🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 13

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 13 من 25

في أصول الكافي باسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال

يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلجوا ، فوالله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وانها لسيدة دينكم وانها لغاية علمنا ، يا معشر الشيعة خاصموا ( بحم والكتاب المبين انا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين ) فإنها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى : ( وان من أمة الا خلا فيها نذير ) قيل : يا أبا جعفر نذيرها محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : صدقت فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض ؟ فقال السائل : لا ، قال أبو جعفر عليه السلام : أرأيت بعيثه أليس نذيره ؟ كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في بعثته من الله عز وجل نذير ؟ فقال : بلى ، قال : فكذلك لم يمت محمد الا وله بعيث نذير ، قال : فان قلت لا ، فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته ، قال : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى ان وجدوا له مفسرا قال : وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى قد فسره لرجل واحد ، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي . — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال

إن لكل شئ قلبا وان قلب القرآن يس ، ومن قرأها قبل ان ينام أو في نهاره قبل ان يمسى كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسى ، ومن قرأها في ليله قبل ان ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم ومن كل آفة ، وان مات في يومه ادخله الله الجنة وحضر غسله ثلاثون الف ملك كلهم يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار ، فإذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له ، وفسح له في قبره مد بصره ، وأومن من ضغطة القبر ، ولم يزل له في قبره نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره فإذا أخرجه لم يزل ملائكة الله يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه ، ويبشرونه بكل خير حتى يجوزونه على الصراط والميزان ويوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه الا ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون ، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله لا يحزن مع من يحزن ولا يهتم مع من يهتم ولا يجزع مع من يجزع ، ثم يقول له الرب تبارك وتعالى : اشفع عبدي أشفعك في جميع ما تشفع ، وسلني أعطك عبدي جميع ما تسأل ، فيسئل فيعطى ، ويشفع فيشفع ، ولا يحاسب ولا يوقف مع من يوقف ، ولا يزل مع من يزل ، ولا يكتب بخطيئة ولا بشئ من سوء عمله ، ويعطى كتابه منشورا حتى يهبط من عند الله ، فيقول الناس بأجمعهم : سبحان الله ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة ، ويكون من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله .

تفسير نور الثقلين — محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الخصال باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال

سمعته يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال والحرام مما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، كل باب منها يفتح ألف باب ، حتى علمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب .

تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في روضة الكافي باسناده إلى ثوير بن أبي فاختة قال : سمعت علي بن الحسين عليهم السلام يحدث في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال

حدثني أبي انه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث الناس قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى من حفرهم عزلا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضي فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم ، وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترفع أصواتهم ، قال : وهو أول هول من أهوال يوم القيامة ، قال : فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادى فيهم يا معشر الخلايق انصتوا واسمعوا منادى الجبار ، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع قال فعند ذلك يقول الكافر : هذا يوم عسر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه — الإمام السجاد عليه السلام
في الخرايج والجرائح روى محمد بن الفضل الهاشمي عن الرضا عليه السلام نظر إلى ابن هذاب فقال

ان انا أخبرتك انك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك لكنت مصدقا لي ؟ قال : لا فان الغيب لا يعلمه الا الله تعالى ، قال عليه السلام : أوليس أنه يقول " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * الا من ارتضى من رسول " فرسول الله صلى الله عليه وآله عند الله مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي اطلعه الله على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الرضا عليه السلام
في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال أمير المؤمنين

عليه السلام : واما الثالثة والثلاثون فان رسول الله صلى الله عليه وآله النقم اذني فعلمني ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فساق الله عز وجل ذلك لي على لسان نبيه .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من قرء " انا أعطيناك الكوثر " في فرايضه ونوافله سقاه الله من الكوثر يوم القيامة ، وكان محدثه عند رسول الله صلى الله عليه وآله في أصل طوبى .

تفسير نور الثقلين — المسجد قال له عبد المطلب : تدرى أين يؤم بك ؟ قال : برأسه لا ، قال : اتوا بك لتهدم — الإمام الصادق عليه السلام
ملائكتي وعزتي وجلالي ما أحسن ظنه بي يوما ، ولكن انطلقوا به إلى الجنة لادعائه حسن الظن بي . روى عطاء بن يسار قال : قال أمير المؤمنين

عليه السلام يوقف العبد يوم القيامة بين يدي الله سبحانه وتعالى فيقول قيسوا بين نعمتي عليه وبين عمله فيستغرق النعم العمل فيقول الله : قد وهبت له نعمتي عليه ، فقيسوا بين الخير والشرفان استوى العملان ا ذهب الله تعالى الشر بالخير وادخله الجنة وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى لم يشرك بالله تعالى واتقى الشرك فهو من أهل المغفر يغفر له ربه برحمته ويدخله الجنة ان شاء بعفوه . وروى أن الله سبحانه وتعالى يجمع الخلق يوم القيامة ولبعضهم على بعض حقوق وله تعالى قلبه تبعات فيقول : عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم ، فهبوا بعضكم تبعات بعض وادخلوا الجنة جميعا برحمتي ( 1 ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ينادى مناد يوم القيامة تحت العرش يا أمة محمد صلى الله عليه وآله ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وقد بقيت التبعات بينكم فتواهبوا وادخلوا الجنة برحمتي . روى محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل عابد فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام انه مرائي قال : ثم إنه مات فلم يشهد جنازته داود عليه السلام قال : فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا : اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به منا . فاغفر له قال : فلما غسل اتى أربعون غير الأربعين الأول وقالوا : اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به منا فاغفر له فلما وضع في قبره قام أربعون غيرهم فقالوا : اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت اعلم به منا فاغفر له قال : فأوحى ا لله تعالى إلى داود عليه السلام ما منعك ان تصلى عليه ؟ فقال : داود بالذي أخبرتني من أنه مرائي

عدة الداعي ونجاح الساعي — ومن الآداب حسن الظن بمالك العباد في اجابته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَ لِمَ تَقُولُ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَخْطُو بَيْنَ الصُّفُوفِ 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَخْطُو بَيْنَ الصُّفُوفِ 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمِنْقَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَيْثُ كَانَ وَ قَدْ قِيلَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ الْمُنَازَعَةِ فِي صَدَقَاتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَوْ رَكِبْتَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ رَكْبَةً لَكَشَفَ عَنْكَ مِنْ غَرَرِ شَرِّهِ وَ مَيْلِهِ عَلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ فَإِنَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ خُلَّةً قَالَ وَ كَانَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ الْوَلِيدُ بِهَا فَقَالَ وَيْحَكَ أَ فِي حَرَمِ اللَّهِ أَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي آنَفُ أَنْ أَسْأَلَ الدُّنْيَا خَالِقَهَا فَكَيْفَ أَسْأَلُهَا مَخْلُوقاً مِثْلِي وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى هَيْبَتَهُ فِي قَلْبِ الْوَلِيدِ حَتَّى حَكَمَ لَهُ عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ لَقِيتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ نَعَمْ لَقِيتُهُ وَ مَا لَقِيتُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنْهُ وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ لَهُ صَدِيقاً فِي السِّرِّ وَ لَا عَدُوّاً فِي الْعَلَانِيَةِ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً

علل الشرائع — العلة التي من أجلها سمي علي بن الحسين زين العابدين — الإمام السجاد عليه السلام
وبهذا الاسناد قال قال رسول الله

" ص " ما كان وما يكون إلى يوم القيامة مؤمن الا وله جار يؤذيه

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي قال : قال المأمون يوما للرضا عليه السلام يا أبا الحسن أخبرني عن جدك أمير المؤمنين بأي وجه هو قسيم الجنة والنار وبأي معنى فقد كثر فكري في ذلك ؟ فقال له الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد الله بن عباس أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول

حب علي إيمان وبغضه كفر ؟ فقال : بلى فقال الرضا عليه السلام : فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة والنار ، فقال المأمون : لا أبقاني بعدك يا أبا الحسن أشهد أنك وارث علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أبو الصلت الهروي : فلما انصرف الرضا عليه السلام إلى منزله أتيته فقلت له : يا بن الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين ؟ فقال الرضا عليه السلام : يا أبا الصلت إنما كلمته حيث هو ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن علي عليه السلام إنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أنت قسيم الجنة يوم القيامة تقول للنار : هذا لي وهذا لك .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن عبد الوراق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب قالوا : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي وأبو الحسين الأسدي قالوا : حدثنا محمد بن إسماعيل المكي البرمكي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي قال : قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام : علمني يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال : إذا صرت إلى الباب فقف وأشهد الشهادتين وأنت على غسل فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل : الله أكبر ثلاثين مرة ثم أمش قليلا وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك ثم قف وكبر الله عز وجل ثلاثين مرة ثم أدن من القبر وكبر الله أربعين مرة تمام مأة تكبيرة ثم قل : ( السلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي ومعدن الرسالة وخزان العلم ومنتهى الحلم وأصول الكرم وقادة الأمم وأولياء النعم وعناصر الأبرار ودعائم الأخيار وساسة العباد وأركان البلاد وأبواب الايمان وأمناء الرحمن وسلالة النبيين وصفوة المرسلين وعترة خيرة رب العالمين ورحمة الله وبركاته ، السلام أئمة الهدى ومصابيح الدجى واعلام التقى وذوي النهى وأولي الحجى وكهف الورى وورثة الأنبياء والمثل الاعلى والدعوة الحسنى وحجج الله على أهل الآخرة والأولى ورحمة الله وبركاته ، السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله وحملة كتاب الله وأوصياء نبي الله وذرية رسول الله ( ص ) ورحمة الله وبركاته السلام على الدعاة إلى الله والأدلاء على على مرضات الله والمستقرين في أمر الله ونهيه والتامين في محبة الله والمخلصين في توحيد الله والمظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ورحمة الله وبركاته ، السلام على أئمة الدعاة والقادة الهداة والسادة الولاة والذادة الحماة وأهل الذكر وأولي الأمر وبقية الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه ونوره وبرهانه ورحمة الله وبركاته ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته وأولوا العلم من خلقه لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ورسوله المرتضى أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون المعصومون المكرمون المقربون المتقون الصادقون المصطفون المطيعون لله القوامون بأمره العاملون بإرادته الفائزون بكرامته اصطفاكم بعلمه وارتضاكم لدينه واختاركم لسره واجتباكم بقدرته وأعزكم بهداه وخصكم ببرهانه وانتجبكم لنوره وأيدكم بروحه ورضيكم خلفاء في أرضه وحججا على بريته وأنصارا لدينه وحفظة لسره وخزنة لعلمه ومستودعا لحكمته وتراجمة لوحيه وأركانا لتوحيده وشهداء على خلقه وأعلاما لعباده ومنارا في بلاده وادلاء على صراطه ، عصمكم الله من الزلل وآمنكم من الفتن وطهركم من الدنس وأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا فعظمتم جلاله وكبرتم شأنه ومجدتم كرمه وأدمنتم ذكره ووكدتم ميثاقه وحكمتم عقد طاعته ونصحتم له في السر والعلانية ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وبذلتم أنفسكم في مرضاته وصبرتم على ما أصابكم في جنبه وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم في الله حق جهاده حتى أعلنتم دعوته وبينتم فرائضه وأقمتم حدوده ونشرتم شرائع أحكامه وسننتم سنته وصرتم في ذلك منه إلى الرضا وسلمتم له القضاء وصدقتم من رسله من مضى ، فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق والمقصر في حقكم زاهق والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه وميراث النبوة عندكم وإياب الخلق إليكم وحسابه عليكم وفصل الخطاب عندكم وآيات الله لديكم وعزائمه فيكم ونوره وبرهانه عندكم وأمره إليكم من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم عادى الله ومن أحبكم فقد أحب الله ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله أنتم السبيل الأعظم والصراط الأقوم وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء والرحمة الموصلة والآية المخزونة والأمانة المحفوظة والباب المبتلى به الناس ، من أتاكم نجى ومن لم يأتكم هلك ، إلى الله تدعون وعليه تدلون وبه تؤمنون وله تسلمون وبأمره تعملون وإلى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون سعد والله من والاكم وهلك من عاداكم وخاب من جحدكم وضل من فارقكم وفاز من تمسك بكم وأمن من لجأ إليكم وسلم صدقكم وهدى من أعتصم بكم ومن اتبعكم فالجنة مأواه ومن خالفكم فالنار مثواه ومن جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك ومن رد عليكم فهو في أسفل درك من الجحيم ، أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيما بقي وأن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض خلقكم أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين حتى من علينا فجعلكم الله في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وجعل صلاتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيبا لخلقنا وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا فكنا عنده مسلمين بفضلكم ومعروفين بتصديقنا إياكم فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين وأعلى منازل المقربين وأرفع درجات أوصياء المرسلين حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق ولا يطمع في إدراكه طامع حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلك شهيد إلا عرفهم جلالة أمركم وعظم خطركم وكبر شأنكم وتمام نوركم وصدق مقاعدكم وثبات مقامكم وشرف محلكم ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي أشهد الله وأشهدكم إني مؤمن بكم وبما أتيتم به كافر بعدوكم وبما كفرتم به مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم موال لكم ولأوليائكم مبغض لأعدائكم ومعاد لهم وسلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم محقق لما حققتم مبطل لما أبطلتم مطيع لكم عارف بحقكم مقر بفضلكم محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم معترف بكم مؤمن بإيابكم مصدق برجعتكم منتظر لامركم مرتقب لدولتكم آخذ بقولكم عامل بأمركم مستجير بكم زائر لكم عائذ بكم لائذ بقبوركم مستشفع إلى الله عز وجل بكم ومتقرب بكم إليه ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كل أحوالي وأموري ، مؤمن بسركم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم وأولكم وآخركم ومفوض في ذلك كله إليكم ومسلم فيه معكم وقلبي لكم مؤمن ورأيي لكم تبع ونصرتي لكم معدة يحيي الله تعالى دينه بكم ويردكم في أيامه ويظهركم لعدله ويمكنكم في أرضه ، فمعكم معكم لا مع عدوكم آمنت بكم وتوليت آخركم بما توليت به أولكم وبرئت إلى الله تعالى من أعدائكم ومن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم والجاحدين لحقكم والمارقين من ولايتكم والغاصبين لارثكم الشاكين فيكم المنحرفين عنكم ومن كل وليجة دونكم وكل مطاع سواكم ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار ، فثبتني الله أبدا ما حييت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم ووفقني لطاعتكم ورزقني شفاعتكم وجعلني من خيار مواليكم التابعين لما دعوتم إليه وجعلني ممن يقتص آثاركم ويسلك سبيلكم ويهتدي بهداكم ويحشر في زمرتكم ويكر في رجعتكم ويملك في دولتكم ويشرف في عافيتكم ويمكن في أيامكم وتقر عينه غدا برؤيتكم بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه إليكم ، موالي لا أحصي ثنائكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار وحجج الجبار بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه وبكم ينفس الهم وبكم يكشف الضر وعندكم ما ينزل به رسله وهبطت به ملائكته وإلى جدكم بعث الروح الأمين ) ( وإن كانت الزيارة لأمير المؤمنين عليه السلام ، فقل : وإلى أخيك بعث الروح الأمين ) ( آتاكم الله ما يؤت أحدا من العالمين ، طأطأ كل شريف لشرفكم وبخع كل متكبر لطاعتكم وخضع كل جبار لفضلكم وذل كل شئ لكم وأشرقت الأرض بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم بكم يسلك إلى الرضوان وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ذكركم في الذاكرين وأسماءكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار وقبوركم في القبور فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم وأعظم شأنكم وأجل خطركم وأوفى عهدكم كلامكم نور وأمركم رشد ووصيتكم التقوى وفعلكم الخير وعادتكم الاحسان وسجيتكم الكرم وشأنكم الحق والصدق والرفق وقولكم حكم وحتم ورأيكم علم وحلم وحزم ، إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه ، بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي كيف أصف حسن ثنائكم ؟ وكيف أحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا الله من الذل وفرج عنا غمرات الكروب وانقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار ، بأبي أنتم وأمي ونفسي بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا وأصلح ما كان فسد من دنيانا وبموالاتكم تمت الكلمة وعظمت النعمة وائتلفت الفرقة ، وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ولكم المودة الواجبة والدرجات الرفيعة والمقام المحمود عند الله تعالى والمكان المعلوم والجاه العظيم والشأن الرفيع والشفاعة المقبولة ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا يا وليي الله إن بيني وبين الله ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاكم فبحق من ائتمنكم على سره واسترعاكم أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته ، لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي إني لكم مطيع من أطاعكم فقد أطاع الله ومن عصاكم عصى الله ومن أحبكم فقد أحب الله ومن أبغضكم فقد أبغض الله اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك ، أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم وفي زمرة المرجوين لشفاعتهم إنك أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله حسبنا الله ونعم الوكيل . الوداع إذا أردت الانصراف فقل : ( السلام عليكم يا أهل بيت النبوة سلام مودع لا سأم ولا قال ورحمة الله وبركاته إنك حميد مجيد سلام ولي غير راغب عنكم ولا مستبدل بكم ولا مؤثر عليكم ولا منحرف عنكم ولا زاهد في قربكم لا جعله الله آخر العهد من زيارة قبوركم واتيان مشاهدكم والسلام عليكم وحشرني الله في زمرتكم وأوردني حوضكم وجعلني من حزبكم وأرضاكم عني ومكنني من دولتكم وأحياني في رجعتكم وملكني في أيامكم وشكر سعيي بكم وغفر ذنبي بشفاعتكم وأقال عثرتي بحبكم وأعلى كعبي بموالاتكم وشرفني بطاعتكم وأعزني بهداكم وجعلني ممن انقلب مفلحا منجحا غانما سالما معافا غنيا فائزا برضوان الله وفضله وكفايته بأفضل ينقلب به أحد من زواركم ومواليكم ومحبيكم وشيعتكم ورزقني الله العود ثم العود ابدا ما أبقاني ربي بنية صادقة وإيمان وتقوى واخبات ورزق واسع حلال طيب ، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتهم وذكرهم والصلاة عليهم وأوجب إلي المغفرة والخير والبركة والنور والايمان وحسن الإجابة كما لأوليائك العارفين بحقهم الموجبين لطاعتهم والراغبين في زيارتهم المتقربين إليك وإليهم ، بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي اجعلوني في همتكم وصيروني في حزبكم وادخلوني في شفاعتكم واذكروني عند ربكم اللهم صل على محمد وآل محمد وأبلغ أرواحهم وأجسادهم مني السلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل ) .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الصادق عليه السلام

......... القيامة فكان الأمر في هذا التكليف كذلك" و الثاني" أن الصيغة تتناول الأوقات كلها، بدليل صحة الاستثناء" و الثالث" لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها علي الباقي، فإما أن لا يحمل على شيء فيفضي إلى التعطيل و هو باطل، أو على الكل و هو المطلوب" و الرابع" أن قوله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ" أمر لهم بالتقوى و هذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا و إنما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطإ وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة، و هم الذين حكم الله بكونهم صادقين و ترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطإ كونه مقتديا به، ليكون مانعا لجائز الخطإ عن الخطإ و هذا المعنى قائم في جميع الأزمان، فوجب حصوله في كل الأزمان، قوله: لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان، قلنا: نحن معترف بأنه لا بد من معصوم في كل زمان إلا أنا نقول إن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة، و أنتم تقولون أن ذلك المعصوم واحد منهم، فنقول: هذا الثاني باطل، لأنه تعالى أوجب على كل من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين، و إنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو، لأن الجاهل بأنه من هو لو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق، لأنا لا نعلم إنسانا معينا موصوفا بوصف العصمة، و العلم بأنا لا نعلم هذا الإنسان حاصل بالضرورة، فثبت أن قوله" كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" ليس أمرا بالكون مع شخص معين، و لما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة، و ذلك يدل على أن قول مجموع الأمة صواب و حق و لا نعني بقولنا الإجماع حجة إلا ذلك، انتهى كلامه. و الحمد لله الذي حقق الحق بما جرى على أقلام أعدائه، أ لا ترى كيف شيد ما ادعته الإمامية بغاية جهده ثم بأي شيء تمسك في تزييفه و التعامي عن رشده،

مرآة العقول — ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة — غير محدد
269 فِي عَلِيٍّ ع- وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِمٰا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ يَعْنِي بِهِ عَلِيّاً ع وَ لَكُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أَنْ قَضَى مُحَمَّدٌ نُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيْمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ " يعني به" أي سبيل الله" عليا (عليه السلام)" لأن بسلوك سبيل متابعته يوصل إلى الله و ثوابه و قربه. الحديث التاسع: مجهول. " قضى" على بناء المعلوم، و المجهول بعيد، و كذا استكمل و" أن" في قوله: " أن قضى" زائدة لتأكيد اتصال لما بمدخولها، و في قوله" أن يا محمد" مفسرة و في النهاية قضاء الشيء إحكامه و إمضاؤه و الفراغ منه" فاجعل العلم" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ" و إلى قوله سبحانه:" مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" فالمراد بالعلم العلوم التي أوحى الله إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) و بالإيمان التصديق بها مع الانقياد المقرون بالإيقان أو العلوم المتعلقة بأصول الدين فيكون تعميما بعد التخصيص، و ربما يقرأ بفتح الهمزة إلى العهود و المواثيق و هو بعيد، و المراد بالاسم الأكبر إما الاسم الأعظم أو القرآن التام الذي عندهم، أو هو مع سائر كتب الأنبياء كما سيأتي في الخبر الآتي، فالمراد بالاسم صاحب الاسم، أو هو بمعنى العلامة و المراد بميراث العلم ما في الجفر الأبيض من كتب الأنبياء السابقين، فيكون على بعض الوجوه المتقدمة تأكيدا أو كتب العلماء السابقين سوى الكتب المنزلة. و قيل: الإضافة لامية و المراد به الخلافة الكبرى و قيل: المراد به التخلق بأخلاق

مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
560 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلممَنْ عَرَفَ فَضْلَ كَبِيرٍ لِسِنِّهِ فَوَقَّرَهُ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ [الحديث 3] 3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ وَقَّرَ ذَا شَيْبَةٍ فِي الْإِسْلَامِ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يَجْهَلُ حَقَّهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْرُوفٌ بِالنِّفَاقِ ذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ حَامِلُ الْقُرْآنِ وَ الْإِمَامُ الْعَادِلُ [الحديث 5] 5 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِجْلَالُ الْمُؤْمِنِ ذِي الشَّيْبَةِ وَ مَنْ أَكْرَمَ مُؤْمِناً فَبِكَرَامَةِ اللَّهِ بَدَأَ وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِمُؤْمِنٍ ذِي شَيْبَةٍ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَنْ يَسْتَخِفُّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [الحديث 6] 6 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِجْلَالُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: مجهول. و قال في النهاية الخصفة بالتحريك واحدة الخصف و هي الجلة التي يكنز فيها التمر و كأنها فعل بمعنى مفعول من الخصف و هو ضم الشيء إلى الشيء لأنه شيء منسوج من الخوص، و قال في القاموس الخصف زنبيل من آدم يبقى به الآبار، و قال: الأديم لجلد أو أحمرة أو مدبوغة الجمع أدمة و أدم و أدام.

مرآة العقول — وجوب إجلال ذي الشيبة المسلم الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
100 قُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمنَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّعليه السلامإِمَاماً وَ سَمِّ إِمَامَ زَمَانِهِ [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا أَقُولُ إِذَا أَدْخَلْتُ الْمَيِّتَ مِنَّا قَبْرَهُ قَالَ

قُلِ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ فُلَانٌ وَ ابْنُ عَبْدِكَ قَدْ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَ قَدِ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ وَ لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِهِ وَ نَحْنُ الشُّهَدَاءُ بِعَلَانِيَتِهِ اللَّهُمَّ فَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَ اجْعَلْ هَذَا الْيَوْمَ خَيْرَ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْهِ وَ اجْعَلْ هَذَا الْقَبْرَ خَيْرَ بَيْتٍ نَزَلَ فِيهِ وَ صَيِّرْهُ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَ وَسِّعْ لَهُ فِي مَدْخَلِهِ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الأيمن و قد ذهب ابن حمزة إلى استحباب الاستقبال بالميت في القبر و هذا الحديث يساعده، و قال: في موضع آخر قد يقال أن المراد به وضعها تحت منكبه كما عبر به الصدوق لأن المنكب الأيمن حينئذ مما يلي الأرض إذ هو مجمع العضد و الكتف و في رواية إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر و تحركه تحريكا شديدا ثم تقول إلخ انتهى. الحديث الثامن: موثق. و محمد بن يحيى معطوف على العدة و قد مضى تفسير فقراته. الحديث التاسع: حسن. قوله (عليه السلام):" يشق الكفن". قال العلامة في المنتهى: الشق مكروه لما فيه من إضاعة المال من غير نفع و قد أمر بتحسين الأكفان، و بتخريقها يزول جمالها و حسنها، و الأحاديث الدالة على

مرآة العقول — سل الميت و ما يقال عند دخول القبر الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
122 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

التَّعْزِيَةُ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ لَيْسَ التَّعْزِيَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لَا يَحْدُثُ فِي الْمَيِّتِ حَدَثٌ فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ التَّعْزِيَةُ الْوَاجِبَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ إلا بقدر التعزية. و قوله (عليه السلام):" فيسمعون الصوت" يدل على إمكان سماع ما يحدث في القبر و لا استبعاد في ذلك و إن كان نادرا لمخالفته للحكمة غالبا. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام):" بعد ما يدفن" حمل على أن المراد أن تأخيرها عنه أفضل من تقديمها عليه كما قال به الشيخ و الفاضلان، فإن تعريف المبتدأ باللام يدل على الحصر، فالمراد حصر التعزية الكاملة و السنة الأكيدة منها فيه. الحديث الثالث: موثق. و هو الخبر الأول مع اختلاف في السند إلى إسحاق. الحديث الرابع: مرسل. قوله (عليه السلام):" التعزية الواجبة" حمل على تأكد الاستحباب و هو مؤيد لما ذكرنا من الجمع و الحمل. الحديث الخامس: ضعيف. إن كان القاسم الجوهري أو كان مسئولا و إلا فمجهول.

مرآة العقول — التعزية و ما يجب على صاحب المصيبة الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
231 جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ قَدْ سُئِلَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ هَلْ تَدْرِي قَوْلَهُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ قُلْتُ لَا قَالَ لِلَّهِ فِيهِمُ الْمَشِيئَةُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَطْفَالَ وَ الَّذِي مَاتَ مِنَ النَّاسِ فِي الْفَتْرَةِ وَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي أَدْرَكَ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ لَا يَعْقِلُ وَ الْأَصَمَّ وَ الْأَبْكَمَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَ الْمَجْنُونَ وَ الْأَبْلَهَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْتَجُّ يدخلون الجنة، و ذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف، و ذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيمة بدخول النار المؤججة لهم. قال المحقق: الطوسي (قدس الله سره) في التجريد و تعذيب غير المكلف قبيح، و كلام نوح (عليه السلام) مجاز و الخدمة ليست عقوبة له و التبعية في بعض الأحكام جائزة. و قال العلامة: رفع الله مقامه في شرحه ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين، و يلزم الأشاعرة تجويزه، و العدلية كافة على منعه. و الدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى. احتجوا بوجوه الأول: قول نوح (عليه السلام) و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا. و الجواب أنه مجاز و التقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم. الثاني: قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما و عقوبة فلا يكون قبيحا. و الجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل و ليس كل ألم عقوبة، فإن الفصد

مرآة العقول — الأطفال الحديث الأول: حسن. و لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
249 [الحديث 14] 14 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا حَضَرَ الْمَيِّتَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ وَ غَفَرْتُ لَهُ مَا عَلِمْتُ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ [الحديث 15] 15 سَهْلٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ كَانَ عَلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَذْقٌ يُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ يَدُورُ حَيْثُ دَارَتِ الشَّمْسُ فَلَمَّا يَبِسَ الْعَذْقُ دَرَسَ الْقَبْرُ فَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ [الحديث 16] 16 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ التَّمِيمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ- بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِمَكَّةَ وَ إِنَّهُ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَوْصَى الْبَرَاءُ إِذَا دُفِنَ أَنْ يَجْعَلَ وَجْهَهُ إِلَى الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" فقالوا" أي في الصلاة أو الأعم و هو أظهر، و يدل على الاستحباب ذكر الميت بخير و إن علم منه الشر إذا كان مؤمنا. الحديث الخامس عشر: ضعيف. على المشهور و العذق النخلة بحملها، أو بالكسر القنو منها و المراد هنا الأول و دورانه حيث دارت الشمس من إعجاز النبي (صلى الله عليه و آله) لئلا تقع الشمس على القبر و كذا دروس القبر لبعض المصالح التي لا تظهر لنا و يحتمل أن يكون ذهاب النخلة صارت لعدم علم الناس بموضع القبر فاندرس و ذهب. الحديث السادس عشر: صحيح و البراء بالفتح و المد من أصحاب العقبة الأولى و من البقاء. قوله (عليه السلام):" فأوصى" لعله لم يكن في شرعهم تعيين لتوجيه الميت إلى جانب

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — الإمام الصادق عليه السلام
263 [الحديث 36] 36 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ قَوْماً فِيمَا مَضَى قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَرْفَعُ عَنَّا الْمَوْتَ فَدَعَا لَهُمْ فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَوْتَ فَكَثُرُوا حَتَّى ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْمَنَازِلُ وَ كَثُرَ النَّسْلُ وَ يُصْبِحُ الرَّجُلُ يُطْعِمُ أَبَاهُ وَ جَدَّهُ وَ أُمَّهُ وَ جَدَّ جَدِّهِ وَ يُوَضِّيهِمْ وَ يَتَعَاهَدُهُمْ فَشَغَلُوا عَنْ طَلَبِ الْمَعَاشِ فَقَالُوا سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّنَا إِلَى حَالِنَا الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا فَسَأَلَ نَبِيُّهُمْ رَبَّهُ فَرَدَّهُمْ إِلَى حَالِهِمْ [الحديث 37] 37 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ جَاءَ إِلَى قَبْرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاعليه السلاموَ كَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَهُ لَهُ فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ مِنِّي فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ تُؤْنِسَنِي كَمَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا الحديث السادس و الثلاثون: حسن. و يدل على أن الموت أيضا نعمة كالحياة. قوله (عليه السلام):" يوضيهم" أي يذهب بهم إلى الخلاء و ينجيهم و يغسلهم. الحديث السابع و الثلاثون: مجهول، مرسل. و يدل على أن يحيى (عليه السلام) مات قبل زكريا، و ينافيه الأخبار الدالة على كون يحيى وصيا لعيسى (عليهما السلام) و حمله على أنه أحياه الله تعالى بعد ذلك و صار وصيا. بعيد، و أبعد منه القول: بأن يحيى بن زكريا المذكور في هذا الخبر غير الشهيد المذكور في غيره و لعل أحدهما ورد موافقا لروايات المخالفين تقية. فإن قيل إدراك حرارة الموت أي شدته بعد الإحياء كانت لا محالة واقعة فلم لم يقبل المكث في الدنيا. قلت: حرارة الموت إنما يكون بعد الائتلاف و عود العلائق المنقطعة مرة ثانية، فأما الموت قبل ذلك فليس فيه شدة، لأن العلائق القديمة قد انقطعت و زالت و لم تحدث بعد علاقة مجددة و ألفه محدثة و لذا لا يكون ذلك في إحياء القبر أيضا للمؤمنين، و ربما يقال: إن استجابة

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — الإمام الصادق عليه السلام
186 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ أَكْيَسُ الْكَيْسِ التُّقَى وَ أَحْمَقُ الْحُمْقِ الْفُجُورُ وَ شَرُّ الرَّوِيِّ رَوِيُّ الْكَذِبِ وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَعْمَى الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ شَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَعْظَمُ الْخَطَايَا عِنْدَ اللَّهِ لِسَانُ الْكَذَّابِ وَ شَرُّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرُّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَحْسَنُ الزِّينَةِ زِينَةِ الرَّجُلِ هَدْيٌ جعفر بن محمد:" هذا قول رسول الله" و رواه في الفقيه أيضا بسند حسن هكذا قوله (صلى الله عليه و آله):" الشقي من شقي في بطن أمه" أي الشقي هو من علم الله أنه يكون في عاقبة أمره شقيا، و إن كان بحسب ظاهر أحواله في أكثر عمره عند الناس سعيدا، قوله (صلى الله عليه و آله):" و أكيس الكيس التقي" الظاهر أنهما مصدران، و إسناد الكيس إلى الكياسة إسناد مجازي، و يمكن أن يقرأ الكيس بتشديد الياء، و كذا التقي بتشديد الياء على وزن فعل، أي أكيس الأكياس المتقي، و الأول أظهر بقرينة الفقرة الثانية. قوله (صلى الله عليه و آله):" أعمى العمى" ظاهره بناء اسم التفضيل من العيوب الظاهرة، و هو خلاف القياس، و هو يستقيم على غير جهة التفضيل أيضا كما لا يخفى، و إن بعد، و أما الأحمق فيصح بناء التفضيل منه، لأنه من العيوب الباطنة. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و شر الروي روي الكذب" لعله من الروية بمعنى التفكر أو من الرواية، و الروي: الشرب التام كما ذكره الفيروزآبادي، أي شر الارتواء الارتواء من الكذب، و كثرة سماعه، و في كتابي الصدوق و شر الرواية رواية الكذب و هو أظهر، و في روايات العامة شر الروايا روايا الكذب، قال الجزري: في حديث عبد الله" شر الروايا روايا الكذب" هي جمع روية، و هو ما يروي الإنسان في نفسه من القول و الفعل، أي يزور و يفكر، و أصلها الهمزة. يقال: روأت في الأمر و قيل: هي جمع راوية للرجل الكثير الرواية، و الهاء للمبالغة، و قيل: جمع رواية أي الذين يروون الكذب، أو تكثر رواياتهم فيه. قوله:" و شر الخطايا" الحمل للمبالغة، و في الفقيه: و شر المخطئين، و هو أظهر، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" و شر الكسب كسب الزنا" و في الكتابين" الربا" بالراء المهملة و الباء.

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
252 [في تفسير قوله تعالى فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمٰا أَنْتَ بِمَلُومٍ] [الحديث 78] 78 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُمَا قَال

ا إِنَّ النَّاسَ لَمَّا كَذَّبُوا بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلِيّاً فَمَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمٰا أَنْتَ بِمَلُومٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَحِمَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص- وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [في أهوال يوم القيامة و بعث الخلائق] [الحديث 79] 79 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلاميُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاميُحَدِّثُ النَّاسَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّاسَ مِنْ حُفَرِهِمْ منهم في بدر أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة، و العاص بن هاشم بن المغيرة خال عمر، و أبو قيس بن الوليد أخو خالد، و أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة و مسعود بن أبي أمية بن المغيرة، و ممن أسر منهم في بدر خالد بن حسام بن المغيرة، و أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، و الوليد بن الوليد بن المغيرة. الحديث الثامن و السبعون: ضعيف. قوله (عليه السلام):" فما سواه" أي هالكون و حكم بهلاكهم، أو فما سواه من أهل البيت. قوله (عليه السلام):" ثم بدا له" هذا الخبر يدل على أن آخر الآية ناسخ لأولها، و المشهور بين المفسرين أن المراد بالتولي الإعراض عن مجادلتهم و منازعتهم بعد تكرر الدعوة عليهم و الاقتصار على التذكير و الموعظة:" فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" أي من قدر الله إيمانه أو من آمن، فإنه يزداد بصيرة. الحديث التاسع و السبعون: ضعيف.

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام السجاد عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن موسى، عن ذبيان بن حكيم، عن موسى بن أكيل النميرى، عن ميسرة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: إنّ من التضعيف ترك المكافاة و من الجفاء استخدام الضيف فاذا نزل بكم الضيف فأعينوه و إذا ارتحل فلا تعينوه فانّه من النذالة و زوّدوه و طيّبوا زاده فانّه من السخاء [3] . 2- روى المجلسى، عن كتاب الامامة و التبصرة: عن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن عبيد الكندى، عن النوفليّ، عن السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): 120 الضيف يأتى القوم برزقه فاذا ارتحل ارتحل بجميع ذنوبهم [1] . 3- عنه، عن القاسم بن على العلوى، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن سهل ابن زياد، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الطعام اذا جمع فيه أربع خصال، فقد تمّ: إذا كان من حلال، و كثرت الأيدى عليه و سمّى فى أوّله و حمد فى آخره و قال (صلّى اللّه عليه و آله): طوبى لمن طوى و جاء و صبر أولئك الّذين يشبعون يوم القيامة [2] . 4- عنه، عن الصدوق، عن ابن المتوكّل عن السعدآبادي، عن البرقي، عن أحمد بن محمّد السيارى، عن محمّد بن عبد اللّه الكوفى، عن رجل ذكره قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يروى، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم إلّا باذنهم لئلّا يعملوا له الشي‏ء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا إلّا باذن ضيفهم لئلا يحتشمهم فيشتهى الطعام فيتركه لمكانهم [3] . 5- عنه، عن الصدوق، عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن عبد اللّه الكرخىّ، عن رجل ذكره قال: بلغنى أنّ بعض أهل المدينة يروى حديثا عن أبى جعفر (عليه السلام)، فأتيت فسألته عنه فزبرنى و حلف لى بايمان غليظة لا يحدّث به أحدا فقلت: أجل اللّه هل سمعه معك أحد غيرك، قال: نعم سمعه رجل يقال له الفضل فقصدته حتّى إذا صرت إلى منزله، استأذنت عليه و سألته عن الحديث فزبرنى و فعل بى كما فعل المدينى، فأخبرته بسفرى و ما فعل بى المدينى فرق لى و قال: نعم سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليه السلام) يروى، عن أبيه عن رسول‏ 121 اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قال: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم إلّا باذنهم لئلا يعملوا له الشي‏ء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا إلّا باذنه لئلا يحتشمهم فيترك لمكانهم ثمّ قال لى: أين نزلت؟ فأخبرته فلمّا كان من الغد إذا هو قد بكّر علىّ و معه خادم له على رأسها خوان عليها من ضروب الطعام، فقلت: ما هذا رحمك اللّه؟ فقال: سبحان اللّه أ لم أرو لك الحديث بالأمس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، ثمّ انصرف [1] . 8- باب الجشاء

مسند الإمام الباقر — الاطعمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عن أبى علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن أحمد بن النضر و محمّد بن يحيى عن محمّد بن أبى القاسم، عن الحسين بن أبى قتادة جميعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعرض الخيل فمرّ بقبر أبى أحيحة فقال أبو 477 بكر: لعن اللّه صاحب هذا القبر، فو اللّه ان كان ليصدّ عن سبيل اللّه و يكذب رسول اللّه فقال خالد ابنه بل لعن اللّه أبا قحافة فو اللّه ما كان يقرى الضيف، و لا يقاتل العدوّ فلعن اللّه أهونهما على العشيرة فقدا. فألقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطام راحلته على غاربها ثمّ قال: إذا أنتم تناولتم المشركون فعمّوا و لا تخصوا فيغضب ولده ثمّ وقف فعرضت عليه الخيل فمرّ به فرس فقال عيينة بن حصن: إنّ من أمر هذا الفرس كيت و كيت فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ذرنا فانا أعلم بالخيل منك فقال: عيينة و أنا أعلم بالرجال منك فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى ظهر الدم فى وجهه فقال له: فأىّ الرّجال أفضل؟ فقال: عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم و رماحهم على كوائب خيلهم يضربون بها قدما. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يمانىّ و الحكمة يمانية، و لو لا الهجرة لكنت امرا من أهل اليمن، الجفا و القسوة فى الفدادين أصحاب الوبر ربيعة و مضر من حيث يطلع قرن الشمس و مذحج أكثر قبيل يدخلون الجنّة حضر موت خير من عامر بن صعصعة، و روى بعضهم خير من الحارث بن معاوية- و بجيلة خير من رعل و ذكوان و إن يهلك لحيان فلا ابالى ثمّ قال: لعن اللّه الملوك الاربعة جمدا و مخوسا و مشرحا و أبضعة و أختهم العمردة. لعن اللّه المحلّل و المحلّل له و من يوالى غير مواليه، و من ادّعى نسبا لا يعرف و المشتبهين من الرجال بالنساء و المتشبهات من النساء بالرجال و من أحدث حدثا فى الاسلام أو آوى محدثا و من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه و من لعن أبويه فقال رجل: يا رسول اللّه أ يوجد رجل يلعن أبويه؟ فقال: نعم يلعن آباء الرّجال و أمّهاتهم فيلعنون أبويه لعن اللّه رعلا و ذكوان و عضلا و لحيان و المجذمين من أسد و غطفان و أبا سفيان بن حرب و شهبلا ذا الأسنان و ابنى مليكة بن جزيم و مروان و 478 هوزة و هونة [1] . 20- حديث الشيخ مع الباقر (عليه السلام)‏

مسند الإمام الباقر — الحكم و النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
102 الْبَاقِرَ عليه السلام بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ

بِخِصَالٍ أَوَّلُهَا نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ نَصْبُهُ عَلَماً لِلنَّاسِ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَصَبَ عَلِيّاً عليه السلام وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ بِاسْمِهِ وَ عَيْنِهِ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام يَنْصِبُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَ أَنْ يُسْأَلَ فَيُجِيبَ وَ أَنْ يُسْكَتَ عَنْهُ فَيَبْتَدِئَ وَ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمَ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن الإمام عليه السلام إنما يخبر بما يكون في غد بعهد منه واصل إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك مما نزل به عليه جبرئيل عليه السلام من أخبار الحوادث الكائنة إلى يوم القيامة 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام قَالَ لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٌ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَحْكَمَ النَّاسِ وَ أَتْقَى النَّاسِ وَ أَحْلَمَ النَّاسِ وَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَسْخَى النَّاسِ وَ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ يُولَدَ مَخْتُوناً وَ يَكُونُ مُطَهَّراً وَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا يَحْتَلِمُ وَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَ يَكُونُ مُحَدَّثاً وَ يَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا يُرَى لَهُ بَوْلٌ وَ لَا غَائِطٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَكَّلَ الْأَرْضَ بِابْتِلَاعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ يَكُونُ رَائِحَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَ يَكُونُ أَوْلَى النَّاسِ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ يَكُونُ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَكُونُ آخَذَ النَّاسِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَ أَكَفَّ النَّاسِ عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ وَ يَكُونُ دُعَاؤُهُ مُسْتَجَاباً حَتَّى إِنَّهُ لَوْ دَعَا عَلَى صَخْرَةٍ لَانْشَقَّتْ بِنِصْفَيْنِ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْمَاءُ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْمَاءُ أَعْدَائِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْجَامِعَةُ وَ هِيَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ وَ

معاني الأخبار — معنى الإمام المبين — الإمام الباقر عليه السلام
على دابتك ، فإن ذلك يسرع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل . فإذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك . وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبة . وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس . فإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض . وإذا ارتحلت فصل ركعتين ثم ودع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها ، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة . وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل . وعليك بقراءة كتاب الله عز وجل ما دمت راكبا . وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا . وعليك بالدعاء ما دمت خاليا . وإياك والسير من أول الليل إلى آخره . وإياك ورفع الصوت في مسيرك . ( في بذل الزاد والمروة في السفر ) قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره . وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا سافر إلى مكة للحج أو للعمرة تزود من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق المحمص والمحلا . من المحاسن قال الصادق ( عليه السلام ) : ليس من المروة أن يحدث الرجل بما يلقى في سفره من خير أو شر . عنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره . وروي أنه قام أبو ذر رضي الله عنه عند الكعبة فقال : أنا جندب بن السكن فاكتنفه الناس ، فقال : لو أن أحدكم أراد سفرا لا تتخذ فيه من الزاد ما يصلحه ، فسفر يوم القيامة أما تزودون فيه ما يصلحكم ، فقام إليه رجل فقال : أرشدنا ؟ فقال : صم يوما شديد الحر للنشور . وحج حجة لعظائم الأمور . وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور ، كلمة خير تقولها وكلمة شر تسكت عنها أو صدقة منك على مسكين لعلك تنجوا يا مسكين من يوم عسير . اجعل الدنيا درهمين درهما أنفقته على عيالك ، ودرهما قدمته لاخرتك والثالث يضر ولا ينفع لا ترده . اجعل الدنيا كلمتين : كلمة

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد وأهل بيته لم يشتك ضرسه ولا عينه أبدا ، ثم قال : وإن سمعها وبينه وبين العاطس البحر فلا يدع أن يقول ذلك . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال

من قال إذا عطس : " الحمد لله رب العالمين على كل حال " لم يجد وجع الاذنين والأضراس . عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا عطس الرجل ثلاثا ، فسمته ثم أتركه بعد ذلك . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن أحدكم ليدع تسميت أخيه إن عطس فيطالبه يوم القيامة فيقضى له عليه . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا عطس المرء المسلم ثم سكت لعلة تكون به ، قالت الملائكة عنه : " الحمد لله رب العالمين " ، فإن قال : " الحمد لله رب العالمين " ، قال الملائكة : " يغفر الله لك " . عن تسنيم خادم الحسن بن علي عليهما السلام قال : قال لي صاحب الزمان ( عليه السلام ) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست ، فقال : " يرحمك الله " ، قال تسنيم : ففرحت بذلك ، فقال : ألا أبشرك بالعطاس ؟ فقلت : بلى ، فقال : هو أمان من الموت ثلاثة أيام . عن أبي مريم ( 1 ) قال : عطس عاطس عند أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : نعم الشئ العطاس ، فيه راحة للبدن ويذكر الله عنده ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقلت : إن محدثي العراق يحدثون أنه لا يصلي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثلاث مواضع : عند العطاس وعند الذبيحة وعند الجماع ، فقال ( عليه السلام ) : اللهم إن كانوا كذبوا فلا تنلهم شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال إذا سمع عاطسا : " الحمد لله على كل حال ما كان من أمر الدنيا والآخرة وصلى الله على محمد وآله " لم ير في فمه سوءا . عنه ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من سبق العاطس بالحمد عوفي من وجع الضرس والخاصرة . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا عطس الانسان فقال : " الحمد لله " ، قال الملكان

مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بهم ويمسخهم قردة وخنازير . قال : فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكينا لبكائه وقلنا : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : رحمة للأشقياء ، يقول الله تعالى

" ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " . يعني العلماء والفقهاء . يا ابن مسعود : من نعلم العلم يريد به الدنيا وآثر عليه حب الدنيا وزينتها استوجب سخط الله عليه وكان في الدرك الأسفل من النار مع اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله تعالى ، قال الله تعالى : " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " . يا ابن مسعود : من تعلم القرآن للدنيا وزينتها حرم الله عليه الجنة . يا ابن مسعود : من تعلم العلم ولم تعمل بما فيه حشره الله يوم القيامة أعمى . ومن تعلم العلم رئاء وسمعة يريد به الدنيا نزع الله بركته وضيق عليه معيشته ووكله الله إلى نفسه ، ومن وكله الله إلى نفسه فقد هلك ، قال الله تعالى : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " . يا ابن مسعود : فليكن جلساؤك الأبرار وإخوانك الأتقياء والزهاد ، لان الله تعالى قال في كتابه : " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " . يا ابن مسعود : إعلم أنهم يرون المعروف منكرا والمنكر معروفا ففي ذلك يطبع الله على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحق ولا القوامون بالقسط ، قال الله تعالى : " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين " . يا ابن مسعود : يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم ، يقول الله تعالى : " وما لاحد عنده من نعمة تجزى ، إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ، ولسوف يرضى " . يا ابن مسعود : عليك بخشية الله تعالى وأداء الفرائض ، فإنه يقول : " هو أهل التقوى وأهل المغفرة " . ويقول : " رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه " . يا ابن مسعود : دع عنك ما لا يغنيك وعليك بما يغنيك ، فإن الله تعالى يقول : " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " . يا ابن مسعود : إياك أن تدع طاعة الله وتقصد معصيته شفقة على أهلك ، لأنه الله تعالى يقول : " يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " . يا ابن مسعود : احذر الدنيا ولذاتها وشهواتها وزينتها وأكل الحرام والذهب

مكارم الأخلاق للطبرسي — من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

موقف المؤمن و غيره من الموت خ 184- و لو لا الأجل الّذى كتب اللّه (إلى قوله) فيها معذّبون، ص 225، س 5. ر 23- و اللّه ما فجأني من الموت (إلى قوله) و ما عند اللّه خير للأبرار، ص 323، س 19. ر 31- إنّما مثل من خبر الدّنيا (إلى قوله) إلى منزل جديب، ص 340، س 14. ر 35- فو اللّه لو لا طمعى عند لقائي (إلى قوله) ألتقى بهم أبدا، ص 351، س 14. ر 62- و إنّى إلى لقاء اللّه لمشتاق و لحسن ثوابه لمنتظر راج، ص 390، س 8. ح 142- يكره الموت لكثرة (إلى قوله) لا يبادر الفوت، ص 435، س 15. القبر خ 82- حتّى إذا انصرف المشيّع (إلى قوله) و العيوب المسخطة، ص 79، س 10. خ 82- و أعلقت المرء أوهاق المنيّة قائدة له إلى ضنك المضجع، ص 74، س 17. خ 110- حملوا إلى قبورهم فلا يدعون (إلى قوله) إنّا كنّا فاعلين، ص 129، س 8. خ 116- فاعتبروا بنزولكم منازل (إلى قوله) أوصل إخوانكم، ص 137، س 7. خ 156- فكأنّ كلّ امرىء منكم قد (إلى قوله) و مفرد غربة، ص 182، س 1. أيضا- فيا له من بيت وحدة، ص 182، س 2. خ 230- حملوا إلى قبورهم غير راكبين، ص 282، س 1. ر 45- أين الأمم الّذين (إلى قوله) مضامين اللّحود، ص 360، س 2. ح 386- و اذكر قبرك، ص 487، س 10. عالم البرزخ خ 20- فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين (إلى قوله) و سمعتم و أطعتم، ص 28، س 11. خ 82- و الأرواح مرتهنة بثقل (إلى قوله) من سيّء زللها، ص 77، س 7. خ 108- ثمّ حملوه إلى محطّ (إلى قوله) و انقطعوا عن زورته، ص 124، س 18. خ 147- و تحلّ معه القارعة و النّقمة، ص 166، س 17. خ 113- و نؤمن به إيمان من عاين الغيوب و وقف على الموعود، ص 132، س 2. خ 160- لا يتفاخرون (إلى قوله) و لا يتجاورون، ص 189، س 1. خ 212- يرتجعون منهم اجسادا (إلى قوله) لا ينمّون، ص 256، س 12. خ 221- أصبحت مساكنهم أجداثا (إلى قوله) و لا يجيبون من دعاهم، ص 269، س 13. خ 213- فكأنّما اطّلعوا غيوب أهل البرزخ فى طول الإقامة فيه، ص 260، س 17. خ 232- و قبل بلوغ الغاية ما (إلى قوله) و هول المطّلع، ص 284، س 1. 666 الحشر خ 82- حتّى إذا تصرّمت الأمور (إلى قوله) و نوال الثّواب، ص 75، س 3. خ 82- و عمّر معادا و استظهر (إلى قوله) من هول معاده، ص 76، س 4. خ 84- و كلّ نفس معها سائق (إلى قوله) يشهد عليها بعملها، ص 81، س 16. خ 105- و احشرنا فى زمرته غير (إلى قوله) لا ناكثين، ص 117، س 18. خ 108- و أخرج من فيها فجدّدهم (إلى قوله) بعد تفريقهم، ص 125، س 4. علائم القيامة خ 108- حتّى إذا بلغ الكتاب أجله (إلى قوله) و مخوف سطوته، ص 125، س 1. خ 156- فكأنّكم بالسّاعة تحدوكم (إلى قوله) نفسه بغير، ص 180، س 17. أيضا- و كأنّ الصّيحة قد أتتكم و السّاعة قد غشيتكم، ص 182، س 3. إثبات المعاد ح 121- و عجبت لمن أنكر النّشأة الأخرى و هو يرى النّشأة الأولى، ص 429، س 4. القيامة خ 21- فإنّ الغاية أمامكم (إلى قوله) بأوّلكم آخركم، ص 29، س 3. خ 105- و القيامة حلبته، ص 117، س 11. خ 149- وداعى لكم وداع امرىء مرصد للتّلاقي، ص 169، س 5. خ 155- و بالقيامة تزلف الجنه (إلى قوله) الغاية القصوى، ص 179، س 5. خ 159- فإنّ اللّه جعل محمّدا (ص) علما للسّاعة، ص 187، س 5. خ 161- و الحكم اللّه و المعود إليه يوم القيامة، ص 189، س 12. خ 195- فإنّ أمامكم عقبة كؤودا (إلى قوله) و الوقوف عندها، ص 240، س 1. خ 133- و اعلموا أنّه ليس من شىء (إلى قوله) الصّمّاء، ص 154، س 9. خ 205- و ليحذر قارعة قبل حلولها (إلى قوله) حتّى يستبدل به منزلا، ص 249، س 11. خ 128- إنّما علم الغيب علم السّاعة (إلى قوله) عليه جوانحى، ص 149، س 5. ر 12- اتّق اللّه الّذى لا بدّ لك من لقائه و لا منتهى لك دونه، ص 317، س 8. احوال القيامة خ 101- و ذلك يوم يجمع اللّه (إلى قوله) و لنفسه متّسعا، ص 112، س 4. خ 155- قد شخصوا من مستقرّ (إلى قوله) و لا ينقلون عنها، ص 179، س 8. خ 156- عباد اللّه احذروا يوما (إلى قوله) فيه الأطفال، ص 181، س 14. خ 214- إذا رجفت الرّاجفة (إلى قوله) مطايا التّشمير، ص 263، س 15. زاد الآخرة خ 82- و استظهر زادا ليوم (إلى قوله) لدار مقامه، ص 76، س 5.

نهج البلاغة — نذكر فيه شيئا من إختيار غريب كلامه — الإمام الجواد عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيِّ (رحمه الله ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ وَ اقْتَبِسُوهُ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ لِلَّهِ حَسَنَةٌ وَ طَلَبَهُ عِبَادَةٌ وَ الْمُذَاكَرَةَ بِهِ تَسْبِيحٌ وَ الْعَمَلَ بِهِ جِهَادٌ وَ تَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَ بَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ مَنَارُ سُبُلِ الْجَنَّةِ وَ الْمُونِسُ فِي الْوَحْشَةِ وَ الصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَ الْوَحْدَةِ وَ الْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ السِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ الزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ وَ يُهْتَدَى بِفِعَالِهِمْ وَ يُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ وَ تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خُلَّتِهِمْ وَ بِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ وَ فِي صَلَاتِهَا تُبَارِكُ عَلَيْهِمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ حَتَّى حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ هَوَامُّهُ وَ سِبَاعُ الْبَرِّ وَ أَنْعَامُهُ إِنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ وَ ضِيَاءُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمَةِ وَ قُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ وَ مَجَالِسَ الْأَبْرَارِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الذِّكْرُ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ وَ مُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ بِهِ يُطَاعُ الرَّبُّ وَ يُعْبَدُ وَ بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ وَ بِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ الْعِلْمُ إِمَامُ الْعَمَلِ وَ الْعَمَلُ تَابِعُهُ يُلْهِمُهُ السُّعَدَاءَ وَ يَحْرِمُهُ الْأَشْقِيَاءَ فَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يَحْرِمْهُ اللَّهُ مِنْهُ حَظَّهُ. قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُدْرِكٍ التَّمَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الرَّازِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كِنَانَةَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ لِلَّهِ حَسَنَةٌ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ الْأَزْدِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَامِيِّ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ الْعَرَبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ لِلَّهِ حَسَنَةٌ وَ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الرِّضَا ع. - عدة، عدة الداعي روى صاحب كتاب منتقى اليواقيت فيه مرفوعا إلى محمد بن علي بن الحسين و ذكر نحوه بيان يقال اقتبست منه نارا و اقتبست منه علما أي استفدته و المنار علم الطريق و مسح الملائكة بأجنحتها إما لإظهار الخلة أو لإفادة البركة أو لاستفادتها.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ رَاوِي الْكِتَابِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نُذَلُّ وَ نُقْصَى وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ وَ نُطْرَدُ وَ وَجَدَ الْكَذَّابُونَ لِكَذِبِهِمْ مَوْضِعاً يَتَقَرَّبُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَ قُضَاتِهِمْ وَ عُمَّالِهِمْ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ يُحَدِّثُونَ عَدُوَّنَا وَ وُلَاتِهِمُ الْمَاضِينَ بِالْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ الْبَاطِلَةِ وَ يُحَدِّثُونَ وَ يَرْوُونَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْ تَهْجِيناً مِنْهُمْ لَنَا وَ كَذِباً مِنْهُمْ عَلَيْنَا وَ تَقَرُّباً إِلَى وُلَاتِهِمْ وَ قُضَاتِهِمْ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ كَانَ عُظْمُ ذَلِكَ وَ كَثْرَتُهُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ

عليه السلام بَعْدَ كَلَامٍ تَرَكْنَاهُ وَ رُبَّمَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُذْكَرُ بِالْخَيْرِ وَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ مَنْ قَدْ مَضَى مِنَ الْوُلَاةِ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِنْهَا شَيْئاً قَطُّ وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ سَمِعَهَا مِنْهُ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ وَ يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَشْيَاءَ قَبِيحَةً وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام مَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ الْبَاطِلَ وَ الْكَذِبَ وَ الزُّورَ قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ سَمِّ لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ رِوَايَتُهُمْ هُمَا سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ عُمَرَ مُحَدَّثٌ وَ أَنَّ الْمَلَكَ يُلَقِّنُهُ وَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ وَ أَنَّ عُثْمَانَ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَ اثْبُتْ حَرَى فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ حَتَّى عَدَّدَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ رِوَايَةٍ يَحْسَبُونَ أَنَّهَا حَقٌّ فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ كُلُّهَا كَذِبٌ وَ زُورٌ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ مِنْهَا مَوْضُوعٌ وَ مِنْهَا مُحَرَّفٌ فَأَمَّا الْمُحَرَّفُ فَإِنَّمَا عَنَى أَنَّ عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام وَ مِثْلَهُ وَ كَيْفَ لَا يُبَارَكُ لَكَ وَ قَدْ عَلَاكَ نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام وَ عَامُّهَا كَذِبٌ وَ زُورٌ وَ بَاطِلٌ. أقول سيأتي تمام الخبر في كتاب الإمامة في باب مظلوميتهم ع. الآيات الأنعام وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ و قال تعالى وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ و قال تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ و قال تعالى قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ الأعراف أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ التوبة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يونس وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ و قال تعالى وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ الأسرى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا الزخرف ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ الجاثية وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ الحجرات إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ النجم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢١٨. — غير محدد
جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَتَغَيَّرَتْ وَجْنَتَاهُ وَ الْتُمِعَ لَوْنُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ قَالَ ثُمَّ ضَمَّ السَّبَّاحَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا أَلَا وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ أَلَا وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فَفِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَ لِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ. جا، المجالس للمفيد أبو غالب الزراري عن محمد بن سليمان عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بيان قال الجزري السباحة و المسبحة الإصبع التي تلي الإبهام سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح انتهى و الغرض بيان كون دينه صلى الله عليه وآله وسلم متصلا بقيام الساعة لا ينسخه دين آخر و أن الساعة قريبة قوله صلى الله عليه وآله وسلم و شر الأمور محدثاتها أي مبتدعاتها قوله صلى الله عليه وآله وسلم و كل بدعة ضلالة البدعة كل رأي أو دين أو حكم أو عبادة لم يرد من الشارع بخصوصها و لا في ضمن حكم عام و به يظهر بطلان ما ذكره بعض أصحابنا تبعا للعامة من انقسام البدعة بانقسام الأحكام الخمسة. و قال الجزري الكلّ العيال و منه الحديث من ترك كلّا فإليّ و عليّ و قال فيه من ترك ضياعا فإلي الضياع العيال و أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر كما تقول من مات و ترك فقرا أي فقراء و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَتَغَيَّرَتْ وَجْنَتَاهُ وَ الْتُمِعَ لَوْنُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ قَالَ ثُمَّ ضَمَّ السَّبَّاحَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا أَلَا وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ أَلَا وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فَفِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَ لِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مَنْ دَعَا اللَّهَ بِهَا اسْتَجَابَ لَهُ وَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قال الصدوق رحمه الله معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لله تبارك و تعالى تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها هو الإحاطة بها و الوقوف على معانيها و ليس معنى الإحصاء عدها و بالله التوفيق. «اللَّهُ وَ الْإِلَهُ» اللَّهُ وَ الْإِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَ لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ إِلَهاً بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِقُّ لَهُ الْعِبَادَةُ وَ لِهَذَا لَمَّا ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ فَقَدَّرُوا أَنَّ الْعِبَادَةَ تَجِبُ لِلْأَصْنَامِ سَمَّوْهَا آلِهَةً وَ أَصْلُهُ الألهة [الْإِلَاهَةُ وَ هِيَ الْعِبَادَةُ وَ يُقَالُ أَصْلُهُ الْإِلَهُ يُقَالُ أَلِهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِلَيْهِ أَيْ فَزِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ نَزَلَ بِهِ وَ أَلَهَهُ أَيْ أَجَارَهُ وَ مِثَالُهُ مِنَ الْكَلَامِ الْإِمَامُ فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا فَاسْتَثْقَلُوهُمَا فَحَذَفُوا الْأَصْلِيَّةَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِيمَا بَقِيَ دَلَالَةً عَلَيْهَا فَاجْتَمَعَتْ لَامَانِ أَوَّلُهُمَا سَاكِنَةٌ فَأَدْغَمُوهَا فِي الْأُخْرَى فَصَارَتْ لَاماً مُثَقَّلَةً فِي قَوْلِكَ اللَّهُ. «الْأَحَدُ الْوَاحِدُ» الْأَحَدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ بِذِي أَبْعَاضٍ وَ لَا أَجْزَاءٍ وَ لَا أَعْضَاءٍ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأَعْدَادُ وَ الِاخْتِلَافُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَشْيَاءِ مِنْ آيَاتِ وَحْدَانِيَّتِهِ مِمَّا دَلَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ يُقَالُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَاحِداً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لَا يُشَارِكُهُ فِي مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ نُظَرَاءُ أَوْ أَشْبَاهٌ لَمْ يَكُنْ وَاحِداً فِي الْحَقِيقَةِ وَ يُقَالُ فُلَانٌ وَاحِدُ النَّاسِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا يُوصَفُ بِهِ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعَدُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَ لَكِنَّهُ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي الْوَاحِدِ وَ الْأَحَدِ إِنَّمَا قِيلَ الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ مُتَوَحِّدٌ وَ الْأَوَّلُ لَا ثَانِيَ لَهُ ثُمَّ ابْتَدَعَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُحْتَاجاً بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ فِي الْحِسَابِ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ بَلْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ عَدَدٍ وَ الْوَاحِدُ كَيْفَ مَا أَرَدْتَهُ أَوْ جَزَّأْتَهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَتَغَيَّرِ اللَّفْظُ عَنِ الْوَاحِدِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ إِذَا دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ دَلَّ أَنَّهُ مُحْدِثُ الشَّيْءِ وَ إِذَا كَانَ هُوَ مُفْنِي الشَّيْءِ دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَ لَا بَعْدَهُ شَيْءٌ فَهُوَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْأَزَلِ فَلِذَلِكَ قِيلَ وَاحِدٌ أَحَدٌ وَ فِي الْأَحَدِ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْوَاحِدِ تَقُولُ لَيْسَ فِي الدَّارِ وَاحِدٌ يَجُوزُ أَنَّ وَاحِداً مِنَ الدَّوَابِّ أَوِ الطَّيْرِ أَوِ الْوُحُوشِ أَوِ الْإِنْسِ لَا يَكُونُ فِي الدَّارِ وَ كَانَ الْوَاحِدُ بَعْضَ النَّاسِ وَ غَيْرَ النَّاسِ وَ إِذَا قُلْتَ لَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَهُوَ مَخْصُوصٌ لِلْآدَمِيِّينَ دُونَ سَائِرِهِمْ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ مِنَ الدُّخُولِ فِي الضَّرْبِ وَ الْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحِسَابِ وَ هُوَ مُتَفَرِّدٌ بِالْأَحَدِيَّةِ وَ الْوَاحِدُ مُنْقَادٌ لِلْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ غَيْرِهِمَا دَاخِلٌ فِي الْحِسَابِ تَقُولُ وَاحِدٌ وَ اثْنَانِ وَ ثَلَاثَةٌ فَهَذَا الْعَدَدُ وَ الْقِسْمَةُ وَ الْوَاحِدُ عِلَّةُ الْعَدَدِ وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْعَدَدِ وَ لَيْسَ بِعَدَدٍ وَ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقَهَا وَ تَقُولُ فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَ نِصْفٌ وَ مَنِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يُقَالُ أَحَدٌ وَ اثْنَانِ وَ لَا أَحَدٌ فِي أَحَدٍ وَ لَا يُقَالُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ الْأَحَدُ وَ الْوَاحِدُ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْوَحْدَةِ. «الصَّمَدُ» مَعْنَاهُ السَّيِّدُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَمْ يَزَلْ صَمَداً وَ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ الْمُطَاعِ فِي قَوْمِهِ الَّذِي لَا يَقْضُونَ أَمْراً دُونَهُ صَمَدٌ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ.* * * خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ . وَ لِلصَّمَدِ مَعْنًى ثَانٍ وَ هُوَ أَنَّهُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ يُقَالُ صَمَدْتُ صَمَدَ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ قَصَدْتُ قَصْدَهُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَزَلْ صَمَداً لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ وَ هُوَ مُصِيبٌ أَيْضاً وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا جَوْفَ لَهُ. أَقُولُ وَ قَدْ أَخْرَجْتُ فِي مَعْنَى «الصَّمَدِ» فِي تَفْسِيرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَعَانِيَ أُخْرَى لَمْ أُحِبَّ إِعَادَتَهَا فِي هَذَا الْبَابِ. «الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ» الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ ابْتِدَاءٍ وَ الْآخِرُ بِغَيْرِ انْتِهَاءٍ. «السَّمِيعُ» السَّمِيعُ مَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ الْمَسْمُوعُ كَانَ لَهُ سَامِعاً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ أَيْ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَ أَمَّا السَّامِعُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَسْمُوعٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ لَا يَجُوزُ فِيهِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَزَلْ وَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمِيعٌ لِذَاتِهِ. «الْبَصِيرُ» الْبَصِيرُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْمُبْصَرَاتُ كَانَ لَهَا مُبْصِراً فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ بَصِيراً وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ مُبْصِراً لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مُبْصَرٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ الْبَصَارَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ الْبَصِيرَةِ وَ بَصُرَ بَصَارَةً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَصِيرٌ لِذَاتِهِ وَ لَيْسَ وَصْفُنَا لَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَصْفاً بِأَنَّهُ عَالِمٌ بَلْ مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مُدْرِكاً وَ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ كُلِّ حَيٍّ لَا آفَةَ بِهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] 2- يد، التوحيد الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مَنْ دَعَا اللَّهَ بِهَا اسْتَجَابَ لَهُ وَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قال الصدوق (رحمه الله ) معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لله تبارك و تعالى تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها هو الإحاطة بها و الوقوف على معانيها و ليس معنى الإحصاء عدها و بالله التوفيق. «اللَّهُ وَ الْإِلَهُ» اللَّهُ وَ الْإِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَ لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ إِلَهاً بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِقُّ لَهُ الْعِبَادَةُ وَ لِهَذَا لَمَّا ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ فَقَدَّرُوا أَنَّ الْعِبَادَةَ تَجِبُ لِلْأَصْنَامِ سَمَّوْهَا آلِهَةً وَ أَصْلُهُ الألهة [الْإِلَاهَةُ وَ هِيَ الْعِبَادَةُ وَ يُقَالُ أَصْلُهُ الْإِلَهُ يُقَالُ أَلِهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِلَيْهِ أَيْ فَزِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ نَزَلَ بِهِ وَ أَلَهَهُ أَيْ أَجَارَهُ وَ مِثَالُهُ مِنَ الْكَلَامِ الْإِمَامُ فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا فَاسْتَثْقَلُوهُمَا فَحَذَفُوا الْأَصْلِيَّةَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِيمَا بَقِيَ دَلَالَةً عَلَيْهَا فَاجْتَمَعَتْ لَامَانِ أَوَّلُهُمَا سَاكِنَةٌ فَأَدْغَمُوهَا فِي الْأُخْرَى فَصَارَتْ لَاماً مُثَقَّلَةً فِي قَوْلِكَ اللَّهُ. «الْأَحَدُ الْوَاحِدُ» الْأَحَدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ بِذِي أَبْعَاضٍ وَ لَا أَجْزَاءٍ وَ لَا أَعْضَاءٍ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأَعْدَادُ وَ الِاخْتِلَافُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَشْيَاءِ مِنْ آيَاتِ وَحْدَانِيَّتِهِ مِمَّا دَلَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ يُقَالُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَاحِداً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لَا يُشَارِكُهُ فِي مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ نُظَرَاءُ أَوْ أَشْبَاهٌ لَمْ يَكُنْ وَاحِداً فِي الْحَقِيقَةِ وَ يُقَالُ فُلَانٌ وَاحِدُ النَّاسِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا يُوصَفُ بِهِ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعَدُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَ لَكِنَّهُ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي الْوَاحِدِ وَ الْأَحَدِ إِنَّمَا قِيلَ الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ مُتَوَحِّدٌ وَ الْأَوَّلُ لَا ثَانِيَ لَهُ ثُمَّ ابْتَدَعَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُحْتَاجاً بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ فِي الْحِسَابِ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ بَلْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ عَدَدٍ وَ الْوَاحِدُ كَيْفَ مَا أَرَدْتَهُ أَوْ جَزَّأْتَهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَتَغَيَّرِ اللَّفْظُ عَنِ الْوَاحِدِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ إِذَا دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ دَلَّ أَنَّهُ مُحْدِثُ الشَّيْءِ وَ إِذَا كَانَ هُوَ مُفْنِي الشَّيْءِ دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَ لَا بَعْدَهُ شَيْءٌ فَهُوَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْأَزَلِ فَلِذَلِكَ قِيلَ وَاحِدٌ أَحَدٌ وَ فِي الْأَحَدِ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْوَاحِدِ تَقُولُ لَيْسَ فِي الدَّارِ وَاحِدٌ يَجُوزُ أَنَّ وَاحِداً مِنَ الدَّوَابِّ أَوِ الطَّيْرِ أَوِ الْوُحُوشِ أَوِ الْإِنْسِ لَا يَكُونُ فِي الدَّارِ وَ كَانَ الْوَاحِدُ بَعْضَ النَّاسِ وَ غَيْرَ النَّاسِ وَ إِذَا قُلْتَ لَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَهُوَ مَخْصُوصٌ لِلْآدَمِيِّينَ دُونَ سَائِرِهِمْ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ مِنَ الدُّخُولِ فِي الضَّرْبِ وَ الْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحِسَابِ وَ هُوَ مُتَفَرِّدٌ بِالْأَحَدِيَّةِ وَ الْوَاحِدُ مُنْقَادٌ لِلْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ غَيْرِهِمَا دَاخِلٌ فِي الْحِسَابِ تَقُولُ وَاحِدٌ وَ اثْنَانِ وَ ثَلَاثَةٌ فَهَذَا الْعَدَدُ وَ الْقِسْمَةُ وَ الْوَاحِدُ عِلَّةُ الْعَدَدِ وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْعَدَدِ وَ لَيْسَ بِعَدَدٍ وَ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقَهَا وَ تَقُولُ فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَ نِصْفٌ وَ مَنِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يُقَالُ أَحَدٌ وَ اثْنَانِ وَ لَا أَحَدٌ فِي أَحَدٍ وَ لَا يُقَالُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ الْأَحَدُ وَ الْوَاحِدُ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْوَحْدَةِ. «الصَّمَدُ» مَعْنَاهُ السَّيِّدُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَمْ يَزَلْ صَمَداً وَ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ الْمُطَاعِ فِي قَوْمِهِ الَّذِي لَا يَقْضُونَ أَمْراً دُونَهُ صَمَدٌ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ.* * * خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ. وَ لِلصَّمَدِ مَعْنًى ثَانٍ وَ هُوَ أَنَّهُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ يُقَالُ صَمَدْتُ صَمَدَ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ قَصَدْتُ قَصْدَهُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَزَلْ صَمَداً لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ وَ هُوَ مُصِيبٌ أَيْضاً وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا جَوْفَ لَهُ. أَقُولُ وَ قَدْ أَخْرَجْتُ فِي مَعْنَى «الصَّمَدِ» فِي تَفْسِيرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَعَانِيَ أُخْرَى لَمْ أُحِبَّ إِعَادَتَهَا فِي هَذَا الْبَابِ. «الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ» الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ ابْتِدَاءٍ وَ الْآخِرُ بِغَيْرِ انْتِهَاءٍ. «السَّمِيعُ» السَّمِيعُ مَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ الْمَسْمُوعُ كَانَ لَهُ سَامِعاً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ أَيْ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَ أَمَّا السَّامِعُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَسْمُوعٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ لَا يَجُوزُ فِيهِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَزَلْ وَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمِيعٌ لِذَاتِهِ. «الْبَصِيرُ» الْبَصِيرُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْمُبْصَرَاتُ كَانَ لَهَا مُبْصِراً فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ بَصِيراً وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ مُبْصِراً لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مُبْصَرٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ الْبَصَارَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ الْبَصِيرَةِ وَ بَصُرَ بَصَارَةً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَصِيرٌ لِذَاتِهِ وَ لَيْسَ وَصْفُنَا لَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَصْفاً بِأَنَّهُ عَالِمٌ بَلْ مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مُدْرِكاً وَ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ كُلِّ حَيٍّ لَا آفَةَ بِهِ. بيان أي ليس السمع و البصر مطلق العلم بل العلم بالجزئيات المخصوصة أو نوع خاص من العلم و قد مرّ تحقيقه «الْقَدِيرُ وَ الْقَاهِرُ» الْقَدِيرُ وَ الْقَاهِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ وَ مِمَّا يُرِيدُ الْإِنْفَاذَ فِيهَا وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَادِرَ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ الْمَمْنُوعِ وَ الْقَهْرُ الْغَلَبَةُ وَ الْقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَدَرَ قُدْرَةً أَيْ مَلَكَ فَهُوَ قَدِيرٌ قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ وَ قُدْرَتُهُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ وَ اقْتِدَارُهُ عَلَى إِيجَادِهِ هُوَ قَهْرُهُ وَ مُلْكُهُ لَهَا وَ قَدْ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَ يَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ وَ يُقَالُ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَاهِرٌ لَمْ يَزَلْ وَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ وَ مِمَّا يُرِيدُ إِنْفَاذَهُ فِيهَا وَ لَمْ يَزَلْ مُقْتَدِراً عَلَيْهَا وَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً كَمَا يُقَالُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَ يَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ. «الْعَلِيُّ» الْعَلِيُّ مَعْنَاهُ الْقَاهِرُ فَاللَّهُ الْعَلِيُّ ذُو الْعُلَى وَ التَّعَالِي أَيْ ذُو الْقُدْرَةِ وَ الْقَهْرِ وَ الِاقْتِدَارِ يُقَالُ عَلَا الْمَلِكُ عُلُوّاً وَ يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَا قَدْ عَلَا عُلُوّاً وَ علا [عَلِيَ يَعْلَى عَلَاءً وَ الْمَعْلَاةُ مَكْسَبُ الشَّرَفِ وَ هِيَ مِنَ الْمَعَالِي وَ عُلْوُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ بِرَفْعِ الْعَيْنِ وَ خَفْضِهَا وَ فُلَانٌ مِنْ عِلْيَةِ النَّاسِ وَ هُوَ اسْمٌ وَ مَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَ الصُّعُودِ وَ الْهُبُوطِ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْفِيٌّ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ عَلِيٌّ تَعَالَى عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ وَ عَمَّا خَاضَتْ فِيهِ وَسَاوِسُ الْجُهَّالِ وَ تَرَامَتْ إِلَيْهِ فِكَرُ الضُّلَّالِ فَهُوَ عَلِيٌّ مُتَعَالٍ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً. وَ أَمَّا «الْأَعْلَى» فَمَعْنَاهُ الْعَلِيُّ الْقَاهِرُ وَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى أَيِ الْغَالِبُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَحْرِيصِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ أَيْ غَلَبَهُمْ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَمَّا عَلَوْنَا وَ اسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ* * *. تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَ كَاسِرٍ. وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُتَعَالٍ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ أَيْ مُتَنَزِّهٌ كَمَا قَالَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ بيان الكاسر العقاب «الْبَاقِي» الْبَاقِي مَعْنَاهُ الْكَائِنُ بِغَيْرِ حُدُوثٍ وَ لَا فَنَاءٍ وَ الْبَقَاءُ ضِدُّ الْفَنَاءِ بَقِيَ الشَّيْءُ بَقَاءً وَ يُقَالُ مَا بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ وَ لَا وَقَتْهُمْ مِنَ اللَّهِ وَاقِيَةٌ وَ الدَّائِمُ فِي صِفَاتِهِ هُوَ الْبَاقِي أَيْضاً الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَفْنَى «الْبَدِيعُ» الْبَدِيعُ مُبْدِعُ الْبَدَائِعِ وَ مُحْدِثُ الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ احْتِذَاءٍ وَ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ الْمَعْنَى مُؤْلِمٌ وَ تَقُولُ الْعَرَبُ ضَرْبٌ وَجِيعٌ وَ الْمَعْنَى مُوجِعٌ وَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَ مِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ.* * * يُؤَرِّقُنِي وَ أَصْحَابِي هُجُوعٌ. فَالْمَعْنَى الدَّاعِي الْمُسْمِعُ وَ الْبِدْعُ الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلًا فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ أَيْ لَسْتُ بِأَوَّلِ مُرْسَلٍ وَ الْبِدْعَةُ اسْمُ مَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ وَ غَيْرِهِ وَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ كَفَّاكَ لَمْ تُخْلَقَا لِلنَّدَى.* * * وَ لَمْ يَكُ بُخْلُهُمَا بِدْعَةً. فَكَفٌّ عَنِ الْخَيْرِ مَقْبُوضَةٌ.* * * كَمَا حُطَّ عَنْ مِائَةٍ سَبْعَةٌ. وَ أُخْرَى ثَلَاثَةُ آلَافِهَا.* * * وَ تِسْعُ مَائِيهَا لَهَا شِرْعَةٌ. وَ يُقَالُ لَقَدْ جِئْتَ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ أَيْ مُبْدِعٍ عَجِيبٍ. بيان ريحانة اسم المعشوقة و الأرق بالتحريك السهر و أرّقني كذا تأريقا أي أسهرني أي أذهب عني النوم الداعي المسمع من قبل ريحانة و الحال أن أصحابي نيام و الأبيات الأخر هجو لرجل يوصفه بغاية البخل و الذي خطر بالبال أن هذا مبني على حساب العقود و غرضه أن كفيه مقبوضتان و قوله فكف يريد بها اليمنى و إذا حط عن مائة سبعة كان ثلاثة و تسعين و علامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمنى و علامة التسعين وضع ظفر السبابة على مفصل العقدة الثانية من الإبهام منها فبهذا وصف كون جميع أصابع كفه اليمنى معقودة و قوله و أخرى إشارة إلى كفه اليسرى و عقد الثلاثة المذكورة أولا من اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف و ما كان للتسعين في اليمنى فهي بعينها لتسعمائة في اليسرى فبهذا بين كون أصابع كفه اليسرى أيضا كلها معقودة و قوله لها شرعة أي طريقة و عادة فافهم و كن من الشاكرين. «الْبَارِئُ» الْبَارِئُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَارِئُ الْبَرَايَا أَيْ خَالِقُ الْخَلَائِقِ بَرَأَهُمْ يَبْرَؤُهُمْ أَيْ خَلَقَهُمْ يَخْلُقُهُمْ وَ الْبَرِيئَةُ الْخَلِيقَةُ وَ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى تَرْكِ هَمْزِهَا وَ هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ بَرَيْتُ الْعُودَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنَ الْبَرَى وَ هُوَ التُّرَابُ أَيْ خَلَقَهُمْ مِنَ التُّرَابِ وَ قَالُوا لِذَلِكَ لَا يُهْمَزُ. «الْأَكْرَمُ» الْأَكْرَمُ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ وَ قَدْ يَجِيءُ أَفْعَلُ فِي مَعْنَى الْفَعِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أَيْ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى وَ قَوْلُهُ وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى يَعْنِي بِالْأَشْقَى وَ الْأَتْقَى الشَّقِيَّ وَ التَّقِيَّ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَا لَنَا.* * * بَيْتاً دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَ أَطْوَلُ. «الظَّاهِرُ» الظَّاهِرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ بِآيَاتِهِ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِنْ شَوَاهِدِ قُدْرَتِهِ وَ آثَارِ حِكْمَتِهِ وَ بَيِّنَاتِ حُجَّتِهِ الَّتِي عَجَزَ الْخَلْقُ عَنْ إِبْدَاعِ أَصْغَرِهَا وَ إِنْشَاءِ أَيْسَرِهَا وَ أَحْقَرِهَا عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا وَ هُوَ شَاهِدٌ لَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَ أَعْرَضَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ وَصْفِ ذَاتِهِ فَهُوَ ظَاهِرٌ بِآيَاتِهِ مُحْتَجِبٌ بِذَاتِهِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ ظَاهِرٌ غَالِبٌ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ أَيْ غَالِبِينَ لَهُمْ. «الْبَاطِنُ» الْبَاطِنُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ بَطَنَ عَنِ الْأَوْهَامِ فَهُوَ بَاطِنٌ بِلَا إِحَاطَةٍ لَا يُحِيطُ بِهِ مُحِيطٌ لِأَنَّهُ قَدَمَ الْفِكَرَ فَخَبَتَ عَنْهُ وَ سَبَقَ الْعُلُومَ فَلَمْ تُحِطْ بِهِ وَ فَاتَ الْأَوْهَامُ فَلَمْ تَكْتَنِهْهُ وَ حَارَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَهُوَ بَاطِنُ كُلِّ بَاطِنٍ وَ مُحْتَجِبُ كُلِّ مُحْتَجِبٍ بَطَنَ بِالذَّاتِ وَ ظَهَرَ وَ عَلَا بِالْآيَاتِ فَهُوَ الْبَاطِنُ بِلَا حِجَابٍ وَ الظَّاهِرُ بِلَا اقْتِرَابٍ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ بَاطِنُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ وَ بِكُلِّ مَا ذَرَأَ وَ بِطَانَةُ الرَّجُلِ وَلِيجَتُهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُدَاخِلُهُمْ وَ يُدَاخِلُونَهُ فِي دِخْلَةِ أَمْرِهِ وَ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ لَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَطِّنُ فِي شَيْءٍ يُوَارِيهِ. «الْحَيُّ» الْحَيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْفَعَّالُ الْمُدَبِّرُ وَ هُوَ حَيٌّ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ لَيْسَ يَحْتَاجُ إِلَى حَيَاةٍ بِهَا يَحْيَا. «الْحَكِيمُ» الْحَكِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَالِمٌ وَ الْحِكْمَةُ فِي اللُّغَةِ الْعِلْمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُحْكِمٌ وَ أَفْعَالُهُ مُحْكَمَةٌ مُتْقَنَةٌ مِنَ الْفَسَادِ وَ قَدْ حَكَمْتُهُ وَ أَحْكَمْتُهُ لُغَتَانِ وَ حَكَمَةُ اللِّجَامِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنَ الْجَرْيِ الشَّدِيدِ وَ هُوَ مَا أَحَاطَتْ بِحَنَكِهِ. «الْعَلِيمُ» الْعَلِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَلِيمٌ بِنَفْسِهِ عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ مُطَلِّعٌ عَلَى الضَّمَائِرِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ حُدُوثِهِا وَ بَعْدَ مَا أَحْدَثَهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا ظَاهِرَهَا وَ بَاطِنَهَا وَ فِي عِلْمِهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْأَشْيَاءِ عَلَى خِلَافِ عِلْمِ الْخَلْقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِخِلَافِهِمْ فِي جَمِيعِ مَعَانِيهِمْ وَ اللَّهُ عَالِمٌ لِذَاتِهِ وَ الْعَالِمُ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ الْمُحْكَمُ الْمُتْقَنُ فَلَا يُقَالُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بِعِلْمٍ كَمَا لَا يَثْبُتُ مَعَهُ قَدِيمٌ غَيْرُهُ بَلْ يُقَالُ إِنَّهُ ذَاتٌ عَالِمَةٌ وَ هَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِ ذَاتِهِ. «الْحَلِيمُ» الْحَلِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَلِيمٌ عَمَّنْ عَصَاهُ لَا يَعْجَلُ عَلَيْهِمْ بِعُقُوبَةٍ. «الْحَفِيظُ» الْحَفِيظُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ وَ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْأَشْيَاءَ وَ يَصْرِفُ عَنْهَا الْبَلَاءَ وَ لَا يُوصَفُ بِالْحِفْظِ عَلَى مَعْنَى الْعِلْمِ لِأَنَّا نُوصَفُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَ الْعُلُومِ عَلَى الْمَجَازِ وَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّا إِذَا عَلِمْنَاهُ لَمْ يَذْهَبْ عَنَّا كَمَا إِذَا حَفِظْنَا الشَّيْءَ لَمْ يَذْهَبْ عَنَّا. «الْحَقُّ» الْحَقُّ مَعْنَاهُ الْمُحِقُّ وَ يُوصَفُ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَ هُوَ كَقَوْلِهِمْ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ مَعْنًى ثَانٍ يُرَادُ بِهِ أَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ هِيَ الْحَقُّ وَ عِبَادَةُ غَيْرِهِ هِيَ الْبَاطِلُ وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ أَيْ يَبْطُلُ وَ يَذْهَبُ وَ لَا يَمْلِكُ لِأَحَدٍ ثَوَاباً وَ لَا عِقَاباً. «الْحَسِيبُ» الْحَسِيبُ مَعْنَاهُ الْمُحْصِي لِكُلِّ شَيْءٍ الْعَالِمُ بِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُحَاسِبُ لِعِبَادِهِ يُحَاسِبُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا وَ هُوَ فَعِيلٌ عَلَى مَعْنَى مُفَاعِلٍ مِثْلَ جَلِيسٍ وَ مُجَالِسٍ وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ الْكَافِي وَ اللَّهُ حَسْبِي وَ حَسْبُكَ أَيْ كَافَيْنَا وَ أَحْسَبَنِي هَذَا الشَّيْءُ أَيْ كَفَانِي وَ أَحْسَبْتُهُ أَيْ أَعْطَيْتُهُ حَتَّى قَالَ حَسْبِي وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً أَيْ كَافِياً. «الْحَمِيدُ» الْحَمِيدُ مَعْنَاهُ الْمَحْمُودُ وَ هُوَ فَعِيلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ وَ الْحَمْدُ نَقِيضُ الذَّمِّ وَ يُقَالُ حَمِدْتَ فُلَاناً إِذَا رَضِيتَ فِعْلَهُ وَ نَشَرْتَهُ فِي النَّاسِ. «الْحَفِيُّ» الْحَفِيُّ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أَيْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِوَقْتِ مَجِيئِهَا وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ اللَّطِيفُ وَ الْحِفَايَةُ مَصْدَرٌ الْحَفِيُّ اللَّطِيفُ الْمُحْتَفِي بِكَ بِبِرِّكَ وَ بِلُطْفِكَ. «الرَّبُّ» الرَّبُّ الْمَالِكُ وَ كُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً فَهُوَ رَبُّهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ أَيْ إِلَى سَيِّدِكَ وَ مَلِيكِكَ وَ قَالَ قَائِلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ يُرِيدُ أَنْ يَمْلِكَنِي وَ يَصِيرَ لِي رَبّاً وَ مَالِكاً وَ لَا يُقَالُ لِمَخْلُوقٍ الرَّبُّ بِالْأَلِفِ وَ اللَّامِ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَ اللَّامَ دَالَّتَانِ عَلَى الْعُمُومِ وَ إِنَّمَا يُقَالُ لِلْمَخْلُوقِ رَبُّ كَذَا فَيُعْرَفُ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيُنْسَبَ إِلَى مِلْكِيَّتِهِ وَ الرَّبَّانِيُّونَ نُسِبُوا إِلَى التَّأَلُّهِ وَ الْعِبَادَةِ لِلرَّبِّ فِي مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ الرِّبِّيُّونَ الَّذِينَ صَبَرُوا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ. «الرَّحْمَنُ» الرَّحْمَنُ مَعْنَاهُ الْوَاسِعُ الرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ يَعُمُّهُمْ بِالرِّزْقِ وَ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالُ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْكُتُبِ لَا سَمِيَّ لَهُ فِيهِ وَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ رَحِيمُ الْقَلْبِ وَ لَا يُقَالُ رَحْمَانُ لِأَنَّ الرَّحْمَنَ يَقْدِرُ عَلَى كَشْفِ الْبَلْوَى وَ لَا يَقْدِرُ الرَّحِيمُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ جَوَّزَ قَوْمٌ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ رَحْمَانُ وَ أَرَادُوا بِهِ الْغَايَةَ فِي الرَّحْمَةِ وَ هَذَا خَطَأٌ وَ الرَّحْمَنُ هُوَ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ وَ الرَّحِيمُ هُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً. «الرَّحِيمُ» الرَّحِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يَخُصُّهُمْ بِرَحْمَتِهِ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً وَ الرَّحْمَنُ وَ الرَّحِيمُ اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ عَلَى وَزْنِ نَدْمَانٍ وَ نَدِيمٍ وَ مَعْنَى الرَّحْمَةِ النِّعْمَةُ وَ الرَّاحِمُ الْمُنْعِمُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ يَعْنِي نِعْمَةً عَلَيْهِمْ وَ يُقَالُ لِلْقُرْآنِ هُدًى وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْغَيْثِ رَحْمَةٌ يَعْنِي نِعْمَةً وَ لَيْسَ مَعْنَى الرَّحْمَةِ الرِّقَّةَ لِأَنَّ الرِّقَّةَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْفِيَّةٌ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ رَقِيقُ الْقَلْبِ مِنَ النَّاسِ رَحِيماً لِكَثْرَةِ مَا يُوجَدُ الرَّحْمَةُ مِنْهُ وَ يُقَالُ مَا أَقْرَبَ رُحْمَ فُلَانٍ إِذَا كَانَ ذَا مَرْحَمَةٍ وَ بِرٍّ وَ الْمَرْحَمَةُ الرَّحْمَةُ وَ يُقَالُ رَحِمْتُهُ مَرْحَمَةً وَ رَحْمَةً. «الذَّارِئُ» الذَّارِئُ مَعْنَاهُ الْخَالِقُ يُقَالُ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ بَرَأَهُمْ أَيْ خَلَقَهُمْ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الذُّرِّيَّةَ مِنْهُ اشْتُقَّ اسْمُهَا كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا مِنَ الرَّجُلِ وَ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى تَرْكِ هَمْزِهَا وَ إِنَّمَا تَرَكُوا الْهَمْزَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ كَمَا تَرَكُوا هَمْزَةَ الْبَرِيَّةِ وَ هَمْزَةَ بَرِيٍّ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ ذَرَوْتُ أَوْ ذَرَيْتُ مَعاً يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ كَثَّرَهُمْ وَ بَثَّهُمْ فِي الْأَرْضِ بَثّاً كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً. بيان ذرو الرياح يكون بالواو و الياء معا. «الرَّازِقُ» الرَّازِقُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْزُقُ عِبَادَهُ بَرَّهُمْ وَ فَاجِرَهُمْ رَزْقاً بِفَتْحِ الرَّاءُ رِوَايَةً مِنَ الْعَرَبِ وَ لَوْ أَرَادُوا الْمَصْدَرَ لَقَالُوا رِزْقاً بِكَسْرِ الرَّاءِ وَ يُقَالُ ارْتَزَقَ الْجُنْدُ رِزْقَةً وَاحِدَةً أَيْ أَخَذُوهُ مَرَّةً وَاحِدَةً. «الرَّقِيبُ» الرَّقِيبُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ وَ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَ رَقِيبُ الْقَوْمِ حَارِسُهُمْ. «الرَّءُوفُ» الرَّءُوفُ مَعْنَاهُ الرَّحِيمُ وَ الرَّأْفَةُ الرَّحْمَةُ. «الرَّائِي» الرَّائِي مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ الرُّؤْيَةُ الْعِلْمُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُبْصِرُ وَ مَعْنَى الرُّؤْيَةِ الْإِبْصَارُ وَ يَجُوزُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ لَمْ يَزَلْ رَائِياً وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْإِبْصَارِ. «السَّلَامُ» السَّلَامُ مَعْنَاهُ الْمُسَلِّمُ وَ هُوَ تَوَسُّعٌ لِأَنَّ السَّلَامَ مَصْدَرٌ وَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ السَّلَامَةَ تُنَالُ مِنْ قِبَلِهِ وَ السَّلَامُ وَ السَّلَامَةُ مِثْلُ الرَّضَاعِ وَ الرَّضَاعَةِ وَ اللَّذَاذِ وَ اللَّذَاذَةِ وَ مَعْنَى ثَانٍ أَنَّهُ يُوصَفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ وَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْمَوْتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ السَّلَامُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَارُهُ الْجَنَّةُ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهَا سَلَاماً لِأَنَّ الصَّائِرَ إِلَيْهَا يَسْلَمُ فِيهَا مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَرَضٍ وَ وَصَبٍ وَ مَوْتٍ وَ هَرَمٍ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَهِيَ دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ يَقُولُ فَسَلَامَةٌ لَكَ مِنْهُمْ أَيْ تُخْبِرُكَ عَنْهُمْ سَلَامَةً وَ السَّلَامَةُ فِي اللُّغَةِ الصَّوَابُ وَ السَّدَادُ أَيْضاً وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أَيْ سَدَاداً وَ صَوَاباً وَ يُقَالُ سُمِّيَ الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ سَلَاماً لِأَنَّهُ يَسْلَمُ مِنَ الْعَيْبِ وَ الْإِثْمِ. «الْمُؤْمِنُ» الْمُؤْمِنُ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ وَ الْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ فِي اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ فَالْعَبْدُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ اللَّهُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ لِمَا وَعَدَهُ وَ مُحَقِّقُهُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُحَقِّقٌ حَقَّقَ وَحْدَانِيَّتَهُ بِآيَاتِهِ عِنْدَ خَلْقِهِمْ وَ عَرَّفَهُمْ حَقِيقَتَهُ لِمَا أَبْدَى مِنْ عَلَامَاتِهِ وَ أَبَانَ مِنْ بَيِّنَاتِهِ وَ عَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ وَ لَطَائِفِ تَقْدِيرِهِ وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ آمَنَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام سُمِّيَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ مِنْ عَذَابِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَ سُمِّيَ الْعَبْدُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ اللَّهُ أَمَانَهُ. - وَ قَالَ عليه السلام الْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ. - وَ قَالَ عليه السلام الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَأْتَمِنُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ.. «الْمُهَيْمِنُ» الْمُهَيْمِنُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ أَيْ شَاهِداً عَلَيْهِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنَ الْأَمِينِ وَ الْأَمِينُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا بُنِيَ الْمُبَيْطِرُ مِنَ الْبَيْطَرِ وَ الْبَيْطَارِ وَ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ مُؤَيْمِناً فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً كَمَا قُلِبَتْ هَمْزَةُ أَرَقَتْ وَ أَيْهَاتَ فَقِيلَ هَرَقَتْ وَ هَيْهَاتَ وَ أَمِينٌ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ طَوَّلَ الْأَلِفَ أَرَادَ يَا أَمِينُ فَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ قَوْلِهِمْ أَ زَيْدُ عَلَى مَعْنَى يَا زَيْدُ وَ يُقَالُ الْمُهَيْمِنُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ. «الْعَزِيزُ» الْعَزِيزُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ فَهُوَ قَاهِرٌ لِلْأَشْيَاءِ غَالِبٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ وَ قَدْ يُقَالُ فِي مَثَلٍ مَنْ عَزَّ بَزَّ أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنِ الْخَصْمَيْنِ وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ أَيْ غَلَبَنِي فِي مُجَاوَبَةِ الْكَلَامِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمَلِكُ وَ يُقَالُ لِلْمَلِكِ الْعَزِيزُ كَمَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ وَ الْمُرَادُ بِهِ يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ. «الْجَبَّارُ» الْجَبَّارُ مَعْنَاهُ الْقَاهِرُ الَّذِي لَا يُنَالُ وَ لَهُ التَّجَبُّرُ وَ الْجَبَرُوتُ أَيْ التَّعَظُّمُ وَ الْعَظَمَةُ وَ يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الَّتِي لَا تُنَالُ جَبَّارَةٌ وَ الْجَبْرُ أَنْ تَجْبُرَ إِنْسَاناً عَلَى مَا يَكْرَهُهُ قَهْراً تَقُولُ جَبَرْتُهُ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَا وَ كَذَا - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ. عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْبُرْ عِبَادَهُ عَلَى الْمَعَاصِي وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِمْ أَمْرَ الدِّينِ حَتَّى يَقُولُوا بِآرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ حَدَّ وَ وَظَّفَ وَ شَرَعَ وَ فَرَضَ وَ سَنَّ وَ أَكْمَلَ لَهُمُ الدِّينَ فَلَا تَفْوِيضَ مَعَ التَّحْدِيدِ وَ التَّوْظِيفِ وَ الشَّرْعِ وَ الْفَرْضِ وَ السُّنَّةِ وَ إِكْمَالِ الدِّينِ. «الْمُتَكَبِّرُ» الْمُتَكَبِّرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ وَ هُوَ اسْمٌ لِلتَّكَبُّرِ وَ التَّعَظُّمِ. «السَّيِّدُ» السَّيِّدُ مَعْنَاهُ الْمَلِكُ وَ يُقَالُ لِمَلِكِ الْقَوْمِ وَ عَظِيمِهِمْ سَيِّدٌ وَ قَدْ سَادَهُمْ يَسُودُهُمْ وَ قِيلَ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ بِمَ سُدْتَ قَوْمَكَ قَالَ بِبَذْلِ النَّدَى وَ كَفِّ الْأَذَى وَ نَصْرِ الْمَوْلَى - وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّيِّدُ قَالَ مَنِ افْتُرِضَتْ طَاعَتُهُ كَمَا افْتُرِضَتْ طَاعَتِي. وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ فَعَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ السَّيِّدُ هُوَ الْمَلِكُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةِ. «سُبُّوحٌ» سُبُّوحٌ هُوَ حرف [اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فُعُّولٍ وَ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعُّولٌ إِلَّا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَنْزِيهاً لَهُ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَفَ بِهِ وَ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ فِعْلٍ عَلَى مَعْنَى تَسْبِيحاً لِلَّهِ يُرِيدُ سَبَّحْتُ تَسْبِيحاً وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْباً عَلَى الظَّرْفِ وَ مَعْنَاهُ نُسَبِّحُ لِلَّهِ وَ سَبَّحُوا لِلَّهِ. بيان الواو في قوله و سبّحوا لله للحال و هو بيان لحاصل معنى الظرفية أي أسبح الله عند تسبيح كل مسبّح لله. «الشَّهِيدُ» الشَّهِيدُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ بِكُلِّ مَكَانٍ صَانِعاً وَ مُدَبِّراً عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ لِصُنْعِهِ وَ تَدْبِيرِهِ لَا عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ لَهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ وَ لَا مَكَانَ. «الصَّادِقُ» الصَّادِقُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَ لَا يَبْخَسُ ثَوَابَ مَنْ يَفِي بِعَهْدِهِ. «الصَّانِعُ» الصَّانِعُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَانِعُ كُلِّ مَصْنُوعٍ أَيْ خَالِقُ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَ مُبْدِعُ جَمِيعِ الْبَدَائِعِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ فِيمَا شَاهَدْنَا فِعْلًا يُشْبِهُ فَاعِلَهُ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ وَ أَفْعَالَهُمْ غَيْرُ أَجْسَامٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُشْبِهَ أَفْعَالَهُ وَ أَفْعَالُهُ لَحْمٌ وَ دَمٌ وَ عَظْمٌ وَ شَعْرٌ وَ عَصَبٌ وَ عُرُوقٌ وَ أَعْضَاءٌ وَ جَوَارِحُ وَ أَجْزَاءٌ وَ نُورٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ أَرْضٌ وَ سَمَاءٌ وَ شَجَرٌ وَ حَجَرٌ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْخَلْقِ وَ كُلُّ ذَلِكَ فِعْلُهُ وَ صُنْعُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَمِيعُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ شَاهِدٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ عَلَى أَنَّهُ بِخِلَافِ خَلْقِهِ وَ أَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ هُوَ يَصِفُ النَّرْجِسَ عُيُونٌ فِي جُفُونٍ فِي فُنُونِ.* * * بَدَتْ فَأَجَادَ صَنَعْتَهَا الْمَلِيكُ. بِأَبْصَارِ التَّغَنُّجِ طَامِحَاتُ.* * * كَأَنَّ حِدَاقَهَا ذَهَبٌ سَبِيكُ. عَلَى غُصْنٍ الزُّمُرُّدِ مُخْبِرَاتُ.* * * بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ. «الطَّاهِرُ» الطَّاهِرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ وَ الْأَضْدَادِ وَ الْأَمْثَالِ وَ الْحُدُودِ وَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ مَعَانِي الْخَلْقِ مِنَ الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ الْأَقْطَارِ وَ الثِّقْلِ وَ الْخِفَّةِ وَ الدِّقَّةِ وَ الْغِلَظِ وَ الدُّخُولِ وَ الْخُرُوجِ وَ الْمُلَازَقَةِ وَ الْمُبَايَنَةِ وَ الرَّائِحَةِ وَ الطَّعْمِ وَ اللَّوْنِ وَ الْمَجَسَّةِ وَ الْخُشُونَةِ وَ اللِّينِ وَ الْحَرَارَةِ وَ الْبُرُودَةِ وَ الْحَرَكَةِ وَ السُّكُونِ وَ الِاجْتِمَاعِ وَ الِافْتِرَاقِ وَ التَّمَكُّنِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ وَ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ دَلِيلٌ عَلَى مُحْدِثٍ أَحْدَثَهُ وَ صَانِعٍ صَنَعَهُ قَادِرٍ قَوِيٍّ طَاهِرٍ عَنْ مَعَانِيهَا لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْهَا لِأَنَّهَا دَلَّتْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا عَلَى صَانِعٍ صَنَعَهَا وَ مُحْدِثٍ أَحْدَثَهَا وَ أَوْجَبَتْ عَلَى جَمِيعِ مَا غَابَ عَنْهَا مِنْ أَشْبَاهِهَا وَ أَمْثَالِهَا أَنْ يَكُونَ دَالَّةً عَلَى صَانِعٍ صَنَعَهَا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. «الْعَدْلُ» الْعَدْلُ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ وَ الْحَقِّ وَ سُمِّيَ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَادِلُ وَ الْعَدْلُ مِنَ النَّاسِ الْمَرْضِيُّ قَوْلُهُ وَ فِعْلُهُ وَ حُكْمُهُ. «الْعَفُوُّ» الْعَفُوُّ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَفْوِ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ وَ الْعَفْوُ الْمَحْوُ يُقَالُ عَفَا الشَّيْءُ إِذَا امْتُحِيَ وَ ذَهَبَ وَ دَرَسَ وَ عَفَوْتُهُ أَنَا إِذَا مَحَوْتُهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ أَيْ مَحَا اللَّهُ عَنْكَ إِذْنَكَ لَهُمْ. «الْغَفُورُ» الْغَفُورُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَ هُوَ الْغَافِرُ الْغَفَّارُ وَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ التَّغْطِيَةُ وَ السَّتْرُ تَقُولُ غَفَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَطَّيْتَهُ وَ يُقَالُ هَذَا أَغْفَرُ مِنْ هَذَا أَيْ أَسْتَرُ وَ غَفْرُ الْخَزِّ وَ الصُّوفِ مَا عَلَا فَوْقَ الثَّوْبِ مِنْهُمَا كَالزِّئْبَرِ يُسَمَّى غَفْراً لِأَنَّهُ سَتَرَ الثَّوْبَ وَ يُقَالُ لِجُنَّةِ الرَّأْسِ مِغْفَرٌ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الرَّأْسَ وَ الْغَفُورُ السَّاتِرُ لِعَبْدِهِ بِرَحْمَتِهِ. بيان الغفر بالتحريك الزئبر بكسر الزاء فالهمزة الساكنة فالباء الموحدة المكسورة و هو ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز. «الْغَنِيُّ» الْغَنِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْغَنِيُّ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْآلَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ وَ غَيْرِهَا وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَشَابِهَةٌ فِي الضَّعْفِ وَ الْحَاجَةِ فَلَا يَقُومُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ. «الْغِيَاثُ» الْغِيَاثُ مَعْنَاهُ الْمُغِيثُ سُمِّيَ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ. «الْفَاطِرُ» الْفَاطِرُ مَعْنَاهُ الْخَالِقُ فَطَرَ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ وَ ابْتَدَأَ صَنْعَةَ الْأَشْيَاءِ وَ ابْتَدَعَهَا فَهُوَ فَاطِرُهَا أَيْ خَالِقُهَا وَ مُبْدِعُهَا. «الْفَرْدُ» الْفَرْدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْأَمْرِ دُونَ الْخَلْقِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَحْدَهُ لَا مَوْجُودَ مَعَهُ. «الْفَتَّاحُ» الْفَتَّاحُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْحَاكِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ «الْفَالِقُ» الْفَالِقُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَلْقِ وَ مَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الشَّقُّ يُقَالُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ فَلَقْتُ الْفُسْتَقَةَ فَانْفَلَقَتْ وَ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كُلَّ شَيْءٍ فَانْفَلَقَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ فَلَقَ الْأَرْحَامَ فَانْفَلَقَتْ عَنِ الْحَيَوَانِ وَ فَلَقَ الْحَبَّ وَ النَّوَى فَانْفَلَقَا عَنِ النَّبَاتِ وَ فَلَقَ الْأَرْضَ فَانْفَلَقَتْ عَنْ كُلِّ مَا أُخْرِجَ مِنْهَا هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ صَدَعَهَا فَانْصَدَعَتْ وَ فَلَقَ الظَّلَامَ فَانْفَلَقَ عَنِ الْإِصْبَاحِ وَ فَلَقَ السَّمَاءَ فَانْفَلَقَتْ عَنِ الْقَطْرِ وَ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ مِنْهُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ «الْقَدِيمُ» الْقَدِيمُ مَعْنَاهُ الْمُتَقَدِّمُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَ كُلُّ مُتَقَدِّمٍ لِشَيْءٍ يُسَمَّى قَدِيماً إِذَا بُولِغَ فِي الْوَصْفِ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدِيمٌ لِنَفْسِهِ بِلَا أَوَّلٍ وَ لَا نِهَايَةٍ وَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَهَا أَوَّلٌ وَ نِهَايَةٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا هَذَا الِاسْمُ فِي بَدْئِهَا فَهِيَ قَدِيمَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَ مُحْدَثَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَدِيمَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمَوْجُودُ لَمْ يَزَلْ وَ إِذَا قِيلَ لِغَيْرِهِ إِنَّهُ قَدِيمٌ كَانَ عَلَى الْمَجَازِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُحْدَثٌ لَيْسَ بِقَدِيمٍ. «الْمَلِكُ» الْمَلِكُ هُوَ مَالِكُ الْمُلْكِ قَدْ مَلَكَ كُلَّ شَيْءٍ وَ الْمَلَكُوتُ مُلْكُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ كَمَا زِيدَتْ فِي رَهَبُوتٍ وَ رَحَمُوتٍ تَقُولُ الْعَرَبُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ أَيْ لَأَنْ تَرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ. «الْقُدُّوسُ» الْقُدُّوسُ مَعْنَاهُ الطَّاهِرُ وَ التَّقْدِيسُ التَّطْهِيرُ وَ التَّنْزِيهُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنِ الْمَلَائِكَةِ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ أَيْ نَنْسُبُكَ إِلَى الطَّهَارَةِ وَ نُسَبِّحُكَ وَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ مَوْضِعُ الْقُدْسِ مِنَ الْأَدْنَاسِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا وَ الْأَوْصَابُ وَ الْأَوْجَاعِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقُدُّوسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكُتُبِ. «الْقَوِيُّ» الْقَوِيُّ مَعْنَاهُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ الْقَوِيُّ بِلَا مُعَانَاةٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ «الْقَرِيبُ» الْقَرِيبُ مَعْنَاهُ الْمُجِيبُ وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ عَالِمٌ بِوَسَاوِسِ الْقُلُوبِ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا وَ لَا مَسَافَةَ وَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَ لَا مَسَافَةٍ بَلْ هُوَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ لَهُمْ فِي الْمُخَالَطَةِ وَ الْمُخَالَفَةِ لَهُمْ فِي الْمُشَابَهَةِ وَ كَذَلِكَ التَّقْرِيبُ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الطُّرُقِ وَ الْمَسَايِفِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الطَّاعَةِ وَ حُسْنِ الْعِبَادَةِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَرِيبٌ دَانٍ دُنُوُّهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاقْتِطَاعِ الْمَسَايِفِ يَدْنُو وَ لَا بِاجْتِيَازِ الْهَوَاءِ يَعْلُو كَيْفَ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ السُّفْلِ وَ الْعُلْوِ وَ قَبْلَ أَنْ يُوصَفَ بِالْعُلُوِّ وَ الدُّنُوِّ. «الْقَيُّومُ» الْقَيُّومُ وَ الْقَيَّامُ هُمَا فَيْعُولٌ وَ فَيْعَالٌ مِنْ قُمْتَ بِالشَّيْءِ إِذَا وَلِيتَهُ بِنَفْسِكَ وَ تَوَلَّيْتَ حِفْظَهُ وَ إِصْلَاحَهُ وَ تَقْدِيرَهُ قَوْلُهُمْ مَا فِيهَا مِنْ دَيُّورٍ وَ لَا دَيَّارٍ. «الْقَابِضُ» اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَبْضِ وَ لِلْقَبْضِ مَعَانٍ مِنْهَا الْمُلْكُ يُقَالُ فُلَانٌ فِي قَبْضِي وَ هَذَا الضَّيْعَةُ فِي قَبْضِي وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ هَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ قَوْلُهُ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وَ قَوْلُهُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَ مِنْهَا إِفْنَاءُ الشَّيْءِ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْمَيِّتِ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً فَالشَّمْسُ لَا يُقْبَضُ بِالْبَرَاجِمِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَابِضُهَا وَ مُطْلِقُهَا وَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَهُوَ بَاسِطٌ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ قَابِضٌ مَا يَشَاءُ مِنْ عَائِدَتِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ الْقَبْضُ قَبْضُ الْبَرَاجِمِ أَيْضاً وَ هُوَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنْفِيٌّ وَ لَوْ كَانَ الْقَبْضُ وَ الْبَسْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قِبَلِ الْبَرَاجِمِ لَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَابِضاً وَ بَاسِطاً لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ وَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يَقْبِضُ الْأَنْفُسَ وَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ. بيان البراجم مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع و الرواجب و هي رءوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفّه ارتفعت. «الْبَاسِطُ» الْبَاسِطُ مَعْنَاهُ الْمُنْعِمُ الْمُفْضِلُ قَدْ بَسَطَ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ إِحْسَانَهُ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ. «الْقَاضِي» الْقَاضِي اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَضَاءِ وَ مَعْنَى الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فَوَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْحُكْمُ وَ الْإِلْزَامُ يُقَالُ قَضَى الْقَاضِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا أَيْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ وَ أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ وَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْخَبَرُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ وَ وَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْإِتْمَامُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ مِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ قَضَى فُلَانٌ حَاجَتِي يُرِيدُ أَنَّهُ أَتَمَّ حَاجَتِي عَلَى مَا سَأَلْتُهُ. «الْمَجِيدُ» الْمَجِيدُ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ الْعَزِيزُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ أَيْ كَرِيمٌ عَزِيزٌ وَ الْمَجْدُ فِي اللُّغَةِ نَيْلُ الشَّرَفِ وَ مَجَّدَ الرَّجُلَ وَ أَمْجَدَ لُغَتَانِ وَ أَمْجَدَهُ كَرَّمَ فِعَالَهُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مَجِيدٌ مُمَجَّدٌ مَجَّدَهُ خَلْقُهُ أَيْ عَظَّمُوهُ. «الْمَوْلَى» الْمَوْلَى مَعْنَاهُ النَّاصِرُ يَنْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَتَوَلَّى نَصْرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَ يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ وَ كَرَامَتَهُمْ وَ وَلِيُّ الطِّفْلِ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إِصْلَاحَ شَأْنِهِ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ مَوْلَاهُمْ وَ نَاصِرُهُمْ وَ الْمَوْلَى فِي وَجْهٍ آخَرَ هُوَ الْأَوْلَى وَ مِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ ذَلِكَ عَلَى أَثَرِ كَلَامٍ قَدْ تَقَدَّمَهُ وَ هُوَ أَنْ قَالَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ إِلَى مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ بِنَفْسِهِ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَيْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ بِنَفْسِهِ. «الْمَنَّانُ» الْمَنَّانُ مَعْنَاهُ الْمُعْطِي الْمُنْعِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ. «الْمُحِيطُ» الْمُحِيطُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ عَالِمٌ بِهَا كُلِّهَا وَ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئاً كُلَّهُ أَوْ بَلَغَ عِلْمُهُ أَقْصَاهُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ وَ هَذَا عَلَى التَّوَسُّعِ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إِحَاطَةُ الْجِسْمِ الْكَبِيرِ بِالْجِسْمِ الصَّغِيرِ مِنْ جَوَانِبِهِ كَإِحَاطَةِ الْبَيْتِ بِمَا فِيهِ وَ إِحَاطَةُ السُّورِ بِالْمُدُنِ وَ لِهَذَا الْمَعْنَى سُمِّيَ الْحَائِطُ حَائِطاً وَ مَعْنًى ثَانٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَصْباً عَلَى الظَّرْفِ مَعْنَاهُ مُسْتَوْلِياً مُقْتَدِراً كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ فَسَمَّاهُ إِحَاطَةً لَهُمْ لِأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَحَاطُوا بِعَدُوِّهِمْ لَمْ يَقْدِرِ الْعَدُوُّ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُمْ. «الْمُبِينُ» الْمُبِينُ مَعْنَاهُ الظَّاهِرُ الْبَيِّنُ حِكْمَتُهُ الْمُظْهِرُ لَهَا بِمَا أَبَانَ مِنْ بَيِّنَاتِهِ وَ آثَارِ قُدْرَتِهِ وَ يُقَالُ بَانَ الشَّيْءُ وَ أَبَانَ وَ اسْتَبَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. «الْمُقِيتُ» الْمُقِيتُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ الرَّقِيبُ وَ يُقَالُ بَلْ هُوَ الْقَدِيرُ. «الْمُصَوِّرُ» الْمُصَوِّرُ هُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّصْوِيرِ يُصَوِّرُ الصُّوَرَ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ فَهُوَ مُصَوِّرُ كُلِّ صُورَةٍ وَ خَالِقُ كُلِّ مُصَوَّرٍ فِي رَحِمٍ وَ مُدْرَكٍ بِبَصَرٍ وَ مُتَمَثَّلٍ فِي نَفْسٍ وَ لَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالصُّورَةِ وَ الْجَوَارِحِ يُوصَفُ وَ لَا بِالْحُدُودِ وَ الْأَبْعَاضِ يُعْرَفُ وَ لَا فِي سَعَةِ الْهَوَاءِ بِالْأَوْهَامِ يُطْلَبُ وَ لَكِنْ بِالْآيَاتِ يُعْرَفُ وَ بِالْعَلَامَاتِ وَ الدَّلَالاتِ يُحَقَّقُ وَ بِهَا يُوقَنُ وَ بِالْقُدْرَةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ وَ الْكِبْرِيَاءِ يُوصَفُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي خَلْقِهِ شَبِيهٌ وَ لَا فِي بَرِيَّتِهِ عَدِيلٌ. «الْكَرِيمُ» الْكَرِيمُ مَعْنَاهُ الْعَزِيزُ يُقَالُ فُلَانٌ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَعَزُّ مِنْهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْجَوَادُ الْمُفْضِلُ يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيمٌ أَيْ جَوَادٌ وَ قَوْمٌ كِرَامٌ أَيْ أَجْوَادٌ وَ كَرِيمٌ وَ كَرَمٌ مِثْلُ أَدِيمٍ وَ أَدَمٍ. «الْكَبِيرُ» الْكَبِيرُ السَّيِّدُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْقَوْمِ كَبِيرُهُمْ وَ الْكِبْرِيَاءُ اسْمٌ لِلتَّكَبُّرِ وَ التَّعَظِّمِ. «الْكَافِي» الْكَافِي اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكِفَايَةِ وَ كُلُّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَ لَا يُلْجِئُهُ إِلَى غَيْرِهِ. «الْكَاشِفُ» الْكَاشِفُ مَعْنَاهُ الْمُفَرِّجُ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ الْكَشْفُ فِي اللُّغَةِ رَفْعُكَ شَيْئاً عَمَّا يُوَارِيهِ وَ يُغَطِّيهِ. «الْوَتْرُ» الْوَتْرُ مَعْنَاهُ الْفَرْدُ وَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ فَرْداً قِيلَ وَتْرٌ. «النُّورُ» النُّورُ مَعْنَاهُ الْمُنِيرُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَيْ مُنِيرٌ لَهُمْ وَ آمِرُهُمْ وَ هَادِيهِمْ فَهُمْ يَهْتَدُونَ بِهِ فِي مَصَالِحِهِمْ كَمَا يَهْتَدُونَ فِي النُّورِ وَ الضِّيَاءِ وَ هَذَا تَوَسُّعٌ وَ النُّورُ الضِّيَاءُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لِأَنَّ الْأَنْوَارَ مُحْدَثَةٌ وَ مُحْدِثُهَا قَدِيمٌ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ قِيلَ إِنَّ الْقُرْآنَ نُورٌ لِأَنَّ النَّاسَ يَهْتَدُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ كَمَا يَهْتَدُونَ بِالضِّيَاءِ فِي مَسَالِكِهِمْ وَ لِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مُنِيراً. «الْوَهَّابُ» الْوَهَّابُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ مِنَ الْهِبَةِ يَهَبُ لِعِبَادِهِ مَا يَشَاءُ وَ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِمَا يَشَاءُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ «النَّاصِرُ» النَّاصِرُ وَ النَّصِيرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ النُّصْرَةُ حُسْنُ الْمَعُونَةِ. «الْوَاسِعُ» الْوَاسِعُ الْغَنِيُّ وَ السَّعَةُ الْغِنَى يُقَالُ فُلَانٌ يُعْطِي مِنْ سَعَةٍ أَيْ مِنْ غِنًى وَ الْوُسْعُ جِدَةُ الرَّجُلِ وَ قُدْرَةُ ذَاتِ يَدِهِ وَ يُقَالُ أَنْفِقْ عَلَى قَدْرِ وُسْعِكَ. «الْوَدُودُ» الْوَدُودُ فَعُولٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا يُقَالُ هَيُوبٌ بِمَعْنَى مَهِيبٍ يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَوْدُودٌ مَحْبُوبٌ وَ يُقَالُ بَلْ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَقَوْلِكَ غَفُورٌ بِمَعْنَى غَافِرٍ أَيْ يَوَدُّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَ يُحِبُّهُمْ وَ الْوُدُّ وَ الْوِدَادُ مَصْدَرُ الْمَوَدَّةِ وَ فُلَانٌ وُدُّكَ وَ وَدِيدُكَ أَيْ حُبُّكَ وَ حَبِيبُكَ. «الْهَادِي» الْهَادِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَزَّ اسْمُهُ يَهْدِيهِمْ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَوَجْهٌ هُوَ الدَّلَالَةُ قَدْ دَلَّهُمْ جَمِيعاً عَلَى الدِّينِ وَ الثَّانِي هُوَ الْإِيمَانُ وَ الْإِيمَانُ هُدًى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا أَنَّهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ الثَّالِثُ هُوَ النَّجَاةُ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ سَيَهْدِي الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فَقَالَ وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ وَ لَا يَكُونُ الْهُدَى بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْقَتْلِ إِلَّا الثَّوَابَ وَ النَّجَاةَ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ وَ هُوَ ضِدُّ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ عُقُوبَةُ الْكَافِرِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ أَيْ يُهْلِكُهُمْ وَ يُعَاقِبُهُمْ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أَيْ أَهْلَكَ أَعْمَالَهُمْ وَ أَحْبَطَهَا بِكُفْرِهِمْ. «الْوَفِيُّ» الْوَفِيُّ مَعْنَاهُ يَفِي بِعَهْدِهِمْ وَ يُوفِي بِعَهْدِهِ وَ يُقَالُ رَجُلٌ وَفِيٌّ وَ مُوفٍ وَ قَدْ وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ وَ أَوْفَيْتَ لُغَتَانِ. «الْوَكِيلُ» الْوَكِيلُ مَعْنَاهُ الْمُتَوَلِّي أَيْ الْقَائِمُ بِحِفْظِنَا وَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الْوَكِيلِ عَلَى الْمَالِ مِنَّا وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَ الْمَلْجَأُ وَ التَّوَكُّلُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَ الِالْتِجَاءُ إِلَيْهِ. «الْوَارِثُ» الْوَارِثُ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَّكَهُ اللَّهُ شَيْئاً يَمُوتُ وَ يَبْقَى مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَ لَا يَمْلِكُهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى. «الْبَرُّ» الْبَرُّ مَعْنَاهُ الصَّادِقُ يُقَالُ صَدَقَ فُلَانٌ وَ بَرَّ وَ يُقَالُ بَرَّتْ يَمِينُ فُلَانٍ إِذَا صَدَقَتْ وَ أَبَرَّهَا اللَّهُ أَيْ أَمْضَاهَا عَلَى الصِّدْقِ. «الْبَاعِثُ» الْبَاعِثُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ يُحْيِيهِمْ وَ يَنْشُرُهُمْ لِلْجَزَاءِ وَ الْبَقَاءِ. «التَّوَّابُ» التَّوَّابُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ يَعْفُو عَنِ الْحَوْبَةِ إِذَا تَابَ مِنْهَا الْعَبْدُ يُقَالُ تَابَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ تَائِبٌ تَوَّابٌ إِلَيْهِ وَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ فَهُوَ تَوَّابٌ عَلَيْهِ وَ التَّوْبُ التَّوْبَةُ وَ يُقَالُ اتَّأَبَ فُلَانٌ مِنْ كَذَا مَهْمُوزاً إِذَا اسْتَحْيَا مِنْهُ وَ يُقَالُ مَا طَعَامُكَ بِطَعَامِ تُؤَبَةٍ أَيْ لَا يُحْتَشَمُ مِنْهُ وَ لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ. بيان لعل مراده بقوله مهموز الهمز الأول أي بوزن باب الإفعال و لم أعثر على ما ذكره من المعنى الأخير فيما عندنا من كتب اللغة. «الْجَلِيلُ» الْجَلِيلُ مَعْنَاهُ السَّيِّدُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْقَوْمِ جَلِيلُهُمْ وَ عَظِيمُهُمْ وَ جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ فَهُوَ الْجَلِيلُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ يُقَالُ جَلَّ فُلَانٌ فِي عَيْنِي أَيْ عَظُمَ وَ أَجْلَلْتُهُ أَيْ عَظَّمْتُهُ. «الْجَوَادُ» الْجَوَادُ مَعْنَاهُ الْمُحْسِنُ الْمُنْعِمُ الْكَثِيرُ الْإِنْعَامِ وَ الْإِحْسَانِ يُقَالُ جَادَ السَّخِيُّ مِنَ النَّاسِ يَجُودُ جُوداً وَ رَجُلٌ جَوَادٌ وَ قَوْمٌ أَجْوَادٌ وَ جُودٌ أَيْ أَسْخِيَاءٌ وَ لَا يُقَالُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَخِيٌّ لِأَنَّ أَصْلَ السَّخَاوَةِ رَاجِعٌ إِلَى اللِّينِ يُقَالُ أَرْضٌ سَخَاوِيَّةٌ وَ قِرْطَاسٌ سَخَاوِيٌّ إِذَا كَانَ لَيِّناً وَ سُمِّيَ السَّخِيُّ سَخِيّاً لِلِينِهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ. «الْخَبِيرُ» الْخَبِيرُ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ الْخَبِرُ وَ الْخَبِيرُ فِي اللُّغَةِ وَاحِدٌ وَ الْخُبْرُ عِلْمُكَ بِالشَّيْءِ يُقَالُ لِي بِهِ خُبْرٌ أَيْ عِلْمٌ. بيان قال الفيروزآبادي رجل خابر و خبير و خبر ككتف و حجر [جُحْرٍ عالم به «الْخَالِقُ» الْخَالِقُ مَعْنَاهُ الْخَلَّاقُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ خَلْقاً وَ خَلِيقَةً وَ الْخَلِيقَةُ الْخَلْقُ وَ الْجَمْعُ الْخَلَائِقُ وَ الْخَلْقُ فِي اللُّغَةِ تَقْدِيرُكَ الشَّيْءَ يُقَالُ فِي مِثْلِ إِنِّي إِذَا خَلَقْتُ فَرَيْتُ لَا كَمَنْ يَخْلُقُ وَ لَا يَفْرِي وَ فِي قَوْلِ أَئِمَّتِنَا عليه السلام إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ وَ خَلْقُ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ هُوَ خَلْقُ تَقْدِيرٍ أَيْضاً وَ مُكَوِّنُ الطَّيْرِ وَ خَالِقُهُ فِي الْحَقِيقَةِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. بيان قال الجوهري الخلق التقدير يقال خلقت الأديم إذا قدرته قبل القطع و قال الحجاج ما خلقت إلا فريت و لا وعدت إلا وفيت انتهى و الفري القطع. خَيْرُ النَّاصِرِينَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ وَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ فَاعِلُ الْخَيْرِ إِذَا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ سُمِّيَ خَيْراً تَوَسُّعاً. بيان الظاهر أن الخير بمعنى التفضيل أي الأخير و هو صفة و لا حاجة إلى ما تكلفه. «الدَّيَّانُ» الدَّيَّانُ هُوَ الَّذِي يَدِينُ الْعِبَادَ وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ الدِّينُ الْجَزَاءُ وَ لَا تُجْمَعُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ يُقَالُ دَانَ يَدِينُ دِيناً وَ يُقَالُ فِي الْمَثَلٍ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ أَيْ كَمَا تَجْزِي تُجْزَى قَالَ الشَّاعِرُ كَمَا يَدِينُ الْفَتَى يَوْماً يُدَانِ بِهِ.* * * مَنْ يَزْرَعِ الثَّوْمَ لَا يَقْلَعْهُ رَيْحَاناً. «الشَّكُورُ» الشَّكُورُ وَ الشَّاكِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ يَشْكُرُ لِلْعَبْدِ عَمَلَهُ وَ هُوَ تَوَسُّعٌ لِأَنَّ الشُّكْرَ فِي اللُّغَةِ عِرْفَانُ الْإِحْسَانِ وَ هُوَ الْمُحْسِنُ إِلَى عِبَادِهِ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا كَانَ مُجَازِياً لِلْمُطِيعِينَ عَلَى طَاعَتِهِمْ جَعَلَ مُجَازَاتَهُ شُكْراً لَهُمْ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا سُمِّيَتْ مُكَافَاةُ الْمُنْعِمِ شُكْراً. «الْعَظِيمُ» الْعَظِيمُ مَعْنَاهُ السَّيِّدُ وَ سَيِّدُ الْقَوْمِ عَظِيمُهُمْ وَ جَلِيلُهُمْ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ يُوصَفُ بِالْعَظَمَةِ لِغَلَبَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَ لِذَلِكَ كَانَ الْوَاصِفُ بِذَلِكَ مُعَظِّماً وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ عَظِيمٌ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ كُلَّهُ ذَلِيلٌ خَاضِعٌ فَهُوَ عَظِيمُ السُّلْطَانِ عَظِيمُ الشَّأْنِ وَ مَعْنًى رَابِعٌ أَنَّهُ الْمَجِيدُ يُقَالُ عَظُمَ فُلَانٌ فِي الْمَجْدِ عِظَامَةً وَ الْعِظَامَةُ مَصْدَرٌ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ وَ الْعَظَمَةُ مِنَ التَّجَبُّرِ وَ لَيْسَ مَعْنَى الْعَظِيمِ ضَخْمٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ ثَقِيلٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ مَعَانِي الْخَلْقِ وَ آيَاتُ الصُّنْعِ وَ الْحَدَثِ وَ هِيَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْفِيَّةٌ وَ قَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ سُمِّيَ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَاباً فَهُوَ مُنْجِزٌ لَهُ وَ مَنْ أَوْعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَاباً فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ. 2 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْمِنْقَرِيِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: يُوقَفُ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ قِيسُوا بَيْنَ نِعَمِي عَلَيْهِ وَ بَيْنَ عَمَلِهِ فَتَسْتَغْرِقُ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُونَ قَدِ اسْتَغْرَقَ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُ هَبُوا لَهُ النِّعَمَ وَ قِيسُوا بَيْنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَوَى الْعَمَلَانِ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَضْلٌ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى وَ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ اتَّقَى الشِّرْكَ بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِرَحْمَتِهِ إِنْ شَاءَ وَ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ. عد، العقائد اعتقادنا في الوعد و الوعيد هو أن من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه و من وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار إن عذبه فبعدله و إن عفا عنه فبفضله و ما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و قد قال الله عز و جل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ و اعتقادنا في العدل هو أن الله تبارك و تعالى أمرنا بالعدل و عاملنا بما هو فوقه و هو التفضل و ذلك أنه عز و جل يقول مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ بيان قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح القول الأخير العدل هو الجزاء على العمل بقدر المستحق عليه و الظلم هو منع الحقوق و الله تعالى كريم جواد متفضل رحيم قد ضمن الجزاء على الأعمال و العوض على المبتدإ من الآلام و وعد التفضل بعد ذلك بزيادة من عنده فقال تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ فخبر أن للمحسن الثواب المستحق و زيادة من عنده و قال مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها يعني له عشر أمثال ما يستحق عليها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ يريد أنه لا يجازيه بأكثر مما يستحقه ثم ضمن بعد ذلك العفو و وعد بالغفران فقال سبحانه وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ و قال إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ و قال قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا و الحق الذي للعبد هو ما جعل الله حقا له و اقتضاء جود الله و كرمه و إن كان لو حاسبه بالعدل لم يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حق لأنه تعالى ابتدأ خلقه بالنعم و أوجب عليهم بها الشكر و ليس أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى عليه بعمل و لا يشكره أحد إلا و هو مقصر بالشكر عن حق النعمة و قد أجمع أهل القبلة على أن من قال إني وفيت جميع ما لله علي و كافأت نعمه بالشكر فهو ضال و أجمعوا على أنهم مقصرون عن حق الشكر و أن لله عليهم حقوقا لو مد في أعمارهم إلى آخر مدى الزمان لما وفوا الله سبحانه بما له عليهم فدل ذلك على أن ما جعله حقا لهم فإنما جعله بفضله و جوده و كرمه و لأن حال العامل الشاكر خلاف حال من لا عمل له في العقول و ذلك أن الشاكر يستحق في العقول الحمد و من لا عمل له فليس له في العقول حمد و إذا ثبت الفصل بين العامل و من لا عمل له كان ما يجب في العقول من حمده هو الذي يحكم عليه بحقه و يشار إليه بذلك و إذا أوجبت العقول له مزية على من لا عمل له كان العدل من الله تعالى معاملته بما جعل في العقول له حقا و قد أمر تعالى بالعدل و نهى عن الجور فقال تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ الآية انتهى. و قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أن العفو جائز عقلا غير جائز سمعا و ذهب البصريون إلى جوازه سمعا و هو الحق و استدل المصنف رحمه الله بوجوه ثلاثة. الأول أن العقاب حق لله تعالى فجاز تركه و المقدمتان ظاهرتان. الثاني أن العقاب ضرر بالمكلف و لا ضرر في تركه على مستحقه و كل ما كان كذلك كان تركه حسنا أما أنه ضرر بالمكلف فضروري و أما عدم الضرر في تركه فقطعي لأنه تعالى غني بذاته عن كل شيء و أما أن ترك مثل هذا حسن فضرورية و أما السمع فالآيات الدالة على العفو كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ فإما أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها و الأول باطل لأن الشرك يغفر من التوبة فتعين الثاني و أيضا المعصية مع التوبة يجب غفرانها و ليس المراد في الآية المعصية التي يجب غفرانها لأن الواجب لا يعلق بالمشية فما كان يحسن قوله لِمَنْ يَشاءُ فوجب عود الآية إلى معصية لا يجب غفرانها و لقوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ و على يدل على الحال أو الغرض كما يقال ضربت زيدا على عصيانه أي لأجل عصيانه و هو غير مراد هنا قطعا فتعين الأول و الله تعالى قد نطق في كتابه العزيز بأنه عفو غفور و أجمع المسلمون عليه و لا معنى له إلا إسقاط العقاب عن العاصي انتهى أقول سيأتي الآيات و الأخبار في ذلك. إلى هنا تمّ الجزء الخامس من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و يحوي هذا الجزء 528 حديثاً و 18 باباً. و اللّه الموفّق للخير و الرشاد. ذيحجة الحرام 1376 ه الموضوع/ الصفحة أبواب العدل باب 1 نفي الظلم و الجور عنه تعالى، و إبطال الجبر و التفويض، و إثبات الأمر بين الأمرين، و إثبات الاختيار و الاستطاعة؛ و فيه 112 حديثاً. 2- 67 باب 2 آخر و هو من الباب الأوّل و فيه حديث. 68- 84 باب 3 القضاء و القدر: و المشيّة و الإرادة و سائر أبواب الفعل؛ و فيه 79 حديثاً. 84- 135 باب 4 الآجال؛ و فيه 14 حديثاً. 136- 143 باب 5 الأرزاق و الأسعار؛ و فيه 13 حديثاً. 143- 152 باب 6 السعادة و الشقاوة، و الخير و الشّر، و خالقهما و مقدّرهما؛ و فيه 23 حديثاً. 152- 161 باب 7 الهداية و الإضلال و التوفيق و الخذلان؛ و فيه 50 حديثاً. 162- 210 باب 8 التمحيص و الاستدراج، و الابتلاء و الاختبار؛ و فيه 18 حديثاً. 210- 220 باب 9 أنّ المعرفة منه تعالى؛ و فيه 13 حديثاً. 220- 224 باب 10 الطينة و الميثاق؛ و فيه 67 حديثاً. 225- 276 باب 11 من لا ينجبون من الناس، و محاسن الخلقة و عيوبها اللّتين تؤثّران فى الخلق؛ و فيه 15 حديثاً. 276- 281 باب 12 علّة عذاب الاستيصال، و حال ولد الزنا، و علّة اختلاف أحوال الخلق؛ و فيه 41 حديثاً. 281- 288 باب 13 الأطفال و من لم يتمّ عليهم الحجّة في الدنيا؛ و فيه 22 حديثاً. 288- 297 باب 14 من رفع عنه القلم، و نفي الحرج في الدين، و شرائط صحّة التكليف، و ما يعذّر فيه الجاهل، و أنّه يلزم على اللّه التعريف؛ و فيه 29 حديثاً. 298- 308 باب 15 علّة خلق العباد و تكليفهم، و العلّة التّي من أجلها جعل اللّه في الدنيا اللذّات و الآلام و المحن؛ و فيه 18 حديثاً. 309- 318 باب 16 عموم التكاليف؛ و فيه ثلاثة أحاديث. 318- 319 باب 17 أنّ الملائكة يكتبون أعمال العباد؛ و فيه 35 حديثاً. 319- 330 باب 18 الوعد و الوعيد، و الحبط و التكفير؛ و فيه حديثان. 331- 337 بسمه تعالى قد قوبل هذا الجزء من هذا الكتاب القيّم بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، و منها نسخة ثمينة نفيسة توجد بخطّ المصنّف قدس سره الشريف، و يجد القارىء انموذجا من صورتها الفتوغرافيّة في أول الجزء و في آخره. و النسخة لخزانة كتب فضيلة الفقيد ثقة الإسلام و المحدّثين الحاج السيّد (صدر الدين الصدر العامليّ) الخطيب الشهير الإصفهانيّ رضوان الله عليه؛ و قد أتحفنا إيّاها ولده المعظّم العالم العامل الحاج السيّد (مهدي الصدر العامليّ) نزيل طهران فمن واجبنا أن نقدّم إليه ثناءنا العاطر و شكرنا الجزيل؛ وفّقه اللّه تعالى و إيّانا لجميع مرضاته. و ممّايشكر عليه و يقدّر جدّاً قيام فضيلة الخطيب المصقّع المفوّه المفضال الحاجّ السيّد (مصطفى الطباطبائي القميّ) مقابلة ما في البحار من الحديث بمصادره المنقول عنها و بيان ما هنالك من الاختلاف و ذكر أرقام صفحاته عدا المخطوط منها و ما لم يتح له الوقوف عليه و نحن نرمز تلكم التعاليق ب (م) و اللّهالمستعان إنّه وليّ التوفيق. يحيى عابدي ب: لقرب الإسناد. بشا: لبشارة المصطفى. تم: لفلاح السائل. ثو: لثواب الأعمال. ج: للإحتجاج. جا: لمجالس المفيد. جش: لفهرست النجاشيّ. جع: لجامع الأخبار. جم: لجمال الأسبوع. جُنة: للجُنة. حة: لفرحة الغريّ. ختص: لكتاب الإختصاص. خص: لمنتخب البصائر. د: للعَدَد. سر: للسرائر. سن: للمحاسن. شا: للإرشاد. شف: لكشف اليقين. شي: لتفسير العياشيّ ص: لقصص الأنبياء. صا: للإستبصار. صبا: لمصباح الزائر. صح: لصحيفة الرضا عليه السلام. ضا: لفقه الرضا عليه السلام. ضوء: لضوء الشهاب. ضه: لروضة الواعظين. ط: للصراط المستقيم. طا: لأمان الأخطار. طب: لطبّ الأئمة. ع: لعلل الشرائع. عا: لدعائم الإسلام. عد: للعقائد. عدة: للعُدة. عم: لإعلام الورى. عين: للعيون و المحاسن. غر: للغرر و الدرر. غط: لغيبة الشيخ. غو: لغوالي اللئالي. ف: لتحف العقول. فتح: لفتح الأبواب. فر: لتفسير فرات بن إبراهيم. فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم. فض: لكتاب الروضة. ق: للكتاب العتيق الغرويّ قب: لمناقب ابن شهر آشوب. قبس: لقبس المصباح. قضا: لقضاء الحقوق. قل: لإقبال الأعمال. قية: للدُروع. ك: لإكمال الدين. كا: للكافي. كش: لرجال الكشيّ. كشف: لكشف الغمّة. كف: لمصباح الكفعميّ. كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا. ل: للخصال. لد: للبلد الأمين. لى: لأمالي الصدوق. م: لتفسير الإمام العسكريّ عليه السلام. ما: لأمالي الطوسيّ. محص: للتمحيص. مد: للعُمدة. مص: لمصباح الشريعة. مصبا: للمصباحين. مع: لمعاني الأخبار. مكا: لمكارم الأخلاق. مل: لكامل الزيارة. منها: للمنهاج. مهج: لمهج الدعوات. ن: لعيون أخبار الرضا عليه السلام. نبه: لتنبيه الخاطر. نجم: لكتاب النجوم. نص: للكفاية. نهج: لنهج البلاغة. نى: لغيبة النعمانيّ. هد: للهداية. يب: للتهذيب. يج: للخرائج. يد: للتوحيد. ير: لبصائر الدرجات. يف: للطرائف. يل: للفضائل. ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر. يه: لمن لا يحضره الفقيه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَمَّا هَمَّ حُمْرَانُ بِالْقِيَامِ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أُخْبِرُكَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ لَنَا وَ أَمْتَعَنَا بِكَ إِنَّا نَأْتِيكَ فَمَا نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى تَرِقُّ قُلُوبُنَا وَ تَسْلُو أَنْفُسُنَا عَنِ الدُّنْيَا وَ يَهُونُ عَلَيْنَا مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ فَإِذَا صِرْنَا مَعَ النَّاسِ وَ التُّجَّارِ أَحْبَبْنَا الدُّنْيَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا هِيَ الْقُلُوبُ مَرَّةً تَصْعُبُ وَ مَرَّةً تَسْهُلُ ثُمَّ قَالَ

أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَا إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخَافُ عَلَيْنَا النِّفَاقَ قَالَ فَقَالَ وَ لِمَ تَخَافُونَ ذَلِكَ قَالُوا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ فَذَكَّرْتَنَا وَ رَغَّبْتَنَا وَجِلْنَا وَ نَسِينَا الدُّنْيَا وَ زَهِدْنَا حَتَّى كَأَنَّنَا نُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ نَحْنُ عِنْدَكَ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ وَ دَخَلْنَا هَذِهِ الْبُيُوتَ وَ شَمِمْنَا الْأَوْلَادَ وَ رَأَيْنَا الْعِيَالَ وَ الْأَهْلَ يَكَادُ أَنْ نُحَوَّلَ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا عِنْدَكَ حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى شَيْءٍ أَ فَتَخَافُ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نِفَاقاً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَّا إِنَّ هَذِهِ خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ فَيُرَغِّبُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ اللَّهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَصَفْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ مَشَيْتُمْ عَلَى الْمَاءِ وَ لَوْ لَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً حَتَّى يُذْنِبُوا ثُمَّ يَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مُفَتَّنٌ تَوَّابٌ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ قَالَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ . و لا خلاف في وجوبها في الجملة و الأظهر أنها إنما تجب لما لم يكفّر من الذنوب كالكبائر و الصغائر التي أصرّت عليها فإنها ملحقة بالكبائر و الصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفّرة إذا لم يصرّ عليها و لا يحتاج إلى التوبة عنها لقوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ و سيأتي تحقيق القول في ذلك في باب الكبائر إن شاء الله تعالى. قال المحقق الطوسي قدس الله روحه في التجريد التوبة واجبة لدفعها الضرر و لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب. و قال العلامة رحمه الله في شرحه التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية و العزم على ترك المعاودة في المستقبل لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم و هي واجبة بالإجماع لكن اختلفوا فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك و لا تجب من الصغائر المعلوم أنها صغائر و قال آخرون إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل و قال آخرون إنها تجب من كل صغير و كبير من المعاصي أو الإخلال بالواجب سواء تاب منها قبل أو لم يتب. و قد استدل المصنف على وجوبها بأمرين الأول أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف فيه و دفع الضرر واجب الثاني أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب إذا عرفت هذا فنقول إنها تجب من كل ذنب لأنها تجب من المعصية لكونها معصية و من الإخلال بواجب لكونه كذلك و هذا عامّ في كل ذنب و إخلال بواجب انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَمَّا هَمَّ حُمْرَانُ بِالْقِيَامِ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أُخْبِرُكَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ لَنَا وَ أَمْتَعَنَا بِكَ إِنَّا نَأْتِيكَ فَمَا نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى تَرِقُّ قُلُوبُنَا وَ تَسْلُو أَنْفُسُنَا عَنِ الدُّنْيَا وَ يَهُونُ عَلَيْنَا مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ فَإِذَا صِرْنَا مَعَ النَّاسِ وَ التُّجَّارِ أَحْبَبْنَا الدُّنْيَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّمَا هِيَ الْقُلُوبُ مَرَّةً تَصْعُبُ وَ مَرَّةً تَسْهُلُ ثُمَّ قَالَ

أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَا إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخَافُ عَلَيْنَا النِّفَاقَ قَالَ فَقَالَ وَ لِمَ تَخَافُونَ ذَلِكَ قَالُوا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ فَذَكَّرْتَنَا وَ رَغَّبْتَنَا وَجِلْنَا وَ نَسِينَا الدُّنْيَا وَ زَهِدْنَا حَتَّى كَأَنَّنَا نُعَايِنُ الْآخِرَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ نَحْنُ عِنْدَكَ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ وَ دَخَلْنَا هَذِهِ الْبُيُوتَ وَ شَمِمْنَا الْأَوْلَادَ وَ رَأَيْنَا الْعِيَالَ وَ الْأَهْلَ يَكَادُ أَنْ نُحَوَّلَ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا عِنْدَكَ حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى شَيْءٍ أَ فَتَخَافُ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نِفَاقاً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَّا إِنَّ هَذِهِ خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ فَيُرَغِّبُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ اللَّهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَصَفْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ مَشَيْتُمْ عَلَى الْمَاءِ وَ لَوْ لَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً حَتَّى يُذْنِبُوا ثُمَّ يَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مُفَتَّنٌ تَوَّابٌ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ قَالَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ. و لا خلاف في وجوبها في الجملة و الأظهر أنها إنما تجب لما لم يكفّر من الذنوب كالكبائر و الصغائر التي أصرّت عليها فإنها ملحقة بالكبائر و الصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفّرة إذا لم يصرّ عليها و لا يحتاج إلى التوبة عنها لقوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ و سيأتي تحقيق القول في ذلك في باب الكبائر إن شاء الله تعالى. قال المحقق الطوسي (قدس الله روحه) في التجريد التوبة واجبة لدفعها الضرر و لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب. و قال العلامة (رحمه الله) في شرحه التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية و العزم على ترك المعاودة في المستقبل لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم و هي واجبة بالإجماع لكن اختلفوا فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك و لا تجب من الصغائر المعلوم أنها صغائر و قال آخرون إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل و قال آخرون إنها تجب من كل صغير و كبير من المعاصي أو الإخلال بالواجب سواء تاب منها قبل أو لم يتب. و قد استدل المصنف على وجوبها بأمرين الأول أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف فيه و دفع الضرر واجب الثاني أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب إذا عرفت هذا فنقول إنها تجب من كل ذنب لأنها تجب من المعصية لكونها معصية و من الإخلال بواجب لكونه كذلك و هذا عامّ في كل ذنب و إخلال بواجب انتهى. أقول ظاهر كلامه وجوب التوبة عن الذنب الذي تاب منه و لعله نظر إلى أن الندم على القبيح واجب في كل حال و كذا ترك العزم على الحرام واجب دائما و فيه أن العزم على الحرام ما لم يأت به لا يترتّب عليه إثم كما دلت عليه الأخبار الكثيرة إلا أن يقول إن العفو عنه تفضّلا لا ينافي كونه منهيا عنه كالصغائر المكفّرة و أما الندم على ما صدر عنه فلا نسلم وجوبه بعد تحقيق الندم سابقا و سقوط العقاب و إن كان القول بوجوبه أقوى. و الأول أقوى لعموم النصوص و ضعف المعارض. قال المحقق في التجريد و يندم على القبيح لقبحه و إلا انتفت و خوف النار إن كان الغاية فكذلك و كذا الإخلال فلا تصح من البعض و لا يتم القياس على الواجب و لو اعتقد فيه الحسن صحت و كذا المستحقر و التحقيق أن ترجيح الداعي إلى الندم عن البعض يبعث عليه و إن اشترك الداعي في الندم على القبيح كما في الداعي إلى الفعل و لو اشترك الترجيح اشترك وقوع الندم و به يتأوّل كلام أمير المؤمنين و أولاده (عليهم السلام) و إلا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة. و قال العلامة اختلف شيوخ المعتزلة هنا فذهب أبو هاشم إلى أن التوبة لا تصح من قبيح دون قبيح و ذهب أبو علي إلى جواز ذلك و المصنف (رحمه الله) استدل على مذهب أبي هاشم بأنا قد بينا بأنه يجب أن يندم على القبيح لقبحه و لو لا ذلك لم تكن مقبولة و القبح حاصل في الجميع فلو تاب من قبيح دون قبيح كشف ذلك عن كونه تائبا عنه لا لقبحه و احتج أبو علي بأنه لو لم تصح التوبة من قبيح دون قبيح لم يصح الإتيان بواجب دون واجب و التالي باطل بيان الشرطية أنه كما يجب عليه ترك القبيح لقبحه كذا بجب عليه فعل الواجب لوجوبه فلو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحة التوبة من بعضها لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحة الإتيان بواجب دون آخر و أما بطلان التالي فبالإجماع إذ لا خلاف في صحة صلاة من أخل بالصوم. و أجاب أبو هاشم بالفرق بين ترك القبيح لقبحه و فعل الواجب لوجوبه بالتعميم في الأول دون الثاني فإن من قال لا آكل الرمانة لحموضتها فإنه لا يقدم على أكل كل حامض لاتحاد الجهة في المنع و لو أكل الرمانة لحموضتها لم يلزم أن يأكل كل رمانة حامضة فافترقا. و إليه أشار المصنف (رحمه الله) و لا يتم القياس على الواجب أي لا يتم قياس ترك القبيح لقبحه على فعل الواجب لوجوبه و قد تصح التوبة من قبيح دون قبيح إذا اعتقد التائب في بعض القبائح أنها حسنة و تاب عما يعتقده قبيحا فإنه تقبل توبته لحصول الشرط فيه و هو ندمه على القبيح لقبحه و إذا كان هناك فعلان أحدهما عظيم القبح و الآخر صغيره و هو مستحقر بالنسبة إليه حتى لا يكون معتدا به و يكون وجوده بالنسبة إلى العظيم كعدمه حتى تاب فاعل القبيح عن العظيم فإنه تقبل توبته و مثال ذلك أن الإنسان إذا قتل ولد غيره و كسر له قلما ثم تاب و أظهر الندم على قتل الولد دون كسر القلم فإنه تقبل توبته و لا يعتد العقلاء بكسر القلم و إن كان لا بد من أن يندم على جميع إساءته و كما أن كسر القلم حال قتل الولد لا يعد إساءة فكذا العزم. ثم قال (رحمه الله) و لما فرغ من تقرير كلام أبي هاشم ذكر التحقيق في هذا المقام و تقريره أن نقول الحق أنه يجوز التوبة عن قبيح دون قبيح لأن الأفعال تقع بحسب الدواعي و تنتفي الصوارف فإذا ترجح الداعي وقع الفعل إذا عرفت هذا فنقول يجوز أن يرجح فاعل القبائح دواعيه إلى الندم على بعض القبائح دون بعض و إن كانت القبائح مشتركة في أن الداعي يدعو إلى الندم عليها و ذلك بأن يقترن ببعض القبائح قرائن زائدة كعظم الذنب أو كثرة الزواجر عنه أو الشناعة عند العقلاء عند فعله و لا تقترن هذه القرائن ببعض القبائح فلا يندم عليها و هذا كما في دواعي الفعل فإن الأفعال الكثيرة قد تشترك في الدواعي ثم يؤثر صاحب الدواعي بعض تلك الأفعال على بعض بأن يترجح دواعيه إلى ذلك الفعل بما يقترن به من زيادة الدواعي فلا استبعاد في كون قبح الفعل داعيا إلى العدم ثم يقترن ببعض القبائح زيادة الدواعي إلى الندم عليه فيرجح لأجلها الداعي إلى الندم على ذلك البعض و لو اشتركت القبائح في قوة الدواعي اشتركت في وقوع الندم عليها و لم يصح الندم على البعض دون الآخر و على هذا ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام و كلام أولاده كالرضا و غيره عليه السلام حيث نقل عنهم نفي تصحيح التوبة عن بعض القبائح دون بعض لأنه لو لا ذلك لزم خرق الإجماع و التالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن الكافر إذا تاب عن كفره و أسلم و هو مقيم على الكذب إما أن يحكم بإسلامه و تقبل توبته من الكفر أو لا و الثاني خرق الإجماع لاتفاق المسلمين على إجراء حكم المسلم عليه و الأول هو المطلوب و قد التزم أبو هاشم استحقاقه عقاب الكفر و عدم قبول توبته و إسلامه و لكن لا يمتنع إطلاق اسم الإسلام عليه. اعلم أن العزم على عدم العود إلى الذنب فيما بقي من العمر لا بد منه في التوبة كما عرفت و هل إمكان صدوره منه في بقية العمر شرط حتى لو زنى ثم جب و عزم على أن يعود إلى الزنا على تقدير قدرته عليه لم تصح توبته أم ليس بشرط فتصح الأكثر على الثاني بل نقل بعض المتكلمين إجماع السلف عليه و أولى من هذا بصحة التوبة من تاب في مرض مخوف غلب على ظنه الموت فيه و أما التوبة عند حضور الموت و تيقن الفوت و هو المعبر عنه بالمعاينة فقد انعقد الإجماع على عدم صحتها و قد مر ما يدل عليه من الآيات و الأخبار. قال العلامة (رحمه الله) التوبة إما أن تكون من ذنب يتعلق به تعالى خاصة أو يتعلق به حق الآدمي. و الأول إما أن يكون فعل قبيح كشرب الخمر و الزنا أو إخلالا بواجب كترك الزكاة و الصلاة فالأول يكفي في التوبة منه الندم عليه و العزم على ترك العود إليه و أما الثاني فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعية فمنه ما لا بد مع التوبة من فعله أداء كالزكاة و منه ما يجب معه القضاء كالصلاة و منه ما يسقطان عنه كالعيدين و هذا الأخير يكفي فيه الندم و العزم على ترك المعاودة كما في فعل القبيح و أما ما يتعلق به حق الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه فإن كان أخذ مال وجب رده على مالكه أو ورثته إن مات و لو لم يتمكن من ذلك وجب العزم عليه و كذا إن كان حد قذف و إن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه بأن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول فإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها و إن كان في بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق من المجني عليه أو الورثة و إن كان إضلالا وجب إرشاد من أضله و رجوعه مما اعتقده بسببه من الباطل إن أمكن ذلك و اعلم أن هذه التوابع ليست أجزاء من التوبة فإن العقاب سقط بالتوبة ثم إن قام المكلف بالتبعات كان ذلك إتماما للتوبة من جهة المعنى لأن ترك التبعات لا يمنع من سقوط العقاب بالتوبة عما تاب منه بل يسقط العقاب و يكون ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة يلزمه التوبة منها نعم التائب إذا فعل التبعات بعد إظهار توبته كان ذلك دلالة على صدق الندم و إن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحة الندم ثم قال (رحمه الله) المغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أو لا و يلزم الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار عنه إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه و الندم عليه و في الثاني لا يلزمه الاعتذار و لا الاستحلال منه لأنه لم يفعل به ألما و في كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفة النهي و العزم على ترك المعاودة. و قال المحقق في التجريد و في إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال و قال العلامة ذهب قاضي القضاة إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كل واحدة منها مفصلا و إن كان يعلمها على الإجمال وجب عليه التوبة كذلك مجملا و إن كان يعلم بعضها على التفصيل و بعضها على الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصل بالتفصيل و عن المجمل بالإجمال و استشكل المصنف (رحمه الله) إيجاب التفصيل مع الذكر لإمكان الاجتزاء بالندم على كل قبيح وقع منه و إن لم يذكره مفصلا. ثم قال المحقق (رحمه الله) و في وجوب التجديد إشكال و قال العلامة (قدس سره) إذا تاب المكلف عن معصية ثم ذكرها هل يجب عليه تجديد التوبة قال أبو علي نعم بناء على أن المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين إما الفعل أو الترك فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادما عليها أو مصرا عليها و الثاني قبيح فيجب الأول. و قال أبو هاشم لا يجب لجواز خلو القادر بقدرة عنهما. ثم قال المحقق و كذا المعلول مع العلة و قال الشارح إذا فعل المكلف العلة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على المعلول أو على العلة أو عليهما مثاله الرامي إذا رمى قبل الإصابة قال الشيوخ عليه الندم على الإصابة لأنها هي القبيح و قد صارت في حكم الموجود لوجوب حصوله عند حصول السبب و قال القاضي يجب عليه ندمان أحدهما على الرمي لأنه قبيح و الثاني على كونه مولدا للقبيح و لا يجوز أن يندم على المعلول لأن الندم على القبيح إنما هو لقبحه و قبل وجوده لا قبح. و اختلفوا في وجوبها عقلا فأثبته المعتزلة لدفعها ضرر العقاب قال الشيخ البهائي (رحمه الله) هذا لا يدل على وجوب التوبة عن الصغائر ممن يجتنب الكبائر لكونها مكفرة و لهذا ذهبت البهشمية إلى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا نعم الاستدلال بأن الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح يعم القسمين و أما فورية الوجوب فقد صرح بها المعتزلة فقالوا يلزم بتأخيرها ساعة إثم آخر تجب التوبة منه أيضا حتى أن من أخر التوبة عن الكبيرة ساعة واحدة فقد فعل كبيرتين و ساعتين أربع كبائر الأولتان و ترك التوبة عن كل منهما و ثلاث ساعات ثمان كبائر و هكذا و أصحابنا يوافقونهم على الفورية لكنهم لم يذكروا هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلامية. مما أجمع عليه أهل الإسلام و إنما الخلاف في أنه هل يجب على الله حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه و رحمة بعباده فالمعتزلة على الأول و الأشاعرة على الثاني و إلى الثاني ذهب شيخ الطائفة في كتاب الاقتصاد و العلامة الحلي (رحمه الله) في بعض كتبه الكلامية و توقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد و مختار الشيخين هو الظاهر من الأخبار و أدعية الصحيفة الكاملة و غيرها و هو الذي اختاره الشيخ الطبرسي (رحمه الله) و نسبه إلى أصحابنا كما عرفت و دليل الوجوب ضعيف مدخول كما لا يخفى على من تأمل فيه. أقول: أثبتنا بعض أخبار التوبة في باب الاستغفار و باب صفات المؤمن و باب صفات خيار العباد و باب جوامع المكارم و سيأتي تحقيق الكبائر و الصغائر و الذنوب و أنواعها و حبط الصغائر بترك الكبائر في أبوابها إن شاء الله تعالى. الآيات البقرة اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ النساء يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ الأنفال وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ التوبة فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ يونس قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً الرعد وَ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً النمل وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ الطارق إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً تفسير قال البيضاوي اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يجازيهم على استهزائهم سمّي جزاء الاستهزاء باسمه كما سمّي جزاء السيئة سيئة إما لمقابلة اللفظ باللفظ أو لكونه مماثلا له في القدر أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم أو ينزل بهم الحقارة و الهوان الذي هو لازم الاستهزاء و الغرض منه أو يعاملهم معاملة المستهزئ أما في الدنيا فبإجراء أحكام المسلمين عليهم و استدراجهم بالإمهال و زيادة في النعمة على التمادي في الطغيان و أما في الآخرة فبأن يفتح لهم و هم في النار بابا إلى الجنة فيسرعون نحوه فإذا صاروا إليه سدّ عليهم الباب و ذلك قوله تعالى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ من مد الجيش و أمده إذا زاده و قواه لا من المد في العمر فإنه يعدى باللام و المعتزلة قالوا لما منعهم الله ألطافه التي يمنحها المؤمنين و خذلهم بسبب كفرهم و إصرارهم و سدهم طريق التوفيق على أنفسهم فتزايدت بسببه قلوبهم رينا و ظلمة و تزايد قلوب المؤمنين انشراحا و نورا أو مكّن الشيطان من إغوائهم فزادهم طغيانا أسند ذلك إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى المسبّب و أضاف الطغيان إليهم لئلا يتوهّم أن إسناد الفعل إليه على الحقيقة و مصداق ذلك أنه لما أسند المدّ إلى الشياطين أطلق الغيّ و قال وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ و قيل أصله نمد لهم يعني نملي لهم و نمد في أعمارهم كي ينتبهوا و يطيعوا فما زادوا إلا طغيانا و عمها فحذفت اللام و عدي الفعل بنفسه كما في قوله تعالى وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أو التقدير يمدهم استصلاحا و هم مع ذلك يعمهون في طغيانهم. و قال في قوله تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتنزله عما هو بصدده و خداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا تخفى عليه خافية و لأنهم لم يقصدوا خديعته بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أن معاملة الرسول معاملة الله من حيث إنه خليفته كما قال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و إما أن صورة صنعهم مع الله من إظهار الإيمان و استبطان الكفر و صنع الله معهم بإجراء أحكام المسلمين عليهم استدراجا لهم و امتثال الرسول و المؤمنين أمر الله في إخفاء حالهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع المتخادعين. و قال في قوله تعالى وَ يَمْكُرُ اللَّهُ برد مكرهم أو بمجازاتهم عليه أو بمعاملة الماكرين معهم بأن أخرجهم إلى بدر و قلل المسلمين في أعينهم حتى حملوا عليهم فقتلوا وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ إذ لا يؤبه بمكرهم دون مكره و إسناد أمثال هذا إنما يحسن للمزاوجة و لا يجوز إطلاقها ابتداء لما فيه من إيهام الذم و قال في قوله سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ جازاهم على سخريتهم.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ قَالَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ بَابٍ أَهْلُ مِلَّةٍ وَ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ فَوُقُوفُهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَمَّا لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فَبَلَغَنِي وَ اللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا سَبْعَ دَرَكَاتٍ أَعْلَاهَا الْجَحِيمُ يَقُومُ أَهْلُهَا عَلَى الصَّفَا مِنْهَا تَغْلِي أَدْمِغَتُهُمْ فِيهَا كَغَلْيِ الْقُدُورِ بِمَا فِيهَا وَ الثَّانِيَةُ لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى وَ جَمَعَ فَأَوْعى وَ الثَّالِثَةُ سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَةُ الْحُطَمَةُ وَ مِنْهَا يَثُورُ شَرَرٌ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهَا جِمَالاتٌ صُفْرٌ تُدَقُّ كُلُّ مَنْ صَارَ إِلَيْهَا مِثْلَ الْكُحْلِ فَلَا يَمُوتُ الرُّوحُ كُلَّمَا صَارُوا مِثْلَ الْكُحْلِ عَادُوا وَ الْخَامِسَةُ الْهَاوِيَةُ فِيهَا مَلَأٌ يَدْعُونَ يَا مَالِكُ أَغِثْنَا فَإِذَا أَغَاثَهُمْ جَعَلَ لَهُمْ آنِيَةً مِنْ صُفْرٍ مِنْ نَارٍ فِيهِ صَدِيدُ مَاءٍ يَسِيلُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَأَنَّهُ مُهْلٌ فَإِذَا رَفَعُوهُ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ تَسَاقَطَ لَحْمُ وُجُوهِهِمْ فِيهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً وَ مَنْ هَوَى فِيهَا هَوَى سَبْعِينَ عَاماً فِي النَّارِ كُلَّمَا احْتَرَقَ جِلْدُهُ بُدِّلَ جِلْداً غَيْرَهُ وَ السَّادِسَةُ هِيَ السَّعِيرُ فِيهَا ثَلَاثُ مِائَةِ سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ سُرَادِقٍ ثَلَاثُ مِائَةِ قَصْرٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ ثَلَاثُ مِائَةِ بَيْتٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ ثَلَاثُ مِائَةِ لَوْنٍ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فِيهَا حَيَّاتٌ مِنْ نَارٍ وَ عَقَارِبُ مِنْ نَارٍ وَ جَوَامِعُ مِنْ نَارٍ وَ سَلَاسِلُ مِنْ نَارٍ وَ أَغْلَالٌ مِنْ نَارٍ وَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَ أَغْلالًا وَ سَعِيراً وَ السَّابِعَةُ جَهَنَّمُ وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ هُوَ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ إِذَا فُتِحَ أَسْعَرَ النَّارَ سِعْراً وَ هُوَ أَشَدُّ النَّارِ عَذَاباً وَ أَمَّا صَعُوداً فَجَبْلٌ مِنْ صُفْرٍ مِنْ نَارٍ وَسَطَ جَهَنَّمَ وَ أَمَّا أَثاماً فَهُوَ وَادٍ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ يَجْرِي حَوْلَ الْجَبَلِ فَهُوَ أَشَدُّ النَّارِ عَذَاباً. بيان الصفا جمع الصفاة و هي الحجر الصلب الضخم الذي لا ينبت و الجوامع جمع الجامعة و هي الغل.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٨٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ أَنَّهُ رَأَى فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ عليه السلام أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلَتْ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ وَ أَدْخَلُوهُمَا الْجَنَّةَ- فَوُضِعَا فِي وَسَطِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ إِقَامَةِ آدَمَ ع- خَمْسَ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْجَنَّةِ وَ أَكْلِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُبُوطِ آدَمَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ عَلَى جَبَلٍ اسْمُهُ بَاسِمٌ عَلَى وَادٍ اسْمُهُ نَهِيلٌ بَيْنَ الدَّهْنَجِ وَ الْمَنْدَلِ بَلَدَيِ الْهِنْدِ وَ هَبَطَتْ حَوَّاءُ بِجُدَّةَ وَ مُعَايَنَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ لَهُمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

لَهُمَا قَدْ بِتُّمَا لَيْلَتَكُمَا هَذِهِ لَا يَعْرِفُ أَحَدُكُمَا مَكَانَ صَاحِبِهِ وَ أَنْتُمَا بِعَيْنِي وَ حِفْظِي أَنَا جَامِعٌ بَيْنَكُمَا فِي عَافِيَةٍ وَ إِنَّ أَفْضَلَ أَوْقَاتِ الْعِبَادِ الْوَقْتُ الَّذِي أَدْخَلْتُكَ وَ زَوْجَتَكَ الْجَنَّةَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَسَبَّحْتُمَانِي فِيهَا فَكَتَبْتُهَا صَلَاةً وَ سَمَّيْتُهَا لِذَلِكَ الْأُولَى وَ كَانَتْ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ أَهْبَطْتُكُمَا إِلَى الْأَرْضِ وَقْتَ الْعَصْرِ فَسَبَّحْتُمَانِي فِيهَا فَكَتَبْتُهَا لَكُمَا أَيْضاً صَلَاةً وَ سَمَّيْتُهَا لِذَلِكَ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّيْتَ لِي فِيهَا فَسَمَّيْتُهَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ جَلَسْتَ لِي حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَسَمَّيْتُهَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَ قَدْ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَى نَسْلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِيهَا مِائَةُ سَجْدَةٍ فَصَلِّهَا يَا آدَمُ أَكْتُبْ لَكَ وَ لِمَنْ صَلَّاهَا مِنْ نَسْلِكَ أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ هَذَا شَهْرُ نَيْسَانَ الْمُبَارَكُ فَصُمْهُ لِي فَصَامَ آدَمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِ نَيْسَانَ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ فُطُورِهِ وَ حَدِيثَ حَجِّ آدَمَ عليه السلام إِلَى الْكَعْبَةِ وَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ سُؤَالِ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يُشْرِكَهَا مَعَهُ وَ أَنَّهُ قَالَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ فَشَرَّكَهَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ وَ نَادَتِ الْجِبَالُ يَا آدَمُ اجْعَلْ لَنَا فِي بِنَاءِ قَوَاعِدِ بَيْتِ اللَّهِ نَصِيباً فَقَالَ مَا لِي فِيهِ مِنْ أَمْرٍ الْأَمْرُ إِلَى رَبِّ الْبَيْتِ يُشْرِكُ فِيهِ مَنْ أَحَبَّ فَأَذِنَ اللَّهُ لِلْجِبَالِ بِذَلِكَ فَابْتَدَرَ كُلُّ جَبَلٍ مِنْهَا بِحِجَارَةٍ مِنْهُ وَ كَانَ أَوَّلَ جَبَلٍ شَقَّ بِحِجَارَةٍ مِنْهُ أَبُو قُبَيْسٍ لِقُرْبِهِ مِنْهُ ثُمَّ حِرَاءُ ثُمَّ ثَوْرٌ ثُمَّ ثَبِيرٌ ثُمَّ وَرِقَانُ ثُمَّ حَمُّونُ ثُمَّ صَبْرَارُ ثُمَّ أُحُدٌ ثُمَّ طُورُ سَيْنَاءَ ثُمَّ طُورُ دَيْنَا ثُمَّ لُبْنَانُ ثُمَّ جُودِيُ وَ أَمَرَ اللَّهُ آدَمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ جَبَلٍ حَجَراً فَيَضَعَهُ فِي الْأَسَاسِ فَفَعَلَ ثُمَّ ذَكَرَ شَرْحَ حَجِّ آدَمَ عليه السلام وَ اجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ وَ قَبُولِ تَوْبَتِهِمَا وَ حَدِيثِ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ وَ أَوْلَادِ آدَمَ وَ أَوْلَادُهُمْ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ بَطْناً فِي سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ عُمُرِهِ وَ حَدِيثِ وَصِيَّتِهِ إِلَى شَيْثٍ بَعْدَ قَتْلِ هَابِيلَ. تذنيب اعلم أن أعظم شُبَهِ المخطئة للأنبياء عليه السلام التي تمسكوا بها قصة آدم عليه السلام و استدلوا بما ورد فيها بوجوه. الأول أنه كان عاصيا لقوله تعالى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ و العاصي لا بد أن يكون صاحب كبيرة لقوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ و لأن العاصي اسم ذم فوجب أن لا يتناول إلا صاحب الكبيرة. و أجاب عنه السيد علم الهدى رضي الله عنه بأن المعصية مخالفة الأمر و الأمر من الحكيم تعالى يكون بالواجب و بالندب و ليس يمتنع أن يسمى تارك النفل عاصيا كما يسمى بذلك تارك الواجب و لهذا يقولون أمرت فلانا بكذا و كذا من الخير فعصاني و خالفني و إن لم يكن ما أمر به واجبا و اعترض عليه بأنه مجاز و الأصل في الإطلاق الحقيقة و أجيب بمنع كونه مجازا فيه و الأظهر أن يقال على تقدير تسليم كونه مجازا لا بد من أن يصار إليه عند معارضة الأدلة القطعية بل قد يرتكب المجاز عند معارضة دليل ظني أيضا. و أجاب المجوزون للذنب عليهم عليهم السلام قبل النبوة بأن آدم عليه السلام لم يكن نبيا حين صدرت المعصية عنه ثم بعد ذلك صار نبيا و لا محذور فيه و أجيب أيضا بأن المعصية كانت عن آدم عليه السلام في الجنة لا في الأرض التي هي دار التكليف فلا يلزم صدور المعصية عنهم عليه السلام قبل النبوة و لا بعدها في دار التكليف و قد عرفت مما أوردنا في باب العصمة ضعفهما و عدم استقامتهما على أصول الإمامية مع أن الأخير لا ينطبق على شيء من المذاهب و قد ذكرنا هاهنا تأويل الخبرين اللذين يوهمانهما و أجيب أيضا بأن معصيته كانت من الصغائر المكفرة دون الكبائر و هو جواب أكثر المعتزلة و قد عرفت ضعفه. و أجيب أيضا بأنه لما نهي عن الأكل من الشجرة ظن أن النهي عن عين الشجرة لا عن نوعها و كان الله سبحانه أراد نهيه عن نوعها و لكنه لم يقل لهما لا تقربا هذه الشجرة و لا ما كان من جنسها و اللفظة قد يراد بها النوع - كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَرِيرٍ وَ ذَهَبَ وَ قَالَ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي. و كان ظنه ذلك لأن إبليس حلف لهما بالله كاذبا إنه لهما لمن الناصحين و لم يكن شاهد قبل ذلك من يحلف بالله كذلك فأكل من شجرة أخرى من نوعها و كان ذلك من قبيل الخطاء في الاجتهاد و ليس من كبائر الذنوب التي يستحق بها دخول النار. و اعترض عليه بوجوه. أولها أن اسم الإشارة موضوع للأشخاص و الإشارة به إلى النوع مجاز فإذا حمل آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) اللفظ على حقيقته فأي خطاء يلحقه و لما ذا أخرج من الجنة و أجيب عنه بأن اللفظ و إن كان موضوعا للشخص إلا أنه كان قد قرنه بما يدل على أن المراد به النوع. و ثانيها أنه سبحانه لو كلفه على الوجه المذكور من دون قرينة تدل على المراد لزم تكليف ما لا يطاق و مع القرينة يلزمه الإخلال بالنظر و التقصير في المعرفة و يلزمه الخطأ قصدا فلم يفد هذا الجواب إلا تغيير الخطيئة و كون الخطيئة على تقدير صغيرة أو ارتكابا لخلاف الأولى و على غيره كبيرة تعسف و أجيب بأنه عليه السلام لعله عرف القرينة في وقت الخطاب ثم غفل عنها و نسي لطول المدة أو غيره كما قال تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ و هذا مبني على سهوهم و هو منفي عنهم و قد وردت الأخبار بأن المراد بالنسيان الترك. و ثالثها أن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الاجتهاد و العمل بالظن لتمكنهم من العلم و العمل بالظن مع التمكن من تحصيل العلم غير جائز عقلا و شرعا و يمكن الجواب بأنا لا نسلم أن آدم على نبينا و آله و عليه السلام كان وقت الخطاب نبيا كما يدل عليه الرواية فلا محذور في عمله بالظن حينئذ فإن تمكنه من العلم و اليقين ممنوع و فيه إشكال. الوجه الثاني أنه تعالى سماه غاويا بقوله فَغَوى و الغي خلاف الرشد لقوله تعالى قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ و الغاوي يكون صاحب كبيرة خصوصا إذا وقع تأكيدا للعاصي و أجاب السيد (رحمه الله) بأن معنى غوى أنه خاب لأنا نعلم أنه لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم فإذا خالف الأمر و لم يصر إلى ما ندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحق بالامتناع و لا شبهة في أن لفظ غوى يحتمل الخيبة قال الشاعر. فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره* * *. و من يغو لا يعدم على الغي لائما. انتهى و قال الجوهري الغي الضلال و الخيبة و قال خاب الرجل يخيب خيبة إذا لم ينل ما طلب و في المثل الهيبة خيبة و قال الجزري في حديث موسى و آدم على نبينا و آله و (عليهما السلام) لأغويت الناس أي خيبتهم يقال غوى الرجل إذا خاب و أغواه غيره و حينئذ لا يكون قوله تعالى فَغَوى تأكيدا للعصيان بل يكون المعنى ترك ما أمر به ندبا فحرم من الثواب الذي كان يستحقه لو فعله. و يمكن أن يجاب على تقدير كون الغواية بمعنى الضلال و ضد الرشاد بأن الرشد هو التوصل بشيء إلى شيء و سلوك طريقة موصلة إلى المطلوب فمن ارتكب ما يبعده عن مطلوبه كان ضالا غاويا و لو كان بمخالفة أمر ندبي أو ارتكاب نهي تنزيهي و لذا يقال لكل من بعد عن الطريق أنه ضل و لو سلم أن الغواية لا يستعمل حقيقة إلا فيما زعمه المستدل نقول لا بد من حمله في الآية على ما ذكرناه و لو على سبيل المجاز لدلائل العصمة و أجيب أيضا بأن غوى هاهنا بمعنى بشم من كثرة الأكل أي اتخم. و قال السيد رضي الله عنه في جواب المسائل التي وردت عليه من الري فإن قالوا ما المانع من أن يريد و عصى أي لم يفعل الواجب من الكف عن الشجرة و الواجب يستحق بالإخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه فكيف رجحتم ما ذهبتم إليه على ما ذهبنا نحن قلنا الترجيح لقولنا ظاهر إذ الظاهر من قوله تعالى عَصى... فَغَوى أن الذي دخلته الفاء جزاء على المعصية و أنه كل الجزاء المستحق بالمعصية لأن الظاهر من قول القائل سرق فقطع و قذف فجلد ثمانين أن ذلك جميع الجزاء لا بعضه و كذلك إذا قال القائل من دخل داري فله درهم حملناه على أن الدرهم جميع جزائه و لا يستحق بالدخول سواه و من لم يفعل الواجب استحق الذم و العقاب و حرمان الثواب و من لم يفعل المندوب إليه فهو غير مستحق لشيء كان تركه للندب سببا فيه إلا حرمان الثواب فقط و بينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك و إذا كان الظاهر يقتضي أن ما دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق إلا بما قلناه دون ما ذهبوا إليه و هذا واضح لمن تدبره الوجه الثالث أنه عليه السلام تاب و التائب مذنب أما أنه تائب فلقوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ و أما أن التائب مذنب فلأن التائب هو النادم على فعل الذنب و النادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب فإن كذب في ذلك الأخبار فهو مذنب بالكذب و إن صدق فيه فهو المطلوب و أجاب عنه السيد رضي الله عنه بأن التوبة عندنا و على أصولها غير موجبة لإسقاط العقاب و إنما يسقط الله تعالى العقاب عندنا تفضيلا و الذي توجبه التوبة هو استحقاق الثواب فقبولها على هذا الوجه هو ضمان الثواب عليها فمعنى قوله فَتابَ عَلَيْهِ أنه ضمن ثوابها و لا بد لمن ذهب إلى أن معصية آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) صغيرة من هذا الوجه لأنه إذا قيل له كيف تقبل توبته و يغفر له و معصيته في الأصل وقعت مكفرة لا يستحق عليها شيئا من العقاب لم يكن له بد من الرجوع إلى ما ذكرناه و التوبة قد يحسن أن يقع ممن لم يعهد من نفسه قبيحا على سبيل الانقطاع إلى الله و الرجوع إليه و يكون وجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثواب بها أو كونها لطفا كما يحسن أن يقع ممن يقطع على أنه غير مستحق للعقاب و أن التوبة لا تؤثر في إسقاط شيء يستحقه من العقاب و لهذا جوزوا التوبة من الصغائر و إن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذم و لا عقاب انتهى. و يدل على أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الأدعية المأثورة ثم إنا لو سلمنا أن التوبة مما يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة هاهنا على المجاز لما عرفت سابقا. الوجه الرابع أنه تعالى سماه ظالما بقوله فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ و هو سمى نفسه ظالما في قوله رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و الظالم ملعون لقوله أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ و من استحق اللعن فهو صاحب الكبيرة. و أجاب السيد (رحمه الله) بأن معنى قولهما رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا أنا نقصنا أنفسنا و بخسناها ما كنا نستحقه من الثواب بفعل ما أريد منا و حرمنا تلك الفائدة الجليلة من التعظيم و ذلك الثواب و إن لم يكن مستحقا قبل أن يفعل الطاعة التي يستحق بها فهو في حكم المستحق فيجوز أن يوصف من فوته نفسه بأنه ظالم لها كما يوصف بذلك من فوت نفسه المنافع المستحقة و هذا هو معنى قوله تعالى فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ انتهى. و الظلم في الأصل وضع الشيء غير موضعه قال الجوهري و يقال من أشبه أباه فما ظلم و قيل أصل الظلم انتقاص الحق قال الله تعالى كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي لم تنقص و قال الجزري في حديث ابن زمل لزموا الطريق فلم يظلموه. أي لم يعدلوا عنه يقال أخذ في طريق فما ظلم يمينا و شمالا فظهر أن الوصف بالظلم لا يستلزم ما ادعاه المستدل إذ لا شك في أن مخالفة أمره سبحانه وضع للشيء في غير موضعه و موجب لنقص الثواب و عدول عن الطريق المؤدي إلى المراد و أما ما استدل به على أن الظالم ملعون فباطل إذ وقع هذا في موضعين من القرآن أحدهما في الأعراف أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ و ثانيهما في هود و فيها كما ذكر إلا أن آخر الآية فيها هكذا وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ و على أي حال لا يدل على لعن مطلق الظالمين بل لا يدل على لعن صاحب الكبيرة أيضا من المسلمين على أن اللعن أيضا لا يدل على كون الفعل كبيرة لورود الأخبار بلعن صاحب الصغيرة بل من ارتكب النهي التنزيهي أيضا إذ اللعن الطرد و الإبعاد عن الرحمة و البعد عنها يحصل بترك المندوب و فعل المكروه أيضا لكن لما غلب استعماله في المشركين و الكفار لا يجوز استعماله في صلحاء المؤمنين قطعا و في فساقهم إشكال و الأولى الترك. الوجه الخامس أنه ارتكب المنهي عنه في قوله تعالى وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ و قوله تعالى أَ لَمْ أَنْهَكُما و ارتكاب المنهي عنه كبيرة. و الجواب أن النهي كما يكون للتحريم يكون للتنزيه و لو ثبت أنه حقيقة في التحريم حملناه على المجاز لدلائل العصمة على أن شيوع استعماله في التنزيه يمنع من حمله على المعنى الحقيقي بلا قرينة و أما ما ادعاه من كون ارتكاب المنهي عنه كبيرة مطلقا فلا يخفى فساده. الوجه السادس أنه أخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان و إزلاله جزاء على ما أقدم عليه و ذلك يدل على كونه فاعلا للكبيرة و أجيب بأن ما ذكر إنما يكون عقوبة إذا كان على سبيل الاستخفاف و الإهانة و لعله كان على وجه المصلحة بأن يكون الله تعالى علم أن المصلحة تقتضي تبقية آدم في الجنة ما لم يتناول من الشجرة فإذا تناول منها تغيرت المصلحة و صار إخراجه عنها و تكليفه في دار غيرها هو المصلحة و كذا القول في سلب اللباس. الوجه السابع أنه لو لا مغفرة الله إياه لكان من الخاسرين لقوله وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و ذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة و الجواب أن الخسران ضد الربح و لا شك أن من نقص ثوابه فقد خسر فالخسران الذي كان يستعيذ منه هو نقص الثواب على تقدير عدم قبول التوبة. و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام و نسينا ما عهدنا من العزم على الاختصار التام لأن شبهات المخالفين في هذا الباب قد تعلقت بقلوب الخاص و العام و عمدة ما تمسكوا به هو خطيئة آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) و أيضا ما ذكرنا هاهنا أكثره يجري فيما نسبوا إلى سائر الأنبياء لهم التحية و الإكرام و على نبينا و آله و عليهم صلوات الله الملك العلام.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٩٦. — غير محدد
و إنما زوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ظاهر الإسلام ثم إنه تغير بعد ذلك و لم يكن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبعة فيما يحدث في العاقبة هذا على قول بعض أصحابنا و على قول فريق آخر إنه زوجه على الظاهر و كان باطنه مستورا عنه و يمكن أن يستر الله عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم نفاق كثير من المنافقين و قد قال الله سبحانه

وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك و النكاح على الظاهر دون الباطن و أيضا يمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الإسلام و إن علم من باطنه النفاق و خصه بذلك و رخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح و أباحه أن ينكح بغير مهر و لم يحظر عليه المواصلة في الصيام و لا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء و أشباه ذلك مما خص به و حظر على غيره من عامة الناس فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عثمان و كل واحد منها كاف بنفسه مستغن عما سواه و الله الموفق للصواب انتهى كلامه طوبى له وَ حُسْنُ مَآبٍ و قال السيد المرتضى رحمه الله في الشافي فإن قيل إذا كان جحد النص كفرا عندكم و كان الكافر على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و لا إسلام و النبي صلى الله عليه وآله وسلم عالم بكل ذلك فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف الإيمان. قلنا ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين عليه السلام يكفر دافعيه و لا كل من كفر دافعيه يقول بالموافاة و إن الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و من قال بالأمرين لا يمتنع أن يجوز كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل فإذا علم ذلك علم ما يوجب تكفيرهم و متى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم و ذلك يمنع من القطع في الحال على كفرهم و إن أظهروا الإسلام ثم لو ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم التفصيل و العاقبة و كل شيء جوزنا أن لا يعلمه لكان ممكنا أن يكون تزويجه قبل هذا العلم فلو كان تقدم له العلم لما زوجه فليس معنى في العلم إذا ثبت تاريخ انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ١٦٥. — غير محدد
قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذا الكلام قد روى هذا الكلام أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس أن لا يكلم أحد أبا ذر و لا يشيعه و أمر مروان بن الحكم أن يخرج به فتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب عليه السلام و عقيلا أخاه و حسنا و حسينا عليه السلام و عمار بن ياسر فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر فقال

له مروان إيها يا حسن أ لا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته و قال تنح لحاك الله إلى النار فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر فتلظى على علي عليه السلام و وقف أبو ذر فودعه القوم و معه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب قال ذكوان فحفظت كلام القوم و كان حافظا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَامْتَحَنُوكَ بِالْقَلَا وَ نَفَوْكَ إِلَى الْفَلَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً يَا بَا ذَرٍّ لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَدِّعُوا عَمَّكُمْ وَ قَالَ لِعَقِيلٍ وَدِّعْ أَخَاكَ فتكلم عقيل فقال ما عسى أن نقول يا با ذر أنت تعلم أنا نحبك و أنت تحبنا فاتق الله فإن التقوى نجاة و اصبر فإن الصبر كرم و اعلم أن استثقالك الصبر من الجزع و استبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس و الجزع ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّاهْ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُوَدِّعِ أَنْ يَسْكُتَ وَ لِلْمُشَيِّعِ أَنْ يَنْصَرِفَ لَقَصُرَ الْكَلَامُ وَ إِنْ طَالَ الْأَسَفُ وَ قَدْ أَتَى الْقَوْمُ إِلَيْكَ مَا تَرَى فَضَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا بِتَذَكُّرِ فِرَاقِهَا وَ شِدَّةَ مَا اشْتَدَّ مِنْهَا بِرَجَاءِ مَا بَعْدَهَا وَ اصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا قَدْ تَرَى وَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ وَ قَدْ مَنَعَكَ الْقَوْمُ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَاسْأَلِ اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ اسْتَعِذْ بِهِ مِنَ الْجَشَعِ وَ الْجَزَعِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الدِّينِ وَ الْكَرَمِ وَ إِنَّ الْجَشَعَ لَا يُقَدِّمُ رِزْقاً وَ الْجَزَعَ لَا يُؤَخِّرُ أَجَلًا ثم تكلم عمار رحمه الله مغضبا فقال لا آنس الله من أوحشك و لا آمن من أخافك أما و الله لو أردت دنياهم لآمنوك و لو رضيت أعمالهم لأحبوك و ما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا و الجزع من الموت و مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه و الملك لمن غلب فوهبوا لهم دينهم و منحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا و الآخرة أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فبكى أبو ذر رحمه الله و كان شيخا كبيرا و قال رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لي بالمدينة سكن و لا شجن غيركم إني ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام و كره أن أجاور أخاه و ابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر و لا دافع إلا الله و الله ما أريد إلا الله صاحبا و ما أخشى مع الله وحشة. و رجع القوم إلى المدينة فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى رَدِّ رَسُولِي وَ تَصْغِيرِ أَمْرِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا رَسُولُكَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ وَجْهِي فَرَدَدْتُهُ وَ أَمَّا أَمْرُكَ فَلَمْ أُصَغِّرْهُ قَالَ أَ مَا بَلَغَكَ نَهْيِي عَنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَ وَ كُلَّمَا أَمَرْتَ بِأَمْرِ مَعْصِيَةٍ أَطَعْنَاكَ فِيهِ قَالَ عُثْمَانُ أَقِدْ مَرْوَانَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ مِمَّ ذَا قَالَ مِنْ شَتْمِهِ وَ جَذْبِ رَاحِلَتِهِ قَالَ أَمَّا الرَّاحِلَةُ فَرَاحِلَتِي بِهَا وَ أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَوَ اللَّهِ لَا يَشْتِمُنِي شَتْمَةً إِلَّا شَتَمْتُكَ لَا أَكْذِبُ عَلَيْكَ فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ لِمَ لَا يَشْتِمُكَ كَأَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِي وَ اللَّهِ وَ مِنْكَ ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ يَشْكُو إِلَيْهِمْ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ الْقَوْمُ أَنْتَ الْوَالِي عَلَيْهِ وَ إِصْلَاحُهُ أَجْمَلُ قَالَ وَدِدْتُ ذَاكَ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالُوا لَوِ اعْتَذَرْتَ إِلَى مَرْوَانَ وَ أَتَيْتَهُ فَقَالَ كَلَّا أَمَّا مَرْوَانُ فَلَا آتِيهِ وَ لَا أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَ لَكِنْ إِنْ أَحَبَّ عُثْمَانُ أَتَيْتُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبَرُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ وَ مَعَهُ بَنُو هَاشِمٍ فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا مَا وَجَدْتَ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ وَ وَدَاعِهِ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ مُنَاوَاتَكَ وَ لَا الْخِلَافَ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ أَرَدْتُ بِهِ قَضَاءَ حَقِّهِ وَ أَمَّا مَرْوَانُ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ يُرِيدُ رَدِّي عَنْ قَضَاءِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَدَدْتُهُ رَدَّ مِثْلِي مِثْلَهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ فَإِنَّكَ أَغْضَبْتَنِي فَأَخْرَجَ الْغَضَبُ مِنِّي مَا لَمْ أُرِدْهُ. فتكلم عثمان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما ما كان منك إلي فقد وهبته لك و أما ما كان منك إلى مروان فقد عفا الله عنك و أما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق فأدن يدك فأخذ يده فضمها إلى صدره. فلما نهض قالت قريش و بنو أمية لمروان أنت رجل جبهك علي فضرب راحلتك و قد تفانت وائل في ضرع ناقة و ربيان و عبس في لطمة فرس و الأوس و الخزرج في نسعة أ فتحمل لعلي عليه السلام ما أتى إليك فقال مروان و الله لو أردت ذلك لما قدرت عليه. و اعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السير و علماء الأخبار و النقل أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام و أصل هذه الواقعة أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم و غيره بيوت الأموال و اختص زيد بن ثابت بشيء منها جعل أبو ذر يقول بين الناس و في الطرقات و الشوارع بشر الكافرين بِعَذابٍ أَلِيمٍ و يرفع بذلك صوته و يتلو قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فرفع ذلك إلى عثمان مرارا و هو ساكت ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه أن انته عما بلغني عنك فقال أبو ذر أ ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى و عيب من ترك أمر الله فو الله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي و خير لي من أن أسخط الله برضى عثمان فأغضب عثمان ذلك و أحفظه فتصابر و تماسك إلى أن قال عثمان يوما و الناس حوله أ يجوز للإمام أن يأخذ من بيت المال شيئا قرضا فإذا أيسر قضى فقال كعب الأحبار لا بأس بذلك فقال أبو ذر يا ابن اليهوديين أ تعلمنا ديننا فقال عثمان قد كثر أذاك لي و تولعك بأصحابي الحق بالشام فأخرجه إليها فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار فقال أبو ذر لرسوله إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها و إن كانت صلة فلا حاجة لي فيها و ردها عليه ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر يا معاوية إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة و إن كانت من مالك فهي الإسراف و كان أبو ذر يقول بالشام و الله لقد حدثت أعمال ما أعرفها و الله ما هي في كتاب الله و لا سنة نبيه إني لأرى حقا يطفأ و باطلا يحيا و صادقا مكذبا و أثرة بغير تقى و صالحا مستأثرا عليه فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة. و روى أبو عثمان الجاحظ عن جلام بن جندل الغفاري قال كنت عاملا لمعاوية على قنسرين و العواصم في خلافة عثمان فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي إذ سمعت صارخا على باب داره يقول أتتكم القطار بحمل النار اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له فازبأر معاوية و تغير لونه و قال يا جلام أ تعرف الصارخ فقلت اللهم لا قال مَنْ عَذِيرِي من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ثم قال أدخلوه فجيء بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه فقال له معاوية يا عدو الله و عدو رسوله تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك و لكني أستأذن فيك قال جلام و كنت أحب أن أرى أبا ذر لأنه رجل من قومي فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين في ظهره حناء فأقبل على معاوية و قال ما أنا بعدو لله و لا لرسوله بل أنت و أبوك عدوان لله و لرسوله أظهرتما الإسلام و أبطنتما الكفر و لقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دعا عليك مرات أن لا تشبع - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا وَلِيَ الْأُمَّةَ الْأَعْيَنُ الْوَاسِعُ الْبُلْعُومِ الَّذِي يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ فَلْتَأْخُذِ الْأُمَّةُ حِذْرَهَا مِنْهُ. فقال معاوية ما أنا ذلك الرجل قال أبو ذر بل أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله ص - وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ قَدْ مَرَرْتُ بِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ وَ لَا تُشْبِعْهُ إِلَّا بِالتُّرَابِ. - وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أُسَيْتُ مُعَاوِيَةَ فِي النَّارِ. فضحك معاوية و أمر بحبسه و كتب إلى عثمان فيه فكتب عثمان إلى معاوية أن احمل جنيدبا إلي على أغلظ مركب و أوعره فوجه به من سار به الليل و النهار و حمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة و قد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم بعث إليه عثمان أن الحق بأي أرض شئت قال بمكة قال لا قال ببيت المقدس قال لا قال بأحد المصرين قال لا قال و لكني مسيرك إلى الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات. و في رواية الواقدي أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له لا أنعم الله بقين عينا* * * نعم و لا لقاه يوما زينا تحية السخط إذا التقينا . فقال أبو ذر ما عرفت اسمي قينا. و في رواية أخرى لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب فقال أبو ذر أنا جندب و سماني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي سماني به على اسمي فقال له عثمان أنت الذي تزعم أنا نقول يد الله مغلولة و أن الله فقير و نحن أغنياء فقال أبو ذر لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده - وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا جَعَلُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا . فقال عثمان لمن حضر أ سمعتموها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا لا قال عثمان ويلك يا أبا ذر أ تكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو ذر لمن حضر ما تدرون أني صدقت قالوا لا و الله ما ندري فقال عثمان ادعوا لي عليا فلما جاء قال عثمان لأبي ذر اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص فأعاده فقال عثمان لعلي عليه السلام أ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا و صدق أبو ذر فقال كيف عرفت صدقه قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فقال من حضر أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله ص. فقال أبو ذر أحدثكم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتتهموني ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد ص. و في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين قال رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له أنت الذي فعلت و فعلت فقال أبو ذر نصحتك فاستغششتني و نصحت صاحبك فاستغشني قال عثمان كذبت و لكنك تريد الفتنة و تحبها قد أنغلت الشام علينا فقال له أبو ذر اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام فقال عثمان ما لك و ذلك لا أم لك قال أبو ذر ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فغضب عثمان و قال أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فإنه قد فرق جماعة المسلمين أو أنفيه من أرض الإسلام فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَانَ حَاضِراً فَقَالَ أُشِيرُ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ فأجابه عثمان بجواب غليظ و أجابه علي عليه السلام بمثله. و لم يذكر الجوابين تذمما منهما. قال الواقدي ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه فمكث كذلك أياما ثم أتي به فوقف بين يديه فقال أبو ذر ويحك يا عثمان أ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و رأيت أبا بكر و عمر هل هديك كهديهم أما إنك لتبطش بي بطش جبار فقال عثمان اخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر ما أبغض إلي جوارك فإلى أين أخرج قال حيث شئت قال أخرج إلى الشام أرض الجهاد قال إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أ فأردّك إليها قال أ فأخرج إلى العراق قال لا إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شبه و طعن على الأئمة و الولاة قال أ فأخرج إلى مصر قال لا قال فإلى أين أخرج قال إلى البادية قال أبو ذر أصير بعد الهجرة أعرابيا قال نعم قال أبو ذر فأخرج إلى بادية نجد قال عثمان بل إلى الشرف الأبعد فأقصى امض على وجهك هذا فلا تعدون فخرج إليها. و روى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجا عن موسى بن ميسرة أن أبا الأسود الدؤلي قال كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة فجئته فقلت له أ لا تخبرني أ خرجت من المدينة طائعا أم أخرجت فقال كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم فأخرجت إلى المدينة فقلت دار هجرتي فأخرجت من المدينة إلى ما ترى ثم قال بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ مر بي صلى الله عليه وآله وسلم فضربني برجله و قال لا أراك نائما في المسجد فقلت بأبي أنت و أمي غلبتني عيني فنمت فيه قال فكيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت آخذ سيفي فأضربهم به فقال أ لا أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك و تسمع و تطيع فسمعت و أطعت و أنا أسمع و أطيع و الله ليلقين الله عثمان و هو آثم في جنبي انتهى كلامه و إنما أوردته بطوله لتعلم أن قبائح أعمال عثمان و طغيانه على أبي ذر و غيره متواتر بين الفريقين.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٤١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام لِأَبِي ذَرٍّ لَمَّا أُخْرِجَ إِلَى الرَّبَذَةِ يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ وَ اهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ وَ أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ سَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً وَ الْأَكْثَرُ حَسَداً وَ لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ وَ لَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَآمَنُوكَ. بيان قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذا الكلام قد روى هذا الكلام أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس أن لا يكلم أحد أبا ذر و لا يشيعه و أمر مروان بن الحكم أن يخرج به فتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب عليه السلام و عقيلا أخاه و حسنا و حسينا عليه السلام و عمار بن ياسر فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر فقال

له مروان إيها يا حسن أ لا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته و قال تنح لحاك الله إلى النار فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر فتلظى على علي عليه السلام و وقف أبو ذر فودعه القوم و معه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب قال ذكوان فحفظت كلام القوم و كان حافظا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَامْتَحَنُوكَ بِالْقَلَا وَ نَفَوْكَ إِلَى الْفَلَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً يَا بَا ذَرٍّ لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَدِّعُوا عَمَّكُمْ وَ قَالَ لِعَقِيلٍ وَدِّعْ أَخَاكَ فتكلم عقيل فقال ما عسى أن نقول يا با ذر أنت تعلم أنا نحبك و أنت تحبنا فاتق الله فإن التقوى نجاة و اصبر فإن الصبر كرم و اعلم أن استثقالك الصبر من الجزع و استبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس و الجزع ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّاهْ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُوَدِّعِ أَنْ يَسْكُتَ وَ لِلْمُشَيِّعِ أَنْ يَنْصَرِفَ لَقَصُرَ الْكَلَامُ وَ إِنْ طَالَ الْأَسَفُ وَ قَدْ أَتَى الْقَوْمُ إِلَيْكَ مَا تَرَى فَضَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا بِتَذَكُّرِ فِرَاقِهَا وَ شِدَّةَ مَا اشْتَدَّ مِنْهَا بِرَجَاءِ مَا بَعْدَهَا وَ اصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا قَدْ تَرَى وَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ وَ قَدْ مَنَعَكَ الْقَوْمُ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَاسْأَلِ اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ اسْتَعِذْ بِهِ مِنَ الْجَشَعِ وَ الْجَزَعِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الدِّينِ وَ الْكَرَمِ وَ إِنَّ الْجَشَعَ لَا يُقَدِّمُ رِزْقاً وَ الْجَزَعَ لَا يُؤَخِّرُ أَجَلًا ثم تكلم عمار (رحمه الله) مغضبا فقال لا آنس الله من أوحشك و لا آمن من أخافك أما و الله لو أردت دنياهم لآمنوك و لو رضيت أعمالهم لأحبوك و ما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا و الجزع من الموت و مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه و الملك لمن غلب فوهبوا لهم دينهم و منحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا و الآخرة أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فبكى أبو ذر (رحمه الله) و كان شيخا كبيرا و قال رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لي بالمدينة سكن و لا شجن غيركم إني ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام و كره أن أجاور أخاه و ابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر و لا دافع إلا الله و الله ما أريد إلا الله صاحبا و ما أخشى مع الله وحشة. و رجع القوم إلى المدينة فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى رَدِّ رَسُولِي وَ تَصْغِيرِ أَمْرِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا رَسُولُكَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ وَجْهِي فَرَدَدْتُهُ وَ أَمَّا أَمْرُكَ فَلَمْ أُصَغِّرْهُ قَالَ أَ مَا بَلَغَكَ نَهْيِي عَنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَ وَ كُلَّمَا أَمَرْتَ بِأَمْرِ مَعْصِيَةٍ أَطَعْنَاكَ فِيهِ قَالَ عُثْمَانُ أَقِدْ مَرْوَانَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ مِمَّ ذَا قَالَ مِنْ شَتْمِهِ وَ جَذْبِ رَاحِلَتِهِ قَالَ أَمَّا الرَّاحِلَةُ فَرَاحِلَتِي بِهَا وَ أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَوَ اللَّهِ لَا يَشْتِمُنِي شَتْمَةً إِلَّا شَتَمْتُكَ لَا أَكْذِبُ عَلَيْكَ فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ لِمَ لَا يَشْتِمُكَ كَأَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِي وَ اللَّهِ وَ مِنْكَ ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ يَشْكُو إِلَيْهِمْ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ الْقَوْمُ أَنْتَ الْوَالِي عَلَيْهِ وَ إِصْلَاحُهُ أَجْمَلُ قَالَ وَدِدْتُ ذَاكَ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالُوا لَوِ اعْتَذَرْتَ إِلَى مَرْوَانَ وَ أَتَيْتَهُ فَقَالَ كَلَّا أَمَّا مَرْوَانُ فَلَا آتِيهِ وَ لَا أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَ لَكِنْ إِنْ أَحَبَّ عُثْمَانُ أَتَيْتُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبَرُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ وَ مَعَهُ بَنُو هَاشِمٍ فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا مَا وَجَدْتَ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ وَ وَدَاعِهِ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ مُنَاوَاتَكَ وَ لَا الْخِلَافَ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ أَرَدْتُ بِهِ قَضَاءَ حَقِّهِ وَ أَمَّا مَرْوَانُ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ يُرِيدُ رَدِّي عَنْ قَضَاءِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَدَدْتُهُ رَدَّ مِثْلِي مِثْلَهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ فَإِنَّكَ أَغْضَبْتَنِي فَأَخْرَجَ الْغَضَبُ مِنِّي مَا لَمْ أُرِدْهُ. فتكلم عثمان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما ما كان منك إلي فقد وهبته لك و أما ما كان منك إلى مروان فقد عفا الله عنك و أما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق فأدن يدك فأخذ يده فضمها إلى صدره. فلما نهض قالت قريش و بنو أمية لمروان أنت رجل جبهك علي فضرب راحلتك و قد تفانت وائل في ضرع ناقة و ربيان و عبس في لطمة فرس و الأوس و الخزرج في نسعة أ فتحمل لعلي عليه السلام ما أتى إليك فقال مروان و الله لو أردت ذلك لما قدرت عليه. و اعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السير و علماء الأخبار و النقل أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام و أصل هذه الواقعة أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم و غيره بيوت الأموال و اختص زيد بن ثابت بشيء منها جعل أبو ذر يقول بين الناس و في الطرقات و الشوارع بشر الكافرين بِعَذابٍ أَلِيمٍ و يرفع بذلك صوته و يتلو قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فرفع ذلك إلى عثمان مرارا و هو ساكت ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه أن انته عما بلغني عنك فقال أبو ذر أ ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى و عيب من ترك أمر الله فو الله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي و خير لي من أن أسخط الله برضى عثمان فأغضب عثمان ذلك و أحفظه فتصابر و تماسك إلى أن قال عثمان يوما و الناس حوله أ يجوز للإمام أن يأخذ من بيت المال شيئا قرضا فإذا أيسر قضى فقال كعب الأحبار لا بأس بذلك فقال أبو ذر يا ابن اليهوديين أ تعلمنا ديننا فقال عثمان قد كثر أذاك لي و تولعك بأصحابي الحق بالشام فأخرجه إليها فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار فقال أبو ذر لرسوله إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها و إن كانت صلة فلا حاجة لي فيها و ردها عليه ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر يا معاوية إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة و إن كانت من مالك فهي الإسراف و كان أبو ذر يقول بالشام و الله لقد حدثت أعمال ما أعرفها و الله ما هي في كتاب الله و لا سنة نبيه إني لأرى حقا يطفأ و باطلا يحيا و صادقا مكذبا و أثرة بغير تقى و صالحا مستأثرا عليه فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة. و روى أبو عثمان الجاحظ عن جلام بن جندل الغفاري قال كنت عاملا لمعاوية على قنسرين و العواصم في خلافة عثمان فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي إذ سمعت صارخا على باب داره يقول أتتكم القطار بحمل النار اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له فازبأر معاوية و تغير لونه و قال يا جلام أ تعرف الصارخ فقلت اللهم لا قال مَنْ عَذِيرِي من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ثم قال أدخلوه فجيء بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه فقال له معاوية يا عدو الله و عدو رسوله تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك و لكني أستأذن فيك قال جلام و كنت أحب أن أرى أبا ذر لأنه رجل من قومي فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين في ظهره حناء فأقبل على معاوية و قال ما أنا بعدو لله و لا لرسوله بل أنت و أبوك عدوان لله و لرسوله أظهرتما الإسلام و أبطنتما الكفر و لقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و دعا عليك مرات أن لا تشبع - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا وَلِيَ الْأُمَّةَ الْأَعْيَنُ الْوَاسِعُ الْبُلْعُومِ الَّذِي يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ فَلْتَأْخُذِ الْأُمَّةُ حِذْرَهَا مِنْهُ. فقال معاوية ما أنا ذلك الرجل قال أبو ذر بل أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله ص - وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ قَدْ مَرَرْتُ بِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ وَ لَا تُشْبِعْهُ إِلَّا بِالتُّرَابِ. - وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أُسَيْتُ مُعَاوِيَةَ فِي النَّارِ. فضحك معاوية و أمر بحبسه و كتب إلى عثمان فيه فكتب عثمان إلى معاوية أن احمل جنيدبا إلي على أغلظ مركب و أوعره فوجه به من سار به الليل و النهار و حمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة و قد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم بعث إليه عثمان أن الحق بأي أرض شئت قال بمكة قال لا قال ببيت المقدس قال لا قال بأحد المصرين قال لا قال و لكني مسيرك إلى الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات. و في رواية الواقدي أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له لا أنعم الله بقين عينا* * * نعم و لا لقاه يوما زينا تحية السخط إذا التقينا. فقال أبو ذر ما عرفت اسمي قينا. و في رواية أخرى لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب فقال أبو ذر أنا جندب و سماني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي سماني به على اسمي فقال له عثمان أنت الذي تزعم أنا نقول يد الله مغلولة و أن الله فقير و نحن أغنياء فقال أبو ذر لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده - وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا جَعَلُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا. فقال عثمان لمن حضر أ سمعتموها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا لا قال عثمان ويلك يا أبا ذر أ تكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو ذر لمن حضر ما تدرون أني صدقت قالوا لا و الله ما ندري فقال عثمان ادعوا لي عليا فلما جاء قال عثمان لأبي ذر اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص فأعاده فقال عثمان لعلي عليه السلام أ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا و صدق أبو ذر فقال كيف عرفت صدقه قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فقال من حضر أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله ص. فقال أبو ذر أحدثكم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتتهموني ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد ص. و في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين قال رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له أنت الذي فعلت و فعلت فقال أبو ذر نصحتك فاستغششتني و نصحت صاحبك فاستغشني قال عثمان كذبت و لكنك تريد الفتنة و تحبها قد أنغلت الشام علينا فقال له أبو ذر اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام فقال عثمان ما لك و ذلك لا أم لك قال أبو ذر ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فغضب عثمان و قال أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فإنه قد فرق جماعة المسلمين أو أنفيه من أرض الإسلام فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَانَ حَاضِراً فَقَالَ أُشِيرُ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ فأجابه عثمان بجواب غليظ و أجابه علي عليه السلام بمثله. و لم يذكر الجوابين تذمما منهما. قال الواقدي ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه فمكث كذلك أياما ثم أتي به فوقف بين يديه فقال أبو ذر ويحك يا عثمان أ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و رأيت أبا بكر و عمر هل هديك كهديهم أما إنك لتبطش بي بطش جبار فقال عثمان اخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر ما أبغض إلي جوارك فإلى أين أخرج قال حيث شئت قال أخرج إلى الشام أرض الجهاد قال إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أ فأردّك إليها قال أ فأخرج إلى العراق قال لا إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شبه و طعن على الأئمة و الولاة قال أ فأخرج إلى مصر قال لا قال فإلى أين أخرج قال إلى البادية قال أبو ذر أصير بعد الهجرة أعرابيا قال نعم قال أبو ذر فأخرج إلى بادية نجد قال عثمان بل إلى الشرف الأبعد فأقصى امض على وجهك هذا فلا تعدون فخرج إليها. و روى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجا عن موسى بن ميسرة أن أبا الأسود الدؤلي قال كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة فجئته فقلت له أ لا تخبرني أ خرجت من المدينة طائعا أم أخرجت فقال كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم فأخرجت إلى المدينة فقلت دار هجرتي فأخرجت من المدينة إلى ما ترى ثم قال بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ مر بي صلى الله عليه وآله وسلم فضربني برجله و قال لا أراك نائما في المسجد فقلت بأبي أنت و أمي غلبتني عيني فنمت فيه قال فكيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت آخذ سيفي فأضربهم به فقال أ لا أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك و تسمع و تطيع فسمعت و أطعت و أنا أسمع و أطيع و الله ليلقين الله عثمان و هو آثم في جنبي انتهى كلامه و إنما أوردته بطوله لتعلم أن قبائح أعمال عثمان و طغيانه على أبي ذر و غيره متواتر بين الفريقين. بيان يقال لحاه الله أي قبحه و لعنه و ازبأر الكلب تنفش و الرجل للشر تهيأ و الضرب بالفتح الرجل الخفيف اللحم و البلعوم بالضم مجرى الطعام في الحلق و اسيت كأنه تصغير الاست و الشارف من النوق المسنة الهرمة و أنغله أفسده و في القاموس الشرف المكان العالي و جبل قرب جبل شريف و الربذة و الشرف الأعلى جبل قرب زبيد. أقول - 14- قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة روى أبو عمرو بن عبد البر في كتاب الإستيعاب لما حضر أبا ذر الوفاة و هو بالربذة بكت زوجته أم ذر قالت فقال لي ما يبكيك فقلت ما لي لا أبكي و أنت تموت بفلاة من الأرض و ليس عندي ثوب يسعك كفنا و لا بد لي من القيام بجهازك فقال أبشري و لا تبكي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً و قد مات لنا ثلاثة من الولد وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد مات في قرية و جماعة فأنا لا أشك أني ذلك الرجل و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق قالت أم ذر فقلت أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطرق فقال اذهبي فتبصري قالت فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه فبينا أنا و هو على هذه الحال إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرحم تخب بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي و قالوا يا أمة الله ما لك فقلت امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا و من هو قلت أبو ذر قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت نعم ففدوه بآبائهم و أمهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم أبشروا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد هلك في قرية و جماعة و الله ما كذبت و لا كذبت و لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها و إني أنشدكم الله أن يكفنّي رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا قالت و ليس في أولئك النفر أحد إلا و قد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال له أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا و ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي فقال أبو ذر أنت تكفنني فمات فكفنه الأنصاري و غسله في النفر الذين حضروه و قاموا عليه و دفنوه في نفر كلهم يمان.. قال أبو عمرو بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر الربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستادي عمرو بن عبد الله الدباس و كنت أحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت انتهى كلامه بلفظه. فانظر فيه ببصيرة تزدد يقينا. أقول و قال ابن عبد البر بعد نقل الرواية الطويلة روى عنه جماعة من الصحابة و كان من أوعية العلم المبرزين في الزهد و الورع و القول بالحق سُئِلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ وَعَى عِلْماً عَجَزَ عَنْهُ النَّاسُ ثُمَّ أَوْكَأَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئاً مِنْهُ. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَبُو ذَرٍّ فِي أُمَّتِي شَبِيهُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي زُهْدِهِ. - وَ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ. و عن أبي ذر قال كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاعا من تمر فلست بزائد عليه حتى ألقى الله.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- 14- قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة روى أبو عمرو بن عبد البر في كتاب الإستيعاب لما حضر أبا ذر الوفاة و هو بالربذة بكت زوجته أم ذر قالت فقال لي ما يبكيك فقلت ما لي لا أبكي و أنت تموت بفلاة من الأرض و ليس عندي ثوب يسعك كفنا و لا بد لي من القيام بجهازك فقال أبشري و لا تبكي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً و قد مات لنا ثلاثة من الولد وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد مات في قرية و جماعة فأنا لا أشك أني ذلك الرجل و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق قالت أم ذر فقلت أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطرق فقال اذهبي فتبصري قالت فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه فبينا أنا و هو على هذه الحال إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرحم تخب بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي و قالوا يا أمة الله ما لك فقلت امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا و من هو قلت أبو ذر قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت نعم ففدوه بآبائهم و أمهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم أبشروا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد هلك في قرية و جماعة و الله ما كذبت و لا كذبت و لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها و إني أنشدكم الله أن يكفنّي رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا قالت و ليس في أولئك النفر أحد إلا و قد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال له أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا و ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي فقال أبو ذر أنت تكفنني فمات فكفنه الأنصاري و غسله في النفر الذين حضروه و قاموا عليه و دفنوه في نفر كلهم يمان.. قال أبو عمرو بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر الربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستادي عمرو بن عبد الله الدباس و كنت أحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت انتهى كلامه بلفظه. فانظر فيه ببصيرة تزدد يقينا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٤١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّمْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنَّا بِمِنًى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ بَصُرْنَا بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ مُتَضَرِّعٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ صَلَاتَهُ فَقَالَ عليه السلام

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَضَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام غَيْرَ مُكْتَرِثٍ فَهَزَّهُ هَزَّةً أَدْخَلَ أَضْلَاعَهُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَ الْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي مَا لَكَ تُرِيدُ قَتْلِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا سَبَقَتْ نُطْفَتِي إِلَى رَحِمِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْفَةِ أَبِيهِ وَ لَقَدْ شَارَكْتُ مُبْغِضِيكَ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا سِفَاحِيٌّ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ اعْرِضُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى مَحَبَّةِ عَلِيٍّ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نَعْرِضُ حُبَّ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَوْلَادِنَا فَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً عَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِنَا وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً انْتَفَيْنَا مِنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّمْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا بِمِنًى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ بَصُرْنَا بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ مُتَضَرِّعٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ صَلَاتَهُ فَقَالَ عليه السلام

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَضَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام غَيْرَ مُكْتَرِثٍ فَهَزَّهُ هَزَّةً أَدْخَلَ أَضْلَاعَهُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَ الْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي مَا لَكَ تُرِيدُ قَتْلِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا سَبَقَتْ نُطْفَتِي إِلَى رَحِمِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْفَةِ أَبِيهِ وَ لَقَدْ شَارَكْتُ مُبْغِضِيكَ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا سِفَاحِيٌّ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ اعْرِضُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى مَحَبَّةِ عَلِيٍّ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نَعْرِضُ حُبَّ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَوْلَادِنَا فَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً عَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِنَا وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً انْتَفَيْنَا مِنْهُ. بيان: هزه حركه.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَ النَّجَاشِيَّ الشَّاعِرَ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَحَدَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ سَوْطاً وَ قَالَ هَذَا لِجُرْأَتِكَ عَلَى رَبِّكَ وَ إِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَغَضِبَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ فَأَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ فَهَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرَمِ اللَّهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدّاً كَانَ كَفَّارَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فَخَرَجَ طَارِقٌ وَ لَقِيَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا قَالَ طَارِقٌ أَنَا قَائِلُهَا قَالَ الْأَشْتَرُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ كَمَا قُلْتَ وَ إِنَّ صُدُورَنَا لَهُ لَسَامِعَةٌ وَ إِنَّ أُمُورَنَا لَهُ لَجَامِعَةٌ قَالَ فَغَضِبَ طَارِقٌ وَ قَالَ سَتَعْلَمُ يَا أَشْتَرُ أَنَّهُ غَيْرُ مَا قُلْتَ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ هُوَ وَ النَّجَاشِيُّ وَ ذَهَبَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ نَظَرَ مُعَاوِيَةُ إِلَى طَارِقٍ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْمُورِقِ غُصْنُهُ وَ الْمُعْرِقِ أَصْلُهُ الْمُسَوَّدِ غَيْرِ الْمَسُودِ مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ وَ نَبْوَةٌ بِاتِّبَاعِهِ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ رَأْسَ الضَّلَالَةِ إِلَى آخِرِ مَا قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ طَارِقٌ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ الْمَحْمُودَ عَلَى كُلِّ حَالٍ رَبٌّ عَلَا فَوْقَ عِبَادِهِ فَهُمْ بِمَنْظَرٍ وَ مَسْمَعٍ مِنْهُ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ يَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ كِتَاباً وَ لَا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ فَ عليه السلام مِنْ رَسُولٍ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا نُوضَعُ فِي رجال مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص مُرْشِدِينَ مَنَاراً لِلْهُدَى وَ مَعْلَماً لِلدِّينِ سَلَفاً لِخَلَفٍ مُهْتَدِينَ وَ خَلَفاً لِسَلَفٍ مُهْتَدِينَ أَهْلَ دِينٍ لَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْآخِرَةِ كُلُّ الْخَيْرِ فِيهِمْ أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَ شَرَفٍ لَيْسُوا بِنَاكِثِينَ وَ لَا قَاسِطِينَ فَلَمْ تَكُ رَغْبَةُ مَنْ رَغِبَ عَنْهُمْ وَ عَنْ صُحْبِتِهِمْ إِلَّا لِمَرَارَةِ الْحَقِّ حَيْثُ جَرَّعُوهَا وَ لِوُعُورَتِهِ حَيْثُ سَلَكُوهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ دُنْيَا مُؤْثَرَةٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ قَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ قَبْلَنَا جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ فِرَاراً مِنَ الضَّيْمِ وَ أَنْفاً مِنَ الذِّلَّةِ فَلَا تَفْخَرْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ قَدْ شَدَدْنَا إِلَيْكَ الرِّحَالَ وَ أَوْضَعْنَا نَحْوَكَ الرِّكَابَ فَتَعْلَمُ وَ تُنْكِرُ ثُمَّ أَجْلَسَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ دَعَا لَهُ بِمُقَطَّعَاتٍ وَ بُرُودٍ يَضَعُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى قَامَ فَلَمَّا قَامَ خَرَجَ طَارِقٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَ عَمْرُو بْنُ صَيْفِيٍّ يَلُومَانِهِ فِي خُطْبَتِهِ إِيَّاهُ وَ فِيمَا عَرَضَ لِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ طَارِقٌ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا قُمْتُ حَتَّى كَانَ بَطْنُ الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ظَهْرِهَا عِنْدَ إِظْهَارِ مَا أُظْهِرُ مِنَ الْبَغْيِ وَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص وَ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ وَ لَقَدْ قُمْتُ مَقَاماً عِنْدَهُ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهِ أَنْ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً فَبَلَغَ عَلِيّاً مَقَالَةُ طَارِقٍ فَقَالَ لَوْ قُتِلَ أَخُو بَنِي نَهْدٍ لَقُتِلَ شَهِيداً وَ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ طَارِقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَعَهُ النَّجَاشِيُّ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ الْمَيْمُونِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ قَالَ

هَذِهِ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ جَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعَةِ الَّذِي بَايَعَكَ عَلَيْهِ غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضِ عَهْدٍ وَ لَا مُبَدِّلٍ تَبْدِيلًا بَلِ اسْتِيجَاباً لِمَحَبَّتِكَ وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلِي وَ صَيِّرْ فِيهِ فَنَاءَ عُمُرِي وَ ارْزُقْنِي فِيهِ لَكَ وَ بِهِ مَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ مِنْكَ الرِّضَا وَ تَحُطُّ بِهِ عَنِّي الْخَطَايَا وَ تَجْعَلُنِي فِي الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ وَ الْعُصَاةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْحَقِّ وَ رَايَةِ الْهُدَى مَاضِياً عَلَى نُصْرَتِهِمْ قُدُماً غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً وَ لَا مُحْدِثٍ شَكّاً اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْجُبْنِ عِنْدَ مَوَارِدِ الْأَهْوَالِ وَ مِنَ الضَّعْفِ عِنْدَ مُسَاوَرَةِ الْأَبْطَالِ وَ مِنَ الذَّنْبِ الْمُحْبِطِ لِلْأَعْمَالِ فَأُحْجِمَ مِنْ شَكٍّ أَوْ أَمْضِيَ بِغَيْرِ يَقِينٍ فَيَكُونَ سَعْيِي فِي تَبَابٍ وَ عَمَلِي غَيْرَ مَقْبُولٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ يَرْوُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثاً مَشْهُوراً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- قُلْ يَا عَمِّ كَلِمَةً أَشْهَدْ لَكَ بِهَا غَداً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ جَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ- لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. و روي أنه قال أنا على دين الأشياخ و قيل إنه قال أنا على دين عبد المطلب و قيل غير ذلك و روى كثير من المحدثين أن قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ الآية أنزلت في أبي طالب لأن رسول الله ص استغفر له بعد موته و رووا أن قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ نزلت في أبي طالب و - رووا أن عليا عليه السلام جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال

له إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه. و احتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي و الصلاة هي المفرقة بين المسلم و الكافر و أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركته شيئا - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي بِتَخْفِيفِ عَذَابِهِ لِمَا صَنَعَ فِي حَقِّي- وَ إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ. : - وَ رَوَوْا عَنْهُ أَيْضاً : أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَوِ اسْتَغْفَرْتَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَقَالَ- لَوِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا لَاسْتَغْفَرْتُ لِأَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ صَنَعَ إِلَيَّ مَا لَمْ يَصْنَعَا- وَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ آمِنَةَ وَ أَبَا طَالِبٍ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرَاتِ جَهَنَّمَ . . فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك فَأَسْنَدُوا خَبَراً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ- إِنَّ اللَّهَ مُشَفِّعُكَ فِي سِتَّةٍ- بَطْنٍ حَمَلَتْكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ- وَ صُلْبٍ أَنْزَلَكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ أَبِي طَالِبٍ- وَ بَيْتٍ آوَاكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِعْلُهُ- قَالَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَ يَجُودُ بِالنًوَالِ- وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَتْكَ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ. - قَالُوا وَ قَدْ نَقَلَ النَّاسُ كَافَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: نُقِلْنَا مِنَ الْأَصْلَابِ. الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ. فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلهم منزهين عن الشرك لأنهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين قالوا و أما ما ذكر في القرآن من إبراهيم و أبيه آزر و كونه ضالا مشركا فلا يقدح في مذهبنا لأن آزر كان عم إبراهيم فأما أبوه فتارخ بن ناخور و سمي العم أبا كما قال أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ ثم عد فيهم إسماعيل و ليس من آبائه و لكنه عمه. ثم قال - وَ احْتَجُّوا فِي إِسْلَامِ الْآبَاءِ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَهَاءُ الْمُلُوكِ. وَ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ أَرْجُو لَهُ كُلَّ خَيْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ رِجَالِ الشِّيعَةِ وَ هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ- كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي إِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى- وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ وَ بَعْدَهَا- إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِرَّ بِإِيمَانِ أَبِي طَالِبِ كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ- فَقَالَ لَوْ وُضِعَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- وَ إِيمَانُ هَذَا الْخَلْقِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى- لَرَجَحَ إِيمَانُهُ ثُمَّ قَالَ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع- كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ آمِنَةَ- وَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ- ثُمَّ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ ص عَامَ الْفَتْحِ- يَقُودُهُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ- فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ- أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي- أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ. وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ وَا عَجَبَا- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى رَسُولَهُ أَنْ يُقِرَّ مُسْلِمَةً عَلَى نِكَاحِ كَافِرٍ- وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ. - وَ يُرْوَى عَنْ قَوْمٍ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْنَدَ الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ حَدِيثاً يَنْتَهِي إِلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ بِمَكَّةَ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِيَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. وَ قَالَ قَوْمٌ - إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. - إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَبَا طَالِبٍ. و قالت الإمامية إن ما يرويه العامة من أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع و مذهب أهل البيت بخلاف ذلك فإن المسلم عندهم يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم و لو كان أعلى درجة منه في النسب قالوا و قوله ص لا توارث بين أهل ملتين. نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل و لا تفاعل عندنا في ميراثهما و اللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا من اثنين قالوا و حب رسول الله ص لأبي طالب معلوم مشهور و لو كان كافرا ما جاز له حبه لقوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية قَالُوا 14- وَ قَدِ اشْتَهَرَ وَ اسْتَفَاضَ الْحَدِيثَ وَ هُوَ قَوْلُهُ ص- لِعَقِيلٍ أَنَا أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّكَ. قالوا و خطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد ص خديجة و هي قوله الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم و زرع إسماعيل و جعل لنا بلدا حراما و بيتا محجوجا و روي محجوبا و جعلنا الحكام على الناس ثم إن محمد بن عبد الله أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا و فضلا و حزما و عقلا و رأيا و نبلا و إن كان في المال قل فإنما المال ظل زائل و عارية مسترجعة و له في خديجة بنت خويلد رغبة و لها فيه مثل ذلك و ما أحببتم من الصداق فعلي و له و الله بعد نبأ شائع و خطب جليل. قالوا فتراه يعلم نبأه الشائع و خطبه الجليل ثم يعانده و يكذبه و هو من أولي الألباب هذا غير سائغ في العقول. قَالُوا - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: - إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ - وَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسَرَّ الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرَ الشِّرْكَ فَآتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ. وَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- اخْرُجْ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ. و أما حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد و هو المغيرة بن شعبة و بغضه لبني هاشم و على الخصوص لعلي عليه السلام مشهور معلوم و قصته و فسقه غير خاف - قَالُوا وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ بَعْضُهَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ بَعْضُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَا مَاتَ حَتَّى قَالَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ كَلَاماً خَفِيّاً- فَأَصْغَى إِلَيْهِ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- يَا ابْنَ أَخِي وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَهَا عَمُّكَ- وَ لَكِنَّهُ ضَعُفَ عَنْ أَنْ يَبْلُغَكَ صَوْتُهُ. وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- حَتَّى أَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا. قالوا و أشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما و لا فرق بين الكلام المنظوم و المنثور إذا تضمنا إقرارا بالإسلام أ لا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين و أنشد شعرا قد ارتجله و نظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد ص لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله فمن تلك الأشعار قوله يرجون مناخطة دون نيلها.* * * ضراب و طعن بالوشيج المقوم . يرجون أن نسخى بقتل محمد.* * * و لم تختضب سن العوالي من الدم. كذبتم و بيت الله حتى تفلقوا* * *. جماجم تلقى بالحطيم و زمزم. و تقطع أرحام و تنسى حليلة.* * * حليلا و يغشى محرم بعد محرم. على ما مضى من مقتكم و عقوقكم.* * * و غشيانكم في أمركم كل مأثم. و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى.* * * و أمر أتى من عند ذي العرش قيم. فلا تحسبونا مسلميه فمثله.* * * إذا كان في قوم فليس بمسلم. و من شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم ألا أبلغا عني على ذات بينها.* * * لؤيا و خصا من لؤي بني كعب. أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * رسولا كموسى خط في أول الكتب. و أن عليه في العباد محبة.* * * و لا حيف فيمن خصه الله بالحب. و أن الذي رقشتم في كتابكم* * *. يكون لكم يوما كراغية السقب. أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى.* * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب. و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا.* * * أواصرنا بعد المودة و القرب. و تستحلبوا حربا عوانا و ربما. * * * أمر على من ذاقه حلب الحرب. فلسنا و بيت الله نسلم أحمد.* * * لعراء من عض الزمان و لا كرب . و لما تبن منا و منكم سوالف.* * * و أيد أترت بالمهندة الشهب. بمعترك ضنك ترى قصد القنا.* * * به و الضباع العرج تعكف كالشرب . كأن عجال الخيل في حجراته. * * * و غمغمة الأبطال معركة الحرب. أ ليس أبونا هاشم شد أزره.* * * و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب. و لسنا نمل الحرب حتى نملنا.* * * و لا نشتكي مما ينوب من النكب. و لكننا أهل الحفائظ و النهى.* * * إذا طار أرواح الكماة من الرعب. و من ذلك قوله فلا تسفهوا أحلامكم في محمد.* * * و لا تتبعوا أمر الغواة الأشائم. تمنيتموا أن تقتلوه و إنما.* * * أمانيكم هذي كأحلام نائم. و إنكم و الله لا تقتلونه.* * * و لما تروا قطف اللحى و الجماجم. زعمتم بأنا مسلمون محمدا.* * * و لما نقاذف دونه و نزاحم. من القوم مفضال أبي علي العدى* * *. تمكن في الفرعين من آل هاشم. أمين حبيب في العباد مسوم.* * * بخاتم رب قاهر في الخواتم. يرى الناس برهانا عليه و هيبة.* * * و ما جاهل في قومه مثل عالم. نبي أتاه الوحي من عند ربه.* * * فمن قال لا يقرع بها سن نادم. و من ذلك قوله و قد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي حين عذبته قريش و نالت منه أ من تذكر دهر غير مأمون.* * * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون. أ من تذكر أقوام ذوي سفه.* * * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين. أ لا ترون أذل الله جمعكم.* * * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون. و نمنع الضيم من يبغي مضيمتنا.* * * بكل مطردة في الكف مسنون. و مرهفات كأن الملح خالطها.* * * يشفي بها الداء من هام المجانين. حتى تقر رحال لا حلوم لها.* * * بعد الصعوبة بالإسماح و اللين. أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب.* * * على نبي كموسى أو كذي النون. قالوا و قد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله ص و هو ساجد و بيده حجر يريد أن يرضخ به رأسه فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات أفيقوا بني عمنا و انتهوا* * *. عن الغي من بعض ذا المنطق. و إلا فإني إذا خائف.* * * بوائق في داركم تلتقي. كما ذاق من كان من قبلكم.* * * هود و عاد و من ذا بقي. . و منها و أعجب من ذاك في أمركم.* * * عجائب في الحجر الملصق. بكف الذي قام من خبثه.* * * إلى الصابر الصادق المتقي. فأثبته الله في كفه.* * * على رغمة الخائن الأحمق. قالوا و قد اشتهر عن عبد الله المأمون أنه كان يقول أسلم أبو طالب و الله بقوله نصرت الرسول رسول المليك.* * * ببيض تلألأ كلمع البروق. أذب و أحمي رسول الإله.* * * حماية حام عليه شفيق. و ما إن أدب لأعدائه.* * * دبيب البكار حذار الفنيق. و لكن أزير لهم ساميا* * *. كما زار ليث بغيل مضيق.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ١٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يف، الطرائف ذَكَرَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ وَ هُوَ مِنْ ثِقَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذَاهِبِ فِي تَارِيخِ النَّيْسَابُورِيِّ فِي تَرْجَمَةِ هَارُونَ وَ بَدَأَ بِذِكْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ رَفَعَهُ إِلَى مَيْمُونٍ الْهَاشِمِيِّ إِلَى الرَّشِيدِ قَالَ: جَرَى ذِكْرُ آلِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الرَّشِيدِ فَقَالَ يُتَوَهَّمُ عَلَى الْعَوَامِّ أَنِّي أُبْغِضُ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ كَمَا يَظُنُّونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ شِدَّةَ حُبِّي لِعَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ مَعْرِفَتِي بِفَضْلِهِمْ وَ لَكِنَّا طَلَبْنَا بِثَأْرِهِمْ حَتَّى أَقْضَى أَفْضَى اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْنَا فَقَرَّبْنَاهُمْ وَ خَلَطْنَاهُمْ فَحَسَدُونَا وَ طَلَبُوا مَا فِي أَيْدِينَا وَ سَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَاداً. وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ هِيَ تَبْكِي وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ

اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فِي الْجَنَّةِ وَ أَبَاهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ أُمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَحَبَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَهُما فِي النَّارِ وَ قَالَ سُلَيْمَانُ وَ كَانَ هَارُونُ يُحَدِّثُنَا وَ عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ وَ تَخْنُقُهُ الْعَبْرَةُ.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا عليه السلام يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِأَيِّ وَجْهٍ هُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ بِأَيِّ مَعْنَى فَقَدْ كَثُرَ فِكْرِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَمْ تُرْوَ عَنْ أَبِيكَ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام فَقِسْمَةُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِذَا كَانَتْ عَلَى حُبِّهِ وَ بُغْضِهِ فَهُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ الْمَأْمُونِ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَارِثُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ فَلَمَّا انْصَرَفَ الرِّضَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ مَا أَجَبْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي الرِّضَا عليه السلام إِنَّمَا كَلَّمْتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي تُرَابٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْبُرَيْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

يَا عَلِيُّ أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَ سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ مِنْ بَعْدِي. قال أبو زكريا قال لي أبو تراب الأعمش سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول رأيت هذا في كتاب عبد الرزاق و كان يمتنع لا يحدث به فحدث أبو الأزهر بهذا الحديث فأعرضوه على يحيى بن معن فصاح يحيى و كان أبو الأزهر حاضرا فقال من الكذاب الذي يحدث بهذا الكذب على عبد الرزاق فقام أبو الأزهر فقال أنا يا سيدي بسلامة صدري.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

يَا عَلِيُّ أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَ سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ حَبِيبُكَ حَبِيبِي وَ حَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ وَ بَغِيضُكَ بَغِيضِي وَ بَغِيضِي بَغِيضُ اللَّهِ فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ بَعْدِي. - كشف، كشف الغمة مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَمَعَهَا الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي. 79- بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الخرور [الْحَزَوَّرِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ كَذَّبَكَ وَ كَذَبَ فِيكَ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بن إبراهيم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ الْبَزَّازُ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ فِيمَا قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَدَيَّانُ النَّاسِ يَوْمَ الدِّينِ وَ قَسِيمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُهَا الدَّاخِلُ إِلَّا عَلَى أَحَدِ قِسْمَيَّ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ إِنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَرْوَاحِ خُلِقُوا لِخَلْقِنَا وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ التِّسْعَ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ عُلِّمْتُ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ بُصِّرْتُ سَبِيلَ الْكِتَابِ وَ أُزْجَلُ إِلَى السَّحَابِ وَ عُلِّمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ بِي كَمَالُ الدِّينِ وَ أَنَا النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ كُلُّ ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَ وَ مِنَّا الرَّقِيبُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَ نَحْنُ قَسِيمُ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ بَيْنَ الْعِبَادِ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ أَنْ نَكُونَ فَتَّانِينَ أَوْ كَذَّابِينَ أَوْ سَاحِرِينَ أَوْ زَيَّانِينَ فَمَنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ طَهَّرَنَا اللَّهُ مِنْ كُلِّ نَجَسٍ نَحْنُ الصَّادِقُونَ إِذَا نَطَقْنَا وَ الْعَالِمُونَ إِذَا سُئِلْنَا أَعْطَانَا اللَّهُ عَشْرَ خِصَالٍ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا وَ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ اللُّبَّ وَ النُّبُوَّةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ السَّخَاوَةَ وَ الصَّبْرَ وَ الصِّدْقَ وَ الْعَفَافَ وَ الطَّهَارَةَ فَنَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ سَبِيلُ الْهُدَى وَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحَقُّ الَّذِي أَقَرَّ اللَّهُ بِهِ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ الْبَزَّازُ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ فِيمَا قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَدَيَّانُ النَّاسِ يَوْمَ الدِّينِ وَ قَسِيمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُهَا الدَّاخِلُ إِلَّا عَلَى أَحَدِ قِسْمَيَّ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ إِنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَرْوَاحِ خُلِقُوا لِخَلْقِنَا وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ التِّسْعَ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ عُلِّمْتُ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ بُصِّرْتُ سَبِيلَ الْكِتَابِ وَ أُزْجَلُ إِلَى السَّحَابِ وَ عُلِّمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ بِي كَمَالُ الدِّينِ وَ أَنَا النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ كُلُّ ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَ وَ مِنَّا الرَّقِيبُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَ نَحْنُ قَسِيمُ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ بَيْنَ الْعِبَادِ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ أَنْ نَكُونَ فَتَّانِينَ أَوْ كَذَّابِينَ أَوْ سَاحِرِينَ أَوْ زَيَّانِينَ فَمَنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ طَهَّرَنَا اللَّهُ مِنْ كُلِّ نَجَسٍ نَحْنُ الصَّادِقُونَ إِذَا نَطَقْنَا وَ الْعَالِمُونَ إِذَا سُئِلْنَا أَعْطَانَا اللَّهُ عَشْرَ خِصَالٍ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا وَ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ اللُّبَّ وَ النُّبُوَّةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ السَّخَاوَةَ وَ الصَّبْرَ وَ الصِّدْقَ وَ الْعَفَافَ وَ الطَّهَارَةَ فَنَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ سَبِيلُ الْهُدَى وَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحَقُّ الَّذِي أَقَرَّ اللَّهُ بِهِ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ. بيان: قال الفيروزآبادي زجله و به رماه و دفعه و بالرمح زجه و الحمام أرسلها.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْهُ يُومِئُ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ عليه السلام وَ قَالَ

لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْهُ يُومِئُ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ عليه السلام وَ قَالَ

لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي. توضيح المجان جمع مجن و هو الترس و المطرقة بسكون الطاء التي قد أطرق بعضها إلى بعض أي ضمت طبقاتها فجعل يتلو بعضها بعضا كطبقات النعل و يروى بتشديد الراء أي كالترسة المتخذة من حديد مطرقة بالمطرقة و الطرق الدق و يحتمل أن يكون التشديد للتكثير و السرق جمع سرقة و هي جيد الحرير و قيل لا يسمى سرقا إلا إذا كانت بيضاء و هي فارسية أصلها سرة و هو الجيد قوله عليه السلام و يعتقبون الخيل أي يحبسونها لينتقلوا من غيرها إليها و استحرار القتل شدته و ضحكه عليه السلام إما من السرور بما آتاه الله من العلم أو للتعجب من قول القائل و الاضطمام افتعال من الضم و هو الجمع و الجوانح الأضلاع مما يلي الصدر و انطباقها على قصص جنكيزخان و أولاده لا يحتاج إلى بيان.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ، لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ بِأَسَانِيدِهِ مَرْفُوعاً إِلَى قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَ خَيْرُ نِسَائِهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص. وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ مِنْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام) أَ لَا أُبَشِّرُكِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَسَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَرْحَباً يَا بِنْتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ قُلْتُ اسْتَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص بِحَدِيثِهِ ثُمَّ تَبْكِينَ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَ إِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَ إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي وَ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ لِذَلِكِ فَقَالَ أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ. وَ رَوَى ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْآلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْبَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قُضَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ تَبَخْتَرَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ لِحَوَّاءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً هُوَ أَحْسَنُ مِنَّا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ ائْتِ بِعَبْدَيَّ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى فَلَمَّا دَخَلَا الْفِرْدَوْسَ نَظَرا إِلَى جَارِيَةٍ عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ وَ فِي أُذُنَيْهَا قُرْطَانِ مِنْ نُورٍ قَدْ أَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ حُسْنِ وَجْهِهَا فَقَالَ آدَمُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ أَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ حُسْنِ (3.) وَجْهِهَا فَقَالَ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ نَبِيٍّ مِنْ وُلْدِكَ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَالَ فَمَا هَذَا التَّاجُ الَّذِي عَلَى رَأْسِهَا قَالَ بَعْلُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبَعْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ الزَّوْجُ وَ الصَّنَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ الْبَعْلُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَ بِهَا سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَ وَ الْبَعْلُ مِنَ النَّخْلِ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَ الْبَعْلُ السَّمَاءُ وَ الْعَرَبُ يَقُولُ السَّمَاءُ بَعْلُ الْأَرْضِ قَالَ فَمَا الْقُرْطَانِ اللَّذَانِ فِي أُذُنَيْهَا قَالَ وَلَدَاهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ آدَمُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ أَ خُلِقُوا قَبْلِي قَالَ هُمْ مَوْجُودُونَ فِي غَامِضِ عِلْمِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ. وَ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْآلِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ (عليها السلام) بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص. وَ زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ (عليها السلام) عَلَى الصِّرَاطِ فَتَمُرُّ وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. وَ مِنْهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَرَّ بِبَابِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الصَّلَاةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. وَ مِنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ. وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَنْ كَانَ أَحَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكِ عَنِ الرِّجَالِ قَالَتْ زَوْجُهَا وَ مَا يَمْنَعُهُ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً جَدِيراً أَنْ يَقُولَ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ يَرْضَى. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) تَمْشِي إِلَّا ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص تَمِيلُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ مَرَّةً وَ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ مَرَّةً. وَ عَنْ عَائِشَةَ وَ ذَكَرَتْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) مَا رَأَيْتُ أَصْدَقَ مِنْهَا إِلَّا أَبَاهَا. وَ مِنْ كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ لِابْنِ بَابَوَيْهِ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى أَرْبَعٍ مِنَ النِّسَاءِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَ آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ زَوْجَةِ فِرْعَوْنَ وَ هِيَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص فِي الْجَنَّةِ وَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص. وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَخْبِرُونِي أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ فَعَيِينَا بِذَلِكَ كُلُّنَا حَتَّى تَفَرَّقْنَا فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَأَخْبَرْتُهَا الَّذِي قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا عَلِمَهُ وَ لَا عَرَفَهُ فَقَالَتْ وَ لَكِنِّي أَعْرِفُهُ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَأَلْتَنَا أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ وَ خَيْرٌ لَهُنَّ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ قَالَ مَنْ أَخْبَرَكَ فَلَمْ تَعْلَمْهُ وَ أَنْتَ عِنْدِي قُلْتُ فَاطِمَةُ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي. وَ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ قَلْبِي وَ رُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ. وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ هَذَا فَوَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي يُسْخِطُنِي مَا أَسْخَطَهَا وَ يُرْضِينِي مَا أَرْضَاهَا. و بالإسناد عنه عليه السلام مثله. وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ قَالَ مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ قَلْبِيَ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ شَعْرَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَى شَعْرَةً مِنِّي فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَى اللَّهَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ. 15 وَ عَنْ حُذَيْفَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَنَامُ حَتَّى يُقَبِّلَ عُرْضَ وَجْنَةِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) أَوْ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام كَانَ النَّبِيُّ ص لَا يَنَامُ لَيْلَتَهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْ فَاطِمَةَ (عليها السلام). وَ رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَأَ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍ وَ لَا مُحَدَّثٍ قُلْتُ وَ هَلْ تُحَدِّثُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ قَالَ مَرْيَمُ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً وَ سَارَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ قَدْ عَايَنَتِ الْمَلَائِكَةَ وَ بَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ وَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ مُحَدَّثَةً وَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَشْبَهَ النَّاسِ وَجْهاً وَ شِبْهاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص. وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ أَلْحَقَهُ بِي حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْجَنَّةِ. وَ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام) سَأَلْتِ أَبَاكِ فِيمَا سَأَلْتِ أَيْنَ تَلْقَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لِي اطْلُبِينِي عِنْدَ الْحَوْضِ قُلْتُ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ هَاهُنَا قَالَ تَجِدِينِي إِذَنْ مُسْتَظِلًّا بِعَرْشِ رَبِّي وَ لَنْ يَسْتَظِلَّ بِهِ غَيْرِي قَالَتْ فَاطِمَةُ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ أَهْلُ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةٌ فَقَالَ نَعَمْ يَا بُنَيَّةِ فَقُلْتُ وَ أَنَا عُرْيَانَةٌ قَالَ نَعَمْ وَ أَنْتِ عُرْيَانَةٌ وَ إِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ قَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) فَقُلْتُ لَهُ وَا سَوْأَتَاهْ يَوْمَئِذٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى قَالَ لِي هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ فَاطِمَةَ السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهَا أَنَّهَا اسْتَحْيَتْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهَا فَقَدْ وَعَدَهَا أَنْ يَكْسُوَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُلَّتَيْنِ مِنْ نُورٍ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقُلْتُ لَهَا فَهَلَّا سَأَلْتِيهِ عَنِ ابْنِ عَمِّكِ فَقَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُعْرِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَ عَنْ فَاطِمَةَ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي وَ كَانَتْ مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَ أَنَّهَا اسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ طَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتِ النَّارَ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِماً يَكْفِيكِ ضُرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ص فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثاً فَاسْتَحَتْ فَانْصَرَفَتْ قَالَ فَعَلِمَ النَّبِيُّ ص أَنَّهَا جَاءَتْ لِحَاجَةٍ قَالَ فَغَدَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَحْنُ فِي لِفَاعِنَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا وَ اسْتَحْيَيْنَا لِمَكَانِنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَخَشِينَا إِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ يُسَلِّمُ ثَلَاثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَ إِلَّا انْصَرَفَ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْخُلْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ أَمْسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ نُجِبْهُ أَنْ يَقُومَ قَالَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ أَنَا وَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا اسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي صَدْرِهَا وَ جَرَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِماً يَكْفِيكِ ضُرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ قَالَ أَ فَلَا أُعَلِّمُكُمَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الْخَادِمِ إِذَا أَخَذْتُمَا مَنَامَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ احْمَدَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ كَبِّرَا أربع [أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ قَالَ فَأَخْرَجَتْ عليه السلام رَأْسَهَا فَقَالَتْ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثَلَاثَ دَفَعَاتٍ. بيان قال الجزري مجلت يده تمجل مجلا إذا ثخن جلدها في العمل بالأشياء الصلبة و منها حديث فاطمة أنها شكت إلى علي عليه السلام مجل يدها من الطحن. و قال في حديث فاطمة أنها أوقدت القدر حتى دكنت ثيابها. دكن الثوب إذا اتسخ و اغبر لونه يدكن دكنا. و قال اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره و منه حديث علي و فاطمة و قد دخلنا في لفاعنا. أي لحافنا. و قال في حديث فاطمة إنها جاءت إلى النبي ص فوجدت عنده حداثا. أي جماعة يتحدثون و هو جمع على غير قياس حملا على نظيره نحو سامر و سمار فإن السمار المحدثون. قوله فلم يعد أن جلس أي لم يتجاوز عن الجلوس من عدا يعدو قال الجوهري عداه أي جاوزه و ما عدا فلان أن صنع كذا.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٨٢. — فاطمة الزهراء عليها السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ وَ جَامِعُ التِّرْمِذِيِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ الرَّاسِبِيِ أَنَّهُ لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عُذِلَ- وَ قِيلَ لَهُ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُسَوِّدَ الْوُجُوهِ- فَقَالَ عليه السلام

لَا تَعْذِلُونِي فَإِنَّ فِيهَا مَصْلَحَةً وَ لَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ص فِي مَنَامِهِ- يَخْطُبُ بَنُو أُمَيَّةَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ - فَحَزِنَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ - وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ - وَ فِي خَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَنَزَلَ- أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ يُمَتَّعُونَ - ثُمَّ أُنْزِلَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يَعْنِي جَعَلَ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- لِنَبِيِّهِ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ وَ سَهْلِ بْنِ سَهْلٍ- أَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ قُرُوداً تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ وَ تَنْزِلُ- فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ اغْتَمَّ بِهِ- وَ لَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ خَنَازِيرَ تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ الْخَبَرَ وَ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ عَدَدْنَا مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ فَكَانَ أَلْفَ شَهْرٍ. أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرَوَيْهِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الليل [أَبِي لَيْلَى قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام حِينَ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ- فَوَجَدْتُهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَ عِنْدَهُ رَهْطٌ- فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا سُفْيَانُ- انْزِلْ فَنَزَلْتُ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي- ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ- فَقَالَ كَيْفَ قُلْتَ يَا سُفْيَانُ- قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ مَا جَرَّ هَذَا مِنْكَ إِلَيْنَا- فَقُلْتُ أَنْتَ وَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا- حِينَ أَعْطَيْتَ هَذَا الطَّاغِيَةَ الْبَيْعَةَ- وَ سَلَّمْتَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّعِينِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- وَ مَعَكَ مِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَمُوتُ دُونَكَ- وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَ النَّاسِ- فَقَالَ يَا سُفْيَانُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِذَا عَلِمْنَا الْحَقَّ تَمَسَّكْنَا بِهِ- وَ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ- عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْمِ ضَخْمِ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ- لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ- وَ لَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ- وَ إِنَّهُ لَمُعَاوِيَةُ وَ إِنِّي عَرَفْتُ أَنَ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ - ثُمَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُمْنَا إِلَى حَالِبٍ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ- فَتَنَاوَلَ الْإِنَاءَ فَشَرِبَ قَائِماً ثُمَّ سَقَانِي- وَ خَرَجْنَا نَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي- مَا جَاءَ بِكَ يَا سُفْيَانُ- قُلْتُ حُبُّكُمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ - قَالَ فَأَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَهْلُ بَيْتِي- وَ مَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَتَيْنِ- أَوْ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَ الْوُسْطَى- إِحْدَاهُمَا تَفْضُلُ عَلَى الْأُخْرَى- أَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنَّ الدُّنْيَا تَسَعُ الْبِرَّ وَ الْفَاجِرَ- حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِمَامَ الْحَقِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص. قال ابن أبي الحديد قوله و لا في الأرض ناصر أي ناصر ديني أي لا يمكن أحد أن ينتصر له بتأويل ديني يتكلف به عذرا لأفعاله القبيحة.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٥٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

سن، المحاسن أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَكَّارٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ إِنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- قَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ فَانْتَقَلَ- ثُمَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُهُ عَلَّمْتُهُ كَلَاماً لَمْ يَطْعَمْهُ النَّارُ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ قَدْ هَلَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ فَعَلِّمْنَاهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كشف، كشف الغمة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ قَالَ الْهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام يُطْعِمُ حَتَّى لَا يَبْقَى لِعِيَالِهِ شَيْءٌ. وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ. وَ قَالَ الْبِرْذَوْنُ بْنُ شَبِيبٍ النَّهْدِيُّ وَ اسْمُهُ جَعْفَرٌ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

احْفَظُوا فِينَا مَا حَفِظَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فِي الْيَتِيمَيْنِ- قَالَ وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً. وَ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- فَإِنَّهُ لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي بِمِثْلِ حَدِيثِي. وَ مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا- تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا- وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا وَ اللَّهِ لَرُبَّمَا وَسَّدْنَا لَهُمُ الْوَسَائِدَ فِي مَنَازِلِنَا. وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ العَلَاءِ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حُسَيْنُ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَسَاوِرَ فِي الْبَيْتِ- فَقَالَ مَسَاوِرُ طَالَمَا وَ اللَّهِ اتَّكَأَتْ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ- وَ رُبَّمَا الْتَقَطْنَا مِنْ زَغَبِهَا. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَقَالَ يَا ابْنَ النَّجَاشِيِّ اتَّقُوا اللَّهَ- مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ فِينَا مَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ- وَ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ تُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ- فَقُلْتُ الْيَوْمَ أَوْ كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ- فَقَالَ الْيَوْمَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ النَّجَاشِيِ. وَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ مُرَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَأَوْصِنِي- فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُعَجِّلْ فَقُلْتُ أَوْصِنِي فَلَمْ يَزِدْنِي عَلَى هَذَا- فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَلَقِيَنِي رَجُلٌ شَامِيٌّ يُرِيدُ مَكَّةَ فَصَحِبَنِي- وَ كَانَ مَعِي سُفْرَةٌ فَأَخْرَجْتُهَا وَ أَخْرَجَ سُفْرَتَهُ وَ جَعَلْنَا نَأْكُلُ- فَذَكَرَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَشَتَمَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَشَتَمَهُمْ- ثُمَّ ذَكَرَ الصَّادِقَ عليه السلام فَوَقَعَ فِيهِ- فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ يَدِي- فَأَهْشِمَ أَنْفَهُ وَ أُحَدِّثُ نَفْسِي بِقَتْلِهِ أَحْيَاناً- فَجَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ قَوْلَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُعَجِّلْ- وَ أَنَا أَسْمَعُ شَتْمَهُ فَلَمْ أَعْدُ مَا أَمَرَنِي.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كشف، كشف الغمة قَالَ الْآبِيُ أُدْخِلَ رَجُلٌ إِلَى الْمَأْمُونِ أَرَادَ ضَرْبَ رَقَبَتِهِ وَ الرِّضَا عليه السلام حَاضِرٌ فَقَالَ

الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَزِيدُكَ بِحُسْنِ الْعَفْوِ إِلَّا عِزّاً فَعَفَا عَنْهُ- وَ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِأَيِّ وَجْهٍ هُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَمْ تَرْوِ عَنْ أَبِيكَ- عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ فَقَالَ بَلَى قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَقَسَمَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَارِثُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُ فَلَمَّا رَجَعَ الرِّضَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ مَا أَجَبْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا كَلَّمْتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ بَعْدَ مَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَ عِنْدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَقَالَ

لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ سَلْ أَبَا بَكْرٍ هَلْ هُوَ عَنِّي رَاضٍ فَإِنِّي عَنْهُ رَاضٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَسْتُ بِمُنْكِرِ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِثَالَ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ وَ سَتَكْثُرُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَإِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَلَا تَأْخُذُوا بِهِ وَ لَيْسَ يُوَافِقُ هَذَا الْخَبَرُ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَفِيَ عَلَيْهِ رِضَا أَبِي بَكْرٍ مِنْ سَخَطِهِ حَتَّى سَأَلَ مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ هَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي الْعُقُولِ ثُمَّ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَثَلَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ وَ هَذَا أَيْضاً يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ مَلَكَانِ لِلَّهِ مُقَرَّبَانِ لَمْ يَعْصِيَا اللَّهَ قَطُّ وَ لَمْ يُفَارِقَا طَاعَتَهُ لَحْظَةً وَاحِدَةً وَ هُمَا قَدْ أَشْرَكَا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الشِّرْكِ وَ كَانَ أَكْثَرُ أَيَّامِهِمَا فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَمُحَالٌ أَنْ يُشْبِهَهُمَا بِهِمَا قَالَ يَحْيَى وَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُمَا سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا تَقُولُ فِيهِ فَقَالَ عليه السلام وَ هَذَا الْخَبَرُ مُحَالٌ أَيْضاً لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ يَكُونُونَ شَبَاباً وَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ كَهْلٌ وَ هَذَا الْخَبَرُ وَضَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ لِمُضَادَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ بِأَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عليه السلام وَ هَذَا أَيْضاً مُحَالٌ لِأَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ آدَمَ وَ محمد [مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ لَا تُضِيءُ بِأَنْوَارِهِمْ حَتَّى تُضِيءَ بِنُورِ عُمَرَ فَقَالَ يَحْيَى وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ فَقَالَ عليه السلام لَسْتُ بِمُنْكِرِ فَضَائِلِ عُمَرَ وَ لَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَقَالَ عَلَى رَأْسِ الْمِنْبَرِ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مِلْتُ فَسَدِّدُونِي- فَقَالَ يَحْيَى قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ لَمْ أُبْعَثْ لَبُعِثَ عُمَرُ فَقَالَ عليه السلام كِتَابُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ فَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَدِّلَ مِيثَاقَهُ وَ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام لَمْ يُشْرِكُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ فَكَيْفَ يُبْعَثُ بِالنُّبُوَّةِ مَنْ أَشْرَكَ وَ كَانَ أَكْثَرُ أَيَّامِهِ مَعَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُبِّئْتُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ مَا احْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنِّي قَطُّ إِلَّا ظَنَنْتُهُ قَدْ نَزَلَ عَلَى آلِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عليه السلام وَ هَذَا مُحَالٌ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشُكَّ النَّبِيُّ ص فِي نُبُوَّتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَنْتَقِلَ النُّبُوَّةُ مِمَّنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَنْ أَشْرَكَ بِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ لَمَا نَجَا مِنْهُ إِلَّا عُمَرُ فَقَالَ عليه السلام وَ هَذَا مُحَالٌ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنْ لَا يُعَذِّبَ أَحَداً مَا دَامَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَا دَامُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهُ تَعَالَى.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرَاغِيِّ قَالَ: وَرَدَ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ نُسْخَةُ مَا كَانَ خَرَجَ مِنْ لَعْنِ ابْنِ هِلَالٍ وَ كَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ أَنْ كَتَبَ عليه السلام إِلَى قُوَّامِهِ بِالْعِرَاقِ احْذَرُوا الصُّوفِيَّ الْمُتَصَنِّعَ قَالَ

وَ كَانَ مِنْ شَأْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُ قَدْ كَانَ حَجَّ أَرْبَعاً وَ خَمْسِينَ حَجَّةً عِشْرُونَ مِنْهَا عَلَى قَدَمَيْهِ قَالَ وَ كَانَ رُوَاةُ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ لَقُوهُ وَ كَتَبُوا مِنْهُ فَأَنْكَرُوا مَا وَرَدَ فِي مَذَمَّتِهِ فَحَمَلُوا الْقَاسِمَ بْنَ الْعَلَاءِ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَ فِي أَمْرِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ قَدْ كَانَ أَمْرُنَا نَفَذَ إِلَيْكَ فِي الْمُتَصَنِّعِ ابْنِ هِلَالٍ لَا (رحمه اللّه) بِمَا قَدْ عَلِمْتَ لَمْ يَزَلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ وَ لَا أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ دَخَلَ فِي أَمْرِنَا بِلَا إِذْنٍ مِنَّا وَ لَا رِضًى يَسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ فَيَتَحَامَى مِنْ دُيُونِنَا لَا يَمْضِي مِنْ أَمْرِنَا إِيَّاهُ إِلَّا بِمَا يَهْوَاهُ وَ يُرِيدُ أَرْدَاهُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ حَتَّى بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ بِدَعْوَتِنَا وَ كُنَّا قَدْ عَرَّفْنَا خَبَرَهُ قَوْماً مِنْ مَوَالِينَا فِي أَيَّامِهِ لَا (رحمه اللّه) وَ أَمَرْنَاهُمْ بِإِلْقَاءِ ذَلِكَ إِلَى الْخُلَّصِ مِنْ مَوَالِينَا وَ نَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنِ ابْنِ هِلَالٍ لَا (رحمه اللّه) وَ مِمَّنْ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَ أَعْلِمِ الْإِسْحَاقِيَّ سَلَّمَهُ اللَّهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِمَّا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ حَالِ أَمْرِ هَذَا الْفَاجِرِ وَ جَمِيعَ مَنْ كَانَ سَأَلَكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَ الْخَارِجِينَ وَ مَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا فِي التَّشْكِيكِ فِيمَا يُؤَدِّيهِ عَنَّا ثِقَاتُنَا قَدْ عَرَفُوا بِأَنَّنَا نُفَاوِضُهُمْ سِرَّنَا وَ نَحْمِلُهُ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ وَ عَرَفْنَا مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ فَثَبَتَ قَوْمٌ عَلَى إِنْكَارِ مَا خَرَجَ فِيهِ فَعَاوَدُوهُ فِيهِ فَخَرَجَ لَا شَكَرَ اللَّهُ قَدْرَهُ لَمْ يَدَعِ الْمَرْزِئَةَ بِأَنْ لَا يُزِيغَ قَلْبَهُ بَعْدَ أَنْ هَدَاهُ وَ أَنْ يَجْعَلَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مُسْتَقَرّاً وَ لَا يَجْعَلَهُ مُسْتَوْدَعاً وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّهْقَانِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ خِدْمَتِهِ وَ طُولِ صُحْبَتِهِ فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ كُفْراً حِينَ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَعَاجَلَهُ اللَّهُ بِالنَّقِمَةِ وَ لَمْ يُمْهِلْهُ.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٣١٨. — غير محدد
الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا تُطْفِئُ عَنْهُ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَتْلِهِ. وَ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ وَ قَالَ كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ع. وَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كَانَتِ الضِّفْدِعُ تُطْفِئُ النَّارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتِ الْوَزَغُ تَنْفُخُ عَلَيْهِ فَنَهَى عَنْ قَتْلِ هَذَا وَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَا تَسُبُّوا الضِّفْدِعَ فَإِنَّ صَوْتَهُ تَسْبِيحٌ وَ تَقْدِيسٌ وَ تَكْبِيرٌ إِنَّ الْبَهَائِمَ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُطْفِئَ النَّارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَأَذِنَ لِلضَّفَادِعِ فَتَرَاكَبَتْ عَلَيْهِ فَأَبْدَلَهَا اللَّهُ بِحَرِّ النَّارِ الْمَاءَ. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ 17 كَعْبٍ الْحِبْرِ قَالَ: جَاءَتْ هَامَّةٌ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ يَا هَامُّ أخبرني [أَخْبِرِينِي كَيْفَ لَا تَأْكُلِينَ الزَّرْعَ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِأَنَّ آدَمَ عَصَى رَبَّهُ بِسَبَبِهِ فَلِذَلِكَ لَا آكُلُهُ قَالَ فَكَيْفَ لَا تَشْرَبِينَ الْمَاءَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَغْرَقَ بِالْمَاءِ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَرَكْتُ شُرْبَهُ قَالَ فَكَيْفَ تَرَكْتِ الْعُمْرَانَ وَ سَكَنْتِ الْخَرَابَ قَالَتْ لِأَنَّ الْخَرَابَ مِيرَاثُ اللَّهِ وَ أَنَا أَسْكُنُ فِي مِيرَاثِ اللَّهِ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها إِلَى قَوْلِهِ وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ وَ عَنْ 17 أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي قَالَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَمَرَّ عَلَى نَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَنَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَيْسَ لَنَا غِنًى عَنْ رِزْقِكَ فَإِمَّا أَنْ تَسْقِيَنَا وَ إِمَّا أَنْ تُهْلِكَنَا فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلنَّاسِ ارْجِعُوا فَقَدْ سَقَاكُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ. وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ عليه السلام يَقْضِي بَيْنَ الْبَهَائِمِ يَوْماً وَ بَيْنَ النَّاسِ يَوْماً فَجَاءَتْ بَقَرَةٌ فَوَضَعَتْ قَرْنَهَا عَلَى حَلْقَةِ الْبَابِ ثُمَّ نَغَمَتْ كَمَا تَنْغَمُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَ قَالَتْ كُنْتُ شَابَّةً كَانُوا يُنْتِجُونِّي وَ يَسْتَعْمِلُونِّي ثُمَّ إِنِّي كَبِرْتُ فَأَرَادُوا أَنْ يَذْبَحُونِي فَقَالَ 17 دَاوُدُ أَحْسِنُوا إِلَيْهَا لَا تَذْبَحُوهَا ثُمَّ قَرَأَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ عَنْ 17 نَوْفٍ وَ 17 الْحَكَمِ قَالا كَانَ النَّمْلُ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ أَمْثَالَ الذُّبَابِ. وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ قَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلَمْ يَدْرِ مَا بُعْدُ الْمَاءِ وَ كَانَ الْهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمَانَ عَلَى الْمَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ قِيلَ كَيْفَ ذَاكَ وَ الْهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الْفَخُّ يُلْقَى عَلَيْهِ التُّرَابُ وَ يَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الْحِبَالَةَ فَيُغَيِّبُهَا فَيَصِيدُهَا فَقَالَ إِذَا جَاءَ الْقَضَاءُ ذَهَبَ الْبَصَرُ.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

يُكْرَهُ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ عَلَى الْإِبِلِ الْجَلَّالاتِ . مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ رَكِبَ زَامِلَةً ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ . الفقيه، بإسناده عن محمد بن سنان مثله. قال الصدوق رحمه الله فيهما معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشيء من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه و يستوجب بذلك دخول النار و ليس هذا الحديث ينهى عن ركوب الزوامل و إنما هو نهى عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل و الحديث الذي روي أن من ركب زاملة فليوص فليس ذلك أيضا بنهي عن ركوب الزاملة إنما هو الأمر بالوصية كما قيل من خرج في حج أو جهاد فليوص و ليس ذلك بنهي عن الحج و الجهاد و ما كان الناس يركبون إلا الزوامل و إنما المحامل محدثة لم تعرف فيما مضى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦١ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ أَنْ يُؤْكَلَ لُحُومُهَا وَ أَنْ يُشْرَبَ لَبَنُهَا وَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأُدْمُ وَ لَا يَرْكَبُهَا النَّاسُ حَتَّى تَعَلَّفَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. بيان سيأتي حكم أكل لحوم الجلالات و شرب ألبانها و أما النهي عن ركوبها و الحمل عليها فكأنه على الكراهية و إنما ذكر الأصحاب كراهة الحج على الإبل الجلالة قال في المنتهى يكره الحج و العمرة على الإبل الجلالات و هي التي تتغذى بعذرة الإنسان خاصة لأنها محرمة فيكره الحج عليها و يدل عليه - مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

يُكْرَهُ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ عَلَى الْإِبِلِ الْجَلَّالاتِ. 2- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ رَكِبَ زَامِلَةً ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ. الفقيه، بإسناده عن محمد بن سنان مثله. قال الصدوق (رحمه الله) فيهما معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشيء من الرحل فنهوا عن ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه و يستوجب بذلك دخول النار و ليس هذا الحديث ينهى عن ركوب الزوامل و إنما هو نهى عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل و الحديث الذي روي أن من ركب زاملة فليوص فليس ذلك أيضا بنهي عن ركوب الزاملة إنما هو الأمر بالوصية كما قيل من خرج في حج أو جهاد فليوص و ليس ذلك بنهي عن الحج و الجهاد و ما كان الناس يركبون إلا الزوامل و إنما المحامل محدثة لم تعرف فيما مضى. بيان في النهاية الزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام و المتاع كأنه فاعلة من الزمل الحمل. و قال الوالد (قدس سره) الظاهر كراهة الركوب عليها مع القدرة على غيرها لما فيه من التعرض للضرر غالبا كما هو شائع أنه قلما يركبها أحد و لم يسقط منها و ذكر بعضهم أن وجه النهي أنه استأجرها لحمل المتاع فلا يجوز الركوب عليها بغير رضى المكاري لكن يأباه الخبر الثاني و الظاهر أن المراد به الجمال الصعبة التي لم تذلل بعد و قوله (رحمه الله) إنما المحامل محدثة لعله أراد أن شيوعها محدثة و إن كان فيه أيضا كلام إذ ذكر المحمل في الأخبار كثير.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِيقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ

وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَأَخَذَ ثَعْلَباً فَجَعَلَ يُقَرِّبُ النَّارَ إِلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ الثَّعْلَبُ يَصِيحُ وَ يُحْدِثُ مِنِ اسْتِهِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْهَوْنَهُ عَمَّا يَصْنَعُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا الرَّجُلُ نَامَ إِذْ جَاءَتْهُ حَيَّةٌ فَدَخَلَتْ فِي فِيهِ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى جَعَلَ يُحْدِثُ كَمَا أَحْدَثَ الثَّعْلَبُ ثُمَّ خَلَّتْ عَنْهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٢ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ

ص كَانَ طَعَامُ عِيسَى الْبَاقِلَاءَ حَتَّى رُفِعَ وَ لَمْ يَأْكُلْ عِيسَى عليه السلام شَيْئاً غَيَّرَتْهُ النَّارُ حَتَّى رُفِعَ. مِنَ الْفِرْدَوْسِ، وَ قَالَ عليه السلام مَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مِثْلَيْهَا. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: الْبَاقِلَاءُ يُذْهِبُ الدَّاءَ وَ لَا دَاءَ فِيهِ. تبيين قال في القاموس الفول بالضم حب كالحمص و الباقلا عند أهل الشام أو مختص باليابس الواحدة فولة و قال الباقلا مخففة ممدودة الفول الواحدة بهاء أو الواحد و الجمع سواء و أكله يولد الرياح و الأحلام الردية و السدر و الهم و أخلاطا غليظة و ينفع للسعال و تخصيب البدن و يحفظ الصحة إذا أصلح و أخضره بالزنجبيل للباءة غاية و الباقلا القبطي نبات حبه أصغر من الفول و في الصحاح الباقلا إذا شددت اللام قصرت و إن خففت مددت الواحدة باقلاة على ذلك و قال الفول الباقلا. و قال في القانون الباقلا منه المعروف و منه مصري و نبطي و النبطي أشد قبضا و المصري أرطب و أقل غذاء و الرطب أكثر فضولا و لو لا بطوء هضمه و كثرة نفخه ما قصر في التغذية الجيدة من كشك الشعير بل دمه أغلظ و أقوى ثم قال و فيه جلاء يتولد منه لحم رخو و يولد أخلاطا غليظة و قد قضى بقراط بجودة غذائه و انحفاظ الصحة به و أنه يرى أحلاما مشوشة و يحدث الحكة خصوصا طريه و مصدع ضار لمن يعتريه الصداع انتهى. و قال بعضهم جيد للصدر و نفث الدم و السعال مع العسل و ينفع من أورام الحلق و السجج أكلا و دقيقه إذا طبخ و ضمد به وحده أو مع السويق سكن الورم العارض من ضربة و لو قشر الباقلا و دق و ذر على موضع نزف الدم حبسه و إذا خلط بدقيق الحلبة و عسل حلل الدماميل و الأورام العارضة في أصول الآذان.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْعَسَلُ شِفَاءٌ يَطْرُدُ الرِّيحَ وَ الْحُمَّى. حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَمَعَ فِي النَّحْلَةِ السَّمَّ وَ الْعَسَلَ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهَا الْعَسَلَ مَمْزُوجاً بِالشَّمْعِ وَ كَذَلِكَ عَمَلُ الْمُؤْمِنِ مَمْزُوجٌ بِالْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ وَ فِي الْعَسَلِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الشِّفَاءُ وَ الْحَلَاوَةُ وَ اللِّينُ وَ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ يَخْرُجُ مِنَ الشَّبَابِ خِلَافُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْكَهْلِ وَ الشَّيْخِ وَ كَذَلِكَ حَالُ الْمُقْتَصِدِ وَ السَّابِقِ وَ أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَكْلِ الْحَلَالِ حَتَّى صَارَ لُعَابُهَا شِفَاءً وَ كُلُّ ذُبَابٍ فِي النَّارِ إِلَّا النَّحْلَ وَ دَوَاءُ اللَّهِ حُلْوٌ وَ هُوَ الْعَسَلُ وَ دَوَاءُ الْأَطِبَّاءِ مُرٌّ وَ هِيَ تَأْكُلُ مِنْ كُلِّ شَجَرٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا الْحُلْوُ وَ لَا يُغَيِّرُهَا اخْتِلَافُ مَآكِلِهَا- وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ لِكُلِّ عِلَّةٍ وَ فِي كُلِّ إِنْسَانٍ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَ لَيْسَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ بَلْ إِنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُ يَشْفِي كَمَا يَشْفِي غَيْرُهُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْكُو شَيْئاً إِلَّا تَدَاوَى بِالْعَسَلِ حَتَّى كَانَ يَدْهُنُ بِهِ الدُّمَّلَ وَ الْقَرْحَةَ وَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَ رَوَى ابْنُ مَاجَةَ وَ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الْقُرْآنُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ فَعَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلِ وَ حَكَى النَّقَّاشُ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْعَسَلِ وَ يَتَدَاوَى بِهِ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَرِضَ فَقَالَ ائْتُونِي بِمَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِعَسَلٍ وَ قَرَأَ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِزَيْتٍ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فَخَلَطَ الْجَمِيعَ ثُمَّ شَرِبَهُ فَشُفِيَ. 14 وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُّ وَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ ص اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْ إِلَّا اسْتِطْلَاقاً فَقَالَ ص اسْقِهِ عَسَلًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ فِي الرَّابِعَةِ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا قَالَ قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقاً فَقَالَ ص صَدَقَ اللَّهُ وَ كَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَبَرَأَ انْتَهَى. أقول قال ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الخبر قال الخطابي و غيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطاء يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه. و قد اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال. و الجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقول الله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن و العادة و الزمان و الغذاء المألوف و التدبير و قوة الطبيعة و على أن الإسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تحدث عن تخمة و اتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة و فعلها فإن احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة. الدّر المنثور 4 ر 123. حياة الحيوان 2 ر 300 و 301. فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي ص العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة و الأمعاء لما في العسل من الجلاء و دفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها و للمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها و أفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها استعمال ما يجلو تلك الأخلاط و لا شيء في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار و إنما لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار و كمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية و إن جاوزه أوهى القوة و أحدث ضررا آخر و كأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب ما فيه من الداء برئ بإذن الله. و في قوله ص و كذب بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع و أن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه و لكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمر بمعاودة شرب العسل لاستفراغها و كان كذلك و برئ بإذن الله. قال الخطابي و الطب نوعان طب اليونان و هو قياسي و طب العرب و الهند و هو تجاربي و كان أكثر ما يصفه النبي ص لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب و منه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي و قد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق و ينفذ معه جل الغذاء و يدر البول و يكون قابضا و تارة يبقى في المعدة فيهيجان بلذعها حتى يدفع الطعام و يسهل البطن فيكون مسهلا فإنكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر. و قال غيره طب النبي ص متيقن البرء لصدوره عن الوحي و طب غيره أكثره حدس أو تجربة و قد يختلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة و ذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به و تلقيه بالقبول و أظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور و مع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره به لقصوره في الاعتقاد و التلقي بالقبول بل لا يزيد المنافق إلا رجسا إلى رجسه و مرضا إلى مرضه فطب النبوة لا تناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوب الطيبة و الله أعلم. و قال ابن الجوزي في وصفه ص العسل للذي به الإسهال أربعة أقوال أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء و إلى ذلك إشارة بقوله صدق الله أي في قوله شِفاءٌ لِلنَّاسِ فلما نبهه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله الثاني أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها. الثالث أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره. الرابع يحتمل أن يكون أمره أولا بطبخ العسل قبل شربه فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى و الثاني و الرابع ضعيفان و في كلام الخطابي احتمال آخر و هو أن يكون الشفاء يحصل للمذكور ببركة النبي ص و بركة وصفه و دعائه فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره و هو ضعيف أيضا و يؤيد الأول حديث ابن مسعود عليكم بالشفاء من العسل و القرآن. و أَثَرُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَوْهِبْ مِنِ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَ لْيَشْتَرِ بِهِ عَسَلًا ثُمَّ يَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ فَيَجْمَعُ هَنِيئاً مَرِيئاً شِفَاءً مُبَارَكاً. أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير بسند حسن انتهى و قال بعض الأطباء العسل حار يابس في الثانية يجلو ظلمة البصر و يقوي المعدة و يشهي و يسهل البطن و يوافق السعال و أجوده الصادق الحلاوة الأبيض الربيعي و قيل أجوده المائل إلى الحمرة. الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَوْ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ قَالَ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَدُ يَأْكُلُ الْبَلْغَمَ أَكْلًا. بيان قال في القاموس السكر بالضم و تشديد الكاف معرب شكر واحدته بهاء و رطب طيب و عنب يصيبه المرق فينتثر و هو من أحسن العنب و في المصباح السكر معروف قال بعضهم و أول ما عمل بطبرزد و لهذا يقال سكر طبرزدي و قال طبرزد وزان سفرجل معرب و فيه ثلاث لغات بذال معجمة و بنون و لام و حكى الأزهري النون و اللام و لم يحك الدال و قال ابن الجواليقي و أصله بالفارسية تبرزد و الطبر الفأس كأنه نحت من جوانبه بفأس و على هذا يكون طبرزد صفة تابعة للسكر في الإعراب فيقال هو سكر طبرزد و قال بعض الناس الطبرزد هو السكر الأبلوج انتهى و في بحر الجواهر الأبلوج السكر الأبيض و قال ابن بيطار الطبرزد معرب أي أنه صلب ليس برخو و لا لين و قال الملح الطبرزد و هو الصلب الذي ليس له صفاء انتهى. و أقول يظهر من بعض كلماتهم أن الطبرزد هو المعروف بالنبات و من أكثرها أنه القند قال البغدادي في جامعه السكر حار في أوائل الثانية رطب في الأولى و قد يصفى مرارا و يعمل منه ألوان فأصفاه و أشفه و أنقاه يسمى نباتا اصطلاحا و دون من هذا و هو مجرش خشن نقي غير شفاف و هو الأبلوج و دون ذلك و هو العصير يسمى القلم لأنه يقلم متطاولا كالأصابع و النبات أقل حرارة و بعده الأبلوج و بعده القلم و بعده العصير المطبوخ و ألطفها النبات ثم الأبلوج ثم القلم القليل البيض و يسمى الأبلوج الصلب منه بالطبرزد.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ

فَانْتَقَلَ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُهُ عَلَّمْتُهُ كَلَاماً لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ قَدْ هَلَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي فَعَلِّمْنَاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ . / 49- بشا، بشارة المصطفى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ عَنْ حَمَّوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي نَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كُنْتُ فِيهِمْ فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَتَأَوَّدُ فِي مِشْيَتِهِ وَ يَخْبِطُ الْأَرْضَ بِمِحْجَنِهِ وَ كَانَ مَرِيضاً فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا حَارِثُ قَالَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَادَنِي أَوْ زَادَ غَلِيلًا اخْتِصَامُ أَصْحَابِكَ بِبَابِكَ قَالَ وَ فِيمَ خُصُومَتُهُمْ قَالَ فِي شَأْنِكَ وَ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَبْلِكَ فَمِنْ مُفْرِطٍ غَالٍ وَ مُقْتَصِدٍ تَالٍ وَ مِنْ مُتَرَدِّدٍ مُرْتَابٍ لَا يَدْرِي أَ يُقْدِمُ أَمْ يُحْجِمُ قَالَ بِحَسْبِكَ يَا أَخَا هَمْدَانَ أَلَا إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ لَوْ كَشَفْتَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي الرَّيْبَ عَنْ قُلُوبِنَا وَ جَعَلْتَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا قَالَ قَدْكَ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْهِ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ يَا حَارِثُ إِنَّ الْحَقَّ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَ الصَّادِعَ بِهِ مُجَاهِدٌ وَ بِالْحَقِّ أُخْبِرُكَ فَأَرْعِنِي سَمْعَكَ ثُمَّ خَبِّرْ بِهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَصَافَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَلَا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ صِدِّيقُهُ الْأَكْبَرُ صَدَّقْتُهُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي صِدِّيقُهُ الْأَوَّلُ فِي أُمَّتِكُمْ حَقّاً فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ أَلَا وَ إِنِّي خَاصَّتُهُ يَا حَارِثُ وَ صِنْوُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ وَ صَاحِبُ نَجْوَاهُ وَ سِرِّهِ أُوتِيتُ فَهْمَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ اسْتُودِعْتُ أَلْفَ مِفْتَاحٍ يَفْتَحُ كُلُّ مِفْتَاحٍ أَلْفَ بَابٍ يُفْضِي كُلُّ بَابٍ إِلَى أَلْفِ أَلْفِ عَهْدٍ وَ أُيِّدْتُ أَوْ قَالَ أُمْدِدْتُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ نَفْلًا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيَجْرِي لِي وَ لِلْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي كَمَا يَجْرِي اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أُبَشِّرُكَ يَا حَارِثُ لَيَعْرِفُنِي وَلِيِّي وَ عَدُوِّي فِي مَوَاطِنَ شَتَّى لَيَعْرِفُنِي عِنْدَ الْمَمَاتِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا الْمُقَاسَمَةُ يَا مَوْلَايَ قَالَ مُقَاسَمَةُ النَّارِ أُقَاسِمُهَا قِسْمَةً صِحَاحاً أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي فَاتْرُكِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي فَخُذِيهِ ثُمَّ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِ الْحَارِثِ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي فَقَالَ لِي وَ قَدِ اشْتَكَيْتُ إِلَيْهِ حَسَدَ قُرَيْشٍ وَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحَبْلٍ أَوْ بِحُجْزَةٍ يَعْنِي عِصْمَةً مِنْ ذِي الْعَرْشِ تَعَالَى وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَتْ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَتْ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُمْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَبِيِّهِ وَ مَا ذَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّةِ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِثُ قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ قَالَهَا ثَلَاثاً فَقَالَ الْحَارِثُ وَ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ جَذِلًا مَا أُبَالِي وَ رَبِّي بَعْدَ هَذَا مَتَى لَقِيتُ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَنِي. قال جميل بن صالح فأنشدني أبو هاشم السيد بن محمد في كلمة له قول علي لحارث عجب* * * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني* * * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه و أعرفه* * * بعينه و اسمه و ما عملا و أنت عند الصراط تعرفني* * * فلا تخف عثرة و لا زللا أسقيك من بارد على ظماء* * * تخاله في الحلاوة العسلا

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٥ - الصفحة ١١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ

فَانْتَقَلَ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُهُ عَلَّمْتُهُ كَلَاماً لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ قَدْ هَلَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي فَعَلِّمْنَاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ. / 49- بشا، بشارة المصطفى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ عَنْ حَمَّوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي نَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كُنْتُ فِيهِمْ فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَتَأَوَّدُ فِي مِشْيَتِهِ وَ يَخْبِطُ الْأَرْضَ بِمِحْجَنِهِ وَ كَانَ مَرِيضاً فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا حَارِثُ قَالَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَادَنِي أَوْ زَادَ غَلِيلًا اخْتِصَامُ أَصْحَابِكَ بِبَابِكَ قَالَ وَ فِيمَ خُصُومَتُهُمْ قَالَ فِي شَأْنِكَ وَ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَبْلِكَ فَمِنْ مُفْرِطٍ غَالٍ وَ مُقْتَصِدٍ تَالٍ وَ مِنْ مُتَرَدِّدٍ مُرْتَابٍ لَا يَدْرِي أَ يُقْدِمُ أَمْ يُحْجِمُ قَالَ بِحَسْبِكَ يَا أَخَا هَمْدَانَ أَلَا إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ لَوْ كَشَفْتَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي الرَّيْبَ عَنْ قُلُوبِنَا وَ جَعَلْتَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا قَالَ قَدْكَ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْهِ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ يَا حَارِثُ إِنَّ الْحَقَّ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَ الصَّادِعَ بِهِ مُجَاهِدٌ وَ بِالْحَقِّ أُخْبِرُكَ فَأَرْعِنِي سَمْعَكَ ثُمَّ خَبِّرْ بِهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَصَافَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَلَا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ صِدِّيقُهُ الْأَكْبَرُ صَدَّقْتُهُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي صِدِّيقُهُ الْأَوَّلُ فِي أُمَّتِكُمْ حَقّاً فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ أَلَا وَ إِنِّي خَاصَّتُهُ يَا حَارِثُ وَ صِنْوُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ وَ صَاحِبُ نَجْوَاهُ وَ سِرِّهِ أُوتِيتُ فَهْمَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ اسْتُودِعْتُ أَلْفَ مِفْتَاحٍ يَفْتَحُ كُلُّ مِفْتَاحٍ أَلْفَ بَابٍ يُفْضِي كُلُّ بَابٍ إِلَى أَلْفِ أَلْفِ عَهْدٍ وَ أُيِّدْتُ أَوْ قَالَ أُمْدِدْتُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ نَفْلًا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيَجْرِي لِي وَ لِلْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي كَمَا يَجْرِي اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أُبَشِّرُكَ يَا حَارِثُ لَيَعْرِفُنِي وَلِيِّي وَ عَدُوِّي فِي مَوَاطِنَ شَتَّى لَيَعْرِفُنِي عِنْدَ الْمَمَاتِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا الْمُقَاسَمَةُ يَا مَوْلَايَ قَالَ مُقَاسَمَةُ النَّارِ أُقَاسِمُهَا قِسْمَةً صِحَاحاً أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي فَاتْرُكِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي فَخُذِيهِ ثُمَّ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِ الْحَارِثِ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي فَقَالَ لِي وَ قَدِ اشْتَكَيْتُ إِلَيْهِ حَسَدَ قُرَيْشٍ وَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحَبْلٍ أَوْ بِحُجْزَةٍ يَعْنِي عِصْمَةً مِنْ ذِي الْعَرْشِ تَعَالَى وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَتْ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَتْ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُمْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَبِيِّهِ وَ مَا ذَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّةِ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِثُ قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ قَالَهَا ثَلَاثاً فَقَالَ الْحَارِثُ وَ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ جَذِلًا مَا أُبَالِي وَ رَبِّي بَعْدَ هَذَا مَتَى لَقِيتُ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَنِي. قال جميل بن صالح فأنشدني أبو هاشم السيد بن محمد في كلمة له قول علي لحارث عجب* * * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني* * * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه و أعرفه* * * بعينه و اسمه و ما عملا و أنت عند الصراط تعرفني* * * فلا تخف عثرة و لا زللا أسقيك من بارد على ظماء* * * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف* * * للعرض على جسرها ذري الرجلا. ذريه لا تقربيه إن له* * * حبلا بحبل الوصي متصلا هذا لنا شيعة و شيعتنا* * * أعطاني الله فيهم الأملا -جا، المجالس للمفيد عن المفيد عن علي بن محمد بن الزبير عن محمد بن علي بن مهديمثله -ما، الأمالي للشيخ الطوسي عن جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن عليمثله بيان يتأد أي يتثبت و يتأنى من التؤدة و في بعض النسخ يتأود أي يتعطف و يعوج و المحجن كمنبر العصا المعوجة و زادني أو زاد الترديد من الراوي و في ما، الأمالي للشيخ الطوسي أوارا و غليلا و الأوار بالضم حرارة الشمس و حرارة العطش و الغليل الحقد و الضغن و حرارة الحب و الحزن و مقتصد أي متوسط بين الإفراط و التفريط تال يتلو أئمة الحق و يتبعهم و في بعض النسخ قال أي مبغض لأئمة الجور و الأول أظهر و أحجم عنه كف أو نكص هيبة حسبك في بعض النسخ بحسبك فالباء زائدة أو هو على صيغة المضارع و قال الفيروزآبادي قد مخففة حرفية و اسمية و هي على وجهين اسم فعل مرادفة ليكفي قدني درهم و قد زيدا درهم أي يكفي و اسم مرادف لحسب و تستعمل مبنية غالبا قد زيد درهم و معربة قد زيد بالرفع و قال الصدع الشق و قوله تعالى فاصدع بما تؤمر أي شق جماعاتهم بالتوحيد أو اجهر بالقرآن و أظهر أو احكم بالحق و افصل بالأمر أو اقصد بما تؤمر أو افرق به بين الحق و الباطل. و قال أرعني و راعني سمعك استمع لمقالي و قال الجوهري أرعيته سمعي أي أصغيت إليه من كانت له حصافة أي استحكام عقل و ضبط للكلام في القاموس حصف ككرم استحكم عقله و أحصف الأمر أحكمه قوله عليه السلام نفلا أي زائدا على ما أعطيت من الفضائل و المكارم في النهاية النفل بالسكون و قد يحرك الزيادة و للمستحفظين على بناء المفعول أي الأئمة الذين طلب منهم حفظ العلم و الدين كما قال تعالى بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ و في القاموس و في المثل قصيرة من طويلة أي تمرة من نخلة يضرب في اختصار الكلام قوله فأنشدني في جا، المجالس للمفيد و ما، الأمالي للشيخ الطوسي و أنشدني أبو هاشم السيد الحميري (رحمه الله) فيما تضمنه هذا الخبر قول علي عليه السلام إلخ. قوله جذلا بكسر الذال أي فرحا أو بالتحريك مصدرا و كم ثم أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له يا حار همدان قال شارح الديوان الترخيم هنا لضرورة الشعر إذ لا يجوز ترخيم المنادى المضاف في غيرها و في القاموس رأيته قبلا محركة و بضمتين و كصرد و كعنب أي عيانا و مقابلة و قال خال الشيء يخاله ظنه على جسرها في الديوان ذريه لا تقربي الرجلا و في ما، الأمالي للشيخ الطوسي دعيه لا تقبلي الرجلا.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَطَرَقَتْهُ امْرَأَةٌ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ لَهُ أَضِفْنِي فَقَالَ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ لَا يَسْتَقِيمُ قَالَتْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَنِي السَّبُعُ فَتَأْثَمَ فَخَرَجَ وَ أَدْخَلَهَا قَالَ وَ الْقِنْدِيلُ بِيَدِهِ فَذَهَبَ يَصْعَدُ بِهِ فَقَالَتْ لَهُ أَدْخَلْتَنِي مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ قَالَ فَرَدَّ الْقِنْدِيلَ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَتْهُ الشَّهْوَةُ فَلَمَّا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ قَرَّبَ خِنْصِرَهُ إِلَى النَّارِ فَلَمْ يَزَلْ كُلَّمَا جَاءَتْهُ الشَّهْوَةُ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ النَّارَ حَتَّى أَحْرَقَ خَمْسَ أَصَابِعَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ اخْرُجِي فَبِئْسَتِ الضَّيْفَةُ كُنْتِ لِي. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه، و على آله امناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا حيث اختارنا و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبيرة و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الّذي تقدّمه إلى القرّاء الكرام هو الجزء الرابع من المجلّد الخامس عشر، و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ، بعد تخريجها من المصادر، و تعيين موضع النصّ من المصدر و قابلناها معذلك على النسخة الوحيدة من نسخة الأصل لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الاسلام الحاج الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله، و لا بدّ ههنا من تعريف لهذه النسخة و مبلغ قيمتها و أرجها في مقام التصحيح فنقول: قد جاء في ظهر هذه النسخة مرّة هكذا: «الجزء الثاني من كتاب الايمان و الكفر و مكارم الأخلاق و هو المجلّد الخامس و العشر (!) من الكتاب (!) من كتاب بحار الأنوار، و هي نسخة الأصل و يكون فيه خطوط المصنّف طاب ثراه كثيراً». ثمّ صحّح قوله: «نسخة الأصل» بقوله: «كنسخة الأصل» و علّق عليه: «و هي أبسط من نسخة الأصل و لعلّه طاب ثراه ألحق ثانيا و لم يلحق بالأصل». و جاء في ظهرها مرّة اخرى بغير هذا الخطّ: «الجزء الثاني من كتاب الايمان و الكفر و مكارم الأخلاق و هو المجلّد الخامس عشر نسخة الأصل بخطّ المجلسيّ قدّس سرّه، و استنسخ منها البحار المطبوع، و هي من نفايس الدهر و غنائم الزمان، اشتريتها من السيّد الأصفهانيّ.-». و الّذي حقّقته من مطالعتي و إشرافي عليها عند المقابلة أنّها مسوّدة من نسخة الكتاب من دون أن تخرج إلى البياض في حياة المؤلّف- رحمه اللّه - كانت جزوات و كراسات قد كتب في أعلى ذروتها- تذكّرة- من باب كذا و كذا- من باب كذا و كذا، و معذلك عند تأليف الجزوات و تنظيم الكراسات اشتبه الأمر على ناظمها و مؤلّفها كما ترى في ص 161 و 162، ثمّ في ص 367 و 376. و هذه النسخة هي الّتي كانت عند مصحّحي طبعة أمين الضرب المشهور بكمبانيّ و كانت هي الأصل استنسخوها للطبع حرفا بحرف بما كان فيها من تكرار أو غلط أو تصحيف أو سقط و غير ذلك، و كلّ ذلك أصلحناها و صحّحناها بعد العرض على المصدر و جعلنا السقطات بين هاتين العلامتين [....] ترى الايعاز إلى بعضها في ذيل الصفحات. و قد تنبّه مصحّح البحار الفاضل الحجّة الحاجّ السيّد محمّد خليل الموسويّ الأصفهاني رحمه اللّه لبعض هذه السقطات فاستدرك في هامش تلك النسخة بخطّ يده و توشيحه شطرا من حديث المحاسن (تراها ص 244 تحت الرقم 17 من باب الاخلاص) و هذا ممّا يسلّم لنا أنّ هذه النسخة كانت عند مصحّحي طبعة الكمبانيّ كما جاء في خاتمة الجزء الأوّل من المجلّد الخامس عشر من طبعة الكمبانيّ و لفظه: «تمّ بعون اللّه و قد بذل جهده في مقابلة هذا الكتاب مع نسخة الأصل من خطّ مؤلّفه قدّس سرّه الجناب العلّام الفهّام الشيخ محمّد باقر مع أقلّ السادات و الطلّاب محمّد تقي الموسويّ». و ممّا هو جدير باذكر أنّ كاتب النسخة كان يكتب رمز المصادر في منتهى الهامش منها و يخلّي محلّه يباضاً ليكتب الرموز بعد تمام الاستنساخ بالحمرة، ثمّ إنّه جاء بعد ليكتب الرموز فاشتبه عليه أحياناً قراءتها فكتب رمز ين بدل رمز سن لمشابهتهما في الكتابة كما في ص 243 عند الرقم 14 و رمز شى بدل رمز م كما في ص 246، و كتب رمز ل في كثير من المواضع بصورة ك فاتنقل تلك الأغلاط في نسخة الكمبانيّ من دون أيّ تصحيح، لكنّا صحّحنا كلّ ذلك. و في هذه النسخة كلّما ذكر تفسير الآيات فهي بقلمه و خطّ يده الشريفة و هكذا في بعض الموارد سطر أو سطران و أكثر و أمّا عناوين الأبواب فالمعهود من النسخ المبيّضة في حياته- ره- كتابتها بخطّ يده و لكن لا توجد في هذه النسخة و لاعنوان واحد، بل كلّها مكتوبة بغير خطّه. و يوجد في هذه النسخة أثناء الباب 59 باب الخوف و الرجاء بعد الحديث المتمّم للعشرين (راجع ص 376) صفحة أوّلها: «تداكّ الناس عليه ثلاثة أيّام متواليات» و آخرها و هو السطر الخامس عشر «قال فرأينا ذلك»، و كتب في أعلا ذروتها- تذكرة- «لا بدّ أن يكتب صدر هذا الخبر من الكتاب الّذي نقل هذا الخبر عنه و ليسئل ملّا ذو الفقار....» و الكلمة الأخيرة غير مقروّة، لكنّا بعد ما تفحّضا وجدناها منقولة في أحوال الامام الصادق عليه الصلاة و السلام (ج 47 ص 93 و 94) من طبعتنا هذه مستخرجة من نوادر عليّ بن أسباط تحت الرقم 106 من باب معجزاته و استجابة دعواته عليه السلام، فرأينا الساقط من صدر الحديث لا يزيد عن ثلاثة أسطر و لما لم يكن لا يراده في هذا الكتاب (المجلّد الخامس عشر) وجه أضربنا عنه كما أضرب عليه في مطبوعة الكمبانيّ. محمد الباقر البهبودى شوّال المكرّم 1386 (اسكن) صورة فنو غرافيّة من نسخة الاصل بخطّ مؤلّفه العلامة تراها في ج 69 ص 1/ 340 (اسكن) صورة اخرى من نسخة الاصل و سبعة أسطر منها بخط مؤلّفه- ره- تراها ص 7/ 376 بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الرابع من المجلّد الخامس عشر، و هو الجزء السابع و الستّون حسب تجزئتنا يحوى على أحد و عشرين بابا. و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، و حسر عنه النظر، و باللّه العصمة و الاعتصام. السيّد إبراهيم الميانجيّ محمّد الباقر البهبودى وقع في ص 78 س 8 سقط و صحيحه هكذا: و اعلموا أنّه ما من طاعة اللّه شيء إلّا يأتي في كره و ما من معصية اللّه شيء إلّا يأتي في شهوة فرحم اللّه الخ. الموضوع/ الصفحه 39- باب العدالة و الخصال التي من كانت فيه ظهرت عدالته و وجبت أخوّته و حرمت غيبته 4- 1 40- باب ما به كمال الإنسان و معنى المروءة و الفتوّة 5- 4 41- باب المنجيات و المهلكات 7- 5 42- باب أصناف الناس و مدح حسان الوجوه و مدح البله 12- 8 43- باب حبّ اللّه تعالى 27- 13 44- باب القلب و صلاحه و فساده و معنى السمع و البصر و النطق و الحياة الحقيقيّات 61- 27 45- باب مراتب النفس و عدم الاعتماد عليها و ما زيّنتها و زيّن لها و معنى الجهاد الأكبر و محاسبة النفس و مجاهدتها و النهي عن ترك الملاذّ و المطاعم 73- 62 46- باب ترك الشهوات و الأهواء 90- 73

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
نَوَادِرُ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَطَرَقَتْهُ امْرَأَةٌ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ لَهُ أَضِفْنِي فَقَالَ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ لَا يَسْتَقِيمُ قَالَتْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَنِي السَّبُعُ فَتَأْثَمَ فَخَرَجَ وَ أَدْخَلَهَا قَالَ وَ الْقِنْدِيلُ بِيَدِهِ فَذَهَبَ يَصْعَدُ بِهِ فَقَالَتْ لَهُ أَدْخَلْتَنِي مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ قَالَ فَرَدَّ الْقِنْدِيلَ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَتْهُ الشَّهْوَةُ فَلَمَّا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ قَرَّبَ خِنْصِرَهُ إِلَى النَّارِ فَلَمْ يَزَلْ كُلَّمَا جَاءَتْهُ الشَّهْوَةُ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ النَّارَ حَتَّى أَحْرَقَ خَمْسَ أَصَابِعَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ اخْرُجِي فَبِئْسَتِ الضَّيْفَةُ كُنْتِ لِي. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه، و على آله امناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا حيث اختارنا و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبيرة و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الّذي تقدّمه إلى القرّاء الكرام هو الجزء الرابع من المجلّد الخامس عشر، و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ، بعد تخريجها من المصادر، و تعيين موضع النصّ من المصدر و قابلناها معذلك على النسخة الوحيدة من نسخة الأصل لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الاسلام الحاج الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله، و لا بدّ ههنا من تعريف لهذه النسخة و مبلغ قيمتها و أرجها في مقام التصحيح فنقول: قد جاء في ظهر هذه النسخة مرّة هكذا: «الجزء الثاني من كتاب الايمان و الكفر و مكارم الأخلاق و هو المجلّد الخامس و العشر (! ) من الكتاب (! ) من كتاب بحار الأنوار، و هي نسخة الأصل و يكون فيه خطوط المصنّف طاب ثراه كثيراً». ثمّ صحّح قوله: «نسخة الأصل» بقوله: «كنسخة الأصل» و علّق عليه: «و هي أبسط من نسخة الأصل و لعلّه طاب ثراه ألحق ثانيا و لم يلحق بالأصل». و جاء في ظهرها مرّة اخرى بغير هذا الخطّ: «الجزء الثاني من كتاب الايمان و الكفر و مكارم الأخلاق و هو المجلّد الخامس عشر نسخة الأصل بخطّ المجلسيّ (قدّس سرّه)، و استنسخ منها البحار المطبوع، و هي من نفايس الدهر و غنائم الزمان، اشتريتها من السيّد الأصفهانيّ.-». و الّذي حقّقته من مطالعتي و إشرافي عليها عند المقابلة أنّها مسوّدة من نسخة الكتاب من دون أن تخرج إلى البياض في حياة المؤلّف- (رحمه اللّه) - كانت جزوات و كراسات قد كتب في أعلى ذروتها- تذكّرة- من باب كذا و كذا- من باب كذا و كذا، و معذلك عند تأليف الجزوات و تنظيم الكراسات اشتبه الأمر على ناظمها و مؤلّفها كما ترى في ص 161 و 162، ثمّ في ص 367 و 376. و هذه النسخة هي الّتي كانت عند مصحّحي طبعة أمين الضرب المشهور بكمبانيّ و كانت هي الأصل استنسخوها للطبع حرفا بحرف بما كان فيها من تكرار أو غلط أو تصحيف أو سقط و غير ذلك، و كلّ ذلك أصلحناها و صحّحناها بعد العرض على المصدر و جعلنا السقطات بين هاتين العلامتين [....] ترى الايعاز إلى بعضها في ذيل الصفحات. و قد تنبّه مصحّح البحار الفاضل الحجّة الحاجّ السيّد محمّد خليل الموسويّ الأصفهاني (رحمه اللّه) لبعض هذه السقطات فاستدرك في هامش تلك النسخة بخطّ يده و توشيحه شطرا من حديث المحاسن (تراها ص 244 تحت الرقم 17 من باب الاخلاص) و هذا ممّا يسلّم لنا أنّ هذه النسخة كانت عند مصحّحي طبعة الكمبانيّ كما جاء في خاتمة الجزء الأوّل من المجلّد الخامس عشر من طبعة الكمبانيّ و لفظه: «تمّ بعون اللّه و قد بذل جهده في مقابلة هذا الكتاب مع نسخة الأصل من خطّ مؤلّفه (قدّس سرّه) الجناب العلّام الفهّام الشيخ محمّد باقر مع أقلّ السادات و الطلّاب محمّد تقي الموسويّ». و ممّا هو جدير باذكر أنّ كاتب النسخة كان يكتب رمز المصادر في منتهى الهامش منها و يخلّي محلّه يباضاً ليكتب الرموز بعد تمام الاستنساخ بالحمرة، ثمّ إنّه جاء بعد ليكتب الرموز فاشتبه عليه أحياناً قراءتها فكتب رمز ين بدل رمز سن لمشابهتهما في الكتابة كما في ص 243 عند الرقم 14 و رمز شى بدل رمز م كما في ص 246، و كتب رمز ل في كثير من المواضع بصورة ك فاتنقل تلك الأغلاط في نسخة الكمبانيّ من دون أيّ تصحيح، لكنّا صحّحنا كلّ ذلك. و في هذه النسخة كلّما ذكر تفسير الآيات فهي بقلمه و خطّ يده الشريفة و هكذا في بعض الموارد سطر أو سطران و أكثر و أمّا عناوين الأبواب فالمعهود من النسخ المبيّضة في حياته- ره- كتابتها بخطّ يده و لكن لا توجد في هذه النسخة و لاعنوان واحد، بل كلّها مكتوبة بغير خطّه. و يوجد في هذه النسخة أثناء الباب 59 باب الخوف و الرجاء بعد الحديث المتمّم للعشرين (راجع ص 376) صفحة أوّلها: «تداكّ الناس عليه ثلاثة أيّام متواليات» و آخرها و هو السطر الخامس عشر «قال فرأينا ذلك»، و كتب في أعلا ذروتها- تذكرة- «لا بدّ أن يكتب صدر هذا الخبر من الكتاب الّذي نقل هذا الخبر عنه و ليسئل ملّا ذو الفقار....» و الكلمة الأخيرة غير مقروّة، لكنّا بعد ما تفحّضا وجدناها منقولة في أحوال الامام الصادق عليه الصلاة و السلام (ج 47 ص 93 و 94) من طبعتنا هذه مستخرجة من نوادر عليّ بن أسباط تحت الرقم 106 من باب معجزاته و استجابة دعواته (عليه السلام)، فرأينا الساقط من صدر الحديث لا يزيد عن ثلاثة أسطر و لما لم يكن لا يراده في هذا الكتاب (المجلّد الخامس عشر) وجه أضربنا عنه كما أضرب عليه في مطبوعة الكمبانيّ. محمد الباقر البهبودى شوّال المكرّم 1386 (اسكن) صورة فنو غرافيّة من نسخة الاصل بخطّ مؤلّفه العلامة تراها في ج 69 ص 1/ 340 (اسكن) صورة اخرى من نسخة الاصل و سبعة أسطر منها بخط مؤلّفه- ره- تراها ص 7/ 376 بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الرابع من المجلّد الخامس عشر، و هو الجزء السابع و الستّون حسب تجزئتنا يحوى على أحد و عشرين بابا. و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، و حسر عنه النظر، و باللّه العصمة و الاعتصام. السيّد إبراهيم الميانجيّ محمّد الباقر البهبودى وقع في ص 78 س 8 سقط و صحيحه هكذا: و اعلموا أنّه ما من طاعة اللّه شيء إلّا يأتي في كره و ما من معصية اللّه شيء إلّا يأتي في شهوة فرحم اللّه الخ. الموضوع/ الصفحه

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقَ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لِي يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ نَهَارَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ. الآيات النساء إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً و قال إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً الأنعام مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ يونس لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ القصص مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ حمعسق وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ هَذَا الْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ الشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ. بيان: الجمرة القطعة الملتهبة من النار شبه بها الغضب في الإحراق و الإهلاك و نسبها إلى الشيطان، لأن بنفخ نزغاته و وساوسه تحدث و تشتد و توقد في قلب ابن آدم، و تلتهب التهابا عظيما و يغلي بها دم القلب غليانا شديدا كغلي الحميم فيحدث منه دخان بتحليل الرطوبات و ينتشر في العروق و يرتفع إلى أعالي البدن و الدماغ و الوجه كما يرتفع الماء و الدخان في القدر فلذلك تحمر العين و الوجه و البشرة و تنتفخ الأوداج و العروق و حينئذ يتسلط عليه الشيطان، كمال التسلط و يدخل فيه و يحمله على ما يريد فيصدر منه أفعال شبيهة بأفعال المجانين و لزوم الأرض يشمل الجلوس و الاضطجاع و السجود كما عرفت.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَكاً- فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ يَمْشِي- حَتَّى دُفِعَ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ- فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا حَاجَتُكَ إِلَى رَبِّ هَذِهِ الدَّارِ- قَالَ أَخٌ لِي مُسْلِمٌ زُرْتُهُ فِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- قَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا ذَاكَ- فَقَالَ مَا جَاءَ بِي إِلَّا ذَاكَ- قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ- وَ قَالَ الْمَلَكُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- أَيُّمَا مُسْلِمٍ زَارَ مُسْلِماً فَلَيْسَ إِيَّاهُ زَارَ- بَلْ إِيَّايَ زَارَ وَ ثَوَابُهُ عَلَيَّ الْجَنَّةُ. بيان: حتى دفع إلى باب على بناء المفعول أي انتهى و في بعض النسخ وقع و هو قريب من الأول قال في المصباح دفعت إلى كذا بالبناء للمفعول انتهيت إليه و قال وقع في أرض فلاة صار فيها و وقع الصيد في الشرك حصل فيه و يدل على جواز رؤية الملك لغير الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و ربما ينافي ظاهرا بعض الأخبار السابقة في الفرق بين النبي و المحدث. و الجواب أنه يحتمل أن يكون الزائر نبيا أو محدثا و غاب عنه عند إلقاء الكلام و إظهار أنه ملك أو لما كانت زيارته خالصة لوجه الله نسب الله سبحانه زيارته إلى ذاته المقدسة.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ مِنْهُ، قَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْخِصَالِ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: خَصْلَةٌ مَنْ لَزِمَهَا أَطَاعَتْهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ- وَ رَبِحَ الْفَوْزَ فِي الْجَنَّةِ- قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ التَّقْوَى- مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَعَزَّ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ تَلَا وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً- وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ. - وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ- بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ وَ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ. - وَ قَالَ ص مَنْ وُقِيَ شَرَّ ثَلَاثٍ فَقَدْ وُقِيَ الشَّرَّ كُلَّهُ- لَقْلَقِهِ وَ قَبْقَبِهِ وَ ذَبْذَبِهِ. فَلَقْلَقُهُ لِسَانُهُ وَ قَبْقَبُهُ بَطْنُهُ وَ ذَبْذَبُهُ فَرْجُهُ. - وَ قَالَ ص أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ- جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ- وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ وَ الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا. - وَ قَالَ ص خَمْسٌ لَا يَجْتَمِعْنَ إِلَّا فِي مُؤْمِنٍ حَقّاً- يُوجِبُ اللَّهُ لَهُ بِهِنَّ الْجَنَّةَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ وَ الْفِقْهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْوَرَعُ- وَ الْمَوَدَّةُ فِي النَّاسِ وَ حُسْنُ السَّمْتِ فِي الْوَجْهِ. - وَ قَالَ ص اضْمَنُوا لِي سِتّاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ- اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَ أَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ- وَ أَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ وَ احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ- وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ - وَ قَالَ ص أَوْصَانِي رَبِّي بِسَبْعٍ- أَوْصَانِي بِالْإِخْلَاصِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ- وَ أَنْ أَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي وَ أُعْطِيَ مَنْ حَرَمَنِي وَ أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي- وَ أَنْ يَكُونَ صَمْتِي فِكْراً وَ نَظَرِي عَبَراً وَ حُفِظَ عَنْهُ ص ثَمَانٌ- قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْبَهِكُمْ بِي خُلُقاً- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَعْظَمُكُمْ حِلْماً- وَ أَبَرُّكُمْ بِقَرَابَتِهِ وَ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِإِخْوَانِهِ فِي دِينِهِ- وَ أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ أَكْظَمُكُمْ لِلْغَيْظِ وَ أَحْسَنُكُمْ عَفْواً- وَ أَشَدُّكُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِنْصَافاً. - وَ قَالَ ص الْكَبَائِرُ تِسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ- وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ اسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ السِّحْرُ- فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُنَّ- كَانَ مَعِي فِي جَنَّةٍ مَصَارِيعُهَا مِنْ ذَهَبٍ. - وَ قَالَ ص الْإِيمَانُ فِي عَشَرَةٍ الْمَعْرِفَةِ وَ الطَّاعَةِ- وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا- وَ التَّسْلِيمِ فَأَيَّهَا فَقَدَ صَاحِبُهُ بَطَلَ نِظَامُهُ. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ. - وَ قَالَ ص قُلِ الْحَقَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ. وَ قَالَ ص اعْتَبِرُوا فَقَدْ خَلَتِ الْمَثُلَاتُ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَ قَالَ ص كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ تَزْرَعُ كَذَلِكَ تَحْصُدُ. - وَ قَالَ ص اذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ- وَ عِنْدَ لِسَانِكَ إِذَا حَكَمْتَ وَ عِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحْسِنُوا مُجَاوَرَةَ النِّعَمِ لَا تَمَلُّوهَا وَ لَا تُنَفِّرُوهَا- فَإِنَّهَا قَلَّ مَا نَفَرَتْ مِنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ. - وَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ مَنْ قَالَ قَبَّحَ اللَّهُ الدُّنْيَا- قَالَتِ الدُّنْيَا قَبَّحَ اللَّهُ أَعْصَانَا لِلرَّبِّ. - وَ قَالَ ص مَنْ عَفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ كَانَ عَابِداً- وَ مَنْ رَضِيَ بِقَسْمِ اللَّهِ كَانَ غَنِيّاً- وَ مَنْ أَحْسَنَ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَهُ كَانَ مُسْلِماً- وَ مَنْ صَاحَبَ النَّاسَ بِالَّذِي يجب [يُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوهُ كَانَ عَدْلًا. - وَ قَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ- وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ- وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ. - وَ قَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ اجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ- فَإِنْ قَصُرَ بِكُمُ الضَّعْفُ فَكُفُّوا عَنِ الْمَعَاصِي. 8 أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا عَيْشَ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ عَالِمٌ نَاطِقٌ وَ مُتَعَلِّمٌ وَاعٍ. - وَ قَالَ ص إِنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأٌ كَصَدَإِ النُّحَاسِ - فَاجْلُوهَا بِالاسْتِغْفَارِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ. - وَ قَالَ ص الزُّهْدُ لَيْسَ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ- وَ لَكِنْ أَنْ يَكُونَ بِمَا فِي يَدَيِ اللَّهِ أَوْثَقُ مِنْهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ. - وَ قَالَ ص خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ- الْبُخْلُ وَ سُوءُ الظَّنِّ بِالرِّزْقِ. - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً- وَ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. - وَ قَالَ ص كَلِمَةُ الْحِكْمَةِ يَسْمَعُهَا الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ. - وَ قَالَ ص صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ- وَ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ- وَ تَنْفِي الْفَقْرَ وَ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ وَ بَسَطَ رِضَاهُ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ- وَ وَصَلَ رَحِمَهُ- وَ أَدَّى أَمَانَتَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي النُّورِ الْأَعْظَمِ- وَ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ- وَ مَنْ لَمْ يَرَ أَنَّ لِلَّهِ عِنْدَهُ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ وَ مَشْرَبٍ- قَلَّ عَمَلُهُ وَ كَبُرَ جَهْلُهُ- وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ طَالَ حُزْنُهُ وَ دَامَ أَسَفُهُ. - وَ قَالَ ص حُسْنُ الْخُلُقِ وَ صِلَةُ الْأَرْحَامِ وَ بِرُّ الْقَرَابَةِ تَزِيدُ فِي الْأَعْمَارِ- وَ تَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ لَوْ كَانَ الْقَوْمُ فُجَّاراً. - وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ- الَّذِينَ إِذَا حَضَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا- قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى مُنْجَوْنَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ. وَ قَالَ ص الْوَحْدَةُ مِنْ قَرِينِ السَّوْءِ- وَ الْحَزْمُ أَنْ تَسْتَشِيرَ ذَا الرَّأْيِ وَ تُطِيعَ أَمْرَهُ. - وَ قَالَ ص جَامِلُوا الْأَشْرَارَ بِأَخْلَاقِهِمْ تَسْلَمُوا مِنْ غَوَائِلِهِمْ- وَ بَايِنُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ كَيْلَا تَكُونُوا مِنْهُمْ. - وَ قَالَ ص لَوْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَقْوَمُ مِنْ قِدْحٍ لَكَانَ لَهُ مِنَ النَّاسِ غَامِزٌ - وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمْ. - وَ قَالَ ص مَا مِنْ أَحَدٍ وَلِيَ شَيْئاً مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً- إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ وَزِيراً صَالِحاً إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ- وَ إِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ وَ إِنْ هَمَّ بِشَرٍّ كَفَّهُ وَ زَجَرَهُ. وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَخِيلَ فِي حَيَاتِهِ السَّخِيَّ عِنْدَ وَفَاتِهِ. - وَ قَالَ ص ادْعُوا اللَّهَ وَ أَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ. - وَ قَالَ ص الْأَمَلُ رَحْمَةٌ لِأُمَّتِي- وَ لَوْ لَا الْأَمَلُ مَا رَضَعَتْ وَالِدَةٌ وَلَدَهَا وَ لَا غَرَسَ غَارِسٌ شَجَراً. - وَ قَالَ ص إِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ الْعَاقِلُ النَّاصِحُ فَاقْبَلْ- وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ فِيهِ الْهَلَاكَ وَ عَادَ ص رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ- فَقَالَ جَعَلَ اللَّهُ مَا مَضَى كَفَّارَةً وَ أَجْراً- وَ مَا بَقِيَ عَافِيَةً وَ شُكْراً. - وَ قَالَ ص خُلُقَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ الشُّحُّ وَ سُوءُ الْخُلُقِ. - وَ قَالَ ص وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَجْتَلِبُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ- يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنْ لِينِ أَلْسِنَتِهِمْ- كَلَامُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَ بِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِءُونَ- فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً- تَذَرُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ-. وَ كَتَبَ ص إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ يُعَزِّيهِ- أَمَّا بَعْدُ فَعَظَّمَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ لَكَ الْأَجْرَ- وَ أَلْهَمَكَ الصَّبْرَ وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكَ الشُّكْرَ- إِنَّ أَنْفُسَنَا وَ أَمْوَالَنَا وَ أَهَالِيَنَا مَوَاهِبُ اللَّهِ الْهَنِيئَةُ وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَرِدَّةُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ- وَ يَقْبِضُهَا لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَى وَ الصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى- وَ قَدْ كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ تَعَالَى فِي غِبْطَةٍ وَ سُرُورٍ- وَ قَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ مَذْخُورٍ- إِنْ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ فَلَا تَجْزَعَنَّ أَنْ تُحْبِطَ جَزَعُكَ أَجْرَكَ- وَ أَنْ تَنْدَمَ غَداً عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ- فَإِنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِهَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ عَنْهَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ فَائِتاً وَ لَا يَدْفَعُ حُسْنَ قَضَاءٍ- فَلْيَذْهَبْ أَسَفُكَ مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ مَكَانَ ابْنِكَ وَ السَّلَامُ. - 9- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ص شَرُّ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الْكَذِبِ وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا- وَ شَرُّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ شَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ شَرُّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرُّ الْمَأْكَلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ص الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ص الشَّيْخُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ أَنِيسٍ وَ طُولِ حَيَاةٍ وَ كَثْرَةِ مَالٍ. وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ الْحَمْزَةِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوُّهُ جَهْلُهُ. - وَ قَالَ ص صَدِيقُ عَدُوِّ عَلِيٍّ عَدُوُّ عَلِيٍّ. وَ مِنْهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْعِلْمُ رَائِدٌ وَ الْعَقْلُ سَائِقٌ وَ النَّفْسُ حَرُونٌ. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ص الْعَقْلُ هَدِيَّةٌ. وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ص عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ- وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْعِلْمُ رَأْسُ الْخَيْرِ كُلِّهِ وَ الْجَهْلُ رَأْسُ الشَّرِّ كُلِّهِ. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَلِّمُوا وَ لَا تُعَنِّفُوا فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ الْعَالِمَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَنِّفِ. وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص غَرِيبَتَانِ غَرِيبَةٌ كَلِمَةُ حُكْمٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا- وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا. 10 أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ أَرْبَعُونَ حَدِيثاً رَوَاهَا ابْنُ وَدْعَانَ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ- وَ كَأَنَّ الْحَقَّ عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ- وَ كَأَنَّ مَا نَسْمَعُ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ- نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَ نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ- قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ وَ أَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ - طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ- وَ جَالَسَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَ الْحِكْمَةِ وَ خَالَطَ أَهْلَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ- طُوبَى لِمَنْ ذَلَّتْ نَفْسُهُ وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ- وَ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ- وَ عُزِلَ عَنِ النَّاسِ شَرُّهُ- طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ- وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ تَشْتَهِرْهُ الْبِدْعَةُ. - الثَّانِي عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيَّ يَقُولُ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي وَفْدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- فَقَالَ لِي اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَ سِدْرٍ فَفَعَلْتُ ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ- وَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنَا عِظَةً نَنْتَفِعْ بِهَا- فَقَالَ يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً- وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً- وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً- وَ إِنَّ لِكُلِّ حَسَنَةٍ- ثَوَاباً وَ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَاباً- وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً- وَ إِنَّهُ يَا قَيْسُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ- وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ- فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ- لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ وَ لَا تُحْشَرُ إِلَّا مَعَهُ- وَ لَا تُسْأَلُ إِلَّا عَنْهُ وَ لَا تُبْعَثُ إِلَّا مَعَهُ- فَلَا تَجْعَلْهُ إِلَّا صَالِحاً فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صَالِحاً لَمْ تَأْنَسْ إِلَّا بِهِ- وَ إِنْ كَانَ فَاحِشاً لَا تَسْتَوْحِشْ إِلَّا مِنْهُ وَ هُوَ عَمَلُكَ فَقَالَ قَيْسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَوْ نُظِمَ هَذَا شعر [شِعْراً لَافْتَخَرْتُ بِهِ عَلَى مَنْ يَلِينَا مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ الصَّلْصَالُ- قَدْ حَضَرَ فِيهِ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ فَتَأْذَنُ لِي بِإِنْشَادِهِ فَقَالَ نَعَمْ- فَأَنْشَأَ يَقُولُ تَخَيَّرْ قَرِيناً مِنْ فِعَالِكَ إِنَّمَا* * * -قَرِينُ الْفَتَى فِي الْقَبْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُ- فَلَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ أَنْ يُعِدَّهُ* * * -لِيَوْمٍ يُنَادَى الْمَرْءُ فِيهِ فَيُقْبِلُ- فَإِنْ كُنْتَ مَشْغُولًا بِشَيْءٍ فَلَا تَكُنْ* * * -بِغَيْرِ الَّذِي يَرْضَى بِهِ اللَّهُ تُشْغَلُ- فَمَا يَصْحَبُ الْإِنْسَانَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ* * * -وَ مِنْ قَبْلِهِ إِلَّا الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ- أَلَا إِنَّمَا الْإِنْسَانُ ضَيْفٌ لِأَهْلِهِ* * * -يُقِيمُ قَلِيلًا عِنْدَهُمْ ثُمَّ يَرْحَلُ. - الثَّالِثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ جُمُعَةٍ- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسِ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا- وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تَشْتَغِلُوا- وَ أَصْلِحُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ رَبِّكُمْ تَسْعَدُوا- وَ أَكْثِرُوا مِنَ الصَّدَقَةِ تُرْزَقُوا- وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ تُحْصَنُوا وَ انْتَهُوا عَنِ الْمُنْكَرِ تُنْصَرُوا- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَكُمْ أَكْثَرُكُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ- وَ إِنَّ أَحْزَمَكُمْ أَحْسَنُكُمْ اسْتِعْدَاداً لَهُ- أَلَا وَ إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الْعَقْلِ التَّجَافِيَ عَنْ دَارِ الْغُرُورِ- وَ الْإِنَابَةَ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ- وَ التَّزَوُّدَ لِسُكْنَى الْقُبُورِ وَ التَّأَهُّبَ لِيَوْمِ النُّشُورِ. الرَّابِعُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ- وَ إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ إِنَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ- يَوْمَ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ- وَ يَوْمَ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ- بِهِ فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ- وَ مِنْ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ وَ مِنْ شَبَابِهِ لِهَرَمِهِ وَ مِنْ صِحَّتِهِ لِسُقْمِهِ وَ مِنْ حَيَاتِهِ لِوَفَاتِهِ- فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ - وَ لَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دَارٍ إِلَّا الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ. - الْخَامِسُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا عَيْشَ إِلَّا لِعَالِمٍ نَاطِقٍ أَوْ مُسْتَمِعٍ وَاعٍ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي زَمَانِ هُدْنَةٍ وَ إِنَّ السَّيْرَ بِكُمْ سَرِيعٌ- وَ قَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ كَيْفَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ- وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَ يَأْتِيَانِ- بِكُلِّ مَوْعُودٍ- فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ مَا الْهُدْنَةُ- فَقَالَ دَارُ بَلَاءٍ وَ انْقِطَاعٍ- فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمُورُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَ صَادِقٌ مُصَدَّقٌ- وَ مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ مَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ- وَ هُوَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ إِلَى خَيْرِ سَبِيلٍ- مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَ مَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ. - السَّادِسُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَكْمُلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ- التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ- وَ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ الصَّبْرُ عَلَى بَلَاءِ اللَّهِ- إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَ أَعْطَى لِلَّهِ- وَ مَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ. - السَّابِعُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُكْتَبُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- حَتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ- وَ لَا يَنَالُ دَرَجَةَ الْمُؤْمِنِينَ- حَتَّى يَأْمَنَ أَخُوهُ بَوَائِقَهُ- وَ جَارُهُ بَوَادِرَهُ - وَ لَا يُعَدُّ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ- حَذَراً عَمَّا بِهِ الْبَأْسُ- إِنَّهُ مَنْ خَافَ الْبَيَاتَ أَدْلَجَ وَ مَنْ أَدْلَجَ الْمَسِيرَ وَصَلَ- وَ إِنَّمَا تَعْرِفُونَ عَوَاقِبَ أَعْمَالِكُمْ لَوْ قَدْ طُوِيَتْ صَحَائِفُ آجَالِكُمْ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ- وَ نِيَّةُ الْفَاسِقِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ. - الثَّامِنُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ كَفَاهُ كُلَّ مَئُونَةٍ- وَ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا- وَ مَنْ حَاوَلَ أَمْراً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَبْعَدَ لَهُ مِمَّا رَجَا- وَ أَقْرَبَ مِمَّا اتَّقَى- وَ مَنْ طَلَبَ مَحَامِدَ النَّاسِ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَادَ حَامِدُهُ مِنْهُمْ ذَامّاً- وَ مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ- وَ مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمْ- وَ مَنْ أَحْسَنَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ- كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ- وَ مَنْ أَحْسَنَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ- وَ مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَى اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ. - التَّاسِعُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً تَكَلَّمَ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ- إِنَّ اللِّسَانَ أَمْلَكُ شَيْءٍ لِلْإِنْسَانِ- أَلَا وَ إِنَّ كَلَامَ الْعَبْدِ كُلَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى- أَوْ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ إِصْلَاحٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ- فَقَالَ وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ- فَمَنْ أَرَادَ السَّلَامَةَ فَلْيَحْفَظْ مَا جَرَى بِهِ لِسَانُهُ وَ لْيَحْرُسْ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ جِنَانُهُ- وَ لِيُحْسِنْ عَمَلَهُ وَ لْيُقَصِّرْ أَمَلَهُ- ثُمَّ لَمْ يَمْضِ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ- أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ. - الْعَاشِرُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَسُبُّوا الدُّنْيَا فَنِعْمَتْ مَطِيَّةُ الْمُؤْمِنِ- فَعَلَيْهَا يَبْلُغُ الْخَيْرَ وَ بِهَا يَنْجُو مِنَ الشَّرِّ- إِنَّهُ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَعَنَ اللَّهُ الدُّنْيَا- قَالَتِ الدُّنْيَا لَعَنَ اللَّهُ أَعْصَانَا لِرَبِّهِ-. فَأَخَذَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ بِهَذَا الْمَعْنَى فَنَظَمَهُ بَيْتاً يَقُولُونَ الزَّمَانُ بِهِ فَسَادٌ* * * -فَهُمْ فَسَدُوا وَ مَا فَسَدَ الزَّمَانُ. - الْحَادِيَ عَشَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرَى جَزَاءَ مَا قَدَّمَ وَ قِلَّةَ غَنَاءِ مَا خَلَّفَ - وَ لَعَلَّهُ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ وَ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ. - الثَّانِيَ عَشَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ لَنْ يَعْدُوَ امْرُؤٌ مَا قُسِمَ لَهُ- فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ- وَ إِنَّ الْعُمُرَ مَحْدُودٌ لَنْ يَتَجَاوَزَ أَحَدٌ مَا قُدِّرَ لَهُ- فَبَادِرُوا قَبْلَ نَفَادِ الْأَجَلِ وَ الْأَعْمَالِ الْمُحْصَاةِ. - الثَّالِثَ عَشَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَوْ مَوَاعِظِهِ- أَ مَا رَأَيْتُمُ الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْعِزَّةِ- وَ الْمُزْعِجِينَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ الَّذِينَ أَقَامُوا عَلَى الشُّبُهَاتِ- وَ جَنَحُوا إِلَى الشَّهَوَاتِ حَتَّى أَتَتْهُمْ رُسُلُ رَبِّهِمْ- فَلَا مَا كَانُوا أَمَلُوا أَدْرَكُوا وَ لَا إِلَى مَا فَاتَهُمْ رَجَعُوا- قَدِمُوا عَلَى مَا عَمِلُوا وَ نَدِمُوا عَلَى مَا خَلَّفُوا- وَ لَنْ يُغْنِيَ النَّدَمُ وَ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ- فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قَدَّمَ خَيْراً وَ أَنْفَقَ قَصْداً وَ قَالَ صِدْقاً- وَ مَلَكَ دَوَاعِيَ شَهْوَتِهِ وَ لَمْ تَمْلِكْهُ وَ عَصَىَ أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَمْ تَمْلِكْهُ. الرَّابِعَ عَشَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُعْطُوا الْحِكْمَةَ غَيْرَ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا- وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ- وَ لَا تُعَاقِبُوا ظَالِماً فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ- وَ لَا تُرَاءُوا النَّاسَ فَيَحْبَطَ عَمَلُكُمْ- وَ لَا تَمْنَعُوا الْمَوْجُودَ فَيَقِلَّ خَيْرُكُمْ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ ثَلَاثَةٌ- أَمْرٌ اسْتَبَانَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ وَ أَمْرٌ اسْتَبَانَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ- وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ عَلَيْكُمْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ- أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَمْرَيْنِ- خَفِيفٌ مَئُونَتُهُمَا عَظِيمٌ أَجْرُهُمَا لَمْ يُلْقَ اللَّهُ بِمِثْلِهِمَا- طُولِ الصَّمْتِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ. - الْخَامِسَ عَشَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص خُطْبَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ- وَ وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ - فَكَانَ مِمَّا ضُبِطَتْ مِنْهَا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عَبْداً مَنْ تَوَاضَعَ عَنْ رِفْعَةٍ- وَ زَهِدَ عَنْ رَغْبَةٍ وَ أَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ وَ حَلُمَ عَنْ قُدْرَةٍ أَلَا وَ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عَبْدٌ أَخَذَ فِي الدُّنْيَا الْكَفَافَ- وَ صَاحَبَ فِيهَا الْعَفَافَ وَ تَزَوَّدَ لِلرَّحِيلِ وَ تَأَهَّبَ لِلْمَسِيرِ- أَلَا وَ إِنَّ أَعْقَلَ النَّاسِ عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ فَأَطَاعَهُ- وَ عَرَفَ عَدُوَّهُ فَعَصَاهُ وَ عَرَفَ دَارَ إِقَامَتِهِ فَأَصْلَحَهَا- وَ عَرَفَ سُرْعَةَ رَحِيلِهِ فَتَزَوَّدَ لَهَا- أَلَا وَ إِنَ خَيْرَ الزَّادِ مَا صَحِبَهُ التَّقْوَى- وَ خَيْرَ الْعَمَلِ مَا تَقَدَّمَتْهُ النِّيَّةُ- وَ أَعْلَى النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ أَخْوَفُهُمْ مِنْهُ. السَّادِسَ عَشَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ إِحْدَى مِنْ ثَلَاثٍ- إِمَّا مِنْ شُبْهَةٍ فِي الدِّينِ ارْتَكَبُوهَا- أَوْ شَهْوَةٍ لِلَذَّةٍ آثَرُوهَا أَوْ عَصَبِيَّةٍ لحمة [لِحَمِيَّةٍ أَعْمَلُوهَا- فَإِذَا لَاحَتْ لَكُمْ شُبْهَةٌ فِي الدِّينِ فَاجْلُوهَا بِالْيَقِينِ- وَ إِذَا عَرَضَتْ لَكُمْ شَهْوَةٌ فَاقْمَعُوهَا بِالزُّهْدِ- وَ إِذَا عَنَتْ لَكُمْ غَضْبَةٌ فَأَدُّوهَا بِالْعَفْوِ- إِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَجْرٌ فَلْيَقُمْ فَلَا يَقُومُ إِلَّا الْعَافُونَ- أَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ - السَّابِعَ عَشَرَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ- تُؤْتَى كُلَّ يَوْمٍ بِرِزْقِكَ وَ أَنْتَ تَحْزَنُ- وَ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عُمُرِكَ وَ أَنْتَ تَفْرَحُ- أَنْتَ فِيمَا يَكْفِيكَ وَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ- لَا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ وَ لَا مِنْ كَثِيرٍ تَشْبَعُ. - الثَّامِنَ عَشَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ إِذَا رَأَيْنَاهُ ضَاحِكاً حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ- فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا ضَحِكْتَ- فَقَالَ رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي جِيئَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي- فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَبِّ خُذْ لِي بِمَظْلِمَتِي مِنْ آخَرَ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْطِ أَخَاكَ مَظْلِمَتَهُ- فَقَالَ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْءٌ- فَقَالَ يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي- ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ- إِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ- لَيَوْمٌ تَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهِ إِلَى مَنْ يَحْمِلُ عَنْهُمْ أَوْزَارَهُمْ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ بِحَقِّهِ- ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى- فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى مَا أَعْجَبَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَ النِّعْمَةِ- فَقَالَ يَا رَبِّ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِمَنْ أَعْطَانِي ثَمَنَهُ- فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ يَمْلِكُ ثَمَنَ ذَلِكَ فَقَالَ أَنْتَ- فَقَالَ كَيْفَ بِذَلِكَ فَقَالَ بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ- فَقَالَ قَدْ عَفَوْتُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَادْخُلَا الْجَنَّةَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ. - التَّاسِعَ عَشَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ - فَقَالَ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا- حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا- فَاهْتَمُّوا بِآجِلِهَا حِينَ اهْتَمَّ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا- فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ- وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكَهُمْ- فَمَا عَرَضَ لَهُمْ مِنْهَا عَارِضٌ إِلَّا رَفَضُوهُ- وَ لَا خَادَعَهُمْ مِنْ رِفْعَتِهَا خَادِعٌ إِلَّا وَضَعُوهُ- خُلِقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَمَا يُجَدِّدُونَهَا- وَ خَرِبَتْ بَيْنَهُمْ فَمَا يَعْمُرُونَهَا- وَ مَاتَتْ فِي صُدُورِهِمْ فَمَا يُحِبُّونَها- بَلْ يَهْدِمُونَهَا فَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ- وَ يَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ- نَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ بِهِمُ الْمَثُلَاثُ- فَمَا يَرَوْنَ أَمَاناً دُونَ مَا يَرْجُونَ- وَ لَا خَوْفاً دُونَ مَا يَحْذَرُونَ. - الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّمَا أَنْتُمْ خَلَفُ مَاضِينَ وَ بَقِيَّةُ مُتَقَدِّمِينَ- كَانُوا أَكْبَرَ مِنْكُمْ بَسْطَةً وَ أَعْظَمَ سَطْوَةً- فَأُزْعِجُوا عَنْهَا أَسْكَنَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا- وَ غَدَرَتْ بِهِمْ وَ أُخْرِجُوا مِنْهَا أَوْثَقَ مَا كَانُوا بِهَا- فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ قُوَّةُ عَشِيرَةٍ وَ لَا قُبِلَ مِنْهُمْ بَذْلُ فِدْيَةٍ- فَأَرْحِلُوا أَنْفُسَكُمْ بِزَادٍ مُبْلِغٍ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا عَلَى فَجْأَةٍ- وَ قَدْ غَفَلْتُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ. الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ وَ عَابِرُ سَبِيلٍ- وَ اعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى- وَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ- وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ- وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ- وَ مِنْ شَبَابِكَ لِهَرَمِكَ وَ مِنْ حَيَاتِكَ لِوَفَاتِكَ- فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً. - الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَوْ مَوَاعِظِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَشْغَلَنَّكُمْ دُنْيَاكُمْ عَنْ آخِرَتِكُمْ- فَلَا تُؤْثِرُوا هَوَاكُمْ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ- وَ لَا تَجْعَلُوا أَيْمَانَكُمْ ذَرِيعَةً إِلَى مَعَاصِيكُمْ- وَ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا- وَ مَهِّدُوا لَهَا قَبْلَ أَنْ تُعَذَّبُوا- وَ تَزَوَّدُوا لِلرَّحِيلِ قَبْلَ أَنْ تُزْعَجُوا- فَإِنَّهَا مَوْقِفُ عَدْلٍ وَ اقْتِضَاءِ حَقٍّ وَ سُؤَالٍ عَنْ وَاجِبٍ- وَ قَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِعْذَارِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالْإِنْذَارِ. - الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ أُحُدٍ- وَ النَّاسُ يُحْدِقُونَ بِهِ وَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى طَلْحَةَ- أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ مِنْ إِصْلَاحِ آخِرَتِكُمْ- وَ أَعْرِضُوا عَمَّا ضَمِنَ لَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ- وَ لَا تَسْتَعْمِلُوا جوارحا [جَوَارِحَ غُذِّيَتْ بِنِعْمَتِهِ فِي التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِنَقِمَتِهِ- وَ اجْعَلُوا شُغُلَكُمْ فِي الْتِمَاسِ مَغْفِرَتِهِ- وَ اصْرِفُوا هِمَّتَكُمْ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى طَاعَتِهِ- إِنَّهُ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ نَصِيبُهُ مِنَ الْآخِرَةِ وَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا يُرِيدُ- وَ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْآخِرَةِ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا. الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ المَطْعَمِ فَإِنَّهُ يَسُمُّ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ - وَ يُبْطِئُ بِالْجَوَارِحِ عَنِ الطَّاعَةِ- وَ يَصُمُّ الْهِمَمَ عَنْ سَمَاعِ الْمَوْعِظَةِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ يَبْدُرُ الْهَوَى وَ يُوَلِّدُ الْغَفْلَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ اسْتِشْعَارَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ يَشُوبُ الْقَلْبَ شِدَّةَ الْحِرْصِ- وَ يَخْتِمُ عَلَى الْقُلُوبِ بِطَابَعِ حُبِّ الدُّنْيَا- وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ- وَ سَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ. الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ يُرْجَى أَوْ شَرٌّ يُتَّقَى- أَوْ بَاطِلٌ عَرَفَ فَاجْتَنَبَ أَوْ حَقٌّ يَتَعَيَّنُ فَطَلَبَ- وَ آخِرَةٌ أَظَلَّ إِقْبَالُهَا فَسَعَى لَهَا- وَ دُنْيَا عَرَفَ نَفَادَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهَا- وَ كَيْفَ يَعْمَلُ لِلْآخِرَةِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ مِنَ الدُّنْيَا رَغْبَتُهُ- وَ لَا تَنْقَضِي فِيهَا شَهْوَتُهُ- إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ صَدَّقَ بِدَارِ الْبَقَاءِ- وَ هُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْفَنَاءِ- وَ عَرَفَ أَنَّ رِضَا اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ وَ هُوَ يَسْعَى فِي مُخَالَفَتِهِ. السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ حَلُّوا أَنْفُسَكُمُ الطَّاعَةَ وَ أَلْبِسُوهَا قِنَاعَ الْمُخَالَفَةِ- فَاجْعَلُوا آخِرَتَكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ سَعْيَكُمْ لِمُسْتَقَرِّكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَنْ قَلِيلٍ رَاحِلُونَ وَ إِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ- وَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ هُنَالِكَ إِلَّا صَالِحُ عَمَلٍ قَدَّمْتُمُوهُ- وَ حُسْنُ ثَوَابٍ أَحْرَزْتُمُوهُ- فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تَقْدَمُونَ عَلَى مَا قَدَّمْتُمْ وَ تُجَازُونَ عَلَى مَا أَسْلَفْتُمْ- فَلَا تَخْدَعَنَّكُمْ زَخَارِفُ دُنْيَا دَنِيَّةٍ عَنْ مَرَاتِبِ جَنَّاتٍ عَلِيَّةٍ- فَكَانَ قَدِ انْكَشَفَ الْقِنَاعُ وَ ارْتَفَعَ الِارْتِيَابُ- وَ لَاقَى كُلُّ امْرِئٍ مُسْتَقَرَّهُ وَ عَرَفَ مَثْوَاهُ وَ مُنْقَلَبَهُ. السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي خُطْبَتِهِ- لَا تَكُونُوا مِمَّنْ خَدَعَتْهُ الْعَاجِلَةُ- وَ غَرَّتْهُ الْأُمْنِيَّةُ فَاسْتَهْوَتْهُ الْخُدْعَةُ- فَرَكَنَ إِلَى دَارِ سَوْءٍ سَرِيعَةِ الزَّوَالِ وَشِيكَةِ الِانْتِقَالِ - إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ فِي جَنْبِ مَا مَضَى- إِلَّا كَإِنَاخَةِ رَاكِبٍ أَوْ صَرِّ حَالِبٍ - فَعَلَى مَا تَعْرُجُونَ وَ مَا ذَا تَنْتَظِرُونَ- فَكَأَنَّكُمْ وَ اللَّهِ وَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ- وَ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْآخِرَةِ لَمْ يَزَلْ- فَخُذُوا أُهْبَةً لَا زَوَالَ لِنَقْلِهِ- وَ أَعِدُّوا الزَّادَ لِقُرْبِ الرِّحْلَةِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ امْرِئٍ عَلَى مَا قَدَّمَ قَادِمٌ وَ عَلَى مَا خَلَّفَ نَادِمٌ. - الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ بَسْطُ الْأَمَلِ مُتَقَدِّمٌ حُلُولَ الْأَجَلِ- وَ الْمَعَادُ مِضْمَارُ الْعَمَلِ- فَمُغْتَبِطٌ بِمَا احْتَقَبَ غَانِمٌ وَ مُتَيَسِّرٌ بِمَا فَاتَهُ نَادِمٌ - أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وَ الْيَأْسَ غِنًى وَ الْقَنَاعَةُ رَاحَةٌ وَ الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ- وَ الْعَمَلُ كَنْزٌ وَ الدُّنْيَا مَعْدِنٌ- وَ اللَّهِ مَا يُسَاوِي مَا مَضَى مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ بِأَهْدَابِ بُرْدِي هَذَا - وَ لَمَا بَقِيَ مِنْهَا أَشْبَهُ بِمَا مَضَى مِنَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ- وَ كُلٌّ إِلَى بَقَاءٍ وَشِيكٍ وَ زَوَالٍ قَرِيبٍ- فَبَادِرُوا الْعَمَلَ وَ أَنْتُمْ فِي مَهَلِ الْأَنْفَاسِ- وَ جِدَةِ الْأَحْلَاسِ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذُوا بِالْكَظْمِ - فَلَا يَنْفَعَ النَّدَمُ. التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَكُونُ أُمَّتِي فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْبَاقٍ- أَمَّا الطَّبَقُ الْأَوَّلُ فَلَا يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ وَ ادِّخَارَهُ- وَ لَا يَسْعَوْنَ فِي اقْتِنَائِهِ وَ احْتِكَارِهِ- وَ إِنَّمَا رِضَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا سَدُّ جَوْعَةٍ وَ سَتْرُ عَوْرَةٍ- وَ غِنَاهُمْ فِيهَا مَا بَلَغَ بِهِمُ الْآخِرَةُ- فَأُولَئِكَ الْآمِنُونَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ - وَ أَمَّا الطَّبَقُ الثَّانِي- فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ أَطْيَبِ وُجُوهِهِ وَ أَحْسَنِ سَبِيلِهِ- يَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَهُمْ وَ يَبَرُّونَ بِهِ إِخْوَانَهُمْ- وَ يُوَاسُونَ بِهِ فُقَرَاءَهُمْ- وَ لَعَضُّ أَحَدِهِمْ عَلَى الرَّضِيفِ - أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْتَسِبَ دِرْهَماً مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- أَوْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَازِناً إِلَى حِينِ مَوْتِهِ- فَأُولَئِكَ الَّذِينَ إِنْ نُوقِشُوا عُذِّبُوا وَ إِنْ عُفِيَ عَنْهُمْ سَلِمُوا- وَ أَمَّا الطَّبَقُ الثَّالِثُ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِمَّا حَلَّ وَ حَرُمَ- وَ مَنْعَهُ مِمَّا افْتُرِضَ وَ وَجَبَ- إِنْ أَنْفَقُوهُ أَنْفَقُوهُ إِسْرَافاً وَ بِدَاراً - وَ إِنْ أَمْسَكُوهُ أَمْسَكُوهُ بُخْلًا وَ احْتِكَاراً- أُولَئِكَ الَّذِينَ مَلَكَتِ الدُّنْيَا زِمَامَ قُلُوبِهِمْ- حَتَّى أَوْرَدَتْهُمُ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ. الثَّلَاثُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ- إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ- وَ لَا يَرُدُّهُ كَرَاهَةُ كَارِهٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِحِكْمَتِهِ- جَعَلَ الرَّوْحَ وَ الْفَرَحَ فِي الرِّضَا وَ الْيَقِينِ- وَ جَعَلَ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ- إِنَّكَ إِنْ تَدَعُ شَيْئاً لِلَّهِ إِلَّا أَتَاكَ اللَّهُ خَيْراً مِنْهُ- وَ إِنْ تَأْتِي شَيْئاً تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- إِلَّا أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ عَنْهُ- فَاجْعَلُوا هِمَّتَكُمُ الْآخِرَةَ لَا يَنْفَدُ فِيهَا ثَوَابُ الْمَرْضِيِّ عَنْهُ- وَ لَا يَنْقَطِعُ فِيهَا عِقَابُ الْمَسْخُوطِ عَلَيْهِ. الْحَادِي وَ الثَّلَاثُونَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ شَيْءٌ تُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ- وَ لَا شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ- إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي- أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ عَبْدٌ مِنْكُمْ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ- فَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ- عَلَى أَنْ تَطْلُبُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ فَإِنَّهُ لَنْ يُنَالَ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ- أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ رِزْقاً هُوَ يَأْتِيهِ لَا مَحَالَةَ- فَمَنْ رَضِيَ بِهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَ وَسِعَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَ لَمْ يَسَعْهُ- إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الرَّجُلَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ. الثَّانِي وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي خُطْبَةِ أَحَدِ الْعِيدَيْنِ- الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ مَنْزِلُ بُلْغَةٍ وَ عَنَاءٍ - قَدْ نُزِعَتْ عَنْهَا نُفُوسُ السُّعَدَاءِ- وَ انْتُزِعَتْ بِالْكَرَّةِ مِنْ أَيْدِي الْأَشْقِيَاءِ- فَأَسْعَدُ النَّاسِ بِهَا أَرْغَبُهُمْ عَنْهَا وَ أَشْغَلُهُمْ بِهَا أَرْغَبُهُمْ فِيهَا- فَهِيَ الْغَاشَّةُ لِمَنِ اسْتَنْصَحَهَا وَ الْمُغْوِيَةُ لِمَنْ أَطَاعَهَا- وَ الْخَاتِرَةُ لِمَنِ انْقَادَ إِلَيْهَا وَ الْفَائِزُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا- وَ الْهَالِكُ مَنْ هَوَى فِيهَا- طُوبَى لِعَبْدٍ اتَّقَى مِنْهَا رَبَّهُ وَ قَدَّمَ تَوْبَتَهُ- وَ غَلَبَ شَهْوَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُلْقِيَهُ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ فَيُصْبِحَ فِي بَطْنٍ مُوحِشَةٍ غَبْرَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ظَلْمَاءَ - لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنَتِهِ وَ لَا يَنْقُصَ مِنْ سَيِّئَتِهِ- ثُمَّ يُنْشَرُ فَيُحْشَرُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ يَدُومُ نَعِيمُهَا- أَوْ إِلَى النَّارِ لَا يَنْفَدُ عَذَابُهَا. - الثَّالِثُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ شَمِّرُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ جَدٌّ- وَ تَأَهَّبُوا فَإِنَّ الرَّحِيلَ قَرِيبٌ- وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ- وَ خَفِّفُوا أَثْقَالَكُمْ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً - وَ لَا يَقْطَعُهَا إِلَّا الْمُخِفُّونَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أُمُوراً شِدَاداً وَ أَهْوَالًا عِظَاماً- وَ زَمَاناً صَعْباً يَتَمَلَّكُ فِيهِ الظَّلَمَةُ وَ يَتَصَدَّرُ فِيهِ الْفَسَقَةُ- وَ يُضَامُ فِيهِ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ- وَ يَضْطَهِدُ فِيهِ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ- فَأَعِدُّوا لِذَلِكَ الْإِيمَانَ وَ عَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ - وَ الْجَئُوا إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ- وَ أَكْرِهُوا عَلَيْهِ النُّفُوسَ تُفْضُوا إِلَى النَّعِيمِ الدَّائِمِ. - الرَّابِعُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِرَجُلٍ يَعِظُهُ- ارْغَبْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ يُحِبَّكَ اللَّهُ- وَ ازْهَدْ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ إِنَّ الزَّاهِدَ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ- وَ يُرِيحُ قَلْبُهُ وَ بَدَنُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ الرَّاغِبُ فِيهَا يَتْعَبُ قَلْبُهُ وَ بَدَنُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- لَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ حَسَنَاتٌ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ- فَيَأْمُرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ- فَقِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مُصَلُّونَ كَانُوا قَالَ نَعَمْ- كَانُوا يُصَلُّونَ وَ يَصُومُونَ وَ يَأْخُذُونَ وَهْناً مِنَ اللَّيْلِ- لَكِنَّهُمْ إِذَا لَاحَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَثَبُوا عَلَيْهِ. الْخَامِسُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ دَارُ تَرَحٍ لَا دَارُ فَرَحٍ - وَ دَارُ الْتِوَاءٍ لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ- فَمَنْ عَرَفَهَا لَمْ يَفْرَحْ لِرَجَاءٍ وَ لَمْ يَحْزَنْ لِشَقَاءٍ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدُّنْيَا دَارَ بَلْوَى وَ الْآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى- فَجَعَلَ بَلْوَى الدُّنْيَا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ سَبَباً- وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِنْ بَلْوَى الدُّنْيَا عِوَضاً- فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ وَ يَبْتَلِي لِيَجْزِيَ- وَ إِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ وَ وَشِيكَةُ الِانْقِلَابِ فَاحْذَرُوا حَلَاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا - وَ اهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكُرْبَةِ آجِلِهَا وَ لَا تَسْعَوْا فِي عُمَارَةٍ قَدْ قَضَى اللَّهُ خَرَابَهَا- وَ لَا تُوَاصِلُوهَا وَ قَدْ أَرَادَ اللَّهُ مِنْكُمْ اجْتِنَابَهَا فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ وَ لِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ. السَّادِسُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ اسْعَوْا فِي مَرْضَاتِهِ- وَ أَيْقِنُوا مِنَ الدُّنْيَا بِالْفَنَاءِ وَ مِنَ الْآخِرَةِ بِالْبَقَاءِ- وَ اعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ- فَكَأَنَّكُمْ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ وَ بِالْآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مَنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفٌ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ الضَّيْفَ مُرْتَحِلٌ وَ الْعَارِيَّةَ مَرْدُودَةٌ- أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- وَ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ عَادِلٌ قَادِرٌ- فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَهَّدَ لِرَمْسِهِ مَا دَامَ رَسَنَهُ مُرْخِياً وَ حَبْلَهُ عَلَى غَارِبِهِ مُلْقِياً- قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ أَجَلُهُ وَ يَنْقَطِعَ عَمَلُهُ. - السَّابِعُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ- أَقْلِلْ مِنَ الشَّهَوَاتِ يُسَهَّلْ عَلَيْكَ الْفَقْرُ- وَ أَقْلِلْ مِنَ الذُّنُوبِ يُسَهَّلْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ- وَ قَدِّمْ مَالَكَ أَمَامَكَ يَسُرَّكَ اللَّحَاقُ بِهِ- وَ اقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَهُ يَخِفَّ عَلَيْكَ الْحِسَابُ وَ لَا تَتَشَاغَلْ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْكَ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَكَ- فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَائِتِكَ مَا قَدْ قُسِمَ لَكَ وَ لَسْتَ بِلَاحِقٍ مَا قَدْ زُوِيَ عَنْكَ فَلَا تَكُ جَاهِداً فِيمَا أنصح [أَصْبَحَ نَافِداً - وَ اسْعَ لِمُلْكٍ لَا زَوَالَ لَهُ فِي مَنْزِلٍ لَا انْتِقَالَ عَنْهُ. - الثَّامِنُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّهُ مَا سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا قَلْبَ عَبْدٍ إِلَّا الْتَاطَ فِيهَا بِثَلَاثٍ- شُغُلٍ لَا يَنْفَدُ عَنَاؤُهُ وَ فَقْرٍ لَا يُدْرَكُ غِنَاهُ- وَ أَمَلٍ لَا يُنَالُ مُنْتَهَاهُ- أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ طَالِبَتَانِ وَ مَطْلُوبَتَانِ فَطَالِبُ الْآخِرَةِ تَطْلُبُهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ- وَ طَالِبُ الدُّنْيَا تَطْلُبُهُ الْآخِرَةُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمَوْتُ بَغْتَةً- أَلَا وَ إِنَّ السَّعِيدَ مَنِ اخْتَارَ بَاقِيَةً يَدُومُ نَعِيمُهَا عَلَى فَانِيَةٍ- لَا يَنْفَدُ عَذَابُهَا وَ قَدَّمَ لِمَا تَقْدَمُ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فِي يَدَيْهِ- قَبْلَ أَنْ يُخَلِّفَهُ- لِمَنْ يَسْعَدُ بِإِنْفَاقِهِ وَ قَدْ شَقِيَ هُوَ بِجَمْعِهِ. التَّاسِعُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ الْآخِرَةَ قَدِ احْتَمَلَتْ مُقْبِلَةً- أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ عَمَلٍ لَا حِسَابَ فِيهِ وَ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا فِي يَوْمِ حِسَابٍ لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي الْآخِرَةَ إِلَّا لِمَنْ يُحِبُّ- وَ إِنَّ لِلدُّنْيَا أَبْنَاءً وَ لِلْآخِرَةِ أَبْنَاءً- فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ- وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- إِنَّ شَرَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ- فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يَصْرِفُ قُلُوبَكُمْ عَنِ الْحَقِّ- وَ طُولُ الْأَمَلِ يَصْرِفُ هِمَمَكُمْ إِلَى الدُّنْيَا- وَ مَا بَعْدَهُمَا لِأَحَدٍ مِنْ خَيْرٍ يُرْجَاهُ فِي دُنْيَا وَ لَا آخِرَةٍ. - الْأَرْبَعُونَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ بَيْتٍ إِلَّا وَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقِفُ عَلَى بَابِهِ- كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا وَجَدَ الْإِنْسَانَ قَدْ نَفِدَ أَجَلُهُ وَ انْقَطَعَ أُكُلُهُ- أَلْقَى عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَغَشِيَتْهُ كُرُبَاتُهُ وَ غَمَرَتْهُ غَمَرَاتُهُ- فَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّاشِرَةُ شَعْرَهَا- وَ الضَّارِبَةُ وَجْهَهَا الصَّارِخَةُ بِوَيْلِهَا الْبَاكِيَةُ بِشَجْوِهَا- فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَيْلَكُمْ مِمَّ الْجَزَعُ وَ فِيمَ الْفَزَعُ- وَ اللَّهِ مَا أَذْهَبْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ مَالًا وَ لَا قَرَّبْتُ لَهُ أَجَلًا وَ لَا أَتَيْتُهُ حَتَّى أُمِرْتُ- وَ لَا قَبَضْتُ رُوحَهُ حَتَّى اسْتَأْمَرْتُ وَ إِنَّ لِي إِلَيْكُمْ عَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً- حَتَّى لَا أَبْقَى مِنْكُمْ أَحَداً- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَرَوْنَ مَكَانَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ- لَذَهِلُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ وَ بَكَوْا عَلَى نُفُوسِهِمْ- حَتَّى إِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى نَعْشِهِ رَفْرَفَ رُوحُهُ فَوْقَ النَّعْشِ- وَ هُوَ يُنَادِي يَا أَهْلِي وَ وُلْدِي- لَا تَلْعَبَنَّ بِكُمُ الدُّنْيَا كَمَا لَعِبَتْ بِي- جَمَعْتُهُ مِنْ حِلِّهِ وَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَ خَلَّفْتُهُ لِغَيْرِي- وَ الْمَهْنَأُ لَهُ وَ التَّبِعَاتُ عَلَيَّ فَاحْذَرُوا مِنْ مِثْلِ مَا نَزَلَ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ١٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ- فَإِنَّ الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا فِي نَفَسَيْنِ- نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ- فَشِدَّةُ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِهَا- وَ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا. قال الصدوق (رحمه اللّه) معنى قوله فأبردوا بالصلاة أي اعجلوا بها و هو مأخوذ من البريد و تصديق ذلك ما روي أنه ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم. بيان ظاهر الخبر استحباب تأخير صلاة الظهر عن وقت الفضيلة في شدة الحر و هذا الخبر ضعيف لكن - رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَأْتِي النَّبِيَّ ص فِي الْحَرِّ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْرِدْ أَبْرِدْ. و لا استبعاد في كون التأخير في الحر أفضل توسيعا للأمر و دفعا للحرج لكن لما كان مخالفا لسائر الأخبار و موافقا لطريقة المخالفين حمله بعضهم على التقية و بعضهم أوله كالصدوق و قال في المنتهى لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله ص أما في الحر فيستحب الإبراد بها إن كانت البلاد حارة و صليت في المسجد جماعة و به قال الشافعي ثم نقل الروايتين من طريق الخاصة و العامة ثم قال و لأنه موضع ضرورة فاستحب التأخير لزوالها أما لو لم يكن الحر شديدا أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل و هو مذهب الشافعي خلافا لأصحاب الرأي و أحمد انتهى. و أما تأويل الصدوق (رحمه اللّه) ففي أكثر النسخ و هو مأخوذ من البريد و في بعضها من التبريد و البريد الرسول المسرع و الأخذ منه بعيد و أما التبريد و الإبراد فقال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار و أبرده جاء به باردا و الأبردان الغداة و العشي و قال في النهاية في الحديث أبردوا بالظهر فالإبراد انكسار الوهج و الحر و هو من الإبراد الدخول في البرد و قيل معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار و هو أوله و في المغرب الباء للتعدية و المعنى أدخلوا صلاة الظهر في البرد أي صلوها إذا سكنت شدة الحر انتهى. و قد يقال في توجيه كلام الصدوق إنه ص أمر بتعجيل الأذان و الإسراع فيه كفعل البريد في مشيه إما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا و يتفرقوا من صلاتهم حثيثا و إما ليعجل راحة القلب و قرة العين كما كان النبي ص يقول أرحنا يا بلال و كان يقول قرة عيني الصلاة. و قيل يعني أبرد نار الشوق و اجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي و قيل الباء للسببية و الإبراد الدخول في البرد و المعنى ادخلوا في البرد و سكنوا عنكم الحر بالاشتغال بمقدمات الصلاة من المضمضة و الاستنشاق و غسل الأعضاء فإنها تسكن الحر. و قال في النهاية فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر و فورانه و يقال بالواو و فاحت القدر تفوح و تفيح إذا غلت و قد أخرجه مخرج التشبيه و التمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى. و قال بعضهم اشتكاء النار مجاز من كثرتها و غليانها و ازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر و الاستيلاء على مكانها و نفسها لهبها و خروج ما ينزل منها مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية و ينقى منه حوالي القلب. و قوله أشد ما يجدون من الحر خبر مبتدإ محذوف أي ذلك أشد و تحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم و آثارها فكما جعل المستطابات و ما يستلذ بها الإنسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان و من جنس ما أعد لهم فيها ليكونوا أميل إليها و أرغب فيها و يشهد لذلك قوله تعالى كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ كذلك جعل الشدائد المولمة و الأشياء المؤذية أنموذجا لأحوال الجحيم و ما يعذب الكفرة و العصاة ليزيد خوفهم و انزجارهم عما يوصلهم إليه فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها و ما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها و هو طبقة من طبقات الجحيم.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاةَ الْعَصْرِ- قُلْتُ مَا الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ- قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ- قِيلَ وَ مَا تَضْيِيعُهَا قَالَ يُضَيِّعُهَا فَيَدَعُهَا مُتَعَمِّداً- حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَ تَغِيبَ. بيان: الظاهر أن الواو بمعنى أو كما في الفقيه و روى نحوه محيي السنة من محدثي العامة و نقل عن الخطابي أن معنى وتر نقص و سلب فبقي وترا فردا بلا أهل و لا مال يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما و قيل الوتر أصله الجناية فشبه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذ ماله.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ. و اقتران الأهل به في الحكم دليل الوجوب لما بيناه من وجوب الصلاة عليه انتهى. و استدل أيضا بالآية على وجوب الصلاة عليه ص كلما ذكر بما مر من التقريب و نقل العلامة في المنتهى الإجماع على عدم الوجوب كما مر من المحقق أيضا و ذهب صاحب كنز العرفان إلى وجوبها و نقله عن الصدوق و إليه ذهب الشيخ البهائي و في بعض كتبه. و للعامة هنا أقوال مختلفة قال في الكشاف الصلاة على رسول الله ص واجبة و قد اختلفوا فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره و - في الحديث من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله. وَ يُرْوَى أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ فَقَالَ ص هَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَ لَوْ لَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِي مَلَكَيْنِ فَلَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلَكَانِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ جَوَاباً لِذَيْنِكَ الْمَلَكَيْنِ آمِينَ وَ لَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلَكَانِ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ لِذَيْنِكَ الْمَلَكَيْنِ آمِينَ. و منهم من قال يجب في كل مجلس مرة و إن تكرر ذكره كما قيل في آية السجدة و تسميت العاطس و كذلك كل دعاء في أوله و آخره و منهم من أوجبهما في العمر مرة و كذا قال في إظهار الشهادتين و الذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عند كل ذكر لما ورد في الأخبار انتهى و ما عده أحوط فلا ريب في أنه أحوط بل هو المتعين للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها كما سيأتي في باب الصلاة عليه في كتاب الدعاء و إن كان في بعضها ضعف على المشهور لكن كثرتها و تعاضدها بالآية مما يجبر ضعفها و سيأتي تمام القول فيها و في فروعها في محله و قد مر في صحيحة الفضلاء في خبر المعراج أن الله تعالى أمر النبي ص بالصلاة عليه و على أهل بيته في التشهد فقول الصدوق بوجوبها كل ما ذكر ص و عدم وجوبها في التشهد مما يوهم التناقض إلا أن يقال يوجبها من حيث الذكر عموما لا من حيث الجزئية خصوصا و هذا لا يخلو من وجه و به يمكن الجمع بين الأخبار. و أما قوله سبحانه وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً فقيل المراد به انقادوا له في الأمور كلها و أطيعوه و قد وردت الأخبار الكثيرة في أن المراد به التسليم لهم عليه السلام في كل ما صدر عنهم من قول أو فعل و عدم الاعتراض عليهم في شيء كما مر في كتاب العلم و قيل سلموا عليه بأن تقولوا السلام عليك يا رسول الله و نحو ذلك و ربما رجح هذا بالمقارنة بالصلاة و قد يحمل على المعنيين معا و على التقديرين فيه دلالة على وجوب السلام في الجملة فهو إما في ضمن التسليم المخرج من الصلاة كما قيل و استدل به عليه على قياس الصلاة أو يقول السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته قبل التسليم المخرج كما في الكنز و الاستدلال بنحو ما مر مع أن الظاهر التسليم على النبي فلا يشمل نحو التسليم المخرج و احتمل المحقق الأردبيلي قدس سره وجوبه في حال حياته ص و غيره الاستحباب مطلقا أو مؤكدا في الصلاة و يشكل الاستدلال لقيام ما سبق من الاحتمال.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مكا، مكارم الأخلاق قَالَ النَّبِيُّ

ص أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ- الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مُؤْمِنٍ نِعْمَةً بَلَغَتْ مَا بَلَغَتْ- فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ- وَ أَوْزَنَ وَ أَعْظَمَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ- نَفَرَتْ بَغْلَةٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيَّ لَأَشْكُرَنَّهُ حَقَّ شُكْرِهِ- فَلَمَّا أَخَذَهَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ شُكْراً لِلَّهِ. عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِحَمْدٍ يَضْرِبُكَ مِنْ كُلِّ حَمْدٍ قُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى يَضْرِبُكَ- فَقَالَ يَكْفِيكَ قُلْتُ بَلَى- قَالَ قُلْ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ كُلِّهَا- حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَ تَرْضَى. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَ مَا لَمْ نَعْلَمْ- عَلَى كُلِّ حَالٍ حَمْداً يُوَازِي نِعَمَهُ- وَ يُكَافِي مَزِيدَهُ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَالَغَ عَبْدِي فِي رِضَايَ- وَ أَنَا مُبَلِّغٌ عَبْدِي رِضَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ. وَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ فَعَلِّمْنِي دُعَاءً جَامِعاً- فَقَالَ احْمَدِ اللَّهَ فَإِنَّكَ إِذَا حَمِدْتَ اللَّهَ لَمْ يَبْقَ مُصَلٍّ إِلَّا دَعَا لَكَ- يَعْنِي قَوْلَهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَرْوِيٌّ عَنِ السَّجَّادِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ ص نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ وَ عَلَيْهِ جَوْشَنٌ ثَقِيلٌ آلَمَهُ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ

يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اخْلَعْ هَذَا الْجَوْشَنَ وَ اقْرَأْ هَذَا الدُّعَاءَ فَهُوَ أَمَانٌ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ فَمَنْ قَرَأَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ حَمَلَهُ حَفِظَهُ اللَّهُ وَ أَوْجَبَ الْجَنَّةَ عَلَيْهِ وَ وَفَّقَهُ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ كَانَ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَ وَ أُعْطِيَ بِكُلِّ حَرْفٍ زَوْجَتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَ بَيْتَيْنِ مِنْ بُيُوتِ الْجَنَّةِ وَ أُعْطِيَ مِثْلَ ثَوَابِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ ثَوَابِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي أَرْضٍ بَيْضَاءَ خَلْفَ الْمَغْرِبِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَ لَا يَعْصُونَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَدْ تَمَزَّقَتْ جُلُودُهُمْ مِنَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ مَسِيرَةُ الشَّمْسِ فِي بِلَادِهِمْ الْأَرْبَعُونَ يَوْماً يَا مُحَمَّدُ وَ إِنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي لِمَنْ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ ثَوَابَ تِلْكَ الْمَلَائِكَةِ وَ يُعْطِيهِ ثَوَابَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَتَبَهُ وَ جَعَلَهُ فِي مَنْزِلِهِ لَمْ يُسْرَقْ وَ لَمْ يَحْتَرِقْ وَ مَنْ كَتَبَ فِي رَقِّ غَزَالٍ أَوْ كَاغَذٍ وَ حَمَلَهُ كَانَ آمِناً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَنْ دَعَا بِهِ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيداً وَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُ تِسْعِمِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَعْطَاهُ مَا سَأَلَهُ وَ مَنْ قَرَأَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ عَلَى أَيِّ مَرَضٍ كَانَ لَزَالَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ وَ مَنْ كَتَبَ فِي جَامٍ بِكَافُورٍ أَوْ مِسْكٍ ثُمَّ غَسَلَهُ وَ رَشَّهُ عَلَى كَفَنِ مَيِّتٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَبْرِهِ أَلْفَ نُورٍ وَ آمَنَهُ مِنْ هَوْلِ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ رَفَعَ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ بَعَثَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى قَبْرِهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ يُؤْنِسُونَهُ وَ يَفْتَحُ لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ مَدَى بَصَرِهِ وَ مَنْ كَتَبَهُ عَلَى كَفَنِهِ اسْتَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ هَذَا الدُّعَاءَ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا بِخَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ وَ مَنْ دَعَا بِهِ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ خَلَقَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ جَعَلَ ثَوَابَهُمْ لِمَنْ دَعَا بِهِ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ دَعَا بِهِ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حِجَابٌ وَ لَمْ يَطْلُبْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ فِي يَدِ كُلِّ مَلَكٍ زِمَامَةُ نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ بَطْنُهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ ظَهْرُهُ مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَ قَوَائِمُهُ مِنَ الْيَاقُوتِ عَلَى ظَهْرِ كُلِّ نَجِيبٍ قُبَّةٌ مِنْ نُورٍ لَهَا أَرْبَعُمِائَةِ بَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ سِتْرٌ مِنَ السُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ أَلْفُ وَصِيفَةٍ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَصِيفَةٍ تَاجٌ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ تستطع [تَسْطَعُ مِنْهُنَّ رَائِحَةُ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَيُعْطَى جَمِيعَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ كَأْسٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ بَيْضَاءَ فِيهَا شَرَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ كَأْسٍ مِنْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الْبَارِئِ عَزَّ وَ جَلَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ يُنَادِيهِ اللَّهُ تَعَالَى يَا عَبْدِي ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ دَعَا بِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ كَانَ فِي أَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى طُولَ حَيَاتِهِ وَ عِنْدَ مَمَاتِهِ يَا مُحَمَّدُ وَ لَا تُعَلِّمْهُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ تَقِيٍّ وَ لَا تُعَلِّمْهُ مُشْرِكاً فَيَسْأَلَ بِهِ وَ يُعْطَى قَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَوْصَانِي أَبِي عليه السلام بِحِفْظِهِ وَ تَعْظِيمِهِ وَ أَنْ أَكْتُبَهُ عَلَى كَفَنِهِ وَ أَنْ أُعَلِّمَهُ أَهْلِي وَ أَحُثَّهُمْ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَلْفُ اسْمٍ وَ اسْمُ دُعَاءِ الْجَوْشَنِ الْكَبِيرِ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ مِائَةُ فَصْلٍ كُلُّ فَصْلٍ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ وَ تُبَسْمِلُ فِي أَوَّلِ كُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا وَ تَقُولُ فِي آخِرِهِ سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا كَرِيمُ يَا مُقِيمُ يَا عَظِيمُ يَا قَدِيمُ يَا عَلِيمُ يَا حَلِيمُ يَا حَكِيمُ ب يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ يَا رَافِعَ الدَّرَجَاتِ يَا وَلِيَّ الْحَسَنَاتِ يَا غَافِرَ الْخَطِيئَاتِ يَا مُعْطِيَ الْمَسْأَلَاتِ يَا قَابِلَ التَّوْبَاتِ يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ يَا دَافِعَ الْبَلِيَّاتِ ج يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ يَا خَيْرَ الْفَاتِحِينَ يَا خَيْرَ النَّاصِرِينَ يَا خَيْرَ الْحَاكِمِينَ يَا خَيْرَ الرَّازِقِينَ يَا خَيْرَ الْوَارِثِينَ يَا خَيْرَ الْحَامِدِينَ يَا خَيْرَ الذَّاكِرِينَ يَا خَيْرَ الْمُنْزِلِينَ يَا خَيْرَ الْمُحْسِنِينَ د يَا مَنْ لَهُ الْعِزَّةُ وَ الْجَمَالُ يَا مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ وَ الْكَمَالُ يَا مَنْ لَهُ الْمُلْكُ وَ الْجَلَالُ يَا مَنْ هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ يَا مُنْشِئَ السَّحَابِ الثِّقَالِ يَا مَنْ هُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ يَا مَنْ هُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ يَا مَنْ هُوَ شَدِيدُ الْعِقَابِ يَا مَنْ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ يَا مَنْ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا دَيَّانُ يَا بُرْهَانُ يَا سُلْطَانُ يَا رِضْوَانُ يَا غُفْرَانُ يَا سُبْحَانُ يَا مُسْتَعَانُ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْبَيَانِ و يَا مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ يَا مَنِ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ يَا مَنْ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ يَا مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ يَا مَنِ انْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَشْيَتِهِ يَا مَنْ تَشَقَّقَتِ الْجِبَالُ مِنْ مَخَافَتِهِ يَا مَنْ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَمْرِهِ يَا مَنِ اسْتَقَرَّتِ الْأَرَضُونَ بِإِذْنِهِ يَا مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ يَا مَنْ لَا يَعْتَدِي عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ز يَا غَافِرَ الْخَطَايَا يَا كَاشِفَ الْبَلَايَا يَا مُنْتَهَى الرَّجَايَا يَا مُجْزِلَ الْعَطَايَا يَا وَاهِبَ الْهَدَايَا يَا رَازِقَ الْبَرَايَا يَا قَاضِيَ الْمَنَايَا يَا سَامِعَ الشَّكَايَا يَا بَاعِثَ الْبَرَايَا يَا مُطْلِقَ الْأُسَارَى ح يَا ذَا الْحَمْدِ وَ الثَّنَاءِ يَا ذَا الْفَخْرِ وَ الْبَهَاءِ يَا ذَا الْمَجْدِ وَ السَّنَاءِ يَا ذَا الْعَهْدِ وَ الْوَفَاءِ يَا ذَا الْعَفْوِ وَ الرِّضَا يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْعَطَاءِ يَا ذَا الْفَضْلِ وَ الْقَضَاءِ يَا ذَا الْعِزِّ وَ الْبَقَاءِ يَا ذَا الْجُودِ وَ السَّخَاءِ يَا ذَا الْآلَاءِ وَ النَّعْمَاءِ ط اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مَانِعُ يَا دَافِعُ يَا رَافِعُ يَا صَانِعُ يَا نَافِعُ يَا سَامِعُ يَا جَامِعُ يَا شَافِعُ يَا وَاسِعُ يَا مُوَسِّعُ ي يَا صَانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ يَا خَالِقَ كُلِّ مَخْلُوقٍ يَا رَازِقَ كُلِّ مَرْزُوقٍ يَا مَالِكَ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَا كَاشِفَ كُلِّ مَكْرُوبٍ يَا فَارِجَ كُلِّ مَهْمُومٍ يَا رَاحِمَ كُلِّ مَرْحُومٍ يَا نَاصِرَ كُلِّ مَخْذُولٍ يَا سَاتِرَ كُلِّ مَعْيُوبٍ يَا مَلْجَأَ كُلِّ مَطْرُودٍ يا يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي يَا رَجَائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي يَا مُونِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي يَا صَاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي يَا وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي يَا غِيَاثِي عِنْدَ كُرْبَتِي يَا دَلِيلِي عِنْدَ حَيْرَتِي يَا غَنَائِي عِنْدَ افْتِقَارِي يَا مَلْجَئِي عِنْدَ اضْطِرَارِي يَا مُغِيثِي عِنْدَ مَفْزَعِي يب يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ يَا سَتَّارَ الْعُيُوبِ يَا كَاشِفَ الْكُرُوبِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ يَا طَبِيبَ الْقُلُوبِ يَا مُنَوِّرَ الْقُلُوبِ يَا أَنِيسَ الْقُلُوبِ يَا مُفَرِّجَ الْهُمُومِ يَا مُنَفِّسَ الْغُمُومِ يج اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا جَلِيلُ يَا جَمِيلُ يَا وَكِيلُ يَا كَفِيلُ يَا دَلِيلُ يَا قَبِيلُ يَا مُدِيلُ يَا مُنِيلُ يَا مُقِيلُ يَا مُحِيلُ يد يَا دَلِيلَ الْمُتَحَيِّرِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ يَا عَوْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينَ يَا مَلْجَأَ الْعَاصِينَ يَا غَافِرَ الْمُذْنِبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يه يَا ذَا الْجُودِ وَ الْإِحْسَانِ يَا ذَا الْفَضْلِ وَ الِامْتِنَانِ يَا ذَا الْأَمْنِ وَ الْأَمَانِ يَا ذَا الْقُدْسِ وَ السُّبْحَانِ يَا ذَا الْحِكْمَةِ وَ الْبَيَانِ يَا ذَا الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ يَا ذَا الْحُجَّةِ وَ الْبُرْهَانِ يَا ذَا الْعَظَمَةِ وَ السُّلْطَانِ يَا ذَا الرَّأْفَةِ وَ الْمُسْتَعَانِ يَا ذَا الْعَفْوِ وَ الْغُفْرَانِ يو يَا مَنْ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ هُوَ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ هُوَ صَانِعُ كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ هُوَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ هُوَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ يَبْقَى وَ يَفْنَى كُلُّ شَيْءٍ يز اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا مُكَوِّنُ يَا مُلَقِّنُ يَا مُبَيِّنُ يَا مُهَوِّنُ يَا مُمَكِّنُ يَا مُزَيِّنُ يَا مُعْلِنُ يَا مُقَسِّمُ يح يَا مَنْ هُوَ فِي مُلْكِهِ مُقِيمٌ يَا مَنْ هُوَ فِي سُلْطَانِهِ قَدِيمٌ يَا مَنْ هُوَ فِي جَلَالِهِ عَظِيمٌ يَا مَنْ هُوَ عَلَى عِبَادِهِ رَحِيمٌ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَا مَنْ هُوَ بِمَنْ عَصَاهُ حَلِيمٌ يَا مَنْ هُوَ بِمَنْ رَجَاهُ كَرِيمٌ يَا مَنْ هُوَ فِي صُنْعِهِ حَكِيمٌ يَا مَنْ هُوَ فِي حِكْمَتِهِ لَطِيفٌ يَا مَنْ هُوَ فِي لُطْفِهِ قَدِيمٌ يط يَا مَنْ لَا يُرْجَى إِلَّا فَضْلُهُ يَا مَنْ لَا يُسْأَلُ إِلَّا عَفْوُهُ يَا مَنْ لَا يُنْظَرُ إِلَّا بِرُّهُ يَا مَنْ لَا يُخَافُ إِلَّا عَدْلُهُ يَا مَنْ لَا يَدُومُ إِلَّا مُلْكُهُ يَا مَنْ لَا سُلْطَانَ إِلَّا سُلْطَانُهُ يَا مَنْ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ يَا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ يَا مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ يَا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ ك يَا فَارِجَ الْهَمِّ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ يَا غَافِرَ الذَّنْبِ يَا قَابِلَ التَّوْبِ يَا خَالِقَ الْخَلْقِ يَا صَادِقَ الْوَعْدِ يَا مُوفِيَ الْعَهْدِ يَا عَالِمَ السِّرِّ يَا فَالِقَ الْحَبِّ يَا رَازِقَ الْأَنَامِ كا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا عَلِيُّ يَا وَفِيُّ يَا غَنِيُّ يَا مَلِيُّ يَا حَفِيُّ يَا رَضِيُّ يَا زَكِيُّ يَا بَدِيءُ يَا قَوِيُّ يَا وَلِيُّ كب يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ يَا مَنْ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ يَا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى كج يَا ذَا النِّعْمَةِ السَّابِغَةِ يَا ذَا الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ يَا ذَا الْمِنَّةِ السَّابِقَةِ يَا ذَا الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْكَامِلَةِ يَا ذَا الْحُجَّةِ الْقَاطِعَةِ يَا ذَا الْكَرَامَةِ الظَّاهِرَةِ يَا ذَا الْعِزَّةِ الدَّائِمَةِ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَةِ يَا ذَا الْعَظَمَةِ الْمَنِيعَةِ كد يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ يَا جَاعِلَ الظُّلُمَاتِ يَا رَاحِمَ الْعَبَرَاتِ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا سَاتِرَ الْعَوْرَاتِ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ يَا مُنَزِّلَ الْآيَاتِ يَا مُضَعِّفَ الْحَسَنَاتِ يَا مَاحِيَ السَّيِّئَاتِ يَا شَدِيدَ النَّقِمَاتِ كه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مُصَوِّرُ يَا مُقَدِّرُ يَا مُدَبِّرُ يَا مُطَهِّرُ يَا مُنَوِّرُ يَا مُيَسِّرُ يَا مُبَشِّرُ يَا مُنْذِرُ يَا مُقَدِّمُ يَا مُؤَخِّرُ كو يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ يَا رَبَّ الشَّهْرِ الْحَرَامِ يَا رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ يَا رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ يَا رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يَا رَبَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَا رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ يَا رَبَّ النُّورِ وَ الظَّلَامِ يَا رَبَّ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ يَا رَبَّ الْقُدْرَةِ فِي الْأَنَامِ كز يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ يَا أَعْدَلَ الْعَادِلِينَ يَا أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ يَا أَطْهَرَ الطَّاهِرِينَ يَا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يَا أَشْفَعَ الشَّافِعِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ كح يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ يَا حِرْزَ مَنْ لَا حِرْزَ لَهُ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ يَا فَخْرَ مَنْ لَا فَخْرَ لَهُ يَا عِزَّ مَنْ لَا عِزَّ لَهُ يَا مُعِينَ مَنْ لَا مُعِينَ لَهُ يَا أَنِيسَ مَنْ لَا أَنِيسَ لَهُ يَا أَمَانَ مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ كط اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا عَاصِمُ يَا قَائِمُ يَا دَائِمُ يَا رَاحِمُ يَا سَالِمُ يَا حَاكِمُ يَا عَالِمُ يَا قَاسِمُ يَا قَابِضُ يَا بَاسِطُ ل يَا عَاصِمَ مَنِ اسْتَعْصَمَهُ يَا رَاحِمَ مَنِ اسْتَرْحَمَهُ يَا غَافِرَ مَنِ اسْتَغْفَرَهُ يَا نَاصِرَ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ يَا حَافِظَ مَنِ اسْتَحْفَظَهُ يَا مُكْرِمَ مَنِ اسْتَكْرَمَهُ يَا مُرْشِدَ مَنِ اسْتَرْشَدَهُ يَا صَرِيخَ مَنِ اسْتَصْرَخَهُ يَا مُعِينَ مَنِ اسْتَعَانَهُ يَا مُغِيثَ مَنِ اسْتَغَاثَهُ لا يَا عَزِيزاً لَا يُضَامُ يَا لَطِيفاً لَا يُرَامُ يَا قَيُّوماً لَا يَنَامُ يَا دَائِماً لَا يَفُوتُ يَا حَيّاً لَا يَمُوتُ يَا مَلِكاً لَا يَزُولُ يَا بَاقِياً لَا يَفْنَى يَا عَالِماً لَا يَجْهَلُ يَا صَمَداً لَا يُطْعَمُ يَا قَوِيّاً لَا يَضْعُفُ لب اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا أَحَدُ يَا وَاحِدُ يَا شَاهِدُ يَا مَاجِدُ يَا حَامِدُ يَا رَاشِدُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا ضَارُّ يَا نَافِعُ لج يَا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ يَا أَكْرَمَ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ يَا أَرْحَمَ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ يَا أَعْلَمَ مِنْ كُلِّ عَلِيمٍ يَا أَحْكَمَ مِنْ كُلِّ حَكِيمٍ يَا أَقْدَمَ مِنْ كُلِّ قَدِيمٍ يَا أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ يَا أَلْطَفَ مِنْ كُلِّ لَطِيفٍ يَا أَجَلَّ مِنْ كُلِّ جَلِيلٍ يَا أَعَزَّ مِنْ كُلِّ عَزِيزٍ لد يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا كَثِيرَ الْخَيْرِ يَا قَدِيمَ الْفَضْلِ يَا دَائِمَ اللُّطْفِ يَا لَطِيفَ الصُّنْعِ يَا مُنَفِّسَ الْكَرْبِ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ يَا قَاضِيَ الْحَقِّ له يَا مَنْ هُوَ فِي عَهْدِهِ وَفِيٌّ يَا مَنْ هُوَ فِي وَفَائِهِ قَوِيٌّ يَا مَنْ هُوَ فِي قُوَّتِهِ عَلِيٌّ يَا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ قَرِيبٌ يَا مَنْ هُوَ فِي قُرْبِهِ لَطِيفٌ يَا مَنْ هُوَ فِي لُطْفِهِ شَرِيفٌ يَا مَنْ هُوَ فِي شَرَفِهِ عَزِيزٌ يَا مَنْ هُوَ فِي عِزِّهِ عَظِيمٌ يَا مَنْ هُوَ فِي عَظَمَتِهِ مَجِيدٌ يَا مَنْ هُوَ فِي مَجْدِهِ حَمِيدٌ لو اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا كَافِي يَا شَافِي يَا وَافِي يَا مُعَافِي يَا هَادِي يَا دَاعِي يَا قَاضِي يَا رَاضِي يَا عَالِي يَا بَاقِي لز يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خَاضِعٌ لَهُ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ كَائِنٌ لَهُ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ مَوْجُودٌ بِهِ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ مُنِيبٌ إِلَيْهِ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خَائِفٌ مِنْهُ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ صَائِرٌ إِلَيْهِ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يَا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لح يَا مَنْ لَا مَفَرَّ إِلَّا إِلَيْهِ يَا مَنْ لَا مَفْزَعَ إِلَّا إِلَيْهِ يَا مَنْ لَا مَقْصَدَ إِلَّا إِلَيْهِ يَا مَنْ لَا مَنْجَى مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ يَا مَنْ لَا يُرْغَبُ إِلَّا إِلَيْهِ يَا مَنْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ يَا مَنْ لَا يُسْتَعَانُ إِلَّا بِهِ يَا مَنْ لَا يُتَوَكَّلُ إِلَّا عَلَيْهِ يَا مَنْ لَا يُرْجَى إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يُعْبَدُ إِلَّا إِيَّاهُ لط يَا خَيْرَ الْمَرْهُوبِينَ يَا خَيْرَ الْمَطْلُوبِينَ يَا خَيْرَ الْمَرْغُوبِينَ يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ يَا خَيْرَ الْمَقْصُودِينَ يَا خَيْرَ الْمَذْكُورِينَ يَا خَيْرَ الْمَشْكُورِينَ يَا خَيْرَ الْمَحْبُوبِينَ يَا خَيْرَ الْمَدْعُوِّينَ يَا خَيْرَ الْمُسْتَأْنِسِينَ م اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا غَافِرُ يَا سَاتِرُ يَا قَادِرُ يَا قَاهِرُ يَا فَاطِرُ يَا كَاسِرُ يَا جَابِرُ يَا ذَاكِرُ يَا نَاظِرُ يَا نَاصِرُ: ما يَا مَنْ خَلَقَ فَسَوَّى يَا مَنْ قَدَّرَ فَهَدى يَا مَنْ يَكْشِفُ الْبَلْوَى يَا مَنْ يَسْمَعُ النَّجْوَى يَا مَنْ يُنْقِذُ الْغَرْقَى يَا مِنْ يُنْجِي الْهَلْكَى يَا مَنْ يَشْفِي الْمَرْضَى يَا مَنْ أَضْحَكَ وَ أَبْكى يَا مَنْ أَماتَ وَ أَحْيا يَا مَنْ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى مب يَا مَنْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ سَبِيلُهُ يَا مَنْ فِي الْآفَاقِ آيَاتُهُ يَا مَنْ فِي الْآيَاتِ بُرْهَانُهُ يَا مَنْ فِي الْمَمَاتِ قُدْرَتُهُ يَا مَنْ فِي الْقُبُورِ عِبْرَتُهُ يَا مَنْ فِي الْقِيَامَةِ مُلْكُهُ يَا مَنْ فِي الْحِسَابِ هَيْبَتُهُ يَا مَنْ فِي الْمِيزَانِ قَضَاؤُهُ يَا مَنْ فِي الْجَنَّةِ ثَوَابُهُ يَا مَنْ فِي النَّارِ عِقَابُهُ مج يَا مَنْ إِلَيْهِ يَهْرَبُ الْخَائِفُونَ يَا مَنْ إِلَيْهِ يَفْزَعُ الْمُذْنِبُونَ يَا مَنْ إِلَيْهِ يَقْصِدُ الْمُنِيبُونَ يَا مَنْ إِلَيْهِ يَرْغَبُ الزَّاهِدُونَ يَا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ الْمُتَحَيِّرُونَ يَا مَنْ بِهِ يَسْتَأْنِسُ الْمُرِيدُونَ يَا مَنْ بِهِ يَفْتَخِرُ الْمُحِبُّونَ يَا مَنْ فِي عَفْوِهِ يَطْمَعُ الْخَاطِئُونَ يَا مَنْ إِلَيْهِ يَسْكُنُ الْمُوقِنُونَ يَا مَنْ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ مد اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا حَبِيبُ يَا طَبِيبُ يَا قَرِيبُ يَا رَقِيبُ يَا حَسِيبُ يَا مُهِيبُ يَا مُثِيبُ يَا مُجِيبُ يَا خَبِيرُ يَا بَصِيرُ مه يَا أَقْرَبَ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ يَا أَحَبَّ مِنْ كُلِّ حَبِيبٍ يَا أَبْصَرَ مِنْ كُلِّ بَصِيرٍ يَا أَخْبَرَ مِنْ كُلِّ خَبِيرٍ يَا أَشْرَفَ مِنْ كُلِّ شَرِيفٍ يَا أَرْفَعَ مِنْ كُلِّ رَفِيعٍ يَا أَقْوَى مِنْ كُلِّ قَوِيٍّ يَا أَغْنَى مِنْ كُلِّ غَنِيٍّ يَا أَجْوَدَ مِنْ كُلِّ جَوَادٍ يَا أَرْأَفَ مِنْ كُلِّ رَءُوفٍ مو يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ يَا صَانِعاً غَيْرَ مَصْنُوعٍ يَا خَالِقاً غَيْرَ مَخْلُوقٍ يَا مَالِكاً غَيْرَ مَمْلُوكٍ يَا قَاهِراً غَيْرَ مَقْهُورٍ يَا رَافِعاً غَيْرَ مَرْفُوعٍ يَا حَافِظاً غَيْرَ مَحْفُوظٍ يَا نَاصِراً غَيْرَ مَنْصُورٍ يَا شَاهِداً غَيْرَ غَائِبٍ يَا قَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ مز يَا نُورَ النُّورِ يَا مُنَوِّرَ النُّورِ يَا خَالِقَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ النُّورِ يَا مُقَدِّرَ النُّورِ يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ يَا نُوراً قَبْلَ كُلِّ نُورٍ يَا نُوراً بَعْدَ كُلِّ نُورٍ يَا نُوراً فَوْقَ كُلِّ نُورٍ يَا نُوراً لَيْسَ كَمِثْلِهِ نُورٌ مح يَا مَنْ عَطَاؤُهُ شَرِيفٌ يَا مَنْ فِعْلُهُ لَطِيفٌ يَا مَنْ لُطْفُهُ مُقِيمٌ يَا مَنْ إِحْسَانُهُ قَدِيمٌ يَا مَنْ قَوْلُهُ حَقٌّ يَا مَنْ وَعْدُهُ صِدْقٌ يَا مَنْ عَفْوُهُ فَضْلٌ يَا مَنْ عَذَابُهُ عَدْلٌ يَا مَنْ ذِكْرُهُ حُلْوٌ يَا مَنْ فَضْلُهُ عَمِيمٌ مط اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مُسَهِّلُ يَا مُفَصِّلُ يَا مُبَدِّلُ يَا مُذَلِّلُ يَا مُنَزِّلُ يَا مُنَوِّلُ يَا مُفْضِلُ يَا مُجْزِلُ يَا مُمْهِلُ يَا مُجْمِلُ ن يَا مَنْ يَرَى وَ لَا يُرَى يَا مَنْ يَخْلُقُ وَ لَا يُخْلَقُ يَا مَنْ يَهْدِي وَ لَا يُهْدَى يَا مَنْ يُحْيِي وَ لَا يُحْيَا يَا مَنْ يَسْأَلُ وَ لَا يُسْأَلُ يَا مَنْ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ يَا مَنْ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ يَا مَنْ يَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ يَا مَنْ يَحْكُمُ وَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ نا يَا نِعْمَ الْحَسِيبُ يَا نِعْمَ الطَّبِيبُ يَا نِعْمَ الرَّقِيبُ يَا نِعْمَ الْقَرِيبُ يَا نِعْمَ الْمُجِيبُ يَا نِعْمَ الْحَبِيبُ يَا نِعْمَ الْكَفِيلُ يَا نِعْمَ الْوَكِيلُ يَا نِعْمَ الْمَوْلَى يَا نِعْمَ النَّصِيرُ نب يَا سُرُورَ الْعَارِفِينَ يَا مُنَى الْمُحِبِّينَ يَا أَنِيسَ الْمُرِيدِينَ يَا حَبِيبَ التَّوَّابِينَ يَا رَازِقَ الْمُقِلِّينَ يَا رَجَاءَ الْمُذْنِبِينَ يَا قُرَّةَ عَيْنِ الْعَابِدِينَ يَا مُنَفِّسَ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُفَرِّجَ عَنِ الْمَغْمُومِينَ يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نج اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا رَبَّنَا يَا إِلَهَنَا يَا سَيِّدَنَا يَا مَوْلَانَا يَا نَاصِرَنَا يَا حَافِظَنَا يَا دَلِيلَنَا يَا مُعِينَنَا يَا حَبِيبَنَا يَا طَبِيبَنَا ند يَا رَبَّ النَّبِيِّينَ وَ الْأَبْرَارِ يَا رَبَّ الصِّدِّيقِينَ وَ الْأَخْيَارِ يَا رَبَّ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَا رَبَّ الصِّغَارِ وَ الْكِبَارِ يَا رَبَّ الْحُبُوبِ وَ الثِّمَارِ يَا رَبَّ الْأَنْهَارِ وَ الْأَشْجَارِ يَا رَبَّ الصَّحَارِي وَ الْقِفَارِ يَا رَبَّ الْبَرَارِي وَ الْبِحَارِ يَا رَبَّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَا رَبَّ الْأَعْلَانِ وَ الْأَسْرَارِ نه يَا مَنْ نَفَذَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمْرُهُ يَا مَنْ لَحِقَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ يَا مَنْ بَلَغَتْ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ قُدْرَتُهُ يَا مَنْ لَا تُحْصِي الْعِبَادُ نِعَمَهُ يَا مَنْ لَا تَبْلُغُ الْخَلَائِقُ شُكْرَهُ يَا مَنْ لَا تُدْرِكُ الْأَفْهَامُ جَلَالَهُ يَا مَنْ لَا تَنَالُ الْأَوْهَامُ كُنْهَهُ يَا مَنِ الْعَظَمَةُ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ يَا مَنْ لَا تَرُدُّ الْعِبَادُ قَضَاءَهُ يَا مَنْ لَا مُلْكَ إِلَّا مُلْكُهُ يَا مَنْ لَا عَطَاءَ إِلَّا عَطَاؤُهُ نو يَا مَنْ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَهُ الصِّفَاتُ الْعُلْيَا يَا مَنْ لَهُ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى يَا مَنْ لَهُ الْجَنَّةُ الْمَأْوَى يَا مَنْ لَهُ الْآيَاتُ الْكُبْرَى يَا مَنْ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يَا مَنْ لَهُ الْحُكْمُ وَ الْقَضَاءُ يَا مَنْ لَهُ الْهَوَاءُ وَ الْفَضَاءُ يَا مَنْ لَهُ الْعَرْشُ وَ الثَّرَى يَا مَنْ لَهُ السَّمَاوَاتُ الْعُلَى نز اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا عَفُوُّ يَا غَفُورُ يَا صَبُورُ يَا شَكُورُ يَا رَءُوفُ يَا عَطُوفُ يَا مَسْئُولُ يَا وَدُودُ يَا سُبُّوحُ يَا قُدُّوسُ نح يَا مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ عَظَمَتُهُ يَا مَنْ فِي الْأَرْضِ آيَاتُهُ يَا مَنْ فِي كُلِّ شَيْءٍ دَلَائِلُهُ يَا مَنْ فِي الْبِحَارِ عَجَائِبُهُ يَا مَنْ فِي الْجِبَالِ خَزَائِنُهُ يَا مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يَا مَنْ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ يَا مَنْ أَظْهَرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لُطْفَهُ يَا مَنْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ يَا مَنْ تَصَرَّفَ فِي الْخَلَائِقِ قُدْرَتُهُ نط يَا حَبِيبَ مَنْ لَا حَبِيبَ لَهُ يَا طَبِيبَ مَنْ لَا طَبِيبَ لَهُ يَا مُجِيبَ مَنْ لَا مُجِيبَ لَهُ يَا شَفِيقَ مَنْ لَا شَفِيقَ لَهُ يَا رَفِيقَ مَنْ لَا رَفِيقَ لَهُ يَا مُغِيثَ مَنْ لَا مُغِيثَ لَهُ يَا دَلِيلَ مَنْ لَا دَلِيلَ لَهُ يَا أَنِيسَ مَنْ لَا أَنِيسَ لَهُ يَا رَاحِمَ مَنْ لَا رَاحِمَ لَهُ يَا صَاحِبَ مَنْ لَا صَاحِبَ لَهُ س يَا كَافِيَ مَنِ اسْتَكْفَاهُ يَا هَادِيَ مَنِ اسْتَهْدَاهُ يَا كَالِيَ مَنِ اسْتَكْلَاهُ يَا رَاعِيَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ يَا شَافِيَ مَنِ اسْتَشْفَاهُ يَا قَاضِيَ مَنِ اسْتَقْضَاهُ يَا مُغْنِيَ مَنِ اسْتَغْنَاهُ يَا مُوفِيَ مَنِ اسْتَوْفَاهُ يَا مُقَوِّيَ مَنِ اسْتَقْوَاهُ يَا وَلِيَّ مَنِ اسْتَوْلَاهُ سا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا خَالِقُ يَا رَازِقُ يَا نَاطِقُ يَا صَادِقُ يَا فَالِقُ يَا فَارِقُ يَا فَاتِقُ يَا رَاتِقُ يَا سَابِقُ يَا سَامِقُ سب يَا مَنْ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ يَا مَنْ جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَ الْأَنْوَارَ يَا مَنْ خَلَقَ الظِّلَّ وَ الْحَرُورَ يَا مَنْ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ يَا مَنْ قَدَّرَ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ يَا مَنْ خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ يَا مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ يَا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ سج يَا مَنْ يَعْلَمُ مُرَادَ الْمُرِيدِينَ يَا مَنْ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ يَا مَنْ يَسْمَعُ أَنِينَ الْوَاهِنِينَ يَا مَنْ يَرَى بُكَاءَ الْخَائِفِينَ يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ يَا مَنْ يَقْبَلُ عُذْرَ التَّائِبِينَ يَا مَنْ لَا يُصْلِحُ أَعْمَالَ الْمُفْسِدِينَ يَا مَنْ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يَا مَنْ لَا يَبْعُدُ عَنْ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ سد يَا دَائِمَ الْبَقَاءِ يَا سَامِعَ الدُّعَاءِ يَا وَاسِعَ الْعَطَاءِ يَا غَافِرَ الْخَطَاءِ يَا بَدِيعَ السَّمَاءِ يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ يَا جَمِيلَ الثَّنَاءِ يَا قَدِيمَ السَّنَاءِ يَا كَثِيرَ الْوَفَاءِ يَا شَرِيفَ الْجَزَاءِ سه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا سَتَّارُ يَا غَفَّارُ يَا قَهَّارُ يَا جَبَّارُ يَا صَبَّارُ يَا بَارُّ يَا مُخْتَارُ يَا فَتَّاحُ يَا نَفَّاحُ يَا مُرْتَاحُ سو يَا مَنْ خَلَقَنِي وَ سَوَّانِي يَا مَنْ رَزَقَنِي وَ رَبَّانِي يَا مَنْ أَطْعَمَنِي وَ سَقَانِي يَا مَنْ قَرَّبَنِي وَ أَدْنَانِي يَا مَنْ عَصَمَنِي وَ كَفَانِي يَا مَنْ حَفِظَنِي وَ كَلَانِي يَا مَنْ أَعَزَّنِي وَ أَغْنَانِي يَا مَنْ وَفَّقَنِي وَ هَدَانِي يَا مَنْ آنَسَنِي وَ آوَانِي يَا مَنْ أَمَاتَنِي وَ أَحْيَانِي سز يَا مَنْ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يَا مَنْ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يَا مَنْ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ يَا مَنْ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ يَا مَنِ انْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ لِأَمْرِهِ يَا مَنِ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ يَا مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ سح يَا مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ مِهَاداً يَا مَنْ جَعَلَ الْجِبَالَ أَوْتَاداً يَا مَنْ جَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً يَا مَنْ جَعَلَ الْقَمَرَ نُوراً يَا مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لِبَاساً يَا مَنْ جَعَلَ النَّهَارَ مَعَاشاً يَا مَنْ جَعَلَ النَّوْمَ سُبَاتاً يَا مَنْ جَعَلَ السَّمَاءَ بِنَاءً يَا مَنْ جَعَلَ الْأَشْيَاءَ أَزْوَاجاً يَا مَنْ جَعَلَ النَّارَ مِرْصَاداً سط اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا سَمِيعُ يَا شَفِيعُ يَا رَفِيعُ يَا مَنِيعُ يَا سَرِيعُ يَا بَدِيعُ يَا كَبِيرُ يَا قَدِيرُ يَا مُنِيرُ يَا مُجِيرُ عليه السلام يَا حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ يَا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ يَا حَيُّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ حَيٌّ يَا حَيُّ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ حَيٌّ يَا حَيُّ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى حَيٍّ يَا حَيُّ الَّذِي يُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ يَا حَيُّ الَّذِي يَرْزُقُ كُلَّ حَيٍّ يَا حَيّاً لَمْ يَرِثِ الْحَيَاةَ مِنْ حَيٍّ يَا حَيُّ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ عا يَا مَنْ لَهُ ذِكْرٌ لَا يُنْسَى يَا مَنْ لَهُ نُورٌ لَا يُطْفَى يَا مَنْ لَهُ نِعَمٌ لَا تُعَدُّ يَا مَنْ لَهُ مُلْكٌ لَا يَزُولُ يَا مَنْ لَهُ ثَنَاءٌ لَا يُحْصَى يَا مَنْ لَهُ جَلَالٌ لَا يُكَيَّفُ يَا مَنْ لَهُ كَمَالٌ لَا يُدْرَكُ يَا مَنْ لَهُ قَضَاءٌ لَا يُرَدُّ يَا مَنْ لَهُ صِفَاتٌ لَا تُبَدَّلُ يَا مَنْ لَهُ نُعُوتٌ لَا تُغَيَّرُ عب يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ يَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ يَا ظَهْرَ اللَّاجِينَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ يَا مَنْ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ يَا مَنْ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ يَا مَنْ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ يَا مَنْ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يَا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ عج اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا شَفِيقُ يَا رَفِيقُ يَا حَفِيظُ يَا مُحِيطُ يَا مُقِيتُ يَا مُغِيثُ يَا مُعِزُّ يَا مُذِلُّ [يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ عد يَا مَنْ هُوَ أَحَدٌ بِلَا ضِدٍّ يَا مَنْ هُوَ فَرْدٌ بِلَا نِدٍّ يَا مَنْ هُوَ صَمَدٌ بِلَا عَيْبٍ يَا مَنْ هُوَ وِتْرٌ بِلَا كَيْفٍ يَا مَنْ هُوَ قَاضٍ بِلَا حَيْفٍ يَا مَنْ هُوَ رَبٌّ بِلَا وَزِيرٍ يَا مَنْ هُوَ عَزِيزٌ بِلَا ذُلٍّ يَا مَنْ هُوَ غَنِيٌّ بِلَا فَقْرٍ يَا مَنْ هُوَ مَلِكٌ بِلَا عَزْلٍ يَا مَنْ هُوَ مَوْصُوفٌ بِلَا شَبِيهٍ عه يَا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفٌ لِلذَّاكِرِينَ يَا مَنْ شُكْرُهُ فَوْزٌ لِلشَّاكِرِينَ يَا مَنْ حَمْدُهُ عِزٌّ لِلْحَامِدِينَ يَا مَنْ طَاعَتُهُ نَجَاةٌ لِلْمُطِيعِينَ يَا مَنْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِلطَّالِبِينَ يَا مَنْ سَبِيلُهُ وَاضِحٌ لِلْمُنِيبِينَ يَا مَنْ آيَاتُهُ بُرْهَانٌ لِلنَّاظِرِينَ يَا مَنْ كِتَابُهُ تَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ يَا مَنْ رِزْقُهُ عُمُومٌ لِلطَّائِعِينَ وَ الْعَاصِينَ يَا مَنْ رَحْمَتُهُ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ عو يَا مَنْ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَا مَنْ تَعَالَى جَدُّهُ يَا مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ يَا مَنْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَا مَنْ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَا مَنْ يَدُومُ بَقَاؤُهُ يَا مَنِ الْعَظَمَةُ بَهَاؤُهُ يَا مَنِ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ يَا مَنْ لَا يُحْصَى آلَاؤُهُ يَا مَنْ لَا تُعَدُّ نَعْمَاؤُهُ عز اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مُعِينُ يَا أَمِينُ يَا مُبِينُ يَا مَتِينُ يَا مَكِينُ يَا رَشِيدُ يَا حَمِيدُ يَا مَجِيدُ يَا شَدِيدُ يَا شَهِيدُ عح يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدَ يَا ذَا الْقَوْلِ السَّدِيدِ يَا ذَا الْفِعْلِ الرَّشِيدِ يَا ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ يَا ذَا الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ يَا مَنْ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ يَا مَنْ هُوَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ يَا مَنْ هُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ بَعِيدٍ يَا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يَا مَنْ هُوَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ عط يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا مَنْ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا نَظِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا رَاحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا مَنْ هُوَ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ يَا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ف يَا ذَا الْجُودِ وَ النِّعَمِ يَا ذَا الْفَضْلِ وَ الْكَرَمِ يَا خَالِقَ اللَّوْحِ وَ الْقَلَمِ يَا بَارِئَ الذَّرِّ وَ النَّسَمِ يَا ذَا الْبَأْسِ وَ النِّقَمِ يَا مُلْهِمَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْأَلَمِ يَا عَالِمَ السِّرِّ وَ الْهِمَمِ يَا رَبَّ الْبَيْتِ وَ الْحَرَمِ يَا مَنْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْعَدَمِ فا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا فَاعِلُ يَا جَاعِلُ يَا قَابِلُ يَا كَامِلُ يَا فَاضِلُ يَا فَاصِلُ يَا عَادِلُ يَا غَالِبُ يَا طَالِبُ يَا وَاهِبُ فب يَا مَنْ أَنْعَمَ بِطَوْلِهِ يَا مَنْ أَكْرَمَ بِجُودِهِ يَا مَنْ جَادَ بِلُطْفِهِ يَا مَنْ تَعَزَّزَ بِقُدْرَتِهِ يَا مَنْ قَدَّرَ بِحِكْمَتِهِ يَا مَنْ حَكَمَ بِتَدْبِيرِهِ يَا مَنْ دَبَّرَ بِعِلْمِهِ يَا مَنْ تَجَاوَزَ بِحِلْمِهِ يَا مَنْ دَنَا فِي عُلُوِّهِ يَا مَنْ عَلَا فِي دُنُوِّهِ فج يَا مَنْ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ يَا مَنْ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ يَا مَنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ يَا مَنْ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ يَا مَنْ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ يَا مَنْ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ يَا مَنْ يُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ يَا مَنْ يُصَوِّرُ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ يَا مَنْ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ : فد يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً يَا مَنْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً يَا مَنْ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً يَا مَنْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ رُسُلًا يَا مَنْ جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً يَا مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً يَا مَنْ خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً يَا مَنْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَداً يَا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يَا مَنْ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً فه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا بَرُّ يَا حَقُّ يَا فَرْدُ يَا وَتْرُ يَا صَمَدُ يَا سَرْمَدُ فو يَا خَيْرَ مَعْرُوفٍ عُرِفَ يَا أَفْضَلَ مَعْبُودٍ عُبِدَ يَا أَجَلَّ مَشْكُورٍ شُكِرَ يَا أَعَزَّ مَذْكُورٍ ذُكِرَ يَا أَعْلَى مَحْمُودٍ حُمِدَ يَا أَقْدَمَ مَوْجُودٍ طُلِبَ يَا أَرْفَعَ مَوْصُوفٍ وُصِفَ يَا أَكْبَرَ مَقْصُودٍ قُصِدَ يَا أَكْرَمَ مَسْئُولٍ سُئِلَ يَا أَشْرَفَ مَحْبُوبٍ عُلِمَ فز يَا حَبِيبَ الْمَسَاكِينِ يَا سَيِّدَ الْمُتَوَكِّلِينَ يَا هَادِيَ الْمُضِلِّينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَنِيسَ الذَّاكِرِينَ يَا مَفْزَعَ الْمَلْهُوفِينَ يَا مُنْجِيَ الصَّادِقِينَ يَا أَقْدَرَ الْقَادِرِينَ يَا أَعْلَمَ الْعَالِمِينَ يَا إِلَهَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فح يَا مَنْ عَلَا فَقَهَرَ يَا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ يَا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ يَا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ يَا مَنْ عُصِيَ فَغَفَرَ يَا مَنْ لَا تَحْوِيهِ الْفِكَرُ يَا مَنْ لَا تُدْرِكُهُ بَصُرٌ يَا مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَثَرٌ يَا رَازِقَ الْبَشَرِ يَا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَرٍ فط اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا حَافَظُ يَا بَارِئُ يَا ذَارِئُ يَا بَاذِخُ يَا فَارِجُ يَا فَاتِحُ يَا كَاشِفُ يَا ضَامِنُ يَا آمِرُ يَا نَاهِي ص يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يَخْلُقُ الْخَلْقَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يُتِمُّ النِّعْمَةَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يُدَبِّرُ الْأَمْرَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يَبْسُطُ الرِّزْقَ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ لَا يُحْيِي الْمَوْتَى إِلَّا هُوَ صا يَا مُعِينَ الضُّعَفَاءِ يَا صَاحِبَ الْغُرَبَاءِ يَا نَاصِرَ الْأَوْلِيَاءِ يَا قَاهِرَ الْأَعْدَاءِ يَا رَافِعَ السَّمَاءِ يَا أَنِيسَ الْأَصْفِيَاءِ يَا حَبِيبَ الْأَتْقِيَاءِ يَا كَنْزَ الْفُقَرَاءِ يَا إِلَهَ الْأَغْنِيَاءِ يَا أَكْرَمَ الْكُرَمَاءِ صب يَا كَافِياً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَا قَائِماً عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ يَا مَنْ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِهِ شَيْءٌ يَا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ يَا مَنْ لَا يَنْقُصُ مِنْ خَزَائِنِهِ شَيْءٌ يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ يَا مَنْ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ يَا مَنْ هُوَ خَبِيرٌ بِكُلِّ شَيْءٍ يَا مَنْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ صج اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مُكْرِمُ يَا مُطْعِمُ يَا مُنْعِمُ يَا مُعْطِي يَا مُغْنِي يَا مُقْنِي يَا مُفْنِي يَا مُحْيِي يَا مُرْضِي يَا مُنْجِي صد يَا أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرَهُ يَا إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَلِيكَهُ يَا رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ صَانِعَهُ يَا بَارِئَ كُلِّ شَيْءٍ وَ خَالِقَهُ يَا قَابِضَ كُلِّ شَيْءٍ وَ بَاسِطَهُ يَا مُبْدِئَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُعِيدَهُ يَا مُنْشِئَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُقَدِّرَهُ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُحَوِّلَهُ يَا مُحْيِيَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُمِيتَهُ يَا خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ وَارِثَهُ صه يَا خَيْرَ ذَاكِرٍ وَ مَذْكُورٍ يَا خَيْرَ شَاكِرٍ وَ مَشْكُورٍ يَا خَيْرَ حَامِدٍ وَ مَحْمُودٍ يَا خَيْرَ شَاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ يَا خَيْرَ دَاعٍ وَ مَدْعُوٍّ يَا خَيْرَ مُجِيبٍ وَ مُجَابٍ يَا خَيْرَ مُونِسٍ وَ أَنِيسٍ يَا خَيْرَ صَاحِبٍ وَ جَلِيسٍ يَا خَيْرَ مَقْصُودٍ وَ مَطْلُوبٍ يَا خَيْرَ حَبِيبٍ وَ مَحْبُوبٍ صو يَا مَنْ هُوَ لِمَنْ دَعَاهُ مُجِيبٌ يَا مَنْ هُوَ لِمَنْ أَطَاعَهُ حَبِيبٌ يَا مَنْ هُوَ إِلَى مَنْ أَحَبَّهُ قَرِيبٌ يَا مَنْ هُوَ بِمَنِ اسْتَحْفَظَهُ رَقِيبٌ يَا مَنْ هُوَ بِمَنْ رَجَاهُ كَرِيمٌ يَا هُوَ بِمَنْ عَصَاهُ حَلِيمٌ يَا مَنْ هُوَ فِي عَظَمَتِهِ رَحِيمٌ يَا مَنْ هُوَ فِي حِكْمَتِهِ عَظِيمٌ يَا مَنْ هُوَ فِي إِحْسَانِهِ قَدِيمٌ يَا مَنْ هُوَ بِمَنْ أَرَادَهُ عَلِيمٌ صز اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا مُسَبِّبُ يَا مُرَغِّبُ يَا مُقَلِّبُ يَا مُعَقِّبُ يَا مُرَتِّبُ يَا مُخَوِّفُ يَا مُحَذِّرُ يَا مُذَكِّرُ يَا مُسَخِّرُ يَا مُغَيِّرُ صح يَا مَنْ عِلْمُهُ سَابِقٌ يَا مَنْ وَعْدُهُ صَادِقٌ يَا مَنْ لُطْفُهُ ظَاهِرٌ يَا مَنْ أَمْرُهُ غَالِبٌ يَا مَنْ كِتَابُهُ مُحْكَمٌ يَا مَنْ قَضَاؤُهُ كَائِنٌ يَا مَنْ قُرْآنُهُ مَجِيدٌ يَا مَنْ مُلْكُهُ قَدِيمٌ يَا مَنْ فَضْلُهُ عَمِيمٌ يَا مَنْ عَرْشُهُ عَظِيمٌ صط يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ يَا مَنْ لَا يَمْنَعُهُ فِعْلٌ عَنْ فِعْلٍ يَا مَنْ لَا يُلْهِيهِ قَوْلٌ عَنْ قَوْلٍ يَا مَنْ لَا يُغَلِّطُهُ سُؤَالٌ عَنْ سُؤَالٍ يَا مَنْ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ يَا مَنْ هُوَ غَايَةُ مُرَادِ الْمُرِيدِينَ يَا مَنْ هُوَ مُنْتَهَى هِمَمِ الْعَارِفِينَ يَا مَنْ هُوَ مُنْتَهَى طَلَبِ الطَّالِبِينَ يَا مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَرَّةٌ فِي الْعَالَمِينَ المائة يَا حَلِيماً لَا يَعْجَلُ يَا جَوَاداً لَا يَبْخَلُ يَا صَادِقاً لَا يُخْلِفُ يَا وَهَّاباً لَا يَمَلُّ يَا قَاهِراً لَا يُغْلَبُ يَا عَظِيماً لَا يُوصَفُ يَا عَدْلًا لَا يَحِيفُ يَا غَنِيّاً لَا يَفْتَقِرُ يَا كَبِيراً لَا يَصْغُرُ يَا حَافِظاً لَا يَغْفُلُ سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خَلِّصْنَا مِنَ النَّارِ يَا رَبِّ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩١ - الصفحة ٣٨٢. — الإمام السجاد عليه السلام
الْعُيُونُ، بِإِسْنَادٍ سَيَأْتِي عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص فِي خُطْبَتِهِ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ ص اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ. بيان: أقول في أخبار العامة زيادة في الخبر أشكل على المحدثين فهمها قال في النهاية فيه اتقوا النار و لو بشق تمرة فإنها تقع من الجائع موقعها من الشبعان. قيل أراد أن شق التمرة لا يتبين له كبير موقع من الجائع إذا تناوله كما لا يتبين على شبع الشبعان إذا أكله فلا تعجزوا أن تتصدقوا به و قيل لأنه يسأل هذا شق تمرة و ذا شق تمرة و ثالثا و رابعا فيجتمع له ما يسد به جوعته انتهى. أقول يحتمل أن يكون المراد بالجائع و الشبعان الغني و الفقير فهما إما لتعميم حال المعطي أو حال السائل فعلى الأول المعنى أن شق التمرة لا يضر إعطاؤها الفقير كما لا يضر الغني و على الثاني المعنى أنهما ينتفعان بها أو المعنى أنها تنفع الجائع حتى كأنه شبعان لكسر سورة جوعه. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون ضمير أنها راجعا إلى النار أي كما أنه يحتمل أن يدخل الغني النار يحتمل أن يدخل الفقير النار و كما يتضرر الغني بها يتضرر الفقير بها فلا بد للفقير أيضا من اكتساب عمل ينجو به من النار و لما لم يمكنه إلا شق التمرة فلا بد من أن يتصدق بها للنجاة منها و لعله أظهر الوجوه.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام تَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَتَنْشُرُهُ وَ تَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتَابِكَ الْمُنْزَلِ- وَ مَا فِيهِ وَ فِيهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ وَ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَى- وَ مَا يُخَافُ وَ يُرْجَى أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ- وَ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ مِنْ حَاجَةٍ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ لَيْلَةَ الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هِيَ لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ- فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَ فِيهَا تَثْبُتُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا- وَ الْآجَالُ وَ الْأَرْزَاقُ وَ الْقَضَايَا- وَ جَمِيعُ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيهَا إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْحَوْلِ- فَطُوبَى لِعَبْدٍ أَحْيَاهَا رَاكِعاً وَ سَاجِداً- وَ مَثَّلَ خَطَايَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَبْكِي عَلَيْهَا- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَخِيبَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ قَالَ يَأْمُرُ اللَّهُ مَلَكاً- يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْهَوَاءِ- أَبْشِرُوا عِبَادِي فَقَدْ وَهَبْتُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمُ السَّالِفَةَ- وَ شَفَّعْتُ بَعْضَكُمْ فِي بَعْضٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- إِلَّا مَنْ أَفْطَرَ عَلَى مُسْكِرٍ أَوْ حَقَدَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَصْرِفُ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ- وَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةِ وَ الْعِشْرِينَ- عَنْ صُوَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ- ثُمَّ يُعْطِيهِمُ النُّورَ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ- وَ أَنَّ الْجَنَّةَ تُزَيَّنُ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٤. — الإمام الصادق عليه السلام
20 قل، إقبال الأعمال روينا بإسنادنا إلى شيخنا المفيد قال عند ذكر جمادى الآخرة ما هذا لفظه يوم العشرين منه كان مولد السيدة الزهراء عليها السلام سنة اثنتين من المبعث- و هو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين و يستحب صيامه و التطوع فيه بالخيرات و الصدقة على أهل الإيمان ثم قال السيد و من تعظيم هذا اليوم زيارة سيدتنا عليه السلام فيه ثم قال

زيارة مولاتنا فاطمة صلوات الله عليها تقول السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ خَلْقِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّادِقَةُ الرَّشِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَعْصُومَةُ الْمَظْلُومَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْغَرَّاءُ الزَّهْرَاءُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ يَا مَوْلَاتِي وَ بِنْتَ مَوْلَايَ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَ أَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَكْمَلُ السَّلَامِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاكِ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكِ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكِ أَنَا يَا مَوْلَاتِي بِكِ وَ بِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ وَ بِوَلَايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ لِطَاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ دِينُهُمْ الْحُكْمَ حُكْمُهُمْ وَ هُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوْا إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكِ وَ عَلَى أَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ ذُرِّيَّتِكِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ صَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ الْمَغْصُوبَةِ حَقُّهَا الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُهَا الْمَكْسُورِ ضِلْعُهَا الْمَظْلُومِ بَعْلُهَا الْمَقْتُولِ وَلَدُهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَضْعَةِ لَحْمِهِ وَ صَمِيمِ قَلْبِهِ وَ فِلْذَةِ كَبِدِهِ وَ النُّخْبَةِ مِنْكَ لَهُ وَ التُّحْفَةِ خَصَصْتَ بِهَا وَصِيَّهُ وَ حَبِيبَةِ الْمُصْطَفَى وَ قَرِينَةِ الْمُرْتَضَى وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ مُبَشَّرَةِ الْأَوْلِيَاءِ حَلِيفَةِ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ وَ تُفَّاحَةِ الْفِرْدَوْسِ وَ الْخُلْدِ الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَهَا بِنِسَاءِ الْجَنَّةِ وَ سَلَلْتَ مِنْهَا أَنْوَارَ الْأَئِمَّةِ وَ أَرْخَيْتَ دُونَهَا حِجَابَ النُّبُوَّةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهَا صَلَاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّهَا عِنْدَكَ وَ شَرَفِهَا لَدَيْكَ وَ مَنْزِلَتِهَا مِنْ رِضَاكَ وَ بَلِّغْهَا مِنَّا تَحِيَّةً وَ سَلَاماً وَ آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّهَا فَضْلًا وَ إِحْسَاناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْرَاناً إِنَّكَ ذُو الْعَفْوِ الْكَرِيمِ- ثُمَّ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّي صَلَاتَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا فَافْعَلْ وَ هِيَ رَكْعَتَانِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ سِتِّينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ- وَ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَ الْحَمْدِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِوَاكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظِيمٌ وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الَّتِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَكَ بِهَا وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ فَأَجَابَتْهُ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ فَكَانَتْ بَرْداً وَ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا وَ أَعْظَمِهَا لَدَيْكَ وَ أَسْرَعِهَا إِجَابَةً وَ أَنْجَحِهَا طَلِبَةً وَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَتَضَرَّعُ وَ أُلِحُّ عَلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَإِنَّ فِيهَا اسْمَكَ الْأَعْظَمَ وَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَسْمَائِكَ الْعُظْمَى أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ عَنِّي وَ تُفَتِّحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِدُعَائِي وَ تَرْفَعَهُ فِي عِلِّيِّينَ وَ تَأْذَنَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ بِفَرَجِي وَ إِعْطَاءِ أَمَلِي وَ سُؤْلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ بِالاسْمِ الَّذِي يُقْضَى بِهِ حَاجَةُ مَنْ يَدْعُوهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ ذَلِكَ الِاسْمِ فَلَا شَفِيعَ أَقْوَى لِي مِنْهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ فِي حَوَائِجِي وَ تَسْمَعَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحِجَّةِ الْمُنْتَظَرِ لِإِذْنِكَ صَلَوَاتُكَ وَ سَلَامُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكَاتُكَ عَلَيْهِمْ صَوْتِي لِيَشْفَعُوا لِي إِلَيْكَ وَ تُشَفِّعَهُمْ فِيَّ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ تَسْأَلُ حَوَائِجَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ١٩٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

مَنْ زَارَ قَبْرَ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ- ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ. 16 20 قل، إقبال الأعمال روينا بإسنادنا إلى شيخنا المفيد قال عند ذكر جمادى الآخرة ما هذا لفظه يوم العشرين منه كان مولد السيدة الزهراء عليها السلام سنة اثنتين من المبعث- و هو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين و يستحب صيامه و التطوع فيه بالخيرات و الصدقة على أهل الإيمان ثم قال السيد و من تعظيم هذا اليوم زيارة سيدتنا عليه السلام فيه ثم قال زيارة مولاتنا فاطمة (صلوات الله عليها) تقول السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ خَلْقِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّادِقَةُ الرَّشِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَعْصُومَةُ الْمَظْلُومَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْغَرَّاءُ الزَّهْرَاءُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ يَا مَوْلَاتِي وَ بِنْتَ مَوْلَايَ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَ أَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَكْمَلُ السَّلَامِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاكِ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكِ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكِ أَنَا يَا مَوْلَاتِي بِكِ وَ بِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ وَ بِوَلَايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ لِطَاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ دِينُهُمْ الْحُكْمَ حُكْمُهُمْ وَ هُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوْا إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكِ وَ عَلَى أَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ ذُرِّيَّتِكِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ صَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ الْمَغْصُوبَةِ حَقُّهَا الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُهَا الْمَكْسُورِ ضِلْعُهَا الْمَظْلُومِ بَعْلُهَا الْمَقْتُولِ وَلَدُهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَضْعَةِ لَحْمِهِ وَ صَمِيمِ قَلْبِهِ وَ فِلْذَةِ كَبِدِهِ وَ النُّخْبَةِ مِنْكَ لَهُ وَ التُّحْفَةِ خَصَصْتَ بِهَا وَصِيَّهُ وَ حَبِيبَةِ الْمُصْطَفَى وَ قَرِينَةِ الْمُرْتَضَى وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ مُبَشَّرَةِ الْأَوْلِيَاءِ حَلِيفَةِ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ وَ تُفَّاحَةِ الْفِرْدَوْسِ وَ الْخُلْدِ الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَهَا بِنِسَاءِ الْجَنَّةِ وَ سَلَلْتَ مِنْهَا أَنْوَارَ الْأَئِمَّةِ وَ أَرْخَيْتَ دُونَهَا حِجَابَ النُّبُوَّةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهَا صَلَاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّهَا عِنْدَكَ وَ شَرَفِهَا لَدَيْكَ وَ مَنْزِلَتِهَا مِنْ رِضَاكَ وَ بَلِّغْهَا مِنَّا تَحِيَّةً وَ سَلَاماً وَ آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّهَا فَضْلًا وَ إِحْسَاناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْرَاناً إِنَّكَ ذُو الْعَفْوِ الْكَرِيمِ- ثُمَّ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّي صَلَاتَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا فَافْعَلْ وَ هِيَ رَكْعَتَانِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ سِتِّينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ- وَ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَ الْحَمْدِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِوَاكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظِيمٌ وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الَّتِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَكَ بِهَا وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ فَأَجَابَتْهُ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ فَكَانَتْ بَرْداً وَ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا وَ أَعْظَمِهَا لَدَيْكَ وَ أَسْرَعِهَا إِجَابَةً وَ أَنْجَحِهَا طَلِبَةً وَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَتَضَرَّعُ وَ أُلِحُّ عَلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَإِنَّ فِيهَا اسْمَكَ الْأَعْظَمَ وَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَسْمَائِكَ الْعُظْمَى أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ عَنِّي وَ تُفَتِّحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِدُعَائِي وَ تَرْفَعَهُ فِي عِلِّيِّينَ وَ تَأْذَنَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ بِفَرَجِي وَ إِعْطَاءِ أَمَلِي وَ سُؤْلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ بِالاسْمِ الَّذِي يُقْضَى بِهِ حَاجَةُ مَنْ يَدْعُوهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ ذَلِكَ الِاسْمِ فَلَا شَفِيعَ أَقْوَى لِي مِنْهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ فِي حَوَائِجِي وَ تَسْمَعَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْحِجَّةِ الْمُنْتَظَرِ لِإِذْنِكَ صَلَوَاتُكَ وَ سَلَامُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكَاتُكَ عَلَيْهِمْ صَوْتِي لِيَشْفَعُوا لِي إِلَيْكَ وَ تُشَفِّعَهُمْ فِيَّ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ تَسْأَلُ حَوَائِجَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. بيان: الغراء البيضاء المنورة و الميمونة المباركة مأخوذة من غرة الفرس أو الشريفة الكريمة و الزهراء البيضاء المنيرة. و قال الجزري سميت فاطمة عليها السلام البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسنا و قيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى. و قال الفيروزآبادي الصميم العظم الذي به قوام العضو و بنك الشيء و خالصه و رجل صميم محض و الفلذة بالكسر القطعة من الكبد و النخبة بالضم و كهمزة المختار. قوله و مبشرة الأولياء على بناء اسم المفعول أي التي بشر الله الأولياء بها و يحتمل بناء اسم الفاعل لأنها تبشر أولياءها و أحباءها في الدنيا و الآخرة بالنجاة من النار و لذا سميت عليه السلام بفاطمة قوله حليفة الورع بالحاء المهملة الحليف الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به كناية عن ملازمتها لهما و عدم مفارقتها عنهما و إرخاء الستر إسداله و هي كناية عن نزول الوحي في بيتها و كونها مطلعة على أسرار النبوة و سد الهواء بالسماء كناية عن إحاطة السماء بها قوله كبس الأرض على الماء يقال كبس البئر و النهر أي طمها بالتراب و المعنى أنه جمعها و حفظها عن التفرق مع كونها على الماء أو أنه تعالى بها دفع عنها عادية الماء و ضررها فكان البحر نهر طم بالتراب. أقول زيارتها عليه السلام في الأوقات و الساعات الشريفة و الأزمان المختصة بها أفضل و أنسب كيوم ولادتها و هو العشرون من جمادى الثانية أو العاشر منه على قول و يوم وفاتها و هو ثالث جمادى الثانية أو الحادي و العشرون من رجب على قول ابن عباس و يوم تزويجها بأمير المؤمنين عليه السلام و هو نصف رجب أو أول ذي الحجة أو السادس منه و ليلة زفافها و هي تسع عشرة من ذي الحجة أو الحادية و العشرون من المحرم و كذا سائر الأيام التي ظهر لها فيها كرامة و فضيلة كيوم المباهلة و قد مر و يوم نزول هل أتى و هو الخامس و العشرون من ذي الحجة و غيرهما مما يطول ذكرها و قد مرت في أبواب تاريخها.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٩٩. — فاطمة الزهراء عليها السلام
بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْأَصَمِّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ

أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُزَارُ وَالِدُكَ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ وَ يُصَلَّى عِنْدَهُ وَ قَالَ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَ لَا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ أَتَاهُ قَالَ الْجَنَّةُ إِنْ كَانَ يَأْتَمُّ بِهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ قَالَ الْحَسْرَةُ يَوْمَ الْحَسْرَةِ قَالَ فَمَا لِمَنْ أَقَامَ عِنْدَهُ قَالَ كُلُّ يَوْمٍ بِأَلْفِ شَهْرٍ قَالَ فَمَا لِلْمُنْفِقِ فِي خُرُوجِهِ إِلَيْهِ وَ الْمُنْفِقِ عِنْدَهُ قَالَ دِرْهَمٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ فَمَا لِمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ إِلَيْهِ قَالَ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِيهِ بِالْحَنُوطِ وَ الْكِسْوَةِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ إِذَا كُفِّنَ وَ تُكَفِّنُهُ فَوْقَ أَكْفَانِهِ وَ تَفْرُشُ لَهُ الرَّيْحَانَ تَحْتَهُ وَ تَدْفَعُ الْأَرْضَ حَتَّى تَصَوَّرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَ مِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَ رَأْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ يُفْتَحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى قَبْرِهِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ رَوْحُهَا وَ رَيْحَانُهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ صَلَّى عِنْدَهُ قَالَ مَنْ صَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قُلْتُ مَا لِمَنِ اغْتَسَلَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ ثُمَّ أَتَاهُ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ هُوَ يُرِيدُهُ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ يُجَهِّزَ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ لِعِلَّةٍ تُصِيبُهُ قَالَ يُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَنْفَقَهُ مِثْلَ أُحُدٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ يُخْلِفُ عَلَيْهِ أَضْعَافَ مَا أَنْفَقَ وَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْبَلَاءَ مِمَّا قَدْ نَزَلَ لِيُصِيبَهُ وَ يُدْفَعُ عَنْهُ وَ يُحْفَظُ فِي مَالِهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ قُتِلَ عِنْدَهُ جَارٌ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ فَقَتَلَهُ قَالَ أَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ يُغْفَرُ لَهُ بِهَا كُلُّ خَطِيئَةٍ وَ تُغْسَلُ طِينَتُهُ الَّتِي مِنْهَا خُلِقَ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخْلُصَ كَمَا خَلَصَتِ الْأَنْبِيَاءُ المخلصين [الْمُخْلَصُونَ وَ يُذْهَبَ عَنْهَا مَا كَانَ خَالَطَهَا مِنْ أَجْنَاسِ طِينِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ يُغْسَلُ قَلْبُهُ وَ يُشْرَحُ وَ يُمْلَأُ إِيمَاناً فَيَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُخْلَصٌ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِطُهُ الْأَبْدَانُ وَ الْقُلُوبُ وَ يُكْتَبُ لَهُ شَفَاعَةٌ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَلْفٍ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَعَ جَبْرَئِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلام وَ يُؤْتَى بِكَفَنِهِ وَ حَنُوطِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُوَسَّعُ قَبْرُهُ عَلَيْهِ وَ يُوضَعُ لَهُ مَصَابِيحُ فِي قَبْرِهِ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ بِالطُّرَفِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُرْفَعُ بَعْدَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً إِلَى حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَلَا يَزَالُ فِيهَا مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَتَّى تُصِيبَهُ النَّفْخَةُ الَّتِي لَا تُبْقِي شَيْئاً فَإِذَا كَانَتِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ يُبَشِّرُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ الْزَمْنَا وَ يُقِيمُونَهُ عَلَى الْحَوْضِ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَسْقِي مَنْ أَحَبَّ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ حُبِسَ فِي إِتْيَانِهِ قَالَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ يُحْبَسُ وَ يَغْتَمُّ فَرْحَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْتُ فَإِنْ ضُرِبَ بَعْدَ الْحَبْسِ فِي إِتْيَانِهِ قَالَ لَهُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ حَوْرَاءُ وَ بِكُلِّ وَجَعٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى بِهَا عَنْهُ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ بِهَا أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ مُحَدَّثِي رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ وَ يُصَافِحُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ يُقَالُ لَهُ سَلْ مَا أَحْبَبْتَ وَ يُؤْتَى بِضَارِبِهِ لِلْحِسَابِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ وَ لَا يُحْتَسَبُ بِشَيْءٍ وَ يُؤْخَذُ بِضَبْعَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى مَلَكٍ فَيُحِيزُهُ وَ يُتْحِفُهُ بِشَرْبَةٍ مِنَ الْحَمِيمِ وَ شَرْبَةٍ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ يُوضَعُ عَلَى مَقَالٍ فِي النَّارِ وَ يُقَالُ لَهُ ذُقْ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ فِيمَا أَتَيْتَ إِلَى هَذَا الَّذِي ضَرَبْتَهُ وَ هُوَ وَفْدُ اللَّهِ وَ وَفْدُ رَسُولِهِ وَ يُؤْتَى بِالْمَضْرُوبِ إِلَى بَابِ جَهَنَّمَ فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى ضَارِبِكَ وَ مَا قَدْ لَقِيَ فَهَلْ شَفَيْتَ صَدْرَكَ وَ قَدِ اقْتُصَّ لَكَ مِنْهُ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْتَصَرَ لِي وَ لِوُلْدِ رَسُولِهِ مِنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْأَصَمِّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ

أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُزَارُ وَالِدُكَ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ وَ يُصَلَّى عِنْدَهُ وَ قَالَ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَ لَا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ أَتَاهُ قَالَ الْجَنَّةُ إِنْ كَانَ يَأْتَمُّ بِهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ قَالَ الْحَسْرَةُ يَوْمَ الْحَسْرَةِ قَالَ فَمَا لِمَنْ أَقَامَ عِنْدَهُ قَالَ كُلُّ يَوْمٍ بِأَلْفِ شَهْرٍ قَالَ فَمَا لِلْمُنْفِقِ فِي خُرُوجِهِ إِلَيْهِ وَ الْمُنْفِقِ عِنْدَهُ قَالَ دِرْهَمٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ فَمَا لِمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ إِلَيْهِ قَالَ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِيهِ بِالْحَنُوطِ وَ الْكِسْوَةِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ إِذَا كُفِّنَ وَ تُكَفِّنُهُ فَوْقَ أَكْفَانِهِ وَ تَفْرُشُ لَهُ الرَّيْحَانَ تَحْتَهُ وَ تَدْفَعُ الْأَرْضَ حَتَّى تَصَوَّرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَ مِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَ رَأْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ يُفْتَحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى قَبْرِهِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ رَوْحُهَا وَ رَيْحَانُهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ صَلَّى عِنْدَهُ قَالَ مَنْ صَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قُلْتُ مَا لِمَنِ اغْتَسَلَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ ثُمَّ أَتَاهُ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ هُوَ يُرِيدُهُ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ يُجَهِّزَ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ لِعِلَّةٍ تُصِيبُهُ قَالَ يُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَنْفَقَهُ مِثْلَ أُحُدٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ يُخْلِفُ عَلَيْهِ أَضْعَافَ مَا أَنْفَقَ وَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْبَلَاءَ مِمَّا قَدْ نَزَلَ لِيُصِيبَهُ وَ يُدْفَعُ عَنْهُ وَ يُحْفَظُ فِي مَالِهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ قُتِلَ عِنْدَهُ جَارٌ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ فَقَتَلَهُ قَالَ أَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ يُغْفَرُ لَهُ بِهَا كُلُّ خَطِيئَةٍ وَ تُغْسَلُ طِينَتُهُ الَّتِي مِنْهَا خُلِقَ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخْلُصَ كَمَا خَلَصَتِ الْأَنْبِيَاءُ المخلصين [الْمُخْلَصُونَ وَ يُذْهَبَ عَنْهَا مَا كَانَ خَالَطَهَا مِنْ أَجْنَاسِ طِينِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ يُغْسَلُ قَلْبُهُ وَ يُشْرَحُ وَ يُمْلَأُ إِيمَاناً فَيَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُخْلَصٌ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِطُهُ الْأَبْدَانُ وَ الْقُلُوبُ وَ يُكْتَبُ لَهُ شَفَاعَةٌ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَلْفٍ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَعَ جَبْرَئِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلام وَ يُؤْتَى بِكَفَنِهِ وَ حَنُوطِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُوَسَّعُ قَبْرُهُ عَلَيْهِ وَ يُوضَعُ لَهُ مَصَابِيحُ فِي قَبْرِهِ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ بِالطُّرَفِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُرْفَعُ بَعْدَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً إِلَى حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَلَا يَزَالُ فِيهَا مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَتَّى تُصِيبَهُ النَّفْخَةُ الَّتِي لَا تُبْقِي شَيْئاً فَإِذَا كَانَتِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ يُبَشِّرُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ الْزَمْنَا وَ يُقِيمُونَهُ عَلَى الْحَوْضِ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَسْقِي مَنْ أَحَبَّ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ حُبِسَ فِي إِتْيَانِهِ قَالَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ يُحْبَسُ وَ يَغْتَمُّ فَرْحَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْتُ فَإِنْ ضُرِبَ بَعْدَ الْحَبْسِ فِي إِتْيَانِهِ قَالَ لَهُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ حَوْرَاءُ وَ بِكُلِّ وَجَعٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى بِهَا عَنْهُ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ بِهَا أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ مُحَدَّثِي رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ وَ يُصَافِحُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ يُقَالُ لَهُ سَلْ مَا أَحْبَبْتَ وَ يُؤْتَى بِضَارِبِهِ لِلْحِسَابِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ وَ لَا يُحْتَسَبُ بِشَيْءٍ وَ يُؤْخَذُ بِضَبْعَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى مَلَكٍ فَيُحِيزُهُ وَ يُتْحِفُهُ بِشَرْبَةٍ مِنَ الْحَمِيمِ وَ شَرْبَةٍ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ يُوضَعُ عَلَى مَقَالٍ فِي النَّارِ وَ يُقَالُ لَهُ ذُقْ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ فِيمَا أَتَيْتَ إِلَى هَذَا الَّذِي ضَرَبْتَهُ وَ هُوَ وَفْدُ اللَّهِ وَ وَفْدُ رَسُولِهِ وَ يُؤْتَى بِالْمَضْرُوبِ إِلَى بَابِ جَهَنَّمَ فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى ضَارِبِكَ وَ مَا قَدْ لَقِيَ فَهَلْ شَفَيْتَ صَدْرَكَ وَ قَدِ اقْتُصَّ لَكَ مِنْهُ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْتَصَرَ لِي وَ لِوُلْدِ رَسُولِهِ مِنْهُ. بيان: قوله فتصور على بناء التفعل بحذف إحدى التاءين أي تسقط و تنهدم قوله فيحيزه الخير السوق الشديد و في بعض النسخ فيحبوه من الحبوة بمعنى العطية على سبيل التهكم كقوله و يتحفه.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
63 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ

فَانْتَقَلَ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُهُ عَلَّمْتُهُ كَلَاماً لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ قَدْ هَلَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي فَعَلِّمْنَاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
13 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ وَ قَالَ

مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ " أوفيكموه" على بناء الأفعال أو التفعيل، و الضمير راجع إلى الموصول أي على دية ما ذكر، و الإيفاء و التوفية إعطاء الحق تاما. الحديث الثاني عشر: حسن كالصحيح. و الجمرة القطعة الملتهبة من النار شبه بها الغضب في الإحراق و الإهلاك، و نسبها إلى الشيطان لأن بنفخ نزعاته و وساوسه تحدث و تشتد و توقد في قلب ابن آدم و تلتهب التهابا عظيما و يغلي بها دم القلب غليانا شديدا كغلي الحميم فيحدث منه دخان بتحليل الرطوبات و ينتشر في العروق و يرتفع إلى أعالي البدن، و الدماغ و الوجه كما يرتفع الماء و الدخان في القدر، فلذلك تحمر العين و الوجه و البشرة و تنتفخ الأوداج و العروق و حينئذ يتسلط عليه الشيطان كمال التسلط و يدخل فيه و يحمله على ما يريد، فيصدر منه أفعال شبيهة بأفعال المجانين و لزوم الأرض يشمل الجلوس و الاضطجاع و السجود كما عرفت. الحديث الثالث عشر: مرفوع. و المحقة مفعلة من المحق و هو النقص و المحو و الإبطال، أي مظنة له و إنما خص قلب الحكيم بالذكر لأن المحق الذي هو إزالة النور إنما يتعلق بقلب له نور و قلب غير الحكيم يعلم بالأولوية و إذا عرفت أن الغضب يمحق قلب الحكيم.......... يعني عقله ظهر لك حقيقة قوله: من لم يملك غضبه لم يملك عقله. قال بعض المحققين: مهما اشتدت نار الغضب و قوي اضطرامها أعمى صاحبه و أصمه عن كل موعظة، فإذا وعظ لم يسمع بل تزيده الموعظة غيظا، و إن أراد أن يستضيء بنور عقله و راجع نفسه لم يقدر على ذلك، إذ ينطفئ نور العقل و ينمحي في الحال بدخان الغضب، فإن معدن الفكر الدماغ و يتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان إلى الدماغ مظلم مستولي على معادن الفكر، و ربما يتعدى إلى معادن الحس فيظلم عينه حتى لا يرى بعينه و يسود عليه الدنيا بأسرها و يكون دماغه على مثال كهف أضرمت فيه نار، فاسود جوه و حمى مستقره و امتلاء بالدخان جوانبه، و كان فيه سراج ضعيف فانطفأ و انمحى نوره فلا يثبت فيه قدم و لا يسمع فيه كلام، و لا ترى فيه صورة، و لا يقدر على إطفائه لا من داخل و لا من خارج، بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق، فكذلك يفعل الغضب بالقلب و الدماغ، و ربما يقوى نار الغضب فتفنى الرطوبة التي بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا كما يقوى النار في الكهف فيتشقق و تنهد أعاليه على أسافله، و ذلك لإبطال النار ما في جوانبه من القوة الممسكة الجامعة لأجزائه، فهكذا حال القلب مع الغضب. و من آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون و شدة الرعدة في الأطراف، و خروج الأفعال عن الترتيب و النظام، و اضطراب الحركة و الكلام، حتى يظهر الزبد على الأشداق و تحمر الأحداق و تنقلب المناخر و تستحيل الخلقة، و لو رأى الغضبان في حال غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته، و استحالة خلقته، و قبح باطنه أعظم من قبح ظاهره فإن الظاهر عنوان الباطن، و إنما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى الظاهر ثانيا فهذا أثره في الجسد، و أما

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَاناً لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَ لِرَسُولِكَ اللَّهُمَّ فَاحْشُ قَبْرَهُ نَاراً وَ احْشُ جَوْفَهُ نَاراً وَ عَجِّلْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى أَعْدَاءَكَ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ ضَيِّقْ عَلَيْهِ قَبْرَهُ فَإِذَا رُفِعَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَأَخَذَ ثَعْلَباً فَجَعَلَ يُقَرِّبُ النَّارَ إِلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ الثَّعْلَبُ يَصِيحُ وَ يُحْدِثُ مِنِ اسْتِهِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْهَوْنَهُ عَمَّا يَصْنَعُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا الرَّجُلُ نَائِمٌ إِذْ جَاءَتْهُ حَيَّةٌ فَدَخَلَتْ فِي فِيهِ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى جَعَلَ يُحْدِثُ كَمَا أَحْدَثَ الثَّعْلَبُ ثُمَّ خَلَّتْ عَنْهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

هَذِهِ الدَّعَوَاتِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ جَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعِهِ الَّذِي بَايَعَكَ عَلَيْهِ غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضٍ عَهْداً وَ لَا مُبَدِّلًا تَبْدِيلًا بَلِ اسْتِيجَاباً لِمَحَبَّتِكَ وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلِي وَ صَيِّرْ فِيهِ فَنَاءَ عُمُرِي وَ ارْزُقْنِي فِيهِ لَكَ وَ بِهِ مَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ مِنْكَ الرِّضَا وَ تَحُطُّ بِهِ عَنِّي الْخَطَايَا وَ تَجْعَلُنِي فِي الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ وَ الْعُصَاةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْحَقِّ باب الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " في سبيل الله" أقول رواه سيد بن طاوس في كتاب الإقبال في أدعية نوافل شهر رمضان. و فيه يقاتلون في سبيلك و هو الظاهر، و فيه بعد ذلك و لا ناقض عهدك و لا مبدل تبديلا إلا استنجازا لوعدك، و استيجابا لمحبتك، و تقربا به إليك فصل على محمد و آله و اجعله. قوله (عليه السلام): " و به مشهدا" عطف على فيه و لعله زيد من النساخ، أو صحف و في الإقبال: و ارزقني فيه لك و بك مشهدا و هو الأصوب. و قال الجوهري: مضى قدما بضم الدال: لم يعرج و لم ينتن. وَ رَايَةِ الْهُدَى مَاضِياً عَلَى نُصْرَتِهِمْ قُدُماً غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً وَ لَا مُحْدِثٍ شَكّاً اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْجُبْنِ عِنْدَ مَوَارِدِ الْأَهْوَالِ وَ مِنَ الضَّعْفِ عِنْدَ مُسَاوَرَةِ الْأَبْطَالِ وَ مِنَ الذَّنْبِ الْمُحْبِطِ لِلْأَعْمَالِ فَأُحْجِمَ مِنْ شَكٍّ أَوْ مضى أَمْضِيَ بِغَيْرِ يَقِينٍ فَيَكُونَ سَعْيِي فِي تَبَابٍ وَ عَمَلِي غَيْرَ مَقْبُولٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الراوندى عن ابن بابويه، حدثنا محمّد بن على ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان. عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: كان دعاء ابراهيم (عليه السلام) يومئذ: «يا أحد يا صمد يا من لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» ثمّ توكّلت على اللّه، فقال: كفيت. قال: لمّا قال اللّه تعالى

للنّار: «كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» لم تعمل يومئذ نار على وجه الأرض، و لا انتفع بها أحد ثلاثة أيّام، قال: و نزل جبرئيل يحدّثه وسط النّار، قال نمرود: من اتّخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم، فقال عظيم من عظمائهم: إنّى عزمت على النّيران أن لا تحرقه، قال: فخرجت عنق من النّار فأحرقته، و كان نمرود ينظر بشرفة على النّار. فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام قال نمرود لآذر: اصعد بنا حتّى ننظر فصعدا، فاذا إبراهيم فى روضة خضراء و معه شيخ يحدثه، قال: فالتفت نمرود إلى آذر، فقال: ما أكرم ابنك على اللّه- و العرب تسمّى العمّ- «أبا» قال تعالى: فى قصة يعقوب: «قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ» و اسماعيل كان عمّ يعقوب (عليهم السلام) و قد سماّه أبا فى هذه الآية. [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
16/ (_1) - الشيخ أبو جعفر الطوسي في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبدالله جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن الحسيني (رحمه الله) في رجب سنة سبع و ثلاثمائة، قال: حدثني محمد بن علي ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال

حدثني الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه، و اقتبسوه من أهله، فإن تعلمه لله حسنة، و طلبه عبادة، و المذاكرة به تسبيح، و العمل به جهاد، و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة إلى الله تعالى، لأنه معالم الحلال و الحرام، و منار سبل الجنة، و المؤنس في الوحشة، و الصاحب في الغربة و الوحدة، و المحدث في الخلوة، و الدليل على السراء و الضراء، و السلاح على الأعداء، و الزين عند الأخلاء. يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، و يهتدى بأفعالهم، و ينتهى إلى آرائهم، ترغب الملائكة في خلتهم، و بأجنحتها تمسحهم، و في صلواتها تبارك عليهم، و يستغفر لهم كل رطب و يابس حتى حيتان البحر و هوامه، و سباع البر و أنعامه. إن العلم حياة القلوب من الجهل، و ضياء الأبصار من الظلمة، و قوة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، و مجالس الأبرار، و الدرجات العلا في الدنيا و الآخرة، الذكر فيه يعدل بالصيام، و مدارسته بالقيام، به يطاع الرب و يعبد، و به توصل الأرحام، و يعرف الحلال من الحرام. العلم إمام العمل، و العمل تابعه، يلهمه السعداء، و يحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله من حظه». و رواه الشيخ أيضا في كتاب (المجالس)، بالسند و المتن إلى قوله: «و يجعلهم في الخير قادة»، و في المتن بعض التغيير. و عنه، بإسناده، عن محمد بن علي بن شاذان الأزدي بالكوفة، قال: حدثني أبو أنس كثير بن محمد الحرامي، قال: حدثنا حسن بن حسين العرني، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن أسباط بن نصر، عن شيخ من أهل البصرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تعلموا العلم فإن تعليمه حسنة» و ذكر نحو حديث الرضا (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن النبي (صلى الله عليه و آله)، في قوله: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ. قال (صلى الله عليه و آله): «أوتيت القرآن و مثليه» قالوا: أراد به السنن، و قيل: أراد به جميع ما علمه من اصول الدين. قوله تعالى: فَاكْتُبْنََا مَعَ اَلشََّاهِدِينَ[53] 99- - (مناقب ابن شهر آشوب): عن الإمام الكاظم (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَاكْتُبْنََا مَعَ اَلشََّاهِدِينَ. قال: «نحن هم، نشهد للرسل على أممها». قوله تعالى: اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ[73-74] 99- - (بشارة المصطفى): عن سعيد بن زيد بن أرطاة، عن كميل بن زياد، عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) -في حديث-قال

«يا كميل، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لي قولا، و المهاجرون و الأنصار متوافرون يوما بعد العصر، يوم النصف من شهر رمضان، قائما على قدميه فوق منبره: علي و ابناي منه الطيبون مني، و أنا منهم، و هم الطيبون بعد أمهم، و هم سفينة، من ركبها نجا و من تخلف عنها هوى، الناجي في الجنة، و الهاوي في لظى. يا كميل: اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ، وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ يا كميل: علام يحسدوننا، و الله أنشأنا من قبل أن يعرفونا، أ فتراهم بحسدهم إيانا عن ربنا يزيلوننا؟!». قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ[105] 99- - (الاحتجاج) للطبرسي: عن محمد و يحيى ابني عبد الله بن الحسين، عن أبيهما، عن جدهما، عن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) -في حديث-قال: «لما خطب أبو بكر قام إليه أبي بن كعب، و كان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان، و قال: و ايم الله ما أهملتم، لقد نصب لكم علم، يحل لكم الحلال، و يحرم عليكم الحرام، و لو أطعتموه ما اختلفتم، و لا تدابرتم، و لا تقاتلتم و لا برىء بعضكم من بعض، فو الله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إنكم على عترته لمختلفون، و إن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم، و تخارستم، و زعمتم أن الخلاف رحمة، هيهات، أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تعالى جده: وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ. ثم أخبرنا باختلافكم، فقال سبحانه: وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ* `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذََلِكَ خَلَقَهُمْ أي للرحمة، و هم آل محمد (صلى الله عليه و آله). سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: يا علي، أنت و شيعتك على الفطرة و الناس منها براء. فهلا قبلتم من نبيكم، كيف و هو خبركم بانتكاصتكم عن وصيه علي بن أبي طالب و أمينه، و وزيره، و أخيه، و وليه دونكم أجمعين!و أطهركم قلبا، و أقدمكم سلما، و أعظمكم وعيا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أعطاه تراثه، و أوصاه بعداته، فاستخلفه على أمته، و وضع عنده سره، فهو وليه دونكم أجمعين، و أحق به منكم أكتعين، سيد الوصيين، و وصي خاتم المرسلين، أفضل المتقين، و أطوع الأمة لرب العالمين، سلمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيد النبيين، و خاتم المرسلين، فقد أعذر من أنذر، و أدى النصيحة من وعظ، و بصر من عمى، فقد سمعتم كما سمعنا، و رأيتم كما رأينا، و شهدتم كما شهدنا». قوله تعالى: هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ[138] - (مناقب ابن شهر آشوب): إن الله تعالى سمى عليا (عليه السلام) مثل ما سمى به كتبه، قال في القرآن هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ، و لعلي (عليه السلام) أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ. 99- - (دلائل الامامة): روى الحسن بن معاذ الرضوي، قال: حدثنا لوط بن يحيى الأزدي، عن عمارة بن زيد الواقدي، قال: حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر و ابنه جعفر (عليهم السلام)، فقال جعفر بن محمد (عليهما السلام) في بعض كلامه: «فقال له هشام: إن عليا كان يدعي علم الغيب و الله لم يطلع على غيبه أحدا، فكيف ادعى ذلك، و من أين؟ فقال أبي: إن الله أنزل على نبيه (صلى الله عليه و آله) كتابا بين فيه ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، في قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ، وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ و في قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ، و في قوله: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و في قوله: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ و أوحى إلى نبيه (عليه السلام) أن لا يبقي في غيبه و سره و مكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا، و أمره أن يؤلف القرآن من بعده، و يتولى غسله و تحنيطه و تكفينه من دون قومه، و قال لأهله و أصحابه: حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي علي، فهو مني و أنا منه، له مالي و عليه ما علي، و هو قاضي ديني و منجز وعدي. و قال لأصحابه: علي يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. و لم يكن عند احد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلا عند علي (عليه السلام)، و لذلك قال لأصحابه: أقضاكم علي. و قال عمر بن الخطاب: لو لا علي لهلك عمر. أ فيشهد له عمر و يجحد غيره؟!». قوله تعالى: ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ* `ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ[181-182] 99- - (الاختصاص): سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث صفة النار-قال: «و تقول الملائكة: يا معشر الأشقياء، ادنوا فاشربوا منها، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع، و قيل لهم: ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ* `ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ ». تم بحمد الله و منه الجزء الأول من تفسير البرهان، و يتلوه الجزء الثاني، أوله تفسير سورة النساء 1 مقدمة الشيخ محمد مهدي الآصفي 7 ثلاثة آراء في التفسير 7 الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني 8 حجية ظواهر القرآن 9 الأسباب و الوجوه التي تحوجنا إلى التفسير 10 الوجه الأوّل 10 الوجه الثاني 11 الوجه الثالث 13 تاريخ التفسير 14 المرحلة الأولى 14 المرحلة الثانية 16 المرحلة الثالثة 17 الدراسة الأولى 18 الدراسة الثانية 18 الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام) 19 أولا: تنزيه الله تعالى عن الجسم 21 ثانيا: تنزيه الأنبياء عن المعاصي 23 ثالثا: استحالة الرؤية 24 رابعا: رأي أهل البيت عليهم السلام في الهداية و الضلالة 25 خامسا: رأي أهل البيت عليهم السلام في الجبر و التفويض 26 سادسا: تفسير القرآن بالقرآن 27 مناهج التفسير 37 1-التفسير بالرأي 37 2-التفسير المأثور 39 تفسير البرهان 40 المصادر الروائية للكتاب 41 نقود و مؤاخذات 41 الدس و الوضع في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام): 42 أولا: ترجمة المؤلف 45 نسبه الشريف 45 نسبته 45 حياته و سيرته 45 مشايخه 46 تلامذته 47 اهتمامه بالحديث 47 آثاره 48 وفاته 54 تقريظه 55 ثانيا: التعريف بالكتاب 57 ما الفرق بين هذا التفسير و تفسير الهادي؟ 57 متى فرغ المصنف من التفسيرين؟ 57 قيمة هذا التفسير و فضله 58 محتوى الكتاب 59 ملاحظات حول مصادر الكتاب 60 ثالثا: التعريف بنسخ الكتاب 63 رابعا: عملنا في الكتاب 64 مقدمة المؤلف 3 1-باب في فضل العالم و المتعلم 9 2-باب في فضل القرآن 14 3-باب في الثقلين 20 4-باب في أن ما من شيء يحتاج إليه العباد إلا و هو في القرآن، و فيه تبيان كل شيء 30

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٧٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3330/ (_30) - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال

سألته عن قول الله: وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ. قال: «إن رجلا أخذ ثعلبا و هو محرم، فجعل يقدم النار إلى أنف الثعلب، و جعل الثعلب يصيح و يحدث من استه، و جعل أصحابه ينهونه عما يصنع، ثم أرسله بعد ذلك، فبينما الرجل نائم إذ جاءت حية، فدخلت في دبره، فجعل يحدث من استه كما عذب الثعلب، ثم خلته فانطلق». و في رواية اخرى: ثم خلت عنه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٦٨. — غير محدد
/ -و عنه: قال ابن عباس: أول من علم هبوط آدم (عليه السلام) النسر، فأتاه و بكى معه، و كان النسر وحشيا، فسقط على ساحل البحر، فنظر إلى حوت يضطرب في الماء، فأنس إليه لأنه لم يكن له انس، فلما علم النسر بنزول آدم (عليه السلام) أخبر الحوت به، و قال

له: إني رأيت اليوم خلقا عظيما، يقبض و يبسط، و يقوم و يقعد، و يأكل و يشرب، و ينام و يستيقظ، و يبول و يتغوط، و يجيء و يذهب، معتدل القامة، بادي البشرة، حسن الصورة! فقال الحوت: إن كان كما تقول فقد كاد أن لا يكون لي معه مستقر في البحر، و لا لك معه مستقر في البر، و هذا الوداع بيني و بينك. و في بعضها: أن الحوت قال: إنك لتخبرني عن خلق عظيم يأكل و يشرب، فإن كنت صادقا فإنه سيجرني من بحري، و يأخذك من برك. و في بعضها: إن آدم (عليه السلام) لما هبط من الجنة نادى ملك: أيتها الأرض و من عليها و فيها من الخلق، قد هبط إليكم إنسان نسي عهد ربه، فسماه إنسانا، فأول ما سمع النسر بذلك انفض إلى الحوت و أخبره بذلك ففزع، و قال كل واحد منهما لصاحبه: هذا وقت الوداع بيني و بينك، فويل لأهل البحر و البر من هذا الإنسان. قال: و بقي آدم (عليه السلام) باكيا ساجدا لله تعالى حتى شربت الطير من دموعه، و نبتت الأشجار و رسخت عروق رجليه في الأرض كما ترسخ الأشجار، و بكت معه السباع، فلما لقيته ولت عنه هاربة، و قالت: نحن سكان الأرض قبلك يا آدم، و قد أفزعتنا و أبكيتنا لبكائك، و أورثتنا حزنا طويلا. فمن ذلك صارت لا تأنس ببني آدم، و يقال: تفرقت عنه جميع الطيور أيضا إلا النسر، فإنه كان يساعده. ثم أنبت الله له الشعر و اللحية، فكان آدم (عليه السلام) قبل ذلك اليوم أمرد كأنه الفضة البيضاء، فلما نظر آدم (عليه السلام) إلى اللحية، قال: «يا رب، ما هذا الذي لم أعهده منك في الجنة؟». قال: «هذه لحيتك، غير أنها زينتك، ليعرف الذكر من الأنثى». و روي أنه أقام على البكاء ثلاثمائة عام لا يرفع رأسه نحو السماء، و هو يقول: «بأي وجه أنظر إلى السماء، و هبطت منها عريانا عاصيا؟» فبكت الأنعام و الطيور و السباع، و لقد أبكى الكروبيين و الروحانيين، و قالوا: إلهنا، أقل عثرته فإنه في حرقة من الذنب. و قال (عليه السلام): «لو وضع بكاء يعقوب على يوسف، و بكاء جميع الخلق إلى آخر الأبد لرجح بكاء آدم على بكائهم، و ذلك لأنه بقي من دموعه في الأرض بعد أن كف عن البكاء مائة عام، تشرب منه الوحوش و السباع و الطيور، و لدموعه رائحة كرائحة المسك الأذفر، و لذلك كثر الطيب في بلاد الهند». فعند ذلك أمر الله تعالى جبرئيل: «أن آدم بديع فطرتي، قد أبكى السماوات السبع و الأرضين السبع، و لم يذكر أحدا غيري و لا يخاف سواي، و لقد أحرقت قلبه خطيئته، و هو أول من عبدني، و أول من دعاني بأسمائي الحسنى، و أنا الرحمن الذي سبقت رحمتي غضبي، و لقد قضيت في سابق علمي أن من دعاني نادما على ذنبه متضرعا، أن تدركه رحمتي، و ها أنا قد خصصته بكلمات تكون له توبة، تخرجه من الظلمات إلى النور». فنزل بها جبرئيل و له نور، و هو ضاحك مستبشر على آدم (عليه السلام)، فقال: السلام عليك يا طويل الحزن و البكاء، فلم يسمع آدم (عليه السلام) ذلك لغليان صدره، حتى ناداه بصوت رفيع: السلام عليك يا آدم، قد قبل الله توبتك و غفر لك خطيئتك، ثم أمر بجناحه على صدره و وجهه حتى هذأ من بكائه، و سكن غليان صدره، و سمع الصوت. فقال آدم (عليه السلام): «و عليك السلام يا خليلي، ابتداء سخط أم ابتداء إحسان و غفران؟» قال جبرئيل: بل ابتداء رحمة و غفران-يا آدم-لقد أبكيت أهل السماوات و الأرضين، فدونك هذه الكلمات، فإنها كلمات التوبة و الرحمة و الغفران. قيل: هذه الكلمات التي قالها يونس (عليه السلام) في ظلمات ثلاث: لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ. و قال عبد الله بن عمرو بن العاص: كان قوله: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ و قيل: كان قوله: سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي، فتب علي يا خير التوابين، قال: فهذه الكلمات التي قالها الله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ قال: فلما قالها آدم (عليه السلام) في سجوده نشر صوته في الآفاق، فجعلت الأرض و الجبال و البحار و الأشجار و الأطيار، يقولون له: يا آدم، قرت عيناك، و هناك في توبتك. ثم أمر الله تعالى أن يبعث هذه الكلمات إلى حواء، فذكرها آدم (عليه السلام) فحملتها الريح إلى حواء فلما سمعتها استبشرت، و قالت: هذه كلمات و لغات لم أسمعهن قط و قد جعلهن توبة و رحمة، و هو أرحم الراحمين. قال: فتكلمت بها و سجدت، و كانت توبتها، فلما فرغت من الكلمات، قال لها جبرئيل: ارفعي رأسك، فرفعته، فإذا لها حجاب من نور، و فتحت لها أبواب السماوات، و نودي لها بالتوبة و الغفران. و قيل له: يا آدم، إن الله قبل توبتك. ثم ذهب ليقوم يمشي فلم يقدر، لأن رجليه رسخت في الأرض كعروق الشجر، حتى اقتلعه جبرئيل (عليه السلام) كاقتلاع العرق، فصاح آدم (عليه السلام) من الألم الذي داخله، و قال: «ما ذا تفعل الخطيئة!». فنظرت إليه الملائكة، و قد تغير لونه، و نحل جسمه، و ذهب نوره و بهاؤه، و قد حفرت الدموع في وجنتيه نهرين، فقالت الملائكة: يا آدم، ما الذي نزل بك من تغير الحال بعد الزينة و الحسن و الجمال، أين نور الجنان؟أين لباس الرضوان؟قال آدم: «هذا الذي وعدني فيه ربي، حين قال: إِنَّ لَكَ أَلاََّ تَجُوعَ فِيهََا وَ لاََ تَعْرىََ* وَ أَنَّكَ لاََ تَظْمَؤُا فِيهََا وَ لاََ تَضْحىََ ». فقال جبرئيل (عليه السلام) للملائكة، كفوا عن آدم، و لا تعيروه بخطيئته، و لا توبخوه بذنبه، فقد محيت خطيئته، و غفر ذنبه. فعند ذلك استغفرت له الملائكة، فضرب جبرئيل بجناح الرحمة، فانفجرت عين ماء أشد رائحة من المسك، فاغتسل آدم (عليه السلام) بذلك الماء، و هو يقول: «اللهم طهرتني من خطيئتي، و أخرجتني من كربي». فكساه حلتين من سندس الجنة. و بعث الله ميكائيل إلى حواء، فبشرها و كساها، فلما عرفت قبول توبتها، انطلقت إلى الساحل و اغتسلت، و هي تبكي شوقا إلى آدم (عليه السلام)، فكل قطرة سقطت من دموعها في البحر انقلبت لؤلؤة و مرجانة و دررا و يواقيت، فانصرفت إلى موضعها تنتظر قدوم آدم (عليه السلام)، فجعل آدم (عليه السلام) يسأل جبرئيل (عليه السلام) عن حواء، فأخبره أن الله تعالى قد قبل توبتها، و بشره بأن الله تعالى يجمع بينهما في أشرف البقاع و أكرم الأعياد، و أعلمه أن الله تعالى أمره أن يبني له بيتا فيطوف به و يسعى، و يؤدي صلاته فيه، كما رأى الملائكة يفعلون حول البيت المعمور، و أنه سيعرض عليه إبليس هناك فيرجمه كما رجمته الملائكة حين امتنع من السجود، فعند ذلك ضحك آدم (عليه السلام)، و وثب قائما، و كان رأسه في الهواء، فأمر الله تعالى الملائكة و الحيوانات حتى النمل و الجراد و البعوض أن يهنئوه بالتوبة، ففعلوا ذلك، و أمر الله تعالى جبرئيل (عليه السلام) أن يضع قدمه على رأس آدم من طوله، فاغتم آدم (عليه السلام) من ذلك، لما فاته من تسبيح الملائكة. فقال له الأمين جبرئيل: لا يغمك ذلك، فإن الله تعالى يفعل ما يريد. فأمره ببناء بيت يشبه البيت المعمور بحذائه، ليطوف به هو و أولاده كما تطوف الملائكة حول البيت المعمور، و هو في السماء الرابعة بحذاء الكعبة و بقدرها. ثم سار جبرئيل مع آدم (عليه السلام) إلى موضع البيت، و كان كلما وضع قدمه في موضع، صار ذلك المكان عمارة، و بين الخطوتين مفازة، إلى أن وصل مكة فبناها، و هي أول قرية بنيت، و أول بيت بني، فأوحى الله إليه: «يا آدم، ابن لي الآن بيتا الذي وضعته في الأرض قبل أن تخلق بألف عام، و قد أمرت الملائكة أن تعينك على بنائه، فإذا بنيته فطف حوله و سبحني، و اذكرني، و قد سني، و لا تجزع على زوجتك حواء، فإني سأجمع بينكما في مشاعر بيتي، و أجعل هذا البيت القبلة الكبرى، قبلة للنبي محمد، فحسبك-يا آدم-بمحمد شرفا، و قد علمت-يا آدم-ما بقلبك من حواء، و ما بقلبها منك من المحبة و الوداد، فإذا رأيتها فكن بها لطيفا، فإني جعلتها أم النبيين». قال: فخر آدم ساجدا لربه، و هو يقول: حسبي ربي ما أوحيت إلي من فضائل هذا البيت و مناسكه. فبناه آدم و ساعدته الملائكة، فلما تم بناؤه، علمه جبرئيل (عليه السلام) جميع المناسك، و جمع الله تعالى بين آدم (عليه السلام) و حواء على جبل عرفات، فتعارفا فيه، و ذلك يوم الجمعة، و الحمد لله رب العالمين. 99-5847/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم-المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه) - قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام)، و ذكر الحديث، قالا: فقلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس لعنه الله أيضا ملكا؟ فقال: لا، بل كان من الجن، أما تسمعان الله تعالى يقول: وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ فأخبر عز و جل أنه كان من الجن، و هو الذي قال الله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ ». 99-5848/ - و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ. قال: هو أبو إبليس، و قال: الجن من ولد الجان، منهم مؤمنون و منهم كافرون و يهود و نصارى، و تختلف أديانهم، و الشياطين من ولد إبليس، و ليس فيهم مؤمن إلا واحد اسمه هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس، جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فرآه جسيما عظيما و امرءا مهولا، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس، قد كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام، و آمر بإفساد الطعام. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بئس-لعمري-الشاب المؤمل، و الكهل المؤمر». فقال: دع عنك هذا-يا محمد-فقد جرت توبتي على يد نوح، و لقد كنت معه في السفينة، فعاتبته على دعائه على قومه، و لقد كنت مع إبراهيم حيث ألقي في النار، فجعلها الله عليه بردا و سلاما، و لقد كنت مع موسى حين أغرق الله فرعون، و نجى بني إسرائيل، و لقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته، و لقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه، و لقد قرأت الكتب كلها، فكلها تبشرني بك، و الأنبياء يقرءونك السلام، و يقولون: أنت أفضل الأنبياء و أكرمهم، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): «علمه». فقال هام: يا محمد، إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي، فمن هذا؟قال: «هذا أخي و وصيي و وزيري و وارثي علي بن أبي طالب». قال نعم، نجدا اسمه في الكتب: إليا، فعلمه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما كانت ليلة الهرير بصفين، جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). قلت: حديث الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس متكرر في الكتب؛ رواه الصفار في (البصائر): عن الصادق (عليه السلام)، و رواه غيره أيضا، ليس هذا موضع ذكره. 99-5849/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الأحول، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الروح التي في آدم (عليه السلام) في قوله: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. قال: «هذه روح مخلوقة، و الروح التي في عيسى (عليه السلام) مخلوقة». 99-5850/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ رُوحٌ مِنْهُ. قال: «هي روح الله مخلوقة، خلقها الله في آدم و عيسى (عليهما السلام) ». 99-5851/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كيف هذا النفخ؟ فقال: «إن الروح متحرك كالريح، و إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح، و إنما أخرجه على لفظ الريح لأن الأرواح مجانسة للريح، و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح، كما قال لبيت من البيوت: بيتي؛ و لرسول من الرسل: رسولي؛ و أشباه ذلك، و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر». 99-5852/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن بحر، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يروون: أن الله تعالى خلق آدم (عليه السلام) على صورته! فقال: «هي صورة محدثة مخلوقة، اصطفاها الله و اختارها على سائر الصور المختلفة، و فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه، و الروح إلى نفسه، فقال: بيتي، و نفخت فيه من روحي». 99-5853/ - ابن بابويه، قال: حدثنا حمزة بن محمد العلوي (رحمه الله)، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. قال: «روح اختاره الله و اصطفاه و خلقه، و أضافه إلى نفسه، و فضله على جميع الأرواح، فأمر فنفخ منه في آدم (عليه السلام) ». 99-5854/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن الحلبي و زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى أحد صمد، ليس له جوف، و إنما الروح خلق من خلقه، نصر و تأييد و قوة، يجعله الله في قلوب الرسل و المؤمنين». 99-5855/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي جعفر الأصم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الروح التي في آدم (عليه السلام) و التي في عيسى (عليه السلام)، ما هما؟ قال: «روحان مخلوقان، اختارهما الله و اصطفاهما، روح آدم و روح عيسى (صلوات الله عليهما) ». 99-5856/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا علي بن العباس، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. قال: «من قدرتي». 99-5857/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن أحمد بن محمد بن عمران (رضي الله عنه)، قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا علي بن العباس، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. قال: «إن الله عز و جل خلق خلقا و خلق روحا، ثم أمر ملكا فنفخ فيه، و ليست بالتي نقصت من قدرة الله شيئا، هي من قدرته». 99-5858/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ، قال: «روح خلقها الله فنفخ في آدم منها». 99-5859/ - عن محمد بن اورمة، عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الروح التي في آدم (عليه السلام) في قوله: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. قال: «هذه روح مخلوقة لله، و الروح التي في عيسى بن مريم (عليهما السلام) مخلوقة لله». 99-5860/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. قال: «خلق خلقا و خلق روحا، ثم أمر الملك فنفخ فيه، و ليست بالتي نقصت من الله شيئا، هي من قدرته تبارك و تعالى». 99-5861/ - و في رواية سماعة، عنه (عليه السلام): «خلق آدم فنفخ فيه». و سألته عن الروح، قال: «هي من قدرته من الملكوت». قوله تعالى: قََالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* `قََالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* إِلىََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ [36-38] 99-5862/ - ابن بابويه، قال: أخبرنا علي بن حبشي بن قوني (رحمه الله) فيما كتب إلي، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي: أن رجلا دخل على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز و جل لإبليس: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلىََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ. قال: «إلى يوم الوقت المعلوم، يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة، فيموت إبليس ما بين النفخة الاولى و الثانية». 99-5863/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك و تعالى: فَأَنْظِرْنِي إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* `قََالَ فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلىََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ. قال: «يوم الوقت المعلوم، يوم يذبحه رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الصخرة التي في بيت المقدس».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٥٨. — غير محدد
- عن أبان، عن محمد بن مروان، عمن رواه عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن دعاء إبراهيم (عليه السلام) يومئذ كان: يا أحد، يا أحد، يا صمد، يا صمد، يا من لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد. ثم توكلت على الله. فقال الرب تبارك و تعالى: كفيت، فقال للنار: كُونِي بَرْداً فاضطربت أسنان إبراهيم (صلى الله عليه) من البرد، حتى قال الله عز و جل

وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ. و انحط جبرئيل (عليه السلام) فإذا هو جالس مع إبراهيم (صلى الله عليه) يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم-قال-فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النار أن لا تحرقه. فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه-قال-فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام هو و سارة و لوط». 99-7158/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الشامي، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) عن موسى بن عمران (عليه السلام) لما رأى حبالهم و عصيهم، كيف أوجس في نفسه خيفة و لم يوجسها إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق و قذف به على النار؟ فقال (عليه السلام): «إن إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق، و قذف به في النار كان مستندا على ما في صلبه من أنوار حجج الله عز و جل، و لم يكن موسى (عليه السلام) كذلك، فلذلك أوجس في نفسه خيفة، و لم يوجسها إبراهيم (عليه السلام) ». 99-7159/ - و عنه: عن محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن الفضل بن دكين، عن معمر بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن إبراهيم (عليه السلام) لما ألقي في النار، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني منها، فجعلها الله عليه بردا و سلاما». 99-7160/ - و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) - في حديث يذكر فيه ما ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن-قال: «و منها الشجاعة، و قد كشفت الأيام عنه، بدلالة قوله عز و جل: إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا هََذِهِ اَلتَّمََاثِيلُ اَلَّتِي أَنْتُمْ لَهََا عََاكِفُونَ* `قََالُوا وَجَدْنََا آبََاءَنََا لَهََا عََابِدِينَ* قََالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `قََالُوا أَ جِئْتَنََا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اَللاََّعِبِينَ* `قََالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلىََ ذََلِكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ* `وَ تَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * `فَجَعَلَهُمْ جُذََاذاً إِلاََّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ و مقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة». 99-7161/ - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان لنمرود مجلس يشرف منه على النار، فلما كان بعد ثلاثة، أشرف على النار هو و آزر، فإذا إبراهيم (عليه السلام) مع شيخ يحدثه في روضة خضراء-قال-فالتفت نمرود إلى آزر، فقال: يا آزر، ما أكرم ابنك على ربه!-قال-ثم قال نمرود لإبراهيم (عليه السلام): اخرج عني، و لا تساكني». 99-7162/ - عمر بن إبراهيم الأوسي: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام): «أنت مع قوتك هل عييت قط-يعني أصابك تعب و مشقة-؟» قال: نعم-يا محمد-ثلاث مرات: يوم القي إبراهيم (عليه السلام) في النار، أوحى الله تعالى إلي: أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقك إلى النار لأمحون اسمك من ديوان الملائكة: فنزلت إليه بسرعة، و أدركته بين النار و الهواء، فقلت: يا إبراهيم، هل لك حاجة؟قال: إلى الله فنعم، و أما إليك فلا. و الثانية: حين أمر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل أوحى الله تعالى إلي: أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقتك السكين إلى حلقه لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت بسرعة حتى حولت السكين و أقبلتها في يده و أتيته بالفداء. و الثالثة: حين رمي يوسف (عليه السلام) في الجب، أوحى الله تعالى إلي: يا جبرئيل أدركه فو عزتي و جلالي لئن سبقك إلى قعر الجب لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة، و أدركته إلى الفضاء، و رفعته إلى الصخرة التي كانت في قعر الجب، و أنزلته عليها سالما، فعييت. و كان الجب مأوى الحيات و الأفاعي فلما حست به، قالت كل واحدة لصاحبتها: إياك أن تتحركي، فإن نبيا كريما انزل بنا، و حل بساحتنا. فلم تخرج واحدة من وكرها إلا الأفاعي، فإنها خرجت و أرادت لدغه، فصحت بهن صيحة صمت آذانهن إلى يوم القيامة». 99-7163/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن عمارة، عن نعيم القضاعي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أصبح إبراهيم (عليه السلام) فرأى في لحيته شعرة بيضاء، فقال: الحمد لله رب العالمين الذي أبلغني هذا المبلغ، لم أعص الله طرفة عين». 99-7164/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن الحسن الصيقل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا قد روينا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام): أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ، فقال: «و الله ما سرقوا، و ما كذب». و قال إبراهيم (عليه السلام): بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ، فقال: «و الله ما فعلوا، و ما كذب». قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما عندكم فيها، يا صيقل؟» قلت: ما عندنا فيها إلا التسليم. قال: فقال: «إن الله أحب اثنين، و أبغض اثنين: أحب الخطر فيما بين الصفين، و أحب الكذب في الإصلاح، و أبغض الخطر في الطرقات، و أبغض الكذب في غير الإصلاح. إن إبراهيم (عليه السلام) إنما قال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا إرادة الإصلاح، و دلالة على أنهم لا يفعلون، و قال يوسف (عليه السلام) إرادة الإصلاح». 99-7165/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر بن عمرو، عن عطاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا كذب على مصلح، ثم تلا: أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ، ثم قال: و الله ما سرقوا، و ما كذب. ثم تلا: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ. ثم قال: و الله ما فعلوه، و ما كذب». 99-7166/ - ابن بابويه: عن أبيه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل في قصة إبراهيم (عليه السلام): قََالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ. قال: «ما فعله كبيرهم، و ما كذب إبراهيم (عليه السلام) ». قلت: و كيف ذاك؟قال: «إنما قال إبراهيم (عليه السلام): فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ، إن نطقوا فكبيرهم فعله، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا، فما نطقوا، و ما كذب إبراهيم (عليه السلام) ». قوله تعالى: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ نََافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنََا صََالِحِينَ [72] 7167/ -علي بن إبراهيم، قال: ولد الولد، و هو يعقوب. 99-7168/ - ابن بابويه: عن أبيه (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ نََافِلَةً، قال: «ولد الولد نافلة». قوله تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ -إلى قوله تعالى- وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ [73] 99-7169/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو المفضل (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن علي بن شاذان بن خباب الأزدي الخلال بالكوفة، قال: حدثني الحسن بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثني الحسن بن الحسين العرني، قال: حدثني يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عمر بن موسى الوجيهي، عن زيد بن علي (عليه السلام)، قال: كنت عند أبي علي بن الحسين (عليهما السلام)، إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فبينما هو يحدثه إذ خرج أخي محمد من بعض الحجر، فأشخص جابر ببصره نحوه، ثم قال له: يا غلام، أقبل. فأقبل، ثم قال: أدبر. فأدبر، فقال: شمائل كشمائل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ما اسمك، يا غلام؟قال: «محمد». قال: ابن من؟قال: «ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ». قال: إذن أنت الباقر، فانكب عليه، و قبل رأسه و يديه، ثم قال: يا محمد، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرئك السلام. قال: «و على رسول الله أفضل السلام، و عليك يا جابر بما فعلت السلام». ثم عاد إلى مصلاه، فأقبل يحدث أبي، و يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لي يوما: «يا جابر، إذا أدركت ولدي محمدا فأقرئه مني السلام، أما أنه سميي، و أشبه الناس بي، علمه علمي، و حكمه حكمي، سبعة من ولده أمناء معصومون، أئمة أبرار، و السابع منهم: مهديهم الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما». ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ وَ إِقََامَ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءَ اَلزَّكََاةِ وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ. 99-7170/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و محمد بن الحسين، عن محمد ابن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الأئمة في كتاب الله عز و جل إمامان: قال الله تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا، لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله قبل أمرهم، و حكم الله قبل حكمهم. و قال: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ يقدمون أمرهم قبل أمر الله، و حكمهم قبل حكم الله، و يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز و جل». و رواه المفيد في (أماليه) عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «الأئمة في كتاب الله إمامان» و ذكر الحديث إلى آخره، ببعض التغيير اليسير في بعض الألفاظ بما لا يغير المعنى.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٢٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
7157/ - عن أبان، عن محمد بن مروان، عمن رواه عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

الله عز و جل: وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ. و انحط جبرئيل (عليه السلام) فإذا هو جالس مع إبراهيم (صلى الله عليه) يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم-قال-فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النار أن لا تحرقه. فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه-قال-فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام هو و سارة و لوط».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
7161/ (_7) - الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«كان لنمرود مجلس يشرف منه على النار، فلما كان بعد ثلاثة، أشرف على النار هو و آزر، فإذا إبراهيم (عليه السلام) مع شيخ يحدثه في روضة خضراء-قال-فالتفت نمرود إلى آزر، فقال: يا آزر، ما أكرم ابنك على ربه! -قال-ثم قال نمرود لإبراهيم (عليه السلام): اخرج عني، و لا تساكني».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً وَ آبََاؤُنََا أَ إِنََّا لَمُخْرَجُونَ* `لَقَدْ وُعِدْنََا هََذََا نَحْنُ وَ آبََاؤُنََا مِنْ قَبْلُ إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ أي أكاذيب الأولين، فحزن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لذلك، فأنزل الله تعالى: وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لاََ تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمََّا يَمْكُرُونَ. }ثم حكى أيضا قولهم: وَ يَقُولُونَ يا محمد مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ قُلْ لهم عَسىََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي قد قرب من خلفكم بَعْضُ اَلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ثم قال: إنك يا محمد لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ وَ لاََ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ اَلدُّعََاءَ إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ أي أن هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول، كما لا يسمع الموتى و الصم. قوله تعالى: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ [75] تقدم الحديث في هذه الآية، في قول الله

تعالى: وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ. قوله تعالى: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لَمْ تُحِيطُوا بِهََا عِلْماً أَمََّا ذََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [82-84] 99-8041/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، و أحمد بن محمد، جميعا، عن محمد بن الحسن، عن علي بن حسان، قال: حدثني أبو عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة و النار، لا يدخلهما داخل إلا على حد قسمتي، و أنا الفاروق الأكبر، و أنا الإمام لمن بعدي، و المؤدي عمن كان قبلي، لا يتقدمني أحد إلا أحمد (صلى الله عليه و آله)، و إني و إياه لعلى سبيل واحد، إلا أنه هو المدعو باسمه، و لقد أعطيت الست، علم المنايا و البلايا، و الوصايا، و فصل الخطاب، و إني لصاحب الكرات و دولة الدول، و إني لصاحب العصا و الميسم، و الدابة التي تكلم الناس». 99-8042/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي الأسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و أنا خامس خمسة، و أصغر القوم سنا، فسمعته يقول: «حدثني أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنا خاتم ألف نبي، و أنت خاتم ألف وصي، و كلفت ما لم يكلفوا». فقلت: ما أنصفك القوم، يا أمير المؤمنين. فقال: «ليس حيث تذهب-يا بن الأخ-و الله إني لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري، و غير محمد (صلى الله عليه و آله)، و إنهم ليقرءون منها آية في كتاب الله عز و جل، و هي: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ، و ما يتدبرونها حق تدبرها، ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟» قلنا: بلى، يا أمير المؤمنين. قال (عليه السلام): «قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش، و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة». قلنا: هل قبل هذا من شيء، أو بعده؟فقال: «صيحة في شهر رمضان، تفزع اليقظان، و توقظ النائم، و تخرج الفتاة من خدرها».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
206 عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال سألته عن قول الله

«وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ» قال: إن رجلا أخذ ثعلبا و هو محرم- فجعل يقدم النار إلى أنف الثعلب- و جعل الثعلب يصيح و يحدث من استه، و جعل أصحابه ينهونه عما يصنع، ثم أرسله بعد ذلك، فبينا الرجل نائم إذ جاءت حية فدخلت في دبره- فجعل يحدث من استه كما عذب الثعلب، ثم خلته [بعد] فانطلق.، و في رواية أخرى ثم خلت عنه.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٤٥. — غير محدد
عيسى و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام) - يقول

إنّ بالمدينة رجلا قد أتى المكان الذي به ابن آدم، فرآه معقولا معه عشرة موكّلين به، يستقبلون به الشمس حيثما دارت في الصيف [و] يوقدون حوله النار، فاذا كان الشتاء صبّوا عليه الماء البارد، كلّما هلك رجل من العشرة أخرج أهل القرية رجلا فيجعلونه مكانه. فقال [له]: يا عبد اللّه! ما قصّتك؟ لايّ شيء ابتليت بهذا؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك! إنّك لأحمق الناس أو إنّك لأكيس الناس، فقلت لأبي جعفر- (عليه السلام) - أ يعذّب في الآخرة؟ [قال: ] فقال: و يجمع اللّه عليه عذاب الدنيا (و عذاب) الآخرة. 1442/ 26- علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام) - قال: كنت جالسا [معه] في المسجد الحرام، فاذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال: أ تدري أيّ يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
7 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنَّا بِمِنًى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ بَصُرْنَا بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ مُتَضَرِّعٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ صَلَاتَهُ فَقَالَ عليه السلام

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَضَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام غَيْرَ مُكْتَرِثٍ فَهَزَّهُ هَزَّةً أَدْخَلَ أَضْلَاعَهُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَ الْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي مَا لَكَ تُرِيدُ قَتْلِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا سَبَقَتْ نُطْفَتِي إِلَى رَحِمِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْفَةِ أَبِيهِ وَ لَقَدْ شَارَكْتُ مُبْغِضِيكَ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا سِفَاحِيٌّ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ اعْرِضُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى مَحَبَّةِ عَلِيٍّ فَإِنْ أَجَابُوا فَهُمْ مِنْكُمْ وَ إِنْ أَبَوْا فَلَيْسُوا مِنْكُمْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نَعْرِضُ حُبَّ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى أَوْلَادِنَا فَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً عَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِنَا وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً انْتَفَيْنَا مِنْهُ " 8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو حَفْصٌ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقاً لَيْسَ هُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ يَلْعَنُونَ مُبْغِضِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ وَ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ قَالَ الْقَنَابِرُ تَقُولُ فِي السَّحَرِ اللَّهُمَّ الْعَنْ مُبْغِضِي عَلِيٍّ اللَّهُمَّ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ " 9 حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ الدوانقي [الدُّونَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ رَفَعَهُ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ مَرَّ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِنَفَرٍ يَتَنَاوَلُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَوَقَفَ أَمَامَهُمْ فَقَالَ الْقَوْمُ مَنِ الَّذِي وَقَفَ أَمَامَنَا فَقَالَ أَنَا أَبُو مُرَّةَ فَقَالُوا أَبَا مُرَّةَ أَ مَا تَسْمَعُ كَلَامَنَا فَقَالَ سَوْأَةً لَكُمْ تَسُبُّونَ مَوْلَاكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْلَانَا قَالَ مِنْ قَوْلِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالُوا لَهُ فَأَنْتَ مِنْ مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ فَقَالَ مَا أَنَا مِنْ مَوَالِيهِ وَ لَا مِنْ شِيعَتِهِ وَ لَكِنِّي أُحِبُّهُ وَ مَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ إِلَّا شَارَكْتُهُ فِي الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا مُرَّةَ فَتَقُولُ فِي عَلِيٍّ شَيْئاً فَقَالَ لَهُمْ اسْمَعُوا مِنِّي مَعَاشِرَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَبَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَانِّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا أَهْلَكَ الْجَانَّ شَكَوْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْوَحْدَةَ فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَعَبَدْتُ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ أُخْرَى فِي جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ نُقَدِّسُهُ إِذْ مَرَّ بِنَا نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ فَخَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ النُّورِ سُجَّداً فَقَالُوا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ هَذَا نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى مَا هَذَا نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ هَذَا نُورُ طِينَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(847) 1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد بن قتيبة، قال: حدّثني أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغيّ، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال، و كان ابتداء ذلك أن كتب (عليه السلام) إلى قوّامه بالعراق: احذروا الصوفيّ المتصنّع، قال

و كان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا و خمسين حجّة، عشرون منها على قدميه. قال: و كان رواة أصحابنا بالعراق لقوه، و كتبوا منه و أنكروا ما ورد في مذمّته فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره. فخرج إليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال، لا (رحمه الله) بما قد علمت لم يزل لا غفر اللّه له ذنبه، و لا أقاله عثرته، يداخل في أمرنا بلا إذن منّا، و لا رضى، يستبدّ برأيه، فيتحامى من ديوننا، لا يمضي من أمرنا إلّا بما يهواه و يريد، أراده اللّه بذلك في نار جهنّم. فصبرنا عليه حتّى بتر اللّه بدعوتنا عمره. و كنّا قد عرّفنا خبره قوما من موالينا في أيّامه، لا (رحمه الله)، و أمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاصّ من موالينا، و نحن نبرء إلى اللّه من ابن هلال، لا (رحمه الله)، و ممّن لا يبرأ منه. و أعلم الإسحاقي سلّمه اللّه و أهل بيته، ممّا أعلمناك من حال هذا الفاجر و جميع من كان سألك و يسألك عنه من أهل بلده و الخارجين، و من كان يستحقّ أن يطّلع على ذلك، فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا، و نحمله إيّاه إليهم، و عرفنا ما يكون من ذلك إن شاء اللّه تعالى. و قال أبو حامد: فثبت قوم على إنكار ما خرج فيه، فعاودوه فيه. فخرج: لا شكر اللّه قدره، لم يدع المرء ربّه بأن لا يزيغ قلبه بعد أن هداه، و أن يجعل ما منّ به عليه مستقرّا، و لا يجعله مستودعا. و قد علمتم ما كان من أمر الدهقان عليه لعنة اللّه، و خدمته و طول صحبته، فأبدله اللّه بالإيمان كفرا حين فعل ما فعل، فعاجله اللّه بالنقمة، و لا يمهله، و الحمد اللّه لا شريك له، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٥٦. — غير محدد
رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَ يَقُولُ رَجَبٌ شَهْرِي وَ شَعْبَانُ شَهْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَوَى سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صِيَامَ سَنَةٍ وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ غُلِّقَتْ عَنْهُ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً حَاسَبَهُ اللَّهُ حِساباً يَسِيراً وَ مَنْ صَامَ رَجَباً كُلَّهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ وَ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ وَ رَوَى كَثِيرٌ النَّوَّاءُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ نُوحاً عليه السلام رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ قَالَ مَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ تَبَاعَدَتِ النَّارُ عَنْهُ مَسِيرَةَ سَنَةٍ وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ غُلِّقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ النَّارِ السَّبْعَةُ وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أُعْطِيَ مَسْأَلَتَهُ وَ مَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ . و يستحب العمرة في رجب- وَ رُوِيَ عَنْهُمْ عليه السلام أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي رَجَبٍ تَلِي الْحَجَّ فِي الْفَضْلِ رَوَى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُفَرِّغَ نَفْسَهُ أَرْبَعَ لَيَالٍ فِي السَّنَةِ وَ هِيَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام أَنَّهُ قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ رَبِّي لِيُنْجِحَ لِي بِكَ طَلِبَتِي اللَّهُمَّ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَنْجِحْ طَلِبَتِي ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ قَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ- لَكَ الْمَحْمِدُةِ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ إِلَّا بِكَ يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ مِنْ شَرِّ الْمَرْجِعِ فِي الْقُبُورِ وَ مِنَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْآزِفَةِ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ عِيشَتِي عِيشَةً نَقِيَّةً وَ مِيتَتِي مِيْتَةٌ سَوِيَّةً وَ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَئِمَّةِ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ وَ أُولِي النِّعْمَةِ وَ مَعَادِنِ الْعِصْمَةِ وَ اعْصِمْنِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ لَا تَأْخُذْنِي عَلَى غِرَّةٍ وَ لَا غَفْلَةٍ وَ لَا تَجْعَلْ عَوَاقِبَ أَعْمَالِي حَسْرَةً وَ ارْضَ عَنِّي فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلظَّالِمِينَ وَ أَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ أَعْطِنِي مَا لَا يَنْقُصُكَ فَإِنَّكَ الْوَسِيعُ رَحْمَتُهُ الْبَدِيعُ حِكْمَتُهُ وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ وَ الْأَمْنَ وَ الصِّحَّةَ وَ البُخُوعَ وَ الْقُنُوعَ وَ الشُّكْرَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ التَّقْوَى وَ الصَّبْرَ وَ الصِّدْقَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَ الْيُسْرَ وَ الشُّكْرَ وَ اعْمُمْ بِذَلِكَ يَا رَبِّ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتُ وَ أَحَبَّنِي وَ وَلَدْتُ وَ وَلَدَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ قَالَ ابْنُ أَشْيَمَ هَذَا الدُّعَاءَ بِعَقِبِ الثَّمَانِ الرَّكَعَاتِ وَ قَبْلَ الْوَتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الْوَتْرَ الثَّلَاثَ الرَّكَعَاتِ فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ وَ أَنْتَ جَالِسٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ وَ لَا يُخَافُ آمِنُهُ رَبِّ إِنِ ارْتَكَبْتُ الْمَعَاصِيَ فَذَلِكَ ثِقَةً مِنِّي بِكَرَمِكَ إِنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِكَ وَ تَعْفُو عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ تَغْفِرَ الزَّلَلَ وَ إِنَّكَ مُجِيبٌ لِدَاعِيكَ وَ مِنْهُ قَرِيبٌ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنَ الْخَطَايَا وَ رَاغِبٌ إِلَيْكَ فِي تَوْفِيرِ حَظِّي مِنَ الْعَطَايَا يَا خَالِقَ الْبَرَايَا يَا مُنْقِذي مِنْ كُلِّ شَدِيدَةٍ يَا مُجِيرِي مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ وَفِّرْ عَلَيِّ السُّرُورَ وَ اكْفِنِي شَرَّ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَأَنْتَ اللَّهُ عَلَى نَعْمَائِكَ وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ مَشْكُورٌ وَ لِكُلِّ خَيْرٍ مَذْخُورٌ وَ رَوَى ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ الْمَنْصُورِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي هَذِهِ السَّاعَةِ بِهِ فَادْعُ بِهَذَا فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنِ الْعَسْكَرِيِّ فِي قَوْلِ ابْنِ عَيَّاشٍ- يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا مُجْرِيَ الْبُحُورِ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ كَنْزِي حِينَ تُعْجِزُنِي الْمَكَاسِبُ وَ مُوْنِسِي حِينَ تَجْفُونِي الْأَبَاعِدُ وَ تَمَلَّنِي الْأَقَارِبُ وَ مُنَزِّهِي بِمُجَالَسَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُرَافَقَةِ أَحِبَّائِهِ فِي رِيَاضِهِ وَ سَاقِيَّ بِمُؤَانَسَتِهِ مِنْ نَمِيرٍ حِيَاضِهِ وَ رَافِعِي بِمُجَاوَرَتِهِ مِنْ وَرْطَةِ الذُّنُوبِ إِلَى رَبْوَةِ التَّقْرِيبِ وَ مُبَدِّلِي بِوَلَايَتِهِ عِزَّةَ الْعَطَايَا مِنْ ذِلَّةِ الْخَطَايَا أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِالْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ- وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وَ بِمَا جَرَى بِهِ قَلَمُ الْأَقْلَامِ بِغَيْرِ كَفٍّ وَ لَا إِبْهَامٍ وَ بِأَسْمَائِكَ الْعِظَامِ وَ بِحُجَجِكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ عَلَيْهِمْ مِنْكَ أَفْضَلُ السَّلَامِ وَ بِمَا اسْتَحْفَظْتَهُمْ مِنْ أَسْمَائِكَ الْكِرَامِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وَ تَرْحَمَنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ أَنْ تُبَلِّغَنَا شَهْرَ الْقِيَامِ فِي عَامِنَا هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْمِنَنِ الْجِسَامِ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِنَّا أَفْضَلُ السَّلَامِ يستحب فيه زيارة أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام رَوَى بَشِيرٌ الدَّهَّانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ . وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ قَالَ وُلِدَ الْبَاقِرُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ الْجُمُعَةِ- غُرَّةَ رَجَبٍ سَنَةً سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَجَبٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ- يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حَاضِرٌ وَ جَوَابٌ عَتِيدٌ اللَّهُمَّ وَ مَوَاعِيدَكَ الصَّادِقَةَ وَ أَيَادِيَكَ الْفَاضِلَةَ وَ رَحْمَتَكَ الْوَاسِعَةَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَوَائِجِي لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اعْتَمَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي رَجَبٍ فَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ عَامَّةَ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ يَسْجُدُ عَامَّةَ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْهُ فِي سُجُودِهِ- عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا مُدَّةَ مُقَامِهِ وَ رَوَى الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قُلْ فِي رَجَبٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ وَ عَمَلَ الْخَائِفِينَ مِنْكَ وَ يَقِينَ الْعَابِدِينَ لَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنَا عَبْدُكَ الْبَائِسُ الْفَقِيرُ أَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وَ أَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ امْنُنْ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِي وَ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِقُوَّتِكَ عَلَى ضَعْفِي يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ كُلَّ يَوْمٍ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ وَ الْآلَاءِ الْوَازِعَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ وَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ وَ الْمَوَاهِبِ الْعَظِيمَةِ وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لَا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الْأَبْصَارِ وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ يَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمِلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ تَفَرَّدَ بِالْآلَاءِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ وَ انْحَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِعَظَمَتِهِ وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ أَسْأَلُكَ بِهَذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَكَ وَ بِمَا وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ لِدَاعِيك مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِمَا ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اقْسِمْ لِي فِي شَهْرِنَا هَذَا خَيْرَ مَا قَسَمْتَ وَ احْتِمْ لِي فِي قَضَائِكَ خَيْرَ مَا حَتَمْتَ وَ اخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ وَ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً وَ أَمِتْنِي مَسْرُوراً وَ مَغْفُوراً وَ تَوَلَّ أَنْتَ نَجَاتِي مِنْ مُسَاءَلَةِ الْبَرْزَخِ وَ ادْرَأْ عَنِّي مُنْكَراً وَ نَكِيراً وَ أَرِ عَيْنِي مُبَشِّراً وَ بَشِيراً وَ اجْعَلْ لِي إِلَى رِضْوَانِكَ وَ جِنَانِكَ مَصِيراً وَ عَيْشاً قَرِيراً وَ مُلْكاً كَبِيراً وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ كَثِيراً

مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٧٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهَا: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال

ا رَأَيْنَا الْبَيْتَ وَ قَدِ انْفَتَحَ عَنْ ظَهْرِهِ فَدَخَلَتْ وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا وَ انْغَلَقَ الْبَابُ ثُمَّ عَادَتِ الْفَتْحَةُ ثُمَّ الْتَزَقَتْ فَرُمْنَا أَنْ نَفْتَحَ الْبَابَ لِتَصِلَ إِلَيْهَا بَعْضُ نِسَائِنَا فَمَا انْفَتَحَ فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ فَبَقِيَتْ فَاطِمَةُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ ثُمَّ انْفَتَحَ الْبَيْتُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَتْ فِيهِ فَخَرَجَتْ وَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى يَدِهَا فَقَالَتْ كُنْتُ آكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَ وَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَانَهُ فِي فِيهِ فَانْفَجَرَتْ اثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً.

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَمَرَّ بِنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ

أَبُو جَعْفَرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ بِالْكُوفَةِ وَ لَيُقْتَلَنَّ وَ لَيُطَافَنَّ بِرَأْسِهِ ثُمَّ يُؤْتَى بِهِ فَيُنْصَبُ عَلَى قَصَبَةٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ أَشَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ قَالَ سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْهُ ثُمَّ رَأَتْ عَيْنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَبَلَغَنَا خُرُوجُهُ وَ قَتْلُهُ ثُمَّ مَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَرَأَيْنَا يُطَافُ بِرَأْسِهِ فَنُصِبَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى قَصَبَةٍ فَتَعَجَّبْنَا وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْبَاقِرَ عليه السلام قَالَ سَيَخْرُجُ أَخِي زَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِي وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ يَخْلَعُ جَعْفَراً ابْنِي وَ لَا يَلْبَثُ إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى يُقْتَلَ وَ يُصْلَبَ ثُمَّ يُحْرَقَ بِالنَّارِ وَ يُذْرَى فِي الرِّيحِ وَ يُمَثَّلَ بِهِ مُثْلَةً مَا مُثِّلَ بِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ مِنْهَا: أَنَّهُ عليه السلام جَعَلَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ بِأَحَادِيثَ شِدَادٍ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ النَّضْرُ بْنُ قِرْوَاشٍ فَاغْتَمَّ أَصْحَابُهُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ مِمَّا يَسْتَمِعُ حَتَّى نَهَضَ فَقَالُوا قَدْ سَمِعَ مَا سَمِعَ وَ هُوَ خَبِيثٌ قَالَ لَوْ سَأَلْتُمُوهُ عَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهِ الْيَوْمَ مَا حَفِظَ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ بَعْضُهُمْ فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي سَمِعْتَهَا مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَهَا فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَهِمْتُ مِنْهَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا مَلَكْتُهُ لَدِينَارَانِ عَلَى عَهْدِ أَبِي وَ

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

إذا صليت على عدو الله فقل: " اللهم إن فلانا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا واحش جوفه نارا وعجل به إلى النار فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره " فإذا رفع فقل: " اللهم لاترفعه ولا تزكه ".

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٨٩. — غير محدد
4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض لخلقه المسألة وأحب لنفسه أن يسأل وليس شئ أحب إلى الله عزوجل من أن يسأل فلايستحيي أحدكم أن يسأل الله من فضله ولو [ب] شسع نعل. 56104 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاءت فخذ من الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه فرد (عليهم السلام) فقالوا: يا رسول الله: لنا إليك حاجة، فقال: هاتوا حاجتكم قالوا: إنها حاجة عظيمة، فقال: هاتوها ما هي؟ قالوا: تضمن لنا على ربك الجنة، قال: فنكس رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه ثم نكت في الارض ثم رفع رأسه فقال: أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدا شيئا، قال: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لانسان: ناولنيه فرارا من المسألة فينزل فيأخذه ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلايقول: ناولني حتى يقوم فيشرب. 66105 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عمن ذكره، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قالوا أبوعبدالله (عليه السلام): رحم الله الله عبدا عف وتعفف وكف عن المسألة فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ولا يغني الناس عنه شيئا، قال: ثم تمثل أبوعبدالله (عليه السلام) ببيت حاتم: إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر 76106 علي بن محمد ; وأحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن محمد بن إبراهيم الصيرفي، عن مفضل بن قيس بن رمانة قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فذكرت له بعض حالي، فقال: يا جارية هات ذلك الكيس، هذه أربعمائة دينار وصلني بها أبوجعفر فخذها وتفرج بها قال: فقلت: لا والله جعلت فداك ما هذا دهري ولكن أحببت أن تدعوا الله عزوجل لي، قال: فقال: إني سأفعل ولكن إياك أن تخبر الناس بكل حالك فتهون عليهم. 6107 8 وروي عن لقمان أنه قال لابنه: يابني ذقت الصبر وأكلت لحاء الشجر فلم أجد شيئا هو أمر من الفقر فإن بليت به يوما ولا تظهر الناس عليه فيستهينوك ولا ينفعوك بشئ، ارجع إلى الذي ابتلاك به فهو أقدر على فرجك وسله من ذا الذى سأله فلم يعطه أو وثق به فم ينجه. 6108 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن موسى، عن غياث، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك و تعالى كره لي ست خصال وكرهتها للاوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي منها المن بعد الصدقة. 6109 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله رفعه، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): المن يهدم الصنيعة. 6110 1 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة وكان الرجل ممن يرجو نوافله ويؤمل نائله ورفده وكان لايسأل عليا (عليه السلام) ولا غيره شيئا، فقال رجل لاميرالمؤمنين (عليه السلام): والله ما سألك فلان ولقد كان يجزئه من الخمسة الاوساق وسق واحد، فقال له أميرالمؤمنين (عليه السلام): لاكثر الله في المؤمنين ضربك اعطي أنا وتبخل أنت، لله أنت إذا أنا لم اعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ثم أعطيه بعد المسألة فلم أعطه ثمن ما أخذت منه وذلك لاني عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله عزوجل في دعائه له حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله وذلك أن العبد قد يقول في دعائه: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. فإذا دعالهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل. 6111 2 أحمد بن إدريس، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن نوح بن عبدالله، عن الذهلي رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المعروف ابتداء وأما من أعطيته بعد المسألة فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا متململا يمثل بين الرجاء واليأس لا يدري أين يتوجه لحاجته، ثم يعزم بالقصد لها فيأتيك وقلبه يرجف وفرائصه ترعد قد ترى دمه في وجهه لايدري أيرجع بكأبة أم بفرح. 6112 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك (عليهم السلام) مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذى توليني عنك فلست موضع صدقة فقال له: اجلس رحمك الله وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفرى وخيثمة وأنا فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال: أين الخراساني؟ فقال: ها أناذا، فقال: خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني، ثم خرج، فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته أما سمعت حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له " أما سمعت قول الاول متى آته يومالاطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه 6113 4 علي بن إبراهيم بإسناد ذكره عن الحارث الهمداني قال: سامرت أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقلت: يا أميرالمؤمنين عرضت لي حاجة، قال: فرأيتني لها أهلا؟ قلت: نعم يا أميرالمؤمنين، قال: جزاك الله عني خيرا، ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس ثم قال: إنما أغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك في وجهك فتكلم فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " الحوائج أمانة من الله في صدور العباد فمن كتمها كتبت له عبادة ومن أفشاها كان حقا على من سمعها أن يعنيه ". 6114 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أبي الاصبغ، عن بندار بن عاصم رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: ما توسل إلي أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده مني من رجل سلف إليه مني يد أتبعتها اختها وأحسنت ربها فإني رأيت منع الاواخر يقطع لسان الشكر الاوائل ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج وقد قال الشاعر: وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال أن الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال 6115 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن إسماعيل بن عبدالخالق الجعفي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن من بقاء المسلمين وبقاء الاسلام أن تصير الاموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع [فيها] المعروف فأن من فناء الاسلام و فناء المسلمين أن تصير الاموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف. 26116 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إن الله عزوجل جعل للمعروف أهلا من خلقه، حبب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاء ه كما يسر الغيث للارض المجدبة ليحييها ويحيى به أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر على طلاب المعروف الطلب إليهم وحظر عليهم قضاء ه كما يحرم الغيث على الارض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها ومايعفو الله أكثر. 6117 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن من أحب عباد الله إلى الله لمن حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علمت فحلف بعد ذلك انه لا يقتل احدا شهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال نزلت فيمن اعتزل امير المؤمنين (عليه السلام) ولم يقاتل معه فقال

ت الملائكة لهم عند الموت (فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض) اي لم نعلم مع من الحق فقال الله (الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها) اي دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه (فاولئك ماويهم جهنم وساءت مصيرا) ثم استثنى فقال (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) حدثنى ابي عن يحيى عن ابى عمران عن يونس عن حماد عن ابن طيار عن ابى جعفر ع ط) بن يحيى عن ابن ابي عمير عن يونس عن حماد بن الظبيان عن ابي جعفر (عليه السلام) قال سألت عن المستضعف فقال هو الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الايمان لا يستطيع ان يؤمن ولا يستطيع ان يكفر فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان من رفع عنه القلم، وقوله (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة) اي يجد خيرا اذا جاهد مع الامام وقوله (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله) قال اذا خرج إلى الامام ثم مات قبل ان يبلغه وقوله (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا) فانه حدثني ابي عن النوفلي عن السكوني عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) ستة لا يقصرون الصلوة، الجباة الذين يدورون في جبايتهم، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق والامير الذي يدور في امارته

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما يسرون وما يعلنون) وقوله (فاذا هو خصيم مبين) اى ناطق عالم بليغ وقوله: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم) فقال الله عزوجل

قل يا محمد (يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) قال فلو ان الانسان تفكر في خلقة نفسه لدله ذلك على خالقه لانه يعلم كل إنسان انه ليس بقديم لانه يرى نفسه وغيره مخلوقا محدثا ويعلم انه لم يخلق نفسه لان كل خالق قبل خلقه ولو خلق نفسه لدفع عنها الآفات والاوجاع والامراض والموت فيثبت عند ذلك ان لها خالقا مدبرا هو الله الواحد القهار قوله (الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون) وهو المرخ والعفار ويكون في ناحية بلاد الغرب فاذا أرادوا ان يستوقدوا اخذوا من ذلك الشجر ثم اخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون منه النار ثم قال عزوجل (أو ليس الذي خلق السموات والارض بقادر ـ إلى قوله ـ كن فيكون) قال خزائنه في كاف ونون (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون). سورة الصافات مكية وهى مأة واثنتان وثمانون آية (بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا) قال: الملائكة والانبياء ومن صف لله وعبده (فالزاجرات زجرا) الذين يزجرون الناس (فالتاليات ذكرا) الذين يقرؤن الكتاب من الناس فهو قسم وجوابه (ان إلهكم لواحد رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) قال وحدثني أبي ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لهذه النجوم التي في السماء مداين

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢١٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
مِنْهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ قَتِيلٌ فِي مَسْجِدِ جُهَيْنَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِهِمْ قَالَ وَ تَسَامَعَ النَّاسُ فَأَتَوْهُ عليه السلام فَقَالَ مَنْ قَتَلَ هَذَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ فَقَالَ قَتِيلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ من ظهر إلى [بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ شَرِكُوا فِي دَمِ مُسْلِمٍ أَوْ رَضُوا بِهِ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ أَوْ قَالَ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا لَا يُعْجِبُكَ الرَّجُلُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالدَّمِ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَاتِلًا لَا يَمُوتُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَنَ [اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ وَ مَا الْمُحْدِثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لِيَأْكُلَ بِهِ النَّاسَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وجوههم المجّان المطرقة، يلبسون السّرقض و الدّيباج، و يعتقبون الخيل العتاق، و يكون هناك استحرار قتل، حتّى يمشي المجروح على المقتول و يكون المفلت أقلّ من المأسور. فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب! فضحك عليه السّلام و قال

للرجل و كان كلبيا: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب و إنّما هو تعلّم من ذي علم، و إنّما علم الغيب علم السّاعة و ما عدّده الله سبحانه بقوله إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر و أنثى و قبيح أو جميل و سخيّ أو بخيل و شقيّ أو سعيد و من يكون في النّار حطبا أو في الجنان للنّبيّين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، و ما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه فعلّمنيه، و دعا لي بأن يعيه صدري و تضطّمّ عليه جوانحي). 17-عن عمارة بن زيد الواقدي قال: حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان حجّ في تلك السنة محمد بن عليّ الباقر و ابنه جعفر عليهم السلام، فقال جعفر بن محمد عليه السّلام في بعض كلامه: (فقال له هشام: إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب و الله لم يطلع على غيبه أحدا، فكيف ادّعى ذلك، و من أين؟ فقال أبي: إنّ الله أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتابا بيّن ما فيه و ما يكون إلى يوم القيامة، في قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ و في قوله تعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ -دلائل الإمامة 105، تفسير البرهان 1/739.

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ". قال: " وما أرث يا رسول الله "؟ قال: " ما ورث الأنبياء من قبلي ". قال: " وما ورث الأنبياء من قبلك "؟ قال: " كتاب الله وسنة نبيه وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي "، ثم تلا رسول الله " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". الثاني عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد، أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن الجليل الماليني، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، [ حدثنا ] البغوي إملاء، حدثنا حسين الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال: قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة عن عبد المؤمن بن عباد العبدي، حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن يزيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده فقال: " أين فلان بن فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه فقال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم أن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا الله يصطفي من الملائكة رسلا من الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفي ومواخ بينكم كما أخا الله بين الملائكة " وذكر الحديث المؤاخاة بينهم فقال علي (عليه السلام): " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة ". فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ". قال: " وما أرث منك يا رسول الله "؟ قال: " ما ورثه الأنبياء قبلي ". قال: " وما هو "؟

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قلت: وما تلك الرواية يا با سعيد؟ قال: قول حذيفة (قوم ينجون ويهلك أتباعهم). قيل: وكيف ذلك يا حذيفة؟ قال: (قوم لهم سوابق أحدثوا أحداثا فتبعهم على أحداثهم قوم ليست لهم سوابق. فنجا أولئك بسوابقهم وهلك الأتباع بأحداثهم). وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لعمر - حين استأذنه في قتل حاطب بن أبي بلتعة - فقال: (وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع إلى عصبة أهل بدر فأشهد ملائكته: إني قد غفرت لهم فليعملوا ما شاءوا). وحديث جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ذكر الموجبتين. قالوا: يا رسول الله، ما تعني بالموجبتين؟ قال: (من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار). فلست أرجو لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير النجاة إلا بهذه الروايات والسلامة. قلت: أتجعل حدث أبي بكر وعمر مثل حدث عثمان وطلحة والزبير، إن كان الأمر لعلي (عليه السلام) دونهم من الله ورسوله؟ فقال: يا أحمق، لا تقولن (إن كان) هو والله لعلي دونهم، وكيف لا يكون له دونهم بعد الخصال الأربع؟ ولقد حدثني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) الثقات ما لا أحصي. قلت: وما هذه الخصال الأربع؟ قال: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ونصبه إياه يوم غدير خم. وقوله في غزوة تبوك: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة)، ولو كان غير النبوة لاستثناه رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وقد علمنا يقينا أن الخلافة غير النبوة. وخطب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) آخر خطبة خطبها للناس ثم دخل بيته فلم يخرج حتى قبضه الله إليه: (أيها الناس، إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع بين سبابتيه - لا كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - لأن إحديهما

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن حبيب بن ثابت قال: كان بين علي و فاطمة (عليهما السلام) كلام فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فألقى له مثال [1] فاضطجع و جاء علي (عليه السلام) فاضطجع من جانب، و جاءت فاطمة (عليها السلام) فاضطجعت من جانب، فأخذ بيد علي فوضعها على سرّته، و أخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فوضعها على سرّته، و لم يزل حتّى أصلح بينهما ثمّ خرج فقيل: يا رسول اللّه دخلت على حال و خرجت على حال و نحن نرى البشر في وجهك، قال: و ما يمنعني ذلك و قد أصلحت بين اثنين أحبّ اثنين في الأرض إليّ. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النّار. قال حمّاد بن عثمان: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما معنى هذا الحديث؟ فقال: المعتقون من النّار ولد بطنها الحسن و الحسين و أم كلثوم. و روى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: رأيت أمّي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعة فلم تزل راكعة و ساجدة حتّى انفجر عمود الصبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات و تسمّيهم، و تكثر الدعاء لهم و لا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثمّ الدار. و عن الحسن أيضا (عليه السلام) قال: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا دعت تدعو للمؤمنين و المؤمنات و لا تدعو لنفسها، فقيل لها فقالت مثله. و روى أنّ محمّد بن أبي بكر رضي اللّه عنه قرأ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث قلت: و هل تحدّث الملائكة إلّا الأنبياء؟ قال: مريم لم تكن نبيّة، و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة و بشّروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب و لم تكن نبيّة، و فاطمة بنت محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كانت محدّثة و لم تكن نبيّة. قلت: و ما ينكرون من هذا؟ و قد رووا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إن يكن من أمّتي مخاطبون و محدّثون فإنّك منهم يا عمر، اللهمّ إلّا أن يصحّحوا هذا و يكذبوا غيره على عادتهم.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء و الأرض. و عن عبد اللّه بن مسعود قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ دخل فتية من قريش، فتغيّر لونه، فقلنا: يا رسول اللّه لا نزال نرى في وجهك شيء نكرهه؟ فقال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي تطريدا و تشريدا [1]. و عن العوام بن حوشب قال: بلغني أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نظر إلى شباب من قريش كأنّ وجوههم مصقولة، ثمّ رؤي في وجهه كآبة حتّى عرفوا ذلك، فقالوا: يا رسول اللّه ما شأنك؟ قال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّي ذكرت ما يلقى أهل بيتي من أمّتي من قتل و تطريد و تشريد. و عن عاصم عن زر [2] قال: أوّل رأس حمل على رمح في الإسلام رأس الحسين ابن علي (عليهما السلام)، فلم أر باكيا و باكية أكثر من ذلك اليوم. و عن يحيى بن أبي بكر عن بعض مشيخته قال: قال الحسين

بن علي (عليهما السلام) حين أتاه الناس، قام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد أيّها الناس أنسبوني فانظروا من أنا ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم فعاتبوها، فانظروا هل يحلّ لكم سفك دمي و انتهاك حرمتي؟ أ لست ابن بنت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ابن عمّه و ابن أولى المؤمنين باللّه؟ أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّي؟ أو لم يبلغكم قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مستفيضا فيكم لي و لأخي إنّا سيّدا شباب أهل الجنّة؟ أ فما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي و انتهاك حرمتي؟ قالوا: ما نعرف شيئا ممّا تقول. فقال: إنّ فيكم من لو سألتموه لأخبركم أنّه سمع ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيّ و في أخي، سلوا زيد بن ثابت و البراء بن عازب و أنس بن مالك يحدثكم أنّه سمع هذا القول من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيّ و في أخي، فإن كنتم تشكّون في ذلك أ تشكّون في أنّي

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٩٦. — الإمام الحسين عليه السلام
الله إن عليا لا يبركه زهو فقال عليه السلام

ما به زهو و لكنك لتقاتله يوما و أنت له ظالم قال نعم و لكن كيف أرجع الآن إنه لهو العار قال ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار و النار قال كيف أدخل النار و قد شهد لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة قال متى قال سمعت سعيد بن زيد يحدث عثمان بن عفان في خلافته أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عشرة في الجنة قال و من العشرة قال أبو بكر و عمر و عثمان و أنا و طلحة حتى عد تسعة قال فمن العاشر قال أنت قال أما أنت فقد شهدت لي بالجنة و أما أنا فلك و لأصحابك من الجاحدين و لقد حدثني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن سبعة ممن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك الجحيم على ذلك التابوت صخرة إذا أراد الله عز و جل عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة قال فرجع الزبير و هو يقول نادى علي بصوت لست أجهله * * * قد كان عمر أبيك الحق من حين

كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِوَلَدِ نَاقَةٍ قَالَ ع وَ هَلْ يَلِدُ الْإِبِلُ إِلَّا النُّوقَ وَ اسْتَدْبَرَ رَجُلًا مِنْ وَرَائِهِ وَ أَخَذَ بِعَضُدِهِ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ يَعْنِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ ع لِأَحَدٍ لَا تَنْسَ يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَ ذَكَرَتْ زَوْجَهَا أَ هَذَا الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ فَقَالَتْ لَهُ مَا بِعَيْنَيْهِ بَيَاضٌ وَ حَكَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَ أَ مَا تَرَيْنَ بَيَاضُ عَيْنَيَّ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهَا وَ رَأَى ع جَمَلًا عَلَيْهِ حِنْطَةٌ فَقَالَ تَمْشِي الْهَرِيسَةُ وَ رَأَى ع بِلَالًا وَ قَدْ خَرَجَتْ بَطْنُهُ فَقَالَ أُمُّ حُبَيْنٍ و أم حبين ضرب من العظاية و يقال إنه الحرباء وَ قَالَ ع لِلْحُسَيْنِ حَبَقَّةٌ حَبَقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةٍ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهُ ع كَسَا بَعْضَ نِسَائِهِ ثَوْباً وَاسِعاً فَقَالَ لَهَا الْبَسِيهِ وَ احْمَدِي اللَّهَ وَ جَرَى مِنْهُ ذَيْلًا كَذَيْلِ الْعَرُوسِ وَ قَالَتْ عَجُوزٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ ع ادْعُ لِي بِالْجَنَّةِ فَقَالَ إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتِ المَرْأَةُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ

تَعَالَى إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً وَ قَالَ ع لِلْعَجُوزِ الْأَشْجَعِيَّةِ يَا أَشْجَعِيَّةُ لَا تَدْخُلُ الْعَجُوزُ الْجَنَّةَ فَرَآهَا بِلَالٌ بَاكِيَةً فَوَصَفَهَا لِلنَّبِيِّ ع فَقَالَ وَ الْأَسْوَدُ كَذَلِكَ فَجَلَسَا يَبْكِيَانِ فَرَآهُمَا الْعَبَّاسُ فَذَكَرَهُمَا لَهُ فَقَالَ وَ الشَّيْخُ كَذَلِكَ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَ طَيَّبَ قُلُوبَهُمْ وَ قَالَ يُنْشِئُهُمُ اللَّهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانُوا وَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ شَبَاباً مُنَوَّرِينَ وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ وَ قَالَ ع لِرَجُلٍ حِينَ قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ حَقّاً نَعْلَمُهُ * * * وَ دِينُكَ الْإِسْلَامُ دِيناً نُعَظِّمُهُ نَبْغِي مَعَ الْإِسْلَامِ شَيْئاً نَقْضِمُهُ * * * وَ نَحْنُ حَوْلَ هَذَا نُدَنْدِنُ يَا عَلِيُّ اقْضِ حَاجَتَهُ فَأَشْبَعَهُ عَلِيٌّ ع وَ أَعْطَاهُ نَاقَةً وَ جُلَّةَ تَمْرٍ وَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسِيحَ

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ١٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرِّضَا ع مَرَّتَيْنِ فَقَالَ الرِّضَا

مَا أَبْعَدَ الدَّارَ وَ أَقْرَبَ اللِّقَاءَ يَا طُوسُ سَتَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ مُوسَى بْنُ سَيَّارٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ الرِّضَا ع وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيطَانِ طُوسٍ وَ سَمِعْتُ وَاعِيَةً فَاتَّبَعْتُهَا فَإِذَا نَحْنُ بِجَنَازَةٍ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهَا رَأَيْتُ سَيِّدِي وَ قَدْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ فَرَسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ الْجَنَازَةِ فَرَفَعَهَا ثُمَّ أَقْبَلَ يَلُوذُ بِهَا كَمَا تَلُوذُ السَّخْلَةُ بِأُمِهَّا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ سَيَّارٍ مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِنَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ رَأَيْتُ سَيِّدِي قَدْ أَقْبَلَ فَأَفْرَجَ النَّاسُ عَنِ الْجَنَازَةِ حَتَّى بَدَا لَهُ الْمَيِّتُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَلَا خَوْفَ عَلَيْكَ بَعْدَ هَذِهِ السَّاعَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تَعْرِفُ الرَّجُلِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا بُقْعَةٌ لَمْ تَطَأْهَا قَبْلَ يَوْمِكَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا مُوسَى بْنَ سَيَّارٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ تُعْرَضُ عَلَيْنَا أَعْمَالُ شِيعَتِنَا صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَمَا كَانَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي أَعْمَالِهِمْ سَأَلْنَا اللَّهَ تَعَالَى الصَّفْحَ لِصَاحِبِهِ وَ مَا كَانَ مِنَ الْعُلُوِّ سَأَلْنَا اللَّهَ الشُّكْرَ لِصَاحِبِهِ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ خَرَجْنَا مَعَ الرِّضَا ع إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ فِي يَوْمِ طَلْقٍ فَقَالَ حَمَلْتُمْ مَعَكُمْ الْمَاطِرَ فَقُلْنَا وَ مَا حَاجَتُنَا إِلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ لَكِنِّي حَمَلْتُهُ وَ سَتُمْطَرُونَ قَالَ فَمَا مَضَيْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مُطِرْنَا وَ مِمَّا رَوَتْهُ الْعَامَّةُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ نَظَرَ الرِّضَا ع إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْصِ مِمَّا تُرِيدُ وَ اسْتَعِدَّ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَمَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْمُحَدِّثُ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ الْكُوفِيِّ قَالَ كَتَبْتُ مَسَائِلَ فِي طُومَارٍ لِأُجَرِّبَ بِهَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى فَغَدَوْتُ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ لِزِحَامِ النَّاسِ فَبَيْنَمَا خَادِمٌ يَسْأَلُ النَّاسَ عَنِّي وَ هُوَ يَقُولُ مَنِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ بْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ الْبَغْدَادِيِّ فَقُلْتُ لَهُ يَا غُلَامُ فَهَا أَنَا ذَا فَأَعْطَانِي كِتَاباً وَ قَالَ لِي هَذِهِ جَوَابَاتُ مَسَائِلِكَ الَّتِي مَعَكَ فَقَطَعْتُ بِإِمَامَتِهِ وَ تَرَكْتُ مَذْهَبَ الْوَقْفِ وَ رَوَى الْحَسَنُ السَّمَرْقَنْدِيُّ هَذَا عَنِ ابْنِ الْوَشَّاءِ قَالَ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى خُرَاسَانَ فَقَالَتْ لِي ابْنَتِي يَا أَبَتِ خُذْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَبِعْهَا وَ خُذْ لِي بِثَمَنِهَا فَيْرُوزَجاً فَلَمَّا نَزَلْتُ مَرْوَ فَإِذَا غِلْمَانُ الرِّضَا ع قَدْ جَاءُوا وَ قَالُوا نُرِيدُ حُلَّةً نُكَفِّنُ بِهَا بَعْضَ غِلْمَانِنَا فَقُلْتُ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ (عليه السلام) وَ قَالَ

لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صلى الله عليه واله) فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي عِبَادَ اللَّهِ إِنَّكُمْ وَ مَا تَأْمُلُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَثْوِيَاءُ مُؤَجَّلُونَ وَ مَدِينُونَ مُقْتَضَوْنَ أَجَلٌ مَنْقُوصٌ وَ عَمَلٌ مَحْفُوظٌ فَرُبَّ دَائِبٍ مُضَيِّعٌ وَ رُبَّ كَادِحِ خَاسِرٌ وَ قَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنٍ لَا يَزْدَادُ الْخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً

نهج البلاغة - الصفحة ١٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَأَخَذَ ثَعْلَباً فَجَعَلَ يُقَرِّبُ النَّارَ إِلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ الثَّعْلَبُ يَصِيحُ وَ يُحْدِثُ مِنِ اسْتِهِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْهَوْنَهُ عَمَّا يَصْنَعُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا الرَّجُلُ نَائِمٌ إِذْ جَاءَتْهُ حَيَّةٌ فَدَخَلَتْ فِي فِيهِ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى جَعَلَ يُحْدِثُ كَمَا أَحْدَثَ الثَّعْلَبُ ثُمَّ خَلَّتْ عَنْهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ قَالَ

هَذِهِ الدَّعَوَاتِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ جَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعِهِ الَّذِي بَايَعَكَ عَلَيْهِ غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضٍ عَهْداً وَ لَا مُبَدِّلًا تَبْدِيلًا بَلِ اسْتِيجَاباً لِمَحَبَّتِكَ وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلِي وَ صَيِّرْ فِيهِ فَنَاءَ عُمُرِي وَ ارْزُقْنِي فِيهِ لَكَ وَ بِهِ مَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ مِنْكَ الرِّضَا وَ تَحُطُّ بِهِ عَنِّي الْخَطَايَا وَ تَجْعَلُنِي فِي الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ وَ الْعُصَاةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْحَقِّ باب (1) الحديث الأول: ضعيف. قوله عليه السلام:" في سبيل الله" أقول رواه سيد بن طاوس في كتاب الإقبال في أدعية نوافل شهر رمضان. و فيه يقاتلون في سبيلك و هو الظاهر، و فيه بعد ذلك و لا ناقض عهدك و لا مبدل تبديلا إلا استنجازا لوعدك، و استيجابا لمحبتك، و تقربا به إليك فصل على محمد و آله و اجعله. قوله عليه السلام:" و به مشهدا" عطف على فيه و لعله زيد من النساخ، أو صحف و في الإقبال: و ارزقني فيه لك و بك مشهدا و هو الأصوب. و قال الجوهري: مضى قدما بضم الدال: لم يعرج و لم ينتن. وَ رَايَةِ الْهُدَى مَاضِياً عَلَى نُصْرَتِهِمْ قُدُماً غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً وَ لَا مُحْدِثٍ شَكّاً اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْجُبْنِ عِنْدَ مَوَارِدِ الْأَهْوَالِ وَ مِنَ الضَّعْفِ عِنْدَ مُسَاوَرَةِ الْأَبْطَالِ وَ مِنَ الذَّنْبِ الْمُحْبِطِ لِلْأَعْمَالِ فَأُحْجِمَ مِنْ شَكٍّ أَوْ مضى أَمْضِيَ بِغَيْرِ يَقِينٍ فَيَكُونَ سَعْيِي فِي تَبَابٍ وَ عَمَلِي غَيْرَ مَقْبُولٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب: عن محمّد بن يحيى، و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن علي بن حسّان، قال: حدّثني أبو عبد اللّه الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر- عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين

- عليه السلام -: أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار، لا يدخلهما داخل إلّا على حدّ قسمي، و أنا الفاروق الأكبر، و أنا الإمام لمن بعدي، و المؤدّي عمّن كان قبلي، و لا يتقدّمني أحد إلّا أحمد- صلى الله عليه وآله وسلم -، و إنّي و إيّاه لعلى سبيل واحد، إلّا انّه [هو] المدعوّ باسمه، و لقد اعطيت الستّ؛ علم المنايا و البلايا و الوصايا، و فصل الخطاب، و إنّي لصاحب الكرّات و دولة الدول، و إنّي لصاحب العصا و الميسم، و الدابّة التي تكلّم الناس.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. وهذا الداء النفساني لم يحدث إلا عن خبث في الروح وإنطراء النفس على الشر فاذا ما تمكن من إمريء أفسد أخلاقه، وساقه إلى القبائح والجرائم، وأوقع صاحبه في أشد الآلام النفسية والاسقام البدنية كما قيل: أفسدت نفسك بالحسد * * *وهدمت أركان الجسد فاذا حصل في أمة أوقعها في الشقاق والنفاق ثم الدمار، وإذا أستولى على أحد أرجع عذابه على صحابه، لأن الحسود دائم العذاب مستمر الألم، ولذا قال عليه السلام

لا يطمع لحسود في راحة القلب. وقال عليه السلام: ليس الحسود غنى. وقال عليه السلام: الحسود ذو نفس دائم وقلب هائم وحزن لازم، وإنه لكثير الحسرات متضاعف السيئات، دائم الغم وإن كان صحيح البدن. وقال عليه السلام: إن الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب. الكبر في الانسان حالة تعتري النفس تدعو إلى مجاوزة الحد في إعظامها واحتقار غيرها، وبعبارة أوضح: هو إستعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير. وهو داء عضال في النفوس الواطئة يحدث عن ضيق دائرة نظر المتكبر إلى نفسه، عندما يرى فيها فضيلة ليست عند غيره، دون أن ينظر إلى نقصه وكمال غيره وإن لهذا الداء من العوارض المرضية النفسية ما يوقع صاحبه في كثير من الرذال المستقبحة، كاغتراره بالظلم وعدم إحتفائه بحقوق الناس والحقد والحسد

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٨٥. — غير محدد
1- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله: عليّ بن محمّد بن قتيبة، قال: حدّثني أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغيّ، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال، و كان ابتداء ذلك أن كتب عليه السلام إلى قوّامه بالعراق

احذروا الصوفيّ المتصنّع، قال: و كان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا و خمسين حجّة، عشرون منها على قدميه. قال: و كان رواة أصحابنا بالعراق لقوه، و كتبوا منه و أنكروا ما ورد في مذمّته فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره. فخرج إليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال، لا رحمه الله بما قد علمت لم يزل لا غفر اللّه له ذنبه، و لا أقاله عثرته، يداخل في أمرنا بلا إذن منّا، و لا رضى، يستبدّ برأيه، فيتحامى من ديوننا، لا يمضي من أمرنا إلّا بما يهواه و يريد، أراده اللّه بذلك في نار جهنّم. فصبرنا عليه حتّى بتر اللّه بدعوتنا عمره. و كنّا قد عرّفنا خبره قوما من موالينا في أيّامه، لا رحمه الله، و أمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاصّ من موالينا، و نحن نبرء إلى اللّه من ابن هلال، لا رحمه الله، و ممّن لا يبرأ منه. و أعلم الإسحاقي سلّمه اللّه و أهل بيته، ممّا أعلمناك من حال هذا الفاجر و جميع من كان سألك و يسألك عنه من أهل بلده و الخارجين، و من كان يستحقّ أن يطّلع على ذلك، فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا، و نحمله إيّاه إليهم، و عرفنا ما يكون من ذلك إن شاء اللّه تعالى. و قال أبو حامد: فثبت قوم على إنكار ما خرج فيه، فعاودوه فيه. فخرج: لا شكر اللّه قدره، لم يدع المرء ربّه بأن لا يزيغ قلبه بعد أن هداه، و أن يجعل ما منّ به عليه مستقرّا، و لا يجعله مستودعا. و قد علمتم ما كان من أمر الدهقان عليه لعنة اللّه، و خدمته و طول صحبته، فأبدله اللّه بالإيمان كفرا حين فعل ما فعل، فعاجله اللّه بالنقمة، و لا يمهله، و الحمد اللّه لا شريك له، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٤٥٦. — غير محدد

أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله: حكى بعض الثقات بنيسابور أنّه خرج لإسحاق ابن إسماعيل من أبي محمّد عليه السلام توقيع: يا إسحاق بن إسماعيل! سترنا اللّه و إيّاك بستره، و تولّاك في جميع أمورك بصنعه، قد فهمت كتابك يرحمك اللّه. و نحن بحمد اللّه و نعمته أهل بيت نرقّ على موالينا، و نسرّ بتتابع إحسان اللّه إليهم، و فضله لديهم، و نعتدّ بكلّ نعمة ينعمها اللّه عزّ و جلّ عليهم. فأتمّ اللّه عليكم بالحقّ، و من كان مثلك، ممّن قد رحمه الله، و نصره نصرك و نزع عن الباطل، و لم يعمّ في طغيانه نعمه. فإنّ تمام النعمة دخولك الجنّة، و ليس من نعمة و إن جلّ أمرها، و عظم خطرها إلّا و الحمد للّه تقدّست أسماؤه، عليها مؤدّي شكرها. و أنا أقول: الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد إلى أبد الأبد بما منّ به عليك من نعمة، و نجّاك من الهلكة، و سهّل سبيلك على العقبة.... 1- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله:... أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغيّ، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال:... و أعلم الإسحاقيّ سلّمه اللّه و أهل بيته ممّا أعلمناك من حال هذا الفاجر....

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٢١٤. — غير محدد
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ عَطَشاً وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَعَقَّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ ضَرَبَ مَنْ لَمْ يَضْرِبْهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَنْ يَا مُوسَى قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاكُمْ وَ قَتْلَ النَّفْسِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ نَفْساً فِي الدُّنْيَا قَتَلْتُهُ فِي النَّارِ مِائَةَ أَلْفِ قَتْلَةٍ مِثْلَ قَتْلِ صَاحِبِهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً أَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ جَمِيعَ الذُّنُوبِ وَ بَرِئَ الْمَقْتُولُ مِنْهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ قَتِيلٌ فِي مَسْجِدِ جُهَيْنَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِهِمْ قَالَ وَ تَسَامَعَ النَّاسُ فَأَتَوْهُ عليه السلام فَقَالَ مَنْ قَتَلَ هَذَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ فَقَالَ قَتِيلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ من ظهر إلى [بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ شَرِكُوا فِي دَمِ مُسْلِمٍ أَوْ رَضُوا بِهِ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ أَوْ قَالَ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا لَا يُعْجِبُكَ الرَّجُلُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالدَّمِ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَاتِلًا لَا يَمُوتُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَنَ [اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ وَ مَا الْمُحْدِثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن عبد اللّه بن محمّد المروزى، عن عمارة بن زيد، عن عبد اللّه بن العلا، عن الصادق عليه السلام قال

كنت مع أبى و بيننا قوم من الأنصار إذا أتاه آت، فقال له: الحق فقد احترقت دارك، فقال: يا بنىّ ما احترقت، فذهب ثم لم يلبث أن أعاد فقال: قد و اللّه احترقت دارك، فقال: يا بنىّ و اللّه ما احترقت، فذهب ثم لم يلبث ان عاد و معه جماعة من أهلنا و موالينا يبكون و يقولون قد احترقت دارك. فقال: كلّا و اللّه ما احترقت و لا كذبت و لا كذبت و أنا أوثق بما فى يدى منكم، و مما أبصرت أعينكم، و قام أبى و قمت معه حتى انتهوا إلى منازلنا و النار مشتعلة عن أيمان منازلنا، و عن شمائلها و من كلّ جانب منها، ثم عدل إلى المسجد فخرّ ساجدا، و قال فى سجوده: و عزّتك و جلالك لا رفعت رأسى من سجودى أو تطفيها، قال: فو اللّه ما رفع رأسه حتى طفئت و احترق ما حولها، و سلمت منازلنا، ثم ذكر عليه السلام ان ذلك لدعاء كان قرأه عليه السلام [1]. 1- محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن سنان، عن أبان بن تغلب عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: إنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري كان آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه، و كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت و كان يقعد فى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و هو معتجر بعمامة سوداء و كان ينادى يا باقر العلم، يا باقر العلم، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر فكان يقول: لا و اللّه ما أهجر و لكنى سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنك ستدرك رجلا منّى اسمه اسمى، و شمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعانى إلى ما أقول. قال: فبينا جابر يتردّد ذات يوم فى بعض طرق المدينة إذ مرّ بطريق فى ذاك الطريق كتّاب فيه محمّد بن عليّ فلمّا نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم، قال: شمائل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و الّذي نفسى بيده، يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمى محمّد بن علىّ بن الحسين، فأقبل عليه يقبل رأسه و يقول: بأبى أنت و أمّى أبوك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقرئك السلام، و يقول ذلك. قال: فرجع محمّد بن على بن الحسين إلى أبيه و هو ذعر فأخبره الخبر، فقال له: يا بنىّ و قد فعلها جابر، قال نعم قال: الزم بيتك يا بنىّ فكان جابر ياتيه طرفى النهار و كان أهل المدينة يقولون: و اعجباه لجابر يأتى هذا الغلام طرفي النهار و هو آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يلبث أن مضى علىّ بن الحسين عليهما السلام، فكان محمّد بن على يأتيه على وجه الكرامة لصحبته لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فجلس عليه السلام يحدّثهم عن اللّه تبارك و تعالى، فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا أجرأ من هذا، فلمّا راى ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدثنا عمن لم يره، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد اللّه، قال فصدّقوه و كان جابر بن عبد اللّه ياتيه فيتعلم منه [1]. 2- عنه محمّد بن يحيى، و محمّد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن جعفر، عن الحسن بن ظريف و علىّ بن محمّد، عن صالح بن أبى حماد، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: قال أبى لجابر بن عبد اللّه الأنصاري إنّ لى إليك حاجة فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها، فقال له جابر: أى الأوقات أحببته فخلا به فى بعض الأيام. فقال له: يا جابر أخبرنى عن اللّوح الذي رأيته فى يد أمىّ فاطمة عليها السلام بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و ما أخبرتك به أمي أنه فى ذلك اللّوح مكتوب؟ فقال جابر: أشهد باللّه إنى دخلت على أمك فاطمة عليها السلام فى حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فهنيتها بولادة الحسين و رأيت فى يديها لوحا أخضر، ظننت انه من زمرد و رأيت فيه كتابا أبيض، شبه لون الشمس. فقلت لها: بابى و أمى يا بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما هذا اللّوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه اللّه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيه اسم أبى و اسم بعلى و اسم ابنىّ و اسم الأوصياء من ولدى و أعطانيه أبى ليبشرنى بذلك، قال جابر فأعطتنيه أمّك فاطمة عليها السلام، فقرأته و استنسخته، فقال له أبى: فهل لك يا جابر: أن تعرضه علىّ قال: نعم، فمشى معه أبى إلى منزل جابر فاخرج صحيفة من رقّ، فقال: يا جابر انظر فى كتابك لأقرأ أنا عليك، فنظر جابر فى نسخته فقرأه أبى فما خالف حرف حرفا، فقال جابر: فأشهد باللّه أنى هكذا رايته فى اللوح مكتوبا: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمد نبيّه و نوره و سفيره و حجابه و دليله نزل به الرّوح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد اسمائى و اشكر نعمائى و لا تجحد آلائى، إنّى أنا اللّه لا إله إلّا أنا قاصم الجبارين و مديل المظلومين و ديان الدين، إنّى أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلى أو خاف غير عدلى، عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، فإيّاى فاعبد و علىّ فتوكل، إنّى لم أبعث نبيا، فأكملت أيامه و انقضت مدته إلّا جعلت له وصيّا و أنّى فضلتك على الأنبياء و فضّلت وصيّك على الأوصياء و اكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين. فجعلت حسنا معدن علمى، بعد انقضاء مدة أبيه، و جعلت حسينا خازن و حيى و أكرمته بالشهادة و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتى التّامة معه و حجتى البالغة عنده، بعترته اثيب و اعاقب، أوّلهم على سيّد العابدين و زين أوليائى الماضين و ابنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر علمى، و المعدن لحكمتى سيهلك المرتابون فى جعفر، الرّاد عليه كالراد علىّ. حقّ القول منّى لأكرمن مثوى جعفر و لأسرنّه فى أشياعه و أنصاره و أوليائه، اتيحت بعده موسى فتنة عمياء حندس لأنّ خيط فرضي لا ينقطع و حجّتى لا تخفى، و أنّ أوليائى يسقون بالكأس الأوفى، من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتى و من غير آية من كتابى فقد افترى علىّ، و يل للمفترين الجاحدين، عند انقضاء مدّة موسى عبدى و حبيبى و خيرتى فى عليّ وليي و ناصرى و من أضع عليه أعباء النبوة و امتحنه بالاضطلاع بها. يقتله عفريت مستكبر يدفن فى المدينة التي بناها العبد الصالح الى جنب شرّ خلقى حقّ القول منّى لأسرنه بمحمد ابنه و خليفته من بعده و وارث علمه، فهو معدن علمى و موضع سرّى و حجتى على خلقى لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه و شفعته فى سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار و اختم بالسعادة لابنه علىّ وليي و ناصرى، و الشاهد فى خلقي و أمينى على و حيى. أخرج منه الداعى إلى سبيلى و الخازن لعلمي الحسن و أكمل ذلك بابنه «م ح م د» رحمة للعالمين، عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيّوب، فيذل أوليائى فى زمانه و تتهادى رءوسهم كما تتهادى رءوس الترك و الديلم فيقتلون و يحرقون و يكونون خائفين، مرعوبين، و جلين، تصبغ الأرض بدمائهم، و يفشو الويل و الرنة فى نسائهم اولئك أوليائى حقا، بهم ادفع كل فتنة عمياء حندس و بهم أكشف الزلازل و ادفع الآصار و الأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع فى دهرك، إلّا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله [1]. 3- الصدوق حدثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى، قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل قال حدثنا أبو عمرو سعيد بن محمّد بن نصر القطّان، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد السلمى، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمّد بن سعيد بن محمّد قال: حدّثنا العباس بن أبى عمر عن صدقة بن أبى موسى، عن أبى نصرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام عند الوفاة، دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهدا. فقال له اخوه زيد بن على عليه السلام: لو امتثلت فى تمثال الحسن و الحسين عليهما السلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا، فقال له: يا أبا الحسن إنّ الأمانات ليست بالتمثال و لا العهود بالرسوم، و إنما هى أمور سابقة عن حجج اللّه عزّ و جل، ثم دعا بجابر بن عبد اللّه، فقال له: يا جابر حدّثنا بما عاينت من الصحيفة، فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتى فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، لاهنئها بمولود الحسين عليه السلام، فاذا بيديها صحيفة بيضاء من درة. فقلت لها: يا سيّدة النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الائمة من ولدي، قلت لها: ناولينى لأنظر فيها، قالت: يا جابر لو لا النهى لكنت أفعل، لكنه قد نهى أن يمسّها إلّا نبى أو وصىّ نبىّ أو أهل بيت نبيّ، و لكنه مأذون لك ان تنظر الى باطنها من ظاهرها، قال جابر: فاذا أبو القاسم محمّد بن عبد اللّه المصطفى أمه، آمنة أبو الحسن على بن أبى طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. أبو محمّد الحسن بن على البرّ، أبو عبد اللّه الحسين بن على التقى امّهما فاطمة بنت محمّد، أبو محمّد على بن الحسين العدل، أمه شهربانو بنت يزدجرد، أبو جعفر محمّد بن على الباقر أمه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق أمه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبى بكر. أبو ابراهيم موسى بن جعفر أمه جارية اسمها حميدة المصفاة، أبو الحسن على بن موسى الرضا أمّه جاريه اسمها نجمة، أبو جعفر محمّد بن علي الزكى أمه جارية اسمها خيزران أبو الحسن على بن محمّد بن الأمين أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمّد الحسن بن على الرفيق أمه جارية اسمها سمانة و تكنى أمّ الحسن، أبو القاسم محمّد بن الحسن هو حجة اللّه القائم أمه جارية اسمها نرجس صلوات اللّه عليهم اجمعين [1].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الراوندى عن ابن بابويه، حدثنا محمّد بن على ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان. عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه، قال: كان دعاء ابراهيم عليه السلام يومئذ: «يا أحد يا صمد يا من لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» ثمّ توكّلت على اللّه، فقال: كفيت. قال: لمّا قال اللّه تعالى

للنّار: «كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» لم تعمل يومئذ نار على وجه الأرض، و لا انتفع بها أحد ثلاثة أيّام، قال: و نزل جبرئيل يحدّثه وسط النّار، قال نمرود: من اتّخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم، فقال عظيم من عظمائهم: إنّى عزمت على النّيران أن لا تحرقه، قال: فخرجت عنق من النّار فأحرقته، و كان نمرود ينظر بشرفة على النّار. فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام قال نمرود لآذر: اصعد بنا حتّى ننظر فصعدا، فاذا إبراهيم فى روضة خضراء و معه شيخ يحدثه، قال: فالتفت نمرود إلى آذر، فقال: ما أكرم ابنك على اللّه- و العرب تسمّى العمّ- «أبا» قال تعالى: فى قصة يعقوب: «قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ» و اسماعيل كان عمّ يعقوب عليهم السلام و قد سماّه أبا فى هذه الآية. [1] 19- عنه باسناده عن ابن أبى عمير، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان، عن زرارة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: كان إبراهيم عليه السلام رجلا غيورا، كان اذا خرج أغلق بابه، فرجع يوما فرأى رجلا فى داره عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء و دهنا، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا ملك الموت، ففزع إبراهيم عليه السلام و قال: جئتنى لتسلبنى روحى؟ فقال: لا و لكن اللّه اتّخذ عبدا خليلا فجئته ببشارة، فقال: و من هو؟ قال: و ما تريد منه؟ قال إبراهيم عليه السلام: أخدمه حتى أموت فقال: أنت هو [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الحميرى باسناده، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنّة، و من سقاه من ظماء سقاه اللّه من الرّحيق المختوم، و من كساه ثوبا لم يزل فى ضمان اللّه عزّ و جلّ ما دام على ذلك المؤمن من ذلك الثوب هدبة أو سلك أو خيط و اللّه لقضاء حاجة المؤمن خير من صيام شهر و اعتكافه [1] . 2- البرقي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أيّما مؤمن فطّر مؤمنا ليلة من شهر رمضان كتب اللّه له بذلك أجر من أعتق نسمة مؤمنة، و من فطّر شهر رمضان كلّه كتب اللّه له بذلك أجر من أعتق ثلاثين نسمة مؤمنة و كان له بذلك عند اللّه دعوة مستجابة [2] . 3- عنه عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من فطّر مؤمنا فى شهر رمضان كان له بذلك عتق رقبة و مغفرة لذنوبه فى ما مضى فان لم يقدر إلّا على مذقة لبن ففطّرها صائما أو شربة من ماء عذب و تمر لا يقدر على أكثر من ذلك أعطاه اللّه هذا الثواب [3] . 4- عنه، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد الجوهرى، عن الحارث بن حريز، عن منذر الصيرفىّ، عن أبى خالد الكابلى قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام فدعا بالغداء فأكلت معه طعاما ما أكلت قطّ طعاما أنظف منه، و لا أطيب منه فلمّا فرغنا من الطعام قال: يا با خالد كيف رأيت طعامنا؟ قلت: جعلت فداك ما رأيت أنظف منه قطّ و لا أطيب و لكنّى ذكرت الآية التي فى كتاب اللّه لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فقال أبو جعفر عليه السلام لا إنّما تسألون عمّا أنتم عليه من الحقّ [1] . 5- عنه، عن أبيه، عن محمّد بن على، عن أبى جميلة، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ المؤمن ليشبع من الطعام و الشراب فيحمد اللّه فيعطيه اللّه من الأجر ما لا يعطى الصائم إنّ اللّه شاكر عليم يحبّ أن يحمد [2] . 6- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبراهيم، بن إسحاق الأحمر، باسناده عمّن ذكره عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من إخوانه و أهل دينه حتّى يرحل عنهم [3] . 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أطعم ثلاثة تفر من المسلمين أطعمه اللّه من ثلاث جنان فى ملكوت السماوات الفردوس و جنّة عدن و طوبى و شجرة تخرج من جنّة عدن غرسها ربّنا بيده [4] . 8- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن مقرن، عن عبيد اللّه الوصّافى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لأن أطعم رجلا مسلما أحبّ إلىّ من أن أعتق افقا من الناس قلت: و كم الافق؟ فقال: عشرة آلاف [5] . 9- عنه، باسناده، عن الوشّاء، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: سئل محمد بن علىّ صلوات اللّه عليهما ما يعدل عتق رقبة؟ قال: إطعام رجل مسلم [1] 1- البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن علىّ، عن أبى جميلة، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ المؤمن ليشبع من الطعام و الشراب فيحمد اللّه فيعطيه اللّه من الأجر ما لا يعطى الصائم إنّ اللّه شاكر عليم يحبّ أن يحمد [2] . 2- عنه عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسن بن المختار، عن أبى بصير قال: تغديت مع أبى جعفر عليه السلام فلمّا وضعت المائدة قال: بسم اللّه، فلمّا فرغ قال: الحمد لله الّذي أطعمنا و سقانا و رزقنا و من علينا بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و جعلنا مسلمين [3] . 3- عنه، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان سلمان إذا رفع يده من الطعام قال: اللّهم أكثرت و أطبت فزد و أشبعت و أرويت فهنّئه [4] . 4- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن الحسن الميثمى، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رفعت المائدة قال: اللّهمّ أكثرت و أطبت و باركت فأشبعت و أرويت الحمد للّه الّذي يطعم و لا يطعم [1] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: كان أبى عليه السلام يقول: الحمد للّه الّذي أشبعنا فى جائعين و أروانا فى ظامئين و آوانا فى ضائعين و جعلنا فى راجلين و آمننا فى خائفين و أخدمنا فى عانين [2] . 6- روى الصدوق باسناده، عن عمرو بن قيس الماصر قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام بالمدينة و بين يديه خوان و هو يأكل فقلت له: ما حدّ هذا الخوان؟ فقال: إذا وضعته فسمّ اللّه و إذا رفعته فاحمد اللّه و قمّ ما حول الخوان، فانّ هذا حدّه قال: فالتفت فاذا كوز موضوع فقلت له: ما حدّ الكوز؟ فقال: اشرب ممّا يلى شفتيه و سمّ اللّه عزّ و جلّ فاذا رفعته عن فيك فاحمد اللّه عزّ و جلّ و إيّاك و موضع العروة أن تشرب منها فانّها مقعد الشيطان فهذا حدّه [3] . 7- روى الطبرسى باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: كان سلمان إذا رفع يده من الطعام يقول: اللّهمّ أكثرت و أطيبت فزد و أشبعت و أرويت فهنّئه [4] . 1- البرقي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة النخعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يجيب الدعوة [1] . 2- عنه، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوصى الشاهد من أمّتى و الغائب أن يجيب دعوة المسلم و لو على خمسة أميال فانّ ذلك من الدين [2] 1- البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، و القاسم بن محمّد، عن صفوان الجمّال، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قال لى: يا با حمزة الوضوء قبل الطعام و بعده يذيبان الفقر، قلت: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: بأبى أنت و امّى كيف يذيبان؟ قال: يذهبان [3] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن صفوان الجمّال، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قال يا أبا حمزة الوضوء قبل الطعام و بعده يذهبان بالفقر قال: قلت بأبى أنت و أمّى يذهبان؟ قال: يذيبان. [1] 1- البرقي، عن أبيه، عن جعفر، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عليهما السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أكل أحدكم فليأكل ممّا يليه [2] . 2- عنه عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أكل مع قوم طعاما كان أوّل من يضع يده و آخر من يرفعها ليأكل القوم [3] . 3- عنه، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن أبى سلمة، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: إنّ أبى أتاه عبد اللّه بن علىّ بن الحسين عليهما السلام، يستأذن لعمرو بن عبيد و واصل مولى هبيرة و بشير الرحال فأذن لهم فدخلوا عليه فجلسوا فقالوا: يا با جعفر إنّ لكلّ شيء حدّا ينتهى إليه؟ فقال: أبو جعفر عليه السلام: نعم إنّ لكلّ شيء حدّا ينتهى إليه و ما من شيء إلّا و له حدّ قال: فأتى بالخوان فوضع فقالوا فيما بينهم: قد و اللّه استمكنّا من أبى جعفر: فقالوا: يا أبا جعفر إنّ هذا الخوان من الشيء هو؟. قال: نعم قالوا فما حدّه اذا وضع الرّجل يده قال: بسم اللّه و إذا رفعها قال: الحمد للّه و يأكل كلّ انسان من بين يديه و لا يتناول من قدّام الآخر، قال: و دعا أبو جعفر عليه السلام، بماء يشربون فقالوا: يا با جعفر هذا الكوز من الشيء؟ قال: نعم قالوا: فما حدّه قال: حدّه أن يشرب من شفته الوسطى، و يذكر اسم اللّه عليه و لا يشرب من أذن الكوز فانّه مشرب الشيطان و يقول: الحمد للّه الّذي سقانى عذبا فراتا و لم يجعله ملحا أجاجا بذنوبى [1] . 4- عنه، عن أبيه، عن أحمد بن النّضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يأكل أكل العبد و يجلس جلسة العبد، و كان يأكل على الحضيض و ينام على الحضيض [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن موسى، عن ذبيان بن حكيم، عن موسى بن أكيل النميرى، عن ميسرة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ من التضعيف ترك المكافاة و من الجفاء استخدام الضيف فاذا نزل بكم الضيف فأعينوه و إذا ارتحل فلا تعينوه فانّه من النذالة و زوّدوه و طيّبوا زاده فانّه من السخاء [3] . 2- روى المجلسى، عن كتاب الامامة و التبصرة: عن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن عبيد الكندى، عن النوفليّ، عن السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الضيف يأتى القوم برزقه فاذا ارتحل ارتحل بجميع ذنوبهم [1] . 3- عنه، عن القاسم بن على العلوى، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن سهل ابن زياد، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الطعام اذا جمع فيه أربع خصال، فقد تمّ: إذا كان من حلال، و كثرت الأيدى عليه و سمّى فى أوّله و حمد فى آخره و قال صلى الله عليه وآله وسلم: طوبى لمن طوى و جاء و صبر أولئك الّذين يشبعون يوم القيامة [2] . 4- عنه، عن الصدوق، عن ابن المتوكّل عن السعدآبادي، عن البرقي، عن أحمد بن محمّد السيارى، عن محمّد بن عبد اللّه الكوفى، عن رجل ذكره قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يروى، عن أبيه، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم إلّا باذنهم لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا إلّا باذن ضيفهم لئلا يحتشمهم فيشتهى الطعام فيتركه لمكانهم [3] . 5- عنه، عن الصدوق، عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن عبد اللّه الكرخىّ، عن رجل ذكره قال: بلغنى أنّ بعض أهل المدينة يروى حديثا عن أبى جعفر عليه السلام، فأتيت فسألته عنه فزبرنى و حلف لى بايمان غليظة لا يحدّث به أحدا فقلت: أجل اللّه هل سمعه معك أحد غيرك، قال: نعم سمعه رجل يقال له الفضل فقصدته حتّى إذا صرت إلى منزله، استأذنت عليه و سألته عن الحديث فزبرنى و فعل بى كما فعل المدينى، فأخبرته بسفرى و ما فعل بى المدينى فرق لى و قال: نعم سمعت أبا جعفر محمّد بن على عليه السلام يروى، عن أبيه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. قال: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم إلّا باذنهم لئلا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغى لهم أن يصوموا إلّا باذنه لئلا يحتشمهم فيترك لمكانهم ثمّ قال لى: أين نزلت؟ فأخبرته فلمّا كان من الغد إذا هو قد بكّر علىّ و معه خادم له على رأسها خوان عليها من ضروب الطعام، فقلت: ما هذا رحمك اللّه؟ فقال: سبحان اللّه أ لم أرو لك الحديث بالأمس، عن أبى جعفر عليه السلام، ثمّ انصرف [1]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ١١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروي عن علي بن الجهم أنه قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال

له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك: (أن الأنبياء معصومون)؟. قال: بلى. قال: فما معنى قول الله عز وجل: (وعصى آدم ربه فغوى)؟. فقال: إن الله تبارك وتعالى قال لآدم (عليه السلام): (أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة، ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة، وإنما أكلا من غيرها إذ وسوس الشيطان إليهما وقال: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة) وإنما نهاكما أن تقربا غيرها، ولم ينهكما عن الأكل منها: (إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) (وقاسمهما أني لكما من الناصحين) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا، (فدلاهما بغرور) فأكلا منها ثقة بيمينه بالله، وكان ذلك من آدم قبل النبوة، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق دخول النار، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة. قال الله تعالى: (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وقال عز وجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين). قال المصنف (ره): لعل الرضا صلوات الله عليه أراد (بالصغائر الموهوبة): ترك المندوب وارتكاب المكروه من الفعل، دون الفعل القبيح الصغير بالإضافة إلى ما هو أعظم منه، لاقتضاء أدلة العقول والأثر المنقول لذلك، ورجعنا إلى سياق الحديث. ثم قال المأمون: فما معنى قول الله عز وجل: (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما). فقال الرضا (عليه السلام): أن حوا ولدت خمسمائة بطن، في كل بطن ذكر وأنثى وأن آدم وحوا عاهدا الله ودعواه قالا: (لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين) فلما آتاهما صالحين من النسل، خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة، كان ما آتاهما صنفين: صنفا ذكرانا وصنفا إناثا، جعل الصنفان لله تعالى شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه شكر أبويهما له عز وجل. قال الله تعالى: (فتعالى الله عما يشركون). فقال المأمون: أشهد أنك ابن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) حقا، فأخبرني عن قول الله عز وجل في إبراهيم: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي؟). فقال الرضا (عليه السلام): أن إبراهيم وقع على ثلاثة أصناف: صنف يعبد (الزهرة)، وصنف يعبد (القمر)، وصنف يعبد (الشمس) ذلك حين خرج من من السرب الذي أخفى فيه. فلما جن عليه الليل رأى (الزهرة) قال: (هذا ربي؟!) على الانكار والاستخبار. (فلما أفل (الكوكب) قال لا أحب الآفلين) لأن الأفول من صفات المحدث ولا من صفات القديم. (فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي؟!) على الانكار والاستخبار. (فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) يقول: لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين. (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر) من الزهر والقمر؟! على الانكار والاستخبار، لا على سبيل الإخبار والإقرار. (فلما أفلت قال - للأصناف الثلاثة من: عبدة الزهرة، والقمر، والشمس - يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) فإنما أراد إبراهيم (عليه السلام) بما قال: أن يبين لهم بطلان دينهم، ويثبت عندهم: أن العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس، وإنما تحق العبادة لخالقها خالق السماوات والأرض. وكان مما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه، كما قال الله عز وجل: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه). فقال المأمون: لله درك يا بن رسول الله! فأخبرني عن قول إبراهيم: (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي).

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وروي: أن المأمون بعدما زوج ابنته أم الفضل أبا جعفر، كان في مجلس وعنده أبو جعفر (عليه السلام) ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة. فقال له يحيى بن أكثم: ما تقول يا بن رسول الله في الخبر الذي روي: أنه (نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: سل أبا بكر هل هو عني راض فإني عنه راض). فقال أبو جعفر (عليه السلام): لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في حجة الوداع: (قد كثرت علي الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به) وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى

(ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) فالله عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره، هذا مستحيل في العقول. ثم قال يحيى بن أكثم: وقد روي: (أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء). فقال: وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه، لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقربان يم يعصيا الله قط، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة، وهما قد أشركا بالله عز وجل وإن أسلما بعد الشرك. فكان أكثر أيامهما الشرك بالله فمحال أن يشبههما بهما. قال يحيى: وقد روي أيضا: (أنهما سيدا كهول أهل الجنة) فما تقول فيه؟ فقال (عليه السلام): وهذا الخبر محال أيضا، لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبابا ولا يكون فيهم كهل، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في الحسن والحسن ((عليهم السلام)): بأنهما (سيدا شباب أهل الجنة). فقال يحيى بن أكثم: وروي: (أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة). فقال (عليه السلام): وهذا أيضا محال، لأن في الجنة ملائكة الله المقربين، وآدم ومحمد، وجميع الأنبياء والمرسلين، لا تضئ الجنة بأنوارهم حتى تضئ بنور عمر. فقال يحيى: وقد روي: (أن السكينة تنطق على لسان عمر). فقال (عليه السلام): لست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر: فقال - على رأس المنبر -: (أن لي شيطانا يعتريني، فإذا ملت فسددوني). فقال يحيى: قد روي: أن النبي (صلى الله وعليه وآله) قال: (لو لم أبعث لبعث عمر). فقال (عليه السلام): كتاب الله أصدق من هذا الحديث، يقول الله في كتابه: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه، وكل الأنبياء (عليهم السلام) لم يشركوا بالله طرفة عين، فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله، وقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): نبئت وآدم بين الروح والجسد). فقال يحيى بن أكثم: وقد روي أيضا: أن النبي (صلى الله وعليه وآله) قال: (ما احتبس عني الوحي قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب). فقال (عليه السلام): وهذا محال أيضا، لأنه لا يجوز أن يشك النبي (صلى الله وعليه وآله) في نبوته قال الله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) فكيف يمكن أن ينتقل النبوة ممن اصطفاه الله تعالى إلى من أشرك به. قال يحيى: روي: أن النبي (صلى الله وعليه وآله) قال: (لو نزل العذاب لما نجى منه إلا عمر). فقال (عليه السلام): وهذا محال أيضا، لأن الله تعالى يقول: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) فأخبر سبحانه أنه لا يعذب أحدا ما دام فيهم رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وما داموا يستغفرون.

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ مِنْهَا: مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَمَرَّ بِنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ

أَبُو جَعْفَرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ بِالْكُوفَةِ وَ لَيُقْتَلَنَّ وَ لَيُطَافَنَّ بِرَأْسِهِ ثُمَّ يُؤْتَى بِهِ فَيُنْصَبُ عَلَى قَصَبَةٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ أَشَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ قَالَ سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْهُ ثُمَّ رَأَتْ عَيْنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَبَلَغَنَا خُرُوجُهُ وَ قَتْلُهُ ثُمَّ مَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَرَأَيْنَا يُطَافُ بِرَأْسِهِ فَنُصِبَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى قَصَبَةٍ فَتَعَجَّبْنَا وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْبَاقِرَ عليه السلام قَالَ سَيَخْرُجُ أَخِي زَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِي وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ يَخْلَعُ جَعْفَراً ابْنِي وَ لَا يَلْبَثُ إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى يُقْتَلَ وَ يُصْلَبَ ثُمَّ يُحْرَقَ بِالنَّارِ وَ يُذْرَى فِي الرِّيحِ وَ يُمَثَّلَ بِهِ مُثْلَةً مَا مُثِّلَ بِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَ مِنْهَا: أَنَّهُ عليه السلام جَعَلَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ بِأَحَادِيثَ شِدَادٍ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ النَّضْرُ بْنُ قِرْوَاشٍ فَاغْتَمَّ أَصْحَابُهُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ مِمَّا يَسْتَمِعُ حَتَّى نَهَضَ فَقَالُوا قَدْ سَمِعَ مَا سَمِعَ وَ هُوَ خَبِيثٌ قَالَ لَوْ سَأَلْتُمُوهُ عَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهِ الْيَوْمَ مَا حَفِظَ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ بَعْضُهُمْ فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي سَمِعْتَهَا مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَهَا فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَهِمْتُ مِنْهَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا مَلَكْتُهُ لَدِينَارَانِ عَلَى عَهْدِ أَبِي وَ كَانَ رَجُلٌ يَشْتَرِي الْأَرْدِيَةَ مِنْ صَنْعَاءَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُبْضِعَهُ فَقَالَ أَبِي لَا تُبْضِعْهُ قَالَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ سِرّاً مِنْ أَبِي فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَلَمَّا رَجَعَ بَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولًا فَقَالَ لَهُ مَا دَفَعَ إِلَيَّ شَيْئاً قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَتَرَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ بِنَفْسِي وَ قُلْتُ الدِّينَارَانِ قَالَ مَا دَفَعْتَ إِلَيَّ شَيْئاً فَأَتَيْتُ أَبِي فَلَمَّا رَآنِي رَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ مُتَبَسِّماً يَا بُنَيَّ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ لَا تَدْفَعْ إِلَيْهِ إِنَّهُ مَنِ ائْتَمَنَ شَارِبَ الْخَمْرِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ قِيٰاماً فَأَيُّ سَفِيهٍ أَسْفَهُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ إِنْ شَهِدَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ وَ إِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ وَ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُزَوَّجْ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رض كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ رَجُلًا مُنْقَطِعاً إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كَانَ يَقْعُدُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ مُعْتَجِراً بِعِمَامَةٍ وَ كَانَ يَقُولُ يَا بَاقِرُ يَا بَاقِرُ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ جَابِرٌ يَهْجُرُ فَكَانَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَهْجُرُ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّكَ سَتُدْرِكُ رَجُلًا مِنِّي اسْمُهُ اسْمِي وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً فَذَلِكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا أَقُولُ قَالَ فَبَيْنَمَا جَابِرٌ ذَاتَ يَوْمٍ يَتَرَدَّدُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ مَرَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ يَا غُلَامُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي نَفْسُ جَابِرٍ بِيَدِهِ مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ قَالَ وَ يَقُولُ لَكَ... وَ يَقُولُ لَكَ... فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَبِيهِ وَ هُوَ ذَعِرٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا بُنَيَّ الْزَمْ بَيْتَكَ قَالَ فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ وَا عَجَباً لِجَابِرٍ يَأْتِي هَذَا الْغُلَامَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ هُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَأْتِيهِ عَلَى الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَجَلَسَ الْبَاقِرُ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ اللَّهِ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً قَطُّ أَجْرَأَ مِنْ ذَا فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا قَطُّ أَحَداً أَكْذَبَ مِنْ هَذَا يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ وَ اللَّهِ جَابِرٌ يَأْتِيهِ فَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لِرَجُلٍ كَيْفَ أَبُوكَ قَالَ صَالِحٌ قَالَ قَدْ مَاتَ أَبُوكَ بَعْدَ مَا خَرَجْتَ حَيْثُ صِرْتَ إِلَى جُرْجَانَ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ أَخُوكَ قَالَ قَدْ تَرَكْتُهُ صَالِحاً قَالَ قَدْ قَتَلَهُ جَارٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ يَوْمَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَبَكَى الرَّجُلُ وَ قَالَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ مِمَّا أُصِبْتُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام اسْكُنْ فَقَدْ صَارُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي خَلَّفْتُ ابْنِي وَجِعاً شَدِيدَ الْوَجَعِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ قَدْ بَرَأَ وَ زَوَّجَهُ عَمُّهُ ابْنَتَهُ وَ أَنْتَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ وَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ وَ أَمَّا ابْنُكَ فَلَيْسَ لَنَا شِيعَةٌ بَلْ هُوَ لَنَا عَدُوٌّ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ قَالَ إِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ فَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ وَقِيذٌ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ وَ يَخْرُجُونَ فَقَالَ لِي سَلِ النَّاسَ هَلْ يَرَوْنَنِي فَكُلُّ مَنْ لَقِيتُهُ قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ فَيَقُولُ لَا وَ هُوَ وَاقِفٌ حَتَّى دَخَلَ أَبُو هَارُونَ الْمَكْفُوفُ فَقَالَ سَلْ هَذَا فَقُلْتُ هَلْ رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ أَ لَيْسَ هُوَ وَاقِفاً قُلْتُ وَ مَا عِلْمُكَ قَالَ وَ كَيْفَ لَا أَعْلَمُ وَ هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَا مَا حَالُ رَاشِدٍ قَالَ خَلَّفْتُهُ حَيّاً صَالِحاً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ مَاتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَتَى قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِيَوْمَيْنِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَرِضَ وَ لَا كَانَ بِهِ عِلَّةٌ قَالَ وَ إِنَّمَا يَمُوتُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ قُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ رَجُلٌ كَانَ لَنَا مُوَالِياً وَ لَنَا مُحِبّاً ثُمَّ قَالَ لَئِنْ تَرَوْنَ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَعَكُمْ أَعْيُنٌ نَاظِرَةٌ أَوْ أَسْمَاعٌ سَامِعَةٌ لَبِئْسَ مَا رَأَيْتُمْ وَ اللَّهِ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَاحْضُرُونَا جَمِيلًا وَ عَوِّدُوا أَنْفُسَكُمْ الْخَيْرَ وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ تُعْرَفُونَ بِهِ فَإِنِّي بِهَذَا آمُرُ وُلْدِي وَ شِيعَتِي وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ دَخَلَ نَاسٌ عَلَى أَبِي عليه السلام فَقَالُوا مَا حَدُّ الْإِمَامِ قَالَ حَدُّهُ عَظِيمٌ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ فَوَقِّرُوهُ وَ عَظِّمُوهُ وَ آمِنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَهْدِيَكُمْ وَ فِيهِ خَصْلَةٌ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَمْلَأَ عَيْنَهُ مِنْهُ إِجْلَالًا وَ هَيْبَةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَلِكَ كَانَ وَ كَذَلِكَ يَكُونُ الْإِمَامُ قَالَ فَيَعْرِفُ شِيعَتَهُ قَالَ نَعَمْ سَاعَةَ يَرَاهُمْ قَالُوا فَنَحْنُ لَكَ شِيعَةٌ قَالَ نَعَمْ كُلُّكُمْ قَالُوا أَخْبِرْنَا بِعَلَامَةِ ذَلِكَ قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ قَالُوا أَخْبِرْنَا فَأَخْبَرَهُمْ قَالُوا صَدَقْتَ قَالَ وَ أُخْبِرُكُمْ عَمَّا أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْهُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ قَالُوا صَدَقْتَ قَالَ نَحْنُ الشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْلُهٰا ثٰابِتٌ وَ فَرْعُهٰا فِي السَّمٰاءِ نَحْنُ نُعْطِي شِيعَتَنَا مَا نَشَاءُ مِنْ عِلْمِنَا ثُمَّ قَالَ يُقْنِعُكُمْ قَالُوا مَا دُونَ هَذَا مُقْنِعٌ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو عُيَيْنَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَتَوَلَّاكُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ أَبِي كَانَ يَتَوَلَّى بَنِي أُمَيَّةَ وَ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ غَيْرِي وَ كَانَ مَسْكَنُهُ بِالرَّمْلَةِ وَ كَانَتْ لَهُ جُنَيْنَةٌ يَتَخَلَّى فِيهَا بِنَفْسِهِ فَلَمَّا مَاتَ طَلَبْتُ الْمَالَ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ وَ لَا أَشُكُّ أَنَّهُ دَفَنَهُ وَ أَخْفَاهُ مِنِّي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْأَلَهُ أَيْنَ مَوْضِعُ مَالِهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ فَكَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ كِتَاباً وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ بِهَذَا الْكِتَابِ اللَّيْلَةَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَتَوَسَّطَهُ ثُمَّ تُنَادِي يَا درجانُ يَا درجانُ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ رَجُلٌ مُعْتَمٌّ فَادْفَعْ إِلَيْهِ كِتَابِي وَ قُلْ أَنَا رَسُولُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ بِهِ فَاسْأَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْكِتَابَ وَ انْطَلَقَ. قَالَ أَبُو عُيَيْنَةَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام لِأَنْظُرَ مَا حَالُ الرَّجُلِ فَإِذَا هُوَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلْنَا جَمِيعاً فَقَالَ الرَّجُلُ اللَّهُ يَعْلَمُ عِنْدَ مَنْ يَضَعُ الْعِلْمَ قَدِ انْطَلَقْتُ الْبَارِحَةَ وَ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَ فَأَتَانِي الرَّجُلُ فَقَالَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَوْضِعِكَ حَتَّى آتِيَكَ بِهِ فَأَتَانِي بِرَجُلٍ أَسْوَدَ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ قُلْتُ مَا هُوَ أَبِي قَالَ بَلْ غَيَّرَهُ اللَّهَبُ وَ دُخَانُ الْجَحِيمِ وَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَبِي قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا غَيَّرَكَ عَنْ صُورَتِكَ وَ هَيْئَتِكَ قَالَ يَا بُنَيَّ كُنْتُ أَتَوَلَّى بَنِي أُمَيَّةَ وَ أُفَضِّلُهُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَذَّبَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ وَ كُنْتَ أَنْتَ تَتَوَلَّاهُمْ فَكُنْتُ أُبْغِضُكَ عَلَى ذَلِكَ وَ حَرَمْتُكَ مَالِي فَزَوَّيْتُهُ عَنْكَ وَ أَنَا الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ فَانْطَلِقْ يَا بُنَيَّ إِلَى جُنَيْنَتِي فَاحْتَفِرْ تَحْتَ الزَّيْتُونَةِ وَ خُذِ الْمَالَ وَ هُوَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ خَمْسُونَ أَلْفاً فَادْفَعْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام خَمْسِينَ أَلْفاً وَ الْبَاقِي لَكَ ثُمَّ قَالَ فَأَنَا مُنْطَلِقٌ حَتَّى آخُذَ الْمَالَ وَ آتِيَكَ بِمَالِكَ قَالَ أَبُو عُيَيْنَةَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ مَا فَعَلَ الرَّجُلُ صَاحِبُ الْمَالِ قَالَ قَدْ أَتَانِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَضَيْتُ مِنْهَا دَيْناً كَانَ عَلَيَّ وَ ابْتَعْتُ مِنْهَا أَرْضاً بِنَاحِيَةِ خَيْبَرَ وَ وَصَلْتُ مِنْهَا أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَ رَأَتْهُ عَيْنَايَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ وَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَوْماً فَأَتَيْتُهُ وَ مَا عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا دَعَوْتُكَ لِثِقَتِي بِكَ وَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي غَيْرُكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَلْقَى عَمَّيْكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ وَ تَقُولُ لَهُمَا يَقُولُ لَكُمَا الْأَمِيرُ لَتَكُفَّانِ عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا أَوْ لَتُنْكَرَانِ. فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَاسْتَقْبَلْتُهُ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً وَ قَالَ بَعَثَ إِلَيْكَ هَذَا الطَّاغِيَةُ وَ دَعَاكَ وَ قَالَ لَكَ الْقَ عَمَّيْكَ الْأَحْمَقَيْنِ وَ قُلْ لَهُمَا كَذَا. قَالَ فَأَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ بِمَقَالَتِهِ كَأَنَّهُ كَانَ حَاضِراً ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَمِّ قَدْ كُفِينَا أَمْرَهُ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّهُ مَعْزُولٌ وَ مَنْفِيٌّ إِلَى بِلَادِ مِصْرَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَكِنِّي أُتِيتُ وَ حُدِّثْتُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَى عَلَيْهِ الْيَوْمُ الثَّانِي حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهِ عَزْلُهُ وَ نَفْيُهُ إِلَى مِصْرَ وَ وُلِّيَ الْمَدِينَةَ غَيْرُهُ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ يُخَاصِمُ أَبِي فِي مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُ أَنَا مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ لِأَنِّي مِنْ وَلَدِ الْأَكْبَرِ فَقَاسِمْنِي مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَأَبَى أَبِي فَخَاصَمَهُ إِلَى الْقَاضِي فَكَانَ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى الْقَاضِي فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُصُومَتِهِمْ إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ اسْكُتْ يَا ابْنَ السِّنْدِيَّةِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ أُفٍّ لِخُصُومَةٍ تُذْكَرُ فِيهَا الْأُمَّهَاتُ وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَ بِالْفَصِيحِ مِنْ رَأْسِي أَبَداً حَتَّى أَمُوتَ وَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِي فَقَالَ يَا أَخِي حَلَفْتُ بِيَمِينٍ ثِقَةً بِكَ وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَكْرَهُنِي وَ لَا تُخَيِّبُنِي حَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ وَ لَا أُخَاصِمَهُ وَ ذَكَرَ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَأَعْفَاهُ أَبِي وَ اغْتَنَمَهَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ يَلِي خُصُومَتِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَأُعْنِتُهُ وَ أُوذِيهِ فَيَعْتَدِي عَلَيَّ فَعَدَا عَلَى أَبِي فَقَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْقَاضِي فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا فَلَمَّا أَخْرَجَهُ قَالَ أَبِي يَا زَيْدُ إِنَّ مَعَكَ سِكِّينَةً قَدْ أَخْفَيْتَهَا أَ رَأَيْتُكَ إِنْ نَطَقَتْ هَذِهِ السِّكِّينَةُ الَّتِي سَتَرْتَهَا مِنِّي فَشَهِدَتْ أَنِّي أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكَ أَ فَتَكُفُّ عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَ حَلَفَ لَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبِي أَيَّتُهَا السِّكِّينَةُ انْطِقِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَوَثَبَتِ السِّكِّينَةُ مِنْ يَدِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَحَقُّ مِنْكَ وَ أَوْلَى وَ لَئِنْ لَمْ تَكُفَّ لَأَلِيَنَّ قَتْلَكَ فَخَرَّ زَيْدٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ يَا زَيْدُ إِنْ نَطَقَتْ هَذِهِ الصَّخْرَةُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا أَ تَقْبَلُ قَالَ نَعَمْ وَ حَلَفَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَرَجَفَتِ الصَّخْرَةُ مِمَّا يَلِي زَيْدٌ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَفْلِقَ وَ لَمْ تَرْجُفْ مِمَّا يَلِي أَبِي ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدُ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْكَ فَكُفَّ عَنْهُ وَ إِلَّا وَلِيتُ قَتْلَكَ فَخَرَّ زَيْدٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ وَ أَقَامَهُ ثُمَّ قَالَ يَا زَيْدُ أَ رَأَيْتَ إِنْ نَطَقَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَ تَكُفُّ قَالَ نَعَمْ فَدَعَا أَبِي عليه السلام الشَّجَرَةَ فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى أَظَلَّتْهُمْ ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدُ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكَ فَكُفَّ عَنْهُ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ فَغُشِيَ عَلَى زَيْدٍ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ وَ انْصَرَفَتِ الشَّجَرَةُ إِلَى مَوْضِعِهَا فَحَلَفَ زَيْدٌ أَنْ لَا يَعْرِضَ لِأَبِي وَ لَا يُخَاصِمَهُ فَانْصَرَفَ وَ خَرَجَ زَيْدٌ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ سَاحِرٍ كَذَّابٍ لَا يَحِلُّ لَكَ تَرْكُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا رَأَى فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُقَيَّداً وَ قَالَ لِزَيْدٍ أَ رَأَيْتَكَ إِنْ وَلَّيْتُكَ قَتْلَهُ تَقْتُلُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى الْعَامِلِ أَجَابَ الْعَامِلُ عَبْدَ الْمَلِكِ لَيْسَ كِتَابِي هَذَا خِلَافاً عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أَرُدُّ أَمْرَكَ وَ لَكِنْ رَأَيْتُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فِي الْكِتَابِ نَصِيحَةً لَكَ وَ شَفَقَةً عَلَيْكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَرَدْتَهُ لَيْسَ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعَفُّ مِنْهُ وَ لَا أَزْهَدُ وَ لَا أَوْرَعُ مِنْهُ وَ إِنَّهُ لَيَقْرَأُ فِي مِحْرَابِهِ فَيَجْتَمِعُ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ تَعَجُّباً لِصَوْتِهِ وَ إِنَّ قِرَاءَتَهُ لَتُشْبِهُ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ إِنَّهُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ وَ أَرَقِّ النَّاسِ وَ أَشَدِّ النَّاسِ اجْتِهَاداً وَ عِبَادَةً وَ كَرِهْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ التَّعَرُّضَ لَهُ فَ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ سُرَّ بِمَا أَنْهَى إِلَيْهِ الْوَالِي وَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ نَصَحَهُ فَدَعَا بِزَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ زَيْدٌ أَعْطَاهُ وَ أَرْضَاهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَلْ تَعْرِفُ أَمْراً غَيْرَ هَذَا قَالَ نَعَمْ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَيْفُهُ وَ دِرْعُهُ وَ خَاتَمُهُ وَ عَصَاهُ وَ تَرِكَتُهُ فَاكْتُبْ إِلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَبْعَثْ بِهِ فَقَدْ وَجَدْتَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلًا فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْعَامِلِ أَنِ احْمِلْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ لْيُعْطِكَ مَا عِنْدَهُ مِنْ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَى الْعَامِلُ مَنْزِلَ أَبِي جَعْفَرٍ بِالْمَالِ وَ أَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَجِّلْنِي أَيَّاماً قَالَ نَعَمْ فَهَيَّأَ أَبِي مَتَاعاً مَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ ثُمَّ حَمَلَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَسُرَّ بِهِ سُرُوراً شَدِيداً فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدٍ فَعَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ زَيْدٌ وَ اللَّهِ مَا بَعَثَ إِلَيْكَ مِنْ مَتَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي أَنَّكَ أَخَذْتَ مَالَنَا وَ لَمْ تُرْسِلْ إِلَيْنَا بِمَا طَلَبْنَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي أَنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِمَا قَدْ رَأَيْتَ وَ أَنَّهُ مَا طَلَبْتَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ يَكُنْ فَصَدَّقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ جَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ هَذَا مَتَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أُتِيتُ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ زَيْداً وَ قَيَّدَهُ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي وَ قَالَ لَهُ لَوْ لَا أَنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أَبْتَلِيَ بِدَمِ أَحَدٍ مِنْكُمْ لَقَتَلْتُكَ وَ كَتَبَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِابْنِ عَمِّكَ فَأَحْسِنْ أَدَبَهُ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ أَطْلَقَ عَنْهُ وَ كَسَاهُ ثُمَّ إِنَّ زَيْداً ذَهَبَ إِلَى سَرْجٍ فَسَمَّهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى أَبِي فَنَاشَدَهُ إِلَّا رَكِبْتَ هَذَا السَّرْجَ فَقَالَ أَبِي وَيْحَكَ يَا زَيْدُ مَا أَعْظَمَ مَا تَأْتِي بِهِ وَ مَا يَجْرِي عَلَى يَدَيْكَ إِنِّي لَأَعْرِفُ الشَّجَرَةَ الَّتِي نُحِتَ مِنْهَا وَ لَكِنْ هَكَذَا قُدِّرَ فَوَيْلٌ لِمَنْ أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الشَّرَّ فَأَسْرَجَ لَهُ فَرَكِبَ أَبِي وَ نَزَلَ مُتَوَرِّماً فَأَمَرَ بِأَكْفَانٍ لَهُ وَ كَانَ فِيهَا ثَوْبٌ أَبْيَضُ أَحْرَمَ فِيهِ وَ قَالَ اجْعَلُوهُ فِي أَكْفَانِي وَ عَاشَ ثَلَاثاً ثُمَّ مَضَى عليه السلام لِسَبِيلِهِ وَ ذَلِكَ السَّرْجُ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ مُعَلَّقٌ ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ بَقِيَ بَعْدَهُ أَيَّاماً فَعَرَضَ لَهُ دَاءٌ فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَبَّطُ وَ يَهْوِي وَ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى مَاتَ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى الْحَجِّ وَ أَنَا زَمِيلُهُ إِذْ أَقْبَلَ وَرَشَانٌ فَوَقَعَ عَلَى عِضَادَتَيْ مَحْمِلِهِ فَتَرَنَّمَ فَذَهَبْتُ لِأَخْذِهِ فَصَاحَ بِي مَهْ يَا جَابِرُ فَإِنَّهُ اسْتَجَارَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قُلْتُ وَ مَا الَّذِي شَكَا إِلَيْكَ فَقَالَ شَكَا إِلَيَّ أَنَّهُ يُفْرِخُ فِي هَذَا الْجَبَلِ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ وَ أَنَّ حَيَّةً تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ فِرَاخَهُ فَسَأَلَنِي أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْهَا لِيَقْتُلَهَا فَفَعَلْتُ وَ قَدْ قَتَلَهَا اللَّهُ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ قَالَ لِي انْزِلْ يَا جَابِرُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ وَ نَزَلَ فَتَنَحَّى يَمْنَةً عَنِ الطَّرِيقِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَوْضَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ رَمْلٍ فَأَقْبَلَ فَكَشَفَ الرَّمْلَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَ طَهِّرْنَا إِذْ بَدَا حَجَرٌ مُرْتَفِعٌ أَبْيَضُ بَيْنَ الرَّمْلِ فَاقْتَلَعَهُ فَنَبَعَ لَهُ عَيْنُ مَاءٍ أَبْيَضَ صَافٍ فَتَوَضَّأَ وَ شَرِبْنَا مِنْهُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَأَصْبَحْنَا دُونَ قَرْيَةٍ وَ نَخْلٍ فَعَمَدَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ فِيهَا فَدَنَا مِنْهَا وَ قَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِيكِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَةَ تَنْحَنِي حَتَّى جَعَلْنَا نَتَنَاوَلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَ نَأْكُلُ وَ إِذَا أَعْرَابِيٌّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ سَاحِراً كَالْيَوْمِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَعْرَابِيُّ لَا تَكْذِبَنَّ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا سَاحِرٌ وَ لَا كَاهِنٌ وَ لَكِنَّا عُلِّمْنَا أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى نَسْأَلُ بِهَا فَنُعْطَى وَ نَدْعُو فَنُجَابُ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ فَكَانَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ جِرَابٌ مِنْ قَدِيدِ وَحْشٍ فَنَثَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ خُذْهَا فَأَطْعِمْهَا الْكِلَابَ قَالَ الرَّجُلُ لِمَ قَالَ لَيْسَ بِذَكِيٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكِيٌّ فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْجِرَابِ وَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ قُمْ فَأَدْخِلْهُ ذَلِكَ الْبَيْتَ وَ ضَعْهُ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَفَعَلَ فَسَمِعَ الْقَدِيدَ يَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ مِثْلِي يَأْكُلُهُ الْإِمَامُ وَ لَا أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ لَسْتُ بِذَكِيٍّ فَحَمَلَ الرَّجُلُ الْجِرَابَ وَ خَرَجَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا قَالَ قَالَ أَخْبَرَنِي بِمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ ذَكِيٍّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا هَارُونَ أَنَّا نَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُهُ النَّاسُ قَالَ بَلَى فَخَرَجَ وَ أَلْقَاهُ عَلَى كَلْبٍ لَقِيَهُ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا لَقِيتَ السَّبُعَ مَا ذَا تَقُولُ لَهُ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ إِذَا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْ فِي وَجْهِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ وَ عَزِيمَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَزِيمَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عليه السلام إِلَّا تَنَحَّيْتَ عَنْ طَرِيقِنَا وَ لَمْ تُؤْذِنَا فَإِنَّا لَا نُؤْذِيكَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَخَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لِي إِلَى قَرْيَةٍ فَإِذَا سَبُعٌ قَدِ اعْتَرَضَ لَنَا فِي الطَّرِيقِ فَقَرَأْتُ فِي وَجْهِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَقُلْتُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ وَ عَزِيمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَزِيمَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عليه السلام إِلَّا تَنَحَّيْتَ عَنْ طَرِيقِنَا وَ لَمْ تُؤْذِنَا فَإِنَّا لَا نُؤْذِيكَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَ رَكِبَ الطَّرِيقَ رَاجِعاً مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَقَالَ ابْنُ عَمِّي مَا سَمِعْتُ كَلَاماً أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِكَ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ هَذَا كَلَامُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ مَا كَانَ ابْنُ عَمِّي يَعْرِفُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ تَرَى أَنِّي لَمْ أَشْهَدْكُمْ بِئْسَمَا رَأَيْتَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِي مَعَ كُلِّ وَلِيٍّ أُذُناً سَامِعَةً وَ عَيْناً نَاظِرَةً وَ لِسَاناً نَاطِقاً ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا وَ اللَّهِ صَرَفْتُهُ عَنْكُمَا وَ عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ وَ اسْمُ ابْنِ عَمِّكَ لَمُثْبَتٌ عِنْدَنَا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُمِيتَهُ حَتَّى يَعْرِفَ هَذَا الْأَمْرَ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَمِّي بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَفَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً وَ سُرَّ بِهِ وَ مَا زَالَ مُسْتَبْصِراً بِذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٥٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن علي عليه السّلام في وصف الأتراك: (كأنّي أراهم قوما كأنّ 14-تفسير العياشي 1/14/2، كمال الدين 284/37. 15-أمالي الشيخ الطوسي 2/56، بصائر الدرجات 167. 16-بحار الأنوار 41/335/56، نهج البلاغة 186/128. وجوههم المجّان المطرقة، يلبسون السّرقض و الدّيباج، و يعتقبون الخيل العتاق، و يكون هناك استحرار قتل، حتّى يمشي المجروح على المقتول و يكون المفلت أقلّ من المأسور. فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب!فضحك عليه السّلام و قال

للرجل و كان كلبيا: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب و إنّما هو تعلّم من ذي علم، و إنّما علم الغيب علم السّاعة و ما عدّده الله سبحانه بقوله إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر و أنثى و قبيح أو جميل و سخيّ أو بخيل و شقيّ أو سعيد و من يكون في النّار حطبا أو في الجنان للنّبيّين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، و ما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه فعلّمنيه، و دعا لي بأن يعيه صدري و تضطّمّ عليه جوانحي).

علامات المهدي عليه السلام - — - الصفحة ٢٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وحدّثني الثقة المتقدّم الآقا محمد دام توفيقه قال: كان رجل من أهل سامراء من أهل الخلاف يسمى مصطفى الحمود، وكان من الخدّام الذين ديدنهم أذية الزوّار، وأخذ أموالهم بطرق فيها غضب الجبار، وكان أغلب أوقاته في السرداب المقدّس على الصفّة الصغيرة، خلف الشباك الذي وضعه هناك [ الناصر العباسي وكان يحفظ أغلب الزيارات المأثورة ]ومن جاء من الزوّار ويشتغل بالزيارة يحول الخبيث بينه وبين مولاه فينبهه على الأغلاط المتعارفة التي لا يخلو أغلب العوام منها بحيث لا يبقي لهم حالة حضور وتوجّه اصلا، فرأى ليلة في المنام الحجة عليه السلام فقال

له: إلى متى تؤذي زواري ولا تدعهم يزورون؟ ما لك والدخول في ذلك؟ خلّي بينهم وبين ما يقولون. فانتبه وقد أصمّ الله تعالى أذنيه، فكان لا يسمع بعده شيئاً، واستراح منه الزوّار، وكان كذلك إلى أن ألحقه الله بأسلافه في النار. ورد الكاظمين في شهر جمادى الأولى من سنة ألف ومائتين وتسعة وتسعين آقا محمد مهدي التاجر، الشيرازي الأصل، وكان مولده ومنشؤه في ميناء (ملومين) من ممالك (ماچين)، بقصد الاستشفاء بزيارة ائمة العراق عليهم السلام، على بعض التجار المعروفين من اقربائه وبقي هناك عشرين يوماً، فعندما كان وقت حركة مركب الدخان إلى سرّ من رأى جاء به اقرباؤه إلى المركب، وسلّموه إلى راكبيه من أهل بغداد وكربلاء لصممه وعجزه عن التفهيم لما يريده وما يحتاجه، وكتبوا إلى بعض المجاورين في سرّ من رأى رسائل في ذلك. وبعد أن وصل هناك في يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة ذهب إلى السرداب المقدّس في جماعة من الثقات وخادم ليقرأ له الزيارة، إلى أن أتى إلى الصفّة التي في السرداب، فوقف فوق البئر مدّة يبكي ويتضرّع ويكتب بالقلم على حائط السرداب يطلب من الحاضرين الدعاء لشفائه. فما تمّ ابتهاله وتضرّعه حتى فتح الله تعالى لسانه، وخرج من الناحية المقدّسة بلسان فصيح، وبيان مليح! وقد أحضره مرافقوه يوم السبت إلى مجلس تدريس جناب سيد الفقهاء العظام الأستاذ الأكبر حجة الاسلام الميرزا محمد حسن الشيرازي متّعنا الله ببقائه، وبعد الحديث المناسب لذلك المقام قرأ عنده تبركاً سورة الحمد المباركة، وكانت القراءة جيّدة جداً بنحو أذعن الحاضرون بصحّتها وحسنها. وفي ليلتي الأحد والاثنين أضيئت المصابيح ونشرت الزينة في الصحن المطهر ونظم شعراء العرب والعجم مضمون تلك القضية، اثبتنا بعضها في رسالة (جنّة المأوى) والحمد لله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. => <= => <= إلى أن قال سلّمه الله تعالى: => قال المحدّث الجليل السيد نعمة الله الجزائري في كتاب (المقامات):

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
صلى الله عليه وآله

شر الأمور محدثاتها ، ألا وكل بدعة ضلالة ، ألا وكل ضلالة ففي النار

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 236 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

في تفسر علم الغيب - : فيعلم الله سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون في النار حطبا ، أو في الجنان للنبيين مرافقا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 446 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

من سره إذا رأته الرجال مقبلا أن يمثلوا له قياما فليتبوأ بيتا في النار . - أنس : لم يكن شخص أكرم على الله من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كنا إذا رأيناه لم نقم له لما نعلم من كراهته ذلك

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 212 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

من طلب هذه الأحاديث ليماري بها السفهاء ، ويباهي بها ليحدث بها ، لم يرح رائحة الجنة

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 290 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

بحق أقول لكم : إن نقل الحجارة من رؤوس الجبال أفضل من أن تحدث من لا يعقل عنك حديثك ، كمثل الذي ينقع الحجارة لتلين ، وكمثل الذي يصنع الطعام لأهل القبور . طوبى لمن حبس الفضل من قوله الذي يخاف عليه المقت من ربه ، ولا يحدث حديثا إلا يفهم ، ولا يغبط امرءا في قوله حتى يستبين له فعله ، طوبى لمن تعلم من العلماء ما جهل ، وعلم الجاهل مما علم ، طوبى لمن عظم العلماء لعلمهم وترك منازعتهم ، وصغر الجهال لجهلهم ولا يطردهم ولكن يقربهم ويعلمهم

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 835 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
وفي نزلت سورة من القرآن ، وأنا الوصي على الأموات من أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنا بقيته على الاحياء من أمته ، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم ، ثم رجع ( عليه السلام ) إلى بيته . 1176 / 2 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن الحسني ( رحمه الله ) في رجب سنة سبع وثلاث مائة ، قال : حدثني محمد بن علي بن الحسين [ بن زيد بن علي بن الحسين ] بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال

حدثني الرضا علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر ، عن أبيه محمد ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال . سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، فاطلبوا العلم من مظانه ، واقتبسوه من أهله ، فإن تعليمه لله حسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة فيه تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة إلى الله ( تعالى ) ، لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنة ، والمؤنس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلاء ، يرفع الله به أقواما ويجعلهم في الخير ( قادة ) ( 1 ) . 1177 / 3 - وباسناده عن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، في قول الله ( عز وجل ) : ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) ( 2 ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة . 1178 / 4 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن أمير المؤمنين

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سليمان ( عليه السلام ) لما سلب ملكه خرج على وجهه ، فضاف رجلا عظيما فأضافه وأحسن إليه . قال : ونزل سليمان ( عليه السلام ) منه منزلا عظيما لما رأى من صلاته وفضله . قال : فزوجه بنته . قال : فقالت له بنت الرجل حين رأت منه ما رأت : بأبي أنت وأمي ، ما أطيب ريحك ، وأكمل خصالك ! لا أعلم فيك خصلة أكرهها إلا أنك في مؤنة أبي . قال : فخرج حتى أتى الساحل ، فأعان صيادا على ساحل البحر ، فأعطاه السمكة التي وجد في بطنها خاتمه . 1360 / 4 - قال : وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال

لما مات جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ( عليها السلام ) أن تتخذ طعاما لاسماء بنت عميس ، ويأتيها نساؤها ثلاثة أيام ، فجرت بذلك السنة من أن يصنع لأهل الميت ثلاثة أيام . 1361 / 5 - قال : وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : إن الله لما خلق آدم ونفخ فيه من روحه ، وثب ليقوم قبل أن يتم فيه الروح فسقط ، فقال الله ( عز وجل ) : خلق الانسان عجولا ( 1 ) . 1362 / 6 - قال : وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : كان لنمرود مجلس يشرف منه على النار ، فلما كان بعد ثلاثة أشرف على النار هو وآزر ، وإذا إبراهيم ( عليه السلام ) مع شيخ يحدثه في روضة خضراء . قال : فالتفت نمرود إلى آزر ، فقال : يا آزر ، ما أكرم ابنك على ربة ! قال : ثم قال نمرود لإبراهيم : اخرج عني ولا تساكني . 1363 / 7 - قال . وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : إن أشد الناس بلاء الأنبياء ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، ثم الذين يلونهم ، ثم الأمثل فالأمثل . 1364 / 8 - قال : وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ليس

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الصادق عليه السلام
وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار [ عن محمد بن إسماعيل ] ، عن منصور بن أبي يحيى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فتغيرت وجنتاه والتمع لونه ، ثم أقبل [ على الناس ] بوجهه فقال : يا معشر المسلمين إني إنما بعثت أنا والساعة كهاتين ، قال : ثم ضم السباحتين ، ثم قال : يا معشر المسلمين إن أفضل الهدى هدى محمد ، وخير الحديث كتاب الله ، وشر الأمور محدثاتها . ألا وكل بدعة ضلالة ، ألا وكل ضلالة ففي النار ، أيها الناس من ترك مالا فلأهله ولورثته ، ومن ترك كلا أو ضياعا فعلي وإلي .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الصادق عليه السلام

نظام القضاء والقدر في الكون : النظام الحاكم على هذا الكون نظام ( ضروري حتمي ) و ( متقن ودقيق ) ولا يمكن أن يحدث في نفس الظروف والعوامل إلا ما حدث . وهذا النظام قائم على أساس نظام العلية والمعلولية الساري في كل الكون ولا يختص هذا النظام بالعالم المادي الفيزياوي وإنما يشمل عالم ما وراء المادة والفيزياء ( الميتافيزيقي ) كذلك . ونظام ( العلية ) هو نظام القضاء والقدر . فإن من أصول العلية ( حتمية ) وجود المعلول عند وجود العلة و ( تشخص ) المعلول من حيث الكم والكيف . فإن احتكاك عود الثقاب بالغشاء الكبريتي يولد الحرارة والنار بالضرورة ( لولا الموانع ) وبشكل حتمي وقطعي كما أن كمية الحرارة المنبعثة من هذا الاحتكاك كمية محدودة معروفة مشخصة تناسب عود الثقاب ودرجة الاحتكاك والغشاء الكبريتي ، وحتمية حدوث المعلول هي ( القضاء ) ، وتشخص المعلول من حيث النوع والكم والكيف هي ( القدر ) . فإن ( القضاء ) بمعنى الحتم والحكم الالزامي ، و ( القدر ) بمعنى التقدير والمقدار . روى الكليني عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : ى يا يونس . . . فتعلم ما القدر ي ؟ قلت : لا . قال ( عليه السلام ) : ى هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ي . ثم قال : ى والقضاء هو الإبرام . . . ي . إذن هذا الكون مجموعة منظمة مرتبة من حلقات متسلسلة والقانون العام الذي يجري في هذا الكون هو الحتمية والضرورة والتقدير والتحديد . وحياة الانسان الفردية والاجتماعية ليست بدعا ولا استثناء في هذا الكون . وإنما يعمه ما يعم الكون ، من الأصول والقوانين ، فيدخل الانسان وفعله وحركته الفردية والاجتماعية في دائرة القضاء والقدر . فإذا نصر الله وأعطى وضحى نصره الله ، قال تعالى : * ( إن تنصروا الله ينصركم ) * ( محمد 47 : 7 ) ، وإذا تخاذل وتهاون أوكله الله إلى نفسه ، وإذا تحرك ونشط وعمل أغناه الله ، وإن كسل وضعف أوكله الله إلى ضعفه وكسله ، وإذا صدق وفقه الله وأعانه ، وإذا كذب وتحايل أوكله الله إلى كذبه وتحايله ومكره وخداعه . وكل ذلك من سنن الله وقضائه وقدره . والإنسان يعيش في دائرة قضاء الله وقدره بشكل كامل ، بما للقضاء والقدر من حتمية ونظام وتقدير . روى محمد بن يعقوب الكليني مرفوعا قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثى بين يديه وقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ى أجل يا شيخ ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر ي . فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين . فقال له : ى مه يا شيخ ، فوالله لقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم قائمون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين ي . فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شئ من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال ( عليه السلام ) : ى وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ ! إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي ، والزجر من الله ، وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لأئمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ، ولكان المذنب حسن أولى بالاحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن ، وحزب الشيطان ، وقدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يملك مفوضا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ي . قال : فنهض الشيخ وهو يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالإحسان إحسانا والشطر الأول من النص هنا ظاهر في عموم القضاء والقدر ، وشموله لكل فعاليات الانسان وحركته وهو قوله ( عليه السلام ) : ى أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر ي .

الأمر بين الأمرين — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 417 فروعا نامية، وأثمارا زاكية، وأبدانا قائمة، فيها أصل الإسلام، وعلم النبوة، فعلونا حين شمخ بنا الفخر، واستطلنا حين امتنع بنا العز، ونحن بحور زاخرة لا تنزف، وجبال شامخة لا تقهر. فقال مروان بن الحكم: مدحت نفسك، وشمخت بأنفك، هيهات هيهات يا حسن، نحن والله الملوك السادة، والأعزة القادة، لا تبجحن فليس لك عز مثل عزنا، ولا فخر كفخرنا، ثم أنشأ يقول: شفينا أنفسا طابت وقورا * فنالت عزها فيمن يلينا فابنا بالغنيمة حيث ابنا * وابنا بالملوك مقرنينا ثم تكلم مغيرة بن شعبة فقال: نصحت لأبيك فلم يقبل النصح، ولولا كراهية قطع القرابة لكنت في جملة أهل الشام، فكان يعلم أبوك أني أصدر الوارد عن مناهلها، بزعارة قيس، وحلم ثقيف، وتجاربها للأمور على القبائل. فتكلم الحسن (عليه السلام) فقال

يا مروان أجبنا، وخورا، وضعفا، وعجزا، زعم أني مدحت نفسي، وأنا ابن رسول الله، وشمخت بأنفي وأنا سيد شباب أهل الجنة وإنما يبذخ ويتكبر ويلك من يريد رفع نفسه، ويتبجح من يريد الاستطالة، فأما نحن فأهل بيت الرحمة، ومعدن الكرامة، وموضع الخيرة، وكنز الإيمان، ورمح الإسلام، وسيف الدين، ألا تصمت ثكلتك أمك قبل أن أرميك بالهوائل، وأسمك بميسم تستغني به عن اسمك، فأما إيابك بالنهاب والملوك أفي اليوم الذي وليت فيه مهزوما، وانخجرت مذعورا، فكانت غنيمتك هزيمتك، وغدرك بطلحة حين غدرت به فقتلته، قبحا لك ما أغلظ جلدة وجهك. فنكس مروان رأسه، وبقي مغيرة مبهوتا، فالتفت إليه الحسن (عليه السلام) فقال: أعور ثقيف ما أنت من قريش فأفاخرك، أجهلتني يا ويحك؟! أنا ابن خيرة الإماء، وسيدة النساء، غذانا رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بعلم الله تبارك وتعالى، فعلمنا تأويل القرآن، ومشكلات الأحكام، لنا العزة العليا، والفخر والسناء، وأنت من قوم لم يثبت هم في الجاهلية نسب، ولا لهم في الإسلام نصيب، عبد آبق، ما له

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 246 فقال أبو جعفر (عليه السلام): لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله وعليه وآله) في حجة الوداع: (قد كثرت علي الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به) وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى

(ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) فالله عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره، هذا مستحيل في العقول. ثم قال يحيى بن أكثم: وقد روي: (أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء). فقال: وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه، لأن جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقربان يم يعصيا الله قط، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة، وهما قد أشركا بالله عز وجل وإن أسلما بعد الشرك. فكان أكثر أيامهما الشرك بالله فمحال أن يشبههما بهما. قال يحيى: وقد روي أيضا: (أنهما سيدا كهول أهل الجنة) فما تقول فيه؟

الاحتجاج — الإحتجاج — الله تعالى (حديث قدسي)
612 الرب تبارك و تعالى: كفيت. فقال للنار: كُونِي بَرْداً . قال: فاضطربت أسنان إبراهيم (عليه السلام) من البرد حتى قال

الله عز و جل: وَ سَلاََماً عَلى‏ََ إِبْرََاهِيمَ و انحط جبرئيل (عليه السلام) فإذا هو جالس مع إبراهيم (صلى الله عليه) يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم. قال: فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النار أن لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه» قال: «فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام، هو و سارة و لوط» . قوله تعالى: وَ قََالَ إِنِّي ذََاهِبٌ إِلى‏ََ رَبِّي سَيَهْدِينِ [99] 99-9007/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربى‏ ، و كان أبوه من أهلها، و كانت أم إبراهيم و ام لوط-سارة و ورقة - أختين، و هما ابنتا لا حج، و كان لا حج نبيا منذرا و لم يكن رسولا. و كان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز و جل الخلق عليها حتى هداه الله عز و جل إلى دينه و اجتباه، و أنه تزوج بسارة ابنة لا حج‏ ، و هي ابنة خالته، و كانت سارة صاحبة ماشية كثيرة، و أرض واسعة، و حال حسنة، و كانت قد ملكت إبراهيم (عليه السلام) جميع ما كانت تملكه، فقام فيه فأصلحه، و كثرت الماشية و الزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه. و إن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود، أمر به نمرود فأوثق، و عمل له حيرا ، و جمع له فيه الحطب، و ألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم (عليه السلام) في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير؛ فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سالما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده، و أن يمنعوه من الخروج بماشيته و ماله، فحاجهم إبراهيم (عليه السلام) عند ذلك، فقال: إن أخذتم ماشيتي و مالي، فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم. و اختصموا إلى قاضي نمرود، فقضى على

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الله تعالى (حديث قدسي)
775 «فضربت بيدي على بلاطه فشممته فإذا هو مسك، و إذا أنا بقصور، لبنة من ذهب و لبنة من فضة» . 99-11942/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى الغداة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) ، فقال: [يا علي‏]ما هذا النور الذي أراه قد غشيك؟قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت بطن الوادي فلم أصب الماء، فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين، فالتفت فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء، و طست من ذهب مملوء من ماء، فاغتسلت. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي أما المنادي فجبرئيل، و الماء من نهر يقال له الكوثر، عليه اثنتا عشرة ألف شجرة، كل شجرة لها ثلاثمائة و ستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب، هبت ريح، فما من شجرة و لا غصن إلا و هو أحلى صوتا من الآخر، و لو لا أن الله تبارك و تعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا، لماتوا فرحا من شدة حلاوة تلك الأصوات، و هذا النهر في جنة عدن، و هو لي و لك و لفاطمة و الحسن و الحسين و ليس لأحد فيه شي‏ء» . 99-11943/ - السيد الرضي في كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الشافعي، بقراءتي عليه فأقر به، أخبره عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بالسقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري، عن محمد بن عبيدة الأصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأبي بكر و عمر: «امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان في ليلته، و أنا على أثركما» . قال أنس: فمضينا فاستأذنا على علي (عليه السلام) ، فخرج إلينا، و قال: «أحدث شي‏ء؟» . قلنا: لا، بل قال لنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته» . و جاء النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: «يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك» . فقال: «إني لأستحي يا رسول الله» . فقال: «حدثهما، فإن الله لا يستحي من الحق» . فقال علي: «إن البارحة أردت الماء للطهارة، و قد أصبحت و خفت أن تفوتني الصلاة، فوجهت الحسن في طريق و الحسين في أخرى، فأبطيا علي فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشق و نزل منه سطل مغطى بمنديل، فلما صار في الأرض نحيت المنديل فإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة و اغتسلت بباقيه، و صليت، ثم ارتفع السطل و المنديل و التأم السقف» . فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) و لهما: «أما السطل فمن الجنة، و الماء فمن نهر الكوثر، و المنديل فمن إستبرق الجنة، من مثلك-يا علي-و جبرئيل ليلتك يخدمك!» . 99-11944/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : في حديث النبي (صلى الله عليه و آله) مع اليهود ، قالت اليهود: نوح خير منك، قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «و لم ذلك؟» قالوا: لأنه ركب على السفينة فجرت على الجودي. قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك» . قالوا: و ما ذاك؟قال: «إن الله عز و جل أعطاني نهرا في

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
305 مدة أبيه و لم يتفرغ من الطوائف الثلاث بخلاف النبي ص. قالوا لم يعثر لعمر على تقصير في ولاية قلنا لو لم يكن إلا ما اتفق عليه من خطائه في الأحكام و استفتائه غيره من الأنام حتى اشتهر في الجماعات قوله كل أفقه من عمر حتى المخدرات و حظ الإمامة في المعرفة بالأحكام و الإفتاء في الحلال و الحرام و ليس كل خطإ يرجع إلى حسن السياسة في الأعمال و الاستظهار في جباية الأموال و تمصير الأمصار و وضع الأعشار. قالوا قال النبي

صلى الله عليه وآله وسلمإن وليتموها عمر تجدوه قويا في ذات الله قويا في بدنه‏ و هذا يدل على صلاحه و توليته قلنا هو من أخباركم الآحاد دون صحته خرط القتاد إذ لو صح لاقتضى تفضيل عمر على أبي بكر و لاحتج به على الجماعة لما قالوا وليت علينا فظا غليظا بأن يقول بل من شهد له النبي بالقوة. و منها أنه خالف المشروع فقطع يسار سارق و أحرق السلمي بالنار مع‏ قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملا يعذب بالنار إلا رب النار و لم يعرف ميراث الجدة و لا الكلالة و قال أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله و إن كان خطأ فمني و من الشيطان و في هذا تجويز كون الحاكم جاهلا و صبيا و مجنونا و غير ذلك من وجوه النقص إذا كان الحكم بالخبط و الاتفاق و لا يخفى ما فيه من تعطيل أحكام الله بالإطلاق. قالوا فعلي عذب بالنار قلنا لم يقل النبي أقضاكم أبو بكر الحق يدور مع أبي بكر أنا مدينة العلم و أبو بكر بابها و غير ذلك كما قال في علي و علمنا بأنه ما عذب بالنار إلا بعهد من النبي فلا يقاس على الولي بالشاهد على نفسه باعتراء الشيطان الغوي و في هذا الباب أمور أخر تدل على الضلالة تركناها خوف الإطالة و ما أحسن ما روت العباسة من شعر أبيها السيد الحميري‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 349 ميمون، عن عمار الساباطي قال: كنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) فأتى برطب فجعل يأكل منه ويشرب الماء ويناولني الاناء فأكره ان أرده فأشرب حتى فعل ذلك مرارا، قال: فقلت: إني كنت صاحب بلغم فشكوت إلى أهرن طبيب الحجاج فقال لي: ألك نخل في بستان؟ قلت: (نعم قال: فيه نخل؟ قلت: نعم) فقال لي: عد علي ما فيه فعددت حتى بلغت الهيرون، فقال لي كل منه سبع تمرات حين تريد أن تنام ولا تشرب الماء، ففعلت: وكنت اريد أن أبصق فلا أقدر على ذلك فشكوت إليه ذلك فقال لي: اشرب الماء قليلا وأمسك حتى يعتدل طبعك ففعلت، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أما أنا فلولا الماء ما باليت ألا أذوقه. (12021 19) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

من أكل في كل يوم سبع تمرات عجوة على الريق من تمر العالية لم يضره سم ولا سحر ولا شيطان. (12022 20) عنه، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أكل سبع تمرات عجوة عند منامه قتلن الديدان من بطنه. (ابواب الفواكه) (12023 1) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أحمد بن سليمان، عن أحمد بن يحيى الطحان، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: خمس من فواكه الجنة في الدنيا: الرمان الامليسى، والتفاح الشيسقان والسفرجل والعنب الرازقي والرطب المشان. (12024 2) محمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر، عن عبدالعزيز بن زكريا اللؤلؤي، عن سليمان بن المفضل قال: سمعت أبا الجارود يحدث عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أربعة

الفروع من الكافي — التمر — غير محدد
ج، الإحتجاج عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ:لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ نَادَى الزُّبَيْرَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَ مَعَهُ طَلْحَةُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمَا لَتَعْلَمَانِ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ص‏وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏قَالَ الزُّبَيْرُ كَيْفَ نَكُونُ مَلْعُونِينَ وَ نَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَا اسْتَحْلَلْتُ قِتَالَكُمْ فَقَالَ

لَهُ الزُّبَيْرُ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَ هُوَ يَرْوِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عُثْمَانَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَ فَتَرَاهُ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَسْتُ أُخْبِرُكَ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى تُسَمِّيَهُمْ قَالَ الزُّبَيْرُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ‏ 198 عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامعَدَّدْتَ تِسْعَةً فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ أَنْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامقَدْ أَقْرَرْتَ لِي بِالْجَنَّةِ وَ أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَأَنَا بِهِ مِنَ الْجَاحِدِينَ الْكَافِرِينَ قَالَ الزُّبَيْرُ أَ فَتَرَاهُ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَا أَرَاهُ كَذَبَ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ الْيَقِينُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ مَنْ ذَكَرْتَ لَفِي تَابُوتٍ فِي شِعْبٍ فِي جُبٍّ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ رَفَعَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِلَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِي وَ سَفَكَ دَمِي عَلَى يَدَيْكَ وَ إِلَّا أَظْفَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ وَ عَجَّلَ أَرْوَاحَكُمْ إِلَى النَّارِ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَبْكِي.

بحار الأنوار ج17-35 — 3 باب ورود البصرة و وقعة الجمل و ما وقع فيها من الاحتجاج‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَ‏ 273 النَّجَاشِيَّ الشَّاعِرَ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَحَدَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ سَوْطاً وَ قَالَ هَذَا لِجُرْأَتِكَ عَلَى رَبِّكَ وَ إِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَغَضِبَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ فَأَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ‏ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ فَهَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرَمِ اللَّهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدّاً كَانَ كَفَّارَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى‏ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ فَخَرَجَ طَارِقٌ وَ لَقِيَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا قَالَ طَارِقٌ أَنَا قَائِلُهَا قَالَ الْأَشْتَرُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ كَمَا قُلْتَ وَ إِنَّ صُدُورَنَا لَهُ لَسَامِعَةٌ وَ إِنَّ أُمُورَنَا لَهُ لَجَامِعَةٌ قَالَ فَغَضِبَ طَارِقٌ وَ قَالَ سَتَعْلَمُ يَا أَشْتَرُ أَنَّهُ غَيْرُ مَا قُلْتَ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ‏ هُوَ وَ النَّجَاشِيُّ وَ ذَهَبَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ نَظَرَ مُعَاوِيَةُ إِلَى طَارِقٍ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْمُورِقِ غُصْنُهُ وَ الْمُعْرِقِ أَصْلُهُ الْمُسَوَّدِ غَيْرِ الْمَسُودِ مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ وَ نَبْوَةٌ بِاتِّبَاعِهِ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ رَأْسَ الضَّلَالَةِ إِلَى آخِرِ مَا قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ طَارِقٌ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ الْمَحْمُودَ عَلَى كُلِّ حَالٍ رَبٌّ عَلَا فَوْقَ عِبَادِهِ فَهُمْ‏ 274 بِمَنْظَرٍ وَ مَسْمَعٍ مِنْهُ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ يَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ كِتَاباً وَ لَا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ‏ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ فَ(عليه السلام) مِنْ رَسُولٍ‏ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا نُوضَعُ فِي رجال مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص مُرْشِدِينَ مَنَاراً لِلْهُدَى وَ مَعْلَماً لِلدِّينِ سَلَفاً لِخَلَفٍ مُهْتَدِينَ وَ خَلَفاً لِسَلَفٍ مُهْتَدِينَ أَهْلَ دِينٍ لَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْآخِرَةِ كُلُّ الْخَيْرِ فِيهِمْ أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَ شَرَفٍ لَيْسُوا بِنَاكِثِينَ وَ لَا قَاسِطِينَ‏ فَلَمْ تَكُ رَغْبَةُ مَنْ رَغِبَ عَنْهُمْ وَ عَنْ صُحْبِتِهِمْ إِلَّا لِمَرَارَةِ الْحَقِّ حَيْثُ جَرَّعُوهَا وَ لِوُعُورَتِهِ حَيْثُ سَلَكُوهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ دُنْيَا مُؤْثَرَةٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ‏ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ قَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ قَبْلَنَا جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ فِرَاراً مِنَ الضَّيْمِ وَ أَنْفاً مِنَ الذِّلَّةِ فَلَا تَفْخَرْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ قَدْ شَدَدْنَا إِلَيْكَ الرِّحَالَ وَ أَوْضَعْنَا نَحْوَكَ الرِّكَابَ فَتَعْلَمُ وَ تُنْكِرُ ثُمَّ أَجْلَسَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ دَعَا لَهُ بِمُقَطَّعَاتٍ وَ بُرُودٍ يَضَعُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى قَامَ فَلَمَّا قَامَ خَرَجَ طَارِقٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَ عَمْرُو بْنُ صَيْفِيٍّ يَلُومَانِهِ فِي خُطْبَتِهِ إِيَّاهُ وَ فِيمَا عَرَضَ لِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ طَارِقٌ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا قُمْتُ حَتَّى كَانَ بَطْنُ الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ظَهْرِهَا عِنْدَ إِظْهَارِ مَا أُظْهِرُ مِنَ الْبَغْيِ وَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص وَ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ وَ لَقَدْ قُمْتُ مَقَاماً عِنْدَهُ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهِ أَنْ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً فَبَلَغَ عَلِيّاً مَقَالَةُ طَارِقٍ فَقَالَ لَوْ قُتِلَ أَخُو بَنِي نَهْدٍ لَقُتِلَ شَهِيداً وَ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ طَارِقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ مَعَهُ النَّجَاشِيُّ.

بحار الأنوار ج17-35 — 20 باب نوادر الاحتجاج على معاوية — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ الْمَيْمُونِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ قَالَ

هَذِهِ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ جَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعَةِ الَّذِي بَايَعَكَ عَلَيْهِ غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضِ عَهْدٍ وَ لَا مُبَدِّلٍ تَبْدِيلًا بَلِ اسْتِيجَاباً لِمَحَبَّتِكَ وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلِي وَ صَيِّرْ فِيهِ فَنَاءَ 453 عُمُرِي وَ ارْزُقْنِي فِيهِ لَكَ وَ بِهِ مَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ مِنْكَ الرِّضَا وَ تَحُطُّ بِهِ عَنِّي الْخَطَايَا وَ تَجْعَلُنِي فِي الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ وَ الْعُصَاةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْحَقِّ وَ رَايَةِ الْهُدَى مَاضِياً عَلَى نُصْرَتِهِمْ قُدُماً غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً وَ لَا مُحْدِثٍ شَكّاً اللَّهُمَّ وَ أَعُوذُ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْجُبْنِ عِنْدَ مَوَارِدِ الْأَهْوَالِ وَ مِنَ الضَّعْفِ عِنْدَ مُسَاوَرَةِ الْأَبْطَالِ وَ مِنَ الذَّنْبِ الْمُحْبِطِ لِلْأَعْمَالِ فَأُحْجِمَ مِنْ شَكٍّ أَوْ أَمْضِيَ بِغَيْرِ يَقِينٍ فَيَكُونَ سَعْيِي فِي تَبَابٍ وَ عَمَلِي غَيْرَ مَقْبُولٍ. بيان: قولهعليه السلامو به عطف علي فيه و لعله زيد من النساخ. و في كتاب الإقبال‏ و ارزقني فيه لك و بك مشهدا. و هو أصوب. و في الصحاح قدما بضم الدال لم يعرج و لم ينثن و قال ساوره أي واثبه و قال حجمته فأحجم أي كففته فكف و قال التباب الخسران و الهلاك.

بحار الأنوار ج17-35 — 28 باب سيرة أمير المؤمنين — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ رَاوِي الْكِتَابِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُعليه السلاملَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنُذَلُّ وَ نُقْصَى وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ وَ نُطْرَدُ وَ وَجَدَ الْكَذَّابُونَ لِكَذِبِهِمْ مَوْضِعاً يَتَقَرَّبُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَ قُضَاتِهِمْ وَ عُمَّالِهِمْ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ يُحَدِّثُونَ عَدُوَّنَا وَ وُلَاتِهِمُ الْمَاضِينَ بِالْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ الْبَاطِلَةِ وَ يُحَدِّثُونَ وَ يَرْوُونَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْ تَهْجِيناً مِنْهُمْ لَنَا وَ كَذِباً مِنْهُمْ عَلَيْنَا وَ تَقَرُّباً إِلَى وُلَاتِهِمْ وَ قُضَاتِهِمْ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ كَانَ عُظْمُ ذَلِكَ وَ كَثْرَتُهُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِعليه السلامثُمَّ قَالَ

عليه السلامبَعْدَ كَلَامٍ تَرَكْنَاهُ وَ رُبَّمَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُذْكَرُ بِالْخَيْرِ وَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ مَنْ قَدْ مَضَى مِنَ الْوُلَاةِ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِنْهَا شَيْئاً قَطُّ وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ سَمِعَهَا مِنْهُ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ وَ يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَشْيَاءَ قَبِيحَةً وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِعليهما السلاممَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ الْبَاطِلَ وَ الْكَذِبَ وَ الزُّورَ قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ سَمِّ لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ رِوَايَتُهُمْ هُمَا سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ عُمَرَ مُحَدَّثٌ وَ أَنَّ الْمَلَكَ يُلَقِّنُهُ وَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ وَ أَنَّ عُثْمَانَ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَ اثْبُتْ حَرَى فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ حَتَّى عَدَّدَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ رِوَايَةٍ يَحْسَبُونَ أَنَّهَا حَقٌّ فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ كُلُّهَا كَذِبٌ وَ زُورٌ قُلْتُ أَصْلَحَكَ‏ 219 اللَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ قَالَ مِنْهَا مَوْضُوعٌ وَ مِنْهَا مُحَرَّفٌ فَأَمَّا الْمُحَرَّفُ فَإِنَّمَا عَنَى أَنَّ عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ يَعْنِي عَلِيّاًعليه السلاموَ مِثْلَهُ وَ كَيْفَ لَا يُبَارَكُ لَكَ وَ قَدْ عَلَاكَ نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ يَعْنِي عَلِيّاًعليه السلاموَ عَامُّهَا كَذِبٌ وَ زُورٌ وَ بَاطِلٌ. أقول سيأتي تمام الخبر في كتاب الإمامة في باب مظلوميتهم ع.

بحار الأنوار ج1-16 — 28 ما ترويه العامة من أخبار الرسول — غير محدد
يد، التوحيد الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مَنْ دَعَا اللَّهَ بِهَا اسْتَجَابَ لَهُ وَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قال الصدوق (رحمه الله ) معنى قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملله تبارك و تعالى تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها هو الإحاطة بها و الوقوف على معانيها و ليس معنى الإحصاء عدها و بالله التوفيق. «اللَّهُ وَ الْإِلَهُ» اللَّهُ وَ الْإِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَ لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ إِلَهاً بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِقُّ لَهُ الْعِبَادَةُ وَ لِهَذَا لَمَّا ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ فَقَدَّرُوا أَنَّ الْعِبَادَةَ تَجِبُ لِلْأَصْنَامِ‏ سَمَّوْهَا آلِهَةً وَ أَصْلُهُ الألهة [الْإِلَاهَةُ وَ هِيَ الْعِبَادَةُ وَ يُقَالُ أَصْلُهُ الْإِلَهُ يُقَالُ أَلِهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِلَيْهِ أَيْ فَزِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ نَزَلَ بِهِ وَ أَلَهَهُ أَيْ أَجَارَهُ وَ مِثَالُهُ مِنَ الْكَلَامِ الْإِمَامُ فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا فَاسْتَثْقَلُوهُمَا فَحَذَفُوا الْأَصْلِيَّةَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِيمَا بَقِيَ دَلَالَةً عَلَيْهَا فَاجْتَمَعَتْ لَامَانِ أَوَّلُهُمَا سَاكِنَةٌ فَأَدْغَمُوهَا فِي الْأُخْرَى فَصَارَتْ لَاماً مُثَقَّلَةً فِي قَوْلِكَ اللَّهُ. «الْأَحَدُ الْوَاحِدُ» الْأَحَدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ بِذِي أَبْعَاضٍ وَ لَا أَجْزَاءٍ وَ لَا أَعْضَاءٍ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأَعْدَادُ وَ الِاخْتِلَافُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَشْيَاءِ مِنْ آيَاتِ وَحْدَانِيَّتِهِ مِمَّا دَلَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ يُقَالُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَاحِداً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لَا يُشَارِكُهُ فِي مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ نُظَرَاءُ أَوْ أَشْبَاهٌ لَمْ يَكُنْ وَاحِداً فِي‏ 188 الْحَقِيقَةِ وَ يُقَالُ فُلَانٌ وَاحِدُ النَّاسِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا يُوصَفُ بِهِ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعَدُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَ لَكِنَّهُ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي الْوَاحِدِ وَ الْأَحَدِ إِنَّمَا قِيلَ الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ مُتَوَحِّدٌ وَ الْأَوَّلُ لَا ثَانِيَ لَهُ‏ ثُمَّ ابْتَدَعَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُحْتَاجاً بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ فِي الْحِسَابِ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ بَلْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ عَدَدٍ وَ الْوَاحِدُ كَيْفَ مَا أَرَدْتَهُ أَوْ جَزَّأْتَهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَمْ يَتَغَيَّرِ اللَّفْظُ عَنِ الْوَاحِدِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ قَبْلَهُ وَ إِذَا دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ قَبْلَهُ دَلَّ أَنَّهُ مُحْدِثُ الشَّيْ‏ءِ وَ إِذَا كَانَ هُوَ مُفْنِي الشَّيْ‏ءِ دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ بَعْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا بَعْدَهُ شَيْ‏ءٌ فَهُوَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْأَزَلِ فَلِذَلِكَ قِيلَ وَاحِدٌ أَحَدٌ وَ فِي الْأَحَدِ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْوَاحِدِ تَقُولُ لَيْسَ فِي الدَّارِ وَاحِدٌ يَجُوزُ أَنَّ وَاحِداً مِنَ الدَّوَابِّ أَوِ الطَّيْرِ أَوِ الْوُحُوشِ أَوِ الْإِنْسِ لَا يَكُونُ فِي الدَّارِ وَ كَانَ الْوَاحِدُ بَعْضَ النَّاسِ وَ غَيْرَ النَّاسِ وَ إِذَا قُلْتَ لَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَهُوَ مَخْصُوصٌ لِلْآدَمِيِّينَ دُونَ سَائِرِهِمْ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ مِنَ الدُّخُولِ فِي الضَّرْبِ وَ الْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحِسَابِ وَ هُوَ مُتَفَرِّدٌ بِالْأَحَدِيَّةِ وَ الْوَاحِدُ مُنْقَادٌ لِلْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ غَيْرِهِمَا دَاخِلٌ فِي الْحِسَابِ تَقُولُ وَاحِدٌ وَ اثْنَانِ وَ ثَلَاثَةٌ فَهَذَا الْعَدَدُ وَ الْقِسْمَةُ وَ الْوَاحِدُ عِلَّةُ الْعَدَدِ وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْعَدَدِ وَ لَيْسَ بِعَدَدٍ وَ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقَهَا وَ تَقُولُ فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَ نِصْفٌ وَ مَنِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يُقَالُ أَحَدٌ وَ اثْنَانِ وَ لَا أَحَدٌ فِي أَحَدٍ وَ لَا يُقَالُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ الْأَحَدُ وَ الْوَاحِدُ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْوَحْدَةِ. «الصَّمَدُ» مَعْنَاهُ السَّيِّدُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَمْ يَزَلْ صَمَداً وَ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ الْمُطَاعِ فِي قَوْمِهِ الَّذِي لَا يَقْضُونَ أَمْراً دُونَهُ صَمَدٌ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ.* * * خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ . وَ لِلصَّمَدِ مَعْنًى ثَانٍ وَ هُوَ أَنَّهُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ يُقَالُ صَمَدْتُ صَمَدَ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ قَصَدْتُ قَصْدَهُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَزَلْ صَمَداً 189 لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ وَ هُوَ مُصِيبٌ أَيْضاً وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا جَوْفَ لَهُ. أَقُولُ وَ قَدْ أَخْرَجْتُ فِي مَعْنَى «الصَّمَدِ» فِي تَفْسِيرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَعَانِيَ أُخْرَى لَمْ أُحِبَّ إِعَادَتَهَا فِي هَذَا الْبَابِ. «الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ» الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ ابْتِدَاءٍ وَ الْآخِرُ بِغَيْرِ انْتِهَاءٍ. «السَّمِيعُ» السَّمِيعُ مَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ الْمَسْمُوعُ كَانَ لَهُ سَامِعاً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ أَيْ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَ أَمَّا السَّامِعُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَسْمُوعٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ لَا يَجُوزُ فِيهِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَزَلْ وَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمِيعٌ لِذَاتِهِ. «الْبَصِيرُ» الْبَصِيرُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْمُبْصَرَاتُ كَانَ لَهَا مُبْصِراً فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ بَصِيراً وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ مُبْصِراً لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مُبْصَرٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ الْبَصَارَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ الْبَصِيرَةِ وَ بَصُرَ بَصَارَةً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَصِيرٌ لِذَاتِهِ وَ لَيْسَ وَصْفُنَا لَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَصْفاً بِأَنَّهُ عَالِمٌ بَلْ مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مُدْرِكاً وَ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ كُلِّ حَيٍّ لَا آفَةَ بِهِ. بيان أي ليس السمع و البصر مطلق العلم بل العلم بالجزئيات المخصوصة أو نوع خاص من العلم و قد مرّ تحقيقه «الْقَدِيرُ وَ الْقَاهِرُ» الْقَدِيرُ وَ الْقَاهِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ وَ مِمَّا يُرِيدُ الْإِنْفَاذَ فِيهَا وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَادِرَ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ الْمَمْنُوعِ وَ الْقَهْرُ الْغَلَبَةُ وَ الْقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَدَرَ قُدْرَةً أَيْ مَلَكَ فَهُوَ قَدِيرٌ قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ وَ قُدْرَتُهُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ وَ اقْتِدَارُهُ عَلَى إِيجَادِهِ هُوَ قَهْرُهُ وَ مُلْكُهُ لَهَا وَ قَدْ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ وَ يَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ وَ يُقَالُ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَاهِرٌ لَمْ يَزَلْ وَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ وَ مِمَّا يُرِيدُ إِنْفَاذَهُ فِيهَا وَ لَمْ يَزَلْ مُقْتَدِراً عَلَيْهَا وَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً كَمَا يُقَالُ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ وَ يَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ. 190 «الْعَلِيُّ» الْعَلِيُّ مَعْنَاهُ الْقَاهِرُ فَاللَّهُ الْعَلِيُّ ذُو الْعُلَى وَ التَّعَالِي أَيْ ذُو الْقُدْرَةِ وَ الْقَهْرِ وَ الِاقْتِدَارِ يُقَالُ عَلَا الْمَلِكُ عُلُوّاً وَ يُقَالُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَا قَدْ عَلَا عُلُوّاً وَ علا [عَلِيَ يَعْلَى عَلَاءً وَ الْمَعْلَاةُ مَكْسَبُ الشَّرَفِ وَ هِيَ مِنَ الْمَعَالِي وَ عُلْوُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَعْلَاهُ بِرَفْعِ الْعَيْنِ وَ خَفْضِهَا وَ فُلَانٌ مِنْ عِلْيَةِ النَّاسِ‏ وَ هُوَ اسْمٌ وَ مَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَ الصُّعُودِ وَ الْهُبُوطِ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْفِيٌّ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ عَلِيٌّ تَعَالَى عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ وَ عَمَّا خَاضَتْ فِيهِ وَسَاوِسُ الْجُهَّالِ وَ تَرَامَتْ إِلَيْهِ فِكَرُ الضُّلَّالِ فَهُوَ عَلِيٌّ مُتَعَالٍ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً. وَ أَمَّا «الْأَعْلَى» فَمَعْنَاهُ الْعَلِيُّ الْقَاهِرُ وَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)‏ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ أَيِ الْغَالِبُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَحْرِيصِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ‏ وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ‏ أَيْ غَلَبَهُمْ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏ فَلَمَّا عَلَوْنَا وَ اسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ‏* * * . تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَ كَاسِرٍ. وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُتَعَالٍ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ أَيْ مُتَنَزِّهٌ كَمَا قَالَ‏ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ بيان الكاسر العقاب «الْبَاقِي» الْبَاقِي مَعْنَاهُ الْكَائِنُ بِغَيْرِ حُدُوثٍ وَ لَا فَنَاءٍ وَ الْبَقَاءُ ضِدُّ الْفَنَاءِ بَقِيَ الشَّيْ‏ءُ بَقَاءً وَ يُقَالُ مَا بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ وَ لَا وَقَتْهُمْ مِنَ اللَّهِ وَاقِيَةٌ وَ الدَّائِمُ فِي صِفَاتِهِ هُوَ الْبَاقِي أَيْضاً الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَفْنَى «الْبَدِيعُ» الْبَدِيعُ مُبْدِعُ الْبَدَائِعِ وَ مُحْدِثُ الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ احْتِذَاءٍ وَ هُوَ 191 فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ وَ الْمَعْنَى مُؤْلِمٌ وَ تَقُولُ الْعَرَبُ ضَرْبٌ وَجِيعٌ وَ الْمَعْنَى مُوجِعٌ وَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏ أَ مِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ.* * * يُؤَرِّقُنِي وَ أَصْحَابِي هُجُوعٌ. فَالْمَعْنَى الدَّاعِي الْمُسْمِعُ وَ الْبِدْعُ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلًا فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ‏ أَيْ لَسْتُ بِأَوَّلِ مُرْسَلٍ وَ الْبِدْعَةُ اسْمُ مَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ وَ غَيْرِهِ وَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏ وَ كَفَّاكَ لَمْ تُخْلَقَا لِلنَّدَى.* * * وَ لَمْ يَكُ بُخْلُهُمَا بِدْعَةً. فَكَفٌّ عَنِ الْخَيْرِ مَقْبُوضَةٌ.* * * كَمَا حُطَّ عَنْ مِائَةٍ سَبْعَةٌ. وَ أُخْرَى ثَلَاثَةُ آلَافِهَا.* * * وَ تِسْعُ مَائِيهَا لَهَا شِرْعَةٌ. وَ يُقَالُ لَقَدْ جِئْتَ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ أَيْ مُبْدِعٍ عَجِيبٍ. بيان ريحانة اسم المعشوقة و الأرق بالتحريك السهر و أرّقني كذا تأريقا أي أسهرني أي أذهب عني النوم الداعي المسمع من قبل ريحانة و الحال أن أصحابي نيام و الأبيات الأخر هجو لرجل يوصفه بغاية البخل و الذي خطر بالبال أن هذا مبني على حساب العقود و غرضه أن كفيه مقبوضتان و قوله فكف يريد بها اليمنى و إذا حط عن مائة سبعة كان ثلاثة و تسعين و علامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمنى و علامة التسعين وضع ظفر السبابة على مفصل العقدة الثانية من الإبهام منها فبهذا وصف كون جميع أصابع كفه اليمنى معقودة و قوله و أخرى إشارة إلى كفه اليسرى و عقد الثلاثة المذكورة أولا من اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف و ما كان للتسعين في اليمنى فهي بعينها لتسعمائة في اليسرى فبهذا بين كون أصابع كفه اليسرى أيضا كلها معقودة و قوله لها شرعة أي طريقة و عادة فافهم و كن من الشاكرين. «الْبَارِئُ» الْبَارِئُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَارِئُ الْبَرَايَا أَيْ خَالِقُ الْخَلَائِقِ بَرَأَهُمْ يَبْرَؤُهُمْ أَيْ خَلَقَهُمْ يَخْلُقُهُمْ وَ الْبَرِيئَةُ الْخَلِيقَةُ وَ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى تَرْكِ هَمْزِهَا وَ هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى‏ 192 مَفْعُولَةٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ بَرَيْتُ الْعُودَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنَ الْبَرَى وَ هُوَ التُّرَابُ أَيْ خَلَقَهُمْ مِنَ التُّرَابِ وَ قَالُوا لِذَلِكَ لَا يُهْمَزُ. «الْأَكْرَمُ» الْأَكْرَمُ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ وَ قَدْ يَجِي‏ءُ أَفْعَلُ فِي مَعْنَى الْفَعِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ‏ أَيْ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى‏ وَ قَوْلُهُ‏ وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى‏ يَعْنِي بِالْأَشْقَى وَ الْأَتْقَى الشَّقِيَّ وَ التَّقِيَّ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏ إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَا لَنَا.* * * بَيْتاً دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَ أَطْوَلُ. «الظَّاهِرُ» الظَّاهِرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ بِآيَاتِهِ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِنْ شَوَاهِدِ قُدْرَتِهِ وَ آثَارِ حِكْمَتِهِ وَ بَيِّنَاتِ حُجَّتِهِ الَّتِي عَجَزَ الْخَلْقُ عَنْ إِبْدَاعِ أَصْغَرِهَا وَ إِنْشَاءِ أَيْسَرِهَا وَ أَحْقَرِهَا عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ‏ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا وَ هُوَ شَاهِدٌ لَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَ أَعْرَضَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ وَصْفِ ذَاتِهِ فَهُوَ ظَاهِرٌ بِآيَاتِهِ مُحْتَجِبٌ بِذَاتِهِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ ظَاهِرٌ غَالِبٌ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ أَيْ غَالِبِينَ لَهُمْ. «الْبَاطِنُ» الْبَاطِنُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ بَطَنَ عَنِ الْأَوْهَامِ فَهُوَ بَاطِنٌ بِلَا إِحَاطَةٍ لَا يُحِيطُ بِهِ مُحِيطٌ لِأَنَّهُ قَدَمَ الْفِكَرَ فَخَبَتَ عَنْهُ‏ وَ سَبَقَ الْعُلُومَ فَلَمْ تُحِطْ بِهِ وَ فَاتَ الْأَوْهَامُ فَلَمْ تَكْتَنِهْهُ وَ حَارَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَهُوَ بَاطِنُ كُلِّ بَاطِنٍ وَ مُحْتَجِبُ كُلِّ مُحْتَجِبٍ بَطَنَ بِالذَّاتِ وَ ظَهَرَ وَ عَلَا بِالْآيَاتِ فَهُوَ الْبَاطِنُ بِلَا حِجَابٍ وَ الظَّاهِرُ بِلَا اقْتِرَابٍ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ بَاطِنُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَيْ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ وَ بِكُلِّ مَا ذَرَأَ وَ بِطَانَةُ الرَّجُلِ وَلِيجَتُهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُدَاخِلُهُمْ وَ يُدَاخِلُونَهُ فِي دِخْلَةِ أَمْرِهِ وَ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ لَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَطِّنُ فِي شَيْ‏ءٍ يُوَارِيهِ. «الْحَيُّ» الْحَيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْفَعَّالُ الْمُدَبِّرُ وَ هُوَ حَيٌّ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ‏ 193 وَ الْفَنَاءُ وَ لَيْسَ يَحْتَاجُ إِلَى حَيَاةٍ بِهَا يَحْيَا. «الْحَكِيمُ» الْحَكِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَالِمٌ وَ الْحِكْمَةُ فِي اللُّغَةِ الْعِلْمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُحْكِمٌ وَ أَفْعَالُهُ مُحْكَمَةٌ مُتْقَنَةٌ مِنَ الْفَسَادِ وَ قَدْ حَكَمْتُهُ وَ أَحْكَمْتُهُ لُغَتَانِ وَ حَكَمَةُ اللِّجَامِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنَ الْجَرْيِ الشَّدِيدِ وَ هُوَ مَا أَحَاطَتْ بِحَنَكِهِ. «الْعَلِيمُ» الْعَلِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَلِيمٌ بِنَفْسِهِ عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ مُطَلِّعٌ عَلَى الضَّمَائِرِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ حُدُوثِهِا وَ بَعْدَ مَا أَحْدَثَهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا ظَاهِرَهَا وَ بَاطِنَهَا وَ فِي عِلْمِهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْأَشْيَاءِ عَلَى خِلَافِ عِلْمِ الْخَلْقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِخِلَافِهِمْ فِي جَمِيعِ مَعَانِيهِمْ وَ اللَّهُ عَالِمٌ لِذَاتِهِ وَ الْعَالِمُ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ الْمُحْكَمُ الْمُتْقَنُ فَلَا يُقَالُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بِعِلْمٍ كَمَا لَا يَثْبُتُ مَعَهُ قَدِيمٌ غَيْرُهُ بَلْ يُقَالُ إِنَّهُ ذَاتٌ عَالِمَةٌ وَ هَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِ ذَاتِهِ. «الْحَلِيمُ» الْحَلِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَلِيمٌ عَمَّنْ عَصَاهُ لَا يَعْجَلُ عَلَيْهِمْ بِعُقُوبَةٍ. «الْحَفِيظُ» الْحَفِيظُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ وَ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْأَشْيَاءَ وَ يَصْرِفُ عَنْهَا الْبَلَاءَ وَ لَا يُوصَفُ بِالْحِفْظِ عَلَى مَعْنَى الْعِلْمِ لِأَنَّا نُوصَفُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَ الْعُلُومِ عَلَى الْمَجَازِ وَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّا إِذَا عَلِمْنَاهُ لَمْ يَذْهَبْ عَنَّا كَمَا إِذَا حَفِظْنَا الشَّيْ‏ءَ لَمْ يَذْهَبْ عَنَّا. «الْحَقُّ» الْحَقُّ مَعْنَاهُ الْمُحِقُّ وَ يُوصَفُ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَ هُوَ كَقَوْلِهِمْ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ مَعْنًى ثَانٍ يُرَادُ بِهِ أَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ هِيَ الْحَقُّ وَ عِبَادَةُ غَيْرِهِ هِيَ الْبَاطِلُ وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ‏ أَيْ يَبْطُلُ وَ يَذْهَبُ وَ لَا يَمْلِكُ لِأَحَدٍ ثَوَاباً وَ لَا عِقَاباً. «الْحَسِيبُ» الْحَسِيبُ مَعْنَاهُ الْمُحْصِي لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ الْعَالِمُ بِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ 194 مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُحَاسِبُ لِعِبَادِهِ يُحَاسِبُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا وَ هُوَ فَعِيلٌ عَلَى مَعْنَى مُفَاعِلٍ مِثْلَ جَلِيسٍ وَ مُجَالِسٍ وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ الْكَافِي وَ اللَّهُ حَسْبِي وَ حَسْبُكَ أَيْ كَافَيْنَا وَ أَحْسَبَنِي هَذَا الشَّيْ‏ءُ أَيْ كَفَانِي وَ أَحْسَبْتُهُ أَيْ أَعْطَيْتُهُ حَتَّى قَالَ حَسْبِي وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً أَيْ كَافِياً. «الْحَمِيدُ» الْحَمِيدُ مَعْنَاهُ الْمَحْمُودُ وَ هُوَ فَعِيلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ وَ الْحَمْدُ نَقِيضُ الذَّمِّ وَ يُقَالُ حَمِدْتَ فُلَاناً إِذَا رَضِيتَ فِعْلَهُ وَ نَشَرْتَهُ فِي النَّاسِ. «الْحَفِيُّ» الْحَفِيُّ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أَيْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِوَقْتِ مَجِيئِهَا وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ اللَّطِيفُ وَ الْحِفَايَةُ مَصْدَرٌ الْحَفِيُّ اللَّطِيفُ الْمُحْتَفِي بِكَ بِبِرِّكَ وَ بِلُطْفِكَ. «الرَّبُّ» الرَّبُّ الْمَالِكُ وَ كُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً فَهُوَ رَبُّهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ارْجِعْ إِلى‏ رَبِّكَ‏ أَيْ إِلَى سَيِّدِكَ وَ مَلِيكِكَ وَ قَالَ قَائِلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ يُرِيدُ أَنْ يَمْلِكَنِي وَ يَصِيرَ لِي رَبّاً وَ مَالِكاً وَ لَا يُقَالُ لِمَخْلُوقٍ الرَّبُّ بِالْأَلِفِ وَ اللَّامِ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَ اللَّامَ دَالَّتَانِ عَلَى الْعُمُومِ وَ إِنَّمَا يُقَالُ لِلْمَخْلُوقِ رَبُّ كَذَا فَيُعْرَفُ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيُنْسَبَ إِلَى مِلْكِيَّتِهِ وَ الرَّبَّانِيُّونَ نُسِبُوا إِلَى التَّأَلُّهِ وَ الْعِبَادَةِ لِلرَّبِّ فِي مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ الرِّبِّيُّونَ الَّذِينَ صَبَرُوا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ. «الرَّحْمَنُ» الرَّحْمَنُ مَعْنَاهُ الْوَاسِعُ الرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ يَعُمُّهُمْ بِالرِّزْقِ وَ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالُ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْكُتُبِ لَا سَمِيَّ لَهُ فِيهِ وَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ رَحِيمُ الْقَلْبِ وَ لَا يُقَالُ رَحْمَانُ لِأَنَّ الرَّحْمَنَ يَقْدِرُ عَلَى كَشْفِ الْبَلْوَى وَ لَا يَقْدِرُ الرَّحِيمُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ جَوَّزَ قَوْمٌ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ رَحْمَانُ وَ أَرَادُوا بِهِ الْغَايَةَ فِي الرَّحْمَةِ وَ هَذَا خَطَأٌ وَ الرَّحْمَنُ هُوَ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ وَ الرَّحِيمُ هُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً. «الرَّحِيمُ» الرَّحِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يَخُصُّهُمْ بِرَحْمَتِهِ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِمْ‏ 195 كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً وَ الرَّحْمَنُ وَ الرَّحِيمُ اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ عَلَى وَزْنِ نَدْمَانٍ وَ نَدِيمٍ وَ مَعْنَى الرَّحْمَةِ النِّعْمَةُ وَ الرَّاحِمُ الْمُنْعِمُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ يَعْنِي نِعْمَةً عَلَيْهِمْ وَ يُقَالُ لِلْقُرْآنِ هُدًى وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْغَيْثِ رَحْمَةٌ يَعْنِي نِعْمَةً وَ لَيْسَ مَعْنَى الرَّحْمَةِ الرِّقَّةَ لِأَنَّ الرِّقَّةَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْفِيَّةٌ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ رَقِيقُ الْقَلْبِ مِنَ النَّاسِ رَحِيماً لِكَثْرَةِ مَا يُوجَدُ الرَّحْمَةُ مِنْهُ وَ يُقَالُ مَا أَقْرَبَ رُحْمَ فُلَانٍ إِذَا كَانَ ذَا مَرْحَمَةٍ وَ بِرٍّ وَ الْمَرْحَمَةُ الرَّحْمَةُ وَ يُقَالُ رَحِمْتُهُ مَرْحَمَةً وَ رَحْمَةً. «الذَّارِئُ» الذَّارِئُ مَعْنَاهُ الْخَالِقُ يُقَالُ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ بَرَأَهُمْ أَيْ خَلَقَهُمْ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الذُّرِّيَّةَ مِنْهُ اشْتُقَّ اسْمُهَا كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا مِنَ الرَّجُلِ وَ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى تَرْكِ هَمْزِهَا وَ إِنَّمَا تَرَكُوا الْهَمْزَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ كَمَا تَرَكُوا هَمْزَةَ الْبَرِيَّةِ وَ هَمْزَةَ بَرِيٍّ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ ذَرَوْتُ أَوْ ذَرَيْتُ مَعاً يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ كَثَّرَهُمْ وَ بَثَّهُمْ فِي الْأَرْضِ بَثّاً كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً . بيان ذرو الرياح يكون بالواو و الياء معا. «الرَّازِقُ» الرَّازِقُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْزُقُ عِبَادَهُ بَرَّهُمْ وَ فَاجِرَهُمْ رَزْقاً بِفَتْحِ الرَّاءُ رِوَايَةً مِنَ الْعَرَبِ وَ لَوْ أَرَادُوا الْمَصْدَرَ لَقَالُوا رِزْقاً بِكَسْرِ الرَّاءِ وَ يُقَالُ ارْتَزَقَ الْجُنْدُ رِزْقَةً وَاحِدَةً أَيْ أَخَذُوهُ مَرَّةً وَاحِدَةً. «الرَّقِيبُ» الرَّقِيبُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ وَ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَ رَقِيبُ الْقَوْمِ حَارِسُهُمْ. «الرَّءُوفُ» الرَّءُوفُ مَعْنَاهُ الرَّحِيمُ وَ الرَّأْفَةُ الرَّحْمَةُ. «الرَّائِي» الرَّائِي مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ الرُّؤْيَةُ الْعِلْمُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُبْصِرُ وَ مَعْنَى الرُّؤْيَةِ الْإِبْصَارُ وَ يَجُوزُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ لَمْ يَزَلْ رَائِياً وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْإِبْصَارِ. 196 «السَّلَامُ» السَّلَامُ مَعْنَاهُ الْمُسَلِّمُ وَ هُوَ تَوَسُّعٌ لِأَنَّ السَّلَامَ مَصْدَرٌ وَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ السَّلَامَةَ تُنَالُ مِنْ قِبَلِهِ وَ السَّلَامُ وَ السَّلَامَةُ مِثْلُ الرَّضَاعِ وَ الرَّضَاعَةِ وَ اللَّذَاذِ وَ اللَّذَاذَةِ وَ مَعْنَى ثَانٍ أَنَّهُ يُوصَفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ وَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْمَوْتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ وَ السَّلَامُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَارُهُ الْجَنَّةُ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهَا سَلَاماً لِأَنَّ الصَّائِرَ إِلَيْهَا يَسْلَمُ فِيهَا مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَرَضٍ وَ وَصَبٍ وَ مَوْتٍ وَ هَرَمٍ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَهِيَ دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ يَقُولُ فَسَلَامَةٌ لَكَ مِنْهُمْ أَيْ تُخْبِرُكَ عَنْهُمْ سَلَامَةً وَ السَّلَامَةُ فِي اللُّغَةِ الصَّوَابُ وَ السَّدَادُ أَيْضاً وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أَيْ سَدَاداً وَ صَوَاباً وَ يُقَالُ سُمِّيَ الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ سَلَاماً لِأَنَّهُ يَسْلَمُ مِنَ الْعَيْبِ وَ الْإِثْمِ. «الْمُؤْمِنُ» الْمُؤْمِنُ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ وَ الْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ فِي اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)‏ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ فَالْعَبْدُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ اللَّهُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ لِمَا وَعَدَهُ وَ مُحَقِّقُهُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُحَقِّقٌ حَقَّقَ وَحْدَانِيَّتَهُ بِآيَاتِهِ عِنْدَ خَلْقِهِمْ وَ عَرَّفَهُمْ حَقِيقَتَهُ لِمَا أَبْدَى مِنْ عَلَامَاتِهِ وَ أَبَانَ مِنْ بَيِّنَاتِهِ وَ عَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ وَ لَطَائِفِ تَقْدِيرِهِ وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ آمَنَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ - وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامسُمِّيَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ مِنْ عَذَابِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَ سُمِّيَ الْعَبْدُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ اللَّهُ أَمَانَهُ. - وَ قَالَعليه السلامالْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ. - وَ قَالَعليه السلامالْمُؤْمِنُ الَّذِي يَأْتَمِنُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ‏ . . «الْمُهَيْمِنُ» الْمُهَيْمِنُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ‏ أَيْ‏ 197 شَاهِداً عَلَيْهِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنَ الْأَمِينِ وَ الْأَمِينُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا بُنِيَ الْمُبَيْطِرُ مِنَ الْبَيْطَرِ وَ الْبَيْطَارِ وَ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ مُؤَيْمِناً فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً كَمَا قُلِبَتْ هَمْزَةُ أَرَقَتْ وَ أَيْهَاتَ فَقِيلَ هَرَقَتْ وَ هَيْهَاتَ وَ أَمِينٌ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ طَوَّلَ الْأَلِفَ أَرَادَ يَا أَمِينُ فَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ قَوْلِهِمْ أَ زَيْدُ عَلَى مَعْنَى يَا زَيْدُ وَ يُقَالُ الْمُهَيْمِنُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ. «الْعَزِيزُ» الْعَزِيزُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ أَرَادَهُ فَهُوَ قَاهِرٌ لِلْأَشْيَاءِ غَالِبٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ وَ قَدْ يُقَالُ فِي مَثَلٍ مَنْ عَزَّ بَزَّ أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنِ الْخَصْمَيْنِ‏ وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ‏ أَيْ غَلَبَنِي فِي مُجَاوَبَةِ الْكَلَامِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمَلِكُ وَ يُقَالُ لِلْمَلِكِ الْعَزِيزُ كَمَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)‏ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ وَ الْمُرَادُ بِهِ يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ. «الْجَبَّارُ» الْجَبَّارُ مَعْنَاهُ الْقَاهِرُ الَّذِي لَا يُنَالُ وَ لَهُ التَّجَبُّرُ وَ الْجَبَرُوتُ أَيْ التَّعَظُّمُ وَ الْعَظَمَةُ وَ يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الَّتِي لَا تُنَالُ جَبَّارَةٌ وَ الْجَبْرُ أَنْ تَجْبُرَ إِنْسَاناً عَلَى مَا يَكْرَهُهُ قَهْراً تَقُولُ جَبَرْتُهُ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَا وَ كَذَا - وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلاملَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ. عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْبُرْ عِبَادَهُ عَلَى الْمَعَاصِي وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِمْ أَمْرَ الدِّينِ حَتَّى يَقُولُوا بِآرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ حَدَّ وَ وَظَّفَ وَ شَرَعَ وَ فَرَضَ وَ سَنَّ وَ أَكْمَلَ لَهُمُ الدِّينَ فَلَا تَفْوِيضَ مَعَ التَّحْدِيدِ وَ التَّوْظِيفِ وَ الشَّرْعِ وَ الْفَرْضِ وَ السُّنَّةِ وَ إِكْمَالِ الدِّينِ. «الْمُتَكَبِّرُ» الْمُتَكَبِّرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ وَ هُوَ اسْمٌ لِلتَّكَبُّرِ وَ التَّعَظُّمِ. «السَّيِّدُ» السَّيِّدُ مَعْنَاهُ الْمَلِكُ وَ يُقَالُ لِمَلِكِ الْقَوْمِ وَ عَظِيمِهِمْ سَيِّدٌ وَ قَدْ سَادَهُمْ يَسُودُهُمْ وَ قِيلَ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ بِمَ سُدْتَ قَوْمَكَ قَالَ بِبَذْلِ النَّدَى وَ كَفِّ الْأَذَى‏ 198 وَ نَصْرِ الْمَوْلَى‏ - وَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّيِّدُ قَالَ مَنِ افْتُرِضَتْ طَاعَتُهُ كَمَا افْتُرِضَتْ طَاعَتِي. وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ فَعَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ السَّيِّدُ هُوَ الْمَلِكُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةِ. «سُبُّوحٌ» سُبُّوحٌ هُوَ حرف [اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فُعُّولٍ وَ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعُّولٌ إِلَّا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَنْزِيهاً لَهُ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَفَ بِهِ وَ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ فِعْلٍ عَلَى مَعْنَى تَسْبِيحاً لِلَّهِ يُرِيدُ سَبَّحْتُ تَسْبِيحاً وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْباً عَلَى الظَّرْفِ وَ مَعْنَاهُ نُسَبِّحُ لِلَّهِ وَ سَبَّحُوا لِلَّهِ. بيان الواو في قوله و سبّحوا لله للحال و هو بيان لحاصل معنى الظرفية أي أسبح الله عند تسبيح كل مسبّح لله. «الشَّهِيدُ» الشَّهِيدُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ بِكُلِّ مَكَانٍ صَانِعاً وَ مُدَبِّراً عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ لِصُنْعِهِ وَ تَدْبِيرِهِ لَا عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ لَهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ وَ لَا مَكَانَ. «الصَّادِقُ» الصَّادِقُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَ لَا يَبْخَسُ‏ ثَوَابَ مَنْ يَفِي بِعَهْدِهِ. «الصَّانِعُ» الصَّانِعُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَانِعُ كُلِّ مَصْنُوعٍ أَيْ خَالِقُ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَ مُبْدِعُ جَمِيعِ الْبَدَائِعِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ فِيمَا شَاهَدْنَا فِعْلًا يُشْبِهُ فَاعِلَهُ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ وَ أَفْعَالَهُمْ غَيْرُ أَجْسَامٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُشْبِهَ أَفْعَالَهُ وَ أَفْعَالُهُ لَحْمٌ وَ دَمٌ وَ عَظْمٌ وَ شَعْرٌ وَ عَصَبٌ وَ عُرُوقٌ وَ أَعْضَاءٌ وَ جَوَارِحُ وَ أَجْزَاءٌ وَ نُورٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ أَرْضٌ وَ سَمَاءٌ وَ شَجَرٌ وَ حَجَرٌ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْخَلْقِ وَ كُلُّ ذَلِكَ فِعْلُهُ وَ صُنْعُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَمِيعُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ شَاهِدٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ عَلَى أَنَّهُ بِخِلَافِ خَلْقِهِ وَ أَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ هُوَ يَصِفُ النَّرْجِسَ‏ عُيُونٌ فِي جُفُونٍ فِي فُنُونِ.* * * بَدَتْ فَأَجَادَ صَنَعْتَهَا الْمَلِيكُ. بِأَبْصَارِ التَّغَنُّجِ طَامِحَاتُ.* * * كَأَنَّ حِدَاقَهَا ذَهَبٌ سَبِيكُ. عَلَى غُصْنٍ الزُّمُرُّدِ مُخْبِرَاتُ.* * * بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ. 199 «الطَّاهِرُ» الطَّاهِرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ وَ الْأَضْدَادِ وَ الْأَمْثَالِ وَ الْحُدُودِ وَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ مَعَانِي الْخَلْقِ مِنَ الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ الْأَقْطَارِ وَ الثِّقْلِ وَ الْخِفَّةِ وَ الدِّقَّةِ وَ الْغِلَظِ وَ الدُّخُولِ وَ الْخُرُوجِ وَ الْمُلَازَقَةِ وَ الْمُبَايَنَةِ وَ الرَّائِحَةِ وَ الطَّعْمِ وَ اللَّوْنِ وَ الْمَجَسَّةِ وَ الْخُشُونَةِ وَ اللِّينِ وَ الْحَرَارَةِ وَ الْبُرُودَةِ وَ الْحَرَكَةِ وَ السُّكُونِ وَ الِاجْتِمَاعِ وَ الِافْتِرَاقِ وَ التَّمَكُّنِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ وَ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ دَلِيلٌ عَلَى مُحْدِثٍ أَحْدَثَهُ وَ صَانِعٍ صَنَعَهُ قَادِرٍ قَوِيٍّ طَاهِرٍ عَنْ مَعَانِيهَا لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْهَا لِأَنَّهَا دَلَّتْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا عَلَى صَانِعٍ صَنَعَهَا وَ مُحْدِثٍ أَحْدَثَهَا وَ أَوْجَبَتْ عَلَى جَمِيعِ مَا غَابَ عَنْهَا مِنْ أَشْبَاهِهَا وَ أَمْثَالِهَا أَنْ يَكُونَ دَالَّةً عَلَى صَانِعٍ صَنَعَهَا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. «الْعَدْلُ» الْعَدْلُ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ وَ الْحَقِّ وَ سُمِّيَ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَادِلُ وَ الْعَدْلُ مِنَ النَّاسِ الْمَرْضِيُّ قَوْلُهُ وَ فِعْلُهُ وَ حُكْمُهُ. «الْعَفُوُّ» الْعَفُوُّ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَفْوِ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ وَ الْعَفْوُ الْمَحْوُ يُقَالُ عَفَا الشَّيْ‏ءُ إِذَا امْتُحِيَ وَ ذَهَبَ وَ دَرَسَ وَ عَفَوْتُهُ أَنَا إِذَا مَحَوْتُهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ‏ أَيْ مَحَا اللَّهُ عَنْكَ إِذْنَكَ لَهُمْ. «الْغَفُورُ» الْغَفُورُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَ هُوَ الْغَافِرُ الْغَفَّارُ وَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ التَّغْطِيَةُ وَ السَّتْرُ تَقُولُ غَفَرْتُ الشَّيْ‏ءَ إِذَا غَطَّيْتَهُ وَ يُقَالُ هَذَا أَغْفَرُ مِنْ هَذَا أَيْ أَسْتَرُ وَ غَفْرُ الْخَزِّ وَ الصُّوفِ مَا عَلَا فَوْقَ الثَّوْبِ مِنْهُمَا كَالزِّئْبَرِ يُسَمَّى غَفْراً لِأَنَّهُ سَتَرَ الثَّوْبَ وَ يُقَالُ لِجُنَّةِ الرَّأْسِ مِغْفَرٌ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الرَّأْسَ وَ الْغَفُورُ السَّاتِرُ لِعَبْدِهِ بِرَحْمَتِهِ. بيان الغفر بالتحريك الزئبر بكسر الزاء فالهمزة الساكنة فالباء الموحدة المكسورة و هو ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز. «الْغَنِيُّ» الْغَنِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْغَنِيُّ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْآلَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ وَ غَيْرِهَا وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَشَابِهَةٌ فِي الضَّعْفِ وَ الْحَاجَةِ فَلَا يَقُومُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ. «الْغِيَاثُ» الْغِيَاثُ مَعْنَاهُ الْمُغِيثُ سُمِّيَ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ. 200 «الْفَاطِرُ» الْفَاطِرُ مَعْنَاهُ الْخَالِقُ فَطَرَ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ وَ ابْتَدَأَ صَنْعَةَ الْأَشْيَاءِ وَ ابْتَدَعَهَا فَهُوَ فَاطِرُهَا أَيْ خَالِقُهَا وَ مُبْدِعُهَا. «الْفَرْدُ» الْفَرْدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْأَمْرِ دُونَ الْخَلْقِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَحْدَهُ لَا مَوْجُودَ مَعَهُ. «الْفَتَّاحُ» الْفَتَّاحُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْحَاكِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ‏ «الْفَالِقُ» الْفَالِقُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَلْقِ وَ مَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الشَّقُّ يُقَالُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ فَلَقْتُ الْفُسْتَقَةَ فَانْفَلَقَتْ وَ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَانْفَلَقَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ فَلَقَ الْأَرْحَامَ فَانْفَلَقَتْ عَنِ الْحَيَوَانِ وَ فَلَقَ الْحَبَّ وَ النَّوَى فَانْفَلَقَا عَنِ النَّبَاتِ وَ فَلَقَ الْأَرْضَ فَانْفَلَقَتْ عَنْ كُلِّ مَا أُخْرِجَ مِنْهَا هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ‏ صَدَعَهَا فَانْصَدَعَتْ وَ فَلَقَ الظَّلَامَ فَانْفَلَقَ عَنِ الْإِصْبَاحِ وَ فَلَقَ السَّمَاءَ فَانْفَلَقَتْ عَنِ الْقَطْرِ وَ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)‏ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ‏ مِنْهُ‏ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ‏ «الْقَدِيمُ» الْقَدِيمُ مَعْنَاهُ الْمُتَقَدِّمُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَ كُلُّ مُتَقَدِّمٍ لِشَيْ‏ءٍ يُسَمَّى قَدِيماً إِذَا بُولِغَ فِي الْوَصْفِ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدِيمٌ لِنَفْسِهِ بِلَا أَوَّلٍ وَ لَا نِهَايَةٍ وَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَهَا أَوَّلٌ وَ نِهَايَةٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا هَذَا الِاسْمُ فِي بَدْئِهَا فَهِيَ قَدِيمَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَ مُحْدَثَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَدِيمَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمَوْجُودُ لَمْ يَزَلْ وَ إِذَا قِيلَ لِغَيْرِهِ إِنَّهُ قَدِيمٌ كَانَ عَلَى الْمَجَازِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُحْدَثٌ لَيْسَ بِقَدِيمٍ. «الْمَلِكُ» الْمَلِكُ هُوَ مَالِكُ الْمُلْكِ قَدْ مَلَكَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ الْمَلَكُوتُ مُلْكُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ كَمَا زِيدَتْ فِي رَهَبُوتٍ وَ رَحَمُوتٍ تَقُولُ الْعَرَبُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ أَيْ لَأَنْ تَرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ. «الْقُدُّوسُ» الْقُدُّوسُ مَعْنَاهُ الطَّاهِرُ وَ التَّقْدِيسُ التَّطْهِيرُ وَ التَّنْزِيهُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنِ الْمَلَائِكَةِ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ أَيْ نَنْسُبُكَ إِلَى‏ 201 الطَّهَارَةِ وَ نُسَبِّحُكَ وَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ مَوْضِعُ الْقُدْسِ مِنَ الْأَدْنَاسِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا وَ الْأَوْصَابُ‏ وَ الْأَوْجَاعِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقُدُّوسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكُتُبِ. «الْقَوِيُّ» الْقَوِيُّ مَعْنَاهُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ الْقَوِيُّ بِلَا مُعَانَاةٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ «الْقَرِيبُ» الْقَرِيبُ مَعْنَاهُ الْمُجِيبُ وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ‏ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ عَالِمٌ بِوَسَاوِسِ الْقُلُوبِ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا وَ لَا مَسَافَةَ وَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَ لَا مَسَافَةٍ بَلْ هُوَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ لَهُمْ فِي الْمُخَالَطَةِ وَ الْمُخَالَفَةِ لَهُمْ فِي الْمُشَابَهَةِ وَ كَذَلِكَ التَّقْرِيبُ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الطُّرُقِ وَ الْمَسَايِفِ‏ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الطَّاعَةِ وَ حُسْنِ الْعِبَادَةِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَرِيبٌ دَانٍ دُنُوُّهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاقْتِطَاعِ الْمَسَايِفِ يَدْنُو وَ لَا بِاجْتِيَازِ الْهَوَاءِ يَعْلُو كَيْفَ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ السُّفْلِ وَ الْعُلْوِ وَ قَبْلَ أَنْ يُوصَفَ بِالْعُلُوِّ وَ الدُّنُوِّ. «الْقَيُّومُ» الْقَيُّومُ وَ الْقَيَّامُ هُمَا فَيْعُولٌ وَ فَيْعَالٌ مِنْ قُمْتَ بِالشَّيْ‏ءِ إِذَا وَلِيتَهُ بِنَفْسِكَ وَ تَوَلَّيْتَ حِفْظَهُ وَ إِصْلَاحَهُ وَ تَقْدِيرَهُ قَوْلُهُمْ مَا فِيهَا مِنْ دَيُّورٍ وَ لَا دَيَّارٍ. «الْقَابِضُ» اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَبْضِ وَ لِلْقَبْضِ مَعَانٍ مِنْهَا الْمُلْكُ يُقَالُ فُلَانٌ فِي قَبْضِي وَ هَذَا الضَّيْعَةُ فِي قَبْضِي وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ هَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ قَوْلُهُ‏ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ‏ وَ قَوْلُهُ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ وَ مِنْهَا إِفْنَاءُ الشَّيْ‏ءِ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ‏ 202 لِلْمَيِّتِ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً فَالشَّمْسُ لَا يُقْبَضُ بِالْبَرَاجِمِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَابِضُهَا وَ مُطْلِقُهَا وَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ فَهُوَ بَاسِطٌ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ قَابِضٌ مَا يَشَاءُ مِنْ عَائِدَتِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ الْقَبْضُ قَبْضُ الْبَرَاجِمِ أَيْضاً وَ هُوَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنْفِيٌّ وَ لَوْ كَانَ الْقَبْضُ وَ الْبَسْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قِبَلِ الْبَرَاجِمِ لَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَابِضاً وَ بَاسِطاً لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ وَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يَقْبِضُ الْأَنْفُسَ وَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ. بيان البراجم مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع‏ و الرواجب‏ و هي رءوس السلاميات‏ من ظهر الكف إذا قبض القابض كفّه ارتفعت. «الْبَاسِطُ» الْبَاسِطُ مَعْنَاهُ الْمُنْعِمُ الْمُفْضِلُ قَدْ بَسَطَ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ إِحْسَانَهُ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ. «الْقَاضِي» الْقَاضِي اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَضَاءِ وَ مَعْنَى الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فَوَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْحُكْمُ وَ الْإِلْزَامُ يُقَالُ قَضَى الْقَاضِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا أَيْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ وَ أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ وَ وَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْخَبَرُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ‏ أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ وَ وَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْإِتْمَامُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏ وَ مِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ قَضَى فُلَانٌ حَاجَتِي يُرِيدُ أَنَّهُ أَتَمَّ حَاجَتِي عَلَى مَا سَأَلْتُهُ. 203 «الْمَجِيدُ» الْمَجِيدُ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ الْعَزِيزُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ أَيْ كَرِيمٌ عَزِيزٌ وَ الْمَجْدُ فِي اللُّغَةِ نَيْلُ الشَّرَفِ وَ مَجَّدَ الرَّجُلَ وَ أَمْجَدَ لُغَتَانِ وَ أَمْجَدَهُ كَرَّمَ فِعَالَهُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مَجِيدٌ مُمَجَّدٌ مَجَّدَهُ خَلْقُهُ أَيْ عَظَّمُوهُ. «الْمَوْلَى» الْمَوْلَى مَعْنَاهُ النَّاصِرُ يَنْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَتَوَلَّى نَصْرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَ يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ وَ كَرَامَتَهُمْ وَ وَلِيُّ الطِّفْلِ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إِصْلَاحَ شَأْنِهِ‏ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ هُوَ مَوْلَاهُمْ وَ نَاصِرُهُمْ وَ الْمَوْلَى فِي وَجْهٍ آخَرَ هُوَ الْأَوْلَى وَ مِنْهُ‏ قَوْلُ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلممَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ ذَلِكَ عَلَى أَثَرِ كَلَامٍ قَدْ تَقَدَّمَهُ وَ هُوَ أَنْ قَالَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ إِلَى مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ بِنَفْسِهِ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَيْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ بِنَفْسِهِ. «الْمَنَّانُ» الْمَنَّانُ مَعْنَاهُ الْمُعْطِي الْمُنْعِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ . «الْمُحِيطُ» الْمُحِيطُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ عَالِمٌ بِهَا كُلِّهَا وَ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئاً كُلَّهُ أَوْ بَلَغَ عِلْمُهُ أَقْصَاهُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ وَ هَذَا عَلَى التَّوَسُّعِ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إِحَاطَةُ الْجِسْمِ الْكَبِيرِ بِالْجِسْمِ الصَّغِيرِ مِنْ جَوَانِبِهِ كَإِحَاطَةِ الْبَيْتِ بِمَا فِيهِ وَ إِحَاطَةُ السُّورِ بِالْمُدُنِ وَ لِهَذَا الْمَعْنَى سُمِّيَ الْحَائِطُ حَائِطاً وَ مَعْنًى ثَانٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَصْباً عَلَى الظَّرْفِ مَعْنَاهُ مُسْتَوْلِياً مُقْتَدِراً كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ‏ فَسَمَّاهُ إِحَاطَةً لَهُمْ لِأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَحَاطُوا بِعَدُوِّهِمْ لَمْ يَقْدِرِ الْعَدُوُّ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُمْ. «الْمُبِينُ» الْمُبِينُ مَعْنَاهُ الظَّاهِرُ الْبَيِّنُ حِكْمَتُهُ الْمُظْهِرُ لَهَا بِمَا أَبَانَ مِنْ بَيِّنَاتِهِ وَ آثَارِ قُدْرَتِهِ وَ يُقَالُ بَانَ الشَّيْ‏ءُ وَ أَبَانَ وَ اسْتَبَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. «الْمُقِيتُ» الْمُقِيتُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ الرَّقِيبُ وَ يُقَالُ بَلْ هُوَ الْقَدِيرُ. «الْمُصَوِّرُ» الْمُصَوِّرُ هُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّصْوِيرِ يُصَوِّرُ الصُّوَرَ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ فَهُوَ مُصَوِّرُ كُلِّ صُورَةٍ وَ خَالِقُ كُلِّ مُصَوَّرٍ فِي رَحِمٍ وَ مُدْرَكٍ بِبَصَرٍ وَ مُتَمَثَّلٍ فِي نَفْسٍ وَ لَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالصُّورَةِ وَ الْجَوَارِحِ يُوصَفُ وَ لَا بِالْحُدُودِ وَ الْأَبْعَاضِ‏ 204 يُعْرَفُ وَ لَا فِي سَعَةِ الْهَوَاءِ بِالْأَوْهَامِ يُطْلَبُ وَ لَكِنْ بِالْآيَاتِ يُعْرَفُ وَ بِالْعَلَامَاتِ وَ الدَّلَالاتِ يُحَقَّقُ وَ بِهَا يُوقَنُ وَ بِالْقُدْرَةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ وَ الْكِبْرِيَاءِ يُوصَفُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي خَلْقِهِ شَبِيهٌ وَ لَا فِي بَرِيَّتِهِ عَدِيلٌ. «الْكَرِيمُ» الْكَرِيمُ مَعْنَاهُ الْعَزِيزُ يُقَالُ فُلَانٌ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَعَزُّ مِنْهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ‏ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْجَوَادُ الْمُفْضِلُ يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيمٌ أَيْ جَوَادٌ وَ قَوْمٌ كِرَامٌ أَيْ أَجْوَادٌ وَ كَرِيمٌ وَ كَرَمٌ مِثْلُ أَدِيمٍ وَ أَدَمٍ. «الْكَبِيرُ» الْكَبِيرُ السَّيِّدُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْقَوْمِ كَبِيرُهُمْ وَ الْكِبْرِيَاءُ اسْمٌ لِلتَّكَبُّرِ وَ التَّعَظِّمِ. «الْكَافِي» الْكَافِي اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكِفَايَةِ وَ كُلُّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَ لَا يُلْجِئُهُ إِلَى غَيْرِهِ. «الْكَاشِفُ» الْكَاشِفُ مَعْنَاهُ الْمُفَرِّجُ‏ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ الْكَشْفُ فِي اللُّغَةِ رَفْعُكَ شَيْئاً عَمَّا يُوَارِيهِ وَ يُغَطِّيهِ. «الْوَتْرُ» الْوَتْرُ مَعْنَاهُ الْفَرْدُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ فَرْداً قِيلَ وَتْرٌ. «النُّورُ» النُّورُ مَعْنَاهُ الْمُنِيرُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أَيْ مُنِيرٌ لَهُمْ وَ آمِرُهُمْ وَ هَادِيهِمْ فَهُمْ يَهْتَدُونَ بِهِ فِي مَصَالِحِهِمْ كَمَا يَهْتَدُونَ فِي النُّورِ وَ الضِّيَاءِ وَ هَذَا تَوَسُّعٌ وَ النُّورُ الضِّيَاءُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لِأَنَّ الْأَنْوَارَ مُحْدَثَةٌ وَ مُحْدِثُهَا قَدِيمٌ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ وَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ قِيلَ إِنَّ الْقُرْآنَ نُورٌ لِأَنَّ النَّاسَ يَهْتَدُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ كَمَا يَهْتَدُونَ بِالضِّيَاءِ فِي مَسَالِكِهِمْ وَ لِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممُنِيراً. «الْوَهَّابُ» الْوَهَّابُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ مِنَ الْهِبَةِ يَهَبُ لِعِبَادِهِ مَا يَشَاءُ وَ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِمَا يَشَاءُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ 205 «النَّاصِرُ» النَّاصِرُ وَ النَّصِيرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ النُّصْرَةُ حُسْنُ الْمَعُونَةِ. «الْوَاسِعُ» الْوَاسِعُ الْغَنِيُّ وَ السَّعَةُ الْغِنَى يُقَالُ فُلَانٌ يُعْطِي مِنْ سَعَةٍ أَيْ مِنْ غِنًى وَ الْوُسْعُ جِدَةُ الرَّجُلِ وَ قُدْرَةُ ذَاتِ يَدِهِ وَ يُقَالُ أَنْفِقْ عَلَى قَدْرِ وُسْعِكَ. «الْوَدُودُ» الْوَدُودُ فَعُولٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا يُقَالُ هَيُوبٌ بِمَعْنَى مَهِيبٍ يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَوْدُودٌ مَحْبُوبٌ وَ يُقَالُ بَلْ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَقَوْلِكَ غَفُورٌ بِمَعْنَى غَافِرٍ أَيْ يَوَدُّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَ يُحِبُّهُمْ وَ الْوُدُّ وَ الْوِدَادُ مَصْدَرُ الْمَوَدَّةِ وَ فُلَانٌ وُدُّكَ وَ وَدِيدُكَ أَيْ حُبُّكَ وَ حَبِيبُكَ. «الْهَادِي» الْهَادِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَزَّ اسْمُهُ يَهْدِيهِمْ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَوَجْهٌ هُوَ الدَّلَالَةُ قَدْ دَلَّهُمْ جَمِيعاً عَلَى الدِّينِ وَ الثَّانِي هُوَ الْإِيمَانُ وَ الْإِيمَانُ هُدًى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا أَنَّهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ الثَّالِثُ هُوَ النَّجَاةُ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ سَيَهْدِي الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فَقَالَ‏ وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ‏ وَ لَا يَكُونُ الْهُدَى بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْقَتْلِ إِلَّا الثَّوَابَ وَ النَّجَاةَ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ‏ وَ هُوَ ضِدُّ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ عُقُوبَةُ الْكَافِرِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ‏ أَيْ يُهْلِكُهُمْ وَ يُعَاقِبُهُمْ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ‏ أَيْ أَهْلَكَ أَعْمَالَهُمْ وَ أَحْبَطَهَا بِكُفْرِهِمْ. «الْوَفِيُّ» الْوَفِيُّ مَعْنَاهُ يَفِي بِعَهْدِهِمْ وَ يُوفِي بِعَهْدِهِ وَ يُقَالُ رَجُلٌ وَفِيٌّ وَ مُوفٍ وَ قَدْ وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ وَ أَوْفَيْتَ لُغَتَانِ. «الْوَكِيلُ» الْوَكِيلُ مَعْنَاهُ الْمُتَوَلِّي أَيْ الْقَائِمُ بِحِفْظِنَا وَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الْوَكِيلِ عَلَى الْمَالِ مِنَّا وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَ الْمَلْجَأُ وَ التَّوَكُّلُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَ الِالْتِجَاءُ إِلَيْهِ. «الْوَارِثُ» الْوَارِثُ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَّكَهُ اللَّهُ شَيْئاً يَمُوتُ وَ يَبْقَى مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَ لَا يَمْلِكُهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى. 206 «الْبَرُّ» الْبَرُّ مَعْنَاهُ الصَّادِقُ يُقَالُ صَدَقَ فُلَانٌ وَ بَرَّ وَ يُقَالُ بَرَّتْ يَمِينُ فُلَانٍ إِذَا صَدَقَتْ وَ أَبَرَّهَا اللَّهُ أَيْ أَمْضَاهَا عَلَى الصِّدْقِ. «الْبَاعِثُ» الْبَاعِثُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ‏ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ يُحْيِيهِمْ وَ يَنْشُرُهُمْ لِلْجَزَاءِ وَ الْبَقَاءِ. «التَّوَّابُ» التَّوَّابُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ‏ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ يَعْفُو عَنِ الْحَوْبَةِ إِذَا تَابَ مِنْهَا الْعَبْدُ يُقَالُ تَابَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ تَائِبٌ تَوَّابٌ إِلَيْهِ وَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ فَهُوَ تَوَّابٌ عَلَيْهِ وَ التَّوْبُ التَّوْبَةُ وَ يُقَالُ اتَّأَبَ فُلَانٌ مِنْ كَذَا مَهْمُوزاً إِذَا اسْتَحْيَا مِنْهُ وَ يُقَالُ مَا طَعَامُكَ بِطَعَامِ تُؤَبَةٍ أَيْ لَا يُحْتَشَمُ مِنْهُ وَ لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ. بيان لعل مراده بقوله مهموز الهمز الأول أي بوزن باب الإفعال‏ و لم أعثر على ما ذكره من المعنى الأخير فيما عندنا من كتب اللغة. «الْجَلِيلُ» الْجَلِيلُ مَعْنَاهُ السَّيِّدُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْقَوْمِ جَلِيلُهُمْ وَ عَظِيمُهُمْ وَ جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ فَهُوَ الْجَلِيلُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ يُقَالُ جَلَّ فُلَانٌ فِي عَيْنِي أَيْ عَظُمَ وَ أَجْلَلْتُهُ أَيْ عَظَّمْتُهُ. «الْجَوَادُ» الْجَوَادُ مَعْنَاهُ الْمُحْسِنُ الْمُنْعِمُ الْكَثِيرُ الْإِنْعَامِ وَ الْإِحْسَانِ يُقَالُ جَادَ السَّخِيُّ مِنَ النَّاسِ يَجُودُ جُوداً وَ رَجُلٌ جَوَادٌ وَ قَوْمٌ أَجْوَادٌ وَ جُودٌ أَيْ أَسْخِيَاءٌ وَ لَا يُقَالُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَخِيٌّ لِأَنَّ أَصْلَ السَّخَاوَةِ رَاجِعٌ إِلَى اللِّينِ يُقَالُ أَرْضٌ سَخَاوِيَّةٌ وَ قِرْطَاسٌ سَخَاوِيٌّ إِذَا كَانَ لَيِّناً وَ سُمِّيَ السَّخِيُّ سَخِيّاً لِلِينِهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ. «الْخَبِيرُ» الْخَبِيرُ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ الْخَبِرُ وَ الْخَبِيرُ فِي اللُّغَةِ وَاحِدٌ وَ الْخُبْرُ عِلْمُكَ بِالشَّيْ‏ءِ يُقَالُ لِي بِهِ خُبْرٌ أَيْ عِلْمٌ. بيان قال الفيروزآبادي رجل خابر و خبير و خبر ككتف و حجر [جُحْرٍ عالم به‏ 207 «الْخَالِقُ» الْخَالِقُ مَعْنَاهُ الْخَلَّاقُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ خَلْقاً وَ خَلِيقَةً وَ الْخَلِيقَةُ الْخَلْقُ وَ الْجَمْعُ الْخَلَائِقُ وَ الْخَلْقُ فِي اللُّغَةِ تَقْدِيرُكَ الشَّيْ‏ءَ يُقَالُ فِي مِثْلِ إِنِّي إِذَا خَلَقْتُ فَرَيْتُ لَا كَمَنْ يَخْلُقُ وَ لَا يَفْرِي وَ فِي قَوْلِ أَئِمَّتِنَاعليه السلامإِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ وَ خَلْقُ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ هُوَ خَلْقُ تَقْدِيرٍ أَيْضاً وَ مُكَوِّنُ الطَّيْرِ وَ خَالِقُهُ فِي الْحَقِيقَةِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. بيان قال الجوهري الخلق التقدير يقال خلقت الأديم إذا قدرته قبل القطع و قال الحجاج ما خلقت إلا فريت و لا وعدت إلا وفيت انتهى و الفري القطع. خَيْرُ النَّاصِرِينَ‏ خَيْرُ النَّاصِرِينَ وَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ‏ مَعْنَاهُ أَنَّهُ فَاعِلُ الْخَيْرِ إِذَا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ سُمِّيَ خَيْراً تَوَسُّعاً. بيان الظاهر أن الخير بمعنى التفضيل أي الأخير و هو صفة و لا حاجة إلى ما تكلفه. «الدَّيَّانُ» الدَّيَّانُ هُوَ الَّذِي يَدِينُ الْعِبَادَ وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ الدِّينُ الْجَزَاءُ وَ لَا تُجْمَعُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ يُقَالُ دَانَ يَدِينُ دِيناً وَ يُقَالُ فِي الْمَثَلٍ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ أَيْ كَمَا تَجْزِي تُجْزَى قَالَ الشَّاعِرُ كَمَا يَدِينُ الْفَتَى يَوْماً يُدَانِ بِهِ.* * * مَنْ يَزْرَعِ الثَّوْمَ لَا يَقْلَعْهُ رَيْحَاناً. «الشَّكُورُ» الشَّكُورُ وَ الشَّاكِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ يَشْكُرُ لِلْعَبْدِ عَمَلَهُ وَ هُوَ تَوَسُّعٌ لِأَنَّ الشُّكْرَ فِي اللُّغَةِ عِرْفَانُ الْإِحْسَانِ وَ هُوَ الْمُحْسِنُ إِلَى عِبَادِهِ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا كَانَ مُجَازِياً لِلْمُطِيعِينَ عَلَى طَاعَتِهِمْ جَعَلَ مُجَازَاتَهُ شُكْراً لَهُمْ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا سُمِّيَتْ مُكَافَاةُ الْمُنْعِمِ شُكْراً. «الْعَظِيمُ» الْعَظِيمُ مَعْنَاهُ السَّيِّدُ وَ سَيِّدُ الْقَوْمِ عَظِيمُهُمْ وَ جَلِيلُهُمْ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ يُوصَفُ بِالْعَظَمَةِ لِغَلَبَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَ لِذَلِكَ كَانَ الْوَاصِفُ بِذَلِكَ مُعَظِّماً وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ عَظِيمٌ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ كُلَّهُ ذَلِيلٌ خَاضِعٌ فَهُوَ عَظِيمُ السُّلْطَانِ عَظِيمُ‏ 208 الشَّأْنِ وَ مَعْنًى رَابِعٌ أَنَّهُ الْمَجِيدُ يُقَالُ عَظُمَ فُلَانٌ فِي الْمَجْدِ عِظَامَةً وَ الْعِظَامَةُ مَصْدَرٌ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ وَ الْعَظَمَةُ مِنَ التَّجَبُّرِ وَ لَيْسَ مَعْنَى الْعَظِيمِ ضَخْمٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ ثَقِيلٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ مَعَانِي الْخَلْقِ وَ آيَاتُ الصُّنْعِ وَ الْحَدَثِ وَ هِيَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْفِيَّةٌ وَ قَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ سُمِّيَ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ خَالِقُهُ. «اللَّطِيفُ» اللَّطِيفُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ‏ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ‏ فَهُوَ لَطِيفٌ بِهِمْ بَارٌّ بِهِمْ مُنْعِمٌ عَلَيْهِمْ وَ اللُّطْفُ الْبِرُّ وَ التَّكْرِمَةُ يُقَالُ فُلَانٌ لَطِيفٌ بِالنَّاسِ بَارٌّ بِهِمْ يَبِرُّهُمْ وَ يُلْطِفُهُمْ إِلْطَافاً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ لَطِيفٌ فِي تَدْبِيرِهِ وَ فِعْلِهِ يُقَالُ فُلَانٌ لَطِيفُ الْعَمَلِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَعْنَى اللَّطِيفِ هُوَ أَنَّهُ الْخَالِقُ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ كَمَا أَنَّهُ سُمِّيَ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ الْخَالِقُ لِلْخَلْقِ الْعَظِيمِ. «الشَّافِي» الشَّافِي مَعْنَاهُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ مِنَ الشِّفَاءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ ع‏ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ‏ فَجُمْلَةُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ اسْماً وَ أَمَّا تَبَارَكَ فَهُوَ مِنَ الْبَرَكَةِ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ ذُو بَرَكَةٍ وَ هُوَ فَاعِلُ الْبَرَكَةِ وَ خَالِقُهَا وَ جَاعِلُهَا فِي خَلْقِهِ وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنِ الْوَلَدِ وَ الصَّاحِبَةُ وَ الشَّرِيكُ وَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي يَدُومُ بَقَاؤُهُ وَ يَبْقَى نِعَمُهُ وَ يَصِيرُ ذِكْرُهُ بَرَكَةً عَلَى عِبَادِهِ وَ اسْتِدَامَةً لِنِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً وَ الْفُرْقَانُ هُوَ الْقُرْآنُ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُ فُرْقَاناً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ عَبْدُهُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ هُوَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَمَّاهُ عَبْداً لِئَلَّا يُتَّخَذَ رَبّاً مَعْبُوداً وَ هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ يَغْلُو فِيهِ وَ بَيَّنَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ نَزَّلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيُنْذِرَ بِهِ الْعَالَمِينَ وَ لِيُخَوِّفَهُمْ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَ الْعَالَمُونَ النَّاسُ‏ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً كَمَا قَالَتِ النَّصَارَى إِذْ 209 أَضَافُوا إِلَيْهِ الْوَلَدَ كَذِباً عَلَيْهِ وَ خُرُوجاً مِنْ تَوْحِيدِهِ‏ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ سَهْوٍ وَ لَا عَلَى غَفْلَةٍ وَ لَا عَلَى تَنْحِيبٍ وَ لَا عَلَى مُجَازَفَةٍ بَلْ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ صَوَابٌ مِنْ تَدْبِيرِهِ وَ أَنَّهُ اسْتِصْلَاحٌ لِعِبَادِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَ أَنَّهُ عَدْلٌ مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلُقْ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ عَلَى سَبِيلِ مَا وَصَفْنَاهُ لَوُجِدَ ذَلِكَ التَّفَاوُتُ وَ الظُّلْمُ وَ الْخُرُوجُ عَنِ الْحُكْمِ وَ صَوَابِ التَّدْبِيرِ إِلَى الْعَبَثِ وَ إِلَى الظُّلْمِ وَ الْفَسَادِ كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي فِعْلِ خَلْقِهِ الَّذِينَ يُنَحِّبُونَ فِي أَفْعَالِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَعْرِفُونَ مِقْدَارَهُ وَ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ لِذَلِكَ تَقْدِيراً فَعَرَفَ بِهِ مِقْدَارَ مَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ فَعَلَ أَفْعَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوجَدُ فِي فِعْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ مَا يَفْعَلُهُ إِلَّا بِهَذَا التَّقْدِيرِ وَ هَذَا التَّدْبِيرِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَ عَلَى أَنْ يُقَدِّرَ أَفْعَالَهُ لِعِبَادِهِ بِأَنْ يُعَرِّفَهُمْ مِقْدَارَهَا وَ وَقْتَ كَوْنِهَا وَ مَكَانَهَا الَّذِي يُحْدَثُ فِيهِ لِيَعْرِفُوا ذَلِكَ وَ هَذَا التَّقْدِيرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كِتَابٌ وَ خَبَرٌ كَتَبَهُ لِمَلَائِكَتِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِهِ لِيَعْرِفُوهُ فَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا عَلَى مِقْدَارٍ يُعَرِّفُهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الصِّدْقِ إِلَى الْكَذِبِ وَ عَنْ حَدِّ الصَّوَابِ إِلَى الْخَطَاءِ وَ عَنْ حَدِّ الْبَيَانِ إِلَى التَّلْبِيسِ كَانَ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ وَ أَحْكَمَهُ وَ أُحَدِّثُهُ فَلِهَذَا صَارَ مُحْكَماً لَا خَلَلَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا فَسَادَ. بيان يقال نحّبوا تنحيبا أي جدّوا في عملهم و لعله كناية عن عدم رعاية الحكم فيها لأن من يجدّ في عمله لا يقع على ما ينبغي و لا يمكنه رعاية الدقائق فيه. أقول إنما اقتصرنا هاهنا في شرح الأسماء على ما ذكره الصدوق (رحمه الله ) و لم نزد عليه شيئا و لم نتعرض لما ذكره أيضا إلا بما يوضح كلامه لئلا يطول الكلام في هذا المقام و سنشرحها في كتاب الدعاء إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار ج1-16 — 3 عدد أسماء الله تعالى و فضل إحصائها و شرحها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامِهِعليه السلاملِلشَّامِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ أَ كَانَ مَسِيرُهُ إِلَى الشَّامِ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مُخْتَارُهُ وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لَازِماً وَ قَدَراً حَاتِماً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ سَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً وَ كَلَّفَ يَسِيراً وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ‏ 127 كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاءَ لَعِباً وَ لَمْ يُنْزِلِ الْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً وَ لَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ‏ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ. 79 شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيَّتِهِ فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهَ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ عُمِلَتْ بِغَيْرِ قُوَّةِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ. تتميم قال العلامة (رحمه الله ) في شرحه على التجريد يطلق القضاء على الخلق و الإتمام قال الله تعالى‏ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏ أي خلقهن و أتمّهن و على الحكم و الإيجاب كقوله تعالى‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ أي أوجب و ألزم. و على الإعلام و الإخبار كقوله تعالى‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ‏ أي أعلمناهم و أخبرناهم و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى‏ وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها و الكتابة كقول الشاعر. و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر* * * في الصحف الأولى التي كان سطر. و البيان كقوله تعالى‏ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ‏ أي بيّنّا و أخبرنا بذلك إذا ظهر هذا فنقول للأشعري ما تعني بقولك إنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها إن أردت به الخلق و الإيجاد فقد بينا بطلانه و أن الأفعال مستندة إلينا و إن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة و إن عنى به أنه تعالى بيَّنها و كتبها و علم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بيَّنه لملائكته و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى و قدره و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح و لا ينفعهم الاعتذار 128 بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله و عدم الرضا به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا و ثانيا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب و هو خلاف قولكم و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر انتهى. و قال شارح المواقف اعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال و قدره إيجاده إياها على وجه مخصوص و تقدير معين في ذواتها و أحوالها و أما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام و أكمل الانتظام و هو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه و أكملها و القدر عبارة ع

بحار الأنوار ج1-16 — 3 القضاء و القدر و المشية و الإرادة و سائر أسباب الفعل‏ — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ وَ جَامِعُ التِّرْمِذِيِ‏ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ الرَّاسِبِيِ‏ أَنَّهُ لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامعُذِلَ- وَ قِيلَ لَهُ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُسَوِّدَ الْوُجُوهِ- فَقَالَ

عليه السلاملَا تَعْذِلُونِي فَإِنَّ فِيهَا مَصْلَحَةً 59 وَ لَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ص فِي مَنَامِهِ- يَخْطُبُ بَنُو أُمَيَّةَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ - فَحَزِنَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ‏ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ- وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ فِي خَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَنَزَلَ- أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ يُمَتَّعُونَ‏ - ثُمَّ أُنْزِلَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يَعْنِي جَعَلَ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- لِنَبِيِّهِ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ وَ سَهْلِ بْنِ سَهْلٍ- أَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ قُرُوداً تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ وَ تَنْزِلُ- فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ اغْتَمَّ بِهِ- وَ لَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاممُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ خَنَازِيرَ تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ الْخَبَرَ وَ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ عَدَدْنَا مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ فَكَانَ أَلْفَ شَهْرٍ. أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرَوَيْهِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الليل [أَبِي لَيْلَى قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيُ‏ وَ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامحِينَ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ- فَوَجَدْتُهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَ عِنْدَهُ رَهْطٌ- فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا سُفْيَانُ- انْزِلْ فَنَزَلْتُ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي- ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ- فَقَالَ كَيْفَ قُلْتَ يَا سُفْيَانُ- قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ مَا جَرَّ هَذَا مِنْكَ إِلَيْنَا- فَقُلْتُ أَنْتَ‏ 60 وَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا- حِينَ أَعْطَيْتَ هَذَا الطَّاغِيَةَ الْبَيْعَةَ- وَ سَلَّمْتَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّعِينِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- وَ مَعَكَ مِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَمُوتُ دُونَكَ- وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَ النَّاسِ- فَقَالَ يَا سُفْيَانُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِذَا عَلِمْنَا الْحَقَّ تَمَسَّكْنَا بِهِ- وَ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ- عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْمِ ضَخْمِ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ- لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ- وَ لَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ- وَ إِنَّهُ لَمُعَاوِيَةُ وَ إِنِّي عَرَفْتُ أَنَ‏ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏- ثُمَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُمْنَا إِلَى حَالِبٍ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ- فَتَنَاوَلَ الْإِنَاءَ فَشَرِبَ قَائِماً ثُمَّ سَقَانِي- وَ خَرَجْنَا نَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي- مَا جَاءَ بِكَ يَا سُفْيَانُ- قُلْتُ حُبُّكُمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏- قَالَ فَأَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاًعليه السلاميَقُولُ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَهْلُ بَيْتِي- وَ مَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَتَيْنِ- أَوْ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَ الْوُسْطَى- إِحْدَاهُمَا تَفْضُلُ عَلَى الْأُخْرَى- أَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنَّ الدُّنْيَا تَسَعُ الْبِرَّ وَ الْفَاجِرَ- حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِمَامَ الْحَقِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص. قال ابن أبي الحديد قوله و لا في الأرض ناصر أي ناصر ديني أي لا يمكن أحد أن ينتصر له بتأويل ديني يتكلف به عذرا لأفعاله القبيحة.

بحار الأنوار ج36-54 — 19 كيفية مصالحة الحسن بن علي — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْمَكَارِمُ، مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ

ص كَانَ طَعَامُ عِيسَى الْبَاقِلَاءَ حَتَّى رُفِعَ وَ لَمْ يَأْكُلْ عِيسَىعليه السلامشَيْئاً غَيَّرَتْهُ النَّارُ حَتَّى رُفِعَ. مِنَ الْفِرْدَوْسِ، وَ قَالَعليه السلاممَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مِثْلَيْهَا. وَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ: الْبَاقِلَاءُ يُذْهِبُ الدَّاءَ وَ لَا دَاءَ فِيهِ‏ . تبيين قال في القاموس الفول بالضم حب كالحمص و الباقلا عند أهل الشام أو مختص باليابس الواحدة فولة و قال الباقلا مخففة ممدودة الفول الواحدة بهاء أو الواحد و الجمع سواء و أكله يولد الرياح و الأحلام الردية و السدر و الهم و أخلاطا غليظة و ينفع للسعال و تخصيب البدن و يحفظ الصحة إذا أصلح و أخضره‏ 267 بالزنجبيل للباءة غاية و الباقلا القبطي نبات حبه أصغر من الفول و في الصحاح الباقلا إذا شددت اللام قصرت و إن خففت مددت الواحدة باقلاة على ذلك و قال الفول الباقلا. و قال في القانون الباقلا منه المعروف و منه مصري و نبطي و النبطي أشد قبضا و المصري أرطب و أقل غذاء و الرطب أكثر فضولا و لو لا بطوء هضمه و كثرة نفخه ما قصر في التغذية الجيدة من كشك الشعير بل دمه أغلظ و أقوى ثم قال و فيه جلاء يتولد منه لحم رخو و يولد أخلاطا غليظة و قد قضى بقراط بجودة غذائه و انحفاظ الصحة به و أنه يرى أحلاما مشوشة و يحدث الحكة خصوصا طريه و مصدع ضار لمن يعتريه الصداع انتهى. و قال بعضهم جيد للصدر و نفث الدم و السعال مع العسل و ينفع من أورام الحلق و السجج أكلا و دقيقه إذا طبخ و ضمد به وحده أو مع السويق سكن الورم العارض من ضربة و لو قشر الباقلا و دق و ذر على موضع نزف الدم حبسه و إذا خلط بدقيق الحلبة و عسل حلل الدماميل و الأورام العارضة في أصول الآذان. 268 أبواب ما يعمل من الحبوب‏

بحار الأنوار ج55-73 — 6 الباقلاء — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ

فَانْتَقَلَ‏ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُهُ عَلَّمْتُهُ كَلَاماً لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ قَدْ هَلَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي فَعَلِّمْنَاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي‏ 120 أَنْتُمْ عَلَيْهِ‏ . / 49- بشا، بشارة المصطفى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ عَنْ حَمَّوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي نَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كُنْتُ فِيهِمْ فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَتَأَوَّدُ فِي مِشْيَتِهِ‏ وَ يَخْبِطُ الْأَرْضَ بِمِحْجَنِهِ وَ كَانَ مَرِيضاً فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا حَارِثُ‏ قَالَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَادَنِي أَوْ زَادَ غَلِيلًا اخْتِصَامُ أَصْحَابِكَ بِبَابِكَ قَالَ وَ فِيمَ خُصُومَتُهُمْ قَالَ فِي شَأْنِكَ وَ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَبْلِكَ فَمِنْ مُفْرِطٍ غَالٍ وَ مُقْتَصِدٍ تَالٍ وَ مِنْ مُتَرَدِّدٍ مُرْتَابٍ لَا يَدْرِي أَ يُقْدِمُ أَمْ يُحْجِمُ قَالَ بِحَسْبِكَ يَا أَخَا هَمْدَانَ أَلَا إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ لَوْ كَشَفْتَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي الرَّيْبَ عَنْ قُلُوبِنَا وَ جَعَلْتَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا قَالَ قَدْكَ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْهِ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ يَا حَارِثُ إِنَّ الْحَقَّ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَ الصَّادِعَ بِهِ مُجَاهِدٌ وَ بِالْحَقِّ أُخْبِرُكَ فَأَرْعِنِي سَمْعَكَ ثُمَّ خَبِّرْ بِهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَصَافَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَلَا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ صِدِّيقُهُ الْأَكْبَرُ صَدَّقْتُهُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي صِدِّيقُهُ الْأَوَّلُ فِي أُمَّتِكُمْ حَقّاً فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ‏ 121 أَلَا وَ إِنِّي خَاصَّتُهُ يَا حَارِثُ وَ صِنْوُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ وَ صَاحِبُ نَجْوَاهُ وَ سِرِّهِ أُوتِيتُ فَهْمَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ اسْتُودِعْتُ أَلْفَ مِفْتَاحٍ يَفْتَحُ كُلُّ مِفْتَاحٍ أَلْفَ بَابٍ يُفْضِي كُلُّ بَابٍ إِلَى أَلْفِ أَلْفِ عَهْدٍ وَ أُيِّدْتُ أَوْ قَالَ أُمْدِدْتُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ نَفْلًا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيَجْرِي لِي وَ لِلْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي كَمَا يَجْرِي اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أُبَشِّرُكَ يَا حَارِثُ لَيَعْرِفُنِي وَلِيِّي وَ عَدُوِّي فِي مَوَاطِنَ شَتَّى لَيَعْرِفُنِي عِنْدَ الْمَمَاتِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا الْمُقَاسَمَةُ يَا مَوْلَايَ قَالَ مُقَاسَمَةُ النَّارِ أُقَاسِمُهَا قِسْمَةً صِحَاحاً أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي فَاتْرُكِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي فَخُذِيهِ ثُمَّ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّعليه السلامبِيَدِ الْحَارِثِ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي فَقَالَ لِي وَ قَدِ اشْتَكَيْتُ إِلَيْهِ حَسَدَ قُرَيْشٍ وَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحَبْلٍ أَوْ بِحُجْزَةٍ يَعْنِي عِصْمَةً مِنْ ذِي الْعَرْشِ تَعَالَى وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَتْ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَتْ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُمْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَبِيِّهِ وَ مَا ذَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّةِ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِثُ قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ قَالَهَا ثَلَاثاً فَقَالَ الْحَارِثُ وَ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ جَذِلًا مَا أُبَالِي وَ رَبِّي بَعْدَ هَذَا مَتَى لَقِيتُ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَنِي. قال جميل بن صالح فأنشدني أبو هاشم السيد بن محمد في كلمة له‏ قول علي لحارث عجب‏* * * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني‏* * * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه و أعرفه‏* * * بعينه و اسمه و ما عملا و أنت عند الصراط تعرفني‏* * * فلا تخف عثرة و لا زللا أسقيك من بارد على ظماء* * * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف‏* * * للعرض على جسرها ذري الرجلا. 122 ذريه لا تقربيه إن له‏* * * حبلا بحبل الوصي متصلا هذا لنا شيعة و شيعتنا* * * أعطاني الله فيهم الأملا -جا، المجالس للمفيد عن المفيد عن علي بن محمد بن الزبير عن محمد بن علي بن مهدي‏مثله‏ -ما، الأمالي للشيخ الطوسي عن جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن علي‏مثله‏ بيان يتأد أي يتثبت و يتأنى من التؤدة و في بعض النسخ يتأود أي يتعطف و يعوج و المحجن كمنبر العصا المعوجة و زادني أو زاد الترديد من الراوي و في ما، الأمالي للشيخ الطوسي أوارا و غليلا و الأوار بالضم حرارة الشمس و حرارة العطش و الغليل الحقد و الضغن و حرارة الحب و الحزن و مقتصد أي متوسط بين الإفراط و التفريط تال يتلو أئمة الحق و يتبعهم و في بعض النسخ قال أي مبغض لأئمة الجور و الأول أظهر و أحجم عنه كف أو نكص هيبة حسبك في بعض النسخ بحسبك فالباء زائدة أو هو على صيغة المضارع و قال الفيروزآبادي قد مخففة حرفية و اسمية و هي على وجهين اسم فعل مرادفة ليكفي قدني درهم و قد زيدا درهم أي يكفي و اسم مرادف لحسب و تستعمل مبنية غالبا قد زيد درهم و معربة قد زيد بالرفع و قال الصدع الشق و قوله تعالى فاصدع بما تؤمر أي شق جماعاتهم بالتوحيد أو اجهر بالقرآن و أظهر أو احكم بالحق و افصل بالأمر أو اقصد بما تؤمر أو افرق به بين الحق و الباطل. و قال أرعني و راعني سمعك استمع لمقالي و قال الجوهري أرعيته سمعي أي أصغيت إليه من كانت له حصافة أي استحكام عقل و ضبط للكلام في القاموس حصف ككرم استحكم عقله و أحصف الأمر أحكمه قولهعليه السلامنفلا 123 أي زائدا على ما أعطيت من الفضائل و المكارم في النهاية النفل بالسكون و قد يحرك الزيادة و للمستحفظين على بناء المفعول أي الأئمة الذين طلب منهم حفظ العلم و الدين كما قال تعالى‏بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ‏و في القاموس و في المثل قصيرة من طويلة أي تمرة من نخلة يضرب في اختصار الكلام‏ قوله فأنشدني في جا، المجالس للمفيد و ما، الأمالي للشيخ الطوسي و أنشدني أبو هاشم السيد الحميري (رحمه الله) فيما تضمنه هذا الخبر قول عليعليه السلامإلخ. قوله جذلا بكسر الذال أي فرحا أو بالتحريك مصدرا و كم ثم أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له يا حار همدان قال شارح الديوان الترخيم هنا لضرورة الشعر إذ لا يجوز ترخيم المنادى المضاف في غيرها و في القاموس رأيته قبلا محركة و بضمتين و كصرد و كعنب أي عيانا و مقابلة و قال خال الشي‏ء يخاله ظنه على جسرها في الديوان ذريه لا تقربي الرجلا و في ما، الأمالي للشيخ الطوسي دعيه لا تقبلي الرجلا.

بحار الأنوار ج55-73 — 18 الصفح عن الشيعة و شفاعة أئمتهم — الإمام الباقر عليه السلام
نَوَادِرُ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَطَرَقَتْهُ امْرَأَةٌ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ لَهُ أَضِفْنِي فَقَالَ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ لَا يَسْتَقِيمُ قَالَتْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَنِي السَّبُعُ فَتَأْثَمَ فَخَرَجَ وَ أَدْخَلَهَا قَالَ وَ الْقِنْدِيلُ بِيَدِهِ فَذَهَبَ يَصْعَدُ بِهِ فَقَالَتْ لَهُ أَدْخَلْتَنِي مِنَ النُّورِ إِلَى‏ الظُّلْمَةِ قَالَ فَرَدَّ الْقِنْدِيلَ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَتْهُ الشَّهْوَةُ فَلَمَّا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ قَرَّبَ خِنْصِرَهُ إِلَى النَّارِ فَلَمْ يَزَلْ كُلَّمَا جَاءَتْهُ الشَّهْوَةُ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ النَّارَ حَتَّى أَحْرَقَ خَمْسَ أَصَابِعَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ اخْرُجِي فَبِئْسَتِ الضَّيْفَةُ كُنْتِ لِي. 402 كلمة المحقّق: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه، و على آله امناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا حيث اختارنا و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبيرة و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم الصلوات و السلام. و هذا الجزء الّذي تقدّمه إلى القرّاء الكرام هو الجزء الرابع من المجلّد الخامس عشر، و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ، بعد تخريجها من المصادر، و تعيين موضع النصّ من المصدر و قابلناها معذلك على النسخة الوحيدة من نسخة الأصل لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الاسلام الحاج الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله، و لا بدّ ههنا من تعريف لهذه النسخة و مبلغ قيمتها و أرجها في مقام التصحيح فنقول: قد جاء في ظهر هذه النسخة مرّة هكذا: «الجزء الثاني من كتاب الايمان و الكفر و مكارم الأخلاق و هو المجلّد الخامس و العشر (!) من الكتاب (!) من كتاب بحار الأنوار، و هي نسخة الأصل و يكون فيه خطوط المصنّف طاب ثراه كثيراً». ثمّ صحّح قوله: «نسخة الأصل» بقوله: «كنسخة الأصل» و علّق عليه: «و هي أبسط من نسخة الأصل‏ و لعلّه طاب ثراه ألحق ثانيا و لم يلحق بالأصل». و جاء في ظهرها مرّة اخرى بغير هذا الخطّ: «الجزء الثاني من كتاب الايمان و الكفر و مكارم الأخلاق و هو المجلّد الخامس عشر نسخة الأصل بخطّ 403 المجلسيّ (قدّس سرّه)، و استنسخ منها البحار المطبوع، و هي من نفايس الدهر و غنائم الزمان، اشتريتها من السيّد الأصفهانيّ.-». و الّذي حقّقته من مطالعتي و إشرافي عليها عند المقابلة أنّها مسوّدة من نسخة الكتاب من دون أن تخرج إلى البياض في حياة المؤلّف- (رحمه اللّه)- كانت جزوات و كراسات قد كتب في أعلى ذروتها- تذكّرة- من باب كذا و كذا- من باب كذا و كذا، و معذلك عند تأليف الجزوات و تنظيم الكراسات اشتبه الأمر على ناظمها و مؤلّفها كما ترى في ص 161 و 162، ثمّ في ص 367 و 376. و هذه النسخة هي الّتي كانت عند مصحّحي طبعة أمين الضرب المشهور بكمبانيّ و كانت هي الأصل استنسخوها للطبع حرفا بحرف بما كان فيها من تكرار أو غلط أو تصحيف أو سقط و غير ذلك، و كلّ ذلك أصلحناها و صحّحناها بعد العرض على المصدر و جعلنا السقطات بين هاتين العلامتين [....] ترى الايعاز إلى بعضها في ذيل الصفحات. و قد تنبّه مصحّح البحار الفاضل الحجّة الحاجّ السيّد محمّد خليل الموسويّ الأصفهاني (رحمه اللّه) لبعض هذه السقطات فاستدرك في هامش تلك النسخة بخطّ يده و توشيحه شطرا من حديث المحاسن (تراها ص 244 تحت الرقم 17 من باب الاخلاص) و هذا ممّا يسلّم لنا أنّ هذه النسخة كانت عند مصحّحي طبعة الكمبانيّ كما جاء في خاتمة الجزء الأوّل من المجلّد الخامس عشر من طبعة الكمبانيّ و لفظه: «تمّ بعون اللّه و قد بذل جهده في مقابلة هذا الكتاب مع نسخة الأصل من خطّ مؤلّفه (قدّس سرّه) الجناب العلّام الفهّام الشيخ محمّد باقر مع أقلّ السادات و الطلّاب محمّد تقي الموسويّ». و ممّا هو جدير باذكر أنّ كاتب النسخة كان يكتب رمز المصادر في منتهى الهامش منها و يخلّي محلّه يباضاً ليكتب الرموز بعد تمام الاستنساخ بالحمرة، ثمّ إنّه جاء بعد ليكتب الرموز فاشتبه عليه أحياناً قراءتها فكتب رمز ين‏ بدل رمز سن‏ لمشابهتهما في الكتابة كما في ص 243 عند الرقم 14 و رمز شى‏ بدل رمز م‏ كما في ص 246، و كتب رمز ل‏ في كثير من المواضع بصورة ك‏ فاتنقل تلك الأغلاط 404 في نسخة الكمبانيّ من دون أيّ تصحيح، لكنّا صحّحنا كلّ ذلك. و في هذه النسخة كلّما ذكر تفسير الآيات فهي بقلمه و خطّ يده الشريفة و هكذا في بعض الموارد سطر أو سطران و أكثر و أمّا عناوين الأبواب فالمعهود من النسخ المبيّضة في حياته- ره- كتابتها بخطّ يده و لكن لا توجد في هذه النسخة و لاعنوان واحد، بل كلّها مكتوبة بغير خطّه. و يوجد في هذه النسخة أثناء الباب 59 باب الخوف و الرجاء بعد الحديث المتمّم للعشرين (راجع ص 376) صفحة أوّلها: «تداكّ الناس عليه ثلاثة أيّام متواليات» و آخرها و هو السطر الخامس عشر «قال فرأينا ذلك»، و كتب في أعلا ذروتها- تذكرة- «لا بدّ أن يكتب صدر هذا الخبر من الكتاب الّذي نقل هذا الخبر عنه و ليسئل ملّا ذو الفقار ....» و الكلمة الأخيرة غير مقروّة، لكنّا بعد ما تفحّضا وجدناها منقولة في أحوال الامام الصادق عليه الصلاة و السلام (ج 47 ص 93 و 94) من طبعتنا هذه مستخرجة من نوادر عليّ بن أسباط تحت الرقم 106 من باب معجزاته و استجابة دعواته (عليه السلام)، فرأينا الساقط من صدر الحديث لا يزيد عن ثلاثة أسطر و لما لم يكن لا يراده في هذا الكتاب (المجلّد الخامس عشر) وجه أضربنا عنه كما أضرب عليه في مطبوعة الكمبانيّ. محمد الباقر البهبودى‏ شوّال المكرّم 1386 405 (اسكن) صورة فنو غرافيّة من نسخة الاصل بخطّ مؤلّفه العلامة تراها في ج 69 ص 1/ 340 406 (اسكن) صورة اخرى من نسخة الاصل و سبعة أسطر منها بخط مؤلّفه- ره- تراها ص 7/ 376 407 [كلمة المصحّح‏] بسمه تعالى‏ إلى هنا انتهى الجزء الرابع من المجلّد الخامس عشر، و هو الجزء السابع و الستّون حسب تجزئتنا يحوى على أحد و عشرين بابا. و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، و حسر عنه النظر، و باللّه العصمة و الاعتصام. السيّد إبراهيم الميانجيّ محمّد الباقر البهبودى‏ نرجوا الإصلاح: وقع في ص 78 س 8 سقط و صحيحه هكذا: و اعلموا أنّه ما من طاعة اللّه شي‏ء إلّا يأتي في كره و ما من معصية اللّه شي‏ء إلّا يأتي في شهوة فرحم اللّه الخ. 408 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ الموضوع/ الصفحه‏

بحار الأنوار ج55-73 — 59 الخوف و الرجاء و حسن الظن بالله تعالى‏ — الإمام الصادق عليه السلام

وَ مِنْهُ‏ ، قَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْخِصَالِ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: خَصْلَةٌ مَنْ لَزِمَهَا أَطَاعَتْهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ- وَ رَبِحَ الْفَوْزَ فِي الْجَنَّةِ- قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ التَّقْوَى- مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَعَزَّ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ تَلَا وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً- وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ . - وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ- بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ وَ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ. - وَ قَالَ ص مَنْ وُقِيَ شَرَّ ثَلَاثٍ فَقَدْ وُقِيَ الشَّرَّ كُلَّهُ- لَقْلَقِهِ وَ قَبْقَبِهِ وَ ذَبْذَبِهِ. 170 فَلَقْلَقُهُ لِسَانُهُ وَ قَبْقَبُهُ بَطْنُهُ وَ ذَبْذَبُهُ فَرْجُهُ. - وَ قَالَ ص أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ- جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ- وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ وَ الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا. - وَ قَالَ ص خَمْسٌ لَا يَجْتَمِعْنَ إِلَّا فِي مُؤْمِنٍ حَقّاً- يُوجِبُ اللَّهُ لَهُ بِهِنَّ الْجَنَّةَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ وَ الْفِقْهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْوَرَعُ- وَ الْمَوَدَّةُ فِي النَّاسِ وَ حُسْنُ السَّمْتِ فِي الْوَجْهِ. - وَ قَالَ ص اضْمَنُوا لِي سِتّاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ- اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَ أَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ- وَ أَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ وَ احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ- وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ‏ - وَ قَالَ ص أَوْصَانِي رَبِّي بِسَبْعٍ- أَوْصَانِي بِالْإِخْلَاصِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ- وَ أَنْ أَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي وَ أُعْطِيَ مَنْ حَرَمَنِي وَ أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي- وَ أَنْ يَكُونَ صَمْتِي فِكْراً وَ نَظَرِي عَبَراً وَ حُفِظَ عَنْهُ ص ثَمَانٌ- قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْبَهِكُمْ بِي خُلُقاً- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَعْظَمُكُمْ حِلْماً- وَ أَبَرُّكُمْ بِقَرَابَتِهِ وَ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِإِخْوَانِهِ فِي دِينِهِ- وَ أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ أَكْظَمُكُمْ لِلْغَيْظِ وَ أَحْسَنُكُمْ عَفْواً- وَ أَشَدُّكُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِنْصَافاً. - وَ قَالَ ص الْكَبَائِرُ تِسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ- وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ اسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ السِّحْرُ- فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ بَرِي‏ءٌ مِنْهُنَّ- كَانَ مَعِي فِي جَنَّةٍ مَصَارِيعُهَا مِنْ ذَهَبٍ‏ . - وَ قَالَ ص الْإِيمَانُ فِي عَشَرَةٍ الْمَعْرِفَةِ وَ الطَّاعَةِ- وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا- وَ التَّسْلِيمِ فَأَيَّهَا فَقَدَ صَاحِبُهُ بَطَلَ نِظَامُهُ. 171 وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ. - وَ قَالَ ص قُلِ الْحَقَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ. وَ قَالَ ص اعْتَبِرُوا فَقَدْ خَلَتِ الْمَثُلَاتُ‏ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَ قَالَ ص كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ تَزْرَعُ كَذَلِكَ تَحْصُدُ. - وَ قَالَ ص اذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ- وَ عِنْدَ لِسَانِكَ إِذَا حَكَمْتَ وَ عِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحْسِنُوا مُجَاوَرَةَ النِّعَمِ لَا تَمَلُّوهَا وَ لَا تُنَفِّرُوهَا- فَإِنَّهَا قَلَّ مَا نَفَرَتْ مِنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ. - وَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ مَنْ قَالَ قَبَّحَ اللَّهُ الدُّنْيَا- قَالَتِ الدُّنْيَا قَبَّحَ اللَّهُ أَعْصَانَا لِلرَّبِّ. - وَ قَالَ ص مَنْ عَفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ كَانَ عَابِداً- وَ مَنْ رَضِيَ بِقَسْمِ اللَّهِ كَانَ غَنِيّاً- وَ مَنْ أَحْسَنَ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَهُ كَانَ مُسْلِماً- وَ مَنْ صَاحَبَ النَّاسَ بِالَّذِي يجب [يُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوهُ كَانَ عَدْلًا. - وَ قَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ‏ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ- وَ مَنْ أَشْفَقَ‏ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ- وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ. - وَ قَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ‏ اجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ- فَإِنْ قَصُرَ بِكُمُ الضَّعْفُ فَكُفُّوا عَنِ الْمَعَاصِي. 172 8 أَعْلَامُ الدِّينِ‏ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا عَيْشَ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ عَالِمٌ نَاطِقٌ وَ مُتَعَلِّمٌ وَاعٍ. - وَ قَالَ ص إِنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأٌ كَصَدَإِ النُّحَاسِ‏ - فَاجْلُوهَا بِالاسْتِغْفَارِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ. - وَ قَالَ ص الزُّهْدُ لَيْسَ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ- وَ لَكِنْ أَنْ يَكُونَ بِمَا فِي يَدَيِ اللَّهِ أَوْثَقُ مِنْهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ. - وَ قَالَ ص خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ- الْبُخْلُ وَ سُوءُ الظَّنِّ بِالرِّزْقِ. - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً- وَ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. - وَ قَالَ ص كَلِمَةُ الْحِكْمَةِ يَسْمَعُهَا الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ. - وَ قَالَ ص صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ- وَ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ- وَ تَنْفِي الْفَقْرَ وَ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ وَ بَسَطَ رِضَاهُ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ- وَ وَصَلَ رَحِمَهُ- وَ أَدَّى أَمَانَتَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي النُّورِ الْأَعْظَمِ- وَ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ- وَ مَنْ لَمْ يَرَ أَنَّ لِلَّهِ عِنْدَهُ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ وَ مَشْرَبٍ- قَلَّ عَمَلُهُ وَ كَبُرَ جَهْلُهُ- وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ طَالَ حُزْنُهُ وَ دَامَ أَسَفُهُ. - وَ قَالَ ص حُسْنُ الْخُلُقِ وَ صِلَةُ الْأَرْحَامِ وَ بِرُّ الْقَرَابَةِ تَزِيدُ فِي الْأَعْمَارِ- وَ تَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ لَوْ كَانَ الْقَوْمُ فُجَّاراً. - وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ- الَّذِينَ إِذَا حَضَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا- قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى مُنْجَوْنَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ. 173 وَ قَالَ ص الْوَحْدَةُ مِنْ قَرِينِ السَّوْءِ- وَ الْحَزْمُ أَنْ تَسْتَشِيرَ ذَا الرَّأْيِ وَ تُطِيعَ أَمْرَهُ. - وَ قَالَ ص جَامِلُوا الْأَشْرَارَ بِأَخْلَاقِهِمْ تَسْلَمُوا مِنْ غَوَائِلِهِمْ- وَ بَايِنُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ كَيْلَا تَكُونُوا مِنْهُمْ. - وَ قَالَ ص لَوْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَقْوَمُ مِنْ قِدْحٍ لَكَانَ لَهُ مِنَ النَّاسِ غَامِزٌ - وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمْ. - وَ قَالَ ص مَا مِنْ أَحَدٍ وَلِيَ شَيْئاً مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً- إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ وَزِيراً صَالِحاً إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ- وَ إِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ وَ إِنْ هَمَّ بِشَرٍّ كَفَّهُ وَ زَجَرَهُ. وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَخِيلَ فِي حَيَاتِهِ السَّخِيَّ عِنْدَ وَفَاتِهِ. - وَ قَالَ ص ادْعُوا اللَّهَ وَ أَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ. - وَ قَالَ ص الْأَمَلُ رَحْمَةٌ لِأُمَّتِي- وَ لَوْ لَا الْأَمَلُ مَا رَضَعَتْ وَالِدَةٌ وَلَدَهَا وَ لَا غَرَسَ غَارِسٌ شَجَراً. - وَ قَالَ ص إِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ الْعَاقِلُ النَّاصِحُ فَاقْبَلْ- وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ فِيهِ الْهَلَاكَ وَ عَادَ ص رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ- فَقَالَ جَعَلَ اللَّهُ مَا مَضَى كَفَّارَةً وَ أَجْراً- وَ مَا بَقِيَ عَافِيَةً وَ شُكْراً. - وَ قَالَ ص خُلُقَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ الشُّحُّ وَ سُوءُ الْخُلُقِ. - وَ قَالَ ص وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَجْتَلِبُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ- يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنْ لِينِ أَلْسِنَتِهِمْ- كَلَامُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَ بِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِءُونَ- فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً- تَذَرُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ-. وَ كَتَبَ ص إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ يُعَزِّيهِ- أَمَّا بَعْدُ فَعَظَّمَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ لَكَ الْأَجْرَ- وَ أَلْهَمَكَ الصَّبْرَ وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكَ الشُّكْرَ- إِنَّ أَنْفُسَنَا وَ أَمْوَالَنَا وَ أَهَالِيَنَا مَوَاهِبُ اللَّهِ الْهَنِيئَةُ وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَرِدَّةُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ- وَ يَقْبِضُهَا لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا 174 الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَى وَ الصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى- وَ قَدْ كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ تَعَالَى فِي غِبْطَةٍ وَ سُرُورٍ- وَ قَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ مَذْخُورٍ- إِنْ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ فَلَا تَجْزَعَنَّ أَنْ تُحْبِطَ جَزَعُكَ أَجْرَكَ- وَ أَنْ تَنْدَمَ غَداً عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ- فَإِنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِهَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ عَنْهَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ فَائِتاً وَ لَا يَدْفَعُ حُسْنَ قَضَاءٍ- فَلْيَذْهَبْ أَسَفُكَ مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ مَكَانَ ابْنِكَ وَ السَّلَامُ. - 9- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ص شَرُّ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الْكَذِبِ وَ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا- وَ شَرُّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ شَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ شَرُّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرُّ الْمَأْكَلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ص الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ. - وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ص الشَّيْخُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ أَنِيسٍ وَ طُولِ حَيَاةٍ وَ كَثْرَةِ مَالٍ. وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ الْحَمْزَةِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوُّهُ جَهْلُهُ. - وَ قَالَ ص صَدِيقُ عَدُوِّ عَلِيٍّ عَدُوُّ عَلِيٍّ. وَ مِنْهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْعِلْمُ رَائِدٌ وَ الْعَقْلُ سَائِقٌ وَ النَّفْسُ حَرُونٌ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 7 ما جمع من مفردات كلمات الرسول ص و جوامع كلمه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلامقَالَ

مَنْ زَارَ قَبْرَ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ- ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ. 16 20 قل، إقبال الأعمال روينا بإسنادنا إلى شيخنا المفيد قال عند ذكر جمادى الآخرة ما هذا لفظه يوم العشرين منه كان مولد السيدة الزهراء عليها السلامسنة اثنتين من المبعث- و هو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين و يستحب صيامه و التطوع فيه بالخيرات و الصدقة على أهل الإيمان ثم قال السيد و من تعظيم هذا اليوم زيارة سيدتنا عليه السلام فيه ثم قال زيارة مولاتنا فاطمة (صلوات الله عليها) تقول السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ خَلْقِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّادِقَةُ الرَّشِيدَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلَامُ‏ 200 عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَعْصُومَةُ الْمَظْلُومَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْغَرَّاءُ الزَّهْرَاءُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ يَا مَوْلَاتِي وَ بِنْتَ مَوْلَايَ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَ أَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ اللَّهَ وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَكْمَلُ السَّلَامِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاكِ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكِ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكِ أَنَا يَا مَوْلَاتِي بِكِ وَ بِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ وَ بِوَلَايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ لِطَاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ دِينُهُمْ الْحُكْمَ حُكْمُهُمْ وَ هُمْ قَدْ بَلَّغُوا ع

بحار الأنوار ج93-111 — 5 زيارة فاطمة — فاطمة الزهراء عليها السلام
مل، كامل الزيارات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْأَصَمِّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامفِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ

أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُزَارُ وَالِدُكَ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ وَ يُصَلَّى عِنْدَهُ وَ قَالَ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَ لَا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ أَتَاهُ قَالَ الْجَنَّةُ إِنْ كَانَ يَأْتَمُّ بِهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ قَالَ الْحَسْرَةُ يَوْمَ الْحَسْرَةِ قَالَ فَمَا لِمَنْ أَقَامَ عِنْدَهُ قَالَ كُلُّ يَوْمٍ بِأَلْفِ شَهْرٍ قَالَ فَمَا لِلْمُنْفِقِ فِي خُرُوجِهِ إِلَيْهِ وَ الْمُنْفِقِ عِنْدَهُ قَالَ دِرْهَمٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ فَمَا لِمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ إِلَيْهِ قَالَ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِيهِ بِالْحَنُوطِ وَ الْكِسْوَةِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ إِذَا كُفِّنَ وَ تُكَفِّنُهُ فَوْقَ أَكْفَانِهِ وَ تَفْرُشُ لَهُ الرَّيْحَانَ‏ 79 تَحْتَهُ وَ تَدْفَعُ الْأَرْضَ حَتَّى تَصَوَّرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَ مِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَ رَأْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ يُفْتَحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى قَبْرِهِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ رَوْحُهَا وَ رَيْحَانُهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ صَلَّى عِنْدَهُ قَالَ مَنْ صَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قُلْتُ مَا لِمَنِ اغْتَسَلَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ ثُمَّ أَتَاهُ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ وَ هُوَ يُرِيدُهُ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ يُجَهِّزَ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ لِعِلَّةٍ تُصِيبُهُ قَالَ يُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَنْفَقَهُ مِثْلَ أُحُدٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ يُخْلِفُ عَلَيْهِ أَضْعَافَ مَا أَنْفَقَ وَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْبَلَاءَ مِمَّا قَدْ نَزَلَ لِيُصِيبَهُ وَ يُدْفَعُ عَنْهُ وَ يُحْفَظُ فِي مَالِهِ قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ قُتِلَ عِنْدَهُ جَارٌ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ فَقَتَلَهُ قَالَ أَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ يُغْفَرُ لَهُ بِهَا كُلُّ خَطِيئَةٍ وَ تُغْسَلُ طِينَتُهُ الَّتِي مِنْهَا خُلِقَ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخْلُصَ كَمَا خَلَصَتِ الْأَنْبِيَاءُ المخلصين [الْمُخْلَصُونَ وَ يُذْهَبَ عَنْهَا مَا كَانَ خَالَطَهَا مِنْ أَجْنَاسِ طِينِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ يُغْسَلُ قَلْبُهُ وَ يُشْرَحُ وَ يُمْلَأُ إِيمَاناً فَيَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُخْلَصٌ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِطُهُ الْأَبْدَانُ وَ الْقُلُوبُ وَ يُكْتَبُ لَهُ شَفَاعَةٌ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَلْفٍ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَعَ جَبْرَئِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلاموَ يُؤْتَى بِكَفَنِهِ وَ حَنُوطِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُوَسَّعُ قَبْرُهُ عَلَيْهِ وَ يُوضَعُ لَهُ مَصَابِيحُ فِي قَبْرِهِ وَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ بِالطُّرَفِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُرْفَعُ بَعْدَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً إِلَى حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَلَا يَزَالُ فِيهَا مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَتَّى تُصِيبَهُ النَّفْخَةُ الَّتِي لَا تُبْقِي شَيْئاً فَإِذَا كَانَتِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ يُبَشِّرُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ الْزَمْنَا وَ يُقِيمُونَهُ عَلَى الْحَوْضِ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَسْقِي مَنْ أَحَبَّ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ حُبِسَ فِي إِتْيَانِهِ قَالَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ يُحْبَسُ وَ يَغْتَمُّ فَرْحَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْتُ فَإِنْ ضُرِبَ بَعْدَ الْحَبْسِ فِي إِتْيَانِهِ قَالَ لَهُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ حَوْرَاءُ وَ بِكُلِّ وَجَعٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ يُمْحَى بِهَا عَنْهُ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ بِهَا أَلْفُ أَلْفِ‏ 80 دَرَجَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ مُحَدَّثِي رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ وَ يُصَافِحُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ يُقَالُ لَهُ سَلْ مَا أَحْبَبْتَ وَ يُؤْتَى بِضَارِبِهِ لِلْحِسَابِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُحْتَسَبُ بِشَيْ‏ءٍ وَ يُؤْخَذُ بِضَبْعَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى مَلَكٍ فَيُحِيزُهُ وَ يُتْحِفُهُ بِشَرْبَةٍ مِنَ الْحَمِيمِ وَ شَرْبَةٍ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ يُوضَعُ عَلَى مَقَالٍ فِي النَّارِ وَ يُقَالُ لَهُ ذُقْ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ فِيمَا أَتَيْتَ إِلَى هَذَا الَّذِي ضَرَبْتَهُ وَ هُوَ وَفْدُ اللَّهِ وَ وَفْدُ رَسُولِهِ وَ يُؤْتَى بِالْمَضْرُوبِ إِلَى بَابِ جَهَنَّمَ فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى ضَارِبِكَ وَ مَا قَدْ لَقِيَ فَهَلْ شَفَيْتَ صَدْرَكَ وَ قَدِ اقْتُصَّ لَكَ مِنْهُ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْتَصَرَ لِي وَ لِوُلْدِ رَسُولِهِ مِنْهُ‏ . بيان: قوله فتصور على بناء التفعل بحذف إحدى التاءين أي تسقط و تنهدم قوله فيحيزه الخير السوق الشديد و في بعض النسخ فيحبوه من الحبوة بمعنى العطية على سبيل التهكم كقوله و يتحفه.

بحار الأنوار ج93-111 — 10 جوامع ما ورد من الفضل في زيارته — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : ( ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) قال : نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليه السلام ولم يقاتل معه ، فقال

ت الملائكة لهم عند الموت : فيم كنتم ؟ قالوا كنا مستضعفين في الأرض أي لم نعلم مع من الحق ؟ فقال الله : ألم تكن ارض الله واسعه فتهاجروا فيها أي دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من زعم أن الله من شئ ان في شئ أو على شئ فقد أشرك ، ثم قال : من زعم أن الله من شئ فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنه في شئ فقد زعم أنه محصورا ، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبي عبد الله عليه السلام قال

خلف إبراهيم صلى الله عليه قومه وعاب آلهتهم ، إلى قوله : فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم ، دخل إبراهيم صلى الله عليه إلى آلهتهم بقدوم فكسرها الا كبيرا لهم ، ووضع القدوم في عنقه ، فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها ، فقالوا : لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها ، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار ؟ قال الرب : ان دعاني كفيته . فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفر عليه السلام أن دعاء إبراهيم صلى الله عليه يومئذ كان : يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال : توكلت على الله ، فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار : " كونى بردا " قال : فاضطربت أسنان إبراهيم صلى الله عليه من البرد حتى قال الله عز وجل : " وسلاما على إبراهيم " وانحط جبرئيل عليه السلام فإذا هو جالس مع إبراهيم يحدثه في النار ، قال نمرود : من اتخذ الها فليتخذ مثل اله إبراهيم ، قال : فقال عظيم من عظمائهم : انى عزمت على النار ان لا تحرقه ، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه ، قال : فآمن له لوط فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زياد ابن سوقة عن الحكم بن عيينة قال على علي بن الحسين عليهما السلام يوما فقال

يا حكم هل تدرى الآية التي كان علي بن أبي طالب عليه السلام يعرف قاتله بها ، ويعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس ؟ قال الحكم : فقلت في نفسي : قد وقعت على علم من علم علي بن الحسين ، أعلم بذلك تلك الأمور العظام قال : فقلت : لا والله لا اعلم ، قال : ثم قلت : الآية تخبرني بها يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : هو والله قول الله عز ذكره : " وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " وكان علي بن أبي طالب محدثا ، فقال له رجل يقال له : عبد الله بن زيد كان أخا على لامه : سبحان الله محدثا ! - كأنه ينكر ذلك - فأقبل عليه أبو جعفر فقال : اما والله ان ابن أمك بعد قد كان يعرف ذلك ، قال : فلما قال له ذلك سكت الرجل ، فقال : هي التي هلك فيها أبو الخطاب فلم يدر ما تأويل المحدث والنبي .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام السجاد عليه السلام
علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن الحارث بن المغيرة عن حمران قال : حدثنا الحكم بن عتيبة عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال

إن علم على في آية من القرآن ، قال : وكتمنا الآية ، قال : فكنا نجتمع فنتدارس القرآن ولا نعرف الآية ، قال : فدخلت على أبى جعفر عليه السلام فقلت له : ان الحكم بن عتيبة حدثنا عن علي ابن الحسين عليهما السلام ان علم على في آية من القرآن وكتمنا الآية ، قال : اقرأ يا حمران ، " وما أرسلنا من رسولا ولا نبي " قال فقال أبو جعفر عليه السلام : " وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدث " قال : كان على محدثا ، قالوا : ما صنعت شيئا الا كنت تسأله من يحدثه ؟ قال : قلت : من يحدثه ؟ قال : ملك يحدثه ، قلت : أقول : إنه نبي أو رسول ؟ قال : لا ولكن قل : مثله مثل صاحب سليمان ومثل صاحب موسى ومثله مثل ذي القرنين .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام ان رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزم ونقض الهم ، لما أن هممت فحال بيني وبين همى ، وعزمت فخالف القضاء عزمي علمت أن المدبر غيري .

تفسير نور الثقلين — الجنة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيقال له : هذا رسول ربك على الباب ، — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ عقاب من شرك في دم امرئ مسلم أو رضي به أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ قَتِيلٌ فِي مَسْجِدِ جُهَيْنَةَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِهِمْ قَالَ وَ تَسَامَعَ النَّاسُ فَأَتَوْهُ عليه السلام فَقَالَ مَنْ قَتَلَ هَذَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ فَقَالَ قَتِيلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ من ظهر إلى [بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ شَرِكُوا فِي دَمِ مُسْلِمٍ أَوْ رَضُوا بِهِ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ أَوْ قَالَ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا لَا يُعْجِبُكَ الرَّجُلُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالدَّمِ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَاتِلًا لَا يَمُوتُ عقاب من أحدث حدثا أو آوى محدثا أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَنَ [اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ وَ مَا الْمُحْدِثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ عقاب المستأكل بالقرآن حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لِيَأْكُلَ بِهِ النَّاسَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ

ثواب الأعمال — عقاب الأعمال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( 765 ) وعنه عليه السلام أنه قال

مر بي أبي ، رضوان الله عليه وأنا غلام صغير ، وقد وقفت على زمارين وطبالين ولعابين أستمع . فأخذ بيدي وقال لي : مر لعلك ممن شمت بآدم ، فقلت : وما ذاك ؟ يا أبت ! فقال : هذا الذي تراه كله من اللهو واللعب والغناء ، إنما صنعه إبليس شماتة بآدم حين أخرج من الجنة . ( 766 ) وعنه عليه السلام أنه بلغه قدوم قوم قدموا من الكوفة ، فنزولوا في دار مغن ، فقال لهم : كيف فعلتم هذا ؟ قالوا : ما وجدنا غيرها يا بن رسول الله ! وما علمنا إلا بعد أن نزلنا ، فقال : أما إذا كان ذلك فكونوا كراما ، فإن الله يقول ( 1 ) : وإذا مروا باللغو مروا كراما . ( 767 ) وعنه عليه السلام أنه قال : لا يحل بيع الغناء ولا شراؤه ، واستماعه نفاق وتعليمه كفر ( 2 ) . ( 768 ) وعنه عليه السلام أنه ذكر عنده الغناء فقال : والله ما سمعته أذناي قط .

دعائم الإسلام — النكاح — غير محدد
كَانَ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ كَيْفَ يَظْلِمُ عَجَبٌ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ هَذَا الْأَبِ الصَّالِحِ سَبْعُونَ أَباً فَحَفِظَهُمَا اللَّهُ بِصَلَاحِهِ ثُمَّ قَالَ فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما فَتَبَرَّأَ مِنَ الْأَنَانِيَّةِ فِي آخِرِ الْقِصَصِ وَ نَسَبَ الْإِرَادَةَ كُلَّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا فَعَلَهُ فَيُخْبِرَ بِهِ بَعْدُ وَ يُصَيِّرَ مُوسَى عليه السلام بِهِ مُخْبَراً وَ مُصْغِياً إِلَى كَلَامِهِ تَابِعاً لَهُ فَتَجَرَّدَ مِنَ الْأَنَانِيَّةِ وَ الْإِرَادَةِ تَجَرُّدَ الْعَبْدِ الْمُخْلِصِ ثُمَّ صَارَ مُتَنَصِّلًا مِمَّا أَتَاهُ مِنْ نِسْبَةِ الْأَنَانِيَّةِ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ وَ مِنِ ادِّعَاءِ الِاشْتِرَاكِ فِي ثَانِي الْقِصَّةِ فَقَالَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام

إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَقَايِيسِ وَ مَنْ حَمَلَ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى الْمَقَايِيسِ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ إِنَّ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ ظَهَرَتِ الْأَنَانِيَّةُ عَنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَلَائِكَتَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَسَجَدُوا وَ أَبَى إِبْلِيسُ اللَّعِينُ أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ ما مَنَعَكَ أَلّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَكَانَ أَوَّلُ كُفْرِهِ قَوْلَهُ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ثُمَّ قِيَاسَهُ بِقَوْلِهِ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَطَرَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ جِوَارِهِ وَ لَعَنَهُ وَ سَمَّاهُ رَجِيماً وَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ لَا يَقِيسُ أَحَدٌ فِي دِينِهِ إِلَّا قَرَنَهُ مَعَ عَدُوِّهِ إِبْلِيسَ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ النَّارِ قال مصنف هذا الكتاب إن موسى عليه السلام مع كمال عقله و فضله و محله من الله تعالى ذكره لم يستدرك باستنباطه و استدلاله معنى أفعال الخضر عليه السلام حتى اشتبه عليه وجه الأمر فيه و سخط جميع ما كان يشاهده حتى أخبر بتأويله فرضي و لو لم يخبر بتأويله لما أدركه و لو فنى في الكفر عمره فإذا لم يجز لأنبياء الله و رسله صلى الله عليه وآله وسلم القياس و الاستنباط و الاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك 63 " 2 و سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول في خرق الخضر عليه السلام السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار إن تلك إشارات من الله تعالى لموسى عليه السلام و تعريض بها إلى ما يريده من تذكيره لمنن سابقة لله عز و جل عليه نبهه عليها و على مقدارها من الفضل ذكره بخرق السفينة أنه حفظه في الماء حين ألقته أمه في التابوت و ألقت التابوت في اليم و هو طفل ضعيف لا قوة له فأراد بذلك أن الذي حفظك في التابوت الملقى في اليم هو الذي يحفظهم في السفينة و أما قتل الغلام فإنه كان قد قتل رجلا في الله عز و جل و كانت تلك زلة عظيمة عند من لم يعلم أن موسى نبي فذكره بذلك منته عليه حين دفع عنه كيد من أراد قتله به و أما إقامة الجدار من غير أجر فإن الله عز و جل ذكره بذلك فضله فيما أتاه من ابنتي شعيب حين سقى لهما و هو جائع و لم يبتغ على ذلك أجرا مع حاجته إلى الطعام فنبهه عز و جل على ذلك ليكون شاكرا مسرورا و أما قول الخضر لموسى عليه السلام هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ فإن ذلك كان من جهة موسى حيث قال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي فموسى عليه السلام هو الذي حكم بالمفارقة لما قال له فَلا تُصاحِبْنِي و إن موسى عليه السلام اختار سبعين رجلا من قومه لميقات ربه فلم يصبروا بعد سماع كلام الله عز و جل حتى تجاوزوا الحد بقولهم لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فماتوا و لو اختارهم الله عز و جل لعصمهم و لما اختار من يعلم منه تجاوز الحد فإذا لم يصلح موسى عليه السلام للاختيار مع فضله و محله فكيف تصلح الأمة لاختيار الإمام بآرائها و كيف يصلحون لاستنباط الأحكام و استخراجها بعقولهم الناقصة و آرائهم المتفاوتة و هممهم المتباينة و إراداتهم المختلفة تعالى الله عن الرضا باختيارهم علوا كبيرا و أفعال أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم مثلها مثل أفاعيل الخضر عليه السلام و هي حكمة و صواب و إن جهل الناس وجه الحكمة و الصواب فيها 64 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ جَالِساً عَلَى شَفِيرِ زَمْزَمَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ أَعْوَانُ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ مِنْكُمْ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَمَّنْ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَكْفُرُوا بِصَلَاةٍ وَ لَا بِحَجٍّ وَ لَا بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَا بِزَكَاةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ فَقَالَ مَا جِئْتُكَ أَضْرِبُ إِلَيْكَ مِنْ حِمْصَ لِلْحَجِّ وَ لَا لِلْعُمْرَةِ وَ لَكِنِّي أَتَيْتُكَ لِتَشْرَحَ لِي أَمْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فِعَالَهُ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ صَعْبٌ لَا تَحْتَمِلُهُ وَ لَا تَقْرَبُهُ الْقُلُوبُ الصَّدِئَةُ أُخْبِرُكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى وَ الْعَالِمِ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَكَانَ مُوسَى يَرَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَنَّ عُلَمَاءَكُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى عليه السلام إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَلَقِيَ الْعَالِمَ فَاسْتَنْطَقَ بِمُوسَى لِيَصِلَ عِلْمَهُ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدْتُمْ أَنْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْكَرْتُمْ فَضْلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ بِصُحْبَتِهِ وَ لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً " قَالَ فَرَكِبَا فِي السَّفِينَةِ فَخَرَقَهَا الْعَالِمُ وَ كَانَ خَرْقُهَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًى وَ سَخِطَ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها سمي الخضر خضرا و علل ما أتاه مما يسخطه موسى — الإمام الصادق عليه السلام
جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهَا صَبِيَّانِ حَامِلَةً وَاحِداً وَ آخَرُ يَمْشِي فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قُرْصاً فَفَلَقَتْهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْحَامِلَاتُ الرَّحِيمَاتُ لَوْ لَا كَثْرَةُ لَعْبِهِنَّ لَدَخَلَتْ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ 48 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ حَرْبٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَصَابَ بَعِيراً لَنَا عِلَّةٌ وَ نَحْنُ فِي مَاءٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ الْغُلَامُ يَا مَوْلَايَ أَنْحَرُهُ قَالَ لَا تَرَيَّثْ فَلَمَّا سِرْنَا أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ قَالَ يَا غُلَامُ انْزِلْ فَانْحَرْهُ وَ لَأَنْ تَأْكُلَهُ السِّبَاعُ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَأْكُلَهُ الْأَعْرَابُ 49 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ عَنْكَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ حَسَنَةً تَعْمَلُ بِهَا فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُوءُكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ 50 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى نَفَرٍ وَ هُمْ يَجُرُّونَ دِلَاءَ زَمْزَمَ فَقَالَ نِعْمَ الْعَمَلُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَوْ لَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَغْلِبُوا عَلَيْهِ لَجَرَرْتُ مَعَكُمْ انْزِعُوا دَلْواً فَتَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ 51 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّ كُلَّ مَفْتُونٍ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَحْرَقَتْهُ فِتْنَتُهُ بِالنَّارِ 52 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ

علل الشرائع — نوادر العلل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال : حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السلام فقال

له المأمون : يا بن رسول الله أليس من قولك : الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى قال : فما معنى قول الله عز وجل : ( فعصى آدم ربه فغوى ) فقال عليه السلام : ان الله تبارك وتعالى قال لادم : ( أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ) وأشار لهما إلى شجره الحنطة ( فتكونا من الظالمين ) ولم يقل لهما : لا تاكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها فلم يقربا تلك الشجرة ولم يأكلا منها وإنما اكلا من غيرها لما ان وسوس الشيطان إليهما وقال : ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ) وإنما ينهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها ( إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا ( فدلاهما بغرور ) فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيره ولا كبيره قال الله عز وجل : ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه فهدى ) وقال عز وجل : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) فقال له المأمون : فما معنى قول الله عز وجل : ( فلما اتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما اتاهما ) فقال له الرضا عليه السلام : ان حواء ولدت لادم خمس مأة بطن ذكرا وأنثى وان آدم عليه السلام وحواء عاهدا الله عز وجل ودعواه وقالا : ( لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما اتيهما صالحا ) من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة وكان ما اتاهما صنفين صنفا ذكرانا وصنفا إناثا فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه كشكر أبويهما له عز وجل قال الله تبارك وتعالى : ( فتعالى الله عما يشركون ) فقال المأمون : اشهد انك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقا فأخبرني عن قول الله عز وجل في حق إبراهيم عليه السلام : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى ) فقال الرضا عليه السلام : ان إبراهيم عليه السلام وقع إلى ثلاثة أصناف صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشمس وذلك حين خرج من السرب الذي اخفى فيه ( فلما جن عليه الليل ) فرأى الزهرة قال : ( هذا ربى ) على الانكار والاستخبار ( فلما افل ) الكوكب ( قال لا أحب الآفلين ) لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القدم ( فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربى ) على الانكار والاستخبار : ( فلما افل قال لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين ) يقول : لو لم يهدني ربى لكنت من القوم الضالين فلما أصبح ( ورأي الشمس بازغة هذا ربى هذا أكبر ) من الزهرة والقمر على الانكار والاستخبار لا على الاخبار والاقرار ( فلما أفلت ) قال للأصناف الثلاثة من عبده الزهرة والقمر والشمس : ( يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما انا من المشركين ) وإنما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال إن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم ان العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس وإنما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض وكان ما احتج به على قومه مما الهمه الله تعالى واتاه كما قال الله عز وجل : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) فقال المأمون : لله درك يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول إبراهيم عليه السلام : ( رب أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) قال الرضا عليه السلام : ان الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : انى متخذ من عبادي خليلا ان سألني احياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم : انه ذلك الخليل فقال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) على الخلقة قال : ( فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ) فاخذ إبراهيم عليه السلام نسرا وطاووسا وبطا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبل التي حوله وكانت عشره منهن جزء وجعل مناقيرهن بين أصابعه ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان وجاء كل بدن حتى انضم رقبته ورأسه فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم : بل الله يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان ) قال الرضا عليه السلام : ان موسى دخل مدينه من مدائن فرعون على حين غفله من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء ( فوجد فيها رجلين يقتتلان من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) فقضى موسى على العدو وبحكم الله تعالى ذكره ( فوكزه ) فمات ( قال هذا من عمل الشيطان ) يعنى الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى عليه السلام من قتله انه يعنى الشيطان ( عدو مضل مبين ) فقال المأمون : فما معنى قول موسى ( رب انى ظلمت نفسي فاغفر لي ) قال : يقول : انى وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة ( فاغفر لي ) أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني ( فغفر له انه هو الغفور الرحيم ) قال موسى عليه السلام : ( رب بما أنعمت على ) من القوة حتى قتلت رجلا بوكزه ( فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) بل أجاهد سبيلك بهذه القوة حتى رضى ( فأصبح ) موسى عليه السلام في المدينة ( خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ) على آخر ( قال له موسى انك لغوى مبين ) قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأوذينك وأراد ان يبطش به : ( فلما أراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما ) وهو من شيعته : ( قال يا موسى أتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ) قال المأمون : جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن فما معنى قول موسى لفرعون : ( فعلتها إذا وانا من الضالين ) قال الرضا عليه السلام : ان فرعون قال : لموسى لما اتاه : ( وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ) بي ( قال ) موسى : ( فعلتها إذا وانا من الضالين ) عن الطريق بوقوعي إلى مدينه من مدائنك ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربى حكما وجعلني من المرسلين ) وقد قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( ألم يجدك يتيما فاوى ) يقول : ألم يجدك وحيدا فاوى إليك الناس ( ووجدك ضالا ) يعنى عند قومك ( فهدى ) أي هديهم إلى معرفتك ( ووجدك عائلا فأغنى ) يقول : أغناك بان جعل دعائك مستجابا قال المأمون : بارك الله فيك يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز وجل : ( فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني انظر إليك قال لن تراني ) كيف يجوز أن يكون كلم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن الله تبارك وتعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ قال الرضا عليه السلام : ان كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله تعالى أعز ان يرى بالابصار ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم ان الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه فقالوا : ( لن نؤمن لك ) حتى نستمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمأة الف رجل فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار منهم سبعه آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربهم فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور وسأل الله تعالى : ان يكلمه ويسمعهم كلامه فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام لان الله عز وجل أحدثه في الشجرة وجعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه فقالوا : ( لن نؤمن لك ) بان هذا الذي سمعناه كلام الله : ( حتى نرى الله جهرة ) فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عز وجل عليهم صاعقة فاخذتهم بظلمهم فماتوا فقال موسى : يا رب ما أقول لبنى إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : انك ذهبت بهم فقتلتهم ؟ ! لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله عز وجل إياك فأحياهم الله وبعثهم معه فقالوا : انك لو سئلت الله ان يريك ننظر إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته ؟ فقال موسى : يا قوم ان الله تعالى لا يرى بالابصار ولا كيفية له وإنما يعرف بآياته ويعلم باعلامه فقالوا : ( لن نؤمن لك ) حتى تسأله فقال موسى : يا رب انك قد سمعت مقاله بني إسرائيل وأنت اعلم بصلاحهم فأوحى الله جل جلاله : يا موسى سلني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى عليه السلام : ( رب أرني انظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه ) وهو يهوى ( فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل ) باية من آياته ( جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت إليك ) يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي ( وانا أول المؤمنين ) منهم بأنك لا ترى . فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) فقال الرضا عليه السلام : لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق عليه السلام أنه قال : همت بان تفعل وهم بان لا يفعل . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) فقال الرضا عليه السلام : ذاك يونس بن متى عليه السلام ذهب مغاضبا لقومه فظن بمعنى استيقن ( ان لن نقدر عليه ) أي لن نضيق رزقه ومنه قوله عز وجل : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) أو ضيق وقتر ( فنادى في الظلمات ) أي ظلمه الليل وظلمه البحر وظلمه بطن الحوت ( ان لا اله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ) بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت فاستجاب الله وله وقال عز وجل : ( فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) فقال المأمون : لله درك أبا الحسن عليه السلام فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جائهم نصرنا ) قال الرضا عليه السلام يقول الله عز وجل : ( حتى إذا استيأس الرسل ) من قومهم وظن قومهم ان الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن فأخبرني قول الله عز وجل : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال الرضا عليه السلام : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما فلما جاءهم صلى الله عليه وآله وسلم بالدعوة إلى كلمه الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا : ( اجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشئ عجاب وانطلق الملا منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشئ يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة هذا إلا اختلاق ) فلما فتح الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مكة قال له يا محمد : ( انا فتحنا لك ) مكة ( فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم ذلك مغفورا بظهوره عليهم . فقال المأمون : لله درك أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( عفا الله عنك ) لم أذنت لهم ؟ قال الرضا عليه السلام : هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جاره خاطب الله عز وجل بذلك نبيه وأراد به أمته وكذلك قوله : تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) وقوله عز وجل : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) قال صدقت يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك زوجك واتق الله وتخفى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ان تخشيه ) قال الرضا عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصد دار زيد بن حارثه بن شراحيل الكلبي في أمر اراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها : سبحان الذي خلقك ! وإنما أراد بذلك تنزيه الباري عز وجل عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله فقال الله عز وجل : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا انكم لتقولون قولا عظيما ) فقال النبي : لما رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك ان يتخذ له ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله لها : سبحان الذي خلقك ! فلم يعلم زيد ما أراد بذلك وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له : يا رسول الله ان امرأتي في خلقها سوء وانى أريد طلاقها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمسك عليك زوجك واتق الله وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه وان تلك المراه منهن فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشي الناس ان يقولوا : ان محمدا يقول لمولاه : ان امرأتك ستكون لي زوجه يعيبونه بذلك فأنزل الله عز وجل : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) يعنى بالاسلام ( وأنعمت عليه ) يعنى بالعتق ( أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ان تخشاه ) ثم إن زيد بن حارثه طلقها واعتدت منه فزوجها الله عز وجل من نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وانزل بذلك قرآنا فقال عز وجل : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ) ثم علم الله عز وجل ان المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل الله تعالى : ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) فقال المأمون : لقد شفيت صدري يا ابن رسول الله وأوضحت لي ما كان ملتبسا على فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا قال علي بن محمد بن الجهم : فقام المأمون إلى صلاه واخذ بيد محمد بن جعفر بن محمد عليهما السلام وكان حاضر المجلس وتبعتهما فقال له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال له : عالم ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم فقال المأمون : ان ابن أخيك من أهل بيت النبي الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إلا أن أبرار عترتي وأطايب أرومتي احلم الناس صغارا واعلم الناس كبارا فلا تعلموهم فإنهم اعلم منكم لا يخرجونكم من باب هدى ولا يدخلونكم في باب ضلاله وانصرف الرضا عليه السلام إلى منزله فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون وجواب عمه محمد بن جعفر له فضحك عليه السلام ثم قال : يا ابن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه فإنه سيغتالني والله تعالى ينتقم لي منه قال مصنف هذا الكتاب : هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لأهل البيت عليه السلام

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 95 فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ". قال: " وما أرث يا رسول الله "؟ قال: " ما ورث الأنبياء من قبلي ". قال: " وما ورث الأنبياء من قبلك "؟ قال: " كتاب الله وسنة نبيه وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي "، ثم تلا رسول الله " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". الثاني عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد، أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن الجليل الماليني، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، [ حدثنا ] البغوي إملاء، حدثنا حسين الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال: قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة عن عبد المؤمن بن عباد العبدي، حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن يزيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده فقال: " أين فلان بن فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه فقال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم أن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا الله يصطفي من الملائكة رسلا من الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفي ومواخ بينكم كما أخا الله بين الملائكة " وذكر الحديث المؤاخاة بينهم فقال علي (عليه السلام): " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة ". فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ". قال: " وما أرث منك يا رسول الله "؟ قال: " ما ورثه الأنبياء قبلي ". قال: " وما هو "؟

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب: عن محمّد بن يحيى، و أحمد بن محمّد، 89 عن محمّد بن الحسن، عن علي بن حسّان، قال: حدّثني أبو عبد اللّه الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قال أمير المؤمنين

- (عليه السلام)-: أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار، لا يدخلهما داخل إلّا على حدّ قسمي‏ ، و أنا الفاروق الأكبر، و أنا الإمام لمن بعدي، و المؤدّي عمّن كان قبلي، و لا يتقدّمني أحد إلّا أحمد- (صلى اللّه عليه و آله)-، و إنّي و إيّاه لعلى سبيل واحد، إلّا انّه [هو] المدعوّ باسمه، و لقد اعطيت الستّ؛ علم المنايا و البلايا و الوصايا، و فصل الخطاب، و إنّي لصاحب الكرّات‏ و دولة الدول، و إنّي لصاحب العصا و الميسم، و الدابّة التي تكلّم الناس.

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
209 هُوَ كَائِنٌ أَعْلَمُ ذَلِكَ كَمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفِّي إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ. [الحديث 9] 9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَ فَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ. [الحديث 10] 10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ أَ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَوْ تَقُولُونَ فِيهِ قَالَ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص و خبر ما كان و ما هو كائن أي ذكر أحوالهما و هذا من التعميم بعد ذكر الخاص فذكر أولا اشتمال الكتاب على المخلوقات، ثم ذكر اشتماله على أخبارها و ذكر أحوالها مبتدأ بالعمدة الظاهر منها في الدنيويات أعني السماء و الأرض و في الأخرويات أعني الجنة و النار ثم عمم بقوله: و خبر ما كان و ما هو كائن. الحديث التاسع: صحيح. قوله (عليه السلام) نبأ ما قبلكم: قيل يحتمل أن يكون المراد بنبإ ما قبلكم علم المبدأ من العلم بالله و ملائكته و كتبه و رسله، و بخبر ما بعدكم علم المعاد من العالم باليوم الآخر و أحواله و أهواله و الجنة و النار، و بفصل ما بينكم: علم الشرائع و الأحكام بأن تحمل القبلية و البعدية على الذاتيتين أو ما يعمهما و الزمانيتين و ضمير نعلمه راجع إلى الكتاب أو الجميع. الحديث العاشر: موثق. قوله (عليه السلام) أو تقولون فيه: بصيغة الخطاب أي تحكمون فيه بآرائكم، و قرأ بعض الأفاضل بصيغة الغيبة و قال: أي أو يقول الناس كل شيء في كتاب الله و ليس كل شيء فيه.

مرآة العقول — الرد إلى الكتاب و السنة و أنه ليس شيء من الحلال و الحرام و جميع ما يحتاج الناس إليه إلا و قد جاء فيه — الإمام الصادق عليه السلام

هذه حاله فبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم، و لا يشترون و لا يباعون إلا في الموسم، و كان يقوم بمكة موسمان في كل سنة موسم للعمرة في رجب و موسم للحج في ذي الحجة، فكان إذا اجتمعت المواسم يخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون و يبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني فأصابهم الجهد، و جاعوا و بعث قريش إلى أبي طالب ادفع إلينا محمدا حتى نقتله و نملكك علينا، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها: أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب * * * لدنيا و لا يعني بقول الأباطل كذبتم و بيت الله يبزى محمد * * * و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع دونه * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل إلى آخر الأبيات. فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا، و كان أبو العاص بن الربيع و هو ختن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجيء بالعير بالليل عليها البر و التمر إلى باب الشعب، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم، فلما أتى لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم الله و نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبره بذلك، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أبا طالب، فقام أبو طالب فلبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد علي قريش و هم مجتمعون فيه، فلما بصروا به قالوا: قد ضجر أبو طالب و جاء الآن ليسلم ابن أخيه فدنا منهم و سلم عليهم، فقاموا إليه و عظموه و قالوا: يا أبا طالب قد علمنا أنك أردت مواصلتنا و الرجوع إلى جماعتنا و أن تسلم ابن أخيك إلينا! قال: و الله ما جئت لهذا و لكن ابن أخي أخبرني و لم يكذبني أن الله أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — غير محدد
253 [الحديث 28] 28 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ [الحديث 29] 29 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ كَافِراً فَقَالَ كَذَبُوا كَيْفَ يَكُونُ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً * * * نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ بني سعد بن بكر، و اسم زوجها الحارث بن عبد العزى و قصصها طويلة أوردتها في الكتاب الكبير. الحديث الثامن و العشرون: حسن. و المثل بالتحريك- الحال العجيبة، و قيل: الإيمان الطوع القلبي بجميع ما جاء به الرسول، فإن الأول لا يجتمع مع الجحد بخلاف الثاني كما قال تعالى: " جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ". " و أظهروا الشرك" أي عند من تجب التقية عنده لا عند جميع الناس" مرتين" مرة للإيمان و مرة للتقية عند وجوبها، فإنها من أفضل الطاعات لا سيما تقية أبي طالب (عليه السلام) لأنها صارت سببا لشدة اقتداره على إعانة الرسول (صلى الله عليه و آله) و الخبر يدل على أن أصحاب الكهف كانوا مؤمنين و لم يحدث إيمانهم عند خروجهم و هو المشهور أيضا بين المفسرين و غيرهم. الحديث التاسع و العشرون: صحيح و آخره مرسل. " أ لم تعلموا" الخطاب للكفار و المنكرين و الاستفهام للإنكار أو للتقرير" في أول الكتب" أي في أول كل كتاب بالأولية الإضافية، أو المراد كتاب آدم أو التوراة، و قيل: اللوح المحفوظ، أو التشبيه بموسى (عليه السلام) في كونه نبيا صاحب شريعة ناسخة.

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الصادق عليه السلام
111 أَسْوَأَ حَالًا [الحديث 14] 14 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَتَرِدُ عَلَيْهِ الْحَاجَةُ لِأَخِيهِ فَلَا تَكُونُ عِنْدَهُ فَيَهْتَمُّ بِهَا قَلْبُهُ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَمِّهِ الْجَنَّةَ بَابُ السَّعْيِ فِي حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ مَشْيُ الرَّجُلِ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يُكْتَبُ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ قَالَ وَ لَا الآخر، انتهى. و الثاني: أن يكون الضمير راجعا إلى الطالب كما فهمه المحدث الأسترآبادي، حيث قال: أي كان الطالب أسوأ حالا لتصديقه الكاذب و لتركه النهي عن المنكر و الأول أظهر و سيأتي الخبر في باب: من منع مؤمنا شيئا. الحديث الرابع عشر: ضعيف.

مرآة العقول — قضاء حاجة المؤمن الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
187 [الحديث 20] 20 عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ عِنْدَ مَنَامِهِ قَتَلْنَ الدِّيدَانَ مِنْ بَطْنِهِ أَبْوَابُ الْفَوَاكِهِ [في فضل أنواع الفواكه] [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الطَّحَّانِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ خَمْسٌ مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا الرُّمَّانُ الْإِمْلِيسِيُّ وَ التُّفَّاحُ الشَّيْسَقَانُ وَ السَّفَرْجَلُ وَ الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ وَ الرُّطَبُ الْمُشَانُ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ زَكَرِيَّا اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْجَارُودِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ أَرْبَعَةٌ فيجب الإيمان بها، و اعتقاد فضلها و الحكمة فيها، و هذا كأعداد الصلوات و نصب الزكاة و غيرها. الحديث العشرون: موثق. أبواب الفواكه الحديث الأول: مجهول مرسل. قوله (عليه السلام):" الرمان الملاسي" و في بعض النسخ" الإمليسي" قال في القاموس: الإمليس و بهاء: الفلاة ليس بها نبات، الجمع أماليس و أمالس شاذ، و الرمان الإمليسي كأنه منسوب إليه. قوله (عليه السلام):" و التفاح الشيسقان" و في بعض النسخ" الشسعان" و لم أجدهما في كتب اللغة، و في أمالي الشيخ الطوسي التفاح الشعشعاني يعني الشامي". الحديث الثاني: ضعيف. و في بعض النسخ مكان" سليمان بن المفضل"" الفضل" و هو الموافق للرجال.

مرآة العقول — التمر الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
554 يُحْرَقُ فِيهِ بَرَزَ لَهُ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ وَ قَدْ بُنِيَ لَهُ بِنَاءٌ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ كَيْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ وَ وُضِعَ إِبْرَاهِيمُعليه السلامفِي مَنْجَنِيقٍ وَ قَالَ

تِ الْأَرْضُ يَا رَبِّ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِي أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُهُ يُحْرَقُ بِالنَّارِ قَالَ الرَّبُّ إِنْ دَعَانِي كَفَيْتُهُ فَذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَعليه السلاميَوْمَئِذٍ كَانَ- يَا أَحَدَا أَحَدُ يَا صَمَدُ] يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَفَيْتُ- فَقَالَ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً قَالَ فَاضْطَرَبَتْ أَسْنَانُ إِبْرَاهِيمَ ع أن نجمة يدل على سقمه، و يجوز أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل، و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص، أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى. و ثالثهما: إن معناه نظر في النجوم نظرا فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة و لا آلهة و أشار بقوله- إني سقيم- إلى أنه في حال مهلة النظر، و ليس على يقين من الأمر، و لا شفاء من العلم، و قد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء، عن أبي مسلم و هو ضعيف. و رابعها: أن معنى قوله" إِنِّي سَقِيمٌ" إني سقيم القلب، أو الرأي خوفا من إصرار القوم على عبادة الأصنام، و هي لا تسمع و لا تبصر، و يكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة، و تعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها، و ما رواه العياشي بإسناده، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: و الله ما كان سقيما و ما كذب، فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه التي ذكرناها، و يمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم، و إن لم يكن به سقم في الحال انتهى.

مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
اشف فلان بن فلانة من حمى يوم ويومين وثلاثة أيام وحمى الرابع ، فإنك تفعل ما تريد وتحكم ما تشاء وأنت على كل شئ قدير ، باسم الله كتبت وباسم الله ختمت وعليه توكلت وهو رب العرش العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) . ( أخرى ) تتخذ خيطا من غزل القطن سبع طاقات وتقرأ عليه فاتحة الكتاب والاخلاص والمعوذتين ، وتعقد عليه سبع عقد ويشد في عنقه . وقيل : تقرأ كل هذه على كل عقدة . ( أخرى ) قال النبي

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من رجل يحم فيغتسل ثلاثة أيام متتابعة يقول عند كل غسل : " باسم الله ، اللهم إني إنما اغتسلت التماس شفائك وتصديق نبيك " إلا كشف عنه . ( أخرى ) عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا من الأوجاع كلها والحمى والصداع : " باسم الله الكبير ، أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار ومن شر حر النار " . وإذا رفعت يدك فقل : " باسم الله وبالله محمد رسول الله ، أعوذ بالله وقدرته على ما يشاء من شر ما أجد " . ( حرز النبي لفاطمة عليها السلام خاصة لها ) ( ولكل مؤمن مقر بالحق ) " وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ، يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله العظيم ورسوله الكريم فلا تهشمي العظم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم أخرجي من حامل كتابي هذا إلى من لا يؤمن بالله العظيم ورسوله الكريم وآله ، محمد وعلي فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام " . ( للربع ) عن الوشاء قال : دخل رجل على الرضا ( عليه السلام ) فقال له : ما لي أراك مصفارا ؟ قال : حمى الربع قد ألحت علي ، فدعا بدواة وكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، باسم الله وبالله أبجد هوز حطي عن فلان بن فلانة بإذن الله تعالى " ، ثم تختم في أسفل

مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ (عليه السلام) وَ قَالَ

لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صلى الله عليه واله) فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي (129) و من خطبة له (عليه السلام) في ذكر المكاييل و الموازين عِبَادَ اللَّهِ إِنَّكُمْ وَ مَا تَأْمُلُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَثْوِيَاءُ مُؤَجَّلُونَ وَ مَدِينُونَ مُقْتَضَوْنَ أَجَلٌ مَنْقُوصٌ وَ عَمَلٌ مَحْفُوظٌ فَرُبَّ دَائِبٍ مُضَيِّعٌ وَ رُبَّ كَادِحِ خَاسِرٌ وَ قَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنٍ لَا يَزْدَادُ الْخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يد، التوحيد الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ كُلُّ مَا وَقَعَ فِي الْوَهْمِ فَهُوَ بِخِلَافِهِ. قال الصدوق (رحمه الله ) الدليل على أن الله سبحانه لا يشبه شيئا من خلقه من جهة من الجهات أنه لا جهة لشيء من أفعاله إلا محدثة و لا جهة محدثة إلا و هي تدلّ على حدوث من هي له فلو كان الله جل ثناؤه يشبه شيئا منها لدلت على حدوثه من حيث دلت على حدوث من هي له إذ المتماثلان في العقول يقتضيان حكما واحدا من حيث تماثلا منها و قد قام الدليل على أن الله عز و جل قديم و محال أن يكون قديما من جهة حادثا من أخرى و من الدليل على أن الله تبارك و تعالى قديم أنه لو كان حادثا لوجب أن يكون له محدث لأن الفعل لا يكون إلا بفاعل و لكان القول في محدثه كالقول فيه و في هذا وجود حادث قبل حادث لا إلى أول و هو محال فيصح أنه لا بد من صانع قديم و إذا كان ذلك كذلك فالذي يوجب قدم ذلك الصانع و يدل عليه يوجب قدم صانعنا و يدل عليه.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مُخَاطَبَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ وَ أَبَا يَاسِرِ بْنَ أَخْطَبَ وَ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا لَهُ أَ لَيْسَ فِيمَا تَذْكُرُ فِيمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ الم قَالَ بَلَى قَالُوا أَتَاكَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ

نَعَمْ قَالُوا لَقَدْ بُعِثَ أَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ مَا نَعْلَمُ نَبِيّاً مِنْهُمْ أَخْبَرَنَا مُدَّةَ مُلْكِهِ وَ مَا أَكَلَ أُمَّتَهُ غَيْرَكَ قَالَ فَأَقْبَلَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمُ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ فَهَذِهِ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً فَعَجَبٌ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي دِينٍ مُدَّةُ مُلْكِهِ وَ أَكْلِ أُمَّتِهِ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَاتِهِ قَالَ المص قَالَ هَذَا أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ وَ الصَّادُ تِسْعُونَ فَهَذِهِ مِائَةٌ وَ إِحْدَى وَ سِتُّونَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ مَعَ هَذِهِ غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَاتِ قَالَ الر قَالَ هَذَا أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الرَّاءُ مِائَتَانِ ثُمَّ قَالَ فَهَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَاتِ قَالَ المر قَالَ هَذَا أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ وَ الرَّاءُ مِائَتَانِ ثُمَّ قَالَ هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا لَقَدِ الْتَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرُكَ فَمَا نَدْرِي مَا أُعْطِيْتَ ثُمَّ قَامُوا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو يَاسِرٍ لِحُيَيٍّ أَخِيهِ وَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ مُحَمَّداً قَدْ جُمِعَ لَهُ فِيهِمْ هَذَا كُلُّهُ وَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ وَ هِيَ تَجْرِي فِي وُجُوهٍ أُخَرَ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ أَخُوهُ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَقَالَ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ غَيْرَ مُحَمَّدٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا ابْنَكَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَحْسَنَ الْجَوَابَ فِيهَا اسْتَخْلَفْتُهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا طَعْمُ الْمَاءِ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَعْفُ الصَّوْتِ وَ شِدَّتُهُ وَ أَيْنَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ مِنَ الْبَدَنِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْقَسَاوَةُ وَ الرِّقَّةُ وَ مِمَّ تَعَبُ الْبَدَنِ وَ دَعَتُهُ وَ مِمَّ تَكَسُّبُ الْبَدَنِ وَ حِرْمَانُهُ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام طَعْمُ الْمَاءِ الْحَيَاةُ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ الْقُوَّةُ وَ ضَعْفُ الصَّوْتِ وَ شِدَّتُهُ مِنْ شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ وَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ الدِّمَاغُ أَ لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الْعَقْلِ قِيلَ لَهُ مَا أَخَفَّ دِمَاغَهُ وَ الْقَسْوَةُ وَ الرِّقَّةُ مِنَ الْقَلْبِ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ تَعَبُ الْبَدَنِ وَ دَعَتُهُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ إِذَا أُتْعِبَا فِي الْمَشْيِ يَتْعَبُ الْبَدَنُ وَ إِذَا أُودِعَا أُودِعَ الْبَدَنُ وَ كَسْبُ الْبَدَنِ وَ حِرْمَانُهُ مِنَ الْيَدَيْنِ إِذَا عُمِلَ بِهِمَا رَدَّتَا عَلَى الْبَدَنِ وَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا لَمْ تَرُدَّا عَلَى الْبَدَنِ شَيْئاً. تذنيب قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن سليمان عليه السلام كان يعتكف في مسجد بيت المقدس السنة و السنتين و الشهر و الشهرين و أقل و أكثر يدخل فيه طعامه و شرابه و يتعبد فيه فلما كان في المرة التي مات فيها لم يكن يصبح يوما إلا و تنبت شجرة كان يسألها سليمان عليه السلام فتخبره عن اسمها و نفعها و ضرها فرأى يوما نبتا فقال ما اسمك قال الخرنوب قال لأي شيء أنت قال للخراب فعلم أنه سيموت فقال اللهم أعم على الجن موتي ليعلم الإنس أنهم لا يعلمون الغيب و كان قد بقي من بنائه سنة و قال لأهله لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه و دخل محرابه و قام متكئا على عصاه فمات و بقي قائما سنة و تم البناء ثم سلط الله على منسأته الأرضة حتى أكلتها فخر ميتا فعرف الجن موته و كانوا يحسبونه حيا لما كانوا يشاهدون من طول قيامه قبل ذلك. و قيل إن في إماتته قائما و بقائه كذلك أغراضا منها إتمام البناء و منها أن يعلم الإنس أن الجن لا يعلم الغيب و أنهم في ادعاء ذلك كاذبون و منها أن يعلم أن من حضر أجله فلا يتأخر إذ لم يتأخر سليمان عليه السلام مع جلالته و روي أنه أطلعه الله سبحانه على حضور وفاته فاغتسل و تحنط و تكفن و الجن في عملهم - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ آصَفُ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ.. قال و ذكر أهل التأريخ أن عمر سليمان عليه السلام كان ثلاثا و خمسين سنة مدة ملكه منها أربعون سنة و ملك و هو ابن ثلاث عشرة سنة و ابتدأ في بناء بيت المقدس بعد أربع سنين مضين من ملكه و قال (رحمه الله) و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان عليه السلام فكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا تتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات عليه السلام جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان شيء من ذلك انتهى. أقول لا استبعاد في أن يكونوا مخلوقين خلقة يمكنهم التصور بصورة مرئية و لا استحالة في أن يجعلهم الله مع لطافة أجسامهم قادرين على الأعمال الصعبة كالملك و سيأتي القول فيهم في كتاب السماء و العالم و قد مضى في الباب الأول نقلا عن الإحتجاج لذلك وجه. الآيات سبأ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ نَفْسَكَ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ وَ كَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَإِنْ خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ . : كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن الشحام مثله - ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فضالة عن أبي المغراء مثله. 121 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْسِمُ لَحَظَاتِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ يَنْظُرُ إِلَى ذَا وَ يَنْظُرُ إِلَى ذَا بِالسَّوِيَّةِ . 122 كا، الكافي مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ . 123 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادٌ عَنِ الْعَقَرْقُوفِيِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ عَائِشَةُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَ قَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ وَ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ خَرَجَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنْتَ تَذْكُرُهُ إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مِنْ أَشَرِّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ . 124 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ تَجْلِسُ جُلُوسَهُ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ وَ أَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي قَالَتْ إمَّا لَا فَنَاوِلْنِي لُقْمَةً مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لُقْمَةً مِنْ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا إِلَى فِيَّ مِنْ فِيكَ قَالَ فَأَخْرَجَ اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهِ فَنَاوَلَهَا إِيَّاهَا فَأَكَلَتْهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَا أَصَابَتْ بداء [بَذَاءً حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا . 125 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ مِنْ غَيْرِ أُدْمٍ . 126 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ رِدَاءَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ ثُمَّ جَاءَ أَخُوهَا فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِأَبِيهَا مِنْهُ . 127 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَهْدٍ وَ هُوَ يَضْرِبُ عَبْداً لَهُ وَ الْعَبْدُ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ فَلَمْ يُقْلِعِ الرَّجُلُ عَنْهُ فَلَمَّا أَبْصَرَ الْعَبْدُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَعُوذُ بِمُحَمَّدٍ فَأَقْلَعَ عَنْهُ الضَّرْبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ فَلَا تُعِيذُهُ وَ يَتَعَوَّذُ بِمُحَمَّدٍ فَتُعِيذُهُ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُجَارَ عَائِذُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الرَّجُلُ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَوَاقَعَ وَجْهُكَ حَرَّ النَّارِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
9 وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ أَرْسَلَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ شَادِيٍ أَخِي عَبْدِ الْقَيْسِ وَ قِيلَ إِنَّ إِرْسَالَهُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ فَلَمَّا أَتَاهُ الْعَلَاءُ يَدْعُوهُ وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَحْرَيْنِ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةِ وَ كَانَتْ وِلَايَةُ الْبَحْرَيْنِ لِلْفُرْسِ فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ وَ أَسْلَمَ جَمْعٌ مِنَ الْعَرَبِ فَأَمَّا أَهْلُ الْبِلَادِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ صَالَحُوا الْعَلَاءَ وَ الْمُنْذِرَ عَلَى الْجِزْيَةِ وَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَحْرَيْنِ قِتَالٌ إِنَّمَا بَعْضُهُمْ أَسْلَمَ وَ بَعْضُهُمْ صَالَحَ . 10 نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رحمه الله قِيلَ كَتَبَ النَّجَاشِيُّ رحمه الله كِتَاباً إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام اكْتُبْ جَوَاباً وَ أَوْجِزْ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَكَأَنَّكَ مِنَ الرِّقَّةِ عَلَيْنَا مِنَّا وَ كَأَنَّا مِنَ الثِّقَةِ بِكَ مِنْكَ لِأَنَّا لَا نَرْجُو شَيْئاً مِنْكَ إِلَّا نِلْنَاهُ وَ لَا نَخَافُ مِنْكَ أَمْراً إِلَّا أَمِنَّاهُ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أَهْلِي مِثْلَكَ وَ شَدَّ أَزْرِي بِكَ . بسم اللّه الرحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان: منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف رضوان الله عليه تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه. و منها نسخة مخطوطة بخطّ نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه و قد رمزنا إليها ب «ألف». و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226 و قد رمزنا إليها ب «ب» تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين في الجزء الثاني و العشرون الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إنشاء اللّه تعالى. و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة قم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ (اسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة «ألف» و هي الصحيفة التي يختتم بها هذا الجزء و يبتدء بها الجزء 21 لخزانة كتب الأستاذ السيد جلال الأرموي الشهير بالمحدّث. (اسكن) صورة فتوغرافيّة من نسخة المؤلّف قدّس سرّه و هي الصحيفة التي يبتدء بها هذا الجزء. بسمه تعلى و له الحمد إلى هنا انتهى الجزء المتمم للعشرون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء السادس من المجلد السادس في تاريخ نبيّنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حسب تجزئة المصنّف أعلى اللّه مقامه. و قد قابلناه و صحّحناه عند طبعها طبقاً للنسخة التي صحّحها الفاضل المكرّم الشيخ عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمد باقر البهبوديّ من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة الموضوع/ الصفحه الباب 11 ذكر جمل غزواته و أحواله صلى الله عليه وآله وسلم بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد 13- 1 الباب 12 غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد 146- 14 الباب 13 غزوة الرجيع و غزوة معونة 156- 147 الباب 14 غزوة بني النضير 173- 157 الباب 15 غزوة ذات الرقاع و غزوة عسفان 179- 174 الباب 16 غزوة بدر الصغرى و سائر ما جرى في تلك السنة إلىغزوة الخندق 185- 180 الباب 17 غزوة الأحزاب وبني قريظة 280- 186 الباب 18 غزوة بني المصطلق في المريسيع و سائر الغزوات و الحوادث إلى غزوة الحديبية 309- 281 الباب 19 باب آخر في قصة الإفك 316- 309 الباب 20 غزوة الحديبية وبيعة الرضوان و عمرة القضاء و سائر الوقائع 377- 317 الباب 21 مراسلاته صلى الله عليه وآله وسلم إلى ملوك العجم و الروم و غيرهم و ما جرى بينه و بينهم و بعض ما جرى إلى غزوة خيبر 397- 377 ب: لقرب الإسناد. بشا: لبشارة المصطفى. تم: لفلاح السائل. ثو: لثواب الأعمال. ج: للإحتجاج. جا: لمجالس المفيد. جش: لفهرست النجاشيّ. جع: لجامع الأخبار. جم: لجمال الأسبوع. جُنة: للجُنة. حة: لفرحة الغريّ. ختص: لكتاب الإختصاص. خص: لمنتخب البصائر. د: للعَدَد. سر: للسرائر. سن: للمحاسن. شا: للإرشاد. شف: لكشف اليقين. شي: لتفسير العياشيّ ص: لقصص الأنبياء. صا: للإستبصار. صبا: لمصباح الزائر. صح: لصحيفة الرضا عليه السلام. ضا: لفقه الرضا عليه السلام. ضوء: لضوء الشهاب. ضه: لروضة الواعظين. ط: للصراط المستقيم. طا: لأمان الأخطار. طب: لطبّ الأئمة. ع: لعلل الشرائع. عا: لدعائم الإسلام. عد: للعقائد. عدة: للعُدة. عم: لإعلام الورى. عين: للعيون و المحاسن. غر: للغرر و الدرر. غط: لغيبة الشيخ. غو: لغوالي اللئالي. ف: لتحف العقول. فتح: لفتح الأبواب. فر: لتفسير فرات بن إبراهيم. فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم. فض: لكتاب الروضة. ق: للكتاب العتيق الغرويّ قب: لمناقب ابن شهر آشوب. قبس: لقبس المصباح. قضا: لقضاء الحقوق. قل: لإقبال الأعمال. قية: للدُروع. ك: لإكمال الدين. كا: للكافي. كش: لرجال الكشيّ. كشف: لكشف الغمّة. كف: لمصباح الكفعميّ. كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا. ل: للخصال. لد: للبلد الأمين. لى: لأمالي الصدوق. م: لتفسير الإمام العسكريّ عليه السلام. ما: لأمالي الطوسيّ. محص: للتمحيص. مد: للعُمدة. مص: لمصباح الشريعة. مصبا: للمصباحين. مع: لمعاني الأخبار. مكا: لمكارم الأخلاق. مل: لكامل الزيارة. منها: للمنهاج. مهج: لمهج الدعوات. ن: لعيون أخبار الرضا عليه السلام. نبه: لتنبيه الخاطر. نجم: لكتاب النجوم. نص: للكفاية. نهج: لنهج البلاغة. نى: لغيبة النعمانيّ. هد: للهداية. يب: للتهذيب. يج: للخرائج. يد: للتوحيد. ير: لبصائر الدرجات. يف: للطرائف. يل: للفضائل. ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر. يه: لمن لا يحضره الفقيه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ فَقَالَ

الرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِيهِ الْمَلَكُ فَيُحَدِّثُهُ وَ يُكَلِّمُهُ كَمَا يُحَدِّثُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُؤْتَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا عَلِمَ أَنَّ الَّذِي رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ حَقٌّ قَالَ بَيَّنَهُ اللَّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ حَقٌّ وَ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيّاً وَ الْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى شَيْئاً. بيان: قوله عليه السلام و ينزل عليه أي و قد ينزل عليه الوحي مع الملك بعد ذلك كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أولا نبيا من حين ولادته بل حين كان آدم بين الماء و الطين ثم صار رسولا بعد الأربعين.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ: عَنْ أَبَانٍ قَالَ: قَالَ سُلَيْمٌ: كَتَبَ أَبُو الْمُخْتَارِ بْنُ أَبِي الصَّعِقِ إِلَى عُمَرَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ: أُبَلِّغُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رِسَالَةً* * * فَأَنْتَ أَمِيرُ اللَّهِ فِي الْمَالِ وَ الْأَمْرِ وَ أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ فِينَا وَ مَنْ يَكُنْ* * * أَمِيناً لِرَبِّ النَّاسِ يُسْلِمْ لَهُ صَدْرِي فَلَا تَدَعَنْ أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ وَ الْقُرَى* * * يَخُونُونَ مَالَ اللَّهِ فِي الْأُدْمِ وَ الْخَمْرِ وَ أَرْسِلْ إِلَى النُّعْمَانِ وَ ابْنِ مَعْقِلٍ* * * وَ أَرْسِلْ إِلَى حَزْمٍ وَ أَرْسِلْ إِلَى بِشْرٍ وَ أَرْسِلْ إِلَى الْحَجَّاجِ وَ اعْلَمْ حِسَابَهُ* * * وَ ذَاكَ الَّذِي فِي السُّوقِ مَوْلَى بَنِي بَدْرٍ وَ لَا تَنْسَيَنَّ التَّابِعَيْنِ كِلَيْهِمَا* * * وَ صِهْرَ بَنِي غَذْوَانَ فِي الْقَوْمِ ذَا وَفْرٍ وَ مَا عَاصِمٌ فِيهَا بِصِفْرٍ عِيَابُهُ* * * وَ لَا ابْنُ غَلَابِ مِنْ رُمَاةِ بَنِي نَصْرٍ وَ اسْتَلَّ ذَاكَ الْمَالَ دُونَ ابْنِ مُحْرِزٍ* * * وَ قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي الرَّسَاتِيقِ ذَا وَفْرٍ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ يُخْبِرُوكَ وَ يَصْدُقُوا * * * أَحَادِيثَ هَذَا الْمَالِ مَنْ كَانَ ذَا فِكْرٍ وَ قَاسِمْهُمُ- أَهْلِي فِدَاؤُكَ- إِنَّهُمْ* * * سَيَرْضَوْنَ إِنْ قَاسَمْتَهُمْ مِنْكَ بِالشَّطْرِ وَ لَا تَدْعُوَنِّي لِلشَّهَادَةِ إِنَّنِي* * * أَغِيبُ وَ لَكِنِّي أَرَى عَجَبَ الدَّهْرِ إراء [أَرَى الْخَيْلَ كَالْجُدْرَانِ وَ الْبَيْضَ كَالدُّمَى* * * وَ خَطِّيَّةً فِي عِدَّةِ النَّمْلِ وَ الْقَطْرِ وَ مِنْ رَيْطَةٍ مَطْوِيَّةٍ فِي قِرَابِهَا* * * وَ مِنْ طَيِّ أَبْرَادٍ مُضَاعَفَةٍ صُفْرٍ إِذَا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جَاءَ بِفَأْرَةٍ* * * مِنَ الْمِسْكِ رَاحَتْ فِي مَفَارِقِهِمْ تَجْرِي فَقَالَ ابْنُ غَلَابِ الْمِصْرِيُّ: أَلَا أَبْلِغْ أَبَا الْمُخْتَارِ أَنِّي أَتَيْتُهُ* * * وَ لَمْ أَكُ ذَا قُرْبَى لَدَيْهِ وَ لَا صِهْرٍ وَ مَا كَانَ عِنْدِي مِنْ تُرَاثٍ وَرِثْتُهُ* * * وَ لَا صَدَقَاتٍ مِنْ سَبْيٍ وَ لَا غَدْرٍ وَ لَكِنْ دِرَاكُ الرَّكْضِ فِي كُلِّ غَارَةٍ * * * وَ صَبْرِي إِذَا مَا لموت [الْمَوْتُ كَانَ وَرَا السمري [السَّمْرِ بِسَابِغَةٍ يَغْشَى اللَّبَانَ فُضُولُهَا * * * أُكَفْكِفُهَا عَنِّي بِأَبْيَضَ ذِي وَقْرٍ قَالَ سُلَيْمٌ: فَأَغْرَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ السَّنَةَ جَمِيعَ عُمَّالِهِ أَنْصَافَ أَمْوَالِهِمْ لِشِعْرِ أَبِي الْمُخْتَارِ، وَ لَمْ يُغْرِمْ قُنْفُذَ الْعَدَوِيِّ شَيْئاً- وَ قَدْ كَانَ مِنْ عُمَّالِهِ- وَ رَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْهُ- وَ هُوَ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ عُشْرَهُ وَ لَا نِصْفَ عُشْرِهِ، وَ كَانَ مِنْ عُمَّالِهِ الَّذِينَ أُغْرِمُوا أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَأَحْصَى مَالَهُ فَبَلَغَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفاً، فَأَغْرَمَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً. فَقَالَ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمٌ: فَلَقِيتُ عَلِيّاً (صلوات الله عليه و آله) فَسَأَلْتُهُ عَمَّا صَنَعَ عُمَرُ؟ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ كَفَّ عَنْ قُنْفُذٍ وَ لَمْ يُغْرِمْهُ شَيْئاً؟!. قُلْتُ: لَا. قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) بِالسَّوْطِ حِينَ جَاءَتْ لِتَحُولَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَمَاتَتْ (صلوات اللّه عليها)، وَ إِنَّ أَثَرَ السَّوْطِ لَفِي عَضُدِهَا مِثْلُ الدُّمْلُجِ. قَالَ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمٌ: انْتَهَيْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَيْسَ فِيهَا إِلَّا هَاشِمِيٌّ غَيْرَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): مَا تَرَى عُمَرَ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُغَرِّمَ قُنْفُذاً كَمَا غَرَّمَ جَمِيعَ عُمَّالِهِ؟. فَنَظَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: شَكَرَ لَهُ ضَرْبَةً ضَرَبَهَا فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِالسَّوْطِ فَمَاتَتْ وَ فِي عَضُدِهَا أَثَرُهُ كَأَنَّهُ الدُّمْلُجُ. ثُمَّ قَالَ عليه السلام: الْعَجَبُ مِمَّا أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حُبِّ هَذَا الرَّجُلِ وَ صَاحِبِهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَ التَّسْلِيمِ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ. لَئِنْ كَانَ عُمَّالُهُ خَوَنَةً وَ كَانَ هَذَا الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمْ خِيَانَةً مَا كَانَ حَلَّ لَهُ تَرْكُهُ؟!، وَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ، فَإِنَّهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَا بَالُهُ يَأْخُذُ نِصْفَهُ وَ يَتْرُكُ نِصْفَهُ. وَ لَئِنْ كَانُوا غَيْرَ خَوَنَةٍ فَمَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ وَ لَا شَيْئاً مِنْهَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ إِنَّمَا أَخَذَ أَنْصَافَهَا. وَ لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ خِيَانَةً، ثُمَّ لَمْ يُقِرُّوا بِهَا وَ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إِعَادَتُهُ إِيَّاهُمْ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، لَئِنْ كَانُوا خَوَنَةً مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ، وَ لَئِنْ كَانُوا غَيْرَ خَوَنَةٍ مَا حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: الْعَجَبُ لِقَوْمٍ يَرَوْنَ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ تَتَبَدَّلُ وَ تَتَغَيَّرُ شَيْئاً شَيْئاً وَ بَاباً بَاباً ثُمَّ يَرْضَوْنَ وَ لَا يُنْكِرُونَ، بَلْ يَغْضَبُونَ لَهُ وَ يَعْتِبُونَ عَلَى مَنْ عَابَ عَلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ بَعْدَنَا فَيَتَّبِعُونَ بِدْعَتَهُ وَ جَوْرَهُ وَ أَحْدَاثَهُ وَ يَتَّخِذُونَ أَحْدَاثَهُ سُنَّةً وَ دِيناً يَتَقَرَّبُونَ بِهِمَا إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِ تَحْوِيلِهِ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي حَوَّلَهُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ فِي تَغْيِيرِهِ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مُدَّهُ، وَ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ وَ سُنَّةٌ، فَمَا كَانَ زِيَادَتُهُ إِلَّا سُوءً، لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَ الظِّهَارِ بِهِمَا يُعْطَوْنَ وَ مَا يَجِبُ فِي الزَّرْعِ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَ صَاعِنَا، لَا يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ رَضُوا وَ قَبِلُوا مَا صَنَعَ، وَ قَبْضِهِ وَ صَاحِبِهِ فَدَكَ- وَ هِيَ فِي يَدَيِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) مَقْبُوضَةٌ، قَدْ أَكَلَتْ غَلَّتَهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) - فَسَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهَا، وَ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَ لَا صَدَّقَ أُمَّ أَيْمَنَ، وَ هُوَ يَعْلَمُ يَقِيناً- كَمَا نَعْلَمُ- أَنَّهَا فِي يَدِهَا، وَ لَمْ يَحِلَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهَا، وَ لَا أَنْ يَتَّهِمَهَا، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ حَمِدُوهُ وَ قَالُوا: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَرَعُ وَ الْفَضْلُ، ثُمَّ حَسَّنَ قُبْحَ فِعْلِهِمَا أَنْ عَدَلَا عَنْهَا فَقَالا بِالظَّنِّ-: إِنَّ فَاطِمَةَ لَنْ تَقُولَ إِلَّا حَقّاً، وَ إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَشْهَدْ إِلَّا بِحَقٍّ، وَ لَوْ كَانَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ أُخْرَى أَمْضَيْنَا لَهَا، فَخَطَبَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ، وَ مَا لَهُمَا وَ مَنْ أَمَّرَهُمَا أَنْ يَكُونَا حَاكِمَيْنِ فَيُعْطِيَانِ أَوْ يَمْنَعَانِ، وَ لَكِنَّ الْأُمَّةَ ابْتُلُوا بِهِمَا فَأَدْخَلَا نَفْسَهُمَا فِيمَا لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ وَ لَا عِلْمَ لَهُمَا فِيهِ، وَ قَدْ قَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) حِينَ أَرَادَ انْتِزَاعَهَا مِنْهَا، وَ هِيَ فِي يَدِهَا-: أَ لَيْسَتْ فِي يَدِي وَ فِيهَا وَكِيلِي، وَ قَدْ أَكَلْتُ غَلَّتَهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيٌّ؟!. قَالا: بَلَى. قَالَتْ: فَلِمَ تَسْأَلَانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِي؟. قَالا: لِأَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَ إِلَّا لَمْ نُمْضِهَا. فَقَالَتْ لَهُمَا- وَ النَّاسُ حَوْلَهُمَا يَسْمَعُونَ-: أَ فَتُرِيدَانِ أَنْ تَرُدَّا مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ تَحْكُمَا فِينَا خَاصَّةً بِمَا لَمْ تَحْكُمَا فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ؟! أَيُّهَا النَّاسُ! اسْمَعُوا مَا رَكِبَاهَا. قُلْتُ: أَ رَأَيْتُمَا إِنِ ادَّعَيْتُ مَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ تَسْأَلُونِّي الْبَيِّنَةَ أَمْ تَسْأَلُونَهُمْ؟. قَالا: لَا، بَلْ نَسْأَلُكَ. قُلْتُ: فَإِنِ ادَّعَى جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ مَا فِي يَدِي تَسْأَلُونَهُمُ الْبَيِّنَةَ أَمْ تَسْأَلُونِّي؟. فَغَضِبَ عُمَرُ، وَ قَالَ: إِنَّ هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ أَرْضُهُمْ وَ هِيَ فِي يَدَيْ فَاطِمَةَ عليها السلام تَأْكُلُ غَلَّتَهَا، فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَهَبَهَا لَهَا مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ وَ هِيَ فَيْئُهُمْ وَ حَقُّهُمْ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ مَا سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ ابْنَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. قَالَتْ: أَ فَسَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَدَّعِي الْبَاطِلَ وَ تَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهَا؟! أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَيَّ بِفَاحِشَةٍ أَوْ رَجُلَانِ بِسَرِقَةٍ أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ عَلَيَّ؟!. فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَسَكَتَ، وَ أَمَّا عُمَرُ فَقَالَ: وَ نُوقِعُ عَلَيْكِ الْحَدَّ. فَقَالَتْ: كَذَبْتَ وَ لَؤُمْتَ، إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَنَّكَ لَسْتَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِنَّ الَّذِي يُجِيزُ عَلَى سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ شَهَادَةً أَوْ يُقِيمُ عَلَيْهَا حَدّاً لَمَلْعُونٌ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِنَّ مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ شَهَادَةٌ، لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، مُطَهَّرُونَ مِنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ، حَدِّثْنِي عَنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، لَوْ أَنَّ قَوْماً شَهِدُوا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشِرْكٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فَاحِشَةٍ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ وَ يَحُدُّونَهُمْ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَ مَا هُمْ وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ إِلَّا سَوَاءً. قَالَتْ: كَذَبْتَ وَ كَفَرْتَ، لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُمْ وَ أَنْزَلَ عِصْمَتَهُمْ وَ تَطْهِيرَهُمْ وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، فَمَنْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ- يَا عُمَرُ- لَمَّا سَكَتَّ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَرْسَلَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُسِرَّ إِلَيْكَ أَمْراً وَ نَحْمِلَكَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: احْمِلَانِي عَلَى مَا شِئْتُمَا فَإِنِّي طَوْعُ أَيْدِيكُمَا. فَقَالا لَهُ: إِنَّهُ لَا يَنْفَعُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ مَا دَامَ عَلِيٌّ حَيّاً، أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ لَنَا وَ مَا اسْتَقْبَلَنَا بِهِ، وَ نَحْنُ لَا نَأْمَنُهُ أَنْ يَدْعُوَ فِي السِّرِّ فَيَسْتَجِيبَ لَهُ قَوْمٌ فَيُنَاهِضَنَا فَإِنَّهُ أَشْجَعُ الْعَرَبِ، وَ قَدِ ارْتَكَبْنَا مِنْهُمْ مَا رَأَيْتَ وَ غَلَبْنَاهُ عَلَى مُلْكِ ابْنِ عَمِّهِ وَ لَا حَقَّ لَنَا فِيهِ، وَ انْتَزَعْنَا فَدَكَ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَإِذَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ، فَقُمْ إِلَى جَانِبِهِ وَ لْيَكُنْ سَيْفُكَ مَعَكَ، فَإِذَا صَلَّيْتُ وَ سَلَّمْتُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ: صَلَّى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِجَنْبِي مُتَقَلِّدَ السَّيْفِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَجَعَلَ يُؤَامِرُ نَفْسَهُ وَ نَدِمَ وَ أُسْقِطَ فِي يَدِهِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ، ثُمَّ قَالَ: - قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ- لَا تَفْعَلْ يَا خَالِدُ مَا أَمَرْتُكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: مَا ذَاكَ؟. قَالَ: قَدْ كَانَ أَمَرَنِي إِذَا سَلَّمَ أَضْرِبُ عُنُقَكَ. قُلْتُ: أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا؟!. قَالَ: إِي وَ رَبِّي إِذاً لَفَعَلْتُ. قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ أَقْبَلَ عليه السلام عَلَى الْعَبَّاسِ وَ مَنْ حَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ حَبْسِهِ وَ حَبْسِ صَاحِبِهِ عَنَّا سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا فِي الْقُرْآنِ، وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ سَيَظْلِمُونَّا وَ يَنْتَزِعُونَهُ مِنَّا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ؟!. وَ الْعَجَبُ لِهَدْمِهِ مَنْزِلَ أَخِي جَعْفَرٍ وَ إِلْحَاقِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَ لَمْ يُعْطِ بَنِيهِ مِنْ ثَمَنِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً، ثُمَّ لَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ لَمْ يُغَيِّرُوهُ، فَكَأَنَّمَا أَخَذَ مَنْزِلَ رَجُلٍ مِنَ الدَّيْلَمِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: دَارَ رَجُلٍ مِنْ تُرْكِ كَابُلَ-. وَ الْعَجَبُ لِجَهْلِهِ وَ جَهْلِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ: أَنَ الْجُنُبَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ سَنَةً- ثُمَّ قَبِلَ النَّاسُ مِنْهُ وَ رَضُوا بِهِ، وَ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ أَمَرَ عَمَّاراً وَ أَمَرَ أَبَا ذَرٍّ أَنْ يَتَيَمَّمَا مِنَ الْجَنَابَةِ وَ يُصَلِّيَا وَ شَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ وَ غَيْرُهُمَا فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ وَ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْساً. وَ الْعَجَبُ لِمَا قَدْ خَلَطَ قَضَايَا مُخْتَلِفَةً فِي الْجَدِّ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَعَسُّفاً وَ جَهْلًا، وَ ادِّعَائِهِمَا مَا لَمْ يَعْلَمَا جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ وَ قِلَّةَ وَرَعٍ، ادَّعَيَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَاتَ وَ لَمْ يَقْضِ فِي الْجَدِّ شَيْئاً مِنْهُ، وَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَعْلَمُ مَا لِلْجَدِّ مِنَ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ تَابَعُوهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَ صَدَّقُوهُمَا. وَ عِتْقِهِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ وَ تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ مَا صَنَعَ بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ وَ بِجَعْدِ بْنِ سُلَيْمٍ وَ بِابْنِ وتره [وَبَرَةَ. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا كَيْفٍ الْعَبْدِيَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَ أَنَا غَائِبٌ- فَوَصَلَ إِلَيْهَا الطَّلَاقُ ثُمَّ رَاجَعْتُهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، وَ كَتَبْتُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَصِلِ الْكِتَابُ إِلَيْهَا حَتَّى تَزَوَّجَتْ، فَكَتَبَ لَهُ: إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُكَ، وَ كَتَبَ لَهُ ذَلِكَ وَ أَنَا شَاهِدٌ، وَ لَمْ يُشَاوِرْنِي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي، يَرَى اسْتِغْنَاءَهُ بِعِلْمِهِ عَنِّي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْهَاهُ ثُمَّ قُلْتُ: مَا أُبَالِي أَنْ يَفْضَحَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ تَعِبْهُ النَّاسُ بَلِ اسْتَحْسَنُوهُ وَ اتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ قَبِلُوهُ عَنْهُ، وَ رَأَوْهُ صَوَاباً، وَ ذَلِكَ قَضَاءٌ وَ لَا يَقْضِي بِهِ مَجْنُونٌ. ثُمَّ تَرْكِهِ مِنَ الْأَذَانِ (حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) فَاتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ تَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ. وَ قَضِيَّتِهِ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ أَجَلَ امْرَأَتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَ بَيْنَ الصَّدَاقِ، فَاسْتَحْسَنَهُ النَّاسُ وَ اتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ قَبِلُوهُ عَنْهُ جَهْلًا وَ قِلَّةَ عِلْمٍ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. وَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلَّ أَعْمَى، وَ إِرْسَالِهِ إِلَى عُمَّالِهِ بِالْبَصْرَةِ بِحَبْلِ خَمْسَةِ أَشْبَارٍ، وَ قَوْلِهِ مَنْ أَخَذْتُمُوهُ مِنَ الْأَعَاجِمِ فَبَلَغَ طُولَ هَذَا الْحَبْلِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ!. وَ رَدُّهُ سَبَايَا تُسْتَرَ، وَ هُنَّ حَبَالَى. وَ إِرْسَالِهِ بِحَبْلٍ مِنْ صِبْيَانٍ سَرَقُوا بِالْبَصْرَةِ، وَ قَوْلِهِ مَنْ بَلَغَ طُولَ هَذَا الْحَبْلِ فَاقْطَعُوهُ. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَذَّاباً رُجِمَ بِكِذَابَةٍ فَقَبِلَهَا وَ قَبِلَهَا الْجُهَّالُ، فَزَعَمُوا أَنَّ الْمَلَكَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ وَ يُلَقِّنُهُ. وَ إِعْتَاقِهِ سَبَايَا أَهْلِ الْيَمَنِ. وَ تَخَلُّفِهِ وَ صَاحِبِهِ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَعَ تَسْلِيمِهِمَا عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ. ثُمَّ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمَهُ النَّاسُ أَنَّهُ الَّذِي صَدَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنِ الْكَتِفِ الَّذِي دَعَا بِهِ ثُمَّ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَ لَمْ يَنْقُصْهُ. وَ أَنَّهُ صَاحِبُ صَفِيَّةَ حِينَ قَالَ لَهَا مَا قَالَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ حَتَّى قَالَ مَا قَالَ. وَ أَنَّهُ الَّذِي مَرَرْتُ بِهِ يَوْماً فَقَالَ: مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا كَنَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَةٍ!، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَغَضِبَ وَ خَرَجَ فَأَتَى الْمِنْبَرَ، وَ فَزِعَتِ الْأَنْصَارُ فَجَاءَتْ شَائِكَةً فِي السِّلَاحِ لِمَا رَأَتْ مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقَالَ (عليه السلام): مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُعَيِّرُونِّي بِقَرَابَتِي، وَ قَدْ سَمِعُوا مِنِّي مَا قُلْتُ فِي فَضْلِهِمْ وَ تَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَ مَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ فِي أَفْضَلِ أَهْلِ بَيْتِي وَ خَيْرِهِمْ مِمَّا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَ أَكْرَمَهُ وَ فَضَّلَهُ عَلَى مَنْ سَبَقَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ تَدَيُّنِهِ فِيهِ وَ قَرَابَتِهِ مِنِّي، وَ أَنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، ثُمَّ تَزْعُمُونَ أَنَّ مَثَلِي فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ نَخْلَةٍ فِي كُنَاسَةٍ!، أَلَا إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فَفَرَّقَهُ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ، ثُمَّ فَرَّقَ الْفِرْقَةَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، شُعُوباً، وَ قَبَائِلَ، وَ بُيُوتاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا شَعْباً وَ خَيْرِهَا قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فَحَصَلْتُ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي، و أَنَا وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهُمْ، ثُمَّ نَظَرَ نَظْرَةً فَاخْتَارَ عَلِيّاً أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، فَبَعَثَنِي رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ دَلِيلًا، وَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَتَّخِذَ عَلِيّاً أَخاً وَ وَلِيّاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أُمَّتِي بَعْدِي، أَلَا وَ إِنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، مَنْ وَالاهُ وَالاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ عَادَاهُ عَادَاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ، هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سَكَنُهَا- وَ فِي نُسْخَةٍ: هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سَكَنُهَا- وَ هُوَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى أَ تُرِيدُونَ أَنْ تُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ؟! - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ - وَ يُرِيدُ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ أَخِي وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لِيُبَلِّغْ مَقَالَتِي شَاهِدُهُكْم غَائِبَكُمْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَ هُمْ خِيَارُ أُمَّتِي- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فَجَعَلَهُمْ خِيَارَ أُمَّتِي - مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدَ أَخِي، وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قَامَ وَاحِدٌ بِهِ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، لِأَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ، لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ وَ لَا خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، بَلْ يَضُرُّ اللَّهُ بِذَلِكَ مَنْ كَادَهُمُ وَ خَذَلَهُمْ، فَهُمْ حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ، هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، أَوَّلُ الْأَئِمَّةِ عَلِيٌّ خَيْرُهُمْ، ثُمَّ ابْنِي الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِي الْحُسَيْنُ عليه السلام ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ، وَ أُمُّهُمُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّي وَ أَخُو أَخِي، وَ عَمِّي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَنَا خَيْرُ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ، وَ فَاطِمَةُ ابْنَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ عَلِيٌّ وَ بَنُوهُ الْأَوْصِيَاءُ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَهْلُ بَيْتِي خَيْرُ أَهْلِ بُيُوتَاتِ النَّبِيِّينَ، وَ ابْنَايَ سيدي [سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ شَفَاعَتِي تَنَالُ عُلُوجَكُمْ، أَ فَتَعْجِزُ عَنْهَا أَهْلُ بَيْتِي، مَا أَحَدٌ وَلَدَهُ جَدِّي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَلْقَى اللَّهَ مُوَحِّداً لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً إِلَّا أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَ لَوْ كَانَ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ عَدَدُ الْحَصَى وَ زَبَدُ الْبَحْرِ. أَيُّهَا النَّاسُ! عَظِّمُوا أَهْلَ بَيْتِي فِي حَيَاتِي وَ مِنْ بَعْدِي وَ أَكْرِمُوهُمْ وَ فَضِّلُوهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِأَهْلِ بَيْتِي- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَيُّهَا النَّاسُ! عَظِّمُوا أَهْلَ بَيْتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي-، إِنِّي لَوْ قَدْ أَخَذْتُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ تَجَلَّى لِي رَبِّي فَسَجَدْتُ وَ أَذِنَ لِي بِالشَّفَاعَةِ لَمْ أُوثِرْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي أَحَداً. أَيُّهَا النَّاسُ! انْسُبُونِي مَنْ أَنَا؟. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ، فَقَالَتْ-: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ مِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، أَخْبِرْنَا- يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَنِ الَّذِي آذَاكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُبِيرَ عِتْرَتَهُ-. فَقَالَ: انْسُبُونِي! أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ..- حَتَّى انْتَسَبَ إِلَى نِزَارٍ، ثُمَّ مَضَى فِي نَسَبِهِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ-. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي لِطِينَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، إِلَى آدَمَ نِكَاحٌ غَيْرُ سِفَاحٍ لَمْ يُخَالِطْنَا نِكَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَاسْأَلُونِي، فَوَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أُمِّهِ وَ عَنْ نَسَبِهِ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِهِ. فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟. فَقَالَ: أَبُوكَ فُلَانٌ الَّذِي تُدْعَى إِلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ نَسَبْتَنِي إِلَى غَيْرِهِ لَرَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ. ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟. فَقَالَ: أَبُوكَ فُلَانٌ- لِغَيْرِ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ- فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟. فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟. فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) - وَ هُوَ مُغْضَبٌ-: مَا يَمْنَعُ الَّذِي عَيَّرَ أَهْلَ بَيْتِي وَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي أَنْ يَقُومَ فَيَسْأَلَنِي مَنْ أَبُوهُ، وَ أَيْنَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ؟. فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِ رَسُولِهِ، أُعْفُ عَنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، أَقِلْنَا أَقَالَكَ اللَّهُ، اسْتُرْنَا سَتَرَكَ اللَّهُ، اصْفَحْ عَنَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ.. فَاسْتَحَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَفَّ. وَ هُوَ صَاحِبُ الْعَبَّاسِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سَاعِياً فَرَجَعَ وَ قَالَ: إِنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ مَنَعَ صَدَقَةَ مَالِهِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شَرِّ مَا يُلَطِّخُونَّا بِهِ، إِنَّ الْعَبَّاسَ لَمْ يَمْنَعْ صَدَقَةَ مَالِهِ وَ لَكِنَّكَ عَجَّلْتَ عَلَيْهِ، وَ قَدْ عَجَّلَ زَكَاةَ سِنِينَ ثُمَّ أَتَانِي بَعْدُ يَطْلُبُ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِيَرْضَى عَنْهُ، فَفَعَلْتُ. وَ هُوَ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ حِينَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَ قَالَ: لَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّمَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ كَرَامَةً لِابْنِهِ، وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسَلِّمَ بِهِ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَبِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ مَا يُدْرِيكَ مَا قُلْتُ، إِنَّمَا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ. وَ هُوَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ كُتِبَ الْقَضِيَّةُ إِذْ قَالَ: أَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا.. ثُمَّ جَعَلَ يَطُوفُ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يُحَرِّضُهُمْ وَ يَقُولُ: أَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَفْرِجُوا عَنِّي، أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَغْدِرَ بِذِمَّتِي؟! - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَخْرِجُوهُ عَنِّي، أَ تُرِيدُ أَنْ أَخْفِرَ ذِمَّتِي وَ لَا أَفِيَ لَهُمْ بِمَا كَتَبْتُ لَهُمْ-، خُذْ- يَا سُهَيْلُ! - ابْنَكَ جَنْدَلًا، فَأَخَذَهُ فَشَدَّهُ وَثَاقاً فِي الْحَدِيدِ، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْخَيْرِ وَ الرُّشْدِ وَ الْهُدَى وَ الْعِزَّةِ وَ الْفَضْلِ. وَ هُوَ صَاحِبُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إِذْ قَالَ هُوَ وَ صَاحِبُهُ حِينَ نَصَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِوَلَايَتِي، فَقَالَ: مَا يَأْلُو أَنْ تُرْفَعَ خَسِيسَتُهُ، وَ قَالَ الْآخَرُ: مَا يَأْلُو رَفْعاً بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ، وَ قَالَ لِصَاحِبِهِ- وَ أَنَا مَنْصُوبٌ-: إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْكَرَامَةُ، فَقَطَّبَ صَاحِبُهُ فِي وَجْهِهِ، وَ قَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَسْمَعُ وَ لَا أُطِيعُ أَبَداً، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّى وَ انْصَرَفَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى وَعِيداً مِنَ اللَّهُ لَهُ. وَ هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَعُودُنِي فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حِينَ غَمَزَهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي عَلِيٍّ عَهْداً وَ إِنِّي لَأَرَاهُ لِمَا بِهِ، فَإِنْ هَلَكَ فَإِلَى مَنْ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اجْلِسْ... فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَمُوتُ فِي مَرَضِهِ هَذَا، وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى تَمْلَيَاهُ غَيْظاً وَ تُوسِعَاهُ غَدْراً وَ ظُلْماً، ثُمَّ تَجِدَاهُ صَابِراً قَوَّاماً، وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَلْقَى مِنْكُمَا هَنَاتٍ وَ هَنَاتٍ، وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا شَهِيداً مَقْتُولًا. وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمَعَ ثَمَانِينَ رَجُلًا، أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَجَمِ- وَ هُمَا فِيهِمْ- فَسَلَّمُوا عَلَيَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَلِيّاً أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَصِيِّي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا، وَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ سَعْدٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَلِيَّتِهَا وَ فِتْنَتِهَا مِنْ عِجْلِهَا وَ سَامِرِيِّهَا، إِنَّهُمْ أَقَرُّوا وَ ادَّعَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ، وَ قَدْ قَالَ لِأُولَئِكَ الثَّمَانِينَ رَجُلًا: سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أُشْهِدُكُمْ عَلَى مَا أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَداً، وَ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِالشُّورَى، ثُمَّ أَقَرُّوا أَنَّهُمْ لَمْ يُشَاوِرُوا وَ أَنَّ بَيْعَتَهُ كَانَتْ فَلْتَةً، وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنَ الْفَلْتَةِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ وَ لَمْ يَقْتَدِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَيَدَعَهُمْ بِغَيْرِ اسْتِخْلَافٍ، طَعْناً مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَغْبَةً عَنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ صَنَعَ عُمَرُ شَيْئاً ثَالِثاً لَمْ يَدَعْهُمْ عَلَى مَا ادَّعَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ كَمَا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ، وَ جَاءَ بِشَيْءٍ ثَالِثٍ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةِ نَفَرٍ، وَ أَخْرَجَ مِنْهَا جَمِيعَ الْعَرَبِ، ثُمَّ حَطَّنِي بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَجَعَلَهُمْ مَعَ مَا أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ الضَّلَالَةِ أَقْرَانِي، ثُمَّ بَايَعَ ابْنُ عَوْفٍ عُثْمَانَ فَبَايَعُوهُ، وَ قَدْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فِي عُثْمَانَ مَا سَمِعُوا مِنْ لَعْنِهِ إِيَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ، فَعُثْمَانُ- عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ- خَيْرٌ مِنْهُمَا، وَ لَقَدْ قَالَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَوْلًا رَقَقْتُ لَهُ وَ أَعْجَبَتْنِي مَقَالَتُهُ، بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ إِذْ أَتَتْهُ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ تَطْلُبَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ ضِيَاعِ أَمْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الَّتِي فِي يَدَيْهِ، فَقَالَ: وَ لَا كَرَامَةَ، لَكِنْ أُجِيزُ شَهَادَتَكُمَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا، فَإِنَّكُمَا شَهِدْتُمَا عِنْدَ أَبَوَيْكُمَا أَنَّكُمَا سَمِعْتُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُورِثُ مَا تَرَكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، ثُمَّ لَقَّنْتُمَا أَعْرَابِيّاً جِلْفاً يَبُولُ عَلَى عَقِبَيْهِ يَتَطَهَّرُ بِبَوْلِهِ- مَالِكَ بْنَ الْحَرْثِ بْنِ الْحَدَثَانِ- فَشَهِدَ مَعَكُمَا، لَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ شَهِدَ بِذَلِكَ غَيْرُ أَعْرَابِيٍّ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ فِي أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَذَبْتُمَا عَلَيْهِ مَعَهُ، فَانْصَرَفَتَا مِنْ عِنْدِهِ تَبْكِيَانِ وَ تَشْتُمَانِهِ، فَقَالَ: ارْجِعَا، ثُمَّ قَالَ: أَ شَهِدْتُمَا بِذَلِكَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ؟!. قَالَتَا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنْ شَهِدْتُمَا بِحَقٍّ فَلَا حَقَّ لَكُمَا، وَ إِنْ كُنْتُمَا شَهِدْتُمَا بِبَاطِلٍ فَعَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ أَجَازَ شَهَادَتَكُمَا عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! شَفَيْتُكَ مِنْهُمَا؟. قُلْتُ: نَعَمْ وَ اللَّهِ وَ أَبْلَغْتَ، وَ قُلْتَ حَقّاً، فَلَا يُرْغِمُ اللَّهُ إِلَّا بِأَنْفَيْهِمَا، فَرَقَقْتُ لِعُثْمَانَ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ رِضَايَ، وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُمَا رُحْماً وَ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ لَهُ وَ لَا حُجَّةَ بِتَأَمُّرِهِ عَلَيْنَا وَ ادِّعَائِهِ حَقَّنَا. توضيح: قال الجوهري: الْأُدْمَةُ في الإبل: البياض الشّديد، يقال: بَعِيرٌ آدَمُ و ناقةٌ أَدْمَاءُ، و الجمع أُدَمُ.. و يقال: هو الأبيضُ الأسودُ الْمُقْلَتَيْنِ..، و الْأُدْمُ: الألفة و الاتّفاق، و في بعض النسخ: الْأُدْمُ الْحُمْرُ- بالحاء المهملة بدون الواو-. قوله: بِصِفْرٍ عِيَابُهُ.. الْعِيَابُ: جَمْعُ الْعَيْبَةِ.. أي ليست صناديقه خالية من تلك الأموال. و الْبِيضُ: جمع الأبيض، و الْبَيْضَةُ من الحديد و غيرِهِ. و الدُّمَى: جمع الدُّمْيَةِ بضمِّها، و هو الصّنم و الصّورة من العاج و نحوه. و الرِّمَاحُ الْخَطِّيَّةُ: مشهورة. و الرَّيْطَةُ: الثَّوْبُ النَّاعمُ اللَّيِّنُ. و ذكر القِرَابِ لأنّها لجودتها يجعل في مثل القراب، و في بعض النسخ: جرابها. و الأَبْرَادُ جمع البُرْدِ.. أي برود صفر طويلة. و الدَّارِي: العطّار. و الدِّرَاكُ- بكسر الدال-: المُدَارَكَةُ.. أي مداركة إسراع الخيل و الإبل في الغارات. و السُّمْرُ: - جمع الأسمر-: و هو الرُّمح. و درع سابغةٌ: تامّة طويلة. و اللَّبَانُ- بالفتح-: الصّدر أو وسطه أو ما بين الثّديين.. أي حال كوني لابسا درعا طويلة تستر صدر الفرس الذي أنا راكبه فضول تلك الدرع و زوائدها. و في بعض النسخ: اللِّبَادُ: - جمع لُبْدَةِ السَّرْجِ -. و يقال: كَفْكَفَهُ عَنْهُ.. أي صرفه و دفعه، و الضمير راجع إلى السمر. قوله (صلّى اللّه عليه و آله): عُلُوجُكُمْ.. أي من أسلم من كفّار العجم، و فيه نسخ أخرى: مشتبهة، و قد مرّ أنّ في النهاية: حاوكم، و هو الصواب. قوله (صلّى اللّه عليه و آله): ما يلطّخونا به. اللّطخ: التّسويد و إفساد الكتابة و اللّطخ بالعذرة. قوله: مَا يَأْلُو.. أي ما يُقَصِّرُ، يقال: آلى الرّجل و ألّى: إذا قصّر و ترك الجهد، قال تعالى: لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا. و الخسيسة و الخساسة: الحالة الّتي يكون عليها الخسيس، يقال: رفعت خسيسته، و من خسيسته: إذا فعلت به فعلا يكون فيه رفعته، ذكره في النهاية. و قال: الضَّبْعُ- بسكون الباء-: وسط العضد، و قيل هو ما تحت الإبط. و قال البيضاوي: يَتَمَطَّى.. أي يتبختر افتخارا بذلك- من المطّ-، فإنّ المتبختر يمدّ خطاه فيكون أصله يتمطّط، أو من المطا و هو الظهر، فإنّه يلويه. أَوْلى لَكَ فَأَوْلى. ويل لك- من الولي- و أصله: أولاك اللّه ما تكرهه، و اللّام مزيدة كما في رَدِفَ لَكُمْ، أو أولى لك الهلاك، و قيل: أفعل من الويل بعد القلب كأدنى- من دون-، أو فعل من آل يئول بمعنى عقباك النار. قوله (عليه السلام): عَلَى مَا أَشْهَدَهُمْ.. أي على نحو ما أشهدهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و في بعض النسخ: و أشهدهم على ما أشهدهم عليه.. أي كيف يدّعون على الرسول أنّه بعد ما أمر ثمانين رجلا بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين قال: ما ادّعوا أنّه أشهدهم عليه و هما متناقضان؟!، فيكون قوله: إنّهم أقرّوا.. استئناف كلام آخر لبيان التناقض في أقوالهم و أفعالهم. أقول: سيأتي تفاصيل البدع المذكورة في الخبر. ثم إنّ ظاهر صدر الخبر كون هذا الكلام في خلافة عمر، و قوله: ثم صنع عمر شيئا ثالثا.. إلى آخره يدلّ على أنّه كان في خلافة عثمان أو بعده، و لعلّ سليما سمع هذا الكلام منه (عليه السلام) في مقام آخر فألحقه بهذا الكلام.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ع، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الضَّبِّيِّ عَنْ حَرْبِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ عليه السلام قَالَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام سَمِّهِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَسُولَ اللَّهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَقَالَ أَ لَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُفُّوهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ ثُمَّ رَمَى بِهَا وَ أَخَذَ خِرْقَةً بَيْضَاءَ فَلَفَّهُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام هَلْ سَمَّيْتَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ فَقَالَ ص وَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ هَنِّئْهُ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَهَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ وَ مَا كَانَ اسْمُهُ قَالَ شَبَّرَ قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ سَمِّهِ الْحَسَنَ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ إِلَيْهِ فَهَنِّئْهُ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَهَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ شَبِيرٌ قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ سَمِّهِ الْحُسَيْنَ فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ. بيان قال الفيروزآبادي شَبَّرُ كَبَقَّمٍ و شَبِّيرٌ كَقَمِّيرٍ و مُشَبِّرٌ كَمُحَدِّثٍ أبناء هارون عليه السلام قيل و بأسمائهم سمى النبي ص الْحَسَنَ و الْحُسَيْنَ و الْمُحَسِّنَ. 15، 2، 3، 14، 1- 4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ قَبِلْتُ جَدَّتَكَ فَاطِمَةَ عليها السلام بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَلَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ عليه السلام جَاءَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَاتِي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَرَمَى بِهَا النَّبِيُّ ص وَ قَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَلُفُّوا الْمَوْلُودَ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَلَفَفْتُهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ وَ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِأَيِّ شَيْءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي قَالَ مَا كُنْتُ أَسْبِقُكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ لَا أَسْبِقُ أَنَا بِاسْمِهِ رَبِّي ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ شَبَّرُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام سَمِّهِ الْحَسَنَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ عَقَّ النَّبِيُّ ص عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً وَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حَوْلٍ وُلِدَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ جَاءَنِي النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَلُمِّي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَبَكَى فَقَالَتْ أَسْمَاءُ قُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مِمَّ بُكَاؤُكَ قَالَ عَلَى ابْنِي هَذَا قُلْتُ إِنَّهُ وُلِدَ السَّاعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْ بَعْدِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ لَا تُخْبِرِي فَاطِمَةَ بِهَذَا فَإِنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِوِلَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ لَا أَسْبِقُ بِاسْمِهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ عَلِيٌّ مِنْكَ كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ شَبِيرٌ قَالَ النَّبِيُّ ص لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ جَبْرَئِيلُ سَمِّهِ الْحُسَيْنَ فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ عَقَّ عَنْهُ النَّبِيُّ ص بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه عليهم السلام مثله قب، المناقب لابن شهرآشوب الواعظ في شرف النبي ص و السمعاني في فضائل الصحابة و جماعة من أصحابنا في كتبهم عن هانئ بن هانئ عن أمير المؤمنين عليه السلام و عن علي بن الحسين عليه السلام و عن أسماء بنت عميس و ذكر نحوه بيان الملحة بياض يخالطه سواد و الخلوق طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران و غيره من أنواع الطيب و تغلب عليه الحمرة و الصفرة.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام السجاد عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ صَبِيحٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي لَيْلَةٍ إِذْ يَطْرُقُ الْبَابَ طَارِقٌ- فَقَالَ

لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ أَدْخِلِيهِ- وَ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا الْبَيْتَ فَدَخَلْنَا بَيْتاً- فَسَمِعْنَا مِنْهُ حِسّاً ظَنَنَّا أَنَّ الدَّاخِلَ بَعْضُ نِسَائِهِ- فَلَصِقَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَالَهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا- فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَطَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ بَعْضُنَا- لَقَدْ اسْتَقْبَلَكَ هَذَا بِشَيْءٍ مَا ظَنَنَّا أَنَّ أَحَداً يَسْتَقْبِلُ بِهِ أَحَداً- حَتَّى لَقَدْ هَمَّ بَعْضُنَا أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْهِ فَيُوقِعَ بِهِ- فَقَالَ مَهْ لَا تَدْخُلُوا فِيمَا بَيْنَنَا- فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا مَضَى طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ- فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ- ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ- قَالَ لَنَا عُودُوا إِلَى مَوَاضِعِكُمْ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ- فَدَخَلَ بِشَهِيقٍ وَ نَحِيبٍ وَ بُكَاءٍ وَ هُوَ يَقُولُ- يَا ابْنَ أَخِي اغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اصْفَحْ عَنِّي صَفَحَ اللَّهُ عَنْكَ- فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عَمِّ مَا الَّذِي أَحْوَجَكَ إِلَى هَذَا- قَالَ إِنِّي لَمَّا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي- أَتَانِي رَجُلَانِ أَسْوَدَانِ فَشَدَّا وَثَاقِي- ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَانْطَلَقَ بِي- فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ- فَأَمَرَهُ فَخَلَّى عَنِّي وَ إِنِّي لَأَجِدُ أَلَمَ الْوَثَاقِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوْصِ قَالَ بِمَ أُوصِي مَا لِي مَالٌ- وَ إِنَّ لِي عِيَالًا كَثِيراً وَ عَلَيَّ دَيْنٌ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَيْنُكَ عَلَيَّ وَ عِيَالُكَ إِلَى عِيَالِي فَأَوْصَى- فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ- وَ ضَمَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عِيَالَهُ إِلَيْهِ وَ قَضَى دَيْنَهُ- وَ زَوَّجَ ابْنَهُ ابْنَتَهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَرَّةً أَ لَيْسَ مَنْ صَنَعَ شَيْئاً وَ أَحْدَثَهُ- حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ صَنْعَتِهِ فَهُوَ خَالِقُهُ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَأَخْلِنِي شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ- قَالَ فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

أَمَا إِنَّهُ قَدْ هَيَّأَ لَكَ شَاتَيْنِ- وَ هُوَ جَاءَ مَعَهُ بِعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- ثُمَّ يُخْرِجُ لَكَ الشَّاتَيْنِ قَدِ امْتَلَئَا دُوداً- وَ يَقُولُ لَكَ هَذَا الدُّودُ يَحْدُثُ مِنْ فِعْلِي فَقُلْ لَهُ- إِنْ كَانَ مِنْ صُنْعِكَ وَ أَنْتَ أَحْدَثْتَهُ فَمَيِّزْ ذُكُورَهُ مِنْ إِنَاثِهِ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ الدُّودَ فَقُلْتُ لَهُ- مَيِّزِ الذُّكُورَ مِنَ الْإِنَاثِ فَقَالَ هَذِهِ وَ اللَّهِ لَيْسَتْ مِنْ إِبْرَازِكَ- هَذِهِ الَّتِي حَمَلَتْهَا الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ ثُمَّ قَالَ وَ يَقُولُ لَكَ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّهُ غَنِيٌّ فَقُلْ بَلَى- فَيَقُولُ أَ يَكُونُ الْغَنِيُّ عِنْدَكَ مِنَ الْمَعْقُولِ- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَيْسَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ وَ لَا فِضَّةٌ- فَقُلْ لَهُ نَعَمْ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا غَنِيّاً- فَقُلْ إِنْ كَانَ الْغِنَى عِنْدَكَ- أَنْ يَكُونَ الْغَنِيُّ غَنِيّاً مِنْ قِبَلِ فِضَّتِهِ وَ ذَهَبِهِ وَ تِجَارَتِهِ- فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهِ فَأَيُّ الْقِيَاسِ أَكْثَرُ وَ أَوْلَى بِأَنْ يُقَالَ غَنِيٌّ مَنْ أَحْدَثَ الْغِنَى- فَأَغْنَى بِهِ النَّاسَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَ هُوَ وَحْدَهُ أَوْ مَنْ أَفَادَ مَالًا مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ- وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ لَيْسَتْ مِنْ إِبْرَازِكَ- هَذِهِ وَ اللَّهِ مِمَّا تَحْمِلُهَا الْإِبِلُ وَ قِيلَ- إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ يَوْماً فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ- بَلَغَنِي عَنْكُمْ مَعْشَرَ الشِّيعَةِ شَيْءٌ- فَقَالَ فَمَا هُوَ قَالَ- بَلَغَنِي أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ إِذَا مَاتَ كَسَرْتُمْ يَدَهُ الْيُسْرَى- لِكَيْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ- فَقَالَ مَكْذُوبٌ عَلَيْنَا يَا نُعْمَانُ- وَ لَكِنِّي بَلَغَنِي عَنْكُمْ مَعْشَرَ الْمُرْجِئَةِ- أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ إِذَا مَاتَ قَمَعْتُمْ فِي دُبُرِهِ قَمْعاً- فَصَبَبْتُمْ فِيهِ جَرَّةً مِنْ مَاءٍ لِكَيْ لَا يَعْطَشَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَكْذُوبٌ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام