🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 10

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 10 من 25

يكتب كلّما سمع فاثبت من ذلك مصحفا، قال: ثمّ قال: [أما] إنّه ليس فيه شيء من الحلال و الحرام و لكن فيه علم ما يكون. قال مؤلف هذا الكتاب ظهور الزنادقة في زمانه- (عليه السلام) - معلوم عند المطّلع على كتب الحديث. و رواه أيضا الصفار في موضع آخر من بصائر الدرجات: عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن عمر، عن حمّاد بن عثمان قال: قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - يقول

تظهر الزنادقة في سنة ثمان و عشرين و مائة، و ذلك لأنّي نظرت في مصحف فاطمة- (عليها السلام) -، قال: قلت: و ما مصحف فاطمة جعلت فداك؟ و ساق الحديث السابق إلى آخره. 1659/ 89- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار و بريد بن معاوية و زرارة أنّ عبد الملك بن أعين قال لأبي عبد اللّه- (عليه السلام) -: إنّ الزيديّة و المعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد اللّه فهل له سلطان؟ فقال: و اللّه إنّ

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
فقال: نعم، [إنّها] لتأتينا و تتعفّر في فرشنا، و إنّ هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها. 1854/ 284- و عنه: عن أحمد، عن الحسين، عن الحسن بن برّة الأصمّ، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال

سمعته يقول: إنّ الملائكة لتتنزّل علينا في رحالنا، و تتقلّب في فراشنا، و تحضر موائدنا، و تأتينا من كلّ نبات في زمانه رطب و يابس، و تقلّب (علينا أجنحتها، و تقلّب أجنحتها على) صبياننا، و تمنع الدوابّ أن تصل إلينا، و تأتينا في وقت كلّ صلاة لتصلّيها معنا، و ما من يوم يأتي علينا و لا ليل إلّا و أخبار [أهل] الأرض عندنا، و ما يحدث فيها، و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره إلّا و تأتينا بخبره، و كيف حال سيرته في الدنيا.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ثمّ قال- (عليه السلام) -: «لمّا وهب لي ربّي مهديّ هذه الامّة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتّى وقف بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فقال له: مرحبا بك عبدي لنصرة ديني و إظهار أمري و مهديّ عبادي، آليت أنّي بك آخذ و بك اعطى و بك أغفر و بك اعذّب، اردداه أيّها الملكان على أبيه ردّا رفيقا، و أبلغاه أنّه في ضماني و كنفي و بعيني إلى أن احقّ به الحقّ و ازهق به الباطل، و يكون الدّين لي واصبا». ثمّ قال: لمّا سقط من بطن امّه إلى الأرض وجد جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه، ثمّ عطس فقال: «الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله عبدا ذاكرا للّه غير مستنكف و لا مستكبر»، ثمّ قال- (عليه السلام) -: «زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة لو أذن [اللّه] لي في الكلام لزال الشكّ». 2664/ 8- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن اسماعيل الحسني، عن حكيمة ابنة محمّد بن عليّ الرضا- (عليه السلام) - انّها قال

ت: قال لي الحسن ابن عليّ العسكريّ- (عليه السلام) - ذات ليلة أو ذات يوم: «احبّ أن تجعلي إفطارك اللّيلة عندنا، فإنّه يحدّث في هذه اللّيلة أمر»، فقلت: و ما هو؟

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
3 وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ رِجَالِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يُنْزَلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَ مَا قُضِيَ فِيهَا وَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ

الغيبة للنعماني - الصفحة ٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
آبائه، عن عليّ ( عليه السلام قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللّهم ارحم خلفائي ـ ثلاثاً ـ قيل: يا رسول الله ومَنْ خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي، يبلِّغون حديثي وسنّتي ثمّ يعلِّمونها اُمّتي». ورواه أيضاً في آخر كتاب «من لا يحضره الفقيه» مرسلاً. 23 ـ وقد روى الخاصّة والعامّة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «علماء اُمّتي كأنبياء بني إسرائيل». 24 ـ وروى الثقة الجليل محمّد بن الحسن الصفّار في «بصائر الدرجات» ـ في باب ما يلقى إلى الأئمّة (عليهم السلام) في ليلة القدر ـ: عن عبدالله بن محمّد ومحمّدبن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن عبدالله، عن يونس، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): أرأيت من لم يقرّ بما يأتكم في ليلة القدر كما ذكرت ولم يجحده؟ قال: «أمّا إذا قامت عليه الحجّة ممّن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، وأمّا من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتّى يسمع». ثمّ قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين». أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً قد تجاوزت حدّ التواتر، وقد جمعت

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
21 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَرَّةَ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَتَنَزَّلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَحْضُرُ مَوَائِدَنَا وَ تَأْتِينَا مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ وَ تُقَلِّبُ صِبْيَانَنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتُصَلِّيَهَا مَعَنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْنَا وَ لَا لَيْلٍ إِلَّا وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ مَا مِنْ مَلِكٍ يَمُوتُ فِي أَرْضٍ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا وَ تَأْتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ كَانَ سِيرَتُهُ فِي الدُّنْيَا.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
8 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ عِنْدَنَا لَصَحِيفَةً يُقَالُ لَهَا الْجَامِعَةُ مَا مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ إِلَّا وَ هُوَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام صَحِيفَةً فِيهَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ الْفَرَائِضُ قُلْتُ مَا هَذِهِ قَالَ هَذِهِ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا تُبْلَى قَالَ فَمَا يُبْلِيهَا قُلْتُ وَ مَا تُدْرَسُ قَالَ وَ مَا يَدْرُسُهَا قَالَ هِيَ الْجَامِعَةُ أَوْ مِنَ الْجَامِعَةِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
15 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ ذَكَرَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيْنَ هُوَ مِنْ الْجَامِعَةِ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ فِيهَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
17 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَهُ فَدَعَا بِالْجَامِعَةِ فَنَظَرَ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَإِذَا فِيهَا الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَ تَتْرُكُ زَوْجَهَا لَيْسَ لَهَا وَارِثٌ غَيْرُهُ قَالَ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ ذَكَرَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي فُتْيَاءَ أَفْتَى بِهَا أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَامِعَةِ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ بِخَطِّ عَلِيٍّ عليه السلام فِيهَا جَمِيعُ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
23 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

ضَلَّ عِلْمُ ابْنِ شُبْرُمَةَ عِنْدَ الْجَامِعَةِ لَمْ تَدَعْ لِأَحَدٍ كَلَاماً فِيهَا عِلْمُ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِنَّ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْقِيَاسِ فَلَمْ يَزِدْهُمْ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً وَ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْقِيَاسِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

عِنْدِي الْجَفْرُ الْأَبْيَضُ قَالَ قُلْنَا وَ أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ قَالَ فَقَالَ لِي زَبُورُ دَاوُدَ وَ تَوْرَاةُ مُوسَى وَ إِنْجِيلُ عِيسَى وَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا أَزْعُمُ أَنَّ فِيهِ قُرْآناً وَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْنَا وَ لَا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى إِنَّ فِيهِ الْجَلْدَةَ وَ نِصْفَ الْجَلْدَةِ وَ ثُلُثَ الْجَلْدَةِ وَ رُبُعَ الْجَلْدَةِ وَ أَرْشَ الْخَدْشِ وَ عِنْدِي الْجَفْرُ الْأَحْمَرُ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَفْرُ قَالَ قُلْنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيُّ شَيْءٍ فِي الْجَفْرِ الْأَحْمَرِ قَالَ السِّلَاحُ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تُفْتَحُ لِلدَّمِ يَفْتَحُهَا صَاحِبُ السَّيْفِ لِلْقَتْلِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَيَعْرِفُ هَذَا بَنُو الْحَسَنِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ كَمَا يعرف [يَعْرِفُونَ اللَّيْلَ أَنَّهُ لَيْلٌ وَ النَّهَارَ أَنَّهُ نَهَارٌ وَ لَكِنْ يَحْمِلُهُمُ الْحَسَدُ وَ طَلَبُ الدُّنْيَا وَ لَوْ طَلَبُوا الْحَقَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَسْأَلُكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامِي فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سِتْراً بَيْنِي وَ بَيْنَ بَيْتٍ آخَرَ فَاطَّلَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةِ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمَ عَلِيّاً عليه السلام بَاباً يُفْتَحُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَّمَ وَ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً أَلْفَ بَابٍ يُفْتَحُ لَهُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ هَذَا لَعِلْمٌ فَنَكَتَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِمْلَاءٍ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ خَطَّ عَلِيٌّ بِيَمِينِهِ فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى الْأَرْشُ فِي الْخَدْشِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيَّ فَقَالَ تَأْذَنُ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا أَنَا لَكَ اصْنَعْ مَا شِئْتَ قَالَ فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ فَقَالَ حَتَّى أَرْشُ هَذَا كَأَنَّهُ مُغْضَبٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَلِكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَفْرُ مِسْكُ شَاةٍ أَوْ جِلْدُ بَعِيرٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْجَفْرُ قَالَ وِعَاءٌ أَحْمَرُ أَوْ أدم [أَدِيمٌ أَحْمَرُ فِيهِ عِلْمُ النَّبِيِّينَ وَ الْوَصِيِّينَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَلِكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَمُصْحَفَ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ قَالَ مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَمْلَاهَا اللَّهُ وَ أَوْحَى إِلَيْهَا قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا لَعِلْمٌ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ فَقَالَ

هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوٍّ عِلْماً فَقَالَ لَهُ مَا الْجَامِعَةُ فَقَالَ تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ مِثْلُ فَخِذِ الْفَالِجِ فِيهَا كُلَّمَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَ فِيهَا أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ لَهُ فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ فَسَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ عَمَّا تُرِيدُونَ وَ عَمَّا لَا تُرِيدُونَ إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ قَدْ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
10 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ذُكِرَ لَهُ وَقِيعَةُ وُلِدِ الْحَسَنِ وَ ذَكَرْنَا الْجَفْرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَجِلْدَيْ مَاعِزٍ وَ ضَأْنٍ إِمْلَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطَّ عَلِيٍّ وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَصَحِيفَةً طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً وَ أَمْلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ خَطَّهَا عَلِيٌّ بِيَدِهِ وَ إِنَّ فِيهَا لَجَمِيعَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ أَ تَدْرُونَ مَا الْجَفْرُ إِنَّمَا هُوَ جِلْدُ شَاةٍ لَيْسَتْ بِالصَّغِيرِ وَ لَا بِالْكَبِيرَةِ فِيهَا خَطُّ عَلِيٍّ وَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ فَلْقِ فِيهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَّا وَ هُوَ فِيهِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
13 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلَى أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي يَا رُفَيْدُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَصْحَابَ الْقَائِمِ قَدْ ضَرَبُوا فَسَاطِيطَهُمْ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ الْمِثَالَ الْجَدِيدَ عَلَى الْعَرَبِ الشَّدِيدِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هُوَ قَالَ الذَّبْحُ قَالَ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ يَسِيرُ فِيهِمْ بِمَا سَارَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَهْلِ السَّوَادِ قَالَ لَا يَا رُفَيْدُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَارَ بِمَا فِي الْجَفْرِ الْأَبْيَضِ وَ هُوَ الْكَفُّ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى شِيعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّ الْقَائِمَ يَسِيرُ بِمَا فِي الْجَفْرِ الْأَحْمَرِ وَ هُوَ الذَّبْحُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ عَلَى شِيعَتِهِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
18 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

تَظْهَرُ الزَّنَادِقَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيَةَ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي عَنْهَا غَمَّهَا وَ يُحَدِّثُهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهَا إِذَا أَحْسَسْتِ بِذَلِكَ فَسَمِعْتِ الصَّوْتَ فَقُولِي لِي فَأَعْلَمْتُهُ فَجَعَلَ يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ حَتَّى أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ مُصْحَفاً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ لَكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
19 حَدَّثَنَا السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ وَ لَكِنْ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ الْجَامِعَةُ فِيهَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ عِنْدَنَا الْجَفْرُ أَ يَدْرِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ مَا الْجَفْرُ مِسْكُ مَعِزٍ أَمْ مِسْكُ شَاةٍ وَ عِنْدَنَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ع أَمَا وَ اللَّهِ مَا فِيهِ حَرْفٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَكِنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطُّ عَلِيٍّ كَيْفَ يَصْنَعُ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ وَ يَسْأَلُونَهُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
20 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي بَنِي عَمِّهِ وَ لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا سَأَلُوكُمْ وَ أَجَبْتُمُوهُ وَ احْتَجُّوكُمْ بِالْأَمْرِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ تَقُولُوا لَهُمْ إِنَّا لَسْنَا كَمَا يَبْلُغُكُمْ وَ لَكِنَّا قَوْمٌ نَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ هُوَ أَهْلُهُ وَ مِنْ صَاحِبِهِ وَ هَذَا السِّلَاحُ عِنْدَ مَنْ هُوَ وَ هَذَا الْجَفْرُ عِنْدَ مَنْ هُوَ وَ مَنْ صَاحِبُهُ فَإِنْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ فَإِنَّا نُبَايِعُكُمْ وَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ غَيْرِكُمْ فَإِنَّا نَطْلُبُهُ حَتَّى نَعْلَمَ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
23 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام حَتَّى قَبَضَ مُصْحَفَ فَاطِمَةَ ع.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
26 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ذَكَرُوا وُلْدَ الْحَسَنِ فَذَكَرُوا الْجَفْرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي لَجِلْدَيْ مَاعِزٍ وَ ضَأْنٍ إِمْلَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ [وَ إِنَّ عِنْدِي لَجِلْداً سَبْعِينَ ذِرَاعاً إِمْلَاءَ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ وَ إِنَّ فِيهِ لِجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
27 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أُلْقِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا ص.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
30 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ تَعْجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يَهْزَأُ أَوْ يَقُولُ هَذَا جَفْرُكُمُ الذين [الذَّيِ تَدَّعُونَ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَيْسَ فِينَا إِمَامُ صِدْقٍ وَ لَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ وَ مَا كَانَ أَبُوهُ بِإِمَامٍ يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً وَ كَذَبَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَفْرِ فَإِنَّهُ جِلْدُ ثَوْرٍ مَدْبُوغٌ كَالْجِرَابِ فِيهِ كُتُبٌ وَ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ بِخَطِّ عَلِيٍّ عليه السلام وَ فِيهِ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ وَ لِوَاهُ وَ عِنْدِي الْجَفْرُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ زَعَمَ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
33 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قِيلَ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ وَ لَكِنْ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ الْجَامِعَةُ فِيهَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ عِنْدَنَا الْجَفْرُ أَ فَيَدْرِي عَبْدُ اللَّهِ أَ مِسْكُ بَعِيرٍ أَوْ مِسْكُ شَاةٍ وَ عِنْدَنَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا فِيهِ حَرْفٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَكِنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطُّ عَلِيٍّ عليه السلام كَيْفَ يَصْنَعُ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ يَسْأَلُونَهُ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذِينَ بِحُجْزَتِنَا وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ نَبِيُّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ رَبِّهِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
34 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَفْرِ إِنَّمَا هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَدْبُوغٌ كَالْجِرَابِ فِيهِ كُتُبٌ وَ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطُّ عَلِيٍّ ع تم الجزء الثالث و يتلوه الجزء الرابع

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنِي ضُرَيْسٌ الْوَابِشِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ ثُمَّ تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا نَحْنُ مِنْ الِاسْمِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ سَعْدٍ أَبِي عَمْرٍو الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ ثُمَّ تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا نَحْنُ مِنَ الِاسْمِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ عِنْدَهُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ فَانْخَرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَبَإٍ فَتَنَاوَلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ حَتَّى صَيَّرَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ ثُمَّ انْبَسَطَتِ الْأَرْضُ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا مِنْهُ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ تم الجزء الرابع و يتلوه الجزء الخامس

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢١١. — الإمام العسكري عليه السلام
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام وَ أَقْرَأَنِيهَا الرِّسَالَةَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام

عِنْدَنَا عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ أَنْسَابُ الْعَرَبِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٦٦. — الإمام السجاد عليه السلام
4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ عِنْدَنَا عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ أَنْسَابُ الْعَرَبِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
5 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ عِنْدَنَا صَحِيفَةٌ فِيهِ أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ قُلْتُ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالْعِلْمِ إِنَّمَا هُوَ الْأَثَرَةُ إِنَّمَا الْعِلْمُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمَ إِنَّمَا هُوَ الْأَثَرَةُ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَوْمٌ بِيَوْمٍ وَ سَاعَةٌ بِسَاعَةٍ

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ بِسْطَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَةً خَلْفَ الْبَحْرِ سَعَتُهَا مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فِيهَا قَوْمٌ لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ قَطُّ وَ لَا يَعْرِفُونَ إِبْلِيسَ وَ لَا يَعْلَمُونَ خَلْقَ إِبْلِيسَ نَلْقَاهُمْ فِي كُلِّ حِينٍ فَيَسْأَلُونَّا عَمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَّا الدُّعَاءَ فَنُعَلِّمُهُمْ وَ يَسْأَلُونَّا عَنْ قَائِمِنَا حَتَّى يَظْهَرَ وَ فِيهِمْ عِبَادَةٌ وَ اجْتِهَادٌ شَدِيدٌ وَ لِمَدِينَتِهِمْ أَبْوَابٌ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعِ إِلَى الْمِصْرَاعِ مِائَةُ فَرْسَخٍ لَهُمْ تَقْدِيسٌ وَ اجْتِهَادٌ شَدِيدٌ لَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ لَاحْتَقَرْتُمْ عَمَلَكُمْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مِنْهُمْ شَهْراً لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ طَعَامُهُمُ التَّسْبِيحُ وَ لِبَاسُهُمُ الْوَرَقُ وَ وُجُوهُهُمْ مُشْرِقَةٌ بِالنُّورِ إِذَا رَأَوْا مِنَّا وَاحِداً لَحَسُوهُ وَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ أَخَذُوا مِنْ أَثَرِهِ إِلَى الْأَرْضِ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ لَهُمْ دَوِيٌّ إِذَا صَلُّوا أَشَدَّ مِنْ دَوِيِّ الرِّيحِ الْعَاصِفِ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ لَمْ يَضَعُوا السِّلَاحَ مُنْذُ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ قَائِمَنَا يَدْعُونَ أَنْ يُرِيَهُمْ إِيَّاهُ وَ عُمُرُ أَحَدِهِمْ أَلْفُ سَنَةٍ إِذَا رَأَيْتَهُمْ رَأَيْتَ الْخُشُوعَ وَ الِاسْتِكَانَةَ وَ طَلَبَ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ إِذَا حُبِسْنَا ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَخَطٍ يَتَعَاهَدُونَ سَاعَةً الَّتِي نَأْتِيهِمْ فِيهَا لا يَسْأَمُونَ وَ لا يَفْتُرُونَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ كَمَا عَلَّمْنَاهُمْ وَ إِنَّ فِيمَا نُعَلِّمُهُمْ مَا لَوْ تُلِيَ عَلَى النَّاسِ لَكَفَرُوا بِهِ وَ لَأَنْكَرُوهُ يَسْأَلُونَنَا عَنِ الشَّيْءِ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ فَإِذَا أَخْبَرْنَاهُمْ بِهِ انْشَرَحَتْ صُدُورُهُمْ لِمَا يَسْمَعُونَ مِنَّا وَ يَسْأَلُوا اللَّهَ طُولَ الْبَقَاءِ وَ أَنْ لَا يَفْقِدُونَا وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْمِنَّةَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا نُعَلِّمُهُمِّ عَظِيمَةٌ وَ لَهُمْ خَرْجَةٌ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا قَامُوا يَسْبِقُونَ فِيهَا أَصْحَابَ السِّلَاحِ مِنْهُمْ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُمْ مِمَّنْ يَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِهِمْ فِيهِمْ كُهُولٌ وَ شَبَّانٌ وَ إِذَا رَأَى شَابٌّ مِنْهُمُ الْكَهْلَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ جِلْسَةَ الْعَبْدِ لَا يَقُومُ حَتَّى يَأْمُرَهُ لَهُمْ طَرِيقٌ هُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ الْإِمَامُ فَإِذَا أَمَرَهُمُ الْإِمَامُ بِأَمْرٍ قَامُوا أَبَداً حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِغَيْرِهِ لَوْ أَنَّهُمْ وَرَدُوا عَلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْخَلْقِ لَأَفْنَوْهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَخْتَلُّ الْحَدِيدُ فِيهِمْ وَ لَهُمْ سُيُوفٌ مِنْ حَدِيدٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيدِ لَوْ ضَرَبَ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ جَبَلًا لَقَدَّهُ حَتَّى يَفْصِلَهُ يَغْزُو بِهِمُ الْإِمَامُ الْهِنْدَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الكرك [الْكُرْدَ وَ التُّرْكَ وَ الرُّومَ وَ بَرْبَرَ وَ مَا بَيْنَ جَابَرْسَا إِلَى جَابَلْقَا وَ هُمَا مَدِينَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ أُخْرَى بِالْمَغْرِبِ لَا يَأْتُونَ عَلَى أَهْلِ دِينٍ إِلَّا دَعَوْهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلُوهُ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا دُونَ الْجَبَلِ أَحَدٌ إِلَّا أَقَرَّ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَدْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ وَ ذَهَبَتْ دُنْيَاكَ وَ احْتَجْتَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّكَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ عِدَتُكَ الَّتِي وَعَدْتَنِي إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ أُحُداً أَنْتَ وَ مَنْ تَثِقُ بِهِ فَأَعَادَ الدُّعَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ امْضِ أَنْتَ وَ ابْنُ عَمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَ أُحُداً ثُمَّ لِتَصْعَدْ عَلَى ظَهْرِهِ فَاجْعَلْ الْقِبْلَةَ فِي ظَهْرِكَ ثُمَّ ادْعُ وَ أَحِسَّ الْجَبَلَ بِمَجِيئِكَ فَإِذَا حَسَّكَ فَاعْمِدْ إِلَى جَفْرَةٍ مِنْهُنَّ أُنْثَى وَ هِيَ تُدْعَى الْجَفْرَةَ تجد قرينها [حِينَ نَاهَدَ قَرْنَاهَا الطُّلُوعَ وَ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهَا دَماً وَ هِيَ الَّتِي لَكَ فَمُرِ ابْنَ عَمِّكَ لِيَقُمْ إِلَيْهَا فَيَذْبَحُهَا وَ يَسْلَخُهَا مِنْ قِبَلِ الرَّقَبَةِ وَ يُقْلِبُ دَاخِلَهَا فَتَجِدُهُ مَدْبُوغاً وَ سَأُنْزِلُ عَلَيْكَ الرُّوحَ وَ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ دَوَاةٌ وَ قَلَمٌ وَ مِدَادٌ لَيْسَ هُوَ مِنْ مِدَادِ الْأَرْضِ يَبْقَى الْمِدَادُ وَ يَبْقَى الْجِلْدُ لَا يَأْكُلُهُ الْأَرْضُ وَ لَا يُبْلِيهِ التُّرَابُ لَا يَزْدَادُ كُلَّمَا يُنْشَرُ إِلَّا جِدَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ مَحْفُوظاً مَسْتُوراً فَيَأْتِي وَحْيٌ يُعْلِمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَيْكَ وَ تُمْلِيهِ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ لْيَكْتُبْ وَ يَمُدَّ مِنْ تِلْكَ الدَّوَاةِ فَمَضَى صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ فَصَادَفَ مَا وَصَفَ لَهُ رَبُّهُ فَلَمَّا ابْتَدَأَ فِي سَلْخِ الْجَفْرَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ ثُمَّ وَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام الْجِلْدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَاءَ بِهِ وَ الدَّوَاةُ وَ الْمِدَادُ أَخْضَرُ كَهَيْئَةِ الْبَقْلِ وَ أَشَدَّ خَضْراً وَ أَنْوَرَ ثُمَّ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَعَلَ يُمْلِي عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ يَكْتُبُ عَلِيٌّ أَنَّهُ يَصِفُ كُلَّ زَمَانٍ وَ مَا فِيهِ وَ غمزه بالنظر و النظر [يخبره بالظهر و البطن وَ خَبَّرَهُ بِكُلِّ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ فَسَّرَ لَهُ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَأَخْبَرَهُ بِالْكَائِنِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ عَدُوٍّ يَكُونُ لَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ حَتَّى فَهِمَ ذَلِكَ وَ كَتَبَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرٍ يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ وَ أَوْصَى الْأَوْلِيَاءَ بِالصَّبْرِ وَ أَوْصَى إِلَى أَشْيَاعِهِمْ بِالصَّبْرِ وَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرَجُ وَ أَخْبَرَهُ بِأَشْرَاطِ أَوَانِهِ وَ أَشْرَاطِ تَوَلُّدِهِ وَ عَلَامَاتٍ تَكُونُ فِي مُلْكِ بَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ هَذَا الْكِتَابِ اسْتُخْرِجَتْ أَحَادِيثُ الْمَلَاحِمِ كُلُّهَا وَ صَارَ الْوَصِيُّ إِذَا أُفْضِيَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ تَكَلَّمَ بِالْعَجَبِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٥٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بَعْضُهُمْ فِي نَفْسِهِ الدُّخُولُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ سَمَاعِ هَذَا. وَ قَالَ آخَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَعِشْ وَالِدِي إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم يَا فُلَانُ قَدْ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا وَ يَا فُلَانُ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئاً. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا سَارَ إِلَى خَيْبَرَ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا حُلَفَاءَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ غَطَفَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ فَلَمَّا نَزَلَ صلى الله عليه وآله وسلم بِخَيْبَرَ سَمِعَتْ غَطَفَانُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَا مَعْشَرَ غَطَفَانَ الْحَقُوا حَيَّكُمْ فَقَدْ خُولِفْتُمْ إِلَيْهِمْ. وَ رَكِبُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ وَ صَارُوا إِلَى حَيِّهِمْ مِنَ الْغَدِ فَوَجَدُوهُمْ سَالِمِينَ. قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لِيَظْفَرَ مُحَمَّدٌ بِيَهُودِ خَيْبَرَ. فَنَزَلَ صلى الله عليه وآله وسلم تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ نَادَى مُنَادِيهِ قَالُوا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ عَلَيْكُمْ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ وَ سَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَصَارَ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ. وَ لَمَّا فَتَحَ عَلِيٌّ عليه السلام حِصْنَ خَيْبَرَ الْأَعْلَى بَقِيَتْ لَهُمْ قَلْعَةٌ فِيهَا جَمِيعُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَأْكُولِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَرْبٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهَا مُحَاصِراً لِمَنْ فِيهَا فَصَارَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تُؤْمِنُنُي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى فَتْحِ الْقَلْعَةِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ آمِنٌ فَمَا دَلَالَتُكَ.

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ رِزْقٍ فَارْزُقْنَا وَ اسْقِنَا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَنَا وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا كُلَّ شَيْءٍ فصل: وَ عَنْ جَمَاعَةٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَتِيقٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ قَالَ مِنَّا مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتُزَاحِمُنَا عَلَى تُكَأَتِنَا وَ إِنَّا لَنَأْخُذُ مِنْ زَغَبِهِمْ فَنَجْعَلُهُ سُخُباً لِأَوْلَادِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَرَّةَ الْأَصَمُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَنْقَلِبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَحْضُرُ مَوَائِدَنَا وَ تَأْتِينَا مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ بِرَطْبٍ وَ يَابِسٍ وَ تَقْلِبُ عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهَا وَ تَقْلِبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانَنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَتُصَلِّيهَا مَعَنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْنَا وَ لَا لَيْلٍ إِلَّا وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ مَا مِنْ مَلِكٍ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا وَ تَأْتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي الدُّنْيَا

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
(11625 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبدالعزيز، عن رجل، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: أكلنا مع أبي عبدالله (عليه السلام) فاوتينا بقصعة من أرز فجعلنا نعذر فقال

(عليه السلام): ما صنعتم شيئا إن أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا، قال عبدالرحمن: فرفعت كسحة المائدة فأكلت فقال: نعم الآن وأنشأ يحدثنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهدي إليه قصعة أرز من ناحية الانصار فدعا سلمان والمقداد وأباذر رضي الله عنهم فجعلوا يعذرون في الاكل فقال: ما صنعتم شيئا أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا. فجعلوا يأكلون أكلا جيدا ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): رحمهم الله ورضي الله عنهم وصلى عليهم.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يعلمون وانا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين [ لذكركم ] ولو لا ذلك لنزل بكم البلاء [ اللأواء ] واصطلمكم الأعداء فاتّقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا على انتبائكم (انتياشكم خ) من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله ويحيي عنها من أدرك أمله وهي امارة لادرار حركتها ومناقشتكم (احاقشتكم خ) لأمرنا ونهينا والله متمّ نوره ولو كره المشركون فاعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية يخشنها (يخشها خ) عصب (جمع عصبه كغرف جمع غرفه وهي الجماعة) اموية ويهول بها فرقة مهدوية أنا زعيم بنجاة من لم يرِم [ منكم ] فيها بمواطن (الحقية) وسلك في الطعن عنها السبل المرضية إذا أهلّ جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في (من خ) الذي يليه، ستظهر لكم من السماء آية جلية ومن الأرض مثلها بالسوية ويحدث في أرض المشرق ما يحزن [ ويحرق ] ويقلق ويغلب على أرض العراق طوايف من الاسلام مضاق (تضيق خ) بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ثم تنفرج الغمة من

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الجواد عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ ع يَقُولُ

«إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص: أَنَّهُ قَدْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ، وَ ذَهَبَتْ دُنْيَاكَ، وَ احْتَجْتَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّكَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ص يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ بَاسِطاً كَفَّيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ: عِدَتُكَ الَّتِي وَعَدْتَنِي إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: أَنِ ائْتِ أُحُداً أَنْتَ وَ مَنْ تَثِقُ بِهِ، فَأَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: امْضِ أَنْتَ وَ ابْنُ عَمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَ أُحُداً، ثُمَّ تَصْعَدُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ فِي ظَهْرِكَ، ثُمَّ ادْعُ وَحْشَ الْجَبَلِ تُجِبْكَ، فَإِذَا أَجَابَتْكَ فَاعْمِدْ إِلَى جَفْرَةٍ مِنْهُنَّ أُنْثَى- وَ هِيَ الَّتِي تُدْعَى الْجَفْرَةَ حِينَ نَاهَدَ قَرْنَاهَا الطُّلُوعَ- تَشْخُبُ أَوْدَاجُهَا دَماً، وَ هِيَ الَّتِي لَكَ، فَمُرِ ابْنَ عَمِّكَ فَلْيَقُمْ إِلَيْهَا فَلْيَذْبَحْهَا وَ لْيَسْلَخْهَا مِنْ قِبَلِ الرَّقَبَةِ وَ يَقْلِبُ دَاخِلَهَا، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهَا مَدْبُوغَةً. وَ سَأُنْزِلُ عَلَيْكَ الرُّوحَ الْأَمِينَ وَ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ دَوَاةٌ وَ قَلَمٌ وَ مِدَادٌ، لَيْسَ هُوَ مِنْ مِدَادِ الْأَرْضِ، يَبْقَى الْمِدَادُ وَ يَبْقَى الْجِلْدُ، لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ وَ لَا يُبْلِيهِ التُّرَابُ، لَا يَزْدَادُ كُلَّمَا نُشِرَ إِلَّا جِدَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَسْتُورٌ، يَأْتِيكَ عِلْمُ وَحْيٍ بِعِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَيْكَ، وَ تُمْلِيهِ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ، وَ لْيَكْتُبْ وَ لْيَسْتَمِدَّ مِنْ تِلْكَ الدَّوَاةِ. فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ، فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ صَادَفَ مَا وَصَفَ لَهُ رَبُّهُ، فَلَمَّا ابْتَدَأَ عَلِيٌّ ع فِي سَلْخِ الْجَفْرَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ- بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ جَاءَتْهُ الدَّوَاةُ وَ الْمِدَادُ خَضِرٌ كَهَيْئَةِ الْبَقْلِ وَ أَشَدَّ خُضْرَةً وَ أَنْوَرَ. ثُمَّ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص، وَ كَتَبَ عَلِيٌّ ع، إِلَّا أَنَّهُ يَصِفُ كُلَّ زَمَانٍ وَ مَا فِيهِ، وَ يُخْبِرُهُ بِالظَّهْرِ وَ الْبَطْنِ، وَ أَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ فَسَّرَ لَهُ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ عَدُوٍّ يَكُونُ لَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ حَتَّى فَهِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ كَتَبَهُ. ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَ أَوْصَى إِلَيْنَا بِالصَّبْرِ، وَ أَوْصَى أَشْيَاعَهُمْ بِالصَّبْرِ وَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرَجُ، وَ أَخْبَرَهُ بِأَشْرَاطِ أَوَانِهِ وَ أَشْرَاطِ تَوَلُّدِهِ، وَ عَلَامَاتٍ تَكُونُ فِي مُلْكِ بَنِي هَاشِمٍ، فَمِنْ هَذَا الْكِتَابِ اسْتَخْرَجْتُ أَحَادِيثَ الْمَلَاحمِ كُلَّهَا، وَ صَارَ الْوَلِيُّ إِذَا أُفْضِيَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ تَكَلَّمَ بِالْعَجَبِ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ١٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرمانتان التي في يدك فقال أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب و أما هذه فالعلم ثم فلقها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصفين فأعطاه نصفها و أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصفها ثم قال أنت شريكي فيه و أنا شريكك فيه قال فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرفا مما علمه الله عز و جل إلا و قد علمه عليا عليه السلام ثم انتهى العلم إلينا ثم وضع يده على صدره. و أوضح من هذا بيانا ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن الحجال عن أحمد بن محمد الحلبي عن أبي بصير قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له جعلت فداك إني أسألك عن مسألة فههنا أحد يسمع كلامي قال فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بينه و بين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال

يا أبا محمد سل عما بدا لك قال قلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم عليا عليه السلام بابا يفتح منه ألف باب قال فقال يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال قلت هذا و الله العلم قال فنكت ساعة في الأرض ثم قال إنه لعلم و ما هو بذاك قال ثم قال يا أبا محمد إن عندنا الجامعة و ما يدريهم ما الجامعة قال قلت جعلت فداك و ما الجامعة قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إملائه من فلق فيه و خط علي بيمينه فيها كل حلال و حرام و كل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش و ضرب بيده إلي فقال لي أ تأذن لي يا أبا محمد قال قلت جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت قال فغمزني بيده و قال حتى أرش هذا كأنه

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مغضب قال قلت هذا و الله العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال إن عندنا الجفر و ما يدريهم ما الجفر قال قلت و ما الجفر قال وعاء من أدم فيه علم النبيين و الوصيين و علم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل قال قلت إن هذا هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال و إن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام و ما يدريهم ما مصحف فاطمة قال

قلت و ما مصحف فاطمة عليها السلام قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات و الله ما فيه من قرآنكم حرف واحد قال قلت هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال و إن عندنا علم ما كان و علم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك قال قلت جعلت فداك فأي شيء العلم قال ما يحدث بالليل و النهار و الأمر بعد الأمر و الشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة. و مما ورد في غزارة علمهم صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه أيضا (رحمه الله) قال روى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد عن سنان عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن مغيرة و عدة من أصحابنا منهم عبد الأعلى و أبو عبيدة و عبد الله بن بشير الخثعمي أنهم سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول إني لأعلم ما في السماوات و ما في الأرض و أعلم ما في الجنة و أعلم ما في النار و أعلم ما كان و ما يكون ثم سكت هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال علمت ذلك من كتاب الله عز و جل أن الله عز و جل يقول فيه تبيان كل شيء.

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٠٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
و مما ورد في غزارة علمهم ص ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد و محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال

علينا عين فالتفتنا يمنة و يسرة فلم نر أحدا فقلنا ليس علينا عين فقال و رب الكعبة و رب البنية ثلاث مرات لو كنت بين موسى و الخضر لأخبرتهما إني أعلم منهما و لأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى و الخضر أعطيا علم ما كان و لم يعطيا علم ما يكون و ما هو كائن حتى تقوم الساعة و قد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراثة و يؤيد هذا و يطابقه ما ذكره أصحابنا من رواة الحديث من كتاب الأربعين رواية أسعد الإربلي عن عمار بن خالد عن إسحاق الأزرق عند عبد الملك بن سليمان قال وجد في ذخيرة حواري عيسى عليه السلام رق فيه مكتوب بالقلم السرياني منقول من التوراة و ذلك لما تشاجر موسى و الخضر في قصة السفينة و الغلام و الجدار و رجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر و شاهده من عجائب البحر فقال موسى عليه السلام بينا أنا و الخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر و رمى بها نحو المشرق و أخذ منه ثانية و رمى بها نحو المغرب ثم أخذ ثالثة و رمى بها نحو السماء ثم أخذ رابعة و رمى بها نحو الأرض ثم أخذ خامسة و ألقاها في البحر فبهت أنا و الخضر من ذلك و سألته عنه فقال لا أعلم فبينا نحن كذلك و إذا بصياد يصيد في البحر فنظر إلينا و قال ما لي أراكما في فكرة من أمر هذا الطائر فقلنا له هو ذاك فقال أنا رجل صياد و قد علمت إشارته و أنتما نبيان لا تعلمان فقلنا ما نعلم إلا ما علمنا الله عز و جل فقال هذا طائر في البحر يسمى مسلما لأنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم مسلم فإشارته برمي الماء

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و هذا الاسم العظيم داخل في جملة الأسماء التي علموها من الاسم الأعظم لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى و غيره و عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن ضريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا و إنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناوله بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين و عندنا نحو من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف عند الله تبارك و تعالى استأثر به في علم الغيب و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و من ذلك ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن زكريا بن عمران القمي عن هارون بن الجهم عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام لم أحفظ اسمه قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن عيسى ابن مريم عليها السلام أعطي من الاسم الأعظم حرفين كان يعمل بهما و أعطي موسى بن عمران عليه السلام أربعة أحرف و أعطي إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف و أعطي نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا و أعطي آدم عليه السلام خمسة و عشرين حرفا و إن الله تعالى جمع ذلك كله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم اثنين و سبعين حرفا و حجب عنه حرفا استأثر به في علم الغيب. و مما جاء في تأويل الإحصاء نبأ حسن من الأنباء و هو ما رواه الشيخ أبو

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسدوه و تربصوا بهما الهلاك جميعا فقال سبحانه

لنبيه ص قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ يعني أمير المؤمنين أَوْ رَحِمَنا فمن يجيركم أيها الكافرون مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ في الدنيا من القتل و في الآخرة من النار ثم قال لهم هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا أنا و علي فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أ نحن أم أنتم معشر المكذبين ثم قال له قل لهم أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا غائبا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ يعني بإمام جديد غيره و إنما كنى به عن الماء على سبيل المجاز و جاء في الزيارة الجامعة يا من هو كالماء العذب على الظماء و كقوله تعالى وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ و الأئمة يحيي بهم كل شيء و من أجلهم خلق الله كل شيء كما جاء في الدعاء سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) في كل زمان و كل حين

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(469) حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد السيّاري، عن محمّد ابن خالد، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«هكذا هي في مصحف فاطمة (عليها السلام)». (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ):

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وقال عليه السلام

إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر ولا يأتي، إذا قام إلى الصلاة اعترض وإذا ركع ربض وإذا سجد نقر، يمسي وهمه العشاء ولم يصم ويصبح وهمه النوم ولم يسهر والمؤمن خلط عمله بحلمه، يجلس ليعلم وينصت ليسلم لا يحدث بالامانة الاصدقاء ولا يكتم الشهادة للبعداء ولا يعمل شيئا من الحق رئاء ولا يتركه حياء، إن زكي خاف مما يقولون ويستغفر الله لما لا يعلمون ولا يضره جهل من جهله. ورأى عليه السلام عليلا قد برئ فقال عليه السلام له: يهنؤك الطهور من الذنوب إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك فاشكره.

تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي بن ابي طالب (عليه السلام) ولا تفرحوا بما أتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الرجل أشهد انكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قال الرجل فذهب فلم أره. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) الآية، فانه قال الصادق

(عليه السلام): لما أدخل رأس الحسين بن علي (عليهما السلام) على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن الحسين وبنات امير المؤمنين (عليه السلام) وكان علي بن الحسين (عليه السلام) مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا علي بن الحسين! الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي، قال فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه (عليه السلام)، فقال علي بن الحسين فاذا قتلتني فبنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري، فقال أنت تردهم إلى منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي اريد بذلك؟ قال بلى تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك، فقال يزيد هذا والله ما أردت أفعله ثم قال يزيد يا علي بن الحسين " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم " فقال علي بن الحسين (عليه السلام) كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض ـ إلى قوله ـ لا تفرحوا بما أتاكم " فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا نفرح بما أتانا منها قوله: (ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) قال الميزان الامام وقوله (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) قال نصيبين من رحمته أحدهما أن لا يدخله النار والثانية ان يدخله الجنة وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به) يعني الايمان، اخبرنا الحسين بن علي عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (يؤتكم كفلين من رحمته) قال الحسن والحسين (عليهما السلام) (ويجعل

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام السجاد عليه السلام
أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ، و في قوله مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و في قوله وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ و أوحى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن لا يبقى في غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليّا، و أمره أن يؤلّف القرآن من بعده، و يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه من دون قومه، و قال لأهله و أصحابه: حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي عليّ، فهو منّي و أنا منه، له ما لي و عليه ما عليّ و هو قاضي ديني و منجز و عدي، و قال لأصحابه: عليّ يقاتل على تأويل القرآن كما أنا قاتلت على تنزيله. و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلاّ عند عليّ عليه السّلام، و لذلك قال

لأصحابه: أقضاكم عليّ. و قال عمر بن الخطّاب: لولا عليّ لهلك عمر، أفيشهد له عمر و يجحد غيره؟!. 18-ذكرت بعض الروايات كيفية وصول ألواح موسى عليه السّلام إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منها ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: (إنّ في الجفر أنّ الله تبارك و تعالى، لمّا أنزل ألواح موسى أنزلها عليه و فيها تبيان كلّ شيء، و ما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة، فلمّا انقضت أيام موسى أوحى الله إليه: أن استودع الألواح و هي زبرجدة من الجنّة، فأتى موسى الجبل، فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة فلمّا جعلها فيه انطبق الجبل عليها فلم تزل في الجبل حتّى بعث الله نبيّه محمّدا، فأقبل ركب من اليمن يريدون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 18-بصائر الدرجات 139/4، بحار الأنوار 26/187/25.

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه السّلام فأخذها القوم فلمّا وقعت في أيديهم ألقي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها و هابوها حتّى يأتوا بها رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و أنزل الله جبرائيل عليه السّلام على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأخبره بأمر القوم و بالّذي أصابوا، فلمّا قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابتدأهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسألهم عمّا وجدوا. فقالوا: و ما علمك بما وجدنا، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخبرني به ربي، و هي الألواح، قالوا: نشهد أنّك رسول الله، فأخرجوها و دفعوها إليه، فنظر إليها و قرأها، و كتابها بالعبراني ثمّ دعا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال

دونك هذه، ففيها علم الأوّلين و علم الآخرين، و هي ألواح موسى عليه السّلام، و قد أمرني ربّي أن أدفعها إليك. قال عليه السّلام: يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ جبرائيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فإنّك تصبح و قد علّمت قراءتها. قال[الإمام الصادق]عليه السّلام: فجعلها تحت رأسه، فاصبح و قد علّمه الله كلّ شيء فيها، فأمره رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينسخها فنسخها في جلد شاة و هو الجفر و فيه علم الأوّلين و الآخرين، و هو عندنا و الألواح و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. 19-عن عمرو بن الحمق قال دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام حين ضرب على قرنه فقال لي: (يا عمرو إني مفارقكم ثم قال: سنة 19-تفسير العياشي 2 ص 217، بحار الأنوار 4/119/60.

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن قائل يقول: القول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قوموا إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف عنده هكذا، فقاموا فمات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعني الاختلاف واللغط. قال ابن أبي الحديد: قلت هذا الحديث قد خرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحهما واتفق المحدثون كافة على روايته. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد. الخامس: ابن أبي الحديد في الشرح قال: في الصحيحين خرجاه معا رحمهما الله عن ابن عباس أنه كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، فقلنا: يا بن عباس ما يوم الخميس؟ قال: اشتد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعه فقال: إئتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلوا بعدي أبدا فتنازعوا فقال إنه لا ينبغي عندي تنازع فقال قائل: ما شأنه أهجر استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني بالذي أنا فيه خير من الذي أنتم فيه، ثم أمر بثلاثة أشياء فقال: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسئل ابن عباس عن الثالثة فقال: إما أن لا يكون تكلم بها وإما أن يكون قالها فنسيت. السادس: ابن أبي الحديد في الشرح قال: وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس (رحمه الله) قال: لما احتضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فقال عمر: إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف القوم واختصموا فمنهم من يقول قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: القول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده (صلى الله عليه وآله) قال لهم: قوموا، فقاموا وكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) حين عهد إليه عبد اللّه المأمون، فقال

(عليه السلام): و الجفر و الجامعة يدلّان على خلاف ذلك، و سأذكر العهد عند ذكره (عليه السلام). و قال كمال الدين رحمه اللّه: و هذه نبذة يسيرة، ممّا نقل عنه (عليه السلام). قال مالك بن أنس: قال جعفر يوما لسفيان الثوري: يا سفيان إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها فأكثر من الحمد و الشكر عليها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال في كتابه العزيز: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و إذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً. وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ يعني في الدنيا وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ في الآخرة، يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فإنّها مفتاح الفرج و كنز من كنوز الجنّة.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٩٢. — الإمام الرضا عليه السلام
و كان به خاصّا، فأخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا، ثمّ إنّه وافى الموسم فلمّا كان يوم عرفة لقيه أبو عبد اللّه في الموقف، فقال: يا ابا محمّد ما فعل صديقك عبد الحميد؟ فقال: أخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا، فرفع أبو عبد اللّه يده ساعة، ثمّ التفت إلى محمّد بن عبد اللّه فقال: يا محمّد قد و اللّه خلّى سبيل صاحبك، قال محمّد: فسألت عبد الحميد أخرجك أبو جعفر؟ قال: أخرجني يوم عرفة بعد العصر. و عن رزام بن مسلم مولى خالد بن عبد اللّه القسري قال: إنّ المنصور قال لحاجبه: إذا دخل عليّ جعفر بن محمّد فاقتله قبل أن يصل إليّ، فدخل أبو عبد اللّه فجلس فأرسل إلى الحاجب فدعاه فنظر إليه و جعفر قاعد (عنده) قال: ثمّ قال له: عد إلى مكانك، قال: و أقبل يضرب يده على يده فلمّا قام أبو عبد اللّه و خرج دعا حاجبه فقال: بأيّ شيء أمرتك؟ قال: لا و اللّه ما رأيته حين دخل، و لا حين خرج، و لا رأيته إلّا و هو قاعد عندك. و عن عبد العزيز القزاز قال: كنت أقول فيهم بالربوبية، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال

لي: يا عبد العزيز ضع لي ماء أتوضّأ، ففعلت، فلمّا دخلت قلت في نفسي هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضّأ؟ فلمّا خرج قال: يا عبد العزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطيق فينهدم، إنّا عبيد مخلوقون. و عن جابر عن أبي جعفر و سعيد أبي عمر الجلاب عن أبي عبد اللّه كلاهما رويا عنهما معا أنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، ثمّ تناول السرير بيده، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، و عندنا نحن من الاسم (الأعظم) اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند اللّه استأثر به في علم الغيب. و قيل: أراد عبد اللّه بن محمّد الخروج مع زيد، فنهاه أبو عبد اللّه و عظم عليه فأبى إلّا الخروج مع زيد، فقال له: لكأنّي و اللّه بك بعد زيد و قد خمرت كما يخمر النساء، و حملت في هودج و صنع بك ما يصنع بالنساء، فلمّا كان من أمر زيد ما كان جمع أصحابنا لعبد اللّه بن محمّد دنانير و تكاروا له، و أخذوه حتّى إذا صاروا به إلى الصحراء و شيّعوه، فتبسّم، فقالوا له: ما الذي أضحكك؟ فقال: و اللّه تعجّبت من صاحبكم إنّي ذكرت و قد نهاني عن الخروج فلم أطعه، و أخبرني بهذا الأمر الذي أنا فيه، و قال: لكأنّي بك و قد خمرت كما تخمر النساء، فجعلت في هودج فعجبت.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال

سمعته يقول: الأئمّة علماء حكماء مفهّمون محدّثون. و عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت بخراسان فبعث إلى الرضا (عليه السلام) يوما فقال: أبعث لي بالحبرة فلم توجد عندي، فقلت لرسوله: ما عندي حبرة، فردّ إليّ الرسول: أبعث إليّ بالحبرة، فطلبت في ثيابي فلم أجد شيئا، فقلت لرسوله: قد طلبت فلم أقع بها، فردّ إليّ الرسول الثالث: أبعث بالحبرة، فقمت أطلب ذلك فلم يبق إلّا صندوق فقمت إليه فوجدت فيه حبرة فأتيته بها، و قلت: أشهد أنّك إمام مفترض الطاعة، و كان سببي في دخول هذا الأمر. و قال عبد اللّه بن المغيرة: كنت واقفا و حججت على ذلك، فلمّا صرت إلى مكة خلج في صدري شيء فتعلّقت بالملتزم و قلت: اللهمّ قد علمت طلبتي و إرادتي

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٢١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ أَ لَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا يَا أَبَانُ إِنَّ السُّنَّةَ إِذَا قِيسَتْ الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله عليه السلام ضل علم ابن شبرمة: قيل: المراد بالعلم أما المأخوذ من مأخذه من المسائل، و أما ما يظن و يراه بأي طريق كان سواء كان مأخوذا من المأخذ الشرعية أو من الرأي و القياس و الضلال إما بمعنى الخفاء و الغيبوبة حتى لا يرى، أو بمعنى الضياع و الهلاك و الفساد، أو مقابل الهدي، فإن حمل العلم على الأول ناسبه الأول من معاني الضلال، لأنه من قلته بالنسبة إلى ما في الجامعة من جميع المسائل مما لا يرى و لا يكون له قدر بالنسبة إليه و في جنبه، و إن حمل العلم على الثاني و يشمل جميع ظنونه و آرائه ناسبه أحد الأخيرين من معاني الضلال، فإنه ضائع هالك عند ما أتى به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمخالفته له، و ضل هذا العلم أي ظهر ضلاله و خروجه عن الطريقة المستقيمة عند ما ثبت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هو منهاج الهدى لمخالفته إياه. الحديث الخامس عشر: مجهول كالصحيح. قوله عليه السلام إن السنة لا تقاس: أي لا تعرف بالقياس لما فيها من ضم المختلفات في الصفات الظاهرة و تفريق المتشابهات في الأحكام الواضحة، كما في قضاء صوم الحائض و عدم قضاء صلاتها مع أن مقتضى عقول أكثر الخلق إما اشتراكهما فيه أو اختصاص الصلاة به، و الحاصل أن ما يقع فيه الخطأ غالبا لا يصلح أن يكون مدركا للأحكام الشرعية. مُحِقَ الدِّينُ.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً كَانَ عِنْدَ آصَفَ حَرْفٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَانْخَرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَبَإٍ فَتَنَاوَلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ حَتَّى صَيَّرَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ ثُمَّ انْبَسَطَتِ الْأَرْضُ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا مِنْهُ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ مُسْتَأْثِرٌ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الحديث الثاني: مجهول. " أعطي حرفين" أي زائدا على ما أعطي من قبله من الأنبياء، كان يعمل بهما أيضا، و إن احتمل أن لا تكون الأسماء العظام مما يورث، أو يكون لكل نبي مناسبة لنوع من الأسماء كان عمله بها، و أما نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فكان جامعا لجميع الأسماء إلا اسما واحدا استأثر الله به، و كان لمرتبته الجامعة عاملا بالجميع، و ذلك في قوله" جمع ذلك" إشارة إلى الأربعة و الخمسين التي أعطاه الله الأنبياء و زاده ثمانية عشر حرفا. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " فانخرقت له الأرض" أي شقت لتتحرك القطعة التي عليها السرير من وجه الأرض أو من تحته أو تحركت الأرض، قال الجوهري: خرقت الأرض خرقا أي جبتها، و الخريق: المطمئن من الأرض و فيه نبات.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٧. — الإمام الهادي عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَاهُنَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامِي قَالَ فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سِتْراً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَيْتٍ آخَرَ فَاطَّلَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمَ عَلِيّاً عليه السلام بَاباً يُفْتَحُ لَهُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص- عَلِيّاً عليه السلام أَلْفَ بَابٍ يُفْتَحُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ فَنَكَتَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ الحديث الرابع: صحيح. باب فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة عليها السلام الحديث الأول: صحيح. " قال فرفع" لعل رفع الستر لإيهام أنهم عليهم السلام لا يعلمون ما في خلف الستر و الجدران إلا بالاستعلام لنوع من المصلحة، أو تكون أحوالهم مختلفة، و في بعض الأحوال يحتاجون إلى ذلك لأنه لم يكن جميع العلوم حاضرة عندهم، بل يحتاجون إلى مراجعة إلى بعض الكتب، أو إلى روح القدس، و المراد بالباب أولا النوع، و ثانيا القواعد الكلية التي تستنبط منها الأحكام، أو بالأول القواعد الكلية و بالثاني الجزئيات المتفرعة عليها كما يومئ إليه بعض الأخبار." هذا و الله العلم" أي غاية العلم، أو العلم الكامل العظيم من علومهم و" النكت" أن تضرب في الأرض بقضيب فتؤثر فيها فعل المتفكر أو المهموم" ثم قال إنه لعلم" أي علم معتد به عظيم،" و ما هو بذاك" أي ما توهمت قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِمْلَائِهِ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ خَطِّ عَلِيٍّ بِيَمِينِهِ فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى الْأَرْشُ فِي الْخَدْشِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيَّ فَقَالَ تَأْذَنُ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا أَنَا لَكَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ قَالَ فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ وَ قَالَ حَتَّى أَرْشُ هَذَا كَأَنَّهُ مُغْضَبٌ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَفْرُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْجَفْرُ قَالَ وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ فِيهِ عِلْمُ النَّبِيِّينَ وَ الْوَصِيِّينَ وَ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ قُلْتُ إِنَّ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَمُصْحَفَ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا مُصْحَفُ أنه أعظم العلوم، أو العلم الكامل الممتاز في جنب علومهم" و ما يدريهم" أي المخالفين أو أكثر الشيعة" و أملاه" بصيغة الماضي، و كذا" خط" و الإملاء أن تقول كلاما و يكتب غيرك" من فلق فيه" أي مشافهة، قال الجزري: كلمني من فلق فيه بالكسر و يفتح أي من شقه. " و ضرب بيده إلى" كان" إلى" هنا بمعنى" على". " إنما أنا لك" اللام للملكية أي عبد لك" كأنه مغضب" أي أخذ بشدة و يدل على تأثير إبراء ما لم يجب خلافا للأكثر" هذا و الله العلم" إشارة إلى مجموع ما سبق أو الأخير، و قال الجوهري: الأدم جمع الأديم و قد يجمع على أدمة، و في القاموس: الأديم الجلد أو أحمرة أو مدبوغة، جمعه أدمة و أدام، و الأدم اسم للجمع، و قال: الجفر من أولاد الشاء ما عظم و استكرش، أو بلغ أربعة أشهر، و البئر لم تطو أو طوى بعضها، و الجفر: جعبة من جلود لا خشب فيها أو من خشب لا جلود فيها" انتهى". " مثل قرآنكم" أي القرآن الذي عند الإمام" ما فيه من قرآنكم" أي فيه فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ قُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ- ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ مَا كَانَ وَ عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ شَيْءٍ الْعِلْمُ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ علم بما كان و ما يكون. فإن قلت: في القرآن أيضا بعض الأخبار؟ قلت: لعله لم يذكر فيه ما في القرآن. فإن قلت: يظهر من بعض الأخبار اشتمال مصحف فاطمة عليها السلام أيضا على الأحكام؟ قلت: لعل فيه ما ليس في القرآن. فإن قلت: قد ورد في كثير من الأخبار اشتمال القرآن على جميع الأحكام و الأخبار مما كان أو يكون؟ قلت: لعل المراد به ما نفهم من القرآن لا ما يفهمون عليهم السلام منه، و لذا قال

عليه السلام: قرآنكم، على أنه يحتمل أن يكون المراد لفظ القرآن، ثم الظاهر من أكثر الأخبار اشتمال مصحفها عليها السلام على الأخبار فقط، فيحتمل أن يكون المراد عدم اشتماله على أحكام القرآن. " علم ما كان و ما هو كائن" أي من غير جهة مصحف فاطمة عليها السلام أيضا. الحديث الثاني: ضعيف عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ تَظْهَرُ الزَّنَادِقَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ ذَلِكَ أَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ قُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي غَمَّهَا وَ يُحَدِّثُهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ إِذَا أَحْسَسْتِ بِذَلِكِ وَ سَمِعْتِ الصَّوْتَ قُولِي لِي فَأَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ- حَتَّى أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ مُصْحَفاً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامِ وَ لَكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ عِنْدِي الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ فِيهِ قَالَ زَبُورُ دَاوُدَ وَ تَوْرَاةُ مُوسَى وَ إِنْجِيلُ عِيسَى وَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا أَزْعُمُ أَنَّ فِيهِ قُرْآناً وَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْنَا وَ لَا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى فِيهِ الْجَلْدَةُ وَ نِصْفُ الْجَلْدَةِ وَ رُبُعُ الْجَلْدَةِ " تظهر الزنادقة" يخطر بالبال أن المراد بهم ابن أبي العوجاء و ابن المقفع و أضرابهما ممن ناظر الصادق عليه السلام معهم، و هذا التاريخ قبل وفاته عليه السلام بعشرين سنة، و كان هذا الوقت وقت طغيانهم و كثرتهم كما يظهر من الروايات و التواريخ، و قيل: المراد بهم خلفاء بني العباس فإنهم روجوا كتب الفلاسفة و الزنادقة، و في السنة المذكورة كتب أو لهم إبراهيم السفاح كتابا إلى أهل خراسان و جعل أبا مسلم المروزي أميرا عليهم، و كان ذلك مادة شوكة بني العباس. و الملك: جبرئيل عليه السلام كما سيأتي أو غيره، بأن يكونا أتيا معا أو كل منهما في زمان، و المراد بالشكاية مطلق الإخبار أو كانت الشكاية لعدم حفظها عليها السلام جميع كلام الملك، و قيل: لرعبها عليها السلام من الملك حال وحدتها به و انفرادها بصحبته و لا يخفى بعد ذلك عن جلالتها، و يقال: جعل يفعل كذا، أي أقبل و شرع. الحديث الثالث: حسن" و فيه ما يحتاج الناس إليه" لعل الضمائر كلها أو الأخيرين راجعة إلى الخبر وَ أَرْشُ الْخَدْشِ وَ عِنْدِي الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ فِي الْجَفْرِ الْأَحْمَرِ قَالَ السِّلَاحُ وَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُفْتَحُ لِلدَّمِ يَفْتَحُهُ صَاحِبُ السَّيْفِ لِلْقَتْلِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ يَعْرِفُ هَذَا بَنُو الْحَسَنِ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ كَمَا يَعْرِفُونَ اللَّيْلَ أَنَّهُ لَيْلٌ وَ النَّهَارَ أَنَّهُ نَهَارٌ وَ لَكِنَّهُمْ يَحْمِلُهُمُ الْحَسَدُ وَ طَلَبُ الدُّنْيَا عَلَى الْجُحُودِ وَ الْإِنْكَارِ وَ لَوْ طَلَبُوا الْحَقَّ بِالْحَقِّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ فَقَالَ

هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْماً قَالَ لَهُ فَالْجَامِعَةُ قَالَ تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ مِثْلُ فَخِذِ الْفَالِجِ فِيهَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ فَسَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ عَمَّا تُرِيدُونَ وَ عَمَّا لَا تُرِيدُونَ إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا " و معه" أي مع المصحف" سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " و هما في مكان واحد" فأتوا بكتاب من قبل هذا" لعله عليه السلام نقل بالمعنى أو في قراءتهم كذلك، و فيما عندنا:" ائْتُونِي بِكِتٰابٍ" و الآية في سياق الاحتجاج على المشركين حيث قال:" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَرُونِي مٰا ذٰا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمٰاوٰاتِ ائْتُونِي بِكِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ هٰذٰا" أي من قبل القرآن فإنه ناطق بالتوحيد" أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ" أي بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به" إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ" في دعواكم، و الاستشهاد بالآية لبيان أنه لا بد في إثبات حقية الدعوى إما إظهار الكتاب من الكتب السماوية أو بقية علوم الأنبياء و الأوصياء المحفوظة عند الأئمة عليهم السلام، و هم عاجزون عن الإتيان بشيء منهما، أو لبيان أنه يكون أثارة من علم و هي من عندنا. الحديث الخامس: صحيح. " عن الجفر" يعني الأبيض" هو جلد ثور" لعل الجلد وعاء الكتب لا أنها مكتوبة فيه، و في القاموس: الفالج الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة" إنكم لتبحثون" أي تفتشون" عما تريدون" أي عما ينبغي لكم أن تريدوه و يتعلق عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ع

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٥٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ وُلْدِيَ اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً نُجَبَاءُ مُحَدَّثُونَ مُفَهَّمُونَ آخِرُهُمُ قال تعالى:" وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً". و في الغيبة: و جبالها، كما في بعض نسخ الكتاب و هو أظهر، فيكون عطفا على رز من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو على أوتادها فيكون من كلام الإمام عليه السلام و الأول على هذا أصوب، و في بعض النسخ في غير هذا الكتاب و فيه أيضا بتقديم الزاء على الراء المهملة و له أيضا وجه بل هو أظهر، قال الفيروزآبادي: الزر بالكسر الذي يوضع في القميص و عظيم تحت القلب، و هو قوامه، و زر الدين قوامه، و في النهاية في حديث أبي ذر قال يصف عليا عليه السلام: أنه لعالم الأرض و زرها الذي تسكن إليه و قوامها و أصله من زر القلب و هو عظيم صغير يكون قوام القلب به، و أخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان، انتهى. " أن تسيخ" أي تنخسف مع أهلها إما حقيقة أو كناية عن تزلزلها و عدم انتظامها و تبدل أوضاعها و سائر ما يكون عند قرب الساعة. في القاموس: ساخت الأرض: انخسفت، و ربما يقرأ بالحاء المهملة من السياحة كناية عن زلزلة الأرض كما قال تعالى" إِذٰا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزٰالَهٰا" و الأول أضبط. " و لم ينظروا" على بناء المجهول أي لم يمهلوا من العذاب. الحديث الثامن عشر: مرفوع. و قد مر تأويله و يحتمل هنا أيضا كون الاثني عشر باعتبار فاطمة عليها السلام و إن كان بعيدا باعتبار النقابة قال في النهاية النقباء جمع نقيب و هو كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف أخبارهم و ينقب عن أحوالهم أي يفتش، و في القاموس: النقيب الْقَائِمُ بِالْحَقِّ يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِصْرَارُ هُوَ أَنْ يُذْنِبَ الذَّنْبَ فَلَا يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ محل نظر، انتهى. و أقول: كان نظره في غير محله لأن الظاهر من الأخبار الكثيرة و أقوال الجم الغفير من الأصحاب عدم المؤاخذة على العزم على المعاصي، مع عدم الإتيان بها، و أما قول الشهيد ره بتكفير الأعمال الصالحة للصغائر فلعله مع عدم اجتناب الكبائر و معه يكفرها اجتنابها كما مر، و قال بعض العامة: الإصرار هو إدامة الفعل و العزم على إدامته إدامة يصح معها إطلاق وصف العزم عليه، و قال بعضهم: هو تكرار الصغيرة تكرارا يشعر بقلة المبالاة إشعار الكبيرة بذلك، أو فعل صغائر من أنواع مختلفة بحيث يشعر بذلك، ثم إن العلامة قدس سره لم يعد من الكبائر الإصرار على الصغائر في بعض كتبه، و كان ذلك لدخوله في الكبائر. الحديث الثاني: ضعيف. و قد مر القول فيه، و يدل على أحد معاني الإصرار كما أومأنا إليه، و قال به بعض الأصحاب فقال: المراد بالإصرار عدم التوبة لكن رده بعضهم لضعفه و مخالفته لظاهر اللغة فقيل: المراد بالإصرار على الصغيرة الإكثار منها، سواء كان من نوع واحد أو أنواع مختلفة، و قيل: هو الإصرار على نوع واحد منها، و قيل: يحصل بكل منهما، و ظاهر الأصحاب أن الإكثار من الذنوب و إن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة فهو قادح في العدالة بل لا خلاف في ذلك بينهم، نقل الجماع عليه العلامة في التحرير فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في مفهوم الإصرار أم لا، و ظاهر المحقق أنه غير داخل في مفهوم الإصرار، و كذا من كلام العلامة في الإرشاد و القواعد. بِتَوْبَةٍ فَذَلِكَ الْإِصْرَارُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ الحديث السادس: حسن. قوله عليه السلام:" في لحده" هذا الخبر و ما سبق من الأخبار يدل على شرعية اللحد و لا خلاف في استحبابه بين الأصحاب. قال في المنتهى: اللحد أفضل من الشق و هو قول العلماء. و قال في الذكرى: اللحد أفضل من الشق عندنا في غير الأرض الرخوة و ليكن اللحد مما يلي القبلة واسعا مقدار ما يجلس فيه، أما الرخوة فالشق أفضل خوفا من انهدامه و لو عمل شبه اللحد من بناء في قبره كان أفضل قاله في المعتبر و يظهر من كلام ابن الجنيد انتهى. قوله عليه السلام:" و أنت خير منزول به".

