التي مات فيها، وساق الكلام بطوله إلى أن قال: واعلم أن كل دم أراقه رسول الله صلى الله عليه وآله بسيف علي عليه السلام وبسيف غيره فإن العرب بعد وفاته صلى الله عليه وآله عصبت تلك الدماء بعلي بن أبي طالب عليه السلام وحده، لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وسنتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلا وحده، وهذه عادة العرب إذا قتل منهم قتيل طالبت بتلك الدماء القاتل، فإن مات أو تعذر عليها مطالبته طالبت بها أمثل الناس به من أهله، ومن نظر في أيام العرب ووقايعها ومقاتلها عرف ما ذكرناه. ثم قال ابن أبي الحديد: وسألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد رحمه الله فقلت: إني لأعجب من علي عليه السلام كيف يبقى تلك المدة الطويلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف ما اغتيل وفتك به في جوف منزله مع تلظي الأكباد عليه؟ فقال: لولا أنه أرغم أنفه بالتراب ووضع خده في حضيض الأرض لقتل، ولكن أخمل نفسه واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن وخرج عن ذلك الزي الأول وذلك الشعار، ونسي السيف وصار كالفاتك يتوب ويصير سائحا في الأرض أو راهبا في الجبال، ولما أطاع القوم الذين ولوا الأمر وصار أذل من الحذاء تركوه وسكتوا عنه، ولم تكن العرب لتقدم عليه إلا بمواطاة من متولي الأمر وباطن في السر منه، فلما لم يكن لولاة الأمر باعث وداع إلى قتله وقع الإمساك عنه، ولولا ذلك لقتل ثم الأجل بعد معقل حصين، فقلت: أحق ما يقال في حديث خالد؟ فقال: إن قوما من العلوية يذكرون ذلك وقد روي أن رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة فسأله عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم نحو الكلام والفعل الكثير أو الحدث فقال: إنه جائز قال: قال أبو بكر في تشهده ما قال، فقال الرجل: وما الذي قال أبو بكر؟ قال: لا عليك، فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة فقال: أخرجوه قد كنت أحدث أنه من أصحاب أبي الخطاب قلت له: فما الذي تقول أنت؟ قال: استبعد ذلك وإن روته الإمامية، ثم قال: أما خالد فلا أستبعد منه الإقدام عليه لشجاعته في نفسه ولبغضه إياه ولكني أستبعده من أبي بكر، فإنه كان ذا ورع ولم يكن ليجمع بين أخذ الخلافة ومنع فدك وإغصاب فاطمة وقتل علي حاشا لله من ذلك، فقلت له: أكان خالد يقدر على قتله؟ قال: نعم، ولم لا يقدر على ذلك والسيف في عنقه وعلي أعزل غافل عما يراد به وقد قتله ابن ملجم غيلة وخالد أشجع من ابن ملجم؟ فسألته عما ترويه الإمامية في ذلك كيف ألفاظه؟ فضحك وقال: كم عالم بالشئ وهو يسائل ثم قال: نترك الآن هذا ونتم ما كنا فيه، وكنت أقرأ عليه في ذلك الوقت جمهرة النسب لابن الكلبي، فعدنا إلى القراءة وعدلنا عن الخوض عما كان اعترض الحديث فيه. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر منعتني ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها إلي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر منه فقال: هاتي على ذلك شهودا فجاءت بأم أيمن فقالت: لا أشهد حتى احتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: أنشدتك الله يا أبا بكر ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟ قال: بلى، قالت: فأشهد أن الله أوحى إلى رسوله * (وآت ذا القربى حقه والمسكين) * فجعل فدك لفاطمة بأمر الله، وجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا برد فدك ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت وشهدت لها أم أيمن وعلي عليه السلام، فكتبت لها بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه فقال: هذا فئ للمسلمين وقال أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وإن عليا عليه السلام زوجها يجر إلى نفسه، وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه. فخرجت فاطمة عليها السلام من عندهما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال أبو بكر: هذا فئ للمسلمين فإن أقامت شهودا أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول الله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوها شهودا كما سألتني عما ادعيت عليهم، فسكت أبو بكر ثم قال عمر: يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فئ للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال: فأخبرني عن قول الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * في من نزلت؟ أفينا نزلت أم في عدونا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين قال: كنت عند الله إذا من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه عليها مثل أوس بن الحدثان وأخذت منها فدك، وزعمت أنه فئ للمسلمين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه قال: فدمدم الناس وبكى بعضهم فقال: صدق والله علي، ورجع علي إلى منزله قال: ودخلت فاطمة المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي وتقول: إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان قبلك أنباء وهنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنا وكل الخير محتجب [ وكنت بدرا ونورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب فقمصتنا رجال واستخف بنا * * * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتضب ] فكل أهل له قربى ومنزلة * * * عند الإله على الأدنين يقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * * * لما مضيت وحالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزه أحد * * * من البرية لا عجم ولا عرب فقد رزينا به محضا خليقته * * * صافي الضرائب والأعراق والنسب فأنت خير عباد الله كلهم * * * وأصدق الناس حين الصدق والكذب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * * * منا العيون همال وهي تنسكب سيعلم المتولي ظلم خامتنا * * * يوم القيامة أنى سوف ينقلب قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم، والله لئن قعد بنا مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟ قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد فبعث إلى خالد فأتاهما فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: إحملاني على ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: هو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت فقم عليه فاضرب عنقه، قال: نعم، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنا لك من الناصحين. فقال علي عليه السلام: قولي لها: إن الله يحيل بينهم وبيني وبين ما يريدون، ثم قام قائما وتهيأ للصلاة وحضر المسجد وصلى علي خلف أبي بكر وخالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة علي عليه السلام وبأسه، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها ثم التفت إلى خالد فقال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك، قال: أوكنت فاعلا؟ قال: إي والله فلولا أنه قال: لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال: فأخذه علي فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر: قتله ورب الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلى عنه قال: فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال: يا بن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم دخل منزله. الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عن أمير المؤمنين قال: العجب كل العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجس وصاحبه - يعني عمر وأبا بكر - من قبله والتسليم له في كل شئ، وساق الحديث بذكر بدعهما إلى أن قال: وقبض هو وصاحبه فدك وهي بيد فاطمة مقبوضة ووكلت عليها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وسألها البينة على ما في يدها ولم يصدقها وشهدت أم أيمن لها بذلك ولم يصدقها أيضا وهو يعلم يقينا أن ذلك في يدها، ولم يكن له أن يسألها البينة على ما في يدها ولا يتهمها، ثم استحسن الناس ذلك ولم يكرهوه وقالوا: إنما حمله على ذلك الورع ثم عدلا عنها فقالا بالظن: إن فاطمة عليها السلام لم تقل إلا حقا وإن عليا وأم أيمن لم يشهدا إلا بحق، فلو كان مع أم أيمن امرأة أخرى أمضينا لها، فحظيا بذلك عند الجهال، وما هما، ومن أمرهما أن يكونا حاكمين فيعطيان ويمنعان؟ ولكن الأمة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا يحل لهما ولا حق لهما ولا علم لهما، وقد قالت لهما حين أرادا أن ينزعا فدك منها: ألست قد وكلت عليها ورسول الله صلى الله عليه وآله حي قالا: بلى، قلت: فلم تسألاها البينة على ما في يدها؟ قالا: لأنها فئ للمسلمين، فإن أقامت البينة وإلا لم نمضها لها فقلت لهما، والناس حولهما يسمعون: أتريدان أن تردا ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وتحكما فينا خاصة بما لم تحكما في سائر الناس؟ اسمعوا أيها الناس ما ركب هؤلاء من الإثم، أرأيتم إن ادعيت ما في أيدي الناس من أموالهم أتسألونني البينة أم تسألونهم؟ فغضب عمر وقال: إن هذا فئ للمسلمين، وهي في يدي فاطمة تأكل غلتها فإن أقامت بينة على ما ادعت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وهبها لها من دون المسلمين وهي فيئهم وحقهم نظرنا في ذلك، فقالت: حسبي بينة ربكم الله أيها الناس، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ابنتي فاطمة سيدة نساء الجنة؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: سيدة نساء أهل الجنة تدعي باطلا وتأخذ ما ليس لها؟ أرأيتم لو أن أربعة شهود شهدوا عليها بالفاحشة أو شهد رجلان بسرقة كنتم مصدقين عليها؟ فأما أبو بكر فسكت، وأما عمر فقال: نعتبر إذا ونوقع عليها الحد فقالت: كذبت والله وأثمت إلا أن تقر أنك لست على دين محمد صلى الله عليه وآله، إن الذي يجيز على سيدة نساء أهل الجنة شهادة ويقيم عليها حدا لملعون كافر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله، إن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لا تجوز عليهم شهادة، لأنهم معصومون من كل سوء، مطهرون من كل فاحشة، حدثني يا عمر عن أهل هذه الآية، لو أن قوما شهدوا عليهم أو على أحدهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرؤون منهم ويحدونهم قال: نعم، ما هم وسائر الناس إلا سواء، فقال له علي: كذبت، ما هم وسائر الناس سواء لأن الله عز وجل أنزل عصمتهم وطهرهم وأذهب عنهم الرجس، فمن صدق عليهم فإنما يكذب على الله وعلى رسوله فقال أبو بكر: أقسمت عليك يا أبا الحسن لما سكت، فلما كان الليل أرسلا إلى خالد بن الوليد لعنه الله فقالا له: نريد أن نحملك على أمر ونسر إليك فقال: احملاني على ما شئتما فإني طوع أيديكما. فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: احملاني على ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: هو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الغداة فصل إلى جنبه فإذا سلمت فاضرب عنقه، قال علي عليه السلام: فصلى خالد إلى جنبي متقلدا السيف، فندم أبو بكر وهو في الصلاة وأسقط في يده وجعل يوأمر نفسه حتى كادت الشمس أن تطلع، فقال أبو بكر قبل أن يسلم: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به، ثم سلم أبو بكر فقلت لخالد: وما ذلك؟ فقال خالد: كان أمرني إذا سلم أن أضرب عنقك، فقلت لخالد: أكنت فاعلا؟ قال: إي وربي إذا لفعلت.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أحمد التعلبي قال: حدثني أحمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال

لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب عليه السلام ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطأة مني ولا رغبة فيما وقعت فيه ولا حرصا عليه ولا ثقة بنفسي فيما يحتاج إليه الأمة ولا قوة لي بمال ولا كثرة العشيرة ولا ابتزاز له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لم استحقه منك، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، وتنظر إلي بعين السامة مني؟ قال: فقال له علي عليه السلام: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله أن الله لا يجمع أمتي على ضلال، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي صلى الله عليه وآله وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى وأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت، قال: فقال عليه السلام: أما ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله أن الله لا يجمع أمتي على ضلال، أفكنت من الأمة أو لم أكن؟ قال: بلى، وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار والمقداد وأبي ذر وابن عبادة ومن معه من الأنصار؟ قال: كل من الأمة فقال علي عليه السلام: فكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للأمة فيهم طعن ولا صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام هذا الأمر وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين من الدين وكان ممارستكم إلى أن أجبتهم أهون مؤونة على الدين وأبقى لهم. وفي نسخة بقي له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم. فقال علي عليه السلام: أجل ولكن أخبرني عن هذا الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء ورفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد، ثم سكت فقال علي عليه السلام: أنشدتك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟ قال: بل فيك يا أبا الحسن، فقال: أنشدتك بالله أنا المجيب لرسول الله قبل ذكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: أنشدك بالله أنا الأذان لأهل الموسم وجميع الأمة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: أنشدك بالله أنا وقيت رسول الله بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك، قال: فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله ألي الوزارة من رسول الله والمثل هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك، قال: فأنشدك بالله أبي برز رسول الله صلى الله عليه وآله وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟ قال: بل بكم. قال: فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك، قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله وأهلي وولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك، قال: فأنشدك بالله أنا صاحب الآية *(يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا)* أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته وصلاها ثم توارت أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله برايته يوم خيبر ففتح الله له أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي نفس عن رسول الله صلى الله عليه وآله كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا؟ قال: بل أنت قال: فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله صلى الله عليه وآله على رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي طهرك رسول الله صلى الله عليه وآله من السفاح من أبيك آدم إلى أبيك بقوله: أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب، أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي اختار لي رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجني ابنته فاطمة وقال صلى الله عليه وآله، الله زوجك، أم أنت؟ قال: أنت، قال: فأنشدك بالله أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين يقول فيهما: هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أخوك الذي بجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة أم أخي؟ قال: بل أخوك، قال: فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله والطير عنده يريد أكله، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بعدي، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول لله صلى الله عليه وآله ووليت غسله ودفنه أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بعلم القضاء بقوله: علي أقضاكم أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول لله صلى الله عليه وآله أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟ قال: فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته وباعك جبرائيل وأضفت محمدا صلى الله عليه وآله وأطعمت ولده أم أنا؟ قال: فبكى أبو بكر وقال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله صلى الله عليه وآله على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحل الله له أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجوى لرسول الله صلى الله عليه وآله صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب الله عز وجل قوما فقال: *(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات)* الآية؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما في كلام له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فلم يزل عليه السلام يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز وجل له دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر: بل أنت. قال: بهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد، فقال له علي: فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه، قال: فبكى أبو بكر فقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك، قال: فقال له علي: لك ذلك يا أبا بكر فرجع من عنده وخلى بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي عليه السلام فبات في ليلته فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم [ عليه ] فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل، فقال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ]: أرد السلام عليك وقد عاديت من ولاه الله ورسوله؟ رد الحق إلى أهله، فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه وهو علي. قال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك، قال: فأصبح وبكى وقال لعلي عليه السلام: أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فاخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة، قال: فقال علي: نعم فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال ما: حالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي عليه السلام فقال: أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به، قال: فأتى علي عليه السلام المسجد للميعاد فلم ير فيه [ منهم ] أحدا فأحس بالشر منهم فقعد إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فمر عمر فقال له: يا علي دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته. الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي الفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الخثعمي الأسناني قال: حدثنا عباد بن يعقوب السدي قال: أخبرنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن عبد الله بن مخارق عن هاشم بن مساحق عن أبيه أنه شهد يوم الجمل، وإن الناس لما انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان فقال بعضهم لبعض: والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه، ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله منه فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا، قال: فدخلنا عليه فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال: انصتوا أكفكم إنما أنا رجل منكم، فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي، أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وأنا أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وبالناس؟ قالوا: اللهم نعم قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني فبايعت أبا بكر كما بايعتموه وكرهت أن أشق عصا المسلمين وأن أفرق بين جماعتهم، ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وبالناس من بعده فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له ببيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة فدخلت حيث أدخلني، فكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم فبايعتم عثمان فبايعته ثم طغيتم على عثمان فقتلتموه وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان، فما جعلكم أحق أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي؟ قالوا له: يا أمير المؤمنين كن كما قال العبد الصالح: *(لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين)*، فقال: كذلك أقول: *(يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين)* مع أن فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث باسته، يعني مروان. الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد إجازة قال: حدثنا علي بن محمد بن حبيبته الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب عليه السلام: إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه قالوا: قل، وساق الحديث يذكر فضائله وسوابقه والنص عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وهم في كل ما ذكره يصدقونه إلى أن قال عليه السلام

أتعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي فقلتم في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت بابه بل الله سد أبوابكم وفتح بابه؟ قالوا: نعم. العاشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا حسن بن محمد بن شعبة الأنصاري ومحمد بن جعفر رميس الهبيري بالقصر وعلي بن محمد بن الحسن بن كأس النخعي بالرملة وأحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني قالوا: حدثنا أحمد بن يحيى عن زكريا الأزدي الصوفي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ وزياد بن المنذر وسعيد بن محمد الأسدي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني قال: لما احتضر عمر بن الخطاب جعلها شورى بين ستة: علي بن أبي طالب عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر فيمن يشاور ولا يولى، قال أبو الطفيل: فلما اجتمعوا أجلسوني على الباب أرد عنهم الناس فقال علي عليه السلام: إنكم قد اجتمعتم لما اجتمعتم له فانصتوا فأتكلم فإن قلت حقا صدقوني وإن قلت باطلا ردوا علي ولا تهابوني، إنما أنا رجل كأحدكم ثم أنشدهم بالله في فضائله والنصوص عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يصدقونه فيما قاله وقال عليه السلام في ذلك، فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ترك رسول الله صلى الله عليه وآله بابه مفتوحا يحل له ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله ويحرم عليه ما يحرم على رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالوا: اللهم لا. الحادي عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الله العزرمي عن أبيه عن عمار أبي اليقظان عن أبي عمر زادان قال: لما ودع الحسن بن علي عليه السلام معاوية صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا، ولم ير نفسه لها أهلا وكان الحسن عليه السلام أسفل منه بمرقاة فلما فرغ من كلامه قام الحسن فحمد الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر المباهلة فقال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس بأبي ومن الأبناء بي وبأخي ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن آله وهو منا ونحن منه، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله في كساء لأم سلمة رضي الله عنه خيبري ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فلم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلا النبي صلى الله عليه وآله وأبي تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا منه لنا، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك فقال: أما إني لم أسدها وافتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه. وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفئ ومنع امنا ما جعل لها رسول الله صلى الله عليه وآله، وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، وما طمعت فيها يا معاوية فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجع إلى ما تركوا، فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار ولو وجد أعوانا ما هرب، وقد كف أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه وجعل الله النبي صلى الله عليه وآله في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأمة وبايعوك يا معاوية وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم ما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا وإني قد بايعت هذا وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. الثاني عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام قال: لما أجمع الحسن بن علي عليهما السلام على صلح معاوية خرج حتى لقيه فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن عليه السلام أن يقوم أسفل منه بدرجة ثم تكلم معاوية فقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا وقد أتانا ليبايع طوعا ثم قال: قم يا حسن فقام الحسن عليه السلام فخطب فقال: الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه ضنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرايين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووحدانيته صمدا لا شريك له فردا لا ظهير له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا، فنصح للأمة وصدع بالرسالة وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أمات وأحشر وبها في الأجلة أقرب وأجبر وأقول: معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا، إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية مخلصين إلى آدم، نعمة منه لم تفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابا ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي عليه السلام أول من استجاب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله، وأول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل *(أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)* فرسول الله على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد. وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة: سر بها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني، وأنت هو، فعلي من رسول الله ورسوله الله صلى الله عليه وآله منه وقال له النبي صلى الله عليه وآله حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنه حمزة: أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن من بعدي، فصدق أبي رسول الله صلى الله عليه وآله سابقا ووقاه بنفسه ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحة الله ورسوله، وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله وقد قال الله عز وجل *(والسابقون السابقون أولئك المقربون)* فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى: *(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة)* فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا وأولهم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه: *(والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)* فالناس من جميع الأمم ليستغفروا له بسبقه إياهم إلى الإيمان ونبيه صلى الله عليه وآله، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد وقد قال الله تعالى: *(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوه بإحسان رضي الله عنهم)* فهو سابق جميع السابقين فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين وقد قال الله عز وجل: *(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر)* فهو المجاهد في سبيل الله حقا وفيه نزلت هذه الآية وكان ممن استجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله عمه حمزة وجعفر بن عمه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرين معهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلتهما وقرابتهما منه صلى الله عليه وآله، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وآله للمحسنة منهن أجرين، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وآله، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام ومسجد إبراهيم خليله عليه السلام بمكة وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه، وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد، فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي فريضة واجبة، وأحل الله خمس الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وأوجبها له في كتابه فأوجب لنا من ذلك ما أوجب له، وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا منه فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه صلى الله عليه وآله وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونزهه عنه كرامة أكرمنا الله عز وجل بها وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه *(فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)* فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي ومن الناس جميعا، فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة رضي الله عنه: أنا أدخل معهم يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يرحمك الله أنت على خير وإلى خير، وما أرضاني عنك ولكنها خاصة لي ولهم، ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا فكلموه في ذلك فقال: أما إني لم أسد أبوابكم ولم أفتح باب علي من تلقاء نفسي ولكني أتبع ما يوحى إلي وإن الله أمر بسدها وفتح بابه، ولم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ويولد فيه غيرنا الأولاد غير رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام تكرمة من الله تعالى لنا وتفضلا اختصنا به على جميع الناس، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لنبيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي، فها هو بسبيل مقيم والبيت هو المسجد المطهر وهو الذي قال الله تعالى: أهل البيت فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه، وأنا ابن النذير البشير والسراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون، وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، وأيم الله لإنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله غير إنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم، ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها، إنا لا نسمي أحدا ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولما اختلف في هذه الأمة سيفان، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة وإذا وما طمعت فيها يا معاوية ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى عليه السلام هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لأبي عليه السلام إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ولو وجد أعوانا ما أجابهم، وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلى الله عليه وآله في سعة، وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه كذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وتابعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا وإنما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوه وصي رسول الله لم تجدوا غيري وغير أخي فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، فكيف بكم؟ وأنى ذلك منكم؟ ألا وإني قد تابعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وأنا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، وكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله وقد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه أبي طالب وهو في الموت: قل: لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب يقول الله عز وجل: *(وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما)*. أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون والسلام على من اتبع الهدى. قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض وهممت أن أبطش به ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية. الثالث عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن أبي شعيب بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى فجاءه سعد بن أبي وقاص وسلم عليه فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق لعلي قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا عليه السلام فبكى سعد فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟ قال: ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسب عندك ولا أستطيع أن أغير، وقد كان فيه خصال لأن أكون في واحدة منهن أحب من الدنيا وما فيها: أحدها: إن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب فقال: لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن علي عليه السلام فثنى عليه فقال: أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة أعن سخط تقول ما تقول في علي عليه السلام؟ قال: نعم يا رسول الله قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، والثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فقعد المسلمون وعلي عليه السلام أرمد فدعاه فقال: خذ الراية فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن عيني كما ترى فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه، والثالثة: خلفه في بعض مغازيه فقال علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ والرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. والخامسة: نزلت هذه الآية *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* فدعا النبي عليا وحسنا وحسينا وفاطمة عليهم السلام فقال: اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. الرابع عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جويرية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قال علي: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني به قبل موته بثلاثة أيام، وليلة مات فيها أبوك رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي - ومن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه فقد رآه في اليقظة - فقال له ابن عمر: فما أخبرك؟ فقال له علي: أنشدك الله يا بن عمر أني إن أخبرتك به لتصدقني. قال ابن عمر: أو أسكت. قال: فإنه حين قال لك قلت له أنت: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال [ عمر ]: الصحيفة التي كتبناها والعهد في الكعبة في حجة الوداع، قال: فسكت ابن عمر وقال: أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمسكت عني. قال أبان عن سليم: فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس قد خنقته العبرة وعيناه تسيلان دموعا. ثم أقبل علي على طلحة والزبير وابن عوف وسعد فقال: والله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فما يحل لكم ولايتهم، وإن كانوا صدقوا فما حل لكم أن تدخلوني معكم في الشورى، لأن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله ورغبة عنه، ثم أقبل على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصدوق عندكم أم كذاب؟ فقالوا: صادق صدوق مصدق ما علمنا والله أنك كذبت في جاهلية ولا إسلام. قال [ علي عليه السلام ]: فوالذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منا محمدا وأكرمنا من بعده بأن جعلنا أئمة المؤمنين من بعده ولا يبلغ عنه غيرنا ولا تصلح الخلافة والإمامة إلا فينا ولم يجعل لأحد من الناس فيها نصيبا ولا حقا، أما رسول الله فخاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول، ختم به الأنبياء إلى يوم القيامة وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة وجعلنا الله خلفاء محمد في أرضه وشهدائه على خلقه، وفرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه وبنبيه في الطاعة في غير آية من القرآن، والله جعل محمدا نبيا حبيبا وجعلنا [ خلفاء من بعده ] في كتابه المنزل، ثم الله حين أشهد نبيه صلى الله عليه وآله أن يبلغ ذلك عنه فبلغهم كما أمره، فأينا أحق بمجلس رسول الله وبمكانه، أوما سمعتم حين بعثني ببراءة فقال: لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربعة أصابع ولن يصلح أن يكون المبلغ لها غيري، فأيهما أحق بمجلسه وبمكانه، الذي سماه خاصته أنه من رسول الله صلى الله عليه وآله أو من خصه من بين الأمة أنه ليس من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سمعناه قال لنا ولساير الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب عني، وقال بعرفة حين حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع فقال: رحم الله من سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها غيره فرب حامل فقه ولا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثة لا يغل عليهن قلب امرء مسلم: إخلاص العمل لله، والسمع والطاعة، والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. وقال في غير موطن: فليبلغ الشاهد الغائب، فقال علي عليه السلام: إن الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم وفي حجة الوداع، ويوم قبض في آخر خطبة خطبها حين قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الإصبعين [ وأشار بإصبعيه السبحتين، ولا أقول كهاتين - وأشار بالمسبحة والوسطى لأن إحديهما قدام الأخرى ] فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تزلوا ولا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ". إنما أمر من يقول من العامة بإجابة طاعة الأئمة من آل محمد وإيجاب حقهم، ولم يقل في ذلك شيئا من الأشياء غير ذلك. فلما أمر العامة أن يبلغوا العامة من لا يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما بعثه الله به غيرهم. ألا ترى يا طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي وأنتم تسمعون: إنه لا يقضي ديني ويبرئ ذمتي ويؤدي ديني وأمانتي، ويقاتل عن سنتي غيري. فلما ولي أبو بكر ما قضى عن رسول الله دينه ولا عداته فاتبعتهما جميعا فقضيتهما عنه. وأخبرني أنه لا يقضي دينه ولا عداته غيري، فلم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته وإنما كان قضائي دينه وعداته هو الذي أبرأ ذمته وقضى أمانته، وإنما يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله جميع ما جاء به من بعده، الأئمة الذين افترض الله في الكتاب طاعتهم وأمر بولايتهم، الذين من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. فقال طلحة: فرجت عني ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى فسرتها إلي فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع الأمة. يا أبا الحسن شئ أريد أن أسألك عنه: رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت: أيها الناس إني لم أزل مشغولا برسول الله صلى الله عليه وآله - بتكفينه ودفنه - ثم شغلت بكتاب الله عز وجل حتى جمعته، وهذا كتاب الله عندي مختوم لم يسقط علي منه حرف واحد، فلم أر ذلك الكتاب الذي كنت كتبت وألفت فيه، وقد رأيت عمر بعث إليك حين استخلف أن تبعث به إليه، فأبيت أن تفعل، فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية [ أنها ] قرآن كتبها، وإن لم يشهد عليها إلا واحد رماها ولم يكتبها. وقد قال عمر وأنا أسمع: إنه قد قتل يوم اليمامة قوما كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم فذهب. وقد جاءت غنيمة إلى صحيفة وكتاب عمر يكتبون فأكلتها فذهب ما فيها، والكتاب يومئذ كتاب عثمان. وسمعت عمر وأصحابه الذين كتبوا ما ألفوا على عهد عمر وعهد عثمان يقولون: إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، والنور ستون ومائة آية، والحجرات ستون آية. فما هذا، وما يمنعك رحمك الله أن تخرج ما ألفت للناس وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع إليه الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة، ومزق مصحف أبي بن كعب ومصحف ابن مسعود وحرقهما بالنيران، فما هذا؟

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان المحمدي قال دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: " أنت سيد ابن سيد أبو السادة، أنت إمام بن الإمام أخو الإمام أبو الأئمة، أنت حجة ابن حجة أخو حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". قال مصنف هذا الكتاب: هذه الروايات كلها من طرق العامة وهي أكثر مما ذكرنا، اقتصرت على هذا القدر لأنه يطول الكتاب بالزيادة على ذلك وهو يؤثر الضجر والملل وفيما ذكرته كفاية للمنصف. فإن قلت: فيما ذكرته من الروايات تكرار في بعضها فما الحاجة إلى ذكرها مرة ثانية. قلت: ما ذكرته وإن كان فيه تكرار لكن النقلة والمصنفين مختلفون، بعضهم يزيد وينقص في روايته، وبعضهم يحكم بصحة ما رواه وبحسنه ويجعله عاليا، وهو من مقبول الحديث ومرجحاته كما هو مذكور في الأصول، فالتكرار في القليل من هذه الروايات لهذه النكت التي ذكرتها والله سبحانه وتعالى وهو الموفق. وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبنيه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي، إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، لنص رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق الخاصة والعامة كما تقدم في هذا الكتاب وهذا الباب، فيه خصوص في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي القائم المنتظر الإمام المعصوم من طريق الخاصة وفيه سبعة وعشرون حديثا الأول: أبو جعفر بن بابويه قدس الله سبحانه وتعالى روحه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في غيبة الإمام عليه السلام قال: حدثنا الحسن بن محمد سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن أحمد الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القسم بن عبد الله بن إبراهيم القسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الكليني، عن عليّ بن محمّد، عن أبي عليّ محمّد بن عليّ بن إبراهيم قال: حدّثني أحمد بن الحارث القزويني قال: كنت مع أبي بسرّمنرأى و كان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد قال: و كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا و كان يمنع ظهره و اللّجام و السرج، و قد كان جمع عليه الراضة، فلم يمكن لهم حيلة في ركوبه. قال: فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين أ لا تبعث إلى الحسن بن الرّضا حتّى يجيء فامّا أن يركبه و إمّا أن يقتله فتستريح منه، قال: فبعث إلى أبي محمّد و مضى معه أبي فقال أبي: لمّا دخل أبو محمّد الدّار كنت معه فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدّار فعدل إليه فوضع بيده على كفله، قال: فنظرت إلى البغل و قد عرق حتّى سال العرق منه. ثمّ صار إلى المستعين، فسلّم عليه فرحّب به و قرّب، فقال: يا أبا محمّد ألجم هذا البغل، فقال أبو محمّد لأبي: ألجمه يا غلام، فقال المستعين: ألجمه أنت، فوضع طيلسانه ثمّ قام فألجمه ثمّ رجع إلى مجلسه و قعد، فقال له: يا أبا محمّد أسرجه، فقال لأبي: يا غلام أسرجه، فقال: أسرجه أنت، فقام ثانية فأسرجه و رجع، فقال له: ترى أن تركبه؟ فقال: نعم، فركبه من غير أن يمتنع عليه ثمّ ركضه في الدّار. ثمّ حمله على الهملجة فمشى أحسن مشي يكون، ثمّ رجع و نزل، فقال له المستعين: يا أبا محمّد كيف رأيته؟ قال: يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسنا و فراهة و ما يصلح أن يكون مثله إلّا لأمير المؤمنين، قال: فقال: يا أبا محمّد فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبو محمّد لأبي: يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده. [1] 2- الشيخ، باسناده عن عمر بن محمّد بن ريان الصيمري قال: دخلت على أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر و بين يديه رقعة أبي محمّد عليه السلام فيها: اني نازلت اللّه في هذا الطاغي- يعني المستعين- و هو آخذه بعد ثلاث، فلما كان اليوم الثالث خلع، و كان من أمره ما كان إلى أن قتل. [2] 3- عنه، باسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت محبوسا مع أبي محمّد عليه السلام في حبس المهدي بن الواثق فقال لي: يا ابا هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يعبث باللّه في هذه الليلة و قد بتر اللّه عمره و جعله للقائم من بعده، و لم يكن لي ولد، و سأرزق ولدا. قال أبو هاشم: فلما اصبحنا شغب الأتراك على المهدي فقتلوه و ولي المعتمد مكانه و سلمنا اللّه تعالى. [3] 4- عنه، قال: اخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن احمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن محمّد بن الحسن بن رزين قال: حدثني ابو الحسن الموسوي الخيبري قال: حدثني أبي أنه كان يغشى أبا محمّد عليه السلام بسرّمنرأى كثيرا و أنه أتاه يوما فوجده و قد قدمت إليه دابته ليركب الى دار السلطان و هو متغير اللون من الغضب، و كان يجيئه رجل من العامة فاذا ركب دعا له و جاء بأشياء يشيع بها عليه، فكان عليه السلام يكره ذلك. فلما كان ذلك اليوم زاد الرجل في الكلام و ألح فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين و ضاق على الرجل احدهما من الدّوابّ فعدل الى طريق يخرج منه و يلقاه فيه فدعا عليه السلام ببعض خدمه و قال له: امض فكفن هذا، فتبعه الخادم، فلما انتهى عليه السلام الى السوق و نحن معه خرج الرجل من الدرب ليعارضه، و كان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله و وقف الغلام فكفنه كما أمره و سار عليه السلام و سرنا معه. [1] 5- قال ابن الصباغ المالكي: حدث ابو هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال: كنت في الحبس الذي بالجوشق انا و الحسن بن محمد العتيقي و محمد بن ابراهيم العمري و فلان و فلان خمسة ستة من الشيعة، اذ دخل علينا ابو محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام و اخوه جعفر فخففنا بابي محمد، و كان المتولي لحبسه صالح بن الوصيف الحاجب، و كان معنا في الحبس رجل جمحي. فالتفت إلينا ابو محمد و قال لنا سرّا: لو لا انّ هذا الرجل فيكم لأخبرتكم متى يفرج عنكم و ترى هذا الرجل فيكم قد كتب فيكم قصته الى الخليفة يخبره فيها بما تقولون فيه و هي مدسوسة معه في ثيابه يريد ان يوسع الحيلة في ايصالها الى الخليفة من حيث لا تعلمون، فاحذروا شره. قال ابو هاشم: فما تمالكنا ان تحاملنا جميعا على الرجل، ففتشناه فوجدنا القصة مدسوسة معه بين ثيابه و هو يذكرنا فيها بكل سوء فأخذناها منه و حذرناه، و كان الحسن يصوم في السجن، فاذا افطر اكلنا معه و من طعامه و كان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة. قال ابو هاشم: فكنت اصوم معه فلما كان ذات يوم ضعفت من الصوم، فامرت غلامي فجاءني بكعك فذهبت الى مكان خال في الحبس، فاكلت و شربت، ثم عدت الى مجلسي مع الجماعة و لم يشعر بي احد، فلمّا رآني تبسّم و قال: افطرت، فخجلت، فقال: لا عليك يا ابا هاشم، اذا رأيت انك قد ضعفت و اردت القوّة فكل اللحم، فان الكعك لا قوة فيه، و قال: عزمت عليك ان تفطر ثلاثا فانّ البنية اذا انهكها الصوم لا تتقوى الا بعد ثلاث. قال ابو هاشم: ثم لم تطل مدة أبي محمد الحسن في الحبس الا ان قحط الناس بسرّمنرأى قحطا شديدا، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكل بخروج الناس الى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة ايام يستسقون و يدعون فلم يسقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع الى الصحراء و خرج معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب كلما مدّ يده الى السماء و رفعها هطلت بالمطر. ثم خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم اول يوم فهطلت السماء بالمطر و سقوا سقيا شديدا، حتى استعفوا، فعجب الناس من ذلك و داخلهم الشك و صفا بعضهم الى دين النصرانية فشق ذلك على الخليفة، فانفذ الى صالح بن وصيف ان اخرج ابا محمد الحسن بن علي من السجن و ائتني به. فلما حضر ابو محمد الحسن عند الخليفة قال له: ادرك أمّة محمد فيما لحق بعضهم في هذه النازلة، فقال ابو محمد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث، قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا فما فائدة خروجهم؟ قال: لأزيل الشك عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي افسدوا فيها عقولا ضعيفة. فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان ان يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جارى عادتهم و ان يخرجوا الناس، فخرج النصارى و خرج لهم ابو محمد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جارى عادتهم يستسقون الا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما الى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان ايديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت و نزل المطر. فأمر ابو محمد الحسن القبض على يد الراهب و اخذ ما فيها، فاذا بين اصابعها عظم آدمي، فاخذه ابو محمد الحسن و لفه في خرقة و قال: استسق. فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس فعجب الناس من ذلك، و قال الخليفة: ما هذا يا ابا محمد؟ فقال: عظم نبي من انبياء اللّه عز و جل ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء و ما كشف نبي عن عظم تحت السماء الا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال. فرجع ابو محمد الحسن الى داره بسرّمنرأى و قد ازال عن الناس هذه الشبهة و قد سرّ الخليفة و المسلمون ذلك و كلّم ابو محمد الحسن الخليفة في اخراج اصحابه الذين كانوا معه في السجن، فاخرجهم و اطلقهم له، و اقام ابو محمد الحسن بسر من رأى بمنزله بها معظما مكرّما مبجلا و صارت صلات الخليفة و انعامه تصل إليه في منزله الى ان قضى تغمده اللّه برحمته. [1] 1- قال الكليني: قبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاوّل، سنة ستين و مائتين و هو ابن ثمان و عشرين سنة، و دفن في داره في البيت الذي دفن فيه ابوه بسرّمنرأى. [1] 2- قال الشيخ ابو عبد اللّه المفيد ( رحمه الله ): قبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليالي خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و دفن في داره بسرّمنرأى في البيت الّذي دفن فيه ابوه عليهما السلام. [2] 3- قال أيضا: و مرض ابو محمد عليه السلام في اوّل شهر ربيع الاوّل سنة ستّين و مائتين، و مات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشّهر في السّنة المذكورة، و له يوم وفاته ثمان و عشرون سنة و دفن في البيت الّذي دفن فيه ابوه من دارهما بسرّمنرأى و خلّف ابنه المنتظر لدولة الحقّ. [3] 4- قال الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي: قبض بسرّمنرأى لثمان خلون من ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين، و كان سنة يومئذ ثمان و عشرين سنة، و امّه أمّ ولد يقال لها: حديث، و قبره الى جانب قبر أبيه عليهما السلام في البيت الذي دفن فيه أبوه بدارهما بسر من رأى. [4] 5- قال الطبرسي: قبض عليه السلام بسرّمنرأى لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و امّه أمّ ولد و يقال لها: حديث، و كانت مدّة خلافته ستّ سنين، و لقبه: الهاديّ و السراج و العسكري و كان هو و أبوه و جدّه يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا، و كانت في سني إمامته بقيّة ملك المعتز أشهرا، ثمّ ملك المهتدي، أحد عشر شهرا و ثمانية و عشرين يوما. ثمّ ملك أحمد المعتمد على اللّه بن جعفر المتوكّل عشرين سنة و أحد عشر شهرا، و بعد مضيّ خمس سنين من ملكه قبض اللّه وليّه أبا محمّد و دفن في داره بسرّمنرأى في البيت الّذي دفن فيه أبوه عليهما السلام. و ذهب كثير من أصحابنا إلى أنّه عليه السلام مضى مسموما و كذلك أبوه و جدّه و جميع الأئمّة عليهم السلام خرجوا من الدنيا بالشهادة و استدلّوا ذلك بما روي عن الصادق عليه السلام: ما منّا إلّا مقتول أو شهيد، و اللّه أعلم بحقيقة ذلك. [1] 6- قال أيضا: كان مرضه الّذي توفّي فيه أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين و توفي يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر، و خلّف ولده الحجّة القائم المنتظر لدولة الحقّ و كان أخفى مولده لشدّة طلب سلطان الوقت له و اجتهاده في البحث عن أمره فلم يره إلّا الخواصّ من شيعته. [2] 7- قال الفتال النيسابوري: قبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين، و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و كانت مدّة خلافته ست سنين، و مرض في اوّل شهر ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين و توفي يوم الجمعة. [3] 8- قال ابن شهرآشوب: قبض و يقال: استشهد و دفن مع أبيه بسرّمنرأى، و قد كمل عمره تسع و عشرون سنة، و يقال: ثمان و عشرون سنة. مرض في اوّل شهر ربيع الاوّل سنة ستين و مائتين و توفي يوم الجمعة لثمان خلون منه، و قد اخفى مولد ابنه لشدة طلب سلطان الوقت له، فلم يره الا الخواص من شيعته. [1] 9- روى الاربلي عن الحافظ عبد العزيز الجنابذي انه قال: قبض عليه السلام بسرّمنرأى لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستين و مائتين، و كان سنّه يومئذ ثمان و عشرين سنة، و قبره الى جانب قبر أبيه بسرّمنرأى. [2] 10- الصفار قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الزيتوني، عن ابراهيم بن مهزيار؛ و سهل بن هرمزان، عن محمّد بن ابي الزعفران، عن أمّ ابي محمّد قالت: قال لي، ابو محمّد يوما من الايّام: تصيبني في سنة ستّين حرارة اخاف ان انكبّ فيها نكبة، فان سلمت منها فإلى سنة سبعين، قالت: فاظهرت الجزع و بكيت، فقال لي: لا بدّ لي من وقوع امر اللّه فلا تجزعي، فلمّا ان كان ايّام صفر اخذها المقيم المقعد و جعلت تقوم و تقعد و تخرج في الأحايين الى الجبل تجسّس الاحباب حتّى ورد عليها الخبر. [3] 11- الصدوق قال: أبي؛ و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنهما ) قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ ابن محمّد العسكريّ عليهم السلام و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السلام بثمانية عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان و هو عامل السّلطان يومئذ على الخراج و الضياع بكورة قمّ، و كان من أنصب خلق اللّه و أشدّهم عداوة لهم. فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السّلطان، فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرّضا عليهم السلام، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته و السلطان و جميع بني هاشم، و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتّاب و عوام النّاس. فانّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي و هو يوم مجلسه للنّاس إذ دخل عليه حجّابه فقالوا له: إنّ ابن الرّضا على الباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطّى و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و لا بالقوّاد و لا بأولياء العهد. فلمّا دنا منه عانقه و قبّل وجهه و منكبيه و أخذ بيده فأجلسه على مصلّاه الّذي كان عليه، و جلس إلى جنبه، مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه، و يفديه بنفسه و بأبويه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل عليه الحجّاب فقالوا: الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا جاء و دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده. فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ: إذا شئت فقم جعلني اللّه فداك يا أبا محمّد، ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السّماطين كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى، فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم من هذا الّذي فعل به أبي هذا الّذي فعل؟ فقالوا: هذا رجل من العلويّة يقال له: الحسن بن عليّ يعرف بابن الرّضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي و ما رأيت منه حتّى كان اللّيل و كان عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السّلطان، فلمّا صلّى و جلس جئت فجلست بين يديه فقال: يا أحمد أ لك حاجة؟ فقلت: نعم يا أبة إن أذنت سألتك عنها؟ فقال: قد أذنت لك يا بنيّ فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة من كان الرّجل الّذي أتاك بالغداة و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟ فقال: يا بنيّ ذاك إمام الرّافضة، ذاك ابن الرّضا، فسكت ساعة. فقال: يا بنيّ لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فانّ هذا يستحقّها في فضله و عفافه و هديه و صيانة نفسه و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا، فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السّؤال عن خبره، و البحث عن أمره. فما سألت عنه أحدا من بني هاشم و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر النّاس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الاعظام و المحلّ الرّفيع و القول الجميل و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم و كلّ يقول: هو إمام الرّافضة، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه. فقال له بعض أهل المجلس من الأشعريّين: يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به؟ إنّ جعفرا معلن بالفسق، ماجن، شرّيب للخمور، و أقلّ من رأيته من الرّجال و أهتكهم لستره، فدم خمّار قليل في نفسه، خفيف، و اللّه لقد ورد على السّلطان و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ عليهما السلام ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون، و ذلك أنّه لما اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرّضا قد اعتلّ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته و خاصّته فمنهم نحرير و أمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ عليهما السلام و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه و تعاهده صباحا و مساء. فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف فركب حتّى بكّر إليه ثمّ أمر المتطبّبين بلزومه و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه و أمانته و ورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن عليه السلام و أمرهم بلزوم داره ليلا و نهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السلام لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين و مائتين. فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة- مات ابن الرّضا- و بعث السّلطان إلى داره من يفتّشها و يفتّش حجرها، و ختم على جميع ما فيها و طلبوا أثر ولده و جاءوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على جواريه فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل فأمر بها فجعلت في حجرة و وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم. ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته، و عطّلت الأسواق و ركب أبي و بنو هاشم و القوّاد و الكتّاب و سائر النّاس إلى جنازته عليه السلام فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السّلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصّلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسيّة و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و المعدّلين، و قال: هذا الحسن بن عليّ بن محمّد، ابن الرّضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان، و من المتطبّبين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان، ثمّ غطّى وجهه و قام فصلّى عليه و كبّر عليه خمسا و أمر بحمله فحمل من وسط داره و دفن في البيت الّذي دفن به أبوه عليه السلام. فلمّا دفن و تفرّق النّاس اضطرب السّلطان و أصحابه في طلب ولده و كثر التفتيش في المنازل و الدّور و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الّذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر و ادّعت امّه وصيّته، و ثبت ذلك عند القاضي. و السّلطان على ذلك يطلب أثر ولده. فجاء جعفر بعد قسمة الميراث الى أبي و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار مسلّمة، فزبره أبي و أسمعه و قال له: يا أحمق إنّ السّلطان- أعزّه اللّه- جرّد سيفه و سوطه في الّذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك فلم يقدر عليه و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك. فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السّلطان يرتّبك مراتبهم و لا غير السّلطان و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي] عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدّخول عليه حتّى مات أبي و خرجنا و الأمر على تلك الحال، و السّلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ عليهما السلام حتّى اليوم. [1] قال جامع هذا الكتاب: قد مرّ هذه الرواية في باب مناقبه عليه السلام و انما ذكرناها هنا لمناسبة الباب و اختلاف النسختين. 12- في البحار: وجدت مثبتا في بعض الكتب المصنّفة في التواريخ و لم أسمعه عن محمّد بن الحسين بن عباد أنّه قال: مات أبو محمّد عليه السلام يوم الجمعة مع صلاة الغداة و كان في تلك اللّيلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة و ذلك في شهر ربيع الأوّل لثمان خلون سنة ستّين و مائتين للهجرة، و لم يحضره في ذلك الوقت إلّا صقيل الجارية، و عقيد الخادم، و من علم اللّه غيرهما. قال عقيد: فدعا بماء قد أغلي بالمصطكي فجئنا به إليه، فقال: أبدأ بالصلاة جيئوني فجئنا به، و بسطنا في حجرة المنديل و أخذ من صقيل الماء، فغسل به وجهه و ذراعيه مرّة مرّة و مسح على رأسه و قدميه مسحا و صلّى صلاة الصبح على فراشه و أخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه، و يده ترعد. فأخذت صقيل القدح من يده، و مضى من ساعته صلّى اللّه عليه و دفن في داره بسرّمنرأى إلى جانب أبيه عليه السلام و صار إلى كرامة اللّه جلّ جلاله، و قد كمل عمره تسعا و عشرين سنة. قال: و قال لي ابن عباد: في هذا الحديث: قدمت أمّ أبي محمّد عليه السلام من المدينة و اسمها حديث حين اتّصل بها الخبر إلى سرّ من رأى، فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر من مطالبته إيّاها بميراثه، و سعايته بها إلى السلطان، و كشف ما أمر اللّه عزّ و جلّ بستره. و ادّعت عند ذلك صقيل أنّها حامل فحملت إلى دار المعتمد فجعلن نساء المعتمد و خدمه و نساء الموفّق و خدمه و نساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كلّ وقت، و يراعونه إلى أن دهمهم أمر الصفّار و موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان بغتة، و خروجهم عن سرّ من رأى، و أمر صاحب الزنج بالبصرة و غير ذلك فشغلهم عنها. [1] 13- في البحار: قال أبو الحسن عليّ بن محمّد بن حباب: حدّثنا أبو الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام و أحمل كتبه إلى الأمصار. فدخلت إليه في علّته الّتي توفّى فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتبا و قال: تمضي بها إلى المدائن فانّك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري، و تجدني على المغتسل. قال أبو الأديان: فقلت: يا سيّدي فاذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي، فهو القائم بعدي. فقلت: زدني، فقال: من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي. ثمّ منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان؟ و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام فاذا أنا بالواعية في داره و إذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار، و الشيعة حوله يعزّونه و يهنّئونه. فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد حالت الامامة، لأنّي كنت أعرفه بشرب النبيذ، و يقامر في الجوسق، و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت، فلم يسألني عن شيء، ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلمّا صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي عليه السلام على نعشه مكفّنا، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط بأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي فتأخّر جعفر، و قد اربدّ وجهه، فتقدّم الصبيّ فصلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه. ثمّ قال: يا بصريّ هات جوابات الكتب الّتي معك، فدفعتها إليه، و قلت في نفسي: هذه اثنتان بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشّاء: يا سيّدي من الصبيّ؟ ليقيم عليه الحجّة، فقال: و اللّه ما رأيت قطّ و لا عرفته. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم، فسألوا عن الحسن بن عليّ فعرفوا موته، فقالوا: فمن؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه و عزّوه و هنّؤوه، و قالوا: معنا كتب و مال، فتقول: ممّن الكتب؟ و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون منّا أن نعلم الغيب. قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان، و هميان فيه ألف دينار، عشرة دنانير منها مطلية فدفعوا الكتب و المال، و قالوا: الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الامام. فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد و كشف له ذلك فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية، و طالبوها بالصبيّ فأنكرته و ادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصبيّ فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، فجاءة و خروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم و الحمد للّه ربّ العالمين لا شريك له. [1] 14- في البحار: عليّ بن محمّد الدقّاق عن العطّار، عن أبيه، عن الفزاريّ، عن محمّد بن أحمد المدائني، عن أبي غانم قال: سمعت أبا محمّد عليه السلام يقول: في سنة مائتين و ستّين تفترق شيعتي، و فيها قبض أبو محمّد عليه السلام، و تفرّقت شيعته و أنصاره، فمنهم من انتهى إلى جعفر، و منهم من أتاه و شكّ، و منهم من وقف على الحيرة، و منهم من ثبت على دينه بتوفيق اللّه عزّ و جلّ. [1] 15- المجلسي، عن عيون المعجزات: عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال: دخلت على أبي محمّد عليه السلام فقال لي: يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ و الارتياب؟ قلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيّدنا عليه السلام، لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ، قال عليه السلام: أ ما علمتهم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه تعالى. ثمّ أمر أبو محمّد عليه السلام والدته بالحجّ في سنة تسع و خمسين و مائتين و عرّفها ما يناله في سنة ستّين، ثمّ سلّم الاسم الأعظم و المواريث و السلاح إلى القائم الصاحب عليه السلام، و خرجت أمّ أبي محمّد إلى مكّة و قبض عليه السلام في شهر ربيع الآخر سنة ستّين و مائتين و دفن بسرّمنرأى إلى جانب أبيه صلوات الله عليهما، و كان من مولده إلى وقت مضيّه تسع و عشرون سنة. [2] 16- قال المسعودي: و في سنة ستين و مائتين قبض أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في خلافة المعتمد، و هو ابن تسع و عشرين سنة، و هو أبو المهدي المنتظر، و الإمام الثاني عشر عند القطعية من الإمامية، و هم جمهور الشيعة، و قد تنازع هؤلاء في المنتظر من آل النبي صلى اللّه عليه و سلم بعد وفاة الحسن بن علي [و افترقوا على] عشرين فرقة، و قد ذكرنا حجاج كل طائفة منهم لما اجتبته لنفسها و اختارته لمذهبها، في كتابنا المترجم ب «سر الحياة» و في كتاب: «المقالات، في أصول الديانات» و ما ذهبوا إليه من الغيبة و غير ذلك. [1] 17- قال الخطيب: توفي في يوم الجمعة. قال بعض الرواة: في يوم الأربعاء لثمان خلون من ربيع الأول سنة مائتين و ستين. قلت: و بسر من رأى مات، و بها قبره الى جنب أبيه. [2] 18- قال ابو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الأثير في حوادث سنة ستين و مائتين: و فيها توفّي أبو محمد العلويّ العسكريّ، و هو أحد الأئمّة الاثني عشر، على مذهب الإماميّة، و هو والد محمّد الذي يعتقدونه المنتظر بسرداب سامرّاء؛ و كان مولده سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. [3] 19- قال ابو محمد عبد اللّه اليافعي في حوادث سنة ستين و مائتين: و فيها توفي الشريف العسكري ابو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر الصادق أحد الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية، و هو والد المنتظر عندهم صاحب السرداب، و يعرف بالعسكري، و ابوه أيضا يعرف بهذه النسبة توفي في يوم الجمعة سادس ربيع الأوّل، و قيل: ثامنه، و قيل غير ذلك من السنة المذكورة، و دفن بجنب قبر أبيه بسرّمنرأى. [4] 20- قال ابن الوردي في حوادث سنة ستين و مائتين: و فيها توفي الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم المعروف بالعسكري. [5] 21- روى ابن الصباغ عن الحسن بن محمد الأشعري، عن عبد اللّه بن خاقان قال: لقد ورد على الخليفة المعتمد على اللّه احمد بن المتوكل في وقت وفاة ابي محمد الحسن بن علي العسكري ما تعجبنا منه و لا ظننا ان مثله يكون من مثله، و ذلك انه لما اعتل ابو محمد ركب خمسة من دار الخليفة من خدام امير المؤمنين و ثقاته و خاصته، كل منهم نحرير فقه و أمرهم بلزوم دار أبي الحسن و تعرف خبره و مشاركتهم له بحاله و جميع ما يحدث له في مرضه. و بعث إليه من خدام المتطببين و امرهم بالاختلاف إليه و تعهده صباحا و مساء، فلما كان بعد ذلك بيومين او ثلاثا اخبروا الخليفة بأن قوته قد سقطت و حركته قد ضعفت و بعيد ان يجيء منه شيء، فأمر المتطببين بملازمته و بعث الخليفة الى القاضي ابن بختيار ان يختار عشرة ممن يثق بهم و يدينهم و امانتهم يأمرهم الى دار أبي محمد الحسن و بملازمته ليلا و نهارا. فلم يزالوا هناك الى ان توفي بعد أيام قلايل و لما رفع خبر وفاته ارتجت سرّ من رأى و قامت ضجة واحدة و عطلت الأسواق و غلقت ابواب الدكاكين و ركب بنو هاشم و الكتاب و القواد و القضاة و المعدلون و ساير الناس الى ان حضروا الى جنازته، فكانت سر من رأى في ذلك شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تجهيزه بعث الخليفة الى عيسى بن المتوكل اخيه بالصلاة عليه. فلما وضعت الجنازة للصلاة دنى عيسى منه و كشف عن وجهه و عرضه على بني هاشم من العلوية و العباسية و على القضاة و الكتاب و المعدلين فقال: هذا ابو محمد العسكري مات حتف انفه على فراشه و حضره من خدام أمير المؤمنين فلان و فلان، ثم غطى وجهه و صلى عليه و أمر بحمله و دفنه. و كانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي بسر من رأى في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين للهجرة، و دفن في البيت الذي دفن فيه ابوه بدارهما من سر من رأى و له يومئذ من العمر ثمان و عشرون سنة، و كانت مدّة امامته ست سنين كانت في بقية ملك المعتز بن المتوكل ثم ملك المهتدي بن الواثق احد عشرا ثم ملك. المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل ثلاث و عشرين سنة مات في أوائل دولته. خلف ابو محمد الحسن من الولد ابنه الحجة القائم المنتظر لدولة الحق و كان قد أخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و خوف السلطان و تطلبه للشيعة و حبسهم و القبض عليهم، و تولى جعفر بن علي اخوه و أخذ تركته و استولى عليها و سعى في حبس مواليه و شنع على اصحابه عند السلطان، و ذلك لكونه أراد القيام عليهم مقام أخيه فلم يقبلوه لعدم أهليته لذلك و لا ارتضوه و بذل جعفر على ذلك مالا جليلا لولي الأمر فلم يتفق له و لم يجتمع عليه اثنان. ذهب كثير من الشيعة الى ان ابا محمد الحسن مات مسموما و كذلك ابوه و جدّه و جميع الأئمة الذين من قبلهم خرجوا كلهم تغمدهم اللّه برحمته من الدنيا على الشهادة و استدلوا على ذلك بما روى عن الصادق عليه السلام انه قال: ما منا الا مقتول او شهيد. [1] 22- قال ابو الحسن علي بن الحسين المسعودي: مضى ابو محمد في شهر ربيع الآخر سنة ستين و مائتين و دفن بسر من رأى الى جانب ابيه ابي الحسن، فكان من ولادته الى وقت مضيه تسع و عشرون سنة، منها مع ابي الحسن ثلاث و عشرون سنة و بعده منفردا بالإمامة ست سنين. [2]

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال ابو عمرو: حكى بعض الثقات ان ابا محمد صلوات الله عليه كتب الى ابراهيم بن عبده

و كتابى الذي ورد على ابراهيم بن عبده بتوكيلي اياه بقبض حقوقي من موالينا هناك، نعم هو كتابي بخطي إليه اقمته- اعني ابراهيم بن عبده- لهم ببلدهم حقا غير باطل، فليتّق اللّه حقّ تقاته و ليخرجوا من حقوقي و ليدفعوها إليه، فقد جوزت له ما يعمل به فيها وفّقه اللّه و من عليه بالسلامة من التقصير برحمته. [1] 16- قال الكشي: و من كتاب له عليه السلام الى عبد اللّه بن حمدويه البيهقي: و بعد فقد بعثت لكم ابراهيم بن عبده ليدفع النواحي و اهل ناحيتك حقوقي الواجبة عليكم إليه و جعلته ثقتي و اميني عند موالي هناك، فليتقوا اللّه و ليراقبوا و ليؤدوا الحقوق فليس لهم عذر في ترك ذلك و تأخيره، و لا اشقاهم اللّه بعصيان اوليائه و رحمهم اللّه و اياك معهم برحمتي لهم اللّه واسع كريم. [2] 17- روى ابو جعفر المشهدي باسناده عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال: حججت سنة فدخلت على ابي محمد عليه السلام بسرّمنرأى و قد كان أصحابنا حملوا شيئا من المال فأردت ان اسأله الى من ادفعه، فقال قبل ان قلت ذلك: ادفع ما معك الى المبارك الخادمي. قال: فقلت: ان شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام، قال: او لست منصرفا بعد فراغك من الحج؟ قلت: بلى، قال: فانك تصير إلى جرجان من يومك هذا الى مائة و تسعين يوما و تدخلها يوم الجمعة لثلاث مضين من شهر ربيع الآخر في اوّل النهار فاعلم اني اوافيهم في آخر النهار. فامض راشدا فان اللّه سبحانه سيسلمك و يسلم ما معك و تقدم على اهلك و ولدك و ولد ولدك الشريف بن قمة الصلب [1] بن الشريف بن جعفر بن الشريف و سيبلغ اللّه به و يكون من اوليائنا، قلت: يا ابن رسول اللّه ان ابراهيم بن اسماعيل الخلنجي و هو من شيعتك كثير المعروف الى أولياء. [2] يخرج إليهم في السنة اكثر من ألف درهم و هو أحد المتقلبين في نعم اللّه بجرجان، قال: شكر اللّه لابي اسحاق ابراهيم بن اسماعيل صنعه الى شيعتنا و غفر له ذنوبه و رزقه ولدا سويا قائلا بالحق فقل له: يقول لك الحسن بن علي: سم ابنك احمد، فانصرفت من عنده و حججت و سلمني اللّه حتى وافيت جرجان يوم الجمعة في اول النهار كما ذكر عليه السلام. جاءني اصحابنا يهنّئوني فاعلمتهم ان الامام أوعدني ان يوافيكم في آخر هذا النهار فتأهبوا لما تحتاجون إليه و اعدوا مسائلكم و حوائجكم كلها، فلما صلوا الظهر و العصر اجتمعوا كلهم في داري فو اللّه ما شعرنا الا و قد وافانا ابو محمد فدخل إلينا و نحن مجتمعون فسلم هو أولا علينا و استقبلناه و قبلنا يده. ثم قال: اني كنت وعدت جعفر بن الشريف ان اوافيكم في آخر هذا اليوم فصليت الظهر و العصر بسر من رأى و صرت إليكم لا جدد بكم عهدا و ها انا قد جئتكم الآن فاجمعوا مسائلكم و حوائجكم كلها. فاول من ابتدأ المسائلة النصر بن جابر قال: يا ابن رسول اللّه ان ابني أصيب ببصره منذ اشهر فادع اللّه ان يرد عينيه عليه، قال: فهاته فمسح يده على عينيه فعاد بصيرا. ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم فأجابهم الى كل ما سألوه حتى قضى حوائج القوم و دعا لهم بخير و انصرف من يومه ذلك. [3] 18- قال محمد بن علي بن شهرآشوب: كتب عليه السلام إلى أهل قم و آبة: انّ اللّه تعالى بجوده و رأفته قد منّ على عباده بنبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا و نذيرا و وفّقكم لقبول دينه، و اكرمكم بهدايته و غرس في قلوب اسلافكم الماضين رحمة اللّه عليهم و اصلابكم الباقين تولّي كفايتهم و عمّرهم طويلا في طاعته حبّ العترة الهادية فمضى من مضى على وتيرة الصّواب و منهاج الصّدق و سبيل الرّشاد، فوردوا موارد الفائزين و اجتنوا ثمرات ما قدّموا و وجدوا غبّ ما اسلفوا، و منها: فلم يزل نيّتنا مستحكمة و نفوسنا إلى طيب آرائكم ساكنة و القرابة الرّاسخة بيننا و بينكم قويّة، وصيّة اوصى بها اسلافنا و اسلافكم و عهد عهد الى شبّاننا و مشايخكم، فلم يزل على حملة كاملة من الاعتقاد لما جمعنا اللّه عليه من الحال القريبة و الرّحم الماسّة يقول العالم سلام الله عليه اذ يقول المؤمن اخو المؤمن لامّه و ابيه. [1] 19- عنه قال: و ممّا كتب عليه السلام الى ابي الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي: اعتصمت بحبل اللّه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و الحمد للّه رب العالمين و العاقبة للمتّقين و الجنّة للموحّدين و النّار للملحدين و لا عدوان إلّا على الظّالمين و لا إله الا اللّه احسن الخالقين و الصّلاة على خير خلقه محمّد و عترته الطاهرين. منها: عليك بالصبر و انتظار الفرج. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج. و لا يزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدي الذي بشر به النّبي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، فاصبر يا شيخي يا ابا الحسن عليّ و أمر جميع شيعتي بالصّبر فانّ الارض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين و السّلام عليك و على جميع شيعتنا و رحمة اللّه و بركاته و صلّى اللّه على محمّد و آله. [1] 20- الكشي، عن محمد بن الحسن البراني قال: حدثني ابو علي قال: حدثني ابراهيم بن عقبة قال: كتبت الى العسكري عليه السلام جعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في الصلاة؟ قال: نعم اقنت عليهم في الصلاة. [2] 1- علي بن الحسين المسعودي باسناده عن أبي هاشم قال: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: بسم اللّه الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها. [1]

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١٤٩. — غير محدد
ابن ورام مرسلا قال قال الامام

الحسن بن عليّ العسكري عليه السلام: حدّثني أبي عن أبيه عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان من خيار أصحابه عنده أبو ذر الغفاري فجائه ذات يوم فقال: يا رسول اللّه إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة أكره أن أبدو فيها و أفارق حضرتك و خدمتك و أكره أن أكلها إلى راع فيظلمها و يسيء رعايتها فكيف أصنع فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أبد فيها فبدا فيها. فلمّا كان في اليوم السّابع جاء الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر فقال: لبّيك يا رسول اللّه فقال: ما فعلت في غنيماتك قال: يا رسول اللّه إنّ لها قصّة عجيبة فقال: و ما هي قال: يا رسول اللّه بينما أنا في صلاة إذ عدا الذّئب على غنمي فقلت: يا ربّ صلاتي يا ربّ غنمي و آثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشّيطان ببالي. يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذّئاب بغنمك و أنت تصلّي فأهلكتها كلّها و ما يبقى لك في الدّنيا ما تعيش به فقلت للشّيطان: يبقى توحيد اللّه و الإيمان بمحمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و موالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ بن أبي طالب و موالاة الأئمّة الطّاهرين من ولده و معاداة أعدائهم و كلّما فات من الدّنيا بعد ذلك سهل و أقبلت على صلاتي. فجاء ذئب فأخذ حملا فذهب به و أنا احسّ به إذ أقبل على الذّئب أسد فقطعه نصفين و استنقذ الحمل و ردّه إلى القطيع ثمّ نادى: يا أبا ذر أقبل على صلاتك فإنّ اللّه قد وكّلني بغنمك إلى أن تصلّي فأقبلت على صلاتي و قد غشيني من التعجّب ما لا يعلمه إلّا اللّه فجاءني الأسد و قال: امض إلى محمّد و اقرأه السلام و أخبره أنّ اللّه قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك و وكّل أسدا بغنمه يحفظها فعجب من ذلك من حول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. [1] 40- عنه قال: قال الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام: قال رجل لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فلان ينظر إلى حرم جاره و إن أمكنه مواقعة حرام لم يرع عنه فغضب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قال: ايتوني به. فقال رجل آخر: يا رسول اللّه إنّه من شيعتكم ممّن يعتقد موالاتك و موالاة عليّ عليه السلام و يتبرّأ من أعدائكما فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقل من شيعتنا فإنّه كذب، إنّ شيعتنا من شيعنا و تبعنا في اعمالنا و ليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من اعمالنا. [2] 41- روى المجلسي عن الدرة الباهرة: قال ابو محمّد العسكري عليه السلام: من اكثر المنام راى الاحلام. [3] 42- عنه، عن الدرة الباهرة: قال أبو محمّد العسكريّ عليه السلام: إنّ للسخاء مقدارا فان زاد عليه فهو سرف، و للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو جبن، و للاقتصاد مقدارا فان زاد عليه فهو بخل، و للشجاعة مقدارا فان زاد عليه فهو تهوّر، و قال عليه السلام: كفاك أدبا، تجنّبك ما تكره من غيرك، و قال عليه السلام: من كان الورع سجيّته و الافضال حليته، انتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه، و تحصّن بالذكر الجميل من وصول نقص إليه. [1] 43- عنه، عن الدرة الباهرة: قال ابو محمد عليه السلام: من آنس باللّه استوحش من الناس. [2] 44- عنه، عن ابي محمد العسكري قال: الوحشة من الناس على قدر الفتنة بهم. [3] 45- عنه، عن الدرة الباهرة: قال ابو محمد العسكري عليه السلام: خير اخوانك من نسب ذنبك إليه. [4] 46- عنه، عن الدرة الباهرة: قال ابو محمد العسكري عليه السلام: اللحاق بمن ترجو خير من المقام مع من لا تأمن شره، و قال عليه السلام: احذر كل ذكر ساكن الطرف. [5] 47- المجلسي، عن الغوالي: حدّثني المولى العالم الواعظ عبد اللّه بن علاء الدين ابن فتح اللّه بن عبد الملك القميّ، عن جدّه عبد الملك، عن أحمد بن فهد، عن جلال الدين بن عبد اللّه بن شرفشاه، عن عليّ بن محمّد القاشيّ، عن جلال الدين بن دار الصخر، عن نجم الدين أبي القاسم بن سعيد، عن محمّد بن الجهم، عن المعمر السنبسي قال: سمعت مولاي أبا محمّد الحسن العسكريّ عليهما السلام يقول: أحسن ظنّك و لو بحجر يطرح اللّه فيه سرّه، فتتناول نصيبك منه، فقلت: يا ابن رسول اللّه و لو بحجر؟ فقال: أ لا تنظر إلى الحجر الأسود. [1] 48- عنه، عن دعوات الراوندي: روى ابن بابويه ( رحمه الله )، عن أحمد بن إسحاق الوكيل القميّ رضي الله عنه قال: دخلت على أبي محمّد عليه السلام فقلت: جعلت فداك إنّي مغتمّ بشيء يصيبني في نفسي، و قد أردت أن أسأل أباك فلم يتّفق لي ذلك، فقال: ما هو؟ فقلت: يا سيّدي روي لنا عن آبائك عليهم السلام أنّ نوم الأنبياء على أقفيتهم، و نوم المؤمنين على أيمانهم، و نوم المنافقين على شمائلهم، و نوم الشّياطين على وجوههم. فقال: كذلك، فقلت: يا سيّدي فانّي أجهد أن أنام على يميني فلا يمكنني و لا يأخذني النوم عليها، فسكت ساعة ثمّ قال: يا أحمد ادن منّي فدنوت منه، فقال: يا أحمد أدخل يدك تحت ثيابك، فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه، و أدخلها تحت ثيابي، و مسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر، و بيده اليسرى على جانبي الأيمن، ثلاث مرّات. [2] 49- قال عليه السلام: كفاك أدبا تجنّبك ما تكره من غيرك. [3] 50- قال عليه السلام: أضعف الأعداء كيدا من أظهر عداوته. [4] 51- قال عليه السلام: حسن الصّورة جمال ظاهر، و حسن العقل جمال باطن. [5] 52- قال عليه السلام: من لم يتّق وجوه النّاس لم يتّق اللّه. [6] 53- قال عليه السلام: جعلت الخبائث في بيت و جعل مفتاحه الكذب. [7] 54- قال عليه السلام: إذا نشطت القلوب فأودعوها و إذا نفرت فودّعوها. [8] 55- قال عليه السلام: الجهل خصم و الحلم حكم. [9] 56- قال عليه السلام: لم يعرف راحة القلب من لم يجرّعه الحلم غصص الغيظ. [10] 57- قال عليه السلام: إذا كان المقضي كائنا فالضّراعة لما ذا؟. [1] 58- قال عليه السلام: نائل الكريم يحبّبك إليه و نائل اللئيم يضعك لديه. [2] 59- قال عليه السلام: من كان الورع سجيّته، و الافضال حليته انتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه، و تحصّن بالذّكر الجميل من وصول نقص إليه. [3] 60- عنه، عن الدرة: قال بعض الثقات: وجدت بخطّه عليه السلام مكتوبا على ظهر كتاب: قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النّبوة و الولاية، و نوّرنا السّبع الطرائق بأعلام الفتوّة، فنحن ليوث الوغى، و غيوث النّدى، و فينا السّيف و القلم في العاجل، و لواء الحمد و العلم في الآجل، و أسباطنا خلفاء الدّين و حلفاء اليقين، و مصابيح الامم، و مفاتيح الكرم. فالكليم البس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء، و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و شيعتنا الفئة النّاجية، و الفرقة الزّاكية، صاروا لنا ردءا و صونا و على الظلمة إلبا و عونا، و سينفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام الطواوية و الطواسين من السّنين. [4] 61- عنه، عن أعلام الدين: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ عليه السلام: من مدح غير المستحقّ فقد قام مقام المتّهم. [5] 62- قال عليه السلام: لا يعرف النّعمة إلّا الشّاكر، و لا يشكر النّعمة إلّا العارف. [6] 63- قال عليه السلام: ادفع المسألة ما وجدت التحمّل يمكنك فإنّ لكلّ يوم رزقا جديدا. [7] 64- قال عليه السلام: و اعلم أنّ المدبر لك اعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع امورك يصلح حالك، و لا تعجل بحوائجك قبل وقتها، فيضيق قلبك و صدرك و يخشاك القنوط. [8] 65- قال عليه السلام: خير إخوانك من نسي ذنبك و ذكر إحسانك إليه. [1] 66- قال عليه السلام: أولى النّاس بالمحبّة منهم من أمّلوه. [2] 67- قال عليه السلام: من ركب ظهر الباطل نزل به دار الندامة. [3] 68- قال عليه السلام: المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة، و الأرزاق المكتوبة لا تنال بالشّره، و لا تدفع بالإمساك عنها. [4] 69- قال عليه السلام: السّهر ألذّ للمنام و الجوع أزيد في طيب الطعام. [5] 70- قال عليه السلام: إنّ الوصول إلى اللّه عزّ و جلّ سفر لا يدرك إلّا بامتطاء اللّيل. من لم يحسن ان يمنع لم يحسن ان يعطي. [6] 71- قال عليه السلام للمتوكّل: لا تطلب الصّفا ممّن كدرت عليه و لا النّصح ممّن صرفت سوء ظنّك إليه فإنّما قلب غيرك لك كقلبك له. [7] قال شهاب الدين النويري: قال الحسن بن علي بن موسى الرضا: اعلم انّ للحباء مقدارا فان زاد عليه فهو سرف، و للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو جبن و للاقتصاد مقدارا فان زاد عليه فهو بخل. [8] في هذا الباب نذكر رواة الامام ابي محمد عليه السلام الذين رووا عنه مشافهة او مكاتبة او كانوا مع الامام عليه السلام في مجلس و محاضرة و هو يتكلم مع خليفة او امير او عالم او محدث، ثم نقلوا ما سمعوا عن الامام عند المحاضرة، ثمّ روى عنهم اهل الحديث و اثبتوا في كتبهم. وجدنا في احاديث الامام ابي محمد عليه السلام موارد ذكرها المحدثون باسقاط الوسائط و حذف السّند، الروايات التي ذكرناها عن تحف العقول و مكارم الاخلاق و روضة الواعظين و مناقب ابن شهرآشوب و نوادر الراوندي و مؤلفات ابن طاوس كلها مرسلة و مرفوعة. بلغ عدد الرواة عن الامام العسكري عليه السلام تسع و اربعون و مائة رجلا حدّثوا عنه بدون الواسطة، يكون فيهم الثقة، الصّحيح، الحسن، الضعيف، المجهول، المتروك و الغالي تفصيل ذلك في كتب الرجال و الدراية و عند الفقهاء و اصحاب الجرح و التعديل. ذكر الشيخ ابو جعفر الطوسي رضوان الله عليه في رجاله احدى و عشرون و مائة رجلا حدّثوا عن الامام العسكري عليه السلام، يوجد بعضهم في روايات الامام التي جمعناها في المسند و لا يوجد أيضا في رجال الشيخ عدة من الرواة الذين ذكرنا حديثهم في المسند الذي خرجناه. العطاردي ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب رجال الحديث، و ابراهيم اسم جماعة من اهل الحديث، و له رواية واحدة عن الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب الصوم: الحديث 6 ما وجدنا بهذا العنوان اسما في كتب الرجال و في جامع الرواة ابراهيم بن سعد بن ابراهيم الزهري من اصحاب الامام الصادق عليه السلام. قلت: يروي رواية واحدة عن الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب الصلاة: الحديث 5. ذكره الشيخ في رجاله من رواة الامام ابي محمد العسكري عليه السلام، و اورده الكشي في رجاله في ترجمة اسحاق بن اسماعيل النيسابوري و قال: كتب ابو محمد عليه السلام إليه رسالة و قال في رسالته: أنت رسولي يا اسحاق إلى إبراهيم بن عبدة وفّقه اللّه ان يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري، يقرأ ابراهيم بن عبدة كتابي هذا على من خلفه ببلده حتى لا يسألوني و بطاعة اللّه يعتصمون و الشيطان باللّه عن انفسهم يجتنبون، و لا يطيعون و على ابراهيم بن عبدة سلام اللّه و رحمته و عليك يا اسحاق و على جميع موالي السلام كثيرا. سددكم اللّه جميعا بتوفيقه و كل من قرأ كتابنا هذا من موالي من اهل بلدك و من هو بناحيتكم و نزع عما هو عليه من الانحراف عن الحق فليؤد حقنا الى ابراهيم بن عبدة و ليحمل ذلك ابراهيم بن عبدة إلى الرازي ( رضي الله عنه ) او إلى من يسمّى له الرازي فان ذلك عن امري و رأيي ان شاء اللّه. قلت: يروي ابراهيم هذا رواية عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب الأصحاب: الحديث 15. ذكره الاردبيلي في جامع الرواة من رواة الامام الهادي عليه السلام. قلت: يروي أيضا عن الامام العسكري عليه السلام و روايته عنه مذكورة في باب الاصحاب: الحديث 20. قال النجاشي: ابراهيم بن مهزيار ابو إسحاق الأهوازي له كتاب البشارات، اخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال: حدثنا احمد بن جعفر قال: حدثنا احمد بن ادريس قال: حدثنا محمد بن الجبار، عن ابراهيم عنه. روى الكشي عن احمد بن علي بن كلثوم السرخسي- و كان من الفقهاء و كان مأمونا على الحديث- حدثني اسحاق بن البصري قال: حدثني محمد بن ابراهيم بن مهزيار قال: إنّ أبي لمّا حضرته الوفاة دفع الي مالا و اعطاني علامة و لم يعلم بتلك العلامة احدا الا اللّه عز و جل و قال من اتاك بهذه العلامة فادفع إليه المال. قال: فخرجت الى بغداد و نزلت في خان فلما كان في يوم الثاني اذ جاء شيخ و دقّ الباب فقلت: للغلام انظر من هذا؟ فقال: شيخ بالباب، فقلت: ادخل، فدخل و جلس، فقال: انا العمري، هات المال الذي عندك و هو كذا و كذا و معه العلامة. قال: فدفعت إليه المال و حفص بن عمرو و كان وكيل أبي محمد عليه السلام. يروي ابراهيم عن الامام العسكري عليه السلام روايتان ذكرناهما في باب الاصحاب: الحديث 1، و باب الصلاة: الحديث 3. محدث مشهور روى عن الرضا و الجواد و الهادي و العسكري عليهم السلام. قال الشيخ في الفهرست: ابراهيم بن هاشم القميّ ابو اسحاق أصله من الكوفة و انتقل الى قم و اصحابنا يقولون انّه أوّل من نشر حديث الكوفيين بقم و ذكروا انه لقى الرضا عليه السلام روى عنه ابنه علي. قال العلامة في الخلاصة بعد نقل كلام الشيخ: لم اقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه و لا على تعديله بالتنصيص، و الروايات عنه كثيرة و الأرجح قبول قوله. قلت: له رواية واحدة عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب القرآن: الحديث 9. ليس له ذكر في كتب رجال الحديث و الظاهر انّه ابو الحسن علي بن محمد بن موسى ابن الحسن بن الفرات وزير المقتدر باللّه، كان كاتبا بارعا بليغا، ولي الوزارة مرارا ثم قتل بأمر المقتدر. قال ابن الاثير: كان الوزير ابو الحسن بن الفرات كريما ذا رئاسة و كفاية في عمله، حسن السؤال و الجواب و لم يكن له سيئة إلّا ولده المحسن، من محاسنه أنه جرى ذكر أصحاب الأدب و طلبة الحديث و ما هم عليه من الفقر و التقشّف. فقال: أنا أحق من اعانهم و اطلق لأصحاب الحديث عشرين ألف درهم و للشعراء عشرين ألف درهم و لأصحاب الأدب عشرين ألف درهم و للفقهاء عشرين ألف درهم و للصّوفية عشرين الف درهم فذلك مائة الف درهم. كان اذا ولي الوزارة ارتفع اسعار الثلج و الشمع و السكّر و القراطيس لكثرة ما كان يستعملها و يخرج من داره للناس و لم يكن فيه يعاب به إلا أن أصحابه كانوا يفعلون ما يريد و يظلمون فلا يمنعهم. فمن ذلك أنّ بعضهم ظلم امرأة في ملك لها فكتبت إليه تشكو منه غير مرّة و هو لا يردّ لها جوابا فلقيته يوما و قالت له: اسألك باللّه ان تسمع مني كلمة فوقف لها، فقالت: قد كتبت إليك في ظلامتي غير مرّة و لم تجبني و قد تركتك و كتبتها الى اللّه تعالى. فلما كان بعد ايام و رأى تغير حاله قال لمن معه من اصحابه: ما أظن الّا جوابه رقعة ذلك المرأة المظلومة قد خرج فكان كما قال: و لما تغيّر حال ابن الفرات سعى عبد اللّه بن محمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان و كتب خطه انّه يتكفّل ابن الفرات و اصحابه بمصادرة ألفي ألف دينار و سعى له مونس الخادم و هارون بن غريب و نصر الحاجب. و قد كان ابن الفرات يقول ان المقتدر باللّه يقتلني فصحّ قوله، فمن ذلك انّه عاد من عنده يوما و هو مفكّر كثير الهمّ فقيل له في ذلك فقال: كنت عند امير المؤمنين فما خاطبته في شيء من الاشياء الّا قال لي: نعم، فقلت له: الشيء و ضدّه، ففي كل ذلك يقول: نعم. فقيل له: هذا لحسن ظنّه بك و ثقته بما تقول و اعتماده على شفقتك، فقال: لا و اللّه و لكنه اذن لكلّ قائل و ما يؤمنّي ان يقال له بقتل الوزير فيقول نعم و اللّه انه قاتلي. ثم قالوا للخليفة: انه لا بدّ من قتل ابن الفرات و ولده فاننا لا نأمن على انفسنا ما داما في الحياة و ترددت الرسائل في ذلك و اشار مونس و هارون بن غريب و نصر الحاجب بموافقتهم و اجابتهم الى ما طلبوا، فامر نازوك بقتلهما، فذبحهما كما يذبح الغنم. ذكره الشيخ عباس القمي في الكنى و الالقاب و قال: ابو الحسن علي بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات وزير المقتدر باللّه وزر و قبض عليه ثم وزر فقبض عليه الى ثلاث دفعات و يحكى له فضائل و اخلاق حسنة و كان يجري الرزق على خمسة آلاف من اهل العلم و الدين و البيوت و الفقراء اكثرهم مائة دينار في الشهر و اقلهم خمسة دراهم. كان ابو العباس أحمد بن محمد بن الفرات أخو أبي الحسن المذكور اكتب أهل زمانه و أضبطهم للعلوم و الآداب و أمّا اخوه أبو الخطاب جعفر بن محمد بن الفرات فانه عرضت عليه الوزارة، فأباها و تولاها ابنه الفضل و كان كاتبا مجودا. و في اعيان الشيعة بنو الفرات كلهم شيعة. قال العطاردي: أخبار ابن الفرات و ابنائه و اخوانه كثيرة في كتب التواريخ و السّير و الأدب و ليس هنا موضع ذكرها. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و هو يروي عن أبي محمد عليه السلام رواية ذكرناها في باب الدلالات: الحديث 63. كان خادما للامام ابي محمد العسكري عليه السلام و يحمل كتبه و رسائله إلى الأمصار و البلاد، و ما وجدنا له ترجمة في كتب الرجال و هو يروي رواية واحدة عنه عليه السلام ذكرناها في باب وفاته: الحديث 13. ذكره في جامع الرواة من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام و يروي أيضا عن الامام العسكري سلام الله عليه، و ذكرنا حديثه في باب دلالاته: الحديث 62- 63- 110، و باب الإرث: الحديث 1. هذا كنية جماعة من أهل الحديث و الرّواية المعاصرين للامام الهادي و العسكري عليهما السلام و له رواية واحدة عن ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب الحكم: الحديث 41. ليس له ذكر في كتب الرجال، و في بعض النّسخ الحيري و هو يروي عن ابي محمد العسكري عليه السلام و ذكرنا روايته في باب ما جرى بينه و الخلفاء: الحديث 4، و باب دلالاته: الحديث 39، و باب الحكم: الحديث 37. هذا مشترك بين جماعة من المحدثين المعاصرين للامام الرضا و الجواد و الهادي و العسكري عليهم السلام و الظاهر انه كان خادما للامام العسكري عليه السلام، و في بعض النّسخ نصر الخادم و في بعضها قصر الخادم، و هو يروي عنه رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 10. ابو سليمان كنية جماعة، و الظّاهر انه ابو سليمان الجبلي الذي روى عنه احمد بن ابي عبد اللّه البرقي، ذكره الشيخ في الفهرست و قال: ابو سليمان الجبلي له كتاب أخبرنا به عدّة من أصحابنا عن ابي المفضل عن ابن بطة عن احمد بن ابي عبد اللّه عنه. قال النجاشي: ابو سليمان الجبلي، ابن نوح؛ و غيره، عن احمد بن حمزة، عن ابن بطة، عن البرقي عنه بكتابه. قلت: روى ابو سليمان هذا عن ابي محمد العسكري عليه السلام و روايته مذكورة في باب دلالاته: الحديث 105. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب رجال الحديث، و ابو طاهر كنية جماعة من اهل الحديث و الرواية منهم ابو طاهر بن حمزة بن اليسع الاشعري الثقة، عدّه الشيخ في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام، و ابو طاهر البرقي اخو احمد بن ابي عبد اللّه البرقي من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام، و ابو طاهر بن محمد من اصحاب الامام الهادي ذكرهما في جامع الرواة. يروي رواية عن ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب فضائله: الحديث 2. قال الاردبيلي في جامع الرواة: ابو علي بن مطهر، روى فتح مولى الزراري قال: سمعت ابا علي بن مطهر يذكر انّه قد رآه و وصف له قدّه (يعني صاحب الزمان عليه السلام في الكافي في باب تسمية من رآه عليه السلام. علي بن محمد، عن ابي عبد اللّه بن صالح، عن أبيه، عن ابي علي المطهر انه كتب إليه سنة القادسية يعلمه انصراف الناس و انه يخاف العطش، فكتب عليه السلام: امضوا فلا خوف عليكم ان شاء اللّه فمضوا سالمين و الحمد للّه ربّ العالمين. يروي عن ابي محمد العسكري عليه السلام و ذكرنا روايته في باب دلالاته: الحديث 5- 42. عدّه في جامع الرواة من رجال الامام العسكري عليه السلام، و روى الكشي عن احمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: حدّثني ابو يعقوب اسحاق بن محمد البصري قال: حدثني محمد بن الحسن بن ميمون و غيره قال: خرج ابو محمد عليه السلام في جنازة ابي الحسن عليه السلام و قميصه مشقوق، فكتب إليه ابو عون الابرش قرابة نجاح بن سلمة: من رأيت او بلغك من الأئمة شق ثوبه في مثل هذا؟ فكتب إليه ابو محمد عليه السلام: يا احمق و ما يدريك ما هذا؟ قد شق موسى على هارون اخيه. قال العلامة الحلي في القسم الثاني من الخلاصة: ابو عون الأبرش روى الكشي من طرق ضعيفة انه مذموم. يروي عن الامام ابي محمد عليه السلام رواية ذكرناها في باب الاصحاب: الحديث 10. قال في جامع الرواة: ابو غرة اسمه ابراهيم بن عبيد من رواة الامام الصادق عليه السلام، قلت: يروي ابو الغراء عن الامام العسكري عليه السلام و روايته مذكورة في باب دلالاته: الحديث 85. قال في جامع الرواة: ابو غانم علي بن ابي غانم الحواني الشيخ سديد الدين فقيه صالح. و الظاهر ان هذا غير ابن غانم الراوي عن ابي محمد العسكري عليه السلام و له روايتان عنه عليه السلام ذكرناهما في باب دلالاته: الحديث 147، و باب الغيبة: الحديث 7. ما وجدنا بهذا العنوان اسما في كتب رجال الحديث و هو يروي عن ابي محمد العسكري عليه السلام رواية واحدة ذكرناها في باب وفاته: الحديث 13. ابو القاسم كنية جماعة كثيرة من المحدثين منهم ابو القاسم الصيقل، روى عنه احمد بن محمد بن عيسى، قال: كتبت الى الرجل عليه السلام؛ و ابو القاسم مخلد بن موسى روى محمد بن احمد، عن محمد بن عيسى قال: كتب ابو القاسم مخلد بن موسى الرازي الى الرجل عليه السلام. ذكر هما في جامع الرواة. قلت: الرجل عليه السلام يطلق على الامامين الهادي و العسكري عليهما السلام و له روايتان عن ابي محمد عليه السلام ذكرناهما في باب دلالاته: الحديث 82- 110. في جامع الرواة ابو هاشم البصري من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام، و العسكري هذا يروي عن الامام العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب الامامة: الحديث 6. ما وجدنا له عنوانا في كتب الرجال و هو يروي عن الامام العسكري عليه السلام رواية أوردناها في باب دلالاته: الحديث 87. يحتمل ان يكون هذا ابو يحيى الصنعاني الراوي عن الامام الرضا عليه السلام، روى عنه ابو اسماعيل الصيقل، قاله في جامع الرواة. قلت: يروي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام و روايته مذكورة في باب دلالاته: الحديث 138. قال في جامع الرواة: ابو يعقوب البغدادي روى احمد بن محمد السيّاري عنه قال: قال ابن السّكيت لأبي الحسن عليه السلام. روى عن الامام ابي محمد العسكري سلام الله عليه رواية ذكرناها في باب الحكم: الحديث 41. كان من كبار مشايخ الشيعة و مشاهير أهل الحديث و هو مؤلف كتاب المحاسن الذي يعد من الاصول المعروفة عند علماء الامامية و قد اكثر الرواية عنه ثقة الاسلام في الكافي، ذكره علماء الرجال في كتبهم و اختلفت آراؤهم فيه. قال الشيخ ابو جعفر الطوسي ( رحمه الله ): احمد بن محمد بن خالد البرقي ابو جعفر اصله كوفي و كان جدّه محمد بن علي، حبسه يوسف بن عمر والي العراق بعد قتل زيد ابن علي بن الحسين عليهما السلام ثم قتله و كان خالد صغير السن فهرب مع ابيه عبد الرحمن الى برقة قم فاقاموا بها. كان ثقة في نفسه غير انّه اكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل، صنّف كتبا كثيرة منها المحاسن و غيرها. و ذكره أيضا النجاشي و العلامة الحلي و اسحاق النديم، و هو يروي عن الامام الجواد عليه السلام أيضا و ذكرنا حالاته و ما قيل في شأنه من الجرح و التعديل في باب رواة الامام الجواد في مسنده عليه السلام. يروي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام أيضا و ذكرنا روايته في باب الحدود: الحديث 2. ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام و قال: احمد بن اسحاق بن سعد الاشعري قمي ثقة و قال في الفهرست: احمد بن اسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن الاحوص الاشعري ابو علي كبير القدر. كان من خواص ابي محمد عليه السلام و رأى صاحب الزمان عليه السلام و هو شيخ القميين و وافدهم و له كتب منها كتاب علل الصلاة كبير و مسائل الرجال لابي الحسن الثالث عليه السلام اخبرنا بها الحسين بن عبيد اللّه و ابن ابي جيد، عن احمد بن محمد ابن يحيى العطار، عن سعد بن عبد اللّه، عنه. قال النجاشي: احمد بن اسحاق بن عبد اللّه بن سعد الاشعر ابو علي القمّي و كان وافد القميين و روى عن ابي جعفر الثاني و ابي الحسن عليهما السلام و كان خاصة ابي محمد عليه السلام قال ابو الحسن علي بن عبد الواحد الحميري ( رحمه الله ) و احمد بن الحسين رحمه الله. رأيت من كتبه كتاب علل الصوم كبير، مسائل الرجال لابي الحسن الثالث عليه السلام جمعه، قال ابو العباس احمد بن علي بن نوح السيرافي اخبرنا احمد بن محمد ابن يحيى العطار قال: حدثنا سعد عنه و اخبرني اجازة ابو عبد اللّه القزويني، عن احمد ابن محمد بن يحيى، عن سعد، عنه. بكتبه. قال مؤلف هذا الكتاب: ذكرنا حالاته في باب رواة الامام ابي الحسن الهادي عليه السلام في مسنده و يروي أيضا عن الامام العسكري عليه السلام روايات ذكرناها في باب التوحيد: الحديث 1- 2، و باب الحدود: الحديث 1، و باب الحكم: الحديث 50. يحتمل ان يكون هذا احمد بن اسحاق الرازي الثقة الذي ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام الهادي عليه السلام و جاء اسمه أيضا في ضمن رسالة الامام ابي محمد العسكري الى اسحاق بن اسماعيل النيسابوري. يروي عن ابي محمد عليه السلام رواية ذكرناها في باب وفاته عليه السلام: الحديث 15. لم نجد بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و هو يروي روايات عن ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب ما جرى بينه و الخلفاء: الحديث 1، و باب دلالاته: الحديث 3- 64. ما وجدنا بهذا العنوان اسما في كتب الرجال و احمد بن الحسين كثير في الرواة بعضهم معاصرون للامام ابي محمد العسكري عليه السلام و هو يروي عنه رواية واحدة ذكرناها في باب الاصحاب: الحديث 11. كان من رجال الدولة العباسية و كان جدّه وزيرا للمتوكل و احمد هذا كان واليا في قم و نواحيها، و له رواية طويلة مع الامام ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب فضائله: الحديث 1. هذا مشترك بين جماعة كثيرة من اهل الحديث المعاصرين للامامين الهمامين الهادي و العسكري عليهما السلام و له روايات عن ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 16- 60- 61. ذكره في جامع الرواة و قال: احمد بن محمد بن مطهر ابو علي روى سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن الحسن عنه عن ابي محمد عليه السلام. قلت: له روايات عن الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 114، و باب الصلاة: الحديث 9، و باب الحج، الحديث 3. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و هو يروي رواية عن الامام ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب الاصحاب: الحديث 6. قال في جامع الرواة: ادريس بن زياد الكفرتوثي ابو الفضل ثقة أدرك اصحاب ابي عبد اللّه عليه السلام و روى عنهم. قال النجاشي: ادريس بن زياد الكفرتوثي ابو الفضل ثقة ادرك اصحاب ابي عبد اللّه عليه السلام و روى عنهم. له كتاب نوادر اخبرنا محمد بن علي الكاتب قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن المطلب قال: حدثنا عمران بن طاوس بن محسن بن طاوس مولى جعفر بن محمد قال: حدثنا ادريس به. روى عن ابي محمد عليه السلام رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 31. ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث و وصف في روايته مع الامام العسكري عليه السلام بفيلسوف العراق، و الظاهر هو يعقوب بن اسحاق الكندي الفيلسوف المعروف بحكيم العرب المعاصر للامامين الهمامين الهادي و العسكري عليهما السلام. قال محمد فريد و جدي: يعقوب بن اسحاق الكندي فيلسوف العرب واحد ابناء ملوكها، و كان ابوه اسحاق بن الصباح اميرا على الكوفة للمهدي و الرشيد و كان يعقوب بن اسحاق الكندي عظيم المنزلة عند المأمون و المعتصم و عند ابنه احمد، و له مصنفات جليلة و رسائل كثيرة في جميع العلوم. قال سليمان بن حسان: ان يعقوب بن اسحاق الكندي شريف الاصل بصري كان جدّه ولي الولايات لبني هاشم و نزل البصرة و ضيعته هنالك، و انتقل الى بغداد و هناك تأدّب و كان عالما بالطبّ و الفلسفة و علم الحساب و المنطق و تأليف اللحون و الهندسة و طبائع الاعداد و علم النجوم. قال العطاردي: ليعقوب بن اسحاق الكندي اخبار كثيرة و تأليفات و رسائل في علوم الاوائل من الطب و الفلسفة و النجوم ليس هذا الكتاب موضع ذكرها، و له رواية مع الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب الاحتجاجات: الحديث 11. ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام و قال: اسحاق بن اسماعيل النيسابوري ثقة، و ذكره أيضا العلامة الحلي في القسم الاول من الخلاصة و قال: انه ثقة. قال الكشي: حكى بعض الثقات بنيسابور انه خرج لإسحاق بن اسماعيل من ابي محمد عليه السلام توقيع: يا اسحاق بن اسماعيل سترنا اللّه و اياك بستره و تولاك في جميع امورك بصنعه، قد فهمت كتابك يرحمك اللّه و نحن بحمد اللّه و نعمته اهل البيت نرق على موالينا و نسرّ بتتابع احسان اللّه إليهم و فضله لديهم- الى آخر الرسالة التي ذكرناها في باب الاصحاب-. روى عن ابي محمد العسكري عليه السلام روايتان ذكرناهما في باب الأصحاب: الحديث 14، و باب الحكم: الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و اسماعيل بن محمد كثير في رجال الحديث و هو يروي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام روايتان ذكرناهما في باب دلالاته: الحديث 44- 139. اسماعيل بن محمد مشترك بين جماعة كثيرة من اهل الحديث و هو يروي عن ابي محمد عليه السلام رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 14. ما وجدنا له عنوانا في كتب الرجال و روايته مع الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 11- 84. كانت من الروايات، تروي عن ابنها الامام العسكري عليه السلام روايتان ذكرناهما في باب ما جرى بينه و الخلفاء: الحديث 10، و باب دلالاته: الحديث 141. هكذا في الاصل، و في بعض المصادر بدل بالدال المهملة كان من خدام الامام ابي محمد عليه السلام و من مواليه. يروي عن الامام العسكري سلام الله عليه رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 108. الظاهر انه كان طبيبا في سامراء و كان من اهل الري، و لم نجد له ترجمة و له رواية مع الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 102. هذا أيضا مجهول و يظهر من الرواية التي نقلها عن الامام انه كان من شيعته و محبيه، و البوشنجاني نسبة الى بوشنج و هي كورة بين جام و هرات في ناحية خراسان خرج منها جماعة من أهل العلم و الأدب. روى عن ابي محمد العسكري رواية ذكرناها في باب الأصحاب: الحديث 2. ما وجدنا له عنوانا في كتب الرجال و له رواية واحدة عن الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 103. جعفر بن محمد كثير في الرواة، و ما وجدنا فيهم القلانسي و لعله ذكر بدون النسبة و هو يروي بهذا العنوان رواية عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 131. الظاهر انه من أولاد موسى بن جعفر عليه السلام و كان مقيما بسرّمنرأى و لم نجد له ترجمة، و له رواية مع الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 145. ما وجدنا له عنوانا في كتب الرجال و هو يروي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب الاصحاب: الحديث 3. هكذا ذكر في طريق الرواية التي رواها عن ابي محمد و هو مجهول، له رواية عنه عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 134. ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث و الظاهر انه متحد مع سابقه و صحف سفيان بيوسف و هو يروي رواية واحدة عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 112. هذا أيضا كسابقه مهمل و له رواية مع الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 143. ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث و الرجل يروي عن الامام العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 117. كان من المؤلفين و اصحاب الاصول، قال الشيخ: الحسن بن ظريف بن ناصح له كتاب اخبرنا به عدة من اصحابنا عن ابي المفضل عن ابن بطة، عن احمد بن ابي عبد اللّه عن الحسن بن ظريف. قال النجاشي: الحسن بن ظريف بن ناصح كوفي يكنّى ابا محمد ثقة سكن ببغداد و ابوه، قيل له نوادر، و الرواة عنه كثيرة اخبرنا اجازة محمد بن محمد بن الحسن بن حمزة قال: حدثنا ابن بطة عن محمد بن علي عنه. يروي روايتان عن ابي محمد عليه السلام ذكرناهما في باب دلالاته: الحديث 13- 41. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و الحسن بن علي كثير في رواة الاحاديث و في رجال الشيخ الحسن بن علي بن نعمان كوفي من اصحاب الامام العسكري. و له رواية عنه عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 77. كان من موالي الامام ابي محمد عليه السلام و كان حكاكا للفصوص، و يسكن بسرّمنرأى و يروي عن الامام العسكري، و له رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 19. كانت من الروايات تروي عن الامام العسكري سلام الله عليه و لها روايتان عنه عليه السلام ذكرناهما في باب الامامة: الحديث 7- 8. قال الاردبيلي في جامع الرواة: الحسين بن روح من الابواب روى عنه الحسن بن محمد بن جمهور. قلت: له رواية عن ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب الاصحاب: الحديث 8. قال في جامع الرواة: الحسين بن مالك القمي ثقة من اصحاب الامام الهادي عليه السلام و روى عنه عبد اللّه بن جعفر. قلت: يروي أيضا عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام و ذكرنا روايته في باب الوصية: الحديث 1. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب الرجال و هو يروي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام رواية واحدة ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 34. ذكره في جامع الرواة من اصحاب الامام العسكري عليه السلام و له رواية عنه ذكرناها في باب الصوم: الحديث 2. لم نجد له عنوانا في كتب الرجال و هو يروي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 30. ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام و قال: داوود بن القاسم الجعفري ثقة يكنّى ابا هاشم. قال في الفهرست: داوود بن القاسم الجعفري يكنّى ابا هاشم من اهل بغداد، جليل القدر عظيم المنزلة عند الائمة عليهم السلام و قد شاهد الرضا و الجواد و الهادي و العسكري عليهم السلام و كان مقدما عند السلطان و له كتاب اخبرنا به عدّة من اصحابنا عن ابن المفضل عن ابن بطة، عن احمد بن ابي عبد اللّه عنه. قال العطاردي: حبس ابو هاشم مع الامام العسكري عليه السلام مرارا كما يظهر من الروايات و ذكرنا حالاته في باب اصحاب الامام الجواد و الهادي عليهما السلام و له روايات كثيرة عن الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب ما جرى بينه و الخلفاء: الحديث 3- 5، و باب زيارته: الحديث 1، و باب القرآن: الحديث 1. باب دلالاته: الحديث 4- 9- 21- 37- 45- 47- 59- 61- 67- 68- 71- 74- 75- 76- 77- 78- 79- 91- 94- 95- 96- 99- 100- 101- 120- 140-، و باب الحكم: الحديث 38. قال النجاشي: رجاء بن يحيى بن سامان ابو الحسين العبرتائي الكاتب روى عن ابي الحسن علي بن محمد صاحب العسكر، و قيل ان سبب وصلته كانت ان يحيى بن سامان و كل برفع خبر ابي الحسن و كان اماميا فخصت منزلته و روى رجاء رسالة يسمى المقنعة في ابواب الشريعة رواها عنه ابو المفضل الشيباني. ذكره أيضا العلامة الحلي في القسم الاول من الخلاصة و قال: رجاء بن يحيى بن سامان الكاتب روى عن ابي الحسن عليه السلام صاحب العسكر و كان اماميا. فخصت منزلته. قلت: يروي أيضا عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام و ذكرنا روايته في باب الدعاء: الحديث 12. ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام الهادي عليه السلام و قال: الريان بن الصلت البغدادي ثقة، و قال في الفهرست: الريان بن الصلت له كتاب اخبرنا به الشيخ المفيد و الحسين بن عبيد اللّه، عن محمد بن علي بن الحسين، عن ابيه؛ و حمزة بن محمد و محمد بن علي، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه عن الريان بن الصلت. قال النجاشي: ريان بن الصلت الاشعري القمي ابو علي روى عن الرضا عليه السلام كان ثقة صدوقا، ذكر ان له كتابا جمع فيه كلام الرضا عليه السلام في الفرق بين الآل و الامّة، قال ابو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه ( رحمه الله ).

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٢٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عن إذنه لمنصوب خاصّ لخصوص الجهاد، أو مع مناصب أُخر من قضاء أو إفتاء أو إمامة، أو نحو ذلك، و وجب على الناس المكلّفين طاعته و سماع قوله. و إذا لم يدخل الجهاد في مناصبه، لم يجز له التعرّض له. و إذا لم يحضر الإمام، بأن كان غائباً أو كان حاضراً و لم يُتمكّن من استئذانه، وجب على المُجتهدين القيام بهذا الأمر. و يجب تقديم الأفضل أو مأذونه في هذا المقام، و لا يجوز التعرّض في ذلك لغيرهم، و تجب طاعة الناس لهم، و من خالفهم فقد خالف إمامهم. فإن لم يكونوا أو كانوا و لا يمكن الأخذ عنهم و لا الرجوع إليهم، أو كانوا من الوسواسيين الذين لا يأخذون بظاهر شريعة سيّد المرسلين، وجب على كلّ بصير صاحب رأي و تدبير، عالم بطريقة السياسة، عارف بدقائق الرئاسة، صاحب إدراك و فهم و ثبات و جزم و حزم أن يقوم بأحمالها، و يتكلّف بحمل أثقالها، وجوباً كفائياً مع مقدار القابلين، فلو تركوا ذلك عُوقبوا أجمعين. و مع تعيّن القابليّة، وجب عليه عيناً مقاتلة الفرقة الشنيعة و الأُروسية، و غيرهم من الفرق العادية البغيّة. و تجب على الناس إعانته و مساعدته إن احتاجهم و نصرته، و من خالفه، فقد خالف العلماء الأعلام، و من خالف العلماء الأعلام، فقد خالف و اللّه الإمام، و من خالف الإمام، فقد خالف رسول اللّه سيّد الأنام، و من خالف سيّد الأنام فقد خالف الملك العلام. و لمّا كان الاستئذان من المُجتهدين أوفَق بالاحتياط، و أقرب إلى رضا ربّ العالمين، و أقرب إلى الرقيّة، و التذلّل و الخضوع لربّ البريّة، فقد أذنتُ إن كنت من أهل الاجتهاد، و من القابلين للنيابة عن سادات الزمان للسلطان ابن السلطان، و الخاقان ابن الخاقان، المحروس بعين عناية الملك المنّان، «فتحعلي شاه» أدام اللّه ظلاله على رؤوس الأنام، في أخذ ما يتوقّف عليه تدبير العساكر و الجنود، و ردّ أهل الكفر و الطغيان و الجحود، من خراج أرض مفتوحة بغلبة الإسلام، و ما يجري و أمانة.، كما سيجيء، و زكاة متعلّقة بالنقدين، أو الشعير أو الحنطة من الطعام، أو التمر أو الزبيب، أو الأنواع الثلاثة من الأنعام. فإن ضاقت عن الوفاء، و لم يكن عنده ما يدفع به هؤلاء الأشقياء، جاز له التعرّض لأهل الحدود بالأخذ من أموالهم، إذا توقّف عليه الدفع عن أعراضهم و دمائهم، فإن لم يفِ، أخذَ من البعيد بقدر ما يدفع به العدوّ المريد. و يجب على من اتّصف بالإسلام، و عزم على طاعة النبيّ و الإمام عليهما السلام أن يمتثلوا أمر السلطان، و لا يخالفوه في جهاد أعداء الرحمن، و يتّبعوا أمر من نصبه عليهم، و جعله دافعاً عمّا يصل من البلاء إليهم، و من خالفه في ذلك فقد خالف اللّه، و استحق الغضب من اللّه. و الفرق بين وجوب طاعة خليفة النبيّ عليه السلام، و وجوب طاعة السلطان الذابّ عن المسلمين و الإسلام؛ أنّ وجوب طاعة الخليفة بمقتضى الذات، لا باعتبار الأغراض و الجهات، و طاعة السلطان إنّما وجبت بالعرض، لتوقّف تحصيل الغرض، فوجوب طاعة السلطان كوجوب تهيئة الأسلحة و جمع الأعوان، من باب وجوب المقدّمات الموقوف عليها الإتيان بالواجبات. و ينبغي لسلطاننا خلّد اللّه ملكه أن يوصي محلّ الاعتماد، و من جعله منصوباً لدفع أهل الفساد بتقوى اللّه، و طاعته، و القيام على قدم في عبادته، و أن يقسّم بالسويّة، و يعدل في الرعيّة، و يساوي بين المسلمين، من غير فرق بين القريب و الغريب، و العدوّ و الصديق، و الخادم و غيره، و التابع و غيره، و يكون لهم كالأب الرؤوف، و الأخ العطوف. و أن يعتمد على اللّه، و يرجع الأُمور إليه، و لا يكون له تعويل إلا عليه، و أ لا يخالف قول المنوب عنه في كل أمر يطلبه، تبعاً لطلب اللّه منه. و لا يسند النصر إلى نفسه يقول: ذلك من سيفي و رمحي و حربي و ضربي، بل يقول: ذلك من خالقي و بارئي و مدبّري و مصوّري و ربّي، و أن لا يتّخذ بطانة إلا من كان ذا ديانة و أمانة. و أن لا يودع شيئاً من الأسرار إلا عند من يخاف من بَطشَ الملِك الجبّار، فإنّ من لا يخاف اللّه لا يؤمن إذا غاب، و في الحضور من الخوف يحافظ على الاداب، و كيف يُرجى ممّن لا يشكر نعمة أصل الوجود بطاعة الملك المعبود أن يشكر النعم الصوريّة، مع أنّ مرجعها إلى ربّ البريّة؟! و أن يُقيم شعائر الإسلام، و يجعل مؤذّنين و أئمّة جماعة في عسكر الإسلام، و ينصب واعظاً عارفاً بالفارسيّة و التركيّة، يُبيّن لهم نقص الدنيا الدنيّة، و يرغّبهم في طلب الفوز بالسعادة الأبديّة، و يُسهّل عليهم أمر حلول المنيّة، ببيان أنّ الموت لا بدّ منه، و لا مفرّ عنه، و أنّ موت الشهادة فيه السعادة، و أنّ الميّت شهيد حيّ عند ربّه، معفوّ عن إثمه و ذنبه، و يأمرهم بالصلاة و الصيام، و المحافظة على الطاعة و الانقياد للملك العلام، و على أوقات الصلاة و الاجتماع إلى الإمام، و يضع معلّمين يعلّمونهم قراءة الصلاة، و الشكيّات و السهويّات، و سائر العبادات، و يعلّمهم المحلّلات و المحرّمات، حتّى يدخلوا في حزب اللّه. الحرب على ثلاثة أقسام: دفاع صِرف، و جهاد مُتضمّن للدفاع، و جهاد صِرف: و حكمه: أنّه إن كان دفاعاً صِرفاً، كالدفاع عن النفس أو العرض أو المال، جازَ في مقام الجواز، و وجبَ في مقام الوجوب مُدافعة العدوّ، مُسلماً كان أو مؤمناً، عالماً بالموضوع أو جاهلًا؛ لعدم علمه بإسلام الدافع و إيمانه، عالماً بالحكم أو جاهلًا، عامداً أو مخطئاً، قريباً أو بعيداً، ولداً أو أُمّا أو أباً، على إشكال في الأخير، بل في سابقيه بالنسبة إلى الأخير من المدفوع عنه. و لكن المدفوع إن كان مُسلماً أو مؤمناً، قدّم وعظه و نصحه بالكلام الليّن، ثمّ الكلام الخشن إن وسع المقام، و رجا نفع الكلام. ثمّ إن أدبر، و كان مأيوساً من عوده، أو صار جريحاً قد أمن من شرّه، فلا يجوز أن يتبعه ليصل إليه، أو يكرّر الضرب له ليجهز عليه، و أما الكافر فقد هتك بتجرّيه على المسلم حُرمته، و رفع به عصمته، و أبطل عهده و أمانه، و خرق ذمّته. من الأقسام المشتملة على مُلاقاة الأبطال من أهل الطغيان، و الضلال، و على إقامة الحرب، و المبارزة المشتملة على القتل و الضرب، في الدفع عن بيضة الإسلام، أو النفوس أو الأعراض أو الأموال الّتي حكم اللّه عليها بالاحترام. ففي هذه الأقسام يقاتلون، و يقتلُون فرداً فرداً، و هتكت عصمتهم، و لم ينفعهم أمانهم، و عهدهم، و جزيتهم. و وجب على المكلّفين الحاضر و الغائب من جميع المسلمين من غير فرقٍ بين أهل المذاهب أن يشدّوا الرحال، و يتجهّزوا للحرب و القتال، و يرخصوا في ذلك النفوس و الأموال، إن وجدوا بأهل الحدود ذلّة، أو رأوا بالمسلمين قلّة. و على حضرة السلطان أو منصوبة كائناً من كان أن يجدّ في الطلب، و يجمع الناس من عجم و عرب، و يجبرهم على القتال، و المبارزة مع الأعداء و النزال. و عليهم أن يُقبلوا عليه، و يتسابقوا من سائر الجوانب إليه، و ينادوا بأعلى النداء قائلين له: أرواحنا لروحك الفداء؛ ليشتدّ عزمه، و يقوى على محاربة الأعداء جزمه. فإنّ الجنود، و العساكر و إن كانت ذات عدد متكاثر بمنزلة الفسطاط إذا سقط عمودها هدمت. و كما يجب طاعة الرئيس الكبير، كذلك يجب طاعة من نصبه على عدد قليل أو كثير، فيما يتعلّق بالسياسة و التدبير، و عليهم إرشاده إذا زاغ عن الصواب، و سلك طريق الغيّ و الشكّ و الارتياب. و عليه أن يجمع شملهم، و يسمع قولهم، و يستشيرهم في الأُمور، و يتبسّم في وجوههم، و يظهر لهم الفرح و السرور. قد تقدّم بيان أقسام الجهاد، و ذكرنا أنّها تقع على وجوه خمسة: هي ما يكون لحفظ بيضة الإسلام إذا أراد الكفّار الهجوم عليها. و ما يكون لدفعهم عن بُلدان المسلمين، و قُراهم، و أراضيهم، و إخراجهم منها بعد سلطانهم عليها. و ما يكون لدفع الملاعين عن التسلّط على دماء المسلمين، و هتك أعراضهم على نحو ما مرّ. و ما يكون لدفعهم عن طائفة من المسلمين التقت مع طائفة من الكفّار، فخيف من استيلائها عليهم. و ما يكون لأجل الدعوة إلى الإسلام، و إقرارهم بشريعة خير الأنام صلّى اللّه عليه و آله و سلم. و تُشترط في القسم الأخير نيّة التقرّب إلى اللّه تعالى، دون باقي الأقسام، مع احتمال اشتراطها في الأقسام الأربعة الباقية، لا سيّما الأوّل و الرابع، و لو قيل: بأنّ قصد القربة إنّما تتوقّف عليه زيادة الثواب، لم يكن بعيداً. ثمّ الحرب الراجح بأقسامه له شروط، تشبه شروط الصلاة، فمثل الطوب، و التفنك، و السيف، و الرمح، و السهم، و نحوها بمنزلة الطهارة المائيّة من الوضوء و الغسل، لا يجوز العدول إلى غيرها إلا مع الاضطرار. و يستحبّ فيها أن تكون سالمة من صفات النقص، و كلّما زادت في الكمال زاد فضلها و أجرها، كما في الماء. و العصا و الحجارة و نحوها بمنزلة الطهارة الاضطرارية الترابيّة، يحرم استعمالها مع وجود ما هو بمنزلة الطهارة المائيّة. و دابّة الركوب و مكان الحرب بمنزلة مكان المصلّي، فإنّ الصلاة لا تصحّ في مكان لا يستقرّ فيه صاحبه، و لا زال يضطرب، فلا يجوز في مذهب أهل الرأي ركوب دابّة رديئة، أو الجلوس في مكان منخفض، و العدوّ في مرتفع، و هكذا. و كذا في اللباس؛ فلباس المصلّي من القطن و الكتان، و لباس الحرب من الحديد. و كذا في الاستقبال؛ فإنّه لا يجوز في الصلاة صَرف الوجه عن القبلة، كما لا يجوز صَرف الوجه عن العدوّ، و يجب استقباله. و كذا تستحبّ الصلاة جماعة، و كلّما كثرت الجماعة، و زادت الصفوف كان أفضل؛ كذلك الحال في الحرب، فإنّ زيادة صفوف الحرب تبعث على زيادة الأجر. و كذا يكره استقبال الحديد و النار في الصلاة، كذلك يُكره الحرب حال استقبال الريح. و هكذا ينبغي للمصلّي أن لا يكون متكاسلًا، و لا متناعساً، بل ينبغي أن يكون متوجّهاً لصلاته متحذّراً من الشيطان، كذلك في الحرب ينبغي أنّ يكون على حذر من العدوان، غير متهاونٍ، و لا متكاسلٍ، و لا متثاقلٍ. ثانيها: و هو مشترك بين الجميع: البلوغ، و العقل، و القابليّة للنفع، و عدم تقوّي العدوّ بحضوره، بزعم أنّه من أوليائهم، و عدم تضرّر المُسلمين بوجوده معهم تضرّراً يفسخ اعتبار نفعه. و لو حصلَ بكثرة السواد دفع ضرر فيما عدا القسم الأخير من الأقسام الأربعة السابقة عليه وجبَ على الوليّ إحضارهم. ثالثها: و هو خاصّ بالأخير، و يشترك معه ما سبقه إن لم يترتّب دفع ضرر، و هو: الحريّة؛ و السلامة من العمى، و الإقعاد، و المرض، و بلوغ حدّ الهمّ، و الفقر الباعث على العجز عن مسيره، و نفقته، و نفقة عياله، و لم يبلغ حدّ التعذّر، و أمّا ما بلغ حدّ التعذّر فيشترك فيه الجميع. رابعها: عدم منع أحد الوالدين، و عدم حلول الدَّين مع القدرة على وفائه، و مُنافاة الخروج إلى الجهاد، و لم يكن مُتعيناً، و ذلك خاصّ بالأخير. خامسها: عدم وجود من تقوم به الكفاية، و يحصل به الغرض؛ لكثرة الكفّار، و قلّة المسلمين. سادسها: الذكورة، فلا يجب على من علم خروجه عن حقيقتها، أو شكّ فيه كالخنثى المُشكل، و الممسوح، و هذا مخصوص بالأخير أو القسمين الأوّلين. سابعها: عدم المعارضة لشيء من الواجبات الفوريّة، من حجّ إسلام، أو حجّ نيابة يجب السعي إليها فوراً، و لا يجامع الخروج إلى الجهاد، و كذا ما كان مُستأجراً عليه من الأعمال، و هذا مخصوص بالأخير ما لم يتعيّن. ثامنها: أن لا يتوقّف على تخلّفه تهيئة الزاد و الأسباب الّتي تتوقّف عليها استقامة عساكر المسلمين، كالات الحرب و الخيام المحتاج إليها و نحوها، و لو أمكن من غيره، لم يتعيّن إلا بتعيين رئيس العسكر. و فيه فصول: أو رئيس المسلمين مع غيبة الإمام عليه السلام، قبل الأمر، باختيارٍ منه، و انخفاض و تذلّل؛ مُشترياً لنفسه من القَتل، و لعرضه و ماله على نحو ما شرط، شراء المُكاتَب نفسه من مولاه، لا بوجه هدية أو ترفّع. بمقدار ما يطلب منه أمير المؤمنين، من جنس أو نقد موزّعاً على الرؤوس، أو الأراضي أو الشجر أو الحيوان، أو ما تركّب منها على إشكال، فيما عدا القسمين الأوّلين، و ما يتركّب منهما، و الأحوط أن لا ينقصها عن مقدار دينار. و يستوي الغني و الفقير، و الرشيد و السفيه. و إن كان مُعسراً، انتظر إلى ميسرة. و لا جزية على الأطفال، و النساء، و المجانين، و الخناثى المشكلة، و الممسوحين؛ لإلحاقهما بالنساء. و يقوى في العبد الأخذ من مولاه. و في الهمّ، و المُقعد، و الراهب، و أهل الصوامع، و المجنون أدوارياً إشكال. و يجوز أخذها من ثمن المحرّمات و المحلّلات في مذهبهم، من ثمن الخمر، و الخنزير، و الصليب، و مهر بنات الإخوان، و الأخوات، و الأُمهات عند من أحلّها، و لو بالإحالة على المشتري. و يُشترط في لزومها الانقياد لقضاء الشرع و حُكمه، و عدم التجاهر بالمحرّمات في شريعة الإسلام، كأكل لحم الخنزير، و شرب الخمر، و نكاح المحرّمات، و معاونة الكفّار، و إيواء عينهم، و كشف الأسرار لهم بالرسل و المكاتبات، و ترغيبهم إلى قتل المسلمين، و التسلّط على أعراضهم، و أموالهم. و يمنعون عن بناء كنيسة أو بيعة، و ضرب ناقوس، و إعلاء جدار على بناء مسلم من أهل الحقّ أو الباطل، و مساواته له، ما لم يكن بناء المسلم في الأرض على نحو السرداب، أو كان مبناه على مرتَفع من الأرض. و إن خرجَ المُسلِم على العادة في الهبوط، فلا بأس، على إشكال. و لو احتاج إلى تعلية داره، و بَذَلَ للمسلم ما يرفع به بناءه، لم يجب القبول. و لا مانع من زيادة حُسنه و سِعته على دار المُسلم. و في تسرية الحكم إلى خاناتهم، و مدارسهم، و بيعهم، و كنائسهم، و أوقافهم الخاصّة دون العامّة الّتي تعمّ المسلمين وجه. و يمنعون عن جميع ما يُؤخذ عليهم تركه، من تحسين الدور زيادة على المسلمين، و ركوب السرج و الخيل، و لبس لباس فاخر من خز أو سمور أو شال، و وضع العلامة كشعر في الوجه، متّصلًا بشعر الرأس، أو رقعة يخالف لونها لون الثوب، أو إزار مخصوص فوق الثياب للنساء، أو شيء على الرأس لا تضعه نساء المسلمين على رؤوسهم، و نحو ذلك. و لو تذمّم من إمام أو منصوبة الخاصّ أو العامّ، ثمّ تربّص بعض المسلمين، فقبض المال، أجزأ في ثبوت الذمّة. و يجوز أن يشترط عليهم ضيافة المسلمين و إيوائهم، و يشترط دوابا و خيلًا لركوبهم. و لا تختصّ الضيافة بثلاثة أيام. و قبول الجزية مخصوص بما كان من أهل الكتاب، كاليهود، و النصارى، و من لهم شبهة كتاب، كالمجوس، و الصابئين، و السامرة إن أُلحق الأخيران بأحدهم. و لو انقلب أحدهم عن مذهبه، و دخل في مذهب آخر من مذاهب أهل الكتاب، ففي قبول الجزية منه إشكال. و تكفي المُعاطاة الفعليّة في عقد الجزية، و سائر عقود الأمان، و يجري فيه التوكيل، و الفضول مع الإجازة ممّن له الولاية. و لو ظنّ من أهل الكتاب، فعقد معه الجزية، فظهر من غيرهم من دون تدليس، ردّ إلى مأمنه. و لو رجعَ الكتابي إلى الوثنيّة بعد عقد الجزية، انحلّ عقده، و لو عفا الإمام أو رئيس المسلمين، لم يختلّ عقد الذمّة. و العقد قد يعمّ النفوس و الأعراض و الأموال، فيعصم الجميع، و إذا خصّ، خصّ بما خصّ المتذمّم من غيبة أو سبّ أو أذيّة ما لم ينتهِ إلى ضرر، و لا يقضي باحترامه و إكرامه. و تكره بدأة الذمّي بالسلام، و إذا بدأ هو أُجيب ب«عليكم» فقط. و تكره مُصافحته أيضاً، فإن فعل فمن وراء ثياب. و يستحبّ أن يضطرّه إلى أضيق الطرق، و أن يُمنع من الجادّة. و في استحباب وضع العلامة، و منع ركوب الخيل، و الحكم عليه بالركوب عرضاً، و حذف مقاديم الشعور، و ترك الكُنى و الألقاب الإسلاميّة من دون شرط بحث. و لو تذمّم في مملكة رئيس من رؤساء الحقّ أو الباطل، جرى تذمّمه في حقّ جميع الممالك. و لو تذمّم من رئيس، فأعطى الجزية لغيره، لم يمضِ ذمامه. و لو بذلَ الكتابي الجِزية، و قامَ بشروطها، وجبَ قبولها. و لو تحرّر بعضُه، قامَ بما قابلَ حصّة الحرّية من الجزية، و أدّى المولى مُقابل الجزء الرق إن أوجبنا جزية العبد على مولاه، و إلا لزم أداء ما قابل الجزء فقط. و لو كان رجلان على حقو واحد، اختبر بالإيقاظ بعد النوم، فإن لم يتيقّظا معاً، و ظهر كونهما اثنين، أعطيا جزيتين. و إن تيقّظا معاً، كانا واحداً، و كانت عليهما جزية واحدة. و يُصدّق مُدّعي الكتابيّة من غير بيّنة. و لو ظهر فيما أدّاه عَيب ردّ؛ عليه، أو نَقصٌ، أتمّه. و ينبغي تأدية الجزية على رؤوس الأشهاد؛ لعزّة الإسلام. فيحقن دمه مع الإقرار، قبل الإسلام و بعده، و يدخل في الملك هو و ماله لو كان ذلك بعد الاستيلاء. و إنّما يجوز أو يُستحبّ مع اعتبار المصلحة للمسلمين، و قد يجب إذا ترتّب على تركه فساد عليهم. و يجوز للواحد و المُتعدّدين من المُشركين. و يجب لمن أراد أن يَسمَع كلام اللّه منهم، و لمن كان رسولًا منهم إلى أن يرجع إلى مأمنه. و فيه مباحث: و لا تُعتبر فيه ألفاظ مخصوصة، و يجزي فيه جميع ما أفاد معناه من لفظ عربي أو فارسي أو تركي أو يوناني أو سرياني أو غير ذلك، أو كتابة، أو إشارة على نحو أيّ اللغات كانت، و الرضا بمنزلة القبول. و قد يُلحق بالإيقاعات. و يجزي في القول «أجرتك» و «أمّنتك» و «ذمّمتك» أو «عصمتك» أو «أنت في ذمّة الإسلام أو عُهدته أو حمايته أو رعايته أو ذمّة المسلمين» على نحو ما ذكر. و يجزي مثل «لا تخف»، و «لا تخشَ»، و «لا تضطرب»، و «لا تحزن»، مع دلالة الحال على إرادته. و مع عدم الإرادة، يأمن المُشتبه بها، فيردّ إلى مأمنه. و نحو «قم، و قف، و لا تهرب و ألقِ سلاحك، و نم من غير حرس، و نحو ذلك» فلا دلالة فيه. و لو زعم المُشرك الدلالة، عُذِرَ، و ردّ إلى مأمنه. و إذا سُئِلَ المتكلّم، فقال: قصدت التأمين، التزم. و لو خرج الكفّار من حصنهم مشتبهين، ردّوا إلى مأمنهم. و لو لم يكن لاشتباههم وجه، فلا أمان. محلّه لغير الإمام و مأذونه الخاصّ قبل الأسر. و إن كان في مضيق، فلا أمان بعده إلا من الإمام أو مأذونه الخاصّ. و لو أخبرَ المُسلم بالتأمين، و كان في وقتٍ له ذلك كما قبل الأسر، قُبلَ و لو كان فاسقاً؛ و إن كان بعده، لم يُقبل إلا مع البيّنة. و لو شهدَ عدلان أو جماعة عدول بأنّهم أمّنوه، لم تُقبل شهادتهم؛ لأنّه فعلهم. و لو جاء المسلم بأسير، و ادّعى التأمين قبل الأسر، لم يُقبل منه، و إن وافقه المسلم، و له عليه اليمين. و لو أشرفَ جيش المسلمين على الكفّار، و لم يبلغوا حدّ الأسر، جازَ تأمينهم. يجوز عقد الإمام و نائبه الخاصّ مع الكفّار من أهل البوادي، و البلدان، و القُرى، عموماً و خصوصاً، إذا عمّته النيابة. و كذا المجتهدون، و أُمراء العساكر، و نوّابهم، و حكّامهم القائمون بسياسة عساكر المسلمين، مع عجز المجتهدين، مع الكفّار جملة، و أهل الصحاري و البُلدان و القُرى، من دون تخصيص بقليلٍ و كثير، مع مُراعاة المصلحة. و لا يجوز لباقي الرعيّة إلا تأمين الواحد منهم، أو الأكثر لواحدٍ من الكفّار، أو عدد قليل، كالعشرة و ما قاربها، أو قافلة قليلة، أو حصن صغير. و لا فرق في المؤمّنين من المسلمين بعد إحراز العقل و البلوغ و الاختيار بين الأحرار و العبيد، و القويّ و الضعيف، و الذليل و العزيز، و الحقير و العظيم، و الغنيّ و الفقير، و الذكر و الأُنثى. و يجوز التأمين للصبيّ، و المجنون، و الحرّ، و العبد، و الذكر، و الأُنثى من الكفّار، و لا يقع التأمين من الكفّار المعتصمين. نعم يجوز لهم و لغيرهم من أقسام الكفّار أن يكونوا وكلاء من المسلمين. و يجوز التأمين من أهل الفِرَق المُبدعة من المُسلمين، ما لم يدخلوا في أقسام الكفّار. و لو عقده القابل، و أجازه القابل من دون سبقِ ردّ، جازَ. و هي أُمور: فلا يجوز نقضه إلا مع الإخلال بشروطه. و مع الإطلاق يدخل العرض، و الأولاد، و الخدّام، و الأموال تبعاً، و لا يدخل الأبوان، و الأرحام. و لو كان مع بعض المسلمين أو معه تجارة، فزعم حصول الأمان بمثل ذلك، لم يكن مؤمّناً. و يردّون إلى مأمنهم مع الاشتباه. ثمّ خرج إلى دار الحرب متنزّهاً أو لغرض، مع نيّة الرجوع، و أبقى ماله، كان أمناً على نفسه و ماله. و إن قصدَ البقاء و ترك المال، أمن على ماله دون نفسه. و إن كان بنيّة الرجوع من دون مال، أمن على نفسه. و لو بقي المال الباقي على الأمان، فأرسل في طلبه، بعث إليه. و إذا مات في بلاد الإسلام، و له وارث مسلم في دار الحرب أو دار الإسلام، اختصّ به، و إلا كان للإمام. لأنّ الظاهر دخول شرط عدم خِيانتهم عليه. و كذا لو استأذن المؤمّن. أمّا لو دخل بغير أمان، فمالهم كسائر المُباحات له. و إلا فإن كان امرأة لم يجز، و إن كان رجلًا، فالأقوى فيه ذلك أيضاً. فإن طلبوه للنفوس اختصّ بها، و أُبيحت أعراضهم و أموالهم؛ و إن خصّوا الأعراض و الأموال أو الأبناء أو الإباء أو الأُمهات أو الأخوة أو الأخوات أو الأرحام، يحمل على الاختصاص. و إن خصّوا الذراري، دخل الأولاد و البنات، و ما تولّد منهم. و في الإباء تدخل الأُمّهات و الأجداد. و كيف كان، فكلّ خطاب يتبع مصطلح أهله، فإن خاطبوا بالعربيّة، بني على اصطلاح العرب، و هكذا اللغات الأُخر. أو أرسل رسولًا بمصالح، وجب أن يختار مسلماً، مؤمناً، عدلًا، بصيراً بالأُمور، أميناً؛ لا كافراً، و لا مُبدِعاً، و لا فاسقاً، و لا خائناً، و لا قليل البصيرة، فإذا أبلغهم الأمان، و سلّموا الحصن، أو خرجوا منه و كانوا داخلين، لا يجوز التعرّض لهم. و إذا حصلت لهم شبهة بمجرّد دخوله، فزعموا الأمن، لم يجز التعرّض لهم، حتّى يرجعوا إلى مأمنهم، و يعلموا بعدم الأمان. و إذا قال الرسول: ما أمّنتهم، و زعموا التأمين، قدّم قولهم مع القرينة. إن عامّاً فعامّ، أو خاصّاً فخاصّ. فإن خصّ الشبّان أو الشيوخ أو الرجال أو النساء، قصر الأمان على من خصّ به. و لو زعم أحدهم العموم في مقام الشبهة، و خرج، بُعث إلى مأمنه. و ادّعوا العموم، قُدّم قول المسلمين إلا مع القرينة. و مع الشبهة يردّون إلى مأمنهم. كفتح باب الحُصن، أو الدلالة على طريق يوصلهم إليه، أو على أن يخرج منهم و يُعينهم، أو يذهب إلى محلّ آخر، و هكذا، فإن فعل الشرط أُمّن، و إلا فلا. و عملوا بشرطهم، أُخذ منهم شرطهم، و لم يَجُز التعرّض لهم. و خصوصها، و عموم المؤمّن منهم، كجميع المُحاربين، أو خصوص بعضٍ من أصنافهم أو آحادهم. ليخبر الكفّار بها أو خافوا منه، جاز للمسلمين منعه عن الرجوع. مع لزوم الفساد منه، أو فوات المصلحة، و ليس لغيره، و لكن لا يجوز التعرّض لهم، حتّى يبلغهم الخبر بإرسال كتاب يعرفون معناه، و يطمئنون إلى صحّته، أو رسول يعرفونه، و يعتمدون على خبره؛ و بدون ذلك لا يجوز التعرّض لهم. و لو لحق الخبر بعضاً دون بعض، لحق كلا حُكمه. و يجب على رسول المسلمين التبليغ العام إن كان النقض عامّاً، و الخاصّ إن كان خاصّاً، و يكون ذلك على رؤوس الأشهاد، و للمسلمين البناء على هذا الظهور، فيحكمون بنقض الأمان في حقّ من وجدوه. فإذا حاصر المسلمون حصناً، و ظهرت قدرتهم على بعض الكفّار، و طلب الكفّار النزول على حكم حاكمٍ من المسلمين، إماماً أو غيره، رئيساً أو مرؤساً، جاز للرئيس قبول ذلك. فإذا حكم بالنفوس أو الأعراض أو الأموال، أو المركّب من الاثنين أو الثلاثة، أو بالعفو عنهم، أو أخذ الجزية أو مال أو نحو ذلك، مضى حكمه. و لا يجوز إنزالهم على حُكم اللّه إلا إذا كان معلوماً. و يجوز اتّحاد الحاكم و تعدّده، و مع التعدّد إن اتّفقا فلا كلام، و إن اختلفا لم يمضِ الحكم، حتّى يتّفقا أو يحكم غيرهما. و إن ماتَ أحدهما، ضمّ إليه آخر، أو جدّد التحكيم. و لم يتعمّد الباطل، و لا يمضي إلا فيما فيه صلاح المسلمين؛ و يلزم العمل بحكمه، و لا يجوز التخلّف عنه. و الظاهر عدم المانع من تسلسل الحكّام، ما لم يلزم التعليل التعطيل، فإذا حكم بجعل حكم آخر، مضى حكمه. فإن كان ممّا يتعلّق بالنفوس، انفسخ الحكم، و إن كان متعلّقاً بالأولاد و النساء و الأموال، مضى. ثمّ إن كان مُشتبهاً أو مَعذوراً بأيّ نحو كان، لم ينعزل، و جاز حكمه بالموافق؛ و إن كان غير معذور و حكم بفسقه، انعزلَ. ثمّ ينظر فيما يختارون، فإن كان أهلًا فبها، و إلا نُفي من الحكومة. و لو بالتقليد، و الإسلام، و الإيمان، و العدالة، و النباهة، و عدم النوم، و الغفلة، و النسيان، و الإغماء، و السكر، و الجبر، و الخلوّ من الخوف و الاضطراب بحيث يُعتمد على قوله، و لا مانع من جهة العمى و الصمم مع إمكان التوصّل إلى معرفة المُراد. بل يكفي فيهما ما يفيد إنشاءهما، و يدلّ عليهما، من لفظ عربي أو فارسي، أو من غير لغة كائنة ما كانت. و تكفي فيهما الإشارة المُفهِمة، و الكِناية المصرّحة في وجه قوي. و يكفي قول: «نعم» بعد قول: أ حكمتموني؟ أ حكمتَ عليّ؟ و نحو ذلك، و يعتبر القول من المحكّم، و يكفي الرضا، و لا يُعتبر في المحكوم عليه. و يجوز تحكيم القرآن، و باقي الكتب السماوية، و كتب الحديث، و أقوال الموتى، و آرائهم المنقولة عنهم، أو المسطورة في كتبهم، في وجه قويّ. أو نائبه الخاصّ، و تقوى تمشيته إلى المُجتهدين، ثمّ إلى رئيس المسلمين فيما لم يكن الباعث فيه على الخصام الجلب إلى الإسلام، و إلا فهو إلى الإمام عليه السلام. بل يمضي حكمه، و لا للمحكّم الرجوع عن التحكيم، إلا مع خشية الفساد، و لو كان مشروطاً فيه الخيار، جازَ فيه الرجوع. فهم على أقسام: أو بعد توجّهه إليهم قبل تسلّطه عليهم، فهذا القسم مُعتصم، أمن على نفسه، و ماله منقولًا، و ذراريه، و تابعيه، و حاله كحال من تقدّم إسلامه، لا يُطالب بشيء سوى العشر، أو نصف العشر زكاة فيما فيه الزكاة ليصرف في مصارفها، أو الخمس لبني هاشم، ليصرف في مصارفهم، إلا فيما لا يُنقل، فإنّه فيء للمسلمين، و تجري عليهم أحكام المسلمين. فهؤلاء لا ينتفعون بإسلامهم بشيء سوى درء القتل عنهم، و إن يحكم عليهم بالرق، استرقّوا، و تملك أموالهم و ذراريهم تبعاً لهم، و إن لم يسترقّوا و فدوا أنفسهم ثمّ أسلموا، كان جميع ما يتبعهم من الأموال و الذراري ممّا لم يقع الاستيلاء عليه لهم، و ما استولي عليه خارجاً عنهم. فهنا إن حكم عليهم بالاسترقاق، صارت جميع اللواحق ممّا استولي عليها و ما لم يستولي للمسترِقّ، و إلا كان ما دخل في تصرّف المسلمين لهم، و ما لم يدخل له. و يتحقّق الإسلام بقول: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه» أو بما يُرادفها و لا يحتمل غير معناها من أيّ لُغة كانت، و بأيّ لفظ كان. فإذا قالها حُكم بإسلامه، و لا يسأل عن صفات ثبوتيّة، و لا عن سلبيّة، و لا عن دلائل التوحيد، و شواهد الرسالة، و لا يتجسّس عليه في أنّه مُعتقد أو مُنافق. و يكتفى من الأخرس بإشارته، و إضافة لوك لسانه و كتابته أولى. و الظاهر عدم الاكتفاء بقول: «نعم»، في جواب من قال: «أ تشهد أن لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم؟»، أو قول: «بلى» في جواب قول: «أ تشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنّ محمداً رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم؟». و لا تُقبل منه لو قالها غلطاً، أو غفلة، أو حال نوم أو إغماء أو جنون أو دهشة تمنع عن القصد، و تقبل مع الجبر إن كان ممن لا يقرّ على دينه، و من المنافق على الأقوى. إذا رأى الإمام أو نائبه الخاصّ أو من قام بسياسة عساكر المسلمين ضَعفاً أو وهناً فيهم، و رأى أنّ إيقاع الصلح من الفريقين أصلح للمسلمين، و أوثق بحفظ شريعة سيّد المرسلين، أوقعَ الصلحَ بينهم و بين المسلمين على الوجه الأصلح على قدر ما يسعه. فإن أمكن الاقتصار فيه على حقن دمائهم أو استباحة ذراريهم أو نسائهم أو أموالهم، اقتصر على الممكن، إن كلا فكلّ، و إن بعضاً فبعض. و مع التخيير ينتظر صلاح المسلمين بقدر الإمكان، و يأخذ بالأقلّ فالأقلّ على حسب ما يسعه؛ و إن لم يمكن إلا بتخصيص المال أو الذراري أو النساء أو الطائفة فيوقع الصلح على بعض دون بعض، فعلَ. فلو وقع الصلح مع واحد أو متعدّد قليل أو كثير، وقع على نحو ما وقع، و لا يقع الصلح من غير الرئيس؛ إذ ليس حكمه حكم الأمان. و يكفي فيه جميع ما دلّ عليه من لفظ عربيّ أو غيره، من كِناية أو إشارة مع الدلالة صريحاً بمقتضى ذاتها أو القرائن الداخليّة أو الخارجيّة. و يستوي حكم الصلح بين الرئيسين من الفريقين إلى جميع أهل الفرق، و لا يجوز أن يتولاه بعض الرعيّة كما جاز في التأمين. و يجب أن يكون الواسطة من المسلمين مؤتمناً، موثقاً به، عارفاً، بصيراً بالأُمور، و يلزمه نشر ذلك بين الكفّار المخاصمين. و إذا وقع الصلح على شيء، وجب أن يكون معلوماً بين المتصالحين. و إذا فسد الصلح لفقد بعض شرائطه، و لم يعلم الكفّار بذلك، و دخلوا أرض المسلمين، كانوا آمنين حتّى يردّوهم إلى مأمنهم. و يجوز الصلح على أخذ الأراضي منهم أو المواشي أو الأشجار أو المزارع أو غير ذلك. و مرجعها إلى الأمان إن تعلّقت به، و الهُدنة إن تعلّقت بها، و يزداد بها تأكيداً، فيجتمع حينئذٍ معها، و يتضاعف التأكيد بتكرّرها، و تضاعفها. و لا بدّ من الإتيان بها على الوجه الشرعي، فلا تنعقد إلا باللّه، و للّه. و المَدار على كلّ لفظ صريح في معناه، من عربي صحيح أو مُحرّف، أو فارسي، أو تركي، أو يوناني، أو سرياني، أو نحو ذلك. فلا ينعقد بالقران، و لا بباقي الكُتب المنزلة من السماء، و لا بالأنبياء و الأوصياء، و لا بكُتب الأنبياء، و لا بصفات اللّه المشتركة. فإذا وقع بأحدها، دخل في الأيمان المجرّد، و يجري الأيمان على ما تعلّق به من خصوص النفوس، أو النساء، أو الأموال، أو الأبناء، أو ما يعمّ الاثنين أو الثلاثة أو الأربعة، و في جميع المحاربين إن عمّ، و في البعض إن خصّ. و يُشارك هذا القسم قسم المؤمنين؛ لرجوعه إليه في أنّه يقع من الإمام، و نائبه الخاصّ و العام، و من كلّ من دخل في الإسلام من العاقلين البالغين، من غير فرقٍ بين الأحرار و العبيد، و الذكور و الإناث، و الأغنياء و الفقراء، و الأعزّاء و الأذلاء، بالنسبة إلى العدد القليل، كالعشرة فما دون، و الحصن الصغير. و لا يجوز في غير ذلك إلا للإمام أو نائبه الخاصّ، إن كان في مقام الجلب إلى الإسلام. و إن كان للدفع عن النفوس و الذراري و الأموال، فإليهما أو إلى المنصوب العام، ثمّ إلى المتولّي لعساكر الإسلام، بعد عدم بَسط الكلمة للإمام أو نائبه الخاصّ أو العام. و لو حكم متولّي العسكر بإبطال الأمان مع ما كان، كانت عليه معصيتان. و هي البناء بينهم على ترك الحرب، و الجِدال، و المُبارزة، و النِّزال إلى مدّة معلومة، على نحو ما يقع التراضي بينهم، و هي جائزة، و قد تجب. و لا يُعتبر فيها صيغة مخصوصة، بل يجوز بكلّ ما يُفيد إنشاءها من لفظ عربي، أو غيره، و إشارة. و لا تقع إلا بين العدد الكثير من الجانبين، و ليس لغير الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ أو الأُمراء و الحكّام مع عدم قيام من تقدّم المُهادنة؛ لأنّ سائر الرعيّة لا يرجع إليهم أمر الحروب. و لو وقعت مشروطة بعوض قلّ أو كثر أو بدخول من كان من أحد الفريقين إلى محالّ الفريق الأخر، أو ما يكون في مكان مخصوص، أو محلّ مخصوص، أو بسائر الشروط الشرعيّة، أُتبع الشرط. و تشترط فيها موافقة مصلحة المسلمين؛ فلو كان في المسلمين قوّة، و لا صلاحَ لهم فيها، لم يَجُز عقدها. و لا يجوز عقدها أكثر من سنة، مع قوّة المسلمين، و يقوى جوازها أربعة أشهر، و مع ضعفهم لا يجوز أكثر من عشر سنين في قول قويّ. و القول بجواز ذلك لصلاح المسلمين لضعفهم أقوى، و يجوز الإذن من الإمام و من قام مقامه، لمن أراد الدخول إلى بلاد المسلمين، لرسالة أو تجارة أو مَصالح أُخر. و لا يجوز نقض الهُدنة بعد عَقدها، إلا إذا حصلَ فساد على المسلمين. و بعد النقض لا يجوز التعرّض لهم حتّى يردّوهم إلى مأمنهم. و هي أُمور: كأن يُذمّم أو يُؤمّن أو يُعاهد أو يصالح أو يهادن على النفوس، و النساء، و الذراري في كلّ زمان و مكان، و في جميع الأحوال و الأوضاع، و لجميع الفرقة المحاربة، أُخذ بعمومها. و إنّ خصّ بقسم من تلك الأقسام، أو ببعض خاصّ من الطائفة، عمل على المخصوص. و إن أطلق، دخلت النساء، و الذراري، و الأموال، و لو كانت في مواضع أُخر. و أمّا الأرحام من الإباء، و الأُمّهات، و غيرهم، و الأولاد البالغين في طائفة لم يتعلّق بها العقد، فلا يدخل في الإطلاق، و المرجع إلى المتفاهم عرفاً. فيمكن الجمع بين الاثنين، و الثلاثة، و الأربعة، و الخمسة؛ فإذا انحلّ واحد، بقي الأخر. و يكفي كلّما دلّ على إنشائها من لفظ عربيّ أو غير عربي، أو إشارة، أو كناية. و يجري فيها الفضولي، فيصحّ بالإجازة. و لا يقتضي رفع غيبتهم، و سبّهم، و الطعن فيهم على الوجه الشرعي، مع الغيبة. و تجوز مُناظرتهم، و إظهار معايبهم، و ذكر ما في كُتبهم المحرّفة، لردّهم إلى الحقّ، بل لمجرّد قيام الحجّة عليهم. و أمّا المقيّد و المشروط، فيتبع قيده، و شرطه. أو شرط لهم مع صلاح المسلمين، صحّ الشرط، و لزم اتّباعه. بأن كانَ عيناً جاسوساً للكفّار يُوصل إليهم الأخبار، أو يسعى بفتنتهم، ليفرّق كلمتهم، و يوهن قولهم، انحلّ عقده. لم يُتعرّض لهم، و ردّوا إلى مأمنهم. و من الشروط الفاسدة ردّ النساء المُسلمات إلى الكفّار، و ردّ المسلمين إليهم، إذا لم يكن لهم طائفة تمنعهم، إذا أرادوا حملهم على الكفر.

طب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أبو العباس المستغفري - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أحمد بن عيسى بن زيد قال حدثني عمي الحسين بن زيد و قال حدثني شعيب بن واقد قال سمعت الحسين بن زيد يحدث عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال الحسن

و الحسين وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال علي ع و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إبراهيم بن ميمون عن ابن أبي شيبة عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال الحسن و الحسين وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال إمام عدل تأتمون به و هو علي بن أبي طالب ع و قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن حسين بن حسن المروزي عن الأحوص بن جواب عن عمار بن رزيق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب بن عياض قال طعنت على علي عليه السلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوكزني في صدري ثم قال يا كعب إن لعلي نورين نورا في السماء و نورا في الأرض فمن تمسك بنوره أدخله الله الجنة و من أخطأه أدخله الله النار فبشر الناس عني بذلك. و روي في معنى نوره ع ما روي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبيه إلى يوم القيامة صلى الله عليه و على ذريته أهل الخلافة و الوصية و الإمامة و أولي السيادة و الرئاسة و الزعامة صلاة دائمة باقية إلى يوم حلول الطامة منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. لهذه الآية تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن عبد الرحمن عن محمد بن سليمان بن بزيع عن جميع بن المبارك عن إسحاق بن محمد قال حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنه قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام إن زوجك يلاقي بعدي كذا و يلاقي بعدي كذا فخبرها بما يلقى بعده فقالت يا رسول الله أ لا تدعو الله أن يصرف ذلك عنه فقال قد سألت الله ذلك له فقال إنه مبتلى و مبتلى به فهبط جبرائيل عليه السلام فقال قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ و شكواها له لا منه و لا عليه صلوات الله عليها و عليه و جعل صلواتنا هدية منا إليها و إليه. و قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. تأويله قال الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه حدثنا الشيخ أبو جعفر الطبري بإسناده عن ابن عباس قال أضمرت قريش قتل علي عليه السلام و كتبوا صحيفة و دفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح فأنزل الله جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخبره بخبرهم فقالوا له أنى له علم ذلك و لم يشعر به أحد فأنزل الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية و من ذلك ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قال نزلت هذه الآية في فلان و فلان و أبي عبيدة بن الجراح و عبد الرحمن بن عوف و سالم مولى أبي حذيفة و المغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم و تعاهدوا و توافقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بني هاشم و لا النبوة أبدا فأنزل الله عز و جل هذه الآية قال قلت قوله عز و جل أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قال و هاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم و قال أبو عبد الله عليه السلام لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام و هكذا كان في سابق علم الله الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين و خرج الملك من بني هاشم و قد كان ذلك كله. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ.... تأويله قال أبو علي الطبرسي رحمه الله أن هذه الآية نزلت في الأغنياء و ذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة فلما علموا ذلك انتهوا عن مناجاته فنزلت آية الرخصة. و هذه فضيلة لم يدركها إلا أمير المؤمنين عليه السلام و قد ورد في ذلك روايات منها ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن علي بن عتبة و محمد بن القاسم قالا حدثنا الحسين بن الحكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال نزلت في علي عليه السلام خاصة كان له دينار فباعه بعشرة دراهم فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله و لا بعده و قال أيضا حدثنا علي بن عباس عن محمد بن مروان عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن عبد خير عن علي عليه السلام قال كنت أول من ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم و كلمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر مرات كلما أردت أن أناجيه تصدقت بدرهم فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال المنافقون ما بالوا ما ينجش لابن عمه حتى نسخها الله جل و عز فقال أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ إلى آخر الآية ثم قال عليه السلام فكنت أول من عمل بهذه الآية و آخر من عمل بها فلم يعمل بها أحد قبلي و لا بعدي و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال إنه حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد قال فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه فتصدق علي عليه السلام بدينار كان له فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره و بخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك فقال المنافقون ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه إذا أراد أن يتزوج لابن عمه فأنزل الله تبارك و تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ من إمساكها وَ أَطْهَرُ يقول و أزكى لكم من المعصية فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الصدقة على الفقراء فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ يقول الحكيم أ أشفقتم يا أهل الميسرة أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ يقول قدام نجواكم يعني كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة على الفقراء فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا يا أهل الميسرة وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني تجاوز عنكم إذا لم تفعلوا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يقول أقيموا الصلوات الخمس وَ آتُوا الزَّكاةَ يعني أعطوا الزكاة يقول تصدقوا فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بالصدقة في الفريضة و التطوع وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي تنفقون خيرا. اعلم أن محمد بن العباس رحمه الله ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة و العامة يتضمن أن المناجي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أمير المؤمنين دون الناس أجمعين اخترنا منها هذه الثلاثة الأحاديث ففيها غنية و نقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه هذا الحديث ذكره أنه في جامع الترمذي و تفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الأنماري يرفعه إلى علي عليه السلام أنه قال بي خفف الله عن هذه الأمة لأن الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا عن مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و كان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة و كان معي دينار فتصدقت به فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية و لو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب لامتناع الكل من العمل بها. صدق صلى الله عليه وآله وسلم لأنه ما زال سببا لامتناع لكل خير يعزى إليه و إن الله سبحانه أراد أن ينوه بفضله و يجعل هذه الآية منقبة له دون غيره إذ لم يجعل للصدقة مقدارا معينا و لو جعل لأمكن أكثر الناس أن يتصدقوا ففي ترك عملهم بها و نسخها دليل على أنها كانت منقبة له خاصة لأنه سبحانه عالم بما يكون قبل كونه و علم صدقات علي صلى الله عليه وآله وسلم و تقاعس غيره عنها فأراد الله سبحانه إظهار فضله عند تقاعس غيره و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. و قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا المنذر بن محمد عن أبيه قال حدثني عمي الحسين بن سعيد عن أبان بن تغلب عن علي بن محمد بن بشر قال قال محمد بن علي عليه السلام ابن الحنفية إنما حبنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب العبد و من كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه أ ما سمعت الله سبحانه يقول أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ إلى آخر الآية فحبنا أهل البيت الإيمان. و جاء في طريق العامة ما رواه أبو نعيم قال حدثنا محمد بن حميد بإسناده عن عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال حدثني أبي عن جده عن علي عليه السلام أنه قال قال سلمان الفارسي يا أبا الحسن ما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا و ضرب بين كتفي و قال يا سلمان هذا و حزبه هم المفلحون منها قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ.... تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد و محمد بن إسماعيل بن بزيع جميعا عن منصور بن حازم عن زيد بن علي عليه السلام قال قلت له جعلت فداك قول الله عز و جل ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى القربى هي و الله قرابتنا و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فقال أبو جعفر عليه السلام هذه الآية فينا خاصة فما كان لله و للرسول فهو لنا و نحن ذو القربى و نحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله أبدا و نحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل الله إلا بنا و الأمر كله لنا و قوله تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال قوله عز و جل وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ و ظلم آل محمد ف إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن ظلمهم. و قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا سهل بن محمد العطار عن أحمد بن عمرو الدهقان عن محمد بن كثير عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيوت أزواجه فقلن ما عندنا إلا الماء فقال عليه السلام من لهذا الرجل الليلة فقال علي بن أبي طالب عليه السلام أنا يا رسول الله فأتى إلى فاطمة عليها السلام فأعلمها فقالت ما عندنا إلا قوت الصبية و لكنا نؤثر به ضيفنا فقال علي ع نومي الصبية و أطفئي السراج فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن كليب بن معاوية الأسدي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال بينا علي عند فاطمة عليها السلام إذ قالت له يا علي اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا فقال نعم فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه دينارا و قال له يا علي اذهب فابتع به لأهلك طعاما فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود رحمه الله و قاما ما شاء الله أن يقوما و ذكر له حاجته فأعطاه الدينار و انطلق إلى المسجد فوضع رأسه فنام فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يأت ثم انتظره فلم يأت فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعلي عليه السلام نائم في المسجد فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقعد فقال له يا علي ما صنعت فقال يا رسول الله خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود فذكر لي ما شاء الله أن يذكر فأعطيته الدينار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إن جبرائيل قد أنبأني بذلك و قد أنزل الله فيك كتابا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و قال أيضا حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل عن محمد بن سنان عن سماعة بن مهران عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال أوتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمال و حلل و أصحابه حوله جلوس فقسمه عليهم حتى لم يبق منه حلة و لا دينار فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين و كان غائبا فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أيكم يعطي هذا نصيبه و يؤثره على نفسه فسمعه علي عليه السلام فقال نصيبي فأعطاه إياه فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه الرجل ثم قال يا علي إن الله جعلك سباقا للخير سخاء بنفسك عن المال أنت يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة و الظلمة هم الذين يحسدونك و يبغون عليك و يمنعونك حقك بعدي و بالإسناد عن القاسم بن إسماعيل عن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس ذات يوم و أصحابه جلوس حوله فجاء علي عليه السلام و عليه سمل ثوب منخرق عن بعض جسده فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليه ساعة ثم قرأ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أما إنك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية و سيدهم و إمامهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أين حلتك التي كسوتكها يا علي فقال يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عراه و عرى أهل بيته فرحمته و آثرته بها على نفسي و عرفت أن الله سيكسوني خيرا منها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقت أما إن جبرائيل فقد أتاني يحدثني أن الله قد اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق و صبغتها من ياقوت و زبرجد فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك و صبرك على سلمتك هذه المنخرقة فأبشر يا علي فانصرف علي فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله صلوات الله عليهما و على ذريتهما الطيبين الطاهرين و رحمه الله و بركاته ثم قال سبحانه و تعالى وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح عن الحسين الأشقر عن عيسى بن راشد عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن عباس قال فرض الله الاستغفار لعلي عليه السلام في القرآن على كل مسلم و هو قوله تعالى رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ و هو سابق الأمة. و أما معناه فقوله وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ يعني أمير المؤمنين وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا له لأنه المعني بالذين آمنوا و قد جاء في القرآن من ذلك كثير منه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ... و لما كان هو المؤثر على نفسه فرض الله سبحانه على كل مسلم الاستغفار له لأنه أصل الإسلام فعليه و على ذريته أفضل الصلاة و السلام. و قوله تعالى لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ. تأويله ما رواه أصحابنا بحذف الإسناد مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلا هذه الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ إلى آخرها و قال أصحاب الجنة من أطاعني و سلم لعلي بن أبي طالب بعدي و أقر بولايته و أصحاب النار من أنكر الولاية و نقض العهد من بعدي و ذكر الشيخ في أماليه عن مجروح بن زيد الذهلي و كان في وفد قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتلا هذه الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ قال فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة قال من أطاعني و سلم لهذا من بعدي قال و أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكف علي عليه السلام و هو يومئذ إلى جنبه فرفعها و قال ألا إن عليا مني و أنا منه فمن حاده فقد حادني و من حادني فقد أسخط الله عز و جل ثم قال يا علي حربك حربي و سلمك سلمى و أنت العلم بيني و بين أمتي الأولى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ.... التأويل و سبب النزول ذكر أبو علي الطبرسي رحمه الله ما مختصره أن حاطب بن أبي بلتعة أنفذ جارية يقال لها سارة إلى أهل مكة تخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتيهم في هذا العام فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بذلك فأرسل عليا عليه السلام و معه عمارا و عمر و طلحة و الزبير و المقداد بن الأسود و أبا مرثد و كانوا كلهم فرسانا و قال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان فقالوا أين الكتاب فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها و فتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي عليه السلام و الله ما كذبنا و لا كذبنا و قال لها أخرجي الكتاب و إلا و الله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله ص و في هذه منقبة و فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام إذ لولاه لرجعوا بلا كتاب و كان في ذلك تكذيب رسول الله ص. و الآية الثانية قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال سمعت محمد بن صالح بن مسعود قال حدثني أبو الجارود زياد بن المنذر عمن سمع عليا عليه السلام يقول العجب كل العجب بين جمادى و رجب فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تتعجب منه فقال ثكلتك أمك و أي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله و لرسوله و لأهل بيته و ذلك تأويل هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ فإذا اشتد القتل قلتم مات أو هلك أو أي واد سلك و ذلك تأويل هذه الآية ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً و هذا التأويل يدل على الرجعة و قوله قلتم مات أو هلك يعني القائم صلوات الله عليه و على آبائه الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين منها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم قالا جميعا حدثنا حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ قال نزلت في علي و حمزة و عبيدة بن الحارث عليهم السلام و سهل بن حنيف و الحارث بن الصمة و أبي دجانة رضي الله عنهم و قال أيضا حدثنا الحسين بن محمد عن حجاج بن يوسف عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز و جل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ قال قلت له من هؤلاء قال علي بن أبي طالب و حمزة أسد الله و أسد رسوله و عبيدة بن الحارث و المقداد بن الأسود ع و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن ميسرة بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن ابن فضيل عن حيان بن عبيد الله عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال كان علي صلى الله عليه وآله وسلم إذا صف إلى القتال كأنه بنيان مرصوص يتبع ما قال الله فيه فمدحه الله و ما قتل المشركين كقتله أحد. و قوله تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله بن حاتم عن إسماعيل بن إسحاق عن يحيى بن هاشم عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ و الله لو تركتم هذا الأمر ما تركه الله و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قال يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم قلت وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قال و الله متم الإمامة لقوله عز و جل فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا و النور هو الإمام قلت له هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ قال هو الذي أمر الله و رسوله بالولاية لوصيه و الولاية هي دين الحق قلت [ليظهر] لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قال يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم لقول الله عز و جل وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ بولاية القائم وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ لولاية علي قلت هذا تنزيل قال نعم أما هذا الحرف فتنزيل و أما غيره فتأويل و في المعنى ما رواه محمد بن الحسين عن محمد بن وهبان عن أحمد بن جعفر الصولي عن علي بن الحسين عن حميد بن الربيع عن هشيم بن بشير عن أبي إسحاق الحارث بن عبد الله الحاسدي عن علي عليه السلام قال صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم ثم نظر ثانية فاختار عليا أخي و وزيري و وارثي و وصيي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي من تولاه تولى الله و من عاداه عاد الله و من أحبه أحبه الله و من أبغضه أبغضه الله و الله لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا كافر و هو نور الأرض بعدي و ركنها و هو كلمة الله التقوى و العروة الوثقى ثم تلا رسول الله ص يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يا أيها الناس ليبلغ مقالتي هذه شاهدكم غائبكم اللهم إني أشهدك عليهم أيها الناس و إن الله نظر ثالثة و اختار بعدي و بعد أخي علي بن أبي طالب أحد عشر إماما واحدا بعد واحد كلما هلك واحد قام واحد مثلهم كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم هداه مهديون لا يضرهم كيد من كادهم و خذلهم هم حجة الله في أرضه و شهداؤه على خلقه من أطاعهم أطاع الله و من عصاهم عصى الله هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض و قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن هوذة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل في كتابه هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فقال و الله ما نزل تأويلها بعد قلت جعلت فداك و متى ينزل تأويلها قال حين يقوم القائم إن شاء الله فإذا خرج القائم لم يبق كافر و لا مشرك إلا كره خروجه حتى لو أن كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصخرة يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله قال فيجيئه فيقتله و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عباية بن ربعي أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أ ظهر ذلك بعد كلا و الذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلا و نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله بكرة و عشيا و قال أيضا حدثنا يوسف بن يعقوب عن محمد بن أبي بكر المقري عن نعيم بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز و جل لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قال لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي و لا نصراني و لا صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة و الذئب و البقرة و الأسد و الإنسان و الحية و حتى لا تقرض فأرة جرابا و حتى توضع الجزية و يكسر الصليب و يقتل الخنزير و هو قوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و ذلك يكون عند قيام القائم ع و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تأويله ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي رحمه الله عن رجاله بإسناد متصل إلى النوفلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم التي دل الله عليها في كتابه فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . توجيه هذا التأويل أن حبه و ولايته هي التجارة المربحة و جاء بذلك على سبيل المجاز و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية و يؤيده ما رواه الشيخ الطوسي قدس الله روحه عن عبد الواحد بن الحسن عن محمد بن محمد الجويني قال قرأت على علي بن أحمد الواحدي حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمبارزة علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة. و هي التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم يقول الله تعالى هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فتكون حينئذ التجارة الرابحة المربحة هي مبارزته لعمرو و من هاهنا قال أنا التجارة المربحة أي أنا صاحب التجارة المربحة. و مما ورد في المساكن الطيبة ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن عبد الله الدقاق عن أيوب بن محمد الوراق عن الحجاج بن محمد عن الحسن بن جعفر عن الحسن قال سألت عمران بن الحصين و أبا هريرة عن تفسير قوله تعالى وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ فقالا على الخبير سقطت سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام و في كل بيت سبعون وصيفا و وصيفة قال فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة أن يأتي على ذلك كله. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابق عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن عبد الرزاق عن معمر قال تلا قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قال قد كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم بحمد الله قد جاءه حواريون فبايعوه و نصروه حتى أظهر الله دينه و الحواريون كلهم من قريش فذكر عليا و حمزة و جعفر و عثمان بن مظعون و آخرين ع الأولى قوله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. تأويله قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته و يزكينا و يعلمنا الكتاب و الحكمة. قوله تعالى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. جاء في تأويل هذه الآية ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن أحمد بن علي المستورد النخعي عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد عليهم السلام فيقولون أ ما ترون هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد فيقول الطائفة الأخرى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . و قوله تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد عن قيس بن الربيع عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام فضرب أهل المدينة بالدفوف و فرحوا و ضجوا و دخلت و النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر يخطب يوم الجمعة فخرج الناس من المسجد و تركوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما و لم يبق معه في المسجد إلا اثنا عشر رجلا علي بن أبي طالب عليه السلام منهم و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن سيار عن محمد بن سيار عن محمد بن خالد عن الحسن بن سيف بن عميرة عن عبد الكريم بن عمرو عن جعفر الأحمر بن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قال انفضوا عنه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام فأنزل الله عز و جل قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ. ذكر الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله في تأويل قوله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ قال حدثنا علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ قال إن الله تبارك و تعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه عليه السلام منافقا و جعل من جحد إمامته كمن جحد نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أنزل بذلك قرآنا فقال يا محمد إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ بولاية وصيك قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ بولاية وصيك اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ و السبيل هو الوصي إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا برسالتك ثُمَّ كَفَرُوا بولاية وصيك فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ قلت ما معنى لا يَفْقَهُونَ قال لا يعقلون بنبوتك وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم رسول الله من ذنوبكم لووا رءوسهم وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عن ولاية علي وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عليه ثم عطف الله عز و جل بمعرفته بهم فقال سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يقول الظالمين لوصيك. و جاء في تأويل وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ ما رواه محمد بن العباس عن أبي الأزهر عن زبير بن بكار عن بعض أصحابه قال قال رجل للحسن عليه السلام إن فيك كبرا فقال كلا الكبر لله وحده و لكن في عزة قال الله عز و جل وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ منها قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز و جل فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ قال عرف إيمانهم بموالاتنا و كفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق و هم ذر في صلب آدم ع. و قوله تعالى فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن مرداس قال حدثنا صفوان بن يحيى و الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال سألت أبا جعفر ع عن قول الله عز و جل فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا فقال يا أبا خالد النور و الله نور الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة و هم و الله نور الله الذي أنزل و هم و الله نور الله في السموات و الأرض يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار و هم و الله ينورون قلوب المؤمنين و يحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم و الله يا أبا خالد لا يحبنا عبد و لا يتولانا حتى يطهر الله قلبه و لا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا و يكون سلما فإذا كان سلما لنا سلمه الله من شدائد الحساب و آمنه يوم الفزع الأكبر. و قوله تعالى وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ فقال أما و الله ما هلك من هلك قبلكم و لا يهلك من يهلك حتى يقوم قائمنا إلا في ترك ولايتنا و جحد حقنا و ايم الله ما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ منها قوله تعالى وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. سبب نزول هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسر إلى عائشة و حفصة حديثا و هو أن أبا بكر و عمر يليان الأمر من بعده بالقهر و الغلبة فلما أسر إليهما ذلك عرفت كل واحدة منهما أباها و أفشت سر رسول الله ص. فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم يخبره بما فعلا و يعرفهما بأنهما أن تابا مما فعلاه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي مالت إلى الهدى و عدلت إلى الرشاد. وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ أي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي تتقويا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ أي ناصره و مؤيده و كذلك جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ص وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . و صالح المؤمنين أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه محمد بن العباس من طريق العام و الخاص أورده في تفسيره هذا المنقول اثنين و خمسين حديثا اخترنا منها بعضها قال حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن عيسى بن مهران عن مخول بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن عون بن عبد الله بن أبي رافع قال لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غشي عليه ثم أفاق و أنا أبكي و أقبل يديه و أقول من لي و لولدي بعدك يا رسول الله قال لك الله بعدي و وصيي صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ع و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل القطان عن عبد الله بن محمد البلوي عن إبراهيم بن عبيد الله القلا عن سعيد بن يربوع عن أبيه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أ لا أبشرك قلت بلى يا رسول الله و ما زلت مبشرا بالخير فقال لقد أنزل الله فيك قرآنا قال قلت و ما هو يا رسول الله قال قرنت بجبرائيل ثم قرأ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ فأنت و المؤمنون من بيتك الصالحون و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرف أصحابه أمير المؤمنين مرتين و ذلك أنه قال لهم أ تدرون من وليكم بعدي قالوا الله و رسوله أعلم قال فإن الله تبارك و تعالى قد قال فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أمير المؤمنين و هو وليكم بعدي و المرة الثانية يوم غدير خم حين قال من كنت مولاه فعلي مولاه و قال أيضا حدثنا علي بن عبيد و محمد بن القاسم قالا حدثنا حسين بن حكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قال نزلت في علي عليه السلام خاصة. و إنما أفرد جبرئيل من بين الملائكة و أمير المؤمنين من بين الناس لعلو شأنهما فأما جبرئيل فعطف الملائكة عليه و أما أمير المؤمنين عليه السلام فلم يشرك معه أحدا من الناس فتلك فضيلة لم يسبق إليها و لا قدر أحد من البشر عليها و هذا مثل قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و المؤمنون عبارة عنه لأنه أميرهم و كما قيل الناس ألف منهم بواحد* * * و واحد كآلاف إن امرأ عنا و قال الآخر و ليس لله بمستنكر* * * أن يجمع العالم في واحد . و قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ. قال أبو علي الطبرسي رحمه الله هذا مثل ضربه الله سبحانه لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللواتي أفشين سره حثا لهن على التوبة و الطاعة و بيانا لهن إن مصاحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و مماسته مع مخالفته و إفشاء سره لا ينفعهن ذلك. و يؤيده ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ الآية مثل ضربه الله سبحانه لعائشة و حفصة إذ تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أفشيا سره. و لما بين سبحانه حالهما و عاقبة أمرهما في المثل الذي ضربه لهما و للذين كفروا ضرب مثلا آخر للذين آمنوا. فقال سبحانه وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. تأويله جاء في رواية محمد بن علي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ الآية أنه قال هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي تزوجها عثمان بن عفان قال و قوله وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ يعني من الثالث و عمله و قوله وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني به بني أمية. و لما تم القول على المثل المضروب للذين آمنوا قال سبحانه و تعالى وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ. تأويله بالإسناد المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها هذا مثل ضربه الله لفاطمة عليها السلام و قال إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها قال هذا مثل ضربه الله لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و على أهل بيته و سلم تسليما قوله تعالى أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. تأويله أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للعقلاء يقول أي الرجلين أهدى إلى سبيل الحق الموصل إلى الجنة الذي يمشي مكبا على وجهه بولاية الظالمين أو الذي يمشي سويا على صراط مستقيم بولاية أمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته المعصومين لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن محمد بن علي عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال إن الله سبحانه ضرب مثل من حاد عن ولاية علي عليه السلام كمن يمشي مكبا على وجهه لا يهتدي لأمره و جعل من تبعه كمن يمشي سويا على صراط مستقيم و الصراط أمير المؤمنين و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صالح بن خالد بن ميثم عن منصور عن حريز عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال تلا هذه الآية و هو ينظر إلى الناس أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني و الله عليا و الأوصياء ع و يعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن علي بن الحسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام و هو متكي علي فنظر إلى الناس و نحن على باب بني شيبة فقال يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا و لا يدينون دينا يا فضيل انظر إليهم فإنهم منكبون على وجوههم لعنهم الله من خلق ممسوخ بهم منكبين على وجوههم ثم تلا هذه الآية أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني و الله عليا عليه السلام و الأوصياء من ولده ثم تلا هذه الآية فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أمير المؤمنين يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة أما و الله يا فضيل ما لله حاج غيركم و لا يغفر الذنوب إلا لكم و لا يتقبل إلا منكم و إنكم لأهل هذه الآية إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً يا فضيل أ ما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفوا أيديكم و ألسنتكم و تدخلوا الجنة ثم قرأ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ أنتم و الله أهل هذه الآية. أي الذين يتبعهم و يتولاهم و يهتدي بهداهم هو الذي يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يوصله إلى جنات النعيم. و قوله تعالى فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ. معناه أن الكفار لما رأوا قرب الوصي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيئت وجوههم أي اسودت و ظهر عليها آثار الحزن و الكآبة. و أما تأويله فهو ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن الحسن بن محمد عن محمد بن علي الكناني عن حسين بن وهب الأسدي عن عيسى بن هاشم عن داود بن سرحان قال سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قوله عز و جل فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال ذلك علي عليه السلام إذا رأوا منزلته و مكانه من الله أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولايته و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن أحمد بن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن عامر عن شريك عن الأعمش في قوله عز و جل فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال نزلت في علي بن أبي طالب ع و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن زكريا بن يحيى الساجي عن عبد الله بن الحسين الأشقر عن ربيعة الخياط عن شريك عن الأعمش في قوله عز و جل فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قرب المنزلة سيئت وجوه الذين كفروا و قال أيضا حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن صالح بن خالد عن منصور عن حريز عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر ع قال تلا هذه الآية فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ثم قال أ تدري ما رأوا رأوا و الله عليا عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قربه منه وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أي تتسمون به أمير المؤمنين يا فضيل لم يتسم بها أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا و روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن إسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال هذه نزلت في أمير المؤمنين و أصحابه الذين عملوا ما عملوا يرون أمير المؤمنين عليه السلام في أغبط الأماكن لهم فتسود وجوههم فيقال هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ هذا الذي انتحلتم اسمه فقوله أصحابه الذين عملوا ما عملوا يعني أعداءه الذين انتحلوا اسمه. و روى أيضا عن رجاله بإسناده مرفوعا عن يوسف بن أبي سعيدة قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال إذا كان يوم القيامة و جمع الله الخلائق كان نوح عليه السلام أول من يدعى فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيقال من يشهد لك فيقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال فيخرج نوح فيتخطى الناس حتى يجيء إلى محمد و هو على كثيب المسك و معه علي عليه السلام و هو قوله تعالى فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ فيقول نوح عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم يا محمد إن الله تبارك و تعالى سألني هل بلغت فقلت نعم فقال من يشهد لك قلت محمد قال فيقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم يا جعفر و يا حمزة اذهبا فاشهدا أنه قد بلغ فجعفر و حمزة هما الشاهدان للأنبياء عليه السلام أنهم قد بلغوا قال قلت جعلت فداك فعلي أين هو فقال هو أعظم منزلة من ذلك. و قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تأويله ما روي عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا قال هذه الآية مما غيروا و حرفوا ما كان الله ليهلك محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و لا من كان معه من المؤمنين و هو خير ولد آدم و لكن قال عز و جل قل أ رأيتم إن أهلككم الله جميعا و رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم و يؤيده ما روي عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمن بن سلام الأشل قال قيل لأبي عبد الله ع قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا قال ما أنزل الله هكذا و ما كان الله ليهلك نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و من معه و لكن أنزلها قل أ رأيتم إن أهلككم الله و من معكم و نجاني و من معي فمن يجير الكافرين من عذاب أليم. ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. تأويله رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قال فَسَتَعْلَمُونَ يا معشر المكذبين حيث أنبئكم برسالة ربي و ولاية علي و الأئمة من بعده فأبيتم و كذبتم فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . و لما نبأهم أن عليا عليه السلام هو الإمام و أن ولايته مفترضة على سائر الأنام قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم إنهم إذا فقدوه من يأتيهم بإمام غيره على ما رواه الشيخ المفيد قدس الله روحه عن رجاله بإسناده عن معاوية البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال قلت له ما تأويل هذه الآية قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ فقال تأويله إن فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد و يؤيده ما رواه محمد بن العباس رحمه الله عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن يسار عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قال إن غاب إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد.

تأويل الآيات الظاهرة - شرف الدين الحسيني الأسترآبادي - الصفحة ٦٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَكَى وَ كَانَ مَحْمُوماً فَدَخَلْنَا مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَلِمَتْ بِي أُمُّ مِلْدَمٍ فَحَسَرَ عَلِيٌّ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ حَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا عَلِيٌّ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ اخْرُجِي فَإِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ طَرَحَ عَنْهُ الْإِزَارَ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ بِخِصَالٍ وَ مِمَّا فَضَّلَكَ بِهِ أَنْ جَعَلَ الْأَوْجَاعَ مُطِيعَةً لَكَ فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ تَزْجُرُهُ إِلَّا انْزَجَرَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مِنْهَا: أَنَّ خَارِجِيّاً اخْتَصَمَ مَعَ رَجُلٍ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ الْخَارِجِيُّ لَا عَدَلْتَ فِي الْقَضِيَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ اخْسَأْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَاسْتَحَالَ كَلْباً وَ طَارَتْ ثِيَابُهُ فِي الْهَوَاءِ فَجَعَلَ يُبَصْبِصُ وَ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَقَّ لَهُ عَلِيٌّ وَ دَعَا اللَّهَ فَأَعَادَهُ اللَّهُ إِلَى حَالِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَ تَرَاجَعَتْ مِنَ الْهَوَاءِ ثِيَابُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ آصَفَ وَصِيَّ سُلَيْمَانَ قَدْ صَنَعَ نَحْوَهُ فَقَصَّ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ أَيُّمَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ نَبِيُّكُمْ أَمْ سُلَيْمَانُ قَالُوا نَبِيُّنَا فَقِيلَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ فِي قِتَالِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْأَنْصَارِ قَالَ إِنَّمَا أَدْعُو هَؤُلَاءِ لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ وَ كَمَالِ الْمِحْنَةِ وَ لَوْ أُذِنَ لِي فِي الدُّعَاءِ بِهَلَاكِهِ لَمَا تَأَخَّرَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَقَالَ لِي مَنْ بِالْبَابِ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الصِّينِ قَالَ فَأَدْخَلَهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَلْ تَعْرِفُونَنَا بِالصِّينِ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ وَ بِمَا ذَا تَعْرِفُونَنَا قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا شَجَرَةً تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ وَرْداً يَتَلَوَّنُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ النَّهَارِ نَجِدُ مَكْتُوباً عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ فَإِنَّا نَجِدُ مَكْتُوباً عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلِيٌّ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَنْهُ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ لِلْإِمَامِ عَشْرَ دَلَائِلَ أَوَّلُهَا أَنَّهُ يُولَدُ مَخْتُوناً وَ ثَانِيهَا أَوَّلُ مَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ ثَالِثُهَا أَنَّهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ رَابِعُهَا أَنَّهُ لَا يَتَمَطَّى وَ خَامِسُهَا أَنَّهُ لَا يَتَثَاءَبُ وَ سَادِسُهَا أَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ أَبَداً وَ الشَّيْطَانُ لَا يَقْرَبُهُ وَ سَابِعُهَا أَنَّ رَائِحَةَ نَجْوِهِ مِثْلُ الْمِسْكِ وَ الْأَرْضَ تَسْتُرُهُ بِابْتِلَاعِهِ كُلِّهِ وَ ثَامِنُهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ إِذَا قَامَ فِي الشَّمْسِ لِأَنَّهُ نُورٌ مِنَ النُّورِ لَيْسَ لَهُ ظِلٌّ وَ تَاسِعُهَا أَنَّهُ يَخْتِمُ عَلَى الْحَجَرِ مِثْلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ آبَاؤُهُ وَ عَاشِرُهَا أَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكُنَاسِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي بَعْضِ عُمَرِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ فَنَزَلُوا فِي مَنْهَلٍ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاهِلِ تَحْتَ نَخْلٍ يَابِسٍ قَدْ يَبِسَ مِنَ الْعَطَشِ فَفُرِشَ لِلْحَسَنِ عليه السلام تَحْتَ نَخْلَةٍ وَ لِلزُّبَيْرِيِّ بِحِذَائِهِ تَحْتَ نَخْلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْ كَانَ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ رُطَبٌ لَأَكَلْنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام وَ إِنَّكَ لَتَشْتَهِي الرُّطَبَ قَالَ نَعَمْ فَرَفَعَ الْحَسَنُ عليه السلام رَأْسَهُ وَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَا بِكَلَامٍ فَاخْضَرَّتِ النَّخْلَةُ وَ أَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ رُطَباً فَقَالَ الْجَمَّالُ الَّذِي اكْتَرَوْا مِنْهُ سِحْرٌ وَ اللَّهِ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام وَيْلَكَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِسِحْرٍ وَ لَكِنَّهَا دَعْوَةُ ابْنِ نَبِيٍّ مُجَابَةٌ فَصَعِدُوا إِلَى النَّخْلَةِ حَتَّى صَرَمُوا مَا فِيهَا وَ أَكَلُوا فَوَجَدُوا أَحْسَنَ رُطَبٍ وَ كَفَاهُمْ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٥٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهَا: مَا قَالَ عَمَّارٌ السِّجِسْتَانِيُّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النَّجَاشِيِّ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ بِالزَّيْدِيَّةِ فَقُضِيَ أَنَّا خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ فَذَهَبَ هُوَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ جِئْتُ أَنَا إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ

لِيَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبِكَ. فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّهُ سَأَلَنِي الْإِذْنَ عَلَيْكَ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ أَ تَذْكُرُ يَوْمَ مَرَرْتَ عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَسَالَ عَلَيْكَ مِيزَابٌ مِنَ الدَّارِ فَقُلْتَ إِنَّهُ قَذِرٌ فَطَرَحْتَ نَفْسَكَ فِي النَّهَرِ بِثِيَابِكَ وَ عَلَيْكَ الصُّدْرَةُ مِنْ فِرَاءٍ وَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْكَ الصِّبْيَانُ يَضْحَكُونَ مِنْكَ. قَالَ عَمَّارٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تُخْبِرَهُ بِهَذَا. فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَخْبَرْتُهُ وَ هَا هُوَ ذَا قُدَّامِي يَسْمَعُ كَلَامِي. فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ يَا عَمَّارُ هَذَا صَاحِبِي دُونَ غَيْرِهِ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ الْأَزْدِيُّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدِمَ إِلَى خُرَاسَانَ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَفِرْقَةٌ أَطَاعَتْ وَ أَجَابَتْ وَ فِرْقَةٌ جَحَدَتْ وَ أَنْكَرَتْ وَ فِرْقَةٌ تَوَرَّعَتْ وَ وَقَفَتْ. فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ رَجُلٌ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ تَوَرَّعَ وَ وَقَفَ وَ قَدْ كَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ جَارِيَةٌ فَخَلَا بِهَا الرَّجُلُ وَ وَقَعَ عَلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ هُوَ الْمُتَكَلِّمَ فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَتِكَ وَ طَاعَتِكَ فَأَجَابَ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَ قَوْمٌ وَ وَرِعَ قَوْمٌ. فَقَالَ فَمِنْ أَيِّ الثَّلَاثَةِ أَنْتَ قَالَ مِنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي تَوَرَّعَتْ. قَالَ أَيْنَ وَرَعُكَ يَوْمَ كَذَا مَعَ الْجَارِيَةِ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٧٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قال علي بن أبي حمزة دعا الإمام عليه السلام بنخلة يابسة فأرطبت و أكلنا من رطبها فقال

أعرابي هذا سحر فقال عليه السلام نحن ورثة الأنبياء ندعو فنجاب إن أحببت أن تمسخ كلبا تبصبص لأهلك قال الأعرابي لجهله بلى فدعا عليه السلام فمسخ كلبا فذهب إلى أهله يبصبص فتبعته و أخذوا له العصي فرجع إلى الإمام عليه السلام و هو يبكي و يتمرغ في التراب و يعوي فرحمه فدعا الله له فعاد إنسانا فقال آمنت فقال ألفا و ألفا 4 قال له جماعة أحيا إبراهيم الطيور قال أ فتحبون أن أراكم مثله قالوا بلى فدعا طاوسا و غرابا و بازا و حماما فطارت بين يديه فأمرهم بذبحها و تقطيعها و خلطها ففعلوا ثم أخذ برءوسها و دعاها فقامت أحياء 5 ذكر عنده الشيخان فقال عليه السلام قد جلسا مجلس أمير المؤمنين غصبا فلا غفر الله لهما و لا عفى عنهما فأنكر البلخي عليه فقال هلا أنكرت إذ فرشت جارية فلان بعد عبورك النهر قال و الله لقد مضى لهذا أكثر من عشرين سنة و قد تبت فقال عليه السلام ما تاب الله عليك ثم صوت حمار فقال إن أهل النار يتأذون بأصواتهما كما تتأذون بصوت هذا الحمار و قال لجب بعيد القعر اسقنا مما فيك فارتفع حتى نالوه و قال لنخلة يابسة أطعمينا مما فيك فانتثرت رطبا 6 بعث ملك الهند بهدية إليه فخانه الرسول فيها ثم أراد الدخول على الإمام فقال عليه السلام لا تأذنوا للخائن فبعد حول شفع فيه فدخل عليه و قال ما ذنبي قال خنت فحلف ما خان فاستشهد عليه فروة كانت عليه فنطقت بلسان عربي بخيانته ثم لبسها فخنقته حتى اسود وجهه فقال خلي عنه ثم قال أسلم نعطك الجارية فأبى فأخذ الهدية و ردها فجاء من الملك إنك لما رددت الجارية اتهمت الرسول فاخترعت كتابا أنه منك فأقر و حكى قصة الفروة فقتلتهما و أنا على أثر كتابي ثم أتى و أسلم و نحو ذلك جرى له بجارية أخرى فأخبر الرسول أنه قربها على نهر بلخ فسكت 7 ابتاع لرجل من مواليه دارا في الجنة و كتب له بها صكا فلما دفن جعل الصك في قبره فأصبح على ظهره و فيه وفى لي ولي الله جعفر بن محمد بما وعد لي 8 سأله حماد بن عيسى أن يدعو له فدعا له بدار حسنة و أولاد كرام فكان ذلك و دعا له بمال يحج خمسين حجة فكان ذلك 9 أهدى له رجل جراب قديد فرده و قال ليس لي فيه حاجة فقال اشتريته من مسلم و قال لي إنه ذكي فوضعه الإمام عليه السلام في بيت و قال ادخله فدخل الرجل فنطق القديد بأنه ليس مثلي يأكله الإمام فإني لست بذكي 10 قال للكاهلي إذا رأيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسي و قل عزمت عليك بعزيمة الله و عزيمة رسوله و عزيمة سليمان و عزيمة علي أمير المؤمنين و الأئمة من بعده فإنه ينصرف قال فاعترض يوما ففعلت فانصرف من حيث جاء فلقيت الصادق عليه السلام فأخبرته فقال أنا و الله صرفته و علامة ذلك أنك كنت على شاطئ نهر و معك ابن عمك 11 شكا رجل إليه على زوجته فأخبره أنها تموت بعد ثلاث فكان كما قال 12 دعا على داود بن علي فبعث الله ملكا فضربه بمرزبة فصاح لها فمات منها فأصبح الناس يهنئونه بإجابتها 13 جاء غلام و قال ماتت أمي قال لم تمت فدخل الصادق عليه السلام فإذا هي قاعدة فقال لابنها شهها فاشتهت زبيبا مطبوخا فأطعمها فقال له قل لها الرسول بالباب يأمرك أن توصي فأوصت ثم ماتت 14 دخل عليه أعرابي و فارسي و نبطي و حبشي و صقلبي فحدثهم بحديث واحد بالعربي ففهمه كل واحد بلسانه 15 انقض صقرة على دراجة فاستجارت به فأومأ بكمه فخلى عنها 16 قال لهارون بن رباب ما يمنع أخاك من ولايتنا قال إنه يزعم أنه يتورع قال فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ فأعلم أخاه فقال إنه حجة الله فقلت له أحك لي فقال وقعت على وصيفة لرجل فو الله ما أفشت و لا أفشيت فمن يعلم ذلك إلا الله ثم دخل عليه و قال بإمامته 17 قال عبد الرحمن بن الحجاج ما حق الإمام قال عليه السلام لو قال لهذا سر لسار فسار جبل هناك فقال لم أعنك

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ١٨٥. — غير محدد

و روى أيضا، عن ابان بن تغلب، قال قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: جعلت فداك، الرجل يتزوّج المرأة متعة فيتزوّجها على شهر، ثمَّ انها تقع في قلبه، فيحبّ أن يكون شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز ان يزيدها في أجرها، و يزداد في الأيّام قبل ان تنقضي أيّامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط، قلت: كيف يصنع؟ قال: يتصدّق عليها بما بقي من الأيام ثمَّ يستأنف شرطا جديدا. و هذه الروايات مع استفاضتها، و اعتبار أسانيدها و سلامتها من المعارض مؤيّدة بعمل الأصحاب بمضمونها، بل بإجماعهم المنقول على ذلك فيتعيّن العمل بها. و بذلك يندفع ما ذكره الشارح قدّس سرّه من أنّه قد يشكّ في جواز هذه الهبة من حيث تجدد الحقّ شيئا فشيئا، و الثابت في الذمة حال البراءة ليس هو الحق المتجدد. .......... فان ذلك اجتهاد، في مقابلة النص، غير مسموع. ثمَّ ان كانت الهبة بعد الدخول صحّ، و لا يسقط من المهر شيء لاقتضاء العقد وجود الجميع، سقوط شيء منه بذلك يتوقف على الدليل و لم يثبت. و ان كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر و سقط النصف الآخر كما لو طلّق الزوجة الدائمة قبل الدخول فيما قطع به الأصحاب، و ادعى عليه المحقق الشيخ عليّ، الإجماع. و استدل عليه الشيخ- في التهذيب- بما رواه، عن سماعة- بطريقين أحدهما ضعيف [1] و الآخر موثق [2]- قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثمَّ جعلته في حلّ من صداقها، يجوز ان يدخل بها قبل ان يعطيها شيئا؟ قال: نعم إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه، و إن خلاها قبل ان يدخل به ردّت المرأة على الرجل نصف الصداق. وجه الدلالة انه لو لا تنصّف (تنصيف- خ ل) المهر بذلك لوجب أن تردّ الجميع أو لا تردّ إليه شيئا كما هو واضح. لكن الرواية قاصرة من حيث السند، و لعل الإجماع المنقول على هذا الحكم و عدم الظفر فيه بمخالف، جابر لوهنها. هذا إذا تعلّقت الهبة بجميع المدّة الباقية وقت الهبة. اما لو وهبها البعض خاصّة ان قلنا بجوازه و انقضت المدّة و لم يدخل، و إذا دخل استقرّ المهر، و لو أخلّت بشيء من المدّة قاصّها. (1) فالأظهر أنّه لا يسقط من المهر شيء اقتصارا- فيما خالف الأصل- على مورد النص و الوفاق. و يحتمل السقوط لصدق التفرّق قبل الدخول، و هو ضعيف. و الظاهر ان هذه الهبة في معنى الإبراء فلا يتوقف على القبول. قوله: «و إذا دخل استقرّ المهر و لو أخلّت بشيء من المدّة قاصّها» انما يستقر المهر بالدخول بشرط الوفاء بالمدّة كما ذكره في الشرائع، و هو مستفاد من قوله: (و لو أخلّت بشيء من المدّة قاصّها) و المراد انها إذا أخلّت بشيء من المدّة وضع عنه من المهر بنسبة ما أخلّت به- من المدّة- إلى مجموعها، فان كان نصفها فنصف المهر، أو ربعها فربعه، و هكذا فان كان الزوج قد وضع إليها المهر أجمع استعاد منها ذلك، و إن لم يكن قد دفعه إليها أسقط ذلك منه. و أطلق عليه المصنف لفظ المقاصّة، لأن المرأة لمّا منعت الزوج حقّه، كان له أن يأخذ في مقابلة حقّه ما قابله من العوض الّذي استحقّه بالعقد و ذلك معنى المقاصّة. فما ذكره المحقق الشيخ عليّ، من ان ذلك لا يعتد مقاصّة، غير واضح. و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، و ظاهرهم انه موضع وفاق. و يدلّ عليه روايات: (منها) ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن صفوان بن يحيى عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: أتزوّج المرأة شهرا بشيء مسمّى، فتأتي ببعض الشهر و لا تفي ببعض، قال: تحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلّا أيّام حيضها فإنّها لها. و ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عمر بن ابان عن عمر بن حنظلة، و لو بان فساد العقد فلا مهر (1) ان لم يدخل. و لو دخل فلها ما أخذت و تمنع ما بقي. قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: أتزوّج المرأة شهرا فتريد منّي المهر كملا و أتخوّف أن تخلفني، فقال: يجوز ان تحبس ما قدرت عليه، فانّ هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك. و في الموثق، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة متعة فتشترط له ان تأتيه كلّ يوم حتّى توفّيه شرطه، أو تشترط أيّاما معلومة تأتيه فيها فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، فهل يصلح له ان يحاسبها على ما لم تأته من الأيّام فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال: نعم ينظر ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف له به ما خلا أيّام الطمث فإنها لها و لا يكون عليها الّا ما حلّ لزوجها (ما أحل له فرجها- ئل- كا) و يستفاد من روايتي عمر بن حنظلة و إسحاق بن عمّار استثناء أيام الطمث. و في استثناء غيرها من أيام الاعذار كأيّام المرض و الحبس وجهان من المشاركة في المعنى، و كون ذلك على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النصّ، اما الموت فلا يسقط بسببه شيء. قوله: «و لو بان فساد العقد فلا مهر إلخ» إذا تبيّن فساد عقد المتعة، فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها، فان كان قد دفع إليها المهر أو بعضه استعاده منها، و هذا موضع وفاق. و ان كان بعد الدخول فقد اختلف الأصحاب في حكمه على أقوال. (أحدها) أن لها ما أخذت و لا يلزمه ان يعطيها ما بقي، اختاره المفيد في المقنعة و الوجه أنها تستوفي مع جهالتها، و يستعاد منها مع علمها. و الشيخ في النهاية و لم يفرّق بين ان تكون عالمة أو جاهلة. و استدل عليه في التهذيب بما رواه- في الحسن- عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: إذا بقي عليه شيء من المهر و علم ان لها زوجا، فما أخذته فلها بما استحلّ من فرجها و يحبس عنها (عليها- ئل) ما بقي عنده. و إطلاق الرواية يقتضي عدم الفرق بين ان تكون المرأة عالمة أو جاهلة بان تعتقد خلوّها من الزوج بطلاق أو موت ثمَّ يظهر خلافه، و لا بين ان يكون المدفوع إليها قليلا أو كثيرا، بقدر ما مضى من المدّة أو أقل و أكثر. و يشكل بأنّها إذا كانت عالمة تكون بغيا، و لا مهر لبغي [1]. و في رواية علي بن أحمد بن أشيم، قال: كتب إليه الريّان بن شبيب يعني أبا الحسن عليه السلام: الرجل يتزوّج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم و أعطاها بعض مهرها و أخّرته بالباقي ثمَّ دخل بها و علم بعد دخوله بها قبل ان يوفّيها باقي مهرها أنّها (انما- كا) زوّجته نفسها و لها زوج مقيم معها أ يجوز لها حبس باقي مهرها أم لا يجوز؟ فكتب: لا يعطيها شيئا لأنها عصت اللّٰه عزّ و جلّ. و الأجود حمل الرواية الأولى على حالة الجهل و يرجع في غير مورد الرواية إلى القواعد المقررة، و مقتضاها عدم استحقاق شيء مع العلم و استحقاق مهر المثل مع الجهل، و لو أطرحت الرواية- لعدم وصولها الى حدّ الصحّة- لتعيّن المصير الى ذلك مطلق. (و ثانيها) انها ان كانت عالمة فلا شيء لها، و ان كانت جاهلة فلها مجموع المسمّى اختاره المصنف و جماعة. و لو قيل بمهر المثل مع الدخول و جهلها كان حسنا. و يشكل بان المسمّى انما يلزم بالعقد الصحيح لا بالفاسد، و مجرد التراضي بذلك لا يقتضي لزومه. (و ثالثها) أنه لا شيء لها مع العلم و لها مهر المثل مع الجهل، و هو جيّد بتقدير إطراح الرواية. و هل المراد بمهر المثل مهر المثل لتلك المدّة أو مهر المثل لنكاح الدائم؟ قولان أظهرهما الأوّل، و قيل بالثاني لأن ذلك قيمة البضع عند وطء الشبهة، و سيجيء الكلام في ذلك ان شاء اللّٰه تعالى. (و رابعها) انه لا شيء لها مع العلم، و مع الجهل يلزمه أقل الأمرين من المسمّى و مهر المثل، لأن مهر المثل ان كان أقلّ فهو عوض البضع حيث تبيّن بطلان العقد و ان كان المسمّى هو الأقل فقد قدمت على ان تستحق غيره. و يشكل بان المسمّى انما رضيت به على وجه مخصوص و هو كونها زوجة فلا يلزم الرضا به على تقدير فساد العقد. قال جدّي قدّس سرّه في المسالك: و لا بأس بهذا القول لو قال به احد ممن يعتدّ به من الفقهاء بحيث لا يخرق الإجماع ان اعتبر في الأقوال الحادثة مثل هذا كما هو المشهور. و أقول: إنّ إحداث القول في المسألة انما يمنع منه إذا كان قد انعقد الإجماع البسيط أو المركب على خلافه لاقتضائه الخروج عن قول الإمام عليه السلام لدخول قوله في أقوال المجمعين كما هو المقرر، و هذا انما يتحقّق إذا نقل الإجماع في المسألة. امّا إذا وجد منّا فيها قول أو أقوال و لم ينقل عليها الإجماع، و لا ظهر المخالف، فان ذلك لا يكون إجماعا و لا يقتضي المنع من إحداث قول مخالف له و ان لم يعلم وجود قائل به. هذا كلّه بعد تسليم كون الإجماع المنقول في كتب الأصحاب، هو الإجماع (الرابع) الأجل و هو شرط في العقد. (1) و يتقدر بتراضيهما كاليوم و السنة و الشهر و لا بدّ من تعيينه. الذي علم فيه دخول قول المعصوم عليه السلام في أقوال المجمعين. و من تتبّع كلام الأصحاب و ما وقع لهم في نقل الإجماع من الاختلاف و الاضطراب خصوصا ما وقع في كلام الشيخ و المرتضى من دعوى كل منهما للإجماع على نقيض ما ادّعاه عليه الآخر في عدّة مسائل، و دعوى الشيخ الإجماع في مسائل كثيرة و إفتائه بخلاف ذلك في موضع آخر، ظهر له انهم لا يريدون بالإجماع ذلك المعنى، و انما يريدون به المشهور بين الطائفة أو غير ذلك ممّا لم تثبت حجيّته، و اللّٰه أعلم. قوله: «الرابع، الأجل و هو شرط في العقد» أجمع الأصحاب على أن ذكر الأجل شرط في صحّة نكاح المتعة، و قد تقدم من الأخبار ما يدل عليه. و لا يتقدر في القلّة و الكثرة بقدر، بل بما تراضيا عليه و ان بلغ في جانب الكثرة إلى حدّ يقضي العادة بعدم بلوغها اليه و في جانب القلة إلى حدّ لا يمكن الجماع فيه، لأن غاية العقد لا تنحصر في ذلك. و نقل عن ابن حمزة انه قدّر الأقل بما بين طلوع الشمس و نصف النهار. و لعلّه أراد التمثيل لا الحصر. و لا بد ان يكون محروسا من الزيادة و النقصان كغيره من الأجل (الآجال- خ) و يدلّ عليه ما رواه الكليني- في الصحيح- عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يتزوّج المرأة متعة سنة أو أقل و أكثر؟ قال: إذا كان شيء معلوم (شيئا معلوما- ئل) إلى أجل معلوم، قلت: و تبين بغير طلاق؟ قال: نعم. و لا يصحّ ذكر المرّة و المرّات (1) مجرّدة عن زمان مقدّر. و يجوز جعل المدّة بعض يوم إذا كان مضبوطا إمّا بغاية معروفة كالزوال أو بمقدار معيّن كنصف يوم. ثمَّ ان اتفق معرفتهما بذلك عملا بما يعملاه، و الا رجعا فيه الى أهل الخبرة به. و هل يعتبر في المدّة، الاتصال أم يجوز جعلهما منفصلة عن العقد؟ قولان أظهرهما الأوّل، لأنّ الوظائف الشرعيّة انّما تثبت بالتوقيف و لم ينقل تجويز ذلك، و انما المنقول ما تضمّن اتصال المدّة بالعقد فيجب القول بنفي ما عداه الى ان يثبت دليل الجواز. و قيل بالثاني لوجود المقتضى، و هو العقد المشتمل على الأجل المضبوط، و هو ضعيف. ثمَّ ان قلنا بالصحّة فهل يجوز العقد عليها في المدّة المتخلّلة بين العقد و مبدء المدّة المشروطة؟ قيل: لا، لأنه يصدق عليها انها زوجة و ذات بعل، لانعقاد النكاح من حين العقد و ان امتنع (انتفى- خ ل) الاستمتاع حينئذ لتأخر المدّة المشروطة، و متى صدق عليها ذلك امتنع العقد عليها لاندراجها في إطلاقات النصوص المانعة من العقد على ذات البعل. و يحتمل الجواز إذا وقت المدّة المتخلّلة بين العقد و الأجل، بالأجل المعقود عليه ثانيا و العدّة، لأنها بالنسبة إلى تلك المدّة خليّة، إذ لا حقّ له عليها في ذلك الوقت، و على ما اخترناه من اعتبار الاتصال يسقط هذا التفريع. قوله: «و لا يصحّ ذكر المرّة و المرّات إلخ» ما اختاره المصنف من عدم جواز التأجيل بذكر المرّة و المرّات مجرّدة عن الزمان المقدّر، مذهب الأكثر، و هو الأظهر لقوله عليه السلام [1]: (الى أجل معلوم) و الأجل الواقع على هذا الوجه غير و فيه رواية بالجواز، فيها ضعف. معلوم، إذ يمكن وقوع المرّة و المرّات في الزمن الطويل و القصير. و قال الشيخ في النهاية و التهذيب: يصح العقد الواقع على هذا الوجه و ينقلب دائما و استدل عليه في التهذيب بما رواه، عن هشام بن سالم الجواليقي، قال: قلت، لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: أتزوّج المرأة متعة مرّة مبهمة؟ قال: فقال: ذلك أشدّ عليك، ترثها و ترثك و لا يجوز لك ان تطلّقها الّا على طهر و شاهدين، قلت: أصلحك اللّٰه فكيف أتزوجها؟ فقال: أياما معدودة بشيء مسمّى مقدار ما تراضيتم به، الحديث و هذه الرواية ضعيفة السند [1]، باشتماله على موسى بن سعدان، و عبد اللّٰه بن القاسم و هما ضعيفان. و يمكن حملها على ان المراد بالمرّة المبهمة، العقد عليها من غير ذكر الأجل فإنه يكون عقد دوام بحسب الظاهر. و الرواية التي أشار إليها المصنف رواها الشيخ بسند [2] مشتمل على عدّة من الفطحيّة عن زرارة، قال: قلت له: هل يجوز ان يتمتع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال: الساعة و الساعتان لا توقف على حدّهما، و لكن العرد و العردين [3] و اليوم و اليومين، و الليلة، و أشباه ذلك. و أمّا الأحكام فمسائل (الأولى) الإخلال بذكر المهر مع ذكر الأجل يبطل (1) العقد. و في معنى هذه الرواية ما رواه الشيخ بسند [1] مشتمل على عدّة من الضعفاء عن القاسم بن محمّد، عن رجل سمّاه، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد، قال: لا بأس و لكن إذا فرغ فليحوّل وجهه و لا ينظر. و ضعف هاتين الروايتين يمنع من التمسك بهما. نعم لو ذكرت المرّة و المرّات مع تعيّن الأجل صحّ، لعموم «المؤمنون عند شروطهم» فلا يجوز له الزيادة عن العدد المشروط بغير اذنها، و لا يتعيّن عليه فعل المشروط، إذ الوطء غير واجب، و لا يخرج عن الزوجيّة إلّا بانقضاء المدّة فيجوز له الاستمتاع منها بعد فعل المشروط بغير الوطء، لأنها زوجة. و هل يجوز له الوطء بإذنها؟ قيل: نعم، لان ذلك حقّها، فإذا أذنت جاز، لأنها زوجة، و قيل: لا، لان العقد لم يتضمن سوى ذلك العدد و له يتشخّص الّا بذلك، و لعلّ الأوّل أقرب. و امّا الأحكام فمسائل قوله: «الأولى الإخلال بذكر المهر مع ذكر الأجل يبطل إلخ» اما بطلان العقد إذا ذكرا الأجل و أخلّا بذكر المهر، فقال العلّامة في المختلف و الشهيد و ذكر المهر من دون الأجل يقلّبه دائما. في الشرح: انه موضع وفاق، و قد تقدم من الاخبار ما يدل عليه. و أما إذا قصدا المتعة و ذكرا المهر و أخلّا بذكر الأجل ففيه أقوال. (أحدها) انه ذهب الأكثر أنه ينقلب دائما، لأن لفظ الإيجاب صالح لكل منهما، و انما يتمحّض للمتعة بذكر الأجل، و للدوام بعدمه، و بما رواه الكليني، عن عبد اللّٰه بن بكير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام انه قال: ان سمّى الأجل فهو متعة، و ان لم يسم الأجل فهو نكاح باتّ.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ثلاث يتزوجن على كل حال، التي لم تحض و مثلها لا تحيض، قال قلت: و ما حدّها؟ قال: إذا اتى لها أقل من تسع سنين، و التي لم يدخل بها، و التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض، قلت: و ما حدّها؟ قال: خمسون سنة [1]. احتج المرتضى رضي اللّه عنه بقول اللّه

تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ، قال: و هذا صريح في أنّ الآيسات من المحيض و اللائي لم يحضن، عدّتهن ثلاثة أشهر على كلّ حال. ثمَّ أورد على نفسه أنّ في الآية شرطا، و هو قوله تعالى (إِنِ ارْتَبْتُمْ)، و هو منتف عنهما. و أجاب عنه بان الشرط لا ينفع أصحابنا لأنه غير مطابق لما يشترطونه و انما يكون نافعا لهم لو قال تعالى: ان كان مثلهن يحيض من الآيسات و من اللائي لم يبلغن الحيض إذا كان مثلهن يحيض، و إذا لم يقل تعالى ذلك، بل قال (إِنِ ارْتَبْتُمْ) و هو غير الشرط الذي شرطه (ذكره- خ) أصحابنا فلا منفعة لهم فيه. قال: و لا يخلو قوله (إِنِ ارْتَبْتُمْ) من ان يراد به ما قاله جمهور المفسّرين و أهل العلم بالتأويل من انه تعالى أراد به ان كنتم مرتابين في عدّة هؤلاء النساء و غير عالمين بمبلغها و قد رووا ما يقوّي ذلك من ان سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من فقد العلم. ثمَّ قال: و لا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة لأنه تعالى قد .......... قطع في الآية على اليائس من المحيض بقوله سبحانه و تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، و المشكوك في حالها و المرتاب في انها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة، و أطال قدّس سرّه الكلام في ذلك. و أجيب عنه بمنع كون المراد بالريبة، المعنى الذي ذكره، إذ من المحتمل عودها إلى اليأس من المحيض و عدم الحيض، و انما اتى بالضمير مذكّرا لكون الخطاب مع الرجال كما يدل عليه قوله (مِنْ نِسٰائِكُمْ) و لان النساء يرجعن في معرفة احكامهن الى رجالهن أو إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء. و الحقّ ان الآية محتملة للأمرين و مع احتمالها للمعنى الأخير سقط الاستدلال بها على ما ادعاه المرتضى رضي اللّه عنه. و العمدة في إثبات ما ذهبنا إليه، الأخبار المستفيضة [1] و عدم منافات الآية لها صريحا، و اللّه أعلم. و أعلم ان المصنف و جمعا من الأصحاب صرّحوا بان المراد بالصغيرة من نقص سنّها عن التسع، و مورد الروايات المعتبرة، التي لا تحيض مثلها، و هي تتناول من زاد سنّها على التسع إذا لم تحض مثلها و قد وقع التصريح في صحيحة جميل بعدم وجوب العدّة على من لم تحمل مثلها و ان كان قد دخل بها الزوج مع ان الدخول بمن دون التسع محرّم، و حمله على الدخول المحرّم خلاف الظاهر. و لو قيل: بسقوط العدّة عن الصبيّة التي لم تحمل مثلها و ان كانت قد تجاوزت التسع، لم يكن بعيدا من الصواب و ان كان الاحتياط يقتضي المصير الى ما ذكروه. و في حدّ اليأس روايتان أشهرهما خمسون سنة. (1) قوله: «و في حدّ اليأس روايتان أشهرهما خمسون سنة» هذه الرواية أوردها الشيخ و الكليني، عن عبد الرحمن بن الحجاج بعدّة طرق - و فيهما ما هو قريب إلى الصحّة- و هو ما رواه الكليني، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: حدّ التي قد يئست من المحيض خمسون سنة [1]. و في معنى هذه الرواية ما رواه الكليني، عن البزنطي، عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: المرأة التي قد يئست من المحيض حدّها خمسون سنة. و بمضمون هاتين الروايتين أفتى الأكثر، و اختار المصنّف في باب الحيض من الشرائع أن حدّ اليأس ستون سنة و به رواية ضعيفة السند [2]. و قال ابن بابويه و جمع من الأصحاب: حدّ اليأس خمسون في غير القرشية، امّا القرشيّة فحدّها ستون سنة. و استندوا في هذا التفصيل إلى ما رواه الكليني، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم و لو رأت المطلّقة الحيض مرّة ثمَّ بلغت اليأس (1) أكملت العدّة بشهرين. تر حمرة الّا ان تكون امرأة من قريش. و هذه الرواية ضعيفة السند بالإرسال و ان كان المرسل لها ابن أبي عمير، قاصرة المتن، عن افادة هذا الحكم، فيشكل التعلّق بها في إثباته. و ألحق بعضهم بالقرشية، النبطية [1] و لم ينقلوا عليه دليلا [2]، و المسألة محل تردد و ان كان اعتبار الخمسين مطلقا لا يخلو من رجحان. قوله: «و لو رأت المطلّقة الحيض مرّة ثمَّ بلغت اليأس إلخ» هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. و استدلوا عليه بما رواه الشيخ، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في امرأة طلّقت و قد طعنت في السنّ فحاضت حيضة واحدة ثمَّ ارتفع حيضها فقال: تعتدّ بالحيض (بالحيضة- ئل) و شهرين مستقبلين فإنها قد يئست من المحيض و هذه الرواية قاصرة من حيث السند [3] عن إثبات هذا الحكم و ان كان العمل بمضمونها أحوط. و لو فرض بلوغها حدّ اليأس بعد ان حاضت مرّتين، احتمل سقوط و لو كانت لا تحيض إلا في خمسة أشهر أو ستة (1) اعتدّت بالأشهر. الرابع: في الحامل، و عدّتها في الطلاق بالوضع (2) و لو بعد الطلاق بلحظة و لو لم يكن تامّا مع تحقّقه حملا. الاعتداد عنها للأصل، و إكمال العدّة بشهر كما يلوح من الرواية. قوله: «و لو كانت لا تحيض إلّا في خمسة أشهر أو ستة إلخ» لا وجه للتخصيص بالخمسة أو الستة، بل الضابط انه متى سلم لها ثلاثة أشهر بعد الطلاق لم تر فيها حيضا، اعتدّت بالأشهر، و قد تقدم الكلام في ذلك. قوله: «الرابع في الحامل، و عدّتها في الطلاق بالوضع إلخ» هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب، و يدل عليه قوله تعالى وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، و هو يتناول الحيّ و الميّت، التام و الناقص إذا تحقق انه مبدء نشو آدمي. و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يطلّق امرأته و هي حبلى؟ قال: أجلها ان تضع حملها [1]. و في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: طلاق الحلبي واحدة، و ان شاء راجعها قبل ان تضع، فان وضعت قبل ان يراجعها فقد بانت منه، و هو خاطب من الخطاب. و يدلّ على الاكتفاء بوضع غير التامّ، صريحا ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن عبد الرحمن (بن الحجاج- ئل) انه سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الحبلى يطلّقها زوجها فتضع سقطا قد تم أو لم يتمّ أو وضعته مضغة (أ تنقضي بذلك و لو طلّقها فادّعت الحمل تربّص بهما أقصى الحمل. (1) عدّتها فيه؟) فقال: كلّ شيء (وضعته) فيه يستبين أنه حمل تمَّ أو لم يتم، فقد انقضت عدّتها و ان كان مضغة. و في المسألة قول نادر بأنها تنقضي عدّتها بأقرب الأجلين، ذهب إليه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، فإنه قال: و الحبلى المطلّقة تعتدّ بأقرب الأجلين ان مضت لها ثلاثة أشهر قبل ان تضع، فقد انقضت عدّتها منه، و لكن لا تتزوج حتى تضع، و إذا وضعت ما في بطنها قبل انقضاء ثلاثة أشهر فقد انقضى أجلها. و ربما كان مستنده ما رواه الشيخ، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: طلاق الحامل واحدة، و عدّتها أقرب الأجلين. و الجواب (أوّلا) بالطعن في السند باشتماله على محمّد بن الفضيل [1]، و هو مشترك بين الثقة و غيره (و ثانيا) بأنها رواية واحدة فلا تترك لأجلها الأخبار الكثيرة المطابقة لظاهر القرآن. قوله: «و لو طلّقها فادّعت الحمل تربّص بها أقصى الحمل» ذكر المصنف في الشرائع في هذه المسألة: ان أقصاه تسعة أشهر مع انه اختار في كتاب النكاح أنه عشرة. و مستند الاكتفاء بالتسعة هنا رواية محمّد بن حكيم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: المرأة الشابّة التي تحيض مثلها، يطلّقها زوجها و يرتفع حيضها (طمثها- ئل) كم عدّتها؟ قال: ثلاثة أشهر، قلت: فإنها ادّعت الحبل بعد و لو وضعت توأما بانت به على تردّد (1) و لا تنكح حتى تضع الآخر. ثلاثة أشهر؟ قال: عدّتها تسعة أشهر، قلت: فإنها ادّعت الحبل بعد تسعة أشهر؟ قال: انما الحبل تسعة أشهر، قلت: فتتزوّج؟ قال: تحتاط بثلاثة أشهر. و هذه الرواية ضعيفة السند باشتمالها على عدّة من الواقفة و بأنّ راويها و هو محمّد بن حكيم غير موثق. و الأصحّ أنها مع ادعاء الحمل يجب عليها التربص سنة لما رواه الكليني في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: إذا طلّق الرجل امرأته فادّعت حملا (حبلا- ئل) انتظر بها تسعة أشهر، فإن ولدت و الّا اعتدّت بثلاثة أشهر ثمَّ قد بانت منه. و هذه الرواية صريحة في وجوب التربص سنة، لكنّها لا تدلّ صريحا على أن ذلك أقصى الحمل، و اللّه أعلم. قوله: «و لو وضعت توأما بانت به على تردّد إلخ» ما اختاره المصنف هنا على التردد، أحد القولين في المسألة، و هو اختيار الشيخ في النهاية. و المستند فيه ما رواه الشيخ، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل طلّق امرأته، و هي حبلى و كان في بطنها اثنان فوضعت واحدا و بقي واحد؟ قال: تبين بالأوّل و لا تحلّ للأزواج حتى تضع ما في بطنها. و لو طلّقها رجعيّا ثمَّ مات استأنفت عدّة الوفاة، (1) و لو كان بائنا اقتصرت على إتمام عدّة الطلاق. و هي واضحة المتن، لكن في طريقها عدّة من الواقفة و المجاهيل [1]، و ذلك ممّا يمنع للعمل بها. و قال الشيخ في المبسوط، و الخلاف، و ابن إدريس: لا تنقضي عدّتها الّا بوضع الثاني و اختاره المصنف في الشرائع و العلامة في جملة من كتبه، و هو الأصحّ تمسّكا بقول اللّه تعالى وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، و وضع الحمل لا يصدق ما دام في الرحم منه شيء. قوله: «و لو طلّقها رجعيا ثمَّ مات استأنفت عدّة الوفاة إلخ» الوجه في ذلك أن المطلّقة رجعيّة، بحكم الزوجة، فيثبت لها ما يثبت للزوجة من الأحكام، و من أحكامها أنّها تعتدّ للوفاة، بخلاف البائن فإنها كالأجنبيّة. و قد ورد بالحكم الأول روايات (منها) ما رواه الكليني، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل كانت تحته امرأة فطلّقها ثمَّ مات قبل ان تنقضي عدّتها؟ قال: تعتدّ بأبعد (أبعد- ئل) الأجلين عدّة المتوفى عنها زوجها. و يدلّ على ان البائن يقتصر على إتمام عدّة الطلاق، الأصل السالم من المعارض لكن روى الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابنا [2]، في الخامس: في عدّة الوفاة، تعتدّ الحرّة بأربعة أشهر و عشرة (أيّام- خ) (1) إذا كانت حائلا، صغيرة كانت أو كبيرة، دخل بها أو لم يدخل. المطلّقة البائنة إذا توفّي عنها زوجها و هي في عدّتها؟ قال: تعتدّ بأبعد الأجلين. و ضعف هذه الرواية [1] يمنع من العمل بها. و أعلم ان الحكم باستئناف عدّة الوفاة إذا كان الطلاق رجعيّا لا اشكال فيه إذا زادت عدّة الوفاة عن عدّة الطلاق كما هو الغالب. اما لو انعكس كعدّة المسترابة، ففي الاجتزاء فيها بعدّة الوفاة (أو) اعتبار أبعد الأجلين من أربعة أشهر و عشرا، و من مدّة يعلم فيها انتفاء الحمل، (أو) وجوب إكمال عدّة المطلّقة و هي التسعة الأشهر أو السنة، (أو) وجوب أربعة أشهر و عشرا بعدها؟ أوجه أوجهها الأوّل قصرا- لما خالف الأصل- على مورد النص. قوله: «الخامس في عدّة الوفاة تعتدّ الحرّة بأربعة أشهر و عشرا إلخ» هذا الحكم موضع وفاق بين علماء الإسلام. و الأصل فيه قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً أي يعتدن بهذه المدّة و هي أربعة أشهر و عشرة أيام. قال في الكشاف: و قال: عشرا [2] ذهابا إلى اللّيالي، و الأيام داخلة بتبعيتها، و لا تراهم قط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام يقول: صمت عشرا، و لو ذكّرت خرجت من كلامهم، و من البيّن فيه قوله تعالى إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّٰا عَشْراً ثمَّ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّٰا يَوْماً. و بأبعد الأجلين ان كانت حاملا. (1) و يدلّ على ان الزوجة يجب عليها الاعتداد بهذه المدّة- و ان لم تكن مدخولا بها- روايات كثيرة (منها) ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال: في المتوفى عنها زوجها إذا لم يدخل بها ان كان فرض لها مهرا، فلها مهرها الذي فرض لها، و لها الميراث و عدّتها أربعة أشهر و عشرا كعدّة التي دخل بها [1]. و في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يموت و تحته امرأة لم يدخل بها، قال لها: نصف المهر، و لها الميراث كاملا و عليها العدّة كاملة. و قد ورد في رواية عمار الساباطي: أن المتوفى عنها زوجها قبل ان يدخل بها لا عدّة عليها [2]. و ضعفها، و شذوذها، و مخالفتها لظاهر القرآن و الاخبار المستفيضة، يمنع من العمل بها. قوله: «و بأبعد الأجلين ان كانت حاملا» هذا الحكم موضع وفاق أيضا. و يدل عليه روايات كثيرة (منها) ما رواه الكليني- في الحسن- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن المرأة يموت زوجها فتضع و تتزوج قبل ان يمضي لها أربعة أشهر و عشرا، فقال: إذا كان دخل بها فرّق بينهما و لم تحلّ له ابدا و يلزمها الحداد، و هو ترك الزينة. (1) و اعتدّت بما (ما- ئل) بقي عليها من الأوّل و استقبلت عدّة اخرى من الآخر ثلاثة قروء، و ان لم يكن دخل بها فرّق بينهما و اعتدّت بما بقي عليها من الأوّل و هو خاطب من الخطاب. و خالف في ذلك العامّة فجعلوا عدّتها وضع الحمل كالطلاق و لو بعد لحظة من يوم الوفاة، و لا ريب في بطلانه. قوله: «و يلزمها الحداد و هو ترك الزينة إلخ» تضمّنت هذه العبارة مسائل (احديها) ان المرأة المتوفّى عنها زوجها يلزمها الحداد في العدّة و هو متّفق عليه بين المسلمين، منصوص من طرقي الخاصّة و العامّة [1]. فروى الكليني- في الحسن- عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: المتوفى عنها زوجها تعتدّ حين (من يوم- ئل) يبلغها، لأنها تريد ان تحدّ عليه (له- خ ل). و في الحسن، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال في الغائب عنها زوجها، إذا توفي، قال: المتوفى عنها تعتدّ من يوم يأتيها الخبر، لأنها تحدّ عليه. و قد ذكر المصنّف و غيره ان المراد بالحداد، ترك الزينة، و هو مطابق لكلام أهل اللغة، قال الجوهري أحدّت المرأة أي امتنعت من الزينة و الخضاب بعد وفاة زوجها، و قال في القاموس: و الحادّة و المحدّة تاركة الزينة للعدّة. .......... و في صحيحة ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها؟ فقال: لا تكتحل للزينة و لا تطيّب و لا تلبس ثوبا مصبوغا و لا تبيت عن بيتها و تقضي الحقوق و تمتشط بغسله و حج و ان كانت في عدّتها. قال الجوهري: يقال: غسلة مطراة [1] و هي أس مطرىّ بأفاويه [2] الطيب و تمتشط به و لا يقال: غسلة. و مقتضى إطلاق الأمر بالحداد الذي هو ترك الزينة، انه يجب على المعتدّة ترك كل ما يعدّ زينة عرفا من الثياب، و الادهان، و الكحل، و الحنّاء، و الطيب و غير ذلك و لا يختصّ المنع بلون خاصّ من الألوان، بل يختلف ذلك باختلاف العادات فكلّ لون يعدّ زينة عرفا يحرم لبس الثوب المصبوغ به. و لا يحرم عليها التنظيف، و لا دخول الحمّام، و لا تسريح الشعر، و لا السواك، و لا قلم الأظفار، و لا السكنى في المساكن العالية، و لا استعمال الفرش الفاخرة، لأن ذلك كلّه لا يعدّ من الزينة. و لو تركت المرأة الحداد أثمت، و هل تنقضي عدّتها أم يجب عليها الاستئناف بالحداد؟ قولان أشهرهما و أظهرهما، الأوّل لقوله تعالى فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، و لأنّه لا منافات بين المعصية دون المطلّقة. و لا حداد على أمة. بترك الحداد و انقضاء العدّة. و قال أبو الصلاح، و السيّد الفاخر في شرح الرسالة لا يحسب من العدّة ما لا يحصل فيه الحداد من الزمان للإخلال بمراد الشارع فلم يحصل الامتثال و يجب الاستئناف- و هو ضعيف. (الثانية) ان المطلّقة لا حداد عليها، سواء كانت رجعيّة أم بائنة و يدلّ عليه- مضافا إلى الأصل- ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: المطلّقة تكتحل و تختضب و تطيّب و تلبس ما شاءت من الثياب، لان اللّه تعالى يقول لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً فلعلّها ان تقع في نفسه فيراجعها. و لا ينافي ذلك ما رواه الشيخ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: المطلّقة تحدّ كما تحدّ المتوفى عنها زوجها و لا تكتحل و لا تطيب و لا تختضب و لا تمتشط. لأنا نجيب عن هذه الروايات بالطعن في السند باشتماله على سهل بن زياد و هو عامي، و محمّد بن الحسن بن شمون، و قال النجاشي: انه كان واقفا ثمَّ غلا و كان ضعيفا جدا فاسد المذهب، و من هذا شأنه لا يعتدّ بروايته. و أجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما إذا كانت المطلّقة بائنة، قال: فإنه يستحب لها الحداد حينئذ، لأن ترك الحداد انما يستحب في الطلاق الرجعي ليراها الرجل فربما يراجعها. (الثالثة) ان المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة فلا حداد عليها، و هو احد القولين في المسألة، و اختاره الشيخ في النهاية. السادس في المفقود: لا خيار لزوجته ان عرف خبره (1) أو كان له وليّ ينفق عليها. و قال في المبسوط: عليها الحداد، و اختاره ابن إدريس. و الأصح الأوّل (لنا) التمسك بمقتضى الأصل، و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ان الحرّة و الأمة كلتيهما إذا مات عنها زوجها سواء في العدّة إلّا ان الحرّة تحدّ، و الأمة لا تحدّ [1] و هي نص في المطلوب احتجّ الشيخ و ابن إدريس على ما نقل عنهما بقوله عليه السلام: لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليال الّا على زوج أربعة أشهر و عشرا و لم يفرّق. و أجاب عنه في المختلف بان هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و انما رواها الشيخ مرسلة لا حجة فيها قال: و العجب ان ابن إدريس ترك مقتضى العقل و هو أصالة البراءة من التكليف بالحداد و ما تضمنت الرواية الصحيحة التي قدمناها و عوّل على هذا الخبر المقطوع السند مع ادّعائه أن خبر الواحد المتصل لا يعمل به فكيف (المرسل) و هو في محلّه. قوله: «السادس في المفقود، لا خيار لزوجية ان عرف خبره إلخ» الغائب عن زوجته ان علم حياته فكالحاضر، و ان تحققت وفاته اعتدّت زوجته و حلت للأزواج. و لو علمت الزوجة خاصّة بوفاته جاز لها التزويج و ان لم يحكم به الحاكم، لكن لا يجوز تزويجها الّا لمن ثبت عنده موته أو لم يعلم بحالها و عوّل على دعواها الخلو من الزوج. ثمَّ ان فقد الأمر ان و رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين، فان وجده، و الا أمرها بعدّة الوفاة ثمَّ أباحها النكاح. و ان انقطع خبره- بحيث لم يثبت شرعا حياته بغير الاستصحاب و لا موته- فالذي يقتضيه الأصل وجوب الصبر الى ان يثبت وفاته شرعا. لكن وردت الاخبار عن أئمة الهدى صلوات اللّٰه عليهم بخلاف ذلك، فروى ابن بابويه- في الصحيح- و الكليني- في الحسن- عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المفقود كيف تصنع امرأته (يصنع بامرأته- كا)؟ قال (فقال- ئل): ما سكتت عنه و صبرت يخلّى عنها (خلّي عنها- فيه)، و ان هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلّها أربع سنين ثمَّ يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه، فيسأل عنه، فإن أخبر عنه بحياته صبرت، و ان لم يخبر عنه بشيء بحياته حتى تمضي الأربع السنين دعا ولي الزوج المفقود، فقيل له: هل للمفقود مال؟ فان كان له (للمفقود- خ ل ئل) مال أنفق عليها حتى تعلم حياته من (عن خ ل) موته، و ان لم يكن له مال، قيل للولي: أنفق عليها، فان فعل فلا سبيل لها إلى ان تتزوّج، ما أنفق عليها، و ان أبى ان ينفق عليها أجبره الوالي على ان يطلّق تطليقة في استقبال العدّة و هي طاهر (طاهرة- خ ل) فيصير طلاق الولي طلاق الزوج، فان جاء زوجها قبل ان تنقضي عدّتها من يوم طلّقها الولي فبدا له ان يراجعها فهي امرأته و هي عنده على تطليقتين و ان انقضت العدّة قبل ان يجيء و يراجع فقد حلّت للأزواج و لا سبيل للأول عليها.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال

لا يمين لولد مع والده و لا للمرأة مع زوجها، و لا للمملوك مع سيّده. و مقتضى الروايتين عدم انعقاد يمين الولد و الزوجة و المملوك بدون إذن الأب و الزوج و المولى، لان المتبادر من نفي الماهيّة هنا نفي الصحة، فما ذكره المصنف، و من تأخر عنه من انعقاد يمين كلّ من الثلاثة إذا بادر إليها بغير الاذن، و ان للوالد و الزوج و المولى حلها، غير واضح. و كذا الكلام في استثناء اليمين على فعل الواجب أو ترك المحرّم، فان النصّ مطلق، و إخراج هذا الفرد منه يحتاج إلى دليل، و كون الفعل متعيّن الوجود أو العدم، لا يقتضي انعقاد اليمين عليه بحيث تترتب الكفارة على الإخلال به، كما هو واضح. و لا يخفى ما في عبارة المصنف من التسامح حيث حكم أوّلا بعدم انعقاد يمين كلّ من الثلاثة بدون الإذن، المقتضي بظاهره لوقوعه باطلا من أصله ثمَّ حكم بعد ذلك بان لكل من الأب و المولى و الزوج حلّ اليمين، المقتضي لانعقادها، لأنّ الثالث: في متعلّق اليمين و لا يمين الا مع العلم. (1) و لا يجب بالغموس كفارة. (2) الحلّ لا يكون الّا للمنعقد فكأنه أراد أنه لا ينعقد انعقادا تاما، بل يقع صحيحا إذا انضمّت إليه الإذن. و لو حصل الحنث قبل الاذن فالظاهر انه لا كفّارة عند الجميع. قوله: «الثالث في متعلّق اليمين و لا يمين الا مع العلم» أي مع العلم بما يحلف عليه من صلاة أو صيام أو صدقة، و لا يمكن ان يكون المراد به العلم بوقوع ما يحلف عليه لان المستقبل لا يعلم وقوعه. و لم يذكر المصنف في الشرائع و لا غيره هذا الشرط في هذا الباب و انما يعتبرون العلم في اليمين المتوجه على المنكر أو المدّعي مع الشاهد، و لا ريب في اعتباره هناك. قوله: «و لا يجب بالغموس كفارة» قال في القاموس: اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثمَّ في النار التي يقطع بها مال غيره و هي الكاذبة التي يتعمّدها صاحبها عالما ان الأمر بخلافه. و في مرسلة حريز: اليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حق امرء مسلم على حبس ماله. و عرّفها المتأخرون بأنها الحلف على الماضي مع تعمّد الكذب. و مقتضى النصّ و كلام أهل اللغة انها أخص من ذلك و انها الحلف على الماضي مع تعمّد الكذب في اقتطاع مال إنسان. و تنعقد لو حلف على فعل واجب أو مندوب (1) أو على ترك محرّم أو مكروه و لا تنعقد لو حلف على ترك (فعل- خ) واجب أو مندوب أو فعل محرّم أو مكروه و لو حلف على مباح و كان الاولى مخالفته في دينه أو دنياه فليأت لما (ما- خ) هو خير له و لا اثم و لا كفارة، و إذا تساوى فعل ما تعلّقت به اليمين و تركه وجب العلم بمقتضى اليمين. و ذكر المصنف في الشرائع، و غيره: ان اليمين على الماضي غير منعقدة، نافية كانت أو مثبتة، و لا تجب بالحنث فيها كفارة، و لو تعمّد الكذب، و هو كذلك. قوله: «و تنعقد لو حلف على فعل واجب أو مندوب إلخ» الضابط في متعلّق اليمين ان يكن راجحا دينا أو دنيا أو متساوي الطرفين، فمتى كان مرجوحا في الدين أو الدنيا لم تنعقد. و قد ورد بذلك روايات (منها) ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: ليس كلّ يمين فيها الكفّارة (كفارة- خ) اما ما كان منها ممّا أوجب اللّه عليك ان تفعله فحلفت ان لا تفعله فليس عليك فيها الكفارة و اما ما لم يكن ممّا أوجب اللّه عليك ان تفعله فحلفت ان لا تفعله ففعلته، فان عليك فيه الكفارة. و في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كل يمين حلف عليها ان لا يفعلها ممّا له فيها منفعة في الدنيا و الآخرة فلا كفارة عليه و انما الكفارة في ان يحلف الرجل: و اللّه لا ازني و اللّه لا اشرب الخمر و اللّه لا أسرق، و اللّه لا أخون، و أشباه هذا، و لا أعصي، ثمَّ فعل فعليه الكفارة فيه. و في الصحيح، عن سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن و لو حلف لزوجته ان لا يتزوج أو لا يتسرى لم تنعقد يمينه، (1) و كذا لو حلفت هي ان لا تتزوج بعده، و كذا لو حلفت ان لا تخرج معه. و لا تنعقد لو قال لغيره: و اللّه لتفعلنّ (2) و لا يلزم أحدهما. الرجل يحلف على اليمين فيرى ان تركها أفضل و ان لم يتركها خشي أن يأثم أ يتركها؟ فقال: اما سمعت قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها. و يستفاد من هذه الروايات أنّ الأولويّة متبوعة و لو طرءت بعد اليمين، فلو كان البر أولى في الابتداء ثمَّ صارت المخالفة أولى امتنع و لا كفّارة و أسند الشهيد رحمه اللّه في الدروس هذا الحكم إلى الأصحاب مؤذنا بالاتفاق عليه و يدل عليه ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا حلف الرجل على شيء و الذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير و لا كفارة عليه [1]. و انما تجب الكفارة بالحنث إذا وقع عمدا اختيارا، فلو وقع نسيانا أو مكرها فلا كفّارة عليه. قوله: «و لو حلف لزوجته ان لا يتزوج أو لا يتسرى لم تنعقد يمينه إلخ» (1) انما لم ينعقد الحلف على ذلك لأنه مرجوح. و نصّ الشيخ في الخلاف على أنّ ترك التسري لو كان أرجح و لو في الدنيا لبعض العوارض انعقدت اليمين و حنث، لفعل، و هو كذلك. قوله: «و لا تنعقد لو قال لغيره و اللّه لتفعلنّ إلخ» هذه اليمين تسمّى يمين المناشدة، و هي غير منعقدة عندنا في حق المقسم و لا المقسم عليه، لكن و كذا لو حلف لغريمه على الإقامة بالبلد (1) و خشي مع الإقامة، الضرر. و كذا لو حلف ليضربن عبده فالعفو أفضل و لا اثم و لا كفارة. (2) يستحبّ للمقسم عليه أبراره في قسمة، لما روي من ان ذلك من حقوق المؤمن و إذا لم يفعل فلا كفّارة على أحدهما لعدم انعقاد اليمين. و يدل عليه صريحا ما رواه الشيخ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل معه فلم يأكل (يطعم- خ ل) هل عليه في ذلك كفّارة؟ قال: لا [1]. قوله: «و كذا لو حلف لغريمه على الإقامة في البلد إلخ» قد عرفت أن اليمين إذا انعقدت ثمَّ صار ترك المحلوف عليه أرجح في الدين أو الدنيا جاز للحالف الترك و لا كفارة فيكون الجواز مع خوف الضرر بفعل المحلوف عليه أولى. و يدل على هذا الحكم صريحا ما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل عليه دين فيحلفه غريمه بالأيمان المغلظة ان لا يخرج (من البلد الّا بعمله فقال- خ ل)، قال: لا يخرج حتى يعلمه، قلت: إن أعلمه لم يدعه، قال: ان كان علمه ضررا عليه أو على عياله فليخرج و لا شيء عليه. قوله: «و كذا لو حلف ليضربن عبده فالعفو أفضل و لا اثم و لا كفارة» الوجه في ذلك معلوم ممّا سبق و يدل عليه صريحا ما رواه الشيخ، عن محمّد العطّار قال: سافرت مع أبي جعفر عليه السلام الى مكة فأمر غلامه بشيء فخالفه و لو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلت اليمين. (1) و لو حلف على تخليص مؤمن (2) أو دفع أذية لم يأثم و لو كان كاذبا، و ان أحسن التورية ورّى. الى غيره فقال أبو جعفر عليه السلام: و اللّه لا ضربنك يا غلام، قال: فلم أره ضربه فقلت: جعلت فداك انك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته، فقال: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ. قوله: «و لو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلّت اليمين» لا ريب في ذلك، لان العجز يسقط الواجب الأصلي، فما وجب بالعارض أولى. و لا يخفى ان المحلوف عليه ان كان موقتا تحقق العجز عنه بعدم القدرة على فعله في ذلك الوقت و ان كان مطلقا لم يتحقّق العجز عنه المقتضي لانحلال اليمين الا مع اليأس من التمكن منه. قوله: «و لو حلف على تخليص مؤمن إلخ» المراد انه يجوز الحلف لدفع الضرر عن المؤمن سواء كان عن نفسه أو عن ماله و ان كان الحالف كاذبا في يمينه، لان الكذب النافع حسن، بل قد يجب ارتكابه إذا اضطر اليه و كذلك الحلف عليه. و يدل على جواز الحلف كذلك روايات (منها) صحيحة أبي الصباح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام حيث قال فيها: صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم منه في سعة. و صحيحة سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: و سألته عن الرجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه، قال: لا جناح عليه. و قوله: «من هذا لو وهب له مالا و كتب له ابتياع (1) و قبض ثمن فنازعه (فتنازعه- خ) الوارث على تسليم الثمن، حلف و لا اثم، و يورّى بما يخرجه عن الكذب». و كذا لو حلف ان مماليكه أحرار (2) و قصد التخلّص من ظالم، لم و ذكر المصنف و غيره ان من هذا شأنه إذا أحسن التورية بما يخرجه عن الكذب ورّى، و ظاهرهم ان ذلك على سبيل الوجوب، و لا بأس بالتورية لكن في تعيينها نظر. و المراد بالتورية إرادة شيء و إظهار غيره، و ذلك حيث يكون للفظ معنيان قريب و بعيد، فيطلقه و يريد به البعيد، و انما تنفع التورية المحق دون المبطل. قوله: «و من هذا لو وهب له مالا و كتب له ابتياع إلخ» الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ و ابن بابويه في الصحيح، عن محمّد بن الصباح، قال: قلت: لأبي الحسن عليه السلام ان أمّي تصدّقت على نصيب لها في الدار (دار- ئل) فقلت لها ان القضاة لا يجيزون هذا و لكن اكتبيه شراء، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك في كل ما ترى انه يسوغ لك، فتوثقت فأراد بعض الورثة ان يستحلفني انّي قد نقدتها الثمن و لم أنقدها شيئا فما ترى؟ قال: فاحلف لهم [1] (له- ئل). و هذه الرواية واضحة السند و الدلالة، و ليس لها معارض من عقل و لا نقل فيتعيّن العمل بها. قوله: «و كذا لو حلف ان مماليكه أحرار إلخ» لا ريب في ذلك، لان يأثم و لم يتحرّروا. و يكره الحلف على القليل و ان كان صادقا. (1) الإقرار و الحلف انما وقعا اضطرارا فلا يعتد بهما، و يدل على ذلك ما رواه الشيخ، عن الوليد بن هشام المرادي، قال: قدمت من مصر و معي رقيق لي فمررت بالعاشر فسألني، فقلت: هم أحرار كلّهم فدخلت المدينة فقدمت على أبي الحسن عليه السلام فأخبرته بقولي للعاشر، فقال: ليس عليك شيء. و في الصحيح، عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: و سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف قال: لا جناح عليه، و سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه؟ قال: لا جناح عليه [1]. قوله: «و يكره الحلف على القليل و ان كان صادقا» فسّر القليل من المال بثلاثين درهما لقول أبي عبد اللّه عليه السلام - في مرسلة على بن الحكم-: إذا (ان- ئل) ادعى عليك ما لا و لم يكن (له- خ) عليك فأراد أن يحلفك، فإنه ان بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه و لا تحلف و ان كان أكثر من ذلك فاحلف و لا تعطه. و قد تقدم أنّ الأظهر كراهة اليمين مطلقا، لإطلاق النهي عنه الّا ما استثني فقد يجب في مثل إنقاذ مؤمن من ظالم و في جواب الدعوى الشرعيّة، و قد يستحب لدفع الظالم عن ماله الذي لا يضرّ به فوته، و قد يحرم كما إذا كانت كاذبة لغير ضرورة و لا يتحقّق فيها الإباحة. مسألتان (الأولى) روى ابن عطيّة (1) فيمن حلف ان لا يشرب من لبن عنزة له و لا يأكل من لحمها، انه يحرم عليه أولادها و لحومهم لأنهم منها و في الرواية ضعف، و قال في النهاية: ان شرب لحاجة لم يكن عليه شيء و التقييد حسن. (الثانية) روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام (2) في رجل قوله: «مسألتان الأولى روى ابن عطيّة إلخ» الحلف على ترك شرب لبن العنز و أكل لحمها من قبيل الحلف على المباح فيعتبر في انعقاده رجحان جانب اليمين أو تساوي الطرفين في الدين و الدنيا، فلو كان محتاجا إلى الأكل لم ينعقد، و لو تجددت الحاجة انحلّت اليمين و لا يتعدى التحريم إلى أولادها، لعدم تناول اللفظ للبن الأولاد و لحومها لغة و لا عرفا. و الرواية المذكورة رواها الشيخ بسند مشتمل على عدّة من الضعفاء و المجاهيل [1]، عن عيسى بن عطيّة- و هو مجهول- قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: اني آليت ان لا أشرب من لبن عنزي و لا آكل من لحمها فبعتها و عندي من أولادها فقال: لا تشرب من لبنها و لا تأكل من لحمها فإنها منها. و ضعف هذه الرواية يمنع من العمل بها. قوله: «الثانية روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام إلخ» هذه أعجبته جارية عمته، فخاف الإثم فحلف بالايمان الّا يمسّها أبدا فورث الجارية أ عليه جناح ان يطأها؟ فقال انما حلف على الحرام، و لعلّ اللّه رحمه فورثه إيّاها لما علم من عفته. الرواية رواها الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام بطريق ضعيف جدّا، لكن لا يبعد المصير الى ما تضمّنته، إذ الظاهر أن الحلف انما وقع على الوطء المحرّم و لو قصد التعميم حرم الوطء مطلقا الّا إذا صار راجحا فتنحلّ اليمين حينئذ و يباح الوطء. كتاب النذور و العهود و النظر في أمور أربعة: (1) الأول: الناذر و يعتبر فيه التكليف و الإسلام و القصد. (2) قوله: «كتاب النذور و العهود و النظر في أمور أربعة» النذر لغة قيل: انه الوعد بخير، و قال في القاموس: نذر على نفسه بنذر و ينذر نذرا و نذورا، أوجبه كالنذر، و نذر ماله، و للّه سبحانه كذا، و النذر ما كان وعدا على شرط كعليّ ان شفا اللّه مريضي، كذا نذر، و عليّ ان أتصدق بدينار. و الأجود في تعريفه شرعا، انه التزام قربة بقوله: للّه عليّ. و قد اجمع العلماء كافّة على وجوب الوفاء بالنذر، و الأصل فيه، الكتاب و السنة اما الكتاب فقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله عزّ و جلّ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ. و اما السنّة فمتواترة، و سيجيء طرف منها في غصون [1] هذا الباب. قوله: «الأول الناذر و يعتبر فيه التكليف و الإسلام و القصد» أما و يشترط في نذر المرأة اذن الزوج، و كذا نذر المملوك، (1) فلو بادر أحدهما كان للزوج و المالك فسخه ما لم يكن فعل واجب أو ترك محرّم، و لا ينعقد في سكر يرفع القصد، و لا غضب كذلك. اعتبار التكليف و القصد، فلا ريب فيه، لما عرفت من ان غير المكلّف، و القاصد لا اعتداد بشيء من أقوالهما. و اما الإسلام فقد صرّح الأكثر باعتباره، و استدل عليه في الشرائع بأنّ نيّة القربة معتبرة في النذر و هي متعذرة في حقه. و هو استدلال ضعيف، فان المعتبر من القربة إرادة التقرب لا حصوله، و هذه الإرادة كما تتحقق من المسلم تتحقق من الكافر المقرّ باللّه تعالى،: و لهذا صحّ العتق منه مع اشتراطه بالقربة، و لو قيل: بصحّة نذره لكان حسنا. قوله: «و يشترط في نذر المرأة اذن الزوج، و كذا نذر المملوك إلخ» ما اختاره المصنف رحمه اللّه من مساواة نذر الزوجة و المملوك كيمينهما في الوقف على اذن الزوج، هو المشهور بين الأصحاب خصوصا، المتأخّرين. و الحق بهما العلامة في جملة من كتبه، الولد فجعل نذره موقوفا على إذن الأب. و لا نصّ على ذلك كلّه، و انما ورد النص بتوقف اليمين خاصّة، و هو خلاف النذر. و ربّما استدلّ على ذلك بما رواه الشيخ، عن الحسن بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: ان لي جارية ليس لها منّي مكان و لا ناحية و هي تحتمل الثمن الّا أني كنت حلفت فيها بيمين فقلت: (للّه عليّ ان لا أبيعها أبدا) و لي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة، فقال: ف للّه بقولك له. الثاني: الصيغة و هي ان تكون شكرا (1) كقوله: (إن رزقت ولدا فللّه عليّ كذا) أو استدفاعا كقوله: (إن برئ المريض فللّه عليّ كذا) أو زجرا كقوله: (ان فعلت كذا من المحرّمات أو ان لم افعل كذا من الطاعات فللّه عليّ كذا) أو تبرعا كقوله: (للّه عليّ كذا) و لا ريب في انعقاده مع الشرط، و في انعقاد التبرع قولان أشبههما، الانعقاد. وجه الدلالة ان الراوي أطلق على النذر اسم اليمين و أقرّه الإمام عليه السلام، و متى ثبت كونه يمينا، تناوله النص المتضمن لتوقف اليمين على الاذن. و هو استدلال ضعيف، اما الأول فلأنها ضعيفة السند [1]، فان من جملة رجالها أبا عبد اللّه الرازي و هو مطعون فيه فلا تنهض حجّة على إثبات هذا الحكم، و اما ثانيا فلأن المطلوب انما يتم إذا ثبت كون النذر يمينا حقيقة، و إثباته مشكل، فإن الإطلاق أعم من الحقيقة. و المسألة محلّ إشكال، و المطابق لمقتضى الأصل عدم اعتبار الاذن في الزوجة و الولد، اما المملوك فلا يبعد توقف نذره على اذن مولاه لإطلاق ما تضمّن الحجر عليه. قوله: «الثاني الصيغة، و هي تكون شكرا إلخ» أجمع العلماء كافّة على انعقاد النذر مع الشرط، سواء كان شكرا أو زجرا، أو استدفاعا و انما الكلام في انعقاد نذر التبرع، و هو الخالي عن الشرط، فقال السيّد المرتضى رضي اللّه عنه انه غير منعقد و احتج عليه بإجماع الطائفة، و بما نقل عن ثعلب ان النذر عند العرب وعد و يشترط النطق بلفظ الجلالة، فلو قال: (عليّ كذا) لم يلزم. (1) بشرط و الشرع ورد بلسانهم. و ذهب الأكثر- و منهم الشيخ رحمه اللّه - الى انعقاد النذر المطلق كالمشروط و احتج عليه في الخلاف بالإجماع أيضا. و يدلّ عليه- مضافا إلى الإطلاقات- ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال: فان قلت: (للّه عليّ) فكفّارة يمين [1]. رتب الكفّارة على قوله: (للّه) فلا يكون غيره معتبرا، خروج من ذلك ذكر المنذور لعدم تحقق النذر بدونه، فيبقى ما عداه مندرجا في الإطلاق. و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا قال الرجل: عليّ المشي إلى بيت اللّه و هو محرم بحجّة، أو (عليّ هدي كذا و كذا) فليس بشيء حتى يقول: (للّه عليّ المشي إلى بيته) أو يقول: للّه عليّ ان أحرم بحجة أو يقول: للّه عليّ هدي كذا و كذا ان لم أفعل كذا و كذا). و الظاهر ان الشرط متعلق بالجملة الثانية خاصّة و يكون المراد من الرواية بيان نوعي النذر اعني المشروط و التبرع. و في الصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: ليس من شيء هو للّه طاعة يجعل الرجل عليه إلّا ينبغي له ان يفي به. و المسألة محلّ تردد، و ان كان القول بالانعقاد لا يخلو من قوّة. قوله: «و يشترط النطق بلفظ الجلالة فلو قال: عليّ كذا لم يلزم» هذا موضع وفاق و يدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: فإن قلت: (للّه و لو اعتقد انه ان كان كذا فلّله عليّ (عليه- خ) كذا (1) و لم يتلفظ بالجلالة فقولان أشبههما انه لا ينعقد و ان كان الإتيان به أفضل. عليّ فكفارة يمين) و في صحيحة منصور بن حازم: فليس بشيء حتى يقول: للّه عليّ المشي إلى بيته. و في رواية أبي الصباح: ليس النذر بشيء حتى يسمّي للّه شيئا. و مقتضى عبارة المصنف و أكثر الأصحاب انه لا بد في انعقاد النذر من النطق بلفظ الجلالة، و اكتفى الشهيد في الدروس بأحد الأسماء الخاصّة، و هو محل إشكال. و كذا الإشكال في انعقاد النذر مع ابدال لفظ الجلالة بمرادفه من الألفاظ الغير العربيّة. و يشترط في صحّة النذر قصد الناذر إلى معنى قوله: (للّه) و هو المعبّر عنه بنيّة القربة، و انما لم يذكره المصنف صريحا، لأن الظاهر من حال المتلفظ بقوله: (للّه) ان يكون قاصدا إلى معناه حتى لو ادعى عدم القصد لم يقبل قوله فيه الّا في اليمين كما بيّناه فيما سبق. قوله: «و لو اعتقد انه ان كان كذا فلّله عليّ كذا إلخ» الأصح ما اختاره المصنف رحمه اللّه، اما انه لا ينعقد فلقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: (فإن قلت للّه عليّ فكفارة يمين، و في صحيحة منصور بن حازم ليس بشيء حتى يقول: (للّه عليّ) و نحوه من الاخبار المتضمنة لاعتبار النطق بلفظ الجلالة. و اما ان الإتيان به أفضل، فلان المنذور لا بد ان يكون طاعة كما سيجيء بيانه، و فعل الطاعة حسن على كل حال، و القول بانعقاد النذر بمجرد النيّة للشيخ و صيغة العهد أن يقول: عاهدت اللّه متى كان كذا فعليّ كذا. (1) و ينعقد نطقا، (2) و في انعقاده اعتقادا قولان أشبههما أنّه لا ينعقد. و يشترط فيه القصد كالنذر. (3) و جماعة، و لم نقف لهم في ذلك على دليل يعتد به. قوله: «و صيغة العهد ان يقول: عاهدت اللّه متى كان كذا فعليّ كذا» مقتضى العبارة ان العهد لا يقع الّا مشروطا. و صرّح العلامة في جملة من كتبه بأنه يقع مشروطا و مطلقا كالنذر و لم أقف في هذا الباب على رواية يعتدّ بها نعم روى الشيخ بطريق ضعيف عن علي بن جعفر انه سأل أخاه موسى عليه السلام عن رجل عاهد اللّه في غير معصية، ما عليه ان لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدّق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام

روي عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه استدعى يوما ماء و عنده أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام فشرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ناوله الحسن فشرب، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا محمد، ثم ناوله الحسين، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا عبد اللّه، ثم ناوله الزهراء فشربت، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هنيئا مريئا يا أم الأبرار الطاهرين، ثم ناوله عليا فلما شرب سجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول اللّه شربت ثم ناولت الماء للحسن، فلما شرب قلت له هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين فشرب فقلت له كذلك، ثم ناولته فاطمة فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن و للحسين ثم ناولته عليا فلما شرب سجدت فما ذاك؟ فقال لها: إنّي لما شربت الماء قال لي جبرائيل و الملائكة معه هنيئا مريئا يا رسول اللّه، و لما شرب الحسن قالوا له كذلك و لما شرب الحسين و فاطمة قال جبرائيل و الملائكة: هنيئا مريئا، فقلت كما قالوا، و لما شرب أمير المؤمنين عليه السلام قال اللّه له: هنيئا مريئا يا وليّي و حجّتي على خلقي، فسجدت للّه شكرا على ما أنعم عليّ في أهل بيتي. فلما وقر هذا في سمعه و وعاه لم يحمله عقله، و قال: يقول اللّه لعلي هنيئا مريئا؟. أ ما سمعت ما صرّح به القرآن من كلام الرحمن فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً، و إذا قال اللّه لعامة خلقه هنيئا مريئا فكيف تستعظم قوله لوليّه و عليّه هنيئا مريئا؟ ثم قلت له: أنت في اعتقادك في ولي معادك كمنافق مرّ في طريق فوافقه مؤمن فذكر عليا فقال المؤمن: صلى اللّه عليه، فغاظ ذاك المنافق و قال: لا يجوز الصلاة إلّا على النبي، فقال له المؤمن: فما تقول في قوله سبحانه هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ فهذه الصلاة على من؟ قال: على أمة محمد، فقال المؤمن: فكيف يجوز الصلاة على أمة محمد و لا يجوز الصلاة على آل محمد؟ فبهت الذي كفر. فانظر أيّها المؤمن كيف يستعظم المنافق سجود النبي عند تعظيم اللّه لعلي، و إليه أشار القرآن بقوله فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني بعلي وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ و الألف و اللام في الذكر هنا للتخصيص، و معناه أن كل آية تتضمن اسم محمد و علي ظاهرا أو باطنا فإنّها أعظم ما في القرآن ذكرا، و إذا سجد هناك كان سجوده للّه شكرا إذ عرّفه أعظم الآيات ذكرا و أعلاها عنده قدرا. و أما الصلاة فإنّ اللّه قد صلّى على المؤمنين عامة، و خص أمير المؤمنين عليه السلام وحده بصلوات فقال: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ، و تفسير هذا الفضل العظيم، و المقام الكريم، ما رواه ابن عباس أن حمزة حين قتل يوم أحد و عرف بقتله أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إنّا للّه و إنا إليه راجعون، فنزلت الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ فكان هذا المقام لعلي عليه السلام. يؤيّد هذا قوله سبحانه: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ، قال المفسّرون: معناه تذكر إذا ذكرت، و إذا وجب ذكر النبي وجب ذكر اللّه، لما ورد عنه أن الصلاة عليه لا تقبل إلّا بذكر اللّه، فالصلاة على محمد و آل محمد لازمة لذكر اللّه، و ذكر اللّه واجب و لازم و اللازم واجب و لازم، فالصلاة على محمد و آله واجبة على كل حال بيّنة، و إشارة ذكر محمد و آله ذكر اللّه لأن معرفة اللّه و ذكره بغير معرفتهم و ذكرهم لا تنفع بل هو عقاب و وبال، لأن المشروط لا يتم و لا يقبل إلّا بشرطه، كالصلاة بغير وضوء، فالوضوء شرطها فهي بغير شرطها لا تنفع و لا ترفع، بل هي استهزاء و وبال، و كذا الذاكر للّه مع إنكاره لمحمد و آله فإنه غير ذاكر فهو ملعون على كل حال. دليله ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لما خلق اللّه العرش خلق سبعين ألف ملك، و قال لهم: طوفوا بعرش النور و سبّحوني و احملوا عرشي، فطافوا و سبحوا و أرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا، فقال اللّه لهم: طوفوا بعرش النور و صلوا على نور جلالي محمد حبيبي و احملوا عرشي، فطافوا بعرش الجلال و صلوا على محمد و حملوا العرش فأطاقوا حمله، فقالوا: ربنا أمرتنا بتسبيحك و تقديسك ثم أمرتنا أن نصلّي على نور جلالك محمد فتنقص من تسبيحك و تقديسك، فقال اللّه لهم: يا ملائكتي إذا صلّيتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني و قدستموني و هللتموني. يؤيّد هذا الحديث ما رواه ابن عباس عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى اللّه عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق رطب، و لا يابس إلّا و صلّى على ذلك العبد لصلاة اللّه عليه. فما لك أيّها الهائم مع البهائم كلّما أبصرتك زاد عماك؟ و كلّما بشرتك زادت غمّاك؟ و ما لي أراك كالبوم يرى الليل نهارا لضعف بصره؟ فهلا كنت كالهدهد يرى الماء من تحت الصخرة لقوة نظره، فلو كنت هدهدا اهتديت. و من العجب أنّهم يسمّون عليا مجهول القدر، و هو تحت مرتبة النبي لأنه نائبه و ابن عمّه و وزيره و زوج ابنته، لاختلاف العقول في عظمته. فقوم جحدوه و قوم عبدوه و قوم تبعوه، و كلّهم ما عرفوه لأن الذين عبدوه كفروا بعبادته، لأن المعبود واجب الوجود هو اللّه خالق الخلق و لا إله إلّا هو، و الذين جحدوه أيضا ما عرفوه و كفروا بجحوده، و كيف يجحدون مولاهم و معناهم و نهج هداهم؟ و الذين تبعوه أيضا ما عرفوه إذ لو عرفوه ما ارتابوا في فضله و أنكروه و أنزلوه عن رفيع قدره و صغروه، فهم في معرفته كسائر إلى مرام فخبته الظلام فرأى ضياء قد لاح فيممه فما أدركه حتى طلع الصباح، فهو السرّ الخفي الذي حارت في وصفه العقول ممّا يقول: ما ذا أقول و قد جلت مناقبه * * * عن الصفات و أضحى دونه الشرف هذا الذي جاز عن حد القياس علا * * * فتاهت الناس في معناه و اختلفوا غال و تال و قال عنده و قفوا * * * و كلّهم وصفوا و صفا و ما عرفوا أو كما قيل: هذا هو السر و المعنى الخفي و من * * * لولاه ما كانت الدنيا و لا الفلك و لا تكوّن هذا الكون من عدم * * * إلى الوجود و هذا المالك الملك هذا الذي ظهرت آياته عجبا * * * للناس حتى لديه يسجد الملك و انظر إلى العارفين بعلي عليه السلام كيف وصفوه في حين أعداؤه قد وصفوه بأوصاف لو وصفه اليوم بها أحد من عار فيه بين أوليائه و محبيه لكفروه، و محقوه، و قتلوه، فمن ذلك قول أبي عبد اللّه بن الحجاج: لو شئت مسخهم في دارهم مسخوا * * * أو شئت قلت لها يا أرض انخسفي و إن أسماءك الحسنى إذا تليت * * * على مريض شفي من سقمه و كفي و من ذاك قول الصاحب بن عباد: إذا أنعمت روحي فمنك نعيمها * * * و إن شقيت يوما فأنت رحيمها بأسمائك الحسنى أروح مهجتي * * * إذا فاض من قدس الجلال نسيمها و من ذلك قول ابن الفارض المغربي: و لو رسم الراقي حروف اسمها على * * * جبين مصاب جن أبرأه الرسم و فوق لواء الجيش لو رقم اسمها * * * لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم فانظر إليهم فلا لحروف الاسم يعرفون، و لا للاسم يدركون، و لا بما قال شاعرهم يشعرون، و لمن آتاه اللّه من فضله يحسدون، و له لذاك يمقتون و يكفرون، قاتلهم اللّه أنهم يؤفكون، و لم لادعى الناس ابن الحجاج بقوله و ابن عباد كافرا و مغاليا إذ جعلا القدرة المطلقة و التصرف و تفويض الأمور إلى علي فهو كفعل اللّه لكنه بقدرة اللّه و كرامة اللّه له، و لو أن عارفا قال اليوم عند بعض أهل الدعوى، يا علي بحق قدرتك و أمرك النافذ في الأسماء و أسمائك الحسنى و تفويض الأمور إليك، خذ بيدي لكان السامع لهذا القول منه أعظم شيء عنده ثوابا قتله و تكفيره، فيا للّه من أهل الدعوى الذين لم تنجل عليهم بوارق المعنى. في تأويل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلّا ما علّمني ربّي»، و قول علي: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا»، و قوله: «سلوني عن طرق السّماوات، سلوني عمّا دون العرش»،. إني لأكتم من علمي جواهره * * * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا و قد تقدم في هذا أبو حسن * * * إلى الحسين و وصى قبله الحسنا يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * * * لقيل لي: أنت ممّن يعبد الوثنا و لاستحل رجال مسلمون دمي * * * يرون أقبح ما يأتونه حسنا هذا لفظه الظاهر يوهم تفضيل الولي على النبي عليهما السلام، و العقل المحض عكسه لأن رتبة الولي و إن علت فهي تحت رتبة النبي، و إن تطاولت، و ذلك لأن سر الأوّلين و الآخرين أودع في النبي، ثم أحصر في الإمام الولي، فمنه فاض إليه و به دلّ عليه، و سائر الأسرار إلى الوجود منهما و عنهما و هما من اللّه و عنه، فما من غيب وصل إلى النبي بالوحي و الخطاب الإلهي إلّا و قد وصل إلى الولي ظاهره و باطنه، فالنبي إليه الإنذار و التنزيل، و الولي إليه الإهداء و التأويل.. و إليه الإشارة بقوله: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ يا محمد وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و هو علي. فالنبي أمر أن ينطق من الغيب بعلم الظاهر عند الإذن من اللّه لأنه صاحب الشرع.. و إليه الإشارة بقوله: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ فالنبي أوتي من اللّه العلم الظاهر و الباطن، و أمر أن ينطق ينطق منه بالظاهر لا غير لئلا يتهموه بالكهانة و السحر و قد اتهم، و الولي أمر عن اللّه و عن رسوله أن ينطق بالظاهر و الباطن.. و إليه الإشارة بقوله: علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم ففتح اللّه لي من كل باب ألف باب. و هذا إشارة إلى علم الظاهر و الباطن، فمثال النبي و الولي في علم الظاهر و الباطن كمثل ملك اختار من عبيده عبدين فجعل أحدهما له سفيرا و الآخر نائبا و وزيرا، و خزن عندهما علم المملكة و ولّاهما حكمها، ثم أمر الملك سفيره أن لا يحكم بما و صل إليه و فوّض إليه إلّا بالظاهر من حكم الأديان لئلا يتّهمه أهل المملكة بالأخذ عن الكهان، و أمره أن يوصل علم الظاهر و الباطن إلى النائب الذي هو الوزير، و جعل له الحكم المطلق و ذلك لأن حكم الملك و السلطان قد وصلا إليه على الإطلاق، فهو مطلق العنان فيهما، فعلم أن قوله: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. له معنيان، الأوّل أنه أعلى الموجودات لأنه قسيم النور الواحد الفائض عن الأحد فما فوقه إلّا ذات رب البريات، و سائر العوالم تحته من المخلوقات، و كيف يخفى الأدنى على ما هو منه؟ إلّا علي فمعناه لو كشف الغطاء و هو الحجاب عن هذا الجسد الترابي أو الغطاء من الجسم الفلكي ما ازددت يقينا على ما علمته في العالم النوراني من قبل خلق العرش و الكرسي. و أما معناه الثاني فهو سرّ بديع فهو يقول عليه السلام: «من عرفني من شيعتي بسرائر معرفتي»، و أنني اسم اللّه العظيم و وجهه الكريم و حجابه في هذا الهيكل الترابي و العالم البشري، و انني في الجسد المركب آية اللّه و كلمته في خلقه فإنه غدا إذا رآني لا يزداد في معرفتي يقينا لأنه لم يرتب فيّ من وراء الحجاب، فكيف يرتاب عند كشف الحجاب؟ و بيان هذا أن المخاطب بالقرآن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و المراد به الأمة كذلك الولي هو الناطق و المراد به عارفيه لأن الأمة مضافة إلى النبيين، و التابعين مضافين إلى الولي، و إليه الإشارة بقوله سبحانه حكاية عن مؤمن آل فرعون: وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فهو المتكلّم و المراد به قومه لأنهم مضافين إليه، فقوله ما ازددت يقينا تكلّم عليه السلام بلسان عارفيه من أوليائه أنهم لا تتخالجهم الشكوك فيه فهم كالتبر المسبوك، و النضار المحكوك، في حبه و معرفته لا يزدادون فيه على الحك و السبك إلّا خلاصا و رفعة، فمن عرف مولى الأنام و ولي يوم القيامة بهذا المقام، وجب عليه هجر الأنام و حبس الكلام، عن اللئام و العوام، لأن العارف بهذا المقام إن قال لا يصدّق و إن قيل له لا يستمع، فحظّه في العزلة و سلامته في الوحدة، لأن من عرف اللّه كلّ لسانه. و لما وعى سمع الدهر ما صحت قواعده و وضحت شواهده، و لاح نوره و ابتسمت ثغوره، مما وقر في الآذان و الأذهان، و أن عليا مالك يوم الدين و حاكم يوم الدين و ولي يوم الدين، و أنه قد جاء في الأحاديث القدسية أن اللّه يقول: عبدي خلقت الأشياء لأجلك و خلقتك لأجلي، و هبتك الدنيا بالإحسان و الآخرة بالإيمان. و إذا كانت الأشياء بأسرها خلقت لكل إنسان فما ظنّك بإنسان الإنسان و من لأجله خلق الإنسان، و به كان الكون و المكان، و ذلك أن كل ما هو للّه ممّا خلق و ممّا أوحي فهو لمحمد، و ما هو لمحمد من الفضل و المقام و الشرف و الاحتشام فهو لعلي إلّا المستثنى. و الدنيا و الآخرة و ما في الدنيا و الآخرة لمحمد و علي، فالقيامة بأسرها لمحمد و علي. فللنبي منها حكم الظاهر و هو مقام الكرامة، كما قال: أنا زين القيامة و الشهادة على الخلائق، و إليه الإشارة بقوله: وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و الشفاعة لأهل البوائق، و إليه الإشارة بقوله: «أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي» و للولي حكم الباطن و هو وقوفه على النار، و قوله: «هذا لك و هذا لي، خذي هذا و ذري هذا». فيوم القيامة ليس إلّا شفيع و حاكم و شافع و قاسم، فالإله هو اللّه و الملك المرفوع في القيامة محمد و الحاكم المتصرّف عن أمر الملك و المالك هو علي، لأنه وال هناك عن أمر اللّه و أمر محمد. فملك يوم الدين و حكم يوم الدين، و التصرّف في ذلك اليوم مسلم إلى خير الوصيين و أمير المؤمنين، رغما على كيد المنافقين و غيظ المكذّبين، فعند ذلك أقبل الناس إليّ يزفون و بعرائس الجهل يزفون، و بي يتعرّضون و عن ودّي يعرضون، و بمقتي يعرضون و لما قلت ينكرون، و بنعمة اللّه يكفرون، و لما صدقته آراؤهم يصدقون، و لما صعب عليهم علمه و معرفته يطرحون، و به يكذّبون و بآيات اللّه يستهزءون و هم له من طريق آخر يصدقون و يعتقدون، و به يتعبّدون و لا يشعرون، كلا سوف يعلمون، ثم كلا سوف يعلمون. و جاء أهل الشك و الريب و من ليس له حظّ من نفحات الغيب، يجادلون في اللّه بغير الحق و جعلوا يجذبون ذيل الخلاف و الاختلاف بيد الانحراف و الاقتراف، و يرمقوني بأطراف الأطراف و يدعوني غالبا إذ أصبحت بما اصطبحت عاليا ناظر تصحيفهم العالي بالغالي، و من تصحيف عليه نقط الخط وقاك اللّه من الخلط و هو كما قيل: إذا لم تكن للمرء عين سليمة * * * فلا غرو أن يرتاب و الصبح مسفر فقلت لهم: يا معشر الإخوان من أهل الولاء و الإيمان، و زبدة الأخيار، لا تسبقوا إلى التكذيب و الإنكار، و انظروا في سرائر الأخبار، فربّ غريبة هي أقرب من قريبة، فاعتبروا هذه الكلمة بنظر المصنّف و عارضوها بالكتاب و السّنة فإن وافقت و إلّا اطرحوها، أ ليس شاهدها في الكتاب من قوله: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ و قد روى المفضل ابن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام في شرح هذه الآية فإنّه قال: سألته من هم؟ فقال: يا مفضّل من ترى هم؟ نحن و اللّه هم إلينا يرجعون، و علينا يعرضون و عندنا يقفون، و عن حبّنا يسألون. و من ذلك ما رواه البرقي في كتاب الآيات عن أبي عبد اللّه عليه السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي أنت ديّان هذه الأمة و المتولي حسابها، و أنت ركن اللّه الأعظم يوم القيامة، ألا و إن المآب إليك و الحساب عليك و الصراط صراطك، و الميزان ميزانك و الموقف موقفك. يؤيّد هذا ما رواه شريح بإسناده عن نافع عن عمر بن الخطاب عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: يا علي أنت نذير أمّتي و أنت هاديها، و أنت صاحب حوضي و أنت ساقيه، و أنت يا علي ذو قرنيها و كلا طرفيها، و لك الآخرة و الأولى فأنت يوم القيامة الساقي، و الحسن الذائد و الحسين الآمر و علي بن الحسين الفارض و محمد بن علي الناشر، و جعفر بن محمد السائق، و موسى بن جعفر المحصي للمحب و المنافق، و علي بن موسى مرتب المؤمنين، و محمد بن علي منزل أهل الجنة منازلهم، و علي بن محمد خطيب أهل الجنة، و الحسن بن علي جامعهم حيث يأذن اللّه لمن يشاء و يرضى. يؤيّد هذا ما رواه أبو حمزة الثمالي في كتاب الأمالي عن جعفر بن محمد قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك على عجلة من نور على رأسك تاج من النور له أربعة أركان على ركن ثلاثة أسطر لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه علي ولي اللّه، ثم يوضع لك كرسي الكرامة و تعطى مفاتيح الجنة و النار، ثم يجمع لك الأوّلون و الآخرون في صعيد واحد، فيأمر بشيعتك إلى الجنّة و بأعدائك إلى النار، فأنت قسيم الجنة و النار، و أنت في ذلك اليوم أمين اللّه. و من ذاك أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال له: يا علي إذا كان يوم القيامة جيء بك على نجيب من نور، و على رأسك تاج يكاد نوره يخطف الأبصار، فيقال لك: أدخل من أحبّك الجنّة، و من أبغضك النار. و من ذلك: ما رواه جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يا جابر عليك بالبيان و المعاني، قال: فقلت: و ما البيان و المعاني؟ فقال عليه السلام: أمّا البيان فهو أن تعرف أن اللّه سبحانه ليس كمثله شيء فتعبده و لا تشرك به شيئا، و أما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و أمره و حكمه، و كلمته و علمه و حقّه، و إذا شئنا شاء اللّه، و يريد اللّه ما نريده، و نحن المثاني التي أعطى اللّه نبيّنا، و نحن وجه اللّه الذي ظهور تو بمن است و وجود من از تو * * * و لست تظهر لولاي لم اكن لولاك ينقلب في الأرض بين أظهركم، فمن عرفنا فأمامه اليقين، و من جهلنا فأمامه سجين، و لو شئنا خرقنا الأرض و صعدنا السماء، و إنّ إلينا إياب هذا الخلق، ثم إنّ علينا حسابهم. و من ذلك ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: يا علي أنت صاحب الجنان و قسيم الميزان، ألا و إنّ مالكا و رضوان يأتيان غدا عن أمر الرحمن فيقولان لي: يا محمد هذه هبة اللّه إليك فسلّمها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأدفعها إليك. مفاتيح لا تدفع إلّا إلى الحاكم المتصرّف. و إليه الإشارة بقوله: أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ. يؤيّد هذا التفسير ما رواه ابن عباس من الحديث القدسي عن الربّ العلي أنّه يقول: لو لا علي ما خلقت جنّتي، فله جنة النعيم، و هو المالك لها و القيم، لأن من خلق الشيء لأجله فهو له و ملكه. يؤيّد ذلك: ما رواه المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إذا كان عليّ يدخل الجنّة محبّه و النار عدوّه فأين مالك و رضوان إذا؟ فقال: يا مفضل أ ليس الخلائق كلّهم يوم القيامة بأمر محمد؟ قلت: بلى، قال: فعلي يوم القيامة قسيم الجنّة و النار بأمر محمد، و مالك و رضوان أمرهما إليه، خذها يا مفضل فإنّها من مكنون العلم و مخزونه. و من ذلك ما ورد عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة أمر شيعتنا فما كان عليهم للّه فهو لنا، و ما كان لنا فهو لهم، و ما كان للناس فهو علينا. و في رواية ابن جميل «ما كان عليهم للّه فهو لنا، و ما كان للناس استوهبناه، و ما كان لنا فنحن أحق من عفا عن محبيه». و في رواية أن رجلا من المنافقين قال لأبي الحسن الثاني عليه السلام: إن من شيعتكم قوما يشربون الخمر على الطريق، فقال: الحمد للّه الذي جعلهم على الطريق فلا يزوغون عنه، و اعترضه آخر فقال: إنّ من شيعتك من يشرب النبيذ، فقد قال: كان أصحاب رسول اللّه يشربون، فقال الرجل: ما أعني ماء العسل؟ و إنّما أعني الخمر قال: فعرق وجهه الشريف حياء ثم قال: اللّه أكرم أن يجمع في قلب المؤمن بين رسيس الخمر و حبّنا أهل البيت ثم صبر هنيهة و قال: فإن فعلها المنكوب منهم فإنه يجد ربّا رءوفا و نبيّا عطوفا و إماما له على الحوض عروفا و سادة له بالشفاعة وقوفا، و تجد أنت روحك في برهوت ملهوفا. فعلم أن حساب شيعتهم إليهم و معولهم في وزن الأعمال عليهم، و إليه الإشارة بقوله: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ قال الصادق عليه السلام: إبراهيم من شيعة علي، و إن كان الأنبياء من شيعته و حساب شيعته عليه فحساب الأنبياء إليه و تعويلهم بالشهادة و التبليغ عليه، و مفاتيح الجنة و النار بيده و الملائكة يومئذ ممتثلين لأمره و نهيه، بأمر خالقه و مرسله، و قد روى ابن عباس أن اللّه يوم القيامة يولي محمدا حساب النبيين، و يولي عليا حساب الخلائق أجمعين. و من ذلك ما رواه محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: إن اللّه أباح لمحمد الشفاعة في أمّته و إن الشفاعة في شيعتنا و إن لشيعتنا الشفاعة في أهاليهم، و إليه الإشارة بقوله: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ قال: و اللّه لتشفعن شيعتنا في أهاليهم حتى يقول شيعة أعدائنا وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. فما للمكذّبين بيوم الدين، لفضل علي ينكرون، و لحكمه يوم القيامة يجحدون، و عمّا نالته أذهانهم يصدقون، و لما صعب عليهم فهمه يرفضون، فويل لهم يوم يبعثون، و على صاحب الحوض يعرضون، و كيف يرجون؟ إنهم للعذاب ينهلون و هم للعذاب يتعرّضون، أ لم يسمعهم الذكر المبين؟ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ يعني ينكرون يوم القيامة و إن صدقوا به، ينكرون أن عليا و إليه و حاكمه ثم قال: وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، أي ما يكذب بأن حكم يوم الدين مسلّم إلى علي إلّا كل معتد أثيم، معتد بقوله أثيم في اعتقاده، فيا ويله من خبث الزاد ليوم المعاد، أ لم يعلم أن الخلائق يوم القيامة يحتاجون إلى محمد و آل محمد من وجوه؟ الأول أنّهم لو لا هم لما خلقوا فلهم عليهم حق. الثاني أن علّة الوجود أب للموجود فلهم على الناس حق الأبوّة، و إليه الإشارة بقوله: أنا و علي أبوا هذه الأمّة، فمحمد و علي أبوا سائر الخلائق و لو لا وجود الأبوين لما كان ولد قط. الثالث أنّهم الوسيلة إلى اللّه لكل مخلوق من الأزل و إلى الأبد لهم الولاء و بهم الدعاء و إن كل علم ظهر إلى الخلائق فمنهم و عنهم. الرابع أن الأنبياء ينتظرونهم يوم القيامة إذا كذبتهم الأمم حتى يشهدوا لهم بالتبيلغ. الخامس أن الخلائق يوم القيامة محتاجون إلى الحوض ليردوه و الحوض لهم. السادس أن الخلائق يوم الفزع الأكبر تزول عقولهم من هول المطلع إلّا من أحبّهم فانّه آمن من أهوال يوم القيامة، و إليه الإشارة بقوله: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ و هذا خاص لشيعتهم. السابع أن مفاتيح الجنّة و النار يوم القيامة في أيديهم. الثامن أنهم غدا رجال الأعراف فلا يدخل الجنة إلّا من عرفهم و عرفوه، و إليه الإشارة بقوله: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ و المراد هنا آل محمّد عليهم السلام. التاسع أن لواء الحمد بأيديهم و الأنبياء يستظلّون بظلّه. العاشر أنه لا يدخل الجنة إلّا من كان معه براءة بحبّهم. الحادي عشر أن الصراط عليه ملائكة غلاظ شداد عدتهم تسعة عشر، كما قال اللّه عز اسمه: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ فلا يجوز أحد منهم إلّا من عرف الخمسة الأشباح و ذريّتهم، و أن حروف أسمائهم بعدد ملائكة الصراط. الثاني عشر أن الجنّة محرّمة على الأنبياء و الخلائق حتى يدخلها النبي و الأوصياء من عترته و شيعتهم من خلافهم، و من خلاف شيعتهم الأنبياء، فهم سادة الأوّلين و الآخرين، فالكل لهم و إليهم و عنهم و بهم، فلذا لا يبقى يوم القيامة ملك مقرّب و لا نبي مرسل إلّا و هو محتاج إليهم، و لم يشرك معهم أحد إلّا شيعتهم، فالداران ملكهم و الوجودان ملكهم، و العبد في نعمة سيده يتقلّب و آل محمد هم النعمة الظاهرة و الباطنة، دليله قوله سبحانه: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فمن سكن هذه المملكة و لم يشكر لآل محمد لم يشكر اللّه، و من لم يشكر اللّه كفر، فمن لم يشكر لآل محمد عليهم السلام فقد كفر، و إليه الإشارة بقوله: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ و إذا وجب شكر أبوي الولادة و الشهوة و الطبع وجب بطريق الأولى شكر أبوي الإيجاد و الهداية و العقل و الشرع، فويل للمنكرين لفضلهم، الجاحدين لنعمتهم، المكذّبين بعلوّ درجتهم إذا جاءوا إلى حوضهم غدا ليردوه، و كيف يردوه و قد أنكروا أمرهم و ردوه؟ و إلى هذه المقامة أشار ابن طاوس فقال: اشكر لمن لو لا هم لما خلقت، فهم (صلّى اللّه عليهم) مشكاة الأنوار الإلهية، و حجاب أسرار الربوبية و لسان اللّه الناطق في البرية، و الكلمة التي ظهرت عنها المشية و صفات الذات المنزّهة عن الأينية و الكيفية، فمن صلّى عليهم فقد سبّح اللّه و قدّسه، لأن في ذكر الصفات تنزيه الذات، و هم جمال الصفات المنزّهة التي تجلّى فيها جلال الذات المقدّسة، و إليه الإشارة بقوله: بالكلمة تجلّى الصانع للعقول، و بها احتجب عن العيون: سلام على جيران ليلى فإنّها * * * أعز على العشاق من أن تسلما فإنّ ضياء الشمس نور جبينها * * * نعم وجهها الوضاح يشرق حيثما و تصحيح هذه الدلائل قد صرّح بذكره القرآن فمنه قوله سبحانه: وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فقد دلّ الرب القديم الرحمن الرحيم سبحانه أن كل فضل فاض إلى الوجود و الموجود فهو من نعمة اللّه، و فضل آل محمد لأنّهم هم السبب في وجودها و وصولها، فما بال أهل الزمان يخالفون العقل و النقل و ينكرون سرائر القرآن الناطقة بفضل آل محمد؟ و يؤولونها بحسب آرائهم، و يسمون من أظهر شيئا من هذا مغاليا و يرفضونه و يهجرونه و لا يعرفونه، ثم يدعون بعد هذا معرفة علي و محبّته و يزعمون أنهم من شيعته، كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ لأنهم اليوم في ريبتهم يتردّدون فأنّى يبصرون. فما آمن بعلي من أنكر حرفا من فضله و إن بعد عن عقله العديم و خفي على ذهنه السقيم، فليرده إلى قولهم: أمرنا صعب مستصعب، و ليتل هناك ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، و ليسلك نفسه في سلك قوله: وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا، و لا يندرج في لفيف قوم قاموا في آيات اللّه يلحدون، و لها يجحدون و عنها يصدون و منها يصدفون، و هم يحسبون أنّهم يحسنون فتراهم لم يقبلوا على الحق برهانا، و لم يصغوا لسماع قول: وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً و لا طلع لهم في سماء التصديق نجم، و لا نجم لهم طلع، و لا أسفر لهم في دجنة التوفيق بدر، و لا بدر لهم أسفر، و كان هذا الكتاب محكا حك شكّهم حكّا، و أظهر مسّهم حين مسهم فجاؤوا بالباطل يكذبوني، و يلفون بالحسد في ديني إذ أخلجوا في السبق دوني. و لما كان أهل الدنيا شأنهم بعض من وصلت إليهم من اللّه نعمة فتراهم يدلون به إلى الحكّام، و يجعلونه غرضا لسهام الانتقام، و يتوقعون سلب دولته و ذهاب نعمته، و هذا شأن الحسود و متى يسود، و كذا أهل الدعوى الذين سمّوا أنفسهم مؤمنين و هم عن التذكرة معرضون، و للناطق بها مبغضون و مكذّبون، فإذا استنشقوا روايح العرفان، من عبد أنعم اللّه عليه توجّهوا إلى تكذيبه و إنكاره و إبعاده، و حذّروا الناس من اعتقاده و صدّوهم عن حبّه و وداده، و رشقوه بسهام الحسد، و سبب ذلك الجهل و حب الرئاسة، فاعلم الآن أنه قد ثبت بما بيّناه من الدلالات، و أوضحناه من البيانات، أن عليّا مالك يوم الدين و حاكم يوم الدين، و ولي يوم الدين، منّا من رب العالمين، و فضلا من الصادق الأمين، فهو ولي الحسنات بنص الكتاب هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ. هذا صحيح النقل، و أما صريح العقل فإنّ اللّه سبحانه جلّ أن تراه العيون، و هذا اعتقاد أهل الإيمان و التحقيق و الإيقان و التصديق، لأن السلطان كلّما عزّ منه الجناب عظم دونه الحجاب، فكيف جوزت على ربّ الأرباب، أنّك تراه يوم الحساب، قد جلس لخلقه. بغير حجاب، تعالى اللّه عن ذلك و ليس ربنا المعبود كذلك و إنما حسابك في بعثك و مآلك، إلى من جعله اللّه الولي و الحاكم و المالك، و من اعتقد غير ذلك فهو [في] بعثه هالك. فالمالك في المعاد و الحاكم يوم التناد، و الولي على أمر العباد هم آل محمد صلّى اللّه عليهم الذين جعلهم اللّه في الدنيا قوام خلقه، و خزّان سرّه و في الآخرة ميزان عدله و ولاة أمره، و ذلك لأن الصفات مآلها الذات و مرجع الأفعال إلى الصفات، و آل محمد صفوة اللّه و صفاته فالأفعال بسرّهم ظهرت، و عنهم بعثت و إليهم رجعت، «بدؤها منك و عودها إليك» فهم المنبع و إليهم المرجع، فمرجع الخلق إليهم و حسابهم عليهم. و ذلك لأن الولاة قسمان: الأنبياء و الأولياء، و الأنبياء ليس عليهم حساب بنصّ الكتاب، دليله قوله فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فالأنبياء شهود على الأمم فتعيّن أن الموقف للأولياء، و إليه الإشارة بقوله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ، و الدفاتر بأسرها مرفوعة إلى صاحب الجمع الأكبر الذي له الولاية من البداية إلى النهاية، و ذاك أمير المؤمنين بنص الكتاب المبين فهو ولي يوم الدين، و حاكم يوم الدين و مالك يوم الدين، و بأمر اللّه فيه يدين، و يوم الدين يوم الجزاء و مقاماته اللواء، و علي حامله، و الحوض و علي ساقيه، و الميزان و علي و إليه، و الصراط و هو رجال الأعراف عليه، و الجنة و النار و مفاتيحها بيده و أمرها إليه، فاعلم أن يوم القيامة منوط بآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فاللواء لهم و الحوض لهم و الوسيلة لهم، و الميزان لهم و الصراط لهم، و الشفاعة لهم، فهم الذادة و القادة و السادة و الولاة و الحماة و الهداة و الدعاة، و المنزلة لهم، و الولاية لهم، و أهل الجنة و النار لهم، و إليهم و عليهم، و وقوف الخلق في مقام وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ لهم، و شهادة الأنبياء على أممهم بالتبليغ لهم و حشر الخلائق إليهم و حسابهم عليهم، و خطاب اللّه يوم القيامة لهم و الدرجة العليا لهم، و مالك و رضوان ممتثلان لأمرهم مأموران بطاعتهم، لأنّهم حجج اللّه على أهل السّماوات و الأرضين، و إليهم أمر الخلائق أجمعين، منّا من ربّ العالمين، و ويل للمنكرين، عند طلوع شمس اليقين. و الحساب يوم القيامة عبارة عن النظر في الصحائف، و إليه الإشارة بقوله: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ و هي آخر آية نزلت. و الصحائف في الدنيا تعرض على النبي و الولي، و في الآخرة يختص بحكمها الولي موهبة من الربّ العلي، فمن كبر عليه هذا العطاء، و استكبر هذه النعماء، فليمدد بسبب إلى السماء. و الحساب هو تعيين أهل الجنّة إلى الجنّة و أهل النار إلى النار، و ذلك في صحيفة آل محمد قد عرفوه في عالم الأجساد و الأشباح، و الأصلاب و الأنساب، و إليهم عوده و مآبه يوم الحساب بنصّ الكتاب، دليله قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ هكذا بلفظ التثنية، و هو أمر لمن له الحكم في ذلك اليوم، و قد أجمع المفسّرون و فيهم أبو حنيفة في مسنده رواية عن الأعمش عن أبي سعيد الخدري أنه إذا كان يوم القيامة قال اللّه: يا محمد يا علي قفا بين الجنة و النار، و ألقيا في جهنّم كلّ كفّار كذّب بالنبوّة، و عنيد عاند في الإمامة، فتعيّن أن عليا حاكم يوم الدين بأمر رب العالمين. يؤيّد هذا قوله سبحانه: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ و هي يوم الرجعة و يوم القيامة، و يوم القائم، فيوم الرجعة حكمه لهم، و يوم القائم حكمه لهم، فهذه الثلاثة أيام لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. و هذا هو الإيمان بالغيب، و إليه الإشارة بقوله: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و معناه يصدّقون بأيام آل محمد فمدح من آمن بها، فمن آمن بها آمن باللّه، و من لم يؤمن بها لم يؤمن باللّه.

مشارق أنوار اليقين - رجب البرسي - الصفحة ٢٧٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام

حدثني الحسين بن حميد بن الربيع، قال: حدّثنا الاعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن زاذان عن سلمان قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فلما نظر اليّ قال: يا سلمان! ان الله عزوجل لم يبعث نبياً ولا رسولا الّا جعل له اثني عشر نقيباً، قال: قلت له: يا رسول الله! لقد عرفت هذا من أهل الكتابين، قال: يا سلمان! فهل عرفت مَنْ نقبائي الاثنا عشر الذين اختارهم الله للامامة من بعدي، فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره، ودعاني فأطعته وخلق من نوري نور علي عليه السلام فدعاه إلى طاعته فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق منّي ومن علي وفاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه، فسمانا الله عزوجل بخمسة اسماء من أسمائه، فالله محمود وانا محمد، والله العليّ وهذا عليّ، والله فاطر وهذه فاطمة، والله ذو الاحسان وهذا الحسن والله المحسن وهذا الحسين، ثم خلق منّا ومن نور الحسين تسعة ائمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله عزوجل سماءاً مبنية، أو أرضاً مدحية، أو هواءاً وماءاً وملكاً أو بشراً، وكنّا بعلمه أنواراً نسبّحه ونسمع له ونطيع. فقال سلمان: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان! من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم، فوالى وليّهم وتبرّأ من عدوهم فهو والله منّا، يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن. قال: قلت: يا رسول الله فهل يكون ايمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان، فقلت: يا رسول الله فأنّى لي لجنابهم؟ قال قد عرفت الحسين، قال: ثم سيد العابدين: علي بن الحسين ; ثم ولده: محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبراً في الله، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي الجواد المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الامين [ على دين الله العسكري ]، ثم [ ابنه حجة الله ] فلان سمّاه باسمه ابن الحسن المهدي، والناطق القائم بحق الله. وفي بعض النسخ (الصامت الامين العسكري ثم حجة الله ابن الحسن المهدي) إلى آخر الحديث وهو طويل. وقال ابن عياش بعد ان ذكر الخبر بكامله: سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ عن محمد بن خلف الطاطري؟ فقال: هو محمد بن خلف بن موهب الطاطري ثقة مأمون، وطاطر سيف من اسياف البحر تنسج فيها الثياب تسمّى الطاطرية كانت تنسب اليها. ومن هذا الكلام يظهر ان باقي رجال السند من الثقات المعروفين عند اهل السنة. وروى ايضاً عن أبي محمد عبد الله بن اسحاق بن عبد العزيز الخراساني المعدل ـ وهو من رجال أهل السنة ـ عن شهر بن حوشب عن سلمان الفارسي قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسين بن علي عليهما السلام على فخذه، إذ تفرس في وجهه، وقال له: يا أبا عبد الله أنت سيد من السادة، وانت امام ابن امام، أخو امام، أبو ائمة تسعة تاسعهم قائمهم، امامهم اعلمهم احكمهم افضلهم.

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى عنه عليه السلام انّه قال

لعبد الرحمن بن سيابة: " كيف أنتم إذا بقيتم بلا امام هدى، ولا عَلَم، يتبرأ بعضكم من بعض فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون... ".

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد

من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه - فقد قطع ولاية الله عز وجل

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 49 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام

في قضية التحكيم - : إن هؤلاء يقولون لا إمرة ! ولابد من أمير يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع [ فيها ] الفاجر

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 98 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقا بولاية أمركم ، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 124 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

قال الله تبارك وتعالى : لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 124 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

وقد سئل : ما أدنى ما يكون به العبد كافرا ؟ - : أن يبتدع به شيئا فيتولى عليه ، ويتبرأ ( ويبرأ - خ ل ) ممن خالفه

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 202 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

والله ما معنا من الله براءة ، ولا بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة ، ولا نتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا ، ومن كان منكم عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغتروا ! ، ويحكم لا تغتروا !

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 519 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

من أوحش الناس تبرأ من الحرية

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 584 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

والله ، لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 764 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام وشغف الأستار نطفة دهاقا . . . ثم منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ، ويقصر مزدجرا ، حتى إذا قام اعتداله واستوى مثاله ، نفر مستكبرا

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 785 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي : إني معذب من قومك مائة ألف : أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 76 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 92 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

رضاع اليهودية والنصرانية خير من رضاع الناصبية

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 233 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

من نكح لله وأنكح لله استحق ولاية الله . [ 1632 ] النكاح سنة

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 322 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه ، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا ، وهو موصول بولاية الله تبارك وتعالى

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 371 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام

ألا إنكم معرضون على لعني ودعاي كذابا فمن لعنني كارها مكرها يعلم الله انه كان مكرها وردت أنا وهو على محمد ( صلى الله عليه وآله ) معا ، ومن أمسك لسانه فلم يلعني سبقني كرمية سهم أو لمحة بالبصر ، ومن لعنني منشرحا صدره بلعني فلا حجاب بينه وبين الله ولا حجة له عند محمد ( صلى الله عليه وآله ) . - جاء رجل برجال إلى علي فقال : إني رأيت هؤلاء يتوعدونك ففروا وأخذت هذا ، قال : أفأقتل من لم يقتلني ؟ قال : إنه سبك ، قال : سبه أو دع . - روي أنه ( عليه السلام ) كان جالسا في أصحابه ، فمرت بهم امرأة جميلة ، فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال ( عليه السلام ) : إن أبصار هذه الفحول طوامح ، وإن ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس [ فليلمس ] أهله ، فإنما هي امرأة كامرأته . فقال رجل من الخوارج : " قاتله الله كافرا ما أفقهه " ! ، فوثب القوم ليقتلوه ، فقال ( عليه السلام ) : رويدا إنما هو سب بسب ، أو عفو عن ذنب . قال ابن أبي الحديد : " إن معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة : اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك ، وصد عن سبيلك فالعنه لعنا وبيلا وعذبه عذابا أليما وكتب بذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر إلى خلافة عمر بن عبد العزيز " . [ 1733 ] السب المرخص فيه

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 382 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر . [ 1814 ] حقيقة السعادة

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 449 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور ، فما يقصد فيها إلا أولياءنا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 595 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين شفعوا في ناصب ما شفعوا . [ 2039 ] ما يزعمه المشركون من الشفاعة الكتاب ( وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) . ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) . ( ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين )

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 617 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

شكر إلهك بطول الثناء ، شكر من فوقك بصدق الولاء ، شكر نظيرك بحسن الإخاء ، شكر من دونك بسيب العطاء

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 632 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

من دعائه إذا لقي العدو محاربا - : اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 647 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لبعض أصحابه لما ذكر عنده كثرة الشيعة - : هل يعطف الغني على الفقير ؟ ويتجاوز المحسن عن المسئ ؟ ويتواسون ؟ قلت : لا ، قال ( عليه السلام ) : ليس هؤلاء الشيعة ، الشيعة من يفعل هكذا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 686 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

إن للباقين بالماضين معتبرا ، إن للآخر بالأول مزدجرا

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 20 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

كفى معتبرا لأولي النهى ما عرفوا

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 20 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام