🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 12

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 12 من 25

131 فِي الْحَرَمِ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ بَرِّ النَّاسِ وَ فَاجِرِهِمْ قَالَ مِنْ بَرِّ النَّاسِ وَ فَاجِرِهِمْ [الحديث 27] 27 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ الْحَاجُّ الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنْ يُحْفَظَ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ قَالَ فَقُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ يُحْفَظُ فِيهِمْ قَالَ لَا يَحْدُثُ فِيهِمْ إِلَّا مَا كَانَ يَحْدُثُ فِيهِمْ وَ هُوَ مُقِيمٌ مَعَهُمْ [الحديث 28] 28 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْحَجُّ جِهَادُ الضَّعِيفِ ثُمَّ وَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَدَهُ فِي صَدْرِ نَفْسِهِ وَ قَالَ نَحْنُ الضُّعَفَاءُ وَ نَحْنُ الضُّعَفَاءُ [الحديث 29] 29 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي أَحُجُّ سَنَةً وَ شَرِيكِي سَنَةً قَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْحَجِّ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ لَا أَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَصَدَّقُ بِخَمْسِمِائَةٍ مَكَانَ ذَلِكَ قَالَ الْحَجُّ أَفْضَلُ قُلْتُ أَلْفٍ قَالَ الْحَجُّ أَفْضَلُ قُلْتُ فَأَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ الْحَجُّ أَفْضَلُ قُلْتُ أَلْفَيْنِ قَالَ أَ فِي أَلْفَيْكَ طَوَافُ الْبَيْتِ قُلْتُ لَا قَالَ أَ فِي أَلْفَيْكَ سَعْيٌ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قُلْتُ لَا قَالَ أَ فِي أَلْفَيْكَ وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ قُلْتُ لَا قَالَ أَ فِي أَلْفَيْكَ رَمْيُ الْجِمَارِ قُلْتُ لَا قَالَ أَ فِي أَلْفَيْكَ الْمَنَاسِكُ قُلْتُ لَا قَالَ الْحَجُّ أَفْضَلُ [الحديث 30] 30 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ الحديث السابع و العشرون: مرسل. الحديث الثامن و العشرون: مجهول. قوله (عليه السلام):" جهاد الضعيف" أي من ضعف عن الجهاد و لم يجد أعوانا عليه. الحديث التاسع و العشرون: ضعيف. الحديث الثلاثون: صحيح.

مرآة العقول — فضل الحج و العمرة و ثوابهما الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
56 حَتَّى طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قَالَ يُعَلِّمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ يَعُودُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَكَانِهِ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ

سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ وَ لَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ طَافَ بَعْدَ ذَلِكَ طَوَافَ النِّسَاءِ وَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضاً لِذَلِكَ الطَّوَافِ حَتَّى ذَكَرَ بِالْأَبْطَحِ قَالَ يَرْجِعُ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَعليه السلامفَيُصَلِّي [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَكَّةَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ قَدْ عَلَّمْنَاهُ كَيْفَ يُصَلِّي فَنَسِيَ فَقَعَدَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ رَأَى النَّاسَ يَطُوفُونَ فَقَامَ فَطَافَ طَوَافاً آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ لِطَوَافِ الْفَرِيضَةِ فَقَالَ جَاهِلٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ [الحديث 8] 8 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ زَعْلَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُثَنَّى وَ حَنَانٍ قَالا طُفْنَا بِالْبَيْتِ طَوَافَ النِّسَاءِ وَ نَسِينَا الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمَّا صِرْنَا بِمِنًى ذَكَرْنَاهُمَا فَأَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ صَلِّيَاهُمَا بِمِنًى بهما و بين فعلهما بعد فراغه لتعارض الروايتين. الحديث السادس: صحيح و قد مر مثله. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" فنسي" أي الحكم، و لما كان محتملا لنسيان الفعل سأل (عليه السلام) جاهل، و قيل: المراد بالجاهل غير المعتمد. قوله (عليه السلام):" ليس عليه شيء" أي سوى الإتيان بالصلاة من كفارة أو إعادة طواف. الحديث الثامن: مجهول. و حمله الشيخ: على ما إذا شق عليه الرجوع. و حمل الصدوق في الفقيه: ترك الرجوع على الرخصة.

مرآة العقول — السهو في ركعتي الطواف الحديث الأول: مجهول. — الإمام الكاظم عليه السلام
50 عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّمَا الصَّدَقَةُ مُحْدَثَةٌ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَنْحَلُونَ وَ يَهَبُونَ وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَعْطَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَالَ وَ مَا لَمْ يُعْطِ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ نِحْلَةً كَانَتْ أَوْ هِبَةً حِيزَتْ أَوْ لَمْ تُحَزْ وَ لَا يَرْجِعُ الرَّجُلُ فِيمَا يَهَبُ لِامْرَأَتِهِ وَ لَا الْمَرْأَةُ فِيمَا تَهَبُ لِزَوْجِهَا حِيزَ أَوْ لَمْ يُحَزْ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ لَا تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً وَ قَالَ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَ هَذَا يَدْخُلُ فِي الصَّدَاقِ وَ الْهِبَةِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ أَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي صَدَقَتِهِ فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ مُحْدَثَةٌ إِنَّمَا كَانَ النُّحْلُ وَ الْهِبَةُ وَ لِمَنْ وَهَبَ أَوْ نَحَلَ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ حِيزَ أَوْ لَمْ يُحَزْ وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَعْطَىِلَّهِ] شَيْئاً أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ و ظاهر هذا الخبر و أمثاله أن الصدقة لا يجوز الرجوع فيها قبل القبض أيضا و المشهور جوازه قبله، و عدم جوازه بعده مطلقا، و جوز الشيخ في بعض كتبه الرجوع في الصدقة في كل ما يجوز الرجوع فيه إذا كانت هبة، و يمكن حمل هذه الأخبار على كراهة الرجوع قبل القبض، و لم أجد فرقا بين الهبة و النحلة في اللغة و كلام الأصحاب، و يمكن أن يكون المراد بالنحلة الهدية أو عطية الأقارب أو الوقف، و يدل الخبر أيضا على عدم جواز رجوع كل من الزوجين فيهما يهبه للآخر، و به قال بعض الأصحاب و المشهور بين المتأخرين الكراهة، و الأول أقوى. الحديث الرابع: موثق كالصحيح. قوله (عليه السلام):" لمن أعطى شيئا" أي لله أو هو على الكراهة مطلقا، و في التهذيب شيئا لله عز و جل و هو أصوب. الحديث الخامس: حسن.

مرآة العقول — ما يجوز من الوقف و الصدقة و النحل و الهبة و السكنى و العمري و الرقبى و ما لا يجوز من ذلك على الولد و — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْعَلَّانِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَنْسَى وَ لَا يَسْهُو وَ إِنَّمَا يَنْسَى وَ يَسْهُو الْمَخْلُوقُ الْمُحْدَثُ أَ لَا تَسْمَعُهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وَ إِنَّمَا يُجَازِي مَنْ نَسِيَهُ وَ نَسِيَ لِقَاءَ يَوْمِهِ بِأَنْ يُنْسِيَهُمْ أَنْفُسَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَ قَالَ تَعَالَى فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا أَيْ نَتْرُكُهُمْ كَمَا تَرَكُوا الِاسْتِعْدَادَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا. قال الصدوق رحمه الله قوله نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لأن الترك لا يجوز على الله تعالى عز و جل و أما قول الله عز و جل وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ أي لم يعاجلهم بالعقوبة و أمهلهم ليتوبوا. بيان أراد الصدوق رحمه الله أن ينبه على أن الترك لا يعنى به الإهمال فإن ترك التكليف في الدنيا أو ترك الجزاء في الآخرة لا يجوز على الله تعالى بل المراد ترك الإثابة و الرحمة و تشديد العذاب عليهم. ثم إنه عليه السلام أشار إلى الوجهين الذين يمكن أن يئول بهما أمثال تلك الآيات الأول أن يكون الله تعالى عبر عن جزاء النسيان بالنسيان على مجاز المشاكلة و الثاني أن يكون المراد بالنسيان الترك قال الجوهري النسيان الترك قال الله تعالى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ و قوله تعالى وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ و قال البيضاوي نَسُوا اللَّهَ أغفلوا ذكر الله و تركوا طاعته فَنَسِيَهُمْ فتركهم من لطفه و فضله و قال وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ نسوا حقه فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها و لم يفعلوا ما يخلصها أو أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٦٣. — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَخَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَظَرْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ يَعْنِي عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ انْقَلَبَ عَلَى شَكِّهِ إِلَى الشِّرْكِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ قَالَ يَنْقَلِبُ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ فَيَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَيُؤْمِنُ فَيُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

لَهُمْ لَيْسَ يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِهِ شَيْءٌ وَ لَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْءٌ وَ لَكِنْ قَصُرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَ حَقَائِقِهِ فَصَارَتْ فِتْنَةً لَهُ وَ شُبْهَةً عَلَيْهِ وَ فَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَشِيَّةَ فِي خَلْقِهِ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَ قَالَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فَآخِرُهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ أَوَّلُهَا مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا خُبِّرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الْخَبَرُ عَلَى مَا أَخْبَرُوا أَ لَيْسَتْ فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذْ قِيلَ فِي الْمَرْءِ شَيْءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُمَّ كَانَ فِي وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ. بيان: لعل المراد أن ابن أبي حمزة روى للناس أحاديث - كَقَوْلِ الصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ وَلَدِي الْقَائِمُ أَوْ مِنْ وَلَدِي الْقَائِمُ. و لم يعرف معنى ذلك و تأويله إذا كان المراد الولد بواسطة أو القائم بأمر الإمامة فلما لم يعرف معنى الحديث و ألقى إلى الناس ما فهمه و ظن أن القول بموت الكاظم عليه السلام و بإمامة من بعده تكذيب لنفسه فيما رواه أو تكذيب للإمام عليه السلام فلج في باطله و لم يعلم أنه مع صحة ما فهمه أيضا كان يحتمل إخبارهم البداء أو التأويل بأن يقال في الرجل شيء يكون في ولده مجازا. ثم بين أن بعض ما أخبروا عليه السلام به من أخبار السفياني و غيره يحتمل البداء إن لم يقيدوه بالحتم و مع قيد الحتم لا يحتمل البداء و الحاصل أنه ينبغي أن يحمل بعض الكلام على التنزل و المماشاة تقوية للحجة كما لا يخفى على المتأمل. و قوله عليه السلام و فر من أمر أي فر من تكذيب الأئمة في بعض الأخبار المؤولة فوقع تكذيبهم في النصوص المتواترة الدالة على أئمة الاثني عشر عليه السلام و النصوص الواردة على الخصوص في الرضا عليه السلام و غيرها.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ كَرَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ: أَ تَدْرِي مَا الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ قُلْتُ لَا قَالَ قِتَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَعْنِي أَهْلَ الْجَمَلِ. 241 - مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ص خَطِيباً وَ أَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ هُنَا الْفِتْنَةُ ثَلَاثاً مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. الآيات البقرة وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ الزخرف فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ الحجرات وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ تفسير وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ قال الطبرسي في تفسير جامع الجوامع أي مشيئة إلجاء و قسر مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد الرسل لاختلافهم في الدين و تكفير بعضهم بعضا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ لالتزامه دين الأنبياء وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ لإعراضه عنه وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا كرره للتأكيد. فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ أي نتوفينك فَإِنَّا مِنْهُمْ أي من أمتك مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ في حياتك الَّذِي وَعَدْناهُمْ من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك. قال الطبرسي في تفسير المجمع قال الحسن و قتادة إن الله أكرم نبيه ص بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده عليه السلام نقمة شديدة. - و قد روي: أنه أري ما يلقى أمته بعده فما زال منقبضا و لم ينبسط ضاحكا حتى لقي الله تعالى. 242 - رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى فَسَمِعْتُهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ ثُمَّ قَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ غَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ص أُرِيَ الِانْتِقَامَ مِنْهُمْ وَ هُوَ مَا كَانَ مِنْ نَقِمَةِ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ. و البغي الاستطالة و الظلم و الفيء الرجوع و أقسطوا أي اعدلوا أقول قد مر خبر أبي رافع و أخبار حذيفة بن اليمان في باب أحوال الصحابة و قد مضى في باب أنه باب مدينة العلم و باب جوامع المناقب و غيرها أنه أخبر النبي ص عليا أنه قاتل الفجرة. 243 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأُمِّ سَلَمَةَ اشْهَدِي عَلَى أَنَّ عَلِيّاً يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. 14، 1- 244 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى فَقَالَ لَا عَرَفْتُكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ ثُمَّ قَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ غَمَزَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بِعَلِيٍ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ثُمَّ نَزَلَتْ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ إِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ثُمَّ نَزَلَتْ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّ عَلِيّاً لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ لَسَوْفَ تُسْأَلُونَ عَنْ مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. 245 - مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَنَاقِبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْمَغَازِلِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (صلوات اللّه عليهم) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَهُ. 246 - كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبَانٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بِإِسْنَادٍ يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. بيان و إن عليا لعلم للساعة هكذا جاء في نسخ جميع الكتب و في القرآن وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ و بعده بورق في الآية 61 من السورة عند ذكر عيسى عليه السلام وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ و قد ورد في الأخبار أنها أيضا نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام فيمكن أن يكون في قراءتهم عليه السلام هكذا و أنه أشار هنا إلى نزول تلك الآية أيضا فيه و الظاهر أنه سقط من الخبر شيء أو جرى فيه تصحيف. 247 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَأُجَاهِدَنَّ الْعَمَالِقَةَ يَعْنِي الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ أَنْتَ أَوْ عَلِيٌّ. 248 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَكْفُوفٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَغْمُودٌ سَلُّهُ إِلَى غَيْرِنَا وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَكْفُوفُ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَ التَّأْوِيلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ هُوَ فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ النَّبِيِّ ص ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ الْخَبَرَ. 249 - ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ. 250 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الْفَتْحِ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا أَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ النَّاسُ لَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ شَيْئاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ أَوْ عَلِيٌّ. 251 - ختص، الإختصاص سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ مِثْلَهُ. 252 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ رُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَتَهُ يَقُولُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَمَا إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي نَاحِيَةِ الصَّفِّ قَالَ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْأَعْظَمُ قَالَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ وَ اللَّهِ لَا نَبْرَحُ الْيَوْمَ الْعَرْصَةَ حَتَّى نَمُوتَ أَوْ يُفْتَحَ لَنَا وَ قَالَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام مِثْلَ ذَلِكَ فَبَاكَرُوا الْقِتَالَ غُدْوَةً فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّعْرَى طَوِيلٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَتَرَامَوْا حَتَّى فَنِيَتِ النِّبَالُ وَ تَطَاعَنُوا حَتَّى تَقَصَّفَتِ الرِّمَاحُ ثُمَّ نَزَلَ الْقَوْمُ عَنْ خُيُولِهِمْ وَ مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ جُفُونُهَا وَ قَامَ الْفُرْسَانُ فِي الرَّكْبِ ثُمَّ اضْطَرَبُوا بِالسُّيُوفِ وَ عُمُدِ الْحَدِيدِ فَلَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَّا تَغَمْغُمَ الْقَوْمِ وَ صَلِيلَ الْحَدِيدِ فِي الْهَامِ وَ تَكَادُمَ الْأَفْوَاهِ وَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ ثَارَ الْقَتَامُ وَ ضَلَّتِ الْأَلْوِيَةُ وَ الرَّايَاتُ وَ مَرَّتْ مَوَاقِيتُ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ مَا يُسْجَدُ فِيهِنَّ لِلَّهِ إِلَّا تَكْبِيراً وَ نَادَتِ الْمَشِيخَةُ فِي تِلْكَ الْغَمَرَاتِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْحُرُمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْبَنَاتِ قَالَ جَابِرٌ فَبَكَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هُوَ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ مَحْذُوفٍ قَدْ وَضَعَ مِغْفَرَهُ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ وَ هُوَ يَقُولُ اصْبِرُوا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ رَجَعَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْكُسُوفِ وَ اشْتَدَّ الْقِتَالُ وَ أَخَذَتِ السِّبَاعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَقَالَ رَجُلٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَيُّ رَجُلٍ هَذَا لَوْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ أَيُّ نِيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ هَبِلَتْكَ إِنَّ رَجُلًا فِيمَا قَدْ تَرَى قَدْ سَبَحَ فِي الدِّمَاءِ وَ مَا أَضْجَرَتْهُ الْحَرْبُ وَ قَدْ غَلَتْ هَامُ الْكُمَاةِ مِنَ الْحَرِّ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ هُوَ كَمَا تَرَاهُ جَذَعاً يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ اللَّهُمَّ لَا تُبْقِنَا بَعْدَ هَذَا.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
- مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ أَبْشِرْ ابْنَ سُمَيَّةَ يَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ. وَ بِأَسَانِيدَ أَيْضاً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الصَّحِيحِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ لِابْنِهِ عَلِيٍّ انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ اسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَ احْتَبَى ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى عَلَى ذِكْرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَ يَقُولُ وَيْحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ كَانَ يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْخَبَرَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ ثم قال قال الحميدي: و في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلا في طريق هذا الحديث و لعلها لم تقع إليه أو وقعت فحذفها لغرض قصده. وَ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ وَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَبْلَهُ وَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ. قال أبو مسعود الدمشقي في كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة و هي في حديث عبد الله بن المختار و خالد بن عبد الله الواسطي و يزيد بن زريع و محبوب بن الحسن و شعبة كلهم عن خالد الحذاء و روى إسحاق عن عبد الوهاب هكذا قال و أما حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري من دون تلك الزيادة فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري هذا آخر معنى ما قاله أبو مسعود أقول قال ابن الأثير في مادة ويح ويس من كتاب النهاية فيه - قَالَ لِعَمَّارٍ وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. ويح كلمة ترحم و توجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع و تضاف و لا تضاف يقال ويح زيد و ويحا له و ويح له. ثم قال و فيه قال لعمار ويس ابن سمية و في رواية يا ويس ابن سمية ويس كلمة تقال لمن يرحم و يرفق به مثل ويح و حكمها حكمها.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَ (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُطْرٍ، وَ بَاهِتٌ مُفْتَرٍ. [قال السيّد الرضي (رحمه اللّه): ] و هذا مثل قوله (عليه السلام): يهلك فيّ اثنان: محبّ غال، و مبغض قال

. 1168- نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام): لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَضَى فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ قَالَ: لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ. بيان: الخيشوم: أقصى الأنف. و الجمّة: المكان الذي يجتمع فيه الماء. [1169] - دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْتَزِمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). وَ مِنْهُ فِي كَلَامِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ قَدْ سَأَلَهُ حُمْرَانُ عَمَّا أُصِيبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهم السلام) مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا؟ وَ قَالَ (عليه السلام): وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا اللَّهَ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَدَفَعَ [اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ] ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةٍ مِنْ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ أَرَادَ [اللَّهُ] أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهَا فَلَا يَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ.. وَ مِنْهُ قَالَ:: لَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ النَّهْرَوَانَ سَأَلَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ بصيهري كَاتِبِ [أَ] نُوشِيرَوَانَ فَقِيلَ: إِنَّهُ بَعْدُ حَيٌّ يُرْزَقُ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا حَضَرَ وَجَدَ حَوَاسَّهُ كُلَّهَا سَالِمَةً إِلَّا الْبَصَرَ، وَ [وَجَدَ] ذِهْنَهُ صَافِياً وَ قَرِيحَتَهُ تَامَّةً فَسَأَلَهُ كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ يَا جَمِيلُ أَنْ يَكُونَ! قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الصَّدِيقِ كَثِيرَ الْعَدُوِّ. قَالَ: أَبْدَعْتَ يَا جَمِيلُ فَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْأَصْدِقَاءِ أَوْلَى. فَقَالَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ظَنُّوا فَإِنَّ الْأَصْدِقَاءَ إِذَا كُلِّفُوا السَّعْيَ فِي حَاجَةِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَنْهَضُوا بِهَا كَمَا يَجِبُ وَ يَنْبَغِي وَ الْمَثَلُ فِيهِ [هُوَ قَوْلُهُمْ] «مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَّاحِينَ غَرِقَتِ السَّفِينَةُ» فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قَدِ امْتَحَنْتَ هَذَا فَوَجَدْتَهُ صَوَاباً فَمَا مَنْفَعَةُ كَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ! فَقَالَ: إِنَّ الْأَعْدَاءَ إِذَا كَثُرُوا يَكُونُ الْإِنْسَانُ أَبَداً مُتَحَرِّزاً مُتَحَفِّظاً أَنْ يَنْطِقَ بِمَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَوْ تَبْدُرَ مِنْهُ زَلَّةٌ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ أَبَداً عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ سَلِيماً مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ. فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ [مِنْهُ] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). [1170] - نَهْجٌ: [وَ] سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ! فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَةٍ تُعْرَفُ الْغَايَةُ عَنْ قَصَبَتِهَا؟ فَإِنْ كَانَ وَ لَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلِّيلُ.. قَالَ السَّيِّدُ [الرَّضِيُ]: (رحمه اللّه): يُرِيدُ [ (عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ: «الْمَلِكُ] [الضِّلِّيلُ» ] إِمْرَأَ الْقَيْسِ. [1171] - أَقُولُ: قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: [قَرَأْتُ] فِي أَمَالِي ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرْمُوزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُهَلَّبِيِّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِ عَنِ ابْنِ عَرَادَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يُعَشِّي النَّاسَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّحْمَ وَ لَا يَتَعَشَّى مَعَهُمْ فَإِذَا فَرَغُوا خَطَبَهُمْ وَ وَعَظَهُمْ فَأَفَاضُوا لَيْلَةً فِي الشُّعَرَاءِ وَ هُمْ عَلَى عَشَائِهِمْ فَلَمَّا فَرَغُوا خَطَبَهُمْ (عليه السلام) وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مِلَاكَ أَمْرِكُمُ الدِّينُ وَ عِصْمَتَكُمُ التَّقْوَى وَ زِينَتَكُمُ الْأَدَبُ وَ حُصُونَ أَعْرَاضِكُمُ الْحِلْمُ. ثُمَّ قَالَ: قُلْ يَا أَبَا الْأَسْوَدِ فِيمَا كُنْتُمْ تُفِيضُونَ فِيهِ أَيُّ الشُّعَرَاءِ أَشْعَرُ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ [أَشْعَرُ الشُّعَرَاءِ] الَّذِي يَقُولُ: وَ لَقَدْ أَغْتَدِي يُدَافِعُ رُكْنِي* * * أَعْوَجِيٌّ ذُو مَيْعَةٍ إِضْرِيجٌ مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ مِعَنٌّ مِفَنٌ* * * مِنْفَحٌ مِطْرَحٌ سَبُوحٌ خَرُوجٌ يَعْنِي أَبَا دُوَادٍ الْإِيَادِيَّ. فَقَالَ (عليه السلام): لَيْسَ بِهِ. قَالُوا: فَمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ: لَوْ رُفِعَتْ لِلْقَوْمِ غَايَةٌ فَجَرُوا إِلَيْهَا مَعاً عَلِمْنَا مِنَ السَّابِقِ مِنْهُمْ وَ لَكِنْ إِنْ يَكُنْ فَالَّذِي لَمْ يَقُلْ عَنْ رَغْبَةٍ وَ لَا رَهْبَةٍ. قِيلَ: مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: هُوَ الْمَلِكُ الضِّلِّيلُ ذُو الْقُرُوحِ. قِيلَ: إِمْرُؤُ الْقَيْسِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: هُوَ. قِيلَ: فَأَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ! قَالَ: مَا أَخْلُو مِنْ أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُهَا فَأَسْتُرُ عِلْمَهَا وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَسْتُرُهَا عَنْكُمْ نَظَراً لَكُمْ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْلَمَكُمُوهَا عَمِلْتُمْ فِيهَا وَ تَرَكْتُمْ غَيْرَهَا وَ أَرْجُو أَنْ لَا تُخْطِئَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ انْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ. [ثم قال: ] و قال ابن دريد لمّا فرغ من الخبر: إضريج: ينبثق في عدوه. و قيل: واسع الصدر. و منفح: يخرج الصيد من مواضعه. و مطرح: يطرح ببصره. و خروج سابق. [و الغاية: - بالغين المعجمة-: الراية] و الميعة: أوّل جري الفرس. [و قيل: الجري بعد الجري] انتهى. أقول: الحلبة- بالفتح-: الخيل تجمع للسباق من كلّ أوب و لا تخرج من وجه واحد. و قصبة السبق هي التي تنصب ليحرزها السابق من القوم في الرهان. و الضّليل- كقنديل-: مبالغة في الضلال. و لعلّ المعنى أنّهم لم ينشدوا في أمر واحد و زمان واحد حتّى يعرف أيّهما أسبق و أكمل. أو أنّ الشعر ليس مقصورا على فنّ واحد و لا لطائفة [و لا] منحصرة في نوع حتّى يكون للتفضيل حدّ معيّن. [1172] - نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام): أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ. قال السيّد (رحمه اللّه): و معنى ذلك أنّ المؤمنين يتبعونني و الفجار يتبعون المال كما يتبع النحل يعسوبها و هو رئيسها. [1173] - نَهْجٌ: [وَ] قِيلَ لَهُ (عليه السلام): بِأَيِّ شَيْءٍ غَلَبْتَ الْأَقْرَانَ! فَقَالَ: مَا لَقِيتُ أَحَداً إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ.. قال السيّد [الرضيّ]: (رحمه اللّه): يومئ (عليه السلام) إلى تمكّن هيبته في القلوب. [1174] - [نَهْجٌ: ] وَ قَالَ (عليه السلام) لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ. [1175] - كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ: بِإِسْنَادِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يَحْبِسُ شَيْئاً لِغَدٍ، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفْعَلُ [كَذَلِكَ]، وَ قَدْ رَأَى عُمَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَ أَخَّرَ الْمَالَ إِلَى السَّنَةِ. وَ أَمَّا أَنَا، فَأَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُعْطِيهِمْ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَ كَانَ [عِنْدَ مَا يُعْطِيهِمْ] يَقُولُ: هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ. وَ بِأَسَانِيدَ عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ يَنْزَحُ بَيْتَ الْمَالِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ فِيهِ، وَ يَقُولُ: اشْهَدْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنِّي لَمْ أَحْبِسْ فِيكَ الْمَالَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى عَلِيّاً (عليه السلام) مَالٌ مِنْ أَصْبَهَانَ فَقَسَمَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفاً، فَكَسَرَهُ سَبْعَ كِسَرٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ كِسْرَةً ثُمَّ دَعَا أُمَرَاءَ الْأَسْبَاعِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطِيهِ أَوَّلًا. وَ كَانَتْ [قَبَائِلُ] الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ أَسْبَاعاً. وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقْسِمُ فِينَا الْأَبْزَارَ، يَصُرُّهُ صُرَراً: الْحُرْفَ وَ الْكَمُّونَ وَ كَذَا وَ كَذَا. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ دِهْقَاناً بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) بِثَوْبِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ بِالذَّهَبِ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ. وَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِحْجَنٍ التَّيْمِيِ قَالَ: أَخْرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) سَيْفاً لَهُ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي هَذَا مِنِّي؟ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مَعِي ثَمَنَ إِزَارٍ لَمَا بِعْتُهُ. وَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أَخْرَجَ سَيْفاً لَهُ إِلَى السُّوقِ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا؟ فَلَوْ كَانَ مَعِي ثَمَنُ إِزَارٍ لَمَا بِعْتُهُ. قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَبِيعُكَ إِزَاراً وَ أُنْسِئُكَ ثَمَنَهُ إِلَى عَطَائِكَ، فَبِعْتُهُ إِزَاراً إِلَى عَطَائِهِ، فَلَمَّا قَبَضَ عَطَاءَهُ أَعْطَانِي حَقِّي. وَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاً (عليه السلام) عِنْدَ الْقِسْمَةِ، إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ، وَ الْأُخْرَى مِنَ الْمَوَالِي، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ كُرّاً مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَتِ الْعَرَبِيَّةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هَذِهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَجَمِ! فَقَالَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَضْلًا عَنْ بَنِي إِسْحَاقَ. وَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا اعْتَلَجَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا، وَ مَا زَالَ عِنْدَكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا عَمِلَتْ يَدُهُ، يُؤْتَى بِهِ [إِلَيْهِ] مِنَ الْمَدِينَةِ، وَ إِنْ كَانَ لَيَأْخُذُ السَّوِيقَ فَيَجْعَلُهُ فِي الْجِرَابِ ثُمَّ يَخْتِمُ عَلَيْهِ، مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَزْهَدَ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)؟!. وَ عَنْ أَبِي سُوَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عُمَّالًا مِنْ عُمَّالِهِ فَصَنَعُوا لِلنَّاسِ طَعَاماً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ صَنَعُوا خَمْساً وَ عِشْرِينَ جَفْنَةً. وَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَعْطَى عَلِيٌّ النَّاسَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ أَعْطِيَةٍ، ثُمَّ قُدِّمَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَصْفَهَانَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اغْدُوا فَخُذُوا، فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا لَكُمْ بِخَازِنٍ. ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِ الْمَالِ فَكُنِسَ وَ نُضِحَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي. ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِحِبَالٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْحِبَالُ؟ فَقِيلَ: جِيءَ بِهَا مِنْ أَرْضِ كِسْرَى. فَقَالَ: اقْسِمُوهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. فَكَأَنَّهُمْ ازْدَرَوْهَا فَنَقَضَهَا بَعْضُهُمْ فَإِذَا هِيَ كَتَّانٌ يُعْمَلُ، فَتَأَسَّفُوا [فَتَنَافَسُوا «خ ل» ] فِيهَا فَبَلَغَ الْحَبْلُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ دَرَاهِمَ. وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: فَرَضَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ قَالَ: وَ كَانَ أَبِي مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ. وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَابِقٍ الْبَرْبَرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) أَسَّسَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ طَاقِ الزَّيَّاتِينَ قَدْرَ شِبْرٍ شِبْرٍ. قَالَ: وَ رَأَيْتُ الْمُخَيَّسَ وَ هُوَ [مِنْ] خُصٍ وَ كَانَ النَّاسُ يُفَرِّجُونَهُ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَبَنَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِالْجِصِّ وَ الْآجُرِّ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ: أَ لَا تَرَانِي كَيِّساً مُكَيِّساً* * * بَنَيْتُ بَعْدَ نَافِعٍ مُخَلَّساً. وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: كُنْتُ عَلَى عُنُقِ أَبِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَخْطُبُ وَ هُوَ يَتَرَوَّحُ بِكُمِّهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَجِدُ الْحَرَّ؟ فَقَالَ: لَا يَجِدُ حَرّاً وَ لَا بَرْداً، وَ لَكِنَّهُ غَسَلَ قَمِيصَهُ وَ هُوَ رَطْبٌ وَ لَا لَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ يَتَرَوَّحُ بِهِ. وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَفَعَنِي أَبِي فَرَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام)، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ، عَرِيضٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ. وَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِفَالُوذَجٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ. وَ عَنْ صَالِحٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ أَتَتْ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ مَعَهُ تَمْرٌ يَحْمِلُهُ، فَسَلَّمَتْ [عَلَيْهِ] وَ قَالَتْ: أَعْطِنِي هَذَا التَّمْرَ أَحْمِلْهُ. قَالَ: أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ. قَالَتْ: وَ قَالَ لِي: أَ لَا تَأْكُلِينَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لَا أُرِيدُهُ. قَالَتْ: فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ وَ هُوَ مُرْتَدٍ بِتِلْكَ الْمِلْحَفَةِ وَ فِيهَا قُشُورُ التَّمْرِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهَا الْجُمُعَةَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِخَبِيصٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، قَالُوا: [أَ] تُحَرِّمُهُ؟ قَالَ: لَا، وَ لَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تَتُوقَ إِلَيْهِ نَفْسِي، ثُمَّ تَلَا أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا.. وَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام): أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَمْ تَصَدَّقُ، أَ لَا تُمْسِكُ؟ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي فَرْضاً وَاحِداً لَأَمْسَكْتُ، وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ قَبِلَ اللَّهُ مِنِّي شَيْئاً أَمْ لَا. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَلْفَ أَهْلِ بَيْتٍ بِمَا مَجِلَتْ فِيهِ يَدَاهُ وَ عَرِقَتْ [فِيهِ] جَبِينُهُ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِمَّا عَمِلَتْ يَدَاهُ، وَ إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ إِنَّمَا حَلْوَاهُ التَّمْرُ وَ اللَّبَنُ وَ ثِيَابُهُ الْكَرَابِيسُ. وَ تَزَوَّجَ (عليه السلام) لَيْلَى، فَجُعِلَ لَهُ حَجَلَةٌ فَهَتَكَهَا وَ قَالَ: أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَا هُمْ فِيهِ. وَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَتَّابٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَخْمَ الْبَطْنِ، ضَخْمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ عَضَلَةِ الذِّرَاعِ، دَقِيقَ مُسْتَدَقِّهَا، ضَخْمَ عَضَلَةِ السَّاقِ، دَقِيقَ مُسْتَدَقِّهَا. وَ رَأَيْتُهُ يَخْطُبُنَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ، عَلَيْهِ قَمِيصُ قَهْزٍ، وَ إِزَارٌ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ بَنِي تَمِيمٍ قَدْ ضَرَبَتْهَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ بِالْكُنَاسَةِ. فَقَالَ: هَا! ثُمَّ أَقْبَلَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ: هَا! ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثُ وَ الرَّابِعُ، ثُمَّ قَالَ: أَدْرِكْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ قَدْ ضَرَبَتْهَا بَنُو تَمِيمٍ بِالْكُنَاسَةِ. فَقَالَ: الْآنَ صَدَقْتَنِي عَنْ بَكْرِكَ، يَا شَدَّادُ! أَدْرِكْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ وَ بَنِي تَمِيمٍ [فَذَهَبَ] فَأَفْرَعَ بَيْنَهُمْ. بيان: قال [الفيروزآبادي] في القاموس: الجرف: يبيس الحماط [و هو الشجر و العشب]. و قال: الكمّون- كتنّور-: حبّ معروف. و قال: القهز- [بفتح القاف] و يكسر-: ثياب من صوف أحمر كالمرعزّى و ربّما يخالطه الحرير. و قال: فرع بين القوم: حجز و كفّ و أصلح. ثُمَّ قَالَ الثَّقَفِيُّ: [وَ] رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: ابْتَاعَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ دَعَا الْخَيَّاطَ فَمَدَّ كُمَّ الْقَمِيصِ فَقَطَعَ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ لَهُ إِذَا مَدَّهُ بَلَغَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَ إِذَا تُقْبَضُ، تُقْبَضُ حَتَّى تَكُونَ إِلَى نِصْفِ سَاعِدِهِ. وَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الْعَنَزِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً وَ قَدِ اغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ ابْتَاعَ قَمِيصَ كَرَابِيسَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهِ الْجُمُعَةَ وَ مَا حُنِّطَ جُرُبَّانُهُ بَعْدُ.. و ليراجع عنوان: «لباس علي» من الطبقات الكبرى: ج 3... وَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! إِذَا أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ بِغَيْرِ رَحْلِي وَ رَاحِلَتِي وَ غُلَامِي فَأَنَا خَائِنٌ. وَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَأْتِيهِ مِنْ غَلَّتِهِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ «يَنْبُعَ»، وَ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ مِنَ الثَّرِيدِ بِالزَّيْتِ وَ يُكَلِّلُهَا بِالتَّمْرِ مِنَ الْعَجْوَةِ، وَ كَانَ ذَلِكَ طَعَامَهُ. وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ وَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ، وَ [كَانَ] يَأْمُرُ بِبَيْتِ الْمَالِ فِي كُلِّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ فَيُنْضَحُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ: وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَا تَنْطَوِي ثَمِيلَتِي عَلَى قِلَّةٍ مِنْ خِيَانَةٍ، وَ لَأَخْرُجَنَّ مِنْهَا خَمِيصاً. بيان: قال [الفيروزآبادي] في القاموس: الثميلة- كسفينة-: البقية من الطعام و الشراب في البطن. و الثميلة: ما يكون فيه الطعام و الشراب في الجوف. و [قال ابن الأثير] في النهاية: في حديث الحجّاج: «فسر إليها منطوي الثميلة» المعنى سر إليها مخفّفا.

بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ٣٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَفَتِ الدِّيَارُ- وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ- فَلَا قَرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ حُكْمِ الْخَائِنِينَ- السَّاعَةَ وَ اللَّهِ صَحَّتِ الْبَرَاهِينُ- وَ فُصِّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ- وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ تَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَهَا- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ - فَلَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُتِلَ أَبِي عليه السلام وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ- وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ- فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا- وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا- ظَهَرَتْ كَلِمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ رَايَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ- وَ تَكَالَبَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْمَرَاقِّ- مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ- هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الِافْتِتَاحِ- وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعِلْمِ الْجَحْجَاحِ- وَ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى- أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ- لَئِنْ قَامَ إِلَيَّ مِنْكُمْ عَصَبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلِصَةٍ- لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبُ نِفَاقٍ- وَ لَا نِيَّةُ افْتِرَاقٍ لَأُجَاهِدَنَّ بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً- وَ لَأُضِيقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَهَا- وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا- فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ- إِلَّا عِشْرُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيَّ- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا وَ سُيُوفَنَا- فَهَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعُونَ- وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرُونَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ- فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ- فَقُلْتُ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْبَعِينَ- صَارَ فِي عِدَّةٍ وَ أَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ- فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَمَرْتُ وَ نَهَيْتُ- وَ كَانُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ- وَ فِي طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ- اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ وَ عَذَابَكَ- الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ- ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ دَاخِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَجَاءُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ- أَسْرَى سَرَايَاهُ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ- وَ شَنَّ غَارَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ قَتَلَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ- فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ- فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً- وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَجِيبُونَ لِمُعَاوِيَةَ- وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا قُلْتُ لَهُمْ وَ أَخْبَرْتُهُمْ. . أقول: أوردت الخبر بتمامه و شرحه في كتاب الغيبة. وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ عليه السلام قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا فُلَانُ مَا لَقِينَا مِنْ ظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّانَا- وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْنَا وَ مَا لَقِيَ شِيعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا مِنَ النَّاسِ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قُبِضَ وَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ- فَتَمَالَأَتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ حَتَّى أَخْرَجَتِ الْأَمْرَ عَنْ مَعْدِنِهِ- وَ احْتَجَّتْ عَلَى الْأَنْصَارِ بِحَقِّنَا وَ حُجَّتِنَا- تَدَاوَلَتْهَا قُرَيْشٌ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْنَا- فَنَكَثَتْ بَيْعَتَنَا وَ نَصَبَتِ الْحَرْبَ لَنَا- وَ لَمْ يَزَلْ صَاحِبُ الْأَمْرِ فِي صَعُودٍ كَئُودٍ حَتَّى قُتِلَ- فَبُويِعَ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ عُوهِدَ ثُمَّ غُدِرَ بِهِ وَ أُسْلِمَ- وَ وَثَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ- حَتَّى طُعِنَ بِخَنْجَرٍ فِي جَنْبِهِ وَ انْتُهِبَ عَسْكَرُهُ- وَ عُولِجَتْ خَلَاخِيلُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ- فَوَادَعَ مُعَاوِيَةَ وَ حَقَنَ دَمَهُ وَ دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُمْ قَلِيلٌ حَقَّ قَلِيلٍ- ثُمَّ بَايَعَ الْحُسَيْنَ عليه السلام مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عِشْرُونَ أَلْفاً- ثُمَّ غَدَرُوا بِهِ وَ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَقَتَلُوهُ- ثُمَّ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ نُسْتَذَلُّ وَ نُسْتَضَامُ- وَ نُقْصَى وَ نُمْتَهَنُ وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ- وَ نَخَافُ وَ لَا نَأْمَنُ عَلَى دِمَائِنَا وَ دِمَاءِ أَوْلِيَائِنَا- وَ وَجَدَ الْكَاذِبُونَ الْجَاحِدُونَ لِكَذِبِهِمْ- وَ جُحُودِهِمْ مَوْضِعاً يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ- وَ قُضَاةِ السَّوْءِ وَ عُمَّالِ السَّوْءِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ- فَحَدَّثُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الْمَكْذُوبَةِ- وَ رَوَوْا عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ وَ لَمْ نَفْعَلْهُ لِيُبَغِّضُونَا إِلَى النَّاسِ- وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ وَ كِبَرُهُ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ عليه السلام فَقُتِلَتْ شِيعَتُنَا بِكُلِّ بَلْدَةٍ- وَ قُطِّعَتِ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ عَلَى الظِّنَّةِ- وَ كَانَ مَنْ ذُكِرَ بِحُبِّنَا وَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْنَا سُجِنَ- أَوْ نُهِبَ مَالُهُ أَوْ هُدِمَتْ دَارُهُ- ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ يَشْتَدُّ- وَ يَزْدَادُ إِلَى زَمَانِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُمْ كُلَّ قَتْلَةٍ وَ أَخَذَهُمْ بِكُلِّ ظِنَّةٍ وَ تُهَمَةٍ- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَالُ لَهُ زِنْدِيقٌ أَوْ كَافِرٌ- أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُقَالَ شِيعَةُ عَلِيٍّ- وَ حَتَّى صَارَ الرَّجُلُ الَّذِي يُذْكَرُ بِالْخَيْرِ- وَ لَعَلَّهُ يَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ- مِنْ تَفْضِيلِ مَنْ قَدْ سَلَفَ مِنَ الْوُلَاةِ- وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْهَا وَ لَا كَانَتْ وَ لَا وَقَعَتْ- وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ رَوَاهَا- مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٦٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ زَرْدَهُشْتَ وَ نِسْطَاسَ الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَّ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا ثَبِّتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ فَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَى حُجَّتِي قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام تَقَدَّمْنِي وَ إِنِّي صَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ عليه السلام وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا عليه السلام قَامَ الْمَأْمُونُ وَ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَ الرِّضَا عليه السلام جَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَ تُحَاجَّهُ وَ تُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَ نَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ وَ هَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَ اللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي ثُمَّ قَرَأَ الرِّضَا عليه السلام عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّ نَبِيَّنَا ص مَذْكُورٌ فِيهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِعَدَدِ حَوَارِيِّ عِيسَى عليه السلام وَ أَحْوَالِهِمْ وَ احْتَجَّ بِحُجَجٍ كَثِيرَةٍ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ شَعْيَا وَ غَيْرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْرَاةِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ شَعْيَا وَ حَيْقُوقَ حَتَّى أُقْحِمَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ هِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِي وَ كَانَ وَاحِداً فِي الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرُهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِي فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ وَ الْجَوْرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَاحْتَجَّ الرِّضَا عليه السلام عَلَيْهِ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا إِلَى الزَّوَالِ فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا عليه السلام نُصَلِّي وَ نَعُودُ فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَا عليه السلام دَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَ صِفَاتِهِ وَ أُجِيبَ إِلَى أَنْ قَالَ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ وَحَّدْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِي وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا عليه السلام أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ وَ أَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُ أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ عليهم السلام فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا عليه السلام أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِي فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ هَكَذَا يَجِبُ ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا مُطِرَ قَوْمٌ إِلَّا أَصْبَحَ بَعْضُهُمْ كَافِراً يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَ كَذَا وَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ . قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الصُّوفِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِي كِتَابِ دَانِيَالَ عليه السلام أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ السَّبْتِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ شَدِيدَ الْبَرْدِ كَثِيرَ الرِّيحِ يَكْثُرُ فِيهِ الْجَلِيدُ وَ تَغْلُو فِيهِ الْحِنْطَةُ وَ تقع [يَقَعُ فِيهِ الْوَبَاءُ وَ مَوْتُ الصِّبْيَانِ وَ يكثر [تَكْثُرُ الْحُمَّى فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ يَقِلُّ الْعَسَلُ وَ تكسر [تَكْثُرُ الْكَمْأَةُ وَ يَسْلَمُ الزَّرْعُ مِنَ الْآفَاتِ وَ يُصِيبُ بَعْضَ الْأَشْجَارِ آفَةٌ وَ بَعْضَ الْكُرُومِ وَ تُخْصِبُ السَّنَةُ وَ يَقَعُ بِالرُّومِ الْمَوَتَانُ وَ يَغْزُوهُمُ الْعَرَبُ وَ يَكْثُرُ فِيهِمُ السَّبْيُ وَ الْغَنَائِمُ فِي أَيْدِي الْعَرَبِ وَ يَكُونُ الْغَلَبَةُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ لِلسُّلْطَانِ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ صَالِحاً وَ يَكْثُرُ الْمَطَرُ وَ يُصِيبُ بَعْضَ الْأَشْجَارِ وَ الزَّرْعِ آفَةٌ وَ يَكُونُ أَوْجَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ مَوْتٌ شَدِيدٌ وَ يَقِلُّ الْعَسَلُ وَ يَكْثُرُ فِي الْهَوَاءِ الْوَبَاءُ وَ الْمَوَتَانُ وَ يَكُونُ فِي آخِرِ السَّنَةِ بَعْضُ الْغَلَاءِ فِي الطَّعَامِ وَ يَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلسُّلْطَانِ فِي آخِرِهِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ صَالِحاً وَ يَكُونُ فِي الصَّيْفِ حَرٌّ شَدِيدٌ وَ يَكْثُرُ الْمَطَرُ فِي أَيَّامِهِ وَ يَكْثُرُ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ وَ يَكْثُرُ الْعَسَلُ وَ يَرْخُصُ الطَّعَامُ وَ الْأَسْعَارُ فِي بُلْدَانِ الْجِبَالِ وَ يَكْثُرُ الْفَوَاكِهُ فِيهَا وَ يَكُونُ مَوْتُ النِّسَاءِ وَ فِي آخِرِ السَّنَةِ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى السُّلْطَانِ بِنَوَاحِي الْمَشْرِقِ وَ يُصِيبُ بَعْضَ فَارِسَ غَمٌّ وَ يَكْثُرُ الزُّكَامُ فِي أَرْضِ الْجَبَلِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ شَدِيدَ الْبَرْدِ وَ يَكْثُرُ الثَّلْجُ وَ الْجَمَدُ بِأَرْضِ الْجَبَلِ وَ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَ يَكْثُرُ الْغَنَمُ وَ الْعَسَلُ وَ يُصِيبُ بَعْضَ الْأَشْجَارِ وَ الْكُرُومِ آفَةٌ وَ يَكُونُ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ الشَّامِ آفَةٌ مِنْ حَدَثٍ يَحْدُثُ فِي السَّمَاءِ يَمُوتُ فِيهِ خَلْقٌ وَ يَخْرُجُ عَلَى السُّلْطَانِ خَارِجِيٌّ قَوِيٌّ وَ تَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلسُّلْطَانِ وَ يَكُونُ فِي أَرْضِ فَارِسَ فِي بَعْضِ الْغَلَّاتِ آفَةٌ وَ تَغْلُو الْأَسْعَارُ بِهَا فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّ الشِّتَاءَ يَكُونُ وَسَطاً وَ يَكُونُ الْمَطَرُ فِي الْقَيْظِ صَالِحاً نَافِعاً مُبَارَكاً وَ تَكْثُرُ الثِّمَارُ وَ الْغَلَّاتُ بِالْجِبَالِ كُلِّهَا وَ نَاحِيَةِ جَمِيعِ الْمَشْرِقِ إِلَّا أَنَّهُ يَقَعُ الْمَوْتُ فِي الرِّجَالِ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ يُصِيبُ النَّاسَ بِأَرْضِ بَابِلَ وَ بِالْجَبَلِ آفَةٌ وَ يَرْخُصُ الْأَسْعَارُ وَ تَسْكُنُ مَمْلَكَةُ الْعَرَبِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ يَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلسُّلْطَانِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ لَيِّناً وَ يَكْثُرُ الْقَمْحُ وَ الْفَوَاكِهُ وَ الْعَسَلُ بِجَمِيعِ نَوَاحِي الْمَشْرِقِ وَ تَكْثُرُ الْحُمَّى فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَ فِي آخِرِهِ وَ بِجَمِيعِ أَرْضِ بَابِلَ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ يَكُونُ لِلرُّومِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَلَبَةٌ ثُمَّ تَظْهَرُ الْعَرَبُ عَلَيْهِمْ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ يَقَعُ بِأَرْضِ السِّنْدِ حُرُوبٌ وَ الظَّفَرُ لِمُلُوكِ الْعَرَبِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ بِلَا بَرْدٍ وَ يَقِلُّ الْمَطَرُ وَ الْأَوْدِيَةُ وَ الْمِيَاهُ وَ تَقِلُّ الْغَلَّاتُ بِنَاحِيَةِ الْجِبَالِ مِائَةَ فَرْسَخٍ فِي مِائَةِ فَرْسَخٍ وَ يَكْثُرُ الْمَوْتُ فِي جَمِيعِ النَّاسِ وَ يَغْلُو الْأَسْعَارُ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ يُصِيبُ بَعْضَ الْأَشْجَارِ آفَةٌ وَ يَكُونُ لِلرُّومِ عَلَى الْفُرْسِ كَرَّةٌ شَدِيدَةٌ. إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي الْمُحَرَّمِ فَإِنَّ السَّنَةَ تَكُونُ خَصِيبَةً إِلَّا أَنَّهُ يُصِيبُ النَّاسَ أَوْجَاعٌ فِي آخِرِهَا وَ أَمْرَاضٌ وَ يَكُونُ مِنَ السُّلْطَانِ ظَفَرٌ وَ يَكُونُ زَلْزَلَةٌ بَعْدَهَا سَلَامَةٌ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي صَفَرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَزَعٌ وَ جُوعٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ يَكُونُ قِتَالٌ فِي الْمَغْرِبِ كَثِيرٌ ثُمَّ يَقَعُ الصُّلْحُ فِي الرَّبِيعِ وَ الظَّفَرُ لِلسُّلْطَانِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ صُلْحٌ وَ يَقِلُّ الِاخْتِلَافُ وَ الظَّفَرُ لِلسُّلْطَانِ بِالْمَغْرِبِ وَ يَعِزُّ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ وَ يَتَّسِعُ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ يَقَعُ الْوَبَاءُ فِي الْإِبِلِ بِالْبَدْوِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَ يُقْتَلُ مِنْهُمْ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى الْمَلِكِ وَ يَكُونُ فَزَعٌ وَ قِتَالٌ وَ يَكْثُرُ الْمَوْتُ فِي النَّاسِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى فَإِنَّهُ تَكُونُ السَّعَةُ فِي جَمِيعِ النَّاسِ بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ إِلَى الرَّعِيَّةِ نَظَرٌ وَ يُحْسِنُ السُّلْطَانُ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ يُرَاعِي جَانِبَهُمْ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ رَجُلٌ عَظِيمٌ بِالْمَغْرِبِ وَ يَقَعُ بِبِلَادِ مِصْرَ قِتَالٌ وَ حُرُوبٌ شَدِيدَةٌ وَ يَكُونُ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ غَلَاءٌ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي رَجَبٍ فَإِنَّهُ تُعْمَرُ الْأَرْضُ وَ يَكُونُ أَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ بِالْجِبَالِ وَ بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَ يَكُونُ جَرَادٌ بِنَاحِيَةِ فَارِسَ وَ لَا يَضُرُّهُمْ ذَلِكَ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي شَعْبَانَ يَكُونُ سَلَامَةٌ فِي جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ السُّلْطَانِ وَ يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ ظَفَرٌ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالْمَغْرِبِ وَ يَقَعُ وَبَاءٌ فِي الْجِبَالِ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى سَلَامَةٍ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ جُمْلَةُ النَّاسِ يُطِيعُونَ عَظِيمَ فَارِسَ وَ يَكُونُ لِلرُّومِ عَلَى الْعَرَبِ كَرَّةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ يَكُونُ عَلَى الرُّومِ وَ يُسْبَى مِنْهُمْ وَ يُغْنَمُ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي الشَّوَّالِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْهِنْدِ وَ الزِّنْجِ قِتَالٌ شَدِيدٌ وَ يَكْثُرُ نَبَاتُ الْأَرْضِ بِالْمَشْرِقِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَطَرٌ كَثِيرٌ مُتَوَاتِرٌ وَ يَقَعُ خَرَابٌ بِنَاحِيَةِ فَارِسَ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ رِيَاحٌ كَثِيرَةٌ وَ يَنْقُصُ الْأَشْجَارُ وَ يَقَعُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْمَغْرِبِ سَبُعٌ وَ خَرَابٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ يَنْقُصُ الطَّعَامُ وَ يَغْلُو عَلَيْهِمْ وَ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى الْمَلِكِ وَ يُصِيبُهُ مِنْهُ شِدَّةٌ وَ يَقِلُّ طَعَامُ أَهْلِ فَارِسَ ثُمَّ يَرْخُصُ فِي الْعَامِ الثَّانِي. إِذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ فِي الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ فِي الْمَغْرِبِ رَجُلٌ عَظِيمٌ وَ يَنْتَقِصُ الْفَاكِهَةُ بِالْجِبَالِ وَ يَقَعُ فِي النَّاسِ حَكَّةٌ وَ يَكْثُرُ الرَّمَدُ بِأَرْضِ بَابِلَ وَ يَقَعُ الْمَوْتُ وَ يَغْلُو أَسْعَارُهَا وَ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الظَّفَرُ لِلسُّلْطَانِ وَ يَقْتُلُهُمْ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي صَفَرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ جُوعٌ وَ مَرَضٌ بِبَابِلَ وَ بِلَادِهَا حَتَّى يُتَخَوَّفَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ تَكُونُ أَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ فَيَحْسُنُ نَبَاتُ الْأَرْضِ وَ حَالُ النَّاسِ وَ يَكُونُ بِالْجِبَالِ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِالْمَغْرِبِ قِتَالٌ وَ يُصِيبُ النَّاسَ يَرَقَانٌ وَ يَكْثُرُ فَاكِهَةُ الْبِلَادِ بِنَاحِيَةِ مَاهَ وَ يَقَعُ الدُّودُ فِي الْبُقُولِ بِالْجِبَالِ وَ يَقَعُ خَرَابٌ كَثِيرَةٌ بِمَاهَ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ الْأَنْدَاءُ بِالْجِبَالِ وَ يَكْثُرُ الْخَصْبُ وَ الْمِيَاهُ وَ تَكُونُ السَّنَةُ مُبَارَكَةً وَ يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ الظَّفَرُ بِالْمَغْرِبِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي جُمَادَى الْأُولَى فَإِنَّهُ تُهَرَاقُ دِمَاءٌ كَثِيرَةٌ بِالْبَدْوِ وَ يُصِيبُ عَظِيمَ الشَّامِ بَلِيَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الظَّفَرُ لِلسُّلْطَانِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ تَقِلُّ الْأَمْطَارُ وَ الْمِيَاهُ بِنَيْنَوَى وَ يَقَعُ فِيهَا جَزَعٌ شَدِيدٌ وَ غَلَاءٌ وَ يُصِيبُ مَلِكَ بَابِلَ إِلَى الْمَغْرِبِ بَلَاءٌ عَظِيمٌ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي رَجَبٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالْمَغْرِبِ مَوْتٌ وَ جُوعٌ وَ يَكُونُ بِأَرْضِ بَابِلَ أَمْطَارٌ وَ يَكْثُرُ وَجَعُ الْأَنْفِ وَ الْعَيْنِ فِي الْأَمْصَارِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَعْبَانَ فَإِنَّ الْمَلِكَ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ وَ يَمْلِكُ ابْنُهُ وَ يَغْلُو الْأَسْعَارُ وَ يَكْثُرُ جُوعُ النَّاسِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَكُونُ بِالْجَبَلِ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَ ثَلْجٌ وَ مَطَرٌ وَ كَثُرَتِ الْمِيَاهُ وَ يَقَعُ بِأَرْضِ فَارِسَ سِبَاعٌ كَثِيرَةٌ وَ يَقَعُ بِأَرْضِ مَاهَ مَوْتٌ كَثِيرٌ بِالصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَوَّالٍ فَإِنَّ الْمَلِكَ يَغْلِبُ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ يَكُونُ فِي النَّاسِ شَرٌّ وَ بَلِيَّةٌ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَإِنَّهُ تُفْتَحُ الْمَدَائِنُ الشِّدَادُ وَ تَظْهَرُ الْكُنُوزُ فِي بَعْضِ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ رَجُلٌ عَظِيمٌ بِالْمَغْرِبِ وَ يَدَّعِي فَاجِرٌ الْمُلْكَ. قال الراوندي ره و جميع ذلك إن صحت الروايات عن دانيال النبي عليه السلام يجري مجرى الملاحم و الحوادث في الدنيا و علاماتها - وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً أَمْطَرَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ شَمَّسَهُمْ بِالنَّهَارِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أُمَّةٍ وَ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا الْعَذَابَ غَلَتْ أَسْعَارُهَا وَ قَصُرَتْ أَعْمَارُهَا وَ لَمْ تَرْبَحْ تِجَارَتُهَا وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا وَ لَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا وَ حُبِسَ عَنْهَا أَمْطَارُهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا أَشْرَارُهَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مُنِعَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ وَ إِذَا جَارَ الْحُكَّامُ أُمْسِكَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ وَ إِذَا خُفِرَتِ الذِّمَّةُ نُصِرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. و أمثلة ذلك كثيرة و الله أعلم بحقيقة ذلك.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٥ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 29- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا مُطِرَ قَوْمٌ إِلَّا أَصْبَحَ بَعْضُهُمْ كَافِراً يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَ كَذَا وَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ. قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الصُّوفِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِي كِتَابِ دَانِيَالَ عليه السلام أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ السَّبْتِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ شَدِيدَ الْبَرْدِ كَثِيرَ الرِّيحِ يَكْثُرُ فِيهِ الْجَلِيدُ وَ تَغْلُو فِيهِ الْحِنْطَةُ وَ تقع [يَقَعُ فِيهِ الْوَبَاءُ وَ مَوْتُ الصِّبْيَانِ وَ يكثر [تَكْثُرُ الْحُمَّى فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ يَقِلُّ الْعَسَلُ وَ تكسر [تَكْثُرُ الْكَمْأَةُ وَ يَسْلَمُ الزَّرْعُ مِنَ الْآفَاتِ وَ يُصِيبُ بَعْضَ الْأَشْجَارِ آفَةٌ وَ بَعْضَ الْكُرُومِ وَ تُخْصِبُ السَّنَةُ وَ يَقَعُ بِالرُّومِ الْمَوَتَانُ وَ يَغْزُوهُمُ الْعَرَبُ وَ يَكْثُرُ فِيهِمُ السَّبْيُ وَ الْغَنَائِمُ فِي أَيْدِي الْعَرَبِ وَ يَكُونُ الْغَلَبَةُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ لِلسُّلْطَانِ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ صَالِحاً وَ يَكْثُرُ الْمَطَرُ وَ يُصِيبُ بَعْضَ الْأَشْجَارِ وَ الزَّرْعِ آفَةٌ وَ يَكُونُ أَوْجَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ مَوْتٌ شَدِيدٌ وَ يَقِلُّ الْعَسَلُ وَ يَكْثُرُ فِي الْهَوَاءِ الْوَبَاءُ وَ الْمَوَتَانُ وَ يَكُونُ فِي آخِرِ السَّنَةِ بَعْضُ الْغَلَاءِ فِي الطَّعَامِ وَ يَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلسُّلْطَانِ فِي آخِرِهِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ صَالِحاً وَ يَكُونُ فِي الصَّيْفِ حَرٌّ شَدِيدٌ وَ يَكْثُرُ الْمَطَرُ فِي أَيَّامِهِ وَ يَكْثُرُ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ وَ يَكْثُرُ الْعَسَلُ وَ يَرْخُصُ الطَّعَامُ وَ الْأَسْعَارُ فِي بُلْدَانِ الْجِبَالِ وَ يَكْثُرُ الْفَوَاكِهُ فِيهَا وَ يَكُونُ مَوْتُ النِّسَاءِ وَ فِي آخِرِ السَّنَةِ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى السُّلْطَانِ بِنَوَاحِي الْمَشْرِقِ وَ يُصِيبُ بَعْضَ فَارِسَ غَمٌّ وَ يَكْثُرُ الزُّكَامُ فِي أَرْضِ الْجَبَلِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ شَدِيدَ الْبَرْدِ وَ يَكْثُرُ الثَّلْجُ وَ الْجَمَدُ بِأَرْضِ الْجَبَلِ وَ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَ يَكْثُرُ الْغَنَمُ وَ الْعَسَلُ وَ يُصِيبُ بَعْضَ الْأَشْجَارِ وَ الْكُرُومِ آفَةٌ وَ يَكُونُ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ الشَّامِ آفَةٌ مِنْ حَدَثٍ يَحْدُثُ فِي السَّمَاءِ يَمُوتُ فِيهِ خَلْقٌ وَ يَخْرُجُ عَلَى السُّلْطَانِ خَارِجِيٌّ قَوِيٌّ وَ تَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلسُّلْطَانِ وَ يَكُونُ فِي أَرْضِ فَارِسَ فِي بَعْضِ الْغَلَّاتِ آفَةٌ وَ تَغْلُو الْأَسْعَارُ بِهَا فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّ الشِّتَاءَ يَكُونُ وَسَطاً وَ يَكُونُ الْمَطَرُ فِي الْقَيْظِ صَالِحاً نَافِعاً مُبَارَكاً وَ تَكْثُرُ الثِّمَارُ وَ الْغَلَّاتُ بِالْجِبَالِ كُلِّهَا وَ نَاحِيَةِ جَمِيعِ الْمَشْرِقِ إِلَّا أَنَّهُ يَقَعُ الْمَوْتُ فِي الرِّجَالِ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ يُصِيبُ النَّاسَ بِأَرْضِ بَابِلَ وَ بِالْجَبَلِ آفَةٌ وَ يَرْخُصُ الْأَسْعَارُ وَ تَسْكُنُ مَمْلَكَةُ الْعَرَبِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ يَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلسُّلْطَانِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ لَيِّناً وَ يَكْثُرُ الْقَمْحُ وَ الْفَوَاكِهُ وَ الْعَسَلُ بِجَمِيعِ نَوَاحِي الْمَشْرِقِ وَ تَكْثُرُ الْحُمَّى فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَ فِي آخِرِهِ وَ بِجَمِيعِ أَرْضِ بَابِلَ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ يَكُونُ لِلرُّومِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَلَبَةٌ ثُمَّ تَظْهَرُ الْعَرَبُ عَلَيْهِمْ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ يَقَعُ بِأَرْضِ السِّنْدِ حُرُوبٌ وَ الظَّفَرُ لِمُلُوكِ الْعَرَبِ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الشِّتَاءُ بِلَا بَرْدٍ وَ يَقِلُّ الْمَطَرُ وَ الْأَوْدِيَةُ وَ الْمِيَاهُ وَ تَقِلُّ الْغَلَّاتُ بِنَاحِيَةِ الْجِبَالِ مِائَةَ فَرْسَخٍ فِي مِائَةِ فَرْسَخٍ وَ يَكْثُرُ الْمَوْتُ فِي جَمِيعِ النَّاسِ وَ يَغْلُو الْأَسْعَارُ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ يُصِيبُ بَعْضَ الْأَشْجَارِ آفَةٌ وَ يَكُونُ لِلرُّومِ عَلَى الْفُرْسِ كَرَّةٌ شَدِيدَةٌ. إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي الْمُحَرَّمِ فَإِنَّ السَّنَةَ تَكُونُ خَصِيبَةً إِلَّا أَنَّهُ يُصِيبُ النَّاسَ أَوْجَاعٌ فِي آخِرِهَا وَ أَمْرَاضٌ وَ يَكُونُ مِنَ السُّلْطَانِ ظَفَرٌ وَ يَكُونُ زَلْزَلَةٌ بَعْدَهَا سَلَامَةٌ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي صَفَرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَزَعٌ وَ جُوعٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ يَكُونُ قِتَالٌ فِي الْمَغْرِبِ كَثِيرٌ ثُمَّ يَقَعُ الصُّلْحُ فِي الرَّبِيعِ وَ الظَّفَرُ لِلسُّلْطَانِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ صُلْحٌ وَ يَقِلُّ الِاخْتِلَافُ وَ الظَّفَرُ لِلسُّلْطَانِ بِالْمَغْرِبِ وَ يَعِزُّ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ وَ يَتَّسِعُ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ يَقَعُ الْوَبَاءُ فِي الْإِبِلِ بِالْبَدْوِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَ يُقْتَلُ مِنْهُمْ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى الْمَلِكِ وَ يَكُونُ فَزَعٌ وَ قِتَالٌ وَ يَكْثُرُ الْمَوْتُ فِي النَّاسِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى فَإِنَّهُ تَكُونُ السَّعَةُ فِي جَمِيعِ النَّاسِ بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ إِلَى الرَّعِيَّةِ نَظَرٌ وَ يُحْسِنُ السُّلْطَانُ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ يُرَاعِي جَانِبَهُمْ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ رَجُلٌ عَظِيمٌ بِالْمَغْرِبِ وَ يَقَعُ بِبِلَادِ مِصْرَ قِتَالٌ وَ حُرُوبٌ شَدِيدَةٌ وَ يَكُونُ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ غَلَاءٌ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي رَجَبٍ فَإِنَّهُ تُعْمَرُ الْأَرْضُ وَ يَكُونُ أَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ بِالْجِبَالِ وَ بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَ يَكُونُ جَرَادٌ بِنَاحِيَةِ فَارِسَ وَ لَا يَضُرُّهُمْ ذَلِكَ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي شَعْبَانَ يَكُونُ سَلَامَةٌ فِي جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ السُّلْطَانِ وَ يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ ظَفَرٌ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالْمَغْرِبِ وَ يَقَعُ وَبَاءٌ فِي الْجِبَالِ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى سَلَامَةٍ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ جُمْلَةُ النَّاسِ يُطِيعُونَ عَظِيمَ فَارِسَ وَ يَكُونُ لِلرُّومِ عَلَى الْعَرَبِ كَرَّةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ يَكُونُ عَلَى الرُّومِ وَ يُسْبَى مِنْهُمْ وَ يُغْنَمُ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي الشَّوَّالِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْهِنْدِ وَ الزِّنْجِ قِتَالٌ شَدِيدٌ وَ يَكْثُرُ نَبَاتُ الْأَرْضِ بِالْمَشْرِقِ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَطَرٌ كَثِيرٌ مُتَوَاتِرٌ وَ يَقَعُ خَرَابٌ بِنَاحِيَةِ فَارِسَ وَ إِذَا انْكَسَفَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ رِيَاحٌ كَثِيرَةٌ وَ يَنْقُصُ الْأَشْجَارُ وَ يَقَعُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْمَغْرِبِ سَبُعٌ وَ خَرَابٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَ يَنْقُصُ الطَّعَامُ وَ يَغْلُو عَلَيْهِمْ وَ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى الْمَلِكِ وَ يُصِيبُهُ مِنْهُ شِدَّةٌ وَ يَقِلُّ طَعَامُ أَهْلِ فَارِسَ ثُمَّ يَرْخُصُ فِي الْعَامِ الثَّانِي. إِذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ فِي الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ فِي الْمَغْرِبِ رَجُلٌ عَظِيمٌ وَ يَنْتَقِصُ الْفَاكِهَةُ بِالْجِبَالِ وَ يَقَعُ فِي النَّاسِ حَكَّةٌ وَ يَكْثُرُ الرَّمَدُ بِأَرْضِ بَابِلَ وَ يَقَعُ الْمَوْتُ وَ يَغْلُو أَسْعَارُهَا وَ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الظَّفَرُ لِلسُّلْطَانِ وَ يَقْتُلُهُمْ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي صَفَرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ جُوعٌ وَ مَرَضٌ بِبَابِلَ وَ بِلَادِهَا حَتَّى يُتَخَوَّفَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ تَكُونُ أَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ فَيَحْسُنُ نَبَاتُ الْأَرْضِ وَ حَالُ النَّاسِ وَ يَكُونُ بِالْجِبَالِ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِالْمَغْرِبِ قِتَالٌ وَ يُصِيبُ النَّاسَ يَرَقَانٌ وَ يَكْثُرُ فَاكِهَةُ الْبِلَادِ بِنَاحِيَةِ مَاهَ وَ يَقَعُ الدُّودُ فِي الْبُقُولِ بِالْجِبَالِ وَ يَقَعُ خَرَابٌ كَثِيرَةٌ بِمَاهَ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ الْأَنْدَاءُ بِالْجِبَالِ وَ يَكْثُرُ الْخَصْبُ وَ الْمِيَاهُ وَ تَكُونُ السَّنَةُ مُبَارَكَةً وَ يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ الظَّفَرُ بِالْمَغْرِبِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي جُمَادَى الْأُولَى فَإِنَّهُ تُهَرَاقُ دِمَاءٌ كَثِيرَةٌ بِالْبَدْوِ وَ يُصِيبُ عَظِيمَ الشَّامِ بَلِيَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ يَخْرُجُ خَارِجِيٌّ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الظَّفَرُ لِلسُّلْطَانِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ تَقِلُّ الْأَمْطَارُ وَ الْمِيَاهُ بِنَيْنَوَى وَ يَقَعُ فِيهَا جَزَعٌ شَدِيدٌ وَ غَلَاءٌ وَ يُصِيبُ مَلِكَ بَابِلَ إِلَى الْمَغْرِبِ بَلَاءٌ عَظِيمٌ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي رَجَبٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالْمَغْرِبِ مَوْتٌ وَ جُوعٌ وَ يَكُونُ بِأَرْضِ بَابِلَ أَمْطَارٌ وَ يَكْثُرُ وَجَعُ الْأَنْفِ وَ الْعَيْنِ فِي الْأَمْصَارِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَعْبَانَ فَإِنَّ الْمَلِكَ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ وَ يَمْلِكُ ابْنُهُ وَ يَغْلُو الْأَسْعَارُ وَ يَكْثُرُ جُوعُ النَّاسِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَكُونُ بِالْجَبَلِ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَ ثَلْجٌ وَ مَطَرٌ وَ كَثُرَتِ الْمِيَاهُ وَ يَقَعُ بِأَرْضِ فَارِسَ سِبَاعٌ كَثِيرَةٌ وَ يَقَعُ بِأَرْضِ مَاهَ مَوْتٌ كَثِيرٌ بِالصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي شَوَّالٍ فَإِنَّ الْمَلِكَ يَغْلِبُ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ يَكُونُ فِي النَّاسِ شَرٌّ وَ بَلِيَّةٌ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَإِنَّهُ تُفْتَحُ الْمَدَائِنُ الشِّدَادُ وَ تَظْهَرُ الْكُنُوزُ فِي بَعْضِ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ إِذَا انْكَسَفَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ رَجُلٌ عَظِيمٌ بِالْمَغْرِبِ وَ يَدَّعِي فَاجِرٌ الْمُلْكَ. قال الراوندي ره و جميع ذلك إن صحت الروايات عن دانيال النبي عليه السلام يجري مجرى الملاحم و الحوادث في الدنيا و علاماتها - وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً أَمْطَرَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ شَمَّسَهُمْ بِالنَّهَارِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أُمَّةٍ وَ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا الْعَذَابَ غَلَتْ أَسْعَارُهَا وَ قَصُرَتْ أَعْمَارُهَا وَ لَمْ تَرْبَحْ تِجَارَتُهَا وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا وَ لَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا وَ حُبِسَ عَنْهَا أَمْطَارُهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا أَشْرَارُهَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مُنِعَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ وَ إِذَا جَارَ الْحُكَّامُ أُمْسِكَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ وَ إِذَا خُفِرَتِ الذِّمَّةُ نُصِرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. و أمثلة ذلك كثيرة و الله أعلم بحقيقة ذلك. بيان قال في القاموس الجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد و قال الكمء نبات معروف و الجمع أكمؤ و كمأة أو هي اسم للجمع أو هي للواحد و الكمء للجمع أو هي تكون واحدة و جمعا و قال بلاد الجبل مدن بين آذربيجان و عراق العرب و خوزستان و فارس و قال الماه قصبة البلد و الماهان الدينور و نهاوند أحدهما ماهة الكوفة و الآخر ماهة البصرة. أقول وجدت في بعض الكتب القديمة أخبارا طويلة في الملاحم و الأحكام تركتها لعدم الاعتماد على أسانيدها و إن كان مرويا بعضها عن الصادق عليه السلام و بعضها عن دانيال ع. 2 الْإِخْتِصَاصُ، اعْلَمْ إِذَا قُرِنَتِ الزُّهَرَةُ مَعَ الْمِرِّيخِ فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ هَلَكَ مَلِكُ الرُّومِ أَوْ يَكُونُ بِالرُّومِ مُصِيبَاتٌ عَظِيمَةٌ أَوْ بَلَايَا وَ إِذَا قُرِنَتْ مَعَ زُحَلَ كَانَ فِي الْعَامَّةِ شِدَّةٌ وَ ضِيقٌ وَ إِذَا قُرِنَتِ الزُّهَرَةُ [مَعَ الْمُشْتَرِي أَصَابَ النَّاسَ رَخَاءٌ مِنَ الْعَيْشِ وَ إِذَا قُرِنَتِ الزُّهَرَةُ [مَعَ عُطَارِدٍ يَكُونُ إِهْرَاقُ الدِّمَاءِ وَ فَتْحٌ عَظِيمٌ وَ إِذَا قُرِنَ بَهْرَامُ [مَعَ زُحَلَ فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ مَلَكَ مَلِكٌ حَدِيثٌ فِي أَرْضِ ذَلِكَ الْبُرْجِ وَ إِذَا اجْتَمَعَ بَهْرَامُ وَ الْمُشْتَرِي مَاتَ مَلِكٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ وَ إِذَا اجْتَمَعَ زُحَلُ وَ عُطَارِدٌ وَقَعَ فِي التُّجَّارِ الْخَوْفُ وَ الْحُزْنُ وَ كَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْأَدَبِ وَ إِذَا اجْتَمَعَ زُحَلُ وَ الْمُشْتَرِي فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ تَغَيَّرَتِ الدُّنْيَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَ يَتَغَيَّرُ أُمُورُ النَّاسِ وَ تَخْرُجُ الْخَوَارِجُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا وَ خَاصَّةً مِنَ الْجِيلَانِ وَ الدَّيْلَمِ وَ الْأَكْرَادِ وَ يَقْتُلُونَ النَّاسَ قِتَالًا شَدِيداً وَ يَشْتَدُّ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ وَ تَرْتَفِعُ السَّفِلَةُ شَأْنُهُمْ وَ تَغَيَّرُ طَبَائِعُ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ يَذْهَبُ عَنْهُمُ الْحَيَاءُ وَ الْإِنْسَانِيَّةُ وَ يَزِيدُ فِيهِمْ كَثْرَةُ الْفَسَادِ خَاصَّةً فِي النِّسَاءِ وَ إِسْقَاطُ الْوَالِدَاتِ أَوْلَادَ الْحَرَامِ وَ إِهْرَاقُ الدِّمَاءِ وَ الْقَتْلُ وَ الْجُوعُ وَ إِذَا اجْتَمَعَ الْمُشْتَرِي وَ الْعُطَارِدُ أَصَابَ الْأَرْضَ طَاعُونٌ وَ يَقَعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةُ وَ الْبُغْضُ وَ إِذَا رَكِبَ الْقَمَرُ فَوْقَ زُحَلَ ذَهَبَ مُلْكُ مَلِكٍ وَ إِذَا اجْتَمَعَ بَهْرَامُ وَ عُطَارِدٌ فِي الْعَقْرَبِ فَذَلِكَ آيَةُ قَتْلِ مَلِكِ بَابِلَ وَ إِذَا اجْتَمَعَ الْمُشْتَرِي وَ الزُّهَرَةُ فِي الْعَقْرَبِ فَذَلِكَ آيَةُ فَزَعٍ وَ مَرَضٍ بِأَرْضِ بَابِلَ وَ إِذَا اجْتَمَعَ الشَّمْسُ وَ زُحَلُ فِي الْعَقْرَبِ فِي شَوْلَةِ الْعَقْرَبِ فَذَلِكَ آيَةُ اخْتِلَافِ الرُّومِ وَ قَتْلِ مَلِكِهِمْ وَ إِذَا اجْتَمَعَ الْمِرِّيخُ وَ عُطَارِدٌ فِي شَوْلَةِ الْعَقْرَبِ فَذَلِكَ خَرَابُ بَيْتِ مَلِكِ بَابِلَ وَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ فِي شَوْلَةِ الْعَقْرَبِ وَ بَهْرَامُ فِي سَرَطَانَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَتَّخِذَ سَرَباً لِتَدْخُلَ فِيهِ فَافْعَلْ وَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الزُّهَرَةُ وَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ النِّسَاءَ يَخْشَيْنَ أَزْوَاجَهُنَّ عَدَاوَةً وَ إِذَا نَزَلَ كِيوَانُ الطَّرْفَةَ أَوِ الدَّبَرَانَ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْعِرَاقِ وَ مَاتَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ إِذَا نَزَلَ الطَّرْفَةَ عَلَى آخِرِهِ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ قِتَالٌ وَ فِتْنَةٌ وَ إِذَا نَزَلَ النَّثْرَةَ بُدِّلَتْ أَعْمَالُ الْعِرَاقِ وَ لَقُوا بَلَاءً وَ شِدَّةً وَ إِذَا نَزَلَ كِيوَانُ الْغَفْرَ يَكُونُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ قِتَالٌ وَ فِتْنَةٌ وَ إِذَا نَزَلَ كِيوَانُ جَبْهَةَ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي الْبَقَرِ وَ السِّبَاعِ وَ الْوَحْشِ وَ إِذَا نَزَلَ كِيوَانُ وَ الْمُشْتَرِي الْإِكْلِيلَ وَ الْقَلْبَ وَ الشَّوْلَةَ يَقَعُ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ طَاعُونٌ شَدِيدٌ وَ يَمُوتُ مِنَ النَّاسِ أُنَاسٌ كَثِيرٌ وَ يَقَعُ الْفَسَادُ وَ الْبَلَايَا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ يَكُونُ بَلَايَا عَلَيْهِمْ كُلُّهَا فِي النَّاسِ وَ يُقْتَلُ الْمُلُوكُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ تَرْتَفِعُ سَفِلَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَعَ الشَّمْسِ كَوَاكِبَ لَهَا أَذْنَابٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ نَفَرٌ فَإِذَا بَدَا كَوْكَبٌ مِنْهَا فِي بُرْجٍ مِنَ الْبُرُوجِ وَقَعَ فِي أَرْضِ ذَلِكَ الْبُرْجِ شَرٌّ وَ بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ وَ خَلْعُ الْمُلُوكِ وَ إِذَا رَأَيْتَ كَوْكَباً أَحْمَرَ لَا تَعْرِفُهُ وَ لَيْسَ عَلَى مَجَارِي النُّجُومِ يَنْتَقِلُ فِي السَّمَاءِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ يُشْبِهُ الْعَمُودَ وَ لَيْسَ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ آيَةُ الْحَرْبِ وَ الْبَلَايَا وَ قَتْلِ الْعُظَمَاءِ وَ كَثْرَةِ الشُّرُورِ وَ الْهُمُومِ وَ الْآشُوبِ فِي النَّاسِ. أقول: و كان في أصل الكتاب هكذا قوبل و نسخ من خط ابن الحسن بن شادان رحمه الله. بيان لما ذكر الشيخ المفيد ره هذه الأحكام في الإختصاص أوردته و لم يستنده إلى رواية و أخذه من كتب أصحاب علم النجوم بعيد. الآيات التوبة إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ إلى قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ تفسير إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ قال الرازي اعلم أن السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهرا من الشهور القمرية و الدليل عليه هذه الآية و أيضا قوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ فجعل تقدير القمر بالمنازل علة للسنين و ذلك إنما يصح إذا كانت السنة معلقة بسير القمر و أيضا قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ و عند سائر الطوائف عن المدة التي تدور الشمس فيها دورة تامة و السنة القمرية أقل من الشمسية بمقدار معلوم و بسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل فيكون الحج واقعا في الشتاء مرة و في الصيف أخرى و كان يشق عليهم الأمر بهذا السبب و أيضا إذا حضروا الحج حضروا للتجارة و ربما كان ذلك الوقت غير موافق لحضور التجار من الأطراف و كان يخل بأسباب تجاراتهم بهذا السبب فلهذا السبب أقدموا على عمل الكبيسة على ما هو معلوم في علم الزيجات و اعتبروا السنة الشمسية و عند ذلك بقي زمان الحج مختصا بوقت معين فهو أخف لمصلحتهم و انتفعوا بتجاراتهم و مصالحهم فهذا النسيء و إن صار سببا لحصول المصالح الدنيوية إلا أنه لزم منه تغير حكم الله تعالى لأنه لما خص الحج بأشهر معلومة على التعيين و كان بسبب النسيء يقع في سائر الشهور فتغير حكم الله لتكليفه و الحاصل أنهم لرعاية مصالحهم في الدنيا سعوا في تغيير أحكام الله و إبطال تكليفه فلهذا استوجبوا الذم العظيم في هذه الآية قال النيسابوري قال المفسرون إنهم كانوا أصحاب حروب و غارات و كان يشق عليهم مكث ثلاثة أشهر متوالية من غير قتل و غارة فإذا اتفق لهم في شهر منها أو في المحرم حرب أو غارة أخروا تحريم ذلك الشهر إلى شهر آخر قال الواحدي و أكثر العلماء على أن هذا التأخير كان من المحرم إلى صفر و يروى أنه حدث ذلك في كنانة لأنهم كانوا فقراء محاويج إلى الغارة و كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في قومه و كان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ثم يقوم في القابل فيقول إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه و الأكثرون على أنهم كانوا يحرمون من جملة شهور العام أربعة أشهر و ذلك قوله لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ أي ليوافقوا العدة التي هي الأربعة و لا يخالفوا و لم يعلموا أنهم خالفوا ترك القتال و وجوب التخصيص و ذلك قوله تعالى فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ أي من القتال و ترك الاختصاص قال ابن عباس إنهم ما أحلوا شهرا من الأشهر الحرم إلا حرموا مكانه شهرا آخر من الحلال و لم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا آخر من الحرام لأجل أن تكون عدة الحرام أربعة مطابقة لما ذكره الله تعالى و للآية تفسير آخر و هو أن يكون المراد بالنسيء كبس بعض السنين القمرية بشهر حتى يلتحق بالسنة الشمسية و ذلك أن السنة القمرية أعني اثني عشر شهرا قمريا هي ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوما و خمس و سدس يوم على ما عرف من علم النجوم و عمل الزيجات و السنة الشمسية و هي عبارة عن عود الشمس من أية نقطة تفرض من الفلك إليها بحركتها الخاصة ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم إلا كسرا قليلا فالسنة القمرية أقل من السنة الشمسية بعشرة أيام و إحدى و عشرين ساعة و خمس ساعة تقريبا و بسبب هذا النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل فيكون الحج واقعا في الشتاء مرة و في الصيف أخرى و كذا في الربيع و الخريف و كان يشق الأمر عليهم إذ ربما كان وقت الحج غير موافق لحضور التجار من الأطراف فكان تختل أسباب تجاراتهم و معايشهم فلهذا السبب أقدموا على عمل الكبيسة بحيث يقع الحج دائما عند اعتدال الهواء و إدراك الثمرات و الغلات و ذلك بقرب حلول الشمس نقطة الاعتدال الخريفي فكبسوا تسع عشرة سنة قمرية بسبعة أشهر قمرية حتى صارت تسع عشرة سنة شمسية فزادوا في السنة الثانية شهرا ثم في الخامسة ثم في السابعة ثم في العاشرة ثم في الثالثة عشر ثم في السادسة عشر ثم في الثامنة عشر و قد تعلموا هذه الصنعة من اليهود و النصارى فإنهم يفعلون هكذا لأجل أعيادهم فالشهر الزائد هو الكبيس و سمي بالنسيء لأنه المؤخر و الزائد مؤخر عن مكانه و هذا التفسير يطابق ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم خطب في حجة الوداع و كان في جملة ما خطب به إلا أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض السنة اثني عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب مضر بين جمادى و شعبان. و المعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه و عاد الحج في ذي الحجة و بطل النسيء الذي كان في الجاهلية و قد وافقت حجة الوداع ذا الحجة في نفس الأمر و كانت حجة أبي بكر قبلها في ذي القعدة التي سموها ذا الحجة و إنما لزم العتب عليهم في هذا التفسير لأنهم إذا حكموا على بعض السنين بأنها ثلاثة عشر شهرا كان مخالفا لحكم الله بأن عدة الشهور اثنا عشر شهرا أي لا أزيد و لا أنقص و إليه الإشارة بقوله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ على هذا التفسير و يلزمهم أيضا ما لزمهم في التفسير الأول من تغيير أشهر الحرم عن أماكنها فتكون الإشارة إلى المجموع انتهى و قال الطبرسي ره إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ أي عدد شهور السنة في حكم الله و تقديره اثْنا عَشَرَ شَهْراً و إنما تعبد الله المسلمين أن يجعلوا سنتهم على اثني عشر شهرا ليوافق ذلك عدد الأهلة و منازل القمر دون ما دان به أهل الكتاب و الشهر مأخوذ من شهرة الأمر لحاجة الناس إليه في معاملاتهم و محل ديونهم و حجهم و صومهم و غير ذلك من مصالحهم المتعلقة بالشهور و قوله فِي كِتابِ اللَّهِ معناه ما كتب الله في اللوح المحفوظ و في الكتب المنزلة على أنبيائه و قيل في القرآن و قيل في حكمه و قضائه عن أبي مسلم و قوله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ متصل بقوله عِنْدَ اللَّهِ و العامل فيها الاستقرار و إنما قال ذلك لأنه يوم خلق السماوات و الأرض أجرى فيها الشمس و القمر و بمسيرهما تكون الشهور و الأيام و بهما تعرف الشهور مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثلاثة منها سرد ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و واحد فرد و هو رجب و معنى حرم أنه يحرم انتهاك المحارم فيها أكثر مما يحرم في غيرها و كانت العرب تعظمها حتى لو أن رجلا لقي قاتل أبيه فيها لم يهجه لحرمتها و إنما جعل الله بعض هذه الشهور أعظم حرمة من بعض لما علم من المصلحة في الكف عن الظلم فيها لعظم منزلتها و لأنه ربما أدى ذلك إلى ترك الظلم أصلا لانطفاء النائرة و انكسار الحمية في تلك المدة فإن الأشياء تجر إلى أشكالها. و شهور السنة المحرم سمي بذلك لتحريم القتال فيه و صفر سمي بذلك لأن مكة تصفر من الناس فيه أي تخلو و قيل لأنه وقع وباء فيه فاصفرت وجوههم و قال أبو عبيد سمي بذلك لأنه صفرت فيه أوطابهم عن اللبن و شهرا ربيع سميا بذلك لإنبات الأرض و إمراعها فيهما و قيل لارتباع القوم أي إقامتهم و الجماديان سميتا بذلك لجمود الماء فيهما و رجب سمي بذلك لأنهم كانوا يرجبونه و يعظمونه يقال رجبته و رجبته بالتخفيف و التشديد و قيل سمي بذلك لترك القتال فيه من قولهم رجل أرجب إذا كان أقطع لا يمكنه العمل - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً يُقَالُ لَهُ رَجَبٌ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ شَرِبَ مِنْهُ. و شعبان سمي بذلك لتشعب القبائل فيه * * * عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ رَوَى زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ يَشَّعَّبُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لِرَمَضَانَ. و شهر رمضان سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب و قيل سمي بذلك لشدة الحر و قيل إن رمضان من أسماء الله تعالى و شوال سمي بذلك لأن القبائل كانت تشول فيه أي تبرح عن أمكنتها و قيل لشولان الناقة أذنابها فيه و ذو القعدة سمي بذلك لقعودهم فيه عن القتال و ذو الحجة لقضاء الحج فيه. ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي ذلك الحساب المستقيم الصحيح لا ما كانت العرب تفعله من النسيء و قيل معناه ذلك الحساب المستقيم الحق و قيل معناه ذلك الدين تعبد به فهو اللازم فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَ أي في هذه الأشهر كلها عن ابن عباس و قيل في هذه الأشهر الحرم أَنْفُسَكُمْ بترك أوامر الله و ارتكاب نواهيه و إذا عاد الضمير إلى جميع الشهور فإنه يكون نهيا عن الظلم في جميع العمر و إذا عاد إلى الأشهر الحرم ففائدة التخصيص أن الطاعة فيها أعظم ثوابا و المعصية أعظم عقابا و ذلك حكم الله في جميع الأوقات الشريفة و البقاع المقدسة انتهى. أقول و يحتمل أن يكون المراد فلا تظلموا أنفسكم في أمرهن بهتك حرمتهن و قال الطبرسي ره قال مجاهد كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين و كذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العام القابل حجة الوداع فوافقت ذا الحجة فلذلك - قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ الْخَبَرَ. أراد صلى الله عليه وآله وسلم بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها و عاد الحج إلى ذي الحجة و بطل النسيء. يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال البيضاوي أي ضلالا زائدا و قرأ حمزة و الكسائي و حفص يضل على البناء للمفعول يُحِلُّونَهُ عاماً أي يحلون النسيء من الأشهر الحرم سنة و يحرمون مكانه شهرا آخر وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً فيتركونه على حرمته لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ أي ليوافقوا عدة الأربعة المحرمة و اللام متعلقة بيحرمونه أو بما دل عليه مجموع الفعلين فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ بمواطاة العدة وحدها من غير مراعاة الوقت انتهى. و أقول لما كانت معرفة الأخبار المذكورة في هذا الباب و غيره متوقفة على معرفة الشهور و السنين و مصطلحاتهما قدمنا شيئا من ذلك فنقول لما احتاجوا في تقدير الحوادث إلى تركيب الأيام و كان أشهر الأجرام السماوية الشمس ثم القمر و كان دورة كل منهما إنما تحصل في أيام متعددة كانا متعينين بالطبع لاعتبار التركيب فصار القمر أصلا في الشهر و الشمس أصلا في السنة ثم إن الظاهر من حال القمر ليس دوره في نفسه بل باعتبار تشكلاته النورية فلذلك كان الشهر مأخوذا منها و هي إنما تكون بحسب أوضاعه مع الشمس و يتم دوره إذا صار فضل حركة القمر على حركة الشمس الحقيقيين دورا و العلم به متعذر لأنهما إذا اجتمعا مثلا بمقوميهما و عاد القمر بمقومه إلى موضع الاجتماع فقد سارت الشمس قوسا فإذا قطع القمر تلك القوس فقد سارت قوسا أخرى و مع تعذره مختلف لاختلاف حركتيهما بمقوميهما فلا يكون ذلك الفضل أمرا منضبطا فمستعملو الشهر القمري من أهل الظاهر منهم من يأخذونه من يوم الاجتماع إلى يومه و هم اليهود و الترك و منهم من ليلة رؤية الهلال إلى ليلتها و هم المسلمون أو من تشكل آخر إلى مثله بحسب ما يصطلحون عليه و اعتبار الاستهلال أولى لأنه أبين أوضاعه من الشمس و أقربها إلى الإدراك مع أن القمر في هذا الموضع كالموجود بعد العدم و المولود الخارج من الظلم لكن لما لم يكن لرؤية الأهلة حد لا يتعداه لاختلافها باختلاف المساكن و حدة الأبصار إلى غير ذلك لم يلتفت إليها إلا في الأحكام الشرعية المبتنية على الأمور الظاهرة و مستعملوه من أهل الحساب يأخذون الدور من الفضل بين الحركتين الوسطيتين فيجدونه في تسعة و عشرين يوما و نصف يوم و دقيقة واحدة و خمسين ثانية إذا جزئ يوما بليلته بستين دقيقة و كل دقيقة بستين ثانية و هذا هو الشهر القمري الاصطلاحي المبني على اعتبار سير الوسط في السيرين و إذا ضرب عدد أيامه في اثني عشر عدد أشهر السنة خرج أيام السنة القمرية الاصطلاحية و هو ثلاثمائة و أربع و خمسون يوما و خمس و سدس يوم و هي ناقصة عن أيام السنة الشمسية بعشرة أيام و عشرين ساعة و نصف ساعة مستوية بالتقريب فيأخذون لشهر ثلاثين يوما و لشهر آخر تسعة و عشرين يوما و ذلك لأنهم اصطلحوا على أخذ الكسر الزائد على النصف صحيحا فأخذوا المحرم الذي هو أول شهور السنة القمرية ثلاثين يوما لكون الكسر أزيد من النصف فصار صفر تسعة و عشرين لذهاب النصف عنه بما احتسب في المحرم فلم يبق إلا ضعف فضل الكسر الزائد على النصف أعني ثلاث دقائق و أربعين ثانية و هو غير ملتفت إليه لقصوره عن النصف و صار أول الربيعين ثلاثين يوما و ثانيهما تسعة و عشرين و على هذا الترتيب إلى آخر السنة فصار ذو الحجة تسعة و عشرين يوما و خمس و سدس يوم و هما اثنتان و عشرون دقيقة لأنها الحاصلة من ضرب ما زاد في الكسر على النصف و هو دقيقة واحدة و خمسون ثانية في اثني عشر عدد الشهور و إذا فعل بشهور السنة الثانية مثل ما فعل بشهور الأولى اجتمع لذي الحجة في الثانية مثل ما مر فيصير الجميع أربعا و أربعين دقيقة و هو زائد على النصف فيؤخذ ذو الحجة في السنة الثانية ثلاثين يوما و يذهب في السنة الثالثة من الكسر اللازم بعد كل سنة ست عشرة دقيقة بما اعتبر في السنة السابقة و تبقى ست دقائق فتنضم إلى الكسر اللازم من السنة الرابعة فيصير المجموع ثماني و عشرين دقيقة و هو أقل من النصف فإذا انضم إلى كسر السنة الخامسة صار مجموعهما خمسين دقيقة و هو أكثر من النصف فيجعل ذو الحجة في هذه السنة ثلاثين يوما و يذهب من الكسر اللازم في السنة السادسة عشر دقائق و تبقى اثنتا عشرة دقيقة فينضم إلى كسر السنة السابعة و يصير المجموع أربعا و ثلاثين دقيقة فيؤخذ ذو الحجة فيها ثلاثين يوما و على هذا القياس يؤخذ ذو الحجة ثلاثين يوما في السنة العاشرة و الثالثة عشرة و السادسة عشرة و الثامنة عشرة و الحادية و العشرين و الرابعة و العشرين و السادسة و العشرين و التاسعة و العشرين و من لم يعتبر في اعتبار الكسر مجاوزة النصف بل يكتفي بالوصول إليه يجعل ذا الحجة في السنة الخامسة عشرة ثلاثين يوما بدل السادسة عشرة و على التقديرين إذا أخذ ذو الحجة في السنة التاسع و العشرين ثلاثين يوما بقي عليهم لتمام يوم اثنتان و عشرون دقيقة فينجبر بالكسر اللازم في السنة الثلاثين و يتم عدد أيام الشهور بلا كسر في كل ثلاثين سنة ثم يستأنف و السبب في ذلك أن الكسر اللازم في سنة واحدة اثنتان و عشرون دقيقة كما مر و نسبته إلى ستين بالخمس و السدس و هما إنما يصحان من ثلاثين فثلاثون خمس يوم ستة أيام و ثلاثون سدس يوم خمسة أيام و المجموع أحد عشر يوما و تسمى هذه الأيام كبائس فسنوا الكبس على ترتيب بهزيجهح كادوط أو بهزيجوح كادوط على القولين المتقدمين هذا هو المشهور في الكبس و ذكر شراح التذكرة نوعين آخرين من الكبس الأول ما يفعله اليهود و الترك فإنهم كانوا يردون السنين القمرية إلى السنين الشمسية بكبس القمرية في كل سنة أو ثلاث بشهر و الثاني ما تفعله العرب في الجاهلية من النسيء و هو أنهم كانوا يستعملون شهور الأهلة و كانوا حجهم الواقع في عاشر ذي الحجة كما رسمه إبراهيم عليه السلام دائرا في الفصول كما في زماننا هذا فأرادوا وقوعه دائما في زمان إدراك الغلات و الفواكه و اعتدال الهواء أعني أوائل الخريف ليسهل عليهم السفر و قضاء المناسك فكان يقوم في الموسم عند اجتماع العرب خطيب يحمد الله و يثني عليه و يقول إني أزيد لكم في هذه السنة شهرا و هكذا أفعل في كل ثلاث سنين حتى يأتي حجكم في وقت يسهل فيه مسافرتكم فيوافقونه على ذلك فكان يجعل المحرم كبسا و يؤخر اسمه إلى صفر و اسم صفر إلى ربيع الأول و هكذا إلى آخر السنة فكان يقع الحج في السنة القابلة في عاشر محرم و هو ذو الحجة عندهم لأنهم لما سموا صفر بالمحرم و جعلوه أول السنة صار المحرم الآتي ذا الحجة و آخر السنة و يقع في السنة محرمان أحدهما رأس السنة و الآخر النسيء و يصير شهورها ثلاثة عشر و على هذا يبقى الحج في المحرم ثلاث سنين متوالية ثم ينتقل إلى صفر و يبقى فيه كذلك إلى آخر الأشهر ففي كل ست و ثلاثين سنة قمرية تكون كبيستهم اثنا عشر شهرا قمريا و قيل كانوا يكبسون أربعا و عشرين سنة باثني عشر شهرا و هذا هو الكبس المشهور في الجاهلية و إن كان الأول أقرب إلى مرادهم و بالجملة إذا انقضى سنتان أو ثلاث و انتهت النوبة إلى الكبيس قام فيهم خطيب و قال إنما جعلنا اسم الشهر الفلاني من السنة الداخلة للذي بعده و حيث كانوا يزيدون النسيء على جميع الشهور بالنوبة حتى يكون لهم في سنة محرمان و في أخرى صفران فإذا اتفق أن يتكرر في السنة شهر من الأربعة الحرم نبأهم الخطيب بتكريره و حرم عليهم واحدا منهما بحسب ما تقتضيه مصلحتهم و لما انتهى النوبة في أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذي الحجة و تم دور النسيء على الشهور كلها حج في السنة العاشرة من الهجرة بوقوع الحج فيها في عاشر ذي الحجة و قال ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض يعني به رجوع الحج و أسماء الشهور إلى الوضع الأول ثم تلا قوله تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً إلى آخر الآية انتهى و أما السنة الشمسية فمأخوذة من عود الشمس إلى موضعها من فلك البروج المقتضي لعود حال السنة بحسب الفصول و يحصل ذلك في ثلاث مائة و خمسة و ستين يوما و ربع يوم إلا كسرا كما ذكره في التذكرة و الكسر عند بطلميوس جزء واحد من ثلاث مائة جزء من يوم و يتم في أيام السنة المذكورة من الشهور القمرية الوسطية اثني عشر شهرا و أحد عشر يوما إلا سبع دقائق و اثنتي عشرة ثانية و هذه المدة أعني اثني عشر شهرا قمريا وسطيا تسمى سنة قمرية اصطلاحية و مستعملو السنة الشمسية لهم طرق الأولى طريقة قدماء المنجمين فإنهم يأخذون السنة من يوم تحل الشمس فيه نقطة بعينها كالاعتدال الربيعي إلى مثل ذلك اليوم و يأخذون شهورها من الأيام التي تحل فيها أمثال تلك النقطة من البروج فإن كانت النقطة التي هي مبدأ السنة الموافق لمبدإ الشهر الأول أول برج كأول الحمل كانت أمثالها أوائل البروج الباقية و إن كانت عاشرة برج مثلا كانت أمثالها عواشر البروج الثانية الفرس القديم و ليس فيها كسور و كبائس و سنتهم ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و شهورهم ثلاثون ثلاثون و يزيدون الخمسة في آخرها و يسمونها الخمسة المسترقة و هذه أسماء شهورهم فروردين ماه أرديبهشت ماه خرداد ماه تير ماه مرداد ماه شهريور ماه مهر ماه آبان ماه آذر ماه دي ماه بهمن ماه إسفندارمذ ماه و كان في العهد القديم لهذا التاريخ كبيسة و أنهم كانوا يجمعون الأرباع الزائدة و يؤخرونها إلى عشرين و مائة سنة و كانوا يزيدون لذلك شهرا في سنة الإحدى و العشرين و المائة فتصير هذه السنة ثلاثة عشر شهرا و لهم في ذلك تفصيل من دور الكبس و غير ذلك أعرضنا عن ذكرها و كان مبدأ هذا التاريخ من زمان جمشيد أو كيومرث و استمر إلى زمان يزدجرد فلما انتهى ملكهم تركوا الكبس و كان بعض المنجمين يزيدون الخمسة المسترقة بعد آبان ماه و بعضهم بعد إسفندارمذ ماه ففي كل أربع سنين أو خمس سنين تتقدم هذه السنة على السنة الشمسية بيوم الثالثة التاريخ الملكي و هو منسوب إلى السلطان جلال الدين ملك شاه و السبب في وضعه أنه اجتمع في حضرته ثمانية من الحكماء منهم الخيام فوضعوا تاريخا مبدؤه نزول الشمس أول الحمل و أول السنة يوم تكون الشمس في نصف نهاره في الحمل سموه بالنيروز السلطاني فسنوه شمسية حقيقية و كذا شهوره إذا اعتبرت بحلول الشمس في أوائل البروج كما فعله بعض المنجمين و إذا أخذت ثلاثين ثلاثين و ألحقت الكسر بآخر السنة و كبس الكسر في كل أربع سنين أو خمس بيوم ليوافق أول السنة دائما نزول الشمس الحمل كما فعله أكثر المنجمين كانت اصطلاحية و أسماء شهورها أسماء شهور الفرس القديم المتقدم و عليه بناء التقاويم الآن الرابعة التاريخ الرومي مبدؤه بعد اثنتي عشرة سنة شمسية من وفاة الإسكندر بن فيلقوس الرومي و سنوه شمسية اصطلاحية هي ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع تام و كذا شهورهم اصطلاحية شمسية و أسماء شهورهم و عددها هكذا تشرين الأول لا تشرين الآخر ل كانون الأول لا كانون الآخر لا شباط كح آذار لا نيسان ل أيار لا حزيران ل تموز لا آب لا أيلول ل و مستعملو هذا التاريخ يعدون أربعة منها ثلاثين و هي تشرين الآخر و نيسان و حزيران و أيلول و السبعة البقية غير شباط أحدا و ثلاثين و شباط في ثلاث سنين متوالية ثمانية و عشرين و في الرابعة و هي سنة الكبيسة تسعة و عشرين فالسنة عندهم ثلاثمائة و خمسة و ستون و ربع كامل مع أن السنة الشمسية أقل من ذلك عندهم لكسر في الربع كما عرفت و وجدوا الكسر مختلفا في أرصادهم ففي رصد التباني ثلاث عشرة دقيقة و ثلاثة أخماس دقيقة و في رصد المغربي اثنتا عشرة دقيقة و على رصد مراغة إحدى عشرة دقيقة و على رصد بعض المتأخرين تسع دقائق و ثلاثة أخماس دقيقة و على رصد بطلميوس أربع دقائق و أربعة أخماس دقيقة و الفرس من زمان جمشيد أو قبله و الروم من عهد إسكندر أو بعده كانوا يعتبرون الكسر ربعا تاما موافقا لرصد أبرخس فالشهور الرومية مبنية على هذا الاعتبار و هذا الرصد و على ما وجده سائر أصحاب الأرصاد فلا يوافق هذه السنة الشمسية و بمرور الأزمان تدور شهورها في الفصول و قال بعضهم في كل ثلاثين سنة تقريبا تتأخر سنتهم عن مبدإ السنة الشمسية بيوم و أول سنتهم و هو تشرين الأول في هذه الأزمان يوافق تاسع عشر الميزان و أول نيسان في الدرجة الثالثة و العشرين من الحمل و اعلم أن كثيرا من الأمور الشرعية منوطة بهذه الشهور من الأحوال و الأعمال و الآداب كالمطر في نيسان و آدابه و لا يعلم أن الشارع بناه على الفصول أو على الشهور و لعل الأول أظهر فيشكل اعتبار الشهور في تلك الأزمان إذ لعلهم أرادوا تعيين أوقات الفصول فعينوها بهذه الشهور لموافقتها لتلك الأوقات في تلك الأزمان لكن في بعض الأعمال التي في وقتها اتساع يمكن رعاية الاحتياط بحسب التفاوت بين الزمانين و إيقاعها في الوقت المشترك و ما لم يكن فيه اتساع بعلمها في اليومين معا. ثم إن انقسام السنة الشمسية عند الروم إلى هذه الشهور الاثني عشر التي بعضها ثمانية و عشرون و بعضها ثلاثون و بعضها أحد و ثلاثون إنما هو محض اصطلاح منهم لم يذكر أحد من المحصلين له وجها أو نكتة و ما توهم بعض المشاهير من أنه مبني على اختلاف مدة قطع الشمس كلا من البروج الاثني عشر ظاهر البطلان فإن الحمل و الثور عندهم أحد و ثلاثون و الجوزاء اثنان و ثلاثون و السرطان و الأسد و السنبلة أحد و ثلاثون و الميزان و العقرب ثلاثون و القوس و الجدي تسعة و عشرون و الدلو و الحوت ثلاثون و ظاهر أن الأمر في الشهور الرومية ليس على طبقها كيف و كانون الأول الذي اعتبروه أحدا و ثلاثين هو بين القوس و الجدي و كل منهما تسعة و عشرون. ثم اعلم أن التاريخ تعيين يوم ظهر فيه أمر شائع كملة أو دولة أو حدث فيه أمر هائل كطوفان أو زلزلة أو حرب عظيم لمعرفة ما بينه و بين أوقات الحوادث و لضبط ما يجب تعيين وقته في مستقبل الزمان و قد مرت الإشارة إلى تاريخ الروم و الفرس و الشائع المستعمل في زماننا تاريخ الهجرة و سبب وضعه على ما نقل أنه دفع إلى عمر صك محله شعبان فقال أي شعبان هو هذا الذي نحن فيه أو الذي يأتينا أو أن أبا موسى كتب إليه أنه يأتينا من قبلك كتب لا نعرف كيف نعمل فيها قد قرأنا صكا محله شعبان فما ندري أي الشعبانين هو الماضي أو الآتي فجمع الصحابة و استشارهم فيما يضبط به الأوقات فقال له الهرمزان ملك الأهواز و قد أسلم على يديه حين أسر و حمل إليه إن للعجم حسابا يسمونه ماهروز و أسنده إلى من غلب عليهم من الأكاسرة و بين كيفية استعماله فعربوا ماهروز بمورخ و جعلوا مصدره التاريخ فقال ابن الخطاب ضعوا للناس تاريخا نضبط به أوقاتهم فقال بعض الحاضرين من مسلمي اليهود لنا حساب مثله نسنده إلى إسكندر فما ارتضاه الصحابة و اتفقوا على أن يجعل مبدؤه هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ بها ظهرت دولة الإسلام و كانت الهجرة يوم الثلاثاء لثمان خلون من شهر ربيع الأول و أول هذه السنة أعني المحرم كان يوم الخميس بحسب الأمر الأوسط و على قول أهل الحديث و يوم الجمعة بحسب الرؤية و حساب الاجتماعات فعمل عليه في أكثر الأزياج إلا زيج المعتبر فإنه عمل على يوم الخميس و كان اتفاقهم على ذلك في سنة سبع عشرة من الهجرة و مبادئ شهور تلك السنة على الرؤية و قد تكون تامة و أكثر المتوالية منها أربعة و قد تكون ناقصة و أكثر المتوالية منها ثلاثة. و اعلم أن القوم تمسكوا في اختيار واقعة الهجرة بمبدإ التواريخ الإسلامية على سائر الوقائع المعروفة كالمبعث و المولد بوجوه ضعيفة كقولهم إن المبعث غير معلوم و المولد مختلف فيه و لا يخفى وهنه فإنه لو أريد بذلك عدم اتفاقهم في شيء منهما على يوم معين من شهر معين فظاهر أن أمر الهجرة أيضا كذلك كما بيناه في محله مع أن العلم باليوم و الشهر لا مدخل له في المطلوب و هو ظاهر و إن أريد به اختلافهم في خصوص سنتيهما فكلا فإنه لا خلاف فيه في زماننا فضلا عن أوائل الإسلام و كذا الوجوه الأخرى التي ذكروها في هذا الباب و لقد عثرت على خبر يصلح مرجحا و مخصصا لذلك قل من تفطن به وَ هُوَ مَا وَرَدَ فِي خَبَرِ الصَّحِيفَةِ الشَّرِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أُلْهِمَهَا حَيْثُ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَتْهُ نَعْسَةٌ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ رِجَالًا يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ يَرُدُّونَ النَّاسَ عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى فَاسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِساً وَ الْحُزْنُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ الْآيَةَ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ أَ عَلَى عَهْدِي يَكُونُونَ وَ فِي زَمَنِي قَالَ لَا وَ لَكِنْ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ مِنْ مُهَاجَرِكَ فَتَلْبَثُ بِذَلِكَ عَشْراً ثُمَّ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنْ مُهَاجَرِكَ فَتَلْبَثُ بِذَلِكَ خَمْساً. إلى آخر الخبر فيدل على أن جعل مبدإ التاريخ من الهجرة مأخوذ من جبرئيل عليه السلام و مستند إلى الوحي السماوي و منسوب إلى الخبر النبوي و هذا يؤيد ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام أشار عليهم بذلك في زمن عمر عند تحيرهم و العلة الواقعية في ذلك يمكن أن تكون ما ذكر من أنها مبدأ ظهور غلبة الإسلام و المسلمين و مفتتح ظهور شرائع الدين و تخلص المؤمنين من أسر المشركين و سائر ما جرى بعد الهجرة من تأسيس قواعد الدين المبين. و لنشر هاهنا إلى فوائد. الفائدة الأولى أنه قد وردت أخبار كثيرة تدل على أن عدد أيام السنة ثلاثمائة و ستون كالأخبار الواردة في عدد الطواف المستحبة و كخبر الاختزال و غيرها و هي لا توافق شيئا من المصطلحات المتقدمة و لا السنين الشمسية و لا القمرية و يمكن توجيهه بوجوه الأول أن يكون المراد بها السنة الإلهية كما مرت الإشارة إليه في الباب الأول الثاني أن يكون المراد به السنة الأولى من خلق الدنيا بضم الستة المصروفة في خلق الدنيا إلى السنة القمرية الثالث أن يكون مبنيا على بعض مصطلحات القدماء قال أبو ريحان البيروني في تاريخه سمعت أن الملوك البيشدادية من الفرس و هم الذين ملكوا الدنيا بحذافيرها كانوا يعملون السنة ثلاثمائة و ستين يوما كل شهر منها ثلاثون يوما بلا زيادة و نقصان و أنهم كانوا يكبسون في كل ست سنين بشهر و يسمونها كبيسة و في كل مائة و عشرين سنة شهرين أحدهما بسبب الخمسة أيام و الثاني بسبب ربع اليوم و أنهم كانوا يعظمون تلك السنة و يسمونها المباركة و يشتغلون فيها بالعبادات و المصالح ثم قال بعد ذكر نسيء العرب و كبس أهل الكتاب و غيرهم و قد حكى أبو محمد التائب الآملي في كتاب الغرة عن يعقوب بن طارق أن الهند تستعمل أربعة أنواع من المدد أحدها من عودة الشمس من نقطة من فلك البروج إليها بعينها و هي سنة الشمس و الثانية طلوعها ثلاثمائة و ستين مرة و تسمى السنة الوسطى لأنها أكثر من سنة القمر و أقل من سنة الشمس و الثالثة عودة القمر من الشرطين و هما رأس الحمل إليهما اثنتي عشرة مرة و هي سنة القمر المستعملة. الفائدة الثانية قال الرازي في قوله تعالى وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً فإن قالوا لم لم يقل ثلاثمائة و تسع سنين و ما الفائدة في قوله وَ ازْدَادُوا تِسْعاً قلنا قال بعضهم كانت المدة ثلاثمائة سنة من السنين الشمسية و ثلاثمائة و تسع سنين من القمرية و هذا مشكل لأنه لا يصح بالحساب هذا القول وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ ره وَ غَيْرُهُ أَنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ عَلِيّاً عليه السلام عَنْ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ فَأَخْبَرَ عليه السلام بِمَا فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِنَا ثَلَاثَمِائَةٍ فَقَالَ عليه السلام ذَلِكَ بِسِنِي الشَّمْسِ وَ هَذَا بِسِنِي الْقَمَرِ. و تفصيل القول في ذلك أنه يمكن تقرير الإشكال الوارد على هذا التفسير الذي أومأ إليه الرازي بوجهين أحدهما أن أيام السنة القمرية في مدة ثلاثمائة و تسع سنين إذا قسمت على ثلاثمائة تخرج حصة كل سنة شمسية ثلاثمائة و أربعة و ستين يوما و ثلثا و عشرين ساعة مستوية و ستا و خمسين دقيقة و ثماني و ثلاثين ثانية و أربع و عشرين ثالثة و لا يوافق ذلك شيئا من الأرصاد المتداولة بل ناقص عن الجميع و ثانيهما أن التفاوت المضبوط بين السنتين في مدة ثلاثمائة سنة يزيد على تسع سنين على جميع الأرصاد فإنه على رصد التباني مع أن مقتضاه أقل من سائر الأرصاد يبلغ إلى عشرة أيام و عشرين ساعة و ست و أربعين دقيقة و أربع و عشرين ثانية و إذا ضرب هذا المقدار من الزمان في ثلاثمائة و قسم الحاصل على مقدار السنة القمرية يزيد الخارج على تسع سنين قمرية بأربعة و سبعين يوما و أربع ساعات و ثمان و أربعين دقيقة فكيف على سائر الأرصاد حتى أنه على رصد أبرخس المبني عليه حساب الروم و الفرس من قديم الأيام بل المعروف بين جميع الطوائف في صدر الإسلام يزيد على تسع سنين بسبعة و سبعين يوما و ثماني و أربعين دقيقة فلا تستقيم الموافقة المستفادة من التفسير المذكور و الرواية المنقولة و قد يجاب بأن عدم الاعتناء بالكسور القليلة في جنب آحاد الصحاح تارة بإسقاطها سيما إذا لم تبلغ النصف و تارة بإكمالها أي عدها تامة سيما إذا جاوزت النصف و كذا بالآحاد القليلة في جنب العشرات و العشرات القليلة في جنب المآت و هكذا أمر شائع و عرف عام في المحاورات الحسابية يبتنى عليه كثير من القرآن و الحديث كما سنشير إليه في حديث الصباح بن سيابة فلا بأس أن يخبر تعالى بأن مدة لبث أصحاب الكهف ثلاثمائة سنة بالشمسية أو ثلاثمائة و تسع سنين بالقمرية و كانت ناقصة عن الأولى حقيقة بمثل تلك الأيام القلائل أو كانت مطابقة لها و كانت زائدة على الثانية حقيقة بمثلها أو كان في الأول نقصان و في الثانية زيادة يصير المجموع مساويا لمثل تلك الأيام فإن في رعاية مطابقة العرف في تلك المحاورات لمندوحة عن كذبها حتى أنه يمكن أن يقيد عرفا أمثال ذلك بأنه كذلك بلا زيادة و لا نقصان اعتمادا على أن تحقق الزيادة و النقصان في عرف الحسابيين إنما هو بالصحاح أو ما في حكمها دون أمثال تلك الكسور. و أقول قد مر في المجلد التاسع في باب علم أمير المؤمنين عليه السلام بعض القول في ذلك. الفائدة الثالثة قد ورد في الأخبار بناء كثير من الأمور الشرعية من الصوم و غيره على عد شهر من الشهور القمرية تاما و شهرا ناقصا كعد الخمسة من شهر آخر مثله أو الستة في سنة الكبيسة و سيأتي بيانها و بسط القول فيها في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى و عليه يبنى ما روي أن يوم الأضحى يوم الصوم و يوم عاشوراء يوم الفطر لكنه إنما يستقيم في سنة الكبيسة فإنه إذا كان أول شهر رمضان يوم السبت مثلا كان أول شوال يوم الإثنين لأنه من الشهور التامة و أول ذي القعدة يوم الثلاثاء و أول ذي الحجة يوم الخميس فالأضحى يوم السبت موافقا ليوم الصوم و ذو الحجة لما كان من الشهور الناقصة في غير سنة الكبيسة فالجمعة أول المحرم فعاشوراء يوم الأحد و هو لا يوافق يوم الفطر و في الكبيسة يوافقه لإتمام ذي الحجة فيها و يمكن أن يكون مبنيا على الغالب أو على ما إذا غمت الأهلة كما عمل بها جماعة من الأصحاب على هذا الوجه أو على استحباب صوم يوم الشك فإن هذا الحساب متقدم على الرؤية غالبا و ما قيل في الخبر الأخير من أن المعنى أن العارفين يوم صومهم يوم عيدهم و يوم فطرهم يوم تعزيتهم فهو مما تضحك منه الثكلى و سيأتي مزيد تحقيقه في محله الأنسب و قال أبو ريحان في تاريخه يبتدءون بالشهر من عند رؤية الهلال و كذلك شرع في الإسلام كما قال الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ ثم نبتت نابتة و نجمت ناجمة و نبغت فرقة جاهلية فنظروا إلى أخذهم بالتأويل و ميلهم إلى اليهود و النصارى فإن لهم جداول و حسابات يستخرجون بها شهورهم و يعرفون منها صيامهم و المسلمون مضطرون إلى رؤية الهلال و وحدوهم شاكين فيه مختلفين مقلدين بعضهم بعضا بعد استفراغهم أقصى الوسع في تأمل مواضعه و تفحص مواقعه ثم رجعوا إلى أصحاب الهيئة فألفوا زيجاتهم و كتبهم مفتتحة بمعرفة أوائل ما يراد من شهور العرب بصنوف الحسابات و أنواع الجداول فظنوا أنها معمولة لرؤية الأهلة و أخذوا بعضها و نسبوه إلى جعفر الصادق عليه السلام و أنه سر من أسرار النبوة و تلك الحسابات مبنية على حركات النيرين الوسطى دون المعدلة و معمولة على عد سنة القمر ثلاثمائة و أربعة و خمسين يوما و خمس و سدس و أن ستة أشهر من السنة تامة و ستة ناقصة و أن كل ناقص منها فهو تال لتام على ما عمل عليه في الزيجات فلما قصدوا استخراج أول الصوم و أول الفطر بها خرجت قبل الواجب بيوم في أغلب الأحوال فأولوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته بأن معناه صوموا الذي يرى الهلال في عشيته كما يقال تهيئوا لاستقباله فيقدم التهيؤ على الاستقبال قالوا و إن شهر رمضان لا ينقص من ثلاثين فأما أصحاب الهيئة و من تأمل الحال بعناية شديدة فإنهم يعلمون أن رؤية الهلال غير مطرد على سنن واحد لاختلاف حركة القمر المرئية بطيئة و سريعة و قربه من الأرض و بعده و صعوده في الشمال و الجنوب و هبوطه فيهما و حدوث كل واحد من هذه الأحوال له في كل نقطة من فلك البروج ثم بعد ذلك لما يعرض من سرعة غروب بعض القطع من فلك البروج و بطء بعض و تغير ذلك على اختلاف عروض البلدان و اختلاف الأهوية إما بالإضافة إلى البلاد الصافية الهواء بالطبع و الكدرة المختلطة بالبخارات دائما و المغبرة في الأغلب و إما بالإضافة إلى الأزمنة إذا غلظ في بعضها و رق في بعض و تفاوت قوى بصر الناظرين إليه في الحدة و الكلال و إن ذلك كله على اختلاف بصنوف الاقترانات كائنة في كل أول شهرين رمضان و شوال على أشكال غير معدودة و أحوال غير محدودة فيكون لذلك رمضان ناقصا مرة و تاما أخرى و إن ذلك كله يفتن بتزايد عروض البلدان و تناقصها فيكون الشهر تاما في البلدان الشمالية مثلا و ناقصا هو بعينه في الجنوبية منها و بالعكس ثم لا يجري ذلك فيها على نظم واحد بل لا يتفق فيها أيضا حالة واحدة بعينها لشهر واحد مرارا متوالية و غير متوالية فلو صح عملهم مثلا بتلك الجداول و اتفق مع رؤية الهلال أو تقدمه يوما واحدا كما أصلوا لاحتاجوا إلى إفرادها لكل عرض على أن اختلاف الرؤية ليس متولدا من جهة العرض فقط بل لاختلاف أطوال البلدان فيها أوفر نصيب فإذن لا يمكن ما ذكروه من تمام شهر رمضان أبدا و وقوع أوله و آخره في جميع المعمورة من الأرض متفقا كما يخرجه الجدول الذي يستعملونه فأما قولهم إن مقتضى الخبر المأثور تقديم الصوم و الفطر على الرؤية فباطل و ذلك أن حرف اللام يقع على المستأنف كما ذكروه و يقع على الماضي كما يقال كتب لكذا مضى من الشهر أي من عند مضي كذا فلا تتقدم الكتبة الماضي من الشهر و هذا هو مقتضى الخبر دون الأول أَ لَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ قَوْمٌ أُمِّيُّونَ لَا نَكْتُبُ وَ لَا نَحْسُبُ الشَّهْرَ هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ كَانَ يُشِيرُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ يَعْنِي تَامّاً ثَلَاثِينَ يَوْماً ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ خَنَسَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ يَعْنِي نَاقِصَةً تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً. فنص صلى الله عليه وآله وسلم نصا لا يخفى على أحد أن الشهر يكون تاما مرة و يكون ناقصا أخرى و أن الحكم جار عليه بالرؤية عليه دون الحساب بقوله لا نكتب و لا نحسب فإن قالوا عنى أن كل شهر تام فإن تاليه ناقص كما يحسبه مستخرجو التواريخ كذبهم العيان إن لم ينكروه و عرف تمويههم الصغير و الكبير فيما ارتكبوه على أن تتمة الخبر الأول يفصح باستحالة ما ادعوه - وَ هُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَ أَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ رُؤْيَتِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَامٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ. و ذلك أنه إذا عرف أن الهلال يرى إما بجدولهم و حسابهم أو بما يستخرجه أصحاب الزيجات و قدم الصوم أو الفطر على رؤيته لم يحتج إلى إتمام شعبان ثلاثين أو إكمال شهر رمضان ثلاثين إذا انطبقت الآفاق بسحاب أو غبار و لو كان أيضا شهر رمضان تاما أبدا ثم عرف أوله لاستغني به عن الرؤية لشوال مع ما روي في كتب الشيعة الزيدية أن الناس صاموا شهر رمضان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية و عشرين يوما فأمرهم بقضاء يوم واحد فقضوه و إنما اتفق ذلك لتوالي شهر شعبان و شهر رمضان عليهم ناقصين معا و كان حال بينهم و بين الرؤية لرأس شهر رمضان حائل فأكملوا العدة و تبين الأمر في آخره - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يُصِيبُ شَهْرَ رَمَضَانَ مَا يُصِيبُ سَائِرَ الشُّهُورِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَفِظْتُمْ شَعْبَانَ وَ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ وَ صُومُوا. - وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَيْضاً أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَهِلَّةِ فَقَالَ هِيَ الشُّهُورُ فَإِذَا رَأَيْتَ الْهِلَالَ فَصُمْ وَ إِذَا رَأَيْتَهُ فَأَفْطِرْ. - فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ رَجَبٍ فَعُدَّ تِسْعَةً وَ خَمْسِينَ يَوْماً ثُمَّ صُمْ. - وَ مَا رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَتِهِ فَعُدَّ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ يَوْماً ثُمَّ صُمْ فِي الْقَابِلِ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّنَةَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ يَوْماً فَاسْتَثْنَى مِنْهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ فِيهَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَلَيْسَتْ فِي الْعَدَدِ. فلو صحت الرواية عنه لكان إخباره عن ذلك على أنه أكثري الوجود في بقعة واحدة لا أنه مطرد في جميع البقاع كما ذكرنا و أما تعليل الأيام الستة بهذه العلة فتعليل ركيك يكذب الرواية و تبطل له صحتها و قد قرأت فيما قرأت من الأخبار أن أبا جعفر محمد بن سليمان عامل الكوفة من جهة المنصور حبس عبد الكريم بن أبي العوجاء و هو خال معن بن زائدة و كان من المانوية فكثر شفعاؤه بمدينة السلام و ألحوا على المنصور حتى كتب إلى محمد بالكف عنه و كان عبد الكريم يتوقع ورود الكتاب في معناه فقال لأبي الجبار و كان منقطعا إليه إن أخرني الأمير ثلاثة أيام فله مائة ألف درهم فأعلم أبو الجبار محمدا فقال ذكرتنيه و كنت نسيته فإذا انصرفت من الجمعة فاذكرنيه فلما انصرف ذكره إياه فدعا به فأمر بضرب عنقه فلما أيقن أنه مقتول قال أما و الله لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال و أحل به الحرام و لقد فطرتكم في يوم صومكم و صومتكم في يوم فطركم ثم ضربت عنقه و ورد الكتاب في معناه بعدة و ما أحق هذا الرجل الملحد بأن يكون متولي هذا التأويل الذي ذهبوا إليه و أصله انتهى و تمام القول فيه في كتاب الصوم الفائدة الرابعة اعلم أن ما ذكروه من أن مدة الشهر القمري تسعة و عشرون يوما و اثنتا عشرة ساعة و أربع و أربعون دقيقة إنما هو باعتبار وضع القمر

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لِلْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِشْرُونَ خَصْلَةً يَفِي لَهُ بِهَا لَهُ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ لَا يَفْتِنَهُ وَ لَا يُضِلَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعْرِيَهُ وَ لَا يُجَوِّعَهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُشْمِتَ بِهِ عَدُوَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَهْتِكَ سِتْرَهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَخْذُلَهُ وَ يُعِزَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُمِيتَهُ غَرَقاً وَ لَا حَرَقاً وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَقَعَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا يَقَعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقِيَهُ مَكْرَ الْمَاكِرِينَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعِيذَهُ مِنْ سَطَوَاتِ الْجَبَّارِينَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَدْوَاءِ مَا يَشِينُ خِلْقَتَهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعِيذَهُ مِنَ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُمِيتَهُ عَلَى كَبِيرَةٍ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُنْسِيَهُ مَقَامَهُ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَحْجُبَ عَنْهُ عِلْمَهُ وَ مَعْرِفَتَهُ بِحُجَّتِهِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَغْرِزَ فِي قَلْبِهِ الْبَاطِلَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَحْشُرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ نُورُهُ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ فَيُذِلَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَخْتِمَ لَهُ بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ يَجْعَلَهُ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى هَذِهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لِلْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِشْرُونَ خَصْلَةً يَفِي لَهُ بِهَا لَهُ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ لَا يَفْتِنَهُ وَ لَا يُضِلَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعْرِيَهُ وَ لَا يُجَوِّعَهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُشْمِتَ بِهِ عَدُوَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَهْتِكَ سِتْرَهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَخْذُلَهُ وَ يُعِزَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُمِيتَهُ غَرَقاً وَ لَا حَرَقاً وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَقَعَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا يَقَعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقِيَهُ مَكْرَ الْمَاكِرِينَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعِيذَهُ مِنْ سَطَوَاتِ الْجَبَّارِينَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَدْوَاءِ مَا يَشِينُ خِلْقَتَهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعِيذَهُ مِنَ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُمِيتَهُ عَلَى كَبِيرَةٍ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُنْسِيَهُ مَقَامَهُ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَحْجُبَ عَنْهُ عِلْمَهُ وَ مَعْرِفَتَهُ بِحُجَّتِهِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَغْرِزَ فِي قَلْبِهِ الْبَاطِلَ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَحْشُرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ نُورُهُ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ فَيُذِلَّهُ وَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَخْتِمَ لَهُ بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ يَجْعَلَهُ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى هَذِهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ. بيان قوله عليه السلام و لا يضله عطف تفسير لقوله لا يفتنه و هتك الستر الفضيحة بالعيوب و المعاصي و ذكر البرص و الجذام بعد قوله ما يشين خلقه تخصيص بعد التعميم و بذلك عدا شيئين و كذلك تسليط العدو و سطوات الجبارين بينهما العموم و الخصوص فالمراد بالعدو غير الجبارين أن لا يحجب عنه علمه أي بالحجة أو مطلقا بعد الفحص. و في المصباح غرزته غرزا من باب ضرب أثبته بالأرض و في النهاية في حديث الدعاء و ألحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع و منه قوله تعالى وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً انتهى. ثم إن أكثر هذه الخصال يحتمل أن تكون مبنية على الغالب و مشروطة بالشرائط.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْبَصْرَةَ بَعْدَ قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ دَعَاهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ اتَّخَذَ لَهُ طَعَاماً فَبَعَثَ إِلَيْهِ صلوات الله عليه وَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْنَفُ ادْعُ لِي أَصْحَابِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بوالي [بَوَالٍ فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ أَ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ هَوْلِ الْحَرْبِ فَقَالَ صلوات الله عليه لَا يَا أَحْنَفُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَجَابَ أَقْوَاماً تَنَسَّكُوا لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا تَنَسُّكَ مَنْ هَجَمَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ قُرْبِهِمْ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشَاهِدُوهَا فَحَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَجْهُودِهَا وَ كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا صَبَاحَ يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَوَهَّمُوا خُرُوجَ عُنُقٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يُحْشَرُ الْخَلَائِقُ إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كِتَابٍ يَبْدُو فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضَائِحُ ذُنُوبِهِمْ فَكَادَتْ أَنْفُسُهُمْ تَسِيلُ سَيَلَاناً أَوْ تَطِيرُ قُلُوبُهُمْ بِأَجْنِحَةِ الْخَوْفِ طَيَرَاناً وَ تُفَارِقُهُمْ عُقُولُهُمْ إِذَا غَلَتْ بِهِمْ مَرَاجِلُ الْمُجَرَّدِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَلَيَاناً فَكَانُوا يَحِنُّونَ حَنِينَ الْوَالِهِ فِي دُجَى الظُّلَمِ وَ كَانُوا يَفْجَعُونَ مِنْ خَوْفِ مَا أَوْقَفُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ فَمَضَوْا ذُبُلَ الْأَجْسَامِ حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ كَالِحَةً وُجُوهُهُمْ ذَابِلَةً شِفَاهُهُمْ خَامِصَةً بُطُونُهُمْ تَرَاهُمْ سُكَارَى سُمَّارُ وَحْشَةِ اللَّيْلِ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بوالي [بَوَالٍ قَدْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ أَعْمَالًا سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمْ تَأْمَنْ مِنْ فَزَعِهِ قُلُوبُهُمْ بَلْ كَانُوا كَمَنْ حَرَسُوا قِبَابَ خَرَاجِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهمْ فِي لَيْلَتِهِمْ وَ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ هَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ وَ سَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ مِنَ الطَّيْرِ فِي الْوُكُورِ وَ قَدْ نَهْنَهَهُمْ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْوَعِيدِ عَنِ الرُّقَادِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُأَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ فَاسْتَيْقَظُوا لَهَا فَزِعِينَ وَ قَامُوا إِلَى صَلَاتِهِمْ مُعْوِلِينَ بَاكِينَ تَارَةً وَ أُخْرَى مُسَبِّحِينَ يَبْكُونَ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ يَرِنُّونَ يَصْطَفُّونَ لَيْلَةً مُظْلِمَةً بَهْمَاءَ يَبْكُونَ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ فِي لَيْلَتِهِمْ قِيَاماً عَلَى أَطْرَافِهِمْ مُنْحَنِيَةً ظُهُورُهُمْ يَتْلُونَ أَجْزَاءَ الْقُرْآنِ لِصَلَوَاتِهِمْ قَدِ اشْتَدَّتْ إِعْوَالُهُمْ وَ نَحِيبُهُمْ وَ زَفِيرُهُمْ إِذَا زَفَرُوا خِلْتَ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُمْ إِلَى حَلَاقِيمِهِمْ وَ إِذَا أَعْوَلُوا حَسِبْتَ السَّلَاسِلَ قَدْ صُفِّدَتْ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي نَهَارِهِمْ إِذاً لَرَأَيْتَ قَوْماًيَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ يَقُولُونَلِلنَّاسِ حُسْناًوَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماًوَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً قَدْ قَيَّدُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ التُّهَمَاتِ وَ أَبْكَمُوا أَلْسِنَتَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَ سَجَّمُوا أَسْمَاعَهُمْ أَنْ يَلِجَهَا خَوْضُ خَائِضٍ وَ كَحَلُوا أَبْصَارَهُمْ بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْمَعَاصِي وَ انْتَحَوْا دَارَ السَّلَامِ الَّتِي مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً مِنَ الرَّيْبِ وَ الْأَحْزَانِ فَلَعَلَّكَ يَا أَحْنَفُ شَغَلَكَ نَظَرُكَ فِي وَجْهِ وَاحِدَةٍ تُبْدِي الْأَسْقَامَ بِغَاضِرَةِ وَجْهِهَا وَ دَارٍ قَدِ اشْتَغَلْتَ بنفس روأتها [بِنَقْشِ رَوَاقِهَا وَ سُتُورٍ قَدْ عَلَّقْتَهَا وَ الرِّيحُ وَ الْآجَامُ مُوَكَّلَةٌ بِثَمَرِهَا وَ لَيْسَتْ دَارُكَ هَذِهِ دَارَ الْبَقَاءِ فَأَحْمَتْكَ الدَّارُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فَشَقَّقَ فِيهَا أَنْهَارَهَا وَ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارَهَا وَ ظَلَّلَ عَلَيْهَا بِالنَّضْجِ مِنْ أَثْمَارِهَا وَ كَبَسَهَا بِالْعَوَابِقِ مِنْ حُورِهَا ثُمَّ أَسْكَنَهَا أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ وَ قَدْ قَدِمُوا عَلَى زِيَادَاتِ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ فَإِذَا ضَرَبَتْ جَنَائِبُهُمْ صَوَّتَتْ رَوَاحِلُهُمْ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ أَظَلَّتْهُمْ غَمَامَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ وَ الرَّادِنَ وَ صَهَلَتْ خُيُولُهَا بَيْنَ أَغْرَاسِ تِلْكَ الْجِنَانِ وَ تَخَلَّلَتْ بِهِمْ نُوقُهُمْ بَيْنَ كُثَبِ الزَّعْفَرَانِ وَ يَتَّطِئُ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمُ اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ وَ اسْتَقْبَلَتْهُمْ قَهَارِمَتُهَا بِمَنَابِرِ الرَّيْحَانِ وَ تَفَاجَتْ لَهُمْ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الْيَاسَمِينَ وَ الْأُقْحُوَانَ وَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِهَا فَيَفْتَحُ لَهُمُ الْبَابَ رِضْوَانُ ثُمَّ سَجَدُوا لِلَّهِ فِي فِنَاءِ الْجِنَانِ فَقَالَ لَهُمُ الْجَبَّارُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّةَ الرِّضْوَانِ فَإِنْ فَاتَكَ يَا أَحْنَفُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي صَدْرِ كَلَامِي لَتُتْرَكَنَّ فِي سَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ وَ لَتَطُوفَنَبَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ لَتُسْقَيَنَّ شَرَاباً حَارَّ الْغَلَيَانِ فِي إِنْضَاجِهِ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّارِ مِنْ صُلْبٍ مَحْطُومٍ وَ وَجْهٍ مَهْشُومٍ وَ مُشَوَّهٍ مَضْرُوبٍ عَلَى الْخُرْطُومِ قَدْ أَكَلَتِ الْجَامِعَةُ كَفَّهُ وَ الْتَحَمَ الطَّوْقُ بِعُنُقِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ يَنْحَدِرُونَ فِي أَوْدِيَتِهَا وَ يَصْعَدُونَ جِبَالَهَا وَ قَدْ أُلْبِسُوا الْمُقَطَّعَاتِ مِنَ الْقَطِرَانِ وَ أُقْرِنُوا مَعَ فُجَّارِهَا وَ شَيَاطِينِهَا فَإِذَا اسْتَغَاثُوا بِأَسْوَإِ أَخْذٍ مِنْ حَرِيقٍ شَدَّتْ عَلَيْهِمْ عَقَارِبُهَا وَ حَيَّاتُهَا وَ لَوْ رَأَيْتَ مُنَادِياً يُنَادِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ يَا أَهْلَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا خَلِّدُوا فَلَا مَوْتَ فَعِنْدَهَا يَنْقَطِعُ رَجَاؤُهُمْ وَ تَنْغَلِقُ الْأَبْوَابُ وَ تَنْقَطِعُ بِهِمُ الْأَسْبَابُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْخٍ يُنَادِي وَا شَيْبَتَاهْ وَ كَمْ مِنْ شَابٍّ يُنَادِي وَا شَبَابَاهْ وَ كَمْ مِنِ امْرَأَةٍ تُنَادِي وَا فَضِيحَتَاهْ هُتِكَتْ عَنْهُمُ السُّتُورُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ مَغْمُوسٍ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا مَحْبُوسٌ يَا لَكَ غَمْسَةٌ أَلْبَسَتْكَ بَعْدَ لِبَاسِ الْكَتَّانِ وَ الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَ أَكْلِ الطَّعَامِ أَلْوَاناً بَعْدَ أَلْوَانٍ لِبَاساً لَمْ يَدَعْ لَكَ شَعْراً نَاعِماً كُنْتَ مُطْعَمَهُ إِلَّا بَيَّضَهُ وَ لَا عَيْناً كُنْتَ تُبْصِرُ بِهَا إِلَى حَبِيبٍ إِلَّا فَقَأَهَا هَذَا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُجْرِمِينَ وَ ذَلِكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ١٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ قَالَ عليه السلام

صِلَةُ الْأَرْحَامِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَعْمَارِ- وَ حُسْنُ الْجِوَارِ عِمَارَةٌ لِلدُّنْيَا- وَ صَدَقَةُ السِّرِّ مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ. 70- وَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَ لَا تُعْذِرُنِي مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَ وُلْدِهِ- يَبُثُّونَ الدُّعَاةَ وَ يُرِيدُونَ الْفِتْنَةَ- قَالَ قَدْ عَرَفْتَ الْأَمْرَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ- فَإِنْ أَقْنَعَتْكَ مِنِّي آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تَلَوْتُهَا عَلَيْكَ- قَالَ هَاتِ قَالَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ- وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ- وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ وَ قَالَ كَفَانِي وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. 71- وَ قَالَ عليه السلام لِرَجُلٍ أَحْدَثَ سَفَراً- يُحْدِثُ اللَّهُ لَكَ رِزْقاً وَ الْزَمْ مَا عَوَّدْتَ مِنْهُ الْخَيْرَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الفتح، فتح الأبواب بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ فِيمَا صَنَّفَهُ مِنْ كِتَابِ رَسَائِلِ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم) فِيمَا يَخْتَصُّ بِمَوْلَانَا الْجَوَادِ عليه السلام فَقَالَ

وَ مِنْ كِتَابٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ بَنَاتِكَ- وَ أَنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَداً مِثْلَكَ- فَلَا تُفَكِّرْ فِي ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ- وَ إِنْ لَا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ - وَ فَهِمْتُ مَا اسْتَأْمَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ ضَيْعَتَيْكَ- اللَّتَيْنِ تَعَرَّضَ لَكَ السُّلْطَانُ فِيهِمَا- فَاسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ- فَإِذَا احْلَوْلَى فِي قَلْبَكِ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ- فَبِعْهُمَا وَ اسْتَبْدِلْ غَيْرَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ لْتَكُنِ الِاسْتِخَارَةُ بَعْدَ صَلَاتِكَ رَكْعَتَيْنِ- وَ لَا تُكَلِّمْ أَحَداً بَيْنَ أَضْعَافِ الِاسْتِخَارَةِ- حَتَّى تُتِمَّ مِائَةَ مَرَّةٍ. أقول: قال السيد (قدّس سرّه) بعد إيراد رواية عبد الله بن ميمون القداح التي أوردناها في الباب الأول و فسرنا منها قوله على أي طرفي وقعت ما هذا لفظه رأيت بعد هذا الحديث المذكور في الأصل الذي رويته منه و هو أصل عتيق مأثور دعاء و ما أعلم هل هو متصل بالحديث و أنه منه أو هو زيادة عليه و خارج عنه و ها هو على لفظه و معناه اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستعينك بقدرك و أسألك باسمك العظيم إن كان كذا و كذا خيرا لي في ديني و دنياي و آخرتي و عاجل أمري و آجله فقدره لي و يسره لي و إن كان شرا فاصرفه عني برحمتك فإنك تقدر و لا أقدر و تعلم و لا أعلم و أنت علام الغيوب. الفتح، فتح الأبواب قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا- كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرَ مِنَ الْقُرْآنِ- يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ- فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ- ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ لِي فِي دِينِي- وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ- فَاقْدِرْهُ لِي وَ يَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ- اللَّهُمَّ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي- فِي دِينِي وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي- أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ- وَ اقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ- ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ قَالَ وَ يُسَمِّي حَاجَتَهُ. المكارم، عن جابر مثله.

بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٢٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْعُدَدِ الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ هَذَا الشَّهْرِ الْجَدِيدِ- وَ رَبَّ كُلِّ يَوْمٍ- أَنْتَ الْأَوَّلُ بِلَا نَفَادٍ وَ الْآخِرُ بِلَا أَعْوَادٍ- تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ- وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ مَا يَسَّرَ الضَّمِيرُ- أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ الْخَاضِعُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ الْمُسْتَجِيرُ- عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي - إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ- وَ الْإِثْمِ وَ الْبَغْيِ بِغَيْرِ الْحَقِّ- وَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ مَا لَمْ تَنْزِلْ بِهِ سُلْطَاناً- وَ أَنْ أَقُولَ عَلَيْكَ كَذِباً وَ بُهْتَاناً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ- وَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ التَّامَّةِ الْمُحِيطَةِ بِجَمِيعِ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ- وَ كُلِّ نِعْمَةٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ- اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ- وَ ذُرِّيَّتِهِ أَجْمَعِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ لِسُؤَالِهِ مَسْئُولًا غَيْرَكَ- وَ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ اعْتِمَادَ مَنْ لَمْ يَجِدْ لِاعْتِمَادِهِ مُعْتَمَداً سِوَاكَ- لِأَنَّكَ الْأَوَّلُ الْأَوْلَى الَّذِي ابْتَدَأْتَ الِابْتِدَاءَ- وَ كَوَّنْتَهُ بَادِياً بِلُطْفِكَ فَاسْتَكَانَ عَلَى سُنَّتِكَ وَ أَنْشَأْتَهَا- كَمَا أَرَدْتَ بِإِحْكَامِ التَّدْبِيرِ- وَ أَنْتَ أَجَلُّ وَ أَحْكَمُ وَ أَعَزُّ- مِنْ أَنْ تُحِيطَ الْعُقُولُ بِمَبْلَغِ عِلْمِكَ وَ وَصْفِكَ- أَنْتَ الْقَائِمُ الَّذِي لَا يُلِحُّكَ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْكَ- فَإِنَّمَا أَنْتَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ- أَمْرُكَ مَاضٍ وَ وَعْدُكَ حَتْمٌ- لَا يَعْزُبُ عَنْكَ شَيْءٌ وَ لَا يَفُوتُكَ شَيْءٌ وَ إِلَيْكَ تُرَدُّ كُلُّ شَيْءٍ وَ أَنْتَ الرَّقِيبُ عَلَيَّ- إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي مَلَكْتَ الْمُلُوكَ- فَتَوَاضَعَتْ لِهَيْبَتِكَ الْأَعِزَّاءُ- وَ دَانَ لَكَ بِالطَّاعَةِ الْأَوْلِيَاءُ- وَ احْتَوَيْتَ بِإِلَهِيَّتِكَ عَلَى الْمَجْدِ وَ السَّنَاءِ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- إِلَهِي إِنْ كُنْتُ اقْتَرَفْتُ ذُنُوباً- حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بِاقْتِرَانِي إِيَّاهَا- فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ- وَ تُنْقِذَنِي مِنْ أَلِيمِ عُقُوبَتِكَ- إِلَهِي إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُلِحٍّ لَا يَمَلُّ دُعَاءَ رَبِّهِ- وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ غَرِيقٍ رَجَاكَ لِكَشْفِ مَا بِهِ- وَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ- إِلَهِي مَلَكْتَ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ- وَ فَطَرْتَهُمْ أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ أَلْوَانُهُمْ- حَتَّى يَقَعَ هُنَاكَ مَعْرِفَتُهُمْ لِبَعْضِهِمْ بَعْضاً- تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً كَمَا شِئْتَ- فَتَعَالَيْتَ عَنِ اتِّخَاذِ وَزِيرٍ- وَ تَعَزَّزْتَ عَنْ مُؤَامَرَةِ شَرِيكٍ- وَ تَنَزَّهْتَ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ- وَ تَقَدَّسْتَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ- فَلَيْسَتِ الْأَبْصَارُ بِمُدْرِكَةٍ لَكَ- وَ لَا الْأَوْهَامُ وَاقِعَةً عَلَيْكَ- فَلَيْسَ لَكَ شَبِيهٌ وَ لَا نِدُّ وَ لَا عَدِيلٌ- وَ أَنْتَ الْفَرْدُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْقَائِمُ الْأَحَدُ- الدَّائِمُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - يَا مَنْ ذَلَّتْ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَمَاءُ- وَ مَنْ كَلَّتْ عَنْ بُلُوغِ ذَاتِهِ أَلْسُنُ الْبُلَغَاءِ- وَ مَنْ تَضَعْضَعَتْ لِهَيْبَتِهِ رُءُوسُ الرُّؤَسَاءِ- وَ قَدِ اسْتَحْكَمَتْ بِتَدْبِيرِهِ الْأَشْيَاءُ- وَ اسْتَعْجَمَتْ عَنْ بُلُوغِ صِفَاتِهِ عِبَارَةُ الْعُلَمَاءِ- أَنْتَ الَّذِي فِي عُلُوِّهِ دَانٍ وَ فِي دُنُوِّهِ عَالٍ- أَنْتَ أَمَلِي سَلَّطْتَ الْأَشْيَاءَ عَلَيَّ بَعْدَ إِقْرَارِي لَكَ بِالتَّوْحِيدِ- فَيَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ وَ أَمَانَ الْخَائِفِينَ وَ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ- وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْفَائِزِينَ- وَ أَنْتَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ- وَ مَا أَلْزَمْتَنِيهِ مِنْ فَرْضِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ- وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَاحْمِلْ ذَلِكَ عَنِّي لَهُمْ- وَ وَفِّقْنِي لِلْقِيَامِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِكَ وَ أَوَامِرِكَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي- وَ تَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي- وَ تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي وَ تُصْلِحُ بِهَا دِينِي- وَ تَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي وَ تُوَفِّي بِهَا شَهَادَتِي- وَ تُكْثِرُ بِهَا مَالِي وَ تُثْمِرُ بِهَا عُمُرِي- وَ تُيَسِّرُ بِهَا أَمْرِي وَ تَسْتُرُ بِهَا عَيْبِي- وَ تُصْلِحُ بِهَا كُلَّ فَاسِدٍ مِنْ حَالِي- وَ تَصْرِفُ بِهَا عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ- وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي- وَ تَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ بَقِيَّةَ عُمُرِي- وَ تَزِيدُهَا فِي رِزْقِي وَ عُمُرِي- وَ تُعْطِينِي بِهَا كُلَّ مَا أُحِبُّ وَ تَصْرِفُ بِهَا عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَكَ- وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ- ظَهَرْتَ فَبَطَنْتَ وَ بَطَنْتَ فَظَهَرْتَ- عَلَوْتَ فِي دُنُوِّكَ فَقَدَرْتَ- وَ دَنَوْتَ فِي عُلُوِّكَ فَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي- وَ تُصْلِحَ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي- وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مَآبِي وَ مُنْقَلَبِي- وَ أَنْ تَجْعَلَ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ لَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ- وَ مُفَرِّجَ كُرُبَاتِ الْمَكْرُوبِينَ- يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ- يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اكْشِفْ كَرْبِي وَ غَمِّي فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُهَا غَيْرُكَ عَنِّي- قَدْ تَعْلَمُ حَالِي وَ صِدْقَ حَاجَتِي إِلَى بِرِّكَ وَ إِحْسَانِكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِهِمَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ- وَ لَكَ الْعِزُّ كُلُّهُ وَ لَكَ السُّلْطَانُ كُلُّهُ- وَ لَكَ الْقُدْرَةُ كُلُّهَا وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْفَخْرُ كُلُّهُ- وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ- وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ- اللَّهُمَّ لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ- وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ- وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمْتَ- وَ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرْتَ وَ لَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ- وَ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ابْسُطْ عَلَيَّ بَرَكَاتِكَ وَ فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ رِزْقَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْغِنَى يَوْمَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ- وَ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَ لَا يَزُولُ- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- رَبَّنَا وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ- مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ- فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ- وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ - وَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ- وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ- وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ- وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أُومِنُ- وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ وَ بِاللَّهِ أَلُوذُ وَ بِاللَّهِ أَعْتَصِمُ- وَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ مَنَعَتِهِ أَمْتَنِعُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ عَمَلِهِ وَ مِنْ غَلَبَتِهِ وَ حِيلَتِهِ وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ- وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ تَرْجُفُ مَعَهُ- أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ- وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا- مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ- وَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ- وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ مِنْكَ بِخَيْرٍ فِي عَافِيَةٍ يَا رَحْمَانُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي- وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ نَاظِرَةٍ- وَ أُذُنٍ سَامِعَةٍ وَ لِسَانٍ نَاطِقٍ- وَ يَدٍ بَاطِشَةٍ وَ قَدَمٍ مَاشِيَةٍ- وَ مَا أَخْفَيْتَهُ مِمَّا أَخَافُهُ فِي نَفْسِي فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي- اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِبَغْيٍ أَوْ عَنَتٍ أَوْ مَسَاءَةٍ أَوْ شَيْءٍ مَكْرُوهٍ- أَوْ شَرٍّ أَوْ خِلَافٍ مِنْ جِنٍّ أَوْ إِنْسٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ- فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُحَرِّجَ صَدْرَهُ وَ أَنْ تُمْسِكَ يَدَهُ- وَ تُقَصِّرَ قَدَمَهُ وَ تَقْمَعَ بَأْسَهُ وَ دَغَلَهُ وَ تُقْحِمَ لِسَانَهُ- وَ تُعْمِيَ بَصَرَهُ وَ تَقْمَعَ رَأْسَهُ وَ تَرُدَّهُ بِغَيْظِهِ وَ تُشْرِقَهُ بِرِيقِهِ- وَ تَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي وَ تَجْعَلَ لَهُ شُغُلًا شَاغِلًا مِنْ نَفْسِهِ- وَ تُمِيتَهُ بِغَيْظِهِ- وَ تَكْفِيَنِيهِ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ هَذَا الْيَوْمِ- وَ رَبَّ كُلِّ لَيْلَةٍ وَ كُلِّ يَوْمٍ أَنْتَ تَأْتِي بِالْيَسِيرِ بَعْدَ الْعَسِيرِ- وَ أَنْتَ تَأْتِي بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ- وَ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ بَعْدَ الْقُنُوطِ وَ الْعَافِيَةُ وَ الرَّوْحُ- وَ الْفَرَجُ مِنْ عِنْدِكَ أَنْتَ لَا شَرِيكَ لَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْيُسْرَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعُسْرِ- وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ ذُو النُّونِ- إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ- فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ- إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ- اسْتَجِبْ لِي وَ نَجِّنِي مِنَ الْغَمِّ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ- وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ عليه السلام يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ جَمِيعِ الْحَوَائِجِ- وَ كُلِّ أَمْرٍ وَ الْعِمَارَةِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ- وَ قَاتِلْ فِيهِ أَعْدَاءَكَ فَإِنَّكَ تَظْفَرُ بِهِمْ وَ التَّزْوِيجِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا تُخْرِجْ فِيهِ الدَّمَ- فَإِنَّهُ رَدِيءٌ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَمُوتُ- وَ مَنْ أَبِقَ فِيهِ يَرْجِعُ- وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَسَناً جَمِيلًا مَرْزُوقاً- مَحْبُوباً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ وَ إِلَى أَهْلِهِ- مَشْغُوفاً مَحْزُوناً طُولَ عُمُرِهِ وَ يُصِيبُهُ الْغُمُومُ- وَ يُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ وَ يُعَافَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ- وَ يُعَمَّرُ طَوِيلًا وَ يُبْتَلَى فِي بَصَرِهِ. وَ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَبِيحَ الْوَجْهِ- مَسْعُودَ الْجَدِّ مُبَارَكاً مَيْمُوناً- وَ مَنْ طَلَبَ فِيهِ شَيْئاً تَمَّ لَهُ وَ كَانَتْ عَاقِبَتُهُ مَحْمُودَةً. و قالت الفرس إنه يوم ثقيل منحوس و في رواية أخرى يحمد فيه قضاء الحوائج و يبارك فيها و قضاء الأمور و المهمات و رفع الضرورات و لقاء القواد و الحجاب و الأجناد و هو يوم مبارك سعيد و الأحلام فيه تصح من يومها. و قال سلمان الفارسي رحمه الله راهياد روز اسم الملك الموكل بالقضاء بين الخلق و روي اسم الملك الموكل بالسماوات. الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ يَوْمٍ- وَ رَبَّ هَذَا الشَّهْرِ وَ كُلِّ شَهْرٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَا تُعِدْنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ- وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً أَبَداً- وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- أَصْبَحَ ظُلْمِي مُسْتَجِيراً بِقُوَّتِكَ- وَ أَصْبَحَ ذَنْبِي مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ- وَ أَصْبَحَ فَقْرِي مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ- وَ أَصْبَحَ خَوْفِي مُسْتَجِيراً بِأَمْنِكَ- وَ أَصْبَحَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي- مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ لَا يَبْلَى- يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ- وَ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَكْرَ الْمَاكِرِينَ- وَ حَسَدَ الْحَاسِدِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ مُذْنِبٍ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَ مَعَاصِيهِ- وَ أَصْبَى إِلَيْكَ فَلَيْسَ لِي مِنْهُ مُجِيرٌ سِوَاكَ- وَ لَا أَحَدٌ غَيْرَكَ وَ لَا مُغِيثٌ أَرْأَفَ مِنْكَ- وَ لَا مُعْتَمَدٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ- وَ أَنْتَ الَّذِي عُدْتَ بِالنِّعَمِ وَ الْكَرَمِ وَ التَّكَرُّمِ- قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَ آهِلُهَا بِتَطَوُّلِكَ عَلَى غَيْرِ مُسْتَأْهِلِهَا- وَ لَا يَضُرُّكَ مَنْعٌ وَ لَا حَالَكَ عَطَاءٌ- وَ لَا أَبْعَدَ سَعَتَكَ سُؤَالٌ- بَلْ أَدْرَرْتَ أَرْزَاقَ عِبَادِكَ- وَ قَدَّرْتَ أَرْزَاقَ الْخَلَائِقِ جَمِيعِهِمْ تَطَوُّلًا مِنْكَ عَلَيْهِمْ وَ تَفَضُّلًا- فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي يَا رَبِّ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ- اللَّهُمَّ كَلَّتِ الْعِبَارَةُ عَنْ بُلُوغِ مَدْحِكَ- وَ هَفَا اللِّسَانُ عَنْ نَشْرِ مَحَامِدِكَ- وَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِقَصْدِي إِلَيْكَ- وَ إِنْ أَحَاطَتْ بِيَ الذُّنُوبُ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- وَ أَنْعَمُ الرَّازِقِينَ وَ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ - وَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدَيْنِ- الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ - وَ أَنْتَ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ تَرُدَّ مَنْ أَمَّلَكَ وَ رَجَاكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا أَهْلَ الْحَمْدِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي تَقْضِي بِهِ الْأُمُورَ وَ الْمَقَادِيرَ- وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي تَلِي التَّدْبِيرَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَحُولَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا يُبَعِّدُنِي مِنْكَ- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ أَدْرِكْنِي فِيمَنْ أَحْبَبْتَ- وَ أَوْجِبْ لِي عَفْوَكَ وَ غُفْرَانَكَ- وَ أَسْكَنْتَ لَهُ جَنَّتَكَ بِرَأْفَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ امْتِنَانِكَ- إِلَهِي مَنْ يُتَابِعِ الْمَهَالِكَ- وَ أَنَا عَبْدُكَ فَأَنْقِذْنِي- وَ إِلَى طَاعَتِكَ فَخُذْ بِي- وَ عَنْ طُغْيَانِكَ وَ مَعَاصِيكَ فَرُدَّنِي- فَقَدْ عَجَّتِ الْأَصْوَاتُ إِلَيْكَ بِصُنُوفِ اللُّغَاتِ- يَرْتَجِي مَحْوَ الذُّنُوبِ وَ سَتْرَ الْعُيُوبِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَ أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْعَافِيَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي وَ أَعْتَصِمُ بِكَ فَاعْصِمْنِي- إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ - وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ- وَ اجْلِبْ لِي خَيْراً لَا يَمْلِكُهُ سِوَاكَ- وَ احْمِلْ عَنِّي مَغْرَمَاتِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ- وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ- يَا وَلِيَّ الْبَرَكَاتِ وَ الرَّغَائِبِ وَ الْحَاجَاتِ- اغْفِرْ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- إِنَّكَ وَلِيُّ الْحَسَنَاتِ قَرِيبٌ مِمَّنْ دَعَاكَ- مُجِيبٌ لِمَنْ سَأَلَكَ وَ نَادَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِمَّنْ يَحُولُ دُونَكَ- اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ مَا أَعْطَيْتَنِي- وَ لَا تَفْتِنِّي بِمَا مَنَعْتَنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا تُعْطِي عِبَادَكَ- مِنَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْأَمَانَةِ وَ الْوَلَدِ النَّافِعِ- غَيْرِ الضَّالِّ وَ لَا الْمُضِلِّ وَ غَيْرَ الضَّارِّ وَ لَا الْمُضِرِّ- اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ- وَ إِنِّي مِنْكَ خَائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ- اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُطْغٍ أَوْ هَوًى مُرْدٍ أَوْ عَمَلٍ مُخْزٍ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ أَظْهِرْ حُجَّتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ اغْفِرْ جُرْمِي- وَ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- الْمُصْطَفَيْنَ أَوْلِيَائِي- وَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُصْطَفَيْنَ يَسْتَغْفِرُونَ لِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلًا- هُوَ مِنْ طَاعَتِكَ أُرَائِي بِهِ سِرّاً أَوْ جِهَاراً- أَوْ أُرِيدُ بِهِ سِوَى وَجْهِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرِي- أَسْعَدَ بِمَا آتَيْتَنِي بِهِ مِنِّي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شَرِّ السُّلْطَانِ- وَ مَا تَجْرِي بِهِ الْأَقْلَامُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَمَلًا بَارّاً- وَ عَيْشاً قَارّاً وَ رِزْقاً دَارّاً- اللَّهُمَّ كَتَبْتَ الْآثَامَ وَ اطَّلَعْتَ عَلَى السَّرَائِرِ- وَ حُلْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقُلُوبِ- فَالْقُلُوبُ إِلَيْكَ مَفْضِيَّةٌ مَصْفِيَّةٌ- وَ السِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ- وَ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ- أَنْ تُدْخِلَ طَاعَتَكَ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي لِأَعْمَلَ بِهَا- ثُمَّ لَا تُخْرِجَهَا مِنِّي أَبَداً- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تُخْرِجَ مَعْصِيَتَكَ- مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي بِرَحْمَتِكَ لِأَنْتَهِيَ عَنْهَا- ثُمَّ لَا تُعِيدَهَا إِلَيَّ أَبَداً- اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي- اللَّهُمَّ كُنْتَ إِذْ لَا شَيْءَ مَحْسُوساً وَ تَكُونُ أَخِيراً- أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ تَنَامُ الْعُيُونُ- وَ تَغُورُ النُّجُومُ وَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمُ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ فَرِّجْ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ يُهِمُّنِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- وَ ثَبِّتْ رَجَاكَ فِي قَلْبِي يَصُدَّنِي- حَتَّى تُغْنِيَنِي بِهِ عَنْ رَجَاءِ الْمَخْلُوقِينَ- وَ رَجَاءِ مَنْ سِوَاكَ وَ حَتَّى لَا يَكُونَ ثِقَتِي إِلَّا بِكَ- اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنِي فِي غَمْرَةٍ سَاهِيَةٍ وَ لَا تَكْتُبْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُضِلَّ عِبَادَكَ- وَ أَسْتَرِيبَ إِجَابَتَكَ- اللَّهُمَّ إِنَّ لِي ذُنُوباً قَدْ أَحْصَاهَا كِتَابُكَ- وَ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُكَ وَ نَفَّذَهَا بَصَرِي- وَ لَطُفَ بِهَا خُبْرُكَ وَ كَتَبَتْهَا مَلَائِكَتُكَ- أَنَا الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ وَ أَنْتَ الرَّبُّ الْغَفُورُ الْمُحْسِنُ- أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي التَّوْبَةِ وَ الْإِنَابَةِ- وَ أَسْتَقِيلُكَ فِيمَا سَلَفَ مِنِّي- فَاغْفِرْ لِي وَ اعْفُ عَنِّي مَا سَلَفَ- إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ- اللَّهُمَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَنْ لَمْ يَخْلُقْنِي وَ مَنْ لَا يَرْحَمْنِي- وَ مَنْ أَنْتَ أَوْلَى بِرَحْمَتِي مِنْهُ- اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْ مَا سَتَرْتَ عَلَيَّ مِنْ فِعْلِ الْعُيُوبِ وَ الْعَوْرَاتِ- وَ أَخَّرْتَ مِنْ تِلْكَ الْعُقُوبَاتِ مَكْراً مِنْكَ- وَ اسْتِدْرَاجاً لِتَأْخُذَنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ تَفْضَحَنِي بِذَلِكَ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ- وَ اعْفُ عَنِّي فِي الدَّارَيْنِ كِلْتَيْهِمَا يَا رَبِّ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ- اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ- فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي لِأَنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ وَ إِنْ كُنْتَ خَصَصْتَ بِذَلِكَ عِبَاداً أَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ- وَ عَمِلُوا فِيمَا خَلَقْتَهُمْ لَهُ- فَإِنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِكَ- وَ لَا يُوَفِّقُهُمْ إِلَّا أَنْتَ- كَانَتْ رَحْمَتُكَ إِيَّاهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ فَخُصَّنِي يَا سَيِّدِي وَ يَا مَوْلَايَ- وَ يَا إِلَهِي وَ يَا كَهْفِي وَ يَا حِرْزِي- وَ يَا ذُخْرِي وَ يَا قُوَّتِي وَ يَا جَابِرِي- وَ يَا خَالِقِي وَ يَا رَازِقِي وَ يَا كَنْزِي بِمَا خَصَصْتَهُمْ بِهِ- وَ وَفِّقْنِي لِمَا وَفَّقْتَهُمْ لَهُ- وَ ارْحَمْنِي كَمَا رَحِمْتَهُمْ رَحْمَةً لَامَّةً تَامَّةً عَامَّةً- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ- يَا مَنْ لَا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ- يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ- أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَ حَلَاوَةَ مَغْفِرَتِكَ- وَ طَلَبَ ذِكْرِكَ- وَ رَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا وَعَدْتُكَ مِنْ نَفْسِي- ثُمَّ أَخْلَفْتُكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ أَمْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ- فَخَالَطَنِي فِيهِ مَا لَيْسَ لَكَ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلنِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ- فَتَقَوَّيْتُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا دَعَانِي إِلَيْهِ الْهَوَى مِنْ قَبُولِ الرُّخَصِ فِيمَا أَتَيْتُهُ- وَ أَثْبَتَّهُ عَلَيَّ مِمَّا هُوَ عِنْدَكَ حَرَامٌ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُكَ- وَ لَا يَسَعُهَا إِلَّا حِلْمُكَ وَ عَفْوُكَ- وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ يَمِينٍ سَبَقَتْ مِنِّي حَنِثْتُ فِيهَا عِنْدَكَ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ لَا تَشْغَلْنِي بِغَيْرِكَ- وَ أَسْقِطْ عَنَّا مَا كَانَ لِغَيْرِكَ- وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى سِوَاكَ- وَ أَغْنِنِي عَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ كُلِّ يَوْمٍ- وَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي- وَ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي مِنْهَا مَعِيشَتِي- وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي- وَ اجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ- وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ- اللَّهُمَّ يَا رَازِقَ الْمُقِلِّينَ- وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ- وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ- وَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ وَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ إِلَهَ النَّبِيِّينَ أَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ- يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ أَحَدٌ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اكْفِنِي أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُمَا- وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي- وَ ارْحَمْنِي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ إِخْرَاجِ الدَّمِ- وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ لِسَائِرِ الْأُمُورِ وَ الْحَوَائِجِ وَ الْأَعْمَالِ- فِيهِ بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ- وَ يَصْلُحُ لِلنُّقْلَةِ وَ شِرَاءِ الْعَبِيدِ وَ الْبَهَائِمِ- وَ لِقَاءِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ- وَ فِعْلِ الْبِرِّ وَ الْحَرَكَةِ وَ يُكْرَهُ فِيهِ الدَّيْنُ وَ السَّلَفُ وَ الْأَيْمَانُ- وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يُصِيبُ مَالًا كَثِيراً إِلَّا مَنْ كَانَ كَاتِباً- فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ الرُّؤْيَا فِيهِ صَادِقَةٌ- وَ لَا يَقُصَّهَا إِلَّا بَعْدَ يَوْمٍ- وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يَمُوتُ- وَ الْآبِقُ فِيهِ يُوجَدُ وَ لَا تَسْتَحْلِفْ فِيهِ أَحَداً وَ لَا تَأْخُذْ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ- وَ ادْخُلْ فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ- وَ لَا تَضْرِبْ فِيهِ حُرّاً وَ لَا عَبْداً- وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ- وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً حَلِيماً- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّهُ مُتَوَسِّطٌ لَا مَحْمُودٌ وَ لَا مَذْمُومٌ- تُجْتَنَبُ فِيهِ الْحَرَكَةُ. و قالت الفرس إنه يوم جيد صالح يحمد فيه النقلة و السفر و الحركة و المولود فيه يكون شجاعا و هو صالح لكل حاجة و لقاء الإخوان و الأصدقاء و الأولاد و فعل الخير و الأحلام فيه تصح في يومها. و قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه مار إسفند روز اسم الملك الموكل بالأوقات و الأزمان و العقول و الأسماع و الأبصار و في رواية أخرى الموكل بالأفئدة. الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ يَوْمٍ- وَ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي أَلْقَاكَ بِهِ- أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ- وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْغِنَى وَ الْفَقْرِ- وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْعِزِّ وَ الذُّلِّ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ بَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ فِي جَسَدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي- وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ مَا رَزَقْتَنِي- وَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ- اللَّهُمَّ ادْرَأْ عَنِّي فَسَقَةَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً- وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ- فَخُذْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ- وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ بِسُوءٍ أَبَداً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ اسْتُرْنِي مِنْ كُلِ سُوءٍ- وَ حُطَّنِي مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ جَبَّاراً لَا يَرْحَمُنِي- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ النَّبِيِّينَ- مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ بِقُوَّتِهِ- وَ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا بِقُدْرَتِهِ- وَ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدّاً مَحْدُوداً- وَ أَمَداً مَوْقُوتاً مَمْدُوداً- يُولِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ- وَ يُولِجُ صَاحِبُهُ فِيهِ بِتَقْدِيرٍ مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِيمَا يَغْذُوهُمْ بِهِ وَ يُنْشِئُهُمْ عَلَيْهِ- وَ خَلَقَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ مِنْ حَرَكَاتِ التَّعَبِ- وَ بَهَضَاتِ النَّصَبِ- وَ جَعَلَهُ لِبَاساً لِيَلْبَسُوا مِنْ رَاحَتِهِ وَ مَنَامِهِ- فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُمْ جَمَاماً وَ قُوَّةً- وَ لِيَنَالُوا بِهِ لَذَّةً وَ شَهْوَةً- وَ خَلَقَ لَهُمُ النَّهَارَ مُبْصِراً لِيَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ- وَ لِيَتَسَبَّبُوا إِلَى رِزْقِهِ وَ يَسْرَحُوا فِي أَرْضِهِ- طَلَباً لِمَا فِيهِ نَيْلُ الْعَاجِلِ مِنْ دُنْيَاهُمْ- وَ دَرَكُ الْآجِلِ فِي أُخْرَاهُمْ- بِكُلِّ ذَلِكَ يُصْلِحُ شَأْنَهُمْ وَ يَبْلُو أَخْبَارَهُمْ- وَ يَنْظُرُ كَيْفَ هُمْ فِي أَوْقَاتِ طَاعَتِهِ- وَ مَنَازِلِ فُرُوضِهِ وَ مَوَاقِعِ أَحْكَامِهِ- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا- وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى - اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَلَقْتَ لَنَا مِنَ الْإِصْبَاحِ- وَ مَتَّعْتَنَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهَارِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنْ مَطَالِبِ الْأَقْوَاتِ- وَ وَقَيْتَنَا فِيهِ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ- أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَكَ بِجُمْلَتِهَا- سَمَاؤُهَا وَ أَرْضُهَا- وَ مَا بَثَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَاكِنُهُ وَ مُتَحَرِّكُهُ- وَ مُقِيمُهُ وَ شَاخِصُهُ وَ مَا عَلَا فِي الْهَوَاءِ وَ بَطَنَ فِي الثَّرَى- أَصْبَحْنَا اللَّهُمَّ فِي قَبْضَتِكَ يَحْوِينَا مُلْكُكَ وَ سُلْطَانُكَ- وَ تَضُمُّنَا مَشِيَّتُكَ وَ نَتَصَرَّفُ عَنْ أَمْرِكَ- وَ نَتَقَلَّبُ فِي تَدْبِيرِكَ لَيْسَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا مَا قَضَيْتَ- وَ لَا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ- وَ هَذَا يَوْمٌ حَادِثٌ جَدِيدٌ- وَ هُوَ عَلَيْنَا شَاهِدٌ عَتِيدٌ إِنْ أَحْسَنَّا وَدَّعَنَا بِحَمْدٍ- وَ إِنْ أَسَأْنَا فَارَقَنَا بِذَمٍّ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْزُقْنَا حُسْنَ مُصَاحَبَتِهِ- وَ اعْصِمْنَا مِنْ سُوءِ مُفَارَقَتِهِ- بِارْتِكَابِ جَرِيرَةٍ أَوِ اقْتِرَافِ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ- وَ أَجْزِلْ لَنَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ- وَ أَخْلِنَا فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ- وَ امْلَأْ لَنَا مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ حَمْداً وَ شُكْراً- وَ أَجْراً وَ ذُخْراً وَ فَضْلًا وَ إِحْسَاناً- اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ مَئُونَتَنَا- وَ امْلَأْ لَنَا مِنْ حَسَنَاتِنَا صَحَائِفَنَا- وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَهُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِنَا- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِهِ حَظّاً مِنْ عِبَادَتِكَ- وَ نَصِيباً مِنْ شُكْرِكَ- وَ شَاهِدَ صِدْقٍ مِنْ مَلَائِكَتِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا- وَ مِنْ خَلْفِنَا وَ عَنْ أَيْمَانِنَا وَ عَنْ شَمَائِلِنَا- وَ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِينَا حِفْظاً عَاصِماً مِنْ مَعْصِيَتِكَ- هَادِياً إِلَى طَاعَتِكَ مُسْتَعْمِلًا لِمَحَبَّتِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْهُ أَفْضَلَ يَوْمٍ عَهِدْنَاهُ وَ أَيْمَنَ صَاحِبٍ صَحِبْنَاهُ- وَ خَيْرَ وَقْتٍ ظَلِلْنَا فِيهِ- وَ اجْعَلْنَا أَرْضَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ- مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِكَ- وَ أَشْكَرَ لِمَا أَبْلَيْتَ مِنْ نِعَمِكَ- وَ أَقْوَمَ بِمَا شَرَعْتَ مِنْ شَرَائِعِكَ- وَ أَوْبَقَهُ عَمَّا حَذَّرْتَ مِنْ نَهْيِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً- وَ أُشْهِدُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضَكَ- وَ جَمِيعَ مَنْ أَسْكَنْتَهُمَا مِنْ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ- وَ جَمِيعِ خَلْقِكَ- إِنَّنِي أَشْهَدُ فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ- أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ لَا نِدَّ لَكَ وَ لَا ضِدَّ لَكَ- وَ لَا صَاحِبَةَ لَكَ وَ لَا وَلَدَ لَكَ وَ لَا وَزِيرَ لَكَ- وَ إِنَّكَ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ عَادِلٌ فِي الْحُكْمِ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ- رَحِيمٌ بِالْخَلْقِ- وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ- حَمَلْتَهُ رِسَالاتِكَ فَأَدَّاهَا وَ أَمَرْتَهُ بِالنُّصْحِ لِأُمَّتِهِ فَنَصَحَ لَهَا- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ- وَ أَنِلْهُ عَنَّا أَفْضَلَ وَ أَجْزَلَ وَ أَكْرَمَ- وَ أَنْمَى وَ أَجْمَلَ مَا أَنَلْتَهُ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ أُمَّتِهِ- إِنَّكَ أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بِالْجَزِيلِ الْغَافِرُ لِلْعَظِيمِ- وَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ حَتَّى تَهْنِئَنِي الْمَعِيشَةُ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ- وَ بِالْمَغْفِرَةِ حَتَّى لَا يَضُرَّنِي مَعَهَا الذُّنُوبُ- وَ اكْفِنِي بِهِمْ نَوَائِبَ الدُّنْيَا وَ هُمُومَ الْآخِرَةِ- حَتَّى تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - اللَّهُمَّ أَنْتَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي- وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي مَسْأَلَتِي- وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي- اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ الْمَرْبُوبُ- وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ- وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ- وَ أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا الْمَيِّتُ خَلَقْتَنِي لِلْمَوْتِ- وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ- وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ- وَ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي- وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ- وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ- وَ أَنْتَ السَّيِّدُ الْمَوْلَى وَ أَنَا الْعَبْدُ- وَ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ عَصَيْتُكَ بِجَهْلِي- وَ ارْتَكَبْتُ الذُّنُوبَ بِجَهْلِي لِفَسَادِ عَقْلِي- وَ أَلْهَتْنِي الدُّنْيَا لِسُوءِ عَمَلِي- وَ اغْتَرَرْتُ بِزِينَتِهَا بِجَهْلِي وَ سَهَوْتُ عَنْ ذِكْرِكَ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- أَنْتَ أَرْحَمُ لِي مِنْ نَفْسِي- وَ أَرْحَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي- وَ أَنْتَ أَنْظَرُ لِي مِنِّي لِنَفْسِي- فَانْظُرْ لِي مِنْهَا فَاغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ- اللَّهُمَّ وَ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي- وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي- وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ- وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي- يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- فَرِّغْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ مَا أَظَلَّتْ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- وَ مَا أَقَلَّتْ وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا فِي قَعْرِهَا- وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ مَا فِي أَقْطَارِهَا- أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ وَارِثُهُ- وَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُفْنِيهِ- وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ- وَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً- وَ الرَّازِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ- أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبَّ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ- وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ أَجْمَعِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَغْنِنِي عَنْ خِدْمَةِ عِبَادِكَ- وَ فَرِّغْنِي لِعِبَادَتِكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ ارْزُقْنِي الْكِفَايَةَ وَ الْقُنُوعَ- وَ صِدْقَ الْيَقِينِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ- وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ بِهِ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ وَزْنَ الْجِبَالِ- وَ بِهِ أَحْصَيْتَ كَيْلَ الْبِحَارِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ- وَ بِهِ أَمَتَّ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى- وَ بِهِ تُعِزُّ الذَّلِيلَ وَ بِهِ تُذِلُّ الْعَزِيزَ- وَ بِهِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ بِهِ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ- وَ إِذَا سَأَلَكَ بِهِ سَائِلٌ أَعْطَيْتَهُ سُؤْلَهُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ- الَّذِي إِذَا سَأَلَكَ بِهِ السَّائِلُونَ أَعْطَيْتَهُمْ سُؤْلَهُمْ- وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الدَّاعُونَ أَجَبْتَهُمْ- وَ إِذَا اسْتَجَارَ بِكَ الْمُسْتَجِيرُونَ أَجَرْتَهُمْ- وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الْمُضْطَرُّونَ أَنْقَذْتَهُمْ- وَ إِذَا تَشَفَّعَ بِهِ الْمُسْتَشْفِعُونَ شَفَّعْتَهُمْ- وَ إِذَا اسْتَصْرَخَكَ بِهِ الْمُسْتَصْرِخُونَ أَصْرَخْتَهُمْ- وَ إِذَا نَادَاكَ بِهِ الْهَارِبُونَ إِلَيْكَ سَمِعْتَ نِدَاءَهُمْ وَ أَغَثْتَهُمْ- وَ إِذَا أَقْبَلَ بِهِ التَّائِبُونَ إِلَيْكَ قَبِلْتَ تَوْبَتَهُمْ- فَأَنَا أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَ يَا مَوْلَايَ- وَ يَا إِلَهِي وَ يَا قُوَّتِي وَ يَا رَجَائِي- وَ يَا كَهْفِي وَ يَا رُكْنِي وَ يَا فَخْرِي- وَ يَا عُدَّتِي لِدِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ- وَ أَدْعُوكَ بِهِ لِذَنْبٍ لَا يَغْفِرُهُ غَيْرُكَ- وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ سِوَاكَ- وَ لِضُرٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ عَنِّي إِلَّا أَنْتَ- وَ لِذُنُوبِيَ الَّتِي بَارَزْتُكَ بِهَا- وَ قَلَّ مِنْهَا حَيَائِي عِنْدَ ارْتِكَابِي لَهَا مِنْهَا- أَنَا قَدْ أَتَيْتُكَ مُذْنِباً خَاطِئاً- قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ فَقِيراً مُحْتَاجاً- لَا أَجِدُ لِذَنْبِي غَافِراً غَيْرَكَ وَ لَا لِكَرْبِي جَابِراً سِوَاكَ- وَ لَا لِضُرِّي كَاشِفاً إِلَّا أَنْتَ- وَ أَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ عَبْدُكَ ذُو النُّونِ- حِينَ تُبْتَ عَلَيْهِ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ رَجَاءَ- أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ وَ تُنْقِذَنِي مِنَ الذُّنُوبِ- يَا سَيِّدِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَأَنَا أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ- بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ وَ أَنْ تُؤْمِنَ خَوْفِي فِي أَتَمِّ النِّعْمَةِ- وَ أَعْظَمِ الْعَافِيَةِ وَ أَفْضَلِ الرِّزْقِ وَ السَّعَةِ وَ الدَّعَةِ- وَ مَا لَمْ تَزَلْ تَعُودُنِيهِ يَا إِلَهِي- وَ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا تُؤْتِيَنِي- وَ تَجْعَلَ ذَلِكَ تَامّاً مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ تَعْفُوَ عَنْ ذُنُوبِي وَ خَطَايَايَ وَ إِسْرَافِي وَ إِجْرَامِي- وَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي حَتَّى تَصِلَ لِي سَعَادَةَ الدُّنْيَا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ- وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ- اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي- اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَعْدُكَ حَقٌّ وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ طِيبِ رِزْقِكَ حَسَبَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي وَ رِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ- يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ- يَا أَوْسَعَ مُعْطٍ وَ أَفْضَلَ مَرْجُوٍّ- وَسِّعْ لِي فِي رِزْقِي وَ رِزْقِ عِيَالِي- اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ- وَ فِيمَا يُفْرَقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَرْحَمَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- وَ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ- الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمُ- الْوَاسِعَةِ أَرْزَاقُهُمُ الصَّحِيحَةِ أَبْدَانُهُمُ الْمُؤْمَنِ خَوْفُهُمْ- وَ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي- وَ أَنْ تَزِيدَ فِي رِزْقِي- يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ يَا كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- تَنَامُ الْعُيُونُ وَ تَنْكَدِرُ النُّجُومُ- وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلَالِ وَجْهِكَ وَ حِلْمِكَ وَ مَجْدِكَ وَ كَرَمِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ تَرْحَمَهُمَا رَحْمَةً وَاسِعَةً- إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ- أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِإِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا فِي الْجَائِعِينَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانَا فِي الْعَارِينَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آوَانَا فِي الْغَانِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا فِي الْمُهَابِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آمَنَنَا فِي الْخَائِفِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا فِي الضَّالِّينَ- يَا جَارَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُخَيِّبْ رَجَائِي- يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ أَغِثْنِي يَا مُعِينَ الْمُؤْمِنِينَ أَعِنِّي- يَا مُجِيبَ التَّوَّابِينَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ - حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ- حَسْبِيَ الْمَالِكُ مِنَ الْمَمْلُوكِينَ- حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ- حَسْبِيَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ- حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ- حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُذْ قَطُّ- حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً مُبَارَكاً فِيهِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ رَاحِمُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي لَا حَيَّ مَعَهُ فِي دَيْمُومَةِ بَقَائِهِ- قَيُّومٌ لَا يَفُوتُ شَيْءٌ عَلَيْهِ وَ لَا يَئُودُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرُهُ- دَائِمٌ بِغَيْرِ فَنَاءٍ وَ لَا زَوَالٍ لِمُلْكِهِ- الصَّمَدُ فِي غَيْرِ شِبْهٍ فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَيْءَ كُفْوُهُ وَ لَا مُدَانِيَ لِوَصْفِهِ- كَبِيرٌ لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِكُنْهِ عَظَمَتِهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبَارِئُ الْمُنْشِئُ بِلَا مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ- الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بِقُدْسِهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُوَسِّعُ فِي عَطَايَا خَلْقِهِ مِنْ فَضْلِهِ الْبَرِيءُ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ- لَمْ يَرْضَهُ وَ لَمْ يُخَالِطْ فِعَالَهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي وَسِعَتْ رَحِمَتُهُ- الْمَنَّانُ ذُو الْإِحْسَانِ- قَدْ عَمَّ الْخَلَائِقَ مَنُّهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَيَّانُ الْعِبَادِ وَ كُلٌّ يَقُومُ خَاضِعاً مِنْ هَيْبَتِهِ- خَالِقُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ كُلٌّ إِلَيْهِ مَعَادُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَحِيمُ كُلِّ صَارِخٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ غِيَاثُهُ وَ مُعَاذُهُ- يَا رَبِّ فَلَا تَصِفُ الْأَلْسُنُ كُلَّ جَلَالِ مُلْكِكَ وَ عِزِّكَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَدِيعُ الْبَرَايَا لَمْ يَبْغِ فِي إِنْشَائِهَا عَوْناً مِنْ خَلْقِهِ- وَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَلَا يَفُوتُ شَيْئاً حِفْظُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُعِيدُ مَا بَدَا إِذَا بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِدَعْوَتِهِ مِنْ مَخَافَتِهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْمَنِيعُ الْغَالِبُ فِي أَمْرِهِ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَمِيدُ الْفِعَالِ ذُو الْمَنِّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْبَطْشِ الشَّدِيدِ- الَّذِي لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَالِي فِي ارْتِفَاعِ مَكَانِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ فَوْقَهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَبَّارُ الْمُذِلُّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَهْرِ عِزِّهِ وَ سُلْطَانِهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدَاهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْقُدُّوسُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْمُجِيبُ الْمُتَدَانِي دُونَ كُلِّ شَيْءٍ قُرْبُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الشَّامِخُ فِي السَّمَاءِ- فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ارْتِفَاعُ عُلُوِّهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُبْدِئُ الْبَرَايَا وَ مُعِيدُهَا بَعْدَ فَنَائِهَا بِقُدْرَتِهِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَلِيلُ الْمُتَكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ- فَالْعَدْلُ أَمْرُهُ وَ الصِّدْقُ وَعْدُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَحْمُودُ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الْأَوْهَامُ كُلَّ ثَنَائِهِ وَ مَجْدِهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْعَفُوُّ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عَفْوُهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَلَا يُذِلُّ عِزُّهُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَجِيبُ- فَلَا يَنْطِقُ الْأَلْسُنُ بِكُلِّ آلَائِهِ وَ ثَنَائِهِ- وَ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ وَ وَصَفَهَا بِهِ- اللَّهُ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْبُرْهَانُ الْعَظِيمُ- اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ اللَّهُ الرَّبُّ الْكَرِيمُ- اللَّهُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ- الْمُتَكَبِّرُ اللَّهُ الْمُصَوِّرُ الْوَتْرُ- النُّورُ وَ مِنْهُ النُّورُ- اللَّهُ الْحَمِيدُ الْكَبِيرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ- بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ دَانَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الْقِسَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْعَنَاءَ- وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ- سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ وَ نَفَذَ عِلْمُكَ- وَ بَلَغَتْ حُجَّتُكَ وَ لَمْ تُخَيَّبْ سَائِلُكَ إِذَا سَأَلَكَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى- وَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى- وَ غَوْثُ كُلِّ مُسْتَغِيثٍ- وَ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْءٍ- وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الزَّرْعِ وَ الْغَرْسِ- وَ الْبِنَاءِ وَ التَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ إِخْرَاجِ الدَّمِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِغَيْرِهِ إِلَّا الْمُعَامَلَةَ- وَ قَلِّلْ فِيهِ الْحَرَكَةَ وَ السَّفَرُ فِيهِ رَدِيءٌ- وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً مُبَارَكاً- وَ يَعْسِرُ تَرْبِيَتُهُ وَ يسيء [يَسُوءُ خُلُقُهُ- وَ يُرْزَقُ رِزْقاً يَكُونُ لِغَيْرِهِ- وَ يُمْنَعُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِشَيْءٍ مِنْهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَنْ وُلِدَ فِيهِ كُفِيَ كُلَّ أَمْرٍ يُؤْذِيهِ- وَ يَكُونُ الْمَوْلُودُ فِيهِ مُبَارَكاً صَالِحاً يَرْتَفِعُ أَمْرُهُ وَ يَعْلُو شَأْنُهُ- وُلِدَ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ع- وَ فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ وَ أَسْكَنَهُ رُءُوسَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ- وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ أُخِذَ- وَ مَنْ ضَلَّتْ عَنْهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ مَنِ اقْتَرَضَ فِيهِ شَيْئاً رَدَّهُ سَرِيعاً- وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ سَرِيعاً. وَ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً مُبَارَكاً صَادِقاً أَمِيناً يَعْلُو شَأْنُهُ- وَ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ يَجِدُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. و قالت الفرس إنه يوم خفيف يحمد فيه سائر الأعمال و التصرفات و يصلح لشرب الأدوية المسهلة. و قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه أنيران روز اسم الملك الموكل بالدهور و الأزمنة. الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ يَوْمٍ- وَ إِلَهَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ إِلَهَ مَنْ فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- لَا إِلَهَ فِيهِنَّ غَيْرُكَ- وَ أَنْتَ إِلَهُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً - أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالِكَ الْعُلْيَا- وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الْمُسْتَجَابَاتِ الْمُبَارَكَاتِ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ- وَ بِالْمَثَانِي وَ الصُّحُفِ الْأُولَى- وَ بِمَا أَحْصَاهُ كِتَابُكَ- وَ بِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِإِحْصَائِهِ- وَ بِمَا آلَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَحْفَظَنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ مِنْ هَمْزِهِمْ وَ خَيْلِهِمْ وَ شُرُورِهِمْ- وَ اسْتِفْزَازِهِمْ وَ آفَاتِهِمْ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها - إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ- وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ خَيْرِ وُلْدِ آدَمَ- وَ الْمُرْتَقَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ الْمُخَاطَبِ لِرَبِّهِ فِي السَّمَاءِ حِينَ دَنَا فَتَدَلَّى- فَكَانَ مِنْ رَبِّهِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ- وَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ تَابَعَهُمْ وَ آمَنَ بِكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ- اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْتُ وَ بِكَ انْتَشَرْتُ- وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ- وَ بِكَ خَاصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ- وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ أَصْبَحْتُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ- وَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً دَائِماً لَا يَنْقَطِعُ وَ لَا يَنْفَدُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِفَضْلِهِ دَافِعٌ- وَ لَا لِعَطَائِهِ مَانِعٌ وَ لَا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صَانِعٍ- وَ هُوَ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَدَائِعِ- وَ أَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنَائِعَ- لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الطَّلَائِعُ وَ لَا يَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدَائِعُ- وَ الْمُجْزِي لِكُلِّ صَانِعٍ- وَ الرَّازِقُ لِكُلِّ مَانِعٍ- وَ رَاحِمُ كُلِّ ضَارِعٍ مُنْزِلُ الْمَنَافِعِ- وَ الْكِتَابِ الْجَامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ- الَّذِي هُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ- وَ لِلْمَكْرُمَاتِ رَافِعٌ وَ لِلْجَبَابِرَةِ قَامِعٌ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- وَ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ - اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ- وَ أَشْهَدُ لَكَ مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبِّي وَ إِلَيْكَ مَرَدِّي- ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً- خَلَقْتَنِي وَ أَنَا مِنَ التُّرَابِ- وَ أَسْكَنْتَنِي وَ أَنَا مِنَ الْأَصْلَابِ آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ- وَ اخْتِلَافِ الدَّهْرِ- فَلَمْ أَزَلْ ظَاعِناً مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ إِلَى رَحِمٍ- فِي تَقَادُمِ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ- وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ- لَمْ تُخْرِجْنِي بِلُطْفِكَ لِي وَ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ- الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ- وَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ لَكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي رَأْفَةً مِنْكَ- وَ تَحَنُّناً عَلَيَّ لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَى الَّذِي يَسَّرْتَنِي- وَ عَلَيْهِ أَنْشَأْتَنِي مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ رَأْفَةً بِي- بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَ سَوَابِغِ نِعْمَتِكَ- ابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى- ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ- بَيْنَ لَحْمٍ وَ جِلْدٍ وَ دَمٍ- لَمْ تُشَهِّرْنِي بِخَلْقِي وَ لَمْ تَجْعَلْ لِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِي- ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي إِلَى الدُّنْيَا تَامّاً سَوِيّاً- وَ حَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً- وَ رَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ لَبَناً مَرِيئاً- وَ عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ- وَ كَفَّلْتَنِي بِالْأُمَّهَاتِ الرَّحَائِمِ- وَ كَلَأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْحَدَثَانِ- وَ سَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ- فَتَعَالَيْتَ رَبَّنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- حَتَّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ بِالْكَلَامِ- أَتْمَمْتَ عَلَيَّ بِالْإِنْعَامِ- وَ رَبَّيْتَنِي مُتَزَايِداً فِي كُلِّ عَامٍ- حَتَّى إِذَا أَكْمَلْتَ فِطْرَتِي- وَ اعْتَدَلَتْ قُوَّتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ- بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَ رَوَّعْتَنِي بِعَجَائِبِ رَحْمَتِكَ- وَ أَيْقَظْتَنِي بِمَا ذَرَأْتَ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ فِي بَدَائِعِ خَلْقِكَ- وَ نَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَ ذِكْرِكَ- وَ أَوْجَبْتَ طَاعَتَكَ وَ عِبَادَتَكَ- وَ فَهَّمْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ- وَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِعَوْنِكَ وَ لُطْفِكَ ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي يَا رَبِّ فِي حُرِّ الثَّرَى- لَمْ تَرْضَ لِي يَا إِلَهِي بِنِعْمَةٍ دُونَ أَنْ أَحْيَيْتَنِي- وَ رَزَقْتَنِي مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاشِ- وَ صُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ- وَ إِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ- حَتَّى أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ- لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ- أَنْ دَلَلْتَنِي إِلَى مَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ- وَ وَفَّقْتَنِي لِمَا يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ إِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي- وَ إِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَ إنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي- وَ إِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي وَ إِنْ عَصَيْتُكَ سَتَرْتَنِي- كُلُّ ذَلِكَ إِكْمَالًا لِنِعَمِكَ عَلَيَّ وَ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ- فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُبْدِئٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ- تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ فَأَيُّ نِعَمِكَ يَا مَوْلَايَ وَ يَا إِلَهِي أُحْصِي عَدَدَهَا أَوْ ذِكْرَهَا- أَمْ أَيُّ عَطَائِكَ أَقُومُ بِهَا شُكْراً- وَ هِيَ يَا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَ الْعَادُّونَ- أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحَافِظُونَ- ثُمَّ مَا فَرَّقْتَ وَ ذَرَأْتَ عَنِّي مِنَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ وَ الضُّرِّ- وَ الضَّرَّاءِ أَكْثَرُ ما [مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعَافِيَةِ وَ السَّرَّاءِ- وَ أَنَا أُشْهِدُكَ يَا إِلَهِي بِحَقِيقَةِ إِيمَانِي- وَ عَقْدِ عَزَمَاتِ مَعْرِفَتِي- وَ خَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي- وَ بَاطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي- وَ عَلَائِقِ مَجَارِي نُورِ بَصَرِي- وَ أَسَارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي- وَ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ شَفَتَايَ وَ حَرَكَاتُ لَفْظِ لِسَانِي- وَ مَسَارِبِ صِمَاخِ سَمْعِي- وَ مَنَابِتِ أَضْرَاسِي- وَ مَسَاغِ مَطْعَمِي وَ مَشْرَبِي وَ حِمَالَةِ أُمِّ رَأْسِي وَ بُلُوغِ حَبَائِلِ عُنُقِي- وَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تَامُورُ صَدْرِي- وَ حَمَلَ حَبَائِلُ وَتِينِي وَ نِيَاطِ حِجَابِ قَلْبِي- وَ أَفْلَاذِ حَوَاشِي كَبِدِي وَ مَا حَوَاهُ شَرَاسِيفُ أَضْلَاعِي- وَ حِقَافِ مَفَاصِلِي وَ أَطْرَافِ أَنَامِلِي- وَ قَبْضِ شَرَاسِيفِ عَوَامِلِي- وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ عَصَبِي وَ قَصَبِي وَ عِظَامِي- وَ مُخِّي وَ عُرُوقِي وَ جَمِيعِ جَوَارِحِي وَ جَوَانِحِي- وَ مَا انْتَسَجَ عَلَى ذَلِكَ أَيَّامَ رَضَاعِي- وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي فِي نَوْمِي وَ يَقَظَتِي وَ سُكُونِي وَ حَرَكَاتِي- وَ حَرَكَاتِ رُكُوعِي وَ سُجُودِي لَوْ حَاوَلْتُ وَ اجْتَهَدْتُ مَدَى الْأَعْمَارِ- وَ الْأَحْقَافِ لَوْ عُمِّرْتُهَا أَنْ أُؤَدِّيَ بَعْضَ شُكْرِ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ- فَمَا اسْتَطَعْتُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ بِهِ عَلَيَّ شُكْراً- آنِفاً جَدِيداً أَوْ ثَنَاءً طَارِقاً عَتِيداً- أَجَلْ وَ لَوْ حَرَصْتُ أَنَا- وَ الْعَادُّونَ مِنْ أَنَامِكَ أَنْ نُحْصِيَ شَيْئاً مِنْ إِنْعَامِكَ- سَالِفَةً وَ آنِفَةً مَا حَصَرْنَاهُ عَدَداً وَ لَا أَحْصَيْنَاهُ أَبَداً- هَيْهَاتَ أَنَّى ذَلِكَ وَ أَنْتَ الْمُخْبِرُ فِي كِتَابِكَ الصَّادِقِ- وَ النَّبَإِ الصَّادِقِ- وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها - صَدَقَ كِتَابُكَ اللَّهُمَّ وَ نَبَؤُكَ- وَ بَلَّغَتْ أَنْبِيَاؤُكَ وَ رُسُلُكَ مَا أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ- وَ شَرَعْتَ لَهُمْ وَ لَنَا مِنْ دِينِكَ- غَيْرَ أَنِّي يَا إِلَهِي بِجَدِّي وَ اجْتِهَادِي وَ جُهْدِي- وَ مَبْلَغِ طَاقَتِي وَ وُسْعِي- أَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ فَيُضَادَّهُ فِيمَا ابْتَدَعَ- وَ لَا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيمَا صَنَعَ- سُبْحَانَهُ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا- سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْحَيِّ الصَّمَدِ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً يَعْدِلُ حَمْدَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الْمَعُونَةَ عَلَى الرُّشْدِ- وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ- وَ أَسْأَلُكَ قَلْباً خَاشِعاً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً- وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا نَعْلَمُ وَ مِنْ خَيْرِ مَا لَا نَعْلَمُهُ- وَ أَسْأَلُكَ مَا تَعْلَمُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - وَ إِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَ سَاتِرُ الْعُيُوبِ- وَ كَاشِفُ الضُّرِّ عَنْ أَيُّوبَ وَ هَمِّ يَعْقُوبَ- اللَّهُمَّ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ- وَ لَا تَصْرِفْ عَنِّي رَحْمَتَكَ وَ لَا تَحُلَّ بِي غَضَبَكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الصَّادِقِينَ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ الْمُتَّقِينَ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ حَتَّى كَأَنِّي أَرَاكَ- وَ أَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ وَ لَا تُشْقِنِي بِقَصْدِكَ- وَ خِرْ لِي فِي قُدْرَتِكَ وَ بَارِكْ لِي فِي رِزْقِكَ- حَتَّى لَا أُحِبَّ تَأْخِيرَ مَا قَدَّمْتَ- وَ لَا تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِي- وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ الْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي- وَ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ مَتِّعْنِي بِجَوَارِحِي- وَ اجْعَلْ سَمْعِي وَ بَصَرِيَ الْوَارِثَيْنِ مِنِّي- وَ انْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي- اللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَ اخْسَأْ شَيْطَانِي وَ فُكَّ رِهَانِي- وَ اجْعَلْ لِي يَا إِلَهِي الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً- وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي بَشَراً سَوِيّاً رَحْمَةً لِي وَ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً- رَبِّ كَمَا بَدَأْتَنِي فَعَدَلْتَ فِطْرَتِي- يَا رَبِّ كَمَا أَنْشَأْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي- رَبِّ بِمَا أَحْسَنْتَ لِي وَ فِي نَفْسِي وَ عَافِيَتِي- يَا رَبِّ بِمَا أَقْدَرْتَنِي وَ رَفَعْتَنِي- رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي- رَبِّ بِمَا آوَيْتَنِي وَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَوْلَيْتَنِي- رَبِّ بِمَا أَطْعَمْتَنِي وَ أَسْقَيْتَنِي- رَبِّ بِمَا أَغْنَيْتَنِي وَ أَعْزَزْتَنِي- رَبِّ بِمَا أَلْبَسْتَنِي مِنْ سَتْرِكَ الْحَلَالِ- وَ يَسَّرْتَ لِي مِنْ فَضْلِكَ وَ رِزْقِكَ الْكَافِي- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعِنِّي عَلَى بَوَائِقِ الدَّهْرِ وَ صُرُوفِ الْأَيَّامِ وَ اللَّيَالِي- وَ نَجِّنِي مِنْ أَهْوَالِ الدُّنْيَا وَ كَرْبِ الْآخِرَةِ- وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ- اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرَّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ فِي نَفْسِي وَ دِينِي- وَ احْرُسْنِي مِنَ الْآفَاتِ فِي سَفَرِي وَ فِي حَضَرِي- وَ احْفَظْنِي فِي غَيْبَتِي وَ فِي أَهْلِي وَ مَالِي فَاخْلُفْنِي- وَ فِيمَا رَزَقْتَنِي فَبَارِكْ لِي يَا رَبِّ- وَ فِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي وَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي- وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي- وَ بِذُنُوبِي فَلَا تَفْضَحْنِي وَ بِسَرِيرَتِي فَلَا تُخْزِنِي- وَ لِمَا أَعْطَيْتَنِي مِنْ بَرَكَاتِكَ وَ مَعْرُوفِكَ فَلَا تَسْلُبْنِي- وَ إِلَى غَيْرِكَ فَلَا تَكِلْنِي- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْبِضْنِي أَرْضَى بِمَا يَكُونُ- وَ أَكُونُ عَنِّي وَ أَطْوَعَ مَا أَكُونُ بَيْنَ يَدَيْكَ- اللَّهُمَّ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ كَمَا اجْتَبَيْتَ آدَمَ- وَ تُبْتَ عَلَيْهِ فَتُبْ عَلَيْنَا- وَ كَمَا نَجَّيْتَ مِنَ الْغَرَقِ عَبْدَكَ نُوحاً- وَ حَمَلْتَهُ فِي سُفُنِ النَّجَاةِ فَنَجِّنَا- وَ كَمَا نَجَّيْتَ هُوداً مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ فَنَجِّنَا- وَ كَمَا صَرَفْتَ عَنْ يُوسُفَ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ فَاصْرِفْ عَنَّا- وَ كَمَا كَشَفْتَ عَنْ أَيُّوبَ الضُّرَّ وَ الْبَلْوَى- فَاكْشِفْ عَنَّا ضُرَّنَا وَ بَلْوَانَا- وَ كَمَا نَجَّيْتَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ وَ أَخْرَجْتَهُ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ- وَ اسْتَجَبْتَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ فَنَجِّنَا- وَ كَمَا أَعْطَيْتَ مُوسَى وَ هَارُونَ سُؤْلَهُمَا فَأْتِنَا سُؤْلَنَا- وَ كَمَا أَيَّدْتَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَأَيِّدْنَا بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- وَ كَمَا غَفَرْتَ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ- مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا- وَ كَمَا أَيَّدْتَ عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ وَ خَاتَمَ رُسُلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ وَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- فَأَيِّدْنَا مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْرِ- وَ اخْتِمْ لَنَا بِمَا تَشَاءُ وَ تُرِيدُ- اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَ مَا أَخَّرْنَا- وَ مَا أَسْرَرْنَا وَ مَا أَعْلَنَّا وَ مَا أَسْرَفْنَا- وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لَنَا مَغْفِرَةً لَا سَخَطَ بَعْدَهَا- وَ آتِنا اللَّهُمَ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً - وَ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ قِنا عَذابَ النَّارِ - بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْنَا بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي- ارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي- وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي- اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَ الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ- أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِجَلَالِكَ وَ نُورِ وَجْهِكَ- أَنْ تُلْهِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ- كَمَا عَلَّمْتَنِي- وَ ارْزُقْنِي أَنْ أَبْعُدَ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تُرْضِيكَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَ الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ- أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ- وَ أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَ نُورِ وَجْهِكَ- أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي- وَ أَنْ تُطْلِقَ لِسَانِي بِكِتَابِكَ- وَ أَنْ تَشْرَحَ لِي صَدْرِي- وَ أَنْ تُفَرِّجَ بِهِ غَمِّي عَنْ قَلْبِي- وَ أَنْ تَغْسِلَ بِهِ دَرَنِي عَنْ بَدَنِي- فَإِنَّهُ لَا يُغْنِينِي عَنِ الْخَلْقِ غَيْرُكَ- وَ لَا يُؤْتِيهِ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اشْرَحْ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ- وَ زَيِّنِّي وَ رَضِّنِي بِالْإِيمَانِ وَ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى- وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ- تَقُولُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَتَكَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ هُوَ- يَا رَبِّ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ- اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ - الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمُ- لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ- يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ - أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ- وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرِينَ- وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ بِعَدَدِ كُلِّ شَيْءٍ- وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى - وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلَّى - وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى- وَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي فِي جَمِيعِ مَا أَدْعُوكَ بِهِ لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا- يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ يَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ- وَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ- وَ يَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَغِثْنِي وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ- وَ أَسْبَابِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ- تَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَا رَبِّ أَنْتَ لِي وَ بِي رَحِيمٌ- يَا رَبِّ فَكُنْ لِي رُكْناً مَعِي- أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِمَا حَمَلَ عَرْشُكَ مِنْ عِزِّ جَلَالِكَ- أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ لَا مَا أَنَا أَهْلُهُ- فَإِنَّكَ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ حَمْداً حَمِيداً- وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَحِيداً وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَرِيداً- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ شَهَادَةً أُفْنِي بِهَا عُمُرِي- وَ أَلْقَى بِهَا رَبِّي وَ أَدْخُلُ بِهَا قَبْرِي- وَ أَخْلُو بِهَا فِي وَحْدَتِي- اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ مَعَ مَا سَأَلْتُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ- وَ تَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ- وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي- وَ إِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ سُوءاً أَوْ فِتْنَةً أَنْ تَقِيَنِي ذَلِكَ- وَ أَنَا غَيْرُ مَفْتُونٍ- وَ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ- وَ حُبَّ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ حُبَّ مَا يُقَرِّبُنِي حُبُّهُ إِلَى حُبِّكَ- وَ حُبّاً يَقْرُبُ مِنْ حُبِّكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْ لِي مِنَ الذُّنُوبِ فَرَجاً- وَ اجْعَلْ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا- اللَّهُمَّ إِنِّي خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ لِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِكَ قِبَلِي حُقُوقٌ- وَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذُنُوبٌ- اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ فِيَّ خَيْراً تَجِدُهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَجْعَلْهُ لَا تَجِدْهُ- اللَّهُمَّ فَأَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ مِنْ حُقُوقِهِمْ عَلَيَّ- وَ هَبْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي كَمَا أَرَدْتَ فَاجْعَلْنِي كَمَا تُحِبُّ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ اعْفُ عَنَّا وَ ارْضَ عَنَّا- وَ تَقَبَّلْ مِنَّا وَ أَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ- وَ نَجِّنَا مِنَ النَّارِ وَ أَصْلِحْ لَنَا نِيَّاتِنَا وَ شَأْنَنَا كُلَّهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ- الطِّيِّبِ الْمُبَارَكِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ- كَمَا أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ- عَدَدَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ عَدَدَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ- وَ عَدَدَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ- وَ اغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ- وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ- وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ الْحِلِّ وَ الْإِحْرَامِ- أَبْلِغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنَّا السَّلَامَ وَ عليه السلام - وَ صلوات الله عليه وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ- اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ- وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَنْ فِيهِنَّ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ- وَ بِهِ أَحْصَيْتَ كَيْلَ الْبِحَارِ- وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ- وَ بِهِ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى- وَ بِهِ تُعِزُّ الذَّلِيلَ وَ بِهِ تُذِلُّ الْعَزِيزَ- وَ بِهِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ- وَ بِهِ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ- اللَّهُمَّ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ- الَّذِي إِذَا سَأَلَكَ بِهِ السَّائِلُونَ أَعْطَيْتَهُمْ سُؤْلَهُمْ- وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الدَّاعُونَ أَجَبْتَهُمْ- وَ إِذَا اسْتَجَارَكَ بِهِ الْمُسْتَجِيرُونَ أَجَرْتَهُمْ- وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الْمُضْطَرُّونَ أَنْقَذْتَهُمْ- وَ إِذَا شَفَعَ بِهِ إِلَيْكَ الْمُسْتَشْفِعُونَ شَفَّعْتَهُمْ- وَ إِذَا اسْتَصْرَخَكَ بِهِ الْمُسْتَصْرِخُونَ أَصْرَخْتَهُمْ وَ فَرَّجْتَ عَنْهُمْ- وَ إِذَا نَادَاكَ بِهِ الْهَارِبُونَ إِلَيْكَ سَمِعْتَ نِدَاءَهُمْ وَ أَغَثْتَهُمْ- وَ إِذَا أَقْبَلَ بِهِ التَّائِبُونَ قَبِلْتَهُمْ وَ قَبِلْتَ تَوْبَتَهُمْ- فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِهِ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ إِلَهِي- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا رَجَائِي وَ يَا كَهْفِي- وَ يَا كَنْزِي وَ يَا ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي- وَ يَا عُدَّتِي لِدِينِي وَ دُنْيَايَ وَ مُنْقَلَبِي بِذَلِكَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ- أَدْعُوكَ لِذَنْبٍ لَا يَغْفِرُهُ غَيْرُكَ- وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ- وَ لِهَمٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ غَيْرُكَ- وَ لِذُنُوبِيَ الَّتِي بَارَزْتُكَ بِهَا- وَ قَلَّ مَعَهَا حَيَائِي عِنْدَكَ بِفِعْلِهَا- فَهَا أَنَا قَدْ أَتَيْتُكَ خَاطِئاً مُذْنِباً- قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ- وَ ضَاقَ عَلَيَّ الْجَبَلُ وَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى إِلَّا إِلَيْكَ- فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ- قَدْ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ مُذْنِباً خَاطِئاً فَقِيراً مُحْتَاجاً- لَا أَجِدُ لِذَنْبِي غَافِراً غَيْرَكَ- وَ لَا لِكَسْرِي جَابِراً سِوَاكَ- وَ لَا لِضُرِّي كَاشِفاً غَيْرَكَ- أَقُولُ كَمَا قَالَ يُونُسُ حِينَ سَجَنْتَهُ فِي الظُّلُمَاتِ رَجَاءَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ- وَ تُنْجِيَنِي مِنْ غَمِّ الذُّنُوبِ- لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - وَ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ بِاسْمِكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي- وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مُنَايَ- وَ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ فِي أَتَمِّ نِعْمَةٍ- وَ أَعْظَمِ عَافِيَةٍ وَ أَوْسَعِ رِزْقٍ وَ أَفْضَلِ دَعَةٍ- مَا لَمْ تَزَلْ تُعَوِّدُنِيهِ- اللَّهُمَ وَ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا آتَيْتَنِي- وَ تَجْعَلَ ذَلِكَ بَاقِياً مَا أَبْقَيْتَنِي- وَ تَعْفُوَ عَنْ ذُنُوبِي وَ خَطَائِي وَ إِسْرَافِي وَ اجْتِرَامِي- إِذَا تَوَفَّيْتَنِي حَتَّى تَصِلَ نَعِيمَ الدُّنْيَا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّرِّ وَ الْخَيْرِ- فَبَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ بَارِكِ- اللَّهُمَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِي اللَّهُمَّ وَعْدُكَ حَقٌّ- وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا مَحِيدَ عَنْهُ- وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي وَ رِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا- يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ أَكْرَمَ مَسْئُولٍ- وَ أَوْسَعَ مُعْطٍ وَ أَفْضَلَ مَرْجُوٍّ- أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي وَ رِزْقِ عِيَالِي- اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْتُومَةِ- وَ فِيمَا تَفْرُقُ بِهِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ- فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ الْمَغْفُورِ ذَنْبُهُمْ- الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ الْمُوَسَّعَةِ أَرْزَاقُهُمْ- الصَّحِيحَةِ أَبْدَانُهُمْ الْآمِنِينَ خَوْفَهُمْ- وَ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي وَ تَمُدَّ فِي أَجَلِي- وَ تَزِيدَ فِي رِزْقِي وَ تُعَافِيَنِي فِي جَسَدِي- وَ كُلِّ مَا يُهِمُّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ عَاجِلِي وَ آجِلِي لِي- وَ لِمَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ يَلْزَمُنِي شَأْنُهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ- إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ رَءُوفٌ رَحِيمٌ- يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ تَنَامُ الْعُيُونُ وَ تَنْكَدِرُ النُّجُومُ- وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ- وَ أَنْتَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ- يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا كَرِيمُ يَا غَفُورُ- يَا رَحِيمُ يَا سَمِيعُ يَا عَلِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا أَجَبْتَ- وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهَا أَعْطَيْتَ- يَا عَزِيزاً لَا تَسْتَذِلُّ يَا مَنِيعاً لَا تُرَامُ- أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ- وَ تُعِيذَنِي مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً- وَ اجْزِهِمَا عَنِّي خَيْراً- أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى الَّذِي لَا يَضِيعُ وَدَائِعُهُ- وَ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ- دِينِي وَ نَفْسِي وَ خَوَاتِيمُ عَمَلِي- وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ قَرَابَاتِي- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَوَّلًا وَ آخِراً- وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بَاطِناً وَ ظَاهِراً- وَ احْفَظْنِي فِي كَنَفِكَ- وَ اجْعَلْنِي فِي حِفْظِكَ وَ فِي عِزِّكَ وَ فِي جِوَارِكَ وَ فِي عِنَايَتِكَ- وَ اسْتُرْ عَلَيَّ وَ حُطْنِي وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي- وَ اهْدِنِي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ اكْفِنِي وَ اعْصِمْنِي وَ تَوَلَّنِي- وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى غَيْرِكَ وَ لَا تُزِلْ عَنِّي نِعْمَتَكَ وَ لَا سَتْرَكَ- عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ- وَ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ وَ أَعَزَّ بُرْهَانَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ- وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ- إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٤ - الصفحة ٢٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في خطبة له

يذكر فيها حال الائمة (عليه السلام) و صفاتهم: أن الله عزوجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من امة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه، وجد طعم حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه، لان الله تبارك وتعالى نصب الامام علما لخلقه، وجعله حجة على أهل مواده وعالمه، وألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب إلى السماء، ولا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من متلبسات الدجى، ومعميات السنن، ومشبهات الفتن، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين (عليه السلام) من عقب كل إمام، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم، ويرضي بهم لخلقه ويرتضيهم، كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما، علما بينا، وهاديا نيرا، وإماما قيما، وحجة عالما، أئمة من الله، يهدون بالحق وبه يعدلون، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين بهديهم ____________ العباد وتستهل بنورهم البلاد، وينمو ببركتهم التلاد، جعلهم الله حياة للانام، ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها. فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المنتجى، والقائم المترجى، اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه، ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، وانتجبه لطهره، بقية من آدم (عليه السلام) وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد (صلى الله عليه وآله) لم يزل مرعيا بعين الله، يحفظه ويكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرء ا من العاهات، محجوبا عن الآفات، معصوما من الزلات، مصونا عن الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته. فإذا انقضت مدة والده، إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته، وجاءت الارادة من الله فيه إلى محبته، وبلغ منتهى مدة والده (عليه السلام) فمضى وصار أمر الله إليه من بعده، وقلده دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه، وآتاه علمه، وأنبأه فصل بيانه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره، وأنبأه فضل بيان علمه، ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لاهل دينه، والقيم على عباده، رضي الله به إماما لهم، استودعه سره، واستحفظه علمه، واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل، وتحيير أهل الجدل، بالنور الساطع، والشفاء النافع، بالحق الابلج، والبيان اللائح من كل مخرج، على طريق المنهج، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام)، فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي، ولا يجهده إلا غوي، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٠٣. — غير محدد
2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله عزوجل: " ومن الناس من يعبد الله على حرف " قال: هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وماجاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفساء وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا. قال الله عزوجل: " فإن أصابه خير اطمأن به " يعني عافية في الدنيا " وإن أصابته فتنة " يعني بلاء في نفسه [وماله] " انقلب على وجهه " انقلب على شكه إلى الشرك، " خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله مالا يضره وما لا ينفعه " قال: ينقلب، شركا، يدعو غيرالله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الايمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الايمان ومنهم من يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله. 1 " علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن اذينة، عن أبا ن بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت علياصلوات الله عليه يقول وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافراو أدنى ما يكون به العبد ضالا؟ فقال له: قد سألت فافهم الجواب: أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة، ويعرفه نبيه (صلى الله عليه وآله) فيقر له بالطاعة، ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة، قلت له: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الاشياء إلا ما وصفت؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهي انتهى. وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان. وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لايعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عزوجل بطاعته وفرض ولايته، قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال: الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه ونبيه فقال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامرمنكم " قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عزوجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين المسبحة والوسطى فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا. (باب)

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - لسَّيِّئَةَ] الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف. " صبر قليلا" نصب قليلا إما على المصدرية أو الظرفية أي صبر صبرا قليلا أو زمانا قليلا، و هو زمان العمر أو زمان البلية" في جميع أمورك" فإن كل ما يصدر عنه من الفعل و الترك و العقد و كل ما يرد عليه من المصائب و النوائب من قبله تعالى، أو من قبل غيره يحتاج إلى الصبر إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس و الشيطان و حبس النفس عليه. " وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ " أي من الخرافات و الشتم و الإيذاء" وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا " بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله كما قال: " وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ " أي دعني و إياهم و كل إلى أمرهم فإني أجازيهم في الدنيا و الآخرة" أُولِي النَّعْمَةِ " النعمة بالفتح لين الملمس أي المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا، و هم صناديد قريش و غيرهم. " ادْفَعْ " أول الآية هكذا: " وَ لٰا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ " أي في الجزاء و حسن العاقبة" و لا" الثانية مزيدة لتأكيد النفي" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ " كذا فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى نَالُوهُ بِالْعَظَائِمِ وَ رَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ- وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ في أكثر نسخ الكتاب و تفسير علي بن إبراهيم، و السيئة غير مذكورة في المصاحف و كأنه (عليه السلام) زادها تفسيرا و ليست في بعض النسخ و هو أظهر، و قيل: المعنى ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها و هي الحسنة، على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، إنما أخرج مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع؟ للمبالغة، و لذلك وضع أحسن موضع الحسنة، كذا ذكره البيضاوي، و قيل: اسم التفضيل مجرد عن معناه، أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض، أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافاة، و تلك الحسنة هي الإحسان في مقابل الإساءة، و معنى التفضيل حينئذ بحاله لأن كلا من العفو أو المكافاة أيضا حسنة إلا أن الإحسان أحسن منهما و هذا قريب مما ذكره الزمخشري من أن لا غير مزيدة، و المعنى أن الحسنة و السيئة متفاوتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته. " فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق" وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا " أي ما يلقي هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان" إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا " فإنها تحبس النفس عن الانتقام" وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " من الخير و كمال النفس، و قيل: الحظ العظيم الجنة، يقال: لقاه الشيء أي ألقاه إليه" حتى نالوه بالعظائم" يعني نسبوه إلى الكذب و الجنون و السحر و غير ذلك، و افتروا عليه. " أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ " كناية عن الغم" بِمٰا يَقُولُونَ " من الشرك أو الطعن فيك رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ و في القرآن و الاستهزاء بك و به" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ " أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له أو فافزع إلى الله فيما نابك من الغم بالتسبيح و التحميد فإنهما يكشفان الغم عنك" وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ " للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع العلائق عن الغير" إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ " الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك. " فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ " قال الطبرسي (ره): اختلف في معناه على وجوه: أحدها أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول أكثر المفسرين و يؤيده ما روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك؟ فقال: و الله إني لأعلم أنه صادق و لكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله هذه الآية. و ثانيها: أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان، و يدل عليه ما روي عن علي (عليه السلام) أنه كان يقرأ: لا يكذبونك، و يقول: إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك. و ثالثها: أن المراد لا يصادفونك كاذبا، تقول العرب: قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء، و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه. و رابعها: أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صادقا، و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله، و يقوي هذا الوجه قوله: و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون، و قوله: و كذب به قومك و هو يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا فَأَلْزَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسَهُ الصَّبْرَ فَتَعَدَّوْا فَذَكَرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ قَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ الحق، و لم يقل: و كذبك قومك، و ما روي أن أبا جهل قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما نتهمك و لا نكذبك و لكننا نتهم الذي جئت به و نكذبه. و خامسها: أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلى و لست مختصا به لأنك رسول فمن رد عليك فقد رد على، و ذلك تسلية منه تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). " وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ " أي بالقرآن و المعجزات" يَجْحَدُونَ " بغير حجة سفها و جهلا و عنادا، و دخلت الباء لتضمين معنى التكذيب و قال أبو علي: الباء تتعلق بالظالمين، ثم زاد في تسلية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بقوله: " وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا " أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب و الأذى في أداء الرسالة" حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا " إياهم على المكذبين، و هذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء، و بعده" وَ لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِ اللّٰهِ " أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة و لا على إخلاف وعده" وَ لَقَدْ جٰاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ " أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم و نصرناهم على قومهم. قوله (عليه السلام): فذكروا الله، أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابة" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ " قيل: هذا إشارة إلى حسن التأني و ترك التعجيل في الأمور، و تمهيد للأمر بالصبر، و أقول: يحتمل أن يكون توطئة للصبر على وجه آخر، و هو بيان عظم قدرته و أنه قادر على الانتقام منهم" وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ " أي من تعب و إعياء، و هو رد لما فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ فَصَبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي عِتْرَتِهِ زعمت اليهود من أنه تعالى بدء خلق العالم يوم الأحد، و فرغ منه يوم الجمعة و استراح يوم السبت و استلقى على العرش" فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ " أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث، فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم و الانتقام منهم أو ما يقول اليهود من الكفر و التشبيه. قوله (عليه السلام): ثم بشر، على بناء المجهول و قبل الآية في سورة التنزيل هكذا، " وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ فَلٰا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰائِهِ وَ جَعَلْنٰاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً " و في أكثر نسخ الكتاب و جعلناهم و كأنه تصحيف، و في بعضها: جعلنا منهم، كما في المصاحف. ثم إنه يرد عليه أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في عترته و كيف وصفوا بالصبر؟ و الجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لإنذار هذه الأمة و تبشيرهم، مع أنه قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، فذكر قصة موسى و إيتائه الكتاب و جعل الأئمة من بني إسرائيل أي هارون و أولاده، ذكر نظير لبعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و إيتائه القرآن و جعل الأئمة من أخيه و ابن عمه و أولاده كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أنت مني بمنزلة هارون من موسى، و قد يقال: إن قوله: " فَلٰا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰائِهِ " المراد به لا تكن في تعجب من سقوط الكتاب بعدك و عدم عمل الأمة به فإنا نجعل بعدك أمة يهدون بالكتاب كما جعلنا في بني إسرائيل أئمة يهدون بالتوراة. و المفسرون ذكروا فيه وجوها: الأول أن المعنى لا تكن في شك من لقائك موسى ليلة الأسرى، الثاني: من لقاء موسى الكتاب، الثالث: من لقائك الكتاب، بِالْأَئِمَّةِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ بِمٰا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنٰا مٰا كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مٰا كٰانُوا الرابع: من لقائك الأذى كما لقي موسى الأذى. " و جعلناه" أي موسى أو المنزل عليه" يَهْدُونَ " أي الناس إلى ما فيه من الحكم و الأحكام" بِأَمْرِنٰا " إياهم أو بتوفيقنا لهم" لَمّٰا صَبَرُوا " أي لصبرهم على الطاعة أو على أذى القوم أو عن الدنيا و ملاذها كما قيل" وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ " لا يشكون في شيء منها، و يعرفونها حق المعرفة. " فشكر الله ذلك له" إشارة إلى الصبر على جميع الأحوال و ذلك القول الدال على الرضا بالصبر، و شكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل و مقابلته بالإحسان و الجزاء في الدنيا و الآخرة" وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ " صدر الآية: " وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كٰانُوا يُسْتَضْعَفُونَ " يعني بني إسرائيل في ظهر الآية فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن مكنهم و حكم لهم بالتصرف، و أباح لهم بعد إهلاك فرعون و قومه" مَشٰارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغٰارِبَهَا " أي أرض الشام شرقها و غربها، أو أرض الشام و مصر، و قيل: كل الأرض لأن داود و سليمان كانا منهم و ملكا الأرض التي باركنا فيها بإخراج الزرع و الثمار و ضروب المنافع" وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ " قال الطبرسي (ره): معناه صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض، و إنما كان الإنجاز تماما للكلام لتمام النعمة به، و قيل: إن كلمة الحسنى قوله سبحانه: " وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ " إلى قوله: " يَحْذَرُونَ " و قال: الحسنى، و إن كانت كلمات الله كلها حسنة لأنها وعد بما يحبون، و قال الحسن: أراد وعد الله لهم بالجنة" بِمٰا صَبَرُوا " على أذى فرعون و قومه" وَ دَمَّرْنٰا مٰا يَعْرِشُونَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٌ فَأَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ - فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ- رَسُولِ اللَّهِ ص كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ " أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية و القصور و الديار" وَ مٰا كٰانُوا يَعْرِشُونَ " من الأشجار و الأعناب و الثمار، و قيل: يعرشون يسقفون من القصور و البيوت" فقال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنه بشرى" أي لي و لا صحابي" و انتقام" من أعدائي و وجه البشارة ما مر أن ذكر هذه القصة تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بأني أنصرك على أعدائك و أهلكهم و أنصر الأئمة من أهل بيتك على الفراعنة الذين غلبوا عليهم و ظلموهم في زمن القائم (عليه السلام) و أملكهم جميع الأرض، فظهر الآية لموسى و بني إسرائيل، و بطنها لمحمد و آل محمد صلى الله و عليه و آله و سلم. " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ " الآية هكذا: " فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " قيل: أي من حل و حرم" وَ خُذُوهُمْ " أي و أسروهم و الأخيذ الأسير" وَ احْصُرُوهُمْ " أي و احبسوهم أو حيلوا بينهم و بين المسجد الحرام" وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ " أي كل ممر لئلا ينتشروا في البلاد، و انتصابه على الظرف، و قال تعالى في سورة البقرة: " وَ قٰاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَكُمْ وَ لٰا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ " يقال ثقفه أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه. " فقتلهم الله" أي في غزوة بدر و غيرها" و عجل له الثواب ثواب صبره" و في بعض النسخ و جعل له ثواب صبره و الأول أظهر و موافق للتفسير، و الحاصل أن هذه النصرة وَ أَحِبَّائِهِ وَ جَعَلَ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ اللَّهُ لَهُ عَيْنَهُ فِي أَعْدَائِهِ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٢٢. — غير محدد
حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، قال: حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن مهران، قال: حدّثنى على بن الحسين بن عبيد اللّه اليشكرى، قال: حدّثنى محمّد بن المثنّى الحضرمى، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

للمؤمن على اللّه عزّ و جلّ عشرون خصلة يفى له بها على اللّه تبارك و تعالى أن لا يفتنه و لا يضلّه و له على اللّه أن لا يعريه و لا يجوعه و له على اللّه أن لا يشمت به عدّوه و له على اللّه أن لا يخذله و يعزله و له على اللّه أن لا يهتك ستره، و له على اللّه أن لا يميته غرقا. له على اللّه أن لا يقع على شيء و لا يقع عليه شيء و له على اللّه أن يقيه مكر الماكرين و له على اللّه أن يعيده من سطوات الجبّارين، و له على اللّه أن يجعله معنا فى الدنيا و الآخرة، و له على اللّه أن لا يسلط عليه من الأدواء ما يشين خلقته، و له على اللّه أن يعيذه من البرص و الجذام و له على اللّه أن لا يميته على كبيرة و له على اللّه أن لا ينسيه مقامه فى المعاصى، حتى يحدث توبة، و له على اللّه أن لا يحجب عنه معرفته بحجّته و له على اللّه أن لا يعرّز فى قلبه الباطل و له على اللّه أن يحشره يوم القيامة و نوره يسعى بين يديه و له على اللّه أن يوفّقه لكلّ خير، و له على اللّه أن لا يسلّط عليه عدّوه فيذلّه، و له على اللّه أن يختم له بالأمن و الايمان، و يجعله معنا فى الرفيق الأعلى، هذه شرائط اللّه عزّ و جلّ للمؤمنين [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله». ثم قال في بعض حديثه: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن القيل و القال، و فساد المال، و كثرة السؤال». فقيل له: يا ابن رسول الله، أين هذا من كتاب الله؟ قال: «إن الله عز و جل يقول: لاََ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوََاهُمْ إِلاََّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاََحٍ بَيْنَ اَلنََّاسِ و قال: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً و قال: لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ». 99-90/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن حدثه، عن المعلى بن خنيس، قال، قال: أبو عبدالله (عليه السلام): «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا و له أصل في كتاب الله عز و جل، و لكن لا تبلغه عقول الرجال». 99-91/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسل إليكم الرسول، و أنزل إليه الكتاب بالحق، و أنتم أميون عن الكتاب و من نزله، و عن الرسول و من أرسله، على حين فترة من الرسل، و طول هجعة من الأمم، و انبساط من الجهل، و اعتراض من الفتنة، و انتقاض من المبرم، و عمى عن الحق، و اعتساف من الجور، و امتحاق من الدين، و تلظ من الحروب، على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا، و يبس من أغصانها، و انتشار من ورقها، و يأس من ثمرها، و اغورار من مائها. قد درست أعلام الهدى، و ظهرت أعلام الردى، فالدنيا متجهمة، و في وجوه أهلها مكفهرة مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، و طعامها الجيفة، و شعارها الخوف، و دثارها السيف، مزقتم كل ممزق، و قد أعمت عيون أهلها، و أظلمت عليها أيامها، قد قطعوا أرحامهم، و سفكوا دماءهم، و دفنوا في التراب الموءودة بينهم من أولادهم، يجتاز دونهم طيب العيش و رفاهية خفوض الدنيا، لا يرجون من الله ثوابا، و لا يخافون و الله منه عقابا، حيهم أعمى بخس، و ميتهم في النار مبلس. فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى، و تصديق الذي بين يديه، و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة، و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتم عنه لعلمتكم». 99-92/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنا أعلم كتاب الله، و فيه بدء الخلق و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و فيه خبر السماء و خبر الأرض، و خبر الجنة و خبر النار، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي، إن الله عز و جل يقول: فيه تبيان كل شيء». 99-93/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، و خبر ما بعدكم، و فصل ما بينكم، و نحن نعلمه». 99-94/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له: أكل شيء في كتاب الله و سنة نبيه، أو تقولون فيه؟قال: «بل كل شيء في كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) ». 99-95/ - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ما يستطيع أحد[أن]يدعي أنه جمع القرآن كله، ظاهره و باطنه، غير الأوصياء». 99-96/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «ما من أحد من الناس ادعى أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذب، و ما جمعه و حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب، و الأئمة من بعده».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب و غيره، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه فأصابته فتنة و كفر، ثم تاب بعد كفره، كتب له، و حوسب بكل شيء كان عمله في إيمانه، و لا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره». 99-2211/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن علي، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من كان مؤمنا فحج و عمل في إيمانه ثم قد أصابته في إيمانه فتنة فكفر، ثم تاب و آمن، يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه، و لا يبطل منه شيء». 99-2212/ - ابن بابويه في (الفقيه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في آخر خطبة خطبها: «من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه». ثم قال: «إن السنة لكثيرة، و من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه». ثم قال: «و إن الشهر لكثير[و من تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه». ثم قال: «إن الجمعة لكثير]و من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه». ثم قال: «و إن يوما لكثير، و من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه». ثم قال: «و إن الساعة لكثيرة، و من تاب [قبل موته]و قد بلغت روحه هذه-و أهوى بيده إلى حلقه-تاب الله عليه». 99-2213/ - و عنه: قال: و سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ. قال: «ذلك إذا عاين أحوال الآخرة». 99-2214/ - العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ. قال: «لهذه الآية تفسير يدل على ذلك التفسير، إن الله لا يقبل من عبد عملا إلا ممن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير، و ما اشترط فيه على المؤمنين، و قال: إِنَّمَا اَلتَّوْبَةُ عَلَى اَللََّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسُّوءَ بِجَهََالَةٍ يعني كل ذنب عمله العبد و إن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، و قد قال فيه تبارك و تعالى يحكي قول يوسف لإخوته: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله». 99-2215/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ. قال: «هو الفرار تاب حين لم تنفعه التوبة، و لم تقبل منه». 99-2216/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا بلغت النفس هذه-و أهوى بيده إلى حنجرته-لم يكن للعالم توبة، و كانت للجاهل توبة». 99-2217/ - أبو علي الطبرسي: اختلف في معنى قوله: بِجَهََالَةٍ على وجوه، أحدها أنه كل معصية يفعلها العبد بجهالة، و إن كانت على سبيل العمد، لأنه يدعو إليها الجهل و يزينها للعبد، قال و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-2218/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت في القرآن أن زعلون تاب حين لم تنفعه التوبة و لم تقبل منه». 99-2219/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام): في حديث عن الحسن بن علي (صلوات الله عليهما) في حديث طلحة و معاوية: قال الحسن (عليه السلام): «أما القرابة فقد نفعت المشرك و هي و الله للمؤمن أنفع، قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمه أبي طالب و هو في الموت: قل لا إله إلا الله اشفع لك بها يوم القيامة، و لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول و يعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا-أعني أبا طالب-يقول الله عز و جل: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً ». 99-2220/ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان، و أظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين». 99-2221/ - و عن ابن عباس، عن أبيه، قال أبو طالب للنبي (صلى الله عليه و آله): يا بن أخي، الله أرسلك؟قال: «نعم» قال: فأرني آية. قال: «أدعو لك تلك الشجرة»، فدعاها[فأقبلت]حتى سجدت بين يديه، ثم انصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق رسول، يا علي، صل جناح ابن عمك. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مََا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ[19] 99-2222/ - العياشي: عن إبراهيم بن ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مََا آتَيْتُمُوهُنَّ، قال: «الرجل تكون في حجره اليتيمة فيمنعها من التزويج ليرثها بما تكون قريبة له». قلت: وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مََا آتَيْتُمُوهُنَّ؟قال: «الرجل تكون له المرأة فيضربها حتى تفتدي منه، فنهى الله عن ذلك». 99-2223/ - عن هاشم بن عبد الله، عن السري البجلي، قال: سألته عن قوله: وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مََا آتَيْتُمُوهُنَّ، قال: فحكى كلاما، ثم قال: «كما يقولون بالنبطية إذا طرح عليها الثوب عضلها فلا تستطيع أن تتزوج غيره، و كان هذا في الجاهلية». 2224/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: لا يحل للرجل إذا نكح امرأة و لم يردها و كرهها أن لا يطلقها إذا لم يجر عليها، و يعضلها أي يحبسها و يقول لها: حتى تؤدي ما أخذت مني، فنهى الله عن ذلك إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و هو ما وصفناه في الخلع، فإن قالت له ما تقول المختلعة يجوز له أن يأخذ منها ما أعطاها و ما فضل. 99-2225/ - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً: «فإنه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا من قبائل العرب إذا مات حميم الرجل و له امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها، فورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها، يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات أبو قيس بن الأسلت ألقى محصن بن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه و هي كبيشة بنت معمر بن معبد، فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها و لا ينفق عليها، فأتت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالت: يا رسول الله، مات أبو قيس بن الأسلت، فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل علي و لا ينفق علي، و لا يخلي سبيلي فألحق بأهلي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ارجعي إلى بيتك، فإن يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتك، فنزل: وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِلاََّ مََا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سََاءَ سَبِيلاً فلحقت بأهلها. و كانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير أنه ورثهن من الأبناء، فأنزل الله يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً ». 99-2226/ - أبو علي الطبرسي: و قيل: نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده، لا حاجة له إليها، و ينتظر موتها حتى يرثها. قال: و روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-2227/ - قال الشيباني: الفاحشة، يعني الزنا، و ذلك إذا اطلع الرجل منها على فاحشة منها فله أخذ الفدية. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-2228/ - و قال أبو علي الطبرسي: الأولى حمل الآية على كل معصية، يعني في الفاحشة. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). 2229/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ عََاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اَللََّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً يعني الرجل يكره أهله، فإما أن يمسكها فيعطفه الله عليها، و إما أن يخلي سبيلها فيتزوجها غيره، فيرزقها الله الود و الولد، ففي ذلك قد جعل الله خيرا كثيرا. قوله تعالى: وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اِسْتِبْدََالَ زَوْجٍ مَكََانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْدََاهُنَّ قِنْطََاراً فَلاََ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً -إلى قوله تعالى- مِيثََاقاً غَلِيظاً[20-21] 2230/ -قال علي بن إبراهيم: و ذلك إذا كان الرجل هو الكاره للمرأة، فنهاه الله أن يسيء إليها حتى تفتدي منه، يقول الله: وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضىََ بَعْضُكُمْ إِلىََ بَعْضٍ و الإفضاء هو المباشرة، يقول الله: وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثََاقاً غَلِيظاً و الميثاق الغليظ الذي اشترطه الله للنساء على الرجال: فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ. 99-2231/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثََاقاً غَلِيظاً. قال: «الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النكاح، و أما قوله: غَلِيظاً فهو ماء الرجل يفضيه إلى امرأته».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
7240/ (_4) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز و جل: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلىََ حَرْفٍ. قال: «هم قوم وحدوا الله، و خلعوا عبادة من يعبد من دون الله، فخرجوا من الشرك، و لم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما جاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قالوا: ننظر، فإن كثرت أموالنا و عوفينا في أنفسنا و أولادنا علمنا أنه صادق، و أنه رسول الله، و إن كان غير ذلك نظرنا؛ قال الله عز و جل: فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ يعني عافية في الدنيا وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ يعني بلاء في نفسه و ماله اِنْقَلَبَ عَلىََ وَجْهِهِ انقلب على شكه إلى الشرك خَسِرَ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةَ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ* `يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَضُرُّهُ وَ مََا لاََ يَنْفَعُهُ -قال-ينقلب مشركا، يدعو غير الله و يعبد غيره، فمنهم من يعرف و يدخل الإيمان قلبه فيؤمن و يصدق، و يزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان، و منهم من يثبت على شكه، و منهم من ينقلب إلى الشرك». و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، مثله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
7737/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حسان، عن أبي علي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، و لا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول، و تصمتوا عما نصمت، إنكم قد رأيتم أن الله عز و جل لم يجعل لأحد من الناس في خلافنا خيرا، إن الله عز و جل يقول: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ». 7738/ (_5) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس، عن عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ، قال: «فتنة في دينه، أو جراحة لا يأجره الله عليها». قوله تعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيمٌ [15] 99- (_1) - ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية (رضي الله عنه): «يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله تبارك و تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، و يسألك عنها، و ذكرها و وعظها و حذرها و أدبها و لم يتركها سدى، فقال الله عز و جل: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً و قال عز و جل: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْوََاهِكُمْ مََا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيمٌ ثم استعبدها بطاعته فقال عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، و قال عز و جل: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً يعني بالمساجد الوجه و اليدين و الركبتين و الإبهامين، و قال عز و جل: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ يعني بالجلود الفروج». قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لاََ تُقْسِمُوا طََاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ [53] 99- (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن مندل، عن بكار بن أبي بكر، عن عبد الله بن عجلان، قال: ذكرنا خروج القائم (عليه السلام) عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: كيف لنا أن نعلم ذلك؟ فقال: «يصبح أحدكم و تحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة». قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ [56] 99- (_2) - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن علي بن حديد، عن عثمان بن رشيد، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل قرن الزكاة بالصلاة، فقال: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ، فمن أقام الصلاة، و لم يؤت الزكاة، لم يقم الصلاة». سورة الفرقان

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا. ثم قال: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ -يعني بلية- أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ قال: القتل. 7736/ -و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود: عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: لاََ تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعََاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قال: «يقول: لا تقولوا يا محمد، و لا يا أبا القاسم، و لكن قولوا: يا نبي الله، و يا رسول الله، قال الله

فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي يعصون أمره أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ». 99-7737/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حسان، عن أبي علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، و لا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول، و تصمتوا عما نصمت، إنكم قد رأيتم أن الله عز و جل لم يجعل لأحد من الناس في خلافنا خيرا، إن الله عز و جل يقول: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ». 7738/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس، عن عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ، قال: «فتنة في دينه، أو جراحة لا يأجره الله عليها». قوله تعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيمٌ [15] 99- - ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية (رضي الله عنه): «يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله تبارك و تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، و يسألك عنها، و ذكرها و وعظها و حذرها و أدبها و لم يتركها سدى، فقال الله عز و جل: وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً و قال عز و جل: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْوََاهِكُمْ مََا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيمٌ ثم استعبدها بطاعته فقال عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، و قال عز و جل: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً يعني بالمساجد الوجه و اليدين و الركبتين و الإبهامين، و قال عز و جل: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ يعني بالجلود الفروج». قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لاََ تُقْسِمُوا طََاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ [53] 99- - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن مندل، عن بكار بن أبي بكر، عن عبد الله بن عجلان، قال: ذكرنا خروج القائم (عليه السلام) عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: كيف لنا أن نعلم ذلك؟فقال: «يصبح أحدكم و تحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة». قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ [56] 99- - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن علي بن حديد، عن عثمان بن رشيد، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل قرن الزكاة بالصلاة، فقال: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ، فمن أقام الصلاة، و لم يؤت الزكاة، لم يقم الصلاة». سورة الفرقان 99-7739/ - ابن بابويه: بإسناده عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «يا ابن عمار، لا تدع قراءة سورة تبارك الذي نزل الفرقان على عبده، فإن من قرأها في كل ليلة، لم يعذبه الله أبدا، و لم يحاسبه، و كان منزله في الفردوس الأعلى». 7740/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة بعثه الله يوم القيامة و هو موقن أن الساعة آتية لا ريب فيها، و دخل الجنة بغير حساب، و من كتبها و علقها عليه ثلاثة أيام لم يركب جملا و لا دابة إلا ماتت بعد ركوبه بثلاثة أيام، فإن وطئ زوجته و هي حامل طرحت ولدها في ساعته، و إن دخل على قوم بينهم بيع و شراء لم يتم لهم ذلك، و فسد ما كان بينهم، و لم يتراضوا على ما كان بينهم من بيع و شراء». - قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ تَبََارَكَ اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْفُرْقََانَ عَلىََ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعََالَمِينَ نَذِيراً [1] 99-7741/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن سنان، عمن ذكره، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان، أ هما شيئان، أو شيء واحد؟فقال (عليه السلام): «القرآن: جملة الكتاب، و الفرقان: المحكم الواجب العمل به». 99-7742/ - ابن بابويه: بإسناده عن يزيد بن سلام، أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: لم سمي الفرقان فرقانا؟قال: «لأنه متفرق الآيات، و السور، انزل في غير الألواح، و غيره من الصحف، و التوراة، و الإنجيل، و الزبور، أنزلت كلها جملة في الألواح و الورق».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «من أدمن قراءتها أعطاه الله توبة نصوحا، و إذا كتبت و غسلت و رش ماؤها في منزل لم يسكن و لم ينزل فيه حتى تخرج منه». 99-10811/ - و قال الصادق (عليه السلام): «إذا كتبت و رش بمائها في موضع لم يأمن من البغضاء، و إذا رش بمائها في موضع مسكون وقع القتال في ذلك الموضع و كان الفراق». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً [1] 10812/ -علي بن إبراهيم، قال: المخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) و المعنى للناس، و هو ما قال الصادق (عليه السلام): «إن الله عز و جل بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة». 99-10813/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن ابن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: «كل طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدة فليس بشيء». قال زرارة: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): فسر لي طلاق السنة و طلاق العدة؟فقال: «أما طلاق السنة فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث و تطهر، فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع، و يشهد شاهدين على ذلك، ثم يدعها حتى تطمث طمثتين، فتنقضي عدتها بثلاث حيض، و قد بانت منه، و يكون خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته، و إن شاءت لم تتزوجه، و عليه نفقتها و السكنى ما دامت في عدتها، و هما يتوارثان حتى تنقضي العدة». قال: «و أما طلاق العدة الذي قال الله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ فإذا أراد الرجل منكم أن يطلق امرأته طلاق العدة، فلينتظر بها حتى تحيض و تخرج من حيضها، ثم يطلقها تطليقة من غير جماع، و يشهد شاهدين عدلين، و يراجعها من يومه ذلك إن أحب، أو بعد ذلك بأيام، قبل أن تحيض، و يشهد على رجعتها و يواقعها، و تكون معه حتى تحيض، فإذا حاضت و خرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع، و يشهد على ذلك، ثم يراجعها أيضا متى شاء، قبل أن تحيض، و يشهد على رجعتها و يواقعها، و تكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة، فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة الثالثة بغير جماع، و يشهد على ذلك، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه، و لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره». قيل له: فإن كانت ممن لا تحيض، قال: «مثل هذه تطلق طلاق السنة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10811/ (_4) - و قال الصادق

(عليه السلام): «إذا كتبت و رش بمائها في موضع لم يأمن من البغضاء، و إذا رش بمائها في موضع مسكون وقع القتال في ذلك الموضع و كان الفراق». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ -إلى قوله تعالى- لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً [1] 10812/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: المخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المعنى للناس، و هو ما قال الصادق (عليه السلام): «إن الله عز و جل بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
7 وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ

يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ صِفَاتِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَ فَتَحَ لَهُمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طَلَاوَةِ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يَمُدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ لِلْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ الدُّجَى وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ فَيَصْطَفِيهِمْ كَذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ لِنَفْسِهِ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ عَزَّ وَ جَلَّ لِخَلْقِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً مُنِيراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهُدَاهُمُ الْعِبَادُ وَ تَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِ وَ مَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ وَ مَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ وَ دَعَائِمَ لِلْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُجْتَبَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَ خَلْقِهِ نَسَمَةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ بِمَلَائِكَتِهِ مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَارِفُ السُّوءِ مُبَرَّأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ مَعْصُوماً مِنَ الزَّلَّاتِ مَصُوناً مِنَ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي يَفَاعِهِ مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ وَ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ جَاءَتِ الْإِرَادَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَ بَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِهِ عليه السلام فَمَضَى صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَلَّدَهُ اللَّهُ دِينَهُ وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحِهِ وَ أَعْطَاهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ أَنْبَأَهُ فَصْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ وَ الْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمْ اسْتَحْفَظَهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَخْبَاهُ حِكْمَتَهُ وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ وَ أَحْيَا بِهِ مَنَاهِجَ سَبِيلِهِ وَ فَرَائِضَهُ وَ حُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ تَحْيِيرِ أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّفَاءِ الْبَالِغِ بِالْحَقِّ الْأَبْلَجِ وَ الْبَيَانِ اللَّائِحِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ عليهم السلام فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَجْحَدُهُ إِلَّا غَوِيٌّ وَ لَا يَدَعُهُ إِلَّا جَرِيٌّ عَلَى اللَّهِ

الغيبة للنعماني - الصفحة ٢٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
باعتبار خدمتهم للدين المبين ـ فعن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (ره) ان الامام الصادق الناطق بالحق يقول ـ قم بلدنا وبلد شيعتنا مطهرة مقدسة قبلت ولايتنا اهل البيت لا يريدهم أحد بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا اخوانهم فاذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء، اما انهم انصار قائمنا ورعاة حقنا، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال الله

م اعصمهم من كل فتنة ونجهم من هلكة. ففضل اهل قم لا ينكر لانه ابهر من الشمس واشهر من القمر وكيف لا يكون كذلك وقد خرج منها جهابذة العلوم الجعفرية وعباقرة البحور الباقرية كابي جرير وزكريا بن ادريس وزكريا بن آدم وعيسى بن عبدالله إلا ان منهم من نال حظه ازيد واكثر كابراهيم بي علي هذا فانه شيخ القميين ووجههم، فضله على القميين باعتبار تقدمه في رواية الكوفيين، قد حكى الشيخ والنجاشي وغيرهما من الاصحاب انه اول من نشر احاديث الكوفيين بقم ـ قال السيد الداماد في محكي الرواشح ان مدحهم اياه بانه اول من نشر احاديث الكوفيين بقم كلمة جامعة (وكل الصيد في جنب القرا) وقال ايضا الصحيح والصريح عندى ان الطريق من جهته صحيح فامره اجل وحاله اعظم من ان يتعدل ويتوثق بمعدل وموثق غيره بل غيره يتعدل ويتوثق بتعديله وتوثيقه اياه، كيف واعاظم اشياخنا الفخام كرئيس المحدثين والصدوق والمفيد وشيخ الطائفة ونظرائهم ومن في طبقتهم ودرجتهم ورتبتهم من الاقدمين والاحدثين شأنهم اجل وخطبهم اكبر من ان يظن باحد منهم قد احتاج إلى تنصيص ناص وتوثيق موثق وهو شيخ الشيوخ وقطب الاشياخ ووتد الاوتاد وسند الاسناد فهو أحق وأجدر بان يستغنى عن ذلك (انتهى).

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عن علي عليه السّلام: (اسألوني قبل أن تفقدوني، فو الّذي نفسي بيده، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم و بين السّاعة، و لا عن فئة تهدي مئة و تضلّ مئة إلاّ أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركّابها و محطّ رحالها، و من يقتل من أهلها، و من يموت منهم موتا). 6-قال زرّ بن حبيش: سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول

(أنا فقأت عين الفتنة، و لولاي ما قوتل أهل الجمل و لا أهل صفّين و لا أهل النّهروان، سلوني قبل أن تفقدوني: إمّا ميتا و إمّا مقتولا قتلا، ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم من أعلاها، و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة لا تسألوني فيما بيني و بين قيام السّاعة عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بسائقها و قائدها و ناعقها). 7-و عنه عليه السّلام أيضا: (إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علّمني ألف باب من الحلال و الحرام ممّا كان و ممّا هو كائن إلى يوم القيامة، كلّ باب يفتح ألف باب فذلك ألف ألف ألف باب حتّى علّمني علم المنايا و البلايا و القضايا و فصل الخطاب). 8-عن علي عليه السّلام: (إنّ الّذي أنبئكم به عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأميّ، ما كذّب المبلغ و لا جهل السامع). 9-و عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام، عن أمير المؤمنين عليه السّلام، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (يا عليّ إنّي و الله ما أحدّثك إلا ما سمعته أذناي، و وعاه 5-نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح 137 خطبة 93. 6-الفتن للسّليلي نقلا عن التّشريف بالمنن 221/319. 7-بحار الأنوار 40/42. 8-نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح 137 خطبة 101. 9-بحار الأنوار 95/306.

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقال: نعم كان الذي أنكر على أبي بكر اثنا عشر رجلا من المهاجرين: خالد بن سعد بن العباس وكان من بني أمية وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي، ومن الأنصار أبو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف وحزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري، قال: فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم فقال بعضهم لبعض: والله لتأتينه ولتنزلنه عن منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال الآخرون منهم: والله لئن فعلتم ذلك إذا لعنتم على أنفسكم وقد قال الله عز وجل

* (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين لنستشيره ونستطلع رأيه، فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين تركت حقا أنت أحق به وأولى منه لأنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع الحق والحق مع علي يميل مع الحق كيف مال، ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله فجئنا نستشيرك ونستطلع رأيك فيما تأمرنا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وأيم الله لو فعلتم ذلك فما كنتم لهم إلا حربا ولكنكم كالملح في الزاد وكالكحل في العين، وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم مستعدين للحرب والقتال إذن لأتوني، فقالوا لي: بايع وإلا قتلناك فلا بد أن أدفع القوم عن نفسي وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوعز لي قبل وفاته قال: يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك من بعدي وينقض فيك عهدي وإنك مني بمنزلة هارون من موسى، وإن الأمة الهادية من بعدي بمنزلة هارون ومن تبعه، والأمة الضالة من بعدي بمنزلة السامري ومن اتبعه، فقلت يا رسول الله: فما تعهد إلي إذا كان ذلك، قال: إذا وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا كف يدك وأحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما والحديث طويل. الستون: الطبرسي في الاحتجاج أيضا عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: خطب الناس سلمان الفارسي (رضي الله عنه) بعد إذ دفن النبي (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيام فقال فيها: ألا يا أيها الناس اسمعوا عني حديثي ثم أعقلوه عني ألا إني أوتيت علما كثيرا فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين صلوات الله عليه لقالت طائفة منكم هو مجنون، وقالت طائفة أخرى اللهم اغفر لقاتل سلمان ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا ألا وإن عند علي بن أبي طالب صلوات الله عليه علم المنايا والبلايا وميراث الوصايا وفصل الخطاب وأصل الأنساب على منهاج هارون بن عمران من موسى (عليهما السلام) إذ يقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت وصيي في أهل بيتي وخليفتي في أمتي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل فأخطأتم الحق وأنتم تعلمون فلا

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ كُنَّا لَهَا خَيْرَ بَنِينَ فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا وَ قَاتَلْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ عَلِيّاً فَإِنْ كَانَ عَلِيٌّ مُؤْمِناً فَقَدْ ضَلَلْتُمْ بِقِتَالِكُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنْ كَانَ كَافِراً فَقَدْ بُؤْتُمْ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بِفِرَارِكُمْ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَمَّا الْمُتْعَةُ فَإِنَّا نُحِلُّها سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يُحِلُّهَا وَ يُرَخِّصُ فِيهَا فَأَفْتَيْتُ فِيهَا " حَدَّثَ الزُّبَيْرُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ وَفَدْتُ مَعَ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ أَبِي يَأْتِيهِ فَيَتَحَدَّثُ مَعَهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَيَّ فَيَذْكُرُ مُعَاوِيَةَ وَ يُعْجَبُ بِمَا يَرَى مِنْهُ إِذْ جَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمْسَكَ عَنِ الْعَشَاءِ وَ رَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَانْتَظَرْتُهُ سَاعَةً وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لِشَيْءٍ حَدَثَ فِينَا وَ فِي عِلْمِنَا فَقُلْتُ مَا لِي أَرَاكَ مُغْتَمّاً مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ أَخْبَثِ النَّاسِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ قَدْ خَلَوْتُ بِهِ إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ سِنّاً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَوْ أَظْهَرْتَ عَدْلًا وَ بَسَطْتَ خَيْراً فَإِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى إِخْوَتِكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَوَصَلْتَ أَرْحَامَهُمْ فَوَ اللَّهِ مَا عِنْدَهُمُ الْيَوْمَ شَيْءٌ تَخَافُهُ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَلَكَ أَخُو بَنِي تَيْمٍ فَعَدَلَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَ اللَّهِ مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكْرُهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ مَلَكَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ فَاجْتَهَدَ وَ شَمَّرَ عَشْرَ سِنِينَ فَوَ اللَّهِ مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ فَهَلَكَ

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبي قال حدثنا عمر بن المتوكل بن هارون البجلي عن أبيه المتوكل بن هارون قال لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه و هو متوجه إلى خراسان فما رأيت رجلا في عقله و فضله فسألته عن أبيه عليهما السلام فقال

إنه قتل و صلب بالكناسة ثم بكى و بكيت حتى غشي عليه فلما سكن قلت له يا ابن رسول الله و ما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي و قد علم من أهل الكوفة ما علم فقال نعم لقد سألته عن ذلك فقال سألت أبي عليه السلام يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام قال وضع رسول الله ص

كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٣٠٧. — الإمام الحسين عليه السلام

أنه لا يخاف اللّه و لا يرجو الجنّة و لا يخشى النار، و لا يركع و لا يسجد، و يأكل الميتة و الدم و يشهد بما لم ير و يحبّ الفتنة، و يكره الحق و يصدّق اليهود و النصارى، و أن عنده ما ليس عند اللّه و له ما ليس للّه، و أنا أحمد النبي و أنا علي و أنا ربّكم، فقال له عمر: ازددت كفرا على كفرك، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): هوّن عليك يا عمر، فانّ هذا رجل من أولياء اللّه لا يرجو الجنة، و لكن يرجو اللّه و لا يخاف النار، و لكن يخاف ربّه و لا يخاف اللّه من ظلم، و لكن يخاف عدله لأنّه حكم عدل، و لا يركع و لا يسجد في صلاة الجنازة و يأكل الجراد و السمك، و يحبّ الأهل و الولد و يشهد بالجنّة و النار، و لم يرهما و يكره الموت و هو الحق، و يصدّق اليهود و النصارى في تكذيب بعضهم بعضا، و له ما ليس للّه لأن له ولدا و ليس للّه ولد، و عنده ما ليس عند اللّه، فإنّه يظلم نفسه و ليس عند اللّه ظلم، و قوله: أنا أحمد النبي، أي أنا أحمده عن تبليغه الرسالة عن ربّه، و قوله: أنا علي يعني علي في قولي و قوله، و أنا ربّكم أي لي كم أرفعها و أضعها. ففرح عمر و قام فقبّل رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: لا بقيت بعدك يا أبا الحسن. و من ذلك أن ابن الكواء قدم إلى أمير المؤمنين و هو يخطب فقال: إنّي وطأت على دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة أ فآكلها؟ قال: لا، قال: فإن استفرختها فخرج منها فروخ فآكله؟ فقال: نعم. فقال: كيف ذاك؟ فقال: لأنّه حي خرج من ميت، و تلك ميتة خرجت من ميت. أقول: و كيف لا يكون ذاك كذلك؟ و قد روى الحسن البصري أن الخضر لما التقى بموسى و كان بينهما ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعها على يد موسى فقال الخضر: ما هذا؟ قال: يقول ما علمنا و علم سائر الأولين و الآخرين في علم وصي النبي الأمّي إلّا كهذه القطرة في هذا البحر. و روى ابن عباس عنه أنه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتى أسفر صباحها و طفى مصباحها في شرح الباء من بسم اللّه و لم يتعد إلى السين، و قال: لو شئت

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - لسَّيِّئَةَ] الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف. " صبر قليلا" نصب قليلا إما على المصدرية أو الظرفية أي صبر صبرا قليلا أو زمانا قليلا، و هو زمان العمر أو زمان البلية" في جميع أمورك" فإن كل ما يصدر عنه من الفعل و الترك و العقد و كل ما يرد عليه من المصائب و النوائب من قبله تعالى، أو من قبل غيره يحتاج إلى الصبر إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس و الشيطان و حبس النفس عليه. " وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ" أي من الخرافات و الشتم و الإيذاء" وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا" بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله كما قال:" وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ" أي دعني و إياهم و كل إلى أمرهم فإني أجازيهم في الدنيا و الآخرة" أُولِي النَّعْمَةِ" النعمة بالفتح لين الملمس أي المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا، و هم صناديد قريش و غيرهم. " ادْفَعْ" أول الآية هكذا:" وَ لٰا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ" أي في الجزاء و حسن العاقبة" و لا" الثانية مزيدة لتأكيد النفي" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ" كذا فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى نَالُوهُ بِالْعَظَائِمِ وَ رَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ- وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ في أكثر نسخ الكتاب و تفسير علي بن إبراهيم، و السيئة غير مذكورة في المصاحف و كأنه عليه السلام زادها تفسيرا و ليست في بعض النسخ و هو أظهر، و قيل: المعنى ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها و هي الحسنة، على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، إنما أخرج مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع؟ للمبالغة، و لذلك وضع أحسن موضع الحسنة، كذا ذكره البيضاوي، و قيل: اسم التفضيل مجرد عن معناه، أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض، أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافاة، و تلك الحسنة هي الإحسان في مقابل الإساءة، و معنى التفضيل حينئذ بحاله لأن كلا من العفو أو المكافاة أيضا حسنة إلا أن الإحسان أحسن منهما و هذا قريب مما ذكره الزمخشري من أن لا غير مزيدة، و المعنى أن الحسنة و السيئة متفاوتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته. " فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق" وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا" أي ما يلقي هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان" إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا" فإنها تحبس النفس عن الانتقام" وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" من الخير و كمال النفس، و قيل: الحظ العظيم الجنة، يقال: لقاه الشيء أي ألقاه إليه" حتى نالوه بالعظائم" يعني نسبوه إلى الكذب و الجنون و السحر و غير ذلك، و افتروا عليه. " أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ" كناية عن الغم" بِمٰا يَقُولُونَ" من الشرك أو الطعن فيك رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ و في القرآن و الاستهزاء بك و به" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ" أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له أو فافزع إلى الله فيما نابك من الغم بالتسبيح و التحميد فإنهما يكشفان الغم عنك" وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ" للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع العلائق عن الغير" إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ" الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك. " فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ" قال الطبرسي ره: اختلف في معناه على وجوه: أحدها أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول أكثر المفسرين و يؤيده ما روي أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك؟ فقال: و الله إني لأعلم أنه صادق و لكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله هذه الآية. و ثانيها: أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان، و يدل عليه ما روي عن علي عليه السلام أنه كان يقرأ: لا يكذبونك، و يقول: إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك. و ثالثها: أن المراد لا يصادفونك كاذبا، تقول العرب: قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء، و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه. و رابعها: أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صادقا، و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله، و يقوي هذا الوجه قوله: و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون، و قوله: و كذب به قومك و هو يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا فَأَلْزَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسَهُ الصَّبْرَ فَتَعَدَّوْا فَذَكَرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ قَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ الحق، و لم يقل: و كذبك قومك، و ما روي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه و آله و سلم: ما نتهمك و لا نكذبك و لكننا نتهم الذي جئت به و نكذبه. و خامسها: أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلى و لست مختصا به لأنك رسول فمن رد عليك فقد رد على، و ذلك تسلية منه تعالى للنبي صلى الله عليه و آله و سلم. " وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ" أي بالقرآن و المعجزات" يَجْحَدُونَ" بغير حجة سفها و جهلا و عنادا، و دخلت الباء لتضمين معنى التكذيب و قال أبو علي: الباء تتعلق بالظالمين، ثم زاد في تسلية النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقوله:" وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا" أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب و الأذى في أداء الرسالة" حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا" إياهم على المكذبين، و هذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء، و بعده" وَ لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِ اللّٰهِ" أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة و لا على إخلاف وعده" وَ لَقَدْ جٰاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ" أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم و نصرناهم على قومهم. قوله عليه السلام: فذكروا الله، أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابة" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ" قيل: هذا إشارة إلى حسن التأني و ترك التعجيل في الأمور، و تمهيد للأمر بالصبر، و أقول: يحتمل أن يكون توطئة للصبر على وجه آخر، و هو بيان عظم قدرته و أنه قادر على الانتقام منهم" وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ" أي من تعب و إعياء، و هو رد لما فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ فَصَبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي عِتْرَتِهِ زعمت اليهود من أنه تعالى بدء خلق العالم يوم الأحد، و فرغ منه يوم الجمعة و استراح يوم السبت و استلقى على العرش" فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ" أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث، فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم و الانتقام منهم أو ما يقول اليهود من الكفر و التشبيه. قوله عليه السلام: ثم بشر، على بناء المجهول و قبل الآية في سورة التنزيل هكذا،" وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ فَلٰا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰائِهِ وَ جَعَلْنٰاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً" و في أكثر نسخ الكتاب و جعلناهم و كأنه تصحيف، و في بعضها: جعلنا منهم، كما في المصاحف. ثم إنه يرد عليه أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي صلى الله عليه و آله و سلم في عترته و كيف وصفوا بالصبر؟ و الجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لإنذار هذه الأمة و تبشيرهم، مع أنه قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: أنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، فذكر قصة موسى و إيتائه الكتاب و جعل الأئمة من بني إسرائيل أي هارون و أولاده، ذكر نظير لبعثة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و إيتائه القرآن و جعل الأئمة من أخيه و ابن عمه و أولاده كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، و قد يقال: إن قوله:" فَلٰا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰائِهِ" المراد به لا تكن في تعجب من سقوط الكتاب بعدك و عدم عمل الأمة به فإنا نجعل بعدك أمة يهدون بالكتاب كما جعلنا في بني إسرائيل أئمة يهدون بالتوراة. و المفسرون ذكروا فيه وجوها: الأول أن المعنى لا تكن في شك من لقائك موسى ليلة الأسرى، الثاني: من لقاء موسى الكتاب، الثالث: من لقائك الكتاب، بِالْأَئِمَّةِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ بِمٰا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنٰا مٰا كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مٰا كٰانُوا الرابع: من لقائك الأذى كما لقي موسى الأذى. " و جعلناه" أي موسى أو المنزل عليه" يَهْدُونَ" أي الناس إلى ما فيه من الحكم و الأحكام" بِأَمْرِنٰا" إياهم أو بتوفيقنا لهم" لَمّٰا صَبَرُوا" أي لصبرهم على الطاعة أو على أذى القوم أو عن الدنيا و ملاذها كما قيل" وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ" لا يشكون في شيء منها، و يعرفونها حق المعرفة. " فشكر الله ذلك له" إشارة إلى الصبر على جميع الأحوال و ذلك القول الدال على الرضا بالصبر، و شكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل و مقابلته بالإحسان و الجزاء في الدنيا و الآخرة" وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ" صدر الآية:" وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كٰانُوا يُسْتَضْعَفُونَ" يعني بني إسرائيل في ظهر الآية فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن مكنهم و حكم لهم بالتصرف، و أباح لهم بعد إهلاك فرعون و قومه" مَشٰارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغٰارِبَهَا" أي أرض الشام شرقها و غربها، أو أرض الشام و مصر، و قيل: كل الأرض لأن داود و سليمان كانا منهم و ملكا الأرض التي باركنا فيها بإخراج الزرع و الثمار و ضروب المنافع" وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ" قال الطبرسي ره: معناه صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض، و إنما كان الإنجاز تماما للكلام لتمام النعمة به، و قيل: إن كلمة الحسنى قوله سبحانه:" وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ" إلى قوله:" يَحْذَرُونَ" و قال: الحسنى، و إن كانت كلمات الله كلها حسنة لأنها وعد بما يحبون، و قال الحسن: أراد وعد الله لهم بالجنة" بِمٰا صَبَرُوا" على أذى فرعون و قومه" وَ دَمَّرْنٰا مٰا يَعْرِشُونَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٌ فَأَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ - فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ- رَسُولِ اللَّهِ ص كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ" أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية و القصور و الديار" وَ مٰا كٰانُوا يَعْرِشُونَ" من الأشجار و الأعناب و الثمار، و قيل: يعرشون يسقفون من القصور و البيوت" فقال صلى الله عليه و آله و سلم: إنه بشرى" أي لي و لا صحابي" و انتقام" من أعدائي و وجه البشارة ما مر أن ذكر هذه القصة تسلية للنبي صلى الله عليه و آله و سلم بأني أنصرك على أعدائك و أهلكهم و أنصر الأئمة من أهل بيتك على الفراعنة الذين غلبوا عليهم و ظلموهم في زمن القائم عليه السلام و أملكهم جميع الأرض، فظهر الآية لموسى و بني إسرائيل، و بطنها لمحمد و آل محمد صلى الله و عليه و آله و سلم. " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ" الآية هكذا:" فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ" قيل: أي من حل و حرم" وَ خُذُوهُمْ" أي و أسروهم و الأخيذ الأسير" وَ احْصُرُوهُمْ" أي و احبسوهم أو حيلوا بينهم و بين المسجد الحرام" وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" أي كل ممر لئلا ينتشروا في البلاد، و انتصابه على الظرف، و قال تعالى في سورة البقرة:" وَ قٰاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَكُمْ وَ لٰا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ" يقال ثقفه أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه. " فقتلهم الله" أي في غزوة بدر و غيرها" و عجل له الثواب ثواب صبره" و في بعض النسخ و جعل له ثواب صبره و الأول أظهر و موافق للتفسير، و الحاصل أن هذه النصرة وَ أَحِبَّائِهِ وَ جَعَلَ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ اللَّهُ لَهُ عَيْنَهُ فِي أَعْدَائِهِ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام

/ 89- الشيخ فخر الدين النجفي في كتابه: قال: في بعض الاخبار عن الثقات الاخيار إن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد- لعنه اللّه- و قد حضر في مجلسه الذي اتي إليه برأس الحسين- عليه السلام - (فلمّا رأى النصراني رأس الحسين- عليه السلام -) بكى و صاح و ناح (من قلب مفجوع) حتّى ابتلّت لحيته بالدموع ثم قال: اعلم يا يزيد إني دخلت المدينة تاجرا في أيّام حياة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قد أردت أن آتيه بهدية فسألت بعض أصحابه ايّ شيء أحبّ إليه من الهدايا، فقالوا: الطيب أحبّ إليه من كل شيء و أن له رغبة به. قال: فحملت [إليه] من المسك فارتين و قدرا من العنبر الأشهب و جئت به إليه و هو يومئذ في بيت زوجته أمّ سلمة- رضي الله عنها -، فلمّا شاهدت جماله ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا، و زادني منه سرورا، و قد تعلّق قلبي بمحبته. فسلمت [عليه] و وضعت العطر بين يديه. فقال: ما هذا؟ قلت: هدية محقّرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: ما اسمك؟. قلت: اسمي عبد الشمس. فقال: [لي] بدّل اسمك، ثم قال: انا اسمّيك عبد الوهاب، إن قبلت [منّي الاسلام قبلت] منك الهدية. قال: فنظرته و تامّلته، فعلمت أنّه نبيّ و هو الذي أخبرنا به عيسى حيث قال: إني مبشر [لكم] برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فاعتقدت ذلك و أسلمت على يده في تلك الساعة، و رجعت إلى الروم و أنا اخفي الاسلام ولي مدة من السنين، و أنا مسلم مع خمس من البنين و أربع من البنات و أنا اليوم وزير ملك الروم و ليس لاحد من النّصارى اطلاع على حالنا. و اعلم يا يزيد انّي يوم كنت في حضرة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو في بيت أمّ سلمة، رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا، قد دخل على جده من باب الحجرة و النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فاتح باعه ليتناوله، و هو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى أنّه تناوله و أجلسه في حجره، و جعل يقبّل شفتيه، و يرشف ثناياه و هو يقول: بعد من رحمة اللّه من قتلك يا حسين، و أعان على قتلك، و النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - مع ذلك يبكي. فلمّا كان اليوم الثاني (اني) كنت مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - في مسجده إذ أتاه الحسين- عليه السلام - مع أخيه الحسن- عليه السلام - و قال (له): يا جدّاه قد تصارعت مع أخي الحسن و لم يغلب أحدنا الآخر و إنما نريد أن نعلم أيّنا أشدّ قوة من الآخر. فقال لهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا مهجتي و يا حبيبي إن التصارع لا يليق لكما (و لكن) اذهبا فتكاتبا، فمن كان خطّه أحسن (كذلك) تكون قوّته أكثر. قال: فمضيا و كتب كل واحد منهما سطرا، و أتيا إلى جدّهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - إليهما ساعة، و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما، فقال لهما: يا حبيبيّ اني (نبيّ) امّيّ لا أعرف الخطّ، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما، و ينظر إليكما أيكما أحسن خطا. قال: فمضيا إليه و قام النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - أيضا [و دخلوا جميعا] إلى منزل فاطمة- عليها السلام - فما كان إلّا ساعة و إذا النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - مقبل و سلمان الفارسي معه و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودّة، فسألته كيف حكم (بينهما) أبو هما و خط ايّهما أحس؟ قال سلمان- رضي الله عنه -: إنّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - لم يجبهما بشيء، لأنّه تأمّل أمرهما و قال: لو قلت: خط الحسن- عليه السلام - أحسن، كان يغتمّ الحسين، و لو قلت: خط الحسين أحسن، كان يغتم (قلب) الحسن، فوجههما إلى أبيهما. فقلت (له): يا سلمان بحق الصداقة و الاخوة [التي] بيني و بينك و بحق [دين] الاسلام إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما؟ فقال: لمّا أتيا إلى أبيهما و تأمّل حالهما و رقّ لهما، و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما، قال لهما: امضيا إلى أمّكما، فهي تحكم بينكما، فأتيا إلى امّهما و عرضا عليها ما كتبا في اللوح، و قالا: يا امّاه إنّ جدّنا أمرنا أن نتكاتب، فكل من كان خطه أحسن، تكون قوّته أكثر، فتكاتبنا و جئنا إليه فوجهنا إلى أبينا فلم يحكم بيننا فوجهنا إلى عندك. فتفكرت فاطمة- عليها السلام - بأن جدّهما و أباهما ما أرادا أن يكسرا خاطر هما، انا (ما ذا) أصنع و كيف أحكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرّتي عيني إني أقطع قلادتي على رأسيكما، فأيّكما يلتقط من لؤلؤها أكثر، كان خطّه أحسن و تكون قوّته أكثر. قال: و كان في قلادتها سبع لؤلؤات [ثم إنّها قامت فقطّعت قلادتها على رأسيهما] فالتقط الحسن- عليه السلام - ثلاث لؤلؤات، و التقط الحسين- عليه السلام - ثلاث لؤلؤات، و بقيت الاخرى فاراد كل (واحد) منهما تناولها، فأمر اللّه تعالى جبرائيل- عليه السلام - بنزوله إلى الأرض، و أن يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة، و يقدّها نصفين بالسوية، ليأخذ كل منهما نصفها لئلّا يغتم قلب أحدهما. فنزل جبرائيل كطرفة عين، و قدّ اللؤلؤة نصفين فاخذ كل (واحد) منهما نصفها، فانظر يا يزيد (كيف) إنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة، و لم يرد [كسر قلبهما و كذلك] أمير المؤمنين و لا فاطمة الزهراء- عليها السلام - كسر (قلبهما) و كذلك ربّ العزّة لم [يرد] كسر قلب أحدهما، بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما، و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - افّ لك و لدينك يا يزيد فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. ثم إنّ النصراني، نهض إلى رأس الحسين- عليه السلام - و احتضنه و جعل يقبله [هو] و يبكي، و يقول: يا حسين اشهد لي عند جدّك محمد المصطفى و عند أبيك (علي) المرتضى و عند امّك فاطمة الزهراء- صلوات الله عليهم اجمعين -. شعر: خيرة اللّه أحمد و علي * * * و بتول و شبّر و شبير قد أتى شبّر و معه شبير * * * رقما الخطّ و هو خطّ نضير أتيا الجد قال قدرا مجيبا * * * أقصدا الأب نعم ذاك المشير حيدر قال عند ذاك مجيبا * * * أطلبا الأمّ ذاك. رأي جدير فاطم عند ذاك قالت سديدا * * * أقطع العقد بعد ذاك نثير عقدها لؤلؤ و في العد سبع * * * من يحوز الكثير، أقوى قدير حاز كلّ من العديد ثلاثا * * * ما بقي منه ناله التقدير أرسل اللّه جبرائيل إليها * * * بجناحيه نالها التشطير حاز كل من المشطر شطرا * * * قد قضى ربنا العلي الكبير)

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال

لعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى الخمر عشرة: غارسها و حارسها و عاصرها و شاربها و ساقيها و حاملها و المحمولة إليه و بايعها و مشتريها و آكل ثمنها [1]. 25- حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، قال: حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن مهران، قال: حدّثنى على بن الحسين بن عبيد اللّه اليشكرى، قال: حدّثنى محمّد بن المثنّى الحضرمى، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال : للمؤمن على اللّه عزّ و جلّ عشرون خصلة يفى له بها على اللّه تبارك و تعالى أن لا يفتنه و لا يضلّه و له على اللّه أن لا يعريه و لا يجوعه و له على اللّه أن لا يشمت به عدّوه و له على اللّه أن لا يخذله و يعزله و له على اللّه أن لا يهتك ستره، و له على اللّه أن لا يميته غرقا. له على اللّه أن لا يقع على شيء و لا يقع عليه شيء و له على اللّه أن يقيه مكر الماكرين و له على اللّه أن يعيده من سطوات الجبّارين، و له على اللّه أن يجعله معنا فى الدنيا و الآخرة، و له على اللّه أن لا يسلط عليه من الأدواء ما يشين خلقته، و له على اللّه أن يعيذه من البرص و الجذام و له على اللّه أن لا يميته على كبيرة و له على اللّه أن لا ينسيه مقامه فى المعاصى، حتى يحدث توبة، و له على اللّه أن لا يحجب عنه معرفته بحجّته و له على اللّه أن لا يعرّز فى قلبه الباطل و له على اللّه أن يحشره يوم القيامة و نوره يسعى بين يديه و له على اللّه أن يوفّقه لكلّ خير، و له على اللّه أن لا يسلّط عليه عدّوه فيذلّه، و له على اللّه أن يختم له بالأمن و الايمان، و يجعله معنا فى الرفيق الأعلى، هذه شرائط اللّه عزّ و جلّ للمؤمنين [2]. 26- الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على بن الحسن الطوسى رضى اللّه عنه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر قال: أخبرنا أبو الحسن على بن محمّد بن الزبير القرشى، قال: أخبرنا على بن الحسين بن فضال، قال: حدثنا العباس بن عامر، قال: حدثنا أحمد بن رزق العمشانى عن يحيى بن العلاء عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كلّ مؤمن شهيد و ان مات على فراشه، فهو شهيد و هو كمن مات فى عسكر القائم عجل اللّه تعالى فرجه قال: أ يحبس نفسه على اللّه ثم لا يدخله الجنة [1]. 27- الفتال باسناده قال أبو جعفر عليه السلام أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم باسارى فامر بقتلهم، و خلا رجلا من بينهم فقال الرّجل يا نبى اللّه كيف أطلقت عنّى من بينهم، قال أخبرنى جبرئيل عن اللّه تعالى أنّ فيك خمس خصال، يحبّها اللّه و رسوله الغيرة الشّديدة على حرمك، و السخا و حسن الخلق، و صدق اللسان و الشجاعة، فلمّا سمعها الرّجل أسلم و حسن إسلامه، و قاتل مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قتالا شديدا حتّى استشهد [2]. 28- روى المجلسى عن مشكاة الانوار عن عبد المؤمن الأنصاري قال: قال الباقر عليه السلام: إنّ اللّه أعطى المؤمن ثلاث خصال: العزّ فى الدنيا، و فى دينه، و الفلح فى الآخرة و المهابة فى صدور العالمين [3]. 1- الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- رضى اللّه عنه، قال، حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن القاسم بن محمّد الاصبهانى، عن سليمان بن داود المنقرى، عن على بن هاشم البريد، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام أنّ رجلا سأله عن الزّهد فقال: الزّهد عشرة أشياء فأعلى درجات الزّهد، أدنى درجات الورع، و أعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، و أعلى درجات اليقين أدنى درجات الرّضا ألا و إنّ الزهد فى آية من كتاب اللّه عزّ و جل: «لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتيكم» [1]. 2- الكلينى عن على بن إبراهيم عن على بن الحكم، عن الحكم بن أيمن عن داود الأبزارى، قال: قال أبو جعفر عليه السلام ملك ينادى كلّ يوم: ابن آدم لد للموت و اجمع للفناء و ابن للخراب [2]. 3- عنه عن على بن الحكم، عن أبى عبد اللّه المؤمن، عن جابر قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام، فقال: يا جابر و اللّه إنى لمحزون و إنى لمشغول القلب، قلت: جعلت فداك و ما شغلك؟ و ما حزن قلبك فقال: يا جابر إنّه من دخل قلبه صافى خالص دين اللّه شغل قلبه عمّا سواه، يا جابر ما الدّنيا و ما عسى أن تكون الدّنيا هل هى الّا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها؟! يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدّنيا ببقائهم فيها، و لم يأمنوا قدومهم الآخرة. يا جابر الآخرة دار قرار و الدّنيا دار فناء و زوال و لكن أهل الدّنيا أهل غفلة و كان المؤمنون هم الفقهاء أهل فكرة و عبرة لم يصمّهم عن ذكر اللّه جلّ اسمه ما سمعوا بآذانهم، و لم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة بأعينهم، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم، و اعلم يا جابر أنّ أهل التّقوى أيسر أهل الدّنيا مؤونة و أكثرهم لك معونة، تذكر فيعفونك و إن نسيت ذكروك قوّالون، بأمر اللّه، قوّامون على أمر اللّه، قطعوا محبّتهم بمحبّة ربّهم و وحشوا الدّنيا لطاعة مليكهم. نظروا إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى محبّته بقلوبهم، و علموا أنّ ذلك هو المنظور إليه، لعظيم شأنه، فأنزل الدّنيا كمنزل نزلته، ثمّ ارتحلت عنه أو كمال وجدته فى منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء إنّى إنّما ضربت لك هذا مثلا لأنّها عند أهل اللّبّ و العلم باللّه كفيئ الظّلال، يا جابر فاحفظ ما استرعاك اللّه جلّ و عزّ من دينه و حكمته و لا تسألنّ عمّا لك عنده، إلّا ماله عند نفسك، فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك، فتحوّل إلى دار المستعتب فلعمرى لربّ حريص على أمر قد شقى به حين أتاه و لربّ كاره لأمر قد سعد بن حين أتاه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ» 1- الحميرى عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انّ أحبكم الىّ و اقربكم منّى يوم القيمة مجلسا أحسنكم خلقا و أشدّكم تواضعا، و انّ أبعدكم منّى يوم القيمة الثرثارون و هم المستكبرون [1]. 2- الكلينى عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن وهب بن عبد ربّه، و عبيد اللّه الطويل، عن شيخ من النخع قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّى لم أزل واليا منذز من الحجّاج إلى يومى هذا فهل لى من توبة؟ قال: فسكت ثمّ أعدت عليه فقال: لا حتّى تؤدّى إلى كلّ ذى حقّ حقّه [2]. 3- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : يا محمّد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة و المغفرة أما و اللّه إنّها ليست إلّا لأهل الايمان، قلت: فان عاد بعد التوبة و الاستغفار من الذّنوب و عاد فى التوبة؟! فقال: يا محمّد بن مسلم، أ ترى العبد المؤمن يندم على ذنبه و يستغفر منه و يتوب، ثمّ لا يقبل اللّه توبته؟ قلت: فانّه فعل ذلك مرارا يذنب ثمّ يتوب، و يستغفر اللّه فقال: كلّما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة، إنّ اللّه غفور رحيم، يقبل التوبة و يعفو عن السّيئات فإيّاك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه [3]. 4- عنه عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبى عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ اللّه تعالى أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته و زاده فى ليلة ظلماء، فوجدها فاللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرّجل براحلته حين وجدها [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن قول الله عزوجل: " ومن الناس من يعبد الله على حرف " قال: هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد صلى الله عليه وآله وماجاء به، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفساء وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا. قال الله عزوجل: " فإن أصابه خير اطمأن به " يعني عافية في الدنيا " وإن أصابته فتنة " يعني بلاء في نفسه [وماله] " انقلب على وجهه " انقلب على شكه إلى الشرك، " خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله مالا يضره وما لا ينفعه " قال: ينقلب، شركا، يدعو غيرالله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الايمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الايمان ومنهم من يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام

حدثنا فضيل بن الزبير قال: حدثنا أبو عبد الله مولى بني هاشم عن أبي سخيلة قال: حججت أنا وسلمان الفارسي رحمه الله فمررنا بالربذة وجلسنا إلى أبي ذر الغفاري رحمه الله فقال لنا إنه سيكون بعدي فتنة ولا بد منها فعليكم بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب فالزموهما فأشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله إني سمعته وهو يقول: " علي أول من آمن بي وأول من صدقني وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين ". السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا [ محمد بن محمد، قال: أخبرني ] محمد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري قال: حدثنا سليمان بن سهل قال: حدثنا عيسى بن إسحاق القرشي قال: حدثنا حمدان بن علي الخفاف قال: حدثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد ابن علي عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه ياسر (رضي الله عنه) قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله مرضتها التي توفيت فيها وثقلت جائها العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) عائدا فقيل أنها ثقيله وليس يدخل عليها أحد فانصرف إلى داره وأرسل إلي علي عليه السلام فقال لرسوله: قل له يا بن أخي عمك يقرءك السلام ويقول لك قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله عليها السلام وقرة عينه وعيني فاطمة ما هدني وإني لأظنها أولنا لحوقا برسول الله صلى الله عليه وآله يختار لها ويحبوها ويزلفها لديه فإن كان من أمرها ما لا بد منه فاجمع أنا لك الفداء المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها وفي ذلك جمال للدين فقال علي عليه السلام لرسوله وأنا حاضر عنده: " أبلغ عمي السلام وقل لا عدمت إشفاقك وتحننك وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لم تزل مظلومة عن حقها ممنوعة من ميراثها مدفوعة لم تحفظ فيها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ولا رعي فيها حقه ولا حق الله عز وجل وكفى بالله حاكما ومن الظالمين منتقما وأنا أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرت به فإنها وصتني بستر أمرها " قال فلما أتى العباس رسوله بما قال علي عليه السلام قال: يعفو الله لابن أخي فإنه لمغفور له إن رأى ابن أخي لا يطعن فيه إذ لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من علي عليه السلام لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة وأعلمهم بكل فضيلة وأشجعهم في الكريهة وأشدهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفية وأول من آمن بالله ورسوله. السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال: حدثنا محمد بن سعيد عن فضيل بن مرزوق عن أبي سخيلة عن أبي ذر وسلمان رضي الله عنهما قال أحد رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: " هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وفاروق هذه الأمة ويعسوب المؤمنين ". الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن يزيد النيشابوري قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام ارتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض فيه النبي صلى الله عليه وآله وجاء رجل [ باك ] وهو متسرع مسترجع وهو يقول انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين عليه السلام وقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله عز وجل وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وآمنهم على أصحابه وأفضلهم مناقبا وأكرمهم سوابقا وأرفعهم درجة وأقربهم من رسول الله وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيرا، قويت حين ضعف أصحابه وبرزت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا ولزمت منهاج رسول الله إذ هم أصحابه وكنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتقوا ومضيت بنور الله إذ وقفوا فاتبعوك فهدوا وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فرقا وأقلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأكثرهم رأيا وأشجعهم قلبا وأشدهم يقينا وأحسنهم عملا وأعرفهم بالأمور، كنت والله للدين يعسوبا أولا حين تفرق الناس وآخرا حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ماعنه ضعفوا وحفظت ما أضاعوا ووعيت ما أهملوا وشمرت إذ اجتمعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ أسرعوا وأدركت ماعنه تخلفوا ونالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت للكافرين عذابا صبا وللمؤمنين غيثا وخصبا فطرت والله بنعمائها وفزت بحبائها وأحرزت سوابقها وذهبت بفضائلها لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخن كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف وكنت كما قال صلى الله عليه وآله: " ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله متواضعا في نفسك عظيما عند الله عز وجل كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين " لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد فيك مطمع ولا لأحد عندك هوادة الضعيف عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء شأنك الحق والرفق وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم فأقلعت وقد نهج السبيل وسهل العسير وأطفيت النيران، فاعتدل بك الدين وقوي بك الإسلام والمؤمنين وسبقت سبقا بعيدا وأتعبت من بعدك تعبا شديدا فجللت عن البكاء وعظمت رزيتك في السماء وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله وأنا إليه راجعون رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره، فوالله لن تصاب المسلمون بمثلك أبدا كنت للمؤمنين كهفا حصينا وعلى الكافرين غلظة وغيظا فألحقك الله بنبيه ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وأبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم طلبوه فلم يصادفوه. التاسع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن عون بن عبد الله بن الحارث يحدث عن أبيه عن عبد الله بن العباس في هذه الآية: * (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) * قال: أسلمت الملائكة في السماء والمؤمنون في الأرض طوعا أولهم وسابقهم من هذه الأمة علي بن أبي طالب عليه السلام ولكل أمة سابق وأسلمت المنافقون كرها وكان علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله أول الأمة إسلاما وأولهم من رسول الله صلى الله عليه وآله للمشركين قتالا وقاتل من بعده المنافقون ومن أسلم كرها. العاشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني أبو حفص محمد بن عثمان الصيرفي قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله العلاف المعروف بالمستغني قراءة عليه قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

ما أنت محدث حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 550 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

ولم يكن الناس في زمانهما إلا أصنافا ثلاثة 1 منهم من كان مع علي - عليه السلام - ومنهم من كان مع معاوية ، ومنهم من اعتزل الفريقين جميعا " ، فمن كان منهم مع علي - عليه السلام - لم يرووا عنه إلا أباطيل يسددون بها بدعهم 2 ، ومن كان مع معاوية أو 3 اعتزل عليا 4 - عليه السلام - فمتهم عند من خالفهم فلا يجيزون روايته ولا يقبلون أحاديثه وهم أخذوا من هذا الصنف ورأوهم أئمة ذلك الصنف الأول ورواتهم وفقهاءهم 5 ] . القول في علي وطلحة والزبير وكذلك أفضت بهم الرواية إلى من أدرك طلحة والزبير وقتالهما [ مع أصحابهما 6 ] عليا " فمنهم من كان مع علي - عليه السلام - ومنهم من كان عليه ، ومنهم من اعتزلهما جميعا " ، فإن رووا عمن اعتزل عليا " أو كان عليه فقد صح 7 وتبين أنهم هم أيضا عليه ، وأما من كان معه - عليه السلام - فقد علمنا أنهم لم يرووا عنهم إلا الكذب [ والزور والبهتان 8 ] الذي طلبوا أن يسددوا به بدعتهم وضلالتهم . القول في علي وعثمان وكذلك أفضت بهم الرواية إلى من أدرك عثمان محصورا أربعين ليلة والناس بين قاتل وخاذل لم يقاتل دونه إلا عبيدة ومروان بن الحكم ، فلئن كان من قتله و 9 خذله ومن مالا على قتله وأعان عليه ثقة يروون عنه لقد طعنوا على عثمان وصوبوا فعلهم

الإيضاح لابن شاذان — كلامي والموضوع موضوع استدلالي فلا بد في مثله من أخذ ورد وقبول — غير محدد
704 جمل الحدود و تفسيرها عند الحكم، فقد أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة. قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة، إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله عز ذكره حجة، و لكن أخبرني عن تفسير لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلى‏ََ مََا فََاتَكُمْ مما خص به علي (عليه السلام) وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ قال

في أبي فلان و أصحابه، و واحدة مقدمة، و واحدة مؤخرة، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي (عليه السلام) ، و لا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه. ثم قام الرجل و ذهب فلم أره» . 99-11764/ - و عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «بينا أبي جالس و عنده نفر إذ استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟قال: فقالوا: لا. قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة-يا بن عباس-تخبرك بولايتها لك في الدنيا و الآخرة من الأمن من الخوف و الحزن؟قال: فقال: إن الله تبارك و تعالى يقول: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ و قد دخل في هذا جميع الأمة، فاستضحكت، ثم قلت: صدقت يا بن عباس، أنشدك الله، هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟قال: فقال: لا. فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب و أتى رجل آخر فأطار كفه، فأتي به إليك و أنت قاض، كيف أنت صانع؟قال: أقول لهذا القاطع، أعطه دية كفه، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و ابعث به إلى ذوي عدل. قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره، و نقضت القول الأول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلا، ثم أعطه دية الأصابع، هذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأدخلك الله النار، كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب (عليه السلام) . قال: فلذلك عمي بصري، و قال: و ما علمك بذلك؟فو الله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك، قال: فاستضحكت، ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا بن عباس، ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب (عليه السلام) : إن ليلة القدر في كل سنة، و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، و إن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقلت: من هم؟فقال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون. فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فتبدى لك الملك الذي يحدثه. فقال: كذبت يا عبد الله، رأت عيناي الذي حدثك به علي، و لم تره عيناه، و لكن وعاه قلبه، و وقر في سمعه. ثم صفقك بجناحه فعميت.

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان ، قال : حدثنا أبو حامد عمران ابن موسى بن إبراهيم ، عن الحسن بن القاسم الرقام ، عن القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم ، قال : سألت الرضا علي بن موسى عليهما السلام عن قول الله

عز وجل : ( نسوا الله فنسيهم ) فقال : إن الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ، ألا تسمعه عز وجل يقول : ( وما كان ربك نسيا ) وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال عز وجل : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) وقوله عز وجل ( فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : قوله : نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجوا لقاء يومه ، لأن الترك لا يجوز على الله عز وجل ، وأما قول الله عز وجل : ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) أي لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الرضا عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِعَلَّانٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الرَّقَّامِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَجَلَّ - نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَنْسَى وَلَا يَسْهُو وَإِنَّمَا يَنْسَى وَيَسْهُو الْمَخْلُوقُ الْمُحْدَثُ أَ لَا تَسْمَعُهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا « 1 » وَإِنَّمَا يُجَازِي مَنْ نَسِيَهُ وَنَسِيَ لِقَاءَ يَوْمِهِ بِأَنْ يُنْسِيَهُمْ أَنْفُسَهُمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 2 » وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ - فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا « 3 » أَيْ نَتْرُكُهُمْ كَمَا تَرَكُوا الِاسْتِعْدَادَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا . . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه قوله نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لأن الترك لا يجوز على الله عز وجل وأما قول الله عز وجل - وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ « 4 » أي لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا « 5 » . 17 باب تفسير قوله عز وجل وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 6 »

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الرضا عليه السلام
فصل : في بيان ظهور آياته في معان ( * ) شتى وفيه : أربعة عشر حديثا 98 / 1 - أبو أمامة الباهلي ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلى الملوك رسلا فأنطقهم الله بلسان من أرسل إليه . 99 / 2 - عن المعلى بن خنيس ، عن الصادق عليه السلام ، قال

" إن رسول الله صلى الله عليه وآله أنفذ دحية الكلبي إلى قيصر ملك الروم ، فتفل في فيه ، فتكلم بالرومية . ولما أنفذ عبد الله بن جحش إلى كسرى تفل في فيه فتكلم بالفارسية الدرية " . 100 / 3 - عن أبي أمامة الباهلي ، قال : اتي للنبي صلى الله عليه وآله بطعام ، فأمر به فوضع على الأرض فجثا على ركبتيه ، ووضع إحدى قدميه على الأخرى ، وأقبل يأكل ، فدخلت امرأة برزة مزاحة فقالت : يا محمد تأكل كما يأكل العبيد ! فقال : " أي عبد أعبد من محمد ، اجلسي " . فقالت : أنا والله لا آكل إلا ما ناولتني . فناولها ، فقالت : إلا الذي في فيك . فأخرجها ، فناولها إياها ، فابتعلتها ، فصب الله عليها الحياء ، فما رؤيت ممازحة بعد ذلك أبدا " . 101 / 4 - عن إسماعيل بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " مر رسول الله صلى الله عليه وآله بجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه ، فقال : يا جابر ألا تسير ؟ فقال : يا رسول الله إن بكري ضعيف ، ولا يستطيع أن يسير سير الرواحل ، وإنما أخرجته من النضح حين خرجت . قال : فغمز رسول الله صلى الله عليه وآله [ أصل ] ذنب بكره بمحجن معه في يده ، وهو يقول : اللهم أحمله ، اللهم أحمله " . قال أبو عبد الله عليه السلام : " وكان جابر بن عبد الله يحلف بالله ليسبق الناس حتى رجعت ، وجعل يسير بين يدي الإبل " . 102 / 5 - عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان سراقة بن جعشم المدلجي قريبا ، من قريش في ناحية مكة ، فأتاه رجل فقال : يا سراقة ، لقد رأيت ركبانا " ثلاثة قد مروا . فقال سراقة : ينبغي أن يكون هذا محمد ، لاتخذن عند قريش يدا " . فركب فرسه وأخذ رمحه ، وكانت قريش قد بعثت الرجال في كل طريق ، والفرسان والنجائب ، وخرج منهم جماعة على طريق المدينة ، فلما لحق سراقة برسول الله صلى الله عليه وآله ، قال أبو بكر : هذا فارس قد غشينا . فقال صلى الله عليه وآله : " اللهم اكفه عنا " فارتطم فرسه في الأرض ، وعلم سراقة أنه من صنع الله تعالى ، فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد ، ادع الله أن يخلصني ، فوالله لأردن عنك قريشا . فقال النبي صلى الله عليه وآله : " اللهم إن كان صادقا فخلصه " فوثب فرسه ، فلحق سراقة برسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : يا محمد ، خذ سهما " من كنانتي ، فإنك تمر براع لي فخذ ما شئت من حملان وغنم فقال صلى الله عليه وآله : لا حاجة لنا إلى ذلك . وفي الحديث طول . 103 / 6 - عن علي عليه السلام ، قال : " إن رجلا كان يطلب أبا جهل بدين ، ثمن جزور قد اشتراه منه ، واشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه " فقال بعض المستهزئين : ممن تطلب ؟ قال : من عمرو بن هشام ، فلي عليه دين . قال : أفأدلك على من يستخرج الحقوق ؟ قال : نعم . فدله على النبي صلى الله عليه وآله ، وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به ، وأرده . فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له : يا محمد ، قد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسابا ، فاستشفع بك إليه . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله معه فأتاه ، وقال له : " قم يا أبا جهل وأد للرجل حقه " وإنما كناه أبا جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع ، قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا " من محمد . قال : ويحكم اعذروني ، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطك أنيابهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني ، ويقضمني الثعبانان . 104 / 7 - وعنه عليه السلام " إن أبا جهل قال يوما " : أنا أقتل محمدا " ، ولو شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به ، قالوا : إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به . قال : إنه لكثير السجود حول الكعبة ، فإذا جاء وسجد أخذت حجرا " فشدخته به . فجاء النبي صلى الله عليه وآله ، وطاف بالبيت سبعا " ، ثم صلى فأطال في صلاته ، وسجد ، وأطال في سجوده ، فأخذ أبو جهل حجرا " وأتاه من قبل رأسه ، فلما أن قرب منه ، أقبل عليه فحل من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فاغرا " فاه ، فلما رآه أبو جهل فزع وارتعدت يده ، وطرح الحجر فشدخ رجله ، فرجع مدميا " ، متغيرا لونه ، يفيض عرقا " ، فقال أصحابه : ما رأيناك اليوم . قال : ويحكم اعذروني فإنه أقبل من عنده فحل فاغر فاه يكاد يبتلعني ، فرميت الحجر ، فشدخت رجلي " . 105 / 8 - سعيد بن عبد الرحمن الجحشي قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى عبد الله بن جحش يوم أحد عسيبا " من النخل فصار في يده سيفا ؟ قلت : نعم ، حدثني بذلك آبائي . أو قال : أشياخنا ، الشك من الراوي . 106 / 9 - عن العباس بن عبد المطلب ، قال : قلت : يا رسول الله ، دعاني إلى الدخول في دينك أمارة لنبوتك : قالت أمك : رأتك في المهد تناغي القمر ، وتشير إليه بإصبعك ، فحيث أشرت إليه يذهب إليه . قال صلى الله عليه وآله : " كنت أحدثه ويحدثني ، ويلهيني عن البكاء ، وأسمع وجبته [ حين ] يسجد تحت العرش " . 107 / 10 - عن هند بنت الجون ، قالت : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بخيمة أم معبد ، توضأ للصلاة ، ومج ماء في فيه على عوسجة يابسة ، فاخضرت وأنارت ، وظهر لي خضر ورقها ، وحسن حملها ، وكنا نتبرك بها ، ونستشفي بها للمرضى . فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ذهبت بهجتها ونضارتها . فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام انقطع ثمرها . فلما كان بعد مدة طويلة أصبحنا يوما وإذا بها قد انبعث من ساقها دم عبيط ، وورقها ذابل يقطر منه مثل ماء اللحم ، فعلمنا أنه حدث حدث عظيم ، فبتنا ليلتنا مهمومين فزعين نتوقع الداهية . فلما أظلم الليل علينا سمعنا بكاء وعويلا من تحتها ووجبة شديدة وضجة ورجة ، وصوت باكية تقول : يا ابن النبي ، يا ابن الوصي ، ويا ابن البتول ، ويا بقية السادة الأكرمين . ثم كثرت الرنات والأصوات ، ولم أفهم كثيرا " مما يقولون ، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين عليه السلام ، ويبست الشجرة ، وجفت ، وذهب أثرها . 108 / 11 - وعن عروة بن أبي الجعد البارقي ، قال : قدم جلب فأعطاني النبي صلى الله عليه وآله دينارا وقال : " اشتر بها شاة " فاشتريت شاتين بدينار ، فحلقني رجل ، فبعت إحداهما منه بدينار ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وآله بشاة ودينار ، فرده علي وقال : " بارك الله لك في صفقة يمينك " ولقد كنت أقوم [ بعد ذلك ] بالكناسة - أو قال بالكوفة - فأربح في اليوم أربعين ألفا . 109 / 12 - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم جمعة وقد راح الناس في الأزر والأردية ، وراح في ثياب كثاف ، فخطب ، ثم صلى ودخل . ثم إن الناس وثبوا فراحوا في الأكيسة ، السراويلات ، والطيالسة ، فراح هو في ثوبين ، ثم دعا بماء وهو على المنبر فشرب ، فنظرت إلى العرق يرشح من جبينه . قال : ثم نزل ، فصلى ، ودخل ، فذكرت ذلك لأبي فقلت : هل رأيت من أمير المؤمنين ما رأيت ؟ ! قال : لا . ودخل عليه أبو ليلى وسأله ، قال : فقال : " يا أبا ليلى ، أما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد دعاني يوم خيبر ، وأنا أرمد ، فجئت أتهادى بين رجلين ، فتفل في راحته ، ثم ألصقها بعيني ، ثم قال : اذهب اللهم عنه الحر والبرد والرمد ؟ ! فوالله ما وجدت حرا " ، ولا بردا " ، ولا رمدا " ، حتى الساعة ، ولا أجدها حتى أموت " . 110 / 13 - عن أبي عبد الرحمن الفهري قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في غزوة حنين ، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر ، فنزلنا تحت ظل شجرة فلما زالت الشمس ، لبست لامتي وركبت فرسي ، وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في فسطاطه ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله قد حان الرواح قال : " أجل " فنادى بلالا من تحت شجرة كأن ظلها ظل طائر فقال : لبيك وسعديك ، وأنا فداك . فقال : " أسرج فرسي " فأخرج سرجا " دفتاه من ليف ليس فيه أشر ولا بطر ، فركب وركبنا فضاممناهم عشيتنا . قال : فلما تسامت الخيلان ولى المسلمون مدبرين ، كما قال الله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله " ، ثم اقتحم صلى الله عليه وآله عن فرسه ، وأخذ كفا " من تراب فقال : " شاهت الوجوه " فهزمهم الله تعالى . قال يعلى بن عطاء : أخبرني أولئك ، عن آبائهم ، أنهم قالوا : لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفوه ترابا " ، وقتلوا ، وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الحديد . 111 / 14 - عن شرحبيل بن مسلم الخولاني ، قال : إن الأسود بن قيس العنسي بينا هو باليمن فبعث إلى أبي مسلم الخولاني فأتاه ، فقال له : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : ما أسمع . قال : فتشهد أن محمدا " رسول الله ؟ قال : نعم . فأمر بنار عظيمة فأججت ثم ألقى أبا مسلم الخولاني فيها ، فلم تضره ، فقيل للأسود : إنك إن لم تنف هذا عنك ، أفسد عليك من اتبعك ، فأمره بالرحيل . الباب الثاني في بيان معجزات الأنبياء التي ذكرها الله تعالى في القرآن وبيان فضائلهم ، وما جعله الله تعالى لأهل بيت نبينا عليه وعليهم السلام مما يضاهيها ويشاكلها ويدانيها وفيه أحد عشر فصلا .

الثاقب في المناقب — مستقل . — الإمام الصادق عليه السلام
فصل : في ظهور آياته من الاخبار بالغائبات وفيه : ستة أحاديث 477 / 1 - عن المنتصر بن المتوكل قال : زرع والدي الاس في بستان وأكثر منه ، فلما استوى الاس كله وحسن ، أمر الفراشين أن يفرشوا له على دكان في وسط البستان وأنا قائم على رأسه ، فرفع رأسه ، إلي وقال : يا رافضي ، سل ربك الأسود عن هذا الأصل الأصفر ماله من بين ما بقي من هذا البستان قد اصفر ، فإنك تزعم أنه يعلم الغيب ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنه ليس يعلم الغيب . فأصبحت [ وغدوت ] إلى أبي الحسن عليه السلام من الغد وأخبرته بالامر ، فقال

" يا بني ، امض أنت واحفر الأصل الأصفر فإن تحته جمجمة نخرة ، واصفراره لبخارها ونتنها " . قال : ففعلت ذلك فوجدته كما قال عليه السلام ، ثم قال لي : " يا بني لا تخبرن أحدا " بهذا الامر إلا لمن يحدثك بمثله " . 478 / 2 - عن أبي هاشم الجعفري ، قال : كنت بالمدينة حين مر بها بغا أيام الواثق في طلب الاعراب ، فقال أبو الحسن عليه السلام : " أخرجوا بنا حتى ننظر إلى لغة هذا التركي " . فمر بنا تركي وكلمه أبو الحسن عليه السلام بالتركية ، فنزل عن فرسه وقبل حافر دابته . قال : فحلف التركي وقلت له : ما قال الرجل لك ؟ قال : هذا . نبي ؟ فقلت : هذا ليس نبيا " . قال : دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك ، وما علمه أحد إلى الساعة . 479 / 3 - عن الحسن بن محمد بن جمهور العمي ، قال : سمعت من سعيد الصغير الحاجب قال : دخلت على سعيد بن صالح الحاجب فقلت : يا أبا عثمان قد صرت من أصحابك ، وكان سعيد يتشيع . فقال : هيهات ، قلت : بلى والله . فقال : وكيف ذلك ؟ قلت : بعثني المتوكل وأمرني أن أكبس على علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فأنظر ما فعل ، ففعلت ذلك فوجدته يصلي ، فبقيت قائما " حتى فرغ ، فلما انفتل من صلاته أقبل علي وقال : " يا سعيد لا يكف عني جعفر - أي المتوكل الملعون - حتى يقطع إربا إربا ! اذهب واعزب " وأشار بيده الشريفة ، فخرجت مرعوبا " ، ودخلني من هيبته ما لا أحسن أن أصفه ، فلما رجعت إلى المتوكل سمعت الصيحة والواعية ، فسألت عنه فقيل : قتل المتوكل ، فرجعنا وقلت بها . 480 / 4 - عن عبد الله بن طاهر ، قال : خرجت إلى سر من رأى لأمر من الأمور أحضرني المتوكل ، فأقمت مدة ثم ودعت وعزمت على الانحدار إلى بغداد ، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في ذلك وأودعه ، فكتب لي : " فإنك بعد ثلاث يحتاج إليك ويحدث أمران " . فانحدرت واستحسنته ، فخرجت إلى الصيد ونسيت ما أشار إلي أبو الحسن عليه السلام ، فعدلت إلى المطيرة وقد صرت إلى مصري وأنا جالس مع خاصتي ( إذ ثمانية فوارس ) يقولون . أجب أمير المؤمنين المنتصر ، فقلت : ما الخبر ؟ فقالوا : قتل المتوكل ، وجلس المنتصر ، واستوزر أحمد بن محمد بن الخصيب ، فقمت من فوري راجعا " . 481 / 5 - عن الطيب بن محمد بن الحسن بن شمون قال : ركب المتوكل ذات يوم وخلفه الناس وركب آل أبي طالب إلى أبي الحسن عليه السلام ليركبوا بركوبه فخرج في يوم صائف شديد الحر ، والسماء صافية ما فيها غيم ، وهو عليه السلام معقود ذنب الدابة بسرج جلود طويل وعليه ممطر وبرنس ، فقال زيد بن موسى بن جعفر لجماعة آل أبي طالب انظروا إلى هذا الرجل يخرج مثل هذا اليوم كأنه وسط الشتاء ، قال : فساروا جميعا " فما جاوزوا الجسر ولا خرجوا عنه حتى تغيمت السماء وأرخت عزاليها كأفواه القرب ، وابتلت ثياب الناس ، فدنا منه زيد بن موسى بن جعفر وقال : يا سيدي ، أنت قد علمت أن السماء قد تمطر فهلا أعلمتنا فقد هلكنا وعطبنا . 482 / 6 - عن موسى بن جعفر البغدادي قال : كانت لي حاجة أحببت أن اكت

الثاقب في المناقب — المنزل فدخلت ، فلما أن خلعت فردة خفها ، وبقي الخف الاخر — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي - عبد الله البرقي قال : حدثني محمد بن عبد الله بن مهران قال : حدثني علي بن الحسين ابن عبيد الله اليشكري قال : حدثني محمد بن المثنى الحضرمي ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال

للمؤمن على الله عز وجل عشرون خصلة يفي له بها ، على الله تبارك وتعالى أن لا يفتنه ولا يضله ، وله على الله أن لا يعريه ولا يجوعه ، وله على الله أن لا يشمت به عدوه ، وله على الله أن لا يخذله ويعزله ، وله على الله أن لا يهتك ستره ، وله على الله أن لا يميته غرقا ولا حرقا ، وله على الله أن لا يقع على شئ ولا يقع عليه شئ ، وله على الله أن يقيه مكر الماكرين ، وله على الله أن يعيذه من سطوات الجبارين ، وله على الله أن يجعله معنا في الدنيا والآخرة ، وله على الله أن لا يسلط عليه من الأدواء ما يشين خلقته ، وله على الله أن يعيذه من البرص والجذام وله على الله أن لا يميته على كبيرة ، وله على الله أن لا ينسيه مقامه في المعاصي حتى يحدث توبة ، وله على الله أن لا يحجب عنه معرفته بحجته ، وله على الله أن لا يعزز في قلبه الباطل ، وله على الله أن يحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه ، وله على الله أن يوفقه لكل خير ، وله على الله أن لا يسلط عليه عدوه فيذله ، وله على الله أن يختم له بالأمن والايمان ويجعله معنا في الرفيق الاعلى . هذه شرائط الله عز وجل للمؤمنين . ثواب من حج عشرين حجة

الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في خطبة له

يذكر فيها حال الائمة (عليه السلام) و صفاتهم: أن الله عزوجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من امة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه، وجد طعم حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه ، لان الله تبارك وتعالى نصب الامام علما لخلقه، وجعله حجة على أهل مواده وعالمه ، وألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب إلى السماء، ولا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من متلبسات الدجى، ومعميات السنن، ومشبهات الفتن، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين (عليه السلام) من عقب كل إمام، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم، ويرضي بهم لخلقه ويرتضيهم، كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما، علما بينا، وهاديا نيرا، وإماما قيما، وحجة عالما، أئمة من الله، يهدون بالحق وبه يعدلون، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين بهديهم الصفحة 204 العباد وتستهل بنورهم البلاد، وينمو ببركتهم التلاد، جعلهم الله حياة للانام، ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها. فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المنتجى ، والقائم المترجى، اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه، ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، وانتجبه لطهره، بقية من آدم (عليه السلام) وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد (صلى الله عليه وآله) لم يزل مرعيا بعين الله، يحفظه ويكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرء ا من العاهات، محجوبا عن الآفات، معصوما من الزلات، مصونا عن الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه ، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته. فإذا انقضت مدة والده، إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته، وجاءت الارادة من الله فيه إلى محبته، وبلغ منتهى مدة والده (عليه السلام) فمضى وصار أمر الله إليه من بعده، وقلده دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه، وآتاه علمه، وأنبأه فصل بيانه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره، وأنبأه فضل بيان علمه، ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لاهل دينه، والقيم على عباده، رضي الله به إماما لهم، استودعه سره، واستحفظه علمه، واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل، وتحيير أهل الجدل، بالنور الساطع، الصفحة 205 والشفاء النافع، بالحق الابلج، والبيان اللائح من كل مخرج، على طريق المنهج، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام)، فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي، ولا يجهده إلا غوي، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا. (باب) * (أن الائمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهم الناس المحسودون) * * (الذين ذكرهم الله عزوجل) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — غير محدد
كشف، كشف الغمة وَ مِنْ مَنَاقِبِ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيِ‏ 332 [عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَ الْخَارِجِيَّةَ قَالَ قُلْتُ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ قَالَتْ مَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ ع. وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي مَنْ قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقُلْتُ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّعليه السلامقَالَ فَسَكَتَتْ قَالَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ نَبِيِّهِ ص إِنْ كُنْتِ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً أَخْبَرْتِنِيهِ قَالَ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسِيلَةً. وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ يَا مَسْرُوقُ إِنَّكَ مِنْ أَكْرَمِ بَنِيَّ عَلَيَّ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنَ الْمُخْدَجِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَتَلَهُ عَلِيٌّ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لِأَسْفَلِهِ تامراء [تَامَرَّا وَ أَعْلَاهُ النَّهْرَوَانُ بَيْنَ أَخَاقِيقَ وَ طَرْفَاءَ قَالَ فَقَالَتْ فَأْتِنِي مَعَكَ بِمَنْ يَشْهَدُ قَالَ فَأَتَيْتُهَا بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ كُلِّ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ كَانَ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ أَسْبَاعاً فَشَهِدُوا عِنْدَهَا أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامقَتَلَهُ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لِأَسْفَلِهِ تامراء [تَامَرَّا وَ أَعْلَاهُ النَّهْرَوَانُ بَيْنَ أَخَاقِيقَ وَ طَرْفَاءَ قَالَتْ لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَلَى نِيلِ مِصْرَ قَالَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِيهِمْ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ أَيْضاً مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ حَيْثُ شَهِدَ عِنْدَهَا الشُّهُودُ فَقَالَتْ‏ 333 قَاتَلَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِمِصْرَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَائِشَةَ وَ ذَكَرَ عِنْدَهَا أَهْلَ النَّهْرِ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُوَلِّيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالُوا وَ لِمَ ذَلِكِ قَالَتْ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ شِرَارُ أُمَّتِي يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي وَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلَّا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَ أَحْمَائِهَا وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ أَنَّهَا قَالَتِ اكْتُبْ لِي شَهَادَةَ مَنْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ النَّهْرَوَانَ فَكَتَبْتُ شَهَادَةَ سَبْعِينَ مِمَّنْ شَهِدُوا ثُمَّ أَتَيْتُهَا بِالْكِتَابِ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ اسْتَشْهَدْتِ قَالَتْ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ عَلَى نِيلِ مِصْرَ قَالَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ ص وَ حَقِّي عَلَيْكِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتِينِي بِمَا سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ قَالَتْ إِنْ نَشَدْتِنِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَهُمْ فَقَالَتْ انْظُرْ مَا تَقُولُ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَهُوَ قَتَلَهُمْ فَقَالَتْ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَ زَادَتْ فِيهِ وَ إِجَابَةَ دَعْوَةٍ. و أورده صديقنا العز المحدث الحنبلي الموصلي أيضا. و قد ورد هذا عن مسروق عن عائشة بعدة طرق اقتصرنا على ما أوردناه. توضيح قال الإربلي المصنف رحمه الله الأخاقيق شقوق في الأرض و في الحديث وقصت به ناقته في أخاقيق جرذان و قال الأصمعي إنما هو لخاقيق جمع لخقوق و قال الأزهري هي صحيحة كما جاءت في الحديث أخاقيق. و ذكر نحوه ابن الأثير في النهاية.

بحار الأنوار ج17-35 — 22 باب إخبار النبي ص بقتال الخوارج و كفرهم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلامإِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْبَصْرَةَ اعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ وَ مَغْرِسُ الْفِتَنِ فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالْإِحْسَانِ‏ 493 وَ احْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ قَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيمٍ وَ غِلْظَتُك عَلَيْهِمْ وَ أَنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلَّا طَلَعَ آخَرُ وَ أَنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ لَا إِسْلَامٍ وَ أَنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً وَ قَرَابَةً خَاصَّةً نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا وَ مَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا فَارْبَعْ أَبَا الْعَبَّاسِ رَحِمَكَ اللَّهُ فِيمَا جَرَى عَلَى يَدِكَ وَ لِسَانِكَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ وَ كُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ وَ لَا يَفِيلَنَّ رَأْيِي فِيكَ. تَبْيِينٌ‏ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) رُوِيَ‏ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ قَدْ أَضَرَّ بِبَنِي تَمِيمٍ حِينَ وَلِيَ أَمْرَ الْبَصْرَةِ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّعليه السلاملِلَّذِي عَرَفَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَدَاوَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ شِيعَةِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَقْصَاهُمْ وَ تَنَكَّرَ عَلَيْهِمْ وَ عَيَّرَهُمْ بِالْجَمَلِ حَتَّى كَانَ يُسَمِّيهِمْ شِيعَةَ الْجَمَلِ وَ أَنْصَارَ عَسْكَرَ وَ هُوَ اسْمُ جَمَلِ عَائِشَةَ وَ حِزْبَ الشَّيْطَانِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّعليه السلاممِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْهُمْ حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَ غَيْرُهُ فَكَتَبَ بِذَلِكَ حَارِثَةُ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاميَشْكُو إِلَيْهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَكَتَبَعليه السلامإِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ غَداً أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ فِيمَا عَلَيْهِ وَ لَهُ وَ أَقْوَاهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً أَلَا وَ إِنَّهُ بِالْحَقِّ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ فَلْتَكُنْ سَرِيرَتُكَ فِعْلًا وَ لْيَكُنْ حُكْمُكَ وَاحِداً وَ طَرِيقَتُكَ مُسْتَقِيمَةً وَ اعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ وَ مَغْرِسُ الْفِتَنِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ قَوْلُهُ. قولهعليه السلامفيما بين العباد حال عن الحق أو ظرف للقيام لكونه عبارة عما ينفع العباد و يصير سببا لانتظام أمورهم. 494 قولهعليه السلامفلتكن سريرتك فعلا أي لا تضمر خلاف ما تفعل و لا تخدع الناس قولهعليه السلامو مغرس الفتن قال ابن أبي الحديد أي موضع غرسها و يروى بالعين المهملة و هو الموضع الذي ينزل فيه القوم آخر الليل. فحادث أهلها أي تعهدهم بالإحسان قال في النهاية فيه حادثوا هذه القلوب بذكر الله أي اجلوها و اغسلوا الدرن عنها و تعاهدوها بذلك كما يحادث السيف بالصقال. و في الصحاح قال الأصمعي تنمر له أي تنكر له و تغير و أوعده لأن النمر لا يلقاه أبدا إلا متنكر غضبان و تنمروا تشبهوا بالنمر لم يغب لهم نجم أي لم يمت لهم سيد إلا قام آخر مقامه و قال ابن ميثم الوغم الترة و الأوغام الترات أي لم يهدر لهم دم في جاهلية و لا في إسلام يصفهم بالشجاعة و الحمية فالمضاف محذوف أي لم يسبقوا بشفاء حقد من عدو. و يحتمل أن يكون المعنى أنهم لم يسبقهم أحد إلى الترات و الأحقاد لشرف نفوسهم بقلة احتمالهم للأذى و ذلك لأن المهين الحقير في نفسه لا يكاد يغضب و يحقد بما يفعل به من الأذى و إن غضب في الحال إلا أنه لا يدوم ذلك الغضب و لا يصير حقدا أو لم يسبقهم أحد و لم يغلب عليهم بالقهر و البطش. و في وصفهم بذلك إشارة إلى وجه المصلحة في الإحسان إليهم مع نوع من المدح و الاستمالة و الرحم الماسة لاتصالهم عند إلياس بن مضر. و قال ابن أبي الحديد مأزورون أصله موزورون و لكنه جاء بالهمزة لتحاذى بها همزة مأجورون. قولهعليه السلامفاربع أي توقف و تثبت فيما تفعل و المراد بالشر الضرر لا الظلم و إن احتمله. قولهعليه السلامفإنا شريكان هو كالتعليل لحسن أمره له بالتثبت لأنه لما كان واليا من قبله فكل حسنة أو سيئة يحدثها في ولايته فله ع‏ 495 شركة في إحداثها إذ هو السبب البعيد و أبو العباس كنية ابن عباس. و قال الجوهري فال الرأي يفيل فيولة ضعف و أخطأ و رجل فال و فائل أي ضعيف الرأي مخطئ الفراسة.

بحار الأنوار ج17-35 — 29 باب كتب أمير المؤمنين — غير محدد
الفتح، فتح الأبواب بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ فِيمَا صَنَّفَهُ مِنْ كِتَابِ رَسَائِلِ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم) فِيمَا يَخْتَصُّ بِمَوْلَانَا الْجَوَادِعليه السلامفَقَالَ

وَ مِنْ كِتَابٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ بَنَاتِكَ- وَ أَنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَداً مِثْلَكَ- فَلَا تُفَكِّرْ فِي ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ- وَ إِنْ لَا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ- وَ فَهِمْتُ مَا اسْتَأْمَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ ضَيْعَتَيْكَ- اللَّتَيْنِ تَعَرَّضَ لَكَ السُّلْطَانُ فِيهِمَا- فَاسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ- فَإِذَا احْلَوْلَى فِي قَلْبَكِ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ- فَبِعْهُمَا وَ اسْتَبْدِلْ غَيْرَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ لْتَكُنِ الِاسْتِخَارَةُ بَعْدَ صَلَاتِكَ رَكْعَتَيْنِ- وَ لَا تُكَلِّمْ أَحَداً بَيْنَ أَضْعَافِ الِاسْتِخَارَةِ- حَتَّى تُتِمَّ مِائَةَ مَرَّةٍ. أقول: قال السيد (قدّس سرّه) بعد إيراد رواية عبد الله بن ميمون القداح التي أوردناها في الباب الأول و فسرنا منها قوله على أي طرفي وقعت ما هذا لفظه رأيت بعد هذا الحديث المذكور في الأصل الذي رويته منه و هو أصل عتيق مأثور دعاء و ما أعلم هل هو متصل بالحديث و أنه منه أو هو زيادة عليه‏ 265 و خارج عنه و ها هو على لفظه و معناه اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستعينك بقدرك و أسألك باسمك العظيم إن كان كذا و كذا خيرا لي في ديني و دنياي و آخرتي و عاجل أمري و آجله فقدره لي و يسره لي و إن كان شرا فاصرفه عني برحمتك فإنك تقدر و لا أقدر و تعلم و لا أعلم و أنت علام الغيوب. الفتح، فتح الأبواب قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا- كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرَ مِنَ الْقُرْآنِ- يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ- فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ- ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ- وَ أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ- فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَ لَا أَقْدِرُ وَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ- وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ لِي فِي دِينِي- وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ- فَاقْدِرْهُ لِي وَ يَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ- اللَّهُمَّ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي- فِي دِينِي وَ مَعَاشِي وَ عَاقِبَةِ أَمْرِي- أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَ اصْرِفْنِي عَنْهُ- وَ اقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ- ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ قَالَ وَ يُسَمِّي حَاجَتَهُ. المكارم، عن جابر مثله‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 7 الاستخارة بالدعاء فقط من غير استعمال عمل يظهر به الخير أو استشارة أحد ثم العمل بما يقع في قلبه أو — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات قَرَأْنَا فِي كِتَابِ زَادِ الْعَابِدِينَ تَأْلِيفِ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ الْكَاشْغَرِيِّ الْمُلَقَّبِ بِالْفَضْلِ هَذَا لَفْظُهُ حَدِيثُ نَيْسَانَ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا الْوَالِدُ أَبُو الْفَتْحِ (رحمه الله) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَشَّابِيُّ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَابُ حَرِيزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْمُذَكِّرُ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُحَيْدٍ 420 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا (عليه السلام)- فَقَالَ

أَ لَا أُعَلِّمُكُمْ دَوَاءً عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ ع- حَيْثُ لَا أَحْتَاجُ إِلَى دَوَاءِ الْأَطِبَّاءِ- وَ قَالَ عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ وَ غَيْرُهُمْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَ مَا ذَاكَ الدَّوَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ- تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ بِنَيْسَانَ- وَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ/ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ تَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ عَنِ الَّذِي- يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ كُلَّ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ- وَ يُعَافِيهِ وَ يُخْرِجُ مِنْ عُرُوقِهِ وَ جَسَدِهِ وَ عَظْمِهِ وَ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ- وَ يَمْحُو ذَلِكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ- فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ- وَ كَانَتِ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ- رَزَقَهَا اللَّهُ وَلَداً- وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ عِنِّيناً وَ المَرْأَةُ عَقِيماً- وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَطْلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ- وَ ذَهَبَ مَا عِنْدَهُ وَ يَقْدِرُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِابْنٍ حَمَلَتْ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِأُنْثَى حَمَلَتْ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَحْمِلَ بِذَكَرٍ وَ أُنْثَى حَمَلَتْ- وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ- أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً- وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ- يَسْكُنُ عَنْهُ الصُّدَاعُ بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ إِنْ كَانَ بِهِ وَجَعُ الْعَيْنِ يُقَطِّرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ- وَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَغْسِلُ بِهِ عَيْنَيْهِ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ يَشُدُّ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ- وَ لَا يَسِيلُ مِنْ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اللُّعَابُ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ- وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ- وَ لَا يَتَأَذَّى بِالرِّيحِ وَ لَا يُصِيبُهُ الْفَالِجُ- وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا يَيْجَعُ بَطْنُهُ وَ لَا يَخَافُ مِنَ الزُّكَامِ- وَ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ لَا يَشْتَكِي الْمَعِدَةَ وَ لَا الدُّودَ وَ لَا يُصِيبُهُ قُولَنْجٌ- 421 وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحِجَامَةِ وَ لَا يُصِيبُهُ النَّاسُورُ- وَ لَا يُصِيبُهُ الْحِكَّةُ وَ لَا الْجُدَرِيُّ- وَ لَا الْجُنُونُ وَ لَا الْجُذَامُ وَ لَا الْبَرَصُ وَ الرُّعَافُ- وَ لَا الْقَلْسُ وَ لَا يُصِيبُهُ عَمًى وَ لَا بَكَمٌ- وَ لَا خَرَسٌ وَ لَا صَمَمٌ وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ- وَ لَا يُفْسِدُهُ دَاءٌ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَوْمَهُ وَ صَلَاتَهُ- وَ لَا يَتَأَذَّى بِالْوَسْوَسَةِ وَ الْجِنِّ وَ لَا الشَّيَاطِينِ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص- قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ- ثُمَّ كَانَ بِهِ جَمِيعُ الْأَوْجَاعِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ- فَإِنَّهَا شِفَاءٌ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجَاعِ- وَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- مَنْ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمَاءِ- مَلَأَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ نُوراً وَ ضِيَاءً- وَ يُلْقِي الْإِلْهَامَ فِي قَلْبِهِ وَ يُجْرِي الحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ- وَ يَحْشُو قَلْبَهُ مِنَ الْفَهْمِ وَ التَّبْصِرَةِ وَ لَمْ يُعْطَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ- وَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ أَلْفَ رَحْمَةٍ- وَ يُخْرِجُ الْغِشَّ وَ الْخِيَانَةَ وَ الْغِيبَةَ وَ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ وَ الْكِبْرَ- وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ وَ الْغَضَبَ مِنْ قَلْبِهِ- وَ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ وَ النَّمِيمَةَ وَ الْوَقِيعَةَ فِي النَّاسِ- وَ هُوَ الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. وَ قَدْ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ النَّبِيِّ ص فِيمَا يُقْرَأُ عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ زِيَادَةٌ- وَ هِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏- وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا سَبْعِينَ مَرَّةً . 422 [كلمة المصحّح الأولى‏] بسمه تعالى‏ تمّ المجلّد العشرون من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الخامس و التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على 43 بابا من أبواب أعمال السنين و الشهور و الأيّام. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و عونه نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القراء الكرام و من اللّه نسأل العصمة و الإعتصام. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 423 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فمن عظيم منن اللّه علينا- و له المنّ كلّه- أن اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين و هي بحقّ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلاة و السلام. و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام، آخر أجزاء المجلّد العشرين و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ التي نسخوها من أصل المؤلّف العلّامة لكنّه لم يكن خاليا عن السقط و التصحيف و البياض، حيث انتقل المؤلّف (قدّس سرّه) إلى جوار رحمة اللّه قبل أن يصحّحه و يبيّضه فقابلناه على نفس المصادر المنقولة عنها و سددنا ما كان فيه من خلل. فأمّا ما كان فيه من تصحيف فقد أصلحناه من دون إيعاز. و أمّا ما كان ساقطا كالجملة و الجملتين و السطر و السطرين، فقد ألحقناه في المتن و معذلك جعلناه- غالبا- بين العلامتين [....] و القارى‏ء الكريم بعد ما يرجع إلى مواردها يقضي بأنّ ذلك واجب لا بدّ منه كما كان يفعل مثل ذلك سلفنا الصالح عند تصحيح الكتب و مقابلة النسخ. 424 و أمّا الأحاديث و الأدعية التي كان صدرها مسطورا و محل ذيلها بياضا فقد أتممناه و ألحقنا تمامها من نفس المصدر المنقول عنه و قد جرّءنا على ذلك نصّ المؤلّف العلّامة (قدّس سرّه) حيث قال (ج 94 ص 224): «قد أشرنا (مقدمة الكتاب ج 1 ص 17 و 34 من هذه الطبعة) أنّا لم نعثر من كتاب العدد القويّة إلّا على النصف الآخر منه و لم نقف على النصف الأوّل منه فلذلك اقتصرنا هنا على إيراد أدعية الأيّام المذكورة فيه، و عسى اللّه أن يوفّق من يأتي بعدنا لأن يعثر على النصف الأوّل منه أيضا فيلحق أدعية الأيّام السابقة هنا و يمنّ بذلك علينا و اللّه الموفّق. و أمّا الأبواب التي كانت خالية من نصوص الأدعية و الأعمال فقد كان بامكاننا أن ننقل من الكتب التي اعتمد عليها المؤلّف العلّامة- ره- و أكثر النقل عنها كاقبال الأعمال و البلد الأمين لكن أعرضنا عن ذلك كما أعرض عنه كتاب المؤلّف و أعرض عنه تلميذه المحرّر لهذا الأجزاء المسوّدة أعني العالم النحرير المرزا عبد اللّه أفندي- ره- و اللّه وليّ التوفيق و منه الإعتصام. محمد الباقر البهبوديّ‏ ذيحجة الحرام 3188 425 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج93-111 — 33 عمل ماء مطر شهر نيسان الرومي‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز وجل : " ومن الناس من يعبد الله على حرف " قال : هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله ، فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا ان محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله ، فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا : ننظر فان كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وانه رسول الله ، وإن كان غير ذلك نظرنا ، قال الله عز وجل : " فان اصابه خير اطمأن به " يعنى عافية في الدنيا " وان اصابته فتنة " يعنى بلاء في نفسه " انقلب على وجهه " انقلب على شكه إلى الشرك خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه قال ينقلب مشركا يدعو غير الله ويعبد غيره ، فمنهم من يعرف فيدخل الايمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الايمان ، ومنهم من يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك . علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة مثله

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الباقر عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له : أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله صلى الله عليه وآله ، ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز وجل والى طاعته وأن يجاهد في سبيله ؟ فقال : ذلك قوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم ، قلت : من أولئك ؟ قال ، من قام بشرائط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى ، ومن لم يكن قائما بشرائط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد ، قلت : فبين لي رحمك الله . قال : إن الله تعالى أخبر في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه ، فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ، ويستدل ببعضها على بعض إلى أن قال عليه السلام : ثم أخبر تبارك وتعالى انه لم يؤمر بالقتال الا أصحاب هذه الشروط ، فقال سبحانه وتعالى : " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله " وذلك أن جميع ما بين السماء والأرض لله عز وجل ولرسوله ولاتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصفة ، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله صلى الله عليه وآله والمولى عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات ، وغلبوهم عليه ما أفاء الله على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وانما معنى الفئ كلما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء ، مثل قول الله عز وجل " فان فأوا فان الله غفور رحيم " أي رجعوا ثم قال : " وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم " وقال : : " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصحلوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " أي ترجع " فان فاءت " أي رجعت " فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين " يعنى بقوله : تفئ ترجع ، فذلك الدليل على أن الفئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفئ الفئ عند رجوع الشمس إلى زوالها ، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار ، فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله : " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " ما كان المؤمنون أحق به منهم . وانما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرايط الايمان التي وصفناها ، وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ، ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين ، فإذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى كان مؤمنا ، وإذا كان مؤمنا كان مظلوما ، وإذا كان مظلوما كان مأذونا في الجهاد ، لقوله عز وجل : " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير " وان لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب ، وليس مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عز وجل ، لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في - القرآن في القتال ، فلما نزلت هذه الآية " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " في المهاجرين الذين اخرجوا أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال . فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتال كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب ؟ فقال : لو كان انما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل ، لان الذين ظلموهم غيرهم وانما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ، ولو كانت الآية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم ، إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد ، وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد ، وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ، ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة باخراجهم من ديارهم وأموالهم ، فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك ، وظلمهم كسرى وقيصر ومن كل دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم ، فقد قاتلوهم بإذن الله تعالى لهم في ذلك وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان وانما اذن الله للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله تعالى من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الايمان والجهاد ، ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ، ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف ، لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله تعالى ، لأنه ليس يجاهد مثله ، وأمر بدعائه إلى الله ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحضر الجهاد عليه ومنعه منه ولا يكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة ، والحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه ، فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله تعالى التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهو مظلوم ، فهو مأذون له في الجهاد ، كما اذن لهم في الجهاد ، لان حكم الله تعالى في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء الا من علة أو حادث يكون ، والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء ، والفرائض عليهم واحدة ، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون ، ويحاسبون عما به يحاسبون . ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفئ بما شرط الله تعالى عليه ، فإذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذون لهم في الجهاد ، فليتق الله تعالى عبد ولا يغتر بالآماني التي نهى الله تعالى عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله ، التي يكذبها القرآن ويتبرء منها ، ومن حملتها ورواتها ، ولا يقدم على الله بشبهة لا يعذر بها فإنه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها ، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها ، فليحكم امرء لنفسه وليرها كتاب الله تعالى ويعرضها عليه ، فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه ، فان وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد ، وان علم تقصيرا فليصلحها وليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد ، ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرايط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين لا تجاهدوا ، ولكن نقول : قد علمناكم ما شرط الله تعالى على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان ، فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله ، فان رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن الله تعالى له في الجهاد ، وان أبى ان لا يكون مجاهدا على ما فيه من الاصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة ، فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ان الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فليتق الله امرء وليحذر أن يكون منهم فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ، ولا قوة الا بالله وحسبنا الله عليه توكلنا واليه المصير .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
أمير المؤمنين و لو انتبه معاوية بحيلة الحسن عليه السلام بما احتال عليه لقال له يا أبا محمد أنت مؤمن و أنا أمير فإذا لم أكن أميرك لم أكن للمؤمنين أيضا أميرا و هذا حيلة منك تزيل أمري عنك و تدفع حكمي لك و عليك فلو كان قوله يحارب من حارب مطلقا و لم يكن شرطه إن قاتلك من هو شر منك قاتلته و إن قاتلك من هو خير منك في الشر و أنت أقرب منه إليه لم أقاتله و لأن شرط الله على الحسن عليه السلام و على جميع عباده التعاون على البر و التقوى و ترك التعاون على الإثم و العدوان و أن قتال من طلب الحق فأخطأه مع من طلب الباطل فوجده تعاون على الإثم و العدوان و المبايع غير المبايع و المؤازر غير المؤازر. فإن قال هذا حديث أنس بن سيرين يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بَشَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ كَلَّمَ فَقَالَ

مَا بَيْنَ جَابَرْسَا و جَابَلْقَا رَجُلٌ جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي وَ إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْتُ أَحَقَّهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّا بَايَعْنَا مُعَاوِيَةَ وَ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ قلنا أ لا ترى إلى قول أنس كيف يقول يوم كلم الحسن و لم يقل يوم بايع إذ لم يكن عنده بيعة حقيقة و إنما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء الله و أعدائه لا مبايعة تكون بين أوليائه و أوليائه فرأى الحسن عليه السلام رفع السيف مع العجز بينه و بين معاوية كما رأى رسول اللهص رفع السيف بينه و بين أبي سفيان و سهل بن عمرو و لو لم يكن رسول الله مضطرا إلى تلك المصلحة و الموادعة لما فعل فإن قال قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينه و بين سهل و أبي سفيان مدة و لم يجعل الحسن بينه و بين معاوية مدة قلنا بل ضرب الحسن عليه السلام أيضا بينه و بين معاوية مدة و إن جهلناها و لم نعلمها و هي ارتفاع الفتنة و انتهاء مدتها و هو مَتاعٌ إِلى حِينٍ. فإن قال - فَإِنَّ الْحَسَنَ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ حِينَ قَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُرِيدُ الْخِلَافَةَ فَقَالَ قَدْ كَانَ جَمَاجِمُ الْعَرَبِ فِي يَدِي يُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ وَ يُسَالِمُونَ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها صالح الحسن بن علي — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا محمد بن محمد بن عصام قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال : حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان قال : حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسين بن القاسم الرقام عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال : سئلت الرضا عليه السلام عن قول الله

عز وجل : ( نسوا الله فنسيهم ) فقال إن الله تعالى لا ينسى ولا يسهو وإنما ينسى ويسهو المخلوق المحدث الا تسمعه عز وجل يقول : ( وما كان ربك نسيا ) وإنما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه بان ينسيهم أنفسهم كما قال الله عز وجل : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك الفاسقون ) وقال تعالى : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا قال المصنف قوله : نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لان الترك لا يجوز على الله تعالى فاما قول الله تعالى : ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) أي لا يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام

وكنا لها خير بنين [ فتجاوز الله عنها ] ( 1 ) . وقاتلت أنت وأبوك عليا فإن كان علي مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم أمير المؤمنين وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من الله [ ورسوله ] ( 2 ) بفراركم من الزحف . وأما المتعة فإنا نحلها . سمعت النبي - صلى الله عليه وآله - يحلها ويرخص فيها فأفتيت فيها . حدث الزبير ( 3 ) عن مطرف بن المغيرة بن شعبة قال : وفدت مع أبي المغيرة على معاوية وكان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية ويعجب بما يرى منه . إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ورأيته مغتما ( 4 ) [ منذ الليلة ] ( 5 ) . فانتظرته ساعة وظننت أنه لشئ حدث فينا وفي علمنا . فقلت : ما لي أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال : يا بني جئت من عند أخبث الناس . قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به : إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين . فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فإنك قد كبرت . ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه . فقال : هيهات هيهات ملك أخو بني تيم فعدل وفعل ما فعل فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلا أن يقول قائل : أبو بكر . ثم ملك أخو بني عدي فاجتهد وشمر عشر سنين . فوالله ما عدا أن هلك فهلك

كشف اليقين — فاطمة . فقال : السلام عليك يا بنية أأدخل ؟ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
27 الثامن عشر: علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2125/ 23- عنه: قال

أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن الوليد، عن أبي محمّد قال: قدم أبو الحسن الرضا- (عليه السلام)- فكتبت إليه أسأله الاذن [لي‏] في الخروج إلى مصر و كنت أتّجر إليها، فكتب إليّ أقم‏ ما شاء اللّه، فأقمت سنتين، ثم قدمت الثالثة، فكتبت إليه أستأذنه، فكتب إليّ اخرج مباركا لك، صنع اللّه لك. و وقع الهرج ببغداد فسلمت من تلك [الفتنة] . التاسع عشر: علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2126/ 24- عنه: باسناده السابق، عن محمّد بن الوليد، عن أبي محمّد الكوفيّ، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)-، قال: فأقبل يحدّثني و يسألني، إذ قال يا أبا محمد، ما ابتلى اللّه عبدا مؤمنا ببليّة فصبر عليها إلّا كان له مثل أجر ألف شهيد. قال: و لم يكن ذلك في ذكر شي‏ء من العلل [و المرض و الوجع،] فأنكرت ذلك من قوله، [و قلت: ما أخجل هذا- فيما بيني و بين نفسي-

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
فقال : كلهم من قريش ، وبهذا الاسناد قال ابن بطة : روى الثوري عن عبد الملك ابن عمير عن جابر بن سمرة قال قال النبي

لا يزال أمر الناس صالحا حتى يقوم اثنا عشر أميرا من قريش ، وبهذا الاسناد عن عبد الله بن أمية مولى مجاشع عن يزيد الرقاشي عن أنس قال قال النبي : لا يزال هذا الدين قائما إلى اثنى عشر أميرا من قريش فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها ، وبهذا الاسناد عن أبي بكر بن أبي خيثمة عن علي بن الجعد عن زهير بن معاوية عن زياد بن خيثمة عن الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر ابن سمرة يقول : سمعت رسول الله يقول : يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ثم يكون الهرج ، وبهذا الاسناد عن سماك بن حرب وزياد بن علاقة وحصين ابن عبد الرحمن عن ابن سمرة عن النبي قال قال : لا يزال أهل هذا الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش . وحدثني عبد الرحمن بن زريق القزاز البغدادي عن أبي بكر بن ثابت الخطيب في تاريخ بغداد قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الطفيل قال قال لي عبد الله بن عمر : يا أبا طفيل أعدد اثنى عشر خليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله ثم يكون بعده النقف والنقاف ، وفي رواية عبد الله بن أبي أوفى : ثم يكون دواره . ومما رواه الليث بن سعد عن خالد بن بريد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف قال : كنا عند شقيق الأصبحي فقال : سمعت عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله يقول : يكون بعدي اثنا عشر خليفة . ومما رواه سهل بن حماد عن يونس بن أبي يعقوب قال : حدثنا عوان بن أبي جحيفة عن أبيه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فقال : لا يزال امر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش . ومما رواه أبو الفرج محمد بن فارس الغوري المحدث باسناده عن أنس قال : قال رسول الله : يكون منا اثنا عشر خليفة ينصرهم الله على من ناواهم ولا يضرهم من عاداهم ، الخبر . وروى عن أبي الطفيل انه سئل ابن عمر عن الخلفاء بعد رسول الله فقال : اثنا عشر من بني كعب . وكاتبني أبو المؤيد المكي الخطيب بخوارزم بكتاب الأربعين بالاسناد عن الحسين ابن علي عليهما السلام قال : سمعت النبي يقول : من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ؟ ربى فليتول علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين أئمة الهدى

مناقب آل أبي طالب — : فيما روته العامة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي أَمْرِ دِينِهِمْ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً. بيان هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة و العامة بل قيل إنه متواتر و اختلف فيما أريد بالحفظ فيها فقد قيل إن المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف فإن مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر حتى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب و قد قيل إن تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة و قيل المراد الحراسة عن الاندراس بما يعم الحفظ عن ظهر القلب و الكتابة و النقل من الناس و لو من كتاب و أمثال ذلك و قيل المراد تحمله على أحد الوجوه المقررة التي سيأتي ذكرها في باب آداب الرواية و الحق أن للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها فأحدها حفظ لفظها سواء كان في الخاطر أو في الدفاتر و تصحيح لفظها و استجازتها و إجازتها و روايتها و ثانيها حفظ معانيها و التفكر في دقائقها و استنباط الحكم و المعارف منها و ثالثها حفظها بالعمل بها و الاعتناء بشأنها و الاتعاظ بمودعها و يومئ إليه خبر السكوني و في رواية من حفظ على أمتي الظاهر أن على بمعنى اللام أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ أي لأجل هدايته إياكم و يحتمل أن يكون بمعنى من كما قيل في قوله تعالى إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ و يؤيده رواية المروزي و أضرابها و الحديث في اللغة يرادف الكلام سمي به لأنه يحدث شيئا فشيئا و في اصطلاح عامة المحدثين كلام خاص منقول عن النبي أو الإمام أو الصحابي أو التابعي أو من يحذو حذوه يحكي قولهم أو فعلهم أو تقريرهم و عند أكثر محدثي الإمامية لا يطلق اسم الحديث إلا على ما كان عن المعصوم عليه السلام و ظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلق بأمور الدين من أصول العقائد و العبادات القلبية و البدنية لا ما يعمها و سائر المسائل من المعاملات و الأحكام بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعة لأمهات العقائد و العبادات و الخصال الكريمة و الأفعال الحسنة فيكون المراد ببعثه فقيها عالما أن يوفقه الله لأن يصير بالتدبر في هذه الأحاديث و العمل بها لله من الفقهاء العالمين العاملين و على سائر الاحتمالات يكون المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبهه بهم و إن لم يكن منهم و يطلق الفقيه غالبا في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس و آفاتها التارك للدنيا الزاهد فيها الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه و قربه و وصاله و استدل بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجية خبر الواحد و توجيهه ظاهر. الآيات الحاقة وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يه، من لا يحضره الفقيه فِي الصَّحِيحِ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ يَمُوتُونَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ قَالَ كُفَّارٌ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ يَدْخُلُونَ مَدَاخِلَ آبَائِهِمْ وَ قَالَ عليه السلام

يُؤَجِّجُ لَهُمْ نَاراً فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوهَا فَإِنْ دَخَلُوهَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ إِنْ أَبَوْا قَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ ذَا أَنَا قَدْ أَمَرْتُكُمْ فَعَصَيْتُمُونِي فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ إِلَى النَّارِ. بيان قال الصدوق (رحمه الله ) بعد إيراد تلك الأخبار هذه الأخبار متفقة و ليست بمختلفة و أطفال المشركين و الكفار مع آبائهم في النار لا تصيبهم من حرّها لتكون الحجة أوكد عليهم متى أمروا يوم القيامة بدخول نار تؤجج لهم مع ضمان السلامة متى لم يثقوا به و لم يصدقوا وعده في شيء قد شاهدوا مثله. أقول جمع الصدوق بينها بحمل ما دل على إطلاق دخولهم النار على نار البرزخ و قال لا يصيبهم حرها حينئذ و رأى أن فائدة ذلك توكيد الحجة عليهم في التكليف بدخول نار تؤجج لهم في القيامة و يمكن أن يقال لعل الله تعالى يعلم أن كل أولاد الكفار الذين يموتون قبل الحلم لا يدخلون النار يوم القيامة بعد التكليف فلذا قال الله أعلم بما كانوا عاملين أي في القيامة بعد التكليف و لذا جعلهم من أولادهم و يمكن أيضا أن يحمل قوله عليه السلام كفار على أنه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار بالتبعية في النجاسة و عدم التغسيل و التكفين و الصلاة و التوارث و غير ذلك و يخص دخولهم النار و دخولهم مداخل آبائهم بمن لم يدخل منهم نار التكليف و الأظهر حملها على التقية لموافقتها لروايات المخالفين و أقوال أكثرهم قال النووي في شرح صحيح المسلم اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين فمنهم من يقول هم تبع لآبائهم في النار و منهم من يتوقف فيهم و الثالث و هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة و استدلوا بأشياء. منها حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ حِينَ رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ وَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. رواه البخاري في صحيحه و منها قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و لا يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ فيلزم الحجة انتهى. - وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا فَاعِلِينَ. و قال هذا حديث متفق على صحته. وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَ يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتَجُونَ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَ هُوَ صَغِيرٌ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ. ثم قال هذا حديث متفق على صحته ثم قال في شرح الخبر قلت أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة و لا نار بل أمرهم موكول إلى علم الله فيهم كما أفتى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و جملة الأمر أن مرجع العباد في المعاد إلى ما سبق لهم في علم الله من السعادة و الشقاوة و قيل حكم أطفال المؤمنين و المشركين حكم آبائهم و هو المراد بقوله الله أعلم بما كانوا عاملين يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ مُفَسَّراً عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مِنْ آبَائِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ قُلْتُ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ مِنْ آبَائِهِمْ قُلْتُ بِلَا عَمَلٍ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ. و قال معمر عن قتادة عن الحسن أن سلمان قال أولاد المشركين خدم أهل الجنة قال الحسن أ تعجبون أكرمهم الله و أكرمهم به انتهى. أقول فظهر أن تلك الروايات موافقة لما رواه المخالفون في طرقهم و قد أولها أئمتنا عليه السلام بما مر في الأخبار السابقة ثم اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين يدخلون الجنة و ذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف و ذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤجّجة لهم قال المحقق الطوسي (رحمه الله ) في التجريد تعذيب غير المكلف قبيح و كلام نوح عليه السلام مجاز و الخدمة ليست عقوبة له و التبعية في بعض الأحكام جائزة. و قال العلامة (قدس الله روحه) في شرحه ذهب بعض الحشويّة إلى أن الله تعالى يعذّب أطفال المشركين و يلزم الأشاعرة تجويزه و العدلية كافة على منعه و الدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى احتجوا بوجوه. الأول قول نوح ع وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً و الجواب أنه مجاز و التقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم. الثاني قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما و عقوبة فلا يكون قبيحا. و الجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل و ليس كل ألم عقوبة فإن الفصد و الحجامة ألمان و ليسا عقوبة نعم استخدامه عقوبة لأبيه و امتحان له يعوّض عليه كما يعوّض على أمراضه. الثالث قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن و منع التوارث و الصلاة عليه و منع التزويج. و الجواب أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه و ليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يجعل له بها ألم و عقوبة و لا ألم له في منعه من الدفن و التوارث و ترك الصلاة عليه. الآيات البقرة لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ و قال تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أنعام قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ الأنعام الأعراف لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها الأنفال لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ التوبة وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ النحل وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْها جائِرٌ وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ الأسرى مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا طه وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى الحج وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ النور كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ و قال كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ الشعراء وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ذِكْرى وَ ما كُنَّا ظالِمِينَ القصص وَ لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و قال تعالى وَ ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَ ما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَ أَهْلُها ظالِمُونَ الأحزاب وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ الطلاق لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها تفسير لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قيل هو منسوخ بآيات الجهاد و قيل خاصّ بأهل الكتاب و قيل الإكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا و لكن قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ أي تميز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة و دلت الدلائل على أن الإيمان يوصل إلى السعادة و الكفر يوصل إلى الشقاوة و العاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الإيمان من غير إلجاء و إكراه إِلَّا وُسْعَها أي ما يسعه قدرتها أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها كقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا أي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطإ من تفريط و قلة مبالاة أو يكون سؤالا على سبيل التضرع و الاستكانة و إن كان ما يسأله لازما على الله تعالى أو المراد بنسينا تركنا و بأخطأنا أذنبنا إِصْراً أي عبئا ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه يريد به التكاليف الشاقة ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ أي من البلايا و العقوبة أو ما يثقل علينا تحمله من التكاليف الشاقة و قد يقول الرجل لأمر يصعب عليه إني لا أطيقه أو يكون الدعاء على سبيل التعبد كما مر. لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ أي ليموت من يموت عن بينة عاينها و يعيش من يعيش عن حجة شاهدها لئلا يكون له حجة و معذرة أو ليصدر كفر من كفر و إيمان من آمن عن وضوح بينة على استعارة الهلاك و الحياة للكفر و الإسلام و المراد بمن هلك و من حي المشارف للهلاك و الحياة أو من هذا حاله في علم الله و قضائه. وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً أي ليسميهم ضلالا أو يؤاخذهم مؤاخذتهم و يعذبهم و يضلهم عن سبيل الجنة. قوله تعالى وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ أي يجب على الله في عدله بيان الطريق المستقيم وَ مِنْها جائِرٌ أي من السبيل ما هو عادل عن الحق قوله تعالى لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو لا الأولى امتناعية و لو لا الثانية تحضيضية و جواب الأولى محذوف أي ما أرسلناك قوله تعالى فِي أُمِّها أي في أصلها و معظمها فإن الأشراف غالبا يسكنون المدن إِلَّا ما آتاها أي إلا بقدر ما أعطاها من الطاقة.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
128 فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. 129 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً مِنَ الْحَيَوَانِ يُعَذَّبُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا وَ الَّذِي يَكْذِبُ فِي مَنَامِهِ يُعَذَّبُ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَ لَيْسَ بِعَاقِدِهِمَا وَ الْمُسْتَمِعُ مِنْ قَوْمٍ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ يُصَبُّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ وَ هُوَ الْأُسْرُبُّ. 130 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمَ بِوَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ. 131 وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو الْوَجْهَيْنِ دَالِعاً لِسَانُهُ فِي قَفَاهُ وَ آخَرُ مِنْ قُدَّامِهِ يَلْتَهِبَانِ نَاراً حَتَّى يَلْهَبَا جَسَدَهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَذَا الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ يُعْرَفُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 132 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ ظُلْماً وَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَكَلَ جَذْوَةً مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 133 مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ رحمه الله بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْبَصْرَةَ بَعْدَ قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ دَعَاهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ اتَّخَذَ لَهُ طَعَاماً فَبَعَثَ إِلَيْهِ صلوات الله عليه وَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْنَفُ ادْعُ لِي أَصْحَابِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بَوَالِي فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ أَ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ هَوْلِ الْحَرْبِ فَقَالَ صلوات الله عليه لَا يَا أَحْنَفُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَحَبَّ أَقْوَاماً تَنَسَّكُوا لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا تَنَسُّكَ مَنْ هَجَمَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ قُرْبِهِمْ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشَاهِدُوهَا فَحَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَجْهُودِهَا وَ كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا صَبَاحَ يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَوَهَّمُوا خُرُوجَ عُنُقٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يُحْشَرُ الْخَلَائِقُ إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كِتَابٍ يَبْدُو فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضَائِحُ ذُنُوبِهِمْ فَكَادَتْ أَنْفُسُهُمْ تَسِيلُ سَيْلًا أَوْ تَطِيرُ قُلُوبُهُمْ بِأَجْنِحَةِ الْخَوْفِ طَيَرَاناً وَ تُفَارِقُهُمْ عُقُولُهُمْ إِذَا غَلَتْ بِهِمْ مِنْ أَجْلِ الْمُجَرَّدِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَلَيَاناً فَكَانُوا يَحِنُّونَ حَنِينَ الْوَالِهِ فِي دُجَى الظُّلَمِ وَ كَانُوا يَفْجَعُونَ مِنْ خَوْفِ مَا أَوْقَفُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ فَمَضَوْا ذُبُلَ الْأَجْسَامِ حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ كَالِحَةً وُجُوهُهُمْ ذَابِلَةً شِفَاهُهُمْ خَامِصَةً بُطُونُهُمْ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بَوَالِي قَدْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ أَعْمَالَهُمْ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمْ تَأْمَنْ مِنْ فَزَعِهِ قُلُوبُهُمْ بَلْ كَانُوا كَمَنْ جرسوا [حَرَسُوا قِبَابَ خَرَاجِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي لَيْلَتِهِمْ وَ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ هَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ وَ سَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ وَ قَدْ نَبَّهَهُمْ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْوَعِيدُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ فَاسْتَيْقَظُوا لَهَا فَزِعِينَ وَ قَامُوا إِلَى صَلَاتِهِمْ مُعْوِلِينَ بَاكِينَ تَارَةً وَ أُخْرَى مُسَبِّحِينَ يَبْكُونَ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ يَرِنُّونَ يَصْطَفُّونَ لَيْلَةً مُظْلِمَةً بَهْمَاءَ يَبْكُونَ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ فِي لَيْلَتِهِمْ قِيَاماً عَلَى أَطْرَافِهِمْ مُنْحَنِيَةً ظُهُورُهُمْ يَتْلُونَ أَجْزَاءَ الْقُرْآنِ لِصَلَاتِهِمْ قَدِ اشْتَدَّتْ أَعْوَالُهُمْ وَ نَحِيبُهُمْ وَ زَفِيرُهُمْ إِذَا زَفَرُوا خِلْتَ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُمْ إِلَى حَلَاقِيمِهِمْ وَ إِذَا أَعْوَلُوا حَسِبْتَ السَّلَاسِلَ قَدْ صُفِّدَتْ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي نَهَارِهِمْ إِذاً لَرَأَيْتَ قَوْماً يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ يَقُولُونَ لِلنَّاسِ حُسْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً قَدْ قَيَّدُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ التُّهَمَاتِ وَ أَبْكَمُوا أَلْسِنَتَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَ سَجَّمُوا أَسْمَاعَهُمْ أَنْ يَلِجَهَا خَوْضُ خَائِضٍ وَ كَحَلُوا أَبْصَارَهُمْ بِغَضِّ الْبَصَرِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ انْتَحَوْا دَارَ السَّلَامِ الَّتِي مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً مِنَ الرَّيْبِ وَ الْأَحْزَانِ فَلَعَلَّكَ يَا أَحْنَفُ شَغَلَكَ نَظَرُكَ إِلَى الدُّنْيَا عَنِ الدَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فَشَقَّقَ فِيهَا أَنْهَارَهَا وَ كَبَسَهَا بِالْعَواتِقِ مِنْ حُورِهَا ثُمَّ سَكَنَهَا أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَهْلُ طَاعَتِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ وَ قَدْ قَدِمُوا عَلَى زِيَادَاتِ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ صَوَّتَتْ رَوَاحِلُهُمْ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ أَظَلَّتْهُمْ غَمَامَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ وَ الزَّعْفَرَانَ وَ صَهَلَتْ خُيُولُهَا بَيْنَ أَغْرَاسِ تِلْكَ الْجِنَانِ وَ تَخَلَّلَتْ بِهِمْ نُوقُهُمْ بَيْنَ كُثُبِ الزَّعْفَرَانِ وَ يَتَطَأْمَنُ تَحْتَ أَقْدَامِهِمُ اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ وَ اسْتَقْبَلَتْهُمْ قَهَارِمَتُهَا بِمَنَابِرِ الرَّيْحَانِ وَ هَاجَتْ لَهُمْ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الْيَاسَمِينَ وَ الْأُقْحُوَانَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِهَا فَيَفْتَحُ لَهُمُ الْبَابَ رِضْوَانُ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ فِي فِنَاءِ الْجِنَانِ فَقَالَ لَهُمُ الْجَبَّارُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّةَ الرِّضْوَانِ فَإِنْ فَاتَكَ يَا أَحْنَفُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي صَدْرِ كَلَامِي لَتَتْرُكَنَّ فِي سَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ وَ لَتَطُوفَنَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ لَتَسْقِيَنَّ شَرَاباً حَارَّ الْغَلَيَانِ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّارِ مِنْ صُلْبٍ مَحْطُومٍ وَ وَجْهٍ مَهْشُومٍ وَ مُشَوَّهٍ مَضْرُوبٍ عَلَى الْخُرْطُومِ قَدْ أَكَلَتِ الْجَامِعَةُ كَفَّهُ وَ الْتَحَمَ الطَّوْقُ بِعُنُقِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ يَنْحَدِرُونَ فِي أَوْدِيَتِهَا وَ يَصْعَدُونَ جِبَالَهَا وَ قَدْ أُلْبِسُوا الْمُقَطَّعَاتِ مِنَ الْقَطِرَانِ وَ أُقْرِنُوا مَعَ أَفْجَارِهَا وَ شَيَاطِينِهَا فَإِذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حَرِيقٍ شَدَّتْ عَلَيْهِمْ عَقَارِبُهَا وَ حَيَّاتُهَا وَ لَوْ رَأَيْتَ مُنَادِياً يُنَادِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ يَا أَهْلَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا خَلِّدُوا فَلَا مَوْتَ فَعِنْدَهَا يَنْقَطِعُ رَجَاؤُهُمْ وَ تُغْلَقُ الْأَبْوَابُ وَ تَنْقَطِعُ بِهِمُ الْأَسْبَابُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْخٍ يُنَادِي وَا شَيْبَتَاهْ وَ كَمْ مِنْ شَابٍّ يُنَادِي وَا شَبَابَاهْ وَ كَمْ مِنِ امْرَأَةٍ تُنَادِي وَا فَضِيحَتَاهْ هُتِكَتْ عَنْهُمُ السُّتُورُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ مَغْمُوسٍ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا مَحْبُوسٌ يَا لَكَ غَمْسَةٌ أَلْبَسَكَ بَعْدَ لِبَاسِ الْكَتَّانِ وَ الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَ أَكْلِ الطَّعَامِ أَلْوَاناً بَعْدَ أَلْوَانٍ لِبَاساً لَمْ يَدَعْ لَكَ شَعْراً نَاعِماً إِلَّا بَيَّضَهُ وَ لَا عَيْناً كُنْتَ تُبْصِرُ بِهَا إِلَى حَبِيبٍ إِلَّا فَقَأَهَا هَذَا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُجْرِمِينَ وَ ذَلِكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ عليه السلام فِي فَضْلِ قِرَاءَةِ سُورَةِ يس وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ

وَ لَمْ يَزَلْ فِي قَبْرِهِ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ لَمْ تَزَلْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ تَعَالَى مَعَهُ يُشَيِّعُونَهُ وَ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَضْحَكُونَ فِي وَجْهِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَتَجَاوَزُوا بِهِ الْمِيزَانَ وَ الصِّرَاطَ وَ يُوقِفُوهُ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ خَلْقٌ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَّا مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَا يَحْزَنُ مَعَ مَنْ يَحْزَنُ وَ لَا يَهْتَمُّ مَعَ مَنْ يَهْتَمُّ وَ لَا يَجْزَعُ مَعَ مَنْ يَجْزَعُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اشْفَعْ عَبْدِي أُشَفِّعْكَ فِي جَمِيعِ مَا تَشْفَعُ وَ سَلْنِي عَبْدِي أُعْطِكَ جَمِيعَ مَا تَسْأَلُ فَيَسْأَلُ فَيُعْطَى وَ يَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ وَ لَا يُحَاسَبُ فِيمَنْ يُحَاسَبُ وَ لَا يُوقَفُ مَعَ مَنْ يُوقَفُ وَ لَا يَذِلُّ مَعَ مَنْ يَذِلُّ وَ لَا يُنْكَبُ بِخَطِيئَةٍ وَ لَا شَيْءٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ يُعْطَى كِتَاباً مَنْشُوراً حَتَّى يَهْبِطَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ خَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص.

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[2/2] بِالتَّقْوَى مَنْ صُدِئَ بِالْإِثْمِ أَعْشَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ مَا بَالُ مَنْ خَالَفَكُمْ أَشَدُّ بَصِيرَةً فِي ضَلَالَتِهِمْ وَ أَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْكُمْ مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّكُمْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَرَضِيتُمْ بِالضَّيْمِ وَ شَحَحْتُمْ عَلَى الْحُطَامِ وَ فَرَّطْتُمْ فِيمَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَ سَعَادَتُكُمْ وَ قُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ لَا لِأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَ لَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ وَ لَا يَنْقَضِي فُتُورُكُمْ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ وَ [إِلَى] دِينِكُمْ كُلَّ يَوْمٍ يَبْلَى وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ سَمُّوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَدْرُوا أَ ذَكَرٌ هُمْ أَمْ أُنْثَى فَسَمُّوهُمْ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى فَإِنَّ أَسْقَاطَكُمْ إِذَا لَقُوكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَمْ تُسَمُّوهُمْ يَقُولُ السِّقْطُ لِأَبِيهِ أَ لَا سَمَّيْتَنِي وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُحَسِّناً قَبْلَ أَنْ يُولَدَ إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ عَلَى أَرْجُلِكُمْ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ أَوْ يُعَافِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا رَكِبْتُمُ الدَّوَابَّ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ فِي سَفَرٍ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ مَنْزِلًا فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَنْزِلْنَا مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ إِذَا اشْتَرَيْتُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ السُّوقِ فَقُولُوا حِينَ تَدْخُلُونَ الْأَسْوَاقَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَفْقَةٍ خَاسِرَةٍ وَ يَمِينٍ فَاجِرَةٍ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ الْمُنْتَظِرُ وَقْتَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ وَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وَ يَحْبُوَهُ بِالْمَغْفِرَةِ مَنْ سَقَى صَبِيّاً مُسْكِراً وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا صَنَعَ بِمَخْرَجٍ الصَّدَقَةُ جُنَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ النَّارِ لِلْمُؤْمِنِ وَ وِقَايَةٌ لِلْكَافِرِ مِنْ أَنْ يَتْلَفَ مَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ يُعَجَّلُ لَهُ الْخَلَفُ وَ دُفِعَ عَنْهُ الْبَلَايَا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ بِاللِّسَانِ كُبَّ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَ بِاللِّسَانِ أُعْطِيَ أَهْلُ النُّورِ النُّورَ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ اشْغَلُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَثُ الْأَعْمَالِ مَا وَرَّثَ الضَّلَالَ وَ خَيْرُ مَا اكْتُسِبَ أَعْمَالُ الْبِرِّ إِيَّاكُمْ وَ عَمَلَ الصُّوَرِ فَتُسْأَلُوا عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا أُخِذَتْ مِنْكَ قَذَاةٌ فَقُلْ أَمَاطَ اللَّهُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ وَ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الْحَمَّامِ طَابَ حَمَّامُكَ وَ حَمِيمُكَ فَقُلْ أَنْعَمَ اللَّهُ بَالَكَ إِذَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ فَقُلْ أَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ وَ أَحَلَّكَ دَارَ الْمُقَامِ لَا تَبُلْ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ لَا تَتَغَوَّطْ عَلَيْهَا السُّؤَالُ بَعْدَ الْمَدْحِ فَامْدَحُوا اللَّهَ ثُمَّ سَلُوا الْحَوَائِجَ أَثْنُوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ امْدَحُوهُ قَبْلَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ يَا صَاحِبَ الدُّعَاءِ لَا تَسْأَلْ مَا لَا يَكُونُ وَ لَا يَحِلُّ إِذَا هَنَّأْتُمُ الرَّجُلَ عَنْ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ فَقُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي هِبَتِهِ وَ بَلَّغَهُ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ إِذَا قَدِمَ أَخُوكَ مِنْ مَكَّةَ فَقَبِّلْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ فَاهُ الَّذِي قَبَّلَ بِهِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ الَّذِي قَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْعَيْنَ الَّتِي نَظَرَ بِهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَبِّلْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَ وَجْهَهُ وَ إِذَا هَنَّأْتُمُوهُ فَقُولُوا قَبِلَ اللَّهُ نُسُكَكَ وَ رَحِمَ سَعْيَكَ وَ أَخْلَفَ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَ لَا جَعَلَهُ آخِرَ عَهْدِكَ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ احْذَرُوا السَّفِلَةَ فَإِنَّ السَّفِلَةَ مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهِمْ أَعْدَاؤُنَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا وَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَ يَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فِينَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا مَا مِنَ الشِّيعَةِ عَبْدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَا عَنْهُ فَيَمُوتُ حَتَّى يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ إِمَّا فِي مَالِهِ وَ إِمَّا فِي وُلْدِهِ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيُشَدَّدُ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ الْمَيِّتُ مِنْ شِيعَتِنَا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ صَدَقَ بِأَمْرِنَا وَ أَحَبَّ فِينَا وَ أَبْغَضَ فِينَا يُرِيدُ بِذَلِكَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَ سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا أَذَاقَهُ اللَّهُ بَأْسَ الْحَدِيدِ اخْتَتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ لَا يَمْنَعْكُمْ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَإِنَّهُ طَهُورٌ لِلْجَسَدِ وَ إِنَّ الْأَرْضَ لَتَضِجُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَوْلِ الْأَغْلَفِ السُّكْرُ أَرْبَعُ سُكْرَاتٍ سُكْرُ الشَّرَابِ وَ سُكْرُ الْمَالِ وَ سُكْرُ النَّوْمِ وَ سُكْرُ الْمُلْكِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْيُمْنَى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَ يَنْتَبِهُ مِنْ رَقْدَتِهِ أَمْ لَا أُحِبُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَطَّلِيَ فِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنَ النُّورَةِ أَقِلُّوا مِنْ أَكْلِ الْحِيتَانِ فَإِنَّهَا تُذِيبُ الْبَدَنَ وَ تُكْثِرُ الْبَلْغَمَ وَ تُغَلِّظُ النَّفَسَ حَسْوُ اللَّبَنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ وَ فِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنَ الرُّمَّانِ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَعِدَةِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ وَ إِنَارَةٌ لِلنَّفْسِ وَ تُمَرِّضُ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ يَكْسِرُ الْمِرَّةَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ فَمَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ قَطْرِ الْجَنَّةِ اشْرَبُوا مَاءَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ وَ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ مَا تَأْكُلُ الْحَامِلُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا تَتَدَاوَى بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَرْيَمَ عليها السلام وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِالتَّمْرِ فَهَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ زَوْجَتَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا فَإِنَّ لِلنِّسَاءِ حَوَائِجَ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مِثْلَ مَا رَأَى وَ لَا يَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ إِلَى قَلْبِهِ سَبِيلًا وَ لْيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ كَثِيراً وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ لْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُبِيحُ لَهُ بِرَأْفَتِهِ مَا يُغْنِيهِ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلْيُقِلَّ الْكَلَامَ فَإِنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ يُورِثُ الْخَرَسَ لَا يَنْظُرَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى بَاطِنِ فَرْجِ امْرَأَتِهِ لَعَلَّهُ يَرَى مَا يَكْرَهُ وَ يُورِثُ الْعَمَى إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ مُجَامَعَةَ زَوْجَتِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا بِأَمْرِكَ وَ قَبِلْتُهَا بِأَمَانَتِكَ فَإِنْ قَضَيْتَ لِي مِنْهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ ذَكَراً سَوِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيباً وَ لَا شِرْكاً الْحُقْنَةُ مِنَ الْأَرْبَعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحُقْنَةُ وَ هِيَ تُعَظِّمُ الْبَطْنَ وَ تُنَقِّي دَاءَ الْجَوْفِ وَ تُقَوِّي الْبَدَنَ اسْتَسْعِطُوا بِالْبَنَفْسَجِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحِجَامَةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَلْيَتَوَقَّ أَوَّلَ الْأَهِلَّةِ وَ أَنْصَافَ الشُّهُورِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُبُ الْوَلَدَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَ الشَّيَاطِينُ يَطْلُبُونَ الشِّرْكَ فِيهِمَا فَيَجِيئُونَ وَ يُحْبِلُونَ تَوَقَّوُا الْحِجَامَةَ وَ النُّورَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ فِيهِ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ وَ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ. ف، تحف العقول مرسلا مثله بتغيير ما و إنما اعتمدنا على ما في الخصال لأنه كان أصح سندا و نسخة - وَ فِيهِ قَالَ عليه السلام إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَمِطْ عَنِّي الْأَذَى وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ لْيَقُلْ إِذَا جَلَسَ اللَّهُمَّ كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ طَيِّباً وَ سَوَّغْتَنِيهِ فَاكْفِنِيهِ فَإِذَا نَظَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ إِلَى حَدَثِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَلَالَ وَ جَنِّبْنِي الْحَرَامَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَلْوِي عُنُقَهُ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْحَلَالَ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ هَذَا مَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ انْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ وَ إِلَى مَا ذَا صَارَ. أقول و رأيت رسالة قديمة قال فيها حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله) عن أبيه عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي و محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى و حدث أيضا عن أبيه و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن القاسم بن يحيى بن حسن بن راشد عن جده عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله و أبي جعفر عليه السلام قال حدثنا أبي عن جدي عن آبائه عليهم السلام و ساق الحديث نحوه باختلافات يسيرة أشرنا إلى بعضها و جعلنا عليها علامة ليعلم أنها مأخوذة من الكتاب القديم و لا يشتبه بما في نسخ الخصال. ثم اعلم أن أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء و إن لم يكن صحيحا بزعم المتأخرين و اعتمد عليه الكليني (رحمه الله) و ذكر أكثر أجزائه متفرّقة في أبواب الكافي و كذا غيره من أكابر المحدّثين و شرح أجزاء الخبر مذكور في المواضع المناسبة لها فلا نعيدها هاهنا مخافة التكرار.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٨٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
[2/2] خُلِقَ وَ مَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا مِمَّا أَكَلَتْهُ وَ مَزَّقَتْهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ وَزْنَهَا وَ إِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينَ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ مَطَرَ النُّشُورِ فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ السَّقَّاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبِشْرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَ الزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ فَيَنْقُلُ بِإِذْنِ الْقَادِرِ إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً قَالَ بَلْ يُحْشَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ قَالَ أَنَّى لَهُمْ بِالْأَكْفَانِ وَ قَدْ بُلِيَتْ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَحْيَا أَبْدَانَهُمْ جَدَّدَ أَكْفَانَهُمْ قَالَ فَمَنْ مَاتَ بِلَا كَفَنٍ قَالَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَيُعْرَضُونَ صُفُوفاً قَالَ نَعَمْ هُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ فِي عَرْضِ الْأَرْضِ قَالَ أَ وَ لَيْسَ تُوزَنُ الْأَعْمَالُ قَالَ عليه السلام

لَا إِنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ وَ إِنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى وَزْنِ الشَّيْءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ لَا يَعْرِفُ ثِقْلَهَا وَ خِفَّتَهَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ فَمَا الْمِيزَانُ قَالَ الْعَدْلُ قَالَ فَمَا مَعْنَاهُ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قَالَ فَمَنْ رُجِّحَ عَمَلُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَ وَ لَيْسَ فِي النَّارِ مُقَنِّعٌ أَنْ يُعَذِّبَ خَلْقَهُ بِهَا دُونَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ قَالَ إِنَّمَا يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً زَعَمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّمَا شَرِيكُهُ الَّذِي يَخْلُقُهُ فَيُسَلِّطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْعَقَارِبَ وَ الْحَيَّاتِ فِي النَّارِ لِيُذِيقَهُمْ بِهَا وَبَالَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونَ صَنَعَهُ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى ثَمَرَةٍ يَتَنَاوَلُهَا فَإِذَا أَكَلَهَا عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ السِّرَاجِ يَأْتِي الْقَابِسُ فَيَقْتَبِسُ مِنْهُ فَلَا يَنْقُصُ مِنْ ضَوْئِهِ شَيْءٌ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الدُّنْيَا مِنْهُ سُرُجاً قَالَ أَ لَيْسُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ لَهُمُ الْحَاجَةُ قَالَ بَلَى لِأَنَّ غِذَاءَهُمْ رَقِيقٌ لَا ثُفْلَ لَهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ بِالْعَرَقِ قَالَ فَكَيْفَ تَكُونُ الْحَوْرَاءُ فِي كُلِّ مَا أَتَاهَا زَوْجُهَا عَذْرَاءَ قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّيبِ لَا تَعْتَرِيهَا عَاهَةٌ وَ لَا تُخَالِطُ جِسْمَهَا آفَةٌ وَ لَا يَجْرِي فِي ثَقْبِهَا شَيْءٌ وَ لَا يُدَنِّسُهَا حَيْضٌ فَالرَّحِمُ مُلْتَزِقَةٌ إِذْ لَيْسَ فِيهِ لِسِوَى الْإِحْلِيلِ مَجْرًى قَالَ فَهِيَ تَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً وَ يَرَى زَوْجُهَا مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا وَ بَدَنِهَا قَالَ نَعَمْ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدَّرَاهِمَ إِذَا أُلْقِيَتْ فِي مَاءٍ صَافٍ قَدْرُهُ قِيدَ رُمْحٍ قَالَ فَكَيْفَ يُنَعَّمُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدِ افْتَقَدَ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِذَا افْتَقَدُوهُمْ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يَشُكُّوا فِي مَصِيرِهِمْ إِلَى النَّارِ فَمَا يَصْنَعُ بِالنَّعِيمِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ يُعَذَّبُ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا إِنَّهُمْ يَنْسَوْنَ ذِكْرَهُمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ انْتَظَرُوا قُدُومَهُمُ وَ رَجَوْا أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الشَّمْسِ أَيْنَ تَغِيبُ قَالَ إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِذَا انْحَدَرَتْ أَسْفَلَ الْقُبَّةِ دَارَ بِهَا الْفَلَكُ إِلَى بَطْنِ السَّمَاءِ صَاعِدَةً أَبَداً إِلَى أَنْ تَنْحَطَّ إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا يَعْنِي أَنَّهَا تَغِيبُ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ ثُمَّ تَخْرِقُ الْأَرْضَ رَاجِعَةً إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَعِهَا فَتَحَيَّرُ تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهَا بِالطُّلُوعِ وَ يُسْلَبُ نُورُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَ يَتَجَلَّلُ نُورٌ آخَرُ قَالَ فَالْكُرْسِيُّ أَكْبَرُ أَمِ الْعَرْشُ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ خَلَا عَرْشِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الْكُرْسِيُّ قَالَ فَخَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ قَالَ نَعَمْ خَلَقَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ وَ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ وَ وَضَعَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْحُوتِ وَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ وَ الْمَاءُ فِي صَخْرَةٍ مُجَوَّفَةٍ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى عَاتِقِ مَلَكٍ وَ الْمَلَكُ عَلَى الثَّرَى وَ الثَّرَى عَلَى الرِّيحِ الْعَقِيمِ وَ الرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ تُمْسِكُهُ الْقُدْرَةُ وَ لَيْسَ تَحْتَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ إِلَّا الْهَوَاءُ وَ الظُّلُمَاتُ وَ لَا وَرَاءَ ذَلِكَ سَعَةٌ وَ لَا ضِيقٌ وَ لَا شَيْءٌ يُتَوَهَّمُ ثُمَّ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ فَحَشَاهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْكُرْسِيُّ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ فَجَعَلَهُ أَكْبَرَ مِنَ الْكُرْسِيِّ. بيان هذا الخبر و إن كان مرسلا لكن أكثر أجزائه أوردها الكليني و الصدوق متفرقة في المواضع المناسبة لها و سياقه شاهد صدق على حقيته. قوله عليه السلام إثبات العيان أي كإثبات العيان و المشاهدة قوله عليه السلام و أبصرته الإسناد مجازي أو المراد بالأبصار البصائر قوله عليه السلام ليس للمحال جواب أي أي ما فرضت من ظهوره تعالى للأبصار محال و من أتى ليس له جواب و في بعض النسخ ليس للمحيل جواب أي لمن أتى بالمحال و في بعضها للمحل أي لا يمكن الجواب عن تلك المسألة على وجه يوافق فهمك لأنك سألت عن قدرة الله على المحال فإن أجبت بأنه محال توهمت أن ذلك من نقص القدرة. قوله عليه السلام و القديم لا يكون حديثا أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا فيكون واجب الوجود بذاته فلا يعتريه التغير و الفناء و قد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال المبدع الأول هو مبدع الصور فقط دون الهيولى فإنها لم تزل مع المبدع فأنكر عليه سائر الحكماء و قالوا إن الهيولى لو كانت أزلية قديمة لما قبلت الصور و لما تغيرت من حال إلى حال و لما قبلت فعل غيرها إذ الأزلي لا يتغير. قوله عليه السلام فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة لعل هذا الكلام مبني على ما زعموا من أن كل حادث لا بد له من منشإ و مبدإ يشاكله و يناسبه في الذات و الصفات فألزمه عليه السلام ما يعتقده أو المراد أن الاحتياج إلى المادة إن كان لعجز الصانع تعالى عن إحداث شيء لم يكن فلا بد من وجود الأشياء بصفاتها في المادة حتى يخرجها منها و هذا محال لاستلزامه كون المادة ذات حقائق متباينة و اتصافها بصفات متضادة و إن قلتم إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من غير مادة فليكن الجميع كذلك و إن قلتم إن جوهر المادة يتبدل جوهرا آخر و أعراضها أعراضا آخر فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي و هذا محال كما مر و بحدوث شيء آخر من غير شيء و هذا مستلزم للمطلوب. و أما ما ذكره عليه السلام في الحياة و الموت فيرجع إلى ما ذكرنا و ملخصه أنه لا يخلو إما أن تكون مادة الكل حيا بذاته أو ميتا بذاته أو تكون الأشياء من أصلين أحدهما حي بذاته و الآخر ميت بذاته و هذا أيضا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون كل شيء مأخوذا من كل من الحي و الميت و الثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي و الميت مأخوذا من الميت فأبطل عليه السلام الأول بأنه لو حصل الميت بذاته عن الحي بذاته يلزم زوال الحياة الأزلية عن هذا الجزء من المادة و قد مر امتناعه أو تبدل الحقيقة التي يحكم العقل بديهة بامتناعه و لو قيل بإعدام الحي و إنشاء الميت فيلزم المفسدة الأولى مع الإقرار بالمدعى و هو حدوث الشيء لا من شيء و بهذا يبطل الثاني و كذا الثالث لأن الجزء الحي من المادة يجري فيه ما سبق إذا حصل منه ميت و أشار إليه بقوله لأن الحي لا يجيء منه ميت و أشار إلى الرابع بقوله و لا يجوز أن يكون الميت قديما و به يبطل الثاني و الثالث أيضا و تقريره أن الأزلي لا بد أن يكون واجب الوجود بذاته كاملا بذاته لشهادة العقول بأن الاحتياج و النقص من شواهد الإمكان المحوج إلى المؤثر و الموجد فلا يكون الأزلي ميتا. قوله عليه السلام و اضطرار النفس عطف على دوران الفلك قوله أ مختلف هو أم مؤتلف أي أ هو مركب من أجزاء مختلفة الحقيقة أم من أجزاء متفقة الحقيقة فأجاب عليه السلام بنفيهما. قوله عليه السلام فلا يكون دار عمل دار جزاء أي لا يصلح كون دار العمل دار جزاء لأن الاختيار و التكليف يقتضي كون دار العمل مشوبا بالراحة و الآلام و الصحة و الأسقام و لا تكون ذات نعم خالصة ليصلح لكونها محل جزاء للمطيعين و لا يكون عقوباتها خالصة و إلا لزم الإلجاء و ينافي التكليف فلا يصلح كونها دار عقاب للعاصين و الكافرين. قوله عليه السلام إنه بمنزلة الطب أي إن الله تعالى كما جعل لبعض الأدوية المضرة تأثيرا في البدن ثم جعل في بعض الأدوية ما يدفع ضرر تلك الأدوية فكذلك جعل لبعض الأعمال تأثيرا في أبدان الخلق و عقولهم فهذا هو السحر و أجرى على لسان الأنبياء و الأوصياء آيات و أدعية و أسماء و أعمالا تدفع ضرر ذلك عنهم فالمراد بقوله فجاء الطبيب أي العالم بما يدفع السحر بالآيات و الأدعية و يحتمل أن يكون بعض أنواع السحر يدفع بعمل الطب أيضا. قوله عليه السلام إن المرض على وجوه شتى لعله عليه السلام جعل مرض الأطفال من القسم الأول لأنه ابتلاء للأبوين لينظر كيف صبرهم و شكرهم و الحاصل أنه عليه السلام أبطل ما توهمه السائل و بنى عليه كلامه من أن المرض لا يكون إلا عقوبة لذنب قوله عليه السلام و أشربة وبية أي مورثة للوباء و هو الطاعون و أصله الهمز قوله شاخ أي صار شيخا و دق بصره أي ضعف أو على بناء المجهول أي عمي قوله عليه السلام و لم يألوا أي و لم يقصروا. قوله عليه السلام غرلا هو جميع الأغرل بمعنى الأقلف الذي لم يختتن و يقال مرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا إذا أرسلتها ترعى و قال قوم فعل و أفعل فيه بمعنى. قوله عليه السلام أكثر من معرفة من تجب عليه معرفته أي الطبيعة التي يقولون إنها الصانع أو الدهر و يحتمل أن يكون هذا بيان مذاهب جماعة منهم يقولون بالصانع و أنه حل في الأجسام كما يدل عليه ما ذكره آخرا. قوله عليه السلام على غير الحقيقة أي بغير صانع و مدبر لأن ما جعلوه صانعا فهو ليس بصانع حقيقة و أما شباهتهم بالنصارى فمن جهة قولهم بالحلول و إن الأرواح بعد كمالها تتصل بالأجرام الفلكية قوله لم يزل و معه طينة موذية قال صاحب الملل و النحل الديصانية أصحاب ديصان أثبتوا أصلين نورا و ظلاما فالنور يفعل الخير قصدا و اختيارا و الظلام يفعل الشر طبعا و اضطرارا فما كان من خير و نفع و طيب و حسن فمن النور و ما كان من شر و ضر و نتن و قبح فمن الظلام و اختلفوا في المزاج و الخلاص فزعم بعضهم أن النور داخل الظلمة و الظلمة تلقاه بخشونة و غلظ فتأذى بها و أحب أن يرققها و يلينها ثم يتخلص منها و ليس ذلك لاختلاف جسمها و لكن كما أن المنشار جنسه حديد و صفيحته لينة و أسنانه خشنة فاللين في النور و الخشونة في الظلمة و هما جنس واحد فتلطف للنور بلينة حتى يدخل تلك الفرج فما أمكنه إلا بتلك الخشونة فلا يتصور الوصول إلى كمال و وجود إلا بلين و خشونة. و قال بعضهم بل الظلام احتال حتى تشبث بالنور من أسفل صفيحته فاجتهد النور حتى يتخلص منه و يدفعها عن نفسه فاعتمد عليه فلحج فيه و ذلك بمنزلة الإنسان الذي يريد الخروج من حل وقع فيه فيعتمد على رجله ليخرج فيزداد ولوجا فيه فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه و التفرد بعالمه. و قال بعضهم إن النور إنما دخل الظلام اختيارا ليصلحها و يستخرج منها أجزاء صالحة لعالمه فلما دخل تشبث به زمانا فصار يفعل الجور و القبيح اضطرارا لا اختيارا و لو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه إلا الخير المحض و الحسن البحت و فرق بين الفعل الضروري و بين الفعل الاختياري انتهى. و قد مر منا القول في بيان اختلاف مذهبهم و تطبيق الخبر عليها في كتاب التوحيد. قوله عليه السلام أتاهم بزمزمة الزمزمة الصوت البعيد له دوي و المراد أنه أتاهم بكلام غير مفهوم بعيد عن الأذهان مباين للحق قوله عليه السلام فرقا بينهما لما كانت الميتة نوعين إحداهما ما أخل فيها بأصل الذبح و الثانية ما أخل فيها بشرائط الذبح فأشار عليه السلام إلى الثانية بقوله فرقا بينها و الحاصل أن الحكمة فيه غرض يتعلق بأديان الناس لا بأبدانهم و أشار إلى الأولى بقوله و الميتة قد جمد فيها الدم و تنفس البدن كناية عن العرق. قوله عليه السلام إن من خرج من بطن أمه أمس حاصله أن الأنبياء يخبرون الناس بما كان و ما يكون فلو كان كما زعمه السائل أنى لهم علم ذلك قوله فما ليس بشيء لا يقدر على أن يخلق شيئا و هو ليس بشيء هذا إبطال للشق الأول و هو أن يكون خلق نفسه و هو مبني على ما يحكم به العقل من تقدم العلة على المعلول بالوجود و لما كان الشق الثاني متضمنا لما هو المطلوب و هو كون الصانع سوى هذه الممكنات الحادثة و لما هو غير المطلوب و هو كون صانعه مثله في الحدوث أبطل هذا بقوله و كذلك ما لم يكن فيكون أي لا يمكن أن يكون صانعه شيئا لم يكن فوجد و هو بحيث إذا سئل لا يعلم كيف ابتدأ نفسه لأن الممكن الذي اكتسب الوجود من غيره و هو في معرض الزوال لا يتأتى منه إيجاد غيره. و يحتمل أن يكون ضمير ابتداؤه راجعا إلى المعلول أي كيف يكون إنسان موجدا لإنسان آخر مع أنه إذا سئل لا يعلم كيف كان ابتداء خلق هذا الآخر و يحتمل أن يكون على الوجه الأول دليلا آخر على إبطال الشق الأول أي لا يكون الإنسان موجدا لنفسه و إلا لكان يعلم ابتداء خلقه و قوله مع أنا لم نجد دليل آخر على إبطال ما سبق مبنيا على ما يحكم به العقل من أن التركيب و التأليف يوجب الاحتياج إلى المؤثر. ثم قال فلو قيل إن خالق الابن هو الأب ننقل الكلام إلى الأب حتى ينتهي إلى صانع غير مؤلف و لا مركب لا يحتاج إلى صانع آخر و إنما خص الأب لأنه أقرب الممكنات إليه ثم أبطل كون الأب خالقا بوجه آخر و هو أنه لو كان خالقا لابنه لخلقه على ما يريده و يشتهيه و لملك حياته و بقاءه إلى آخر ما ذكره ع. قوله يعذب المنكر لإلهيته منكر كل من أصول الدين داخل في ذلك قوله عليه السلام إن النار في الأجسام كامنة ظاهره يدل على مذهب الكمون و البروز و يمكن أن يكون المراد أنها جزء للمركبات أو لما كان من ملاقاة الأجسام يحصل النار حكم بكمونها فيها مجازا و حاصل ما ذكره عليه السلام من الفرق أن ما يعدم عند انطفاء السراج هو الضوء و أما جسم النار فهو يستحيل هواء و لا ينعدم و الروح ليس بعرض مثل الضوء حتى ينعدم بتغير محله و لا يعود بل هو جسم باق بعد انفصاله عن البدن حتى يعود إليه ثم أزال عليه السلام استبعاده إعادة البدن و إعادة الروح إليه بقوله إن الذي خلق في الرحم. قوله عليه السلام فتربو الأرض أي ترتفع و ظاهر الخبر انعدام الصور ثم عودها بعد فنائها و بقاء مواد الأبدان. قوله عليه السلام لا ينكر من نفسه شيئا أي يعرف أجزاء بدنه كما كان لم يتغير شيء منها قوله عليه السلام قيد رمح بالكسر أي قدره. قوله و قال بعضهم انتظروا لعل في هذه التبهيم مصلحةً و أحدَهما قول المعصوم و الآخرَ قول غيره و يحتمل أن يكون بعضهم ينسون و بعضهم ينتظرون و كل معصوم ذكر حال بعضهم. قوله عليه السلام ثم تخرق الأرض أي تذهب تحتها قوله و لا وراء ذلك سعة و لا ضيق أي سوى السماوات أي ليس بين تلك الفضاء المظلم و بين السماء شيء و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٦٤. — غير محدد

ف، تحف العقول مَوَاعِظُ الْمَسِيحِ عليه السلام فِي الْإِنْجِيلِ وَ غَيْرِهِ وَ مِنْ حِكَمِهِ طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ أُولَئِكَ هُمُ الْمَرْحُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ أُولَئِكَ يَزُورُونَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي الدُّنْيَا أُولَئِكَ يَرِثُونَ مَنَابِرَ الْمُلْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ لَهُمْ مَلَكُوتُ السَّمَاءِ طُوبَى لِلْمَحْزُونِينَ هُمُ الَّذِينَ يُسَرُّونَ طُوبَى لِلَّذِينَ يَجُوعُونَ وَ يَظْمَئُونَ خُشُوعاً هُمُ الَّذِينَ يَسْبِقُونَ طُوبَى لِلْمَسْبُوبِينَ مِنْ أَجْلِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ طُوبَاكُمْ إِذَا حُسِدْتُمْ وَ شُتِمْتُمْ وَ قِيلَ فِيكُمْ كُلُّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ كَاذِبَةٍ حِينَئِذٍ فَافْرَحُوا وَ ابْتَهِجُوا فَإِنَّ أَجْرَكُمْ قَدْ كَثُرَ فِي السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ تَلُومُونَ النَّاسَ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا تَلُومُونَ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْيَقِينِ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا تَحْلِقُونَ رُءُوسَكُمْ تُقَصِّرُونَ قُمُصَكُمْ وَ تَنْكِسُونَ رُءُوسَكُمْ وَ لَا تَنْزِعُونَ الْغِلَ مِنْ قُلُوبِكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الْقُبُورِ الْمُشَيَّدَةِ يُعْجِبُ النَّاظِرَ ظَهْرُهَا وَ دَاخِلُهَا عِظَامُ الْمَوْتَى مَمْلُوءَةٌ خَطَايَا يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى الرُّكَبِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قِلَّةُ الْمَنْطِقِ حُكْمٌ عَظِيمٌ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَعَةٌ حَسَنَةٌ وَ قِلَّةُ وِزْرٍ وَ خِفَّةٌ مِنَ الذُّنُوبِ فَحَصِّنُوا بَابَ الْعِلْمِ فَإِنَّ بَابَهُ الصَّبْرُ وَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الضَّحَّاكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ الْمَشَّاءَ إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ وَ يُحِبُّ الْوَالِيَ الَّذِي يَكُونُ كَالرَّاعِي لَا يَغْفُلُ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَاسْتَحْيُوا اللَّهَ فِي سَرَائِرِكُمْ كَمَا تَسْتَحْيُونَ النَّاسَ فِي عَلَانِيَتِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ كَلِمَةَ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَعَلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَ رَفْعُهُ أَنْ يَذْهَبُ رُوَاتُهُ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ دَعْ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغِّرِ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا تَطْرُدْهُمْ وَ لَكِنْ قَرِّبْهُمْ وَ عَلِّمْهُمْ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَجَزْتَ عَنْ شُكْرِهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤَاخَذُ عَلَيْهَا يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ عَجَزْتَ عَنْ تَوْبَتِهَا بِمَنْزِلَةِ عُقُوبَةٍ تُعَاقَبُ بِهَا يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ كُرَبٌ لَا تَدْرِي مَتَى تَغْشَاكَ فَاسْتَعِدَّ لَهَا قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَكَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَداً مَرَّ بِأَخِيهِ فَرَأَى ثَوْبَهُ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ أَ كَانَ كَاشِفاً عَنْهَا أَمْ يَرُدُّ عَلَى مَا انْكَشَفَ مِنْهَا قَالُوا بَلْ يَرُدُّ عَلَى مَا انْكَشَفَ مِنْهَا قَالَ كَلَّا بَلْ تَكْشِفُونَ عَنْهَا فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُمْ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ أَخِيهِ فَلَا يَسْتُرُهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْلَمُوا وَ لَا أُعَلِّمُكُمْ لِتُعْجَبُوا بِأَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ وَ لَنْ تَظْفَرُوا بِمَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ إِيَّاكُمْ وَ النَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقُلُوبِ الشَّهْوَةَ وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً طُوبَى لِمَنْ جُعِلَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَمْ يُجْعَلْ بَصَرُهُ فِي نَظَرِ عَيْنِهِ لَا تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ وَ انْظُرُوا فِي عُيُوبِهِمْ كَهَيْئَةِ عَبِيدِ النَّاسِ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَ مُعَافًى فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَسُوغُ لَهُ شَرَابُهُ حَتَّى يُصَفِّيَهُ مِنَ الْقَذَى وَ لَا يُبَالِي أَنْ يَبْلُغَ أَمْثَالَ الْغِيلَةِ أَ لَمْ تَسْمَعُوا أَنَّهُ قِيلَ لَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ كَافُوا أَرْحَامَكُمْ وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ أَعْطُوا مَنْ مَنَعَكُمْ وَ أَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى مَنْ سَبَّكُمْ وَ أَنْصِفُوا مَنْ خَاصَمَكُمْ وَ اعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ كَمَا أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ إِسَاءَتِكُمْ فَاعْتَبِرُوا بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْكُمْ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ شَمْسَهُ أَشْرَقَتْ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ الْفُجَّارِ مِنْكُمْ وَ أَنَّ مَطَرَهُ يَنْزِلُ عَلَى الصَّالِحِينَ وَ الْخَاطِئِينَ مِنْكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تُحِبُّونَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّكُمْ وَ لَا تُحْسِنُونَ إِلَّا إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ وَ لَا تُكَافِئُونَ إِلَّا مَنْ أَعْطَاكُمْ فَمَا فَضْلُكُمْ إِذاً عَلَى غَيْرِكُمْ قَدْ يَصْنَعُ هَذَا السُّفَهَاءُ الَّذِينَ لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فُضُولٌ وَ لَا لَهُمْ أَحْلَامٌ وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَكُونُوا أَحِبَّاءَ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاءَ اللَّهِ فَأَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ وَ اعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْكُمْ اسْمَعُوا قَوْلِي وَ احْفَظُوا وَصِيَّتِي وَ ارْعَوْا عَهْدِي كَيْمَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ فُقَهَاءَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ قُلُوبَكُمْ بِحَيْثُ تَكُونُ كُنُوزَكُمْ وَ كَذَلِكَ النَّاسُ يُحِبُّونَ أَمْوَالَهُمْ وَ تَتُوقُ إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ فَضَعُوا كُنُوزَكُمْ فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لَا يَأْكُلُهَا السُّوسُ وَ لَا يَنَالُهَا اللُّصُوصُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ رَبَّيْنِ وَ لَا مَحَالَةَ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَ إِنْ جَهَدَ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لَكُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ لَرَجُلٌ عَالِمٌ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى عِلْمِهِ فَأَحَبَّهَا وَ طَلَبَهَا وَ جَهَدَ عَلَيْهَا حَتَّى لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ فِي حَيْرَةٍ لَفَعَلَ وَ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْأَعْمَى سَعَةُ نُورِ الشَّمْسِ وَ هُوَ لَا يُبْصِرُهَا كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنِ الْعَالِمِ عِلْمُهُ إِذَا هُوَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَا أَكْثَرَ ثِمَارَ الشَّجَرِ وَ لَيْسَ كُلُّهَا يَنْفَعُ وَ لَا يُؤْكَلُ وَ مَا أَكْثَرَ الْعُلَمَاءَ وَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمَ وَ مَا أَوْسَعَ الْأَرْضَ وَ لَيْسَ كُلُّهَا تُسْكَنُ وَ مَا أَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ لَيْسَ كُلُّ كَلَامِهِمْ يُصَدَّقُ فَاحْتَفِظُوا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكَذَبَةَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ مُنَكِّسُو رُءُوسِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ يُزَوِّرُونَ بِهِ الْخَطَايَا يَطْرِفُونَ مِنْ تَحْتِ حَوَاجِبِهِمْ كَمَا تَرْمُقُ الذِّئَابُ وَ قَوْلُهُمْ يُخَالِفُ فِعْلَهُمْ وَ هَلْ يُجْتَنَى مِنَ الْعَوْسَجِ الْعِنَبُ وَ مِنَ الْحَنْظَلِ التِّينُ وَ كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ قَوْلُ الْعَالِمِ الْكَاذِبِ إِلَّا زُوراً وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ يَصْدُقُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَا يَنْبُتُ فِي الصَّفَا وَ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَوَاضِعِ وَ لَا تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ شَمَخَ بِرَأْسِهِ إِلَى السَّقْفِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ بِرَأْسِهِ عَنْهُ اسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَصْلُحُ الْعَسَلُ فِي الزِّقَاقِ وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ فِيهَا إِنَّ الزِّقَّ مَا لَمْ يَنْخَرِقْ أَوْ يَقْحَلْ أَوْ يَتْفَلْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِلْعَسَلِ وِعَاءً وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ مَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ وَ يُدَنِّسْهَا الطَّمَعُ وَ يُقْسِيهَا النَّعِيمُ فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةً لِلْحِكْمَةِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَرِيقَ لَيَقَعُ فِي الْبَيْتِ الْوَاحِدِ فَلَا يَزَالُ يَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ حَتَّى تَحْتَرِقَ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنْ يُسْتَدْرَكَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ فَيُهْدَمَ مِنْ قَوَاعِدِهِ فَلَا تَجِدَ فِيهِ النَّارُ مَحَلًّا وَ كَذَلِكَ الظَّالِمُ الْأَوَّلُ لَوْ أُخِذَ عَلَى يَدَيْهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ بَعْدِهِ إِمَامٌ ظَالِمٌ فَيَأْتَمُّونَ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَجِدِ النَّارُ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ خَشَباً وَ أَلْوَاحاً لَمْ تُحْرِقْ شَيْئاً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْحَيَّةِ تَؤُمُّ أَخَاهُ لِتَلْدَغَهُ وَ لَمْ يُحَذِّرْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ فَلَا يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ كَذَلِكَ مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ يَعْمَلُ الْخَطِيئَةَ وَ لَمْ يُحَذِّرْهُ عَاقِبَتَهَا حَتَّى أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرِكَ فِي إِثْمِهِ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرَ الظَّالِمَ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَهُوَ كَفَاعِلِهِ وَ كَيْفَ يَهَابُ الظَّالِمُ وَ قَدْ أَمِنَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لَا يُنْهَى وَ لَا يُغَيَّرُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ فَمِنْ أَيْنَ يُقَصِّرُ الظَّالِمُونَ أَمْ كَيْفَ لَا يَغْتَرُّونَ فَحَسْبُ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لَا أَظْلِمُ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَظْلِمْ وَ يَرَى الظُّلْمَ فَلَا يُغَيِّرَهُ فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ لَمْ تُعَاقَبُوا مَعَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لَمْ تَعْمَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ الْعَثْرَةُ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ كَيْفَ تَرْجُونَ أَنْ يُؤْمِنَكُمُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتُمْ تَخَافُونَ النَّاسَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِهِ وَ تَفُونَ لَهُمْ بِالْعُهُودِ النَّاقِضَةِ لِعَهْدِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا يُؤْمِنُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنِ اتَّخَذَ الْعِبَادَ أَرْبَاباً مِنْ دُونِهِ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا دَنِيَّةٍ وَ شَهْوَةٍ رَدِيئَةٍ تُفَرِّطُونَ فِي مِلْكِ الْجَنَّةِ وَ تَنْسَوْنَ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ نِعْمَةٍ زَائِلَةٍ وَ حَيَاةٍ مُنْقَطِعَةٍ تَفِرُّونَ مِنَ اللَّهِ وَ تَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ فَكَيْفَ يُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ وَ إِنَّمَا يُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَ مَنْ يُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ لِقَاءَ مَنْ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ وَ كَيْفَ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنَ الْمَوْتِ وَ تَعْتَصِمُونَ بِالدُّنْيَا فَمَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْمَيِّتِ طِيبُ رِيحِ حُنُوطِهِ وَ بَيَاضُ أَكْفَانِهِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي التُّرَابِ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ بَهْجَةُ دُنْيَاكُمُ الَّتِي زُيِّنَتْ لَكُمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى سَلْبٍ وَ زَوَالٍ مَا ذَا يُغْنِي عَنْكُمْ نَقَاءُ أَجْسَادِكُمْ وَ صَفَاءُ أَلْوَانِكُمْ وَ إِلَى الْمَوْتِ تَصِيرُونَ وَ فِي التُّرَابِ تُنْسَوْنَ وَ فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ تُغْمَرُونَ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا (2) كذا في الكتاب و مصدره، و في نسخة «فيؤتم به» و هو الأصحّ. تَحْمِلُونَ السِّرَاجَ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ وَ ضَوْؤُهَا كَانَ يَكْفِيكُمْ وَ تَدَعُونَ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهَا فِي الظُّلَمِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُخِّرَتْ لَكُمْ كَذَلِكَ اسْتَضَأْتُمْ بِنُورِ الْعِلْمِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا وَ قَدْ كُفِيتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمْ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهِ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُعْطِيتُمُوهُ تَقُولُونَ إِنَّ الْآخِرَةَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَمْهَدُونَ الدُّنْيَا وَ تَقُولُونَ إِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنْهُ وَ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَ يَرَى وَ لَا تَخَافُونَ إِحْصَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَكَيْفَ يُصَدِّقُكُمْ مَنْ سَمِعَكُمْ فَإِنَّ مَنْ كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ أَعْذَرُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى عِلْمٍ وَ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ وَ لَمْ تُمْتَهَنْ وَ تُسْتَعْمَلْ لَتَصْعُبُ وَ يَتَغَيَّرُ خُلُقُهَا وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تُرَقَّقْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ يَتْبَعْهَا دُءُوبُ الْعِبَادَةِ تَقْسُو وَ تَغْلُظُ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ أَنْ يُوضَعَ السِّرَاجُ فَوْقَ ظَهْرِهِ وَ جَوْفُهُ وَحْشٌ مُظْلِمٌ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ يَكُونَ نُورُ الْعِلْمِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ أَجْوَافُكُمْ مِنْهُ وَحْشَةٌ مُعَطَّلَةٌ فَأَسْرِعُوا إِلَى بُيُوتِكُمُ الْمُظْلِمَةِ فَأَنِيرُوا فِيهَا كَذَلِكَ فَأَسْرِعُوا إِلَى قُلُوبِكُمُ الْقَاسِيَةِ بِالْحِكْمَةِ قَبْلَ أَنْ تَرِينَ عَلَيْهَا الْخَطَايَا فَتَكُونَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ كَيْفَ يُطِيقُ حَمْلَ الْأَثْقَالِ مَنْ لَا يَسْتَعِينُ عَلَى حَمْلِهَا أَمْ كَيْفَ تُحَطُّ أَوْزَارُ مَنْ لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا أَمْ كَيْفَ تَنْقَى ثِيَابُ مَنْ لَا يَغْسِلُهَا وَ كَيْفَ يَبْرَأُ مِنَ الْخَطَايَا مَنْ لَا يُكَفِّرُهَا أَمْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ غَرَقِ الْبَحْرِ مَنْ يَعْبُرُ بِغَيْرِ سَفِينَةٍ وَ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ فِتَنِ الدُّنْيَا مَنْ لَمْ يُدَاوِهَا بِالْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ كَيْفَ يَبْلُغُ مَنْ يُسَافِرُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَ كَيْفَ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ مَنْ لَا يُبْصِرُ مَعَالِمَ الدِّينِ وَ كَيْفَ يَنَالُ مَرْضَاةَ اللَّهِ مَنْ لَا يُطِيعُهُ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ عَيْبَ وَجْهِهِ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ خَلِيلِهِ مَنْ لَا يَبْذُلُ لَهُ بَعْضَ مَا عِنْدَهُ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ رَبِّهِ مَنْ لَا يُقْرِضُهُ بَعْضَ مَا رَزَقَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا لَا يَنْقُصُ الْبَحْرَ أَنْ تَغْرَقَ فِيهِ السَّفِينَةُ وَ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئاً كَذَلِكَ لَا تَنْقُصُونَ اللَّهَ بِمَعَاصِيكُمْ شَيْئاً وَ لَا تَضُرُّونَهُ بَلْ أَنْفُسَكُمْ تَضُرُّونَ وَ إِيَّاهَا تَنْقُصُونَ وَ كَمَا لَا يَنْقُصُ نُورَ الشَّمْسِ كَثْرَةُ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِيهَا بَلْ بِهِ يَعِيشُ وَ يَحْيَا كَذَلِكَ لَا يَنْقُصُ اللَّهَ كَثْرَةُ مَا يُعْطِيكُمْ وَ يَرْزُقُكُمْ بَلْ بِرِزْقِهِ تَعِيشُونَ وَ بِهِ تَحْيَوْنَ يَزِيدُ مَنْ شَكَرَهُ إِنَّهُ شَاكِرٌ عَلِيمٌ وَيْلَكُمْ يَا أُجَرَاءَ السَّوْءِ الْأَجْرَ تَسْتَوْفُونَ وَ الرِّزْقَ تَأْكُلُونَ وَ الْكِسْوَةَ تَلْبَسُونَ وَ الْمَنَازِلَ تَبْنُونَ وَ عَمَلَ مَنِ اسْتَأْجَرَكُمْ تُفْسِدُونَ يُوشِكُ رَبُّ هَذَا الْعَمَلِ أَنْ يُطَالِعَكُمْ فَيَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ الَّذِي أَفْسَدْتُمْ فَيُنْزِلَ بِكُمْ مَا يُخْزِيكُمْ وَ يَأْمُرَ بِرِقَابِكُمْ فَتُجَذَّ مِنْ أُصُولِهَا وَ يَأْمُرَ بِأَيْدِيكُمْ فَتُقْطَعَ مِنْ مَفَاصِلِهَا ثُمَّ يَأْمُرَ بِجُثَّتِكُمْ فَتُجَرَّ عَلَى بُطُونِهَا حَتَّى تُوضَعَ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ حَتَّى تَكُونُوا عِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وَ نَكَالًا لِلظَّالِمِينَ وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ لَا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُمْ أَنَّ آجَالَكُمْ تَسْتَأْخِرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَنْزِلْ بِكُمْ فَكَأَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِكُمْ فَأَظْعَنَكُمْ فَمِنَ الْآنَ فَاجْعَلُوا الدَّعْوَةَ فِي آذَانِكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَنُوحُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَابْكُوا عَلَى خَطَايَاكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَتَجَهَّزُوا وَ خُذُوا أُهْبَتَكُمْ وَ بَادِرُوا التَّوْبَةَ إِلَى رَبِّكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا يَنْظُرُ الْمَرِيضُ إِلَى طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا يَلْتَذُّهُ مَعَ مَا يَجِدُهُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَلْتَذُّ بِالْعِبَادَةِ وَ لَا يَجِدُ حَلَاوَتَهَا مَعَ مَا يَجِدُ مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَ كَمَا يَلْتَذُّ الْمَرِيضُ نَعْتَ الطَّبِيبِ الْعَالِمِ بِمَا يَرْجُو فِيهِ مِنَ الشِّفَاءِ فَإِذَا ذَكَرَ مَرَارَةَ الدَّوَاءِ وَ طَعْمَهُ كَدَّرَ عَلَيْهِ الشِّفَاءَ كَذَلِكَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَلْتَذُّونَ بِبَهْجَتِهَا وَ أَنْوَاعِ مَا فِيهَا فَإِذَا ذَكَرُوا فَجْأَةَ الْمَوْتِ كَدَّرَهَا عَلَيْهِمْ وَ أَفْسَدَهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا وَ كَذَلِكَ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي لَهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا نَقُّوا الْقَمْحَ وَ طَيِّبُوهُ وَ أَدِقُّوا طَحْنَهُ تَجِدُوا طَعْمَهُ وَ يَهْنِئْكُمْ أَكْلُهُ كَذَلِكَ فَأَخْلِصُوا الْإِيمَانَ وَ أَكْمِلُوهُ تَجِدُوا حَلَاوَتَهُ وَ يَنْفَعْكُمْ غِبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَوْ وَجَدْتُمْ سِرَاجاً يَتَوَقَّدُ بِالْقَطِرَانِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَاسْتَضَأْتُمْ بِهِ فَلَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ رِيحُ قَطِرَانِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْحِكْمَةَ مِمَّنْ وَجَدْتُمُوهَا مَعَهُ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ سُوءُ رَغْبَتِهِ فِيهَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا لَا كَحُكَمَاءَ تَعْقِلُونَ وَ لَا كَحُلَمَاءَ تَفْقَهُونَ وَ لَا كَعُلَمَاءَ تَعْلَمُونَ وَ لَا كَعَبِيدٍ أَتْقِيَاءَ وَ لَا كَأَحْرَارٍ كِرَامٍ تُوشِكُ الدُّنْيَا أَنْ تَقْتَلِعَكُمْ مِنْ أُصُولِكُمْ فَتُقَلِّبَكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ ثُمَّ تَكُبَّكُمْ عَلَى مَنَاخِرِكُمْ ثُمَّ تَأْخُذَ خَطَايَاكُمْ بِنَوَاصِيكُمْ وَ يَدْفَعَكُمُ الْعِلْمُ مِنْ خَلْفِكُمْ حَتَّى يُسَلِّمَاكُمْ إِلَى الْمَلِكِ الدَّيَّانِ عُرَاةً فُرَادَى فَيَجْزِيَكُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِكُمْ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا أَ لَيْسَ بِالْعِلْمِ أُعْطِيتُمُ السُّلْطَانَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَنَبَذْتُمُوهُ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ وَ أَقْبَلْتُمْ عَلَى الدُّنْيَا فَبِهَا تَحْكُمُونَ وَ لَهَا تَمْهَدُونَ وَ إِيَّاهَا تُؤْثِرُونَ وَ تَعْمُرُونَ فَحَتَّى مَتَى أَنْتُمْ لِلدُّنْيَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيكُمْ نَصِيبٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تُدْرِكُونَ شَرَفَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تُحِبُّونَ فَلَا تَنْتَظِرُوا بِالتَّوْبَةِ غَداً فَإِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً قَضَاءُ اللَّهِ فِيهِمَا يَغْدُو وَ يَرُوحُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ صِغَارَ الْخَطَايَا وَ مُحَقَّرَاتِهَا لَمِنْ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ يُحَقِّرُهَا لَكُمْ وَ يُصَغِّرُهَا فِي أَعْيُنِكُمْ وَ تَجْتَمِعُ فَتَكْثُرُ وَ تُحِيطُ بِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمِدْحَةَ بِالْكَذِبِ وَ التَّزْكِيَةَ فِي الدِّينِ لَمِنْ رَأْسِ الشُّرُورِ الْمَعْلُومَةِ وَ إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا لَرَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْلَغَ فِي شَرَفِ الْآخِرَةِ وَ أَعْوَنَ عَلَى حَوَادِثِ الدُّنْيَا مِنَ الصَّلَاةِ الدَّائِمَةِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْهَا فَدُومُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ فَالصَّلَاةُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَ آثَرُ عِنْدَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ عَمَلِ الْمَظْلُومِ الَّذِي لَمْ يَنْتَصِرْ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا حِقْدٍ هُوَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ عَظِيمٌ أَيُّكُمْ رَأَى نُوراً اسْمُهُ ظُلْمَةٌ أَوْ ظُلْمَةً اسْمُهَا نُورٌ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً كَافِراً وَ لَا مُؤْثِراً لِلدُّنْيَا رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ وَ هَلْ زَرَّاعُ شَعِيرٍ يَحْصُدُ قَمْحاً أَوْ زَرَّاعُ قَمْحٍ يَحْصُدُ شَعِيراً كَذَلِكَ يَحْصُدُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْآخِرَةِ مَا زَرَعَ وَ يُجْزَى بِمَا عَمِلَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ لَا يُنَقِّي مِنْ زَرْعِهِ الْحَشِيشَ يَكْثُرُ فِيهِ حَتَّى يَغْمُرَهُ فَيُفْسِدَهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَا يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ حُبَّ الدُّنْيَا يَغْمُرُهُ حَتَّى لَا يَجِدَ لِحُبِّ الْآخِرَةِ طَعْماً وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أَجْزَعُكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ أَ لَمْ تَكُونُوا أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ فَلَمَّا أَحْيَاكُمْ مِتُّمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أُمِّيِّينَ فَعَلَّمَكُمْ فَلَمَّا عَلَّمَكُمْ نَسِيتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا جُفَاةً فَفَقَّهَكُمُ اللَّهُ فَلَمَّا فَقَّهَكُمْ جَهِلْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ فَلَمَّا هَدَاكُمْ ضَلَلْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا عُمْياً فَبَصَّرَكُمْ فَلَمَّا بَصَّرَكُمْ عَمِيتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا صُمّاً فَأَسْمَعَكُمْ فَلَمَّا أَسْمَعَكُمْ صَمَمْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا بُكْماً فَأَنْطَقَكُمْ فَلَمَّا أَنْطَقَكُمْ بَكِمْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَسْتَفْتِحُوا فَلَمَّا فَتَحَ لَكُمْ نَكَصْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمْ فَلَمَّا عَزَزْتُمْ قَهَرْتُمْ وَ اعْتَدَيْتُمْ وَ عَصَيْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَنَصَرَكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ فَلَمَّا نَصَرَكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ وَ تَجَبَّرْتُمْ فَيَا وَيْلَكُمْ مِنْ ذُلِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَيْفَ يُهِينُكُمْ وَ يُصَغِّرُكُمْ وَ يَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ عَمَلَ الْمُلْحِدِينَ وَ تَأْمُلُونَ أَمَلَ الْوَارِثِينَ وَ تَطْمَئِنُّونَ بِطُمَأْنِينَةِ الْآمِنِينَ وَ لَيْسَ أَمْرُ اللَّهِ عَلَى مَا تَتَمَنَّوْنَ وَ تَتَخَيَّرُونَ بَلْ لِلْمَوْتِ تَتَوَالَدُونَ وَ لِلْخَرَابِ تَبْنُونَ وَ تَعْمُرُونَ وَ لِلْوَارِثِينَ تَمْهَدُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مُوسَى كَانَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ وَ أَنَا أَقُولُ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ وَ لَكِنْ قُولُوا لَا وَ نَعَمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَ إِيَّاكُمْ وَ خُبْزَ الْبُرِّ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقُومُوا بِشُكْرِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ مُعَافًى وَ مُبْتَلًى فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ ارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ تَقُولُونَ بِهَا تُعْطَوْنَ جَوَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا قَرَّبَ أَحَدُكُمْ قُرْبَانَهُ لِيَذْبَحَهُ فَذَكَرَ أَنَّ أَخَاهُ وَاجِدٌ عَلَيْهِ فَلْيَتْرُكْ قُرْبَانَهُ وَ لْيَذْهَبْ إِلَى أَخِيهِ فَلْيُرْضِهِ ثُمَّ لْيَرْجِعْ إِلَى قُرْبَانِهِ فَلْيَذْبَحْهُ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا أُخِذَ قَمِيصُ أَحَدِكُمْ فَلْيُعْطِ رِدَاءَهُ مَعَهُ وَ مَنْ لُطِمَ خَدُّهُ مِنْكُمْ فَلْيُمَكِّنْ مِنْ خَدِّهِ الْآخَرِ وَ مَنْ سُخِّرَ مِنْكُمْ مِيلًا فَلْيَذْهَبْ مِيلًا آخَرَ مَعَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَجْسَادُكُمْ إِذَا أَعْجَبَتْكُمْ وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى الْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ابْدَءُوا بِالشَّرِّ فَاتْرُكُوهُ ثُمَّ اطْلُبُوا الْخَيْرَ يَنْفَعْكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا جَمَعْتُمُ الْخَيْرَ مَعَ الشَّرِّ لَمْ يَنْفَعْكُمُ الْخَيْرُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الَّذِي يَخُوضُ النَّهَرَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ ثَوْبَهُ الْمَاءُ وَ إِنْ جَهَدَ أَنْ لَا يُصِيبَهُ كَذَلِكَ مَنْ يُحِبُّ الدُّنْيَا لَا يَنْجُو مِنَ الْخَطَايَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَتَهَجَّدُونَ مِنَ اللَّيْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرِثُونَ النُّورَ الدَّائِمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَامُوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ رَجَاءَ أَنْ يُنْجِيَهُمْ فِي الشِّدَّةِ غَداً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ مَزْرَعَةً يَزْرَعُ فِيهَا الْعِبَادُ الْحُلْوَ وَ الْمُرَّ وَ الشَّرَّ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ وَ الْخَيْرَ الْخَيْرُ لَهُ مَغَبَّةٌ نَافِعَةٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الشَّرُّ لَهُ عَنَاءٌ وَ شَقَاءٌ يَوْمَ الْحَصَادِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَكِيمَ يَعْتَبِرُ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ يَعْتَبِرُ بِهَوَاهُ أُوصِيكُمْ أَنْ تَخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالصَّمْتِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ وَ لَا تَبْلُغُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا كَيْفَ يُدْرِكُ الْآخِرَةَ مَنْ لَا تَنْقُصُ شَهْوَتُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا تَنْقَطِعُ مِنْهَا رَغْبَتُهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا تُحِبُّونَ وَ لَا الْآخِرَةَ تَرْجُونَ لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الدُّنْيَا أَكْرَمْتُمُ الْعَمَلَ الَّذِي بِهِ أَدْرَكْتُمُوهَا وَ لَوْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْآخِرَةَ عَمِلْتُمْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُوهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّ أَحَدَكُمْ يُبْغِضُ صَاحِبَهُ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا يُبْغِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْيَقِينِ وَ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَغْضَبُ إِذَا ذُكِرَ لَهُ بَعْضُ عُيُوبِهِ وَ هِيَ حَقٌّ وَ يَفْرَحُ إِذَا مُدِحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَرْوَاحَ الشَّيَاطِينِ مَا عُمِّرَتْ فِي شَيْءٍ مَا عُمِّرَتْ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنَّمَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ الدُّنْيَا لِتَعْمَلُوا فِيهَا لِلْآخِرَةِ وَ لَمْ يُعْطِكُمُوهَا لِتَشْغَلَكُمْ عَنِ الْآخِرَةِ وَ إِنَّمَا بَسَطَهَا لَكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يُعِنْكُمْ بِهَا عَلَى الْخَطَايَا وَ إِنَّمَا أَمَرَكُمْ فِيهَا بِطَاعَتِهِ وَ لَمْ يَأْمُرْكُمْ فِيهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَ إِنَّمَا أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ بِهَا الْحَرَامَ وَ إِنَّمَا وَسَّعَهَا لَكُمْ لِتَوَاصَلُوا فِيهَا وَ لَمْ يُوَسِّعْهَا لَكُمْ لِتَقَاطَعُوا فِيهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْأَجْرَ مَحْرُوصٌ عَلَيْهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَنْ عَمِلَ لَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَكْمُلُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الدِّينُ إِلَّا بِالتَّحَرُّجِ عَنِ الْمَحَارِمِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ التُّرَابِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمَاءَ يُطْفِئُ النَّارَ كَذَلِكَ الْحِلْمُ يُطْفِئُ الْغَضَبَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْمَاءُ وَ النَّارُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَذَا لَا يَجْتَمِعُ الْفِقْهُ وَ الْغَيُ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَطَرٌ بِغَيْرِ سَحَابٍ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَمَلٌ فِي مَرْضَاةِ الرَّبِّ إِلَّا بِقَلْبٍ تَقِيٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّفْسَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِنَّ الْحِكْمَةَ نُورُ كُلِّ قَلْبٍ وَ التَّقْوَى رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ وَ الْحَقَّ بَابُ كُلِّ خَيْرٍ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ بَابُ كُلِّ حَقٍّ وَ مَفَاتِيحُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَ التَّضَرُّعُ وَ الْعَمَلُ وَ كَيْفَ يُفْتَحُ بَابٌ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الرَّجُلَ الْحَكِيمَ لَا يَغْرِسُ شَجَرَةً إِلَّا شَجَرَةً يَرْضَاهَا وَ لَا يَحْمِلُ عَلَى خَيْلِهِ إِلَّا فَرَساً يَرْضَاهُ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ لَا يَعْمَلُ إِلَّا عَمَلًا يَرْضَاهُ رَبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الصَّقَالَةَ تُصْلِحُ السَّيْفَ وَ تَجْلُوهُ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ لِلْقَلْبِ تَصْقُلُهُ وَ تَجْلُوهُ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ تُحْيِي قَلْبَهُ كَمَا يُحْيِي الْمَاءُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ النُّورِ فِي الظُّلْمَةِ يَمْشِي بِهَا فِي النَّاسِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ نَقْلَ الْحِجَارَةِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ عَنْكَ حَدِيثَكَ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْقَعُ الْحِجَارَةَ لِتَلِينَ وَ كَمَثَلِ الَّذِي يَصْنَعُ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ طُوبَى لِمَنْ حَبَسَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْ رَبِّهِ وَ لَا يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَا يَفْهَمُهُ وَ لَا يَغْبِطُ امْرَأً فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ فِعْلُهُ طُوبَى لِمَنْ تَعَلَّمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا جَهِلَ وَ عَلَّمَ الْجَاهِلَ مِمَّا عُلِّمَ طُوبَى لِمَنْ عَظَّمَ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ تَرَكَ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغَّرَ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا يَطْرُدُهُمْ وَ لَكِنْ يُقَرِّبُهُمْ وَ يُعَلِّمُهُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ كَالْأَحْيَاءِ مِنَ الْمَوْتَى فَلَا تَمُوتُوا بِمَوْتِ الْأَحْيَاءِ. وَ قَالَ الْمَسِيحُ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ أَنْ أَصْرِفَ عَنْهُ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَحَبُّ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ أَنْ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَبْغَضُ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٣٠٤. — الله تعالى (حديث قدسي)

ف، تحف العقول مَوَاعِظُ الْمَسِيحِ عليه السلام فِي الْإِنْجِيلِ وَ غَيْرِهِ وَ مِنْ حِكَمِهِ طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ أُولَئِكَ هُمُ الْمَرْحُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ أُولَئِكَ يَزُورُونَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي الدُّنْيَا أُولَئِكَ يَرِثُونَ مَنَابِرَ الْمُلْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ لَهُمْ مَلَكُوتُ السَّمَاءِ طُوبَى لِلْمَحْزُونِينَ هُمُ الَّذِينَ يُسَرُّونَ طُوبَى لِلَّذِينَ يَجُوعُونَ وَ يَظْمَئُونَ خُشُوعاً هُمُ الَّذِينَ يَسْبِقُونَ طُوبَى لِلْمَسْبُوبِينَ مِنْ أَجْلِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ طُوبَاكُمْ إِذَا حُسِدْتُمْ وَ شُتِمْتُمْ وَ قِيلَ فِيكُمْ كُلُّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ كَاذِبَةٍ حِينَئِذٍ فَافْرَحُوا وَ ابْتَهِجُوا فَإِنَّ أَجْرَكُمْ قَدْ كَثُرَ فِي السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ تَلُومُونَ النَّاسَ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا تَلُومُونَ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْيَقِينِ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا تَحْلِقُونَ رُءُوسَكُمْ تُقَصِّرُونَ قُمُصَكُمْ وَ تَنْكِسُونَ رُءُوسَكُمْ وَ لَا تَنْزِعُونَ الْغِلَ مِنْ قُلُوبِكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الْقُبُورِ الْمُشَيَّدَةِ يُعْجِبُ النَّاظِرَ ظَهْرُهَا وَ دَاخِلُهَا عِظَامُ الْمَوْتَى مَمْلُوءَةٌ خَطَايَا يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى الرُّكَبِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قِلَّةُ الْمَنْطِقِ حُكْمٌ عَظِيمٌ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَعَةٌ حَسَنَةٌ وَ قِلَّةُ وِزْرٍ وَ خِفَّةٌ مِنَ الذُّنُوبِ فَحَصِّنُوا بَابَ الْعِلْمِ فَإِنَّ بَابَهُ الصَّبْرُ وَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الضَّحَّاكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ الْمَشَّاءَ إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ وَ يُحِبُّ الْوَالِيَ الَّذِي يَكُونُ كَالرَّاعِي لَا يَغْفُلُ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَاسْتَحْيُوا اللَّهَ فِي سَرَائِرِكُمْ كَمَا تَسْتَحْيُونَ النَّاسَ فِي عَلَانِيَتِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ كَلِمَةَ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَعَلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَ رَفْعُهُ أَنْ يَذْهَبُ رُوَاتُهُ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ دَعْ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغِّرِ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا تَطْرُدْهُمْ وَ لَكِنْ قَرِّبْهُمْ وَ عَلِّمْهُمْ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَجَزْتَ عَنْ شُكْرِهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤَاخَذُ عَلَيْهَا يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ عَجَزْتَ عَنْ تَوْبَتِهَا بِمَنْزِلَةِ عُقُوبَةٍ تُعَاقَبُ بِهَا يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ كُرَبٌ لَا تَدْرِي مَتَى تَغْشَاكَ فَاسْتَعِدَّ لَهَا قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَكَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَداً مَرَّ بِأَخِيهِ فَرَأَى ثَوْبَهُ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ أَ كَانَ كَاشِفاً عَنْهَا أَمْ يَرُدُّ عَلَى مَا انْكَشَفَ مِنْهَا قَالُوا بَلْ يَرُدُّ عَلَى مَا انْكَشَفَ مِنْهَا قَالَ كَلَّا بَلْ تَكْشِفُونَ عَنْهَا فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُمْ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ أَخِيهِ فَلَا يَسْتُرُهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْلَمُوا وَ لَا أُعَلِّمُكُمْ لِتُعْجَبُوا بِأَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ وَ لَنْ تَظْفَرُوا بِمَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ إِيَّاكُمْ وَ النَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقُلُوبِ الشَّهْوَةَ وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً طُوبَى لِمَنْ جُعِلَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَمْ يُجْعَلْ بَصَرُهُ فِي نَظَرِ عَيْنِهِ لَا تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ وَ انْظُرُوا فِي عُيُوبِهِمْ كَهَيْئَةِ عَبِيدِ النَّاسِ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَ مُعَافًى فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَسُوغُ لَهُ شَرَابُهُ حَتَّى يُصَفِّيَهُ مِنَ الْقَذَى وَ لَا يُبَالِي أَنْ يَبْلُغَ أَمْثَالَ الْغِيلَةِ أَ لَمْ تَسْمَعُوا أَنَّهُ قِيلَ لَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ كَافُوا أَرْحَامَكُمْ وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ أَعْطُوا مَنْ مَنَعَكُمْ وَ أَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى مَنْ سَبَّكُمْ وَ أَنْصِفُوا مَنْ خَاصَمَكُمْ وَ اعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ كَمَا أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ إِسَاءَتِكُمْ فَاعْتَبِرُوا بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْكُمْ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ شَمْسَهُ أَشْرَقَتْ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ الْفُجَّارِ مِنْكُمْ وَ أَنَّ مَطَرَهُ يَنْزِلُ عَلَى الصَّالِحِينَ وَ الْخَاطِئِينَ مِنْكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تُحِبُّونَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّكُمْ وَ لَا تُحْسِنُونَ إِلَّا إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ وَ لَا تُكَافِئُونَ إِلَّا مَنْ أَعْطَاكُمْ فَمَا فَضْلُكُمْ إِذاً عَلَى غَيْرِكُمْ قَدْ يَصْنَعُ هَذَا السُّفَهَاءُ الَّذِينَ لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فُضُولٌ وَ لَا لَهُمْ أَحْلَامٌ وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَكُونُوا أَحِبَّاءَ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاءَ اللَّهِ فَأَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ وَ اعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْكُمْ اسْمَعُوا قَوْلِي وَ احْفَظُوا وَصِيَّتِي وَ ارْعَوْا عَهْدِي كَيْمَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ فُقَهَاءَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ قُلُوبَكُمْ بِحَيْثُ تَكُونُ كُنُوزَكُمْ وَ كَذَلِكَ النَّاسُ يُحِبُّونَ أَمْوَالَهُمْ وَ تَتُوقُ إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ فَضَعُوا كُنُوزَكُمْ فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لَا يَأْكُلُهَا السُّوسُ وَ لَا يَنَالُهَا اللُّصُوصُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ رَبَّيْنِ وَ لَا مَحَالَةَ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَ إِنْ جَهَدَ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لَكُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ لَرَجُلٌ عَالِمٌ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى عِلْمِهِ فَأَحَبَّهَا وَ طَلَبَهَا وَ جَهَدَ عَلَيْهَا حَتَّى لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ فِي حَيْرَةٍ لَفَعَلَ وَ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْأَعْمَى سَعَةُ نُورِ الشَّمْسِ وَ هُوَ لَا يُبْصِرُهَا كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنِ الْعَالِمِ عِلْمُهُ إِذَا هُوَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَا أَكْثَرَ ثِمَارَ الشَّجَرِ وَ لَيْسَ كُلُّهَا يَنْفَعُ وَ لَا يُؤْكَلُ وَ مَا أَكْثَرَ الْعُلَمَاءَ وَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمَ وَ مَا أَوْسَعَ الْأَرْضَ وَ لَيْسَ كُلُّهَا تُسْكَنُ وَ مَا أَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ لَيْسَ كُلُّ كَلَامِهِمْ يُصَدَّقُ فَاحْتَفِظُوا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكَذَبَةَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ مُنَكِّسُو رُءُوسِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ يُزَوِّرُونَ بِهِ الْخَطَايَا يَطْرِفُونَ مِنْ تَحْتِ حَوَاجِبِهِمْ كَمَا تَرْمُقُ الذِّئَابُ وَ قَوْلُهُمْ يُخَالِفُ فِعْلَهُمْ وَ هَلْ يُجْتَنَى مِنَ الْعَوْسَجِ الْعِنَبُ وَ مِنَ الْحَنْظَلِ التِّينُ وَ كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ قَوْلُ الْعَالِمِ الْكَاذِبِ إِلَّا زُوراً وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ يَصْدُقُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَا يَنْبُتُ فِي الصَّفَا وَ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَوَاضِعِ وَ لَا تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ شَمَخَ بِرَأْسِهِ إِلَى السَّقْفِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ بِرَأْسِهِ عَنْهُ اسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَصْلُحُ الْعَسَلُ فِي الزِّقَاقِ وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ فِيهَا إِنَّ الزِّقَّ مَا لَمْ يَنْخَرِقْ أَوْ يَقْحَلْ أَوْ يَتْفَلْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِلْعَسَلِ وِعَاءً وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ مَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ وَ يُدَنِّسْهَا الطَّمَعُ وَ يُقْسِيهَا النَّعِيمُ فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةً لِلْحِكْمَةِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَرِيقَ لَيَقَعُ فِي الْبَيْتِ الْوَاحِدِ فَلَا يَزَالُ يَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ حَتَّى تَحْتَرِقَ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنْ يُسْتَدْرَكَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ فَيُهْدَمَ مِنْ قَوَاعِدِهِ فَلَا تَجِدَ فِيهِ النَّارُ مَحَلًّا وَ كَذَلِكَ الظَّالِمُ الْأَوَّلُ لَوْ أُخِذَ عَلَى يَدَيْهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ بَعْدِهِ إِمَامٌ ظَالِمٌ فَيَأْتَمُّونَ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَجِدِ النَّارُ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ خَشَباً وَ أَلْوَاحاً لَمْ تُحْرِقْ شَيْئاً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْحَيَّةِ تَؤُمُّ أَخَاهُ لِتَلْدَغَهُ وَ لَمْ يُحَذِّرْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ فَلَا يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ كَذَلِكَ مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ يَعْمَلُ الْخَطِيئَةَ وَ لَمْ يُحَذِّرْهُ عَاقِبَتَهَا حَتَّى أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرِكَ فِي إِثْمِهِ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرَ الظَّالِمَ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَهُوَ كَفَاعِلِهِ وَ كَيْفَ يَهَابُ الظَّالِمُ وَ قَدْ أَمِنَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لَا يُنْهَى وَ لَا يُغَيَّرُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ فَمِنْ أَيْنَ يُقَصِّرُ الظَّالِمُونَ أَمْ كَيْفَ لَا يَغْتَرُّونَ فَحَسْبُ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لَا أَظْلِمُ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَظْلِمْ وَ يَرَى الظُّلْمَ فَلَا يُغَيِّرَهُ فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ لَمْ تُعَاقَبُوا مَعَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لَمْ تَعْمَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ الْعَثْرَةُ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ كَيْفَ تَرْجُونَ أَنْ يُؤْمِنَكُمُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتُمْ تَخَافُونَ النَّاسَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِهِ وَ تَفُونَ لَهُمْ بِالْعُهُودِ النَّاقِضَةِ لِعَهْدِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا يُؤْمِنُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنِ اتَّخَذَ الْعِبَادَ أَرْبَاباً مِنْ دُونِهِ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا دَنِيَّةٍ وَ شَهْوَةٍ رَدِيئَةٍ تُفَرِّطُونَ فِي مِلْكِ الْجَنَّةِ وَ تَنْسَوْنَ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ نِعْمَةٍ زَائِلَةٍ وَ حَيَاةٍ مُنْقَطِعَةٍ تَفِرُّونَ مِنَ اللَّهِ وَ تَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ فَكَيْفَ يُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ وَ إِنَّمَا يُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَ مَنْ يُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ لِقَاءَ مَنْ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ وَ كَيْفَ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنَ الْمَوْتِ وَ تَعْتَصِمُونَ بِالدُّنْيَا فَمَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْمَيِّتِ طِيبُ رِيحِ حُنُوطِهِ وَ بَيَاضُ أَكْفَانِهِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي التُّرَابِ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ بَهْجَةُ دُنْيَاكُمُ الَّتِي زُيِّنَتْ لَكُمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى سَلْبٍ وَ زَوَالٍ مَا ذَا يُغْنِي عَنْكُمْ نَقَاءُ أَجْسَادِكُمْ وَ صَفَاءُ أَلْوَانِكُمْ وَ إِلَى الْمَوْتِ تَصِيرُونَ وَ فِي التُّرَابِ تُنْسَوْنَ وَ فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ تُغْمَرُونَ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا كذا في الكتاب و مصدره، و في نسخة «فيؤتم به» و هو الأصحّ. تَحْمِلُونَ السِّرَاجَ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ وَ ضَوْؤُهَا كَانَ يَكْفِيكُمْ وَ تَدَعُونَ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهَا فِي الظُّلَمِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُخِّرَتْ لَكُمْ كَذَلِكَ اسْتَضَأْتُمْ بِنُورِ الْعِلْمِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا وَ قَدْ كُفِيتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمْ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهِ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُعْطِيتُمُوهُ تَقُولُونَ إِنَّ الْآخِرَةَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَمْهَدُونَ الدُّنْيَا وَ تَقُولُونَ إِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنْهُ وَ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَ يَرَى وَ لَا تَخَافُونَ إِحْصَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَكَيْفَ يُصَدِّقُكُمْ مَنْ سَمِعَكُمْ فَإِنَّ مَنْ كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ أَعْذَرُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى عِلْمٍ وَ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ وَ لَمْ تُمْتَهَنْ وَ تُسْتَعْمَلْ لَتَصْعُبُ وَ يَتَغَيَّرُ خُلُقُهَا وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تُرَقَّقْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ يَتْبَعْهَا دُءُوبُ الْعِبَادَةِ تَقْسُو وَ تَغْلُظُ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ أَنْ يُوضَعَ السِّرَاجُ فَوْقَ ظَهْرِهِ وَ جَوْفُهُ وَحْشٌ مُظْلِمٌ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ يَكُونَ نُورُ الْعِلْمِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ أَجْوَافُكُمْ مِنْهُ وَحْشَةٌ مُعَطَّلَةٌ فَأَسْرِعُوا إِلَى بُيُوتِكُمُ الْمُظْلِمَةِ فَأَنِيرُوا فِيهَا كَذَلِكَ فَأَسْرِعُوا إِلَى قُلُوبِكُمُ الْقَاسِيَةِ بِالْحِكْمَةِ قَبْلَ أَنْ تَرِينَ عَلَيْهَا الْخَطَايَا فَتَكُونَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ كَيْفَ يُطِيقُ حَمْلَ الْأَثْقَالِ مَنْ لَا يَسْتَعِينُ عَلَى حَمْلِهَا أَمْ كَيْفَ تُحَطُّ أَوْزَارُ مَنْ لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا أَمْ كَيْفَ تَنْقَى ثِيَابُ مَنْ لَا يَغْسِلُهَا وَ كَيْفَ يَبْرَأُ مِنَ الْخَطَايَا مَنْ لَا يُكَفِّرُهَا أَمْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ غَرَقِ الْبَحْرِ مَنْ يَعْبُرُ بِغَيْرِ سَفِينَةٍ وَ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ فِتَنِ الدُّنْيَا مَنْ لَمْ يُدَاوِهَا بِالْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ كَيْفَ يَبْلُغُ مَنْ يُسَافِرُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَ كَيْفَ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ مَنْ لَا يُبْصِرُ مَعَالِمَ الدِّينِ وَ كَيْفَ يَنَالُ مَرْضَاةَ اللَّهِ مَنْ لَا يُطِيعُهُ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ عَيْبَ وَجْهِهِ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ خَلِيلِهِ مَنْ لَا يَبْذُلُ لَهُ بَعْضَ مَا عِنْدَهُ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ رَبِّهِ مَنْ لَا يُقْرِضُهُ بَعْضَ مَا رَزَقَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا لَا يَنْقُصُ الْبَحْرَ أَنْ تَغْرَقَ فِيهِ السَّفِينَةُ وَ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئاً كَذَلِكَ لَا تَنْقُصُونَ اللَّهَ بِمَعَاصِيكُمْ شَيْئاً وَ لَا تَضُرُّونَهُ بَلْ أَنْفُسَكُمْ تَضُرُّونَ وَ إِيَّاهَا تَنْقُصُونَ وَ كَمَا لَا يَنْقُصُ نُورَ الشَّمْسِ كَثْرَةُ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِيهَا بَلْ بِهِ يَعِيشُ وَ يَحْيَا كَذَلِكَ لَا يَنْقُصُ اللَّهَ كَثْرَةُ مَا يُعْطِيكُمْ وَ يَرْزُقُكُمْ بَلْ بِرِزْقِهِ تَعِيشُونَ وَ بِهِ تَحْيَوْنَ يَزِيدُ مَنْ شَكَرَهُ إِنَّهُ شَاكِرٌ عَلِيمٌ وَيْلَكُمْ يَا أُجَرَاءَ السَّوْءِ الْأَجْرَ تَسْتَوْفُونَ وَ الرِّزْقَ تَأْكُلُونَ وَ الْكِسْوَةَ تَلْبَسُونَ وَ الْمَنَازِلَ تَبْنُونَ وَ عَمَلَ مَنِ اسْتَأْجَرَكُمْ تُفْسِدُونَ يُوشِكُ رَبُّ هَذَا الْعَمَلِ أَنْ يُطَالِعَكُمْ فَيَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ الَّذِي أَفْسَدْتُمْ فَيُنْزِلَ بِكُمْ مَا يُخْزِيكُمْ وَ يَأْمُرَ بِرِقَابِكُمْ فَتُجَذَّ مِنْ أُصُولِهَا وَ يَأْمُرَ بِأَيْدِيكُمْ فَتُقْطَعَ مِنْ مَفَاصِلِهَا ثُمَّ يَأْمُرَ بِجُثَّتِكُمْ فَتُجَرَّ عَلَى بُطُونِهَا حَتَّى تُوضَعَ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ حَتَّى تَكُونُوا عِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وَ نَكَالًا لِلظَّالِمِينَ وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ لَا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُمْ أَنَّ آجَالَكُمْ تَسْتَأْخِرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَنْزِلْ بِكُمْ فَكَأَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِكُمْ فَأَظْعَنَكُمْ فَمِنَ الْآنَ فَاجْعَلُوا الدَّعْوَةَ فِي آذَانِكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَنُوحُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَابْكُوا عَلَى خَطَايَاكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَتَجَهَّزُوا وَ خُذُوا أُهْبَتَكُمْ وَ بَادِرُوا التَّوْبَةَ إِلَى رَبِّكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا يَنْظُرُ الْمَرِيضُ إِلَى طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا يَلْتَذُّهُ مَعَ مَا يَجِدُهُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَلْتَذُّ بِالْعِبَادَةِ وَ لَا يَجِدُ حَلَاوَتَهَا مَعَ مَا يَجِدُ مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَ كَمَا يَلْتَذُّ الْمَرِيضُ نَعْتَ الطَّبِيبِ الْعَالِمِ بِمَا يَرْجُو فِيهِ مِنَ الشِّفَاءِ فَإِذَا ذَكَرَ مَرَارَةَ الدَّوَاءِ وَ طَعْمَهُ كَدَّرَ عَلَيْهِ الشِّفَاءَ كَذَلِكَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَلْتَذُّونَ بِبَهْجَتِهَا وَ أَنْوَاعِ مَا فِيهَا فَإِذَا ذَكَرُوا فَجْأَةَ الْمَوْتِ كَدَّرَهَا عَلَيْهِمْ وَ أَفْسَدَهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا وَ كَذَلِكَ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي لَهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا نَقُّوا الْقَمْحَ وَ طَيِّبُوهُ وَ أَدِقُّوا طَحْنَهُ تَجِدُوا طَعْمَهُ وَ يَهْنِئْكُمْ أَكْلُهُ كَذَلِكَ فَأَخْلِصُوا الْإِيمَانَ وَ أَكْمِلُوهُ تَجِدُوا حَلَاوَتَهُ وَ يَنْفَعْكُمْ غِبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَوْ وَجَدْتُمْ سِرَاجاً يَتَوَقَّدُ بِالْقَطِرَانِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَاسْتَضَأْتُمْ بِهِ فَلَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ رِيحُ قَطِرَانِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْحِكْمَةَ مِمَّنْ وَجَدْتُمُوهَا مَعَهُ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ سُوءُ رَغْبَتِهِ فِيهَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا لَا كَحُكَمَاءَ تَعْقِلُونَ وَ لَا كَحُلَمَاءَ تَفْقَهُونَ وَ لَا كَعُلَمَاءَ تَعْلَمُونَ وَ لَا كَعَبِيدٍ أَتْقِيَاءَ وَ لَا كَأَحْرَارٍ كِرَامٍ تُوشِكُ الدُّنْيَا أَنْ تَقْتَلِعَكُمْ مِنْ أُصُولِكُمْ فَتُقَلِّبَكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ ثُمَّ تَكُبَّكُمْ عَلَى مَنَاخِرِكُمْ ثُمَّ تَأْخُذَ خَطَايَاكُمْ بِنَوَاصِيكُمْ وَ يَدْفَعَكُمُ الْعِلْمُ مِنْ خَلْفِكُمْ حَتَّى يُسَلِّمَاكُمْ إِلَى الْمَلِكِ الدَّيَّانِ عُرَاةً فُرَادَى فَيَجْزِيَكُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِكُمْ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا أَ لَيْسَ بِالْعِلْمِ أُعْطِيتُمُ السُّلْطَانَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَنَبَذْتُمُوهُ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ وَ أَقْبَلْتُمْ عَلَى الدُّنْيَا فَبِهَا تَحْكُمُونَ وَ لَهَا تَمْهَدُونَ وَ إِيَّاهَا تُؤْثِرُونَ وَ تَعْمُرُونَ فَحَتَّى مَتَى أَنْتُمْ لِلدُّنْيَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيكُمْ نَصِيبٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تُدْرِكُونَ شَرَفَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تُحِبُّونَ فَلَا تَنْتَظِرُوا بِالتَّوْبَةِ غَداً فَإِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً قَضَاءُ اللَّهِ فِيهِمَا يَغْدُو وَ يَرُوحُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ صِغَارَ الْخَطَايَا وَ مُحَقَّرَاتِهَا لَمِنْ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ يُحَقِّرُهَا لَكُمْ وَ يُصَغِّرُهَا فِي أَعْيُنِكُمْ وَ تَجْتَمِعُ فَتَكْثُرُ وَ تُحِيطُ بِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمِدْحَةَ بِالْكَذِبِ وَ التَّزْكِيَةَ فِي الدِّينِ لَمِنْ رَأْسِ الشُّرُورِ الْمَعْلُومَةِ وَ إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا لَرَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْلَغَ فِي شَرَفِ الْآخِرَةِ وَ أَعْوَنَ عَلَى حَوَادِثِ الدُّنْيَا مِنَ الصَّلَاةِ الدَّائِمَةِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْهَا فَدُومُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ فَالصَّلَاةُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَ آثَرُ عِنْدَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ عَمَلِ الْمَظْلُومِ الَّذِي لَمْ يَنْتَصِرْ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا حِقْدٍ هُوَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ عَظِيمٌ أَيُّكُمْ رَأَى نُوراً اسْمُهُ ظُلْمَةٌ أَوْ ظُلْمَةً اسْمُهَا نُورٌ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً كَافِراً وَ لَا مُؤْثِراً لِلدُّنْيَا رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ وَ هَلْ زَرَّاعُ شَعِيرٍ يَحْصُدُ قَمْحاً أَوْ زَرَّاعُ قَمْحٍ يَحْصُدُ شَعِيراً كَذَلِكَ يَحْصُدُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْآخِرَةِ مَا زَرَعَ وَ يُجْزَى بِمَا عَمِلَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ لَا يُنَقِّي مِنْ زَرْعِهِ الْحَشِيشَ يَكْثُرُ فِيهِ حَتَّى يَغْمُرَهُ فَيُفْسِدَهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَا يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ حُبَّ الدُّنْيَا يَغْمُرُهُ حَتَّى لَا يَجِدَ لِحُبِّ الْآخِرَةِ طَعْماً وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أَجْزَعُكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ أَ لَمْ تَكُونُوا أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ فَلَمَّا أَحْيَاكُمْ مِتُّمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أُمِّيِّينَ فَعَلَّمَكُمْ فَلَمَّا عَلَّمَكُمْ نَسِيتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا جُفَاةً فَفَقَّهَكُمُ اللَّهُ فَلَمَّا فَقَّهَكُمْ جَهِلْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ فَلَمَّا هَدَاكُمْ ضَلَلْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا عُمْياً فَبَصَّرَكُمْ فَلَمَّا بَصَّرَكُمْ عَمِيتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا صُمّاً فَأَسْمَعَكُمْ فَلَمَّا أَسْمَعَكُمْ صَمَمْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا بُكْماً فَأَنْطَقَكُمْ فَلَمَّا أَنْطَقَكُمْ بَكِمْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَسْتَفْتِحُوا فَلَمَّا فَتَحَ لَكُمْ نَكَصْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمْ فَلَمَّا عَزَزْتُمْ قَهَرْتُمْ وَ اعْتَدَيْتُمْ وَ عَصَيْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَنَصَرَكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ فَلَمَّا نَصَرَكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ وَ تَجَبَّرْتُمْ فَيَا وَيْلَكُمْ مِنْ ذُلِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَيْفَ يُهِينُكُمْ وَ يُصَغِّرُكُمْ وَ يَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ عَمَلَ الْمُلْحِدِينَ وَ تَأْمُلُونَ أَمَلَ الْوَارِثِينَ وَ تَطْمَئِنُّونَ بِطُمَأْنِينَةِ الْآمِنِينَ وَ لَيْسَ أَمْرُ اللَّهِ عَلَى مَا تَتَمَنَّوْنَ وَ تَتَخَيَّرُونَ بَلْ لِلْمَوْتِ تَتَوَالَدُونَ وَ لِلْخَرَابِ تَبْنُونَ وَ تَعْمُرُونَ وَ لِلْوَارِثِينَ تَمْهَدُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مُوسَى كَانَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ وَ أَنَا أَقُولُ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ وَ لَكِنْ قُولُوا لَا وَ نَعَمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَ إِيَّاكُمْ وَ خُبْزَ الْبُرِّ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقُومُوا بِشُكْرِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ مُعَافًى وَ مُبْتَلًى فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ ارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ تَقُولُونَ بِهَا تُعْطَوْنَ جَوَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا قَرَّبَ أَحَدُكُمْ قُرْبَانَهُ لِيَذْبَحَهُ فَذَكَرَ أَنَّ أَخَاهُ وَاجِدٌ عَلَيْهِ فَلْيَتْرُكْ قُرْبَانَهُ وَ لْيَذْهَبْ إِلَى أَخِيهِ فَلْيُرْضِهِ ثُمَّ لْيَرْجِعْ إِلَى قُرْبَانِهِ فَلْيَذْبَحْهُ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا أُخِذَ قَمِيصُ أَحَدِكُمْ فَلْيُعْطِ رِدَاءَهُ مَعَهُ وَ مَنْ لُطِمَ خَدُّهُ مِنْكُمْ فَلْيُمَكِّنْ مِنْ خَدِّهِ الْآخَرِ وَ مَنْ سُخِّرَ مِنْكُمْ مِيلًا فَلْيَذْهَبْ مِيلًا آخَرَ مَعَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَجْسَادُكُمْ إِذَا أَعْجَبَتْكُمْ وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى الْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ابْدَءُوا بِالشَّرِّ فَاتْرُكُوهُ ثُمَّ اطْلُبُوا الْخَيْرَ يَنْفَعْكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا جَمَعْتُمُ الْخَيْرَ مَعَ الشَّرِّ لَمْ يَنْفَعْكُمُ الْخَيْرُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الَّذِي يَخُوضُ النَّهَرَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ ثَوْبَهُ الْمَاءُ وَ إِنْ جَهَدَ أَنْ لَا يُصِيبَهُ كَذَلِكَ مَنْ يُحِبُّ الدُّنْيَا لَا يَنْجُو مِنَ الْخَطَايَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَتَهَجَّدُونَ مِنَ اللَّيْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرِثُونَ النُّورَ الدَّائِمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَامُوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ رَجَاءَ أَنْ يُنْجِيَهُمْ فِي الشِّدَّةِ غَداً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ مَزْرَعَةً يَزْرَعُ فِيهَا الْعِبَادُ الْحُلْوَ وَ الْمُرَّ وَ الشَّرَّ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ وَ الْخَيْرَ الْخَيْرُ لَهُ مَغَبَّةٌ نَافِعَةٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الشَّرُّ لَهُ عَنَاءٌ وَ شَقَاءٌ يَوْمَ الْحَصَادِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَكِيمَ يَعْتَبِرُ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ يَعْتَبِرُ بِهَوَاهُ أُوصِيكُمْ أَنْ تَخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالصَّمْتِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ وَ لَا تَبْلُغُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا كَيْفَ يُدْرِكُ الْآخِرَةَ مَنْ لَا تَنْقُصُ شَهْوَتُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا تَنْقَطِعُ مِنْهَا رَغْبَتُهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا تُحِبُّونَ وَ لَا الْآخِرَةَ تَرْجُونَ لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الدُّنْيَا أَكْرَمْتُمُ الْعَمَلَ الَّذِي بِهِ أَدْرَكْتُمُوهَا وَ لَوْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْآخِرَةَ عَمِلْتُمْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُوهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّ أَحَدَكُمْ يُبْغِضُ صَاحِبَهُ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا يُبْغِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْيَقِينِ وَ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَغْضَبُ إِذَا ذُكِرَ لَهُ بَعْضُ عُيُوبِهِ وَ هِيَ حَقٌّ وَ يَفْرَحُ إِذَا مُدِحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَرْوَاحَ الشَّيَاطِينِ مَا عُمِّرَتْ فِي شَيْءٍ مَا عُمِّرَتْ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنَّمَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ الدُّنْيَا لِتَعْمَلُوا فِيهَا لِلْآخِرَةِ وَ لَمْ يُعْطِكُمُوهَا لِتَشْغَلَكُمْ عَنِ الْآخِرَةِ وَ إِنَّمَا بَسَطَهَا لَكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يُعِنْكُمْ بِهَا عَلَى الْخَطَايَا وَ إِنَّمَا أَمَرَكُمْ فِيهَا بِطَاعَتِهِ وَ لَمْ يَأْمُرْكُمْ فِيهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَ إِنَّمَا أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ بِهَا الْحَرَامَ وَ إِنَّمَا وَسَّعَهَا لَكُمْ لِتَوَاصَلُوا فِيهَا وَ لَمْ يُوَسِّعْهَا لَكُمْ لِتَقَاطَعُوا فِيهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْأَجْرَ مَحْرُوصٌ عَلَيْهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَنْ عَمِلَ لَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَكْمُلُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الدِّينُ إِلَّا بِالتَّحَرُّجِ عَنِ الْمَحَارِمِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ التُّرَابِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمَاءَ يُطْفِئُ النَّارَ كَذَلِكَ الْحِلْمُ يُطْفِئُ الْغَضَبَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْمَاءُ وَ النَّارُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَذَا لَا يَجْتَمِعُ الْفِقْهُ وَ الْغَيُ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَطَرٌ بِغَيْرِ سَحَابٍ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَمَلٌ فِي مَرْضَاةِ الرَّبِّ إِلَّا بِقَلْبٍ تَقِيٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّفْسَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِنَّ الْحِكْمَةَ نُورُ كُلِّ قَلْبٍ وَ التَّقْوَى رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ وَ الْحَقَّ بَابُ كُلِّ خَيْرٍ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ بَابُ كُلِّ حَقٍّ وَ مَفَاتِيحُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَ التَّضَرُّعُ وَ الْعَمَلُ وَ كَيْفَ يُفْتَحُ بَابٌ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الرَّجُلَ الْحَكِيمَ لَا يَغْرِسُ شَجَرَةً إِلَّا شَجَرَةً يَرْضَاهَا وَ لَا يَحْمِلُ عَلَى خَيْلِهِ إِلَّا فَرَساً يَرْضَاهُ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ لَا يَعْمَلُ إِلَّا عَمَلًا يَرْضَاهُ رَبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الصَّقَالَةَ تُصْلِحُ السَّيْفَ وَ تَجْلُوهُ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ لِلْقَلْبِ تَصْقُلُهُ وَ تَجْلُوهُ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ تُحْيِي قَلْبَهُ كَمَا يُحْيِي الْمَاءُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ النُّورِ فِي الظُّلْمَةِ يَمْشِي بِهَا فِي النَّاسِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ نَقْلَ الْحِجَارَةِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ عَنْكَ حَدِيثَكَ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْقَعُ الْحِجَارَةَ لِتَلِينَ وَ كَمَثَلِ الَّذِي يَصْنَعُ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ طُوبَى لِمَنْ حَبَسَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْ رَبِّهِ وَ لَا يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَا يَفْهَمُهُ وَ لَا يَغْبِطُ امْرَأً فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ فِعْلُهُ طُوبَى لِمَنْ تَعَلَّمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا جَهِلَ وَ عَلَّمَ الْجَاهِلَ مِمَّا عُلِّمَ طُوبَى لِمَنْ عَظَّمَ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ تَرَكَ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغَّرَ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا يَطْرُدُهُمْ وَ لَكِنْ يُقَرِّبُهُمْ وَ يُعَلِّمُهُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ كَالْأَحْيَاءِ مِنَ الْمَوْتَى فَلَا تَمُوتُوا بِمَوْتِ الْأَحْيَاءِ. وَ قَالَ الْمَسِيحُ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ أَنْ أَصْرِفَ عَنْهُ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَحَبُّ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ أَنْ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَبْغَضُ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. بيان: قوله فضول أي فضل علم و كمال و قوله إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم أي قلب كل أحد يكون دائما متعلقا بكنزه الذي يدخره فإن كان كنزكم الأعمال الصالحة التي تكنزونها في السماء تكون قلوبكم سماوية و الغرض أن تعلق القلب بكنوز الدنيا و زخارفها لا يجتمع مع حبه تعالى قوله يطرفون أي ينظرون و رمقته أرمقه أي نظرت إليه قوله أو يقحل بالقاف و الحاء المهملة أي ييبس و تفل كفرح تغيرت رائحته قوله أمل الوارثين أي الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ قوله و من سخر على بناء المجهول من باب التفعيل و التسخير هو التكليف و الحمل على العمل بغير أجرة قوله و الجاهل يعتبر لعله على بناء المجهول و يحتمل المعلوم أيضا أي بعد ما يتبع هواه و يجد سوء عاقبته يعتبر به و قال الجزري فيه تحرجوا أن يأكلوا معهم أي ضيقوا على أنفسهم و تحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج أي الإثم و الضيق. - أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي سَعْدِ السُّعُودِ قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ عِيسَى عليه السلام سَمِعْتُمْ مَا قِيلَ لِلْأَوَّلِينَ لَا تَزْنُوا وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَاشْتَهَاهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ إِنْ خَانَتْكَ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَاقْلَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تُهْلِكَ أَحَدَ أَعْضَائِكَ وَ لَا تُلْقِيَ جَسَدَكَ كُلَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ إِنْ شَكَّكَتْكَ يَدُكَ الْيُمْنَى فَاقْطَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تُهْلِكَ أَحَدَ أَعْضَائِكَ مِنْ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ جَسَدِكَ فِي جَهَنَّمَ. وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ عليه السلام أَقُولُ لَكُمْ لَا تَهْتَمُّوا مَا ذَا تَأْكُلُونَ وَ لَا مَا ذَا تَشْرَبُونَ وَ لَا لِأَجْسَادِكُمْ مَا تَلْبَسُ أَ لَيْسَ النَّفْسُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ انْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ الَّتِي لَا تَزْرَعُ وَ لَا تَحْصُدُ وَ لَا تَحْزَنُ وَ رَبُّكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا أَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ مَنْ مِنْكُمْ يَهْتَمُّ فَيَقْدِرَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعاً وَاحِدَةً فَلِمَا ذَا تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاسِ وَ قَالَ عليه السلام فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزاً فَيُعْطِيَهِ حَجَراً أَوْ يَسْأَلُهُ شَمْلَةً فَيُعْطِيَهِ حَيَّةً فَإِذَا كُنْتُمْ أَنْتُمْ الْأَشْرَارُ تَعْرِفُونَ تُعْطُونَ الْعَطَايَا الصَّالِحَةَ لِأَبْنَائِكُمْ فَكَانَ بِالْأَحْرَى رَبُّكُمْ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْخَيْرَاتِ لِمَنْ يَسْأَلُهُ وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلَامِيذِهِ ائْذَنْ لِي أَوَّلًا يَا سَيِّدِي أَنْ أَمْضِيَ فَأُوَارِيَ أَبِي فَقَالَ لَهُ عِيسَى عليه السلام دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ وَ اتَّبِعْنِي. 17- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ الْمَسِيحُ عليه السلام يَقُولُ مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام

قوله مُهْطِعِينَ أي مسرعين عِزِينَ أي فرقا شتى قيل كان المشركون يحلقون حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلقا حلقا و يستهزءون بكلامه أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بلا إيمان و هو إنكار لقولهم لو صح ما يقوله لنكونن فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا. إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا يا أهل مكة شاهِداً عَلَيْكُمْ يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة و الامتناع وَبِيلًا أي ثقيلا. قوله تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قال الطبرسي رحمه الله أي المتدثر بثيابه قال الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل من قبل قال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت أو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فقال سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل قال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت أو اقْرَأْ قَالَ جَابِرٌ أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْراً فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَداً ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَقُلْتُ دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. و في رواية فخشيت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت زملوني فنزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ أي ليس بك ما تخافه من الشيطان إنما أنت نبي فأنذر الناس و ادعهم إلى التوحيد. و في هذا ما فيه لأن الله تعالى لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيرة و الآيات البينة الدالة على أن ما يوحى إليه إنما هو من الله تعالى فلا يحتاج إلى شيء سواها و لا يفزع و لا يفزع و لا يفرق و قيل معناه يا أيها الطالب صرف الأذى بالدثار اطلبه بالإنذار و خوف قومك بالنار إن لم يؤمنوا و قيل إنه كان قد تدثر بشملة صغيرة لينام فقال يا أيها النائم قم من نومك فأنذر قومك و قيل إن المراد به الجد في الأمر و القيام بما أرسل به فكأنه قيل له لا تنم عما أمرتك به و هذا كما تقول العرب فلان لا ينام في أمره إذا وصف بالجد و صدق العزيمة. و قال في قوله تعالى ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة المخزومي و ذلك أن قريشا اجتمعت في دار الندوة فقال لهم الوليد إنكم ذوو أحساب و ذوو أحلام و إن العرب يأتونكم فينطلقون من عندكم على أمر مختلف فأجمعوا أمركم على شيء واحد ما تقولون في هذا الرجل قالوا نقول إنه شاعر فعبس عندها و قال قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر فقالوا نقول إنه كاهن قال إذا يأتونه فلا يجدونه يحدث بما يحدث به الكهنة قالوا نقول إنه مجنون قال إذا يأتونه فلا يجدونه مجنونا قالوا نقول إنه ساحر قال و ما الساحر فقالوا بشر يحببون بين المتباغضين و يبغضون بين المتحابين قال فهو ساحر فخرجوا فكان لا يلقى أحد منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا قال يا ساحر يا ساحر و اشتد عليه ذلك فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى قوله إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ- عن مجاهد . و يروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أنزل عليه حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ قام إلى المسجد و الوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم فقال و الله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس و لا من كلام الجن و إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمثمر و إن أسفله لمعذق و إنه ليعلو و ما يعلى ثم انصرف إلى منزله فقال قريش صبأ و الله الوليد و الله ليصبأن قريش كلهم و كان يقال للوليد ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا فقال له ما لي أراك حزينا يا ابن أخي قال هذه قريش يعيبونك على كبر سنك و يزعمون أنك زينت كلام محمد فقام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كاهن فهل رأيتم عليه شيئا من ذلك قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه أنه ينطق بشعر قط قالوا اللهم لا قال تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب قالوا اللهم لا و كان يسمى الصادق الأمين قبل النبوة من صدقه قالت قريش للوليد فما هو فتفكر في نفسه ثم نظر و عبس فقال ما هو إلا ساحر أ ما رأيتموه يفرق بين الرجل و أهله و ولده و مواليه فهو ساحر و ما يقوله سحر يؤثر. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ جَمِيعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَرْضِ الْخَيْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَى غَارِبِهَا ثُمَّ قَالَ إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّوا فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌ وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجٌ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ جَمْداً وَ مِخْوَساً وَ مِشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُ وَ مَنْ تَوَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ وَ مَنِ ادَّعَى نَسَباً لَا يُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَى مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذَمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شهيلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ مِمَّا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا يَفْتَحُ أَلْفَ أَلْفِ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِسُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَفْلُجُوا فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ دِينِكُمْ وَ إِنَّهَا لَغَايَةُ عِلْمِنَا يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ فَإِنَّهَا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ خَاصَّةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فَقِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ نَذِيرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ كَانَ نَذِيرٌ وَ هُوَ حَيٌّ مِنَ الْبَعْثَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَقَالَ السَّائِلُ لَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ رَأَيْتَ أَنَّ بَعِيثَهُ لَيْسَ نَذِيرَهُ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بِعْثَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَذِيرٌ فَقَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ لَمْ يَمُتْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا وَ لَهُ بَعِيثٌ نَذِيرٌ فَإِنْ قُلْتَ لَا فَقَدْ ضَيَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ السَّائِلُ أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمُ الْقُرْآنُ قَالَ بَلَى إِنْ وَجَدُوا لَهُ مُفَسِّراً قَالَ أَ وَ مَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ فَسَّرَهُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ فَسَّرَ لِلْأُمَّةِ شَأْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ كَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَاصٌّ لَا يَحْتَمِلُهُ الْعَامَّةُ قَالَ نَعَمْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا سِرّاً حَتَّى يَأْتِيَ إِبَّانُ أَجَلِهِ الَّذِي يُظْهِرُ فِيهِ دِينَهُ كَمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ خَدِيجَةَ عليها السلام مُسْتَتِراً حَتَّى أُمِرَ بِالْإِعْلَانِ قَالَ السَّائِلُ أَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الدِّينِ أَنْ يَكْتُمَ قَالَ أَ وَ مَا كَتَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَظْهَرَ أَمْرَهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَمْرُنَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

إِنَّهَا بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهَا لَوْ رُفِعَتْ لَارْتَفَعَ الْقُرْآنُ. بيان: قوله عليه السلام في الخبر الأول بكل أمر سلام لعل تقديره لهم بكل أمر سلام أي يسلمون على الإمام بسبب كل أمر أو مع كل أمر يفضون إليه و يحتمل أن يكون سلام متعلقا بما بعده و لم يذكر عليه السلام تتمة الآية اختصارا قوله عليه السلام لا توصف قدرة الله لعله عليه السلام لم يبين كيفية التقدير للسائل لما ذكرنا في الخبر السابق من المصالح بل قال ينبغي أن تعلم أن الأمر المحكم المتقن الذي يفضي إلى الإمام لا يكون إلا مفروقا مبينا واضحا غير ملتبس عليه و لكن مع ذلك لا ينافي احتمال البداء في تلك الأمور أيضا لأنه تعالى يحدث ما يشاء في أي وقت شاء أو المراد أن في تلك الليلة تفرق كل أمر محكم لا بداء فيه و أما سائر الأمور فلله فيه البداء و الحاصل أن في ليلة القدر يميز للإمام عليه السلام بين الأمور الحتمية و الأمور التي تحتمل البداء ليخبر بالأمور الأولة حتما و بالأمور الثانية على وجه إن ظهر خلافه لا ينسب إلى الكذب و سيأتي مزيد تحقيق لذلك. و أما تأويله عليه السلام ليلة القدر بفاطمة عليها السلام فهذا بطن من بطون الآية و تشبيهها بالليلة إما لسترها و عفافها أو لما يغشاها من ظلمات الظلم و الجور و تأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب فإنه عند ذلك يسفر الحق و تنجلي عنهم ظلمات الجور و الظلم و عن أبصار الناس أغشية الشبه فيهم و يحتمل أن يكون طلوع الفجر إشارة إلى طلوع الفجر من جهة المغرب الذي هو من علامات ظهوره و المراد بالمؤمنون الأئمة عليهم السلام و بين عليه السلام أنهم إنما سموا ملائكة لأنهم يملكون علم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم و يحفظونها و نزولهم فيها كناية عن حصولهم منها موافقا لما ورد في تأويل آية سورة الدخان أن الكتاب المبين أمير المؤمنين عليه السلام و الليلة المباركة فاطمة عليها السلام فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي حكيم بعد حكيم و إمام بعد إمام. و قوله مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ على هذا التأويل هي مبتدأ و سلام خبره أي ذات سلامة و من كل أمر متعلق بسلام أي لا يضرها و أولادها ظلم الظالمين و لا ينقص من درجاتهم المعنوية شيئا أو العصمة محفوظة فيهم فهم معصومون من الذنوب و الخطاء و الزلل إلى أن تظهر دولتهم و يتبين لجميع الناس فضلهم.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ الْعَبْسِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ عليه السلام بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ

بِخِصَالٍ أَوَّلُهَا نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ نَصْبُهُ عَلَماً لِلنَّاسِ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَصَبَ عَلِيّاً وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ بِاسْمِهِ وَ عَيْنِهِ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام يَنْصِبُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَ أَنْ يُسْأَلَ فَيُجِيبَ وَ أَنْ يُسْكَتَ عَنْهُ فَيَبْتَدِئَ وَ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمَ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ. قال الصدوق (رحمه الله) إن الإمام إنما يخبر بما يكون في غد بعهد واصل إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك مما نزل به عليه جبرئيل من أخبار الحوادث الكائنة إلى يوم القيامة. بيان الأخبار المتواترة الدالة على كون الإمام محدثا و أنه مؤيد بروح القدس و أن الملائكة و الروح تنزل عليه في ليلة القدر و غيرها تغني عن هذا التكلف و إن كان له وجه صحة و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب العلم.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص الْيَقْطِينِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِمَّا كَانَ وَ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ فَذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ يَزْدَادَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدِي عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ الْأَسْبَابِ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ وَ مَوْلِدُ الْكُفْرِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ فَاسْأَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سُئِلَ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَ عَنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوا لِي أَصْحَابِي فَقَالَ هَذَا صَحِيحٌ يُرِيدُ مَنْ لَمْ يُغَيِّرْ بَعْدَهُ وَ لَمْ يُبَدِّلْ قِيلَ وَ كَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدْ غَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا قَالَ لِمَا يَرْوُونَهُ مِنْ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ غَرَائِبُ الْإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ بُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً أَ فَتَرَى هَذَا لِمَنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَ لَمْ يُبَدِّلْ. بيان: قال في النهاية في الحديث فليذادن رجال عن حوضي أي ليطردن.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
- بشا، بشارة المصطفى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عقم [عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَا كَشَفَتِ النِّسَاءُ ذُيُولَهُنَّ عَنْ مِثْلِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فَارِساً مُحْدَثاً يُوزَنُ بِهِ لَرَأَيْتُهُ يَوْماً وَ نَحْنُ مَعَهُ بِصِفِّينَ وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَا سَلِيطٍ يَتَوَقَّدَانِ مِنْ تَحْتِهِمَا يَقِفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحُضُّهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ وَ طَلَعَتْ خَيْلٌ لِمُعَاوِيَةَ تُدْعَى بِالْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ عَشَرَةُ آلَافِ دَارِعٍ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ أَشْهَبَ فَاقْشَعَرَّ النَّاسُ لَهَا لَمَّا رَأَوْهَا وَ انْحَازَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام فِيمَ النَّخَعُ وَ الْخَنَعُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ هَلْ هِيَ إِلَّا أَشْخَاصٌ مَاثِلَةٌ فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةٌ لَوْ مَسَّهَا سُيُوفُ قُلُوبِ أَهْلِ الْحَقِّ لَرَأَيْتُمُوهَا كَجَرَادٍ بِقِيعَةٍ سَفَّتْهُ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ ادْرَعُوا الصَّبْرَ وَ غُضُّوا الْأَصْوَاتَ وَ قَلْقِلُوا الْأَسْيَافَ فِي الْأَغْمَادِ قَبْلَ السَّلَّةِ وَ انْظُرُوا الشَّزْرَ وَ اطْعُنُوا الْوَجْرَ وَ كَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ النِّبَالَ بِالرِّمَاحِ وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْيَةً سُجُحاً فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السُّرَادِقِ الْأَدْلَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُظْلِمِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ رَاقِدٌ فِي كِسْرِهِ نَافِجٌ حِضْنَيْهِ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِوَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ هَا أَنَا شَادٌّ فَشُدُّوا بِسْمِ اللَّهِحم* لَا يُنْصَرُونَ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ حَمْلَتَهُ وَ تبعه [تَبَعَةُ خُوَيْلَةَ لَمْ يَبْلُغِ الْمِائَةَ فَارِسٍ فَأَجَالَهُمْ فِيهَا جَوَلَانَ الرَّحَى الْمُسَرَّحَةِ بِثِقَالِهَا فَارْتَفَعَتْ عَجَاجَةٌ مَنَعَتْنِي النَّظَرَ ثُمَّ انْجَلَتْ فَأَثْبَتُّ النَّظَرَ فَلَمْ نَرَ إِلَّا رَأْساً نَادِراً وَ يَداً طَائِحَةً فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَكَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ أَقْبَلَ وَ سَيْفُهُ يَنْطُفُ وَ وَجْهُهُ كَشُقَّةِ الْقَمَرِ وَ هُوَ يَقُولُفَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ قَالَ عِكْرِمَةُ: وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَمُقَاتِلٌ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٦٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

- وَ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خُضْرَةٌ ذَاتُ زِينَةٍ وَ بَهْجَةٍ لَمْ يُصَبْ إِلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا وَ شَغَلَتْهُ بِزِينَتِهَا عَمَّا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْهَا وَ بِالْآخِرَةِ أُمِرْنَا وَ عَلَيْهَا حُثِثْنَا فَدَعْ يَا مُعَاوِيَةُ مَا يَفْنَى وَ اعْمَلْ لِمَا يَبْقَى وَ احْذَرِ الْمَوْتَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُكَ وَ الْحِسَابَ الَّذِي إِلَيْهِ عَاقِبَتُكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يَكْرَهُ وَ وَفَّقَهُ لِطَاعَتِهِ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً أَغْرَاهُ بِالدُّنْيَا وَ أَنْسَاهُ الْآخِرَةَ وَ بَسَطَ لَهُ أَمَلَهُ وَ عَاقَهُ عَمَّا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ قَدْ وَصَلَنِي كِتَابُكَ فَوَجَدْتُكَ تَرْمِي غَيْرَ غَرَضِكَ وَ تُنْشِدُ غَيْرَ ضَالَّتِكَ وَ تَخْبِطُ فِي عَمَايَةٍ وَ تَتِيهُ فِي ضَلَالَةٍ وَ تَعْتَصِمُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ تَلُوذُ بِأَضْعَفِ شُبْهَةٍ فَأَمَّا سُؤَالُكَ إِلَيَّ الْمُتَارَكَةَ وَ الْإِقْرَارَ لَكَ عَلَى الشَّامِ فَلَوْ كُنْتُ فَاعِلًا ذَلِكَ الْيَوْمَ لَفَعَلْتُهُ أَمْسِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عُمَرَ وَلَّاكَهَا فَقَدْ عَزَلَ عُمَرُ مَنْ كَانَ وَلَّاهُ صَاحِبُهُ وَ عَزَلَ عُثْمَانُ مَنْ كَانَ عُمَرُ وَلَّاهُ وَ لَمْ يُنْصَبْ لِلنَّاسِ إِمَامٌ إِلَّا لِيَرَى مِنْ صَلَاحِ الْأُمَّةِ مَا قَدْ كَانَ ظَهَرَ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ خَفِيَ عَنْهُمْ غَيُّهُ وَ الْأَمْرُ يَحْدُثُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ لِكُلِ وَالٍ رَأْيٌ وَ اجْتِهَادٌ فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ وَ الْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَ اطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طَلِبَةٌ وَ عَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ فِي عُثْمَانَ وَ قَتَلَتِهِ فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ وَ خَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ وَ السَّلَامُ. 404- ج، الإحتجاج مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام فَسُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ السَّلَامُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ إِنَّ فِي عَلِيٍّ دُعَابَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةَ أَنِّي تِلْعَابَةٌ مَزَّاحَةٌ ذُو دُعَابَةٍ أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ هَيْهَاتَ يَمْنَعُ مِنَ الْعِفَاسِ وَ الْمِرَاسِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ خَوْفُ الْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ فَفِي هَذَا عَنْ هَذَا لَهُ وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ أَمَا وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْبَأْسِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ مَا لَمْ يَأْخُذِ السُّيُوفُ هَامَ الرِّجَالِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَعْظَمُ مَكِيدَتِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ اسْتَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- كشف، كشف الغمة وَ مِنْ مَنَاقِبِ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيِ [عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَ الْخَارِجِيَّةَ قَالَ قُلْتُ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ قَالَتْ مَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ ع. وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي مَنْ قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقُلْتُ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ فَسَكَتَتْ قَالَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ نَبِيِّهِ ص إِنْ كُنْتِ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً أَخْبَرْتِنِيهِ قَالَ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسِيلَةً. وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ يَا مَسْرُوقُ إِنَّكَ مِنْ أَكْرَمِ بَنِيَّ عَلَيَّ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنَ الْمُخْدَجِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَتَلَهُ عَلِيٌّ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لِأَسْفَلِهِ تامراء [تَامَرَّا وَ أَعْلَاهُ النَّهْرَوَانُ بَيْنَ أَخَاقِيقَ وَ طَرْفَاءَ قَالَ فَقَالَتْ فَأْتِنِي مَعَكَ بِمَنْ يَشْهَدُ قَالَ فَأَتَيْتُهَا بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ كُلِّ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ كَانَ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ أَسْبَاعاً فَشَهِدُوا عِنْدَهَا أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَتَلَهُ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لِأَسْفَلِهِ تامراء [تَامَرَّا وَ أَعْلَاهُ النَّهْرَوَانُ بَيْنَ أَخَاقِيقَ وَ طَرْفَاءَ قَالَتْ لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَلَى نِيلِ مِصْرَ قَالَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِيهِمْ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنْهُ عَنْ مَسْرُوقٍ أَيْضاً مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ حَيْثُ شَهِدَ عِنْدَهَا الشُّهُودُ فَقَالَتْ قَاتَلَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِمِصْرَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَائِشَةَ وَ ذَكَرَ عِنْدَهَا أَهْلَ النَّهْرِ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُوَلِّيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالُوا وَ لِمَ ذَلِكِ قَالَتْ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ شِرَارُ أُمَّتِي يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي وَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلَّا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَ أَحْمَائِهَا وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ أَنَّهَا قَالَتِ اكْتُبْ لِي شَهَادَةَ مَنْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ النَّهْرَوَانَ فَكَتَبْتُ شَهَادَةَ سَبْعِينَ مِمَّنْ شَهِدُوا ثُمَّ أَتَيْتُهَا بِالْكِتَابِ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ اسْتَشْهَدْتِ قَالَتْ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ عَلَى نِيلِ مِصْرَ قَالَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ ص وَ حَقِّي عَلَيْكِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتِينِي بِمَا سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ قَالَتْ إِنْ نَشَدْتِنِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ فَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَهُمْ فَقَالَتْ انْظُرْ مَا تَقُولُ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَهُوَ قَتَلَهُمْ فَقَالَتْ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَ زَادَتْ فِيهِ وَ إِجَابَةَ دَعْوَةٍ. و أورده صديقنا العز المحدث الحنبلي الموصلي أيضا. و قد ورد هذا عن مسروق عن عائشة بعدة طرق اقتصرنا على ما أوردناه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ كَيْفَ دَفَعَكُمْ قَوْمُكُمْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ أَمَّا الِاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَ نَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ الْأَشَدُّونَ بِالرَّسُولِ نَوْطاً فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الْمَعْوَدُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ* * * وَ لَكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ وَ لَا غَرْوَ وَ اللَّهِ فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ وَ يُكْثِرُ الْأَوَدَ حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ وَ سَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ وَ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ . قال عبد الحميد بن أبي الحديد الوضين بطان القتب و حزام السرج و يقال للرجال المضطرب في أموره إنه لقلق الوضين و ذلك أن الوضين إذا قلق اضطرب القتب أو الهودج أو السرج و من عليه و ترسل في غير سدد أي تتكلم في غير قصد و في غير صواب و السدد و السداد الاستقامة و الصواب و ذمامة الصهر بالكسر أي حرمته و إنما قال ذلك لأن زينب بنت جحش زوج رسول الله ص كانت أسدية و كانت بنت عمة رسول الله ص و أما حق المسألة فلأن للسائل على المسئول حقا حيث أهله لأن يستفيد منه و الاستبداد بالشيء التفرد به و النوط الالتصاق و كان أثرة أي استيثارا بالأمر و استبدادا به قال - النبي ص للأنصار ستلقون بعدي أثرة. و شحت بخلت و سخت جادت و يعني بالنفوس التي سخت نفسه و بالنفوس التي شحت أما على قولنا فإنه يعني نفوس أهل الشورى بعد مقتل عمر و أما على قول الإمامية فنفوس أهل السقيفة و ليس في الخبر ما يقتضي صرف ذلك إليهم فالأولى أن نحمله على ما ظهر منه عن تألمه من عبد الرحمن بن عوف و ميله إلى عثمان ثم قال إن الحكم هو الله و إن الوقت الذي يعود الناس كلهم إليه هو يوم القيامة و روي يوم بالنصب على أنه ظرف و العامل فيه المعود على أن يكون مصدرا. و أما البيت فهو لإمرئ القيس بن حجر الكندي و روي أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يستشهد إلا بصدره فقط و أتمه الرواة و كان من قصة هذا الشعر أن امرأ القيس لما تنقل في أحياء العرب بعد قتل ابنه نزل على رجل من جديلة طيئ يقال له ظريف فأجاره و أكرمه و أحسن إليه فمدحه و أقام عنده ثم إنه لم ير له نصيبا في الجبلين أجا و سلمى فخاف أن لا يكون له منعة فتحول فنزل على خالد بن سدوس بن أصمع التيهاني فأغارت بنو جديلة على إمرئ القيس و هو في جوار خالد بن سدوس فذهبوا بإبله و كان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص فلما أتى إمرأ القيس الخبر ذكر ذلك لجاره فقال له أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأرد عليك إبلك ففعل فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم فقال يا بني جديلة أغرتم على إبل جاري قالوا ما هو لك بجار قال بلى و الله و هذه رواحله قالوا كذلك قال نعم فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن و ذهبوا بهن و بالإبل و قيل بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها فأنشد إمرؤ القيس هذه القصيدة. و حجراته نواحيه الواحدة حجرة مثل جمرات و جمرة و صيح في حجراته أي صياح الغارة و الرواحل جمع راحلة و هي الناقة التي تصلح لأن يشد الرحل على ظهرها و يقال للبعير راحلة و انتصب حديثا بإضمار فعل أي هات حديثا أو حدثني حديثا و يروى و لكن حديث أي و لكن مرادي أو غرضي حديث فحذف المبتدأ و ما هاهنا يحتمل أن يكون إبهامية و هي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته إبهاما و شياعا كقولك أعطني كتابا ما تريد أي كتاب كان و يحتمل أن يكون صلة مؤكدة كالتي في قوله تعالى فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ و أما حديث الثاني فقد ينصب و قد يرفع فمن نصب أبدله عن حديث الأول و من رفع جاز أن يجعل ما موصولة بمعنى الذي و صلتها الجملة أي الذي هو حديث الرواحل ثم حذف صدر الجملة كما حذف في تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ و يجوز أن يرفع بجعلها استفهامية بمعنى أي. ثم قال و هلم الخطب هذا يقوي رواية من يروي عنه عليه السلام أنه لم يستشهد إلا بصدر البيت لأنه قال دع عنك ما مضى و هلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية فجعل هلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية قائما مقام قول إمرئ القيس و لكن حديثا ما حديث الرواحل و هلم لفظ يستعمل لازما و متعديا فاللازم بمعنى تعال و أما المتعدي فهي بمعنى هات تقول هلم كذا و كذا قال الله تعالى هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ يقول و لكن هات ذكر الخطب فحذف المضاف و الخطب الحادث الجليل يعني الأحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا له في الرئاسة قائما عند كثير من الناس مقامه صالحا لأن يقع في مقابلته و أن يكون ندا له ثم قال فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه فلم يقنع الدهر له بذلك حتى جعل معاوية نظيرا له فضحك مما يحكم به الأوقات و يقتضيه تصرف الدهر و تقلبه و ذلك ضحك تعجب و اعتبار. ثم قال و لا غرو و الله أي و لا عجب و الله ثم فسر ذلك فقال يا له خطبا يستفرغ العجب أي يستنفده و يفنيه يقول قد صار العجب لا عجب لأن هذا الخطب استغرق التعجب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب و هذا من باب الإغراق و المبالغة في المبالغة و الأود العوج. ثم ذكر تمالؤ قريش عليه فقال حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه يعني ما تقدم من منابذة طلحة و الزبير و أصحابهما له و ما شفع ذلك من معاوية و عمرو و شيعتهما و فوار الينبوع ثقب البئر قوله و جدحوا بيني و بينهم شربا أي خلطوه و مزجوه و أفسدوه و الوبيء ذو الوباء و المرض و هذا استعارة كأنه جعل الحال التي كانت بينه و بينهم قد أفسدها القوم و جعلوها مظنة الوباء و السقم كالشرب الذي يخلط بالسم أو بالصبر فيفسد و يوبئ ثم قال فإن كشف الله تعالى هذه المحن التي يحصل منها ابتلاء الصابرين و المجاهدين و حصل لي التمكن من الأمر حملتهم على الحق المحض الذي لا يمازجه باطل كاللبن المحض الذي لا يخالطه شيء من الماء و إن تكن الأخرى أي و إن لم يكشف الله تعالى هذه الغمة و مت أو قتلت و الأمور على ما هي عليه من الفتنة و دولة الضلالة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ و الآية من القرآن العزيز: و سألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام و كان رحمه الله على ما يذهب إليه من مذاهب العلوية منصفا وافر العقل فقلت له من يعني عليه السلام بقوله كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين و من القوم الذين عناهم الأسدي بقوله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى فقال يوم السقيفة فقلت إن نفسي لا تتابعني أن أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول و دفع النص فقال و أنا فلا تسامحني أيضا أن أنسب الرسول إلى إهمال أمر الإمامة و أن يترك الناس سدى مهملين و قد كان لا يغيب عن المدينة إلا و يؤمر عليها أميرا و هو حي ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمر و هو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث. ثم قال ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله ص كان عاقلا كامل العقل أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم و أما اليهود و النصارى و الفلاسفة فيزعمون أنه حكيم تام الحكمة سديد الرأي أقام ملة و شرع شريعة و استجد ملكا عظيما بعقله و تدبيره و هذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب و غرائزهم و طلبهم بالثارات و الذحول و لو بعد الأزمان المتطاولة و يقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول و أقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه و أهله فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به و إن لم يكونوا رهطه الأدنين و الإسلام لم يحل طبائعهم و لا غير هذه السجية المركوزة في أخلاقهم فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب و على الخصوص قريشا و ساعده على سفك الدماء و إزهاق الأنفس و تقلد الضغائن ابن عمه الأدنى و صهره و هو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس و يتركه بعده و عند ابنته و له منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما و محبة لهما يعدل عنه في الأمر بعده و لا ينص عليه و لا يستخلفه فيحقن دمه و دم بنيه و أهله باستخلافه. أ لا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه و ترك بنيه و أهله سوقة و رعية فقد عرض دماءهم للإراقة بعده بل يكون هو عليه السلام الذي قتلهم و أشاط بدمائهم لأنهم لا يعتصمون بعده بأمير يحميهم و إنما يكونون مضغة للأكل و فريسة للمفترس يتخطفهم الناس و يبلغ فيهم الأغراض فأما إذا جعل السلطان فيهم و الأمر إليهم فإنه يكون قد عصمهم و حقن دماءهم بالرئاسة التي يصولون بها و يرتدع الناس عنهم لأجلها و مثل هذا معلوم بالتجربة أ لا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس و وترهم و أبقى في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ثم أهمل أمر ولده و ذريته من بعده و فسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم واحدا منهم و جعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم و لوثب عليهم الناس و ذوو الأحقاد و الترات من كل جهة يقتلونهم و يشردونهم كل مشرد و لو أنه عين ولدا من أولاده للملك و قام خاصته و خدمه و خوله بأمره بعده لحقنت دماء أهل بيته و لم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك و أبهة السلطنة و قوة الرئاسة و حرمة الإمارة. أ فترى ذهب عن رسول الله هذا المعنى أم أحب أن يستأصل أهله و ذريته من بعده و أين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة إلى قلبه أ تقول إنه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفف الناس و أن يجعل عليا المكرم المعظم عنده الذي كانت حاله معه معلومة كأبي هريرة الدوسي و أنس بن مالك الأنصاري يحكم الأمراء في دمه و عرضه و نفسه و ولده فلا يستطيع الامتناع و على رأسه مائة ألف سيف مسلول تتلظى أكباد أصحابها عليه و يودون أن يشربوا دمه بأفواههم و يأكلوا لحمه بأسنانهم قد قتل أبناءهم و إخوانهم و آباءهم و أعمامهم و العهد لم يطل و القروح لم تتعرف و الجروح لم تندمل. فقلت لقد أحسنت فيما قلت إلا أنه لفظه عليه السلام يدل على أنه لم يكن نص عليه أ لا تراه يقول و نحن الأعلون نسبا و الأشدون بالرسول نوطا فجعل الاحتجاج بالنسب و شدة القرب فلو كان عليه نص لقال عوض ذلك و أنا المنصوص علي المخطوب باسمي فقال رحمه الله إنما أتاه من حيث تعلم [يعلم لا من حيث تجهل [يجهل أ لا ترى أنه سأله فقال كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به فهو إنما سأل عن دفعهم عنه و هم أحق به من جهة اللحمة و القرابة و لم يكن الأسدي يتصور النص و لا يعتقده و لا يخطر بباله لأنه لو كان هذا في نفسه لقال له لم دفعك الناس عن هذا المقام و قد نص عليك رسول الله ص و لم يقل هذا فإنما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة كيف دفعكم قومكم عن هذا و أنتم أحق به أي باعتبار الهاشمية و القربى فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلق به الأسدي بعينه تمهيدا للجواب فقال إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول الله ص من غيرنا لأنهم استأثروا علينا و لو قال له أنا المنصوص علي أو المخطوب باسمي في حياة رسول الله ص لما كان قد أجابه لأنه ما سأله هل أنت منصوص عليك أم لا و لا هل نص رسول الله ص بالخلافة على أحد أم لا و إنما قال لم دفعكم قومكم من الأمر و أنتم أقرب إلى ينبوعه و معدنه منهم فأجابه جوابا ينطبق على السؤال و يلائمه و أيضا فلو أخذ يصرح له بالنص و يعرفه تفاصيل باطن الأمر لنفر عنه و اتهمه و لم يقبل قوله و لم يتحدب إلى تصديقه فكان أولى الأمور في حكم السياسة و تدبير الناموس أن يجيب بما لا نفرة منه و لا مطعن عليه فيه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ كَيْفَ دَفَعَكُمْ قَوْمُكُمْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ أَمَّا الِاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَ نَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ الْأَشَدُّونَ بِالرَّسُولِ نَوْطاً فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الْمَعْوَدُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ* * * وَ لَكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ وَ لَا غَرْوَ وَ اللَّهِ فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ وَ يُكْثِرُ الْأَوَدَ حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ وَ سَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ وَ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ. قال عبد الحميد بن أبي الحديد الوضين بطان القتب و حزام السرج و يقال للرجال المضطرب في أموره إنه لقلق الوضين و ذلك أن الوضين إذا قلق اضطرب القتب أو الهودج أو السرج و من عليه و ترسل في غير سدد أي تتكلم في غير قصد و في غير صواب و السدد و السداد الاستقامة و الصواب و ذمامة الصهر بالكسر أي حرمته و إنما قال ذلك لأن زينب بنت جحش زوج رسول الله ص كانت أسدية و كانت بنت عمة رسول الله ص و أما حق المسألة فلأن للسائل على المسئول حقا حيث أهله لأن يستفيد منه و الاستبداد بالشيء التفرد به و النوط الالتصاق و كان أثرة أي استيثارا بالأمر و استبدادا به قال - النبي ص للأنصار ستلقون بعدي أثرة. و شحت بخلت و سخت جادت و يعني بالنفوس التي سخت نفسه و بالنفوس التي شحت أما على قولنا فإنه يعني نفوس أهل الشورى بعد مقتل عمر و أما على قول الإمامية فنفوس أهل السقيفة و ليس في الخبر ما يقتضي صرف ذلك إليهم فالأولى أن نحمله على ما ظهر منه عن تألمه من عبد الرحمن بن عوف و ميله إلى عثمان ثم قال إن الحكم هو الله و إن الوقت الذي يعود الناس كلهم إليه هو يوم القيامة و روي يوم بالنصب على أنه ظرف و العامل فيه المعود على أن يكون مصدرا. و أما البيت فهو لإمرئ القيس بن حجر الكندي و روي أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يستشهد إلا بصدره فقط و أتمه الرواة و كان من قصة هذا الشعر أن امرأ القيس لما تنقل في أحياء العرب بعد قتل ابنه نزل على رجل من جديلة طيئ يقال له ظريف فأجاره و أكرمه و أحسن إليه فمدحه و أقام عنده ثم إنه لم ير له نصيبا في الجبلين أجا و سلمى فخاف أن لا يكون له منعة فتحول فنزل على خالد بن سدوس بن أصمع التيهاني فأغارت بنو جديلة على إمرئ القيس و هو في جوار خالد بن سدوس فذهبوا بإبله و كان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص فلما أتى إمرأ القيس الخبر ذكر ذلك لجاره فقال له أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأرد عليك إبلك ففعل فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم فقال يا بني جديلة أغرتم على إبل جاري قالوا ما هو لك بجار قال بلى و الله و هذه رواحله قالوا كذلك قال نعم فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن و ذهبوا بهن و بالإبل و قيل بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها فأنشد إمرؤ القيس هذه القصيدة. و حجراته نواحيه الواحدة حجرة مثل جمرات و جمرة و صيح في حجراته أي صياح الغارة و الرواحل جمع راحلة و هي الناقة التي تصلح لأن يشد الرحل على ظهرها و يقال للبعير راحلة و انتصب حديثا بإضمار فعل أي هات حديثا أو حدثني حديثا و يروى و لكن حديث أي و لكن مرادي أو غرضي حديث فحذف المبتدأ و ما هاهنا يحتمل أن يكون إبهامية و هي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته إبهاما و شياعا كقولك أعطني كتابا ما تريد أي كتاب كان و يحتمل أن يكون صلة مؤكدة كالتي في قوله تعالى فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ و أما حديث الثاني فقد ينصب و قد يرفع فمن نصب أبدله عن حديث الأول و من رفع جاز أن يجعل ما موصولة بمعنى الذي و صلتها الجملة أي الذي هو حديث الرواحل ثم حذف صدر الجملة كما حذف في تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ و يجوز أن يرفع بجعلها استفهامية بمعنى أي. ثم قال و هلم الخطب هذا يقوي رواية من يروي عنه عليه السلام أنه لم يستشهد إلا بصدر البيت لأنه قال دع عنك ما مضى و هلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية فجعل هلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية قائما مقام قول إمرئ القيس و لكن حديثا ما حديث الرواحل و هلم لفظ يستعمل لازما و متعديا فاللازم بمعنى تعال و أما المتعدي فهي بمعنى هات تقول هلم كذا و كذا قال الله تعالى هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ يقول و لكن هات ذكر الخطب فحذف المضاف و الخطب الحادث الجليل يعني الأحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا له في الرئاسة قائما عند كثير من الناس مقامه صالحا لأن يقع في مقابلته و أن يكون ندا له ثم قال فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه فلم يقنع الدهر له بذلك حتى جعل معاوية نظيرا له فضحك مما يحكم به الأوقات و يقتضيه تصرف الدهر و تقلبه و ذلك ضحك تعجب و اعتبار. ثم قال و لا غرو و الله أي و لا عجب و الله ثم فسر ذلك فقال يا له خطبا يستفرغ العجب أي يستنفده و يفنيه يقول قد صار العجب لا عجب لأن هذا الخطب استغرق التعجب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب و هذا من باب الإغراق و المبالغة في المبالغة و الأود العوج. ثم ذكر تمالؤ قريش عليه فقال حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه يعني ما تقدم من منابذة طلحة و الزبير و أصحابهما له و ما شفع ذلك من معاوية و عمرو و شيعتهما و فوار الينبوع ثقب البئر قوله و جدحوا بيني و بينهم شربا أي خلطوه و مزجوه و أفسدوه و الوبيء ذو الوباء و المرض و هذا استعارة كأنه جعل الحال التي كانت بينه و بينهم قد أفسدها القوم و جعلوها مظنة الوباء و السقم كالشرب الذي يخلط بالسم أو بالصبر فيفسد و يوبئ ثم قال فإن كشف الله تعالى هذه المحن التي يحصل منها ابتلاء الصابرين و المجاهدين و حصل لي التمكن من الأمر حملتهم على الحق المحض الذي لا يمازجه باطل كاللبن المحض الذي لا يخالطه شيء من الماء و إن تكن الأخرى أي و إن لم يكشف الله تعالى هذه الغمة و مت أو قتلت و الأمور على ما هي عليه من الفتنة و دولة الضلالة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ و الآية من القرآن العزيز: و سألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام و كان رحمه الله على ما يذهب إليه من مذاهب العلوية منصفا وافر العقل فقلت له من يعني عليه السلام بقوله كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين و من القوم الذين عناهم الأسدي بقوله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى فقال يوم السقيفة فقلت إن نفسي لا تتابعني أن أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول و دفع النص فقال و أنا فلا تسامحني أيضا أن أنسب الرسول إلى إهمال أمر الإمامة و أن يترك الناس سدى مهملين و قد كان لا يغيب عن المدينة إلا و يؤمر عليها أميرا و هو حي ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمر و هو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث. ثم قال ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله ص كان عاقلا كامل العقل أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم و أما اليهود و النصارى و الفلاسفة فيزعمون أنه حكيم تام الحكمة سديد الرأي أقام ملة و شرع شريعة و استجد ملكا عظيما بعقله و تدبيره و هذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب و غرائزهم و طلبهم بالثارات و الذحول و لو بعد الأزمان المتطاولة و يقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول و أقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه و أهله فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به و إن لم يكونوا رهطه الأدنين و الإسلام لم يحل طبائعهم و لا غير هذه السجية المركوزة في أخلاقهم فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب و على الخصوص قريشا و ساعده على سفك الدماء و إزهاق الأنفس و تقلد الضغائن ابن عمه الأدنى و صهره و هو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس و يتركه بعده و عند ابنته و له منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما و محبة لهما يعدل عنه في الأمر بعده و لا ينص عليه و لا يستخلفه فيحقن دمه و دم بنيه و أهله باستخلافه. أ لا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه و ترك بنيه و أهله سوقة و رعية فقد عرض دماءهم للإراقة بعده بل يكون هو عليه السلام الذي قتلهم و أشاط بدمائهم لأنهم لا يعتصمون بعده بأمير يحميهم و إنما يكونون مضغة للأكل و فريسة للمفترس يتخطفهم الناس و يبلغ فيهم الأغراض فأما إذا جعل السلطان فيهم و الأمر إليهم فإنه يكون قد عصمهم و حقن دماءهم بالرئاسة التي يصولون بها و يرتدع الناس عنهم لأجلها و مثل هذا معلوم بالتجربة أ لا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس و وترهم و أبقى في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ثم أهمل أمر ولده و ذريته من بعده و فسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم واحدا منهم و جعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم و لوثب عليهم الناس و ذوو الأحقاد و الترات من كل جهة يقتلونهم و يشردونهم كل مشرد و لو أنه عين ولدا من أولاده للملك و قام خاصته و خدمه و خوله بأمره بعده لحقنت دماء أهل بيته و لم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك و أبهة السلطنة و قوة الرئاسة و حرمة الإمارة. أ فترى ذهب عن رسول الله هذا المعنى أم أحب أن يستأصل أهله و ذريته من بعده و أين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة إلى قلبه أ تقول إنه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفف الناس و أن يجعل عليا المكرم المعظم عنده الذي كانت حاله معه معلومة كأبي هريرة الدوسي و أنس بن مالك الأنصاري يحكم الأمراء في دمه و عرضه و نفسه و ولده فلا يستطيع الامتناع و على رأسه مائة ألف سيف مسلول تتلظى أكباد أصحابها عليه و يودون أن يشربوا دمه بأفواههم و يأكلوا لحمه بأسنانهم قد قتل أبناءهم و إخوانهم و آباءهم و أعمامهم و العهد لم يطل و القروح لم تتعرف و الجروح لم تندمل. فقلت لقد أحسنت فيما قلت إلا أنه لفظه عليه السلام يدل على أنه لم يكن نص عليه أ لا تراه يقول و نحن الأعلون نسبا و الأشدون بالرسول نوطا فجعل الاحتجاج بالنسب و شدة القرب فلو كان عليه نص لقال عوض ذلك و أنا المنصوص علي المخطوب باسمي فقال رحمه الله إنما أتاه من حيث تعلم [يعلم لا من حيث تجهل [يجهل أ لا ترى أنه سأله فقال كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به فهو إنما سأل عن دفعهم عنه و هم أحق به من جهة اللحمة و القرابة و لم يكن الأسدي يتصور النص و لا يعتقده و لا يخطر بباله لأنه لو كان هذا في نفسه لقال له لم دفعك الناس عن هذا المقام و قد نص عليك رسول الله ص و لم يقل هذا فإنما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة كيف دفعكم قومكم عن هذا و أنتم أحق به أي باعتبار الهاشمية و القربى فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلق به الأسدي بعينه تمهيدا للجواب فقال إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول الله ص من غيرنا لأنهم استأثروا علينا و لو قال له أنا المنصوص علي أو المخطوب باسمي في حياة رسول الله ص لما كان قد أجابه لأنه ما سأله هل أنت منصوص عليك أم لا و لا هل نص رسول الله ص بالخلافة على أحد أم لا و إنما قال لم دفعكم قومكم من الأمر و أنتم أقرب إلى ينبوعه و معدنه منهم فأجابه جوابا ينطبق على السؤال و يلائمه و أيضا فلو أخذ يصرح له بالنص و يعرفه تفاصيل باطن الأمر لنفر عنه و اتهمه و لم يقبل قوله و لم يتحدب إلى تصديقه فكان أولى الأمور في حكم السياسة و تدبير الناموس أن يجيب بما لا نفرة منه و لا مطعن عليه فيه. أقول إنما أطنبت بإيراد هذا الكلام لمتانته و قوته و لعمري إنه يكفي للمنصف التدبر فيه للعلم ببطلان قول أهل الخلاف و الله الموفق و المعين. أقول أخبار النصوص عليه (صلوات الله عليه) مذكورة مسطورة في أكثر الأبواب السابقة و اللاحقة من هذا المجلد لا سيما في أبواب الآيات و أبواب المناقب و الفضائل و باب ما أهدي إلى رسول الله ص و أمير المؤمنين عليه السلام و باب جوامع معجزات أمير المؤمنين عليه السلام و قد أوردتها أيضا في باب فضائل شهر رمضان و باب بدء خلق أرواح الأئمة عليهم السلام و باب الركبان يوم القيامة و باب عصمة الإمام و باب جوامع معجزات الرسول ص

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام

اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي وَ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنْتَ الْفَارُوقُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ . شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ تَأْلِيفِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاهِرٍ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْفَرَايِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَذْكُورِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ مِثْلَهُ - شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَكٍ عَنْ أَبِي رشيق الْعَدْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي حُسَيْنٍ سُفْيَانَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ مِثْلَهُ - 34- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْكُفَّارِ . - شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ فِي الْمَنَاقِبِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْكَافِرِينَ . - شف، كشف اليقين مِنَ الْكِتَابِ الْعَتِيقِ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْجَرِيرِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ مِثْلَهُ - بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي رشيق الْعَدْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَيْقٍ مِثْلَهُ. 35- قب، المناقب لابن شهرآشوب: استفاضت الرواية أن أول من أسلم علي ثم خديجة ثم جعفر ثم زيد ثم أبو ذر ثم عمرو بن عنبسة السلمي ثم خالد بن سعيد بن العاص ثم سمية أم عمار ثم عبيدة بن الحارث ثم حمزة ثم خباب بن الأرت ثم سلمان ثم المقداد ثم عمار ثم عبد الله بن مسعود في جماعة ثم أبو بكر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف و سعيد بن زيد و صهيب و بلال تاريخ الطبري إن عمر أسلم بعد خمسة و أربعين رجلا و إحدى و عشرين امرأة أنساب الصحابة عن الطبري التاريخي و المعارف عن القتيبي إن أول من أسلم خديجة ثم علي ثم زيد ثم أبو بكر. يعقوب النسوي في التاريخ قال الحسن بن زيد كان أبو بكر الرابع في الإسلام و قال القرظي أسلم علي قبل أبي بكر و اعترف الجاحظ في العثمانية بعد ما كر و فر أن زيدا و خبابا أسلما قبل أبي بكر و لم يقل أحد أنهما أسلما قبل علي عليه السلام و قد شهد أبو بكر لعلي عليه السلام بالسبق إلى الإسلام روى أبو ذرعة الدمشقي و أبو إسحاق الثعلبي في كتابيهما أنه قال أبو بكر يا أسفى على ساعة تقدمني فيها علي بن أبي طالب عليه السلام فلو سبقته لكان لي سابقة الإسلام. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَكُمْ إِسْلَاماً فَقَالَ لَا وَ لَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ لَكِنْ كَانَ أَفْضَلَنَا إِسْلَاماً. وَ قَالَ عُثْمَانُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّكَ إِنْ تَرَبَّصْتَ بِي فَقَدْ تَرَبَّصْتَ بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ مِنْكَ قَالَ وَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالَ كَذَبْتَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْهُمَا عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَكُمْ وَ عَبَدْتُهُ بَعْدَكُمْ. فَأَمَّا شِعْرُ حَسَّانَ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ فَهُوَ شَاعِرٌ وَ عِنَادُهُ لِعَلِيٍّ ظَاهِرٌ وَ أَمَّا رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مِنَ الْخَاذِلِينَ وَ قَدْ ضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَ قَالَ إِنَّهُ كَذُوبٌ وَ أَمَّا رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَإِنَّهُ نَاصِبِيٌّ جِدّاً تَخَلَّفَ عَنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ فِي جَيْشِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى خُرَاسَانَ وَ كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ إِلَّا فِي النَّبِيذِ الصُّلْبِ وَ أَمَّا الرِّوَايَاتُ فِي أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَاماً فَقَدْ صُنِّفَ فِيهِ كُتُبٌ مِنْهَا - مَا رَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَقَالَ سَابِقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَبَقَ وَ اللَّهِ كُلَّ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ وَ السَّابِقُونَ كَذَلِكَ يَسْبِقُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ. كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْإِيمَانِ وَ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ بَيْعَةَ بَدْرٍ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ مَعَ جَعْفَرٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ. و روي عن جماعة من المفسرين: أنها نزلت في علي ع: و قد ذكر في خمسة عشر كتابا فيما نزل في أمير المؤمنين بل في أكثر التفاسير: أنه ما أنزل الله تعالى في القرآن آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا و علي أميرها لأنه أول الناس إسلاما - النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ الْعَلَوِيَّةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْمَأْمُونِ عَنِ الرَّشِيدِ عَنِ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً. أَبُو يُوسُفَ النَّسَوِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ التَّارِيخِ رَوَى السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي. أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْخُدْرِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ ضَرَبَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ يَا عَلِيُّ سَبْعُ خِصَالٍ لَا يُحَاجُّكَ فِيهِنَّ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ إِيمَاناً وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَرْأَفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ مَزِيَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَرْبَعِينُ الْخَطِيبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فَضَائِلُ أَحْمَدَ وَ كَشْفُ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالا قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ سُبَّاقَ الْأُمَّةِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ صَاحِبُ يَاسِينَ وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ فَهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُهُمْ. - فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ هُمَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. - مُحَمَّدُ بْنُ فُرَاتٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ابْنُ آدَمَ الْمَقْتُولُ وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. شَرَفُ النَّبِيِّ عَنِ الْخَرْكُوشِيِ أَنَّهُ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَلَا إِنَّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ هَذَا فَارُوقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هَذَا يَعْسُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ. جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ وَ تاريخي [تَارِيخَا الْخَطِيبِ وَ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عُلَيْمٌ الْكِنْدِيُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ وَ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ أَرْبَعِينُ الْخُوارِزْمِيِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ ذَكَرٍ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَلَّى مَعَهُ وَ صَدَّقَهُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلِيٌّ. مَرْوَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ قَالا مَكَثَ الْإِسْلَامُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ خَدِيجَةُ وَ عَلِيٌّ. فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ عَنِ الْعُكْبَرِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌ أَسْلَمْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. - كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ الْأَصْفَهَانِيِّ وَ الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ وَ أَمَالِي سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَ أَنَسٍ وَ اللَّفْظُ لِأَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْمَلَائِكَةَ صَلَّتْ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ بَشَرٌ. تَارِيخُ بَغْدَادَ وَ الرِّسَالَةُ الْقِوَامِيَّةُ وَ مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ وَ خَصَائِصُ النَّطَنْزِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام بُعِثَ النَّبِيُّ ص يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ أَسْلَمْتُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ وَ قَتَادَةُ وَ مُجَاهِدٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ. وَ قَدْ رَوَى وُجُوهُ الصَّحَابَةِ وَ خِيَارُ التَّابِعِينَ وَ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ ذَلِكَ مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَ حُذَيْفَةُ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ خُزَيْمَةُ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ الْخُدْرِيُّ وَ أُبَيٌّ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ وَ جَابِرٌ الْحَضْرَمِيُّ وَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَ عَبَايَةُ الْأَسَدِيُّ وَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ سَعِيدُ بْنُ الْقَيْسِ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَ ابن مجاز [أَبُو مِجْلَزٍ وَ الشَّعْبِيُّ وَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَ الْوَاقِدِيُّ وَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَ مَعْمَرٌ وَ السُّدِّيُّ وَ الْكُتُبُ بِرِوَايَاتِهِمْ مَشْحُونَةٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع صَدَّقْتُهُ وَ جَمِيعُ النَّاسِ فِي بُهْمٍ* * * -مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْإِشْرَاكِ وَ النَّكَدِ- . وَ لَقَدْ كَانَ إِسْلَامُهُ عَنْ فِطْرَةٍ وَ إِسْلَامُهُمْ عَنْ كُفْرٍ وَ مَا يَكُونُ عَنِ الْكُفْرِ لَا يَصْلُحُ لِلنُّبُوَّةِ وَ مَا يَكُونُ مِنَ الْفِطْرَةِ يَصْلُحُ لَهَا وَ لِهَذَا - قَوْلُهُ ص إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَوْ كَانَ لَكُنْتُهُ. وَ لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ قَدْ سُئِلَ مَتَى أَسْلَمَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ وَ مَتَى كَفَرَ أَلَا إِنَّهُ جَدَّدَ الْإِسْلَامَ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ وَ كِتَابُ الشِّيرَازِيِّ رَوَى ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ آمَنَ بِاللَّهِ إِلَّا وَ قَدْ عَبَدَ الصَّنَمَ فَقَالَ وَ هُوَ الْغَفُورُ لِمَنْ تَابَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّهُ آمَنَ بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَبَدَ صَنَماً فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ يَعْنِي الْمُحِبَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِذْ آمَنَ بِهِ مِنْ غَيْرِ شِرْكٍ. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِالتَّوْحِيدِ قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أَيْ وَ لَمْ يَخْلِطُوا نَظِيرَهَا لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ يَعْنِي الشِّرْكَ لِقَوْلِهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ شِرْكٍ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ يَعْنِي عَلِيّاً. - الْكَافِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ النَّاسَ لَمَّا كَذَّبُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ص هَمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلِيّاً فَمَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَحِمَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ . - وَ قَدْ رَوَى الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ عَنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا عَنْ أَبِي صَبْرَةَ وَ مَصْقَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ عَلِيٍّ بِإِيمَانِ أُمَّتِي وَ فِي رِوَايَةٍ وَ إِيمَانُ أُمَّتِي لَرَجَحَ إِيمَانُ عَلِيٍّ عَلَى إِيمَانِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ سَمِعَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَوْماً يَسُبُّونَ عَلِيّاً فَقَالَ: مَهْلًا وَيْلَكُمْ أَ تَسُبُّونَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنَ عَمِّهِ وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ وَ آمَنَ بِهِ وَ اللَّهِ لَمُقَامُ عَلِيٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ خَيْرٌ مِنْ أَعْمَارِكُمْ بِأَجْمَعِهَا. الْعَبْدِيُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ قَالَ لَنَا* * * -مُحَمَّدٌ وَ الْقَوْلُ مِنْهُ مَا خَفِيَ لَوْ أَنَّ إِيمَانَ جَمِيعِ الْخَلْقِ مِمَّنْ* * * -سَكَنَ الْأَرْضَ وَ مَنْ حَلَّ السَّمَا- يُجْعَلُ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ لِكَيْ* * * -يُوفَي بِإِيمَانِ عَلِيٍّ مَا وَفَى- وَ إِنَّهُ مَقْطُوعٌ عَلَى بَاطِنِهِ لِأَنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ بِمَا ثَبَتَ فِي آيَةِ التَّطْهِيرِ وَ آيَةِ الْمُبَاهَلَةِ وَ غَيْرِهِمَا وَ إِسْلَامُهُمْ عَلَى الظَّاهِرِ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ النُّزُولِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام صَدَّقَ وَ هُوَ أَوَّلُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص الْخَبَرَ. - الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ أَبُو لَهَبٍ وَ أَوْلَادُهُ. - الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. - وَ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابٍ لَهُمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ هُوَ أَوَّلُ مُؤْمِنٍ وَ أَوَّلُ مُصَلٍّ. رَوَاهُ الْفَلَكِيُّ فِي إِبَانَةِ مَا فِي التَّنْزِيلِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ وَ الْمَيِّتُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ. - وَ عَنْهُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ إِنَّ الْمَعْنِيَّ بِالْآيَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْأَسْبَابِ وَ النُّزُولِ وَ فِي الْوَسِيطِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حَكَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ نُوحِ بْنِ خَلَفٍ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ أَنَسٍ وَ الْقُشَيْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِيهِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ رَوَى صَاحِبُ الْأَغَانِي وَ صَاحِبُ تَاجِ التَّرَاجِمِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَتَادَةَ وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام وَ اللَّفْظُ لَهُ أَنَّهُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً وَ أَبْسَطُ لِسَاناً وَ أَمْلَأُ حَشْواً لِلْكَتِيبَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا فَاسِقُ وَ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ فَنَزَلَتِ الْآيَاتُ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَنْ كانَ فاسِقاً الْوَلِيدُ لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي عَلِيٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيدِ. فَأَنْشَأَ حَسَّانُ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ الْكِتَابُ عَزِيزٌ* * * -فِي عَلِيٍّ وَ فِي الْوَلِيدِ قُرْآناً- فَتَبَوَّأَ الْوَلِيدُ مِنْ ذَاكَ فِسْقاً* * * -وَ عَلِيٌّ مُبَوَّأٌ إِيمَاناً- لَيْسَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً عَرَفَ اللَّهَ* * * -كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً خَوَّاناً- سَوْفَ يُجْزَى الْوَلِيدُ خِزْياً وَ نَاراً* * * -وَ عَلِيٌّ لَا شَكَّ يُجْزَى جِنَاناً وَ إِنَّهُ عليه السلام بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ ص ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي خَيْرَاتِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّضَرُّعِ وَ الدَّعَوَاتِ وَ جِهَادِ الْبُغَاةِ وَ بَثَّ الْخُطَبَ وَ الْمَوَاعِظَ وَ بَيَّنَ السِّيَرَ وَ الْأَحْكَامَ وَ فَرَّقَ الْعُلُومَ فِي الْعَالَمِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَزَايَا إِيمَانِهِ - تَفْسِيرُ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ وَ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا يَعْنِي لَمْ يَشُكُّوا فِي إِيمَانِهِمْ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ وَ جاهَدُوا الْأَعْدَاءَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فِي إِيمَانِهِمْ فَشَهِدَ اللَّهُ لَهُمْ بِالصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ. - قَالَ الضَّحَّاكُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِشَرَفِهَا. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ص ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ فَمَثَّلَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عليه السلام فَأَيْنَ صَلَاةُ هَذَا مِنْ صَلَاتِهِ وَ صِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ لَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. قال ابن البيع في معرفة أصول الحديث لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب عليه السلام أول الناس إسلاما و إنما اختلفوا في بلوغه فأقول هذا طعن منهم على رسول الله ص إذ كان قد دعاه إلى الإسلام و قبل منه و هو بزعمهم غير مقبول منه و لا واجب عليه بل إيمانه في صغره من فضائله و كان بمنزلة عيسى عليه السلام و هو ابن ساعة يقول في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ و بمنزلة يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و الحكم درجة بعد الإسلام و قد رويتم في حكم سليمان و هو صبي و في دانيال و صاحب جريح و شاهد يوسف و صبي الأخدود و صبي العجوز و صبي مشاطة بنت فرعون و أخذتم الحديث عن عبد الله بن عمر و أمثاله من الصحابة - و أن النبي ص قال لوفد ليؤمكم أقرؤكم فقدموا عمرو بن سلمة. و هو ابن ثمان سنين قال و كانت علي بردة إذا سجدت انكشفت فقالت امرأة من القوم واروا سوأة إمامكم و كان أمير المؤمنين عليه السلام ابن تسع في قول الكلبي و قال الشافعي حكمنا بإسلامه لأن أقل البلوغ تسع سنين و قال مجاهد و محمد بن إسحاق و زيد بن أسلم و جابر الأنصاري كان ابن عشر بيانه أنه عاش بقول العامة ثلاثا و ستين سنة فعاش مع النبي ص ثلاثا و عشرين سنة و بقي بعده تسعا و عشرين سنة و ستة أشهر و قال بعضهم ابن إحدى عشرة سنة و قال أبو طالب الهاروني ابن اثنتي عشرة سنة و قالوا ابن ثلاث عشرة سنة و قال أبو طيب الطبري وجدت في فضائل الصحابة عن أحمد بن حنبل أن قتادة روى أن عليا أسلم و له خمس عشرة سنة. و رواه النسوي في التاريخ و قد روى نحوه عن الحسن البصري قال قتادة أما بيته غلاما ما بلغت أوان حلمي إنما قال قد بلغت.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يف، الطرائف رَوَى أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمَّا دَعَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ إِلَى الْبِرَازِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي قَالَ

إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ قَالَ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَخَذَ النَّاسُ مِنْهُ. وَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ الْأَوَائِلِ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا أَذِنَ لِعَلِيٍّ عليه السلام فِي لِقَاءِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ص بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الْكُفْرِ كُلِّهِ. وَ مِنْ كِتَابِ صَدْرِ الْأَئِمَّةِ عِنْدَهُمْ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. - أَقُولُ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ وَ فِيهِ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي. - و روى صاحب كتاب الأربعين عن الأربعين عن إسحاق بن بشير القرشي عن وهب بن الحكم عن أبيه عن جده عن النبي ص مثله وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّجْرِيدِ قَالَ حُذَيْفَةُ لَمَّا دَعَا عَمْرٌو إِلَى الْمُبَارَزَةِ أَحْجَمَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً مَا خَلَا عَلِيّاً فَإِنَّهُ بَرَزَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ عَمَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ الْفَتْحُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ. - و ذكره القوشجي أيضا في شرحه من غير تفاوت. وَ رَوَى الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ الطَّبْرِسِيُّ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عِنْدَ سِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَجَزَّ عَلِيٌّ عليه السلام رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَلَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص لَرَجَحَ عَمَلُكَ بِعَمَلِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ وَهْنٌ بِقَتْلِ عَمْرٍو وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو. وَ رَوَى السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زُبَيْدٍ الشَّامِيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَ كَانَ يَقْرَأُ وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بِعَلِيٍ. أقول: و قال السيد ابن طاوس في كتاب سعد السعود - قَوْلُ النَّبِيِّ ص لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. - رواه موفق بن أحمد المكي أخطب خطباء خوارزم في كتاب المناقب و أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل. و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة فأما الجراحة التي جرحها يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ود فإنها أجل من أن يقال جليلة و أعظم من أن يقال عظيمة و ما هي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل و قد سأله سائل أيما أعظم منزلة عند الله علي أم أبو بكر فقال يا ابن أخي و الله لمبارزة علي عمرا يوم الخندق يعدل أعمال المهاجرين و الأنصار و طاعاتهم كلها و تربي عليها فضلا عن أبي بكر وحده. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَا يُنَاسِبُ هَذَا بَلْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَحَدَّثُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ إِنَّكُمْ لَتُفَرِّطُونَ فِي تَقْرِيظِ هَذَا الرَّجُلِ فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَذْكُرُهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ يَا رَبِيعَةُ وَ مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَا الَّذِي أُحَدِّثُكَ بِهِ عَنْهُ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا وَ وُضِعَ عَمَلُ وَاحِدٍ مِنْ أَعْمَالِ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ كُلِّهَا فَقَالَ رَبِيعَةُ هَذَا الْمَدْحُ الَّذِي لَا يُقَامُ لَهُ وَ لَا يَعْقِدُ وَ لَا يُحْمَلُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ إِسْرَافاً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا لُكَعُ وَ كَيْفَ لَا يُحْمَلُ وَ أَيْنَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ فَمَلَكَهُمْ الْهَلَعُ وَ الْجَزَعُ وَ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمُوا عَنْهُ حَتَّى بَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ وَ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ.. وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمَ حِينَ بَرَزَ إِلَيْهِ بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ. و قال أبو بكر بن عياش لقد ضرب علي بن أبي طالب عليه السلام ضربة ما كان في الإسلام أيمن منها ضربته عمرا يوم الخندق و لقد ضرب علي ضربة ما كان أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله وَ فِي الْحَدِيثِ. 0 الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا بَارَزَ عَلِيٌّ عَمْراً مَا زَالَ رَافِعاً يَدَيْهِ مُقْمِحاً رَأْسَهُ قِبَلَ السَّمَاءِ دَاعِياً رَبَّهُ قَائِلًا اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخَذْتَ مِنِّي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ فَاحْفَظْ عَلَيَّ الْيَوْمَ عَلِيّاً رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ.. و قال جابر بن عبد الله الأنصاري و الله ما شبهت يوم الأحزاب قتل علي عمرا و تخاذل المشركين بعده إلا بما قصه تعالى قصة داود و جالوت في قوله فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ عزهر عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا قَتَلَ عَمْراً جَزَّ رَأْسَهُ وَ حَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَبَّلَا رَأْسَهُ وَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ص يُهَلِّلَ فَقَالَ هَذَا النَّصْرُ أَوْ قَالَ هَذَا أَوَّلُ النَّصْرِ. - وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: يَوْمَ قَتْلِ عَمْرٍو ذَهَبَ رِيحُهُمْ وَ لَا يَغْزُونَنَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَ نَحْنُ نَغْزُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.. وَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ مُلَخَّصُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالا خَرَجَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْراً فَارْتُثَّ جَرِيحاً وَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُداً فَحَضَرَ الْخَنْدَقَ شَاهِراً نَفْسَهُ مُعْلِماً مُدِلًّا بِشَجَاعَتِهِ وَ بَأْسِهِ وَ خَرَجَ مَعَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ وَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّونَ فَطَافُوا بِخُيُولِهِمْ عَلَى الْخَنْدَقِ إِصْعَاداً وَ انْحِدَاراً يَطْلُبُونَ مَوْضِعاً ضَيِّقاً يَعْبُرُونَهُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَضْيَقِ مَوْضِعٍ فِيهِ فَأَكْرَهُوا خَيْلَهُمْ عَلَى الْعُبُورِ فَعَبَرَتْ وَ صَارُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَرْضِ وَاحِدَةٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ وَ أَصْحَابُهُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ فَتَقَدَّمَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ مِرَاراً فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَلَمَّا أَكْثَرَ قَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ أَنَا أُبَارِزُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ بِالْجُلُوسِ وَ أَعَادَ عَمْرٌو النِّدَاءَ وَ النَّاسُ سُكُوتٌ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَقَالَ عَمْرٌو أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ قَتْلَاكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَانَا فِي النَّارِ أَ فَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى الْجَنَّةِ أَوْ يُقْدِمَ عَدُّواً لَهُ إِلَى النَّارِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام دَفْعَةً ثَانِيَةً وَ قَالَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَجَالَ عَمْرٌو بِفَرَسِهِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً إِذْ جَاءَتْ عُظَمَاءُ الْأَحْزَابِ فَوَقَفَتْ مِنْ وَرَاءِ الْخَنْدَقِ وَ مَدَّتْ أَعْنَاقَهَا تَنْظُرُ فَلَمَّا رَأَى عَمْرٌو أَنَّ أَحَداً لَا يُجِيبُهُ قَالَ وَ لَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَاءِ بِجَمْعِهِمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ* * * وَ وَقَفْتُ إِذْ جَبُنَ الشُّجَاعُ مَوْقِفَ الْقَرْنِ الْمُنَاجِزِ إِنِّي كَذَلِكَ لَمْ أَزَلْ مُتَسَرِّعاً قَبْلَ الْهَزَاهِزِ إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الْفَتَى وَ الْجُودَ مِنْ خَيْرِ الْغَرَائِزِ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي مُبَارَزَتِهِ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَا فَقَلَّدَهُ سَيْفَهُ وَ عَمَّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ قَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ قَالَ لَهُ مُجِيباً إِيَّاهُ مِنْ شِعْرِهِ. لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ* * * ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ يَرْجُو بِذَاكَ نَجَاةَ فَائِزٍ إِنِّي لَآمِلٌ أَنْ أُقِيمَ عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ مِنْ ضَرْبَةٍ فَوْهَاءَ يَبْقَى ذِكْرُهَا عِنْدَ الْهَزَاهِزِ فَقَالَ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ وَ كَانَ عَمْرٌو شَيْخاً كَبِيراً قَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ وَ كَانَ نَدِيمَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَانْتَسَبَ عَلِيٌّ عليه السلام لَهُ وَ قَالَ أَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ كَانَ أَبُوكَ نَدِيماً لِي وَ صَدِيقاً فَارْجِعْ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْخَيْرِ مُصَدِّقُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ يَقُولُ إِذَا مَرَرْنَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ بَلْ خَوْفاً مِنْهُ فَقَدْ عَرَفَ قَتْلَاهُ بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَاهَضَهُ قَتَلَهُ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُظْهِرَ الْفَشَلَ فَأَظْهَرَ الْإِبْقَاءَ وَ الْإِرْعَاءَ وَ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيهَا قَالُوا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَ الرَّجُلَ الْكَرِيمَ مِثْلَكَ فَارْجِعْ وَرَاءَكَ خَيْراً لَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ قُرَيْشاً يَتَحَدَّثُ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لَا يَدْعُونِي أَحَدٌ إِلَى ثَلَاثٍ إِلَّا أُجِيبُ وَ لَوْ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا قَالَ أَجَلْ قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ دَعْ هَذِهِ قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ بِمَنْ يَتَّبِعُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى مَكَّةَ قَالَ إِذًا تَتَحَدَّثَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ عَنِّي أَنَّ غُلَاماً خَدَعَنِي قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْبِرَازِ رَاجِلًا فَحَمِيَ عَمْرٌو وَ قَالَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَرُومُهَا مِنِّي ثُمَّ نَزَلَ فَعَقَرَ فَرَسَهُ وَ قِيلَ ضَرَبَ وَجْهَهُ فَفَرَّ وَ تَجَاوَلَا فَثَارَتْ لَهُمَا غَبَرَةٌ وَارَتْهُمَا عَنِ الْعُيُونِ إِلَى أَنْ سَمِعَ النَّاسُ التَّكْبِيرَ عَالِياً مِنْ تَحْتِ الْغَبَرَةِ فَعَلِمُوا أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَهُ وَ انْجَلَتِ الْغَبَرَةُ عَنْهُمَا وَ عَلِيٌّ رَاكِبٌ صَدْرَهُ يَجُزُّ رَأْسَهُ وَ فَرَّ أَصْحَابُهُ لِيَعْبُرُوا الْخَنْدَقَ فَظَفِرَتْ بِهِمْ خَيْلُهُمْ إِلَّا نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَصُرَ فَرَسُهُ فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَكْرِمُوا مِنْ هَذِهِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ وَ أَدْرَكَ الزُّبَيْرُ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي وَهْبٍ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ قَرَبُوسَهُ وَ سَقَطَتْ دِرْعٌ كَانَ حَمَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ فَأَخَذَهُ الزُّبَيْرُ وَ أَلْقَى عِكْرِمَةُ رُمْحَهُ وَ نَاوَشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ضِرَارَ بْنَ عَمْرٍو فَحَمَلَ عَلَيْهِ ضِرَارٌ حَتَّى إِذَا وَجَدَ عُمَرُ مَسَّ الرُّمْحِ رَفَعَهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّهَا لَنِعْمَةٌ مَشْكُورَةٌ فَاحْفَظْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا يَمْتَلِئَ يَدَايَ مِنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ فَأَقْتُلَهُ فَانْصَرَفَ ضِرَارٌ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ. و قد كان جرى له معه مثل هذه في يوم أحد و قد ذكرناها ذكر القصتين معا محمد بن عمرو الواقدي في كتاب المغازي. توضيح التقريظ مدح الحي و وصفه و ارتث فلان على بناء المجهول حمل من المعركة جريحا و قد مر مرارا أن كون الطير على رءوسهم كناية عن سكونهم و عدم تحركهم للخوف فإن الطير لا يقع إلا على شيء ساكن ثم اعلم أن تفصيل القصة و شرحها و سائر ما يتعلق بها مذكورة في كتاب النبوة و إنما ذكرنا هاهنا قليلا منها لمناسبتها لأبواب المناقب و لا يخفى على أحد أن من كان عمل من أعماله معادلا لأعمال الثقلين إلى يوم القيامة و بضربة منه تشيد أركان الدين لا ينبغي أن يكون رعية لمن امتن عليه ضرار فأعتقه و أمثاله من المنافقين.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا عليه السلام يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِأَيِّ وَجْهٍ هُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ بِأَيِّ مَعْنَى فَقَدْ كَثُرَ فِكْرِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَمْ تُرْوَ عَنْ أَبِيكَ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام فَقِسْمَةُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِذَا كَانَتْ عَلَى حُبِّهِ وَ بُغْضِهِ فَهُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ الْمَأْمُونِ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَارِثُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ فَلَمَّا انْصَرَفَ الرِّضَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ مَا أَجَبْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي الرِّضَا عليه السلام إِنَّمَا كَلَّمْتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ١٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ مِمَّا كَانَ وَ مِمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ فَذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ. ير، بصائر الدرجات إبراهيم بن إسحاق مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ١٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كُنَّا وُقُوفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ لَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا سَلْفَعُ يَا سَلَقْلَقُ يَا مَنْ لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ قَالَ فَوَلَّتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا قَالَ

فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ وَ إِنْ كَانَ مَا رَمَانِي بِهِ لَفِيَّ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَنِي وَ أُمِّيَ الَّتِي وَلَدَتْنِي فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَبِعْتُ الْمَرْأَةَ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا رَمَيْتَهَا بِهِ فِي بَدَنِهَا فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِمَّا كَانَ وَ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ فَذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ حَتَّى عَلِمْتُ الْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْمُؤَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ١٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ لَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا سَلْفَعُ يَا سَلَقْلَقُ يَا مَنْ لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ قَالَ فَوَلَّتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا قَالَ

فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ وَ إِنْ كَانَ مَا رَمَانِي بِهِ لَفِيَّ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَنِي وَ أُمِّيَ الَّتِي وَلَدَتْنِي فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَبِعْتُ الْمَرْأَةَ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا رَمَيْتَهَا بِهِ فِي بَدَنِهَا فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِمَّا كَانَ وَ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ فَذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ حَتَّى عَلِمْتُ الْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْمُؤَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ. بيان: البذية من البذاء و هي الفحش و قال الفيروزآبادي السلفع الصخابة البذيئة السيئة الخلق كالسلفعة و قال السلقان التي تحيض من دبرها و لم يذكر السلقلق.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ١٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْ زُهْدِهِ عليه السلام أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا أَعْظَمَ خَوْفَكَ مِنْ رَبِّكَ- قَالَ

لَا يَأْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا. إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُمَيْرٍ - لَقَدْ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام خَمْساً وَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً- وَ إِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ- عُيُونُ الْمَحَاسِنِ إِنَّهُ سَايَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ- فَأَتَى قَبْرَ خَدِيجَةَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ- اذْهَبْ عَنِّي قَالَ أَنَسٌ- فَاسْتَخْفَيْتُ عَنْهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُهُ فِي الصَّلَاةِ سَمِعْتُهُ قَائِلًا- يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَنْتَ مَوْلَاهُ* * * -فَارْحَمْ عَبِيداً إِلَيْكَ مَلْجَاهُ- يَا ذَا الْمَعَالِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي* * * -طُوبَى لِمَنْ كُنْتَ أَنْتَ مَوْلَاهُ- طُوبَى لِمَنْ كَانَ خَادِماً أَرِقاً* * * -يَشْكُو إِلَى ذِي الْجَلَالِ بَلْوَاهُ- وَ مَا بِهِ عِلَّةٌ وَ لَا سَقَمٌ* * * -أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِمَوْلَاهُ- إِذَا اشْتَكَى بَثَّهُ وَ غُصَّتَهُ* * * -أَجَابَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَبَّاهُ- إِذَا ابْتَلَا بِالظَّلَامِ مُبْتَهِلًا* * * -أَكْرَمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَدْنَاهُ فَنُودِيَ- لَبَّيْكَ عَبْدِي وَ أَنْتَ فِي كَنَفِي* * * -وَ كُلَّمَا قُلْتَ قَدْ عَلِمْنَاهُ- صَوْتُكَ تَشْتَاقُهُ مَلَائِكَتِي* * * -فَحَسْبُكَ الصَّوْتُ قَدْ سَمِعْنَاهُ- دُعَاكَ عِنْدِي يَجُولُ فِي حُجُبٍ* * * -فَحَسْبُكَ السِّتْرُ قَدْ سَفَرْنَاهُ- لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ جَوَانِبِهِ* * * -خَرَّ صَرِيعاً لِمَا تَغَشَّاهُ- سَلْنِي بِلَا رَغْبَةٍ وَ لَا رَهَبٍ* * * -وَ لَا حِسَابٍ إِنِّي أَنَا اللَّهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الحسين عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ مِنْ زُهْدِهِ عليه السلام أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا أَعْظَمَ خَوْفَكَ مِنْ رَبِّكَ- قَالَ

لَا يَأْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا. إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُمَيْرٍ - لَقَدْ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام خَمْساً وَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً- وَ إِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ- عُيُونُ الْمَحَاسِنِ إِنَّهُ سَايَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ- فَأَتَى قَبْرَ خَدِيجَةَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ- اذْهَبْ عَنِّي قَالَ أَنَسٌ- فَاسْتَخْفَيْتُ عَنْهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُهُ فِي الصَّلَاةِ سَمِعْتُهُ قَائِلًا- يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَنْتَ مَوْلَاهُ* * * -فَارْحَمْ عَبِيداً إِلَيْكَ مَلْجَاهُ- يَا ذَا الْمَعَالِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي* * * -طُوبَى لِمَنْ كُنْتَ أَنْتَ مَوْلَاهُ- طُوبَى لِمَنْ كَانَ خَادِماً أَرِقاً* * * -يَشْكُو إِلَى ذِي الْجَلَالِ بَلْوَاهُ- وَ مَا بِهِ عِلَّةٌ وَ لَا سَقَمٌ* * * -أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِمَوْلَاهُ- إِذَا اشْتَكَى بَثَّهُ وَ غُصَّتَهُ* * * -أَجَابَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَبَّاهُ- إِذَا ابْتَلَا بِالظَّلَامِ مُبْتَهِلًا* * * -أَكْرَمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَدْنَاهُ فَنُودِيَ- لَبَّيْكَ عَبْدِي وَ أَنْتَ فِي كَنَفِي* * * -وَ كُلَّمَا قُلْتَ قَدْ عَلِمْنَاهُ- صَوْتُكَ تَشْتَاقُهُ مَلَائِكَتِي* * * -فَحَسْبُكَ الصَّوْتُ قَدْ سَمِعْنَاهُ- دُعَاكَ عِنْدِي يَجُولُ فِي حُجُبٍ* * * -فَحَسْبُكَ السِّتْرُ قَدْ سَفَرْنَاهُ- لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ جَوَانِبِهِ* * * -خَرَّ صَرِيعاً لِمَا تَغَشَّاهُ- سَلْنِي بِلَا رَغْبَةٍ وَ لَا رَهَبٍ* * * -وَ لَا حِسَابٍ إِنِّي أَنَا اللَّهُ. بيان الأرق بكسر الراء من يسهر بالليل قوله قد سفرناه أي حسبك إنا كشفنا الستر عنك قوله لو هبّت الريح من جوانبه الضمير إما راجع إلى الدعاء كناية عن أنه يجول في مقام لو كان مكانه رجل لغشي عليه مما يغشاه من أنوار الجلال و يحتمل إرجاعه إليه عليه السلام على سبيل الالتفات لبيان غاية خضوعه و ولهه في العبادة بحيث لو تحركت ريح لأسقطته.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الحسين عليه السلام
ع، علل الشرائع عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ سِمْعَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأُطْرُوشِ عَنْ صَالِحِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَ لِمَ تَقُولُ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- يَخْطِرُ بَيْنَ الصُّفُوفِ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فِي مَجْلِسِهِ وَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى حَاضِرٌ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الْمَجْلِسِ يَفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ نَحْنُ وَ نَحْنُ وَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام مُقْبِلٌ عَلَى قَوْمٍ يُحَدِّثُهُمْ فَسَمِعَ مَقَالَةَ زَيْدٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ نَاقِلِي الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ فَوَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ إِلَّا لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وُلْدِ بَطْنِهَا خَاصَّةً وَ أَمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام يُطِيعُ اللَّهَ وَ يَصُومُ نَهَارَهُ وَ يَقُومُ لَيْلَهُ وَ تَعْصِيهِ أَنْتَ ثُمَّ تَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَوَاءً لَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَقُولُ لِمُحْسِنِنَا كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَ لِمُسِيئِنَا ضِعْفَانِ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ الْحَسَنُ الْوَشَّاءُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَقُلْتُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَمَنْ قَرَأَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ عليه السلام كَلَّا لَقَدْ كَانَ ابْنَهُ وَ لَكِنْ لَمَّا عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ كَذَا مَنْ كَانَ مِنَّا لَمْ يُطِعِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَ أَنْتَ إِذَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الرضا عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ عَنِ الدُّهْنِيِّ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ بِهِ عليه السلام قَالَ

لَهُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ خَبَرَكَ وَ مَا أَكَلْتَ مِنْ هَذَا التِّينِ فَقَامَتْ عَلَى الرَّسُولِ الْقِيَامَةُ وَ مَضَى مُبَادِراً إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الْبَرِيدِ ارْتَاعَ هُوَ وَ مَنْ فِي مَنْزِلِهِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ. الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّهُ أَتَى النَّقِيَّ عليه السلام رَجُلٌ خَائِفٌ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي أَخَذَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ اللَّيْلَةَ يَرْمُونَهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ يَدْفِنُونَهُ تَحْتَهُ قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ مَا يُرِيدُ الْأَبَوَانِ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ اذْهَبْ فَإِنَّ ابْنَكَ يَأْتِيكَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ ابْنُهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا شَأْنُكَ قَالَ لَمَّا حَفَرُوا الْقَبْرَ وَ شَدُّوا لِيَ الْأَيْدِيَ أَتَانِي عَشَرَةُ أَنْفُسٍ مُطَهَّرَةٍ مُعَطَّرَةٍ وَ سَأَلُوا عَنْ بُكَائِي فَذَكَرْتُ لَهُمْ فَقَالُوا لَوْ جُعِلَ الطَّالِبُ مَطْلُوباً تَجَرَّدُ نَفْسُكَ وَ تَخْرُجُ وَ تَلْزَمُ تُرْبَةَ النَّبِيِّ ص قُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذُوا الْحَاجِبَ فَرَمَوْهُ مِنْ شَاهِقِ الْجَبَلِ وَ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ جَزَعَهُ وَ لَا رَأَوُا الرِّجَالَ وَ أَوْرَدُونِي إِلَيْكَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ وَدَّعَ أَبَاهُ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ أَبُوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَ أَخْبَرَهُ بِحَالِهِ فَكَانَ الْغَوْغَاءُ تَذْهَبُ وَ تَقُولُ وَقَعَ كَذَا وَ كَذَا وَ الْإِمَامُ عليه السلام يَتَبَسَّمُ وَ يَقُولُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا نَعْلَمُ. بيان: الغوغاء السفلة من الناس و المتسرعين إلى الشر.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الحسين عليه السلام
تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذِهِ الْمَعَادِنِ وَ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُخْتَلِفَةِ مِثْلِ الْجِصِّ وَ الْكِلْسِ وَ الْجِبْسِينِ وَ الزَّرَانِيخِ وَ الْمَرْتَكِ وَ القوينا وَ الزِّئْبَقِ وَ النُّحَاسِ وَ الرَّصَاصِ وَ الْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزُّمُرُّدِ وَ ضُرُوبِ الْحِجَارَةِ وَ كَذَلِكَ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنَ الْقَارِ وَ الْمُومِيَا وَ الْكِبْرِيتِ وَ النِّفْطِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ النَّاسُ فِي مَآرِبِهِمْ فَهَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي عَقْلٍ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا ذَخَائِرُ ذُخِرَتْ لِلْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لِيَسْتَخْرِجَهَا فَيَسْتَعْمِلَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا ثُمَّ قَصُرَتْ حِيلَةُ النَّاسِ عَمَّا حَاوَلُوا مِنْ صَنْعَتِهَا عَلَى حِرْصِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَوْ ظَفِرُوا بِمَا حَاوَلُوا مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كَانَ لَا مَحَالَةَ سَيَظْهَرُ وَ يَسْتَفِيضُ فِي الْعَالَمِ حَتَّى تَكْثُرَ الْفِضَّةُ وَ الذَّهَبُ وَ يَسْقُطَا عِنْدَ النَّاسِ فَلَا يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ وَ يَبْطُلَ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا فِي الشِّرَى وَ الْبَيْعِ وَ الْمُعَامَلَاتِ وَ لَا كَانَ يَجْبِي السُّلْطَانُ الْأَمْوَالَ وَ لَا يَدَّخِرَهُمَا أَحَدٌ لِلْأَعْقَابِ وَ قَدْ أُعْطِيَ النَّاسُ مَعَ هَذَا صَنْعَةَ الشَّبَهِ مِنَ النُّحَاسِ وَ الزُّجَاجِ مِنَ الرَّمْلِ وَ الْفِضَّةِ مِنَ الرَّصَاصِ وَ الذَّهَبِ مِنَ الْفِضَّةِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ فَانْظُرْ كَيْفَ أُعْطُوا إِرَادَتَهُمْ فِي مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَ مُنِعُوا ذَلِكَ فِي مَا كَانَ ضَارّاً لَهُمْ لَوْ نَاوَلُوهُ وَ مَنْ أَوْغَلَ فِي الْمَعَادِنِ انْتَهَى إِلَى وَادٍ عَظِيمٍ يَجْرِي مُنْصَلِتاً بِمَاءٍ غَزِيرٍ لَا يُدْرَكُ غَوْرُهُ وَ لَا حِيلَةَ فِي عُبُورِهِ وَ مِنْ وَرَائِهِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ مِنَ الْفِضَّةِ تَفَكَّرِ الْآنَ فِي هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْخَالِقِ الْحَكِيمِ فَإِنَّهُ أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُرِي الْعِبَادَ مَقْدُرَتَهُ وَ سَعَةَ خَزَائِنِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَمْنَحَهُمْ كَالْجِبَالِ مِنَ الْفِضَّةِ لَفَعَلَ لَكِنْ لَا صَلَاحَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَيَكُونُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا سُقُوطُ هَذَا الْجَوْهَرِ عِنْدَ النَّاسِ وَ قِلَّةُ انْتِفَاعِهِمْ بِهِ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ الشَّيْءُ الطَّرِيفُ مِمَّا يُحْدِثُهُ النَّاسُ مِنَ الْأَوَانِي وَ الْأَمْتِعَةِ فَمَا دَامَ عَزِيزاً قَلِيلًا فَهُوَ نَفِيسٌ جَلِيلٌ آخِذُ الثَّمَنِ فَإِذَا فَشَا وَ كَثُرَ فِي أَيْدِي النَّاسِ سَقَطَ عِنْدَهُمْ وَ خَسَّتْ قِيمَتُهُ وَ نَفَاسَةُ الْأَشْيَاءِ مِنْ عِزَّتِهَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٧ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذِهِ الْمَعَادِنِ وَ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُخْتَلِفَةِ مِثْلِ الْجِصِّ وَ الْكِلْسِ وَ الْجِبْسِينِ وَ الزَّرَانِيخِ وَ الْمَرْتَكِ وَ القوينا وَ الزِّئْبَقِ وَ النُّحَاسِ وَ الرَّصَاصِ وَ الْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزُّمُرُّدِ وَ ضُرُوبِ الْحِجَارَةِ وَ كَذَلِكَ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنَ الْقَارِ وَ الْمُومِيَا وَ الْكِبْرِيتِ وَ النِّفْطِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ النَّاسُ فِي مَآرِبِهِمْ فَهَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي عَقْلٍ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا ذَخَائِرُ ذُخِرَتْ لِلْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لِيَسْتَخْرِجَهَا فَيَسْتَعْمِلَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا ثُمَّ قَصُرَتْ حِيلَةُ النَّاسِ عَمَّا حَاوَلُوا مِنْ صَنْعَتِهَا عَلَى حِرْصِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَوْ ظَفِرُوا بِمَا حَاوَلُوا مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كَانَ لَا مَحَالَةَ سَيَظْهَرُ وَ يَسْتَفِيضُ فِي الْعَالَمِ حَتَّى تَكْثُرَ الْفِضَّةُ وَ الذَّهَبُ وَ يَسْقُطَا عِنْدَ النَّاسِ فَلَا يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ وَ يَبْطُلَ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا فِي الشِّرَى وَ الْبَيْعِ وَ الْمُعَامَلَاتِ وَ لَا كَانَ يَجْبِي السُّلْطَانُ الْأَمْوَالَ وَ لَا يَدَّخِرَهُمَا أَحَدٌ لِلْأَعْقَابِ وَ قَدْ أُعْطِيَ النَّاسُ مَعَ هَذَا صَنْعَةَ الشَّبَهِ مِنَ النُّحَاسِ وَ الزُّجَاجِ مِنَ الرَّمْلِ وَ الْفِضَّةِ مِنَ الرَّصَاصِ وَ الذَّهَبِ مِنَ الْفِضَّةِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ فَانْظُرْ كَيْفَ أُعْطُوا إِرَادَتَهُمْ فِي مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَ مُنِعُوا ذَلِكَ فِي مَا كَانَ ضَارّاً لَهُمْ لَوْ نَاوَلُوهُ وَ مَنْ أَوْغَلَ فِي الْمَعَادِنِ انْتَهَى إِلَى وَادٍ عَظِيمٍ يَجْرِي مُنْصَلِتاً بِمَاءٍ غَزِيرٍ لَا يُدْرَكُ غَوْرُهُ وَ لَا حِيلَةَ فِي عُبُورِهِ وَ مِنْ وَرَائِهِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ مِنَ الْفِضَّةِ تَفَكَّرِ الْآنَ فِي هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْخَالِقِ الْحَكِيمِ فَإِنَّهُ أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُرِي الْعِبَادَ مَقْدُرَتَهُ وَ سَعَةَ خَزَائِنِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَمْنَحَهُمْ كَالْجِبَالِ مِنَ الْفِضَّةِ لَفَعَلَ لَكِنْ لَا صَلَاحَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَيَكُونُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا سُقُوطُ هَذَا الْجَوْهَرِ عِنْدَ النَّاسِ وَ قِلَّةُ انْتِفَاعِهِمْ بِهِ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ الشَّيْءُ الطَّرِيفُ مِمَّا يُحْدِثُهُ النَّاسُ مِنَ الْأَوَانِي وَ الْأَمْتِعَةِ فَمَا دَامَ عَزِيزاً قَلِيلًا فَهُوَ نَفِيسٌ جَلِيلٌ آخِذُ الثَّمَنِ فَإِذَا فَشَا وَ كَثُرَ فِي أَيْدِي النَّاسِ سَقَطَ عِنْدَهُمْ وَ خَسَّتْ قِيمَتُهُ وَ نَفَاسَةُ الْأَشْيَاءِ مِنْ عِزَّتِهَا. بيان: الكلس بالكسر الصاروج و الجبس بالكسر الجص و في أكثر النسخ الجبسين و لم أجده في ما عندنا من كتب اللغة لكن في لغة الطب كما في أكثر النسخ و المرتك كمقعد المرداسنج و القوبنا بالباء الموحدة أو الياء المثناة من تحت و لم أجدهما في كتب اللغة لكن في القاموس القونة القطعة من الحديد أو الصفر يرقع بها الإناء و في بعض النسخ و التوتياء و في كتب اللغة أنه حجر يكتحل به و القار القير و جبى الخراج جباية جمعه و الإيغال المبالغة في الدخول و الذهاب و انصلت مضى و سبق. اعلم أن الذي يستفاد من الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة هو أن تأثيره سبحانه في الممكنات لا يتوقف على المواد و الاستعدادات و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و هو سبحانه جعل للأشياء منافع و تأثيرات و خواص أودعها فيها و تأثيراتها مشروطة بإذن الله تعالى و عدم تعلق إرادته القاهرة بخلافها كما أنه أجرى عادته بخلق الإنسان من اجتماع الذكر و الأنثى و تولد النطفة منهما و قرارها في رحم الأنثى و تدرجها علقة و مضغة و هكذا فإذا أراد غير ذلك فهو قادر على أن يخلق من غير أب كعيسى و من غير أم أيضا كآدم و حواء و كخفاش عيسى و طير إبراهيم و غير ذلك من المعجزات المتواترة عن الأنبياء في إحياء الموتى و جعل الإحراق في النار فلما أراد غير ذلك قال للنار كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ و جعل الثقيل يرسب في الماء و ينحدر من الهواء فأظهر قدرته بمشي كثير على الماء و رفعهم إلى السماء و جعل في طبع الماء الانحدار فأجرى حكمه عليه بأن تقف أمثال الجبال منه في الهواء حتى تعبر بنو إسرائيل من البحر و مع عدم القول بذلك لا يمكن تصديق شيء من المعجزات اليقينية المتواترة عن الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و كذا جرى عادته على انعقاد الجواهر في المعادن بأسباب من المؤثرات الأرضية و السماوية لبعض المصالح فإذا أراد إظهار كمال قدرته و رفع شأن وليه يجعل الحصا في كفه دفعة جوهرا ثمينا و الحديد في يد نبيه عجينا و يخرج الأجساد البالية دفعة من التراب في يوم الحساب فهذه كلها و أمثالها لا تستقيم مع الإذعان بقواعدهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة. و قال بعضهم حذرا من التشهير و التفكير إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيامة كما نطقت به الشريعة ممكن غير مستحيل و لا استبعاد أيضا فيها و لا يلزم أن يكون حدوث لياقته و استعداده لتعلقها مما يحصل له شيئا فشيئا ككونه أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم طفلا إلى تمام الخلقة حسب ما يقتضيه التوالد و التناسل فإن ذلك نحو خاص من الحدوث و الحدوث لا ينحصر للإنسان في هذا النحو لجواز أن يتكون دفعة تاما كاملا لأجل خصوصية بعض الأزمنة و الأوقات و الأوضاع الفلكية ترجح إرادة الله تعالى في إيجاد الناس و تكوين أجسادهم دفعة واحدة و نفخ أرواحهم في أجسادهم المتكونة نفخة واحدة بتوسط بعض ملائكته فرد الله تعالى بواسطة واهب الصور تلك الصور إلى موادها لحصول المزاج الخاص مرة أخرى كما تتكون ألوف كثيرة من أصناف الحيوانات كالذباب و غيرها في الصيف من العفونات تكونا دفعيا و لا يلزم أن يكون نحو التعلق واحدا في المبدإ و الإعادة بل يجوز أن يكون التعلق الأخرى إلى البدن على وجه لا يكون مانعا من حصول الأفعال الغريبة و الآثار العجيبة و مشاهدة أمور غيبية لم يكن من شأن النفس مشاهدتها إياها في النشأة الدنيوية و كذا اقتدارها على إيجاد صور عجيبة غريبة حسنة أو قبيحة مناسبة لأوصافها و أخلاقها انتهى و أنت تعلم إذا تأملت في مجاري كلامه أنه مع إعمال التقية فيه لوح إلى مرامه و نقل بعض قدماء الأطباء عن جالينوس في بيان تشريح الأعضاء و فوائدها أنه قال و شعر الحاجبين أيضا مما لم يقصر فيه و لم يتوان عنه و هو و الأشفار دون سائر الشعر جعل له مقدار يقف عنده فلا يطول أكثر منه و أما شعر الرأس و اللحية فإنه يطول كثيرا و السبب في ذلك أن شعر الرأس و اللحية له منفعتان إحداهما تغطية ما تحته من الأعضاء و سترها و الأخرى إفناء الفضول الغليظة و منفعته من جهة التغطية و الستر تختلف على وجوه شتى و ذلك لأن حاجتنا إلى التغطية و الستر تختلف بقدر اختلاف الأسنان و أزمان السنة و البلدان و إخراج البدن لأن حاجة الرجل التام إلى طول الشعر ليست كحاجة الصبي الصغير إلى ذلك و لا كحاجة الشيخ الفاني و لا كحاجة المرأة و كذلك أيضا ليست الحاجة إلى طول الشعر في الصيف و الشتاء سواء و لا في البلاد الحارة و الباردة و لا حاجة من كانت عينه معتلة من الرمد أو كان رأسه يصدع إلى ذلك كحاجة من هو صحيح البدن لا علة به فاحتيج لذلك أن نكون نحن نجعل طول الشعر في الأوقات المختلفة بأقدار مختلفة بحسب ما يوافق كل وقت منها و أما الحاجبان و الأشفار فإنه إن زيد فيه أو نقص منه فسدت منفعته و ذاك أن الأشفار تحوط العين بمنزلة الجدار ليحجب عنها و يمنع من أن يسقط فيها شيء من الأجرام الصغار إذا كانت مفتوحة و شعر الحاجبين جعل يلقي ما ينحدر من الرأس قبل وصوله إلى العين بمنزلة الصور المانع فمتى قصرت من طوله أو قللت من عدده أكثر مما ينبغي كان ما يدخل على منفعته من الفساد بحسب ما ينقص من المقدار الذي يحتاج إليه و ذاك أن الأشفار حينئذ تطلق ما قد كانت تمنعه قبل النقصان من الوصول إلى العين و شعر الحاجبين يرسل ما قد كان يحبسه و يمنعه من الوصول إلى العين من الأشياء التي تسيل من الرأس فإن أنت طولت هذا الشعر و كثرته فوق المقدار الذي ينبغي لم يقم حينئذ للعين مقام الحاجب و لا مقام السور المانع لكنه يغطي العين و يعلو عليها حتى يصير منه في مثل حبس ضيق و ذاك أنه يستر الحدقة و يحجبها حتى تظلم و الحدقة أحوج الحواس كلها إلى أن لا تحجب و لا يحال بينها و بين ما يدركه البصر و إذا كان الأمر على ما وصفت فما الذي ينبغي أن نقول فيه أ نقول إن الخالق أمر هذا الشعر أن يبقى على مقدار واحد و لا يطول أكثر منه و إن الشعر قبل ذلك الأمر فأطاع فيبقى لا يخالف ما أمر به إما للفزع و الخوف من المخالفة لأمر الله و إما للمجاملة و الاستحياء من الله الذي أمره بهذا الأمر و إما لأن الشعر نفسه يعلم أن هذا أولى به و أحمد من فعله أما موسى فهذا رأيه في الأشياء الطبيعية و هذا الرأي عندي أحمد و أولى أن يتمسك به من رأى أفيقورس إلا أن الأجود الإضراب عنهما جميعا و الاحتفاظ بأن الله هو مبدئ خلق كل شيء كما قال موسى و زيادة المبدإ الذي من المادة فإن خالقنا إنما جعل الأشفار و شعر الحاجبين يحتاج أن يبقى على مقدار واحد من الطول لأن هكذا كان أوفق و أصلح فلما علم أن هذا الشعر كان ينبغي أن يجعل على هذا جعل تحت الأشفار جرما صلبا يشبه الغضروف يمتد في طول الجفن و فرش تحت الحاجبين جلدة صلبة ملزقة بغضروف الحاجبين و ذلك أنه لم يكن يكتفي في بقاء الشعر على مقدار واحد من الطول بأن يشاء الخالق أن يكون هكذا كما أنه لو شاء أن يجعل الحجر دفعه إنسانا لم يكن ذلك بممكن و الفرق في ما بين إيمان موسى و إيماننا و أفلاطون و سائر اليونانيين هو هذا موسى يزعم أنه يكتفي بأن يشاء الله أن يزين المادة و يهيئها لا غير فيتزين و يتهيأ على المكان و ذاك أنه يظن أن الأشياء كلها ممكنة عند الله فإنه لو شاء الله أن يخلق من الرماد فرسا أو ثورا دفعة لفعل و أما نحن فلا نعرف هذا و لكنا نقول إن من الأشياء أشياء في أنفسها غير ممكنة و هذه الأشياء لا يشاء الله أصلا أن تكون و إنما يشاء أن تكون الأشياء الممكنة و أيضا لا يختار إلا أجودها و أوفقها و أفضلها و لذا لما كان الأصلح و الأوفق للأشفار و شعر الحاجبين أن يبقى على مقداره من الطول على عدده الذي هو عليه دائما أبدا لسنا نقول في هذا الشعر إن الله إنما شاء أن يكون على ما هو عليه فصار من ساعته على ما شاء الله و ذاك أنه لو شاء ألف ألف مرة أن يكون هذا الشعر على هذا لم يكن ذلك أبدا بعد أن يجعل منشؤه من جلدة رخوة إلا أنه لو لم يغرس أصول الشعر في جرم صلب لكان مع ما يتغير كثير مما هو عليه لا يبقى أيضا قائما منتصبا و إذا كان هذا هكذا فإنا نقول إن الله سبب لأمرين أحدهما اختيار أجود الحالات و أصلحها و أوفقها لما يفعل و الثاني اختيار المادة الموافقة و من ذلك أنه لما كان الأصلح و الأجود أن يكون شعر الأشفار قائما منتصبا و أن يدوم بقاؤه على حالة واحدة في مقدار طوله و في عدده جعل مغرس الشجر و مركزه في جرم صلب و لو أنه غرسه في جرم رخو لكان أجهل من موسى و أجهل من قائد جيش سخيف يضع أساس سور مدينة أو حصنه على أرض رخوة غارقة بالماء و كذلك بقاء شعر الحاجبين و دوامه على حالة واحدة إنما جاء من قبل اختياره للمادة و كما أن العشب و سائر النبات ما كان منه ينبت في أرض رطبة سمينة خصبة فإنه يطول و ينشأ نشوءا حسنا و ما كان منه في أرض صخرية جافة فإنه لا ينمو و لا يطول كذلك أحد الأمرين انتهى كلامه ضاعف الله عذابه و انتقامه. و أقول قد لاح من الكلام الرديء المشتمل على الكفر الجلي أمور الأول ما أسلفنا من أن الأنبياء المخبرين عن وحي السماء لم يقولوا بتوقف تأثير الصانع تعالى شأنه على استعداد المواد و لا استحالة تعلق إرادته بإيجاد شيء من شيء بدون مرور زمان أو إعداد و له أن يخلق كل شيء كان من أي شيء أراد. الثاني أن الحكماء لم يكونوا يعتقدون نبوة الأنبياء و لم يؤمنوا بهم و إنهم يزعمون أنهم أصحاب نظر و أصحاب آراء مثلهم يخطئون و يصيبون و لم يكن علومهم مقتبسة من مشكاة أنوارهم كما زعمه أتباعهم. الثالث أنهم كانوا منكرين لأكثر معجزات الأنبياء عليهم السلام فإن أكثرها مما عدوها من المستحيلات الرابع أنهم كانوا في جميع الأعصار معارضين لأرباب الشرائع و الديانات كما هم في تلك الأزمنة كذلك. قال الشيخ المفيد (قدّس سرّه) في كتاب المقالات أقول إن الطباع معان تحل الجسم يتهيأ بها للانفعال كالبصر و ما فيه من الطبيعة التي بها يتهيأ لحلول الحس فيه و الإدراك ثم قال و إن ما يتولد بالطبع فإنما هو لمسببه بالفعل في المطبوع و إنه لا فعل على الحقيقة لشيء من الطباع و هذا مذهب أبي القاسم الكعبي و هو خلاف مذهب المعتزلة في الطباع و خلاف الفلاسفة الملحدين أيضا في ما ذهبوا إليه من أفعال الطباع ثم قال قد ذهب كثير من الموحدين إلى أن الأجسام كلها مركبة من الطبائع الأربع و هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و احتجوا في ذلك بانحلال كل جسم إليها و بما يشاهدونه من استحالتها كاستحالة الماء بخارا و البخار ماء و الموات حيوانا و الحيوان مواتا و وجود النارية و المائية و الهوائية و الترابية في كل جسم و إنه لا ينفك جسم من الأجسام من ذلك و لا يعقل على خلافه و لا ينحل إلا إليه و هذا ظاهر مكشوف لست أجد لدفعه حجة أعتمد عليها و لا أراه مفسدا لشيء من التوحيد أو العدل أو الوعيد أو النبوات أو الشرائع فاطرحه لذلك بل هو مؤيد للدين مؤكد لأدلة الله تعالى على ربوبيته و حكمته و توحيده و ممن دان به من رؤساء المتكلمين النظام و ذهب إليه البلخي و من اتبعه في المقال. و قال الشيخ الرضي أمين الدين الطبرسي نور الله مرقده في مجمع البيان في تفسير سورة الفيل بعد إيراد القصة المشهورة و فيه حجة لائحة قاصمة لظهور الفلاسفة و الملحدين و المنكرين للآيات الخارقة للعادات فإنه لا يمكن نسبة شيء مما ذكره الله من أمر أصحاب الفيل إلى طبع و غيره كما نسبوا الصيحة و الريح العقيم و الخسف و غيرها مما أهلك الله تعالى به الأمم الخالية إلى ذلك إذ لا يمكنهم أن يروا في أسرار الطبيعة إرسال جماعات من الطير معها أحجار معدة مهيأة لهلاك أقوام معينين قاصدات إياهم دون من سواهم فترميهم بها حتى تهلكهم و تدمر عليهم لا يتعدى ذلك إلى غيرهم و لا يشك من له مسكة من عقل و لب أن هذا لا يكون إلا من فعل الله تعالى مسبب الأسباب و مذلل الصعاب و ليس لأحد أن ينكر هذا لأن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ هذه السورة على أهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به و صدقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه و اعتنائهم بالرد عليه و كانوا قريبي العهد بأصحاب الفيل فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة و أصل لأنكروه و جحدوه و كيف و أنهم قد أرخوا بذلك كما أرخوا ببناء الكعبة و موت قصي بن كعب و غير ذلك و قد أكثر الشعراء ذكر الفيل و نظموه و نقلته الرواة عنهم. و أقول هذه الجناية على الدين و تشهير كتب الفلاسفة بين المسلمين من بدع خلفاء الجور المعاندين لأئمة الدين ليصرفوا الناس عنهم و عن الشرع المبين و يدل على ذلك ما ذكره الصفدي في شرح لامية العجم أن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى أظنه صاحب جزيرة قبرس طلب منهم خزانة كتب اليونان و كانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي و استشارهم في ذلك فكلهم أشار بعدم تجهيزها إليه إلا مطران واحد فإنه قال جهزها إليهم ما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها و أوقعت الاختلاف بين علمائها و قال في موضع آخر أن المأمون لم يبتكر النقل و التعريب أي لكتب الفلاسفة بل نقل قبله كثير فإن يحيى بن خالد بن برمك عرب من كتب الفرس كثيرا مثل كليلة و دمنة و عرب لأجله كتاب المجسطي من كتب اليونان و المشهور أن أول من عرب كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية لما أولع بكتب الكيمياء و يدل على أن الخلفاء و أتباعهم كانوا مائلين إلى الفلسفة و أن يحيى البرمكي كان محبا لهم ناصرا لمذهبهم ما رواه الكشي بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن قال كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام شيئا من طعنه على الفلاسفة فأحب أن يغري به هارون و يضربه على القتل ثم ذكر قصة طويلة في ذلك أوردناها في باب أحوال أصحاب الكاظم عليه السلام و فيها أنه أخفى هارون في بيته و دعا هشاما ليناظر العلماء و جروا الكلام إلى الإمامة و أظهر الحق فيها و أراد هارون قتله فهرب و مات من ذلك الخوف رحمه الله و عد أصحاب الرجال من كتبه كتاب الرد على أصحاب الطبائع و كتاب الرد على أرسطاطاليس في التوحيد و عد الشيخ منتجب الدين في فهرسه من كتب قطب الدين الراوندي كتاب تهافت الفلاسفة و عد النجاشي من كتب الفضل بن شاذان كتاب رد على الفلاسفة و هو من أجلة الأصحاب و طعن عليهم الصدوق ره في مفتتح كتاب إكمال الدين و قال الرازي عند تفسير قوله تعالى فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ فيه وجوه ثم ذكر من جملة الوجوه أن يريد علم الفلاسفة و الدهريين من بني يونان و كانوا إذا سمعوا بوحي الله صغروا علم الأنبياء إلى علمهم و عن سقراط أنه سمع بموسى عليه السلام و قيل له أ و هاجرت إليه فقال نحن قوم مهذبون فلا حاجة إلى من يهذبنا و قال الرازي في المطالب العالية أظن أن قول إبراهيم لأبيه يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً إنما كان لأجل أن أباه كان على دين الفلاسفة و كان ينكر كونه تعالى قادرا و ينكر كونه تعالى عالما بالجزئيات فلا جرم خاطبه بذلك الخطاب.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى لَقُوحٍ لَهُ فَعَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ فَضَرَبَ بِبَصَرِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا كَأَنَّهُ طَائِرُ الْعَقْلِ فَهَتَفَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَمْ يَسْمَعْهُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ فَأَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَرْضُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الدُّنْيَا وَ مَا خَلْفِي مِنْ شَيْءٍ أَقْبَلْتُ مِنَ الْأَحْقَافِ قَالَ أَيُّ الْأَحْقَافِ قَالَ أَحْقَافُ عَادٍ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ فَمَا مَرَرْتَ بِهِ فِي طَرِيقِكَ قَالَ مَرَرْتُ بِكَذَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَرَرْتَ بِكَذَا قَالَ

الْأَعْرَابِيُّ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَرَرْتَ بِكَذَا فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ الْأَعْرَابِيُّ إِنِّي مَرَرْتُ وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَرَرْتَ بِكَذَا إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَمَرَرْتَ بِشَجَرَةٍ يُقَالُ لَهُ شَجَرَةُ الرِّقَاقِ قَالَ فَوَثَبَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ أَ وَطِئْتَهَا قَالَ لَا يَا أَعْرَابِيُّ وَ لَكِنَّهَا عِنْدِي فِي كِتَابٍ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ الْبَرَهُوتُ تَسْكُنُهُ الْبُومُ وَ الْهَامُ يُعَذَّبُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 6 حياة الحيوان، البوم بضم الباء طائر يقع على الذكر و الأنثى حتى تقول صدى أو قيادا فيختص بالذكر كنية الأنثى أم الخراب و أم الصبيان و يقال لها غراب الليل و من طبعها أن تدخل على كل طائرة في وكره و تخرجه منه و تأكل فراخه و بيضه و هي قوية السلطان في الليل لا يحتملها شيء من الطير و لا تنام الليل فإذا رآها الطير في النهار قتلوها و نتفوا ريشها للعداوة التي بينها و بينهم و من أجل ذلك صار الصيادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير- و نقل المسعودي عن الجاحظ أن البومة لا تطير بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها و جمالها و لما تصور في نفسها أنها أحسن الطير لم تظهر إلا بالليل و تزعم العرب في أكاذيبها أن الإنسان إذا مات أو قتل يتصور نفسه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشة لجسدها و البوم أصناف و كلها تحب الخلوة بنفسها و التفرد و في أصل طبعها عداوة الغربان و في تاريخ ابن النجار أن كسرى قال لعامل له صد لي شر الطير و اشوه بشر الوقود و أطعمه شر الناس فصاد بومة و شواها بحطب الدفلى و أطعمها ساعيا و في سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي أن عبد الملك بن مروان أرق ليلة فاستدعى سميرا له يحدثه فكان فيما حدثه به أن قال يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة و بالبصرة بومة فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها فقالت بومة البصرة لا أفعل إلا أن تجعل لي صداقها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل لا أقدر على ذلك الآن و لكن إن دام والينا علينا سلمه الله تعالى سنة واحدة فعلت ذلك فاستيقظ لها عبد الملك و جلس للمظالم و أنصف الناس بعضهم عن بعض و تفقد أمر الولاة و رأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الأكابر أن المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجلا قائما و بيده فحمة و هو يكتب بها على حائط قصره فقال المأمون لبعض خدمه اذهب إلى ذلك الرجل فانظر ما كتب و ائتني به فبادر الخادم إلى الرجل مسرعا و قبض عليه و تأمل ما كتب فإذا هو يا قصر جمع فيك الشوم و اللوم* * * حتى يعشش في أركانك البوم يوما يعشش فيك البوم من فرحي* * * أكون أول من يرعاك مرغوم ثم إن الخادم قال له أجب أمير المؤمنين فقال له الرجل سألتك بالله لا تذهب بي إليه فقال الخادم لا بد من ذلك فلما مثله بين يدي المأمون أعلمه بما كتب فقال له المأمون ويلك ما حملك على هذا قال يا أمير المؤمنين إنه لن يخفى عليك ما حواه قصرك هذا من خزائن الأموال و الحلي و الحلل و الطعام و الشراب و الفرش و الأواني و الأمتعة و الجواري و الخدم و غير ذلك مما يقصر عنه وصفي و يعجز عنه فهمي و إني يا أمير المؤمنين قد مررت عليه الآن و أنا في غاية من الجوع و الفاقة فوقفت متفكرا في أمري فقلت في نفسي هذا القصر عامر عال و أنا جائع و لا فائدة لي فيه فلو كان خرابا و مررت به لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه و أتقوت بثمنه أ و ما علم أمير المؤمنين ما قال الشاعر إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ* * * نصيب و لا حظ تمنى زوالها و ما ذاك من بغض له غير أنه* * * يرجى سواها فهو يهوي انتقالها فقال المأمون يا غلام أعطه ألف دينار ثم قال له هي لك في كل سنة ما دام قصرنا عامرا بأهله. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين و بعد فقد وفّقنا الله تبارك و تعالى لتصحيح هذا الجزء من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الستّون حسب تجزئتنا قد بذلنا الجهد و المجهود في تصحيحه و تنميقه و مقابلته بالنسخ و بمصادره و علّقنا عليه تعليقاً مختصراً تتميماً لما لم يذكره المصنّف من غريب الغة و غيره و تبياناً لما اختلف في مصادره من نصوصه و كان المرجع في تصحيحنا مضافا إلى النسخة المطبوعة المعروفة بطبعة أمين الضرب و النسخة المعروفة بطبعة الخونساريّ نسخة مخطوطة أرسلها الفاضل المحترم السيّد جلال الدين الأرمويّ دامت توفيقاته استكتبها أبو القاسم الرضويّ الموسويّ الخونساريّ في سنة 1235 نشكر الله تعالى على توفيقنا لذلك و نسأله المزيد من توفيقه و إفضاله إنّه ذو الفضل العظيم. قم المشرفة: عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفى عنه و عن والديه ربيع الأوّل 1392 ق بسمه تعالى انتهى الجزء الثامن من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأبرار و هو الجزء الواحد و الستّون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة الرائقة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمّد الباقر البهبودى الموضوع/ الصفحه أبواب الحيوان و أصنافها و أحوالها و أحكامها 1- باب عموم أحوال الحيوان و أصنافها 96- 1 2- باب أحوال الأنعام و منافعها و مضارّها و اتّخاذها 143- 97 3- باب البحيرة و أخواتها 146- 143 4- باب نادر في ركوب الزوامل و الجلّالات 148- 147 5- باب آداب الحلب و الرعي و فيه بعض النوادر 151- 149 6- باب علل تسمية الدوابّ و بدء خلقها 157- 152 7- باب فضل ارتباط الدوابّ و بيان أنواعها و ما فيه شؤمها و بركتها 200- 158 8- باب حق الدابّة على صاحبها و آداب ركوبها و حملها و بعض النوادر 220- 201 9- باب إخصاء الدوابّ و كيّها و تعرقبهاو الإضرار بها و بسائر الحيوانات و التحريش بينها و آداب إنتاجها و بعض النوادر 228- 221

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦١ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى لَقُوحٍ لَهُ فَعَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ فَضَرَبَ بِبَصَرِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا كَأَنَّهُ طَائِرُ الْعَقْلِ فَهَتَفَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَمْ يَسْمَعْهُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ فَأَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَرْضُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الدُّنْيَا وَ مَا خَلْفِي مِنْ شَيْءٍ أَقْبَلْتُ مِنَ الْأَحْقَافِ قَالَ أَيُّ الْأَحْقَافِ قَالَ أَحْقَافُ عَادٍ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ فَمَا مَرَرْتَ بِهِ فِي طَرِيقِكَ قَالَ مَرَرْتُ بِكَذَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَرَرْتَ بِكَذَا قَالَ

الْأَعْرَابِيُّ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَرَرْتَ بِكَذَا فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ الْأَعْرَابِيُّ إِنِّي مَرَرْتُ وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ مَرَرْتَ بِكَذَا إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَمَرَرْتَ بِشَجَرَةٍ يُقَالُ لَهُ شَجَرَةُ الرِّقَاقِ قَالَ فَوَثَبَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ أَ وَطِئْتَهَا قَالَ لَا يَا أَعْرَابِيُّ وَ لَكِنَّهَا عِنْدِي فِي كِتَابٍ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ الْبَرَهُوتُ تَسْكُنُهُ الْبُومُ وَ الْهَامُ يُعَذَّبُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 6 حياة الحيوان، البوم بضم الباء طائر يقع على الذكر و الأنثى حتى تقول صدى أو قيادا فيختص بالذكر كنية الأنثى أم الخراب و أم الصبيان و يقال لها غراب الليل و من طبعها أن تدخل على كل طائرة في وكره و تخرجه منه و تأكل فراخه و بيضه و هي قوية السلطان في الليل لا يحتملها شيء من الطير و لا تنام الليل فإذا رآها الطير في النهار قتلوها و نتفوا ريشها للعداوة التي بينها و بينهم و من أجل ذلك صار الصيادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير- و نقل المسعودي عن الجاحظ أن البومة لا تطير بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها و جمالها و لما تصور في نفسها أنها أحسن الطير لم تظهر إلا بالليل و تزعم العرب في أكاذيبها أن الإنسان إذا مات أو قتل يتصور نفسه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشة لجسدها و البوم أصناف و كلها تحب الخلوة بنفسها و التفرد و في أصل طبعها عداوة الغربان و في تاريخ ابن النجار أن كسرى قال لعامل له صد لي شر الطير و اشوه بشر الوقود و أطعمه شر الناس فصاد بومة و شواها بحطب الدفلى و أطعمها ساعيا و في سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي أن عبد الملك بن مروان أرق ليلة فاستدعى سميرا له يحدثه فكان فيما حدثه به أن قال يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة و بالبصرة بومة فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها فقالت بومة البصرة لا أفعل إلا أن تجعل لي صداقها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل لا أقدر على ذلك الآن و لكن إن دام والينا علينا سلمه الله تعالى سنة واحدة فعلت ذلك فاستيقظ لها عبد الملك و جلس للمظالم و أنصف الناس بعضهم عن بعض و تفقد أمر الولاة و رأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الأكابر أن المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجلا قائما و بيده فحمة و هو يكتب بها على حائط قصره فقال المأمون لبعض خدمه اذهب إلى ذلك الرجل فانظر ما كتب و ائتني به فبادر الخادم إلى الرجل مسرعا و قبض عليه و تأمل ما كتب فإذا هو يا قصر جمع فيك الشوم و اللوم* * * حتى يعشش في أركانك البوم يوما يعشش فيك البوم من فرحي* * * أكون أول من يرعاك مرغوم ثم إن الخادم قال له أجب أمير المؤمنين فقال له الرجل سألتك بالله لا تذهب بي إليه فقال الخادم لا بد من ذلك فلما مثله بين يدي المأمون أعلمه بما كتب فقال له المأمون ويلك ما حملك على هذا قال يا أمير المؤمنين إنه لن يخفى عليك ما حواه قصرك هذا من خزائن الأموال و الحلي و الحلل و الطعام و الشراب و الفرش و الأواني و الأمتعة و الجواري و الخدم و غير ذلك مما يقصر عنه وصفي و يعجز عنه فهمي و إني يا أمير المؤمنين قد مررت عليه الآن و أنا في غاية من الجوع و الفاقة فوقفت متفكرا في أمري فقلت في نفسي هذا القصر عامر عال و أنا جائع و لا فائدة لي فيه فلو كان خرابا و مررت به لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه و أتقوت بثمنه أ و ما علم أمير المؤمنين ما قال الشاعر إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ* * * نصيب و لا حظ تمنى زوالها و ما ذاك من بغض له غير أنه* * * يرجى سواها فهو يهوي انتقالها فقال المأمون يا غلام أعطه ألف دينار ثم قال له هي لك في كل سنة ما دام قصرنا عامرا بأهله. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين و بعد فقد وفّقنا الله تبارك و تعالى لتصحيح هذا الجزء من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الستّون حسب تجزئتنا قد بذلنا الجهد و المجهود في تصحيحه و تنميقه و مقابلته بالنسخ و بمصادره و علّقنا عليه تعليقاً مختصراً تتميماً لما لم يذكره المصنّف من غريب الغة و غيره و تبياناً لما اختلف في مصادره من نصوصه و كان المرجع في تصحيحنا مضافا إلى النسخة المطبوعة المعروفة بطبعة أمين الضرب و النسخة المعروفة بطبعة الخونساريّ نسخة مخطوطة أرسلها الفاضل المحترم السيّد جلال الدين الأرمويّ دامت توفيقاته استكتبها أبو القاسم الرضويّ الموسويّ الخونساريّ في سنة 1235 نشكر الله تعالى على توفيقنا لذلك و نسأله المزيد من توفيقه و إفضاله إنّه ذو الفضل العظيم. قم المشرفة: عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفى عنه و عن والديه ربيع الأوّل 1392 ق بسمه تعالى انتهى الجزء الثامن من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأبرار و هو الجزء الواحد و الستّون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة الرائقة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمّد الباقر البهبودى الموضوع/ الصفحه أبواب الحيوان و أصنافها و أحوالها و أحكامها

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ فَضَائِلِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ أَنَّكَ كَلَّمْتَنِي قَالَ يَا مُوسَى تَأْتِيهِ مَلَائِكَتِي فَتُبَشِّرُهُ بِجَنَّتِي قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَصَلَّى فَقَالَ يَا مُوسَى أُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتِي رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ مَنْ بَاهَيْتُ بِهِ مَلَائِكَتِي لَا أُعَذِّبُهُ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِيناً ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ يَا مُوسَى آمُرُ مُنَادِياً يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ قَالَ يَا مُوسَى أَنْسِئُ فِي عُمُرِهِ وَ أُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ يُنَادِيهِ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شِئْتَ قَالَ مُوسَى إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ قَالَ يَا مُوسَى يُنَاجِيهِ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا سَبِيلَ لِي إِلَيْكَ قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ قَالَ يَا مُوسَى أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِظِلِّ عَرْشِي وَ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَلَا حِكْمَتَكَ سِرّاً وَ جَهْراً قَالَ يَا مُوسَى يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ قَالَ مُوسَى فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ وَ شَتْمِهِمْ قَالَ أُعِينُهُ عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى آمَنُ وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَ أُومِنُهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ وَ أَنْفَذَ أَمْرَكَ قَالَ يَا مُوسَى لَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ الدَّرَجَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى فَرَائِضِكَ قَالَ يَا مُوسَى لَهُ بِكُلِّ فَرِيضَةٍ يُؤَدِّيهَا دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجَاتِ الْعُلَى قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ مَشَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ إِلَى طَاعَتِكَ قَالَ أُوجِبُ لَهُ النُّورَ الدَّائِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِعَدَدِ كُلِّ شَيْءٍ مَرَّ عَلَيْهِ سَوَادُ اللَّيْلِ وَ ضَوْءُ الْقَمَرِ وَ نُورُ الْكَوَاكِبِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْ مَعَاصِيكَ قَالَ يَا مُوسَى أُعْطِيهِ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ زَنَى فَرْجَهُ قَالَ يُدَخَّنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِدُخَانٍ أَنْتَنَ مِنْ رِيحِ الْجِيَفِ وَ يُرْفَعُ فَوْقَ النَّاسِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ طَاعَتِكَ لِحُبِّكَ قَالَ يَا مُوسَى أُحَرِّمُهُ عَلَى نَارِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ لَمْ يَصِرْ لِسَانُهُ عَنْ ذِكْرِكَ وَ التَّضَرُّعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ لَكَ فِي الدُّنْيَا قَالَ يَا مُوسَى أُعِينُهُ عَلَى شَدَائِدِ الْآخِرَةِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قَالَ لَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا أُقِيلُهُ عَثْرَتَهُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً كَافِرَةً إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ يَا مُوسَى آذَنُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الشَّفَاعَةِ لِمَنْ يُرِيدُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً مُسْلِمَةً إِلَى طَاعَتِكَ وَ نَهَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى أَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْمُتَّقِينَ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ وَقْتِهَا دُنْيَا قَالَ يَا مُوسَى أُعْطِيهِ سُؤْلَهُ وَ أُبِيحُهُ جَنَّتِي قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ كَفَلَ الْيَتِيمَ قَالَ أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِي قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى أَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ يُرِيدُ بِهِ النَّاسَ قَالَ يَا مُوسَى ثَوَابُهُ كَثَوَابِ مَنْ لَمْ يَصُمْهُ قَالَ إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَ فِي بَيَاضِ النَّهَارِ يَلْتَمِسُ بِذَلِكَ رِضَاكَ قَالَ يَا مُوسَى لَهُ جَنَّتِي وَ لَهُ الْأَمَانُ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ . 132 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرِّفْقُ كَرَمٌ وَ الْحِلْمُ زَيْنٌ وَ الصَّبْرُ خَيْرُ مَرْكَبٍ. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و آله أمناء اللّه. و بعد: فمن سعادتي الخالدة- و الشكر لواهبها و منعمها- أن وفّقني اللّه العزيز لخدمة الدين القويم و الخوض في تراثه الذهبيّ القيّم تحقيقاً لآثار الوحي و الرسالة و تصحيحها و تبريزها بصورة تناسب أدنى شأنها. و في مقدّمتها هذا الموسوعة الكبرى بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار الباحث عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين فللّه المنّ و الشكر على توفيقه لذلك. و هذا الجزء الذي نقدّمها إلى القرّاء الكرام هو الجزء الثالث من المجلّد الخامس عشر و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريجها من المصادر و تعيين موضع النصّ منها إلّا في المصادر المخطوطة أمّا من الباب 38 (أعني الجزء الثاني من المجلّد الخامس عشر) فقد قابلناها على نسخة الأصل أيضاً و النسخة لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله و سيأتي مزيد توضيح مع صورة فتوغرافيّة منها في صدر الجزء التالي (الجزء 70) من هذه الطبعة النفيسة الرائقة إنشاء اللّه تعالى. نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإتمام ذلك و يعيننا في إخراج سائر أجزائه متواليا متواتراً و أن يعصمنا عن الزلل و الخطاء إنّه وليّ العصمة و التوفيق. جمادي الثانية 1386 محمد الباقر البهبودى بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلّد الخامس عشر و هو الجزء السادس و الستّون حسب تجزئتنا يحتوي على أحد عشر باباً و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر و باللّه العصمة و الاعتصام. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي عناوين الأبواب/ رقم الصفحة 28- باب الدين الذي لا يقبل اللّه أعمال العباد إلّا به 16- 1 29- باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا و أدنى ما يخرجه من الإيمان 17- 16 30- باب أنّ العمل جزء الإيمان و أنّ الإيمان مبثوث على الجوارح 149- 18 31- باب في عدم لبس الإيمان بالظلم 154- 150 32- باب درجات الإيمان و حقائقه 175- 154 33- باب السكينة و روح الإيمان و زيادته و نقصانه 211- 175 34- باب أنّ الإيمان مستقرّ و مستودع و إمكان زوال الإيمان 234- 212

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ٤١١. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ ثَقَّلَ الْخَيْرَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَثِقَلِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَفَّفَ الشَّرَّ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَخِفَّتِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. تبيين ثقل الخير على أهل الدنيا أي على جميع المكلفين في الدنيا بأن جعل ما كلفهم به مخالفا لمشتهيات طباعهم و إن كان المقربون لقوة عقولهم و كثرة علومهم و رياضاتهم غلبوا على أهوائهم و صار عليهم خفيفا بل يلتذون به أو المراد بأهل الدنيا الراغبون فيها و الطالبون مع ذلك للآخرة فهم يزجرون أنفسهم على ترك الشهوات فالحسنات عليهم ثقيلة و الشرور عليهم خفيفة. و الثقل و الخفة في الموازين إشارة إلى قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ و اعلم أنه لا خلاف في حقية الميزان و قد نطق به صريح القرآن في مواضع لكن اختلف المتكلمون من الخاصة و العامة في معناه فمنهم من حمله على المجاز و أن المراد من الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه ذهب إليه الشيخ المفيد (قدس الله روحه) و جماعة من العامة و الأكثرون منا و منهم حملوه على الحقيقة و قالوا إن الله ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد و الحسنات و السيئات. و اختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال أعراض لا تجوز عليها الإعادة و لا يكون لها وزن و لا تقوم بأنفسها فقيل توزن صحائف الأعمال و قيل تظهر علامات للحسنات و علامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس و قيل تظهر للحسنات صور حسنة و للسيئات صور سيئة و هو مروي عن ابن عباس و قيل بتجسم الأعمال في تلك النشأة و قالوا بجواز تبدل الحقائق في النشأتين كما في النوم و اليقظة. و قيل توزن نفس المؤمن و الكافر فعن عبيد بن عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة و قيل الميزان واحد و الجمع باعتبار أنواع الأعمال و الأشخاص و قيل الموازين متعددة بحسب ذلك و قد ورد في الأخبار أن الأئمة عليهم السلام هم الموازين القسط فيمكن حملها على أنهم الحاضرون عندها و الحاكمون عليها و عدم صرف ألفاظ القرآن عن حقائقها بدون حجة قاطعة أولى. فعلى القول بظاهر الميزان نسبة الخفة و الثقل إلى الموازين باعتبار كفة الحسنات فالمراد بمن خفت موازينه من خفت كفة حسناته بسبب ثقل كفة سيئاته. قال الطبرسي ره في قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ إلخ قد ذكر سبحانه الحسنات في الموضعين و لم يذكر وزن السيئات لأن الوزن عبارة عن القدر و الخطر و السيئة لا خطر لها و لا قدر و إنما الخطر و القدر للحسنات فكان المعنى فأما من عظم قدره عند الله لكثرة حسناته و من خفت قدره عند الله لخفة حسناته انتهى. و أما ما ورد في الخبر من نسبة الخفة إلى الشر فيمكن أن يكون الإسناد على المجاز فإن الشر لما كان علة لخفة كفة الحسنات نسبت الخفة إليها أو لأنه يصير سببا لخفة قدر صاحبه و مذلته و لا يبعد القول بوحدة كفة الميزان في القيامة فتوضع فيها الحسنات و السيئات معا فتخف بسبب السيئات و تثقل بسبب الحسنات فتكون لوقوفها منازل من الاعتدال و الثقل و الخفة كما ذهب إليه بعض المحدثين فالآيات و الأخبار تعتدل على ظواهرها و الله يعلم حقائق كلامه و كلام حججه و هم عليه السلام. الآيات فاطر أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ- كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَصْبَحْتُ وَ لِي رَبٌّ فَوْقِي وَ النَّارُ أَمَامِي- وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُنِي وَ الْحِسَابُ مُحْدِقٌ بِي- وَ أَنَا مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي- لَا أَجِدُ مَا أُحِبُّ وَ لَا أَدْفَعُ مَا أَكْرَهُ- وَ الْأُمُورُ بِيَدِ غَيْرِي- فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَنِي وَ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنِّي- فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي. 2 - ف، تحف العقول عَنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ عليه السلام فِي مَسِيرِهِ إِلَى كَرْبَلَاءَ - إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ- وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا- فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصَابَّةِ الْإِنَاءِ- وَ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ - أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ- وَ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُنْتَهَى عَنْهُ- لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ مُحِقّاً- فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا الْحَيَاةَ- وَ لَا الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً- إِنَّ النَّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيَا- وَ الدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ - يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ- فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ- وَ قَالَ عليه السلام لِرَجُلٍ اغْتَابَ عِنْدَهُ رَجُلًا- يَا هَذَا كُفَّ عَنِ الْغِيبَةِ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ- وَ قَالَ عِنْدَهُ رَجُلٌ- إِنَّ الْمَعْرُوفَ إِذَا أُسْدِيَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ضَاعَ - فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام لَيْسَ كَذَلِكَ- وَ لَكِنْ تَكُونُ الصَّنِيعَةُ مِثْلَ وَابِلِ الْمَطَرِ- تُصِيبُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ. وَ قَالَ عليه السلام مَا أَخَذَ اللَّهُ طَاقَةَ أَحَدٍ إِلَّا وَضَعَ عَنْهُ طَاعَتَهُ- وَ لَا أَخَذَ قُدْرَتَهُ إِلَّا وَضَعَ عَنْهُ كُلْفَتَهُ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ- وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ- وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ- وَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ- وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ابْتِدَاءً كَيْفَ أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ- فَقَالَ عليه السلام لَهُ السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ عَافَاكَ اللَّهُ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَا تَأْذَنُوا لِأَحَدٍ حَتَّى يُسَلِّمَ. وَ قَالَ عليه السلام الِاسْتِدْرَاجُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِعَبْدِهِ- أَنْ يُسْبِغَ عَلَيْهِ النِّعَمَ وَ يَسْلُبَهُ الشُّكْرَ- وَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- حِينَ سَيَّرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الْيَمَنِ- أَمَّا بَعْدُ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَيَّرَكَ إِلَى الطَّائِفِ- فَرَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِذَلِكَ ذِكْراً- وَ حَطَّ بِهِ عَنْكَ وِزْراً- وَ إِنَّمَا يُبْتَلَى الصَّالِحُونَ- وَ لَوْ لَمْ تُؤْجَرْ إِلَّا فِيمَا تُحِبُّ لَقَلَّ الْأَجْرُ - عَزَمَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلْوَى- وَ الشُّكْرِ عِنْدَ النُّعْمَى - وَ لَا أَشْمَتَ بِنَا وَ لَا بِكَ عَدُوّاً حَاسِداً أَبَداً وَ السَّلَامُ. وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِي غُرْمٍ فَادِحٍ- أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ حَمَالَةٍ مُقَطَّعَةٍ - فَقَالَ الرَّجُلُ مَا جِئْتُ إِلَّا فِي إِحْدَاهُنَّ- فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ. وَ قَالَ لِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَيْ بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ ظُلْمَ مَنْ لَا يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً- إِلَّا اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ- وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ - قَالَ عليه السلام أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ- وَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ حَاجَةً- فَقَالَ عليه السلام يَا أَخَا الْأَنْصَارِ- صُنْ وَجْهَكَ عَنْ بِذْلَةِ الْمَسْأَلَةِ - وَ ارْفَعْ حَاجَتَكَ فِي رُقْعَةٍ- فَإِنِّي آتٍ فِيهَا مَا سَارَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَكَتَبَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ- وَ قَدْ أَلَحَّ بِي فَكَلِّمْهُ يُنْظِرْنِي إِلَى مَيْسَرَةٍ- فَلَمَّا قَرَأَ الْحُسَيْنُ عليه السلام الرُّقْعَةَ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ- فَأَخْرَجَ صُرَّةً فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ- وَ قَالَ عليه السلام لَهُ أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ فَاقْضِ بِهَا دَيْنَكَ- وَ أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ- وَ لَا تَرْفَعْ حَاجَتَكَ إِلَّا إِلَى أَحَدِ ثَلَاثَةٍ- إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ مُرُوَّةٍ أَوْ حَسَبٍ- فَأَمَّا ذُو الدِّينِ فَيَصُونُ دِينَهُ- وَ أَمَّا ذُو الْمُرُوَّةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْيِي لِمُرُوَّتِهِ- وَ أَمَّا ذُو الْحَسَبِ فَيَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُكْرِمْ وَجْهَكَ- أَنْ تَبْذُلَهُ لَهُ فِي حَاجَتِكَ- فَهُوَ يَصُونُ وَجْهَكَ أَنْ يَرُدَّكَ بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَتِكَ. وَ قَالَ عليه السلام الْإِخْوَانُ أَرْبَعَةٌ فَأَخٌ لَكَ وَ لَهُ وَ أَخٌ لَكَ- وَ أَخٌ عَلَيْكَ وَ أَخٌ لَا لَكَ وَ لَا لَهُ- فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ- فَقَالَ عليه السلام الْأَخُ الَّذِي هُوَ لَكَ وَ لَهُ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي يَطْلُبُ بِإِخَائِهِ بَقَاءَ الْإِخَاءِ- وَ لَا يَطْلُبُ بِإِخَائِهِ مَوْتَ الْإِخَاءِ- فَهَذَا لَكَ وَ لَهُ- لِأَنَّهُ إِذَا تَمَّ الْإِخَاءُ طَابَتْ حَيَاتُهُمَا جَمِيعاً- وَ إِذَا دَخَلَ الْإِخَاءُ فِي حَالِ التَّنَاقُصِ بَطَلَ جَمِيعاً- وَ الْأَخُ الَّذِي هُوَ لَكَ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي قَدْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ عَنْ حَالِ الطَّمَعِ- إِلَى حَالِ الرَّغْبَةِ- فَلَمْ يَطْمَعْ فِي الدُّنْيَا إِذَا رَغِبَ فِي الْإِخَاءِ- فَهَذَا مُوَفِّرٌ عَلَيْكَ بِكُلِّيَّتِهِ- وَ الْأَخُ الَّذِي هُوَ عَلَيْكَ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي يَتَرَبَّصُ بِكَ الدَّوَائِرَ - وَ يُغَشِّي السَّرَائِرَ وَ يَكْذِبُ عَلَيْكَ بَيْنَ الْعَشَائِرِ- وَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِكَ نَظَرَ الْحَاسِدِ- فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الْوَاحِدِ- وَ الْأَخُ الَّذِي لَا لَكَ وَ لَا لَهُ- فَهُوَ الَّذِي قَدْ مَلَأَهُ اللَّهُ حُمْقاً فَأَبْعَدَهُ سُحْقاً - فَتَرَاهُ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ عَلَيْكَ- وَ يَطْلُبُ شُحّاً مَا لَدَيْكَ. وَ قَالَ عليه السلام مِنْ دَلَائِلِ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ- الْجُلُوسُ إِلَى أَهْلِ الْعُقُولِ- وَ مِنْ عَلَامَاتِ أَسْبَابِ الْجَهْلِ- الْمُمَارَاةُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكُفْرِ - وَ مِنْ دَلَائِلِ الْعَالِمِ انْتِقَادُهُ لِحَدِيثِهِ- وَ عِلْمُهُ بِحَقَائِقِ فُنُونِ النَّظَرِ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْمُؤْمِنَ اتَّخَذَ اللَّهَ عِصْمَتَهُ وَ قَوْلَهُ مِرْآتَهُ- فَمَرَّةً يَنْظُرُ فِي نَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ تَارَةً يَنْظُرُ فِي الْمُتَجَبِّرِينَ- فَهُوَ مِنْهُ فِي لَطَائِفَ- وَ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَعَارُفٍ- وَ مِنْ فِطْنَتِهِ فِي يَقِينٍ- وَ مِنْ قُدْسِهِ عَلَى تَمْكِينٍ. وَ قَالَ عليه السلام إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُسِيءُ وَ لَا يَعْتَذِرُ- وَ الْمُنَافِقُ كُلَّ يَوْمٍ يُسِيءُ وَ يَعْتَذِرُ. وَ قَالَ عليه السلام لِلسَّلَامِ سَبْعُونَ حَسَنَةً- تِسْعٌ وَ سِتُّونَ لِلْمُبْتَدِئِ وَ وَاحِدَةٌ لِلرَّادِّ. وَ قَالَ عليه السلام الْبَخِيلُ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ حَاوَلَ أَمْراً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَفْوَتَ لِمَا يَرْجُو- وَ أَسْرَعَ لِمَا يَحْذَرُ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ١١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

يَحْشُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْأُمَمِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ. وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الطُّهْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحْسَنَ الطَّهُورَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِطَهُورٍ.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٢٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

دَفَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) بِالْبَقِيعِ- وَ رَشَّ مَاءً حَوْلَ تِلْكَ الْقُبُورِ لِئَلَّا يُعْرَفَ الْقَبْرُ- وَ بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَنَّ عَلِيّاً دَفَنَهَا لَيْلًا- فَقَالا لَهُ فَلِمَ لَمْ تُعْلِمْنَا قَالَ كَانَ اللَّيْلَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُشْخِصَكُمْ- فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا هَذَا وَ لَكِنْ شَحْنَاءُ فِي صَدْرِكَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمَا فَإِنَّهَا اسْتَحْلَفَتْنِي بِحَقِّ اللَّهِ- وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ بِحَقِّهَا عَلَيَّ أَنْ لَا تَشْهَدَا جَنَازَتَهَا.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ الْخَيَّاطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيلَ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ- فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَامَ أَصْحَابُهُ- فَحُمِلَ فَأَمَرَ فَغُسِّلَ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ- فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً- حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ- فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى لَحَدَهُ وَ سَوَّى عَلَيْهِ اللَّبِنَ- وَ جَعَلَ يَقُولُ نَاوِلْنِي حَجَراً- نَاوِلْنِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَ سَوَّى قَبْرَهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْبِلَى- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يجب [يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا فَأَحْكَمَهُ- فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ مِنْ جَانِبٍ- هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ- فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَ ضَمَّةً- قَالَ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَجَعَ النَّاسُ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ- أَنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ- فَقَالَ ص إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا- قَالُوا وَ كُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً- قَالَ ص كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ مَا أَخَذَ- فَقَالُوا أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَ صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَ لَحَدْتَهُ- ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَ ضَمَّةً- فَقَالَ ص نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ. توضيح يدل على استحباب تشريج اللبن على اللحد و سد فرجها بالطين و الحجر قال في المنتهى إذا وضعه في اللحد شرج عليه اللبن لئلا يصل التراب إليه و لا نعلم فيه خلافا و يقوم مقام اللبن مساويه في المنع من تعدي التراب إليه كالحجر و القصب و الخشب إلا أن اللبن أولى من ذلك كله لأنه المنقول من السلف المعروف في الاستعمال و ينبغي أن يسد الخلل بالطين لأنه أبلغ في المنع و روي ما يقاربه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام انتهى. و تركه ص الرداء لغير قريبه لعلة خاصة بينها يمنع التأسي مع ما ورد من عموم المنع و اليمنة و اليسرة بفتح الياء فيهما الجهتان المعروفتان و ضمة القبر ضغطته.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ- وَ هُوَ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ إِنِّي أَسْرَعْتُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص- بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ- بِنُورٍ سَاطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ لَتَشْتَاقُ إِلَى مَنْ يَكْسَحُ الْمَسَاجِدَ- وَ يَأْخُذُ مِنْهَا الْقَذَى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ فَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بِأَعْظَمِ أَعْمَالِ الْآدَمِيِّينَ إِلَّا مَنْ أَشْبَهَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ. دعوات الراوندي، عن أبي الحسن العبدي مثله فلاح السائل، بإسناده إلى التلعكبري عن آخرين عن الكليني عن محمد بن الحسن و غيره عن سهل عن محمد بن علي مثله: أقول سيأتي في باب فضائل السور - عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَظَلَّهُ تَحْتَ عَرْشِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَدْمَنَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ قِرَاءَةَ سُورَةِ ق وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً. وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُمْتَحِنَةِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ نَوَّرَ لَهُ بَصَرَهُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ فِي بَدَنِهِ وَ لَا فِي وُلْدِهِ. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الصَّفِّ وَ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ صَفَّهُ اللَّهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا كَانَ لَنَا شِيعَةً أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِالْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا يَعْمَلُ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ جَزَاؤُهُ وَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ التَّغَابُنِ فِي فَرِيضَتِهِ كَانَتْ شَفِيعَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ شَاهِدَ عَدْلٍ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهَا ثُمَّ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطَّلَاقِ وَ التَّحْرِيمِ فِي فَرِيضَةٍ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَخَافُ أَوْ يَحْزَنُ وَ عُوفِيَ مِنَ النَّارِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهُمَا وَ مُحَافَظَتِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لِلنَّبِيِّ ص. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يُصْبِحَ وَ فِي أَمَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ن وَ الْقَلَمِ فِي فَرِيضَتِهِ أَوْ نَافِلَتِهِ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ أَعَاذَهُ إِذَا مَاتَ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: أَكْثِرُوا قِرَاءَةَ الْحَاقَّةِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يُسْلَبْ قَارِئُهَا دِينَهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: أَيُّ عَبْدٍ قَرَأَ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً مُحْتَسِباً صَابِراً فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَسْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَسَاكِنَ الْأَبْرَارِ وَ أَعْطَاهُ ثَلَاثَ جِنَانٍ مَعَ جَنَّتِهِ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ وَ زَوَّجَهُ مِائَتَيْ حَوْرَاءَ وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَانَ لَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ شَاهِدَيْنِ مَعَ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ أَمَاتَهُ مِيتَةً طَيِّبَةً. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ كَانَ حَقّاً لَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ ص فِي دَرَجَتِهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا شَقَاءٌ أَبَداً. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كُلِّ غَدَاةِ خَمِيسٍ- زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ ثَمَانَمِائَةِ عَذْرَاءَ وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ وَ حَوْرَاءَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَ جَعَلَهُمَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ النَّافِلَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ لَمْ يَحْجُبْهُ اللَّهُ مِنْ حَاجَةٍ وَ لَمْ يَحْجُزْهُ مِنَ اللَّهِ حَاجِزٌ وَ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ تَرَهُ وَ لَا يَرَاهَا وَ لَا يَمُرُّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ فِي فَرَائِضِهِ فَإِنَّهَا سُورَةُ النَّبِيِّينَ كَانَ مَحْشَرُهُ وَ مَوْقِفُهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي فَرَائِضِهِ بِالسَّمَاءِ وَ الطَّارِقِ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهٌ وَ مَنْزِلَةٌ وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِمْ فِي الْجَنَّةِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجِنَانِ شِئْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ غَشَّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ آتَاهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: اقْرَءُوا سُورَةَ الْفَجْرِ فِي فَرَائِضِكُمْ وَ نَوَافِلِكُمْ فَإِنَّهَا سُورَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- مَنْ قَرَأَهَا كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَرَجَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ فِي فَرِيضَتِهِ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً أَنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ كَانَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفاً أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَكَاناً وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ التِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ أُعْطِيَ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ نَادَى مُنَادٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَا تَمَلُّوا مِنْ قِرَاءَةِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتَهُ فِي نَوَافِلِهِ لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِزَلْزَلَةٍ أَبَداً وَ لَمْ يَمُتْ بِهَا وَ لَا بِصَاعِقَةٍ وَ لَا بِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَإِذَا مَاتَ أُمِرَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدِي أَبَحْتُكَ جَنَّتِي فَاسْكُنْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ وَ هَوِيتَ لَا مَمْنُوعاً وَ لَا مَدْفُوعاً. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فِي فَرِيضَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ وَ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي نَافِلَةٍ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ شَهِيداً وَ صَلَّى مَعَهُ فِي فَرِيضَتِهِ أَرْبَعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ الْعَصْرِ فِي نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقاً وَجْهُهُ ضَاحِكاً سِنُّهُ قَرِيراً عَيْنُهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ فِي فَرَائِضِهِ نَفَتْ عَنْهُ الْفَقْرَ وَ جَلَبَتْ عَلَيْهِ الرِّزْقَ وَ تَدْفَعُ عَنْهُ مِيتَةَ السَّوْءِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلُّ سَهْلٍ وَ جَبَلٍ وَ مَدَرٍ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ يُنَادِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادٍ صَدَقْتُمْ عَلَى عَبْدِي قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ لَهُ وَ عَلَيْهِ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ وَ لَا تُحَاسِبُوهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ عَمَلَهُ. قال الصدوق ره عند ذكر هذا الخبر من قرأ سورة الفيل فليقرأ معها لإيلاف في ركعة فريضة فإنهما جميعها سورة واحدة و لا يجوز التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ كَانَ فِيمَنْ قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَوْثَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ مُحَدَّثُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَصْلِ طُوبَى. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ مَا وَلَدَا وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً مُحِيَ مِنْ دِيوَانِ الْأَشْقِيَاءِ وَ أُثْبِتَ فِي دِيوَانِ السُّعَدَاءِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ سَعِيداً وَ أَمَاتَهُ شَهِيداً وَ بَعَثَهُ شَهِيداً. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ أَعْدَائِهِ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهُ كِتَابٌ يَنْطِقُ قَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ فِيهِ أَمَانٌ مِنْ جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ زَفِيرِ جَهَنَّمَ فَلَا يَمُرُّ عَلَى شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بَشَّرَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ يُفْتَحُ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَتَمَنَّ وَ لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ مَضَى بِهِ يَوْمٌ وَاحِدٌ فَصَلَّى فِيهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قِيلَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَسْتَ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ مَضَتْ لَهُ جُمْعَةٌ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ عَلَى دِينِ أَبِي لَهَبٍ. بيان: جميع هذه الأخبار مأخوذة من كتاب ثواب الأعمال للصدوق ره و ستأتي بأسانيدها في كتاب القرآن و أكثرها ضعيفة السند على المشهور مأخوذة من تفسير الحسن بن علي بن أبي حمزة و الخبران الأخيران ظاهرهما وجوب قراءة التوحيد في الجملة في الصلاة و غيرها و لم أر قائلا به و لعله لضعف سندهما عندهم و الأحوط العمل بهما.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٣٦. — الإمام السجاد عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ فَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بِأَعْظَمِ أَعْمَالِ الْآدَمِيِّينَ إِلَّا مَنْ أَشْبَهَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ . دعوات الراوندي، عن أبي الحسن العبدي مثله فلاح السائل، بإسناده إلى التلعكبري عن آخرين عن الكليني عن محمد بن الحسن و غيره عن سهل عن محمد بن علي مثله: أقول سيأتي في باب فضائل السور - عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَظَلَّهُ تَحْتَ عَرْشِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَدْمَنَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ قِرَاءَةَ سُورَةِ ق وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً . وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُمْتَحِنَةِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ نَوَّرَ لَهُ بَصَرَهُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ فِي بَدَنِهِ وَ لَا فِي وُلْدِهِ . وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الصَّفِّ وَ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ صَفَّهُ اللَّهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا كَانَ لَنَا شِيعَةً أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِالْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا يَعْمَلُ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ جَزَاؤُهُ وَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ التَّغَابُنِ فِي فَرِيضَتِهِ كَانَتْ شَفِيعَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ شَاهِدَ عَدْلٍ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهَا ثُمَّ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطَّلَاقِ وَ التَّحْرِيمِ فِي فَرِيضَةٍ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَخَافُ أَوْ يَحْزَنُ وَ عُوفِيَ مِنَ النَّارِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهُمَا وَ مُحَافَظَتِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لِلنَّبِيِّ ص . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يُصْبِحَ وَ فِي أَمَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ن وَ الْقَلَمِ فِي فَرِيضَتِهِ أَوْ نَافِلَتِهِ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ أَعَاذَهُ إِذَا مَاتَ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: أَكْثِرُوا قِرَاءَةَ الْحَاقَّةِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يُسْلَبْ قَارِئُهَا دِينَهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: أَيُّ عَبْدٍ قَرَأَ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً مُحْتَسِباً صَابِراً فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَسْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَسَاكِنَ الْأَبْرَارِ وَ أَعْطَاهُ ثَلَاثَ جِنَانٍ مَعَ جَنَّتِهِ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ وَ زَوَّجَهُ مِائَتَيْ حَوْرَاءَ وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَانَ لَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ شَاهِدَيْنِ مَعَ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ أَمَاتَهُ مِيتَةً طَيِّبَةً . وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ كَانَ حَقّاً لَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ ص فِي دَرَجَتِهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا شَقَاءٌ أَبَداً . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كُلِّ غَدَاةِ خَمِيسٍ- زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ ثَمَانَمِائَةِ عَذْرَاءَ وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ وَ حَوْرَاءَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص . وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَ جَعَلَهُمَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ النَّافِلَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ لَمْ يَحْجُبْهُ اللَّهُ مِنْ حَاجَةٍ وَ لَمْ يَحْجُزْهُ مِنَ اللَّهِ حَاجِزٌ وَ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ تَرَهُ وَ لَا يَرَاهَا وَ لَا يَمُرُّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ فِي فَرَائِضِهِ فَإِنَّهَا سُورَةُ النَّبِيِّينَ كَانَ مَحْشَرُهُ وَ مَوْقِفُهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي فَرَائِضِهِ بِالسَّمَاءِ وَ الطَّارِقِ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهٌ وَ مَنْزِلَةٌ وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِمْ فِي الْجَنَّةِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجِنَانِ شِئْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ غَشَّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ آتَاهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: اقْرَءُوا سُورَةَ الْفَجْرِ فِي فَرَائِضِكُمْ وَ نَوَافِلِكُمْ فَإِنَّهَا سُورَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- مَنْ قَرَأَهَا كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَرَجَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ فِي فَرِيضَتِهِ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً أَنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ كَانَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفاً أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَكَاناً وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ التِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ أُعْطِيَ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ نَادَى مُنَادٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَا تَمَلُّوا مِنْ قِرَاءَةِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتَهُ فِي نَوَافِلِهِ لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِزَلْزَلَةٍ أَبَداً وَ لَمْ يَمُتْ بِهَا وَ لَا بِصَاعِقَةٍ وَ لَا بِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَإِذَا مَاتَ أُمِرَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدِي أَبَحْتُكَ جَنَّتِي فَاسْكُنْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ وَ هَوِيتَ لَا مَمْنُوعاً وَ لَا مَدْفُوعاً . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فِي فَرِيضَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ وَ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي نَافِلَةٍ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ شَهِيداً وَ صَلَّى مَعَهُ فِي فَرِيضَتِهِ أَرْبَعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ الْعَصْرِ فِي نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقاً وَجْهُهُ ضَاحِكاً سِنُّهُ قَرِيراً عَيْنُهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ فِي فَرَائِضِهِ نَفَتْ عَنْهُ الْفَقْرَ وَ جَلَبَتْ عَلَيْهِ الرِّزْقَ وَ تَدْفَعُ عَنْهُ مِيتَةَ السَّوْءِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلُّ سَهْلٍ وَ جَبَلٍ وَ مَدَرٍ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ يُنَادِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادٍ صَدَقْتُمْ عَلَى عَبْدِي قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ لَهُ وَ عَلَيْهِ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ وَ لَا تُحَاسِبُوهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ عَمَلَهُ . قال الصدوق ره عند ذكر هذا الخبر من قرأ سورة الفيل فليقرأ معها لإيلاف في ركعة فريضة فإنهما جميعها سورة واحدة و لا يجوز التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ كَانَ فِيمَنْ قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَوْثَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ مُحَدَّثُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَصْلِ طُوبَى . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ مَا وَلَدَا وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً مُحِيَ مِنْ دِيوَانِ الْأَشْقِيَاءِ وَ أُثْبِتَ فِي دِيوَانِ السُّعَدَاءِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ سَعِيداً وَ أَمَاتَهُ شَهِيداً وَ بَعَثَهُ شَهِيداً . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ أَعْدَائِهِ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهُ كِتَابٌ يَنْطِقُ قَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ فِيهِ أَمَانٌ مِنْ جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ زَفِيرِ جَهَنَّمَ فَلَا يَمُرُّ عَلَى شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بَشَّرَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ يُفْتَحُ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَتَمَنَّ وَ لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِهِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ مَضَى بِهِ يَوْمٌ وَاحِدٌ فَصَلَّى فِيهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قِيلَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَسْتَ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ مَضَتْ لَهُ جُمْعَةٌ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ عَلَى دِينِ أَبِي لَهَبٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٣٦. — الإمام السجاد عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال بِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وَ قَلْبُ الْقُرْآنِ يس مَنْ قَرَأَهَا فِي نَهَارِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ كَانَ فِي نَهَارِهِ مِنَ الْمَحْفُوظِينَ وَ الْمَرْزُوقِينَ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ فِي لَحْدِهِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ وَ فُسِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ لَمْ يَزَلْ لَهُ فِي قَبْرِهِ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ لَمْ يَزَلْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ مَعَهُ يُشَيِّعُونَهُ وَ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَضْحَكُونَ فِي وَجْهِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَجُوزُوا بِهِ الصِّرَاطَ وَ الْمِيزَانَ وَ يُوقِفُوهُ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ خلقا [خَلْقٌ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَّا مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَا يَحْزَنُ مَعَ مَنْ يَحْزَنُ وَ لَا يَهْتَمُّ مَعَ مَنْ يَهْتَمُّ وَ لَا يَجْزَعُ مَعَ مَنْ يَجْزَعُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اشْفَعْ عَبْدِي أُشَفِّعْكَ فِي جَمِيعِ مَا تَشْفَعُ وَ سَلْنِي عَبْدِي أُعْطِكَ جَمِيعَ مَا تَسْأَلُ فَيَسْأَلُ فَيُعْطَى وَ يَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ وَ لَا يُحَاسَبُ فِيمَنْ يُحَاسَبُ وَ لَا يُوقَفُ مَعَ مَنْ يُوقَفُ وَ لَا يَذِلُّ مَعَ مَنْ يَذِلُّ وَ لَا يُكْبَتُ بِخَطِيئَةٍ وَ لَا بِشَيْءٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ يُعْطَى كِتَاباً مَنْشُوراً حَتَّى يَهْبِطُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ خَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص. - ضا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى قَبْرِهِ. 2- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ يس فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي الدُّنْيَا وَ بِكُلِ خَلْقٍ فِي الْآخِرَةِ وَ فِي السَّمَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ وَ لَا غُرْمٌ وَ لَا هَدْمٌ وَ لَا نَصَبٌ وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا وَسْوَاسٌ وَ لَا دَاءٌ يَضُرُّهُ وَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ أَهْوَالَهُ وَ وَلِيَ قَبْضَ رُوحِهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَضْمَنُ اللَّهُ لَهُ السَّعَةَ فِي مَعِيشَتِهِ وَ الْفَرَحَ عِنْدَ لِقَائِهِ وَ الرِّضَا بِالثَّوَابِ فِي آخِرَتِهِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَجْمَعِينَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ قَدْ رَضِيتُ عَنْ فُلَانٍ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال بِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَوْثَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ مُحَدَّثُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَصْلِ طُوبَى.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا حَجَرُ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ إِلَّا أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يُحِبُّكَ فَنَحْنُ نُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَيْفَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ وَ شَفَتَانِ فَيَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ هُوَ يَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ يُبَايِعُ بِهَا خَلْقَهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَبْقَانَا اللَّهُ فِي بَلَدٍ لَا يَكُونُ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمْ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَتَيْتَ الْقُبُورَ بِالْبَقِيعِ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ فَقِفْ عِنْدَهُمْ وَ اجْعَلِ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقُوَّامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَ نَصَحْتُمْ وَ صَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ كُذِّبْتُمْ وَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ وَ أَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَ أَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ وَ أَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا وَ أَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا وَ أَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ لَنْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ وَ لَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ طِبْتُمْ وَ طَابَ مَنْبِتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ جَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا إِذِ اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا وَ طَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ وَ كُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ وَ هَذَا مَكَانُ مَنْ أَسْرَفَ وَ أَخْطَأَ وَ اسْتَكَانَ وَ أَقَرَّ بِمَا جَنَى وَ رَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ وَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو وَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو وَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَ عَرَّفْتَنِي أَئِمَّتِي وَ بِمَا أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ وَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَ اسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ وَ مَالُوا إِلَى سِوَاهُ فَكَانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي هَذَا مَذْكُوراً مَكْتُوباً فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ وَ لَا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- ثُمَّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ. توضيح قوله عليه السلام أهل النجوى أي تناجون الله و يناجيكم أو عندكم الأسرار التي ناجى الله بها رسوله قوله عليه السلام لم تزالوا بعين الله أي منظورين بعين عنايته و لطفه قوله و لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء الجهلاء تأكيد كيوم أيوم و المعنى لم تسكنوا في صلب مشرك و لا رحم مشركة. قوله عليه السلام و لم تشرك فيكم فتن الأهواء أي لم يصادفكم في آبائكم أهل الأهواء الباطلة أي لم يكونوا كذلك بل كانوا على الحق و الدين القويم أو المراد خلوص نسبهم عن الشبهة أو أنه لم تشرك في عقائدكم و أعمالكم فتن الأهواء و البدع قوله عليه السلام و كنا عنده مسمين بعلمكم أي كنا عنده تعالى مكتوبين مسمين أنا عالمون بكم معترفون بإمامتكم فيكون من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول أو مسمين بأنا من حملة علمكم أو حال كوننا متلبسين بعلمكم و أنتم تعرفوننا بذلك أو بسبب أنكم أعلم الحق شرفنا الله تعالى بأن ذكرنا عنده قبل خلقنا بولايتكم و في الفقيه و كنا عنده بفضلكم معترفين و بتصديقنا إياكم مقرين و في المصباح و كنا عنده مسمين بعلمكم مقرين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم و في الكافي و كنا عنده مسمين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم. و في التهذيب و كنا عنده مسمين بعلمكم و بفضلكم ثم الأصوب أن يكون معروفين بدل معترفين كما سيأتي في الزيارة الجامعة و على التقادير يحتمل أن يكون مسمين من السمو بمعنى الرفعة. و في الكافي و عرفتني بما ائتمنتني عليه و في بعض نسخ التهذيب و عرفتني فأثبتني عليه و في بعضها بما ثبتني عليه. و في الكافي و غيره ضمير الجمع في عنهم و معرفتهم و بحقهم و سواهم. و في التهذيب قال بعد تمام الخبر ثم تصلي ثمان ركعات إن شاء الله تعالى و في المزار الكبير بعد قوله و استكبروا عنها ثم ترفع رأسك و تقول يا من هو قائم.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ بِالنُّخَيْلَةِ فَقَالَ

عليه السلام مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذَا الْقَبْرِ وَ فِي النُّخَيْلَةِ قَبْرٌ عَظِيمٌ يَدْفِنُ الْيَهُودُ مَوْتَاهُمْ حَوْلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُونَ هَذَا قَبْرُ هُودٍ النَّبِيِّ ع- لَمَّا أَنْ عَصَاهُ قَوْمُهُ جَاءَ فَمَاتَ هَاهُنَا فَقَالَ كَذَبُوا لَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِكْرِ يَعْقُوبَ- ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْمَهَرَةِ قَالَ فَأُتِيَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ فَقَالَ أَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ قَالَ أَيْنَ مِنَ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ قَالَ قَرِيباً مِنْهُ قَالَ فَمَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ قَالَ يَقُولُونَ قَبْرُ سَاحِرٍ قَالَ كَذَبُوا ذَلِكَ قَبْرُ هُودٍ وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ يُحْشَرُ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَى غُرَّةِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. تذنيب اعلم أنه كان اختلاف بين الناس سابقا في موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام فبعضهم كانوا يقولون إنه دفن في بيته و بعضهم يقولون إنه دفن في رحبة المسجد و بعضهم كانوا يقولون إنه دفن في كرخ بغداد لكن اتفقت الشيعة سلفا و خلفا نقلا عن أئمتهم (صلوات الله عليهم) أنه (صلوات الله عليه) لم يدفن إلا في الغري في الموضع المعروف الآن و الأخبار في ذلك متواترة و قد كتب السيد بن طاوس رضي الله عنه في ذلك كتابا سماه فرحة الغري و نقل الأخبار و القصص الكثيرة الدالة على المذهب المنصور و قد قدمنا بعض القول في ذلك في أبواب شهادته (صلوات الله عليه) و الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان. ثم اعلم أنه يظهر من الأخبار المتقدمة أن رأس الحسين (صلوات الله عليه و آله) و جسد آدم و نوح و هود و صالح (صلوات الله عليهم) مدفونون عنده (صلوات الله عليه) فينبغي زيارتهم جميعا بعد زيارته عليه السلام و سيأتي في خبر أبي أسامة عن أبي عبد الله عليه السلام في باب فضل الكوفة أن فيها قبر نوح و إبراهيم عليه السلام و قبر ثلاثمائة نبي و سبعين نبيا و ستمائة وصي و قبر سيد الأوصياء فلو زار إبراهيم عليه السلام و سائر الأنبياء و الأوصياء الذين خلوا بجواره كان أحسن. تتميم قال الديلمي ره في إرشاد القلوب و أما الدليل الواضح و البرهان اللائح على أن قبره الشريف (صلوات الله عليه) موجود بالغري فمن وجوه الأول تواتر الإمامية الاثني عشرية يرويه خلف عن سلف الثاني إجماع الشيعة و الإجماع حجة الثالث ما حصل عنده من الأسرار و الآيات و ظهور المعجزات كقيام الزمن و رد بصر الأعمى و غيرها - 47- فمنها ما روي عن عبد الله بن حازم قال خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة فصرنا إلى ناحية الغريين فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فتراجعت الصقور و الكلاب عنها فتعجب الرشيد من ذلك ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور و الكلاب عليها فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت الصقور و الكلاب عنها مرة ثانية ثم فعلت ذلك مرة أخرى فقال الرشيد اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنا فأتي بشيخ من بني أسد فقال الرشيد أخبرني ما هذه الأكمة فقال حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون إن هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب ع- جعله الله حرما لا يأوي إليه شيء إلا آمن فنزل هارون و دعا بماء و توضأ و صلى عند الأكمة و جعل يدعو و يبكي و يتمرغ عليها بوجهه و أمر أن يبنى قبة بأربعة أبواب فبني و بقي إلى أيام السلطان عضد الدولة (رحمه الله) فجاء فأقام في ذلك الطريق قريبا من سنة هو و عساكره فبعث فأتي بالصناع و الأستادية من الأطراف و خرب تلك العمارة و صرف أموالا كثيرة جزيلة و عمر عمارة جليلة حسنة و هي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم. 48 و منها ما حكي عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين ع- قالوا فلما وصلنا إلى القبر الشريف و كان يومئذ قبرا حوله حجارة و لا بناء عنده و ذلك بعد أن أظهره الرشيد و قبل أن يعمره فبينا نحن عنده بعضنا يقرأ و بعضنا يصلي و بعضنا يزور و إذا نحن بأسد مقبل نحونا فلما قرب منا قدر رمح قال بعضنا لبعض ابعدوا عن القبر لننظر ما يصنع فتباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد فجعل يمرغ ذراعيه على القبر فمضى رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنا فجئنا بأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعه على القبر و فيه جراح فلم يزل يمرغه ساعة ثم انزاح عن القبر و مضى فعدنا إلى ما كنا عليه لإتمام الزيارة و الصلاة و قراءة القرآن أقول ثم أورد (رحمه الله) كثيرا من القصص المشتملة على معجزات مرقده الشريف مما قد أسلفنا إيرادها في كتاب تاريخه (صلوات الله عليه) فتركناها حذرا من التكرار و لظهور أمثال تلك القصص و الأمور الغريبة في كل عصر و زمان بحيث لا يحتاج إلى ذكر ما سنح في الزمن السالفة-. 49 و لقد شاع و ذاع في زماننا من شفاء المرضى و معافاة أصحاب البلوى و صحة العميان و الزمنى أكثر من أن يحصى و لقد أخبرني جماعة كثيرة من الثقات أن عند محاصرة الروم لعنهم الله المشهد الشريف في سنة أربع و ثلاثين و ألف من الهجرة- و تحصين أهله بالبلد و إغلاق الأبواب عليهم و التعرض لدفعهم مع قلة عددهم و عدتهم و كثرة المحاصرين و قوتهم و شوكتهم جلسوا زمانا طويلا و لم يظفروا بهم و كانوا يرمون بالبنادق الصغار و الكبار عليهم شبه الأمطار و لم يقع على أحد منهم و كانت الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها حتى أنهم يروون أن بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح و سقط من ذيلها و لم يصبها و يروى عن بعض الصلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين عليه السلام في المنام و في يده عليه السلام سواد فسأله عن ذلك فقال عليه السلام لكثرة دفع الرصاص عنكم و الغرائب التي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة فأما التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم. 50 فمنها قصة الدهن و هو أن خازن الروضة المقدسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود- (قدس الله روحه) كان هو المتوجه لإصلاح العسكر الذي كانوا في البلد و كانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار فلما ضاق الأمر و لم يبق في السوق و لا في البيوت شيء من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبون فيها الدهن لإسراج الروضة و حواليها فبعد إتمام جميع ما في الحياض و يأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن فأخذوا منها و كفاهم إلى انقضاء وطرهم. 17 51 و منها أنهم كانوا يرون في الليالي في رءوس الجدران و أطراف العمارات و المنارات نورا ساطعا بينا حتى أن الإنسان إذا كان يرفع يده إلى السماء كان يرى أنامله كالشموع المشتعلة و لقد سمعت من بعض الأشارف الثقات من غير أهل المشهد أنه قال كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف فانتبهت في بعض الليل فرأيت النور ساطعا من الروضة المقدسة و من أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك و مسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل ما رأيت و بقي هكذا زمانا طويلا ثم ارتفع و سمعت أيضا من بعض الثقات قال كنت نائما في بعض الليالي على بعض سطوح البلد الشريف فانتبهت فرأيت كوكبا نزل من السماء بحذاء القبة السامية حتى وصل إليها و طاف حولها مرارا بحيث أراه يغيب من جانب و يطلع من آخر ثم صعد إلى السماء. 17 52 و من الأمور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أن جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين (صلوات الله و سلامه عليه) لإدراك بعض الزيارات المخصوصة فأبطئوا و لم يصلوا إليه و وصلوا في ذلك اليوم إلى الغري و كان يوم مطر و طين و كان مولانا محمود (رحمه الله) أغلق أبواب الروضة المقدسة لذلك فأتوه و سألوه أن يفتح لهم فأبى و اعتذر منهم و قال زوروا من وراء الشباك فأتوا الباب و تضرعوا و تمرغوا في التراب و قالوا قد حرمنا من زيارة ولدك فلا تحرمنا زيارتك فإنا من شيعتك و قد أتيناك من شقة بعيدة فبينا هم في ذلك إذ سقطت الأقفال و فتحت الأبواب و دخلوا و زاروا و هذا مشهور بين أهل المشهد و بين أهل البحرين غاية الاشتهار. - 1، 17 53 و منها ما تواترت به الأخبار و نظموها في الأشعار و شاع في جميع الأصقاع و الأقطار و اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار و كان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنين و سبعين بعد الألف من الهجرة- و كانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمى بمريم و كانت معروفة بالعبادة و التقوى فمرضت مرضا شديدا و امتد بها حتى صارت مقعدة مزمنة و بقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها و كونها مزمنة في الغري ثم إنها لتسع ليال خلون من رجب تضرعت لدفع ضرها إلى الله تعالى و استشفعت بمولانا أمير المؤمنين- (صلوات الله و سلامه عليه) و شكت إليه عليه السلام في ذلك و نامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها و إحداهن كالقمر ليلة البدر نورا و صفاء و قلن لها لا تخافي و لا تحزني فإن فرجك في ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك- فانتبهت فرحا و قصت رؤياها على من حضرها و كانت تنتظر ليلة ثاني عشر رجب- فمرت بها و لم تر شيئا ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر أيضا شيئا فلما كانت ليلة تاسع من شهر رمضان- رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن و هن يبشرنها فقلن لها إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامضي إلى روضة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) - و أرسلي إلى فلانة و فلانة و فلانة و سمين نسوة معروفات عليه و هن باقيات إلى حين هذا التحرير و اذهبي بمن معك إليها فلما أصبحت قصت رؤياها و بقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة فأمرت بغسل ثيابها و تطهير جسدها و أرسلت إلى تلك النسوة دعتهن فأجبن و ذهبن بها محمولة لأنها كانت لا تقدر على المشي فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة منهن و اعتذرت منها و بقيت معها اثنتان و انصرف منهن جميع من حضر الروضة المقدسة و غلقت الأبواب و لم يبق في الرواق غيرهن فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدس فتركتاها عند الشباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة و ذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السلام يفتح إلى الصحن و خلفه الشباك فدخلتا هناك و أغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه فتحيرتا فمضتا يمينا و شمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة و الاعتدال فسألتاها عن حالها و ما جرى عليها فأخبرتهما أنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام أقبلن و حملنني و أدخلنني داخل القبة المنورة و أنا لا أعلم كيف دخلت و من أين دخلت فلما قربت من الضريح المقدس سمعت صوتا من القبر يقول حركن المرأة الصالحة و طفن بها ثلاث مرات فطفن بي ثلاث مرات حول القبر ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلي بين البابين بحذاء الرأس و خلف الباب شباك يمنع الاستطراق و لم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم قالت فالآن مضين عني و جئتماني و أنا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض و الألم و الضعف و أنا في غاية الصحة و القوة فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة و فتح الأبواب فرآهن تمشين بحيث لا يتميز واحدة منهن و إني سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمد طاهر الذي بيده مفاتيح الروضة المقدسة و من جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة أنهم رأوها في أول الليلة محمولة عند دخولها و في آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها و الحمد لله على ظهور كرامة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) - لتقر أعين أوليائه و ترغم أنوف أعدائه و أمثال ذلك كثيرة لو أردنا ذكرها لطال الكتاب

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
اللِّعَانُ إِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ- ضُرِبَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً- وَ لَا يَكُونُ اللِّعَانُ إِلَّا بِنَفْيِ الْوَلَدِ- فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ- إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا بَيْنَ رِجْلَيْكِ وَ يُجَامِعُكِ وَ أَنْكَرَ الْوَلَدَ- فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ فِيهِ أَنْ يَشْهَدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ- إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ- فَإِذَا شَهِدَ بِهِ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ اتَّقِ اللَّهَ- فَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ شَدِيدَةٌ- ثُمَّ يَقُولُ لَهُ قُلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ- إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ- فَإِنْ نَكَلَ ضُرِبَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ- فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ

لِلْمَرْأَةِ- اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ- إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ- فَإِنْ شَهِدَتْ قَالَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ اتَّقِي اللَّهَ- فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ شَدِيدٌ- ثُمَّ يَقُولُ لَهَا قُولِي غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْها- إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ- وَ إِنْ نَكَلَتْ رجمته [رُجِمَتْ- وَ إِنْ قَالَتْ ذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا- ثُمَّ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ إِنْ دَعَا رَجُلٌ وَلَدَهَا ابْنَ الزَّانِيَةِ ضُرِبَ الْحَدَّ- وَ إِنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالْوَلَدِ بَعْدَ الْمُلَاعَنَةِ- ضُمَّ إِلَيْهِ وَلَدُهُ وَ لَمْ تُرْجَعْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ- وَ إِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ الِابْنُ- وَ إِنْ مَاتَ الِابْنُ لَمْ يَرِثْهُ الْأَبُ. الآيات البقرة وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ- وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ و قال تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا الطلاق يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً- فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً- ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً- أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْرَائِيلَ عَنْ سَيْفِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً- فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَ لَا صَرْفٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحَدَثُ- قَالَ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ- أَوْ مَثَّلَ مُثْلَةً بِغَيْرِ قَوَدٍ- أَوِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً بِغَيْرِ سُنَّةٍ- أَوِ انْتَهَبَ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ- قَالَ فَقِيلَ مَا الْعَدْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْفِدْيَةُ- قَالَ فَقِيلَ مَا الصَّرْفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ التَّوْبَةُ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال

يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه (تفلحوا؟ )، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ب " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى: " وإن من امة إلا خلا فيها نذير " قيل: يا أبا جعفر نذيرها محمد (صلى الله عليه وآله) قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الارض، فقال السائل: لا، قال أبوجعفر (عليه السلام): أرأيت بعيثه أليس نذيره، كما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعثته من الله عزوجل نذير، فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير قال: فإن قلت لا فقد ضيع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من في أصلاب الرجال من امته، قال: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلي إن وجدوا فله مفسرا قال: وما فسره رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: بلى قد فسره لرجل واحد، وفسر للامة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله مع خديجة مستترا حتى امر بالاعلان، قال السائل: ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ظهر أمره؟ قال: بلى، قال: فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ حَفِظَ مِنْ أَحَادِيثِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً السرائر مما استطرفه من كتاب أنس العالم للصفواني عن طلحة بن زيد قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): رواة الكتاب كثير، و رعاته قليل، فكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، و العلماء يحزنهم الدراية، و الجهال يحزنهم الرواية. قوله (عليه السلام) فراع يرعى حياته: أي حياة نفسه أبدا و نجاته من المهالك و هو الذي يراعي الكتاب و يطلب علمه لله و يعمل به، و راع يرعى هلكته بالتحريك أي هلاك نفسه و عقابه الأخروي، و هو الذي ليس مقصوده إلا حفظ لفظ القرآن و الحديث و روايتهما من غير تدبر في معانيهما، أو عمل بهما، و أما قوله: فعند ذلك أي عند النظر إلى قلوبهم و ضمائرهم، و الاطلاع على نياتهم و سرائرهم كما قيل، أو عند ظهور الحياة و الهلاك في الآخرة اختلف الراعيان أي راع الحياة و راعي الهلكة، أو راعي اللفظ و راعي العمل [به] و تغاير الفريقان بعد أن كانا متحدين بحسب الظاهر أو في الدنيا ممدوحين عند جهال الناس. الحديث السابع ضعيف. قوله (عليه السلام) أربعين حديثا: هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة و العامة بل قيل: إنه متواتر، و اختلف فيما أريد بالحفظ، فقيل: المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف، فإن مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر، حتى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب، و قد قيل: إن تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة، و قيل: المراد الحراسة عن الاندراس بما يعم الحفظ عن ظهر القلب و الكتابة و النقل بين الناس و لو من كتاب و أمثال ذلك، و قيل: المراد تحمله.......... على أحد الوجوه المقررة التي سيأتي ذكرها في باب رواية الكتب، و الحق أن للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها، فأحدها: حفظ لفظها، سواء كان في الخواطر أو في الدفاتر، و تصحيحه و استجازتها و إجازتها و روايتها، و ثانيها: حفظ معانيها و التفكر في دقائقها و استنباط الحكم و المعارف منها، و ثالثها: حفظها بالعمل بها و الاعتناء بشأنها و الاتعاظ بمودعها، و يومئ إليه بعض الأخبار، و في بعض الروايات هكذا: من حفظ على أمتي أربعين حديثا، فالظاهر أن على بمعنى اللام أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله تعالى" وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ " أي لأجل هدايته إياكم، و يحتمل أن يكون بمعنى" من" كما قيل في قوله تعالى" إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ " و يؤيده روايات، و يحتمل تضمين معنى الاشتقاق أو العطف أو التحنن أو أضرابها. و الحديث في اللغة يرادف الكلام، سمي به لأنه يحدث شيئا فشيئا، و في اصطلاح عامة المحدثين كلام خاص منقول عن النبي أو الإمام أو الصحابي أو التابعي أو من من يحذو حذوه، يحكى قولهم أو فعلهم أو تقريرهم، و عند أكثر محدثي الإمامية لا يطلق اسم الحديث إلا على ما كان عن المعصوم (عليه السلام)، و ظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلق بأمور الدين من أصول العقائد و العبادات القلبية و البدنية، لا ما يعمها و سائر المسائل من المعاملات و الأحكام، بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعة لأمهات العقائد و العبادات و الخصال الكريمة، و الأفعال الحسنة، و على التقادير فالمراد ببعثه فقيها عالما أن يوفقه الله لأن يصير من الفقهاء العالمين العاملين، أو المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبهه بهم، و إن لم يكن منهم، و على بعض المحتملات الأول أظهر، و على بعضها الثاني كما لا يخفى. ثم اعلم أن الفقيه يطلق غالبا في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس و آفاتها، التارك للدنيا، الزاهد فيها، الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه و قربه و وصاله و استدل بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجية خبر الواحد و توجيهه ظاهر.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ أَ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ تَقُولُونَ فِيهِ قَالَ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص و خبر ما كان و ما هو كائن أي ذكر أحوالهما و هذا من التعميم بعد ذكر الخاص فذكر أولا اشتمال الكتاب على المخلوقات، ثم ذكر اشتماله على أخبارها و ذكر أحوالها مبتدأ بالعمدة الظاهر منها في الدنيويات أعني السماء و الأرض و في الأخرويات أعني الجنة و النار ثم عمم بقوله: و خبر ما كان و ما هو كائن. الحديث التاسع: صحيح. قوله (عليه السلام) نبأ ما قبلكم: قيل يحتمل أن يكون المراد بنبإ ما قبلكم علم المبدأ من العلم بالله و ملائكته و كتبه و رسله، و بخبر ما بعدكم علم المعاد من العالم باليوم الآخر و أحواله و أهواله و الجنة و النار، و بفصل ما بينكم: علم الشرائع و الأحكام بأن تحمل القبلية و البعدية على الذاتيتين أو ما يعمهما و الزمانيتين و ضمير نعلمه راجع إلى الكتاب أو الجميع. الحديث العاشر: موثق. قوله (عليه السلام) أو تقولون فيه: بصيغة الخطاب أي تحكمون فيه بآرائكم، و قرأ بعض الأفاضل بصيغة الغيبة و قال: أي أو يقول الناس كل شيء في كتاب الله و ليس كل شيء فيه.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٠٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خُطْبَةٍ لَهُ

خَاصَّةً يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام قال للذي في يده اليسرى: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و أسماء قبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، ثم رمى بهما و قال فرغ ذلك من العباد فريق في الجنة و فريق في السعير. و في النهاية: أجمل على آخرهم أجملت الحساب إذا جمعت آحاده و أكملت أفراده، أي أحصوا و جمعوا فلا يزاد فيهم و لا ينقص، انتهى. و استدل بهذا الخبر علي الجبر و لا يخفى وهنه كما أومأنا إليه. الحديث السابع عشر: صحيح. قوله: خاصة، كأنه حال عن حال النبي، أي كانت الخطبة مخصوصة بهذا المطلب لا كسائرها حيث يذكر فيها أولا نعتهم، ثم يفاض في غيره من المطالب، و قيل: حال عن المستتر في قوله: يذكر، أي غير صادرة عن غيره قبله، أو بالجر نعت خطبة أي شريفة عالية (انتهى) و ما ذكرنا أظهر. " و ربنا" بالنصب مفعول يمنع" و لحلمه" متعلق بلم يمنع، و الأناة تأكيد للحلم و العطف الرأفة و" ما كان" فاعل يمنع، و ما موصولة و كان تامة، و من للبيان و ضمير جرمهم راجع إلى الناس أو إلى أهل مكة من قريش و أمثالهم" أن انتجب" مفعول ثان ليمنع أو هو على الحذف و الإيصال بتقدير عن، أي عن أن اختار، و في القاموس حومة البحر و الرمل و القتال و غيره معظمه أو أشد موضع منه، و في النهاية: الدومة واحدة الدوم و هي ضخام الشجر، و قيل: هو شجر المقل، و في المغرب دومة فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ مَوْلِدُهُ وَ فِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُهُ غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُهُ وَ لَا مَمْزُوجٍ نَسَبُهُ وَ لَا مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُهُ- بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا وَ نَطَقَتْ بِهِ الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا وَ تَأَمَّلَتْهُ الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا مُهَذَّبٌ لَا يُدَانَى هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازَى أَبْطَحِيٌّ لَا الجندل بالضم و المحدثون على الفتح و هو خطأ، و كان المراد بالحومة مكة أو ذرية إبراهيم (عليه السلام) و بالدومة بنو هاشم أو المدينة، أو هو على الاستعارة كأنه شبه الكرم بشجرة عظيمة و هو في ظلها، و في الأول أيضا يحتمل ذلك، و المحتد الإقامة أو موضعها، قال الجوهري: حتد بالمكان يحتد أقام به و ثبت، و المحتد الأصل يقال: فلان من محتد صدق، أو محتد صدق غير مشوب أي مخلوط حسبه، حسب الرجل دينه و قدره و أفعاله الحسنة و صفاته الجميلة و أعماله المرضية، و حسبه أيضا مآثر آبائه لأنه يحسب بها في الفضائل و المناقب. و كأن المراد أن مآثره و مفاخر آبائه الكرام غير مشوبة بالأخلاق الذميمة و الأفعال القبيحة، و لا ممزوج نسبه بسفاح و لا شبهة، و لا مجهول عند أهل العلم من الأوصياء و علماء أهل الكتاب صفته، بل كانوا عارفين بصفاته و علاماته بما وجدوه في كتبهم" بشرت" استئناف كأنه قيل: كيف لم يكن مجهولا صفته؟ فقال: لأن الأنبياء بشروا ببعثته و صفته في كتبهم، و التأنيث بتأويل الجماعة و كذا ضميري" نعتها" و" بوصفها" راجعان إلى العلماء و الحكماء بالتأويل المذكور، و الإضافة فيهما إلى الفاعل، و ما قيل: من إرجاع الضميرين إلى الصفة في غاية البعد، و ضميرا" به" و" تأملته" راجعان إليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و التأمل التلبث في الأمر و النظر، أي كان يتعرف و ينظر إليه الحكماء بما علموا من صفاته في الكتب، و يتفرسون أنه هو (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). " مهذب لا يدانى" أي مطهر الأخلاق و مهذب من النفاق لا يقاربه أحد" لا يوازي" أي لا يساويه أحد من الهاشميين و غيرهم" أبطحي" أي مكي فإن الأبطح في مكة و إنما عد من المناقب لأنها أشرف البلدان" لا يسامي" أي لا يغالب في السمو و الرفعة، قال في النهاية: فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها و منه حديث يُسَامَى شِيمَتُهُ الْحَيَاءُ وَ طَبِيعَتُهُ السَّخَاءُ مَجْبُولٌ عَلَى أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَخْلَاقِهَا مَطْبُوعٌ عَلَى أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وَ أَحْلَامِهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ أَسْبَابُ مَقَادِيرِ اللَّهِ إِلَى أَوْقَاتِهَا وَ جَرَى بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَضَاءُ فِيهِ إِلَى نِهَايَاتِهَا أَدَّاهُ مَحْتُومُ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى غَايَاتِهَا تُبَشِّرُ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا وَ يَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلَى عائشة: كانت أي زينب تساميني منهن أي تعاليني و تفاخرني، و هو مفاعلة من السمو أي تطاولني في الخطوة عنده، و منه حديث أهل أحد يتسامون كأنهم الفحول، أي يتبادرون و يتفاخرون، و في القاموس: الشيمة بالكسر الطبيعة. " مجبول" أي مخلوق و مفطور" على أوقار النبوة" أي شرائطها العظيمة الثقيلة من الفضائل العلمية و أخلاقها اللازمة لها، قال الفيروزآبادي: جبله على الشيء: طبعه و جبره كأجبله، و قال: الوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعم و الجمع أو قار، و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو العقل و الأناة، قال في النهاية في حديث الصلاة الجماعة: ليليني منكم أولو الأحلام و النهي، أي ذوو الألباب و العقول، واحدها حلم بالكسر و كأنه من الحلم الإناءة و التثبت في الأمور، و ذلك من شعار العقلاء. " إلى أن انتهت" الظرف متعلق بانتجب و قيل: بمجبول و مطبوع، و الأول أظهر، و أن مصدرية و الباء في به للتعدية و الضمير لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و المقادير جمع مقدور و هو ما دبر الله وقوعه في وقته من المستقبل و ضمير أوقاتها للمقادير أي أوصلته أسباب مقادير الله إلى أوقات حصول ما قدر فيه من وجوده و بعثته أو وفاته و هجرته و انقضاء مدته، و الأول أظهر و كذا ضميرا" نهاياتها" و" غاياتها" راجعان إلى المقادير. و يحتمل إرجاعهما إلى القضاء بتكلف، و متعلق الجمل كلها إما أمر واحد أو الأولى للموجود و الثانية للنبوة و البعثة و الغزوات و غيرها، و الثالثة للموت أو الأولى للحياة و النبوة و سائر ما يتبعها، و الثانية للموت، و الثالثة استيناف لبيان الثانية، فيحتمل أن يكون المراد بغايات المقادير فوائدها و هي لقاء الله و الجنة و الرضوان و الرفيق الأعلى و ما يتبعها. " تبشر" استئناف بياني أو عطف بيان للجمل السابقة، و التبشير الإخبار بما أَبٍ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ لَمْ يَخْلِطْهُ فِي عُنْصُرِهِ سِفَاحٌ وَ لَمْ يُنَجِّسْهُ فِي وِلَادَتِهِ نِكَاحٌ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَ أَكْرَمِ سِبْطٍ وَ أَمْنَعِ رَهْطٍ وَ أَكْلَإِ حَمْلٍ وَ أَوْدَعِ حَجْرٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ اجْتَبَاهُ وَ آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ مَفَاتِيحَهُ وَ مِنَ الْحُكَمِ يَنَابِيعَهُ يسر" من ظهر إلى ظهر" بالظاء المعجمة فيهما كما في أكثر النسخ، أي كان ينتقل هذا النور و تلك الطينة الطيبة من ظهر إلى ظهر كما مر، و في بعض النسخ بالطاء المهملة أي من مسلم إلى مسلم، و في القاموس: العنصر و يفتح الصاد الأصل و الحسب، و السفاح بالكسر الفجور، و المراد بالنكاح الفاسد من أنكحة الجاهلية بقرينة لم ينجسه، و النكاح يطلق على الوطء و العقد، فيمكن أن يكون المراد الوطء الحرام غير الزنا كالوطي في الحيض، بل ما يشتمل المكروه من الجماع. و الفرقة بالكسر: الطائفة من الناس: و السبط بالكسر ولد الوالد، و الفريق، من اليهود يقال للعرب قبائل و لليهود أسباط، و الرهط قوم الرجل و قبيلته، و المعاني متقاربة، و يمكن أن يكون المراد بالأول ذرية إبراهيم، و بالثاني القريش و بالثالث بني هاشم، و قيل: خير فرقة قريش و أكرم سبط بنو هاشم و أمنع رهط أولاد فاطمة المخزومية من عبد المطلب كما قال حسان في ذم ابن عباس: و إن سنام المجد من آل هاشم * * * بنو بنت مخزوم و والدك العبد و يقال: منع كحسن أي صار رفيعا شريفا. " و أكلا حمل" عبارة عن آمنة بنت وهب، من كلأه بالهمز أي حفظه، و كان المراد بالحمل هنا الحامل، و لو كان المراد به ما يحمل في البطن من الولد فيمكن أن يكون أكلا كأشهر على خلاف القياس" و أودع حجر" عبارة عن حجر عبد المطلب و أبي طالب و فاطمة بنت أسد رضي الله عنهم، و الحجر بالكسر و قد يفتح الخصر و هو ما دون الإبط إلى الكشح كذا في المصباح، و في القاموس: نشأ في حجره أي في حفظه و ستره، و قال: ودع ككرم و وضع سكن و استقر و استودعته وديعة استحفظته إياها. " و آتاه من العلم مفاتيحه" كأنه كناية عن وفور ما أعطاه من العلم بأن منحه ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ رَبِيعاً لِلْبِلَادِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فِيهِ الْبَيَانُ وَ التِّبْيَانُ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ قَدْ بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ وَ نَهَجَهُ بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ دِينٍ قَدْ خزائن العلم و سلم إليه مفاتيحه أو أنه أعطاه الأمور التي يستنبط منها العلوم ككتب الأنبياء و الوحي و الإلهام، و علم النجوم و القرآن المجيد و القواعد الكلية التي يستخرج منها الأحكام كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): علمني ألف باب، و كذا الاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية، و في القاموس بعثه كمنعه أرسله كانبعثه فانبعث. " و ربيعا للبلاد" أي جعله سببا لطراوة البلاد و حسنها و عمارتها و نموها في الخيرات كما أن الربيع سبب لظهور الأزهار و الأنوار و نمو الأعشاب و الأشجار، و قال في النهاية: في حديث الدعاء: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، جعله ربيعا له، لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان و يميل إليه، انتهى. و قال الطيبي كما أن الربيع زمان إظهار آثار الله و إحياء الأرض كذا القرآن يظهر منه بتأثير لطف الله من الإيمان و المعارف و يزول به ظلمات الكفر و الجهل و الهموم" فيه البيان و التبيان" حال عن الكتاب و التبيان أخص و أبلغ من البيان، لأنه بيان للشيء مع دليل و برهان و قيل: المراد بالتبيان تبيان المعارف الإلهية و الأسرار اللاهوتية، و بالبيان بيان الأحكام الشرعية و القوانين العلمية، و تقديم الظرف إما للحصر أو لقرب المرجع، أو للاهتمام لاشتماله على ضمير الكتاب، أو لربط الحال على ذي الحال ابتداء. " قُرْآناً " حالا بعد حال عن الكتاب لتأكيد اشتماله على كل شيء و" عَرَبِيًّا " صفة مخصصة أو مادحة، و اشتماله على غير العربي نادرا لا يضر في عربيته" و غَيْرَ ذِي عِوَجٍ " أي لا اختلاف فيه أو لا شك صفة بعد صفة للمدح و" لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " علة غائية للإنزال، و لم يذكر متعلق" يتقون" لقصد التعميم أو الاختصار و التحرز عن توهم التخصيص. " قد بينه للناس" إما حال ثالثة للكتاب أو استيناف، كأنه قيل: ما فعل به أَوْضَحَهُ وَ فَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا وَ حُدُودٍ حَدَّهَا لِلنَّاسِ وَ بَيَّنَهَا وَ أُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَ أَعْلَنَهَا فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ وَ مَعَالِمُ تَدْعُو إِلَى هُدَاهُ فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أُرْسِلَ بِهِ وَ صَدَعَ بِمَا أُمِرَ وَ أَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ وَ صَبَرَ لِرَبِّهِ وَ جَاهَدَ بعد الإنزال؟ فأجاب بأنه قد بينه للناس، و فيه دلالة على أن الناس يحتاجون في فهم ما فيه إلى مبين" و نهجه" أي أوضحه من نهجت الطريق إذا أوضحته، عطف تفسير لقوله: بينه، أو المراد بالتبين بيان مدلولاته الظاهرة، و بالنهج إيضاح بطونه و إسراره الكامنة، أو الأول إيضاح أصول المطالب و الثاني إيضاح دلائلها، أو الأول في الأصول و الثاني في الفروع، و المستتر فيهما راجع إلى الرسول، و يحتمل رجوعه إلى الله و إلى الكتاب و كذا المستترات في فصله، و أوضحه، و أوجبها، و كشفها، و أعلنها لكن الظاهر رجوعها إلى الله لقوله: لخلقه، و قوله: يعلم إما متعلق ببينة و نهجه، أو حال عن الكتاب، و قوله: لخلقه، متعلق بقوله كشفها أو بجميع الأفعال على التنازع. " فيها" أي في الأمور، و المعالم مواضع العلوم و ما يوجبها، و هو عطف على دلالة أو علي النجاة، و ضمير" هداه" لله أو للرسول أو للكتاب و على التقادير الإضافة إلى الفاعل، و مفعول" تدعو" محذوف و هو العباد، و قيل، الهدى بمعنى ما يهتدى به، و هو الله أو الرسول أو الكتاب و الإضافة على الأول لامية، و على الأخيرين بيانية، و لا يخفى ما فيه، و في بعض النسخ هداة بالتاء جمع الهادي، و هم الأئمة (عليهم السلام). " و صدع بما أمر" اقتباس من قوله تعالى: " فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ " أي اجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا، أو أظهره من صدعه إذا أظهره و بينه، أو فرق بين الحق و الباطل من صدعه إذا شقة على سبيل الاستعارة و التشبيه، " و ما" مصدرية أو موصولة أو موصوفة، و العائد محذوف، و الباء على الأخيرين زائدة و الأثقال جمع فِي سَبِيلِهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَ حَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى بِمَنَاهِجَ وَ دَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا وَ مَنَارٍ رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا كَيْلَا يَضِلُّوا مِنْ بَعْدِهِ وَ كَانَ بِهِمْ رَءُوفاً رَحِيماً ثقل بالكسر ضد الخفة أو جمع ثقل بالتحريك و هو متاع البيت، و أراد به هنا ما أتى به الوحي على سبيل الاستعارة، و قد أدى كله إلى وصيه أمير المؤمنين (عليه السلام). " و صبر لربه" أي صبر على تحمل ما حمل و تبليغه و ما لحقه من أذى المعاندين و طعن الطاعنين لرضا ربه و امتثال أمره" و جاهد في سبيله" أي في سبيل الله الذي هو دين الحق" و نصح لأمته" النصح: الخلوص و أراد به إرشادهم إلى ما فيه صلاح معاشهم و معادهم و عونهم عليه و الذب عنهم و عن أعراضهم" و دعاؤهم إلى النجاة" أي إلى ما فيه نجاتهم من شدائد الدنيا و عقوبات الآخرة" و حثهم على الذكر" أي على ذكره سبحانه في جميع الأحوال بالقلب و اللسان و كل ما يوجب قربه تعالى فهو ذكره، و يحتمل أن يراد بالذكر القرآن" و دلهم على سبيل الهدى" لعل المراد بسبيل الهدى الدين الحق و بالمناهج و هي الطرق الواضحة الأوصياء، و بالدواعي المنافع التي تدعو إلى سبيل الهدى، و بتأسيس أساس هذه المناهج و الدواعي وضعها و تعيينها و أحكامها، و يحتمل أن يراد بالداعي الأدلة الدالة على خلافة الأوصياء، أو يراد بسبيل الهدى الأوصياء و بالمناهج و الدواعي الدلالة على خلافتهم. و المنائر جمع المنارة على خلاف القياس، و هي موضع النور، أستعير هنا للأوصياء (عليهم السلام)، و رفع أعلامها كناية عن نصب أدلة واضحة على خلافتهم و إمامتهم" كيلا يضلوا" علة غائية لما ذكر" و كان بهم رؤوف رحيما" الواو للعطف و يحتمل الحالية و اقتبس من قوله تعالى: " حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ " و قيل: قدم الأبلغ منهما و هو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة و محافظة على الفواصل.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَقُولُ إِذَا أَدْخَلْتُ الْمَيِّتَ مِنَّا قَبْرَهُ قَالَ

قُلِ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ فُلَانٌ وَ ابْنُ عَبْدِكَ قَدْ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَ قَدِ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ وَ لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِهِ وَ نَحْنُ الشُّهَدَاءُ بِعَلَانِيَتِهِ اللَّهُمَّ فَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَ اجْعَلْ هَذَا الْيَوْمَ خَيْرَ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْهِ وَ اجْعَلْ هَذَا الْقَبْرَ خَيْرَ بَيْتٍ نَزَلَ فِيهِ وَ صَيِّرْهُ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَ وَسِّعْ لَهُ فِي مَدْخَلِهِ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
16 أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَيُّمَا عَبْدٍ أَقَالَ مُسْلِماً فِي بَيْعٍ أَقَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ و هو أنه إذا أراد المشتري بيع المتاع فالبائع الأول أولى. الحديث الثاني عشر: مرفوع. و حمل على الكراهة. الحديث الثالث عشر: ضعيف. قوله: " اطرح و خذ" أي يقول البائع للمشتري: اطرح الثمن، و خذ المتاع من غير أن يكون المشتري قلب المتاع و اختبره، فالفرق بينه و بين الثاني أنه في الثاني لم ير أصلا، و في الأول رأى من بعيد و لم يختبره، أو يقول المشتري اطرح المتاع و خذ الثمن الذي أعطيك، فيكون الفساد لجهالة الثمن و في الثاني لجهالة المبيع و على التقديرين لا بد من تقييده بعدم الوصف الرافع للجهالة. الحديث الرابع عشر: ضعيف. و قال الجزري: فيه" أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا" الاسترسال: الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان، و الثقة به فيما يحدثه، و أصله السكون و الثبات، و منه الحديث" غبن المسترسل ربا". الحديث الخامس عشر: موثق. الحديث السادس عشر: ضعيف.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن موسى، عن ذبيان بن حكيم، عن موسى بن أكيل النميرى، عن ميسرة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ من التضعيف ترك المكافاة و من الجفاء استخدام الضيف فاذا نزل بكم الضيف فأعينوه و إذا ارتحل فلا تعينوه فانّه من النذالة و زوّدوه و طيّبوا زاده فانّه من السخاء [3]. 2- روى المجلسى، عن كتاب الامامة و التبصرة: عن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن عبيد الكندى، عن النوفليّ، عن السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): الضيف يأتى القوم برزقه فاذا ارتحل ارتحل بجميع ذنوبهم [1]. 3- عنه، عن القاسم بن على العلوى، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن سهل ابن زياد، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الطعام اذا جمع فيه أربع خصال، فقد تمّ: إذا كان من حلال، و كثرت الأيدى عليه و سمّى فى أوّله و حمد فى آخره و قال (صلّى اللّه عليه و آله): طوبى لمن طوى و جاء و صبر أولئك الّذين يشبعون يوم القيامة [2]. 4- عنه، عن الصدوق، عن ابن المتوكّل عن السعدآبادي، عن البرقي، عن أحمد بن محمّد السيارى، عن محمّد بن عبد اللّه الكوفى، عن رجل ذكره قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يروى، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم إلّا باذنهم لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا إلّا باذن ضيفهم لئلا يحتشمهم فيشتهى الطعام فيتركه لمكانهم [3]. 5- عنه، عن الصدوق، عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن عبد اللّه الكرخىّ، عن رجل ذكره قال: بلغنى أنّ بعض أهل المدينة يروى حديثا عن أبى جعفر (عليه السلام)، فأتيت فسألته عنه فزبرنى و حلف لى بايمان غليظة لا يحدّث به أحدا فقلت: أجل اللّه هل سمعه معك أحد غيرك، قال: نعم سمعه رجل يقال له الفضل فقصدته حتّى إذا صرت إلى منزله، استأذنت عليه و سألته عن الحديث فزبرنى و فعل بى كما فعل المدينى، فأخبرته بسفرى و ما فعل بى المدينى فرق لى و قال: نعم سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليه السلام) يروى، عن أبيه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم إلّا باذنهم لئلا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا إلّا باذنه لئلا يحتشمهم فيترك لمكانهم ثمّ قال لى: أين نزلت؟ فأخبرته فلمّا كان من الغد إذا هو قد بكّر علىّ و معه خادم له على رأسها خوان عليها من ضروب الطعام، فقلت: ما هذا رحمك اللّه؟ فقال: سبحان اللّه أ لم أرو لك الحديث بالأمس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، ثمّ انصرف [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عن أبى علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن أحمد بن النضر و محمّد بن يحيى عن محمّد بن أبى القاسم، عن الحسين بن أبى قتادة جميعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعرض الخيل فمرّ بقبر أبى أحيحة فقال أبو بكر: لعن اللّه صاحب هذا القبر، فو اللّه ان كان ليصدّ عن سبيل اللّه و يكذب رسول اللّه فقال خالد ابنه بل لعن اللّه أبا قحافة فو اللّه ما كان يقرى الضيف، و لا يقاتل العدوّ فلعن اللّه أهونهما على العشيرة فقدا. فألقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطام راحلته على غاربها ثمّ قال: إذا أنتم تناولتم المشركون فعمّوا و لا تخصوا فيغضب ولده ثمّ وقف فعرضت عليه الخيل فمرّ به فرس فقال عيينة بن حصن: إنّ من أمر هذا الفرس كيت و كيت فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ذرنا فانا أعلم بالخيل منك فقال: عيينة و أنا أعلم بالرجال منك فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى ظهر الدم فى وجهه فقال له: فأىّ الرّجال أفضل؟ فقال: عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم و رماحهم على كوائب خيلهم يضربون بها قدما. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يمانىّ و الحكمة يمانية، و لو لا الهجرة لكنت امرا من أهل اليمن، الجفا و القسوة فى الفدادين أصحاب الوبر ربيعة و مضر من حيث يطلع قرن الشمس و مذحج أكثر قبيل يدخلون الجنّة حضر موت خير من عامر بن صعصعة، و روى بعضهم خير من الحارث بن معاوية- و بجيلة خير من رعل و ذكوان و إن يهلك لحيان فلا ابالى ثمّ قال: لعن اللّه الملوك الاربعة جمدا و مخوسا و مشرحا و أبضعة و أختهم العمردة. لعن اللّه المحلّل و المحلّل له و من يوالى غير مواليه، و من ادّعى نسبا لا يعرف و المشتبهين من الرجال بالنساء و المتشبهات من النساء بالرجال و من أحدث حدثا فى الاسلام أو آوى محدثا و من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه و من لعن أبويه فقال رجل: يا رسول اللّه أ يوجد رجل يلعن أبويه؟ فقال: نعم يلعن آباء الرّجال و أمّهاتهم فيلعنون أبويه لعن اللّه رعلا و ذكوان و عضلا و لحيان و المجذمين من أسد و غطفان و أبا سفيان بن حرب و شهبلا ذا الأسنان و ابنى مليكة بن جزيم و مروان و هوزة و هونة [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتاب تفسير مولانا و إمامنا أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام). 42-كتاب الشيخ الفاضل رجب البرسي. و غير ذلك من الكتب يأتي ذكرها في الكتاب. قال: بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الكتاب المجيد، المنزل من عند العزيز الحميد، الفعال لما يريد على محمد النبي الرشيد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو تفسير مولانا أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (صلى الله عليه و على آبائه و أبنائه و سلم تسليما). [قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): «فجاءهم النبي (صلى الله عليه و آله) ]بنسخة ما في الصحف الأولى، و تصديق الذي بين يديه، و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، فيه أنباء ما مضى، و علم ما يأتي إلى يوم القيامة، و حكم ما بينكم، و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون، و لو سألتموني لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم». و قال النبي (صلى الله عليه و آله)، في حجة الوداع، في مسجد الخيف: «إني فرطكم، و إنكم واردون علي الحوض، عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه قدحان من فضة عدد النجوم، ألا و إني سائلكم عن الثقلين». قالوا: يا رسول الله، و ما الثقلان؟ قال: «كتاب الله الثقل الأكبر، طرف بيد الله، و طرفه الآخر بأيديكم، فتمسكوا به لن تضلوا و لن تزلوا، و الثقل الأصغر عترتي و أهل بيتي، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، كإصبعي هاتين -و جمع بين سبابتيه-و لا أقول كهاتين-و جمع بين سبابته و الوسطى-فتفضل هذه على هذه». فالقرآن عظيم قدره، جليل خطره، بين شرفه، من تمسك به هدي، و من تولى عنه ضل و زل، و أفضل ما عمل به القرآن، لقول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ و قال: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ففرض الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام و الفرائض و السنن، و فرض على الناس التفقه و التعليم و العمل بما فيه حتى لا يسع أحدا جهله، و لا يعذر في تركه. و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا، و رواه مشايخنا و ثقاتنا، عن الذين فرض الله طاعتهم، و أوجب ولايتهم، و لا يقبل العمل إلا بهم. و هم الذين وصفهم الله تبارك و تعالى، و فرض سؤالهم، و الأخذ منهم، فقال: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ فعلمهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هم الذين قال الله تبارك و تعالى في كتابه المجيد، و خاطبهم فى قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا -القرآن- لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ -يا معشر الأئمة- وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ. فرسول الله شهيد عليهم، و هم شهداء على الناس، فالعلم عندهم، و القرآن معهم، و دين الله عز و جل الذي ارتضاه لأنبيائه و ملائكته و رسله منهم يقتبس، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ألا إن العلم الذي هبط به آدم (عليه الصلاة و السلام) من السماء إلى الأرض، و جميع ما فضل به النبيون إلى خاتم النبيين، عندي و عند عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بكم، بل أين تذهبون؟». و قال أيضا أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: «لقد علم المستحفظون من أمة محمد (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إني و أهل بيتي مطهرون، فلا تسبقوهم فتضلوا، و لا تتخلفوا عنهم فتزلوا، و لا تخالفوهم فتجهلوا، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، أعلم الناس كبارا، و أحلم الناس صغارا، فاتبعوا الحق و أهله حيث كان». ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن و علم الأئمة (صلوات الله عليهم) كفاية لمن شرح الله صدره، و نور قلبه، و هداه للإيمان، و من عليه بدينه، و بالله نستعين، و عليه نتوكل، و هو حسبنا و نعم الوكيل. فالقرآن منه ناسخ، و منه منسوخ، و منه محكم، و منه متشابه، و منه خاص، و منه عام، و منه تقديم، و منه تأخير، و منه منقطع معطوف، و منه حرف مكان حرف، و منه محرف، و منه على خلاف ما أنزل الله عز و جل. و منه لفظه عام و معناه خاص، و منه لفظه خاص و معناه عام، و منه آيات بعضها في سورة و تمامها في سورة أخرى، و منه ما تأويله في تنزيله، و منه ما تأويله مع تنزيله، و منه ما تأويله قبل تنزيله، و منه ما تأويله بعد تنزيله، و منه رخصة إطلاق بعد الحصر، و منه رخصة صاحبها فيها بالخيار، إن شاء فعل، و إن شاء ترك، و منه رخصة ظاهرها خلاف باطنها، يعمل بظاهرها و لا يدان بباطنها، و منه على لفظ الخبر و معناه حكاية عن قوم، و منه آيات نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها، و منه مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين، و منه مخاطبة للنبي (عليه و آله السلام) و المعني أمته، و منه ما لفظه واحد و معناه جمع، و منه ما لا يعرف تحريمه إلا بتحليله. و منه رد على الملحدين، و منه رد على الزنادقة، و منه رد على الثنوية، و منه رد على الجهمية، و منه رد على الدهرية، و منه رد على عبدة النيران، و منه رد على عبدة الأوثان، و منه رد على المعتزلة، و منه رد على القدرية، و منه رد على المجبرة، و منه رد على كل من أنكر من المسلمين الثواب و العقاب بعد الموت يوم القيامة، و منه رد على من أنكر المعراج و الإسراء، و منه رد على من أنكر الميثاق في الذر، و منه رد على من أنكر خلق الجنة و النار، و منه رد على من أنكر المتعة و الرجعة، و منه رد على من وصف الله عز و جل. و منه مخاطبة الله عز و جل لأمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام)، و ما ذكره الله من فضائلهم، و منه خروج القائم (عليه السلام)، و أخبار الرجعة، و ما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) من النصر و الانتقام من أعدائهم. و منه شرائع الإسلام، و أخبار الأنبياء (عليهم السلام)، و مولدهم، و مبعثهم، و شريعتهم، و هلاك أمتهم، و منه ما أنزل الله في مغازي النبي (صلى الله عليه و آله)، و منه ترغيب و ترهيب، و فيه أمثال، و فيه قصص. و نحن ذاكرون من جميع ما ذكرنا آية آية في أول الكتاب مع خبرها، ليستدل بها على غيرها، و يعرف بها علم ما في الكتاب، و بالله التوفيق و الاستعانة، و عليه نتوكل و به نستعين، و نسأله الصلاة على محمد و آله الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. فأما الناسخ و المنسوخ، فإن عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتد امرأته سنة، فلما بعث الله رسوله (صلى الله عليه و آله) لم ينقلهم عن ذلك، و تركهم على عاداتهم، و أنزل الله بذلك قرآنا، فقال: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوََاجِهِمْ مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ فكانت العدة حولا، فلما قوي الإسلام 194». أنزل الله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فنسخت مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ. و مثله: أن المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت تحبس في بيتها حتى تموت، و الرجل يؤذى، فأنزل الله في ذلك: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً * `وَ اَلَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا فَإِنْ تََابََا وَ أَصْلَحََا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمََا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ تَوََّاباً رَحِيماً فلما قوي الإسلام، أنزل الله: اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ فنسخت تلك. و مثله كثير نذكره في مواضعه، إن شاء الله تعالى. و أما المحكم، فمثل قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ و منه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ، و قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ إلى آخر الآية، فهذا كله محكم قد استغني بتنزيله عن تأويله، و مثله كثير. و أما المتشابه، فما ذكرنا مما لفظه واحد و معناه مختلف، فمنه الفتنة التي ذكرها الله تعالى في القرآن: فمنها عذاب و هو قوله: يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ أي يعذبون، و منها الكفر و هو قوله: وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ أي الكفر، و منها الحب و هو قوله: أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ يعني به الحب، و منها الاختبار و هو قوله: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ أي لا يختبرون، و مثله كثير نذكره في مواضعه، و منه الحق و هو على وجوه كثيرة، و منه الضلال و هو على وجوه كثيرة، فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد و معناه مختلف. و أما ما لفظه عام و معناه خاص، فمثل قوله تعالى: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ فهذه لفظها عام و معناها خاص، لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها، و قوله تعالى: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يعني بلقيس، فلفظه عام و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها الذكر و اللحية، و قوله تعالى: رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ* `تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا فلفظه عام و معناه خاص، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها. و أما ما لفظه خاص و معناه عام، فقوله: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل، و معناه عام في الناس كلهم. و أما التقديم و التأخير، فإن آية عدة النساء الناسخة تقدمت على المنسوخة في التأليف، و قد قدمت آية عدة النساء أربعة أشهر و عشرا على آية عدة سنة، و كان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل، ثم الناسخة التي نزلت بعد. و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسىََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً فقال الصادق (عليه السلام): «إنما أنزل: أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى». و قوله: إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا و إنما هو: نحيا و نموت، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت، و إنما قالوا: نحيا و نموت، فقدموا حرفا على حرف. و قوله: يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي و إنما هو: اركعي و اسجدي. و قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىََ آثََارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهََذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً و إنما هو: فلعلك باخع نفسك على آثارهم أسفا، إن لم يؤمنوا بهذا الحديث، و مثله كثير. و أما المنقطع المعطوف، فإن المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر، ثم انقطعت قبل تمامها و جاءت آيات غيرها، ثم عطفت بعد ذلك على الخبر الأول، مثل قوله تعالى: وَ إِبْرََاهِيمَ إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* `إِنَّمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اَللََّهِ اَلرِّزْقَ وَ اُعْبُدُوهُ وَ اُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ثم انقطع خبر إبراهيم، فقال مخاطبة لأمة محمد: وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ* `أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اَللََّهُ اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ إلى قوله: أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ثم عطف بعد هذه الآية على قصة إبراهيم، فقال: فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجََاهُ اَللََّهُ مِنَ اَلنََّارِ. و مثله في قصة لقمان قوله: وَ إِذْ قََالَ لُقْمََانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ثم انقطعت وصية لقمان لابنه، فقال: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىََ وَهْنٍ إلى قوله: فَأُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ثم عطف على خبر لقمان، فقال: يََا بُنَيَّ إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ و مثله كثير. و أما ما هو حرف مكان حرف، فقوله: لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يعني و لا الذين ظلموا، و قوله: يََا مُوسىََ لاََ تَخَفْ إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ* `إِلاََّ مَنْ ظَلَمَ يعني و لا من ظلم، و قوله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاََّ خَطَأً يعني و لا خطأ، و قوله: لاََ يَزََالُ بُنْيََانُهُمُ اَلَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يعني حتى تقطع قلوبهم، و مثله كثير. و أما ما هو على خلاف ما أنزل الله، فهو قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لقارئ هذه الآية: «خير أمة يقتلون أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الحسن و الحسين ابني علي (عليهم الصلاة و السلام)؟!» فقيل له: و كيف أنزلت، يا ابن رسول الله؟ فقال: «إنما أنزلت: كنتم خير أئمة أخرجت للناس، ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ؟ و مثله أنه قرئ على أبي عبد الله (عليه السلام): وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين إماما» فقيل له: يا ابن رسول الله، كيف نزلت هذه الآية؟فقال: «إنما نزلت: الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما». و قوله: لَهُ مُعَقِّبََاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «كيف يحفظه الشيء من أمر الله، و كيف يكون المعقب من بين يديه؟!» فقيل له: و كيف يكون ذلك، يا ابن رسول الله؟ فقال: «إنما نزلت: له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله» و مثله كثير. و أما ما هو محرف منه فهو قوله: لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ -في علي- أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ و قوله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ -في علي- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ و قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا -آل محمد حقهم- لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ و قوله: وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا -آل محمد حقهم- أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ و قوله: «و لو ترى الذين ظلموا» -آل محمد حقهم- فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ و مثله كثير نذكره في مواضعه. مضافا إلى أن القمّي نفسه روى في تفسيره 2: 451، باسناده عن مولانا الصّادق (عليه السّلام) قال: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال لعليّ (عليه السّلام): القرآن خلف فراشي في الصّحف و الحرير و القراطيس، فخذوه و اجمعوه و لا تضيّعوه كما ضيّف اليهود التوراة». و يؤكّد هذا الاحتمال كلام الشيخ الصّدوق، و دعوى الإجماع من بعض الأكابر على القول بعدم التحريف. أنظر: اعتقادات الصّدوق: 93، أوائل المقالات: 55: التبيان 1: 3. و أما ما لفظه جمع و معناه واحد، و هو ما جاء في الناس، فقوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَخُونُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَمََانََاتِكُمْ نزلت في أبي لبابة بن عبدالله بن المنذر خاصة، و قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، و قوله: اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي، و قوله: وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ نزلت في عبدالله بن نفيل خاصة، و مثله كثير نذكره في مواضعه. و أما ما لفظه واحد و معناه جمع، فقوله: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فاسم الملك واحد و معناه جمع، و قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ فلفظ الشجر واحد و معناه جمع. و أما ما لفظه ماض و هو مستقبل، فقوله: وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ و قوله: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ* `وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ* `وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمََا يَفْعَلُونَ. إلى آخر الآية، فهذا كله ما لم يكن بعد و في لفظة الآية أنه قد كان، و مثله كثير. و أما الآيات التي هي في سورة و تمامها في سورة أخرى، فقوله في سورة البقرة في قصة بني إسرائيل، حين عبر بهم موسى البحر، و أغرق الله فرعون و أصحابه، و أنزل موسى ببني إسرائيل، فأنزل الله عليهم المن و السلوى، فقالوا لموسى: لَنْ نَصْبِرَ عَلىََ طَعََامٍ وََاحِدٍ فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا -فقال لهم موسى- أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ فقالوا: يََا مُوسىََ إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ وَ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا حَتََّى يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنََّا دََاخِلُونَ فنصف الآية في سورة البقرة، و نصفها في سورة المائدة. و قوله: اِكْتَتَبَهََا فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً فرد الله عليهم: وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ فنصف الآية في سورة الفرقان، و نصفها في سورة العنكبوت، و مثله كثير نذكره في مواضعه، إن شاء الله. و أما الآية التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها، فقوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ و ذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود و النصارى، و ينكحونهم، فأنزل الله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لاََ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتََّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ فنهى الله أن ينكح المسلم المشركة، أو ينكح المشرك المسلمة. ثم نسخ قوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ، بقوله في سورة المائدة: اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعََامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فنسخت هذه الآية قوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ و ترك قوله: وَ لاََ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتََّى يُؤْمِنُوا لم ينسخ، لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح المشرك، و يحل له أن يتزوج المشركة من اليهود و النصارى. و قوله: وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ اَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ ثم نسخت هذه الآية بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصََاصُ فِي اَلْقَتْلىََ اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ اَلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ اَلْأُنْثىََ بِالْأُنْثىََ فنسخت قوله: اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ إلى قوله: وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ و لم ينسخ قوله: وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ فنصف الآية منسوخة، و نصفها متروكة. و أما ما تأويله في تنزيله، فكل آية نزلت في حلال أو في حرام، مما لا يحتاج فيها إلى تأويل مثل قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ وَ خََالاََتُكُمْ و قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ و مثله كثير مما تأويله في تنزيله، و هو من المحكم الذي ذكرناه. و أما ما تأويله مع تنزيله، فمثل قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسر لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أولي الأمر، و قوله: اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ فلم يستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي (صلى الله عليه و آله) بتنزيل الآية حتى أخبرهم النبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) من الصادقون، و قوله: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ فلم يستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) كم يصلون، و كم يصومون، و كم يزكون. و أما ما تأويله قبل تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه و آله) فيها حكم، مثل: آية الظهار، فإن العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الأبد، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته، يقال له: أوس بن الصامت؛ فجاءت امرأته إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبرته بذلك، فانتظر النبي (صلى الله عليه و آله) الحكم عن الله، فأنزل الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسََائِهِمْ مََا هُنَّ أُمَّهََاتِهِمْ إِنْ أُمَّهََاتُهُمْ إِلاَّ اَللاََّئِي وَلَدْنَهُمْ و مثله ما نزل في اللعان و غيره مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه و آله) فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به، عن الله عز و جل، فكان التأويل قد تقدم التنزيل. و أما ما تأويله بعد تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر النبي (صلى الله عليه و آله) و بعده من غصب آل محمد (عليه و عليهم الصلاة و السلام) حقهم، و ما وعدهم الله من النصر على أعدائهم، و ما أخبر الله به نبيه (عليه و على آله الصلاة و السلام) من أخبار القائم (عليه السلام) و خروجه، و أخبار الرجعة، و الساعة، في قوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ. و قوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً نزلت في القائم من آل محمد (عليه الصلاة و السلام). و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ و مثله كثير مما تأويله بعد تنزيله. و أما ما هو متفق اللفظ و مختلف المعنى، فقوله: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا يعني أهل القرية، و أهل العير؛ و قوله: وَ تِلْكَ اَلْقُرىََ أَهْلَكْنََاهُمْ لَمََّا ظَلَمُوا يعني أهل القرى، و مثله كثير نذكره في موضعه. و أما الرخصة التي هي بعد عزيمة، فإن الله تبارك و تعالى فرض الوضوء و الغسل بالماء، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب، فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ. و مثله قوله تعالى: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ ثم رخص، فقال: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجََالاً أَوْ رُكْبََاناً. و قوله: فَإِذََا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاََةَ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِكُمْ فقال العالم (عليه السلام): «الصحيح يصلي قائما، و المريض يصلي جالسا، فمن لم يقدر فمضطجعا يومئ إيماء» ، و هذه رخصة بعد العزيمة. و أما الرخصة التي صاحبها بالخيار-إن شاء أخذ، و إن شاء ترك-فإن الله عز و جل رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال: وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا فَمَنْ عَفََا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ فهذا بالخيار، إن شاء عاقب، و إن شاء عفا. و أما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها، يعمل بظاهرها، و لا يدان ببطانها، فإن الله تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا، فقال: لاََ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْءٍ ثم رخص عند التقية أن يصلي بصلاته، و يصوم بصيامه، و يعمل بعمله في ظاهره، و أن يدين الله في باطنه بخلاف ذلك، فقال: إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً فهذا تفسير الرخصة، و معنى قول الصادق (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى يحب أو يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه». و أما ما لفظه خبر و معناه حكاية، فقوله: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً و هذا حكاية عنهم، و الدليل على أنه حكاية، ما رد الله عليهم في قوله: قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ. و قوله يحكي قول قريش: مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ فهو على لفظ الخبر و معناه حكاية، و مثله كثير نذكره في مواضعه. و أما ما هو مخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، فقوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فالمخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، و قوله تعالى: وَ لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتُلْقىََ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً و مثله كثير مما خاطب به نبيه (صلى الله عليه و آله) و المعنى لأمته، و هو قول الصادق (عليه السلام): «إن الله بعث نبيه (صلى الله عليه و آله) بإياك أعني، و اسمعي يا جارة». و أما ما هو مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين، فقوله: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ -أنتم، يا معشر أمة محمد- فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فالمخاطبة لبني إسرائيل، و المعنى لأمة محمد (صلى الله عليه و آله). و أما الرد على الزنادقة، فقوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ و ذلك أن الزنادقة زعمت أن الإنسان إنما يتولد بدوران الفلك، فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الأشكال و الغذاء، و مر عليها الليل و النهار، فيتربى الإنسان و يكبر لذلك، فقال الله تعالى ردا عليهم: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ يعني من يكبر و يعمر يرجع إلى حد الطفولية، يأخذ في النقصان و النكسة. فلو كان هذا-كما زعموا-لوجب أن يزيد الإنسان ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار يدوران عليه، فلما بطل هذا، و كان من تدبير الله عز و جل، أخذ في النقصان عند منتهى عمره. و أما الرد على الثنوية، فقوله: مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ قال: لو كان إلهان لطلب كل واحد منهما العلو، و إذا شاء واحد أن يخلق إنسانا، فشاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة، فيكون الخلق منهما على مشيئتهما و اختلاف إرادتهما إنسانا و بهيمة في حالة واحدة. فهذا من أعظم المحال غير موجود، فإذا بطل هذا، و لم يكن بينهما اختلاف، بطل الاثنان، و كان واحدا، و هذا التدبير و اتصاله و قوام بعضه ببعض و اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيئات يدل على صانع واحد، و هو قول الله عز و جل: مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَ لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ و قوله: لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا. و أما الرد على عبدة الأوثان، فقوله: إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ عِبََادٌ أَمْثََالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ* `أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ آذََانٌ يَسْمَعُونَ بِهََا قُلِ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاََ تُنْظِرُونِ. و قوله يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لاََ يَضُرُّكُمْ* `أُفٍّ لَكُمْ وَ لِمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ و قوله: قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاََ يَمْلِكُونَ كَشْفَ اَلضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاََ تَحْوِيلاً. و قوله: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاََ يَخْلُقُ أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ و مثله كثير مما هو رد على الزنادقة و عبدة الأوثان. و أما الرد على الدهرية، فإن الدهرية زعموا أن الدهر لم يزل و لا يزال أبدا، و ليس له مدبر و لا صانع، و أنكروا البعث و النشور، فحكى الله عز و جل قولهم فقال: وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا -و إنما قالوا نحيا و نموت- وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ وَ مََا لَهُمْ بِذََلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ فرد الله عليهم، فقال عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ فَإِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي اَلْأَرْحََامِ مََا نَشََاءُ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْلاََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. ثم ضرب للبعث و النشور مثلا، فقال: وَ تَرَى اَلْأَرْضَ هََامِدَةً -أي يابسة ميتة- فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ -أي حسن- ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ أَنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ أَنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ لاََ رَيْبَ فِيهََا وَ أَنَّ اَللََّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ. و قوله: اَللََّهُ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَيَبْسُطُهُ فِي اَلسَّمََاءِ كَيْفَ يَشََاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاََلِهِ فَإِذََا أَصََابَ بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ إِذََا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* `وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ* `فَانْظُرْ إِلىََ آثََارِ رَحْمَتِ اَللََّهِ كَيْفَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا إِنَّ ذََلِكَ لَمُحْيِ اَلْمَوْتىََ. و قوله: أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اَلسَّمََاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنََاهََا وَ زَيَّنََّاهََا وَ مََا لَهََا مِنْ فُرُوجٍ* `وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ -إلى قوله-: وَ أَحْيَيْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ و قوله: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ* `قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ و مثله كثير مما هو رد على الدهرية. و أما الرد على من أنكر الثواب و العقاب، فقوله: يَوْمَ يَأْتِ لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ* فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* `خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ فإذا قامت القيامة تبدل السماوات و الأرض، و أما قوله: مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إنما هو في الدنيا ما دامت السماوات و الأرض. و قوله: اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا الغدو و العشي إنما يكون في الدنيا في دار المشركين، فأما في القيامة فلا يكون غدو، و لا عشي. و قوله: لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، و أما في جنات الخلد فلا يكون غدو و لا عشي. و قوله: مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ فقال الصادق (عليه السلام): «البرزخ القبر، و فيه الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة». و الدليل على ذلك أيضا قول العالم (عليه السلام): «و الله، ما نخاف عليكم إلا البرزخ». و قوله عز و جل: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* `فَرِحِينَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاََّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ. قال الصادق (عليه السلام): «يستبشرون-و الله-في الجنة بمن لم يلحق بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا» و مثله كثير مما هو رد على من أنكر الثواب و العقاب و عذاب القبر. و أما الرد على من أنكر المعراج و الإسراء، فقوله: وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىََ* `ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ و قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا و قوله: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني الأنبياء (عليهم السلام)، و إنما رآهم في السماء ليلة أسري به. و أما الرد على من أنكر الرؤية، فقوله: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ* `أَ فَتُمََارُونَهُ عَلىََ مََا يَرىََ* `وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ* `عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ. قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم: حدثني أبي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: قال لي: «يا أحمد، ما الخلاف بينكم و بين أصحاب هشام بن الحكم بالنفي للجسم في التوحيد؟» فقلت: جعلت فداك، قلنا نحن بالصورة، للحديث الذي روي «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) رأى ربه في صورة شاب» و قال هشام بن الحكم بالنفي للجسم. فقال: «يا أحمد، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء، و بلغ عند سدرة المنتهى، خرق له في الحجب مثل سم الإبرة، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى، و أردتم أنتم التشبيه، دع هذا-يا أحمد-لا ينفتح عليك منه أمر عظيم». و أما الرد على من أنكر خلق الجنة و النار، فقوله: عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ* `عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ و سدرة المنتهى في السماء السابعة، و جنة المأوى عنده. قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء، يرى داخلها من خارجها، و خارجها من داخلها من ضيائها، و فيها بنيان من در و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟فقال: هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نيام. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله، و في أمتك من يطيق هذا؟ فقال: ادن مني يا علي، فدنا منه، فقال: أ تدري ما إطابة الكلام؟فقال: الله و رسوله أعلم. قال: من قال: (سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر). ثم قال: أ تدري ما إدامة الصيام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان و لم يفطر منه يوما. و تدري ما إطعام الطعام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس. و تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، و يعني بالناس نيام: اليهود و النصارى، فإنهم ينامون فيما بينهما». و بهذا الإسناد قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت فيها قيعانا يققا، و رأيت فيها الملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و ربما أمسكوا. فقلت لهم: ما لكم ربما بنيتم، و ربما أمسكتم؟فقالوا: حتى تأتينا النفقة. فقلت: ما نفقتكم. قالوا: قول المؤمن في الدنيا: (سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر). فإذا قال بنينا، و إذا أمسك أمسكنا». و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسرى بي ربي إلى سبع سماواته، أخذ بيدي جبرئيل، فأدخلني الجنة، فأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يدي، فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله. فقلت: و عليك السلام، من أنت؟ فقالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الله الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، و وسطي من العنبر، و أعلاي من الكافور، و عجنت بماء الحيوان، ثم قال جل ذكره لي: كوني، فكنت لأخيك و ابن عمك و وصيك علي ابن أبي طالب». قال: و قال أبو عبدالله (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يكثر من تقبيل فاطمة (عليها السلام)، فغضبت من ذلك عائشة، فقالت: يا رسول الله، إنك تكثر تقبيل فاطمة! فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عائشة، إني لما أسري بي إلى السماء، و دخلت الجنة، فأدناني جبرئيل (عليه السلام) من شجرة طوبى، ناولني من ثمارها فأكلته، فلما هبطت إلى الأرض جعل الله ذلك ماء في ظهري، فواقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها». و مثل ذلك كثير مما هو رد على من أنكر المعراج، و خلق الجنة و النار. و أما الرد على المجبرة الذين قالوا: ليس لنا صنع، و نحن مجبورون، يحدث الله لنا الفعل عند الفعل، و إنما الأفعال المنسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، و تأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عز و جل لم يعرفوا معناها، مثل قوله: وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ و قوله: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً و غير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها. و فيما قالوا إبطال الثواب و العقاب، و إذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب و العقاب، نسبوا الله تعالى إلى الجور، و أنه يعذب على غير اكتساب و فعل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل، و بغير حجة واضحة عليه. و القرآن كله رد عليهم، قال الله تبارك و تعالى: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ فقوله عز و جل: (لها و عليها) هو على الحقيقة لفعلها. و قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. و قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. و قوله: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ. و قوله: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ. و قوله: إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ - يعني بينا له طريق الخير و طريق الشر- إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً. و قوله: وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسََاكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ كََانُوا مُسْتَبْصِرِينَ* `وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كََانُوا سََابِقِينَ* `فَكُلاًّ أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ -و لم يقل بفعلنا- فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِ حََاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ اَلصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنََا وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. و مثله كثير نذكره، و نذكر أيضا ما احتجت به المجبرة من القرآن، الذي لم يعرفوا معناه و تفسيره، في مواضعه إن شاء الله. و أما الرد على المعتزلة، فإن الرد عليهم من القرآن كثير، و في ذلك أن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا، و ليس لله فيها صنع و لا مشيئة و لا إرادة، و يكون ما شاء إبليس، و لا يكون ما شاء الله، و احتجوا بأنهم خالقون، لقول الله عز و جل: فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ فقالوا: في الخلق خالقون غير الله، فلم يعرفوا معنى الخلق، و على كم وجه هو. فسئل الصادق (عليه السلام) أفوض الله إلى العباد أمرا؟فقال: «الله أجل و أعظم من ذلك». فقيل: فأجبرهم على ذلك؟فقال: «الله أعدل من أن يجبرهم على فعل، ثم يعذبهم عليه». فقيل له: فهل بين هاتين المنزلتين منزلة؟فقال: «نعم». [فقيل: ما هي؟فقال: «سر من أسرار]ما بين السماء و الأرض». و في حديث آخر، قال: و سئل هل بين الجبر و القدر منزلة؟قال: «نعم». فقيل: ما هي؟فقال: «سر من أسرار الله». و في حديث آخر، أنه قال: «هكذا خرج إلينا». قال: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال الرضا (عليه السلام): «يا يونس، لا تقل بقول القدرية، فإن القدرية لا يقولون بقول أهل الجنة، و لا بقول أهل النار، و لا بقول إبليس؛ فإن أهل الجنة قالوا: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ و لم يقولوا بقول أهل النار، فإن أهل النار يقولون: رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا و قال إبليس: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي ». فقلت: يا سيدي، و الله ما أقول بقولهم و لكن أقول: [لا يكون]إلا ما شاء الله و قضى و قدر. فقال: «ليس هكذا-يا يونس-و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، أ تدري ما المشيئة، يا يونس؟» قلت: لا. قال: «هي الذكر الأول، و تدري ما الإرادة؟». قلت: لا. قال: «العزيمة على ما شاء الله، و تدري ما التقدير؟». قلت: لا. قال: «هو وضع الحدود من الآجال، و الأرزاق، و البقاء، و الفناء، و تدري ما القضاء؟». قلت: لا. قال: «هو إقامة العين، و لا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول». و أما الرد على من أنكر الرجعة، فقوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً. قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟». قلت: يقولون: إنها في القيامة. قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة، أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا و يدع الباقين؟!إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ». و قوله: وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ ف قال الصادق (عليه السلام): «كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، و أما في القيامة فيرجعون، و الذين محضوا الإيمان محضا، و غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب، و محضوا الكفر محضا يرجعون». قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ. قال: «ما بعث الله نبيا من لدن آدم، إلا و يرجع إلى الدنيا، فينصر أمير المؤمنين، و هو قوله: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ». و مثله كثير مما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (عليهم السلام) من الرجعة و النصر، فقال: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ -يا معشر الأئمة- وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا. و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ فهذا كله مما يكون في الرجعة. قال: و حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمر بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر، فقال: «رحم الله جابرا، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ يعني الرجعة». و مثله كثير، نذكره في مواضعه. و أما الرد على من وصف الله عز و جل، فقوله: وَ أَنَّ إِلىََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهىََ. قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا، أو تكلموا فيما دون العرش، و لا تكلموا فيما فوق العرش، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم، حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، و ينادى من خلفه فيجيب من بين يديه». و قوله (عليه السلام): «من تعاطى مأثما هلك» فلا يوصف الله عز و جل إلا بما وصف به نفسه عز و جل، و من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) و خطبه و كلامه في نفي الصفة. و أما الترغيب، فقوله: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً. و قوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ* `تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* `يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ. و مثله قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا و قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا. و قوله: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ. و أما الترهيب، فمثل قوله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسََّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. و قوله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اِخْشَوْا يَوْماً لاََ يَجْزِي وََالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لاََ مَوْلُودٌ هُوَ جََازٍ عَنْ وََالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ فَلاََ تَغُرَّنَّكُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ لاََ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ. و أما القصص، فهو ما أخبر الله تعالى نبيه (عليه و على آله الصلاة و السلام) من أخبار الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) و قصصهم في قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ. و قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ. و قوله: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنََا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ. و مثله كثير، و نحن نذكر ذلك كله في مواضعه، إن شاء الله، و إنما ذكرنا من الأبواب التي اختصرناها من الكتاب آية واحدة ليستدل بها على غيرها، و يعرف معنى ما ذكرناه مما في هذا الكتاب من العلم، و في الذي ذكرناه كفاية لمن شرح الله قلبه و صدره، و من عليه بدينه الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه و رسله. بسم الله الرحمن الرحيم 99-222/ - (التهذيب): محمد بن الحسن الطوسي، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن السبع المثاني و القرآن العظيم، أ هي الفاتحة؟قال: «نعم». قلت: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ من السبع؟قال: «نعم، هي أفضلهن». 99-223/ - عنه: بإسناده عن محمد بن الحسين، عن محمد بن حماد بن زيد، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: « بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أقرب إلى اسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتاب الشيخ الفاضل رجب البرسي. و غير ذلك من الكتب يأتي ذكرها في الكتاب. قال: بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الكتاب المجيد، المنزل من عند العزيز الحميد، الفعال لما يريد على محمد النبي الرشيد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و هو تفسير مولانا أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (صلى الله عليه و على آبائه و أبنائه و سلم تسليما). [قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): «فجاءهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ]بنسخة ما في الصحف الأولى، و تصديق الذي بين يديه، و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، فيه أنباء ما مضى، و علم ما يأتي إلى يوم القيامة، و حكم ما بينكم، و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون، و لو سألتموني لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم». و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، في حجة الوداع، في مسجد الخيف: «إني فرطكم، و إنكم واردون علي الحوض، عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه قدحان من فضة عدد النجوم، ألا و إني سائلكم عن الثقلين». قالوا: يا رسول الله، و ما الثقلان؟ قال: «كتاب الله الثقل الأكبر، طرف بيد الله، و طرفه الآخر بأيديكم، فتمسكوا به لن تضلوا و لن تزلوا، و الثقل الأصغر عترتي و أهل بيتي، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، كإصبعي هاتين -و جمع بين سبابتيه-و لا أقول كهاتين-و جمع بين سبابته و الوسطى-فتفضل هذه على هذه». فالقرآن عظيم قدره، جليل خطره، بين شرفه، من تمسك به هدي، و من تولى عنه ضل و زل، و أفضل ما عمل به القرآن، لقول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ و قال: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ففرض الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام و الفرائض و السنن، و فرض على الناس التفقه و التعليم و العمل بما فيه حتى لا يسع أحدا جهله، و لا يعذر في تركه. و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا، و رواه مشايخنا و ثقاتنا، عن الذين فرض الله طاعتهم، و أوجب ولايتهم، و لا يقبل العمل إلا بهم. و هم الذين وصفهم الله تبارك و تعالى، و فرض سؤالهم، و الأخذ منهم، فقال: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ فعلمهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هم الذين قال الله تبارك و تعالى في كتابه المجيد، و خاطبهم فى قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا -القرآن- لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ -يا معشر الأئمة- وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ. فرسول الله شهيد عليهم، و هم شهداء على الناس، فالعلم عندهم، و القرآن معهم، و دين الله عز و جل الذي ارتضاه لأنبيائه و ملائكته و رسله منهم يقتبس، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ألا إن العلم الذي هبط به آدم (عليه الصلاة و السلام) من السماء إلى الأرض، و جميع ما فضل به النبيون إلى خاتم النبيين، عندي و عند عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بكم، بل أين تذهبون؟». و قال أيضا أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: «لقد علم المستحفظون من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إني و أهل بيتي مطهرون، فلا تسبقوهم فتضلوا، و لا تتخلفوا عنهم فتزلوا، و لا تخالفوهم فتجهلوا، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، أعلم الناس كبارا، و أحلم الناس صغارا، فاتبعوا الحق و أهله حيث كان». ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن و علم الأئمة (صلوات الله عليهم) كفاية لمن شرح الله صدره، و نور قلبه، و هداه للإيمان، و من عليه بدينه، و بالله نستعين، و عليه نتوكل، و هو حسبنا و نعم الوكيل. فالقرآن منه ناسخ، و منه منسوخ، و منه محكم، و منه متشابه، و منه خاص، و منه عام، و منه تقديم، و منه تأخير، و منه منقطع معطوف، و منه حرف مكان حرف، و منه محرف، و منه على خلاف ما أنزل الله عز و جل. و منه لفظه عام و معناه خاص، و منه لفظه خاص و معناه عام، و منه آيات بعضها في سورة و تمامها في سورة أخرى، و منه ما تأويله في تنزيله، و منه ما تأويله مع تنزيله، و منه ما تأويله قبل تنزيله، و منه ما تأويله بعد تنزيله، و منه رخصة إطلاق بعد الحصر، و منه رخصة صاحبها فيها بالخيار، إن شاء فعل، و إن شاء ترك، و منه رخصة ظاهرها خلاف باطنها، يعمل بظاهرها و لا يدان بباطنها، و منه على لفظ الخبر و معناه حكاية عن قوم، و منه آيات نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها، و منه مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين، و منه مخاطبة للنبي (عليه و آله السلام) و المعني أمته، و منه ما لفظه واحد و معناه جمع، و منه ما لا يعرف تحريمه إلا بتحليله. و منه رد على الملحدين، و منه رد على الزنادقة، و منه رد على الثنوية، و منه رد على الجهمية، و منه رد على الدهرية، و منه رد على عبدة النيران، و منه رد على عبدة الأوثان، و منه رد على المعتزلة، و منه رد على القدرية، و منه رد على المجبرة، و منه رد على كل من أنكر من المسلمين الثواب و العقاب بعد الموت يوم القيامة، و منه رد على من أنكر المعراج و الإسراء، و منه رد على من أنكر الميثاق في الذر، و منه رد على من أنكر خلق الجنة و النار، و منه رد على من أنكر المتعة و الرجعة، و منه رد على من وصف الله عز و جل. و منه مخاطبة الله عز و جل لأمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام)، و ما ذكره الله من فضائلهم، و منه خروج القائم (عليه السلام)، و أخبار الرجعة، و ما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) من النصر و الانتقام من أعدائهم. و منه شرائع الإسلام، و أخبار الأنبياء (عليهم السلام)، و مولدهم، و مبعثهم، و شريعتهم، و هلاك أمتهم، و منه ما أنزل الله في مغازي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و منه ترغيب و ترهيب، و فيه أمثال، و فيه قصص. و نحن ذاكرون من جميع ما ذكرنا آية آية في أول الكتاب مع خبرها، ليستدل بها على غيرها، و يعرف بها علم ما في الكتاب، و بالله التوفيق و الاستعانة، و عليه نتوكل و به نستعين، و نسأله الصلاة على محمد و آله الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. فأما الناسخ و المنسوخ، فإن عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتد امرأته سنة، فلما بعث الله رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ينقلهم عن ذلك، و تركهم على عاداتهم، و أنزل الله بذلك قرآنا، فقال: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوََاجِهِمْ مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ فكانت العدة حولا، فلما قوي الإسلام 194». أنزل الله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فنسخت مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ. و مثله: أن المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت تحبس في بيتها حتى تموت، و الرجل يؤذى، فأنزل الله في ذلك: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً * `وَ اَلَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا فَإِنْ تََابََا وَ أَصْلَحََا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمََا إِنَّ اَللََّهَ كََانَ تَوََّاباً رَحِيماً فلما قوي الإسلام، أنزل الله: اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ فنسخت تلك. و مثله كثير نذكره في مواضعه، إن شاء الله تعالى. و أما المحكم، فمثل قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ و منه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ، و قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ إلى آخر الآية، فهذا كله محكم قد استغني بتنزيله عن تأويله، و مثله كثير. و أما المتشابه، فما ذكرنا مما لفظه واحد و معناه مختلف، فمنه الفتنة التي ذكرها الله تعالى في القرآن: فمنها عذاب و هو قوله: يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ أي يعذبون، و منها الكفر و هو قوله: وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ أي الكفر، و منها الحب و هو قوله: أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ يعني به الحب، و منها الاختبار و هو قوله: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ أي لا يختبرون، و مثله كثير نذكره في مواضعه، و منه الحق و هو على وجوه كثيرة، و منه الضلال و هو على وجوه كثيرة، فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد و معناه مختلف. و أما ما لفظه عام و معناه خاص، فمثل قوله تعالى: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ فهذه لفظها عام و معناها خاص، لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها، و قوله تعالى: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يعني بلقيس، فلفظه عام و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها الذكر و اللحية، و قوله تعالى: رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ* `تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا فلفظه عام و معناه خاص، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها. و أما ما لفظه خاص و معناه عام، فقوله: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل، و معناه عام في الناس كلهم. و أما التقديم و التأخير، فإن آية عدة النساء الناسخة تقدمت على المنسوخة في التأليف، و قد قدمت آية عدة النساء أربعة أشهر و عشرا على آية عدة سنة، و كان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل، ثم الناسخة التي نزلت بعد. و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسىََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً فقال الصادق (عليه السلام): «إنما أنزل: أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى». و قوله: إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا و إنما هو: نحيا و نموت، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت، و إنما قالوا: نحيا و نموت، فقدموا حرفا على حرف. و قوله: يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي و إنما هو: اركعي و اسجدي. و قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىََ آثََارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهََذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً و إنما هو: فلعلك باخع نفسك على آثارهم أسفا، إن لم يؤمنوا بهذا الحديث، و مثله كثير. و أما المنقطع المعطوف، فإن المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر، ثم انقطعت قبل تمامها و جاءت آيات غيرها، ثم عطفت بعد ذلك على الخبر الأول، مثل قوله تعالى: وَ إِبْرََاهِيمَ إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* `إِنَّمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اَللََّهِ اَلرِّزْقَ وَ اُعْبُدُوهُ وَ اُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ثم انقطع خبر إبراهيم، فقال مخاطبة لأمة محمد: وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ* `أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اَللََّهُ اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ إلى قوله: أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ثم عطف بعد هذه الآية على قصة إبراهيم، فقال: فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجََاهُ اَللََّهُ مِنَ اَلنََّارِ. و مثله في قصة لقمان قوله: وَ إِذْ قََالَ لُقْمََانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ثم انقطعت وصية لقمان لابنه، فقال: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىََ وَهْنٍ إلى قوله: فَأُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ثم عطف على خبر لقمان، فقال: يََا بُنَيَّ إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ و مثله كثير. و أما ما هو حرف مكان حرف، فقوله: لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يعني و لا الذين ظلموا، و قوله: يََا مُوسىََ لاََ تَخَفْ إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ* `إِلاََّ مَنْ ظَلَمَ يعني و لا من ظلم، و قوله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاََّ خَطَأً يعني و لا خطأ، و قوله: لاََ يَزََالُ بُنْيََانُهُمُ اَلَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يعني حتى تقطع قلوبهم، و مثله كثير. و أما ما هو على خلاف ما أنزل الله، فهو قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لقارئ هذه الآية: «خير أمة يقتلون أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الحسن و الحسين ابني علي (عليهم الصلاة و السلام)؟!» فقيل له: و كيف أنزلت، يا ابن رسول الله؟ فقال: «إنما أنزلت: كنتم خير أئمة أخرجت للناس، ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ؟ و مثله أنه قرئ على أبي عبد الله (عليه السلام): وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين إماما» فقيل له: يا ابن رسول الله، كيف نزلت هذه الآية؟ فقال: «إنما نزلت: الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما». و قوله: لَهُ مُعَقِّبََاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «كيف يحفظه الشيء من أمر الله، و كيف يكون المعقب من بين يديه؟!» فقيل له: و كيف يكون ذلك، يا ابن رسول الله؟ فقال: «إنما نزلت: له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله» و مثله كثير. و أما ما هو محرف منه فهو قوله: لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ -في علي- أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ و قوله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ -في علي- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ و قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا -آل محمد حقهم- لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ و قوله: وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا -آل محمد حقهم- أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ و قوله: «و لو ترى الذين ظلموا» -آل محمد حقهم- فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ و مثله كثير نذكره في مواضعه. مضافا إلى أن القمّي نفسه روى في تفسيره 2: 451، باسناده عن مولانا الصّادق (عليه السّلام) قال: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال لعليّ (عليه السّلام): القرآن خلف فراشي في الصّحف و الحرير و القراطيس، فخذوه و اجمعوه و لا تضيّعوه كما ضيّف اليهود التوراة». و يؤكّد هذا الاحتمال كلام الشيخ الصّدوق، و دعوى الإجماع من بعض الأكابر على القول بعدم التحريف. أنظر: اعتقادات الصّدوق: 93، أوائل المقالات: 55: التبيان 1: 3. و أما ما لفظه جمع و معناه واحد، و هو ما جاء في الناس، فقوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَخُونُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَمََانََاتِكُمْ نزلت في أبي لبابة بن عبدالله بن المنذر خاصة، و قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، و قوله: اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي، و قوله: وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ نزلت في عبدالله بن نفيل خاصة، و مثله كثير نذكره في مواضعه. و أما ما لفظه واحد و معناه جمع، فقوله: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فاسم الملك واحد و معناه جمع، و قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ فلفظ الشجر واحد و معناه جمع. و أما ما لفظه ماض و هو مستقبل، فقوله: وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ و قوله: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ* `وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ* `وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمََا يَفْعَلُونَ. إلى آخر الآية، فهذا كله ما لم يكن بعد و في لفظة الآية أنه قد كان، و مثله كثير. و أما الآيات التي هي في سورة و تمامها في سورة أخرى، فقوله في سورة البقرة في قصة بني إسرائيل، حين عبر بهم موسى البحر، و أغرق الله فرعون و أصحابه، و أنزل موسى ببني إسرائيل، فأنزل الله عليهم المن و السلوى، فقالوا لموسى: لَنْ نَصْبِرَ عَلىََ طَعََامٍ وََاحِدٍ فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا -فقال لهم موسى- أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ فقالوا: يََا مُوسىََ إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ وَ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا حَتََّى يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنََّا دََاخِلُونَ فنصف الآية في سورة البقرة، و نصفها في سورة المائدة. و قوله: اِكْتَتَبَهََا فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً فرد الله عليهم: وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ فنصف الآية في سورة الفرقان، و نصفها في سورة العنكبوت، و مثله كثير نذكره في مواضعه، إن شاء الله. و أما الآية التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها، فقوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ و ذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود و النصارى، و ينكحونهم، فأنزل الله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لاََ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتََّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ فنهى الله أن ينكح المسلم المشركة، أو ينكح المشرك المسلمة. ثم نسخ قوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ، بقوله في سورة المائدة: اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعََامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فنسخت هذه الآية قوله: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ و ترك قوله: وَ لاََ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتََّى يُؤْمِنُوا لم ينسخ، لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح المشرك، و يحل له أن يتزوج المشركة من اليهود و النصارى. و قوله: وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ اَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ ثم نسخت هذه الآية بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصََاصُ فِي اَلْقَتْلىََ اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ اَلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ اَلْأُنْثىََ بِالْأُنْثىََ فنسخت قوله: اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ إلى قوله: وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ و لم ينسخ قوله: وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ فنصف الآية منسوخة، و نصفها متروكة. و أما ما تأويله في تنزيله، فكل آية نزلت في حلال أو في حرام، مما لا يحتاج فيها إلى تأويل مثل قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ وَ خََالاََتُكُمْ و قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ و مثله كثير مما تأويله في تنزيله، و هو من المحكم الذي ذكرناه. و أما ما تأويله مع تنزيله، فمثل قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسر لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولي الأمر، و قوله: اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ فلم يستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتنزيل الآية حتى أخبرهم النبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) من الصادقون، و قوله: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ فلم يستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) كم يصلون، و كم يصومون، و كم يزكون. و أما ما تأويله قبل تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها حكم، مثل: آية الظهار، فإن العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الأبد، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته، يقال له: أوس بن الصامت؛ فجاءت امرأته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبرته بذلك، فانتظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحكم عن الله، فأنزل الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسََائِهِمْ مََا هُنَّ أُمَّهََاتِهِمْ إِنْ أُمَّهََاتُهُمْ إِلاَّ اَللاََّئِي وَلَدْنَهُمْ و مثله ما نزل في اللعان و غيره مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به، عن الله عز و جل، فكان التأويل قد تقدم التنزيل. و أما ما تأويله بعد تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعده من غصب آل محمد (عليه و عليهم الصلاة و السلام) حقهم، و ما وعدهم الله من النصر على أعدائهم، و ما أخبر الله به نبيه (عليه و على آله الصلاة و السلام) من أخبار القائم (عليه السلام) و خروجه، و أخبار الرجعة، و الساعة، في قوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ. و قوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً نزلت في القائم من آل محمد (عليه الصلاة و السلام). و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ و مثله كثير مما تأويله بعد تنزيله. و أما ما هو متفق اللفظ و مختلف المعنى، فقوله: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا يعني أهل القرية، و أهل العير؛ و قوله: وَ تِلْكَ اَلْقُرىََ أَهْلَكْنََاهُمْ لَمََّا ظَلَمُوا يعني أهل القرى، و مثله كثير نذكره في موضعه. و أما الرخصة التي هي بعد عزيمة، فإن الله تبارك و تعالى فرض الوضوء و الغسل بالماء، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب، فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ. و مثله قوله تعالى: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ ثم رخص، فقال: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجََالاً أَوْ رُكْبََاناً. و قوله: فَإِذََا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاََةَ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِكُمْ فقال العالم (عليه السلام): «الصحيح يصلي قائما، و المريض يصلي جالسا، فمن لم يقدر فمضطجعا يومئ إيماء»، و هذه رخصة بعد العزيمة. و أما الرخصة التي صاحبها بالخيار-إن شاء أخذ، و إن شاء ترك-فإن الله عز و جل رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال: وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا فَمَنْ عَفََا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ فهذا بالخيار، إن شاء عاقب، و إن شاء عفا. و أما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها، يعمل بظاهرها، و لا يدان ببطانها، فإن الله تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا، فقال: لاََ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْءٍ ثم رخص عند التقية أن يصلي بصلاته، و يصوم بصيامه، و يعمل بعمله في ظاهره، و أن يدين الله في باطنه بخلاف ذلك، فقال: إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً فهذا تفسير الرخصة، و معنى قول الصادق (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى يحب أو يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه». و أما ما لفظه خبر و معناه حكاية، فقوله: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً و هذا حكاية عنهم، و الدليل على أنه حكاية، ما رد الله عليهم في قوله: قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ. و قوله يحكي قول قريش: مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ فهو على لفظ الخبر و معناه حكاية، و مثله كثير نذكره في مواضعه. و أما ما هو مخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، فقوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فالمخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، و قوله تعالى: وَ لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتُلْقىََ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً و مثله كثير مما خاطب به نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و المعنى لأمته، و هو قول الصادق (عليه السلام): «إن الله بعث نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بإياك أعني، و اسمعي يا جارة». و أما ما هو مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين، فقوله: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ -أنتم، يا معشر أمة محمد- فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فالمخاطبة لبني إسرائيل، و المعنى لأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). و أما الرد على الزنادقة، فقوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ و ذلك أن الزنادقة زعمت أن الإنسان إنما يتولد بدوران الفلك، فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الأشكال و الغذاء، و مر عليها الليل و النهار، فيتربى الإنسان و يكبر لذلك، فقال الله تعالى ردا عليهم: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ يعني من يكبر و يعمر يرجع إلى حد الطفولية، يأخذ في النقصان و النكسة. فلو كان هذا-كما زعموا-لوجب أن يزيد الإنسان ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار يدوران عليه، فلما بطل هذا، و كان من تدبير الله عز و جل، أخذ في النقصان عند منتهى عمره. و أما الرد على الثنوية، فقوله: مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ قال: لو كان إلهان لطلب كل واحد منهما العلو، و إذا شاء واحد أن يخلق إنسانا، فشاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة، فيكون الخلق منهما على مشيئتهما و اختلاف إرادتهما إنسانا و بهيمة في حالة واحدة. فهذا من أعظم المحال غير موجود، فإذا بطل هذا، و لم يكن بينهما اختلاف، بطل الاثنان، و كان واحدا، و هذا التدبير و اتصاله و قوام بعضه ببعض و اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيئات يدل على صانع واحد، و هو قول الله عز و جل: مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَ لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ و قوله: لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا. و أما الرد على عبدة الأوثان، فقوله: إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ عِبََادٌ أَمْثََالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ* `أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ آذََانٌ يَسْمَعُونَ بِهََا قُلِ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاََ تُنْظِرُونِ. و قوله يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لاََ يَضُرُّكُمْ* `أُفٍّ لَكُمْ وَ لِمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ و قوله: قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاََ يَمْلِكُونَ كَشْفَ اَلضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاََ تَحْوِيلاً. و قوله: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاََ يَخْلُقُ أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ و مثله كثير مما هو رد على الزنادقة و عبدة الأوثان. و أما الرد على الدهرية، فإن الدهرية زعموا أن الدهر لم يزل و لا يزال أبدا، و ليس له مدبر و لا صانع، و أنكروا البعث و النشور، فحكى الله عز و جل قولهم فقال: وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا -و إنما قالوا نحيا و نموت- وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ وَ مََا لَهُمْ بِذََلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ فرد الله عليهم، فقال عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ فَإِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي اَلْأَرْحََامِ مََا نَشََاءُ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْلاََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. ثم ضرب للبعث و النشور مثلا، فقال: وَ تَرَى اَلْأَرْضَ هََامِدَةً -أي يابسة ميتة- فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ -أي حسن- ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ أَنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ أَنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ لاََ رَيْبَ فِيهََا وَ أَنَّ اَللََّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ. و قوله: اَللََّهُ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَيَبْسُطُهُ فِي اَلسَّمََاءِ كَيْفَ يَشََاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاََلِهِ فَإِذََا أَصََابَ بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ إِذََا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* `وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ* `فَانْظُرْ إِلىََ آثََارِ رَحْمَتِ اَللََّهِ كَيْفَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا إِنَّ ذََلِكَ لَمُحْيِ اَلْمَوْتىََ. و قوله: أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اَلسَّمََاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنََاهََا وَ زَيَّنََّاهََا وَ مََا لَهََا مِنْ فُرُوجٍ* `وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ -إلى قوله-: وَ أَحْيَيْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ و قوله: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ* `قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ و مثله كثير مما هو رد على الدهرية. و أما الرد على من أنكر الثواب و العقاب، فقوله: يَوْمَ يَأْتِ لاََ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاََّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ* فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا فَفِي اَلنََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* `خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاََّ مََا شََاءَ رَبُّكَ فإذا قامت القيامة تبدل السماوات و الأرض، و أما قوله: مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ إنما هو في الدنيا ما دامت السماوات و الأرض. و قوله: اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا الغدو و العشي إنما يكون في الدنيا في دار المشركين، فأما في القيامة فلا يكون غدو، و لا عشي. و قوله: لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، و أما في جنات الخلد فلا يكون غدو و لا عشي. و قوله: مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ فقال الصادق (عليه السلام): «البرزخ القبر، و فيه الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة». و الدليل على ذلك أيضا قول العالم (عليه السلام): «و الله، ما نخاف عليكم إلا البرزخ». و قوله عز و جل: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* `فَرِحِينَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاََّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ. قال الصادق (عليه السلام): «يستبشرون-و الله-في الجنة بمن لم يلحق بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا» و مثله كثير مما هو رد على من أنكر الثواب و العقاب و عذاب القبر. و أما الرد على من أنكر المعراج و الإسراء، فقوله: وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىََ* `ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ و قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا و قوله: فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني الأنبياء (عليهم السلام)، و إنما رآهم في السماء ليلة أسري به. و أما الرد على من أنكر الرؤية، فقوله: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ* `أَ فَتُمََارُونَهُ عَلىََ مََا يَرىََ* `وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ* `عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ. قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم: حدثني أبي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: قال لي: «يا أحمد، ما الخلاف بينكم و بين أصحاب هشام بن الحكم بالنفي للجسم في التوحيد؟» فقلت: جعلت فداك، قلنا نحن بالصورة، للحديث الذي روي «أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى ربه في صورة شاب» و قال هشام بن الحكم بالنفي للجسم. فقال: «يا أحمد، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أسري به إلى السماء، و بلغ عند سدرة المنتهى، خرق له في الحجب مثل سم الإبرة، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى، و أردتم أنتم التشبيه، دع هذا-يا أحمد-لا ينفتح عليك منه أمر عظيم». و أما الرد على من أنكر خلق الجنة و النار، فقوله: عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ* `عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ و سدرة المنتهى في السماء السابعة، و جنة المأوى عنده. قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء، يرى داخلها من خارجها، و خارجها من داخلها من ضيائها، و فيها بنيان من در و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ فقال: هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نيام. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله، و في أمتك من يطيق هذا؟ فقال: ادن مني يا علي، فدنا منه، فقال: أ تدري ما إطابة الكلام؟ فقال: الله و رسوله أعلم. قال: من قال: (سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر). ثم قال: أ تدري ما إدامة الصيام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان و لم يفطر منه يوما. و تدري ما إطعام الطعام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس. و تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، و يعني بالناس نيام: اليهود و النصارى، فإنهم ينامون فيما بينهما». و بهذا الإسناد قال: «قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت فيها قيعانا يققا، و رأيت فيها الملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و ربما أمسكوا. فقلت لهم: ما لكم ربما بنيتم، و ربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى تأتينا النفقة. فقلت: ما نفقتكم. قالوا: قول المؤمن في الدنيا: (سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر). فإذا قال بنينا، و إذا أمسك أمسكنا». و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما أسرى بي ربي إلى سبع سماواته، أخذ بيدي جبرئيل، فأدخلني الجنة، فأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يدي، فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله. فقلت: و عليك السلام، من أنت؟ فقالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الله الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، و وسطي من العنبر، و أعلاي من الكافور، و عجنت بماء الحيوان، ثم قال جل ذكره لي: كوني، فكنت لأخيك و ابن عمك و وصيك علي ابن أبي طالب». قال: و قال أبو عبدالله (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يكثر من تقبيل فاطمة (عليها السلام)، فغضبت من ذلك عائشة، فقالت: يا رسول الله، إنك تكثر تقبيل فاطمة! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عائشة، إني لما أسري بي إلى السماء، و دخلت الجنة، فأدناني جبرئيل (عليه السلام) من شجرة طوبى، ناولني من ثمارها فأكلته، فلما هبطت إلى الأرض جعل الله ذلك ماء في ظهري، فواقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها». و مثل ذلك كثير مما هو رد على من أنكر المعراج، و خلق الجنة و النار. و أما الرد على المجبرة الذين قالوا: ليس لنا صنع، و نحن مجبورون، يحدث الله لنا الفعل عند الفعل، و إنما الأفعال المنسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، و تأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عز و جل لم يعرفوا معناها، مثل قوله: وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ و قوله: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً و غير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها. و فيما قالوا إبطال الثواب و العقاب، و إذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب و العقاب، نسبوا الله تعالى إلى الجور، و أنه يعذب على غير اكتساب و فعل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل، و بغير حجة واضحة عليه. و القرآن كله رد عليهم، قال الله تبارك و تعالى: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ فقوله عز و جل: (لها و عليها) هو على الحقيقة لفعلها. و قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. و قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. و قوله: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ. و قوله: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ. و قوله: إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ - يعني بينا له طريق الخير و طريق الشر- إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً. و قوله: وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسََاكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ كََانُوا مُسْتَبْصِرِينَ* `وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كََانُوا سََابِقِينَ* `فَكُلاًّ أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ -و لم يقل بفعلنا- فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِ حََاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ اَلصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنََا وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. و مثله كثير نذكره، و نذكر أيضا ما احتجت به المجبرة من القرآن، الذي لم يعرفوا معناه و تفسيره، في مواضعه إن شاء الله. و أما الرد على المعتزلة، فإن الرد عليهم من القرآن كثير، و في ذلك أن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا، و ليس لله فيها صنع و لا مشيئة و لا إرادة، و يكون ما شاء إبليس، و لا يكون ما شاء الله، و احتجوا بأنهم خالقون، لقول الله عز و جل: فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ فقالوا: في الخلق خالقون غير الله، فلم يعرفوا معنى الخلق، و على كم وجه هو. فسئل الصادق (عليه السلام) أفوض الله إلى العباد أمرا؟ فقال: «الله أجل و أعظم من ذلك». فقيل: فأجبرهم على ذلك؟ فقال: «الله أعدل من أن يجبرهم على فعل، ثم يعذبهم عليه». فقيل له: فهل بين هاتين المنزلتين منزلة؟ فقال: «نعم». [فقيل: ما هي؟ فقال: «سر من أسرار]ما بين السماء و الأرض». و في حديث آخر، قال: و سئل هل بين الجبر و القدر منزلة؟ قال: «نعم». فقيل: ما هي؟ فقال: «سر من أسرار الله». و في حديث آخر، أنه قال: «هكذا خرج إلينا». قال: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال الرضا (عليه السلام): «يا يونس، لا تقل بقول القدرية، فإن القدرية لا يقولون بقول أهل الجنة، و لا بقول أهل النار، و لا بقول إبليس؛ فإن أهل الجنة قالوا: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ و لم يقولوا بقول أهل النار، فإن أهل النار يقولون: رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا و قال إبليس: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي». فقلت: يا سيدي، و الله ما أقول بقولهم و لكن أقول: [لا يكون]إلا ما شاء الله و قضى و قدر. فقال: «ليس هكذا-يا يونس-و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، أ تدري ما المشيئة، يا يونس؟» قلت: لا. قال: «هي الذكر الأول، و تدري ما الإرادة؟». قلت: لا. قال: «العزيمة على ما شاء الله، و تدري ما التقدير؟». قلت: لا. قال: «هو وضع الحدود من الآجال، و الأرزاق، و البقاء، و الفناء، و تدري ما القضاء؟». قلت: لا. قال: «هو إقامة العين، و لا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول». و أما الرد على من أنكر الرجعة، فقوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً. قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟». قلت: يقولون: إنها في القيامة. قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة، أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا و يدع الباقين؟! إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً». و قوله: وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ ف قال الصادق (عليه السلام): «كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، و أما في القيامة فيرجعون، و الذين محضوا الإيمان محضا، و غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب، و محضوا الكفر محضا يرجعون». قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ. قال: «ما بعث الله نبيا من لدن آدم، إلا و يرجع إلى الدنيا، فينصر أمير المؤمنين، و هو قوله: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)». و مثله كثير مما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (عليهم السلام) من الرجعة و النصر، فقال: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ -يا معشر الأئمة- وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا. و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ فهذا كله مما يكون في الرجعة. قال: و حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمر بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر، فقال: «رحم الله جابرا، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ يعني الرجعة». و مثله كثير، نذكره في مواضعه. و أما الرد على من وصف الله عز و جل، فقوله: وَ أَنَّ إِلىََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهىََ. قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا، أو تكلموا فيما دون العرش، و لا تكلموا فيما فوق العرش، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم، حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، و ينادى من خلفه فيجيب من بين يديه». و قوله (عليه السلام): «من تعاطى مأثما هلك» فلا يوصف الله عز و جل إلا بما وصف به نفسه عز و جل، و من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) و خطبه و كلامه في نفي الصفة. و أما الترغيب، فقوله: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً. و قوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ* `تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* `يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ. و مثله قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا و قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا. و قوله: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ. و أما الترهيب، فمثل قوله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسََّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. و قوله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اِخْشَوْا يَوْماً لاََ يَجْزِي وََالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لاََ مَوْلُودٌ هُوَ جََازٍ عَنْ وََالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ فَلاََ تَغُرَّنَّكُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ لاََ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ. و أما القصص، فهو ما أخبر الله تعالى نبيه (عليه و على آله الصلاة و السلام) من أخبار الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) و قصصهم في قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ. و قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ. و قوله: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنََا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ. و مثله كثير، و نحن نذكر ذلك كله في مواضعه، إن شاء الله، و إنما ذكرنا من الأبواب التي اختصرناها من الكتاب آية واحدة ليستدل بها على غيرها، و يعرف معنى ما ذكرناه مما في هذا الكتاب من العلم، و في الذي ذكرناه كفاية لمن شرح الله قلبه و صدره، و من عليه بدينه الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه و رسله. بسم الله الرحمن الرحيم

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليم العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا (عليهما السلام)، و كان سأل ربه أن يحييه له، فدعاه فأجابه، و خرج إليه من القبر، فقال له: ما تريد مني؟فقال له: أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا. فقال له: يا عيسى، ما سكنت عني حرارة الموت، و أنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا، و تعود علي حرارة الموت؟!فتركه، و أعاده إلى قبره». قوله تعالى: وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوََارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي[111] 99-3371/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): لم سمي الحواريون الحواريين؟ قال: «أما عند الناس فإنهم سموا الحواريين لأنهم كانوا قصارين، يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل، و هو اسم مشتق من الخبز الحوار، و أما عندنا فسمي الحواريون الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم، و مخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب، بالوعظ و التذكير». قال: فقلت له: فلم سمي النصارى نصارى؟ قال: «لأنهم كانوا من قرية اسمها ناصرة، من بلاد الشام، نزلتها مريم و نزلها عيسى (عليهما السلام) بعد رجوعهما من مصر». 99-3372/ - العياشي: عن محمد بن يوسف الصنعاني، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوََارِيِّينَ، قال: «ألهموا». قوله تعالى: إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ قََالَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- مِنَ اَلْعََالَمِينَ[112-115] 3373/ -العياشي: عن يحيى الحلبي، في قوله: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ، قال: «قراءتها: هل تستطيع ربك، يعني: هل تستطيع أن تدعو ربك». 99-3374/ - عن عيسى العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «المائدة التي نزلت على بني إسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب، عليها تسعة أحوتة و تسعة أرغفة». 99-3375/ - عن الفيض بن المختار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما أنزلت المائدة على عيسى، قال للحواريين: لا تأكلوا منها، حتى آذن لكم. فأكل منها رجل منهم، فقال بعض الحواريين: يا روح الله، أكل منها فلان. فقال له عيسى: أكلت منها؟فقال له: لا. فقال الحواريون: بلى و الله-يا روح الله-لقد أكل منها. فقال لهم عيسى: صدق أخاك، و كذب بصرك». 99-3376/ - عن عيسى العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «المائدة التي نزلت على بني إسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب، عليها تسعة ألوان، و تسعة أرغفة». 99-3377/ - عن الفضيل بن يسار، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «إن الخنازير من قوم عيسى، سألوا نزول المائدة فلم يؤمنوا بها، فمسخهم الله خنازير». 99-3378/ - عن عبد الصمد بن بندار، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «كانت الخنازير قوم من القصارين، كذبوا بالمائة، فمسخوا خنازير». 99-3379/ - عن الطبرسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «معنى الآية: هل تستطيع أن تدعو ربك». 99-3380/ - و قال الطبرسي: روي عن عمار بن ياسر، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «نزلت المائدة خبزا و لحما، و ذلك لأنهم سألوا عيسى (عليه السلام) طعاما لا ينفد يأكلون منه-قال-فقيل لهم: إنها مقيمة لكم ما لم تخونوا أو تخبئوا أو ترفعوا، فإن فعلتم ذلك عذبتم». قال: «فما مضى يومهم حتى خبأوا و رفعوا و خانوا». 99-3381/ - و عنه، قال: و قال ابن عباس: إن عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل: صوموا ثلاثين يوما، ثم اسألوا الله تعالى ما شئتم يعطيكموه. فصاموا ثلاثين يوما، فلما فرغوا قالوا: يا عيسى، إنا لو علمنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما، و إنا صمنا كما أمرنا، و جعنا، فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء. فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها، عليها سبعة أرغفة و سبعة أحوات، حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس، كما أكل منها أولهم. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-3382/ - و قال الإمام أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) في (تفسيره): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله تعالى نزل على عيسى (عليه السلام) مائدة، و بارك الله له في أربعة أرغفة و سميكات، حتى أكل و شبع منها أربعة آلاف و سبع مائة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- عنه، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، قال: «مساجد محدثة، فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام». 99-3823/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله

وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، قال: «هو إلى القبلة». 99-3824/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قوله: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، قال: «مساجد محدثة، فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام». 99-3825/ - أبو بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «هو إلى القبلة، ليس فيها عبادة الأوثان، خالصا مخلصا». 99-3826/ - عن الحسين بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، قال: «يعني الأئمة». قوله تعالى: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ -إلى قوله تعالى- وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [29-30] 3827/ -علي بن إبراهيم: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ أي في القيامة فَرِيقاً هَدىََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ أي العذاب، وجب عليهم. 99-3828/ - و عنه، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدىََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ. قال: «خلقهم حين خلقهم مؤمنا و كافرا، و شقيا و سعيدا، و كذلك يعودون يوم القيامة مهتديا و ضالا، يقول: إِنَّهُمُ اِتَّخَذُوا اَلشَّيََاطِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ و هم القدرية الذين يقولون لا قدر، و يزعمون أنهم قادرون على الهدى و الضلالة، و ذلك إليهم إن شاءوا اهتدوا، و إن شاءوا ضلوا، و هم مجوس هذه الامة، و كذب أعداء الله، المشيئة و القدرة لله كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ من خلقه شقيا يوم خلقه، كذلك يعود إليه شقيا، و من خلقه سعيدا يوم خلقه، كذلك يعود إليه سعيدا. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الشقي من شقي في بطن امه، و السعيد من سعد في بطن امه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«التي نقضت غزلها: امرأة من بني تيم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ -قال-إن الله تبارك و تعالى أمر بالوفاء و نهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلا». 99-6142/ - نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم، قال: في قوله (عليه السلام): «أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم». فقيل: يا بن رسول الله، نحن نقرأها: هِيَ أَرْبىََ مِنْ أُمَّةٍ. قال: «ويحك، و ما أربى؟!-و أومأ بيده فطرحها- إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ يعني بعلى بن أبي طالب (عليه السلام) يختبركم وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ مََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* `وَ لَوْ شََاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً -قال-على مذهب واحد و أمر واحد وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ -قال-يعذب بنقض العهد وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ -قال-يثيب وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* `وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ -قال-هو مثل لأمير المؤمنين (عليه السلام): فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهََا يعني بعد مقالة النبي (صلى الله عليه و آله) فيه وَ تَذُوقُوا اَلسُّوءَ بِمََا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني عن علي (عليه السلام) وَ لَكُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ ». وَ لاََ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ ثَمَناً قَلِيلاً معطوف على قوله: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ. ثم قال: مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ أي ما عندكم من الأموال و النعمة يزول، و ما عند الله مما تقدمونه من خير أو شر فهو باق. 99-6143/ - العياشي: عن زيد بن الجهم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «لما سلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للأول: قم فسلم عن علي بإمرة المؤمنين. فقال: أمن الله و من رسوله، يا رسول الله؟فقال: نعم، من الله و من رسوله؛ ثم قال لصاحبه: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقال: أمن الله و من رسوله؟قال: نعم، من الله و من رسوله؛ ثم قال لصاحبه: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقال: أمن الله و من رسوله؟قال: نعم، من الله و من رسوله؛ ثم قال: يا مقداد، قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين-قال -فقام و سلم، و لم يقل ما قال صاحباه؛ ثم قال: قم-يا أبا ذرّ-فسلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام و سلم؛ ثم قال: قم-يا سلمان-و سلم على علي بإمرة المؤمنين. فقام و سلم». قال: «حتى إذا خرجا، و هما يقولان: لا و الله، لا نسلم له ما قال أبدا، فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه: وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً بقولكم: أمن الله و من رسوله؟ إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ* `وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكََاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم». قال: قلت: جعلت فداك، إنما نقرؤها أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبىََ مِنْ أُمَّةٍ فقال: «ويحك-يا زيد-و ما أربى؟! أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم إِنَّمََا يَبْلُوكُمُ اَللََّهُ بِهِ يعني عليا (عليه السلام) وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ مََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمََّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* `وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهََا بعد ما سلمتم على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين وَ تَذُوقُوا اَلسُّوءَ بِمََا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ يعني عليا (عليه السلام) وَ لَكُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ ». ثم قال لي: «لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) فأظهر ولايته، قالا جميعا: و الله، ليس هذا من تلقاء الله، و ما هو إلا شيء أراد أن يشرف به ابن عمه. فأنزل الله عليه وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ* لَأَخَذْنََا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* `ثُمَّ لَقَطَعْنََا مِنْهُ اَلْوَتِينَ* `فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ* `وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ* `وَ إِنََّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ يعني فلانا و فلانا وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى اَلْكََافِرِينَ* `وَ إِنَّهُ لَحَقُّ اَلْيَقِينِ يعني عليا (عليه السلام) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ ». 99-6144/ - عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عنه (عليه السلام)، قال: «التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا عائشة هي نكثت أيمانها». قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً [97] 6145/ -علي بن إبراهيم، قال: القنوع بما رزقه الله. 99-6146/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له: إن أبا الخطاب يذكر عنك أنك قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت. فقال: «لعن الله أبا الخطاب-و الله-ما قلت له هكذا، و لكني قلت: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك، إن الله عز و جل يقول: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ و يقول تبارك و تعالى: مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
7845/ (_13) - شرف الدين النجفي، قال: روى مسلم في (الصحيح) عن أبي ذر (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، و تخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا و كذا، كذا و كذا، و هو مقر لا ينكر، و هو مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول الرجل حينئذ: لي ذنوب ما أراها هاهنا!». قال: و لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضحك حتى بدت نواجذه. قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً [72] 99-7846/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ، قال: الغناء». 7847/ (_2) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، و أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ، قال: «هو الغناء». 7848/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن حماد، عن أبي أيوب الخزاز، قال: نزلنا بالمدينة، فأتينا أبا عبد الله (عليه السلام) فقال لنا: «أين نزلتم؟» فقلنا: على فلان، صاحب القيان. فقال: «كونوا كراما». فو الله ما علمنا ما أراد به، و ظننا أنه يقول: تفضلوا عليه. فعدنا إليه، فقلنا له: لا ندري ما أردت بقولك: «كونوا كراما». فقال: «أما سمعتم قول الله عز و جل في كتابه: وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8883/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن لكل شيء قلبا، و إن قلب القرآن يس، فمن قرأها قبل أن ينام، أو في نهاره قبل أن يمسي كان في نهاره من المحفوظين و المرزوقين حتى يمسي. و من قرأها في ليلة قبل أن ينام و كل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم، و من كل آفة، و إن مات في يومه أدخله الله الجنة، و حضر غسله ثلاثون ألف ملك، كلهم يستغفرون له، و يشيعونه إلى قبره بالاستغفار له. فإذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله، و ثواب عبادتهم له، و فسح له في قبره مد بصره، و أؤمن من ضغطة القبر، و لم يزل له في قبره نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره، فإذا أخرجه لم تزل ملائكة الله يشيعونه، و يحدثونه، و يضحكون في وجهه، و يبشرونه بكل خير حتى يجوزوا به على الصراط و الميزان، و يوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه إلا ملائكة الله المقربون، و أنبياؤه المرسلون، و هو مع النبيين واقف بين يدي الله، لا يحزن مع من يحزن، و لا يهتم مع من يهتم، و لا يجزع مع من يجزع. ثم يقول له الرب تبارك و تعالى: اشفع-عبدي-أشفعك في جميع ما تشفع، و سلني أعطك-عبدي - جميع ما تسأل. فيسأل فيعطى، و يشفع فيشفع، و لا يحاسب فيما يحاسب، و لا يوقف مع من يوقف، و لا يذل من يذل، و لا يكتب بخطيئته، و لا بشيء من سوء عمله، و يعطى كتابا منشورا حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله، ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة! و يكون من رفقاء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». 8884/ (_2) -و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي الحسن العبدي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من قرأ سورة يس في عمره مرة كتب الله له بكل خلق في الدنيا، و بكل خلق في الآخرة، و في السماء، و بكل واحد ألفي ألف حسنة، و محا عنه مثل ذلك، و لم يصبه فقر، و لا غرم، و لا هدم، و لا نصب، و لا جنون، و لا جذام، و لا وسواس، و لا داء يضره، و خفف الله عنه سكرات الموت و أهواله، و ولي قبض روحه، و كان ممن يضمن الله له السعة في معيشته، و الفرح عند لقائه، و الرضا بالثواب في آخرته، و قال الله تعالى لملائكته أجمعين، من في السماوات و من في الأرض: قد رضيت عن فلان، فاستغفروا له».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٦١. — الإمام الصادق عليه السلام

/ -محمد بن يعقوب: بإسناده، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت[أنا]و الشيخ أبو عمرو (رحمه الله)، عند أحمد بن إسحاق، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو، إني [أريد أن]أسألك عن شيء و ما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي و ديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة و أغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فأولئك أشرار من خلق الله عز و جل، و هم الذين تقوم عليهم القيامة. قوله تعالى: وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ [69] 99-9293/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثني القاسم بن الربيع، قال: حدثنا صباح المدائني، قال: حدثنا المفضل بن عمر، أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا، قال: «رب الأرض يعني إمام الأرض». قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟قال: «إذن يستغني الناس عن ضوء الشمس و نور القمر و يجتزون بنور الإمام». 99-9294/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن ثوير بن أبي فاختة، قال سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يحدث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحدث الناس، و يقول: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك و تعالى الناس من حفرهم غرلا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور و تجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر، فيركب بعضهم بعضا، و يزدحمون دونها، فيمنعون من المضي، فتشتد أنفاسهم، و يكثر عرقهم، و تضيق بهم أمورهم، و يشتد ضجيجهم، و ترتفع أصواتهم، قال: و هو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك و تعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة، فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق، أنصتوا و اسمعوا منادي الجبار. قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم، قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك، و تخشع قلوبهم، و تضطرب فرائصهم، و تفزع قلوبهم، و يرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت، مهطعين إلى الداعي، قال: فعند ذلك يقول الكافر: هذا يوم عسر، فيشرف الجبار عز ذكره الحكم العدل عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور، اليوم أحكم بينكم بعدلي و قسطي، لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه، و لصاحب المظلمة بالمظلمة، بالقصاص من الحسنات و السيئات، و أثيب على الهبات، و لا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم، و لا من لأحد عنده مظلمة، إلا مظلمة «النهاية 1: 167، 3: 362». يهبها صاحبها، و أثيبه عليها، و آخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق، و اطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا، و أنا شاهدكم عليها، و كفى بي شهيدا. قال: فيتعارفون و يتلازمون، فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها. قال: فيمكثون ما شاء الله، فيشتد حالهم، و يكثر عرقهم، و يشتد غمهم، و ترتفع أصواتهم بضجيج شديد، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها، قال: و يطلع الله عز و جل على جهدهم، فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى، يسمع آخرهم كما يسمع أولهم، يا معشر الخلائق، أنصتوا الداعي الله تبارك و تعالى و استمعوا، إن الله تبارك و تعالى يقول لكم: أنا الوهاب، إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا، و إن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم؛ قال: فيفرحون بذلك لشدة جهدهم، و ضيق مسلكهم و تزاحمهم، قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه، و يبقى بعضهم، فيقول: يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها؛ قال: فينادي مناد من تلقاء العرش: أين رضوان خازن الجنان، جنان الفردوس، قال: فيأمره عز و جل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الأبنية و الخدم، قال: فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف و الخدم، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق، ارفعوا رؤوسكم، فانظروا إلى هذا القصر، قال: فيرفعون رؤوسهم، فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق، هذا لكل من عفا عن مؤمن، قال: فيعفون كلهم إلا القليل، قال: فيقول الله عز و جل: لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم، و لا يجوز إلى ناري اليوم ظالم و لا من لأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى آخذها منه عند الحساب، أيها الخلائق استعدوا للحساب. قال: ثم يخلي سبيلهم، فينطلقون إلى العقبة، يكرد بعضهم بعضا حتى ينتهون إلى العرصة، و الجبار تبارك و تعالى على العرش، قد نشرت الدواوين، و نصبت الموازين، و احضر النبيون و الشهداء، و هم الأئمة يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز و جل، و دعاهم إلى سبيل الله». قال: فقال له رجل من قريش: يا ابن رسول الله، إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة، أي شيء يأخذ من الكافر، و هو من أهل النار؟قال: فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): «يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر، و يعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة». قال: فقال له القرشي: فإذا كانت المظلمة لمسلم عند مسلم، كيف تؤخذ مظلمته من مسلم؟قال: «يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم، فتزاد على حسنات المظلوم». قال: فقال له القرشي: فإن لم يكن للظالم حسنات؟قال: «إن لم يكن للظالم حسنات، فإن للمظلوم سيئات، يؤخذ من سيئات المظلوم، فتزاد على سيئات الظالم». 9295/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ قال: الشهداء: الأئمة (عليهم السلام)، و الدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الحج: لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا -أنتم يا معشر الأئمة- شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ. قوله تعالى: وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا -إلى قوله تعالى- فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ [73] 9296/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ زُمَراً أي جماعة حَتََّى إِذََا جََاؤُهََا وَ فُتِحَتْ أَبْوََابُهََا وَ قََالَ لَهُمْ خَزَنَتُهََا سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ أي طابت مواليدكم، لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٧٣٢. — الإمام السجاد عليه السلام
9303/ (_1) - ابن بابويه: باسناده، عن أبي الصباح، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«من قرأ حم المؤمن في كل ليلة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، و ألزمه كلمة التقوى، و جعل الآخرة له خيرا من الدنيا». 9304/ (_2) -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «من قرأ هذه السورة لم يقطع الله رجاءه يوم القيامة، و يعطى ما يعطى الخائفون الذين خافوا الله في الدنيا؛ و من كتبها و علقها في حائط بستان اخضر و نما، و إن كتبت في خانات، أو دكان، كثر الخير فيه و كثر البيع و الشراء». 9305/ -و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كتبها و علقها في بستان أخضر و نما، و إن تركها في دكان كثر معه البيع و الشراء». 9306/ (_4) -و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها ليلا و جعلها في حائط أو بستان كثرت بركته و أخضر و أزهر و صار حسنا في وقته، و إن تركت في حائط دكان كثر فى البيع و الشراء؛ و إن كتبت لإنسان فيه الادرة، زال عنه ذلك و برىء». و قيل: «الأدرة طرف من السوداء، و الله أعلم. 114، نور الثقلين 4: 510/6. و إن كتبت و علقت على من به دمامل زال عنه ذلك؛ و كذلك للمفروق يزول عنه الفرق؛ و إذا عجن بمائها دقيق، ثم يبس حتى يصير بمنزلة الكعك، ثم يدق دقا ناعما، و يجعل في إناء ضيق مغطى، فمن احتاج إليه لوجع في فؤاده أو لمغمى عليه، أو لمغشي عليه، أو وجع الكبد أو الطحال، يستف منه، برىء بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حم* `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ مِنَ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ [1-2] 99-9307/ (_1) - ابن بابويه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني، فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن الصادق (عليه السلام)، قال له: أخبرني يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حم و حم* `عسق؟ قال: «أما حم فمعناه الحميد المجيد، و أما حم* `عسق فمعناه الحليم المثيب العالم السميع القادر القوي». قوله تعالى: غََافِرِ اَلذَّنْبِ وَ قََابِلِ اَلتَّوْبِ -إلى قوله تعالى- فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ [3-5] 9308/ (_2) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: غََافِرِ اَلذَّنْبِ وَ قََابِلِ اَلتَّوْبِ ذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ذِي اَلطَّوْلِ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ، و قوله: مََا يُجََادِلُ فِي آيََاتِ اَللََّهِ هم الأئمة (عليهم السلام) إِلاَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلاََ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي اَلْبِلاََدِ* `كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَعْدِهِمْ و هم أصحاب الأنبياء الذين تحزبوا وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ يعني يقتلوه وَ جََادَلُوا بِالْبََاطِلِ أي خاصموا لِيُدْحِضُوا بِهِ اَلْحَقَّ أي يبطلوه و يدفعوه فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ. }قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحََابُ اَلنََّارِ * `اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً -إلى قوله تعالى- اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ [6-12] 99-9309/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي رفعه، قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن الله عز و جل، أين هو؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هو هاهنا و هاهنا، و فوق و تحت، و محيط بنا و معنا، و هو قوله تعالى: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ وَ لاََ خَمْسَةٍ إِلاََّ هُوَ سََادِسُهُمْ وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْثَرَ إِلاََّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مََا كََانُوا فالكرسي محيط بالسماوات و الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ، و ذلك قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، و ليس يخرج من هذه الأربعة شيء خلق[الله]في ملكوته، و هو الملكوت الذي أراه[الله]أصفياءه، و أراه خليله (عليه السلام)، [فقال]: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ، و كيف يحمل حملة العرش الله، و بحياته حييت قلوبهم، و بنوره اهتدوا إلى معرفته!». 9310/ (_2) -و عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنته فأذن له فدخل، فسأله عن الحلال و الحرام، ثم قال له: أفتقر أن الله محمول؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «كل محمول مفعول مضاف إلى غيره محتاج، و المحمول اسم نقص في اللفظ، و الحامل الفاعل، و هو في اللفظ مدحة، و كذلك قول القائل فوق و تحت، و أعلى و أسفل، و قد قال الله: وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ فَادْعُوهُ بِهََا، و لم يقل في كتبه إنه المحمول، بل قال إنه الحامل في البر و البحر و الممسك للسماوات و الأرض أن تزولا، و المحمول ما سوى الله، و لم يسمع أحد آمن بالله و عظمه قط قال في دعائه: يا محمول». قال أبو قرة: [فإنه قال: ] وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ، و قال: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «العرش ليس هو الله، و العرش اسم علم و قدرة، و العرش فيه كل شيء، ثم أضاف الحمل إلى غيره، خلق من خلقه، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه، و هم حملة علمه، و خلقا يسبحون حول عرشه، و هم يعملون بعلمه، و ملائكة يكتبون أعمال عباده، و استعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته، و الله على العرش استوى، كما قال، و العرش و من يحمله و من حول العرش، و الله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك القائم على كل نفس، و فوق كل شيء، و على كل شيء، و لا يقال محمول و لا أسفل قولا مفردا لا يوصل بشيء فيفسد اللفظ و المعنى». قال أبو قرة: فتكذب بالرواية التي جاءت: أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه، أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، فإذا ذهب الغضب خف و رجعوا إلى مواقفهم؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «أخبرني عن الله تبارك و تعالى، منذ لعن إبليس إلى يومك هذا، هو غضبان عليه، فمتى رضي و هو في صفتك لم يزل غضبانا عليه، و على أوليائه، و على أتباعه؟ كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال، و أنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين! سبحانه و تعالى لم يزل مع الزائلين، و لم يتغير مع المتغيرين، و لم يتبدل مع المتبدلين، و من دونه في يده و تدبيره، و كلهم إليه محتاج، و هو غني عمن سواه». 9311/ -و عنه: عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا محمد، إن لله عز و جل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق[من الشجر]في أوان سقوطه، و ذلك قوله عز و جل: يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و الله ما أراد غيركم». 9312/ (_4) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث أبي بصير-قال: «يا أبا محمد، إن لله عز و جل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق في أوان سقوطه، و ذلك قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا استغفارهم و الله لكم دون هذا الخلق». و رواه ابن بابويه بإسناده عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و ذكر حديث أبي بصير.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
11768/ (_7) - و عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ تفلجوا، فو الله إنها لحجة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إنها لسيدة دينكم، و إنها لغاية علمنا. يا معشر الشيعة، خاصموا ب حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). يا معشر الشيعة، يقول الله تبارك و تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ». قيل: يا أبا جعفر، نذيرها محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: «صدقت، فهل كان نذير و هو حي من البعثة في أقطار الأرض؟». فقال السائل: لا، قال أبو جعفر (عليه السلام): «أ رأيت بعثه، أليس نذيره؟ كما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعثه من الله عز و جل نذير». فقال: بلى. قال: «فكذلك لم يمت محمد إلا و له بعيث نذير». قال: «فإن قلت: لا، فقد ضيع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من في أصلاب الرجال من أمته». قال: و ما يكفيهم القرآن؟ قال: «بلى، إن وجدوا له مفسرا». قال: و ما فسره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: «بلى، قد فسره لرجل واحد، و فسر للأمة شأن ذلك الرجل، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)». قال السائل: يا أبا جعفر، كان هذا أمر خاص، لا يحتمله العامة؟ قال: «أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع خديجة (عليها السلام) مستترا حتى امر بالإعلان». قال السائل: فينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: «أو ما كتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى ظهر أمره؟». قال: بلى. قال: «فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
11932/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«من كانت قراءته: (إنا أعطيناك الكوثر) في فرائضه و نوافله، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، و كان محدثه عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أصل طوبى».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن الحسد؟ فقال: «لحم و دم يدور في الناس، حتى إذا انتهى إلينا يبس، و هو الشيطان». 99-12049/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سمعته يقول: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، و اثنان في بني إسرائيل هودا قومهما و نصراهم، و فرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى، و اثنان من هذه الأمة: أحدهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار». 99-12050/ - و عنه: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني الحكم بن مسكين الثقفي، عن عبد الرحمن بن سنان، عن جعيد همدان، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين و ستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين: فابن آدم قاتل أخيه، و فرعون الفراعنة، و السامري، و الدجال كتابه في الأولين و يخرج في الآخرين، و هامان، و قارون. و الستة من الآخرين: فنعثل، و معاوية، و عمرو بن العاص، و أبو موسى الأشعري». و نسي المحدث اثنين. 12051/ -علي بن إبراهيم، في معنى السورة: قوله: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ، قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم، [قال]: و في ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ منه أهل ذلك الجب من حر ذلك الصندوق، و هو التابوت، و في ذلك التابوت ستة من الأولين، و ستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين: فابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود إبراهيم الذي ألقى ابراهيم في النار، و فرعون موسى، و السامري الذي اتخذ العجل، و الذي هود اليهود، و الذي نصر النصارى. و أما الستة من الآخرين: الأول، و الثاني، و الثالث، و الرابع، و صاحب الخوارج، و ابن ملجم. قوله: وَ مِنْ شَرِّ غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ، قال: الذي يلقى في الجب يقب فيه. 99-12052/ - الشيباني، في (نهج البيان): عن علي (عليه السلام)، أنه قال: «الغاسق إذا وقب، هو الليل إذا أدبر». 99-12053/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن الرجل ليأتي بأي بادرة [فيكفر]، و إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب». 99-12054/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد؛ و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٨١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
قال: حدّثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشوقي، قال: حدّثنا أبو عثمان عبد اللّه بن ميمون السكريّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن معن الأزديّ، قال: حدّثنا عمران بن سليم، قال: كان الزهريّ إذا حدّث عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -، قال

حدّثني زين العابدين عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - فقال له سفيان بن عيينة: و لم تقول زين العابدين؟ قال: لأنّي سمعت سعيد بن المسيب، يحدث عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟ فكاني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف. 1271/ 19- و عنه: بإسناده، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ، عن الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين زين العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام) - يخطو بين الصفوف. 1272/ 20- ابن بابويه في العلل: قال: حدّثنا محمّد بن عصام الكليني- (رضي الله عنه) -، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدّثنا

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام السجاد عليه السلام
2 حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ السَّرَخْسِيُّ الْفَقِيهُ بِسَرَخْسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو لَبِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَ لَا صَرْفٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحَدَثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ مَثَّلَ مُثْلَةً بِغَيْرِ قَوَدٍ أَوِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً بِغَيْرِ سُنَّةٍ أَوِ انْتَهَبَ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ قَالَ فَقِيلَ مَا الْعَدْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْفِدْيَةُ قَالَ فَقِيلَ مَا الصَّرْفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ التَّوْبَةُ

معاني الأخبار - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عِيسَى الكربزي [الْكُزْبُرِيِّ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ طُهْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدِي عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ الْأَسْبَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ مَوْلِدَ الْإِسْلَامِ وَ مَوَارِدَ الْكُفْرِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ فَاسْأَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٠٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ يزدان [يَزْدَادَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدِي عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ مَوْلِدَ الْإِسْلَامِ وَ مَوْلِدَ الْكُفْرِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ فَاسْأَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ قَالَ

مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْأَمْرُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
14 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كُنَّا وُقُوفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ لَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا سَلْفَعُ يَا سلقلو [سَلَقْلَقُ يَا مَنْ لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ قَالَ فَوَلَّتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا قَالَ

فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ وَ إِنْ كَانَ مَا رَمَانِي بِهِ لَفِيَّ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَنِي وَ أُمِّي الَّتِي وَلَدَتْنِي فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَبِعْتُ الْمَرْأَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ مَا رَمَيْتَهَا فِي بَدَنِهَا فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِمَّا كَانَ وَ مِمَّا كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطابِ وَ حَتَّى عَلِمْتُ الْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْمُؤَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٥٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ سِمْعَانَ التَّمِيمِيُّ الْخَرْقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأُطْرُوشُ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو سعيد الشوني [شُعَيْبٍ السُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْنٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَ لِمَ تَقُولُ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَخْطُو بَيْنَ الصُّفُوفِ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام السجاد عليه السلام
8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا حَجَرُ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ إِلَّا أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّكَ فَنَحْنُ نُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَيْفَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ وَ شَفَتَانِ فَيَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ هُوَ يَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ يُبَايِعُ بِهَا خَلْقَهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَبْقَانَا اللَّهُ فِي بَلَدٍ لَا يَكُونُ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن أحمد بن النضر، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أبي القاسم، عن الحسين بن أبي قتاده جميعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال

خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعرض الخيل فمر بقبر أبي احيحة فقال أبوبكر: لعن الله صاحب هذا القبر فوالله إن كان ليصد عن سبيل الله ويكذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: خالد إبنه بل لعن الله أباقحافة فوالله ما كان يقري الضيف ولا يقاتل العدو، فلعن الله أهونهما على العشيرة فقدا فألفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطام راحلته على غاربها ثم قال: إذا أنتم تناولتم المشركين فعموا ولا تخصوا فيغضب ولده ثم وقف فعرضت عليه الخيل فمر به فرس فقال عيينة بن حصن: إن من أمر هذا الفرس كيت وكيت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذرنا فأنا أعلم بالخيل منك فقال: عيينة وأنا أعلم بالرجال منك، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ظهر الدم في وجهه فقال له: فأي الرجال أفضل؟ فقال: عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم ورماحهم على كواثب خيلهم ثم يضربون بها قدما قدما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يماني والحكمة يمانية ولولا الهجرة لكنت امرءا من أهل اليمن، الجفا والقسوة في الفدادين أصحاب الوبر، ربيعة ومضر من حيث يطلع قرن الشمس ومذحج أكثر قبيل يدخلون الجنة وحضرموت خير من عامر بن صعصعة - و روى بعضهم خير من الحارث بن معاوية - وبجيلة خير من رعل وذكوان وإن يهلك لحيان فلا أبالي ثم قال: لعن الله الملوك الاربعة جمدا ومخوسا ومشرحا وأبضعة واختهم العمردة لعن الله المحلل والمحلل له ومن يوالي غير مواليه ومن ادعي نسبا لا يعرف والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ومن أحدث حدثا في الاسلام أو آوى محدثا ومن قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه ومن لعن أبويه فقال رجل: يا رسول الله أيوجد رجل يلعن أبويه؟ فقال: نعم، يلعن آباء الرجال وامهاتهم فيلعنون أبويه لعن ولحيان ابوقبيلة وهو لحيان بن هذيل بن مدركة. (الصحاح)، وفي الوافي (ان يهلك الحيان) وقال الفيض رحمه الله في بيانه: الحيان تثنية الحي يعني القبيلتين المذكورتين وحيان ابوقبيلة ايضا. الله رعلا وذكوان وعضلا ولحيان والمجذمين من أسد وغطفان وأبا سفيان بن حرب وشهبلا ذا الاسنان وابني مليكة بن جزيم ومروان وهوذة وهونة.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن عديس، عن أبان عن عثمان، عن أبي الصباح قال: سمعت كلاما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن علي عليه السلام وعن ابن مسعود فعرضته على أبي عبدالله عليه السلام فقال

هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرفه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره وأكيس الكيس التقي وأحمق الحمق الفجور وشر الروي روي الكذب وشر الامور محدثاتها واعمى العمى عمى القلب وشر الندامة ندامة يوم القيامة وأعظم الخطايا عند الله لسان الكذاب وشر الكسب كسب الربا وشر المآكل أكل مال اليتيم وأحسن الزينة زينة الرجل هدي حسن مع إيمان وأملك أمره به وقوام خواتيمه ومن يتبع السمعة يسمع الله به الكذبة ومن يتول الدنيا يعجز عنها ومن يعرف البلاء يصبر عليه ومن لا يعرفه ينكل و الريب كفر ومن يستكبر يضعه الله ومن يطع الشيطان يعص الله ومن يعص الله يعذبه الله ومن يشكر يزيده الله ومن يصبر على الرزية يعنه الله ومن يتوكل على الله فحسبه الله، لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ولا تقربوا إلى أحد من الخلق تتباعدوا من الله فإن الله عزوجل ليس بينه وبين أحد من الخلق شئ يعطيه به خيرا ولا يدفع به عنه شرا إلا بطاعته واتباع مرضاته، وإن طاعة الله نجاح من كل خير يبتغى ونجاة من كل شر يتقى وإن الله عز ذكره يعصم من أطاعه ولا يعتصم به من عصاه ولا يجد الهارب من الله عزوجل مهربا وإن أمر الله نازل ولو كره الخلائق وكل ما هو آت قريب، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن ثوير بن أبي فاختة فقال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام قال

حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث الناس قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم عزلا بهما، جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها فيمنعون من المضي، فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم امورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم قال: وهو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق انصتوا و استمعوا منادي الجبار، قال فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحيه الصوت " مهطعين إلى الداع " قال: عند ذلك يقول الكافر: " هذا يوم عسر " قال: فيشرف الجبار عزوجل الحكم العدل عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات واثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولا حد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها واثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيدا. قال: فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها، قال: فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لاهلها قال: ويطلع الله عزوجل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى - يسمع آخرهم كما يسمع أولهم -: يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إن الله تبارك وتعالى يقول فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف والخدم قال: فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر، قال: فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تعالى: يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن، قال: فيعفون كلهم إلا القليل، قال: فيقولن الله عزو جل لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولاحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب، أيها الخلائق استعدوا للحساب، قال: ثم يخلى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة والجبار تبارك وتعالى على العرش قد نشرت الدواوين ونصبت الموازين واحضر النبيون والشهداء وهم الائمة يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عزوجل ودعاهم إلى سبيل الله قال: فقال له رجل من قريش يا ابن رسول الله إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أي شئ يأخذ من الكافر وهو من أهل النار؟ قال: فقال له علي بن الحسين عليه السلام: يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة. قال: فقال له القرشي: فإذا كانت المظلمه للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم؟ قال: يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم، قال: فقال: له القرشي: فإن لم يكن للظالم حسنات؟ قال: إن لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ١٠٤. — الإمام السجاد عليه السلام
1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٢٠٣. — غير محدد
رسول الله؟ فقال: انّي اوصيت إلى ولدي موسى وهو الامام بعدي. قلت: فمن بعد موسى؟ قال: علي ابنه يدعى بالرّضا يدفن في أرض الغربة من خراسان، ثم من بعد علي ابنه محمد، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، وبعد الحسن المهدي ابنه، وانّه إذا خرج يجتمع عليه ثملاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر، واذا كان وقت خروجه يكون له سيف مغمود يخرج من غمده فناداه: قُم يا ولي الله اقتل أعداء الله. وروى عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضي الله عنه قال: دخلت على سيّدي علي بن محمد (عليهما السلام)، فلمّا بصرني قال

لي: مرحباً بك يا أبا القاسم، أنت وليّنا حقاً. فقلت له: يا بن رسول الله، انّي اُريد أن أعرض عليك ديني فان كان مرضيّاً ثبتُّ عليه حتى ألقى الله عزوجل: فقال: هات يا أبا القاسم. فقلت: انّي أقول ان الله تبارك وتعالى واحدٌ ليس كمثله شيء، خارج عن الحدّين حدّ الابطال وحدّ التّشبيه، وانّه ليس بجسم ولا صورة ولا عَرَض ولا جوهر، بل هو مُجسِّم الأجسام ومصوّر الصور وخالق الأعراض والجواهر وربّ كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه وانّ محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبيّ بعده إلى يوم القيامة، وأقول انّ الامام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم من بعده ولده الحسن والحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال (عليه السلام): ومِنْ بعدي الحسن ابني فكيف للناس بالخلف من بعده؟ قال: فقلت: فكيف ذلك يا مولاي؟ قال: لأنه لا يُرى شخصه ولا يحلُّ ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً. قال: فقلت: أقررتُ وأقول انّ وليّهم ولي الله وعدوّهم عدوّ الله وطاعتهم طاعة الله

النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٥١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان إن كنتم صادقين) أي لستم صادقين (إن الله يعل غيب السموات والارض والله بصير بما تعلمون). سورة ق مكية آياتها خمس واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرآن المجيد) قال: ق جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم (بل عجبوا) يعنى قريشا (ان جاءهم منذر منهم) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فقال الكافرون هذا شئ عجيبءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) قال نزلت في ابي بن خلف، قال لابي جهل تعال إلي لاعجبك من محمد، ثم اخذ عظما ففته ثم قال يزعم محمد ان هذا يحيى فقال الله

(بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) يعنى مختلفا، ثم احتج عليهم وضرب للبعث والنشور مثلا فقال (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) اي حسن (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) قال كل حب يحصد (والنخل باسقات) اي مرتفعات (لها طلع نضيد) يعنى بعضه على بعض رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج) جوابا لقولهم: ءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد، فقال الله: كما ان الماء انزلناه من السماء فتخرج النبات من الارض كذلك انتم تخرجون من الارض. ثم ذكر عزوجل ما فسرناه من هلاك الامم فقال (كذبت قبلهم قوم نوح واصحاب الرس) وهم الذين هلكوا لانهم استغنوا الرجال بالرجال والنساء بالنساء والرس نهر بناحية آذربيجان (أفعيينا بالخلق الاول) أي لم نعي بالخلق الاول قوله (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب اليه

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
طرفان طرف على يمين العرش وطرف على جبهة إسرافيل، فاذا تكلم الرب جل ذكره بالوحى ضرب اللوح جبين إسرافيل فينظر في اللوح فيوحى بما في اللوح إلى جبرئيل (عليه السلام). سورة الطارق مكية آياتها سبع عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم والسماء والطارق) قال الطارق (النجم الثاقب) وهو نجم العذاب ونجم القيامة وهو زحل في أعلى المنازل (ان كل نفس لما عليها حافظ) قال الملائكة، حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالله بن موسى عن الحسين بن علي عن ابن ابي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله " والسماء والطارق " قال

قال السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين (عليه السلام) والطارق الذي يطرق الائمة (عليهم السلام) من عند ربهم مما يحدث بالليل والنهار وهو الروح الذي مع الائمة (عليهم السلام) يسددهم، قلت: والنجم الثاقب؟ قال: ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي بن ابراهيم في قوله: (فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق) قال: النطفة التي تخرج بقوة (يخرج من بين الصلب والترائب) قال: الصلب الرجل والترائب المرأة وهي صدرها (انه على رجعه لقادر) كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا وإلى القيامة (يوم تبلى السرائر) قال يكشف عنها

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤١٥. — الإمام الحسين عليه السلام
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً وَ إِنَّ قَلْبَ الْقُرْآنِ يس وَ مَنْ قَرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَوْ فِي نَهَارِهِ قَبْلَ أَنْ يَمْشِيَ كَانَ فِي نَهَارِهِ مِنَ الْمَحْفُوظِينَ وَ الْمَرْزُوقِينَ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ فَإِذَا دَخَلَ فِي لَحْدِهِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ وَ فُسِّحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ لَمْ يَزَلْ لَهُ فِي قَبْرِهِ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ لَمْ تَزَلْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ يُشَيِّعُونَهُ وَ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَضْحَكُونَ فِي وَجْهِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يُجَوِّزُونَهُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ وَ يُوقِفُونَهُ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ خَلْقاً أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَّا مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَا يَحْزَنُ مَعَ مَنْ يَحْزَنُ وَ لَا يَهُمُّ مَعَ مَنْ يَهُمُّ وَ لَا يَجْزَعُ مَعَ مَنْ يَجْزَعُ- ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اشْفَعْ عَبْدِي أُشَفِّعْكَ فِي جَمِيعِ مَا تَشْفَعُ وَ سَلْنِي أُعْطِكَ عَبْدِي جَمِيعَ مَا تَسْأَلُ فَيَسْأَلُ فَيُعْطَى وَ يَشْفَعُ وَ لَا يُحَاسَبُ فِيمَنْ يُحَاسَبُ وَ لَا يُوقَفُ مَعَ مَنْ يُوقَفُ وَ لَا يَذِلُّ مَعَ مَنْ يَذِلُّ وَ لَا يُكْتَبُ بِخَطِيئَةٍ وَ لَا بِشَيْءٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ يُعْطَى كِتَاباً مَنْشُوراً حَتَّى يَهْبِطَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ خَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ يس فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي الدُّنْيَا وَ بِكُلِّ خَلْقٍ فِي الْآخِرَةِ وَ فِي السَّمَاءِ وَ بِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُصِبْهُ فَقْرٌ وَ لَا غُرْمٌ وَ لَا هَدْمٌ وَ لَا نَصَبٌ وَ لَا جُنُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا وَسْوَاسٌ وَ لَا دَاءٌ يَضُرُّهُ-

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام

الرابع: ومن صحيح مسلم في الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة في ثلثه الأخير قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، وحدثنا عبد الله بن معاد، وحدثنا أبي كلاهما عن شعبة، وحدثنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن مثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال قام فينا خطيبا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بموعظة فقال: يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عراة عزلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين، ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم (عليه السلام)، ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح: *(وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم - إلى قوله - إن تعذبهم فإنهم عبادك)* قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم قال: وفي حديث وكيع ومعاذ: فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. الخامس: ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي في الجزء الثالث منه في أجزاء ثلاثة في الحديث والسابع والستين بعد المائتين من مسند أبي هريرة من المتفق عليه في الصحيحين من البخاري ومسلم قال: عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: والذي نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض. السادس: البخاري من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كان يحدث عن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يرد علي الحوض رجال من أمتي فيجلون عنه فأقول: يا رب أصحابي فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. السابع: البخاري أخرجه أيضا تعليقا من حديث بن سهل عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يرد علي الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول: إنه لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. الثامن: البخاري قال: فقال شعيب عن الزهري عن محمد بن علي عن ابن أبي رافع عن أبي هريرة يحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله) بهذا قال: وقال ابن مسعود: حديث عقيل مرسل هو عن الزهري عن أبي هريرة ولم يبينه.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه اللّه. و عن محمّد بن عثمان العمري قال: سمعت أبي يقول

سئل أبو محمّد الحسن ابن علي و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه (عليهم السلام) أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على جميع خلقه إلى يوم القيامة، و إنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة؟ فقال: إنّ هذا حقّ كما أنّ النّهار حق، فقيل له: يا بن رسول اللّه فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد هو الإمام و الحجّة بعدي، فمن مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة، أمّا إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة. الباب الثالث: في بيان وجه الاستدلال بهذه الأخبار الواردة في النصوص على إمامته و ذكر أحوال غيبته، و ما شوهد من دلالاته و بيّناته، و بعض ما خرج من توقيعاته، أربعة فصول: الفصل الأوّل: في ذكر الدلالة على إثبات غيبته (عليه السلام) و صحّة إمامته من جهة الأخبار: يدلّ على إمامته (عليه السلام) ما أثبتناه من إخبار النصوص و هي ثلاثة أوجه: أحدها النص على عدد الأئمّة الاثنى عشر، و قد جاءت تسميته (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار و دلّ البعض على إمامته بما فيه من ذكر العدد من قبل أنّه لا قائل بهذا العدد في الامّة، إلّا من دان بإمامته، و كلّما طابق الحق فهو الحق. الوجه الثاني النص عليه من جهة أبيه (عليه السلام) خاصّة. الوجه الثالث النص عليه بذكر غيبته و صفتها التي تحصرها و وقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتّى لا تخرم منه شيئا، و ليس يجوز في العادات أن يولد جماعة كذبا فيكون خبرا غير كائن فيتفق في ذلك حسن ما وصفوه، فإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة (عليه السلام) بل زمان أبيه و جدّه حتّى تعلّقت الكيسانيّة بها في إمامة ابن الحنفيّة و الناووسيّة و الممطورة في أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام) و خلّدها المحدّثون من الشيعة في أصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر و الصادق (عليهما السلام) واحدا بعد واحدا، صحّ بذلك القول في إمامة صاحب الزمان (عليه السلام) بوجود هذه الصفة له، و الغيبة المذكورة في دلائله و إعلام إمامته، و ليس يمكن أحدا دفع ذلك. و من جملة ثقات المحدّثين و المصنّفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزرّاد

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ حَفِظَ مِنْ أَحَادِيثِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً السرائر مما استطرفه من كتاب أنس العالم للصفواني عن طلحة بن زيد قال قال أبو عبد الله عليه السلام: رواة الكتاب كثير، و رعاته قليل، فكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، و العلماء يحزنهم الدراية، و الجهال يحزنهم الرواية. قوله عليه السلام فراع يرعى حياته: أي حياة نفسه أبدا و نجاته من المهالك و هو الذي يراعي الكتاب و يطلب علمه لله و يعمل به، و راع يرعى هلكته بالتحريك أي هلاك نفسه و عقابه الأخروي، و هو الذي ليس مقصوده إلا حفظ لفظ القرآن و الحديث و روايتهما من غير تدبر في معانيهما، أو عمل بهما، و أما قوله: فعند ذلك أي عند النظر إلى قلوبهم و ضمائرهم، و الاطلاع على نياتهم و سرائرهم كما قيل، أو عند ظهور الحياة و الهلاك في الآخرة اختلف الراعيان أي راع الحياة و راعي الهلكة، أو راعي اللفظ و راعي العمل [به] و تغاير الفريقان بعد أن كانا متحدين بحسب الظاهر أو في الدنيا ممدوحين عند جهال الناس. الحديث السابع ضعيف. قوله عليه السلام أربعين حديثا: هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة و العامة بل قيل: إنه متواتر، و اختلف فيما أريد بالحفظ، فقيل: المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف، فإن مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر، حتى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب، و قد قيل: إن تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة، و قيل: المراد الحراسة عن الاندراس بما يعم الحفظ عن ظهر القلب و الكتابة و النقل بين الناس و لو من كتاب و أمثال ذلك، و قيل: المراد تحمله .......... على أحد الوجوه المقررة التي سيأتي ذكرها في باب رواية الكتب، و الحق أن للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها، فأحدها: حفظ لفظها، سواء كان في الخواطر أو في الدفاتر، و تصحيحه و استجازتها و إجازتها و روايتها، و ثانيها: حفظ معانيها و التفكر في دقائقها و استنباط الحكم و المعارف منها، و ثالثها: حفظها بالعمل بها و الاعتناء بشأنها و الاتعاظ بمودعها، و يومئ إليه بعض الأخبار، و في بعض الروايات هكذا: من حفظ على أمتي أربعين حديثا، فالظاهر أن على بمعنى اللام أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله تعالى" وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ" أي لأجل هدايته إياكم، و يحتمل أن يكون بمعنى" من" كما قيل في قوله تعالى" إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ" و يؤيده روايات، و يحتمل تضمين معنى الاشتقاق أو العطف أو التحنن أو أضرابها. و الحديث في اللغة يرادف الكلام، سمي به لأنه يحدث شيئا فشيئا، و في اصطلاح عامة المحدثين كلام خاص منقول عن النبي أو الإمام أو الصحابي أو التابعي أو من من يحذو حذوه، يحكى قولهم أو فعلهم أو تقريرهم، و عند أكثر محدثي الإمامية لا يطلق اسم الحديث إلا على ما كان عن المعصوم عليه السلام، و ظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلق بأمور الدين من أصول العقائد و العبادات القلبية و البدنية، لا ما يعمها و سائر المسائل من المعاملات و الأحكام، بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعة لأمهات العقائد و العبادات و الخصال الكريمة، و الأفعال الحسنة، و على التقادير فالمراد ببعثه فقيها عالما أن يوفقه الله لأن يصير من الفقهاء العالمين العاملين، أو المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبهه بهم، و إن لم يكن منهم، و على بعض المحتملات الأول أظهر، و على بعضها الثاني كما لا يخفى. ثم اعلم أن الفقيه يطلق غالبا في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس و آفاتها، التارك للدنيا، الزاهد فيها، الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه و قربه و وصاله و استدل بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجية خبر الواحد و توجيهه ظاهر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أَنْ قَضَى مُحَمَّدٌ نُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيْمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ " يعني به" أي سبيل الله" عليا عليه السلام " لأن بسلوك سبيل متابعته يوصل إلى الله و ثوابه و قربه. الحديث التاسع: مجهول. " قضى" على بناء المعلوم، و المجهول بعيد، و كذا استكمل و" أن" في قوله: " أن قضى" زائدة لتأكيد اتصال لما بمدخولها، و في قوله" أن يا محمد" مفسرة و في النهاية قضاء الشيء إحكامه و إمضاؤه و الفراغ منه" فاجعل العلم" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ" و إلى قوله سبحانه:" مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" فالمراد بالعلم العلوم التي أوحى الله إليه صلى الله عليه و آله و سلم و بالإيمان التصديق بها مع الانقياد المقرون بالإيقان أو العلوم المتعلقة بأصول الدين فيكون تعميما بعد التخصيص، و ربما يقرأ بفتح الهمزة إلى العهود و المواثيق و هو بعيد، و المراد بالاسم الأكبر إما الاسم الأعظم أو القرآن التام الذي عندهم، أو هو مع سائر كتب الأنبياء كما سيأتي في الخبر الآتي، فالمراد بالاسم صاحب الاسم، أو هو بمعنى العلامة و المراد بميراث العلم ما في الجفر الأبيض من كتب الأنبياء السابقين، فيكون على بعض الوجوه المتقدمة تأكيدا أو كتب العلماء السابقين سوى الكتب المنزلة. و قيل: الإضافة لامية و المراد به الخلافة الكبرى و قيل: المراد به التخلق بأخلاق وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ ذُرِّيَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خُطْبَةٍ لَهُ

خَاصَّةً يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ صِفَاتِهِمْ فَلَمْ يَمْنَعْ رَبَّنَا لِحِلْمِهِ وَ أَنَاتِهِ وَ عَطْفِهِ مَا كَانَ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ وَ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ أَنِ انْتَجَبَ لَهُمْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ع ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، و قال للذي في يده اليسرى: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و أسماء قبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزيد فيهم و لا ينقص منهم أبدا، ثم رمى بهما و قال فرغ ذلك من العباد فريق في الجنة و فريق في السعير. و في النهاية: أجمل على آخرهم أجملت الحساب إذا جمعت آحاده و أكملت أفراده، أي أحصوا و جمعوا فلا يزاد فيهم و لا ينقص، انتهى. و استدل بهذا الخبر علي الجبر و لا يخفى وهنه كما أومأنا إليه. الحديث السابع عشر: صحيح. قوله: خاصة، كأنه حال عن حال النبي، أي كانت الخطبة مخصوصة بهذا المطلب لا كسائرها حيث يذكر فيها أولا نعتهم، ثم يفاض في غيره من المطالب، و قيل: حال عن المستتر في قوله: يذكر، أي غير صادرة عن غيره قبله، أو بالجر نعت خطبة أي شريفة عالية (انتهى) و ما ذكرنا أظهر. " و ربنا" بالنصب مفعول يمنع" و لحلمه" متعلق بلم يمنع، و الأناة تأكيد للحلم و العطف الرأفة و" ما كان" فاعل يمنع، و ما موصولة و كان تامة، و من للبيان و ضمير جرمهم راجع إلى الناس أو إلى أهل مكة من قريش و أمثالهم" أن انتجب" مفعول ثان ليمنع أو هو على الحذف و الإيصال بتقدير عن، أي عن أن اختار، و في القاموس حومة البحر و الرمل و القتال و غيره معظمه أو أشد موضع منه، و في النهاية: الدومة واحدة الدوم و هي ضخام الشجر، و قيل: هو شجر المقل، و في المغرب دومة فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ مَوْلِدُهُ وَ فِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُهُ غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُهُ وَ لَا مَمْزُوجٍ نَسَبُهُ وَ لَا مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُهُ- بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا وَ نَطَقَتْ بِهِ الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا وَ تَأَمَّلَتْهُ الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا مُهَذَّبٌ لَا يُدَانَى هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازَى أَبْطَحِيٌّ لَا الجندل بالضم و المحدثون على الفتح و هو خطأ، و كان المراد بالحومة مكة أو ذرية إبراهيم عليه السلام و بالدومة بنو هاشم أو المدينة، أو هو على الاستعارة كأنه شبه الكرم بشجرة عظيمة و هو في ظلها، و في الأول أيضا يحتمل ذلك، و المحتد الإقامة أو موضعها، قال الجوهري: حتد بالمكان يحتد أقام به و ثبت، و المحتد الأصل يقال: فلان من محتد صدق، أو محتد صدق غير مشوب أي مخلوط حسبه، حسب الرجل دينه و قدره و أفعاله الحسنة و صفاته الجميلة و أعماله المرضية، و حسبه أيضا مآثر آبائه لأنه يحسب بها في الفضائل و المناقب. و كأن المراد أن مآثره و مفاخر آبائه الكرام غير مشوبة بالأخلاق الذميمة و الأفعال القبيحة، و لا ممزوج نسبه بسفاح و لا شبهة، و لا مجهول عند أهل العلم من الأوصياء و علماء أهل الكتاب صفته، بل كانوا عارفين بصفاته و علاماته بما وجدوه في كتبهم" بشرت" استئناف كأنه قيل: كيف لم يكن مجهولا صفته؟ فقال: لأن الأنبياء بشروا ببعثته و صفته في كتبهم، و التأنيث بتأويل الجماعة و كذا ضميري" نعتها" و" بوصفها" راجعان إلى العلماء و الحكماء بالتأويل المذكور، و الإضافة فيهما إلى الفاعل، و ما قيل: من إرجاع الضميرين إلى الصفة في غاية البعد، و ضميرا" به" و" تأملته" راجعان إليه صلى الله عليه و آله و سلم و التأمل التلبث في الأمر و النظر، أي كان يتعرف و ينظر إليه الحكماء بما علموا من صفاته في الكتب، و يتفرسون أنه هو صلى الله عليه و آله و سلم. " مهذب لا يدانى" أي مطهر الأخلاق و مهذب من النفاق لا يقاربه أحد" لا يوازي" أي لا يساويه أحد من الهاشميين و غيرهم" أبطحي" أي مكي فإن الأبطح في مكة و إنما عد من المناقب لأنها أشرف البلدان" لا يسامي" أي لا يغالب في السمو و الرفعة، قال في النهاية: فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها و منه حديث يُسَامَى شِيمَتُهُ الْحَيَاءُ وَ طَبِيعَتُهُ السَّخَاءُ مَجْبُولٌ عَلَى أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَخْلَاقِهَا مَطْبُوعٌ عَلَى أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وَ أَحْلَامِهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ أَسْبَابُ مَقَادِيرِ اللَّهِ إِلَى أَوْقَاتِهَا وَ جَرَى بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَضَاءُ فِيهِ إِلَى نِهَايَاتِهَا أَدَّاهُ مَحْتُومُ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى غَايَاتِهَا تُبَشِّرُ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا وَ يَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلَى عائشة: كانت أي زينب تساميني منهن أي تعاليني و تفاخرني، و هو مفاعلة من السمو أي تطاولني في الخطوة عنده، و منه حديث أهل أحد يتسامون كأنهم الفحول، أي يتبادرون و يتفاخرون، و في القاموس: الشيمة بالكسر الطبيعة. " مجبول" أي مخلوق و مفطور" على أوقار النبوة" أي شرائطها العظيمة الثقيلة من الفضائل العلمية و أخلاقها اللازمة لها، قال الفيروزآبادي: جبله على الشيء: طبعه و جبره كأجبله، و قال: الوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعم و الجمع أو قار، و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو العقل و الأناة، قال في النهاية في حديث الصلاة الجماعة: ليليني منكم أولو الأحلام و النهي، أي ذوو الألباب و العقول، واحدها حلم بالكسر و كأنه من الحلم الإناءة و التثبت في الأمور، و ذلك من شعار العقلاء. " إلى أن انتهت" الظرف متعلق بانتجب و قيل: بمجبول و مطبوع، و الأول أظهر، و أن مصدرية و الباء في به للتعدية و الضمير لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم و المقادير جمع مقدور و هو ما دبر الله وقوعه في وقته من المستقبل و ضمير أوقاتها للمقادير أي أوصلته أسباب مقادير الله إلى أوقات حصول ما قدر فيه من وجوده و بعثته أو وفاته و هجرته و انقضاء مدته، و الأول أظهر و كذا ضميرا" نهاياتها" و" غاياتها" راجعان إلى المقادير. و يحتمل إرجاعهما إلى القضاء بتكلف، و متعلق الجمل كلها إما أمر واحد أو الأولى للموجود و الثانية للنبوة و البعثة و الغزوات و غيرها، و الثالثة للموت أو الأولى للحياة و النبوة و سائر ما يتبعها، و الثانية للموت، و الثالثة استيناف لبيان الثانية، فيحتمل أن يكون المراد بغايات المقادير فوائدها و هي لقاء الله و الجنة و الرضوان و الرفيق الأعلى و ما يتبعها. " تبشر" استئناف بياني أو عطف بيان للجمل السابقة، و التبشير الإخبار بما أَبٍ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ لَمْ يَخْلِطْهُ فِي عُنْصُرِهِ سِفَاحٌ وَ لَمْ يُنَجِّسْهُ فِي وِلَادَتِهِ نِكَاحٌ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَ أَكْرَمِ سِبْطٍ وَ أَمْنَعِ رَهْطٍ وَ أَكْلَإِ حَمْلٍ وَ أَوْدَعِ حَجْرٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ اجْتَبَاهُ وَ آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ مَفَاتِيحَهُ وَ مِنَ الْحُكَمِ يَنَابِيعَهُ يسر" من ظهر إلى ظهر" بالظاء المعجمة فيهما كما في أكثر النسخ، أي كان ينتقل هذا النور و تلك الطينة الطيبة من ظهر إلى ظهر كما مر، و في بعض النسخ بالطاء المهملة أي من مسلم إلى مسلم، و في القاموس: العنصر و يفتح الصاد الأصل و الحسب، و السفاح بالكسر الفجور، و المراد بالنكاح الفاسد من أنكحة الجاهلية بقرينة لم ينجسه، و النكاح يطلق على الوطء و العقد، فيمكن أن يكون المراد الوطء الحرام غير الزنا كالوطي في الحيض، بل ما يشتمل المكروه من الجماع. و الفرقة بالكسر: الطائفة من الناس: و السبط بالكسر ولد الوالد، و الفريق، من اليهود يقال للعرب قبائل و لليهود أسباط، و الرهط قوم الرجل و قبيلته، و المعاني متقاربة، و يمكن أن يكون المراد بالأول ذرية إبراهيم، و بالثاني القريش و بالثالث بني هاشم، و قيل: خير فرقة قريش و أكرم سبط بنو هاشم و أمنع رهط أولاد فاطمة المخزومية من عبد المطلب كما قال حسان في ذم ابن عباس: و إن سنام المجد من آل هاشم * * * بنو بنت مخزوم و والدك العبد و يقال: منع كحسن أي صار رفيعا شريفا. " و أكلا حمل" عبارة عن آمنة بنت وهب، من كلأه بالهمز أي حفظه، و كان المراد بالحمل هنا الحامل، و لو كان المراد به ما يحمل في البطن من الولد فيمكن أن يكون أكلا كأشهر على خلاف القياس" و أودع حجر" عبارة عن حجر عبد المطلب و أبي طالب و فاطمة بنت أسد رضي الله عنهم، و الحجر بالكسر و قد يفتح الخصر و هو ما دون الإبط إلى الكشح كذا في المصباح، و في القاموس: نشأ في حجره أي في حفظه و ستره، و قال: ودع ككرم و وضع سكن و استقر و استودعته وديعة استحفظته إياها. " و آتاه من العلم مفاتيحه" كأنه كناية عن وفور ما أعطاه من العلم بأن منحه ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ رَبِيعاً لِلْبِلَادِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فِيهِ الْبَيَانُ وَ التِّبْيَانُ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ قَدْ بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ وَ نَهَجَهُ بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ دِينٍ قَدْ خزائن العلم و سلم إليه مفاتيحه أو أنه أعطاه الأمور التي يستنبط منها العلوم ككتب الأنبياء و الوحي و الإلهام، و علم النجوم و القرآن المجيد و القواعد الكلية التي يستخرج منها الأحكام كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: علمني ألف باب، و كذا الاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية، و في القاموس بعثه كمنعه أرسله كانبعثه فانبعث. " و ربيعا للبلاد" أي جعله سببا لطراوة البلاد و حسنها و عمارتها و نموها في الخيرات كما أن الربيع سبب لظهور الأزهار و الأنوار و نمو الأعشاب و الأشجار، و قال في النهاية: في حديث الدعاء: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، جعله ربيعا له، لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان و يميل إليه، انتهى. و قال الطيبي كما أن الربيع زمان إظهار آثار الله و إحياء الأرض كذا القرآن يظهر منه بتأثير لطف الله من الإيمان و المعارف و يزول به ظلمات الكفر و الجهل و الهموم" فيه البيان و التبيان" حال عن الكتاب و التبيان أخص و أبلغ من البيان، لأنه بيان للشيء مع دليل و برهان و قيل: المراد بالتبيان تبيان المعارف الإلهية و الأسرار اللاهوتية، و بالبيان بيان الأحكام الشرعية و القوانين العلمية، و تقديم الظرف إما للحصر أو لقرب المرجع، أو للاهتمام لاشتماله على ضمير الكتاب، أو لربط الحال على ذي الحال ابتداء. " قُرْآناً" حالا بعد حال عن الكتاب لتأكيد اشتماله على كل شيء و" عَرَبِيًّا" صفة مخصصة أو مادحة، و اشتماله على غير العربي نادرا لا يضر في عربيته" و غَيْرَ ذِي عِوَجٍ" أي لا اختلاف فيه أو لا شك صفة بعد صفة للمدح و" لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" علة غائية للإنزال، و لم يذكر متعلق" يتقون" لقصد التعميم أو الاختصار و التحرز عن توهم التخصيص. " قد بينه للناس" إما حال ثالثة للكتاب أو استيناف، كأنه قيل: ما فعل به أَوْضَحَهُ وَ فَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا وَ حُدُودٍ حَدَّهَا لِلنَّاسِ وَ بَيَّنَهَا وَ أُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَ أَعْلَنَهَا فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ وَ مَعَالِمُ تَدْعُو إِلَى هُدَاهُ فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أُرْسِلَ بِهِ وَ صَدَعَ بِمَا أُمِرَ وَ أَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ وَ صَبَرَ لِرَبِّهِ وَ جَاهَدَ بعد الإنزال؟ فأجاب بأنه قد بينه للناس، و فيه دلالة على أن الناس يحتاجون في فهم ما فيه إلى مبين" و نهجه" أي أوضحه من نهجت الطريق إذا أوضحته، عطف تفسير لقوله: بينه، أو المراد بالتبين بيان مدلولاته الظاهرة، و بالنهج إيضاح بطونه و إسراره الكامنة، أو الأول إيضاح أصول المطالب و الثاني إيضاح دلائلها، أو الأول في الأصول و الثاني في الفروع، و المستتر فيهما راجع إلى الرسول، و يحتمل رجوعه إلى الله و إلى الكتاب و كذا المستترات في فصله، و أوضحه، و أوجبها، و كشفها، و أعلنها لكن الظاهر رجوعها إلى الله لقوله: لخلقه، و قوله: يعلم إما متعلق ببينة و نهجه، أو حال عن الكتاب، و قوله: لخلقه، متعلق بقوله كشفها أو بجميع الأفعال على التنازع. " فيها" أي في الأمور، و المعالم مواضع العلوم و ما يوجبها، و هو عطف على دلالة أو علي النجاة، و ضمير" هداه" لله أو للرسول أو للكتاب و على التقادير الإضافة إلى الفاعل، و مفعول" تدعو" محذوف و هو العباد، و قيل، الهدى بمعنى ما يهتدى به، و هو الله أو الرسول أو الكتاب و الإضافة على الأول لامية، و على الأخيرين بيانية، و لا يخفى ما فيه، و في بعض النسخ هداة بالتاء جمع الهادي، و هم الأئمة عليهم السلام. " و صدع بما أمر" اقتباس من قوله تعالى:" فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ" أي اجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا، أو أظهره من صدعه إذا أظهره و بينه، أو فرق بين الحق و الباطل من صدعه إذا شقة على سبيل الاستعارة و التشبيه،" و ما" مصدرية أو موصولة أو موصوفة، و العائد محذوف، و الباء على الأخيرين زائدة و الأثقال جمع فِي سَبِيلِهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَ حَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى بِمَنَاهِجَ وَ دَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا وَ مَنَارٍ رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا كَيْلَا يَضِلُّوا مِنْ بَعْدِهِ وَ كَانَ بِهِمْ رَءُوفاً رَحِيماً ثقل بالكسر ضد الخفة أو جمع ثقل بالتحريك و هو متاع البيت، و أراد به هنا ما أتى به الوحي على سبيل الاستعارة، و قد أدى كله إلى وصيه أمير المؤمنين عليه السلام. " و صبر لربه" أي صبر على تحمل ما حمل و تبليغه و ما لحقه من أذى المعاندين و طعن الطاعنين لرضا ربه و امتثال أمره" و جاهد في سبيله" أي في سبيل الله الذي هو دين الحق" و نصح لأمته" النصح: الخلوص و أراد به إرشادهم إلى ما فيه صلاح معاشهم و معادهم و عونهم عليه و الذب عنهم و عن أعراضهم" و دعاؤهم إلى النجاة" أي إلى ما فيه نجاتهم من شدائد الدنيا و عقوبات الآخرة" و حثهم على الذكر" أي على ذكره سبحانه في جميع الأحوال بالقلب و اللسان و كل ما يوجب قربه تعالى فهو ذكره، و يحتمل أن يراد بالذكر القرآن" و دلهم على سبيل الهدى" لعل المراد بسبيل الهدى الدين الحق و بالمناهج و هي الطرق الواضحة الأوصياء، و بالدواعي المنافع التي تدعو إلى سبيل الهدى، و بتأسيس أساس هذه المناهج و الدواعي وضعها و تعيينها و أحكامها، و يحتمل أن يراد بالداعي الأدلة الدالة على خلافة الأوصياء، أو يراد بسبيل الهدى الأوصياء و بالمناهج و الدواعي الدلالة على خلافتهم. و المنائر جمع المنارة على خلاف القياس، و هي موضع النور، أستعير هنا للأوصياء عليهم السلام، و رفع أعلامها كناية عن نصب أدلة واضحة على خلافتهم و إمامتهم" كيلا يضلوا" علة غائية لما ذكر" و كان بهم رؤوف رحيما" الواو للعطف و يحتمل الحالية و اقتبس من قوله تعالى:" حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ" و قيل: قدم الأبلغ منهما و هو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة و محافظة على الفواصل.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَيُّمَا عَبْدٍ أَقَالَ مُسْلِماً فِي بَيْعٍ أَقَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ و هو أنه إذا أراد المشتري بيع المتاع فالبائع الأول أولى. الحديث الثاني عشر: مرفوع. و حمل على الكراهة. الحديث الثالث عشر: ضعيف. قوله:" اطرح و خذ" أي يقول البائع للمشتري: اطرح الثمن، و خذ المتاع من غير أن يكون المشتري قلب المتاع و اختبره، فالفرق بينه و بين الثاني أنه في الثاني لم ير أصلا، و في الأول رأى من بعيد و لم يختبره، أو يقول المشتري اطرح المتاع و خذ الثمن الذي أعطيك، فيكون الفساد لجهالة الثمن و في الثاني لجهالة المبيع و على التقديرين لا بد من تقييده بعدم الوصف الرافع للجهالة. الحديث الرابع عشر: ضعيف. و قال الجزري: فيه" أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا" الاسترسال: الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان، و الثقة به فيما يحدثه، و أصله السكون و الثبات، و منه الحديث" غبن المسترسل ربا". الحديث الخامس عشر: موثق. الحديث السادس عشر: ضعيف.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 18- عنه: قال: حدّثنا عبد اللّه بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني- رضي الله عنه -، قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكّي، قال: حدّثنا أبو الحسن عبد اللّه بن محمد بن عمر الأطروش الحرّاني، قال: حدّثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشوقي، قال: حدّثنا أبو عثمان عبد اللّه بن ميمون السكريّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن معن الأزديّ، قال: حدّثنا عمران بن سليم، قال: كان الزهريّ إذا حدّث عن عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، قال

حدّثني زين العابدين عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فقال له سفيان بن عيينة: و لم تقول زين العابدين؟ قال: لأنّي سمعت سعيد بن المسيب، يحدث عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟ فكاني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٤١. — الإمام السجاد عليه السلام

أخرج المحدث الثقة عليّ بن إبراهيم القمي عن عبد الله بن عباس قال: «حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: (ألا أخبركم بأشراط الساعة؟) وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان ( رحمه الله ) فقال: بلى يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (انّ أشراط القيامة اضاعة الصلاة واتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء، وتعظيم أصحاب المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان عندها تليهم أمراء جورة، ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان إنّ عندها يكون المنكر معروفاً والمعروف منكراً، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويصدّق الكاذب ويكـّذب الصادق). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان فعندها تكون إمارة النساء، ومشاورة الإماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب طُرفاً، والزكاة مغرما، والفيء مغنما، ويجفو الرجل والديه، ويبرّ صديقه، ويطلع الكوكب المذنّب). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، ويكون المطر قيظاً، ويغيظ الكرام غيظاً، ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الأسواق، إذا قال هذا لم أبع شيئاً وقال هذا لم أربح شيئاً فلا ترى إلاّ ذاماً لله). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم، وإن سكتوا أستباحوهم، ليستأثرونَّ بفيئهم، وليطؤنّ حرمتهم، وليسفكنَّ دماءهم، ولتملأنَّ قلوبهم دغلاً ورعباً، فلا تراهم إلاّ وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان إنّ عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي منهم والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيراً، ولا يوقـّرون كبيراً، ولا يتجاوزون عن مسيء، جثثهم جثث الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان وعندها تكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ويركبن ذوات الفروج السروج فعليهنّ من أمتي لعنة الله). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان إنّ عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس، وتحلّى المصاحف، وتطول المنارات، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان وعندها تحلّى ذكور أمتي بالذهب، ويلبسون الحرير والديباج، ويتخذون جلود النمور صفاقاً). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان وعندها يظهر الزنا، ويتعاملون بالغيبة (بالعينة خ ل) والرُشا، ويوضع الدين وترتفع الدنيا). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان وعندها تظهر القينات والمعازف ويليهم شرار أمتي). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة، وتحج أوساطها للتجارة، وتحج فقراؤهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله، ويكثر أولاد الزنا، ويتغنّون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم، وأكتسبت المآثم، وسلّط الأشرار على الأخيار، ويفشوا الكذب، وتظهر اللجاجة وتفشوا الحاجة، ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكذبة والمعازف، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة، ويظهر قراؤهم وعبّادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان عندها لا يخشى الغني إلاّ الفقر، حتى أنّ السائل ليسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحداً يضع في كفه شيئاً). قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان عندها يتكلم الرويبضة). فقال سلمان: وما الرويبضة يا رسول الله فداك أبي وأمي؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم، فلم يلبثوا إلاّ قليلاً حتى تخور الأرض خورة فلا يظن كلّ قوم إلاّ انها خارت في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء الله ثمّ يمكثون في مكثهم، فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها، قال ذهب وفضة - ثمّ أومى بيده إلى الأساطين - فقال: مثل هذا، فيومئذٍ لا ينفع ذهب ولا فضة) ». قال عليّ بن إبراهيم: «فهذا معنى قوله تعالى:{فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا}». وإلى هنا نوقف متابعة أحاديث ابن عباس عن رحلة العودة من حجة الوداع (حجة الإسلام)، حيث سنقرأ شيئاً منها في حديثه عن بيعة الغدير. والّذي ذكرناه منها يصلح أن نسميه منسكاً يكاد أن يكون متكاملاً لأهمّ أعمال الحجّ من فروض وسنن، ولا يعني ذلك أنا نلتزم بصحة جميع معانيه، بل عهدة ما ورد فيه على راويه، على أنا نشك في سلامة بعض ممّا وصل إلينا من الأحاديث المروية عن ابن عباس في هذا المقام وفي غيره، وسيأتي مزيد بيان عن ذلك في حياته العلمية، حيث سنذكر ما طالت عليه الأيدي الأثيمة وتناولته بالحذف والإضمار. ومن اللافت للنظر حقاً فيما ذكرناه في هذا المقام، خلّوه عن ذكر خطبتي الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في عرفة وفي ثاني أيام التشريق. إذ لا يعقل إهمال ابن عباس لهما، وهو الحريص على متابعة جميع ما كان يصدر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حجته تلك من أقوال وأفعال، حتى ورد عنه روايته عن أخيه الفضل بن العباس ما قاله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للناس حين دفعوا من المزدلفة، إذ لم يكن هو حاضراً، بل لأنّه قدّمه صلى الله عليه وآله وسلم مع أغيلمة بني عبد المطلب وضعفة أهله فدفعوا بليل وأوصاهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس. فروى عن أخيه الفضل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال للناس: عليكم بالسكينة، وهو كافّ ناقتَه حتى دخل محسّرا - وهو من منى - قال: عليكم بحصى الحذف الّذي يُرمى به الجمرة، قال: ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبّي حتى رمى الجمرة. فمن كان بهذه المثابة من الحرص على أن لا يفوته شيء من أقوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله، كيف يفوته سماع الخطبتين وروايتهما بتمامهما ولو عن غيره. أليس هو القائل لسعيد بن جبير وقد سأله عن اختلاف قومه - قريش - في مناسك حجته صلى الله عليه وآله وسلم فقال ابن عباس: إني لأعلم الناس بذلك. ولا مماراة في ذلك حتى شهدت له بذلك بعض أمهات المؤمنين فقالت أم سلمة: هو أعلم بالمناسك، وقالت عائشة: هو أعلم بالسنّة، هو أعلم بالمناسك. ثمّ إنّ ما روي عنه من خطبة يوم النحر هو الآخر لم يسلم من مسّ اليد الأثيمة، فلم يصل إلينا بتمامه، والفجوات فيه بيّنة ولا نحتاج في إثباتها إلى بيّنة. ألا يكفينا مؤشّراً واضحاً قوله المعترض في وسط الخطبة: «فوالّذي نفسي بيده إنّها لوصيته إلى أمته». ومن أراد أن يعرف مقدار ما لعبت به رواة السوء من تغيير أو حذف أو إضمار، فليقارن بين ما روي عنه وبين ما رواه غيره من الصحابة الّذين شهدوا الخطبة فرووها، ليدرك مدى التفاوت، وإلى القارئ إشارة عابرة إلى جانب من ذلك. خذ مثلاً حديث الثقلين المستفيض أستفاضة تكاد تبلغ حد التواتر، فإن من موارد ذكره كان في خطبة يوم النحر. وقد روى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك اليوم وفيها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أيها الناس إنّي تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: الأكبر منهما كتاب الله، والأصغر عترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض كهاتين - أشار بالسبّابتين - ولا أنّ أحدهما أقدم من الآخر، فتمسكوا بهما، لن تضلوا، ولا تقدّموا منهم، ولا تخلّفوا عنهم، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم). وابن عباس من رواة الحديث المذكور في موارده الأخرى، كيف يعقل أن يروي الخطبة وهو من شهودها، ثمّ يغفل رواية الحديث المذكور. وهكذا نبقى في دوامة الشك والريبة، من مدوّني السيرة والحديث، وفي قنواتهم المتصلة بابن عباس، وغفلوا عن انّ حبل الكذب قصير، والناقد بصير، وفاتهم انّ قول ابن عباس: «فوالّذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته» إنّما يناسب حديث الثقلين شكلاً ومضموناً دون باقي فقرات الخطبة النبوية، لكن رواة السوء كتموا ما لم يرق لهم ولأوليائهم روايته، ودوّنوا لهم ما شاؤا، وبذلك ضيّعوا الأمانة، فأستحقـّوا الإدانة. ويزيدنا بصيرةً بمراد ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله: «فوالّذي نفسي بيده إنّها لوصيته إلى أمته» ما رواه (رضي الله عنه) عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال قال: (من سره أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بالأئمّة من بعدي، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزقوا فهماً وعلماً، ويل للمكذبّين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي). قال ابن عباس: «لمّا اُمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الّذي قام به، فانطلق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة فقال: رأيت الناس حديثي عهدٍ بكفر بجاهلية، ومتى أفعل هذا به، يقولوا صَنع هذا بابن عمه، ثمّ مضى حتى قضى حجة الوداع، ثمّ رجع حتى إذا كان بغدير خم أنزل الله (عزّ وجل) {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} الآية. فقام منادِ فنادى الصلاة جامعة، ثمّ قام وأخذ بيد عليّ (رضي الله عنه) فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعادِ من عاداه) ». وقال في حديث آخر: «لمّا خرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجة الوداع، نزل بالجحفة فأتاه جبرئيل عليه السلام فأمره أن يقوم بعليّ فقال: (أيها الناس ألستم تزعمون أني أولى بالمؤمنين أنفسهم؟) قالوا: بلى يا رسول الله قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبّه، وأبغض من أبغضه، وأنصر من نصره، وأعز من أعزّه، وأعن من أعانه)، قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم».

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَمْ يَمُتْ إِلَّا شَهِيداً أَوْ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الشُّهَدَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ مَرْيَمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُصِيبَ مَا يُغْنِيهِ فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ كَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام وَ أُعْطِيَ فِي الْآخِرَةِ مِثْلَ مُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام فِي الدُّنْيَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَا تَدَعُوا قِرَاءَةَ سُورَةِ طه فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهَا وَ يُحِبُّ مَنْ قَرَأَهَا وَ مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا عَمِلَ فِي الْإِسْلَامِ وَ أُعْطِيَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْأَجْرِ حَتَّى يَرْضَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ فُضَيْلٍ الْغَسَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ حُبّاً لَهَا كَانَ كَمَنْ رَافَقَ النَّبِيِّينَ أَجْمَعِينَ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ وَ كَانَ مَهِيباً فِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَيَاةَ الدُّنْيَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَوْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ تَخْرُجْ سَنَتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ إِنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ مُخَالِفاً قَالَ يُخَفَّفُ عَنْهُ بَعْضُ مَا هُوَ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَ إِذَا كَانَ مُدْمِنَ قِرَاءَتِهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ وَ فُرُوجَكُمْ بِتِلَاوَةِ سُورَةِ النُّورِ وَ حَصِّنُوا بِهَا نِسَاءَكُمْ قَالَ مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ يَزْنِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا هُوَ مَاتَ شَيَّعَهُ إِلَى قَبْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَدْعُونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَهُ حَتَّى يُدْخَلَ فِي قَبْرِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ يَا ابْنَ عَمَّارٍ لَا تَدَعْ قِرَاءَةَ سُورَةِ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ أَبَداً وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ وَ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطَّوَاسِينَ الثَّلَاثَةِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ فِي جِوَارِ اللَّهِ وَ كَنَفِهِ وَ لَمْ يُصِبْهُ فِي الدُّنْيَا بُؤْسٌ أَبَداً وَ أُعْطِيَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْضَى وَ فَوْقَ رِضَاهُ وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ مِائَةَ زَوْجَةٍ مِنْ حُورِ الْعِينِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَنْكَبُوتِ وَ الرُّومِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثَةٍ وَ عِشْرِينَ فَهُوَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا أَسْتَثْنِي فِيهِ أَبَداً وَ لَا أَخَافُ أَنْ يَكْتُبَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي يَمِينِي إِثْماً وَ إِنَّ لِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مِنَ اللَّهِ مَكَاناً بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُبَيْرٍ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ لُقْمَانَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ فِي لَيْلَتِهِ مَلَائِكَةً يَحْفَظُونَهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِذَا قَرَأَهَا بِالنَّهَارِ لَمْ يَزَالُوا يَحْفَظُونَهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ حَتَّى يُمْسِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ السَّجْدَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ص بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ كَانَ كَثِيرَ الْقِرَاءَةِ لِسُورَةِ الْأَحْزَابِ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جِوَارِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ قَالَ سُورَةُ الْأَحْزَابِ فِيهَا فَضَائِحُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ يَا ابْنَ سِنَانٍ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ فَضَحَتْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ وَ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ لَكِنْ نَقَصُوهَا وَ حَرَّفُوهَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الحمدين [لِلْحَمْدَيْنِ جَمِيعاً حَمْدِ سَبَإٍ وَ حَمْدِ فَاطِرٍ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَزَلْ فِي لَيْلَتِهِ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ كِلَاءَتِهِ فَمَنْ قَرَأَهُمَا فِي نَهَارِهِ لَمْ يُصِبْهُ فِي نَهَارِهِ مَكْرُوهٌ وَ أُعْطِيَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ خَيْرِ الْآخِرَةِ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِهِ وَ لَمْ يَبْلُغْ مُنَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً وَ إِنَّ قَلْبَ الْقُرْآنِ يس وَ مَنْ قَرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَوْ فِي نَهَارِهِ قَبْلَ أَنْ يَمْشِيَ كَانَ فِي نَهَارِهِ مِنَ الْمَحْفُوظِينَ وَ الْمَرْزُوقِينَ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ وَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ إِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ فَإِذَا دَخَلَ فِي لَحْدِهِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ وَ فُسِّحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ لَمْ يَزَلْ لَهُ فِي قَبْرِهِ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ لَمْ تَزَلْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ يُشَيِّعُونَهُ وَ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَضْحَكُونَ فِي وَجْهِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يُجَوِّزُونَهُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ وَ يُوقِفُونَهُ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ خَلْقاً أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَّا مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَا يَحْزَنُ مَعَ مَنْ يَحْزَنُ وَ لَا يَهُمُّ مَعَ مَنْ يَهُمُّ وَ لَا يَجْزَعُ مَعَ مَنْ يَجْزَعُ- ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اشْفَعْ عَبْدِي أُشَفِّعْكَ فِي جَمِيعِ مَا تَشْفَعُ وَ سَلْنِي أُعْطِكَ عَبْدِي جَمِيعَ مَا تَسْأَلُ فَيَسْأَلُ فَيُعْطَى وَ يَشْفَعُ وَ لَا يُحَاسَبُ فِيمَنْ يُحَاسَبُ وَ لَا يُوقَفُ مَعَ مَنْ يُوقَفُ وَ لَا يَذِلُّ مَعَ مَنْ يَذِلُّ وَ لَا يُكْتَبُ بِخَطِيئَةٍ وَ لَا بِشَيْءٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ يُعْطَى كِتَاباً مَنْشُوراً حَتَّى يَهْبِطَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ خَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم : من أرضى سلطانا بسخط اللّه خرج من دين اللّه [1]. 17- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر عن أبان، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : خمس إن أدركتموهنّ، فتعوّذوا باللّه منهنّ، لم تظهر الفاحشة فى قوم قطّ حتى يعلنوها إلّا ظهر فيهم الطّاعون و الأوجاع الّتي، لم تكن فى أسلافهم، الّذين مضوا و لم ينقصوا المكيال و الميزان، الّا أخذوا بالسنين و شدّة المئونة و جور السلطان، و لم يمنعوا الزكاة إلّا منعوا القطر من السماء، و لو لا البهائم لم يمطروا و لم ينقضوا عهد اللّه و عهد رسوله، إلّا سلّط اللّه عليهم، عدوّهم، و أخذوا بعض ما فى أيديهم، و لم يحكموا بغير ما أنزل اللّه عزّ و جلّ إلّا جعل اللّه عزّ و جلّ بأسهم بينهم [2]. 18- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا فى كتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اذا ظهر الزّنا من بعدى، كثر موت الفجأة، و إذا طفف المكيال و الميزان أخذهم اللّه بالسنين و النقص و إذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزّرع و الثمار و المعادن كلّها، و إذا جاروا فى الأحكام تعاونوا على الظّلم و العدوان، و إذا نقضوا العهد سلّط اللّه عليهم عدوّهم، و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال فى أيدى الأشرار، و إذا لم يأمروا بالمعروف و لم ينهوا عن المنكر و لم يتبعوا الأخيار من أهل بيتى سلّط اللّه عليهم شرارهم، فيدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم [1]. 19- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام: انّا قد روينا عن أبى جعفر عليه السلام، فى قول يوسف عليه السلام «أيتها العير إنكم لسارقون»؟ فقال: و اللّه ما سرقوا و ما كذب، و قال ابراهيم عليه السلام: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ» ؟ فقال: و اللّه ما فعلوا و ما كذب قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: ما عندكم فيها يا صيقل؟ قال: فقلت: ما عندنا فيها إلّا التسليم. قال: إنّ اللّه أحبّ اثنين و أبغض اثنين، أحبّ الخطر. فيما بين الصفّين، و أحبّ الكذب فى الإصلاح، و أبغض الخطر فى الطرقات و أبغض الكذب فى غير الإصلاح، إنّ إبراهيم عليه السلام إنّما قال: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا» إرادة الإصلاح و دلالة على أنّهم لا يفعلون، و قال يوسف عليه السلام إرادة الإصلاح [2]. 20- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبى شيبة، عن الزّهرى عن أبى جعفر عليه السلام قال : بئس العبد عبد يكون ذا وجهين، و ذا لسانين، يطرى أخاه شاهدا و يأكله غائبا إن أعطى حسده، و إن ابتلى خذله [3]. 21- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ الشيطان يغرى بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم، عن دينه فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه و تمدّد ثمّ قال: فزت، فرحم اللّه امرأ ألف بين وليّين لنا يا معشر المؤمنين تألّفوا و تعاطفوا [4]. 22- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن حمزة بن حمران عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا كان من أمره أن يكرم عبدا و له ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك له ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل به ذلك شدّد عليه الموت، ليكافيه بذلك الذّنب، قال: و إذا كان من أمره أن يهين عبدا و له عنده حسنة صحّح بدنه، فإن لم يفعل به ذلك وسّع عليه فى رزقه، فإن هو لم يفعل ذلك به هوّن عليه الموت ليكافيه بتلك الحسنة [1]. 23- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن موسى الوراق، عن علىّ الأحمسى، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما يزال الهمّ و الغمّ بالمؤمن حتّى ما يدع له ذنبا [2]. 24- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن على الأحمسى عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام قال : لا يزال الهمّ و الغمّ بالمؤمن حتّى ما يدع له من ذنب [3]. 25- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن أورمة، عن النضر بن سويد، عن درست بن أبى منصور، عن ابن مسكان، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: مرّ نبىّ من أنبياء بنى إسرائيل برجل بعضه تحت حائط، و بعضه خارج منه، قد شعثته الطير و مزّقته الكلاب، ثمّ مضى فرفعت له مدينة فدخلها فإذا هو بعظيم من عظمائها، ميّت على سرير مسجّا بالديباج، حوله المجمر. فقال: يا ربّ أشهد أنّك حكم عدل لا تجور، هذا عبدك لم يشرك بك طرفة عين، أمتّه بتلك الميتة، و هذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمّته بهذه الميتة؟! فقال: عبدى أنا كما قلت حكم عدل لا أجور ذلك عبدى كانت له عندى سيّئة أو ذنب أمّته بتلك الميتة، لكى يلقانى و لم يبق عليه شيء و هذا عبدى كانت له عندى حسنة، فأمتّه بهذه الميتة، لكى يلقانى، و ليس له عندى حسنة [1]. 26- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول كان أبى عليه السلام يقول: نعوذ باللّه من الذّنوب الّتي تعجّل الفناء، و تقرّب الآجال و تخلى الدّيار، و هى قطيعة الرّحم و العقوق و ترك البرّ [2]. 27- المفيد باسناده قال قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: كلّ شيء لم يخرج من هذا البيت هو وبال و قال يا فضيل: إنّ لهذا الدّين حدّا مثل حدّ بيتى هذا [3]. 28- عنه باسناده قال الباقر عليه السلام: إنّ العبد يسأل الحاجة من حوائج الدّنيا، فيكون من شأن اللّه قضاءها إلى أجل قريب، أو وقت بطيئ، فيذنب العبد عند ذلك، ذنبا فيقول اللّه للملك الموكّل، بحاجته: لا تنجز حاجته و احرمه إيّاها فإنّه، تعرّض لسخطى و استوجب الحرمان منّى [4]. 29- عنه باسناده عن أبى جعفر الباقر عليهما السلام قال : ما من عبد مؤمن إلّا و فى قلبه نكتة بيضاء، فإن أذنب و ثنى خرج من تلك النكتة سواد، فإن تمادى فى الذّنوب اتسع ذلك السواد، حتّى يتغطى البياض، لم يرجع صاحبه إلى خير، أبدا، و هو قول اللّه: «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ» 30- الفتال باسناده قال الباقر عليه السلام: ما أحسن الحسنات بعد السيئات، و ما أقبح السيئات بعد الحسنات [1]. 31- عنه قال عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ «قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» قال قولوا للنّاس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فانّ اللّه تعالى يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السّائل الملحف، و يحبّ الحييّ الحليم العفيف المتعفّف [2]. 32- عنه باسناده و قال أيضا عليه السلام: صنائع المعروف تقى مصارع السوء و كلّ معروف صدقة و أهل المعروف فى الدنيا أهل المعروف فى الآخرة و أهل المنكر فى الدنيا أهل المنكر فى الآخرة، و اوّل أهل الجنّه دخولا، إلى الجنّة، أهل المعروف، و اوّل أهل النار دخولا إلى النّار أهل المنكر [3]. 33- روى المجلسى باسناده قال الباقر عليه السلام: عجبا لمن يحتمى من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمى من الذنوب مخافة النّار [4] 1- البرقي عن ابن سنان، عن العلاء عن خالد الصيقل، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ اللّه فوّض الأمر إلى ملك من الملائكة، فخلق سبع سماوات، و سبع أرضين، فلمّا رأى أنّ الأشياء قد انقادت له قال: من مثلى؟ فأرسل اللّه إليه نويرة من النّار، قلت: و ما النّويرة؟- قال: نار مثل الأنملة فاستقبلها بجميع ما خلق، فتخبّل لذلك حتّى وصلت إلى نفسه لمّا أن دخل العجب [1]. 2- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن النعمان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبى النعمان العجلّى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: يا أبا النعمان لا يغرّنك النّاس من نفسك، فإنّ الأمر يصل إليك دونهم، و لا تقطع نهارك بكذا و كذا، فإنّ معك من يحفظ عليك، عملك، و أحسن، فإنّى لم أر شيئا أحسن دركا و لا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم [2]. 3- الصدوق حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكل، رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره و أعانه نصره اللّه، و أعانه فى الدّنيا و الآخرة، و من اغتيب عنده أخوه المؤمن، فلم ينصره و لم يعنه و لم يدفع عنه، و هو يقدر على نصرته و عونه، حقره اللّه فى الدّنيا و الآخرة [3]. 4- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن محمّد بن سنان عن العلاء، عن أبى خالد الصيقل، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض الأمر إلى ملك من الملائكة، فخلق سبع سماوات، و سبع أرضين، و أشياء، فلمّا رأى الأشياء، قد انقادت له قال: من مثلى فأرسل اللّه عزّ و جلّ نويرة من نار قلت: و ما نويرة من نار؟ قال: نار بمثل أنملة قال: فاستقبلها بجميع ما خلق فتحلّلت لذلك حتّى وصلت إليه لما أن دخله العجب [4]. 1- روى البرقي فى رواية عن ميسر عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ فى جهنّم جبلا يقال له صعود، و انّ فى صعود لواديا يقال له سقر، و انّ لفى قعر سقر لجبّا يقال له: هبهب كلّما كشف غطاء ذلك الجبّ ضجّ أهل النّار من حرّه و ذلك منازل الجبّارين [1]. 2- عنه عن محمّد بن على، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أوصى رجلا من بنى تميم، قال: ايّاك و اسبال الازار، و القميص فانّ ذلك من المخيلة، و اللّه لا يحبّ المخيلة، و قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ما جاز الكعبين من الثوب ففى النّار، و قال عليه السلام: ثلاث اذا كنّ فى المرأة فلا تتحرّج أن تقول انّها فى جهنّم البذاء و الخيلاء و الفخر [2]. 3- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن العلاء بن الفضيل، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: العزّ رداء اللّه و الكبر إزاره، فمن تناول شيئا منه أكبّه اللّه فى جهنّم [3]. 4- عنه أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة عن معمر بن عمر بن عطاء عن أبى جعفر عليه السلام، قال: الكبر رداء اللّه و المتكبر ينازع اللّه رداءه [1]. 5- عنه عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة لا يكلّمهم اللّه، و لا ينظر إليهم يوم القيامة، و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: شيخ زان و ملك جبّار و مقلّ مختال [2]. 6- عنه أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان، عن عقبة بن بشير الأسدي قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: أنا عقبة بن بشير الأسدي، و أنا فى الحسب الضخم من قومى، قال: فقال: ما تمنّ علينا بحسبك؟ إنّ اللّه رفع بالايمان من كان النّاس يسمّونه و ضيعا إذا كان مؤمنا و وضع بالكفر من كان النّاس يسمّونه شريفا، إذا كان كافرا، فليس لأحد فضل على أحد إلّا بالتقوى [3]. 7- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عيسى بن الضحّاك، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: عجبا للمختال الفخور و إنّما خلق من نطفة، ثمّ يعود جيفة و هو فيما بين ذلك لا يدرى ما يصنع به [4] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن على بن الحكم، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخى الرّجل الرّجل على الدّين فيحصى عليه عثراته و زلّاته ليعنّفه بها يوما ما [1]. 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: محرّمة الجنّة على القتاتين المشائين بالنميمة [2]. 3- الصدوق حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل، رضى اللّه عنه قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من اغتيب عنده أخوه المؤمن، فنصره و أعانه نصره اللّه فى الدّنيا و الآخرة، و من اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره و لم يعنه و لم يدفع عنه و هو يقدر على نصرته و عونه، إلّا خفضه اللّه فى الدنيا و الآخرة [3]. 4- عنه حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكل، رضى اللّه عنه، قال حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال من اغتيب عنده أخوه المؤمن، فنصره و أعانه نصره اللّه و أعانه فى الدّنيا و الآخرة و من اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره و لم يعنه، و لم يدفع عنه، و هو يقدر على نصرته و عونه حقره اللّه فى الدّنيا و الآخرة [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن المفضل بن صالح، عن جابر عن أبى جعفر، عليه السلام قال قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم: الحاج ثلاثة فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ذنبه، ما تقدم منه، و ما تأخّر و وقاه اللّه عذاب القبر و أما الذي يليه، فرجل غفر له ذنبه ما تقدّم منه، و يستأنف العمل فيما بقى، من عمره، و أما الّذي يليه فرجل حفظ فى أهله و ماله. [1] 10- الصدوق باسناده عن أبى الرّبيع الشّامى، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فقال: ما يقول النّاس فيها؟ فقيل له: الزاد و الرّاحلة فقال عليه السلام: قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا فقال: هلك النّاس إذا لئن كان من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت به عياله و يستغنى به من الناس ينطلق إليه، فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا فقيل له: فما السبيل فقال: السعة فى المال إذا كان يحجّ ببعض و يبقى بعض لقوت عياله أ ليس قد فرض اللّه عزّ و جلّ الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتى درهم. [2] 11- عنه باسناده عن حنان بن سدير، قال: ذكرت لأبى جعفر عليه السلام البيت فقال: «لو عطلوه سنة واحدة لم يناظروا» و فى خبر آخر: ينزل عليهم العذاب. [3] 12- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: ما من عبد يؤثر على الحجّ حاجة من حوائج الدّنيا الّا نظر إلى المحلّقين قد انصرفوا قبل أن تقضى له تلك الحاجة. [4] 13- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدّث النّاس بمكّة قال: صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم باصحابه الفجر، ثمّ جلس معهم، يحدثهم حتى طلعت الشمس فجعل يقوم الرّجل بعد الرّجل حتّى لم يبق معه إلّا رجلان أنصارى و ثقفى، فقال لهما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألانى عنها فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألانى و إن شئتما فاسألانى قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول اللّه، فان ذلك أجلى للعمى و أبعد من الارتياب و أثبت للايمان. فقال النّبي صلى الله عليه وآله وسلم أمّا أنت يا أخا الأنصار فإنّك من قوم يؤثرون على أنفسهم و أنت قروىّ و هذا الثقفى بدوى أ فتؤثره بالمسألة؟ قال: نعم، قال: أما أنت يا أخا ثقيف فإنّك جئت تسألنى عن وضوئك و صلاتك، و مالك فيهما فاعلم أنك إذا ضربت يدك فى الماء و قلت: بسم اللّه الرحمن الرحيم تناثرت الذّنوب الّتي اكتسبتها فاذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب الّتي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظة فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذّنوب عن يمينك و شمالك. فاذا مسحت رأسك و قدميك تناثرت الذّنوب الّتي مشيت إليها على قدميك فهذا لك فى وضوئك، فاذا قمت إلى الصلاة و توجّهت و قرأت أم الكتاب و ما تيسّر لك من السّور ثمّ ركعت فأتممت ركوعها و سجودها و تشهدت و سلّمت غفر لك كلّ ذنب فيما بينك و بين الصلاة الّتي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة فهذا لك فى صلاتك. أما أنت يا أخا الأنصار فإنّك جئت تسألنى عن حجّك و عمرتك و مالك فيهما من الثواب فاعلم أنّك إذا توجّهت إلى سبيل الحجّ، ثم ركبت راحلتك و قلت: بسم اللّه و مضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفّا و لم ترفع خفّا إلّا كتب اللّه عزّ و جلّ لك حسنة، و محا عنك سيئة، فاذا أحرمت و لبّيت كتب اللّه تعالى لك فى كلّ تلبية عشر حسنات، و محا عنك عشر سيئات، فاذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند اللّه عهد، و ذكر يستحيى منك ربّك أن تعذبك بعده. فإذا صلّيت عند المقام ركعتين، كتب اللّه لك بهما ألفى ركعة مقبولة،. إذا سعيت بين الصفا و المروة، سبعة أشواط كان لك بذلك عند اللّه عزّ و جلّ مثل أجر من حجّ ماشيا من بلاده و مثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة و إذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك، من الذنوب مثل رمل عالج و زبد البحر لغفرها اللّه لك، فإذا رميت الجمار، كتب اللّه لك بكل حصاة عشر حسنات فيما تستقبل من عمرك. فإذا حلقت رأسك كان لك بعدد كل شعرة حسنة تكتب لك فيما تستقبل من عمرك فاذا ذبحت هديك، أو نحرت بدنتك، كان لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك فيما تستقبل من عمرك فإذا طفت بالبيت أسبوعا للزيارة و صلّيت عند المقام ركعتين، ضرب ملك كريم على كتفيك فقال: أماما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك و بين عشرين و مائة يوم. [1] 14- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : من صلّى عند المقام ركعتين عدلتا عتق ستّ نسمات [2] . 15- عنه باسناده و قال أبو جعفر عليه السلام : ما يقف أحد على تلك الجبال برّ و لا فاجر، إلّا استجاب اللّه له فأمّا البرّ فيستجاب له فى آخرته و دنياه و أما الفاجر فيستجاب له فى دنياه. [3] 16- عنه باسناده كان أبو جعفر عليه السلام إذا كان يوم عرفة لم يردّ سائلا. [4] 17- عنه باسناده قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : الحجّ و العمرة سوقان من أسواق الآخرة اللّازم لهما من أضياف اللّه عزّ و جلّ إن أبقاه و لا ذنب له و إن أماته أدخله الجنّة. [5] 18- عنه باسناده و قال الباقر أبو جعفر عليه السلام : من جاور سنة بمكة غفر اللّه ذنبه و لأهل بيته، و لكلّ من استغفر له و لعشيرته و لجيرانه، ذنوب تسع سنين،. قد مضت و عصموا من كلّ سوء أربعين و مائة سنة. و الانصراف و الرّجوع أفضل من المجاورة. [1] 19- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال حدثنا محمّد بن الحسن الصّفار، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب عن حماد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت له لم سمى الحجّ حجّا؟ قال حجّ فلان أى أفلح فلان. [2] 20- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطىّ عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، و زرارة بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الحاجّ على ثلاثة وجوه: رجل أفرد الحجّ، بسياق الهدى و رجل أفرد الحجّ و لم يسق، و رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ. [3] 21- عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن محمّد ابن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطىّ، عن مفضل بن صالح، عن جابر الجعفىّ عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الحاجّ ثلاثة فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و وقاه اللّه عذاب النّار و أما الذي يليه فرجل غفر له ما تقدّم من ذنبه و يستأنف العمل فيما بقى من عمره، و أما الذي يليه فرجل حفظ فى أهله و ماله. [4]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٣٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
البرقي، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال

إنّ اللّه خلق ابن آدم اجوف [1] . 2- عنه، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ» قال: تبدّل خبزة نقية يأكل الناس منها حتّى يفرغ الناس من الحساب فقال له قائل: إنّهم لفى شغل يومئذ، عن الأكل و الشرب قال: إنّ اللّه خلق ابن آدم أجوف فلا بدّ له من الطعام و الشراب أهم أشدّ شغلا يومئذ أم من فى النار؟ فقد استغاثوا و اللّه يقول: «وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ . 3- عنه، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سأل الأبرش الكلبى عن قول اللّه عزّ و جلّ: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ» قال: تبدّل خبزة لقية يأكل الإنسان منها حتّى يفرغ من الحساب، فقال: الأبرش إنّ الناس يومئذ لفى شغل عن الأكل فقال أبو جعفر عليه السلام: هم و هم فى النار لا يشغلون عن أكل الضريع و شرب الحميم و هم فى العذاب فكيف يشغلون عنه فى الحساب [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر، عن عبد العزيز بن زكريّا اللّؤلؤى، عن سليمان بن المفضل قال: سمعت أبا الجارود يحدّث، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أربعة نزلت من الجنّة: العنب الرازقى و الرطب المشان و الرّمان الإمليسي و التفّاح الشيسقان [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن علىّ بن السندى، قال: حدّثنى عيسى بن عبد الرّحمن، عن أبيه، عن جدّه، قال: دخل أبو عكاشة بن محصن الأسدي على أبى جعفر عليه السلام فقدّم إليه عنبا و قال له: حبّة حبّة يأكل الشيخ الكبير و الصبىّ الصغير و ثلاثة و أربعة يأكل من يظنّ أنّه لا يشبع و كله حبّتين حبّتين فانّه مستحبّ [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علىّ، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطيّة أخى أبى المغراء قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّ أصحاب المغيرة ينهون عن أكل القديد الّتي لم تمسّه النّار فقال: لا بأس بأكله [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن محمّد بن مسلم و زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أنّهما سألاه، عن أكل لحوم الحمر الأهلية؟ قال نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عنها و عن أكلها يوم خيبر و إنّما نهى عن أكلها فى ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة الناس و إنّما الحرام ما حرّم اللّه عزّ و جلّ فى القرآن [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ المسلمين كانوا أجهدوا فى خيبر فأسرع المسلمون فى دوابّهم فأمرهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم باكفاء القدور و لم يقل: إنّهما حرام و كان ذلك إبقاء على الدوابّ [2] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن علىّ بن الزيّات، عن زرارة إنّه قال: و اللّه ما رأيت مثل أبى جعفر عليه السلام قطّ و ذلك أنّى سألته فقلت: أصلحك اللّه ما يؤكل من الطير؟ فقال: كل ما دفّ و لا تأكل ما صفّ، قلت: البيض فى الآجام؟ فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكله و ما اختلف طرفاه فكل، قلت: فطير الماء؟ قال ما كانت له قانصة فكل و ما لم تكن له قانصة فلا تأكل [3] . 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن علىّ بن الزيّات، عن زرارة قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام : البيض فى الآجام فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكل و ما اختلف طرفاه فكل [1] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن علىّ بن حسّان، عن علىّ بن عقبة، عن موسى بن أكيل، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام فى شاة شربت بولا ثمّ ذبحت قال: فقال: يغسل ما فى جوفها ثمّ لا بأس به و كذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلّالة و الجلّالة الّتي يكون ذلك غذاؤها [2] . 5- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمى، عن أبان بن عثمان، عن بسّام الصيرفى، عن أبى جعفر عليه السلام فى الابل الجلّالة قال: لا يؤكل لحمها و لا تركب اربعين يوما [3] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: كنت جالسا فى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقبل رجل فسلّم، فقال: من أنت يا عبد اللّه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة فقلت: ما حاجتك فقال لى أ تعرف أبا جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام، فقلت: نعم فما حاجتك إليه قال: هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حقّ أخذته و ما كان من باطل تركته. قال أبو حمزة فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ و الباطل؟ قال: نعم فقلت له: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ و الباطل، فقال لى: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرنى فما انقطع كلامى معه حتّى أقبل أبو جعفر عليه السلام و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتّى جلس مجلسه و جلس الرجل قريبا منه. قال أبو حمزة فجلست حيث أسمع الكلام و حوله عالم من الناس فلمّا قضى حوائجهم و انصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصرى، فقال له: أبو جعفر عليه السلام: أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم فقال: له أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إنّ اللّه جلّ و عزّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد فى أرضه قوام بأمره نجباء فى عمله اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه قال: فسكت قتادة طويلا ثمّ قال: أصلحك اللّه و اللّه لقد جلست بين يدى الفقهاء و قدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبى قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك، قال له أبو جعفر عليه السلام: ويحك أ تدري أين أنت أنت بين يدى «بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ» فأنت ثمّ و نحن اولئك فقال له قتادة: صدقت و اللّه جعلنى اللّه فداك و اللّه ما هى بيوت حجارة و لا طين قال: قتادة: فأخبرنى عن الجبن. قال: فتبسّم أبو جعفر عليه السلام ثمّ قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلّت علىّ فقال: لا بأس به فقال: إنّه ربّما جعلت فيه انفحة الميت قال: ليس لها بأس، إنّ الانفحة ليس لها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم إنّما تخرج من بين فرث و دم ثمّ قال: و إنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة فقال قتادة: لا و لا آمر بأكلها. فقال له: أبو جعفر عليه السلام: و لم؟ فقال: لأنّها من الميتة قال له: فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أ تأكلها؟ قال: نعم قال: فما حرّم عليك البيضة و حلّل لك الدجاجة، ثمّ قال عليه السلام: فكذلك الا نفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدى المصلّين و لا تسأل عنه إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه [1] . 2- الصدوق باسناده، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم حرّم اللّه الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير؟ فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يحرّم ذلك على عباده و أحلّ لهم ما وراء ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم، و لا زهد فيما حرّمه عليهم، و لكنّه عزّ و جلّ خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحلّه لهم و أباحه لهم و علم ما يضرّهم فنهاهم عنه. ثمّ أحلّه للمضطر فى الوقت الّذي لا يقوم بدنه، إلّا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ثمّ قال: و أمّا الميتة فإنّه لم ينال أحد منها إلّا ضعف بدنه و وهنت قوّته و انقطع نسله و لا يموت آكل الميتة الّا فجأة و أمّا الدم فانّه يورث آكله الماء الأصفر و يورث الكلب و قساوة القلب و قلّة الرّأفة و الرّحمة حتّى لا تؤمن على حميمه و لا يؤمن على من صحبه. أمّا لحم الخنزير فانّ اللّه تبارك و تعالى مسخ قوما فى صور شتّى مثل الخنزير و القرد و الدبّ ثمّ نهى عن أكل المثلة لئلا ينتفع بها و لا يستخفّ بعقوبتها، و أمّا الخمر فإنّه حرّمها لفعلها و فسادها ثمّ قال: إنّ مدمن الخمر كعابد وثن و يورثه الارتعاش و يهدم مروءته و يحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدّماء و ركوب الزنا حتّى لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه و هو لا يعقل ذلك و الخمر، لا يزيد شاربها إلّا كلّ شرّ [2] . 3- الطوسى باسناده، عن ابن أبى عمير، و فضالة و ابن فضّال، عن ابن بكير و جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما حرّم اللّه فى القرآن من دابّة الّا الخنزير و لكنّه النكرة [1] 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبى عمير عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا وقعت الفأرة فى السمن فماتت فان كان جامدا فألقها و ما يليها و كل ما بقى و إن كان ذائبا فلا تأكله و استصبح به و الزيت مثل ذلك [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن غير واحد، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عمرو بن إبراهيم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام و شكوت إليه ضعف معدتى فقال: اشرب الحزاء بالماء البارد ففعلت فوجدت منه ما أحبّ [3] . 1- الصدوق، أخبرنى علىّ بن حاتم قال: حدّثنا الحسين بن علىّ بن زكريّا قال: حدّثنا محمّد بن صدقة، قال: حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن على عليهم السلام قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يأكل الكليتين من غير ان يحرّمها لقربهما من البول [1] 1- الطبرسى باسناده، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام : ما يؤكل من الطير؟ فقال: كل ما دفّ و لا تأكل ما صفّ. قال: قلت: البيض فى الآجام؟ قال: ما استوى طرفاه فلا تأكله و ما اختلف طرفاه فكله قلت: فطير الماء؟ قال: ما كانت له قانصة فكل. و ما لم تكن له قانصة فلا تأكل [2] . 2- عنه باسناده و فى حديث آخر أنّه قال: إن كان الطير يصفّ و يدفّ و كان دفيفه أكثر من صفيفه أكل و إن كان صفيفه أكثر من دفيفه لا يؤكل و يؤكل من صيد الماء ما كانت له قانصة و صيصية و لا يؤكل ما ليست له قانصة و لا صيصية [3] . 1- الطبرسى باسناده، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال: إنّا أهل بيت لا نتداوى إلّا بافاضة الماء البارد للحمّى و أكل التفّاح و قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: كلوا التفّاح على الرّيق فانّه يصوح المعدة [1] 1- الطبرسى باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: إنّا لنأكل الثوم و البصل و الكرّاث [2] . 2- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: فى الكراث أربع خصال: بطرد الريح و يطيب النكهة و يقطع البواسير و هو أمان من الجذام لمن أدمن [3] . 3- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دخلتم بلادا فكلوا من بصلها يطرد عنكم و باءها [4] . 1- الطبرسى باسناده، عن الباقر عليه السلام أنّه كان إذا توضّأ بالاشنان أدخله فاه فيطاعمه ثمّ يرمى به و قال: الأشنان ردىء يبخّر الفم و يصفرّ اللّون و يضعّف الركبتين [1] . 1- البرقي، باسناده، عن جعفر بن القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: مرّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوم يشربون بأفواههم فى غزوة تبوك، فقال عليه السلام: اشربوا فى أيديكم فانّها من خير آنيتكم [1] . 2- عنه، عن محمّد بن علىّ، عن عبد الرّحمن بن محمّد الاسدى، عن سالم ابن مكرم، عن أبى عبد اللّه، قال: كان أبى عليه السلام جالسا أتاه أخوه عبد اللّه بن على، يستأذن لعمرو بن عبيد و بشير الرّحال و واصل، فدخلوا عليه فجلسوا فقالوا: يا با جعفر لكلّ شيء حدّ ينتهى إليه؟ فقال: نعم ما من شيء إلّا و له حدّ ينتهى إليه قال: فدعا بالماء فأتى بكوز فقالوا: يا با جعفر هذا الكوز من شيء؟ فقال: نعم فقالوا: ما حدّه؟ قال: إذا شربه الرّجل تنفّس عليه ثلاثة أنفاس، كلّما تنفّس حمد اللّه و لا يشرب من أذن الكوز و لا من كسره إن كان فيه فانّه مشرب الشيطان ثمّ يقول: الحمد للّه الذي سقانى ماء عذبا فراتا برحمته و لم يجعله ملحا أجاجا بذنوبى [2] . 3- عنه، باسناده، عن جعفر بن القداح عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا شرب الماء قال: الحمد للّه الّذي سقانا عذبا زلالا برحمته و لم يسقنا ملحا أجاجا بذنوبنا [1] . 4- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الشرب قائما؟ قال: و ما بأس بذلك قد شرب الحسين بن علىّ و هو قائم [2] . 5- عنه، عن محمّد بن على، عن عبد الرحمن الاسدى، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: رأيت أبا جعفر شرب و هو قائم فى قدح خزف [3] . 6- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام أنا و أبى، فأتى بقدح من خزف فيه ماء شرب و هو قائم، ثمّ ناوله أبى فشرب منه و هو قائم ثمّ ناولنيه فشربت منه و أنا قائم [4] . 7- محمّد بن الأشعث، حدّثنى موسى، قال: حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مرّ على رجل يكرع الماء بفمه فقال تكرع ككرع البهيمة اشرب بيدك فانّهما من اطيب آنيتكم [5] . 8- الطبرسى، باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ ابراد الكبد الحرّاء و من سقى كبدا حرّاء من بهيمة و غيرها أظلّه اللّه فى ظلّ عرشه يوم لا ظلّ الّا ظلّه [6] . 9- عنه باسناده، عن عمرو بن قيس، قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام بالمدينة و بين كوز موضوع فقلت له: ما حدّ هذا الكوز؟ فقال: اشرب ممّا يلى شفته و سمّ اللّه عزّ و جلّ و إذا رفعته من فيك فاحمد اللّه. و إيّاك و موضع العروة أن تشرب منها، فانّه مقعد الشيطان فهذا حدّه [1] . 10- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام، قال: كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بتبوك يعبّون الماء، فقال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اشربوا فى أيديكم فانّها من خير آنيتكم [2] . 11- الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن اسماعيل بن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: الشرب قائما أقوى لك و أصحّ [3] 1- البرقي، عن أبيه، عن جعفر بن القداح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا شرب الماء قال: الحمد للّه الّذي سقانا عذبا زلالا برحمته و لم يسقنا ملحا أجاجا بذنوبنا [4] 1- البرقي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام انّه نهى، عن آنية الذهب و الفضّة [5] . 2- الصدوق باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تأكل فى آنية ذهب و لا فضّة [1] 1- الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمّة و المجوس، فقال: لا تأكلوا فى آنيتهم و لا من طعامهم، الّذي يطبخونه و لا فى آنيتهم التي يشربون فيها الخمر [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا هبط نوح عليه السلام من السفينة غرس غرسا و كان فيما غرس عليه السلام الحبلة، ثمّ رفع إلى أهله فجاء ابليس لعنه اللّه فقلعها، ثمّ إنّ نوحا عليه السلام عاد الى غرسه. فوجده على حاله، و وجد الحبلة قد قلعت و وجد إبليس لعنه اللّه عندها فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره أنّ ابليس لعنه اللّه قلعها، فقال: نوح لابليس ما دعاك إلى قلعها فو اللّه ما غرست غرسا أحبّ إلىّ منها و و اللّه لا أدعها حتّى أغرسها فقال ابليس و أنا و اللّه لا أدعها حتّى أقلعها. فقال له: اجعل لى منها نصيبا قال: فجعل له النصف فأبى أن يرضى فأبى نوح عليه السلام أن يزيده فقال جبرئيل عليه السلام: لنوح يا رسول اللّه أحسن فانّ منك الإحسان فعلم نوح عليه السلام أنّه قد جعل عليها سلطانا فجعل نوح عليه السلام له الثلثين فقال: أبو جعفر عليه السلام: فاذا أخذت عصيرا فاطبخه يذهب الثلثان و كل و اشرب فذاك نصيب الشيطان [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: ما بعث اللّه عزّ و جلّ نبيّا قطّ إلّا و فى علم اللّه تبارك و تعالى أنّه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر و لم تزل الخمر حراما إنّما الدين يحوّل من خصلة إلى اخرى، و لو كان ذلك جملة قطع بهم دون الدين [2] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يؤتى شارب الخمر يوم القيامة مسودّا وجهه مدلعا لسانه يسيل لعابه على صدره و حقّ على اللّه عزّ و جلّ أن يسقيه من طينة خبال، أو قال: من بئر خبال، قال: قلت: و ما بئر خبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة [3] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن إسماعيل بن محمّد المنقرى، عن يزيد بن أبى زياد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من شرب المسكر و مات و فى جوفه منه شيء لم يتب منه بعث من قبره مخبّلا مائلا شدقه سائلا لعابه يدعو بالويل و الثبور [4] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن مهران بن محمّد عن رجل، عن سعد الإسكاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من شرب مسكرا لم تقبل منه صلاته أربعين يوما و إن عاد سقاه اللّه من طينة خبال، قال: قلت: و ما طينة خبال؟ فقال: ماء يخرج من فروج الزناة [1] . 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن محمّد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إنّ للّه عزّ و جلّ عند فطر كلّ ليلة من شهر رمضان عتقاء يعتقهم من النار، الّا من أفطر على مسكر و من شرب مسكرا لم تحتسب له صلاته أربعين يوما فان مات فيها مات ميتة جاهليّة [2] . 7- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمىّ، عن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كلّ مسكر حرام و كلّ مسكر خمر [3] . 8- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن علىّ بن النعمان، عن محمّد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن النبيذ، فقال: حرّم اللّه عزّ و جلّ الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الاشربة كلّ مسكر [4] . 9- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معاوية بن حكيم، عن أبى مالك الحضرمىّ، عن أبى الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام لم حرّم اللّه الخمر؟ فقال حرّمها لفعلها و فسادها [5] . 10- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معاوية بن حكيم، عن أبى مالك الحضرمى، عن أبى الجارود، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن النبيذ أخمر هو فقال عليه السلام ما زاد على الترك جودة فهو خمر [1] . 11- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن غير واحد قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام فى المسح على الخفين تقية؟ قال: لا يتّقى فى ثلاثة قلت: و ما هنّ قال: شرب الخمر، أو قال: شرب المسكر، و المسح على الخفين و متعة الحج [2] . 12- الصفار، حدثنا أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: وضع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم دية العين و دية النفس و دية الأنف، و حرّم النبيذ و كلّ مسكر، فقال: له رجل: فوضع هذا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، من غير أن يكون جاء فيه شيء قال: نعم، ليعلم من يطع الرسول و من يعصيه [3] . 13- الصفّار، حدّثنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن عذافر، عن عبد اللّه بن سنان، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام قال انّ اللّه تبارك و تعالى ادّب محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا نأدّب فوّض إليه، فقال: تبارك و تعالى «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» فقال: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» فكان فيما فرض فى القرآن فرائض الصلب و فرض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فرائض الجدّ فأجاز اللّه ذلك له و أنزل اللّه فى القرآن تحريم الخمر بعينها فحرّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تحريم المسكر فأجاز اللّه له ذلك فى أشياء كثيرة فما حرّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فهو بمنزلة ما حرّم اللّه [4] . 14- الصدوق، حدّثنى الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد، عن علىّ بن إسماعيل، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى الخمر عشرة: غارسها و حارسها و عاصرها و شاربها و ساقيها و حاملها و المحمولة إليه و بايعها و مشتريها و آكل ثمنها [1] . 15- عنه، أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنى إبراهيم ابن هاشم، عن عمرو بن سعيد المدائنى، عن أحمد بن إسماعيل الكاتب، عن أبيه قال: أقبل محمّد بن على عليهما السلام فى المسجد الحرام فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: هذا إله أهل العراق، فقال بعضهم: لو بعثتم إليه بعضكم فسأله فأتاه شاب منهم فقال له: يا عمّ ما أكبر الكبائر؟ قال: شرب الخمر فأتاهم فاخبرهم فقالوا له: عد إليه فلم يزالوا به حتّى عاد إليه فسأله، فقال له: أ لم أقل لك يا ابن أخى: شرب الخمر إنّ شرب الخمر يدخل صاحبه فى الزنا و السرقة و قتل النفس الّتي حرّم اللّه الّا بالحقّ و فى الشرك باللّه أفاعيل الخمر تعلوا على كلّ ذنب كما تعلوا شجرتها على كلّ شجرة [2] . 16- روى الفتال باسناده، قال: قال الباقر عليه السلام لعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى الخمر، عشرة غارسها و حارسها و عاصرها و شاربها و ساقبها و حاملها و المحمولة إليه و بايعها و مشتريها و آكل ثمنها، قال أبو جعفر عليه السلام من شرب الخمر لم يقبل صلاته أربعين يوما فان ترك الصلاة فى هذه الأيّام ضوعف عليه العذاب لترك الصلاة [3] . 1- الحميرى باسناده، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال: دخل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم البيت يوم الفتح فرأى فيه صورتين فدعا بثوب فبلّه فى ماء ثمّ محاهما قال: ثمّ أم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بقتل عبد اللّه بن أبى سرح و ان وجد فى جوف البيت و بقتل عبد اللّه بن خطل، و قتل مقيس بن صبابة و بقتل فرتنا و أمّ سارة قال: و كانتا قينتين تزنيان و تغنيان بهجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و تحضضان يوم احد على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن علىّ بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سمعته يقول: الغناء ممّا وعد اللّه عزّ و جلّ عليه النار، و تلا هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . 3- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الأرمنى، عن الحسن بن على بن يقطين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من أصغى إلى ناطق فقط عبده فان كان الناطق يؤدى عن اللّه عزّ و جلّ فقد عبد اللّه، و إن كان الناطق يؤدّى عن الشيطان فقد عبد الشيطان [3] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علىّ بن الريّان، عن يونس، قال: سألت الخراسانى عليه السلام و قلت: إنّ العبّاسى ذكر أنّك ترخّص فى الغناء؟ فقال: كذب الزنديق ما هكذا قلت له: سألنى عن الغناء فقلت له: إنّ رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام، فسأله عن الغناء فقال: يا فلان إذا ميّز اللّه بين الحقّ و الباطل، فأنّى يكون الغناء، فقال: مع الباطل فقال: قد حكمت [1] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن عاصم، عن علىّ بن إسماعيل الميثمى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الاشياء الّتي يلعب بها الناس النرد و الشطرنج، حتّى انتهيت إلى السدر، فقال: إذا ميز اللّه بين الحقّ و الباطل فى أيّهما يكون؟ قلت: مع الباطل قال: فما لك و للباطل [2] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن محمّد بن علىّ بن جعفر، عن الرّضا عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبى جعفر عليه السلام فقال: يا أبا جعفر ما تقول فى الشطرنج التي يلعب بها الناس؟ فقال: أخبرنى أبى علىّ بن الحسين، عن الحسين بن على، عن أمير المؤمنين عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من كان ناطقا فكان منطقه لغير ذكر اللّه عزّ و جلّ كان لاغيا و من كان صامتا فكان صمته لغير ذكر اللّه كان ساهيا ثمّ سكت فقام الرّجل و انصرف [1] . 3- الصدوق، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضى اللّه عنه، عن أبيه، عن سهل بن زياد قال: حدّثنا أبو نصر محمّد بن عقبة، عن الحسن بن محمّد بن اخت أبى مالك، عن عبد اللّه بن سنان، عن عبد الواحد بن المختار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن اللّعب بالشطرنج؟ فقال: إنّ المؤمن لمشغول عن اللّعب [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن علىّ بن يقطين، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حمّاد، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى قوله تعالى: «وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً» قال: ليس من ماء فى الأرض إلّا و قد خالطه ماء السماء [3] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سنان، عمّن ذكره عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: كان أبى عليه السلام يكره أن يتداوى بالماء المرّ و بماء الكبريت و كان يقول: إنّ نوحا عليه السلام لمّا كان الطوفان دعا المياه فأجابته كلّها إلّا الماء المرّ و ماء الكبريت فدعا عليهما و لعنهما [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن زكريّا المؤمن، عن أبى سعيد المكارى، عن أبى حمزة الثماليّ قال: كنت عند حوض زمزم فأتانى رجل فقال لى: لا تشرب من هذا الماء يا أبا حمزة فانّ هذا يشترك فيه الجنّ و الانس قال: فتعجّبت من قوله و قلت: من أين علم هذا؟! قال: ثمّ قلت لأبى جعفر عليه السلام: ما كان من قول الرجل لى؟ فقال عليه السلام لى: إنّ ذلك رجل من الجنّ أراد إرشادك [2] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن ربعى بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أعتق مسلما أعتق اللّه عزّ و جلّ بكلّ عضو منه، عضوا من النار [1] . 2- روى الصدوق باسناده، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن نكل بمملوكه أنّه حرّ لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولّى إلى من أحبّ فاذا ضمن حدّثه فهو يرثه [2] . 3- عنه باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام فى رجل أعتق بعض مملوكه قال: هو حرّ كلّه ليس للّه عزّ و جلّ شريك [3] . 4- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام فى رجل أعتق أمة و هى حبلى فاستثنى ما فى بطنها قال: الامة حرّة و ما فى بطنها حرّ لأنّ ما فى بطنها منها [4] . 6- عنه باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام قال: لا يجوز فى العتاق الأعمى و الأعور و المقعد و يجوز الأشلّ و الأعرج [1] . 6- عنه، أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى، عن سماعة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أعتق مسلما أعتق اللّه له بكلّ عضو منه عضوا من النار [2] . 7- الطوسى باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر، محمّد بن على عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليهم السلام من أعتق مسلما أعتق اللّه العزيز الجبّار بكلّ عضو منه عضوا من النار [3] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ ابن مهزيار، عن أبى على بن راشد قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام جعلت فداك ان امرأة من أهلنا اعتلّ صبّى لها فقالت: اللّهمّ إن كشفت عنه ففلانة حرّة و الجارية ليست بعارفة فايّما أفضل جعلت فداك تعتقها أو تصرف ثمنها فى وجوه البرّ؟ فقال: لا يجوز إلّا عتقها [4] . 9- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث ابن إبراهيم الدارى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام ان رجلا أعتق بعض غلامه فقال عليه السلام هو حرّ ليس للّه شريك [5] . 10- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام ان رجلا أعتق بعض غلامه فقال: هو حرّ كلّه ليس للّه شريك [1] . 11- عنه باسناده، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا كان عند الرّجل مملوك يستتبعه و كان موافقا و كان محسنا إليه فلا يبيعه، و لا كرامة له [2] . 12- عنه باسناده، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام أعتق عبدا له فقال له: ان ملكك لى و لكن قد تركته لك [3] . 13- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن الجوهرى عن البطائنى، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ أبى ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط و كان بعثه فى حاجة فأبطأ عليه فبكى الغلام و قال: اللّه يا علىّ بن الحسين تبعثنى فى حاجتك ثمّ تضربنى؟ فبكى أبى و قال: يا بنىّ اذهب إلى قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّ ركعتين ثمّ قل: اللّهم اغفر لعلىّ بن الحسين خطيئته يوم الدين ثمّ قال للغلام: اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه قال: أبو بصير: فقلت: له جعلت فداك كان العتق كفّارة الضرب؟ فسكت [4]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن محمّد بن عثمان العمري قال سمعت أبي يقول

سئل أبو محمّد الحسن ابن علي و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على جميع خلقه إلى يوم القيامة، و إنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة؟ فقال: إنّ هذا حقّ كما أنّ النّهار حق، فقيل له: يا بن رسول اللّه فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد هو الإمام و الحجّة بعدي، فمن مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة، أمّا إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة. الباب الثالث: في بيان وجه الاستدلال بهذه الأخبار الواردة في النصوص على إمامته و ذكر أحوال غيبته، و ما شوهد من دلالاته و بيّناته، و بعض ما خرج من توقيعاته، أربعة فصول: الفصل الأوّل: في ذكر الدلالة على إثبات غيبته عليه السلام و صحّة إمامته من جهة الأخبار: يدلّ على إمامته عليه السلام ما أثبتناه من إخبار النصوص و هي ثلاثة أوجه: أحدها النص على عدد الأئمّة الاثنى عشر، و قد جاءت تسميته عليه السلام في بعض تلك الأخبار و دلّ البعض على إمامته بما فيه من ذكر العدد من قبل أنّه لا قائل بهذا العدد في الامّة، إلّا من دان بإمامته، و كلّما طابق الحق فهو الحق. الوجه الثاني النص عليه من جهة أبيه عليه السلام خاصّة. الوجه الثالث النص عليه بذكر غيبته و صفتها التي تحصرها و وقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتّى لا تخرم منه شيئا، و ليس يجوز في العادات أن يولد جماعة كذبا فيكون خبرا غير كائن فيتفق في ذلك حسن ما وصفوه، فإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة عليه السلام بل زمان أبيه و جدّه حتّى تعلّقت الكيسانيّة بها في إمامة ابن الحنفيّة و الناووسيّة و الممطورة في أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى عليهما السلام و خلّدها المحدّثون من الشيعة في أصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر و الصادق عليهما السلام واحدا بعد واحدا، صحّ بذلك القول في إمامة صاحب الزمان عليه السلام بوجود هذه الصفة له، و الغيبة المذكورة في دلائله و إعلام إمامته، و ليس يمكن أحدا دفع ذلك. و من جملة ثقات المحدّثين و المصنّفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزرّاد و قد صنّف المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخبر المخبر، و حصل كلّما تضمّنه الخبر بلا اختلاف. و من جملة ما رواه عن إبراهيم بن الحارثي و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لقائم آل محمّد غيبتان: واحدة طويلة و الاخرى قصيرة، قال: فقال لي: نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الاخرى، ثمّ لا يكون ذلك يعني ظهوره حتّى يختلف ولد فلان و تضيق الخليقة، و يظهر السفياني و يشتد البلاء، و يشمل الناس موت و قتل و يلجئون منه إلى حرم اللّه تعالى، و حرم رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فانظر كيف حصلت الغيبتان لصاحب الأمر عليه السلام على حسب ما تضمّنته الأخبار الواردة السابقة لوجوده عن آبائه و جدوده عليهم السلام؛ أمّا غيبته القصرى منهما فهي التي كانت فيها سفراءه عليه السلام موجودين، و أبوابه معروفين لا تختلف الإماميّة القائلون بإمامة الحسن بن علي عليهما السلام فيهم، منهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، و محمّد بن علي ابن بلال، و أبو عمر و عثمان بن سعيد السمّان، و ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان رضي اللّه عنهما، و عمر الأهوازي، و أحمد بن إسحاق، و أبو محمّد الوجناني، و إبراهيم بن مهزيار و محمّد بن إبراهيم في جماعة أخرى، و من يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم. و كانت مدّة الغيبة أربعا و سبعين سنة، و كان أبو عمر و عثمان بن سعيد العمري قدّس اللّه روحه بابا لأبيه و جدّه عليهما السلام من قبل و ثقة لهما، ثمّ تولّى من قبله و ظهرت المعجزات على يده، و لمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمّد مقامه بنصّه عليه، و مضى على منهاج أبيه رضي اللّه عنه في آخر جمادي الآخرة من سنة أربع أو خمس و ثلاثمائة، و قام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنصّ من أبي جعفر محمّد بن عثمان عليه، فاقامه مقام نفسه و مات رضي اللّه عنه في شعبان سنة ست و عشرين و ثلاثمائة، و قام مقامه أبو الحسن علي بن محمّد السمري بنصّ من أبي القاسم عليه، و توفّي في النصف من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن أبي جعفر عليه السلام قال

يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه (تفلحوا؟)، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ب " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى: " وإن من امة إلا خلا فيها نذير " قيل: يا أبا جعفر نذيرها محمد صلى الله عليه وآله قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الارض، فقال السائل: لا، قال أبوجعفر عليه السلام: أرأيت بعيثه أليس نذيره، كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في بعثته من الله عزوجل نذير، فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير قال: فإن قلت لا فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من امته، قال: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلي إن وجدوا فله مفسرا قال: وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى قد فسره لرجل واحد، وفسر للامة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله مع خديجة مستترا حتى امر بالاعلان، قال السائل: ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ظهر أمره؟ قال: بلى، قال: فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام

إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علمني ألف باب من الحلال والحرام ، ومما كان ومما يكون إلى يوم القيامة ، كل باب منها يفتح ألف باب ، فذلك ألف ألف باب ، حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 145 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة ، فظنوا به خيرا ، وأجيزوا شهادته ( 1 ) . 557 / 24 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ( رضي الله عنه ) وعلي بن عبد الله الوراق جميعا ، قالا : حدثنا محمد بن هارون الصوفي ، قال : حدثنا أبو تراب عبيد الله ابن موسى الروياني ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، فلما بصر بي قال

لي : مرحبا بك يا أبا القاسم ، أنت ولينا حقا . قال : فقلت له : يا بن رسول الله ، إني أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيا ثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل . فقال : هات يا أبا القاسم . فقلت : إني أقول أن الله تعالى واحد ليس كمثله شئ ، خارج من الحدين : حد الابطال ، وحد التشبيه ، وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسم الأجسام ، ومصور الصور ، وخالق الاعراض والجواهر ، ورب كل شئ ومالكه وخالقه ، وجاعله ومحدثه ، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين ، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة ، وأن شريعته خاتمة الشرائع ، فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة ، وأقول إن الامام والخليفة وولي الامر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم أنت يا مولاي . فقال علي ( عليه السلام ) : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال : فقلت : وكيف ذاك ، يا مولاي ؟ قال : لأنه لا يرى شخصه ، ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . قال : فقلت : أقررت . وأقول إن وليهم ولي الله ، وعدوهم عدو الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، وأقول إن المعراج حق ، والمسألة في القبر حق ،

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال : قال النبي

( صلى الله عليه وآله ) : علي يبين لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي ( 1 ) . 797 / 10 - وبهذا الاسناد ، عن بكر بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله وعبد الله بن الصلت الجحدري ، قالا : حدثنا ابن عائشة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني ، عن أبيه ، قال : لما دفن علي بن أبي طالب فاطمة ( عليهما السلام ) ، قام على شفير القبر ، وذلك في جوف الليل ، لأنه كان دفنها ليلا ، ثم أنشأ يقول : لكل اجتماع من خليلين فرقة * * وكل الذي دون الممات قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد * * دليل على أن لا يدوم خليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * * ويحدث بعدي للخيل خليل ( 2 ) 798 / 11 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عيسى الفراء ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول : قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : من كان ظاهره أرجح من باطنه ، خف ميزانه ( 3 ) . 799 / 12 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن مالك بن مسمع بن مالك ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : قال : يا سماعة ، لا ينفك المؤمن من خصال أربع : من جار يؤذيه ، وشيطان يغويه ، ومنافق يقفو أثره ، ومؤمن يحسده . قلت : جعلت فداك ، مؤمن يحسده ؟ قال : يا سماعة ، أما إنه أشدهم عليه . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : لأنه يقول فيه القول فيصدق عليه ( 4 ) . 800 / 13 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 237 فقالوا: يا بن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم، والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أي باقية تبقى منا بعد هذا؟ فقال الرضا

(عليه السلام): اقرؤا: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) والله ما اقتديت إلا بربي عز وجل وبرسوله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام)، عتبوا عليكم فاقتديت بهم. قالوا: لماذا يا بن رسول الله؟ قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين! ويحكم إن شيعته: الحسن والحسين وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، وتقصرون في كثير من الفرائض وتتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله، وتتقون حيث لا تجب التقية، وتتركون التقية حيث لا بد من التقية، لو قلتم: إنكم مواليه ومحبوه، والموالون لأوليائه والمعادون لأعدائه، لم أنكره من قولكم، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم، إلا أن تتدارككم رحمة ربكم. قالوا: يا بن رسول الله! فإذا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علمنا مولانا: نحن محبوكم ومحبوا أوليائكم، ومعادوا أعدائكم. قال الرضا (عليه السلام): فمرحبا بكم إخواني، وأهل ودي، ارتفعوا! فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه. ثم قال لحاجبه. كم مرة حجبتهم؟ قال: ستين مرة. قال: فاختلف إليهم ستين مرة متوالية، فسلم عليهم واقرأهم سلامي فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم، واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا وموالاتهم، وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم، فأوسعهم نفقات ومبرات وصلات ودفع معرات.

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
32 فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى، و تصديق الذي بين يديه، و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة، و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتم‏ عنه لعلمتكم» . 99-92/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

«قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنا أعلم كتاب الله، و فيه بدء الخلق و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و فيه خبر السماء و خبر الأرض، و خبر الجنة و خبر النار، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي، إن الله عز و جل يقول: فيه تبيان كل شي‏ء» . 99-93/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، و خبر ما بعدكم، و فصل ما بينكم، و نحن نعلمه» . 99-94/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، قال: قلت له: أكل شي‏ء في كتاب الله و سنة نبيه، أو تقولون فيه؟قال: «بل كل شي‏ء في كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) » .

البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
561 سورة يس فضلها 99-8883/ - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«إن لكل شي‏ء قلبا، و إن قلب القرآن يس، فمن قرأها قبل أن ينام، أو في نهاره قبل أن يمسي‏ كان في نهاره من المحفوظين و المرزوقين حتى يمسي. و من قرأها في ليلة قبل أن ينام و كل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم، و من كل آفة، و إن مات في يومه أدخله الله الجنة، و حضر غسله ثلاثون ألف ملك، كلهم يستغفرون له، و يشيعونه إلى قبره بالاستغفار له. فإذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله، و ثواب عبادتهم له، و فسح له في قبره مد بصره، و أؤمن من ضغطة القبر، و لم يزل له في قبره نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره، فإذا أخرجه لم تزل ملائكة الله يشيعونه، و يحدثونه، و يضحكون في وجهه، و يبشرونه بكل خير حتى يجوزوا به على الصراط و الميزان، و يوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه إلا ملائكة الله المقربون، و أنبياؤه المرسلون، و هو مع النبيين واقف بين يدي الله، لا يحزن مع من يحزن، و لا يهتم مع من يهتم‏ ، و لا يجزع مع من يجزع. ثم يقول له الرب تبارك و تعالى: اشفع-عبدي-أشفعك في جميع ما تشفع، و سلني أعطك-عبدي‏ - جميع ما تسأل. فيسأل فيعطى، و يشفع فيشفع، و لا يحاسب فيما يحاسب، و لا يوقف مع من يوقف، و لا يذل من يذل، و لا يكتب بخطيئته، و لا بشي‏ء من سوء عمله، و يعطى كتابا منشورا حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله، ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة!و يكون من رفقاء محمد (صلى الله عليه و آله) » . 8884/ -و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي الحسن العبدي، عن جابر الجعفي،

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام
771 سورة الكوثر فضلها 99-11932/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«من كانت قراءته: (إنا أعطيناك الكوثر) في فرائضه و نوافله، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، و كان محدثه عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أصل طوبى» . 99-11933/ - و من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة سقاه الله تعالى من نهر الكوثر، و من كل نهر في الجنة و كتب له عشر حسنات بعدد كل من قرب قربانا من الناس يوم النحر، و من قرأها ليلة الجمعة مائة مرة رأى النبي (صلى الله عليه و آله) في منامه رأي العين، لا يتمثل بغيره من الناس إلا كما يراه» . 99-11934/ - و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من قرأها سقاه الله من نهر الكوثر و من كل نهر في الجنة، و من قرأها ليلة الجمعة مائة مرة مكملة رأى النبي (صلى الله عليه و آله) في منامه بإذن الله تعالى» . 99-11935/ - و قال الصادق (عليه السلام) : «من قرأها بعد صلاة يصليها نصف الليل سرا من ليلة الجمعة ألف مرة مكملة رأى النبي (صلى الله عليه و آله) في منامه بإذن الله تعالى» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
811 99-12049/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

سمعته يقول: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، و اثنان في بني إسرائيل هودا قومهما و نصراهم، و فرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى، و اثنان من هذه الأمة: أحدهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار» . 99-12050/ - و عنه: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني الحكم بن مسكين الثقفي، عن عبد الرحمن بن سنان‏ ، عن جعيد همدان، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين و ستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين: فابن آدم قاتل أخيه، و فرعون الفراعنة، و السامري، و الدجال كتابه في الأولين و يخرج في الآخرين، و هامان، و قارون. و الستة من الآخرين: فنعثل، و معاوية، و عمرو بن العاص، و أبو موسى الأشعري» . و نسي المحدث اثنين. 12051/ -علي بن إبراهيم، في معنى السورة: قوله: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ ، قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم، [قال‏]: و في ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ منه أهل ذلك‏ الجب من حر ذلك الصندوق، و هو التابوت، و في ذلك التابوت ستة من الأولين، و ستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين: فابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود إبراهيم الذي ألقى ابراهيم في النار، و فرعون موسى، و السامري الذي اتخذ العجل، و الذي هود اليهود، و الذي نصر النصارى. و أما الستة من الآخرين: الأول، و الثاني، و الثالث، و الرابع، و صاحب الخوارج، و ابن ملجم. قوله: وَ مِنْ شَرِّ غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ ، قال: الذي يلقى في الجب يقب‏ فيه. 99-12052/ - الشيباني، في (نهج البيان) : عن علي (عليه السلام) ، أنه قال: «الغاسق إذا وقب، هو الليل إذا أدبر» .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
وبهذا الإسناد ، عن حماد بن عثمان ، عن عامر بن عبد الله ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

كان على قبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله عذق يظله عن الشمس ، فلما يبس العذق ذهب أثر القبر فلم يعلم مكانه ، وقال عليه السلام : مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وكان له ثمانية عشر شهرا فأتم الله عز وجل رضاعه في الجنة . قال مصنف هذا الكتاب في الأطفال وأحوالهم : إن الوجه في معرفة العدل والجور والطريق إلى تميزهما ليس هو ميل الطباع إلى الشئ ونفورها عنه وأنه استحسان العقل له واستقباحه إياه ، فليس يجوز لذلك أن نقطع بقبح فعل من الأفعال لجهلنا بعلله . ولا أن نعمل في إخراجه عن حد العدل على ظاهر صورته ، بل الوجه إذا أردنا أن نعرف حقيقة نوع من أنواع الفعل قد خفي علينا وجه الحكمة فيه أن نرجع إلى الدليل الذي يدل على حكمة فاعله ونفرغ إلى البرهان الذي يعرفنا حال محدثه ، فإذا أوجبنا له في الجملة أنه لا يفعل إلا الحكمة والصواب وما فيه الصنع والرشاد لزمنا أن نعم بهذه القضية أفعاله كلها ، جهلنا عللها أم عرفناها ، إذ ليس في العقول قصرها على نوع من الفعل دون نوع ولا خصوصها في جنس دون جنس ألا ترى أنا لو رأينا أبا قد ثبتت بالدلائل عندنا حكمته وصح بالبرهان لدينا عدله يقطع جارحة من جوارح ولده أو يكوي عضوا من أعضائه ولم نعرف السبب في ذلك ولا العلة التي لها يفعل ما يفعله به لم يجز لجهلنا بوجه المصلحة فيه أن ننقض ما قد أثبته البرهان الصادق في الجملة من حسن نظره له ولإرادته الخير به ، فكذلك أفعال الله العالم بالعواقب والابتداء تبارك وتعالى لما أوجب الدليل في الجملة أنها لا تكون إلا حكمة ولا تقع إلا صوابا لم يجز لجهلنا بعلل كل منها على التفصيل أن نقف فيما عرفناه من جملة أحكامها ، لا سيما وقد عرفنا عجز أنفسنا عن معرفة علل الأشياء وقصورها عن الإحاطة بمعاني الجزئيات ، هذا إذا أردنا أن نعرف الجملة التي لا يسع جهلها من أحكام أفعاله عز وجل ، فأما إذا أردنا أن نستقصي معانيها ونبحث عن عللها فلن نعدم في العقول بحمد الله ما يعرفنا من وجه الحكمة في تفصيلاتها ما يصدق الدلالة على جملتها ، والدليل على أن أفعال الله تبارك وتعالى حكمة بعدها من التناقض وسلامتها من التفاوت وتعلق بعضها ببعض وحاجة الشئ إلى مثله وائتلافه بشكله واتصال كل نوع بشبهه حتى لو توهمت على خلاف ما هي عليه من دوران أفلاكها وحركة شمسها وقمرها ومسير كواكبها لانتقضت وفسدت ، فلما استوفت أفعال الله عز وجل ما ذكرناه من شرائط العدل وسلمت مما قدمناه من علل الجور صح أنها حكمة ، والدليل على أنه لا يقع منه عز وجل الظلم ولا يفعله أنه قد ثبت أنه تبارك وتعالى قديم غني عالم لا يجهل والظلم لا يقع إلا من جاهل بقبحه أو محتاج إلى فعله منتفع به ، فلما كان أنه تبارك وتعالى قديما غنيا لا تجوز عليه المنافع و المضار عالما بما كان ويكون من قبيح وحسن صح أنه لا يفعل إلا الحكمة ولا يحدث إلا الصواب ، ألا ترى أن من صحت حكمته منا لا يتوقع منه مع غنائه عن فعل القبيح وقدرته على تركه وعلمه بقبحه وما يستحق من الذم على فعله ارتكاب العظائم فلا يخاف عليه مواقعة القبائح ، وهذا بين ، والحمد لله .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ

كَانَ عَلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص عِذْقٌ يُظِلَّهُ عَنِ الشَّمْسِ فَلَمَّا يَبِسَ الْعِذْقُ ذَهَبَ أَثَرُ الْقَبْرِ فَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ وَقَالَ ع مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَكَانَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً فَأَتَمَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ . قال مصنف هذا الكتاب في الأطفال وأحوالهم إن الوجه في معرفة العدل والجور والطريق إلى تميزهما ليس هو ميل الطباع إلى الشيء ونفورها عنه وإنه استحسان العقل له واستقباحه إياه فليس يجوز لذلك أن نقطع بقبح فعل من الأفعال لجهلنا بعلله ولا أن نعمل في إخراجه عن حد العدل على ظاهر صورته بل الوجه إذا أردنا أن نعرف حقيقة نوع من أنواع الفعل قد خفي علينا وجه الحكمة فيه أن نرجع إلى الدليل الذي يدل على حكمة فاعله ونفرغ إلى البرهان الذي يعرفنا حال محدثه فإذا أوجبنا له في الجملة أنه لا يفعل إلا الحكمة والصواب وما فيه الصنع والرشاد لزمنا أن نعم بهذه القضية أفعاله كلها جهلنا عللها أم عرفناها إذ ليس في العقول قصرها على نوع من الفعل دون نوع ولا خصوصها في جنس دون جنس ألا ترى أنا لو رأينا أبا قد ثبتت بالدلائل عندنا حكمته وصح بالبرهان لدينا عدله « 1 » يقطع جارحة من جوارح ولده أو يكوي عضوا من أعضائه ولم نعرف السبب في ذلك ولا العلة التي لها يفعل ما يفعله به لم يجز لجهلنا بوجه المصلحة فيه أن ننقض ما قد أثبته البرهان الصادق في الجملة من حسن نظره له ولإرادته الخير به فكذلك أفعال الله العالم بالعواقب والابتداء تبارك وتعالى لما أوجب الدليل في الجملة أنها لا تكون إلا حكمة ولا تقع إلا صوابا لم يجز لجهلنا بعلل كل منها على التفصيل أن نقف فيما عرفناه من جملة أحكامها لا سيما وقد عرفنا عجز أنفسنا عن معرفة علل الأشياء وقصورها عن الإحاطة بمعاني الجزئيات هذا إذا أردنا أن نعرف الجملة التي لا يسع جهلها من أحكام أفعاله عز وجل فأما إذا أردنا أن نستقصي معانيها ونبحث عن عللها فلن نعدم في العقول بحمد الله ما يعرفنا من وجه الحكمة في تفصيلاتها ما يصدق الدلالة على جملتها والدليل على أن أفعال الله تبارك وتعالى حكمة بعدها من التناقض وسلامتها من التفاوت وتعلق بعضها ببعض وحاجة الشيء إلى مثله وائتلافه بشكله واتصال كل نوع بشبهه حتى لو توهمت على خلاف ما هي عليه من دوران أفلاكها وحركة شمسها وقمرها ومسير كواكبها لانتقضت وفسدت فلما استوفت أفعال الله عز وجل ما ذكرناه من شرائط العدل وسلمت مما قدمناه من علل الجور صح أنها حكمة والدليل على أنه لا يقع منه عز وجل الظلم ولا يفعله أنه قد ثبت أنه تبارك وتعالى قديم غني عالم لا يجهل والظلم لا يقع إلا من جاهل بقبحه أو محتاج إلى فعله منتفع به فلما كان أنه تبارك وتعالى قديما غنيا لا تجوز عليه المنافع و المضار عالما بما كان ويكون من قبيح وحسن صح أنه لا يفعل إلا الحكمة ولا يحدث إلا الصواب ألا ترى أن من صحت حكمته منا لا يتوقع منه مع غنائه عن فعل القبيح وقدرته على تركه وعلمه بقبحه وما يستحق من الذم على فعله ارتكاب العظائم فلا يخاف عليه مواقعة القبائح وهذا بين والحمد لله

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن - عيسى بن عبيد ، وإبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن صباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال

سمعته يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال والحرام ، ومما كان إلى يوم القيامة ، كل باب منها يفتح ألف باب [ فذلك ألف ألف باب ] حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب .

الخصال للشيخ الصدوق — السلام من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى ، بنا يفتح الله ، وبنا يختم الله ، وبنا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن - عبد الله قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، وإبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الله ابن حماد الأنصاري ، عن صباح المزني ، عن حارث بن حصيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال

سمعته يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال والحرام ، ومما كان ومما يكون إلى يوم القيامة ، كل باب منها يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب .

الخصال للشيخ الصدوق — ، كل باب منها يفتح ألف باب . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 152 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

قال أبوذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول، حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والامانة، فإذا مر الوصول للرحم، المؤدي للامانة نفذ إلى الجنة وإذا مر الخائن للامانة، القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل وتكفأبه الصراط في النار. 12 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن قرط، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صلة الارحام تحسن الخلق، وتسمح الكف، وتطيب النفس، وتزيد في الرزق، وتنسئ في الاجل. 13 عنه، عن عثمان بن عيسى، عن خطاب الاعور، عن أبي حمزة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): صلة الارحام تزكي الاعمال، وتدفع البلوى، وتنمي الاموال، وتنسئ له في عمره، وتوسع في رزقه، وتحبب في أهل بيته، فليتق الله وليصل رحمه. 14 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن الحكم الحناط قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الاعمار. 15 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أعجل الخير ثوابا صلة الرحم. 16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره النساء في الاجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه. 17 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): مانعلم شيئا يزيد في العمر إلا صلة الرحم، حتى أن الرجل

الأصول من الكافي — صلة الرحم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 658 (باب) * (وجوب اجلال ذى الشيبة المسلم) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ; وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إن من إجلال الله عزوجل إجلال الشيخ الكبير. 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): من عرف فضل كبير لسنه فوقره آمنه الله من فزع يوم القيامة. 3 وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من وقرذا شيبة في الاسلام آمنه الله عزوجل من فزع يوم القيامة. 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا الخطاب يحدث عن أبي عبدالله قال: ثلاثة لا يجهل حقهم إلا منافق معروف [ب] النفاق: ذوالشيبة في الاسلام، وحامل القرآن، والامام العادل. 5 عنه، عن أبيه، عن أبي نهشل، عن عبدالله بن سنان قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): من إجلال الله عزوجل إجلال المؤمن ذي الشيبة ومن أكرم مؤمنا فبكرامة الله بدأ ومن استخف بمؤمن ذي شيبة أرسل الله إليه من يستخف به قبل موته. 6 الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير وغيره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: من إجلال الله عزوجل إجلال ذي الشيبة المسلم.

الأصول من الكافي — العطاس والتسميت — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن أحمد بن النضر، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أبي القاسم، عن الحسين بن أبي قتاده جميعا، عن عمرو بن الصفحة 70 شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال

خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعرض الخيل فمر بقبر أبي احيحة فقال أبوبكر: لعن الله صاحب هذا القبر فوالله إن كان ليصد عن سبيل الله ويكذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: خالد إبنه بل لعن الله أباقحافة فوالله ما كان يقري الضيف ولا يقاتل العدو، فلعن الله أهونهما على العشيرة فقدا فألفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطام راحلته على غاربها ثم قال: إذا أنتم تناولتم المشركين فعموا ولا تخصوا فيغضب ولده ثم وقف فعرضت عليه الخيل فمر به فرس فقال عيينة بن حصن: إن من أمر هذا الفرس كيت وكيت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذرنا فأنا أعلم بالخيل منك فقال: عيينة وأنا أعلم بالرجال منك، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ظهر الدم في وجهه فقال له: فأي الرجال أفضل؟ فقال: عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم ورماحهم على كواثب خيلهم ثم يضربون بها قدما قدما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يماني والحكمة يمانية ولولا الهجرة لكنت امرءا من أهل اليمن، الجفا والقسوة في الفدادين أصحاب الوبر، ربيعة ومضر من حيث يطلع قرن الشمس ومذحج أكثر قبيل يدخلون الجنة وحضرموت خير من عامر بن صعصعة - و الصفحة 71 روى بعضهم خير من الحارث بن معاوية - وبجيلة خير من رعل وذكوان وإن يهلك لحيان فلا أبالي ثم قال: لعن الله الملوك الاربعة جمدا ومخوسا ومشرحا وأبضعة واختهم العمردة لعن الله المحلل والمحلل له ومن يوالي غير مواليه ومن ادعي نسبا لا يعرف والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ومن أحدث حدثا في الاسلام أو آوى محدثا ومن قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه ومن لعن أبويه فقال رجل: يا رسول الله أيوجد رجل يلعن أبويه؟ فقال: نعم، يلعن آباء الرجال وامهاتهم فيلعنون أبويه لعن ولحيان ابوقبيلة وهو لحيان بن هذيل بن مدركة. (الصحاح)، وفي الوافي (ان يهلك الحيان) وقال الفيض رحمه الله في بيانه: الحيان تثنية الحي يعني القبيلتين المذكورتين وحيان ابوقبيلة ايضا. الصفحة 72 الله رعلا وذكوان وعضلا ولحيان والمجذمين من أسد وغطفان وأبا سفيان بن حرب وشهبلا ذا الاسنان وابني مليكة بن جزيم ومروان وهوذة وهونة.

الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن عديس، عن أبان عن عثمان، عن أبي الصباح قال: سمعت كلاما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن علي عليه السلام وعن ابن مسعود فعرضته على أبي عبدالله عليه السلام فقال

هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرفه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره وأكيس الكيس التقي وأحمق الحمق الفجور وشر الروي روي الكذب وشر الامور محدثاتها واعمى العمى الصفحة 82 عمى القلب وشر الندامة ندامة يوم القيامة وأعظم الخطايا عند الله لسان الكذاب وشر الكسب كسب الربا وشر المآكل أكل مال اليتيم وأحسن الزينة زينة الرجل هدي حسن مع إيمان وأملك أمره به وقوام خواتيمه ومن يتبع السمعة يسمع الله به الكذبة ومن يتول الدنيا يعجز عنها ومن يعرف البلاء يصبر عليه ومن لا يعرفه ينكل و الريب كفر ومن يستكبر يضعه الله ومن يطع الشيطان يعص الله ومن يعص الله يعذبه الله ومن يشكر يزيده الله ومن يصبر على الرزية يعنه الله ومن يتوكل على الله فحسبه الله، لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ولا تقربوا إلى أحد من الخلق تتباعدوا من الله فإن الله عزوجل ليس بينه وبين أحد من الخلق شئ يعطيه به خيرا ولا يدفع به عنه شرا إلا بطاعته واتباع مرضاته، وإن طاعة الله نجاح من كل خير يبتغى ونجاة من كل شر يتقى وإن الله عز ذكره يعصم من أطاعه ولا يعتصم به من عصاه ولا يجد الهارب من الله عزوجل مهربا وإن أمر الله نازل ولو كره الخلائق وكل ما هو آت قريب، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

الروضة من الكافي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن ثوير بن أبي فاختة فقال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال

حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث الناس قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم عزلا بهما، جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها فيمنعون من المضي، فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم امورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم قال: وهو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق انصتوا و استمعوا منادي الجبار، قال فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحيه الصوت " مهطعين إلى الداع " قال: عند ذلك يقول الكافر: " هذا يوم عسر " الصفحة 105 قال: فيشرف الجبار عزوجل الحكم العدل عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات واثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولا حد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها واثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيدا. قال: فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها، قال: فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لاهلها قال: ويطلع الله عزوجل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى - يسمع آخرهم كما يسمع أولهم -: يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إن الله تبارك وتعالى يقول الصفحة لكم]: أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم قال: فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهمقال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ويبقى بعضهم قيقول: يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها قال: فينادي منادمن تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال: فيأمره الله عزوجل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الابنية والخدم، قال: فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف والخدم قال: فينادي مناد من عند الله تبارك الصفحة 106 وتعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر، قال: فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تعالى: يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن، قال: فيعفون كلهم إلا القليل، قال: فيقولن الله عزو جل لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولاحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب، أيها الخلائق استعدوا للحساب، قال: ثم يخلى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة والجبار تبارك وتعالى على العرش قد نشرت الدواوين ونصبت الموازين واحضر النبيون والشهداء وهم الائمة يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عزوجل ودعاهم إلى سبيل الله قال: فقال له رجل من قريش يا ابن رسول الله إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أي شئ يأخذ من الكافر وهو من أهل النار؟ قال: فقال له علي بن الحسين عليه السلام: يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة. قال: فقال له القرشي: فإذا كانت المظلمه للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم؟ قال: يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم، قال: فقال: له القرشي: فإن لم يكن للظالم حسنات؟ قال: إن لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم.

الروضة من الكافي — الإمام السجاد عليه السلام
الصفحة 203 4600 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحجال، عن ابن بكير، عن أبي منهال، عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عزوجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها في النطفة فلا يزال قلبه يحن إليها حتى يدفن فيها. (باب) * (التعزية وما يجب على صاحب المصيبة * 4601 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت .

الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
الصفحة 204 4602 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

التعزية لاهل المصيبة بعد ما يدفن. 4603 - 3 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن الحجال، عن إسحاق بن عمار قال: ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت. 4604 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: التعزية الواجبة بعد الدفن . 4605 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن عثمان قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبدالله (عليه السلام) خرج أبوعبدالله (عليه السلام) فتقدم السرير بلا خداء ولا رداء. 4606 - 6 - علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع ردائه حتى يعلم الناس أنه صاحب المصيبة. 4607 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن رفاعة النخاس، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: عزى أبوعبدالله (عليه السلام) رجلا بابن له فقال: الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك من ابنك، فلما بلغه جزعه بعد عاد إليه فقال: له قد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما لك به اسوة فقال: إنه كان مرهقا فقال: إن أمامه ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلا الله، ورحمة الله، وشفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلن تفوته واحدة منهن إن شاء الله. 8 460 - 8 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص حتى يعرف.

الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
إِذَا بَلَغَكُمْ عَنْ رَجُلٍ حُسْنُ حَالِهِ فَانْظُرُوا فِي حُسْنِ عَقْلِهِ فَإِنَّمَا يُجَازَى بِعَقْلِهِ 15 وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ قَالَ تِلْكَ النَّكْرَاءُ وَ تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِعَقْلٍ 16 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِنَّمَا يُدَاقُّ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي الدُّنْيَا 17 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ نُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ 18 عَنْهُ عَنِ الْعَوْسِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ رَفَعَهُ قَالَ سُئِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ الْعَقْلِ قَالَ التَّجَرُّعُ لِلْغُصَّةِ وَ مُدَاهَنَةُ الْأَعْدَاءِ 19 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الْعَاقِلُ لَا يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ وَ لَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ وَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ الْعُذْرَ مِنْهُ وَ لَا يَرْجُو مَنْ لَا يُوثَقُ بِرَجَائِهِ 20 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُسْتَدَلُّ بِكِتَابِ الرَّجُلِ عَلَى عَقْلِهِ وَ مَوْضِعِ بَصِيرَتِهِ وَ بِرَسُولِهِ عَلَى فَهْمِهِ وَ فِطْنَتِهِ 196 21 عَنْهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْمُؤْمِنَ الضَّعِيفَ الَّذِي لَا دِينَ لَهُ 22 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ عِدَّةٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَجَرَى ذِكْرُ الْعَقْلِ وَ الْجَهْلِ فَقَالَ عليه السلام اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَ جُنْدَهُ وَ اعْرِفُوا الْجَهْلَ وَ جُنْدَهُ تَهْتَدُوا قَالَ سَمَاعَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَ أَكْرَمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ الظُّلْمَانِيِّ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلَ وَ مَا أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ فَقَالَ الْجَهْلُ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَوَّيْتَهُ وَ أَنَا ضِدُّهُ وَ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَ جُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي قَالَ قَدْ رَضِيتُ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى اللَّهُ الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَ السَّبْعِينَ الْجُنْدَ الْخَيْرُ وَ هُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ وَ جَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وَ هُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ وَ الْإِيمَانُ

المحاسن — العقل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

إِنَّهَا بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهَا لَوْ رُفِعَتْ لَارْتَفَعَ الْقُرْآنُ‏ . بيان: قولهعليه السلامفي الخبر الأول بكل أمر سلام لعل تقديره لهم بكل أمر سلام أي يسلمون على الإمام بسبب كل أمر أو مع كل أمر يفضون إليه و يحتمل أن يكون سلام متعلقا بما بعده و لم يذكرعليه السلامتتمة الآية اختصارا قولهعليه السلاملا توصف قدرة الله لعلهعليه السلاملم يبين كيفية التقدير للسائل لما ذكرنا في الخبر السابق من المصالح بل قال ينبغي أن تعلم أن الأمر المحكم المتقن الذي يفضي إلى الإمام لا يكون إلا مفروقا مبينا واضحا غير ملتبس عليه و لكن مع ذلك لا ينافي احتمال البداء في‏ 99 تلك الأمور أيضا لأنه تعالى يحدث ما يشاء في أي وقت شاء أو المراد أن في تلك الليلة تفرق كل أمر محكم لا بداء فيه و أما سائر الأمور فلله فيه البداء و الحاصل أن في ليلة القدر يميز للإمامعليه السلامبين الأمور الحتمية و الأمور التي تحتمل البداء ليخبر بالأمور الأولة حتما و بالأمور الثانية على وجه إن ظهر خلافه لا ينسب إلى الكذب و سيأتي مزيد تحقيق لذلك. و أما تأويلهعليه السلامليلة القدر بفاطمةعليها السلامفهذا بطن من بطون الآية و تشبيهها بالليلة إما لسترها و عفافها أو لما يغشاها من ظلمات الظلم و الجور و تأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب فإنه عند ذلك يسفر الحق و تنجلي عنهم ظلمات الجور و الظلم و عن أبصار الناس أغشية الشبه فيهم و يحتمل أن يكون طلوع الفجر إشارة إلى طلوع الفجر من جهة المغرب الذي هو من علامات ظهوره و المراد بالمؤمنون الأئمةعليهم السلامو بينعليه السلامأنهم إنما سموا ملائكة لأنهم يملكون علم آل محمدصلى الله عليه وآله وسلمو يحفظونها و نزولهم فيها كناية عن حصولهم منها موافقا لما ورد في تأويل آية سورة الدخان أن الكتاب المبين أمير المؤمنينعليه السلامو الليلة المباركة فاطمةعليها السلامفِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ أي حكيم بعد حكيم و إمام بعد إمام. و قوله‏ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ‏ على هذا التأويل هي مبتدأ و سلام خبره أي ذات سلامة و من كل أمر متعلق بسلام أي لا يضرها و أولادها ظلم الظالمين و لا ينقص من درجاتهم المعنوية شيئا أو العصمة محفوظة فيهم فهم معصومون من الذنوب و الخطاء و الزلل إلى أن تظهر دولتهم و يتبين لجميع الناس فضلهم. 100

بحار الأنوار ج17-35 — غامض أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر حسبنا كتاب الله و قيل الغامض بمعنى السائر المشهور من — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص الْيَقْطِينِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

قَالَ‏ 30 إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِمَّا كَانَ وَ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ فَذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 جهات علومهم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خُضْرَةٌ ذَاتُ زِينَةٍ وَ بَهْجَةٍ لَمْ يُصَبْ إِلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا وَ شَغَلَتْهُ بِزِينَتِهَا عَمَّا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْهَا وَ بِالْآخِرَةِ أُمِرْنَا وَ عَلَيْهَا حُثِثْنَا فَدَعْ يَا مُعَاوِيَةُ مَا يَفْنَى وَ اعْمَلْ لِمَا يَبْقَى وَ احْذَرِ الْمَوْتَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُكَ وَ الْحِسَابَ الَّذِي إِلَيْهِ عَاقِبَتُكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يَكْرَهُ وَ وَفَّقَهُ لِطَاعَتِهِ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً أَغْرَاهُ بِالدُّنْيَا وَ أَنْسَاهُ الْآخِرَةَ وَ بَسَطَ لَهُ أَمَلَهُ وَ عَاقَهُ عَمَّا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ قَدْ وَصَلَنِي كِتَابُكَ فَوَجَدْتُكَ تَرْمِي غَيْرَ غَرَضِكَ وَ تُنْشِدُ غَيْرَ ضَالَّتِكَ وَ تَخْبِطُ فِي عَمَايَةٍ وَ تَتِيهُ فِي ضَلَالَةٍ وَ تَعْتَصِمُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ تَلُوذُ بِأَضْعَفِ شُبْهَةٍ فَأَمَّا سُؤَالُكَ إِلَيَّ الْمُتَارَكَةَ وَ الْإِقْرَارَ لَكَ عَلَى الشَّامِ فَلَوْ كُنْتُ فَاعِلًا ذَلِكَ الْيَوْمَ لَفَعَلْتُهُ أَمْسِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عُمَرَ وَلَّاكَهَا فَقَدْ عَزَلَ عُمَرُ مَنْ كَانَ وَلَّاهُ صَاحِبُهُ وَ عَزَلَ عُثْمَانُ مَنْ كَانَ عُمَرُ وَلَّاهُ وَ لَمْ يُنْصَبْ لِلنَّاسِ إِمَامٌ إِلَّا لِيَرَى مِنْ صَلَاحِ الْأُمَّةِ مَا قَدْ كَانَ ظَهَرَ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ خَفِيَ عَنْهُمْ غَيُّهُ وَ الْأَمْرُ يَحْدُثُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ لِكُلِ‏ 98 وَالٍ رَأْيٌ وَ اجْتِهَادٌ فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ وَ الْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَ اطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طَلِبَةٌ وَ عَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ فِي عُثْمَانَ وَ قَتَلَتِهِ فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ وَ خَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ وَ السَّلَامُ.

بحار الأنوار ج17-35 — 16 باب كتبه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلممَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي أَمْرِ دِينِهِمْ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً. بيان هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة و العامة بل قيل إنه متواتر و اختلف فيما أريد بالحفظ فيها فقد قيل إن المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف فإن مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر حتى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب‏ 157 و قد قيل إن تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة و قيل المراد الحراسة عن الاندراس بما يعم الحفظ عن ظهر القلب و الكتابة و النقل من الناس و لو من كتاب و أمثال ذلك و قيل المراد تحمله على أحد الوجوه المقررة التي سيأتي ذكرها في باب آداب الرواية و الحق أن للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها فأحدها حفظ لفظها سواء كان في الخاطر أو في الدفاتر و تصحيح لفظها و استجازتها و إجازتها و روايتها و ثانيها حفظ معانيها و التفكر في دقائقها و استنباط الحكم و المعارف منها و ثالثها حفظها بالعمل بها و الاعتناء بشأنها و الاتعاظ بمودعها و يومئ إليه خبر السكوني‏ و في رواية من حفظ على أمتي‏ الظاهر أن على بمعنى اللام أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله‏ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ‏ أي لأجل هدايته إياكم و يحتمل أن يكون بمعنى من كما قيل في قوله تعالى‏ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ‏ و يؤيده رواية المروزي‏ و أضرابها و الحديث في اللغة يرادف الكلام سمي به لأنه يحدث شيئا فشيئا و في اصطلاح عامة المحدثين كلام خاص منقول عن النبي أو الإمام أو الصحابي أو التابعي‏ أو من يحذو حذوه يحكي قولهم أو فعلهم أو تقريرهم و عند أكثر محدثي الإمامية لا يطلق اسم الحديث إلا على ما كان عن المعصومعليه السلامو ظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلق بأمور الدين من أصول العقائد و العبادات القلبية و البدنية لا ما يعمها و سائر المسائل من المعاملات و الأحكام بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعة لأمهات العقائد و العبادات و الخصال الكريمة و الأفعال الحسنة فيكون المراد ببعثه فقيها عالما أن يوفقه الله لأن يصير بالتدبر في هذه الأحاديث و العمل بها لله من الفقهاء العالمين العاملين و على سائر الاحتمالات يكون‏ 158 المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبهه بهم و إن لم يكن منهم و يطلق الفقيه غالبا في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس و آفاتها التارك للدنيا الزاهد فيها الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه و قربه و وصاله و استدل بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجية خبر الواحد و توجيهه ظاهر.

بحار الأنوار ج1-16 — 20 من حفظ أربعين حديثا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ف، تحف العقول‏ مَوَاعِظُ الْمَسِيحِ(ع)فِي الْإِنْجِيلِ وَ غَيْرِهِ وَ مِنْ حِكَمِهِ طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ أُولَئِكَ هُمُ الْمَرْحُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ أُولَئِكَ يَزُورُونَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي الدُّنْيَا أُولَئِكَ يَرِثُونَ مَنَابِرَ الْمُلْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ لَهُمْ مَلَكُوتُ السَّمَاءِ طُوبَى لِلْمَحْزُونِينَ هُمُ الَّذِينَ يُسَرُّونَ طُوبَى لِلَّذِينَ يَجُوعُونَ وَ يَظْمَئُونَ خُشُوعاً هُمُ الَّذِينَ يَسْبِقُونَ‏ طُوبَى لِلْمَسْبُوبِينَ مِنْ أَجْلِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ طُوبَاكُمْ‏ إِذَا حُسِدْتُمْ وَ شُتِمْتُمْ وَ قِيلَ فِيكُمْ كُلُّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ كَاذِبَةٍ حِينَئِذٍ فَافْرَحُوا وَ ابْتَهِجُوا فَإِنَّ أَجْرَكُمْ قَدْ كَثُرَ فِي السَّمَاءِ 305 وَ قَالَ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ تَلُومُونَ النَّاسَ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا تَلُومُونَ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْيَقِينِ‏ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا تَحْلِقُونَ رُءُوسَكُمْ تُقَصِّرُونَ قُمُصَكُمْ وَ تَنْكِسُونَ رُءُوسَكُمْ وَ لَا تَنْزِعُونَ الْغِلَ‏ مِنْ قُلُوبِكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الْقُبُورِ الْمُشَيَّدَةِ يُعْجِبُ النَّاظِرَ ظَهْرُهَا وَ دَاخِلُهَا عِظَامُ الْمَوْتَى مَمْلُوءَةٌ خَطَايَا يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِي‏ءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى الرُّكَبِ‏ فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قِلَّةُ الْمَنْطِقِ حُكْمٌ عَظِيمٌ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَعَةٌ حَسَنَةٌ وَ قِلَّةُ وِزْرٍ وَ خِفَّةٌ مِنَ الذُّنُوبِ فَحَصِّنُوا بَابَ الْعِلْمِ فَإِنَّ بَابَهُ الصَّبْرُ وَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الضَّحَّاكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ الْمَشَّاءَ إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ‏ وَ يُحِبُّ الْوَالِيَ الَّذِي يَكُونُ كَالرَّاعِي لَا يَغْفُلُ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَاسْتَحْيُوا اللَّهَ فِي سَرَائِرِكُمْ كَمَا تَسْتَحْيُونَ النَّاسَ فِي عَلَانِيَتِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ كَلِمَةَ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَعَلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَ رَفْعُهُ أَنْ يَذْهَبُ رُوَاتُهُ‏ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ دَعْ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغِّرِ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا تَطْرُدْهُمْ وَ لَكِنْ قَرِّبْهُمْ وَ عَلِّمْهُمْ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَجَزْتَ عَنْ شُكْرِهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤَاخَذُ عَلَيْهَا يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ عَجَزْتَ عَنْ تَوْبَتِهَا بِمَنْزِلَةِ عُقُوبَةٍ تُعَاقَبُ بِهَا يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ كُرَبٌ لَا تَدْرِي مَتَى تَغْشَاكَ فَاسْتَعِدَّ لَهَا قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَكَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَداً مَرَّ بِأَخِيهِ فَرَأَى ثَوْبَهُ قَدِ انْكَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ‏ 306 أَ كَانَ كَاشِفاً عَنْهَا أَمْ يَرُدُّ عَلَى مَا انْكَشَفَ مِنْهَا قَالُوا بَلْ يَرُدُّ عَلَى مَا انْكَشَفَ مِنْهَا قَالَ كَلَّا بَلْ تَكْشِفُونَ عَنْهَا فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُمْ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ أَخِيهِ فَلَا يَسْتُرُهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْلَمُوا وَ لَا أُعَلِّمُكُمْ لِتُعْجَبُوا بِأَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ وَ لَنْ تَظْفَرُوا بِمَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ إِيَّاكُمْ وَ النَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقُلُوبِ الشَّهْوَةَ وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً طُوبَى لِمَنْ جُعِلَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَمْ يُجْعَلْ بَصَرُهُ فِي نَظَرِ عَيْنِهِ‏ لَا تَنْظُرُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ كَالْأَرْبَابِ وَ انْظُرُوا فِي عُيُوبِهِمْ كَهَيْئَةِ عَبِيدِ النَّاسِ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَ مُعَافًى فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَسُوغُ لَهُ شَرَابُهُ حَتَّى يُصَفِّيَهُ مِنَ الْقَذَى‏ وَ لَا يُبَالِي أَنْ يَبْلُغَ أَمْثَالَ الْغِيلَةِ أَ لَمْ تَسْمَعُوا أَنَّهُ قِيلَ لَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ كَافُوا أَرْحَامَكُمْ وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ صِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ أَعْطُوا مَنْ مَنَعَكُمْ وَ أَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى مَنْ سَبَّكُمْ وَ أَنْصِفُوا مَنْ خَاصَمَكُمْ وَ اعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ كَمَا أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ إِسَاءَتِكُمْ فَاعْتَبِرُوا بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْكُمْ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ شَمْسَهُ أَشْرَقَتْ عَلَى الْأَبْرَارِ وَ الْفُجَّارِ مِنْكُمْ وَ أَنَّ مَطَرَهُ يَنْزِلُ عَلَى الصَّالِحِينَ وَ الْخَاطِئِينَ مِنْكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تُحِبُّونَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّكُمْ وَ لَا تُحْسِنُونَ إِلَّا إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ وَ لَا تُكَافِئُونَ إِلَّا مَنْ أَعْطَاكُمْ فَمَا فَضْلُكُمْ إِذاً عَلَى غَيْرِكُمْ قَدْ يَصْنَعُ هَذَا السُّفَهَاءُ الَّذِينَ لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فُضُولٌ وَ لَا لَهُمْ أَحْلَامٌ وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَكُونُوا أَحِبَّاءَ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاءَ اللَّهِ فَأَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ وَ اعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْكُمْ اسْمَعُوا قَوْلِي وَ احْفَظُوا وَصِيَّتِي وَ ارْعَوْا عَهْدِي كَيْمَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ فُقَهَاءَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ قُلُوبَكُمْ بِحَيْثُ تَكُونُ كُنُوزَكُمْ وَ كَذَلِكَ النَّاسُ يُحِبُّونَ‏ 307 أَمْوَالَهُمْ وَ تَتُوقُ‏ إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ فَضَعُوا كُنُوزَكُمْ فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لَا يَأْكُلُهَا السُّوسُ وَ لَا يَنَالُهَا اللُّصُوصُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ رَبَّيْنِ وَ لَا مَحَالَةَ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَ إِنْ جَهَدَ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لَكُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ لَرَجُلٌ عَالِمٌ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى عِلْمِهِ فَأَحَبَّهَا وَ طَلَبَهَا وَ جَهَدَ عَلَيْهَا حَتَّى لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ فِي حَيْرَةٍ لَفَعَلَ وَ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْأَعْمَى سَعَةُ نُورِ الشَّمْسِ وَ هُوَ لَا يُبْصِرُهَا كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنِ الْعَالِمِ عِلْمُهُ إِذَا هُوَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَا أَكْثَرَ ثِمَارَ الشَّجَرِ وَ لَيْسَ كُلُّهَا يَنْفَعُ وَ لَا يُؤْكَلُ‏ وَ مَا أَكْثَرَ الْعُلَمَاءَ وَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمَ وَ مَا أَوْسَعَ الْأَرْضَ وَ لَيْسَ كُلُّهَا تُسْكَنُ وَ مَا أَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ لَيْسَ كُلُّ كَلَامِهِمْ يُصَدَّقُ فَاحْتَفِظُوا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكَذَبَةَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ مُنَكِّسُو رُءُوسِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ يُزَوِّرُونَ‏ بِهِ الْخَطَايَا يَطْرِفُونَ مِنْ تَحْتِ حَوَاجِبِهِمْ‏ كَمَا تَرْمُقُ الذِّئَابُ وَ قَوْلُهُمْ يُخَالِفُ فِعْلَهُمْ وَ هَلْ يُجْتَنَى مِنَ الْعَوْسَجِ الْعِنَبُ وَ مِنَ الْحَنْظَلِ التِّينُ وَ كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ قَوْلُ الْعَالِمِ الْكَاذِبِ إِلَّا زُوراً وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ يَصْدُقُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَا يَنْبُتُ فِي الصَّفَا وَ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَوَاضِعِ وَ لَا تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ شَمَخَ بِرَأْسِهِ‏ إِلَى السَّقْفِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ بِرَأْسِهِ عَنْهُ اسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَصْلُحُ الْعَسَلُ فِي الزِّقَاقِ وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ فِيهَا إِنَّ الزِّقَّ مَا لَمْ يَنْخَرِقْ أَوْ يَقْحَلْ أَوْ يَتْفَلْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِلْعَسَلِ وِعَاءً وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ مَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ وَ يُدَنِّسْهَا الطَّمَعُ وَ يُقْسِيهَا النَّعِيمُ فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةً لِلْحِكْمَةِ 308 بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَرِيقَ لَيَقَعُ فِي الْبَيْتِ الْوَاحِدِ فَلَا يَزَالُ يَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ حَتَّى تَحْتَرِقَ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنْ يُسْتَدْرَكَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ فَيُهْدَمَ مِنْ قَوَاعِدِهِ فَلَا تَجِدَ فِيهِ النَّارُ مَحَلًّا وَ كَذَلِكَ الظَّالِمُ الْأَوَّلُ لَوْ أُخِذَ عَلَى يَدَيْهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ بَعْدِهِ إِمَامٌ ظَالِمٌ فَيَأْتَمُّونَ‏ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَجِدِ النَّارُ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ خَشَباً وَ أَلْوَاحاً لَمْ تُحْرِقْ شَيْئاً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْحَيَّةِ تَؤُمُّ أَخَاهُ لِتَلْدَغَهُ وَ لَمْ يُحَذِّرْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ فَلَا يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ كَذَلِكَ مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ يَعْمَلُ الْخَطِيئَةَ وَ لَمْ يُحَذِّرْهُ عَاقِبَتَهَا حَتَّى أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرِكَ فِي إِثْمِهِ وَ مَنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرَ الظَّالِمَ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَهُوَ كَفَاعِلِهِ وَ كَيْفَ يَهَابُ الظَّالِمُ وَ قَدْ أَمِنَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لَا يُنْهَى وَ لَا يُغَيَّرُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى يَدَيْهِ فَمِنْ أَيْنَ يُقَصِّرُ الظَّالِمُونَ أَمْ كَيْفَ لَا يَغْتَرُّونَ فَحَسْبُ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لَا أَظْلِمُ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَظْلِمْ وَ يَرَى الظُّلْمَ فَلَا يُغَيِّرَهُ فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ لَمْ تُعَاقَبُوا مَعَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لَمْ تَعْمَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ الْعَثْرَةُ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ كَيْفَ تَرْجُونَ أَنْ يُؤْمِنَكُمُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتُمْ تَخَافُونَ النَّاسَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِهِ وَ تَفُونَ لَهُمْ بِالْعُهُودِ النَّاقِضَةِ لِعَهْدِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا يُؤْمِنُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنِ اتَّخَذَ الْعِبَادَ أَرْبَاباً مِنْ دُونِهِ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا دَنِيَّةٍ وَ شَهْوَةٍ رَدِيئَةٍ تُفَرِّطُونَ فِي مِلْكِ الْجَنَّةِ وَ تَنْسَوْنَ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ نِعْمَةٍ زَائِلَةٍ وَ حَيَاةٍ مُنْقَطِعَةٍ تَفِرُّونَ مِنَ اللَّهِ وَ تَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ فَكَيْفَ يُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ وَ إِنَّمَا يُحِبُّ اللَّهُ لِقَاءَ مَنْ يُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ لِقَاءَ مَنْ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ وَ كَيْفَ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنَ الْمَوْتِ وَ تَعْتَصِمُونَ بِالدُّنْيَا فَمَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْمَيِّتِ طِيبُ رِيحِ حُنُوطِهِ وَ بَيَاضُ أَكْفَانِهِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي التُّرَابِ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ بَهْجَةُ دُنْيَاكُمُ الَّتِي زُيِّنَتْ لَكُمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى سَلْبٍ وَ زَوَالٍ مَا ذَا يُغْنِي عَنْكُمْ نَقَاءُ أَجْسَادِكُمْ وَ صَفَاءُ أَلْوَانِكُمْ وَ إِلَى الْمَوْتِ تَصِيرُونَ وَ فِي التُّرَابِ تُنْسَوْنَ وَ فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ تُغْمَرُونَ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا كذا في الكتاب و مصدره، و في نسخة «فيؤتم به» و هو الأصحّ. 309 تَحْمِلُونَ السِّرَاجَ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ وَ ضَوْؤُهَا كَانَ يَكْفِيكُمْ وَ تَدَعُونَ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهَا فِي الظُّلَمِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُخِّرَتْ لَكُمْ كَذَلِكَ اسْتَضَأْتُمْ بِنُورِ الْعِلْمِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا وَ قَدْ كُفِيتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمْ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهِ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُعْطِيتُمُوهُ تَقُولُونَ إِنَّ الْآخِرَةَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَمْهَدُونَ الدُّنْيَا وَ تَقُولُونَ إِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنْهُ وَ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَ يَرَى وَ لَا تَخَافُونَ إِحْصَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَكَيْفَ‏ يُصَدِّقُكُمْ مَنْ سَمِعَكُمْ فَإِنَّ مَنْ كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ أَعْذَرُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى عِلْمٍ وَ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْكَذِبِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ‏ وَ لَمْ تُمْتَهَنْ وَ تُسْتَعْمَلْ لَتَصْعُبُ وَ يَتَغَيَّرُ خُلُقُهَا وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تُرَقَّقْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ يَتْبَعْهَا دُءُوبُ الْعِبَادَةِ تَقْسُو وَ تَغْلُظُ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ أَنْ يُوضَعَ السِّرَاجُ فَوْقَ ظَهْرِهِ وَ جَوْفُهُ وَحْشٌ مُظْلِمٌ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ يَكُونَ نُورُ الْعِلْمِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ أَجْوَافُكُمْ مِنْهُ وَحْشَةٌ مُعَطَّلَةٌ فَأَسْرِعُوا إِلَى بُيُوتِكُمُ الْمُظْلِمَةِ فَأَنِيرُوا فِيهَا كَذَلِكَ فَأَسْرِعُوا إِلَى قُلُوبِكُمُ الْقَاسِيَةِ بِالْحِكْمَةِ قَبْلَ أَنْ تَرِينَ عَلَيْهَا الْخَطَايَا فَتَكُونَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ كَيْفَ يُطِيقُ حَمْلَ الْأَثْقَالِ مَنْ لَا يَسْتَعِينُ عَلَى حَمْلِهَا أَمْ كَيْفَ تُحَطُّ أَوْزَارُ مَنْ لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا أَمْ كَيْفَ تَنْقَى ثِيَابُ مَنْ لَا يَغْسِلُهَا وَ كَيْفَ يَبْرَأُ مِنَ الْخَطَايَا مَنْ لَا يُكَفِّرُهَا أَمْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ غَرَقِ الْبَحْرِ مَنْ يَعْبُرُ بِغَيْرِ سَفِينَةٍ وَ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ فِتَنِ الدُّنْيَا مَنْ لَمْ يُدَاوِهَا بِالْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ كَيْفَ يَبْلُغُ مَنْ يُسَافِرُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَ كَيْفَ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ مَنْ لَا يُبْصِرُ مَعَالِمَ الدِّينِ وَ كَيْفَ يَنَالُ مَرْضَاةَ اللَّهِ مَنْ لَا يُطِيعُهُ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ عَيْبَ وَجْهِهِ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ خَلِيلِهِ مَنْ لَا يَبْذُلُ لَهُ بَعْضَ مَا عِنْدَهُ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ رَبِّهِ مَنْ لَا يُقْرِضُهُ بَعْضَ مَا رَزَقَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا لَا يَنْقُصُ الْبَحْرَ أَنْ تَغْرَقَ فِيهِ السَّفِينَةُ وَ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئاً كَذَلِكَ لَا تَنْقُصُونَ اللَّهَ بِمَعَاصِيكُمْ شَيْئاً وَ لَا تَضُرُّونَهُ بَلْ أَنْفُسَكُمْ تَضُرُّونَ وَ إِيَّاهَا تَنْقُصُونَ‏ 310 وَ كَمَا لَا يَنْقُصُ نُورَ الشَّمْسِ كَثْرَةُ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِيهَا بَلْ بِهِ يَعِيشُ وَ يَحْيَا كَذَلِكَ لَا يَنْقُصُ اللَّهَ كَثْرَةُ مَا يُعْطِيكُمْ وَ يَرْزُقُكُمْ بَلْ بِرِزْقِهِ تَعِيشُونَ وَ بِهِ تَحْيَوْنَ يَزِيدُ مَنْ شَكَرَهُ إِنَّهُ شَاكِرٌ عَلِيمٌ وَيْلَكُمْ يَا أُجَرَاءَ السَّوْءِ الْأَجْرَ تَسْتَوْفُونَ وَ الرِّزْقَ تَأْكُلُونَ وَ الْكِسْوَةَ تَلْبَسُونَ وَ الْمَنَازِلَ تَبْنُونَ وَ عَمَلَ مَنِ اسْتَأْجَرَكُمْ تُفْسِدُونَ يُوشِكُ رَبُّ هَذَا الْعَمَلِ أَنْ يُطَالِعَكُمْ‏ فَيَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ الَّذِي أَفْسَدْتُمْ فَيُنْزِلَ بِكُمْ مَا يُخْزِيكُمْ وَ يَأْمُرَ بِرِقَابِكُمْ فَتُجَذَّ مِنْ أُصُولِهَا وَ يَأْمُرَ بِأَيْدِيكُمْ فَتُقْطَعَ مِنْ مَفَاصِلِهَا ثُمَّ يَأْمُرَ بِجُثَّتِكُمْ‏ فَتُجَرَّ عَلَى بُطُونِهَا حَتَّى تُوضَعَ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ حَتَّى تَكُونُوا عِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وَ نَكَالًا لِلظَّالِمِينَ وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ لَا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُمْ أَنَّ آجَالَكُمْ تَسْتَأْخِرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَنْزِلْ بِكُمْ فَكَأَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِكُمْ فَأَظْعَنَكُمْ فَمِنَ الْآنَ فَاجْعَلُوا الدَّعْوَةَ فِي آذَانِكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَنُوحُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَابْكُوا عَلَى خَطَايَاكُمْ وَ مِنَ الْآنَ فَتَجَهَّزُوا وَ خُذُوا أُهْبَتَكُمْ‏ وَ بَادِرُوا التَّوْبَةَ إِلَى رَبِّكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا يَنْظُرُ الْمَرِيضُ إِلَى طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا يَلْتَذُّهُ مَعَ مَا يَجِدُهُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَلْتَذُّ بِالْعِبَادَةِ وَ لَا يَجِدُ حَلَاوَتَهَا مَعَ مَا يَجِدُ مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَ كَمَا يَلْتَذُّ الْمَرِيضُ نَعْتَ الطَّبِيبِ الْعَالِمِ بِمَا يَرْجُو فِيهِ مِنَ الشِّفَاءِ فَإِذَا ذَكَرَ مَرَارَةَ الدَّوَاءِ وَ طَعْمَهُ كَدَّرَ عَلَيْهِ الشِّفَاءَ كَذَلِكَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَلْتَذُّونَ بِبَهْجَتِهَا وَ أَنْوَاعِ مَا فِيهَا فَإِذَا ذَكَرُوا فَجْأَةَ الْمَوْتِ كَدَّرَهَا عَلَيْهِمْ وَ أَفْسَدَهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا وَ كَذَلِكَ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي لَهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا نَقُّوا الْقَمْحَ وَ طَيِّبُوهُ وَ أَدِقُّوا طَحْنَهُ تَجِدُوا طَعْمَهُ وَ يَهْنِئْكُمْ أَكْلُهُ‏ 311 كَذَلِكَ فَأَخْلِصُوا الْإِيمَانَ وَ أَكْمِلُوهُ تَجِدُوا حَلَاوَتَهُ وَ يَنْفَعْكُمْ غِبُّهُ‏ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَوْ وَجَدْتُمْ سِرَاجاً يَتَوَقَّدُ بِالْقَطِرَانِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَاسْتَضَأْتُمْ بِهِ فَلَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ رِيحُ قَطِرَانِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْحِكْمَةَ مِمَّنْ وَجَدْتُمُوهَا مَعَهُ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ سُوءُ رَغْبَتِهِ فِيهَا وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا لَا كَحُكَمَاءَ تَعْقِلُونَ وَ لَا كَحُلَمَاءَ تَفْقَهُونَ وَ لَا كَعُلَمَاءَ تَعْلَمُونَ وَ لَا كَعَبِيدٍ أَتْقِيَاءَ وَ لَا كَأَحْرَارٍ كِرَامٍ تُوشِكُ الدُّنْيَا أَنْ تَقْتَلِعَكُمْ مِنْ أُصُولِكُمْ فَتُقَلِّبَكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ ثُمَّ تَكُبَّكُمْ عَلَى مَنَاخِرِكُمْ ثُمَّ تَأْخُذَ خَطَايَاكُمْ بِنَوَاصِيكُمْ وَ يَدْفَعَكُمُ الْعِلْمُ مِنْ خَلْفِكُمْ حَتَّى يُسَلِّمَاكُمْ إِلَى الْمَلِكِ الدَّيَّانِ عُرَاةً فُرَادَى فَيَجْزِيَكُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِكُمْ وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا أَ لَيْسَ بِالْعِلْمِ أُعْطِيتُمُ السُّلْطَانَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَنَبَذْتُمُوهُ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ وَ أَقْبَلْتُمْ عَلَى الدُّنْيَا فَبِهَا تَحْكُمُونَ وَ لَهَا تَمْهَدُونَ وَ إِيَّاهَا تُؤْثِرُونَ وَ تَعْمُرُونَ فَحَتَّى مَتَى أَنْتُمْ لِلدُّنْيَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيكُمْ نَصِيبٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تُدْرِكُونَ شَرَفَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تُحِبُّونَ فَلَا تَنْتَظِرُوا بِالتَّوْبَةِ غَداً فَإِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً قَضَاءُ اللَّهِ فِيهِمَا يَغْدُو وَ يَرُوحُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ صِغَارَ الْخَطَايَا وَ مُحَقَّرَاتِهَا لَمِنْ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ يُحَقِّرُهَا لَكُمْ وَ يُصَغِّرُهَا فِي أَعْيُنِكُمْ وَ تَجْتَمِعُ فَتَكْثُرُ وَ تُحِيطُ بِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمِدْحَةَ بِالْكَذِبِ وَ التَّزْكِيَةَ فِي الدِّينِ لَمِنْ رَأْسِ الشُّرُورِ الْمَعْلُومَةِ وَ إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا لَرَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْلَغَ فِي شَرَفِ الْآخِرَةِ وَ أَعْوَنَ عَلَى حَوَادِثِ الدُّنْيَا مِنَ الصَّلَاةِ الدَّائِمَةِ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَقْرَبَ إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْهَا فَدُومُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ فَالصَّلَاةُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَ آثَرُ عِنْدَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ عَمَلِ الْمَظْلُومِ الَّذِي لَمْ يَنْتَصِرْ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا حِقْدٍ هُوَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ عَظِيمٌ أَيُّكُمْ رَأَى نُوراً اسْمُهُ ظُلْمَةٌ أَوْ ظُلْمَةً اسْمُهَا نُورٌ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً كَافِراً وَ لَا مُؤْثِراً لِلدُّنْيَا رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ وَ هَلْ زَرَّاعُ شَعِيرٍ يَحْصُدُ قَمْحاً 312 أَوْ زَرَّاعُ قَمْحٍ يَحْصُدُ شَعِيراً كَذَلِكَ يَحْصُدُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْآخِرَةِ مَا زَرَعَ وَ يُجْزَى بِمَا عَمِلَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ لَا يُنَقِّي مِنْ زَرْعِهِ الْحَشِيشَ يَكْثُرُ فِيهِ حَتَّى يَغْمُرَهُ فَيُفْسِدَهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَا يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ حُبَّ الدُّنْيَا يَغْمُرُهُ حَتَّى لَا يَجِدَ لِحُبِّ الْآخِرَةِ طَعْماً وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أَجْزَعُكُمْ‏ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ أَ لَمْ تَكُونُوا أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ فَلَمَّا أَحْيَاكُمْ مِتُّمْ‏ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أُمِّيِّينَ فَعَلَّمَكُمْ فَلَمَّا عَلَّمَكُمْ نَسِيتُمْ‏ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا جُفَاةً فَفَقَّهَكُمُ اللَّهُ فَلَمَّا فَقَّهَكُمْ جَهِلْتُمْ‏ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ فَلَمَّا هَدَاكُمْ ضَلَلْتُمْ‏ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا عُمْياً فَبَصَّرَكُمْ فَلَمَّا بَصَّرَكُمْ عَمِيتُمْ‏ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا صُمّاً فَأَسْمَعَكُمْ فَلَمَّا أَسْمَعَكُمْ صَمَمْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا بُكْماً فَأَنْطَقَكُمْ فَلَمَّا أَنْطَقَكُمْ بَكِمْتُمْ‏ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَسْتَفْتِحُوا فَلَمَّا فَتَحَ لَكُمْ نَكَصْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ‏ 313 وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمْ فَلَمَّا عَزَزْتُمْ قَهَرْتُمْ وَ اعْتَدَيْتُمْ وَ عَصَيْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا مُسْتَضْعَفِينَ‏ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ‏ النَّاسُ‏ فَنَصَرَكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ فَلَمَّا نَصَرَكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ وَ تَجَبَّرْتُمْ فَيَا وَيْلَكُمْ مِنْ ذُلِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَيْفَ يُهِينُكُمْ وَ يُصَغِّرُكُمْ وَ يَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ عَمَلَ الْمُلْحِدِينَ وَ تَأْمُلُونَ أَمَلَ الْوَارِثِينَ وَ تَطْمَئِنُّونَ بِطُمَأْنِينَةِ الْآمِنِينَ وَ لَيْسَ أَمْرُ اللَّهِ عَلَى مَا تَتَمَنَّوْنَ‏ وَ تَتَخَيَّرُونَ بَلْ لِلْمَوْتِ تَتَوَالَدُونَ وَ لِلْخَرَابِ تَبْنُونَ وَ تَعْمُرُونَ وَ لِلْوَارِثِينَ تَمْهَدُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مُوسَى كَانَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ وَ أَنَا أَقُولُ لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ‏ وَ لَكِنْ قُولُوا لَا وَ نَعَمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَ إِيَّاكُمْ وَ خُبْزَ الْبُرِّ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقُومُوا بِشُكْرِهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ مُعَافًى وَ مُبْتَلًى فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ ارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ تَقُولُونَ بِهَا تُعْطَوْنَ جَوَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا قَرَّبَ أَحَدُكُمْ قُرْبَانَهُ لِيَذْبَحَهُ فَذَكَرَ أَنَّ أَخَاهُ وَاجِدٌ عَلَيْهِ‏ فَلْيَتْرُكْ قُرْبَانَهُ وَ لْيَذْهَبْ إِلَى أَخِيهِ فَلْيُرْضِهِ‏ ثُمَّ لْيَرْجِعْ إِلَى قُرْبَانِهِ فَلْيَذْبَحْهُ يَا عَبِيدَ السَّوْءِ إِذَا أُخِذَ قَمِيصُ أَحَدِكُمْ فَلْيُعْطِ رِدَاءَهُ مَعَهُ وَ مَنْ لُطِمَ خَدُّهُ مِنْكُمْ فَلْيُمَكِّنْ مِنْ خَدِّهِ الْآخَرِ وَ مَنْ سُخِّرَ مِنْكُمْ مِيلًا فَلْيَذْهَبْ مِيلًا آخَرَ مَعَهُ‏ 314 بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً وَ مَا يُغْنِي‏ عَنْكُمْ أَجْسَادُكُمْ إِذَا أَعْجَبَتْكُمْ وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى الْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ابْدَءُوا بِالشَّرِّ فَاتْرُكُوهُ ثُمَّ اطْلُبُوا الْخَيْرَ يَنْفَعْكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا جَمَعْتُمُ الْخَيْرَ مَعَ الشَّرِّ لَمْ يَنْفَعْكُمُ الْخَيْرُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الَّذِي يَخُوضُ النَّهَرَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ ثَوْبَهُ الْمَاءُ وَ إِنْ جَهَدَ أَنْ لَا يُصِيبَهُ كَذَلِكَ مَنْ يُحِبُّ الدُّنْيَا لَا يَنْجُو مِنَ الْخَطَايَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَتَهَجَّدُونَ مِنَ اللَّيْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرِثُونَ النُّورَ الدَّائِمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَامُوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ رَجَاءَ أَنْ يُنْجِيَهُمْ فِي الشِّدَّةِ غَداً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ مَزْرَعَةً يَزْرَعُ‏ فِيهَا الْعِبَادُ الْحُلْوَ وَ الْمُرَّ وَ الشَّرَّ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ 315 وَ الْخَيْرَ الْخَيْرُ لَهُ مَغَبَّةٌ نَافِعَةٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الشَّرُّ لَهُ عَنَاءٌ وَ شَقَاءٌ يَوْمَ الْحَصَادِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْحَكِيمَ يَعْتَبِرُ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ يَعْتَبِرُ بِهَوَاهُ أُوصِيكُمْ أَنْ تَخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالصَّمْتِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَأْمُلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ وَ لَا تَبْلُغُونَ‏ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا كَيْفَ يُدْرِكُ الْآخِرَةَ مَنْ لَا تَنْقُصُ شَهْوَتُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا تَنْقَطِعُ مِنْهَا رَغْبَتُهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا تُحِبُّونَ وَ لَا الْآخِرَةَ تَرْجُونَ لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الدُّنْيَا أَكْرَمْتُمُ الْعَمَلَ الَّذِي بِهِ أَدْرَكْتُمُوهَا وَ لَوْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْآخِرَةَ عَمِلْتُمْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُوهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّ أَحَدَكُمْ يُبْغِضُ صَاحِبَهُ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا يُبْغِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْيَقِينِ وَ أَقُولُ لَكُمْ‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَغْضَبُ إِذَا ذُكِرَ لَهُ بَعْضُ عُيُوبِهِ وَ هِيَ حَقٌّ وَ يَفْرَحُ إِذَا مُدِحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَرْوَاحَ الشَّيَاطِينِ مَا عُمِّرَتْ فِي شَيْ‏ءٍ مَا عُمِّرَتْ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنَّمَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ الدُّنْيَا لِتَعْمَلُوا فِيهَا لِلْآخِرَةِ وَ لَمْ يُعْطِكُمُوهَا لِتَشْغَلَكُمْ عَنِ الْآخِرَةِ وَ إِنَّمَا بَسَطَهَا لَكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يُعِنْكُمْ بِهَا عَلَى الْخَطَايَا وَ إِنَّمَا أَمَرَكُمْ فِيهَا بِطَاعَتِهِ وَ لَمْ يَأْمُرْكُمْ فِيهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَ إِنَّمَا أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الْحَلَالِ وَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ بِهَا الْحَرَامَ وَ إِنَّمَا وَسَّعَهَا لَكُمْ لِتَوَاصَلُوا فِيهَا وَ لَمْ يُوَسِّعْهَا لَكُمْ لِتَقَاطَعُوا فِيهَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْأَجْرَ مَحْرُوصٌ عَلَيْهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَنْ عَمِلَ لَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَكْمُلُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الدِّينُ إِلَّا بِالتَّحَرُّجِ عَنِ الْمَحَارِمِ‏ 316 بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ التُّرَابِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْمَاءَ يُطْفِئُ النَّارَ كَذَلِكَ الْحِلْمُ يُطْفِئُ الْغَضَبَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْمَاءُ وَ النَّارُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَذَا لَا يَجْتَمِعُ الْفِقْهُ وَ الْغَيُ‏ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَطَرٌ بِغَيْرِ سَحَابٍ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَمَلٌ فِي مَرْضَاةِ الرَّبِّ إِلَّا بِقَلْبٍ تَقِيٍ‏ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّفْسَ‏ نُورُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِنَّ الْحِكْمَةَ نُورُ كُلِّ قَلْبٍ وَ التَّقْوَى رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ وَ الْحَقَّ بَابُ كُلِّ خَيْرٍ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ بَابُ كُلِّ حَقٍّ وَ مَفَاتِيحُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَ التَّضَرُّعُ وَ الْعَمَلُ وَ كَيْفَ يُفْتَحُ بَابٌ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الرَّجُلَ الْحَكِيمَ لَا يَغْرِسُ شَجَرَةً إِلَّا شَجَرَةً يَرْضَاهَا وَ لَا يَحْمِلُ عَلَى خَيْلِهِ إِلَّا فَرَساً يَرْضَاهُ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ لَا يَعْمَلُ إِلَّا عَمَلًا يَرْضَاهُ رَبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الصَّقَالَةَ تُصْلِحُ السَّيْفَ وَ تَجْلُوهُ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ لِلْقَلْبِ تَصْقُلُهُ وَ تَجْلُوهُ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ تُحْيِي قَلْبَهُ كَمَا يُحْيِي الْمَاءُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ وَ هِيَ فِي قَلْبِ الْحَكِيمِ مِثْلُ النُّورِ فِي الظُّلْمَةِ يَمْشِي بِهَا فِي النَّاسِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ نَقْلَ الْحِجَارَةِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ عَنْكَ حَدِيثَكَ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْقَعُ الْحِجَارَةَ لِتَلِينَ وَ كَمَثَلِ الَّذِي يَصْنَعُ‏ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ طُوبَى لِمَنْ حَبَسَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْ رَبِّهِ وَ لَا يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَا يَفْهَمُهُ‏ وَ لَا يَغْبِطُ امْرَأً فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ فِعْلُهُ طُوبَى لِمَنْ تَعَلَّمَ‏ 317 مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا جَهِلَ وَ عَلَّمَ الْجَاهِلَ مِمَّا عُلِّمَ طُوبَى لِمَنْ عَظَّمَ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ تَرَكَ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغَّرَ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا يَطْرُدُهُمْ وَ لَكِنْ يُقَرِّبُهُمْ وَ يُعَلِّمُهُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ كَالْأَحْيَاءِ مِنَ الْمَوْتَى فَلَا تَمُوتُوا بِمَوْتِ الْأَحْيَاءِ. وَ قَالَ الْمَسِيحُ‏ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ أَنْ أَصْرِفَ عَنْهُ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَحَبُّ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ أَنْ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَبْغَضُ مَا يَكُونُ إِلَيَّ وَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنِّي‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً . بيان: قوله فضول أي فضل علم و كمال و قوله إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم أي قلب كل أحد يكون دائما متعلقا بكنزه الذي يدخره فإن كان كنزكم الأعمال الصالحة التي تكنزونها في السماء تكون قلوبكم سماوية و الغرض أن تعلق القلب بكنوز الدنيا و زخارفها لا يجتمع مع حبه تعالى قوله يطرفون أي ينظرون و رمقته أرمقه أي نظرت إليه قوله أو يقحل بالقاف و الحاء المهملة أي ييبس و تفل كفرح تغيرت رائحته قوله أمل الوارثين أي‏ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ‏ قوله و من سخر على بناء المجهول من باب التفعيل و التسخير هو التكليف و الحمل على العمل بغير أجرة قوله و الجاهل يعتبر لعله على بناء المجهول و يحتمل المعلوم أيضا أي بعد ما يتبع هواه و يجد سوء عاقبته يعتبر به و قال الجزري فيه تحرجوا أن يأكلوا معهم أي ضيقوا على أنفسهم و تحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج أي الإثم و الضيق. - أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي سَعْدِ السُّعُودِ قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ عِيسَى(ع)سَمِعْتُمْ مَا قِيلَ لِلْأَوَّلِينَ لَا تَزْنُوا وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَاشْتَهَاهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ إِنْ خَانَتْكَ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَاقْلَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ 318 لَكَ أَنْ تُهْلِكَ أَحَدَ أَعْضَائِكَ وَ لَا تُلْقِيَ جَسَدَكَ كُلَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ إِنْ شَكَّكَتْكَ يَدُكَ الْيُمْنَى فَاقْطَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تُهْلِكَ أَحَدَ أَعْضَائِكَ مِنْ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ جَسَدِكَ فِي جَهَنَّمَ. وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ(ع)أَقُولُ لَكُمْ لَا تَهْتَمُّوا مَا ذَا تَأْكُلُونَ‏ وَ لَا مَا ذَا تَشْرَبُونَ وَ لَا لِأَجْسَادِكُمْ مَا تَلْبَسُ أَ لَيْسَ النَّفْسُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ انْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ الَّتِي لَا تَزْرَعُ وَ لَا تَحْصُدُ وَ لَا تَحْزَنُ‏ وَ رَبُّكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا أَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ مَنْ مِنْكُمْ يَهْتَمُّ فَيَقْدِرَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعاً وَاحِدَةً فَلِمَا ذَا تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاسِ‏ وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزاً فَيُعْطِيَهِ حَجَراً أَوْ يَسْأَلُهُ شَمْلَةً فَيُعْطِيَهِ حَيَّةً فَإِذَا كُنْتُمْ أَنْتُمْ الْأَشْرَارُ تَعْرِفُونَ تُعْطُونَ الْعَطَايَا الصَّالِحَةَ لِأَبْنَائِكُمْ فَكَانَ بِالْأَحْرَى رَبُّكُمْ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْخَيْرَاتِ لِمَنْ يَسْأَلُهُ‏ وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلَامِيذِهِ ائْذَنْ لِي أَوَّلًا يَا سَيِّدِي أَنْ أَمْضِيَ فَأُوَارِيَ أَبِي فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ وَ اتَّبِعْنِي‏ . 17- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ وَ مَنْ‏ 319 لَاحَى الرِّجَالَ‏ ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 21 مواعظه و حكمه و ما أوحي إليه صلوات الله على نبينا و آله و عليه‏ — غير محدد
تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلامفَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذِهِ الْمَعَادِنِ وَ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُخْتَلِفَةِ مِثْلِ الْجِصِّ وَ الْكِلْسِ وَ الْجِبْسِينِ وَ الزَّرَانِيخِ وَ الْمَرْتَكِ وَ القوينا وَ الزِّئْبَقِ وَ النُّحَاسِ وَ الرَّصَاصِ وَ الْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزُّمُرُّدِ وَ ضُرُوبِ الْحِجَارَةِ وَ كَذَلِكَ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنَ الْقَارِ وَ الْمُومِيَا وَ الْكِبْرِيتِ وَ النِّفْطِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ النَّاسُ فِي مَآرِبِهِمْ فَهَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي عَقْلٍ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا ذَخَائِرُ ذُخِرَتْ لِلْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لِيَسْتَخْرِجَهَا فَيَسْتَعْمِلَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا ثُمَّ قَصُرَتْ حِيلَةُ النَّاسِ عَمَّا حَاوَلُوا مِنْ صَنْعَتِهَا عَلَى حِرْصِهِمْ وَ اجْتِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَوْ ظَفِرُوا بِمَا حَاوَلُوا مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كَانَ لَا مَحَالَةَ سَيَظْهَرُ وَ يَسْتَفِيضُ فِي الْعَالَمِ حَتَّى تَكْثُرَ الْفِضَّةُ وَ الذَّهَبُ وَ يَسْقُطَا عِنْدَ النَّاسِ فَلَا يَكُونَ لَهُمَا 187 قِيمَةٌ وَ يَبْطُلَ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا فِي الشِّرَى وَ الْبَيْعِ وَ الْمُعَامَلَاتِ وَ لَا كَانَ يَجْبِي السُّلْطَانُ الْأَمْوَالَ وَ لَا يَدَّخِرَهُمَا أَحَدٌ لِلْأَعْقَابِ وَ قَدْ أُعْطِيَ النَّاسُ مَعَ هَذَا صَنْعَةَ الشَّبَهِ مِنَ النُّحَاسِ وَ الزُّجَاجِ مِنَ الرَّمْلِ وَ الْفِضَّةِ مِنَ الرَّصَاصِ وَ الذَّهَبِ مِنَ الْفِضَّةِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ فَانْظُرْ كَيْفَ أُعْطُوا إِرَادَتَهُمْ فِي مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَ مُنِعُوا ذَلِكَ فِي مَا كَانَ ضَارّاً لَهُمْ لَوْ نَاوَلُوهُ وَ مَنْ أَوْغَلَ فِي الْمَعَادِنِ انْتَهَى إِلَى وَادٍ عَظِيمٍ يَجْرِي مُنْصَلِتاً بِمَاءٍ غَزِيرٍ لَا يُدْرَكُ غَوْرُهُ وَ لَا حِيلَةَ فِي عُبُورِهِ وَ مِنْ وَرَائِهِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ مِنَ الْفِضَّةِ تَفَكَّرِ الْآنَ فِي هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْخَالِقِ الْحَكِيمِ فَإِنَّهُ أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُرِي الْعِبَادَ مَقْدُرَتَهُ‏ وَ سَعَةَ خَزَائِنِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَمْنَحَهُمْ كَالْجِبَالِ مِنَ الْفِضَّةِ لَفَعَلَ لَكِنْ لَا صَلَاحَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَيَكُونُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا سُقُوطُ هَذَا الْجَوْهَرِ عِنْدَ النَّاسِ وَ قِلَّةُ انْتِفَاعِهِمْ بِهِ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ الشَّيْ‏ءُ الطَّرِيفُ مِمَّا يُحْدِثُهُ النَّاسُ مِنَ الْأَوَانِي وَ الْأَمْتِعَةِ فَمَا دَامَ عَزِيزاً قَلِيلًا فَهُوَ نَفِيسٌ جَلِيلٌ آخِذُ الثَّمَنِ فَإِذَا فَشَا وَ كَثُرَ فِي أَيْدِي النَّاسِ سَقَطَ عِنْدَهُمْ وَ خَسَّتْ قِيمَتُهُ وَ نَفَاسَةُ الْأَشْيَاءِ مِنْ عِزَّتِهَا. بيان: الكلس بالكسر الصاروج و الجبس بالكسر الجص و في أكثر النسخ الجبسين و لم أجده في ما عندنا من كتب اللغة لكن في لغة الطب كما في أكثر النسخ و المرتك كمقعد المرداسنج و القوبنا بالباء الموحدة أو الياء المثناة من تحت و لم أجدهما في كتب اللغة لكن في القاموس القونة القطعة من الحديد أو الصفر يرقع بها الإناء و في بعض النسخ و التوتياء و في كتب اللغة أنه حجر يكتحل به و القار القير و جبى الخراج جباية جمعه و الإيغال المبالغة في الدخول و الذهاب و انصلت مضى و سبق. تتميم نفعه عميم‏ اعلم أن الذي

بحار الأنوار ج55-73 — 34 المعادن و أحوال الجمادات و الطبائع و تأثيراتها و انقلابات الجواهر و بعض النوادر — الإمام الصادق عليه السلام
دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى لَقُوحٍ‏ لَهُ فَعَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ فَضَرَبَ بِبَصَرِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا كَأَنَّهُ طَائِرُ الْعَقْلِ فَهَتَفَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَلَمْ يَسْمَعْهُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ‏ فَأَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَرْضُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الدُّنْيَا وَ مَا خَلْفِي مِنْ شَيْ‏ءٍ أَقْبَلْتُ مِنَ الْأَحْقَافِ قَالَ أَيُّ الْأَحْقَافِ قَالَ أَحْقَافُ عَادٍ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ فَمَا مَرَرْتَ بِهِ فِي طَرِيقِكَ قَالَ مَرَرْتُ بِكَذَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ مَرَرْتَ بِكَذَا قَالَ

الْأَعْرَابِيُّ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ مَرَرْتَ بِكَذَا فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ الْأَعْرَابِيُّ إِنِّي مَرَرْتُ وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ مَرَرْتَ بِكَذَا إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَمَرَرْتَ بِشَجَرَةٍ يُقَالُ لَهُ شَجَرَةُ الرِّقَاقِ قَالَ فَوَثَبَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ أَ وَطِئْتَهَا قَالَ لَا يَا أَعْرَابِيُّ وَ لَكِنَّهَا عِنْدِي فِي كِتَابٍ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ الْبَرَهُوتُ تَسْكُنُهُ الْبُومُ وَ الْهَامُ يُعَذَّبُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 6 حياة الحيوان، البوم بضم الباء طائر يقع على الذكر و الأنثى حتى تقول صدى أو قيادا فيختص بالذكر كنية الأنثى أم الخراب و أم الصبيان و يقال لها غراب الليل و من طبعها أن تدخل على كل طائرة في وكره و تخرجه منه و تأكل فراخه و بيضه و هي قوية السلطان في الليل لا يحتملها شي‏ء من الطير و لا تنام الليل فإذا رآها الطير في النهار قتلوها و نتفوا ريشها للعداوة التي بينها و بينهم و من‏ 332 أجل ذلك صار الصيادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير- و نقل المسعودي عن الجاحظ أن البومة لا تطير بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها و جمالها و لما تصور في نفسها أنها أحسن الطير لم تظهر إلا بالليل و تزعم العرب في أكاذيبها أن الإنسان إذا مات أو قتل يتصور نفسه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشة لجسدها و البوم أصناف و كلها تحب الخلوة بنفسها و التفرد و في أصل طبعها عداوة الغربان و في تاريخ ابن النجار أن كسرى قال لعامل له صد لي شر الطير و اشوه بشر الوقود و أطعمه شر الناس فصاد بومة و شواها بحطب الدفلى و أطعمها ساعيا و في سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي أن عبد الملك بن مروان أرق‏ ليلة فاستدعى سميرا له يحدثه فكان فيما حدثه به أن قال يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة و بالبصرة بومة فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها فقالت بومة البصرة لا أفعل إلا أن تجعل لي صداقها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل لا أقدر على ذلك الآن و لكن إن دام والينا علينا سلمه الله تعالى سنة واحدة فعلت ذلك فاستيقظ لها عبد الملك و جلس للمظالم و أنصف الناس بعضهم عن بعض و تفقد أمر الولاة و رأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الأكابر أن المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجلا قائما و بيده فحمة و هو يكتب بها على حائط قصره فقال المأمون‏ 333 لبعض خدمه اذهب إلى ذلك الرجل فانظر ما كتب‏ و ائتني به فبادر الخادم إلى الرجل مسرعا و قبض عليه و تأمل ما كتب فإذا هو يا قصر جمع فيك الشوم و اللوم‏* * * حتى يعشش في أركانك البوم‏ يوما يعشش فيك البوم من فرحي‏* * * أكون أول من يرعاك مرغوم‏ ثم إن الخادم قال له أجب أمير المؤمنين فقال له الرجل سألتك بالله لا تذهب بي إليه فقال الخادم لا بد من ذلك‏ فلما مثله بين يدي المأمون أعلمه بما كتب فقال له المأمون ويلك ما حملك على هذا قال يا أمير المؤمنين إنه لن يخفى عليك ما حواه قصرك هذا من خزائن الأموال و الحلي و الحلل و الطعام و الشراب و الفرش و الأواني و الأمتعة و الجواري و الخدم و غير ذلك مما يقصر عنه وصفي و يعجز عنه فهمي و إني يا أمير المؤمنين قد مررت عليه الآن و أنا في غاية من الجوع و الفاقة فوقفت متفكرا في أمري فقلت في نفسي هذا القصر عامر عال و أنا جائع و لا فائدة لي فيه فلو كان خرابا و مررت به لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه و أتقوت بثمنه أ و ما علم أمير المؤمنين ما قال الشاعر إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ‏* * * نصيب و لا حظ تمنى زوالها و ما ذاك من بغض له‏ غير أنه‏* * * يرجى سواها فهو يهوي انتقالها فقال المأمون يا غلام أعطه ألف دينار ثم قال له هي لك في كل سنة ما دام قصرنا عامرا بأهله‏ . 334 [كلمة المحقّق‏] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين و بعد فقد وفّقنا الله تبارك و تعالى لتصحيح هذا الجزء من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الستّون حسب تجزئتنا قد بذلنا الجهد و المجهود في تصحيحه و تنميقه و مقابلته بالنسخ و بمصادره و علّقنا عليه تعليقاً مختصراً تتميماً لما لم يذكره المصنّف من غريب الغة و غيره و تبياناً لما اختلف في مصادره من نصوصه و كان المرجع في تصحيحنا مضافا إلى النسخة المطبوعة المعروفة بطبعة أمين الضرب و النسخة المعروفة بطبعة الخونساريّ نسخة مخطوطة أرسلها الفاضل المحترم السيّد جلال الدين الأرمويّ دامت توفيقاته استكتبها أبو القاسم الرضويّ الموسويّ الخونساريّ في سنة 1235 نشكر الله تعالى على توفيقنا لذلك و نسأله المزيد من توفيقه و إفضاله إنّه ذو الفضل العظيم. قم المشرفة: عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفى عنه و عن والديه ربيع الأوّل 1392 ق‏ 335 [كلمة المصحّح‏] بسمه تعالى‏ انتهى الجزء الثامن من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأبرار و هو الجزء الواحد و الستّون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة الرائقة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمّد الباقر البهبودى‏ 336 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ الموضوع/ الصفحه‏ أبواب الحيوان و أصنافها و أحوالها و أحكامها

بحار الأنوار ج55-73 — 14 البوم‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

‏ إِنَّ اللَّهَ ثَقَّلَ الْخَيْرَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَثِقَلِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَفَّفَ الشَّرَّ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَخِفَّتِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . تبيين ثقل الخير على أهل الدنيا أي على جميع المكلفين في الدنيا بأن جعل ما كلفهم به مخالفا لمشتهيات طباعهم و إن كان المقربون لقوة عقولهم و كثرة علومهم و رياضاتهم غلبوا على أهوائهم و صار عليهم خفيفا بل يلتذون به أو المراد بأهل الدنيا الراغبون فيها و الطالبون مع ذلك للآخرة فهم يزجرون أنفسهم على ترك الشهوات فالحسنات عليهم ثقيلة و الشرور عليهم خفيفة. 226 و الثقل و الخفة في الموازين إشارة إلى قوله تعالى‏ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ و اعلم أنه لا خلاف في حقية الميزان و قد نطق به صريح القرآن في مواضع لكن اختلف المتكلمون من الخاصة و العامة في معناه فمنهم من حمله على المجاز و أن المراد من الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه ذهب إليه الشيخ المفيد (قدس الله روحه) و جماعة من العامة و الأكثرون منا و منهم حملوه على الحقيقة و قالوا إن الله ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد و الحسنات و السيئات. و اختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال أعراض لا تجوز عليها الإعادة و لا يكون لها وزن و لا تقوم بأنفسها فقيل توزن صحائف الأعمال و قيل تظهر علامات للحسنات و علامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس و قيل تظهر للحسنات صور حسنة و للسيئات صور سيئة و هو مروي عن ابن عباس و قيل بتجسم الأعمال في تلك النشأة و قالوا بجواز تبدل الحقائق في النشأتين كما في النوم و اليقظة. و قيل توزن نفس المؤمن و الكافر فعن عبيد بن عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة و قيل الميزان واحد و الجمع باعتبار أنواع الأعمال و الأشخاص و قيل الموازين متعددة بحسب ذلك و قد ورد في الأخبار أن الأئمةعليهم السلامهم الموازين القسط فيمكن حملها على أنهم الحاضرون عندها و الحاكمون عليها و عدم صرف ألفاظ القرآن عن حقائقها بدون حجة قاطعة أولى. فعلى القول بظاهر الميزان نسبة الخفة و الثقل إلى الموازين باعتبار كفة 227 الحسنات فالمراد بمن خفت موازينه من خفت كفة حسناته بسبب ثقل كفة سيئاته. قال الطبرسي ره في قوله تعالى‏ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ إلخ قد ذكر سبحانه الحسنات في الموضعين و لم يذكر وزن السيئات لأن الوزن عبارة عن القدر و الخطر و السيئة لا خطر لها و لا قدر و إنما الخطر و القدر للحسنات فكان المعنى فأما من عظم قدره عند الله لكثرة حسناته و من خفت قدره عند الله لخفة حسناته انتهى‏ . و أما ما ورد في الخبر من نسبة الخفة إلى الشر فيمكن أن يكون الإسناد على المجاز فإن الشر لما كان علة لخفة كفة الحسنات نسبت الخفة إليها أو لأنه يصير سببا لخفة قدر صاحبه و مذلته و لا يبعد القول بوحدة كفة الميزان في القيامة فتوضع فيها الحسنات و السيئات معا فتخف بسبب السيئات و تثقل بسبب الحسنات فتكون لوقوفها منازل من الاعتدال و الثقل و الخفة كما ذهب إليه بعض المحدثين فالآيات و الأخبار تعتدل على ظواهرها و الله يعلم حقائق كلامه و كلام

بحار الأنوار ج55-73 — 66 الاقتصاد في العبادة و المداومة عليها و فعل الخير و تعجيله و فضل التوسط في جميع الأمور و استواء ال — الإمام الباقر عليه السلام
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ فَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بِأَعْظَمِ أَعْمَالِ الْآدَمِيِّينَ إِلَّا مَنْ أَشْبَهَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ‏ . دعوات الراوندي، عن أبي الحسن العبدي‏ مثله‏ فلاح السائل، بإسناده إلى التلعكبري عن آخرين عن الكليني عن محمد بن الحسن و غيره عن سهل عن محمد بن علي‏ مثله: أقول سيأتي في باب فضائل السور - عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَظَلَّهُ تَحْتَ عَرْشِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ‏ . 37 وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ أَدْمَنَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ قِرَاءَةَ سُورَةِ ق وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً . وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُمْتَحِنَةِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ نَوَّرَ لَهُ بَصَرَهُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ فِي بَدَنِهِ وَ لَا فِي وُلْدِهِ‏ . وَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الصَّفِّ وَ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ صَفَّهُ اللَّهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . وَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا كَانَ لَنَا شِيعَةً أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِالْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا يَعْمَلُ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ جَزَاؤُهُ وَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ التَّغَابُنِ فِي فَرِيضَتِهِ كَانَتْ شَفِيعَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ شَاهِدَ عَدْلٍ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهَا ثُمَّ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطَّلَاقِ وَ التَّحْرِيمِ فِي فَرِيضَةٍ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَخَافُ أَوْ يَحْزَنُ وَ عُوفِيَ مِنَ النَّارِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهُمَا وَ مُحَافَظَتِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لِلنَّبِيِّ ص . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يُصْبِحَ وَ فِي أَمَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ن وَ الْقَلَمِ فِي فَرِيضَتِهِ أَوْ نَافِلَتِهِ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ أَعَاذَهُ إِذَا مَاتَ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: أَكْثِرُوا قِرَاءَةَ الْحَاقَّةِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ مِنَ الْإِيمَانِ‏ 38 بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يُسْلَبْ قَارِئُهَا دِينَهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: أَيُّ عَبْدٍ قَرَأَ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً مُحْتَسِباً صَابِراً فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَسْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَسَاكِنَ الْأَبْرَارِ وَ أَعْطَاهُ ثَلَاثَ جِنَانٍ مَعَ جَنَّتِهِ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ وَ زَوَّجَهُ مِائَتَيْ حَوْرَاءَ وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَانَ لَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ شَاهِدَيْنِ مَعَ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ أَمَاتَهُ مِيتَةً طَيِّبَةً . وَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ كَانَ حَقّاً لَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ ص فِي دَرَجَتِهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا شَقَاءٌ أَبَداً . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كُلِّ غَدَاةِ خَمِيسٍ- زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ ثَمَانَمِائَةِ عَذْرَاءَ وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ وَ حَوْرَاءَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص . وَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَ جَعَلَهُمَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ النَّافِلَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ لَمْ يَحْجُبْهُ اللَّهُ مِنْ حَاجَةٍ وَ لَمْ يَحْجُزْهُ مِنَ اللَّهِ حَاجِزٌ وَ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ تَرَهُ وَ لَا يَرَاهَا وَ لَا يَمُرُّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ فِي فَرَائِضِهِ فَإِنَّهَا سُورَةُ النَّبِيِّينَ كَانَ مَحْشَرُهُ وَ مَوْقِفُهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي فَرَائِضِهِ بِالسَّمَاءِ وَ الطَّارِقِ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهٌ وَ مَنْزِلَةٌ وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِمْ فِي الْجَنَّةِ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 39 ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجِنَانِ شِئْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ غَشَّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ آتَاهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: اقْرَءُوا سُورَةَ الْفَجْرِ فِي فَرَائِضِكُمْ وَ نَوَافِلِكُمْ فَإِنَّهَا سُورَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- مَنْ قَرَأَهَا كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِعليه السلاميَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَرَجَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ فِي فَرِيضَتِهِ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً أَنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ كَانَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفاً أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَكَاناً وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ التِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ أُعْطِيَ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ نَادَى مُنَادٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: لَا تَمَلُّوا مِنْ قِرَاءَةِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتَهُ فِي نَوَافِلِهِ لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِزَلْزَلَةٍ أَبَداً وَ لَمْ يَمُتْ بِهَا وَ لَا بِصَاعِقَةٍ وَ لَا بِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَإِذَا مَاتَ أُمِرَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدِي أَبَحْتُكَ جَنَّتِي فَاسْكُنْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ وَ هَوِيتَ لَا مَمْنُوعاً وَ لَا مَدْفُوعاً . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فِي فَرِيضَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ وَ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي نَافِلَةٍ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ شَهِيداً وَ صَلَّى مَعَهُ فِي فَرِيضَتِهِ أَرْبَعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ الْعَصْرِ فِي نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقاً وَجْهُهُ‏ 40 ضَاحِكاً سِنُّهُ قَرِيراً عَيْنُهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ فِي فَرَائِضِهِ نَفَتْ عَنْهُ الْفَقْرَ وَ جَلَبَتْ عَلَيْهِ الرِّزْقَ وَ تَدْفَعُ عَنْهُ مِيتَةَ السَّوْءِ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلُّ سَهْلٍ وَ جَبَلٍ وَ مَدَرٍ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ يُنَادِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادٍ صَدَقْتُمْ عَلَى عَبْدِي قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ لَهُ وَ عَلَيْهِ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ وَ لَا تُحَاسِبُوهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ عَمَلَهُ‏ . قال الصدوق ره عند ذكر هذا الخبر من قرأ سورة الفيل فليقرأ معها لإيلاف في ركعة فريضة فإنهما جميعها سورة واحدة و لا يجوز التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة. وَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ كَانَ فِيمَنْ قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . وَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَوْثَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ مُحَدَّثُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَصْلِ طُوبَى‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ مَا وَلَدَا وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً مُحِيَ مِنْ دِيوَانِ الْأَشْقِيَاءِ وَ أُثْبِتَ فِي دِيوَانِ السُّعَدَاءِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ سَعِيداً وَ أَمَاتَهُ شَهِيداً وَ بَعَثَهُ شَهِيداً . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ قَرَأَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ أَعْدَائِهِ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهُ كِتَابٌ يَنْطِقُ قَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ فِيهِ أَمَانٌ مِنْ جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ زَفِيرِ جَهَنَّمَ فَلَا يَمُرُّ عَلَى شَيْ‏ءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بَشَّرَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ يُفْتَحُ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَتَمَنَّ وَ لَمْ يَخْطُرْ عَلَى‏ 41 قَلْبِهِ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ مَضَى بِهِ يَوْمٌ وَاحِدٌ فَصَلَّى فِيهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قِيلَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَسْتَ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ . وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: مَنْ مَضَتْ لَهُ جُمْعَةٌ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ عَلَى دِينِ أَبِي لَهَبٍ‏ . بيان: جميع هذه الأخبار مأخوذة من كتاب ثواب الأعمال للصدوق ره و ستأتي بأسانيدها في كتاب القرآن‏ و أكثرها ضعيفة السند على المشهور مأخوذة من تفسير الحسن بن علي بن أبي حمزة و الخبران الأخيران ظاهرهما وجوب قراءة التوحيد في الجملة في الصلاة و غيرها و لم أر قائلا به و لعله لضعف سندهما عندهم و الأحوط العمل بهما.

بحار الأنوار ج74-92 — 23 القراءة و آدابها و أحكامها — الإمام السجاد عليه السلام
37 جَلَّتْ عَظَمَتُهُ- وَ هَذَا احْتِجَاجٌ لَا يُمْكِنُ الزَّنَادِقَةَ دَفْعُهُ بِحَالٍ- وَ لَا يَجِدُونَ حُجَّةً فِي إِنْكَارِهِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ- فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ- وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ- قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ - فَرَدَّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ احْتِجَاجَهُمْ بِقَوْلِهِ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ- أَنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَزَلْ أَبَداً عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ- وَ أَنَّهُ مَا مِنْ خَالِقٍ وَ لَا مُدَبِّرٍ وَ لَا صَانِعٍ وَ لَا بَعْثٍ وَ لَا نُشُورٍ- قَالَ تَعَالَى

حِكَايَةً لِقَوْلِهِمْ‏ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا- نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ‏ - وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً- قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ- فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ - وَ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَانَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ- مِمَّنْ أَظْهَرَ لَهُ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ الْكُفْرَ وَ الشِّرْكَ- وَ بَقُوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانُوا سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَّةِ- فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ- فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً - ثُمَّ ضَرَبَ لِلْبَعْثِ وَ النُّشُورِ مَثَلًا فَقَالَ تَعَالَى- وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ‏- إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ مَا جَرَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ ق رَدّاً عَلَى مَنْ قَالَ- أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ - قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ‏ - وَ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ رَدٌّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ وَ الْمُلْحِدَةِ مِمَّنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ‏

بحار الأنوار ج74-92 — 128 ما ورد عن أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ‏ 251 ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلاموَ هُوَ بِالنُّخَيْلَةِ فَقَالَ

عليه السلاممَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذَا الْقَبْرِ وَ فِي النُّخَيْلَةِ قَبْرٌ عَظِيمٌ يَدْفِنُ الْيَهُودُ مَوْتَاهُمْ حَوْلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُونَ هَذَا قَبْرُ هُودٍ النَّبِيِّ ع- لَمَّا أَنْ عَصَاهُ قَوْمُهُ جَاءَ فَمَاتَ هَاهُنَا فَقَالَ كَذَبُوا لَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِكْرِ يَعْقُوبَ- ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْمَهَرَةِ قَالَ فَأُتِيَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ فَقَالَ أَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ قَالَ أَيْنَ مِنَ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ قَالَ قَرِيباً مِنْهُ قَالَ فَمَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ قَالَ يَقُولُونَ قَبْرُ سَاحِرٍ قَالَ كَذَبُوا ذَلِكَ قَبْرُ هُودٍ وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ يُحْشَرُ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَى غُرَّةِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏ . تذنيب اعلم أنه كان اختلاف بين الناس سابقا في موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلامفبعضهم كانوا يقولون إنه دفن في بيته و بعضهم يقولون إنه دفن في رحبة المسجد و بعضهم كانوا يقولون إنه دفن في كرخ بغداد لكن اتفقت الشيعة سلفا و خلفا نقلا عن أئمتهم (صلوات الله عليهم) أنه (صلوات الله عليه) لم يدفن إلا في الغري في الموضع المعروف الآن و الأخبار في ذلك متواترة و قد كتب السيد بن طاوس رضي الله عنه في ذلك كتابا سماه فرحة الغري و نقل الأخبار و القصص الكثيرة الدالة على المذهب المنصور و قد قدمنا بعض القول في ذلك في أبواب شهادته (صلوات الله عليه) و الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان. ثم اعلم أنه يظهر من الأخبار المتقدمة أن رأس الحسين (صلوات الله عليه و آله) و جسد آدم و نوح و هود و صالح (صلوات الله عليهم) مدفونون عنده (صلوات الله عليه) فينبغي زيارتهم جميعا بعد زيارته عليه السلامو سيأتي في خبر أبي أسامة عن أبي عبد الله عليه السلامفي باب فضل الكوفة أن فيها قبر نوح و إبراهيم عليه السلامو قبر ثلاثمائة نبي و سبعين نبيا و ستمائة وصي و قبر سيد الأوصياء فلو زار إبراهيم عليه السلامو سائر الأنبياء و الأوصياء الذين خلوا بجواره كان أحسن. 252 تتميم قال الديلمي ره في إرشاد القلوب و أما الدليل الواضح و البرهان اللائح على أن قبره الشريف (صلوات الله عليه) موجود بالغري فمن وجوه الأول تواتر الإمامية الاثني عشرية يرويه خلف عن سلف الثاني إجماع الشيعة و الإجماع حجة الثالث ما حصل عنده من الأسرار و الآيات و ظهور المعجزات كقيام الزمن و رد بصر الأعمى و غيرها - 47- فمنها ما روي عن عبد الله بن حازم قال‏ خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة فصرنا إلى ناحية الغريين فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فتراجعت الصقور و الكلاب عنها فتعجب الرشيد من ذلك ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور و الكلاب عليها فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت الصقور و الكلاب عنها مرة ثانية ثم فعلت ذلك مرة أخرى فقال الرشيد اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنا فأتي بشيخ من بني أسد فقال الرشيد أخبرني ما هذه الأكمة فقال حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون إن هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب ع- جعله الله حرما لا يأوي إليه شي‏ء إلا آمن فنزل هارون و دعا بماء و توضأ و صلى عند الأكمة و جعل يدعو و يبكي و يتمرغ عليها بوجهه و أمر أن يبنى قبة بأربعة أبواب فبني و بقي إلى أيام السلطان عضد الدولة (رحمه الله) فجاء فأقام في ذلك الطريق قريبا من سنة هو و عساكره فبعث فأتي بالصناع و الأستادية من الأطراف و خرب تلك العمارة و صرف أموالا كثيرة جزيلة و عمر عمارة جليلة حسنة و هي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم‏ . 48 و منها ما حكي عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين ع- قالوا فلما وصلنا إلى القبر الشريف و كان يومئذ قبرا حوله حجارة و لا بناء عنده و ذلك بعد أن أظهره الرشيد و قبل أن يعمره فبينا نحن‏ 253 عنده بعضنا يقرأ و بعضنا يصلي و بعضنا يزور و إذا نحن بأسد مقبل نحونا فلما قرب منا قدر رمح قال بعضنا لبعض ابعدوا عن القبر لننظر ما يصنع فتباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد فجعل يمرغ ذراعيه على القبر فمضى رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنا فجئنا بأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعه على القبر و فيه جراح فلم يزل يمرغه ساعة ثم انزاح عن القبر و مضى فعدنا إلى ما كنا عليه لإتمام الزيارة و الصلاة و قراءة القرآن‏ أقول ثم أورد (رحمه الله) كثيرا من القصص المشتملة على معجزات مرقده الشريف مما قد أسلفنا إيرادها في كتاب تاريخه (صلوات الله عليه) فتركناها حذرا من التكرار و لظهور أمثال تلك القصص و الأمور الغريبة في كل عصر و زمان بحيث لا يحتاج إلى ذكر ما سنح في الزمن السالفة-. 49 و لقد شاع و ذاع في زماننا من شفاء المرضى و معافاة أصحاب البلوى و صحة العميان و الزمنى أكثر من أن يحصى و لقد أخبرني جماعة كثيرة من الثقات أن عند محاصرة الروم لعنهم الله المشهد الشريف في سنة أربع و ثلاثين و ألف من الهجرة- و تحصين أهله بالبلد و إغلاق الأبواب عليهم و التعرض لدفعهم مع قلة عددهم و عدتهم و كثرة المحاصرين و قوتهم و شوكتهم جلسوا زمانا طويلا و لم يظفروا بهم و كانوا يرمون بالبنادق الصغار و الكبار عليهم شبه الأمطار و لم يقع على أحد منهم و كانت الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها حتى أنهم يروون أن بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح و سقط من ذيلها و لم يصبها و يروى عن بعض الصلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين عليه السلامفي المنام و في يده عليه السلامسواد فسأله عن ذلك فقال عليه السلاملكثرة دفع الرصاص عنكم و الغرائب التي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة فأما التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم. 254 50 فمنها قصة الدهن و هو أن خازن الروضة المقدسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود- (قدس الله روحه) كان هو المتوجه لإصلاح العسكر الذي كانوا في البلد و كانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار فلما ضاق الأمر و لم يبق في السوق و لا في البيوت شي‏ء من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبون فيها الدهن لإسراج الروضة و حواليها فبعد إتمام جميع ما في الحياض و يأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن فأخذوا منها و كفاهم إلى انقضاء وطرهم. 17 51 و منها أنهم كانوا يرون في الليالي في رءوس الجدران و أطراف العمارات و المنارات نورا ساطعا بينا حتى أن الإنسان إذا كان يرفع يده إلى السماء كان يرى أنامله كالشموع المشتعلة و لقد سمعت من بعض الأشارف الثقات من غير أهل المشهد أنه قال كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف فانتبهت في بعض الليل فرأيت النور ساطعا من الروضة المقدسة و من أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك و مسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل ما رأيت و بقي هكذا زمانا طويلا ثم ارتفع و سمعت أيضا من بعض الثقات قال كنت نائما في بعض الليالي على بعض سطوح البلد الشريف فانتبهت فرأيت كوكبا نزل من السماء بحذاء القبة السامية حتى وصل إليها و طاف حولها مرارا بحيث أراه يغيب من جانب و يطلع من آخر ثم صعد إلى السماء. 17 52 و من الأمور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أن جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين (صلوات الله و سلامه عليه) لإدراك بعض الزيارات المخصوصة فأبطئوا و لم يصلوا إليه و وصلوا في ذلك اليوم إلى الغري و كان يوم مطر و طين و كان مولانا محمود (رحمه الله) أغلق أبواب الروضة المقدسة لذلك فأتوه‏ 255 و سألوه أن يفتح لهم فأبى و اعتذر منهم و قال زوروا من وراء الشباك فأتوا الباب و تضرعوا و تمرغوا في التراب و قالوا قد حرمنا من زيارة ولدك فلا تحرمنا زيارتك فإنا من شيعتك و قد أتيناك من شقة بعيدة فبينا هم في ذلك إذ سقطت الأقفال و فتحت الأبواب و دخلوا و زاروا و هذا مشهور بين أهل المشهد و بين أهل البحرين غاية الاشتهار. - 1، 17 53 و منها ما تواترت به الأخبار و نظموها في الأشعار و شاع في جميع الأصقاع و الأقطار و اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار و كان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنين و سبعين بعد الألف من الهجرة- و كانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات‏ أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمى بمريم و كانت معروفة بالعبادة و التقوى فمرضت مرضا شديدا و امتد بها حتى صارت مقعدة مزمنة و بقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها و كونها مزمنة في الغري ثم إنها لتسع ليال خلون من رجب تضرعت لدفع ضرها إلى الله تعالى و استشفعت بمولانا أمير المؤمنين- (صلوات الله و سلامه عليه) و شكت إليه عليه السلامفي ذلك و نامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها و إحداهن كالقمر ليلة البدر نورا و صفاء و قلن لها لا تخافي و لا تحزني فإن فرجك في ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك- فانتبهت فرحا و قصت رؤياها على من حضرها و كانت تنتظر ليلة ثاني عشر رجب- فمرت بها و لم تر شيئا ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر أيضا شيئا فلما كانت ليلة تاسع من شهر رمضان- رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن و هن يبشرنها فقلن لها إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامضي إلى روضة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)- و أرسلي إلى فلانة و فلانة و فلانة و سمين نسوة معروفات عليه و هن باقيات إلى حين هذا التحرير و اذهبي بمن معك إليها فلما أصبحت قصت رؤياها و بقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة فأمرت بغسل ثيابها و تطهير جسدها و أرسلت إلى تلك النسوة دعتهن فأجبن و ذهبن بها محمولة لأنها كانت لا تقدر على المشي فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة 256 منهن و اعتذرت منها و بقيت معها اثنتان و انصرف منهن جميع من حضر الروضة المقدسة و غلقت الأبواب و لم يبق في الرواق غيرهن فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدس فتركتاها عند الشباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة و ذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السلاميفتح إلى الصحن و خلفه الشباك فدخلتا هناك و أغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه فتحيرتا فمضتا يمينا و شمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة و الاعتدال فسألتاها عن حالها و ما جرى عليها فأخبرتهما أنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام أقبلن و حملنني و أدخلنني داخل القبة المنورة و أنا لا أعلم كيف دخلت و من أين دخلت فلما قربت من الضريح المقدس سمعت صوتا من القبر يقول حركن المرأة الصالحة و طفن بها ثلاث مرات فطفن بي ثلاث مرات حول القبر ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلي بين البابين بحذاء الرأس و خلف الباب شباك يمنع الاستطراق و لم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم قالت فالآن مضين عني و جئتماني و أنا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض و الألم و الضعف و أنا في غاية الصحة و القوة فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة و فتح الأبواب فرآهن تمشين بحيث لا يتميز واحدة منهن و إني سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمد طاهر الذي بيده مفاتيح الروضة المقدسة و من جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة أنهم رأوها في‏ 257 أول الليلة محمولة عند دخولها و في آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها و الحمد لله على ظهور كرامة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)- لتقر أعين أوليائه و ترغم أنوف أعدائه و أمثال ذلك كثيرة لو أردنا ذكرها لطال الكتاب‏ . باب 3 فضل زيارته (صلوات الله عليه) و الصلاة عنده‏

بحار الأنوار ج93-111 — 2 موضع قبره — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عَبْدِ اللَّهِ تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيْنَ مَا يَرْوِيهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَّمَ عَلِيّاًعليه السلامأَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ فَتَحَ أَلْفَ بَابٍ قَالَ

كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ. 11 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ مِمَّا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ يَوْمٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ فَذَلِكَ أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏. 12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ فِي صَدْرِي هَذَا لَعِلْماً جَمّاً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَوْ أَجِدُ لَهُ حَفَظَةً يَرْعَوْنَهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ وَ يَرْوُونَهُ عَنِّي كَمَا يَسْمَعُونَهُ مِنِّي إِذاً أَوْدَعْتُهُمْ بَعْضَهُ فَيَعْلَمُ بِهِ كَثِيراً مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ الْعِلْمَ مِفْتَاحُ كُلِّ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ. 13 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهُ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ لَقِيَاهُ فَقَالا بِمَا حَدَّثَكَ صَاحِبُكَ قَالَ حَدَّثَنِي بِبَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ‏ 306 14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَّمَ عَلِيّاً بَاباً يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ. 15 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ سُلْطَانِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَمْرِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ تَخَلَّفَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ تُسَمَّى الْخَوَرْنَقَ قَالُوا نَتَنَزَّهُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ لَحِقْنَا عَلِيّاًعليه السلامقَبْلَ أَنْ يُجَمِّعَ فَبَيْنَا هُمْ يَتَغَذَّوْنَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ضَبٌّ فَصَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَبَسَطَ كَفّاً فَقَالَ بَايِعُوهُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعَهُ السَّبْعَةُ وَ عَمْرٌو ثَامِنُهُمْ وَ ارْتَحَلُوا لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ وَ لَمْ يُفَارِقْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ كَانُوا جَمِيعاً حَتَّى نَزَلُوا بَابَ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلُوا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَسَرَّ إِلَيَّ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي كُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحٌ وَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ وَ إِنِّي أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللَّهِ لَتُبْعَثَنَّ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ إِمَامُهُمُ الضَّبُّ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ فَعَلْتُ قَالَ فَلَوْ رَأَيْتَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَنْتَقِضُ كَمَا يَنْتَقِضُ السَّعَفَةُ حَيَاءً وَ لَوْماً. 16 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالرَّجُلُ يُغْمَى عَلَيْهِ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمْ يَقْضِي مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا يَنْتَظِمُ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ فَقَالَ كُلَّمَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ فَاللَّهُ‏

بصائر الدرجات — في ذكر الأبواب التي علم رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا حَدَثَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَوْمٌ بِيَوْمٍ وَ سَاعَةٌ بِسَاعَةٍ. 2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ بِمَا يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عَالِمَنَا لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَوْ وَكَلَ اللَّهُ عَالِمَنَا إِلَى نَفْسِهِ كَانَ كَبَعْضِكُمْ وَ لَكِنْ يَحْدُثُ إِلَيْهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ. 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ قَالَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْأَمْرُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ الشَّيْ‏ءُ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ عِنْدَنَا الصُّحُفَ الْأُولَى صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ ضُرَيْسٌ أَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَلْوَاحُ فَقَالَ بَلَى قَالَ ضُرَيْسٌ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمَ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَثَرَةُ إِنَّ الْعِلْمَ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَوْمٌ بِيَوْمٍ وَ سَاعَةٌ بِسَاعَةٍ. 5 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ إِنَّ عِنْدَنَا صَحِيفَةٌ فِيهِ أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ قُلْتُ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ قَالَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالْعِلْمِ إِنَّمَا هُوَ الْأَثَرَةُ إِنَّمَا الْعِلْمُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعِلْمُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمَ إِنَّمَا هُوَ الْأَثَرَةُ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَوْمٌ بِيَوْمٍ وَ سَاعَةٌ بِسَاعَةٍ 326 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ‏ إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ

بصائر الدرجات — ما يلقى شي‏ء بعد شي‏ء يوما بيوم و ساعة بساعة مما يحدث‏ — الإمام الباقر عليه السلام