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْوَرْدِ- فَقَالَ

لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَرَحْتَ بَدَنَكَ مِنَ الْمَحْمِلِ فَقَالَ و ضحيا برز للشمس و كسعى و رضي ضحوا و ضحيا أصابته الشمس. و قال في النهاية: فيه" أضح لمن أحرمت له" أي أظهر و اعتزل الكن و الظل. يقال: ضحيت للشمس و ضحيت أضحى فيهما إذا برزت لها و ظهرت. قال الجوهري: يرويه المحدثون" أضح" بفتح الألف و كسر الحاء و إنما هو بالعكس. و قال الشعب التفريق و قد يكون بمعنى الإصلاح و هو من الأضداد و هو المراد هاهنا. الحديث الخامس و الأربعون: حسن. الحديث السادس و الأربعون: مجهول. قوله عليه السلام:" أرحت بدنك" أي بترك الحج فإن ركوب المحمل يشق عليك. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا الْوَرْدِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَشْهَدَ الْمَنَافِعَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ إِنَّهُ لَا يَشْهَدُهَا أَحَدٌ إِلَّا نَفَعَهُ اللَّهُ أَمَّا أَنْتُمْ فَتَرْجِعُونَ مَغْفُوراً لَكُمْ وَ أَمَّا غَيْرُكُمْ فَيُحْفَظُونَ فِي أَهَالِيهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً ثُمَّ يَطْلُبُ فِيهَا فَوَهَبَهَا لَهُ ثُمَّ انْتَفَضَتْ بِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ هُوَ ضَامِنٌ لِلدِّيَةِ إِلَّا قِيمَةَ الْمُوضِحَةِ لِأَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ وَ لَمْ يَهَبِ النَّفْسَ وَ فِي السِّمْحَاقِ وَ هِيَ الحديث السابع: حسن أو موثق. و المشهور نصف العشر كما مر، و لم أر قائلا به إلا أن يحمل على ما إذا رضيا به صلحا في العمد. الحديث الثامن: مرسل. قوله عليه السلام:" هو ضامن" قال

في المسالك: إذا قطع عضوا من غيره كيد و إصبع و عفا المجني عليه عن موجب الجناية قودا أو أرشا فللجناية أحوال أحدها أن يقف و لا يتعدى محلها، و يندمل فلا قصاص و لا دية و هو اتفاق. الثانية أن يسري القطع إلى عضو آخر كما إذا قطع الأصابع فتأكل باقي اليد، ثم اندمل فلا قصاص في الإصبع و لا دية، و تجب دية الكف خارجا منه الإصبع لأنه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في الحال فيقتصر أثره عليه. الثالثة: أن يسري القطع إلى النفس فيثبت القصاص فيها عندنا بعد رد دية ما عفي عنه كما لو عفا أحد الأولياء، هذا إذا اقتصر على العفو عن الجناية أما لو أضاف إليه ما يحدث ففي اعتباره فيما يحدث قولان: أصحهما أن هذه الألفاظ لاغية، و يلزمه ضمان ما يحدث. قوله عليه السلام:" و في السمحاق" قال في المختلف: قال الصدوق: في السمحاق و هي الذي دون الموضحة خمسمائة درهم، فإذا كانت بالوجه فالدية على قدر الشين، الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ فِيهَا إِذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ ضِعْفُ الدِّيَةِ عَلَى قَدْرِ الشَّيْنِ وَ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَ هِيَ الَّتِي قَدْ نَفَذَتْ وَ لَمْ تَصِلْ إِلَى الْجَوْفِ فَهِيَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَ هِيَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ جَوْفَ الدِّمَاغِ وَ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَ هِيَ الَّتِي قَدْ صَارَتْ قَرْحَةً تُنَقَّلُ مِنْهَا الْعِظَامُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 108- عنه: (عن علي بن الحسين المقري الكوفي)، عن محمد بن حليم التمار، عن المخول بن ابراهيم، عن زيد بن كثير الجمحي، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق- عليه السلام - قال

لمّا قدم أبو محمد الحسن بن علي- عليهما السلام - من الكوفة تلقاه أهل المدينة معزين بأمير المؤمنين- عليه السلام - و مهنين بالقدوم و دخلت عليه ازواج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقالت عائشة: [و اللّه] يا ابا محمد ما فقد جدّك الا حيث فقد أبوك (و لقد) قلت يوم قام عندنا ناعية قولا صدقت فيه و ما كذبت. فقال لها الحسن- عليه السلام -: عسى هو تمثلك بقول لبيد بن ربيعة حيث يقول: فبشّرتها و استعجلت عن خمارها * * * و قد تستخف المعجلين البشائر و أخبرها الركبان أن ليس بينها * * * و بين قرى نجران و الشام كافر فألقت عصاها و استقر بها النوى * * * كما قرّ عينا بالإياب المسافر ثم اتبعت الشعر بقولك أمّا إذا قتل علي فقولوا للعرب تعمل ما تشاء. فقالت [له]: يا ابن فاطمة حذوت حذو جدّك و أبيك في علم الغيب من الذي أخبرك (بهذا) عني؟ فقال لها: ما هذا غيب لأنّك أظهرتيه و سمع منك و الغيب نبشك عن جرد أخضر في وسط بيتك بلا قبس و ضربت بالحديدة كفّك حتى صار جرحا و إلّا فاكشفي عنه و أريه من حولك من النساء، ثم إخراجك الجرد و فيه ما جمعته من خيانة و أخذت منه أربعين دينارا عددا لا تعلمين ما وزنها و تفريقك لها في مبغضي أمير المؤمنين- عليه السلام - (من تيم و عدي شكرا لقتل أمير المؤمنين- عليه السلام -). فقالت: يا حسن و اللّه لقد كان ما قلته فاللّه ابن هند، لقد شفى و أشفاني. فقالت لها أمّ سلمة زوجة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ويحك يا عائشة ما هذا منك بعجب و اني لأشهد عليك ان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال لي و أنت حاضرة و أم ايمن و ميمونة: يا أمّ سلمة كيف تجديني في نفسك؟ فقلت: يا رسول اللّه اجده قربا و لا أبلغه وصفا. فقال: فكيف تجدي عليّا في نفسك؟ فقلت: لا يتقدّمك (يا رسول اللّه) و لا يتاخّر عنك و انتما في نفسي بالسواء. فقال: شكرا للّه لك ذلك يا أمّ سلمة فلو لم يكن عليّ في نفسك مثلي لبرئت منك في الآخرة و لم ينفعك قربي منك في الدنيا، فقلت أنت لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: و كذا كل أزواجك يا رسول اللّه؟ فقال: لا، فقلت: [لا] و اللّه ما اجد لعليّ فيّ موضعا قرّبتنا فيه أو أبعدتنا. فقال لك: حسبك يا عائشة. فقالت: يا أمّ سلمة يمضي محمد و يمضي عليّ و يمضي الحسن مسموما و يمضي الحسين مقتولا كما خبرك جدهما رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال لها الحسن- عليه السلام -: فما أخبرك جدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بايّ موتة تموتين و إلى ما تصيرين؟ قالت له: ما أخبرني الا بخير. فقال الحسن- عليه السلام - (و اللّه) لقد اخبرني جدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - تموتين بالداء و الدبيلة و هي ميتة أهل النار و إنك تصيرين أنت و حزبك إلى النار. فقالت: يا حسن و متى؟ فقال الحسن - عليه السلام -: حيث أخبرك بعداوتك عليّا أمير المؤمنين- عليه السلام - و انشائك حربا تخرجين فيها عن بيتك متأمّرة على جمل ممسوخ من مردة الجنّ يقال له بكير و انك تسفكين دم خمسة و عشرين ألف [رجل] من المؤمنين الذين يزعمون انّك امّهم. قالت له: جدّك أخبرك بهذا أم هذا من علم غيبك؟ قال لها: من علم [غيب] اللّه و (علم) رسوله و علم أمير المؤمنين- عليه السلام -. [قال:] فاعرضت عنه بوجهها و قالت في نفسها: و اللّه لا تصدّقن باربعين و اربعين دينارا و نهضت. فقال لها الحسن- عليه السلام -: و اللّه لو تصدّقت (باربعين) قنطارا ما كان ثوابك عليها الا النار.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤١٠. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 102- عليّ بن إبراهيم في تفسيره: قال قال الصادق

- عليه السلام -: لما ادخل رأس الحسين [بن علي] - عليهما السلام - على يزيد لعنه اللّه، و ادخل عليه عليّ بن الحسين- عليهما السلام - و بنات أمير المؤمنين- عليه السلام- و كان عليّ بن الحسين- عليهما السلام - مقيّدا مغلولا فقال يزيد: يا عليّ بن الحسين! الحمد للّه الّذي قتل أباك. فقال عليّ بن الحسين: لعن اللّه من قتل أبي. قال: فغضب يزيد و أمر بضرب عنقه، فقال عليّ بن الحسين- عليهما السلام -: فإذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردّهنّ إلى منازلهنّ و ليس لهنّ محرم غيري؟ فقال: أنت تردّهنّ إلى منازلهنّ، ثمّ دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثمّ قال: يا علي بن الحسين أ تدري ما الّذي اريد بذلك؟ قال: بلى، تريد أن لا يكون لأحد عليّ منة غيرك. فقال يزيد: هذا و اللّه [ما] أردت ثم قال: يا عليّ بن الحسين «و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم». فقال علي بن الحسين- عليهما السلام -: كلّا، ما هذه فينا نزلت، إنّما نزلت فينا «ما أصاب من مصيبة في الأرض، و لا في أنفسكم إلّا في كتاب من قبل أن نبرأها» فنحن الّذين لا نأس على ما فاتنا، و لا نفرح بما آتانا منها.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 88- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن حمّاد بن عثمان قال سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام يقول

تظهر الزنادقة (في) سنة ثمانية و عشرين و مائة، و ذلك إنّي نظرت في مصحف فاطمة- عليهما السلام -، قال: فقلت: و ما مصحف فاطمة (جعلت فداك)؟ قال: إنّ اللّه تبارك تعالى لمّا قبض نبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم - دخل على فاطمة- عليها السلام - من وفاته من الحزن ما لا يعلمه الّا اللّه تبارك و تعالى فأرسل إليها ملكا يسلّي عنها غمّها و يحدّثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - فقال لها: إذا أحسست بذلك و سمعت الصوت قولي لي، فأعلمته فجعل يكتب كلّما سمع فاثبت من ذلك مصحفا، قال: ثمّ قال: [أما] إنّه ليس فيه شيء من الحلال و الحرام و لكن فيه علم ما يكون. قال مؤلف هذا الكتاب ظهور الزنادقة في زمانه- عليه السلام - معلوم عند المطّلع على كتب الحديث. و رواه أيضا الصفار في موضع آخر من بصائر الدرجات: عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن عمر، عن حمّاد بن عثمان قال: قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام - يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان و عشرين و مائة، و ذلك لأنّي نظرت في مصحف فاطمة- عليها السلام -، قال: قلت: و ما مصحف فاطمة جعلت فداك؟ و ساق الحديث السابق إلى آخره.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ويذهب الحمى. وقال عليه السلام

لو علم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به إلا أنه أسرع شيء منفعة للفؤاد خاصة، فانه يفرحه. وقال عليه السلام: أطعموا محموميكم التفاح، فما شيء أنفع من التفاح. هذا ما ذكره الامام عنه في كلماته القصار الجامعة لكل ما عرفه وذكر الأطباء. قال الأطباء فيه: التفاح مفرح ومقو للقلب والدماغ والكبد اكلاً وشماً وهو مفيد للخفقان والربو، ومصلح لضعف فم المعدة، ومنبه لشهوة الطعام ومطبوخه مصلح للسعال، وهو مخفف لأمراض الجلد وجالب للنعاس. أقول: ويحتوي كل 100غرام على 65 فيتامين ( أ ) و 15( بي ) و20 ( سي ). قال الإمام عليه السلام: اطعموا صبيانكم الرمان فانه أسرع لشبابهم. وقال عليه السلام: كلوا الرمان بشحمه فانه يدبغ المعدة ويزيد في الذهن. وقال الأطباء: الرمان مصف للدم، ومولد للخلط الصالح، ومنعظ المحرورين ومفتح للسدد، وملين للبطن، ومدر للبول، ومقو للكبد، ومفيد لليرقان والطحال وخفقان القلب والسعال الحاد، ومصف للصوت، ومحسن لرونق الوجه، ويروي به البدن وينفع من الديدان.

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٦٤. — غير محدد
حسين بن عبد الوهّاب رحمه الله:... أنّ حكيمة بنت أبي جعفر عمّة أبي محمّد عليهما السلام قال

ت: و كنت أدعو اللّه له أن يرزقه ولدا، فدعوت له كما كنت أدعو، فقال: يا عمّة! أما أنّه يولد في هذه الليلة، و كانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، المولود الذي كنّا نتوقّعه، فاجعلي إفطارك عندنا. و كانت ليلة الجمعة... و في هذه الليلة مع الفجر يولد المولود الكريم على اللّه إن شاء اللّه تعالى...، فوقع في نفسي أنّ الفجر قد ظهر.... فصاح أبو محمّد عليه السلام من الصفّ: لم يطلع الفجر يا عمّة! فأسرعت الصلاة و تحرّكت الجارية...، قلت لها: هل تحسّين؟ قالت: نعم!...، و إذا بصوت أبي محمّد عليه السلام، و هو يقول: يا عمّتاه! هاتي ابني إليّ...، فقلت لأبي محمّد عليه السلام: يا سيّدي! أين مولانا [المهديّ عليه السلام ]؟ فقال: أخذه من هو أحقّ به منك و منّا...، فجيء بسيّدي عليه السلام و هو في ثياب صفر...، ثمّ قال له عليه السلام: تكلّم يا بنيّ! فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أثنى بالصلاة على محمّد و.... 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله:... عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: اجتمعت أنا و الشيخ أبو عمرو رحمه الله عند أحمد بن إسحاق، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف...، قلت: فالاسم؟ قال: محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، و لا أقول هذا من عندي، فليس لي أن أحلّل و لا أحرّم، و لكن عنه عليه السلام.... 2- المحدّث النوريّ رحمه الله:...

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
أبى رحمه الله، قال: حدّثنى علىّ بن موسى، عن أحمد بن محمّد، عن بكر ابن صالح، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن الحسن بن زيد، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام، قال قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ، و إنّ أسرع الشرّ عقابا البغى، و كفى بالمرء عيبا أن ينظر من النّاس إلى ما يعمى عنه من نفسه أو يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذى جليسه بما لا يعنيه [1]. 6- روى المجلسى عن الدرة الباهرة- قال الباقر عليه السلام: صلاح شأن الناس التعايش و التعاشر، ملء مكيال، ثلثاه فطن و ثلث تغافل [2] 1- الكلينى أبو على الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال قال أبو جعفر عليه السلام: نعم الشى العطسة، تنفع فى الجسد و تذكّر باللّه عزّ و جلّ، قلت: إن عندنا قوما يقولون ليس لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى العطسة نصيب، فقال إن كانوا كاذبين فلا أنا لهم شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [3]. 2- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن بعض أصحابه، قال عطس رجل عند أبى جعفر عليه السلام، فقال: الحمد للّه، فلم يسمته أبو جعفر عليه السلام، و قال نقصنا حقّنا، ثم قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد و أهل بيته، قال فقال الرّجل فسمته أبو جعفر [4]. 3- عنه، عن علىّ عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن إسماعيل البصرى، عن الفضيل بن يسار، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّ النّاس، يكرهون الصلاة على محمّد و آله، فى ثلاثة مواطن عند العطسة، و عند الذبيحة و عند الجماع فقال أبو جعفر عليه السلام ما لهم و يلهم نافقوا لعنهم اللّه [1]. 4- عنه، عن علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سعد بن أبى خلف، قال كان أبو جعفر عليه السلام إذا عطس، فقيل له يرحمك اللّه قال يغفر اللّه لكم، و يرحمكم و إذا عطس عنده إنسان قال: يرحمك اللّه عزّ و جلّ [2]. 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال إذا عطس الرّجل، فليقل: الحمد للّه ربّ العالمين لا شريك له، و إذا سمّت الرجل، فليقل يرحمك اللّه و إذا رددت فليقل يغفر اللّه لك و لنا، فان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن آية أو شيء فيه ذكر اللّه فقال: كلّما ذكر اللّه فيه فهو حسن [3]. 6- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محسن بن أحمد، عن أبان ابن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام: قال: إذا عطس الرّجل ثلاثا فسمته ثم اتركه [4]. 7- عنه باسناده عن ابى مريم قال: عطس عاطس عند أبى جعفر عليه السلام: فقال أبو جعفر عليه السلام نعم الشيء العطاس، فيه راحة للبدن، و يذكر اللّه عنده، و يصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: إن محدّثى العراق يحدّثون أنّه لا يصلى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى ثلاث مواضع عند العطاس و عند الذبيحة، و عند الجماع، فقال عليه السلام: اللّهم إن كانوا كذبوا فلا تنلهم شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [5]. 1- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال إنّ أعرابيا من بنى تميم، أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: أوصنى فكان ممّا أوصاه تحبّب إلى الناس يحبّوك [1] 1- الكلينى، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال دخل يهودىّ على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و عائشة عنده، فقال السلام عليكم، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، عليكم ثم دخل آخر، فقال مثل ذلك، فردّ عليه، كما ردّ على صاحبه، ثم دخل آخر، فقال مثل ذلك فرد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كما ردّ على صاحبيه فغضبت عائشة فقالت عليكم السلام و الغضب و اللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة و الخنازير. فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، يا عائشة إنّ الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء إنّ الرفق لم يوضع على شيء قطّ، إلّا زانه و لم يرفع عنه قطّ إلّا شانه، قالت: يا رسول اللّه أ ما سمعت إلى قولهم: السلام عليكم، فقال بلى أ ما سمعت ما رددت عليهم قلت عليكم، فإذا سلّم عليكم مسلم، فقولوا سلام عليكم، إذا سلّم عليكم كافر فقولوا عليك [1]. 2- عنه أبو على الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال أقبل أبو جهل بن هشام، و معه قوم من قريش، فدخلوا على أبى طالب، فقالوا إنّ ابن أخيك قد آذانا و آذى آلهتنا فادعه و مره فليكفّ عن آلهتنا و نكف عن إلهه، قال فبعث أبو طالب إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فدعاه، فلما دخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم ير في البيت إلّا مشركا. فقال السلام على من اتبع الهدى، ثم جلس، فخبّره أبو طالب بما جاءوا له فقال أو هل لهم فى كلمة خير لهم، من هذا يسودون بها العرب، و يطئون أعناقهم، فقال أبو جهل نعم، و ما هذه الكلمة فقال يقولون: لا إله إلّا اللّه، قال فوضعوا أصابعهم فى آذانهم، و خرجوا هرابا، و هم يقولون «ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة، إن هذا إلّا اختلاق» فانزل اللّه تعالى فى قولهم «ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ الى قوله: إِلَّا اخْتِلاقٌ» 3- عنه أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن العلاء ابن رزين عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، فى رجل صافح رجلا مجوسيّا قال يغسل يده، و لا يتوضّأ [3]. 1- الكلينى، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن اسماعيل ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، عن أبى جعفر، و أبى عبد اللّه عليهما السلام، قالا أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره، عارفا بحقّه كتب اللّه له، بكلّ خطوة حسنة، و محيت عنه سيئة و رفعت له درجة، و إذا طرق الباب، فتحت له أبواب السماء، فاذا التقيا و تصافحا و تعانقا، أقبل اللّه عليهما بوجهه، ثم باهى بهما الملائكة. فيقول انظروا إلى عبدى، تزاورا و تحابّا فى حقّ، علىّ ألّا أعذّبهما بالنّار، بعد هذا الموقف، فاذا انصرف شيعته الملائكة، عدد نفسه و خطاه، و كلامه يحفظونه من بلاء الدنيا، و بوائق الآخرة، إلى مثل تلك اللّيلة، من قابل فان مات فيما بينهما أعفى من الحساب و إن كان المزور يعرف من حقّ الزّائر ما عرفه الزائر من حقّ المزور كان له مثل أجره [1]. 2- الطوسى أخبرنى الشيخ أيده اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علىّ، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال فى مصافحة المسلم لليهودى و النصرانى قال من وراء الثياب، فان صافحك بيده فاغسل يدك [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال

سمعته يقول: الأئمّة علماء حكماء مفهّمون محدّثون.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
و عن الحسن بن العباس عن أبي جعفر الثاني عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال قال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: آمنوا بليلة القدر فإنّه ينزل فيها أمر السنة، و إنّ لذلك الأمر ولاة من بعدي؛ علي بن أبي طالب و أحد عشر من ولده. و بهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس رضي اللّه عنه: إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، و إنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، و لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال له ابن عباس: من هم؟ قال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن محمد، عن يونس، عن أبان، عن أبي شيبة قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول

ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده إن الجامعة لم تدع لاحد كلاما، فيها علم الحلال والحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا، إن دين الله لا يصاب بالقياس.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن الحسين بن زيد عن جعفر الصادق (عليه السلام) أن رسول الله قال

لفاطمة: يا فاطمة إن الله عز وجل يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك. (قال) فقال المحدثون بها (قال): فأتاه ابن جريج فقال: يا أبا عبد الله حدثنا اليوم حديثا استهزأه الناس. قال: وما هو؟ قال: حديث أن رسول الله قال لفاطمة: (إن الله ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك). (قال): فقال (عليه السلام): إن الله ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن، ويرضى لرضاه. فقال: نعم. قال (عليه السلام): فما تنكر أن تكون ابنة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) مؤمنة، يرضى الله لرضاها، ويغضب لغضبها. قال: صدقت! الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذكرت بعض الروايات كيفية وصول ألواح موسى عليه السّلام إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منها ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال

(إنّ في الجفر أنّ الله تبارك و تعالى، لمّا أنزل ألواح موسى أنزلها عليه و فيها تبيان كلّ شيء، و ما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة، فلمّا انقضت أيام موسى أوحى الله إليه: أن استودع الألواح و هي زبرجدة من الجنّة، فأتى موسى الجبل، فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة فلمّا جعلها فيه انطبق الجبل عليها فلم تزل في الجبل حتّى بعث الله نبيّه محمّدا، فأقبل ركب من اليمن يريدون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 18-بصائر الدرجات 139/4، بحار الأنوار 26/187/25. فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه السّلام فأخذها القوم فلمّا وقعت في أيديهم ألقي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها و هابوها حتّى يأتوا بها رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و أنزل الله جبرائيل عليه السّلام على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأخبره بأمر القوم و بالّذي أصابوا، فلمّا قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابتدأهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسألهم عمّا وجدوا. فقالوا: و ما علمك بما وجدنا، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخبرني به ربي، و هي الألواح، قالوا: نشهد أنّك رسول الله، فأخرجوها و دفعوها إليه، فنظر إليها و قرأها، و كتابها بالعبراني ثمّ دعا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: دونك هذه، ففيها علم الأوّلين و علم الآخرين، و هي ألواح موسى عليه السّلام، و قد أمرني ربّي أن أدفعها إليك. قال عليه السّلام: يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ جبرائيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فإنّك تصبح و قد علّمت قراءتها. قال[الإمام الصادق]عليه السّلام: فجعلها تحت رأسه، فاصبح و قد علّمه الله كلّ شيء فيها، فأمره رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينسخها فنسخها في جلد شاة و هو الجفر و فيه علم الأوّلين و الآخرين، و هو عندنا و الألواح و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

علامات المهدي عليه السلام - — - الصفحة ٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام

في الزيارة الجامعة - : السلام على الدعاة إلى الله . . . والتامين في محبة الله

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 512 — الإمام علي الهادي عليه السلام

أنا الضامن لمن لا يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له . - " في الزيارة الخامسة من زيارات الجامعة " : واجعل الإرشاد في عملي ، . . . والرضا بقضائك وقدرك أقصى عزمي ونهايتي وأبعد همي وغايتي ، حتى لا أتقي أحدا من خلقك بديني ولا أطلب به غير آخرتي ، ولا أستدعي منه إطرائي ومدحي

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 238 — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

العبد بين ثلاث : بين بلاء ، وقضاء ، ونعمة ، فعليه للبلاء من الله الصبر فريضة ، وعليه للقضاء من الله التسليم فريضة ، وعليه للنعمة من الله الشكر فريضة . - في الزيارة الجامعة : واجعل الإرشاد في عملي ، والتسليم لأمرك مهادي وسندي

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 498 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

لا يستوي عند الله في العقوبة الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، نفعنا الله وإياكم بما علمنا ، وجعله لوجهه خالصا ، إنه سميع مجيب

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 308 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

في الزيارة الجامعة - : خلقكم أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين ، حتى من علينا فجعلكم الله في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 69 — الإمام علي الهادي عليه السلام

في الزيارة الجامعة - : السلام على أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأعلام التقى ، وذوي النهى ، وأولي الحجى ، وكهف الورى ، وورثة الأنبياء والمثل الأعلى

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 69 — الإمام علي الهادي عليه السلام
فقال : أو تدري ما للحاج من الثواب ؟ فقلت : ما أدري حتى تعلمني . فقال : إن العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعا ، وصلى ركعتيه ، وسعى بين الصفا والمروة ، كتب الله له ستة آلاف حسنة ، وحط عنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة ، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا ، وادخر له للآخرة كذا . فقلت له : جعلت فداك ، إن هذا لكثير ! قال : أفلا أخبرك بما هو أكثر من ذلك ؟ قال قلت : بلى . فقال ( عليه السلام ) : لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة ، حتى عد عشر حجج ( 1 ) . 802 / 15 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال

المؤمن خلط علمه بالحلم ، يجلس ليعلم ، وينصت ليسلم ، وينطق ليفهم ، لا يحدث أمانته الأصدقاء ، ولا يكتم شهادته الأعداء ، ولا يفعل شيئا من الحق رياء ، ولا يتركه حياء ، إن زكي خاف ما يقولون ، ويستغفر الله مما لا يعلمون ، لا يغره قول من جهله ، ويخشى إحصاء من قد علمه . والمنافق ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، إذا قام في الصلاة اعترض ، وإذا ركع ربض ، وإذا سجد نقر ، وإذا جلس شغر ( 2 ) ، يمسي وهمه الطعام وهو مفطر ، ويصبح وهمه النوم ولم يسهر ، إن حدثك كذبك ، وإن وعدك أخلفك ، وإن ائتمنته خانك ، وإن خالفته اغتابك ( 3 ) . 803 / 16 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام السجاد عليه السلام
وقتلت العبيد مواليهم الذين قاتلوا الحسين ( عليه السلام ) ، فأتوا المختار فأعتقهم . 425 / 17 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ( رضي الله عنه ) ، عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي الوليد ، عن الحسن بن زياد الصيقل ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من صدق لسانه زكا عمله ، ومن حسنت نيته زيد في رزقه ، ومن حسن بره بأهل بيته زيد في عمره . 426 / 18 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد البزاز ، قال : حدثني أبو القاسم زكريا بن يحيى الكتنجي ( 1 ) ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ، وكان يذكر أن سنه في ذلك الوقت أربع وثمانون سنة ، قال : حدثني أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحاق الجعفري ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول

الأئمة علماء حلماء صادقون مفهمون محدثون . 427 / 19 - وعنه ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : لنا أعين لا تشبه أعين الناس ، وفيها نور ليس للشيطان فيها نصيب . 428 / 20 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني المظفر بن محمد البلخي ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا عيسى ، قال : حدثنا مخول بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن الأسود ، عن محمد بن عبيد الله ، عن عمر بن علي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله عهد إلي عهدا فقلت : يا رب بينه لي ؟ قال : اسمع . قلت : سمعت . قال : يا محمد ، إن عليا راية الهدى بعدك ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين ، فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، فبشره بذلك . 429 / 21 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا المظفر بن محمد ، قال : حدثنا

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — الإمام الرضا عليه السلام

فقتله، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله تعالى في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله» . قال: «فلما علم آدم بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا و دخله حزن شديد-قال-فشكا إلى الله تعالى ذلك، فأوحى الله إليه: أني واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل-قال-فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع سماه آدم: شيث، فأوحى الله إلى آدم: إنما هذا الغلام هبة مني لك، فسمه: هبة الله» . قال: «فلما دنا أجل آدم (عليه السلام) ، أوحى الله إليه: أن يا آدم إني متوفيك و رافع روحك إلي يوم كذا و كذا، فأوص إلى خير ولدك، و هو هبتي الذي وهبته لك، فأوص إليه، و سلم إليه ما علمناك من الأسماء، و الاسم الأعظم، فاجعل ذلك في تابوت، فإني أحب أن لا تخلوا أرضي من عالم يعلم علمي، و يقضي بحكمي، أجعله حجة لي‏ على خلقي» . قال: «فجمع آدم إليه جميع ولده من الرجال و النساء، فقال لهم: يا ولدي، إن الله أوحى إلي أنه رافع إليه روحي، و أمرني أن اوصي إلى خير ولدي، و إنه هبة الله، و إن الله اختاره لي و لكم من بعدي، اسمعوا له و أطيعوا أمره، فإنه وصيي و خليفتي عليكم. فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره، و لا نخالفه» . قال: «فأمر بالتابوت، فعمل، ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية، ثم دفعه إلى هبة الله، و تقدم إليه في ذلك، و قال له: انظر-يا هبة الله-إذا أنا مت فغسلني و كفني، و صل علي و أدخلني في حفرتي، فإذا مضى بعد وفاتي أربعون يوما فأخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا، ثم اجعلها في التابوت و احتفظ به، و لا تأمنن عليه أحدا غيرك، فإذا حضرت وفاتك، و أحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك‏ ، و ألزمهم لك صحبة، و أفضلهم عندك قبل ذلك، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، و لا تدعن الأرض بغير عالم منا أهل البيت. يا بني، إن الله تبارك و تعالى أهبطني إلى الأرض و جعلني خليفة فيها، حجة له على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر الله و جعلتك حجة لله على خلقه في أرضه بعدي، فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجة و وصيا، و تسلم إليه التابوت و ما فيه، كما سلمته إليك، و أعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح، يكون في نبوته الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا، و من تخلف عن فلكه غرق، و أوص وصيك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى خير ولده، و ألزمهم له، و أفضلهم عنده، و يسلم إليه التابوت و ما فيه، و ليضع كل وصي وصيته في التابوت، و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه، و ليحمل التابوت و جميع ما فيه في فلكه، و لا يتخلف عنه أحد. و يا هبة الله، و أنتم يا ولدي، إياكم و الملعون قابيل، و ولده، فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل، فاحذروه و ولده، و لا تناكحوهم، و لا تخالطوهم، و كن أنت-يا هبة الله-و إخوتك و أخواتك في أعلى الجبل، و اعزله و ولده، و دع الملعون قابيل و ولده في أسفل الجبل» .

البرهان في تفسير القرآن — الله تعالى (حديث قدسي)
299 «صدق الله و بلغت رسله، كتابه في السماء علمه بها، و كتابه في الأرض إعلامنا في ليلة القدر و في غيرها إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ » . 99-10529/ - علي بن إبراهيم: قال الصادق

(عليه السلام) : «لما ادخل رأس الحسين (عليه السلام) على يزيد لعنه الله، و أدخل عليه علي بن الحسين (عليهما السلام) و بنات أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و كان علي بن الحسين (عليهما السلام) مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا علي بن الحسين، الحمد لله الذي قتل أباك. فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) : لعن الله من قتل أبي. قال: فغضب يزيد و أمر بضرب عنقه (عليه السلام) فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) : فإذا قتلتني فبنات رسول الله (صلى الله عليه و آله) من يردهن إلى منازلهن، و ليس لهن محرم غيري؟فقال: أنت تردهن إلى منازلهن، ثم دعا بمبرد، فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثم قال: يا علي بن الحسين، أ تدري ما الذي أريد بذلك؟قال: بلى تريد أن لا يكون لأحد علي منة غيرك. فقال يزيد: هذا و الله‏[ما]أردت. ثم قال: يا علي بن الحسين‏ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) : كلا ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ الآية؛ فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا، من الدنيا و لا نفرح بما آتانا منها» . 99-10530/ - ابن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زرارة، عن علي بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [قال: ] «تعتلج‏ النطفتان في الرحم، فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله، و إن كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه» . و قال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما، فمن أراد أن يدعو الله عز و جل ففي تلك الأربعين قبل أن تخلق، ثم يبعث الله عز و جل ملك الأرحام إليها، فيأخذها، فيصعد بها إلى الله عز و جل، فيقف حيث يشاء الله، فيقول: يا إلهي، أذكر أم أنثى؟فيوحي الله تعالى ما يشاء، و يكتب الملك، ثم يقول: يا إلهي أشقي أم سعيد؟فيوحي الله عز و جل من ذلك ما يشاء، و يكتب الملك، و يقول اللهم كم رزقه، و ما أجله؟ثم يكتبه و يكتب كل شي‏ء يصيبه في الدنيا بين عينيه، ثم يرجع به فيرده في الرحم، فذلك قوله عز و جل: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا » .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام السجاد عليه السلام
647 الناس استوهبناه منهم فوهبوه لنا، و ما كان بيننا و بينهم فنحن أحق من عفا و صفح» . 99-11579/ - و عن الصادق (عليه السلام) ، في قوله: إِنَّ إِلَيْنََا إِيََابَهُمْ* `ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا حِسََابَهُمْ ، قال (عليه السلام) : «إذا حشر الناس في صعيد واحد، أجل الله أشياعنا أن يناقشهم في الحساب، فنقول: إلهنا، هؤلاء شيعتنا. فيقول الله عز و جل

قد جعلت أمرهم إليكم و شفعتكم فيهم، و غفرت لمسيئهم، أدخلوهم الجنة بغير حساب» . 99-11580/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى و الحسين بن إبراهيم بن أحمد الكاتب، قالا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا موسى بن عبد الله النخعي، قال: قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) : علمني-يا بن رسول الله-قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم-ثم ذكر زيارة الجامعة لجميع الأئمة (عليهم السلام) ، و قال علي (عليه السلام) فيها: «فالراغب عنكم مارق، و اللازم لكم لاحق، و المقصر في حقكم زاهق، و الحق معكم و فيكم و منكم و إليكم، و أنتم أهله و معدنه‏ ، و ميراث النبوة عندكم، و إياب الخلق إليكم، و حسابهم عليكم، و فصل الخطاب عندكم» . 99-11581/ - و عنه، في (أماليه) : بإسناده، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري، عن عبد الرحمن ابن أحمد التميمي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا كان يوم القيامة وكلنا بحساب شيعتنا، فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا، فهو لهم، و ما كان لنا فهو لهم» ثم قرأ أبو عبد الله (عليه السلام) : إِنَّ إِلَيْنََا إِيََابَهُمْ * `ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا حِسََابَهُمْ » . 99-11582/ - علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام) : «كل أمة يحاسبها إمام زمانها، و يعرف الأئمة أولياءهم و أعداءهم بسيماهم، و هو قوله تعالى: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ ، [و هم الأئمة] يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ ، فيعطون أولياءهم كتبهم بأيمانهم، فيمرون على الصراط إلى الجنة بغير حساب، و يعطون أعدائهم كتبهم بشمالهم فيمرون إلى النار بغير حساب، فإذا نظر أولياؤهم في كتبهم يقولون لإخوانهم‏ هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ* `إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ* `فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ ، أي مرضية، فوضع الفاعل مكان المفعول» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام السجاد عليه السلام
وَ قَالَ مِنَّا مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتُزَاحِمُنَا عَلَى تُكَأَتِنَا وَ إِنَّا لَنَأْخُذُ مِنْ زَغَبِهِمْ فَنَجْعَلُهُ سُخُباً لِأَوْلَادِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَرَّةَ الْأَصَمُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَنْقَلِبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَحْضُرُ مَوَائِدَنَا وَ تَأْتِينَا مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ بِرَطْبٍ وَ يَابِسٍ وَ تَقْلِبُ عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهَا وَ تَقْلِبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانَنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَتُصَلِّيهَا مَعَنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْنَا وَ لَا لَيْلٍ إِلَّا وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ مَا مِنْ مَلِكٍ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا وَ تَأْتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي الدُّنْيَا 853 [فصل في أغرب معجزات الأئمة عليهم السلام] فصل: وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ لَنَا خُدَّاماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ قَالَ سَدِيرٌ أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامبِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ فَبَيْنَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذَا شَخْصٌ يَلُوحُ بِثَوْبِهِ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا فَنَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى الْخَتْمِ إِذَا هُوَ خَتْمُ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقُلْتُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ فَقَالَ السَّاعَةَ

الخرائج والجرائح — في الرجعة — الإمام الصادق عليه السلام
الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) قال

سمعته يقول: اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان، ثم انبسطت الارض في أقل من طرفه عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب. الصفحة 231 (باب) * (ما عند الائمة من آيات الانبياء (عليهم السلام)) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال

قال أبوجعفر (عليه السلام): إنما مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل أينما دار التابوت دار الملك، وأينما دار السلاح فينا دار العلم. (باب) * (فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة (عليها السلام)) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن الحجال، عن أحمد بن الصفحة 239 عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال: فرفع أبوعبد (عليه السلام) سترا بينه وبين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال

يا أبا محمد سل عما بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا (عليه السلام) بابا يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال: قلت: هذا والله العلم قال: فنكت ساعة في الارض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك. قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الارش في الخدش وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم قال إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال قلت: إن هذا هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة (عليها السلام) وما يدريهم ما مصحف فاطمة (عليها السلام)؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة (عليها السلام)؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وما هو بذاك. الصفحة 240 ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. قلت: جعلت فداك فأي شئ العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الامر من بعد الامر، والشئ بعد الشئ، إلى يوم القيامة.

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين ابن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

إن عندي الجفر الابيض، قال: قلت: فأي شئ فيه؟ قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف ابراهيم (عليهم السلام) والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة وأرش الخدش. وعندي الجفر الاحمر، قال: قلت: وأي شئ في الجفر الاحمر؟ قال: السلاح وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل، فقال له عبدالله ابن أبي يعفور: أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن؟ فقال: إي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نهار ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والانكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم. الصفحة 241

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — فاطمة الزهراء عليها السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن بحر، عن ابن مسكان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

الائمة بمنزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي (صلى الله عليه وآله) فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله). (باب) * (أن الائمة (عليهم السلام) محدثون مفهمون) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن أبي عبدالله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن بن العباس بن الجريش ، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

لابن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة الصفحة 533 أمر السنة ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال ابن عباس: من هم؟ قال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون.

الأصول من الكافي — نادر — الإمام الجواد عليه السلام
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبيد الله قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول

لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما ; وإن الرجل كان إذا تعبد في بني إسرائيل لم يعد عابدا حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين. 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة قال: المؤمن خلط عمله بالحلم ، يجلس ليعلم، وينطق ليفهم، لايحدث أمانته الا صدقاء، ولايكتم شهادته الاعداء ولا يفعل شيئا من الحق رياء ولا يتركه حياء، إن زكي خاف مما يقولون، واستغفر الله مما لايعلمون ، لا يغره قول من جهله ويخشى إحصاء ما قد عمله.

الأصول من الكافي — الحلم — الإمام الرضا عليه السلام
الصفحة 231 وقور عند الهزاهز، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لايظلم الاعداء ولا يتحامل للاصدقاء ، وبدنه منه في تعب والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق أخوه واللين والده. 3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال

المؤمن يصمت ليسلم، وينطق ليغنم، لا يحدث أمانته الاصدقاء ولا يكتم شهادته من البعداء ولا يعمل شيئا من الخير رياء ولا يتركه جياء، إن زكي خاف مما يقولون ويستغفر الله لما لايعلمون، لا يغره قول من جهله ويخاف إحصاء ما عمله. 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض من رواه، رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المؤمن له قوة في دين، وحزم في لين وإيمان في يقين وحرص في فقه، ونشاط في هدى، وبرفي استقامة، وعلم في حلم، وكيس في رفق وسخاء في حق، وقصد في غنى، وتجمل في فاقة، وعفو في قدرة، وطاعة لله في نصيحة، و انتهاء في شهوة، وورع في رغبة، وحرص في جهاد، وصلاة في شغل، وصبر في شدة ; وفي الهزاهز وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، ولا يغتاب ولا يتكبر، ولا يقطع الرحم وليس بواهن، ولافظ ولاغليظ، ولا يسبقه بصره، ولا يفضحه بطنه، ولا يغلبه فرجه، ولا يحسد الناس، يعير ولا يعير، ولا يسرف، ينصر المظلوم ويرحم المسكين، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، لا يرغب في عز الدنيا ولا يجزع من ذلها، للناس هم قد أقبلوا عليه وله هم قد شغله، لا يرى في حكمه نقص، ولا في رأيه وهن، ولا في دينه ضياع ، يرشد من استشاره، ويساعد من ساعده، ويكيع عن الخنا والجهل .

الأصول من الكافي — الكتمان — الإمام السجاد عليه السلام
الصفحة 278 (باب) (11624 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: دخلنا مع ابن أبي يعفور على أبي عبدالله (عليه السلام) ونحن جماعة فدعا بالغداء فتغدينا وتغدى معنا و كنت أحدث القوم سنا فجعلت أقصر وأنا آكل فقال لي: كل أما علمت أنه تعرف مودة الرجل لاخيه بأكله من طعامه. (11625 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبدالعزيز، عن رجل، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: أكلنا مع أبي عبدالله (عليه السلام) فاوتينا بقصعة من أرز فجعلنا نعذر فقال

(عليه السلام): ما صنعتم شيئا إن أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا، قال عبدالرحمن: فرفعت كسحة المائدة فأكلت فقال: نعم الآن وأنشأ يحدثنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهدي إليه قصعة أرز من ناحية الانصار فدعا سلمان والمقداد وأباذر رضي الله عنهم فجعلوا يعذرون في الاكل فقال: ما صنعتم شيئا أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا. فجعلوا يأكلون أكلا جيدا ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): رحمهم الله ورضي الله عنهم وصلى عليهم. (11626 3) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن عيسى بن أبي منصور قال: أكلت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فجعل يلقي بين يدي الشواء ثم قال: يا عيسى إنه يقال: اعتبرحب الرجل بأكله من طعام أخيه.

الفروع من الكافي — العرض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

فِي الْجَفْرِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ أَلْوَاحَ مُوسَىعليه السلامأَنْزَلَهَا عَلَيْهِ وَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ كَانَ وَ هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُ مُوسَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ اسْتَوْدِعِ الْأَلْوَاحَ وَ هِيَ زَبَرْجَدَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ الْجَبَلَ فَأَتَى مُوسَى الْجَبَلَ فَانْشَقَّ لَهُ الْجَبَلُ فَجَعَلَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ مَلْفُوفَةً فَلَمَّا جَعَلَهَا فِيهِ انْطَبَقَ الْجَبَلُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلْ فِي الْجَبَلِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمفَأَقْبَلَ رَكْبٌ مِنَ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ انْفَرَجَ الْجَبَلُ وَ خَرَجَتِ الْأَلْوَاحُ مَلْفُوفَةً كَمَا وَضَعَهَا مُوسَىعليه السلامفَأَخَذَهَا الْقَوْمُ فَلَمَّا وَقَعَتْ فِي أَيْدِيهِمْ أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ لَا يَنْظُرُوا إِلَيْهَا وَ هَابُوهَا حَتَّى يَأْتُوا بِهَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ 138 جَبْرَئِيلَ عَلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْقَوْمِ وَ بِالَّذِي أَصَابُوا فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمابْتَدَأَهُمُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَسَأَلَهُمْ عَمَّا وَجَدُوا فَقَالُوا وَ مَا عِلْمُكَ بِمَا وَجَدْنَا فَقَالَ أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِّي وَ هِيَ الْأَلْوَاحُ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَخْرَجُوهَا فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ قَرَأَهَا وَ كِتَابُهَا بِالْعِبْرَانِيِّ ثُمَّ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ دُونَكَ هَذِهِ فَفِيهَا عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ عِلْمُ الْآخِرِينَ وَ هِيَ أَلْوَاحُ مُوسَىعليه السلاموَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْتُ أُحْسِنُ قِرَاءَتَهَا قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِكَ لَيْلَتَكَ هَذِهِ فَإِنَّكَ تُصْبِحُ وَ قَدْ عُلِّمْتَ قِرَاءَتَهَا قَالَ فَجَعَلَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ فَأَصْبَحَ وَ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فِيهَا فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَنْسَخَهَا فَنَسَخَهَا فِي جِلْدِ شَاةٍ وَ هُوَ الْجَفْرُ وَ فِيهِ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ هُوَ عِنْدَنَا وَ الْأَلْوَاحُ وَ عَصَا مُوسَى عِنْدَنَا وَ نَحْنُ وَرِثْنَا النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلم. - شي، تفسير العياشي‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامتِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي حَفِظَتْ أَلْوَاحَ مُوسَىعليه السلامتَحْتَ شَجَرَةٍ فِي وَادٍ يُعْرَفُ بِكَذَا . 22- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍعليه السلامكَانَ وَصِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَعليه السلاموَ كَانَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا غَضِبَ مُوسَىعليه السلامأَلْقَى الْأَلْوَاحَ مِنْ يَدِهِ فَمِنْهَا مَا تَكْسِرُ وَ مِنْهَا مَا بَقِيَ وَ مِنْهَا مَا ارْتَفَعَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ مُوسَىعليه السلامالْغَضَبُ قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ أَ عِنْدَكَ تِبْيَانُ مَا فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَارَثُونَهَا رَهْطٌ مِنْ بَعْدِ رَهْطٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةِ رَهْطٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمبِتِهَامَةَ وَ بَلَغَهُمُ الْخَبَرُ فَقَالُوا مَا يَقُولُ هَذَا النَّبِيُّ قِيلَ يَنْهَى عَنِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ يَأْمُرُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ كَرَمِ الْجِوَارِ فَقَالُوا هَذَا أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِينَا مِنَّا فَاتَّفَقُوا أَنْ يَأْتُوهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ ائْتِ النَّبِيَّ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَرِثُوا أَلْوَاحَ مُوسَى ع‏ 139 وَ هُمْ يَأْتُونَكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي لَيْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَسَهَرَ لَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَاءَ الرَّكْبُ فَدَقُّوا عَلَيْهِ الْبَابَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ نَعَمْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي تَوَارَثْتُمُوهُ مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ مُنْذُ وَقَعَ عِنْدَنَا قَبْلَكَ قَالَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ دَقِيقٌ‏ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ وَضَعْتُهُ عِنْدَ رَأْسِي فَأَصْبَحْتُ بِالْغَدَاةِ وَ هُوَ كِتَابٌ بِالْعَرَبِيَّةِ جَلِيلٌ فِيهِ عِلْمُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُنْذُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَعَلِمْتُ ذَلِكَ‏ . بيان: يمكن الجمع بين الخبرين بتحقق الأمرين معا و يحتمل أن يكونا واقعتين لكنه بعيد.

بحار الأنوار ج17-35 — 17 علمه — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ فَاطِمَةَعليها السلاممَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ‏ 546 جَبْرَئِيلُعليه السلاميَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطِيبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَعليها السلام.

بحار الأنوار ج17-35 — 2 وفاته و غسله و الصلاة عليه و دفنه ص‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ ضُرَيْسٍ الْوَابِشِيِ‏ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ ثُمَّ تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا نَحْنُ مِنَ الِاسْمِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. 211

بحار الأنوار ج1-16 — 3 عدد أسماء الله تعالى و فضل إحصائها و شرحها — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ ضُرَيْسٍ‏ الْوَابِشِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ الْعَالِمِ‏ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ قَالَ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً فَكَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَانْخَسَفَتِ الْأَرْضُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّرِيرِ 115 حَتَّى الْتَفَّتِ الْقِطْعَتَانِ‏ وَ حُوِّلَ مِنْ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ وَ عِنْدَنَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ عِنْدَهُ‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 9 قصته — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الضَّبِّيِّ عَنْ هِلَالِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ حَيَّانَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ

‏ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَنْزِلُ فِيهِ عَلَى الْوُصَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا يَنْزِلُ- قِيلَ لَهُ وَ مَنِ الْوُصَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي هُمُ الْأَئِمَّةُ الْمُحَدَّثُونَ- قَالَ مَعْرُوفٌ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ- 383 فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ- سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ وَ يَقْرَأُ- وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا رَسُولٍ وَ لَا مُحَدَّثٍ- وَ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ الْمُحَدَّثُونَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 42 نص أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص أَنَّهُ قَدْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ وَ ذَهَبَتْ دُنْيَاكَ وَ احْتَجْتَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّكَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ص‏ 198 يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ بَاسِطاً وَ هُوَ يَقُولُ عِدَتَكَ الَّتِي وَعَدْتَنِي إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ أُحُداً أَنْتَ وَ مَنْ تَثِقُ بِهِ‏ فَأَعَادَ الدُّعَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ إِلَيْهِ امْضِ أَنْتَ وَ ابْنُ عَمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَ أُحُداً وَ تَصْعَدَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ فِي ظَهْرِكَ ثُمَّ ادْعُ وَحْشَ الْجَبَلِ تُجِبْكَ فَإِذَا أَجَابَتْكَ تَعْمَدُ إِلَى جَفْرَةٍ مِنْهُنَّ أُنْثَى وَ هِيَ الَّتِي تُدْعَى الْجَفْرَةَ حِينَ نَاهَدَ قَرْنَاهَا الطُّلُوعَ تَشْخُبُ أودجها [أَوْدَاجُهَا دَماً وَ هِيَ الَّتِي لَكَ فَمُرِ ابْنَ عَمِّكَ فَلْيَقُمْ إِلَيْهَا فَلْيَذْبَحْهَا وَ لْيَسْلَخْهَا مِنْ قِبَلِ الرَّقَبَةِ يَقْلِبُ‏ دَاخِلَهَا فَإِنَّهُ سَيَجِدُهَا مَدْبُوغَةً وَ سَأُنْزِلُ عَلَيْكَ الرُّوحَ الْأَمِينَ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مَعَهُ دَوَاةٌ وَ قَلَمٌ وَ مِدَادٌ لَيْسَ هُوَ مِنْ مِدَادِ الْأَرْضِ يَبْقَى الْمِدَادُ وَ يَبْقَى الْجِلْدُ لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ وَ لَا تُبْلِيهِ التُّرَابُ لَا يَزْدَادُ كُلَّمَا نُشِرَ إِلَّا جِدَّةً غَيْرَ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَسْتُورٌ يَأْتِيكَ عِلْمُ وَحْيٍ بِعِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَيْكَ وَ تُمْلِيهِ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ لْيَكْتُبْ وَ لْيَسْتَمِدَّ مِنْ تِلْكَ الدَّوَاةِ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ صَادَفَ مَا وَصَفَهُ لَهُ رَبُّهُ فَلَمَّا ابْتَدَأَ عَلِيٌّعليه السلامفِي سَلْخِ الْجَفْرَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَاءَتْهُ الدَّوَاةُ وَ الْمِدَادُ خَضِرَ كَهَيْئَةِ الْبَقْلِ وَ أَشَدَّ خُضْرَةً وَ أَنْوَرَ ثُمَّ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ كَتَبَ عَلِيٌّعليه السلاميَصِفُ‏ كُلَّ زَمَانٍ وَ مَا فِيهِ وَ يُخْبِرُهُ بِالظَّهْرِ وَ الْبَطْنِ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ فَسَّرَ لَهُ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا اللَّهُ‏ 199 وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ عَدُوٍّ يَكُونُ لَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ حَتَّى فَهِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ كَتَبَهُ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ وَ أَوْصَى إِلَيْنَا بِالصَّبْرِ وَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرَجُ وَ أَخْبَرَهُ بِأَشْرَاطِهِ وَ أَوَانِهِ وَ أَشْرَاطِ تَوَلُّدِهِ وَ عَلَامَاتٍ تَكُونُ فِي مُلْكِ بَنِي هَاشِمٍ فَمِنْ هَذَا الْكِتَابِ اسْتُخْرِجَتْ أَحَادِيثُ الْمَلَاحِمِ كُلُّهَا وَ صَارَ الْوَلِيُّ إِذَا قُضِيَ‏ إِلَيْهِ الْأَمْرُ تَكَلَّمَ بِالْعَجَبِ‏ . بيان: الجفر من أولاد الشاة ما عظم و استكرش‏ أو بلغ أربعة أشهر قوله و هي التي هو تفسير للجفرة

بحار الأنوار ج36-54 — 93 علمه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلاملَمَّا أُدْخِلَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامعَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- وَ أُدْخِلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ بَنَاتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِنَّ السَّلَامُ- كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاممُقَيَّداً مَغْلُولًا- فَقَالَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَ أَبَاكَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَ أَبِي- قَالَ فَغَضِبَ يَزِيدُ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَإِذَا قَتَلْتَنِي- فَبَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ يَرُدُّهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ- وَ لَيْسَ لَهُمْ مَحْرَمٌ غَيْرِي- فَقَالَ أَنْتَ تَرُدُّهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ- ثُمَّ دَعَا بِمِبْرَدٍ فَأَقْبَلَ يَبْرُدُ الْجَامِعَةَ مِنْ عُنُقِهِ بِيَدِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلَيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- أَ تَدْرِي مَا الَّذِي أُرِيدُ بِذَلِكَ- قَالَ بَلَى تُرِيدُ أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ مِنَّةٌّ غَيْرُكَ- فَقَالَ يَزِيدُ هَذَا وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ- ثُمَّ قَالَ يَزِيدُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ‏ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ- فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- كَلَّا مَا هَذِهِ فِينَا نَزَلَتْ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ- إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- فَنَحْنُ الَّذِينَ لَا نَأْسَى عَلَى مَا فَاتَنَا- وَ لَا 169 نَفْرَحُ بِمَا آتَانَا مِنْهَا.

بحار الأنوار ج36-54 — 39 الوقائع المتأخرة عن قتله — الإمام السجاد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ تَظْهَرُ الزَّنَادِقَةُ سَنَةَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ- وَ ذَلِكَ لِأَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَعليها السلام. 66 بيان لعل المراد ابن أبي العوجاء و أضرابه الذين ظهروا في أواسط زمانه ع.

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيَّ مَالُهُ فَأَحْبَبْتُ دَفْعَهُ إِلَيْهِ- وَ كُنْتُ حَبَسْتُ مِنْهُ دِينَاراً- لِكَيْ أَعْلَمَ أَقَاوِيلَ النَّاسِ فَوَضَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ خُنْتَنَا- وَ لَمْ تُرِدْ بِخِيَانَتِكَ إِيَّانَا قَطِيعَتَنَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَاكَ- قَالَ أَخَذْتَ شَيْئاً مِنْ حَقِّنَا لِتَعْلَمَ كَيْفَ مَذْهَبُنَا- قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَ أَصْحَابِي فَقَالَ لِي- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ نَعْلَمُهُ وَ عِنْدَنَا ذَلِكَ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ

تَعَالَى- وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ 131 أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ - اعْلَمْ أَنَّ عِلْمَ الْأَنْبِيَاءِ مَحْفُوظٌ فِي عِلْمِنَا- مُجْتَمِعٌ عِنْدَنَا وَ عِلْمُنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ- فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره — غير محدد
وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْإِرْبِيَانَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ قَالَ

إِنَّ هَذَا نَتَّخِذُ مِنْهُ عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ يُقَالُ لَهُ الرَّبِيثَا يُسْتَطَابُ أَكْلُهُ وَ يُؤْكَلُ رَطْباً وَ يَابِساً وَ طَبِيخاً وَ إِنَّ أَصْحَابَنَا يَخْتَلِفُونَ مِنْهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّ أَكْلَهُ لَا يَجُوزُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُهُ فَقَالَ لِي كُلْهُ فَإِنَّهُ جِنْسٌ مِنَ السَّمَكِ أَ مَا تَرَاهَا تَقَلْقَلُ فِي قِشْرِهَا . بيان تقلقل أي يسمر لها صوت إذا حركت في صرة و نحوها و ذلك بسبب أن لها قشرا و إذا كان لها قشر و فلوس فهي حلال في القاموس قلقل صوت‏ 212 و الشي‏ء قلقلة و قلقالا بالكسر و يفتح حركه. و في النهاية فيه و نفسه تقلقل في صدره أي تتحرك لا بصوت شديد و أصله الحركة و الاضطراب‏ . 58 الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكِيمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِيدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا أَكَلْتَ السَّمَكَ فَاشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ . 17، 1- 59- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ وَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بِالطَّائِفِ نَأْكُلُ إِذَا جَاءَتْ جَرَادَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا سَمِعْتَ وَالِدَكَ يُحَدِّثُ فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادَةِ فَقُلْتُ قَالَعليه السلامإِنَّ عَلَيْهِ مَكْتُوباً إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا خَلَقْتُ الْجَرَادَ جُنْداً مِنْ جُنُودِي وَ أُسَلِّطُهُ عَلَى مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِي‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — المسائل‏ مثل الجميع‏ . — الإمام الصادق عليه السلام
كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامالْحِلْمُ سَجِيَّةٌ فَاضِلَةٌ. - وَ قَالَعليه السلاممَنْ حَلُمَ مِنْ عَدُوِّهِ ظَفِرَ بِهِ. - وَ قَالَعليه السلامشِدَّةُ الْغَضَبِ تُغَيِّرُ الْمَنْطِقَ وَ تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحُجَّةِ وَ تُفَرِّقُ الْفَهْمَ. - وَ قَالَعليه السلاملَا عِزَّ أَنْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ وَ لَا حَسَبَ أَنْفَعُ مِنَ الْأَدَبِ وَ لَا نَسَبَ أَوْضَعُ مِنَ الْغَضَبِ. 429 كلمة المصّحح‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل الله علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء الخامس من المجلّد الخامس عشر و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريجها من المصادر و تعيين موضع النصّ من المصدر و قابلناها معذلك على النسخة الوحيدة من نسخة الأصل لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله و قد قدّمنا في مقدّمة الجزء السابق- 70- شطرا ممّا يتعلق بمعرفة هذه النسخة و يرى القارى‏ء صورا فتوغرافيّة منها فيما يلي. ****. ثمّ إنّه قد وجدنا في خزانة مكتبة ملك بطهران نسخة أخرى من مسوّدات هذا المجلّد أعني الجزء الثاني أبواب مكارم الأخلاق لكنّ النسخة ناقصة في مواضع مختلفة: منها في أواسط الباب الأوّل- باب جوامع المكارم- إلى باب العزلة عن شرار الخلق و الأنس بالله و هو الباب 12 فقد سقط من ههنا أحد عشر بابا و غير ذلك من النواقص و السقطات. و لكن مسوّدات هذه النسخة أشبه بنسخة الأصل فعناوين الأبواب الموجودة 430 فيها بخطّ يد المؤلّف (قدّس سرّه) كما في سائر نسخ الأصل و هكذا شطر كثير من الأحاديث مع ما فيها من الترقين على بعض السطور. و يعجبني توارد هاتين النسختين فما يوجد في هذه النسخة (نسخة ملك) محضا أو ملفّقا بخطّ المؤلّف العلّامة ففي نسخة المصطفويّ بخطّ كاتبه و بالعكس: فالآيات الكريمة التي نقلها المؤلّف العلّامة في صدر باب جوامع المكارم و هكذا باب اليقين و الصبر على الشدائد، و باب الإخلاص و معنى قربه تعالى و باب الطاعة و التقوى و الورع ..... في نسخة ملك كلّها مكتوبة بخطّه (قدّس سرّه) و تفسيرها بخطّ كاتبه و أمّا في نسخة المصطفويّ فبالعكس الآيات بخطّ كاتبه و تفسيرها بخطّ يده (رضوان اللّه عليه‏) و للظنّ في اقتسام هاتين النسختين لمسوّدات الأصل مذاهب. **** و ممّا يجب أن نتذّكر ههنا أنّ الباب 69 (باب أنّ الله لا يعاقب أحدا بفعل غيره) كان ساقطا في نسخة أمين الضرب أعني طبعة الكمبانيّ و لعلّهم أسقطوا الباب لأجل نقصانه و عدم تخريج حديث فيه لكّنا أدرجنا الباب بعنوانه مع ما وليه من الآيات تبعا لنسختي الأصل و طبقا لما سطر في فهرس الأبواب من طبعة الكمبانيّ و النسختين المخطوطتين. و لمّا كان في أعلى الصفحة من هذا الباب مكتوبا «لا بدّ أن يكتب أخبار هذا الباب إنشاء الله» أدرجنا شطرا من الأحاديث المناسبة لعنوان ذاك الباب مستخرجة من سائر أجزاء البحار (كتاب العدل- باب القضاء و القدر و غيره) في ذيل الباب فليراجع ص 237- 241 محمد الباقر البهبودي‏ ذيحجة الحرام 1386 431 (اسكن) 432 (اسكن) 433 بسمه تعالى‏ إلى هنا انتهى الجزء الخامس من المجلّد الخامس عشر و هو الجزء الثامن و الستّون حسب تجزئتنا يحتوي على أربعة و ثلاثين باباً من أبواب مكارم الأخلاق. و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً يسيرا زاغ عنه البصر وكّل عنه النظر و من اللّه العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 434 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج55-73 — 93 الحلم و العفو و كظم الغيظ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ شَرَفاً- وَ إِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ. 470 كلمة المصحّح‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أصفياء اللّه. و بعد: فمن عظيم منن اللّه علينا- و له الشكر و المنّة- أن وفّقنا للقيام بخدمة الدين القويم و السعي وراء ترويجه بتبريز تراثه الذهبيّ الخالد إلى الملاء الثقافي الديني. فهذا هو الجزء الثاني من المجلّد السادس عشر من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- (صلوات اللّه عليهم)- يحوي على 66 بابا من أبواب كتاب العشرة في شتّى نواحي البحث منها. فقد بذلنا الجهد في مقابلتها و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما تقدّم منّا في تقدمة الجزء السابق 71 لا نعيدها حذرا من التكرار مع أنّه لا مندوحة عن مراجعتها فليراجع الطالب إليها نسأل اللّه العزيز أن يهدينا إلى سواء الصراط إنّه على صراط مستقيم. محمد الباقر البهبودي‏ رمضان المبارك 1386 471 بسمه تعالى‏ انتهى الجزء الثاني من المجلّد السادس عشر و هو الجزء الثاني و السبعون حسب تجزئتنا يحوي على ست و ستّين باباً من أبواب آداب العشرة و لقد بذلنا الجهد في تصحيحها و تنميقها حسب الطاقة فخرج بحمد اللّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كل عنه النظر لا يكاد يخفى على الناظر البصير، و من اللّه العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 472 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج55-73 — 96 السنة في الجلوس و أنواعه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
طب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاممَنِ اشْتَكَى حَلْقَهُ وَ كَثُرَ سُعَالُهُ وَ اشْتَدَّ يُبْسُهُ فَلْيُعَوِّذْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ كَانَ يُسَمِّيهَا الْجَامِعَةَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَجَائِي وَ أَنْتَ ثِقَتِي وَ عِمَادِي وَ غِيَاثِي وَ رِفْعَتِي وَ جَمَالِي وَ أَنْتَ مَفْزَعُ الْمُفْزَعِينَ لَيْسَ لِلْهَارِبِينَ مَهْرَبٌ إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا لِلْعَالَمِينَ مُعَوَّلٌ إِلَّا عَلَيْكَ وَ لَا 103 لِلرَّاغِبِينَ مَرْغَبٌ إِلَّا لَدَيْكَ وَ لَا لِلْمَظْلُومِينَ نَاصِرٌ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا لِذِي الْحَوَائِجِ مَقْصَدٌ إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا لِلطَّالِبِينَ عَطَاءٌ إِلَّا مِنْ لَدُنْكَ وَ لَا لِلتَائِبِينَ مَتَابٌ إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَيْسَ الرِّزْقُ وَ الْخَيْرُ وَ الْفُتُوحُ إِلَّا بِيَدِكَ حَزَنَتْنِي الْأُمُورُ الْفَادِحَةُ وَ أَعْيَتْنِي الْمَسَالِكُ الضَّيِّقَةُ وَ أَحْوَشَتْنِي الْأَوْجَاعُ الْمُوجِعَةُ وَ لَمْ أَجِدْ فَتْحَ بَابِ الْفَرَجِ إِلَّا بِيَدِكَ فَأَقَمْتُ تِلْقَاءَ وَجْهِكَ وَ اسْتَفْتَحْتُ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ إِغْلَاقَهُ فَافْتَحْ يَا رَبِّ لِلْمُسْتَفْتِحِ وَ اسْتَجِبْ لِلدَّاعِي وَ فَرِّجِ الْكَرْبَ وَ اكْشِفِ الضُّرَّ وَ سُدَّ الْفَقْرَ وَ أَجْلِ الْحُزْنَ وَ انْفِ الْهَمَّ وَ اسْتَنْقِذْنِي مِنَ الْهَلَكَةِ فَإِنِّي قَدْ أَشْفَيْتُ عَلَيْهَا وَ لَا أَجِدُ لِخَلَاصِي مِنْهَا غَيْرَكَ يَا اللَّهُ يَا مَنْ‏ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ ارْحَمْنِي وَ اكْشِفْ مَا بِي مِنْ غَمٍّ وَ كَرْبٍ وَ وَجَعٍ وَ دَاءٍ رَبِّ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَمْ أَرْجُ فَرَجِي مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ هَذَا مَكَانُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ هَذَا مَكَانُ الْمُسْتَغِيثِ هَذَا مَكَانُ الْمُسْتَجِيرِ هَذَا مَكَانُ الْمَكْرُوبِ الضَّرِيرِ هَذَا مَكَانُ الْمَلْهُوفِ الْمُسْتَعِيذِ هَذَا مَكَانُ الْعَبْدِ الْمُشْفِقِ الْهَالِكِ الْغَرِقِ الْخَائِفِ الْوَجِلِ هَذَا مَكَانُ مَنِ انْتَبَهَ مِنْ رَقْدَتِهِ وَ اسْتَيْقَظَ مِنْ غَفْلَتِهِ وَ أَفْرَقَ مِنْ عِلَّتِهِ وَ شِدَّةِ وَجَعِهِ وَ خَافَ مِنْ خَطِيئَتِهِ وَ اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وَ أَخْبَتَ إِلَى رَبِّهِ وَ بَكَى مِنْ حَذَرِهِ وَ اسْتَغْفَرَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ اسْتَقَالَ وَ اسْتَعْفَى وَ اللَّهِ إِلَى رَبِّهِ وَ رَهِبَ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ أَرْسَلَ مِنْ عَبْرَتِهِ وَ رَجَا وَ بَكَى وَ دَعَا وَ نَادَى رَبِّ إِنِّي‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ فَتَلَافَنِي قَدْ تَرَى مَكَانِي وَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَعْلَمُ سَرَائِرِي وَ عَلَانِيَتِي وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي وَ تُحِيطُ بِمَا عِنْدِي وَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِي مِنْ عَلَانِيَتِي وَ سِرِّي وَ مَا أُبْدِي وَ مَا يُكِنُّهُ صَدْرِي فَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ تَلِي التَّدْبِيرَ وَ تَقْبَلُ الْمَعَاذِيرَ وَ تُمْضِي الْمَقَادِيرَ سُؤَالَ مَنْ أَسَاءَ وَ اعْتَرَفَ وَ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ اقْتَرَفَ وَ نَدِمَ عَلَى مَا سَلَفَ وَ أَنَابَ إِلَى رَبِّهِ وَ أَسِفَ وَ لَاذَ بِفِنَائِهِ وَ عَكَفَ وَ أَنَاخَ رَجَاهُ وَ عَطَفَ وَ تَبَتَّلَ إِلَى مُقِيلِ عَثْرَتِهِ وَ قَابِلِ تَوْبَتِهِ وَ غَافِرِ حُوبَ

بحار الأنوار ج74-92 — 87 الدعاء للسعال و السل‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مهج، مهج الدعوات رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ يُسْنِدُونَ الْحَدِيثَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ

كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفِي الطَّوَافِ فِي لَيْلَةٍ دَيْجُوجِيَّةٍ قَلِيلَةِ النُّورِ وَ قَدْ خَلَا الطُّوَّافُ وَ نَامَ الزُّوَّارُ وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ إِذْ سَمِعَ مُسْتَغِيثاً مُسْتَجِيراً مُسْتَرْحِماً بِصَوْتٍ حَزِينٍ مَحْزُونٍ مِنْ قَلْبٍ مُوجَعٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ يَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا الْمُضْطَرِّ فِي الظُّلَمِ‏* * * يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْبَلْوَى مَعَ السَّقَمِ‏ قَدْ نَامَ وَفْدُكَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَ انْتَبَهُوا* * * يَدْعُو وَ عَيْنُكَ يَا قَيُّومُ لَمْ تَنَمْ‏ 395 هَبْ لِي بِجُودِكَ فَضْلَ الْعَفْوِ عَنْ جُرْمِي‏* * * يَا مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ فِي الْحَرَمِ‏ إِنْ كَانَ عَفْوُكَ لَا يَلْقَاهُ ذُو سَرَفٍ‏* * * فَمَنْ يَجُودُ عَلَى الْعَاصِينَ بِالنِّعَمِ‏ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ سَمِعْتَ الْمُنَادِيَ ذَنْبَهُ الْمُسْتَغِيثَ رَبَّهُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَدْ سَمِعْتُهُ فَقَالَ اعْتَبِرْهُ عَسَى تَرَاهُ فَمَا زِلْتُ أَخْتَبِطُ فِي طَخْيَاءِ الظَّلَامِ‏ وَ أَتَخَلَّلُ بَيْنَ النِّيَامِ فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ بَدَا لِي شَخْصٌ مُنْتَصِبٌ فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُقِرُّ الْمُسْتَقِيلُ الْمُسْتَغْفِرُ الْمُسْتَجِيرُ أَجِبْ بِاللَّهِ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَسْرَعَ فِي سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ سَلَّمَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى أَشَارَ بِيَدِهِ بِأَنْ تَقَدَّمْنِي فَتَقَدَّمْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقُلْتُ دُونَكَ هَا هُوَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ نَقِيُّ الثِّيَابِ فَقَالَ لَهُ مَنِ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ مَا حَالُكَ وَ مِمَّ بُكَاؤُكَ وَ اسْتِغَاثَتُكَ فَقَالَ مَا حَالُ مَنْ أُوخِذَ بِالْعُقُوقِ فَهُوَ فِي ضِيقٍ ارْتَهَنَهُ الْمُصَابُ وَ غَمَرَهُ الِاكْتِئَابُ فَارْتَابَ‏ فَدُعَاؤُهُ لَا يُسْتَجَابُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَ لِمَ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنِّي كُنْتُ مُلْتَهِياً فِي الْعَرَبِ بِاللَّعْبِ وَ الطَّرَبِ أُدِيمُ الْعِصْيَانَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ مَا أُرَاقِبُ الرَّحْمَنَ وَ كَانَ لِي وَالِدٌ شَفِيقٌ رَفِيقٌ يُحَذِّرُنِي مَصَارِعَ الْحَدَثَانِ وَ يُخَوِّفُنِي الْعِقَابَ بِالنِّيرَانِ وَ يَقُولُ كَمْ ضَجَّ مِنْكَ النَّهَارُ وَ الظَّلَامُ وَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ وَ الشُّهُورُ وَ الْأَعْوَامُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وَ كَانَ إِذَا أَلَحَّ عَلَيَّ بِالْوَعْظِ زَجَرْتُهُ وَ انْتَهَرْتُهُ وَ وَثَبْتُ عَلَيْهِ وَ ضَرَبْتُهُ فَعَمَدْتُ يَوْماً إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْوَرِقِ فَكَانَتْ فِي الْخِبَاءِ فَذَهَبْتُ لآِخُذَهَا وَ أَصْرِفَهَا فِيمَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَمَانَعَنِي عَنْ أَخْذِهَا فَأَوْجَعْتُهُ ضَرْباً وَ لَوَيْتُ يَدَهُ وَ أَخَذْتُهَا وَ مَضَيْتُ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ يَرُومُ النُّهُوضَ مِنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُطِقْ يُحَرِّكُهَا مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ وَ الْأَلَمِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏ 396 جَرَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُنَازِلٍ‏* * * سَوَاءً كَمَا يَسْتَنْزِلُ الْقَطْرَ طَالِبُهُ‏ وَ رَبَّيْتُ حَتَّى صَارَ جَلْداً شَمَرْدَلًا* * * إِذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْعِجْلِ غَارِبُهُ‏ وَ قَدْ كُنْتُ أُوتِيهِ مِنَ الزَّادِ فِي الصَّبَا* * * إِذَا جَاعَ مِنْهُ صَفْوُهُ وَ أَطَايِبُهُ‏ فَلَمَّا اسْتَوَى فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ‏* * * وَ أَصْبَحَ كَالرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ خَاطِبُهُ‏ تَهَضَّمَنِي مَالِي كَذَا وَ لَوَى يَدِي‏* * * لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ‏ ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَيَقْدَمَنَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَيَسْتَعْدِيَ اللَّهَ‏ عَلَيَّ فَصَامَ أَسَابِيعَ وَ صَلَّى رَكَعَاتٍ وَ دَعَا وَ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً عَلَى عَيْرَانَةٍ يَقْطَعُ بِالسَّيْرِ 397 عَرْضَ الْفَلَاةِ وَ يَطْوِي الْأَوْدِيَةَ وَ يَعْلُو الْجِبَالَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَسَعَى وَ طَافَ بِهِ وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ ابْتَهَلَ بِدُعَائِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏ يَا مَنْ إِلَيْهِ أَتَى الْحُجَّاجُ بِالْجُهْدِ* * * فَوْقَ الْمِهَادِ مِنْ أَقْصَى غَايَةِ الْبُعْدِ إِنِّي أَتَيْتُكَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ‏* * * يَدْعُوهُ مُبْتَهِلًا بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ هَذَا مُنَازِلٌ مَنْ يَرْتَاعُ مِنْ عُقَقِي‏* * * فَخُذْ بِحَقِّي يَا جَبَّارُ مِنْ وَلَدِي‏ حَتَّى تُشِلَّ بِعَوْنٍ مِنْكَ جَانِبَهُ‏* * * يَا مَنْ تَقَدَّسَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَلِدْ قَالَ فَوَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى نَزَلَ بِي مَا تَرَى ثُمَّ كَشَفَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا بِجَانِبِهِ قَدْ شَلَّ فَأَنَا مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دَعَا بِهِ عَلَيَّ فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ أَنْعَمَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ بِهِ عَلَى نَاقَةٍ عُشَرَاءَ أُجِدُّ السَّيْرَ حَثِيثاً رَجَاءَ الْعَافِيَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَى الْأَرَاكِ وَ حَطْمَةِ وَادِي السِّيَاكِ‏ نَفَرَ طَائِرٌ فِي اللَّيْلِ فَنَفَرَتْ مِنْهُ النَّاقَةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فَأَلْقَتْهُ‏ 398 إِلَى قَرَارِ الْوَادِي فَارْفَضَّ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ‏ فَقَبَرْتُهُ هُنَاكَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنِّي لَا أَعْرِفُ إِلَّا الْمَأْخُوذَ بِدَعْوَةِ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَتَاكَ الْغَوْثُ أَتَاكَ الْغَوْثُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ الْأَعْظَمُ الْعَزِيزُ الْأَكْرَمُ الَّذِي يُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاهُ وَ يُعْطِي بِهِ مَنْ سَأَلَهُ وَ يُفَرِّجُ بِهِ الْهَمَّ وَ يَكْشِفُ بِهِ الْكَرْبَ وَ يُذْهِبُ بِهِ الْغَمَّ وَ يُبْرِئُ بِهِ السُّقْمَ وَ يَجْبُرُ بِهِ الْكَسِيرَ وَ يُغْنِي بِهِ الْفَقِيرَ وَ يَقْضِي بِهِ الدِّينَ وَ يَرُدُّ بِهِ الْعَيْنَ وَ يَغْفِرُ بِهِ الذُّنُوبَ وَ يَسْتُرُ بِهِ الْعُيُوبَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ كُلَّ خَائِفٍ مِنْ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ لَوْ دَعَا بِهِ طَائِعٌ لِلَّهِ عَلَى جَبَلٍ لَزَالَ مِنْ مَكَانِهِ أَوْ عَلَى مَيِّتٍ لَأَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ لَوْ دَعَا بِهِ عَلَى الْمَاءِ لَمَشَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ الْعُجْبُ فَاتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْنِي الرَّحْمَةُ لَكَ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مِنْكَ صِدْقَ النِّيَّةِ أَنَّكَ لَا تَدْعُو بِهِ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا تُفِيدُهُ إِلَّا لِثِقَةٍ فِي دِينِكَ فَإِنْ أَخْلَصْتَ فِيهِ النِّيَّةَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكَ وَ رَأَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً ص فِي مَنَامِكَ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ وَ الْإِجَابَةِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامفَكَانَ سُرُورِي بِفَائِدَةِ الدُّعَاءِ أَشَدَّ مِنْ سُرُورِ الرَّجُلِ بِعَافِيَتِهِ وَ مَا نَزَلَ بِهِ لِأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَ لَا عَرَفْتُ هَذَا الدُّعَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ آتِنِي بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ وَ اكْتُبْ مَا أُمْلِيهِ عَلَيْكَ فَفَعَلْتُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ وَ لَا كَيْفَ هُوَ وَ لَا أَيْنَ هُوَ وَ لَا حَيْثُ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا ذَا الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ يَا مَلِكُ يَا قُدُّوسُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا خَالِقُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا مُفِيدُ يَا وَدُودُ يَا بَعِيدُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا رَقِيبُ يَا حَسِيبُ يَا بَدِيعُ يَا رَفِيعُ يَا مَنِيعُ‏ 399 يَا سَمِيعُ يَا عَلِيمُ يَا حَكِيمُ يَا كَرِيمُ يَا حَلِيمُ يَا قَدِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا دَيَّانُ يَا مُسْتَعَانُ يَا جَلِيلُ يَا جَمِيلُ يَا وَكِيلُ يَا كَفِيلُ يَا مُقِيلُ يَا مُنِيلُ يَا نَبِيلُ يَا دَلِيلُ يَا هَادِي يَا بَادِي يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا حَاكِمُ يَا قَاضِي يَا عَادِلُ يَا فَاضِلُ يَا وَاصِلُ يَا طَاهِرُ يَا مُطَهِّرُ يَا قَادِرُ يَا مُقْتَدِرُ يَا كَبِيرُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ وَزِيرٌ وَ لَا اتَّخَذَ مَعَهُ مُشِيرٌ وَ لَا احْتَاجَ إِلَى ظَهِيرٍ وَ لَا كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الْجَاحِدُونَ الْجَاهِلُونَ عُلُوّاً كَبِيراً يَا عَالِمُ يَا شَامِخُ يَا بَاذِخُ يَا فَتَّاحُ يَا مُفَرِّجُ يَا نَاصِرُ يَا مُنْتَصِرُ يَا مُهْلِكُ يَا مُنْتَقِمُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا طَالِبُ يَا غَالِبُ يَا مَنْ لَا يَفُوتُهُ هَارِبٌ يَا تَوَّابُ يَا أَوَّابُ يَا وَهَّابُ يَا مُسَبِّبَ الْأَسْبَابِ يَا مُفَتِّحَ الْأَبْوَابِ يَا مَنْ حَيْثُ مَا دُعِيَ أَجَابَ يَا طَهُورُ يَا شَكُورُ يَا عَفُوُّ يَا غَفُورُ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا مُنِيرُ يَا بَصِيرُ يَا ظَهِيرُ يَا كَبِيرُ يَا وَتْرُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ يَا سَنَدُ يَا كَافِي يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُعَافِي يَا مُنْعِمُ يَا مُتَفَضِّلُ يَا مُتَكَرِّمُ يَا مُتَفَرِّدُ يَا مَنْ عَلَا فَقَهَرَ وَ يَا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَ يَا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ وَ يَا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ وَ يَا مَنْ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ سَتَرَ يَا مَنْ لَا تَحْوِيهِ الْفِكَرُ وَ لَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَثَرٌ يَا رَازِقَ الْبَشَرِ وَ يَا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَرٍ يَا عَالِيَ الْمَكَانِ يَا شَدِيدَ الْأَرْكَانِ وَ يَا مُبَدِّلَ الزَّمَانِ يَا قَابِلَ الْقُرْبَانِ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْإِحْسَانِ يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا عَظِيمَ الشَّأْنِ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ يَا مُنْجِحَ الطَّلِبَاتِ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ يَا مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ يَا رَاحِمَ الْعَبَرَاتِ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ يَا وَلِيَّ الْحَسَنَاتِ يَا رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ يَا مُعْطِيَ السُؤُلَاتِ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ يَا مُطَّلِعُ‏ 400 عَلَى النِّيَّاتِ يَا رَادَّ مَا قَدْ فَاتَ يَا مَنْ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ يَا مَنْ لَا تُضْجِرُهُ الْمَسْأَلَاتُ وَ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ يَا نُورَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ يَا سَابِغَ النِّعَمِ يَا دَافِعَ النِّقَمِ يَا بَارِئَ النَّسَمِ يَا جَامِعَ الْأُمَمِ يَا شَافِيَ السَّقَمِ يَا خَالِقَ النُّورِ وَ الظُّلَمِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ يَا مَنْ لَا يَطَأُ عَرْشَهُ قَدَمٌ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ يَا ظَهِيرَ اللَّاجِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ يَا صَاحِبَ كُلِّ قَرِيبٍ يَا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ يَا مَلْجَأَ كُلِّ طَرِيدٍ يَا مَأْوَى كُلِّ شَرِيدٍ يَا حَافِظَ كُلِّ ضَالَّةٍ يَا رَاحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا فَاكَّ كُلِّ أَسِيرٍ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا مَنْ لَهُ التَّدْبِيرُ وَ التَّقْدِيرُ يَا مَنِ الْعَسِيرُ عَلَيْهِ يَسِيرٌ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ يَا مَنْ‏ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ خَبِيرٌ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ يَا مَنْ‏ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يَا مُرْسِلَ الرِّيَاحِ يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ يَا بَاعِثَ الْأَرْوَاحِ يَا ذَا الْجُودِ وَ السَّمَاحِ يَا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتَاحٍ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يَا سَابِقَ كُلِّ فَوْتٍ يَا مُحْيِيَ كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي يَا حَافِظِي فِي غُرْبَتِي يَا مُونِسِي فِي وَحْدَتِي يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يَا كَنَفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ تُسَلِّمُنِي الْأَقَارِبُ وَ يَخْذُلُنِي كُلُّ صَاحِبٍ يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ يَا كَهْفَ مَنْ لَا كَهْفَ لَهُ يَا رُكْنَ مَنْ لَا رُكْنَ لَهُ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ يَا جَارَ مَنْ لَا جَارَ لَهُ يَا جَارِيَ اللَّصِيقَ يَا رُكْنِيَ الْوَثِيقَ يَا إِلَهِي بِالتَّحْقِيقِ يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يَا شَفِيقُ يَا رَفِيقُ فُكَّنِي مِنْ حَلَقِ الْمَضِيقِ وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ ضِيقٍ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا لَا أُطِيقُ يَا رَادَّ يُوسُفَ عَلَى يَعْقُوبَ يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ يَا غَافِرَ ذَنْبِ دَاوُدَ يَا 401 رَافِعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ أَيْدِي الْيَهُودِ يَا مُجِيبَ نِدَاءِ يُونُسَ فِي الظُّلُمَاتِ يَا مُصْطَفِيَ مُوسَى بِالْكَلِمَاتِ يَا مَنْ غَفَرَ لِآدَمَ خَطِيئَتَهُ وَ رَفَعَ إِدْرِيسَ بِرَحْمَتِهِ يَا مَنْ نَجَّى نُوحاً مِنَ الْغَرَقِ يَا مَنْ‏ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى‏ وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى‏ وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ يَا مَنْ دَمَّرَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ وَ دَمْدَمَ عَلَى قَوْمِ شُعَيْبٍ يَا مَنِ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا يَا مَنِ اتَّخَذَ مُوسَى كَلِيماً وَ اتَّخَذَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ خَلِيلًا وَ حَبِيباً يَا مُؤْتِيَ لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ وَ الْوَاهِبَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يَا مَنْ نَصَرَ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَلَى الْمُلُوكِ الْجَبَابِرَةِ يَا مَنْ أَعْطَى الْخَضِرَ الْحَيَاةَ وَ رَدَّ لِيُوشَعَ نُورَ الشَّمْسِ بَعْدَ غُرُوبِهَا يَا مَنْ رَبَطَ عَلَى قَلْبِ أُمِّ مُوسَى وَ أَحْصَنَ فَرْجَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ يَا مَنْ حَصَّنَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا مِنَ الذَّنْبِ وَ سَكَّتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبَ يَا مَنْ بَشَّرَ زَكَرِيَّا بِيَحْيَى يَا مَنْ فَدَّى إِسْمَاعِيلَ مِنَ الذِّبْحِ يَا مَنْ قَبِلَ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى قَابِيلَ يَا هَازِمَ الْأَحْزَابِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ سَأَلَ بِهَا أَحَدٌ مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُ فَحَتَمْتَ لَهُ عَلَى الْإِجَابَةِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ كُتُبِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ بِمَا لَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَ الْبَحْرَ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الَّتِي بَيَّنْتَهَا فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ‏ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها وَ قُلْتَ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ وَ قُلْتَ‏ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ‏ وَ قُلْتَ‏ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي وَ أَطْمَعُ فِي إِجَابَتِي يَا مَوْلَايَ كَمَا وَعَدْتَنِي وَ قَدْ دَعَوْتُكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَافْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى‏ 402 مَا أَحْبَبْتَ وَ تُسَمِّي حَاجَتَكَ وَ لَا تَدْعُ بِهِ إِلَّا وَ أَنْتَ طَاهِرٌ ثُمَّ قَالَ لِلْفَتَى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ فَادْعُ بِهِ وَ أْتِنِي مِنْ غَدٍ بِالْخَبَرِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاموَ أَخَذَ الْفَتَى الْكِتَابَ وَ مَضَى فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ مَا أَصْبَحْنَا حِيناً حَتَّى أَتَى الْفَتَى إِلَيْنَا سَلِيماً مُعَافًى وَ الْكِتَابُ بِيَدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ اسْتُجِيبَ لِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) حَدِّثْنِي قَالَ لَمَّا هَدَأَتِ الْعُيُونُ بِالرُّقَادِ وَ اسْتَحْلَكَ جِلْبَابُ اللَّيْلِ‏ رَفَعْتُ يَدِي بِالْكِتَابِ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِحَقِّهِ مِرَاراً فَأُجِبْتُ فِي الثَّانِيَةِ حَسْبُكَ فَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ اضْطَجَعْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي وَ قَدْ مَسَحَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ احْتَفِظْ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ فَانْتَبَهْتُ مُعَافًى كَمَا تَرَى فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً .

بحار الأنوار ج74-92 — 129 الدعوات المأثورة غير الموقتة و فيه الدعوات الجامعة للمقاصد و بعض الأدعية التي لها أسماء معروفة و — الإمام الحسين عليه السلام
عُدَّةُ الدَّاعِي، عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلاميَقُولُ

‏ ثَلَاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُمْ وَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُ‏ . 388 [كلمة المصحّح‏] بسمه تعالى و له الحمد ههنا تمّ كتاب الحجّ و العمرة و أبواب ما يتعلّق بأحوال المدينة و غيرها من المجلّد الحادي و العشرين من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار و هو الجزء التاسع و التسعون حسب تجزئتنا و يليه- إن شاء اللّه تعالى- في الجزء 97- تتمة هذا الكتاب و هي أبواب الجهاد و المرابطة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بحول اللّه و قوّته. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه عند الطباعة و مقابلته على النسخة المصحّحة بيد الفاضل الخبير السيّد محمّد مهديّ الموسويّ الخرسان بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق و عليه التكلان. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 389 كلمة المحقّق‏ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه رب العالمين و الصلاة على محمّد و آله الغرّ الميامين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. لقد طلب إلينا سيادة الناشر الكريم الحاج سيّد إسماعيل الكتابچي سلّمه اللّه أن نساعده على نشر بقيّة أجزاء الموسوعة الإسلاميّة الكبرى (بحار الأنوار) بتحقيق مجلّداتها التالية: 21- 25- و حيث سبق إن ساعدناه مغتبطين في تحقيق ثلاثة أجزاء من هذه الموسوعة:- 46- 47- 48- فقد أجبنا ملتمسه شاكرين له هذا الاهتمام البالغ في سرعة إنجاز هذا التراث الإسلاميّ العظيم تحقيقا و نشرا و تيسيره للقرّاء الكرام باخراجه و ما يناسب و أصول الفنّ. وعدنا- و العود أحمد- إلى هذا الكتاب رغبة منّا في مشاركته بهذه الخدمة الدينيّة لنحقّق أجزاء المطلوبة و لما كانت أصول التحقيق تستدعي مقابلة المطبوع مع أصل خطّي ذي بال و حيث كان ذلك متعذّرا علينا فكانت أجزاء النسخة المطبوعة (الكمبانيّ) هي الأصل و قد عانينا في تصحيحها و تحقيقها و تخريج أحاديثها جهدا بالغا خاصّة و أنا وجدنا في جملة من رموز مصادرها سهوا كثيرا ممّا ضاعف جهدنا و أتعابنا فما أدركنا تصحيفه و عثرنا على أصله ذكرناه و نبّهنا في الهامش عليه، و ما لم ندركه أبقيناه على حاله و ذكرنا في الهامش أنّا لم نجده. و حيث كان العمل في هذا المضمار يحتاج إلى الاستعانة و الاسترشاد و كان سماحة آية اللّه سيّدي الوالد دام ظلّه خير معين و مرشد فإنّي أعترف معتزّا بتوجيهاته و إرشاداته و أبتهل إلى اللّه جلّ شأنه أن يديم ظلّه و ينفعنا و المسلمين بوجوده المبارك كما أنّا نشكر جهود فضيلة الأخ العلّامة السيّد محمّد رضا الخرسان في سرعة إنجاز هذا الجزء و الحمد للّه ربّ العالمين. النجف الأشرف 20 ذي القعدة الحرام 1387 محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان‏ 390 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب الحج و العمرة

بحار الأنوار ج93-111 — 5 من خلف حاجا في أهله‏ — الإمام الصادق عليه السلام
376 و يقدسه، و لا في الأرض شجر و لا مدر إلّا و فيها ملك موكّل بها يأتي اللّه كلّ يوم بعملها، و اللّه أعلم بها 339 في أنّ في السماء سبعين صنفا من الملائكة 340 قصّة فطرس و أنّه أبى عن ولاية عليّ (عليه السلام) فكسّر اللّه جناحه حتّى ولد الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و حمله جبرئيل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) 341 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنا و عليّ أبوا هذه الامّة 342 قصّة: حديث الكساء 343 اعتقادنا في أنّ الأنبياء و الحجج و الرسل (عليهم السلام) كانوا أفضل من الملائكة 347 في صلاة الملائكة على عليّ (عليه السلام) و الاستغفار لشيعته 349 الباب التاسع ان الملائكة تأتيهم و تطأ فرشهم و انهم يرونهم عليه السلام و فيه: 26- حديثا 351 حضور جبرئيل عند الباقر (عليه السلام) 351 معجزة في مائدة الإمام الصّادق (عليه السلام) 354 في أجنحة الملائكة 355 عن الصادق (عليه السلام) قال

إنّ الملائكة لتنزّل علينا في رحالنا و تتقلّب على فرشنا و تحضر موائدنا، و تأتينا من كلّ نبات في زمانه رطب و يابس و تقلّب علينا أجنحتها و تقلّب أجنحتها على صبياننا و تمنع الدوابّ أن تصل إلينا و تأتينا في وقت كلّ صلاة لتصلّيها معنا، و ما من يوم يأتي علينا و لا ليل إلّا و أخبار أهل الأرض عندنا و ما يحدث فيها، و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره إلّا و تأتينا بخبره، و كيف كان سيرته في الدنيا 356

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — الإمام الباقر عليه السلام
أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَتَنَزَّلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَحْضُرُ مَوَائِدَنَا وَ تَأْتِينَا مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ وَ تُقَلِّبُ صِبْيَانَنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِتُصَلِّيَهَا مَعَنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْنَا وَ لَا لَيْلٍ إِلَّا وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ مَا مِنْ مَلِكٍ يَمُوتُ فِي أَرْضٍ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا وَ تَأْتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ كَانَ سِيرَتُهُ فِي الدُّنْيَا. 22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَا مِنْ مَلَكٍ يُهْبِطُهُ اللَّهُ فِي أَمْرٍ إِلَّا بَدَأَ بِالْإِمَامِ فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ نادر من الباب‏ 1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْقُمِّيِّ عَنْ نُعْمَانَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ حِينَ نَاشَدَ الْقَوْمَ نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي ثَلَاثَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا

بصائر الدرجات — في الأئمة و أن الملائكة تدخل منازلهم و يطوف بسطهم و يأتيهم — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُرْسَلُونَ كَصَوْتِ السِّلْسِلَةِ أَوْ كَمُنَاجَاةِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ. 14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ قَالَ‏ أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامصَحِيفَةً عَتِيقَةً مِنْ صُحُفِ عَلِيٍّعليه السلامفَإِذَا فِيهَا مَا تقول [نَقُولُ إِذَا جَلَسْنَا لِنَتَشَهَّدَ. 15 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ وَ ذَكَرَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَيْنَ هُوَ مِنْ الْجَامِعَةِ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ فِيهَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ. 16 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ عِنْدَنَا صَحِيفَةً فِيهَا مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّ فِيهَا أَرْشَ الْخَدْشِ. 17 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَهُ فَدَعَا بِالْجَامِعَةِ فَنَظَرَ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَإِذَا فِيهَا الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَ تَتْرُكُ زَوْجَهَا لَيْسَ لَهَا وَارِثٌ غَيْرُهُ قَالَ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ. 18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ فِي الْبَيْتِ صَحِيفَةً طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ. 19 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعُرْوَةِ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا لَصَحِيفَةً طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ كَتَبَهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ ص‏ 146 20 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ قَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ‏ إِنَّ عِنْدَنَا صَحِيفَةً مِنْ كِتَابِ عَلِيٍّ أَوْ مُصْحَفِ عَلِيٍّعليه السلامطُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَنَحْنُ نَتَّبِعُ مَا فِيهَا فَلَا نَعْدُوهَا. 21 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ قُلْتُ يَذْكُرُونَ عِنْدَكُمْ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ وَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَيْسَ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ إِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَحْدُثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ. 22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِي

بصائر الدرجات — في الأئمة أن عندهم الصحيفة الجامعة التي هي إملاء رسول الله و خط علي — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ‏ لَمَّا حَضَرَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ مَا حَضَرَ دَفَعَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً فِي كِتَابٍ مُدْرَجٍ إِلَى ابْنَتِهِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِعليه السلاممَا كَانَ دَفَعَتْ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ وَ مَا فِيهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَفْنَى. 13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَامِعَةِ فَقَالَ تِلْكَ صَحِيفَةٌ [طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ. 14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ كَرِبٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ مَا لَهُمْ وَ لَكُمْ وَ مَا يُرِيدُونَ مِنْكُمْ وَ مَا يَعِيبُونَكُمْ يَقُولُونَ الرَّافِضَةَ نَعَمْ وَ اللَّهِ رَفَضْتُمُ الْكَذِبَ وَ اتَّبَعْتُمُ الْحَقَّ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا مَا لَا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ وَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْنَا إِنَّ عِنْدَنَا الْكِتَابَ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ. 15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ وَ يَعْقُوبُ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي أَرَاكَةَ قَالَ‏ كُنَّا مَعَ عَلِيٍّعليه السلامبِمَسْكَنٍ فَحَدَّثَنَا أَنَّ عَلِيّاًعليه السلاموَرِثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ السَّيْفَ وَ بَعْضٌ يَقُولُ الْبَغْلَةَ وَ بَعْضٌ يَقُولُ وَرِثَ صَحِيفَةً فِي حَمَائِلِ السَّيْفِ إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلاموَ نَحْنُ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ انبسط [أُنْشِطَ وَ يُؤْذَنُ لِي لَحَدَّثْتُكُمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ لَا أُعِيدُ حَرْفاً وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي لصحف [لَصُحُفاً كَثِيرَةً قَطَائِعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِنَّ فِيهَا لَصَحِيفَةً يُقَالُ لَهُ الْعَبِيطَةُ وَ مَا وَرَدَ عَلَى الْعَرَبِ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْهَا وَ إِنَّ فِيهَا لَسِتِّينَ قَبِيلَةً مِنَ الْعَرَبِ مُبَهْرَجَةً مَا لَهَا فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ نَصِيبٍ. 16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع‏

بصائر الدرجات — آخر فيه أمر الكتب‏ — الإمام السجاد عليه السلام
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَّمَ عَلِيّاًعليه السلامبَاباً يُفْتَحُ مِنْهُ أَلْفُ بَابٍ قَالَ

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَّمَ وَ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً أَلْفَ بَابٍ يُفْتَحُ لَهُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ هَذَا لَعِلْمٌ فَنَكَتَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِمْلَاءٍ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ خَطَّ عَلِيٌّ بِيَمِينِهِ فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى الْأَرْشُ فِي الْخَدْشِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيَّ فَقَالَ تَأْذَنُ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا أَنَا لَكَ اصْنَعْ مَا شِئْتَ قَالَ فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ فَقَالَ حَتَّى أَرْشُ هَذَا كَأَنَّهُ مُغْضَبٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَلِكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ وَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَفْرُ مِسْكُ شَاةٍ أَوْ جِلْدُ بَعِيرٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْجَفْرُ قَالَ وِعَاءٌ أَحْمَرُ أَوْ أدم [أَدِيمٌ أَحْمَرُ فِيهِ عِلْمُ النَّبِيِّينَ وَ الْوَصِيِّينَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَلِكَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَمُصْحَفَ فَاطِمَةَعليها السلاموَ مَا يُدْرِيهِمْ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ قَالَ مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ أَمْلَاهَا اللَّهُ وَ أَوْحَى إِلَيْهَا قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا لَعِلْمٌ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْ‏ءُ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 4 حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّبْعِيِّ عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلَى أَبِي هُبَيْرَةَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَسِيرُ الْقَائِمُ بِسِيرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
لَجِلْدَيْ مَاعِزٍ وَ ضَأْنٍ إِمْلَاءَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطَّ عَلِيٍّ وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَصَحِيفَةً طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً وَ أَمْلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ خَطَّهَا عَلِيٌّ بِيَدِهِ وَ إِنَّ فِيهَا لَجَمِيعَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ. 11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ‏ ذَكَرَ وُلْدُ الْحَسَنِ الْجَفْرَ فَقَالُوا مَا هَذَا بِشَيْ‏ءٍ فَذَكَرَ بِشْرٌ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

نَعَمْ هُمَا إِهَابَانِ إِهَابُ مَاعِزٍ وَ إِهَابُ ضَأْنٍ مَمْلُوَّانِ عِلْماً كُتِبَ فِيهِمَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ. 12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ وَيْحَكُمْ أَ تَدْرُونَ مَا الْجَفْرُ إِنَّمَا هُوَ جِلْدُ شَاةٍ لَيْسَتْ بِالصَّغِيرِ وَ لَا بِالْكَبِيرَةِ فِيهَا خَطُّ عَلِيٍّ وَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ فَلْقِ فِيهِ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَّا وَ هُوَ فِيهِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ. 13 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلَى أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ قَالَ لِي يَا رُفَيْدُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَصْحَابَ الْقَائِمِ قَدْ ضَرَبُوا فَسَاطِيطَهُمْ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ الْمِثَالَ الْجَدِيدَ عَلَى الْعَرَبِ الشَّدِيدِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هُوَ قَالَ الذَّبْحُ قَالَ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَسِيرُ فِيهِمْ بِمَا سَارَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَهْلِ السَّوَادِ قَالَ لَا يَا رُفَيْدُ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامسَارَ بِمَا فِي الْجَفْرِ الْأَبْيَضِ وَ هُوَ الْكَفُّ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى شِيعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّ الْقَائِمَ يَسِيرُ بِمَا فِي الْجَفْرِ الْأَحْمَرِ وَ هُوَ الذَّبْحُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ عَلَى شِيعَتِهِ. 14 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى عَنْ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ أَبَانٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ثَعْلَبَةَ أَوْ عَلَاءَ بْنَ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ حَتَّى خَرَجَ وَ أَشْهَرَ سَيْفَهُ وَ إِنَّمَا

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
لِقَوْلِي وَ أَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِي يَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ الْجَفْرِ مَعِي وَ لَيْسَ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. 25 وَ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

لِي اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَضَرَبَ يَدَهُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى ظَهْرِ كَفِّي فَمَسَحَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عِنْدَنَا أَرْشُ هَذَا فَمَا دُونَهُ وَ مَا فَوْقَهُ. 26 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ ذَكَرُوا وُلْدَ الْحَسَنِ فَذَكَرُوا الْجَفْرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي لَجِلْدَيْ مَاعِزٍ وَ ضَأْنٍ إِمْلَاءَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ [وَ إِنَّ عِنْدِي لَجِلْداً سَبْعِينَ ذِرَاعاً إِمْلَاءَ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ وَ إِنَّ فِيهِ لِجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ. 27 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ أُلْقِيَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا ص. 28 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّعليه السلامعِنْدِي صَحِيفَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِخَاتَمِهِ فِيهَا سِتُّونَ قَبِيلَةً بَهْرَجَةً لَيْسَ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ مِنْهُمْ غَنِيٌّ وَ بَاهِلَةُ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ غَنِيٍّ وَ بَاهِلَةَ أعدوا [أَعِيدُوا عَلَيَّ عَطَايَاكُمْ حَتَّى أَشْهَدَ لَكُمْ عِنْدَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَنَّكُمْ لَا تُحِبُّونِّي وَ لَا أُحِبُّكُمْ أَبَداً وَ قَالَ لَآخُذَنَّ غَنِيّاً أَخْذَةً تَضْطَرِبُ مِنْهَا بَاهِلَةُ وَ قَالَ أُخِذَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ مِنْ مُهُورِ الْبَغَايَا فَقَالَ اقْسِمُوهُ بَيْنَ غَنِيٍّ وَ بَاهِلَةَ 160 29 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ نَضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ‏ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَالَ أَعْطِنِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ مَا تَرَكَ أَبُوكَ إِلَّا سَبْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ قَالَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ فليأتون [فَيَأْتُونَ فَيَسْأَلُونِّي فَلَا أَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ أُجِيبَهُمْ قَالَ فَأَعْطِنِي مِنْ عِلْمِ أَبِي قَالَ فَدَعَا الْحُسَيْنُ قَالَ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِصَحِيفَةٍ تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ شِبْرٍ أَوْ أَكْبَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ قَالَ فَمُلِئَتْ شَجَرَةً وَ نَحْوَهُ عِلْماً. 30 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ تَعْجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يَهْزَأُ أَوْ يَقُولُ هَذَا جَفْرُكُمُ الذين [الذَّيِ تَدَّعُونَ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَيْسَ فِينَا إِمَامُ صِدْقٍ وَ لَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ وَ مَا كَانَ أَبُوهُ بِإِمَامٍ يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً وَ كَذَبَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَفْرِ فَإِنَّهُ جِلْدُ ثَوْرٍ مَدْبُوغٌ كَالْجِرَابِ فِيهِ كُتُبٌ وَ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ بِخَطِّ عَلِيٍّعليه السلاموَ فِيهِ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ وَ لِوَاهُ وَ عِنْدِي الْجَفْرُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ زَعَمَ. 31 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ السحائي [السِّنْجَالِيُّ عَنْ محول [مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامعِنْدَنَا الْجَامِعَةُ وَ هِيَ سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطُّ عَلِيٍّعليه السلاموَ عِنْدَنَا الْجَفْرُ وَ هُوَ أَدِيمٌ عُكَاظِيٌّ قَدْ كُتِبَ فِيهِ حَتَّى مُلِئَتْ أَكَارِعُهُ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ 161 32 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ وَ يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا وَلِيدُ إِنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ فَأَسْأَلُ فَلَمْ أَجِدْ لِبَنِي فُلَانٍ فِيهَا إِلَّا كَغُبَارِ النَّعْلِ. 33 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ قِيلَ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ وَ لَكِنْ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ الْجَامِعَةُ فِيهَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ عِنْدَنَا الْجَفْرُ أَ فَيَدْرِي عَبْدُ اللَّهِ أَ مِسْكُ بَعِيرٍ أَوْ مِسْكُ شَاةٍ وَ عِنْدَنَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا فِيهِ حَرْفٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَكِنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطُّ عَلِيٍّعليه السلامكَيْفَ يَصْنَعُ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ يَسْأَلُونَهُ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذِينَ بِحُجْزَتِنَا وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ نَبِيُّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ رَبِّهِ. 34 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَفْرِ إِنَّمَا هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَدْبُوغٌ كَالْجِرَابِ فِيهِ كُتُبٌ وَ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطُّ عَلِيٍّ ع‏ تم الجزء الثالث و يتلوه الجزء الرابع‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَّمَهُ بَيَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ. 6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ‏ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَدْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ وَ ذَهَبَتْ دُنْيَاكَ وَ احْتَجْتَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّكَ فَرَفَعَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلميَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ عِدَتُكَ الَّتِي وَعَدْتَنِي‏ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ أُحُداً أَنْتَ وَ مَنْ تَثِقُ بِهِ فَأَعَادَ الدُّعَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ امْضِ أَنْتَ وَ ابْنُ عَمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَ أُحُداً ثُمَّ لِتَصْعَدْ عَلَى ظَهْرِهِ فَاجْعَلْ الْقِبْلَةَ فِي ظَهْرِكَ ثُمَّ ادْعُ وَ أَحِسَّ الْجَبَلَ بِمَجِيئِكَ فَإِذَا حَسَّكَ فَاعْمِدْ إِلَى جَفْرَةٍ مِنْهُنَّ أُنْثَى وَ هِيَ تُدْعَى الْجَفْرَةَ تجد قرينها [حِينَ نَاهَدَ قَرْنَاهَا الطُّلُوعَ وَ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهَا دَماً وَ هِيَ الَّتِي لَكَ فَمُرِ ابْنَ عَمِّكَ لِيَقُمْ إِلَيْهَا فَيَذْبَحُهَا وَ يَسْلَخُهَا مِنْ قِبَلِ الرَّقَبَةِ وَ يُقْلِبُ دَاخِلَهَا فَتَجِدُهُ مَدْبُوغاً وَ سَأُنْزِلُ عَلَيْكَ الرُّوحَ وَ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ دَوَاةٌ وَ قَلَمٌ وَ مِدَادٌ لَيْسَ هُوَ مِنْ مِدَادِ الْأَرْضِ يَبْقَى الْمِدَادُ وَ يَبْقَى الْجِلْدُ لَا يَأْكُلُهُ الْأَرْضُ وَ لَا يُبْلِيهِ التُّرَابُ لَا يَزْدَادُ كُلَّمَا يُنْشَرُ إِلَّا جِدَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ مَحْفُوظاً مَسْتُوراً فَيَأْتِي وَحْيٌ يُعْلِمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَيْكَ وَ تُمْلِيهِ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ لْيَكْتُبْ وَ يَمُدَّ مِنْ تِلْكَ الدَّوَاةِ فَمَضَىصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ فَصَادَفَ مَا وَصَفَ لَهُ رَبُّهُ فَلَمَّا ابْتَدَأَ فِي سَلْخِ الْجَفْرَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ‏

بصائر الدرجات — النوادر في الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

" ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال : الاصرار أن يذنب العبد ولا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بالتوبة فذلك الاصرار

تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 352 مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي بن ابي طالب (عليه السلام) ولا تفرحوا بما أتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الرجل أشهد انكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قال الرجل فذهب فلم أره. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) الآية، فانه قال الصادق

(عليه السلام): لما أدخل رأس الحسين بن علي (عليهما السلام) على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن الحسين وبنات امير المؤمنين (عليه السلام) وكان علي بن الحسين (عليه السلام) مقيدا مغلولا، فقال يزيد: يا علي بن الحسين ! الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي، قال فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه (عليه السلام)، فقال علي بن الحسين فاذا قتلتني فبنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري، فقال أنت تردهم إلى منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي اريد بذلك؟ قال بلى تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك، فقال يزيد هذا والله ما أردت أفعله ثم قال يزيد يا علي بن الحسين " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم " فقال علي بن الحسين (عليه السلام) كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض ـ إلى قوله ـ لا تفرحوا بما أتاكم " فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا نفرح بما أتانا منها قوله: (ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) قال الميزان الامام وقوله (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) قال نصيبين من رحمته أحدهما أن لا يدخله النار والثانية ان يدخله الجنة وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به) يعني الايمان، اخبرنا الحسين بن علي عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (يؤتكم كفلين من رحمته) قال الحسن والحسين (عليهما السلام) (ويجعل

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام السجاد عليه السلام
في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله

عز وجل ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) قال الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر الله ، ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام [ قال

] في الجفر ان الله تبارك وتعالى لما أنزل الألواح على موسى عليه السلام أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، فلما انقضت أيام موسى عليه السلام أوحى الله إليه : ان استودع الألواح وهي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة ، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل ، فجعلت فيه الألواح ملفوفة ، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها ، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله ، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول صلى الله عليه وآله ، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه السلام ، فأخذها القوم ، فلما وقعت في أيديهم القى في قلوبهم ان لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله ، وانزل جبرئيل عليه السلام على نبيه فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوه ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله [ سلموا عليه ، ] ابتدأهم فسألهم عما وجدوا فقالوا : وما علمك بما وجدنا ؟ قال : أخبرني به ربي وهو الألواح ، قالوا نشهد انك لرسول الله ، فأخرجوها فوضعوها إليه ، فنظر إليها وقولها وكتبها بالعبرانية ، ثم دعا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال صلى الله عليه وآله : دونك هذه ففيها علم الأولين والآخرين وهي ألواح موسى عليه السلام وقد أمرني ربي ان أدفعها إليك ، فقال : لست أحسن قرائتها ، قال : إن جبرئيل أمرني ان آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه ، فإنك تصبح وقد علمت قراءتها ، قال : فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ فيها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بنسخها فنسخها في جلد وهو الجفر ، وفيه علم الأولين والآخرين وهو عندنا ، والألواح عندنا ، وعصا موسى عليه السلام عندنا ، ونحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين قال : قال أبو جعفر عليه السلام : تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا منهم عبد الأعلى وأبو عبيدة وعبد الله بن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول

انى لاعلم ما في السماوات وما في الأرض واعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون ، قال : ثم سكت هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال : علمت ذلك من كتاب الله عز وجل ان الله عز وجل يقول : " فيه تبيان كل شئ " .

تفسير نور الثقلين — الله أعلمه ، ان الله يقول : " فيه تبيان كل شئ " . — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن ضريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

قلت له : جعلت فداك قول العالم : ( انا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك ) فقال : يا جابر ان الله جعل اسمه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، فكان عند العالم منها حرف فأخسفت الأرض ما بينه وبين السرير التفت القطعتان وحول من هذه على هذه ، وعندنا اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف في علم الغيب عنده المكنون

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الباقر عليه السلام
أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن سعدان عن عمر الحلال عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وانما كان عند آصف منها حرف فتكلم به فخسف بالأرض بينه وما بين سرير بلقيس ، ثم تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل قال : أخبرني شريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله تبارك وتعالى استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام قال

سمعته يقول : اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ، ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب .

تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الهادي عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : قال النبي

صلى الله عليه وآله إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه بطرف ازاره فإنه لا يدرى ما يحدث عليه ، ثم ليقل : اللهم إني أمسكت نفسي في منامي فاغفر لها ، وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين .

تفسير نور الثقلين — العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولى الله فأعلموه مكانهم قال : فيعلمونه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بعضا ثم لم يكن شيئا ( 1 ) وإنما القسامة نجاة للناس ، والبينة في الحقوق كلها على المدعى ، واليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة ، فإن رسول الله ( صلع ) بينما هو جالس بخيبر ( 2 ) إذا افتقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا ، فقالوا : يا رسول الله إن فلانا اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول الله

( صلع ) : أقيموا البينة رجلين عدلين من غيركم أقدمكم ( 3 ) به برمته ( 4 ) . يعنى بعد أن أنكر ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقدكم به ( 5 ) برمته ، فقالوا : يا رسول الله ما عندنا شاهد ، ونكره أن نقسم على شئ لم نره ، قال : فتحلف ( 6 ) اليهود أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا ، فقالوا : يا رسول الله هم يهود يحلفون : فوداه رسول الله ( صلع ) من عنده ، ثم قال : إنما حقن الله دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة ، حجزه مخافة القسامة أن يقتل فيكف عن القتل ، وإذا وجد القتيل بين قوم فعليهم قسامة خمسين رجلا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ، ثم يغرمون الدية إذا وجد قتيلا بين ظهرانيهم ( 7 ) . يعني ( صلع ) إذا لم يكن لطخ يجب أن يقسم معه أولياء الدم ويستحقون القود . كما قال رسول الله ( صلع ) للأنصار ، وإنما قال ذلك لان الأنصاري أصيب قتيلا في قليب ( 8 ) من قلب اليهود بخيبر ، وقيل إنه عبد الله بن سهيل خرج هو

دعائم الإسلام — الفرائض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
انيق ، والسعال ، والعطس ، وغير ذلك مما يعرض لها مضافا إلى ما مر في الكافي عن ابن أذينة قال : شكا رجل إلى الصادق عليه السلام السعال ، وأنا حاضر ، فقال

له : خذ في راحتك شيئا من كاشم ، ومثله سكر فاستفّه يوما أو يومين . قال ابن أذينة : فلقيت الرجل بعد ذلك ، فقال : ما فعلته إلّا مرة حتى ذهب . بيان : الكاشم : أنجدان الرومي . واستفّه : أي اجعله سفوفا . وعن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : من اشتكى حلقه ، وكثر سعاله ، واشتد نفسه ، فليتعوذ بهذه الكلمات ، وكان يسميها الجامعة لكل شيء : ( اللهم أنت رجائي وثقتي ، وعمادي ، وغياثي ، ورفعتي ، وجمالي ، وأنت مفزع الفازعين ، ليس للهاربين مهرب إلّا إليك ، ولا للعالمين معوّل إلّا عليك ، ولا للراغبين مرغب إلّا لديك ، ولا للمطلوبين ناصر إلّا أنت ، ولا لذي الحوائج مقصد إلّا إليك ، ولا للظالمين عطاء إلّا من لديك ، ولا للتائبين متاب إلّا إليك ، وليس الرزق والخير والفرج إلّا بيديك ، خرّمتني الأمور الفادحة ، وأعيتني المسالك الضيقة ، وأخذتني الأوجاع الموجعة ، ولم أجد فتح باب الفرج إلّا بيديك ، فأقمت

طب الأئمة — معالجة أمراض الشفة ، واللسان ، وضعف النطق ، والفم ، واللثة ، واللهاة ، ووجع الحلقوم ، والنجر ، والخو — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم والذي بعثني بالحق ، لينزعن اللّه ذلك الداء من بدنه ، وعظامه ، ومخّه ، وعروقه ! ! . وعنه عليه السلام : من لحقته شدة ، أو نكبة ، أو ضيق ، فقال ثلاثين ألف مرة ( أستغفر اللّه وأتوب إليه ) إلّا وقد فرّج اللّه عنه . قال راوي الحديث : هذا خبر صحيح ، وقد جرّب . وفي ( طب الأئمة ) : لجميع الأمراض : عن سعد المولى قال : أملى علينا الصادق عليه السلام العوذة التي تسمى ( الجامعة ) : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ، اللهم إني أسألك باسمك الطاهر ، المطهر ، المقدس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، المبارك ، الذي من سألك به أعطيته ، ومن دعاك به أجبته ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تعافيني مما أجد في سمعي ، وبصري ، وفي يدي ورجلي ، وفي شعري وبشري ، وفي بطني ، إنك لطيف لما تشاء ، وأنت على كل شيء قدير ) . وعنه قال : أملى علينا أحمد بن رباع المتطبب بهذه الأدوية وذكر أنه عرضها على الإمام ، فرضيها وقال : إنها تنفع بإذن اللّه من المرة السوداء ، والصفراء ، والبلغم ، ووجع المعدة ، والقيء ، والحمى ، والبرسام وتشقق اليدين والرجلين والأسر ، والزحير ، ووجع البطن ، ووجع الكبد ، والحرّ في الرأس ، وينبغي أن يحمى من التمر والسمك ، والخل ، والبقل ، وليكن طعام من يشربه زيرباجة بدهن سمسم ، يشربه ثلاثة أيام ، كل يوم مثقالين ، وكنت أسقيه مثقالا ، فقال العالم عليه السلام ، مثقالين ، وذكر أنه لبعض الأنبياء : ( يؤخذ من خيار شنبر رطل منقى ، وينقع في رطل من ماء ، يوما وليلة ثم يصفى ، فيؤخذ صفوه ، ويطرح ثفله ، ويجعل مع صفوه رطل من عسل ، ورطل من أنشرج السفرجل ، وأربعون مثقالا من دهن ورد ، ثم تطبخه بنار لينة حتى يسخن ، ثم تنزله عن النار ، وتتركه حتى يبرد ، فإذا برد ، جعلت فيه الفلفل ، ودار فلفل ،

طب الأئمة — المعالجات العامة التي تنفع لكل شيء ، وتدفع جميع الأدواء والأسواء وجلّها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذكرت بعض الروايات كيفية وصول ألواح موسى عليه السّلام إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منها ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال

(إنّ في الجفر أنّ الله تبارك و تعالى، لمّا أنزل ألواح موسى أنزلها عليه و فيها تبيان كلّ شي‏ء، و ما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة، فلمّا انقضت أيام موسى أوحى الله إليه: أن استودع الألواح و هي زبرجدة من الجنّة، فأتى موسى الجبل، فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة فلمّا جعلها فيه انطبق الجبل عليها فلم تزل في الجبل حتّى بعث الله نبيّه محمّدا، فأقبل ركب من اليمن يريدون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

علامات المهدي المنتظر — الإمام الصادق عليه السلام
بصائر الدرجات 139/4، بحار الأنوار 26/187/25. فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه السّلام فأخذها القوم فلمّا وقعت في أيديهم ألقي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها و هابوها حتّى يأتوا بها رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و أنزل الله جبرائيل عليه السّلام على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأخبره بأمر القوم و بالّذي أصابوا، فلمّا قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابتدأهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسألهم عمّا وجدوا. فقالوا: و ما علمك بما وجدنا، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أخبرني به ربي، و هي الألواح، قالوا: نشهد أنّك رسول الله، فأخرجوها و دفعوها إليه، فنظر إليها و قرأها، و كتابها بالعبراني ثمّ دعا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال

دونك هذه، ففيها علم الأوّلين و علم الآخرين، و هي ألواح موسى عليه السّلام، و قد أمرني ربّي أن أدفعها إليك. قال عليه السّلام: يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ جبرائيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فإنّك تصبح و قد علّمت قراءتها. قال‏[الإمام الصادق‏]عليه السّلام: فجعلها تحت رأسه، فاصبح و قد علّمه الله كلّ شي‏ء فيها، فأمره رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينسخها فنسخها في جلد شاة و هو الجفر و فيه علم الأوّلين و الآخرين، و هو عندنا و الألواح و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. خضوع العلامات للبداء

علامات المهدي المنتظر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ كَانَتْ آيَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَى خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ وَ لَا أَرْضٍ بَيْضَاءَ إِلَّا أَزْهَرَتْ خُضْراً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِراً لِذَلِكَ وَ كَانَ اسْمُهُ باليا [تَالِيَا بْنَ مِلْكَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ عليه السلام وَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَتَبَ لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَ آيَتَهُ فِي يَدِهِ وَ عَصَاهُ وَ فِي الطُّوفَانِ وَ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ وَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ غَرَقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ وَ عَمِلَتِ الْبَشَرِيَّةُ فِيهِ حَتَّى قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْرِكْ عَبْدِي مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ رَجُلًا عَابِداً فَاتَّبِعْهُ وَ تَعَلَّمْ مِنْهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُوسَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ ذَلِكَ لِمَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسُهُ فَمَضَى هُوَ وَ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ عليه السلام حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ فَوَجَدَا هُنَاكَ الْخَضِرَ عليه السلام يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا قَالَ

عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً لِأَنِّي وُكِّلْتُ بِعِلْمٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ أَنْتَ بِعِلْمٍ لَا أُطِيقُهُ قَالَ مُوسَى لَهُ بَلْ أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ إِنَّ الْقِيَاسَ لَا مَجَالَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ مُوسَى سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَلَمَّا اسْتَثْنَى الْمَشِيَّةَ قَبِلَهُ قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَقَالَ مُوسَى عليه السلام لَكَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَانْطَلَقا حَتّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها الْخَضِرُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ مُوسَى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ أَيْ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ أَمْرِكَ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حَتّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ الْخَضِرُ عليه السلام فَغَضِبَ مُوسَى وَ أَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ وَ قَالَ لَهُ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ لَهُ الْخَضِرُ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها سمي الخضر خضرا و علل ما أتاه مما يسخطه موسى — غير محدد
عن سدير الصيرفي ، والمفضّل بن عمر ، وأبي بصير ، وأبان بن تغلب ؛ كلهم عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث طويل جاء فيه قوله عليه السّلام : « . . . سيدي ! غيبتك نفت رقادي ، وضيّقت عليّ مهادي ، وابتزّت مني راحة فؤادي ، سيدي ! غيبتك أوصلت مصابي بفجايع الأبد . . . » وحين سألوه عليه السّلام عن سر توجعه ، قال

عليه السّلام : « نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم . . . وتأولت فيه مولد قائمنا ، وغيبته ، وابطاءه ، وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته . . . » « 1 » . هذا وقد مرّ الكلام عن الجفر واعتراف ابن خلدون ، والجرجاني ، وصاحب كشف الظنون بصحّة كتاب الجفر ، وأكّدوا صراحة على إخبار الصادق والرضا عليهما السّلام من هذا الكتاب بحوادث مستقبلة وقعت على طبق ما أخبرا به . وهذا الحديث قد تضمّن من الآيات الدالة على الإمام الثاني عشر عليه السّلام الكثير الذي لا ينطبق إلّا عليه عليه السّلام . ومن خلال معرفتنا بوفيات رواة الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام مباشرة يتضح لنا انهم أدركوا الإمام الكاظم عليه السّلام وبعضهم عاصره ، وعليه لابدّ وأن يكون الحديث هذا بعد ولادة الإمام الكاظم عليه السّلام بسنين كثيرة الأمر الذي يدل قوله عليه السّلام : « وتأولت فيه مولد قائمنا » أنه لا مجال للتصديق بدعوى مهدوية الإمام الكاظم عليه السّلام التي تزعمتها رؤوس الواقفية طمعا في أمواله عليه السّلام بعد وفاته لأنه كان عليه السّلام مولودا في ذلك الحين . ويزيد هذا الأمر وضوحا أن الإمام الصادق عليه السّلام لم يكتف بالتصريح بطول الغيبة وتولد الشكوك في القلوب من طولها ، لئلّا يكون هذا إغراء بمقولة الواقفية الذين قالوا بأن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السّلام قد غاب في حبس هارون لعنه اللّه ، وإنما صرّح الإمام الصادق عليه السّلام بطول العمر ، الأمر الذي زيّف قولهم وأبطله قبل انطلاقه ، ومما زاده زيفا ودحضته الأيام وكذّبه التاريخ هو عمر الإمام الكاظم عليه السّلام حيث استشهد وهو في سن الخامسة والخمسين ، فأين طول العمر إذن ؟ وقد جاءت هذه الفوائد في غمرة التأكيد على حصول الغيبة بالإمام الثاني عشر عليه السّلام ، وإلّا فسيأتي ما يدلّ على طولها صراحة في العنوان الآتي . ثانيا - تصريح الإمام الصادق عليه السّلام بطول غيبة الإمام المهدي عليه السّلام :

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن سهل بن زياد الآدمي ، وأحمد بن محمد بن عيسى قالا : حدثنا الحسن بن العباس ابن الحريش الرازي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني ، عن آبائه عليهم السلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال

لابن عباس : إن ليلة القدر في كل سنة وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال ابن عباس : من هم ؟ قال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون . 27 ( باب ) * ( ما روى عن سيدة نساء العالمين فاطمة ( الزهراء ) بنت رسول الله ) * * ( صلى الله عليهما من حديث الصحيفة وما فيها من أسماء الأئمة ) * * ( وأسماء أمهاتهم وأن الثاني عشر منهم القائم صلوات الله عليهم ) *

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال : حدثنا جعفر بن عبد الله قال : حدثني عثمان بن عيسى ، عن سماعة ابن مهران قال : كنت أنا وأبو بصير ومحمد بن عمران مولى أبي جعفر في منزل بمكة فقال محمد بن عمران : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

نحن اثنا عشر محدثون فقال أبو بصير : والله لقد سمعت ذلك من أبي عبد الله عليه السلام فحلف مرتين أنه سمعه منه .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
197 [الحديث 14] 14 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

ضَلَّ عِلْمُ ابْنِ شُبْرُمَةَ عِنْدَ الْجَامِعَةِ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطِّ عَلِيٍّعليه السلامبِيَدِهِ إِنَّ الْجَامِعَةَ لَمْ تَدَعْ لِأَحَدٍ كَلَاماً فِيهَا عِلْمُ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِنَّ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْقِيَاسِ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْقِيَاسِ. [الحديث 15] 15 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ أَ لَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا يَا أَبَانُ إِنَّ السُّنَّةَ إِذَا قِيسَتْ الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله (عليه السلام) ضل علم ابن شبرمة: قيل: المراد بالعلم أما المأخوذ من مأخذه من المسائل، و أما ما يظن و يراه بأي طريق كان سواء كان مأخوذا من المأخذ الشرعية أو من الرأي و القياس و الضلال إما بمعنى الخفاء و الغيبوبة حتى لا يرى، أو بمعنى الضياع و الهلاك و الفساد، أو مقابل الهدي، فإن حمل العلم على الأول ناسبه الأول من معاني الضلال، لأنه من قلته بالنسبة إلى ما في الجامعة من جميع المسائل مما لا يرى و لا يكون له قدر بالنسبة إليه و في جنبه، و إن حمل العلم على الثاني و يشمل جميع ظنونه و آرائه ناسبه أحد الأخيرين من معاني الضلال، فإنه ضائع هالك عند ما أتى به رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لمخالفته له، و ضل هذا العلم أي ظهر ضلاله و خروجه عن الطريقة المستقيمة عند ما ثبت من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو منهاج الهدى لمخالفته إياه. الحديث الخامس عشر: مجهول كالصحيح. قوله (عليه السلام) إن السنة لا تقاس: أي لا تعرف بالقياس لما فيها من ضم المختلفات في الصفات الظاهرة و تفريق المتشابهات في الأحكام الواضحة، كما في قضاء صوم الحائض و عدم قضاء صلاتها مع أن مقتضى عقول أكثر الخلق إما اشتراكهما فيه أو اختصاص الصلاة به، و الحاصل أن ما يقع فيه الخطأ غالبا لا يصلح أن يكون مدركا للأحكام الشرعية.

مرآة العقول — البدع و الرأي و المقاييس الحديث الأول موثق كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
20 [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ عِنْدَهُ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ دَاوُدَ وَرِثَ عِلْمَ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ وَرِثَ دَاوُدَ وَ إِنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَرِثَ سُلَيْمَانَ وَ إِنَّا وَرِثْنَا مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ إِنَّ عِنْدَنَا صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحَ مُوسَى فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْعِلْمَ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَوْماً بِيَوْمٍ وَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُعْطِ الْأَنْبِيَاءَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَاهُ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ وَ قَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً جَمِيعَ مَا أَعْطَى الْأَنْبِيَاءَ وَ عِنْدَنَا الصُّحُفُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ و لعل هذا أحد وجوه استغفارهم و توبتهم في كل يوم سبعين مرة و أكثر من غير ذنب، إذ كلما عرجوا درجة من تلك الدرجات العالية يرون الدرجة السابقة و ما وقع فيها من الطاعات و القربات ناقصة عن تلك الدرجة فيستغفرون منها و يتوبون إلى الله تعالى و يتضرعون إليه سبحانه في الوصول إلى ما هو أعلى منها، و من المرتبة التي هم فيها، و هذا شبيه بما يزعمه الحكماء في الأفلاك أن حركتها على الدوام للتشبيه بالمبدء تعالى و لا ينتهي ذلك إلى حد. هذا ما حل بالبال و أستغفر الله مما لا يرتضيه من العقل و المقال. الحديث الرابع: صحيح على الظاهر، إذ الظاهر أن ضريسا هو ابن عبد الملك بن أعين الثقة، لا ابن عبد الواحد بن المختار المجهول و يحتمله أيضا. " إن هذا هو العلم" أي أفضل العلوم كأنها منحصرة فيه فنفى (عليه السلام) كون أشرف علومهم و أعظمها" يوما بيوم" الباء للإلصاق أي بعد يوم. الحديث الخامس: صحيح. " قال و قد أعطى" هذا تأكيد لما سبق لئلا يتوهم أن المراد إعطاء مثل ما

مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
34 أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ فَفَرَّجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبَيْنَ أَصَابِعِهِ فَوَضَعَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ

وَ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ قَالَ إِيَّانَا عَنَى و الخطاب في" أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ" على الاحتمال الأخير للعفريت و على غيره لسليمان (عليه السلام)" و آتيك" يحتمل الفعلية و الاسمية، و الطرف: تحريك الجفن للنظر، فوضع موضعه، و لما كان الناظر يوصف بإرسال الطرف وصف برد الطرف، [و الطرف] بالارتداد، و المعنى أنك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن ترده أحضر عرشها بين يديك، و هذا غاية في الإسراع و مثل فيه. و قال: المراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة أو اللوح. و أقول: ظاهر الخبر أن المراد بالكتاب القرآن، و يحتمل الجنس أيضا، فالمراد عندنا علم جميع الكتب، و احتمال اللوح في غاية البعد و" كله" إما مرفوع و الضمير للعلم، أو مجرور و الضمير للكتاب. الحديث السادس: حسن كالصحيح. " وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ" صدر الآية هكذا: و" يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً" أي كفى الله شاهدا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ بما أظهر من الآيات و أبان من الدلائل على نبوتي" وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ". قال الطبرسي قيل فيه أقوال:" أحدها" أنه هو الله" و الثاني" أن المراد به مؤمنوا أهل الكتاب منهم عبد الله بن سلام و سلمان و تميم الداري" و الثالث" أن المراد به علي بن أبي طالب و أئمة الهدى (عليهم السلام)، و يؤيد ذلك ما روي عن الشعبي أنه قال: ما أحد أعلم بكتاب الله بعد نبي الله (صلى الله عليه و آله) من علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و روى عاصم

مرآة العقول — أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
56 فَاطِمَةَعليها السلامقَالَ

قُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَعليها السلامقَالَ مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ مَا هُوَ بِذَاكَ- ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ مَا كَانَ وَ عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ شَيْءٍ الْعِلْمُ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ علم بما كان و ما يكون. فإن قلت: في القرآن أيضا بعض الأخبار؟ قلت: لعله لم يذكر فيه ما في القرآن. فإن قلت: يظهر من بعض الأخبار اشتمال مصحف فاطمة (عليها السلام) أيضا على الأحكام؟ قلت: لعل فيه ما ليس في القرآن. فإن قلت: قد ورد في كثير من الأخبار اشتمال القرآن على جميع الأحكام و الأخبار مما كان أو يكون؟ قلت: لعل المراد به ما نفهم من القرآن لا ما يفهمون (عليهم السلام) منه، و لذا قال (عليه السلام): قرآنكم، على أنه يحتمل أن يكون المراد لفظ القرآن، ثم الظاهر من أكثر الأخبار اشتمال مصحفها (عليها السلام) على الأخبار فقط، فيحتمل أن يكون المراد عدم اشتماله على أحكام القرآن. " علم ما كان و ما هو كائن" أي من غير جهة مصحف فاطمة (عليها السلام) أيضا. الحديث الثاني: ضعيف

مرآة العقول — فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة — فاطمة الزهراء عليها السلام
57 عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

تَظْهَرُ الزَّنَادِقَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ ذَلِكَ أَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَعليها السلامقَالَ قُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلاممِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي غَمَّهَا وَ يُحَدِّثُهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ إِذَا أَحْسَسْتِ بِذَلِكِ وَ سَمِعْتِ الصَّوْتَ قُولِي لِي فَأَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ- حَتَّى أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ مُصْحَفاً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامِ وَ لَكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِنَّ عِنْدِي الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ فِيهِ قَالَ زَبُورُ دَاوُدَ وَ تَوْرَاةُ مُوسَى وَ إِنْجِيلُ عِيسَى وَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا أَزْعُمُ أَنَّ فِيهِ قُرْآناً وَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْنَا وَ لَا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى فِيهِ الْجَلْدَةُ وَ نِصْفُ الْجَلْدَةِ وَ رُبُعُ الْجَلْدَةِ " تظهر الزنادقة" يخطر بالبال أن المراد بهم ابن أبي العوجاء و ابن المقفع و أضرابهما ممن ناظر الصادق (عليه السلام) معهم، و هذا التاريخ قبل وفاته (عليه السلام) بعشرين سنة، و كان هذا الوقت وقت طغيانهم و كثرتهم كما يظهر من الروايات و التواريخ، و قيل: المراد بهم خلفاء بني العباس فإنهم روجوا كتب الفلاسفة و الزنادقة، و في السنة المذكورة كتب أو لهم إبراهيم السفاح كتابا إلى أهل خراسان و جعل أبا مسلم المروزي أميرا عليهم، و كان ذلك مادة شوكة بني العباس. و الملك: جبرئيل (عليه السلام) كما سيأتي أو غيره، بأن يكونا أتيا معا أو كل منهما في زمان، و المراد بالشكاية مطلق الإخبار أو كانت الشكاية لعدم حفظها (عليها السلام) جميع كلام الملك، و قيل: لرعبها (عليها السلام) من الملك حال وحدتها به و انفرادها بصحبته و لا يخفى بعد ذلك عن جلالتها، و يقال: جعل يفعل كذا، أي أقبل و شرع. الحديث الثالث: حسن" و فيه ما يحتاج الناس إليه" لعل الضمائر كلها أو الأخيرين راجعة إلى الخبر

مرآة العقول — فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
59 مِنْ قَبْلِ هٰذٰا أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ فَقَالَ

هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْماً قَالَ لَهُ فَالْجَامِعَةُ قَالَ تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ مِثْلُ فَخِذِ الْفَالِجِ فِيهَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَعليها السلامقَالَ فَسَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ عَمَّا تُرِيدُونَ وَ عَمَّا لَا تُرِيدُونَ إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُعليه السلاميَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا " و معه" أي مع المصحف" سلاح رسول الله (صلى الله عليه و آله)" و هما في مكان واحد" فأتوا بكتاب من قبل هذا" لعله (عليه السلام) نقل بالمعنى أو في قراءتهم كذلك، و فيما عندنا:" ائْتُونِي بِكِتٰابٍ" و الآية في سياق الاحتجاج على المشركين حيث قال:" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَرُونِي مٰا ذٰا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمٰاوٰاتِ ائْتُونِي بِكِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ هٰذٰا" أي من قبل القرآن فإنه ناطق بالتوحيد" أَوْ أَثٰارَةٍ مِنْ عِلْمٍ" أي بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به" إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ" في دعواكم، و الاستشهاد بالآية لبيان أنه لا بد في إثبات حقية الدعوى إما إظهار الكتاب من الكتب السماوية أو بقية علوم الأنبياء و الأوصياء المحفوظة عند الأئمة (عليهم السلام)، و هم عاجزون عن الإتيان بشيء منهما، أو لبيان أنه يكون أثارة من علم و هي من عندنا. الحديث الخامس: صحيح. " عن الجفر" يعني الأبيض" هو جلد ثور" لعل الجلد وعاء الكتب لا أنها مكتوبة فيه، و في القاموس: الفالج الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة" إنكم لتبحثون" أي تفتشون" عما تريدون" أي عما ينبغي لكم أن تريدوه و يتعلق

مرآة العقول — فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة — فاطمة الزهراء عليها السلام
60 عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ع [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ كَرِبٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ عِنْدَنَا مَا لَا نَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى النَّاسِ وَ إِنَّ النَّاسَ لَيَحْتَاجُونَ إِلَيْنَا وَ إِنَّ عِنْدَنَا كِتَاباً إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خَطُّ عَلِيٍّعليه السلامصَحِيفَةً فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَّا بِالْأَمْرِ فَنَعْرِفُ إِذَا أَخَذْتُمْ بِهِ وَ نَعْرِفُ إِذَا تَرَكْتُمُوهُ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ زُرَارَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَعْيَنَ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الزَّيْدِيَّةَ وَ الْمُعْتَزِلَةَ قَدْ أَطَافُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَهَلْ لَهُ سُلْطَانٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ غرضكم به، و عما لا ينبغي لكم إرادته و لم يتعلق غرضكم به، و فيه تنبيه على أنه ينبغي للإنسان أن يتعلم ما ينفعه و لا يتكلف علم ما لم يؤمر به و لا ينفعه في العقائد الضرورية و الأعمال المطلوبة. الحديث السادس: مجهول" إملاء رسول الله" بالرفع أي هو إملاؤه و كذا" خط" مرفوع" و صحيفة" منصوب بالبدلية من قوله" كتابا" أو مرفوع أيضا بالخبرية" لتأتونا بالأمر" أي من الأمور التي تأخذونها عنا من الشرائع و الأحكام فنعلم أيكم يعمل به و أيكم لا يعمل به. الحديث السابع: حسن. و محمد هو ابن عبد الله بن الحسن من أئمة الزيدية الملقب بالنفس الزكية خرج على الدوانيقي و قتل كما سيأتي قصته، و لعل الكتابين الجفر و مصحف فاطمة (عليها السلام)" في واحد منهما" أي من الكتابين، أو من الأنبياء و الملوك، و ذكر الأنبياء على المبالغة أو على التهكم و قيل: هما جزءان من المصحف أحدهما متعلق بالنبي و الآخر بالملك

مرآة العقول — فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة — الإمام الصادق عليه السلام
157 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّمَا الْوُقُوفُ عَلَيْنَا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَأَمَّا النُّبُوَّةُ فَلَا [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ خَتَمَ بِنَبِيِّكُمُ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ أَبَداً وَ خَتَمَ بِكِتَابِكُمُ الْكُتُبَ فَلَا كِتَابَ بَعْدَهُ أَبَداً وَ أَنْزَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَلْقَكُمْ وَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ نَبَأَ مَا قَبْلَكُمْ وَ فَصْلَ مَا بَيْنَكُمْ وَ خَبَرَ مَا بَعْدَكُمْ وَ أَمْرَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ مَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع الحديث الثاني حسن. " إنما الوقوف علينا" أي إنما يجب عليكم أن تقوموا عندنا و تعكفوا على أبوابنا و [لا] تكونوا معنا لاستعلام الحلال و الحرام، لا أن تقولوا بنبوتنا، أو إنما لكم أن تقفوا لنا و تقتصروا على الحكم بإثبات علم الحلال و الحرام لنا، و إنا نواب الرسول (صلى الله عليه و آله) في بيان ذلك لكم، و لا تتجاوزوا بنا إلى إثبات النبوة. الحديث الثالث صحيح. " و خلقكم" بسكون اللام إما منصوب بالعطف على تبيان أو مجرور بالعطف على كل شيء" و نبأ ما قبلكم" أي من الأمم و الأنبياء و ما أنزل إليهم" و فصل ما بينكم" من الشرائع و الأحكام أو الأعم منهما و من سائر الأمور الدينية و الدنيوية و المسائل الغامضة" و خبر ما بعدكم من الأمم" و ما يحدث في السماوات و الأرض و ما أنتم صائرون إليه في الدنيا و الآخرة من أحوال البرزخ و البعث و النشور، و من يصير إلى الجنة أو إلى النار. الحديث الرابع موثق

مرآة العقول — في أن الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
164 [الحديث 3] 3 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ

الْأَئِمَّةُ عُلَمَاءُ صَادِقُونَ مُفَهَّمُونَ مُحَدَّثُونَ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ ذُكِرَ الْمُحَدَّثُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ إِنَّهُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَلَامُ الْمَلَكِ قَالَ إِنَّهُ يُعْطَى السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ كَلَامُ مَلَكٍ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى و أبو الخطاب هو محمد بن مقلاص و كان يقول: أن الأئمة (عليهم السلام) أنبياء لما سمع أنهم محدثون و لم يفرق بين المحدث و النبي، ثم عدل عنه و كان يقول: إنهم آلهة كما ذكره الشهرستاني في كتاب الملل و النحل. الحديث الثالث صحيح. " علماء" أي هم العلماء المذكورون في قوله تعالى:" هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ" الآية، و غيرها. " صادقون" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ". " مفهمون" من جهة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فهمهم القرآن و تفسيره و تأويله و غير ذلك من العلوم و المعارف" محدثون" من الملك. الحديث الرابع: مرسل. و كنى بالسكينة و الوقار عن سكون النفس و طمأنينة القلب اللذين يدلان على أن ما يلقى إليهم من الملك، و الحاصل أنه تعالى يلقى عليه علما ضروريا بذلك أو ينصب له معجزات و علامات بها يتيقن ذلك. الحديث الخامس: حسن موثق.

مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
274 يَعْلَمُونَ فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ وَصِيِّهِ ذِكْراً فَوَقَعَ النِّفَاقُ فِي قُلُوبِهِمْ فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَلِكَ وَ مَا يَقُولُونَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ

يَا مُحَمَّدُ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ وَ لَكِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" فيحتمل أن يكون (عليه السلام) ذكر الآيتين إحدى السوابق مع الأخيرة فسقط من الرواة أو النساخ، أو أشار (عليه السلام) إلى الآيتين بذكر صدر إحداهما و عجز الأخرى، أو يكون نقلا لهما بالمعنى، أو يكون في مصحفهم (عليهم السلام) كذلك، و الحزن عليهم التأسف على كونهم هالكين. " سلام" أي ما أدعوكم إليه سلامة لكم من النار، أو تسلم منكم، و متاركة. " ذكرا" أي قليلا من الذكر بدون إعلان ذلك أي وقوع النفاق في قلوب المنافقين من العرب. " وَ لَقَدْ نَعْلَمُ" أقول: في المصاحف المشهورة في سورة الحجر" وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ" و في سورة الأنعام" قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ" الآية و الكلام فيه كالكلام فيما مر. " فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ" قيل: معناه أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك جئت من عنده بالمعجزات و الآيات، فهم لا يكذبونك في الحقيقة و إنما يكذبون الله بجحود آياته، أو المراد أنهم لا يكذبونك بقلوبهم و لكنهم يجحدون بألسنتهم، أو أنهم لا يكذبونك و لا يجحدونك و لكنهم يجحدون بآيات الله، و ذلك أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يسمى عندهم بالأمين، يعرفون أنه لا يكذب في شيء، و كان أبو جهل يقول ما تكذب و إنك عندنا لصدوق و إنما نكذب ما جئتنا به. و روي أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد

مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
304 وَ حُكْمِ دَاوُدَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْنَا الشَّيْءُ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَنَا تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ جُعَيْدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ بِأَيِّ حُكْمٍ تَحْكُمُونَ قَالَ حُكْمِ آلِ دَاوُدَ فَإِنْ أَعْيَانَا شَيْءٌ تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ [الحديث 5] 5 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ (رحمه الله) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا مَنْزِلَةُ الْأَئِمَّةِ قَالَ كَمَنْزِلَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ كَمَنْزِلَةِ يُوشَعَ وَ كَمَنْزِلَةِ آصَفَ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ قَالَ فَبِمَا تَحْكُمُونَ قَالَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ آلِ دَاوُدَ وَ حُكْمِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ يَتَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ " فإذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا" أي من أصل الأحكام أو من خصوص الوقائع التي نحكم فيها. الحديث الرابع: مجهول" فإن أعيانا شيء" أي أعجزنا حكم أو واقعة لا نعلم حقيقتها. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور، و قد مر مثل جزئه الأول في باب أن الأئمة (عليهم السلام) بمن يشبهون، و كان فيه مكان يوشع و صاحب موسى، أي في عدم النبوة و كونهم مؤيدين بروح القدس ملهمين معصومين، فيدل على عدم نبوة يوشع و آصف لكن المشهور كون الأوصياء السابقين أنبياء فيمكن أن يكون التشبيه في محض متابعة نبي آخر و سماع الوحي، أو يقال في زمان موسى و سليمان لم يكونا نبيين، و التشبيه في تلك الحالة، و الحق أنه لم يثبت نبوتهما بل ظاهر أكثر الأخبار و صريح بعضها عدم نبوتهما، إذ قد ورد في الأخبار الكثيرة الواردة في عدد الأنبياء و عدد الأوصياء مقابلتهما و ظاهر المقابلة المغايرة. و روي في البصائر بسند صحيح عن بريد عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): كصاحب موسى و ذي القرنين، كانا عالمين و لم يكونا نبيين. " و حكم محمد" إنما نسب إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) لئلا يتوهم أنهم يعملون بشريعة داود

مرآة العقول — في الأئمة — الإمام السجاد عليه السلام
229 [الحديث 11] 11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِيعليه السلامأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ هُمْ قَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ [الحديث 12] 12 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِأَصْحَابِهِ آمِنُوا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنَّهَا تَكُونُ- لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لِوُلْدِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ بَعْدِي [الحديث 13] 13 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْماً لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمرَسُولُ اللَّهِ مَاتَ شَهِيداً وَ اللَّهِ لَيَأْتِيَنَّكَ فَأَيْقِنْ إِذَا جَاءَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ غَيْرُ بإمامته، أو في زهده و عبادته و خشونة الملبس و جشوبة المطعم. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور و قد مر شرحه في حديث طويل في تفسير سورة القدر. الحديث الثاني عشر: كالسابق، و ضمير قال لأبي جعفر (عليه السلام)" أنها" بفتح الهمزة بدل ليلة القدر، و فيه رد على من زعم من المخالفين أن ليلة القدر لم تبق بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله). الحديث الثالث عشر: كالسابق، و هذا أيضا مروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و كلها مأخوذ من كتاب ابن الجريش في إنا أنزلناه في ليلة القدر و ضعفه النجاشي و ابن الغضائري لاشتمال كتابه على الأخبار الغالية الغامضة التي لا تبلغ إليها عقول أكثر الخلق، و في أكثر كتاب الرجال الحريش بالحاء المهملة، و في أكثر كتب الحديث بالجيم. " مات شهيدا" أي مقتولا بالسم و ظهور النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) له إما بجسده الأصلي كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب أن أرواحهم (عليهم السلام) ترد إلى أجسادهم الأصلية

مرآة العقول — ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
233 وَ جِبَالَهَا بِنَا أَوْتَدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يُنْظَرُوا [الحديث 18] 18 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلممِنْ وُلْدِيَ اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً نُجَبَاءُ مُحَدَّثُونَ مُفَهَّمُونَ آخِرُهُمُ قال تعالى:" وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً". و في الغيبة: و جبالها، كما في بعض نسخ الكتاب و هو أظهر، فيكون عطفا على رز من كلام الرسول (صلى الله عليه و آله) أو على أوتادها فيكون من كلام الإمام (عليه السلام) و الأول على هذا أصوب، و في بعض النسخ في غير هذا الكتاب و فيه أيضا بتقديم الزاء على الراء المهملة و له أيضا وجه بل هو أظهر، قال الفيروزآبادي: الزر بالكسر الذي يوضع في القميص و عظيم تحت القلب، و هو قوامه، و زر الدين قوامه، و في النهاية في حديث أبي ذر قال يصف عليا (عليه السلام): أنه لعالم الأرض و زرها الذي تسكن إليه و قوامها و أصله من زر القلب و هو عظيم صغير يكون قوام القلب به، و أخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان، انتهى. " أن تسيخ" أي تنخسف مع أهلها إما حقيقة أو كناية عن تزلزلها و عدم انتظامها و تبدل أوضاعها و سائر ما يكون عند قرب الساعة. في القاموس: ساخت الأرض: انخسفت، و ربما يقرأ بالحاء المهملة من السياحة كناية عن زلزلة الأرض كما قال تعالى" إِذٰا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزٰالَهٰا" و الأول أضبط. " و لم ينظروا" على بناء المجهول أي لم يمهلوا من العذاب. الحديث الثامن عشر: مرفوع. و قد مر تأويله و يحتمل هنا أيضا كون الاثني عشر باعتبار فاطمة (عليها السلام) و إن كان بعيدا باعتبار النقابة قال في النهاية النقباء جمع نقيب و هو كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف أخبارهم و ينقب عن أحوالهم أي يفتش، و في القاموس: النقيب

مرآة العقول — ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
72 [الحديث 2] 2 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِصْرَارُ هُوَ أَنْ يُذْنِبَ الذَّنْبَ فَلَا يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ محل نظر، انتهى. و أقول: كان نظره في غير محله لأن الظاهر من الأخبار الكثيرة و أقوال الجم الغفير من الأصحاب عدم المؤاخذة على العزم على المعاصي، مع عدم الإتيان بها، و أما قول الشهيد (ره) بتكفير الأعمال الصالحة للصغائر فلعله مع عدم اجتناب الكبائر و معه يكفرها اجتنابها كما مر، و قال بعض العامة: الإصرار هو إدامة الفعل و العزم على إدامته إدامة يصح معها إطلاق وصف العزم عليه، و قال بعضهم: هو تكرار الصغيرة تكرارا يشعر بقلة المبالاة إشعار الكبيرة بذلك، أو فعل صغائر من أنواع مختلفة بحيث يشعر بذلك، ثم إن العلامة (قدس سره) لم يعد من الكبائر الإصرار على الصغائر في بعض كتبه، و كان ذلك لدخوله في الكبائر. الحديث الثاني: ضعيف. و قد مر القول فيه، و يدل على أحد معاني الإصرار كما أومأنا إليه، و قال به بعض الأصحاب فقال: المراد بالإصرار عدم التوبة لكن رده بعضهم لضعفه و مخالفته لظاهر اللغة فقيل: المراد بالإصرار على الصغيرة الإكثار منها، سواء كان من نوع واحد أو أنواع مختلفة، و قيل: هو الإصرار على نوع واحد منها، و قيل: يحصل بكل منهما، و ظاهر الأصحاب أن الإكثار من الذنوب و إن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة فهو قادح في العدالة بل لا خلاف في ذلك بينهم، نقل الجماع عليه العلامة في التحرير فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في مفهوم الإصرار أم لا، و ظاهر المحقق أنه غير داخل في مفهوم الإصرار، و كذا من كلام العلامة في الإرشاد و القواعد.

مرآة العقول — الإصرار على الذنب الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
98 [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ

إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام):" في لحده" هذا الخبر و ما سبق من الأخبار يدل على شرعية اللحد و لا خلاف في استحبابه بين الأصحاب. قال في المنتهى: اللحد أفضل من الشق و هو قول العلماء. و قال في الذكرى: اللحد أفضل من الشق عندنا في غير الأرض الرخوة و ليكن اللحد مما يلي القبلة واسعا مقدار ما يجلس فيه، أما الرخوة فالشق أفضل خوفا من انهدامه و لو عمل شبه اللحد من بناء في قبره كان أفضل قاله في المعتبر و يظهر من كلام ابن الجنيد انتهى. قوله (عليه السلام):" و أنت خير منزول به". أقول الضمير في قوله به يحتمل إرجاعه إلى اسم المفعول نفسه كما جوز الرضي (ره) في بحث الصفة المشبهة (في قولهم حسن وجهه) إرجاع الضمير إلى الصفة، و يحتمل إرجاعه إلى موصوف مقدر له أي أنت خير شخص منزول به كما قال: المازني في قولهم: الممرور به زيد، إن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر و إن ذهب الأكثر في هذا المقام إلى إرجاعه إلى لام الموصول، و يحتمل إرجاعه إلى الذات المبهمة المأخوذة في الصفات فإن قولنا منزول به في قوة ذات ما نزل به، و يحتمل إرجاعه إلى الضمير الذي وقع مبتدأ، و لعله أظهر لأنك إذا قلت زيد مضروب ففيه ضمير عائد إلى زيد، و إذا قلت ممرور به فهذا الضمير البارز ينوب مناب هذا الضمير المستتر و لذا يجري عليه التذكير و التأنيث و التثنية و الجمع فتدبر.

مرآة العقول — سل الميت و ما يقال عند دخول القبر الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
121 عُذَافِرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَيْسَ التَّعْزِيَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لَا يَحْدُثُ فِي الْمَيِّتِ حَدَثٌ فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ أي الصبر، يقال (عزيته) أي صبرته و المراد بها طلب التسلي عن المصاب و التصبر عن الحزن و الانكسار بإسناد الأمر إلى الله، و نسبته إلى عدله و حكمته و ذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت و المصاب لتسليته عن مصيبته، و هي مستحبة إجماعا و لا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى. و قال: في النهاية التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده بلا خلاف بين العلماء في ذلك إلا الثوري فإنه قال: لا يستحب التعزية بعد الدفن. و قال في التذكرة: قال: الشيخ التعزية بعد الدفن أفضل و هو جيد. و قال: المحقق في المعتبر: التعزية مستحبة و أقلها أن يراه صاحب التعزية و باستحبابها قال: أهل العلم مطلقا، خلافا للثوري فإنه كرهها بعد الدفن ثم قال فأما رواية إسحاق بن عمار فليس بمناف لما ذكرنا لاحتمال أنه يريد عند القبر. بعد الدفن أو قبله. و قال: الشيخ بعد الدفن أفضل و هو حق انتهى. و قال في المنتهى: قال الشيخ في المبسوط يكره الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة و خالف فيه ابن إدريس و هو الحق انتهى، و لنرجع إلى بيان ما يستفاد من الخبر بعد ما نبهناك على ما ذهب إليه الأصحاب. فاعلم: أن الظاهر من قوله (عليه السلام):" ليس التعزية إلا عند القبر" عند انحصار التعزية فيما يقع عند القبر بعد الدفن كما هو الظاهر أو مطلقا كما نقلنا عن المحقق، و لعله على ما ذكره الشيخ في المبسوط، لكن فيه أنه لا يدل إلا على عدم استحباب التعزية بعد ذلك لا كراهتها، مع أن مقتضى الجمع بين الأخبار انحصار السنة المؤكدة في ذلك. و قوله (عليه السلام):" ثم ينصرفون" يدل على كراهة المقام عند القبر بعد الدفن

مرآة العقول — التعزية و ما يجب على صاحب المصيبة الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
85 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ أَكَلْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَأُوتِينَا بِقَصْعَةٍ مِنْ أَرُزٍّ فَجَعَلْنَا نُعَذِّرُ فَقَالَ

عليه السلاممَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً إِنَّ أَشَدَّكُمْ حُبّاً لَنَا أَحْسَنُكُمْ أَكْلًا عِنْدَنَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَفَعْتُ كُسْحَةَ الْمَائِدَةِ فَأَكَلْتُ فَقَالَ نَعَمْ الْآنَ وَ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأُهْدِيَ إِلَيْهِ قَصْعَةُ أَرُزٍّ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْصَارِ فَدَعَا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَجَعَلُوا يُعَذِّرُونَ فِي الْأَكْلِ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً أَشَدُّكُمْ حُبّاً لَنَا أَحْسَنُكُمْ أَكْلًا عِنْدَنَا فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ أَكْلًا جَيِّداً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلام(رحمهم الله) وَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَكَلْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَجَعَلَ يُلْقِي بَيْنَ يَدَيَّ الشِّوَاءَ ثُمَّ الحديث الثاني: ضعيف. و قال في مصباح اللغة: عذر في الأمر تعذيرا إذا قصر و لم يجتهد. قوله:" كسحة المائدة"، في أكثر النسخ كسحة المائدة أي أكلت جيدا حتى أخذت ما يكسح من المائدة أي ما يسقط منها أو ما يكسح في الجفان، و في بعض نسخ الكتاب بالشين المعجمة، أي رفعت جانبا من المائدة بسرعة الأكل، فإن الكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، و في المحاسن في رواية أخرى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال عبد الرحمن: كسحت ما به فأكلت، و في بعض نسخ الكتاب كصيحة المائدة، أي كالعذاب النازل عليها فيكون مفعول" رفعت" محذوفا للتفخيم و التكثير، و قال الفاضل الأسترآبادي: كسحت البيت كسحا كنسته، ثم أستعير لتنقية البئر و النهر، و غيره فقيل: كسحته إذا نقيته، و الكساحة بالضم مثل الكناسة، و هي ما يكسح، و الظاهر هنا كساحة المائدة. الحديث الثالث: موثق. و قال في مصباح اللغة: الشواء بالمد: فعال بمعنى مفعول مثل كتاب بمعنى

مرآة العقول — الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
233 الْغَمُوسَ قَالَ احْلِفْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى عِلْمِكَ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنْ إِخْوَانِي عِنْدِي شَهَادَةٌ وَ لَيْسَ كُلُّهَا يُجِيزُهَا الْقُضَاةُ عِنْدَنَا قَالَ فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّهَا حَقٌّ فَصَحِّحْهَا بِكُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَصِحَّ لَهُ حَقُّهُ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالرَّجُلُ يَكُونُ فِي دَارِهِ ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَدَعُ فِيهَا عِيَالَهُ ثُمَّ يَأْتِينَا هَلَاكُهُ وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي مَا أَحْدَثَ فِي دَارِهِ وَ لَا نَدْرِي مَا حَدَثَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ إِلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ نَحْنُ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِي دَارِهِ شَيْئاً وَ لَا حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَا يُقْسَمُ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الَّذِينَ تَرَكَ فِي الدَّارِ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَا عَدْلٍ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَاتَ وَ تَرَكَهَا مِيرَاثاً بَيْنَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَ فَنَشْهَدُ عَلَى هَذَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ فَيَقُولُ أَبَقَ غُلَامِي وَ أَبَقَتْ أَمَتِي فَيُوجَدُ فِي الْبَلَدِ فَيُكَلِّفُهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا غُلَامُ فُلَانٍ لَمْ يَبِعْهُ وَ لَمْ يَهَبْهُ أَ فَنَشْهَدُ عَلَى هَذَا إِذَا كُلِّفْنَاهُ وَ نَحْنُ لَمْ نَعْلَمْ أَحْدَثَ شَيْئاً قَالَ فَكُلَّمَا غَابَ مِنْ يَدِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ غُلَامُهُ أَوْ أَمَتُهُ أَوْ غَابَ عَنْكَ لَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ الحديث الثالث: مرسل. قوله (عليه السلام):" صححها" كان يكون لامرأة من جهة مهر المتعة شيء عند رجل، و إذا أخبر بأنه من جهة المتعة لا يجيزها العامة فيغيرها، و يقول من جهة النكاح أو يقول لها عليه هذا المبلغ، و لا يسمى شيئا، أو كان من جهة الرد في الميراث و هم لا يجيزونها بل يحكمون به للعصبة، فيشهد بأن له عليهم دين كذا و كذا، و هكذا في سائر ما هو مخالف لرأي العامة، و من الأفاضل من عم الخبر بحيث يشمل حكم العدل، كما إذا شهدت امرأة بوصية عشرة دراهم لرجل و الحاكم يحكم بربعه، فيشهد بأربعين درهما ليصل إليه ما أوصى له، و فيه إشكال و الله يعلم. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام):" لم تشهد عليه" الأظهر أنه استفهام إنكاري، و يحتمل أن يكون

مرآة العقول — الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
370 .......... ما ترجو لأبي طالب؟ فقال: أرجو له كل خير من الله. و روي أن رجلا من رجال الشيعة و هو أبان بن أبي محمود كتب إلى علي ابن موسى الرضا جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب (عليه السلام) فكتب إليه" وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ." الآية- و بعدها- إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار. و قد روي عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام)" أنه سئل عما يقوله الناس إن أبا طالب في ضحضاح من نار؟ فقال: لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان و إيمان هذا الخلق في الكفة الأخرى لرجح إيمانه، ثم قال أ لم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) كان يأمر أن يحج عن عبد الله و آمنة و أبي طالب في حياته، ثم أوصى بوصيته بالحج عنهم. و قد روي أن أبا بكر جاء بأبي قحافة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) عام الفتح يقوده و هو شيخ كبير أعمى، فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) ألا تركت الشيخ حتى نأتيه، فقال: أردت يا رسول الله أن يأجره الله، أما و الذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي التمس بذلك قرة عين عينك، فقال صدقت. و روي أن علي بن الحسين (عليه السلام) سئل، عن هذا؟ فقال:" وا عجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر، و قد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام و لم تزل تحت أبي طالب حتى مات". و يروي قوم من الزيدية أن أبا طالب أسند المحدثون عنه حديثا ينتهي إلى أبي رافع مولى رسول الله، قال: سمعت أبا طالب يقول بمكة:" حدثني محمد ابن أخي أن ربه بعثه بصلة الرحم، و أن يعبده وحده لا يعبد معه غيره، و محمد عندي الصادق الأمين" و قال قوم: إن قول النبي (صلى الله عليه و آله):" أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة، إنما عنى به أبا طالب".

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا على بن إسماعيل، عن صفوان، عن الحرث بن المغيرة، عن حمران قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام) أ لست أخبرتنى أنّ عليّا (عليه السلام) كان محدّثا قال

بلى قلت من يحدّثه قال ملك يحدّثه قلت أقول انّه نبى أو رسول قال لا بل مثله مثل صاحب سليمان و مثل صاحب موسى و مثل ذى القرنين أ ما بلغك انّ عليّا (عليه السلام) سئل عن ذى القرنين فقالوا كان نبيّا قال لا بل كان عبدا احبّ اللّه فأحبّه و ناصح اللّه فناصحه فهذا مثله. [2] 40- باب ان عندهم الجفر و الجامعة

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

أخرج إلىّ أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة فيها الحلال و الحرام و الفرائض قلت ما هذه قال: هذه إملاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خطّ علىّ بيده قال: فقلت فما تبلى قال فما يبليها، قلت و ما تدرس قال و ما يدرسها قال هى الجامعة أو من الجامعة. [3] 445

مسند الإمام الباقر — المحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن بكر بن حبيب، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏، عن التشهّد فقال

لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكو إنّما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت اللّه أجزأ عنك [5] . 2- عنه باسناده و فى رواية اخرى، عن صفوان، عن منصور، عن بكر بن‏ 62 حبيب، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: أىّ شي‏ء أقول فى التشهّد و القنوت قال: قل بأحسن ما علمت فانّه لو كان موقّتا لهلك النّاس [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن يحيى بن طلحة، عن سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن أدنى ما يجزئ من التشهّد، فقال: الشهادتان [2] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن العبّاس بن معروف، عن علىّ بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏ ما يجزى من القول فى التشهّد فى الركعتين الأوّلتين قال: تقول أشهد أن لا آله الّا اللّه وحده لا شريك له قلت فما يجزى من تشهّد الركعتين الاخيرتين؟ فقال: الشهادتان [3] . 5- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن سعد بن بكير عن حبيب الخثعمى، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، يقول: اذا جلس الرجل للتشهّد فحمد اللّه أجزأه [4] . 6- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن بكر ابن حبيب، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن التشهّد فقال: لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا إنّما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون اذا حمدت اللّه أجزأك [5] . 7- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور بن حازم‏ 63 عن بكير بن حبيب قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏ أىّ شي‏ء أقول فى التشهد و القنوت؟ قال: قل بأحسن ما علمت فانّه لو كان موقتا لهلك الناس [1] . 8- عنه باسناده، عن ابن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن ميسر، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم قول الرجل: تبارك اسمك و تعالى جدك و لا إله غيرك، و إنّما هو شي‏ء قالته الجنّ بجهالة فحكى اللّه عزّ و جلّ عنهم و قول الرجل: و السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين [2] . 9- عنه باسناده، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن الفضيل، و زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا فرغ رجل من الشهادتين، فقد مضت صلاته، فان كان مستعجلا فى أمر يخاف أن يفوته فسلّم و انصرف أجزأه [3] . 10- عنه باسناده، عن سعد، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، و الحسن بن سعيد، و محمّد بن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى الرّجل يحدث بعد أن يرفع رأسه فى السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد قال: ينصرف فيتوضّأ فان شاء رجع إلى المسجد و ان شاء ففى بيته و ان شاء حيث شاء قعد فتشهد، ثمّ يسلّم و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته [4] . 64 15- باب صلاة الجمعة

مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال

ازدحم الناس يوم الجمعة فى إمرة علىّ (عليه السلام) بالكوفة فقتلوا رجلا فودى ديته إلى أهله من بيت مال المسلمين [2] . 2- عنه، عن على، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏ يقول: لو أنّ رجلا قتل فى قرية أو قريب من قرية و لم توجد بيّنة على أهل تلك القرية أنّه قتل عندهم فليس عليهم شي‏ء [3] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليه السلام)‏ قال: من مات فى زحام جمعة أو عرفة أو على جسر لا يعلمون من قتله فديته على بيت المال [4] . 4- عنه باسناده، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: كان أبى رضى اللّه عنه إذا لم يقم القوم المدعون البيّنة على قتل قتيلهم‏ 295 و لم يقيموا بان المتهمين قتلوه حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يمينا باللّه ما قتلناه و لا علمنا له قاتلا ثمّ تؤدّى الدية إلى أولياء القتيل، و ذلك إذا قتل فى حىّ واحد فاما اذا قتل فى عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال [1] . 5- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد أبى الخزرج، عن فضل بن عثمان الأعور، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)‏ فى الرجل يقتل فيوجد رأسه فى قبيلة و وسطه و صدره فى قبيلة و الباقى فى قبيلة قال: ديته على من وجد فى قبيلة صدره و بدنه و الصلاة عليه [2] . 6- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏ يقول: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى رجل قتل فى قرية أو قريبا من قرية أن يغرم أهل تلك القرية إن لم توجد بيّنة على أهل تلك القرية أنّهم ما قتلوه [3] . 6- باب اختلاف أولياء المقتول‏

مسند الإمام الباقر — الديات‏ — الإمام الباقر عليه السلام
قال (عليه السلام) للمتوكّل: لا تطلب الصّفا ممّن كدرت عليه و لا النّصح ممّن صرفت سوء ظنّك إليه فإنّما قلب غيرك لك كقلبك له. [7] قال شهاب الدين النويري: قال الحسن

بن علي بن موسى الرضا: اعلم انّ للحباء مقدارا فان زاد عليه فهو سرف، و للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو جبن و للاقتصاد مقدارا فان زاد عليه فهو بخل. [8] 291 - 40- [الفصل الثاني‏] باب الرواة عن الامام العسكري (عليه السلام)‏ في هذا الباب نذكر رواة الامام ابي محمد (عليه السلام) الذين رووا عنه مشافهة او مكاتبة او كانوا مع الامام (عليه السلام) في مجلس و محاضرة و هو يتكلم مع خليفة او امير او عالم او محدث، ثم نقلوا ما سمعوا عن الامام عند المحاضرة، ثمّ روى عنهم اهل الحديث و اثبتوا في كتبهم. وجدنا في احاديث الامام ابي محمد (عليه السلام) موارد ذكرها المحدثون باسقاط الوسائط و حذف السّند، الروايات التي ذكرناها عن تحف العقول و مكارم الاخلاق و روضة الواعظين و مناقب ابن شهرآشوب و نوادر الراوندي و مؤلفات ابن طاوس كلها مرسلة و مرفوعة. بلغ عدد الرواة عن الامام العسكري (عليه السلام) تسع و اربعون و مائة رجلا حدّثوا عنه بدون الواسطة، يكون فيهم الثقة، الصّحيح، الحسن، الضعيف، المجهول، المتروك و الغالي تفصيل ذلك في كتب الرجال و الدراية و عند الفقهاء و اصحاب الجرح و التعديل. ذكر الشيخ ابو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه) في رجاله احدى و عشرون و مائة رجلا حدّثوا عن الامام العسكري (عليه السلام)، يوجد بعضهم في روايات الامام التي جمعناها في المسند و لا يوجد أيضا في رجال الشيخ عدة من الرواة الذين ذكرنا حديثهم في المسند الذي خرجناه. العطاردي‏ 292 1- ابراهيم‏ ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتب رجال الحديث، و ابراهيم اسم جماعة من اهل الحديث، و له رواية واحدة عن الامام العسكري (عليه السلام) ذكرناها في باب الصوم: الحديث 6 2- ابراهيم بن سعد الاشعري‏ ما وجدنا بهذا العنوان اسما في كتب الرجال و في جامع الرواة ابراهيم بن سعد بن ابراهيم الزهري من اصحاب الامام الصادق (عليه السلام). قلت: يروي رواية واحدة عن الامام العسكري (عليه السلام) ذكرناها في باب الصلاة: الحديث 5. 3- ابراهيم بن عبده‏ ذكره الشيخ في رجاله من رواة الامام ابي محمد العسكري (عليه السلام)، و اورده الكشي في رجاله في ترجمة اسحاق بن اسماعيل النيسابوري و قال: كتب ابو محمد (عليه السلام) إليه رسالة و قال في رسالته: أنت رسولي يا اسحاق إلى إبراهيم بن عبدة وفّقه اللّه ان يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري، يقرأ ابراهيم بن‏ 293 عبدة كتابي هذا على من خلفه ببلده حتى لا يسألوني و بطاعة اللّه يعتصمون و الشيطان باللّه عن انفسهم يجتنبون، و لا يطيعون و على ابراهيم بن عبدة سلام اللّه و رحمته و عليك يا اسحاق و على جميع موالي السلام كثيرا. سددكم اللّه جميعا بتوفيقه و كل من قرأ كتابنا هذا من موالي من اهل بلدك و من هو بناحيتكم و نزع عما هو عليه من الانحراف عن الحق فليؤد حقنا الى ابراهيم بن عبدة و ليحمل ذلك ابراهيم بن عبدة إلى الرازي ((رضي الله عنه)) او إلى من يسمّى له الرازي فان ذلك عن امري و رأيي ان شاء اللّه. قلت: يروي ابراهيم هذا رواية عن الامام ابي محمد العسكري (عليه السلام) ذكرناها في باب الأصحاب: الحديث 15. 4- ابراهيم بن عقبة ذكره الاردبيلي في جامع الرواة من رواة الامام الهادي (عليه السلام). قلت: يروي أيضا عن الامام العسكري (عليه السلام) و روايته عنه مذكورة في باب الاصحاب:

مسند الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
إن الله تعالى قد أشار إلى عددهم وأسمائهم بأشياء كما قال سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ من ذلك ما صرح بذكرهم في الكتب ومنها ما أظهر عددهم في المخلوقات ومن أحب شيئا أكثر ذكره قوله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وقوله سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا . . وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ

ص فِي قَوْلِهِ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَهِيَ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ تُغَيَّرَ وَلَا تُبَدِّلَ . النَّبِيُّ ع كَائِنٌ فِي أُمَّتِي مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ « 1 » . كان فيهم اثنا عشر نقيبا قوله وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً سَلْمَانُ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَوَاثِلَةُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ أُسَيْدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ أَنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ ع كَمِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ . وَفِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ : فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَكُونُ بَعْدَكَ نَبِيٌّ فَقَالَ لَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَكِنْ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ قَوَّامُونَ بِالْقِسْطِ بِعَدَدِ نُقْبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْخَبَرَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً مُحَدَّثُونَ مُفَهَّمُونَ مِنْهُمْ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وقد أخبرنا بأنهم كانوا اثني عشر قوله وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فيجب أن يكون عدد خلفائنا كذلك لأنه تعالى شبههم بهم بكاف التشبيه ولا شبهه أن النقباء هم الخلفاء . مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ ع الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ . وَفِيهِمْ اثْنَا عَشَرَ حَوَارِيّاً قَوْلُهُ إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْأَنَسِ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ ع مَنْ حَوَارِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمْ حَوَارِيِّي وَأَنْصَارُ دِينِي عَلَيْهِمْ مِنَ

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في النكت والإشارات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة ج، الإحتجاج عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ وَ غَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَ الْآلَةِ بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَ لَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا وَ لَا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا وَ لَا هَمَامَةِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِيهَا أَجَّلَ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَ لَاءَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا. بيان الفقرة الأولى إقرار بالعجز عن الحمد باللسان كما أن الثانية اعتراف بالقصور عن الشكر بالجنان و الثالثة عن العمل بالأركان و الهمة القصد و الإرادة و بعدها علوها و تعلقها بالأمور العالية أي لا تدركه الهمم العالية المتعرضة لصعاب الأمور الطائرة إلى إدراك عوالي الأمور و الفطن بكسر الفاء و فتح الطاء جمع فطنة بالكسر الحذق وجوده استعداد الذهن لتصور ما يرد عليه أي لا يصل إلى كنه حقيقته الفطن الغائصة في بحار الأفكار. قوله عليه السلام الذي ليس لصفته أي لا يدخل في صفاته الحقيقية حد محدود من الحدود و النهايات الجسمانية و يحتمل أن يكون الصفة بمعنى التوصيف أي لا يمكن توصيفه بحد و وصف الحد بالمحدود إما لأن كل حد من الحدود الجسمانية فله حد أيضا كالسطح ينتهي إلى الخطو مثلا أو على المبالغة كقولهم شعر شاعر و يمكن أن يقرأ على الإضافة و إن كان خلاف ما هو المضبوط و يمكن أن يكون المعنى أنه ليس لتوصيفه تعالى بصفات كماله حد ينتهي إليه بل محامده أكثر من أن تحصى و لا يوصف أيضا بنعت موجود أي بالصفات الزائدة ردا على الأشعري و إنما قيد بقوله موجود إذ لا ضير في توصيفه بالصفات الاعتبارية و الإضافية و يحتمل أن يكون المراد نعت موجود في المخلوقين أو يكون الموجود من الوجدان أي نعت يحيط به العقل و احتمال الإضافة فيها و في قرينتيها باق مع بعده و لا يمكن وصفه أيضا بالوقت و الأجل و الفرق بينهما باعتبار الابتداء و انتهاء أي ليس له وقت معدود من جهة الأزل و لا أجل مؤجل ممدود من جهة الأبد و قال ابن أبي الحديد يعني بصفته هاهنا كنهه و حقيقته يقول ليس لكنهه حد فيعرف بذلك الحد قياسا على الأشياء المحدودة لأنه ليس بمركب و كل محدود مركب. ثم قال و لا نعت موجود أي لا يدرك بالرسم كما يدرك الأشياء برسومها و هو أن يعرف بلازم من لوازمها و صفة من صفاتها ثم قال و لا وقت معدود و لا أجل ممدود و فيه إشارة إلى الرد على من قال إنا نعلم كنه الباري تعالى لا في هذه الدنيا بل في الآخرة و قال ابن ميثم المراد أنه ليس لمطلق ما يعتبره عقولنا له من الصفات السلبية و الإضافية نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدا له و ليس لمطلق ما يوصف به أيضا وصف موجود بجمعه فيكون نعتا له و منحصرا فيه ثم قال ليس لصفته حد أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات و القدرة إلى المقدورات انتهى و لا يخفى بعد تلك الوجوه. و الفطر الابتداع و الخلائق جمع خليقة بمعنى المخلوق أو الطبيعة و الأول أظهر و نشر الرياح أي بسطها برحمته أي بسبب المطر أو الأعم و يؤيد الأول قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وتد بالصخور يقال وتد أي ضرب الوتد في حائط أو غيره و الصخور الحجارة العظام و الميدان بالتحريك الحركة بتمايل هو الاسم من ماد يميد ميدا و هو من إضافة الصفة إلى موصوفها و التقدير وتد بالصخور أرضه المائدة و إنما أسند إلى الصفة لأنها العلة في إيجاد الجبال كما قال تعالى وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ و قال وَ الْجِبالَ أَوْتاداً ثم اعلم أنهم اختلفوا في أنه لم صارت الجبال سببا لسكون الأرض على أقوال الأول أنه السفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميل فإذا وضعت فيها أجرام ثقيلة استقرت و لعل غرضهم أن الأرض إذا لم توتّد بالجبال لأمكن أن تتحرك بتموّج الهواء و نحوه حركة قسرية. الثاني ما ذكره الفخر الرازي حيث قال قد ثبت أن الأرض كرة و أن هذه الجبال بمنزلة خشونات و تضريسات على وجه الكرة فلو فرضنا أن الأرض كانت كرة حقيقة لتحركت بالاستدارة بأدنى سبب لأن الجرم البسيط المستدير يجب كونه متحركا على نفسه بأدنى سبب و إن لم تجب حركته بنفسه عقلا أما إذا حصل على سطحها هذه الجبال فكل واحد إنما يتوجه بطبعه إلى المركز فيكون بمنزلة الأوتاد و لا يخفى ما فيه من التشويش و الفساد. الثالث ما يخطر بالبال و هو أن يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها و اتصال بعضها ببعض في أعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتت أجزائها و تفرقها فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض و عدم تفرقها و هذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الأرض فإنها تنتهي عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصلبة الرابع ما أول بعضهم الآية به و هو أن المراد بالأوتاد الأنبياء و العلماء و بالأرض الدنيا فإنهم سبب استقرار الدنيا و لا يخفى أنه لو استقام هذا الوجه في الآية لا يجري في كلامه عليه السلام إلا بتكلف لا يرتضيه عاقل. الخامس أن يقال المراد بالأرض قطعاتها و بقاعها لا مجموع كرة الأرض و يكون الجبال أوتادا لها أنها حافظة لها عن الميدان و الاضطراب بالزلزلة و نحوها إما لحركة البخارات المحتقنة في داخلها بإذن الله تعالى أو لغير ذلك من الأسباب التي يعلمها مبدعها و منشؤها و يؤيده ما سيأتي من خبر ذي القرنين و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب السماء و العالم. قوله عليه السلام و كمال معرفته التصديق به الفرق بينهما إما بحمل المعرفة على الإذعان بثبوت صانع في الجملة و التصديق على الإذعان بكونه واجب الوجود أو مع سائر الصفات الكمالية أو بحمل الأول على المعرفة الفطرية و الثاني على الإذعان الحاصل بالدليل أو الأول على المعرفة الناقصة و الثاني على التامة التي وصلت حدّ اليقين و إنما قال عليه السلام و كمال التصديق به توحيده لأن من لم يوحده و أثبت له شريكا فقد حكم بما يستلزم إمكانه فلم يصدق به بل بممكن غيره فمن وصف الله أي بالصفات الزائدة فقد قرنه أي جعل له شيئا يقارنه دائما و من حكم بذلك فقد ثناه أي حكم باثنينية الواجب إذ القديم لا يكون ممكنا و من حكم بذلك فقد حكم بأنه ذو أجزاء لتركّبه مما به الاشتراك و ما به الامتياز أو لأن التوصيف بالأوصاف الزائدة الموجودة المتغايرة لا يكون إلا بسبب الأجزاء المتغايرة المختلفة أو لأن إله العالم و مبدعه إما أن يكون ذاته تعالى فقط مع قطع النظر عن هذه الصفات أو ذاته معها و الأول باطل لأن الذات الخالية عنها لا تصلح للإلهية و كذا الثاني لأن واجب الوجود إذا يصير عبارة عن كثرة مجتمعة من أمور موجودة فكان مركبا فكان ممكنا. قوله عليه السلام و من أشار إليه أي بالإشارة الحسية فقد حده بالحدود الجسمانية أو بالإشارة العقلية فقد حده بالحدود العقلانية و من حدّه فقد عدّه أي جعله ذا عدد و أجزاء و قيل عده من الممكنات و لا يخفى بعده. قوله عليه السلام و لا يستوحش كأن كلمة لا تأكيد للنفي السابق أي و لا سكن يستوحش لفقده أو زائدة كما في قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ و يحتمل كون الجملة حالية. قوله عليه السلام و ألزمها أشباحها الضمير المنصوب في قوله ألزمها إما راجع إلى الغرائز أو إلى الأشياء فعلى الأول المراد بالأشباح الأشخاص أي جعل الغرائز و الطبائع لازمة لها و على الثاني فالمراد بها إما الأشخاص أي ألزم الأشياء بعد كونها كلية أشخاصها أو الأرواح إذ يطلق على عالمها في الأخبار عالم الأشباح و في بعض النسخ أسناخها أي أصولها قوله عليه السلام بقرائنها أي بما يقترن بها و الأحناء جمع حنو و هو الجانب و الناحية.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ

(عليه السلام) مَسْجِدُ السَّهْلَةِ هُوَ بَيْتُ إِدْرِيسَ (عليه السلام) الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ. 22 كنز الفوائد، للكراجكي ذكروا أن الوليد بن عبد الملك احتاج إلى رصاص أيام بناء مسجد دمشق فقيل إن في الأردن منارة فيها رصاص فابعث إليها قال فبعث إليها فلما أخذوا في حفرها ضرب رجل بمعول فأصاب رجلا في سفط و ناله المعول فسال دمه فقيل هذا طالوت الملك فتركه و لم يخرجه. إلى هنا تمّ الجزء الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و يحوي هذا الجزء 435 حديثاً في 19 باباً و يتلوه الجزء الرابع عشر و يبدء بقصص داود (عليه السلام) و من الواجب تقديم أسمى تحيّاتنا المتواصلة إلى حضرة صاحب الفضيلة العالم العامل التقيّ الشيخ حسن المصطفويّ دامت تأييداته حيث لم يضنّ علينا بنسخته النفيسة المصحّحة المكتوبة في زمن المؤلّف (قدس سره الشريف) و يرى القارىء أنموزجاً من صورتها الفتوغرافيّة ظهر الصحيفة؛ و قد قابلنا الكتاب عليه بعد ما قوبل قبلًا بالنسخ المتعدّده و استفدنا منها كثيراً في تصحيح الكتاب و الله الموّفق للصواب. رمضان المبارك 1378 (اسكن) صورة فتوغرافيّة لصحيفة من النسخة الخطيّة النفيسة المصحّحة لمكتبة العالم الجليل الشيخ حسن المصطفويّ (اسكن) صورة فتوغرافيّة لصحيفة من النسخة الخطيّة النفيسة لمكتبة العالم البارع السيّد جلال الدين المحدّث. الموضوع/ الصفحه

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٤٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ كَانَ إِذْ لَا كَانَ فَخَلَقَ الْكَانَ وَ الْمَكَانَ وَ خَلَقَ نُورَ الْأَنْوَارِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ أَجْرَى فِيهِ مِنْ نُورِهِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ وَ هُوَ النُّورُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً فَلَمْ يَزَالا نُورَيْنِ أَوَّلَيْنِ إِذْ لَا شَيْءَ كُوِّنَ قَبْلَهُمَا فَلَمْ يَزَالا يَجْرِيَانِ طَاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى افْتَرَقَا فِي أَطْهَرِ طَاهِرِينَ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. بيان: قوله إذ لا كان لعله مصدر بمعنى الكون كالقال و القول و المراد به الحدوث أي لم يحدث شيء بعد أو هو بمعنى الكائن و لعل المراد بنور الأنوار أولا نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ هو منور أرواح الخلائق بالعلوم و الهدايات و المعارف بل سبب لوجود الموجودات و علة غائية لها و أجرى فيه أي في نور الأنوار من نوره أي من نور ذاته من إفاضاته و هداياته التي نورت منها جميع الأنوار حتى نور الأنوار المذكور أولا قوله و هو النور الذي أي نور الأنوار المذكور أولا و الله يعلم أسرار أهل بيت نبيه ص.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

أقول روى الشيخ أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار عن أبي عمرو الشيباني و جماعة من أهل الحديث أن السحرة و الكهنة و الشياطين و المردة و الجان قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يظهرون العجائب و يأتون بالغرائب و يحدثون الناس بما يخفون من السرائر و يكتمون في الضمائر و تنطق السحرة و الكهنة على ألسنة الجن و الشياطين و المردة بما يسترقون من السمع من الملائكة و لم تحجب السماء عن الشياطين حتى بعث النبي ص. قال البكري و لقد بلغنا أنه كان بأرض اليمامة كاهنان عظيمان فاقا على أهل زمانهما في الكهانة و يتحدث الناس بهما في كل مكان و كان أحدهما اسمه ربيعة بن مازن و يعرف بسطيح و هو أعلم الكهان و الآخر اسمه وشق بن باهلة اليماني فأما سطيح فإن الله تعالى قد خلقه قطعة لحم بلا عظم و لا عصب سوى جمجمة رأسه و كان يطوى كما يطوى الثوب و ينشر و يجعل على وضمة كما يجعل اللحم على وضمة القصاب لا ينام من الليل إلا اليسير يقلب طرفه إلى السماء و ينظر إلى النجوم الزاهرات و الأفلاك الدائرات و البروق اللامعات و يحمل على وضمة إلى الأمصار و يرفع إلى الملوك في تلك الأعصار يسألونه عن غوامض الأخبار و ينبئهم بما في قلوبهم من الأسرار و يخبر بما يحدث في الزمان من العجائب و هو ملقى على ظهره شاخص ببصره لا يتحرك منه غير عينيه و لسانه قد لبث دهرا طويلا على هذه الحالة فبينا هو كذلك ذات ليلة شاخصا إلى السماء إذ لاحت له برقة مما يلي مكة ملأت الأقطار ثم رأى الكواكب قد علا منها النيران فظهر بها دخان و تصادم بعضها ببعض واحد بعد واحد حتى غابت في الثرى فلم ير لها نور و لا ضياء فلما نظر سطيح إلى ذلك دهش و حار و أيقن بالهلاك و الدمار و قال كواكب تظهر بالنهار و برق يلمع بالأنوار يدل على عجائب و أخبار و ظل يومه ذلك حتى انقضى النهار فلما أدركه الليل أمر غلمانه أن يحملونه إلى موضع فيه جبل هناك و كان شامخا في الجبال فأمرهم أن يرفعوه عليه فجعل يقلب طرفه يمينا و شمالا فإذا هو بنور ساطع و ضياء لامع قد علا على الأنوار و أحاط على الأقطار و ملأ الآفاق فقال لغلمانه أنزلوني فإن عقلي قد طار و لبي قد حار من أجل هذه الأنوار و إني أرى أمرا جليلا و قد دنا مني الرحيل بلا شك عن قليل قالوا له و كيف ظهر لك ذلك يا سطيح قال يا ويلكم إني رأيت أنوارا قد نزلت من السماء إلى الأرض و أرى الكواكب قد تساقطت إلى الأرض و تهافتت و إني أظن أن خروج الهاشمي قد دنا فإن كان الأمر كذلك فالسلام على الوطن من أهل الأمصار و اليمن إلى آخر الزمن فحار غلمانه من كلامه و أنزلوه و قد أرق تلك الليلة أرقا و أصبح قلقا لم يتهنأ برقاد و لم يوطأ له مهاد كثير الفكر و السهاد و جمع قومه و عشيرته و قال لهم إني أرى أمرا عظيما و خطبا جسيما و قد غاب عني خبره و خفي علي أثره و سأبعث إلى جميع إخواني من الكهان فكتب إلى سائر البلدان و كتب إلى وشق يخبره عن الحال و يشرح له المقال فرد عليه الجواب قد ظهر عندي بعض الذي ذكرت و سيظهر نور الذي وصفت غير أني لا علم لي فيه و لا أعرف شيئا من دواعيه فعند ذلك كتب إلى الزرقاء ملكة اليمن و كانت من أعظم الكهنة و السحرة قد ملكت قومها بشرها و سحرها و كان المجاورون لها آمنين في معايشهم لا يخافون من عدو و لا يجزعون من أحد و كانت حادة البصر عظيمة الخطر تنظر من مسيرة ثلاثة أيام كما ينظر الإنسان الذي بين يديه و إذ أراد أحد من أعدائها الخروج إلى بلدها تخبر قومها و تقول احذروا فقد جاءكم عدوكم من جهة كذا و كذا فيجدون الأمر كما ذكرت. قال أبو الحسن البكري و لقد بلغني أن أهل اليمامة قتلوا قتيلا من غسان و كان قد قتل منهم رجلا قبل ذلك فبلغ قومه قتله فأجمعوا أن يكبسوا قومها في أربعة آلاف مدرع و قال لهم سيدهم من غسان يا ويحكم أ تطمعون في الدخول إلى اليمامة و فيها الزرقاء أ ما تعلمون أنها تنظر إلى الوافدين و تعاين الواردين من البعد فكيف إذا رأت ركائبكم قد أقبلت فتخبر قومها و يأخذون حذرهم و أنشأ يقول. إني أخاف من الزرقاء و صولتها.* * * إذا رأت جمعكم يسري إلى البلد. ترميكم بأسود لا قوام لكم.* * * بشرها ثم لا تبقي على أحد. كم من جموع أتوها قاصدين لها.* * * فراح جمعهم بالخوف و النكد. فقالوا ما الذي تشير به علينا قال رأيت رأيا و أنا أرجو أن يكون فيه الظفر إن ساعدني فيه القدر قالوا و ما ذلك قال إني أقول لكم انزلوا عن خيلكم ثم اعمدوا إلى الشجر فيقطع كل واحد منكم ما يستره ثم تحملونه في أيديكم ثم تقودون خيلكم و تسيرون في ظل الشجر فعسى أن يتغير عليها النظر قالوا نعم الرأي ما رأيت ففعلوا ما قال حتى بقي بينهم و بين اليمامة ثلاثة أيام جعلوا أمامهم رجلا معه كتف بعير يلوح به و نعل يخصفه لينكر عليها النظر فلما نظرت إليهم الزرقاء و كانت في صومعتها صاحت بأعلى صوتها و قالت يا أهل اليمامة أقبلوا فأقبل إليها الناس و قالوا ما عندك من خبر قالت إني رأيت عجبا عجيبا و أظن أن الملبسة تسير إلينا في ظل الشجر و هم جمع كثير يتقدمهم رجل في يده كتف بعير و معه نعل يخصفه تارة و تارة يلوح بكتف البعير فلما سمعوا كلامها أعرضوا عنها و قال بعضهم لبعض إن الزرقاء قد خرفت و تغير نظرها فهل رأيتم شجرا يسير و رجلا يلوح بكتف بعير إن هذا وسواس و جنون قد عارضها فلما سمعت منهم ذلك أغلقت صومعتها و كان لا يقدر عليها أحد قط فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كبسوا اليمامة و هدموا البنيان و سبوا النسوان و قتلوا الرجال و أخذوا الأموال ثم ولوا راجعين فوقع بقومها الندامة و أعقبتهم الملامة حيث لم يسمعوا منها و خالفوها ثم إن سطيحا كتب إليها كتابا يقول فيه باسمك اللهم من سطيح صاحب القول الفصيح إلى فتاة اليمامة المنعوتة بالشهامة من سطيح الغساني الذي ليس له في عصره ثاني أما بعد فإني كتبت إليك كتابي و أنا في هموم و سكرات و غموم و خطرات و قد تعلمين ما الذي يحل بنا من الدمار و الهلاك من خروج التهامي الهاشمي الأبطحي العربي المكي المدني السفاك للدماء و قد رأيت برقة لمعت و كواكبا سطعت و إني أظن أن ذلك من علاماته و لا شك أنه قرب أوانه و ما كتبت إليك إلا بما أرى عندك من التحصيل و ما في نساء عصرنا لك من مثيل فإذا ورد رسولي إليك و قدم كتابي عليك ردي جوابي بما عندك من الخطاب و ما ترينه من الصواب فإنه لا يقر لي قرار لا في الليل و لا في النهار و لم أقف على هذه الدلائل و الآثار و السلام. ثم دعا بغلام له اسمه صبيح و قال له سر بهذا الكتاب إلى اليمامة و أتني بالجواب فأخذ صبيح الكتاب و مضى به حتى صار بينه و بين اليمامة ثلاثة أيام فرمقته الزرقاء و الكتاب في طي عمامته فصاحت في قومها قد جاءكم راكب قاصد إلى بلدكم وارد قد أرسل زمام ناقته و الكتاب في طي عمامته فجعل القوم يرتقبونه إلى أن وصل بعد ثلاثة أيام فلما رأته انحدرت إليه و فتحت الباب فدفع إليها الكتاب فقرأته ثم قالت خبر قبيح أتانا به صبيح من كاهن اليمن سطيح يسأل عن نور ساطع و ضياء لامع ذلك و رب الكعبة من دلائل خراب الأطلال و يتم الأطفال فإنه يظهر من عبد مناف محمد النبي بلا خلاف قال صبيح فتعجبت من كلامها و طلبت الجواب فكتبت إلى سطيح يقول بسم الله من الزرقاء الذي ليس عليها شيء يخفى إلى سيد غسان و أفضل الكهان المعروف بسطيح صاحب القول الفصيح أما بعد فإنه ورد كتابك علي و قدم رسولك لدي تذكر أمرا عظيما قد هجس بقلبك و اختلج بلبك أما نزول الكواكب فكأنك بآيات الهاشمي قد قربت فإذا قرأت كتابي فأيقظ نفسك و احذر من الغفلة و التقصير و بادر إلى التشمير و المسير لنلتقي بمكة فإني راحلة إليها لأعرف هذا الأمر على حقيقته فلعلنا نتساعد على هذا المولود فنعمل فيه الحيلة عسى أن نظفر بهلاكه و نخمد نوره قبل إشراقه فلما قرأ كتابها انتحب و بكى بكاء شديدا ثم قال. لا صبر لا صبر أضحى بعد معرفة. * * * تعذو الجلادة كالمستضعف الوهن. إن كان حقا خروج الهاشمي دنا.* * * فارحل بنفسك لا تبكي على اليمن. ثم اجعل القفر أوطانا تقيم بها.* * * و اغد عن الأهل ثم الدار و الوطن. فالعيش في مهمه من غير ما جزع.* * * أهنأ من العيش في ذل و في حزن. قال ثم أخذ في أهبة السفر و خرج من ساعته إلى مكة و قال لقومه إني سائر إلى نار قد تأججت فإن أدركت إخمادها رجعت إليكم و إن كانت الأخرى فالسلام مني عليكم فإني لاحق بالشام أقيم بها حتى أموت فلما وصل مكة أقبل إلى سطيح رجال من قريش و فيهم أبو جهل و أخوه أبو البختري و شيبة و عتبة بن أبي معيط و العاص بن وائل فقالوا يا سطيح ما قدمت إلا لأمر عظيم أ لك حاجة فتقضى فقال لهم بورك فيكم ما لي يديكم حاجة فقالوا له تمضي معنا إلى منازلنا فقال بل أنزل عند من إليهم قصدت و نحوهم أردت و بفنائهم أنخت و قد علمتم فضلي و قد جئتكم أحدثكم بما كان و ما يكون إلهاما ألهمني الله بالصواب و أنطقني بالجواب فأين المتقدمون في العهد و من لهم السابقة في الحمد و المجد لقد أردت أفضل قريش من بني عبد مناف فأنا لهم المبشر بالبشير النذير و القمر المستنير فقد قرب ما ذكرته فأين عبد المطلب و سلالته الأشبال فعظم ذلك على أبي جهل و تفرقوا عنه يمينا و شمالا و اتصل الخبر إلى بني عبد مناف فجمع أبو طالب إخوته عبد الله و العباس و حمزة و عبد العزى و قال لهم إن هذا القادم عليكم هو كاهن اليمن و سيدها و قد كان قديما ورد على أبيكم و أخبره بمولود يخرج من ظهره مبارك في عمره يملك الأقطار و يدعو إلى عبادة الملك الجبار فساروا إليه و قال لهم أنكروه أنسابكم و لا تعرفن أحسابكم ثم إن أبا طالب سار في إخوته حتى وردوا إليه و كان في ظل الكعبة جالسا و الناس حوله فلما نظر إليهم فرح بهم ثم دفع أبو طالب سيفه و رمحه إلى غلامه و قال هذه هدية مني إلى سطيح فإنه لواجب الحق علينا ثم انحرف إليه من قبل أن يخبره غلامه فلما وصل إليه قال حييت بالكرامة و خلدت في النعمة فإنا قد أتيناك زائرين و لواجب حقك غير منكرين فقال سطيح حييتم بالسلام و أتحفتم بالإنعام فمن أي العرب أنتم فأراد أبو طالب أن يعلم مقدار علمه قال نحن قوم من بني جمح فقال سطيح ادن مني أيها الشيخ و ضع يدك على وجهي فإن لي في ذلك حاجة فدنا منه و وضع يده على وجهه فقال سطيح و علام الأسرار المحتجب عن الأبصار الغافر للخطيئة و كاشف البلية إنك صاحب الذمم الرفيعة و الأخلاق المرضية و المسلم إلى غلامي الهدية قناة خطية و صفيحة هندية و إنكم لأشرف البرية و إن لك و لأخيك أشرف الذرية و إنك و من أتى معك من سلالة هاشم الأخيار و إنك لا شك عم نبي المختار المنعوت في الكتب و الأخبار فلا تكتم نسبك فإني عارف بنسبكم فتعجب أبو طالب من كلامه و قال له يا شيخ لقد صدقت في المقال و أحسنت الخصال فنريد أن تخبرنا بما يكون في زماننا و ما يجري علينا فقال سطيح و الدائم الأبد و رافع السماء بلا عمد الواحد الأحد الفرد الصمد ليبعثن من هذا و أشار إلى عبد الله عن قريب الأمد نبي يهدي إلى الرشد يدمر كل صنم و يهلك كل من لها عبد لا يرفع سيفه عن أحد يدعو إلى عبادة الله الأحد يعينه على ذلك معين هو ابن عمه له قرين صاحب صولات عظام و ضربات بالحسام و أبوه لا شك هذا و أشار بيده إلى أبي طالب فقالوا له يا شيخ نحب أن تصف لنا هذا النبي و تبين لنا نعته فقال اسمعوا مني كاملا صحيحا سيظهر منكم عن قليل شخص نبيل و هو رسول الملك الجليل و إن لسان سطيح عنه لكليل و هو رجل لا بالقصير اللاصق و لا بالطويل الشاهق حسن القامة مدور الهامة بين كتفيه علامة على رأسه عمامة تقوم له الدعامة إلى يوم القيامة ذلك و الله سيد تهامة يزهر وجهه في الدجى و إذا تبسم أشرقت الأرض بالضياء أحسن من مشى و أكرم من نشأ حلو الكلام طلق اللسان نقي زاهد خاشع عابد لا متجبر و لا متكبر إن نطق أصاب و إن سئل أجاب طاهر الميلاد بريء من الفساد رحمة على العباد بالنور محفوف و بالمؤمنين رءوف و على أصحابه عطوف اسمه في التوراة و الإنجيل معروف يجير الملهوف و بالكرامة موصوف اسمه في السماء أحمد و في الأرض محمد ص. فقال له أبو طالب يا سطيح هذا الشخص الذي ذكرت أنه يعينه و يقاربه في حسبه و نسبه انعته لنا كما نعت لنا هذا فقال إنه همام و ليث ضرغام و أسد قمقام و قائد مقدام كثير الانتقام يسقي كأس الحمام عظيم الجولة شديد الصولة كثير الذكر في الملإ يكون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وزيرا و يدعى بعد موته أميرا اسمه في التوراة برئيا و في الإنجيل إليا و عند قومه عليا ثم أمسك مليا كأنه قد سلب عقله و هو متفكر في أمره و الناس ينظرون إليه ثم التفت إلى أبي طالب و قال أيها السيد رد يدك على وجهي ثانية ففعل أبو طالب فلما حس سطيح بيد أبي طالب تنفس الصعداء و أن كمدا و قال يا أبا طالب خذ بيد أخيك عبد الله فقد ظهر سعدكما فأبشرا بعلو مجدكما فالغصنان من شجرتكما محمد لأخيك و علي لك فبهت أبو طالب من كلامه و شاع في قريش ما قاله سطيح فعند ذلك قال أبو جهل لعنه الله معاشر الناس من قريش ليس هذه بأول حادثة نزلت بنا من بني هاشم فقد سمعتم من سطيح من ظهور هذا الرجل الذي يفسد أدياننا و من يشاركه من ولد أبي طالب فبينا هم كذلك إذ جاء أبو طالب و وقف وسط الناس و نادى بأعلى صوته يا معاشر قريش اصرفوا عن قلوبكم الطيش و لا تنكروا ما سمعتم فنحن بالقدمة أولى و على يدنا نبعت زمزم و الله ما سطيح بكاذب بل إنه في كلامه لصائب و ما نطق بكلمة إلا ظهر برهانها أ ليس هو القائل لكم بأنه يطلع عليكم سيف لا يترك منكم أحدا في بلد اليمن فلم يكن إلا كرقدة النائم و إذا قد ظهر ما قال و عن قليل سيظهر ما ذكر على رغم من يعاديه ثم إن أبا طالب أمر بسطيح أن يرفع إلى منزله فأكرمه و حباه و قربه و خلع عليه و كساه و باتت مكة تموج تلك الليلة فلما برق الصباح فأول من خرج إلى الأبطح أبو جهل ثم بعث عبيده إلى سادات قريش فقدموا عليه فلما ارتفع النهار ضاق الأبطح من كل جانب فقام أبو جهل و نادى يا آل غالب يا آل طالب يا ذوي العلا و المراتب أ ترضون لأنفسكم أن ترموا بالمناكب كما ذكر أبو طالب إن هذا من العجائب لنقل جلاميد الصفا إلى البحر الأقصى أيسر مما ذكر سطيح أنه سيظهر من بني عبد مناف نبي عن قليل يرمينا بالبوار و التنكيل تبا لكم إن كانت أنفسكم بما ذكره راضية و إلى ما أخبر به واعية فإن رضيتم بذلك فمن الآن عليكم مني السلام و أنا راحل عنكم خارج عن أرضكم فمجاورة الترك أحب إلي من المقام عندكم ثم تركهم و مضى فضجت المحافل و بقي الأبطح يموج بأهله فمضوا إليه و قالوا له يا أبا الحكم أنت السيد فينا و إن رأينا رأيك و أمرنا إليك فقال إني أرى من الرأي أن تحضروا منزل أبي طالب و تخاطبوه في قول هذا الكاهن لئلا يكون سبب العداوة بيننا و بينه فإما أن يسلم إلينا سطيحا أو يخرجه من أرضنا فإن أبى كان السيف أمضى و الموت أقضى و أنشد شعرا. لضرب عنقي بسيفي يا قوم عمدا بكفي.* * * و قطع أحجار أرض إلى قرار بخسف. أولى و أهون عندي من أن أرام بعسف فلما بلغ أبا طالب مقالة أبي جهل جمع إخوته و أقاربه و قال تجللوا بالسلاح و استعدوا للكفاح و قال إني أرى دماء قد غلت و آجالا قد قربت ثم سار حتى قدم الأبطح فشخصت إليهم الأبصار و خرست الألسن و جلس كل قائم هيبة لأبي طالب ثم تحظى القبائل حتى توسط الناس ثم رفع صوته و قال يا سكان زمزم و الصفا و أبي قبيس و حرى من الثالب لبني عبد المطلب منكم و إني أذكركم بهذا اليوم العبوس الذي تقطع فيه الرءوس و يكون بأيدينا هذه النفوس و إني قائل لكم و حق إله الحرم و بارئ النسم إني لأعلم عن قليل ليظهرن المنعوت في التوراة و الإنجيل الموصوف بالكرم و التفضيل الذي ليس له في عصره مثيل و لقد تواترت الأخبار أنه يبعث في هذه الأعصار رسول الملك الجبار المتوج بالأنوار ثم قصد الكعبة و أتى الناس وراءه إلا أبا جهل وحده و قد حلت به الذلة و الصغار و الذل و الانكسار فلما دنا أبو طالب من الكعبة قال اللهم رب هذه الكعبة اليمانية و الأرض المدحية و الجبال المرسية إن كان قد سبق في حكمك و غامض علمك أن تزيدنا شرفا فوق شرفنا و عزا فوق عزنا بالنبي المشفع الذي بشر به سطيح فأظهر اللهم يا رب تبيانه و عجل برهانه و اصرف عنا كيد المعاندين يا أرحم الراحمين. ثم جلس أبو طالب و الناس حوله فوثب إليه منبه بن الحجاج و كان جسورا عليه فقام و تطاولت الناس تنظر ما يقول له فنادى برفيع صوته يا أبا طالب ظهرت عزتك و أنارت طلعتك و ابتهج شكرك بالكرم السني و الشرف العلي و قد علمت رؤساؤكم من القبائل و أهل النهى و الفضائل أنكم أهل الشرف الأصيل و أنت سيد مطاع قاهر و لكن ليس لمثلك أن يسمع ما قاله كاهن و أنت تعلم أنهم أوعية الشيطان يأتون بالكذب و البهتان فلعلك أن تصيره إلينا و لعله يظهر شيئا مما قاله فإن النبوة لها دلائل و آثار لا تخفى على العاقل فأمر أبو طالب أن يحضر سطيح فلما وضعوه على الأرض نادى سطيح يا معاشر قريش لقد أكثرتم الاختلاف و زادت قلوبكم بالارتجاف بذيتم بألسنتكم على آل عبد مناف تكذبونه فيما نطق و تلومونه إذا صدق و قد أرسلتم إلي تسألوني عن الحال الظاهر و عن أمر النبي الطاهر صاحب البرهان و قاصم الأوثان و مذل الكهان و ايم الله ما فرحنا بظهوره لأن الكهانة عند ولادته تزول و لكني أقول إذا كان ذلك فلا خير لسطيح في الحياة و عندها يتمنى الوفاة فإنه قد قرب فأتوني بأمهاتكم و نسائكم لترون العجب العجيب الذي ليس فيه تكذيب حتى أوقفكم هذه الساعة و أعرفكم أيتهن الحامل به فقالوا له أ تعلم الغيب قال لا و لكن لي صاحب من الجن يخبرني و يسترق السمع ثم إن القوم افترقوا إلى منازلهم و أتوا بنسائهم و لم تبق واحدة من النساء إلا جاءوا بها فأقبل أبو طالب و قال لأخيه أمسك زوجك و لا تحضرها و أمسك هو زوجته فاطمة رضي الله عنها و أقبلت النسوان جمع فنظر إليهن ثم قال اعزلوا النساء عن الرجال ثم أمر النساء أن يتقدمن إليه فجعل سطيح ينظر إليهن بعينه و لا يتكلم قالوا له خرس لسانك و خاب ظنك فقال و الله ما خاب ظني و رفع رأسه و طرفه إلى السماء و قال و حق الحرمين لقد تركتم من نسائكم اثنتين الواحدة منهن الحامل بالمولود الهادي إلى الرشاد محمد و الأخرى ستحمل عن قريب و تلد غلاما أمينا يدعى بأمير المؤمنين و سيد الوصيين و وارث علوم الأنبياء و المرسلين فلما سمع العرب منه ذلك دهشوا و خابوا و انطلق أبو طالب إلى منزله و عنده إخوته و أتى بزوجته فاطمة بنت أسد و آمنة زوجة أخيه عبد الله فلما وصلتا بجمع الناس من النساء صاح سطيح بأعلى صوته و جعل يبكي و يقول يا ذوي الشرف هذه و الله الحاملة بالنبي المختار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما دنت آمنة منه قال لها أ لست حاملة قالت نعم فالتفت عند ذلك إلى قريش و قال الآن شهد قلبي و ثبت لبي و صدقني صاحباي هذه سيدة نساء العرب و العجم و هي الحامل بأفضل الأمم مبيد كل وثن و صنم يا ويح العرب منه قد دنا ظهوره و لاح نوره و كأني أرى من يخالفه قتيلا و في التراب جديلا و طوبى لمن صدق منكم بنبوته و آمن برسالته ثم طوبى له قد أخذ الأرض و رجعت له بالأمن طولها و العرض ثم التفت إلى فاطمة و صاح صيحة و شهق شهقة و خر مغشيا عليه فلما أفاق من غشيته انتحب و بكى و قال بأعلى صوته هذه و الله فاطمة بنت أسد أم الإمام الذي يكسر الأصنام و هو الأمير الذي ليس في عقله طيش قاتل الشجعان و مبيد الأقران الفارس الكمي و الضيغم القوي المسمى بأمير المؤمنين علي ابن عم النبي عليهما أفضل الصلاة و السلام آه ثم آه كم ترى عيني من بطل مكبوب و فارس منهوب فلما سمع قريش كلام سطيح وثبوا عليه بالسيوف ليقتلوه فمنعهم بنو هاشم و جميع قريش و نادى أبو جهل لعنه الله افسحوا لي عن هذا الكاهن فلا بد لنا من قتله حتى نشتفي منه و إن حلتم دونه لأجعلن لكم الدمار و لأردنكم البوار فالتفت أبو طالب إليه و قال له ويحك يا أخس العرب و أذلها إني أراك تحب فراق العشيرة مثلك من يتكلم بهذا الكلام و أنت أخس اللئام ثم عاجله بضربة و حالوا بينه و بينه فلحقه بعض السيف فشجه شجة موضحة و صار الدم يسيل على وجهه فنادى أبو جهل يا آل المحافل و رؤساء القبائل أ ترضون أن تحملوا العار و ترموا بالشنار اقتلوا سطيحا و آمنة و فاطمة بنت أسد و بني هاشم جميعا و أخمدوا نارهم و أطفئوا شرارهم فحمل قريش بأجمعهم على سطيح و لم يكن لبني هاشم طاقة فالتجأت النساء بالكعبة و ثار الغبار و طار الشرار و كثرت الزعقات و ارتجت الأرض بطولها و العرض. و يروى عن آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت حين رأيت السيوف قد دارت حولي ذهلت في أمري و القوم يريدون قتلي فبينا أنا كذلك إذ اضطرب الجنين في بطني و سمعت شيئا كالأنين و إذا بالقوم قد صيح بهم صيحة من السماء و صرخ بهم صارخ من الهواء فذهلت العقول و سقطت الرجال و النساء على الوجوه صرعى كأنهم موتى قالت آمنة فرفعت بصري نحو السماء فرأيت أبواب السماء قد فتحت و إذا أنا بفارس في يده حربة من نار و هو ينادي و يقول لا سبيل لكم إلى رسول الملك الجليل و أنا أخوه جبرئيل قالت فعند ذلك سكن قلبي و رجع إلي جناني و تحققت دلائل النبوة لولدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم انصرفنا إلى منازلنا و أقبل أبو طالب آخذا بيد أخيه عبد الله و جلسا بفناء الكعبة يهنئان أنفسهما بما رزقا من الكرامة و النصر و القوم صرعى فلبثوا كذلك ثلاث ساعات من النهار ثم قاموا كأنهم سكارى ثم تقدم منبه بن الحجاج و وقف إلى جانب أبي طالب و قال إنك لم تزل عاليا في المراتب و لمن ناواك غالبا لكن نريد منك أن تصرف عنا سطيحا فإن كان ما تكلم به صحيحا فنحن أولى بأن نعاضده و أنشأ يقول. أبا طالب إنا إليك عصابة.* * * لنرجوك فارحم من أتى لك راجيا. و نحن فجيران لكم و معاضد.* * * على كل من أضحى و أمسى معاديا. أبا طالب حييت بالرشد و الحبا.* * * و وقيت ريب الدهر ما دمت باقيا. فإن كان رب العرش يرسل منكم.* * * إلينا رسولا و هو للحق هاديا. فنحن لنرجو أحمدا في زماننا.* * * نجالد عنه بالسيوف الأعاديا. أبا طالب فاصرف سطيحا فإنه.* * * أتى منه آت بالأذى و الدواهيا. و دع عنك حرب الأهل و الطف تكرما.* * * و لا تتركن الدم في الأرض جاريا. فرق أبو طالب رحمة لقريش و قال حبا و كرامة سأصرفه عنكم إذا كرهتموه و لكن سوف تعلمون صحة ما ذكر لكم ثم أمر بسطيح أن يحضر فلما حضر قال أ تدري لما ذا أحضرتك فقال نعم لقد سألوني الخروج عن مكانهم و الانتزاح عن بلادهم و أنا عازم ثم قال إذا ظهر فيكم البشير النذير فأقرءوه مني السلام الكثير و قولوا له إن سطيحا أخبرنا بخروجك فكذبناه و من جوارك طردناه و ستأتيكم مبشرة عندها من العلم أكثر مما عندي و لا شك أنها قد دخلت بلادكم و حلت بساحتكم ثم إن سطيحا عزم على الخروج و رفعوه على بعيره و أحاط به بنو هاشم ليودعوه فبينما هم كذلك إذ أشرفت راحلة تركض براكبها و الغبار يطير من تحت أخفافها فنظر إليها عمرو بن عامر و قال يا سادات مكة أتتكم الداهية الدهياء زرقاء اليمامة بنت مرهل كاهنة اليمامة فما استتم كلامه و إذا بها قد صارت في أوساطهم و نادت بأعلى صوتها يا معاشر قريش حييتم بالإكثار و عمرت بكم الديار فإني فارقت أهلي و خرجت من أوطاني و جعلت قصدي إليكم لأخبركم عن أشياء قد دنت و قربت و سوف يظهر في دياركم عن قريب العجب العجيب فإن أذنتم لي بالنزول نزلت و إن أحببتم الرحيل رحلت ثم قالت شعرا. إني لأعلم ما يأتي من العجب.* * * بأرضكم هذه يا معشر العرب. لقد دنا وقت مبعوث لأمته.* * * محمد المصطفى المنعوت في الكتب. فعن قليل سيأتي وقت بعثته.* * * يرمي معانده بالذل و الحرب. يدعو إلى دين غير اللات مجتهدا.* * * و لا يقول بأصنام و لا نصب. و قد أتيت لأخبركم ببينة.* * * مما رأيت من الأنوار و الشهب. عما قليل ترى النيران مضرمة. * * * ببطن مكة ترمي الجمع باللهب. فإن أذنتم و إلا رحت راجعة.* * * و تندمون إذا ما جاء بالعطب. و آخر بذباب السيف يعضده.* * * قرن يدانيه في الأحساب و النسب فلما سمع قريش كلامها و شعرها أمروها بالنزول فنزلت و قالوا هل تنطق بما نطق به سطيح أم لا فقال لها عتبة ما الذي راع سيدة اليمامة هل لك من حاجة فتقضى فقالت إني لست ذات فقر و لا إقلال و لا محتاجة إلى رفد و لا مال بل جئتكم ببشارة أبشركم و حذر أحذركم و ليست البشارة لي بل هي وبال علي فقال عتبة يا زرقاء و ما هذا الكلام أراك توعدين نفسك و إيانا بالبوار و الدمار فقالت يا أبا الوليد و من هو بالمرصاد ليخرجن من هذا الواد نبي يدعو إلى الرشاد و ينهى عن الفساد نوره في وجهه يتردد و اسمه محمد عليهأفضل الصلاة و السلام كأني به عن قريب يولد يساعده على ذلك مساعد و يعاضده معاضد يقاربه في الحسب و يدانيه في النسب مبيد الأقران و مجدل الشجعان أسد ضرغام و سيف قصام جسور في الغمرات هزبر في الفلوات له ساعد قوي و قلب جريء و اسمه أمير المؤمنين علي ثم قالت آه ثم آه من يوم سألقاه و أعظم مصيبتاه ستكون لي قصة عجيبة و مصيبة و أي مصيبة فلو أردت النجاة سارعت إلى إجابته و تركت ما أنا عليه من مكايدته و لكن أرى خوض البحار و العرض على النار أيسر من الذل و الصغار و لا أنا شارية بعزّي ذلا و لا بعلمي جهلا ثم أنشأت تقول. ذوي القبائل و السادات ويحكم.* * * إني أقول مقالا كالجلاميد. لو كنت من هاشم أو عبد مطلب.* * * أو عبد شمس ذوي الفخر الصناديد. أو من لوي سراة الناس كلهم.* * * ذوي السماحة و الإفضال و الجود. أو من بني نوفل أو من بني أسد.* * * أو من بني زهرة الغر الأماجيد. لكنت أول من يحظى بصاحبكم.* * * إذا جرى ماؤه في يابس العود. لكن أرى أجلي قد حان مدته.* * * لما دنا مولد يا خير مولود. ثم قالت هيهات لا جزع مما هو آت و خالق الشمس و القمر و من إليه مصير البشر لقد صدقكم سطيح الخبر فلما سمعوا ما قالت حاروا ثم نظرت إلى أبي طالب و أخيه عبد الله و كانت عارفة بعبد الله قبل ذلك لأنه كان مسافرا إلى نحو اليمن قبل أن يتزوج بآمنة بنت وهب و كان نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجهه و أن الزرقاء نظرت إليه و قد نزل بقصر من قصور اليمامة و ذهب أبوه عبد المطلب في حاجة و تركه عند متاعه و سيفه عند رأسه فنزلت الزرقاء مسرعة و في يدها كيس من الورق فوثبت عليه ثم قالت له يا فتى حياك الله بالسلام و جللك بالإنعام من أي العرب أنت فما رأيت أحسن منك وجها قال أنا عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد الأشراف و مطعم الأضياف سادات الحرم و من لهم السابقة في القدم فقالت فهل لك يا سيدي من فرحتين عاجلتين قال و ما هما قالت تجامعني الساعة و تأخذ هذه الدراهم و أبذل لك مائة من الإبل محملة تمرا و بسرا و سمنا فلما استتم كلامها قال إليك عني فما أقبح صورتك يا ويلك أ ما علمت أنا قوم لا نركب الآثام اذهبي و تناول سيفا كان عنده فانهزمت و رجعت خائبة فأقبل أبوه فوجده و سيفه مسلول و هو يقول شعرا. أ نرتكب الحرام بغير حل.* * * و نحن ذوو المكارم في الأنام. إذا ذكر الحرام فنحن قوم.* * * جوارحنا تصان عن الحرام. فقال له أبوه يا ولدي ما جرى عليك بعدي فأخبره بخبره و وصف له صفاتها فعرفها و قال له يا بني هذه زرقاء اليمامة قد نظرت إلى النور الذي في وجهك يلوح فعرفت أنه الشرف الوكيد و العز الذي لا يبيد فأرادت أن تسلبه منك و الحمد لله الذي عصمك عنها ثم رحل به إلى مكة و زوجه بآمنة بنت وهب فلما رأته الزرقاء عرفته و علمت أنه تزوج فقالت أ لست صاحبي باليمامة في يوم كذا قال لها نعم فلا أهلا بك و لا سهلا يا ابنة اللخناء قالت أين نور الذي كان في غرتك قال في بطن زوجتي آمنة بنت وهب قالت لا شك أنها لذلك أهل ثم نادت برفيع صوتها يا ذوي العز و المراتب إن الوقت متقارب و إن الأمر لواقع ما له من دافع فتفرقوا عني فقد جاء المساء و في الصباح يسمع مني الأخبار و أوقفكم على حقيقة الآثار فتفرقوا عنها. قال فلما مضى من الليل شطره مضت إلى سطيح و قد خرج من مكة فقالت له ما ترى قال أرى العجب و الوقت قد قرب و حدثها بما قد جرى من قريش قالت له ما تشير به علي قال لها أما أنا فقد كبر سني و لو لا خيفة العار لأمرت من يريحني من الحياة و لكني سأذهب إلى الشام و أقيم بها حتى يأتيني الحمام فإنه لا طاقة لي به فإنه المؤيد المنصور و من يعاديه مقهور قالت يا سطيح و أين أعوانك لم لا يساعدونك على هذا الأمر و يعينونك على هلاك آمنة قبل أن يخرج من الأحشاء قال لها يا زرقاء و هل يقدر أحد أن يتعرض لآمنة فإن من تعرض لها عاجله التدمير من اللطيف الخبير أما أنا و أصحابي فلا نتعرض لها و الآن أنصحك فإياك أن تصلي إلى آمنة فإن حافظها رب السماوات و الأرض فإن لم تقبلي نصيحتي فدعيني و ما أنا عليه فلعلي أموت الليلة أو غدا فلما سمعت مقالته أعرضت عنه و باتت ليلتها ساهرة فلما أصبح الصباح أقبلت إلى بني هاشم و قالت أنعم الله لكم الصباح لقد أشرفت بكم المحافل و وفقتم إذ ظهر فيكم المنعوت في التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان فيا ويل من يعاديه و طوبى لمن اتبعه فلم يبق أحد من بني هاشم إلا فرح بما ذكرت الزرقاء و وعدوها بخير فقالت لهم لست محتاجة إلى مال و لا رفاد و لكن ما جئت من الأقطار إلا لأخبركم بحقيقة الأخبار فقال أبو طالب قد وجب حقك علينا فهل لك من حاجة قالت نعم أريد أن تجمع بيني و بين آمنة حتى أتحقق ما أخبركم به قال سمعا و طاعة فجاء بها إلى منزل آمنة فطرق الباب فقامت آمنة لفتح الباب فلاح من وجهها نور ساطع و ضياء لامع فسقطت الزرقاء حسدا و أظهرت تجلدا فلما دخلت المنزل أتوها بطعام فلم تأكل و قالت سوف يكون لمولودكم هذا عجب عجيب و سوف تسقط الأصنام و تخمد الأزلام و ينزل على عبادها الدمار و يحل بهم البوار ثم إنها خرجت من المنزل متفكرة في قتل آمنة و كيف تعمل الحيلة و جعلت تتردد إلى سطيح و تطلب منه المساعدة فلم يلتفت إليها و لا إلى قولها فأقبلت حتى نزلت على امرأة من الخزرج اسمها تكنا و كانت ماشطة لآمنة فلما كان في بعض الليالي استيقظت تكنا فرأت عند رأس الزرقاء شخصا يحدثها و يقول. كاهنة اليمامة.* * * جاءت بذي تهامة. تكنى بالضم: اسم امرأة. ستدرك الندامة.* * * إذا أتاها من له العمامة. فلما سمعت الزرقاء ذلك وثبت قائمة و قالت له لقد كنت صاحب الوفاء فلم حبست نفسك عني هذه المدة فإني في هموم متواترات و أهوال و كربات فقال لها يا ويلك يا زرقاء لقد نزل بنا أمر عظيم لقد كنا نصعد إلى السماء السابعة و نسترق السمع فلما كان في هذه الأيام القليلة طردنا من السماء و سمعنا مناديا ينادي في السماوات أن الله قد أراد أن يظهر المكسر للأصنام و مظهر عبادة الرحمن فامتنعوا جملة الشياطين من السماء و تحدرت علينا ملائكة بأيديهم شهب من نار فسقطنا كأننا جذوع النخل و قد جئتك لأحذرك فلما سمعت كلامه قالت له انصرف عني فلا بد أن أجتهد غاية المجهود في قتل هذا المولود فراح عنها و هو يقول. إني نصحتك بالنصيحة جاهدا.* * * فخذي لنفسك و اسمعي من ناصح. لا تطلبي أمرا عليك وباله.* * * فلقد أتيتك باليقين الواضح. هيهات أن تصلي إلى ما تطلبي.* * * من دون ذلك عظم أمر فادح. فالله ينصر عبده و رسوله.* * * من شر ساحرة و خطب فاضح. عودي إلى أرض اليمامة و احذري.* * * من شر يوم سوف يأتي كادح. ثم إنه طار عنها و تكنا تسمع ما جرى بينهما و كأنها لم تسمع ما جرى فلما أصبحت جلست بين يدي الزرقاء فقالت ما لي أراك مغمومة قالت لها يا أختاه إن الذي نزل بي من الهموم و الغموم لخروجي من الأوطان و ذهابي من البلدان و تشتتي في كل مكان و تفردي عن الخلان قالت لها و لم ذلك قالت لها يا ويلك من حامل مولود يدعو إلى أكرم معبود يكسر الأصنام و يذل السحرة و الكهان يخرب الديار و لا يترك بمكة أحدا من ذوي الأبصار و أنت تعلمين أن القعود على النار أيسر من الذل و الصغار فلو وجدت من يساعدني على قتل آمنة بذلت له المنا و أعطيته الغنا و عمدت إلى كيس كان معها فأفرغته بين يدي تكنا و كان مالا جزيلا فلما نظرت تكنا إلى المال لعب بقلبها و أخذ بعقلها و قالت لها يا زرقاء لقد ذكرت أمرا عظيما و خطبا جسيما و الوصول إليه بعيد و إني ماشطة لجملة نساء بني هاشم و لا يدخل عليهن غيري و لكن سوف أفكر لك فيما ذكرت و كيف أجسر على ما وصفت و الوصول إلى ما ذكرت قالت الزرقاء إذا دخلت على آمنة و جلست عندها فاقبضي على ذوائبها و اضربيها بهذا الخنجر فإنه مسموم فإذا اختلط الدم بالسم هلكت فإذا وقع عليك تهمة أو وجب عليك دية فأنا أقوم بخلاصك و أدفع عنك عشر ديات غير الذي دفعته إليك في وقتي هذا فما أنت قائلة قالت إني أجبتك لكن أريد منك الحيلة بأن تشغلي بني هاشم عني قالت الزرقاء إني هذه الساعة آمر عبيدي أن يذبحوا الذبائح و يعملوا الخمور و يطرحوها في الجفان فإذا أكلوا و شربوا من ذلك ظفرت بحاجتك قالت لها تكنا الآن تمت الحيلة فافعلي ما ذكرت فصنعت الزرقاء ما ذكرت و أمرت عبيدها ينادون في شوارع مكة أن يجمعوا الناس فلم يبق أحد إلا و حضر وليمتها من أهل مكة فلما أكلوا و شربوا و علمت أن القوم قد خالط عقولهم الشراب أقبلت إلى تكنا و قالت قومي إلى حاجتك فقامت تكنا و جاءت بالخنجر و رشت في جوانبه السم و دخلت على آمنة فرحبت بها آمنة و سألتها عن حالها و قالت يا تكنا ما عودتيني بالجفاء فقالت اشتغلت بهمي و حزني و لو لا أياديكم الباسطة علينا لكنا بأقبح حال و لا أحد أعز علي منك هلمي يا بنية إلي حتى أزينك فجاءت آمنة و جلست بين يدي تكنا فلما فرغت من تسريح شعرها عمدت إلى الخنجر و همت أن تضربها به فحست تكنا كأن أحدا قبض على قلبها فغشي على بصرها و كأن ضاربا ضرب على يدها فسقط الخنجر من يدها إلى الأرض فصاحت وا حزناه فالتفتت آمنة إليها و إذا الخنجر قد سقط من يد تكنا فصاحت آمنة فتبادرت النسوان إليها و قلن لها ما دهاك قالت يا ويلكن أ ما ترين ما جرى علي من تكنا كادت أن تقتلني بهذا الخنجر فقلن يا تكنا ما أصابك ويلك تريدين أن تقتلي آمنة على أي جرم فقالت يا ويلكن قد أردت قتل آمنة و الحمد لله الذي صرف عنها البلاء فقالت الحمد لله على السلامة من كيدك يا تكنا فقالت لها النساء يا تكنا ما حملك على ذلك قالت لا تلوموني حملني طمع الدنيا الغرور ثم أخبرتهن بالقصة و قالت لهن ويحكن دونكن الزرقاء اقتلنها قبل أن تفوتكن ثم سقطت ميتة فصاحت النسوان صيحة عالية فأقبل بنو هاشم إلى منزل آمنة فإذا بتكنا ميتة و قد تجلل نور آمنة و نظروا إلى الخنجر و حكوا لهم القصة فخرج أبو طالب ينادي أدركوا الزرقاء و قد وصلها الخبر فخرجت هاربة فتبعها الناس من بني هاشم و غيرهم فلم يدركوها و لم يلحقوها فسمع أبو جهل ذلك فقال وددت أنها قتلت آمنة و لكن حاد عنها أجلها و أرجو بسطيح أن يعمل أحسن مما عملت الزرقاء فلما سمع سطيح بخبر الزرقاء أمر غلمانه أن يحملوه على راحلته و سافر إلى الشام. فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق صنم إلا سقط و غارت بحيرة ساوه و فاض وادي سماوة و خمدت نيران فارس و ارتج إيوان كسرى و هو جالس و وقع منه أربع عشرة شرفة فلما أصبح كسرى نظر إلى ذلك و هاله فدعا بوزرائه و قال لهم ما هذا الذي حدث في هذه البلاد فهل عندكم من علم فقال الموبذان أيها الملك العظيم الشأن لقد رأيت إبلا صعابا تقودها خيل عراب و قد خاضت في الوادي و انتشرت في البلاد و ما ذاك إلا لأمر عظيم فبينما هم كذلك إذا ورد عليهم كتاب بخمود النيران كلها فزادهم هما و غما ثم أتاه بعد ذلك خبر البحيرة و الوادي فأقبل على الموبذان فقال إنا لا نعلم أحدا من العلماء نسأله عن ذلك فقال الموبذان إنا نكتب إلى النعمان بن المنذر كتابا لعله يعرف أحدا يعلم ذلك فكتب إلى النعمان كتابا فأرسل إليه رجلا اسمه عبد المسيح و كان ابن أخت سطيح فقال له كسرى هل عندك علم مما أريد أن أسألك عنه فقال لا و لكن لي خال اسمه سطيح يسكن في مشارف الشام يعرف خبرك و يعرف ما تريد فقال له كسرى اخرج إليه و اسأله عما أريد أن أسألك عنه فإن أجاب عد إلي بالجواب أجزل لك الجائزة و النوال ثم خرج عبد المسيح إلى أن وصل إلى الشام فوجد سطيحا يجود بنفسه و يعالج سكرات الحمام فسلم عليه فلم يرد عليه السلام فلما كان بعد ساعة فتح عينيه و قال جاء عبد المسيح على جمل يسيح من عند كسرى يصيح بلسان فصيح مرسولا إلى سطيح سيد بني غسان يسأل عن ارتجاج الإيوان و خمود النيران و رؤيا الموبذان كان إبلا صعابا تقودها خيل عراب و قد قطعت الوادي و انتشرت في البلاد ذلك و الله ما كنا نتوقع من خروج السفاك و مالك الأملاك يا عبد المسيح أقول لك قولا صحيحا إذا فاض وادي سماوة و غارت بحيرة ساوه فليست الشام لسطيح بشام تظهر الدلالات و يملك منهم ملوك على عدد الشرفات المتساقطات و كل ما هو آت آت و يكون الراحة لسطيح في الممات ثم صرخ صرخة و مات ثم إن عبد المسيح خرج إلى كسرى فأخبره بما قاله سطيح فأعطاه و أنعم عليه لما أخبر بأن يملك منهم أربعة عشر ملكا. قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما تتابعت أشهر آمنة سمعت مناديا ينادي من السماء مضى لحبيب الله كذا و كذا و كان تهتف بآمنة الهواتف في الليل و النهار و تخبر زوجها عبد الله بذلك فيقول لها اكتمي أمرك عن كل أحد فلما مضى لها ستة أشهر لم تجد ثقلا و لما كان الشهر السابع دعا عبد المطلب ولده عبد الله و قال يا بني إنه قرب ولادة آمنة و نحن نريد أن نعمل وليمة و ليس عندنا شيء فامض إلى يثرب و اشتر لنا منها ما يصلح لذلك فخرج عبد الله من وقته و سافر حتى وصل إلى يثرب و طرقته حوادث الزمان فمات بها و وصل خبره إلى مكة فعظم عليهم ذلك و بكى أهل مكة جميعا عليه و أقيمت المأتم في كل ناحية و ناح عليه أبوه و آمنة و إخوته و كان مصابا هائلا فظيعا فلما كان الشهر التاسع أراد الله تعالى خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هي لم يظهر لها أثر الحمل و لا ما تعتاده النساء و كانت تحدث نفسها كيف وضعي و لم يعلم بي أحد من قومي و كانت دار آمنة وحدها فبينما هي كذلك إذ سمعت وجبة عظيمة ففزعت من ذلك فإذا قد دخل عليها طير أبيض و مسح بجناحه على بطنها فزال عنها ما كانت تجده من الخوف فبينما هي كذلك إذ دخل عليها نسوان طوال يفوح منهن رائحة المسك و العنبر و قد تنقبن بأطمارهن و كانت من العبقري الأحمر و بأيديهن أكواب من البلور الأبيض قالت آمنة فقلن لي اشربي يا آمنة من هذا الشراب فلما شربت أضاء نور وجهي و علاه نور ساطع و ضياء لامع و جعلت أقول من أين دخلن علي هذه النسوة و كنت قد أغلقت الباب فجعلت أنظر إليهن و لم أعرفهن ثم قلن يا آمنة اشربي من هذا الشراب و أبشري بسيد الأولين و الآخرين محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم و سمعت قائلا يقول. صلى الإله و كل عبد صالح.* * * و الطيبون على السراج الواضح. المصطفى خير الأنام محمد.* * * الطاهر العلم الضياء اللائح. زين الأنام المصطفى علم الهدى.* * * الصادق البر التقي الناصح. صلى عليه الله ما هب الصبا.* * * و تجاوبت ورق الحمام النائح. ثم قمن النسوة و خرجن فإذا أنا بأثواب من الديباج قد نشرت بين السماء و الأرض و سمعت قائلا يقول خذوه و غيبوه عن أعين الناظرين و الحاسدين فإنه ولي رب العالمين قالت آمنة فداخلني الجزع و الفزع و إذا أنا بخفقان أجنحة الملائكة و إذا بهاتف قد نزل و سمعت تسبيحا و تقديسا و أرياشا مختلفة هذا و لم يكن في البيت أحد إلا أنا فبينما أنا أقول في نفسي أنا نائمة أو يقظانة إذ لمع نور أضاء لأهل السماء و الأرض حتى شق سقف البيت و سمعت تسبيح الملائكة فبينما أنا متعجبة من ذلك إذ وضعت ولدي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فلما سقط إلى الأرض سجد تلقاء الكعبة رافعا يديه إلى السماء كالمتضرع إلى ربه و سمعت من داخل البيت جلبة عظيمة و قائلا يقول شعرا. كم آية من أجله ظهرت فما.* * * تخفى و زادت في الأنام ظهورا. و رأته آمنة يسبح ساجدا.* * * عند الولادة للسماء مشيرا. قالت آمنة و سمعت أصواتا مختلفة و إذا بسحابة بيضاء قد نزلت على ولدي فأخذته و غيبته عني فلم أره فصحت خوفا على ولدي و إذا بقائل يقول لي لا تخافي و سمعت قائلا يقول طوفوا بمحمد مشارق الأرض و مغاربها و برها و بحرها و وعرها و اعرضوه على الجن و الإنس ليعرفوا نعته قالت آمنة كان ما بين غيبته و رجوعه أسرع من طرفة عين و إذا هو قد جاءوا به إلي و هو مدرج في ثوب أبيض من صوف و هو قابض على مفاتيح ثلاثة و رجل قائم على رأسه و هو يقول قبض محمد على مفاتيح النصر و مفاتيح النبوة و مفاتيح الكعبة فبينا أنا كذلك و إذا أنا بسحابة أخرى أعظم من الأولى و سمعت منها تسبيحا و خفقان أجنحة الملائكة فنزلت و أخذت ولدي فدمعت عيني و رجف قلبي و إذا أنا بقائل يقول طوفوا بمحمد على مولد النبيين و اعرضوه على سائر المرسلين و أعطوه صفوة آدم عليه السلام و رأفة نوح عليه السلام و حلم إبراهيم عليه السلام و لسان إسماعيل عليه السلام و جمال يوسف عليه السلام و صبر أيوب عليه السلام و صوت داود عليه السلام و زهد يحيى عليه السلام و كرم عيسى عليه السلام و شجاعة موسى عليه السلام و أعطوه من أخلاق الأنبياء قالت آمنة و رأيته قابضا على حريرة بيضاء مطوية طيا شديدا و الماء يخرج منها و قائل يقول قبض محمد على الدنيا بأسرها و لم يبق شيئا إلا و قد دخل في قبضته قالت فبينما أنا كذلك و إذا أنا بثلاثة نفر قد دخلوا علي و النور يظهر من وجوههم يكاد نورهم يخطف الأبصار في يد أحدهم إبريق من فضة و في يد آخر طست من زبرجد أخضر فوضع الطست بين يديه و قال له يا حبيب الله اقبض من حيث شئت قالت آمنة فنظرت إلى موضع قبضته فإذا هو قد قبض على وسطها قالت فسمعت قائلا يقول قبض محمد على الكعبة و ما حولها و رأيت في يد الثالث حريرة مطوية و إذا بخاتم من نور يشرق كالشمس ثم حمل ولدي فناوله صاحب الطست و صب عليه الآخر من الإبريق سبع مرات ثم ختم بذلك الخاتم بين كتفيه ثم لفه تحت جناحه و غيبه عني و كان ذلك رضوان خازن الجنان ثم أخرجه و تكلم في أذنه بكلام لا أفهمه ثم قبله و قال أبشر يا محمد فإنك سيد الأولين و الآخرين و أنت الشفيع فيهم يوم الدين ثم خرجوا و تركوه ثم رأيت ثلاثة أعلام منصوبة واحد بالمشرق و واحد بالمغرب و الثالث على الكعبة و تلك الأعلام من النور مثل قوس السحاب. قالت آمنة ثم رأيت بعد ذلك غمامة بيضاء قد نزلت من السماء على ولدي و غيبته عني ساعة طويلة فلم أره فحن عليه قلبي و قد حيل بيني و بينه و كأني نائمة مما جرى عليه فبينا أنا كذلك و إذا بولدي قد ردوه علي و إذا به مكحول مقمط بقماط من حرير الجنة تفوح منه رائحة المسك الأذفر قال عبد المطلب كنت في الساعة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أطوف بالكعبة و إذا بالأصنام قد تساقطت و تناثرت و الصنم الكبير سقط على وجهه و سمعت قائلا يقول الآن آمنة قد ولدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأيت ما حل بالأصنام تلجلج لساني و تحير عقلي و خفق فؤادي حتى صرت لم أستطع الكلام فخرجت مسرعا أريد باب بني شيبة و إذا الصفا و المروة يركضان بالنور فرحا و لم أزل مسرعا إلى أن قربت من منزل آمنة و إذا بغمامة بيضاء قد عمت منزلها فقربت من الباب و إذا روائح المسك الأذفر و الند و العنبر قد عبقت بكل مكان حتى عمتني الرائحة فدخلت على آمنة و إذا بها قاعدة و ليس عليها أثر النفاس فقلت أين مولودك أريد أن أنظر إليه قالت قد حيل بيني و بينه و لقد سمعت مناديا ينادي لا تخافي على مولودك و سيرد عليك بعد ثلاثة أيام فسل عبد المطلب سيفه و قال أخرجي لي ولدي هذه الساعة و إلا علوتك به فقالت إنهم قد دخلوا به هذه الدار قال عبد المطلب فهممت بالدخول إلى الدار إذ برز لي شخص من داخل الدار كأنه النخلة السحوق لم أر أهول منه و بيده سيف و قال لي ارجع ليس لك إلى ذلك من سبيل و لا لغيرك حتى تنقضي زيارة الملائكة فخرجت خائفا مما رأيت من الأهوال. قال صاحب الحديث بلغنا أن الساعة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طردت الشياطين و المردة هاربين و منهم من غمي عليه و منهم من مات و أما سطيح و وشق فماتا في تلك الليلة و أما زرقاء اليمامة فإنها كانت جالسة مع خدمها و جواريها إذ صرخت صرخة عظيمة و غشي عليها فلما أفاقت أنشأت تقول. أما المحال فقد مضى لسبيله.* * * و مضت كهانة معشر الكهان. جاء البشير فكيف لي بهلاكه.* * * هيهات جاء الوحي بالإعلان. فلما تمت له ثلاثة أيام دخل عليه جده عبد المطلب فلما نظر إليه قبله و قال الحمد لله الذي أخرجك إلينا حيث وعدنا بقدومك فبعد هذا اليوم لا أبالي أصابني الموت أم لا ثم دفعه إلى آمنة فجعل يهش و يضحك لجده و أمه كأنه ابن سنة قال عبد المطلب يا آمنة احفظي ولدي هذا فسوف يكون له شأن عظيم و أقبل الناس من كل فج عميق يهنئون عبد المطلب و جاءت جملة النساء إلى آمنة و قلن لها لم لم ترسلي إلينا فهنأنها بالمولود و قد عبقت بهن جمع رائحة المسك فكان يقول الرجل لزوجته من أين لك هذا فتقول هذا من طيب مولود آمنة فأقبلت القوابل ليقطعن سرته فوجدنه مقطوع السرة فقلن لآمنة ما كفاك أنك وضعت به حتى قطعت سرته بنفسك فقالت لهن و الله لم أره إلا على هذه الحالة فتعجبت القوابل من ذلك و كانت تأتيها القوابل بعد ذلك و إذا به مكحولا مقموطا فيتعجبن منه فلما مضى له من الوضع سبعة أيام أولم عبد المطلب وليمة عظيمة و ذبح الأغنام و نحر الإبل و أكل الناس ثلاثة أيام ثم التمس له مرضعة تربيه على عادة أهل مكة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٩٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا كَانَ سَنَةُ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ أَرَادَ مُعَاوِيَةُ الْحَجَّ فَأَرْسَلَ نَجَّاراً وَ أَرْسَلَ بِالْآلَةِ وَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَجْعَلُوهُ عَلَى قَدْرِ مِنْبَرِهِ بِالشَّامِ فَلَمَّا نَهَضُوا لِيَقْلَعُوهُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَكَفُّوا وَ كَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَعْزِمُ عَلَيْهِمْ لَمَّا فَعَلُوهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَمِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدْخَلُ الَّذِي رَأَيْتَ. يقول مؤلف الكتاب جعله الله من أولي الألباب و وفقه لاقتناء آثار نبيه و أهل بيته (صلوات الله عليه) في كل باب قد اتفق الفراغ من هذا المجلد من كتاب بحار الأنوار في ليلة الجمعة لعشرين مضين من شهر الله المعظم شهر رمضان من شهور سنة أربع و ثمانين بعد الألف من الهجرة المقدسة النبوية مع وفور الأشغال و اختلال البال فأرجو ممن نظر فيه أن لا يؤاخذني بما يجد فيه من الخطإ و الخطل و النسيان و يدعو لي و لآبائي و لمشايخي و أسلافي بالرحمة و الغفران و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين المنتجبين و لعنة الله على أعدائهم أبد الآبدين. إلى هنا تمّ المجلّد السادس من كتاب بحار الأنوار حسب تجزءة المصنّف و المجلّد الثاني و العشرون على تجزئتنا، و هو سيرة نبيّنا أبي القاسم محمّد صّلى الّله عليه و آله و لعمري هو أحسن كتاب و أجمع مؤلّف دوّن في سيرته صّلى الّله عليه و آله و قد صحّحته على نسخة المؤلف (قدسّ سرّه) و راجعت مصادره و علّقت عليه ما يحتاج إليه غرائب ألفاظه و غامض معانيه و نرجو ممّن نظر فيه أن لا ينسانى من صالح دعواته و أن يدعو لي و لوالديّ بالرحمة و المغفرة و الحمد للّه أوّلًا و آخراً و الصلاة على خير خلقه محمّد و عترته الطيّبين الطاهرين و اللعنة على اعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. قم المشرّفة: عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ عفي عنه و عن والديه بسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان: منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان اللّه عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه. و منها نسخة مخطوطة بخطّ نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه. و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226. تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث لا زال موفّقاً و مؤيّداً. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة قم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ (اسكن) الموضوع/ الصفحه الباب 37 ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه صّلى الّله عليه و آله زائدا على ما تقدّم في باب المبعث و كتاب الاحتجاج و ما سيأتي في الأبواب الآتية 150- 1 أبواب ما يتعلق به صّلى الّله عليه و آله من أولاده و أزواجه و عشائره و أصحابه و أمته و غيرها الباب 1 عدد أولاد النبيّ صّلى الّله عليه و آله و أحوالهم و فيه بعض أحوال أمّ إبراهيم 170- 151 الباب 2 جمل أحوال أزواجه صّلى الّله عليه و آله و فيه قصّة زينب و زيد 220- 170 الباب 3 أحوال أمّ سلمة رضي اللّه عنها 227- 221 الباب 4 أحوال عائشة و حفصة 246- 227 الباب 5 أحوال عشائره و أقربائه و خدمه و مواليه لا سيّما حمزة و جعفر و الزبير و عباس و عقيل زائدا على ما مرّ في باب نسبه صّلى الّله عليه و آله 292- 247 الباب 6 نادر في قصّة صديقه (عليه السلام) قبل البعثة 295- 292 الباب 7 صدقاته و أوقافه صّلى الّله عليه و آله 300- 295 الباب 8 فضل المهاجرين و الأنصار و سائر الصحابة و التابعين و جمل أحوالهم 313- 301 الباب 9 قريش و سائر القبائل ممّن يحبّه الرسول صّلى الّله عليه و آله و يبغضه 314- 313 الباب 10 فضائل سلمان و أبي ذر و مقداد وعمّار رضي اللّه عنهم أجمعين و فيه فضائل بعض أكابرالصحابة 354- 315 الباب 11 كيفيّة إسلام سلمان رضي اللّه عنه و مكارم أخلاقه و بعض مواعظه و سائر أحواله 392- 355 الباب 12 كيفية إسلام أبي ذر رضي اللّه عنه و سائر أحواله إلى وفاته و ما يختصّ به من الفضائل و المناقب و فيه أيضاً بيان أحوال بعض الصحابة 437- 393 الباب 13 أحوال مقداد رضي اللّه عنه و ما يخصّه من الفضائل و فيه فضائل بعض الصحابة 440- 437 الباب 14 فضائل أمتّه صّلى الّله عليه و آله و ما أخبر بوقوعه فيهم و نوادر أحوالهم 454- 441 أبواب ما يتعلق بارتحاله إلى عالم البقاء صلّى اللّه عليه ما دامت الأرض و السماء الباب 1 وصيّته صّلى الّله عليه و آله عند قرب وفاته و فيه تجهيز جيش أسامة و بعض النوادر 503 455 الباب 2 وفاته و غسله و الصلاة عليه و دفنه صّلى الّله عليه و آله 549- 503 الباب 3 غرائب أحواله بعد وفاته و ما ظهر عند ضريحه صّلى الّله عليه و آله 554- 550 ب: لقرب الإسناد. بشا: لبشارة المصطفى. تم: لفلاح السائل. ثو: لثواب الأعمال. ج: للإحتجاج. جا: لمجالس المفيد. جش: لفهرست النجاشيّ. جع: لجامع الأخبار. جم: لجمال الأسبوع. جُنة: للجُنة. حة: لفرحة الغريّ. ختص: لكتاب الإختصاص. خص: لمنتخب البصائر. د: للعَدَد. سر: للسرائر. سن: للمحاسن. شا: للإرشاد. شف: لكشف اليقين. شي: لتفسير العياشيّ ص: لقصص الأنبياء. صا: للإستبصار. صبا: لمصباح الزائر. صح: لصحيفة الرضا عليه السلام. ضا: لفقه الرضا عليه السلام. ضوء: لضوء الشهاب. ضه: لروضة الواعظين. ط: للصراط المستقيم. طا: لأمان الأخطار. طب: لطبّ الأئمة. ع: لعلل الشرائع. عا: لدعائم الإسلام. عد: للعقائد. عدة: للعُدة. عم: لإعلام الورى. عين: للعيون و المحاسن. غر: للغرر و الدرر. غط: لغيبة الشيخ. غو: لغوالي اللئالي. ف: لتحف العقول. فتح: لفتح الأبواب. فر: لتفسير فرات بن إبراهيم. فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم. فض: لكتاب الروضة. ق: للكتاب العتيق الغرويّ قب: لمناقب ابن شهر آشوب. قبس: لقبس المصباح. قضا: لقضاء الحقوق. قل: لإقبال الأعمال. قية: للدُروع. ك: لإكمال الدين. كا: للكافي. كش: لرجال الكشيّ. كشف: لكشف الغمّة. كف: لمصباح الكفعميّ. كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا. ل: للخصال. لد: للبلد الأمين. لى: لأمالي الصدوق. م: لتفسير الإمام العسكريّ عليه السلام. ما: لأمالي الطوسيّ. محص: للتمحيص. مد: للعُمدة. مص: لمصباح الشريعة. مصبا: للمصباحين. مع: لمعاني الأخبار. مكا: لمكارم الأخلاق. مل: لكامل الزيارة. منها: للمنهاج. مهج: لمهج الدعوات. ن: لعيون أخبار الرضا عليه السلام. نبه: لتنبيه الخاطر. نجم: لكتاب النجوم. نص: للكفاية. نهج: لنهج البلاغة. نى: لغيبة النعمانيّ. هد: للهداية. يب: للتهذيب. يج: للخرائج. يد: للتوحيد. ير: لبصائر الدرجات. يف: للطرائف. يل: للفضائل. ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر. يه: لمن لا يحضره الفقيه.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٥٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام

ج: رِسَالَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى أَبِي بَكْرٍ، لَمَّا بَلَغَهُ عَنْهُ كَلَامٌ بَعْدَ مَنْعِ الزَّهْرَاءِ عليها السلام فَدَكَ شُقُّوا مُتَلَاطِمَاتِ أَمْوَاجِ الْفِتَنِ بِحَيَازِيمِ سُفُنِ النَّجَاةِ، وَ حُطُّوا تِيجَانَ أَهْلِ الْفَخْرِ بِجَمِيعِ أَهْلِ الْغَدْرِ، وَ اسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْأَنْوَارِ، وَ اقْتَسِمُوا مَوَارِيثَ الطَّاهِرَاتِ الْأَبْرَارِ، وَ احْتَقِبُوا ثِقْلَ الْأَوْزَارِ، بِغَصْبِهِمْ نِحْلَةَ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ. فَكَأَنِّي بِكُمْ تَتَرَدَّدُونَ فِي الْعَمَى كَمَا يَتَرَدَّدُ الْبَعِيرُ فِي الطَّاحُونَةِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أُذِنَ لِي بِمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ لَحَصَدْتُ رُءُوسَكُمْ عَنْ أَجْسَادِكُمْ كَحَبِّ الْحَصِيدِ بِقَوَاضِبَ مِنْ حَدِيدٍ، وَ لَقَلَعْتُ مِنْ جَمَاجِمِ شُجْعَانِكُمْ مَا أَقْرَحُ بِهِ آمَاقَكُمْ، وَ أُوحِشُ بِهِ مَحَالَّكُمْ. فَإِنِّي مُنْذُ عَرَفْتُمُونِي مُرْدِي الْعَسَاكِرِ، وَ مُفْنِي الْجَحَافِلِ، وَ مُبِيدُ خَضْرَائِكُمْ، وَ مُحْمِدُ ضَوْضَائِكُمْ ، وَ جَزَّارُ الدَّوَّارِينَ إِذْ أَنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ مُعْتَكِفُونَ، وَ إِنِّي لَصَاحِبُكُمْ بِالْأَمْسِ، لَعَمْرُ أَبِي لَنْ تُحِبُّوا أَنْ تَكُونَ فِينَا الْخِلَافَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ أَنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَحْقَادَ بَدْرٍ وَ ثَارَاتِ أُحُدٍ. أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قُلْتُ مَا سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيكُمْ لَتَدَاخَلَتْ أَضْلَاعُكُمْ فِي أَجْوَافِكُمْ كَتَدَاخُلِ أَسْنَانٍ دَوَّارَةِ الرَّحَى، فَإِنْ نَطَقْتُ تَقُولُونَ حَسَدَ ، وَ إِنْ سَكَتُّ فَيُقَالُ جَزِعَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْمَوْتِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ. أَنَا السَّاعَةَ يُقَالُ لِي هَذَا، وَ أَنَا الْمَوْتُ الْمُمِيتُ، خَوَّاضُ الْمَنِيَّاتِ فِي جَوْفِ لَيْلٍ خَامِدٍ ، حَامِلُ السَّيْفَيْنِ الْثَّقِيلَيْنِ، وَ الرُّمْحَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ، وَ مُكَسِّرُ الرَّايَاتِ فِي غُطَامِطِ الْغَمَرَاتِ، وَ مُفَرِّجُ الْكُرُبَاتِ عَنْ وَجْهِ خِيَرَةِ الْبَرِيَّاتِ ، إِيهَنُوا فَوَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ إِلَى مَحَالِبِ أُمِّهِ، هَبِلَتْكُمُ الْهَوَابِلُ!. لَوْ بُحْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ فِي كِتَابِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّويِّ الْبَعِيدَةِ، وَ لَخَرَجْتُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ هَارِبِينَ، وَ عَلَى وُجُوهِكُمْ هَائِمِينَ، وَ لَكِنِّي أُهَوِّنُ وَجْدِي حَتَّى أَلْقَى رَبِّي بِيَدٍ جَذَّاءَ صَفْرَاءَ مِنْ لَذَّاتِكُمْ، خُلُوّاً مِنْ طَحَنَاتِكُمْ. فَمَا مَثَلُ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي إِلَّا كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلَا فَاسْتَعْلَى، ثُمَّ اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى، ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلَى. رُوَيْداً! فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْجَلِي لَكُمُ الْقَسْطَلُ، فَتَجِدُونَ ثَمَرَ فِعْلِكُمْ مُرّاً أَمْ تَحْصُدُونَ غَرْسَ أَيْدِيكُمْ ذُعَافاً مُمَزَّقاً ، وَ سَمّاً قَاتِلًا. وَ كَفَى بِاللَّهِ حَكَماً ، وَ بِرَسُولِ اللَّهِ خَصِيماً ، وَ بِالْقِيَامَةِ مَوْقِفاً، وَ لَا أَبْعَدَ اللَّهُ فِيهَا سِوَاكُمْ، وَ لَا أَتْعَسَ فِيهَا غَيْرَكُمْ، وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَلَمَّا أَنْ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الْكِتَابَ رَعَبَ مِنْ ذَلِكَ رُعْباً شَدِيداً، وَ قَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَجْرَأَهُ عَلَيَّ، وَ أَنْكَلَهُ عَنْ غَيْرِي. مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! تَعْلَمُونَ أَنِّي شَاوَرْتُكُمْ فِي ضِيَاعِ فَدَكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُمْ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُوَرِّثُونَ، وَ إِنَّ هَذِهِ أَمْوَالٌ يَجِبُ أَنْ تُضَافَ إِلَى مَالِ الْفَيْءِ، وَ تُصْرَفَ فِي ثَمَنِ الْكُرَاعِ وَ السِّلَاحِ وَ أَبْوَابِ الْجِهَادِ وَ مَصَالِحِ الثُّغُورِ، فَأَمْضَيْنَا رَأْيَكُمْ وَ لَمْ يُمْضِهِ مَنْ يَدَّعِيهِ. وَ هُوَ ذَا يُبْرِقُ وَعِيداً، وَ يُرْعِدُ تَهْدِيداً، إِيلَاءً بِحَقِّ نَبِيِّهِ أَنْ يَمْضَخَهَا دَماً ذُعَافاً. وَ اللَّهِ! لَقَدِ اسْتَقَلْتُ مِنْهَا فَلَمْ أُقَلْ، وَ اسْتَعْزَلْتُهَا عَنْ نَفْسِي فَلَمْ أُعْزَلْ، كُلَّ ذَلِكَ احْتِرَازاً مِنْ كَرَاهِيَةِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَ هَرْباً مِنْ نِزَاعِهِ، وَ مَا لِي لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ! هَلْ نَازَعَهُ أَحَدٌ فَفَلَجَ عَلَيْهِ؟!. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَبَيْتَ أَنْ تَقُولَ إِلَّا هَكَذَا، فَأَنْتَ ابْنُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَاماً فِي الْحُرُوبِ، وَ لَا سَخِيّاً فِي الْجُدُوبِ، سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَهْلَعَ فُؤَادَكَ، وَ أَصْغَرَ نَفْسَكَ [قَدْ صَفَّيْتُ] لَكَ سِجَالًا لِتَشْرَبَهَا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَظْمَأَ كَظَمَائِكَ، وَ أَنَخْتُ لَكَ رِقَابَ الْعَرَبِ، وَ ثَبَّتُّ لَكَ إِمَارَةَ أَهْلِ الْإِشَارَةِ وَ التَّدْبِيرِ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ صَيَّرَ عِظَامَكَ رَمِيماً، فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا قَدْ وُهِبَ لَكَ مِنِّي، وَ اشْكُرْهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مَنْ رَقِيَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ حَقِيقاً عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ لِلَّهِ شُكْراً. وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصَّخْرَةُ الصَّمَّاءُ الَّتِي لَا يَنْفَجِرُ مَاؤُهَا إِلَّا بَعْدَ كَسْرِهَا، وَ الْحَيَّةُ الرَّقْشَاءُ الَّتِي لَا تُجِيبُ إِلَّا بِالرُّقَى ، وَ الشَّجَرَةُ الْمُرَّةُ الَّتِي لَوْ طُلِيَتْ بِالْعَسَلِ لَمْ تَنْبُتْ إِلَّا مُرّاً، قَتَلَ سَادَاتِ قُرَيْشٍ فَأَبَادَهُمْ، وَ أَلْزَمَ آخِرَهُمُ الْعَارَ فَفَضَحَهُمْ. فَطِبْ نَفْساً ، وَ لَا تَغُرَّنَّكَ صَوَاعِقُهُ، وَ لَا تَهُولَنَّكَ رَوَاعِدُهُ ، فَإِنِّي أَسُدُّ بَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَسُدَّ بَابَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَاشَدْتُكَ اللَّهَ يَا عُمَرُ لَمَّا تَرَكْتَنِي مِنْ أَغَالِيطِكَ وَ تَرْبِيدِكَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ هَمَ بِقَتْلِي وَ قَتْلِكَ لَقَتَلَنَا بِشِمَالِهِ دُونَ يَمِينِهِ، مَا يُنْجِينَا مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثُ خِصَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا نَاصِرَ لَهُ . وَ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَتَّبِعُ فِينَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَ الثَّالِثَةُ: فَمَا مِنْ هَذِهِ الْقَبَائِلِ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَتَخَضَّمُهُ كَتَخَضُّمِ ثَنِيَّةِ الْإِبِلِ أَوَانَ الرَّبِيعِ . فَتَعْلَمُ لَوْ لَا ذَلِكَ لَرَجَعَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ وَ لَوْ كُنَّا لَهُ كَارِهِينَ، أَمَا إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ أَحَدِنَا الْمَوْتَ . أَ نَسِيتَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ قَدْ فَرَرْنَا بِأَجْمَعِنَا وَ صَعِدْنَا الْجَبَلَ، وَ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِ مُلُوكُ الْقَوْمِ وَ صَنَادِيدُهُمْ، مُوقِنِينَ بِقَتْلِهِ، لَا يَجِدُ مَحِيصاً لِلْخُرُوجِ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ، فَلَمَّا أَنْ سَدَّدَ الْقَوْمُ رِمَاحَهُمْ، نَكَسَ نَفْسَهُ عَنْ دَابَّتِهِ حَتَّى جَاوَزَهُ طِعَانُ الْقَوْمِ، ثُمَّ قَامَ قَائِماً فِي رِكَابِهِ وَ قَدْ طَرَقَ عَنْ سَرْجِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ! يَا جِبْرِيلُ يَا جِبْرِيلُ! يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ! النَّجَاةَ النَّجَاةَ!. ثُمَّ عَهِدَ إِلَى رَئِيسِ الْقَوْمِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِهِ فَبَقِيَ عَلَى فَكٍ وَ لِسَانٍ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى صَاحِبِ الرَّايَةِ الْعُظْمَى فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً عَلَى جُمْجُمَتِهِ فَفَلَقَهَا، فَمَرَّ السَّيْفُ يَهْوِي فِي جَسَدِهِ فَبَرَاهُ وَ دَابَّتَهُ نِصْفَيْنِ. فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ انْجَفَلُوا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُهُمْ بِسَيْفِهِ مَسْحاً، حَتَّى تَرَكَهُمْ جَرَاثِيمَ خُمُوداً عَلَى تَلْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَتَمَرَّغُونَ فِي حَسَرَاتِ الْمَنَايَا، وَ يَتَجَرَّعُونَ كُئُوسَ الْمَوْتِ، قَدِ اخْتَطَفَ أَرْوَاحَهُمْ بِسَيْفِهِ، وَ نَحْنُ نَتَوَقَّعُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَ لَمْ نَكُنْ نَضْبِطُ أَنْفُسَنَا مِنْ مَخَافَتِهِ، حَتَّى ابْتَدَأْتَ أَنْتَ مِنْكَ إِلَيْهِ، فَكَانَ مِنْهُ إِلَيْكَ مَا تَعْلَمُ. وَ لَوْ لَا أَنَّهُ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ، وَ هُوَ قَوْلُهُ [تَعَالَى]: وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ . فَاتْرُكْ هَذَا الرَّجُلَ مَا تَرَكَكَ، وَ لَا يَغُرَّنَّكَ قَوْلُ خَالِدٍ إِنَّهُ يَقْتُلُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَجْسُرُ عَلَى ذَلِكَ، وَ إِنْ رَامَهُ كَانَ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بِيَدِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ مَنَافٍ، إِذَا هَاجُوا أُهِيبُوا ، وَ إِذَا غَضِبُوا أَذَمُّوا ، وَ لَا سِيَّمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّهُ بَابُهَا الْأَكْبَرُ وَ سَنَامُهَا الْأَطْوَلُ، وَ هُمَامُهَا الْأَعْظَمُ، وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ١٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مصباح الأنوار: عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) فاطمة بنت محمّد (صلوات اللّه عليهم) بالبقيع، ورشّ ماء حول تلك القبور لئلّا يعرف القبر، و بلغ أبا بكر و عمر أنّ عليّا دفنها ليلا، فقالا له: فلم لم تعلمنا؟، قال: كان الليل و كرهت أن أشخصكم!، فقال له عمر: ما هذا، و لكن شحناء في صدرك!، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمّا إذا أبيتما فإنّها استحلفتني بحقّ اللّه و حرمة رسوله و بحقّها عليّ أن لا تشهدا جنازتها. [بحار الأنوار: 81/ 255 حديث 15].

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص قُمْ يَا بُرَيْدَةُ نعود [نَعُدْ فَاطِمَةَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا عَلَيْهَا وَ أَبْصَرَتْ أَبَاهَا دَمَعَتْ عَيْنَاهَا قَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا بِنْتِي قَالَتْ قِلَّةُ الطُّعْمِ وَ كَثْرَةُ الْهَمِّ وَ شِدَّةُ السُّقْمِ قَالَ لَهَا أَمَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَكِ مَا تَرْغَبِينَ إِلَيْهِ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أُمَّتِي أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً وَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَيْكِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَ قَرِيبٌ مِنْهُ مَا نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ لِلدُّولَابِيِّ بِخَطِّ الشَّيْخِ ابْنِ وَضَّاحٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ تَزْوِيجُهَا بِعَلِيٍّ بَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا لَكِ يَا فَاطِمَةُ تَبْكِينَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَنْكَحْتُكِ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً وَ أَوَّلَهُمْ سِلْماً. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ص ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي فَاطِمَةَ نعودها [نَعُدْهَا فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَيَّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَحْمِلُ ثِقْلَهَا غَيْرُكَ وَ يَكُونُ أَجْرُهَا لَكَ قَالَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ شَيْءٌ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ قَالَتْ وَ اللَّهِ قَدِ اشْتَدَّ حُزْنِي وَ اشْتَدَّتْ فَاقَتِي وَ طَالَ سُقْمِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ص أَ وَ مَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَ أُمَّتِي سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً. بيان: قد ظهر من أخبار هذا الباب أنه عليه السلام وصي النبي و سيد الأوصياء و أكثرها مصرحة بأن المراد بالوصاية الخلافة العظمى و سائرها تورث مزية توجب تقديمه على غيره و تبين أنه خير البشر و هو مخصص بالرسول ص بالإجماع فبقي غيره من سائر الخلق داخلا تحت البشر فيثبت فضله عليهم و هذه درجة أرفع من الخلافة و الإمامة و لا يشك عاقل في استلزامها لهما و كيف يجوِّز عاقل أن يكون من ليس بنبي و لا إمام أفضل من الأنبياء و تبين من سائر الأخبار أنه أفضل من جميع الصحابة و جميع الأمة و العقل الصحيح يمنع تقديم غير الأفضل على الأفضل و أكثر الأخبار الموردة في الباب مشتملة على ما يدل على الإمامة بعضها تصريحا و بعضها تلويحا و الخوض فيها يوجب طول الكلام و قد اعترف بوصايته عليه السلام أكثر المخالفين. قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: قُلْ لِلزُّبَيْرِ وَ قُلْ لِطَلْحَةَ إِنَّنَا* * * نَحْنُ الَّذِينَ شِعَارُنَا الْأَنْصَارُ نَحْنُ الَّذِينَ رَأَتْ قُرَيْشٌ فِعْلَنَا يَوْمَ الْقَلِيبِ أُولَئِكَ الْكُفَّارُ كُنَّا شِعَارَ نَبِيِّنَا وَ دِثَارَهُ* * * نَفْدِيهِ مِنَّا الرُّوحُ وَ الْأَبْصَارُ إِنَّ الْوَصِيَّ إِمَامُنَا وَ وَلِيُّنَا* * * بَرِحَ الْخَفَاءُ وَ بَاحَتِ الْأَسْرَارُ. وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ قَدْ لَامَهُ أَبُوهُ عليه السلام لَمَّا أَمَرَهُ بِالْحَمْلَةِ فَتَقَاعَسَ أَبَا حَسَنٍ أَنْتَ فَصْلُ الْأُمُورِ* * * يَبِينُ بِكَ الْحِلُّ وَ الْمُحْرِمُ جَمَعْتَ الرِّجَالَ عَلَى رَايَةٍ* * * بِهَا ابْنُكَ يَوْمَ الْوَغَى مُقْحَمٌ وَ لَمْ يَنْكُصِ الْمَرْءُ مِنْ خِيفَةٍ* * * وَ لَكِنْ تَوَالَتْ بِهِ أَسْهُمٌ فَقَالَ رُوَيْداً وَ لَا تَعْجَلُوا* * * فَإِنِّي إِذَا رَشَقُوا مُقْدِمٌ فَأَعْجَلْتَهُ وَ الْفَتَى مُجْمِعٌ* * * بِمَا يَكْرَهُ الْوَجِلُ الْمُحْجِمُ سَمِيُّ النَّبِيِّ وَ شِبْهُ الْوَصِيِ* * * وَ رَايَتُهُ لَوْنُهَا الْعَنْدَمُ. وَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ يَوْمَ الْجَمَلِ هَذَا عَلِيٌّ وَ هُوَ الْوَصِيُ* * * آخَاهُ يَوْمَ النَّجْوَةِ النَّبِيُ وَ قَالَ هَذَا بَعْدِيَ الْوَلِيُ* * * وَعَاهُ وَاعٍ وَ نَسِيَ الشَّقِيُّ. وَ خَرَجَ يَوْمَ الْجَمَلِ غُلَامٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ شَابٌّ مُعْلِمٌ مِنْ عَسْكَرِ عَائِشَةَ وَ هُوَ يَقُولُ نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَعْدَاءُ عَلِيٍ* * * ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ قِدْماً بِالْوَصِيِ وَ فَارِسِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِ* * * مَا أَنَا عَنْ فَضْلِ عَلِيٍّ بِالْعَمِيِ لكنت أفعى [لَكِنَّنِي أَنعَى ابْنَ عَفَّانَ التَّقِيَ * * * إِنَّ الْوَلِيَّ طَالِبٌ ثَارَ الْوَلِيِّ. وَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ ع أَيَّةُ حَرْبٍ أُضْرِمَتْ نِيرَانُهَا* * * وَ كُسِرَتْ يَوْمَ الْوَغَى مُرَّانُهَا قُلْ لِلْوَصِيِّ أَقْبَلَتْ قَحْطَانُهَا* * * فَادْعُ بِهَا تَكْفِيكَهَا هَمْدَانُهَا هُمُ بَنُوهَا وَ هُمُ إِخْوَانُهَا وَ قَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع كَيْفَ تَرَى الْأَنْصَارَ فِي يَوْمِ الْكَلَبِ* * * إِنَّا أُنَاسٌ لَا نُبَالِي مِنْ عَطَبٍ وَ لَا نُبَالِي فِي الْوَصِيِّ مِنْ غَضَبٍ* * * وَ إِنَّمَا الْأَنْصَارُ جِدٌّ لَا لَعِبٌ هَذَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ* * * نَنْصُرُهُ الْيَوْمَ عَلَى مَنْ قَدْ كَذَبَ مَنْ يَكْسِبُ الْبَغْيَ فَبِئْسَ مَا اكْتَسَبَ وَ قَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيْضاً يَا رَبَّنَا سَلِّمْ لَنَا عَلِيّاً* * * سَلِّمْ لَنَا الْمُبَارَكَ الْمُضِيَّا الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ التَّقِيَّا* * * لَا خَطِلَ الرَّأْيِ وَ لَا غَوِيّاً بَلْ هَادِياً مُوَفَّقاً مَهْدِيّاً* * * وَ احْفَظْهُ رَبِّي وَ احْفَظِ النَّبِيَّا فِيهِ فَقَدْ كَانَ لَهُ وَلِيّاً* * * ثُمَّ ارْتَضَاهُ بَعْدَهُ وَصِيّاً. وَ قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ كَانَ بَدْرِيّاً فِي يَوْمِ الْجَمَلِ أَيْضاً لَيْسَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ فِي حَجْمَةِ الْحَرْبِ * * * وَ بَيْنَ الْعُدَاةِ إِلَّا الطِّعَانُ وَ قِرَاعُ الْكُمَاةِ بِالْقُضُبِ الْبَيْضِ* * * إِذَا مَا تَحَطَّمَ الْمُرَّانُ فَادْعُهَا تُسْتَجَبْ فَلَيْسَ مِنَ الْخَزْرَجِ* * * وَ الْأَوْسِ يَا عَلِيُّ جَبَانٌ يَا وَصِيَّ النَّبِيِّ قَدْ أَجَلَّتِ الْحَرْبُ* * * الْأَعَادِي وَ سَارَتِ الْأَظْعَانُ وَ اسْتَقَامَتْ لَكَ الْأُمُورُ سِوَى الشَّامِ* * * وَ فِي الشَّامِ تَظْهَرُ الْأَضْغَانُ حَسْبُهُمْ مَا رَأَوْا وَ حَسْبُكَ مِنَّا* * * هَكَذَا نَحْنُ حَيْثُ كُنَّا وَ كَانُوا. وَ قَالَ خُزَيْمَةُ أَيْضاً فِي يَوْمِ الْجَمَلِ أَ عَائِشَ خَلِّي عَنْ عَلِيٍّ وَ عَيْبِهِ* * * بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِنَّمَا أَنْتِ وَالِدَةٌ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ دُونِ أَهْلِهِ* * * وَ أَنْتِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ ذَاكِ شَاهِدَةٌ. وَ قَالَ ابْنُ بَدِيلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ يَوْمَ الْجَمَلِ أَيْضاً يَا قَوْمِ لَلْخُطَّةُ الْعُظْمَى الَّتِي حَدَثَتْ* * * حَرْبُ الْوَصِيِّ وَ مَا لِلْحَرْبِ مِنْ آسِي الْفَاصِلُ الْحُكْمِ بِالتَّقْوَى إِذَا ضُرِبَتْ* * * تِلْكَ الْقَبَائِلُ أَخْمَاساً لِأَسْدَاسٍ. وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ أُحَيْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي خُطْبَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ خُطْبَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَسَنُ الْخَيْرِ يَا شَبِيهَ أَبِيهِ* * * قُمْتَ فِينَا مَقَامَ خَيْرِ خَطِيبٍ قُمْتَ بِالْخُطْبَةِ الَّتِي صَدَعَ اللَّهُ* * * بِهَا عَنْ أَبِيكَ أَهْلَ الْعُيُوبِ وَ كَشَفْتَ الْقِنَاعَ فَاتَّضَحَ الْأَمْرُ* * * وَ أَصْلَحْتَ فَاسِدَاتِ الْقُلُوبِ لَسْتَ كَابْنِ الزُّبَيْرِ لَجْلَجَ فِي الْقَوْلِ* * * وَ طَأْطَأَ عِنَانَ قِيلٍ مُرِيبٍ وَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقُومَ بِمَا قَامَ* * * بِهِ ابْنُ الْوَصِيِّ وَ ابْنُ النَّجِيبِ إِنَّ شَخْصاً بَيْنَ النَّبِيِّ لَكَ الْخَيْرُ* * * وَ بَيْنَ الْوَصِيِّ غَيْرُ مَشُوبٍ. وَ قَالَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيُّ يَوْمَ الْجَمَلِ أَيْضاً أَضْرِبُكُمْ حَتَّى تُقِرُّوا لِعَلِيٍ* * * خَيْرِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا بَعْدَ النَّبِيِ مَنْ زَانَهُ اللَّهُ وَ سَمَّاهُ الْوَصِيَ* * * إِنَّ الْوَلِيَّ حَافِظٌ ظَهْرَ الْوَلِيِ كَمَا الْغَوِيُّ تَابِعٌ أَمْرَ الْغَوِيِّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَشْعَارَ وَ الْأَرَاجِيزَ بِأَجْمَعِهَا أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى فِي كِتَابِ وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَ أَبُو مِخْنَفٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَ مِمَّنْ يَرَى صِحَّةَ الْإِمَامَةِ بِالاخْتِيَارِ وَ لَيْسَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ لَا مَعْدُوداً مِنْ رِجَالِهَا. وَ مِمَّا رُوِّينَاهُ مِنْ أَشْعَارِ صِفِّينَ الَّتِي تَتَضَمَّنُ تَسْمِيَتَهُ عليه السلام بِالْوَصِيِّ مَا ذَكَرَهُ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ يَسَارٍ الْمِنْقَرِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ وَ هُوَ مِنْ رِجَالِ الْحَدِيثِ أَيْضاً قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ قَالَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيُ فَصَلَّى الْإِلَهُ عَلَى أَحْمَدَ* * * رَسُولِ الْمَلِيكِ تَمَامِ النِّعَمِ رَسُولِ الْمَلِيكِ وَ مِنْ بَعْدِهِ* * * خَلِيفَتُنَا الْقَائِمُ الْمُدَعَّمُ عَلِيّاً عَنَيْتُ وَصِيَّ النَّبِيِ* * * تُجَالَدُ عَنْهُ غُوَاةُ الْأُمَمِ. قَالَ نَصْرٌ وَ مِنَ الشِّعْرِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ الْقَيْسِ أَتَانَا الرَّسُولُ رَسُولُ الْأَنَامِ* * * فَسُرَّ بِمَقْدَمِهِ الْمُسْلِمُونَا رَسُولُ الْوَصِيِّ وَصِيُّ النَّبِيِ* * * لَهُ السَّبْقُ وَ الْفَضْلُ فِي الْمُؤْمِنِينَا. وَ مِنَ الشِّعْرِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْأَشْعَثِ أَيْضاً أَتَانَا الرَّسُولُ رَسُولُ الْوَصِيِ* * * عَلِيُّ الْمُهَذَّبُ مِنْ هَاشِمٍ وَزِيرُ النَّبِيِّ وَ ذِي صِهْرِهِ* * * وَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَ الْعَالَمِ. - وَ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَ مِنْ شِعْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي صِفِّينَ يَا عَجَباً لَقَدْ سَمِعْتُ مُنْكَراً* * * كِذْباً عَلَى اللَّهِ يُشِيبُ الشَّعَرَا مَا كَانَ يَرْضَى أَحْمَدُ لَوْ أُخْبِرَا* * * أَنْ يَقْرِنُوا وَصِيَّهُ وَ الْأَبْتَرَا شَانِيَ الرَّسُولِ وَ اللَّعِينَ الْأَخْزَرَا* * * إِنِّي إِذَا الْمَوْتُ دَنَا وَ حَضَرَا شَمَّرْتُ ثَوْبِي وَ دَعَوْتُ قَنْبَراً* * * قَدِّمْ لِوَائِي لَا تُؤَخِّرْ حَذَراً لَا يَدْفَعُ الْحِذَارُ مَا قَدْ قُدِّرَا* * * لَوْ أَنَّ عِنْدِي يَا ابْنَ حَرْبٍ جَعْفَراً أَوْ حَمْزَةَ الْقَرْمَ الْهُمَامَ الْأَزْهَرَا* * * رَأَتْ قُرَيْشٌ نَجْمَ لَيْلٍ ظَهَرَا.. وَ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ كَتَبْتُ بِهَذَا الشِّعْرِ إِلَى شَرْجِيلِ بْنِ السِّمْطِ الْكِنْدِيِّ رَئِيسِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ نَصَحْتُكَ يَا ابْنَ السِّمْطِ لَا تَتْبَعِ الْهَوَى* * * فَمَا لَكَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ مِنْ بَدَلٍ وَ لَا تَكُ كَالْمُجْرِي إِلَى شَرِّ غَايَةٍ* * * فَقَدْ خُرِقَ السِّرْبَالُ وَ اسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ مَقَالُ ابْنِ هِنْدٍ فِي عَلِيٍّ عَضِيهَةٌ * * * وَ لِلَّهِ فِي صَدْرِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَجَلٌ وَ مَا كَانَ إِلَّا لَازِماً قَعْرَ بَيْتِهِ* * * إِلَى أَنْ أَتَى عُثْمَانَ فِي بَيْتِهِ الْأَجَلُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ دُونِ أَهْلِهِ* * * وَ فَارِسُهُ الْحَامِي بِهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ. وَ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ عَجْلَانَ الْأَنْصَارِيُ كَيْفَ التَّفَرُّقُ وَ الْوَصِيُّ إِمَامُنَا* * * لَا كَيْفَ إِلَّا حَيْرَةً وَ تَخَاذُلًا لَا تَسْفَهَنَّ عُقُولُكُمْ لَا خَيْرَ فِيمَنْ* * * لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْبَلَابِلِ عَاقِلًا وَ ذَرُوا مُعَاوِيَةَ الْغَوِيَّ وَ تَابِعُوا* * * دِينَ الْوَصِيِّ لِتَحْمَدُوهُ آجِلًا. وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذُوَيْبٍ الْأَسْلَمِيُ أَ لَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ* * * فَمَا لَكَ لَا تَهَشُّ إِلَى الضِّرَابِ فَإِنْ تَسْلَمْ وَ تبقى [تَبْقَ الدَّهْرَ يَوْماً* * * يَذَرْكَ بِجَحْفَلٍ عَدَدَ التُّرَابِ يَقُودُهُمُ الْوَصِيُّ إِلَيْكَ حَتَّى* * * يَرُدَّكَ عَنْ ضَلَالٍ وَ ارْتِيَابٍ. وَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا عُصْبَةَ الْمَوْتِ صَبْراً لَا يَهُولُكُمْ* * * جَيْشُ ابْنِ حَرْبٍ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدْ ظَهَرَا وَ أَيْقِنُوا أَنَّ مَنْ أَضْحَى يُخَالِفُكُمْ* * * أَضْحَى شَقِيّاً وَ أَمْسَى نَفْسَهُ خَسِرَا فِيكُمْ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَائِدُكُمْ* * * وَ صِهْرُهُ وَ كِتَابُ اللَّهِ قَدْ نَشَرَا. وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ دُونِ أَهْلِهِ* * * وَ فَارِسُهُ إِنْ قِيلَ هَلْ مِنْ مُنَازِلٍ فَدُونَكَهُ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي مُهَاجِراً* * * أَشَمُّ كَنَصْلِ السَّيْفِ غير [عَيْرَ حَلَاحِلَ. وَ الْأَشْعَارُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ كَثِيرَةٌ جِدّاً وَ لَكِنَّا ذَكَرْنَا مِنْهَا هَاهُنَا بَعْضَ مَا قِيلَ فِي هَاتَيْنِ الْحَرْبَيْنِ فَأَمَّا مَا عَدَاهُمَا فَإِنَّهُ يَجِلُّ عَنِ الْحَصْرِ وَ يَعْظُمُ عَنِ الْإِحْصَاءِ وَ الْعَدِّ وَ لَوْ لَا خَوْفُ الْمَلَالَةِ وَ الْإِضْجَارِ لَذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَمْلَأُ أَوْرَاقاً كَثِيرَةً انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا زَهَّدَكَ فِيهَا وَ بَغَّضَهَا إِلَيْكَ وَ حَبَّبَ إِلَيْكَ الْفُقَرَاءَ فَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعاً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ أَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ فَإِخْوَانُكَ فِي دِينِكَ وَ شُرَكَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ وَ أَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقِيمَهُ مَقَامَ الْكَذَّابِينَ. وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَمِيصاً زَرِيّاً إِذَا مَدَّهُ بَلَغَ الظُّفُرَ وَ إِذَا أَرْسَلَهُ كَانَ مَعَ نِصْفِ الذِّرَاعِ. وَ مِنْهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَداً كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجِيبِ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَرْوَزِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَالِياً عَنِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيِّ. وَ مِنْهُ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْعَصْرَ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْهِ صَحِيفَةً فِيهَا لَبَنٌ حَازِرٌ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُ بِيَدِهِ أَحْيَاناً فَإِذَا غَلَبَهُ كَسَرَهُ بِرُكْبَتِهِ وَ طَرَحَهُ فِيهِ فَقَالَ ادْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ مَنَعَهُ الصَّوْمُ مِنْ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ يَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا قَالَ فَقُلْتُ لِجَارِيَتِهِ وَ هِيَ قَائِمَةٌ بِقَرِيبٍ مِنْهُ وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَلَا تَنْخُلُونَ لَهُ طَعَاماً مِمَّا أَرَى فِيهِ مِنَ النُّخَالَةِ فَقَالَتْ لَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ طَعَاماً قَالَ مَا قُلْتُ لَهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ وَ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ . قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ ابْنِ غَفَلَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ قَالَ لِعَقَبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ يَا أَبَا الْجُنْدَبِ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا فَإِنْ أَنَا لَمْ آخُذْ بِهِ خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٣٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا زَهَّدَكَ فِيهَا وَ بَغَّضَهَا إِلَيْكَ وَ حَبَّبَ إِلَيْكَ الْفُقَرَاءَ فَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعاً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ أَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ فَإِخْوَانُكَ فِي دِينِكَ وَ شُرَكَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ وَ أَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقِيمَهُ مَقَامَ الْكَذَّابِينَ. وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَمِيصاً زَرِيّاً إِذَا مَدَّهُ بَلَغَ الظُّفُرَ وَ إِذَا أَرْسَلَهُ كَانَ مَعَ نِصْفِ الذِّرَاعِ. وَ مِنْهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَداً كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجِيبِ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَرْوَزِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَالِياً عَنِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيِّ. وَ مِنْهُ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْعَصْرَ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْهِ صَحِيفَةً فِيهَا لَبَنٌ حَازِرٌ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُ بِيَدِهِ أَحْيَاناً فَإِذَا غَلَبَهُ كَسَرَهُ بِرُكْبَتِهِ وَ طَرَحَهُ فِيهِ فَقَالَ ادْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ مَنَعَهُ الصَّوْمُ مِنْ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ يَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا قَالَ فَقُلْتُ لِجَارِيَتِهِ وَ هِيَ قَائِمَةٌ بِقَرِيبٍ مِنْهُ وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَلَا تَنْخُلُونَ لَهُ طَعَاماً مِمَّا أَرَى فِيهِ مِنَ النُّخَالَةِ فَقَالَتْ لَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ طَعَاماً قَالَ مَا قُلْتُ لَهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ وَ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ. قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ ابْنِ غَفَلَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ قَالَ لِعَقَبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ يَا أَبَا الْجُنْدَبِ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا فَإِنْ أَنَا لَمْ آخُذْ بِهِ خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ. بيان الحازر الحامض من اللبن.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٣٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ فَبِنَا احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ - يَعْنِي لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَتَنْصُرُنَّ وَصِيَّهُ وَ سَيَنْصُرُونَهُ جَمِيعاً وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّصْرَةِ بَعْضِنَا لِبَعْضٍ فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ وَ وَفَيْتُ لِلَّهِ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ ذَلِكَ لِمَا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي وَ يَكُونُ لِي مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا وَ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ أَحْيَاءً مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيَّ بِالسَّيْفِ هَامَ الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ وَ الثَّقَلَيْنِ جَمِيعاً فَيَا عَجَبَا وَ كَيْفَ لَا أَعْجَبُ مِنْ أَمْوَاتٍ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً يُلَبُّونَ زُمْرَةً زُمْرَةً بِالتَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ قَدْ تَخَلَّلُوا بِسِكَكِ الْكُوفَةِ قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ لَيَضْرِبُونَ بِهَا هَامَ الْكَفَرَةِ وَ جَبَابِرَتِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ جَبَّارَةِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ مَا وَعَدَهُمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أَيْ يَعْبُدُونَنِي آمِنِينَ لَا يَخَافُونَ أَحَداً مِنْ عِبَادِي لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقِيَّةٌ وَ إِنَّ لِي الْكَرَّةَ بَعْدَ الْكَرَّةِ وَ الرَّجْعَةَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَ أَنَا صَاحِبُ الرَّجَعَاتِ وَ الْكَرَّاتِ وَ صَاحِبُ الصَّوْلَاتِ وَ النَّقِمَاتِ وَ الدُّولَاتِ الْعَجِيبَاتِ وَ أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَمِينُ اللَّهِ وَ خَازِنُهُ وَ عَيْبَةُ سِرِّهِ وَ حِجَابُهُ وَ وَجْهُهُ وَ صِرَاطُهُ وَ مِيزَانُهُ وَ أَنَا الْحَاشِرُ إِلَى اللَّهِ وَ أَنَا كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي يَجْمَعُ بِهَا الْمُفْتَرِقَ وَ يُفَرِّقُ بِهَا الْمُجْتَمِعَ وَ أَنَا أَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالُهُ الْعُلْيَا وَ آيَاتُهُ الْكُبْرَى وَ أَنَا صَاحِبُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أُسْكِنُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أُسْكِنُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ وَ إِلَيَّ تَزْوِيجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِلَيَّ عَذَابُ أَهْلِ النَّارِ وَ إِلَيَّ إِيَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ أَنَا الْإِيَابُ الَّذِي يَئُوبُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَ إِلَيَّ حِسَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ أَنَا صَاحِبُ الْهِبَاتِ وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ عَلَى الْأَعْرَافِ- وَ أَنَا بَارِزُ الشَّمْسِ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ- وَ أَنَا خَازِنُ الْجِنَانِ وَ صَاحِبُ الْأَعْرَافِ- وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُتَّقِينَ وَ آيَةُ السَّابِقِينَ وَ لِسَانُ النَّاطِقِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صِرَاطُ رَبِّيَ الْمُسْتَقِيمُ وَ فُسْطَاطُهُ وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ أَنَا الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكُمْ وَ أَنَا الشَّاهِدُ يَوْمَ الدِّينِ وَ أَنَا الَّذِي عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ الْأَنْسَابَ وَ اسْتُحْفِظْتُ آيَاتِ النَّبِيِّينَ الْمُسْتَخْفِينَ الْمُسْتَحْفَظِينَ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ- وَ أَنَا الَّذِي سُخِّرَتْ لِيَ السَّحَابُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ وَ الظُّلَمُ وَ الْأَنْوَارُ وَ الرِّيَاحُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ وَ النُّجُومُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ أَنَا الْقَرْنُ الْحَدِيدُ وَ أَنَا فَارُوقُ الْأُمَّةِ وَ أَنَا الْهَادِي وَ أَنَا الَّذِي أَحْصَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً بِعِلْمِ اللَّهِ الَّذِي أَوْدَعَنِيهِ وَ بِسِرِّهِ الَّذِي أَسَرَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيَّ وَ أَنَا الَّذِي أَنْحَلَنِي رَبِّي اسْمَهُ وَ كَلِمَتَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَهُ وَ فَهْمَهُ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ اسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أَسْتَعْدِيكَ عَلَيْهِمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ. بيان وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ قال البيضاوي قيل إنه على ظاهره و إذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم به أولى و قيل معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين و أممهم و استغنى بذكرهم عن ذكر أممهم و قيل إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل و المعنى إذ أخذ الله الميثاق الذي واثقه الأنبياء على أممهم و قيل المراد أولاد النبيين على حذف المضاف و هم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين تهكما لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب و النبيون كانوا منا انتهى. و قال أكثر المفسرين النصرة البشارة للأمم به و لا يخفى بعده و ما في الخبر هو ظاهر الآية. و قال الجزري في حديث عمرو الأسقف قال أجدك قرنا قال قرن مه قال قرن من حديد القرن بفتح القاف الحصن. أقول قد مر تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ فَبِنَا احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ - يَعْنِي لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَتَنْصُرُنَّ وَصِيَّهُ وَ سَيَنْصُرُونَهُ جَمِيعاً وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّصْرَةِ بَعْضِنَا لِبَعْضٍ فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ وَ وَفَيْتُ لِلَّهِ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ ذَلِكَ لِمَا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي وَ يَكُونُ لِي مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا وَ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ أَحْيَاءً مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيَّ بِالسَّيْفِ هَامَ الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ وَ الثَّقَلَيْنِ جَمِيعاً فَيَا عَجَبَا وَ كَيْفَ لَا أَعْجَبُ مِنْ أَمْوَاتٍ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً يُلَبُّونَ زُمْرَةً زُمْرَةً بِالتَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ قَدْ تَخَلَّلُوا بِسِكَكِ الْكُوفَةِ قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ لَيَضْرِبُونَ بِهَا هَامَ الْكَفَرَةِ وَ جَبَابِرَتِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ جَبَّارَةِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ مَا وَعَدَهُمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أَيْ يَعْبُدُونَنِي آمِنِينَ لَا يَخَافُونَ أَحَداً مِنْ عِبَادِي لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقِيَّةٌ وَ إِنَّ لِي الْكَرَّةَ بَعْدَ الْكَرَّةِ وَ الرَّجْعَةَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَ أَنَا صَاحِبُ الرَّجَعَاتِ وَ الْكَرَّاتِ وَ صَاحِبُ الصَّوْلَاتِ وَ النَّقِمَاتِ وَ الدُّولَاتِ الْعَجِيبَاتِ وَ أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَمِينُ اللَّهِ وَ خَازِنُهُ وَ عَيْبَةُ سِرِّهِ وَ حِجَابُهُ وَ وَجْهُهُ وَ صِرَاطُهُ وَ مِيزَانُهُ وَ أَنَا الْحَاشِرُ إِلَى اللَّهِ وَ أَنَا كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي يَجْمَعُ بِهَا الْمُفْتَرِقَ وَ يُفَرِّقُ بِهَا الْمُجْتَمِعَ وَ أَنَا أَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالُهُ الْعُلْيَا وَ آيَاتُهُ الْكُبْرَى وَ أَنَا صَاحِبُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أُسْكِنُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أُسْكِنُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ وَ إِلَيَّ تَزْوِيجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِلَيَّ عَذَابُ أَهْلِ النَّارِ وَ إِلَيَّ إِيَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ أَنَا الْإِيَابُ الَّذِي يَئُوبُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَ إِلَيَّ حِسَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ أَنَا صَاحِبُ الْهِبَاتِ وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ عَلَى الْأَعْرَافِ- وَ أَنَا بَارِزُ الشَّمْسِ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ- وَ أَنَا خَازِنُ الْجِنَانِ وَ صَاحِبُ الْأَعْرَافِ- وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُتَّقِينَ وَ آيَةُ السَّابِقِينَ وَ لِسَانُ النَّاطِقِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صِرَاطُ رَبِّيَ الْمُسْتَقِيمُ وَ فُسْطَاطُهُ وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ أَنَا الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكُمْ وَ أَنَا الشَّاهِدُ يَوْمَ الدِّينِ وَ أَنَا الَّذِي عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ الْأَنْسَابَ وَ اسْتُحْفِظْتُ آيَاتِ النَّبِيِّينَ الْمُسْتَخْفِينَ الْمُسْتَحْفَظِينَ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ- وَ أَنَا الَّذِي سُخِّرَتْ لِيَ السَّحَابُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ وَ الظُّلَمُ وَ الْأَنْوَارُ وَ الرِّيَاحُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ وَ النُّجُومُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ أَنَا الْقَرْنُ الْحَدِيدُ وَ أَنَا فَارُوقُ الْأُمَّةِ وَ أَنَا الْهَادِي وَ أَنَا الَّذِي أَحْصَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً بِعِلْمِ اللَّهِ الَّذِي أَوْدَعَنِيهِ وَ بِسِرِّهِ الَّذِي أَسَرَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيَّ وَ أَنَا الَّذِي أَنْحَلَنِي رَبِّي اسْمَهُ وَ كَلِمَتَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَهُ وَ فَهْمَهُ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ اسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أَسْتَعْدِيكَ عَلَيْهِمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٣ - الصفحة ٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ قَالَ الْحَنِيفِيَّةُ مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قَالَ فَطَرَهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِ فَقَالَ زُرَارَةُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قَالَ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَعَرَّفَهُمْ وَ أَرَاهُمْ نَفْسَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ يَعْنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. تبيين قوله حُنَفاءَ لِلَّهِ إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الحج فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما يجتنب الأنجاس و كل افتراء - وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ الشِّطْرَنْجُ وَ قَوْلَ الزُّورِ الْغِنَاءُ. قال الطبرسي (رحمه الله) حُنَفاءَ لِلَّهِ أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله مائلين عن سائر الأديان غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ أي حجاجا مخلصين و هم مسلمون موحدون لا يشركون في تلبية الحج به أحدا. و قال في النهاية فيه خلقت عبادي حنفاء أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ و قيل أراد أنه خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فلا يوجد أحد إلا و هو مقر بأن له ربا و إن أشرك به و اختلفوا فيه. و الحنفاء جمع حنيف و هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل و منه الحديث بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ. انتهى. لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي بأن يكونوا كلهم أو بعضهم عند الخلق مشركين بل كان كلهم مسلمين مقرين به أو قابلين للمعرفة و أراهم نفسه أي بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليرسخ فيهم معرفته و يعرفوه في دار التكليف و لو لا تلك المعرفة الميثاقية لم يحصل لهم تلك القابلية و فسر عليه السلام الفطرة في الحديث بالمجبولية على معرفة الصانع و الإذعان به. كذلك قوله أي هذه الآية أيضا محمولة على هذا المعنى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ أي كفار مكة كما ذكره المفسرون أو الأعم كما هو الأظهر من الخبر لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لفطرتهم على المعرفة و قال البيضاوي لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه انتهى. و المشهور أنه مبني على أن كفار قريش لم يكونوا ينكرون أن الصانع هو الله بل كانوا يعبدون الأصنام لزعمهم أنها شفعاء عند الله و ظاهر الخبر أن كل كافر لو خلي و طبعه و ترك العصبية و متابعة الأهواء و تقليد الأسلاف و الآباء لأقر بذلك كما ورد ذلك في الأخبار الكثيرة قال بعض المحققين الدليل على ذلك ما ترى أن الناس يتوكلون بحسب الجبلة على الله و يتوجهون توجها غريزيا إلى مسبب الأسباب و مسهل الأمور الصعاب و إن لم يتفطنوا لذلك و يشهد لهذا قول الله عز و جل قال أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ وَ فِي تَفْسِيرِ مَوْلَانَا الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ قَالَ بَلَى قَالَ فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَ لَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَاكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ قَالَ بَلَى قَالَ الصَّادِقُ فَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حِينَ لَا مُنْجِيَ وَ عَلَى الْإِغَاثَةِ حِينَ لَا مُغِيثَ. و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة بالله عز و جل متروكين على ما فطروا عليه مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول و لم يكلفوا الاستدلال العلمية في ذلك و إنما التعمق لزيادة البصيرة و لطائفة مخصوصة و أما الاستدلال فللرد على أهل الضلال. ثم إن أفهام الناس و عقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان و تحصيل الاطمئنان كما و كيفا شدة و ضعفا سرعة و بطئا حالا و علما و كشفا و عيانا و إن كان أصل المعرفة فطريا إما ضروري أو يهتدى إليه بأدنى تنبيه فلكل طريقة هداه الله عز و جل إليها إن كان من أهل الهداية و الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق و هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ قال بعض المنسوبين إلى العلم اعلم أن أظهر الموجودات و أجلاها هو الله عز و جل فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أول المعارف و أسبقها إلى الأفهام و أسهلها على العقول و نرى الأمر بالضد من ذلك فلا بد من بيان السبب فيه. و إنما قلنا إن أظهر الموجودات و أجلاها هو الله لمعنى لا تفهمه إلا بمثال هو أنا إذا رأينا إنسانا يكتب أو يخيط مثلا كان كونه حيا من أظهر الموجودات فحياته و علمه و قدرته للخياطة أجلى عندنا من سائر صفاته الظاهرة و الباطنة إذ صفاته الباطنة كشهوته و غضبه و خلقه و صحته و مرضه و كل ذلك لا نعرفه و صفاته الظاهرة لا نعرف بعضها و بعضها نشك فيه كمقدار طوله و اختلاف لون بشرته و غير ذلك من صفاته. أما حياته و قدرته و إرادته و علمه و كونه حيوانا فإنه جلي عندنا من غير أن يتعلق حس البصر بحياته و قدرته و إرادته فإن هذه الصفات لا تحس بشيء من الحواس الخمس ثم لا يمكن أن يعرف حياته و قدرته و إرادته إلا بخياطته و حركته فلو نظرنا إلى كل ما في العلم سواء لم نعرف به صفاته فما عليه إلا دليل واحد و هو مع ذلك جلي واضح. و وجود الله و قدرته و علمه و سائر صفاته يشهد له بالضرورة كل ما نشاهده و ندركه بالحواس الظاهرة و الباطنة من حجر و مدر و نبات و شجر و حيوان و سماء و أرض و كوكب و بر و بحر و نار و هواء و جوهر و عرض بل أول شاهد عليه أنفسنا و أجسامنا و أصنافنا و تقلب أحوالنا و تغير قلوبنا و جميع أطوارنا في حركاتنا و سكناتنا. و أظهر الأشياء في علمنا أنفسنا ثم محسوساتنا بالحواس الخمس ثم مدركاتنا بالبصيرة و العقل و كل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد و شاهد و دليل واحد و جميع ما في العالم شواهد ناطقة و أدلة شاهدة بوجود خالقها و مدبرها و مصرفها و محركها و دالة على علمه و قدرته و لطفه و حكمته. و الموجودات المدركة لا حصر لها فإن كانت حياة الكاتب ظاهرة عندنا و ليس يشهد له إلا شاهد واحد و هو ما أحسسنا من حركة يده فكيف لا يتصور في الوجود شيء داخل نفوسنا و خارجها إلا و هو شاهد عليه و على عظمته و جلاله إذ كل ذرة فإنها تنادي بلسان حالها أنه ليس وجودها بنفسها و لا حركتها بذاتها و إنما يحتاج إلى موجد و محرك لها يشهد بذلك أولا تركيب أعضائنا و ائتلاف عظامنا و لحومنا و أعصابنا و نبات شعورنا و تشكل أطرافنا و سائر أجزائنا الظاهرة و الباطنة فإنا نعلم أنها لم تأتلف بنفسها كما نعلم أن يد الكاتب لم يتحرك بنفسها. و لكن لما لم يبق في الوجود مدرك و محسوس و معقول و حاضر و غائب إلا و هو شاهد و معرف عظم ظهوره فانبهرت العقول و دهشت عن إدراكه فإذن ما يقصر عن فهمه عقولنا له سببان أحدهما خفاؤه في نفسه و غموضه و ذلك لا يخفى مثاله و الآخر ما يتناهى وضوحه و هذا كما أن الخفاش يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار لا لخفاء النهار و استتاره و لكن لشدة ظهوره فإن بصر الخفاش ضعيف يبهره نور الشمس إذا أشرق فيكون قوة ظهوره مع ضعف بصره سببا لامتناع إبصاره فلا يرى شيئا إلا إذا امتزج الظلام بالضوء و ضعف ظهوره. فكذلك عقولنا ضعيفة و جمال الحضرة الإلهية في نهاية الإشراق و الاستنارة و في غاية الاستغراق و الشمول حتى لا يشذ عن ظهوره ذرة من ملكوت السماوات و الأرض فصار ظهوره سبب خفائه فسبحان من احتجب بإشراق نوره و اختفى عن البصائر و الأبصار بظهوره. و لا تتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور فإن الأشياء تستبان بأضدادها و ما عم وجوده حتى لا ضد له عسر إدراكه فلو اختلف الأشياء فدل بعضها دون البعض أدركت التفرقة على قرب و لما اشتركت في الدلالة على نسق واحد أشكل الأمر. و مثاله نور الشمس المشرق على الأرض فإنا نعلم أنه عرض من الأعراض يحدث في الأرض و يزول عند غيبة الشمس فلو كانت الشمس دائمة الإشراق لا غروب لها لكنا نظن أن لا هيئة في الأجسام إلا ألوانها و هي السواد و البياض و غيرها فإنا لا نشاهد في الأسود إلا السواد و في الأبيض إلا البياض و أما الضوء فلا ندركه وحده لكن لما غابت الشمس و أظلمت المواضع أدركنا تفرقة بين الحالتين فعلمنا أن الأجسام كانت قد استضاءت بضوء و اتصفت بصفة فارقتها عند الغروب فعرفنا وجود النور بعدمه و ما كنا نطلع عليه لو لا عدمه إلا بعسر شديد و ذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهة غير مختلفة في الظلام و النور. هذا مع أن النور أظهر المحسوسات إذ به يدرك سائر المحسوسات فما هو ظاهر في نفسه و هو مظهر لغيره انظر كيف تصور استبهام أمره بسبب ظهوره لو لا طريان ضده فإذن الرب تعالى هو أظهر الأمور و به ظهرت الأشياء كلها و لو كان له عدم أو غيبة أو تغير لانهدمت السماوات و الأرض و بطل الملك و الملكوت و لأدركت التفرقة بين الحالتين و لو كان بعض الأشياء موجودا به و بعضها موجودا بغيره لأدركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة و لكن دلالته عامة في الأشياء على نسق واحد و وجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه فلا جرم أورث شدة الظهور خفاء فهذا هو السبب في قصور الأفهام. و أما من قويت بصيرته و لم يضعف منته فإنه في حال اعتدال أمره لا يرى إلا الله و أفعاله و أفعاله أثر من آثار قدرته فهي تابعة فلا وجود لها بالحقيقة و إنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلها و من هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا و يرى فيه الفاعل و يذهل عن الفعل من حيث إنه سماء و أرض و حيوان و شجر بل ينظر فيه من حيث إنه صنع فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطه أو تصنيفه و رأى فيه الشاعر و المصنف و رأى آثاره من حيث هي آثاره لا من حيث إنه حبر و عفص و زاج مرقوم على بياض فلا يكون قد نظر إلى غير المصنف. فكل العالم تصنيف الله تعالى فمن نظر إليها من حيث إنها فعل الله و عرفها من حيث إنها فعل الله و أحبها من حيث إنها فعل الله لم يكن ناظرا إلا في الله و لا عارفا إلا بالله و لا محبا إلا لله و كان هو الموحد الحق الذي لا يرى إلا الله بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث هو عبد الله فهذا هو الذي يقال فيه إنه فني في التوحيد و إنه فني في نفسه و إليه الإشارة بقول من قال كنا بنا ففنينا عنا فبقينا بلا نحن. فهذه أمور معلومة عند ذوي البصائر أشكلت لضعف الأفهام عن دركها و قصور قدرة العلماء عن إيضاحها و بيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام و لاشتغالهم بأنفسهم و اعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم مما لا يغنيهم. فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفة الله تعالى و انضم إليه أن المدركات كلها التي هي شاهدة على الله إنما يدركها الإنسان في الصبي عند فقد العقل قليلا قليلا و هو مستغرق الهم بشهواته و قد أنس بمدركاته و محسوساته إلفها فسقط وقعها عن قلبه بطول الأنس و لذلك إذا رأى على سبيل الفجأة حيوانا غريبا أو فعلا من أفعال الله خارقا للعادة عجيبا انطلق لسانه بالمعرفة طبعا فقال سبحان الله و هو يرى طول النهار نفسه و أعضاءه و سائر الحيوانات المألوفة و كلها شواهد قاطعة و لا يحس بشهادتها لطول الأنس بها و لو فرض أكمه بلغ عاقلا ثم انقشعت الغشاوة عن عينه فامتد بصره إلى السماء و الأرض و الأشجار و النبات و الحيوان دفعة واحدة على سبيل الفجأة يخاف على عقله أن ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب على خالقها. و هذا و أمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات و هي التي سدت على الخلق سبيل الاستضاءة بأنوار المعرفة و السباحة في بحارها الواسعة و الجليات إذا صارت مطلوبة صارت معتاصة فهذا سد الأمر فليتحقق و لذلك قيل لقد ظهرت فلا تخفى على أحد* * * إلا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا* * * فكيف يعرف من بالعرف استترا وَ فِي كَلَامِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ وَ عَلَيْهِ وَ بَنِيهِ مَا يُرْشِدُكَ إِلَى هَذَا الْعِيَانِ بَلْ يُغْنِيكَ عَنْ هَذَا الْبَيَانِ حَيْثُ قَالَ فِي دُعَاءِ عَرَفَةَ كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَ يَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ مَتَى غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَ مَتَى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَرَاكَ وَ لَا تَزَالُ عَلَيْهَا رَقِيباً وَ خَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً وَ قَالَ أَيْضاً تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَمَا جَهِلَكَ شَيْءٌ وَ قَالَ تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَرَأَيْتُكَ ظَاهِراً فِي كُلِّ شَيْءٍ فَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى. و أقول قد مضى أكثر أخبار هذا الباب في كتاب التوحيد.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شِهَابُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص النِّيَاحَةُ عَمَلُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَ قَالَ ص الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى. وَ قَالَ ص مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الصَّدَقَةِ. بيان: قوله عند الصدمة قال في النهاية أي عند فورة المصيبة و شدتها و الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله و الصدمة المرة منه انتهى و قال الأزهري البر هو الجنة و منه قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ و قد جاء من وجه آخر من كنوز الجنة. 51 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: أَمَرَنِي أَبِي يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْ آتِيَ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ- فَأُعَزِّيَهُ بِإِسْمَاعِيلَ- وَ قَالَ أَقْرِئِ الْمُفَضَّلَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ أُصِبْنَا بِإِسْمَاعِيلَ- فَصَبَرْنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرْنَا- إِذَا أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً سَلَّمْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ. وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الطَّاهِرُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَكَتْ خَدِيجَةُ- فَقَالَ ص أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَجِدِيهِ قَائِماً لَكِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- فَإِذَا رَآكِ أَخَذَ بِيَدِكِ- فَأَدْخَلَكِ أَطْهَرَهَا مَكَاناً وَ أَطْيَبَهَا قَالَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ- قَالَ ص اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْلُبَ عَبْداً ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ- فَيَصْبِرُ وَ يَتَحَسَّرُ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ. 52 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْحِ فَكَرِهَهُ. 53 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يُنْكِرْهُ. وَ قَالَ ص مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُغِثْهُ اللَّهُ. وَ مِنْهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ الْوَجْهِ. تبيين الرنة الصوت رن يرن رنينا صاح و المراد بتصفيق الوجه ضرب اليد عليه عند المصيبة أو ضرب الماء على الوجه عند الوضوء كما مر و الأول أظهر. قال العلامة (قدس اللّه روحه) في المنتهى البكاء على الميت جائز غير مكروه إجماعا قبل خروج الروح و بعده إلا الشافعي فإنه كره بعد الخروج. وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً- وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِّي وَ يُؤْنِسَانِّي فَذَهَبَا جَمِيعاً وَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ- سَمِعَ مِنْ كُلِّ دَارٍ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا قَتِيلٌ نَوْحاً وَ بُكَاءً- وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ دَارِ حَمْزَةَ عَمِّهِ- فَقَالَ ص لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ- فَآلَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يَنُوحُوا عَلَى مَيِّتٍ- وَ لَا يَبْكُوهُ حَتَّى يَبْدَءُوا بِحَمْزَةَ- فَيَنُوحُوا عَلَيْهِ وَ يَبْكُوهُ فَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْدٍ بِمُصِيبَةٍ فَلْيُفِضْ مِنْ دُمُوعِهِ- فَإِنَّهُ يَسْكُنُ عَنْهُ. ثم قال ره الندب لا بأس به و هو عبارة عن تعديد محاسن الميت و ما لقوه بفقده بلفظة النداء بوا مثل قولهم وا رجلاه وا كريماه وا انقطاع ظهراه وا مصيبتاه غير أنه مكروه لأنه لم ينقل عن النبي ص و لا أحد من أهل البيت ع. و النياحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائزة إجماعا و يحرم ضرب الخدود و نتف الشعر و شق الثوب إلا في موت الأب و الأخ فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل و كذا يكره الدعاء بالويل و الثبور. - وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ حِينَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- لَا تَدْعِينَ بِذُلٍّ وَ لَا بِثَكَلٍ وَ لَا حَرَبٍ- وَ مَا قُلْتِ فِيهِ فَقَدْ صَدَقْتِ. وَ رَوَى قَالَ: لَمَّا قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام رُئِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع- وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ قَدْ شُقَّ قَمِيصُهُ مِنْ خَلْفٍ وَ قُدَّامٍ. و قال الشهيد نور الله ضريحه في الذكرى يحرم اللطم و الخدش و جز الشعر إجماعا قاله في المبسوط لما فيه من السخط لقضاء الله و لرواية - خَالِدُ بْنُ سَدِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لَا شَيْءَ فِي لَطْمِ الْخُدُودِ سِوَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ. و - فِي صِحَاحِ الْعَامَّةِ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ. أي حلق الشعر و رفع صوته و استثنى الأصحاب إلا ابن إدريس شق الثوب على موت الأب و الأخ لفعل العسكري على الهادي عليه السلام و فعل الفاطميات على الحسين ع وَ رَوَى فِعْلَ الْفَاطِمِيَّاتِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ سَأَلَهُ عَنْ شَقِّ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ عَلَى أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ- أَوْ عَلَى قَرِيبٍ لَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِشَقِّ الْجُيُوبِ- قَدْ شَقَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ. و لا يشق الوالد على ولده و لا زوج على امرأته و تشق المرأة على زوجها و في نهاية الفاضل يجوز شق النساء الثوب مطلقا و في الخبر إيماء إليه - وَ رَوَى الْحَسَنُ الصَّفَّارُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لَا يَنْبَغِي الصِّيَاحُ عَلَى الْمَيِّتِ وَ لَا شَقُّ الثِّيَابِ- وَ ظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ. وَ فِي الْمَبْسُوطِ رُوِيَ جَوَازُ تَخْرِيقِ الثَّوْبِ عَلَى الْأَبِ وَ الْأَخِ- وَ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمَا- وَ يَجُوزُ النَّوْحُ بِالْكَلَامِ الْحَسَنِ- وَ تَعْدَادُ فَضَائِلِهِ بِاعْتِمَادِ الصِّدْقِ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام فَعَلَتْهُ فِي قَوْلِهَا- يَا أَبَتَاهْ مِن رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ* * * -يَا أَبَتَاهْ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنْعَاهُ - يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ وَ رُوِيَ أَنَّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا أَخَذَتْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ ص- فَوَضَعَتْهَا عَلَى عَيْنَيْهَا- وَ أَنْشَدَتْ مَا ذَا عَلَى الْمُشْتَمِّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ* * * -أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا- صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا* * * - صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا و لما مر من رواية حمزة وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ أَنَّ الْبَاقِرَ عليه السلام أَوْصَى أَنْ يُنْدَبَ لَهُ فِي الْمَوَاسِمِ عَشْرَ سِنِينَ-. وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ أَجْرِ النَّائِحَةِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ قَدْ نِيحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص. - وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِكَسْبِ النَّائِحَةِ إِذَا قَالَتْ صِدْقاً. - وَ فِي خَبَرِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ عليه السلام لَا بَأْسَ بِأَجْرِ النَّائِحَةِ. - وَ رَوَى حَنَانٌ عَنْهُ عليه السلام لَا تُشَارِطُ وَ تَقْبَلُ مَا أُعْطِيَتْ. وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام مَاتَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ فَسَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْمُضِيِّ إِلَى مَنَاحَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا فَقَالَتْ أَنْعَى الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ* * * أَبَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِداً* * * يَسْمُو إِلَى طَلَبِ الْوَتِيرَةِ قَدْ كَانَ غَيْثاً لِلسِّنِينَ* * * وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِيرَةً. وَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ فَمَا عَابَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ص ذَلِكَ وَ لَا قَالَ شَيْئاً. ثم قال (قدّس سرّه) يجوز الوقف على النوائح لأنه فعل مباح فجاز صرف المال إليه و لخبر - يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قِفْ مِنْ مَالِي كَذَا وَ كَذَا- لِنَوَادِبَ تَنْدُبُنِي عَشْرَ سِنِينَ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى. و المراد بذلك تنبيه الناس على فضائله و إظهارها ليقتدي بها و يعلم ما كان عليها أهل هذا البيت ليقتفي آثارهم لزوال التقية بعد الموت. و الشيخ في المبسوط و ابن حمزة حرما النوح و ادعى الشيخ الإجماع و الظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية و في التهذيب جعل كسبها مكروها بعد روايته أحاديث النوح. ثم أول الشهيد ره أحاديث المنع المروية من طرق المخالفين بالحمل على ما كان مشتملا على الباطل أو المحرم لأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا ثم قال المراثي المنظومة جائزة عندنا و قد سمع الأئمة عليهم السلام المراثي و لم ينكروها. ثم قال روح الله روحه لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما لقوله تعالى وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى - وَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ. و يُرْوَى أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ مَهْلًا يَا بُنَيَّةِ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. مؤول. قيل و أحسنه أن أهل الجاهلية كانوا ينوحون و يعدون جرائمه كالقتل و شن الغارات و هم يظنونها خصالا محمودة فهو يعذب بما يبكون عليه و يشكل أن الحديث ظاهر في المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميت بحيث ينتفي التعذيب بسبب انتفاء البكاء قضية للعلية و التعذيب بجرائمه غير منتف بكى عليه أو لا. و قيل لأنهم كانوا يوصون بالندب و النياحة و ذلك حمل منهم على المعصية و هو ذنب فإذا عمل بوصيتهم زيدوا عذابا و رد بأن ذنب الميت الحمل على الحرام و الأمر به فلا يختلف عذابه بالامتثال و عدمه و لو كان للامتثال أثر لبقي الإشكال بحاله. و قيل لأنهم إذا ندبوه يقال له كنت كما يقولون و رد بأن هذا توبيخ و تخويف له و هو نوع من العذاب فليس في هذا سوى بيان نوع التعذيب فلم يعذب بما يفعلون. و عن عائشة رحم الله ابن عمر و الله ما كذب و لكنه أخطأ أو نسي إنما مر رسول الله ص بقبر يهودية و هم يبكون عليها فقال إنهم يبكون و إنها لتعذب بجرمه. و في هذا نسبة الراوي إلى الخطاء و هو علة من العلل المخرجة للحديث عن شرط الصحة. و لك أن تقول إن الباء بمعنى مع أي يعذب مع بكاء أهله عليه يعني الميت يعذب بأعماله و هم يبكون عليه فما ينفعه بكاؤهم و يكون زجرا عن البكاء لعدم نفعه و يطابق الحديث الآخر. توضيح قوله لا تدعين بذل و في بعض النسخ بويل بأن تقول وا ذلاه أو وا ويلاه أو وا ثكلاه و الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب أو الولد و يحرك و لا حرب و في بعض النسخ و لا حزن بأن تقول وا حرباه أو وا حزناه يقال حربه أي سلبه ما معه أي هلم الذل و الويل و الثكل و الحرب فهذه أوان مجيئكن و وقت عروضكن. قوله و ما قلت فيه فقد صدقت أي ما قلت فيه من الكمالات فأنت صادقة لأنه كان متصفا بها أو اصدقي فيما تقولين فيه و لا تقولي كذبا و الأول أظهر قوله أنعى الوليد النعي خبر الموت و في القاموس المولدة بين العرب كالوليدة و ليس في بعض النسخ ابن الوليد و في نسخ التهذيب موجود و الفتى الشاب الكريم و يقال فلان حامي الحقيقة إذا حمي ما يحق عليه حمايته و الوتر و الوتيرة الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و يقال سما إلى المعالي إذا تطاول إليها و السنة القحط و الجعفر النهر الصغير و الكبير الواسع ضد و الماء الغدق بالتحريك الكثير و الميرة بالكسر الطعام يمتاره الإنسان. 54 مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَزُّونَهُ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكُمْ تُعَزُّونِّي بِفُلَانَةَ- فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهَا تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ- أَوْجَعَتْنَا الْمَصَائِبُ- وَ فَجَعَتْنَا النَّوَائِبُ بِالْأَحِبَّةِ الْمَأْلُوفَةِ- الَّتِي كَانَتْ بِنَا حَفِيَّةً- وَ الْإِخْوَانِ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرُونَ- وَ تَقَرُّ بِهِمُ الْعُيُونُ- أَضْحَوْا قَدِ اخْتَرَمَتْهُمُ الْأَيَّامُ وَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِمَامُ- فَخَلَّفُوا الْخُلُوفَ وَ أَوْدَتْ بِهِمُ الْحُتُوفُ- فَهُمْ صَرْعَى فِي عَسَاكِرِ الْمَوْتَى- مُتَجَاوِرُونَ فِي غَيْرِ مَحَلَّةِ التَّجَاوُرِ- وَ لَا صِلَاتٌ بَيْنَهُمْ- وَ لَا تَزَاوُرٌ- لَا يَتَلَاقَوْنَ عَنْ قُرْبِ جِوَارِهِمْ- أَجْسَامُهُمْ نَائِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا- خَالِيَةٌ مِنْ أَرْبَابِهَا قَدْ أَخْشَعَهَا إِخْوَانُهَا- فَلَمْ أَرَ مِثْلَ دَارِهَا دَاراً وَ لَا مِثْلَ قَرَارِهَا قَرَاراً- فِي بُيُوتٍ مُوحِشَةٍ وَ حُلُولٍ مُضْجِعَةٍ- قَدْ صَارَتْ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ- وَ خَرَجَتْ مِنَ الدِّيَارِ الْمُونِسَةِ- فَفَارَقْتُهَا مِنْ غَيْرِ قِلًى فَاسْتَوْدَعْتُهَا لِلْبِلَى- وَ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً سَلَكَتْ سَبِيلًا مَسْلُوكَةً- صَارَ إِلَيْهَا الْأَوَّلُونَ وَ سَيَصِيرُ إِلَيْهَا الْآخِرُونَ- وَ السَّلَامُ. بيان: فعند الله أحتسبها أي أحتسب الأجر بصبري على مصيبتها و فجعته المصيبة أي أوجعته و كذلك التفجيع و الحفاوة المبالغة في السؤال عن الرجل و العناية في أمره و اخترمهم الدهر أي اقتطعهم و استأصلهم و الحمام بالكسر قدر الموت و قال الفيروزآبادي الخلف بالتحريك و السكون كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشر و في حديث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هي جمع خلف. و أودى به الموت ذهب و الحتوف بالضم جمع الحتف و هو الموت و عن في قوله عن قرب جوارهم لعلها للتعليل أي لا يقع منهم الملاقاة الناشئة عن قرب الجوار بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم و كمالاتهم و قوله- عليه السلام قد أخشعها كذا في أكثر النسخ و لا يناسب المقام و في بعضها بالجيم و الجشع الجزع لفراق الإلف و لا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها و الحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه و مضجعة بضم الميم من أضجعه وضع جنبه إلى الأرض و في أكثر النسخ مخضعة و القلى بالكسر البغض. 55 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص التَّعْزِيَةُ تُورِثُ الْجَنَّةَ. وَ عَنْهُ ص قَالَ: مَنْ عَزَّى حَزِيناً كُسِيَ فِي الْمَوْقِفِ حُلَّةً يُحَبَّرُ بِهَا. - الْمُقْنِعُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ وَ فِيهِ مَنْ عَزَّى مُؤْمِناً. الهداية، روى: الخبرين معا مرسلا تبيين روى في الكافي الخبر الأخير عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي ص و قال في الذكرى التعزية هي تفعلة من العزاء أي الصبر يقال عزيته أي صبرته و المراد بها طلب التسلي عن المصاب و التصبر عن الحزن و الانكسار بإسناد الأمر إلى الله و نسبته إلى عدله و حكمته و ذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت و المصاب لتسليته عن مصيبته و هي مستحبة إجماعا و لا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى. و في النهاية التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده بلا خلاف بين العلماء في ذلك إلا للثوري فإنه قال لا تستحب التعزية بعد الدفن و قال في التذكرة قال الشيخ التعزية بعد الدفن أفضل و هو جيد و قال المحقق في المعتبر التعزية مستحبة و أقلها أن يراه صاحب التعزية و باستحبابها قال أهل العلم مطلقا خلافا للثوري فإنه كرهها بعد الدفن ثم قال فأما رواية إسحاق بن عمار فليس بمناف لما ذكرنا لاحتمال أنه يريد عند القبر بعد الدفن أو قبله و قال الشيخ بعد الدفن أفضل و هو حق انتهى. و أقول - رِوَايَةُ إِسْحَاقَ هِيَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ غَيْرُهُ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ وَ بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَيْسَ التَّعْزِيَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لَا يَحْدُثُ فِي الْمَيِّتِ حَدَثٌ- فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ. - وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: التَّعْزِيَةُ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ. - وَ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: التَّعْزِيَةُ الْوَاجِبَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ. وَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: رَأَيْتُ مُوسَى عليه السلام يُعَزِّي قَبْلَ الدَّفْنِ وَ بَعْدَهُ. فظهر من تلك الأخبار أن التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده و أن بعده أفضل و يستفاد من بعضها عدم استحباب استمرار المأتم و التعزية و لعله محمول على عدم تأكد استحبابها و قد مر الكلام فيه. و قال في القاموس الحلة بالضم إزار و رداء برد أو غيره و لا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة و قال فيه الحبر بالكسر الأثر أو أثر النعمة و الحسن و بالفتح السرور كالحبور و الحبرة و الحبر محركة و أحبره سره النعمة كالحبرة و قال تحبير الخط و الشعر و غيرهما تحسينه و في النهاية الحبر بالكسر و قد يفتح الجمال و الهيئة الحسنة يقال حبرت الشيء تحبيرا إذا حسنته انتهى. أقول فيمكن أن يقرأ على المجهول مشددا أي يحسن و يزين بها و مخففا أي تسير بها. و روى في الذكرى يحبى بها من الحبوة و هي العطاء ثم قال و روي يحبر بها أي يسر. 56 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى عليه السلام رَبَّهُ- قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى- قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي. بيان: في القاموس ناجاه مناجاة ساره و قال الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب أو الولد و يحرك و قد ثكله كفرح فهو ثاكل و ثكلان و هي ثاكل و ثكلانة قليل و ثكول و ثكلى انتهى و المراد هنا المرأة التي مات ولدها أو حميمها أو الطائفة الثكلى أعم من الرجال و النساء و الأول أظهر و لعل التخصيص لكون المرأة أشد جزعا و حزنا في المصائب من الرجل و الإطلاق إما محمول على الحقيقة أو المجاز. قال في النهاية و في الحديث سبعة يظلهم الله بظلة و في حديث آخر سبعة في ظل العرش أي في ظل رحمته و قال الكرماني في شرح صحيح البخاري سبعة في ظله أضافه إليه للتشريف أي ظل عرشه أو ظل طوبى أو الجنة و قال النووي في شرح صحيح مسلم و قيل الظل عبارة عن الراحة و النعيم نحو هو في عيش ظليل و المراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها و سائر العالم تحت العرش و قيل أي كنه من المكاره و وهج الموقف و ظاهره أنه في ظله من الحر و الوهج و أنفاس الخلق و هو قول الأكثر. و يوم لا ظل إلا ظله أي حين دنت منهم الشمس و اشتد الحر و أخذهم العرق و قيل أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا. أقول و يؤيد أن المراد به ظل العرش ما رواه - فِي الْكَافِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: مَنْ عَزَّى الثَّكْلَى أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ- يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ١٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ قَالَ: عَرَضْتُ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَقَرَّ بِهِ- قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي صُبْحِ أَوَّلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ- الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَاسْأَلُونِي فَوَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِمَا يَكُونُ- إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ يَوْماً مِنَ الذَّرِّ فَمَا دُونَهَا فَمَا فَوْقَهَا- ثُمَّ لَا أُخْبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِتَكَلُّفٍ- وَ لَا بِرَأْيٍ وَ لَا بِادِّعَاءٍ فِي عِلْمٍ إِلَّا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ تَعْلِيمِهِ- وَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَهْلُ التَّوْرَاةِ- وَ لَا أَهْلُ الْإِنْجِيلِ وَ لَا أَهْلُ الزَّبُورِ- وَ لَا أَهْلُ الْفُرْقَانِ- إِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَ كُلِّ أَهْلِ كِتَابٍ بِحُكْمِ مَا فِي كِتَابِهِمْ- قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ رَأَيْتَ مَا تَعْلَمُونَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- هَلْ تَمْضِي تِلْكَ السَّنَةُ وَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ تَتَكَلَّمُوا بِهِ قَالَ لَا- وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّهُ فِيمَا عَلِمْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- أَنْ أَنْصِتُوا لِأَعْدَائِكُمْ لَنَصَتْنَا- فَالنَّصْتُ أَشَدُّ مِنَ الْكَلَامِ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
485 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ دَخَلَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

يَا قَتَادَةُ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ هَكَذَا يَزْعُمُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِعِلْمٍ تُفَسِّرُهُ أَمْ بِجَهْلٍ قَالَ لَا بِعِلْمٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَإِنْ كُنْتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلْمٍ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ قَالَ قَتَادَةُ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَبَإٍ وَ قَدَّرْنٰا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً الصيحة و بين أن الصيحة تصير سببا لخضوع أعناق أعداء الله. أقول: قد أوردنا الأخبار الكثيرة في تفصيل كل من تلك العلامات في كتاب الغيبة من بحار الأنوار. الحديث الرابع و الثمانون و الأربعمائة: ضعيف و قد مر مثله. الحديث الخامس و الثمانون و الأربعمائة: ضعيف على المشهور. قوله: " دخل قتادة بن دعامة" من مشاهير محدثي العامة و مفسريهم، روي عن أنس بن مالك و أبي الطفيل و سعيد بن المسيب و الحسن البصري. قوله: " فأنت أنت" أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح و الوصف، و ينبغي أن يرجع إليك في العلوم. قوله تعالى: " وَ قَدَّرْنٰا فِيهَا السَّيْرَ ". اعلم أن المشهور بين المفسرين أن آمِنِينَ فَقَالَ قَتَادَةُ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ حَلَالٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ كِرَاءٍ حَلَالٍ يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ كَانَ آمِناً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا قَتَادَةُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ حَلَالٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ كِرَاءٍ حَلَالٍ يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ فَيُقْطَعُ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ فَتُذْهَبُ نَفَقَتُهُ وَ يُضْرَبُ مَعَ ذَلِكَ ضَرْبَةً فِيهَا اجْتِيَاحُهُ قَالَ قَتَادَةُ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا فَسَّرْتَ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَهُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ كِرَاءٍ حَلَالٍ يَرُومُ هَذَا الْبَيْتَ عَارِفاً بِحَقِّنَا يَهْوَانَا قَلْبُهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ لَمْ يَعْنِ الْبَيْتَ هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبأ أي قدرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل، و للأمر في قوله تعالى: " سِيرُوا " متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال، و يظهر من كثير من أخبارنا أن الأمر متوجه إلى هذه الأمة، أو خطاب عام يشملهم أيضا. قوله: " إن كنت إنما فسرت القرآن" يدل كأخبار كثيرة على عدم جواز تفسير القرآن بالرأي و حملها الأكثر على المتشابهات، و لتفصيل الكلام في ذلك مقام آخر. قوله (عليه السلام): " و لم يعن البيت" أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت و إلا لقال إليه، بل كان مراد إبراهيم أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء و خلفاء يهوي إليهم قلوب الناس، فالحج وسيلة للوصول إليهم، و قد استجاب الله هذا الدعاء في النبي و أهل بيته فهم دعوة إبراهيم. قال الجزري: و منه الحديث" و سأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم، و بشارة عيسى" دعوة إبراهيم هي قوله تعالى: " وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ فَيَقُولَ إِلَيْهِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام الَّتِي مَنْ هَوَانَا قَلْبُهُ قُبِلَتْ حَجَّتُهُ وَ إِلَّا فَلَا يَا قَتَادَةُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ آمِناً مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَتَادَةُ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ آيٰاتِكَ " و بشارة عيسى قوله: " وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ". أقول: قد روى الصدوق في كتاب العلل لهذه الآية تأويلا آخر في خبر طويل" أنه دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول الله: " سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ " أين ذلك من الأرض؟ قال: أحسبه ما بين مكة و المدينة، فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابه فقال تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة و مكة فتؤخذ أموالهم و لا يؤمنون على أنفسهم و يقتلون، قالوا نعم، فسكت أبو حنيفة فلما خرج سأله أبو بكر الحضرمي عن ذلك؟ فقال: يا با بكر" سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ " فقال: مع قائمنا أهل البيت (عليهم السلام). و لا تنافي بينهما إذ كل منهما بطن من بطون الآية. قوله (عليه السلام): " لا جرم" قال الجوهري: قال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد و لا محالة، فجرت على ذلك و كثرت حتى تحولت إلى معنى القسم، و صارت بمنزلة حقا، فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم، أ لا تراهم يقولون لا جرم لأتينك، قال: و ليس قول من قال جرمت حققت بشيء. و قال الجزري: هي كلمة ترد بمعنى لا بد ثم استعملت في معنى حقا، و قيل: جرم بمعنى كسب، و قيل: بمعنى وجب و حق، و" لا" رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدأ بها كقوله تعالى: " لٰا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النّٰارَ " أي ليس الأمر كما قالوا، ثم ابتدأ فقال: وجب لهم النار. لَا فَسَّرْتُهَا إِلَّا هَكَذَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
من الجنّ سألني عن مسائل، و كان فيما سألني عنه مولودان ولدا في بطن ملتزقين مات أحدهما كيف يصنع به؟ قلت: ينشر الميّت عن الحيّ. 2235/ 132- أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال: و أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدّثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ، عن محمد بن صدقة قال: دخلت على الرضا- (عليه السلام) - فقال

لقيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمّدا و جعفرا و أبي- (عليهم السلام) - في ليلتي هذه، و هم يحدّثون اللّه عزّ و جلّ فقلت: اللّه! قال: فأدناني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و أقعدني بين أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و بينه، فقال لي: كأنّي بالذّرية من أزل قد أصاب لأهل السماء و لأهل الأرض، بخ بخ لمن عرفوه حقّ معرفته، و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة العارف به خير من كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل، و هم و اللّه يشاركون الرسل في درجاتهم. ثمّ قال لي: يا محمد بخ بخ لمن عرف محمدا- (صلّى اللّه عليه و آله) -

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ قَالَ عَرَضْتُ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي صُبْحِ أَوَّلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَلُونِي فَوَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ يَوْماً مِنَ الذَّرِّ فَمَا دُونَهَا فَمَا فَوْقَهَا ثُمَّ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا بِتَكَلُّفٍ وَ لَا بِرَأْيٍ وَ لَا بِادِّعَاءٍ فِي عِلْمٍ إِلَّا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ تَعْلِيمِهِ وَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ لَا أَهْلُ الْإِنْجِيلِ وَ لَا أَهْلُ الزَّبُورِ وَ لَا أَهْلُ الْفُرْقَانِ إِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَ كُلِّ أَهْلِ كِتَابٍ بِحُكْمِ مَا فِي كِتَابِهِمْ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ رَأَيْتَ مَا تَعْلَمُونَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هَلْ تَمْضِي تِلْكَ السَّنَةُ وَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ تَتَكَلَّمُوا بِهِ قَالَ لَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّهُ فِيمَا عَلِمْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَنْ أَنْصِتُوا لِأَعْدَائِكُمْ لَنَصَتْنَا فَالنَّصْتُ أَشَدُّ مِنَ الْكَلَامِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ محي الدين عمر بن محمد بن أبي سعد بن أبي عصرون الإمام عز الدين محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي رحمهما الله تعالى إجازة والشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس عن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عدي الحافظ قال نبأ البغوي إملاء قال الحسين

بن محمد الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة قال: أنبأنا عبد المؤمن بن عباد العبدي قال: أنبأنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجده فقال: " أين فلان أين فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن يصطفى ومواخ بينكم كما أخا الله بين الملائكة " ثم ذكر المؤاخاة بين أصحاب رسول الله وإنه آخى بين أبي بكر وعمر وساق الحديث إلى أن قال: فقال له علي (عليه السلام): " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق نبينا ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي " قال: " وما أرث منك يا نبي الله " قال: " ما ورثته الأنبياء قبلي " قال: " وما هو " قال: " كتاب ربهم وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي " وتلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". السادس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ عبد الله بن أبو القاسم بن علي بن مكي بن زفر البغدادي سماعا عليه جميع المسند الصحيح للإمام أبي عيسى الترمذي بها في سنة اثنتين وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ عبد العزيز ابن محمود بن المبارك بن الأخضر سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي الهروي سماعا عليه قال: أنبأنا الشيخان

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٩٧. — الإمام الحسين عليه السلام
محفوف بالقرينة وغير ذلك...). ثم عد تلك الكتب إلى أن قال

(وكتاب سليم بن قيس الهلالي). 13. العلامة التفريشي: (والصدق مبين في وجه أحاديث هذا الكتاب من أوله إلى آخره). 14. السيد هاشم البحراني المتوفى 1107 ق: (وهو (أي كتاب سليم) كتاب مشهور معتمد نقل عنه المصنفون في كتبهم). 15. العلامة محمد باقر المجلسي المتوفى 1111 ق، قد أورد جميع كتاب سليم متفرقا في أجزاء بحار الأنوار وعده من مصادره في مقدمة البحار وقال: (كتاب سليم بن قيس الهلالي في غاية الاشتهار... والحق أنه من الأصول المعتبرة). وقال مثل ذلك تلميذه العلامة الشيخ عبد الله البحراني في (عوالم العلوم). وقال في موضع آخر: (... كتاب معروف بين المحدثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء، وأكثر أخباره مطابقة لما روي بالأسانيد الصحيحة في الأصول المعتبرة). وقال مثل ذلك الشيخ يوسف البحراني في الدرر النجفية. 16. المولى حيدر علي الشيرواني: (وبذلك يعلم صحة كتاب سليم بن قيس الهلالي فإنه ورد من طرق عديدة حسنة وصحيحة عن ثقات أصحاب الأئمة (عليهم السلام) وأجلائهم كعمر بن أذينة و... الرواية كثيرا في أمور شتى ومهمات، فكيف يتصور خفاء ذلك على الأئمة (عليهم السلام) أو إغضائهم عن ذلك وترك النهي عنه وعن اعتقاد صحته وروايته).

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٧. — غير محدد
قال الخوارزمي و نقلته من مناقبه عن أبي مريم قال: سمعت عمّار بن ياسر قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول

يا علي، إنّ اللّه تعالى زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة هي أحبّ إليه منها: زهّدك فيها و بغّضها إليك، و حبّب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا و رضوا بك إماما، يا علي، طوبى لمن أحبّك و صدق عليك، و الويل لمن أبغضك و كذب عليك، أمّا من أحبّك و صدق عليك فإخوانك في دينك، و شركاؤك في جنّتك، و أمّا من أبغضك و كذب عليك فحقيق على اللّه تعالى يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذّابين. و منه عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: رأيت على عليّ (عليه السلام) قميصا زريّا [1] إذا مدّه بلغ الظفر، و إذا أرسله كان مع نصف الذراع. و منه قال عمر بن عبد العزيز: ما علمنا أن أحدا كان في هذه الامّة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أزهد من علي بن أبي طالب، قال: حدّثنا أبو النجيب سعد بن عبد اللّه الهمداني المعروف بالمروزي، قال: حدّثنا بهذا الحديث عاليا عن الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني. و منه عن سويد بن غفلة قال: دخلت على علي بن أبي طالب القصر، فوجدته جالسا و بين يديه صحيفة (بالتصغير) فيها لبن حازر [2] أجد ريحه من شدّة حموضته، و في يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، و هو يكسر بيده أحيانا، فإذا غلبه كسره بركبته و طرحه فيه، فقال: أدن فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إنّي صائم، فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقّا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنّة، و يسقيه من شرابها، قال: فقلت لجاريته و هي قائمة بقرب منه: ويحك يا فضة أ لا تتّقين اللّه في هذا الشيخ، أ لا تنخلون [3] له طعاما ممّا أرى فيه من النخالة؟ فقالت: لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاما، قال (عليه السلام): ما قلت لها؟ فأخبرته، فقال: بأبي

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أولادها، فلم أر لها دما، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ فاطمة خلقت حورية في صورة إنسيّة. و روى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

لفاطمة تسعة أسماء عند اللّه عزّ و جلّ: فاطمة، و الصدّيقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكيّة، و الرضية، و المرضية، و المحدّثة [1]، و الزهراء، قال: و سمّيت فاطمة لأنّها فطمت من الشر، و لو لا علي (عليه السلام) لما كان لها كفو في الأرض. و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى ملك فأنطق به لسان محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسمّاها فاطمة، ثمّ قال: إنّي فطمتك بالعلم و فطمتك من الطمث، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه لقد فطمها اللّه تبارك و تعالى بالعلم و عن الطمث في الميثاق. و في رواية أخرى عن أبي هريرة قال: إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطم من أحبّها من النّار. و عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا فاطمة أ تدرين لم سمّيت فاطمة؟ قال علي: يا رسول اللّه لم سمّيت؟ قال: لأنّها فطمت هي و شيعتها من النّار. و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لفاطمة (عليها السلام) وقفة على باب جهنّم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كلّ رجل مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة بين عينيه محبّا، فتقول: إلهي و سيّدي سمّيتني فاطمة و فطمت بي من تولّاني و تولّى ذريّتي من النّار، و وعدك الحق و أنت لا تخلف الميعاد، فيقول اللّه عزّ و جلّ: صدقت يا فاطمة إنّي سمّيتك فاطمة و فطمت بك من أحبّك و تولّاك و أحبّ ذريّتك و تولّاهم من النّار، و وعدي الحق، و أنا لا أخلف الميعاد، و إنّما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فأشفّعك، فيتبيّن لملائكتي و أنبيائي و أهل الموقف موقعك منّي و مكانك عندي، فمن قرأت بين عينه مؤمنا أو محبّا فخذي بيده و أدخليه الجنّة. و عن علي (عليه السلام) إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سئل ما البتول؟ فإنّا سمعناك يا رسول اللّه تقول: إنّ مريم بتول و فاطمة بتول، فقال: البتول التي لم تر حمرة قط أي لم تحض فإنّ الحيض

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٣٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
/ 132- أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال: و أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدّثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ، عن محمد بن صدقة قال دخلت على الرضا- عليه السلام - فقال

لقيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمّدا و جعفرا و أبي- عليهم السلام - في ليلتي هذه، و هم يحدّثون اللّه عزّ و جلّ فقلت: اللّه! قال: فأدناني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أقعدني بين أمير المؤمنين- عليه السلام - و بينه، فقال لي: كأنّي بالذّرية من أزل قد أصاب لأهل السماء و لأهل الأرض، بخ بخ لمن عرفوه حقّ معرفته، و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة العارف به خير من كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل، و هم و اللّه يشاركون الرسل في درجاتهم. ثمّ قال لي: يا محمد بخ بخ لمن عرف محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا- عليه السلام - و الويل لمن ضلّ عنهم و كفى بجهنّم سعيرا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير قال سمعت حمران بن اعين يسأل عن أبى جعفر عليه السلام عن قول اللّه

تعالى: «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»* قال أبو جعفر انّ اللّه ابتدع الاشياء كلّها على غير مثال كان قبله و ابتدع السّماوات و الارض و لم يكن قبلهنّ سماوات و الارضون أ ما تسمع لقوله تعالى «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» . فقال له حمران بن أعين أ رأيت قوله: «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً فقال له أبو جعفر عليه السلام «إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» و كان و اللّه محمّد ممّن ارتضى و امّا قوله «عالِمُ الْغَيْبِ» فانّ اللّه تبارك و تعالى عالم بما غاب عن خلقه فما يقدر من شيء و يقضيه فى علمه قبل ان يخلقه و قبل ان يقبضه الى الملائكة فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه اذا اراد و يبدو له فيه فلا يمضيه فأمّا العلم الّذي يقدّره اللّه و يمضيه فهو العلم الّذي انتهى الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ إلينا [2]. 9- الكلينى باسناده عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير عن أبى جعفر عليه السلام قال: أخبرنى جابر بن عبد اللّه أن المشركين كانوا إذا مرّوا برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حول البيت طأطأ أحدهم ظهره و رأسه هكذا و غطّى رأسه بثوبه لا يراه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ» 10- الصدوق أبى- رحمه الله - قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد ابن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن جعفر بن محمّد بن يحيى عن غالب، عن أبى خالد، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ» قال: كانوا ثمانية [2]. 11- العياشى باسناده عن ابن سنان، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : من قرأ سورة هود فى كلّ جمعة بعثه اللّه يوم القيمة فى زمرة المؤمنين و النبيين و حوسب حسابا يسيرا و لم يعرف خطيئة عملها يوم القيمة [3]. 12- عنه باسناده عن سدير عن أبى جعفر عليه السلام قال: أخبرنى، جابر بن عبد اللّه أنّ المشركين كانوا إذا مرّوا برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم طأطأ أحدهم رأسه و ظهره هكذا و غطّى رأسه بثوبه حتّى لا يراه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل اللّه «أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ» الى «وَ ما يُعْلِنُونَ» 13- عنه باسناده عن محمّد بن فضيل، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال : أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول اللّه إنّ لى بنين و بنات و إخوة و أخوات و بنى بنين و بنى بنات، و بنى إخوة و بنى اخوات، و المعيشة علينا خفيفة، فان رأيت يا رسول اللّه ان تدعوا اللّه أن يوسّع علينا قال: و بكى فرق له المسلمون. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «ما مِنْ دَابَّةٍ ... إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ» من كفل بهذه الأفواه المضمونة على اللّه رزقها صبّ اللّه عليه الرزق صبا كالماء المنهمر إن قليل فقليلا و إن كثير فكثيرا قال: ثمّ دعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أمّن له المسلمون قال: أبو جعفر عليه السلام: فحدثنى من رأى الرجل فى زمن عمر فسأله عن حاله فقال: من أحسن من خوّله حلالا و أكثرهم مالا [1]. 14- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : كان اللّه تبارك و تعالى كما وصف نفسه «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» و الماء على الهواء و الهواء لا يجرى» [2]. 15- عنه باسناده عن عبد الاعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أصحاب القائم عليه السلام الثلاثمائة و البضعة عشر رجلاهم و اللّه الأمّة المعدودة التي قال اللّه فى كتابه: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قال: يجمعون له فى ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف [3]. 16- عنه باسناده عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : الّذي على بينة من ربه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و الذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين عليه السلام ثم أوصياؤه واحد بعد واحد [4]. 17- عنه باسناده عن أبى عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ» إلى قوله «وَ يَبْغُونَها عِوَجاً» فقال: هم أربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا [5]. 18- عنه باسناده عن أبى الطفيل، عن أبى جعفر عن أبيه عليهما السلام فى قول اللّه «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ» قال: نزلت فى العبّاس [1]. 19- عنه باسناده عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : كانت شريعة نوح أن يعبد اللّه بالتوحيد و الاخلاص و خلع الأنداد و هى الفطرة التي فطر النّاس عليها، و أخذ ميثاقه على نوح و النبيين أن يعبدوا اللّه و لا يشركون به شيئا، و أمره بالصلاة و الأمر و النهى و الحرام و الحلال و لم يفرض عليه أحكام حدود، و لا فرض مواريث فهذه شريعته فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم سرا و علانية، فلمّا أبوا و عتوا قال: «ربّ إنى مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ» فأوحى اللّه «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» فلذلك قال نوح: «وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» و أوحى اللّه إليه «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ» 20- عنه باسناده، عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه السلام قال : مسجد كوفان فيه فار التنور و نجرت السفينة و هو سرّة بابل و مجمع الأنبياء [3]. 21- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : «وَ نادى نُوحٌ ابْنَهُ» قال: انما فى لغة طىّ ابنه بنصب الألف يعنى ابن امرأته [4]. 22- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول نوح: «يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا» قال ليس بابنه قال: قلت: إنّ نوحا قال يا بنى؟ قال فانّ نوحا قال ذلك و هو لا يعلم [5]. 23- عنه باسناده عن ابراهيم بن أبى العلاء عن غير واحد عن أحدهما قال: لما قال اللّه «يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي» قالت الأرض: إنّما أمرت أن ابلع مائى أنا فقط و لم آمر أن ابلع ماء السماء قال: فبلعت الارض ماءها و بقى ماء السماء فصير بحرا حول السماء و حول الدنيا [1]. 24- عنه باسناده عن الحسن بن صالح، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث عطاء قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع و مائتى ذراع و عرضها ثمان مائة ذراع و طولها فى الماء ثمانون ذراعا و طافت بالبيت سبعا و سعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط ثم استوت على الجودىّ [2]. 25- عنه باسناده و روى كثير النواء، عن أبى جعفر عليه السلام يقول: سمع نوح صرير السفينة على الجودىّ فخاف عليها فأخرج رأسه من كوة كانت فيها فرفع يده و أشار باء صبعه و هو يقول: ربعمان أتقن تأويلها ربّ أحسن [3]. 26- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا قضى عذاب قوم لوط و قدّره أحبّ أن يعرض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم ليسلّى به مصابه بهلاك قوم لوط، قال: فبعث اللّه رسلا الى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل قال: فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم و خاف أن يكونوا سرّاقا فلمّا رأته الرسل فزعا مذعورا «قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ... إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا «لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» . قال أبو جعفر: و الغلام العليم هو إسماعيل من هاجر فقال ابراهيم للرسل: «أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ» قال إبراهيم للرّسل فما خطبكم بعد البشارة؟ «قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط انهم كانوا قوما فاسقين» لتنذرهم عذاب العالمين قال أبو جعفر: قال إبراهيم: «إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ... قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ» . فلمّا عذّبهم اللّه أرسل اللّه إلى ابراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: «وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ... فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ... فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» يعنى زكيا مشويا نضيجا «فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ» قال أبو جعفر: انما عنى سارة قائمة «فبشروها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ... فَضَحِكَتْ» يعنى فعجبت من قولهم [1]. 27- عنه باسناده عن أبى بصير عن أحدهما قال : إنّ ابراهيم جادل فى قوم لوط و قال: إِنَّ فِيها لُوطاً؟ قالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها» فزاد إبراهيم فقال جبرئيل: «يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ» 28- عنه باسناده عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: يا محمّد إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظّفون من الغائط و لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام، و إنّ لوطا لبث فيهم ثلثين سنة و إنما كان نازلا عليهم منهم و لا عشيرة له فيهم و لا قوم و أنه دعاهم الى الايمان باللّه و اتباعه و كان ينهاهم عن الفواحش و يحثّهم على طاعة اللّه فلم يجيبوه و لم يتّبعوه و أنّ اللّه لمّا همّ بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا و نذرا. فلمّا عتوا عن أمره بعث اللّه إليهم ملائكة ليخرجوا من كان فى قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين، فاخرجوهم منها و قالوا للوط «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ (من هذه الليلة) بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ... وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ» قال: فلما انتصف اللّيل سار لوط ببناته و تولّت امرأته مدبرة فانطلقت الى قومها تسعى بلوط و تخبرهم أن لوط قد سار ببناته و انى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول من اللّه بحتم عذاب قوم لوط، اليوم فأهبط الى قرية قوم لوط و ما حوت فاقلعها من تحت سبع أرضين، ثم اعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار. ثم قلبها ودع منها آية بينة منزل لوط عبرة للسيارة، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحى الأيمن على ما حوى عليه شرقها و ضربت بجناحى الأيسر على ما حوى غربها فاقتلعتها يا محمّد من تحت سبع أرضين إلّا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها فى جوافى جناحى إلى السماء حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها و نباح كلابها، فلما أن طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل اقلب القرية على القوم المجرمين. فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها. و أمطر اللّه عليهم حجارة من سجّيل منضود مسومة عند ربك و ما هى يا محمّد من الظالمين من امتك ببعيد، قال: فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل و أين كانت قريتهم من البلاد؟ قال: كان موضع قريتهم إذ ذاك فى موضع البحيرة و بحيرة الطبرية اليوم فى نواح الشام، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل أ رأيت حيث قلبتها عليهم فى أىّ موضع الارض وقعت القرية و أهلها؟ فقال: يا محمّد وقعت فيما بين الشام إلى مصر فصارت تلالا فى البحر [1]. 29- عنه باسناده عن السكونى عن أبى جعفر عن أبيه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغ دموعها الى السماء و بكت السماء حتى بلغ دموعها العرش فأوحى اللّه إلى السماء ان أحصبيهم و أوحى إلى الارض أن اخسفى بهم [1]. 30- عنه باسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فى قول اللّه «وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ» الى آخر الآيتين قال: هاتان الآيتان فى غير أهل الخلود من أهل الشقاوة و السعادة إن شاء اللّه يجعلهم خارجين و لا تزعم يا زرارة أنى أزعم ذلك [2]. 31- عنه باسناده عن حمران قال: سألت أبا جعفر : جعلت فداك قول اللّه «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ» لأهل النار أ فرأيت قوله لأهل الجنة خالدين فيها ما دامت السموات و الأرض الا ما شاء ربك قال: نعم إن شاء جعل لهم دنيا فردّهم و ما شاء و سألته عن قول اللّه «خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ» فقال: هذه فى الذين يخرجون من النّار [3]. 32- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ» قال: فى ذكر أهل النار استثنى و ليس فى ذكر أهل الجنة استثنى «وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ 33- ابن شهرآشوب مرسلا عن الباقر فى قوله «يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ» إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حدث بشيء من فضائل علىّ عليه السلام أو تلا عليهم ما أنزل فيه نفضوا ثيابهم، و قاموا، يقول اللّه «يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ»* 1- على بن ابراهيم حدّثنى أبى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنه كان من خبر يوسف عليه السلام أنه كان له أحد عشر أخا، فكان له من أمّه أخ واحد يسمّى بنيامين، و كان يعقوب إسرائيل اللّه و معنى اسرائيل اللّه خالص اللّه ابن اسحاق نبىّ اللّه ابن ابراهيم خليل اللّه، فرأى يوسف هذه الرؤيا و له تسع سنين فقصّها على أبيه فقال يعقوب: (يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) «يكيدوا لك كيدا» أى يحتالوا عليك. فقال يعقوب ليوسف: «وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» و كان يوسف من أحسن الناس وجها و كان يعقوب يحبّه و يؤثره على أولاده فحسده أخوته على ذلك، و قالوا فيما بينهم، كما حكى اللّه عزّ و جل: «إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ» أى جماعة «إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» فعمدوا على قتل يوسف، فقالوا نقتله حتى يخلو لنا وجه أبينا فقال لاوى لا يجوز قتله و لكن نغيبه عن أبينا و نخلو نحن به. فقالوا كما حكى اللّه عز و جلّ: «يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ» أى يرعى الغنم و يلعب «وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» فأجرى اللّه على لسان يعقوب «إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ» فقالوا كما حكى اللّه «لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ» و العصبة عشرة الى ثلاثة عشر «فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ» أى لأخبرنّهم بما همّوا به [1]. 2- عنه باسناده فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ» يقول لا يشعرون إنك أنت يوسف أتاه جبرئيل و أخبره بذلك [2]. 3- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله (وَ جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) قال: إنّهم ذبحوا جديا على قميصه [3]. 4- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ» فالآيات شهادة الصبىّ و القميص المخرق من دبر و استباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب فلما عصاها فلم تزل ملحة بزوجها حتى حبسه [4]. 5- عنه حدّثنى أبى عن حسان بن سدير، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت له أخبرنى عن يعقوب حين قال لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» أ كان علم أنّه حى و قد فارقه منذ عشرين سنة و ذهبت عيناه من البكاء عليه، قال: نعم علم أنه حىّ حتى أنه دعا ربّه فى السحر أن يهبط عليه ملك الموت فى أطيب رائحة و أحسن صورة فقال له من أنت؟ قال أنا ملك الموت أ ليس سألت اللّه أن ينزلنى عليك. قال نعم قال: ما حاجتك يا يعقوب؟ قال له أخبرنى عن الأرواح تقبضها جملة أو تفاريقا؟ قال يقبضها أعوانى متفرقة ثم تعرض علىّ مجتمعة؟ قال يعقوب: فأسألك بآله ابراهيم و إسحاق و يعقوب، هل عرض عليك فى الأرواح روح يوسف فقال لا فعند ذلك علم أنه حىّ، فقال لولده «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» فكتب عزيز مصر الى يعقوب: أمّا بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة و هو يوسف و اتخذته عبدا و هذا ابنك بنيامين و قد وجدت متاعى عنده و اتخذته عبدا. فما ورد على يعقوب شيء أشدّ عليه من ذلك الكتاب، فقال للرّسول مكانك حتى أجيبه فكتب إليه يعقوب عليه السلام بسم اللّه الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق بن ابراهيم خليل اللّه أمّا بعد فقد فهمت كتابك تذكر فيه انك اشتريت ابنى و اتخذته عبدا و أنّ البلاء موكّل ببنى آدم، إنّ جدّى إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا فى النار، فلم يحترق و جعلها اللّه عليه بردا و سلاما، و إنّ أبى إسحاق أمر اللّه تعالى جدّى أن يذبحه بيده. فلمّا أراد أن يذبحه فداه اللّه بكبش عظيم، و أنه كان لى ولد لم يكن فى الدنيا أحد أحبّ إلىّ منه و كان قرة عينى و ثمرة فؤادى فاخرجوه إخوته، ثم رجعوا إلىّ و زعموا أنّ الذئب أكله فاحدودب لذلك ظهرى و ذهب من كثرة البكاء عليه بصرى، و كان له أخ من أمّه كنت آنس به، فخرج مع إخوته إلى ملكك ليمتاروا لنا طعاما فرجعوا و ذكروا انه سرق صواع الملك و انك حبسته و إنا أهل بيت لا يليق بنا السرق و لا الفاحشة و أنا أسألك بآله ابراهيم و إسحاق و يعقوب إلا ما مننت علىّ به و تقربت الى اللّه و رددته الىّ. فلما ورد الكتاب على يوسف أخذه و وضعه على وجهه و قبله و بكى بكاء شديدا ثم نظر إلى إخوته فقال: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ف قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ، ف قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» فقالوا كما حكى اللّه عز و جلّ: «لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ» أى لا تعيير «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» . قال: فلمّا ولى الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال: «يا حسن الصاحبة يا كريم المعونة يا خيرا كلّه ائتنى بروح منك و فرج من عندك» فهبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال يا يعقوب أ لا اعلمك، دعوات يرد اللّه عليك بصرك و ابنيك؟ قال نعم قال قل: «يا من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو يا من يشدّ السماء بالهواء و كبس الأرض على الماء و اختار لنفسه أحسن الاسماء ائتنى بروح منك و فرج من عندك» قال فما انفجر عمود الصبح حتى أوتى بالقميص فطرح عليه فردّ اللّه عليه بصره و ولده. قال: و لمّا أمر الملك بحبس يوسف فى السجن ألهمه اللّه تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن، فلمّا سألاه الفتيان الرؤيا و عبر لهما و قال للذى ظن أنّه ناج منهما أذكرنى عند ربك و لم يفزع فى تلك الحالة إلى اللّه، فأوحى اللّه إليه من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ قال يوسف: أنت يا ربّ قال فمن حببك إلى ابيك؟ قال أنت يا ربّ، قال فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها؟ قال أنت يا ربّ قال: فمن علمك الدعاء الّذي دعوت به حتّى جعلت لك من الجبّ فرجا؟ قال أنت يا ربّ قال: فمن أنطق لسان الصبىّ بعذرك؟ قال: أنت يا رب قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا قال: أنت يا ربّ، قال فكيف استعنت بغيرى و لم تستعن بى و أملت عبدا من عبيدى ليذكرك إلى مخلوق من خلقى و فى قبضتى و لم تفزع الىّ و لبثت السجن بضع سنين، فقال يوسف: «أسألك بحق آبائى و أجدادى عليك إلا فرجّت عنى» فأوحى اللّه إليه يا يوسف و أىّ حق لآبائك و أجدادك علىّ؟ إن كان أبوك آدم خلقته بيدى و نفخت فيه من روحى و اسكنته جنّتى و أمرته أن لا يقرب شجرة منها فعصانى و سألنى فتبت عليه، و ان كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقى و جعلته رسولا إليهم، فلمّا عصوا دعانى فاستجبت له و أغرقتهم و أنجيته و من معه فى الفلك، و إن كان أبوك إبراهيم، اتّخذته خليلا، و أنجيته من النار جعلتها بردا و سلاما و إن كان أبوك يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا. فما زال يبكى حتّى ذهب بصره و قعد فى الطريق يشكونى إلى خلقى فأىّ حق لآبائك و أجدادك علىّ؟ قال فقال جبرئيل: يا يوسف قل: أسألك بيمنك العظيم و سلطانك القديم، فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها [1]. 6- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «قَدْ شَغَفَها حُبًّا» يقول قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره و الحجاب هو الشغاف و الشغاف هو حجاب القلب [2]. 7- عنه أخبرنا أحمد بن إدريس، قال حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» قال شرك طاعة و ليس شرك عبادة، و المعاصى التي يرتكبون شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان، فأشركوا باللّه فى الطاعة لغيره، و ليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير اللّه [3]. 8- عنه و فى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام فى قوله: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» يعنى نفسه و من تبعه، يعنى على بن أبى طالب و آل محمّد عليهم السلام [4]. 9- فرات قال: حدّثنا سعيد بن الحسن بن مالك، معنعنا عن أبى جعفر قال لا نالتنى شفاعة جدّى إن لم تكن هذه الآية نزلت فى على عليه السلام خاصة «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» 10- فرات قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، معنعنا عن أبى جعفر ، قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» قال على بن أبى طالب عليه السلام [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا صَاحِبِ الرِّقَّةِ قَالَ

لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ إِنَّ لِلَّهِ بِلَاداً تُنْبِتُ الذَّهَبَ قَدْ حَمَاهَا اللَّهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ بِالذَّرِّ فَلَوْ أَرَادَتْهَا الْفِيَلَةُ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ لِيَ الْوَشَّاءُ إِنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ قَدْ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ قَبْلَ مَسْأَلَتِي فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ بَيْنَ بَلْخَ وَ التُّبَّتِ وَ أَنَّهَا تُنْبِتُ الذَّهَبَ وَ فِيهَا نَمْلٌ كِبَارٌ أَشْبَاهُ الْكِلَابِ عَلَى خَلْقِهَا فَلَيْسَ يَمُرُّ بِهَا الطَّيْرُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ تَكْمُنُ بِاللَّيْلِ فِي جُحْرِهَا وَ تَظْهَرُ بِالنَّهَارِ. فَرُبَّمَا غَزَوُا الْمَوْضِعَ عَلَى الدَّوَابِّ الَّتِي تَقْطَعُ ثَلَاثِينَ فَرْسَخاً فِي لَيْلَةٍ لَا يُعْرَفُ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَصْبِرُ صَبْرَهَا فَيُوقِرُونَ أَحْمَالَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ فَإِذَا أَصْبَحَتِ النَّمْلُ خَرَجَتْ فِي الطَّلَبِ فَلَا تَلْحَقُ شَيْئاً إِلَّا قَطَعَتْهُ تُشَبَّهُ بِالرِّيحِ مِنْ سُرْعَتِهَا وَ رُبَّمَا شَغَلُوهَا بِاللَّحْمِ يُتَّخَذُ لَهَا إِذَا لَحِقَتْهُمْ يُطْرَحُ لَهَا فِي الطَّرِيقِ فَتَشْتَغِلُ بِهِ عَنْهُمْ فَإِنْ لَحِقَتْهُمْ قَطَعَتْهُمْ وَ دَوَابَّهُمْ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام بِالْمَدِينَةِ فَمَرَّ مَعَ قَوْمٍ بِقَاعِدٍ فَقَالَ هَذَا إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَقُلْتُ لَهُ عليه السلام أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ هَذَا الْقَاعِدُ قَالَ نَعَمْ أَمَا إِنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ فَلَمَّا كَانَ بِاللَّيْلِ دَعَا عَلَيْهِ فَاحْتَرَقَ دُكَّانُهُ وَ نَهَبَ السُّرَّاقُ مَا بَقِيَ مِنْ مَتَاعِهِ فَرَأَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ خَاضِعاً مُسْتَكِيناً فَأَمَرَ لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ يَا صَفْوَانُ أَمَا إِنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ وَ مَا يُصْلِحُهُ غَيْرُ مَا رَأَيْتَ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى مُسَافِرٌ قَالَ أَمَرَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حِينَ أُخْرِجَ بِهِ- أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام أَنْ يَنَامَ عَلَى بَابِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَبَداً مَا دَامَ حَيّاً إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ خَبَرُهُ. قَالَ فَكُنَّا نَفْرُشُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِأَبِي الْحَسَنِ فِي الدِّهْلِيزِ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَيَنَامُ فَإِذَا أَصْبَحَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَ كُنَّا رُبَّمَا خَبَأْنَا الشَّيْءَ مِنْهُ مِمَّا يُؤْكَلُ فَيَجِيءُ وَ يُخْرِجُهُ وَ يُعْلِمُنَا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْبَأَ مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ أَبْطَأَ عَنَّا وَ اسْتَوْحَشَ الْعِيَالُ وَ ذُعِرُوا وَ دَخَلَنَا مِنْ ذَلِكَ مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى الدَّارَ وَ دَخَلَ عَلَى الْعِيَالِ وَ قَصَدَ إِلَى أُمِّ أَحْمَدَ فَقَالَ لَهَا هَاتِي الَّذِي أَوْدَعَكِ أَبِي فَصَرَخَتْ وَ لَطَمَتْ وَ شَقَّتْ وَ قَالَتْ مَاتَ سَيِّدِي فَكَفَّهَا وَ قَالَ لَا تَتَكَلَّمِي حَتَّى يَجِيءَ الْخَبَرُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ سَفَطاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الرِّضَا عليه السلام بِمَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى خُرَاسَانَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاكْتُبْ مَعِي كِتَاباً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَتَبَسَّمَ وَ كَتَبَ فَصِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَ ذَهَبَ بَصَرِي فَأَخْرَجَ الْخَادِمُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَيْنَا يَحْمِلُهُ مِنَ الْمَهْدِ فَنَاوَلْتُهُ الْكِتَابَ فَقَالَ لِمُوَفَّقٍ الْخَادِمِ فُضَّهُ وَ انْشُرْهُ فَفَضَّهُ وَ نَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا حَالُ بَصَرِكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اعْتَلَّتْ عَيْنَايَ فَذَهَبَ بَصَرِي كَمَا تَرَى فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَدَّ يَدَهُ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنِي فَعَادَ إِلَيَّ بَصَرِي كَأَصَحِّ مَا كَانَ فَقَبَّلْتُ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا بَصِيرٌ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الرضا عليه السلام
يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا يُدْمِي دَماً فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ شِبْهُ الْمِحْجَمَةِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَيُقَالُ لَهُ هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِ فُلَانٍ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ قَبَضْتَنِي وَ مَا سَفَكْتُ دَماً قَالَ بَلَى سَمِعْتَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا فَرَوَيْتَهَا عَنْهُ فَنُقِلَتْ عَنْهُ حَتَّى صَارَ إِلَى فُلَانٍ الْجَبَّارِ فَقَتَلَهُ عَلَيْهَا فَهَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِهِ 45 عقاب القتل 85 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا لَا يُعْجِبَنَّكَ رَحْبُ الذِّرَاعَيْنِ بِالدَّمِ إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَاتِلًا لَا يَمُوتُ 86 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ وُجِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي سَيْفِهِ إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا 87 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً أَثْبَتَ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ جَمِيعَ الذُّنُوبِ وَ بَرَأَ الْمَقْتُولَ مِنْهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ وَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليه السلام يَا مُوسَى قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاكُمْ وَ قَتْلَ النَّفْسِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَمَنْ قَتَلَ

المحاسن — عقاب الأعمال من المحاسن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ لَمَّا كَانَ سَنَةُ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ أَرَادَ مُعَاوِيَةُ الْحَجَّ فَأَرْسَلَ نَجَّاراً وَ أَرْسَلَ بِالْآلَةِ وَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ يَجْعَلُوهُ عَلَى قَدْرِ مِنْبَرِهِ بِالشَّامِ فَلَمَّا نَهَضُوا لِيَقْلَعُوهُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَكَفُّوا وَ كَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَعْزِمُ عَلَيْهِمْ لَمَّا فَعَلُوهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَمِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمَدْخَلُ الَّذِي رَأَيْتَ‏ . يقول مؤلف الكتاب جعله الله من أولي الألباب و وفقه لاقتناء آثار نبيه و أهل بيته (صلوات الله عليه) في كل باب قد اتفق الفراغ من هذا المجلد من كتاب بحار الأنوار في ليلة الجمعة لعشرين مضين من شهر الله المعظم شهر رمضان من شهور سنة أربع و ثمانين بعد الألف من الهجرة المقدسة النبوية مع وفور الأشغال و اختلال البال‏ 554 فأرجو ممن نظر فيه أن لا يؤاخذني بما يجد فيه من الخطإ و الخطل و النسيان و يدعو لي و لآبائي و لمشايخي و أسلافي بالرحمة و الغفران و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين المنتجبين و لعنة الله على أعدائهم أبد الآبدين. إلى هنا تمّ المجلّد السادس من كتاب بحار الأنوار حسب تجزءة المصنّف و المجلّد الثاني و العشرون على تجزئتنا، و هو سيرة نبيّنا أبي القاسم محمّد صّلى الّله عليه و آله و لعمري هو أحسن كتاب و أجمع مؤلّف دوّن في سيرته صّلى الّله عليه و آله و قد صحّحته على نسخة المؤلف (قدسّ سرّه) و راجعت مصادره و علّقت عليه ما يحتاج إليه غرائب ألفاظه و غامض معانيه و نرجو ممّن نظر فيه أن لا ينسانى من صالح دعواته و أن يدعو لي و لوالديّ بالرحمة و المغفرة و الحمد للّه أوّلًا و آخراً و الصلاة على خير خلقه محمّد و عترته الطيّبين الطاهرين و اللعنة على اعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. قم المشرّفة: عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ عفي عنه و عن والديه‏ 555 مراجع التصحيح و التخريج‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين‏ اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان: منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان اللّه عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه. و منها نسخة مخطوطة بخطّ نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه. و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226. تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث لا زال موفّقاً و مؤيّداً. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في ا

بحار الأنوار ج17-35 — 3 غرائب أحواله بعد وفاته و ما ظهر عند ضريحه ص‏ — الإمام الصادق عليه السلام
448 من الصحابة كزيد و ابن مسعود و عمر بن الخطاب إن قالوا إنكم تعلمون ذلك باضطرار قلنا لهم و ذلك هو ما تحكونه أنتم عنه أو ما نحكيه نحن مما يوافق حكايتنا عن ذريتهعليه السلامفإن قال

وا هو ما نحكيه دونكم قلنا لهم و نحن على أصلكم في إنكار ذلك مكابرون و إن قالوا نعم قلنا لهم بل العلم حاصل لكم بما نحكيه عنه خاصة و أنتم في إنكار ذلك مكابرون و هذا ما لا فصل فيه و هو أيضا يسقط اعتلالهم في عدم العلم الضروري بمذاهب الذرية لما ذكروه من تقسيم الفقهاء لها لأن أمير المؤمنينعليه السلامقد سبق الفقهاء الذين أشاروا إليهم و كان مذهب عليعليه السلاممتفردا فإن اعتلوا بأنه كان منقسما في قول الصحابة فهم أنفسهم ينكرون ذلك لروايتهم عنه الخلاف مع أنه يجب أن لا يعرف مذهب عمر و ابن مسعود لأنهما كانا منقسمين في مذاهب الصحابة و هذا فاسد من القول بين الاضمحلال قال الشيخ أدام الله عزه و هذا كلام صحيح و يؤيده علمنا بمذاهب المختارين من المعتزلة و الزيدية و الخوارج مع انبثاثها في أقوال الصحابة و التابعين و فقهاء الأمصار و قال الشيخ أدام الله حراسته و قد ذكرت الجواب عما تقدم من السؤال في هذا الباب في كتابي المعروف بتقرير الأحكام و وجوده هناك يغني عن تكراره هاهنا إذ هو في موضعه مستقصى عن البيان‏ ثم قال قال الشيخ أدام الله تأييده سألني أبو الحسن علي بن نصر الشاهد بعكبرا في مسجده و أنا متوجه إلى سرمن‏رأى فقال أ ليس قد ثبت عندنا أن أمير المؤمنينعليه السلامكان أعلم الصحابة كلها و أعرفها بمعالم الدين و كانوا يستفتونه و يتعلمون منه لفقرهم إليه و كان غنيا عنهم لا يرجع إلى أحد منهم في علم و لا يستفيدعليه السلاممنهم فقلت نعم هذا قولنا و هو الواضح الذي لا خفاء به و لا يمكن عاقلا دفعه و لا يقدم أحد على إنكاره إلا أن يرتكب البهت و المكابرة فقال أبو الحسن فإن‏

بحار الأنوار ج1-16 — 26 نوادر الاحتجاجات و المناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ

(عليه السلام)‏ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ هُوَ بَيْتُ إِدْرِيسَ (عليه السلام) الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ‏ . 457 22 كنز الفوائد، للكراجكي‏ ذكروا أن الوليد بن عبد الملك احتاج إلى رصاص أيام بناء مسجد دمشق فقيل إن في الأردن منارة فيها رصاص فابعث إليها قال فبعث إليها فلما أخذوا في حفرها ضرب رجل بمعول فأصاب رجلا في سفط و ناله المعول فسال دمه فقيل‏ هذا طالوت الملك فتركه و لم يخرجه‏ . [كلمة المصحّح‏] إلى هنا تمّ الجزء الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و يحوي هذا الجزء 435 حديثاً في 19 باباً و يتلوه الجزء الرابع عشر و يبدء بقصص داود(عليه السلام) و من الواجب تقديم أسمى تحيّاتنا المتواصلة إلى حضرة صاحب الفضيلة العالم العامل التقيّ الشيخ حسن المصطفويّ دامت تأييداته حيث لم يضنّ علينا بنسخته النفيسة المصحّحة المكتوبة في زمن المؤلّف (قدس سره الشريف) و يرى القارى‏ء أنموزجاً من صورتها الفتوغرافيّة ظهر الصحيفة؛ و قد قابلنا الكتاب عليه بعد ما قوبل قبلًا بالنسخ المتعدّده و استفدنا منها كثيراً في تصحيح الكتاب و الله الموّفق للصواب. رمضان المبارك 1378 458 (اسكن) صورة فتوغرافيّة لصحيفة من النسخة الخطيّة النفيسة المصحّحة لمكتبة العالم الجليل الشيخ حسن المصطفويّ‏ 459 (اسكن) صورة فتوغرافيّة لصحيفة من النسخة الخطيّة النفيسة لمكتبة العالم البارع السيّد جلال الدين المحدّث. 460 فهرست ما في هذا الجزء الموضوع/ الصفحه‏

بحار الأنوار ج1-16 — 19 قصة إشمويل — الإمام الصادق عليه السلام
شِهَابُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص النِّيَاحَةُ عَمَلُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَ قَالَ ص الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى. وَ قَالَ ص مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الصَّدَقَةِ. بيان: قوله عند الصدمة قال في النهاية أي عند فورة المصيبة و شدتها و الصدم ضرب الشي‏ء الصلب بمثله و الصدمة المرة منه انتهى و قال الأزهري البر هو الجنة و منه قوله تعالى‏ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ و قد جاء من وجه آخر من كنوز الجنة. 51 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الرِّضَاعليه السلامعَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ: أَمَرَنِي أَبِي يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنْ آتِيَ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ- فَأُعَزِّيَهُ بِإِسْمَاعِيلَ- وَ قَالَ أَقْرِئِ الْمُفَضَّلَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ أُصِبْنَا بِإِسْمَاعِيلَ- فَصَبَرْنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرْنَا- إِذَا أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً سَلَّمْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ‏ . وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الطَّاهِرُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَكَتْ خَدِيجَةُ- فَقَالَ ص أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَجِدِيهِ قَائِماً لَكِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- فَإِذَا رَآكِ أَخَذَ بِيَدِكِ- فَأَدْخَلَكِ أَطْهَرَهَا مَكَاناً وَ أَطْيَبَهَا قَالَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ- قَالَ ص اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْلُبَ عَبْداً ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ- فَيَصْبِرُ وَ يَتَحَسَّرُ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ‏ . 52 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَىعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ‏ 104 عَنِ النَّوْحِ فَكَرِهَهُ‏ . 53 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يُنْكِرْهُ‏ . وَ قَالَ ص مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُغِثْهُ اللَّهُ‏ . وَ مِنْهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ الْوَجْهِ‏ . تبيين الرنة الصوت رن يرن رنينا صاح و المراد بتصفيق الوجه ضرب اليد عليه عند المصيبة أو ضرب الماء على الوجه عند الوضوء كما مر و الأول أظهر. قال العلامة (قدس اللّه روحه) في المنتهى البكاء على الميت جائز غير مكروه إجماعا قبل خروج الروح و بعده إلا الشافعي فإنه كره بعد الخروج. وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ‏ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً- وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِّي وَ يُؤْنِسَانِّي فَذَهَبَا جَمِيعاً 105 وَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ- سَمِعَ مِنْ كُلِّ دَارٍ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا قَتِيلٌ نَوْحاً وَ بُكَاءً- وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ دَارِ حَمْزَةَ عَمِّهِ- فَقَالَ ص لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ- فَآلَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يَنُوحُوا عَلَى مَيّ

بحار الأنوار ج74-92 — 16 التعزية و المأتم و آدابهما و أحكامها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِيثَاقَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ قَالَ وَ كَانَ الْحَجَرُ فِي الْجَنَّةِ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْتَقَمَ الْمِيثَاقَ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ الْجَنَّةَ وَ عَصَى أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَجَرَ فَجَعَلَهُ فِي رُكْنِ بَيْتِهِ وَ أَهْبَطَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَآهُ فِي الْبَيْتِ فَعَرَفَهُ وَ عَرَفَ مِيثَاقَهُ وَ ذَكَرَهُ فَجَاءَ إِلَيْهِ مُسْرِعاً فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَ بَكَى عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً تَائِباً مِنْ خَطِيئَتِهِ وَ نَادِماً عَلَى نَقْضِهِ مِيثَاقَهُ قَالَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُمِرْتُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا اسْتَلَمْتُمُ الْحَجَرَ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 7 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ هُوَ فِي هَذَا الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَ مَا وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ لَعَيْنَيْنِ وَ أُذُنَيْنِ وَ فَماً وَ لِسَاناً ذَلْقاً وَ لَقَدْ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ لَكِنَّ الْمُجْرِمِينَ يَسْتَلِمُونَهُ وَ الْمُنَافِقِينَ فَبَلَغَ كَمِثْلِ مَا تَرَوْنَ 8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا حَجَرُ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ إِلَّا أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّكَ فَنَحْنُ نُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَيْفَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ وَ شَفَتَانِ فَيَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ هُوَ يَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ يُبَايِعُ بِهَا خَلْقَهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَبْقَانَا اللَّهُ فِي بَلَدٍ لَا يَكُونُ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ 9 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّخَّاسُ عَنْ زَكَرِيَّا أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ صَارَ النَّاسُ يَلْثِمُونَ

علل الشرائع — علة استلام الحجر الأسود و علة استلام ركن اليماني و المستجار — الإمام الصادق عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 97 الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ محي الدين عمر بن محمد بن أبي سعد بن أبي عصرون الإمام عز الدين محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي رحمهما الله تعالى إجازة والشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس عن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عدي الحافظ قال نبأ البغوي إملاء قال الحسين

بن محمد الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة قال: أنبأنا عبد المؤمن بن عباد العبدي قال: أنبأنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجده فقال: " أين فلان أين فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن يصطفى ومواخ بينكم كما أخا الله بين الملائكة " ثم ذكر المؤاخاة بين أصحاب رسول الله وإنه آخى بين أبي بكر وعمر وساق الحديث إلى أن قال: فقال له علي (عليه السلام): " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق نبينا ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي " قال: " وما أرث منك يا نبي الله " قال: " ما ورثته الأنبياء قبلي " قال: " وما هو " قال: " كتاب ربهم وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي " وتلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". السادس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ عبد الله بن أبو القاسم بن علي بن مكي بن زفر البغدادي سماعا عليه جميع المسند الصحيح للإمام أبي عيسى الترمذي بها في سنة اثنتين وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ عبد العزيز ابن محمود بن المبارك بن الأخضر سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي الهروي سماعا عليه قال: أنبأنا الشيخان

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الحسين عليه السلام
129 من الجنّ سألني عن مسائل، و كان فيما سألني عنه مولودان ولدا في بطن ملتزقين‏ مات أحدهما كيف يصنع به؟ قلت: ينشر الميّت عن الحيّ. الثاني و مائة: رؤيته- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و آبائه- (عليهم السلام)- 2235/ 132- أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال

و أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدّثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ، عن محمد بن صدقة قال: دخلت على الرضا- (عليه السلام)- فقال: لقيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمّدا و جعفرا و أبي- (عليهم السلام)- في ليلتي هذه، و هم يحدّثون اللّه عزّ و جلّ فقلت: اللّه! قال: فأدناني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أقعدني بين أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و بينه، فقال لي: كأنّي بالذّرية من أزل قد أصاب لأهل السماء و لأهل الأرض، بخ بخ لمن عرفوه حقّ معرفته، و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة العارف به خير من كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل، و هم و اللّه يشاركون الرسل في درجاتهم. ثمّ قال لي: يا محمد بخ بخ لمن عرف محمدا- (صلّى اللّه عليه و آله)-

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ف، تحف العقول قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم فِي جَوَابِ شَمْعُونَ بْنِ لَاوَى بْنِ يَهُودَا مِنْ حَوَارِيِّي عِيسَى حَيْثُ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَقْلِ مَا هُوَ وَ كَيْفَ هُوَ وَ مَا يَتَشَعَّبُ مِنْهُ وَ مَا لَا يَتَشَعَّبُ وَ صِفْ لِي طَوَائِفَهُ كُلَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْعَقْلَ عِقَالٌ مِنَ الْجَهْلِ وَ النَّفْسَ مِثْلُ أَخْبَثِ الدَّوَابِّ فَإِنْ لَمْ تُعْقَلْ حَارَتْ فَالْعَقْلُ عِقَالٌ مِنَ الْجَهْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ وَ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَعْظَمَ مِنْكَ وَ لَا أَطْوَعَ مِنْكَ بِكَ أُبْدِأُ وَ بِكَ أُعِيدُ لَكَ الثَّوَابُ وَ عَلَيْكَ الْعِقَابُ فَتَشَعَّبَ مِنَ الْعَقْلِ الْحِلْمُ وَ مِنَ الْحِلْمِ الْعِلْمُ وَ مِنَ الْعِلْمِ الرُّشْدُ وَ مِنَ الرُّشْدِ الْعَفَافُ وَ مِنَ الْعَفَافِ الصِّيَانَةُ وَ مِنَ الصِّيَانَةِ الْحَيَاءُ وَ مِنَ الْحَيَاءِ الرَّزَانَةُ وَ مِنَ الرَّزَانَةِ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْخَيْرِ وَ مِنَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْخَيْرِ كَرَاهِيَةُ الشَّرِّ وَ مِنْ كَرَاهِيَةِ الشَّرِّ طَاعَةُ النَّاصِحِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْأَصْنَافِ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ فَأَمَّا الْحِلْمُ فَمِنْهُ رُكُوبُ الجهل [الْجَمِيلِ وَ صُحْبَةُ الْأَبْرَارِ وَ رَفْعٌ مِنَ الضِّعَةِ وَ رَفْعٌ مِنَ الخَسَاسَةِ وَ تَشَهِّي الْخَيْرِ وَ يقرب [تَقَرُّبُ صَاحِبِهِ مِنْ مَعَالِي الدَّرَجَاتِ وَ الْعَفْوُ وَ الْمَهَلُ وَ الْمَعْرُوفُ وَ الصَّمْتُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِحِلْمِهِ. وَ أَمَّا الْعِلْمُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْغِنَى وَ إِنْ كَانَ فَقِيراً وَ الْجُودُ وَ إِنْ كَانَ بَخِيلًا وَ الْمَهَابَةُ وَ إِنْ كَانَ هَيِّناً وَ السَّلَامَةُ وَ إِنْ كَانَ سَقِيماً وَ الْقُرْبُ وَ إِنْ كَانَ قَصِيّاً وَ الْحَيَاءُ وَ إِنْ كَانَ صَلِفاً وَ الرِّفْعَةُ وَ إِنْ كَانَ وَضِيعاً وَ الشَّرَفُ وَ إِنْ كَانَ رَذْلًا وَ الْحِكْمَةُ وَ الْحُظْوَةُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِعِلْمِهِ فَطُوبَى لِمَنْ عَقَلَ وَ عَلِمَ وَ أَمَّا الرُّشْدُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ السَّدَادُ وَ الْهُدَى وَ الْبِرُّ وَ التَّقْوَى وَ الْمَنَالَةُ وَ الْقَصْدُ وَ الِاقْتِصَادُ وَ الثَّوَابُ وَ الْكَرَمُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِدِينِ اللَّهِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالرُّشْدِ فَطُوبَى لِمَنْ أَقَامَ بِهِ عَلَى مِنْهَاجِ الطَّرِيقِ وَ أَمَّا الْعَفَافُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الرِّضَا وَ الِاسْتِكَانَةُ وَ الْحَظُّ وَ الرَّاحَةُ وَ التَّفَقُّدُ وَ الْخُشُوعُ وَ التَّذَكُّرُ وَ التَّفَكُّرُ وَ الْجُودُ وَ السَّخَاءُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِعَفَافِهِ رِضًى بِاللَّهِ وَ بِقَسْمِهِ وَ أَمَّا الصِّيَانَةُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا الصَّلَاحُ وَ التَّوَاضُعُ وَ الْوَرَعُ وَ الْإِنَابَةُ وَ الْفَهْمُ وَ الْأَدَبُ وَ الْإِحْسَانُ وَ التَّحَبُّبُ وَ الْخَيْرُ وَ اجْتِنَابُ الشَّرِّ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالصِّيَانَةِ فَطُوبَى لِمَنْ أَكْرَمَهُ مَوْلَاهُ بِالصِّيَانَةِ وَ أَمَّا الْحَيَاءُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ اللِّينُ وَ الرَّأْفَةُ وَ الْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ السَّلَامَةُ وَ اجْتِنَابُ الشَّرِّ وَ الْبَشَاشَةُ وَ السَّمَاحَةُ وَ الظَّفَرُ وَ حُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْءِ فِي النَّاسِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالْحَيَاءِ فَطُوبَى لِمَنْ قَبِلَ نَصِيحَةَ اللَّهِ وَ خَافَ فَضِيحَتَهُ وَ أَمَّا الرَّزَانَةُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا اللُّطْفُ وَ الْحَزْمُ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ تَرْكُ الْخِيَانَةِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ وَ تَحْصِينُ الْفَرْجِ وَ اسْتِصْلَاحُ الْمَالِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْعَدُوِّ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَرْكُ السَّفَهِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالرَّزَانَةِ فَطُوبَى لِمَنْ تَوَقَّرَ وَ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِفَّةٌ وَ لَا جَاهِلِيَّةٌ وَ عَفَا وَ صَفَحَ وَ أَمَّا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْخَيْرِ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ تَرْكُ الْفَوَاحِشِ وَ الْبُعْدُ مِنَ الطَّيْشِ وَ التَّحَرُّجُ وَ الْيَقِينُ وَ حُبُّ النَّجَاةِ وَ طَاعَةُ الرَّحْمَنِ وَ تَعْظِيمُ الْبُرْهَانِ وَ اجْتِنَابُ الشَّيْطَانِ وَ الْإِجَابَةُ لِلْعَدْلِ وَ قَوْلُ الْحَقِّ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِمُدَاوَمَةِ الْخَيْرِ فَطُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ مَا أَمَامَهُ وَ ذَكَرَ قِيَامَهُ وَ اعْتَبَرَ بِالْفَنَاءِ وَ أَمَّا كَرَاهِيَةُ الشَّرِّ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْوَقَارُ وَ الصَّبْرُ وَ النَّصْرُ وَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الرَّشَادِ وَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّوَفُّرُ وَ الْإِخْلَاصُ وَ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالْكَرَاهِيَةِ لِلشَّرِّ فَطُوبَى لِمَنْ أَقَامَ الْحَقَّ لِلَّهِ وَ تَمَسَّكَ بِعُرَى سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَمَّا طَاعَةُ النَّاصِحِ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا الزِّيَادَةُ فِي الْعَقْلِ وَ كَمَالُ اللُّبِّ وَ مَحْمَدَةُ الْعَوَاقِبِ وَ النَّجَاةُ مِنَ اللَّوْمِ وَ الْقَبُولُ وَ الْمَوَدَّةُ وَ الْإِسْرَاجُ وَ الْإِنْصَافُ وَ التَّقَدُّمُ فِي الْأُمُورِ وَ الْقُوَّةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَطُوبَى لِمَنْ سَلِمَ مِنْ مَصَارِعِ الْهَوَى فَهَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا يَتَشَعَّبُ مِنَ الْعَقْلِ قَالَ شَمْعُونُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَعْلَامِ الْجَاهِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ صَحِبْتَهُ عَنَّاكَ وَ إِنِ اعْتَزَلْتَهُ شَتَمَكَ وَ إِنْ أَعْطَاكَ مَنَّ عَلَيْكَ وَ إِنْ أَعْطَيْتَهُ كَفَرَكَ وَ إِنْ أَسْرَرْتَ إِلَيْهِ خَانَكَ وَ إِنْ أَسَرَّ إِلَيْكَ اتَّهَمَكَ وَ إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَ كَانَ فَظّاً غَلِيظاً وَ إِنْ افْتَقَرَ جَحَدَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَ لَمْ يَتَحَرَّجْ وَ إِنْ فَرِحَ أَسْرَفَ وَ طَغَى وَ إِنْ حَزِنَ آيَسَ وَ إِنْ ضَحِكَ فَهِقَ وَ إِنْ بَكَى خَارَ يَقَعُ فِي الْأَبْرَارِ وَ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَ لَا يُرَاقِبُهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ وَ لَا يَذْكُرُهُ إِنْ أَرْضَيْتَهُ مَدَحَكَ وَ قَالَ فِيكَ مِنَ الْحَسَنَةِ مَا لَيْسَ فِيكَ وَ إِنْ سَخِطَ عَلَيْكَ ذَهَبَتْ مِدْحَتُهُ وَ وَقَّعَ فِيكَ مِنَ السُّوءِ مَا لَيْسَ فِيكَ فَهَذَا مَجْرَى الْجَاهِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْإِيمَانُ وَ الْعِلْمُ وَ الْعَمَلُ قَالَ فَمَا عَلَامَةُ الْإِيمَانِ وَ مَا عَلَامَةُ الْعِلْمِ وَ مَا عَلَامَةُ الْعَمَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا عَلَامَةُ الْإِيمَانِ فَأَرْبَعَةٌ الْإِقْرَارُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانُ بِهِ وَ الْإِيمَانُ بِكُتُبِهِ وَ الْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْعِلْمِ فَأَرْبَعَةٌ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْعِلْمُ بِمَحَبَّتِهِ وَ الْعِلْمُ بِمَكَارِهِهِ وَ الْحِفْظُ لَهَا حَتَّى تُؤَدَّى وَ أَمَّا الْعَمَلُ فَالصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْإِخْلَاصُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَةِ الصَّادِقِ وَ عَلَامَةِ الْمُؤْمِنِ وَ عَلَامَةِ الصَّابِرِ وَ عَلَامَةِ التَّائِبِ وَ عَلَامَةِ الشَّاكِرِ وَ عَلَامَةِ الْخَاشِعِ وَ عَلَامَةِ الصَّالِحِ وَ عَلَامَةِ النَّاصِحِ وَ عَلَامَةِ الْمُوقِنِ وَ عَلَامَةِ الْمُخْلِصِ وَ عَلَامَةِ الزَّاهِدِ وَ عَلَامَةِ الْبَارِّ وَ عَلَامَةِ التَّقِيِّ وَ عَلَامَةِ الْمُتَكَلِّفِ وَ عَلَامَةِ الظَّالِمِ وَ عَلَامَةِ الْمُرَائِي وَ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ وَ عَلَامَةِ الْحَاسِدِ وَ عَلَامَةِ الْمُسْرِفِ وَ عَلَامَةِ الْغَافِلِ وَ عَلَامَةِ الْكَسْلَانِ وَ عَلَامَةِ الْكَذَّابِ وَ عَلَامَةِ الْفَاسِقِ وَ عَلَامَةِ الْجَائِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا عَلَامَةُ الصَّادِقِ فَأَرْبَعَةٌ يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ وَ يُصَدِّقُ وَعْدَ اللَّهِ وَ وَعِيدَهُ وَ يُوفِي بِالْعَهْدِ وَ يَجْتَنِبُ الْغَدْرَ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَرْؤُفُ وَ يَفْهَمُ وَ يَسْتَحْيِي وَ أَمَّا عَلَامَةُ الصَّابِرِ فَأَرْبَعَةٌ الصَّبْرُ عَلَى الْمَكَارِهِ وَ الْعَزْمُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ وَ التَّوَاضُعُ وَ الْحِلْمُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ التَّائِبِ فَأَرْبَعَةٌ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ فِي عَمَلِهِ وَ تَرْكُ الْبَاطِلِ وَ لُزُومُ الْحَقِّ وَ الْحِرْصُ عَلَى الْخَيْرِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الشَّاكِرِ فَأَرْبَعَةٌ الشُّكْرُ فِي النَّعْمَاءِ وَ الصَّبْرُ فِي الْبَلَاءِ وَ الْقُنُوعُ بِقَسْمِ اللَّهِ وَ لَا يَحْمَدُ وَ لَا يُعَظِّمُ إِلَّا اللَّهَ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْخَاشِعِ فَأَرْبَعَةٌ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ رُكُوبُ الْجَمِيلِ وَ التَّفَكُّرُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْمُنَاجَاةُ لِلَّهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الصَّالِحِ فَأَرْبَعَةٌ يُصَفِّي قَلْبَهُ وَ يُصْلِحُ عَمَلَهُ وَ يُصْلِحُ كَسْبَهُ وَ يُصْلِحُ أُمُورَهُ كُلَّهَا وَ أَمَّا عَلَامَةُ النَّاصِحِ فَأَرْبَعَةٌ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ يُعْطِي الْحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَرْضَى لِلنَّاسِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ لَا يَعْتَدِي عَلَى أَحَدٍ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُوقِنِ فَسِتَّةٌ أَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ فَآمَنَ بِهِ وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ فَحَذِرَهُ وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ فَخَافَ الْفَضِيحَةَ وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ فَاشْتَاقَ إِلَيْهَا وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ النَّارَ حَقٌّ فَطَهَّرَ سَعْيَهُ لِلنَّجَاةِ مِنْهَا وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ فَحَاسَبَ نَفْسَهُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُخْلِصِ فَأَرْبَعَةٌ يَسْلَمُ قَلْبُهُ وَ يَسْلَمُ جَوَارِحُهُ وَ بَذَلَ خَيْرَهُ وَ كَفَّ شَرَّهُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الزَّاهِدِ فَعَشَرَةٌ يَزْهَدُ فِي الْمَحَارِمِ وَ يَكُفُّ نَفْسَهُ وَ يُقِيمُ فَرَائِضَ رَبِّهِ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكاً أَحْسَنَ الطَّاعَةَ وَ إِنْ كَانَ مَالِكاً أَحْسَنَ الْمَمْلَكَةَ وَ لَيْسَ لَهُ مَحْمِيَةٌ وَ لَا حِقْدٌ يُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ وَ يَنْفَعُ مَنْ ضَرَّهُ وَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يَتَوَاضَعُ لِحَقِّ اللَّهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْبَارِّ فَعَشَرَةٌ يُحِبُّ فِي اللَّهِ وَ يُبْغِضُ فِي اللَّهِ وَ يُصَاحِبُ فِي اللَّهِ وَ يُفَارِقُ فِي اللَّهِ وَ يَغْضَبُ فِي اللَّهِ وَ يَرْضَى فِي اللَّهِ وَ يَعْمَلُ لِلَّهِ وَ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَ يَخْشَعُ لِلَّهِ خَائِفاً مَخُوفاً طَاهِراً مُخْلِصاً مُسْتَحْيِياً مُرَاقِباً وَ يُحْسِنُ فِي اللَّهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ التَّقِيِّ فَسِتَّةٌ يَخَافُ اللَّهَ وَ يَحْذَرُ بَطْشَهُ وَ يُمْسِي وَ يُصْبِحُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ لَا تُهِمُّهُ الدُّنْيَا وَ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ لِحُسْنِ خُلُقِهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُتَكَلِّفِ فَأَرْبَعَةٌ الْجِدَالُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ وَ يَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الظَّالِمِ فَأَرْبَعَةٌ يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ يَمْلِكُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُبْغِضُ الْحَقَّ وَ يُظْهِرُ الظُّلْمَ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُرَائِي فَأَرْبَعَةٌ يَحْرِصُ فِي الْعَمَلِ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يَحْرِصُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ عَلَى الْمَحْمَدَةِ وَ يُحْسِنُ سَمْتَهُ بِجُهْدِهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ فَأَرْبَعَةٌ فَاجِرٌ دَخْلُهُ يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ وَ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ فَوَيْلٌ لِلْمُنَافِقِ مِنَ النَّارِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْحَاسِدِ فَأَرْبَعَةٌ الْغِيبَةُ وَ التَّمَلُّقُ وَ الشَّمَاتَةُ بِالْمُصِيبَةِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُسْرِفِ فَأَرْبَعَةٌ الْفَخْرُ بِالْبَاطِلِ وَ يَشْتَرِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ يَلْبَسُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ يَأْكُلُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْغَافِلِ فَأَرْبَعَةٌ الْعَمَى وَ السَّهْوُ وَ اللَّهْوُ وَ النِّسْيَانُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْكَسْلَانِ فَأَرْبَعَةٌ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَ يُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ وَ يَضْجَرَ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْكَذَّابِ فَأَرْبَعَةٌ إِنْ قَالَ لَمْ يَصْدُقْ وَ إِنْ قِيلَ لَهُ لَمْ يُصَدِّقْ وَ النَّمِيمَةُ وَ الْبَهْتُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْفَاسِقِ فَأَرْبَعَةٌ اللَّهْوُ وَ اللَّغْوُ وَ الْعُدْوَانُ وَ الْبُهْتَانُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْجَائِرِ فَأَرْبَعَةٌ عِصْيَانُ الرَّحْمَنِ وَ أَذَى الْجِيرَانِ وَ بُغْضُ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْبُ إِلَى الطُّغْيَانِ فَقَالَ شَمْعُونُ لَقَدْ شَفَيْتَنِي وَ بَصَّرْتَنِي مِنْ عَمَايَ فَعَلِّمْنِي طَرَائِقَ أَهْتَدِي بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا شَمْعُونُ إِنَّ لَكَ أَعْدَاءً يَطْلُبُونَكَ وَ يُقَاتِلُونَكَ لِيَسْلُبُوا دِينَكَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَأَمَّا الَّذِينَ مِنَ الْإِنْسِ فَقَوْمٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ إِنَّمَا هَمُّهُمْ تَعْيِيرُ النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ لَا يُعَيِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ لَا يُحَاذِرُونَ أَعْمَالَهُمْ إِنْ رَأَوْكَ صَالِحاً حَسَدُوكَ وَ قَالُوا مُرَاءٍ وَ إِنْ رَأَوْكَ فَاسِداً قَالُوا لَا خَيْرَ فِيهِ وَ أَمَّا أَعْدَاؤُكَ مِنَ الْجِنِّ فَإِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ فَإِذَا أَتَاكَ فَقَالَ مَاتَ ابْنُكَ فَقُلْ إِنَّمَا خُلِقَ الْأَحْيَاءُ لِيَمُوتُوا وَ تَدْخُلُ بَضْعَةٌ مِنِّي الْجَنَّةَ إِنَّهُ لَيَسْرِي فَإِذَا أَتَاكَ وَ قَالَ قَدْ ذَهَبَ مَالُكَ فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى وَ أَخَذَ وَ أَذْهَبَ عَنِّي الزَّكَاةَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيَّ وَ إِذَا أَتَاكَ وَ قَالَ لَكَ النَّاسُ يَظْلِمُونَكَ وَ أَنْتَ لَا تَظْلِمُ فَقُلْ إِنَّمَا السَّبِيلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ إِذَا أَتَاكَ وَ قَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ إِحْسَانَكَ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَكَ الْعُجْبَ فَقُلْ إِسَاءَتِي أَكْثَرُ مِنْ إِحْسَانِي وَ إِذَا أَتَاكَ فَقَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ صَلَاتَكَ فَقُلْ غَفْلَتِي أَكْثَرُ مِنْ صَلَاتِي وَ إِذَا قَالَ لَكَ كَمْ تُعْطِي النَّاسَ فَقُلْ مَا آخُذُ أَكْثَرُ مِمَّا أُعْطِي وَ إِذَا قَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ مَنْ يَظْلِمُكَ فَقُلْ مَنْ ظَلَمْتُهُ أَكْثَرُ وَ إِذَا أَتَاكَ فَقَالَ لَكَ كَمْ تَعْمَلُ فَقُلْ طَالَ مَا عَصَيْتُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ السُّفْلَى فَخَرَتْ وَ زَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْأَرْضَ فَسَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَهَا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِهَا عَلَيْهَا فَذَلَّتِ الْأَرْضُ وَ اسْتَقَرَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَشَمَخَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْحَدِيدَ فَقَطَعَهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدِ فَخَرَ عَلَى الْجِبَالِ وَ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ النَّارَ فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ فَذَلَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ وَ شَهَقَتْ وَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْمَاءَ فَأَطْفَأَهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ الْمَاءُ فَخَرَ وَ زَخَرَ وَ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الرِّيحَ فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَهُ وَ أَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِهِ وَ حَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِيهِ فَذَلَّ الْمَاءُ ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ وَ عَصَفَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَبَنَى وَ احْتَالَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الرِّيحِ وَ غَيْرِهَا فَذَلَّتِ الرِّيحُ ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَ قَالَ مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ الْمَوْتَ فَقَهَرَهُ فَذَلَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَخَافَ ثُمَّ قَالَ وَ الْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ وَ الرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السُّخْطَ وَ الصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ. بيان قوله تعالى بك أبدأ و بك أعيد أي بك خلقت الخلق و أبدأتهم و بك أعيدهم للجزاء إذ لو لا العقل لم يحسن التكليف و لو لا التكليف لم يكن للخلق فائدة و لا للثواب و العقاب و الحشر منفعة و لا فيها حكمة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم و من الحلم العلم إذ بترك الحلم ينفر العلماء عنه فلا يمكنه التعلم منهم و أيضا يسلب الله علمه عنه و لا يفيض عليه الحكمة بتركه كما سيأتي و الرشد الاهتداء و الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و العفاف منع النفس عن المحرمات و الصيانة منعها عن الشبهات و المكروهات فلذا تتفرع على العفاف و بالصيانة ترتفع الغواشي و الأغطية عن عين القلب فيرى الحق حقا و الباطل باطلا فيستحيي من ارتكاب المعاصي و إذا استحكم فيه الحياء تحصل له الرزانة أي عدم الانزعاج عن المحركات الشهوانية و الغضبية و عدم التزلزل بالفتن إذ الحياء عن ربه يمنعه عن أن يؤثر شيئا على رضاه أو يترك الأمور الدنية خدمة مولاه و الرزانة تصير وسيلة إلى المداومة على الخيرات و المداومة على الخيرات توجب تأييد الله تعالى لأن يكره الشرور فإذا صار محبا للخير كارها للشر يطيع كل ناصح يدله على الخير الذي يحبه أو يزجره عن الشر الذي يكرهه و أما ما يتشعب من الحلم فتشعبها منه يظهر بأدنى تأمل و بسط القول فيها يوجب الإطناب و الضعة بحسب الدنيا و الخساسة ما كان بسبب الأخلاق الذميمة و المهل أي تأخير العقوبة و عدم المبادرة بالانتقام. و أما ما يتشعب من العلم فالغنى أي غنى النفس و إن كان فقيرا بلا مال و يحتمل أيضا الغنى بالمال و إن كان قبل العلم فقيرا و الجود أي يجود بالحقائق على الخلق و إن كان بخيلا في المال إما لعدمه أو لبخله أو المراد أن العلم يصير سببا لجوده بالمال و العلم و غيرهما و إن كان قبل اتصافه بالعلم بخيلا و تحصل له المهابة و إن كان بحسب ما يصير بحسب الدنيا سببا لها هينا لعدم شرف دنيوي و حسب و نسب و مال لكن بالعلم يلقي الله مهابته في قلوب العباد و إن كان قبل العلم هينا حقيرا و السلامة من العيوب و إن كان في بدنه سقيما أو العلم يصير سببا لشفائه عن الأسقام الجسمانية و الروحانية و القرب من الله و إن كان قصيا أي بعيدا عن كرام الخلق أو القرب من الله و من الخلق و إن كان بعيدا عنهما قبل العلم و الحياء و إن كان صلفا في القاموس الصلف بالتحريك التكلم بما يكرهه صاحبك و التمدح بما ليس عندك أو مجاوزة قدر الظرف و الادعاء فوق ذلك تكبرا و هو صلف ككتف انتهى أي يحصل من العلم الحياء في ما يحب و يحمد و إن عده الناس صلفا لترك المداهنة أو و إن كان قبله صلفا و الأخير هنا أظهر و الرفعة و الشرف أيضا يحتملان المعنيين على قياس ما مر و الفرق بينهما بأن الرفعة ما كان له نفسه و الشرافة ما يتعدى إلى غيره بأن يتشرف من ينسب إليه بسببه و الأول بحسب الجاه الدنيوي و الثاني بالرفعة المعنوية بسبب الأخلاق الشريفة و الحكمة العلوم الفائضة بعد العمل بما يعلم أو العمل بالعلم كما سيأتي و الحظوة المنزلة و القرب عند الله. و أما ما يتشعب من الرشد فالسداد و هو الصواب من القول و العمل و الهدى أي إلى ما فوق ما هو فيه أو المراد أن من أجزائه و لوازمه الهدى و كذا البر و التقوى و المنالة لعل المراد بها الدرجة التي بها تنال أقصى المقاصد من القرب و الفوز و السعادة فإنها من النيل و الإصابة و القصد أي الطريق الوسط المستقيم و الاقتصاد رعاية الوسط الممدوح في جميع الأمور و ترك الإفراط و التفريط و يحتمل أن يكون المراد بالثواب إثابة الغير بجزاء ما يصنع إليه لكنه بعيد. و أما ما يتشعب من العفاف فالرضا بما أعطاه الله من الرزق و عدم التصرف في الأمر الحرام لطلب الزيادة و الاستكانة الخضوع و المذلة و هي من لوازم العفاف لأن من عف عن الحرام و لم يجمع الأموال الكثيرة منه لا يطغى و يذل نفسه و يخضع و الحظ النصيب أي حظوظ الآخرة إذ بترك حظوظ الدنيا تتوفر حظوظ الآخرة و الراحة أي في الدنيا و الآخرة إذ من يجمع المال في الدنيا أيضا ليس له إلا العناء و التعب و كذا من لا يعف عن الفرج الحرام يتحمل في الدنيا المشاق و المنازعات و الحدود الشرعية و غيرها و التفقد إما المراد تفقد أحوال الفقراء و أداء حقوقهم أو تفقد أحوال النفس و عيوبها و الأول أظهر و الخشوع إذ بترك العفاف يسلب الخشوع في العبادات كما هو المجرب و التذكر أي تذكر الموت و أحوال الآخرة و الذنوب و التفكر أي في المبدأ و المعاد و فيما خلق له. و أما ما يتشعب من الصيانة فالصلاح صلاح نفسه و خروجه عن المفاسد و المعايب و التواضع عند الخالق و الخلائق و عدم الاستكبار عن قبول الحق و الورع اجتناب المحرمات و الشبهات و الإنابة التوبة و الرجوع إلى الله تعالى و الفهم فهم حسن الأشياء و قبحها و فهم معايب النفس و عظمة خالقها و الأدب حسن المعاملة في خدمة الخالق و معاشرة الخلق و الإحسان إلى الغير و كسب محبة الناس و اختيار الخير و ما هو أحسن عاقبة و اجتناب الشر. و أما ما يتشعب من الحياء فلين الجانب و عدم الغلظة و الرأفة و الترحم على الخلق و المراقبة و هي ما يكون بين شخصين يرقب و يرصد كل منهما صاحبه أي يعلم في جميع أحواله و يتذكر أن الله مطلع عليه فيستحيي من معصيته أو ترك طاعته و التوجه إلى غيره و ينتظر في كل آن رحمته و يحترز من حلول نقمته و السلامة من البلايا التي ترد على الإنسان في الدنيا و الآخرة بترك الحياء و كذا اجتناب الشر و الظفر و هو الوصول إلى البغية و المطلوب و حسن ثناء الخلق عليه. و أما ما يتشعب من الرزانة فاللطف و الإحسان إلى الخلق أو الرفق و المداراة معهم أو إتيان الأمور بلطف التدبير و بما يعلم بعد التفكر أنه طريق الوصول إليه بدون مبادرة و استعجال و الحزم ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة و التفكر في عواقب الأمور و تحصين الفرج أي حفظه و منعه عن الحرام و الشبهة و من لم تكن له رزانة يتبع الشهوات و تحركه في أول الأمر فيقع في الحرام و الشبهة بلا روية و استصلاح المال أيضا إنما يتيسر بالرزانة إذ الاستعجال في الأمور و اتباع كل ما يحدث في بادي النظر يوجب الخسران غالبا و كذا الاستعداد للعدو إنما يكون بالتأني و التثبت و كذا النهي عن المنكر فإنه أيضا إنما يتمشى بالتدبير و الحزم و التحرج تضييق الأمر على النفس أو فعل ما يوجب الإثم قال في النهاية و منها حديث اليتامى تحرجوا أن يأكلوا معهم أي ضيقوا على أنفسهم و تحرج فلان إذا فعل فعلا يحرج به من الحرج الإثم و الضيق انتهى و على الثاني يكون معطوفا على الطيش و اليقين إذ بكثرة العبادات يتقوى اليقين و قوله طاعة الرحمن يمكن عطفه على النجاة و لو كان معطوفا على الحب لعل المراد كثرتها و زيادتها أو أنها ثمرة مترتبة على المداومة على الخير و هي أنه مطيع للرحمن و كفى به شرفا و فضلا و البرهان الحجة و كل ما يوجب وضوح أمر و براهين الله تعالى أنبياؤه و حججه و كتبه و معجزات الأنبياء و الحجج و آيات الآفاق و الأنفس الدالة على وجوده و عظمته و وحدانيته و سائر صفاته و الطاعة و المداومة عليها تعظيم لتلك البراهين و إذعان بها و المعصية تحقير لها. و أما ما يتشعب من كراهية الشر فالوقار و عدم التزلزل عن الخير و الصبر على المكاره في الدين و النصر على الأعادي الظاهرة و الباطنة و التوفر أي في الإيمان أو في جميع الطاعات و ترك ما لا يعنيه أي لا يهمه و لا ينفعه. و أما ما يتشعب من طاعة الناصح فاللب الخالص من كل شيء و لعل المراد هنا العقل الخالص عن مخالطة الشهوات و الأهواء و القبول أي عند الخالق و الخلق و كذا المودة أو القبول عند الله و المودة بين الخلق. و الإسراج لعل المراد إسراج الذهن و إيقاد الفهم و يمكن أن يكون في الأصل الانشراح أي انشراح الصدر و اتساعه للعلوم أو الاستراحة فصحف إلى ما ترى و التقدم في الأمور أي الخيرات قوله عليه السلام من مصارع الهوى الصرع الطرح على الأرض و المراد الأمور و المقامات التي يصرع هوى النفس فيها أكثر الخلق و يغلبهم. و أما أعلام الجاهل عناك بالتشديد أي أتعبك من العناء النصب و التعب و إن أعطيته كفرك بالتخفيف أي لم يشكرك و الفظ الغليظ الجانب السيئ الخلق و قوله عليه السلام لم يتحرج أي لا يتضيق عن إثم و قبح و معصية و إن ضحك فهق أي فتح فاه و امتلأ من الضحك قال الجزري فيه إن أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون هم الذين يتوسعون في الكلام و يفتحون به أفواههم مأخوذ من الفهق و هو الامتلاء و الاتساع يقال أفهقت الإناء فهق يفهق فهقا انتهى و إن بكى خار أي جزع و صاح كالبهائم قال الجزري الخوار صوت البقر و منه حديث مقتل أبي بن خلف فخر يخور كما يخور الثور انتهى و الحاصل أن فرحه و جزعه خارجان عن الاعتدال قوله يقع في الأبرار أي يعيبهم و يذمهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم و وقع فيك لعله بالتشديد أي أثبت من التوقيع و هو ما يثبت في الكتب و الفرامين أو بالتخفيف بتقدير الباء أي عابك بما ليس فيك قوله صلى الله عليه وآله وسلم و يصدق وعد الله و وعيده أي يؤمن بهما و يعمل بمقتضاهما و يوفي بالعهد أي عهوده مع الله و مع الخلق قوله صلى الله عليه وآله وسلم فطهر سعيه أي من الرياء و العجب و سائر ما يفسد العمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم يسلم قلبه أي من الرياء و أنواع الشرك و الأخلاق الذميمة و جوارحه من المعاصي و ما يظهر منه عدم الإخلاص قوله صلى الله عليه وآله وسلم ليس له محمية مصدر من الحماية أي الحماية لأهل الباطل و هو قريب من معنى الحمية الغيرة و الأنفة قوله صلى الله عليه وآله وسلم و لا يعظم أي حسن خلقه و صبره يسهل عليه شدائد الدنيا قوله صلى الله عليه وآله وسلم ينازع من فوقه كباريه تعالى و نبيه و إمامه و معلمه و والديه و كل من يلزمه إطاعته و يتعاطى أي يرتكب و يتوجه إلى تحصيل أمر لا يمكنه الوصول إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم و يحسن سمته السمت هيئة أهل الخير أي يزين ظاهره و يتشبه بأهل الصلاح غاية جهده و سعيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم فاجر دخله أي خفايا أموره و بواطن أحواله فاسدة فاجرة قال الفيروزآبادي دخل الرجل بالفتح و الكسر بيته و مذهبه و جميع أمره و جلده و بطانته انتهى قوله صلى الله عليه وآله وسلم و أما علامة الحاسد الظاهر أنه سقط أحد الأربعة من النساخ كما وقع مثله فيما سبق أو كان مكان أربعة ثلاثة كما في وصايا لقمان حيث قال للحاسد ثلاث علامات يغتاب إذا غاب و يتملق إذا شهد و يشمت بالمصيبة قوله صلى الله عليه وآله وسلم يتوانى أي يفتر و يقصر و لا يهتم به قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا خلاق لهم الخلاق بالفتح الحظ و النصيب قوله صلى الله عليه وآله وسلم و إنه ليسري لعل المراد أن دخوله الجنة يسري إلي فأدخل أيضا بسببه فيكون فعلا و يحتمل أن يكون مصدرا أي أن ذلك موجب ليسري و تيسر أموري في الآخرة و يمكن أن يكون يسري فعلا من قولهم سري عنه الهم أي انكشف أي هذا التفكر يصير سببا لأن ينكشف عنك الهم. ثم اعلم أنه كان في المنقول عنه بعد قوله طال ما عصيت فقرات ناقصات بينها بياض كثير أسقطناها و ما في آخر الخبر لعله تمثيل لبيان أن كل شيء غيره تعالى مغلوب مقهور بما فوقه و الله الغالب على كل شيء و سيأتي الكلام فيه في كتاب السماء و العالم و إنما أوجزنا الكلام في شرح هذا الخبر إذ استيفاء الكلام فيه لا يتأتى إلا في كتاب مفرد موضوع لذلك و عهدنا المقدم يمسك عن الإطناب عنان القلم.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم