🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةعلم المعصوم وعلم الغيب › صفحة 14

علم المعصوم وعلم الغيب — صفحة 14 من 25

الْمُعْجِزَاتِ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ شَخَصْتُ إِلَى خُرَاسَانَ وَ مَعِي حُلَلُ وَشْيٍ لِلتِّجَارَةِ فَوَرَدْتُ مَدِينَةَ مَرْوَ لَيْلًا وَ كُنْتُ أَقُولُ بِالْوَقْفِ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَوَافَقَ مَوْضِعَ نُزُولِي غُلَامٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لِي يَقُولُ لَكَ سَيِّدِي وَجِّهْ إِلَيَّ بِالْحِبَرَةِ الَّتِي مَعَكَ لِأُكَفِّنَ بِهَا مَوْلًى لَنَا قَدْ تُوُفِّيَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ سَيِّدُكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى

الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ مَا مَعِي حِبَرَةٌ وَ لَا حُلَّةٌ إِلَّا وَ قَدْ بِعْتُهَا فِي الطَّرِيقِ فَمَضَى ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي بَلَى قَدْ بَقِيَتِ الْحِبَرَةُ قِبَلَكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي مَا أَعْلَمُهَا مَعِي فَمَضَى وَ عَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هِيَ فِي عَرْضِ السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ صَحَّ قَوْلُهُ فَهِيَ دَلَالَةٌ وَ كَانَتِ ابْنَتِي قَدْ دَفَعَتْ إِلَيَّ حِبَرَةً وَ قال [قَالَتْ ابْتَعْ لِي بِثَمَنِهَا شَيْئاً مِنَ الْفَيْرُوزَجِ وَ السَّبَجِ مِنْ خُرَاسَانَ وَ نَسِيتُهَا فَقُلْتُ لِغُلَامِي هَاتِ هَذَا السَّفَطَ الَّذِي ذَكَرَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَيَّ وَ فَتَحَهُ فَوَجَدْتُ الْحِبَرَةَ فِي عَرْضِ ثِيَابٍ فِيهِ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ قُلْتَ لَا آخُذُ لَهَا ثَمَناً فَعَادَ إِلَيَّ وَ قَالَ تُهْدِي مَا لَيْسَ لَكَ دَفَعَتْهَا إِلَيْكَ ابْنَتُكَ فُلَانَةُ وَ سَأَلَتْكَ بَيْعَهَا وَ أَنْ تَبْتَاعَ لَهَا بِثَمَنِهَا فَيْرُوزَجاً وَ سَبَجاً- فَابْتَعْ لَهَا بِهَذَا مَا سَأَلَتْ وَ وَجَّهَ مَعَ الْغُلَامِ الثَّمَنَ الَّذِي يُسَاوِي الْحِبَرَةَ بِخُرَاسَانَ فَعَجِبْتُ مِمَّا وَرَدَ عَلَيَّ وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَكْتُبَنَّ لَهُ مَسَائِلَ أَنَا شَاكٌّ فِيهَا وَ لَأَمْتَحِنَنَّهُ بِمَسَائِلَ سُئِلَ أَبُوهُ عليه السلام عَنْهَا فَأَثْبَتُّ تِلْكَ الْمَسَائِلَ فِي دَرَجٍ وَ عُدْتُ إِلَى بَابِهِ وَ الْمَسَائِلُ فِي كُمِّي وَ مَعِي صَدِيقٌ لِي مُخَالِفٌ لَا يَعْلَمُ شَرْحَ هَذَا الْأَمْرِ فَلَمَّا وَافَيْتُ بَابَهُ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْقُوَّادَ وَ الْجُنْدَ يَدْخُلُونَ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةَ دَارِهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي مَتَى أَنَا أَصِلُ إِلَى هَذَا وَ أَنَا مُتَفَكِّرٌ وَ قَدْ طَالَ قُعُودِي وَ هَمَمْتُ بِالانْصِرَافِ إِذْ خَرَجَ خَادِمٌ يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ وَ يَقُولُ أَيْنَ ابْنُ ابْنَةِ إِلْيَاسَ فَقُلْتُ هَا أَنَا ذَا فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ دَرَجاً وَ قَالَ هَذَا جَوَابُ مَسَائِلِكَ وَ تَفْسِيرُهَا فَفَتَحْتُهُ وَ إِذَا فِيهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي فِي كُمِّي وَ جَوَابُهَا وَ تَفْسِيرُهَا فَقُلْتُ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَى نَفْسِي أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ قُمْتُ فَقَالَ لِي رَفِيقِي إِلَى أَيْنَ تُسْرِعُ فَقُلْتُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتِي فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ أَنَا أَعُودُ لِلِقَائِهِ بَعْدَ هَذَا. عم، إعلام الورى قب، المناقب لابن شهرآشوب مما روته العامة من معجزاته روى الحسن بن محمد بن أحمد السمرقندي المحدث بالإسناد عن الحسن بن علي الوشاء مثله

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٦٩. — الإمام الرضا عليه السلام
عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: شَخَصْتُ إِلَى خُرَاسَانَ وَ مَعِي حُلَلُ وَشْيٍ لِلتِّجَارَةِ فَوَرَدْتُ مَدِينَةَ مَرْوَ لَيْلًا وَ كُنْتُ أَقُولُ بِالْوَقْفِ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَوَافَقَ مَوْضِعَ نُزُولِي غُلَامٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لِي يَقُولُ لَكَ سَيِّدِي وَجِّهْ إِلَيَّ بِالْحِبَرَةِ الَّتِي مَعَكَ لِأُكَفِّنَ بِهَا مَوْلًى لَنَا قَدْ تُوُفِّيَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ سَيِّدُكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى

الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ مَا مَعِي حِبَرَةٌ وَ لَا حُلَّةٌ إِلَّا وَ قَدْ بِعْتُهَا فِي الطَّرِيقِ فَمَضَى ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي بَلَى قَدْ بَقِيَتِ الْحِبَرَةُ قِبَلَكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي مَا أَعْلَمُهَا مَعِي فَمَضَى وَ عَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هِيَ فِي عَرْضِ السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ صَحَّ قَوْلُهُ فَهِيَ دَلَالَةٌ وَ كَانَتِ ابْنَتِي قَدْ دَفَعَتْ إِلَيَّ حِبَرَةً وَ قال [قَالَتْ ابْتَعْ لِي بِثَمَنِهَا شَيْئاً مِنَ الْفَيْرُوزَجِ وَ السَّبَجِ مِنْ خُرَاسَانَ وَ نَسِيتُهَا فَقُلْتُ لِغُلَامِي هَاتِ هَذَا السَّفَطَ الَّذِي ذَكَرَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَيَّ وَ فَتَحَهُ فَوَجَدْتُ الْحِبَرَةَ فِي عَرْضِ ثِيَابٍ فِيهِ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ قُلْتَ لَا آخُذُ لَهَا ثَمَناً فَعَادَ إِلَيَّ وَ قَالَ تُهْدِي مَا لَيْسَ لَكَ دَفَعَتْهَا إِلَيْكَ ابْنَتُكَ فُلَانَةُ وَ سَأَلَتْكَ بَيْعَهَا وَ أَنْ تَبْتَاعَ لَهَا بِثَمَنِهَا فَيْرُوزَجاً وَ سَبَجاً- فَابْتَعْ لَهَا بِهَذَا مَا سَأَلَتْ وَ وَجَّهَ مَعَ الْغُلَامِ الثَّمَنَ الَّذِي يُسَاوِي الْحِبَرَةَ بِخُرَاسَانَ فَعَجِبْتُ مِمَّا وَرَدَ عَلَيَّ وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَكْتُبَنَّ لَهُ مَسَائِلَ أَنَا شَاكٌّ فِيهَا وَ لَأَمْتَحِنَنَّهُ بِمَسَائِلَ سُئِلَ أَبُوهُ عليه السلام عَنْهَا فَأَثْبَتُّ تِلْكَ الْمَسَائِلَ فِي دَرَجٍ وَ عُدْتُ إِلَى بَابِهِ وَ الْمَسَائِلُ فِي كُمِّي وَ مَعِي صَدِيقٌ لِي مُخَالِفٌ لَا يَعْلَمُ شَرْحَ هَذَا الْأَمْرِ فَلَمَّا وَافَيْتُ بَابَهُ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْقُوَّادَ وَ الْجُنْدَ يَدْخُلُونَ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةَ دَارِهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي مَتَى أَنَا أَصِلُ إِلَى هَذَا وَ أَنَا مُتَفَكِّرٌ وَ قَدْ طَالَ قُعُودِي وَ هَمَمْتُ بِالانْصِرَافِ إِذْ خَرَجَ خَادِمٌ يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ وَ يَقُولُ أَيْنَ ابْنُ ابْنَةِ إِلْيَاسَ فَقُلْتُ هَا أَنَا ذَا فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ دَرَجاً وَ قَالَ هَذَا جَوَابُ مَسَائِلِكَ وَ تَفْسِيرُهَا فَفَتَحْتُهُ وَ إِذَا فِيهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي فِي كُمِّي وَ جَوَابُهَا وَ تَفْسِيرُهَا فَقُلْتُ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَى نَفْسِي أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ قُمْتُ فَقَالَ لِي رَفِيقِي إِلَى أَيْنَ تُسْرِعُ فَقُلْتُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتِي فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ أَنَا أَعُودُ لِلِقَائِهِ بَعْدَ هَذَا. عم، إعلام الورى قب، المناقب لابن شهرآشوب مما روته العامة من معجزاته روى الحسن بن محمد بن أحمد السمرقندي المحدث بالإسناد عن الحسن بن علي الوشاء مثله بيان السيح ضرب من البرود و عباءة مخططة.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٦٩. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ مِنْهُ، فِيمَا سَأَلَ يَزِيدُ بْنُ سَلَّامٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِأَنَّ الدُّنْيَا دَنِيَّةٌ خُلِقَتْ مِنْ دُونِ الْآخِرَةِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مَعَ الْآخِرَةِ لَمْ يَفْنَ أَهْلُهَا كَمَا لَا يَفْنَى أَهْلُ الْآخِرَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي لِمَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً قَالَ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ تَجِيءُ مِنْ بَعْدِ الدُّنْيَا لَا تُوصَفُ سِنِينُهَا وَ لَا تُحْصَى أَيَّامُهَا وَ لَا يَمُوتُ سُكَّانُهَا الْخَبَرَ. بيان قوله في الخبر الأول لأنها أدنى من كل شيء أي أقرب بحسب المكان أو بحسب الزمان أو أخس و أرذل على وفق الخبر الثاني و قوله لأن فيها الجزاء لعله بيان لملزوم العلة أي لما كان فيها الجزاء و الجزاء متأخر عن العمل فلذا جعلت بعد الدنيا و سميت بذلك قال الله عز و جل

يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى يعني الدنيا من الدنو بمعنى القرب و قال سبحانه وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى و بالجملة الأدنى و الدنيا يصرفان على وجوه فتارة يعبر به عن الأقل فيقابل بالأكثر و الأكبر و تارة عن الأرذل و الأحقر فيقابل بالأعلى و الأفضل و تارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى و تارة عن الأولى فيقابل بالآخرة و بجميع ذلك ورد التنزيل على بعض الوجوه و قال الجزري الدنيا اسم لهذه الحياة لبعد الآخرة عنها. الآيات هود وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ طه قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى الحج أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ النمل وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ سبأ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فاطر وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يس وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ الزخرف وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ق وَ عِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ الطور وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ الحديد 22 ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ القلم ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ النبأ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً البروج بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ تفسير قال الطبرسي ره كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ هذا إخبار منه سبحانه أن جميع ذلك مكتوب في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ و إنما أثبت ذلك مع أنه عالم لذاته لا يعزب عن علمه شيء من مخلوقاته لما فيه من اللطف للملائكة أو لمن يخبر بذلك. و قال ره في قوله سبحانه عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها و التقدير علم أعمالهم عند ربي فِي كِتابٍ يعني اللوح المحفوظ و المعنى أن أعمالهم مكتوبة مثبتة عليهم و قيل المراد بالكتاب ما تكتبه الملائكة لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا يذهب عليه شيء و قيل أي لا يخطئ ربي وَ لا يَنْسى من النسيان أو بمعنى الترك. و قال الرازي في قوله تعالى إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ في الكتاب قولان أحدهما و هو قول أبي مسلم إن معنى الكتاب الحفظ و الضبط و الشد يقال كتبت المزادة إذا خرزتها فحفظت بذلك ما فيها و معنى الكتاب بين الناس حفظ ما يتعاملون به فالمراد من قوله إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ أنه محفوظ عنده. و الثاني و هو قول الجمهور إن كل ما يحدثه الله في السماوات و الأرض كتبه في اللوح المحفوظ و هذا أولى لأن القول الأول و إن كان صحيحا نظرا إلى الاشتقاق و لكن الواجب حمل اللفظ على المتعارف و معلوم أن الكتاب هو ما تكتب فيه الأمور فكان حمله عليه أولى فإن قيل يوهم ذلك أن علمه مستفاد من الكتاب و أيضا فأي فائدة في ذلك الكتاب فالجواب عن الأول أن كتبه تلك الأشياء في ذلك الكتاب مع كونها مطابقة للموجودات من أدل الدلائل على أنه سبحانه غني في علمه عن ذلك الكتاب و عن الثاني أن الملائكة ينظرون فيه ثم يرون الحوادث داخلة في الوجود على وفقه فصار ذلك دليلا لهم زائدا على كونه سبحانه عالما بكل المعلومات و أما قوله إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فمعناه أن كتبه جملة الحوادث مع أنها من الغيب مما يتعذر على الخلق لكنها بحيث متى أرادها الله تعالى كانت يعبر عن ذلك بأنه يسير و إن كان هذا الوصف لا يستعمل إلا فينا من حيث تسهل و تصعب علينا الأمور و يتعالى الله عن ذلك. و قال الطبرسي ره في قوله سبحانه وَ ما مِنْ غائِبَةٍ أي خصلة غائبة فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يعني جميع ما أخفاه عن خلقه و غيبه عنهم إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ أي إلا و هو مبين في اللوح المحفوظ. لا يَعْزُبُ عَنْهُ أي لا يفوته إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني اللوح المحفوظ و في قوله وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي لا يمد في عمر معمر وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ أي من عمر ذلك المعمر بانقضاء الأوقات عليه و قيل معناه و لا ينقص من عمر غير ذلك المعمر و قيل هو ما يعلمه الله إن فلانا لو أطاع لبقي إلى وقت كذا و إذا عصى نقص عمره فلا يبقى إِلَّا فِي كِتابٍ أي إلا و ذلك مثبت في اللوح المحفوظ و قال وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ أي أحصينا و عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ و قيل أراد به صحائف الأعمال. أقول و قد ورد في كثير من الأخبار أن المراد بالإمام المبين أمير المؤمنين عليه السلام كما مر. وَ إِنَّهُ أي القرآن فِي أُمِّ الْكِتابِ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لَدَيْنا لَعَلِيٌ رفيع الشأن حَكِيمٌ ذو حكمة بالغة كذا قيل و في كثير من الأخبار أن الضمير راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام و المراد بأم الكتاب السورة الفاتحة فإنه عليه السلام مكتوب فيها في قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قالوا الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين عليه السلام و معرفته و طريقته. وَ عِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ قال الطبرسي ره أي حافظ لعدتهم و أسمائهم و هو اللوح المحفوظ و قيل أي محفوظ عن البلى و الدروس و هو كتاب الحفظة. وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ أي مكتوب فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ و هو الكتاب الذي كتبه الله لملائكته في السماء يقرءون فيه ما كان و ما يكون و قيل هو القرآن مكتوب عند الله في اللوح و هو الرق المنشور و قيل هو صحائف الأعمال و قيل هو التوراة و قيل إنه القرآن يكتبه المؤمنون في رق و ينشرونه لقراءته و الرق ما يكتب فيه. و في قوله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ مثل قحط المطر و قلة النبات و نقص الثمرات وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ من الأمراض و الثكل بالأولاد إِلَّا فِي كِتابٍ أي إلا و هو مثبت في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الأنفس لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ أي فعلنا ذلك لكي لا تحزنوا على ما يفوتكم من نعم الدنيا وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ أي بما أعطاكم الله منها و الذي يوجب نفي الأسى و الفرح من هذين أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك و إذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه و الحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به و أيضا إذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم و لا تبيد. و قال البيضاوي مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها أي نخلقها و الضمير للمصيبة أو للأرض أو للأنفس و قال في قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر و فيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذا خليت و طباعها و أما حصولها و بقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها و يبقيها و المراد منه نفي الأسى المانع من التسليم لأمر الله و الفرح الموجب للبطر و الاختيال و لذلك عقبه بقوله وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ انتهى. و قال الطبرسي ره اختلف في معنى نون فقيل هو اسم من أسماء السورة و قيل هو الحوت الذي عليه الأرضون عن ابن عباس و غيره و قيل هو حرف من حروف الرحمن في رواية أخرى عن ابن عباس و قيل هو الدواة عن الحسن و غيره و قيل هو لوح من نور - وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ لَهُ كُنْ مِدَاداً فَجَمَدَ وَ كَانَ أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ ثُمَّ قَالَ لِلْقَلَمِ اكْتُبْ فَكَتَبَ الْقَلَمُ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عن أبي جعفر الباقر ع.. و قيل المراد به الحوت في البحر و هو من آيات الله تعالى إذ خلقه من الماء فإذا فارق الماء مات كما أن حيوان البر إذا خالط الماء مات و القلم هو الذي يكتب به أقسم الله تعالى به لمنافع الخلق إذ هو أحد لساني الإنسان يؤدي عنه ما في جنانه و يبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب بلسانه و به يحفظ أحكام الدين و به تستقيم أمور العالمين و قد قيل إن البيان بيانان بيان اللسان و بيان البنان و بيان اللسان تدرسه الأعوام و بيان الأقلام باق على مر الأيام وَ ما يَسْطُرُونَ و ما تكتبه الملائكة مما يوحى إليهم و ما يكتبونه من أعمال بني آدم و قيل ما مصدرية انتهى. و قال الرازي و القلم فيه وجهان أحدهما أن المقسم به هو هذا الجنس و هو واقع على كل قلم في السماء و في الأرض كما قال وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ الثاني أن المقسم به هو القلم المعهود و الذي جاء في الخبر أول ما خلق الله القلم قال ابن عباس أول ما خلق الله القلم ثم قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة قال و هو قلم من نور طوله كما بين السماء و الأرض - و روى مجاهد عنه قال إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب القدر فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة و إنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه. قال القاضي هذا الخبر يجب حمله على المجاز لأن القلم الذي هو آلة مخصوصة في الكتابة لا يجوز أن يكون حيا عاقلا فيؤمر و ينهى فإن الجمع بين كونه حيوانا مكلفا و بين كونه آلة الكتابة محال قال بل المراد أنه تعالى أجراه بكل ما يكون و هو كقوله فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فإنه ليس هناك أمر و لا تكليف بل هو مجرد نفاذ القدرة في المقدور من غير منازعة و لا مدافعة و من الناس من زعم أن القلم المذكور هاهنا هو العقل و أنه شيء كالأصل لجميع المخلوقات قالوا و الدليل عليه أنه - روي في الأخبار أنه أول ما خلق الله و في خبر آخر أن أول ما خلق الله العقل. و في خبر آخر - أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فذابت. إلى آخر ما مر قالوا فهذه الأخبار مجموعها تدل على أن العقل و القلم و تلك الجوهرة التي هي أصل المخلوقات شيء واحد و إلا لتناقض انتهى. أقول و يمكن الجمع بوجوه أخرى كما مر. وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً قال البيضاوي كتابا مصدر لأحصيناه فإن الإحصاء و الكتبة مشاركان في معنى الضبط أو لفعله المقدر أو حال بمعنى مكتوبا في اللوح أو صحف الحفظة. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ قال الرازي أي محفوظ عن أن يمسه إلا المطهرون أو عن اطلاع الخلق عليه سوى الملائكة المقربين أو عن يجري فيه تغيير و تبديل ثم قال قال بعض المتكلمين إن اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرءونه فلما كانت الأخبار و الآثار واردة بذلك وجب التصديق به انتهى. و أقول ما ورد في الكتاب و السنة من أمثال ذلك لا يجوز تأويله و التصرف فيه بمحض استبعاد الوهم بلا برهان و حجة و نص معارض يدعو إلى ذلك و ما ورد في بعض الأخبار - أن اللوح و القلم ملكان. لا ينافي ظاهره كما لا يخفى و يظهر من الأخبار أن لله عز و جل لوحين اللوح المحفوظ و هو لا يتغير و لوح المحو و الإثبات و فيه يكون البداء كما مر تحقيقه في بابه و يومئ إليه قوله سبحانه يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و ذكر الرازي في المحو و الإثبات وجوها إلى أن قال الثامن أنه في الأرزاق و المحن و المصائب يثبتها في الكتاب ثم يزيلها بالدعاء و الصدقة ثم قال و أما أُمِّ الْكِتابِ فالمراد أصل الكتاب و العرب تسمي كل ما يجري مجرى الأصل أما و منه أم الرأس للدماغ و أم القرى لمكة فكذلك أم الكتاب هو الذي يكون أصلا لجميع الكتب و فيه قولان الأول أن أم الكتاب هو اللوح المحفوظ و جميع حوادث العالم العلوي و السفلي مثبت فيه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْءَ ثُمَّ خَلَقَ اللَّوْحَ وَ أَثْبَتَ فِيهِ جَمِيعَ أَحْوَالِ الْخَلْقِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و على هذا التقدير عند الله كتابان أحدهما الكتاب الذي تكتبه الملائكة على الخلق و ذلك الكتاب محل المحو و الإثبات و الكتاب الثاني اللوح المحفوظ و هو الكتاب المشتمل على تعيين نفس جميع الأحوال العلوية و السفلية و هو الباقي - رَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنَ اللَّيْلِ يَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ.. و القول الثاني أن أم الكتاب هو علم الله فإنه تعالى عالم بجميع المعلومات من الموجودات و المعدومات و المعلومات و إن تغيرت إلا أن علم الله تعالى بها باق منزه عن التغيير فالمراد بأم الكتاب هو ذاك انتهى. و قال الطبرسي ره في تضاعيف الأقوال في ذلك الرابع أنه عام في كل شيء فيمحو من الرزق و يزيد فيه و من الأجل و يمحو السعادة و الشقاوة و - روى عكرمة عن ابن عباس قال هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو الله منه ما يشاء و يثبت و أم الكتاب لا يغير منه شيء و رواه عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال و أم الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي لا يغير و لا يبدل. لأن الكتب المنزلة انتسخت منه فالمحو و الإثبات إنما يقع في الكتب المنتسخة لا في أصل الكتاب عن أكثر المفسرين و قيل سمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي كتب فيه أولا سيكون كذا و كذا لكل ما يكون فإذا وقع كتب أنه قد كان ما قيل إنه سيكون و الوجه في ذلك ما فيه من المصلحة و الاعتبار لمن تفكر فيه من الملائكة الذين يشاهدونه إذا قابلوا ما يكون بما هو مكتوب فيه و علموا أن ما يحدث على كثرته قد أحصاه الله و علمه قبل أن يكون مع أن ذلك أهول في الصدور و أعظم في النفوس حتى كان من تصوره و تفكر فيه مشاهد له انتهى. و اعلم أن للحكماء في تلك الأبواب خرافات تنتهي إلى المحالات ثم إلى الزندقة و الخروج عن مذاهب أرباب الديانات و ردوا في لباس التأويل أكثر الآيات و الروايات و إن زعموا تطبيقها عليها بأنواع التمحلات فبعضهم يقول القلم هو العقل الأول و جميع صور الأشياء حاصلة فيه على وجه بسيط عقلي مقدس عن شائبة كثرة و تفصيل و هو صورة القضاء الإلهي و هو بهذا الاعتبار يسمى بأم الكتاب و منه ينتقش في ألواح النفوس الكلية السماوية كما ينتسخ بالقلم في اللوح صور معلومة مضبوطة منوطة بعللها و أسبابها على وجه كلي و هو قدره تعالى و من هذه النفوس الكلية ينتقش في قواها المنطبعة الخيالية نقوش جزئية متشكلة بأشكال و هيئات معينة على طبق ما يظهر في الخارج و هذا العالم هو لوح القدر كما أن عالم النفوس الكلية هو لوح القضاء و كل منهما بهذا الاعتبار كتاب مبين إلا أن الأول محفوظ من المحو و الإثبات و الثاني كتاب المحو و الإثبات و فيه يكون البداء لأن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهيها بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا و جملة فجملة مع أسبابها و عللها على نهج مستمر و نظام مستقر فإن ما يحدث في عالم الكون و الفساد إنما هو من لوازم حركات الأفلاك و نتائج بركاتها فمتى يعلم أن كلما كان كذا كان كذا و مهما حصل العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه فينتقش فيها ذلك الحكم و ربما تأخر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب لو لا ذلك السبب و لم يحصل لها العلم بذلك السبب بعد لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب ثم لما جاء أوانه و اطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول يمحو عنها نقش الحكم السابق و يثبت الحكم الآخر و لما كان أسباب هذا التخيل ينتهي إليه سبحانه نسب البداء إليها مع إحاطة علمه سبحانه بالكليات و الجزئيات جميعا أزلا و أبدا.

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٣٥٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
رِسَالَةُ الِاسْتِخَارَاتِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ قَالَ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ لَهُ

فِي الْعَمَلِ مَا هَذَا لَفْظُهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام تَقُولُهُ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ أَقْوَاماً يَلْجَئُونَ إِلَى مَطَالِعِ النُّجُومِ لِأَوْقَاتِ حَرَكَاتِهِمْ وَ سُكُونِهِمْ وَ تَصَرُّفِهِمْ وَ عَقْدِهِمْ وَ خَلَقْتَنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ اللَّجَإِ إِلَيْهَا وَ مِنْ طَلَبِ الِاخْتِيَارَاتِ بِهَا وَ أَتَيَقَّنُ أَنَّكَ لَمْ تُطْلِعْ أَحَداً عَلَى غَيْبِكَ فِي مَوَاقِعِهَا وَ لَمْ تُسَهِّلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى تَحْصِيلِ أَفَاعِيلِهَا وَ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى نَقْلِهَا فِي مَدَارَاتِهَا فِي مَسِيرِهَا عَلَى السُّعُودِ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ إِلَى النُّحُوسِ وَ مِنَ النُّحُوسِ الشَّامِلَةِ وَ الْمُفْرَدَةِ إِلَى السُّعُودِ لِأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ لِأَنَّهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَنْعَةٌ مِنْ صَنِيعِكَ وَ مَا أَسْعَدْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ وَ اسْتَمَدَّ الِاخْتِيَارَ لِنَفْسِهِ وَ هُمْ أُولَئِكَ وَ لَا أَشْقَيْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَالِقِ الَّذِي أَنْتَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِمَا تَمْلِكُهُ وَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ بِهِ مَلِيءٌ وَ عَنْهُ غَنِيٌّ وَ إِلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَ بِهِ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ مِنَ الْخِيَرَةِ الْجَامِعَةِ لِلسَّلَامَةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْغَنِيمَةِ لِعَبْدِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي أَبْوَابِ الِاسْتِخَارَاتِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٥ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
رِسَالَةُ الِاسْتِخَارَاتِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ قَالَ: ذَكَرَ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ لَهُ

فِي الْعَمَلِ مَا هَذَا لَفْظُهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام تَقُولُهُ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ أَقْوَاماً يَلْجَئُونَ إِلَى مَطَالِعِ النُّجُومِ لِأَوْقَاتِ حَرَكَاتِهِمْ وَ سُكُونِهِمْ وَ تَصَرُّفِهِمْ وَ عَقْدِهِمْ وَ خَلَقْتَنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ اللَّجَإِ إِلَيْهَا وَ مِنْ طَلَبِ الِاخْتِيَارَاتِ بِهَا وَ أَتَيَقَّنُ أَنَّكَ لَمْ تُطْلِعْ أَحَداً عَلَى غَيْبِكَ فِي مَوَاقِعِهَا وَ لَمْ تُسَهِّلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى تَحْصِيلِ أَفَاعِيلِهَا وَ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى نَقْلِهَا فِي مَدَارَاتِهَا فِي مَسِيرِهَا عَلَى السُّعُودِ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ إِلَى النُّحُوسِ وَ مِنَ النُّحُوسِ الشَّامِلَةِ وَ الْمُفْرَدَةِ إِلَى السُّعُودِ لِأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ لِأَنَّهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَنْعَةٌ مِنْ صَنِيعِكَ وَ مَا أَسْعَدْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ وَ اسْتَمَدَّ الِاخْتِيَارَ لِنَفْسِهِ وَ هُمْ أُولَئِكَ وَ لَا أَشْقَيْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَالِقِ الَّذِي أَنْتَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِمَا تَمْلِكُهُ وَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ بِهِ مَلِيءٌ وَ عَنْهُ غَنِيٌّ وَ إِلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَ بِهِ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ مِنَ الْخِيَرَةِ الْجَامِعَةِ لِلسَّلَامَةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْغَنِيمَةِ لِعَبْدِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي أَبْوَابِ الِاسْتِخَارَاتِ. بيان: و عقدهم أي عزمهم أو إيقاعهم العقود و في النهاية المليء بالهمز الثقة الغني و قد أولع الناس بترك الهمز و تشديد الياء و قال ما أكترث به أي ما أبالي.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الرُّؤْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ بِشَارَةٍ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ وَ تَحْذِيرٍ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ أَضْغَاثِ أَحْلَامٍ. بيان لعل المراد بتحذير الشيطان أنه يحذر و يخوف عن ارتكاب الأعمال الصالحة أو المراد به الأحلام الهائلة المخوفة و الظاهر أنه تصحيف تحزين لآية النجوى و قوله لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا و لرواية محمد بن الأشعث الآتية - وَ لِمَا رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ لَمْ يَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ يَكْذِبُ وَ أَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً وَ الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ رُؤْيَا بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَ رُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَ رُؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَ لْيَقُمْ وَ لْيُصَلِّ وَ الْقَيْدُ فِي الْمَنَامِ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَ الْغُلُّ أَكْرَهُهُ. ثم قال قوله و القيد ثبات في الدين لأن القيد يمنع عن النهوض و التقلب و كذلك الورع يمنعه مما لا يوافق الدين و هذا إذا كان مقيدا في مسجد أو سبيل الخير و إن رآه مسافر فهو إقامة عن السفر و كذلك إذا رأى دابته مقيدة و إن رآه مريض أو محبوس طال مرضه و حبسه أو مكروب طال كربه و الغل كفر لقوله تعالى غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا و قد يكون بخلا قال تعالى وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ و قد يكون كفّا عن المعاصي إذا كان في الرؤيا ما يدل على الصلاح بأن يرى ذلك لرجل صالح.

بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ١٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- وَ لِمَا رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ لَمْ يَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ يَكْذِبُ وَ أَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً وَ الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ رُؤْيَا بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَ رُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَ رُؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَ لْيَقُمْ وَ لْيُصَلِّ وَ الْقَيْدُ فِي الْمَنَامِ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَ الْغُلُّ أَكْرَهُهُ. ثم قال قوله و القيد ثبات في الدين لأن القيد يمنع عن النهوض و التقلب و كذلك الورع يمنعه مما لا يوافق الدين و هذا إذا كان مقيدا في مسجد أو سبيل الخير و إن رآه مسافر فهو إقامة عن السفر و كذلك إذا رأى دابته مقيدة و إن رآه مريض أو محبوس طال مرضه و حبسه أو مكروب طال كربه و الغل كفر لقوله تعالى غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا و قد يكون بخلا قال تعالى وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ و قد يكون كفّا عن المعاصي إذا كان في الرؤيا ما يدل على الصلاح بأن يرى ذلك لرجل صالح.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٨ - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى أَبِي وَ عِنْدَهُ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ أَبِي لِيُحَدِّثْنِي كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِحَدِيثٍ فَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وَ كَانَ وَ اللَّهِ رِضًا كَمَا سُمِّيَ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا هَذَا الْإِسْنَادُ فَقَالَ لَهُ أَبِي هَذَا سَعُوطُ الْمَجَانِينِ إِذَا سُعِطَ بِهِ الْمَجْنُونُ أَفَاقَ. بيان: كان و الله رضا أي مرضيا عند الله و عند الخلق سعوط المجانين أي هذا السند لاشتماله على الأسماء الشريفة المكرمة كأنه دعاء ينبغي أن يستشفى به للمجنون حتى يفيق أو كناية عن قوته و وثاقته بحيث إذا سمع مجنون يذعن بحقيته فكيف العاقل و الأول أظهر.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام قَالَ

وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجَائِهِ لَهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ عَبْداً بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا بِسُوءِ ظَنِّهِ وَ تَقْصِيرِهِ فِي رَجَائِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُوءِ خُلُقِهِ وَ اغْتِيَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ يَحْسُنُ ظَنُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ لِأَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي أَنْ يُخْلِفَ ظَنَّ عَبْدِهِ وَ رَجَاءَهُ فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ. - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِاللَّهِ وَ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنْهُ فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْهُ وَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ بِاللَّهِ ظَنّاً لَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ خَوْفاً. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً مِنْ مَوَالِيكَ يُلِمُّونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَقَالَ كَذَبُوا أُولَئِكَ لَيْسُوا لَنَا بِمَوَالٍ أُولَئِكَ قَوْمٌ رَجَحَتْ بِهِمُ الْأَمَانِيُّ وَ مَنْ رَجَا شَيْئاً عَمِلَ لَهُ وَ مَنْ خَافَ شَيْئاً هَرَبَ مِنْهُ. - وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام كَانَ يُسْمَعُ تَأَوُّهُهُ عَلَى حَدِّ مِيلٍ حَتَّى مَدَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ وَ كَانَ فِي صَلَاتِهِ يُسْمَعُ لَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ وَ كَذَلِكَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْ صَدْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص مِثْلُ ذَلِكَ. - وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا أَخَذَ فِي الْوُضُوءِ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَنْهَجُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حَقٌّ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ذِي الْعَرْشِ أَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام. - وَ رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ وَ أَزْهَدَهُمْ وَ أَفْضَلَهُمْ وَ كَانَ إِذَا حَجَّ حَجَّ مَاشِياً وَ رَمَى مَاشِياً وَ رُبَّمَا مَشَى حَافِياً وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ الْمَوْتَ بَكَى وَ إِذَا ذَكَرَ الْبَعْثَ وَ النُّشُورَ بَكَى وَ إِذَا ذَكَرَ الْمَمَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بَكَى وَ إِذَا ذَكَرَ الْعَرْضَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شَهَقَ شَهْقَةً يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا وَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ اضْطَرَبَ اضْطِرَابَ السَّلِيمِ وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. - وَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحَدِّثُنَا وَ نُحَدِّثُهُ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ نَعْرِفْهُ.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٩٩. — غير محدد
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص صِلَةُ الْفَاجِرِ لَا تَكَادُ تَصِلُ إِلَّا إِلَى فَاجِرٍ مِثْلِهِ. بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الأوّل من المجلّد السادس عشر، و هو الجزء الواحد و السبعون حسب تجزئتنا يحوى على ثلاثين بابا من أبواب آداب العشرة. و لقد بذلنا الجهد في تصحيحها و تنميقها حسب الجهد و الطاقة، فخرج بعون اللّه و مشيئته تقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على الناظر البصير و من اللّه العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه، و الصلاة و السلام على رسول اللّه. و على آله أصفياء اللّه. و بعد: فمن أعظم منن اللّه العزيز- و له الشكر و المنّة- أن استعملنا للقيام بخدمة الدين القويم، و وفّقنا لتحقيق آثاره القيّم، و ترويج تراثه الذهبيّ الخالد بصورة نفيسة رائفة، فاللّه العزيز المنّان نسأل أن يعصمنا من الخطاء و الزالل عند ما نسعى وراء هذه البغية، و أن يهدينا بفضله و كرمه إلى الحقّ المبين، إنّ ربّي على صراط مستقيم. و ممّا وفّقنا لتحقيقه و تصحيحه و تبريزه إلى الملاء الثقافيّ الدينيّ، هذا الجزء من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، صلوات اللّه عليهم، و هو الجزء الأوّل من المجلّد السادس عشر يحوي على ثلاثين بابا من أبواب كتاب العشرة، في آداب المعاشرة بين الآباء و الأبناء و الأولاد و ذوي الأرحام و الخدم و المماليك و المؤمنين و المستضعفين و غيرهم، و حقوق كلّ واحد منهم على صاحبه و ما يناسب ذلك من المطالب و الفوائد الجليلة، و المباحث النافعة الكثيرة الّتى ستمرّون عليها في طيّ أجزائه. و لا بدّ ههنا أن نلفت نظر القاري الكريم إلى مسلكنا في تصحيح هذا الجزء و الأجزاء التالية له، و هكذا في التعليق و التحقيق، حيث إنّ المجلّد السادس عشر من المجلّدات التسعة الّتي لم يخرج في عهد المؤلّف العلّامة إلى البياض، و لذلك يمرّ القاري الكريم كثيرا ما على خلل و نواقص لم ترتفع، و مشكلات و غوامض لم يبيّن في متن الكتاب على نحو ما كان يبيّن في سائر الأجزاء. من ذلك أنّ المؤلّف العلامة قدّس سرّه فيما أصدر من أجزاء الكتاب بنفسه إلى البراز و أخرجها من المسوّدة إلى البياض كان يختار من الأحاديث المتكرّرة بمضمونها و سندها حديثا واحدا، لكنّه يذكر في صدر الحديث رمز مصادره المتعدّدة مشيرا بذلك أنّ الحديث بهذا السند و هذا اللفظ يوجد في هذه المصادر المتعدّدة و إن كان في لفظها أدني اختلاف أو زيادة أو نقيصة، كان اللفظ للمصدر الّذي ذكر رمزه آخرا ملاصقا بالحديث- على ما تتبّعته في أثناء تخريج الأحاديث- و ذلك كالأحاديث المستخرجة من كتب الصدوق مثل إكمال الدين و علل الشرائع، أو غيره ككتاب الكافي و البصائر و الاختصاص و نحو ذلك، على ما قد عرفت في المجلّدات السابقة. و إذا وجد- ره- حديثا متّحدا بمضمونه، مختلفا في سنده- كلّا أو بعضا- في مصادر متعدّدة يختار أحد المصادر و ينقل لفظ الحديث منه، ثمّ بعد تمام الحديث يذكر سائر المصادر مع سند الحديث حتّى يتّفق إسنادها، قائلا بعد ذلك: مثله. كلّ ذلك حذرا من التكرار. ثمّ هو قدّس سرّه - إذا كان في لفظ الحديث أو سنده مشكلة تحتاج إلى التوضيح و البيان، تابعه بكلامه الفصل، و بيانه الشافي الجزل، و ذلك بعد تحقيق لفظ الحديث و سنده و تصحيح ألفاظه المصحّفة. لكنّ القاريء الكريم إذا اطّلع على أبواب هذا المجلّد يراه على خلاف ما شرحناه- ففي كلّ باب أحاديث متكرّرة بلفظها و سندها، أو بلفظها فقطّ، غير أنّها من مصادر مختلفة شتّى، من دون أن يرى في المتن لمشكلاتها توضيحا أو لغرائب ألفاظها بيانا اللّهمّ إلّا بعد نقل الأحاديث من كافي الكلينيّ- رضوان اللّه عليه - فانّه يجد في ذيلها شرح المصنّف العلّامة- قدّس سرّه - منقولة من كتابه مرآت العقول من دون أن يتصرّف فيها بما يناسب هذا الكتاب، فيرى أنّ لشارح العلّامة يقول قد مرّ شرح هذا المرام في باب فلان أو سيأتي في باب فلان، و إنّما أراد بذلك أبواب كتاب الكافي لا أبواب كتاب الإيمان و الكفر من البحار، لكنّا سددنا هذه الخلّة في الذيل كغيرها من الخلل بحيث يرتفع العمى من البين راجع ص 60 و 61 و 123 و 137 و 170 و غيرها هذه حال تلك المجلّدات التسعة الّتي لم يخرج في عهد المؤلّف العلّامة إلى البياض و منها المجلّد السادس عشر- فتراها مرعى و لا كالسعدانة، و بذلك يعرف كلّ باحث خبير فضل مؤلّفه العلّامة المجلسيّ رضوان اللّه عليه و مبلغ جهده في ذلك. و لكن معذلك كلّه حقّ علينا بل و على العلماء الناظرين في هذه المجلّدات التسع أن يشكر فضل محرّره الثاني و هو العالم النحرير المرزا عبد اللّه الأفندي تلميذ المؤلّف العلّامة المجلسيّ- قدّس سرّه - فقد قاسى كلّ مرارة دون تبييض هذه المجلّدات و تحقيقها و تنسيقها و نقل بيانات المؤلّف العلّامة من كتابه مرآت العقول و إن لم يكن ما أصدره طبقا لسيرة المصنف قدّس سرّه كما عرفت. قال العلّامة النوريّ في كتابه «الفيض القدسيّ في ترجمة العلّامة المجلسيّ» بعد ما ذكر أجزاء البحار: و اعلم أنّ من المجلّد الخامس عشر إلى آخره غير مجلّد الصلاة و المزار لم يخرج من السواد إلى البياض في عهده- رضوان اللّه عليه - و لا يوجد فيها بيان الأخبار سوى بعض الأخبار في الخامس عشر و أخبار الكافي في أبواب العشرة. قال السيّد الجليل السيّد عبد اللّه سبط المحدّث الفاضل السيّد نعمة اللّه الجزائري في إجازته الكبيرة في ترجمة شيخه السيّد النبيل المحقّق المحدّث السيّد نصر اللّه بن الحسين الموسويّ الحائريّ الشهيد: و كان آية في الفهم و الذكاء و حسن التقرير و فصاحة التعبير... إلى أن قال: و كان حريصا على جمع الكتب موفّقا في تحصيلها. و حدّثني أنّه اشترى في أصبهان زيادة على ألف كتاب صفقة واحدة بثمن بخس دراهم معدودة و رأيت عنده من الكتب الغريبة ما لم أر عند غيره من جملتها تمام مجلّذات بحار الأنوار، فانّ الموجود المتداول منها كتاب العقل و العلم.... إلى أن قال- و أمّا بقيّة الكتب مثل كتاب القرآن والدعاء و كتاب الزيّ و التجمّل و كتاب العشرة و كتاب الاجازات و تتمّة الفروع، فيقال: إنّها بقيت في المسوّدة لم تخرج إلى البياض. فسألته عن مأخذها فقال: إنّ الميرزا عبد اللّه بن عيسى الأفنديّ- ره- كان له اختصاص ببعض ورثة المولى المجلسيّ، و هو الّذي قد صارت هذه الأجزاء في سهمه عند تقسيم الكتب بينهم، فاستعارها منه و نقله إلى البياض بنفسه، لأنّها كانت مغشوشة جدّا لا يقدر كلّ كاتب على نقلها صحيحا، و كان يستتر بها مدّة حياته، و من ثمّ لم تنتسخ و لم تشتهر. ثمّ لمّا قسمت كتب الميرزا عبد اللّه بين ورثته، و حصل لي اختصاص بالّذي وقعت هذه الكتب في سهمه ساومته أوّلا بالبيع فلمّا لم يرض استعرتها منه و استكتبتها و كنت يومئذ لا أملك درهما واحدا، فسخّر اللّه رجلا من ذوي المروءات ببذل المؤنة كلّها حتّى تمّت انتهى. و يشهد لما ذكره أنّ في أوّل جملة من نسخ المجلّدات هكذا: «أمّا بعد فهذا المجلّد... من بحار الأنوار تأليف الاستاد الاستناد المولى محمّد باقر» و هذا الاصطلاح من الميرزا عبد اللّه المذكور في كتابه رياض العلماء فراجع، انتهى كلام العلامة النوريّ قدّس سرّه. **** أقول: لكنّ الظاهر من سياق المجلّد الخامس عشر، و سبك تأليفه و انطباقه على سائر المجلّدات المبيّضة بتحرير يده قدّس سرّه، أنّ هذا المجلّد أيضا ممّا خرج إلى البياض في عهد المؤلّف و تحت عنايته و إشرافه و لقد عثرنا بفضل اللّه و توفيقه على شطر من نسخته الأصيلة بخطّ يد المؤلف رحمه الله - و هو من جزئه الثاني من أجزائه الثلاثة المعروفة- في خزانة كتب الحبر الفاضل الشيخ حسن المصطفوي دام إفضاله، و هو محرّر كسائر نسخ الأصل. اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيق متونها على النسخة المطبوعة المصحّحة بعناية جمع من الفضلاء، المشهورة بطبعة الكمباني، بعد تخريج أحاديثه من المصادر و عرضها و مقابلتها، و تعيين موضع النصّ منها، إلّا ما شدّ و ندر كالمخطوطات. و لما مرّ آنفا من كون أحاديث كلّ باب مكرّرة غالبا، تيسّر لنا بذلك تصحيح بعض الأحاديث ببعض، و مقابلة بعض على بعض كما في ص 82 و 83 و 84 و 235. لكنّا لم نتعرّض لبيان مشكلاتها و توضيح غرائبها إلّا إذا لم تكن موضحة مبيّنة في ذيل أحاديث الكافي المتّحدة مضمونها بل لفظها و سندها معها، فعلى القارىء الكريم مطالعة الأحاديث المستخرجة من الكافي أوّلا ثمّ مراجعة سائر الأحاديث المستخرجة. و إنّما سلكنا هذا المسلك حذرا من تكرار التعاليق في ذيل كلّ حديث. نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإخراج الأجزاء بمنّه و كرمه، و أن يعصمنا من الخطاء و الزلل، إنّه وليّ العصمة و التوفيق. محمد الباقر البهبودي صفر المظفر 1386 عناوين الأبواب/ رقم الصفحة 1- باب جوامع الحقوق 21- 2 أبواب آداب العشرة بين ذوي الأرحام و المماليك و الخدم المشاركين غالبا في البيت 2- باب برّ الوالدين و الأولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق 86- 22 3- باب صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه 139- 87 4- باب العشرة مع المماليك و الخدم 144- 139 5- باب وجوب طاعة المملوك للمولى و عقاب عصيانه 146- 144 6- باب ما ينبغي حمله على الخدم و غيرهم من الخدمات 147- 146 7- باب حمل المتاع للأهل 148- 147

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٤٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص صِلَةُ الْفَاجِرِ لَا تَكَادُ تَصِلُ إِلَّا إِلَى فَاجِرٍ مِثْلِهِ. بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الأوّل من المجلّد السادس عشر، و هو الجزء الواحد و السبعون حسب تجزئتنا يحوى على ثلاثين بابا من أبواب آداب العشرة. و لقد بذلنا الجهد في تصحيحها و تنميقها حسب الجهد و الطاقة، فخرج بعون اللّه و مشيئته تقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على الناظر البصير و من اللّه العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه، و الصلاة و السلام على رسول اللّه. و على آله أصفياء اللّه. و بعد: فمن أعظم منن اللّه العزيز- و له الشكر و المنّة- أن استعملنا للقيام بخدمة الدين القويم، و وفّقنا لتحقيق آثاره القيّم، و ترويج تراثه الذهبيّ الخالد بصورة نفيسة رائفة، فاللّه العزيز المنّان نسأل أن يعصمنا من الخطاء و الزالل عند ما نسعى وراء هذه البغية، و أن يهدينا بفضله و كرمه إلى الحقّ المبين، إنّ ربّي على صراط مستقيم. و ممّا وفّقنا لتحقيقه و تصحيحه و تبريزه إلى الملاء الثقافيّ الدينيّ، هذا الجزء من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، (صلوات اللّه عليهم)، و هو الجزء الأوّل من المجلّد السادس عشر يحوي على ثلاثين بابا من أبواب كتاب العشرة، في آداب المعاشرة بين الآباء و الأبناء و الأولاد و ذوي الأرحام و الخدم و المماليك و المؤمنين و المستضعفين و غيرهم، و حقوق كلّ واحد منهم على صاحبه و ما يناسب ذلك من المطالب و الفوائد الجليلة، و المباحث النافعة الكثيرة الّتى ستمرّون عليها في طيّ أجزائه. و لا بدّ ههنا أن نلفت نظر القاري الكريم إلى مسلكنا في تصحيح هذا الجزء و الأجزاء التالية له، و هكذا في التعليق و التحقيق، حيث إنّ المجلّد السادس عشر من المجلّدات التسعة الّتي لم يخرج في عهد المؤلّف العلّامة إلى البياض، و لذلك يمرّ القاري الكريم كثيرا ما على خلل و نواقص لم ترتفع، و مشكلات و غوامض لم يبيّن في متن الكتاب على نحو ما كان يبيّن في سائر الأجزاء. من ذلك أنّ المؤلّف العلامة (قدّس سرّه) فيما أصدر من أجزاء الكتاب بنفسه إلى البراز و أخرجها من المسوّدة إلى البياض كان يختار من الأحاديث المتكرّرة بمضمونها و سندها حديثا واحدا، لكنّه يذكر في صدر الحديث رمز مصادره المتعدّدة مشيرا بذلك أنّ الحديث بهذا السند و هذا اللفظ يوجد في هذه المصادر المتعدّدة و إن كان في لفظها أدني اختلاف أو زيادة أو نقيصة، كان اللفظ للمصدر الّذي ذكر رمزه آخرا ملاصقا بالحديث- على ما تتبّعته في أثناء تخريج الأحاديث- و ذلك كالأحاديث المستخرجة من كتب الصدوق مثل إكمال الدين و علل الشرائع، أو غيره ككتاب الكافي و البصائر و الاختصاص و نحو ذلك، على ما قد عرفت في المجلّدات السابقة. و إذا وجد- ره- حديثا متّحدا بمضمونه، مختلفا في سنده- كلّا أو بعضا- في مصادر متعدّدة يختار أحد المصادر و ينقل لفظ الحديث منه، ثمّ بعد تمام الحديث يذكر سائر المصادر مع سند الحديث حتّى يتّفق إسنادها، قائلا بعد ذلك: مثله. كلّ ذلك حذرا من التكرار. ثمّ هو (قدّس سرّه) - إذا كان في لفظ الحديث أو سنده مشكلة تحتاج إلى التوضيح و البيان، تابعه بكلامه الفصل، و بيانه الشافي الجزل، و ذلك بعد تحقيق لفظ الحديث و سنده و تصحيح ألفاظه المصحّفة. لكنّ القاريء الكريم إذا اطّلع على أبواب هذا المجلّد يراه على خلاف ما شرحناه- ففي كلّ باب أحاديث متكرّرة بلفظها و سندها، أو بلفظها فقطّ، غير أنّها من مصادر مختلفة شتّى، من دون أن يرى في المتن لمشكلاتها توضيحا أو لغرائب ألفاظها بيانا اللّهمّ إلّا بعد نقل الأحاديث من كافي الكلينيّ- (رضوان اللّه عليه) - فانّه يجد في ذيلها شرح المصنّف العلّامة- (قدّس سرّه) - منقولة من كتابه مرآت العقول من دون أن يتصرّف فيها بما يناسب هذا الكتاب، فيرى أنّ لشارح العلّامة يقول قد مرّ شرح هذا المرام في باب فلان أو سيأتي في باب فلان، و إنّما أراد بذلك أبواب كتاب الكافي لا أبواب كتاب الإيمان و الكفر من البحار، لكنّا سددنا هذه الخلّة في الذيل كغيرها من الخلل بحيث يرتفع العمى من البين راجع ص 60 و 61 و 123 و 137 و 170 و غيرها هذه حال تلك المجلّدات التسعة الّتي لم يخرج في عهد المؤلّف العلّامة إلى البياض و منها المجلّد السادس عشر- فتراها مرعى و لا كالسعدانة، و بذلك يعرف كلّ باحث خبير فضل مؤلّفه العلّامة المجلسيّ (رضوان اللّه عليه) و مبلغ جهده في ذلك. و لكن معذلك كلّه حقّ علينا بل و على العلماء الناظرين في هذه المجلّدات التسع أن يشكر فضل محرّره الثاني و هو العالم النحرير المرزا عبد اللّه الأفندي تلميذ المؤلّف العلّامة المجلسيّ- (قدّس سرّه) - فقد قاسى كلّ مرارة دون تبييض هذه المجلّدات و تحقيقها و تنسيقها و نقل بيانات المؤلّف العلّامة من كتابه مرآت العقول و إن لم يكن ما أصدره طبقا لسيرة المصنف (قدّس سرّه) كما عرفت. قال العلّامة النوريّ في كتابه «الفيض القدسيّ في ترجمة العلّامة المجلسيّ» بعد ما ذكر أجزاء البحار: و اعلم أنّ من المجلّد الخامس عشر إلى آخره غير مجلّد الصلاة و المزار لم يخرج من السواد إلى البياض في عهده- (رضوان اللّه عليه) - و لا يوجد فيها بيان الأخبار سوى بعض الأخبار في الخامس عشر و أخبار الكافي في أبواب العشرة. قال السيّد الجليل السيّد عبد اللّه سبط المحدّث الفاضل السيّد نعمة اللّه الجزائري في إجازته الكبيرة في ترجمة شيخه السيّد النبيل المحقّق المحدّث السيّد نصر اللّه بن الحسين الموسويّ الحائريّ الشهيد: و كان آية في الفهم و الذكاء و حسن التقرير و فصاحة التعبير... إلى أن قال: و كان حريصا على جمع الكتب موفّقا في تحصيلها. و حدّثني أنّه اشترى في أصبهان زيادة على ألف كتاب صفقة واحدة بثمن بخس دراهم معدودة و رأيت عنده من الكتب الغريبة ما لم أر عند غيره من جملتها تمام مجلّذات بحار الأنوار، فانّ الموجود المتداول منها كتاب العقل و العلم.... إلى أن قال- و أمّا بقيّة الكتب مثل كتاب القرآن والدعاء و كتاب الزيّ و التجمّل و كتاب العشرة و كتاب الاجازات و تتمّة الفروع، فيقال: إنّها بقيت في المسوّدة لم تخرج إلى البياض. فسألته عن مأخذها فقال: إنّ الميرزا عبد اللّه بن عيسى الأفنديّ- ره- كان له اختصاص ببعض ورثة المولى المجلسيّ، و هو الّذي قد صارت هذه الأجزاء في سهمه عند تقسيم الكتب بينهم، فاستعارها منه و نقله إلى البياض بنفسه، لأنّها كانت مغشوشة جدّا لا يقدر كلّ كاتب على نقلها صحيحا، و كان يستتر بها مدّة حياته، و من ثمّ لم تنتسخ و لم تشتهر. ثمّ لمّا قسمت كتب الميرزا عبد اللّه بين ورثته، و حصل لي اختصاص بالّذي وقعت هذه الكتب في سهمه ساومته أوّلا بالبيع فلمّا لم يرض استعرتها منه و استكتبتها و كنت يومئذ لا أملك درهما واحدا، فسخّر اللّه رجلا من ذوي المروءات ببذل المؤنة كلّها حتّى تمّت انتهى. و يشهد لما ذكره أنّ في أوّل جملة من نسخ المجلّدات هكذا: «أمّا بعد فهذا المجلّد... من بحار الأنوار تأليف الاستاد الاستناد المولى محمّد باقر» و هذا الاصطلاح من الميرزا عبد اللّه المذكور في كتابه رياض العلماء فراجع، انتهى كلام العلامة النوريّ (قدّس سرّه). **** أقول: لكنّ الظاهر من سياق المجلّد الخامس عشر، و سبك تأليفه و انطباقه على سائر المجلّدات المبيّضة بتحرير يده (قدّس سرّه)، أنّ هذا المجلّد أيضا ممّا خرج إلى البياض في عهد المؤلّف و تحت عنايته و إشرافه و لقد عثرنا بفضل اللّه و توفيقه على شطر من نسخته الأصيلة بخطّ يد المؤلف (رحمه الله) - و هو من جزئه الثاني من أجزائه الثلاثة المعروفة- في خزانة كتب الحبر الفاضل الشيخ حسن المصطفوي دام إفضاله، و هو محرّر كسائر نسخ الأصل. اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيق متونها على النسخة المطبوعة المصحّحة بعناية جمع من الفضلاء، المشهورة بطبعة الكمباني، بعد تخريج أحاديثه من المصادر و عرضها و مقابلتها، و تعيين موضع النصّ منها، إلّا ما شدّ و ندر كالمخطوطات. و لما مرّ آنفا من كون أحاديث كلّ باب مكرّرة غالبا، تيسّر لنا بذلك تصحيح بعض الأحاديث ببعض، و مقابلة بعض على بعض كما في ص 82 و 83 و 84 و 235. لكنّا لم نتعرّض لبيان مشكلاتها و توضيح غرائبها إلّا إذا لم تكن موضحة مبيّنة في ذيل أحاديث الكافي المتّحدة مضمونها بل لفظها و سندها معها، فعلى القارىء الكريم مطالعة الأحاديث المستخرجة من الكافي أوّلا ثمّ مراجعة سائر الأحاديث المستخرجة. و إنّما سلكنا هذا المسلك حذرا من تكرار التعاليق في ذيل كلّ حديث. نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإخراج الأجزاء بمنّه و كرمه، و أن يعصمنا من الخطاء و الزلل، إنّه وليّ العصمة و التوفيق. محمد الباقر البهبودي صفر المظفر 1386 عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٤٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ هُوَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْإِيمَانَ وَ التَّقْوَى- وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ عَاقِبَةِ الْأُمُورِ- إِنَّ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ- وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ طَاعَتُهُ- وَ أَصْدَقَ الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ كِتَابُ اللَّهِ- وَ أَوْثَقَ الْعُرَى الْإِيمَانُ بِاللَّهِ- وَ خَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ- وَ أَحْسَنَ السُّنَنِ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ- وَ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ص وَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى- وَ خَيْرَ الْعِلْمِ مَا نَفَعَ- وَ خَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ وَ خَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ- وَ خَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ- وَ زِينَةَ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ وَ زِينَةَ الْعِلْمِ الْإِحْسَانُ- وَ أَشْرَفَ الْمَوْتِ قَتْلُ الشَّهَادَةِ- وَ خَيْرَ الْأُمُورِ خَيْرُهَا عَاقِبَةً- وَ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى- وَ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ- وَ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ- وَ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ- وَ شَرَّ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الْكَذِبِ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا- وَ شَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ- وَ شَرَّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَعْظَمَ الْمُخْطِئِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِسَانُ كَذَّابٍ- وَ شَرَّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا- وَ شَرَّ الْمَأْكَلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً- وَ أَحْسَنَ زِينَةِ الرَّجُلِ السَّكِينَةُ مَعَ الْإِيمَانِ- وَ مَنْ يَبْتَغِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ- وَ مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ- وَ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يُنْكِرْهُ وَ الرَّيْبُ كُفْرٌ- وَ مَنْ يَسْتَكْبِرْ يَضَعْهُ اللَّهُ- وَ مَنْ يُطِعِ الشَّيْطَانَ يَعْصِ اللَّهَ- وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ- وَ مَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَزِدْهُ اللَّهُ- وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُغِثْهُ اللَّهُ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَحَسْبُهُ اللَّهُ- لَا تُسْخِطُوا اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ- وَ لَا تَتَقَرَّبُوا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ بِتَبَاعُدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً- أَوْ يَصْرِفُهُ بِهِ عَنْهُ السُّوءَ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ- إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ نَجَاحُ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى- وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى- وَ إِنَّ اللَّهَ يَعْصِمُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ لَا يَعْتَصِمُ مِنْهُ مَنْ عَصَاهُ- وَ لَا يَجِدُ الْهَارِبُ مِنَ اللَّهِ مَهْرَباً- فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَازِلٌ بِإِذْلَالِهِ- وَ لَوْ كَرِهَ الْخَلَائِقُ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ- مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ- تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى- وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ - قَالَ فَقَالَ لِيَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ الْجَوْهَرِيِّ وَ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ سَمِعْتُ كَلَاماً يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: السَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ١١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَالَ عليه السلام

الْمُؤْمِنُ يَرْغَبُ فِيمَا يَبْقَى وَ يَزْهَدُ فِيمَا يَفْنَى- يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ الْعِلْمَ بِالْعَمَلِ- بَعِيدٌ كَسَلُهُ دَائِمٌ نَشَاطُهُ- قَرِيبٌ أَمَلُهُ حَيٌّ قَلْبُهُ ذَاكِرٌ لِسَانُهُ- لَا يُحَدِّثُ بِمَا لَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْأَصْدِقَاءُ- وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَةَ الْأَعْدَاءِ- لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً- الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ- إِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ فِي الْغَافِلِينَ- وَ إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ- وَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ- وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ وَ يُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ- لَا يَعْزُبُ حِلْمُهُ وَ لَا يُعَجِّلُ فِيمَا يُرِيبُهُ- بَعِيدٌ جَهْلُهُ لَيِّنٌ قَوْلُهُ- قَرِيبٌ مَعْرُوفُهُ غَائِبٌ مُنْكَرُهُ- صَادِقٌ كَلَامُهُ حَسَنٌ فِعْلُهُ- مُقْبِلٌ خَيْرُهُ مُدْبِرٌ شَرُّهُ- فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ- وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ- لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ- وَ لَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ لَا يَجْحَدُ حَقّاً عَلَيْهِ- يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ- وَ لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ- وَ لَا يَرْغَبُ فِيمَا لَا تَدْعُوهُ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ- لَا يَتَنَابَزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ- وَ لَا يَهْزَأُ بِمَخْلُوقٍ وَ لَا يُضَارُّ بِالْجَارِ- وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ مُؤَدَّبٌ بِأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ- مُسَارِعٌ إِلَى الطَّاعَاتِ مُحَافِظٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ- بَطِيءٌ فِي الْمُنْكَرَاتِ- لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأُمُورِ- بِجَهْلٍ- وَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْحَقِّ بِعَجْزٍ- إِنْ صَمَتَ فَلَا يَغُمُّهُ الصَّمْتُ- وَ إِنْ نَطَقَ لَا يَقُولُ الْخَطَأَ- وَ إِنْ ضَحِكَ فَلَا تَعْلُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ- وَ لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَضَبُ وَ لَا تَغْلِبُهُ الْهَوَى- وَ لَا يَقْهَرُهُ الشُّحُّ وَ لَا تَمْلِكُهُ الشَّهْوَةُ- يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ- وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ يُنْصِتُ إِلَى الْخَيْرِ لِيَعْمَلَ بِهِ- وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِيَفْخَرَ عَلَى مَا سِوَاهُ- نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ- يُتْعِبُ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ يَعْصِي هَوَاهُ لِطَاعَةِ رَبِّهِ- بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ مِنْهُ نَزَاهَةٌ- وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ- لَيْسَ بُعْدُهُ بِكِبْرٍ وَ لَا قُرْبُهُ خَدِيعَةً- مُقْتَدٍ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ- إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْبَرَرَةِ الْمُتَّقِينَ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٢٦. — غير محدد
فَلَاحُ السَّائِلِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ يَرْكَعُ فَيَسِيلُ عَرَقُهُ حَتَّى يَطَأَ فِي عَرَقِهِ مِنْ طُولِ قِيَامِهِ- فَإِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ. أقول: نسخ الحديث و الدعاء في دعاء الركوع مختلفة ففي الكافي و التهذيب في صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ثم اركع و قل اللهم لك ركعت و لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربي خشع لك سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخي و عصبي و عظامي و ما أقلته قدماي غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر سبحان ربي العظيم و بحمده ثلاث مرات في ترسل. و في الفقيه اللهم لك ركعت و خشعت و لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربي خشع لك وجهي و سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخي و عصبي و عظامي و ما أقلت الأرض مني لله رب العالمين. و ذكر الشهيد ره في الذكرى كما في الكافي و في النفلية نحوا مما في فلاح السائل. و قال الشهيد الثاني قدس سره و معنى ما أقلته قدماي أي حملتاه و قامتا به و معناه جميع جسمي و في الإتيان به بعد قوله خشع لك سمعي و بصري إلخ تعميم بعد التخصيص و قوله لله رب العالمين يمكن كونه خبر مبتدإ محذوف أي جميع ذلك لله و إن كان قد ذكر أن بعضه لله فإن بعضه و هو قوله و بك آمنت و عليك توكلت لم يدل لفظه على كونه له و يمكن كونه بدلا من قوله لك سمعي إلى آخره إبدال الظاهر من المضمر و التفت من الخطاب إلى الغيبة انتهى. و أقول يحتمل كون ما أقلته مبتدأ و لله خبره و الاستنكاف الأنفة من العبادة و الاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق و الاستحسار بالحاء و السين المهملتين التعب أي لا أجد من الركوع تعبا و لا كلالا و لا مشقة بل أجد لذة و راحة و أما الدعاء بعد التسبيح كما ذكره فهو مأخوذ من مصباح الشيخ و لم أر به رواية و في صحيحة زرارة ثم قل سمع الله لمن حمده و أنت منتصب قائم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة لله رب العالمين و في بعض الكتب بعد قوله و العظمة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و في نهاية الشيخ بعد التسميع و التحميد أهل الجود و الجبروت و الكبرياء و العظمة و في النفلية وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أهل الكبرياء و الجود و العظمة لله رب العالمين و قال الشهيد الثاني رحمه الله هكذا وجدته بخط المصنف ره بإثبات الألف في الله آخرا و في بعض نسخ الرسالة بخط غيره لله بغير ألف و هو الموافق لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام برواية التهذيب و خط الشيخ أبي جعفر رحمه الله ثم على ما هنا يمكن كون أهل الكبرياء مبتدأ و الله خبره و يمكن كون أهل صفة ثانية لله و الله رب العالمين مستأنفا إما مبتدأ و خبر أو خبر مبتدإ محذوف تقديره ذلك أو هو و نحو ذلك و على حذف الألف يمكن كون لله رب العالمين تأكيدا لما سبق و يكون الجود و العظمة معطوفين على الكبرياء مجرورين و كونه خبرا للجود و العظمة معطوفة عليه و كونه خبرا للعظمة فتكون مرفوعة و الجود مجرورا على ما سبق و في الذكرى اقتصر على قوله رب العالمين و هو أوضح و اتفق كثير على أن صدر الرواية الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة خلاف ما ذكر في الرسالة انتهى. ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب عموم استحباب التسميع للإمام و المأموم و المنفرد و بهذا التعميم صرح المحقق و العلامة قدس الله روحهما في المعتبر و المنتهى و أسنداه إلى علمائنا و هو الظاهر من أكثر الأخبار. و قال بعض أفاضل المتأخرين و لو قيل باستحباب التحميد خاصة للمأموم كان حسنا لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قُلْتُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ يَخْفِضُ مِنَ الصَّوْتِ. انتهى و لا يخفى ضعف دلالته على التخصيص و لا يتأتى تخصيص الأخبار الكثيرة به. - وَ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. و قال أبو حنيفة و مالك لا يزيد الإمام على سمع الله لمن حمده و لا المأموم على ربنا لك الحمد فيمكن حمل الخبر على التقية أيضا. و قال في الذكرى نقل في المعتبر عن الخلاف أن الإمام و المأموم يقولان الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أهل الكبرياء و العظمة ثم قال و هو مذهب علمائنا و أنكر في المعتبر ربنا و لك الحمد و ذكر أن المروي ما ذكره الشيخ قال في المبسوط و إن قال ربنا و لك الحمد لم تفسد صلاته و روايتنا لا واو فيها. و العامة مختلفون في ثبوتها و سقوطها فمنهم من أسقطها لأنها زيادة لا معنى لها و هو منسوب إلى الشافعي و الأكثر على ثبوتها فمنهم من زعم أنها واو العطف و المعطوف هنا مقدر و الواو يدل عليه و تقديره ربنا حمدناك و لك الحمد فيكون ذلك أبلغ في الحمد و زعم بعضهم أن الواو قد تكون مقحمة في كلام العرب و هذه منها لورود اللفظين في الأخبار الصحاح عندهم. قال ابن أبي عقيل و روي اللهم لك الحمد ملء السماوات و ملء الأرض و ملء ما شئت من شيء بعد و الذي أنكره في المعتبر تدفعه قضية الأصل و الخبر حجة عليه و طريقه صحيح و إليه ذهب صاحب الفاخر و اختاره ابن الجنيد و لم يقيده بالمأموم. و استحب في الذكر هنا بالله أقوم و أقعد و ذهب ابن أبي عقيل في ظاهر كلامه و ابن إدريس و صرح به أبو الصلاح و ابن زهرة إلى أنه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه و باقي الأذكار بعد انتصابه و هو مردود بالأخبار المصرحة بأن الجميع بعد انتصابه و هو قول الأكثر انتهى. أقول إنما عدل المحقق قدس سره و غيره عن ربنا لك الحمد لاشتهاره بين العامة و ذلك مما يحدث الريب فيه و كذا عدلوا عما رواه ابن أبي عقيل لذلك و لعله اختاره لأنهم رووه عن علي عليه السلام برواية عبد الله بن أبي رافع أو وصل إليه خبر آخر. اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن استحباب رفع اليدين إنما هو في حال التكبير و أنه ليس في حال الرفع من الركوع تكبير و لا رفع يد حتى أن المحقق في المعتبر قال رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع و وضع إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول سمع الله لمن حمده من غير تكبير و لا رفع يد و هو مذهب علمائنا. ثم قال بعد فاصلة و قد روي في بعض أخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أيضا رَوَى ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ لِلثَّانِيَةِ. وَ رَوَى ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا أَهْوَى إِلَى الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعٍ وَ سُجُودٍ وَ قَالَ هِيَ الْعُبُودِيَّةُ.. و قال في الذكرى بعد نقل الروايتين و ظاهرهما مقارنة الرفع للرفع و عدم تقييد الرفع بالتكبير فلو ترك التكبير فظاهرهما استحباب الرفع و الحديثان أوردهما في التهذيب و لم ينكر منهما شيئا و هما يتضمنان رفع اليدين عند رفع الرأس من الركوع و لم أقف على قائل باستحبابه إلا ابني بابويه و صاحب الفاخر و نفاه ابن أبي عقيل و الفاضل و هو ظاهر ابن الجنيد و الأقرب استحبابه لصحة سند الحديثين و أصالة الجواز و عموم أن الرفع زينة الصلاة و استكانة من المصلي و حينئذ يبتدئ بالرفع عند ابتداء رفع الرأس و ينتهي بانتهائه و عليه جماعة من العامة انتهى. أقول ميل أكثر العامة إلى استحباب الرفع صار سببا لرفع الاستحباب عند أكثرنا. و قال في الذكرى يستحب للإمام رفع صوته بالذكر في الركوع و الرفع و أما المأموم فيسر و أما المنفرد فمخير إلا التسميع فإنه جهر لصحيحة زرارة.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
المهج، مهج الدعوات رَوَى عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَا مِنْ عَبْدٍ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي كُلِّ غُدْوَةٍ إِلَّا كَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ إِلَى وَقْتِهِ وَ كُفِيَ كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ حُزْنٍ وَ كَرْبٍ وَ هُوَ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ حِرْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَادْعُوا بِهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ فَإِنْ دَعَا بِهِ مَحْزُونٌ فُرِّجَ عَنْهُ وَ إِنْ دَعَا بِهِ مَحْبُوسٌ فُرِّجَ عَنْهُ وَ بِهِ تُقْضَى الْحَوَائِجُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَدْعُوَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ مِنَ السَّهْمِ النَّافِذِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اكْشِفْ كَرْبِي وَ هَمِّي فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُ الْكَرْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ فَقَدْ تَعْرِفُ حَالِي وَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ وَ فِي نِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ ذُنُوبِي بَيْنَ يَدَيْكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ حِلْمِكَ لِجَهْلِي وَ مِنْ فَضْلِكَ لِفَاقَتِي وَ مِنْ مَغْفِرَتِكَ لِخَطَايَايَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عِنْدَ الرَّخَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ إِلَى يَوْمِ أَلْقَاكَ حَتَّى كَأَنَّنِي أَرَاكَ اللَّهُمَّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَذْكُرَكَ لَا أَنْسَاكَ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ لَا صَبَاحاً وَ لَا مَسَاءً آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ مُجْزَلٌ فِيَّ فَضْلُكَ وَ عَطَاؤُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ نُورَ بَصَرِي وَ جَلَاءَ حُزْنِي وَ ذَهَابَ هَمِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِينَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ يَا مُغِيثَ الْمَظْلُومِ الْحَقِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ وَ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ وَ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ يُسْراً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنَّكَ مُحْسِنٌ فَأَحْسِنْ إِلَيَّ اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَحِيمٌ تُحِبُّ الرَّحْمَةَ فَارْحَمْنِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَطِيفٌ تُحِبُّ اللُّطْفَ فَالْطُفْ بِي يَا مُقِيلَ عَثْرَتِي وَ يَا رَاحِمَ عَبْرَتِي وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَتِي أَسْأَلُكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ اغْفِرْ لِي عِلْمَكَ فِيَّ وَ شَهَادَتَكَ عَلَيَّ فَإِنَّكَ تَسَمَّيْتَ لِسَعَةِ رَحْمَتِكَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَ الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ وَ أَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ قَلْباً سَلِيماً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أَعْلَمُ وَ مِنْ خَيْرِ مَا لَا أَعْلَمُ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَ بِكَ أَمْسَيْنَا وَ بِكَ نُصْبِحُ وَ بِكَ نُمْسِي وَ بِكَ نَحْيَا وَ بِكَ نَمُوتُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ إِلَيْكَ النُّشُورُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ اللَّهُمَّ اطْمِسْ عَلَى أَبْصَارِ أَعْدَائِنَا كُلِّهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ اجْعَلْ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً وَ اخْتِمْ عَلَى قَلْبِهِ وَ أَخْرِجْ ذِكْرِي مِنْ قَلْبِهِ وَ اجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَدُوِّي حِجَاباً وَ حِصْناً مَنِيعاً لَا يَرُومُهُ سُلْطَانٌ وَ لَا شَيْطَانٌ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا جِنٌّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِ فَاكْفِنِيهِ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ بِكَ الْمُسْتَغَاثُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَدْرَ يَوْمِي هَذَا فَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ صَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي صَدْرِ جَمِيعِ بَنِي آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ الْمَرَدَةِ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً خَيْرُهُمْ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ وَ شَرُّهُمْ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَطْغَى عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي الْخَيْرَ كُلَّهُ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ وَ أَحْمَدُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ أَشْكُرُهُ عَلَى آلَائِهِ وَ أُومِنُ بِقَضَائِهِ الَّذِي لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّ وَ لَا خَاذِلَ لِمَنْ نَصَرَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى انْتَجَبَهُ وَ حَبَاهُ وَ اخْتَارَهُ وَ ارْتَضَاهُ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً صَادِقاً لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ وَ رَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ تَمَّ نُورُكَ رَبِّي فَهَدَيْتَ وَ عَظُمَ حِلْمُكَ رَبِّي فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جَاهُكَ أَفْضَلُ الْجَاهِ وَ عَطِيَّتُكَ أَرْفَعُ الْعَطَايَا وَ أَهْنَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ تَشَاءُ تُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّ إِذَا دَعَاكَ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ تَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَكَ أَحَدٌ رَبَّنَا فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً أَبَداً لَا يُحْصَى عَدَدُهُ وَ لَا يَضْمَحِلُّ سَرْمَدُهُ حَمْداً كَمَا حَمِدَكَ الْحَامِدُونَ مِنْ عِبَادِكَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّصِيبَ الْأَوْفَرَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَ التُّقَى وَ الْعَافِيَةَ وَ الْبُشْرَى عِنْدَ انْقِطَاعِ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَقْوَى لَا تَنْفَدُ وَ فَرَجاً لَا يَنْقَطِعُ وَ تَوْفِيقَ الْحَمْدِ وَ لِبَاسَ التَّقْوَى وَ زِينَةَ الْإِيمَانِ وَ مُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ يَا بَارِئُ لَا بَدْءَ لَهُ يَا دَائِمُ لَا نَفَادَ لَهُ يَا حَيُّ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى يَا قَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَ التُّقَى وَ الْعَافِيَةَ وَ الْغِنَى وَ التَّوْفِيقَ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي ذَلَّ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَ بِسُلْطَانِكَ الَّذِي عَلَا كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَبِيدُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ بِوَجْهِكَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي كُلَّ ذَنْبٍ وَ تَمْحُوَ عَنِّي كُلَّ خَطِيئَةٍ وَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ أَنْ تَكْفِيَنِي مَا هَمَّنِي وَ مَا غَمَّنِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي عَمَلَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٣ - الصفحة ٣٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الرَّاشِدِيُّ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ قدس الله روحه فَقَالَ بَعْضُنَا لَهُ يَا سَيِّدِي مَا بَالُنَا نَرَى كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يَصَّدَّقُونَ شَبُّورَ الْيَهُودِ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ وَ هُمْ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لِهَذَا عِلَّتَانِ ظَاهِرَةٌ وَ بَاطِنَةٌ فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَإِنَّهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ وَ مَدَائِحُهُ إِلَّا أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَبْتُورَةٌ وَ عِنْدَنَا صَحِيحَةٌ مَوْفُورَةٌ عَنْ سَادَتِنَا أَهْلِ الذِّكْرِ نَقَلَهَا لَنَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَيْنَا وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَإِنَّا رُوِّينَا عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِذَا دَعَا الْمُؤْمِنُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَوْتٌ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ اقْضُوا حَاجَتَهُ وَ اجْعَلُوهَا مُعَلَّقَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ حَتَّى يُكْثِرَ دُعَاءَهُ شَوْقاً مِنِّي إِلَيْهِ وَ إِذَا دَعَا الْكَافِرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَوْتٌ أَكْرَهُ سَمَاعَهُ اقْضُوا حَاجَتَهُ وَ عَجِّلُوهَا لَهُ حَتَّى لَا أَسْمَعَ صَوْتَهُ وَ يَشْتَغِلَ بِمَا طَلَبَهُ عَنْ خُشُوعِهِ قَالُوا فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُمْلِيَ عَلَيْنَا دُعَاءَ السِّمَاتِ الَّذِي هُوَ لِلشَّبُّورِ حَتَّى نَدْعُوَ بِهِ عَلَى ظَالِمِنَا وَ مُضْطَهِدِنَا وَ الْمُخَاتِلِينَ لَنَا وَ الْمُتَعَزِّزِينَ عَلَيْنَا قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ أَنَّ خَوَاصّاً مِنَ الشِّيعَةِ سَأَلُوا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَجَابَهُمْ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا نَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَ عِظَمِ شَأْنِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَ سُرْعَةِ إِجَابَةِ اللَّهِ لِصَاحِبِهَا مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ مِنْ حُسْنِ الثَّوَابِ لَاقْتَتَلُوا عَلَيْهَا بِالسُّيُوفِ فَإِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ حَلَفْتُ لَبَرَرْتُ أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ قَدْ ذُكِرَ فِيهَا فَإِذَا دَعَوْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ بِالْبَاقِي وَ ارْفِضُوا الْفَانِيَ فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقَى الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ وَ مَخْزُونِ الْمَسَائِلِ الْمُجَابَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى مَغَالِقِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِلْفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ انْفَتَحَتْ وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى مَضَايِقِ أَبْوَابِ الْأَرْضِ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى الْعُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى الْأَمْوَاتِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ وَ إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى كَشْفِ الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ انْكَشَفَتْ وَ بِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَكْرَمِ الْوُجُوهِ وَ أَعَزِّ الْوُجُوهِ الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْوَاتُ وَ وَجِلَتْ لَهُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِكَ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي تُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِكَ وَ تُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَ بِمَشِيَّتِكَ الَّتِي دَانَ لَهَا الْعَالَمُونَ وَ بِكَلِمَتِكَ الَّتِي خَلَقْتَ بِهَا السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ بِحِكْمَتِكَ الَّتِي صَنَعْتَ بِهَا الْعَجَائِبَ وَ خَلَقْتَ بِهَا الظُّلْمَةَ وَ جَعَلْتَهَا لَيْلًا وَ جَعَلْتَ اللَّيْلَ مَسْكَناً- وَ خَلَقْتَ بِهَا النُّورَ وَ جَعَلْتَهُ نَهَاراً وَ جَعَلْتَ النَّهَارَ نُشُوراً مُبْصِراً وَ خَلَقْتَ بِهَا الشَّمْسَ وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَ خَلَقْتَ بِهَا الْقَمَرَ وَ جَعَلْتَ الْقَمَرَ نُوراً وَ خَلَقْتَ بِهَا الْكَوَاكِبَ وَ جَعَلْتَهَا نُجُوماً وَ بُرُوجاً وَ مَصَابِيحَ وَ زِينَةً وَ رُجُوماً وَ جَعَلْتَ لَهَا مَشَارِقَ وَ مَغَارِبَ وَ جَعَلْتَ لَهَا مَطَالِعَ وَ مَجَارِيَ وَ جَعَلْتَ لَهَا فَلَكاً وَ مَسَابِحَ وَ قَدَّرْتَهَا فِي السَّمَاءِ مَنَازِلَ فَأَحْسَنْتَ تَقْدِيرَهَا وَ صَوَّرْتَهَا فَأَحْسَنْتَ تَصْوِيرَهَا وَ أَحْصَيْتَهَا بِأَسْمَائِكَ إِحْصَاءً وَ دَبَّرْتَهَا بِحِكْمَتِكَ تَدْبِيراً فَأَحْسَنْتَ تَدْبِيرَهَا وَ سَخَّرْتَهَا بِسُلْطَانِ اللَّيْلِ وَ سُلْطَانِ النَّهَارِ وَ السَّاعَاتِ وَ عَدَدِ السِّنِينَ وَ الْحِسَابِ وَ جَعَلْتَ رُؤْيَتَهَا لِجَمِيعِ النَّاسِ مَرْأًى وَاحِداً وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَجْدِكَ الَّذِي كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي الْمُقَدَّسِينَ فَوْقَ إِحْسَاسِ الْكَرُوبِيِّينَ فَوْقَ غَمَائِمِ النُّورِ فَوْقَ تَابُوتِ الشَّهَادَةِ فِي عَمُودِ النُّورِ وَ فِي طُورِ سَيْنَاءَ وَ فِي جَبَلِ حُورِيثَ فِي الْوَادِي الْمُقَدَّسِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ فِي أَرْضِ مِصْرَ بِتِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَ يَوْمَ فَرَقْتَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ وَ فِي الْمُنْبَجِسَاتِ الَّتِي صَنَعْتَ بِهَا الْعَجَائِبَ فِي بَحْرِ سُوفٍ وَ عَقَدْتَ مَاءَ الْبَحْرِ فِي قَلْبِ الْغَمْرِ كَالْحِجَارَةِ وَ جَاوَزْتَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُكَ الْحُسْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا صَبَرُوا وَ أَوْرَثْتَهُمْ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْتَ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وَ أَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ وَ مَرَاكِبَهُ فِي الْيَمِّ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ وَ بِمَجْدِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسَى كَلِيمِكَ فِي طُورِ سَيْنَاءَ وَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ مِنْ قَبْلُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَ لِإِسْحَاقَ صَفِيِّكَ فِي بِئْرِ شِيَعٍ وَ لِيَعْقُوبَ نَبِيِّكَ فِي بَيْتِ إِيلٍ وَ أَوْفَيْتَ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام بِمِيثَاقِكَ وَ لِإِسْحَاقَ عليه السلام بِحَلْفِكَ وَ لِيَعْقُوبَ عليه السلام بِشَهَادَتِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِوَعْدِكَ وَ لِلدَّاعِينَ بِأَسْمَائِكَ فَأَجَبْتَ وَ بِمَجْدِكَ الَّذِي ظَهَرَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَى قُبَّةِ الرُّمَّانِ وَ بِآيَاتِكَ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ بِمَجْدِ الْعِزَّةِ وَ الْغَلَبَةِ بِآيَاتٍ عَزِيزَةٍ وَ بِسُلْطَانِ الْقُوَّةِ وَ بِعِزَّةِ الْقُدْرَةِ وَ بِشَأْنِ الْكَلِمَةِ التَّامَّةِ وَ بِكَلِمَاتِكَ الَّتِي تَفَضَّلْتَ بِهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي مَنَنْتَ بِهَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ بِاسْتِطَاعَتِكَ الَّتِي أَقَمْتَ بِهَا الْعَالَمِينَ وَ بِنُورِكَ الَّذِي قَدْ خَرَّ مِنْ فَزَعِهِ طُورُ سَيْنَاءَ وَ بِعِلْمِكَ وَ جَلَالِكَ وَ كِبْرِيَائِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَبَرُوتِكَ الَّتِي لَمْ تَسْتَقِلَّهَا الْأَرْضُ وَ انْخَفَضَتْ لَهَا السَّمَاوَاتُ وَ انْزَجَرَ لَهَا الْعُمْقُ الْأَكْبَرُ وَ رَكَدَتْ لَهَا الْبِحَارُ وَ الْأَنْهَارُ وَ خَضَعَتْ لَهَا الْجِبَالُ وَ سَكَنَتْ لَهَا الْأَرْضُ بِمَنَاكِبِهَا وَ اسْتَسْلَمَتْ لَهَا الْخَلَائِقُ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ لَهَا الرِّيَاحُ فِي جَرَيَانِهَا وَ خَمَدَتْ لَهَا النِّيرَانُ فِي أَوْطَانِهَا وَ بِسُلْطَانِكَ الَّذِي عُرِفَتْ لَكَ الْغَلَبَةُ دَهْرَ الدُّهُورِ وَ حُمِدْتَ بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ بِكَلِمَتِكَ كَلِمَةِ الصِّدْقِ الَّتِي سَبَقَتْ لِأَبِينَا آدَمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ بِالرَّحْمَةِ وَ أَسْأَلُكَ بِكَلِمَتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً وَ بِمَجْدِكَ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَكَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَ رَسُولَكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَ بِطَلْعَتِكَ فِي سَاعِيرَ وَ ظُهُورِكَ فِي جَبَلِ فَارَانَ بِرَبَوَاتِ الْمُقَدَّسِينَ وَ جُنُودِ الْمَلَائِكَةِ الصَّافِّينَ وَ خُشُوعِ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ وَ بِبَرَكَاتِكَ الَّتِي بَارَكْتَ فِيهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ عليه السلام فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ بَارَكْتَ لِإِسْحَاقَ صَفِيِّكَ فِي أُمَّةِ عِيسَى عليه السلام وَ بَارَكْتَ لِيَعْقُوبَ عليه السلام إِسْرَائِيلِكَ- فِي أُمَّةِ مُوسَى عليه السلام وَ بَارَكْتَ لِحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ ص وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ كَمَا غِبْنَا عَنْ ذَلِكَ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ وَ آمَنَّا بِهِ وَ لَمْ نَرَهُ صِدْقاً وَ عَدْلًا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: ثُمَّ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ ثُمَّ قُلْ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذَا الدُّعَاءِ وَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَهَا وَ لَا يَعْلَمُ بَاطِنَهَا غَيْرُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ انْتَقِمْ لِي مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ إِنْسَانِ سَوْءٍ وَ جَارِ سَوْءٍ وَ سُلْطَانِ سَوْءٍ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْعُدَّةِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عَقِيبَ دُعَاءِ السِّمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الدُّعَاءِ وَ بِمَا فَاتَ مِنْهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَ التَّدْبِيرِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا. الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِهَذَا الدُّعَاءِ آخِرَ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ دُعَاءُ السِّمَاتِ مَرْوِيٌّ عَنِ الْعَمْرِيِّ ره وَ ذَكَرُوا الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ وَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُتَهَجِّدِ ثُمَّ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا حَنَّانُ إِلَى قَوْلِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي وَ اغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي إِلَى قَوْلِهِ- وَ اكْفِنِي مِنْ جَمِيعِ مُهِمَّاتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ إِنْسَانِ سَوْءٍ وَ جَارِ سَوْءٍ وَ قَوْمِ سَوْءٍ وَ سُلْطَانِ سَوْءٍ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ. و قال الكفعمي روح الله روحه قال مولانا الصدر السعيد ضياء الدين قدس الله سره قرأت في بعض نسخ دعاء السمات في آخره اللهم بحق هذا الدعاء إلى قوله آمين رب العالمين و صلى الله على محمد و آله و سلم. جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ نَسَخْتُ هَذَا الدُّعَاءَ مِنْ كِتَابٍ دَفَعَهُ إِلَيَّ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ أَبُو الْحَسَنِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْمَاوَرْدِيُّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ صلوات اللّه عليهما فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَجَدْتُ فِيهِ نُسَخَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِبَغْدَادَ هَكَذَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرُهُ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ رَوَى الدُّعَاءَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام وَ قَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ آخِرَ نَهَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: الْإِخْتِيَارُ تَقُولُ بَعْدَ دُعَاءِ السِّمَاتِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذَا الدُّعَاءِ وَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَهَا وَ لَا تَأْوِيلَهَا وَ لَا بَاطِنَهَا وَ لَا ظَاهِرَهَا غَيْرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ انْتَقِمْ لِي مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ اغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ إِنْسَانِ سَوْءٍ وَ جَارِ سَوْءٍ وَ سُلْطَانِ سَوْءٍ وَ قَرِينِ سَوْءٍ وَ يَوْمِ سَوْءٍ وَ سَاعَةِ سَوْءٍ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ يَكِيدُنِي وَ مِمَّنْ يَبْغِي عَلَيَّ وَ يُرِيدُ بِي وَ بِأَهْلِي وَ أَوْلَادِي وَ إِخْوَانِي وَ جِيرَانِي وَ قَرَابَاتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ظُلْماً إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذَا الدُّعَاءِ تَفَضَّلْ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالْغَنَاءِ وَ الثَّرْوَةِ وَ عَلَى مَرْضَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالشِّفَاءِ وَ الصِّحَّةِ وَ عَلَى أَحْيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللُّطْفِ وَ الْكَرَامَةِ وَ عَلَى أَمْوَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ عَلَى مُسَافِرِي الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالرَّدِّ إِلَى أَوْطَانِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً-. وَ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى قَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَقِيبَ دُعَاءِ السِّمَاتِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ يَا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ يَا غِيَاثِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ يَا مُنْجِحِي فِي حَاجَتِي وَ يَا مَفْزَعِي فِي وَرْطَتِي وَ يَا مُنْقِذِي مِنْ هَلَكَتِي وَ يَا كَالِئِي فِي وَحْدَتِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ اجْمَعْ لِي شَمْلِي وَ أَنْجِحْ لِي طَلِبَتِي وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَافِيَةِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ عِنْدَ وَفَاتِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٩٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ تَسْبِيحُهُ ع- سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا اضْمِحْلَالَ لِفَخْرِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يُشَارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- وَ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ- يَا مَنْ عَفَا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ لَمْ يُجَازِ بِهَا ارْحَمْ عَبْدَكَ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ يَا سَيِّدَاهْ- أَنَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا رَبَّاهْ بِكَ- يَا إِلَهِي بِكَيْنُونَتِكَ يَا أَمَلَاهْ يَا رَحْمَانَاهْ يَا غِيَاثَاهْ- يَا غَايَتَاهْ عَبْدَكَ عَبْدَكَ لَا حِيلَةَ لَهُ- يَا مُنْتَهَى رَغْبَتَاهْ يَا مُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِي- عَبْدَكَ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَالِكَاهْ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ- يَا رَبَّاهْ عَبْدَكَ لَا حِيلَةَ لِي وَ لَا غِنَى بِي عَنْ نَفْسِي- وَ لَا أَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا أَجِدُ مَنْ أُصَانِعُهُ- تَقَطَّعَتْ أَسْبَابُ الْخَدَائِعِ عَنِّي- وَ اضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ- فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الْمَقَامَ- يَا إِلَهِي بِعِلْمِكَ هَذَا كَانَ كُلُّهُ فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِي وَ لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعَائِي أَ تَقُولُ نَعَمْ أَمْ تَقُولُ لَا- فَإِنْ قُلْتَ لَا فَيَا وَيْلِي يَا وَيْلِي يَا وَيْلِي- يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا شِقْوَتِي- يَا شِقْوَتِي يَا شِقْوَتِي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي- إِلَى مَنْ وَ مِمَّنْ أَوْ عِنْدَ مَنْ أَوْ كَيْفَ أَوْ مَا ذَا- أَوْ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَلْجَأُ وَ مَنْ أَرْجُو- وَ مَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفِضُنِي يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ- وَ إِنْ قُلْتَ نَعَمْ كَمَا هُوَ الظَّنُّ بِكَ وَ الرَّجَاءُ لَكَ- فَطُوبَى لِي أَنَا السَّعِيدُ وَ أَنَا الْمَسْعُودُ- فَطُوبَى لِي وَ أَنَا الْمَرْحُومُ يَا مُتَرَحِّمُ يَا مُتَرَئِّفُ- يَا مُتَعَطِّفُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا مُتَمَلِّكُ يَا مُقْسِطُ- لَا عَمَلَ لِي مَعَ نَجَاحِ حَاجَتِي- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ- وَ اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى شَيْءٍ سِوَاكَ- أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِكَ وَ بِهِ فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَ أَشْرَفُ أَسْمَائِكَ- لَا شَيْءَ لِي غَيْرُ هَذَا وَ لَا أَحَدَ أَعْوَدُ عَلَيَّ مِنْكَ- يَا كَيْنُونُ يَا مُكَوِّنُ يَا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ- يَا مَنْ أَمَرَنِي بِطَاعَتِهِ يَا مَنْ نَهَانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ- وَ يَا مَدْعُوُّ وَ يَا مَسْئُولُ يَا مَطْلُوباً إِلَيْهِ- رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي بِهَا وَ لَمْ أُطِعْكَ- وَ لَوْ أَطَعْتُكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي مَا قُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ- وَ أَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ رَاجٍ- فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا رَجَوْتُ- يَا مُتَرَحِّمُ لِي أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي- وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مِنْ كُلِّ جِهَاتِ الْإِحَاطَةِ بِي- اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي وَ بِعَلِيٍّ وَلِيِّي وَ بِالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ع- اجْعَلْ عَلَيْنَا صَلَوَاتِكَ وَ رَأْفَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ- وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا مِنْ رِزْقِكَ وَ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ- وَ جَمِيعَ حَوَائِجِنَا يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- انْفَتَلَ وَ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَ لَهُ- دُعَاءٌ آخَرُ عَقِيبَهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ بِغَيْرِ مَنْصَبَةٍ- الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ غَايَةِ الْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ بِغَيْرِ شَبِيهٍ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ لَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُقْضَى خَزَائِنُهُ- وَ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ مَعَهُ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَ الْجَمَالَ- وَ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي يَرَى أَثَرَ النَّمْلَةِ فِي الصَّفَا- وَ يَسْمَعُ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ- سُبْحَانَهُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ- وَ مَلِكٌ لَا يُضَامُ وَ عَزِيزٌ لَا يُرَامُ- وَ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ وَ سَمِيعٌ لَا يَتَكَلَّفُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى- وَ صَمَدٌ لَا يُطْعَمُ وَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَطْفَأْتَ بِهِ كُلَّ نُورٍ- وَ هُوَ حَيٌّ خَلَقْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ عَرْشَكَ- الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ اسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ نُورَ حِجَابِكَ النُّورَ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي تَضَعْضَعَ بِهِ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ- وَ اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ وَ تُطْوَى بِهِ سَمَاؤُكَ- وَ تُبَدَّلُ بِهِ أَرْضُكَ وَ تُقِيمُ بِهِ الْقِيَامَةَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقْضِي بِهِ مَا تَشَاءُ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ نُورٌ مَعَ نُورٍ- وَ نُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ يُضِيءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ- وَ نُورٌ عَلَى كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ فِي نُورٍ- يَا اللَّهُ يَذْهَبُ بِهِ الظُّلَمُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ- وَ بِقُوَّةِ ذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى رَاحَةِ رِضْوَانَ- خَازِنِ الْجِنَانِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الزَّكِيِّ الطَّاهِرِ- الْمَكْتُوبِ فِي كُنْهِ حُجُبِكَ- الْمَخْزُونِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ السَّرَائِرِ- وَ أَدْعُوكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ- أَنْتَ النُّورُ التَّامُّ الْبَارُّ الرَّحِيمُ- وَ الْمُعِيدُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ- بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ نُورُهُنَّ وَ قَوَّامُهُنَّ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ نُورَ النُّورِ- دَائِمٌ قُدُّوسٌ اللَّهُ الْقُدُّوسُ الْقَيُّومُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- مُدَبِّرُ الْأُمُورِ فَرْدٌ وَتْرٌ حَقٌّ قَدِيمٌ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسَى عَلَى الْجَبَلِ- فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً - فَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى عَرْشِكَ- وَ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ قُدُّوسٌ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَمْشِي بِهِ عَلَى طَلَلِ الْمَاءِ- كَمَا يَمْشِي بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَجْرَيْتَ بِهِ الْفَلَكَ- فَجَعَلْتَهُ مَعَالِمَ شَمْسِكَ وَ قَمَرِكَ- وَ كَتَبْتَ اسْمَكَ عَلَيْهِ وَ بِأَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسْأَلُ فَتُجِيبُ- فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقَمْتَ بِهِ عَرْشَكَ وَ كُرْسِيَّكَ فِي الْهَوَاءِ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْفِرْدَوْسَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَ بِأَنَّكَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي دَارِ السَّلَامِ- وَ بِاسْمِكَ يَا اللَّهُ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ النُّورِ- الْمُصْطَفَى الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ بِهِ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ- وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ فِي الظُّلَمِ- وَ يُمْشَى بِهِ فِي أَبْرَاجِ السَّمَاءِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى حِجَابِ عَرْشِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْبَرِ- الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ- وَ تُجِيبُ دَعْوَتَهُ وَ لَا تَحْرُمُ سَائِلَكَ بِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ- فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَصْغَرُ حَرْفٍ مِنْهُ- أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ اصْطَفَيْتَهُ مِنْ عِلْمِكَ لِنَفْسِكَ- وَ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ دَعَاكَ بِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ - فَأَجَبْتَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِهِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ- فَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ وَ حَمَّلْتَهُمْ عَرْشَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ- يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا حَامِلُ عَرْشِكَ وَ لَا كُرْسِيِّكَ إِلَّا مَنْ عَلَّمْتَهُ ذَلِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُحَمَّدٌ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ اقْضِ حَاجَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ الْوَاسِعِ وَ الصِّحَّةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ فِي نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي- وَ إِخْوَانِي وَ عَشِيرَتِي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَادِرِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ قُدْرَةٍ- وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قُدْرَتَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ بَاسِطِ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ قَاسِمِ الرِّزْقِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَالِقِ لِمَا يُرَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ بَلَائِهِ عَلَى خَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْأَوَّلِ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَ أَنْفَذَ كُلَّ شَيْءٍ بَصَراً- وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْإِلَهِ الْقُدُّوسِ- يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَائِعِينَ غَيْرَ مَكْرُوهَيْنِ- وَ كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَكِنْ لَا يَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ- إِلَهِي عَلِمْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ- وَ هَدَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ- وَ دَعَوْتَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى جَلَالِكَ وَ جَلَالِ وَجْهِكَ وَ عَظِيمِ مُلْكِكَ- وَ تَعْظِيمِ سُلْطَانِكَ وَ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ- لَكَ الثَّنَاءُ بِجَمِيعِ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَيْكَ- مِنَ الْمَحَامِدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّهْلِيلِ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَكَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو- نُورُ كُلِّ نُورٍ وَ هَادِي كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ أَهْلِ التَّعْظِيمِ وَ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ- تَبَارَكْتَ إِلَهِي فَاسْتَوَيْتَ عَلَى كُرْسِيِّ الْعِزِّ- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مَا فَوْقَهُ وَ مَا عَلَيْهِ- وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ مَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِكَ- سُبْحَانَكَ مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا أَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ- وَ لَكَ الشُّكْرُ مَا أَكْبَرَ عَظَمَتَكَ- إِلَهِي اغْفِرْ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ تَجَاوَزْ عَنِ الْخَاطِئِينَ فَإِنَّهُمْ قَصُرُوا وَ لَمْ يَعْلَمُوا- وَ ضَمِنُوا لَكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَمْ يَفُوا- وَ اتَّكَلُوا عَلَى أَنَّكَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ- فَتَّاحُ الْخَيْرَاتِ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ- وَ أَنَّكَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً طَيِّباً هَنِيئاً مَرِيئاً- سَرِيعاً حَلَالًا إِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٨ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ تَسْبِيحُهُ ع- سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا اضْمِحْلَالَ لِفَخْرِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يُشَارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- وَ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ- يَا مَنْ عَفَا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ لَمْ يُجَازِ بِهَا ارْحَمْ عَبْدَكَ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ يَا سَيِّدَاهْ- أَنَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا رَبَّاهْ بِكَ- يَا إِلَهِي بِكَيْنُونَتِكَ يَا أَمَلَاهْ يَا رَحْمَانَاهْ يَا غِيَاثَاهْ- يَا غَايَتَاهْ عَبْدَكَ عَبْدَكَ لَا حِيلَةَ لَهُ- يَا مُنْتَهَى رَغْبَتَاهْ يَا مُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِي- عَبْدَكَ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَالِكَاهْ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ- يَا رَبَّاهْ عَبْدَكَ لَا حِيلَةَ لِي وَ لَا غِنَى بِي عَنْ نَفْسِي- وَ لَا أَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا أَجِدُ مَنْ أُصَانِعُهُ- تَقَطَّعَتْ أَسْبَابُ الْخَدَائِعِ عَنِّي- وَ اضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ- فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الْمَقَامَ- يَا إِلَهِي بِعِلْمِكَ هَذَا كَانَ كُلُّهُ فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِي وَ لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعَائِي أَ تَقُولُ نَعَمْ أَمْ تَقُولُ لَا- فَإِنْ قُلْتَ لَا فَيَا وَيْلِي يَا وَيْلِي يَا وَيْلِي- يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا شِقْوَتِي- يَا شِقْوَتِي يَا شِقْوَتِي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي- إِلَى مَنْ وَ مِمَّنْ أَوْ عِنْدَ مَنْ أَوْ كَيْفَ أَوْ مَا ذَا- أَوْ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَلْجَأُ وَ مَنْ أَرْجُو- وَ مَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفِضُنِي يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ- وَ إِنْ قُلْتَ نَعَمْ كَمَا هُوَ الظَّنُّ بِكَ وَ الرَّجَاءُ لَكَ- فَطُوبَى لِي أَنَا السَّعِيدُ وَ أَنَا الْمَسْعُودُ- فَطُوبَى لِي وَ أَنَا الْمَرْحُومُ يَا مُتَرَحِّمُ يَا مُتَرَئِّفُ- يَا مُتَعَطِّفُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا مُتَمَلِّكُ يَا مُقْسِطُ- لَا عَمَلَ لِي مَعَ نَجَاحِ حَاجَتِي- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ- وَ اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى شَيْءٍ سِوَاكَ- أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِكَ وَ بِهِ فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَ أَشْرَفُ أَسْمَائِكَ- لَا شَيْءَ لِي غَيْرُ هَذَا وَ لَا أَحَدَ أَعْوَدُ عَلَيَّ مِنْكَ- يَا كَيْنُونُ يَا مُكَوِّنُ يَا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ- يَا مَنْ أَمَرَنِي بِطَاعَتِهِ يَا مَنْ نَهَانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ- وَ يَا مَدْعُوُّ وَ يَا مَسْئُولُ يَا مَطْلُوباً إِلَيْهِ- رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي بِهَا وَ لَمْ أُطِعْكَ- وَ لَوْ أَطَعْتُكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي مَا قُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ- وَ أَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ رَاجٍ- فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا رَجَوْتُ- يَا مُتَرَحِّمُ لِي أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي- وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مِنْ كُلِّ جِهَاتِ الْإِحَاطَةِ بِي- اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي وَ بِعَلِيٍّ وَلِيِّي وَ بِالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ع- اجْعَلْ عَلَيْنَا صَلَوَاتِكَ وَ رَأْفَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ- وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا مِنْ رِزْقِكَ وَ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ- وَ جَمِيعَ حَوَائِجِنَا يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- انْفَتَلَ وَ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَ لَهُ- دُعَاءٌ آخَرُ عَقِيبَهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ بِغَيْرِ مَنْصَبَةٍ- الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ غَايَةِ الْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ بِغَيْرِ شَبِيهٍ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ لَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُقْضَى خَزَائِنُهُ- وَ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ مَعَهُ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَ الْجَمَالَ- وَ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي يَرَى أَثَرَ النَّمْلَةِ فِي الصَّفَا- وَ يَسْمَعُ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ- سُبْحَانَهُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ- وَ مَلِكٌ لَا يُضَامُ وَ عَزِيزٌ لَا يُرَامُ- وَ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ وَ سَمِيعٌ لَا يَتَكَلَّفُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى- وَ صَمَدٌ لَا يُطْعَمُ وَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَطْفَأْتَ بِهِ كُلَّ نُورٍ- وَ هُوَ حَيٌّ خَلَقْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ عَرْشَكَ- الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ اسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ نُورَ حِجَابِكَ النُّورَ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي تَضَعْضَعَ بِهِ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ- وَ اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ وَ تُطْوَى بِهِ سَمَاؤُكَ- وَ تُبَدَّلُ بِهِ أَرْضُكَ وَ تُقِيمُ بِهِ الْقِيَامَةَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقْضِي بِهِ مَا تَشَاءُ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ نُورٌ مَعَ نُورٍ- وَ نُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ يُضِيءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ- وَ نُورٌ عَلَى كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ فِي نُورٍ- يَا اللَّهُ يَذْهَبُ بِهِ الظُّلَمُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ- وَ بِقُوَّةِ ذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى رَاحَةِ رِضْوَانَ- خَازِنِ الْجِنَانِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الزَّكِيِّ الطَّاهِرِ- الْمَكْتُوبِ فِي كُنْهِ حُجُبِكَ- الْمَخْزُونِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ السَّرَائِرِ- وَ أَدْعُوكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ- أَنْتَ النُّورُ التَّامُّ الْبَارُّ الرَّحِيمُ- وَ الْمُعِيدُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ- بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ نُورُهُنَّ وَ قَوَّامُهُنَّ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ نُورَ النُّورِ- دَائِمٌ قُدُّوسٌ اللَّهُ الْقُدُّوسُ الْقَيُّومُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- مُدَبِّرُ الْأُمُورِ فَرْدٌ وَتْرٌ حَقٌّ قَدِيمٌ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسَى عَلَى الْجَبَلِ- فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً - فَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى عَرْشِكَ- وَ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ قُدُّوسٌ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَمْشِي بِهِ عَلَى طَلَلِ الْمَاءِ- كَمَا يَمْشِي بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَجْرَيْتَ بِهِ الْفَلَكَ- فَجَعَلْتَهُ مَعَالِمَ شَمْسِكَ وَ قَمَرِكَ- وَ كَتَبْتَ اسْمَكَ عَلَيْهِ وَ بِأَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسْأَلُ فَتُجِيبُ- فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقَمْتَ بِهِ عَرْشَكَ وَ كُرْسِيَّكَ فِي الْهَوَاءِ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْفِرْدَوْسَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَ بِأَنَّكَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي دَارِ السَّلَامِ- وَ بِاسْمِكَ يَا اللَّهُ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ النُّورِ- الْمُصْطَفَى الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ بِهِ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ- وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ فِي الظُّلَمِ- وَ يُمْشَى بِهِ فِي أَبْرَاجِ السَّمَاءِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى حِجَابِ عَرْشِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْبَرِ- الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ- وَ تُجِيبُ دَعْوَتَهُ وَ لَا تَحْرُمُ سَائِلَكَ بِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ- فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَصْغَرُ حَرْفٍ مِنْهُ- أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ اصْطَفَيْتَهُ مِنْ عِلْمِكَ لِنَفْسِكَ- وَ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ دَعَاكَ بِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ - فَأَجَبْتَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِهِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ- فَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ وَ حَمَّلْتَهُمْ عَرْشَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ- يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا حَامِلُ عَرْشِكَ وَ لَا كُرْسِيِّكَ إِلَّا مَنْ عَلَّمْتَهُ ذَلِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُحَمَّدٌ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ اقْضِ حَاجَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ الْوَاسِعِ وَ الصِّحَّةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ فِي نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي- وَ إِخْوَانِي وَ عَشِيرَتِي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَادِرِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ قُدْرَةٍ- وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قُدْرَتَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ بَاسِطِ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ قَاسِمِ الرِّزْقِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَالِقِ لِمَا يُرَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ بَلَائِهِ عَلَى خَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْأَوَّلِ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَ أَنْفَذَ كُلَّ شَيْءٍ بَصَراً- وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْإِلَهِ الْقُدُّوسِ- يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَائِعِينَ غَيْرَ مَكْرُوهَيْنِ- وَ كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَكِنْ لَا يَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ- إِلَهِي عَلِمْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ- وَ هَدَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ- وَ دَعَوْتَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى جَلَالِكَ وَ جَلَالِ وَجْهِكَ وَ عَظِيمِ مُلْكِكَ- وَ تَعْظِيمِ سُلْطَانِكَ وَ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ- لَكَ الثَّنَاءُ بِجَمِيعِ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَيْكَ- مِنَ الْمَحَامِدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّهْلِيلِ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَكَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو- نُورُ كُلِّ نُورٍ وَ هَادِي كُلِّ شَيْءٍ- سُبْحَانَ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ أَهْلِ التَّعْظِيمِ وَ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ- تَبَارَكْتَ إِلَهِي فَاسْتَوَيْتَ عَلَى كُرْسِيِّ الْعِزِّ- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مَا فَوْقَهُ وَ مَا عَلَيْهِ- وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ مَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِكَ- سُبْحَانَكَ مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا أَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ- وَ لَكَ الشُّكْرُ مَا أَكْبَرَ عَظَمَتَكَ- إِلَهِي اغْفِرْ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ تَجَاوَزْ عَنِ الْخَاطِئِينَ فَإِنَّهُمْ قَصُرُوا وَ لَمْ يَعْلَمُوا- وَ ضَمِنُوا لَكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَمْ يَفُوا- وَ اتَّكَلُوا عَلَى أَنَّكَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ- فَتَّاحُ الْخَيْرَاتِ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ- وَ أَنَّكَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً طَيِّباً هَنِيئاً مَرِيئاً- سَرِيعاً حَلَالًا إِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. بيان: من لا تبيد أي لا تهلك و لا تفنى معالمه أي ما يعلم به وجوده و سائر كمالاته أي مع وجود المخلوقين و المستدلين مع أن بعد فناء الخلق كفى ذاته لذلك أو المراد بالمعالم ما يعلم به الأمور و هو ذاته تعالى عبدك بالرفع أي أنا عبدك أو بالنصب أي ارحمه و المصانعة الرشوة. و قال الجوهري شعرت بالشيء بالفتح أشعر به شعرا أي فطنت له و منه قولهم ليت شعري أي ليتني علمت و قال العول و العولة رفع الصوت بالبكاء و قال القسط العدل تقول منه أقسط الرجل فهو مقسط. لا عمل لي مع نجاح حاجتي أي لا أستطيع عملا يصير سببا لنجاح حاجتي أو بعد نجاحها لا عمل لي يكون شكرا له و الكينونة مصدر بمعنى الكون و الكينون لعله مبالغة في الكائن بغير غاية أي لوصفه أو لوجوده و كمالاته بغير تحديد لكنهه أو بالحدود الجسمانية و اللبس و التردي بمعنى الارتداء كنايتان عن اللزوم و الاختصاص و البهجة الحسن كالجمال و الصفا الحجر الصلب و وقع الطير سقوطه على شيء و المعنى يعلم وقوع الطير في الهواء قبل وقوعه أين يقع أو يعلم وقوع الطير الذي يكون في الهواء أو المراد وقوعه على الأشجار فإنها في الهواء أو المراد بالوقوع الحصول مجازا أي يعلم موضعه فيه. و سميع لا يتكلف أي عالم بالمسموعات من غير تكلف استماع و أعمال جارحة أو لا يتكلف علم الأشياء بأن يدعيه و لم يكن عالما و محتجب لا يرى أي ليس محتجبا بحجاب يمكن رؤيته بعد رفعه. قوله عليه السلام و هو حي يمكن أن يكون المراد بالاسم هنا روح الرسول ص و تطوى به سماؤك أي في القيامة و في القاموس مشى على طلل الماء على ظهره و في النسخ بالظاء المعجمة المضمومة جمع ظلة و هي الغاشية و أول سحابة تظل و ما أظلك من شجر و غيره و كأنه هنا على التشبيه و الاستعارة و الأول أظهر و الجدد بالتحريك وجه الأرض في أبراج السماء أي بروجها و طرقها البينة لأهلها فإن البرج بالتحريك المضيء البين المعلوم و لا يبعد أن يكون في الأصل بالحاء المهملة جمع براح و هو المكان المتسع لا زرع بها و لا شجر بذلك الاسم تأكيد لما سبق. ثم اعلم أن ما ورد في هذا الدعاء من نسبة الخلق و سائر الأمور إلى الأسماء مما يدل على أن لها تأثيرات في العالم و قد كتب أهل علم الحروف في ذلك كتبا يصعب فهمها على أكثر العقول و يمكن أن يراد بالأسماء مدلولاتها من صفاته تعالى أو أنوار النبي و الأئمة عليهم السلام كما ورد أنهم أسماء الله الحسنى و الله يعلم غوامض الأسرار و حججه ع.

بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الفتح، فتح الأبواب ذَكَرَ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ لَهُ

فِي الْعَمَلِ مَا هَذَا لَفْظُهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام تَقُولُهُ بَعْدَ فَرَاغِكَ- مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ أَقْوَاماً يَلْجَئُونَ إِلَى مَطَالِعِ النُّجُومِ- لِأَوْقَاتِ حَرَكَاتِهِمْ وَ سُكُونِهِمْ- وَ تَصَرُّفِهِمْ وَ عَقْدِهِمْ وَ حَلِّهِمْ- وَ خَلَقْتَنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ اللَّجَإِ إِلَيْهَا- وَ مِنْ طَلَبِ الِاخْتِيَارَاتِ بِهَا- وَ أَتَيَقَّنُ أَنَّكَ لَمْ تُطْلِعْ أَحَداً عَلَى غَيْبِكَ فِي مَوَاقِعِهَا- وَ لَمْ تُسَهِّلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى تَحْصِيلِ أَفَاعِيلِهَا- وَ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى نَقْلِهَا فِي مَدَارَاتِهَا فِي مَسِيرِهَا- عَنِ السُّعُودِ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ إِلَى النُّحُوسِ- وَ مِنَ النُّحُوسِ الشَّامِلَةِ وَ الْمُفْرَدَةِ إِلَى السُّعُودِ- لِأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ- وَ لِأَنَّهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَنْعَةٌ مِنْ صَنِيعِكَ- وَ مَا أَسْعَدْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ- وَ اسْتَمَدَّ الِاخْتِيَارَ لِنَفْسِهِ وَ هُمْ أُولَئِكَ- وَ لَا أَشْقَيْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَالِقِ الَّذِي أَنْتَ هُوَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِمَا تَمْلِكُهُ وَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ أَنْتَ بِهِ مَلِيٌّ وَ عَنْهُ غَنِيٌّ وَ إِلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ- وَ بِهِ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ مِنَ الْخِيَرَةِ الْجَامِعَةِ لِلسَّلَامَةِ- وَ الْعَافِيَةِ وَ الْغَنِيمَةِ لِعَبْدِكَ مِنْ حَدَثِ الدُّنْيَا- الَّتِي إِلَيْكَ فِيهَا ضَرُورَتُهُ لِمَعَاشِهِ- وَ مِنْ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ الَّتِي عَلَيْكَ فِيهَا مُعَوَّلُهُ- وَ أَنَا هُوَ عَبْدُكَ- اللَّهُمَّ فَتَوَلَّ يَا مَوْلَايَ اخْتِيَارَ خَيْرِ الْأَوْقَاتِ- لِحَرَكَتِي وَ سُكُونِي وَ نَقْضِي وَ إِبْرَامِي وَ سَيْرِي وَ حُلُولِي وَ عَقْدِي وَ حَلِّي- وَ اشْدُدْ بِتَوْفِيقِكَ عَزْمِي وَ سَدِّدْ فِيهِ رَأْيِي- وَ اقْذِفْهُ فِي فُؤَادِي- حَتَّى لَا يَتَأَخَّرَ وَ لَا يَتَقَدَّمَ وَقْتُهُ عَنِّي- وَ أَبْرِمْ مِنْ قُدْرَتِكَ كُلَّ نَحْسٍ- يَعْرِضُ بِحَاجِزٍ حَتْمٍ مِنْ قَضَائِكَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ يُبَاعِدُهُ مِنِّي وَ يُبَاعِدُنِي مِنْهُ فِي دِينِي وَ نَفْسِي- وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي- وَ أَعِذْنِي بِهِ مِنَ الْأَوْلَادِ وَ الْأَمْوَالِ- وَ الْبَهَائِمِ وَ الْأَعْرَاضِ وَ مَا أَحْضُرُهُ وَ مَا أَغِيبُ عَنْهُ- وَ مَا أَسْتَصْحِبُهُ وَ مَا أُخَلِّفُهُ: وَ حَصِّنِّي مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِعِيَاذِكَ مِنَ الْآفَاتِ- وَ الْعَاهَاتِ وَ الْبَلِيَّاتِ وَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَ التَّبْدِيلِ- وَ النَّقِمَاتِ وَ الْمَثُلَاتِ وَ مِنْ كَلِمَتِكَ الْحَالِقَةِ- وَ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ- وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ- وَ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ فِي قَوْلِي وَ فِعْلِي- وَ مَلِّكْنِي الصَّوَابَ فِيهِمَا- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَظِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حِرْزِي وَ عَسْكَرِي- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سُلْطَانِي وَ مَقْدُرَتِي- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ عِزِّي وَ مَنَعَتِي- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَالِمُ بِجَوَائِلِ فِكْرِي- وَ جَوَائِسِ صَدْرِي- وَ مَا يَتَرَجَّحُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَ الْإِحْجَامِ عَنْهُ- مَكْنُونُ ضَمِيرِي وَ سِرِّي- وَ أَنَا فِيهِ بَيْنَ حَالَيْنِ خَيْرٍ أَرْجُوهُ وَ شَرٍّ أَتَّقِيهِ- وَ سَهْوٍ يُحِيطُ بِي وَ دِينٍ أَحُوطُهُ- فَإِنْ أَصَابَنِي الْخِيَرَةُ الَّتِي أَنْتَ خَالِقُهَا- لِتَهَبَهَا لِي لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهَا بَلْ بِجُودٍ مِنْكَ عَلَيَّ بِهَا- غَنِمْتُ وَ سَلِمْتُ وَ إِنْ أَخْطَأَتْنِي حَسَرْتُ وَ عَطِبْتُ- اللَّهُمَّ فَأَرْشِدْنِي مِنْهُ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ طَاعَتِكَ- وَ أَسْعِدْنِي فِيهِ بِتَوْفِيقِكَ وَ عِصْمَتِكَ- وَ اقْضِ بِالْخَيْرِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ التَّامَّاتِ- الشَّامِلَةِ الدَّائِمَةِ فِيهِ حَتْمُ أَقْضِيَتِكَ- وَ نَافِذُ عَزْمِكَ وَ مَشِيَّتِكَ- وَ إِنَّنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ بِالْأَوْفَقِ مِنْ مَبَادِيهِ- وَ عَوَاقِبِهِ وَ فَوَاتِحِهِ وَ مَسَالِمِهِ وَ مَعَاطِبِهِ وَ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ- وَ أُقِرُّ أَنَّهُ لَا عَالِمَ وَ لَا قَادِرَ عَلَى سَدَادِهِ سِوَاكَ- فَأَنَا أَسْتَهْدِيكَ وَ أَسْتَعِينُكَ وَ أَسْتَقْضِيكَ- وَ أَسْتَكْفِيكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَرْجُوكَ- وَ مَا تَاهَ مَنِ اسْتَهْدَاكَ وَ لَا ضَلَّ مَنِ اسْتَفْتَاكَ- وَ لَا دُهِيَ مَنِ اسْتَكْفَاكَ وَ لَا حَالَ مَنْ دَعَاكَ- وَ لَا أُخْفِقَ مَنْ رَجَاكَ- فَكُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظُنُونِي وَ آمَالِي فِيكَ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - وَ اسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَ لِكُلِّ مُهِمٍّ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَ تَقْرَأُ وَ تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ- اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ- مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ- وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ - قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - وَ تَقْرَأُ سُورَةَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ إِلَى آخِرِهَا- ثُمَّ قُلْ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ- جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ- حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ- وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً- وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ- وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً - أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ - أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ- وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ- وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً- فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ - وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ- فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ- إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً- وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً - الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ- فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ- وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ - فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً- لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى - لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى - وَ اسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَ لِكُلِّ مُهِمٍّ- أَسْمَاءَ اللَّهِ الْعِظَامَ وَ كَلِمَاتِهِ التَّوَامَّ- وَ فَوَاتِحَ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَ خَوَاتِيمَهَا- وَ مُحْكَمَاتِهَا وَ قَوَارِعَهَا- وَ كُلَّ عُوذَةٍ تَعَوَّذَ بِهَا نَبِيٌ أَوْ صِدِّيقٌ- حم شَاهَتِ الْوُجُوهُ وُجُوهُ أَعْدَائِي فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ - وَ حَسْبِيَ اللَّهُ ثِقَةً وَ عُدَّةً وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٨ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الفتح، فتح الأبواب ذَكَرَ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ لَهُ

فِي الْعَمَلِ مَا هَذَا لَفْظُهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام تَقُولُهُ بَعْدَ فَرَاغِكَ- مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ أَقْوَاماً يَلْجَئُونَ إِلَى مَطَالِعِ النُّجُومِ- لِأَوْقَاتِ حَرَكَاتِهِمْ وَ سُكُونِهِمْ- وَ تَصَرُّفِهِمْ وَ عَقْدِهِمْ وَ حَلِّهِمْ- وَ خَلَقْتَنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ اللَّجَإِ إِلَيْهَا- وَ مِنْ طَلَبِ الِاخْتِيَارَاتِ بِهَا- وَ أَتَيَقَّنُ أَنَّكَ لَمْ تُطْلِعْ أَحَداً عَلَى غَيْبِكَ فِي مَوَاقِعِهَا- وَ لَمْ تُسَهِّلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى تَحْصِيلِ أَفَاعِيلِهَا- وَ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى نَقْلِهَا فِي مَدَارَاتِهَا فِي مَسِيرِهَا- عَنِ السُّعُودِ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ إِلَى النُّحُوسِ- وَ مِنَ النُّحُوسِ الشَّامِلَةِ وَ الْمُفْرَدَةِ إِلَى السُّعُودِ- لِأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ- وَ لِأَنَّهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَنْعَةٌ مِنْ صَنِيعِكَ- وَ مَا أَسْعَدْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ- وَ اسْتَمَدَّ الِاخْتِيَارَ لِنَفْسِهِ وَ هُمْ أُولَئِكَ- وَ لَا أَشْقَيْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَالِقِ الَّذِي أَنْتَ هُوَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِمَا تَمْلِكُهُ وَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ أَنْتَ بِهِ مَلِيٌّ وَ عَنْهُ غَنِيٌّ وَ إِلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ- وَ بِهِ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ مِنَ الْخِيَرَةِ الْجَامِعَةِ لِلسَّلَامَةِ- وَ الْعَافِيَةِ وَ الْغَنِيمَةِ لِعَبْدِكَ مِنْ حَدَثِ الدُّنْيَا- الَّتِي إِلَيْكَ فِيهَا ضَرُورَتُهُ لِمَعَاشِهِ- وَ مِنْ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ الَّتِي عَلَيْكَ فِيهَا مُعَوَّلُهُ- وَ أَنَا هُوَ عَبْدُكَ- اللَّهُمَّ فَتَوَلَّ يَا مَوْلَايَ اخْتِيَارَ خَيْرِ الْأَوْقَاتِ- لِحَرَكَتِي وَ سُكُونِي وَ نَقْضِي وَ إِبْرَامِي وَ سَيْرِي وَ حُلُولِي وَ عَقْدِي وَ حَلِّي- وَ اشْدُدْ بِتَوْفِيقِكَ عَزْمِي وَ سَدِّدْ فِيهِ رَأْيِي- وَ اقْذِفْهُ فِي فُؤَادِي- حَتَّى لَا يَتَأَخَّرَ وَ لَا يَتَقَدَّمَ وَقْتُهُ عَنِّي- وَ أَبْرِمْ مِنْ قُدْرَتِكَ كُلَّ نَحْسٍ- يَعْرِضُ بِحَاجِزٍ حَتْمٍ مِنْ قَضَائِكَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ يُبَاعِدُهُ مِنِّي وَ يُبَاعِدُنِي مِنْهُ فِي دِينِي وَ نَفْسِي- وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي- وَ أَعِذْنِي بِهِ مِنَ الْأَوْلَادِ وَ الْأَمْوَالِ- وَ الْبَهَائِمِ وَ الْأَعْرَاضِ وَ مَا أَحْضُرُهُ وَ مَا أَغِيبُ عَنْهُ- وَ مَا أَسْتَصْحِبُهُ وَ مَا أُخَلِّفُهُ: وَ حَصِّنِّي مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِعِيَاذِكَ مِنَ الْآفَاتِ- وَ الْعَاهَاتِ وَ الْبَلِيَّاتِ وَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَ التَّبْدِيلِ- وَ النَّقِمَاتِ وَ الْمَثُلَاتِ وَ مِنْ كَلِمَتِكَ الْحَالِقَةِ- وَ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ- وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ- وَ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ فِي قَوْلِي وَ فِعْلِي- وَ مَلِّكْنِي الصَّوَابَ فِيهِمَا- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَظِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حِرْزِي وَ عَسْكَرِي- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سُلْطَانِي وَ مَقْدُرَتِي- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ عِزِّي وَ مَنَعَتِي- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَالِمُ بِجَوَائِلِ فِكْرِي- وَ جَوَائِسِ صَدْرِي- وَ مَا يَتَرَجَّحُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَ الْإِحْجَامِ عَنْهُ- مَكْنُونُ ضَمِيرِي وَ سِرِّي- وَ أَنَا فِيهِ بَيْنَ حَالَيْنِ خَيْرٍ أَرْجُوهُ وَ شَرٍّ أَتَّقِيهِ- وَ سَهْوٍ يُحِيطُ بِي وَ دِينٍ أَحُوطُهُ- فَإِنْ أَصَابَنِي الْخِيَرَةُ الَّتِي أَنْتَ خَالِقُهَا- لِتَهَبَهَا لِي لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهَا بَلْ بِجُودٍ مِنْكَ عَلَيَّ بِهَا- غَنِمْتُ وَ سَلِمْتُ وَ إِنْ أَخْطَأَتْنِي حَسَرْتُ وَ عَطِبْتُ- اللَّهُمَّ فَأَرْشِدْنِي مِنْهُ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ طَاعَتِكَ- وَ أَسْعِدْنِي فِيهِ بِتَوْفِيقِكَ وَ عِصْمَتِكَ- وَ اقْضِ بِالْخَيْرِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ التَّامَّاتِ- الشَّامِلَةِ الدَّائِمَةِ فِيهِ حَتْمُ أَقْضِيَتِكَ- وَ نَافِذُ عَزْمِكَ وَ مَشِيَّتِكَ- وَ إِنَّنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ بِالْأَوْفَقِ مِنْ مَبَادِيهِ- وَ عَوَاقِبِهِ وَ فَوَاتِحِهِ وَ مَسَالِمِهِ وَ مَعَاطِبِهِ وَ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ- وَ أُقِرُّ أَنَّهُ لَا عَالِمَ وَ لَا قَادِرَ عَلَى سَدَادِهِ سِوَاكَ- فَأَنَا أَسْتَهْدِيكَ وَ أَسْتَعِينُكَ وَ أَسْتَقْضِيكَ- وَ أَسْتَكْفِيكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَرْجُوكَ- وَ مَا تَاهَ مَنِ اسْتَهْدَاكَ وَ لَا ضَلَّ مَنِ اسْتَفْتَاكَ- وَ لَا دُهِيَ مَنِ اسْتَكْفَاكَ وَ لَا حَالَ مَنْ دَعَاكَ- وَ لَا أُخْفِقَ مَنْ رَجَاكَ- فَكُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظُنُونِي وَ آمَالِي فِيكَ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - وَ اسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَ لِكُلِّ مُهِمٍّ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَ تَقْرَأُ وَ تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ- اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ- مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ- وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ - قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - وَ تَقْرَأُ سُورَةَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ إِلَى آخِرِهَا- ثُمَّ قُلْ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ- جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ- حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ- وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً- وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ- وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً - أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ - أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ- وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ- وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً- فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ - وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ- فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ- إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً- وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً - الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ- فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ- وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ - فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً- لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى - لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى - وَ اسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَ لِكُلِّ مُهِمٍّ- أَسْمَاءَ اللَّهِ الْعِظَامَ وَ كَلِمَاتِهِ التَّوَامَّ- وَ فَوَاتِحَ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَ خَوَاتِيمَهَا- وَ مُحْكَمَاتِهَا وَ قَوَارِعَهَا- وَ كُلَّ عُوذَةٍ تَعَوَّذَ بِهَا نَبِيٌ أَوْ صِدِّيقٌ- حم شَاهَتِ الْوُجُوهُ وُجُوهُ أَعْدَائِي فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ - وَ حَسْبِيَ اللَّهُ ثِقَةً وَ عُدَّةً وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ. بيان: في مواقعها الضمير فيه و فيما بعده راجع إلى النجوم أي لم تطلع أحدا على ما هو مغيب من حواس الخلق من أحوالها المتعلقة بها في مواقعها و منازلها و أوضاعها إلى تحصيل أفاعيلها أي إلى أن يحصل فعلا من أفعالها بالنسبة إليه و هذا لا يدل على أن لها تأثيرا إذ يمكن أن يكون النفي باعتبار عدم قدرتها و تأثيرها لكن يدل ما بعده على أنه جعل الله فيها سعادة و نحوسة لكنهما تتبدلان بالدعاء و الصدقات و الحسنات و السيئات و بالتوكل على مالك الشرور و الخيرات و قد مر الكلام فيه في كتاب السماء و العالم. و السعود العامة ما يعم جميع الناس و الخاصة ما يخص شخصا أو صنفا و كذا النحوس الشاملة و المفردة هما المراد بها و قال الجوهري ملأ الرجل صار مليا أي ثقة فهو غني ملي بين الملاءة و الملاءة و قال الجزري الملأ بالهمز الثقة الغني و قد ملئ فهو ملي بين الملاءة و الملاءة بالمد و قد أولع الناس فيه بترك الهمز و تشديد الياء انتهى و في أكثر نسخ الدعاء و في سائر المواضع بالتشديد و يقال ما أكترث به أي ما أبالي فيه بما تملكه الباء صلة للسؤال أي ما تملكه كقوله تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ أو الباء للسببية و قوله من الخيرة هو المسئول أي شيئا من الخيرة و الظاهر سألك لا أسألك كما في النسخ و لا يخفى بعد التأمل ظهوره و قوله من حدث متعلق بالسلامة و العافية و يمكن تعلقه بالغنيمة أيضا بتضمين فقوله عليه السلام من خيرات معطوف على قوله من الخيرة و يحتمل تعلق من الحدث بالغنيمة فقط و المراد به الخيرات و إنما عبر كذلك لأنها في جنب خيرات الآخرة كأنها ليست بخيرات و لا يبعد أن يكون تصحيف من خيرات و على هذا قوله من خيرات الآخرة معطوف على قوله من خيرات الدنيا. كل نحس أي دفعه بحاجز متعلق بأبرم و لا يبعد أن يكون و ادرأ أو يكون بالثاء المثلثة و الراء المهملة بمعنى القطع و أعذني به أي بالحاجز أو بحتم القضاء من الأولاد أي من بلية الأولاد أو من بمعنى في كما قيل في قوله تعالى ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ و قوله سبحانه إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أو للتعليل و الأعراض جمع عرض بالتحريك و هو الحال و المتاع و الغنيمة. و من كلمتك الحالقة أي حكمك بالعقوبة المستأصلة قال في النهاية فيه دب إليكم داء الأمم البغضاء و هي الحالقة الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر انتهى و ملكني الصواب فيهما أي في قولي و فعلي بجوائل فكري أي أفكاري الجائلة المترددة في ضميري و جوائس صدري أي ما يتخلل في صدري من الوساوس و الخيالات أو ما يتردد من ظنون صدري في المخلوقات قال الجوهري الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها و كذلك الاجتياس و الجوسان بالتحريك الطوفان بالليل. و الإحجام الكف أنت خالقها أي مقدرها لتهبها علة للخلق و إن أخطأتني أي تجاوزت عني و لم تصبني فأرشدني منه الضمير راجع إلى الأمر الذي أراد الخيرة فيه بقرينة المقام أو إلى الخيرة بتأويل مع أنه مصدر و الأول أظهر حتم أقضيتك مفعول اقض أو قائم مقام المصدر أي قضاء حتما. و إنني أبرأ إليك أي أعترف بأني جاهل بما هو أوفق لي و أصلح لحالي و ما تاه أي ما تحير و ما دهي على المجهول أي لم تصبه دواهي الدهر و لا حال أي لا يتغير عن النعمة أو لا يتغير لونه خيبة و في بعض النسخ خاب و هو أصوب. و في الصحاح أخفق الرجل إذا غزا و لم يغنم و الصائد إذا رجع و لم يصطد و طلب حاجة فأخفق و قال استنهضته لأمر كذا إذا أمرته بالنهوض له انتهى و أقول هنا كناية عن الاستعانة و التوسل بالسور الكريمة و الأسماء العظيمة و الآيات الجسيمة مستورا أي ذا ستر أو مستورا عن الحس أو بحجاب آخر. أَكِنَّةً أي أغطية واحدها كنان و هو الغطاء أَنْ يَفْقَهُوهُ كراهة أن يفقهوه و قوارعها أي التي تقرع القلوب بالفزع أو تقرع الشياطين و الكفرة و الظلمة و تدفعهم و تهلكهم و العوذة بالضم التعويذ شاهت الوجوه أي قبحت وجوه أعدائي بيان للوجوه.

بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
[1/2] 7- وَ مِنْ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ، نَقْلًا مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

سَمِعَ النَّبِيُّ ص أَنَّ رَجُلًا يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ الرَّجُلِ فَقَالَ هَذَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- قَدِ اسْتَقْبَلَكَ بِوَجْهِهِ سَلْ حَاجَتَكَ. و منه قال (رحمه الله) رأيت في آخر كتاب مناسك الزيارات للمفيد (رحمه الله) على ورقة فيها تعاليق من كتاب البزنطي يقول في أواخر التعليقة و من كتاب الدعاء المستجاب و لا أعلم هل هذا الباب من كتاب البزنطي أم لا لأني لم أجد هذا الباب فيما اخترته من كتاب البزنطي و هذا لفظ ما وجدناه. حَفْصٌ الْأَعْوَرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: شَكَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا عَبْدٌ إِلَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ لَبَّيْكَ. قال السيد أقول أنا و يمكن أن يكون قد قال أبو جعفر لبعض شيعته و قاله لولده أبي عبد الله ع. وَ مِنَ التَّعْلِيقَةِ عْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ أَبِي يُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ يَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ يَعُودُ. وَ مِنَ التَّعْلِيقَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ أَيْ رَبِّ ثَلَاثاً صِيحَ بِهِ مِنْ فَوْقِهِ- لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَلْ تُعْطَهُ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَخِي أُدَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَالَ لَهُ رَبُّهُ لَبَّيْكَ سَلْ حَاجَتَكَ. دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام اشْتَكَيْتُ فَمَرَّ بِي أَبِي عليه السلام فَقَالَ قُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ- فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا عَبْدٌ إِلَّا قَالَ لَبَّيْكَ- وَ مَنْ قَالَ يَا رَبِّي يَا اللَّهُ يَا رَبِّي يَا اللَّهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- أُجِيبَ فَقِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ- وَ مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ. وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: رَأَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ رَسُولَ اللَّهِ ص سَاجِداً يَقُولُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- وَ انْصَرَفْتُ إِلَى الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعْتُ فَرَأَيْتُهُ سَاجِداً يَقُولُ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ لَهُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ - وَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَجُلٍ يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَدْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ. أما الآيات الفاتحة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ البقرة وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و قال تعالى إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ و قال تعالى مِنْ رَبِّكُمْ و قال تعالى إِلى بارِئِكُمْ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال تعالى إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال تعالى إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ و قال وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ و قال إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال تعالى وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ إلى قوله وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال تعالى سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ و قال تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ آل عمران الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ و قال وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ و قال هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ و قال وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ و قال الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ و قال شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ و قال وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ و قال تعالى حاكيا عن الحواريين رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ و قال تعالى وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ و قال وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و قال إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ و قال وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ و قال بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ و قال وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و قال وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ و قال وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ و قال رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ- رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ- رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ و قال إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ النساء إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً و قال وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً و قال وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً و قال اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً و قال وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً و قال وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً و قال وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً و قال وَ كانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً و قال وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً و قال وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً و قال فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً و قال وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً المائدة وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ و قال وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ و قال اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ و قال تعالى وَ ارْزُقْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ و قال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الأنعام قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ و قال وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و قال وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ و قال إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى و قال فالِقُ الْإِصْباحِ و قال بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و قال اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ و قال وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ و قال إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ الأعراف قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال تعالى تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ و قال وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ و قال تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ و قال تعالى حاكيا عن السحرة رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ و قال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ و قال حاكيا عنه عليه السلام أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ- وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ و قال سبحانه الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ و قال إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ الأنفال فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ و قال إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ التوبة وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ و قال سبحانه وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ و قال تعالى وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ و قال إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال سبحانه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يونس سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و قال تعالى وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ و قال فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُ و قال سبحانه هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ و قال فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ هود مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ و قال تعالى وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ و قال تعالى إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ و قال سبحانه إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ و قال إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ و قال تعالى إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ و قال إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ و قال إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ و قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ يوسف فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ و قال إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ و قال فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ الرعد وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ و قال تعالى وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ و قال تعالى قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ و قال تعالى قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ و قال تعالى أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ إبراهيم إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ و قال فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ الحجر إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ النحل سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و قال تعالى إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ إسراء وَ كَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً و قال تعالى إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً و قال سبحانه وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً و قال تعالى وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا و قال تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى و قال سبحانه وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً الكهف الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ و قال تعالى فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً و قال تعالى وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ و قال تعالى وَ رَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ مريم إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا و قال تعالى رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا طه اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى و قال تعالى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي و قال تعالى قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي- وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ- احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي- يَفْقَهُوا قَوْلِي و قال إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً و قال تعالى وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ و قال سبحانه فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ و قال تعالى وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً الأنبياء فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ و قال تعالى وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى لِلْعابِدِينَ و قال تعالى وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ و قال تعالى قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ الحج وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ و قال تعالى وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ إلى قوله وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ و قال إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال تعالى هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ المؤمنون فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و قال حاكيا عن نوح عليه السلام و غيره قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ و قال تعالى وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ و قال تعالى سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ إلى قوله تعالى وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ و قال تعالى إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا و قال سبحانه فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ و قال تعالى وَ قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ النور وَ أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ و قال تعالى وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ الفرقان الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً و قال تعالى وَ كَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَ نَصِيراً و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً و قال تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ و قال تعالى وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً- إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً إلى قوله وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً الشعراء وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ و قال تعالى حاكيا عن إبراهيم ع رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ- وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ- وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ- وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ- وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ- يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ- إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ و قال تعالى حاكيا عن نوح عليه السلام قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النمل وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ و قال تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ و قال فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ و قال سبحانه تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ القصص قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ و قال تعالى فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ و قال تعالى سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ إلى قوله تعالى وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و قال تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ العنكبوت قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ و قال تعالى قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ الروم 17 18 فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ و قال سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ لقمان فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ و قال تعالى وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ التنزيل ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الأحزاب وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال تعالى وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً و قال تعالى وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً و قال سبحانه وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً سبأ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و قال تعالى وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ و قال عالِمِ الْغَيْبِ و قال تعالى وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ و قال تعالى وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ و قال بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ و قال تعالى عَلَّامُ الْغُيُوبِ و قال تعالى إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فاطر الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى قوله تعالى هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ و قال تعالى إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ و قال تعالى إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً و قال سبحانه إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً يس بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إلى قوله تعالى فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الصافات سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ص قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ و قال تعالى وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ الزمر سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ و قال تعالى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ و قال ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ و قال تعالى أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ و قال سبحانه قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ و قال تعالى اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ و قال سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و قال تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ المؤمن تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ و قال تعالى فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ إلى قوله تعالى رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ و قال إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ و قال وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ- فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا و قال تعالى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ إلى قوله تعالى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ السجدة أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قال أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ حمعسق اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و قال أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و قال اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ و قال فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال تعالى اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ و قال تعالى وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الزخرف وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ- وَ تَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الدخان إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ الجاثية فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الأحقاف رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الذاريات إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الطور إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ القمر فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ و قال تعالى فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ و قال تعالى عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ الرحمن وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و قال تعالى تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ الحديد سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و قال إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و قال تعالى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ و قال إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ الحشر فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال تعالى هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ- هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الممتحنة رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ و قال وَ اللَّهُ قَدِيرٌ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ التغابن يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و قال وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ التحريم وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الملك تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إلى قوله وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ القلم قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ نوح رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ- وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً المزمل رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا النبأ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً البروج 8 9 وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ- الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إلى قوله تعالى إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ- وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ- ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ إلى قوله تعالى وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ التين أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- اللَّهُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ- مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ. وَ أَمَّا الْأَخْبَارُ 1 لد، بلد الأمين الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ هِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ص- وَ لَهَا شَرْحٌ عَظِيمٌ وَ لَا تَقْرَؤُهَا إِلَّا وَ أَنْتَ طَاهِرٌ- وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا اللَّهُ آهِيّاً- هُوَ اللَّهُ اشراهيا [شَرَاهِيّاً يَا اللَّهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا اللَّهُ يَا أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرَهُ لَا شَيْءَ يَكُونُ قَبْلَهُ- وَ لَا شَيْءَ يَكُونُ بَعْدَهُ يَا اللَّهُ يَا حَافِظُ يَا حَفِيظُ- تَحْفَظُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِكَ- يَا حَفِيظُ يَا اللَّهُ يَا مِنْعَامُ يَا مُنْعِمُ- خَلَقْتَ النِّعْمَةَ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْشَأْتَ بِهِ مَا شِئْتَ مِنْ مَشِيَّتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقَطَّعَ بِهِ الْعُرُوقُ مِنَ الْعِظَامِ- ثُمَّ تَنْبُتُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ بِمَشِيَّتِكَ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهَا مِثْقَالُ ذَرَّةٍ- بِعَظِيمِ ذَلِكَ الِاسْمِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَعْلَمُ بِهِ مَا فِي السَّمَاءِ- وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْأَرْحَامِ- وَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَنْفُخُ بِهِ الْأَرْوَاحَ فِي الْأَجْسَادِ- فَيَدْخُلُ بِعَظِيمِ ذَلِكَ الِاسْمِ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا- وَ لَا يَعْلَمُ بِتِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي صُوِّرَتْ فِي جَسَدِهَا- الْمُسَمَّى فِي ظُلُمَاتِ الْأَحْشَاءِ إِلَّا أَنْتَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّتِي تَعْلَمُ بِهِ مَا فِي الْقُبُورِ- وَ تُحَصِّلُ بِهِ مَا فِي الصُّدُورِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَنْبَتَّ بِهِ اللُّحُومَ عَلَى الْعِظَامِ- فَتُنْبِتُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْقَادِرِ بِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْحَيَاةَ مِنْ مَشِيَّتِكَ الْعُظْمَى- إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْمَوْتَ وَ أَجْرَيْتَهُ فِي الْخَلْقِ- عِنْدَ انْقِطَاعِ آجَالِهِمْ وَ فَرَاغِ أَعْمَالِهِمْ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي طَيَّبْتَ بِهِ نُفُوسَ عِبَادِكَ- فَطَابَتْ لَهُمْ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَى وَ آلَاؤُكَ الْكُبْرَى يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُصَوِّرِ الْمَاجِدِ الْوَاحِدِ- الَّذِي خَشَعَتْ لَهُ الْجِبَالُ وَ مَا فِيهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقُولُ بِهِ لِلشَّيْءِ كُنْ- فَيَكُونُ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِعَظَمَةِ سُلْطَانِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الشَّأْنِ يَا عَظِيمَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْبُرْهَانِ الْمُنِيرِ- الَّذِي سَكَنَ لَهُ الضِّيَاءُ وَ النُّورُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْوَحْدَانِيَّةِ يَا وَاحِدُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْفَرْدَانِيَّةِ يَا فَرْدُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الصَّمَدَانِيَّةِ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْكِبْرِيَائِيَّةِ يَا كَبِيرُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ- وَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ الظَّاهِرَ وَ الْبَاطِنَ وَ أَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ مَكْنُونٌ مَخْزُونٌ الَّذِي كَتَبَهُ الْقَلَمُ- فِي قِدَمِ الْأَزْمِنَةِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَجْرِي بِهِ الْفُلْكُ- فِي الْبَحْرِ الْمُسَلْسَلِ الْمَحْبُوسِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ قَطْرُ الْمَطَرِ- وَ السَّحَابُ الْحَامِلَاتُ قَطَرَاتِ رَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَجْرَيْتَ بِهِ وَابِلَ السَّحَابِ- فِي الْهَوَاءِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُنْزِلُ بِهِ قَطْرَ الْمَطَرِ- مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً فَتَجْعَلُهُ فُرَجاً يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَلَأْتَ بِهِ قُدْسَكَ- بِعَظِيمِ التَّقْدِيسِ يَا قُدُّوسُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اسْتَعَانَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ- فَأَعَنْتَهم وَ طَوَّقْتَهُمْ احْتِمَالَهُ فَحَمَلُوهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْكُرْسِيَّ- سَعَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْعَرْشَ الْعَظِيمَ الْكَرِيمَ- وَ عَظَّمْتَ خَلْقَهُ فَكَانَ كَمَا شِئْتَ- أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا عَظِيمُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي طَوَّقْتَ بِهِ الْعَرْشَ- بِهَيْبَةِ الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُخْرِجُ بِهِ نَبَاتَ الْأَرْضِ مَنَافِعَ لِخَلْقِكَ وَ غِيَاثاً يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُطَيِّبُ بِهِ كُلَّ مُرٍّ وَ حُلْوٍ وَ حَامِضٍ- وَ هُوَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُحْسِنِ- الْمُجْمِلِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ فَعَظَّمْتَهُ بِالتَّقْدِيسِ- يَا قُدُّوسُ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَجِيرُ وَ بِعِزَّتِكَ أَسْتَعِينُ يَا مُعِينُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا نَفَادَ لَهُ- يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقَطَّعُ بِهِ أَكْنَافُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- لِدَعْوَتِكِ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ النُّجُومَ- وَ جَعَلْتَ مِنْهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَنْتَثِرُ بِهِ الْكَوَاكِبُ نَثْراً لِدَعْوَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَطِيرُ بِهِ الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ- صَافَّاتٍ بِأَمْرِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أُحْضِرَتْ بِهِ الْأَرَضُونَ لِأَمْرِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَنْفَتِحُ بِهِ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ- وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْبَرْقُ الْخَاطِفُ- وَ الصَّوَاعِقُ الْعَاصِفَةُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الرِّيَاحُ- الْعَاصِفَاتُ فِي مَجَارِيهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ- يُسَبِّحُكَ بِهِ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شَقَقْتَ بِهِ الْأَرْضَ شَقّاً- وَ أَنْبَتَّ فِيهَا حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا- وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُخْرِجُ بِهِ الْحُبُوبَ مِنَ الْأَرْضِ- فَتُزَيِّنُ بِهَا الْأَرْضَ فَتُذْكَرُ بِنِعْمَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الضَّفَادِعُ فِي الْبِحَارِ- وَ الْأَنْهَارِ وَ الْغُدْرَانِ بِأَلْوَانِ صِفَاتِهَا وَ اخْتِلَافِ لُغَاتِهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَكُ الْقَائِمُ عَلَى الصَّخْرَةِ- تَحْتَ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى فَيَثْبُتُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ- فَهُوَ يُسَبِّحُكَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ مَقَامِهِ فَيَهْلِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ الْأَرَضِينَ- عَلَى هَامَّةِ ذَلِكَ الْمَلَكِ الْقَائِمِ عَلَى الصَّخْرَةِ بِأَمْرِكَ- فَهُوَ يُسَبِّحُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ دَائِماً لَا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ لَكَ وَ التَّقْدِيسِ- لِيَدُومَ ثُبُوتُهَا وَ إِلَّا يَسْقُطُ فِي الْيَمِّ فَيَهْلِكُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَهْبَطْتَ بِهِ الصَّخْرَةَ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ- إِلَى تَحْتِ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى كُلِّهَا- فَجَعَلْتَهَا أَسَاساً لِقَدَمَيْ ذَلِكَ الْمَلَكِ يَقِفُ عَلَيْهَا بِقُدْرَتِكَ- فَهُوَ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَ هِيَ مُسَبِّحَةٌ لَكَ بِهِ- لَا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ لَكَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْيَمِّ الْأَكْبَرِ- عَلَى الْبَرْدَةِ الْعُظْمَى يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ قَوَائِمَ الثَّوْرِ- عَلَى شَوْكَةٍ مِنْ ظَهْرِ الْحُوتِ فَثَبَتَ عَلَيْهَا قَوَائِمُهُ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- فَهُوَ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا يَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ لَحْظَةً- خَوْفاً أَنْ يَقَعَ فِي الْيَمِّ فَيَهْلِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ الْيَمَّ الْأَكْبَرَ عَلَى الْبَرْدَةِ الْعُظْمَى- فَهُوَ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا يَفْتُرُ مِنْهُ أَبَداً يَا اللَّهُ: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ الْبَرْدَةَ مُطِيفَةً عَلَى النَّارِ- بِقُدْرَتِكَ فَهِيَ مُسَبِّحَةٌ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا تَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ- خَشْيَةَ أَنْ تَذُوبَ مِنْ وَهَجِ النَّارِ الْكُبْرَى يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ جَهَنَّمَ- بِجَمِيعِ مَا خَلَقْتَ فِيهَا عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ بِقُدْرَتِكَ- فَهِيَ مُسَبِّحَةٌ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ لَا تَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ- لِئَلَّا تَخْتَرِقَ بِهَا الرِّيحُ فَتَذْرِيَهَا يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ الرِّيحَ إِلَى السَّمُومِ- فَاسْتَقَرَّتْ لِعَظَمَةِ ذَلِكَ الِاسْمِ فَهِيَ مُسَبِّحَةٌ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ- لَا تَفْتُرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ خَشْيَةَ أَنْ تُحْرِقَهَا سَمُّ تِلْكَ السَّمُومِ- فَتَهْلِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ السَّمُومَ عَلَى النُّورِ- فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ بِأَمْرِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَثْبَتَّ بِهِ النُّورَ عَلَى الظُّلْمَةِ- وَ الظُّلْمَةَ عَلَى الْهَوَاءِ فَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ عَلَى الثَّرَى- بِقُدْرَتِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي حَمَلْتَ بِهِ الثَّرَى- عَلَى حَرْفَيْنِ مِنْ كِتَابِكَ الْمَخْزُونِ- وَ لَا يَعْلَمُ مَا تَحْتَ الثَّرَى إِلَّا أَنْتَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَ الْأَرَضِينَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنْ ضِيَاءِ ذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ مِنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ وَ أَلَّفْتَ بَيْنَهُمْ بِعَظَمَةِ ذَلِكَ الِاسْمِ- لَا تُذِيبُ النَّارُ الثَّلْجَ وَ لَا يُطْفِئُ الثَّلْجُ النَّارَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- الَّذِي خَلَقْتَهُمْ مِنَ النُّورِ- فَيَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ النُّورُ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَهُ مِنْ تَسْبِيحِ ذَلِكَ الِاسْمِ- وَ بِهِ يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ تَسْبِيحٌ تَخْلُقُ مِنْهُ مَلَائِكَةً يُسَبِّحُونَكَ- وَ يُقَدِّسُونَكَ وَ يُهَلِّلُونَكَ وَ يُكَبِّرُونَكَ وَ يُمَجِّدُونَكَ- بِذَلِكَ الِاسْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ رَحْمَتِكَ- فَهُمْ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَرْحَمُونَ الضُّعَفَاءَ مِنْ خَلْقِكَ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَلَائِكَةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ زَيَّنْتَهُمْ بِرَأْفَتِكَ فَهُمْ يَتَحَنَّوْنَ بِذَلِكَ الِاسْمِ عَلَى عِبَادِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ غَضَبِكَ- وَ جَعَلْتَهُمْ بِذَلِكَ الِاسْمِ عَدُوّاً لِمَنْ عَصَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ سَخَطِكَ- وَ جَعَلْتَهُمْ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ تَكْوِينٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْآخِرِ بِلَا نَفَادٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْبَارِئُ بِغَيْرِ غَايَةٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الدَّائِمِ بِلَا فَنَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ بِلَا مُعِينٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْقَاضِي فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ- كَيْفَ يَشَاءُ لِمَا يَشَاءُ بِلَا مُشِيرٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا نِدَّ لَكَ وَ لَا عَدِيلَ لَكَ- وَ لَا نَظِيرَ لَكَ وَ لَا سَمِيَّ لَكَ وَ لَا صَاحِبَةَ لَكَ وَ لَا وَلَدَ لَكَ وَ لَا مَوْلُودَ لَكَ- وَ لَا ضِدَّ لَكَ وَ لَا مُعَانِدَ لَكَ وَ لَا مُكَايِدَ لَكَ وَ لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ وَصْفَكَ- أَنْتَ كَمَا وَصَفْتَ نَفْسَكَ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ- لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ وَ لَا مَدَى لِوَصْفِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَيْسَ أَحَدٌ سِوَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَيْسَ إِلَهاً غَيْرُكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- لَيْسَ خَالِقاً وَ لَا رَازِقاً سِوَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الظَّاهِرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ- بِالْقُدْرَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْبُرْهَانِ وَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْبَاطِنِ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَعَالَيْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ- بِالْقَهْرِ وَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَحْوِيهِ حُكْمُ الْحُكَمَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ تَدْبِيرُ الْفُقَهَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَنَالُهُ تَفَكُّرُ الْعُقَلَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يُبْصِرُهُ بَصَرُ الْبُصَرَاءِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ سِوَاكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ- الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِالْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ وَ الدَّلَالاتِ الْبَيِّنَاتِ- وَ الْعَلَامَاتِ الظَّاهِرَاتِ مِنْ عَجَائِبِ الْخَلْقِ مِنَ النَّارِ- وَ النُّورِ وَ الظُّلُمَاتِ وَ السَّحَابِ الْمُتَطَابِقَاتِ وَ الرِّيَاحِ الذَّارِيَاتِ- وَ الْأَعْيُنِ الْجَارِيَاتِ وَ النُّجُومِ الْمُسَخَّرَاتِ- وَ جَلَامِيدِ الْأَهْوِيَةِ الْمُتَرَاكِمَاتِ بَيْنَ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ- وَ الْعُيُونِ الْمُنْفَجِرَاتِ وَ الْأَنْهَارِ الْجَارِيَاتِ- وَ الْبِحَارِ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَاتِ- كُلٌّ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ- لَمَّا عَظَّمْتَهُ وَ شَرَّفْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ كَبَّرْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ- بِأَمْرِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْأَنْهَارُ الْجَارِيَاتُ بِأَمْرِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْبِحَارُ الزَّاخِرَاتُ- الَّتِي هِيَ بِالْأَرْضِ مُحِيطَاتٌ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْأَشْجَارُ الْمُخْضَرَّاتُ- النَّضِرَاتُ وَ الْأَوْرَاقُ الزَّاهِرَاتُ وَ الْأَغْصَانُ الْمُثْمِرَاتُ- وَ الثَّمَرَاتُ الطَّيِّبَاتُ كُلٌّ يُسَبِّحُ لَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ الْعُيُونُ الْوَاقِفَاتُ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ النَّخْلُ الْبَاسِقَاتُ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ- الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ- وَ إِذَا قُسِمَ بِهِ عَلَيْكَ بَرَرْتَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِغَيْرِهِ- لَمْ يَزْدَدْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِكَ إِلَّا بُعْداً- وَ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ النِّيرَانَ- بِجَمِيعِ مَا خَلَقْتَ فِيهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجِنَانِ- مِنْ نُورِ الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ مَالِكَ خَازِنَ النِّيرَانِ- مِنَ الْغَضَبِ وَ الِانْتِقَامِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي غَرَسْتَ بِهِ أَشْجَارَ الْجِنَانِ- زِينَةً لَهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَتَحْتَ بِهِ أَبْوَابَ الْجِنَانِ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ- وَ غَلَقْتَهَا عَنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَتَحْتَ بِهِ أَبْوَابَ النِّيرَانِ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ- وَ غَلَقْتَهَا عَنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَجَّرْتَ بِهِ عُيُونَ الْجِنَانِ لِأَوْلِيَائِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ جَنَّةً عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ - وَ كَذَلِكَ جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْجِنَانِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الْجِنَانِ فَحَسَّنْتَ وَ أَشْرَقْتَ- وَ تَزَيَّنْتَ بِضَوْءِ نُورِ ذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ- وَ النُّجُومَ الْمُسَخَّرَاتِ بِأَمْرِكَ وَ أَجْرَيْتَهُمْ فِي الْفُلْكِ بِقُدْرَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُسَبِّحُ لَكَ بِهِ النُّجُومُ بِعَظَمَتِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ حَوْلَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى- وَ جَعَلْتَ فِيهَا رَحْمَتَكَ وَ مَغْفِرَتَكَ وَ رِضْوَانَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فِي خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ- فَهُوَ يَتَرَأَّفُ بِرَأْفَتِكَ عَلَى الرَّاحِمِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ- وَ النَّاسُ مِنْ عِبَادِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فِي خَزَائِنِ مُلْكِكَ- وَ عِنْدَهُ قَضَاءُ سُلْطَانِكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي افْتَخَرْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ بِكِبْرِيَائِكَ وَ عَظَمَتِكَ- وَ لَا يَنْبَغِي الْفَخْرُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْمِنَّةُ إِلَّا لَكَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ جَبْرَئِيلَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ- وَ جَعَلْتَهُ سَفِيراً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْبِيَائِكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ مِيكَائِيلَ مِنْ نُورِ الْبَهَاءِ- وَ جَعَلْتَهُ بِكَيْلِ الْمَطَرِ عَالِماً وَ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَكَ مَعْلُوماً- وَ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَفْهُوماً بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ إِسْرَافِيلَ- وَ عَظَّمْتَ خِلْقَتَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ فَهُوَ يُسَبِّحُكَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ عِزْرَائِيلَ مَلَكَ الْمَوْتِ- فَظَلَّ بِعَظِيمِ ذَلِكَ الِاسْمِ وَكِيلًا عَلَى قَبْضِ الْأَرْوَاحِ- وَ هِيَ لَهُ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ إِسْرَافِيلُ فَأَجَبْتَهُ- وَ الْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ وَ هُوَ فَارِشٌ أَجْنِحَتَهُ- لَمْ يَضْطَجِعْ وَ لَمْ يَنَمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ وَ لَمْ يَشْرَبْ- وَ لَمْ يَغْفُلْ مُنْذُ خَلَقْتَهُ وَ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْ عِبَادَتِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ- هَيْبَةً لَكَ وَ خَوْفاً بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ إِسْرَافِيلُ- فَيَقْطَعُ تَسْبِيحُهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ عِبَادَتَهُمْ- لِاسْتِمَاعِهِمْ إِلَى طَيِّبِ صَوْتِهِ وَ تَسْبِيحِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ عِزْرَائِيلُ- فِي مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ بِهِ جَبْرَئِيلُ- فِي مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُسَبِّحُ لَكَ

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ الصَّادِقُ عليه السلام إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَ أَمَّنُوا. وَ قَالَ النَّبِيُّ

ص لَا يَجْتَمِعُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ- حَتَّى لَوْ دَعَوْا عَلَى جَبَلٍ لَأَزَالُوهُ. إلى هنا إنتهى الجزء الثاني من المجلّد التاسع عشر و هو الجزء التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على ثلاثة أبواب من تتمة أبواب كتاب القرآن و سبعة عشرين بابا من أبواب الذكر و الدعاء. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر و من اللّه نسأل العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام). و هذا الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام، هو الجزء الثاني من المجلّد التاسع عشر (كتاب القرآن و الذكر و الدعاء) و قد قابلناه على نسخة الكمبانيّ ثمّ على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة (رضوان اللّه عليه) و هي محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 1003 و 997 و معذلك قابلناه على نصّ المصادر أو على الأخبار الأخر المشابهة للنصّ في سائر الكتب، فسددنا ما كان في النسخة من خلل و بياض و سقط و تصحيف فإنّ المجلّد التاسع عشر أيضا من مسوّدات قلمه الشريف رحمة اللّه عليه و لم يخرج في حياته إلى البياض. محمد الباقر البهبوديّ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة تتمة أبواب كتاب القرآن

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ٣٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَنْ مُوسَى عَنِ الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلوات الله عليه عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ اسْتَجَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ قَالَ صلوات الله عليه لَوْ دُعِيَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى صَفَائِحَ مِنْ حَدِيدٍ لَذَابَ الْحَدِيدُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ عليه السلام

وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَلَغَ بِهِ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ شِدَّةً ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَسَكَنَ عَنْهُ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَعَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى جَبَلٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُهُ لَنَفِدَ الْجَبَلُ كَمَا يُرِيدُهُ حَتَّى يَسْلُكَهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ مَجْنُونٍ لَأَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَ إِنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ امْرَأَةٍ قَدْ عَسُرَ عَلَيْهَا الْوَلَدُ لَسَهَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَ قَالَ صلوات الله عليه لَوْ دَعَا بِهَا رَجُلٌ فِي مَدِينَةٍ وَ الْمَدِينَةُ تَحْتَرِقُ وَ مَنْزِلُهُ فِي وَسَطِهَا لَنَجَا مَنْزِلُهُ وَ لَمْ يَحْتَرِقْ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَعَا بِهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي الْجُمُعَةِ لَغَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ لَوْ فَجَرَ بِأَمَةٍ لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ مَغْمُومٌ إِلَّا صَرَفَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَنْهُ غَمَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ أَحَدٌ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَابِرٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ وَ يَنْظُرَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ السُّلْطَانَ طَوْعاً لَهُ وَ كَفَى شَرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هِيَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنِ احْتَجَبَ بِشُعَاعِ نُورِهِ عَنْ نَوَاظِرِ خَلْقِهِ يَا مَنْ تَسَرْبَلَ بِالْجَلَالِ وَ الْعَظَمَةِ وَ اشْتَهَرَ بِالتَّجَبُّرِ فِي قُدْسِهِ يَا مَنْ تَعَالَى بِالْجَلَالِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فِي تَفَرُّدِ مَجْدِهِ يَا مَنِ انْقَادَتِ الْأُمُورُ بِأَزِمَّتِهَا طَوْعاً لِأَمْرِهِ يَا مَنْ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ مُجِيبَاتٌ لِدَعْوَتِهِ يَا مَنْ زَيَّنَ السَّمَاءَ بِالنُّجُومِ الطَّالِعَةِ وَ جَعَلَهَا هَادِيَةً لِخَلْقِهِ يَا مَنْ أَنَارَ الْقَمَرَ الْمُنِيرَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ بِلُطْفِهِ يَا مَنْ أَنَارَ الشَّمْسَ الْمُنِيرَةَ وَ جَعَلَهَا مَعَاشاً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهَا مُفَرِّقَةً بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِعَظَمَتِهِ يَا مَنِ اسْتَوْجَبَ الشُّكْرَ بِنَشْرِ سَحَائِبِ نِعَمِهِ أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ أَثْبَتَّهُ فِي قُلُوبِ الصَّافِّينَ الْحَافِّينَ حَوْلَ عَرْشِكَ فَتَرَاجَعَتِ الْقُلُوبُ إِلَى الصُّدُورِ عَنِ الْبَيَانِ بِإِخْلَاصِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ تَحْقِيقِ الْفَرْدَانِيَّةِ مُقِرَّةً لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ أَنْتَ اللَّهُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَجَلَّيْتَ بِهَا لِلْكَلِيمِ عَلَى الْجَبَلِ الْعَظِيمِ فَلَمَّا بَدَا شُعَاعُ نُورِ الْحُجُبِ مِنْ بَهَاءِ الْعَظَمَةِ خَرَّتِ الْجِبَالُ مُتَدَكْدِكَةً لِعَظَمَتِكَ وَ جَلَالِكَ وَ هَيْبَتِكَ وَ خَوْفاً مِنْ سَطْوَتِكَ رَاهِبَةً مِنْكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي فَتَقْتَ بِهِ رَتْقَ عَظِيمِ جُفُونِ عُيُونِ النَّاظِرِينَ الَّذِي بِهِ تَدْبِيرُ حِكْمَتِكَ وَ شَوَاهِدُ حُجَجِ أَنْبِيَائِكَ يَعْرِفُونَكَ بِفِطَنِ الْقُلُوبِ وَ أَنْتَ فِي غَوَامِضِ مُسَرَّاتِ سَرِيرَاتِ الْغُيُوبِ أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ ذَلِكَ الِاسْمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي جَمِيعَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ الْأَعْرَاضِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ وَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ وَ الْغَضَبِ وَ الْجَهْلِ وَ الْمَقْتِ وَ الضَّلَالَةِ وَ الْعُسْرِ وَ الضِّيقِ وَ فَسَادِ الضَّمِيرِ وَ حُلُولِ النَّقِمَةِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ لَطِيفٌ لِمَا تَشَاءُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قِيلَ إِنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَا أُعَلِّمُهُ النَّاسَ قَالَ لَا يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ يَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ وَ يَرْكَبُونَ الْفَوَاحِشَ وَ يُغْفَرُ لَهُمْ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِمْ وَ جِيرَانِهِمْ وَ مَنْ فِي مَسْجِدِهِمْ وَ لِأَهْلِ مَدِينَتِهِمْ إِذَا دَعَوْهُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩١ - الصفحة ٤٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَنْ مُوسَى عَنِ الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ اسْتَجَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ قَالَ (صلوات الله عليه) لَوْ دُعِيَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى صَفَائِحَ مِنْ حَدِيدٍ لَذَابَ الْحَدِيدُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ عليه السلام

وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَلَغَ بِهِ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ شِدَّةً ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَسَكَنَ عَنْهُ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَعَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى جَبَلٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُهُ لَنَفِدَ الْجَبَلُ كَمَا يُرِيدُهُ حَتَّى يَسْلُكَهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ مَجْنُونٍ لَأَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَ إِنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ امْرَأَةٍ قَدْ عَسُرَ عَلَيْهَا الْوَلَدُ لَسَهَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَ قَالَ (صلوات الله عليه) لَوْ دَعَا بِهَا رَجُلٌ فِي مَدِينَةٍ وَ الْمَدِينَةُ تَحْتَرِقُ وَ مَنْزِلُهُ فِي وَسَطِهَا لَنَجَا مَنْزِلُهُ وَ لَمْ يَحْتَرِقْ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَعَا بِهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي الْجُمُعَةِ لَغَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ لَوْ فَجَرَ بِأَمَةٍ لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ مَغْمُومٌ إِلَّا صَرَفَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَنْهُ غَمَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ أَحَدٌ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَابِرٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ وَ يَنْظُرَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ السُّلْطَانَ طَوْعاً لَهُ وَ كَفَى شَرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هِيَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنِ احْتَجَبَ بِشُعَاعِ نُورِهِ عَنْ نَوَاظِرِ خَلْقِهِ يَا مَنْ تَسَرْبَلَ بِالْجَلَالِ وَ الْعَظَمَةِ وَ اشْتَهَرَ بِالتَّجَبُّرِ فِي قُدْسِهِ يَا مَنْ تَعَالَى بِالْجَلَالِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فِي تَفَرُّدِ مَجْدِهِ يَا مَنِ انْقَادَتِ الْأُمُورُ بِأَزِمَّتِهَا طَوْعاً لِأَمْرِهِ يَا مَنْ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ مُجِيبَاتٌ لِدَعْوَتِهِ يَا مَنْ زَيَّنَ السَّمَاءَ بِالنُّجُومِ الطَّالِعَةِ وَ جَعَلَهَا هَادِيَةً لِخَلْقِهِ يَا مَنْ أَنَارَ الْقَمَرَ الْمُنِيرَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ بِلُطْفِهِ يَا مَنْ أَنَارَ الشَّمْسَ الْمُنِيرَةَ وَ جَعَلَهَا مَعَاشاً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهَا مُفَرِّقَةً بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِعَظَمَتِهِ يَا مَنِ اسْتَوْجَبَ الشُّكْرَ بِنَشْرِ سَحَائِبِ نِعَمِهِ أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ أَثْبَتَّهُ فِي قُلُوبِ الصَّافِّينَ الْحَافِّينَ حَوْلَ عَرْشِكَ فَتَرَاجَعَتِ الْقُلُوبُ إِلَى الصُّدُورِ عَنِ الْبَيَانِ بِإِخْلَاصِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ تَحْقِيقِ الْفَرْدَانِيَّةِ مُقِرَّةً لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ أَنْتَ اللَّهُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَجَلَّيْتَ بِهَا لِلْكَلِيمِ عَلَى الْجَبَلِ الْعَظِيمِ فَلَمَّا بَدَا شُعَاعُ نُورِ الْحُجُبِ مِنْ بَهَاءِ الْعَظَمَةِ خَرَّتِ الْجِبَالُ مُتَدَكْدِكَةً لِعَظَمَتِكَ وَ جَلَالِكَ وَ هَيْبَتِكَ وَ خَوْفاً مِنْ سَطْوَتِكَ رَاهِبَةً مِنْكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي فَتَقْتَ بِهِ رَتْقَ عَظِيمِ جُفُونِ عُيُونِ النَّاظِرِينَ الَّذِي بِهِ تَدْبِيرُ حِكْمَتِكَ وَ شَوَاهِدُ حُجَجِ أَنْبِيَائِكَ يَعْرِفُونَكَ بِفِطَنِ الْقُلُوبِ وَ أَنْتَ فِي غَوَامِضِ مُسَرَّاتِ سَرِيرَاتِ الْغُيُوبِ أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ ذَلِكَ الِاسْمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي جَمِيعَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ الْأَعْرَاضِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ وَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ وَ الْغَضَبِ وَ الْجَهْلِ وَ الْمَقْتِ وَ الضَّلَالَةِ وَ الْعُسْرِ وَ الضِّيقِ وَ فَسَادِ الضَّمِيرِ وَ حُلُولِ النَّقِمَةِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ غَلَبَةِ الرِّجَالِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ لَطِيفٌ لِمَا تَشَاءُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قِيلَ إِنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَا أُعَلِّمُهُ النَّاسَ قَالَ لَا يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ يَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ وَ يَرْكَبُونَ الْفَوَاحِشَ وَ يُغْفَرُ لَهُمْ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِمْ وَ جِيرَانِهِمْ وَ مَنْ فِي مَسْجِدِهِمْ وَ لِأَهْلِ مَدِينَتِهِمْ إِذَا دَعَوْهُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ. أقول: و هذا الدعاء مما ألهمت تلاوته طلبا للسلامة يوم البلايا عند شدة فظفرنا بإجابة الدعاء و بلوغ الرجاء و كفينا شر الحساد ببلوغ المراد إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ٩١ - الصفحة ٤٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

اللئالي رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَدْعُو دَائِماً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ قُوَانَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَ اجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا وَ اجْعَلْ ثَارَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَ لَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٢ - الصفحة ٣٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

غو، غوالي اللئالي رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَدْعُو دَائِماً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ قُوَانَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَ اجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا وَ اجْعَلْ ثَارَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَ لَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٣٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مهج، مهج الدعوات رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ يُسْنِدُونَ الْحَدِيثَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي الطَّوَافِ فِي لَيْلَةٍ دَيْجُوجِيَّةٍ قَلِيلَةِ النُّورِ وَ قَدْ خَلَا الطُّوَّافُ وَ نَامَ الزُّوَّارُ وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ إِذْ سَمِعَ مُسْتَغِيثاً مُسْتَجِيراً مُسْتَرْحِماً بِصَوْتٍ حَزِينٍ مَحْزُونٍ مِنْ قَلْبٍ مُوجَعٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا الْمُضْطَرِّ فِي الظُّلَمِ* * * يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْبَلْوَى مَعَ السَّقَمِ قَدْ نَامَ وَفْدُكَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَ انْتَبَهُوا* * * يَدْعُو وَ عَيْنُكَ يَا قَيُّومُ لَمْ تَنَمْ هَبْ لِي بِجُودِكَ فَضْلَ الْعَفْوِ عَنْ جُرْمِي* * * يَا مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ فِي الْحَرَمِ إِنْ كَانَ عَفْوُكَ لَا يَلْقَاهُ ذُو سَرَفٍ* * * فَمَنْ يَجُودُ عَلَى الْعَاصِينَ بِالنِّعَمِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ سَمِعْتَ الْمُنَادِيَ ذَنْبَهُ الْمُسْتَغِيثَ رَبَّهُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَدْ سَمِعْتُهُ فَقَالَ اعْتَبِرْهُ عَسَى تَرَاهُ فَمَا زِلْتُ أَخْتَبِطُ فِي طَخْيَاءِ الظَّلَامِ وَ أَتَخَلَّلُ بَيْنَ النِّيَامِ فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ بَدَا لِي شَخْصٌ مُنْتَصِبٌ فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُقِرُّ الْمُسْتَقِيلُ الْمُسْتَغْفِرُ الْمُسْتَجِيرُ أَجِبْ بِاللَّهِ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَسْرَعَ فِي سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ سَلَّمَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى أَشَارَ بِيَدِهِ بِأَنْ تَقَدَّمْنِي فَتَقَدَّمْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ دُونَكَ هَا هُوَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ نَقِيُّ الثِّيَابِ فَقَالَ لَهُ مَنِ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ مَا حَالُكَ وَ مِمَّ بُكَاؤُكَ وَ اسْتِغَاثَتُكَ فَقَالَ مَا حَالُ مَنْ أُوخِذَ بِالْعُقُوقِ فَهُوَ فِي ضِيقٍ ارْتَهَنَهُ الْمُصَابُ وَ غَمَرَهُ الِاكْتِئَابُ فَارْتَابَ فَدُعَاؤُهُ لَا يُسْتَجَابُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَ لِمَ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنِّي كُنْتُ مُلْتَهِياً فِي الْعَرَبِ بِاللَّعْبِ وَ الطَّرَبِ أُدِيمُ الْعِصْيَانَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ مَا أُرَاقِبُ الرَّحْمَنَ وَ كَانَ لِي وَالِدٌ شَفِيقٌ رَفِيقٌ يُحَذِّرُنِي مَصَارِعَ الْحَدَثَانِ وَ يُخَوِّفُنِي الْعِقَابَ بِالنِّيرَانِ وَ يَقُولُ كَمْ ضَجَّ مِنْكَ النَّهَارُ وَ الظَّلَامُ وَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ وَ الشُّهُورُ وَ الْأَعْوَامُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وَ كَانَ إِذَا أَلَحَّ عَلَيَّ بِالْوَعْظِ زَجَرْتُهُ وَ انْتَهَرْتُهُ وَ وَثَبْتُ عَلَيْهِ وَ ضَرَبْتُهُ فَعَمَدْتُ يَوْماً إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْوَرِقِ فَكَانَتْ فِي الْخِبَاءِ فَذَهَبْتُ لآِخُذَهَا وَ أَصْرِفَهَا فِيمَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَمَانَعَنِي عَنْ أَخْذِهَا فَأَوْجَعْتُهُ ضَرْباً وَ لَوَيْتُ يَدَهُ وَ أَخَذْتُهَا وَ مَضَيْتُ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ يَرُومُ النُّهُوضَ مِنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُطِقْ يُحَرِّكُهَا مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ وَ الْأَلَمِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ جَرَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُنَازِلٍ* * * سَوَاءً كَمَا يَسْتَنْزِلُ الْقَطْرَ طَالِبُهُ وَ رَبَّيْتُ حَتَّى صَارَ جَلْداً شَمَرْدَلًا* * * إِذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْعِجْلِ غَارِبُهُ وَ قَدْ كُنْتُ أُوتِيهِ مِنَ الزَّادِ فِي الصَّبَا* * * إِذَا جَاعَ مِنْهُ صَفْوُهُ وَ أَطَايِبُهُ فَلَمَّا اسْتَوَى فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ* * * وَ أَصْبَحَ كَالرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ خَاطِبُهُ تَهَضَّمَنِي مَالِي كَذَا وَ لَوَى يَدِي* * * لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَيَقْدَمَنَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَيَسْتَعْدِيَ اللَّهَ عَلَيَّ فَصَامَ أَسَابِيعَ وَ صَلَّى رَكَعَاتٍ وَ دَعَا وَ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً عَلَى عَيْرَانَةٍ يَقْطَعُ بِالسَّيْرِ عَرْضَ الْفَلَاةِ وَ يَطْوِي الْأَوْدِيَةَ وَ يَعْلُو الْجِبَالَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَسَعَى وَ طَافَ بِهِ وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ ابْتَهَلَ بِدُعَائِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ يَا مَنْ إِلَيْهِ أَتَى الْحُجَّاجُ بِالْجُهْدِ* * * فَوْقَ الْمِهَادِ مِنْ أَقْصَى غَايَةِ الْبُعْدِ إِنِّي أَتَيْتُكَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ* * * يَدْعُوهُ مُبْتَهِلًا بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ هَذَا مُنَازِلٌ مَنْ يَرْتَاعُ مِنْ عُقَقِي* * * فَخُذْ بِحَقِّي يَا جَبَّارُ مِنْ وَلَدِي حَتَّى تُشِلَّ بِعَوْنٍ مِنْكَ جَانِبَهُ* * * يَا مَنْ تَقَدَّسَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَلِدْ قَالَ فَوَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى نَزَلَ بِي مَا تَرَى ثُمَّ كَشَفَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا بِجَانِبِهِ قَدْ شَلَّ فَأَنَا مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دَعَا بِهِ عَلَيَّ فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ أَنْعَمَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ بِهِ عَلَى نَاقَةٍ عُشَرَاءَ أُجِدُّ السَّيْرَ حَثِيثاً رَجَاءَ الْعَافِيَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَى الْأَرَاكِ وَ حَطْمَةِ وَادِي السِّيَاكِ نَفَرَ طَائِرٌ فِي اللَّيْلِ فَنَفَرَتْ مِنْهُ النَّاقَةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فَأَلْقَتْهُ إِلَى قَرَارِ الْوَادِي فَارْفَضَّ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ فَقَبَرْتُهُ هُنَاكَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنِّي لَا أَعْرِفُ إِلَّا الْمَأْخُوذَ بِدَعْوَةِ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَتَاكَ الْغَوْثُ أَتَاكَ الْغَوْثُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ الْأَعْظَمُ الْعَزِيزُ الْأَكْرَمُ الَّذِي يُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاهُ وَ يُعْطِي بِهِ مَنْ سَأَلَهُ وَ يُفَرِّجُ بِهِ الْهَمَّ وَ يَكْشِفُ بِهِ الْكَرْبَ وَ يُذْهِبُ بِهِ الْغَمَّ وَ يُبْرِئُ بِهِ السُّقْمَ وَ يَجْبُرُ بِهِ الْكَسِيرَ وَ يُغْنِي بِهِ الْفَقِيرَ وَ يَقْضِي بِهِ الدِّينَ وَ يَرُدُّ بِهِ الْعَيْنَ وَ يَغْفِرُ بِهِ الذُّنُوبَ وَ يَسْتُرُ بِهِ الْعُيُوبَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ كُلَّ خَائِفٍ مِنْ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ لَوْ دَعَا بِهِ طَائِعٌ لِلَّهِ عَلَى جَبَلٍ لَزَالَ مِنْ مَكَانِهِ أَوْ عَلَى مَيِّتٍ لَأَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ لَوْ دَعَا بِهِ عَلَى الْمَاءِ لَمَشَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ الْعُجْبُ فَاتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْنِي الرَّحْمَةُ لَكَ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مِنْكَ صِدْقَ النِّيَّةِ أَنَّكَ لَا تَدْعُو بِهِ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا تُفِيدُهُ إِلَّا لِثِقَةٍ فِي دِينِكَ فَإِنْ أَخْلَصْتَ فِيهِ النِّيَّةَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكَ وَ رَأَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً ص فِي مَنَامِكَ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ وَ الْإِجَابَةِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَكَانَ سُرُورِي بِفَائِدَةِ الدُّعَاءِ أَشَدَّ مِنْ سُرُورِ الرَّجُلِ بِعَافِيَتِهِ وَ مَا نَزَلَ بِهِ لِأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَ لَا عَرَفْتُ هَذَا الدُّعَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ آتِنِي بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ وَ اكْتُبْ مَا أُمْلِيهِ عَلَيْكَ فَفَعَلْتُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ وَ لَا كَيْفَ هُوَ وَ لَا أَيْنَ هُوَ وَ لَا حَيْثُ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا ذَا الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ يَا مَلِكُ يَا قُدُّوسُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا خَالِقُ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا مُفِيدُ يَا وَدُودُ يَا بَعِيدُ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا رَقِيبُ يَا حَسِيبُ يَا بَدِيعُ يَا رَفِيعُ يَا مَنِيعُ يَا سَمِيعُ يَا عَلِيمُ يَا حَكِيمُ يَا كَرِيمُ يَا حَلِيمُ يَا قَدِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا دَيَّانُ يَا مُسْتَعَانُ يَا جَلِيلُ يَا جَمِيلُ يَا وَكِيلُ يَا كَفِيلُ يَا مُقِيلُ يَا مُنِيلُ يَا نَبِيلُ يَا دَلِيلُ يَا هَادِي يَا بَادِي يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا حَاكِمُ يَا قَاضِي يَا عَادِلُ يَا فَاضِلُ يَا وَاصِلُ يَا طَاهِرُ يَا مُطَهِّرُ يَا قَادِرُ يَا مُقْتَدِرُ يَا كَبِيرُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ وَزِيرٌ وَ لَا اتَّخَذَ مَعَهُ مُشِيرٌ وَ لَا احْتَاجَ إِلَى ظَهِيرٍ وَ لَا كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الْجَاحِدُونَ الْجَاهِلُونَ عُلُوّاً كَبِيراً يَا عَالِمُ يَا شَامِخُ يَا بَاذِخُ يَا فَتَّاحُ يَا مُفَرِّجُ يَا نَاصِرُ يَا مُنْتَصِرُ يَا مُهْلِكُ يَا مُنْتَقِمُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا طَالِبُ يَا غَالِبُ يَا مَنْ لَا يَفُوتُهُ هَارِبٌ يَا تَوَّابُ يَا أَوَّابُ يَا وَهَّابُ يَا مُسَبِّبَ الْأَسْبَابِ يَا مُفَتِّحَ الْأَبْوَابِ يَا مَنْ حَيْثُ مَا دُعِيَ أَجَابَ يَا طَهُورُ يَا شَكُورُ يَا عَفُوُّ يَا غَفُورُ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا مُنِيرُ يَا بَصِيرُ يَا ظَهِيرُ يَا كَبِيرُ يَا وَتْرُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ يَا سَنَدُ يَا كَافِي يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُعَافِي يَا مُنْعِمُ يَا مُتَفَضِّلُ يَا مُتَكَرِّمُ يَا مُتَفَرِّدُ يَا مَنْ عَلَا فَقَهَرَ وَ يَا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَ يَا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ وَ يَا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ وَ يَا مَنْ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ سَتَرَ يَا مَنْ لَا تَحْوِيهِ الْفِكَرُ وَ لَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَثَرٌ يَا رَازِقَ الْبَشَرِ وَ يَا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَرٍ يَا عَالِيَ الْمَكَانِ يَا شَدِيدَ الْأَرْكَانِ وَ يَا مُبَدِّلَ الزَّمَانِ يَا قَابِلَ الْقُرْبَانِ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْإِحْسَانِ يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا عَظِيمَ الشَّأْنِ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ يَا مُنْجِحَ الطَّلِبَاتِ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ يَا مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ يَا رَاحِمَ الْعَبَرَاتِ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ يَا وَلِيَّ الْحَسَنَاتِ يَا رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ يَا مُعْطِيَ السُؤُلَاتِ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ يَا مُطَّلِعُ عَلَى النِّيَّاتِ يَا رَادَّ مَا قَدْ فَاتَ يَا مَنْ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ يَا مَنْ لَا تُضْجِرُهُ الْمَسْأَلَاتُ وَ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ يَا نُورَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ يَا سَابِغَ النِّعَمِ يَا دَافِعَ النِّقَمِ يَا بَارِئَ النَّسَمِ يَا جَامِعَ الْأُمَمِ يَا شَافِيَ السَّقَمِ يَا خَالِقَ النُّورِ وَ الظُّلَمِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ يَا مَنْ لَا يَطَأُ عَرْشَهُ قَدَمٌ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ يَا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ يَا ظَهِيرَ اللَّاجِينَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ يَا صَاحِبَ كُلِّ قَرِيبٍ يَا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ يَا مَلْجَأَ كُلِّ طَرِيدٍ يَا مَأْوَى كُلِّ شَرِيدٍ يَا حَافِظَ كُلِّ ضَالَّةٍ يَا رَاحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا فَاكَّ كُلِّ أَسِيرٍ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا مَنْ لَهُ التَّدْبِيرُ وَ التَّقْدِيرُ يَا مَنِ الْعَسِيرُ عَلَيْهِ يَسِيرٌ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ يَا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ خَبِيرٌ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يَا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا مُرْسِلَ الرِّيَاحِ يَا فَالِقَ الْإِصْبَاحِ يَا بَاعِثَ الْأَرْوَاحِ يَا ذَا الْجُودِ وَ السَّمَاحِ يَا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتَاحٍ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يَا سَابِقَ كُلِّ فَوْتٍ يَا مُحْيِيَ كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي يَا حَافِظِي فِي غُرْبَتِي يَا مُونِسِي فِي وَحْدَتِي يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يَا كَنَفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ وَ تُسَلِّمُنِي الْأَقَارِبُ وَ يَخْذُلُنِي كُلُّ صَاحِبٍ يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ يَا كَهْفَ مَنْ لَا كَهْفَ لَهُ يَا رُكْنَ مَنْ لَا رُكْنَ لَهُ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ يَا جَارَ مَنْ لَا جَارَ لَهُ يَا جَارِيَ اللَّصِيقَ يَا رُكْنِيَ الْوَثِيقَ يَا إِلَهِي بِالتَّحْقِيقِ يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يَا شَفِيقُ يَا رَفِيقُ فُكَّنِي مِنْ حَلَقِ الْمَضِيقِ وَ اصْرِفْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ ضِيقٍ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا لَا أُطِيقُ يَا رَادَّ يُوسُفَ عَلَى يَعْقُوبَ يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ يَا غَافِرَ ذَنْبِ دَاوُدَ يَا رَافِعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ أَيْدِي الْيَهُودِ يَا مُجِيبَ نِدَاءِ يُونُسَ فِي الظُّلُمَاتِ يَا مُصْطَفِيَ مُوسَى بِالْكَلِمَاتِ يَا مَنْ غَفَرَ لِآدَمَ خَطِيئَتَهُ وَ رَفَعَ إِدْرِيسَ بِرَحْمَتِهِ يَا مَنْ نَجَّى نُوحاً مِنَ الْغَرَقِ يَا مَنْ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى يَا مَنْ دَمَّرَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ وَ دَمْدَمَ عَلَى قَوْمِ شُعَيْبٍ يَا مَنِ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا يَا مَنِ اتَّخَذَ مُوسَى كَلِيماً وَ اتَّخَذَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ خَلِيلًا وَ حَبِيباً يَا مُؤْتِيَ لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ وَ الْوَاهِبَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يَا مَنْ نَصَرَ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَلَى الْمُلُوكِ الْجَبَابِرَةِ يَا مَنْ أَعْطَى الْخَضِرَ الْحَيَاةَ وَ رَدَّ لِيُوشَعَ نُورَ الشَّمْسِ بَعْدَ غُرُوبِهَا يَا مَنْ رَبَطَ عَلَى قَلْبِ أُمِّ مُوسَى وَ أَحْصَنَ فَرْجَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ يَا مَنْ حَصَّنَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا مِنَ الذَّنْبِ وَ سَكَّتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبَ يَا مَنْ بَشَّرَ زَكَرِيَّا بِيَحْيَى يَا مَنْ فَدَّى إِسْمَاعِيلَ مِنَ الذِّبْحِ يَا مَنْ قَبِلَ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى قَابِيلَ يَا هَازِمَ الْأَحْزَابِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ سَأَلَ بِهَا أَحَدٌ مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُ فَحَتَمْتَ لَهُ عَلَى الْإِجَابَةِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ بِمَا لَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَ الْبَحْرَ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الَّتِي بَيَّنْتَهَا فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ قُلْتَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ قُلْتَ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وَ قُلْتَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي وَ أَطْمَعُ فِي إِجَابَتِي يَا مَوْلَايَ كَمَا وَعَدْتَنِي وَ قَدْ دَعَوْتُكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَافْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَحْبَبْتَ وَ تُسَمِّي حَاجَتَكَ وَ لَا تَدْعُ بِهِ إِلَّا وَ أَنْتَ طَاهِرٌ ثُمَّ قَالَ لِلْفَتَى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ فَادْعُ بِهِ وَ أْتِنِي مِنْ غَدٍ بِالْخَبَرِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَخَذَ الْفَتَى الْكِتَابَ وَ مَضَى فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ مَا أَصْبَحْنَا حِيناً حَتَّى أَتَى الْفَتَى إِلَيْنَا سَلِيماً مُعَافًى وَ الْكِتَابُ بِيَدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ اسْتُجِيبَ لِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) حَدِّثْنِي قَالَ لَمَّا هَدَأَتِ الْعُيُونُ بِالرُّقَادِ وَ اسْتَحْلَكَ جِلْبَابُ اللَّيْلِ رَفَعْتُ يَدِي بِالْكِتَابِ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِحَقِّهِ مِرَاراً فَأُجِبْتُ فِي الثَّانِيَةِ حَسْبُكَ فَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ اضْطَجَعْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي وَ قَدْ مَسَحَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ احْتَفِظْ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ فَانْتَبَهْتُ مُعَافًى كَمَا تَرَى فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٣٩٤. — الإمام الحسين عليه السلام

أَدْعِيَةُ السَّحَرِ فِي لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلوات الله عليهما - يُصَلِّي عَامَّةَ لَيْلَتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- إِلَهِي لَا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ وَ لَا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ- مِنْ أَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يَا رَبِّ وَ لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ- وَ مِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجَاةُ وَ لَا تُسْتَطَاعُ إِلَّا بِكَ- لَا الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنَى عَنْ عَوْنِكَ وَ رَحْمَتِكَ- وَ لَا الَّذِي أَسَاءَ وَ اجْتَرَأَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ- يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ- بِكَ عَرَفْتُكَ وَ أَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ- وَ دَعَوْتَنِي إِلَيْكَ وَ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي- وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي- وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنَادِيهِ كُلَّمَا شِئْتُ لِحَاجَتِي- وَ أَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي- بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا أَدْعُو غَيْرَهُ- وَ لَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعَائِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا أَرْجُو غَيْرَهُ- وَ لَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لَأَخْلَفَ رَجَائِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي- وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَى النَّاسِ فَيُهِينُونِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيَّ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّى كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي- فَرَبِّي أَحْمَدُ شَيْءٍ عِنْدِي وَ أَحَقُّ بِحَمْدِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً- وَ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ إِلَيْكَ مُتْرَعَةً- وَ الِاسْتِعَانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ أَمَّلَكَ مُبَاحَةً- وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ إِلَيْكَ لِلصَّارِخِينَ مَفْتُوحَةً- وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجَابَةٍ وَ لِلْمَلْهُوفِينَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ- وَ أَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ- عِوَضاً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ- وَ أَنَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ- وَ أَنَّكَ لَا تَحْجُبُ عَنْ خَلْقِكَ- وَ لَكِنْ تَحْجُبُهُمُ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ دُونَكَ- وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِطَلِبَتِي وَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحَاجَتِي- وَ جَعَلْتُ بِكَ اسْتِغَاثَتِي وَ بِدُعَائِكَ تَوَسُّلِي- مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِاسْتِمَاعِكَ مِنِّي وَ لَا اسْتِيجَابٍ لِعَفْوِكَ عَنِّي- بَلْ لِثِقَتِي بِكَرَمِكَ وَ سُكُونِي إِلَى صِدْقِ وَعْدِكَ- وَ لَجَئِي إِلَى الْإِيمَانِ بِتَوْحِيدِكَ وَ ثِقَتِي بِمَعْرِفَتِكَ مِنِّي- أَنْ لَا رَبَّ لِي غَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْقَائِلُ وَ قَوْلُكَ حَقٌّ وَ وَعْدُكَ صِدْقٌ- وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً - وَ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِكَ يَا سَيِّدِي- أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤَالِ وَ تَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ- وَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطَايَا عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَ الْعَائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ- اللَّهُمَّ رَبَّيْتَنِي فِي نِعَمِكَ وَ إِحْسَانِكَ صَغِيراً- وَ نَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً- يَا مَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيَا بِإِحْسَانِهِ وَ بِفَضْلِهِ وَ نِعَمِهِ- وَ أَشَارَ لِي فِي الْآخِرَةِ إِلَى عَفْوِهِ وَ كَرَمِهِ- مَعْرِفَتِي يَا مَوْلَايَ دَلِيلِي عَلَيْكَ- وَ حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ وَ أَنَا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدَلَالَتِكَ- وَ سَاكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلَى شَفَاعَتِكَ- أَدْعُوكَ يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ- رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ- أَدْعُوكَ يَا رَبِّ رَاهِباً رَاغِباً رَاجِياً خَائِفاً- إِذَا رَأَيْتُ مَوْلَايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ وَ إِذَا رَأَيْتُ عَفْوَكَ طَمِعْتُ- فَإِنْ غَفَرْتَ فَخَيْرُ رَاحِمٍ وَ إِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظَالِمٍ- حُجَّتِي يَا اللَّهُ فِي جُرْأَتِي عَلَى مَسْأَلَتِكَ- مَعَ إِتْيَانِي مَا تَكْرَهُ جُودُكَ وَ كَرَمُكَ- وَ عُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيَائِي مِنْكَ رَأْفَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ- وَ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ لَا تُخَيِّبَ بَيْنَ ذَيْنِ وَ ذَيْنِ مُنْيَتِي- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حَقِّقْ رَجَائِي وَ اسْمَعْ نِدَائِي يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ- وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ- عَظُمَ يَا سَيِّدِي أَمَلِي وَ سَاءَ عَمَلِي- فَأَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدَارِ أَمَلِي- وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِأَسْوَإِ عَمَلِي- فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجَازَاةِ الْمُذْنِبِينَ- وَ حِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكَافَأَةِ الْمُقَصِّرِينَ- وَ أَنَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ- مُتَنَجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً- وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي هَبْنِي بِفَضْلِكَ- وَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ أَيْ رَبِّ جَلِّلْنِي بِسَتْرِكَ- وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ- فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ- وَ لَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ- لَا لِأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ إِلَيَّ وَ أَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيَّ- بَلْ لِأَنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ- وَ أَحْلَمُ الْأَحْلَمِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ- سَتَّارُ الْعُيُوبَ تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ وَ تُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ- فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ- وَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ- وَ يَحْمِلُنِي وَ يُجَرِّئُنِي عَلَى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنِّي- وَ يَدْعُونِي إِلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ سَتْرُكَ عَلَيَّ- وَ يُسْرِعُنِي إِلَى التَّوَثُّبِ عَلَى مَحَارِمِكَ مَعْرِفَتِي- بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ عَظِيمِ عَفْوِكَ- يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- يَا غَافِرَ الذَّنْبِ يَا قَابِلَ التَّوْبِ- يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مَوْصُوفاً بِالْإِحْسَانِ- أَيْنَ سَتْرُكَ الْجَمِيلُ أَيْنَ فَرَجُكَ الْقَرِيبُ- أَيْنَ غِيَاثُكَ السَّرِيعُ أَيْنَ رَحْمَتُكَ الْوَاسِعَةُ- أَيْنَ عَطَايَاكَ الْفَاضِلَةُ أَيْنَ مَوَاهِبُكَ الْهَنِيئَةُ- أَيْنَ صَنَائِعُكَ السَّنِيَّةُ أَيْنَ فَضْلُكَ الْعَظِيمُ- أَيْنَ مَنُّكَ الْجَسِيمُ أَيْنَ إِحْسَانُكَ الْقَدِيمُ- أَيْنَ كَرَمُكَ يَا كَرِيمُ بِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَاسْتَنْقِذْنِي- وَ بِهِ وَ بِهِمْ وَ بِرَحْمَتِكَ فَخَلِّصْنِي- يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ يَا مُتَفَضِّلُ- لَسْنَا نَتَّكِلُ فِي النَّجَاةِ مِنْ عِقَابِكَ عَلَى أَعْمَالِنَا- بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنَا لِأَنَّكَ أَهْلُ التَّقْوَى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ- تَبْتَدِئُ بِالْإِحْسَانِ نِعَماً وَ تَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً- فَمَا نَدْرِي مَا نَشْكُرُ أَ جَمِيلٌ مَا تَنْشُرُ- أَمْ قَبِيحٌ مَا تَسْتُرُ أَمْ عَظِيمٌ مَا أَبْلَيْتَ وَ أَوْلَيْتَ- أَمْ كَثِيرٌ مَا مِنْهُ نَجَّيْتَ وَ عَافَيْتَ- يَا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْهِ- وَ يَا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لَاذَ بِهِ وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِ- أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ نَحْنُ الْمُسِيئُونَ- فَتَجَاوَزْ يَا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدَنَا بِجَمِيلِ مَا عِنْدَكَ- فَأَيُّ جَهْلٍ يَا رَبِّ لَا يَسَعُهُ جُودُكَ- أَوْ أَيُّ زَمَانٍ أَطْوَلُ مِنْ أَنَاتِكَ- وَ مَا قَدْرُ أَعْمَالِنَا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ- وَ كَيْفَ نَسْتَكْثِرُ أَعْمَالًا يُقَابِلُ بِهَا كَرْمُكَ- بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلَى المدنيين [الْمُذْنِبِينَ مَا وَصَفْتَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ- يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ- فَوَ عِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي لَوِ انْتَهَرْتَنِي مَا بَرِحْتُ مِنْ بَابِكَ- وَ لَا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِمَا انْتَهَى إِلَيَّ- يَا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ- وَ أَنْتَ الْفَاعِلُ لِمَا تَشَاءُ- تُعَذِّبُ مَنْ تَشَاءُ بِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ- وَ تَرْحَمُ مَنْ تَشَاءُ بِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ- لَا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ وَ لَا تُنَازَعُ فِي مُلْكِكَ- وَ لَا تُشَارَكُ فِي أَمْرِكَ وَ لَا تُضَادُّ فِي حُكْمِكَ- وَ لَا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ- لَكَ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ- تَبَارَكْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- أَنْتَ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ- يَا رَبِّ هَذَا مَقَامُ مَنْ لَاذَ بِكَ وَ اسْتَجَارَ بِكَرَمِكَ- وَ أَلِفَ إِحْسَانَكَ وَ نِعَمَكَ وَ أَنْتَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَضِيقُ عَفْوُكَ- وَ لَا يَنْقُصُ فَضْلُكَ وَ لَا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ- وَ قَدْ تَوَثَّقْنَا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَدِيمِ- وَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ- أَ فَتَرَاكَ يَا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنَا- أَوْ تُخَيِّبُ آمَالَنَا كَلَّا يَا كَرِيمُ- لَيْسَ هَذَا ظَنَنَّا بِكَ وَ لَا هَذَا طَمَعُنَا فِيكَ يَا رَبِّ- إِنَّ لَنَا فِيكَ أَمَلًا طَوِيلًا كَثِيراً- إِنَّ لَنَا بِكَ رَجَاءً عَظِيماً- عَصَيْنَاكَ وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنَا- وَ دَعَوْنَاكَ وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنَا- فَحَقِّقْ رَجَاءَنَا يَا مَوْلَانَا- فَقَدْ عَلِمْنَا مَا نَسْتَوْجِبُ بِأَعْمَالِنَا- وَ لَكِنْ عِلْمُكَ فِينَا وَ عِلْمُنَا- بِأَنَّكَ لَا تَصْرِفُنَا عَنْكَ حَثَّنَا عَلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ- وَ إِنْ كُنَّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبِينَ لِرَحْمَتِكَ- فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ- وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ جُدْ عَلَيْنَا بِفَضْلِ إِحْسَانِكَ- فَإِنَّا مُحْتَاجُونَ إِلَى نَيْلِكَ يَا غَفَّارُ بِنُورِكَ اهْتَدَيْنَا- وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْنَا وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْنَا- وَ أَمْسَيْنَا ذُنُوبُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ- اللَّهُمَّ مِنْهَا وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ تَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا بِالنِّعَمِ- وَ نُعَارِضُكَ بِالذُّنُوبِ خَيْرُكَ إِلَيْنَا نَازِلٌ- وَ شَرُّنَا إِلَيْكَ صَاعِدٌ وَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ- يَأْتِيكَ عَنَّا فِي كُلِّ يَوْمٍ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ- فَلَا يَمْنَعُكَ مَا يَأْتِي مِنَّا مِنْ ذَلِكَ- أَنْ تَحُوطَنَا بِرَحْمَتِكَ وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِآلَائِكَ- فَسُبْحَانَكَ مَا أَحْلَمَكَ وَ أَعْظَمَكَ وَ أَكْرَمَكَ مُبْدِئاً وَ مُعِيداً- تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ- وَ كَرُمَ صَنَائِعُكَ وَ فِعَالُكَ أَنْتَ إِلَهِي أَوْسَعُ فَضْلًا وَ أَعْظَمُ حِلْماً- مِنْ أَنْ تُقَايِسَنِي بِفِعْلِي وَ خَطِيئَتِي- فَالْعَفْوَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي- اللَّهُمَّ اشْغَلْنَا بِذِكْرِكَ وَ أَعِذْنَا مِنْ سَخَطِكَ- وَ أَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ وَ ارْزُقْنَا مِنْ مَوَاهِبِكَ- وَ أَنْعِمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِكَ وَ ارْزُقْنَا حَجَّ بَيْتِكَ- وَ زِيَارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ مَغْفِرَتُكَ- وَ بَرَكَاتُكَ وَ رِضْوَانُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ- إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَ ارْزُقْنَا طَاعَتَكَ- وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِكَ وَ سُنَّةِ رَسُولِكَ ع- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ وَ ارْحَمْهُما- كَما رَبَّيانِي صَغِيراً - وَ اجْزِهِمَا بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئَاتِ غُفْرَاناً- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ تَابِعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَ مَيِّتِنَا وَ شَاهِدِنَا وَ غَائِبِنَا- وَ ذَكَرِنَا وَ أُنْثَانَا صَغِيرِنَا وَ كَبِيرِنَا حُرِّنَا وَ عَبْدِنَا- كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً - وَ خَسِرُوا خُسْراناً مُبِيناً - اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ- وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي- وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي- وَ اجْعَلْ عَلَيَّ مِنْكَ جُنَّةً وَاقِيَةً بَاقِيَةً- وَ لَا تَسْلُبْنِي صَالِحَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ- وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً- اللَّهُمَّ وَ احْرُسْنِي بِحَرَاسَتِكَ وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ- وَ اكْلَأْنِي بِكِلَاءَتِكَ- وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فِي عَامِنَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ مَا أَبْقَيْتَنَا- وَ ارْزُقْنِي زِيَارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- وَ لَا تُخْلِنِي يَا رَبِّ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاقِفِ الشَّرِيفَةِ وَ الْمَشَاهِدِ الْكَرِيمَةِ- اللَّهُمَّ وَ تُبْ عَلَيَّ حَتَّى لَا أَعْصِيَكَ- وَ أَلْهِمْنِي الْخَيْرَ وَ الْعَمَلَ بِهِ وَ خَشْيَتَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- مَا أَبْقَيْتَنِي يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ إِلَهِي مَا لِي كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ وَ تَعَبَّأْتُ- وَ قُمْتُ لِلصَّلَاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نَاجَيْتُ- أَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعَاساً إِذَا أَنَا صَلَّيْتُ- وَ سَلَبْتَنِي مُنَاجَاتَكَ إِذَا أَنَا نَاجَيْتُ- مَا لِي كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ صَلُحَتْ سَرِيرَتِي- وَ قَرُبَ مِنْ مَجَالِسِ التَّوَّابِينَ مَجْلِسِي- عَرَضَتْ لِي بَلِيَّةٌ أَزَالَتْ قَدَمِي وَ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ خِدْمَتِكَ- سَيِّدِي لَعَلَّكَ عَنْ بَابِكَ طَرَدْتَنِي وَ عَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَنِي- أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُسْتَخِفّاً بِحَقِّكَ- فَأَقْصَيْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُعْرِضاً عَنْكَ فَقَلَيْتَنِي- أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَنِي فِي مَقَامِ الْكَاذِبِينَ فَرَفَضْتَنِي- أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي غَيْرَ شَاكِرٍ لِنَعْمَائِكَ فَحَرَمْتَنِي- أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ فَخَذَلْتَنِي- أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي فِي الْغَافِلِينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلَفُ مَجَالِسَ الْبَطَّالِينَ- فَبَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ خَلَّيْتَنِي- أَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ أَنْ تَسْمَعَ دُعَائِي فَبَاعَدْتَنِي- أَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمِي وَ جَرِيرَتِي كَافَيْتَنِي- أَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيَائِي مِنْكَ جَازَيْتَنِي- فَإِنْ عَفَوْتَ يَا رَبِّ فَطَالَ مَا عَفَوْتَ عَنِ الْمُذْنِبِينَ قَبْلِي- لِأَنَّ كَرَمَكَ أَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُجَازَاةِ الْمُذْنِبِينَ- وَ حِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكَافَأَةِ الْمُقَصِّرِينَ- فَأَنَا عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ- مُتَنَجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً- إِلَهِي أَنْتَ أَوْسَعُ فَضْلًا وَ أَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقَايِسَنِي بِظُلْمِي- أَوْ أَنْ تَسْتَزِلَّنِي بِخَطِيئَتِي وَ مَا أَنَا يَا سَيِّدِي وَ مَا خَطَرِي- هَبْنِي بِفَضْلِكَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ- وَ جَلِّلْنِي بِسَتْرِكَ وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ- سَيِّدِي أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتَهُ- وَ أَنَا الضَّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ وَ أَنَا الْوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَهُ- وَ أَنَا الْخَائِفُ الَّذِي آمَنْتَهُ وَ أَنَا الْجَائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ- وَ الْعَطْشَانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ وَ الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ- وَ الْفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ وَ الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ- وَ الذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ وَ السَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ- وَ السَّائِلُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ وَ الْمُذْنِبُ الَّذِي سَتَرْتَهُ- وَ الْخَاطِئُ الَّذِي أَقَلْتَهُ وَ الْقَلِيلُ الَّذِي كَثَّرْتَهُ- وَ الْمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ وَ الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ- فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنَا يَا رَبِّ الَّذِي لَمْ أَسْتَحْيِكَ فِي الْخَلَاءِ- وَ لَمْ أُرَاقِبْكَ فِي الْمَلَإِ وَ أَنَا صَاحِبُ الدَّوَاهِي الْعُظْمَى- أَنَا الَّذِي عَلَى سَيِّدِهِ اجْتَرَى أَنَا الَّذِي عَصَيْتُ جَبَّارَ السَّمَاءِ- أَنَا الَّذِي أَعْطَيْتُ عَلَى الْمَعَاصِي جَلِيلَ الرِّشَا- أَنَا الَّذِي حِينَ بُشِّرْتُ بِهَا خَرَجْتُ إِلَيْهَا أَسْعَى- أَنَا الَّذِي أَمْهَلْتَنِي فَمَا ارْعَوَيْتُ- وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ فَمَا اسْتَحْيَيْتُ وَ عَمِلْتُ بِالْمَعَاصِي فَتَعَدَّيْتُ- وَ أَسْقَطْتَنِي مِنْ عَيْنِكَ فَمَا بَالَيْتُ فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي- وَ بِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي حَتَّى كَأَنَّكَ أَغْفَلْتَنِي- وَ مِنْ عُقُوبَاتِ الْمَعَاصِي جَنَّبْتَنِي حَتَّى كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي- إِلَهِي لَمْ أَعْصِكَ حِينَ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِرُبُوبِيَّتِكَ جَاحِدٌ- وَ لَا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَ لَا لِوَعِيدِكَ مُتَهَاوِنٌ- وَ لَكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ غَلَبَنِي هَوَايَ- وَ أَعَانَنِي عَلَيْهَا شِقْوَتِي وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ- فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَ خَالَفْتُكَ بِجُهْدِي- فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي- وَ مِنْ أَيْدِي الْخُصَمَاءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي- وَ بِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي- فَوَا سَوْأَتَا عَلَى مَا أَحْصَى كِتَابُكَ مِنْ عَمَلِيَ الَّذِي- لَوْ لَا مَا أَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ- وَ نَهْيِكَ إِيَّايَ عَنِ الْقُنُوطِ لَقَنَطْتُ عِنْدَ مَا أَتَذَكَّرُهَا- يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ- اللَّهُمَّ بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ- وَ بِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ- وَ بِحُبِّي لِلنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ- الْعَرَبِيِّ التِّهَامِيِّ الْمَكِّيِّ الْمَدَنِيِّ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ- فَلَا تُوحِشِ اسْتِينَاسَ إِيمَانِي- وَ لَا تَجْعَلْ ثَوَابِي ثَوَابَ مَنْ عَبَدَ سِوَاكَ- فَإِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْقُنُوا بِهِ دِمَاءَهُمْ- فَأَدْرَكُوا مَا أَمَّلُوا وَ إِنَّا آمَنَّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَ قُلُوبِنَا- لِتَعْفُوَ عَنَّا فَأَدْرِكْنَا مَا أَمَّلْنَا- وَ ثَبِّتْ رَجَاءَكَ فِي صُدُورِنَا وَ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا- وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ - فَوَ عِزَّتِكَ لَوِ انْتَهَرْتَنِي مَا بَرِحْتُ مِنْ بَابِكَ- وَ لَا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِمَا أُلْهِمَ قَلْبِي يَا سَيِّدِي- مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ- إِلَى مَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إِلَّا إِلَى مَوْلَاهُ- وَ إِلَى مَنْ يَلْتَجِئُ الْمَخْلُوقُ إِلَّا إِلَى خَالِقِهِ- إِلَهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالْأَصْفَادِ وَ مَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْأَشْهَادِ- وَ دَلَلْتَ عَلَى فَضَائِحِي عُيُونَ الْعِبَادِ وَ أَمَرْتَ بِي عَلَى النَّارِ- وَ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَبْرَارِ مَا قَطَعْتُ رَجَائِي مِنْكَ وَ لَا صَرَفْتُ وَجْهَ تَأْمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ- وَ لَا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي- أَنَا لَا أَنْسَى أَيَادِيَكَ عِنْدِي وَ سَتْرَكَ عَلَيَّ فِي دَارِ الدُّنْيَا- سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيَا عَنْ قَلْبِي- وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُصْطَفَى وَ آلِهِ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ- خَاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- وَ انْقُلْنِي إِلَى دَرَجَةِ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ وَ أَعِنِّي بِالْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِي- فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ وَ الْآمَالِ عُمُرِي- وَ قَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الْآيِسِينَ مِنْ خَيْرِي- فَمَنْ يَكُونُ أَسْوَأَ حَالًا مِنِّي- إِنْ أَنَا نُقِلْتُ عَلَى مِثْلِ حَالِي إِلَى قَبْرِي- وَ لَمْ أَمْهَدْهُ لِرَقْدَتِي وَ لَمْ أَفْرُشْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي- وَ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ لَا أَدْرِي إِلَى مَا يَكُونُ مَصِيرِي- وَ أَرَى نَفْسِي تُخَادِعُنِي وَ أَيَّامِي تُخَاتِلُنِي- وَ قَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِي أَجْنِحَةُ الْمَوْتِ- فَمَا لِي لَا أَبْكِي أَبْكِي لِخُرُوجِ نَفْسِي- أَبْكِي لِظُلْمَةِ قَبْرِي أَبْكِي لِضِيقِ لَحْدِي- أَبْكِي لِسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ إِيَّايَ- أَبْكِي لِخُرُوجِي عَنْ قَبْرِي- عُرْيَاناً ذَلِيلًا حَامِلًا ثِقْلِي عَلَى ظَهْرِي- أَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِي وَ أُخْرَى عَنْ شِمَالِي- إِذِ الْخَلَائِقُ فِي شَأْنٍ غَيْرِ شَأْنِي لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ وَ ذِلَّةٌ- سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعَوَّلِي وَ مُعْتَمَدِي وَ رَجَائِي وَ تَوَكُّلِي- وَ بِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي تُصِيبُ بِرَحْمَتِكَ مَنْ تَشَاءُ- وَ تَهْدِي بِرَحْمَتِكَ مَنْ تُحِبُّ- اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا نَقَّيْتَ مِنَ الشِّرْكِ قَلْبِي- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى بَسْطِ لِسَانِي- أَ فَبِلِسَانِي هَذَا الْكَالِّ أَشْكُرُكَ- أَمْ بِغَايَةِ جُهْدِي فِي عَمَلِي أُرْضِيكَ- وَ مَا قَدْرُ لِسَانِي يَا رَبِّ فِي جَنْبِ شُكْرِكَ- وَ قَدْرُ عَمَلِي فِي جَنْبِ نِعَمِكَ وَ إِحْسَانِكَ- إِلَهِي إِنَّ جُودَكَ بَسَطَ أَمَلِي وَ شُكْرَكَ قَبْلَ عَمَلِي- سَيِّدِي إِلَيْكَ رَغْبَتِي وَ مِنْكَ رَهْبَتِي- وَ إِلَيْكَ تَأْمِيلِي فَقَدْ سَاقَنِي إِلَيْكَ أَمَلِي- وَ عَلَيْكَ يَا وَاجِدِي عَكَفَتْ هِمَّتِي- وَ فِيمَا عِنْدَكَ انْبَسَطَتْ رَغْبَتِي وَ لَكَ خَالِصُ رَجَائِي وَ خَوْفِي- وَ بِكَ أَنِسَتْ مَحَبَّتِي وَ إِلَيْكَ أَلْقَيْتُ بِيَدِي- وَ بِحَبْلِ طَاعَتِكَ مَدَدْتُ يَدِي مَوْلَايَ بِذِكْرِكَ عَاشَ قَلْبِي- وَ بِمُنَاجَاتِكَ بَرَّدْتُ أَلَمَ الْخَوْفِ عَنِّي فَيَا مَوْلَايَ وَ يَا مُؤَمَّلِي- وَ يَا مُنْتَهَى سُؤْلِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ فَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَنْبِيَ الْمَانِعِ لِي مِنْ لُزُومِ طَاعَتِكَ- فَإِنَّمَا أَسْأَلُكَ لِقَدِيمِ الرَّجَاءِ لَكَ وَ عَظِيمِ الطَّمَعِ فِيكَ- الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ- فَالْأَمْرُ لَكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِبَادُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ- وَ كُلُّ شَيْءٍ خَاضِعٌ لَكَ تَبَارَكْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ فَارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَتْ حُجَّتِي- وَ كَلَّ عَنْ جَوَابِكَ لِسَانِي وَ طَاشَ عِنْدَ سُؤَالِكَ إِيَّايَ لُبِّي- فَيَا عَظِيماً يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ- أَنْتَ رَجَائِي فَلَا تُخَيِّبْنِي إِذَا اشْتَدَّتْ إِلَيْكَ فَاقَتِي- وَ لَا تَرُدَّنِي لِجَهْلِي وَ لَا تَمْنَعْنِي لِقِلَّةِ صَبْرِي- أَعْطِنِي لِفَقْرِي وَ ارْحَمْنِي لِضَعْفِي- سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي وَ مُعَوَّلِي وَ رَجَائِي وَ تَوَكُّلِي- وَ بِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي وَ بِفِنَائِكَ أَحُطُّ رَحْلِي- وَ بِجُودِكَ أَقْصِدُ طَلِبَتِي وَ بِكَرَمِكَ أَيْ رَبِّ أَسْتَفْتِحُ دُعَائِي- وَ لَدَيْكَ أَرْجُو ضِيَافَتِي وَ بِعِنَايَتِكَ أَجْبُرُ عَيْلَتِي- وَ تَحْتَ ظِلِّ عَفْوِكَ قِيَامِي وَ إِلَى جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَرْفَعُ بَصَرِي- وَ إِلَى مَعْرُوفِكَ أُدِيمُ نَظَرِي فَلَا تُحْرِقْنِي بِالنَّارِ- وَ أَنْتَ مَوْضِعُ أَمَلِي وَ لَا تُسْكِنِّي الْهَاوِيَةَ فَإِنَّكَ قُرَّةُ عَيْنِي- يَا سَيِّدِي لَا تُكَذِّبْ ظَنِّي بِإِحْسَانِكَ وَ مَعْرُوفِكَ- فَإِنَّكَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي وَ لَا تَحْرِمْنِي ثَوَابَكَ- فَإِنَّكَ الْعَارِفُ بِفَقْرِي- إِلَهِي إِنْ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلِي وَ لَمْ يُقَرِّبْنِي مِنْكَ عَمَلِي- فَقَدْ جَعَلْتُ الِاعْتِرَافَ إِلَيْكَ بِذَنْبِي وَسَائِلَ عِلَلِي- إِلَهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلَى مِنْكَ بِالْعَفْوِ- وَ إِنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكَ فِي الْحُكْمِ- اللَّهُمَّ فَارْحَمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَحْدَتِي- وَ عِنْدَ الْمَوْتِ كُرْبَتِي وَ فِي الْقَبْرِ وَحْدَتِي وَ فِي اللَّحْدِ وَحْشَتِي- وَ إِذَا نُشِرْتُ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْكَ ذُلَّ مَوْقِفِي- وَ اغْفِرْ لِي مَا خَفِيَ عَلَى الْآدَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي- وَ أَدِمْ لِي مَا بِهِ سَتَرْتَنِي- وَ ارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلَى الْفِرَاشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي- وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي- وَ تَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جَنَازَتِي- وَ جُدْ عَلَيَّ مَنْقُولًا قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي- وَ ارْحَمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْجَدِيدِ غُرْبَتِي- حَتَّى لَا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي هَلَكْتُ- سَيِّدِي فَبِمَنْ أَسْتَغِيثُ إِنْ لَمْ تُقِلْنِي عَثْرَتِي- وَ إِلَى مَنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدْتُ عِنَايَتَكَ فِي ضَجْعَتِي- وَ إِلَى مَنْ أَلْتَجِئُ إِنْ لَمْ تُنَفِّسْ كُرْبَتِي- سَيِّدِي مَنْ لِي وَ مَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي- وَ فَضْلَ مَنْ أُؤَمِّلُ إِنْ فَقَدْتُ غُفْرَانَكَ- أَوْ عُدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فَاقَتِي وَ إِلَى مَنِ الْفِرَارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا انْقَضَى أَجَلِي- سَيِّدِي لَا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ- إِلَهِي حَقِّقْ رَجَائِي وَ آمِنْ خَوْفِي- فَإِنَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لَا أَرْجُو لَهَا إِلَّا عَفْوَكَ- سَيِّدِي أَنَا أَسْأَلُكَ مَا لَا أَسْتَحِقُّ- وَ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ فَاغْفِرْ لِي- وَ أَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعَاتِ- وَ تَغْفِرُهَا لِي وَ لَا أُطَالَبُ بِهَا- إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَ صَفْحٍ عَظِيمٍ وَ تَجَاوُزٍ كَرِيمٍ- إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْكَ- وَ عَلَى الْجَاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ- فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ- وَ أَيْقَنَ أَنَّ الْخَلْقَ لَكَ وَ الْأَمْرَ إِلَيْكَ- تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبَابِكَ- أَقَامَتْهُ الْخَصَاصَةُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَقْرَعُ بَابَ إِحْسَانِكَ بِدُعَائِهِ- وَ يَسْتَعْطِفُ جَمِيلَ نَظَرِكَ بِمَكْنُونِ رَجَائِهِ- فَلَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي وَ اقْبَلْ مِنِّي مَا أَقُولُ- فَقَدْ دَعَوْتُكَ بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ لَا تَرُدَّنِي مَعْرِفَةً مِنِّي بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ- إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي لَا يُحْفِيكَ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُكَ نَائِلٌ- أَنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْراً جَمِيلًا- وَ فَرَجاً قَرِيباً وَ قَوْلًا صَادِقاً وَ أَجْراً عَظِيماً- وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ- أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ- يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وَالِدَيَّ- وَ وُلْدِي وَ أَهْلَ حُزَانَتِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ- وَ أَرْغِدْ عَيْشِي وَ أَظْهِرْ مُرُوَّتِي وَ أَصْلِحْ جَمِيعَ أَحْوَالِي- وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَطَلْتَ عُمُرَهُ وَ حَسَّنْتَ عَمَلَهُ- وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ وَ رَضِيتَ عَنْهُ- وَ أَحْيَيْتَهُ حَيَاةً طَيِّبَةً فِي أَدْوَمِ السُّرُورِ وَ أَسْبَغِ الْكَرَامَةِ- وَ أَتَمِّ الْعَيْشِ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ- وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُكَ- اللَّهُمَّ وَ خُصَّنِي مِنْكَ بِخَاصَّةِ ذِكْرِكَ- وَ لَا تَجْعَلْ شَيْئاً مِمَّا أَتَقَرَّبُ بِهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ- وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ رِئَاءً وَ لَا سُمْعَةً وَ لَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الْخَاشِعِينَ- اللَّهُمَّ وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ وَ الْأَمْنَ فِي الْوَطَنِ- وَ قُرَّةَ الْعَيْنِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ الْمُقَامَ فِي نِعَمِكَ عِنْدِي- وَ الصِّحَّةَ فِي الْجِسْمِ وَ الْقُوَّةَ فِي الْبَدَنِ وَ السَّلَامَةَ فِي الدِّينِ- وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَبَداً مَا اسْتَعْمَرْتَنِي- وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبَادِكَ عِنْدَكَ نَصِيباً فِي كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ- وَ أَنْتَ مُنْزِلُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ مَا أَنْتَ مُنْزِلُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا- وَ عَافِيَةٍ تُلْبِسُهَا وَ بَلِيَّةٍ تَدْفَعُهَا وَ حَسَنَاتٍ تَتَقَبَّلُهَا- وَ سَيِّئَاتٍ تَتَجَاوَزُ عَنْهَا- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ الطَّيِّبِ- وَ اصْرِفْ عَنِّي يَا سَيِّدِيَ الْأَسْوَاءَ- وَ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَ الظُّلَامَاتِ حَتَّى لَا أَتَأَذَّى بِشَيْءٍ مِنْهُ- وَ خُذْ عَنِّي بِأَسْمَاعِ أَعْدَائِي وَ أَبْصَارِ حُسَّادِي وَ الْبَاغِينَ عَلَيَّ- وَ انْصُرْنِي عَلَيْهِمْ وَ أَقِرَّ عَيْنِي وَ حَقِّقْ ظَنِّي وَ فَرِّجْ قَلْبِي- وَ اجْعَلْ لِي مِنْ هَمِّي وَ كَرْبِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- وَ اجْعَلْ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ تَحْتَ قَدَمَيَّ- وَ اكْفِنِي شَرَّ الشَّيْطَانِ وَ شَرَّ السُّلْطَانِ وَ سَيِّئَاتِ عَمَلِي- وَ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ- وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ- وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِفَضْلِكَ- وَ أَلْحِقْنِي بِأَوْلِيَائِكَ الصَّالِحِينَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- الْأَبْرَارِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ- وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ- لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ- وَ لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِلُؤْمِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ- وَ لَئِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ لَأُخْبِرَنَّ أَهْلَ النَّارِ بِحُبِّي إِيَّاكَ- إِلَهِي وَ سَيِّدِي إِنْ كُنْتَ لَا تَغْفِرُ إِلَّا لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ- فَإِلَى مَنْ يَفْزَعُ الْمُذْنِبُونَ- وَ إِنْ كُنْتَ لَا تُكْرِمُ إِلَّا أَهْلَ الْوَفَاءِ بِكَ فَبِمَنْ يَسْتَغِيثُ الْمُسِيئُونَ- إِلَهِي إِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ فَفِي ذَلِكَ سُرُورُ عَدُوِّكَ- وَ إِنْ أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ فَفِي ذَلِكَ سُرُورُ نَبِيِّكَ- وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّ سُرُورَ نَبِيِّكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ سُرُورِ عَدُوِّكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ- وَ تَصْدِيقاً لَكَ وَ إِيمَاناً بِكَ وَ فَرَقاً مِنْكَ- وَ شَوْقاً إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقَاءَكَ- وَ أَحْبِبْ لِقَائِي وَ اجْعَلْ لِي فِي لِقَائِكَ الرَّاحَةَ وَ الْفَرَحَ وَ الْكَرَامَةَ- اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِصَالِحِ مَنْ مَضَى- وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ وَ خُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ- وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِي بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ لَا تَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً- وَ اخْتِمْ عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَ اجْعَلْ ثَوَابِي عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ- تُحْيِينِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ- وَ تَوَفَّانِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تَبْعَثُنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ- وَ أَبْرِئْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ الشَّكِّ وَ السُّمْعَةِ فِي دِينِكَ- حَتَّى يَكُونَ عَمَلِي خَالِصاً لَكَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي بَصِيرَةً فِي دِينِكَ وَ فَهْماً فِي حُكْمِكَ- وَ فِقْهاً فِي عِلْمِكَ وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ وَرَعاً يَحْجُزُنِي عَنْ مَعَاصِيكَ وَ بَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ- وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ- وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْفَشَلِ- وَ الْهَمِّ وَ الْحُزْنِ وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ وَ الْغَفْلَةِ- وَ الْقَسْوَةِ وَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ الْفَقْرِ- وَ الْفَاقَةِ وَ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ - وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَقْنَعُ وَ مِنْ بَطْنٍ لَا يَشْبَعُ- وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ- وَ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تُرْفَعُ- وَ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ عَلَى نَفْسِي وَ دِينِي وَ مَالِي وَ جَمِيعِ مَا رَزَقْتَنِي- مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَنْ يُجِيرَنِي مِنْكَ أَحَدٌ- وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً- فَلَا تَجْعَلْ نَفْسِي فِي شَيْءٍ مِنْ عَذَابِكَ وَ لَا تَرُدَّنِي بِهَلَكَةٍ- وَ لَا تَرُدَّنِي بِعَذَابٍ أَلِيمٍ- اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ أَعْلِ ذِكْرِي وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي- وَ احْطُطْ وِزْرِي وَ لَا تَذْكُرْنِي بِخَطِيئَتِي- وَ اجْعَلْ ثَوَابَ مَجْلِسِي وَ ثَوَابَ مَنْطِقِي- وَ ثَوَابَ دُعَائِي رِضَاكَ عَنِّي وَ الْجَنَّةَ- وَ أَعْطِنِي يَا رَبِّ جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ- إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ الْعَفْوَ- وَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا- وَ قَدْ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا فَاعْفُ عَنَّا فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا- وَ أَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَرُدَّ سَائِلًا عَنْ أَبْوَابِنَا وَ قَدْ جِئْتُكَ سَائِلًا- فَلَا تَرُدَّنَا إِلَّا بِقَضَاءِ حَوَائِجِنَا- وَ أَمَرْتَنَا بِالْإِحْسَانِ إِلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُنَا- وَ نَحْنُ أَرِقَّاؤُكَ فَأَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنَ النَّارِ- يَا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ يَا غِيَاثِي عِنْدَ شِدَّتِي- إِلَيْكَ فَزِعْتُ وَ بِكَ اسْتَغَثْتُ وَ لُذْتُ وَ لَا أَلُوذُ بِسِوَاكَ- وَ لَا أَطْلُبُ الْفَرَجَ إِلَّا بِكَ وَ مِنْكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغِثْنِي وَ فَرِّجْ عَنِّي- يَا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَ يَعْفُو عَنِ- الْكَثِيرِ- اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي- وَ يَقِيناً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي وَ رَضِّنِي مِنَ الْعَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٥ - الصفحة ٨٢. — الإمام السجاد عليه السلام

قل، إقبال الأعمال مِنَ الدَّعَوَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مَا رَوَيْنَاهَا عَنْ جَمَاعَةٍ وَ نَذْكُرُهَا بِإِسْنَادِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطِّرَازِيِّ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ ره قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْغَرِيبِ الضَّبِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّائِغُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّاهِدِيِّ مِنْ وُلْدِ زَاهِرٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ وَ زَاهِرٌ الشَّهِيدُ بِالطَّفِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ- يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ- خَابَ الْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ- وَ ضَاعَ الْمُلِمُّونَ إِلَّا بِكَ- وَ أَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ- بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ وَ خَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ- وَ فَضْلُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِينَ وَ نَيْلُكَ مُتَاحٌ لِلْآمِلِينَ- وَ رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ وَ حِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ- عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ وَ سَبِيلُكَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ- اللَّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدَى الْمُهْتَدِينَ وَ ارْزُقْنِي اجْتِهَادَ الْمُجْتَهِدِينَ- وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ الْمُبْعَدِينَ وَ اغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ. 6 وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مَا ذَكَرُهُ الطِّرَازِيُّ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَزْوِينِيُّ الْكَاتِبُ ره قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ فِي رَجَبٍ- فَتَذَاكَرُوا الدُّعَاءَ فِيهِ فَقَالَ الْمُعَلَّى يَا سَيِّدِي- عَلِّمْنِي دُعَاءً يَجْمَعُ كُلَّ مَا أَوْدَعَتْهُ الشِّيعَةُ فِي كُتُبِهَا- فَقَالَ قُلْ يَا مُعَلَّى اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ- وَ عَمَلَ الْخَائِفِينَ مِنْكَ وَ يَقِينَ الْعَابِدِينَ لَكَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنَا عَبْدُكَ الْبَائِسُ الْفَقِيرُ- وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وَ أَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ امْنُنْ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِي وَ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي- وَ بِقُوَّتِكَ عَلَى ضَعْفِي يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ- وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ قَالَ يَا مُعَلَّى وَ اللَّهِ لَقَدْ جَمَعَ لَكَ هَذَا الدُّعَاءُ- مَا كَانَ مِنْ لَدُنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ إِلَى مُحَمَّدٍ ص. وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مَا ذَكَرُهُ الطِّرَازِيُّ أَيْضاً فَقَالَ دُعَاءٌ عَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُحَمَّدَ السَّجَّادِ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ يُعْرَفُ بِالسَّجَّادِ قَالُوا سَجَدَ وَ بَكَى فِي سُجُودِهِ حَتَّى عَمِيَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُرْسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنَ شَيْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ الْعَبَّاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَرْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ السَّجَّادِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ- هَذَا رَجَبٌ عَلِّمْنِي فِيهِ دُعَاءً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ- قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - وَ قُلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ صَبَاحاً وَ مَسَاءً- وَ فِي أَعْقَابِ صَلَوَاتِكَ فِي يَوْمِكَ وَ لَيْلَتِكَ- يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ- يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ- يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً- أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ جَمِيعَ خَيْرِ الْآخِرَةِ- وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيَا وَ شَرِّ الْآخِرَةِ- فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا كَرِيمُ- قَالَ ثُمَّ مَدَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَدَهُ الْيُسْرَى- فَقَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ هُوَ يَلُوذُ بِسَبَّابَتِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا ذَا النَّعْمَاءِ وَ الْجُودِ- يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلَى النَّارِ. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ لَمْ يَرْفَعْهَا إِلَّا وَ قَدِ امْتَلَأَ ظَهْرُ كَفِّهِ دُمُوعاً. وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رحمه الله) وَ هُوَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ وَ وَجَدْتُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ مَعَالِمِ الدِّينِ مَرْوِيّاً عَنْ مَوْلَانَا الْإِمَامِ الْحُجَّةِ الْمَهْدِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ وَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ زِيَادَةٌ وَ اخْتِلَافٌ فِي كَلِمَاتٍ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الرَّوَّادِ الرَّوَّاسِيُّ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الدَّهَّانِ إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَجَبٍ فَقَالَ قَالَ: مِلْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ فَهُوَ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ- وَ قَدْ صَلَّى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ وَطِئَهُ الْحُجَجُ بِأَقْدَامِهِمْ- فَمِلْنَا إِلَيْهِ فَبَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي إِذَا بِرَجُلٍ- قَدْ نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ عَقَلَهَا بِالظِّلَالِ- ثُمَّ دَخَلَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ- فَقَالَ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ الَّذِي يَأْتِي ذِكْرُهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ رَكِبَهَا- فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ الدَّهَّانُ أَ لَا نَقُومُ إِلَيْهِ فَنَسْأَلَهُ مَنْ هُوَ- فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ نَاشَدْنَاكَ اللَّهَ مَنْ أَنْتَ- فَقَالَ نَاشَدْتُكُمَا اللَّهَ مَنْ تَرَيَانِي- فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ الدَّهَّانُ نَظُنُّكَ الْخَضِرَ فَقَالَ وَ أَنْتَ أَيْضاً- فَقُلْتُ أَظُنُّكَ إِيَّاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الْخَضِرِ مُفْتَقِرٌ إِلَى رُؤْيَتِهِ- انْصَرِفَا فَأَنَا إِمَامُ زَمَانِكُمَا- وَ هَذَا لَفْظَةُ دُعَائِهِ عليه السلام اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ وَ الْآلَاءِ الْوَازِعَةِ- وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ- وَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ وَ الْمَوَاهِبِ الْعَظِيمَةِ- وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ- يَا مَنْ لَا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ- وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ- وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ- وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ- وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ- يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الْأَبْصَارِ- وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ- يَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمُلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ- وَ تَفَرَّدَ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْآلَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ- يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ- وَ انْحَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ- يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِعَظَمَتِهِ- وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ- أَسْأَلُكَ بِهَذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَكَ- وَ بِمَا وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ لِدَاعِيكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ بِمَا ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ- يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ الْمُبْصِرِينَ- وَ يَا أَنْظَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ- وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ- وَ أَنْ تَقْسِمَ لِي فِي شَهْرِنَا هَذَا خَيْرَ مَا قَسَمْتَ- وَ أَنْ تَحْتِمَ لِي فِي قَضَائِكَ خَيْرَ مَا حَتَمْتَ- وَ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ وَ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً- وَ أَمِتْنِي مَسْرُوراً وَ مَغْفُوراً وَ تَوَلَّ أَنْتَ نَجَاتِي مِنْ مُسَاءَلَةِ الْبَرْزَخِ- وَ ادْرَأْ عَنِّي مُنْكَراً وَ نَكِيراً وَ أَرِ عَيْنِي مُبَشِّراً وَ بَشِيراً- وَ اجْعَلْ لِي إِلَى رِضْوَانِكَ وَ جِنَانِكَ- مَصِيراً وَ عَيْشاً قَرِيراً وَ مُلْكاً كَبِيراً- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَقْدِ عِزِّكَ عَلَى أَرْكَانِ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى رَحْمَتِكَ مِنْ كِتَابِكَ وَ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ- وَ ذِكْرِكَ الْأَعْلَى الْأَعْلَى وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ كُلِّهَا- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَسْأَلُكَ مَا كَانَ أَوْفَى بِعَهْدِكَ وَ أَقْضَى لِحَقِّكَ- وَ أَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ خَيْراً لِي فِي الْمَعَادِ عِنْدَكَ- وَ الْمَعَادِ إِلَيْكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جَمِيعَ مَا أُحِبُّ- وَ تَصْرِفَ عَنِّي جَمِيعَ مَا أَكْرَهُ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وجدنا هذا الدعاء و هذه الزيادة فيه مرويا عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه. 12 وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مَا رَوَيْنَاهُ أَيْضاً عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ مِمَّا خَرَجَ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ره مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ مَا حَدَّثَنِي بِهِ خَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُهُ مِنَ التَّوْقِيعِ الْخَارِجِ إِلَيْهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ادْعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَانِي جَمِيعِ مَا يَدْعُوكَ بِهِ وُلَاةُ أَمْرِكَ- الْمَأْمُونُونَ عَلَى سِرِّكَ الْمُسْتَسِرُّونَ بِأَمْرِكَ- الْوَاصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ الْمُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ- أَسْأَلُكَ بِمَا نَطَقَ فِيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ فَجَعَلْتَهُمْ مَعَادِنَ لِكَلِمَاتِكَ- وَ أَرْكَاناً لِتَوْحِيدِكَ وَ آيَاتِكَ وَ مَقَامَاتِكَ الَّتِي- لَا تَعْطِيلَ لَهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ يَعْرِفُكَ بِهَا مَنْ عَرَفَكَ- لَا فَرْقَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا إِلَّا أَنَّهُمْ عِبَادُكَ وَ خَلْقُكَ- فَتْقُهَا وَ رَتْقُهَا بِيَدِكَ بَدْؤُهَا مِنْكَ وَ عَوْدُهَا إِلَيْكَ- أَعْضَادٌ وَ أَشْهَادٌ وَ مُنَاةٌ وَ أَزْوَادٌ وَ حَفَظَةٌ وَ رُوَّادٌ- فَبِهِمْ مَلَأْتَ سَمَاءَكَ وَ أَرْضَكَ حَتَّى ظَهَرَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- فَبِذَلِكَ أَسْأَلُكَ وَ بِمَوَاقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ- وَ بِمَقَامَاتِكَ وَ عَلَامَاتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَنْ تَزِيدَنِي إِيمَاناً وَ تَثْبِيتاً يَا بَاطِناً فِي ظُهُورِهِ- وَ يَا ظَاهِراً فِي بُطُونِهِ وَ مَكْنُونِهِ يَا مُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَ الدَّيْجُورِ- يَا مَوْصُوفاً بِغَيْرِ كُنْهٍ وَ مَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْهٍ حَادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ- وَ شَاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ وَ مُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ- وَ مُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ وَ فَاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ- لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُودٍ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْجُودِ- يَا مَنْ لَا يُكَيَّفُ بِكَيْفٍ وَ لَا يُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ- يَا مُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْنٍ يَا دَيْمُومُ يَا قَيُّومُ وَ عَالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ- صَلِّ عَلَى عِبَادِكَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ بَشَرِكَ الْمُحْتَجِبِينَ- وَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ بُهْمِ الصَّافِّينَ الْحَافِّينَ- وَ بَارِكْ لَنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا الرَّجَبِ الْمُكَرَّمِ- وَ مَا بَعْدَهُ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ- وَ أَسْبِغْ عَلَيْنَا فِيهِ النِّعَمَ وَ أَجْزِلْ لَنَا فِيهِ الْقِسَمَ- وَ أَبْرِرْ لَنَا فِيهِ الْقَسَمَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ- الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهَارِ فَأَضَاءَ وَ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ- وَ اغْفِرْ لَنَا مَا تَعْلَمُ مِنَّا وَ لَا نَعْلَمُ- وَ اعْصِمْنَا مِنَ الذُّنُوبِ خَيْرَ الْعِصَمِ وَ اكْفِنَا كَوَافِيَ قَدَرِكَ- وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَ لَا تَكِلْنَا إِلَى غَيْرِكَ- وَ لَا تَمْنَعْنَا مِنْ خَيْرِكَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا كَتَبْتَهُ لَنَا مِنْ أَعْمَارِنَا- وَ أَصْلِحْ لَنَا خَبِيئَةَ أَسْرَارِنَا وَ أَعْطِنَا مِنْكَ الْأَمَانَ- وَ اسْتَعْمِلْنَا بِحُسْنِ الْإِيمَانِ وَ بَلِّغْنَا شَهْرَ الصِّيَامِ- وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَ الْأَعْوَامِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. وَ مِنَ الدَّعَوَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ مَا رَوَيْنَاهُ أَيْضاً عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِ (قدس اللّه روحه) فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ وَ خَرَجَ إِلَى أَهْلِي عَلَى يَدِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُقَامِهِ عِنْدَهُمْ هَذَا الدُّعَاءُ فِي أَيَّامِ رَجَبٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ- فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ- وَ أَتَقَرَّبُ بِهِمَا إِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرَبِ- يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ وَ فِيمَا لَدَيْهِ رُغِبَ- أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُقْتَرِفٍ مُذْنِبٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ- وَ أَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ فَطَالَ عَلَى الْخَطَايَا دُءُوبُهُ- وَ مِنَ الرَّزَايَا خُطُوبُهُ يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ- وَ حُسْنَ الْأَوْبَةِ وَ النُّزُوعَ عَنِ الْحَوْبَةِ وَ مِنَ النَّارِ فَكَاكَ رَقَبَتِهِ- وَ الْعَفْوَ عَمَّا فِي رِبْقَتِهِ فَأَنْتَ يَا مَوْلَايَ أَعْظَمُ أَمَلِهِ وَ ثِقَتِهِ- اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِمَسَائِلِكَ الشَّرِيفَةِ وَ رَسَائِلِكَ الْمُنِيفَةِ- أَنْ تَتَغَمَّدَنِي فِي هَذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ وَاسِعَةٍ وَ نِعْمَةٍ وَازِعَةٍ- وَ نَفْسٍ بِمَا رَزَقْتَهَا قَانِعَةٍ إِلَى نُزُولِ الْحَافِرَةِ- وَ مَحَلِّ الْآخِرَةِ وَ مَا هِيَ إِلَيْهَا صَائِرَةٌ. أقول: قد مضى ما يلائم هذا الباب في كتاب الصلاة و الدعاء و الصيام و غيرها فتذكر.

بحار الأنوار - ج ٩٥ - الصفحة ٣٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

دَعَا النَّبِيُّ ص يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ فَكَانَ آخِرَ كَلَامِهِ هَذَا الدُّعَاءُ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ مِنْ تَشَتُّتِ الْأُمُورِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ أَصْبَحَ ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ وَ أَصْبَحَ وَجْهِيَ الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الْبَاقِي يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى وَ أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ جَلِّلْنِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ جَمِيعِ خَلْقِكَ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ وَ هُوَ يَقُولُ

هَذَا يَوْمُ الثَّجِّ وَ الْعَجِّ فَالثَّجُّ مَا تُهَرِيقُونَ فِيهِ مِنَ الدِّمَاءِ فَمَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ كَانَ أَوَّلُ قَطْرَةٍ لَهُ كَفَّارَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ وَ الْعَجُّ الدُّعَاءُ فَعِجُّوا إِلَى اللَّهِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنْصَرِفُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ أَحَدٌ إِلَّا مَغْفُوراً لَهُ إِلَّا صَاحِبُ كَبِيرَةٍ مُصِرٌّ عَلَيْهَا لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْإِقْلَاعِ عَنْهَا.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٣٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ خَافَ سُلْطَاناً أَوْ غَيْرَهُ وَ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ كَانَ حِرْزاً لَهُ وَ إِذَا أَرَدْتَ السَّيْرَ نَهَاراً فَلْيَكُنْ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ انْزِلْ وَسَطَهُ. وَ إِنْ كَانَ لَيْلًا فَلْيَكُنْ سَيْرُكَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ كَمَا رُوِيَ فَإِذَا أَرَدْتَ الرُّكُوبَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ص سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأَمْرِ اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى خَيْرٍ بَلَاغاً يَبْلُغُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ اللَّهُمَّ لَا ضَيْرَ لَنَا إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا خَيْرَ لَنَا إِلَّا خَيْرُكَ وَ لَا حَافِظَ غَيْرُكَ وَ تُسَبِّحُ اللَّهَ سَبْعاً وَ تَحْمَدُهُ سَبْعاً وَ تُهَلِّلُهُ سَبْعاً وَ تَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ ثُمَّ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.. و إن كان ركوبك في سفينة فسيجيء ذلك في آخر هذا الفصل إن شاء الله تعالى. ثُمَّ تَسِيرُ وَ تَقُولُ فِي مَسِيرِكَ اللَّهُمَّ خَلِّ سَبِيلَنَا وَ أَحْسِنْ تَسْيِيرَنَا وَ أَعْظِمْ عَاقِبَتَنَا وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيرِي عَبَراً وَ صَمْتِي تَفَكُّراً وَ كَلَامِي ذِكْراً وَ تَقُولُ أَيْضاً فِي طَرِيقِكَ خَرَجْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ لَكِنْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ بَرِئْتُ إِلَيْكَ يَا رَبِّ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ سَفَرِي هَذَا وَ بَرَكَةَ أَهْلِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً تَسُوقُهُ إِلَيَّ وَ أَنَا خَافِضٌ فِي عَافِيَةٍ بِقُوَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي سِرْتُ فِي سَفَرِي هَذَا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ وَ لَا رَجَاءٍ لِسِوَاكَ فَارْزُقْنِي فِي ذَلِكَ شُكْرَكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ وَفِّقْنِي لِطَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا و كان رسول الله ص إذا هبط سبح و إذا صعد كبر وَ تَقُولُ إِذَا عَلَوْتَ تَلْعَةً أَوْ أَكَمَةً أَوْ قَنْطَرَةً اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ. فَإِذَا بَلَغْتَ جِسْراً فَقُلْ حِينَ تَضَعُ قَدَمَكَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ. وَ إِذَا أَشْرَفْتَ عَلَى مَنْزِلٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ فَقُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ وَ رَبَّ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا جَرَتْ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي مَا كَانَ فِيهَا مِنْ يُسْرٍ وَ أَعِنِّي عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِي يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ وَ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. فَإِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلًا فَقُلِ اللَّهُمَ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ وَ صَلِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَعِذْنَا مِنْ شَرِّهَا اللَّهُمَّ أَطْعِمْنَا مِنْ جَنَاهَا وَ أَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا وَ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا وَ حَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا وَ قُلْ أَيْضاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ أَئِمَّةٌ أَتَوَلَّاهُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ أَوَّلَ دُخُولِنَا هَذَا صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً. وَ إِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلًا تَتَخَوَّفُ مِنْهُ السَّبُعَ فَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ. فَإِذَا خِفْتَ شَيْئاً مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ فَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُخَافُ ذَلِكَ فِيهِ يَا ذَارِئَ مَا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا لِعِلْمِكَ بِمَا يَكُونُ مِمَّا ذَرَأْتَ لَكَ السُّلْطَانُ عَلَى كُلِّ مَنْ دُونَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الضُّرِّ فِي بَدَنِي مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ أَوْ عَارِضٍ مِنْ سَائِرِ الدَّوَابِّ يَا خَالِقَهَا بِقُدْرَتِهِ ادْرَأْهَا عَنِّي وَ احْجُزْهَا وَ لَا تُسَلِّطْهَا عَلَيَّ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّهَا وَ بَأْسِهَا يَا اللَّهُ يَا ذَا الْعَالَمِ الْعَظِيمِ حُطْنِي بِحِفْظِكَ وَ أَجِنَّنِي بِسِتْرِكَ الْوَاقِي فِي مَخَاوِفِي يَا رَحِيمُ. وَ إِذَا خِفْتَ شَيْئاً مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ اللُّصُوصِ فَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَخَافُ ذَلِكَ فِيهِ يَا آخِذاً بِنَوَاصِي خَلْقِهِ وَ السَّابِقِ بِهَا إِلَى قُدْرَتِهِ وَ الْمُنْفِذَ فِيهَا حُكْمَهُ وَ خَالِقَهَا وَ جَاعِلَ قَضَائِهِ لَهَا غَالِباً إِنِّي مَكِيدٌ لِضَعْفِي وَ لِقُوَّتِكَ عَلَى مَنْ كَادَنِي تَعَرَّضْتُ لَكَ فَإِنْ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَذَلِكَ مَا أَرْجُو وَ إِنْ أَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِمْ غَيَّرُوا مَا بِي مِنْ نِعْمَتِكَ يَا خَيْرَ الْمُنْعِمِينَ لَا تَجْعَلْ أَحَداً مُغَيِّراً نِعَمَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ سِوَاكَ وَ لَا تُغَيِّرْهَا أَنْتَ رَبِّي قَدْ تَرَى الَّذِي نَزَلَ بِي فَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَرِّهِمْ بِحَقِّ مَا بِهِ تَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ تَقُولُ أَيْضاً بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ ادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.. 21- فَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي إِذَا قُلْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ- وَ إِذَا خِفْتَ جِنّاً أَوْ شَيْطَاناً فَقُلْ يَا اللَّهُ الْإِلَهُ الْأَكْبَرُ الْقَاهِرُ بِقُدْرَتِهِ جَمِيعَ عِبَادِهِ الْمُطَاعُ لِعَظَمَتِهِ عِنْدَ كُلِّ خَلِيقَتِهِ وَ الْمُمْضَى مَشِيَّتُهُ لِسَابِقِ قُدْرَتِهِ أَنْتَ الَّذِي تَكْلَأُ مَا خَلَقْتَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لَا يَمْتَنِعُ مَنْ أَرَدْتَ بِهِ سُوءاً بِشَيْءٍ دُونَكَ مِنْ ذَلِكَ السُّوءِ وَ لَا يَحُولُ أَحَدٌ دُونَكَ بَيْنَ أَحَدٍ وَ بَيْنَ مَا تُرِيدُهُ مِنَ الْخَيْرِ كُلُّ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى فِي قَبْضَتِكَ وَ جَعَلْتَ قَبَائِلَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ يَرَوْنَّا وَ لَا نَرَاهُمْ وَ أَنَا لِكَيْدِهِمْ خَائِفٌ فَآمِنِّي مِنْ شَرِّهِمْ وَ بَأْسِهِمْ بِحَقِّ سُلْطَانِكَ الْعَزِيزِ يَا عَزِيزُ- وَ تَقُولُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكَ هَذِهِ الدُّعَاءَ لِحِفْظِ نَفْسِكَ وَ رَدِّكَ إِلَى وَطَنِكَ سَالِماً يَا جَامِعاً بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى تَأَلُّفٍ مِنَ الْقُلُوبِ وَ شِدَّةِ تَوَاصُلٍ لَهُمْ فِي الْمَحَبَّةِ وَ يَا جَامِعاً بَيْنَ أَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ يَا مُفَرِّجَ حُزْنِ كُلِّ مَحْزُونٍ وَ يَا مُسَهِّلَ كُلِّ غُرْبَةٍ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ارْحَمْنِي فِي غُرْبَتِي بِحُسْنِ الْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ وَ الْمَعُونَةِ وَ فَرِّجْ مَا بِي مِنَ الضِّيقِ وَ الْحُزْنِ بِالْجَمْعِ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِي وَ لَا تَفْجَعْنِي بِانْقِطَاعِ رُؤْيَةِ أَهْلِي عَنِّي وَ لَا تَفْجَعْ أَهْلِي بِانْقِطَاعِ رُؤْيَتِي عَنْهُمْ بِكُلِّ مَسَائِلِكَ أَسْأَلُكَ وَ أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي- وَ إِذَا أَرَدْتَ الرَّحِيلَ مِنْ مَنْزِلٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ اللَّهَ بِالْحِفْظِ وَ وَدِّعِ الْمَوْضِعَ وَ أَهْلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْضِعٍ أَهْلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِظِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ قَدْ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَنْزِلِنَا هَذَا وَ نَحْنُ عَنْكَ رَاضُونَ فَارْضَ عَنَّا بِرَحْمَتِكَ- وَ إِذَا ضَلَلْتَ عَنِ الطَّرِيقِ فَنَادِ يَا صَالِحُ وَ يَا أَبَا صَالِحٍ أَرْشِدُونَا إِلَى الطَّرِيقِ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٠٩. — الإمام السجاد عليه السلام
3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ لَمَّا أُقْدِمَ بِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام عَلَى و أقول: هذا الجمع إن كان من لفظ الإمام (عليه السلام) يدل على أن أصله الملك، قال

الراغب في المفردات: و أما الملك فالنحويون جعلوه من الملائكة و جعلوا الميم فيه زائدة، و قال بعض المحققين: هو من الملك قال: و المتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له ملك بالفتح، و من البشر يقال له ملك بالكسر، قال: فكل ملك ملائكة و ليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى: " فَالْمُدَبِّرٰاتِ أَمْراً، فَالْمُقَسِّمٰاتِ، وَ الذّٰارِيٰاتِ " و نحو ذلك و منه ملك الموت، انتهى. و قال الفيروزآبادي: في ألك، الملائكة بضم اللام الرسالة، قيل: الملك مشتق منه أصله مالك و الألوك الرسول. و قال في لاك: الملائك و الملائكة الرسالة، و الملائك الملك لأنه يبلغ عن الله تعالى و وزنه مفعل، و العين محذوفة، ألزمت التخفيف إلا شاذا، و قال: في ملك: الملك محركة واحد الملائكة و الملائك، انتهى. أقول: و هذا يؤيد كون الأبيض الرأس و اللحية في الخبر السابق في الموضعين من الملائكة، و الحجة عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار كما جوز الكوفيون. الحديث الثالث: مجهول بالزبالي، و يمكن أن يعد حسنا إذ هذا الخبر يدل على مدحه و حسن عقيدته، و في رواية أخرى رواها ابن شهرآشوب أنه كان زيديا فلما رأى منه (عليه السلام) المعجزة رجع و قال بإمامته. و الزبالي نسبة إلى زبالة بالفتح قرية من قرى المدينة. " لما أقدم" على بناء المجهول أي جيء و التعدية بعلى لتضمين معنى الورود، و المهدي هو ابن المنصور قام بعده بغصب الخلافة عشر سنين، و القدمة بالضم اسم الْمَهْدِيِّ الْقُدْمَةَ الْأُولَى نَزَلَ زُبَالَةَ فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ فَرَآنِي مَغْمُوماً فَقَالَ لِي يَا أَبَا خَالِدٍ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَغْتَمُّ وَ أَنْتَ تُحْمَلُ إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ وَ لَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ فِيكَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ إِذَا كَانَ شَهْرُ كَذَا وَ كَذَا وَ يَوْمُ كَذَا فَوَافِنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ فَمَا كَانَ لِي هَمٌّ إِلَّا إِحْصَاءَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَوَافَيْتُ الْمِيلَ فَمَا زِلْتُ عِنْدَهُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ وَ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي صَدْرِي وَ تَخَوَّفْتُ أَنْ أَشُكَّ فِيمَا قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى سَوَادٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَاسْتَقْبَلْتُهُمْ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَمَامَ الْقِطَارِ عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ- إِيهٍ يَا أَبَا الإقدام و هو نائب ظرف الزمان، أو مفعول مطلق، و التاء في الطاغية للمبالغة، و الميل بالكسر قدر مد البصر، و منار يبني للمسافر، و قدر ثلث فرسخ، و كأنه كان هناك ميل، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل. " أية" بالتنوين كلمة استزادة و استنطاق، و في النهاية: أية كلمة يراد بها الاستزادة و هي مبنية مع الكسر، و إذا وصلت نونت فقلت أية حدثنا، و إذا قلت أيها بالنصب فإنما تأمره بالسكون، انتهى. و في نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب، و في أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون على خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة و الهاء حالا عن ضمير قال، أي طيب النفس أوامر باب الأفعال أي كن طيب النفس و لا يخفى بعدهما. أقول: و روى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة قال: نقل عن الفضل بن الربيع أنه أخبر عن أبيه أن المهدي لما حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول له: يا محمد" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ " قال الربيع: فأرسل إلى ليلا و خفت من ذلك و جئت إليه و إذا يقرأ هذه الآية و كان أحسن الناس صوتا فقال علي الآن بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه و أجلسه إلى جانبه، و قال: يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النوم فقرأ علي هذا فتؤمني أن تخرج خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَا تَشُكَّنَّ وَدَّ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَّصَكَ مِنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ لِي إِلَيْهِمْ عَوْدَةً لَا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٤١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
13 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِشَيْءٍ قَدْ مَضَى لَوْ كَانَ غَيْرُهُ عن الحاكم أي و يحقر الحاكم عليه و هو الله لأن تحقير حكم الحاكم تحقير له، و لا يخفى بعده. و في القاموس هجس الشيء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس، و يدل على أن الرضا بالقضاء موجب لاستجابة الدعاء. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور. " بأنه مؤمن" أي متصف بكمال الإيمان" بالتسليم لله" أي في أحكامه و أو أمره و نواهيه" فيما ورد عليه" أي من قضاياه و تقديراته. الحديث الثالث عشر: كالسابق. " لو كان غيره" لو للتمني، و كان تامة. و أقول: روى مسلم في صحيحه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: إن أصابك شيء فلا تقل إني لو فعلت كذا لم يصبني كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان، و قال الآبي: و ألحق الشاطبي بلو" ليت" و هو كذلك إذا أريد بليت الندم و التأسف على عدم فعل ما لو فعله لم يصبه، لا تمنى لو فعل ذلك، و قال عياض: النهي عن هذا القول مختص بالماضي، لأن النهي إنما هو عن دعوى رد القدر بعد وقوعه، و أما المستقبل فيجوز فيه ذلك، و منه قوله (عليه السلام): لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً و قوله: فيعملها بالفاء السببية لتضمن ما قبله معنى الترجي، و قوله: أن يعملها بدل اشتمال للسيئة، أو هو بتقدير لأن يعملها و قوله: فإن الله، كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو من تتمة كلام الملك أو الاستغفار مجرور معطوف على قوله حسنة، و قوله: فإن قال بيان لأفضل أفراد الاستغفار و ليس الغرض الانحصار. باب التوبة الحديث الأول: صحيح. و قال في النهاية في حديث أبي: سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن التوبة النصوح فقال: هي الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب، و فعول من أبنية المبالغة يقع على الذكر و الأنثى، فكأن الإنسان بالغ في نصح نفسه بها. و قال الشيخ البهائي (قدس سره): قد ذكر المفسرون في معنى التوبة النصوح وجوها: منها: أن المراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها أو تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا. و منها: أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم عسل نصوح إذا كان خالصا من الشمع بأن يندم على الذنوب لقبحها أو كونها خلاف رضا الله سبحانه لا لخوف النار مثلا، و قد حكم المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد بأن الندم على الذنوب خوفا من النار ليس توبة. أَحَبَّهُ اللَّهُ- فَسَتَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ قَالَ يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ يُوحِي إِلَى جَوَارِحِهِ اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ وَ يُوحِي و منها: أن النصوح من النصاحة و هي الخياطة لأنها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب أو يجمع بين التائب و بين أولياء الله و أحبائه كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب. و منها: أن النصوح وصف للتائب و إسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد المجازي أي توبة ينصحون بها أنفسهم بأن يأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه حتى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية، و ذلك بإذابة النفس بالحسرات، و محو ظلمة السيئات بنور الحسنات. روى الشيخ الطبرسي عند تفسير هذه الآية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن التوبة تجمعها ستة أشياء، على الماضي من الذنوب الندامة، و للفرائض الإعادة، و رد المظالم، و استحلال الخصوم، و أن تعزم على أن لا تعود، و أن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية، و أن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي. و أورد السيد الرضي رضي الله عنه في كتاب نهج البلاغة أن قائلا قال بحضرته: أستغفر الله، فقال له: ثكلتك أمك أ تدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين، و هو اسم واقع على ستة معان أولها: الندم على ما مضى، الثاني: العزم على ترك العود إليه أبدا، الثالث: أن يؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة، الرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها، الخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد باللحم، و ينشأ بينهما لحم جديد، السادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية. و في كلام بعض الأكابر أنه لا يكفي في جلاء المرآة قطع الأنفاس و الأبخرة المسودة لوجهها، بل لا بد من تصقيلها و إزالة ما حصل في جرمها من السواد، إِلَى بِقَاعِ الْأَرْضِ اكْتُمِي مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ كذلك لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي و كدوراتها، مجرد تركها و عدم العود إليها، بل يجب محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات فإنه كما يرتفع إلى القلب من كل معصية ظلمة و كدورة كذلك يرتفع إليه من كل طاعة نور و ضياء، فالأولى محو ظلمة كل معصية بنور طاعة تضادها بأن ينظر التائب إلى سيئاته مفصلة، و يطلب لكل سيئة منها حسنة تقابلها، فيأتي بتلك الحسنة على قدر ما أتى بتلك السيئة. فيكفر استماع الملاهي مثلا باستماع القرآن و الحديث و المسائل الدينية، و يكفر مس خط المصحف محدثا بإكرامه و كثرة تقبيله و تلاوته، و يكفر المكث في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه و كثرة التعبد في زواياه و أمثال ذلك. و أما في حقوق الناس فيخرج من مظالمهم أولا بردها عليهم، و الاستحلال منهم، ثم يقابل إيذاءه لهم بالإحسان إليهم، و غصب أموالهم بالتصدق بماله الحلال، و غيبتهم بالثناء على أصل الدين و إشاعة أوصافهم الحميدة، و على هذا القياس يمحو كل سيئة من حقوق الله أو حقوق الناس بحسنة تقابلها من جنسها، كما يعالج الطبيب الأمراض بأضدادها، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لذلك بمنه و كرمه." ما كتبا عليه" كان النسبة إليهما على التغليب أو لكون كتابة صاحب الشمال بأمر صاحب اليمين كما مر، و قيل: الوحي إلى الجوارح و البقاع كناية عن محو الآثار التي تدل على المعصية عنهما، و قيل: المراد بكتمان الجوارح و بقاع الأرض ذنوبه إما نسيانهما كما في الملكين، أو عدم الشهادة بها، و الأول أظهر، و يؤيده ما روي من طرق العامة أنه تعالى ينسى أيضا جوارحه و بقاع الأرض ذنوبه، بل ربما يقال أنه يمحوها عن لوح نفسه أيضا ليكمل استعداده لإفاضة الفيض و الرحمة عليه، و يرتفع عنه الانفعال عند لقاء الرب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ قَالا قُلْنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ الْمَسْأَلَةُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ

تَبْسُطُ كَفَّيْكَ قُلْنَا كَيْفَ الِاسْتِعَاذَةُ قَالَ تُفْضِي بِكَفَّيْكَ وَ التَّبَتُّلُ الْإِيمَاءُ بِالْإِصْبَعِ قريبا من وجهه، و لذا لم يعده من أقسام الرفع فأنواع الرفع أربعة و التضرع خارجة منها و له وجه. و يحتمل أن يكون المراد بقوله مما يلي وجهه أن يستر وجهه بهما، و هو يناسب الخيفة، و في أكثر نسخ العدة فقال على خمسة أوجه، و كأنه جعله كذلك ليطابق الأقسام، و يحتمل أن تكون نسخته هكذا. الحديث السادس: صحيح و قد مر في الثاني باختلاف في أول السند و كأنه أخذ هذا من كتاب ابن محبوب و ما مر من كتاب ابن أبي عمير، و قال في العدة و في حديث آخر الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه، و في فلاح السائل و في حديث آخر عن الصادق (عليه السلام) أن الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه حين دعائه. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " تفضي بكفيك" أي تجعل باطنهما نحو الفضاء، كما يفضي الرجل باطن كفيه إلى الجدار، و الحاصل تجعل باطن كفيك مقابل القبلة كما مر. وَ التَّضَرُّعُ تَحْرِيكُ الْإِصْبَعِ وَ الِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعاً فائدة قال العارف الرباني في العدة هذه الهيئات المذكورة إما تعبد لعلة لا نعلمها أو لعل المراد ببسط كفيه في الرغبة كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله و حسن ظنه بإفضاله و رجائه لنواله، فالراغب يسأل بالأمان فيبسط كفيه لما يقع فيهما من الإحسان. و المراد في الرهبة بجعل ظهر الكفين إلى السماء، كون العبد يقول بلسان الذلة و الاحتقار لعالم الخفيات و الأسرار آنا ما أقدم على بسط كفى إليك و قد جعلت وجههما إلى الأرض ذلا و خجلا بين يديك، و المراد في التضرع بتحريك الأصابع يمينا و شمالا أنه تأسى بالثاكل عند المصاب الهائل، فإنها تقلب يديها و تنوح بهما إقبالا و إدبارا و يمينا و شمالا، و المراد بالتبتل برفع الأصابع مرة و وضعها أخرى بأن معنى التبتل الانقطاع فكأنه يقول بلسان حاله لمحقق رجائه و آماله: انقطعت إليك وحدك كما أنت أهله من الإلهية فيشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانية. و المراد في الابتهال بمد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة أو مد يديه و ذراعيه إلى السماء، أو رفع يديه و تجاوزهما رأسه بحسب الروايات أنه نوع من أنواع العبودية و الاحتقار و الذلة و الصغار، أو كالغريق الرافع يديه الحاسر عن ذراعيه المتشبث بأذيال رحمته و المتعلق بذوائب رأفته التي أنجت الهالكين و أغاثت المكروبين و وسعت العالمين و هذا مقام جليل فلا يدعيه العبد إلا عند العبرة و تزاحم الأنين و الزفرة و وقوفه موقف العبد الذليل و اشتغاله بخالقه الجليل عن طلب الآمال و التعرض للسؤال. و المراد في الاستكانة برفع يديه على منكبيه أنه كالعبد الجاني إذا حمل إلى

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ إِلَّا الذِّكْرَ فَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفَرَائِضَ فَمَنْ أَدَّاهُنَّ فَهُوَ بذكر خير من ذكره، و هو بعيد من اللفظ، و أخرى بأن هذا الحديث خبر واحد، و رد بلفظ العموم و خبر الواحد لا يفيد القطع، و في التمسك بالعام خلاف انتهى. و أقول: كون مجموع الملأ أشرف من جماعة كلهم أو أكثرهم غير المعصومين لا ينافي كون بعض آحاد البشر أفضل من جميع الملائكة، على أنه يحتمل أن يكون المراد بالملأ ملأ أرواح النبيين و المرسلين أو المشتمل عليها لكن الخبر الآتي يأبى عنه ظاهرا. الحديث الثالث عشر: مرسل. باب ذكر الله عز و جل كثيرا الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " ما شيء" أي مما كلف الإنسان به" ينتهي" على صيغة المعلوم، و الضمير المستتر راجع إلى الشيء" و إلا الذكر" في الأول استثناء متصل من ضمير له، و في الثاني استثناء منقطع من قوله الفرائض و شهر رمضان و الحج، و المراد بالفرائض حَدُّهُنَّ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَنْ صَامَهُ فَهُوَ حَدُّهُ وَ الْحَجَّ فَمَنْ حَجَّ فَهُوَ حَدُّهُ إِلَّا الذِّكْرَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ ثُمَّ الصلوات الخمس" فهو حدهن" الضمير راجع إلى مصدر أداهن و هو مبتدأ، و قائم مقام عائد الموصول بتقدير فتأديته إياهن، و كذا قوله: فهو حده، الضمير فيه راجع إلى مصدر صامه بتقدير فصومه إياه، و كذا في الثالث عائد إلى مصدر حج بتقدير فحجه، و الحد خبر في الجميع. " اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً " قال القرطبي في تفسير هذه الآية: هذا السياق يدل على وجوب الذكر الكثير لأنه لم يكتف به حتى أكده بالمصدر و لم يكتف بالمصدر حتى وصفه بالكثير، و هذا السياق لا يكون في المندوب، فظهر أن الذكر الكثير واجب، و لم يقل أحد بوجوب اللساني دائما فيرجع إلى ذكر القلب، و ذكر الله تعالى دائما في القلب يرجع إما إلى الإيمان بوجوده، و صفات كماله و هو بحسب إدامته في القلب ذكرا أو حكما في حال الغفلة، لأنه لا ينفك عنه إلا بنقيضه و هو الكفر، و إما أن يرجع إلى ذكر الله تعالى عند الأخذ في الفعل فإنه يجب أن لا يقدم أحد على فعل أو قول حتى يعرف حكم الله فيه، و لا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائما فيجب ذكر الله دائما. و قال الطبرسي (قدس سره): روى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: من عجز عن الليل أن يكابده و جبن عن العدو أن يجاهده، و بخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر الله عز و جل، ثم اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل: أن لا ينسأ أبدا عن مجاهد، و قيل: أن يذكره سبحانه بصفاته العلى و أسمائه الحسنى، و ينزهه عما لا يليق به، و قيل: هو أن يقول: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر على كل حال عن مقاتل، و قد ورد عن أئمتنا (عليهم السلام) أنهم قالوا: من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله ذكرا كثيرا، و عن زرارة و حمران ابني أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سبح تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقد ذكر الله ذكرا كثيرا. تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا فَقَالَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ أَبِي عليه السلام كَثِيرَ الذِّكْرِ لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ وَ آكُلُ مَعَهُ الطَّعَامَ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ وَ لَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَ مَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ كُنْتُ أَرَى لِسَانَهُ لَازِقاً بِحَنَكِهِ و روى الواحدي بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقال: يا محمد قل سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر، و لا حول و لا قوة إلا بالله عدد ما علم وزنة ما علم و ملأ ما علم، فإنه من قالها كتب الله له بها ست خصال: كتب من الذاكرين الله كثيرا، و كان أفضل من ذكره بالليل و النهار، و كن له غرسا في الجنة، و تحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة، و ينظر الله إليه، و من نظر إليه لم يعذبه. " وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا " أي و نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به، بالغداة و العشي، و الأصيل العشي، و قيل: يعني به صلاة الصبح و صلاة العصر عن قتادة، و قيل: صلاة الصبح و صلاة العشاء الآخرة. و خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما من أن ملائكة الليل و النهار يجتمعون فيهما، و قال الكلبي: أما بكرة فصلاة الفجر، و أما أصيلا فصلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، و سمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح و التنزيه" ما يشغله ذلك من ذكر الله" أي الذكر القلبي، كان يجد ذلك بنور الإمامة أو من شواهد أحواله، أو عند تكلم الغير كان مشغولا بالذكر، فإذا تم كلام السائل شرع في الجواب أو كان كلامه دائما مشتملا على الذكر. و قوله: و كنت أرى أي في غير بعض تلك الأحوال" لازقا بحنكه" لأن اللام أكثر حروف تلك الكلمة الطيبة، و فيها يلزم اللسان بالحنك، و ليس فيها شيء من الحروف الشفوية، و هذا أحد وجوه نسبة هذا الذكر من بين سائر الأذكار إلى يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ كَانَ يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا وَ مَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْرِ وَ الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَ يُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ وَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَ يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ الْبَيْتُ الَّذِي لَا يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ تَقِلُّ بَرَكَتُهُ وَ تَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ لَكُمْ أَرْفَعِهَا فِي ذاته المقدسة إذ يمكن المتكلم بها على وجه لا يطلع عليها غيره تعالى. و في القاموس: الحنك محركة باطن أعلى الفم من داخل، و الأسفل من طرف مقدم اللحيين، و كان يجمعنا يدل على استحباب الاجتماع للذكر و الدعاء و التلاوة، و الذكر هنا لا يشمل التلاوة، و يدل على أنها أفضل من الذكر و الدعاء، و روى العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة و غشيتهم الرحمة، و نزلت عليهم السكينة، و ذكرهم الله فيمن عنده. و قال بعضهم: المراد بالسكينة الوقار و الطمأنينة و قال بعضهم: المراد بها الرحمة، و رد بذكر الرحمة قبلها و قال في النهاية فيه: كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء أي الشديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه، و قال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، و قيل: هو أحد الكوكب الخمسة السيارة، انتهى. و قد قرأ في الآية على وجوه كثيرة بالهمزة و بدونه، قال البيضاوي كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ مضيء متلألئ كالزهرة في صفاته و زهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كمريق من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياءا، و يدل عليه قراءة حمزة و أبي بكر على الأصل، و قراءة أبي عمرو و الكسائي دريء كشريب، و قد قرأ به مقلوبا، انتهى. دَرَجَاتِكُمْ وَ أَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَ خَيْرٍ لَكُمْ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ خَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَقْتُلُوهُمْ وَ يَقْتُلُوكُمْ فَقَالُوا بَلَى فَقَالَ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْراً وَ قَالَ- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَاكِراً فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قَالَ لَا تَسْتَكْثِرْ " و خير لكم من الدينار و الدرهم" أي من إنفاقهما في سبيل الله أو من جمعهما موافقا لعقول أهل الدنيا لعظمها عندهم أو تنبيها لهم على خطائهم، في ذلك حيث يختارونهما على المطالب العالية الباقية الأخروية، و إن كان ذلك بينا عند كل عاقل، و مثل ذلك شائع في عرف الناس. " أكثرهم لله ذكرا" تقديم الظرف للحصر" و من أعطي لسانا ذاكرا" أما مع ذكر القلب أو الأعم و لا ريب في أن الجمع بينهما أتم و أكمل و مع الاكتفاء بأحدهما فالقلب أفضل لأنه الأصل، و القرب فيه أكمل و إن كان الخبر يوهم خلافه. " خير الدنيا" لأن من شغله ذكر الله عن حاجته كفى الله مهماته و خير الآخرة ظاهر، و قال في قوله تعالى: " وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ " قال: الضميران في قال أولا و ثانيا إما راجعان إلى الرسول أو إلى الإمام أو الأول راجع إلى الإمام و الثاني إلى الرسول، فعلى الأولين قال ثانيا تكرار و تأكيدا للأول و على الأخير الظرف أعني في قوله متعلق بقوله قال ثانيا. " وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ " قال البيضاوي: و لا تعط مستكثرا نهي عن الاستعزاز و هو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه أو نهيا خاصا به لقوله (عليه السلام) المستعزز يثاب من هبته و الموجب له ما فيه من الحرص و الضنة أو لا تمنن على الله بعبادتك مستكثرا إياها، أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم، أو مستكثرا إياه و قرأ تستكثر بالسكون للوقف أو بالإبدال من تمن على أنه من مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ لِلَّهِ من بكذا و تستكثره بمعنى تجده كثيرا أو بالنصب على إضمار أن و قرأ بها، و على هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها و إبطال عملها كما روي و أحضر الوغا بالرفع، انتهى. و قيل: كأنه إشارة إلى أن لا تمنن من منه بكذا و تستكثر بدل منه، و أن ما صدر من الخير لله سواء كان عبادته أو الإحسان إلى عباده يجب أن لا تستكثر لأن استكثاره يوجب إخراج النفس عن حد التقصير و عجبها و إحباط أجرها. و أقول: اتفق القراء على الرفع إلا الحسن فإنه قرأ بالجزم و الأعمش فإنه قرأ بالنصب، و قال الطبرسي (ره): قال ابن جني الجزم في تستكثر يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون بدلا من تمنن فكأنه قال: لا تستكثر، و الآخر أن يكون لا تستكثر فأسكن الراء لثقل الضمة مع كثرة الحركات، و أما تستكثر بالنصب فبان مضمرة، و ذلك أن يكون بدلا من قوله: و لا تمنن في المعنى، أ لا ترى أن معناه لا يكن منك من فاستكثار، فكأنه قال: لا يكن منك من أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا عن المن في المعنى الذي دل عليه الفعل، انتهى. و قيل: الخبر محمول على رواية الرفع، و هو حال عن المستتر في لا تمنن، و المن بمعنى النقص و الإعياء، أو بمعنى القطع، و النهي متوجه إلى القيد و هو الاستكثار و لذا قال (عليه السلام) في التفسير: لا تستكثر، فالمنهي عنه النقص و القطع الذين يكونان من جهة الاستكثار لا من جهة أخرى، قال في القاموس: من عليه منا أنعم، و اصطنع عنده صنيعة و منة، و الحبل قطعه و الناقة حسرها، و السير فلانا أضعفه و أعياه، و الشيء نقص و المنان من أسماء الله تعالى و هو المعطي ابتداء و أجر غير ممنون غير محسوب، و لا مقطوع، و أقول: يظهر مما ذكرنا وجوه أخر لتأويل الخبر فلا تغفل.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَيَّ شَيْءٍ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ تَلْبَسُ الثِّيَابَ كُلَّهَا إِلَّا الْمَصْبُوغَةَ بِالزَّعْفَرَانِ وَ الْوَرْسِ وَ لَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَ لَا حُلِيّاً تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا وَ لَا تَكْتَحِلُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ لَا تَمَسُّ طِيباً شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع و الكف و الساعد توقيا من البرد، و يكون فيه قطن محشو. و قيل: هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها. و قال الفيروزآبادي: " أسدل الشعر" أرخاه و أرسله. قوله (عليه السلام): " و كره النقاب" قال في المدارك: أجمع الأصحاب على عدم جواز تغطية المرأة وجهها، و ذهب بعضهم إلى عدم الفرق بين التغطية بثوب و غيره و هو مشكل، و ينبغي القطع بجواز وضع اليدين عليه و جواز نومها على وجهها، و قد أجمع الأصحاب على أنه يجوز لها سدل ثوبها من فوق رأسها على وجهها قاله في التذكرة، و في المنتهى إلى طرف أنفها، و لا نعلم فيه خلافا و يستفاد من بعض الروايات جواز سدل الثوب إلى النحر، و ظاهر إطلاق الروايات. عدم اعتبار محافاة الثوب عن الوجه و به قطع في المنتهى. و نقل عن الشيخ: أنه أوجب المحافاة بخشبة و شبهها بحيث لا تصيب البشرة و حكم بلزوم الدم مع الإصابة و كلا الحكمين مشكل. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " و الورس" نوع من الطيب و لذلك استثناه (عليه السلام). و قال في النهاية: " الورس" نبت أصفر يصبغ به. وَ لَا تَلْبَسُ حُلِيّاً وَ لَا فِرِنْداً وَ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٨٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ عُيُونٌ فِي أَرْضٍ قَرِيبَةٍ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَجْعَلَ عَيْنَهُ أَسْفَلَ مِنْ مَوْضِعِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ بَعْضُ الْعُيُونِ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ أَضَرَّ بِالْبَقِيَّةِ مِنَ الْعُيُونِ وَ بَعْضٌ لَا يُضِرُّ مِنْ شِدَّةِ الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ مَا كَانَ فِي مَكَانٍ شَدِيدٍ فَلَا يُضِرُّ وَ مَا كَانَ فِي أَرْضٍ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا ضرر و لا ضرار". أقول: هذا المضمون مروي من طرق الخاصة و العامة بأسانيد كثيرة فصار أصلا من الأصول و به يستدلون في كثير من الأحكام. و قال في النهاية: فيه" لا ضرر و لا ضرار في الإسلام" و قوله لا ضرر أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه، و الضرار فعال من الضر، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر، و الضرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين، و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء عليه، و قيل: الضرر: ما تضر به صاحبك و تنتفع أنت به، و الضرار: أن تضره من غير أن تنتفع به، و قيل: هما بمعنى و تكرار هما للتأكيد. الحديث الثالث: مرسل. قوله: " أسفل" بأن يجعل العين عميقا أو في مكان أخفض أو الأعم. قوله: " من موضعها" أي قريبة من الأخرى محدثة بعدها. قوله (عليه السلام) " قال: فقال: ما كان" أقول: يحتمل أن يكون القائل الراوي و" إن عرض" أيضا من تتمة كلامه أي إن عرض الرجل جعل عينه أسفل على جاره أن يحفر هو أيضا، آباره حتى يصيرا متساويين، فأجاب (عليه السلام) عن الكل بأنه مع الضرر لا يجوز إلا مع التراضي، و يحتمل أن يكون القائل الإمام (عليه السلام)، و قوله" و إن عرض" كلام السائل، و سقط" قال" من النساخ، أو يكون مقدرا، و احتمال كون" إن" وصلية من تتمة الكلام السابق بعيد، و يحتمل أن يكون" و إن عرض" سؤال الآخر و المراد بوضع عينه حفرها ابتداء أي إن عرض رجل على جاره أن يحفر بئرا بأي وضع رِخْوَةٍ بَطْحَاءَ فَإِنَّهُ يُضِرُّ وَ إِنْ عَرَضَ عَلَى جَارِهِ أَنْ يَضَعَ عَيْنَهُ كَمَا وَضَعَهَا وَ هُوَ عَلَى مِقْدَارٍ وَاحِدٍ قَالَ إِنْ تَرَاضَيَا فَلَا يَضُرُّ وَ قَالَ يَكُونُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ أَلْفُ ذِرَاعٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
454 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ النَّاسَ لَمَّا صَنَعُوا مَا صَنَعُوا إِذْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ لَمْ يُمْنَعْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى نَفْسِهِ إِلَّا نَظَراً لِلنَّاسِ وَ الحديث الثالث و الخمسون و الأربعمائة: صحيح. قوله (عليه السلام): " بني عمي" أي بني الحسن أو بني العباس، و ما حمل شهاب كلامه عليه من التقية يؤيد الثاني، لكن ما ذكره (عليه السلام) من كثرة القتل كان في بني الحسن أظهر، و إن كان وقع في بني العباس أيضا في أواخر دولتهم. الحديث الرابع و الخمسون و الأربعمائة: كالموثق. قوله (عليه السلام): " إلا نظرا للناس" اعلم أنه قد دلت الأدلة العقلية و وردت الأخبار المتواترة في أن الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) لا يفعلون شيئا من الأمور لا سيما أمور الدين إلا بما أمرهم الله به، و لا يتكلمون في شيء من أمورهم على الرأي و الهوى" إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ " و قد مضت الأخبار في كتاب الحجة أن الله أنزل صحيفة من السماء مختومة بخواتيم، و كان كل إمام يفض الخاتم المتعلق به، و يعمل بما تحته. و قد ورد في الأخبار المستفيضة مما روته العامة و الخاصة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمره بالكف عنهم حين أخبره بظلمهم، فالاعتراض عليهم فيما يصدر عنهم ليس إلا من ضعف اليقين، و قلة المعرفة بشأن أئمة الدين. تَخَوُّفاً عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ فَيَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ وَ لَا يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا و قد روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج أن أمير المؤمنين كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان، فجرى الكلام حتى قيل له: لم لا حاربت أبا بكر و عمر، كما حاربت طلحة و الزبير و معاوية، فقال (عليه السلام): إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي، فقام إليه أشعث بن قيس فقال: يا أمير- المؤمنين لم لم تضرب بسيفك و تطلب بحقك؟ فقال: يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب و عه و استشعر الحجة، إن لي أسوة بستة من الأنبياء (عليهم السلام). أولهم نوح (عليه السلام) حيث قال: " أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ " فإن قال قائل: إنه قال لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و ثانيهم لوط (عليه السلام) حيث قال: " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و ثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال: " وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و رابعهم موسى (عليه السلام) حيث قال: " فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّٰا خِفْتُكُمْ " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و خامسهم أخوه هارون حيث قال: " يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي " فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ الْأَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى مَا صَنَعُوا مِنْ أَنْ يَرْتَدُّوا و سادسهم أخي محمد سيد البشر (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث ذهب إلى الغار و نومني على فراشه فإن قال قائل: إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. فقام إليه الناس بأجمعهم، فقالوا يا أمير المؤمنين: قد علمنا أن القول قولك و نحن المذنبون التائبون و قد عذرك الله. و روي أيضا عن إسحاق بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: خطب أمير المؤمنين خطبة بالكوفة، فلما كان في آخر كلامه قال: إني لأولى الناس بالناس، و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام الأشعث بن قيس لعنه الله فقال: يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا و قلت و الله إني لأولى الناس بالناس، و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله، و لما ولي تيم و عدي ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا بن الخمارة قد قلت قولا فاسمع، و الله ما منعني الجبن، و لا كراهية الموت، و لا منعني ذلك إلا عهد أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خبرني و قال: يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك و تنقض عهدي، و إنك مني بمنزلة هارون من موسى فقلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فما تعهد إلى إذا كان كذلك؟ فقال: إن وجدت أعوانا فبادر إليهم و جاهدهم، و إن لم تجد أعوانا فكف يدك و احقن دمك حتى تلحق بي مظلوما، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشتغلت بدفنه و الفراغ من شأنه، ثم آليت يمينا أني لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت، ثم أخذت بيد فاطمة و ابني الحسن و الحسين ثم بادرت على أهل بدر و أهل السابقة فناشدتهم حقي و دعوتهم إلى نصري فما أجابني منهم إلا أربعة رهط، سلمان و عمار و المقداد و أبو ذر، و ذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي و بقيت بين خفيرتين قريبي العهد بجاهلية، عَنْ جَمِيعِ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ رَكِبُوا مَا رَكِبُوا فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ وَ دَخَلَ عقيل و العباس، فقال له الأشعث: يا أمير المؤمنين كذلك كان عثمان لما لم يجد أعوانا كف يده حتى قتل مظلوما، فقال أمير المؤمنين: يا بن الخمارة ليس كما قست، إن عثمان لما جلس في غير مجلسه، و ارتدى بغير ردائه، و صارع الحق، فصرعه الحق و الذي بعث محمدا بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطا لجاهدتهم في الله إلى أن أبلى عذري، ثم قال: أيها الناس إن الأشعث لا يوزن عند الله جناح بعوضة و إنه أقل في دين الله من عفطة عنز. و روي أيضا عن أم سلمة زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها قالت: كنا عند رسول الله تسع نسوة، و كانت ليلتي و يومي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: لا قالت فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطه أو نزل في شيء من السماء ثم لم البث أن أتيت الباب ثانية فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: لا، قالت: فكبوت كبوة أشد من الأولى ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثالثة فقلت: أدخل يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ادخلي يا أم سلمة، فدخلت و علي (عليه السلام) جاث بين يديه، و هو يقول: فداك أبي و أمي يا رسول الله إذا كان كذا و كذا فما تأمرني، قال: آمرك بالصبر، ثم أعاد عليه القول ثانية فأمره بالصبر، ثم أعاد عليه القول ثالثة فقال له: يا علي يا أخي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك و ضعه على عاتقك، و اضرب قدما قدما حتى تلقاني، و سيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت إلى و قال: و ما هذه الكآبة يا أم سلمة، قلت للذي كان من ردك إياي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي: و الله ما رددتك لشيء، من الله و رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لكن آتيتني و جبرئيل (عليه السلام) يخبرني بالأحداث تكون بعدي، و أمرني أن أوصي بذلك عليا يا أم سلمة، اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا، و وزيري في فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا عَدَاوَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُكْفِرُهُ وَ لَا الآخرة، يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي و خليفتي من بعدي، و قاضي عداتي و الرائد عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين، قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة و ينكثون و يقاتلونه بالبصرة، قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية و أصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال أصحاب النهروان. و روى الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا و كتاب علل الشرائع عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله أخبرني عن علي (عليه السلام) لم لم يجاهد أعداءه خمسا و عشرين سنة بعد رسول الله ثم جاهد في أيام ولايته، فقال: لأنه اقتدى برسول الله في تركه جهاد المشركين بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة، و بالمدينة تسعة عشر شهرا، و ذلك لقلة أعوانه عليهم، و كذلك علي (عليه السلام) ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم، فلما لم تبطل نبوة رسول الله مع تركه الجهاد ثلاث عشر سنة و تسعة عشر شهرا كذلك لم تبطل إمامة علي (عليه السلام) مع تركه الجهاد خمسا و عشرين سنة إذا كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة. و روي في إكمال الدين و العلل، عن المظفر بن جعفر العلوي، عن يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ لِذَلِكَ كَتَمَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمْرَهُ وَ بَايَعَ مُكْرَهاً حَيْثُ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أو قال له رجل: أصلحك الله أ لم يكن علي (عليه السلام) قويا على دين الله؟ قال: بلى قال: فكيف ظهر عليه القوم و كيف لم يدفعهم و ما منعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب الله منعته، قال: قلت: و أي آية؟ قال: قوله: " لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً " إنه كان لله تعالى ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين و منافقين، فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع فلما خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله و كذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع الله، فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقتله. و روي بهذا الإسناد عن العياشي، عن جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى عن يونس، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في قول الله: " لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً " لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين و ما في أصلاب الكافرين من المؤمنين لعذب الذين كفروا. و روي في العلل عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا أنه سئل أبو عبد الله ما بال أمير المؤمنين لم يقاتلهم قال: للذي سبق في علم الله أن يكون، و ما كان له أن يقاتلهم و ليس معه إلا ثلاثة رهط من المؤمنين. و روى شيخ الطائفة في كتاب الغيبة بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبد الله و عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيته لأمير- المؤمنين (عليه السلام): " يا علي إن قريشا ستظاهر عليك، و تجتمع كلمتهم على ظلمك و.......... قهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، و إن لم تجد أعوانا فكف يدك و احقن دمك فإن الشهادة من ورائك لعن الله قاتلك". و روي أيضا بإسناده عن علي بن الحسن الميثمي، عن ربعي، عن زرارة قال: قلت: ما منع أمير المؤمنين أن يدعو الناس إلى نفسه؟ قال: خوفا أن يرتدوا- قال علي بن حاتم: و أحسب في الحديث- و لا يشهدوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول الله. و روي بإسناده عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لم كف علي (عليه السلام) عن القوم؟ قال: مخافة أن يرجعوا كفارا. و روي عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف عن حماد، عن حريز، عن بريد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن عليا (عليه السلام) لم بمنعه من أن يدعو إلى نفسه إلا أنهم إن يكونوا ضلالا لا يرجعون عن الإسلام أحب إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيروا كفارا كلهم". و روى ابن شهرآشوب في المناقب أن أبا حنيفة سأل مؤمن الطاق فقال: لم لم يطلب علي (عليه السلام) بحقه بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إن كان له حق؟ قال: خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة. و قيل لعلي بن ميثم: لم قعد عن قتالهم، قال: كما قعد هارون عن السامري، و قد عبدوا العجل، قيل: فكان ضعيفا، قال: كان كهارون، حيث يقول: " يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ.......... اسْتَضْعَفُونِي " و كنوح إذ قال: " أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ " و كلوط إذ قال: " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ " و كموسى (عليه السلام) و هارون إذ قال موسى: " رَبِّ إِنِّي لٰا أَمْلِكُ إِلّٰا نَفْسِي وَ أَخِي ". و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - كما رواه عنه في نهج البلاغة-: " فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن الموت و أغضيت على القذى، و شربت على الشجا، و صبرت على أخذ الكظم، و على أمر من طعم العلقم". و قيل لعلي بن ميثم لم صلى علي (عليه السلام) خلف القوم؟ قال: جعلهم بمنزلة السواري، قيل: فلم ضرب الوليد بن عقبة بين يدي عثمان، قال: لأن الحد له و إليه، فإذا أمكنه إقامة بكل حيلة، قيل: فلم أشار على أبي بكر و عمر قال: طلبا منه أن يحيى أحكام الله، و أن يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق، و لأن الأرض و الحكم فيها إليه، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل، و إن لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لإحياء أمر الله. أقول: الكلام في ذلك طويل الذيل لا يمكننا قضاء الوطر منه في هذا المقام و قد بسطناه بعض البسط في كتاب بحار الأنوار و عسى الله أن يوفقنا لإتمام هذا الكلام في شرح كتاب الحجة و الله الموفق. قوله (عليه السلام): " من أن يرتدوا عن الإسلام" أي عن ظاهر الإسلام و التكلم بالشهادتين فإبقاؤهم على ظاهر الإسلام كان صلاحا للأمة، ليكون لهم طريق إلى قبول الحق

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن ابى مريم قال: عطس عاطس عند أبى جعفر (عليه السلام): فقال

أبو جعفر (عليه السلام) نعم الشيء العطاس، فيه راحة للبدن، و يذكر اللّه عنده، و يصلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت: إن محدّثى العراق يحدّثون أنّه لا يصلى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى ثلاث مواضع عند العطاس و عند الذبيحة، و عند الجماع، فقال (عليه السلام): اللّهم إن كانوا كذبوا فلا تنلهم شفاعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يحدث قال

إن حيا و أبا ياسر ابنى اخطب و نفرا من اليهود، و أهل خيبر أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالوا له: أ ليس فيما تذكر فيما أنزل عليك «الم» قال بلى، قالوا اتاك بها جبرئيل من عند اللّه قال نعم، قالوا لقد بعثت أنبياء قبلك و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أجل امته غيرك. فأقبل حىّ على أصحابه فقال لهم الألف واحد، و اللام ثلثون و الميم أربعون، فهى أحد و سبعون، فعجب ممن يدخل فى دين مدة ملكه و أجل أمته إحدى و سبعون سنة، قال ثم أقبل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال يا محمد: هل مع هذا غيره، فقال نعم، قال فهاته قال: المص، قال هذه أثقل و أطول، الألف واحد و اللّام ثلثون [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
علىّ بن ابراهيم حدثني أبى، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إنّ حىّ بن أخطب و أخاه أبا ياسر بن أخطب و نفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا له: أ ليس فيما تذكر فيما أنزل إليك الم؟ قال بلى، قالوا اتاك بها جبرئيل من عند اللّه؟ قال: نعم، قالوا لقد بعث أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدّة ملكه و ما اكل امته غيرك قال (عليه السلام): فأقبل حىّ بن أخطب على أصحابه، فقال لهم: الألف واحد و اللّام ثلاثون و الميم أربعون فهذه واحد و سبعون سنة. فعجب ممن يدخل فى دينه و مدة ملكه و اكل امته أحد و سبعون سنة قال (عليه السلام) ثم أقبل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال له: يا محمّد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم هاته، قال المص قال: أثقل و أطول الألف واحد و اللام ثلاثون و الميم أربعون و الصاد تسعون فهذه مائة واحد و ستون سنة، ثم قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هل مع هذا غيره؟ قال نعم هات قال الراء، قال هذا أثقل و أطول الالف واحد و اللام ثلاثون و الراء مائتان فهل مع هذا غيره؟ قال نعم قال هات. قال: المرا قال هذا أثقل و أطول، الألف واحد و اللّام ثلاثون و الميم أربعون و الراء مائتان ثم قال: فهل مع هذا غيره؟ قال نعم قال لقد التبس علينا أمرك فما ندرى ما أعطيت ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر لحىّ أخيه و ما يدريك لعلّ محمّدا قد جمع هذا كلّه و اكثر منه، فقال أبو جعفر (عليه السلام)، إنّ هذه الآيات انزلت منهن آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب و أخر متشابهات و هى تجرى فى وجوه آخر على غير ما تأول به حىّ و أبو ياسر و أصحابه [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن طاوس باسناده، عن عيسى بن محمّد، عن وهب بن إسماعيل، عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) عن أبيه عن جدّه قال

قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما من عبد دعا بهذا الدّعا فى كلّ يوم غدوة إلّا كان فى حرز اللّه الى وقته و كفى كلّ هم و غمّ و خوف و حزن و كرب و هو للدخول على السلطان و حرز من الشيطان فادع به عند الشدائد فان دعا به محزون فرج اللّه عنه، و إن دعا به محبوس فرج عنه، و به تقضى الحوائج و إيّاك أن تدعوا به على أحد فانّه أسرع من السّهم النافذ. بسم اللّه الرحمن الرّحيم، اللّهمّ يا صريخ المكروبين و يا مجيب دعوة المضطرّين، يا كاشف الكرب العظيم، يا أرحم الراحمين، اكشف كربى و همّى فانّه لا يكشف الكرب إلّا أنت فقد تعرف حالى و حاجتى و فقرى و فاقتى فاكفنى ما أهمّنى و ما غمنى من أمر الدنيا و الآخرة بجودك و كرمك. اللّهمّ بنورك اهتديت و بفضلك استغنيت و فى نعمتك أصبحت و أمسيت ذنوبى بين يديك استغفرك و أتوب إليك، اللّهمّ إنّى أسألك من حلمك لجهلى و من فضلك لفاقتى، و من مغفرتك لخطاياى. اللّهمّ إنّى أسألك الصبر عند البلاء و الشكر عند الرخاء اللّهمّ اجعلنى أخشاك إلى يوم ألقاك حتّى كأنّنى أراك اللّهمّ أوزعنى أن أذكرك كى لا أنساك ليلا و لا نهارا و لا صباحا و لا مساء امين يا ربّ العالمين. اللّهمّ إنّى عبدك و ابن امتك، ناصيتى بيدك ماض فى حكمك عدل فى قضاؤك، مجزل فى فضلك، و عطاؤك اللّهمّ إنّى أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته فى كتابك، أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تجعل القرآن ربيع قلبى، و نور بصرى و جلاء حزنى و ذهاب همّى. اللّهمّ إنّى أسألك يا أكبر من كلّ كبير، يا من لا شريك له و لا وزير، يا خالق الشمس و القمر المنير، يا عصمة الخائفين و جار المستجيرين، و يا مغيث المظلوم الحقير و يا رازق الطفل الصغير و يا مغنى البائس الفقير يا جابر العظم الكسير، يا مطلق المكبل الاسير يا قاصم كلّ جبّار عنيد اجعل لى من أمرى فرجا و مخرجا و يسرا و ارزقنى من حيث أحتسب، و من حيث لا أحتسب إنّك سميع الدعاء يا ذا الجلال و الاكرام. اللّهمّ انّك عفو تحبّ العفو فاعف عنى، اللّهمّ إنّك محسن فأحسن الىّ، اللّهمّ انّك رحيم تحب الرّحمة فارحمنى اللّهمّ انّك لطيف تحبّ اللطف فالطف بى، يا مقيل عثرتى و يا راحم عبرتى و يا مجيب دعوتى أسألك الخير كلّه و أعوذ بك من الشر كلّه ما أحاط به علمك يا غياث من لا غياث له و يا ذخر من لا ذخر له و يا سند من لا سند له اغفر لى علمك فىّ و شهادتك علىّ فانّك تسميت لسعة رحمتك الرحمن الرحيم. اللّهمّ انّى أسألك الثبات فى الامر و العزيمة على الرشد و أسألك شكر نعمتك و أسألك حسن عبادتك و أسألك قلبا خاشعا سليما و لسانا ذاكرا صادقا و أسألك من خير ما أعلم و من خير ما لا أعلم انّك تعلم و لا أعلم و أنت علّام الغيوب. اللّهمّ بك أصبحنا و بك امسينا و بك نصبح و بك نمسى و بك نحيى و بك نموت و عليك نتوكل و إليك النشور، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم و أشهد أن لا إله إلّا اللّه إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ». اللّهمّ أطمس على أبصار أعدائنا كلّهم من الجنّ و الانس و اجعل على بصره غشاوة و اختم على قلبه و أخرج ذكرى من قلبه و اجعل بينى و بين عدوّى حجابا و حصنا حصينا منيعا، لا يرونه سلطان و لا شيطان و لا إنس و لا جنّ. اللّهمّ إنّى أدرأ بك فى نحره و استعيذ بك من شرّه و استعين بك عليه فاكفنيه كيف شئت و أنى شئت، اللّهمّ لك الحمد و أنت المستعان و بك المستغاث و إليك المشتكى و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم. اللّهمّ اجعل صدر يومى هذا فلاحا و أوسطه صلاحا و آخره نجاحا، اللّهمّ اجعل بى فى صدر جميع بنى آدم و حوّاء و الجنّ و الانس و الشياطين و المردة رأفة و رحمة خيرهم بين أعينهم و شرّهم تحت أقدامهم، و باللّه استعين عليهم أن يفرط علىّ أحد منهم أو أن يطغى، عزّ جارك و جلّ ثناؤك و لا إله غيرك وحدك لا شريك لك. صلّ على محمّد و آل محمّد و ارزقنى الخير كلّه ما أحاط به علمك يا حنّان يا منّان يا ذا الجلال و الاكرام، و الحمد للّه على آلائه و أحمده على نعمائه، و اشكره على بلائه و أو من بقضاء الذي لا هادى لمن أضلّ و لا خاذل لمن نصر و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله المصطفى و امينه المرتضى انتجبه و حباه و اختاره و ارتضاه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ). اللّهمّ إنّى أسألك إيمانا صادقا ليس بعده كفر و رحمة أنال بها شرف كرامتك فى الدنيا و الآخرة تباركت ربّنا و تعاليت، تمّ نورك ربّى فهديت و عظم حلمك ربّى فغفرت فلك الحمد، وجهك اكرم الوجوه و جاهك أفضل الجاه و عطيتك أرفع العطايا و أهنؤها تطاع ربّنا فتشكر و تعصى ربنا فتغفر فمن تشاء تجيب دعوة المضطر اذا دعاك و تكشف الضرّ و تشفى السقيم و تغفر الذنب العظيم لا يحصى نعمائك احد ربّنا فلك الحمد حمدا أبدا لا يحصى عدده و لا يضمحل سرمده حمدا كما حمد الحامدون من عبادك الأوّلين و الآخرين. اللّهمّ انّى أسألك النصيب الأوفر الجنّة و أسألك الهدى و التقى و العافية و البشرى عند انقطاع الدنيا اللّهمّ انّى أسألك تقوى لا تنفد و فرجا لا ينقطع و توفيق الحمد و لباس التقوى و زينة الايمان و مرافقة نبيّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فى أعلى جنة الخلد يا بادى لا بدىء له و يا دائم لا نفاد له يا حىّ يا محيى الموتى يا قائم على كلّ نفس بما كسبت أسألك الهدى و التقى و العافية و الغنى و التوفيق ممّا تحبّ و ترضى يا أرحم الراحمين. اللّهمّ انّى أسألك برحمتك الّتي وسعت كلّ شيء و بعزّتك التي قهرت كلّ شيء و بعزّتك التي ذلّ لها كلّ شيء و بقوتك التي لا يفوت لها شيء و بسلطانك الّذي على كلّ شيء و بعلمك الذي أحاط بكلّ شيء و باسمك الذي يبيد كلّ شيء و بوجهك الباقى بعد فناء كلّ شيء و بنور وجهك الذي أضاء كلّ شيء ان تغفر لى كلّ ذنب و تمحو عنى كلّ خطيئة و أن توفّقنى لما تحبّ ربّنا و ترضى و أن تكفينى ما همّنى و غمّنى من الدنيا و الآخرة و أن ترزقنى جمل الخير كلّه ما أحاط به علمك آمين ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد رسوله و آله الطاهرين المعصومين [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو حنيفة المغربى عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا [1]. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: أقلّ ما يجزى من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهم إنى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، و أعوذ بك من كلّ شر أحاط به علمك، اللّهم إنى أسألك عافيتك فى أمورى كلّها، و أعوذ بك من خزى الدنيا و من عذاب الآخرة [2]. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنّه لمّا أخذ فى غسل أبيه على بن الحسين (عليهما السلام) أحضر معه من رعاه من أهل بيته، فنظروا إلى مواضع السجود منه فى ركبته و ظاهر قدميه، و باطن كفّيه و جبهته، قد غلظت من أثر السجود حتى صارت كمبارك البعير، و كان يصلّى (عليه السلام) فى كلّ يوم و ليلة ألف ركعة، ثم نظروا إلى حبل عاتقه، و عليه أثر قد اخشوشن، فقالوا لأبى جعفر: أما هذه فقد علمنا أنّها من أثر السجود، فما هذا الذي على عاتقه؟ قال: و اللّه، ما علم به أحد غيرى، و ما علمته من حيث علم أنى علمته، و لو لا أنّه قد مات ما ذكرته، كان (عليه السلام) إذا مضى من الليل صدر، قام و قد هدأ كلّ من فى منزله، فأسبغ و ضوءه و صلّى ركعتين خفيفتين، ثم نظر إلى كل ما فضل فى البيت عن قوت أهله، فجعله فى جراب، ثم رمى به على عاتقة و خرج مختفيا يتسلّل لا يعلم به أحد. فيأتى به دورا فيها أهل مسكنة و فقر، فيفرّق ذلك عليهم و هم لا يعرفونه، إلا أنهم قد عرفوا ذلك منه. فكانوا ينتظرونه. و كان إذا أقبل. قالوا: هذا صاحب الجراب، و فتحوا أبوابهم له ليفرّق عليهم ما فى الجراب، و انصرف به فارغا، يبتغى بذلك فضل صدقة السّرّ و فضل صدقة اللّيل و فضل إعطاء الصدقة بيده، ثم يرجع، فيقوم فى محراب فيصلّى باقى ليلته، فهذا الذي ترون على عاتقه أثر ذلك الجراب [1]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه كان يقول فى دعائه فى العيدين و الجمعة: اللّهمّ من تهيّأ أو تعبّأ أو أعدّ أو اسعدّ لوفادة على مخلوق رجاء رفده، و جائزته، فإليك يا سيّدى، كان تهيّئي، و إعدادى و استعدادى، رجاء رفدك و جائزتك و نوافلك، فإنى لم آتك بعمل صالح قدّمته، و لا شفاعة مخلوق رجوته، بل أتيتك مقرّا بالذنوب و الإساءة على نفسى، يا عظيم، يا عظيم، يا عظيم، اغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلّا أنت يا عظيم، لا إله إلّا أنت [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا وكيع عن سفيان عن سدير الصيرفى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

كان لعلى بن الحسين (عليهما السلام) سنجبون ثعالب يلبسه فاذا صلّى نزعه [1]. 33- عنه حدثنا شريك عن ثابت الثماليّ، قال سألت أبا جعفر عن القنوت قال كلّ صلاة يجهر فيها ففيها القنوت [2]. 34- عنه حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر، عن أبى جعفر، قال إنا لنأمر نساءنا فى الحيض أن يتوضأن فى وقت كلّ صلوه ثم يجلسن و يسبحن و يذكرن اللّه [3]. 35- حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال كان الحسن بن علىّ و الحسين (عليهم السلام) يصلّيان خلف مروان قال فقيل له ما كان أبوك يصلّى اذا رجع الى البيت قال فيقول: لا و اللّه ما كانوا يزيدون على صلاة الائمة [4]. 36- عنه حدثنا وكيع ثنا بستام قال سألت أبا جعفر عن الصلاة مع الامراء فقال صلّ معهم فانا نصلى معهم قد كان الحسن و الحسين يبتدر ان الصلاة خلف مروان قال فقلت: الناس يزعمون ان ذلك تقية قال و كيف ان كان الحسن بن على يسبّ مروان فى وجهه و هو على المنبر حتّى تولى [5]. 37- عنه حدّثنا وكيع قال ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبى جعفر، قال رأيت ابن عمر يسوّى الحصى برجله فى الصلاة [6]. 38- أبو عبد الرحمن النسائى أخبرنا عمرو بن على قال حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول فى صلاته بعد التشهد أحسن الكلام كلام اللّه و أحسن الهدى هدى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [1]. 39- عنه أخبرنى هرون بن عبد اللّه قال: حدثني يحيى بن آدم، قال حدثنا حسن بن عياش، قال حدثنا جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنّا نصلى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الجمعة ثم نرجع فنريح نواضحنا قلت أية ساعة قال زوال الشمس [2]. 40- أخبرنا عتبة بن عبد اللّه قال أنبأنا ابن المبارك عن سفيان عن جعفر ابن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول فى خطبته يحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله، ثم يقول من يهده اللّه فلا مضلّ له و من يضلله فلا هادى له، إنّ أصدق الحديث كتاب اللّه و أحسن الهدى هدى محمّد و شرّ الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كل ضلالة فى النار، ثم يقول بعثت أنا و السّاعة، كهاتين، و كان اذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه و علا صوته و اشتدّ غضبه كأنّه نذير جيش يقول صبّحكم مساكم ثم قال من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فالىّ أو علىّ و أنا أولى بالمؤمنين [3]. 41- ابن ماجة حدثنا العباس بن عثمان الدمشقى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر أنه قال: لمّا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من طواف البيت أتى مقام إبراهيم، فقال عمر: يا رسول اللّه هذا مقام أبينا ابراهيم الّذي قال اللّه- و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلّى [4]. 42- البيهقي أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، ببغداد أنبأ عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبيد اللّه بن موسى، ثنا اسرائيل، عن جابر، عن محمّد بن على (عليهما السلام) عن أبى مسعود، قال لو صليت صلاة لا أصلى فيها على آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لرأيت أنّ صلواتى لا تتمّ [1]. 43- عنه أخبرنا محمّد بن على بن خشيش بالكوفة، ثنا أبو بكر عبد اللّه بن يحيى بن معاوية الطلحى ثنا أبو حصين محمّد بن الحسين بن حبيب، ثنا ابراهيم بن محمّد بن ميمون ثنا أبو مالك الجنبى، عن شريك قال و ثنا ابراهيم بن محمّد ثنا عبيد اللّه بن موسى، عن اسرائيل جميعا عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) عن أبى مسعود البدرى قال لو صليت صلاة لا أصلّي فيها على محمّد و على آل محمّد ما رأيت أنها تتمّ [2]. 44- عنه قد أنبأ أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبى عمرو قالا ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ثنا اسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دخل حين أقيمت صلاة الصبح فمرّ بابن القشب و هو يصلى، فقال يا ابن القشب أ تصلي الصبح أربعا [3]. 45- عنه حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ ثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمّد بن عبد الوهاب، ثنا خالد بن مخلّد، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن عبد اللّه بن مالك بن بحينة قال خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الصبح و معه بلال فأقام الصلاة فمرّ بى و ضرب منكبى و قال: تصلى الصبح أربعا [4]. 46- أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا العباس ابن محمّد الدورى، ثنا معلّى بن منصور، ثنا محمّد بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يؤخر الصلاة لطعام و لا لغيره [1]. 47- عنه أخبرنا يحيى بن ابراهيم، بن محمّد بن يحيى، ثنا أبو العباس أنبأ الربيع أنبا الشافعى، أنبأ حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) كانا يصلّيان خلف مروان قال: فقال ما كانا يصلّيان إذا رجعا إلى منازلهما، فقال لا و اللّه ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة [2]. 48- عنه أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد اللّه الحرفى ببغداد، فى جامع الحربية أنبأ محمّد بن عبد اللّه الشافعى قراءة عليه ثنا أبو إسماعيل محمّد بن إسماعيل، ثنا معلى بن أسد أخو بهز بن أسد ثنا وهيب بن خالد عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن أبى مرّة مولى عقيل بن أبى طالب، عن أم هانى إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلى فى بيتها عام الفتح ثمان ركعات فى ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه [3]. 49- عنه أخبرنا أبو على الروذبارى، أنبا محمّد بن بكر، ثنا أبو داود ثنا عبد اللّه بن محمّد النفيلي، و جماعة ذكرهم قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر فذكر الحديث الطويل فى الحج و فيه ثم أذّن بلال، ثم أقام فصلّى يعنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الظهر ثمّ أقام فصلّى العصر لم يصلّ بينهما شيئا [4]. 50- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو محمّد بن أبى حامد المقرى، و ابو صادق بن أبى الفوارس الصيدلانى قالوا ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا الربيع ابن سليمان، أنبأ عبد اللّه بن وهب، أخبرنى سليمان بن بلال، عن جعفر حدثنيه عن أبيه (عليهما السلام) أنه سأل جابر بن عبد اللّه متى كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى الجمعة، فقال جابر: كان يصلّى ثم نذهب الى جمالنا لنريحها يعنى النواضح و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأ أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب ثنا محمّد بن نضر بن سلمة بن الجارود، أنبأ عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمى، ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن بلال عن جعفر ابن محمّد (عليهما السلام) فذكر الحديث مثله و زاد فيه حين تزول الشمس [1]. 51- أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا حسن بن عياش، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال كنا نصلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن فقلت لجعفر بن محمّد فى أىّ ساعة ذلك قال اذا زالت الشمس [2]. 52- عنه أخبرنا أبو محمّد بن يوسف، ثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد الموسائى بمكة ثنا أبو حاتم محمّد بن ادريس الحنظلى، ثنا إسحاق بن محمد الفروى، ثنا سليمان ابن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه أنه أخبره أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما و يخطبهما و هو قائم [3]. 53- عنه أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن يوسف الاصبهانى، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابى، ثنا الحسن بن محمّد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن عبيد اللّه بن أبى رافع أنّ مروان بن الحكم استخلف أبا هريرة فصلّى بهم ابو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة فى الركعة الأولى و فى الثانية إذا جاءك المنافقون قال عبيد اللّه: فلما انصرف أبو هريرة مشيت الى جنبه فقلت له لقد قرأت بسورتين: سمعت على بن أبى طالب (عليه السلام) يقرأ بهما فى الصلاة فقال أبو هريرة سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ بهما [1]. 54- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأ عبد اللّه بن محمّد الكعبى، ثنا إسماعيل ابن قتيبة، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا حاتم ابن إسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن عبيد اللّه بن ابى رافع قال استخلف مروان أبا هريرة على المدينة و خرج الى مكة فصلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بسورة الجمعة فى الركعة الاولى و فى الآخرة اذا جاءك المنافقون قال عبيد اللّه: فادركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت انك قرأت بسورتين كان علىّ (عليه السلام) يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة انى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ بهما [2]. 55- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأ أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب، ثنا عبد اللّه بن شيرويه، قال و أخبرنى أبو الوليد، ثنا ابراهيم بن أبى طالب و عبد اللّه بن محمّد، قالا ثنا محمّد بن المثنى، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه، قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اذا خطب احمرّت عيناه، و علا صوته، و اشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم و مساكم، و يقول بعثت أنا و الساعة كهاتين و يفرق بين اصبعيه السبابة و الوسطى و يقول: اما بعد فان خير الحديث كتاب اللّه و خير الهدى هدى محمد و شر الامور محدثاتها و كلّ بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فإليّ و علىّ [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
320/ (_10) - العياشي: عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث، قال

«إن حييا و أبا ياسر- ابني أخطب-و نفرا من اليهود-أهل خيبر- أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا له: أليس فيما تذكر، فيما أنزل عليك: الم؟ قال: بلى. قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال: نعم. قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك، و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أجل أمته غيرك! فأقبل حيي على أصحابه، فقال لهم: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهي إحدى و سبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أجل أمته إحدى و سبعون سنة. ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ فقال: نعم. قال: فهاته. قال: المص. قال: هذه أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون». قلت: تمام هذا الحديث ساقط، و بعده حديث لا يناسبه في نسختين من العياشي. و في معاني الأخبار: 23/3! «الألف واحد و اللاّم ثلاثون و الميم أربعون و الصّاد تسعون فهذه مائة و إحدى و ستّون سنة... إلى آخره». 321/ (_11) -قال علي بن إبراهيم: و الهداية في كتاب الله على وجوه، فـ هُدىً هو البيان اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال: يصدقون بالبعث و النشور، و الوعد و الوعيد. 322/ (_12) -و قال علي بن إبراهيم: و الإيمان في كتاب الله على أربعة وجوه: فمنه إقرار باللسان، و قد سماه الله تبارك و تعالى إيمانا، و منه تصديق بالقلب، و منه الأداء، و منه التأييد. فأما الإيمان الذي هو إقرار باللسان، و قد سماه الله تبارك و تعالى إيمانا، و نادى أهله به بقوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبََاتٍ أَوِ اِنْفِرُوا جَمِيعاً* `وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قََالَ قَدْ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً* `وَ لَئِنْ أَصََابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اَللََّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يََا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. فقال الصادق (عليه السلام): «لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق و أهل المغرب، لكانوا بها خارجين من الإيمان، و لكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم». و في قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم، ثم قال لهم: صدقوا. و أما الإيمان الذي هو التصديق فقوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ يعني صدقوا، و قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى أي لا نصدقك، و قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أي يا أيها الذين أقروا و صدقوا، فالإيمان الخفي هو التصديق. و للتصديق شروط، لا يتم التصديق إلا بها؛ و قوله: لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلْكِتََابِ وَ اَلنَّبِيِّينَ وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ وَ اَلسََّائِلِينَ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ وَ آتَى اَلزَّكََاةَ وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ فمن أقام بهذه الشروط، فهو مؤمن مصدق. و أما الإيمان الذي هو الأداء، فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى الكعبة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا رسول الله، فصلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟ فأنزل الله تبارك و تعالى: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ فسمى الصلاة إيمانا. و الوجه الرابع من الإيمان هو التأييد، الذي جعله الله في قلوب المؤمنين، من روح الإيمان، فقال: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ أَوْ أَبْنََاءَهُمْ أَوْ إِخْوََانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ. و الدليل على ذلك، قوله (عليه الصلاة و السلام): «لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها، فإذا قام عاد إليه». قيل: و ما الذي يفارقه؟ قال: «الذي يدعه في قلبه». ثم قال (عليه السلام): «ما من قلب إلا و له أذنان، على إحداهما ملك مرشد، و على الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره و هذا يزجره». و من الإيمان ما قد ذكره الله في القرآن: خبيث، و طيب، فقال: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ. فمنهم من يكون مؤمنا مصدقا، و لكنه يلبس إيمانه بظلم، و هو قوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ. فمن كان مؤمنا، ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان، حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي لبس إيمانه، حتى يخلص لله إيمانه، فهذه وجوه الإيمان في كتاب الله.

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة جعل الله يوم القيامة بينه و بين إبليس سترا، و كان لآدم رفيقا، و من كتبها بماء ورد و زعفران و علقها عليه لم يقربه سبع و لا عدو ما دامت عليه، بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ المص[1] 99-3780/ - ابن بابويه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال

«المص، معناه أنا الله المقتدر الصادق». 99-3781/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن حيي بن أخطب، و أخاه أبا ياسر بن أخطب و نفرا من اليهود من أهل نجران أتوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما انزل إليك آلم؟قال: بلى. قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟قال: نعم. قالوا: لقد بعث الله أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أكل أمته غيرك». قال (عليه السلام): «فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهذه إحدى و سبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أكل أمته إحدى و سبعون سنة». قال (عليه السلام): «ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: يا محمد، هل مع هذا غيره؟قال: نعم. قال: هاته. قال: المص قال: هذا أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فهذه مائة و إحدى و ستون سنة، ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): هل مع هذا غيره؟قال: نعم. قال: هات. قال: الر قال: هذا أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون و الراء مائتان، فهل مع هذا غيره؟قال: نعم. قال: هات. قال: المر قال: هذا أطول و أثقل، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الراء مائتان، ثم قال: فهل مع هذا غيره؟قال: نعم. قال: لقد التبس علينا أمرك، فما ندري ما أعطيت. ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه: و ما يدريك لعل محمدا قد أجمع هذا كله و أكثر منه!». قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن هذه الآيات أنزلت منهن آيات محكمات هن ام الكتاب، و أخر متشابهات، و هي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول به حيي و أبو ياسر و أصحابه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
3781/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

«إن حيي بن أخطب، و أخاه أبا ياسر بن أخطب و نفرا من اليهود من أهل نجران أتوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما انزل إليك آلم؟ قال: بلى. قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال: نعم. قالوا: لقد بعث الله أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أكل أمته غيرك». قال (عليه السلام): «فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهذه إحدى و سبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أكل أمته إحدى و سبعون سنة». قال (عليه السلام): «ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: هاته. قال: المص قال: هذا أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فهذه مائة و إحدى و ستون سنة، ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: هات. قال: الر قال: هذا أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون و الراء مائتان، فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: هات. قال: المر قال: هذا أطول و أثقل، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الراء مائتان، ثم قال: فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: لقد التبس علينا أمرك، فما ندري ما أعطيت. ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه: و ما يدريك لعل محمدا قد أجمع هذا كله و أكثر منه!». قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن هذه الآيات أنزلت منهن آيات محكمات هن ام الكتاب، و أخر متشابهات، و هي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول به حيي و أبو ياسر و أصحابه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): مقامي بين أظهركم خير لكم، فإن الله يقول: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ و مفارقتي إياكم خير لكم. فقالوا: يا رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا، فكيف تكون مفارقتك خيرا لنا؟ قال: أما أن مفارقتي إياكم خير لكم، فإن أعمالكم تعرض علي كل خميس و اثنين، فما كان من حسنة حمدت الله عليها، و ما كان من سيئة استغفرت الله لكم». 99-4261/ - العياشي: عن عبد الله بن محمد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الاستغفار حصنين حصينين لكم من العذاب، فمضى أكبر الحصنين و بقي الاستغفار، فأكثروا منه فإنه منجاة للذنوب، و إن شئتم فاقرءوا: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ». 99-4262/ - عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو في نفر من أصحابه: إن مقامي بين أظهركم خير لكم، و إن مفارقتي إياكم خير لكم. فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أما مقامك بين أظهرنا فقد عرفنا، فكيف تكون مفارقتك إيانا خيرا لنا؟ فقال: أما مقامي بين أظهركم، فإن الله يقول: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فعذبهم بالسيف، و أما مفارقتي إياكم فهي خير لكم، لأن أعمالكم تعرض علي كل اثنين و خميس، فما كان من حسن حمدت الله عليه، و ما كان من سيء استغفر الله لكم». الشيخ في (أماليه) بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد و عبد الله ابن الصلت، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال إبراهيم: و حدثني عبد الله بن حماد، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو في نفر من أصحابه: إن مقامي بين أظهركم خير لكم، و إن مفارقتي إياكم خير لكم، فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، و قال: يا رسول الله». و ذكر الحديث إلى آخره كما تقدم. 99-4263/ - العلامة الحلي (قدس سره) في كتاب (الكشكول): عن أحمد بن عبد الرحمن الناوردي يوم الجمعة في شهر رمضان سنة عشرين و ثلاث مائة، قال: قال الحسين بن العباس، عن المفضل الكرماني، قال: حدثني محمد بن صدقة، قال: قال محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سألت مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ. فقال جعفر بن محمد (عليه السلام): «الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل من أهل الكتاب فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، لأن الله تعالى أكرم و أعدل من أن يعذب أحدا إلا بحجة». ثم قال جعفر بن محمد (عليه السلام): وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدََاهُمْ حَتََّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مََا يَتَّقُونَ ثم أنشأ جعفر بن محمد (عليه السلام) محدثا، و ذكر حديثا طويلا، و قال (عليه السلام) فيه: «أقبل النضر بن الحارث فسلم، فرد عليه النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا رسول الله، إذا كنت سيد ولد آدم و أخوك سيد العرب، و ابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين، و ابناك الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة، و عمك حمزة سيد الشهداء، و ابن عمك ذا جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، و عمك العباس جلدة بين عينيك و صنو أبيك، و بنو شيبة لهم السدانة، فما لسائر قومك من قريش و سائر العرب؟فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنا إذا آمنا بما تقول كان لنا ما لك، و علينا ما عليك. فأطرق رسول الله طويلا، ثم رفع رأسه، ثم قال: ما أنا و الله فعلت بهم هذا، بل الله فعل بهم، فما ذنبي؟فولى النضر بن الحارث و هو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فأنزل الله عليه مقالة النضر بن الحارث، و هو يقول: اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ أَوِ اِئْتِنََا بِعَذََابٍ أَلِيمٍ و نزلت هذه: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ إلى قوله تعالى: وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى النضر بن الحارث الفهري، و تلا عليه الآية، فقال: يا رسول الله، إني قد أسررت ذلك جميعه، أنا و من لم تجعل له ما جعلته لك و لأهل بيتك من الشرف و الفضل في الدنيا و الآخرة، فقد أظهر الله ما أسررنا، أما أنا فأسألك أن تأذن لي فأخرج من المدينة، فإني لا أطيق المقام. فوعظه النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: إن ربك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض و سلم، فإن الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره، و يخفف عمن يشاء، و له الأمر و الخلق، مواهبه و عظيمة، و إحسانه واسع. فأبي النضر بن الحارث و سأله الإذن، فأذن له رسول الله (صلى الله عليه و آله). فأقبل إلى بيته، و شد على راحلته راكبا متعصبا، و هو يقول: اللهم، إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. فلما مر بظهر المدينة، و إذا بطير في مخلبه حجر فجدله، فأرسله إليه، فوقع على هامته، ثم دخل في دماغه، و خرت في بطنه[حتى خرجت من دبره، و وقعت على ظهر راحلته و خرت حتى خرجت من بطنها]فاضطربت الراحلة و سقطت و سقط النضر بن الحارث من عليها ميتين، فأنزل الله تعالى: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* `لِلْكََافِرينَ بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين و آل محمد (صلوات الله عليهم) لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ* `مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند ذلك إلى المنافقين الذين اجتمعوا ليلا مع النضر بن الحارث، فتلا عليهم الآية، و قال: اخرجوا إلى صاحبكم الفهري، حتى تنظروا إليه، فلما رأوه انتحبوا و بكوا، و قالوا: من أبغض عليا و أظهر بغضه قتله بسيفه، و من خرج من المدينة بغضا لعلي أنزل الله ما ترى». و الحديث طويل ذكرناه بطوله في قوله تعالى: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من سورة الأنعام. 99-4264/ - قال علي بن إبراهيم: إنها نزلت لما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لقريش: «إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا و أجري الملك إليكم، فأجيبوني لما دعوتكم إليه. تملكوا بها العرب، و تدين لكم بها العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة». فقال أبو جهل: اللهم إن كان هذا الذي يقول محمد هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، حسدا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم قال: كنا و بنو هاشم كفرسي رهان نحمل إذا حملوا، و نطعن إذا طعنوا، و نوقد إذا أوقدوا، فلما استوى بنا و بهم الركب، قال قائل منهم: أنا نبي. لا نرضى أن يكون في بني هاشم، و لا يكون في بني مخزوم. ثم قال: غفرانك اللهم، فأنزل الله في ذلك: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، حين قال: غفرانك اللهم. فلما هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخرجوه من مكة، قال الله: وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ اَللََّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ مََا كََانُوا أَوْلِيََاءَهُ يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة إِنْ أَوْلِيََاؤُهُ إِلاَّ اَلْمُتَّقُونَ أنت و أصحابك-يا محمد-فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا. قوله تعالى: وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ مََا كََانُوا أَوْلِيََاءَهُ إِنْ أَوْلِيََاؤُهُ إِلاَّ اَلْمُتَّقُونَ -إلى قوله تعالى- وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً[34-35] 99-4265/ - الطبرسي: معناه و ما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-4266/ - العياشي: عن إبراهيم بن عمر اليماني، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ مََا كََانُوا أَوْلِيََاءَهُ: «يعني أولياء البيت، يعني المشركين إِنْ أَوْلِيََاؤُهُ إِلاَّ اَلْمُتَّقُونَ حيث كانوا هم أولى به من المشركين. } وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً -قال-: التصفير و التصفيق».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- سعد بن عبد الله: عن سلمة بن الخطاب، عن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد ربه الصيرفي، عن محمد بن سليمان، عن يقطين الجواليقي، عن فلفلة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«إن الله عز و جل جبلا محيطا بالدنيا من زبرجدة خضراء، و إنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل، و خلق خلقه لم يفترض عليهم شيئا مما افترض على خلقه من صلاة و زكاة، و كلهم يلعن رجلين من هذه الأمة». 99-10025/ - و عنه: عن أحمد بن الحسين، عن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الله خلق هذا النطاق زبرجدة خضراء، منها أخضرت السماء». قلت و ما النطاق؟قال: «الحجاب، و لله عز و جل وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن و الإنس، و كلهم يلعن فلانا و فلانا». 99-10026/ - و في كتاب (منهج التحقيق إلى سواء الطريق) لبعض الإمامية-في حديث طويل-في سؤال الحسن أباه (عليهما السلام)، أن يريه ما فضله الله تعالى به من الكرامة، و ساق الحديث إلى أن قال: ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أمر الريح فصارت بناء إلى جبل (ق) فانتهينا إليه، فإذا هو من زمردة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، فلما نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الرد؟فرد (عليه السلام) و قال له: «إن شئت تكلم، و إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه». فقال الملك: بل تقول يا أمير المؤمنين. قال: «تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (عليه السلام) ». فقال: نعم، قال (عليه السلام): «قد أذنت لك». فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم تمشينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر (عليه السلام). فقال سلمان: يا أمير المؤمنين، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك؟فقال (عليه السلام): «و الذي رفع السماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد، لما زال حتى آذن له، و كذا يصير حال ولدي الحسن، و بعده الحسين، و تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم». فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟فقال: (عليه السلام): «ترجائيل». فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟فقال (عليه السلام): «كما أتيت بكم، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إني لأملك من ملكوت السماوات و الأرض، ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله تعالى الأرض ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة النظر، و عندنا نحن- و الله-اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا». و الحديث بطوله تقدم في باب يأجوج و مأجوج من آخر سورة الكهف. 10027/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ق وَ اَلْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ، قال: ق جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج و مأجوج، و هو قسم، }}}} بَلْ عَجِبُوا، يعني قريشا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فَقََالَ اَلْكََافِرُونَ هََذََا شَيْءٌ عَجِيبٌ* `أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً ذََلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ، قال: نزلت في أبي ابن خلف، قال لأبي جهل، إني لأعجب من محمد، ثم أخذ عظما ففته، ثم قال: يزعم محمد أن هذا يحيا!فقال الله بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمََّا جََاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ يعني مختلف. ثم احتج عليهم و ضرب للبعث و النشور مثلا فقال: أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اَلسَّمََاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنََاهََا وَ زَيَّنََّاهََا وَ مََا لَهََا مِنْ فُرُوجٍ* `وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. أي حسن تَبْصِرَةً وَ ذِكْرىََ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ* `وَ نَزَّلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً مُبََارَكاً فَأَنْبَتْنََا بِهِ جَنََّاتٍ وَ حَبَّ اَلْحَصِيدِ قال: كل حب يحصد. 99-10028/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن يقطين، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً مُبََارَكاً، قال: ليس[من]ماء في الأرض إلا و قد خالطه ماء السماء». قوله تعالى: وَ اَلنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ لَهََا طَلْعٌ نَضِيدٌ -إلى قوله تعالى- كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ [10-11] 10029/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اَلنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ أي مرتفعات لَهََا طَلْعٌ نَضِيدٌ يعني بعضه على بعض رِزْقاً لِلْعِبََادِ وَ أَحْيَيْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ، جوابا لقولهم: أَ إِذََا مِتْنََا وَ كُنََّا تُرََاباً ذََلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ، فقال الله: كما أن الماء إذا أنزلناه من السماء، فيخرج النبات من الأرض، كذلك أنتم تخرجون من الأرض. قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحََابُ اَلرَّسِّ وَ ثَمُودُ* `وَ عََادٌ وَ فِرْعَوْنُ وَ إِخْوََانُ لُوطٍ* وَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ وَ قَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ اَلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [12-14] 99-10030/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن حسين بن أحمد المنقري، عن هشام الصيدناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سأله رجل عن هذه الآية كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحََابُ اَلرَّسِّ، فقال بيده هكذا، فمسح إحداهما بالأخرى، فقال: «هن اللواتي باللواتي» يعني النساء بالنساء. 99-10031/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة و هشام و حفص، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه دخل عليه نسوة، فسألته امرأة منهن عن السحق؟فقال: «حدها حد الزاني». فقالت المرأة: ما ذكر الله عز و جل ذلك في القرآن؟فقال: «بلى». [قالت: و أين هو؟]. قال: «هن أصحاب الرس». } 99-10032/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، قال: حدثني إسماعيل بن جابر، قال: كنت فيما بين مكة و المدينة، أنا و صاحب لي، فتذاكرنا الأنصار، فقال أحدنا: هم نزاع من قبائل، و قال أحدنا: هم من أهل اليمن، قال: فانتهينا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) و هو جالس في ظل شجرة، فابتدأ الحديث و لم نسأله، فقال: «إن تبعا لما جاء من قبل العراق، و جاء معه العلماء و أبناء الأنبياء، فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل، أتاه أناس من بعض القبائل، فقالوا: إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا، حتى اتخذوا بلادهم حرما، و بنيتهم ربا أو ربة. فقال: إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم، و سبيت ذريتهم[و هدمت بنيتهم]. قال: فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه، قال: فدعا العلماء و أبناء الأنبياء، فقال: انظروني و أخبروني لما أصابني هذا؟قال: فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم، قالوا: حدثنا بأي شيء حدثت نفسك؟قال: حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم، و أسبي ذريتهم، و أهدم بنيتهم، فقالوا: إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: و لم هذا؟قالوا: لأن البلد حرم الله، و البيت بيت الله، و سكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمان. فقال: صدقتم، فما مخرجي مما وقعت فيه؟قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك، فعسى الله أن يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخير، فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما، قال: فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثم أتى البيت و كساه، و أطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور، حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤس الجبال، و نثرت الأعلاف في الأودية للوحوش، ثم انصرف من مكة إلى المدينة، فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان، و هم الأنصار». و في رواية أخرى: كساه النطاع و طيبه. قلت: و قد تقدم حديث في تبع في سورة البقرة، في قوله عز و جل: وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فليؤخذ من هناك. 99-10033/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن تبعا قال للأوس و الخزرج: كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي، أما أنا فلو أدركته لخدمته و لخرجت معه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث قال

إن حيا و أبا ياسر ابني أخطب و نفرا من اليهود و أهل خيبر أتوا رسول الله ص فقالوا له: أ ليس فيما تذكر فيما أنزل عليك الم قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله قال: نعم قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك- و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه و ما أجل أمته غيرك فأقبل حي على أصحابه فقال لهم: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهي أحد و سبعون، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه- و أجل أمته إحدى و سبعون سنة [قال] ثم أقبل على رسول الله ص فقال: له يا محمد هل مع هذا غيره فقال: نعم قال: فهاته، قال: المص قال: هذه أثقل و أطول الألف واحد و اللام ثلاثون. 3 من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه، فجمدت- ثم قال لها: منك أخلق الجبارين و الفراعنة- و العتاة إخوان الشياطين و أئمة الكفر و الدعاة إلى النار، و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل وَ هُمْ يُسْئَلُونَ، و أشترط في ذلك البداء فيهم- و لم يشترط في أصحاب اليمين البداء فيهم، ثم خلط الماءين في كفه جميعا فصلصلها، ثم أكفأهما قدام عرشه و هم ثلة من طين، ثم أمر الملائكة الأربعة الشمال و الدبور و الصبا و الجنوب أن جولوها على هذه الثلة الطين فأبروها و أنشئوها ثم جزوها و فصلوا و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح، و البلغم، و المرة و الدم، قال: فجالت عليه الملائكة الشمال و الجنوب و الدبور و الصبا و أجروا فيها الطبائع- فالريح في الطبائع الأربعة من قبل الشمال و البلغم في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الصبا، قال: و المرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور قال و الدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب قال: فاستعلت النسمة و كمل البدن، قال فلزمها من ناحية الريح حب الحياة، و طول الأمل و الحرص، و لزمها من ناحية البلغم حب الطعام و الشراب و اللباس و اللين و الحلم و الرفق، و لزمها من ناحية المرة الغضب و السفه و الشيطنة و التجبر و التمرد و العجلة، و لزمها من ناحية الدم الشهوة للنساء- و اللذات و ركوب المحارم في الشهوات قال أبو علي الحسن بن محبوب و أخبرني عمر عن جابر أن أبا جعفر عليه السلام أخبره أنه قال وجدنا هذا الكلام- مكتوبا في كتاب من كتب علي بن أبي طالب.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و لو أنّ شيعتنا استقامت لاسمعنّهم منطق الطير. 1835/ 265- و عنه: قال: إنّ الوليد بن صبيح قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال

للجارية: انظري [من هذا؟ ] فخرجت، ثمّ دخلت، فقالت: هو عمّك عبد اللّه بن علي. فقال: ادخليه. قال لنا: ادخلوا هذا البيت، فدخلنا بيتا آخر فسمعنا منه حسّا ظننّا أنّ الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فأقبل الداخل على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فلم يدع شيئا من القبيح إلّا قاله في أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، ثمّ خرج و خرجنا فأقبل يحدّثنا تمام حديثه من الموضع الذي قطع كلامه عند دخول الرجل (عليه)،

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام

لمخالفته لصريح الآية و الروايات المتكاثرة. و أمّا ما دلّ على خلافه فهو مأول بما لا ينافي ذلك كما حقّقناه في الكتاب المتقدّم ذكره. و أمّا بالنسبة إلى حصّة الإمام (عليه السلام) فالأظهر فيها الإباحة لجميع الشيعة إلّا انّ الأحوط حلّها لنائبه (عليه السلام) و هو الفقيه الجامع الشرائط ليصرفها فيما يراه فإنّ ماله (عليه السلام) يصرف إلى نائبه ليضعه موضعه و الأحوط أن يصرفها في السادة أيضاً و إن جاز صرفها في مطلق الشيعة كما ذكرناه و حينئذ فيجوز لمن أعطاه النائب شيئاً من ذلك أو قلنا يجوز التصرّف بغير وساطة النائب فإنّه يجوز له الأخذ من ذلك و يصير سبيل ماله يتصرّف فيه كيف شاء و على أيّ نحو شاء من حجّ أو تزويج أو بناء مسكن أو غير ذلك فإنّه كسبيل ماله حيث قلنا بحلّه له و الله العالم بحقائق أحكامه. المسألة السادسة و الثلاثون قال سلّمه الله: ما يقول شيخنا في أجر النائب من الثواب في الحجّ و الزيارة و غيرهما، و ما قدر حصّته هل يكونا متساويين أو متفاوتين أعني النائب و المنوب لأنّا ما عثرنا على دليل دلّنا على ذلك. الجواب: إنّي لم أ قف في هذا المقام إلّا على حديث استئجار الصادق (عليه السلام) عن ابنه إسماعيل من يحجّ عنه و هو ما رواه في الكافي عن عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين ديناراً يحجّ بها عن إسماعيل و لم يترك شيئاً من العمرة إلى الحجّ إلّا اشترط عليه حتّى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسر ثمّ قال: يا هذا إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله و كانت لك تسع بما أتعبت من بدنك و ظاهر هذا الخبر كما ترى بل صريحه انّ لصاحب المال العشر و للعامل تسعة أعشار و ذلك لأنّ الحسنة بعشر أمثالها فهذه الحجّة عنده سبحانه بعشر حجج فلصاحب المال منها واحدة خاصّة و الباقي للعامل. و الظاهر جريان ذلك في نائب الزيارة أيضاً بطريق تنقيح المناط القطعي إذ لا يعقل لخصوص الحجّ وجه في ذلك إلّا أنّه أيضاً قد روي في الكافي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يحجّ عن آخر ما له من الأجر و الثواب؟ قال: للذي يحجّ عن رجل ثواب عشر حجج. و جمع بعض مشايخنا المحدِّثين بين هذين الخبرين بحمل هذا الخبر على التبرّع بالحجّ عن غيره و الأوّل على الأجير كما هو

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ تَسْبِيحُهُ عليه السلام سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا اضْمِحْلَالَ لِفَخْرِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يُشَارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ يَا مَنْ عَفَا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ لَمْ يُجَازِ بِهَا ارْحَمْ عَبْدَكَ يَا اللَّهُ نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ يَا سَيِّدَاهْ أَنَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا رَبَّاهْ إِلَهِي بِكَيْنُونَتِكَ يَا أَمَلَاهْ يَا رَحْمَانَاهْ يَا غِيَاثَاهْ عَبْدُكَ عَبْدُكَ لَا حِيلَةَ لَهُ يَا مُنْتَهَى رَغْبَتَاهْ يَا مُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِي عَبْدُكَ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَالِكَاهْ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ يَا رَبَّاهْ عَبْدُكَ عَبْدُكَ لَا حِيلَةَ لِي وَ لَا غَنَاءَ عَنْ نَفْسِي وَ لَا أَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا أَجِدُ مَنْ أُصَانِعُهُ تَقَطَّعَتْ أَسْبَابُ الْخَدَائِعِ عَنِّي وَ اضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الْمَقَامَ يَا إِلَهِي بِعِلْمِكَ كَانَ هَذَا كُلُّهُ فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِي وَ لَيْتَ شَعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعَائِي أَ تَقُولُ نَعَمْ أَمْ تَقُولُ لَا فَإِنْ قُلْتَ لَا فَيَا وَيْلِي يَا وَيْلِي يَا وَيْلِي يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا شِقْوَتِي يَا شِقْوَتِي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي إِلَى مَنْ وَ مِمَّنْ أَوْ عِنْدَ مَنْ أَوْ كَيْفَ أَوْ مَا ذَا أَوْ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَلْجَأُ وَ مَنْ أَرْجُو وَ مَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفِضُنِي يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ وَ إِنْ قُلْتَ نَعَمْ كَمَا الظَّنُّ بِكَ وَ الرَّجَاءُ لَكَ فَطُوبَى لِي أَنَا السَّعِيدُ وَ أَنَا الْمَسْعُودُ فَطُوبَى لِي وَ أَنَا الْمَرْحُومُ يَا مُتَرَحِّمُ يَا مُتَرَئِّفُ يَا مُتَعَطِّفُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا مُتَمَلِّكُ يَا مُقْسِطُ لَا عَمَلَ لِي مَعَ نَجَاحِ حَاجَتِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ وَ اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى شَيْءٍ سِوَاكَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِكَ وَ بِكَ وَ بِهِ فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَ أَشْرَفُ أَسْمَائِكَ لَا شَيْءَ لِي غَيْرُ هَذَا وَ لَا أَجِدُ أَعُودَ مِنْكَ يَا كَيْنُونُ يَا مُكَوِّنُ يَا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ يَا مَنْ أَمَرَنِي بِطَاعَتِهِ يَا مَنْ نَهَانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ يَا مَدْعُوُّ يَا مَسْئُولُ يَا مَطْلُوباً إِلَيْهِ رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي وَ لَمْ أُطِعْكَ فِيهَا وَ لَوْ أَطَعْتُكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي مَا قُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ وَ أَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ رَاجٍ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا رَجَوْتُ يَا مُتَرَحِّمُ لِي أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مِنْ كُلِّ جِهَاتِ الْإِحَاطَةِ بِي اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي وَ بِعَلِيٍّ وَلِيِّي وَ بِالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ عليهم السلام اجْعَلْ عَلَيْنَا صَلَوَاتِكَ وَ رَأْفَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا مِنْ رِزْقِكَ وَ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَ جَمِيعَ حَوَائِجِنَا يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَنْ صَلَّى بِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ انْفَتَلَ وَ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَهُ لَهُ دُعَاءٌ آخَرُ عَقِيبَهُمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ بِغَيْرِ مَنْصَبَةٍ الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ غَايَةٍ الْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ بِغَيْرِ شِبْهٍ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَفْنَى خَزَائِنُهُ وَ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ مَعَهُ ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَ الْجَمَالَ وَ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي يَرَى أَثَرَ النَّمْلَةِ فِي الصَّفَا وَ يَسْمَعُ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ سُبْحَانَهُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ وَ مَلِكٌ لَا يُضَامُ وَ عَزِيزٌ لَا يُرَامُ وَ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ وَ سَمِيعٌ لَا يَتَكَلَّفُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى وَ صَمَدٌ لَا يَطْعَمُ وَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَطْفَأْتَ بِهِ كُلَّ نُورٍ وَ هُوَ حَيٌّ خَلَقْتَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ عَرْشَكَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ اسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ نُورَ حِجَابِكَ النُّورِ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي تَضَعْضَعَ بِهِ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ وَ اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ وَ تَطْوِي بِهِ سَمَاءَكَ وَ تُبَدِّلُ بِهِ أَرْضَكَ وَ تُقِيمُ بِهِ الْقِيَامَةَ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقْضِي بِهِ مَا تَشَاءُ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ نُورٌ مَعَ نُورٍ وَ نُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ يُضِيءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ وَ نُورٌ عَلَى كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ فِي نُورٍ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي تَذْهَبُ بِهِ بِالظُّلَمِ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ وَ بِقُوَّةِ ذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى رَاحَةِ رِضْوَانَ خَازِنِ الْجَنَّةِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الزَّكِيِّ الطَّاهِرِ الْمَكْتُوبِ فِي كُنْهِ حُجُبِكَ الْمَخْزُونِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِكَ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ السَّرَائِرِ وَ أَدْعُوكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ النُّورُ التَّامُّ الْبَارُّ الرَّحِيمُ الْمُعِيدُ- الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ نُورُهُنَّ وَ قَوَّامُهُنَّ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ حَنَّانٌ مَنَّانٌ نُورُ النُّورِ دَائِمٌ قُدُّوسٌ اللَّهُ الْقُدُّوسُ الْقَيُّومُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ فَرْدٌ وَتْرٌ حَقٌّ قَدِيمٌ وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسَى عَلَى الْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى عَرْشِكَ وَ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ قُدُّوسٌ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ عَلَى ظُلَلِ الْمَاءِ كَمَا يُمْشَى بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَجْرَيْتَ بِهِ الْفَلَكَ فَجَعَلْتَهُ مَعَالِمَ شَمْسِكَ وَ قَمَرِكَ وَ كَتَبْتَ اسْمَكَ عَلَيْهِ وَ بِأَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَسْأَلُ فَتُجِيبُ فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقَمْتَ بِهِ عَرْشَكَ وَ كُرْسِيَّكَ فِي الْهَوَاءِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْفِرْدَوْسَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَ بِأَنَّكَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي دَارِ السَّلَامِ وَ بِاسْمِكَ يَا اللَّهُ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ الْمِقَدَّسُ النُّورُ الْمُصْطَفَى الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِكَ بِهِ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ فِي الظُّلَمِ وَ يُمْشَى بِهِ فِي أَبْرَاجِ السَّمَاءِ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى حِجَابِ عَرْشِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ الْمَكْنُونِ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْبَرِ الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ وَ تُجِيبُ دَعْوَتَهُ وَ لَا تَحْرِمُ سَائِلَكَ بِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَصْغَرُ حَرْفٍ مِنْهُ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ اصْطَفَيْتَهُ مِنْ عِلْمِكَ لِنَفْسِكَ وَ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ دَعَاكَ بِهِ- الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ فَأَجَبْتَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ فَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ وَ حَمَّلْتَهُمْ عَرْشَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشِكَ وَ لَا كُرْسِيِّكَ إِلَّا مَنْ عَلَّمْتَهُ ذَلِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ اقْضِ حَاجَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ الْوَاسِعِ وَ الصِّحَّةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ فِي نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ إِخْوَانِي وَ عَشِيرَتِي- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَادِرِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ قُدْرَةٍ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَاسِطِ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ قَاسِمِ الرِّزْقِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَالِقِ لِمَا يَرَى وَ مَا لَا يَرَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ الْغُيُوبِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيلِ بَلَائِهِ عَلَى خَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْأَوَّلِ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَ أَنْفَذَ كُلَّ شَيْءٍ بَصَراً وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْإِلَهِ الْقُدُّوسِ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَ كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ تَسْبِيحَهُمْ إِلَهِي عَلِمْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هَدَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَ دَعَوْتَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى جَلَالِكَ وَ جَلَالِ وَجْهِكَ وَ عِظَمِ مُلْكِكَ وَ تَعْظِيمِ سُلْطَانِكَ وَ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ لَكَ الثَّنَاءُ بِجَمِيعِ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَيْكَ مِنَ الْمَحَامِدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّهْلِيلِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو نُورُ كُلِّ نُورٍ وَ هَادِي كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ أَهْلِ التَّعْظِيمِ وَ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ تَبَارَكْتَ إِلَهِي وَ اسْتَوَيْتَ عَلَى كُرْسِيِّ الْعِزِّ وَ عَلِمْتَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مَا فَوْقَهُ وَ مَا عَلَيْهِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ مَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِكَ سُبْحَانَكَ مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا أَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ وَ لَكَ الشُّكْرُ مَا أَكْبَرَ عَظَمَتَكَ إِلَهِي اغْفِرْ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ تَجَاوَزْ عَنِ الْخَاطِئِينَ فَإِنَّهُمْ قَصَّرُوا وَ لَمْ يَعْلَمُوا وَ ضَمِنُوا لَكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَمْ يَفُوا وَ اتَّكَلُوا عَلَى أَنَّكَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ فَتَّاحُ الْخَيْرَاتِ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ أَنَّكَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً طَيِّباً هَنِيئاً مَرِيئاً سَرِيعاً حَلَالًا إِنَّكَ خَيْرُ الرّازِقِينَ فَأَوَّلُ مَا تَبْدَأُ بِهِ أَنْ تَقُولَ عِنْدَ وُضُوئِكَ بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ وَ أَكْرَمِ الْأَسْمَاءِ وَ أَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الْقَاهِرِ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَا قَلْبِي بِالْإِيمَانِ وَ رَزَقَنِي الْإِسْلَامَ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ وَ طَهِّرْنِي وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى فِي عَافِيَةٍ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِي جَمِيعِهِ وَ أَرِنِي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ الْخَيْرَاتِ مِنْ عِنْدِكَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ ثُمَّ امْضِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ- يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مِنْ شَأْنِكَ شَأْنَ حَاجَتِي وَ اقْضِ فِي شَأْنِكَ لِي حَاجَتِي وَ حَاجَتِي إِلَيْكَ اللَّهُمَّ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ وَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ثُمَّ اجْعَلْ رَاحَتَيْكَ مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مُقَدَّساً مُعَظَّماً مُوَقَّراً- الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلُ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْحَمْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ الْمَجْدِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي تَكْبِيرِي بَلْ مُخْلِصاً أَقُولُ وَ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ أَعُوذُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَمْكِنْ قَدَمَيْكَ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَلْصِقْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَ إِيَّاكَ وَ الِالْتِفَاتَ وَ حَدِيثَ النَّفْسِ- وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ الم تَنْزِيلٌ السَّجْدَةَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا تَيَسَّرَ وَ اقْرَأْ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ يس وَ فِي الثَّالِثَةِ حم الدُّخَانَ وَ فِي الرَّابِعَةِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ فَمَا تَيَسَّرَ مِنْهُ فَإِذَا قَضَيْتَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ وَ أَنْتَ قَائِمٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ وَ تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الرَّمْلِ وَ الْقَطْرِ وَ عَدَدَ كَلِمَاتِ رَبِّي الطَّيِّبَاتِ التَّامَّاتِ الْمُبَارَكَاتِ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ حِذَاءَ مَنْكِبَيْكَ ثُمَّ كَبِّرْ وَ ارْكَعْ فَقُلْهُ وَ أَنْتَ رَاكِعٌ عَشْراً ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنْ رُكُوعِكَ فَقُلْهُ وَ أَنْتَ قَائِمٌ عَشْراً ثُمَّ كَبِّرْ وَ اسْجُدْ وَ قُلْ هَذَا الْكَلَامَ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ عَشْراً ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنْ سُجُودِكَ فَقُلْ وَ أَنْتَ جَالِسٌ عَشْراً ثُمَّ اسْجُدِ الثَّانِيَةَ فَقُلْ فِي سُجُودِكَ عَشْراً ثُمَّ انْهَضْ إِلَى الثَّانِيَةِ فَقُلْهُ قَبْلَ أَنْ تَقْرَأَ عَشْراً ثُمَّ تَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتَ فِي الْأَوَّلَةِ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَ لْيَكُنْ تَشَهُّدُكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ الْأُخْرَيَيْنِ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِصَلَاتِي مُخْلِصاً لَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ التَّحِيَّاتُ وَ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا صَلَاةً طَاهِرَةً مِنَ الرِّيَاءِ وَ اجْعَلْهَا زَاكِيَةً لِي عِنْدَكَ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ صَلَوَاتِكَ بِأَفْضَلِهَا وَ سَلِّمْ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ اخْصُصْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ مِنْ سَلَامِكَ بِأَنْمَاهُ ثُمَّ صَلِّ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ اخْصُصْ أَوْلِيَاءَكَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ سَلَامِكَ بِأَدْوَمِهِ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ مَعَهُمْ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ سَلِّمْ وَ قُلْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبِّي وَ أَنَّ رَسُولَكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيِّي وَ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي شَرَعْتَ لَهُ دِينِي وَ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَيْهِ إِمَامِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ قَضَاءَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ عَطَاءَكَ عَدْلٌ وَ أَنَّ جَنَّتَكَ حَقٌّ وَ أَنَّ نَارَكَ حَقٌّ وَ أَنَّكَ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ تُحْيِي الْمَوْتَى وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ لَا تُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَداً وَ أَنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً فَاشْهَدْ لِي يَا رَبِّ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ عَلَيَّ لَا غَيْرُكَ وَ أَنْتَ مَوْلَايَ الَّذِي بِأَنْعُمِكَ تُتِمُّ الصَّالِحَاتِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً لَا تُغَادِرُ ذَنْباً وَ لَا أَرْتَكِبُ بِعَوْنِكَ لِي بَعْدَهَا مُحَرَّماً وَ عَافِنِي مُعَافَاةً لَا بَلْوَى بَعْدَهَا أَبَداً- اللَّهُمَّ اهْدِنِي هُدًى لَا أَضِلُّ بَعْدَهُ أَبَداً وَ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ اجْعَلْهُ حُجَّةً لِي وَ لَا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي حَلَالًا مُبْلِغاً وَ رَضِّنِي بِهِ وَ تُبْ عَلَيَّ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ اهْدِنِي وَ ارْحَمْنِي مِنَ النَّارِ وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَبْلِغْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةٌ وَ سَلَاماً آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ هُمَا رَكْعَتَانِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَبَّحْتَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام ثُمَّ تَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَ الْجَمَالَ سُبْحَانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ سُبْحَانَ مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفَا سُبْحَانَ مَنْ يَرَى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا هَكَذَا غَيْرُهُ. وَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ فَرَغَ مِنَ التَّسْبِيحِ أَنْ يَكْشِفَ رُكْبَتَيْهِ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ يُبَاشِرَ بِجَمِيعِ مَسَاجِدِهِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ حَاجِزٍ يَحْجُزُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا وَ يَدْعُو وَ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ وَ مَا شَاءَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- يَا مَنْ لَيْسَ غَيْرَهُ رَبٌّ يُدْعَى يَا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ إِلَهٌ يَخْشَى يَا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ مَلِكٌ يُتَّقَى يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتَى يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ يُرْشَى يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُغْشَى يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ السُّؤَالِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً وَ عَلَى كَثْرَةِ الذُّنُوبِ إِلَّا عَفْواً وَ صَفْحاً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لِلْأَمْرِ الْمَخُوفِ الْعَظِيمِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ هِيَ الَّتِي كَانَتِ الزَّهْرَاءُ عليها السلام تُصَلِّيهَا تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً وَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِهِمْ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحَقِّهِمْ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِوَاكَ وَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظِيمٌ وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوكَ بِهَا وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَمَرْتَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ فَأَجَابَتْهُ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ فَكَانَتْ وَ بِأَحَبِّ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا عِنْدَكَ وَ أَعْظَمِهَا لَدَيْكَ وَ أَسْرَعِهَا إِجَابَةً وَ أَنْجَحِهَا طَلِبَةً وَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ وَ مُسْتَوْجِبُهُ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ أَتَصَدَّقُ مِنْكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَسْتَمْنِحُكَ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ وَ أَخْضَعُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَخْشَعُ لَكَ وَ أُقِرُّ لَكَ بِسُوءِ صَنِيعَتِي وَ أَتَمَلَّقُكَ وَ أَلَحَّ عَلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّ فِيهَا اسْمَكَ الْأَعْظَمَ وَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَسْمَائِكَ الْعُظْمَى أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَجْعَلَ فَرَجِي مَقْرُوناً بِفَرَجِهِمْ وَ تَبْدَأَ بِهِمْ فِيهِ وَ تُفَتِّحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِدُعَائِي فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ تَأْذَنَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ بِفَرَجِي وَ إِعْطَاءِ سُؤْلِي وَ أَمَلِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَدْ مَسَّنِي الْفَقْرَ وَ نَالَنِي الضُّرَّ وَ سَلَّمْتَنِي الْخَصَاصَةَ وَ ألجأتني الْحَاجَةِ وَ توسمت بالذلة وَ غلبتني الْمَسْكَنَةِ وَ حَقَّتْ عَلِيِّ الْكَلِمَةُ وَ أَحَاطَتْ بِي الْخَطِيئَةَ وَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الْإِجَابَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ امْسَحْ مَا بِي بِيَمِينِكَ الشَّافِيَةَ وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الراحمة وَ أَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الَّذِي إِذَا أَقْبَلَتْ بِهِ عَلَى أَسِيرٍ فككته وَ عَلَى ضَالٌّ هَدَيْتَهُ وَ عَلَى جَائِزٌ أَدَّيْتُهُ وَ عَلَى فَقِيرٌ أَغْنَيْتَهُ وَ عَلَى ضَعِيفٌ قَوَّيْتَهُ وَ عَلَى خَائِفٌ آمَنْتُهُ وَ لَا تخلني لقا لِعَدُوِّكَ وَ عَدُوِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ وَ قُدْرَتِهِ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءُ يَا مَنْ سَمَّى نَفْسِهِ بِالاسْمِ الَّذِي بِهِ تَقْضِي حَاجَةٍ كُلِّ طَالِبٍ يَدْعُوهُ بِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ فَلَا شَفِيعَ أَقْوَى لِي مِنْهُ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجِي وَ تَسْمَعُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنُ وَ الْحِجَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ بَرَكَاتُهُ وَ رَحْمَتِهِ صَوْتِي لِيَشْفَعُوا لِي إِلَيْكَ وَ تشفعهم فِي وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا يَا كَرِيمُ و هي صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام هَذِهِ الصَّلَاةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدَيْنِ وَ تَسْلِيمَتَيْنِ وَ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِذَا زُلْزِلَتْ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الْعَادِيَاتِ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَالَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ لْيَرْكَعْ وَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ مِثْلَ ذَلِكَ عَشَرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ لْيَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ يَقُولُ ذَلِكَ عَشَرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ لْيَسْجُدْ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَجْلِسُ وَ يَقُولُ ذَلِكَ عَشَرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَ يَقُولُ ذَلِكَ عَشَرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَجْلِسُ وَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ عَشَرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الثَّانِيَةِ فَيُصَلِّي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ قَالَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْكَرَمِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْفَضْلِ سُبْحَانَ ذِي الْقُوَّةِ وَ الطَّوْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَقُولُ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدُ الْأَحَدِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ سُبْحَانَ مَنْ تَعَظَّمَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَ الطَّوْلِ سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْأَمْرِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِأَكْنَافِهَا سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الطَّيْرُ فِي أَوْكَارِهَا سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السِّبَاعُ فِي إكامها سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ هَوَامُّهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ يَا مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ يَا ذَا النِّعْمَةِ وَ الطَّوْلِ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الْفَضْلِ يَا ذَا الْقُوَّةِ وَ الْكَرَمِ أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْلَى وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ كُلِّهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ عَقَّبْتُ بَعْدَهَا وَ سَبَّحَتْ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام ثُمَّ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ يَا مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ اللُّغَاتِ وَ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَا مُحْيِيَ الْعِظَامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ يَا بَطَّاشُ يَا ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدُ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ يَا رَازِقَ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ يَا رَازِقَ الْجَنِينِ وَ الطِّفْلُ الصَّغِيرِ وَ رَاحِمَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَ جَابِرٍ الْعَظْمَ الْكَسِيرُ يَا مُدْرِكٍ الْهَارِبِينَ وَ يَا غَايَةِ الطَّالِبِينَ يَا مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي الضَّمِيرِ وَ مَا تَكُنْ الصُّدُورِ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ سَيِّدَ السَّادَاتِ وَ إِلَهَ الْآلِهَةِ وَ جَبَّارٍ الْجَبَابِرَةِ وَ مَلَكٍ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا مُجْرِيَ الْمَاءِ فِي النَّبَاتِ يَا مُكَوِّنَ طَعْمَ الثِّمَارِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ وَ لَا تَقُومُ لَهُ أَرْضٍ وَ لَا سَمَاءٍ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شققته مِنْ عَظَمَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي شَقَقْتَهَا مِنْ كِبْرِيَائِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيَائِكَ الَّتِي أشققتها مِنْ كينونتك وَ أَسْأَلُكَ بكينونتك الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ جُودِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِجُودِكَ الَّذِي شققته مِنْ عِزِّكَ وَ أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّذِي شققته مِنْ كَرَمِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكَرَمِكَ الَّذِي شققته مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي شَقَقْتَهَا مِنْ رَأْفَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ برأفتك الَّتِي أشققتها مِنْ حِلْمُكَ وَ أَسْأَلُكَ بِحِلْمِكَ الَّذِي شققته مِنْ لُطْفِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِلُطْفِكَ الَّذِي شققته مِنْ قُدْرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ كُلِّهَا وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيزِ الْقَدِيرُ عَلَى مَا تَشَاءُ مِنْ أَمَرَكَ يَا مِنْ سَمَكٌ السَّمَاءِ بِغَيْرِ عَمَدٍ وَ أَقَامَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ سَنَدَ وَ خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِفَاضَةِ لإحسانه وَ نِعَمِهِ وَ إِبَانَةِ لِحِكْمَتِهِ وَ إظهارا لِقُدْرَتِهِ أَشْهَدُ يَا سَيِّدِي أَنَّكَ لَمْ تَأْنَسُ بإبداعهم لِأَجْلِ وَحْشَةٌ لتفردك وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِغَيْرِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمَرَكَ أَسْأَلُكَ بِغِنَاكَ عَنْ خَلْقِكَ وَ بحاجتهم إِلَيْكَ وَ فَقْرِهِمْ وَ فَاقَتِهِمْ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِعَبْدِكَ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ أَمَرَهُ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْزُقْنِي الْخَوْفِ مِنْكَ وَ الْخَشْيَةَ أَيَّامٍ حَيَاتِي سَيِّدِي ارْحَمْ عَبْدُكَ الْأَسِيرِ بَيْنَ يَدَيْكَ سَيِّدِي ارْحَمْ عَبْدُكَ الْمُرْتَهِنِ بِعَمَلِهِ يَا سَيِّدِي أَنْقَذَ عَبْدُكَ الْغَرِيقِ فِي بَحْرٍ الْخَطَايَا يَا سَيِّدِي ارْحَمْ عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِهِ وَ جُرْأَتُهُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي الْوَيْلُ قَدْ حَلَّ بِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي يَا سَيِّدِي هَذَا مَقَامَ الْمُسْتَجِيرِ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ هَذَا مَقَامَ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينِ هَذَا مَقَامَ الْفَقِيرِ الْبَائِسُ الْحَقِيرِ الْمُحْتَاجِ إِلَى مَلَكٍ كَرِيمُ يَا ويلتى مَا أغفلني عَنْ مَا يُرَادُ بِي يَا سَيِّدِي هَذَا مَقَامَ الْمُذْنِبِ الْمُسْتَجِيرِ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ هَذَا مَقَامُ مِنْ انْقَطَعَتْ حِيلَتُهُ وَ خَابَ رَجَاؤُهُ إِلَّا مِنْكَ هَذَا مَقَامَ الْعَانِيَ الْأَسِيرِ هَذَا مَقَامَ الطَّرِيدُ الشَّرِيدِ يَا سَيِّدِي أَقِلْنِي عَثْرَتِي يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا سَيِّدِي أَعْطِنِي سُؤْلِي يَا سَيِّدِي ارْحَمْ بَدَنِي الضَّعِيفِ وَ جِلْدِي الرَّقِيقِ الَّذِي لَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى حُرٌّ النَّارِ يَا سَيِّدِي ارْحَمْنِي فَإِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ لَا طَاقَةَ لِي بِالْخُرُوجِ مِنْ سُلْطَانِكَ سَيِّدِي وَ كَيْفَ لِي بِالنَّجَاةِ وَ لَا تُصَابُ إِلَّا لَدَيْكَ وَ كَيْفَ لِي بِالرَّحْمَةِ وَ لَا تُصَابُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ يَا إِلَهَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَلِيُّ الْأَتْقِيَاءِ وَ بَدِيعُ مَزْيَدٍ الْكَرَامَةِ إِلَيْكَ قَصَدْتُ وَ بِكَ أُنْزِلَتْ حَاجَتِي وَ إِلَيْكَ شَكَوْتُ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ بِكَ اسْتَغَثْتَ فَأَغِثْنِي وَ أَنْقَذَنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّا اجترأت عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا ويلتى أَيْنَ أَهْرُبُ مِمَّنْ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ فِي قَبْضَتِهِ وَ النَّوَاصِي كُلِّهَا بِيَدِهِ يَا سَيِّدِي مِنْكَ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَ وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي حَاجَتِي حَاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وَ إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي أَسْأَلُكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ سَيِّدِي قَدْ عَلِمْتُ وَ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ إِلَهُ الْخَلْقِ وَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي لَا سَمِيَّ لَهُ وَ لَا شَرِيكَ لَهُ يَا سَيِّدِي أَنَا عَبْدُكَ مُقِرٌّ لَكَ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ بِوُجُودِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنْتَ الَّذِي خَلَقْتَ خَلْقَكَ بِلَا مِثَالٍ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ أَنْتَ الْمَعْبُودُ وَ بَاطِلٌ كُلُّ مَعْبُودٍ غَيْرُكَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُحْشَرُ بِهِ الْمَوْتَى إِلَى الْمَحْشَرِ يَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُحْيِي بِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُعَافِيَنِي وَ تُعْطِيَنِي وَ تَكْفِيَنِي مَا أَهَمَّنِي أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ أَيَا مَنْ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ يَا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ مَوْضِعِ سِرِّكَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ إِلَى عِبَادِكَ وَ جَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وَ نُوراً اسْتَضَاءَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ فَبَشَّرَ بِالْجَزِيلِ مِنْ ثَوَابِكَ وَ أَنْذَرَ بِالْأَلِيمِ مِنْ عِقَابِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ حَالاتِهِ وَ بِكُلِّ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِهِ صَلَاةً تُكْرِمُ بِهَا وَجْهَهُ وَ تُعْطِيهِ بِهَا الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ وَ الرِّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ اللَّهُمَّ شَرِّفْ فِي الْقِيَامَةِ مَقَامَهُ وَ عَظِّمْ بُنْيَانَهُ وَ أَعْلِ دَرَجَتَهُ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ وَ ارْفَعْهُ فِي الْفَضِيلَةِ إِلَى غَايَتِهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى أُمَنَائِكَ فِي خَلْقِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ مِنْ عِبَادِكَ وَ حُجَجِكَ فِي أَرْضِكَ وَ مَنَارِكَ فِي بِلَادِكَ الصَّابِرِينَ عَلَى بَلَائِكَ الطَّالِبِينَ رِضَاكَ الْمُوفِينَ بِوَعْدِكَ غَيْرِ شَاكِّينَ فِيكَ وَ لَا جَاحِدِينَ عِبَادَتَكَ وَ أَوْلِيَاءَكَ وَ سَلَائِلِ أَوْلِيَائِكَ وَ خُزَّانِ عِلْمِكَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ مَفَاتِيحَ الْهُدَى وَ نُورَ الدُّجَى عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ رِضْوَانُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى مَنَارِكَ فِي عِبَادِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ- بِإِذْنِكَ الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ الْمُؤَدِّي عَنْ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ اللَّهُمَّ إِذَا أَظْهَرْتَهُ فَأَنْجِزْ لَهُ مَا وَعَدْتَهُ وَ سُقْ إِلَيْهِ أَصْحَابَهُ وَ انْصُرْهُ وَ قَوِّ نَاصِرِيهِ وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ أَمَلِهِ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ وَ جَدِّدْ بِهِ عِزَّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ بَعْدَ الذُّلِّ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّكَ فَصَارُوا مَقْتُولِينَ مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ خَائِفِينَ غَيْرَ آمِنِينَ لَقُوا فِي جَنْبِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ طَاعَتِكَ الْأَذَى وَ التَّكْذِيبَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِيكَ رَاضِينَ بِذَلِكَ مُسَلِّمِينَ لَكَ فِي جَمِيعِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ مَا يَرِدُ إِلَيْهِمْ اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَ قَائِمِهِمْ بِأَمْرِكَ وَ انْصُرْهُ وَ انْصُرْ بِهِ دِينَكَ الَّذِي غُيِّرَ وَ بُدِّلَ وَ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْهُ وَ بُدِّلَ بَعْدَ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْكَ الْهُدَى وَ اعْتَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أُولِي الْعَزْمِ مِنْ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ كَمَا دَعَوْتُكَ لِنَفْسِي لِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَ آجِلِ الْآخِرَةِ فَأَعْطِهِ جَمِيعَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ جَمِيعَ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَرْضِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ الْخَائِفِينَ مِنْكَ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ فِيكَ وَ فِي رَسُولِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عليهم السلام أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُونَ وَ اكْفِهِمْ مَا أَهَمَّهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا جَنَّاتِكَ النَّعِيمَ وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ دُعَاءٌ آخَرُ زِيَادَةً فِي آخِرِ هَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى وَ أَعْمَالَ أَهْلِ التَّقْوَى وَ مُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ وَ عَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ وَ حَذَرَ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَ طَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَ عِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ فِقْهَ أَهْلِ الْوَرَعِ حَتَّى أَخَافَكَ اللَّهُمَّ مَخَافَةً تَحْجُزُنِي عَنْ مَعَاصِيكَ وَ حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِكَ عَمَلًا أَسْتَحِقُّ بِهِ كَرِيمَ كَرَامَتِكَ وَ حَتَّى أُنَاصِحَكَ فِي التَّوْبَةِ خَوْفاً لَكَ وَ حَتَّى أُخْلِصَ لَكَ فِي النَّصِيحَةِ حُبّاً لَكَ وَ حَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا بِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ فِي أُمُورِي كُلِّهَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ وَ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ سِوَاكَ وَ اسْمَعْ نِدَائِي وَ أَجِبْ دُعَائِي وَ اجْعَلْهُ مِنْ شَأْنِكَ فَإِنَّهُ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ هُوَ عِنْدِي عَظِيمٌ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَلَّى صَلَاةَ جَعْفَرٍ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ رَبِّ رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ يَا حَيُّ يَا حَيُّ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ حَتَّى انْقَطَعَ النَّفَسُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الْقَوْلَ بِحَمْدِكَ وَ أَنْطِقُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ أُمَجِّدُكَ وَ لَا غَايَةَ لِمَدْحِكَ وَ أُثْنِي عَلَيْكَ وَ مَنْ يَبْلُغُ غَايَةَ ثَنَائِكَ وَ أُمَجِّدُكَ وَ أَنَّى لِخَلِيقَتِكَ كُنْهُ مَعْرِفَةِ مَجْدِكَ وَ أَيُّ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ مَمْدُوحاً بِفَضْلِكَ مَوْصُوفاً بِمَجْدِكَ عَوَّاداً عَلَى الْمُذْنِبِينَ بِحِلْمِكَ تَخَلَّفَ سُكَّانُ أَرْضِكَ عَنْ طَاعَتِكَ فَكُنْتَ عَلَيْهِمْ عَطُوفاً بِجُودِكَ جَوَاداً بِفَضْلِكَ عَوَّاداً بِكَرَمِكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ سَلْ حَاجَتَكَ يَقْضِي اللَّهُ حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بِهِ الثِّقَةُ دُعَاءٌ آخَرُ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَاةِ سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ تَرَدَّى بِهِ سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ جَلَّ جَلَالُهُ سُبْحَانَ مَنْ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَ خَلَقَهُ بِقُدْرَتِهِ سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْكَرَمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ وَ أَنْ تَجْمَعَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بَعْدَ عُمُرٍ طَوِيلٍ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ... الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ لَكَ الْكَرَمُ وَ لَكَ الْمَجْدُ وَ لَكَ الْمَنُّ وَ لَكَ الْجُودُ وَ لَكَ الْأَمْرُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا عَفُوُّ يَا غَفُورُ يَا وَدُودُ يَا شَكُورٌ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ أَرْحَمُ بِي مِنْ نَفْسِي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ يَا كَرِيمُ يَا جَوَادُ اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ طَلَبَ نَائِلِكَ وَ مَعْرُوفِكَ وَ رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَائِزَتِكَ وَ عَظِيمِ عَفْوِكَ وَ قَدِيمِ غُفْرَانِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْفَعْهَا لِي فِي عِلِّيِّينَ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي وَ اجْعَلْ نَائِلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ وَ رَجَاءَ مَا أَرْجُو مِنْكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ مَا جَمَعْتَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ وَ مَنْ حُسْنِ الْحُورِ الْعِينِ وَ اجْعَلْ جَائِزَتِي مِنْكَ الْعِتْقَ مِنَ النَّارِ وَ غُفْرَانَ ذُنُوبِي وَ ذُنُوبَ وَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ جَمِيعِ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تَرْحَمَ صَرْخَتِي وَ نِدَائِي وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً خَاسِراً وَ اقْلِبْنِي مُنْجِحاً مُفْلِحاً مَرْحُوماً مُسْتَجَاباً دُعَائِي مَغْفُوراً لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ قَدْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْكَ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا نَفَّاحاً بِالْخَيْرَاتِ يَا مُعْطِيَ السُّؤُلَاتِ يَا فَكَّاكَ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ ارْحَمْ صَرْخَتِي وَ تَضَرُّعِي وَ نِدَائِي وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي كُلَّهَا لِدِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي مَا ذَكَرْتَ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَذْكُرْ وَ اجْعَلْ لِي فِي ذَلِكَ الْخِيَرَةَ وَ لَا تَرُدَّنِي خَائِباً خَاسِراً وَ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي دُعَائِي مَغْفُوراً لِي مَرْحُوماً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مُحَمَّدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا عَبْدُكُمَا وَ مَوْلَاكُمَا غَيْرُ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ بَلْ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ عَبْدٌ مُقِرٌّ مُتَمَسِّكٌ بِحَبْلِكُمَا مُعْتَصِمٌ مِنْ ذُنُوبِي بِوَلَايَتِكُمَا أَضْرَعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكُمَا وَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِكُمَا وَ أُقَدِّمُكُمَا بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ اسْتِغَاثَتِي لِي فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ غُفْرَانِ ذُنُوبِي وَ إِجَابَةِ دُعَائِي اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ دُعَائِي وَ اغْفِرْ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ دُعَاءٌ آخَرُ عَقِيبَهَا يَا نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ يَا أُنْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ وَ يَا ثِقَتِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ يَا رَجَائِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ وَ يَا دَلِيلِي فِي الضَّلَالَةِ إِذَا انْقَطَعَتْ دَلَالَةُ الْأَدِلَّاءِ فَإِنَّ دَلَالَتَكَ لَا تَنْقَطِعُ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ وَ لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ وَ رَزَقْتَنِي فَوَفَّرْتَ وَ عَوَّدْتَنِي فَأَحْسَنْتَ وَ أَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ بِلَا اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي لِذَلِكَ بِفِعْلِ وَ لَكِنِ ابْتِدَاءً مِنْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ فَأَنْفَقْتَ رِزْقَكَ فِي مَعَاصِيكَ وَ تَقَوَّيْتَ بِنِعْمَتِكَ عَلَى سَخَطِكَ وَ أَفْنَيْتَ عُمُرِي فِيمَا لَا تُحِبُّ وَ لَمْ تَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ وَ رُكُوبِيَ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَ دُخُولِي فِيمَا حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتَ بِفَضْلِكَ وَ أَظْهَرْتَ مِنِّي الْجَمِيلَ وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبِيحَ وَ لَمْ يَمْنَعْنِي عَوْدُكَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ أَنْ عُدْتُ فِي مَعَاصِيكَ فَأَنْتَ الْعَوَّادُ بِالْفَضْلِ وَ أَنَا الْعَوَّادُ بِالْمَعَاصِي فَيَا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِذَنْبٍ وَ أَعَزَّ مَنْ خُضِعَ لَهُ بِذُلٍّ لِكَرَمِكَ أَقْرَرْتُ بِذَنْبِي وَ لِعِزِّكَ خَضَعْتُ بِذُلِّي فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بِي فِي كَرَمِكَ بِإِقْرَارِي بِذَنْبِي وَ عِزِّكَ وَ خُضُوعِي بِذُلِّي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رَوَى حُمَيْدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِتِّينَ مَرَّةً سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فَإِذَا رَكَعْتَ قُلْتَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ إِنْ شِئْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَجَدْتَ قُلْتَ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَ خَيَالِي وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي وَ أَبُوءُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ أَعْتَرِفُ لَكَ بِالذَّنْبِ الْعَظِيمِ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نَقِمَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ وَ لَا أُحْصِي نِعْمَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ قُلْتُ فِي أَيِّ سَاعَةٍ أُصَلِّيهَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ ثُمَّ قَالَ مَنْ فَعَلَهَا فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ شَهِدَ اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ شَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَمَامَ الْخَبَرِ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْرِكَ فَضْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ خَمْسِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ آلِهِ خَمْسِينَ مَرَّةً فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ تَمَامَ الْخَبَرِ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى مَرَّةً وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ إِذَا زُلْزِلَتْ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ

مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ج ١ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
رُوِيَ عَنْهُمْ عليه السلام أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا الْبَرَكَةُ وَ عُمَّارُهَا الْمَلَائِكَةُ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عليهما السلام لَمْ تَضُرَّهُ بَلِيَّةٌ وَ لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ع رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْبَلَ لَهُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ يُطِيلُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ يَقُولُ بَعْدَهُمَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ زَكَرِيَّا عليه السلام إِذْ نَادَاكَ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ اللَّهُمَّ فَهَبْ لِي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ اسْتَحْلَلْتُهَا وَ فِي أَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا فَإِنْ قَضَيْتَ فِي رَحِمِهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ غُلَاماً مُبَارَكاً زَكِيّاً وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيباً وَ لَا شِرْكاً ذِكْرُ الدُّعَاءِ بَعْدَ السِّتِّ الرَّكَعَاتِ مِنْ نَوَافِلِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى ذَلِكَ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَمَامُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ يَقُولُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأَوَّلَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ آنَسُ الْآنِسِينَ لِأَوِدَّائِكَ وَ أَحْضَرُهُمْ لِكِفَايَةِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ تُشَاهِدُهُمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ وَ تَطَّلِعُ عَلَى سَرَائِرِهِمْ وَ تُحِيطُ بِمَبَالِغِ بَصَائِرِهِمْ وَ سِرِّي اللَّهُمَّ لَكَ مَكْشُوفٌ وَ أَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ إِذَا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ آنَسَنِي ذِكْرُكَ وَ إِذَا صُبَّتْ عَلَيَّ الْهُمُومُ لَجَأْتُ إِلَى الِاسْتِجَارَةِ بِكَ عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ الْأُمُورِ بِيَدِكَ وَ مَصْدَرَهَا عَنْ قَضَائِكَ- اللَّهُمَّ إِنْ عَمِيتُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ فَلَسْتُ بِبَعِيدٍ مِنْ وَلَايَتِكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِدُعَائِكَ وَ ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ لِعِبَادِكَ فَلَنْ يَخِيبَ مَنْ فَزِعَ إِلَيْكَ بِرَغْبَتِهِ وَ قَصَدَ إِلَيْكَ بِحَاجَتِهِ وَ لَمْ تَرْجِعْ يَدُ طَالِبِهِ صِفْراً مِنْ عَطَائِكَ وَ لَا خَائِبَةً مِنْ نِحَلِ هِبَاتِكَ وَ أَيُّ رَاحِلٍ رَحَلَ إِلَيْكَ فَلَمْ يَجِدْكَ قَرِيباً وَ أَيُّ وَافِدٍ وَفَدَ إِلَيْكَ فَاقْتَطَعَتْهُ عَوَائِقُ الرَّدِّ دُونَكَ وَ أَيُّ مُسْتَنْبِطٍ لِمَزِيدِكَ أَكْدَى دُونَ اسْتِمَاحَةِ سِجَالِ عَطَائِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِحَاجَتِي وَ قَرَعَتْ بَابَ فَضْلِكَ يَدُ مَسْأَلَتِي وَ نَاجَاكَ بِخُشُوعٍ الِاسْتِكَانَةِ قَلْبِي وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا يَحْدُثُ مِنْ طَلِبَتِي قَبْلَ أَنْ يَخْطُرَ بِقَلْبِي فَصِلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي بِحُسْنِ الْإِجَابَةِ وَ اشْفَعْ مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ بِنُجْحِ الطَّلِبَةِ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ عَثْرَةٍ يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ جُوداً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُمَا وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَ يَا ذَا الْمَنِّ فَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ يَا ذَا الْفَضْلِ وَ الْجُودِ وَ الْمَنِّ وَ النِّعَمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي التَّسْلِيمَةُ الثَّالِثَةُ يَا ذَا الْجُودِ فَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ يَا ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرُ اللَّاجِينَ وَ أَمَانُ الْخَائِفِينَ وَ جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ إِنْ كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَكَ أَنِّي شَقِيٌّ مَحْرُومٌ أَوْ مُقْتَرٌ عَلَيَّ رِزْقِي فَامْحُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ شَقَائِي وَ حِرْمَانِي وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ مُوَسَّعاً عَلَيَّ رِزْقِي فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيَّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ وَ الرِّضَا بِقَدَرِكَ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ الْحَكِيمِ الْمَجِيدِ الْفَعَّالِ لِما يُرِيدُ عَلّامِ الْغُيُوبِ وَ سَتَّارِ الْعُيُوبِ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ مُنْزِلِ الْقَطْرِ وَ مُدَبِّرِ الْأَمْرِ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَارِثِ الْعَالَمِينَ وَ خَيْرِ الْفَاتِحِينَ الَّذِي مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ قَرَّ كُلُّ شَيْءٍ قَرَارَهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ لِمُلْكِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّا بِإِذْنِهِ وَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَحْدُثَ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ وَ نَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ وَ سَيِّدُ السَّادَاتِ وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- الْواحِدُ الْقَهّارُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ لَا مُتَعَدِّياً وَ لَا مُقَصِّراً وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ لَا وَانِياً وَ لَا نَاكِلًا وَ نَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ رَضِيَ عَمَلَهُ وَ تَقَبَّلَ سَعْيَهُ وَ غَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ صلى الله عليه وآله وسلم أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ اغْتِنَامِ طَاعَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الْفَانِيَةِ وَ إِعْدَادِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِجَلِيلِ مَا يُشْفِي بِهِ عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ فِي أَمْرِكُمْ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمُ الزَّائِلَةِ عَنْكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا وَ الْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَادِكُمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ تَجْدِيدَهَا وَ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا وَ كَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَ أَفْضَوْا إِلَى عِلْمٍ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ وَ كَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يُجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ وَ طَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ الْمَوْتِ يَحْدُوهُ فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا وَ لَا تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ لَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّاءِهَا وَ بُؤْسِهَا فَإِنَّ عِزَّ الدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى ارْتِجَاعٍ وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ وَ كُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى مُنْتَهًى وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى بِلًى أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ مُعْتَبَرٌ وَ بَصِيرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْأَمْوَاتِ لَا يَرْجِعُونَ وَ إِلَى الْأَخْلَافِ مِنْكُمْ لَا يَخْلُدُونَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الصِّدْقُ قَوْلُهُ- وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ وَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ الْآيَةَ أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَمِنْ مَيِّتٍ يُبْكَى وَ مَفْجُوعٍ يُعَزَّى وَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى وَ آخَرُ يُبَشَّرُ وَ يَهْنَأُ وَ مِنْ عَائِدٍ يَعُودُ وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَ طَالِبٍ لِلدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٍ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَبْقَى وَ يَفْنَى مَا سِوَاهُ وَ إِلَيْهِ مَوْئِلُ الْخَلْقِ وَ مَرْجِعُ الْأُمُورِ- وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ أَلَا إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ عِيداً وَ هُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُمْ وَ أَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِالسَّعْيِ فِيهِ إِلَى ذِكْرِهِ فَلْتَعْظُمْ فِيهِ رَغْبَتُكُمْ وَ لْتَخْلُصْ نِيَّتُكُمْ وَ أَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الدُّعَاءِ وَ مَسْأَلَةِ الرَّحْمَةِ وَ الْغُفْرَانِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دُعَاءَهُ وَ يُورِدُ النَّارَ كُلَّ مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيهِ سَاعَةً مُبَارَكَةً لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا مُؤْمِنٌ خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا الصَّبِيَّ وَ الْمَرْأَةَ وَ الْعَبْدَ وَ الْمَرِيضَ وَ الْمَجْنُونَ وَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَ الْأَعْمَى وَ الْمُسَافِرَ وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكُمْ سَالِفَ ذُنُوبِنَا وَ عَصَمَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنِ اقْتِرَافِ الذُّنُوبِ بَقِيَّةَ أَعْمَارِنَا إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كِتَابُ اللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ كَانَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ أَوْ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ أَوْ إِذَا زُلْزِلَتْ أَوْ أَلْهَيكُمُ أَوْ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ مِمَّا يَدُومُ عَلَيْهِ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَجْلِسُ جَلْسَةً كَلَا وَ لَا ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَامُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ صَلَاةً تَامَّةً نَامِيَةً زَاكِيَةً تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتَهُ وَ تُبَيِّنُ بِهَا فَضِيلَتَهُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَ يَجْحَدُونَ آيَاتِكَ وَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَ أَلْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ نَقِمَتَكَ وَ بَأْسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَرَايَاهُمْ وَ مُرَابِطِيهِمْ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ لِمَنْ هُوَ لَاحِقٌ بِهِمْ وَ اجْعَلِ التَّقْوَى زَادَهُمْ وَ الْجَنَّةَ مَآبَهُمْ وَ الْإِيمَانَ وَ الْحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ إِلَهَ الْحَقِّ وَ خَالِقَ الْخَلْقِ آمِينَ- إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ اذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ وَ اسْأَلُوهُ رَحْمَتَهُ وَ فَضْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ دَاعٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَاهُ- رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْقُدْرَةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الِامْتِنَانِ أَحْمَدُهُ عَلَى تَتَابُعِ النِّعَمِ وَ أَعُوذُ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَ النِّقَمِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُخَالَفَةً لِلْجَاحِدِينَ وَ مُعَانَدَةً لِلْمُبْطِلِينَ وَ إِقْرَاراً بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَفَّى بِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَتَمَ بِهِ النَّبِيِّينَ وَ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمَ مَثْوَاهُ لَدَيْهِ وَ أَجْمَلَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ وَلِيُّ ثَوَابِكُمْ وَ إِلَيْهِ مَرَدُّكُمْ وَ مَآبُكُمْ فَبَادِرُوا بِذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يُنْجِيكُمْ مِنْهُ حِصْنٌ مَنِيعٌ وَ لَا هَرَبٌ سَرِيعٌ فَإِنَّهُ وَارِدٌ نَازِلٌ وَ وَاقِعٌ عَاجِلٌ وَ إِنْ تَطَاوَلَ الْأَمَلُ وَ امْتَدَّ الْمَهَلُ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ- وَ مَنْ مَهَّدَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ الْمُصِيبُ تَزَوَّدُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ الْيَوْمَ لِيَوْمِ الْمَمَاتِ وَ احْذَرُوا أَلِيمَ هَوْلِ الْبَيَاتِ فَإِنَّ عِقَابَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ عَذَابَهُ أَلِيمٌ نَارٌ تَلْهَبُ وَ نَفْسٌ تُعَذَّبُ وَ شَرَابٌ مِنْ صَدِيدٍ وَ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ- أَعَاذَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ النَّارِ وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكُمْ مُرَافَقَةَ الْأَبْرَارِ وَ غَفَرَ لَنَا وَ لَكُمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كِتَابُ اللَّهِ ثُمَّ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ وَ قَرَأَ سُورَةَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ تَسَعُهُمْ رَحْمَتُهُ وَ يَشْمَلُهُمْ عَفْوُهُ وَ رَأْفَتُهُ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ جَلَسَ يَسِيراً ثُمَّ قَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَنَا فِي عُلُوِّهِ وَ عَلَا فِي دُنُوِّهِ وَ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِجَلَالِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ أَحْمَدُهُ مُقَصِّراً عَنْ كُنْهِ شُكْرِهِ وَ أُومِنُ بِهِ إِذْعَاناً لِرُبُوبِيَّتِهِ وَ أَسْتَعِينُهُ طَالِباً لِعِصْمَتِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ مُفَوِّضاً إِلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- إِلهاً واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً وَتْراً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى وَ رَسُولُهُ الْمُجْتَبَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَ نَصَحَ الْأُمَّةَ وَ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الدِّينِ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً- وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً- إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ ثُمَّ تَقُومُ فَتُصَلِّي الْعَصْرَ و وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام و ما روي أن تأخير النوافل أفضل محمول على أنه إذا لم يتفق له تقديمها و زالت الشمس فإن تأخيرها أفضل لأن الجمع بين الفرضين عقيب الزوال يوم الجمعة هو الأفضل فإذا صلى العصر دعا بالتعقيب الذي مضى لصلاة العصر وَ مِمَّا يَخْتَصُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ مَرَّةٍ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَلْفِ مَرَّةٍ فَعَلَ وَ إِلَّا فَمِائَةَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ ارْفَعْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ سَبْعَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعِ خَلْقِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ- اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا وَصَفْتَهُ فِي كِتَابِكَ حَيْثُ تَقُولُ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَ أَنَّكَ لَمْ تَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ مَلَائِكَتُكَ وَ أَنْزَلْتَ فِي مُحْكَمِ قُرآنِكَ- إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً لَا لِحَاجَةٍ إِلَى صَلَاةِ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ بَعْدَ صَلَاتِكَ عَلَيْهِ وَ لَا إِلَى تَزْكِيَتِهِم إِيَّاهُ بَعْدَ تَزْكِيَتِكَ بَلِ الْخَلْقُ جَمِيعاً هُمُ الْمُحْتَاجُونَ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّكَ جَعَلْتَهُ بَابَكَ الَّذِي لَا تَقْبَلُ لِمَنْ أَتَاكَ إِلَّا مِنْهُ وَ جَعَلْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قُرْبَةً مِنْكَ وَ وَسِيلَةً إِلَيْكَ وَ زُلْفَةً عِنْدَكَ وَ دَلَلْتَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ وَ أَمَرْتَهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِيَزْدَادُوا بِهَا أَثَرَةً لَدَيْكَ وَ كَرَامَةً عَلَيْكَ وَ وَكَّلْتَ بِالْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَكَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يُبَلِّغُونَهُ صَلَاتَهُمْ وَ تَسْلِيمَهُمْ اللَّهُمَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا عَظَّمْتَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَوْجَبْتَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ تُطْلِقَ لِسَانِي مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ بِمَا لَمْ تُطْلِقْ بِهِ لِسَانَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَمْ تُعْطِهِ إِيَّاهُ ثُمَّ تُؤْتِيَنِي عَلَى ذَلِكَ مُرَافَقَتَهُ حَيْثُ أَحْلَلْتَهُ عَلَى قُدْسِكَ وَ جَنَّاتِ فِردَوْسِكَ ثُمَّ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْدَأُ بِالشَّهَادَةِ لَهُ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَا أَبْلُغُ مِنْ ذَلِكَ رِضَى نَفْسِي وَ لَا يُعَبِّرُهُ لِسَانِي عَنْ ضَمِيرِي وَ لَا أُلَامُ عَلَى التَّقْصِيرِ مِنِّي لِعَجْزِ قُدْرَتِي عَنْ بُلُوغِ الْوَاجِبِ عَلَيَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَظٌّ لِي وَ حَقٌّ عَلَيَّ وَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبْتَ لَهُ فِي عُنُقِي إِذْ قَدْ بَلَّغَ رِسَالاتِكَ غَيْرَ مُفَرِّطٍ فِيمَا أَمَرْتَ وَ لَا مُجَاوِزٍ لِمَا نَهَيْتَ وَ لَا مُقَصِّرٍ فِيمَا أَرَدْتَ وَ لَا مُتَعَدٍّ لِمَا أَوْصَيْتَ وَ تَلَا آيَاتِكَ عَلَى مَا أَنْزَلْتَهُ إِلَيْهِ مِنْ وَحْيِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ وَفَى بِعَهْدِكَ وَ صَدَّقَ وَعْدَكَ وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ لَا يَخَافُ فِيكَ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ بَاعَدَ فِيكَ الْأَقْرَبِينَ وَ قَرَّبَ فِيكَ الْأَبْعَدِينَ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ ائْتَمَرَ بِهَا سِرّاً وَ عَلَانِيَةً وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهَى عَنْهَا سِرّاً وَ عَلَانِيَةً مَرْضِيّاً عِنْدَكَ مَحْمُوداً فِي الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الْمُصْطَفَيْنَ وَ أَنَّهُ غَيْرُ مُلِيمٍ وَ لَا ذَمِيمٍ وَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَاحِراً وَ لَا سُحِرَ لَهُ وَ لَا كَاهِناً وَ لَا تُكُهِّنَ لَهُ وَ لَا شَاعِراً وَ لَا شُعِرَ لَهُ وَ لَا كَذَّاباً وَ أَنَّهُ رَسُولُكَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ- جاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِكَ الْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذابِ الْأَلِيمِ أَشْهَدُ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ عِنْدِكَ وَ أَخْبَرَنَا بِهِ عَنْكَ أَنَّهُ الْحَقُّ الْيَقِينُ لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ وَلِيِّكَ وَ نَجِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ لِرِسَالاتِكَ وَ اسْتَخْلَصْتَهُ لِدِينِكَ وَ اسْتَرْعَيْتَهُ عِبَادَكَ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ عَلَمِ الْهُدَى وَ بَابِ التُّقَى وَ النُّهَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ خَلْقِكَ الشَّاهِدِ لَهُمْ الْمُهَيْمِنِ عَلَيْهِمْ أَشْرَفَ وَ أَفْضَلَ وَ أَزْكَى وَ أَطْهَرَ وَ أَنْمَى وَ أَطْيَبَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ الْمُخْلِصِينَ مِنْ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ غُفْرَانَكَ وَ رِضْوَانَكَ وَ مُعَافَاتَكَ وَ كَرَامَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ مَنَّكَ وَ فَضْلَكَ وَ سَلَامَكَ وَ شَرَفَكَ وَ إِعْظَامَكَ وَ تَبْجِيلَكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا فَوْقَهُمَا وَ مَا تَحْتَهُمَا وَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ وَ مَا بَيْنَ الْهَوَاءِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْجِبَالِ وَ الشَّجَرِ وَ الدَّوَابِّ وَ مَا سَبَّحَ لَكَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ فِي الظُّلْمَةِ وَ الضِّيَاءِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ وَ سَاعَاتِهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْأَعْجَمِينَ وَ الشَّاهِدِ الْبَشِيرِ الْأَمِينِ النَّذِيرِ الدَّاعِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْآخِرِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الدِّينِ- يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا اسْتَنْقَذْتَنَا بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا أَنْعَشْتَنَا بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا أَحْيَيْتَنَا بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا شَرَّفْتَنَا بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا أَعْزَزْتَنَا بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا فَضَّلْتَنَا بِهِ اللَّهُمَّ اجْزِ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ مَا أَنْتَ جَازٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَ رَسُولًا عَمَّنْ أَرْسَلْتَهُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ اخْصُصْهُ بِأَفْضَلِ قِسَمِ الْفَضَائِلِ وَ بَلِّغْهُ أَعْلَى شَرَفِ الْمَنَازِلِ مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي جَنّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَا وَ اجْعَلْهُ أَكْرَمَ خَلْقِكَ مِنْكَ مَجْلِساً وَ أَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ جَاهاً وَ أَوْفَرَهُمْ عِنْدَكَ حَظّاً فِي كُلِّ خَيْرٍ أَنْتَ قَاسِمُهُ بَيْنَهُمْ اللَّهُمَّ أَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَ أُمَّتِهِ مَنْ تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَ أَقْرِرْ عُيُونَنَا بِرُؤْيَتِهِ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِهِ مِنَ الْوَسِيلَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ الشَّرَفِ وَ الْكَرَامَةِ مَا يَغْبِطُهُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ وَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَعْلِ كَعْبَهُ وَ أَفْلِجْ حُجَّتَهُ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ وَ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ وَ أَكْرِمْ زُلْفَتَهُ وَ أَجْزِلْ عَطِيَّتَهُ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ وَ أَعْطِهِ سُؤْلَهُ وَ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ نَوِّرْ نُورَهُ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ وَ تَقَبَّلْ صَلَاةَ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ وَ اقْصُصْ بِنَا أَثَرَهُ وَ اسْلُكْ بِنَا سَبِيلَهُ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ اسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِهِ وَ ابْعَثْنَا عَلَى مِنْهَاجِهِ وَ اجْعَلْنَا نَدِينُ بِدِينِهِ وَ نَهْتَدِي بِهُدَاهُ وَ نَقْتَدِي بِسُنَّتِهِ وَ نَكُونُ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ خِيَارِ أُمَّتِهِ وَ مُقَدَّمِ زُمْرَتِهِ وَ تَحْتَ لِوَائِهِ نُعَادِي عَدُوَّهُ وَ نُوَالِي وَلِيَّهُ حَتَّى تُورِدَنَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَمَاتِ مَوْرِدَهُ غَيْرَ خَزَايَا وَ لَا نَادِمِينَ وَ لَا مُبَدِّلِينَ وَ لَا نَاكِثِينَ اللَّهُمَّ وَ أَعْطِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً وَ مَعَ كُلِّ قُرْبَةٍ قُرْبَةً وَ مَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً وَ مَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً وَ مَعَ كُلِّ شَفَاعَةٍ شَفَاعَةً وَ مَعَ كُلِّ كَرَامَةٍ كَرَامَةً وَ مَعَ كُلِّ خَيْرٍ خَيْراً وَ مَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً وَ شَفِّعْهُ فِي كُلِّ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ حَتَّى لَا يُعْطَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ مُصْطَفًى إِلَّا دُونَ مَا أَنْتَ مُعْطِيهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْهُ الْمُقَدَّمَ فِي الدَّعْوَةِ وَ الْمُؤْثَرَ بِهِ فِي الْأَثَرَةِ وَ الْمُنَوَّهَ بِاسْمِهِ فِي الشَّفَاعَةِ إِذَا تَجَلَّيْتَ بِنُورِكَ وَ جِيءَ بِالْكِتَابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ذَلِكَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ ذَلِكَ يَوْمُ الْآزِفَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُسْتَقَالُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ وَ لَا تُبْسَطُ فِيهِ التَّوْبَاتُ وَ لَا يُسْتَدْرَكُ فِيهِ مَا فَاتَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ وَ امْنُنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا مَنَنْتَ عَلى مُوسى وَ هارُونَ اللَّهُمَّ وَ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا سَلَّمْتَ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْهُمْ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ اجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِكْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الطَّاهِرِينَ الْمُطَهَّرِينَ الْهُدَاةِ الْمَهْدِيِّينَ غَيْرِ الضَّالِّينَ وَ لَا الْمُضِلِّينَ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْآخِرِينَ وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ أَبَدَ الْآبِدِينَ صَلَاةً لَا مُنْتَهَى لَهَا وَ لَا أَمَدَ دُونَ رِضَاكَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينَكَ وَ كِتَابَكَ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ سَلَامُكَ وَ أَزَالُوا الْحَقَّ عَنْ مَوْضِعِهِ أَلْفَيْ أَلْفِ لَعْنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ غَيْرِ مُؤْتَلِفَةٍ وَ الْعَنْهُمْ أَلْفَيْ أَلْفِ لَعْنَةٍ مُؤْتَلِفَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ وَ الْعَنْ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ مَنْ رَضِيَ بِفَعَالِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ يَا بَارِئَ السَّمَاوَاتِ وَ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَ قَاصِمَ الْجَبَابِرَةِ وَ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا تُعْطِي مِنْهُمَا مَا تَشَاءُ وَ تَمْنَعُ مِنْهُمَا مَا تَشَاءُ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطِ مُحَمَّداً حَتَّى يَرْضَى وَ بَلِّغْهُ الْوَسِيلَةَ الْعُظْمَى اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً فِي السَّابِقِينَ غَايَتَهُ وَ فِي الْمُنْتَجَبِينَ كَرَامَتَهُ وَ فِي الْعَالَمِينَ ذِكْرَهُ وَ أَسْكِنْهُ أَعْلَى غُرَفِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي لَا تَفُوقُهَا دَرَجَةٌ وَ لَا يَفْضُلُهَا شَيْءٌ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ أَضِئْ نُورَهُ وَ كُنْ أَنْتَ الْحَافِظَ لَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَوَّلَ قَارِعٍ لِبَابِ الْجَنَّةِ وَ أَوَّلَ دَاخِلٍ وَ أَوَّلَ شَافِعٍ وَ أَوَّلَ مُشَفَّعٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْوُلَاةِ السَّادَةِ الْكُفَاةِ الْكُهُولِ الْكِرَامِ الْقَادَةِ الْقَمَاقِمِ الضِّخَامِ اللُّيُوثِ الْأَبْطَالِ عِصْمَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ وَ إِجَارَةً لِمَنِ اسْتَجَارَ بِهِمْ وَ الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ الرَّاغِبُ عَنْهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ رِمَاحُكَ فِي أَرْضِكَ وَ صَلِّ عَلَى عِبَادِكَ فِي أَرْضِكَ الَّذِينَ أَنْقَذْتَ بِهِمْ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أَنَرْتَ بِهِمْ مِنَ الظُّلْمَةِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ وَ أَبْتَغِي إِلَيْكَ ابْتِغَاءَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ الضَّعِيفِ الضَّرِيرِ وَ أَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ نَفْسُهُ وَ رَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ وَ سَقَطَتْ لَكَ نَاصِيَتُهُ وَ انْهَمَلَتْ لَكَ دُمُوعُهُ وَ فَاضَتْ لَكَ عَبْرَتُهُ وَ اعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ وَ قَلَّتْ عَنْهُ حِيلَتُهُ وَ أَسْلَمَتْهُ ذُنُوبُهُ أَسْأَلُكَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ الْمَعِيشَةِ مَا أَبْقَيْتَنِي مَعِيشَةً أَقْوَى بِهَا فِي جَمِيعِ حَالاتِي وَ أَتَوَصَّلُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرَتِي عَفْواً لَا تُتْرِفْنِي فَأَطْغَى وَ لَا تُقْتِرْ عَلَيَّ فَأَشْقَى أَعْطِنِي مِنْ ذَلِكَ غِنًى عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ بَلِّغْهُ إِلَى رِضَاكَ وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا لِي سِجْناً وَ لَا تَجْعَلْ فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً أَخْرِجْنِي مِنْهَا وَ مِنْ فِتْنَتِهَا مَرْضِيّاً عَنِّي مَقْبُولًا فِيهَا عَمَلِي إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ وَ مَسَاكِنِ الْأَخْيَارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَزْلِهَا وَ زِلْزَالِهَا وَ سَطَوَاتِ سُلْطَانِهَا وَ سَلَاطِينِهَا وَ شَرِّ شَيَاطِينِهَا وَ بَغْيِ مَنْ بَغَى عَلَيَّ فِيهَا اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي فَأَرِدْهُ وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ وَ افْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الْكَفَرَةِ وَ اعْصِمْنِي مِنْ ذَلِكَ بِالسَّكِينَةِ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ اجْعَلْنِي فِي سِتْرِكَ الْوَاقِي وَ أَصْلِحْ لِي حَالِي وَ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ حُزَانَتِي وَ مَنْ أَحْبَبْتُ فِيكَ وَ أَحِبَّنِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا نَسِيتُ وَ مَا تَعَمَّدْتُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنِي كَمَا أَرَدْتَ فَاجْعَلْنِي كَمَا تُحِبُّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- الْأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ تَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تَقُولُ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ و يستحب أيضا أن يدعو بدعاء العشرات و قد قدمناه رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي عَمَلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْعَصْرِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْهَجْتَ سَبِيلَ الدَّلَالَةِ عَلَيْكَ بِأَعْلَامِ الْهِدَايَةِ بِمَنِّكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَقَمْتَ لَهُمْ مَنَارَ الْقَصْدِ إِلَى طَرِيقِ أَمْرِكَ بِمَعَادِنِ لُطْفِكَ وَ تَوَلَّيْتَ أَسْبَابَ الْإِنَابَةِ إِلَيْكَ بِمُسْتَوْضَحَاتٍ مِنْ حُجَجِكَ قُدْرَةً مِنْكَ عَلَى اسْتِخْلَاصِ أَفَاضِلِ عِبَادِكَ وَ حَظّاً لَهُمْ عَلَى أَدَاءِ مَضْمُونِ شُكْرِكَ وَ جَعَلْتَ تِلْكَ الْأَسْبَابَ بِخَصَائِصَ مِنْ أَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَكَ وَ ذَوِي الْحِبَاءِ لَدَيْكَ تَفْضِيلًا لِأَهْلِ الْمَنَازِلِ مِنْكَ وَ تَعْلِيماً أَنَّ مَا أَمَرْتَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مُبَرَّأٌ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ إِلَّا بِكَ وَ شَاهِداً فِي إِمْضَاءِ الْحُجَّةِ عَلَى عَدْلِكَ وَ قِوَامِ وُجُوبِ حُكْمِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدِ اسْتَشْفَعْتُ الْمَعْرِفَةَ بِذَلِكَ إِلَيْكَ وَ وَثِقْتُ بِفَضِيلَتِهَا عِنْدَكَ وَ قَدَّمْتُ الثِّقَةَ بِكَ وَسِيلَةً فِي اسْتِنْجَازِ مَوْعُودِكَ وَ الْأَخْذِ بِصَالِحِ مَا نَدَبْتَ إِلَيْهِ عِبَادَكَ وَ انْتِجَاعاً بِهَا مَحَلَّ تَصْدِيقِكَ وَ الْإِنْصَاتِ إِلَى فَهْمِ غَبَاوَةِ الْفِطَنِ عَنْ تَوْحِيدِكَ عِلْماً مِنِّي بِعَوَاقِبِ الْخِيَرَةِ فِي ذَلِكَ وَ اسْتِرْشَاداً لِبُرْهَانِ آيَاتِكَ وَ اعْتَمَدْتُكَ حِرْزاً وَاقِياً مِنْ دُونِكَ وَ اسْتَنْجَدْتُ الِاعْتِصَامَ بِكَ كَافِياً مِنْ أَسْبَابِ خَلْقِكَ فَأَرِنِي مُبَشِّرَاتٍ مِنْ إِجَابَتِكَ تَفِي بِحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ وَ تَنْفِي عَوَارِضَ التُّهَمِ لِقَضَائِكَ فَإِنَّهُ ضَمَانُكَ للمجتدين [لِلْمُجْتَهِدِينَ وَ وَفَاؤُكَ لِلرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ- اللَّهُمَّ وَ لَا أَذِلَّنَّ عَلَى التَّغَزُّزِ بِكَ وَ لَا أَسْتَقْفِيَنَّ نَهْجَ الضَّلَالَةِ عَنْكَ وَ قَدْ أَمَّتْكَ رَكَائِبُ طَلِبَتِي وَ انْتَحَتْ نَوَازِعُ الْآمَالِ مِنِّي إِلَيْكَ وَ نَاجَاكَ عَزْمُ الْبَصَائِرِ لِي فِيكَ اللَّهُمَّ وَ لَا أُسْلَبَنَّ عَوَائِدَ مِنَنِكَ غَيْرَ مُتَوَسِّمَاتٍ إِلَى غَيْرِكَ اللَّهُمَّ وَ جَدِّدْ لِي وُصْلَةَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْكَ وَ اصْدُدْ قُوَى سَبَبِي عَنْ سِوَاكَ حَتَّى أَفِرَّ عَنْ مَصَارِعِ الْهَلَكَاتِ إِلَيْكَ وَ أَحُثَّ الرِّحْلَةَ إِلَى إِيْثَارِكَ بِاسْتِظْهَارِ الْيَقِينِ فِيكَ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لِمَنْ جَهِلَكَ بَعْدَ اسْتِعْلَاءِ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَا حُجَّةَ لِمَنِ اخْتَزَلَ عَنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ بِكَ مَعَ إِزَاحَةِ الْيَقِينِ مَوَاقِعَ الشَّكِّ فِيكَ وَ لَا يُبْلَغُ إِلَى فَضَائِلِ الْقِسَمِ إِلَّا بِتَأْيِيدِكَ وَ تَسْدِيدِكَ فَتَوَلَّنِي بِتَأْيِيدٍ مِنْ عَوْنِكَ وَ كَافِنِي عَلَيْهِ بِجَزِيلِ عَطَائِكَ اللَّهُمَّ أُثْنِي عَلَيْكَ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ لِأَنَّ بَلَاءَكَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْبَلَاءِ أَوْقَرْتَنِي نِعَماً وَ أَوْقَرْتُ نَفْسِي ذُنُوباً كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَسْبَغْتَهَا عَلَيَّ لَمْ أُؤَدِّ شُكْرَهَا وَ كَمْ مِنْ خَطِيئَةٍ أَحْصَيْتَهَا عَلَيَّ أَسْتَحْيِي مِنْ ذِكْرِهَا وَ أَخَافُ جَزَاءَهَا إِنْ تَعْفُ لِي عَنْهَا فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتَ وَ إِنْ تُعَاقِبْنِي عَلَيْهَا فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنَا اللَّهُمَّ فَارْحَمْ نِدَائِي إِذَا نَادَيْتُكَ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ إِذَا نَاجَيْتُكَ فَإِنِّي أَعْتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبِي وَ أَذْكُرُ لَكَ حَاجَتِي وَ أَشْكُو إِلَيْكَ مَسْكَنَتِي وَ فَاقَتِي وَ قَسْوَةَ قَلْبِي وَ مَيْلَ نَفْسِي فَإِنَّكَ قُلْتَ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ وَ هَا أَنَا ذَا يَا إِلَهِي قَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ وَ قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُسْتَكِيناً مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ رَاجِياً لِمَا عِنْدَكَ تَرَانِي وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ تَعْرِفُ حَاجَتِي وَ مَسْكَنَتِي وَ حَالِي وَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ وَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْتَدِئَ فِيهِ مِنْ مَنْطِقِي وَ الَّذِي أَرْجُو مِنْكَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِي وَ أَنْتَ مُحْصٍ لِمَا أُرِيدُ التَّفَوُّهَ بِهِ مِنْ مَقَالَتِي جَرَتْ مَقَادِيُرَك بِأَسْبَابِي وَ مَا يَكُونُ مِنِّي فِي سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي وَ أَنْتَ مُتِمٌّ لِي مَا أَخَذْتَ عَلَيْهِ مِيثَاقِي وَ بِيَدِكَ لَا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيَادَتِي وَ نُقْصَانِي فَأَحَقُّ مَا أُقَدِّمُ إِلَيْكَ قَبْلَ ذِكْرِ حَاجَتِي وَ التَّفَوُّهِ بِطَلِبَتِي شَهَادَتِي بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ إِقْرَارِي بِرُبُوبِيَّتِكَ الَّتِي ضَلَّتْ عَنْهَا الْآرَاءُ وَ تَاهَتْ فِيهَا الْعُقُولُ وَ قَصُرَتْ دُونَهَا الْأَوْهَامُ وَ كَلَّتْ عَنْهَا الْأَحْلَامُ وَ انْقَطَعَ دُونَ كُنْهِ مَعْرِفَتِهَا مَنْطِقُ الْخَلَائِقِ وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ غَايَةِ وَصْفِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْلُغَ شَيْئاً مِنْ وَصْفِكَ وَ يَعْرِفَ شَيْئاً مِنْ نَعْتِكَ إِلَّا مَا حَدَدْتَهُ وَ وَصَفْتَهُ وَ وَقَفْتَهُ عَلَيْهِ وَ بَلَّغْتَهُ إِيَّاهُ فَأَنَا مُقِرٌّ بِأَنِّي لَا أَبْلُغُ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِكَ وَ تَقْدِيسِ مَجْدِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ كَرَمِكَ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ الْمَدْحِ لَكَ وَ الذِّكْرِ لِآلَائِكَ وَ الْحَمْدُ لَكَ عَلَى بَلَائِكَ وَ الشُّكْرُ لَكَ عَلَى نَعْمَائِكَ وَ ذَلِكَ مَا تَكِلُّ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَتِهِ وَ تَعْجِزُ الْأَبْدَانُ عَنْ أَدْنَى شُكْرِهِ وَ إِقْرَارِي لَكَ بِمَا احْتَطَبْتُ عَلَى نَفْسِي مِنْ مُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ أَوْبَقَتْنِي وَ أَخْلَقَتْ عِنْدَكَ وَجْهِي وَ لِكَثِيرِ خَطِيئَتِي وَ عَظِيمِ جُرْمِي هَرَبْتُ إِلَيْكَ رَبِّي وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مَوْلَايَ وَ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ سَيِّدِي لَأُقِرُّ لَكَ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ بِوُجُودِ رُبُوبِيَّتِكَ وَ أُثْنِي عَلَيْكَ بِمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَصِفُكَ بِمَا يَلِيقُ بِكَ مِنْ صِفَاتِكَ وَ أَذْكُرُ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِكَ وَ أَعْتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِخَطِيئَتِي وَ أَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ مِنْهَا إِلَيْكَ وَ الْعَوْدَ مِنْكَ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ لَهَا فَإِنَّكَ قُلْتَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً وَ قُلْتَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ إِلَهِي إِلَيْكَ اعْتَمَدْتُ لِقَضَاءِ حَاجَتِي وَ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي الْتِمَاساً مِنِّي لِرَحْمَتِكَ وَ رَجَاءً مِنِّي لِعَفْوِكَ فَإِنِّي لِرَحْمَتِكَ وَ عَفْوِكَ أَرْجَى مِنِّي لِعَمَلِي وَ رَحْمَتُكَ وَ عَفْوُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي فَتَوَلَّ الْيَوْمَ قَضَاءَ حَاجَتِي بِقُدْرَتِكَ عَلَى ذَلِكَ وَ تَيْسِيرِ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً أَحَدٌ غَيْرُكَ فَارْحَمْنِي سَيِّدِي يَوْمَ يُفْرِدُنِي النَّاسُ فِي حُفْرَتِي وَ أَقْضِي إِلَيْكَ بِعَمَلِي وَ قَدْ قُلْتُ سَيِّدِي- وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ أَجَلْ وَ عِزَّتِكَ سَيِّدِي لَنِعْمَ الْمُجِيبُ أَنْتَ وَ لَنِعْمَ الْمَدْعُوُّ أَنْتَ وَ لَنِعْمَ الرَّبُّ أَنْتَ وَ لَنِعْمَ الْقَادِرُ أَنْتَ وَ لَنِعْمَ الْخَالِقُ أَنْتَ وَ لَنِعْمَ الْمُبْدِئُ أَنْتَ وَ لَنِعْمَ الْمُعِيدُ أَنْتَ وَ لَنِعْمَ الْمُسْتَغَاثُ أَنْتَ وَ لَنِعْمَ الصَّرِيخُ أَنْتَ فَأَسْأَلُكَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْفَعَّالَ لِمَا يُرِيدُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ أَنْ تُكْرِمَنِي فِي مَقَامِي هَذَا وَ فِيمَا بَعْدَهُ كَرَامَةً لَا تُهِينُنِي بَعْدَهَا أَبَداً وَ أَنْ تَجْعَلَ أَفْضَلَ جَائِزَتِكَ الْيَوْمَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ شَرَّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ شَرَّ كُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَ شَرَّ كُلِّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَ شَرَّ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَهُ وَ بَرَأْتَهُ وَ أَنْشَأْتَهُ وَ ابْتَدَعْتَهُ وَ مِنْ شَرِّ الصَّوَاعِقِ وَ الْبَرْدِ وَ الرِّيحِ وَ الْمَطَرِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ ادْعُ فِيهَا وَ بَعْدَهَا بِمَا أَحْبَبْتَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ تُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فِي عَمَلِ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقِفْ عَلَى الْبَابِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَ أَدَّيْتُ فَرِيضَتَكَ وَ انْتَشَرْتُ فِي أَرْضِكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ خَيْرُ الرّازِقِينَ و قد تقدم ذكرنا أن آخر ساعة يوم الجمعة إلى غروب الشمس هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فينبغي أن يستكثر من الدعاء في تلك الساعة. وَ رُوِيَ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ هِيَ إِذَا غَابَ نِصْفُ الْقُرْصِ وَ بَقِيَ نِصْفُهُ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَدْعُو فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ و يستحب الدعاء فيها

مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ج ١ - الصفحة ٣٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فَقَالَ الْغُلَامُ يَا أُمَّاهْ مَا تَشْتَهِينَ قَالَتْ أَشْتَهِي زَبِيباً مَطْبُوخاً فَقَالَ لَهُ ائْتِهَا بِغَضَارَةٍ مَمْلُوَّةٍ زَبِيباً فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَاجَتَهَا وَ قَالَ لَهُ قُلْ لَهَا إِنَّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْبَابِ يَأْمُرُكِ أَنْ تُوصِينَ فَأَوْصَتْ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ. قَالَ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ دُفِنَتْ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ قَالَ

غَدَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ خَرَجَ عَلَيَّ قَوْمٌ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ أَرَ قَوْماً أَحْسَنَ زِيّاً مِنْهُمْ وَ لَا أَحْسَنَ سِيمَاءَ مِنْهُمْ كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِهِمْ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدْ فَهِمَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنَّا مُتَفَرِّقَ الْأَلْسُنِ مِنْهَا اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ وَ الْفَارِسِيُّ وَ النَّبَطِيُّ وَ الْحَبَشِيُّ وَ السَّقْلَبِيُّ. فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ.

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٦١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
16 بعض أصحابنا، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن عبدالله الكرخي قال: قلت للرضا (عليه السلام): المتمتع يقدم وليس معه هدي أيصوم مالم يجب عليه؟ قال: يصبر إلى يوم النحر فإن لم يصب فهوممن لم يجد. 17955 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الغسل إذا زار البيت من منى، فقال

أنا أغتسل من منى ثم أزور البيت. 27956 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن غسل الزيارة يغتسل الرجل بالليل ويزور في الليل بغسل واحد أيجزئه ذلك؟ قال: يجزئه مالم يحدث [ما يوجب] وضوء ا فإن أحدث فليعد غسله بالليل. 7 3795 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولايؤخر ذلك. 47958 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في زيارة البيت يوم النحر قال: زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ولا تؤخره أن تزور من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخره وموسع للمفرد أو يؤخره فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد قلت: " اللهم أعني على نسكك و سلمني له وسلمه لي أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي، اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك و يدل على استحباب اعادة الغسل بعد الحدت الموجب للوضوء ولعله محمول على الفضل والاستحباب وقد مر من الاخبار ما يرشد إلى ذلك. (آت) أؤم طاعتك متبعا لامرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لامرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك وتجيرني من النار برحمتك " ثم تأتي الحجر الاسود فتستلمه وتقبله، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبل يدك، فإن لم تستطع فاستقبله وكبر وقل كما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكة ثم طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة ثم صل عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ركعتين تقرء فيهما بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم ارجع إلى الحجر الاسود فقبله إن استطعت واستقبله وكبر ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة ثم ائت المروة فاصعد عليها وطف بينهما سبعة أشواط، تبدء بالصفا وتختم بالمروة فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء ثم ارجع إلى البيت وطف به اسبوعا آخر ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ثم أحللت من كل شئ وفرغت من حجك كله وكل شئ حرمت منه. 57959 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك متمتع زار البيت فطاف طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى؟ فقال: لايكون السعي إلا قبل طواف النساء، فقلت: عليه شئ؟ فقال: لايكون السعي إلا قبل طواف النساء. 17960 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد قال: قال أبوالحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وليطوفوا بالبيت العتيق " قال: طواف الفريضة طواف النساء. 27916 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابه، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق " قال: طواف النساء. 37962 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبدالله بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لو لا ما من الله عزوجل على الناس من طواف النساء لرجع الرجل إلى أهله وليس يحل له أهله. 47963 أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء؟ قال: نعم عليهم الطواف كلهم. 57964 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال: لاتحل له النساء حتى يزور البيت، وقال: يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره. 67965 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة المتمتعة تطوف بالبيت وبالصفا والمروة للحج ثم ترجع إلى منى قبل أن تطوف بالبيت، فقال: أليس تزور البيت؟ قلت: بلى قال: فلتطف. 77966 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن سماعة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، فقال: لا يضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه. 17967 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تبت ليالي التشريق إلا بمنى فإن بت في غيرها فعليك دم وإن خرجت أول الليل فلا ينتصف لك الليل إلا وأنت بمنى إلا أن يكون شغلك بنسكك [أ] وقد خرجت من مكة وإن خرجت نصف الليل فلا يضرك أن تصبح بغيرها، قال: وسألته عن رجل زار عشاء فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر، قال: ليس عليه شئ كان في طاعة الله. 8 2796 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص ابن القاسم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الزيارة من منى، قال: إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الفجر إلا وهو بمنى وإن زار بعد نصف الليل وأسحر فلابأس أن ينفجر الفجر وهو بمكة. 37969 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض أصحابنا في رجل زار البيت فنام في الطريق قال: إن بات بمكة فعليه دم وإن كان قدخرج منها فليس عليه شئ ولو أصبح دون منى.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٥١٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7970 وفي رواية اخرى عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام. 47971 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوزبيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شئ عليه. 57972 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: لا تدخلوا منازلكم بمكة إذا زرتم يعني أهل مكة. 17973 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت تطوعا، فقال: المقام بمنى أفضل وأحب إلي. 27974 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الزيارة بعد زيارة الحج في أيام التشريق، فقال: لا. 17975 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " واذكروا الله في أيام معدودات " قال: التكبير في أيام التشريق من صلاة الظهرمن يوم النحر إلى صلاة الفجر من يوم الثالث وفي الامصار عشر صلوات، فإذا نفربعد الاولى أمسك أهل الامصار ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر. 27976 حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات؟ فقال: التكبير بمنى في دبرخمسة عشرصلاة وفي سائر الامصار في دبر عشر صلوات وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر يقول فيه: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، ألله أكبر على ما هدانا، ألله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام " وإنما جعل في سائر الامصار في دبر عشر صلوات لانه إذا نفر الناس في النفر الاول أمسك أهل الامصار عن التكبير وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر الاخير. 37977 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " واذكروا الله في أيام معدودات " قال: هي أيام التشريق، كانوا إذا أقاموا بمنى بعد النحر تفاخروا، فقال الرجل منهم: كان أبي يفعل كذا وكذا، فقال الله جل ثناؤه: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آباء كم أو أشد ذكرا " قال: والتكبير " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، ألله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام ". 47978 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: التكبير أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق إن أنت أقمت بمنى وإن أنت خرجت فليس عليك التكبير والتكبير أن تقول: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام، والحمدلله على ما أبلانا ". 57979 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل فاتته ركعة مع الامام من الصلاة أيام التشريق، قال: يتم صلاته ثم يكبر، قال: وسألته عن التكبير بعد كل صلاة، فقال: كم شئت، إنه ليس شئ موقت يعني في الكلام. 17980 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: [إن] أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا وإذا لم يدخلوا منازلهم قصروا. 27981 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا قصروا وإذازاروا ورجعوا إلى منازلهم أتموا. 37982 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حج النبي (صلى الله عليه وآله) فأقام بمنى ثلاثا يصلي ركعتين ثم صنع ذلك أبوبكر وصنع ذلك عمر ثم صنع ذلك عثمان ستة سنين ثم أكملها عثمان أربعا فصلى الظهر أربعا ثم تمارض ليشد بذلك بدعته فقال للمؤذن: اذهب إلى علي فقل له فليصل بالناس العصر، فأتى المؤذن عليا (عليه السلام) فقال له: إن أميرالمؤمنين عثمان يأمرك أن تصلي بالناس العصر فقال: أذن لا أصلي إلا ركعتين كما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذهب المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي (عليه السلام)، فقال: اذهب إليه فقل له: إنك لست من هذا في شئ، اذهب فصل كما تؤمر، قال علي (عليه السلام): لا والله لا أفعل فخرج عثمان فصلى بهم أربعا فلما كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقتل أميرالمؤمنين (عليه السلام) حج معاوية فصلى بالناس بمنى ركعتين الظهر ثم سلم فنظرت بنو أمية بعضهم إلى بعض وثقيف ومن كان من شيعة عثمان، ثم قالوا: قد قضى على صاحبكم وخالف وأشمت به عدوه فقاموا فدخلواعليه فقالوا: أتدري ما صنعت مازدت على أن قضيت على صاحبنا وأشمت به عدوه ورغبت عن صنيعه وسنته، فقال: ويلكم أما تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى في هذا المكان ركعتين وأبوبكر وعمر وصلى صاحبكم ست سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما صنع أبوبكر وعمر وعثمان قبل أن يحدث؟! فقالوا: لا والله ما نرضى عنك إلا بذلك، قال: فأقيلوا فاني مشفعكم وراجع إلى سنة صاحبكم فصلي العصر أربعا فلم يزل الخلفاء والامراء على ذلك إلى اليوم. 47983 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صل في مسجد الخيف وهومسجد منى وكان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحوا من ذلك فقال: فتحرذلك فأن استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل فإنه قد صلى فيه ألف نبي وإنما سمي الخيف لانه مرتفع عن الوادي وما ارتفع عنه يسمى خيفا. 7984 5 معاوية بن عمارقال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات، فقال: ويلهم أوويحهم وأي سفر أشد منه، لا لايتم. 67985 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صل ست ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة. 17986 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان عن أبي أيوب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنا نريد أن نتعجل السير وكانت ليلة النفر حين سألته فأي ساعة ننفر؟ فقال لي: أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر وأما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله فإن الله جل ثناؤه يقول: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه " فلو سكت لم يبق أحد إلاتعجل ولكنه قال: " ومن تأخر فلا إثم عليه ". 27987 أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي الفرج، عن أبان بن تغلب قال: سألته أيقدم الرجل رحله وثقله قبل النفر؟ فقال: لا أما يخالف الذي يقدم ثقله أن يحبسه الله تعالى؟ قال: ولكن يخلف منه ماشاء لايدخل مكة، قلت: أفأ تعجل من النسيان أقضي مناسكي وأنا ابادر به إهلالاو إحلالا؟ قال: فقال: لا بأس. 37988 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم النفر الاخير فلاعليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده. فإذا نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أباعبدالله (عليه السلام) قال: كان أبي ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها. 47989 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، وعن حماد عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس فإن أدركه المساء بات ولم ينفر. 57990 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يصلي الامام الظهر يوم النفر بمكة. 67991 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الاول ثم يقيم بمكة. 77992 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا نفرت في النفر الاول فإن شئت أن تقيم بمكة وتبيت بها فلا بأس بذلك، قال: وقال: إذا جاء الليل بعد النفر الاول فبت بمنى وليس لك أن تخرج منها حتى تصبح.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٥١٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ أَبِي الْجَارُودِ ذَكَرَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ عَلِيٍّ ع: «إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ وَ مَدِينَةً بِالْمَغْرِبِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي كُلِّ سُورٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ ذَهَباً، يَدْخُلُ فِي كُلِّ مِصْرَاعٍ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ آدَمِيٍّ، لَيْسَ فِيهَا لُغَةٌ إِلَّا وَ هِيَ مُخَالِفَةٌ لِلْأُخْرَى، وَ مَا مِنْهَا لُغَةٌ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْنَاهَا، وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي، وَ أَنَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ». [41/ 41] وَ عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَقْطِينٍ الْجَوَالِيقِيِّ، عَنْ فِلْفِلَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَبَلًا مُحِيطاً بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، وَ إِنَّمَا خُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْ خُضْرَةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ، وَ خَلَقَ خَلْفَهُ خَلْقاً لَمْ يَفْتَرِضْ عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِمَّا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ، وَ كُلُّهُمْ يَلْعَنُ رَجُلَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ سَمَّاهُمَا-». [42/ 42] أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

مختصر البصائر - الصفحة ٧١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن محمد بن قيس عن ابي جعفر ( عليه السلام قال

ان حي بن اخطب واخاه ابا ياسر بن اخطب ونفرا من اليهود من اهل نجران اتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا له أليس فيما تذكر فيما انزل اليك الم؟ قال بلى، قالوا اتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال نعم، قالوا لقد بعثت انبياء قبلك، ما نعلم نبيا منهم اخبر ما مدة ملكه وما اكل امته غيرك، قال (عليه السلام) فاقبل حي ابن اخطب على اصحابه، فقال لهم الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون فهذه واحد وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دينه ومدة ملكه واكل امته احد وسبعون سنة، قال (عليه السلام) ثم اقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له يامحمد هل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال هاته، قال آلمص قال اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون والصاد تسعون فهذه مائة واحد وستون سنة، ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هل مع هذا غيره؟ قال نعم قال هات، قال الرا، قال هذا اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والراء مائتان فهل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال هات، قال: المرا قال هذا اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلاثون والميم اربعون والراء مائتان، ثم قال فهل مع هذا غيره؟ قال نعم، قال لقد التبس علينا امرك فما ندري ما اعطيت، ثم قالوا عنه ثم قال ابوياسر لحي اخيه! وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله واكثر منه، فقال ابوجعفر (عليه السلام) ان هذه الآيات انزلت منهن آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات وهي تجري في وجوه اخر على غير ما تأول به حي وابوياسر واصحابه. ثم خاطب الله تبارك وتعالى الخلق فقال (اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء) غير محمد (قليلا ما تذكرون) وقوله (وكم من قرية اهلكناها فجاءها بأسنا بياتا) اي عذابا بالليل (او هم قائلون) يعني نصف النهار وقوله (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا ان قالوا انا كنا ظالمين) فانه محكم

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وجعلوا اعزة اهلها اذلة) فقال الله عزوجل

(وكذلك يفعلون) ثم قالت إن كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به فان الله لا يغلب ولكن سأبعث اليه بهدية فان كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها وعلمنا انه لا يقدر علينا فبعثت اليه حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها واخرج الخيط من الجانب الآخر وقال سليمان لرسولها (فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) اي لا طاقة لهم بها (ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون). فرجع اليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت انه لا محيص لها فارتحلت نحو سليمان فلما علم سليمان باقبالها نحوه قال للجن والشياطين (ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين قال عفريت) من عفاريت الجن (أنا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين) قال سليمان اريد اسرع من ذلك، فقال آصف بن برخيا (أنا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) فدعا الله باسمه الاعظم فخرج السرير من تحت كرسي سليمان فقال (نكروا لها عرشها) اي غيروه (ننظر أتهدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو) وكان سليمان قد امر ان يتخذ لها بيتا من قوارير ووضعه على الماء ثم (قيل لها ادخلي الصرح) فظنت انه ماء فرفعت ثوبها وابدت ساقيها فاذا عليها شعر كثير فقيل لها (انه صرح ممرد من قوارير قالت رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين) فتزوجها سليمان وهي بلقيس بنت الشرح الحميرية وقالت الشياطين اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها فعملوا لها الحمامات وطبخوا النورة فالحمامات والنورة مما اتخذته الشياطين لبلقس وكذا الارحية التى تدور على الماء.

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٢٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
قَالَ الْمُفَضَّلُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ بَكَّرْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَاسْتُؤْذِنَ لِي فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ فَقَالَ عليه السلام

مِنَّا التَّحْمِيدُ وَ التَّسْبِيحُ وَ التَّعْظِيمُ وَ التَّقْدِيسُ لِلِاسْمِ الْأَقْدَمِ وَ النُّورِ الْأَعْظَمِ الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ مُنْشِئِ الْأَنَامِ وَ مُفْنِي الْعَوَالِمِ وَ الدُّهُورِ وَ صَاحِبِ السِّرِّ الْمَسْتُورِ وَ الْغَيْبِ الْمَحْظُورِ وَ الِاسْمِ الْمَخْزُونِ وَ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَ صَلَوَاتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَى مُبَلِّغِ وَحْيِهِ وَ مُؤَدِّي رِسَالَتِهِ الَّذِي بَعَثَهُ بَشِيراً وَ نَذِيراً - وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً - لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَعَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ مِنْ بَارِئِهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَ التَّحِيَّاتُ الزَّاكِيَاتُ النَّامِيَاتُ وَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ الرَّحْمَةُ وَ الْبَرَكَاتُ فِي الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ وَ هُمْ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّوهُ قَدْ شَرَحْتُ لَكَ يَا مُفَضَّلُ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ الشَّوَاهِدِ عَلَى صَوَابِ التَّدْبِيرِ وَ الْعَمْدِ فِي الْإِنْسَانِ وَ الْحَيَوَانِ وَ النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ وَ أَنَا أَشْرَحُ لَكَ الْآنَ الْآفَاتِ الْحَادِثَةَ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ الَّتِي اتَّخَذَهَا أُنَاسٌ مِنَ الْجُهَّالِ ذَرِيعَةً إِلَى جُحُودِ الْخَلْقِ وَ الْخَالِقِ وَ الْعَمْدِ وَ التَّدْبِيرِ وَ مَا أَنْكَرَتِ الْمُعَطِّلَةُ وَ الْمَنَانِيَّةُ مِنَ الْمَكَارِهِ وَ الْمَصَائِبِ وَ مَا

توحيد المفضل - الصفحة ١٦٦. — غير محدد

لِلْأَسْبَابِ الَّتِي وَصَفْنَا فَيَأْتِي الْوَلَدُ زَائِداً أَوْ نَاقِصاً أَوْ مُشَوَّهاً وَ يَسْلَمُ أَكْثَرُهَا فَيَأْتِي سَوِيّاً لَا عِلَّةَ فِيهِ فَكَمَا أَنَّ الَّذِي يَحْدُثُ فِي بَعْضِ أَعْمَالِ الْأَعْرَاضِ لِعِلَّةٍ فِيهِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا جَمِيعاً الْإِهْمَالَ وَ عَدَمَ الصَّانِعِ كَذَلِكَ مَا يَحْدُثُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّةِ لِعَائِقٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا بِالْعَرَضِ وَ الِاتِّفَاقِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ إِنَّ كَوْنَهَا بِالْعَرَضِ وَ الِاتِّفَاقِ مِنْ قَبِيلِ أَنَّ شَيْئاً مِنْهَا يَأْتِي عَلَى خِلَافِ الطَّبِيعَةِ بِعَرَضٍ يَعْرِضُ لَهُ خَطَأٌ وَ خَطَلٌ فَإِنْ قَالُوا وَ لِمَ صَارَ مِثْلُ هَذَا يَحْدُثُ فِي الْأَشْيَاءِ قِيلَ لَهُمْ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَوْنُ الْأَشْيَاءِ بِاضْطِرَارٍ مِنَ الطَّبِيعَةِ وَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سِوَاهُ كَمَا قَالَ الْقَائِلُونَ بَلْ هُوَ تَقْدِيرٌ وَ عَمْدٌ مِنْ خَالِقٍ حَكِيمٍ إِذْ جَعَلَ لِلطَّبِيعَةِ تَجْرِي أَكْثَرَ ذَلِكَ عَلَى مَجْرًى وَ مِنْهَاجٍ مَعْرُوفٍ وَ تَزُولُ أَحْيَاناً عَنْ ذَلِكَ لِأَعْرَاضٍ تَعْرِضُ لَهَا فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُصَرَّفَةٌ مُدَبَّرَةٌ فَقِيرَةٌ إِلَى إِبْدَاءِ الْخَالِقِ وَ قُدْرَتِهِ فِي بُلُوغِ غَايَتِهَا وَ إِتْمَامِ عَمَلِهَا تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ يَا مُفَضَّلُ خُذْ ما آتَيْتُكَ وَ احْفَظْ مَا مَنَحْتُكَ- وَ كُنْ لِرَبِّكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلَائِهِ مِنَ الْحَامِدِينَ وَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُطِيعِينَ فَقَدْ شَرَحْتُ لَكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ الشَّوَاهِدِ عَلَى صَوَابِ التَّدْبِيرِ وَ الْعَمْدِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ وَ جُزْءاً مِنْ كُلٍّ فَتَدَبَّرْهُ وَ فَكِّرْ فِيهِ وَ اعْتَبِرْ بِهِ فَقُلْتُ بِمَعُونَتِكَ يَا مَوْلَايَ أُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ وَ أُبَلِّغُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ احْفَظْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَ لَا تَنْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَرْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ فَلَمَّا أَفَقْتُ قَالَ كَيْفَ تَرَى نَفْسَكَ يَا مُفَضَّلُ فَقُلْتُ قَدِ اسْتَغْنَيْتُ بِمَعُونَةِ مَوْلَايَ

توحيد المفضل - الصفحة ١٨٢. — غير محدد
قال الوشاء فقلت لعبد الله بن سنان هل في ذلك دعاء موقت؟ قال أما إني فقد سألت عن ذلك الصادق عليه السلام فقال

نعم أما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة من العلل دعاء موقت و أما دعاء المستبصرين فليس في شيء من ذلك دعاء موقت لأن المستبصرين البالغين دعاؤهم لا يحجب و حدثنا عبد الله بن بسطام قال: حدثنا محمد بن خلف عن الوشاء قال: قال لي الرضا عليه السلام إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه فإنه ليس من أحد إلا و له دعوة مستجابة ثم قال يا وشاء قلت لبيك يا سيدي و مولاي قال فهمت ما أخبرتك؟ قلت يا ابن رسول الله نعم قال لم يفهم أ تدري من الناس؟ قلت بلى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال الناس هم الشيعة حدثنا أبو عبد الله الحسين بن بسطام قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الله بن سنان عن أخيه محمد بن سنان قال: حدثنا المفضل بن عمر قال سمعت الصادق عليه السلام يحدث عن الباقر أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن إذا مرض أوحى الله إلى صاحب الشمال لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي و وثاقي ذنبا أصلا قال و يوحي إلى صاحب اليمين أن اكتب لعبدي ما كنت تكتب له و هو صحيح في صحيفته من الحسنات أبو عتاب قال: حدثنا محمد بن خلف و أظن الحسين حدثنا أيضا عنه عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال سمعت محمد بن سنان يحدث عن الصادق عليه السلام: سهر ليلة في العلة التي يصيب المؤمن عبادة سنة و عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال سمعت ذا الثفنات علي بن الحسين عليه السلام يحدث عن أبيه عن علي عليه السلام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: حمى ليلة كفارة سنة

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أبي عبد الله عليه السلام شكاة أهله من النظرة و العين و البطن و السرة و وجع الرأس و الشقيقة و قال يا ابن رسول الله لا تزال ساهرة تصبح الليل أجمع و أنا في جهد من بكائها و صراخها فمن علينا و عليها بعوذة فقال الصادق

عليه السلام إذا صليت الفريضة فابسط يديك جميعا إلى السماء ثم قل بخشوع و استكانة أعوذ بجلالك و قدرتك و بهائك و سلطانك مما أجد يا غوثي يا الله يا غوثي يا رسول الله يا غوثي يا أمير المؤمنين يا غوثي يا فاطمة بنت رسول الله أغثني أغثني ثم امسح بيدك اليمنى على هامتك و تقول يا من سكن له ما في السماوات و ما في الأرض سكن ما بي بقوتك و قدرتك صل على محمد و آله و سكن ما بي محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن خالد عن أبي يعقوب الزيات عن معاوية عن عمار الدهني قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام ذلك فقال إذا أنت فرغت من الفريضة فضع سبابتك اليمنى على عينيك و قل سبع مرات و أنت تمرها على حاجبك الأيمن يا حنان اشفني ثم امررها سبع مرات على حاجبك الأيسر و قل يا منان اشفني ثم ضع راحتك اليمنى على هامتك و قل يا من سكن له ما في السماوات و ما [هو] في الأرض صل على محمد و آله و سكن ما بي ثم انهض إلى التطوع محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن خالد أبو عبد الله عن سعدان بن مسلم عن سعد المولى قال: أملى علينا أبو عبد الله الصادق عليه السلام العوذة التي تسمى الجامعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ اللهم إني أسألك باسمك الطاهر الطهر المطهر المقدس السلام المؤمن المهيمن المبارك الذي من سألك به أعطيته و من دعاك به أجبته أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تعافيني

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عبد الوهاب بن محمد المقرئ مقرئ أهل مكة قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن أبي زكريا عن عبد الله بن أبي القاسم قال: حدثنا شريف بن سابق التفليسي عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال

هذه عوذة لمن ابتلى ببلاء من هذه البلايا الفادحة مثل الآكلة و غيرها تضع يدك على رأس صاحب البلاء ثم تقول بسم الله و بالله و من الله و إلى الله و ما شاء الله و لا حول و لا قوة إلا بالله إبراهيم خليل الله موسى كليم الله نوح نجي الله عيسى روح الله محمد رسول الله (صلوات الله عليهم أجمعين) من كل بلاء فادح و أمر فاجع و كل ريح و أرواح و أوجاع قسم من الله و عزائم منه لفلان ابن فلانة لا يقربه الآكلة و غيرها و أعيذه بكلمات الله التامات التي سأل بها آدم عليه السلام ربه فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إلا أنها حرز أيتها الأوجاع و الأرواح الصاخبة بإذن الله بعون الله بقدرة الله أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ثم يقرأ أم الكتاب و آية الكرسي و عشر آيات من سورة يس و تسأله بحق محمد و آل محمد الشفاء فإنه يبرأ من كل داء بإذن الله تعالى أبو عتاب عبد الله بن بسطام قال حدثني إبراهيم بن النضر من ولد ميثم التمار بقزوين و نحن مرابطون عن الأئمة بها أنهم وضعوا هذا الدواء لأوليائهم و هو الدواء الذي يسمى الشافية و هو خلاف الدواء الجامعة فإنه للفالج العتيق و الحديث و هو للقوة العتيقة و الحديثة و الدبيلة ما حدث منها و ما عتق و السعال العتيق و الحديث و الكزاز و ريح الشوكة و وجع [العنق] العين و ريح السبل و هي الريح تنبت الشعر في العين و لوجع الرجلين من الخام العتيق و للمعدة إذا ضعفت و للأرواح التي تصيب الصبيان من أم الصبيان و الفزع الذي يصيب المرأة في نومها و هي حامل و السل الذي يأخذ بالنفخ

طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ١٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يقول: " عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه، وإذا دعاكم فأجيبوه وإذا أمركم فأطيعوه، أحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، وما قلت لكم في علي إلا بما أمرني ربي جلت عظمته ". الحديث التاسع عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من أعيان علماء العامة من المعتزلة عن صاحب كتاب حلية الأولياء قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها فليتول عليا من بعدي ويقتدي بالأئمة من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما، فالويل للمكذبين من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي ". الحديث العشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال شيخنا أبو عثمان (رحمه الله) يعني الجاحظ قال: قال أبو عبيدة عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليه السلام) في خطبته له (عليه السلام) لما بويع بالمدينة: " ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبابا، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا، معنا راية الحق، من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق، ألا وبنا يدرك كل مؤمن، وبنا يخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح الله لا بكم، وبنا يختم الله لا بكم ". وقال ابن أبي الحديد وقوله في آخرها: وبنا يختم الله لا بكم " إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان وقال: قال علي (عليه السلام): " نحن النمرقة الوسطى بها يلحق التالي وإليها يرجع القالي ". الحديث الحادي والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال لبعض أصحابه: يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس فتمالت علينا قريش حتى أخرجت الأمر من معدنه، واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا، ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل فبويع الحسن ابنه وعوهد، ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهبت عسكره، وعولجت خلاليل أمهات أولاده فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته وهم قليل حق قليل، ثم بايع الحسين (عليه السلام) من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدر به وخرجوا عليه

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جاهروهم بالعداوة كما طعن النظام في أحكامه ع في كتابيه الفتيا و النكت و كقول الجاحظ ليس إيمان علي بإيمان لأنه آمن و هو صبي و لا شجاعته بشجاعة لأن النبي ص قد أخبره أنه يقتله ابن ملجم و نسبه جماعة إلى أن حروبه كانت خطأ و أنه قتل المسلمين عمدا و قول هشيم كان لعلي ولد صغار و قد قتل الحسن ع ابن ملجم و لم ينتظر به و قول القتيبي أول خارجي في الإسلام الحسين ع فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (بعيد) و لعمري إن هذا لأمر عظيم و خطب في الإسلام جسيم بل هو كما قال الله تعالى

إن هذا لهو الضلال المبين فصارت الغوغاء يزعقون على المحدثين و المذكرين في ذكرهم عليا ع حتى قال الشاعر شعر إذا ما ذكرنا من علي فضيلة * * * رمينا بزنديق و بغض أبي بكر و قال الآخر وَ إِنْ قُلْتَ عَيْناً مِنْ عَلِيٍّ تَغَامَزُوا * * * عَلَيَّ و قَالُوا قَد سَبَبْتَ مُعَاوِيَةَ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ و بقيت علماء الشيعة في أمورهم تائهين و على أنفسهم خائفين و في الزوايا منحجرين بل حالهم كحال الأنبياء و المرسلين كما حكى الله تعالى عن الكافرين لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَقُلْتُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ فعلى من يعتمد و إلى رواية من يستند فالكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال و لا خير في قوم ليسوا بناصحين و لا يحبون الناصحين و لا خير في الكذابين و لا العلماء الأفاكين لقد قل من يوثق به و عز من يؤخذ عنه.

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٥. — الله تعالى (حديث قدسي)

غنيا و كان ع جلي الصفحة نقي الصحيفة ناصح الجيب تقي الذيل عذب المشرب عفيف المطلب لم يتدلس بحطام و لم يتلبس بأثام و قد شهد النبي ص بزهده قَوْلُهُ عَلِيٌّ لَا يَرْزَأُ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا تَرْزَأُ الدُّنْيَا مِنْهُ أَمَالِي الطُّوسِيِّ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا زَيَّنَكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَكَ لَا تَزْرَأُ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا تَزْرَأُ مِنْكَ شَيْئاً وَ وَهَبَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ فَجَعَلَكَ تَرْضَى بِهِمْ أَتْبَاعاً وَ يَرْضَوْنَ بِكَ إِمَاماً اللُّؤْلُؤِيَّاتُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا عَلِمْنَا أَحَداً كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ص. قُوتُ الْقُلُوبِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَزْهَدُ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَافَ فَانْتَهَى عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَ نَهَى عَنِ الْهَوَى نَفْسَهُ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى خَاصّاً لِعَلِيٍّ وَ مَنْ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِهِ هَكَذَا عَامّاً قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ مَنِ اتَّقَى عَنِ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ ثُمَّ سَاقَ التَّفْسِيرَ إِلَى قَوْلِهِ جَزاءً مِنْ رَبِّكَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ خَاصّاً لَهُمْ وَ لِلْمُتَّقِينَ عَامّاً تَفْسِيرِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ مَنِ اتَّقَى الذُّنُوبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي ظِلَالٍ مِنَ الشَّجَرِ وَ الْخِيَامِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ طُولُ كُلِّ خَيْمَةٍ مَسِيرَةُ فَرْسَخٍ فِي فَرْسَخٍ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَنَّةِ وَ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحِلْيَةِ قَالَ سَالِمُ بْنُ الْجَعْدِ رَأَيْتُ الْغَنَمَ تَبْعُرُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي زَمَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ فِيهَا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَنْضَحُهُ وَ يُصَلِّي فِيهِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِشَيْءٍ قَدْ مَضَى لَوْ كَانَ غَيْرُهُ عن الحاكم أي و يحقر الحاكم عليه و هو الله لأن تحقير حكم الحاكم تحقير له، و لا يخفى بعده. و في القاموس هجس الشيء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس، و يدل على أن الرضا بالقضاء موجب لاستجابة الدعاء. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور. " بأنه مؤمن" أي متصف بكمال الإيمان" بالتسليم لله" أي في أحكامه و أو أمره و نواهيه" فيما ورد عليه" أي من قضاياه و تقديراته. الحديث الثالث عشر: كالسابق. " لو كان غيره" لو للتمني، و كان تامة. و أقول: روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: إن أصابك شيء فلا تقل إني لو فعلت كذا لم يصبني كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان، و قال الآبي: و ألحق الشاطبي بلو" ليت" و هو كذلك إذا أريد بليت الندم و التأسف على عدم فعل ما لو فعله لم يصبه، لا تمنى لو فعل ذلك، و قال عياض: النهي عن هذا القول مختص بالماضي، لأن النهي إنما هو عن دعوى رد القدر بعد وقوعه، و أما المستقبل فيجوز فيه ذلك، و منه قوله عليه السلام: لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ إِلَّا الذِّكْرَ فَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفَرَائِضَ فَمَنْ أَدَّاهُنَّ فَهُوَ بذكر خير من ذكره، و هو بعيد من اللفظ، و أخرى بأن هذا الحديث خبر واحد، و رد بلفظ العموم و خبر الواحد لا يفيد القطع، و في التمسك بالعام خلاف انتهى. و أقول: كون مجموع الملأ أشرف من جماعة كلهم أو أكثرهم غير المعصومين لا ينافي كون بعض آحاد البشر أفضل من جميع الملائكة، على أنه يحتمل أن يكون المراد بالملأ ملأ أرواح النبيين و المرسلين أو المشتمل عليها لكن الخبر الآتي يأبى عنه ظاهرا. الحديث الثالث عشر: مرسل. باب ذكر الله عز و جل كثيرا الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " ما شيء" أي مما كلف الإنسان به" ينتهي" على صيغة المعلوم، و الضمير المستتر راجع إلى الشيء" و إلا الذكر" في الأول استثناء متصل من ضمير له، و في الثاني استثناء منقطع من قوله الفرائض و شهر رمضان و الحج، و المراد بالفرائض حَدُّهُنَّ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَنْ صَامَهُ فَهُوَ حَدُّهُ وَ الْحَجَّ فَمَنْ حَجَّ فَهُوَ حَدُّهُ إِلَّا الذِّكْرَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ ثُمَّ الصلوات الخمس" فهو حدهن" الضمير راجع إلى مصدر أداهن و هو مبتدأ، و قائم مقام عائد الموصول بتقدير فتأديته إياهن، و كذا قوله: فهو حده، الضمير فيه راجع إلى مصدر صامه بتقدير فصومه إياه، و كذا في الثالث عائد إلى مصدر حج بتقدير فحجه، و الحد خبر في الجميع. " اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً" قال القرطبي في تفسير هذه الآية: هذا السياق يدل على وجوب الذكر الكثير لأنه لم يكتف به حتى أكده بالمصدر و لم يكتف بالمصدر حتى وصفه بالكثير، و هذا السياق لا يكون في المندوب، فظهر أن الذكر الكثير واجب، و لم يقل أحد بوجوب اللساني دائما فيرجع إلى ذكر القلب، و ذكر الله تعالى دائما في القلب يرجع إما إلى الإيمان بوجوده، و صفات كماله و هو بحسب إدامته في القلب ذكرا أو حكما في حال الغفلة، لأنه لا ينفك عنه إلا بنقيضه و هو الكفر، و إما أن يرجع إلى ذكر الله تعالى عند الأخذ في الفعل فإنه يجب أن لا يقدم أحد على فعل أو قول حتى يعرف حكم الله فيه، و لا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائما فيجب ذكر الله دائما. و قال الطبرسي قدس سره: روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: من عجز عن الليل أن يكابده و جبن عن العدو أن يجاهده، و بخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر الله عز و جل، ثم اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل: أن لا ينسأ أبدا عن مجاهد، و قيل: أن يذكره سبحانه بصفاته العلى و أسمائه الحسنى، و ينزهه عما لا يليق به، و قيل: هو أن يقول: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر على كل حال عن مقاتل، و قد ورد عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قالوا: من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله ذكرا كثيرا، و عن زرارة و حمران ابني أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام فقد ذكر الله ذكرا كثيرا. تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا فَقَالَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ أَبِي عليه السلام كَثِيرَ الذِّكْرِ لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ وَ آكُلُ مَعَهُ الطَّعَامَ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ وَ لَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَ مَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ كُنْتُ أَرَى لِسَانَهُ لَازِقاً بِحَنَكِهِ و روى الواحدي بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس قال: جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا محمد قل سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر، و لا حول و لا قوة إلا بالله عدد ما علم وزنة ما علم و ملأ ما علم، فإنه من قالها كتب الله له بها ست خصال: كتب من الذاكرين الله كثيرا، و كان أفضل من ذكره بالليل و النهار، و كن له غرسا في الجنة، و تحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة، و ينظر الله إليه، و من نظر إليه لم يعذبه. " وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا" أي و نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به، بالغداة و العشي، و الأصيل العشي، و قيل: يعني به صلاة الصبح و صلاة العصر عن قتادة، و قيل: صلاة الصبح و صلاة العشاء الآخرة. و خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما من أن ملائكة الليل و النهار يجتمعون فيهما، و قال الكلبي: أما بكرة فصلاة الفجر، و أما أصيلا فصلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، و سمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح و التنزيه" ما يشغله ذلك من ذكر الله" أي الذكر القلبي، كان يجد ذلك بنور الإمامة أو من شواهد أحواله، أو عند تكلم الغير كان مشغولا بالذكر، فإذا تم كلام السائل شرع في الجواب أو كان كلامه دائما مشتملا على الذكر. و قوله: و كنت أرى أي في غير بعض تلك الأحوال" لازقا بحنكه" لأن اللام أكثر حروف تلك الكلمة الطيبة، و فيها يلزم اللسان بالحنك، و ليس فيها شيء من الحروف الشفوية، و هذا أحد وجوه نسبة هذا الذكر من بين سائر الأذكار إلى يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ كَانَ يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا وَ مَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْرِ وَ الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَ يُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ وَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَ يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ الْبَيْتُ الَّذِي لَا يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ تَقِلُّ بَرَكَتُهُ وَ تَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ لَكُمْ أَرْفَعِهَا فِي ذاته المقدسة إذ يمكن المتكلم بها على وجه لا يطلع عليها غيره تعالى. و في القاموس: الحنك محركة باطن أعلى الفم من داخل، و الأسفل من طرف مقدم اللحيين، و كان يجمعنا يدل على استحباب الاجتماع للذكر و الدعاء و التلاوة، و الذكر هنا لا يشمل التلاوة، و يدل على أنها أفضل من الذكر و الدعاء، و روى العامة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة و غشيتهم الرحمة، و نزلت عليهم السكينة، و ذكرهم الله فيمن عنده. و قال بعضهم: المراد بالسكينة الوقار و الطمأنينة و قال بعضهم: المراد بها الرحمة، و رد بذكر الرحمة قبلها و قال في النهاية فيه: كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء أي الشديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه، و قال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، و قيل: هو أحد الكوكب الخمسة السيارة، انتهى. و قد قرأ في الآية على وجوه كثيرة بالهمزة و بدونه، قال البيضاوي كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ مضيء متلألئ كالزهرة في صفاته و زهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كمريق من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياءا، و يدل عليه قراءة حمزة و أبي بكر على الأصل، و قراءة أبي عمرو و الكسائي دريء كشريب، و قد قرأ به مقلوبا، انتهى. دَرَجَاتِكُمْ وَ أَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَ خَيْرٍ لَكُمْ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ خَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَقْتُلُوهُمْ وَ يَقْتُلُوكُمْ فَقَالُوا بَلَى فَقَالَ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْراً وَ قَالَ- رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَاكِراً فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قَالَ لَا تَسْتَكْثِرْ " و خير لكم من الدينار و الدرهم" أي من إنفاقهما في سبيل الله أو من جمعهما موافقا لعقول أهل الدنيا لعظمها عندهم أو تنبيها لهم على خطائهم، في ذلك حيث يختارونهما على المطالب العالية الباقية الأخروية، و إن كان ذلك بينا عند كل عاقل، و مثل ذلك شائع في عرف الناس. " أكثرهم لله ذكرا" تقديم الظرف للحصر" و من أعطي لسانا ذاكرا" أما مع ذكر القلب أو الأعم و لا ريب في أن الجمع بينهما أتم و أكمل و مع الاكتفاء بأحدهما فالقلب أفضل لأنه الأصل، و القرب فيه أكمل و إن كان الخبر يوهم خلافه. " خير الدنيا" لأن من شغله ذكر الله عن حاجته كفى الله مهماته و خير الآخرة ظاهر، و قال في قوله تعالى:" وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ" قال: الضميران في قال أولا و ثانيا إما راجعان إلى الرسول أو إلى الإمام أو الأول راجع إلى الإمام و الثاني إلى الرسول، فعلى الأولين قال ثانيا تكرار و تأكيدا للأول و على الأخير الظرف أعني في قوله متعلق بقوله قال ثانيا. " وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ" قال البيضاوي: و لا تعط مستكثرا نهي عن الاستعزاز و هو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه أو نهيا خاصا به لقوله عليه السلام المستعزز يثاب من هبته و الموجب له ما فيه من الحرص و الضنة أو لا تمنن على الله بعبادتك مستكثرا إياها، أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم، أو مستكثرا إياه و قرأ تستكثر بالسكون للوقف أو بالإبدال من تمن على أنه من مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ لِلَّهِ من بكذا و تستكثره بمعنى تجده كثيرا أو بالنصب على إضمار أن و قرأ بها، و على هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها و إبطال عملها كما روي و أحضر الوغا بالرفع، انتهى. و قيل: كأنه إشارة إلى أن لا تمنن من منه بكذا و تستكثر بدل منه، و أن ما صدر من الخير لله سواء كان عبادته أو الإحسان إلى عباده يجب أن لا تستكثر لأن استكثاره يوجب إخراج النفس عن حد التقصير و عجبها و إحباط أجرها. و أقول: اتفق القراء على الرفع إلا الحسن فإنه قرأ بالجزم و الأعمش فإنه قرأ بالنصب، و قال الطبرسي ره: قال ابن جني الجزم في تستكثر يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون بدلا من تمنن فكأنه قال: لا تستكثر، و الآخر أن يكون لا تستكثر فأسكن الراء لثقل الضمة مع كثرة الحركات، و أما تستكثر بالنصب فبان مضمرة، و ذلك أن يكون بدلا من قوله: و لا تمنن في المعنى، أ لا ترى أن معناه لا يكن منك من فاستكثار، فكأنه قال: لا يكن منك من أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا عن المن في المعنى الذي دل عليه الفعل، انتهى. و قيل: الخبر محمول على رواية الرفع، و هو حال عن المستتر في لا تمنن، و المن بمعنى النقص و الإعياء، أو بمعنى القطع، و النهي متوجه إلى القيد و هو الاستكثار و لذا قال عليه السلام في التفسير: لا تستكثر، فالمنهي عنه النقص و القطع الذين يكونان من جهة الاستكثار لا من جهة أخرى، قال في القاموس: من عليه منا أنعم، و اصطنع عنده صنيعة و منة، و الحبل قطعه و الناقة حسرها، و السير فلانا أضعفه و أعياه، و الشيء نقص و المنان من أسماء الله تعالى و هو المعطي ابتداء و أجر غير ممنون غير محسوب، و لا مقطوع، و أقول: يظهر مما ذكرنا وجوه أخر لتأويل الخبر فلا تغفل.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَيَّ شَيْءٍ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ تَلْبَسُ الثِّيَابَ كُلَّهَا إِلَّا الْمَصْبُوغَةَ بِالزَّعْفَرَانِ وَ الْوَرْسِ وَ لَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَ لَا حُلِيّاً تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا وَ لَا تَكْتَحِلُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ لَا تَمَسُّ طِيباً شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع و الكف و الساعد توقيا من البرد، و يكون فيه قطن محشو. و قيل: هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها. و قال الفيروزآبادي:" أسدل الشعر" أرخاه و أرسله. قوله عليه السلام:" و كره النقاب" قال في المدارك: أجمع الأصحاب على عدم جواز تغطية المرأة وجهها، و ذهب بعضهم إلى عدم الفرق بين التغطية بثوب و غيره و هو مشكل، و ينبغي القطع بجواز وضع اليدين عليه و جواز نومها على وجهها، و قد أجمع الأصحاب على أنه يجوز لها سدل ثوبها من فوق رأسها على وجهها قاله في التذكرة، و في المنتهى إلى طرف أنفها، و لا نعلم فيه خلافا و يستفاد من بعض الروايات جواز سدل الثوب إلى النحر، و ظاهر إطلاق الروايات. عدم اعتبار محافاة الثوب عن الوجه و به قطع في المنتهى. و نقل عن الشيخ: أنه أوجب المحافاة بخشبة و شبهها بحيث لا تصيب البشرة و حكم بلزوم الدم مع الإصابة و كلا الحكمين مشكل. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" و الورس" نوع من الطيب و لذلك استثناه عليه السلام. و قال في النهاية:" الورس" نبت أصفر يصبغ به. وَ لَا تَلْبَسُ حُلِيّاً وَ لَا فِرِنْداً وَ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٨٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ النَّاسَ لَمَّا صَنَعُوا مَا صَنَعُوا إِذْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ لَمْ يُمْنَعْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى نَفْسِهِ إِلَّا نَظَراً لِلنَّاسِ وَ الحديث الثالث و الخمسون و الأربعمائة: صحيح. قوله عليه السلام:" بني عمي" أي بني الحسن أو بني العباس، و ما حمل شهاب كلامه عليه من التقية يؤيد الثاني، لكن ما ذكره عليه السلام من كثرة القتل كان في بني الحسن أظهر، و إن كان وقع في بني العباس أيضا في أواخر دولتهم. الحديث الرابع و الخمسون و الأربعمائة: كالموثق. قوله عليه السلام:" إلا نظرا للناس" اعلم أنه قد دلت الأدلة العقلية و وردت الأخبار المتواترة في أن الأنبياء و الأئمة صلوات الله عليهم لا يفعلون شيئا من الأمور لا سيما أمور الدين إلا بما أمرهم الله به، و لا يتكلمون في شيء من أمورهم على الرأي و الهوى" إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ" و قد مضت الأخبار في كتاب الحجة أن الله أنزل صحيفة من السماء مختومة بخواتيم، و كان كل إمام يفض الخاتم المتعلق به، و يعمل بما تحته. و قد ورد في الأخبار المستفيضة مما روته العامة و الخاصة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بالكف عنهم حين أخبره بظلمهم، فالاعتراض عليهم فيما يصدر عنهم ليس إلا من ضعف اليقين، و قلة المعرفة بشأن أئمة الدين. تَخَوُّفاً عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ فَيَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ وَ لَا يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا و قد روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج أن أمير المؤمنين كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان، فجرى الكلام حتى قيل له: لم لا حاربت أبا بكر و عمر، كما حاربت طلحة و الزبير و معاوية، فقال عليه السلام: إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي، فقام إليه أشعث بن قيس فقال: يا أمير- المؤمنين لم لم تضرب بسيفك و تطلب بحقك؟ فقال: يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب و عه و استشعر الحجة، إن لي أسوة بستة من الأنبياء عليهم السلام. أولهم نوح عليه السلام حيث قال:" أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ" فإن قال قائل: إنه قال لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و ثانيهم لوط عليه السلام حيث قال:" لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ" فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و ثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال:" وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ" فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و رابعهم موسى عليه السلام حيث قال:" فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّٰا خِفْتُكُمْ" فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. و خامسهم أخوه هارون حيث قال:" يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي" فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ الْأَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى مَا صَنَعُوا مِنْ أَنْ يَرْتَدُّوا و سادسهم أخي محمد سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم حيث ذهب إلى الغار و نومني على فراشه فإن قال قائل: إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصي أعذر. فقام إليه الناس بأجمعهم، فقالوا يا أمير المؤمنين: قد علمنا أن القول قولك و نحن المذنبون التائبون و قد عذرك الله. و روي أيضا عن إسحاق بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: خطب أمير المؤمنين خطبة بالكوفة، فلما كان في آخر كلامه قال: إني لأولى الناس بالناس، و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام الأشعث بن قيس لعنه الله فقال: يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا و قلت و الله إني لأولى الناس بالناس، و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله، و لما ولي تيم و عدي ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا بن الخمارة قد قلت قولا فاسمع، و الله ما منعني الجبن، و لا كراهية الموت، و لا منعني ذلك إلا عهد أخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبرني و قال: يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك و تنقض عهدي، و إنك مني بمنزلة هارون من موسى فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما تعهد إلى إذا كان كذلك؟ فقال: إن وجدت أعوانا فبادر إليهم و جاهدهم، و إن لم تجد أعوانا فكف يدك و احقن دمك حتى تلحق بي مظلوما، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتغلت بدفنه و الفراغ من شأنه، ثم آليت يمينا أني لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت، ثم أخذت بيد فاطمة و ابني الحسن و الحسين ثم بادرت على أهل بدر و أهل السابقة فناشدتهم حقي و دعوتهم إلى نصري فما أجابني منهم إلا أربعة رهط، سلمان و عمار و المقداد و أبو ذر، و ذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي و بقيت بين خفيرتين قريبي العهد بجاهلية، عَنْ جَمِيعِ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ رَكِبُوا مَا رَكِبُوا فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ وَ دَخَلَ عقيل و العباس، فقال له الأشعث: يا أمير المؤمنين كذلك كان عثمان لما لم يجد أعوانا كف يده حتى قتل مظلوما، فقال أمير المؤمنين: يا بن الخمارة ليس كما قست، إن عثمان لما جلس في غير مجلسه، و ارتدى بغير ردائه، و صارع الحق، فصرعه الحق و الذي بعث محمدا بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطا لجاهدتهم في الله إلى أن أبلى عذري، ثم قال: أيها الناس إن الأشعث لا يوزن عند الله جناح بعوضة و إنه أقل في دين الله من عفطة عنز. و روي أيضا عن أم سلمة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها قالت: كنا عند رسول الله تسع نسوة، و كانت ليلتي و يومي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لا قالت فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطه أو نزل في شيء من السماء ثم لم البث أن أتيت الباب ثانية فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: لا، قالت: فكبوت كبوة أشد من الأولى ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثالثة فقلت: أدخل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ادخلي يا أم سلمة، فدخلت و علي عليه السلام جاث بين يديه، و هو يقول: فداك أبي و أمي يا رسول الله إذا كان كذا و كذا فما تأمرني، قال: آمرك بالصبر، ثم أعاد عليه القول ثانية فأمره بالصبر، ثم أعاد عليه القول ثالثة فقال له: يا علي يا أخي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك و ضعه على عاتقك، و اضرب قدما قدما حتى تلقاني، و سيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت إلى و قال: و ما هذه الكآبة يا أم سلمة، قلت للذي كان من ردك إياي يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: و الله ما رددتك لشيء، من الله و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم و لكن آتيتني و جبرئيل عليه السلام يخبرني بالأحداث تكون بعدي، و أمرني أن أوصي بذلك عليا يا أم سلمة، اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا، و وزيري في فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا عَدَاوَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُكْفِرُهُ وَ لَا الآخرة، يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي و خليفتي من بعدي، و قاضي عداتي و الرائد عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين، قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة و ينكثون و يقاتلونه بالبصرة، قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية و أصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال أصحاب النهروان. و روى الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا و كتاب علل الشرائع عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله أخبرني عن علي عليه السلام لم لم يجاهد أعداءه خمسا و عشرين سنة بعد رسول الله ثم جاهد في أيام ولايته، فقال: لأنه اقتدى برسول الله في تركه جهاد المشركين بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة، و بالمدينة تسعة عشر شهرا، و ذلك لقلة أعوانه عليهم، و كذلك علي عليه السلام ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم، فلما لم تبطل نبوة رسول الله مع تركه الجهاد ثلاث عشر سنة و تسعة عشر شهرا كذلك لم تبطل إمامة علي عليه السلام مع تركه الجهاد خمسا و عشرين سنة إذا كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة. و روي في إكمال الدين و العلل، عن المظفر بن جعفر العلوي، عن يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ لِذَلِكَ كَتَمَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمْرَهُ وَ بَايَعَ مُكْرَهاً حَيْثُ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أو قال له رجل: أصلحك الله أ لم يكن علي عليه السلام قويا على دين الله؟ قال: بلى قال: فكيف ظهر عليه القوم و كيف لم يدفعهم و ما منعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب الله منعته، قال: قلت: و أي آية؟ قال: قوله:" لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً" إنه كان لله تعالى ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين و منافقين، فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع فلما خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله و كذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع الله، فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقتله. و روي بهذا الإسناد عن العياشي، عن جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى عن يونس، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قول الله:" لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً" لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين و ما في أصلاب الكافرين من المؤمنين لعذب الذين كفروا. و روي في العلل عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا أنه سئل أبو عبد الله ما بال أمير المؤمنين لم يقاتلهم قال: للذي سبق في علم الله أن يكون، و ما كان له أن يقاتلهم و ليس معه إلا ثلاثة رهط من المؤمنين. و روى شيخ الطائفة في كتاب الغيبة بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبد الله و عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأمير- المؤمنين عليه السلام:" يا علي إن قريشا ستظاهر عليك، و تجتمع كلمتهم على ظلمك و .......... قهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، و إن لم تجد أعوانا فكف يدك و احقن دمك فإن الشهادة من ورائك لعن الله قاتلك". و روي أيضا بإسناده عن علي بن الحسن الميثمي، عن ربعي، عن زرارة قال: قلت: ما منع أمير المؤمنين أن يدعو الناس إلى نفسه؟ قال: خوفا أن يرتدوا- قال علي بن حاتم: و أحسب في الحديث- و لا يشهدوا أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله. و روي بإسناده عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم كف علي عليه السلام عن القوم؟ قال: مخافة أن يرجعوا كفارا. و روي عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف عن حماد، عن حريز، عن بريد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:" إن عليا عليه السلام لم بمنعه من أن يدعو إلى نفسه إلا أنهم إن يكونوا ضلالا لا يرجعون عن الإسلام أحب إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيروا كفارا كلهم". و روى ابن شهرآشوب في المناقب أن أبا حنيفة سأل مؤمن الطاق فقال: لم لم يطلب علي عليه السلام بحقه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إن كان له حق؟ قال: خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة. و قيل لعلي بن ميثم: لم قعد عن قتالهم، قال: كما قعد هارون عن السامري، و قد عبدوا العجل، قيل: فكان ضعيفا، قال: كان كهارون، حيث يقول:" يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ .......... اسْتَضْعَفُونِي" و كنوح إذ قال:" أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ" و كلوط إذ قال:" لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ" و كموسى عليه السلام و هارون إذ قال موسى:" رَبِّ إِنِّي لٰا أَمْلِكُ إِلّٰا نَفْسِي وَ أَخِي". و قال أمير المؤمنين عليه السلام - كما رواه عنه في نهج البلاغة-:" فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن الموت و أغضيت على القذى، و شربت على الشجا، و صبرت على أخذ الكظم، و على أمر من طعم العلقم". و قيل لعلي بن ميثم لم صلى علي عليه السلام خلف القوم؟ قال: جعلهم بمنزلة السواري، قيل: فلم ضرب الوليد بن عقبة بين يدي عثمان، قال: لأن الحد له و إليه، فإذا أمكنه إقامة بكل حيلة، قيل: فلم أشار على أبي بكر و عمر قال: طلبا منه أن يحيى أحكام الله، و أن يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق، و لأن الأرض و الحكم فيها إليه، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل، و إن لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لإحياء أمر الله.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 265- و عنه: قال إنّ الوليد بن صبيح قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال

للجارية: انظري [من هذا؟] فخرجت، ثمّ دخلت، فقالت: هو عمّك عبد اللّه بن علي. فقال: ادخليه. قال لنا: ادخلوا هذا البيت، فدخلنا بيتا آخر فسمعنا منه حسّا ظننّا أنّ الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فأقبل الداخل على أبي عبد اللّه- عليه السلام - فلم يدع شيئا من القبيح إلّا قاله في أبي عبد اللّه- عليه السلام -، ثمّ خرج و خرجنا فأقبل يحدّثنا تمام حديثه من الموضع الذي قطع كلامه عند دخول الرجل (عليه)، فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشيء ما ظننّا انّ أحدا ليستقبلك به حتى لقد همّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به. فقال: مه لا تدخلوا فيما بيننا، فلمّا مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت، ثمّ عادت، فقالت: هو عمّك عبد اللّه بن علي. فقال لنا: عودوا إلى موضعكم، ثمّ أذن له فدخل بشهيق و نحيب و بكاء، و هو يقول: يا بن أخي، اغفر لي غفر اللّه لك، اصفح عنّي صفح اللّه عنك، فقال: غفر اللّه لك يا عمّ، ما الذي أحوجك إلى هذا؟ قال: إنّي لمّا آويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان [غليظان] فشدّا وثاقي، و قال أحدهما للآخر: انطلق به إلى النار، فانطلق بي، فمررت برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقلت: يا رسول اللّه [أ ما ترى ما يفعل بي؟ قال: أو لست الذي أسمعت ابني ما أسمعت، فقلت: يا رسول اللّه]، لا أعود، فأمرهما فخلّياني و إنّي لأجد ألم الوثاق. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: أوص. فقال: بما اوصي؟ ما لي [من] مال، و إنّ لي عيالا كثيرا، و عليّ دين. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: دينك عليّ، و عيالك إلى عيالي فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتى مات، و ضمّ أبو عبد اللّه- عليه السلام - عياله إليه، و قضى دينه، و زوّج ابنه ابنته.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام

/ 70- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو حمزة، عن أبيه، قال كنت في مسجد الكوفة معتكفا في شهر رمضان في العشر الأواخر إذ جاءني حبيب الأحول بكتاب مختوم من أبي الحسن قدر أربع أصابع، فقرأته، فكان في كتابه: إذا قرأته فإنّ الكتاب الصغير المختوم الذي في جوف كتابك فاحرزه حتّى أطلبه منك. قال: فأخذت الكتاب و أدخلته في بيت بزّيّ فجعلته في جوف صندوق مقفل في جوف قمطر، و بيت البزّ مقفّل، و هذه مفاتيح الأقفال في حجرتي، فإذا كان الليل فهي تحت رأسي، و ليس يدخل بيت بزّي أحد غيري، فلمّا حضر الموسم خرجت إلى مكّة و معي جميع ما كتب لي من حوائجه، فلمّا دخلت عليه قال: يا علي، ما فعل الكتاب الصغير المختوم الذي كتبت إليك و قلت: احتفظ به؟ قلت: جعلت فداك، عندي. قال: أين؟ قلت: في بيت بزّي قد أحرزته، و البيت لا يدخله غيري. قال: يا علي، إذا نظرت إليه أ ليس تعرفه؟ قلت: بلى و اللّه لو كان بين ألف كتاب لأخرجته، فرفع مصلّى تحته فأخرجه إليّ، فقال: قلت: إنّ في البيت صندوقا في جوف قمطر مقفل، و في جوف القمطر حقّ مقفل، و هذه المفاتيح معي في حجرتي بالنهار و تحت رأسي بالليل، قال: يا علي، احتفظ به فلو تعلم ما فيه لضاق به ذرعك. قلت: قد وصفت لك فما أغنى إحرازي. قال علي: فرجعت إلى الكوفة و الكتاب [معي] محتفظ به في جبّتي، فكان الكتاب [مدّة] حياة علي و في جبّته، فلمّا مات جئت أنا و محمد فلم يكن لنا همّ إلّا الكتاب، ففتقنا الجبّة فوقع الكتاب فلم نجده، فعلمنا بعقولنا أنّ الكتاب قد صار إليه [كما صار] في المرّة الاولى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
إلى غيره ويوقع صاحبه في إرتكاب الجرائم من غير وعي أو إدراك. وكم عالج الحكماء والفلاسفة والاطباء والعلماء هذا الداء بأنواع العلاجات رجاء شفائه فلم يفلحوا ولكن الدين الإسلامي الحكيم قد عالجه باخف العلاجات وأنجعها وصده صداً بمختلف الواقيات كما في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا وجد أحدكم من ذلك ( الغضب ) سيئاً فان كان قائماً فليجلس أو جالساً فليقم، فان لم يزل بذلك فليتوضأ بالماء البارد أو يغتسل فان النار لا يطفيها إلا الماء. وقال الإمام

الصادق عليه السلام: الغضب مفتاح كل شر. وقال عليه السلام: الغضب ممحقة لقلب الحكيم. وقال عليه السلام: من لم يملك غضبه لم يملك عقله. وقال عليه السلام: إذا لم تكن حليماً فتحلم. وفي حديث آخر: كفى بالحلم ناصراً. وقال عليه السلام: من ظهر غضبه ظهر كيده، ومن قوي هواه ضعف حزمه. الكذب إنحراف النفس عن صحة الصدق والتواء الروح عن أداء وأجبها الانساني وهو مرض فردي وأجتماعي خطير إذ يحدث في صاحبه الكثير من أعراض الرذائل كالغش والنفاق والمداهنة والغدر والخيانة والرياء وخلف الوعد ونقض العهد مما كان الصدق واقياً منها وحافظاً للنفس من الوقوع فيها. على أن الكذب هو نفسه لا يليق بالانسان معتدل المزاج أن يتصف به فيكون عضوا فاسداً في مجتمعه، يهلك نفسه ويعدي الآخرين فيمرض بمرضه.

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
(الرابعة) يشترط في المكفّر، البلوغ و كمال العقل و الايمان. صوم، أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل، أو غير ذلك ممّا تجب على صاحبه فيه الكفارة، فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فإنه إذا لم يجد ما يكفّر به حرمت (حرم- خ) عليه ان يجامعها و فرّق بينهما الّا ان ترضى المرأة ان تكون معها و لا يجامعها. و عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

سألته عن شيء من كفّارة اليمين (إلى ان قال): قلت فإن (أنه- خ ل) عجز عن ذلك؟ قال: (يستغفر اللّه- خ ل) فليستغفر اللّه عزّ و جلّ و لا يعود. و في الروايتين قصور من حيث السند الّا ان مضمونها لا نعلم فيه مخالفا. و لو تجددت القدرة على الكفارة بعد الاستغفار، ففي وجوبها وجهان و جزم العلامة في التحرير بعدم الوجوب. قوله: «الرابعة يشترط في المكفر البلوغ و كمال العقل و الايمان» اما اشتراط البلوغ و كمال العقل، فظاهر لارتفاع التكليف عن الصغير و المجنون، المقتضي لعدم توجّه الخطاب إليهما بالتكفير. و اما اشتراط الايمان، فيدل عليه ان التكفير عبادة، و العبادة من شرطها الايمان و المقدمتان اجماعيتان، و يدل على الثانية الأخبار الكثيرة المتضمّنة لبطلان عبادة المخالف.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
العياشى باسناده عن سعد الاسكاف، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم : أعطيت الطوال مكان التورية، و أعطيت المائين مكان الإنجيل و أعطيت المثانى، مكان الزبور، و فضلت بالمفصل سبع و ستين سورة [2]. 30- عنه عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يحدث قال: إن حيا و أبا ياسر ابنى اخطب و نفرا من اليهود، و أهل خيبر أتوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا له: أ ليس فيما تذكر فيما أنزل عليك «الم» قال بلى، قالوا اتاك بها جبرئيل من عند اللّه قال نعم، قالوا لقد بعثت أنبياء قبلك و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أجل امته غيرك. فأقبل حىّ على أصحابه فقال لهم الألف واحد، و اللام ثلثون و الميم أربعون، فهى أحد و سبعون، فعجب ممن يدخل فى دين مدة ملكه و أجل أمته إحدى و سبعون سنة، قال ثم أقبل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد: هل مع هذا غيره، فقال نعم، قال فهاته قال: المص، قال هذه أثقل و أطول، الألف واحد و اللّام ثلثون [3]. 31- عنه باسناده قال: قال زرارة: دخلت على أبى جعفر عليه السلام، فقال: أى شيء عندك من أحاديث الشيعة، فقلت إنّ عندى منها شيئا كثيرا، قد هممت أن أو قد لها نارا ثم أحرقها فقال وارها تنسى ما انكرت منها فخطر على بال الآدميون، فقال لى ما كان علم الملائكة حيث قالوا: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ » [4]. 32- عنه باسناده عن عطاء عن أبى جعفر عن أبيه، عن آبائه عن علىّ عليهم السلام، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّما كان لبث آدم، و حوا فى الجنّة، حتى خرجا منه كسبع ساعات من أيام الدّنيا، حتّى أكلا من الشجرة، فأهبطهما اللّه إلى الارض، من يومها، ذلك قال: فحاجّ آدم ربّه، فقال يا ربّ أ رأيتك قبل أن تخلقنى، كنت قدرت على هذا الذنب، و كلّ ما صرت و أنا صائر إليه، أو هذا شيء فعلته أنا من قبل أن تقدره علىّ غلبت علىّ شقوتى، فكان ذلك منّى و فعلى لا منك و لا من فعلك. قال له: يا آدم أنا خلقتك و علّمتك أنى أسكنتك و زوجتك الجنّة، و بنعمتى و ما جعلت فيك من قوّتى قويت بجوارحك، على معصيتى و لم تغب عن عينى، و لم يخل علمى من فعلك، و لا مما أنت فاعله، قال آدم: يا ربّ الحجة لك علىّ يا ربّ، قال: فحين خلقتنى و صوّرتنى، و نفخت فىّ من روحك و أسجدت لك ملائكتى و نوّهت باسمك فى سماواتى، و ابتدأ تك بكرامتى، و أسكنتك جنتى و لم أفعل ذلك إلّا برضى منى عليك، ابتليتك بذلك، من غير أن يكون عملت لى عملا تستوجب به عندى ما فعلت بك. قال آدم: يا رب الخير منك و الشر منّى، قال اللّه: يا آدم أنا اللّه الكريم، خلقت الخير، قبل الشر، و خلقت رحمتى قبل غضبى، و قدمت بكرامتى قبل هوانى، و قدمت باحتجاجي قبل عذابى، يا آدم أ لم أنهك عن الشجرة، و أخبرك أنّ الشيطان، عدوّ لك و لزوجك و أحذّر كما قبل أن تصيرا الى الجنة، و أعلمكما انكما إن أكلتما من الشجرة لكنتما ظالمين، لانفسكما عاصيين لى يا آدم لا يجاورنى فى جنتى ظالم عاص بى، قال: فقال: بلى يا ربّ الحجّة لك علينا، ظلمنا أنفسنا و عصينا و إلّا تغفر لنا و ترحمنا نكن من الخاسرين، قال: فلما أقرا لربهما بذنبهما و أن الحجة من اللّه لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربّهما إنّه هو التواب الرحيم. قال اللّه: يا آدم اهبط أنت زوجك إلى الارض، فاذا أصلحتما أصلحتكما و إن عملتما لى قوّيتكما و إن تعرضتما لرضاى تسارعت إلى رضا كما، و إن خفتما منى آمنتكما من سخطى، قال: فبكيا عند ذلك و قالا: ربّنا فأعنّا على صلاح أنفسنا، و على العمل بما يرضيك عنّا، قال اللّه لهما: إذا عملتما سوءا فتوبا إلىّ منه أتب عليكما و أنا اللّه التواب الرحيم. قال: فاهبطنا برحمتك إلى أحبّ البقاع إليك، قال: فأوحى اللّه الى جبرئيل أن أهبطهما الى البلدة المباركة مكة، فهبط بهما جبرئيل، فالقى آدم على الصفا و ألقى حوا على المروة قال: فلما القيا قاما على أرجلهما و رفعا رءوسهما إلى السماء، و ضجّا بأصواتهما بالبكاء الى اللّه و خضعا بأعناقهما. قال: فهتف اللّه بهما ما يبكيكما بعد رضاى عنكما؟ قال: فقالا: ربّنا أبكتنا خطيئتنا و هى أخرجتنا من جوار ربّنا، و قد خفى عنا تقديس ملائكتك، لك، ربّنا و بدت لنا عوراتنا و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها، و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة، لتفريقك بيننا قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك و أوحى إلى جبرئيل أنا اللّه الرحمن الرحيم، و إنى قد رحمت آدم و حوا لما شكيا إلىّ. فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنّة، و عزّهما عنى بفراق الجنّة و اجمع بينهما فى الخيمة، فانى قد رحمتها لبكائهما، و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة قال: و الترعة مكان البيت و قواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت و قواعده فنصبها. قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا، و أنزل حوا من المروة، و جمع بينهما فى الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت، أحمر فأضاء نوره وضوئه جبال مكة، و ما حولها، قال: و كلّما امتدّ ضوء العمود فجعله اللّه حرما، فهو مواضع الحرم اليوم، كلّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله اللّه حرما لحرمة الخيمة و العمود، لأنّهن من الجنة قال: و لذلك جعل اللّه الحسنات فى الحرم مضاعفة و السيئات فيه مضاعفة: قال: و مدّت أطناب الخيمة حولهما فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنّه و أطنابها من ظفائر الارجوان. قال: فاوحى اللّه الى جبرئيل اهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الجن، و يؤنسون آدم و حوا و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة، قال: فهبطت الملئكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين، و العتاة و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة، كلّ يوم و ليلة كما كانوا يطوفون فى السماء حول البيت المعمور قال: و أركان البيت الحرام فى الأرض حيال البيت المعمور الذي فى السماء قال: ثم إنّ أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن أهبط الى آدم و حوا فنحّهما عن مواضع قواعد بيتى لأنى أريد أن أهبط فى ظلال من ملائكتى إلى أرضى فارفع اركان بيتى لملائكتى و لخلقى من ولد آدم. قال فهبط جبرئيل على آدم و حوا فاخرجهما من الخيمة، و نهاهما عن ترعة البيت الحرام، و نحى الخيمة عن موضع الترعة قال: و وضع آدم على الصفا، و وضع حوا على المروة، و رفع الخيمة الى السماء، فقال آدم و حوا يا جبرئيل أ بسخط من اللّه حولتنا و فرقت بيننا أم برضى، تقديرا من اللّه علينا، فقال لهما: لم يكن ذلك سخطا من اللّه عليكما و لكن اللّه لا يسأل عما يفعل، يا آدم إنّ السبعين ألف ملك الذين أنزلهم اللّه إلى الأرض ليؤنسوك و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة سألوا اللّه أن يبنى لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون فى السماء حول البيت المعمور فأوحى اللّه إلىّ أن أنحيك و حوا و أرفع الخيمة الى السماء. فقال آدم: رضينا بتقدير اللّه و نافذ أمره، فينا فكان آدم على الصفا و حوا على المروة قال: فداخل آدم لفراق حوا وحشة شديدة و حزن قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا الى حوا، و ليسلّم عليها، و كان فيما بين الصفا و المروة واديا و كان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى الى موضع الوادى، غابت عنه المروة، فسعى فى الوادى حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضلّ عن طريقه، فلما أن جاز الوادى، و ارتفع عنه نظر الى المروة فمشى حتى انتهى الى المروة فصعد عليها فسلم على حوا. ثم اقبلا بوجههما نحو موضع الترعة، ينظران هل رفع قواعد البيت، و يسألان اللّه أن يردّهما إلى مكانهما حتّى هبط من المروة، فرجع إلى الصفا، فقام عليه و أقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعى اللّه، ثم إنّه اشتاق الى حوا فهبط من الصفا يريد المرأة، ففعل مثل ما فعله فى المرة الاولى، ثم رجع إلى الصفا، ففعل عليه مثل ما فعل فى المرة الاولى، ثم إنّه هبط من الصفا إلى المروة، ففعل مثل ما فعل فى المرّتين الأوّلتين، ثم رجع الى الصفا، فقام عليه و دعى اللّه ان يجمع بينه و بين زوجته حوا قال: فكان ذهاب آدم، من الصفا إلى المروة ثلث مرات، و رجوعه ثلث مرات، فذلك ستة أشواط. فلما أن دعيا اللّه و بكيا إليه، و سألاه أن يجمع بينهما استجاب اللّه لهما من ساعتهما من يومهما، ذلك مع زوال الشمس فاتاه جبرئيل و هو على الصفا واقف يدعو اللّه مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحوا، فنزل آدم من الصفا إلى المروة، ففعل مثل ما فعل فى الثلاث المرات حتى انتهى الى المروة، فصعد عليها و اخبر حوا بما أخبره جبرئيل ففرحا بذلك فرحا شديدا، و حمد اللّه و شكراه فلذلك جرت السنة بالسعى بين الصفا و المروة، و لذلك قال اللّه: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» . قال ثم ان جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة و أخبرهما أنّ الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام، بحجر من الصفا، و حجر من المروة و حجر من طور سينا، و حجر من جبل السلام و هو ظهر الكوفة، فأوحى اللّه إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه قال فاقتلع جبرئيل الاحجار الأربعة بأمر اللّه من مواضعهنّ بجناحيه، فوضعها حيث أمره اللّه فى أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار، و نصب أعلامها. ثم أوحى اللّه إلى جبرئيل، أن ابنه و اتممه بحجارة من أبى قبيس و اجعل له بابين باب شرقى و باب غربى، قال: فأتمه جبرئيل فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله فلما نظر آدم و حوا إلى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت، بسبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه [1]. 33- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللّه حين أهبط آدم إلى الأرض أمره أن يحرث بيده فيأكل من كدّه بعد الجنّة، و نعيمها، فلبث يجأر و يبكى على الجنّة مائتى سنة، ثم إنّه سجد للّه سجدة فلم يرفع رأسه ثلاثة أيام و لياليها، ثم قال: أى ربّ أ لم تخلقنى؟ فقال اللّه: قد فعلت فقال: أ لم تنفخ فىّ من روحك؟ قال: قد فعلت، قال: أ لم تسكنى جنتك؟ قال: قد فعلت قال: أ لم تسبق لى رحمتك غضبك؟ قال اللّه: قد فعلت فهل صبرت أو شكرت؟ قال آدم: لا إله إلّا أنت سبحانك إنّى ظلمت نفسى فاغفر لي انك أنت الغفور الرحيم. ف رحمه الله بذلك و تاب عليه إنّه هو التواب الرحيم [2]. 34- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : قال الكلمات الّتي تلقيهنّ آدم من ربّه فتاب عليه و هدى قال: سبحانك اللّهم و بحمدك إنّى عملت سوءا و ظلمت نفسى، فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللّهم إنّه لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك إنّى عملت سوءا و ظلمت نفسى، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرّحيم [1]. 35- عنه باسناده عن جابر قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية فى باطن القرآن «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ» قال: تفسير الهدى علىّ عليه السلام قال اللّه فيه «فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ» 36- عنه باسناده عن جابر الجعفى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن تفسير هذه الآية، فى باطن القرآن «وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ، وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ» يعنى فلانا و صاحبه و من تبعهم و دان بدينهم قال: اللّه يعنيهم «وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » يعنى عليا عليه السلام [3]. 37- عنه باسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، و ليس عنده غير ابنه جعفر بن محمّد، عن زكاة الفطرة فقال: يؤدى الرجل عن نفسه و عياله، و عن رقيقه، الذكر منهم و الانثى، و الصغير منهم و الكبير، صاعا من تمر عن كلّ انسان أو نصف صاع من حنطة و هى الزكاة التي فرضها اللّه على المؤمنين، مع الصلاة على الغنى و الفقير، منهم و هم جلّ النّاس و أصحاب الأموال أجل النّاس، قال: قلت:؟ و على الفقير الّذي يتصدّق عليهم؟ قال: نعم يعطى ما يتصدّق به عليه [4]. 38- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام، فى قوله: «وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» قال: كان فى العلم و التقدير ثلثين ليلة، ثم بدا للّه فزاد عشرا، فتمّ ميقات ربه للأول و الآخر أربعين ليلة [1]. 39- عنه باسناده عن زيد الشحام، عن أبى جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل بهذه الآية «فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا (آل محمّد حقّهم) غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (آل محمّد حقهم) رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 40- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، فى قوله «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» قال: قولوا للنّاس أحسن ما تحبّون أن يقال لكم، فان اللّه يبغض اللّعان السباب الطعان على المؤمنين المتفحش السائل الملحف و يحبّ الحيي الحليم الضعيف المتعفّف [3]. 41- عنه باسناده عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : أما قوله «أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ » الآية قال أبو جعفر: ذلك مثل موسى و الرسل من بعده، و عيسى صلوات اللّه عليه، ضرب لأمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مثلا فقال اللّه لهم «فان جاءكم (محمّد) بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم (بموالاة على) ففريقا (من آل محمّد) كذبتم و فريقا تقتلون فذلك تفسيرها فى الباطن» [4]. 42- عنه باسناده عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن هذه الآية عن قول اللّه «فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» قال تفسيرها فى الباطن لما جاءهم ما عرفوا فى علىّ كفروا، به فقال فيهم فلعنة اللّه على الكافرين فى باطن القرآن قال أبو جعفر فيه يعنى بنى أميّة هم الكافرون، فى باطن القرآن، قال أبو جعفر نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هكذا «بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل اللّه (فى علىّ) بغيا» و قال اللّه فى على «أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» يعنى عليا قال اللّه: «فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ» يعنى بنى أميّة «وَ لِلْكافِرِينَ» يعنى بنى أميّة «عذاب أليم» [1]. 43- عنه باسناده قال جابر: قال أبو جعفر: نزلت هذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا و اللّه «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ فى علىّ» يعنى بنى أميه «قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا (يعنى فى قلوبهم بما أنزل اللّه عليه) وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ» بما انزل اللّه فى علىّ «وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ» يعنى عليا [2]. 44- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ» قال: لمّا ناجى موسى عليه السلام ربه أوحى اللّه إليه أن يا موسى قد فتنت قومك قال و بما ذا يا ربّ؟ قال: بالسامرى قال: و ما فعل السامرى؟ قال صاغ لهم من حليهم عجلا، قال: يا ربّ إنّ حليهم لتحتمل أن يصاغ منه غزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم قال: انه صاغ لهم عجلا فخار قال: يا رب و من أخاره؟ قال: أنا فقال عندها موسى: «إن هى إلا فتنتك تضلّ بها من تشاء و تهدى من تشاء» قال: فلما انتهى موسى إلى قومه، و رآهم يعبدون العجل ألقى الالواح من يده فتكسّرت فقال أبو جعفر عليه السلام: كان ينبغى ان يكون ذلك عند إخبار اللّه إياه قال: فعمد موسى فبرد العجل من أنفه الى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذرّه فى اليمّ، قال: فكان أحدهم ليقع فى الماء و ما به إليه من حاجة، فيتعرض، بذلك للرماد فيشربه و هو قول اللّه: «وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ» 45- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال : لما هلك سليمان وضع إبليس السحر، ثم كتبه فى كتاب فطواه و كتب على ظهره: هذا ما وضع آصف ابن برخيا من ملك سليمان بن داود عليهما السلام، من ذخائر كنوز العلم من أراد كذا و كذا فليقل كذا و كذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استشاره لهم فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا و قال المؤمنون و هو عبد اللّه و بنيه فقال اللّه فى كتابه «وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ» اى السحر [1]. 46- عنه باسناده عن محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام و سأله عطا و نحن بمكة عن هاروت و ماروت؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: إنّ الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض، فى كلّ يوم و ليلة يحفظون أعمال أهل أوساط الأرض فتؤمن ولد آدم و الجن، فيكتبون أعمالهم و يعرجون بها إلى السماء قال فضجّ أهل السماء من معاصى أهل أوساط الأرض أمروا بينهم مما يسمعون و يرون من افترائهم الكذب على اللّه و جرأتهم عليه و نزهوا اللّه فيما يقول فيه خلقه و يصفون. قال: فقالت طائفة من الملئكة: يا ربّنا ما تغضب مما يعمل خلقك فى أرضك، مما يفترون عليك الكذب، و يقولون الزور و يرتكبون المعاصى، و قد نهيتهم عنها، ثم أنت تحلم عنهم، و هم فى قبضتك و قدرتك، و خلال عافيتك قال أبو جعفر عليه السلام، و أحبّ اللّه أن يرى الملئكة قدرته و نافذ أمره فى جميع خلقه و يعرف الملئكة ما منّ به عليهم مما عدله عنهم من جميع خلقهم، و ما طبعهم عليهم من الطاعة و عصمهم به من الذنوب قال: فأوحى اللّه إلى الملئكة أن اندبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض ثم اجعل فيهما من طبائع المطعم و المشرب و الشهوة و الحرص و الامل، مثل ما جعلت فى ولد آدم ثم اختبرهما فى الطاعة لى قال: فندبوا كذلك هاروت و ماروت و كانوا من أشدّ الملئكة قولا فى العيب لولد آدم. قال: ثم أوحى اللّه إليهما انظرا ألّا تشركا بي شيئا، و لا تقتلان النفس التي حرمت و لا تزنيان و لا تشربان الخمر، قال: ثم كشط عن السموات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما إلى الأرض، فى صورة البشر و لباسهم، فهبطا برحبة بابل مهروز فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه، فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزينة معطرة مسفرة مقبلة نحوهما، فلما نظرا إليها و ناطقاها و تأمّلاها وقعت فى قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشهوة التي جعلت فيهما ثم أنهما ائتمرا بينهما و ذكرا ما نهيا عنه من الزنا، فمضيا، ثم حرّكتهما الشهوة التي جعلت فيهما. فرجعا إليها رجوع فتنة و خذلان، فراوداها عن نفسها، فقالت لهما أن لى دينا أدين به، و لست أقدر فى دينى الذي أدين له على ان أجيبكما إلى ما تريدان إلّا أن تدخلان فى دينى الذي أدين به، فقالا لها و ما دينك، فقالت لى إله، من عبده و سجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه، إلى كلّ ما سألنى، فقالا لها و ما إلهك قالت: الهى هذا الصنم قال فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقالا هاتان الخصلتان مما نهينا عنهما الشرك و الزنا لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا باللّه و إنما نشرك باللّه لنصل إلى الزنا و هو ذا نحن نطلب الزنا فليس نعطاه إلّا بالشرك. قال فأتمرا فيها فعلتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها نجيبك إلى ما سألت، قالت فدونكما، فاشربا هذا الخمر، فانه قربان لكما عنده و به تصلان إلىّ، ما تريدان قال: فاتمرا بينهما، فقالا هذه ثلث خصال، مما قد نهانا ربنا عنه الشرك و الزنا، و شرب الخمر و انما ندخل فى شرب الخمر حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما ثم قالا لها ما أعظم البلية بك قد أجبناك إلّا ما سألت قالت فدونكما فاشربا من هذا الخمر و اعبدا الصنم و اسجدا. قال فشربا الخمر و سجدا له ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما و تهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما أن رأياه ذعرا منه فقال لهما انكما لمريبين، ذعرين قد خلوتما بهذه المرأة العطارة الحسناء، انكما لرجلا سوء و خرج عنهما، فقالت لهما: لا و إلهى، ما أصل إلى أن تقربانى و قد أطلع هذا الرجل على حالكما و عرف مكانكما خرج الآن فيخبر بخبركما، و لكن بادرا الى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما و يفضحنى ثم دونكما فاقضيا حاجتكما و انتما مطمئنان آمنان. قال فقاما الى الرجل فادركاه فقتلاه، ثم رجعا إليها فلم يرياها و بدت لهما سوآتهما و نزع عنهما، رياشهما، و اسقطا فى أيديهما، قال: فأوحى اللّه إليهما إنما أهبطتكما، إلى الأرض مع خلقى ساعة من نهار، فعصيتمانى بأربع معاصى كلّها قد نهيتكما عنها، و تقدمت إليكما، فيها فلم تراقبانى، و لم تستحيا منى، و قد كنتما أشدّ من ينقم على أهل الأرض من المعاصى و أسجر أسفى و غضبى عليهم لما جعلت فيكم من صنع خلقى و عصمتى اياكم من المعاصى. فكيف رأيتما موضع خذلانى فيكما اختارا عذاب الدنيا أم عذاب الآخرة، قال أحدهما نتمتع من شهواتنا فى الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصبر إلى عذاب الآخرة، و قال الآخر: إن عذاب الدنيا له مدة، و انقطاع و عذاب الآخرة دائم لا انقطاع له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد، على عذاب الدنيا الفانى المنقطع، قال: فاختارا عذاب الدنيا فكانا يعلّمان السحر بأرض بابل ثم لما علّما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء فهما معذّبان منكسان معلقان من الهواء إلى يوم القيمة [1]. 47- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، فى قوله «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها» قال الناسخ ما حوّل، و ما ينسها مثل الغيب الذي لم يكن بعد كقوله «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » قال: فيفعل اللّه ما يشاء و يحول ما يشاء مثل قوم يونس إذا بدا له فرحمهم و مثل قوله «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ » قال أدركتهم رحمة [1]. 48- عنه باسناده عن حريز قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أنزل اللّه هذه الآية فى التطوّع خاصّة «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » و صلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إيماء على راحلته أينما توجهت به، حيث خرج إلى خيبر، و حين رجع من مكة و جعل الكعبة خلف ظهره [2]. 49- عنه باسناده عن حريز، عمن ذكره، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » أى لا يكون إماما ظالما [3]. 50- عنه باسناده عن المنذر الثورى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن الحجر، فقال نزلت ثلاثة أحجار من الجنة، الحجر الأسود استودعه، ابراهيم، و مقام ابراهيم، و حجر بنى اسرائيل، قال أبو جعفر: ان اللّه استودع ابراهيم الحجر الأبيض، و كان أشد بياضا عن القراطيس فأسود من خطايا بنى آدم [4]. 51- عنه باسناده عن جابر الجعفى، قال قال محمّد بن على: يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على اللّه يزعمون أنّ اللّه تبارك و تعالى حيث صعد إلى السماء، وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، و لقد وضع عبد من عباد اللّه قدمه على حجر، فامرنا اللّه تبارك و تعالى أن نتخذها مصلّى، يا جابر إنّ اللّه تبارك و تعالى، لا نظير له و لا شبيه، تعالى عن صفة الواصفين و جلّ عن أوهام المتوهّمين و احتجب عن عين الناظرين لا يزول مع الزائلين و لا يأفل مع الآفلين ليس كمثله شيء و هو السميع العليم [5]. 52- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية، من قول اللّه: «إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ، إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ، وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً» قال جرت فى القائم عليه السلام [1]. 53- عنه باسناده عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام: ما أبقت الحنيفية شيأ حتى أنّ منها قص الشارب و قلم الاظفار و الختان [2]. 54- عنه باسناده عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر قال قلت له كان ولد يعقوب أنبياء قال لا و لكنّهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء، و لم يكونوا يفارقوا الدنيا إلّا سعداء، تابوا و تذكروا ما صنعوا [3]. 55- عنه باسناده عن سلام عن أبى جعفر عليه السلام، فى قوله: «آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا» قال إنّما عنى بذلك عليا و الحسن و الحسين و فاطمة و جرت بعدهم فى الائمة، قال ثم يرجع القول من اللّه فى الناس فقال: «فَإِنْ آمَنُوا» يعنى الناس «بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ» يعنى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة من بعدهم «فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ» 56- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، و حمران، عن أبى عبد اللّه قال: الصبغة الاسلام [5]. 57- عنه باسناده، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» قال: نحن الأمة الوسطى، و نحن شهداء اللّه على خلقه و حجته فى أرضه [6]. 58- عنه باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول نحن نمط الحجاز، فقلت و ما نمط الحجاز؟ قال أوسط الأنماط أنّ اللّه يقول: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» قال ثم قال: إلينا يرجع الغالى و بنا يلحق المقصر [1]. 59- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الملك ينزل الصحيفة أوّل النهار و أول الليل يكتب فيها عمل ابن آدم فاسألوا فى أولها خيرا و فى آخرها خيرا، فان اللّه يغفر لكم ما بين ذلك إنشاء اللّه، فان اللّه يقول اذكرونى أذكركم [2]. 60- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : تسبيح فاطمة عليها السلام من ذكر اللّه الكثير الذي قال: اذكرونى اذكركم [3]. 61- عنه باسناده عن الفضيل عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال يا فضيل بلّغ من لقيت من موالينا عنّا السلام و قل لهم: انى لا أغنى عنكم من الله شيأ، إلا بورع، فاحفظوا السنتكم و كفوا أيديكم و عليكم بالصبر و الصّلاة إن اللّه مع الصابرين [4]. 62- عنه عن الثماليّ، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «ليبلونكم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ» قال ذلك جوع خاصّ و جوع عامّ، فاما بالشام فإنه عام، و أما الخاصّ بالكوفة يخص و لا يعمّ، و لكنه بالكوفة أعداء آل محمّد عليه الصلاة و السلام فيهلكهم اللّه بالجوع، و أما الخوف فإنه عام بالشام، و ذاك الخوف إذا قام القائم عليه السلام و اما الجوع فقبل قيام القائم عليه السلام، و ذلك قوله «و لنبلونكم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ» 63- عنه باسناده عن اسماعيل بن زياد السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أربع من كنّ فيه، كتبه اللّه من أهل الجنة، من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و من إذا انعم اللّه عليه النعمة قال: الحمد للّه، و من إذا أصاب ذنبا قال أستغفر اللّه، و من إذا أصابه مصيبة، قال: إنا للّه و انا إليه راجعون [1]. 64- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» أى لا حرج عليه أن يطوّف بهما [2]. 65- عنه باسناده عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ» يعنى بذلك نحن و اللّه المستعان [3]. 66- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم إن امرأة من آل المختار حلفت على أختها أو ذات قرابة لها، قالت إدنوي يا فلانة فكلى معى فقالت: لا فحلفت عليها بالمشى إلى بيت اللّه و عتق ما يملك إن لم تدنى، فتأكلى معى أن لا أظل و إياك سقف بيت او اكلت معك على خوانى ابدا، قال فقالت الاخرى، مثل ذلك فحمل، عمر بن حنظلة الى أبى جعفر عليه السلام مقالتهما، فقال أنا اقضى فى ذا قل لهما فلتاكل و ليظلها و إياها سقف بيت و لا تمشى و لا تعتق، و ليتق اللّه ربّهما و لا تعودا إلى ذلك فإنّ هذا من خطوات الشياطين [4]. 67- عنه باسناده عن منصور بن حازم، قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام: أ ما سمعت بطارق أنّ طارقا كان نحاسا بالمدينة، فأتى أبا جعفر عليه السلام، فقال: يا أبا جعفر إنّى هالك، إنى حلفت بالطلاق و العتاق و النذور، فقال له: يا طارق إنّ هذه من خطوات الشيطان [5]. 68- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول : «لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ»* قال: كلّ يمين بغير اللّه، فهى من خطوات الشيطان [1]. 69- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى المرأة أو الرّجل، يذهب بصره، فيأتيه الأطباء، فيقولون نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا، كذلك يصلّى، فرجعت إليه له فقال: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ»* 70- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الوصية، يجوز للوارث قال: نعم، ثم تلا هذه الآية «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ 71- عنه باسناده عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، قال من أوصى بوصية لغير الوارث من صغير أو كبير، بالمعروف غير المنكر، فقد جازت وصيّته [4]. 72- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال سألته عن رجل أوصى بماله فى سبيل اللّه، قال: أعطه لمن أوصى له، و إن كان يهوديا أو نصرانيا، لأنّ اللّه يقول: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» 73- عنه باسناده عن محمّد بن سوقة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» قال نسختها التي بعدها «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً» يعنى الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصى إليه فى ثلثه جميعا فيما أوصى به إليه مما لا يرضى الله به فى خلاف الحقّ، فلا إثم على الموصى إليه، أن يبدله إلى الحق و إلى ما يرضى اللّه به من سبيل الخير [6]. 74- عنه عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ» قال: الشيخ الكبير و الذي يأخذه العطاش [1]. 75- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول : الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما، أن يفطرا فى رمضان و تصدّق كلّ واحد منهما فى كلّ يوم بمدّ من طعام و لا قضاء عليهما و إن لم يقدرا فلا شيء عليهما [2]. 76- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» قال فقال ما أبينها لمن عقلها، قال: من شهد رمضان فليصمه و من سافر فليفطر [3]. 77- عنه باسناده عن زياد بن المنذر، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول : صم حين يصوم الناس، و افطر حين يفطر الناس، فإنّ اللّه جعل الأهلة مواقيت [4]. 78- عنه باسناده عن سعد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سألته عن هذه الآية «لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها، وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها» فقال آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أبواب اللّه و سبيله، و الدعاة إلى الجنة و القادة إليها و الأدلّاء عليها إلى يوم القيامة [5]. 79- عنه باسناده عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام: «وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها» قال ايتوا الأمور من وجهها [6]. 80- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال إنّ العمرة واجبة بمنزلة الحجّ، لأن اللّه يقول: و اتموا الحجّ و العمرة للّه، ما ذلك هى واجبة مثل الحجّ، و من تمتّع أجزأته و العمرة فى أشهر الحج متعة [1]. 81- عنه باسناده عن عبد اللّه بن فرقد عن أبى جعفر عليه السلام، قال : الهدى من الإبل و البقر و الغنم و لا يجب حتى يعلق عليه يعنى اذا قلده فقد وجب و قال «ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» شاة [2]. 82- عنه باسناده عن حريز عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه: «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» قال هو لأهل مكة، ليست لهم متعة، و لا عليهم عمرة، قلت و ما حدّ ذلك، قال: ثمانية و أربعين ميلا من نواحى مكة، كلّ شيء دون عسفان، و دون ذات عرق، فهو من حاضرى المسجد الحرام [3]. 83- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال: شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، و ليس لأحد أن يحرم بالحجّ فيما سواهنّ [4]. 84- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه: «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» قال: يا محمّد إنّ اللّه اشترط على الناس شرطا و شرط لهم شرطا، فمن و فى للّه و فى اللّه له، قلت: فما الذي اشترط عليهم و ما الذي شرط لهم، قال: أما الذي اشترط عليهم، فانه قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ، فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ، وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» و أما ما شرط لهم فإنه قال «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى» قال يرجع لا ذنب له [5].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ شَكَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ فَبَكَى عليه السلام فَلَمَّا خَرَجَ الْقَوْمُ وَ كَانَ فِيهِمْ مُخَالِفٌ فَقَالَ

أَنْتُمْ تَدَّعُونَ أَنَّ إِمَامَكُمْ مُسْتَجَابُ الدُّعَاءِ وَ قَدْ بَكَى لِعَجْزِهِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَزْعَجَنِي كَلَامُ الْمُخَالِفِ أَشَدُّ مِنْ فَقْرِي. فَقَالَ لَهُ اللَّهُ يُسَهِّلُ عَلَيْكَ ثُمَّ نَادَى إِلَى جَارِيَتِهِ فَقَالَ هَاتِ فَطُورِي فَأَتَتْ بِقُرْصَيْنِ مِنَ الشَّعِيرِ عَلَيْهِمَا النُّخَالَةُ وَ قَالَ خُذْهُمَا قَالَ فَأَخَذْتُهُمَا وَ خَرَجْتُ وَ قُلْتُ أَشْتَرِي بِهِمَا شَيْئاً ثُمَّ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي الطَّرِيقِ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ لَا أَرَى شَيْئاً يُشْتَرَى بِهِمَا حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى مَحَلَّتِي وَ كَانَ بِهَا حَانُوتَانِ مُتَّصِلَانِ وَ قَدْ نَهَضَ مِنْ بَابِهِمَا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ يَبِيعَانِ فِيهِمَا إِلَى الظِّلِّ فَنَظَرْتُ فَإِذَا كَانَ عَلَى بَابِ حَانُوتِ أَحَدِهِمَا سَمَكٌ قَدْ أَنْتَنَ. فَقُلْتُ مَعِي قُرْصٌ أُرِيدُ بِهِ السَّمَكَ فَقَالَ ضَعِ الْقُرْصَ وَ خُذِ السَّمَكَ وَ قُلْتُ لِلْآخَرِ أُرِيدُ الْمِلْحَ بِقُرْصٍ آخَرَ. فَقَالَ ضَعْ قُرْصَكَ وَ خُذْ مَا تَشْتَهِي مِنَ الْمِلْحِ. فَأَخَذْتُهُمَا وَ مَضَيْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ أَغْلَقْتُ الْبَابَ وَ اشْتَغَلْتُ بِإِصْلَاحِ السَّمَكِ فَإِذَا فِي جَوْفِهِ لُؤْلُؤَةٌ أَوْ جَوْهَرَةٌ كَأَكْبَرِ مَا يَكُونُ فَإِذَا أَنَا بِمَنْ يَقْرَعُ الْبَابَ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا الرَّجُلَانِ دَخَلَا مَعَهُمَا الْقُرْصَانِ وَ قَالا أَنْتَ أَخُونَا وَ قَدْ صَارَ حَالُكَ هَكَذَا حَتَّى نَأْكُلَ مِنْكَ هَذَا ثُمَّ خَرَجَا فَإِذَا أَنَا بِقَارِعٍ لِلْبَابِ فَقَالَ لِي إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ يَسَّرَ لَكَ الْأَمْرَ وَ إِنَّ قُرْصَنَا لَا يَصِلُهُ سِوَانَا فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ عليه السلام وَ شَكَا إِلَيْهِ فَاقَتَهُ. فَقَالَ لَهُ طِبْ نَفْساً فَإِنَّ اللَّهَ يُسَهِّلُ الْأَمْرَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَرَأَى فِي طَرِيقِهِ هِمْيَاناً فِيهِ سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَهَا وَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ حَدَّثَهُ بِمَا وَجَدَ. فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ وَ نَادِ عَلَيْهِ سَنَةً لَعَلَّكَ تَظْفَرُ بِصَاحِبِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ قَالَ لَا أُنَادِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ وَ خَرَجَ إِلَى سِكَّةٍ فِي آخِرِ الْبَلَدِ وَ قَالَ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَإِذَا رَجُلٌ كَأَنَّهُ مَيِّتٌ فِي جَانِبٍ قَالَ لَهُ ذَهَبَ مِنِّي سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ فِي شَيْءِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ مَعِي ذَلِكَ فَلَمَّا رَآهُ وَ كَانَ مَعَهُ مِيزَانٌ فَقَالَ لَا تَخْرُجُ فَوَزَنَهَا فَكَانَ كَمَا كَانَ لَمْ تَنْقُصْ فَأَخَذَ مِنْهَا سَبْعِينَ دِينَاراً وَ أَعْطَاهَا الرَّجُلَ. فَأَخَذَهَا وَ خَرَجَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ تَبَسَّمَ وَ قَالَ يَا هَذِهِ هَاتِي الصُّرَّةَ فَأَتَتْ بِهَا فَقَالَ هَذِهِ ثَلَاثُونَ وَ قَدْ أَخَذْتَ سَبْعِينَ مِنَ الرَّجُلِ وَ سَبْعُونَ حَلَالًا خَيْرٌ مِنْ سَبْعِمِائَةِ حَرَامٍ وَ مِنْهَا: أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُعَارِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ كَانُوا بِمَكَّةَ وَ عَاهَدُوا عَلَى أَنْ يَجِيئُوا بِمُعَارَضَتِهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ وَ اجْتَمَعُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَيْضاً قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ قَوْلَهُ وَ قِيلَ يٰا أَرْضُ ابْلَعِي مٰاءَكِ وَ يٰا سَمٰاءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْمٰاءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ كَفَفْتُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ. وَ قَالَ الْآخَرُ وَ كَذَلِكَ أَنَا لَمَّا وَجَدْتُ قَوْلَهُ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا أَيِسْتُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ. وَ كَانُوا يُسِرُّونَ بِذَلِكَ إِذْ مَرَّ عَلَيْهِمُ الصَّادِقُ عليه السلام فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً فَبُهِتُوا وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَدِيرٍ أَنَّ كَثِيرَ النَّوَّاءِ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ قَالَ زَعَمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مَعَكَ مَلَكاً يُعَرِّفُكَ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ قَدْ مَضَى فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ عليه السلام مَا هُوَ إِلَّا خَبِيثَ الْوِلَادَةِ وَ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالُوا لَوْ ذَهَبْنَا حَتَّى نَسْأَلَ عَنْ كَثِيرٍ فَلَهُ خَبَرُ سُوءٍ. قَالُوا فَمَضَيْنَا إِلَى الْحَيِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَدُلِلْنَا عَلَى عَجُوزٍ صَالِحَةٍ فَقُلْنَا لَهَا نَسْأَلُكَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَتْ كَثِيرٍ قُلْنَا نَعَمْ قَالَتْ تُرِيدُونَ أَنْ تُزَوِّجُوهُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَتْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ أُمَّهُ قَدْ وَضَعَتْهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ مِنَ الزِّنَا وَ أَشَارَتْ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا وَ قَدْ كَانَ وَضُوؤُهُ قَرِيباً. فَقَالَ أَرِيقُوهُ أَرِيقُوهُ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَقُولُ مِنَ الْحُمَّى فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرِقْهُ فَأَرِقْنَاهُ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَقَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَ عَيْنَيَّ فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْبُيُوتَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الدَّارِ قَالَ لِي فَتُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَ عَلَى عَيْنَيَّ فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ كُنْتُ عِنْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّكَ تَمُوتُ إِلَى شَهْرٍ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي كَأَنَّهُ يَعْرِفُ آجَالَ شِيعَتِهِ. فَقَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ يَعْرِفُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ يَتَشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ عِيَالُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ يُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِيداً

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٧٠٨. — الإمام السجاد عليه السلام
صلى الله عليه وآله

كان يدعو دائما بهذا الدعاء - : اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك . . . ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 53 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

أحب الأعمال إلى الله سبحة الحديث . . . قيل : وما سبحة الحديث ؟ قال : يكون القوم يحدثون والرجل يسبح

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 111 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إسحاق الهمداني ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة : عقوق الوالدين ، والبغي على الناس ، وكفر الاحسان . 18 / 18 - عنه ، قال : أخبرني أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أسامة البصري إجازة ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد الواسطي ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى ، قال : حدثنا هارون بن مسلم بن سعدان ، قال : حدثنا مسعدة بن صدقة ، قال : حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) أنه قال : أرسل النجاشي ملك الحبشة إلى جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب ( 1 ) ، قال : فقال جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عيني به ، ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك . فقال : إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك ، وأخبرني أن الله قد نصر نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وأهلك عدوه ، وأسر فلان وفلان وفلان ، وقتل فلان وفلان وفلان ، التقوا بواد يقال له " بدر " ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك وهو رجل من بني ضمرة . فقال له جعفر : أيها الملك الصالح ، مالي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ؟ فقال : يا جعفر ، إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى ( صلوات الله عليه ) أن من حق الله على عباده أن يحدثوا لله تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة ، فلما أحدث الله لي نعمة نبيه محمد أحدثت لله هذا التواضع . قال : فلما بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك قال لأصحابه : إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدقوا يرحمكم الله ، إن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله ، وإن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله .

الأمالي للشيخ الطوسي — دعاء إلا فتح الله له فيه باب إجابة ، فإذا فتح لأحدكم باب دعاء فليجهد ، فإن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الآمنين ، وهون عليه الحساب ، واستقبلته الملائكة ، فإذا انصرف شيعته إلى منزله ، فإن مرض عادوه ، وان مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره . قال : ومن زار الحسين ( عليه السلام ) عارفا بحقه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . 373 / 23 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ( رحمه الله ) ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سليمان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، قال

أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، استقبله إبراهيم ( عليه السلام ) فصافحه ، وأول شجرة على وجه الأرض النخلة . 374 / 24 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح ، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار . 375 / 25 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد ابن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : إن لله علما لم يعلمه إلا هو ، وعلما أعلمه ملائكته وأنبياءه ورسله ، وما أعلمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه . 376 / 26 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، عن أحمد بن يحيى ، عن أسيد ابن زيد القرشي ، عن محمد بن مروان ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه واله ) : صلاتكم علي إجابة لدعائكم ، وزكاة لاعمالكم

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 511 (باب) * (الزيارة والغسل فيها) * 17955 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الغسل إذا زار البيت من منى، فقال

أنا أغتسل من منى ثم أزور البيت. 27956 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن غسل الزيارة يغتسل الرجل بالليل ويزور في الليل بغسل واحد أيجزئه ذلك؟ قال: يجزئه مالم يحدث [ما يوجب] وضوء ا فإن أحدث فليعد غسله بالليل. 7 3795 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولايؤخر ذلك . 47958 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في زيارة البيت يوم النحر قال: زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ولا تؤخره أن تزور من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخره وموسع للمفرد أو يؤخره فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد قلت: " اللهم أعني على نسكك و سلمني له وسلمه لي أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي، اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك و يدل على استحباب اعادة الغسل بعد الحدت الموجب للوضوء ولعله محمول على الفضل والاستحباب وقد مر من الاخبار ما يرشد إلى ذلك. (آت)

الفروع من الكافي — الذبح — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَنْهُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا يُعْطَاهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يُعْطَاهَا إِلَّا أَهْلُهُ خَاصَّةً 110 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ 111 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذَا الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ الدُّنْيَا وَ لَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِثْلَهُ 112 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْمَالَ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ 113 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ أَصْحَابِهِ فَصَبَرَ حِيناً لَا يَحُجُّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَعَارِفِهِ مِمَّنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ مَا فَعَلَ قَالَ فَجَعَلَ يُضَجِّعُ الْكَلَامَ يَظُنُّ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى الْمَيْسَرَةَ وَ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ حَالُهُ فِي دِينِهِ فَقَالَ لَهُ كَمَا تُحِبُّ فَقَالَ هُوَ وَ اللّهُ الْغَنِيُّ 218 114 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كَلَامُ اللَّهِ يُقَلِّدُ فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا وَ لَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي حِجًى وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيَجِيئَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ نَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى 115 عَنْهُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَطُوفَانِ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ- وَ أَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنِّي قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ 116 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَلِيسٍ لِأَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ قَالَ فَيَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ

المحاسن — الدين — الإمام الباقر عليه السلام

كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ‏ : عَنْ أَبَانٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمٌ: كَتَبَ أَبُو الْمُخْتَارِ بْنُ أَبِي الصَّعِقِ إِلَى عُمَرَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ: 301 أُبَلِّغُ‏ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رِسَالَةً* * * فَأَنْتَ أَمِيرُ اللَّهِ‏ فِي الْمَالِ وَ الْأَمْرِ وَ أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ فِينَا وَ مَنْ يَكُنْ‏* * * أَمِيناً لِرَبِّ النَّاسِ يُسْلِمْ لَهُ صَدْرِي‏ فَلَا تَدَعَنْ أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ وَ الْقُرَى‏* * * يَخُونُونَ مَالَ اللَّهِ فِي الْأُدْمِ وَ الْخَمْرِ وَ أَرْسِلْ إِلَى النُّعْمَانِ وَ ابْنِ مَعْقِلٍ‏* * * وَ أَرْسِلْ إِلَى حَزْمٍ وَ أَرْسِلْ إِلَى بِشْرٍ وَ أَرْسِلْ إِلَى الْحَجَّاجِ وَ اعْلَمْ حِسَابَهُ‏* * * وَ ذَاكَ الَّذِي فِي السُّوقِ مَوْلَى بَنِي بَدْرٍ وَ لَا تَنْسَيَنَّ التَّابِعَيْنِ كِلَيْهِمَا* * * وَ صِهْرَ بَنِي غَذْوَانَ‏ فِي الْقَوْمِ ذَا وَفْرٍ وَ مَا عَاصِمٌ فِيهَا بِصِفْرٍ عِيَابُهُ‏* * * وَ لَا ابْنُ غَلَابِ مِنْ رُمَاةِ بَنِي نَصْرٍ وَ اسْتَلَّ ذَاكَ الْمَالَ دُونَ ابْنِ مُحْرِزٍ* * * وَ قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي الرَّسَاتِيقِ ذَا وَفْرٍ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ يُخْبِرُوكَ وَ يَصْدُقُوا * * * أَحَادِيثَ هَذَا الْمَالِ مَنْ كَانَ ذَا فِكْرٍ وَ قَاسِمْهُمُ- أَهْلِي فِدَاؤُكَ- إِنَّهُمْ‏* * * سَيَرْضَوْنَ إِنْ قَاسَمْتَهُمْ مِنْكَ بِالشَّطْرِ وَ لَا تَدْعُوَنِّي لِلشَّهَادَةِ إِنَّنِي‏* * * أَغِيبُ وَ لَكِنِّي أَرَى عَجَبَ‏ الدَّهْرِ إراء [أَرَى‏ الْخَيْلَ كَالْجُدْرَانِ وَ الْبَيْضَ كَالدُّمَى‏* * * وَ خَطِّيَّةً فِي عِدَّةِ النَّمْلِ وَ الْقَطْرِ وَ مِنْ رَيْطَةٍ مَطْوِيَّةٍ فِي قِرَابِهَا* * * وَ مِنْ طَيِّ أَبْرَادٍ مُضَاعَفَةٍ صُفْرٍ 302 إِذَا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جَاءَ بِفَأْرَةٍ* * * مِنَ الْمِسْكِ رَاحَتْ فِي مَفَارِقِهِمْ تَجْرِي‏ فَقَالَ‏ ابْنُ غَلَابِ الْمِصْرِيُّ: أَلَا أَبْلِغْ أَبَا الْمُخْتَارِ أَنِّي أَتَيْتُهُ‏* * * وَ لَمْ أَكُ ذَا قُرْبَى لَدَيْهِ وَ لَا صِهْرٍ وَ مَا كَانَ عِنْدِي مِنْ تُرَاثٍ وَرِثْتُهُ‏* * * وَ لَا صَدَقَاتٍ‏ مِنْ سَبْيٍ وَ لَا غَدْرٍ وَ لَكِنْ دِرَاكُ الرَّكْضِ فِي كُلِّ غَارَةٍ * * * وَ صَبْرِي إِذَا مَا لموت [الْمَوْتُ‏ كَانَ وَرَا السمري [السَّمْرِ بِسَابِغَةٍ يَغْشَى اللَّبَانَ فُضُولُهَا * * * أُكَفْكِفُهَا عَنِّي بِأَبْيَضَ ذِي وَقْرٍ قَالَ سُلَيْمٌ: فَأَغْرَمَ‏ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ السَّنَةَ جَمِيعَ عُمَّالِهِ أَنْصَافَ أَمْوَالِهِمْ لِشِعْرِ أَبِي الْمُخْتَارِ، وَ لَمْ يُغْرِمْ قُنْفُذَ الْعَدَوِيِّ شَيْئاً- وَ قَدْ كَانَ مِنْ عُمَّالِهِ- وَ رَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْهُ- وَ هُوَ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ عُشْرَهُ وَ لَا نِصْفَ عُشْرِهِ، وَ كَانَ مِنْ عُمَّالِهِ الَّذِينَ أُغْرِمُوا أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى‏ الْبَحْرَيْنِ فَأَحْصَى مَالَهُ فَبَلَغَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفاً، فَأَغْرَمَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً. فَقَالَ‏ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمٌ: فَلَقِيتُ عَلِيّاً (صلوات الله عليه و آله) فَسَأَلْتُهُ عَمَّا صَنَعَ عُمَرُ؟ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ كَفَّ عَنْ قُنْفُذٍ وَ لَمْ يُغْرِمْهُ شَيْئاً؟!. قُلْتُ: لَا. قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) بِالسَّوْطِ حِينَ جَاءَتْ لِتَحُولَ‏ 303 بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَمَاتَتْ (صلوات اللّه عليها)، وَ إِنَّ أَثَرَ السَّوْطِ لَفِي عَضُدِهَا مِثْلُ الدُّمْلُجِ. قَالَ أَبَانٌ: قَالَ‏ سُلَيْمٌ: انْتَهَيْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَيْسَ فِيهَا إِلَّا هَاشِمِيٌّ غَيْرَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): مَا تَرَى عُمَرَ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُغَرِّمَ قُنْفُذاً كَمَا غَرَّمَ‏ جَمِيعَ عُمَّالِهِ؟. فَنَظَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: شَكَرَ لَهُ ضَرْبَةً ضَرَبَهَا فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِالسَّوْطِ فَمَاتَتْ وَ فِي عَضُدِهَا أَثَرُهُ كَأَنَّهُ الدُّمْلُجُ. ثُمَّ قَالَ (ع): الْعَجَبُ مِمَّا أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حُبِّ هَذَا الرَّجُلِ وَ صَاحِبِهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَ التَّسْلِيمِ لَهُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَحْدَثَهُ. لَئِنْ كَانَ عُمَّالُهُ خَوَنَةً وَ كَانَ هَذَا الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمْ خِيَانَةً مَا كَانَ حَلَّ لَهُ تَرْكُهُ؟!، وَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ، فَإِنَّهُ فَيْ‏ءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَا بَالُهُ يَأْخُذُ نِصْفَهُ وَ يَتْرُكُ نِصْفَهُ. وَ لَئِنْ كَانُوا غَيْرَ خَوَنَةٍ فَمَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ وَ لَا شَيْئاً مِنْهَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ إِنَّمَا أَخَذَ أَنْصَافَهَا. وَ لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ خِيَانَةً، ثُمَّ لَمْ يُقِرُّوا بِهَا وَ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إِعَادَتُهُ إِيَّاهُمْ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، لَئِنْ كَانُوا خَوَنَةً مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ، وَ لَئِنْ كَانُوا غَيْرَ خَوَنَةٍ مَا حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (ع) عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: الْعَجَبُ لِقَوْمٍ يَرَوْنَ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ تَتَبَدَّلُ وَ تَتَغَيَّرُ شَيْئاً شَيْئاً وَ بَاباً بَاباً ثُمَّ يَرْضَوْنَ وَ لَا يُنْكِرُونَ، بَلْ يَغْضَبُونَ لَهُ وَ يَعْتِبُونَ‏ عَلَى مَنْ عَابَ عَلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ يَجِي‏ءُ قَوْمٌ‏ 304 بَعْدَنَا فَيَتَّبِعُونَ بِدْعَتَهُ وَ جَوْرَهُ وَ أَحْدَاثَهُ وَ يَتَّخِذُونَ أَحْدَاثَهُ سُنَّةً وَ دِيناً يَتَقَرَّبُونَ بِهِمَا إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِ تَحْوِيلِهِ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ‏ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي حَوَّلَهُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ فِي تَغْيِيرِهِ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مُدَّهُ، وَ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ وَ سُنَّةٌ، فَمَا كَانَ زِيَادَتُهُ إِلَّا سُوءً، لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَ الظِّهَارِ بِهِمَا يُعْطَوْنَ وَ مَا يَجِبُ فِي الزَّرْعِ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَ صَاعِنَا، لَا يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ رَضُوا وَ قَبِلُوا مَا صَنَعَ، وَ قَبْضِهِ وَ صَاحِبِهِ فَدَكَ- وَ هِيَ فِي يَدَيِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) مَقْبُوضَةٌ، قَدْ أَكَلَتْ غَلَّتَهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)- فَسَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهَا، وَ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَ لَا صَدَّقَ أُمَّ أَيْمَنَ، وَ هُوَ يَعْلَمُ يَقِيناً- كَمَا نَعْلَمُ- أَنَّهَا فِي يَدِهَا، وَ لَمْ يَحِلَ‏ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهَا، وَ لَا أَنْ يَتَّهِمَهَا، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ حَمِدُوهُ وَ قَالُوا: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَرَعُ وَ الْفَضْلُ، ثُمَّ حَسَّنَ قُبْحَ فِعْلِهِمَا أَنْ عَدَلَا عَنْهَا فَقَالا بِالظَّنِّ- : إِنَّ فَاطِمَةَ لَنْ تَقُولَ إِلَّا حَقّاً، وَ إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَشْهَدْ إِلَّا بِحَقٍّ، وَ لَوْ كَانَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ أُخْرَى أَمْضَيْنَا لَهَا، فَخَطَبَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ، وَ مَا لَهُمَا وَ مَنْ أَمَّرَهُمَا أَنْ يَكُونَا حَاكِمَيْنِ فَيُعْطِيَانِ أَوْ يَمْنَعَانِ، وَ لَكِنَّ الْأُمَّةَ ابْتُلُوا بِهِمَا فَأَدْخَلَا 305 نَفْسَهُمَا فِيمَا لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ وَ لَا عِلْمَ لَهُمَا فِيهِ‏ ، وَ قَدْ قَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) حِينَ أَرَادَ انْتِزَاعَهَا مِنْهَا ، وَ هِيَ فِي يَدِهَا-: أَ لَيْسَتْ فِي يَدِي وَ فِيهَا وَكِيلِي، وَ قَدْ أَكَلْتُ غَلَّتَهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيٌّ؟!. قَالا: بَلَى. قَالَتْ: فَلِمَ تَسْأَلَانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِي؟. قَالا: لِأَنَّهَا فَيْ‏ءٌ لِلْمُسْلِمِينَ‏ ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَ إِلَّا لَمْ نُمْضِهَا. فَقَالَتْ‏ لَهُمَا- وَ النَّاسُ حَوْلَهُمَا يَسْمَعُونَ-: أَ فَتُرِيدَانِ‏ أَنْ تَرُدَّا مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ تَحْكُمَا فِينَا خَاصَّةً بِمَا لَمْ تَحْكُمَا فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ؟! أَيُّهَا النَّاسُ! اسْمَعُوا مَا رَكِبَاهَا . قُلْتُ‏ : أَ رَأَيْتُمَا إِنِ ادَّعَيْتُ مَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ تَسْأَلُونِّي‏ الْبَيِّنَةَ أَمْ تَسْأَلُونَهُمْ؟. قَالا: لَا، بَلْ نَسْأَلُكَ. قُلْتُ‏ : فَإِنِ ادَّعَى جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ مَا فِي يَدِي تَسْأَلُونَهُمُ الْبَيِّنَةَ أَمْ تَسْأَلُونِّي‏ ؟. فَغَضِبَ عُمَرُ، وَ قَالَ: إِنَّ هَذَا فَيْ‏ءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ أَرْضُهُمْ وَ هِيَ فِي يَدَيْ فَاطِمَةَ (ع) تَأْكُلُ غَلَّتَهَا، فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَهَبَهَا لَهَا مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ وَ هِيَ فَيْئُهُمْ وَ حَقُّهُمْ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ. فَقَالَ‏ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ‏ أَ مَا سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: 306 إِنَّ ابْنَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. قَالَتْ: أَ فَسَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَدَّعِي الْبَاطِلَ وَ تَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهَا؟! أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَيَّ بِفَاحِشَةٍ أَوْ رَجُلَانِ بِسَرِقَةٍ أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ عَلَيَّ؟!. فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَسَكَتَ، وَ أَمَّا عُمَرُ فَقَالَ‏ : وَ نُوقِعُ عَلَيْكِ الْحَدَّ. فَقَالَتْ: كَذَبْتَ وَ لَؤُمْتَ، إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَنَّكَ لَسْتَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِنَّ الَّذِي يُجِيزُ عَلَى سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ شَهَادَةً أَوْ يُقِيمُ عَلَيْهَا حَدّاً لَمَلْعُونٌ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِنَّ مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ شَهَادَةٌ، لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، مُطَهَّرُونَ مِنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ، حَدِّثْنِي عَنْ أَهْلِ‏ هَذِهِ الْآيَةِ، لَوْ أَنَّ قَوْماً شَهِدُوا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشِرْكٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فَاحِشَةٍ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ وَ يَحُدُّونَهُمْ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَ مَا هُمْ وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ إِلَّا سَوَاءً. قَالَتْ: كَذَبْتَ وَ كَفَرْتَ‏ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُمْ وَ أَنْزَلَ عِصْمَتَهُمْ وَ تَطْهِيرَهُمْ وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، فَمَنْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُ‏ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ- يَا عُمَرُ- لَمَّا سَكَتَّ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَرْسَلَ‏ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ‏ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُسِرَّ إِلَيْكَ أَمْراً وَ نَحْمِلَكَ‏ 307 عَلَيْهِ‏ . فَقَالَ: احْمِلَانِي عَلَى مَا شِئْتُمَا فَإِنِّي طَوْعُ أَيْدِيكُمَا. فَقَالا لَهُ: إِنَّهُ لَا يَنْفَعُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ‏ مِنَ الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ مَا دَامَ عَلِيٌّ حَيّاً، أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ لَنَا وَ مَا اسْتَقْبَلَنَا بِهِ، وَ نَحْنُ لَا نَأْمَنُهُ أَنْ يَدْعُوَ فِي السِّرِّ فَيَسْتَجِيبَ لَهُ قَوْمٌ فَيُنَاهِضَنَا فَإِنَّهُ أَشْجَعُ الْعَرَبِ، وَ قَدِ ارْتَكَبْنَا مِنْهُمْ‏ مَا رَأَيْتَ وَ غَلَبْنَاهُ‏ عَلَى مُلْكِ ابْنِ عَمِّهِ وَ لَا حَقَّ لَنَا فِيهِ، وَ انْتَزَعْنَا فَدَكَ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَإِذَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ ، فَقُمْ إِلَى جَانِبِهِ وَ لْيَكُنْ سَيْفُكَ مَعَكَ، فَإِذَا صَلَّيْتُ وَ سَلَّمْتُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ: صَلَّى‏ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِجَنْبِي مُتَقَلِّدَ السَّيْفِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَجَعَلَ‏ يُؤَامِرُ نَفْسَهُ وَ نَدِمَ وَ أُسْقِطَ فِي يَدِهِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ، ثُمَّ قَالَ:- قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ- لَا تَفْعَلْ يَا خَالِدُ مَا أَمَرْتُكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: مَا ذَاكَ؟. قَالَ: قَدْ كَانَ أَمَرَنِي إِذَا سَلَّمَ أَضْرِبُ‏ عُنُقَكَ. قُلْتُ: أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا؟!. قَالَ: إِي وَ رَبِّي إِذاً لَفَعَلْتُ. قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ أَقْبَلَ (ع) عَلَى الْعَبَّاسِ وَ مَنْ حَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ حَبْسِهِ وَ حَبْسِ صَاحِبِهِ عَنَّا سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا فِي الْقُرْآنِ، وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ سَيَظْلِمُونَّا وَ يَنْتَزِعُونَهُ مِنَّا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا 308 عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ ؟!. وَ الْعَجَبُ لِهَدْمِهِ مَنْزِلَ أَخِي جَعْفَرٍ وَ إِلْحَاقِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَ لَمْ يُعْطِ بَنِيهِ مِنْ ثَمَنِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً، ثُمَّ لَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ لَمْ يُغَيِّرُوهُ، فَكَأَنَّمَا أَخَذَ مَنْزِلَ رَجُلٍ مِنَ الدَّيْلَمِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: دَارَ رَجُلٍ مِنْ تُرْكِ كَابُلَ-. وَ الْعَجَبُ لِجَهْلِهِ وَ جَهْلِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ: أَنَ‏ الْجُنُبَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ‏ بِالصَّعِيدِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ ، وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ سَنَةً- ثُمَّ قَبِلَ النَّاسُ مِنْهُ‏ وَ رَضُوا بِهِ، وَ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ أَمَرَ عَمَّاراً وَ أَمَرَ أَبَا ذَرٍّ أَنْ يَتَيَمَّمَا مِنَ الْجَنَابَةِ وَ يُصَلِّيَا وَ شَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ‏ وَ غَيْرُهُمَا فَلَمْ يَقْبَلْ‏ ذَلِكَ وَ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْساً. وَ الْعَجَبُ لِمَا قَدْ خَلَطَ قَضَايَا مُخْتَلِفَةً فِي الْجَدِّ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَعَسُّفاً وَ جَهْلًا، وَ ادِّعَائِهِمَا مَا لَمْ يَعْلَمَا جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ وَ قِلَّةَ وَرَعٍ، ادَّعَيَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَاتَ وَ لَمْ يَقْضِ فِي الْجَدِّ شَيْئاً مِنْهُ، وَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَعْلَمُ مَا لِلْجَدِّ مِنَ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ تَابَعُوهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَ صَدَّقُوهُمَا. 309 وَ عِتْقِهِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ وَ تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ‏ وَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ مَا صَنَعَ بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ وَ بِجَعْدِ بْنِ سُلَيْمٍ وَ بِابْنِ وتره [وَبَرَةَ . وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا كَيْفٍ‏ الْعَبْدِيَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَ أَنَا غَائِبٌ- فَوَصَلَ إِلَيْهَا الطَّلَاقُ ثُمَّ رَاجَعْتُهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، وَ كَتَبْتُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَصِلِ الْكِتَابُ إِلَيْهَا حَتَّى تَزَوَّجَتْ، فَكَتَبَ لَهُ: إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا دَخَلَ‏ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُكَ، وَ كَتَبَ لَهُ ذَلِكَ وَ أَنَا شَاهِدٌ، وَ لَمْ يُشَاوِرْنِي‏ وَ لَمْ يَسْأَلْنِي، يَرَى اسْتِغْنَاءَهُ بِعِلْمِهِ عَنِّي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْهَاهُ ثُمَّ قُلْتُ: مَا أُبَالِي أَنْ يَفْضَحَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ تَعِبْهُ‏ النَّاسُ بَلِ اسْتَحْسَنُوهُ وَ اتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ قَبِلُوهُ عَنْهُ‏ ، وَ رَأَوْهُ صَوَاباً، وَ ذَلِكَ قَضَاءٌ وَ لَا يَقْضِي بِهِ مَجْنُونٌ‏ . ثُمَّ تَرْكِهِ مِنَ الْأَذَانِ (حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) فَاتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ تَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ. وَ قَضِيَّتِهِ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ أَجَلَ امْرَأَتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَ بَيْنَ الصَّدَاقِ، فَاسْتَحْسَنَهُ النَّاسُ وَ اتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ قَبِلُوهُ عَنْهُ‏ جَهْلًا وَ قِلَّةَ عِلْمٍ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. وَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلَّ أَعْمَى، وَ إِرْسَالِهِ إِلَى عُمَّالِهِ بِالْبَصْرَةِ بِحَبْلِ خَمْسَةِ 310 أَشْبَارٍ، وَ قَوْلِهِ مَنْ أَخَذْتُمُوهُ مِنَ الْأَعَاجِمِ فَبَلَغَ طُولَ هَذَا الْحَبْلِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ!. وَ رَدُّهُ سَبَايَا تُسْتَرَ، وَ هُنَّ حَبَالَى. وَ إِرْسَالِهِ بِحَبْلٍ مِنْ‏ صِبْيَانٍ سَرَقُوا بِالْبَصْرَةِ، وَ قَوْلِهِ مَنْ بَلَغَ طُولَ هَذَا الْحَبْلِ فَاقْطَعُوهُ. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَذَّاباً رُجِمَ بِكِذَابَةٍ فَقَبِلَهَا وَ قَبِلَهَا الْجُهَّالُ، فَزَعَمُوا أَنَّ الْمَلَكَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ وَ يُلَقِّنُهُ. وَ إِعْتَاقِهِ سَبَايَا أَهْلِ الْيَمَنِ. وَ تَخَلُّفِهِ وَ صَاحِبِهِ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَعَ تَسْلِيمِهِمَا عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ. ثُمَّ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمَهُ النَّاسُ‏ أَنَّهُ الَّذِي صَدَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنِ الْكَتِفِ الَّذِي دَعَا بِهِ‏ ثُمَّ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَ لَمْ يَنْقُصْهُ. وَ أَنَّهُ صَاحِبُ صَفِيَّةَ حِينَ قَالَ لَهَا مَا قَالَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ حَتَّى قَالَ مَا قَالَ. وَ أَنَّهُ الَّذِي مَرَرْتُ بِهِ يَوْماً فَقَالَ: مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا كَنَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَةٍ!، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَغَضِبَ وَ خَرَجَ فَأَتَى الْمِنْبَرَ، وَ فَزِعَتِ الْأَنْصَارُ فَجَاءَتْ شَائِكَةً فِي السِّلَاحِ لِمَا رَأَتْ مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقَالَ (عليه السلام): مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُعَيِّرُونِّي بِقَرَابَتِي، وَ قَدْ سَمِعُوا مِنِّي مَا قُلْتُ فِي فَضْلِهِمْ وَ تَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَ مَا خَصَّهُمْ بِهِ‏ مِنْ إِذْهَابِ‏ 311 الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ فِي أَفْضَلِ أَهْلِ بَيْتِي وَ خَيْرِهِمْ مِمَّا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَ أَكْرَمَهُ وَ فَضَّلَهُ عَلَى مَنْ سَبَقَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ تَدَيُّنِهِ فِيهِ‏ وَ قَرَابَتِهِ مِنِّي، وَ أَنَّهُ مِنِّي‏ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، ثُمَّ تَزْعُمُونَ أَنَّ مَثَلِي فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ نَخْلَةٍ فِي كُنَاسَةٍ!، أَلَا إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فَفَرَّقَهُ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ، ثُمَّ فَرَّقَ الْفِرْقَةَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، شُعُوباً، وَ قَبَائِلَ، وَ بُيُوتاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا شَعْباً وَ خَيْرِهَا قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فَحَصَلْتُ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي، و أَنَا وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع)، أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهُمْ، ثُمَّ نَظَرَ نَظْرَةً فَاخْتَارَ عَلِيّاً أَخِي‏ وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي‏ وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، فَبَعَثَنِي رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ دَلِيلًا، وَ أَوْحَى‏ إِلَيَّ أَنْ أَتَّخِذَ عَلِيّاً أَخاً وَ وَلِيّاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أُمَّتِي بَعْدِي، أَلَا وَ إِنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، مَنْ وَالاهُ وَالاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ عَادَاهُ عَادَاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ، هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سَكَنُهَا- وَ فِي نُسْخَةٍ: هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ‏ بَعْدِي وَ سَكَنُهَا- وَ هُوَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى أَ تُرِيدُونَ أَنْ تُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِكُمْ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ‏ 312 الْمُشْرِكُونَ‏؟!- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ - وَ يُرِيدُ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ أَخِي‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لِيُبَلِّغْ مَقَالَتِي شَاهِدُهُكْم غَائِبَكُمْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَ هُمْ خِيَارُ أُمَّتِي- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فَجَعَلَهُمْ خِيَارَ أُمَّتِي‏ - مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدَ أَخِي، وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قَامَ وَاحِدٌ بِهِ‏ ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، لِأَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ، لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ وَ لَا خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، بَلْ يَضُرُّ اللَّهُ بِذَلِكَ مَنْ كَادَهُمُ وَ خَذَلَهُمْ، فَهُمْ حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ، هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، أَوَّلُ الْأَئِمَّةِ عَلِيٌّ خَيْرُهُمْ، ثُمَّ ابْنِي الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِي الْحُسَيْنُ (ع) ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ، وَ أُمُّهُمُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّي وَ أَخُو أَخِي، وَ عَمِّي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَنَا خَيْرُ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ، وَ فَاطِمَةُ ابْنَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ عَلِيٌّ وَ بَنُوهُ الْأَوْصِيَاءُ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَهْلُ بَيْتِي خَيْرُ أَهْلِ بُيُوتَاتِ النَّبِيِّينَ، وَ ابْنَايَ سيدي [سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ شَفَاعَتِي تَنَالُ عُلُوجَكُمْ، أَ فَتَعْجِزُ عَنْهَا أَهْلُ بَيْتِي، مَا 313 أَحَدٌ وَلَدَهُ جَدِّي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَلْقَى اللَّهَ مُوَحِّداً لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً إِلَّا أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَ لَوْ كَانَ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ عَدَدُ الْحَصَى وَ زَبَدُ الْبَحْرِ. أَيُّهَا النَّاسُ! عَظِّمُوا أَهْلَ بَيْتِي فِي حَيَاتِي وَ مِنْ بَعْدِي وَ أَكْرِمُوهُمْ وَ فَضِّلُوهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِأَهْلِ بَيْتِي- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَيُّهَا النَّاسُ! عَظِّمُوا أَهْلَ بَيْتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي-، إِنِّي لَوْ قَدْ أَخَذْتُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ تَجَلَّى لِي رَبِّي فَسَجَدْتُ وَ أَذِنَ لِي بِالشَّفَاعَةِ لَمْ أُوثِرْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي أَحَداً. أَيُّهَا النَّاسُ! انْسُبُونِي مَنْ أَنَا؟. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ، فَقَالَتْ-: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ مِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، أَخْبِرْنَا- يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَنِ الَّذِي آذَاكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَهُ؟- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُبِيرَ عِتْرَتَهُ-. فَقَالَ: انْسُبُونِي! أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ..- حَتَّى انْتَسَبَ إِلَى نِزَارٍ، ثُمَّ مَضَى فِي نَسَبِهِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ-. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي لِطِينَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، إِلَى آدَمَ نِكَاحٌ غَيْرُ سِفَاحٍ لَمْ يُخَالِطْنَا نِكَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَاسْأَلُونِي، فَوَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أُمِّهِ وَ عَنْ نَسَبِهِ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِهِ. فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟. فَقَالَ: أَبُوكَ فُلَانٌ الَّذِي تُدْعَى إِلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ نَسَبْتَنِي إِلَى غَيْرِهِ لَرَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ. ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟. فَقَالَ: أَبُوكَ فُلَانٌ- لِغَيْرِ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ- فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟. 314 فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟. فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ هُوَ مُغْضَبٌ-: مَا يَمْنَعُ الَّذِي عَيَّرَ أَهْلَ بَيْتِي وَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي أَنْ يَقُومَ فَيَسْأَلَنِي مَنْ أَبُوهُ، وَ أَيْنَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ؟. فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِ رَسُولِهِ، أُعْفُ عَنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، أَقِلْنَا أَقَالَكَ اللَّهُ، اسْتُرْنَا سَتَرَكَ اللَّهُ، اصْفَحْ عَنَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ .. فَاسْتَحَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَفَّ. وَ هُوَ صَاحِبُ الْعَبَّاسِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سَاعِياً فَرَجَعَ وَ قَالَ: إِنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ مَنَعَ صَدَقَةَ مَالِهِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شَرِّ مَا يُلَطِّخُونَّا بِهِ، إِنَّ الْعَبَّاسَ لَمْ يَمْنَعْ صَدَقَةَ مَالِهِ وَ لَكِنَّكَ عَجَّلْتَ عَلَيْهِ، وَ قَدْ عَجَّلَ زَكَاةَ سِنِينَ ثُمَّ أَتَانِي بَعْدُ يَطْلُبُ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِيَرْضَى عَنْهُ، فَفَعَلْتُ. وَ هُوَ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ حِينَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَ قَالَ: لَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ‏ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّمَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ كَرَامَةً لِابْنِهِ، وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسَلِّمَ بِهِ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَبِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ مَا يُدْرِيكَ مَا قُلْتُ، إِنَّمَا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ. وَ هُوَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ كُتِبَ الْقَضِيَّةُ إِذْ قَالَ: أَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا .. ثُمَّ جَعَلَ يَطُوفُ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ‏ 315 عَلَيْهِ وَ آلِهِ يُحَرِّضُهُمْ‏ وَ يَقُولُ: أَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَفْرِجُوا عَنِّي، أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَغْدِرَ بِذِمَّتِي؟!- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَخْرِجُوهُ عَنِّي، أَ تُرِيدُ أَنْ أَخْفِرَ ذِمَّتِي وَ لَا أَفِيَ لَهُمْ بِمَا كَتَبْتُ لَهُمْ-، خُذْ- يَا سُهَيْلُ!- ابْنَكَ جَنْدَلًا، فَأَخَذَهُ فَشَدَّهُ وَثَاقاً فِي الْحَدِيدِ، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْخَيْرِ وَ الرُّشْدِ وَ الْهُدَى وَ الْعِزَّةِ وَ الْفَضْلِ. وَ هُوَ صَاحِبُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إِذْ قَالَ هُوَ وَ صَاحِبُهُ حِينَ نَصَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِوَلَايَتِي، فَقَالَ: مَا يَأْلُو أَنْ تُرْفَعَ‏ خَسِيسَتُهُ، وَ قَالَ الْآخَرُ: مَا يَأْلُو رَفْعاً بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ، وَ قَالَ لِصَاحِبِهِ- وَ أَنَا مَنْصُوبٌ-: إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْكَرَامَةُ، فَقَطَّبَ صَاحِبُهُ فِي وَجْهِهِ، وَ قَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَسْمَعُ وَ لَا أُطِيعُ أَبَداً، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّى وَ انْصَرَفَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى‏ أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ وَعِيداً مِنَ اللَّهُ لَهُ‏ . وَ هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيَّ مَعَ‏ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَعُودُنِي فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حِينَ غَمَزَهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي عَلِيٍّ عَهْداً وَ إِنِّي لَأَرَاهُ لِمَا بِهِ، فَإِنْ هَلَكَ فَإِلَى مَنْ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اجْلِسْ ... فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَمُوتُ فِي مَرَضِهِ هَذَا، وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى تَمْلَيَاهُ غَيْظاً وَ تُوسِعَاهُ غَدْراً وَ ظُلْماً، ثُمَّ تَجِدَاهُ صَابِراً قَوَّاماً، وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَلْقَى مِنْكُمَا هَنَاتٍ وَ هَنَاتٍ، وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا شَهِيداً مَقْتُولًا. وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمَعَ ثَمَانِينَ رَجُلًا، 316 أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَجَمِ- وَ هُمَا فِيهِمْ- فَسَلَّمُوا عَلَيَ‏ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَلِيّاً أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَصِيِّي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ‏ بَعْدِي، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا، وَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ سَعْدٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي‏ أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى‏ الْقَوْمِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَلِيَّتِهَا وَ فِتْنَتِهَا مِنْ عِجْلِهَا وَ سَامِرِيِّهَا، إِنَّهُمْ أَقَرُّوا وَ ادَّعَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ، وَ قَدْ قَالَ لِأُولَئِكَ الثَّمَانِينَ رَجُلًا: سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أُشْهِدُكُمْ‏ عَلَى مَا أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَداً، وَ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِالشُّورَى، ثُمَّ أَقَرُّوا أَنَّهُمْ لَمْ يُشَاوِرُوا وَ أَنَّ بَيْعَتَهُ كَانَتْ فَلْتَةً، وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنَ الْفَلْتَةِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ وَ لَمْ يَقْتَدِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَيَدَعَهُمْ بِغَيْرِ اسْتِخْلَافٍ‏ ، طَعْناً مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَغْبَةً عَنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ صَنَعَ عُمَرُ شَيْئاً ثَالِثاً لَمْ يَدَعْهُمْ عَلَى مَا ادَّعَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ‏ كَمَا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ، وَ جَاءَ بِشَيْ‏ءٍ ثَالِثٍ‏ 317 جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةِ نَفَرٍ، وَ أَخْرَجَ مِنْهَا جَمِيعَ الْعَرَبِ، ثُمَّ حَطَّنِي‏ بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَجَعَلَهُمْ مَعَ مَا أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ الضَّلَالَةِ أَقْرَانِي، ثُمَّ بَايَعَ ابْنُ عَوْفٍ عُثْمَانَ فَبَايَعُوهُ، وَ قَدْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فِي عُثْمَانَ مَا سَمِعُوا مِنْ لَعْنِهِ إِيَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ، فَعُثْمَانُ- عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ- خَيْرٌ مِنْهُمَا، وَ لَقَدْ قَالَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَوْلًا رَقَقْتُ لَهُ‏ وَ أَعْجَبَتْنِي مَقَالَتُهُ، بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ إِذْ أَتَتْهُ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ تَطْلُبَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ ضِيَاعِ أَمْوَالِ‏ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الَّتِي فِي يَدَيْهِ‏ ، فَقَالَ: وَ لَا كَرَامَةَ ، لَكِنْ أُجِيزُ شَهَادَتَكُمَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا، فَإِنَّكُمَا شَهِدْتُمَا عِنْدَ أَبَوَيْكُمَا أَنَّكُمَا سَمِعْتُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ (ص) لَا يُورِثُ مَا تَرَكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، ثُمَّ لَقَّنْتُمَا أَعْرَابِيّاً جِلْفاً يَبُولُ عَلَى عَقِبَيْهِ يَتَطَهَّرُ بِبَوْلِهِ- مَالِكَ بْنَ الْحَرْثِ بْنِ الْحَدَثَانِ- فَشَهِدَ مَعَكُمَا، لَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ شَهِدَ بِذَلِكَ غَيْرُ أَعْرَابِيٍّ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ فِي أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَذَبْتُمَا عَلَيْهِ مَعَهُ، فَانْصَرَفَتَا مِنْ عِنْدِهِ تَبْكِيَانِ وَ تَشْتُمَانِهِ، فَقَالَ: ارْجِعَا، ثُمَّ قَالَ: أَ شَهِدْتُمَا بِذَلِكَ‏ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ؟!. قَالَتَا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنْ شَهِدْتُمَا بِحَقٍّ فَلَا حَقَّ لَكُمَا، وَ إِنْ كُنْتُمَا شَهِدْتُمَا بِبَاطِلٍ فَعَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ أَجَازَ شَهَادَتَكُمَا عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! شَفَيْتُكَ مِنْهُمَا؟. قُلْتُ: نَعَمْ وَ اللَّهِ وَ أَبْلَغْتَ، وَ قُلْتَ حَقّاً، فَلَا يُرْغِمُ اللَّهُ إِلَّا بِأَنْفَيْهِمَا، فَرَقَقْتُ لِعُثْمَانَ‏ 318 وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ رِضَايَ، وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُمَا رُحْماً وَ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ لَهُ وَ لَا حُجَّةَ بِتَأَمُّرِهِ عَلَيْنَا وَ ادِّعَائِهِ حَقَّنَا. توضيح: قال الجوهري: الْأُدْمَةُ في الإبل: البياض الشّديد، يقال: بَعِيرٌ آدَمُ و ناقةٌ أَدْمَاءُ، و الجمع أُدَمُ .. و يقال: هو الأبيضُ الأسودُ الْمُقْلَتَيْنِ ..، و الْأُدْمُ: الألفة و الاتّفاق‏ ، و في بعض النسخ: الْأُدْمُ الْحُمْرُ- بالحاء المهملة بدون الواو-. قوله: بِصِفْرٍ عِيَابُهُ .. الْعِيَابُ: جَمْعُ الْعَيْبَةِ .. أي ليست صناديقه خالية من تلك الأموال. و الْبِيضُ: جمع الأبيض، و الْبَيْضَةُ من الحديد و غيرِهِ‏ . و الدُّمَى: جمع الدُّمْيَةِ بضمِّها، و هو الصّنم و الصّورة من العاج و نحوه‏ . و الرِّمَاحُ الْخَطِّيَّةُ: مشهورة . و الرَّيْطَةُ: الثَّوْبُ النَّاعمُ اللَّيِّنُ‏ . و ذكر القِرَابِ لأنّها لجودتها يجعل في مثل القراب، و في بعض النسخ: جرابها. و الأَبْرَادُ جمع البُرْدِ .. أي برود صفر طويلة. 319 و الدَّارِي: العطّار . و الدِّرَاكُ- بكسر الدال-: المُدَارَكَةُ .. أي مداركة إسراع الخيل و الإبل في الغارات. و السُّمْرُ:- جمع الأسمر-: و هو الرُّمح‏ . و درع سابغةٌ: تامّة طويلة . و اللَّبَانُ- بالفتح-: الصّدر أو وسطه أو ما بين الثّديين .. أي حال كوني لابسا درعا طويلة تستر صدر الفرس الذي أنا راكبه فضول تلك الدرع و زوائدها. و في بعض النسخ: اللِّبَادُ:- جمع لُبْدَةِ السَّرْجِ‏ -. و يقال: كَفْكَفَهُ عَنْهُ .. أي صرفه و دفعه‏ ، و الضمير راجع إلى السمر. قوله (صلّى اللّه عليه و آله): عُلُوجُكُمْ .. أي من أسلم من كفّار العجم‏ ، و فيه نسخ أخرى: مشتبهة، و قد مرّ أنّ في النهاية: حاوكم، و هو الصواب. قوله (صلّى اللّه عليه و آله): ما يلطّخونا به. اللّطخ: التّسويد و إفساد الكتابة و اللّطخ بالعذرة . 320 قوله: مَا يَأْلُو .. أي ما يُقَصِّرُ، يقال: آلى الرّجل و ألّى: إذا قصّر و ترك الجهد ، قال تعالى: لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا . و الخسيسة و الخساسة: الحالة الّتي يكون عليها الخسيس، يقال: رفعت خسيسته، و من خسيسته: إذا فعلت به فعلا يكون فيه رفعته، ذكره في النهاية . و قال: الضَّبْعُ- بسكون الباء-: وسط العضد، و قيل هو ما تحت الإبط . و قال البيضاوي‏ : يَتَمَطَّى‏ .. أي يتبختر افتخارا بذلك- من المطّ-، فإنّ المتبختر يمدّ خطاه فيكون أصله يتمطّط، أو من المطا و هو الظهر، فإنّه يلويه. أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏. ويل لك- من الولي- و أصله: أولاك اللّه ما تكرهه، و اللّام مزيدة كما في‏ رَدِفَ لَكُمْ‏، أو أولى لك الهلاك، و قيل: أفعل من الويل بعد القلب كأدنى- من دون-، أو فعل من آل يئول بمعنى عقباك النار. قوله (عليه السلام): عَلَى مَا أَشْهَدَهُمْ‏ .. أي على نحو ما أشهدهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و في بعض النسخ: و أشهدهم على ما أشهدهم عليه .. أي كيف يدّعون على الرسول أنّه بعد ما أمر ثمانين رجلا بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين قال: ما ادّعوا أنّه أشهدهم عليه و هما متناقضان؟!، فيكون قوله: إنّهم أقرّوا .. استئناف كلام آخر لبيان التناقض في أقوالهم و أفعالهم. 321 أقول: سيأتي تفاصيل البدع المذكورة في الخبر. ثم إنّ ظاهر صدر الخبر كون هذا الكلام في خلافة عمر، و قوله: ثم صنع عمر شيئا ثالثا .. إلى آخره يدلّ على أنّه كان في خلافة عثمان أو بعده، و لعلّ سليما سمع هذا الكلام منه (عليه السلام) في مقام آخر فألحقه بهذا الكلام.

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِسُلَيْمَانَعليه السلاماسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا ابْنَكَ‏ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَحْسَنَ الْجَوَابَ فِيهَا اسْتَخْلَفْتُهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا طَعْمُ الْمَاءِ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ ضَعْفُ الصَّوْتِ وَ شِدَّتُهُ وَ أَيْنَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ مِنَ الْبَدَنِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ الْقَسَاوَةُ وَ الرِّقَّةُ وَ مِمَّ تَعَبُ الْبَدَنِ وَ دَعَتُهُ وَ مِمَّ تَكَسُّبُ الْبَدَنِ وَ حِرْمَانُهُ‏ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامطَعْمُ الْمَاءِ الْحَيَاةُ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ الْقُوَّةُ وَ ضَعْفُ الصَّوْتِ وَ شِدَّتُهُ مِنْ شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ وَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ الدِّمَاغُ أَ لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الْعَقْلِ قِيلَ لَهُ مَا أَخَفَّ دِمَاغَهُ وَ الْقَسْوَةُ وَ الرِّقَّةُ مِنَ الْقَلْبِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ وَ تَعَبُ الْبَدَنِ وَ دَعَتُهُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ إِذَا أُتْعِبَا فِي الْمَشْيِ‏ يَتْعَبُ الْبَدَنُ وَ إِذَا أُودِعَا أُودِعَ الْبَدَنُ‏ وَ كَسْبُ الْبَدَنِ وَ حِرْمَانُهُ مِنَ الْيَدَيْنِ إِذَا عُمِلَ بِهِمَا رَدَّتَا عَلَى الْبَدَنِ وَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا لَمْ تَرُدَّا عَلَى الْبَدَنِ شَيْئاً . تذنيب قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن سليمانعليه السلامكان يعتكف في مسجد بيت المقدس السنة و السنتين و الشهر و الشهرين و أقل و أكثر يدخل فيه طعامه و شرابه و يتعبد فيه فلما كان في المرة التي مات فيها لم يكن يصبح يوما إلا و تنبت شجرة كان يسألها سليمانعليه السلامفتخبره عن اسمها و نفعها و ضرها فرأى يوما نبتا فقال ما اسمك قال الخرنوب قال لأي شي‏ء أنت قال للخراب فعلم أنه سيموت فقال اللهم أعم على الجن موتي ليعلم الإنس أنهم لا يعلمون الغيب و كان قد بقي من بنائه سنة و قال لأهله لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه و دخل محرابه و قام متكئا على‏ 142 عصاه فمات و بقي قائما سنة و تم البناء ثم سلط الله على منسأته الأرضة حتى أكلتها فخر ميتا فعرف الجن موته و كانوا يحسبونه حيا لما كانوا يشاهدون من طول قيامه قبل ذلك. و قيل إن في إماتته قائما و بقائه كذلك أغراضا منها إتمام البناء و منها أن يعلم الإنس أن الجن لا يعلم الغيب و أنهم في ادعاء ذلك كاذبون و منها أن يعلم أن من حضر أجله فلا يتأخر إذ لم يتأخر سليمانعليه السلاممع جلالته و روي أنه أطلعه الله سبحانه على حضور وفاته فاغتسل و تحنط و تكفن و الجن في عملهم‏ - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَانَ آصَفُ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ. . قال و ذكر أهل التأريخ أن عمر سليمانعليه السلامكان ثلاثا و خمسين‏ سنة مدة ملكه منها أربعون سنة و ملك و هو ابن ثلاث عشرة سنة و ابتدأ في بناء بيت المقدس بعد أربع سنين مضين من ملكه و قال (رحمه الله) و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمانعليه السلامفكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا تتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما ماتعليه السلامجعل الله خلقهم ع

بحار الأنوار ج1-16 — 11 وفاته — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَرَّةً أَ لَيْسَ مَنْ صَنَعَ شَيْئاً وَ أَحْدَثَهُ- حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ صَنْعَتِهِ فَهُوَ خَالِقُهُ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَأَخْلِنِي شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ- قَالَ فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

أَمَا إِنَّهُ قَدْ هَيَّأَ لَكَ شَاتَيْنِ- وَ هُوَ جَاءَ مَعَهُ بِعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- ثُمَّ يُخْرِجُ لَكَ الشَّاتَيْنِ قَدِ امْتَلَئَا دُوداً- وَ يَقُولُ لَكَ هَذَا الدُّودُ يَحْدُثُ مِنْ فِعْلِي فَقُلْ لَهُ- إِنْ كَانَ مِنْ صُنْعِكَ وَ أَنْتَ أَحْدَثْتَهُ فَمَيِّزْ ذُكُورَهُ مِنْ إِنَاثِهِ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ الدُّودَ فَقُلْتُ لَهُ- مَيِّزِ الذُّكُورَ مِنَ الْإِنَاثِ فَقَالَ هَذِهِ وَ اللَّهِ لَيْسَتْ مِنْ إِبْرَازِكَ- هَذِهِ الَّتِي حَمَلَتْهَا الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ ثُمَّ قَالَ وَ يَقُولُ لَكَ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّهُ غَنِيٌّ فَقُلْ بَلَى- فَيَقُولُ أَ يَكُونُ الْغَنِيُّ عِنْدَكَ مِنَ الْمَعْقُولِ- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَيْسَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ وَ لَا فِضَّةٌ- فَقُلْ لَهُ نَعَمْ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا غَنِيّاً- فَقُلْ إِنْ كَانَ الْغِنَى عِنْدَكَ- أَنْ يَكُونَ الْغَنِيُّ غَنِيّاً مِنْ قِبَلِ فِضَّتِهِ وَ ذَهَبِهِ وَ تِجَارَتِهِ- فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهِ فَأَيُّ الْقِيَاسِ أَكْثَرُ وَ أَوْلَى بِأَنْ يُقَالَ غَنِيٌّ مَنْ أَحْدَثَ الْغِنَى- فَأَغْنَى بِهِ النَّاسَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ وَحْدَهُ‏ 407 أَوْ مَنْ أَفَادَ مَالًا مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ- وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ لَيْسَتْ مِنْ إِبْرَازِكَ- هَذِهِ وَ اللَّهِ مِمَّا تَحْمِلُهَا الْإِبِلُ وَ قِيلَ- إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ يَوْماً فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ- بَلَغَنِي عَنْكُمْ مَعْشَرَ الشِّيعَةِ شَيْ‏ءٌ- فَقَالَ فَمَا هُوَ قَالَ- بَلَغَنِي أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ إِذَا مَاتَ كَسَرْتُمْ يَدَهُ الْيُسْرَى- لِكَيْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ- فَقَالَ مَكْذُوبٌ عَلَيْنَا يَا نُعْمَانُ- وَ لَكِنِّي بَلَغَنِي عَنْكُمْ مَعْشَرَ الْمُرْجِئَةِ- أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ إِذَا مَاتَ قَمَعْتُمْ فِي دُبُرِهِ قَمْعاً- فَصَبَبْتُمْ فِيهِ جَرَّةً مِنْ مَاءٍ لِكَيْ لَا يَعْطَشَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَكْذُوبٌ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 12 مناظرات أصحابه — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص صِلَةُ الْفَاجِرِ لَا تَكَادُ تَصِلُ إِلَّا إِلَى فَاجِرٍ مِثْلِهِ. [كلمة المصحّح الأولى‏] بسمه تعالى‏ إلى هنا انتهى الجزء الأوّل من المجلّد السادس عشر، و هو الجزء الواحد و السبعون حسب تجزئتنا يحوى على ثلاثين بابا من أبواب آداب العشرة. و لقد بذلنا الجهد في تصحيحها و تنميقها حسب الجهد و الطاقة، فخرج بعون اللّه و مشيئته تقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على الناظر البصير و من اللّه العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 421 كلمة المصحّح [الثانية]: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ [الشكر للّه‏] الحمد للّه، و الصلاة و السلام على رسول اللّه. و على آله أصفياء اللّه. و بعد: فمن أعظم منن اللّه العزيز- و له الشكر و المنّة- أن استعملنا للقيام بخدمة الدين القويم، و وفّقنا لتحقيق آثاره القيّم، و ترويج تراثه الذهبيّ الخالد بصورة نفيسة رائفة، فاللّه العزيز المنّان نسأل أن يعصمنا من الخطاء و الزالل عند ما نسعى وراء هذه البغية، و أن يهدينا بفضله و كرمه إلى الحقّ المبين، إنّ ربّي على صراط مستقيم. و ممّا وفّقنا لتحقيقه و تصحيحه و تبريزه إلى الملاء الثقافيّ الدينيّ، هذا الجزء من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، (صلوات اللّه عليهم)، و هو الجزء الأوّل من المجلّد السادس عشر يحوي على ثلاثين بابا من أبواب كتاب العشرة، في آداب المعاشرة بين الآباء و الأبناء و الأولاد و ذوي الأرحام و الخدم و المماليك و المؤمنين و المستضعفين و غيرهم، و حقوق كلّ واحد منهم على صاحبه و ما يناسب ذلك من المطالب و الفوائد الجليلة، و المباحث النافعة الكثيرة الّتى ستمرّون عليها في طيّ أجزائه. لفتة نظر: و لا بدّ ههنا أن نلفت نظر القاري الكريم إلى مسلكنا في تصحيح هذا الجزء و الأجزاء التالية له، و هكذا في التعليق و التحقيق، حيث إنّ المجلّد السادس عشر من المجلّدات التسعة الّتي لم يخرج في عهد المؤلّف العلّامة إلى البياض، و لذلك يمرّ القاري الكريم كثيرا ما على خلل و نواقص لم ترتفع، و مشكلات و غوامض‏ 422 لم يبيّن في متن الكتاب على نحو ما كان يبيّن في سائر الأجزاء. من ذلك أنّ المؤلّف العلامة (قدّس سرّه) فيما أصدر من أجزاء الكتاب بنفسه إلى البراز و أخرجها من المسوّدة إلى البياض كان يختار من الأحاديث المتكرّرة بمضمونها و سندها حديثا واحدا، لكنّه يذكر في صدر الحديث رمز مصادره المتعدّدة مشيرا بذلك أنّ الحديث بهذا السند و هذا اللفظ يوجد في هذه المصادر المتعدّدة و إن كان في لفظها أدني اختلاف أو زيادة أو نقيصة، كان اللفظ للمصدر الّذي ذكر رمزه آخرا ملاصقا بالحديث- على ما تتبّعته في أثناء تخريج الأحاديث- و ذلك كالأحاديث المستخرجة من كتب الصدوق مثل إكمال الدين و علل الشرائع، أو غيره ككتاب الكافي و البصائر و الاختصاص و نحو ذلك، على ما قد عرفت في المجلّدات السابقة. و إذا وجد- ره- حديثا متّحدا بمضمونه، مختلفا في سنده- كلّا أو بعضا- في مصادر متعدّدة يختار أحد المصادر و ينقل لفظ الحديث منه، ثمّ بعد تمام الحديث يذكر سائر المصادر مع سند الحديث حتّى يتّفق إسنادها، قائلا بعد ذلك: مثله. كلّ ذلك حذرا من التكرار. ثمّ هو (قدّس سرّه)- إذا كان في لفظ الحديث أو سنده مشكلة تحتاج إلى التوضيح و البيان، تابعه بكلامه الفصل، و بيانه الشافي الجزل، و ذلك بعد تحقيق لفظ الحديث و سنده و تصحيح ألفاظه المصحّفة. لكنّ القاري‏ء الكريم إذا اطّلع على أبواب هذا المجلّد يراه على خلاف ما شرحناه- ففي كلّ باب أحاديث متكرّرة بلفظها و سندها، أو بلفظها فقطّ، غير أنّها من مصادر مختلفة شتّى، من دون أن يرى في المتن لمشكلاتها توضيحا أو لغرائب ألفاظها بيانا اللّهمّ إلّا بعد نقل الأحاديث من كافي الكلينيّ- (رضوان اللّه عليه)- فانّه يجد في ذيلها شرح المصنّف العلّامة- (قدّس سرّه)- منقولة من كتابه مرآت العقول من دون أن يتصرّف فيها بما يناسب هذا الكتاب، فيرى أنّ لشارح العلّامة يقول قد 423 مرّ شرح هذا المرام في باب فلان أو سيأتي في باب فلان، و إنّما أراد بذلك أبواب كتاب الكافي لا أبواب كتاب الإيمان و الكفر من البحار، لكنّا سددنا هذه الخلّة في الذيل كغيرها من الخلل بحيث يرتفع العمى من البين راجع ص 60 و 61 و 123 و 137 و 170 و غيرها هذه حال تلك المجلّدات التسعة الّتي لم يخرج في عهد المؤلّف العلّامة إلى البياض و منها المجلّد السادس عشر- فتراها مرعى و لا كالسعدانة، و بذلك يعرف كلّ باحث خبير فضل مؤلّفه العلّامة المجلسيّ (رضوان اللّه عليه) و مبلغ جهده في ذلك. و لكن معذلك كلّه حقّ علينا بل و على العلماء الناظرين في هذه المجلّدات التسع أن يشكر فضل محرّره الثاني و هو العالم النحرير المرزا عبد اللّه الأفندي تلميذ المؤلّف العلّامة المجلسيّ- (قدّس سرّه)- فقد قاسى كلّ مرارة دون تبييض هذه المجلّدات و تحقيقها و تنسيقها و نقل بيانات المؤلّف العلّامة من كتابه مرآت العقول و إن لم يكن ما أصدره طبقا لسيرة المصنف (قدّس سرّه) كما عرفت. قال العلّامة النوريّ في كتابه «الفيض القدسيّ في ترجمة العلّامة المجلسيّ» بعد ما ذكر أجزاء البحار: و اعلم أنّ من المجلّد الخامس عشر إلى آخره غير مجلّد الصلاة و المزار لم يخرج من السواد إلى البياض في عهده- (رضوان اللّه عليه)- و لا يوجد فيها بيان الأخبار سوى بعض الأخبار في الخامس عشر و أخبار الكافي في أبواب العشرة. قال السيّد الجليل السيّد عبد اللّه سبط المحدّث الفاضل السيّد نعمة اللّه الجزائري في إجازته الكبيرة في ترجمة شيخه السيّد النبيل المحقّق المحدّث السيّد نصر اللّه بن الحسين الموسويّ الحائريّ الشهيد: و كان آية في الفهم و الذكاء و حسن التقرير و فصاحة التعبير ... إلى أن قال: و كان حريصا على جمع الكتب موفّقا في تحصيلها. و حدّثني أنّه اشترى في أصبهان زيادة على ألف كتاب صفقة واحدة بثمن‏ 424 بخس دراهم معدودة و رأيت عنده من الكتب الغريبة ما لم أر عند غيره من جملتها تمام مجلّذات بحار الأنوار، فانّ الموجود المتداول منها كتاب العقل و العلم .... إلى أن قال- و أمّا بقيّة الكتب مثل كتاب القرآن والدعاء و كتاب الزيّ و التجمّل و كتاب العشرة و كتاب الاجازات و تتمّة الفروع، فيقال: إنّها بقيت في المسوّدة لم تخرج إلى البياض. فسألته عن مأخذها فقال: إنّ الميرزا عبد اللّه بن عيسى الأفنديّ- ره- كان له اختصاص ببعض ورثة المولى المجلسيّ، و هو الّذي قد صارت هذه الأجزاء في سهمه عند تقسيم الكتب بينهم، فاستعارها منه و نقله إلى البياض بنفسه، لأنّها كانت مغشوشة جدّا لا يقدر كلّ كاتب على نقلها صحيحا، و كان يستتر بها مدّة حياته، و من ثمّ لم تنتسخ و لم تشتهر. ثمّ لمّا قسمت كتب الميرزا عبد اللّه بين ورثته، و حصل لي اختصاص بالّذي وقعت هذه الكتب في سهمه ساومته أوّلا بالبيع فلمّا لم يرض استعرتها منه و استكتبتها و كنت يومئذ لا أملك درهما واحدا، فسخّر اللّه رجلا من ذوي المروءات ببذل المؤنة كلّها حتّى تمّت انتهى. و يشهد لما ذكره أنّ في أوّل جملة من نسخ المجلّدات هكذا: «أمّا بعد فهذا المجلّد ... من بحار الأنوار تأليف الاستاد الاستناد المولى محمّد باقر» و هذا الاصطلاح من الميرزا عبد اللّه المذكور في كتابه رياض العلماء فراجع، انتهى كلام العلامة النوريّ (قدّس سرّه). **** أقول: لكنّ الظاهر من سياق المجلّد الخامس عشر، و سبك تأليفه و انطباقه على سائر المجلّدات المبيّضة بتحرير يده (قدّس سرّه)، أنّ هذا المجلّد أيضا ممّا خرج إلى البياض في عهد المؤلّف و تحت عنايته و إشرافه و لقد عثرنا بفضل اللّه و توفيقه على شطر من نسخته الأصيلة بخطّ يد المؤلف (رحمه الله)- و هو من جزئه الثاني من أجزائه الثلاثة المعروفة- في خزانة كتب الحبر الفاضل الشيخ حسن المصطفوي دام إفضاله، و هو محرّر كسائر نسخ الأصل. 425 مسلكنا فى التصحيح: اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيق متونها على النسخة المطبوعة المصحّحة بعناية جمع من الفضلاء، المشهورة بطبعة الكمباني، بعد تخريج أحاديثه من المصادر و عرضها و مقابلتها، و تعيين موضع النصّ منها، إلّا ما شدّ و ندر كالمخطوطات. و لما مرّ آنفا من كون أحاديث كلّ باب مكرّرة غالبا، تيسّر لنا بذلك تصحيح بعض الأحاديث ببعض، و مقابلة بعض على بعض كما في ص 82 و 83 و 84 و 235. لكنّا لم نتعرّض لبيان مشكلاتها و توضيح غرائبها إلّا إذا لم تكن موضحة مبيّنة في ذيل أحاديث الكافي المتّحدة مضمونها بل لفظها و سندها معها، فعلى القارى‏ء الكريم مطالعة الأحاديث المستخرجة من الكافي أوّلا ثمّ مراجعة سائر الأحاديث المستخرجة. و إنّما سلكنا هذا المسلك حذرا من تكرار التعاليق في ذيل كلّ حديث. نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإخراج الأجزاء بمنّه و كرمه، و أن يعصمنا من الخطاء و الزلل، إنّه وليّ العصمة و التوفيق. محمد الباقر البهبودي‏ صفر المظفر 1386 426 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

بحار الأنوار ج55-73 — 30 فضل الإحسان و الفضل و المعروف و من هو أهل لها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَعليه السلام

الْمُؤْمِنُ يَرْغَبُ فِيمَا يَبْقَى وَ يَزْهَدُ فِيمَا يَفْنَى- يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ الْعِلْمَ بِالْعَمَلِ- بَعِيدٌ كَسَلُهُ دَائِمٌ نَشَاطُهُ- قَرِيبٌ أَمَلُهُ حَيٌّ قَلْبُهُ ذَاكِرٌ لِسَانُهُ- لَا يُحَدِّثُ بِمَا لَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْأَصْدِقَاءُ- وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَةَ الْأَعْدَاءِ- لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً- الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ- إِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ فِي الْغَافِلِينَ- وَ إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ- وَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ- وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ وَ يُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ- لَا يَعْزُبُ حِلْمُهُ وَ لَا يُعَجِّلُ فِيمَا يُرِيبُهُ- بَعِيدٌ جَهْلُهُ لَيِّنٌ قَوْلُهُ- قَرِيبٌ مَعْرُوفُهُ غَائِبٌ مُنْكَرُهُ- صَادِقٌ كَلَامُهُ حَسَنٌ فِعْلُهُ- مُقْبِلٌ خَيْرُهُ مُدْبِرٌ شَرُّهُ- فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ‏ 27 صَبُورٌ- وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ- لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ- وَ لَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ لَا يَجْحَدُ حَقّاً عَلَيْهِ- يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ- وَ لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ- وَ لَا يَرْغَبُ فِيمَا لَا تَدْعُوهُ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ- لَا يَتَنَابَزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ- وَ لَا يَهْزَأُ بِمَخْلُوقٍ وَ لَا يُضَارُّ بِالْجَارِ- وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ مُؤَدَّبٌ بِأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ- مُسَارِعٌ إِلَى الطَّاعَاتِ مُحَافِظٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ- بَطِي‏ءٌ فِي الْمُنْكَرَاتِ- لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأُمُورِ- بِجَهْلٍ- وَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْحَقِّ بِعَجْزٍ- إِنْ صَمَتَ فَلَا يَغُمُّهُ الصَّمْتُ- وَ إِنْ نَطَقَ لَا يَقُولُ الْخَطَأَ- وَ إِنْ ضَحِكَ فَلَا تَعْلُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ- وَ لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَضَبُ‏ وَ لَا تَغْلِبُهُ الْهَوَى- وَ لَا يَقْهَرُهُ الشُّحُّ وَ لَا تَمْلِكُهُ الشَّهْوَةُ- يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ- وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ يُنْصِتُ إِلَى الْخَيْرِ لِيَعْمَلَ بِهِ- وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِيَفْخَرَ عَلَى مَا سِوَاهُ- نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ- يُتْعِبُ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ يَعْصِي هَوَاهُ لِطَاعَةِ رَبِّهِ- بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ مِنْهُ نَزَاهَةٌ- وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ- لَيْسَ بُعْدُهُ بِكِبْرٍ وَ لَا قُرْبُهُ خَدِيعَةً- مُقْتَدٍ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ- إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْبَرَرَةِ الْمُتَّقِينَ.

بحار الأنوار ج74-92 — غير محدد
فَلَاحُ السَّائِلِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلاماللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ خَشَعْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ عِظَامِي وَ مَا أَقَلَّتْهُ قَدَمَايَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ . وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ زُهْدِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ عَلِيٌّ يَرْكَعُ فَيَسِيلُ عَرَقُهُ حَتَّى يَطَأَ فِي عَرَقِهِ مِنْ طُولِ قِيَامِهِ- فَإِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ‏ . تبيين‏ أقول: نسخ الحديث و الدعاء في دعاء الركوع مختلفة ففي الكافي و التهذيب‏ في صحيحة زرارة عن الباقرعليه السلامثم اركع و قل اللهم لك ركعت و لك أسلمت‏ 111 و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربي خشع لك سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخي و عصبي و عظامي و ما أقلته قدماي غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر سبحان ربي العظيم و بحمده ثلاث مرات في ترسل. و في الفقيه‏ اللهم لك ركعت و خشعت و لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربي خشع لك وجهي و سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخي و عصبي و عظامي و ما أقلت الأرض مني لله رب العالمين. و ذكر الشهيد ره في الذكرى كما في الكافي و في النفلية نحوا مما في فلاح السائل. و قال الشهيد الثاني قدس سره و معنى ما أقلته قدماي أي حملتاه و قامتا به و معناه جميع جسمي و في الإتيان به بعد قوله خشع لك سمعي و بصري إلخ تعميم بعد التخصيص و قوله لله رب العالمين يمكن كونه خبر مبتدإ محذوف أي جميع ذلك لله و إن كان قد ذكر أن بعضه لله فإن بعضه و هو قوله و بك آمنت و عليك توكلت لم يدل لفظه على كونه له و يمكن كونه بدلا من قوله لك سمعي إلى آخره إبدال الظاهر من المضمر و التفت من الخطاب إلى الغيبة انتهى. و أقول يحتمل كون ما أقلته مبتدأ و لله خبره و الاستنكاف الأنفة من العبادة و الاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق و الاستحسار بالحاء و السين المهملتين التعب أي لا أجد من الركوع تعبا و لا كلالا و لا مشقة بل أجد لذة و راحة و أما الدعاء بعد التسبيح كما ذكره فهو مأخوذ من مصباح الشيخ و لم أر به رواية و في صحيحة زرارة ثم قل سمع الله لمن حمده و أنت منتصب قائم‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة لله رب العالمين و في بعض الكتب بعد قوله و العظمة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و في نهاية الشيخ بعد التسميع و التحميد أهل الجود و الجبروت و الكبرياء و العظمة و في النفلية وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أهل الكبرياء و الجود و العظمة لله‏ 112 رب العالمين و قال الشهيد الثاني رحمه الله هكذا وجدته بخط المصنف ره بإثبات الألف في الله آخرا و في بعض نسخ الرسالة بخط غيره لله بغير ألف و هو الموافق لرواية زرارة عن الباقرعليه السلامبرواية التهذيب و خط الشيخ أبي جعفر رحمه الله ثم على ما هنا يمكن كون أهل الكبرياء مبتدأ و الله خبره و يمكن كون أهل صفة ثانية لله و الله رب العالمين مستأنفا إما مبتدأ و خبر أو خبر مبتدإ محذوف تقديره ذلك أو هو و نحو ذلك و على حذف الألف يمكن كون لله رب العالمين تأكيدا لما سبق و يكون الجود و العظمة معطوفين على الكبرياء مجرورين و كونه خبرا للجود و العظمة معطوفة عليه و كونه خبرا للعظمة فتكون مرفوعة و الجود مجرورا على ما سبق و في الذكرى اقتصر على قوله رب العالمين و هو أوضح و اتفق كثير على أن صدر الرواية الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة خلاف ما ذكر في الرسالة انتهى. ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب عموم استحباب التسميع للإمام و المأموم و المنفرد و بهذا التعميم صرح المحقق و العلامة قدس الله روحهما في المعتبر و المنتهى و أسنداه إلى علمائنا و هو الظاهر من أكثر الأخبار. و قال بعض أفاضل المتأخرين و لو قيل باستحباب التحميد خاصة للمأموم كان حسنا لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ‏ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقُلْتُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ يَخْفِضُ مِنَ الصَّوْتِ. انتهى و لا يخفى ضعف دلالته على التخصيص و لا يتأتى تخصيص الأخبار الكثيرة به. - وَ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ . و قال أبو حنيفة و مالك لا يزيد الإمام على سمع الله لمن حمده و لا المأموم على ربنا لك الحمد فيمكن حمل الخبر 113 على التقية أيضا. و قال في الذكرى نقل في المعتبر عن الخلاف أن الإمام و المأموم يقولان‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أهل الكبرياء و العظمة ثم قال و هو مذهب علمائنا و أنكر في المعتبر ربنا و لك الحمد و ذكر أن المروي ما ذكره الشيخ قال في المبسوط و إن قال ربنا و لك الحمد لم تفسد صلاته و روايتنا لا واو فيها. و العامة مختلفون في ثبوتها و سقوطها فمنهم من أسقطها لأنها زيادة لا معنى لها و هو منسوب إلى الشافعي و الأكثر على ثبوتها فمنهم من زعم أنها واو العطف و المعطوف هنا مقدر و الواو يدل عليه و تقديره ربنا حمدناك و لك الحمد فيكون ذلك أبلغ في الحمد و زعم بعضهم أن الواو قد تكون مقحمة في كلام العرب و هذه منها لورود اللفظين في الأخبار الصحاح عندهم. قال ابن أبي عقيل و روي اللهم لك الحمد مل‏ء السماوات و مل‏ء الأرض و مل‏ء ما شئت من شي‏ء بعد و الذي أنكره في المعتبر تدفعه قضية الأصل و الخبر حجة عليه و طريقه صحيح و إليه ذهب صاحب الفاخر و اختاره ابن الجنيد و لم يقيده بالمأموم. و استحب في الذكر هنا بالله أقوم و أقعد و ذهب ابن أبي عقيل في ظاهر كلامه و ابن إدريس و صرح به أبو الصلاح و ابن زهرة إلى أنه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه و باقي الأذكار بعد انتصابه و هو مردود بالأخبار المصرحة بأن الجميع بعد انتصابه و هو قول الأكثر انتهى. أقول إنما عدل المحقق قدس سره و غيره عن ربنا لك الحمد لاشتهاره بين العامة و ذلك مما يحدث الريب فيه و كذا عدلوا عما رواه ابن أبي عقيل لذلك‏ 114 و لعله اختاره لأنهم رووه عن عليعليه السلامبرواية عبد الله بن أبي رافع أو وصل إليه خبر آخر. فائدة اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن استحباب رفع اليدين إنما هو في حال التكبير و أنه ليس في حال الرفع من الركوع تكبير و لا رفع يد حتى أن المحقق في المعتبر قال رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع و وضع إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول سمع الله لمن حمده من غير تكبير و لا رفع يد و هو مذهب علمائنا. ثم قال بعد فاصلة و قد روي في بعض أخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أيضا رَوَى ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ‏ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ لِلثَّانِيَةِ. وَ رَوَى ابْنُ مُسْكَانَ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا أَهْوَى إِلَى الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعٍ وَ سُجُودٍ وَ قَالَ هِيَ الْعُبُودِيَّةُ. . و قال في الذكرى بعد نقل الروايتين و ظاهرهما مقارنة الرفع للرفع و عدم تقييد الرفع بالتكبير فلو ترك التكبير فظاهرهما استحباب الرفع و الحديثان أوردهما في التهذيب و لم ينكر منهما شيئا و هما يتضمنان رفع اليدين عند رفع الرأس من الركوع و لم أقف على قائل باستحبابه إلا ابني بابويه و صاحب الفاخر و نفاه ابن أبي عقيل و الفاضل و هو ظاهر ابن الجنيد و الأقرب استحبابه لصحة سند الحديثين و أصالة الجواز و عموم أن الرفع زينة الصلاة و استكانة من المصلي و حينئذ يبتدئ بالرفع عند ابتداء رفع الرأس و ينتهي بانتهائه و عليه جماعة من العامة انتهى. أقول ميل أكثر العامة إلى استحباب الرفع صار سببا لرفع الاستحباب عند أكثرنا. 115 و قال في الذكرى يستحب للإمام رفع صوته بالذكر في الركوع و الرفع و أما المأموم فيسر و أما المنفرد فمخير إلا التسميع فإنه جهر لصحيحة زرارة.

بحار الأنوار ج74-92 — 26 الركوع و أحكامه و آدابه و علله‏ — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الزَّوَالِ وَ انْصَرَفَ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ اللَّهُمَّ بِكَ الْغِنَى عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فَاقْضِ لِيَ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَاقْلِبْنِي الْيَوْمَ بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُسْتَجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي قَدْ كَفَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ عَنِّي‏ . تذييل اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقت نافلة الزوال فالأشهر و الأظهر من جهة الأخبار أنه من أول الزوال إلى أن يصير الفي‏ء قدمين و ذهب الشيخ في الجمل و المبسوط و الخلاف إلى أنه من الزوال إلى أن يبقى لصيرورة الفي‏ء مثل الشخص مقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر. و ذهب ابن إدريس إلى امتداده إلى أن يصير ظل كل شي‏ء مثله و تبعه المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة و نقل المحقق في الشرائع قولا بامتداده بامتداد وقت الفريضة و الأول أقوى بمعنى أنه بعد ذهاب القدمين لا يقدم النافلة على الفريضة و يستحب إيقاعها بعده و لا نعلم كونها أداء أو قضاء و الأولى عدم التعرض لهما. و قال الشيخ و أتباعه إن خرج الوقت و لم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم‏ 72 قضاها بعدها و إن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر - وَ اسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ بِمُوَثَّقَةِ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لِكُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَهَا نَافِلَةُ رَكْعَتَيْنِ‏ 73 إِلَّا الْعَصْرَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ نَافِلَتُهَا فَتَصِيرَانِ قَبْلَهَا وَ هِيَ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ تَمَّتْ بِهِمَا الثَّمَانِي بَعْدَ الظُّهْرِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْضِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ مَكْتُوبَةً أَوْ غَيْرَهَا فَلَا تُصَلِّ شَيْئاً حَتَّى تَبْدَأَ فَتُصَلِّيَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي حَضَرَتْ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً لَهَا ثُمَّ اقْضِ مَا شِئْتَ وَ ابْدَأْ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْآيَاتِ تَقْرَأُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ إِلَى‏ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبْدَأُ بِالْآيَاتِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ قَالَعليه السلاموَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ شِرَاكٌ أَوْ نِصْفٌ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الزَّوَالَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الزَّوَالِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ تَمَامَ الرَّكَعَاتِ وَ إِنْ مَضَى قَدَمَانِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً بَدَأَ بِالْأُولَى وَ لَمْ يُصَلِّ الزَّوَالَ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ مَا بَيْنَ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ فَإِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ

بحار الأنوار ج74-92 — 2 نوافل الزوال و تعقيبها و أدعية الزوال‏ — الله تعالى (حديث قدسي)

الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ وَلَاهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ شَهْرَ رَمَضَانَ- فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ- أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْبَقِيعِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ- فَغَدَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي أُرِيدُ إِلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)غَلَساً- فَمَا مَرَرْتُ بِسِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ- إِلَّا لَقِيتُ أَهْلَهَا خَارِجِينَ إِلَى الْبَقِيعِ- فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ يَا جَابِرُ- فَأَقُولُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُهُ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ- إِلَّا سَيِّدِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَائِماً يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ وَحْدَهُ- فَوَقَفْتُ وَ صَلَّيْتُ بِصَلَاتِهِ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ- ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ يَدْعُو وَ جَعَلْتُ أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ- فَمَا أَتَى إِلَى آخِرِ دُعَائِهِ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَوَثَبَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ- وَ تُجَاهَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى صَارَتَا بِإِزَاءِ وَجْهِهِ- وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَنْتَ فَطَرْتَنِي وَ ابْتَدَأْتَ خَلْقِي- لَا لِحَاجَةٍ مِنْكَ إِلَيَّ بَلْ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ- وَ قَدَّرْتَ لِي أَجَلًا وَ رِزْقاً لَا أَتَعَدَّاهُمَا- وَ لَا يَنْقُصُنِي أَحَدٌ مِنْهُمَا شَيْئاً- وَ كَنَفْتَنِي مِنْكَ بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ وَ الْكِفَايَةِ طِفْلًا وَ نَاشِئاً- مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ فَعَلِمْتَهُ مِنِّي فَجَازَيْتَنِي عَلَيْهِ- بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ تَطَوُّلًا عَلَيَّ وَ امْتِنَاناً- فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي أَجَلَ الْكِتَابِ مِنْ عِلْمِكَ- وَ وَفَّقْتَنِي لِمَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ- فَوَحَّدْتُكَ مُخْلِصاً لَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً فِي مُلْكِكَ- وَ لَا مُعِيناً عَلَى قُدْرَتِكَ- وَ لَمْ أَنْسُبْ إِلَيْكَ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- 8 فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي تَنَاهِيَ الرَّحْمَةِ مِنْكَ عَلَيَّ- مَنَنْتَ بِمَنْ هَدَيْتَنِي بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ- وَ اسْتَنْقَذْتَنِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ- وَ اسْتَخْلَصْتَنِي بِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ- وَ فَكَكْتَنِي بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ هُوَ حَبِيبُكَ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ص- أَزْلَفُ خَلْقِكَ عِنْدَكَ وَ أَكْرَمُهُمْ مَنْزِلَةً لَدَيْكَ- فَشَهِدْتُ مَعَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- وَ أَقْرَرْتُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لَهُ بِالرِّسَالَةِ- وَ أَوْجَبْتَ لَهُ عَلَيَّ الطَّاعَةَ- فَأَطَعْتُهُ كَمَا أَمَرْتَ وَ صَدَّقْتُهُ فِيمَا حَتَمْتَ- وَ خَصَصْتَهُ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْهِ- وَ السَّبْعِ الْمَثَانِي الموحات [الْمُوحَاةِ إِلَيْهِ وَ سَمَّيْتَهُ الْقُرْآنَ- وَ أَكْنَيْتَهُ الْفُرْقَانَ الْعَظِيمَ فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏- وَ قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ لَهُ حِينَ اخْتَصَصْتَهُ بِمَا سَمَّيْتَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ- طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏- وَ قُلْتَ عَزَّ قَوْلُكَ‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏- وَ قُلْتَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ‏ ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- وَ قُلْتَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ‏ ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ- فَخَصَصْتَهُ أَنْ جَعَلْتَهُ قَسَمَكَ حِينَ أَسْمَيْتَهُ- وَ قَرَنْتَ الْقُرْآنَ مَعَهُ- فَمَا فِي كِتَابِكَ مِنْ شَاهِدِ قَسَمٍ وَ الْقُرْآنُ مُرْدَفٌ بِهِ- إِلَّا وَ هُوَ اسْمُهُ وَ ذَلِكَ شَرَفٌ شَرَّفْتَهُ بِهِ- وَ فَضْلٌ بَعَثْتَهُ إِلَيْهِ- تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ وَ الْأَفْهَامُ عَنْ عِلْمِ وَصْفِ مُرَادِكَ بِهِ- وَ تَكِلُّ عَنْ عِلْمِ ثَنَائِكَ عَلَيْهِ- فَقُلْتَ عَزَّ جَلَالُكَ فِي تَأْكِيدِ الْكِتَابِ وَ قَبُولِ مَا جَاءَ فِيهِ- هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ‏- وَ قُلْتَ عزيت و جليت [عَزَزْتَ وَ جَلَلْتَ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ- وَ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فِي عَامَّةِ ابْتِدَائِهِ- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ‏- الر- كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ‏- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏- المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ‏- الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ‏- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ‏- وَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ‏- وَ فِي أَمْثَالِهَا مِنَ السُّوَرِ وَ الطَّوَاسِينِ وَ الْحَوَامِيمِ- فِي كُلِّ ذَلِكَ ثَنَّيْتَ بِالْكِتَابِ مَعَ الْقَسَمِ- الَّذِي هُوَ اسْمُ مَنِ اخْتَصَصْتَهُ لِوَحْيِكَ- وَ اسْتَوْدَعْتَهُ سِرَّ غَيْبِكَ- فَأَوْضَحَ لَنَا مِنْهُ شُرُوطَ فَرَائِضِكَ وَ أَبَانَ لَنَا عَنْ وَاضِحِ سُنَّتِكَ- وَ أَفْصَحَ لَنَا عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- وَ أَنَارَ لَنَا مُدْلَهِمَّاتِ الظَّلَامِ- وَ جَنَّبَنَا رُكُوبَ الْآثَامِ وَ أَلْزَمَنَا الطَّاعَةَ- وَ وَعَدَنَا مِنْ بَعْدِهَا الشَّفَاعَةَ- فَكُنْتُ مِمَّنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ وَ أَجَابَ دَعْوَتَهُ- وَ اسْتَمْسَكَ بِحَبْلِهِ فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُ الزَّكَاةَ- وَ الْتَزَمْتُ الصِّيَامَ الَّذِي جَعَلْتَهُ حَقّاً- فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- كُتِبَ عَلَيْكُمُ‏ 9 الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏- ثُمَّ إِنَّكَ أَبَنْتَهُ فَقُلْتَ عَزَّيْتَ وَ جَلَّيْتَ- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏- وَ قُلْتَ‏ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏- وَ رَغَّبْتَ فِي الْحَجِّ- بَعْدَ إِذْ فَرَضْتَهُ إِلَى بَيْتِكَ الَّذِي حَرَّمْتَهُ- فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ- وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا- وَ قُلْتَ عَزَّيْتَ وَ جَلَّيْتَ- وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا- وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ- لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ- وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ- عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ‏- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ- أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَطِيعُونَ إِلَيْهِ سَبِيلًا- وَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَأْتُونَهُ‏ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏- وَ لِيُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاهُمْ- وَ أَعِنِّي اللَّهُمَّ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكَ فِي سَبِيلِكَ مَعَ وَلِيِّكَ- كَمَا قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏- وَ قُلْتَ جَلَّتْ أَسْمَاؤُكَ- وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ- وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ‏ اللَّهُمَّ فَأَرِنِي ذَلِكَ السَّبِيلَ- حَتَّى أُقَاتِلَ فِيهِ بِنَفْسِي وَ مَالِي طَلَبَ رِضَاكَ- فَأَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ- إِلَهِي أَيْنَ الْمَفَرُّ عَنْكَ- فَلَا يَسَعُنِي بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا حِلْمُكَ- فَكُنْ بِي رَءُوفاً رَحِيماً- وَ اقْبَلْنِي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي- وَ أَعْظِمْ لِي فِيهِ بَرَكَةَ الْمَغْفِرَةِ وَ مَثُوبَةِ الْأَجْرِ- وَ أَرِنِي صِحَّةَ التَّصْدِيقِ بِمَا سَأَلْتُ- وَ إِنْ أَنْتَ عَمَّرْتَنِي إِلَى عَامٍ مِثْلِهِ وَ لَمْ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي- فَأَعِنِّي بِالتَّوْفِيقِ عَلَى بُلُوغِ رِضَاكَ- وَ أَشْرِكْنِي يَا إِلَهِي فِي هَذَا الْيَوْمِ- فِي جَمِيعِ دُعَاءِ مَنْ أَجَبْتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ أَشْرِكْهُمْ فِي دُعَائِي- إِذَا أَجَبْتَنِي فِي مَقَامِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِنِّي رَاغِبٌ إِلَيْكَ لِي وَ لَهُمْ- وَ عَائِذٌ بِكَ لِي وَ لَهُمْ فَاسْتَجِبْ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ . اختيار ابن الباقي، و جنة الأمان، عن جابر مثله‏ . 10 بيان: الطفل يكون واحدا و جمعا كما قال تعالى‏ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى‏ عَوْراتِ النِّساءِ و الناشي الغلام إذا شب و ارتفع عن حد الصبا و قرب من الإدراك فلما بلغت بي أجل الكتاب أي من إيجادي أو إيصالي حد المعرفة و كلمة من في قوله من علمك تعليلية و يحتمل التبعيض أيضا أي مما تعلم من مصالحي و أحوالي و نسبه ينسبه بالضم و ينسبه بالكسر ذكر نسبه و الجوهري لم يذكر الكسر و أسميته أي الكتاب. ثم إن هذا الدعاء يدل على أن جميع فواتح السور من أسماء النبي ص قال الكفعمي قلت اختلف في الحروف المفتتح بها السور على أقوال الأول أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله و هو المروي عن الأئمة ع. الثاني أنها من أسماء السور و مفاتحها. الثالث أن المراد بها أسماء الله تعالى لأن‏ - عليا(ع)كان يقول في دعائه يا كهيعص‏ و يا حم عسق‏. و لعله أراد يا منزلهما. الرابع أن المراد بها الدلالة على أسمائه تعالى فمعنى‏ الم‏ أنا الله أعلم و المر أنا الله أعلم و أرى و المص‏ أنا الله أعلم و أفصل و الكاف في‏ كهيعص‏ من كاف و الهاء من هاد و الياء من حكيم كذا و العين من عليم و الصاد من صادق و قيل الكاف كربلاء و الهاء هلاك العترة و الياء يزيد العين عطش الحسين و الصاد صبره و قيل الألف يدل على اسم الله و اللام على اسم جبرئيل و الميم على اسم محمد ص أي القرآن منزل من الله بلسان جبرئيل على محمد ص و قيل الألف مفتاح اسم الله و اللام مفتاح اسم اللطيف و الميم مفتاح اسم محمد ص. و قال أهل الإشارة الألف من أنا و اللام من لي و الميم من مني فأشار بالألف إلى أنه الكل و باللام إلى أن له الكل و بالميم إلى أن منه الكل و قيل الألف‏ 11 من الآلاء و اللام من اللطيف و الميم من المجيد أقسم سبحانه من آلائه و لطفه و مجده و قيل الألف من أقصى الحلق و هو مبدأ المخارج و اللام من طرف اللسان و هو وسطها و الميم من الشفة و هو آخرها جمع سبحانه بينها في الم إيماء إلى أن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه و وسطه و آخره في ذكره تعالى. و ذكر الثعلبي في تفسيره عن علي(ع)في قوله تعالى‏ الم‏ إن في الألف ستة صفات من صفاته تعالى الأول الابتداء فإنه تعالى ابتداء جميع الخلق و الألف ابتداء الحروف الثاني الاستواء فإنه تعالى عادل غير جائر و الألف مستوفي ذاته الثالث الانفراد فإنه تعالى فرد و الألف فرد الرابع اتصال الخلق بالله و الله تعالى لا يتصل بهم و كذلك الألف لا يتصل بالحروف و هي المتصلة به الخامس أنه تعالى مباين لجميع خلقه بصفاته و الألف مباين لجميع الحروف السادس أنه تعالى سبب ألفة الخلق و كذلك الألف سبب ألفة الحروف. - و عن علي(ع)أن لكل كتاب صفوة و صفوة القرآن حروف التهجي. و عن الشعبي أن لله تعالى في كل كتاب سرا و سره في القرآن حروف الهجاء المذكورة. قلت و هذه الحروف إذا جمعتها و حذفت المتكرر كانت على صراط حق نمسكه و هي أربعة عشر حرفا نصف حروف المعجم و هي قد اشتملت على أنصاف أجناس الحروف و بيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها و من المجهورة نصفها و من الشديدة نصفها و من الرخوة نصفها و من المطبقة نصفها و من المنفتحة نصفها و من المستعلية نصفها و من المنخفضة نصفها و من حروف القلقلة نصفها. و أما كهيعص‏ فقد مر تفسيرها و قيل إن معناها كاف لعباده هاد لهم يده فوق أيديهم عالم بهم صادق بوعده. و أما طسم‏ و طس‏ قيل فيهما ما مر في‏ الم‏ و قيل إنه سبحانه أقسم بطوله و 12 سنائه و ملكه‏ - 14- و عن النبي ص الطاء طور سينا و السين الإسكندرية و الميم مكة. و قيل الطاء شجرة طوبى و السين سدرة المنتهى و الميم محمد المصطفى و أما ن فقيل هو الحوت الذي تحت الأرض و قيل هو الدواب و قيل هو نهر في الجنة قال الله تعالى له كن مدادا فجمد و كان أشد بياضا من اللبن و أحلى من الشهد فقال للقلم اكتب فكتب القلم ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة روي ذلك عن الباقر ع. ثم قال‏ هذا الكلام يدل على أن‏ ن‏ و ق‏ و ص و يس‏ و طه‏ من أسماء النبي ص فأما ق‏ و ص فلم أر في التفاسير ما يدل على ذلك و أما يس‏ فذكر الطبرسي في تفسيره أن معناه يا إنسان عن أكثر المفسرين و قيل يا رجل و قيل يا محمد و قيل معناه يا سيد الأولين و الآخرين و عن الصادق(ع)هو اسم النبي ص و أما طه‏ فهو يا رجل بلغة عكة قال الشاعر إن السفاهة طه من خلائقكم‏* * * . لا بارك الله في القوم الملاعين‏ قال الحسن هو جواب للمشركين حين قالوا إنه شقي فقال سبحانه يا رجل‏ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ لكن لتسعد به و لتنال الكرامة في الدارين قيل و كان يصلي الليل كله‏ و يعلق صدره بحبل لا يغلبه النوم فأمره سبحانه بالتخفيف على‏ 13 نفسه و أنه ما أنزل عليه القرآن ليتعب كل هذا التعب. و قرئ شاذا بفتح الطاء و سكون الهاء و معناه طاء الأرض بقدميك جميعا - فعن الصادق(ع)كان يعتمد على إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فيها فأنزل الله‏ 14 تعالى عليه‏ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ . و أما ص فروي عن الصادق(ع)أنه اسم من أسمائه تعالى أقسم به و قيل هو اسم للسورة و قيل اسم من أسماء القرآن و قيل إن محمدا ص قد صدق و أما ق‏ فهو اسم للسورة أو اسم من أسمائه تعالى أو اسم للجبل المحيط بالأرض ملخص من تفسير الطبرسي و البيضاوي و الكشاف و الثعلبي و علي بن إبراهيم انتهى. و قلت عزيت و جليت كذا في أكثر النسخ بالتشديد و لا وجه له و يحتمل أن يكون بالتخفيف بقلب الثانية ياء من قبيل أمليت و أمللت و في بعض‏ 15 النسخ عززت و جللت و هو أظهر إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ قيل حقيقة الاشتراء لا يجوز عليه لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملك و هو تعالى مالك الأشياء كلها لكنه مثل قوله سبحانه‏ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً في أنه تعالى ذكر لفظ الشراء و القرض تلطفا لتأكيد الجزاء و لما كان سبحانه ضمن الثواب على نفسه‏ 16 عبر عن ذلك بالاشتراء و جعل الثواب ثمنا و الطاعات مثمنا على ضرب من المجاز و أخبر أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم يبذلونها في الجهاد في سبيله و أموالهم ينفقونها في مرضاته على أن يكون في مقابل ذلك الجنة. و اللام في‏ لَنَبْلُوَنَّكُمْ‏ للقسم أي نعاملكم معاملة المختبر بما نكلفكم من الأمور الشاقة حتى يتميز المجاهدون من جملتكم و الصابرون على الجهاد و قيل معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم و أضافه إلى نفسه تعظيما لهم و تشريفا كما قال‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ أي يؤذون أولياء الله. وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ‏ أي نختبر أسراركم و البلاء على ثلاثة أوجه نعمة و اختبار و مكروه و أصل البلاء المحنة و الله تعالى يمتحن العبد بنعمه ليمتحن شكره و يمتحنه بما يكرهه ليمتحن صبره.

بحار الأنوار ج74-92 — 2 أدعية عيد الفطر و زوائد آداب صلاته و خطبها — الإمام السجاد عليه السلام
الْمُتَهَجِّدُ ، وَ الْجَمَالُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَلَاةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ- يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً- وَ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ هُوَ تَسْبِيحُهُ ع- سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا اضْمِحْلَالَ لِفَخْرِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ- سُبْحَانَ مَنْ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا يُشَارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ- سُبْحَانَ مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- وَ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ- يَا مَنْ عَفَا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ لَمْ يُجَازِ بِهَا ارْحَمْ عَبْدَكَ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ يَا سَيِّدَاهْ- أَنَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا رَبَّاهْ بِكَ- يَا إِلَهِي بِكَيْنُونَتِكَ يَا أَمَلَاهْ يَا رَحْمَانَاهْ يَا غِيَاثَاهْ- يَا غَايَتَاهْ عَبْدَكَ عَبْدَكَ لَا حِيلَةَ لَهُ- يَا مُنْتَهَى رَغْبَتَاهْ يَا مُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِي- عَبْدَكَ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَالِكَاهْ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ أَيَا هُوَ- يَا رَبَّاهْ عَبْدَكَ لَا حِيلَةَ لِي وَ لَا غِنَى بِي عَنْ نَفْسِي- وَ لَا أَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا أَجِدُ مَنْ أُصَانِعُهُ- تَقَطَّعَتْ أَسْبَابُ الْخَدَائِعِ عَنِّي- وَ اضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ- فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الْمَقَامَ- يَا إِلَهِي بِعِلْمِكَ هَذَا كَانَ كُلُّهُ فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِي وَ لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعَائِي أَ تَقُولُ نَعَمْ أَمْ تَقُولُ لَا- فَإِنْ قُلْتَ لَا فَيَا وَيْلِي يَا وَيْلِي يَا وَيْلِي- يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا عَوْلِي يَا شِقْوَتِي- يَا شِقْوَتِي يَا شِقْوَتِي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي يَا ذُلِّي- إِلَى مَنْ وَ مِمَّنْ أَوْ عِنْدَ مَنْ أَوْ كَيْفَ أَوْ مَا ذَا- أَوْ إِلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ أَلْجَأُ وَ مَنْ أَرْجُو- وَ مَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفِضُنِي‏ 173 يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ- وَ إِنْ قُلْتَ نَعَمْ كَمَا هُوَ الظَّنُّ بِكَ وَ الرَّجَاءُ لَكَ- فَطُوبَى لِي أَنَا السَّعِيدُ وَ أَنَا الْمَسْعُودُ- فَطُوبَى لِي وَ أَنَا الْمَرْحُومُ يَا مُتَرَحِّمُ يَا مُتَرَئِّفُ- يَا مُتَعَطِّفُ يَا مُتَجَبِّرُ يَا مُتَمَلِّكُ يَا مُقْسِطُ- لَا عَمَلَ لِي مَعَ نَجَاحِ حَاجَتِي- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ- وَ اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ سِوَاكَ- أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِكَ وَ بِهِ فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَ أَشْرَفُ أَسْمَائِكَ- لَا شَيْ‏ءَ لِي غَيْرُ هَذَا وَ لَا أَحَدَ أَعْوَدُ عَلَيَّ مِنْكَ- يَا كَيْنُونُ يَا مُكَوِّنُ يَا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ- يَا مَنْ أَمَرَنِي بِطَاعَتِهِ يَا مَنْ نَهَانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ- وَ يَا مَدْعُوُّ وَ يَا مَسْئُولُ يَا مَطْلُوباً إِلَيْهِ- رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي بِهَا وَ لَمْ أُطِعْكَ- وَ لَوْ أَطَعْتُكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي مَا قُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ- وَ أَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ رَاجٍ- فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا رَجَوْتُ- يَا مُتَرَحِّمُ لِي أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي- وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ مِنْ كُلِّ جِهَاتِ الْإِحَاطَةِ بِي- اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي وَ بِعَلِيٍّ وَلِيِّي‏ وَ بِالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ع- اجْعَلْ عَلَيْنَا صَلَوَاتِكَ وَ رَأْفَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ- وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا مِنْ رِزْقِكَ وَ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ- وَ جَمِيعَ حَوَائِجِنَا يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- ثُمَّ قَالَعليه السلاممَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- انْفَتَلَ وَ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَ لَهُ- دُعَاءٌ آخَرُ عَقِيبَهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ بِغَيْرِ مَنْصَبَةٍ- الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ غَايَةِ الْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ بِغَيْرِ شَبِيهٍ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ لَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُقْضَى خَزَائِنُهُ- وَ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ مَعَهُ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَ الْجَمَالَ- وَ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي يَرَى أَثَرَ النَّمْلَةِ فِي الصَّفَا- وَ يَسْمَعُ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ- ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ- سُبْحَانَهُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ- وَ مَلِكٌ لَا يُضَامُ وَ عَزِيزٌ لَا يُرَامُ- وَ بَصِيرٌ لَا 174 يَرْتَابُ وَ سَمِيعٌ لَا يَتَكَلَّفُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى- وَ صَمَدٌ لَا يُطْعَمُ وَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَطْفَأْتَ بِهِ كُلَّ نُورٍ- وَ هُوَ حَيٌّ خَلَقْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ عَرْشَكَ- الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْعَظِيمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ اسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ نُورَ حِجَابِكَ النُّورَ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي تَضَعْضَعَ بِهِ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ- وَ اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ وَ تُطْوَى بِهِ سَمَاؤُكَ- وَ تُبَدَّلُ بِهِ أَرْضُكَ وَ تُقِيمُ بِهِ الْقِيَامَةَ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقْضِي بِهِ مَا تَشَاءُ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَ نُورٌ مَعَ نُورٍ- وَ نُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ يُضِي‏ءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ- وَ نُورٌ عَلَى كُلِّ نُورٍ وَ نُورٌ فِي نُورٍ- يَا اللَّهُ يَذْهَبُ بِهِ الظُّلَمُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ- وَ بِقُوَّةِ ذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى رَاحَةِ رِضْوَانَ- خَازِنِ الْجِنَانِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الزَّكِيِّ الطَّاهِرِ- الْمَكْتُوبِ فِي كُنْهِ حُجُبِكَ- الْمَخْزُونِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى سُرَادِقِ السَّرَائِرِ- وَ أَدْعُوكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ- أَنْتَ النُّورُ التَّامُّ الْبَارُّ الرَّحِيمُ- وَ الْمُعِيدُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ- بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ نُورُهُنَّ وَ قَوَّامُهُنَّ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ نُورَ النُّورِ- دَائِمٌ قُدُّوسٌ اللَّهُ الْقُدُّوسُ الْقَيُّومُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- مُدَبِّرُ الْأُمُورِ فَرْدٌ وَتْرٌ حَقٌّ قَدِيمٌ- وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسَى عَلَى الْجَبَلِ- فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً- فَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَ أَحْيَيْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى عَرْشِكَ- وَ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ يَا قُدُّوسُ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ قُدُّوسٌ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَمْشِي بِهِ عَلَى طَلَلِ الْمَاءِ- كَمَا يَمْشِي بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ يَا اللَّهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِهِ وَ بِاسْمِكَ‏ 175 الَّذِي أَجْرَيْتَ بِهِ الْفَلَكَ- فَجَعَلْتَهُ مَعَالِمَ شَمْسِكَ وَ قَمَرِكَ- وَ كَتَبْتَ اسْمَكَ عَلَيْهِ وَ بِأَنَّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُسْأَلُ فَتُجِيبُ- فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِهِ يَا اللَّهُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ نُورٌ: وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقَمْتَ بِهِ عَرْشَكَ وَ كُرْسِيَّكَ فِي الْهَوَاءِ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ- وَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ الْفِرْدَوْسَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَ بِأَنَّكَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ- وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي دَارِ السَّلَامِ- وَ بِاسْمِكَ يَا اللَّهُ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الْمُقَدَّسِ النُّورِ- الْمُصْطَفَى الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ بِهِ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ- وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ فِي الظُّلَمِ- وَ يُمْشَى بِهِ فِي أَبْرَاجِ السَّمَاءِ- وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ- بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى حِجَابِ عَرْشِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْبَرِ- الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ- وَ تُجِيبُ دَعْوَتَهُ وَ لَا تَحْرُمُ سَائِلَكَ بِهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ- فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ- وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَصْغَرُ حَرْفٍ مِنْهُ- أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْتَهُ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ اصْطَفَيْتَهُ مِنْ عِلْمِكَ لِنَفْسِكَ- وَ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ دَعَاكَ بِهِ‏ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏- فَأَجَبْتَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِهِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ- فَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ وَ حَمَّلْتَهُمْ عَرْشَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ- يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا حَامِلُ عَرْشِكَ وَ لَا كُرْسِيِّكَ إِلَّا مَنْ عَلَّمْتَهُ ذَلِكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُحَمَّدٌ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ- وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ اقْضِ حَاجَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ الْوَاسِعِ وَ الصِّحَّةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ فِي نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي- وَ إِخْوَانِي وَ عَشِيرَتِي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَادِرِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ قُدْرَةٍ- وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قُدْرَتَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ بَاسِطِ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ- 176 الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ- وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ قَاسِمِ الرِّزْقِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَالِقِ لِمَا يُرَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ بَلَائِهِ عَلَى خَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْأَوَّلِ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِعِلْمِهِ وَ أَنْفَذَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بَصَراً- وَ عَلِمَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْإِلَهِ الْقُدُّوسِ- يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ طَائِعِينَ غَيْرَ مَكْرُوهَيْنِ- وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَكِنْ لَا يَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ- إِلَهِي عَلِمْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- وَ هَدَيْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- وَ دَعَوْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ إِلَى جَلَالِكَ وَ جَلَالِ وَجْهِكَ وَ عَظِيمِ مُلْكِكَ- وَ تَعْظِيمِ سُلْطَانِكَ وَ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ- لَكَ الثَّنَاءُ بِجَمِيعِ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَيْكَ- مِنَ الْمَحَامِدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ التَّهْلِيلِ- سُبْحَانَ مَنْ هُوَ دَائِمٌ لَا يَلْهُو سُبْحَانَكَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو- نُورُ كُلِّ نُورٍ وَ هَادِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ- سُبْحَانَ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ أَهْلِ التَّعْظِيمِ وَ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ- تَبَارَكْتَ إِلَهِي فَاسْتَوَيْتَ عَلَى كُرْسِيِّ الْعِزِّ- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مَا فَوْقَهُ وَ مَا عَلَيْهِ- وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ مَا يَخْرُجُ شَيْ‏ءٌ مِنْ عِلْمِكَ- سُبْحَانَكَ مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ مَا أَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ- وَ لَكَ الشُّكْرُ مَا أَكْبَرَ عَظَمَتَكَ- إِلَهِي اغْفِرْ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ تَجَاوَزْ عَنِ الْخَاطِئِينَ فَإِنَّهُمْ قَصُرُوا وَ لَمْ يَعْلَمُوا- وَ ضَمِنُوا لَكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَمْ يَفُوا- وَ اتَّكَلُوا عَلَى أَنَّكَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ- فَتَّاحُ الْخَيْرَاتِ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ- وَ أَنَّكَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ- وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي- وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً طَيِّباً هَنِيئاً مَرِيئاً- سَرِيعاً حَلَالًا إِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ . بيان: من لا تبيد أي لا تهلك و لا تفنى معالمه أي ما يعلم به وجوده و سائر كمالاته أي مع وجود المخلوقين و المستدلين مع أن بعد فناء الخلق كفى ذاته لذلك أو المراد بالمعالم ما يعلم به الأمور و هو ذاته تعالى عبدك بالرفع أي أنا 177 عبدك أو بالنصب أي ارحمه و المصانعة الرشوة. و قال الجوهري شعرت بالشي‏ء بالفتح أشعر به شعرا أي فطنت له و منه قولهم ليت شعري أي ليتني علمت و قال العول و العولة رفع الصوت بالبكاء و قال القسط العدل تقول منه أقسط الرجل فهو مقسط. لا عمل لي مع نجاح حاجتي أي لا أستطيع عملا يصير سببا لنجاح حاجتي أو بعد نجاحها لا عمل لي يكون شكرا له و الكينونة مصدر بمعنى الكون و الكينون لعله مبالغة في الكائن بغير غاية أي لوصفه أو لوجوده و كمالاته بغير تحديد لكنهه أو بالحدود الجسمانية و اللبس و التردي بمعنى الارتداء كنايتان عن اللزوم و الاختصاص و البهجة الحسن كالجمال و الصفا الحجر الصلب و وقع الطير سقوطه على شي‏ء و المعنى يعلم وقوع الطير في الهواء قبل وقوعه أين يقع أو يعلم وقوع الطير الذي يكون في الهواء أو المراد وقوعه على الأشجار فإنها في الهواء أو المراد بالوقوع الحصول مجازا أي يعلم موضعه فيه. و سميع لا يتكلف أي عالم بالمسموعات من غير تكلف استماع و أعمال جارحة أو لا يتكلف علم الأشياء بأن يدعيه و لم يكن عالما و محتجب لا يرى أي ليس محتجبا بحجاب يمكن رؤيته بعد رفعه. قولهعليه السلامو هو حي يمكن أن يكون المراد بالاسم هنا روح الرسول ص و تطوى به سماؤك أي في القيامة و في القاموس مشى على طلل الماء على ظهره و في النسخ بالظاء المعجمة المضمومة جمع ظلة و هي الغاشية و أول سحابة تظل و ما أظلك من شجر و غيره و كأنه هنا على التشبيه و الاستعارة و الأول أظهر و الجدد بالتحريك وجه الأرض في أبراج السماء أي بروجها و طرقها البينة لأهلها فإن البرج بالتحريك المضي‏ء البين المعلوم و لا يبعد أن يكون في الأصل بالحاء المهملة جمع براح و هو المكان المتسع لا زرع بها و لا شجر بذلك الاسم تأكيد لما سبق. ثم اعلم أن ما ورد في هذا الدعاء من نسبة الخلق و سائر الأمور إلى الأسماء 178 مما يدل على أن لها تأثيرات في العالم و قد كتب أهل علم الحروف في ذلك كتبا يصعب فهمها على أكثر العقول و يمكن أن يراد بالأسماء مدلولاتها من صفاته تعالى أو أنوار النبي و الأئمةعليهم السلامكما ورد أنهم أسماء الله الحسنى و الله يعلم غوامض الأسرار و حججه ع.

بحار الأنوار ج74-92 — 1 صلاة النبي و الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
الفتح، فتح الأبواب ذَكَرَ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابٍ لَهُ

فِي الْعَمَلِ مَا هَذَا لَفْظُهُ‏ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامتَقُولُهُ بَعْدَ فَرَاغِكَ- مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ أَقْوَاماً يَلْجَئُونَ إِلَى مَطَالِعِ النُّجُومِ- لِأَوْقَاتِ حَرَكَاتِهِمْ وَ سُكُونِهِمْ- وَ تَصَرُّفِهِمْ وَ عَقْدِهِمْ وَ حَلِّهِمْ- وَ خَلَقْتَنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ اللَّجَإِ إِلَيْهَا- وَ مِنْ طَلَبِ الِاخْتِيَارَاتِ بِهَا- وَ أَتَيَقَّنُ أَنَّكَ لَمْ تُطْلِعْ أَحَداً عَلَى غَيْبِكَ فِي مَوَاقِعِهَا- وَ لَمْ تُسَهِّلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى تَحْصِيلِ أَفَاعِيلِهَا- وَ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى نَقْلِهَا فِي مَدَارَاتِهَا فِي مَسِيرِهَا- عَنِ السُّعُودِ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ إِلَى النُّحُوسِ- وَ مِنَ النُّحُوسِ الشَّامِلَةِ وَ الْمُفْرَدَةِ إِلَى السُّعُودِ- لِأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ- وَ لِأَنَّهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَنْعَةٌ مِنْ صَنِيعِكَ- وَ مَا أَسْعَدْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ- وَ اسْتَمَدَّ الِاخْتِيَارَ لِنَفْسِهِ وَ هُمْ أُولَئِكَ- وَ لَا أَشْقَيْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَالِقِ الَّذِي أَنْتَ هُوَ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَسْأَلُكَ‏ بِمَا تَمْلِكُهُ وَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ- وَ أَنْتَ بِهِ مَلِيٌّ وَ عَنْهُ غَنِيٌّ وَ إِلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ- وَ بِهِ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ مِنَ الْخِيَرَةِ الْجَامِعَةِ لِلسَّلَامَةِ- وَ الْعَافِيَةِ وَ الْغَنِيمَةِ لِعَبْدِكَ مِنْ حَدَثِ الدُّنْيَا- الَّتِي إِلَيْكَ فِيهَا ضَرُورَتُهُ لِمَعَاشِهِ- وَ مِنْ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ الَّتِي عَلَيْكَ فِيهَا مُعَوَّلُهُ- وَ أَنَا هُوَ عَبْدُكَ- اللَّهُمَّ فَتَوَلَّ يَا مَوْلَايَ اخْتِيَارَ خَيْرِ الْأَوْقَاتِ- لِحَرَكَتِي وَ سُكُونِي وَ نَقْضِي وَ إِبْرَامِي‏ 271 وَ سَيْرِي وَ حُلُولِي وَ عَقْدِي وَ حَلِّي- وَ اشْدُدْ بِتَوْفِيقِكَ عَزْمِي وَ سَدِّدْ فِيهِ رَأْيِي- وَ اقْذِفْهُ فِي فُؤَادِي- حَتَّى لَا يَتَأَخَّرَ وَ لَا يَتَقَدَّمَ وَقْتُهُ عَنِّي- وَ أَبْرِمْ مِنْ قُدْرَتِكَ كُلَّ نَحْسٍ- يَعْرِضُ بِحَاجِزٍ حَتْمٍ مِنْ قَضَائِكَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ يُبَاعِدُهُ مِنِّي وَ يُبَاعِدُنِي مِنْهُ فِي دِينِي وَ نَفْسِي- وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي- وَ أَعِذْنِي بِهِ مِنَ الْأَوْلَادِ وَ الْأَمْوَالِ- وَ الْبَهَائِمِ وَ الْأَعْرَاضِ وَ مَا أَحْضُرُهُ وَ مَا أَغِيبُ عَنْهُ- وَ مَا أَسْتَصْحِبُهُ وَ مَا أُخَلِّفُهُ: وَ حَصِّنِّي مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِعِيَاذِكَ مِنَ الْآفَاتِ- وَ الْعَاهَاتِ وَ الْبَلِيَّاتِ وَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَ التَّبْدِيلِ- وَ النَّقِمَاتِ وَ الْمَثُلَاتِ وَ مِنْ كَلِمَتِكَ الْحَالِقَةِ- وَ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ- وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ- وَ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ فِي قَوْلِي وَ فِعْلِي- وَ مَلِّكْنِي الصَّوَابَ فِيهِمَا- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَظِيمِ- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حِرْزِي وَ عَسْكَرِي- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سُلْطَانِي وَ مَقْدُرَتِي- بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ عِزِّي وَ مَنَعَتِي- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَالِمُ بِجَوَائِلِ فِكْرِي- وَ جَوَائِسِ صَدْرِي- وَ مَا يَتَرَجَّحُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَ الْإِحْجَامِ عَنْهُ- مَكْنُونُ ضَمِيرِي وَ سِرِّي- وَ أَنَا فِيهِ بَيْنَ حَالَيْنِ خَيْرٍ أَرْجُوهُ وَ شَرٍّ أَتَّقِيهِ- وَ سَهْوٍ يُحِيطُ بِي وَ دِينٍ أَحُوطُهُ- فَإِنْ أَصَابَنِي الْخِيَرَةُ الَّتِي أَنْتَ خَالِقُهَا- لِتَهَبَهَا لِي لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهَا بَلْ بِجُودٍ مِنْكَ عَلَيَّ بِهَا- غَنِمْتُ وَ سَلِمْتُ وَ إِنْ أَخْطَأَتْنِي حَسَرْتُ وَ عَطِبْتُ- اللَّهُمَّ فَأَرْشِدْنِي مِنْهُ إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ طَاعَتِكَ- وَ أَسْعِدْنِي فِيهِ بِتَوْفِيقِكَ وَ عِصْمَتِكَ- وَ اقْضِ بِالْخَيْرِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ التَّامَّاتِ- الشَّامِلَةِ الدَّائِمَةِ فِيهِ حَتْمُ أَقْضِيَتِكَ- وَ نَافِذُ عَزْمِكَ وَ مَشِيَّتِكَ- وَ إِنَّنِي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ بِالْأَوْفَقِ مِنْ مَبَادِيهِ- وَ عَوَاقِبِهِ وَ فَوَاتِحِهِ وَ مَسَالِمِهِ وَ مَعَاطِبِهِ وَ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ- وَ أُقِرُّ أَنَّهُ لَا عَالِمَ وَ لَا قَادِرَ عَلَى سَدَادِهِ سِوَاكَ- فَأَنَا أَسْتَهْدِيكَ وَ أَسْتَعِينُكَ وَ أَسْتَقْضِيكَ- وَ أَسْتَكْفِيكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَرْجُوكَ- وَ مَا تَاهَ مَنِ اسْتَهْدَاكَ وَ لَا ضَلَّ مَنِ اسْتَفْتَاكَ- وَ لَا دُهِيَ مَنِ اسْتَكْفَاكَ وَ لَا حَالَ مَنْ دَعَاكَ- وَ لَا 272 أُخْفِقَ مَنْ رَجَاكَ- فَكُنْ لِي عِنْدَ أَحْسَنِ ظُنُونِي وَ آمَالِي فِيكَ- يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ اسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَ لِكُلِّ مُهِمٍّ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَ تَقْرَأُ وَ تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ- اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ- مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ- وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- وَ تَقْرَأُ سُورَةَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ إِلَى آخِرِهَا- ثُمَّ قُلْ‏ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ- جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ- حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ- وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً- وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ- وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ- وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ- وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً- فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ- فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ- إِنَّا جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً- وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى‏ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ- فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ- وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏- فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً- لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى‏- لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏- وَ اسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَ لِكُلِّ مُهِمٍّ- أَسْمَاءَ اللَّهِ الْعِظَامَ وَ كَلِمَاتِهِ التَّوَامَّ- وَ فَوَاتِحَ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَ خَوَاتِيمَهَا- وَ مُحْكَمَاتِهَا وَ قَوَارِعَهَا- وَ كُلَّ عُوذَةٍ تَعَوَّذَ بِهَا نَبِيٌ‏ 273 أَوْ صِدِّيقٌ- حم شَاهَتِ الْوُجُوهُ وُجُوهُ أَعْدَائِي‏ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏- وَ حَسْبِيَ اللَّهُ ثِقَةً وَ عُدَّةً وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ. بيان: في مواقعها الضمير فيه و فيما بعده راجع إلى النجوم أي لم تطلع أحدا على ما هو مغيب من حواس الخلق من أحوالها المتعلقة بها في مواقعها و منازلها و أوضاعها إلى تحصيل أفاعيلها أي إلى أن يحصل فعلا من أفعالها بالنسبة إليه و هذا لا يدل على أن لها تأثيرا إذ يمكن أن يكون النفي باعتبار عدم قدرتها و تأثيرها لكن يدل ما بعده على أنه جعل الله فيها سعادة و نحوسة لكنهما تتبدلان بالدعاء و الصدقات و الحسنات و السيئات و بالتوكل على مالك الشرور و الخيرات و قد مر الكلام فيه في كتاب السماء و العالم. و السعود العامة ما يعم جميع الناس و الخاصة ما يخص شخصا أو صنفا و كذا النحوس الشاملة و المفردة هما المراد بها و قال الجوهري ملأ الرجل صار مليا أي ثقة فهو غني ملي بين الملاءة و الملاءة و قال الجزري الملأ بالهمز الثقة الغني و قد ملئ فهو ملي بين الملاءة و الملاءة بالمد و قد أولع الناس فيه بترك الهمز و تشديد الياء انتهى و في أكثر نسخ الدعاء و في سائر المواضع بالتشديد و يقال ما أكترث به أي ما أبالي فيه بما تملكه الباء صلة للسؤال أي ما تملكه كقوله تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ‏ أو الباء للسببية و قوله من الخيرة هو المسئول أي شيئا من الخيرة و الظاهر سألك لا أسألك كما في النسخ و لا يخفى بعد التأمل ظهوره و قوله من حدث متعلق بالسلامة و العافية و يمكن تعلقه بالغنيمة أيضا بتضمين فقولهعليه السلاممن خيرات معطوف على قوله من الخيرة و يحتمل تعلق من الحدث بالغنيمة فقط و المراد به الخيرات و إنما عبر كذلك لأنها في جنب خيرات الآخرة كأنها ليست بخيرات و لا يبعد أن يكون تصحيف من خيرات و على هذا قوله من خيرات الآخرة معطوف على قوله من خيرات الدنيا. 274 كل نحس أي دفعه بحاجز متعلق بأبرم و لا يبعد أن يكون و ادرأ أو يكون بالثاء المثلثة و الراء المهملة بمعنى القطع و أعذني به أي بالحاجز أو بحتم القضاء من الأولاد أي من بلية الأولاد أو من بمعنى في كما قيل في قوله تعالى‏ ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ‏ و قوله سبحانه‏ إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أو للتعليل و الأعراض جمع عرض بالتحريك و هو الحال و المتاع و الغنيمة. و من كلمتك الحالقة أي حكمك بالعقوبة المستأصلة قال في النهاية فيه دب إليكم داء الأمم البغضاء و هي الحالقة الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر انتهى و ملكني الصواب فيهما أي في قولي و فعلي بجوائل فكري أي أفكاري الجائلة المترددة في ضميري و جوائس صدري أي ما يتخلل في صدري من الوساوس و الخيالات أو ما يتردد من ظنون صدري في المخلوقات قال الجوهري الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها و كذلك الاجتياس و الجوسان بالتحريك الطوفان بالليل. و الإحجام الكف أنت خالقها أي مقدرها لتهبها علة للخلق و إن أخطأتني أي تجاوزت عني و لم تصبني فأرشدني منه الضمير راجع إلى الأمر الذي أراد الخيرة فيه بقرينة المقام أو إلى الخيرة بتأويل مع أنه مصدر و الأول أظهر حتم أقضيتك مفعول اقض أو قائم مقام المصدر أي قضاء حتما. و إنني أبرأ إليك أي أعترف بأني جاهل بما هو أوفق لي و أصلح لحالي و ما تاه أي ما تحير و ما دهي على المجهول أي لم تصبه دواهي الدهر و لا حال أي لا يتغير عن النعمة أو لا يتغير لونه خيبة و في بعض النسخ خاب و هو أصوب. 275 و في الصحاح أخفق الرجل إذا غزا و لم يغنم و الصائد إذا رجع و لم يصطد و طلب حاجة فأخفق و قال استنهضته لأمر كذا إذا أمرته بالنهوض له انتهى و أقول هنا كناية عن الاستعانة و التوسل بالسور الكريمة و الأسماء العظيمة و الآيات الجسيمة مستورا أي ذا ستر أو مستورا عن الحس أو بحجاب آخر. أَكِنَّةً أي أغطية واحدها كنان و هو الغطاء أَنْ يَفْقَهُوهُ‏ كراهة أن يفقهوه و قوارعها أي التي تقرع القلوب بالفزع أو تقرع الشياطين و الكفرة و الظلمة و تدفعهم و تهلكهم و العوذة بالضم التعويذ شاهت الوجوه أي قبحت وجوه أعدائي بيان للوجوه.

بحار الأنوار ج74-92 — 7 الاستخارة بالدعاء فقط من غير استعمال عمل يظهر به الخير أو استشارة أحد ثم العمل بما يقع في قلبه أو — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ الصَّادِقُعليه السلامإِذَا حَزَبَهُ‏ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَ أَمَّنُوا. وَ قَالَ النَّبِيُّ

ص لَا يَجْتَمِعُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ- حَتَّى لَوْ دَعَوْا عَلَى جَبَلٍ لَأَزَالُوهُ. 395 [كلمة المصحّح الأولى‏] إلى هنا إنتهى الجزء الثاني من المجلّد التاسع عشر و هو الجزء التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على ثلاثة أبواب من تتمة أبواب كتاب القرآن و سبعة عشرين بابا من أبواب الذكر و الدعاء. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيئته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر و من اللّه نسأل العصمة و التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏ 396 كلمة المصحّح [الثانية] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه- و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله أمناء اللّه. و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام). و هذا الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام، هو الجزء الثاني من المجلّد التاسع عشر (كتاب القرآن و الذكر و الدعاء) و قد قابلناه على نسخة الكمبانيّ ثمّ على نسخة الأصل التي هي بخطّ يد المؤلّف العلّامة (رضوان اللّه عليه) و هي محفوظة في خزانة مكتبة ملك بطهران تحت الرقم 1003 و 997 و معذلك قابلناه على نصّ المصادر أو على الأخبار الأخر المشابهة للنصّ في سائر الكتب، فسددنا ما كان في النسخة من خلل و بياض و سقط و تصحيف فإنّ المجلّد التاسع عشر أيضا من مسوّدات قلمه الشريف رحمة اللّه عليه و لم يخرج في حياته إلى البياض. محمد الباقر البهبوديّ‏ 397 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ عناوين الأبواب/ رقم الصفحة تتمة أبواب كتاب القرآن‏

بحار الأنوار ج74-92 — 27 الاجتماع في الدعاء و التأمين على دعاء الغير و معنى آمين و فضله و معنى التأوه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فِيهِمْ وَ لَهُمْ سُيُوفٌ مِنْ حَدِيدٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيدِ لَوْ ضَرَبَ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ جَبَلًا لَقَدَّهُ حَتَّى يَفْصِلَهُ يَغْزُو بِهِمُ الْإِمَامُ الْهِنْدَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الكرك [الْكُرْدَ وَ التُّرْكَ وَ الرُّومَ وَ بَرْبَرَ وَ مَا بَيْنَ جَابَرْسَا إِلَى جَابَلْقَا وَ هُمَا مَدِينَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ أُخْرَى بِالْمَغْرِبِ لَا يَأْتُونَ عَلَى أَهْلِ دِينٍ إِلَّا دَعَوْهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلُوهُ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا دُونَ الْجَبَلِ أَحَدٌ إِلَّا أَقَرَّ. 5 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَسَنِ وَ أَبِي الْجَارُودِ وَ ذَكَرَاهُ عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ عَلِيٍّعليه السلامإِنَّ لِلَّهِ مَدِينَةً فِي الْمَشْرِقِ وَ مَدِينَةً فِي الْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سُوَرٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي كُلِّ سُوَرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ يَدْخُلُ مِنْ كُلِّ مِصْرَاعٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةِ آدَمِيٍّ لَيْسَ مِنْهَا لُغَةٌ إِلَّا مُخَالِفُ الْأُخْرَى وَ مَا فِيهَا لُغَةٌ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْنَاهَا وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي وَ أَنَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ. 6 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَقْطِينٍ الْجَوَالِيقِيِّ عَنْ قلقلة [فِلْفِلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَبَلًا مُحِيطاً بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدٍ خَضِرٍ وَ إِنَّمَا خُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْ خُضْرَةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ خَلَقَ خَلْقاً وَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِمَّا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ وَ كُلُّهُمْ يَلْعَنُ رَجُلَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سَمَّاهُمَا. 7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيَّاتٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذَا النِّطَاقَ زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ فَمِنْ خُضْرَتِهَا اخْضَرَّتِ السَّمَاءُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا النِّطَاقُ قَالَ الْحِجَابُ وَ لِلَّهِ وَرَاءَ ذَلِكَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ كُلُّهُمْ يَلْعَنُ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة أن الخلق الذي خلف المشرق و المغرب يعرفونهم و يؤتونهم و يبرءون من أعدائهم‏ — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عن محمد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث قال

ان حيا وأبا ياسر ابني أخطب ونفرا من اليهود وأهل خيبر أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له : أليس فيما تذكر فيما انزل عليك آلم ؟ قال : بلى ، قالوا : أتاك بها جبرئيل من عند الله ؟ قال : نعم قالوا : لقد بعثت أنبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك ؟ فاقبل حي على أصحابه فقال لهم : الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهي أحد وسبعون ، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأجل أمته احدى وسبعون سنة [ قال ] ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : له يا محمد هل مع هذا غيره ؟ فقال : نعم قال : فهاته ، قال : المص قال : هذه أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة اخوان الشياطين وأئمة الكفر والدعاة إلى النار ، وأتباعهم إلى يوم القيمة ولا أبالي ، ولا اسئل عما أفعل وهم يسئلون ، وأشترط في ذلك البداء فيهم ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء فيهم ، ثم خلط المائين في كفه جميعا فصلصلها ، ثم أكفاهما قدام عرشه وهم ثلة من طين ، ثم أمر الملائكة الأربعة الشمال والدبور والصبا والجنوب ان جولوها على هذه الثلة الطين فابروها وانشؤها ثم جزوها وفصلوا وأجروا فيها الطبايع الأربعة : الريح ، والبلغم ، والمرة والدم ، قال : فجالت عليه الملائكة الشمال والجنوب والدبور والصبا وأجروا فيها الطبايع فالريح في الطبايع الأربعة من قبل الشمال والبلغم في الطبايع الأربعة في البدن من ناحية الصبا ، قال : والمرة في الطبايع الأربعة من ناحية الدبور قال والدم في الطبايع الأربعة من ناحية الجنوب قال : فاستعلت النسمة وكمل البدن ، قال فلزمها من ناحية الريح حب الحياة ، وطول الامل والحرص ، ولزمها من ناحية البلغم حب الطعام والشراب واللباس واللين والحلم والرفق ، ولزمها من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة ، ولزمها من ناحية الدم الشهوة للنساء ، واللذات وركوب المحارم في الشهوات . قال أبو علي الحسن بن محبوب وأخبرني عمر عن جابر ان أبا جعفر عليه السلام أخبره أنه قال : وجدنا هذا الكلام مكتوبا في كتاب من كتب علي بن أبي طالب عليه السلام .

تفسير العياشي — الله المحكم من الله لو محوه فقالوا ليس من عند الله أو لم يعلموا لكان سواه — الإمام الباقر عليه السلام
في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن يونس عن الحارث بن المغيرة البصري [ عن عمرو ] عن ابن أبي عمير عمن رواه عن هشام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله

تبارك وتعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) ؟ قال : تلك ليلة القدر يكتب فيها وفد الحاج ، وما يكون فيها من طاعة أو معصية أو حياة أو ممات ، ويحدث الله في الليل والنهار ما يشاء ثم يلقاه إلى صاحب الأرض قال ابن الحارث : فقلت : ومن صاحب الأرض ؟ قال : صاحبكم .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الإمام الصادق عليه السلام
فصل ( 1 ) ذكر الضحايا ( 656 ) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ( صلع ) خطب يوم النحر فقال : أيها الناس من كان عنده سعة فليعظم شعائر الله ، ومن لم تكن عنده سعة فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ( 1 ) . ( 657 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن الأضحية ( 2 ) ، فقال

هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد ، قيل : فهل يجب ذلك على سائر العيال ؟ قال : إلا على من شاء أن يفعل ( 3 ) . ( 658 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه خطب الناس يوم النحر فقال : أيها الناس هذا يوم الثج والعج . فالثج ما تهريقون فيه من الدماء ، فمن صدقت نيته كانت أول قطرة منه كفارة لكل ذنب . والعج الدعاء ، فعجوا إلى الله . فوالذي نفس محمد بيده ألا ينصرف من هذا الموقف أحد إلا وقد غفر له . إلا صاحب كبيرة من الكبائر مصر عليها ، لا يحدث نفسه بالاقلاع عنها . ( 659 ) وعنه ( صلع ) أنه دخل على فاطمة عليها السلام في يوم الأضحى

دعائم الإسلام — الضحايا والعقائق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليهم ( 1 ) نعوذ بالله من إنكار سنن نبيه والخلاف على أوليائه صلى الله عليه وعليهم أجمعين . ويعتمد الامام إذا خطب بيده اليمنى على قائمة المنبر وبيده اليسرى على قائم السيف وهو متقلد به ويصلى به . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه وآله أنه قال : من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدرك الجمعة ، يضيف إليها ركعة أخرى بعد تسليم الامام ( 2 ) ، فإن فاتته الركعتان معا صلى الظهر أربعا وحده . ذكر صلاة العيدين روي عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده أنه كان يقول : يعجبني أن يفرغ المرء نفسه في السنة أربع ليال : ليلة الفطر ، وليلة الأضحى ، وليلة النصف من شعبان ، وأول من رجب ، يعنى عليه السلام للصلاة وذكر الله جل ذكره . وعنه صلوات الله عليه أنه قال سمعت رسول الله ( صلع ) يخطب يوم النحر وهو يقول

هذا يوم الثج والعج ( 3 ) ، والثج ما تهريقون فيه من الدماء ، فمن صدقت نيته كانت أول قطرة له ( 4 ) كفارة لكل ذنب ، والعج الدعاء ، فعجوا إلى الله فوالذي نفس محمد بيده لا ينصرف من هذا الموضع أحد إلا مغفورا له ( 5 ) ، إلا صاحب كبيرة مصرا عليها لا يحدث نفسه بالاقلاع عنها ، وقد ذكرنا فيما تقدم أن الغسل للعيدين من السنة . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : كان رسول الله ( صلع ) إذا أراد الخروج إلى المصلى يوم الفطر ، أفطر قبل أن يخرج بتميرات أو زبيبات .

دعائم الإسلام — الصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المنخر الأيمن قطرتين ، وفي الأيسر قطرتين ، وأذّن في أذنه اليمنى ، وأقم في اليسرى ، قبل أن تنقطع سرته ، فإنّه لا يفزع أبدا ، ولا تصيبه أم الصبيان . وعن الصادق عليه السلام ، قال

، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من ولد له مولود ، فليؤذن في أذنه اليمنى ، بأذان الصلاة ، وليقم في أذنه اليسرى . فإنه عصمة له من الشيطان وعنه عليه السلام ، قال : كل مولود مرتهن بالعقيقة ، وقال : العقيقة واجبة . وقال عليه السلام ، في المرأة الحامل : تأكل السفرجل ، فإن الولد يكون أطيب ريحا ، وأصفى لونا . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : خير تموركم البرني ، فأطعموها النساء في نفاسهن ، يخرج أولادكم حكماء . وقال عليه السلام : أطعموا صبيانكم الرمان ، فإنه مسرع لألسنتهم . وعن الصادق عليه السلام ، قال : من عدم الولد فليأكل البيض وليكثر منه . وعن علي عليه السلام ، قال : إنّ نبيّا من الأنبياء ، شكا إلى اللّه قلة النسل في أمته ، فأمره اللّه عز وجل ، أن يأمرهم أن يأكلوا الخبز بالبيض . وعن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سمعته يقول : ما من أحد في حد الصبا يتعهد في كل ليلة قراءة ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) كل واحدة ثلاث مرات ، و ( قل هو اللّه أحد ) مائة مرة ، فإن لم يقدر فخمسين ، إلّا صرف اللّه عنه كل لمم أو عرض من أعراض الصبيان ، والعطاش ، وفساد المعدة ، وبدرة الدم ، أبدا ما تعوهد بهذا ، حتى يبلغ الشيب ، فإن تعهد نفسه بذلك ، أو تعوهد ، كان محفوظا إلى أن يقبض اللّه نفسه . وعن علي عليه السلام ، إذا كثر بكاء الأطفال ، ويخاف في النوم ، أو استولى على أحد وجع وعلة ، فليقرأ هذه الآية : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً .

طب الأئمة — معالجة أمراض الرحم ، وعقمه ، واحتباس الحيض ، وتدبير الحمل ، والحوامل ، وكثرة بكاء الأطفال ، وتعويذهم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ بسم اللّه وباللّه أدفعكم باللّه أدفعكم ، باللّه أدفعكم باللّه أدفعكم ، برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . وقال الصادق

عليه السلام : حصّنوا أموالكم وأهليكم ، واحرزوهم بهذه العوذة ، وقولوها بعد صلاة العشاء الآخرة : ( أعيذ نفسي ، وديني ، وذريتي ، وأهل بيتي ، ومالي ، بكلمات اللّه التامات من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامّة ) . وهي العوذة التي عوّذ بها جبريل الحسن والحسين عليهما السلام . وعن علي عليه السلام ، قال : إذا كثر بكاء الأطفال أو فزعت امرأة من النوم ، أو استولت علة على وجه امرئ ، يقرأ : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ، ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً . وفي ( طب الأئمة ) : عوذة للصبي ، إذا كثر بكاؤه ، ولن يفزع بالليل ، وللمرأة إذا أسهرت من وجع : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً . وعن ميسر ، عن الصادق عليه السلام ، قال : إنّ رجلا قال : يا بن رسول اللّه ! إنّ لي جارية ، يكثر فزعها في المنام ، وربما اشتدّ بها الحال ، فلا تهدأ ، ويأخذها خدر في عضدها ، وقد رآها بعض من يعالج ، فقال : إنّ بها مسّا من أهل الأرض ، وليس يمكن علاجها فقال : مرها بالفصد ، وخذ لها ماء الشبث ( الشب ) المطبوخ بالعسل ، وتسقى ثلاثة أيام فإن اللّه تعالى يعافيها . قال : ففعلت ذلك ، فعوفيت بإذن اللّه تعالى . وقال الصادق عليه السلام : إذا بلغ الصبيّ أربعة أشهر ، فاحجموه في كل شهر مرة ، في النقرة ، فإنه يخفف إصابته ، ويهبط الحر من رأسه وجسده . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : توقّوا أولادكم لبن البغية والمجنونة فإن اللبن يعدي .

طب الأئمة — معالجة أمراض الرحم ، وعقمه ، واحتباس الحيض ، وتدبير الحمل ، والحوامل ، وكثرة بكاء الأطفال ، وتعويذهم — الإمام الصادق عليه السلام
جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي : احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلى الا دعا لك يقول : سمع الله لمن حمده ( 1 ) . وروى عن النبي صلى الله عليه وآله : كل كلام لا يبدء فيه بالحمد فهو اقطع ( 2 ) . وروى أبو مسعود عن أبي عبد الله قال : من قال أربع مرات إذا أصبح ( الحمد لله رب العالمين ) فقد أدى شكر يومه ، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته . وعن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله من قال ( الحمد لله كما هو أهله ) فقد شغل كتاب السماوات فيقولون : اللهم لا نعلم الغيب فيقول الله : اكتبوها كما قالها عبدي وعلى ثوابها . صورة التمجيد : روى علي بن حسان عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر إنما التمجيد ثم الثناء قلت : وما أدنى ما يجز ى من التمجيد ؟ قال : تقول ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعد ك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ وأنت العزيز الحكيم ) ( 3 ) .

عدة الداعي ونجاح الساعي — وينقسم الذكر اقساما : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من معرفة حقك وان تبسط على ما حظرت من رزقك ( 1 ) . السابع سعيد بن زيد قال : قال أبو الحسن عليه السلام : إذا صليت المغرب فلا تبسط رجلك ، ولا تكلم أحدا حتى تقول مأة مرة ( بسم الله الرحمن الرحيم ( و ) لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) مأة مرة في المغرب ، ومأة مرة في الغداة ، فمن قالها دفع عنه مأة نوع من أنواع البلاء أدنى نوع منها البرص والجذام والشيطان والسلطان ( 2 ) الثامن لدفع عاقبة الرؤيا المكروهة ان تسجد عقيب ما تستيقظ منها بلا فصل وتثنى على الله بما تيسر لك من الثناء ، ثم تصلى على محمد وآله ، وتتضرع إلى الله وتسئله كفايتها وسلامة عاقبتها فإنك لا ترى لها أثرا بفضل الله ورحمته . التاسع روى أبو قتادة الحرث بن ربعي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

الرؤيا الصالحة من الله ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها الامن يحب ، وإذا رأى رؤيا مكروهة فليتفل ( 3 ) عن يساره وليتعوذه من شر الشيطان وشرها ، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره .

عدة الداعي ونجاح الساعي — في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء وهو أقسام : الأول لدفع العلل وهي أدعية : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِأَشْيَاءَ فَاحْفَظْهَا عَلَيَّ فَقَالَ لَهَا قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ تَكُونُ لِوُلْدِي مُرَبِّيَةً مِنْ بَعْدِي مِثْلِي وَ اعْمَلْ نَعْشاً رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ صَوَّرَتْهُ لِي فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ أَرِينِي كَيْفَ صُورَتُهُ فَأَرَتْهُ ذَلِكَ كَمَا وصفت له [وُصِفَ لَهَا وَ كَمَا أُمِرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَأَخْرِجْنِي مِنْ سَاعَتِكَ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا يَحْضُرَنَّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيَّ أَحَدٌ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَتْ نَحْبَهَا صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمْ فِي ذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ عَلِيٌّ فِي جَهَازِهَا مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا أَوْصَتْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهَا أَخْرَجَ عَلَى الْجَنَازَةِ وَ أَشْعَلَ النَّارَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَ مَشَى مَعَ الْجَنَازَةِ بِالنَّارِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عَاوَدَا عَائِدَيْنِ لِفَاطِمَةَ فَلَقِيَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالا لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ عَزَّيْتُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ قَالا وَ قَدْ مَاتَتْ قَالَ نَعَمْ وَ دُفِنَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَجَزَعَا جَزَعاً شَدِيداً ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَقِيَاهُ وَ قَال

ا لَهُ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتَ شَيْئاً مِنْ غَوَائِلِنَا وَ مَسَاءَتِنَا وَ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ شَيْءٍ فِي صَدْرِكَ عَلَيْنَا هَلْ هَذَا إِلَّا كَمَا غَسَّلْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دُونَنَا وَ لَمْ تُدْخِلْنَا مَعَكَ وَ كَمَا عَلَّمْتَ ابْنَكَ أَنْ يَصِيحَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنِ انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ عليه السلام أَ تُصَدِّقَانِي إِنْ حَلَفْتُ لَكُمَا قَالا نَعَمْ فَحَلَفَ فَأَدْخَلَهُمَا عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ أَوْصَانِي وَ تَقَدَّمَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ابْنُ عَمِّهِ فَكُنْتُ أُغَسِّلُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تُقَلِّبُهُ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ وَ هُوَ مَرْبُوطُ الْعَيْنَيْنِ بِالْخِرْقَةِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ [أَنْ أَنْزِعَ الْقَمِيصَ فَصَاحَ بِي صَائِحٌ مِنَ الْبَيْتِ سَمِعْتُ الصَّوْتَ وَ لَمْ أَرَ الصُّورَةَ لَا تَنْزِعْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ الصَّوْتَ يُكَرِّرُهُ عَلَيَّ فَأَدْخَلْتُ يَدِي مِنْ بَيْنِ الْقَمِيصِ فَغَسَّلْتُهُ ثُمَّ قُدِّمَ إِلَيَّ الْكَفَنُ فَكَفَّنْتُهُ ثُمَّ نَزَعْتُ الْقَمِيصَ بَعْدَ مَا كَفَّنْتُهُ وَ أَمَّا الْحَسَنُ ابْنِي فَقَدْ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يَتَخَطَّى الصُّفُوفَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَرْكَبَ ظَهْرَهُ فَيَقُومُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَدُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحَسَنِ وَ الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَالا نَعَمْ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَسْعَى إِلَى النَّبِيِّ وَ يَرْكَبُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَ يُدْلِي

علل الشرائع — العلة التي من أجلها دفنت فاطمة — فاطمة الزهراء عليها السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 294 يقول: " عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه، وإذا دعاكم فأجيبوه وإذا أمركم فأطيعوه، أحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، وما قلت لكم في علي إلا بما أمرني ربي جلت عظمته ". الحديث التاسع عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من أعيان علماء العامة من المعتزلة عن صاحب كتاب حلية الأولياء قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها فليتول عليا من بعدي ويقتدي بالأئمة من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما، فالويل للمكذبين من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي ". الحديث العشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال شيخنا أبو عثمان (رحمه الله) يعني الجاحظ قال: قال أبو عبيدة عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليه السلام) في خطبته له (عليه السلام) لما بويع بالمدينة: " ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبابا، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا، معنا راية الحق، من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق، ألا وبنا يدرك كل مؤمن، وبنا يخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح الله لا بكم، وبنا يختم الله لا بكم ". وقال ابن أبي الحديد وقوله في آخرها: وبنا يختم الله لا بكم " إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان وقال: قال علي (عليه السلام): " نحن النمرقة الوسطى بها يلحق التالي وإليها يرجع القالي ". الحديث الحادي والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال لبعض أصحابه: يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس فتمالت علينا قريش حتى أخرجت الأمر من معدنه، واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا، ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل فبويع الحسن ابنه وعوهد، ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهبت عسكره، وعولجت خلاليل أمهات أولاده فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته وهم قليل حق قليل، ثم بايع الحسين (عليه السلام) من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدر به وخرجوا عليه

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
367 صَالِحٍ وَ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ وَ أَبْرَزُوا وَجْهَ أُمِّ أَحْمَدَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَ ادَّعَوْا أَنَّهَا لَيْسَتْ إِيَّاهَا حَتَّى كَشَفُوا عَنْهَا وَ عَرَفُوهَا فَقَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ قَدْ وَ اللَّهِ قَالَ سَيِّدِي هَذَا إِنَّكِ سَتُؤْخَذِينَ جَبْراً وَ تُخْرَجِينَ إِلَى الْمَجَالِسِ فَزَجَرَهَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ قَالَ اسْكُتِي فَإِنَّ النِّسَاءَ إِلَى الضَّعْفِ مَا أَظُنُّهُ قَالَ مِنْ هَذَا شَيْئاً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامالْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ

يَا أَخِي إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَلَى هَذِهِ الْغَرَائِمُ وَ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكُمْ فَانْطَلِقْ يَا سَعِيدُ فَتَعَيَّنْ لِي مَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ اقْضِ عَنْهُمْ وَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ مُوَاسَاتَكُمْ و في أكثر النسخ هنا سعيد بالياء، و في صدر الخبر سعد بدونه، و أحدهما تصحيف، و في كتب الرجال و في العيون سعد بدون الياء، و أم أحمد من أمهات أولاده و كانت أعقلهن و أورعهن و أحظاهن عنده، و كان يسر إليها الأسرار، و يودعها الأمانات كما ستعرف و كان إبراز وجه أم أحمد، لا دعاء الأخوة عندها شيئا ثم إنكارهم أنها هي، أو ادعائهم أنه (عليه السلام) ظلم أم أحمد، و أحضروها، فلما أنكرت قالوا: إنها ليست هي" قال سيدي" أي موسى (عليه السلام)" هذا" إشارة إلى الكلام الذي بعده، و ما قيل: أن المراد به الرضا و هذا إشارة إليه فهو بعيد، و إنما زجرها لأن في هذا الإخبار إشعارا بأنهم يدعون شيئا من علم الغيب، و هذا ينافي التقية. " فإن النساء إلى الضعف" أي مائلات إلى الضعف، و ضمير" أظنه" لموسى (عليه السلام) و الغرائم جمع غرامة و هي ما يلزم أداؤه، و سعيد كأنه ابن عمران المتقدم، و في العيون سعد. " فتعين لي ما عليهم" أي حول ما عليهم على ذمتي لأعطيه بعد زمان، و سيأتي تحقيق العينة و هي من حيل الربا مثل أن يكون لزيد عليهم ألف دينار فيشتري سعيد بوكالته

مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — غير محدد
208 [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ سَلَّامٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ

الْإِيمَانُ أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى التصديق شرعا و تحقق حقيقة الإيمان. و الحاصل أنا لما وجدنا الشارع حكم بإيمان المصدق و حكم بكفر من ارتكب شيئا من الأمور المذكورة مطلقا علمنا أن ذلك التصديق إنما يعتبر في نظر الشارع إذا كان مجردا عن ارتكاب شيء من موارد النقض و أمثالها الموجبة للكفر، فكان عدم الأمور المذكورة شرطا في حصول الإيمان، و لا ريب أن المشروط عدم عند عدم شرطه و شروط المعرف التي يتوقف عليها وجود ماهيته ملحوظة في التعريف و إن لم يصرح بها فيه للعلم باعتبارها عقلا لما تقرر في بداهة العقول أنه بدون العلة لا يوجب المعلول و الشرط من أجزاء العلة كما صرحوا به في بحثها، و الكل لا يوجد بدون جزئه. و هذا الجواب و اللذان قبله لم نجدها لغيرنا بل هي من هبات الواهب تعالى و تقدس و لم نعدم لذلك مثلا و إن لم نكن له أهلا، انتهى كلامه (قدس سره). و أقول: هذه التكلفات إنما يحتاج إليها إذا جعل الإيمان نفس العقائد و لم يدخل فيها الأعمال و مع القول بدخول الأعمال لا حاجة إليها، مع أن هذا التحقيق يهدم ما أسسه سابقا إذ يجري هذه الوجوه في سائر الأعمال و التروك التي نفي كونها داخلة في الإيمان و ما ذكره (عليه السلام) في آخر الحديث من الإلزام على المخالفين يومئ إلى هذا التحقيق فتأمله. الحديث الثالث: مجهول. و يدل على أحد المعاني التي ذكرنا للإيمان، و حمله القوم على الإيمان الكامل، و قال بعض المحققين ممن كان في عصرنا (قدس سره): هذا مجمل القول في الإيمان و يفصله سائر الأخبار بعض التفصيل. و أما الضابط الكلي الذي يحيط بحدوده و مراتبه و يعرفه حق التعريف فهو أن الإيمان الكامل الخالص المنتهى تمامه هو التسليم لله تعالى و التصديق بما

مرآة العقول — إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما — الإمام الصادق عليه السلام
15 عَلَيْهِ اللَّهُ وَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ لَمْ يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ [الحديث 12] 12 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ وَ الرِّضَا فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ سُرُورٍ أَوْ سَخَطٍ [الحديث 13] 13 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ لِشَيْءٍ قَدْ مَضَى لَوْ كَانَ غَيْرُهُ عن الحاكم أي و يحقر الحاكم عليه و هو الله لأن تحقير حكم الحاكم تحقير له، و لا يخفى بعده. و في القاموس هجس الشيء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس، و يدل على أن الرضا بالقضاء موجب لاستجابة الدعاء. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور. " بأنه مؤمن" أي متصف بكمال الإيمان" بالتسليم لله" أي في أحكامه و أو أمره و نواهيه" فيما ورد عليه" أي من قضاياه و تقديراته. الحديث الثالث عشر: كالسابق. " لو كان غيره" لو للتمني، و كان تامة. و أقول: روى مسلم في صحيحه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: إن أصابك شيء فلا تقل إني لو فعلت كذا لم يصبني كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان، و قال الآبي: و ألحق الشاطبي بلو" ليت" و هو كذلك إذا أريد بليت الندم و التأسف على عدم فعل ما لو فعله لم يصبه، لا تمنى لو فعل ذلك، و قال عياض: النهي عن هذا القول مختص بالماضي، لأن النهي إنما هو عن دعوى رد القدر بعد وقوعه، و أما المستقبل فيجوز فيه ذلك، و منه قوله (عليه السلام): لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند

مرآة العقول — الرضا بالقضاء الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
77 لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ تَنَحَّوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمَا لَفْظُهُمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ فَتَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالصُّعَدَاءَ ثُمَّ بَكَى حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ وَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَعْتَزِلَ عَنِ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالًا لَهُمَا أي ارجعا، أو كونا، و قيل: هو مفعول به لفعل محذوف بتقدير أعرفا مغفورا، و نائب الفاعل ضمير مستتر في المغفور، و لكما ظرف لغو متعلق بالمغفور، و الفاء في قوله: فاستأنفا للتعقيب أو للتفريع على أعرفا و مفعوله محذوف، أي استأنفا العمل و يمكن أن يقدر حرف النداء قبل مغفورا، أو يكون حالا عن فاعل فاستأنفا، و يكون الضمير في لكما نائبا للفاعل كما هو مذهب البصريين، أو النائب للفاعل الضمير المستتر في المغفور، الراجع إلى مصدر المغفور كما هو مذهب ابن درستويه و أتباعه، أو لكما ظرف مستقر نائب للفاعل كما هو مختار الكوفيين، و الفاء للتفريع على مضمون جملة فإذا التزما" إلخ". و قال: السر هو التصورات الباطلة التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن و هو يتأذى بذلك و لا يضر بآخرته لأنها محض التصور فيشكو ما يلقى من ذلك إلى أخيه، انتهى. و الصعداء منصوب على أنه مفعول مطلق للنوع، قال الجوهري: الصعداء بالمد تنفس ممدود. و قال: اخضلت الشيء فهو مخضل إذا بللته، و قوله: و إن كانت، يحتمل الوصلية و الشرطية" عالم السر و أخفى" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ" و المشهور بين المفسرين أن السر ما حدث به غيره خافضا به صوته، و أخفى ما يحدث به نفسه و لا يلفظ به، و قيل: السر ما

مرآة العقول — المعانقة الحديث الأول: ضعيف. — الله تعالى (حديث قدسي)
407 مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

- إِنَّهٰا أنها لا تغفر، و لا ينبغي الاتكال على التوبة و الاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها و تدركه المنية، فيذهب بلا توبة، و قيل: يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له، و هو كذلك كيف لا و هذا محقق معجل نقد، و ذاك موهوم مؤجل نسيئة. " إن الله عز و جل يقول" بيان لقوله: إن لها طالبا، و الآية في سورة يس هكذا:" إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا" و كأنه من النساخ أو الرواة، و قيل: هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم. و قال في مجمع البيان:" وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا" من طاعاتهم و معاصيهم في دار الدنيا، و قيل: نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر، و" آثٰارَهُمْ" أي ما يكون له أثر و قيل: يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدي فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة و قيل: معناه و نكتب خطاهم إلى المساجد، و سبب ذلك ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه، فنزلت الآية" وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" أي و أحصينا و عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ، و الوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور، و يكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل، و قيل: أراد به صحائف الأعمال، و سمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره، انتهى. و قد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قيل

مرآة العقول — الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها. — غير محدد
302 [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ ذُنُوبُ الْمُؤْمِنِ إِذَا تَابَ مِنْهَا مَغْفُورَةٌ لَهُ فَلْيَعْمَلِ الْمُؤْمِنُ لِمَا يَسْتَأْنِفُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَيْسَتْ إِلَّا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ عَادَ فِي التَّوْبَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ أَ تَرَى الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَنْدَمُ عَلَى ذَنْبِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَ يَتُوبُ ثُمَّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ قُلْتُ فَإِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالَ كُلَّمَا عَادَ الْمُؤْمِنُ بِالاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ عَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ... وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئٰاتِ فَإِيَّاكَ أَنْ تُقَنِّطَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الحديث 7] 7 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الحديث السادس: صحيح. " أ ترى العبد" الهمزة للإنكار، و فيه دلالة على أن التوبة مقرونة بالقبول البتة، و يدل عليه أيضا قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ما كان الله يفتح على عبد باب التوبة و يغلق عنه باب المغفرة، و يدل عليه أيضا ظاهر الآيات، و قال محيي الدين البغوي: التوبة من الكافر مقطوع بقبولها، و اختلف في قبولها من المعاصي فقيل كذلك، و قيل: لا ينتهي إلى القطع لأن الظواهر التي جاءت بقبولها ليست بنص و إنما هي نصوصات معرضة للتأويل، و قال عياض: قبولها ليس بواجب على الله تعالى عقلا، و إنما علمناه بالشرع و الإجماع خلافا للمعتزلة في إيجابهم ذلك عقلا على أصلهم في التحسين و التقبيح، و يدل على تحريم تقنيط المؤمنين من رحمة الله الواسعة، بل لا بد أن يكون الواعظ متوسطا بين الترغيب و الترهيب. و أما إذا كان الاغترار و الرجاء غالبين على المستمعين فينبغي أن يزيد في الترهيب و إذا كان القنوط و الخوف غالبين عليهم ينبغي أن يبالغ في الترغيب كما هو مقتضى البلاغة. الحديث السابع: موثق.

مرآة العقول — التوبة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
109 .......... و قال المحقق الأردبيلي (ره): و لا شك أن احتياط الكشاف أحوط- ثم قال- و يمكن اختيار الوجوب في كل مجلس مرة إن صلى آخرا، و إن صلى ثم ذكر تجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد الموجب، إذا تخللت و إلا فلا، و لا يخفى ما في هذه الوجوه. ثم قال صاحب الكنز (قدس سره): و المختار الوجوب كلما ذكر لدلالة ذلك على التنوير برفع شأنه و الشكر لإحسانه المأمور بهما، و لأنه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا و هو منهي عنه في آية النور، و لما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله، و الوعيد أمارة الوجوب، و روي أنه قيل له: يا رسول الله أ رأيت قول الله

" إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا من العلم المكنون و لو لا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إن الله عز و جل و كل بي ملكين فلا أذكر عند مسلم فيصلي علي إلا قال له ذانك الملكان: غفر الله لك، و قال الله و ملائكته: آمين، و لا أذكر عند مسلم فلا يصلي علي إلا قال له الملكان لا غفر الله لك و قال الله و ملائكته آمين. و أما عند عدم ذكره فيستحب استحبابا مؤكدا لتظافر الروايات بأن الصلاة عليه تهدم الذنوب و توجب إجابة الدعاء المقرون بها. و أقول: استدل القائلون بعدم وجوب الصلاة عند مطلق الذكر بالأصل و بالشهرة و بعدم تعليمه (صلى الله عليه و آله و سلم) للمؤذنين و تركهم ذلك مع عدم وقوع نكير لهم كما يفعلون الآن، و لو كان لنقل، و في جميع ذلك نظر لأن عدم التعليم ممنوع، و كذا عدم النكير و عدم النقل و تكفي الأخبار و التهديدات الواردة فيها مطلقا، مع أنه سيجيء في باب بدو الأذان و الإقامة ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر

مرآة العقول — الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ مَقَادِيرُ الْغِنَى وَ الْفَقْرِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ فِي جَسَدِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي اللَّهُمَّ ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ اجْعَلْ مُنْقَلَبِي إِلَى تدبرك و حكمتك أو مقادير ما يحدث فيهما أو تقديرات ما يكون فيهما" و مقادير الدنيا و الآخرة" فإن عند زوال الدنيا تقبل الآخرة، أو مقادير الدنيا و الآخرة بالنسبة إلى كل شخص فإنه ورد في الخبر من مات فقد قامت قيامته، أو مقادير الأمور الكائنة في الدنيا و الأمور الكائنة في الآخرة أو تقديراتهما، و قيل مقادير الأعمال النافعة في الدنيا و النافعة في الآخرة و قيل بانقطاع الأولى و تغير أحوالها، و دوام الثانية و ثبات درجاتها و دركاتها و مقادير أجورها و عقوباتها" و مقادير الموت و الحياة" أي مقدار أزمنة موت كل شخص و حياته إذ بزيادة مقدار كل منهما ينقص مقدار الآخر، أو عدد من يموت في الدنيا في كل يوم و ساعة و لحظة، و عدد من يتعلق به الروح في الأرحام و غيرها في كل آن و زمان، أو الأحوال المتعلقة بهما أو تقديراتهما. " و مقادير الشمس و القمر" أي مقادير حركاتهما و أنوارهما و أحوالهما من الطلوع و الغروب و الخسوف و الكسوف و المقابلة و المقارنة و التربيع و التسديس و الأوج و الحضيض، و السعادة و النحوسة، و نسبة كل منهما إلى الآخر و نسبتهما إلى غيرهما و حجب السحب بهما و غير ذلك من أحوالهما، و إنما خصهما من بين سائر الكواكب لكونهما أظهرهما و أنفعهما و أدلهما على قدرة الحكيم العليم و حكمته" و مقادير النصر و الخذلان" من الله بالنسبة إلى المؤمنين و الكافرين، و الصالحين و الطالحين، أو الأعم من أن يكون من الله تعالى و من غيره" و مقادير الغناء و الفقر" في الكمية و الكيفية و فيه رد على الملاحدة و الدهرية و التفويضية الذين ينسبون إيجاد الأشياء و أحوالها إلى الدهر، أو الطبائع أو الكواكب و الذين ينكرون قضاء الله و قدره، و قيل: على كل من نسب الإيجاب إليه تعالى إذ الموجب لا يصدر عنه أفعال مختلفة متضادة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — غير محدد

وَ الْغِنَى وَ أَسْأَلُكَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ وَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا يَنْقَطِعُ وَ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ بَرَكَةَ الْمَوْتِ بَعْدَ الْعَيْشِ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَذَّةَ الْمَنْظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَ شَوْقاً إِلَى أي أعلمناهم و أخبرناهم، و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى (وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا) و الكتابة كما جاء في بعض الأشعار، و البيان كقوله تعالى (إِلّٰا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنٰاهٰا مِنَ الْغٰابِرِينَ) أي بينا و أخبرنا بذلك إذا ظهر هذا فتقول للأشعري ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها، إن أردت به الخلق و الإيجاد، فقد بينا بطلانه، و أن الأفعال مستندة إلينا، و إن عنيت به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة، و إن عنيت به أنه تعالى بينها و كتبها و اعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح فإنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بينه للملائكة، و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله و قدره، و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح، و لا ينفعهم الاعتذار به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا، و ثانيا فإنا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب، و هو خلاف قولكم، و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل استناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر انتهى. و بالجملة الكلام فيه طويل، و في الخوض فيه خطر جليل، و ما ذكره القائل لعله لا يشفي العليل و الله يهدي إلى سواء السبيل. " و بركة الموت بعد العيش" ليست هذه الفقرة في المكارم و غيره و لا في رواية العامة كما عرفت و المعنى أن يكون الموت مباركا على نافعا لي مقرونا بالسعادة بعد عيش الدنيا و حياتها أو طلب عيشها قال الراغب: العيش المختصة بالحيوان و هو أخص من الحياة لأن الحياة يقال في الحيوان، و في الباري تعالى، و في الملك و يشتق منه المعيشة لما يتعيش به، و في الحديث لا عيش إلا عيش الآخرة، و قيل

مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — الإمام الرضا عليه السلام
367 مَا تَعْلَمُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَ لَا نَعْلَمُ وَ أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ* [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

جَاءَ جَبْرَئِيلُعليه السلامإِلَى يُوسُفَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ دَارِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ- أُجِيرُ نَفْسِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ دَارِي وَ كُلَّ مَا هُوَ مِنِّي بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ (عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)" من شر ما تعلم" و إن كان خيرا عندي كما قال سبحانه (عَسىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ)" فإنك تعلم" الخير و الشر" و لا نعلم" بصيغة المتكلم و في بعض النسخ بصيغة الخطاب المجهول على بناء التفعيل. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " و المخرج" مصدر أو اسم مكان أي فرجا من الشدة و مخرجا من الضيق الذي لا أدري كيف أخرج" من حيث أحتسب" أي أظنه طريق و أعده من طرقه" و من حيث لا أحتسب" أي لا أعده من طرق رزقي و لا أظنه، قيل: فبالجزء الأول أخرجه من السجن، و بالجزء الثاني أعطاه السلطنة. الحديث الثامن: مجهول. " بالله الواحد الأحد" قال صاحب العدة الله أشهر أسمائه تعالى في الذكر و الدعاء، و قال أكثر المحققين الله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية،

مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — الإمام الصادق عليه السلام
289 وَ الْقُفَّازَيْنِ وَ كُرِهَ النِّقَابُ وَ قَالَ تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا قُلْتُ حَدُّ ذَلِكَ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى طَرَفِ الْأَنْفِ قَدْرَ مَا تُبْصِرُ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَيَّ شَيْءٍ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ تَلْبَسُ الثِّيَابَ كُلَّهَا إِلَّا الْمَصْبُوغَةَ بِالزَّعْفَرَانِ وَ الْوَرْسِ وَ لَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَ لَا حُلِيّاً تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا وَ لَا تَكْتَحِلُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ لَا تَمَسُّ طِيباً شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع و الكف و الساعد توقيا من البرد، و يكون فيه قطن محشو. و قيل: هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها. و قال الفيروزآبادي:" أسدل الشعر" أرخاه و أرسله. قوله (عليه السلام):" و كره النقاب" قال في المدارك: أجمع الأصحاب على عدم جواز تغطية المرأة وجهها، و ذهب بعضهم إلى عدم الفرق بين التغطية بثوب و غيره و هو مشكل، و ينبغي القطع بجواز وضع اليدين عليه و جواز نومها على وجهها، و قد أجمع الأصحاب على أنه يجوز لها سدل ثوبها من فوق رأسها على وجهها قاله في التذكرة، و في المنتهى إلى طرف أنفها، و لا نعلم فيه خلافا و يستفاد من بعض الروايات جواز سدل الثوب إلى النحر، و ظاهر إطلاق الروايات. عدم اعتبار محافاة الثوب عن الوجه و به قطع في المنتهى. و نقل عن الشيخ: أنه أوجب المحافاة بخشبة و شبهها بحيث لا تصيب البشرة و حكم بلزوم الدم مع الإصابة و كلا الحكمين مشكل. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" و الورس" نوع من الطيب و لذلك استثناه (عليه السلام). و قال في النهاية:" الورس" نبت أصفر يصبغ به.

مرآة العقول — ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب و الحلي و ما يكره لها من ذلك الحديث الأول: صحيح. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
200 [الحديث 16] 16 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْخِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامالْمُتَمَتِّعُ يَقْدَمُ وَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَ يَصُومُ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَالَ يَصْبِرُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْ فَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَجِدْ بَابُ الزِّيَارَةِ وَ الْغُسْلِ فِيهَا [الحديث 1] 1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْغُسْلِ إِذَا زَارَ الْبَيْتَ مِنْ مِنًى فَقَالَ

أَنَا أَغْتَسِلُ مِنْ مِنًى ثُمَّ أَزُورُ الْبَيْتَ [الحديث 2] 2 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع- عَنْ غُسْلِ الزِّيَارَةِ يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ وَ يَزُورُ فِي اللَّيْلِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ أَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ قَالَ يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ مَا يُوجِبُ وُضُوءاً فَإِنْ أَحْدَثَ فَلْيُعِدْ غُسْلَهُ بِاللَّيْلِ أحسن مما قاله الأكثر من أن ذلك يدفع توهم كون الواو بمعنى" أو"، أو للتأكيد لئلا ينقص من عددها شيء. الحديث السادس عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" يصب" يمكن حمله على ما إذا توقع حصوله و الأخبار الأخر على عدمه و لا يبعد حمله على التقية أيضا.

مرآة العقول — صوم المتمتع إذا لم يجد الهدي الحديث الأول: صحيح. على الظاهر و إن كان الظاهر أن فيه سقطا إذ أحمد بن م — الإمام الصادق عليه السلام
395 اذْهَبْ فَاقْلَعْهَا وَ ارْمِ بِهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ عُيُونٌ فِي أَرْضٍ قَرِيبَةٍ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَجْعَلَ عَيْنَهُ أَسْفَلَ مِنْ مَوْضِعِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ بَعْضُ الْعُيُونِ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ أَضَرَّ بِالْبَقِيَّةِ مِنَ الْعُيُونِ وَ بَعْضٌ لَا يُضِرُّ مِنْ شِدَّةِ الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ مَا كَانَ فِي مَكَانٍ شَدِيدٍ فَلَا يُضِرُّ وَ مَا كَانَ فِي أَرْضٍ قوله (صلى الله عليه و آله):" لا ضرر و لا ضرار". أقول: هذا المضمون مروي من طرق الخاصة و العامة بأسانيد كثيرة فصار أصلا من الأصول و به يستدلون في كثير من الأحكام. و قال في النهاية: فيه" لا ضرر و لا ضرار في الإسلام" و قوله لا ضرر أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه، و الضرار فعال من الضر، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر، و الضرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين، و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء عليه، و قيل: الضرر: ما تضر به صاحبك و تنتفع أنت به، و الضرار: أن تضره من غير أن تنتفع به، و قيل: هما بمعنى و تكرار هما للتأكيد. الحديث الثالث: مرسل. قوله:" أسفل" بأن يجعل العين عميقا أو في مكان أخفض أو الأعم. قوله:" من موضعها" أي قريبة من الأخرى محدثة بعدها. قوله (عليه السلام)" قال: فقال: ما كان" أقول: يحتمل أن يكون القائل الراوي و" إن عرض" أيضا من تتمة كلامه أي إن عرض الرجل جعل عينه أسفل على جاره أن يحفر هو أيضا، آباره حتى يصيرا متساويين، فأجاب (عليه السلام) عن الكل بأنه مع الضرر لا يجوز إلا مع التراضي، و يحتمل أن يكون القائل الإمام (عليه السلام)، و قوله" و إن عرض" كلام السائل، و سقط" قال" من النساخ، أو يكون مقدرا، و احتمال كون" إن" وصلية من تتمة الكلام السابق بعيد، و يحتمل أن يكون" و إن عرض" سؤال الآخر و المراد بوضع عينه حفرها ابتداء أي إن عرض رجل على جاره أن يحفر بئرا بأي وضع

مرآة العقول — الضرار الحديث الأول: ضعيف كالموثق. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده عن ابى مريم قال: عطس عاطس عند أبى جعفر (عليه السلام): فقال

أبو جعفر (عليه السلام)‏ نعم الشي‏ء العطاس، فيه راحة للبدن، و يذكر اللّه عنده، و يصلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت: إن محدّثى العراق يحدّثون أنّه لا يصلى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى ثلاث مواضع عند العطاس و عند الذبيحة، و عند الجماع، فقال (عليه السلام): اللّهم إن كانوا كذبوا فلا تنلهم شفاعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [5]. 313 6- باب التودد

مسند الإمام الباقر — الآداب و المعاشرة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن زيد الشّحام، عمّن رواه، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال

حجّ موسى بن عمران (عليه السلام)، و معه سبعون نبيا من بنى إسرائيل خطم إبلهم من ليف يلبّون و تجيبهم الجبال، و على موسى عباءتان قطوانيّتان، يقول: لبيك عبدك ابن عبدك. [3] 367 7- باب حج نوح (عليه السلام)‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدّث عطاء قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع و مائتى ذراع و عرضها ثمانمائة ذراع و طولها فى السماء مائتين ذراعا و طافت بالبيت وسعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط ثم استوت على الجودىّ. [1] 8- باب حج اسماعيل (عليه السلام) و ذبحه‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و الحسين بن محمّد، عن عبدويه بن عامر، جميعا عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير، إنّه سمع أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) يذكران‏ أنّه لمّا كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم (عليهما السلام): تروّه من الماء فسمّيت التروية ثمّ أتى منى فأباته بها، ثمّ غدا به إلى عرفات، فضرب خبأه بنمرة دون عرفة، فبنى مسجدا بأحجار بيض، و كان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتّى أدخل فى هذا المسجد الّذي بنمرة حيث يصلّى الإمام يوم عرفة فصلّى بها الظهر و العصر. ثمّ عمد به إلى عرفات، فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك و اعترف‏ 368 بذنبك فسمّي عرفات ثمّ أفاض إلى المزدلفة فسمّيت المزدلفة لأنّه ازدلف إليها ثمّ قام على المشعر الحرام، فأمره اللّه أن يذبح ابنه و قد رأى فيه شمائله، و خلائقه و أنس ما كان إليه فلمّا أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لأمّه: زورى البيت أنت و احتبس الغلام فقال: يا بنىّ هات الحمار، و السكّين حتّى أقرّب القربان. فقال أبان فقلت لأبى بصير: ما أراد بالحمار و السكّين؟ قال: أراد أن يذبحه ثمّ يحمله فيجهّزه و يدفنه. قال: فجاء الغلام بالحمار و السكّين فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: ربّك يعلم أين هو يا بنىّ أنت و اللّه هو، إنّ اللّه قد أمرنى بذبحك فانظر ما ذا ترى قال: «يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» قال: فلمّا عزم على الذّبح قال: يا أبت خمّر وجهى و شدّ وثاقى قال: يا بنىّ الوثاق مع الذبح و اللّه لا أجمعهما ما عليك اليوم قال أبو جعفر (عليه السلام): فطرح له قرطان الحمار ثمّ أضجعه عليه و أخذ المدية فوضعها على حلقه. قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان اللّه غلام لم يعص اللّه طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم إنّ اللّه قد أمرنى بذبحه، فقال: بل ربّك نهاك عن ذبحه و إنّما أمرك بهذا الشيطان فى منامك قال: ويلك الكلام الّذي سمعت هو الّذي بلغ بى ما ترى لا و اللّه لا اكلّمك ثمّ عزم على الذّبح، فقال الشيخ يا إبراهيم إنّك إمام يقتدى بك فان ذبحت ولدك ذبح النّاس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلّمه، قال: أبو بصير سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى، ثمّ اخذ المدية فوضعها على حلقه، ثمّ رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه فقلّبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هى مقلوبة فقلبها إبراهيم، على خدّها و قلّبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثمّ نودى من ميسرة مسجد الخيف: يا ابراهيم قد صدّقت الرؤيا و اجترّ الغلام من تحته‏ 369 و تناول جبرئيل الكبش من قلّة ثبير فوضعه تحته و خرج الشيخ الخبيث حتّى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت و البيت فى وسط الوادى فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت إبراهيم. قالت: ذاك بعلى قال: فما وصيف رأيته معه و نعته قالت: ذاك ابنى قال: فإنّى رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه قالت: كلّا ما رأيت إبراهيم إلّا أرحم النّاس و كيف رأيته يذبح ابنه قال: و ربّ السّماء و الأرض و ربّ هذه البنية لقد رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه، قالت: لم قال: زعم أن ربّه أمره بذبحه قالت فحقّ له أن يطيع ربّه، قال: فلمّا قضت مناسكها فرقّت أن يكون قد نزل فى ابنها شي‏ء فكأنّى أنظر إليها مسرعة فى الوادى واضعة يدها على رأسها و هى تقول: ربّ لا تؤاخذنى بما عملت بأم اسماعيل. قال: فلمّا جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر، فإذا اثر السكين خدوشا فى حلقه ففزعت و اشتكت و كان بدء مرضها الّذي هلكت فيه. [1]

مسند الإمام الباقر — الحج‏ — الإمام الباقر عليه السلام
أبو حنيفة المغربى عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ أنه قال

الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا [1] . 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه قال: أقلّ ما يجزى من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهم إنى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، و أعوذ بك من كلّ شر أحاط به علمك، اللّهم إنى أسألك عافيتك فى أمورى كلّها، و أعوذ بك من خزى الدنيا و من عذاب الآخرة [2] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)‏ أنّه لمّا أخذ فى غسل أبيه على بن الحسين (عليهما السلام) أحضر معه من رعاه من أهل بيته، فنظروا إلى مواضع السجود منه فى ركبته و ظاهر قدميه، و باطن كفّيه و جبهته، قد غلظت من أثر السجود حتى صارت كمبارك البعير، و كان يصلّى (عليه السلام) فى كلّ يوم و ليلة ألف ركعة، ثم نظروا إلى حبل عاتقه، و عليه أثر قد اخشوشن، فقالوا لأبى جعفر: أما هذه فقد علمنا أنّها من أثر السجود، فما هذا الذي على عاتقه؟ قال: و اللّه، ما علم به أحد غيرى، و ما علمته من حيث علم أنى علمته، و لو لا أنّه قد مات ما ذكرته، كان (عليه السلام) إذا مضى من الليل صدر، قام و قد هدأ كلّ من فى منزله، فأسبغ و ضوءه و صلّى ركعتين خفيفتين، ثم نظر إلى كل ما فضل فى البيت عن قوت أهله، فجعله فى جراب، ثم رمى به على عاتقة و خرج مختفيا يتسلّل‏ 26 لا يعلم به أحد. فيأتى به دورا فيها أهل مسكنة و فقر، فيفرّق ذلك عليهم و هم لا يعرفونه، إلا أنهم قد عرفوا ذلك منه. فكانوا ينتظرونه. و كان إذا أقبل. قالوا: هذا صاحب الجراب، و فتحوا أبوابهم له ليفرّق عليهم ما فى الجراب، و انصرف به فارغا، يبتغى بذلك فضل صدقة السّرّ و فضل صدقة اللّيل و فضل إعطاء الصدقة بيده، ثم يرجع، فيقوم فى محراب فيصلّى باقى ليلته، فهذا الذي ترون على عاتقه أثر ذلك الجراب [1] . 4- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ أنه كان يقول فى دعائه فى العيدين و الجمعة: اللّهمّ من تهيّأ أو تعبّأ أو أعدّ أو اسعدّ لوفادة على مخلوق رجاء رفده، و جائزته، فإليك يا سيّدى، كان تهيّئي، و إعدادى و استعدادى، رجاء رفدك و جائزتك و نوافلك، فإنى لم آتك بعمل صالح قدّمته، و لا شفاعة مخلوق رجوته، بل أتيتك مقرّا بالذنوب و الإساءة على نفسى، يا عظيم، يا عظيم، يا عظيم، اغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلّا أنت يا عظيم، لا إله إلّا أنت [2] . 6- باب الطهارة

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا وكيع عن سفيان عن سدير الصيرفى، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

كان لعلى بن الحسين (عليهما السلام) سنجبون ثعالب يلبسه فاذا صلّى نزعه [1] . 33- عنه حدثنا شريك عن ثابت الثماليّ، قال سألت أبا جعفر عن القنوت قال كلّ صلاة يجهر فيها ففيها القنوت [2] . 34- عنه حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر، عن أبى جعفر، قال‏ إنا لنأمر نساءنا فى الحيض أن يتوضأن فى وقت كلّ صلوه ثم يجلسن و يسبحن و يذكرن اللّه [3] . 35- حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال كان الحسن بن علىّ و الحسين (عليهم السلام) يصلّيان خلف مروان قال فقيل له ما كان أبوك يصلّى اذا رجع الى البيت قال فيقول: لا و اللّه ما كانوا يزيدون على صلاة الائمة [4] . 36- عنه حدثنا وكيع ثنا بستام قال سألت أبا جعفر عن الصلاة مع الامراء فقال صلّ معهم فانا نصلى معهم قد كان الحسن و الحسين يبتدر ان الصلاة خلف مروان قال فقلت: الناس يزعمون ان ذلك تقية قال و كيف ان كان الحسن بن على يسبّ مروان فى وجهه و هو على المنبر حتّى تولى [5] . 37- عنه حدّثنا وكيع قال ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبى جعفر، قال‏ رأيت ابن عمر يسوّى الحصى برجله فى الصلاة [6] . 38- أبو عبد الرحمن النسائى أخبرنا عمرو بن على قال حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول فى صلاته بعد 182 التشهد أحسن الكلام كلام اللّه و أحسن الهدى هدى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [1] . 39- عنه أخبرنى هرون بن عبد اللّه قال: حدثني يحيى بن آدم، قال حدثنا حسن بن عياش، قال حدثنا جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنّا نصلى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الجمعة ثم نرجع فنريح نواضحنا قلت أية ساعة قال زوال الشمس [2] . 40- أخبرنا عتبة بن عبد اللّه قال أنبأنا ابن المبارك عن سفيان عن جعفر ابن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال‏ كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول فى خطبته يحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله، ثم يقول من يهده اللّه فلا مضلّ له و من يضلله فلا هادى له، إنّ أصدق الحديث كتاب اللّه و أحسن الهدى هدى محمّد و شرّ الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كل ضلالة فى النار، ثم يقول بعثت أنا و السّاعة، كهاتين، و كان اذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه و علا صوته و اشتدّ غضبه كأنّه نذير جيش يقول صبّحكم مساكم ثم قال من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فالىّ أو علىّ و أنا أولى بالمؤمنين [3] . 41- ابن ماجة حدثنا العباس بن عثمان الدمشقى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر أنه قال: لمّا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من طواف البيت أتى مقام إبراهيم، فقال عمر: يا رسول اللّه هذا مقام أبينا ابراهيم الّذي قال اللّه- و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلّى [4] . 42- البيهقي أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، ببغداد أنبأ عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبيد اللّه بن موسى، ثنا اسرائيل، عن‏ 183 جابر، عن محمّد بن على (عليهما السلام) عن أبى مسعود، قال لو صليت صلاة لا أصلى فيها على آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لرأيت أنّ صلواتى لا تتمّ [1] . 43- عنه أخبرنا محمّد بن على بن خشيش بالكوفة، ثنا أبو بكر عبد اللّه بن يحيى بن معاوية الطلحى ثنا أبو حصين محمّد بن الحسين بن حبيب، ثنا ابراهيم بن محمّد بن ميمون ثنا أبو مالك الجنبى، عن شريك قال و ثنا ابراهيم بن محمّد ثنا عبيد اللّه بن موسى، عن اسرائيل جميعا عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) عن أبى مسعود البدرى قال‏ لو صليت صلاة لا أصلّي فيها على محمّد و على آل محمّد ما رأيت أنها تتمّ [2] . 44- عنه قد أنبأ أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبى عمرو قالا ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ثنا اسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام)‏ ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دخل حين أقيمت صلاة الصبح فمرّ بابن القشب و هو يصلى، فقال يا ابن القشب أ تصلي الصبح أربعا [3] . 45- عنه حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ ثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمّد بن عبد الوهاب، ثنا خالد بن مخلّد، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن عبد اللّه بن مالك بن بحينة قال‏ خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الصبح و معه بلال فأقام الصلاة فمرّ بى و ضرب منكبى و قال: تصلى الصبح أربعا [4] . 46- أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا العباس ابن محمّد الدورى، ثنا معلّى بن منصور، ثنا محمّد بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه‏ 184 (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال‏ كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يؤخر الصلاة لطعام و لا لغيره [1] . 47- عنه أخبرنا يحيى بن ابراهيم، بن محمّد بن يحيى، ثنا أبو العباس أنبأ الربيع أنبا الشافعى، أنبأ حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه‏ أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) كانا يصلّيان خلف مروان قال: فقال ما كانا يصلّيان إذا رجعا إلى منازلهما، فقال لا و اللّه ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة [2] . 48- عنه أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد اللّه الحرفى ببغداد، فى جامع الحربية أنبأ محمّد بن عبد اللّه الشافعى قراءة عليه ثنا أبو إسماعيل محمّد بن إسماعيل، ثنا معلى بن أسد أخو بهز بن أسد ثنا وهيب بن خالد عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن أبى مرّة مولى عقيل بن أبى طالب، عن أم هانى‏ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلى فى بيتها عام الفتح ثمان ركعات فى ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه [3] . 49- عنه أخبرنا أبو على الروذبارى، أنبا محمّد بن بكر، ثنا أبو داود ثنا عبد اللّه بن محمّد النفيلي، و جماعة ذكرهم قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر فذكر الحديث الطويل فى الحج و فيه ثم أذّن بلال، ثم أقام فصلّى يعنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الظهر ثمّ أقام فصلّى العصر لم يصلّ بينهما شيئا [4] . 50- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو محمّد بن أبى حامد المقرى، و ابو صادق بن أبى الفوارس الصيدلانى قالوا ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا الربيع ابن سليمان، أنبأ عبد اللّه بن وهب، أخبرنى سليمان بن بلال، عن جعفر حدثنيه عن‏ 185 أبيه (عليهما السلام)‏ أنه سأل جابر بن عبد اللّه متى كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى الجمعة، فقال جابر: كان يصلّى ثم نذهب الى جمالنا لنريحها يعنى النواضح‏ و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأ أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب ثنا محمّد بن نضر بن سلمة بن الجارود، أنبأ عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمى، ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن بلال عن جعفر ابن محمّد (عليهما السلام)‏ فذكر الحديث مثله و زاد فيه حين تزول الشمس [1] . 51- أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا حسن بن عياش، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال كنا نصلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن فقلت لجعفر بن محمّد فى أىّ ساعة ذلك قال اذا زالت الشمس [2] . 52- عنه أخبرنا أبو محمّد بن يوسف، ثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد الموسائى بمكة ثنا أبو حاتم محمّد بن ادريس الحنظلى، ثنا إسحاق بن محمد الفروى، ثنا سليمان ابن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه‏ أنه أخبره أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما و يخطبهما و هو قائم [3] . 53- عنه أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن يوسف الاصبهانى، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابى، ثنا الحسن بن محمّد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن عبيد اللّه بن أبى رافع‏ أنّ مروان بن الحكم استخلف أبا هريرة فصلّى بهم ابو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة فى الركعة الأولى و فى الثانية 186 إذا جاءك المنافقون قال عبيد اللّه: فلما انصرف أبو هريرة مشيت الى جنبه فقلت له لقد قرأت بسورتين: سمعت على بن أبى طالب (عليه السلام) يقرأ بهما فى الصلاة فقال أبو هريرة سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ بهما [1] . 54- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأ عبد اللّه بن محمّد الكعبى، ثنا إسماعيل ابن قتيبة، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا حاتم ابن إسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن عبيد اللّه بن ابى رافع‏ قال استخلف مروان أبا هريرة على المدينة و خرج الى مكة فصلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بسورة الجمعة فى الركعة الاولى و فى الآخرة اذا جاءك المنافقون قال عبيد اللّه: فادركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت انك قرأت بسورتين كان علىّ (عليه السلام) يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة انى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ بهما [2] . 55- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبأ أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب، ثنا عبد اللّه بن شيرويه، قال و أخبرنى أبو الوليد، ثنا ابراهيم بن أبى طالب و عبد اللّه بن محمّد، قالا ثنا محمّد بن المثنى، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه، قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏، اذا خطب احمرّت عيناه، و علا صوته، و اشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم و مساكم، و يقول بعثت أنا و الساعة كهاتين و يفرق بين اصبعيه السبابة و الوسطى و يقول: اما بعد فان خير الحديث كتاب اللّه و خير الهدى هدى محمد و شر الامور محدثاتها و كلّ بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فإليّ و علىّ [3] . 187

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
الرجاء الذي لن يحصل عليه . وأمّا الطريق للخلاص والنجاة من هذه المشاكل والمتاعب فهو أن يجنّب الإنسان نفسه عن ساحة المنافسة والتسابق في حبّ الدنيا هذه ، ويبتعد عنها . فنسأل اللّه تعالى أن يوفّقنا جميعا للمسابقة في طريق المغفرة والخير كما قال اللّه تعالى

سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ « 2 » . لأنّ هذا الطريق هو طريق الراحة والطمأنينة وسكينة القلوب « 3 » . علاج حب الدنيا من مواعظ النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « ما لي أرى حبّ الدنيا قد غلب على كثير من الناس حتى كأنّ الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب ، وكأنّ الحق في هذه الدنيا على غيرهم وجب ، وحتى كأنّ ما يسمعون من خبر الأموات قبلهم عندهم كسبيل قوم سفر عمّا قليل إليهم راجعون » « 1 » إنّ علاج حبّ الدنيا هو ذكر الموت أي أن يعتقد الإنسان أنّه سيموت . ففي كلّ لحظة يجب أن ينتظر الموت لأن المعيار والملاك للموت وعدمه ليس الشيخوخة والشباب ولا المرض والسلامة . ولحظة الموت حالة عجيبة ، وقد أحسست بهذه الحالة في سنة 1360 ه ش ، على أثر الانفجار الذي وضع لي حيث وقعت على الأرض وأغمي عليّ للحظات أحسست فيها كأنّي معلّق بين السّماء والأرض ، ولقد رأيت الموت معاينة وفجأة تراءى إليّ كل الماضي ، ويشعر الإنسان حينئذ بأنّه غير قادر على شيء ويده مغلولة . وفي مثل هذه الحالة يجب على الإنسان حينما ينظر إلى ماضيه أن يشعر بالرضا عن ذلك الماضي ، ومع ذلك يجب أن يرجو ويأمل بالمغفرة الإلهية ، ولكن لا يكون مغرورا بذلك « 2 » . الآخرة / يوم القيامة معنى الحياة الآخرة من النقاط الأصلية والأساسية في الرؤية الإسلامية هي مسألة استمرار الحياة وديمومتها بعد الموت ؛ أي إن الحياة لا تنتهي بالموت . وهذا المعنى يعتبر من الأصول الفكرية في الإسلام - بل وفي كافة الأديان الإلهية - وله تأثير كبير . فإن كافة هذه الأصول الفكرية ذات أثر في تنظيم العلاقات الاجتماعية وترسيخ قواعد الحكومة الإسلامية وفي إدارة المجتمع والحياة والعالم . إننا سوف ندخل مرحلة جديدة بعد الموت لا أن الإنسان يفنى ويتعرض للإبادة التامة ، ثم ينتقل من هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى ، حيث تقوم القيامة ويأتي يوم الدين والحساب وما إلى ذلك من مشاهد البعث والنشور « 1 » . الخوف من يوم القيامة علينا أن لا نغفل عن يوم القيامة ، فإنه يوم عظيم يتعين علينا أن نخافه ونخشاه ، حيث قال تعالى عنه : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ « 1 » فقد كان مشركو قريش يقولون للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : أين هي القيامة التي تخوّفنا منها ؟ ! في حين أنّ الذين يؤمنون بها مشفقون منها ، وهذه هي الحقيقة . فلا بد من الوجل من ذلك اليوم وجعله نصب أعيننا ، لأن يوم القيامة هو اليوم الذي نعرض فيه على اللّه تعالى : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا « 2 » ، حيث يمثل الإنسان على حقيقته وسريرته وملكاته النفسية الراسخة أمام اللّه تعالى ؛ وإن اللّه وإن كان مطلعا على سريرتنا في هذه الدنيا ، إلّا أنّ القيامة موضع انعدام جميع الحجب كي نطلع نحن على حقيقتنا ونقوم بإدانة أنفسنا بأنفسنا ، حيث لا مجال لاختلاق المعاذير والأكاذيب ، حيث يغدو اللسان المهذار واللبق في هذه الحياة أبكم أخرس يوم القيامة : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ « 3 » . وعندها يأتي دور الباطن والملكات وسائر الأعضاء والجوارح فتأخذ بالتكلم والإقرار بما اقترفه الإنسان وأضمره في أنواع الحقد والحسد وسوء الظن : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » . إنّ الآيات التي تتحدث عن يوم القيامة تحدث هزّة عنيفة في كيان الإنسان ، وإني أقترح أن يقوم كل واحد منا بدراسة هذه الآيات ، لأننا في أمس الحاجة إليها ، فمنها ما فيه البشارة ومنها ما فيه وعيد ونذير ، وكلا النوعين يؤدّي مفعوله في إحداث تلك الهزة ، حيث تقوم آيات البشارة بحثّ الإنسان إلى السعي والجد في العمل ، وتقوم آيات الوعيد بتأثيرها في بثّ القشعريرة في النفوس وإذابة الجلود : يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ « 2 » ولكن هيهات أن تكون له النجاة بعد إعراضه في هذه الدنيا . وقال تعالى : كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى « 3 » . يقول الإمام زين العابدين عليه السّلام في دعاء أبي حمزة الثمالي في التخويف من يوم القيامة : « أبكي لخروجي عن قبري عريانا ذليلا حاملا ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني ، وأخرى عن شمالي ، إذ الخلائق في شأن غير شأني ، لكل امرء منهم يؤمئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة » « 4 » . إنّ أصحاب الوجوه الضاحكة المستبشرة هم الذين تمكنوا من اجتياز الصراط الذي هو عبارة عن قنطرة العبودية والتقوى وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ « 5 » فإننا لو تمكنّا من اجتياز هذه القنطرة في هذه الحياة الدنيا ، سيكون اجتيازنا للصراط الواقع فوق جهنم أيسر بكثير ، حيث يجتازه المؤمنون بسرعة البرق إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ « 1 » . إنّ هذا الصراط لشديد الحساسية بالنسبة لي ولكم ، لكوننا مسؤولين ، ولأننا نختلف عن عامة الناس ، فإننا لو أخطأنا أو انحرفنا لم يقتصر الضرر في ذلك علينا ، وإنما يعمّ البلاد بأسرها ، وإننا لو اتبعنا الهوى في اتخاذ القرارات واتخذنا سبيل مجاملة الأصدقاء ومداهنة الأصحاب على حساب القيم الحقيقية ، سنعرض البلاد بأجمعها للخطر ، ومن هنا كانت مهمتنا كمسؤولين في غاية الصعوبة والخطورة . فعلينا أن نفكر في جهنم واجتياز هذا الصراط الشاقّ أكثر من غيرنا ، وإنّ مدة مسؤوليتنا مهما طالت لا تخرج عن كونها محدودة ولا تعدو أن تكون متاعا قليلا ، ولو أنكم اتخذتم سبيل الصبر في هذه المدة ولم تتعجلوا طلب المال من غير حلّه ، ولم تتعرضوا لبيت مال المسلمين والإمكانات التي بأيديكم - وليس هذا بالأمر الشاق - فعندها تكونون مصداقا لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ « 2 » وقوله تعالى : هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 3 » . فعلينا أن نراقب أنفسنا وأن تخشى جهنم أكثر من غيرنا ، فإن نار جهنم تهدّد الذين يتحملون مسؤولية أكبر ، بشكل أكثر من تهديدها سائر الناس الذين يعيشون في دوائرهم المحدودة والصغيرة . الشيء الآخر الذي أودّ إضافته هنا هي مسألة الأبناء ، فعليكم أن تهتموا بأهليكم ، وأن تسعوا إلى حفظ إيمانهم ، وحذار أن تنهجوا سياسة وأسلوبا يؤدي إلى زعزعة الأسس الاعتقادية لدى ذويكم ، فأحيانا يعمل الإنسان على إبعاد ابنه عن الدين والأسس الدينية بفعل ذرب لسانه وخطل أعماله ، فيجعل منه شخصا منحرفا ، ولذلك فإني أخالف الشدة في توجيه الشباب ، وفي الوقت نفسه هناك من يعمل من خلال إهمال الولد وتركه وشأنه وفتح الباب له على مصراعيه ، وغض الطرف عن أخطائه على إعداد الأرضية لفساده وانحرافه . . . ولذا لا بد من اتخاذ سبيل المنطق والأسلوب الصحيح والعطوف في التعامل مع الأبناء كما قال سبحانه وتعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 1 » ، إذن الحفاظ على ذويكم وأهليكم من جملة وظائفكم ومسؤولياتكم . ولقد طالما استوقفني قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 2 » ، وقد جاء في الحديث : عن ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز وجل : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قال : فقال : قصرت الأبناء عن عمل الآباء فألحقوا الأبناء بالآباء لتقرّ بذلك أعينهم « 3 » . فإن تمكنت أيها المؤمن من إنشاء طفلك نشأة صالحة ، فإن اللّه سبحانه سيقرّ عينك به يوم القيامة ويجبر نواقصه ويلحقه بك « 4 » . الآخرة لمن لا يريد علوا هناك ميزة أخرى يختص بها المؤمنون وهي أننا ونظرا لما نتمتع به من مسؤوليات فإننا نمتلك سعة من القدرة سواء صغرت أم كبرت فلا نسعى وراء العلو والتسلط وحب الإستعلاء على الناس ، وهذا هو مضمون الآية الكريمة : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً « 1 » ، وهذا أمر صعب لكنه ممكن وضروري ، فحب التسلط آفة طالما هددت ذوي القدرة في العالم وأزلت الكثيرين ونحن لسنا بأقوى منهم فعلينا الحذر والتحسب لئلا ننزلق ، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام قوله : « نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من الناس » « 2 » . فهذه الآية بالأساس لأصحاب القدرة والولاة والمسؤولين بدءا من كبار المسؤولين ومرورا بالدوائر الوسطى وانتهاءا بأي نقطة فيها مدى من السلطة ، فآفة عملنا هي أن نستغل دائرة قدرتنا للتسلط والغطرسة والأطماع ، وفي ذلك خطر جسيم ، وتقول الآية في النهاية : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وقد قال البعض إنّ هذه « العاقبة » هي الآخرة ، فيما احتمل آخرون أنها تشمل الدنيا أيضا ، ونحن نراها كذلك ، فالعاقبة هي من نصيب المتقين ، إذ أنّ العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة هي من نصيب أهل التقوى والورع . للآخرة تأثير على حياتنا ما أفهمه إجمالا بالنسبة لعملنا - حيث ابتلينا بالمسؤولية - هو أن نجعل للآخرة تأثيرا في كافة ما نتخذه من قرارات وخطوات ونجعل لها دورا ؛ فالبعض يجعل دورا لما يقوله الناس ولرقابتهم لكنه لا يرى دورا للرقابة الإلهية وما سينطوي عليه مستقبلنا . إننا على شفا الوجود والعدم في أيّ سنّ كنّا ، وإن ازداد احتمال ذلك بالنسبة لمن هو طاعن بالسن مثلنا ، لكن الشباب على هذا المنوال أيضا ، فعلى الطرف الآخر من الموت ثمة محاسبة ومؤاخذة إلهية وحسابات دقيقة فعلينا الحذر ، إذ أنّ الحياة والخلود والمصير الحقيقي هناك ، فلنجعل له دورا ، ونحن إذ حللنا أياما معدودات علينا أن نعمر ذلك المستقر بأن نجعل للآخرة ورضا اللّه والحساب الأخروي دورا وتأثيرا في ما ننطق به وما نمضيه والمشورة التي نبديها وما نتخذ من قرار ، وما نقوم به من عزل وتنصيب ، وهذا مهم في اعتقادي ، وإذا ما تحقق ذلك ستكون السلطة خيرا إذ أنّ البعض يتصور أنّ السلطة بذاتها شرّ ، في حين أن الأمر ليس كذلك ، فالسلطة والثروة كسائر مواهب الحياة تعتبر زينة الحياة كما جاء في تعبير القرآن الكريم بقوله تعالى : زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا « 1 » . فكيف يجب أن نستخدم هذه السلطة ، إذا أحسنا استخدامها فهي خير ، وإذا وضعناها لخدمة الناس فهي خير ، وإذا ما وظّفناها لإشاعة الأخلاق والمعنويات وصلاح الناس وفلاحهم فهي خير ، ولكن إذا ما كرسناها لخدمة الأطماع الشخصية والأهواء النفسية واستخدمناها ضدّ هذا وذاك كما تستخدمها الحيوانات المفترسة فإنها تتحول شرا ويشتد شرها كلما ازدادت تفاقما ، وهو ما نحاسب عليه يوم القيامة « 1 » . الزينة رأي الإسلام في الزينة إنّ غريزة النزوع نحو الجمال وحب الجمال والزينة يعتبر أمرا فطريا ، إلّا أنه قد يتفاوت إلى حد ما مع مفهوم نزعة التجديد الذي يتّسم بطابع من الشمولية . يجب أن لا يكون الجمال والزينة مدعاة لتفشي الفساد والرذيلة في المجتمع ، ولا يقود إلى إشاعة التحلل الخلقي . ولكن كيف يشيع التحلل الخلقي ؟ لا شكّ في أنّ أساليب شيوعه واضحة ؛ فإذا كانت علاقات الرجل والمرأة لا تخضع لحدود أو قيود ، فهي تؤدي تلقائيا إلى نشر الفساد . وكذلك الغلو في الاندفاع نحو التجديد ( الموضة ) في الثياب والملابس ينتهي بإشاعة الفساد . إذا أصبح الاهتمام بالزينة والظاهر الجميل وأمثال ذلك هو الهاجس الأساسي والهم الرئيسي في الحياة فهو عين الانحطاط والانحراف ، كما كان حال النساء من طبقة الأشراف ممن كنّ يجلسن خلف طاولة التجميل في عهد النظام البائد ، هل تتصورون كم ساعة كنّ يجلسن على تلك الهيئة ؟ كنّ يجلسن ست ساعات . وهذه حقيقة كانت لدينا معلومات دقيقة عنها حيث كانت بعض النساء تستهلك مثل هذا الوقت من أجل تجميل وجهها وتصفيف شعرها وإعداد نفسها للذهاب إلى حفلة زواج مثلا . فإذا بلغت الأمور هذا الحد فهي عين الانحراف والانحطاط . ولكن لا إشكال في ترتيب المظهر والملبس بالشكل المناسب بعيدا عن مظاهر التبرج والمباهاة . حرمة التبرّج لقد حرّم الإسلام التبرّج بما يعنيه من إظهار النساء زينتهن أمام الرجال ؛ إنّه من أنواع إثارة الفتنة وعليه مؤاخذات كثيرة لا تقتصر إفرازاتها على وقوع الشاب والشابة في الإثم - فالإثم أولها - وإنما تسري مخلفاتها إلى كيان الأسرة أيضا . لأن مثل هذه العلاقات المتحللة من كل القيود ذات أثر مدمر على كيان الأسرة ؛ فبناء الأسرة قائم أساسا على الحب ، وإذا توفّر هذا الحب - حب الجمال وحب الجنس الآخر - في موضع آخر لا تبقى ثمة دعامة قوية يرتكز عليها بناء الأسرة ، مما ينتهي إلى ضعضعة كيانها وتصبح على غرار ما هي عليه في البلدان الغربية ، وخاصة في دول أوروبا الشمالية وأمريكا . أخذ الأمريكيون في الآونة الأخيرة يعانون الأمرّين من هذه المشكلة ؛ فالعوائل أخذت تتلاشى حتى أصبحت هذه الظاهرة معضلة مستعصية لديهم ، وتنعكس أضرارها بالدرجة الأولى على النساء إضافة إلى ما يعانيه الرجال بسببها من متاعب ، إلّا أنّ ضررها يصيب النساء أكثر ثم يصيب الجيل الوليد . ألا تلاحظون هذا الجيل الضائع الفاسد الموجود في العالم عامة وفي أمريكا خاصّة ؟ فهذا كله نابع أساسا من ذاك . أي أن تلك هي المقدمة والمنفذ الذي يأتي من خلاله بقية الشرور . رأي الإسلام في الجمال لقد أعار الإسلام قضية الجمال أهميتها وتناهى إلى أسماعنا كثيرا ( إن اللّه جميل ويحب الجمال ) « 1 » . ولدينا روايات كثيرة في كتبنا الحديثية حول تحسين الظاهر والهندام . وفي باب النكاح بحث مفصل يؤكد على وجوب اهتمام كل من الرجل والمرأة بوضعهما الظاهري . وقد يتبادر إلى أذهان البعض أنّ الرجل يجب أن يقصّر شعر الرأس . ولكن ليس كذلك إذ يستحب للشباب إطلاق شعر الرأس ، وجاء في حديث شريف : « الشعر الحسن من كسوة ( كرامة ) اللّه فأكرموه » « 2 » . ونقل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ينظر في إناء فيه ماء - حيث لم تتوفر المرايا آنذاك كما هي عليه الآن ، إضافة على فقر مجتمع المدينة آنذاك - ويرتّب ظاهره ، عند خروجه من منزله . ولهذا كان ينظر في إناء فيه ماء بدلا عن المرآة ، ليرى وجهه ويرتب هندامه . ويستشف من هذا أنّ الاعتناء بالوضع الظاهري والثياب الحسنة والميل إلى الجمال محبّذ شرعا ، إلّا أنّ القبيح والمضر فيه هو أن يتحول إلى أداة لإشاعة التبرّج والفتنة والفساد ، حتى إن أضرارها تنسحب - كما سبقت الإشارة - على الأسرة والأجيال اللاحقة . طالعت في إحدى المجلات الأمريكية مؤخّرا خبرا نقلته عنها صحفنا أيضا ، جاء فيه أن تلميذين في العاشرة والثانية عشرة من عمريهما أطلقا النار على التلاميذ والمعلمين في مدرستهما ، وقتلا عددا منهم . . وكانا أطلقا صفارة الإنذار ليحتشد التلاميذ في مكان واحد ثم أطلقا النار . والحقيقة أنّ مثل هذا الوضع مؤلم ومدمّر للمجتمع . فمثل هذه الجريمة التي ترتكب بهذا البرود واللامبالات جاءت كنتيجة لسوء التربية النابعة من ذلك التحلل « 1 » . الطاعة والمعصية معنى الطاعة والعصيان قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « أوصي أمتي بخمس : بالسمع والطاعة والهجرة والجهاد والجماعة ومن دعا بدعاء الجاهلية فله جثوة من جثى جهنم » « 1 » . فعادة يأتيان ب ( السمع والطاعة ) معا في الموارد الأخرى ، ولكنهما جاءا هنا منفصلين عن بعضهما . فمن الواضح أنّ ( السمع والطاعة ) لم يستعملا هنا بمعنى واحد ، ف ( السمع ) هنا ليس بمعنى ( الطاعة ) . السمع هنا يعني الاستماع والمبالاة ، وأول شيء يمتلكه الوسط العلمي الشيعي هو المبالاة ( الاهتمام ) بما يدور حوله من قضايا وأحداث ، ولعل السمع الوارد في هذا الحديث يشير إلى هذا المعنى ، فلا يمكن ولا يصح ترك الأمور على حالها ولا يصح أن يقال نحن لا نستطيع عمل شيء أوليس لنا علاقة بهذه الأمور ، فهذا الأساس المبارك أي ( الثورة والنظام الإسلامي ) قام وتأسس لأن ذلك الرجل الإلهي ( الإمام الراحل ) كان يختلف عن الآخرين اختلافا أساسيا ، فهو لم يقل أبدا لا علاقة لي بهذه الأمور في حين أن كثيرا من الناس يرى ما يقع من أحداث في المجتمع - طبعا كان البعض لا يرى حتى تلك الأحداث ولا يفهمها ولا تلفت نظره - ولكنه يقول لا علاقة لي بها وإنني مشغول بأعمالي . إلّا أن ذلك الرجل العظيم ( الإمام الخميني ) لم يقل يوما لا علاقة لي بما يحدث ولهذا صارا إماما للناس وللأمة ، والإمامة كانت حقّه المسلّم . فأول شيء هو ( السمع ) وبعد ذلك ( الطاعة ) ولكن هذه الطاعة لمن يجب أن تكون ؟ الطاعة ل ( من له الطاعة ) ( ومن حقّه الطاعة ) ، ولا يقبل التمرد وعدم الطاعة من أي شخص وفي أي موقع كان ، وإنّ الأمة الإسلامية لا تكون قد عملت بوصية النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله إلّا أن تلتزم بالطاعة عندما تصبح الطاعة واجبا شرعيا ملقى على عاتقها . وفي مقابل الطاعة هناك العصيان ، وقد جاء العصيان في آية محذّرة في القرآن الكريم وهي قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً « 1 » ، فكان هذا العصيان أحد الأسباب التي أدّت إلى هزيمة المسلمين في معركة أحد ، فالمسلمون لم يطيعوا أمرا واحدا من أوامر النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، فوقعت تلك الفاجعة « 2 » . أهمية الطاعة وترك المعصية من مواعظ الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام : « قال لبعض ولده : يا بنيّ إيّاك أن يراك اللّه في معصية نهاك عنها . وإيّاك أن يفقدك اللّه عند طاعة أمرك بها . وعليك بالجدّ ولا تخرجنّ نفسك عن التقصير في عبادة اللّه وطاعته فإنّ اللّه لا يعبد حقّ عبادته » « 1 » يجب أن يكون الإنسان مراقبا دائما فيما يرتبط بالأوامر والنواهي الإلهية ، فيكون حاضرا في الموضع الذي أمر اللّه تعالى به وغائبا عن الموضع الذي نهى عنه . وأن يكون جديّا فيما يرتبط بأمور ومسائل الحياة سواء كانت أمورا دنيوية أم أخروية ، وأن يرى نفسه مقصّرا فيما يرتبط بعباداته وطاعته مقابل الساحة المقدّسة والمعظّمة الإلهية . ولا يقع في العجب والغرور لأدنى طاعة وعبادة للّه تعالى ، لأنّ الإنسان لا يمكنه أبدا أن يؤدّي الحق الإلهي العظيم في العبادة والطاعة . ومن هنا كان أولياء اللّه تعالى الذين حلّقوا في فضاء القرب الإلهي اللامتناهي يجري لسانهم بعبارات التقصير في العبادة للّه تعالى « ما عبدناك حقّ عبادتك » . ويستغفرون اللّه تعالى من هذا التقصير في عبادته « 2 » . تعريف المعصية ومنشؤها لقد كان هدف جميع الأديان الإلهية ، وجهود جميع الأنبياء عليهم السّلام ، وشهادة كبار رجال الحقّ كلّها لأجل إيصال البشر إلى القيام بعمل يجعل البشرية على الصراط المستقيم ولتتحرّك نحو العروج المعنوي والكمال الإنساني ومعرفة اللّه وتأمين مستقبلها الذي هو الهدف الرئيسي للحياة ، أي مرحلة ما بعد الموت ، ف « الدنيا مزرعة الآخرة » . إننا هنا نعدّ مقدّمات الحياة الأبدية ، وكل ما نقوم به من دراسة وتدريس وجهاد ورياضة وبناء وعمران للدنيا ومقارعة للأعداء وسائر الأعمال التي يقوم بها الإنسان - والتي هي ضرورة - يجب أن تتصف بروحيّة السير على الصراط المستقيم ، وكل ما يصدّكم عن هذا الطريق فهو معصية . والمعصية - في الاصطلاح الديني وفي أقوال الأنبياء - هي العوائق والموانع في طريق الكمال الإنساني . وليس معناه أنّ اللّه - والعياذ بالله - أراد حرمان عباده من السعادة ومن اللذائذ ، كلّا ، بل اللذّة التي تمنع الإنسان من السير نحو اللّه كالطعام اللذيذ الضارّ الذي يتناوله الإنسان ، فيقرّبه من الموت ، فالعاقل لا يتناول هذا الطعام وينبذ هذه اللذّة ، لهذا فقد تمّ التأكيد على الاستغفار في القرآن وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ « 1 » . عليكم أن تكونوا أمثولة للنزاهة ، فشباب العالم اليوم يعاني من مختلف ضروب المآسي ويتلقّى نتائج معاصيه ، وما ترون من استمرار الخنفسية ( الشذوذ ) في المجتمعات الغربية منذ ( 30 - 40 ) سنة وإلى يومنا هذا ، ومعاناة الأسر والآباء والأمهات من ضروب المآسي وأشكال التعاسة ؛ فذلك لابتعادهم عن رحاب اللّه وغفلتهم عن الاستغفار ولعدم ارتداعهم عن ارتكاب المعاصي . ولهذه الظاهرة - طبعا - عوامل ، منها أنّهم لا يستطيعون إرواء الشباب معنويا ، فالشباب يبحث عن الارتواء من منبع صاف ، فإن لم يجدوا ذلك ، انحرفوا وارتكبوا المعاصي « 1 » . وروح الاستغفار عن المعصية وطلب العفو من اللّه سبحانه وتعالى لما ارتكبه الإنسان من معاصي وأخطاء هي شيء مهم جدا ، لأنها تعني عدم غفلة الإنسان عن أخطائه وزلّاته ، فمن يبرّئ نفسه من الخطأ والمعصية ويتصور أنه لم يرتكب عملا سيّئا ، فسوف لا يفكّر في الاستغفار ، فنفس الاهتمام بأمر الاستغفار يعني اعترافنا بالخطأ والنقص والمعصية والقصور والتقصير ، إذن فالاستغفار هو أمر ضروري لكل إنسان ، لأن من الطبيعي أنه لا يوجد إنسان لم يرتكب ظلما أو ذنبا أو صدر منه تقصير وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ « 2 » . إنّ اللّه سبحانه وتعالى يتجاوز عن ذنوب العباد ، لأن اللّه لو كان يؤاخذ العباد بظلمهم وذنوبهم لما بقي منهم أحد على وجه الأرض ، ففي قوله تعالى : ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ المراد بالدابّة قهرا هي الدابّة الإنسانية لأن البحث في الآية الكريمة يدور حول الإنسان . وعلى هذا فإن أخطاء تصدر منّا بصورة مستمرة مردّها إلى الأهواء النفسية كما أن بعضها ناشئ من الجهل وقصر النظر . إذن فالهدف من الاستغفار هو الالتفات إلى الذنوب المرتكبة ولازمه تصحيح العمل ، فيجب على كل إنسان تصحيح عمله بصورة مستمرة ، وإذا ما تواجد ذلك فسوف يتمّ التكامل . وعلى هذا فإن الشرط الأساسي لكمال الإنسان هو وجود حالة التصحيح هذه والتي يعد الاستغفار أحد عواملها المهمة . ولهذا أوليت أهمية كبيرة جدا للاستغفار ، كما تقدم تفصيله « 1 » . أثر الطاعة من مواعظ الإمام أبي الحسن الثالث عليه السّلام : « من اتّقى اللّه يتّقى ، ومن أطاع اللّه يطاع ، ومن أطاع الخالق لم يبال سخط المخلوقين ، ومن أسخط الخالق فلييقن أن يحلّ به سخط المخلوقين » « 1 » . كل إنسان يتّصف بالتقوى ويعتقد أنّ اللّه تعالى حاضر وناظر دائما على أعماله ونواياه فهو عند الناس محترم الرأي والنظر . وكل إنسان يطيع اللّه تعالى يطيعه الناس ويتّبعونه برغبة وميل أيضا . وفي الموارد التي يتعارض فيها غضب وسخط اللّه مع غضب وسخط الناس ، يقدّم الشخص المطيع للّه تعالى غضب اللّه وسخطه على غضب الناس وسخطهم فيهتم بأن لا يغضب اللّه عليه حتى وإن غضب منه الناس فإنه لا يبالي بغضبهم . وعلى عكسه الشخص الذي يسعى وراء تحصيل وكسب رضا الناس فإنه يقدّم مرضاة الناس على مرضاة اللّه تعالى فيفعل ما يرضيهم ويغضب اللّه تعالى غافلا عن أنّ غضب الناس وعدم رضاهم سوف يتبعه أيضا ، لأنّ الإنسان لا يمكنه أن يرضي كل الناس : « إنّ رضى الناس لا يملك » « 2 » . « 3 » . أثر المعصية توجد هناك عدّة آيات في القرآن الكريم تتطرق إلى هذا الأمر ، ومن هذه الآيات ، والتي تهتز لها مشاعر الإنسان هي الآية التي تناولت الحديث عن معركة أحد بشأن من عصى أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا « 1 » . وسبب هذا الانكسار والتقهقر هو ( ببعض ما كسبوا ) أي بسبب بعض المعاصي التي فعلوها في الماضي ؛ فإنّ التعلّق بالشهوات والأهواء النفسية تبرز آثارها في مثل هذه المواطن ؛ أو في آية شريفة أخرى عندما يقال لهم أنفقوا ، فيتخلفون عن الإنفاق تكون نتيجتهم فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ « 2 » . فعند ما يقطع الإنسان على نفسه عهدا بينه وبين اللّه تعالى ، ثم يتخلّف عن ما وعد اللّه فيه ؛ سوف يستحوذ النفاق على قلبه « 3 » . أي أنّ عملهم هذا كان ناشئا عن أخطاء سابقة صدرت عنهم ، فكل زلّة تتبعها زلّات أخر ، أي أنها تضعف دعامة الإيمان ، وإذا ضعف الإيمان أثّر سلبيا على العمل دون علم الإنسان بذلك ، كسائر التغييرات التي تطرأ على الإنسان طوال حياته دون أن يشعر بها . رحم اللّه السيد الخاتمي والد رئيس الجمهورية المحترم ، فذات يوم حينما رجعت من المنفى عام 1357 ه ش ، ذهبت إليه في ( أردكان ) وكان له من العمر آنذاك خمس وسبعون سنة ، إلّا أنه قال لي حينها : أقول بلساني أصبحت هرما إلّا أنني لا أستشعر ذلك وأتصور أنني لا زلت في الثلاثين من عمري ، وهذا ما نستشعره نحن حاليا أيضا ، إذ لا ندرك هذا التغير الذي يطرأ علينا برغم وضوحه ، وهكذا الامر بالنسبة إلى الإيمان ؛ أي أنّ الإنسان لا يشعر بالنقص الحاصل في إيمانه . إن التأثير السلبي للإيمان على العمل وبالعكس يؤدي إلى ما حصل في أحد من الانتكاس وغيره من الانتكاسات من قتل الإمام الحسين عليه السّلام بعد خمسين سنة من ذلك ، وقد ذكرت ذلك وقلنا إنه عبر تاريخية ، وإنها أبلغ تأثيرا من الدروس « 1 » . وبناء على ذلك ، فإننا إذا لم نلتفت إلى أنفسنا واتبعنا الشهوات وهوى النفس ، نكون بذلك قد غلّبنا هوى نفوسنا على إيماننا وعقلنا ، وسوف نقع في الانحراف الذي كنّا نخشى الوقوع فيه ؛ وبناء على ذلك لا بد للإنسان أن يكون دائم التصور لإمكانية السقوط في الانحراف ، فلا يعتقدنّ أحد أنّه بعيد عن خطر الوقوع في الانحراف ؛ هذه المسألة الأولى ، وأحد الأمثلة عليها هي قصة ( بلعم بن باعورا ) المعروفة حيث وصل إلى درجة إتيان الآيات كما قال تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها « 2 » . « 3 » عمومية المعصية قد يكون الذنب صادرا عن مجموعة خاصة من الناس ، وقد يكون ذنبا شعبيا عاما وشاملا كما قال تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « 1 » . في بعض الأحيان تكون العقوبة جماعية - رغم أنّ مرتكبي المعصية هم فئة خاصة ، ولم يكن الجميع قد شاركوا بارتكاب المعصية بصورة مباشرة ، لكون الفعل هو فعل جماعي ، وعلى أثره أصبحت العقوبة عامة وشاملة « 2 » . وإن التقليد الأعمي ، وخصوصا للغرب ، هو أيضا إحدى الآفات . ولأن الحضارة الغربية على قدر من التقدم التقني المبهر ، فإنهم يقلدونها في كل ما تصدره من فلسفة وأخلاق ونظريات مختلفة . كما أن التعيّش هو الآخر إحدى الآفات الخطيرة ؛ فالتطلع نحو المنصب والمسؤولية والمنزلة الاجتماعية ، وحتى نحو العلم بصفته وسيلة للتكسّب والتعيش ، هو أيضا إحدى الآفات . كما أن الانتهازية وحب الراحة والطباع السيئة والشريرة هي كلها من الآفات . فهذه المجالات من نفسية وأخلاقية وسلوكية تمثل مظاهر المعارضة ومجالات التحدي أمام النظام الإسلامي ؛ وهي نابعة من داخلنا نحن « 3 » . الشهوات النظرة أوّل الشهوات وقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام لابن جندب : « إيّاكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » « 1 » المراد من النظرة هنا هو نظرة الهوس والرغبة ، سواء كانت إلى الطرف المخالف التي تحرّك الشهوة الجنسية أم كانت أشمل وأعم من ذلك نظير ما هو رائج في الثقافة الغربية وما يقومون به من أعمال - وقد انتقل ذلك إلى الدول الأخرى أيضا - كالتسوّق ويقصد به التجوّل في المحلّات للتفرّج فقط من دون هدف آخر ، وهذا يؤدّي بالإنسان إلى الوقوع في الفتنة أي العبث والتحيّر واللغو والتيه الناشئين من الهوس والرغبة . والفتنة لا تعني الامتحان والاختبار دائما في كل الموارد بل في بعض الموارد تأتي بمعنى التيه والحيرة . فمثلا الفتنة الاجتماعية معناها تلوّث محيط المجتمع مما يوقع الإنسان في التحيّر والاضطراب والتيه والضياع « 2 » . آثار حب الشهوات

مكارم الأخلاق — رذائل الأخلاق — الله تعالى (حديث قدسي)
وقد قتل الحسن عليه السلام ابن ملجم ولم ينتظر به . وقول القتبي : أول خارجي في الاسلام الحسين عليه السلام ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال بعيد ) . ولعمري ان هذا لأمر عظيم ، وخطب في الاسلام جسيم ، بل هو كما قال الله تعالى

( ان هذا لهو الضلال المبين ) ، فصار الغوغاء يزعقون على المحدثين والمذكرين في ذكرهم عليا عليه السلام حتى قال الشاعر : إذا ما ذكرنا من علي فضيلة * رمينا بزنديق وبغض أبي بكر وقال الآخر : وان قلت عينا من علي تغامزوا * علي وقالوا قد سببت معاوية ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ) . وبقي علماء الشيعة في أمورهم تائهين ، وعلى أنفسهم خائفين ، وفي الزوايا منحجرين ، بل حالهم كحال الأنبياء والمرسلين ، كما حكى الله تعالى عن الكافرين : ( لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين * لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين * لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا * وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) . فقلت : ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) . فعلى من يعتمد ، والى رواية من يستند ، فالكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال ، ولا خير في قوم ليسوا بناصحين ولا يحبون الناصحين ، ولا خير في الكذابين ، ولا العلماء الأفاكين ، لقد قل من يوثق به ، وعز من يؤخذ عنه . فنظرت بعين الانصاف ، ورفضت مذهب التعصب في الخلاف ، وكتبت على نفسي ان أميز الشبهة من الحجة ، والبدعة من السنة ، وأفرق بين الصحيح والسقيم ، والحديث والقديم ، واعرف الحق من الباطل ، والمفضول من الفاضل ، وأنصر الحق وأتبعه ، وأقهر الباطل وأقمعه ، وأظهر ما كتموا ، وأجمع ما فرقوا ، وأذكر ما أجمعوا عليه واختلفوا فيه ، على ما أدته الرواية ، وأشير إلى ما رواه الخاصة ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ) فاستصوبت من عيون كتب العامة والخاصة معا لأنه إذا اتفق المتضادان في النقل على خبر فالخبر حاكم عليهما ، وشاهد للمحق في اعتقاده منهما ، وإذا اعتقدت فرقة خلاف ماروت ودانت بضد ما نقلت وأخبرت ، فقد أخطأت ، وإلا فلم يروي الانسان ما هو كذب عنده ؟ ويشهد بما يعتقد فيه ضده ؟ وكيف

مناقب آل أبي طالب — الله تعالى (حديث قدسي)

علي لا يزره من الدنيا ولا تزرء الدنيا منه . أمالي الطوسي في حديث عمار : يا علي ان الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها زينك بالزهد في الدنيا وجعلت لا تزره منها شيئا ولا تزرء منك شيئا ووهبك حب المساكين فجعلت ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما . اللؤليات ، قال عمر بن عبد العزيز : ما علمنا أحدا كان في هذه الأمة أزهد من علي بن أبي طالب بعد النبي صلى الله عليه وآله . قوت القلوب ، قال ابن عيينة : أزهد الصحابة علي بن أبي طالب . سفيان بن عيينة عن الزهري عن مجاهد عن ابن عباس : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) هو علقمة بن الحارث بن عبد الدار ، ( وأما من خاف مقام ربه ) علي بن أبي طالب خاف فانتهى عن المعصية ونهى عن الهوى نفسه فان الجنة هي المأوى خاصا لعلي ومن كان على منهاجه هكذا عاما . قتادة عن الحسن عن ابن عباس في قوله ( ان للمتقين مفازا ) هو علي بن أبي طالب سيد من اتقاه عن ارتكاب الفواحش ثم ساق التفسير إلى قوله ( جزاء من ربك ) لأهل بيتك خاصا لهم وللمتقين عاما . تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان عن مجاهد وابن عباس ( ان المتقين في ظلال وعيون ) من اتقى الذنوب علي بن أبي طالب والحسن والحسين في ظلال من الشجر والخيام من اللؤلؤ طول كل خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ ، ثم ساق الحديث إلى قوله ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) المطيعين لله أهل بيت محمد في الجنة ، وجاء في تفسير قوله تعالى ( ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) علي بن أبي طالب . الحليلة ، قال سالم بن الجعد : رأيت الغنم تبعر في بيت المال في زمن أمير المؤمنين ، وفيها عن الشعبي قال : كان أمير المؤمنين ( ع ) ينضحه ويصلي فيه . وروى أبو عبد الله بن حمويه البصري باسناده عن سالم الجحدري قال : شهدت علي بن أبي طالب اتي بمال عند المساء فقال : اقتسموا هذا المال ، فقالوا : قد أمسينا يا أمير المؤمنين فأخره إلى غد ، فقال لهم : تضمنون لي أن أعيش إلى غد ؟ قالوا : ماذا بأيدينا ، فقال : لا تؤخروه حتى تقسموه . ويروى انه كان يأتي عليه وقت لا يكون عنده قيمة ثلاثة دراهم يشتري بها أزارا وما يحتاج إليه ثم يقسم كل ما في بيت المال على الناس ثم يصلى فيه ويقول : الحمد

مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالزهد والقناعة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ قَالَ عليه السلام

مَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَ الْزَمُوا الْمَهْيَعَ إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا وَ إِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُهَا.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٦٤. — غير محدد
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَرْسَلَ مَعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ بِمَا ذَا تَقْضِي قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. - وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ بِمَا ذَا كَانَ يَحْكُمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَجَمَ فَأَصَابَ. فهذا كله دليل على صحة القياس و الأخذ بالاجتهاد و الظن و الرأي فقلت له أما قول الله فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فليس لك حجة على موضع القياس لأن الله تعالى ذكر أمر اليهود و جنايتهم على أنفسهم في تخريب بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين ما يستدل به على حقية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن الله تعالى أمده بالتوفيق و نصره و خذل عدوه و أمر الناس باعتبار ذلك ليزدادوا بصيرة في الإيمان و ليس هذا بقياس في المشروعات و لا فيه أمر بالتعويل على الظنون في استنباط الأحكام. و أما قوله سبحانه يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ليس فيه أن العدلين يحكمان في جزاء الصيد بالقياس و إنما تعبد الله عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلين بما علماه من نص الله تعالى و لو كان حكمهما قياسا لكانا إذا حكما في جزاء النعامة بالبدنة قد قاسا مع وجود النص بذلك فيجب أن يتأمل هذا. و أما الخبران اللذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد التي لا تثبت بهما الأصول المعلومة في العبادات على أن رواة خبر معاذ مجهولون و هم في لفظه أيضا مختلفون فمنهم رَوَى أَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي قَالَ لَهُ عليه السلام لَا اكْتُبْ إِلَيَّ أَكْتُبْ إِلَيْكَ. و لو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل أن يكون معنى أجتهد رأيي أني أجتهد حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب و السنة. و أما رواية الحسن عليه السلام ففيه تصحيف ممن رواه و الخبر المعروف أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً فِي السُّنَّةِ زَجَرَ فَأَصَابَ. يعني بذلك القرعة بالسهام و هو مأخوذ من الزجر و الفال و القرعة عندنا من الأحكام المنصوص عليها و ليست بداخلة في القياس و الآيات و الأخبار دالة على نفيه قال الله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ لسنا نشك أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل و قال سبحانه وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ و مستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح أن يضيفه إلى الله و لا إلى رسوله و إذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس و هو المحلل و المحرم في الشرع من عنده و كذب وصفه بلسانه و قال سبحانه وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الآية و نحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم. و أما الأخبار - فَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَ يُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ. - وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ الْقِيَاسَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ تَقَحُّمَ الْمَهَالِكِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَ الْمَقَايِيسِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ أَهْلًا أَغْنَاكُمْ بِهِمْ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَا عِلْمَ إِلَّا مَا أُمِرُوا بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ إِيَّانَا عَنَى. و جميع أهل البيت عليهم السلام أفتوا بتحريم القياس و روي عن سلمان رحمة الله عليه أنه قال ما هلكت أمة حتى قاست في دينها و كان ابن مسعود يقول هلك القائسون. و قد روى هشام بن عروة عن أبيه قال كان أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم. و قال ابن عيينة فما زال أمر الناس مستقيما حتى نشأ فيهم ربيعة الرأي بالمدينة و أبو حنيفة بالكوفة و عثمان بالبصرة و أفتوا الناس و فتنوهم فنظرناهم فإذا هم أولاد سبايا الأمم و في هذا القدر من الأخبار غنى عن الإطالة و الإكثار.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قال لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ و قال تعالى

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الإسراء وَ كَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً و قال تعالى رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ و قال تعالى وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً مريم لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا طه يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً الأنبياء قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال تعالى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ و قال تعالى إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَ يَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ الحج أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ المؤمنين عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ النور وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ و قال وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الفرقان قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ النمل وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ العنكبوت أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ و قال تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لقمان إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ أحزاب وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً و قال تعالى وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً و قال عز و جل إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و قال سبحانه إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً سبأ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ و قال عز و جل عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و قال تعالى إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فاطر إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يس وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و قال تعالى فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ المؤمن يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ السجدة إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا و قال تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال سبحانه إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ ما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ الزخرف أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ محمد وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ و قال وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ الفتح فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ و قال تعالى وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً و قال تعالى وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و قال تعالى وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً الحجرات وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ و قال قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و قال سبحانه إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ق وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ و قال تعالى نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ النجم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى و قال تعالى هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى المجادلة وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الممتحنة وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ و قال تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ الملك وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ن إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الجن عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ و قال وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً الأعلى إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى العلق أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٧٦. — غير محدد
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجُهَنِيِّ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا رَبَّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ ثُمَّ قَامَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ لَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ الْمَلِيءِ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ بِجُودِهِ ضَمِنَ عِيَالَةَ الْخَلْقِ فَأَنْهَجَ سَبِيلَ الطَّلَبِ لِلرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ أَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ وَ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَتَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ سَبَائِكِ الْعِقْيَانِ وَ نَضَائِدِ الْمَرْجَانِ لِبَعْضِ عَبِيدِهِ لَمَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ وَ لَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْإِفْضَالِ مَا لَا يَنْفَدُهُ مَطَالِبُ السُّؤَّالِ وَ لَا يَخْطُرُ لِكَثْرَتِهِ عَلَى بَالٍ لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا تَنْقُصُهُ الْمَوَاهِبُ وَ لَا يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الَّذِي عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ كُرْسِيِّ كَرَامَتِهِ وَ طُولِ وَلَهِهِمْ إِلَيْهِ وَ تَعْظِيمِ جَلَالِ عِزِّهِ وَ قُرْبِهِمْ مِنْ غَيْبِ مَلَكُوتِهِ أَنْ يَعْلَمُوا مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُمْ وَ هُمْ مِنْ مَلَكُوتِ الْقُدْسِ بِحَيْثُ هُمْ وَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ قَالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فَمَا ظَنُّكَ أَيُّهَا السَّائِلُ بِمَنْ هُوَ هَكَذَا سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ لَمْ يُحْدَثْ فَيُمْكِنَ فِيهِ التَّغْيِيرُ وَ الِانْتِقَالُ وَ لَمْ يُتَصَرَّفْ فِي ذَاتِهِ بِكُرُورِ الْأَحْوَالِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ حُقْبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ وَ لَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَمْ تُحِطْ بِهِ الصِّفَاتُ فَيَكُونَ بِإِدْرَاكِهَا إِيَّاهُ بِالْحُدُودِ مُتَنَاهِياً وَ مَا زَالَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ مُتَعَالِياً وَ انْحَسَرَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ فَيَكُونَ بِالْعِيَانِ مَوْصُوفاً وَ بِالذَّاتِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ عِنْدَ خَلْقِهِ مَعْرُوفاً وَ فَاتَ لِعُلُوِّهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ مَوَاقِعُ رَجْمِ الْمُتَوَهِّمِينَ وَ ارْتَفَعَ عَنْ أَنْ تَحْوِيَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ فَهَاهَةُ رَوِيَّاتِ الْمُتَفَكِّرِينَ فَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فَيَكُونَ مَا يَخْلُقُ مُشْبِهاً بِهِ وَ مَا زَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَضْدَادِ مُنَزَّهاً كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ إِذْ شَبَّهُوهُ بِمِثْلِ أَصْنَافِهِمْ وَ حَلَّوْهُ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ وَ جَزُّوهُ بِتَقْدِيرٍ مُنْتَجٍ مِنْ خَوَاطِرِ هِمَمِهِمْ وَ قَدَّرُوهُ عَلَى الْخَلْقِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ مُقَدَّراً فِي رَوِيَّاتِ الْأَوْهَامِ وَ قَدْ ضَلَّتْ فِي إِدْرَاكِ كُنْهِهِ هَوَاجِسُ الْأَحْلَامِ لِأَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَحُدَّهُ أَلْبَابُ الْبَشَرِ بِالتَّفْكِيرِ أَوْ تُحِيطَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ مَلَكُوتِ عِزَّتِهِ بِتَقْدِيرٍ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُفْوٌ فَيُشَبَّهَ بِهِ لِأَنَّهُ اللَّطِيفُ الَّذِي إِذَا أَرَادَتِ الْأَوْهَامُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مُلْكِهِ وَ حَاوَلَتِ الْفِكَرُ الْمُبَرَّاتُ مِنْ خَطَرِ الْوَسْوَاسِ إِدْرَاكَ عِلْمِ ذَاتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَحْوِيَ مِنْهُ مُكَيَّفاً فِي صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ مِنْ حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ عِلْمَ إِلَهِيَّتِهِ رُدِعَتْ خَاسِئَةً وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سَدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ رَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ وَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِهِ لِبُعْدِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي قُوَى الْمَحْدُودِينَ لِأَنَّهُ خِلَافُ خَلْقِهِ فَلَا شِبْهَ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ إِنَّمَا يُشَبَّهُ الشَّيْءُ بِعَدِيلِهِ فَأَمَّا مَا لَا عَدِيلَ لَهُ فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِغَيْرِ مِثَالِهِ وَ هُوَ الْبَدِيءُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ بَعْدَهُ لَا تَنَالُهُ الْأَبْصَارُ فِي مَجْدِ جَبَرُوتِهِ إِذْ حَجَبَهَا بِحُجُبٍ لَا تَنْفُذُ فِي ثِخَنِ كَثَافَتِهِ وَ لَا تَخْرِقُ إِلَى ذِي الْعَرْشِ مَتَانَةَ خَصَائِصِ سُتُرَاتِهِ الَّذِي صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيَّتِهِ وَ تَصَاغَرَتْ عِزَّةُ الْمُتَجَبِّرِينَ دُونَ جَلَالِ عَظَمَتِهِ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ مِنْ مَخَافَتِهِ وَ ظَهَرَتْ فِي بَدَائِعِ الَّذِي أَحْدَثَهَا آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ صَارَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ مُنْتَسَباً إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ فِيهِ فَقَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَ وَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ بِلُطْفِ تَدْبِيرِهِ مَوْضِعَهُ وَ وَجَّهَهُ بِجِهَةٍ فَلَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ شَيْءٌ مَحْدُودٌ مَنْزِلَتَهُ وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ إِلَى إِرَادَتِهِ بِلَا مُعَانَاةٍ لِلُغُوبٍ مَسَّهُ وَ لَا مُكَاءَدَةٍ لِمُخَالِفٍ لَهُ عَلَى أَمْرِهِ فَتَمَّ خَلْقُهُ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ وَافَى الْوَقْتَ الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ إِجَابَةً لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهَا رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَ لَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَّى مَعَالِمَ حُدُودِهَا وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادَّاتِهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ خَالَفَ بَيْنَ أَلْوَانِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْأَقْدَارِ وَ الْغَرَائِزِ وَ الْهَيْئَاتِ بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا انْتَظَمَ عِلْمُهُ صُنُوفَ ذَرْئِهَا وَ أَدْرَكَ تَدْبِيرُهُ حُسْنَ تَقْدِيرِهَا أَيُّهَا السَّائِلُ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَبَّهَ رَبَّنَا الْجَلِيلَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِهِ وَ بِتَلَاحُمِ أَحْقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ بِتَدْبِيرِ حِكْمَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ لَمْ يُشَاهِدْ قَلْبُهُ الْيَقِينَ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ وَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِتَبَرِّي التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ وَ هُمْ يَقُولُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ فَمَنْ سَاوَى رَبَّنَا بِشَيْءٍ فَقَدْ عَدَلَ بِهِ وَ الْعَادِلُ بِهِ كَافِرٌ بِمَا نَزَلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِهِ وَ نَطَقَتْ بِهِ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ فَيَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً وَ فِي حَوَاصِلِ رَوِيَّاتِ هِمَمِ النُّفُوسِ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةٍ احْتَاجَ إِلَيْهَا وَ لَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ مَرِّ حَوَادِثِ الدُّهُورِ وَ لَا شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ الَّذِي لَمَّا شَبَّهَهُ الْعَادِلُونَ بِالْخَلْقِ الْمُبَعَّضِ الْمَحْدُودِ فِي صِفَاتِهِ ذِي الْأَقْطَارِ وَ النَّوَاحِي الْمُخْتَلِفَةِ فِي طَبَقَاتِهِ وَ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَوْجُودَ بِنَفْسِهِ لَا بِأَدَاتِهِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَ قَدَرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ فَقَالَ تَنْزِيهاً لِنَفْسِهِ عَنْ مُشَارَكَةِ الْأَنْدَادِ وَ ارْتِفَاعاً عَنْ قِيَاسِ الْمُقَدِّرِينَ لَهُ بِالْحُدُودِ مِنْ كَفَرَةِ الْعِبَادِ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَاتَّبِعْهُ لِيُوصِلَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ وَ حِكْمَةٌ أُوتِيتَهُمَا فَخُذْ مَا أُوتِيتَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ مَا دَلَّكَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ وَ لَا فِي سُنَّةِ الرَّسُولِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الِاقْتِحَامِ فِي السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ فَلَزِمُوا الْإِقْرَارَ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَقَالُوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فَمَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْهُ مِنْهُمْ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ. تبيان قوله فغضب لعلّ غضبه عليه السلام لأن السائل سأل عن الصفات الجسمانية و السمات الإمكانية أو لأنه ظن أنه يمكن الوصول إلى كنه صفته و قوله الصلاة منصوب بفعل مقدر أي احضروا الصلاة أو أقيموها و جامعة منصوب على الحال من الصلاة و يحتمل رفعهما بالابتدائية و الخبرية و غصّ المسجد بفتح الغين أي امتلأ قوله عليه السلام لا يفره أي لا يزيده في ماله يقال وفرت الشيء وفرا و وفر الشيء نفسه وفورا يتعدى و لا يتعدى قوله و لا يكديه أي لا يفقره قوله منتقص على صيغة المفعول أي منقوص و يكون الانتقاص متعديا و لازما كالنقص و قال الجزري المليء بالهمزة الثقة الغني و العائدة المعروف. قوله عليه السلام عيالة الخلق أي كونهم عياله يعولهم و يرزقهم و من قولهم عال الرجل عيالة أي كثر عياله و في النهج عياله الخلائق ضمن أرزاقهم قوله عليه السلام فليس بما سئل فإن جوده لا يتوقف على شيء سوى الاستحقاق و الاستعداد و هذا لا ينافي الحث على الدعاء و الأمر بالسؤال فإن الدعاء من متممات الاستعداد و فيه تنزيه له تعالى عن صفة المخلوقين لأن السؤال محرك لجودهم و الله تعالى منزه عن أن يكون فيه تغير أو اختلاف و إنما التغير في الممكن القابل للفيض و الجود بحسب استعداده و استيهاله. قوله عليه السلام و ما اختلف عليه دهر إشارة إلى ما قالوا من أن الزمان ظرف المتغيرات و لما لم يكن فيه تعالى تغير لا تختلف عليه الدهور و الأزمان و يحتمل أن يكون المراد نفي اختلاف الأزمنة بالنسبة إليه بأن يكون موجودا في زمان معدوما في زمان آخر أو عالما في زمان جاهلا في زمان آخر و هكذا و الأول أظهر. قوله ما تنفّست عنه لا يخفى مناسبته لما قيل من أن المعادن تتولد من بخارات الأرض و لا يخفى أيضا لطف تشبيه الصدف بالفم و الدرّ بالسنّ و اللحمة التي في الصدف في رقّة طرفها و لطافتها باللسان و الفلزّ اسم الأجسام الذائبة كالذهب و الفضة و الرصاص و اللجين مصغرا اسم الفضة و العقيان الذهب الخالص و النضد وضع الأشياء بعضها فوق بعض و لا يبعد أن يكون المراد بالمرجان هنا صغار اللؤلؤ كما فسّر به في قوله تعالى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قوله لا يبخله على بناء التفعيل أي لا يصيره بخيلا أو على بناء الإفعال من قولهم أبخله إذا وجده بخيلا. قوله عليه السلام أن قالوا كلمة أن إما مفسرة لبيان كيفية عجزهم أو مقدر قبلها كلمة إلى أي إلى أن قالوا أو اللام التعليلية أي لأنهم قالوا أو هي بمعنى إذ كما قيل في قوله تعالى بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ و الحقب بالضم و بضمتين ثمانون سنة أو أكثر و الدهر و السنة أو السنون. قوله عليه السلام على غير مثال امتثله أي لم يمثل لنفسه مثالا قبل خلق العالم ليخلقها على هيئة ذلك المثال كما هو دأب المخلوقين في أبنيتهم و صنائعهم أو لم يمثل له فاعل آخر قبله مثالا اتبعه أو المراد بالمثال ما يرتسم في الخيال كما مر. قوله عليه السلام و لم تحط به الصفات أي الصفات الجسمانية فيكون بإدراك الصفات له أي بلحوقها و عروضها له متناهيا بالحدود أو لم تحط به توصيفات الواصفين فيكون بإدراكها إياه متناهيا محدودا بالحدود العقلانية و تنتهي العقول إلى غاية معرفته قوله متعاليا خبر بعد خبر و قوله عن صفة متعلق به. قوله عليه السلام رجم المتوهمين الرجم الظن و كلام مرجم كمعظم لا يوقف على حقيقته أي فات عن مواقع ظنون المتوهمين فلم تدركه في كل ما وقعت عليه لكونه أعلى من كل ما توهمت الأوهام و أنه أعلى الأشياء قدرا و رتبة و كمالا و رفعة و لا يبعد أن يكون فات تصحيف فاق و الفهاهة العي و هي إما كناية عن غاية روياتهم و أفكارهم بحيث انتهت أفكارهم و عرض لهم الإعياء أو إشارة إلى ضعف روياتهم و قصورها أي روياتهم الفهة الكالة و قال الجزري قد عدلنا بالله أي أشركنا به و جعلنا له مثلا و منه - قول علي عليه السلام كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم. قوله عليه السلام خواطر هممهم الهمة العزم أي قدروه تعالى بتقدير هو نتيجة العزمات الباطلة التي خطرت ببالهم من التصدي لمعرفته تعالى بعقولهم فلزمهم كونه تعالى ذا أجزاء و في بعض النسخ بخواطرهم و القرائح جمع قريحة و هي القوة التي يستنبط بها المعقولات قوله عليه السلام من لا يقدر قدره إشارة إلى قوله تعالى وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوا الله حق معرفته أو ما عظموا الله حق تعظيمه و الهواجس الخواطر و الوساوس. قوله عليه السلام في عميقات غيوب ملكه أي إذا أرادت الأوهام أن تثبته في منتهى ملكه المغيب عن الأبصار كفوق العرش مثلا أو إذا أرادت أن تصل إلى حقيقته بسبب التفكرات العميقة في أسرار ملكه أي خلقه أو سلطنته و خطر الوساوس بتسكين الطاء مصدر خطر له خاطر أي عرض في قلبه و تولهت إليه أي اشتد عشقها حتى أصابه الوله و هو الحيرة. قوله عليه السلام و غمضت مداخل العقول أي غمض دخولها و دق في الأقطار العميقة التي لا تبلغها التوصيفات و الردع الكف و المنع و ردعت على بناء المجهول أي كل من الأوهام و الفكر و القلوب و الخاسئ المبعد و الصاغر و قوله تجوب أي تقطع و المهاوي المهالك الواحدة مهواة و هي ما بين حبلين أو حائطين أو نحو ذلك و السدف جمع سدفة و هي الظلمة و القطعة من الليل المظلم و جبهت أي ردت من جبهته أي صككت جبهته و الجور العدول عن الطريق و الاعتساف قطع المسافة على غير جادة معلومة و قوله و هي تجوب في موضع الحال و العامل ردعت و متخلصة أيضا حال و العامل إما تجوب أو ردعت و تخلصها إليه توجهها بكليتها في طلب إدراكه سبحانه و الحاصل أن جلاله تعالى يردع تلك العقول و الأوهام في حال قطعها مهالك ظلم الجهالات و المغيبات و تخلصها و توجهها التام إلى معرفته فترجع بعد ذلك معترفة بأنه لا ينال كنه معرفته بالعقل الذي شأنه الجور و الاعتساف و بأنه لا يخطر ببال أولي الرويات أي أصحاب الفكر خاطرة أي صورة مطابقة من تقدير جلال عزته لما قد مر مرارا أنه منزه من أن يكون في قوى المحدودين كنه ذاته و صفاته لأن تلك الصورة مخلوقة له و هو لا يشابه خلقه فكيف يوافقه في الحقيقة أو يشبهه و إنما يشبه الشيء بعديله فيلزم أن تكون تلك الصورة عديلا له أو المراد أن العقل و الوهم و الخيال إنما تحيط بما جانسها و شابهها و بما شاهد أمثاله من الممكنات و هو تعالى ليس له شبيه و لا عديل فكيف تحيط به. قوله عليه السلام في مجد جبروته أي بسببه أو كائنا فيه و الحاصل أن عظمة جبروته و جلاله تمنع عن نفوذ الأبصار فيه قوله عليه السلام إذ حجبها أي الأبصار و إرجاع الضمير إلى الجبروت بعيد أي حجب الأبصار عنه بحجب لا تنفذ الأبصار في ثخن كثافته أي غلظته و الأظهر كثافتها لرجوع الضمير إلى الحجب و لعل الإفراد لأخذ الحجب كلها بمنزلة حجاب واحد أو يقال إن الضمير راجع إلى الحجاب المذكور في ضمن الحجب أي لا تنفذ في واحد منها فكيف في جميعها و المراد بالحجب الحجب المعنوية الراجعة إلى تقدسه تعالى و نقص الممكنات. قوله و لا تخرق أي الأبصار متوجها إلى ذي العرش متانة ستراته الخصيصة به تعالى و المتانة الاستحكام و إنما نسب الخرق إليها مجازا أي ستراته المتينة و يمكن أن يقرأ تخرق على بناء المجهول و متانة بالنصب بنزع الخافض أي لمتانة و في بعض النسخ مباثة بالباء الموحدة ثم الثاء المثلثة من باث الشيء يبوث بوثا أي بحث عنه فيكون فاعلا للخرق أي لا تخرق الحجب إلى ذي العرش البحث عن خصائص ستراته و يقال تصاغرت إليه نفسه أي تحاقرت و عنت الوجوه أي خضعت و ذلت. قوله عليه السلام فوجهه بجهة أي وجه كل شيء إلى جهة و غاية خلقه لها كالخيل للركوب و الفلك للدوران و أصناف الإنسان للعلم و المعرفة و سائر الصنائع و الحرف كما قال تعالى لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها و قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. قوله عليه السلام فلم يبلغ منه شيء محدود منزلته أي منزلة الرب تعالى أو أن كلا منهم في مرتبة التقصير عما خلق له و عما هيئ له من الكمال و الأظهر فلم يتعد و لعله صحف أي لا يمكن لأحد التعدي و التجاوز عما قدر له من الكمال و الاستعداد و يؤيده ما في النهج قدر ما خلق فأحكم تقديره و دبره فألطف تدبيره و وجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته. قوله عليه السلام و لم يستصعب أي لم يمتنع قوله عليه السلام بلا معاناة أي مقاساة شدة و اللغوب التعب و الإعياء أي لم يكن له تعالى في خلق الأشياء و تدبيرها على ما ذكر معاناة و لا لغوب كما قال تعالى وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ و المكايدة في بعض النسخ بالباء الموحدة من قولهم كابدت الأمر إذا قاسيت شدته و في بعضها بالياء المثناة من تحت من الكيد. قوله و وافى الوقت أي لم يتأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه و إجابة مفعول لأجله قوله عليه السلام لم يعترض أي لم يعرض للأشياء في إجابة دعوته سبحانه بطء و لا تأخير أو لم يعرض له تعالى من جهة ما هو فاعل شيء من تلك الكيفيات و الريث البطء و الأناة التأني و المتلكئ المتأخر و المتوقف و الأود بالتحريك الاعوجاج. قوله عليه السلام و نهى أي أنهى و أعلم و بين المعالم التي وضع على الحدود التي لا ينبغي لها التجاوز عنها في غاياتها التي مرت الإشارة إليها أو من النهاية أي وضع معالم الحدود في نهاية ما قرر لهم من امتدادات المسافات المعنوية التي لا ينبغي لهم أن يخرجوا عنها و يقال لائم بين كذا و كذا أي جمع قوله عليه السلام و وصل أسباب قرائنها إشارة إلى أن الموجودات لا تنفك عن أشياء تقترن بها من الهيئات و الأشكال و الغرائز و غيرها و اقتران الشيئين مستلزم لاقتران أسبابهما و اتصالها و ذلك الوصل مستند إليه تعالى لأنه مسبب الأسباب و قيل المراد بالقرائن النفوس المقرونة بالأبدان و اعتدال المزاج سبب بقاء الروح أي وصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها و قيل المراد هدايتها لما هو الأليق بها في معاشها و معادها من قول القائل وصل الملك أسباب فلان إذا علقه عليه و وصله ببره و إنعامه ثم المراد بالأجناس أعم مما هو مصطلح المنطقيين و قوله عليه السلام بدايا خبر مبتدأ محذوف أي هي بدايا مخلوقات و بدايا هاهنا جمع بديئة و هي الحالة العجيبة يقال أبدى الرجل إذا جاء بالأمر المعجب البديء و البديئة أيضا الحالة المبتدأة المبتكرة و منه قولهم فعله بادئ بديء على فعيل أي أول كل شيء. قوله عليه السلام انتظم علمه لعله بمعنى نظم و إن لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة أو علمه منصوب بنزع الخافض أي بعلمه أو في علمه أي انتظم في علمه تعالى جميع أصناف الخلق و أحوالها فكأن علمه تعالى سلك نظم جميع الأشياء فيه و يحتمل أن يكون من قولهم انتظمه بالرمح إذا اختله و جعله فيه كما مر قوله و بتلاحم التلاحم الالتيام و الالتصاق و الحقة بالضم رأس الورك الذي فيها عظم الفخذ و رأس العضد الذي فيه الوابلة و الجمع أحقاق و حقاق بالكسر أي من شبهه بخلقه في ربط مفاصلهم و دخول بعضها في بعض و شدة ارتباطها و استحكامها و كون المفاصل محتجبة بما يسترها و يكتنفها من اللحم و الجلد و كل ذلك بتدبير حكمته فمن حكم بهذا التشبيه فإنه لم يعقد غيب ضميره أي ما غيب في ضميره أو ضميره المغيب عن الخلق على معرفته تعالى و يمكن أن يقرأ يعقد على المعلوم و غيب بالنصب و على المجهول و غيب بالرفع. قوله لم يتناه في العقول أي لم تصل العقول إلى نهاية معرفته بالوصول إلى كنه ذاته و صفته أو ليس في العقول ذا نهايات و كونه في مهب الفكر أي محلها مكيفا على الوجهين ظاهر بنحو ما مر تقريره مرارا و كذا كونه محدودا بالحدود الجسمانية أو العقلانية و كونه مصرفا أي متغيرا و لا يخفى ما في تشبيه الرويات أو محلها بالحواصل من اللطف و إضافة الرويات إلى الهمم لامية أي الرويات نشأت من همم النفوس و عزماتها و يحتمل أن تكون بيانية بأن يكون المراد بهمم النفوس خواطرها. قوله أضمر عليها الضمير راجع إلى القريحة و لعل على تعليلية و يحتمل أن يراد بالقريحة نفس الفكر مجازا قوله أفادها أي استفادها و السدد جمع السدة و هي الباب المغلق و قد مر الكلام في آخر الخطبة في باب النهي عن التفكر.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمَدِينَةَ وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ هَاهُنَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ نَقْتَبِسْ مِنْهُ عِلْماً فَلَمَّا أَتَيَا إِذَا هُمَا بِجَمَاعَةٍ مِنْ شِيعَتِهِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ أَوْ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ غُلَامٌ حَدَثٌ- فَقَامَ النَّاسُ هَيْبَةً لَهُ فَالْتَفَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى ابْنُهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَجْبَهَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ شِيعَتِهِ قَالَ مَهْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّهُ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ

يَا غُلَامُ أَيْنَ يَضَعُ الْغَرِيبُ حَاجَتَهُ فِي بَلْدَتِكُمْ هَذِهِ قَالَ يَتَوَارَى خَلْفَ الْجِدَارِ وَ يَتَوَقَّى أَعْيُنَ الْجَارِ وَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسْقَطَ الثِّمَارِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ لَا يَسْتَدْبِرُهَا فَحِينَئِذٍ يَضَعُ حَيْثُ شَاءَ- ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ مِمَّنِ الْمَعْصِيَةُ قَالَ يَا شَيْخُ لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اللَّهِ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَبْدِ شَيْءٌ فَلَيْسَ لِلْحَكِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَقْوَى الشَّرِيكَيْنِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْأَكْبَرِ أَنْ يَأْخُذَ الشَّرِيكَ الْأَصْغَرَ بِذَنْبِهِ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ فَإِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ عَاقَبَ قَالَ فَأَصَابَتْ أَبَا حَنِيفَةَ سَكْتَةٌ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ فُوهُ الْحَجَرَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَتَعَرَّضْ لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ص. و في ذلك يقول الشاعر هذه الأبيات لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها.* * * إحدى ثلاث معان حين نأتيها. إما تفرد بارينا بصنعتها.* * * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها. أو كان يشركنا فيها فيلحقه.* * * ما سوف يلحقنا من لائم فيها. أو لم يكن لإلهي في جنايتها.* * * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها. فس، تفسير القمي وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْمُجَبِّرَةِ الَّذِينَ قَالُوا لَيْسَ لَنَا صُنْعٌ وَ نَحْنُ مُجْبَرُونَ يُحْدِثُ اللَّهُ لَنَا الْفِعْلَ عِنْدَ الْفِعْلِ وَ إِنَّمَا الْأَفْعَالُ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى النَّاسِ عَلَى الْمَجَازِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَ تَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْرِفُوا مَعْنَاهَا مِثْلَ قَوْلِهِ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ قَوْلِهِ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَأْوِيلُهَا عَلَى خِلَافِ مَعَانِيهَا وَ فِيمَا قَالُوهُ إِبْطَالُ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ إِذَا قَالُوا ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرُّوا بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ نَسَبُوا اللَّهَ إِلَى الْجَوْرِ وَ أَنَّهُ يُعَذِّبُ عَلَى غَيْرِ اكْتِسَابٍ وَ فِعْلٍ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً أَنْ يُعَاقِبَ أَحَداً عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ وَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَاضِحَةٍ عَلَيْهِ وَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ رَدٌّ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا وَ عَلَيْهَا هُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِفِعْلِهَا وَ قَوْلُهُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَ قَوْلُهُ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَ قَوْلُهُ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ قَوْلُهُ وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى وَ قَوْلُهُ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ يَعْنِي بَيَّنَّا لَهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَ طَرِيقَ الشَّرِّ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً وَ قَوْلُهُ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَلَمْ يَقُلْ بِفِعْلِنَا فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ. أَقُولُ سَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ بِوَجْهٍ أَبْسَطَ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٧. — غير محدد
ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمَدِينَةَ وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ هَاهُنَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ نَقْتَبِسْ مِنْهُ عِلْماً فَلَمَّا أَتَيَا إِذَا هُمَا بِجَمَاعَةٍ مِنْ شِيعَتِهِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ أَوْ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ غُلَامٌ حَدَثٌ- فَقَامَ النَّاسُ هَيْبَةً لَهُ فَالْتَفَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى ابْنُهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَجْبَهَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ شِيعَتِهِ قَالَ مَهْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّهُ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ

يَا غُلَامُ أَيْنَ يَضَعُ الْغَرِيبُ حَاجَتَهُ فِي بَلْدَتِكُمْ هَذِهِ قَالَ يَتَوَارَى خَلْفَ الْجِدَارِ وَ يَتَوَقَّى أَعْيُنَ الْجَارِ وَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسْقَطَ الثِّمَارِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ لَا يَسْتَدْبِرُهَا فَحِينَئِذٍ يَضَعُ حَيْثُ شَاءَ- ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ مِمَّنِ الْمَعْصِيَةُ قَالَ يَا شَيْخُ لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اللَّهِ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَبْدِ شَيْءٌ فَلَيْسَ لِلْحَكِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَقْوَى الشَّرِيكَيْنِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْأَكْبَرِ أَنْ يَأْخُذَ الشَّرِيكَ الْأَصْغَرَ بِذَنْبِهِ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ وَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ فَإِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ عَاقَبَ قَالَ فَأَصَابَتْ أَبَا حَنِيفَةَ سَكْتَةٌ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ فُوهُ الْحَجَرَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَتَعَرَّضْ لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ص. و في ذلك يقول الشاعر هذه الأبيات لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها.* * * إحدى ثلاث معان حين نأتيها. إما تفرد بارينا بصنعتها.* * * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها. أو كان يشركنا فيها فيلحقه.* * * ما سوف يلحقنا من لائم فيها. أو لم يكن لإلهي في جنايتها.* * * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها . فس، تفسير القمي وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْمُجَبِّرَةِ الَّذِينَ قَالُوا لَيْسَ لَنَا صُنْعٌ وَ نَحْنُ مُجْبَرُونَ يُحْدِثُ اللَّهُ لَنَا الْفِعْلَ عِنْدَ الْفِعْلِ وَ إِنَّمَا الْأَفْعَالُ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى النَّاسِ عَلَى الْمَجَازِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَ تَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْرِفُوا مَعْنَاهَا مِثْلَ قَوْلِهِ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ قَوْلِهِ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَأْوِيلُهَا عَلَى خِلَافِ مَعَانِيهَا وَ فِيمَا قَالُوهُ إِبْطَالُ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ إِذَا قَالُوا ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرُّوا بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ نَسَبُوا اللَّهَ إِلَى الْجَوْرِ وَ أَنَّهُ يُعَذِّبُ عَلَى غَيْرِ اكْتِسَابٍ وَ فِعْلٍ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً أَنْ يُعَاقِبَ أَحَداً عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ وَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَاضِحَةٍ عَلَيْهِ وَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ رَدٌّ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا وَ عَلَيْهَا هُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِفِعْلِهَا وَ قَوْلُهُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَ قَوْلُهُ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَ قَوْلُهُ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ قَوْلُهُ وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى وَ قَوْلُهُ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ يَعْنِي بَيَّنَّا لَهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَ طَرِيقَ الشَّرِّ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً وَ قَوْلُهُ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَلَمْ يَقُلْ بِفِعْلِنَا فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٧. — غير محدد
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَلَا إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ خَلْقِهِ حَلَالًا وَ لَمْ يُقَسِّمْهَا حَرَاماً فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ صَبَرَ أَتَاهُ رِزْقُهُ مِنْ حِلِّهِ وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ سِتْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ قُصَّ بِهِ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ وَ حُوسِبَ عَلَيْهِ. بيان أقول سيأتي أكثر الآيات و الأخبار المتعلقة بهذا الباب في كتاب المكاسب و النفث النفخ و الروع بالضم العقل و القلب و الإجمال في الطلب ترك المبالغة فيه أي اتقوا الله في هذا الكد الفاحش أو المعنى أنكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ و هتك الستر تمزيقه و خرقه. ثم الظاهر من هذا الخبر و غيره من الأخبار أن الله تعالى قدر في الصحف السماوية لكل بشر رزقا حلالا بقدر ما يكفيه بحيث إذا لم يرتكب الحرام و طلب من الحلال سبب له ذلك و يسره له و إذا ارتكب الحرام فبقدر ذلك يمنع مما قدر له. قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) في شرح هذا الحديث الرزق عند الأشاعرة كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو لا و خصه بعضهم بما تربى به الحيوان من الأغذية و الأشربة و عند المعتزلة هو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره و ليس لأحد منعه منه فليس الحرام رزقا عندهم و قال الأشاعرة في الرد عليهم لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المغتذي طول عمره بالحرام مرزوقا و ليس كذلك لقوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها و فيه نظر فإن الرزق عند المعتزلة أعم من الغذاء و هم لم يشرطوا الانتفاع بالفعل فالمغتذي طول عمره بالحرام إنما يرد عليهم لو لم ينتفع مدة عمره بشيء انتفاعا محللا و لو بشرب الماء و التنفّس في الهواء بل و لا تمكن من الانتفاع بذلك أصلا و ظاهر أن هذا مما لا يوجد و أيضا فلهم أن يقولوا لو مات حيوان قبل أن يتناول شيئا محللا و لا محرما يلزم أن يكون غير مرزوق فما هو جوابكم فهو جوابنا هذا و لا يخفى أن الأحاديث المنقولة في هذا الباب متخالفة و المعتزلة تمسكوا بهذا الحديث و هو صريح في مدعاهم غير قابل للتأويل وَ الْأَشَاعِرَةُ تَمَسَّكُوا بِمَا رَوَوْهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ جَاءَ عُمَرُ بْنُ قُرَّةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيَّ الشِّقْوَةَ فَلَا أَرَانِي أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دَفِّي بِكَفِّي فَأْذَنْ فِي الْغِنَاءِ مِنْ غَيْرِ فَاحِشَةٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا آذَنُ لَكَ وَ لَا كَرَامَةَ وَ لَا نِعْمَةَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ طَيِّباً فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنْ حَلَالِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ضَرَبْتُكَ ضَرْباً وَجِيعاً. و المعتزلة يطعنون في سند هذا الحديث تارة و يؤولونه على تقدير سلامته أخرى بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه مكان ما أحل الله لك من حلاله و إنما قال صلى الله عليه وآله وسلم من رزقه مكان من حرامه فأطلق على الحرام اسم الرزق بمشاكلة قوله فلا أراني أرزق و قوله صلى الله عليه وآله وسلم لقد رزقك الله و تمسك المعتزلة أيضا بقوله تعالى وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ قال الشيخ في التبيان ما حاصله أن هذه الآية تدل على أن الحرام ليس رزقا لأنه سبحانه مدحهم بالإنفاق من الرزق و الإنفاق من الحرام لا يوجب المدح و قد يقال إن تقديم الظرف يفيد الحصر و هو يقتضي كون المال المنفق على ضربين ما رزقه الله و ما لم يرزقه و إن المدح إنما هو على الإنفاق مما رزقهم و هو الحلال لا مما سولت لهم أنفسهم من الحرام و لو كان كل ما ينفقونه رزقا من الله سبحانه لم يستقم الحصر فتأمل انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول إن كان المراد بقولهم رزقهم الله الحرام أنه خلقه و مكنهم من التصرف فيه فلا نزاع في أن الله رزقهم بهذا المعنى و إن كان المعنى أنه المؤثر في أفعالهم و تصرفاتهم في الحرام فهذا إنما يستقيم على أصلهم الذي ثبت بطلانه و إن كان الرزق بمعنى التمكين و عدم المنع من التصرف فيه بوجه فظاهر أن الحرام ليس برزق بهذا المعنى على مذهب من المذاهب و إن كان المعنى أنه قدر تصرفهم فيه بأحد المعاني التي مضت في القضاء و القدر أو خذلهم و لم يصرفهم جبرا عن ذلك فبهذا المعنى يصدق أنه رزقهم الحرام و أما ظواهر الآيات و الأخبار الواردة في ذلك فلا يريب عاقل في أنها منصرفة إلى الحلال كما أومأنا إلى معناه سابقا. و أما الأسعار فقد ذهبت الأشاعرة إلى أنه ليس المسعر إلا الله تعالى بناء على أصلهم من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله و أما الإمامية و المعتزلة فقد ذهبوا إلى أن الغلاء و الرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى الله و قد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد و أما الأخبار الدالة على أنهما من الله فالمعنى أن أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة الله أو أن الله تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم أو غناهم بحسب المصالح فكأنهما وقعا بإرادته تعالى كما مر القول فيما وقع من الآيات و الأخبار الدالة على أن أفعال العباد بإرادة الله تعالى و مشيته و هدايته و إضلاله و توفيقه و خذلانه و يمكن حمل بعض تلك الأخبار على المنع من التسعير و النهي عنه بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر و يتركهم و اختيارهم فيجري السعر على ما يريد الله تعالى. قال العلامة (رحمه الله ) في شرحه على التجريد السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشيء و ليس هو الثمن و لا المثمن و هو ينقسم إلى رخص و غلاء فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت و المكان و الغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت و المكان و إنما اعتبرنا الزمان و المكان لأنه لا يقال إن الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند نزوله لأنه ليس أوان سعره و يجوز أن يقال رخص في الصيف إذا نقص سعره عما جرت عادته في ذلك الوقت و لا يقال رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله فيها لأنها ليست مكان بيعه و يجوز أن يقال رخص سعره في البلاد التي اعتيد بيعه فيها و اعلم أن كل واحد من الرخص و الغلاء قد يكون من قبله تعالى بأن يقلل جنس المتاع المعين و يكثر رغبة الناس إليه فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين و قد يكثر جنس ذلك المتاع و يقلل رغبة الناس إليه تفضلا منه و إنعاما أو لمصلحة دينية فيحصل الرخص و قد يحصلان من قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع جميع تلك السلعة بسعر غال ظلما منه أو لاحتكار الناس أو لمنع الطريق خوف الظلمة أو لغير ذلك من الأسباب المستند إلينا فيحصل الغلاء و قد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلما منه أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع فيحصل الرخص. الآيات هود فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ إلى قوله تعالى وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها الآية المؤمنين أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ الزمر وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ التغابن هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ تفسير قال البيضاوي فَمِنْهُمْ شَقِيٌ وجبت له النار بمقتضى الوعيد وَ سَعِيدٌ وجبت له الجنة بموجب الوعد. و قال الطبرسي (رحمه الله ) غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا أي شقاوتنا و هي المضرّة اللاحقة في العاقبة و السعادة المنفعة اللاحقة في العاقبة و المعنى استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاوة. و قال الزمخشري قالوا بلى أتونا و تلوا علينا و لكن وجبت علينا كلمة الله بسوء أعمالنا كما قالوا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب و هو الكفر و الضلال.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُ هَذِهِ الْعِلَلَ مِنْ مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام مُتَفَرِّقَةً فَجَمَعْتُهَا وَ أَلَّفْتُهَا. بيان: قوله منها أن من لم يقرّ أقول لعل الفرق بين الوجه الأول و الثاني هو أن المحذور في الوجه الأول عدم تحقق الأفعال الحسنة و عدم ترك الأفعال القبيحة و في ذلك فساد الخلق و عدم بقائهم و اختلال نظامهم و في الثاني المحذور عدم تحقق الأمر و النهي اللذين هما مقتضى حكمة الحكيم فلو فرض الإتيان بالأفعال الحسنة و الانتهاء عن الأعمال الفاحشة بدون أمر الله تعالى و نهيه أيضا لتم الوجه الثاني بدون الأول و الفرق بين الأول و الثالث هو أن الأول جار في الأمور الظاهرة بخلاف الثالث فإنه مختص بالأمور الباطنة فلو فرض أن يكون للناس حياء يردعهم عن إظهار الفواحش و الظلم و الفساد لتم الوجه الثالث أيضا بخلاف الأول. قوله فلو لم يجب عليهم معرفته أي الرسول قوله ثم اختلف همهما أقول لعل المقصود نفي إمامة من كان في عصر الأئمة عليهم السلام من أئمة الضلال إذ كانت آراؤهم مخالفة لآراء أئمتنا و أفعالهم مناقضة لأفعالهم و يحتمل أن يكون إلزاما على المخالفين إذ هم قائلون باجتهاد النبي و الإمام في الأحكام و الاجتهاد مظنة الاختلاف كما يقولون في أمير المؤمنين عليه السلام و معاوية ثم اعلم أن المراد بالإمامين الأميران على طائفة واحدة أو اللذان تكون لهما الرئاسة العامة و إلا فينتقض باجتماع الأنبياء الكثيرين في عصر واحد في زمن بني إسرائيل قوله منها أن يكونوا قاصدين أقول لعل المنظور في الوجه الأول عدم تعيين شيء للعبادة لأنه يحتمل أن يكون كل شيء ربهم حتى الأشياء التي لم يعبدها أحد و في الثاني إضلال الناس بعبادة الأصنام و أشباهها باحتمال أن تكون هي ربهم و يحتمل أن يكون المراد بالوجه الأول هو أنه لا بد لهم من معرفة ربهم لتصح العبادة له و لا يمكنهم المعرفة بالكنه و أقرب الوجوه التي تصل إليها عقول الخلق هو معرفته تعالى بأنه لا يشبه شيئا من الأشياء في ذاته و صفاته و يحتمل أن يكون غرض السائل من الإقرار بأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الإقرار بجميع الصفات الثبوتية و السلبية فإن جميعها راجعة إليه داخلة فيه إجمالا و لعل هذا أظهر. قوله لأن في الصلاة الإقرار بالربوبية أقول إما لأنها مشتملة على الإقرار بالربوبية في رب العالمين و على التوحيد في التشهد و على الإخلاص في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و إما لأن أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد و إقرار بالربوبية و أما الزجر عن الفساد فلأن من خواص الصلاة أنها تصلح صاحبها و تزجره عن الفساد كما قال تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ و لا أقل أنه في حال الصلاة ينزجر عن المعاصي و بعدها يستحيي عن ارتكاب كثير منها و اسم كان الضمير الراجع إلى المصلي و خبره الظرف و زاجرا و حاجزا منصوبان بالحالية. قوله عليه السلام ليسا هما في كل وقت باديين أي لا يحصل فيهما الكثافة و القذارة مثل ما يحصل في الوجه و اليدين قوله و ذلك لأن الاستنجاء به ليس بفرض أقول لم يقيد الفضل الاستنجاء بالماء حتى يرد عليه إيراد الصدوق مع أنه يمكن تخصيصه بالمتعدي أو يقال إن مراده الأعم من الوجوب التخييري و يمكن توجيه كلامه بأن الفرض في عرف الحديث ما ثبت وجوبه بالقرآن و الاستنجاء لم يثبت وجوبه بنص القرآن حتى يكون فرضا و يرد عليه أن استعمال الفرض في الوجوب بالمعنى الأعم أيضا شائع و غاية الأمر أن يكون مجازا في عرفهم و ارتكابه لتوجيه الكلام مجوز. قوله و تعريفا لمن جهل الوقت يمكن تخصيصه بمن لا يمكنه العلم بدخول الوقت و يحتمل أن يكون المراد أنه يتنبه لاحتمال دخول الوقت فيحصل العلم به مع أنه سيأتي كثير من الأخبار الدالة على جواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت. قوله مجاهرا بالإيمان أي الصلاة كما قال الله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أو للتكلم بالكلمتين قوله فجعل الأولين يفهم منه أن التكبيرتين الأوليين ليستا من الأذان و إنما هما من المقدمات الخارجة عنه و به يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة في ذلك قوله ليكون لعل الأظهر و ليكون. قوله إنما هو أداء أي علمهم طريق الشكر أو حمد نفسه بدلا عن خلقه و قوله و شكر تخصيص بعد التعميم قوله و إقرار بأنه هو الخالق لأن المراد بالعالم ما يعلم به الصانع و هو كل ما سوى الله و جمع ليدل على جميع أنواعه فإذا كان تعالى خالق الجميع و مدبرهم فيكون هو الواجب تعالى و غيره آثاره. قوله عليه السلام استعطاف لأن ذكره تعالى بالرحمانية و الرحيمية نوع من طلب الرحمة بل أكمل أفراده. قوله لأن التكبير في الركعة الأولى في العلل في الصلوات الأول و هو الصواب أي التكبيرات الافتتاحية إذ الأولى افتتاح للقراءة و الثانية افتتاح للركوع و الثالثة للسجود الأول و الرابعة للسجود الثاني و هكذا إلى تمام الركعتين و ليست التكبيرات التي للرفع من الركوع و السجود بافتتاحية. قوله غلط الفضل أقول بل اشتبه على الصدوق (رحمه الله) إذ الظاهر أن تكبيرة الافتتاح فريضة لقوله تعالى وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ و لذا تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا على أنه يحتمل أن يكون مراده بالفرض الواجب كما مر و العجب من الصدوق أنه مع ذكره في آخر الخبر أن هذا العلل كلها مأخوذة عن الرضا عليه السلام و تصريحه في سائر كتبه بأنها مروية عنه عليه السلام كيف يجتري على الاعتراض عليها و لعله ظن أن الفضل أدخل بينها بعض كلامه فما لا يوافق مذهبه يحمله على أنه من كلام الفضل و يعترض عليه و فيه أيضا ما لا يخفى. قوله إلى أن يصير في كل شيء أربعة أضعافه أقول هذه العبارة غير موجودة في العيون و فيه أنه لا يوافق شيئا من الأخبار المختلفة الواردة في آخر وقت العصر فإنه لم يرد في شيء من الأخبار أكثر من المثلين و لعل فيه تصحيفا و لذا أسقطه في العيون. قوله و لأن في وقت رفع اليدين أقول لعل المعنى أن في وقت ذكر الله تعالى يناسب التضرع و الابتهال خصوصا في وقت هذا الذكر المخصوص لأنه وقت إحضار النية و إقبال القلب فيكون التضرع و الابتهال أنسب و لما كان هذا الوجه إنما يناسب تكبيرة الاستفتاح ذكر لاطراده في سائر التكبيرات وجها آخر على ما في العلل و لعل التضرع و الابتهال في رفع اليدين إنما هو لدلالته على اختصاص الكبرياء بالله و نفيه عما سواه و أنه تعالى لا يدرك بالأخماس و الحواس الظاهرة و الباطنة كما سيأتي في علل الصلاة. قوله عليه السلام فجعلت السنة مثلي الفريضة قال الوالد العلامة (رحمه الله) لأن الغالب في أحوال الناس أنهم لا يمكنهم لتشبثهم بعلائقهم إحضار القلب في أكثر من ثلث الصلاة فلما صارت النافلة مثلي الفريضة أمكن تحصيل ثلث المجموع و هو يساوي عدد الفريضة. قوله عليه السلام و لم تقصر لمكان الخطبتين الأظهر أنه لا يختص بالوجه الأخير بل الغرض دفع توهم أنها صلاة مقصورة كصلاة السفر و ذلك لأن الخطبتين فيها بمنزلة الركعتين فليست بمقصورة أو الغرض بيان عدم جواز إيقاعها في السفر بتوهم أنها صلاة مقصورة إذ الخطبة من شرائطها فلا يتحقق بدونها و معها ليست بمقصورة لأنها بمنزلة الركعتين و يمكن أن يقرأ لم بكسر اللام استفهاما أي إنما تقصر العيد لمكان خطبتيه. قوله عليه السلام و المنفعة أقول كأنها معطوفة على الأهوال و لا يبعد أن يكون الأهوال تصحيف الأحوال و بعد ذلك في نسخ العلل زيادة ليست في العيون و هي هذه و لا يكون الصائر في الصلاة منفصلا و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة و لعله لإغلاقه و عدم وضوح معناه أسقطه عن العيون و يمكن توجيهه بوجوه. الأول أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسطة بين حالة الصلاة و غيرها فيكون تقدير الكلام أنه لا يكون الصائر في الصلاة أي المتلبس بها منفصلا عنها في غير يوم الجمعة و في يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك لأنه كالداخل في الصلاة لاشتراط كثير من أحكام الصلاة فيها و كونها عوضا عن الركعتين و ليس بداخل حقيقة فيها و ليس فاعل غير الصلاة يؤم الناس في غير يوم الجمعة و يوم الجمعة كذلك لأن الإمام في الخطبة يؤم الناس من حيث يلزمهم الاجتماع إليه و الاستماع لكلامه كالاستماع لقراءته حال الصلاة و ليست الخطبة بصلاة حقيقة فالباء في قوله بفاعل زائدة و الضمير في غيره راجع إلى الصلاة بتأويل الفعل. الثاني أن يرجع المعنى إلى الأول و يوجه العبارة بوجه آخر بأن يكون و ليس بفاعل عطف تفسير لقوله منفصلا و يكون قوله و غيره حالا للصائر و قوله ممن يؤم صفة لغيره أو حالا أخرى للصائر و حاصل المعنى أن الصائر في الصلاة الذي يكون غير إمام الجمعة و يؤم الناس في غير يوم الجمعة لا يكون منفصلا عن الصلاة غير فاعل لها بخلاف يوم الجمعة فإنه كذلك في حال الخطبة و ليس في هذا الوجه شيء من التكليفين السابقين. الثالث أن يكون ممن يؤم خبر كان و قوله منفصلا و قوله ليس بفاعل غيره حالين للصائر فيكون لبيان علة أخرى للخطبة و الحاصل أنه إنما جعلت الخطبة لئلا يكون الصائر في صلاة الجمعة حال كونه منفصلا ممتازا عن سائر الأئمة و لا يفعلها غيره ممن يؤم الناس في غير الجمعة إذ يشترط في الخطبة العلم بما يعظ الناس و يأمرهم به و العمل بها و لا يشترك ذلك في سائر الأئمة و هذا وجه قريب و إن كان فيه بعد ما لفظا بل الأظهر عندي أنه كان في الأصل ليكون أي إنما جعلت الخطبة ليكون الإمام في تلك الصلاة منفصلا ممتازا و لا يفعل تلك الصلاة غيره من أئمة الصلوات في سائر الأيام و في هذا الوجه و في قوله فأراد أن يكون للأمير إشعار بأن هذه الصلاة إنما يفعلها الأمراء أو المنصوبون من قبل الإمام ع. الرابع أن يكون قوله ممن يؤم متعلقا بقوله منفصلا و يكون قوله و ليس بفاعل غيره تفسيرا لقوله منفصلا و يكون حاصل الكلام أنه إنما جعلت الخطبة لئلا يكون المصلي في يوم الجمعة منفصلا عن المصلي في غيره بأن يكون صلاته ركعتين فإنها مع الخطبتين بمنزلة أربع ركعات. قوله و الخطبتان في الجمعة و العيدين بعد الصلاة أقول لم يذهب إلى هذا القول فيما علمنا أحد من علمائنا غيره في هذين الكتابين و سيأتي القول في ذلك في بابه قوله فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد في مناسبة هذا الأصل الحكم خفاء و لعله مبني على ما لا يصل إليه علمنا من المناسبات الواقعية و يمكن أن يقال لما كان الغالب في المسافرين الركبان و القوافل المحملة المثقلة إنما تقطع في بياض الأيام القصار ثمانية فراسخ و التكليف بحضور صلاة الجمعة يتعلق بالركبان و المشاة و الغالب فيهم المشاة و الماشي يسير غالبا نصف الراكب فلذا جعل هنا نصف ما جعل للمسافر أو أن ليوم الجمعة أعمالا أخرى غير الصلاة فجعل نصفه للصلاة و نصفه لسائر الأعمال فلو وجب عليهم المسير أكثر من فرسخين لم يتيسر له سائر الأعمال و الله يعلم. قوله ليلقى ربه طاهر الجسد أي لا يصير جسده كثيفا من تراب القبر و غيره و المراد بملاقاة الرب ملاقاة ملائكته و رحمته قوله لأن هذه الأشياء كلها ملبّسة لعل المعنى أنه لما كان غالب المماسة فيها هكذا فلذا رفع الغسل من رأس فلا يتوهم منه وجوب الغسل بمس ما تحله الحياة منها قوله عليه السلام يرى الكسوف أي آثاره من ضوء الشمس و القمر. قوله عليه السلام فلما تغيرت العلة أي المناسب لهذا العلة الدالة على نزول العذاب زيادة تضرع و استكانة ليست في سائر الصلوات فلذا زيد في ركوعاتها قوله لأن أول شهور السنة علة للتقييد بسنة الأكل قوله لأنه يكون في ركعتين اثنتا عشرة تكبيرة أي مع تكبيرة القنوت. قوله فلذلك جعل فيها أي في القيام فقط و إلا فالمجموع أزيد بعدد ما زيد فيها و يقال راض الفرس رياضا و رياضة ذلله فهو رائض قوله و فيه فرق أي في شهر رمضان بسبب نزول القرآن و يحتمل إرجاع الضمير إلى القرآن. قوله عليه السلام و فيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله وسلم لعل النبوة و الوحي كان في شهر رمضان و الرسالة و الأمر بالتبليغ كان في شهر رجب. قوله عليه السلام لأنه كان بمنزلة من وجب عليه صوم أقول لعل التعليل مبني على أن وقت القضاء هو ما بين الرمضانين إذ لا يجوز له التأخير اختيارا عنه فلما كان فيما بين ذلك معذورا سهل الله عليه و قبل منه الفداء و لم يكن الله ليجمع عليه العوض و المعوض فلذا أسقط القضاء عنه بعد القدرة لانتقال فرضه إلى شيء آخر قوله لأنه إذا عرض عمل ثمانية أيام كذا في العيون و في العلل ثلاثة أيام و على التقديرين يشكل فهمه أما على الأول فيمكن توجيهه بوجهين الأول أن يقال العرض غير مختص بعمل الأسبوع بل يعرض عمل ما مر من الشهر في كل خميس و إذا لم يكن في العشر الآخر خميسان فليس مورد هذه العلة و إذا كان فيه خميسان ففيه ثلاثة احتمالات الأول أن يكون الخميس الأول الحادي و العشرين و الخميس الثاني الثامن و العشرين الثاني أن يكون الخميس الثاني التاسع و العشرين الثالث أن يكون الخميس الثاني الثلاثين و هذا الأخير أيضا ليس بداخل في المفروض لأن المفروض هو ما علم دخول خميسين فيه أوّلا و هاهنا غير معلوم لاحتمال أن لا يكون للشهر سلخ فبقي الاحتمالان الأولان و في الثاني منهما يكون استيعاب الخميس الأول لأعمال الشهر أكثر كالثاني فلذا خصه بالذكر فنقول دخول أعمال الشهر إلى العشرين معلوم فيهما فأما بعده فما يدخل في عرض الخميس الأول منه يومان أي يوم و بعض يوم و يدخل في الثاني زائدا على هذا ثمانية أيام أي سبعة أيام و بعض يوم فبعض الخميس الأول حسب من اليومين و بعضه من الثمانية فالمراد بقوله إذا عرض عمل ثمانية أيام أي زائدا على ما سيأتي من اليومين و على ما هو المعلوم دخوله فيهما من العشرين على أنه يحتمل أن يكون المعروض في الخميس عمل العشر فلا يحتاج إلى إضافة العشرين و يمكن أن يقال أخذ في الخميس الأول أكثر محتملاته و في الخميس الثاني أقل محتملاته استظهارا و تأكيدا إذ على ما قررنا أكثر محتملات الخميس الأول أن يدخل فيه عرض عمل يومين من العشر بأن يكون في الثاني و العشرين أقل محتملات الثاني أن يدخل فيه ثمانية بأن يكون الأول في الحادي و العشرين و على هذا يندفع و يرتفع أكثر التكلفات. الثاني أن يكون المعروض في الخميس عمل الأسبوع فقط لكن لما خص كل عشر بصوم يوم كان الأنسب أن يكون ما يعرض في خميس العشر الآخر أكثر استيعابا لأيامه فإذا عرض في الخميس الأول فما هو من احتماليه أكثر استيعابا هو أن يشمل يومين منه كما مر بيانه و إذا عرض في الخميس الثاني يستوعب ثمانية أيام من ذلك العشر على كل احتمال من الاحتمالات فيكون أولى بالصوم و أما على الثاني فيمكن توجيهه أيضا بوجهين الأول أنه إذا لزمه صوم الخميس الثاني ففي بعض الشهور أي ما يكون سلخه الخميس يلزمه احتياطا صوم خميسين كما ورد في أخبار أخر فيعرض عمله في ثلاثة أيام و هو صائم في بعض الأحيان بخلاف ما إذا كان المستحب صوم الخميس الأول من العشر الآخر فإنه يكون دائما عرض العمل في الشهر في يومين و هو صائم. الثاني أن يكون المقصود من السؤال بيان علة جعل الخميس الثاني بعد الأربعاء سواء كان في العشر الوسط أو في العشر الأخير و سواء كان الخميس الأول من العشر الأخير أو الثاني منه فالمراد بالجواب أنه إنما جعل هذا الخميس بعد الأربعاء لأن يعرض فيه صوم ثلاثة أيام في هذا الشهر مع أنه يكون في يوم العرض صائما أيضا و على التقادير لا يخلو من تكلف. قوله عليه السلام و استخف بالإيمان أي بأعماله و المراد هنا الصوم و سائر ما تلزم فيه الكفارة و يحتمل أن يكون بفتح الهمزة بناء على إطلاق اليمين على النذر و أن كفارته كذلك. قوله عليه السلام لعلة الوفادة الوفد القوم يجتمعون و يردون البلاد الواحد وافد و كذا من يقصد الأمراء بالزيادة و الاسترفاد و الانتجاع يقال وفد يفد وفادة قوله ثابتا ذلك عليه دائما أي في مدة مديدة زائدا على أزمنة سائر الطاعات قوله عليه السلام و لأن يجب على الناس الهدي لعله مبني على أن هدي التمتع جبران لا نسك فيكون قوله و الكفارة عطف تفسير.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٨٥. — الإمام الرضا عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَزَغِ قَالَ

هُوَ الرِّجْسُ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ يَعْنِي شُكْراً وَ قَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا هُوَ الْوَزَغُ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي عليه السلام لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ قَالَ الرَّجُلُ لَا أَعْلَمُ مَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَئِنْ ذَكَرْتَ عُثْمَانَ لَأَسُبَّنَّ عَلِيّاً وَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ يَمُوتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَيِّتٌ إِلَّا مُسِخَ وَزَغاً وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مُسِخَ وَزَغاً فَكَانَ عِنْدَهُ وُلْدُهُ وَ لَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يَصْنَعُونَ وَ ذَهَبَ ثُمَّ فَقَدُوهُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ أَخَذُوا جَذَعاً فَصَنَعُوهُ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَلْبَسُوا الْجَذَعَ ثُمَّ كَفَّنُوهُ فِي الْأَكْفَانِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وُلْدُهُ وَ أَنَا.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب سَأَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ الْبَاقِرَ عليه السلام مَتَى هَلَكَ ثُلُثُ النَّاسِ فَقَالَ

عليه السلام يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَمُتْ ثُلُثُ النَّاسِ قَطُّ يَا شَيْخُ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ مَتَى هَلَكَ رُبُعُ النَّاسِ وَ ذَلِكَ يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ كَانُوا أَرْبَعَةً آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ هَابِيلُ وَ قَابِيلُ فَهَلَكَ رُبُعُهُمْ قَالَ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَبَا النَّاسِ الْقَاتِلَ أَوِ الْمَقْتُولَ قَالَ لَا وَاحِدَ مِنْهُمَا أَبُوهُمْ شَيْثٌ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ قَلِيلُهُ حَلَالٌ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَهَرُ طَالُوتَ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ وَ عَنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ صَوْمٍ لَا يَحْجُزُ عَنْ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ فَقَالَ عليه السلام الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الصَّوْمُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ فَقَالَ عليه السلام الْقَمَرُ وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَقَالَ الْبَحْرُ وَ عَنْ شَيْءٍ يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ فَقَالَ الْعُمُرُ وَ عَنْ طَائِرٍ طَارَ مَرَّةً وَ لَمْ يَطِرْ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا قَالَ عليه السلام طُورُ سَيْنَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا بِالْحَقِّ وَ هُمْ كَاذِبُونَ قَالَ عليه السلام الْمُنَافِقُونَ حِينَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. 7 مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رَأَيْتُ الْبَاقِرَ عليه السلام وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ عَلَى بُهْرٍ وَ قَدْ تَصَبَّبَ عَرَقاً فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَوْ جَاءَكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَخَلَّى الْغُلَامَيْنِ مِنْ يَدِهِ وَ تَسَانَدَ وَ قَالَ لَوْ جَاءَنِي أَنَا فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِ اللَّهِ أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي عَنْكَ وَ عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ اللَّهَ لَوْ جَاءَنِي وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي. 8 وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ يَقُولُ لَوْ عَرَفْتُ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبْلِغُنِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ يَخْصِمُنِي بِأَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلْتُهَا إِلَيْهِ قِيلَ لَهُ ائْتِ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ الْبَاقِرِ عليه السلام فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عليه السلام بَعْدَ الْكَلَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ يَا مَعْشَرَ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلْيَقُمْ وَ لْيُحَدِّثْ فَقَامُوا وَ نَشَرُوا مِنْ مَنَاقِبِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْخَبَرَ سَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ صِحَّتِهِ فَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَكِنْ عَلِيّاً أَحْدَثَ الْكُفْرَ بَعْدُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ إِنْ قُلْتَ لَا كَفَرْتَ فَقَالَ قَدْ عَلِمَ قَالَ فَأَحَبَّهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ أَمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَعْصِيَتِهِ قَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قُمْ مَخْصُوصاً فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُؤْمِنِ الطَّاقِ مَا تَقُولُ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ قَالَ أَ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَقْدٌ عُقِدَ بِالطَّاعَةِ فَلَا يُحَلُّ بِالْمَعْصِيَةِ وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ التَّزْوِيجُ بِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَجُزِ الطَّلَاقُ بِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ وَ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ طَعْنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ فِيمَا سَنَّ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا مَعْنَى لَهُمَا وَ فِي قَوْلِنَا مَنْ شَذَّ عَنْهُمَا رُدَّ إِلَيْهِمَا وَ هُوَ صَاغِرٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَدْ جَوَّزَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَوَّزُوا لِلْعَبْدِ الْعَمَلَ بِالْمَعْصِيَةِ وَ اسْتِعْمَالَ سُنَّةِ الشَّيْطَانِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا عَالِمَ أَكْبَرُ مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ فَلِمَ تُجَوِّزُونَ لِلْعَبْدِ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ لَا تُجَوِّزُونَ لَهُ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ فِي تَجْوِيزِ ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْكِتَابِ وَ هَدْمُ السُّنَّةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ

جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ إِنَّهُ طَالِقٌ امْرَأَتَهُ عَلَى سُنَّةِ الشَّيْطَانِ أَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ الطَّلَاقُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَ عَصَى رَبَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا إِذَا خَالَفَ سُنَّةَ اللَّهِ عَمِلَ بِسُنَّةِ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ أَمْضَى بِسُنَّتِهِ فَهُوَ عَلَى مِلَّتِهِ لَيْسَ لَهُ فِي دِينِ اللَّهِ نَصِيبٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ هُوَ مِنْ أَفْضَلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةً فَاسْتَعْجَلْتُمُوهُ وَ أَجَزْنَا لَكُمْ مَا اسْتَعْجَلْتُمُوهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الدِّينِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَقُولُ فِيهِ مَا تُنْكِرُهُ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُصَلِّي الْجُنُبُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ وَ لَوْ سَنَةً وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَ أَتَاهُ أَبُو كيف الْعَائِذِيُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي غِبْتُ فَقَدِمْتُ وَ قَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتِي فَقَالَ إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَأَنْتَ أَوْلَى بِهَا وَ هَذَا حُكْمٌ لَا يُعْرَفُ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَ قَضَى فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ أَهْلِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَنَّهَا تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ أَبَداً حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ قَالَ لَوْ لَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ وَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حُبْلَى شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالْفَاحِشَةِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ كَانَ لَكَ السَّبِيلُ عَلَيْهَا فَمَا سَبِيلُكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ أُتِيَ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ رُفِعَ عَنْهَا حَتَّى تَصِحَّ فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ إِنَّهُ لَمْ يَدْرِ الْكَلَالَةَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ بِهَا فَلَمْ يَفْهَمْ عَنْهُ فَسَأَلَ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ عَنِ الْكَلَالَةِ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ لَهَا أَبُوكِ أَمَرَكِ بِهَذَا قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ لَهَا إِنَّ أَبَاكِ لَا يَفْهَمُهَا حَتَّى يَمُوتَ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْكَلَالَةَ كَيْفَ يَعْرِفُ أَحْكَامَ الدِّينِ. 2 أقول قال السيد رضي الله عنه في كتاب الفصول، أخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا قال مر الفضال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة و هو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه و حديثه فقال لصاحب كان معه و الله لا أبرح أو أخجلَ أبا حنيفة قال صاحبه إن أبا حنيفة ممن قد علت حاله و ظهرت حجته قال مه هل رأيت حجة كافر علت على مؤمن ثم دنا منه فسلم عليه فرد و رد القوم السلام بأجمعهم فقال يا أبا حنيفة رحمك الله إن لي أخا يقول إن خير الناس بعد رسول الله ص علي بن أبي طالب عليه السلام و أنا أقول إن أبا بكر خير الناس و بعده عمر فما تقول أنت رحمك الله فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرما و فخرا أ ما علمت أنهما ضجيعاه في قبره فأي حجة أوضح لك من هذه فقال له فضال إني قد قلت ذلك لأخي فقال و الله لئن كان الموضع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق و إن كان الموضع لهم فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد أساءا و ما أحسنا إذ رجعا في هبتهما و نكثا عهدهما فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له لم يكن له و لا لهما خاصة و لكنهما نظرا في حق عائشة و حفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما فقال له فضال قد قلت له ذلك فقال أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات عن تسع حشايا و نظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك و بعد فما بال حفصة و عائشة ترثان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و فاطمة بنته تمنع الميراث فقال أبو حنيفة يا قوم نحوه عني فإنه و الله رافضي خبيث - 3- و مما حكى الشيخ (رحمه الله) قال قال الحارث بن عبد الله الربعي كنت جالسا في مجلس المنصور و هو بالجسر الأكبر و سوار القاضي عنده و السيد الحميري ينشده إن الإله الذي لا شيء يشبهه* * * آتاكم الملك للدنيا و للدين آتاكم الله ملكا لا زوال له* * * حتى يقاد إليكم صاحب الصين و صاحب الهند مأخوذ برمته* * * و صاحب الترك محبوس على هون حتى أتى على القصيدة و المنصور مسرور فقال سوار إن هذا و الله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه و الله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم و إنه لينطوي على عداوتكم فقال السيد و الله إنه لكاذب و إنني في مدحتك لصادق و إنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال و إن انقطاعي إليكم و مودتي لكم أهل البيت لمعرق فيها من أبوي و إن هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهلية و الإسلام و قد أنزل الله عز و جل على نبيه عليه الصلاة و السلام في أهل بيت هذا إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ فقال المنصور صدقت فقال سوار يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة و يتناول الشيخين بالسب و الوقيعة فيهما فقال السيد أما قوله إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله تعالى وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ و قد قال في موضع آخر وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فعلمنا أن هاهنا حشرين أحدهما عام و الآخر خاص و قال سبحانه رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ و قال تعالى فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ فهذا كتاب الله تعالى و قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة و قال صلى الله عليه وآله وسلم لم يجر في بني إسرائيل شيء إلا و يكون في أمتي مثله حتى الخسف و المسخ و القذف و قال حذيفة و الله ما أبعد أن يمسخ الله عز و جل كثيرا من هذه الأمة قردة و خنازير فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن و جاءت به السنة و إني لأعتقد أن الله عز و جل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فإنه و الله متجبر متكبر كافر قال فضحك المنصور و أنشأ السيد يقول جاثيت سوارا أبا شملة * * * عند الإمام الحاكم العادل فقال قولا خطلا كله * * * عند الورى الحافي و الناعل ما ذب عما قلت من وصمة* * * في أهله بل لج في الباطل و بان للمنصور صدقي كما* * * قد بان كذب الأنوك الجاهل يبغض ذا العرش و من يصطفي* * * من رسله بالنير الفاضل و يشنأ الحبر الجواد الذي* * * فضل بالفضل على الفاضل و يعتدي بالحكم في معشر* * * أدوا حقوق الرسل للراسل فبين الله تزاويقه* * * فصار مثل الهائم الهامل فقال المنصور كف عنه فقال السيد يا أمير المؤمنين البادئ أظلم يكف عني حتى أكف عنه فقال المنصور لسوار قد تكلم بكلام فيه نصفة كف عنه حتى لا يهجوك.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ

قَدِمَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَ وَصَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ مُوسَى قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْحِجَازِ وَ هُوَ يُحِبُّ الْكَلَامَ وَ أَصْحَابَهُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ مِثْلَهُ فِي مَجْلِسِكَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَنْتَقِصَ عِنْدَ الْقَوْمِ إِذَا كَلَّمَنِي وَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْصَاءُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا وَجَّهْتُ إِلَيْكَ لِمَعْرِفَتِي بِقُوَّتِكَ وَ لَيْسَ مُرَادِي إِلَّا أَنْ تَقْطَعَهُ عَنْ حُجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ خَلِّنِي وَ الذَّمَ فَوَجَّهَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ وَ هُوَ وَاحِدُ خُرَاسَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ فَإِنْ خَفَّ عَلَيْكَ أَنْ تَتَجَشَّمَ الْمَصِيرَ إِلَيْنَا فَعَلْتَ فَنَهَضَ عليه السلام لِلْوُضُوءِ وَ قَالَ لَنَا تَقَدَّمُونِي وَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ مَعَنَا فَصِرْنَا إِلَى الْبَابِ فَأَخَذَ يَاسِرٌ وَ خَالِدٌ بِيَدِي فَأَدْخَلَانِي عَلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ أَيْنَ أَخِي أَبُو الْحَسَنِ أَبْقَاهُ اللَّهُ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَ ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عِمْرَانَ مَوْلَاكَ مَعِي وَ هُوَ بِالْبَابِ فَقَالَ مَنْ عِمْرَانُ قُلْتُ الصَّابِئُ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْكَ قَالَ فَلْيَدْخُلْ فَدَخَلَ فَرَحَّبَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عِمْرَانُ لَمْ تَمُتْ حَتَّى صِرْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنِي بِكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا عِمْرَانُ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ قَالَ عِمْرَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَاحِدُ خُرَاسَانَ فِي النَّظَرِ وَ يُنْكِرُ الْبَدَاءَ قَالَ فَلِمَ لَا تُنَاظِرُهُ قَالَ عِمْرَانُ ذَاكَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ قَالَ عِمْرَانُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ فَقَالَ سُلَيْمَانُ أَ تَرْضَى بِأَبِي الْحَسَنِ وَ بِقَوْلِهِ فِيهِ قَالَ عِمْرَانُ قَدْ رَضِيتُ بِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْبَدَاءِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ أَحْتَجُّ بِهَا عَلَى نُظَرَائِي مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِيمَا تَشَاجَرَا فِيهِ قَالَ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنَ الْبَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ يَقُولُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ يَقُولُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ قَالَ سُلَيْمَانُ هَلْ رُوِّيتَ فِيهِ عَنْ آبَائِكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَخْزُوناً مَكْنُوناً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْماً عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَالْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أُحِبُّ أَنْ تَنْزِعَهُ لِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أَرَادَ هَلَاكَهُمْ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سُلَيْمَانُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيهِ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا اللَّهَ الْمَلِكُ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنَ السَّرِيرِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَجِّلْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنِ ائْتِ فُلَانَ الْمَلِكِ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ أَنْسَيتُ أَجَلَهُ وَ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ أَحْسَبُكَ ضَاهَيْتَ الْيَهُودَ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ قَالَ قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يَعْنُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يُحْدِثُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْماً سَأَلُوا أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنِ الْبَدَاءِ فَقَالَ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنَ الْبَدَاءِ وَ أَنْ يَقِفَ اللَّهُ قَوْماً يُرْجِئُهُمْ لِأَمْرِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مِنْ حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ رِزْقٍ فَمَا قَدَّرَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ قَالَ سُلَيْمَانُ الْآنَ قَدْ فَهِمْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَزِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلْمَأْمُونِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا الْبَدَاءَ وَ لَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سُلَيْمَانُ سَلْ أَبَا الْحَسَنِ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ وَ الْإِنْصَافِ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ قَالَ الرِّضَا سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ لَا بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ أَثْبَتَ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا أَثْبَتُّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا مَا هِيَ مُحْدَثَةً فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً قَالَ سُلَيْمَانُ إِرَادَتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسُهُ كَمَا سَمِعَ نَفْسُهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسُهُ وَ عَلِمَ نَفْسُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام مَا مَعْنَى أَرَادَ نَفْسُهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلَى قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ ضَحِكَ الرِّضَا عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا وَ هَذَا مَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً قَالَ سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ تُكَلِّمُونَ النَّاسَ بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ قَالَ بِمَا نَفْقَهُ وَ نَعْلَمُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ ذَاكَ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ وَ لَا عَلَى مَا يَفْقَهُونَ قَالَ فَأَرَاكُمُ ادَّعَيْتُمْ عِلْمَ ذَلِكَ بِلَا مَعْرِفَةٍ وَ قُلْتُمُ الْإِرَادَةُ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ وَ لَا يُعْقَلُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ فَيَكُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا كَانَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ أَ يَزِيدُهُمْ أَوْ يَطْوِيهِ عَنْهُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ يَزِيدُهُمْ قَالَ فَأَرَاهُ فِي قَوْلِكَ قَدْ زَادَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْمَزِيدُ لَا غَايَةَ لَهُ قَالَ فَلَيْسَ يُحِيطُ عِلْمُهُ عِنْدَكُمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَايَةَ ذَلِكَ وَ إِذَا لَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَكُونُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا قُلْتُ لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَهُمَا بِالْخُلُودِ وَ كَرِهْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهُمَا انْقِطَاعاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَيْسَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يَزِيدُهُمْ ثُمَّ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فِي كِتَابِهِ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ وَ قَالَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَهُوَ جَلَّ وَ عَزَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمُ الزِّيَادَةَ أَ رَأَيْتَ مَا أَكَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ مَا شَرِبُوا أَ لَيْسَ يُخْلِفُ مَكَانَهُ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَيَكُونُ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَخْلَفَ مَكَانَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ كُلَّمَا يَكُونُ فِيهَا إِذَا أَخْلَفَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ عَنْهُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ لَا يَزِيدُهُمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِذاً يَبِيدُ مَا فِيهِمَا وَ هَذَا يَا سُلَيْمَانُ إِبْطَالُ الْخُلُودِ وَ خِلَافُ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ قَالَ بَلَى هِيَ فِعْلٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ قَالَ لَيْسَتْ بِفِعْلٍ قَالَ فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ الْإِرَادَةُ هِيَ الْإِنْشَاءُ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا الَّذِي عِبْتُمُوهُ عَلَى ضِرَارٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي سَمَاءٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ إِرَادَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ تَحْيَا وَ تَمُوتُ وَ تَذْهَبُ وَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ وَ تَنْكِحُ وَ تَلِدُ وَ تَظْلِمُ وَ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ وَ تَكْفُرُ وَ تُشْرِكُ فَنَبْرَأُ مِنْهَا وَ نُعَادِيهَا وَ هَذَا حَدُّهَا قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ رَجَعْتَ إِلَى هَذَا ثَانِيَةً فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ أَ مَصْنُوعٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ نَفَيْتُمُوهُ فَمَرَّةً قُلْتُمْ لَمْ يُرِدْ وَ مَرَّةً قُلْتُمْ أَرَادَ وَ لَيْسَتْ بِمَفْعُولٍ لَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِنَا مَرَّةً عَلِمَ وَ مَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ وَ نَفْيُ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ يَكُنْ إِرَادَةٌ وَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا مَصْنُوعَةٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيَّتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ فَمَا عَنَى بِهِ قَالَ عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْءِ قَالَ الرِّضَا ع وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ قَالَ فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى قَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ قَالَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ قَدِيماً حَدِيثاً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ قَالَ سُلَيْمَانُ قُلْتُ إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مُحْدَثَةٌ قَالَ الرِّضَا عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يَزَلْ خَلَقَهُ وَ فَعَلَهُ وَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَ التَّرْدَادُ اقْطَعْ هَذَا وَ خُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّدِّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَيَجْعَلَهَا حُجَّةً تَكَلَّمْ يَا سُلَيْمَانُ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا بَأْسَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ أَ مَعْنًى وَاحِدٌ أَوْ مَعَانِي مُخْتَلِفَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ مَعْنًى وَاحِدٌ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَمَعْنَى الْإِرَادَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا مَعْنًى وَاحِداً كَانَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِرَادَةَ الْقُعُودِ وَ إِرَادَةُ الْحَيَاةِ إِرَادَةَ الْمَوْتِ إِذْ كَانَتْ إِرَادَتُهُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ كَانَ شَيْئاً وَاحِداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُرِيدِ أَ هُوَ الْإِرَادَةُ أَوْ غَيْرُهَا قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذْ كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ قَالَ يَا سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ قَالَ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ قَالَ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مُرِيدٌ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مُرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْءَ فَقَدْ أَرَادَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ فَكَيْفَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ قَالَ أَ فَيَعِدُ مَا لَا يَفِي بِهِ فَكَيْفَ قَالَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَكُونُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً أَبَداً أَوْ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ قَالَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَمِيعاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِذًا يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً حَيٌّ مَيِّتٌ قَائِمٌ قَاعِدٌ أَعْمَى بَصِيرٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هَذَا هُوَ الْمَحَالُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ لَا بَأْسَ فَأَيُّهُمَا يَكُونُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَوِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فَضَحِكَ الرِّضَا عليه السلام وَ الْمَأْمُونُ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام غَلِطْتَ وَ تَرَكْتَ قَوْلَكَ إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ وَ إِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً وَ إِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ بِمَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ فَإِنَّمَا يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّمَا قَوْلِي إِنَّ الْإِرَادَةَ لَيْسَتْ هُوَ وَ لَا غَيْرَهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا جَاهِلُ إِذَا قُلْتَ لَيْسَتْ هُوَ فَقَدْ جَعَلْتَهَا غَيْرَهُ فَإِذَا قُلْتُ لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ فَقَدْ جَعَلْتَهَا هُوَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَحَلْتَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَبْنِ وَ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَ إِنْ لَمْ يَخِطْ وَ يُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْءِ وَ إِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْءِ قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً قَالَ سُلَيْمَانُ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ قَالَ مُحَالٌ عِنْدَكَ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ وَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ أَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ حَيٌّ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ هَذَا رَدُّ مَا قَالَ وَ تَكْذِيبُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ يُرِيدُ صُنْعَ مَا لَا يَدْرِي صُنْعَهُ وَ لَا مَا هُوَ وَ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْقُدْرَةُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ هِيَ الْقُدْرَةَ كَانَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ لِقُدْرَتِهِ فَانْقَطَعَ سُلَيْمَانُ قَالَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا أَعْلَمُ هَاشِمِيٍّ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ . ج، الإحتجاج مرسلا مثله إلا أنه أسقط بعض الخبر اختصارا بيان اعلم أنه لما كان للبداء معان أثبتها عليه السلام بمعانيها. الأول أن يكون المراد به إحداث أمر لم يكن و إيجاد شيء بعد عدمه و هذا الذي نسب إلى اليهود نفيه حيث قالوا خلق جميع الأشياء في الأزل و فرغ من الأمر و لذا قالوا يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و إلى نفيه أشار بقوله أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ و قوله بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قوله وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ و قوله وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ الثاني نسخ الأحكام و إليه أشار بقوله وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ و الثالث تقدير الأشياء و إثباتها في الألواح السماوية و محوها و تغييرها بحسب المصالح و إليه أشار بقوله وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ و غيرها مما ذكره و المعروف من البداء هو المعنى الأخير كما مر بيانه في بابه و يمكن تطبيق بعض الآيات السابقة عليه أيضا بأن يراد بالخلق التقدير لا الإيجاد. قوله و أن يقف الله قوما يرجئهم لأمره يحتمل أن يكون تفسيرا للبداء لأنه أيضا نوع من البداء حيث لا يظهر أولا في التقدير كونهم معذبين أو مرحومين ثم يظهر للخلق بعد ذلك و يحتمل أن يكون أمرا آخر كانوا ينكرونه ذكره عليه السلام استطرادا لشباهته بالبداء و ذكر الآية الدالة عليه سابقا يؤيد الأول قوله اسما و صفة مثل حي أي جعلوها من الصفات الذاتية القديمة لا من صفات الفعل الحادثة. قوله مثله يعايا أي تتكلم معه على سبيل المباهتة و المغالطة قال الجوهري المعاياة أن تأتي بشيء لا يهتدى له. قوله فأعاد عليه المسألة أي أعاد المروزي سؤال الحدوث و القدم عنه عليه السلام و يحتمل أن يكون المراد أنه عليه السلام أعاد السؤال السابق فأجاب المروزي بمثل جوابه سابقا فرد الإمام عليه السلام عليه و قال هي محدثة و يحتمل أن يكون فقال بيانا للإعادة. قوله أ فبإرادته كان ذلك قال سليمان نعم كذا في أكثر نسخ الكتاب الثلاثة و في بعض نسخ التوحيد قال سليمان لا و هو الأظهر و على ما في أكثر النسخ يكون حاصل جوابه عليه السلام أن ما ذكرت من كون حياته و سمعه و بصره محدثا مسبوقا بالإرادة معلوم الانتفاء كما أوضحه أخيرا و بينه بأنه يوجب التغير في ذاته تعالى و كونه محلا للحوادث. قوله عليه السلام فأراكم ادعيتم علم ذلك لعل المعنى أنك لما ادعيت أن ذلك على خلاف ما يعقله الناس فلم يحصل لك من ذلك سوى احتمال أن يكون كذلك و لم تقم دليلا على ذلك و محض الاحتمال لا يكفي في مقام الاستدلال أو المعنى أنه إذا كان هذا الأمر على خلاف ما يعقله الناس و يفهمونه فلا يمكن التصديق به إذ التصديق فرع تصور الأطراف. قوله الإرادة هي الإنشاء لعله كان مراده أنها عين المنشإ ثم اعلم أن ما نسبه المتكلمون إلى ضرار هو كون إرادته تعالى عين ذاته لا عين المخلوقات و لعله كان قائلا بأحدهما ثم رجع إلى الآخر. قوله كقولنا مرة علم و مرة لم يعلم لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه قبل حصول المعلوم فأجاب عليه السلام ببطلان ذلك و يحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما في بعض الآيات من قوله لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ و أمثاله فأجاب عليه السلام بأنها مأولة بالعلم بعد الحصول و إلا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول و يحتمل أن يكون مراده أنه لا يمكن نفي الإرادة كما لا يمكن نفي العلم. قوله لأن صفته لم تزل الظاهر صنعته بدل صفته أي لا يتوقف صنعه و إيجاده إلا على إرادته تعالى إيجاده فإذا كانت الإرادة قديمة كان المراد أيضا قديما و لو كان صفته فالمراد أيضا ما ذكرنا بنوع من التكلف أي صفة إيجاده بإرجاع الضمير إلى الإنسان أو إلى الله تعالى فأجاب الخراساني بأن قدم الإرادة لا يستلزم قدم المراد إذ الإيجاد فعل فلعله مع وجود الإرادة لم يفعله فأجاب عليه السلام بأن إرادته تعالى لا يتخلف عن الإيجاد لقوله تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ثم أجاب أخيرا بأن إيجاده تعالى ليس بمباشرة و مزاولة بل ليس إلا بمحض إرادته فإذا لم تكن الإرادة كافية في الإيجاد فعلى أي شيء يتوقف. قوله حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له أي كيف يعقل أن يقال إن الإرادة لا معنى لها و الحال أن الله تعالى وصف نفسه بها و ذكرها في كتابه و هل يجوز أن يذكر الله شيئا لا معنى له. قوله عليه السلام فلم يرد شيئا إذ الإرادة الأزلية إما أن يتعلق بقديم فالقديم لا يكون مسبوقا بالإرادة كما مر في الأخبار أو بحادث فيلزم تخلف المراد عن الإرادة و هو غير جائز كما مر في هذا الخبر أو هو بالتشديد من الرد أي لم يرد الخراساني جوابا فكلمة إن وصلية قوله ليس الأشياء إرادة و لم يرد شيئا أي ليست الأشياء عين الإرادة كما قال ضرار و لم يتعلق إرادته أيضا بشيء و يحتمل أن يكون كلمة إلا استثناء كما في بعض النسخ أي ليس إلا شيئا واحدا أراده و هو أصل الخلق من غير تفصيل أو الإرادة فقال عليه السلام لقد وسوست على بناء المجهول أي وسوس إليك الشيطان حتى تكلمت بذلك أو خبط الشيطان عقلك حيث تتكلم بهذه الخرافات ثم بين ضعف قوله بأنه على قولك إنه أراد الإرادة القديمة و لم يرد غيرها أن يكون الإرادة متعلقة بأمر قديم لم يزل مع الله و تأثير الشيء فيما يكون معه دائما لا يكون على وجه الإرادة و الاختيار بل يكون على وجه الاضطرار كإحراق النار و في بعض نسخ التوحيد ما لم يرد خلقه و هو أظهر أي يلزم على قولك أن يكون صدور الأشياء عنه تعالى بغير إرادة و هذه صفة من لا يدري ما فعل كالنار في إحراقه تعالى الله عن ذلك. قوله و إلا فمعه غيره أي يلزم تعدد القدماء قوله لأن إرادته علمه أي ما نسب إلى نفسه بلفظ الإرادة أراد به العلم و الظاهر أن اللام زيد من النساخ و السائل رجع عن كلامه السابق لعجزه عن جواب ما يرد عليه إلى كلام آخر قوله فإن ذلك إثبات للشيء أي في الأزل إنما قال ذلك ظنا منه أن العلم بالشيء يستلزم وجوده.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الرضا عليه السلام
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قَدِمَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَ وَصَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ مُوسَى قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْحِجَازِ وَ هُوَ يُحِبُّ الْكَلَامَ وَ أَصْحَابَهُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ مِثْلَهُ فِي مَجْلِسِكَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَنْتَقِصَ عِنْدَ الْقَوْمِ إِذَا كَلَّمَنِي وَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْصَاءُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا وَجَّهْتُ إِلَيْكَ لِمَعْرِفَتِي بِقُوَّتِكَ وَ لَيْسَ مُرَادِي إِلَّا أَنْ تَقْطَعَهُ عَنْ حُجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ خَلِّنِي وَ الذَّمَ فَوَجَّهَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ وَ هُوَ وَاحِدُ خُرَاسَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ فَإِنْ خَفَّ عَلَيْكَ أَنْ تَتَجَشَّمَ الْمَصِيرَ إِلَيْنَا فَعَلْتَ فَنَهَضَ عليه السلام لِلْوُضُوءِ وَ قَالَ لَنَا تَقَدَّمُونِي وَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ مَعَنَا فَصِرْنَا إِلَى الْبَابِ فَأَخَذَ يَاسِرٌ وَ خَالِدٌ بِيَدِي فَأَدْخَلَانِي عَلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ أَيْنَ أَخِي أَبُو الْحَسَنِ أَبْقَاهُ اللَّهُ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَ ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عِمْرَانَ مَوْلَاكَ مَعِي وَ هُوَ بِالْبَابِ فَقَالَ مَنْ عِمْرَانُ قُلْتُ الصَّابِئُ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْكَ قَالَ فَلْيَدْخُلْ فَدَخَلَ فَرَحَّبَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عِمْرَانُ لَمْ تَمُتْ حَتَّى صِرْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنِي بِكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا عِمْرَانُ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ قَالَ عِمْرَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَاحِدُ خُرَاسَانَ فِي النَّظَرِ وَ يُنْكِرُ الْبَدَاءَ قَالَ فَلِمَ لَا تُنَاظِرُهُ قَالَ عِمْرَانُ ذَاكَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ قَالَ عِمْرَانُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ فَقَالَ سُلَيْمَانُ أَ تَرْضَى بِأَبِي الْحَسَنِ وَ بِقَوْلِهِ فِيهِ قَالَ عِمْرَانُ قَدْ رَضِيتُ بِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْبَدَاءِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ أَحْتَجُّ بِهَا عَلَى نُظَرَائِي مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِيمَا تَشَاجَرَا فِيهِ قَالَ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنَ الْبَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ يَقُولُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ يَقُولُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ قَالَ سُلَيْمَانُ هَلْ رُوِّيتَ فِيهِ عَنْ آبَائِكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَخْزُوناً مَكْنُوناً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْماً عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَالْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أُحِبُّ أَنْ تَنْزِعَهُ لِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أَرَادَ هَلَاكَهُمْ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سُلَيْمَانُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيهِ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا اللَّهَ الْمَلِكُ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنَ السَّرِيرِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَجِّلْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنِ ائْتِ فُلَانَ الْمَلِكِ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ أَنْسَيتُ أَجَلَهُ وَ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ أَحْسَبُكَ ضَاهَيْتَ الْيَهُودَ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ قَالَ قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يَعْنُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يُحْدِثُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْماً سَأَلُوا أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنِ الْبَدَاءِ فَقَالَ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنَ الْبَدَاءِ وَ أَنْ يَقِفَ اللَّهُ قَوْماً يُرْجِئُهُمْ لِأَمْرِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مِنْ حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ رِزْقٍ فَمَا قَدَّرَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ قَالَ سُلَيْمَانُ الْآنَ قَدْ فَهِمْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَزِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَقُولُ الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلْمَأْمُونِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا الْبَدَاءَ وَ لَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سُلَيْمَانُ سَلْ أَبَا الْحَسَنِ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ وَ الْإِنْصَافِ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ قَالَ الرِّضَا سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ لَا بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ أَثْبَتَ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا أَثْبَتُّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا مَا هِيَ مُحْدَثَةً فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً قَالَ سُلَيْمَانُ إِرَادَتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسُهُ كَمَا سَمِعَ نَفْسُهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسُهُ وَ عَلِمَ نَفْسُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام مَا مَعْنَى أَرَادَ نَفْسُهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلَى قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ ضَحِكَ الرِّضَا عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا وَ هَذَا مَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً قَالَ سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ تُكَلِّمُونَ النَّاسَ بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ قَالَ بِمَا نَفْقَهُ وَ نَعْلَمُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ ذَاكَ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ وَ لَا عَلَى مَا يَفْقَهُونَ قَالَ فَأَرَاكُمُ ادَّعَيْتُمْ عِلْمَ ذَلِكَ بِلَا مَعْرِفَةٍ وَ قُلْتُمُ الْإِرَادَةُ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ وَ لَا يُعْقَلُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ فَيَكُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا كَانَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ أَ يَزِيدُهُمْ أَوْ يَطْوِيهِ عَنْهُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ يَزِيدُهُمْ قَالَ فَأَرَاهُ فِي قَوْلِكَ قَدْ زَادَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْمَزِيدُ لَا غَايَةَ لَهُ قَالَ فَلَيْسَ يُحِيطُ عِلْمُهُ عِنْدَكُمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَايَةَ ذَلِكَ وَ إِذَا لَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَكُونُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا قُلْتُ لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَهُمَا بِالْخُلُودِ وَ كَرِهْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهُمَا انْقِطَاعاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَيْسَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يَزِيدُهُمْ ثُمَّ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فِي كِتَابِهِ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ وَ قَالَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَهُوَ جَلَّ وَ عَزَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمُ الزِّيَادَةَ أَ رَأَيْتَ مَا أَكَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ مَا شَرِبُوا أَ لَيْسَ يُخْلِفُ مَكَانَهُ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَيَكُونُ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَخْلَفَ مَكَانَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ كُلَّمَا يَكُونُ فِيهَا إِذَا أَخْلَفَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ عَنْهُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ لَا يَزِيدُهُمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِذاً يَبِيدُ مَا فِيهِمَا وَ هَذَا يَا سُلَيْمَانُ إِبْطَالُ الْخُلُودِ وَ خِلَافُ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ قَالَ بَلَى هِيَ فِعْلٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ قَالَ لَيْسَتْ بِفِعْلٍ قَالَ فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ الْإِرَادَةُ هِيَ الْإِنْشَاءُ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا الَّذِي عِبْتُمُوهُ عَلَى ضِرَارٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي سَمَاءٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ إِرَادَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ تَحْيَا وَ تَمُوتُ وَ تَذْهَبُ وَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ وَ تَنْكِحُ وَ تَلِدُ وَ تَظْلِمُ وَ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ وَ تَكْفُرُ وَ تُشْرِكُ فَنَبْرَأُ مِنْهَا وَ نُعَادِيهَا وَ هَذَا حَدُّهَا قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ رَجَعْتَ إِلَى هَذَا ثَانِيَةً فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ أَ مَصْنُوعٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ نَفَيْتُمُوهُ فَمَرَّةً قُلْتُمْ لَمْ يُرِدْ وَ مَرَّةً قُلْتُمْ أَرَادَ وَ لَيْسَتْ بِمَفْعُولٍ لَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِنَا مَرَّةً عَلِمَ وَ مَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ وَ نَفْيُ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ يَكُنْ إِرَادَةٌ وَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا مَصْنُوعَةٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيَّتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ فَمَا عَنَى بِهِ قَالَ عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْءِ قَالَ الرِّضَا ع وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ قَالَ فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى قَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ قَالَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ قَدِيماً حَدِيثاً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ قَالَ سُلَيْمَانُ قُلْتُ إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مُحْدَثَةٌ قَالَ الرِّضَا عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يَزَلْ خَلَقَهُ وَ فَعَلَهُ وَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَ التَّرْدَادُ اقْطَعْ هَذَا وَ خُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّدِّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَيَجْعَلَهَا حُجَّةً تَكَلَّمْ يَا سُلَيْمَانُ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا بَأْسَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ أَ مَعْنًى وَاحِدٌ أَوْ مَعَانِي مُخْتَلِفَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ مَعْنًى وَاحِدٌ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَمَعْنَى الْإِرَادَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا مَعْنًى وَاحِداً كَانَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِرَادَةَ الْقُعُودِ وَ إِرَادَةُ الْحَيَاةِ إِرَادَةَ الْمَوْتِ إِذْ كَانَتْ إِرَادَتُهُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ كَانَ شَيْئاً وَاحِداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُرِيدِ أَ هُوَ الْإِرَادَةُ أَوْ غَيْرُهَا قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذْ كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ قَالَ يَا سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ قَالَ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ قَالَ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مُرِيدٌ قَالَ الرِّضَا عليه السلام لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مُرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْءَ فَقَدْ أَرَادَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ فَكَيْفَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ قَالَ أَ فَيَعِدُ مَا لَا يَفِي بِهِ فَكَيْفَ قَالَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَكُونُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً أَبَداً أَوْ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ قَالَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَمِيعاً قَالَ الرِّضَا عليه السلام إِذًا يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً حَيٌّ مَيِّتٌ قَائِمٌ قَاعِدٌ أَعْمَى بَصِيرٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هَذَا هُوَ الْمَحَالُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ لَا بَأْسَ فَأَيُّهُمَا يَكُونُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَوِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فَضَحِكَ الرِّضَا عليه السلام وَ الْمَأْمُونُ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام غَلِطْتَ وَ تَرَكْتَ قَوْلَكَ إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ وَ إِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً وَ إِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ بِمَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ فَإِنَّمَا يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّمَا قَوْلِي إِنَّ الْإِرَادَةَ لَيْسَتْ هُوَ وَ لَا غَيْرَهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا جَاهِلُ إِذَا قُلْتَ لَيْسَتْ هُوَ فَقَدْ جَعَلْتَهَا غَيْرَهُ فَإِذَا قُلْتُ لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ فَقَدْ جَعَلْتَهَا هُوَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَحَلْتَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَبْنِ وَ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَ إِنْ لَمْ يَخِطْ وَ يُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْءِ وَ إِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْءِ قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً قَالَ سُلَيْمَانُ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ قَالَ مُحَالٌ عِنْدَكَ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ وَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ أَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ حَيٌّ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ هَذَا رَدُّ مَا قَالَ وَ تَكْذِيبُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام فَكَيْفَ يُرِيدُ صُنْعَ مَا لَا يَدْرِي صُنْعَهُ وَ لَا مَا هُوَ وَ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْقُدْرَةُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ هِيَ الْقُدْرَةَ كَانَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ لِقُدْرَتِهِ فَانْقَطَعَ سُلَيْمَانُ قَالَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا أَعْلَمُ هَاشِمِيٍّ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ. ج، الإحتجاج مرسلا مثله إلا أنه أسقط بعض الخبر اختصارا بيان اعلم أنه لما كان للبداء معان أثبتها عليه السلام بمعانيها. الأول أن يكون المراد به إحداث أمر لم يكن و إيجاد شيء بعد عدمه و هذا الذي نسب إلى اليهود نفيه حيث قالوا خلق جميع الأشياء في الأزل و فرغ من الأمر و لذا قالوا يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و إلى نفيه أشار بقوله أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ و قوله بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قوله وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ و قوله وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ الثاني نسخ الأحكام و إليه أشار بقوله وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ و الثالث تقدير الأشياء و إثباتها في الألواح السماوية و محوها و تغييرها بحسب المصالح و إليه أشار بقوله وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ و غيرها مما ذكره و المعروف من البداء هو المعنى الأخير كما مر بيانه في بابه و يمكن تطبيق بعض الآيات السابقة عليه أيضا بأن يراد بالخلق التقدير لا الإيجاد. قوله و أن يقف الله قوما يرجئهم لأمره يحتمل أن يكون تفسيرا للبداء لأنه أيضا نوع من البداء حيث لا يظهر أولا في التقدير كونهم معذبين أو مرحومين ثم يظهر للخلق بعد ذلك و يحتمل أن يكون أمرا آخر كانوا ينكرونه ذكره عليه السلام استطرادا لشباهته بالبداء و ذكر الآية الدالة عليه سابقا يؤيد الأول قوله اسما و صفة مثل حي أي جعلوها من الصفات الذاتية القديمة لا من صفات الفعل الحادثة. قوله مثله يعايا أي تتكلم معه على سبيل المباهتة و المغالطة قال الجوهري المعاياة أن تأتي بشيء لا يهتدى له. قوله فأعاد عليه المسألة أي أعاد المروزي سؤال الحدوث و القدم عنه عليه السلام و يحتمل أن يكون المراد أنه عليه السلام أعاد السؤال السابق فأجاب المروزي بمثل جوابه سابقا فرد الإمام عليه السلام عليه و قال هي محدثة و يحتمل أن يكون فقال بيانا للإعادة. قوله أ فبإرادته كان ذلك قال سليمان نعم كذا في أكثر نسخ الكتاب الثلاثة و في بعض نسخ التوحيد قال سليمان لا و هو الأظهر و على ما في أكثر النسخ يكون حاصل جوابه عليه السلام أن ما ذكرت من كون حياته و سمعه و بصره محدثا مسبوقا بالإرادة معلوم الانتفاء كما أوضحه أخيرا و بينه بأنه يوجب التغير في ذاته تعالى و كونه محلا للحوادث. قوله عليه السلام فأراكم ادعيتم علم ذلك لعل المعنى أنك لما ادعيت أن ذلك على خلاف ما يعقله الناس فلم يحصل لك من ذلك سوى احتمال أن يكون كذلك و لم تقم دليلا على ذلك و محض الاحتمال لا يكفي في مقام الاستدلال أو المعنى أنه إذا كان هذا الأمر على خلاف ما يعقله الناس و يفهمونه فلا يمكن التصديق به إذ التصديق فرع تصور الأطراف. قوله الإرادة هي الإنشاء لعله كان مراده أنها عين المنشإ ثم اعلم أن ما نسبه المتكلمون إلى ضرار هو كون إرادته تعالى عين ذاته لا عين المخلوقات و لعله كان قائلا بأحدهما ثم رجع إلى الآخر. قوله كقولنا مرة علم و مرة لم يعلم لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه قبل حصول المعلوم فأجاب عليه السلام ببطلان ذلك و يحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما في بعض الآيات من قوله لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ و أمثاله فأجاب عليه السلام بأنها مأولة بالعلم بعد الحصول و إلا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول و يحتمل أن يكون مراده أنه لا يمكن نفي الإرادة كما لا يمكن نفي العلم. قوله لأن صفته لم تزل الظاهر صنعته بدل صفته أي لا يتوقف صنعه و إيجاده إلا على إرادته تعالى إيجاده فإذا كانت الإرادة قديمة كان المراد أيضا قديما و لو كان صفته فالمراد أيضا ما ذكرنا بنوع من التكلف أي صفة إيجاده بإرجاع الضمير إلى الإنسان أو إلى الله تعالى فأجاب الخراساني بأن قدم الإرادة لا يستلزم قدم المراد إذ الإيجاد فعل فلعله مع وجود الإرادة لم يفعله فأجاب عليه السلام بأن إرادته تعالى لا يتخلف عن الإيجاد لقوله تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ثم أجاب أخيرا بأن إيجاده تعالى ليس بمباشرة و مزاولة بل ليس إلا بمحض إرادته فإذا لم تكن الإرادة كافية في الإيجاد فعلى أي شيء يتوقف. قوله حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له أي كيف يعقل أن يقال إن الإرادة لا معنى لها و الحال أن الله تعالى وصف نفسه بها و ذكرها في كتابه و هل يجوز أن يذكر الله شيئا لا معنى له. قوله عليه السلام فلم يرد شيئا إذ الإرادة الأزلية إما أن يتعلق بقديم فالقديم لا يكون مسبوقا بالإرادة كما مر في الأخبار أو بحادث فيلزم تخلف المراد عن الإرادة و هو غير جائز كما مر في هذا الخبر أو هو بالتشديد من الرد أي لم يرد الخراساني جوابا فكلمة إن وصلية قوله ليس الأشياء إرادة و لم يرد شيئا أي ليست الأشياء عين الإرادة كما قال ضرار و لم يتعلق إرادته أيضا بشيء و يحتمل أن يكون كلمة إلا استثناء كما في بعض النسخ أي ليس إلا شيئا واحدا أراده و هو أصل الخلق من غير تفصيل أو الإرادة فقال عليه السلام لقد وسوست على بناء المجهول أي وسوس إليك الشيطان حتى تكلمت بذلك أو خبط الشيطان عقلك حيث تتكلم بهذه الخرافات ثم بين ضعف قوله بأنه على قولك إنه أراد الإرادة القديمة و لم يرد غيرها أن يكون الإرادة متعلقة بأمر قديم لم يزل مع الله و تأثير الشيء فيما يكون معه دائما لا يكون على وجه الإرادة و الاختيار بل يكون على وجه الاضطرار كإحراق النار و في بعض نسخ التوحيد ما لم يرد خلقه و هو أظهر أي يلزم على قولك أن يكون صدور الأشياء عنه تعالى بغير إرادة و هذه صفة من لا يدري ما فعل كالنار في إحراقه تعالى الله عن ذلك. قوله و إلا فمعه غيره أي يلزم تعدد القدماء قوله لأن إرادته علمه أي ما نسب إلى نفسه بلفظ الإرادة أراد به العلم و الظاهر أن اللام زيد من النساخ و السائل رجع عن كلامه السابق لعجزه عن جواب ما يرد عليه إلى كلام آخر قوله فإن ذلك إثبات للشيء أي في الأزل إنما قال ذلك ظنا منه أن العلم بالشيء يستلزم وجوده. أقول قد مر شرح بعض أجزاء الخبر في كتاب التوحيد و قال الصدوق رحمة الله عليه في الكتابين بعد إيراد هذا الخبر كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلمي الفرق و أهل الأهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا عليه السلام من الحجة مع واحد منهم و ذلك حسدا منه له و لمنزلته من العلم فكان لا يكلمه أحد إلا أقر له بالفضل و التزم الحجة له عليه لأن الله تعالى ذكره يأبى إلا أن يعلي كلمته و يتم نوره و ينصر حجته و هكذا وعد تبارك و تعالى في كتابه فقال إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يعني بالذين آمنوا الأئمة الهداة عليه السلام و أتباعهم العارفين بهم و الآخذين عنهم ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا و كذلك يفعل بهم في الآخرة و إن الله لا يخلف وعده.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الرضا عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ جَالِساً مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِذَا طَاوُسٌ فِي جَانِبٍ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ حَتَّى قَالَ أَ تَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ قُتِلَ نِصْفُ النَّاسِ فَأَجَابَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ أَوْ رُبُعُ النَّاسِ يَا طَاوُسُ- فَقَالَ أَوْ رُبُعُ النَّاسِ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا صُنِعَ بِالْقَاتِلِ فَقُلْتُ إِنَّ هَذِهِ لَمَسْأَلَةٌ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَوَجَدْتُهُ قَدْ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ الْغُلَامَ أَنْ يُسْرِجَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَنِي بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ إِنَّ بِالْهِنْدِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْهِنْدِ- رجل معقول [رَجُلًا مَعْقُولًا بِرِجْلٍ يَلْبَسُ الْمِسْحَ مُوَكَّلٌ بِهِ عَشْرَةُ نَفَرٍ كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ بَدَلَهُ فَالنَّاسُ يَمُوتُونَ وَ الْعَشْرَةُ لَا يَنْقُصُونَ وَ يَسْتَقْبِلُونَ بِوَجْهِهِ الشَّمْسَ حِينَ تَطْلُعُ يُدِيرُونَهُ مَعَهَا حَتَّى تَغِيبَ ثُمَّ يَصُبُّونَ عَلَيْهِ فِي الْبَرْدِ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَ فِي الْحَرِّ الْمَاءَ الْحَارَّ قَالَ فَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَحْمَقَ النَّاسِ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَعْقَلَ النَّاسِ إِنِّي لَقَائِمٌ هَاهُنَا مُنْذُ قَامَتِ الدُّنْيَا مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ مَنْ أَنْتَ ثُمَّ قَالَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ ابْنُ آدَمَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ لَفْظُ الْآيَةِ خَاصٌّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَعْنَاهَا عَامٌّ جَارٍ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

ضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْغَيْبِ وَ لَا يَعْلَمُ مَكَانَ نَاقَتِهِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالُوا وَ قَالَ إِنَّ نَاقَتَكَ فِي شِعْبِ كَذَا مُتَعَلِّقٌ زِمَامُهَا بِشَجَرَةِ كَذَا فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ نَاقَتِي بِشِعْبِ كَذَا فَبَادَرُوا إِلَيْهَا حَتَّى أَتَوْهَا.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

جَدَّتْ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً فِي الْحِجْرِ فَبَعَثُوا إِلَى سَلَى الشَّاةِ فَأَلْقَوْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا عَمِّ كَيْفَ حَسَبِي فِيكُمْ قَالَ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً أَلْقَوْا عَلَيَّ السَّلَى فَقَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّيْفَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَالِسَةً فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ السَّيْفُ وَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَقَالَ أَمِرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ فَمَنْ أَبَى فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَمَا تَحَرَّكَ أَحَدٌ حَتَّى أَمَرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ هَذَا حَسَبُكَ فِينَا. وَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاجِداً وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ ثَمَّ سَلَى بَعِيرٍ فَقَالُوا مَنْ يَأْخُذُ سَلَى هَذَا الْجَزُورِ أَوِ الْبَعِيرِ فَيُفَرِّقُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَ دَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا عَلَيْهِمْ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ شَكَّ شُعْبَةُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ أَوْ قَالَ فِي بِئْرٍ غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ كَانَ رَجُلًا بَادِناً فَقُطِّعَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْبِئْرَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْحَمِيدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا بُنَانُ بْنُ بِشْرٍ وَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالا سَمِعْنَا قَيْساً يَقُولُ سَمِعْنَا خَبَّاباً يَقُولُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَ قَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً شَدِيدَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا فَقَعَدَ وَ هُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ أَحَدُهُمْ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَ يُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ وَ أَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ وَ حَدَّثَنَا الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِعَمَّارٍ وَ أَهْلِهِ وَ هُمْ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ فَقَالَ أَبْشِرُوا آلَ عَمَّارٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ. وَ أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ الْعَدْلُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَوَّلُ شَهِيدٍ كَانَ اسْتُشْهِدَ فِي الْإِسْلَامِ أُمُّ عَمَّارٍ سُمَيَّةُ طَعَنَهَا أَبُو جَهْلٍ بِطَعْنَةٍ فِي قُبُلِهَا . وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ أَبُو جَهْلٍ تَعَرَّضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ آذَاهُ بِالْكَلَامِ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ وَ كَانَ فِي الصَّيْدِ فَنَظَرَ إِلَى اجْتِمَاعِ النَّاسِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ السُّطُوحِ يَا بَا يَعْلَى إِنَّ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ تَعَرَّضَ لِمُحَمَّدٍ وَ آذَاهُ فَغَضِبَ حَمْزَةُ وَ مَرَّ نَحْوَ أَبِي جَهْلٍ وَ أَخَذَ قَوْسَهُ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَجَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَ كَادَ يَقَعُ فِيهِمْ شَرٌّ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا يَعْلَى صَبَوْتَ إِلَى دِينِ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ وَ الْحَمِيَّةِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَدِمَ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ أَ حَقّاً مَا تَقُولُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَاسْتَبْصَرَ حَمْزَةُ وَ ثَبَتَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَ فَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ فَصَبْراً أَبَا يَعْلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَ* * * وَ كُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابِراً وَ حُطْ مَنْ أَتَى بِالدِّينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * بِصِدْقٍ وَ حَقٍّ لَا تَكُنْ حَمْزُ كَافِراً فَقَدْ سَرَّنِي إِذْ قُلْتَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ* * * فَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي اللَّهِ نَاصِراً وَ نَادِ قُرَيْشاً بِالَّذِي قَدْ أَتَيْتَهُ* * * جِهَاراً وَ قُلْ مَا كَانَ أَحْمَدُ سَاحِراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عم، إعلام الورى جَدَّتْ قُرَيْشٌ فِي أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً فِي الْحِجْرِ فَبَعَثُوا إِلَى سَلَى الشَّاةِ فَأَلْقَوْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا عَمِّ كَيْفَ حَسَبِي فِيكُمْ قَالَ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً أَلْقَوْا عَلَيَّ السَّلَى فَقَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّيْفَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَالِسَةً فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ السَّيْفُ وَ حَمْزَةُ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَقَالَ أَمِرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ فَمَنْ أَبَى فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَمَا تَحَرَّكَ أَحَدٌ حَتَّى أَمَرَّ السَّلى عَلَى سِبَالِهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ هَذَا حَسَبُكَ فِينَا. وَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَاجِداً وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ ثَمَّ سَلَى بَعِيرٍ فَقَالُوا مَنْ يَأْخُذُ سَلَى هَذَا الْجَزُورِ أَوِ الْبَعِيرِ فَيُفَرِّقُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَ دَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا عَلَيْهِمْ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ شَكَّ شُعْبَةُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ أَوْ قَالَ فِي بِئْرٍ غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ كَانَ رَجُلًا بَادِناً فَقُطِّعَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْبِئْرَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْحَمِيدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا بُنَانُ بْنُ بِشْرٍ وَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالا سَمِعْنَا قَيْساً يَقُولُ سَمِعْنَا خَبَّاباً يَقُولُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَ قَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً شَدِيدَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا فَقَعَدَ وَ هُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ أَحَدُهُمْ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَ يُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ وَ أَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ وَ حَدَّثَنَا الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِعَمَّارٍ وَ أَهْلِهِ وَ هُمْ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ فَقَالَ أَبْشِرُوا آلَ عَمَّارٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ. وَ أَخْبَرَنَا ابْنُ بُشْرَانَ الْعَدْلُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَوَّلُ شَهِيدٍ كَانَ اسْتُشْهِدَ فِي الْإِسْلَامِ أُمُّ عَمَّارٍ سُمَيَّةُ طَعَنَهَا أَبُو جَهْلٍ بِطَعْنَةٍ فِي قُبُلِهَا. وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ أَبُو جَهْلٍ تَعَرَّضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ آذَاهُ بِالْكَلَامِ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ وَ كَانَ فِي الصَّيْدِ فَنَظَرَ إِلَى اجْتِمَاعِ النَّاسِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ السُّطُوحِ يَا بَا يَعْلَى إِنَّ عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ تَعَرَّضَ لِمُحَمَّدٍ وَ آذَاهُ فَغَضِبَ حَمْزَةُ وَ مَرَّ نَحْوَ أَبِي جَهْلٍ وَ أَخَذَ قَوْسَهُ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَجَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَ كَادَ يَقَعُ فِيهِمْ شَرٌّ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا يَعْلَى صَبَوْتَ إِلَى دِينِ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ وَ الْحَمِيَّةِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَدِمَ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِ أَ حَقّاً مَا تَقُولُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَاسْتَبْصَرَ حَمْزَةُ وَ ثَبَتَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَ فَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ فَصَبْراً أَبَا يَعْلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَ* * * وَ كُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابِراً وَ حُطْ مَنْ أَتَى بِالدِّينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * بِصِدْقٍ وَ حَقٍّ لَا تَكُنْ حَمْزُ كَافِراً فَقَدْ سَرَّنِي إِذْ قُلْتَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ* * * فَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي اللَّهِ نَاصِراً وَ نَادِ قُرَيْشاً بِالَّذِي قَدْ أَتَيْتَهُ* * * جِهَاراً وَ قُلْ مَا كَانَ أَحْمَدُ سَاحِراً.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صلوات الله عليهم تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيْضِ بْنِ الْفَيَّاضِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَهَمَزَنِي بِرِجْلِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ أَتَانِي الثَّانِيَةَ فَهَمَزَنِي بِرِجْلِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَأَخَذَ بِضَبْعِي فَوَضَعَنِي فِي شَيْءٍ كَوَكْرِ الطَّيْرِ فَلَمَّا طَرَّقَتْ بِبَصَرِي طَرْفَةٌ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ وَ أَنَا فِي مَكَانٍ فَقَالَ أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ بَيْتُ اللَّهِ الْأَقْصَى فِيهِ الْمَحْشَرُ وَ الْمَنْشَرُ ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَوَضَعَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى يَقُولُ فِي آخِرِهَا حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى إِذَا قَضَى أَذَانَهُ أَقَامَ الصَّلَاةَ مَثْنَى مَثْنَى وَ قَالَ فِي آخِرِهَا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةِ فَبَرَقَ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ بِهِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ فَأَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ يُلَبُّونَ دَعْوَةَ جَبْرَئِيلَ فَوَافَى أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَبِيّاً فَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ وَ لَا أَشُكُّ أَنَّ جَبْرَئِيلَ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا عَلَى مَصَافِّهِمْ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِضَبْعِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِإِخْوَانِكَ فَالْخَاتَمُ أَوْلَى مِنَ الْمَخْتُومِ فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي وَ إِذَا أَنَا بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ وَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكَانِ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكَانِ ثُمَّ الْتَفَتُّ عَنْ يَسَارِي وَ إِذَا أَنَا بِأَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ بَيْضَاوَانِ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكَانِ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكَانِ فَاهْتَزَزْتُ سُرُوراً فَغَمَزَ بِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِيَدِهِ فَلَمَّا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ قُمْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَامَ إِلَيَّ فَصَافَحَنِي وَ أَخَذَ بِيَمِينِي بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ الصَّالِحِ فِي الزَّمَانِ الصَّالِحِ وَ قَامَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَصَافَحَهُ وَ أَخَذَ بِيَمِينِهِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ وَصِيِّ النَّبِيِّ الصَّالِحِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ كَنَيْتَهُ بِأَبِي الْحَسَنِ وَ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَالَ كَذَلِكَ وَجَدْتُهُ فِي صُحُفِي وَ عِلْمِ غَيْبِ رَبِّي بِاسْمِهِ عَلِيٍّ وَ كُنْيَتِهِ بِأَبِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيِّ خَاتَمِ أَنْبِيَاءِ رَبِّي. ثم قال في بعض تمام الحديث ما هذا لفظه ثم أصبحنا بالأبطح نشطين لم يباشرنا عناء و إني محدثكم بهذا الحديث و سيكذب قوم و هو الحق فلا تمترون. يقول علي بن موسى بن طاوس لعل هذا الإسراء كان دفعة أخرى غير ما هو مشهور فإن الأخبار وردت مختلفة في صفات الإسراء و لعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه الحال دون الأنبياء الذين حضروا في الإسراء الآخر لأن عدد الأنبياء الأخيار مائة ألف نبي و أربعة و عشرون نبيا و لعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه هم المرسلون أو من له خاصية و سر مصون و ليس كل ما جرى من خصائص النبي و علي صلوات الله عليهما عرفناه و كلما يحتمله العقل و ذكره الله جل جلاله لا يجوز التكذيب في معناه و قد ذكرت في عدة مجلدات و مصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته و شرفه لخدمته فكلما يكون بعد ذلك من الإنعام و الإكرام فهو دون هذا المقام و لا سيما أنه برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (صلوات الله عليهم) تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيْضِ بْنِ الْفَيَّاضِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَهَمَزَنِي بِرِجْلِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ أَتَانِي الثَّانِيَةَ فَهَمَزَنِي بِرِجْلِي فَاسْتَيْقَظْتُ فَأَخَذَ بِضَبْعِي فَوَضَعَنِي فِي شَيْءٍ كَوَكْرِ الطَّيْرِ فَلَمَّا طَرَّقَتْ بِبَصَرِي طَرْفَةٌ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ وَ أَنَا فِي مَكَانٍ فَقَالَ أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ بَيْتُ اللَّهِ الْأَقْصَى فِيهِ الْمَحْشَرُ وَ الْمَنْشَرُ ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَوَضَعَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى يَقُولُ فِي آخِرِهَا حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى إِذَا قَضَى أَذَانَهُ أَقَامَ الصَّلَاةَ مَثْنَى مَثْنَى وَ قَالَ فِي آخِرِهَا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةِ فَبَرَقَ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ بِهِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ فَأَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ يُلَبُّونَ دَعْوَةَ جَبْرَئِيلَ فَوَافَى أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَبِيّاً فَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ وَ لَا أَشُكُّ أَنَّ جَبْرَئِيلَ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا عَلَى مَصَافِّهِمْ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِضَبْعِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِإِخْوَانِكَ فَالْخَاتَمُ أَوْلَى مِنَ الْمَخْتُومِ فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي وَ إِذَا أَنَا بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ وَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكَانِ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكَانِ ثُمَّ الْتَفَتُّ عَنْ يَسَارِي وَ إِذَا أَنَا بِأَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ بَيْضَاوَانِ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكَانِ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكَانِ فَاهْتَزَزْتُ سُرُوراً فَغَمَزَ بِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِيَدِهِ فَلَمَّا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ قُمْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَامَ إِلَيَّ فَصَافَحَنِي وَ أَخَذَ بِيَمِينِي بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ الصَّالِحِ فِي الزَّمَانِ الصَّالِحِ وَ قَامَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَصَافَحَهُ وَ أَخَذَ بِيَمِينِهِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ وَصِيِّ النَّبِيِّ الصَّالِحِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ كَنَيْتَهُ بِأَبِي الْحَسَنِ وَ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَالَ كَذَلِكَ وَجَدْتُهُ فِي صُحُفِي وَ عِلْمِ غَيْبِ رَبِّي بِاسْمِهِ عَلِيٍّ وَ كُنْيَتِهِ بِأَبِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيِّ خَاتَمِ أَنْبِيَاءِ رَبِّي. ثم قال في بعض تمام الحديث ما هذا لفظه ثم أصبحنا بالأبطح نشطين لم يباشرنا عناء و إني محدثكم بهذا الحديث و سيكذب قوم و هو الحق فلا تمترون. يقول علي بن موسى بن طاوس لعل هذا الإسراء كان دفعة أخرى غير ما هو مشهور فإن الأخبار وردت مختلفة في صفات الإسراء و لعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه الحال دون الأنبياء الذين حضروا في الإسراء الآخر لأن عدد الأنبياء الأخيار مائة ألف نبي و أربعة و عشرون نبيا و لعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه هم المرسلون أو من له خاصية و سر مصون و ليس كل ما جرى من خصائص النبي و علي (صلوات الله عليهما) عرفناه و كلما يحتمله العقل و ذكره الله جل جلاله لا يجوز التكذيب في معناه و قد ذكرت في عدة مجلدات و مصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته و شرفه لخدمته فكلما يكون بعد ذلك من الإنعام و الإكرام فهو دون هذا المقام و لا سيما أنه برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام. بيان الضبع العضد و الأوب الناحية.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يب، تهذيب الأحكام الطَّاطَرِيُّ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

نَعَمْ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ قَالَ إِنَّ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَتَوْهُمْ وَ هُمْ فِي الصَّلَاةِ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقِيلَ لَهُمْ إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ وَ جَعَلُوا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَصَلَّوْا صَلَاةً وَاحِدَةً إِلَى قِبْلَتَيْنِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَسْجِدُهُمْ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٠٠. — غير محدد
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ خَرَجَ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ فَصَلَّى بِهَا ثُمَّ قَادَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا وَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَ أَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ لَا يَنْوُونَ عُمْرَةً وَ لَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ حَتَّى إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ طَافَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ وَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهَا ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعاً فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَامَ خَطِيباً فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحِلُّوا وَ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَ هُوَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَحَلَّ النَّاسُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِكُلِّ عَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلْ لِلْأَبَدِ الْأَبَدِ وَ إِنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً قَالَ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ الْيَمَنِ حَتَّى وَافَى الْحَجَّ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ عليها السلام قَدْ أَحَلَّتْ وَ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَفْتِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا تُحِلَّ أَنْتَ فَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ وَ جَعَلَ لَهُ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ وَ نَحَرَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُبِخَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ حَسَا مِنَ الْمَرَقِ وَ قَالَ قَدْ أَكَلْنَا مِنْهَا الْآنَ جَمِيعاً وَ الْمُتْعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ وَ خَيْرٌ مِنَ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ لَيْلًا أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْ نَهَاراً فَقَالَ نَهَاراً قُلْتُ أَيَّ سَاعَةٍ قَالَ صَلَاةَ الظُّهْرِ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
طَاهِرُ بْنُ عِيسَى الْوَرَّاقُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ إِنَّهُ كَانَ مُحَدَّثاً عَنْ إِمَامِهِ لَا عَنْ رَبِّهِ لِأَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا الْحُجَّةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى الْوَرَّاقُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ إِنَّهُ كَانَ مُحَدَّثاً عَنْ إِمَامِهِ لَا عَنْ رَبِّهِ لِأَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا الْحُجَّةُ. بيان: يحتمل هذا الخبر زائدا على ما ذكرناه في الخبر السابق أن يكون المراد بالمنفي تحديث الله تعالى من غير توسط ملك و يحتملان أيضا أن يكون الغرض نفي نوع من التحديث يخص الإمام و لا يوجد في غيره.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي غَمَّهَا وَ يُحَدِّثُهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهَا إِذَا أَحْسَسْتِ بِذَلِكِ وَ سَمِعْتِ الصَّوْتَ قُولِي لِي فَأَعْلَمَتْهُ ذَلِكَ وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ حَتَّى أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ مُصْحَفاً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ لَكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٥٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَنْهُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُتْرَكُ إِلَّا بِعَالِمٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّاسِ يَعْلَمُ الْحَرَامَ وَ الْحَلَالَ. 101 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَكُونُ إِلَّا وَ فِيهَا حُجَّةٌ إِنَّهُ لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذَلِكَ وَ لَا يُصْلِحُ الْأَرْضَ إِلَّا ذَاكَ. سن، المحاسن ابن يزيد مثله. 102 ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تُتْرَكُ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلْنَا لَهُ تَكُونُ الْأَرْضُ وَ فِيهَا إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا إِمَامٌ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ وَ يَتَكَلَّمُ الَّذِي قَبْلَهُ. 103 ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَتَّى يُعْرَفَ. بيان: في بعض النسخ حتى يعرف يمكن أن يقرأ يعرف على بناء التفعيل المعلوم فالمستتر راجع إلى الإمام و الأظهر أنه على بناء المجرد المجهول فالمستتر إما راجع إلى الله أو إلى الإمام و في بعضها إلا بإمام حي يعرف و في بعضها حق يعرف فالرجوع إلى الإمام على النسختين أظهر بل هو متعين. 104 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَا تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ ظَاهِرٍ. 105 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ عَالِمٍ مِنْكُمْ حَيٍّ ظَاهِرٍ تَفْزَعُ إِلَيْهِ النَّاسُ فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَقَالَ يَا أَبَا يُوسُفَ لَا إِنَّ ذَلِكَ لَبَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا عَدُوَّكُمْ مِمَّنْ يُخَالِفُكُمْ وَ رابِطُوا إِمَامَكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ. بيان: قوله ظاهر أي حجته و إمامته لا شخصه عليه السلام و أما قوله تفزع إليه الناس أي في الجملة و لو بعد ظهوره أو الأعم من كل الناس و بعضهم فإن في حال غيبة الإمام يفزع إليه بعض خواص أصحابه و يحتمل أن يكون الغرض بيان الحكمة في وجوده أي إمام من شأنه أن يفزع الناس إليه إن لم يمنع مانع و أما الاستشهاد بالآية فلظهور عموم الحكم و شموله لجميع الأزمان و مرابطة الإمام لا يكون إلا مع وجوده. 106 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ عَالِمٍ يُحْيِي فِيهَا مَا يُمِيتُونَ مِنَ الْحَقِّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ. 107 ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْإِمَامَ. 108 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ عَلَى صَاحِبِهِ. 109 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ الطَّيَّارِ قَالَ قَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ وَ لَوْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْحُجَّةُ. 110 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ بْنِ الطَّيَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ. 111 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ مَنْ إِمَامُكَ قُلْتُ أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَسْمَعُكَ عَرَفْتَ إِمَاماً قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَ مِنْ سَالِمٍ يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ الْإِمَامُ أَعْظَمُ وَ أَفْضَلُ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ وَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا مَيِّتٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ وَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهَ مَا أَعْطَى دَاوُدَ أَنْ يُعْطِيَ سُلَيْمَانَ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ. 112 ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَا يَكُونُ الْأَرْضُ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِ الْأَوَّلِ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ. 113 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَالِمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ لَيْسَ يَمْضِي مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى يَرَى مِنْ وُلْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ وَ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ يَوْماً بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنَّا تَفْزَعُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ قُلْتُ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَوَّلُ. 114 ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ لَا يدعو [يَدَعُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا وَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ إِلَى يَوْمِ تَقُومُ السَّاعَةُ. 115 ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قَالَ كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِلْقَرْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ. 116 ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَ سَعْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَطَوَانِيِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْكُوفَةِ طَوِيلَةٍ ذَكَرَهَا اللَّهُمَّ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُجَجٍ فِي أَرْضِكَ حُجَّةٍ بَعْدَ حُجَّةٍ عَلَى خَلْقِكَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى دِينِكَ وَ يُعَلِّمُونَهُمْ عِلْمَكَ لِئَلَّا يَتَفَرَّقَ أَتْبَاعُ أَوْلِيَائِكَ ظَاهِرٍ غَيْرِ مُطَاعٍ أَوْ مُكْتَتِمٍ خَائِفٍ يَتَرَقَّبُ إِنْ غَابَ عَنِ النَّاسِ شَخْصُهُمْ فِي حَالِ هُدْنَتِهِمْ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ فَلَنْ يَغِيبَ عَنْهُمْ مَبْثُوثٌ عِلْمُهُمْ وَ آدَابُهُمْ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مُثْبَتَةٌ وَ هُمْ بِهَا عَامِلُونَ يَأْنِسُونَ بِمَا يَسْتَوْحِشُ مِنْهُ الْمُكَذِّبُونَ وَ يَأْبَاهُ الْمُسْرِفُونَ بِاللَّهِ كَلَامٌ يُكَالُ بِلَا ثَمَنٍ مَنْ كَانَ يَسْمَعُهُ يَعْقِلُهُ فَيَعْرِفُهُ وَ يُؤْمِنُ بِهِ وَ يَتَّبِعُهُ وَ يَنْهَجُ نَهْجَهُ فَيَصْلُحُ بِهِ ثُمَّ يَقُولُ فَمَنْ هَذَا وَ لِهَذَا يَأْرِزُ الْعِلْمُ إِذْ لَمْ يُوجَدْ حَمَلَةٌ يَحْفَظُونَهُ وَ يُؤَدُّونَهُ كَمَا يَسْمَعُونَهُ مِنَ الْعَالِمِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ اللَّهُمَّ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ الْغَيْبَ إِنَ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّهُ وَ لَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّهُ فَإِنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ عَلَى خَلْقِكَ إِمَّا ظَاهِرٍ مُطَاعٍ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ لَيْسَ بِمُطَاعٍ لِكَيْلَا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ وَ يَضِلَّ أَوْلِيَاؤُكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيَتْهُمْ. ني، الغيبة للنعماني الكليني عن علي بن محمد عن سهل و عن محمد بن يحيى و غيره عن أحمد بن محمد و عن علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الثمالي عن أبي إسحاق مثله بيان قال الجزري الهدنة السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين و الكفار و بين كل متحاربين و قال فيه إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها. أي ينضم إليها و يجتمع بعضه إلى بعض فيها انتهى. فالمعنى في الخبر أن العلم ينقبض و ينضم و يخرج من بين الناس لفقد حامله و لعل المراد بمواد العلم الأئمة. 117 ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَا. 118 ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ فِيهَا حُجَّةٌ يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ. بيان: لعل كلمة إلا هنا زائدة كما قال الأصمعي و ابن جني و حملا عليه قول ذي الرمة. حراجيج ما تنفك إلا مناخة.* * * على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا. و حمل عليه ابن مالك قوله. أرى الدهر إلا منجنونا بأهله. و الحراجيج جمع الحرجوج و هي الناقة الطويلة على وجه الأرض و المنجنون الدولاب و يحتمل أن يكون ما زالت من زال يزول أي لا تزول و لا تتغير من حال إلى حال إلا و فيها إمام و الدنيا لا تخلو عن التغير فلا يخلو من الإمام أو المعنى لا تزول و لا تفنى الدنيا إلا و فيها إمام أي الإمام باق في الأرض إلى أن تفنى و لا يبعد أن يكون تصحيف ما كانت. أقول سيأتي في خطبة الغدير ما يدل على المقصود من الباب.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَلَامٌ سَمِعْتُهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ

اعْرِضْهُ عَلَيَ قَالَ فَقُلْتُ يَقُولُ إِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ فَصْلَ مَا بَيْنَ النَّاسِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ كَذَا عِلْمُ الْقُرْآنِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ يَسِيرٌ فِي جَنْبِ الْعِلْمِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
و الجرائح رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَزَغِ قَالَ

هُوَ الرِّجْسُ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ يَعْنِي شُكْراً وَ قَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا هُوَ الْوَزَغُ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي عليه السلام لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ قَالَ الرَّجُلُ لَا أَعْلَمُ مَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَئِنْ ذَكَرْتَ عُثْمَانَ لَأَسُبَّنَّ عَلِيّاً وَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ يَمُوتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَيِّتٌ إِلَّا مُسِخَ وَزَغاً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ: وَ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِ جُمُعَةٍ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَ لَا يُعْلِمُ أَحَداً أَيْنَ يَمْضِي، قَالَ: فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ وَ أُبْصِرَ أَيْنَ يَمْضِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، قَالَ

فَقَعَدَ لَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ حَتَّى خَرَجَ وَ مَضَى عَلَى عَادَتِهِ، فَتَبِعَهُ عُمَرُ- وَ كَانَ كُلَّمَا وَضَعَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدَمَهُ فِي مَوْضِعٍ وَضَعَ عُمَرُ رِجْلَهُ مَكَانَهَا- فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى بَلْدَةٍ عَظِيمَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَ شَجَرٍ وَ مِيَاهٍ غَزِيرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) دَخَلَ إِلَى حَدِيقَةٍ بِهَا مَاءٌ جَارٍ فَتَوَضَّأَ وَ وَقَفَ بَيْنَ النَّخْلِ يُصَلِّي إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ، وَ أَمَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ نَامَ فَلَمَّا قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَطَرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَادَ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى وَقَفَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ صَلَّى مَعَهُ الْفَجْرَ، فَانْتَبَهَ عُمَرُ فَلَمْ يَجِدْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي مَوْضِعِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى مَوْضِعاً لَا يَعْرِفُهُ وَ قَوْماً لَا يَعْرِفُهُمْ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَوَقَفَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ وَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟. فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ يَثْرِبَ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا شَيْخُ! تَأَمَّلْ أَمْرَكَ وَ أَبْصِرْ مَا تَقُولُ؟. فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَقُولُهُ لَكَ. قَالَ الرَّجُلُ: مَتَى خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟. قَالَ: الْبَارِحَةَ. قَالَ لَهُ: اسْكُتْ، لَا يَسْمَعُ النَّاسُ مِنْكَ هَذَا فَتُقْتَلُ أَوْ يَقُولُونَ هَذَا مَجْنُونٌ. فَقَالَ: الَّذِي أَقُولُ حَقٌّ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: حَدِّثْنِي كَيْفَ حَالُكَ وَ مَجِيئُكَ إِلَى هَاهُنَا؟!. فَقَالَ عُمَرُ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَا نَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَبِعْتُهُ وَ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُبْصِرَ أَيْنَ يَمْضِي، فَوَصَلْنَا إِلَى هَاهُنَا، فَوَقَفَ يُصَلِّي وَ نِمْتُ وَ لَا أَدْرِي مَا صَنَعَ؟. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ادْخُلْ هَذِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَبْصِرِ النَّاسَ وَ اقْطَعْ أَيَّامَكَ إِلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَمَا لَكَ مَنْ يَحْمِلُكَ إِلَى مَوْضِعِ الَّذِي جِئْتَ مِنْهُ إِلَّا الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بِكَ، فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ أَزْيَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَنَتَيْنِ، فَإِذَا رَأَيْنَا مَنْ يَرَى الْمَدِينَةَ وَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَتَبَرَّكُ بِهِ وَ نَزُورُهُ، وَ فِي الْأَحْيَانِ نَرَى مَنْ أَتَى بِكَ فَنَقُولُ أَنْتَ قَدْ جِئْتَ فِي بَعْضِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ عُمَرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَأَى النَّاسَ كُلَّهُمْ يَلْعَنُونَ ظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يسموهم [يُسَمُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً، وَ كُلُّ صَاحِبِ صِنَاعَةٍ يَقُولُ كَذَلِكَ وَ هُوَ عَلَى صِنَاعَتِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ طَالَتْ عَلَيْهِ الْأَيَّامُ حَتَّى جَاءَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَمَضَى إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَوَصَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَيْهِ عَادَتَهُ، فَكَانَ عُمَرُ يَتَرَقَّبُهُ حَتَّى مَضَى مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ هَمَّ بِالرُّجُوعِ فَتَبِعَهُ عُمَرُ حَتَّى وَصَلَا الْفَجْرَ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ صَلَّى عُمَرُ أَيْضاً، ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَيْنَ كُنْتَ أُسْبُوعاً لَا نَرَاكَ عِنْدَنَا؟! فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! كَانَ مِنْ شَأْنِي.. كَذَا وَ كَذَا، وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا جَرَى لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا تَنْسَ مَا شَاهَدْتَ بِنَظَرِكَ، فَلَمَّا سَأَلَهُ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَفَذَ فِيَّ سِحْرُ بَنِي هَاشِمٍ. أقول:: هذا حديث غريب لم أره إلّا في الكتاب المذكور.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم شَهِيداً وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا وَ أَنْجَبَهَا كَهْلًا، أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وَ أَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً. فَمَا احْلَوْلَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا فِي لَذَّتِهَا، وَ لَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلَافِهَا، إِلَّا مِنْ بَعْدِ [مَا] صَادَفْتُمُوهَا جَائِلًا خِطَامُهَا، قَلِقاً وَضِينُهَا، قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ، وَ حَلَالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ، وَ صَادَفْتُمُوهَا- وَ اللَّهِ- ظِلًّا مَمْدُوداً إِلَى أَجْلٍ مَعْدُودٍ، فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ، وَ أَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ، وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ، وَ سُيُوفُكُمْ عَلَيْهَا مُسَلَّطَةٌ، وَ سُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ. أَلَا [وَ إِنَ] لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً، وَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً، وَ إِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ وَ لَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ. أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ، أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَ قَبِلَهُ. أَيُّهَا النَّاسُ! اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ، وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ. عِبَادَ اللَّهِ! لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ، يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ وَ يُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ. فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ، وَ لَا مَنْ يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ. إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ، الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ، وَ الِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَ الْإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ، وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا. فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نَبْتِهِ، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَنَاهَوْا عَنْهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٣٦. — غير محدد
شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَامِلٍ ابْنِ عَمِّ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ الْمَنْصُورَ كَانَ قَبْلَ الدَّوْلَةِ كَالْمُنْقَطِعِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى عَهْدِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ- عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ الَّتِي سَجَدَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- مَا كَانَ سَبَبُهَا فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ- حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَجَّهَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ- فَحَسُنَ فِيهِ بَلَاؤُهُ وَ عَظُمَ عَنَاؤُهُ - فَلَمَّا قَدِمَ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ- أَقْبَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ خَرَجَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ- فَصَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ مَسِيرِهِ ذَلِكَ وَ مَا صَنَعَ فِيهِ- فَجَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُحَدِّثُهُ- وَ أساير [أَسَارِيرُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ تَلْمَعُ سُرُوراً بِمَا حَدَّثَهُ- فَلَمَّا أَتَى عليه السلام عَلَى حَدِيثِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَكَمْ مِنْ خَيْرٍ بَشَّرْتَ بِهِ- قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ عَلَيَّ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ وَارِدٌ عَلَيْكَ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبْلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ بَلَاءً حَسَناً- وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ صُنْعِهِ كَذَا وَ كَذَا- فَحَدَّثَنِي بِمَا أَنْبَأْتَنِي بِهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ- إِنَّهُ نَجَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ مَنْ تَوَلَّى شَيْثَ بْنَ آدَمَ- وَصِيَّ أَبِيهِ آدَمَ بِشَيْثٍ وَ نَجَا شَيْثٌ بِأَبِيهِ آدَمَ- وَ نَجَا آدَمُ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى سَامَ بْنَ نُوحٍ وَصِيَّ أَبِيهِ نُوحٍ بِسَامٍ- وَ نَجَا سَامٌ بِنُوحٍ وَ نَجَا نُوحٌ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- وَصِيَّ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ نَجَا إِسْمَاعِيلُ بِإِبْرَاهِيمَ- وَ نَجَا إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ- وَصِيَّ مُوسَى بِيُوشَعَ وَ نَجَا يُوشَعُ بِمُوسَى- وَ نَجَا مُوسَى بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى شَمْعُونَ الصَّفَا وَصِيَّ عِيسَى بِشَمْعُونَ- وَ نَجَا شَمْعُونُ بِعِيسَى وَ نَجَا عِيسَى بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَزِيرَكَ فِي حَيَاتِكَ- وَ وَصِيَّكَ عِنْدَ وَفَاتِكَ بِعَلِيٍّ- وَ نَجَا عَلِيٌّ بِكَ وَ نَجَوْتَ أَنْتَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ جَعَلَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ خَيْرَهُمْ- وَ جَعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا إِلَى أَنْ يَرِثَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها - فَسَجَدَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ الْأَرْضَ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى- وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام أَشْبَاحاً يُسَبِّحُونَهُ- وَ يُمَجِّدُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِهِ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ آلَافِ عَامٍ- فَجَعَلَهُمْ نُوراً يَنْقُلُهُمْ فِي ظُهُورِ الْأَخْيَارِ مِنَ الرِّجَالِ- وَ أَرْحَامِ الْخَيْرَاتِ الْمُطَهَّرَاتِ- وَ الْمُهَذَّبَاتِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ عَصْرٍ إِلَى عَصْرٍ- فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا فَضْلَهُمْ- وَ يُعَرِّفَنَا مَنْزِلَتَهُمْ وَ يُوجِبَ عَلَيْنَا حَقَّهُمْ- أَخَذَ ذَلِكَ النُّورَ فَقَسَمَهُ قِسْمَيْنِ- جَعَلَ قِسْماً فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَكَانَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ- وَ جَعَلَ فِيهِ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ- وَ هُوَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- فَكَانَ مِنْهُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ- وَ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ زَوْجَ ابْنَتِهِ- وَ قَاضِيَ دَيْنِهِ وَ كَاشِفَ كُرْبَتِهِ وَ مُنْجِزَ وَعْدِهِ وَ نَاصِرَ دِينِهِ. توضيح قال الجوهري السرر واحد أسرار الكهف و الجبهة و هي خطوطها و جمع الجمع أسارير و في الحديث تبرق أسارير وجهه.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَامِلٍ ابْنِ عَمِّ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ الْمَنْصُورَ كَانَ قَبْلَ الدَّوْلَةِ كَالْمُنْقَطِعِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى عَهْدِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ- عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ الَّتِي سَجَدَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- مَا كَانَ سَبَبُهَا فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ- حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَجَّهَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ- فَحَسُنَ فِيهِ بَلَاؤُهُ وَ عَظُمَ عَنَاؤُهُ - فَلَمَّا قَدِمَ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ- أَقْبَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ خَرَجَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ- فَصَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ مَسِيرِهِ ذَلِكَ وَ مَا صَنَعَ فِيهِ- فَجَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُحَدِّثُهُ- وَ أساير [أَسَارِيرُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ تَلْمَعُ سُرُوراً بِمَا حَدَّثَهُ- فَلَمَّا أَتَى عليه السلام عَلَى حَدِيثِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَكَمْ مِنْ خَيْرٍ بَشَّرْتَ بِهِ- قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ عَلَيَّ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ وَارِدٌ عَلَيْكَ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبْلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ بَلَاءً حَسَناً- وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ صُنْعِهِ كَذَا وَ كَذَا- فَحَدَّثَنِي بِمَا أَنْبَأْتَنِي بِهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ- إِنَّهُ نَجَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ مَنْ تَوَلَّى شَيْثَ بْنَ آدَمَ- وَصِيَّ أَبِيهِ آدَمَ بِشَيْثٍ وَ نَجَا شَيْثٌ بِأَبِيهِ آدَمَ- وَ نَجَا آدَمُ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى سَامَ بْنَ نُوحٍ وَصِيَّ أَبِيهِ نُوحٍ بِسَامٍ- وَ نَجَا سَامٌ بِنُوحٍ وَ نَجَا نُوحٌ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- وَصِيَّ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ نَجَا إِسْمَاعِيلُ بِإِبْرَاهِيمَ- وَ نَجَا إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ- وَصِيَّ مُوسَى بِيُوشَعَ وَ نَجَا يُوشَعُ بِمُوسَى- وَ نَجَا مُوسَى بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى شَمْعُونَ الصَّفَا وَصِيَّ عِيسَى بِشَمْعُونَ- وَ نَجَا شَمْعُونُ بِعِيسَى وَ نَجَا عِيسَى بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَزِيرَكَ فِي حَيَاتِكَ- وَ وَصِيَّكَ عِنْدَ وَفَاتِكَ بِعَلِيٍّ- وَ نَجَا عَلِيٌّ بِكَ وَ نَجَوْتَ أَنْتَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ جَعَلَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ خَيْرَهُمْ- وَ جَعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا إِلَى أَنْ يَرِثَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها - فَسَجَدَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ الْأَرْضَ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى- وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام أَشْبَاحاً يُسَبِّحُونَهُ- وَ يُمَجِّدُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِهِ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ آلَافِ عَامٍ- فَجَعَلَهُمْ نُوراً يَنْقُلُهُمْ فِي ظُهُورِ الْأَخْيَارِ مِنَ الرِّجَالِ- وَ أَرْحَامِ الْخَيْرَاتِ الْمُطَهَّرَاتِ- وَ الْمُهَذَّبَاتِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ عَصْرٍ إِلَى عَصْرٍ- فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا فَضْلَهُمْ- وَ يُعَرِّفَنَا مَنْزِلَتَهُمْ وَ يُوجِبَ عَلَيْنَا حَقَّهُمْ- أَخَذَ ذَلِكَ النُّورَ فَقَسَمَهُ قِسْمَيْنِ- جَعَلَ قِسْماً فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَكَانَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ- وَ جَعَلَ فِيهِ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ- وَ هُوَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- فَكَانَ مِنْهُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ- وَ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ زَوْجَ ابْنَتِهِ- وَ قَاضِيَ دَيْنِهِ وَ كَاشِفَ كُرْبَتِهِ وَ مُنْجِزَ وَعْدِهِ وَ نَاصِرَ دِينِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَّاطِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَامِلٍ ابْنِ عَمِّ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ الرَّبِيعِ بْنِ يُونُسَ حَاجِبِ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ قَبْلَ الدَّوْلَةِ كَالْمُنْقَطِعِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَلَى عَهْدِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَخْبِرْنِي عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ- الَّتِي سَجَدَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا كَانَ سَبَبُهَا- فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَجَّهَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أَمْرِهِ- فَحَسُنَ فِيهِ بَلَاؤُهُ وَ عَظُمَ فِيهِ عَنَاؤُهُ- فَلَمَّا قَدِمَ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ خَرَجَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ- فَصَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ وَ مَا صَنَعَ فِيهِ- فَجَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُحَدِّثُهُ- وَ أَسَارِيرُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ تَلْمَعُ نُوراً وَ سُرُوراً بِمَا حَدَّثَهُ- فَلَمَّا أَتَى عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى حَدِيثِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- قَالَ بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي- فَكَمْ مِنْ خَيْرٍ بَشَّرْتَ بِهِ- قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ عَلَيَّ وَقْتَ الزَّوَالِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ وَارِدٌ عَلَيْكَ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ بَلَاءً حَسَناً- وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ صَنِيعِهِ كَذَا وَ كَذَا فَحَدَّثَنِي بِمَا أَنْبَأْتَنِي بِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ نَجَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ- مَنْ تَوَلَّى شَيْثَ بْنَ آدَمَ وَصِيَّ أَبِيهِ آدَمَ- وَ نَجَا شَيْثٌ بِأَبِيهِ آدَمَ وَ نَجَا آدَمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى سَامَ بْنَ نُوحٍ وَصِيَّ نُوحٍ- وَ نَجَا سَامٌ بِأَبِيهِ نُوحٍ وَ نَجَا نُوحٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى إِسْمَاعِيلَ أَوْ قَالَ إِسْحَاقَ- وَصِيَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ نَجَا إِسْمَاعِيلُ بِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ- وَ نَجَا إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى يُوشَعَ وَصِيَّ مُوسَى بِيُوشَعَ- وَ نَجَا يُوشَعُ بِمُوسَى وَ نَجَا مُوسَى بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى شَمْعُونَ وَصِيَّ عِيسَى بِشَمْعُونَ- وَ نَجَا شَمْعُونُ بِعِيسَى وَ نَجَا عِيسَى بِاللَّهِ- وَ نَجَا يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً- وَزِيرَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ وَصِيَّكَ عِنْدَ وَفَاتِكَ- وَ نَجَا عَلِيٌّ بِكَ وَ نَجَوْتَ أَنْتَ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ جَعَلَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ خَيْرَهُمْ- وَ جَعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا- فَسَجَدَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ جَعَلَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ شُكْراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مد، العمدة ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي مَنَاقِبِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرَّاوِي بِالْبَصْرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَةَ الْأَصْفَهَانِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ امْضِيَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى يُحَدِّثَكُمَا مَا كَانَ مِنْهُ فِي لَيْلَتِهِ وَ أَنَا عَلَى أَثَرِكُمَا قَالَ أَنَسٌ فَمَضَيَا وَ مَضَيْتُ مَعَهُمَا فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ حَدَثَ شَيْءٌ قَالَ لَا وَ مَا يَحْدُثُ إِلَّا خَيْرٌ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ص وَ لِعُمَرَ أَيْضاً امْضِيَا إِلَى عَلِيٍّ يُحَدِّثُكُمَا مَا كَانَ مِنْهُ فِي لَيْلَتِهِ فَجَاءَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ حَدِّثْهُمَا مَا كَانَ مِنْكَ فِي اللَّيْلِ فَقَالَ أَسْتَحْيِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ حَدِّثْهُمَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَقَالَ عَلِيٌّ أَرَدْتُ الْمَاءَ لِلطَّهَارَةِ وَ أَصْبَحْتُ وَ خِفْتُ أَنْ تَفُوتَنِي الصَّلَاةُ فَوَجَّهْتُ الْحَسَنَ فِي طَرِيقٍ وَ الْحُسَيْنَ فِي طَرِيقٍ فِي طَلَبِ الْمَاءِ فَأَبْطَئَا عَلَيَّ فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَرَأَيْتُ السَّقْفَ قَدِ انْشَقَّ وَ نَزَلَ عَلَيَّ مِنْهُ سَطْلٌ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ فَلَمَّا صَارَ فِي الْأَرْضِ نَحَّيْتُ الْمِنْدِيلَ عَنْهُ وَ إِذَا فِيهِ مَاءٌ فَتَطَهَّرْتُ لِلصَّلَاةِ وَ اغْتَسَلْتُ وَ صَلَّيْتُ ثُمَّ ارْتَفَعَ السَّطْلُ وَ الْمِنْدِيلُ وَ الْتَأَمَ السَّقْفُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَّا السَّطْلُ فَمِنَ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الْمَاءُ فَمِنْ نَهْرِ الْكَوْثَرِ وَ أَمَّا الْمِنْدِيلُ فَمِنْ إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ مَنْ مِثْلُكَ يَا عَلِيُّ فِي لَيْلَتِكَ وَ جَبْرَئِيلُ يَخْدُمُكَ. يف، الطرائف ابن المغازلي بإسناده إلى أنس مثله.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عم، إعلام الورى شا، الإرشاد مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا رَوَاهُ أَهْلُ السِّيَرِ وَ اشْتَهَرَ بِهِ الْخَبَرُ فِي الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ حَتَّى نَظَمَهُ الشُّعَرَاءُ وَ خَطَبَ بِهِ الْبُلَغَاءُ وَ رَوَاهُ الْفُهَمَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ مِنْ حَدِيثِ الرَّاهِبِ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ الصَّخْرَةُ وَ شُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ إِيرَادِ الْإِسْنَادِ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ رَوَتْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى صِفِّينَ لَحِقَ أَصْحَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ وَ نَفِدَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا يَلْتَمِسُونَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ أَثَراً فَعَدَلَ بِهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ الْجَادَّةِ وَ سَارَ قَلِيلًا وَ لَاحَ لَهُمْ دَيْرٌ فِي وَسَطِ الْبَرِّيَّةِ فَسَارَ بِهِمْ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا صَارَ فِي فِنَائِهِ أَمَرَ مَنْ نَادَى سَاكِنَهُ بِالْإِطْلَاعِ إِلَيْهِمْ فَنَادَوْهُ فَأَطْلَعَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ هَذَا مِنْ مَاءٍ يَتَغَوَّثُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَقَالَ هَيْهَاتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ وَ مَا بِالْقُرْبِ مِنِّي شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ وَ لَوْ لَا أَنَّنِي أُوتِيَ بِمَاءٍ يَكْفِينِي كُلَّ شَهْرٍ عَلَى التَّقْتِيرِ لَتَلِفْتُ عَطَشاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام أَ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ الرَّاهِبُ قَالُوا نَعَمْ أَ فَتَأْمُرُنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى حَيْثُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ الْمَاءَ وَ بِنَا قُوَّةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا حَاجَةَ لَكُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ لَوَّى عُنُقَ بَغْلَتِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَشَارَ بِهِمْ إِلَى مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنَ الدَّيْرِ فَقَالَ اكْشِفُوا الْأَرْضَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَعَدَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ إِلَى الْمَوْضِعِ فَكَشَفُوهُ بِالْمَسَاحِي فَظَهَرَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَلْمَعُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَاهُنَا صَخْرَةٌ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الْمَسَاحِي فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَى الْمَاءِ فَإِنْ زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا وَجَدْتُمُ الْمَاءَ فَاجْتَهَدُوا فِي قَلْعِهَا فَاجْتَمَعُوا الْقَوْمُ وَ رَامُوا تَحْرِيكَهَا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَآهُمْ عليه السلام قَدِ اجْتَمَعُوا وَ بَذَلُوا الْجُهْدَ فِي قَلْعِ الصَّخْرَةِ وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ لَوَى رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ حَتَّى صَارَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ تَحْتَ جَانِبِ الصَّخْرَةِ فَحَرَّكَهَا ثُمَّ قَلَعَهَا بِيَدِهِ وَ دَحَا بِهَا أَذْرُعاً كَثِيرَةً فَلَمَّا زَالَتْ مِنْ مَكَانِهَا ظَهَرَ لَهُمْ بَيَاضُ الْمَاءِ فَبَادَرُوا إِلَيْهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ فَكَانَ أَعْذَبَ مَاءٍ شَرِبُوا مِنْهُ فِي سَفَرِهِمْ وَ أَبْرَدَهُ وَ أَصْفَاهُ فَقَالَ لَهُمْ تَزَوَّدُوا وَ ارْتَوُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ وَ وَضَعَهَا حَيْثُ كَانَتْ فَأَمَرَ أَنْ يُعْفَى أَثَرُهَا بِالتُّرَابِ وَ الرَّاهِبُ يَنْظُرُ مِنْ فَوْقِ دَيْرِهِ فَلَمَّا اسْتَوْفَى عِلْمَ مَا جَرَى نَادَى أَيُّهَا النَّاسُ أَنْزِلُونِي أَنْزِلُونِي فَاحْتَالُوا فِي إِنْزَالِهِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَنْتَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ص قَالَ ابْسُطْ يَدَكَ أُسْلِمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى يَدَيْكَ فَبَسَطَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَدَهُ وَ قَالَ لَهُ اشْهَدِ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَيْهِ شَرَائِطَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي دَعَاكَ الْآنَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ طُولِ مُقَامِكَ فِي هَذَا الدَّيْرِ عَلَى الْخِلَافِ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذَا الدَّيْرَ بُنِيَ عَلَى طَلَبِ قَالِعِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ مُخْرِجِ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا وَ قَدْ مَضَى عَالِمٌ قَبْلِي فَلَمْ يُدْرِكُوا ذَلِكَ وَ قَدْ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِنَا وَ نَأْثِرُ عَنْ عُلَمَائِنَا أَنَّ فِي هَذَا الصُّقْعِ عَيْناً عَلَيْهَا صَخْرَةٌ لَا يَعْرِفُ مَكَانَهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ آيَتُهُ مَعْرِفَةُ مَكَانِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ قُدْرَتُهُ عَلَى قَلْعِهَا وَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تَحَقَّقْتُ مَا كُنَّا نَنْتَظِرُهُ وَ بَلَغْتُ الْأُمْنِيَّةَ مِنْهُ فَأَنَا الْيَوْمَ مُسْلِمٌ عَلَى يَدَيْكَ وَ مُؤْمِنٌ بِحَقِّكَ وَ مَوْلَاكَ فَلَمَّا سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ مِنَ الدُّمُوعِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كُنْتُ فِي كُتُبِهِ مَذْكُوراً ثُمَّ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ اسْمَعُوا مَا يَقُولُ أَخُوكُمُ الْمُسْلِمُ فَسَمِعُوا مَقَالَهُ وَ كَثُرَ حَمْدُهُمْ لِلَّهِ وَ شُكْرُهُمْ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ سَارُوا وَ الرَّاهِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَقِيَ أَهْلَ الشَّامِ وَ كَانَ الرَّاهِبُ فِي جُمْلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ فَتَوَلَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ دَفْنَهُ وَ أَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ ذَاكَ مَوْلَايَ. و في هذا الخبر ضروب من المعجز أحدها علم الغيب و الثاني القوة التي خرق العادة بها و تميزه بخصوصيتها من الأنام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى و ذلك مصداق قوله تعالى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ و في مثل ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري (رحمه الله) في قصيدته البائية المذهبة و لقد سرى فيما يسير بليلة* * * بعد العشاء بكربلاء في موكب حتى أتى متبتلا في قائم* * * ألقى قواعده بقاع مجدب يأتيه ليس بحيث يلقى عامر* * * غير الوحوش و غير أصلع أشيب فدنا فصاح به فأشرف ماثلا* * * كالنسر فوق شظية من مرقب هل قرب قائمك الذي بوأته* * * ماء يصاب فقال ما من مشرب إلا بغاية فرسخين و من لنا* * * بالماء بين نقا و قي سبسب فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى* * * ملساء يلمع كاللجين المذهب قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا* * * ترووا و لا تروون إن لم تقلب فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت* * * منهم تمنع صعبة لم تركب حتى إذا أعيتهم أهوى لها* * * كفا متى ترد المغالب تغلب فكأنها كرة بكف حزور* * * عبل الذراع دحا بها في ملعب فسقاهم من تحتها متسلسلا* * * عذبا يزيد على الألذ الأعذب حتى إذا شربوا جميعا ردها* * * و مضا فخلت مكانها لم يقرب. و زاد فيها ابن ميمون قوله و آيات راهبها سريرة معجز* * * فيها و آمن بالوصي المنجب و مضى شهيدا صادقا في نصره* * * أكرم به من راهب مترهب أعني ابن فاطمة الوصي و من يقل* * * في فضله و فعاله لا يكذب كلا كلا طرفيه من سام و ما* * * حام له بأب و لا بأب أب. من لا يفر و لا يرى في معرك* * * إلا و صارمة الخضيب المضرب. بيان قال السيد المرتضى رضي الله عنه في شرح هذه القصيدة البائية السرى سير الليل كله و المتبتل الراهب و القائم صومعته و القاع الأرض الحرة الطين التي لا حزونة فيها و لا انهباط و القاعدة أساس الجدار و كل ما يبنى و الجدب ضد الخصب. ثم قال و هذه قصة مشهورة جاءت بها الرواية فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيَّ رَوَى عَنْ شُيُوخِهِ عَمَّنْ خَبَّرَهُمْ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نُرِيدُ صِفِّينَ فَمَرَرْنَا بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ عليه السلام أَ تَدْرُونَ أَيْنَ هَاهُنَا وَ اللَّهِ مَصَارِعُ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ سِرْنَا يَسِيراً فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ وَ قَدْ تَقَطَّعَ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ طَرِيقَ الْبَرِّ وَ تَرَكَ الْفُرَاتَ عِيَاناً فَدَنَا مِنَ الرَّاهِبِ وَ هَتَفَ بِهِ فَأَشْرَفَ مِنْ صَوْمِعَتِهِ فَقَالَ يَا رَاهِبُهَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ مَاءٌ فَقَالَ لَا فَسَارَ قَلِيلًا ثُمَّ نَزَلَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ فَأَمَرَ النَّاسَ فَنَزَلُوا وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَبْحَثُوا ذَلِكَ الرَّمْلَ فَأَصَابُوا تَحْتَهُ صَخْرَةً بَيْضَاءَ فَاقْتَلَعَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِيَدِهِ وَ دَحَاهَا وَ إِذَا تَحْتَهَا مَاءٌ أَرَقُّ مِنَ الزُّلَالِ وَ أَعْذَبُ مِنْ كُلِّ مَاءٍ فَشَرِبُوا وَ ارْتَوَوْا وَ حَمَلُوا مِنْهُ وَ رَدَّ الصَّخْرَةَ وَ الرَّمْلَ كَمَا كَانَ قَالَ فَسِرْنَا قَلِيلًا وَ قَدْ عَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ مَكَانَ الْعَيْنِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِحَقِّي عَلَيْكُمْ إِلَّا رَجَعْتُمْ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ فَنَظَرْتُمْ هَلْ تَقْدِرُونَ عَلَيْهَا فَرَجَعَ النَّاسُ يَقْفُونَ الْأَثَرَ إِلَى مَوْضِعِ الرَّمْلِ فَبَحَثُوا ذَلِكَ الرَّمْلَ فَلَمْ يُصِيبُوا الْعَيْنَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَصَبْنَاهَا وَ لَا نَدْرِي أَيْنَ هِيَ قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ فَقَالَ أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ جَدِّي وَ كَانَ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ تَحْتَ هَذَا الرَّمْلِ عَيْناً مِنْ مَاءٍ أَبْيَضَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَعْذَبَ مِنْ كُلِّ مَاءِ عَذْبٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَلِيفَتُهُ وَ الْمُؤَدِّي عَنْهُ وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ فِي سَفَرِكَ هَذَا فَيُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَقَالَ لَهُ خَيْراً وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ عليه السلام يَا رَاهِبُ الْزَمْنِي وَ كُنْ قَرِيباً مِنِّي فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُتِلَ الرَّاهِبُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ لِأَصْحَابِهِ انْهَضُوا بِنَا فَادْفِنُوا قَتْلَاكُمْ وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَطْلُبُ الرَّاهِبَ حَتَّى وَجَدَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ بِيَدِهِ فِي لَحْدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ زَوْجَتِهِ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا.. ثم قال و معنى يأتيه أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب و معنى عامر أنه لا مقيم فيه سوى الوحوش و يمكن أن يكون مأخوذا من العمرة التي هي الزيادة و الأصلع الأشيب هو الراهب و ذكر بعد هذا البيت قوله في مدمج زلق أشم كأنه* * * حلقوم أبيض ضيق مستصعب. و المدمج الشيء المستور و الزلق الذي لا يثبت عليه قدم و الأشم الطويل المشرف و الأبيض الطائر الكبير من طيور الماء و إنما جر لفظة ضيق مستصعب لأنه جعلهما من وصف المدمج و الماثل المنتصب و شبه الراهب بالنسر لطول عمره و الشظية قطعة من الجبل مفردة و المرقب المكان العالي و النقا قطعة من الرمل تنقاد محدودبة و القي الصحراء الواسعة و السبسب القفر و الوعث الرمل الذي لا يسلك فيه و معنى اجتلى ملساء نظر إلى صخرة ملساء فتجلت لعينه و معنى تبرق تلمع و وصف اللجين بالمذهب لأنه أشد لبريقه و لمعانه و معنى اعصوصبوا اجتمعوا على قلعها و صاروا عصبة واحدة و معنى أهوى لها مد إليها و المغالب الرجل المغالب و الحزور الغلام المترعرع و العبل الغليظ الممتلئ و المتسلسل الماء السلسل في الحلق و يقال إنه البارد أيضا و ابن فاطمة هو أمير المؤمنين عليه السلام انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يف، الطرائف ذَكَرَ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ بِبَغْدَادَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَاثِلَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ تَقُولُ سَمِعْتُ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ عليها السلام تَقُولُ

لَيْلَةٌ دَخَلَ بِي عَلِيٌّ عليه السلام أَفْزَعَنِي فِي فِرَاشِي قُلْتُ بِمَا ذَا أَفْزَعَكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَتْ سَمِعْتُ الْأَرْضَ تُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهَا فَأَصْبَحْتُ وَ أَنَا فَزِعَةٌ فَأَخْبَرْتُ وَالِدِي ص فَسَجَدَ سَجْدَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي بِطِيبِ النَّسْلِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ بَعْلَكِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ بِهِ الْأَرْضَ أَنْ تُحَدِّثَهُ بِأَخْبَارِهَا وَ مَا يَجْرِي عَلَى وَجْهِهَا مِنْ شَرْقِهَا إِلَى غَرْبِهَا. أقول أوردنا أخبارا كثيرة في ذلك في باب تزويج فاطمة ع.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٢٧١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ لَوْ غَلَى دِمَاغُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ مَا اسْتَظَلَّ بِحَائِطِ صَيْرَفِيٍّ وَ لَوْ تَفَرَّثَ كَبِدُهُ عَطَشاً لَمْ يَسْتَسْقِ مِنْ دَارِ صَيْرَفِيٍّ مَاءً وَ هُوَ عَمَلِي وَ تِجَارَتِي وَ فِيهِ نَبَتَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مِنْهُ حَجِّي وَ عُمْرَتِي فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ كَذَبَ الْحَسَنُ خُذْ سَوَاءً وَ أَعْطِ سَوَاءً فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَدَعْ مَا بِيَدِكَ وَ انْهَضْ إِلَى الصَّلَاةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا صَيَارِفَةً. أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى فِي كِتَابِ الْغُرَرِ وَ الدُّرَرِ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ الشِّيعَةَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُبْغِضُ عَلِيّاً عليه السلام فَأَكَبَّ يَبْكِي طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ

لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ كَانَ سَهْماً مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَدُوِّهِ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ ذُو شَرَفِهَا وَ فَضْلِهَا ذُو قَرَابَةٍ مِنَ النَّبِيِّ ص قَرِيبَةٍ لَمْ يَكُنْ بِالنَّئُومَةِعَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا بِالْغَافِلِ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا السَّرُوقَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزَائِمَهُ فِي مَا لَهُ وَ عَلَيْهِ فَأَشْرَفَ مِنْهَا عَلَى رِيَاضٍ مُونِقَةٍ وَ أَعْلَامٍ بَيِّنَةٍ ذَاكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَا لُكَعُ وَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ- عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ أَبُو زَيْنَبَ- وَ أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْماً الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَ هُوَ يَقُصُّ عِنْدَ الْحِجْرِ فَقَالَ أَ تَرْضَى يَا حَسَنُ نَفْسَكَ لِلْمَوْتِ قَالَ لَا فَعَمَلَكَ لِلْحِسَابِ قَالَ لَا قَالَ فَثَمَّ دَارٌ لِلْعَمَلِ غَيْرُ هَذِهِ قَالَ لَا قَالَ فَلِلَّهِ فِي الْأَرْضِ مَعَاذٌ غَيْرُ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ لَا قَالَ فَلِمَ تَشْغَلُ النَّاسَ عَنِ الطَّوَافِ. أقول سيأتي احتجاج الحسن بن علي و احتجاج علي بن الحسين عليه السلام عليه و كذا احتجاج الباقر عليه السلام عليه و قد مضى في باب ما جرى من فضائل أهل البيت عليهم السلام على لسان أعدائهم و باب جوامع مناقب أمير المؤمنين عليه السلام و في باب كتمان العلم بعض أحواله.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شا، الإرشاد رَوَى جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ الْحَجَّاجُ طَلَبَ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ فَهَرَبَ مِنْهُ فَحَرَمَ قَوْمَهُ عَطَاهُمْ فَلَمَّا رَأَى كُمَيْلٌ ذَلِكَ قَالَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ قَدْ نَفِدَ عُمُرِي لَا يَنْبَغِي أَنْ أَحْرِمَ قَوْمِي عَطَاهُمْ فَخَرَجَ فَدَفَعَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَجِدَ عَلَيْكَ سَبِيلًا فَقَالَ لَهُ كُمَيْلٌ لَا تَصْرِفْ عَلَيَّ أَنْيَابَكَ وَ لَا تَهَدَّمْ عَلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي إِلَّا مِثْلُ كَوَاهِلِ الْغُبَارِ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَإِنَّ الْمَوْعِدَ لِلَّهِ وَ بَعْدَ الْقَتْلِ الْحِسَابُ وَ لَقَدْ خَبَّرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّكَ قَاتِلِي فَقَالَ

لَهُ حَجَّاجٌ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ إِذاً فَقَالَ لَهُ كُمَيْلٌ ذَاكَ إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ إِلَيْكَ قَالَ بَلَى قَدْ كُنْتَ فِيمَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ اضْرِبُوا عُنُقَهُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ. بيان الصريف صوت ناب البعير و تهدّم عليه غضبا توعّده و كواهل الغبار أوائله شبه عمره في سرعة انقضائه بالغبار و بقيته بأوائله فإن مقدم الغبار يحدث بعد مؤخره و يسكن بعده أو شبه بقية العمر في سرعة انقضائه بأول ما يحدث من الغبار فإنه يسكن قبل ما يحدث آخرا و الأول أبلغ و أكمل.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَيِّتِ لِمَ يُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا أُخْبِرُكَ- فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ بَعْضَ الشِّيعَةِ- فَقَالَ لَهُ الْعَجَبُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ- تَوَلَّيْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ وَ أَطَعْتُمُوهُ- فَلَوْ دَعَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ لَأَجَبْتُمُوهُ- وَ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَمَا كَانَ عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ أَيْضاً فَسَأَلَهُ عَنْهَا- فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ بِهَا- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- انْطَلِقْ إِلَى الشِّيعَةِ فَاصْحَبْهُمْ- وَ أَظْهِرْ عِنْدَهُمْ مُوَالاتَكَ إِيَّاهُمْ- وَ لَعْنَتِي وَ التَّبَرِّيَ مِنِّي- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ فَأْتِنِي- حَتَّى أَدْفَعَ إِلَيْكَ مَا تحتج [تَحُجُّ بِهِ- وَ اسْأَلْهُمْ أَنْ يُدْخِلُوكَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- فَإِذَا صِرْتَ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ عَنِ الْمَيِّتِ لِمَ يُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ- فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى الشِّيعَةِ- فَكَانَ مَعَهُمْ إِلَى وَقْتِ الْمَوْسِمِ- فَنَظَرَ إِلَى دِينِ الْقَوْمِ فَقَبِلَهُ بِقَبُولِهِ- وَ كَتَمَ ابْنَ قَيْسٍ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُحْرَمَ الْحَجَّ- فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ أَتَاهُ فَأَعْطَاهُ حَجَّةً وَ خَرَجَ- فَلَمَّا صَارَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ تَخَلَّفْ فِي الْمَنْزِلِ- حَتَّى نَذْكُرَكَ لَهُ وَ نَسْأَلَهُ لِيَأْذَنَ لَكَ- فَلَمَّا صَارُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لَهُمَا أَيْنَ صَاحِبُكُمْ مَا أَنْصَفْتُمُوهُ- قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ مَا يُوَافِقُ مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بَعْضَ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لَهُ مَرْحَباً كَيْفَ رَأَيْتَ- مَا أَنْتَ فِيهِ الْيَوْمَ مِمَّا كُنْتَ فِيهِ قَبْلُ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَكُنْ فِي شَيْءٍ- فَقَالَ صَدَقْتَ أَمَا إِنَّ عِبَادَتَكَ يَوْمَئِذٍ- كَانَتْ أَخَفَّ- عَلَيْكَ مِنْ عِبَادَتِكَ الْيَوْمَ- لِأَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ وَ الشَّيْطَانَ مُوَكَّلٌ بِشِيعَتِنَا- لِأَنَّ سَائِرَ النَّاسِ قَدْ كَفَوْهُ أَنْفُسَهُمْ- إِنِّي سَأُخْبِرُكَ بِمَا قَالَ لَكَ ابْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ- قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهُ- وَ أُصَيِّرُ الْأَمْرَ فِي تَعْرِيفِهِ إِيَّاهُ إِلَيْكَ- إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتَهُ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُخْبِرْهُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلَّاقِينَ- فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً أَمَرَهُمْ فَأَخَذُوا مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي قَالَ فِي كِتَابِهِ- مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى - فَعَجَنَ النُّطْفَةَ بِتِلْكَ التُّرْبَةِ الَّتِي يَخْلُقُ مِنْهَا- بَعْدَ أَنْ أَسْكَنَهَا الرَّحِمَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً- فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ- قَالُوا يَا رَبِّ تَخْلُقُ مَا ذَا- فَيَأْمُرُهُمْ بِمَا يُرِيدُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ- فَإِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنَ الْبَدَنِ- خَرَجَتْ هَذِهِ النُّطْفَةُ بِعَيْنِهَا مِنْهُ- كَائِناً مَا كَانَ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً ذَكَراً أَوْ أُنْثَى- فَلِذَلِكَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا بِاللَّهِ- لَا أُخْبِرُ ابْنَ قَيْسٍ الْمَاصِرَ بِهَذَا أَبَداً- فَقَالَ ذَاكَ إِلَيْكَ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
اللئالي قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام طَلَبَ الْمَنْصُورُ عُلَمَاءَ الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَيْهِ خَرَجَ إِلَيْنَا الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ- فَقَالَ لِيَدْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمُ اثْنَانِ فَدَخَلْتُ أَنَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- فَلَمَّا جَلَسْنَا عِنْدَهُ قَالَ أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقُلْتُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ- أَنْتَ الَّذِي يُجْبَى إِلَيْكَ الْخَرَاجُ- فَقُلْتُ بَلِ الْخَرَاجُ يُجْبَى إِلَيْكَ- فَقَالَ أَ تَدْرِي لِمَ دَعَوْتُكُمْ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ- إِنَّمَا دَعَوْتُكُمْ لِأُخَرِّبَ رِبَاعَكُمْ- وَ أُوغِرَ قُلُوبَكُمْ وَ أُنْزِلَكُمْ بِالسَّرَاةِ- فَلَا أَدَعَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ الْحِجَازِ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ- فَإِنَّهُمْ لَكُمْ مَفْسَدَةٌ فَقُلْتُ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ- وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ- وَ أَنْتَ مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ فَسُرِيَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ حَدِّثْنِي الْحَدِيثَ- الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِهِ مُنْذُ أَوْقَاتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ- الرَّحِمُ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ- يَقُولُ مَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ وَ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ- فَقَالَ لَسْتُ أَعْنِي هَذَا فَقُلْتُ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَ شَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ قَالَ لَسْتُ أَعْنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ- وَ وَصَلَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً- فَقَطَعَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَقَالَ- هَذَا الَّذِي قَصَدْتُ وَ اللَّهِ لَأَصِلَنَ الْيَوْمَ رَحِمِي- ثُمَّ سَرَّحَنَا إِلَى أَهْلِنَا سَرَاحاً جَمِيلًا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٧ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
غو، غوالي اللئالي قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام طَلَبَ الْمَنْصُورُ عُلَمَاءَ الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَيْهِ خَرَجَ إِلَيْنَا الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ- فَقَالَ لِيَدْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمُ اثْنَانِ فَدَخَلْتُ أَنَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- فَلَمَّا جَلَسْنَا عِنْدَهُ قَالَ أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقُلْتُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ- أَنْتَ الَّذِي يُجْبَى إِلَيْكَ الْخَرَاجُ- فَقُلْتُ بَلِ الْخَرَاجُ يُجْبَى إِلَيْكَ- فَقَالَ أَ تَدْرِي لِمَ دَعَوْتُكُمْ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ- إِنَّمَا دَعَوْتُكُمْ لِأُخَرِّبَ رِبَاعَكُمْ- وَ أُوغِرَ قُلُوبَكُمْ وَ أُنْزِلَكُمْ بِالسَّرَاةِ- فَلَا أَدَعَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ الْحِجَازِ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ- فَإِنَّهُمْ لَكُمْ مَفْسَدَةٌ فَقُلْتُ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ- وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ- وَ أَنْتَ مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ فَسُرِيَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ حَدِّثْنِي الْحَدِيثَ- الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِهِ مُنْذُ أَوْقَاتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ- الرَّحِمُ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ- يَقُولُ مَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ وَ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ- فَقَالَ لَسْتُ أَعْنِي هَذَا فَقُلْتُ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَ شَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ قَالَ لَسْتُ أَعْنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ- وَ وَصَلَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً- فَقَطَعَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَقَالَ- هَذَا الَّذِي قَصَدْتُ وَ اللَّهِ لَأَصِلَنَ الْيَوْمَ رَحِمِي- ثُمَّ سَرَّحَنَا إِلَى أَهْلِنَا سَرَاحاً جَمِيلًا. بيان الوغر الحقد و الضغن و العداوة و التوقد من الغيظ و أوغر صدره أدخلها فيه و سراة الطريق ظهره و معظمه أي أجعلكم فقراء تجلسون على الطريق للسؤال و سري عنه على بناء التفعيل مجهولا أي كشف عنه الحزن و الغضب.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و الجرائح رُوِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَحْنُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ نُسَاوِيَهُ أَوْ نُشْكِلَهُ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ كَانَ مُوَكَّلًا مِنْ قِبَلِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَقَالَ إِنَّ نَوْبَتِي قَدِ انْقَضَتْ وَ أَنَا عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ أَمَرْتَنِي حَتَّى آتِيَكَ بِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَخْلُفُنِي النُّوبَةُ فَقَالَ مَا لِي حَاجَةٌ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ مَا أَعْجَبَ هَذَا يَسْأَلُنِي أَنْ أُكَلِّفَهُ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِي لِيَرْجِعَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَامَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إِنْ جِئْنَا لِنَسْأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَ السُّنَّةِ وَ هُوَ الْآنَ جَاءَ بِشَيْءٍ آخَرَ كَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ثُمَّ بَعَثَا بِرَجُلٍ مَعَ الرَّجُلِ فَقَالا اذْهَبْ حَتَّى تَلْزَمَهُ وَ تَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ تَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِ مِنَ الْغَدِ فَمَضَى الرَّجُلُ فَنَامَ فِي مَسْجِدٍ فِي بَابِ دَارِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ الْوَاعِيَةَ وَ رَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ دَارَهُ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قَدْ مَاتَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَانْصَرَفَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْبَرَهُمَا الْخَبَرَ فَأَتَيَا أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقَال

ا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَمِنْ أَيْنَ أَدْرَكْتَ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُوَكَّلِ بِكَ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمَا هَذَا بَقِيَا لَا يُحِيرَانِ جَوَاباً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ٦٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَحْنُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ نُسَاوِيَهُ أَوْ نُشْكِلَهُ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ كَانَ مُوَكَّلًا مِنْ قِبَلِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَقَالَ إِنَّ نَوْبَتِي قَدِ انْقَضَتْ وَ أَنَا عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ أَمَرْتَنِي حَتَّى آتِيَكَ بِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَخْلُفُنِي النُّوبَةُ فَقَالَ مَا لِي حَاجَةٌ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ مَا أَعْجَبَ هَذَا يَسْأَلُنِي أَنْ أُكَلِّفَهُ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِي لِيَرْجِعَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَامَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إِنْ جِئْنَا لِنَسْأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَ السُّنَّةِ وَ هُوَ الْآنَ جَاءَ بِشَيْءٍ آخَرَ كَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ثُمَّ بَعَثَا بِرَجُلٍ مَعَ الرَّجُلِ فَقَالا اذْهَبْ حَتَّى تَلْزَمَهُ وَ تَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ تَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِ مِنَ الْغَدِ فَمَضَى الرَّجُلُ فَنَامَ فِي مَسْجِدٍ فِي بَابِ دَارِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ الْوَاعِيَةَ وَ رَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ دَارَهُ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قَدْ مَاتَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَانْصَرَفَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْبَرَهُمَا الْخَبَرَ فَأَتَيَا أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقَال

ا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَمِنْ أَيْنَ أَدْرَكْتَ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُوَكَّلِ بِكَ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمَا هَذَا بَقِيَا لَا يُحِيرَانِ جَوَاباً. بيان: نشكله أي نشبهه و إن لم نكن مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٦٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الضَّبِّيُّ وَ مَا لَقِيتُ أَنْصَبَ مِنْهُ وَ بَلَغَ مِنْ نَصْبِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَرْداً وَ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى آلِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْحَمَّامِيَّ الْفَرَّاءَ فِي سِكَّةِ حَرْبٍ بِنَيْسَابُورَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُولُ أَوْدَعَنِي بَعْضُ النَّاسِ وَدِيعَةً فَدَفَنْتُهَا وَ نَسِيتُ مَوْضِعَهَا فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ جَاءَنِي صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ يُطَالِبُنِي بِهَا فَلَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَهَا وَ تَحَيَّرْتُ وَ اتَّهَمَنِي صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي مَغْمُوماً مُتَحَيِّراً وَ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ يَتَوَجَّهُونَ إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا عليه السلام فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ إِلَى الْمَشْهَدِ وَ زُرْتُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُبَيِّنَ لِي مَوْضِعَ الْوَدِيعَةِ فَرَأَيْتُ هُنَاكَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنْ آتٍ أَتَانِي فَقَالَ لِي دَفَنْتَ الْوَدِيعَةَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَأَرْشَدْتُهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَ أَنَا غَيْرُ مُصَدِّقٍ بِمَا رَأَيْتُ فَقَصَدَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَحَفَرَهُ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ بِخَتْمِ صَاحِبِهَا فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى زِيَارَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكَنِهِ التَّحِيَّةُ وَ السَّلَامُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٣٢٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
جش، الفهرست للنجاشي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْجَامِعِ لِأُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَلَمَّا صَلَّيْتُهُ رَأَيْتُ حَرْبَ بْنَ الْحَسَنِ الطَّحَّانَ وَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا جُلُوساً فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ وَ جَلَسْتُ وَ كَانَ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ فَذَكَرُوا أَمْرَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ مَا جَرَى عَلَيْهِ وَ مَعَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا قَوْمِ عِنْدَنَا رَجُلٌ عَلَوِيٌّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا هُوَ إِلَّا سَاحِرٌ أَوْ كَاهِنٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَمَاعَةَ بِمَنْ يُعْرَفُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ

بْنِ الرِّضَا فَقَالَ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَكَيْفَ تَبَيَّنْتَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ كُنَّا جُلُوساً مَعَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَ هُوَ جَارُنَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى نَجْلِسُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ عَشِيَّةٍ نَتَحَدَّثُ مَعَهُ إِذْ مَرَّ بِنَا قَائِدٌ مِنْ دَارِ السُّلْطَانِ وَ مَعَهُ خِلَعٌ وَ مَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْقُوَّادِ وَ الرَّجَّالَةِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ وَ غَيْرِهِمْ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَثَبَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُ فَلَمَّا أَنْ مَضَى قَالَ لَنَا هُوَ فَرِحٌ بِمَا هُوَ فِيهِ وَ غَداً يُدْفَنُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَعَجِبْنَا مِنْ ذَلِكَ فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْنَا هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ فَتَعَاهَدْنَا ثَلَاثَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا قَالَ أَنْ نَقْتُلَهُ وَ نَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَإِنِّي فِي مَنْزِلِي وَ قَدْ صَلَّيْتُ الْفَجْرَ إِذْ سَمِعْتُ غَلَبَةً فَقُمْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْجُنْدِ وَ غَيْرِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ مَاتَ فُلَانٌ الْقَائِدُ الْبَارِحَةَ سَكِرَ وَ عَبَرَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَوَقَعَ وَ انْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَرَجْتُ أَحْضُرُهُ وَ إِذَا الرَّجُلُ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَيِّتٌ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى دَفَنْتُهُ وَ رَجَعْتُ فَتَعَجَّبْنَا جَمِيعاً مِنْ هَذِهِ الْحَالِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الرضا عليه السلام
إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى الْكَاظِمِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ الْخَبَرَ. 11 الْخِصَالُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَمْلَى عَلَيْنَا تَغْلِبُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ الْغَسَقَ وَ الْفَحْمَةَ وَ الْعَشْوَةَ وَ الْهَدْأَةَ وَ السِّبَاعَ وَ الْجِنْحَ وَ الْهَزِيعَ وَ الْعُفْرَ وَ الزُّلْفَةُ وَ السُّحْرَةَ وَ الْبُهْرَةَ وَ سَاعَاتِ النَّهَارِ الرَّأْدَ وَ الشُّرُوقَ وَ الْمُتُوعَ وَ التَّرَجُّلَ وَ الدُّلُوكَ وَ الْجُنُوحَ وَ الْهَجِيرَةَ وَ الظَّهِيرَةَ وَ الْأَصِيلَ وَ الطَّفَلَ. توضيح قال الفيروزآبادي الغسق محركة ظلمة أول الليل و قال الفحمة من الليل أوله أو أشد سواده أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس خاص بالصيف جمع فحام و فحوم و قال العشوة بالفتح الظلمة كالعشاء ما بين أول الليل إلى ربعه و العشاء أول الظلام أو من المغرب إلى العتمة أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر و العشية آخر النهار و العشاءان المغرب و العتمة و في المصباح المنير العشي قيل ما بين الزوال إلى الصباح و قيل العشي و العشاء من صلاة المغرب إلى العتمة و عليه قول ابن فارس العشاءان المغرب و العتمة قال ابن الأنباري العشية مؤنثة و ربما ذكرتها العرب و قال بعضهم العشية واحدة جمعها عشي و العشاء بالكسر و المد أول ظلام الليل و العشاء بالفتح و المد الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء و قال أتانا بعد هدء من الليل و هدء و هدأة و هديء و مهدأ و هدوء أي حين هدأ الليل و الرجل أو الهدء أول الليل إلى ثلثه و أما السباع فلم أجده فيما عندنا من كتب اللغة و كأنه من السباع ككتاب بمعنى الجماع لأنه وقته أو من السبع لأنه مضى من الليل سبع ساعات أو هو بالياء المثناة التحتانية قال في القاموس بعد سيعاء من الليل بالكسر و كسيراء بعد قطع منه و بعد سوع من الليل و سواع كغراب بعد هدء و قال جنوح الليل إقباله و الجنح بالكسر الجانب و من الليل الطائفة و يضم و قال الراغب في مفرداته الجنح قطعة من الليل مظلمة و في القاموس هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو ثلثه أو ربعه و العفر في بعض النسخ بالعين المهملة و الفاء و في بعضها بالمعجمة و على التقادير آخره راء مهملة و في بعضها الفغد بالفاء ثم الغين المعجمة و في بعضها بالفاء ثم القاف و في بعضها بالنون ثم القاف و على التقادير آخره دال مهملة و لم أجد لشيء منها معنى مناسبا و في القاموس اليعفور جزء من أجزاء الليل فالأول أنسب إن لم يكن تصحيفه و في القاموس الزلفة بالضم الطائفة من الليل و الجمع زلف كغرف و غرفات و غرفات و غرفات أو الزلف ساعات الليل الآخذة من النهار و ساعات النهار الآخذة من الليل و قال الجوهري الزلفة الطائفة من أول الليل و قال السحر قبل الصبح و السحرة بالضم السحر الأعلى و قال الراغب في المفردات السحر و السحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار و جعل اسما لذلك الوقت يقال لقيته بأعلى سحرين. و في القاموس ابهارَّ الليل انتصف أو تراكبت ظلمته أو ذهبت عامته أو بقي نحو ثلثه و البهرة بالضم من الليل وسطه و قال رائد الضحى و رأده ارتفاعه و قال الشرق الشمس و يحرك و إسفارها و شرقت الشمس شرقا و شروقا طلعت كأشرقت و قال متع النهار كمنع متوعا ارتفع قبل الزوال و الضحى بلغ آخر غايته و هو عند الضحى الأكبر أو ترجل و بلغ الغاية و قال ترجل النهار ارتفع و قال دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت أو مالت أو زالت من كبد السماء انتهى. و أقول قد ورد في الأخبار أن دلوك الشمس زوالها و الجنوح لعله هنا بمعنى الميل لميل الشمس إلى المغرب و لم أر بهذا المعنى في كتب اللغة و في القاموس الهجير و الهجيرة و الهجر و الهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر و قال الظهر ساعة الزوال و الظهيرة حد انتصاف النهار و إنما ذلك في القيظ و قال الراغب الظهيرة وقت الظهر و قال يقال للعشية أصيل و أصيلة و قال الجوهري الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب و جمعه أصل و آصال و قال الطفل بالتحريك بعد العصر إذا طفلت الشمس للمغرب يقال أتيته طفلا. أقول و رأيت في بعض الكتب أن العرب قسموا كلا من الليل و النهار باثنتي عشرة ساعة و سموا كلا منها باسم فساعات النهار البكور و الشروق و الغدو و الضحى و الهاجرة و الظهيرة و الرواح و العصر و القصر و الأصيل و العشي و الغروب و ساعات الليل الشفق و الغسق و العتمة و السدفة و الجهمة و الزلفة و البهرة و السحر و السحرة و الفجر و الصبح و الصباح و بعضهم ذكروا في ساعات النهار الذرور و البزوغ و الضحى و الغزالة و الهاجرة و الزوال و الدلوك و العصر و الأصيل و الصبوب و الحدود و الغروب و بعضهم هكذا البكور و الشروق و الإشراق و الراد و الضحى و المتوع و الهاجرة و الأصيل و العصر و القصر و الطفل و الغروب ففي القاموس البكرة بالضم الغدوة كالبكر محركة و اسمها الإبكار و بكر إليه و عليه و فيه و بكر و ابتكر أتاه بكرة و كل من بادر إلى شيء فقد أبكر إليه في أي وقت كان. و قال الغدوة بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر و الطلوع الشمس كالغداة و الغدية و الجمع غدوات و غديات و غدايا و غدوا و لا يقال غدايا إلا مع عشايا و غدا عليه غدوا و غدوة بالضم و اغتدى بكر و قال الضحو و الضحوة و الضحية كعشية ارتفاع النهار و الضحى فويقه و الضحاء بالمد إذا قرب انتصاف النهار و قال الرواح العشي من الزوال إلى الليل و قال العصر العشي إلى احمرار الشمس و قال الجوهري قصر الظلام اختلاطه و قد قصر العشي يقصر قصورا إذا أمسيت و يقال أتيته قصرا أي عشيا و قال الشفق بقية ضوء الشمس له حمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة. و قال الخليل الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة فإذا ذهب قيل غاب الشفق و قال العتمة وقت صلاة العشاء قال الخليل العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق و قد عتم الليل يعتم و عتمته ظلامه. و قال قال الأصمعي السدفة و السدفة في لغة نجد الظلمة و في لغة غيرهم الضوء و هو من الأضداد و كذلك السدف بالتحريك و قال أبو عبيد بعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء و الظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار و قد أسدف الليل أي أظلم و قال الفيروزآبادي الجهمة أول مآخير الليل أو بقية سواده من آخره و يضم و قال الفجر ضوء الصباح و هو حمرة الشمس في سواد الليل و قد انفجر الصبح و تفجر و انفجر عنه الليل و أفجروا دخلوا فيه و أنت مفجر إلى طلوع الشمس و قال الصبح الفجر أو أول النهار و الجمع أصباح و هو الصبيحة و الصباح و الإصباح انتهى. و أقول الظاهر أن مرادهم بالفجر الأول و بالصبح الثاني و بالصباح الإسفار و للصبح عند العرب أسماء كثيرة الفلق بالتحريك و السطيع و الصديع و المغرب و الصرام و الصريم و الشميط و السدف و الشق و الفتق و الذرور من ذرت الشمس تذر ذرورا إذا طلعت و بزوغ الشمس أيضا طلوعها. و في القاموس الغزالة كسحابة الشمس لأنها تمد حبالا كأنها تغزل أو الشمس عند طلوعها أو عند ارتفاعها و غزالة الضحى و غزالاته أولها أو بعد ما تنبسط الشمس و تضحى أو أولها إلى مضي خمس النهار انتهى. و الصبوب و الحدود لم أر لهما معنى مناسبا و يقال للغداة و العشي البردان و الأبردان و العصران و الصرعان و القرتان و الكرتان و يقال وسق الليل لساعة منه و سهواء الليل و روبته بالفتح و الضم بغير همز اسمان لبعض ساعات الليل و الهبة بكسر الهاء و تشديد الباء الساعة تبقى من السحر و يقال رأيت بلجة الصبح بالفتح و الضم إذا رأيت ضوءه. فهذا ما وجدنا من أسماء ساعات الليل و النهار عند العرب و لليل و النهار أيضا عندهم أسماء الدائبان و الصرفان و الجديدان و الأجدان و الحاديان و الأصرمان و الملوان و العصران و الردفان و الصرعان و الأثرمان و المتباديان و الفتيان و الطريدان و ابنا سبات و ابنا جمير و ابنا سمير فالدائبان لدءوبهما و جدهما في السير و الصرفان لصروف الدهر فيهما و الجديدان لحدوثهما و تجددهما و لذلك سمي الأجدان و الحاديان لسوقهما الناس إلى الموت و الأصرمان لقطعهما الأعمار و الملوان من قولهم عشت معه ملاوة من الدهر أي حينا و برهة و يقال سكت مليا أي طويلا و العصران من العصر بمعنى الدهر و الردفان لترادفهما و تواليهما و الصرعان إبلان ترد أحدهما حين تصدر الأخرى و الصرعان أيضا المثلان و الأثرمان أي القديمان الشائبان فإن الثرم سقوط الثنايا من الأسنان و المتباديان من البدو بمعنى الظهور و الفتيان لأنهما يتجددان شابين و الطريدان لأنهما يطردان و يدفعان سريعا و السبات بالضم الدهر و الجمير من قولهم أجمر القوم على الشيء إذا اجتمعوا عليه و هذا جمير القوم أي مجتمعهم و السمير من المسامرة و هو الحديث بالليل و السمير أيضا الدهر و ابناه الليل و النهار. الأولى اعلم أن اليوم نوعان حقيقي و وسطي فالحقيقي عند بعض المنجمين من زوال الشمس من دائرة نصف النهار فوق الأرض إلى وصولها إليها و عند بعضهم من زوال مركز الشمس من دائرة نصف النهار تحت الأرض إلى وصولها إليها و على التقديرين يكون اليوم بليلته بمقدار دورة من المعدل مع المطالع الإستوائية لقوس يقطعه الشمس من فلك البروج بحركتها الخاصة من نصف اليوم إلى نصف اليوم أو من نصف الليل إلى نصف الليل و الوسطى هو مقدار دورة من المعدل مع مطالع قوس تقطعه الشمس بالسير الوسطي و بسبب الاختلاف بين الحركة الوسطية و الحركة التقويمية يختلف اليوم بالمعنى الأول و الثاني اختلافا يسيرا يظهر في أيام كثيرة لكن اليوم بالاصطلاحين لا يختلف باختلاف الآفاق و بعضهم يأخذون اليوم من طلوع الشمس إلى طلوعها و بعضهم من غروبها إلى غروبها و ذلك يختلف باختلاف الآفاق كما تقرر في محله. قال أبو ريحان البيروني إن اليوم بليلته هو عودة الشمس بدوران الكل إلى دائرة فرضت ابتداء لذلك اليوم بليلته أي دائرة كانت إذا وقع عليها الاصطلاح و كانت عظيمة لأن كل واحدة من العظام أفق بالقوة أعنى بالقوة أنه يمكن فيها أن يكون أفقا لمسكن ما و بدوران الكل حركة الفلك بما فيه المرئية من المشرق إلى المغرب على قطبيه. ثم إن العرب فرضت أول مجموع اليوم و الليلة نقط المغارب على دائرة الأفق فصار اليوم عندهم بليلته من لدن غروب الشمس عن الأفق إلى غروبها من الغد و الذي دعاهم إلى ذلك هو أن شهورهم مبتنية على مسير القمر مستخرجة من حركاته المختلفة مقيدة برؤية الأهلة لا الحساب و هي ترى لدى غروب الشمس و رؤيتها عندهم أول الشهر فصارت الليلة عندهم قبل النهار و على ذلك جرت عادتهم في تقديم الليالي على الأيام إذا نسبوها إلى أسماء الأسابيع و احتج لهم من وافقهم على ذلك بأن الظلمة أقدم في المرتبة من النور و أن النور طار على الظلمة فالأقدم أولى أن يبتدأ به و غلبوا السكون لذلك على الحركة بإضافة الراحة و الدعة و أن الحركة لحاجة و ضرورة و التعب عقيب الضرورة فالتعب نتيجة الحركة و بأن السكون إذا دام في الأسطقسات مدة لم يولد فسادا فإذا دامت الحركة فيها و استحكمت أفسدت و حدثت الزلازل و العواصف و الأمواج و أشباهها فأما عند غيرهم من الروم و الفرس و من وافقهم فإن الاصطلاح واقع بينهم على أن اليوم بليلته هو من لدن طلوعها من أفق المشرق إلى طلوعها منه بالغد إذا كانت شهورهم مستخرجة بالحساب غير متعلقة بأحوال القمر و لا غيره من الكواكب و ابتداؤها من أول النهار فصار النهار عندهم قبل الليل و احتجوا بأن النور وجود و الظلمة عدم و مقدمو النور على الظلمة يقولون بتغليب الحركة على السكون لأنها وجود لا عدم و حياة لا موت و يعارضونهم بنظائر ما قاله أولئك كقولهم إن السماء أفضل من الأرض و إن العامل و الشاب أصح و الماء الجاري لا يقبل عفونة كالراكد و أما أصحاب التنجيم فإن اليوم بليلته عند جلهم و الجمهور من علمائهم هو من لدن موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه في نهار الغد و هو قول بين القولين فصار ابتداء الأيام بلياليها عندهم من النصف الظاهر من فلك نصف النهار و بنوا على ذلك حسابهم و استخرجوا عليها مواضع الكواكب بحركاتها المستوية و مواضعها المقومة في دفاتر السنة و بعضهم آثر النصف الخفي من فلك نصف النهار فابتدءوا به من نصف الليل كصاحب زيج شهرياران و لا بأس بذلك فإن المرجع إلى أصل واحد. و الذي دعاهم إلى اختيار دائرة نصف النهار دون دائرة الأفق هو أمور كثيرة منها أنهم وجدوا الأيام بلياليها مختلفة المقادير غير متفقة كما يظهر ذلك من اختلافها عند الكسوفات ظهورا بينا للحس و كان ذلك من أجل اختلاف مسير الشمس في فلك البروج و سرعته فيه مرة و بطئه أخرى و اختلاف مرور القطع من فلك البروج على الدوائر فاحتاجوا إلى تعديلها لإزالة ما عرض لها من الاختلاف و كان تعديلها بمطالع فلك البروج على دائرة نصف النهار مطردا في جميع المواضع إذ كانت هذه الدائرة بعض آفاق الكرة المنتصبة و غير متغيرة اللوازم في جميع البقاع من الأرض و لم يجدوا ذلك في دوائر الآفاق لاختلافها في كل موضع و حدوثها لكل واحد من العروض على شكل مخالف لما سواه و تفاوت مرور قطع فلك البروج عليها و العمل بها غير تام و لا جار على نظام. و منها أنه ليس بين دوائر أنصاف نهار البلاد إلا ما بينهما من دائرة معدل النهار و المدارات المشبهة بها فأما الآفاق فإن ما بينها مركب من ذلك و من انحرافها إلى الشمال و الجنوب و تصحيح أحوال الكواكب و مواضعها إنما هو بالجهة التي يلزم من فلك نصف النهار و تسمى الطول ليس له خط في الجهة الأخرى اللازمة عن الأفق و تسمى العرض فلأجل هذا اختاروا الدائرة التي تطرد عليها حسباناتهم و أعرضوا عن غيرها على أنهم لو راموا العمل بالآفاق لتهيأ لهم و لأدتهم إلى ما أدتهم إليه دائرة نصف النهار لكن بعد سلوك المسلك البعيد و أعظم الخطاء هو تنكب الطريق المستقيم إلى البعد الأطول على عمد. الفائدة الثانية اعلم أن اليوم قد يطلق على مجموع اليوم و الليلة و قد يطلق على ما يقابل الليل و هو يرادف النهار و لا ريب في أن اليوم و النهار الشرعيين مبدؤهما من طلوع الفجر الثاني إلى غيبوبة قرص الشمس عند بعض و إلى ذهاب الحمرة المشرقية عند أكثر الشيعة و عند المنجمين و أهل فارس و الروم من طلوع الشمس إلى غروبها و خلط بعضهم بين الاصطلاحين فتوهم أن اليوم الشرعي أيضا في غير الصوم من الطلوع إلى الغروب و هذا خطاء و قد أوردنا الآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على ما اخترناه في كتاب الصلاة و أجبنا عن شبه المخالفين في ذلك. قال أبو ريحان بعد إيراد ما تقدم منه هذا الحد هو الذي نحد به اليوم على الإطلاق إذا اشترط الليلة في التركيب فأما على التقسيم و التفصيل فإن اليوم بانفراده و النهار بمعنى واحد و هو من طلوع جرم الشمس إلى غروبه و الليل بخلاف ذلك و عكسه بتعارف من الناس قاطبة فيما بينهم و اتفاق من جمهورهم لا يتنازعون فيه إلا أن بعض علماء الفقه في الإسلام حد أول النهار بطلوع الفجر و آخره بغروب الشمس تسوية منه بينه و بين مدة الصوم و احتج بقوله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فادعى أن هذين الحدين هما طرفا النهار و لا تعلق لمن رأى هذا الرأي بهذه الآية بوجه من الوجوه لأنه لو كان أول الصوم أول النهار لكان تحديده ما هو ظاهر بين للناس بمثل ما حده به جاريا مجرى التكلف لما لا معنى له كما لم يحد آخر النهار و أول الليل بمثل ذلك إذ هو معلوم متعارف لا يجهله أحد و لكنه تعالى لما حد أول الصوم بطلوع الفجر و لم يحد آخره بمثله بل أطلقه بذكر الليل فقط لعلم الناس بأسرهم أنه غروب قرص الشمس علم أن المراد بما ذكر في الأول لم يكن مبدأ النهار و مما يدل على صحة قولنا قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ إلى قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فأطلق المباشرة و الأكل و الشرب إلى وقت محدود لا الليل كله كما كان محظورا على المسلمين قبل نزول هذه الآية الأكل و الشرب بعد عشاء الآخرة و ما كانوا يعدون صومهم بيوم و بعض ليلته بل كانوا يذكرونها أياما بإطلاق. فإن قيل إنه أراد بذلك تعريفهم أول النهار للزم أن يكون الناس قبل ذلك جاهلين بأول الأيام و الليالي و ذلك ظاهر المحال فإن قيل إن النهار الشرعي خلاف النهار الوضعي فما ذلك إلا خلاف في العبارة و تسمية شيء باسم وقع في التعارف على غيره مع تعري الآية عن ذكر النهار و أوله و المشاحة في مثل ذلك مما نعتزلها و نوافق الخصوم في العبارات إذا وافقونا في المعاني و كيف يعتقد أمر ظهر للعيان خلافه فإن الشفق من جهة المغرب هو نظير الفجر من جهة المشرق و هما متساويان في العلة متوازيان في الحالة فلو كان طلوع الفجر أول النهار لكان غروب الشفق آخره و قد اضطر إلى قبول ذلك بعض الشيعة و على أن من خالفنا فيما قدمناه يوافقنا في مساواة الليل و النهار مرتين في السنة إحداهما في الربيع و الأخرى في الخريف و يطابق قوله قولنا في أن النهار ينتهي في طوله عند تناهي قرب الشمس من القطب الشمالي و أنه ينتهي في قصره عند تناهي بعدها منه و أن ليل الصيف الأقصر يساوي نهار الشتاء الأقصر و أن معنى قوله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ و قوله تعالى يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ راجع إلى ذلك فإن جهلوا ذلك كله أو تجاهلوا لم يجدوا بدا من كون النصف النهار الأول ست ساعات و النصف الأخير ست ساعات و لا يمكنهم التعامي عن ذلك لشيوع الخبر المأثور في ذكر فضائل السابقين إلى الجامع يوم الجمعة و تفاضل أجورهم بتفاضل قصورهم في الساعات الست التي هي أول النهار إلى وقت الزوال و ذلك مقول على الساعات الزمانية المعوجة دون المستوية التي تسمى المعتدلة فلو سامحناهم بالتسليم لهم في دعواهم لوجب أن يكون استواء الليل و النهار حين تكون الشمس بجنبتي الانقلاب الشتوي و يكون ذلك في بعض المواضع دون بعض و أن لا يكون الليل الشتوي مساويا للنهار الصيفي و أن لا يكون نصف النهار موافاة الشمس منتصف ما بين الطلوع و الغروب و خلافات هذه اللوازم هي القضايا المقبولة عند من له أدنى بصر و ليس يتحقق لزوم هذه الشناعات إياهم إلا من له درية يسيرة بحركات الأكر. فإن تعلق متعلق بقول الناس عند طلوع الفجر قد أصبحنا و ذهب الليل فأين هو عن قولهم عند تقارب غروب الشمس و اصفرارها قد أمسينا و ذهب النهار و جاء الليل و إنما ذلك إنباء عن دنوه و إقباله و إدبار ما هم فيه و ذلك جار على طريق المجاز و الاستعارة و جائز في اللغة كقول الله تبارك و تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ و يشهد لصحة قولنا ما روي - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ.. و تسمية الناس صلاة الظهر بالأولى لأنها الأولى من صلاتي النهار و تسمية صلاة العصر بالوسطى لتوسطها بين الصلاة الأولى من صلاتي النهار و بين الصلاة الأولى من صلوات الليل و ليس قصدي فيما أوردته في هذا الموضع إلا نفي ظن من يظن أن الضروريات تشهد بخلاف ما يدل عليه القرآن و يحتج لإثبات ظنه بقول أحد الفقهاء و المفسرين و الله الموفق للصواب انتهى كلامه. و أقول سيأتي جواب ذلك كله و الدلائل الكثيرة الدالة على خلافه و ما ذكره على تقدير تمامه لا ينافي ما ادعيناه مع أن عرف الشرع بل العرف العام قد استقر على أن ابتداء اليوم و النهار طلوع الفجر الثاني و أكثر ما ذكره يدل على أنه بحسب الحساب و القواعد النجومية أولهما طلوع الشمس و لا مشاحة في ذلك و قوله لو كان أول الصوم أول النهار إلخ فالجواب أنه لما كان أول النهار عند أهل الحساب طلوع الشمس بين سبحانه أن المراد هنا اليوم الشرعي كما أنه لما كانت اليد تطلق على معان قال في آية الوضوء إِلَى الْمَرافِقِ لتعيين أحد المعاني و لما لم يكن في آخر النهار اختلاف في الاصطلاح لم يتعرض لتعيينه و إنما استقر العرف العام و الخاص على جعل أول النهار الفجر و أول الليل الغروب لما سيأتي أن الناس لما كانوا في الليل فارغين عن أعمالهم الضرورية للظلمة المانعة فاغتنموا شيئا من الضياء لحركتهم و توجههم إلى أعمالهم الدينية و الدنيوية و في الليل بالعكس لأنهم لما كلوا و ملوا من حركات النهار و أعماله اغتنموا شيئا من الظلمة لتركهم ذلك فلذا اختلف الأمر في أول النهار و آخره و ما وقع في الشرع من أن الزوال نصف النهار فهو على التقريب و التخمين و ما ذكره من استواء الليل و النهار في الاعتدالين فمعلوم أنه مبني على اصطلاح المنجمين و سيأتي الكلام في جميع ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. الفائدة الثالثة لا ريب في أن الليل بحسب الشرع مقدم على اليوم فما ورد في ليلة الجمعة مثلا إنما هي الليلة المتقدمة لا المتأخرة و ما يعتبره المنجمون و بعض العرب من تأخير الليلة فهو محض اصطلاح منهم و لا يبتني عليه شيء من أحكام الشريعة و مما يدل عليه ما رواه - الْكُلَيْنِيُّ فِي الرَّوْضَةِ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْمُغِيرِيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبِلَةِ فَقَالَ كَذَبُوا هَذَا الْيَوْمُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ إِنَّ أَهْلَ بَطْنِ نَخْلَةَ حَيْثُ رَأَوُا الْهِلَالَ قَالُوا قَدْ دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ.. و توضيحه أن المغيرية هم أتباع المغيرة بن سعد البجلي و هو من المذمومين المطعونين و قد روى الكشي أخبارا كثيرة في أنه كان من الكذابين على أبي جعفر عليه السلام و روي أنه كان يدعو الناس إلى محمد بن عبد الله بن الحسن و كان من الزيدية التبرية و في بعض النسخ المغيرة أي الذين غيروا دين الله من المخالفين و قصة بطن نخلة هي ما ذكره المفسرون و المؤرخون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث عبد الله بن جحش و معه ثمانية رهط من المهاجرين و قيل اثنا عشر و أمره أن ينزل نخلة بين مكة و الطائف فيرصد قريشا و يعلم أخبارهم فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة قريش في آخر يوم من جمادى الآخرة و كانوا يرون أنه من جمادى و هو رجب فاختصم المسلمون فقال قائل منهم هذه غرة من عدو و غنم رزقتموه فلا ندري أ من الشهر الحرام هذا اليوم أم لا فقال قائل منهم لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام و لا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه و غنموا عيره فبلغ ذلك كفار قريش فركب وفدهم حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا أ يحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ الآية و يظهر من هذا الخبر كما ورد في بعض السير أيضا أنهم إنما فعلوا ذلك بعد رؤية هلال رجب و علمهم بكونه منه و استشهاده (عليه السلام) بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلال بدخول رجب فالليل سابق على النهار و محسوب مع اليوم الذي بعده يوما و ما سبق من تقدم خلق النهار على الليل لا ينافي ذلك كما لا يخفى. الفائدة الرابعة اعلم أنهم يقسمون كلا من اليوم الحقيقي و اليوم الوسطي إلى أربعة و عشرين قسما متساوية يسمونها بالساعات المستوية و المعتدلة و أقسام اليوم الحقيقي تسمى بالحقيقية و الوسطي بالوسطية و قد يقسمون كلا من الليل و النهار في أي وقت كان باثنتي عشرة ساعة متساوية و يسمونها بالساعات المعوجة لاختلاف مقاديرها باختلاف الأيام طولا و قصرا بخلاف المستوية فإنها تختلف أعدادها و لا تختلف مقاديرها و المعوجة بعكسها و تسمى المعوجة بالساعات الزمانية أيضا لأنها نصف سدس زمان النهار أو زمان الليل و كثير من الأخبار مبنية على هذا الاصطلاح كما أومأنا إليه و الساعتان تستويان في خط الإستواء أبدا و عند حلول الشمس أحد الاعتدالين في سائر الآفاق و قد تطلق الساعة في الأخبار على مقدار من أجزاء الليل و النهار مختص بحكم معين أو صفة مخصوصة كساعة ما بين طلوع الفجر و الشمس و ساعة الزوال و الساعة بعد العصر و ساعة آخر الليل و أشباه ذلك بل على مقدار من الزمان و إن لم يكن من أجزاء الليل و النهار كالساعة التي تطلق على يوم القيامة كما أن اليوم قد يطلق على مقدار من الزمان مخصوص بواقعة أو حكم كيوم القيامة و يوم حنين و قال تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ

رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ كُلُّهُ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ وَ قَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا هُوَ بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتُمْ عُثْمَانَ بِشَتِيمَةٍ لَأَشْتِمَنَّ عَلِيّاً حَتَّى يَقُومَ مِنْ هَاهُنَا قَالَ وَ قَالَ أَبِي لَيْسَ يَمُوتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَيِّتٌ إِلَّا مُسِخَ وَزَغاً قَالَ وَ قَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مُسِخَ وَزَغاً فَذَهَبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَ كَانَ عِنْدَهُ وُلْدُهُ فَلَمَّا أَنْ فَقَدُوهُ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يَصْنَعُونَ ثُمَّ اجْتَمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا جِذْعاً فَيَصْنَعُوهُ كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَلْبَسُوا الْجِذْعَ دِرْعَ حَدِيدٍ ثُمَّ أَلْقَوْهُ فِي الْأَكْفَانِ فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَنَا وَ وُلْدُهُ. بيان المشهور استحباب ذلك الغسل و استندوا في ذلك إلى رواية مرسلة رواها الصدوق في الفقيه و قيل إن العلة في ذلك أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل كغسل التوبة و قال المحقق في المعتبر و عندي أن ما ذكره ابن بابويه ليس بحجة و ما ذكره المعلل ليس طائلا. أقول كأنهم غفلوا عن هذا الخبر إذ لم يذكروه في مقام الاحتجاج و إن كان مجهولا يولول أي يصوت و الشتيمة الاسم من الشتم إلا مسخ وزغا إما بمسخه قبل موته أو بتعلق روحه بجسد مثالي على صورة الوزغ و هما ليسا تناسخا كما مر و سيأتي أو بتغيير جسده الأصلي إلى تلك الصورة كما هو ظاهر آخر الخبر لكن يشكل تعلق الروح به قبل الرجعة و البعث و يمكن أن يكون قد ذهب بجسده إلى الجحيم أو أحرق و تصور لهم جسده المثالي و إلباس الجذع درع الحديد ليصير ثقيلا أو لأنه إن مسه أحد فوق الكفن لا يحس بأنه خشب. 42 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُ إِلَّا أَصْعَدَ اللَّهُ رُوحَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا أَجَلُهَا جَعَلَهَا فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ وَ فِي رِيَاضِ جَنَّتِهِ وَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَ إِنْ كَانَ أَجَلُهَا مُتَأَخِّراً بَعَثَ بِهَا مَعَ أَمَنَتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِيَرُدَّهَا إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ لِتَسْكُنَ فِيهِ الْحَدِيثَ. مجالس الصدوق، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ

رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ كُلُّهُ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ وَ قَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا هُوَ بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتُمْ عُثْمَانَ بِشَتِيمَةٍ لَأَشْتِمَنَّ عَلِيّاً حَتَّى يَقُومَ مِنْ هَاهُنَا قَالَ وَ قَالَ أَبِي لَيْسَ يَمُوتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَيِّتٌ إِلَّا مُسِخَ وَزَغاً قَالَ وَ قَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مُسِخَ وَزَغاً فَذَهَبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَ كَانَ عِنْدَهُ وُلْدُهُ فَلَمَّا أَنْ فَقَدُوهُ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يَصْنَعُونَ ثُمَّ اجْتَمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا جِذْعاً فَيَصْنَعُوهُ كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَلْبَسُوا الْجِذْعَ دِرْعَ حَدِيدٍ ثُمَّ أَلْقَوْهُ فِي الْأَكْفَانِ فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَنَا وَ وُلْدُهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٨ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا أَرَدْتَ الْحِجَامَةَ وَ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ مَحَاجِمِكَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ وَ يَسِيلَ الدَّمُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْكَرِيمِ فِي حِجَامَتِي هَذِهِ مِنَ الْعَيْنِ فِي الدَّمِ وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ثُمَّ قَالَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا فُلَانُ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ جَمَعْتَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ يَعْنِي الْفَقْرَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ يَعْنِي أَنْ يَدْخُلَ فِي الزِّنَا وَ قَالَ لِمُوسَى عليه السلام أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ قَالَ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ. - الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سِنْجَابٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ ثُمَّ قَالَ وَ اجْمَعْ ذَلِكَ عِنْدَ حِجَامَتِكَ وَ الدَّمُ يَسِيلُ بِهَذِهِ الْعُوذَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. - المكارم، عن الصادق عليه السلام مرسلا مثله بيان من العين في الدم أي إصابة العين في خروج الدم أو العين بمعنى العيب و ما علمت استفهام تقرير أي اعلم أن قولك من كل سوء يشمل الاستعاذة من جميع الآفات الدينية و الدنيوية من الأمراض البدنية و الأحوال الدينية ثم استشهد عليه السلام بالآيات التي استعمل السوء فيها بجميع تلك المعاني.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
الطب، طب الأئمة ( عليهم السلام قَالَ

سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ التِّرْيَاقِ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ لُحُومُ الْأَفَاعِيِّ قَالَ لَا تُقَذِّرْهُ عَلَيْنَا. بيان قال الفيروزآبادي الترياق بالكسر دواء مركّب اخترعه ماغنيس و تمّمه أندروماخس القديم بزيادة لحوم الأفاعي فيه و به كمل الغرض و هو مسميه بهذا لأنه نافع من لدغ الهوام السبعة و هي باليونانية تريا نافع من الأدوية المشروبة و هي باليونانية قاء ممدودة ثم خفّف و عرّب و هو طفل إلى ستة أشهر ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارّة و عشرين في غيرها ثم يقف عشرا فيها و عشرين في غيرها ثم يموت و يصير كبعض المعاجين انتهى. قوله عليه السلام لا تقذّره علينا بصيغة الأمر أي لا تجعله قذرا حراما علينا فإنا نأخذ من المسلمين و هم يحكمون بحليته أو المعنى لا تحكم بحرمته علينا فنحن أعرف به منك إما لعدم الدخول فيها أو لعدم الحرمة عند الضرورة أو بصيغة الغائب بإرجاع المستتر إلى لحوم الأفاعي أي لا تصير سببا لقذارته و حرمته. و في بعض النسخ بالدال المهملة أي لا تبين أجزاءها و مقدارها لنا فإنا نعرفها على الوجهين السابقين و على بعض الوجوه يدل على جواز التداوي بالحرام عند الضرورة و سيأتي القول فيه. و أقول سيأتي في باب الأدوية الجامعة أدوية للسعة العقرب و سائر الهوامّ.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ٢٠٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ وَ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مَرِيضاً فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى تَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بَلْ يَتَلَطَّفُ بِهِ فِي ذَلِكَ. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ وَ اللَّبَنِ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ بِالْبَيْضِ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ. - وَ رُوِيَ أَنَّ مَاءَ الْكَمْأَةِ فِيهِ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ الْإِنْسَانُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ سَبْتٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْدُثُ مِنْهُ الْوَضَحُ وَ الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَفْضَلَ الدَّوَاءِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ النُّورَةِ وَ الْقَيْءِ فَإِنْ تَبَيَّغَ الدَّمُ. بالتاء المنقطة بنقطتين من فوق و الباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة و الياء المنقطة بنقطتين من تحتها و تشديدها و الغين المعجمة و معنى ذلك هاج به يقال تبوّغ الدم بصاحبه و تبيّغ أي هاج به. فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَجِمَ فِي أَيِّ الْأَيَّامِ كَانَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةِ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ع. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا عَرَضَتِ الْحُمَّى لِلْإِنْسَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدَاوِيَهَا بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلْيُحْضِرْ لَهُ إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ بَارِدٌ وَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ وَ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ يُذْهِبُ الْقَذَى وَ يُصَفِّي الْبَصَرَ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا لَدَغَتِ الْعَقْرَبُ إِنْسَاناً فَلْيَأْخُذْ شَيْئاً مِنَ الْمِلْحِ وَ يَضَعْهُ عَلَى الْمَوْضِعِ ثُمَّ يَعْصِرْهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى يَذُوبَ. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ مَنِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَدْعِيَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَصُبَّهُ عَلَى نَفْسِهِ. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ الزَّبِيبِ الْمَنْزُوعِ الْعَجَمِ عَلَى الرِّيقِ فِيهِ مَنَافِعُ عَظِيمَةٌ فَمَنْ أَكَلَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً مَنْزُوعَةَ الْعَجَمِ قَلَّ مَرَضُهُ وَ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا الْمَرَضَ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ وَ مَنْ أَكَلَ عِنْدَ نَوْمِهِ تِسْعَ تَمَرَاتٍ عُوفِيَ مِنَ الْقُولَنْجِ وَ قُتِلَ دُودُ الْبَطْنِ عَلَى مَا رُوِيَ. - وَ رُوِيَ أَكْلُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عَلَى مَا رُوِيَ وَ فِي شَرَابِ الْعَسَلِ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ فَمَنِ اسْتَعْمَلَهُ انْتَفَعَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَرَضٌ . - وَ رُوِيَ أَنَّ لَبَنَ الْبَقَرِ فِيهِ مَنَافِعُ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ فَلْيَشْرَبْهُ. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ الْبَيْضِ نَافِعٌ لِلْأَحْشَاءِ. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ الْقَرْعِ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ يَنْفَعُ الدِّمَاغَ وَ يُسْتَحَبُّ أَكْلُ الْهِنْدَبَاءِ. وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلْتُمْ أَرْضاً فَكُلُوا مِنْ بَصَلِهَا فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْكُمْ وَبَاءَهَا. - وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ عليه السلام شَكَا إِلَيْهِ اخْتِلَافَ الْبَطْنِ فَأَمَرَ أَنْ يَتَّخِذَ مِنَ الْأَرُزِّ سَوِيقاً وَ يَشْرَبَهُ فَفَعَلَ فَعُوفِيَ. - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الشُّبْرُمَ فَإِنَّهُ حَارٌّ يَارٌّ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا فَتَدَاوَوْا بِهِ فَلَوْ دَفَعَ شَيْءٌ الْمَوْتَ لَدَفَعَهُ السَّنَا وَ تَدَاوَوْا بِالْحُلْبَةِ فَلَوْ عَلِمَ أُمَّتِي مَا لَهَا فِي الْحُلْبَةِ لَتَدَاوَوْا بِهَا وَ لَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَباً. - وَ رُوِيَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِدْمَانُ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُذِيبُ الْجِسْمَ. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ التَّمْرِ بَعْدَ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُذْهِبُ أَذَاهُ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَقَالَ عليه السلام لَهُ عَلَيْكَ بِمَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَكُلْهُ فَفَعَلَ فَعُوفِيَ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ تَشُدُّ الْعَقْلَ وَ تَزِيدُ فِي الْبَاهِ. - وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الطِّفْلِ الطِّينَ وَ الْفَحْمَ وَ قَالَ مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَكَلَهُ فَمَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَ أَكْلُ الطِّينِ يُورِثُ النِّفَاقَ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: فَضْلُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ كَفَضْلِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ. - وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ دَبَغَ مَعِدَتَهُ وَ السَّفَرْجَلُ يُذَكِّي الْقَلْبَ الضَّعِيفَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ. - وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْخَلُّ يُسَكِّنُ الْمِرَارَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ يَقْتُلُ دُودَ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْفَمَ. فهذه جملة مقنعة من جملة ما ورد عن الأئمة عليهم السلام في هذا الباب و إيراد جميعه لا يحصى و لا يسعه كتاب فأما ما ورد عنهم عليه السلام في الاستشفاء بفعل الخير و البر و التعوّذ و الرقي فنحن نورد من جملة ما ورد عنهم عليه السلام في ذلك جملة مقنعة بمشية الله سبحانه. - رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ يُذْهِبْنَ النِّسْيَانَ وَ يُحَدِّدْنَ الْفِكْرَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ السِّوَاكُ وَ الصَّوْمُ . وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ ذَكَرَ لَهُ أَمْرَ عَلِيلٍ عِنْدَهُ فَقَالَ ادْعُ بِمِكْتَلٍ فَاجْعَلْ فِيهِ بُرّاً وَ اجْعَلْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أْمُرْ غِلْمَانَكَ إِذَا جَاءَ سَائِلٌ أَنْ يُدْخِلُوهُ إِلَيْهِ فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ بِيَدِهِ وَ يَأْمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ قَالَ أَ فَلَا أُعْطِي الدَّنَانِيرَ وَ الدَّرَاهِمَ قَالَ اصْنَعْ مَا آمُرُكَ بِهِ فَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فَفَعَلَ فَرُزِقَ الْعَافِيَةَ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: ارْغَبُوا فِي الصَّدَقَةِ وَ بَكِّرُوا فِيهَا فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ حِينَ يُصْبِحُ يُرِيدُ بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ شَرَّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ لَا تَسْتَخِفُّوا بِدُعَاءِ الْمَسَاكِينِ لِلْمَرْضَى مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيكُمْ وَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ شَكَا إِلَيْهِ وَضَحاً أَصَابَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بَلَغَ مِنِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَبْلَغاً شَدِيداً فَقَالَ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ فَفَعَلَ فَبَرَأَ مِنْهُ. - وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَصَابَكَ هَمٌّ فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ ثُمَّ مُرَّ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ مِنْ جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْسَرِ عَلَى جَبِينِكَ إِلَى جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ ثَلَاثاً. وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ. وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا لَا أَتَقَارُّ عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْشِرْ فَإِنَّهَا حَظُّكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ مَا بِكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ جِلْدِيَ الرَّقِيقَ وَ عَظْمِيَ الدَّقِيقَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَوْرَةِ الْحَرِيقِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ فَلَا تَأْكُلِي اللَّحْمَ وَ لَا تَشْرَبِي الدَّمَ وَ لَا تَفُورِي مِنَ الْفَمِ وَ انْتَقِلِي إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَقُلْتُهَا فَعُوفِيتُ مِنْ سَاعَتِي. - قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَا فَزِعْتُ قَطُّ إِلَيْهِ إِلَّا وَجَدْتُهُ وَ كُنَّا نُعَلِّمُهُ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ. - وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُجْلِسُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ ع. وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنِ السِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ الْقِيَافَةِ وَ التَّمَائِمِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَالٍ وَ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُقْنِعَةٌ وَ اسْتِقْصَاءُ ذَلِكَ يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْهَابُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٩ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِخْتِصَاصُ، وَ الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ

هُوَ رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا وَزَغٌ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَ عُثْمَانَ لَأَسُبَّنَّ عَلِيّاً أَبَداً حَتَّى يَقُومَ مَنْ هَاهُنَا. - دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ وَ قَالَ أَبِي لَيْسَ يَمُوتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَيِّتٌ إِلَّا مُسِخَ وَزَغاً. 8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام هَلْ يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِ الْفِيلِ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ مَثُلَةٌ وَ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ لُحُومَ الْأَمْسَاخِ وَ لُحُومَ مَا مُثِّلَ بِهِ فِي صُوَرِهَا. العلل، عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن أسلم الجبلي مثله.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُحْتَرِفِ الْقَانِعِ. الآيات البقرة وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ و قال تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ و قال تعالى وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ آل عمران وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ و قال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا الأعراف وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا الأنفال وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ يونس وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ هود فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ و قال فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً و قال إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ الرعد وَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ إلى قوله تعالى سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ إبراهيم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ و قال وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا النحل الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و قال تعالى وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ الكهف سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً طه فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ الأنبياء وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ الحج وَ الصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ المؤمنون إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ الفرقان أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً و قال تعالى أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً القصص أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا و قال تعالى وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ العنكبوت نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الروم فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ لقمان وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ التنزيل وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ سبأ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يس فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ الصافات سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ص اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ و قال تعالى إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ الزمر إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ المؤمن فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ الطلاق سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً المعارج فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا و قال تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً المدثر وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ الدهر وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً و قال فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ البلد وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أ لم نشرح فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً العصر وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَا كَذِبَ عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ . تكملة قال بعض المحققين اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو به فيكون جاهلا و قد يتعلق به ضرر غيره و رب جهل فيه منفعة و مصلحة فالكذب تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه و ربما كان واجبا كما لو كان في الصدق قتل نفس بغير حق. فنقول الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب جميعا فالكذب فيه حرام و إن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا و واجب إن كان المقصود واجبا كما أن عصمة دم المسلم واجبة فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب و مهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فالكذب مباح إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما يمكن لأنه إذا فتح على نفسه باب الكذب فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه و إلى ما لم يقتصر فيه على حد الواجب و مقدار الضرورة فكان الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة. و الذي يدل على الاستثناء ما - رُوِيَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ قَالَتْ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ يُرِيدُ الْإِصْلَاحَ وَ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ وَ الرَّجُلِ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَ الْمَرْأَةِ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا. - وَ قَالَتْ أَيْضاً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ خَيْراً أَوْ نَمَا خَيْراً. - وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمَا. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص كَلَامٌ حَتَّى تَصَادَمَا فَلَقِيتُ أَحَدَهُمَا فَقُلْتُ مَا لَكَ وَ لِفُلَانٍ فَقَدْ سَمِعْتُهُ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَ لَقِيتُ الْآخَرَ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اصْطَلَحَا ثُمَّ قُلْتُ أَهْلَكْتُ نَفْسِي وَ أَصْلَحْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ وَ لَوْ بِالْكَذِبِ. وَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ أَكْذِبُ أَهْلِي قَالَ لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ قَالَ أَعِدُهَا وَ أَقُولُ لَهَا قَالَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ. - وَ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي أَرَاكُمْ تَتَهَافَتُونَ فِي الْكَذِبِ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ كُلُّ الْكَذِبِ مَكْتُوبٌ كَذِباً لَا مَحَالَةَ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ أَوْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَحْنَاءُ فَيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يُحَدِّثَ امْرَأَتَهُ يُرْضِيهَا. - وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ. . فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء و في معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره أما ماله فمثل أن يأخذه ظالم و يسأله عن ماله فله أن ينكر أو يأخذه السلطان فيسأله عن فاحشة بينه و بين الله ارتكبه فله أن ينكرها و يقول ما زنيت و لا شربت - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ ارْتَكَبَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ. و ذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى. فللرجل أن يحفظ دمه و ماله الذي يؤخذ ظلما و عرضه بلسانه و إن كان كاذبا و أما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره و أن يصلح بين اثنين و أن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه أو كانت امرأته لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها الحال تطييبا لقلبها أو يعتذر إلى إنسان بالكذب و كان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب و زيادة تودد فلا بأس به. و لكن الحد فيه أن الكذب محذور و لكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر و يزن بالميزان القسط فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب و إن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق و قد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما و عند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه. و لأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه و كذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه و يهجر الكذب فأما إذا تعلق بغرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير و الإضرار به و أكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال و الجاه و لأمور ليس فواتها محذورا حتى إن المرأة لتحكي من زوجها ما تتفاخر به و تكذب لأجل مراغمة الضرات و ذلك حرام. قَالَتْ أَسْمَاءُ سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَتْ إِنَّ لِي ضَرَّةً وَ أَنَا أَتَكَثَّرُ مِنْ زَوْجِي بِمَا لَا يَفْعَلُ أَضَارُّهَا بِذَلِكَ فَهَلْ لِي فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ تَطَعَّمَ بِمَا لَمْ يُطْعَمْ وَ قَالَ لِي وَ لَيْسَ لَهُ وَ أُعْطِيتُ وَ لَمْ يُعْطَ كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. و يدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه و رواية الحديث الذي ليس يثبت فيه إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول لا أدري و هذا حرام و مما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا رغبة له في المكتب إلا بوعد و وعيد و تخويف كان ذلك مباحا. نعم روّينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبه و لكن الكذب المباح أيضا يكتب و يحاسب عليه و يطالب لتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح و يتطرق إليه غرور كثيرة فإنه قد يكون الباعث له حظه و غرضه الذي هو مستغن عنه و إنما يتعلل ظاهرا بالإصلاح فلهذا يكتب. و كل من أتى بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أو لا و ذلك غامض جدا فالحزم في تركه إلا أن يصير واجبا بحيث لا يجوز تركه كما يؤدي إلى سفك دم أو ارتكاب معصية كيف كان. و قد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأخبار في فضائل الأعمال و في التشديد في المعاصي و زعموا أن القصد منه صحيح و هو خطأ محض إذ - قَالَ ص مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. و هذا لا يترك إلا لضرورة و لا ضرورة هاهنا إذ في الصدق مندوحة عن الكذب ففيما ورد من الآيات و الأخبار كفاية عن غيرها. و قول القائل إن ذلك قد تكرر على الأسماع و سقط وقعها و ما هو جديد على الأسماع فوقعه أعظم فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله ص و على الله تعالى و يؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة فلا يقاوم خير هذا بشره أصلا فالكذب على رسول الله ص من الكبائر التي لا يقاومها شيء. ثم قال قد نقل عن السلف أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب و عن ابن عباس و غيره أما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب و إنما أرادوا من ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فأما إذا لم يكن حاجة و ضرورة فلا يجوز التعريض و لا التصريح جميعا و لكن التعريض أهون. و مثال المعاريض ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض فقال ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله و قال إبراهيم إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء فيكون قوله ما حرف النفي عند المستمع و عنده للإبهام. و كان النخعي لا يقول لابنته أشتري لك سكرا بل يقول أ رأيت لو اشتريت سكرا فإنه ربما لا يتفق و كان إبراهيم إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية قولي له اطلبه في المسجد و كان لا يقول ليس هاهنا لئلا يكون كاذبا و كان الشعبي إذا طلب في البيت و هو يكرهه فيخط دائرة و يقول للجارية ضع [ضعي الإصبع فيها و قولي ليس هاهنا. و هذا كله في موضع الحاجة فأما مع عدم الحاجة فلا لأن هذا تفهيم للكذب و إن لم يكن اللفظ كذبا و هو مكروه على الجملة كما روي عن عبد الله بن عتبة قال دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز فخرجت و علي ثوب فجعل الناس يقولون هذا كساء أمير المؤمنين فكنت أقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا فقال لي يا بني اتق الكذب إياك و الكذب و ما أشبهه فنهاه عن ذلك لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة و هو غرض باطل فلا فائدة فيه. نعم المعاريض مباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح - كَقَوْلِهِ ص لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ وَ فِي عَيْنِ زَوْجِكِ بَيَاضٌ وَ نَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ الْبَعِيرِ. و أما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام و إن لم يكن إلا مطايبة فلا يوصف صاحبها بالفسق و لكن ينقص ذلك من درجة إيمانه - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَسْتَكْمِلُ الْمَرْءُ الْإِيمَانَ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَ حَتَّى يَجْتَنِبَ الْكَذِبَ فِي مِزَاحِهِ. - وَ أَمَّا قَوْلُهُ ص إِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا النَّاسَ يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا. أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح. و من الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله قلت لك كذا مائة مرة و طلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة فإن لم يكن طلب إلا مرة واحدة كان كاذبا و إن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم و إن لم يبلغ مائة و بينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب. و ربما يعتاد الكذب فيه و يستأهل به أن يقال كل الطعام لأحد فيقول لا أشتهيه و ذلك منهي عنه و هو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح قال مجاهد قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ الَّتِي هَيَّأْتُهَا وَ أَدْخَلْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعِي نِسْوَةٌ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قُوتاً إِلَّا قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ قَالَتْ فَاسْتَحْيَتِ الْجَارِيَةُ فَقُلْتُ لَا تَرُدِّينَ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ خُذِي مِنْهُ قَالَتْ فَأَخَذَتْهُ عَلَى حَيَاءٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ فَقُلْنَ لَا نَشْتَهِيهِ فَقَالَ لَا تَجْمَعْنَ جُوعاً وَ كَذِباً قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَالَتْ أَحَدُنَا لِشَيْءٍ يَشْتَهِيهِ لَا نَشْتَهِيهِ أَ يُعَدُّ ذَلِكَ كَذِباً قَالَ إِنَّ الْكَذِبَ لَيُكْتَبُ حَتَّى يُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً. . و قد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب قال الليث بن سعد كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت هذا الرمص فيقول فأين قول الطبيب و هو يقول لي لا تمس عينيك فأقول لا أفعل و هذه من مراقبة أهل الورع و من تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب و لا يشعر. و عن خوات التيمي قال قد جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت كيف أنت يا بني فجلس الربيع فقال أرضعته فقالت لا قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت. و من العادة أن يقول يعلم الله فيما لا يعلمه - قَالَ عِيسَى إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ لِمَا لَا يَعْلَمُ. و ربما يكذب في حكاية المنام و الإثم فيه عظيم - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا أَوْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ. - وَ قَالَ ص مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ . لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَلُّ النَّاسِ مُرُوَّةً مَنْ كَانَ كَاذِباً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٩ - الصفحة ٢٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَا كَذِبَ عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ. تكملة قال بعض المحققين اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو به فيكون جاهلا و قد يتعلق به ضرر غيره و رب جهل فيه منفعة و مصلحة فالكذب تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه و ربما كان واجبا كما لو كان في الصدق قتل نفس بغير حق. فنقول الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب جميعا فالكذب فيه حرام و إن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا و واجب إن كان المقصود واجبا كما أن عصمة دم المسلم واجبة فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب و مهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فالكذب مباح إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما يمكن لأنه إذا فتح على نفسه باب الكذب فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه و إلى ما لم يقتصر فيه على حد الواجب و مقدار الضرورة فكان الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة. و الذي يدل على الاستثناء ما - رُوِيَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ قَالَتْ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ يُرِيدُ الْإِصْلَاحَ وَ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ وَ الرَّجُلِ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَ الْمَرْأَةِ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا. - وَ قَالَتْ أَيْضاً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ خَيْراً أَوْ نَمَا خَيْراً. - وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمَا. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص كَلَامٌ حَتَّى تَصَادَمَا فَلَقِيتُ أَحَدَهُمَا فَقُلْتُ مَا لَكَ وَ لِفُلَانٍ فَقَدْ سَمِعْتُهُ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَ لَقِيتُ الْآخَرَ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اصْطَلَحَا ثُمَّ قُلْتُ أَهْلَكْتُ نَفْسِي وَ أَصْلَحْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ وَ لَوْ بِالْكَذِبِ. وَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ أَكْذِبُ أَهْلِي قَالَ لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ قَالَ أَعِدُهَا وَ أَقُولُ لَهَا قَالَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ. - وَ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي أَرَاكُمْ تَتَهَافَتُونَ فِي الْكَذِبِ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ كُلُّ الْكَذِبِ مَكْتُوبٌ كَذِباً لَا مَحَالَةَ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ أَوْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَحْنَاءُ فَيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يُحَدِّثَ امْرَأَتَهُ يُرْضِيهَا. - وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ.. فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء و في معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره أما ماله فمثل أن يأخذه ظالم و يسأله عن ماله فله أن ينكر أو يأخذه السلطان فيسأله عن فاحشة بينه و بين الله ارتكبه فله أن ينكرها و يقول ما زنيت و لا شربت - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ ارْتَكَبَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ. و ذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى. فللرجل أن يحفظ دمه و ماله الذي يؤخذ ظلما و عرضه بلسانه و إن كان كاذبا و أما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره و أن يصلح بين اثنين و أن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه أو كانت امرأته لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها الحال تطييبا لقلبها أو يعتذر إلى إنسان بالكذب و كان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب و زيادة تودد فلا بأس به. و لكن الحد فيه أن الكذب محذور و لكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر و يزن بالميزان القسط فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب و إن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق و قد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما و عند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه. و لأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه و كذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه و يهجر الكذب فأما إذا تعلق بغرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير و الإضرار به و أكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال و الجاه و لأمور ليس فواتها محذورا حتى إن المرأة لتحكي من زوجها ما تتفاخر به و تكذب لأجل مراغمة الضرات و ذلك حرام. قَالَتْ أَسْمَاءُ سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَتْ إِنَّ لِي ضَرَّةً وَ أَنَا أَتَكَثَّرُ مِنْ زَوْجِي بِمَا لَا يَفْعَلُ أَضَارُّهَا بِذَلِكَ فَهَلْ لِي فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ تَطَعَّمَ بِمَا لَمْ يُطْعَمْ وَ قَالَ لِي وَ لَيْسَ لَهُ وَ أُعْطِيتُ وَ لَمْ يُعْطَ كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. و يدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه و رواية الحديث الذي ليس يثبت فيه إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول لا أدري و هذا حرام و مما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا رغبة له في المكتب إلا بوعد و وعيد و تخويف كان ذلك مباحا. نعم روّينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبه و لكن الكذب المباح أيضا يكتب و يحاسب عليه و يطالب لتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح و يتطرق إليه غرور كثيرة فإنه قد يكون الباعث له حظه و غرضه الذي هو مستغن عنه و إنما يتعلل ظاهرا بالإصلاح فلهذا يكتب. و كل من أتى بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أو لا و ذلك غامض جدا فالحزم في تركه إلا أن يصير واجبا بحيث لا يجوز تركه كما يؤدي إلى سفك دم أو ارتكاب معصية كيف كان. و قد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأخبار في فضائل الأعمال و في التشديد في المعاصي و زعموا أن القصد منه صحيح و هو خطأ محض إذ - قَالَ ص مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. و هذا لا يترك إلا لضرورة و لا ضرورة هاهنا إذ في الصدق مندوحة عن الكذب ففيما ورد من الآيات و الأخبار كفاية عن غيرها. و قول القائل إن ذلك قد تكرر على الأسماع و سقط وقعها و ما هو جديد على الأسماع فوقعه أعظم فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله ص و على الله تعالى و يؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة فلا يقاوم خير هذا بشره أصلا فالكذب على رسول الله ص من الكبائر التي لا يقاومها شيء. ثم قال قد نقل عن السلف أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب و عن ابن عباس و غيره أما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب و إنما أرادوا من ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فأما إذا لم يكن حاجة و ضرورة فلا يجوز التعريض و لا التصريح جميعا و لكن التعريض أهون. و مثال المعاريض ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض فقال ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله و قال إبراهيم إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء فيكون قوله ما حرف النفي عند المستمع و عنده للإبهام. و كان النخعي لا يقول لابنته أشتري لك سكرا بل يقول أ رأيت لو اشتريت سكرا فإنه ربما لا يتفق و كان إبراهيم إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية قولي له اطلبه في المسجد و كان لا يقول ليس هاهنا لئلا يكون كاذبا و كان الشعبي إذا طلب في البيت و هو يكرهه فيخط دائرة و يقول للجارية ضع [ضعي الإصبع فيها و قولي ليس هاهنا. و هذا كله في موضع الحاجة فأما مع عدم الحاجة فلا لأن هذا تفهيم للكذب و إن لم يكن اللفظ كذبا و هو مكروه على الجملة كما روي عن عبد الله بن عتبة قال دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز فخرجت و علي ثوب فجعل الناس يقولون هذا كساء أمير المؤمنين فكنت أقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا فقال لي يا بني اتق الكذب إياك و الكذب و ما أشبهه فنهاه عن ذلك لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة و هو غرض باطل فلا فائدة فيه. نعم المعاريض مباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح - كَقَوْلِهِ ص لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ وَ فِي عَيْنِ زَوْجِكِ بَيَاضٌ وَ نَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ الْبَعِيرِ. و أما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام و إن لم يكن إلا مطايبة فلا يوصف صاحبها بالفسق و لكن ينقص ذلك من درجة إيمانه - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَسْتَكْمِلُ الْمَرْءُ الْإِيمَانَ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَ حَتَّى يَجْتَنِبَ الْكَذِبَ فِي مِزَاحِهِ. - وَ أَمَّا قَوْلُهُ ص إِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا النَّاسَ يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا. أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح. و من الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله قلت لك كذا مائة مرة و طلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة فإن لم يكن طلب إلا مرة واحدة كان كاذبا و إن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم و إن لم يبلغ مائة و بينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب. و ربما يعتاد الكذب فيه و يستأهل به أن يقال كل الطعام لأحد فيقول لا أشتهيه و ذلك منهي عنه و هو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح قال مجاهد قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ الَّتِي هَيَّأْتُهَا وَ أَدْخَلْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعِي نِسْوَةٌ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قُوتاً إِلَّا قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ قَالَتْ فَاسْتَحْيَتِ الْجَارِيَةُ فَقُلْتُ لَا تَرُدِّينَ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ خُذِي مِنْهُ قَالَتْ فَأَخَذَتْهُ عَلَى حَيَاءٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ فَقُلْنَ لَا نَشْتَهِيهِ فَقَالَ لَا تَجْمَعْنَ جُوعاً وَ كَذِباً قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَالَتْ أَحَدُنَا لِشَيْءٍ يَشْتَهِيهِ لَا نَشْتَهِيهِ أَ يُعَدُّ ذَلِكَ كَذِباً قَالَ إِنَّ الْكَذِبَ لَيُكْتَبُ حَتَّى يُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً.. و قد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب قال الليث بن سعد كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت هذا الرمص فيقول فأين قول الطبيب و هو يقول لي لا تمس عينيك فأقول لا أفعل و هذه من مراقبة أهل الورع و من تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب و لا يشعر. و عن خوات التيمي قال قد جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت كيف أنت يا بني فجلس الربيع فقال أرضعته فقالت لا قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت. و من العادة أن يقول يعلم الله فيما لا يعلمه - قَالَ عِيسَى إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ لِمَا لَا يَعْلَمُ. و ربما يكذب في حكاية المنام و الإثم فيه عظيم - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا أَوْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ. - وَ قَالَ ص مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ. 21- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَلُّ النَّاسِ مُرُوَّةً مَنْ كَانَ كَاذِباً. أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم و بعضها في باب العدالة.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً- وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا كَرِهَ لَكُمُ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ كَرِهَ الْمَنَّ فِي الصَّدَقَةِ- وَ كَرِهَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ وَ كَرِهَ التَّطَلُّعَ فِي الدُّورِ وَ كَرِهَ النَّظَرَ إِلَى فُرُوجِ النِّسَاءِ وَ قَالَ يُورِثُ الْعَمَى- وَ كَرِهَ الْكَلَامَ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَ قَالَ يُورِثُ الْخَرَسَ- وَ كَرِهَ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ كَرِهَ الْحَدِيثَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ كَرِهَ الْغُسْلَ تَحْتَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ- وَ كَرِهَ الْمُجَامَعَةَ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ كَرِهَ دُخُولَ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ- وَ قَالَ فِي الْأَنْهَارِ عُمَّارٌ وَ سُكَّانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ كَرِهَ دُخُولَ الْحَمَّامَاتِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ- وَ كَرِهَ الْكَلَامَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ- حَتَّى تُقْضَى الصَّلَاةُ وَ كَرِهَ رُكُوبَ الْبَحْرِ فِي هَيَجَانِهِ- وَ كَرِهَ النَّوْمَ فَوْقَ سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ- وَ قَالَ مَنْ نَامَ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ- وَ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ- وَ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ- فَإِنْ غَشِيَهَا وَ خَرَجَ الْوَلَدُ مَجْذُوماً أَوْ أَبْرَصَ- فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ كَرِهَ أَنْ يَغْشَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ- وَ قَدِ احْتَلَمَ حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنِ احْتِلَامِهِ الَّذِي رَأَى فَإِنْ فَعَلَ وَ خَرَجَ الْوَلَدُ مَجْنُوناً فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ- وَ كَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ مَجْذُوماً إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَدْرُ ذِرَاعٍ- وَ قَالَ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ وَ كَرِهَ الْبَوْلَ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ جَارٍ- وَ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ يَعْنِي أَثْمَرَتْ- وَ كَرِهَ أَنْ يَتَنَعَّلَ الرَّجُلُ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ الْمُظْلِمَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سِرَاجٌ أَوْ نَارٌ- وَ كَرِهَ النَّفْخَ فِي مَوْضِعِ الصَّلَاةِ. ل، الخصال عن أبيه عن سعد مثله.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ الرَّطْبَةِ قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تَمْشِي عَلَى الثِّيَابِ أَ تَصْلُحُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تُغْسَلَ قَالَ اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا وَ مَا لَمْ تَرَهُ فَتَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ. بيان: ظاهره نجاسة الفأرة و حمل الغسل و النضح في المشهور على الاستحباب فائدة اعلم أن الأصحاب ذكروا في النضح مواضع الأول بول الرضيع و هو على الوجوب الثاني ملاقاة الكلب باليبوسة استحبابا على المشهور و وجوبا على بعض الأقوال كما عرفت الثالث ملاقاة الخنزير جافا استحبابا أو وجوبا كما مر الرابع حكى العلامة في المختلف عن ابن حمزة إيجاب رش الثوب من ملاقاة الكافر باليبوسة ثم إنه استقرب الاستحباب. و قال الشيخ في النهاية إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة و كان يابسا وجب أن يرش الموضع بعينه و إن لم يتعين رش الثوب كله و قال المفيد في المقنعة و إذا مس ثوب الإنسان كلب أو خنزير و كانا يابسين فليرش موضع مسهما منه بالماء و كذلك الحكم في الفأرة و الوزغة و صرح سلار في رسالته بوجوب الرش من مماسة الكلب و الخنزير و الفأرة و الوزغة و جسد الكافر باليبوسة و حكى المحقق في المعتبر أن الشيخ قال في المبسوط كل نجاسة أصابت الثوب و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب نضح الثوب. قال في المعالم و لا نعلم لاعتبار شيء من ذلك في غير الكلب و الخنزير بالوجوب أو الاستحباب حجة سوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر و ذكر هذه الرواية و مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْمَجُوسِيِّ فَقَالَ يُرَشُّ بِالْمَاءِ.. ثم قال و هذا الخبر إنما يصلح دليلا على بعض وجوه ملاقاة الكافر باليبوسة لا مطلقا كما هو مدعاهم ثم إن الأمر بالرش فيه محمول على الاستحباب قطعا لوجود المعارض الدال على نفي الوجوب كصحيح معاوية بن عمار عنه عليه السلام في الثياب السابرية يعملها المجوس ألبسها و لا أغسلها و أصلي فيها قال نعم. الخامس ذكر الشيخان في المقنعة و النهاية رش الثوب إذا حصل في نجاسة شك و عبارة النهاية صريحة في الاستحباب و أما عبارة المقنعة فمطلقة حيث قال فيها و إذا ظن الإنسان أنه قد أصاب ثوبه نجاسة و لم يتيقن ذلك رشه بالماء و نص العلامة في المنتهى و النهاية على الاستحباب لكنه عبر عن الحكم بالنضح. و أوجب سلار الرش إذا حصل الظن بنجاسة الثوب و لم يتيقن و الذي ورد في الأخبار النضح عند الشك في إصابة بعض أنواع النجاسة. فَرَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فَيَحْسَبُ أَنَّ الْبَوْلَ أَصَابَهُ فَلَا يَسْتَيْقِنُ فَهَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَصُبَّ عَلَى ذَكَرِهِ إِذَا بَالَ وَ لَا يَتَنَشَّفُ قَالَ يَغْسِلُ مَا اسْتَبَانَ أَنَّهُ أَصَابَهُ وَ يَنْضِحُ مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ جَسَدِهِ أَوْ ثِيَابِهِ وَ يَتَنَشَّفُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. - وَ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَلَبِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا احْتَلَمَ الرَّجُلُ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ مَنِيٌّ فَلْيَغْسِلِ الَّذِي أَصَابَهُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ مَنِيٌّ وَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ وَ لَمْ يَرَ مَكَانَهُ فَلْيَنْضِحْهُ بِالْمَاءِ. وَ فِي الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ ثَوْبَهُ جَنَابَةٌ أَوْ دَمٌ قَالَ إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ ثَوْبَهُ جَنَابَةٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ وَ لَمْ يَغْسِلْهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ مَا صَلَّى وَ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً أَجْزَأَهُ أَنْ يَنْضِحَهُ بِالْمَاءِ.. السادس الفأرة الرطبة ذكرها العلامة في المنتهى و النهاية و الشهيد في الذكرى و استند إلى هذه الرواية. و قال صاحب المعالم مورد النضح في هذا الخبر كما ترى هو ما لا يرى من أثر الفأرة الرطبة في الثوب و أما ما يرى منه فالحكم فيه الغسل وجوبا أو استحبابا على الخلاف السابق و وقع في كلام جماعة إطلاق القول بالنضح من الفأرة الرطبة تبعا لعبارة العلامة في النهاية و ليس بجيد و قد صرح في المنتهى بما قلناه فقال و منها الفأرة إذا لاقت الثوب و هي رطبة و لم ير الموضع. السابع وقوع الثوب على الكلب الميت يابسا ذكره الشهيد في الذكرى لما مر من رواية علي بن جعفر و هي في الكتب المشهورة صحيحة. الثامن المذي يصيب الثوب ذكره العلامة و الشهيد (قدس اللّه روحهما) لِصَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ يَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ إِنْ شَاءَ وَ هِيَ مُصَرِّحَةٌ بِالاسْتِحْبَابِ.. التاسع بول الدواب و البغال و الحمير ذكره العلامة و الشهيد لِحَسَنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ فَقَالَ اغْسِلْهُ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَكَانَهُ فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ فَإِنْ شَكَكْتَ فَانْضِحْهُ.. أقول الظاهر أنه مبني على نجاسة تلك الأبوال و النضح لمكان الشك كما مر في الخامس. العاشر بول البعير و الشاة ذكرا في النهاية و الذكرى لِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ أَبْوَالُ الْبَهَائِمِ أَ يَغْسِلُهُ أَمْ لَا قَالَ يَغْسِلُ بَوْلَ الْفَرَسِ وَ الْبَغْلِ وَ الْحِمَارِ وَ يَنْضِحُ بَوْلَ الْبَعِيرِ وَ الشَّاةِ.. الحادي عشر الثوب يصيبه عرق الجنب ذكره في الكتابين و غيرهما لِرِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْقَمِيصِ يَعْرَقُ فِيهِ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَبْتَلَّ الْقَمِيصُ فَقَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُشَّهُ بِالْمَاءِ فَلْيَفْعَلْ.. و لِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ فَيَعْرَقُ فِيهِ قَالَ لَا أَرَى بِهِ بَأْساً قَالَ إِنَّهُ يَعْرَقُ حَتَّى لَوْ شَاءَ أَنْ يَعْصِرَهُ عَصَرَهُ قَالَ فَقَطَّبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي وَجْهِ الرَّجُلِ فَقَالَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَشَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَانْضِحْهُ بِهِ.. و هما يدلان على استحباب الرش و إن احتمل الأخير الإباحة مماشاة للسائل حيث فهم عليه السلام عنه الميل إلى التنزه عن العرق و هذا الاحتمال في الأول أبعد. الثاني عشر ذو الجرح في المقعدة يجد الصفرة بعد الاستنجاء ذكره الشهيد في الذكرى لما. رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْبَزَنْطِيِ قَالَ: سَأَلَ الرِّضَا ع رَجُلٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ إِنَّ لِي جُرْحاً فِي مَقْعَدَتِي فَأَتَوَضَّأُ وَ أَسْتَنْجِي ثُمَّ أَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّدَى الصُّفْرَةَ مِنَ الْمَقْعَدَةِ أَ فَأُعِيدُ الْوُضُوءَ فَقَالَ وَ قَدْ أَنْقَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ لَا تُعِدِ الْوُضُوءَ وَ رَوَاهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الرِّضَا ع.. أقول سيأتي النضح و الرش في كثير من أمكنة الصلاة في مواضعها لم نذكرها هاهنا حذرا من التكرار. تتميم قال العلامة في النهاية مراتب إيراد الماء ثلاثة النضح المجرد و مع الغلبة و مع الجريان قال و لا حاجة في الرش إلى الدرجة الثالثة قطعا و هل يحتاج إلى الثانية الأقرب ذلك ثم قال و يفترق الرش و الغسل بالسيلان و التقاطر قال في المعالم في جعله الرش مغايرا للنضح نظر إذ المستفاد من كلام أهل اللغة ترادفهما و العرف إن لم يوافقهم فليس بمخالف لهم فلا نعلم الفرق الذي استقربه من أين أخذه مع أنه في غير النهاية كثيرا ما يستدل على الرش بما ورد بلفظ النضح و بالعكس بل الظاهر من كلامهم و كلامه في غيره ترادف الصب و الرش و النضح. تذنيب عزى العلامة في المختلف إلى ابن حمزة إيجاب مسح البدن بالتراب إذا أصابه الكلب و الخنزير أو الكافر بغير رطوبة و قال الشيخ في النهاية و إن مس الإنسان بيده كلبا أو خنزيرا أو ثعلبا أو أرنبا أو فأرة أو وزغة أو صافح ذميا أو ناصبا معلنا بعداوة آل محمد ص وجب غسل يده إن كان رطبا و إن كان يابسا مسحه بالتراب. و قال المفيد و إن مس جسد الإنسان كلب أو خنزير أو فأرة أو وزغة و كان يابسا مسحه بالتراب ثم قال و إذا صافح الكافر و لم يكن في يده رطوبة مسحها ببعض الحيطان أو التراب. و قال الشيخ في المبسوط كل نجاسة أصابت الثوب أو البدن و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب مسح اليد بالتراب أو نضح الثوب و لا نعرف للمسح بالتراب وجوبا أو استحبابا وجها كما اعترف به كثير من المحققين و قد ذكر العلامة في المنتهى استحبابه من ملاقاة البدن للكلب أو الخنزير باليبوسة بعد حكمه بوجوب الغسل مع كون الملاقاة برطوبة ثم ذكر الحجة على إيجاب الغسل و قال بعد ذلك أما مسح الجسد فشيء ذكره بعض الأصحاب و لم يثبت.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٥٩. — غير محدد
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ خُرْءِ الْفَأْرِ تَكُونُ فِي الدَّقِيقِ قَالَ

إِنْ عُلِمَ بِهِ أُخْرِجَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ . تنقيح و توضيح أجمع علماء الإسلام على نجاسة البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه سواء كان من الإنسان أو غيره إذا كان ذا نفس سائلة قاله في المعتبر. و قد وقع الخلاف في موضعين أحدهما رجيع الطير فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى طهارته مطلقا و قال الشيخ في المبسوط بول الطيور و ذرقها كلها طاهر إلا الخشاف و قال في الخلاف ما أكل فذرقه طاهر و ما لم يؤكل فذرقه نجس و به قال أكثر الأصحاب. و مما استدل به على الطهارة ما مر من سؤال علي بن جعفر عن الرجل يرى في ثوبه خرء الحمام أو غيره و في التهذيب خرء الطير أو غيره هل يصلح له أن يحكه و هو في صلاته و قوله عليه السلام لا بأس به لأن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يفيد العموم و أورد عليه بأنه إنما تسلم دلالة ترك الاستفصال على العموم فيما إذا كان الغرض متعلقا بهذا الحكم كما إذا قيل خرء الطير لا بأس به من غير تفصيل كان الظاهر العموم و أما إذا لم يكن الغرض متعلقا به كما فيما نحن فيه فلا إذ ظاهر أن الغرض من السؤال أن حك شيء من الثوب ينافي الصلاة أم لا و ذكر خرء الطير من باب المثال و في مثل هذا المقام إذا أجيب بأنه لا بأس و لم يفصل الكلام في الطير بأنه مما يؤكل لحمه أو لا لا يدل على أن خرء الطير مطلقا طاهر و الأقوى عندي طهارة ذرق الطير مطلقا و في البول إشكال و الاحتياط الاجتناب من الجميع. و ثانيهما بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام و المشهور أنه نجس و نقل فيه المرتضى الإجماع و قال ابن الجنيد بول البالغ و غير البالغ نجس إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فإن بوله و لبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس و احتج بما مر من رواية السكوني و هي لا تقوم حجة له كما لا يخفى. و أما البول و الروث من كل حيوان يؤكل لحمه فهما طاهران لا نعلم فيه خلافا إلا في موضعين الأول في أبوال الدواب الثلاث و أرواثها و المشهور طهارتها على كراهة و عن ابن الجنيد القول بالنجاسة و إليه ذهب الشيخ في النهاية و طهارة الأرواث ظاهرة بحسب الأخبار و تعارضها في الأبوال يقتضي التحرز عنها رعاية للاحتياط. و ثانيهما ذرق الدجاج و الأشهر الأقرب طهارته و أما الجلال من الحيوان و هو ما اغتذى بعذرة الإنسان محضا إلى أن يسمى في العرف جلالا فذرقه نجس إجماعا قاله في المختلف.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ١١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ

إِنْ عُلِمَ بِهِ أُخْرِجَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ. تنقيح و توضيح أجمع علماء الإسلام على نجاسة البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه سواء كان من الإنسان أو غيره إذا كان ذا نفس سائلة قاله في المعتبر. و قد وقع الخلاف في موضعين أحدهما رجيع الطير فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى طهارته مطلقا و قال الشيخ في المبسوط بول الطيور و ذرقها كلها طاهر إلا الخشاف و قال في الخلاف ما أكل فذرقه طاهر و ما لم يؤكل فذرقه نجس و به قال أكثر الأصحاب. و مما استدل به على الطهارة ما مر من سؤال علي بن جعفر عن الرجل يرى في ثوبه خرء الحمام أو غيره و في التهذيب خرء الطير أو غيره هل يصلح له أن يحكه و هو في صلاته و قوله عليه السلام لا بأس به لأن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يفيد العموم و أورد عليه بأنه إنما تسلم دلالة ترك الاستفصال على العموم فيما إذا كان الغرض متعلقا بهذا الحكم كما إذا قيل خرء الطير لا بأس به من غير تفصيل كان الظاهر العموم و أما إذا لم يكن الغرض متعلقا به كما فيما نحن فيه فلا إذ ظاهر أن الغرض من السؤال أن حك شيء من الثوب ينافي الصلاة أم لا و ذكر خرء الطير من باب المثال و في مثل هذا المقام إذا أجيب بأنه لا بأس و لم يفصل الكلام في الطير بأنه مما يؤكل لحمه أو لا لا يدل على أن خرء الطير مطلقا طاهر و الأقوى عندي طهارة ذرق الطير مطلقا و في البول إشكال و الاحتياط الاجتناب من الجميع. و ثانيهما بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام و المشهور أنه نجس و نقل فيه المرتضى الإجماع و قال ابن الجنيد بول البالغ و غير البالغ نجس إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فإن بوله و لبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس و احتج بما مر من رواية السكوني و هي لا تقوم حجة له كما لا يخفى. و أما البول و الروث من كل حيوان يؤكل لحمه فهما طاهران لا نعلم فيه خلافا إلا في موضعين الأول في أبوال الدواب الثلاث و أرواثها و المشهور طهارتها على كراهة و عن ابن الجنيد القول بالنجاسة و إليه ذهب الشيخ في النهاية و طهارة الأرواث ظاهرة بحسب الأخبار و تعارضها في الأبوال يقتضي التحرز عنها رعاية للاحتياط. و ثانيهما ذرق الدجاج و الأشهر الأقرب طهارته و أما الجلال من الحيوان و هو ما اغتذى بعذرة الإنسان محضا إلى أن يسمى في العرف جلالا فذرقه نجس إجماعا قاله في المختلف. أقول سيأتي بعض الأخبار في باب حكم ما لاقى نجسا. الآيات الحديد وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ تفسير وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ قيل أي أنشأناه و أحدثناه و قيل أي هيأنا من النزل و هو ما يتهيأ للضيف و عن ابن عباس أنه أنزل مع آدم من الحديد العلاة و هي السندان و الكلبتان و المطرقة فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ أي يمتنع به و يحارب به وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ يعني ما ينتفعون به في معاشهم مثل السكين و الفأس و الإبرة و غيرها مما يتخذ من الحديد من الآلات و فيه دلالة على طهارته إذ أكثر انتفاعاته موقوفة عليها.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، رَوَى الْمُخَالِفُونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

لِلنَّاسِ فِي الرَّحْبَةِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا بَلَى فَدَعَا بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً. ثم قال الكراجكي فإن قال الخصم ما مراده بقوله من لم يحدث حدثا و هل هذا إلا دليل على أنه كان على وضوء قبله قيل له مراده بذلك أن هذا الوضوء الصحيح الذي كان يتوضأه رسول الله ص و ليس هو وضوء من غير و أحدث في الشريعة ما ليس فيها و يدل عليه أنه قصد أن يريهم فرضا يعولون عليه و يقتدون به فيه و لو كان على وضوء قبل ذلك لكان يعلمهم الفرض الذي هم أحوج إليه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ٢٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ عليه السلام

اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ غُسْلُ الْمُضْطَرِّ وَ وُضُوؤُهُ- وَ هُوَ نِصْفُ الْوُضُوءِ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْمَاءُ- وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ- أَوْ إِلَى أَنْ يَتَخَوَّفَ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ - وَ صِفَةُ التَّيَمُّمِ لِلْوُضُوءِ وَ الْجَنَابَةِ وَ سَائِرِ أَبْوَابِ الْغُسْلِ وَاحِدٌ- وَ هُوَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ مِنْ حَدِّ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى الذَّقَنِ- وَ رُوِيَ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ مِنْ مَقَامِ الشَّعْرِ إِلَى طَرَفِ الْأَنْفِ- ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِمَا أُخْرَى فَتَمْسَحُ بِهِمَا الْكَفَّيْنِ مِنْ حَدِّ الزَّنْدِ- وَ رُوِيَ مِنْ أُصُولِ الْأَصَابِعِ تَمْسَحُ بِالْيُسْرَى الْيُمْنَى- وَ بِالْيُمْنَى الْيُسْرَى عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ- وَ أَرْوِي إِذَا أَرَدْتَ التَّيَمُّمَ اضْرِبْ كَفَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَضَعُ إِحْدَى يَدَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى- ثُمَّ تَمْسَحُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ وَجْهَكَ مِنْ فَوْقِ حَاجِبَيْكَ وَ بَقِيَ مَا بَقِيَ- ثُمَّ تَضَعُ أَصَابِعَكَ الْيُسْرَى عَلَى أَصَابِعِكَ الْيُمْنَى- مِنْ أَصْلِ الْأَصَابِعِ مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ- ثُمَّ تُمِرُّهَا عَلَى مُقَدَّمِهَا عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ- ثُمَّ تَضَعُ أَصَابِعَكَ الْيُمْنَى عَلَى أَصَابِعِكَ الْيُسْرَى- فَتَصْنَعُ بِيَدِكَ الْيُمْنَى- مَا صَنَعْتَ بِيَدِكَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى مَرَّةً وَاحِدَةً- فَهَذَا هُوَ التَّيَمُّمُ- وَ هُوَ الْوُضُوءُ التَّامُّ الْكَامِلُ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ- فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ انْتَقَضَ التَّيَمُّمُ- وَ عَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ- لِمَا تَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ- اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَقْدِرَ عَلَى الْمَاءِ وَ أَنْتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ- الَّتِي صَلَّيْتَهَا بِالتَّيَمُّمِ فَتَطَهَّرُ وَ تُعِيدُ الصَّلَاةَ- وَ نَرْوِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام نَزَلَ إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْوُضُوءِ- بِغَسْلَيْنِ وَ مَسْحَيْنِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ- وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- ثُمَّ نَزَلَ فِي التَّيَمُّمِ بِإِسْقَاطِ الْمَسْحَيْنِ- وَ جَعْلِ مَكَانِ مَوْضِعِ الْغَسْلِ مَسْحاً- وَ نَرْوِي عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ رَبُّ الْمَاءِ وَ رَبُّ الصَّعِيدِ وَاحِدٌ- وَ لَيْسَ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ- وَ إِنْ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ- وَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَ الْوُضُوءَ- وَ إِنْ مَرَّ بِمَاءٍ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ- وَ قَدْ كَانَ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ- وَ هُوَ يُرِيدُ مَاءً آخَرَ فَلَمْ يَبْلُغِ الْمَاءَ- حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ- لِأَنَّ مَمَرَّهُ بِالْمَاءِ نَقَضَ تَيَمُّمَهُ- وَ قَدْ يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- مَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً يُنْقَضُ بِهِ الْوُضُوءُ- وَ تَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ وَ الْحَائِضُ تَتَيَمَّمُ مِثْلَ تَيَمُّمِ الصَّلَاةِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الطُّهْرَ- فَجَعَلَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- وَ فَرَضَ الصَّلَاةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَجَعَلَ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ- وَ وَضَعَ عَنْهُ الرَّكْعَتَيْنِ- لَيْسَ فِيهِمَا الْقِرَاءَةُ- وَ جَعَلَ لِلَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ التَّيَمُّمَ مَسْحَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ- وَ رَفَعَ عَنْهُ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً - وَ الصَّعِيدُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَنِ الْأَرْضِ- وَ الطَّيِّبُ الَّذِي يَنْحَدِرُ عَنْهُ الْمَاءُ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يَمْسَحُ الرَّجُلُ عَلَى جَبِينَيْهِ وَ حَاجِبَيْهِ- وَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ كَفَّيْهِ- فَإِذَا كَبَّرْتَ فِي صَلَاتِكَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ- وَ أُتِيتَ بِالْمَاءِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَنْقُضْ تَيَمُّمَكَ- وَ امْضِ فِي صِلَاتِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ١٤٨. — غير محدد
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَيَمَّمَ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ . وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ تَيَمَّمَ صَلَّى بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ- مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَجِدِ الْمَاءَ- فَإِنَّهُ إِذَا مَرَّ بِالْمَاءِ أَوْ وَجَدَهُ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ- فَإِنْ عَدِمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ- وَ إِنْ هُوَ تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَ صَلَّى- ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ- وَ فِي الْوَقْتِ بَقِيَّةٌ يُمْكِنُهُ مَعَهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُصَلِّيَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى- وَ لَمْ يُجْزِهِ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ- إِذَا هُوَ وَجَدَ الْمَاءَ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ - قَالَ وَ كَذَلِكَ إِنْ تَيَمَّمَ وَ لَمْ يُصَلِّ فَوَجَدَ الْمَاءَ- وَ هُوَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ- وَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُصَلِّيَ- وَ إِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَنْصَرِفْ- فَيَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي إِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ- فَإِنْ رَكَعَ مَضَى فِي صَلَاتِهِ- فَإِنِ انْصَرَفَ مِنْهَا وَ هُوَ فِي وَقْتٍ تَوَضَّأَ وَ أَعَادَهَا- فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ أَجْزَأَهُ -.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَيَمَّمَ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ تَيَمَّمَ صَلَّى بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ- مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَجِدِ الْمَاءَ- فَإِنَّهُ إِذَا مَرَّ بِالْمَاءِ أَوْ وَجَدَهُ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ- فَإِنْ عَدِمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ- وَ إِنْ هُوَ تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَ صَلَّى- ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ- وَ فِي الْوَقْتِ بَقِيَّةٌ يُمْكِنُهُ مَعَهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُصَلِّيَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى- وَ لَمْ يُجْزِهِ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ- إِذَا هُوَ وَجَدَ الْمَاءَ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ - قَالَ وَ كَذَلِكَ إِنْ تَيَمَّمَ وَ لَمْ يُصَلِّ فَوَجَدَ الْمَاءَ- وَ هُوَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ- وَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُصَلِّيَ- وَ إِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَنْصَرِفْ- فَيَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي إِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ- فَإِنْ رَكَعَ مَضَى فِي صَلَاتِهِ- فَإِنِ انْصَرَفَ مِنْهَا وَ هُوَ فِي وَقْتٍ تَوَضَّأَ وَ أَعَادَهَا- فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ أَجْزَأَهُ -. 14 وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ- فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ وَ أَتَى صَعِيداً فَتَمَعَّكَ عَلَيْهِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ تَمَعَّكْتَ تَمَعُّكَ الْحِمَارِ- قَدْ كَانَ يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَمْسَحَ بِيَدَيْكَ وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةٌ- فَلْيَنْفُضْ لِبْدَهُ وَ لْيَتَيَمَّمْ بِغُبَارِهِ- وَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- لِيَنْفُضْ ثَوْبَهُ أَوْ لِبْدَهُ أَوْ إِكَافَهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ تُرَاباً طَيِّباً. وَ قَالُوا (صلوات الله عليهم) الْمُتَيَمِّمُ تُجْزِيهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ- يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ- فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ- وَ قَالُوا لَا يُجْزِي التَّيَمُّمُ بِالْجِصِّ وَ لَا بِالرَّمَادِ وَ لَا بِالنُّورَةِ- وَ يُجْزِي بِالصَّفَا الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ- إِذَا كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ وَ لَمْ يَكُنْ مَبْلُولًا- وَ لَا يَتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ- أَوْ يَكُونُ فِي زِحَامٍ وَ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ- فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي وَ يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ. وَ قَالُوا فِي الْجُنُبِ يَمُرُّ بِالْبِئْرِ- وَ لَا يَجِدُ مَا يَسْتَقِي بِهِ يَتَيَمَّمُ- وَ مَنْ كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ عِلَّةٌ يَخَافُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ يَتَيَمَّمُ- وَ كَذَلِكَ إِنْ خَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ إِنِ اغْتَسَلَ يَتَيَمَّمُ- وَ إِنْ لَمْ يَخَفْ اغْتَسَلَ- فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ- وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ- يَخَافُ إِنْ هُوَ تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ تَطَهَّرَ أَنْ يَمُوتَ عَطَشاً- قَالُوا عليه السلام يَتَيَمَّمُ وَ يُبْقِي الْمَاءَ لِنَفْسِهِ- وَ لَا يُعِينُ عَلَى هَلَاكِهَا- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ- إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً. وَ قَالُوا (صلوات الله عليهم) فِي الْمُسَافِرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ- إِلَّا بِمَوْضِعٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ- إِنْ مَضَى فِي طَلَبِهِ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ- أَوْ يَخَافُ مِنْهُ التَّلَفَ وَ الْهَلَاكَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي. وَ قَالُوا فِي الْمُسَافِرِ يَجِدُ الْمَاءَ بِثَمَنٍ غَالٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ- إِذَا كَانَ وَاجِداً لِثَمَنِهِ فَقَدْ وَجَدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي دَفْعِهِ الثَّمَنَ- مَا يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إِنْ عَدِمَهُ وَ الْعَطَبَ فَلَا يَشْتَرِيَهِ- وَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ وَ يُصَلِّي. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي السَّفَرِ- وَ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ وَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي- وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ مِثْلِ هَذَا- فَقَالَ نَعَمْ ائْتِ أَهْلَكَ وَ تَيَمَّمْ وَ تُؤْجَرُ- قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أُوجَرُ قَالَ نَعَمْ- إِذَا أَتَيْتَ الْحَلَالَ أُجِرْتَ كَمَا أَنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ الْحَرَامَ أَثِمْتَ. بيان: إكاف الحمار ككتاب و غراب برذعته و هي ما يلقى تحت الرحل.

بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

فَلِمَ جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ- وَ لَمْ تُقَدَّمْ وَ لَمْ تُؤَخَّرْ- قِيلَ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الْأَرْضِ- فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ- غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ مَشْهُورٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ- وَ طُلُوعُ الْفَجْرِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْغَدَاةُ- وَ زَوَالُ الشَّمْسِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الظُّهْرُ- وَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ- فَجُعِلَ وَقْتُهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ- أَنْ يَبْدَأَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ أَوَّلًا بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَمَرَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَبْدَءُوا بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ يَنْتَشِرُوا فِيمَا أَحَبُّوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ- فَأَوْجَبَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ عَلَيْهِمْ- فَإِذَا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ وَ تَرَكُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ- وَ هُوَ وَقْتٌ يَضَعُ النَّاسُ فِيهِ ثِيَابَهُمْ- وَ يَسْتَرِيحُونَ وَ يَشْتَغِلُونَ بِطَعَامِهِمْ وَ قَيْلُولَتِهِمْ- فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِذِكْرِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الظُّهْرَ- ثُمَّ يَتَفَرَّغُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَإِذَا قَضَوْا وَطَرَهُمْ- وَ أَرَادُوا الِانْتِشَارَ فِي الْعَمَلِ لِآخِرِ النَّهَارِ- بَدَءُوا أَيْضاً بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَصْرَ- ثُمَّ يَنْتَشِرُونَ فِيمَا شَاءُوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ- فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ وَ وَضَعُوا زِينَتَهُمْ- وَ عَادُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ ابْتَدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ ثُمَّ يَتَفَرَّغُونَ لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمَغْرِبَ- فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ النَّوْمِ- وَ فَرَغُوا مِمَّا كَانُوا بِهِ مُشْتَغِلِينَ- أَحَبَّ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَتِهِ وَ طَاعَتِهِ- ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَا شَاءُوا أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ- فَيَكُونُوا قَدْ بَدَءُوا فِي كُلِّ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَتَمَةَ- فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَنْسَوْهُ وَ لَمْ يَغْفُلُوا عَنْهُ- وَ لَمْ تَقْسُ قُلُوبُهُمْ وَ لَمْ تَقِلَّ رَغْبَتُهُمْ- فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَشْهُورٌ- مِثْلُ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ أَوْجَبَهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ لَمْ يُوجِبْهَا بَيْنَ الْعَتَمَةِ وَ الْغَدَاةِ- أَوْ بَيْنَ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ- قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتٌ عَلَى النَّاسِ أَخَفَّ وَ لَا أَيْسَرَ وَ لَا أَحْرَى- أَنْ يَعُمَّ فِيهِ الضَّعِيفَ وَ الْقَوِيَّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ عَامَّتَهُمْ- يَشْتَغِلُونَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ بِالتِّجَارَاتِ وَ الْمُعَامَلَاتِ- وَ الذَّهَابِ فِي الْحَوَائِجِ وَ إِقَامَةِ الْأَسْوَاقِ- فَأَرَادَ أَنْ لَا يَشْغَلَهُمْ عَنْ طَلَبِ مَعَاشِهِمْ وَ مَصْلَحَةِ دُنْيَاهُمْ- وَ لَيْسَ يَقْدِرُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَ لَا يَشْعُرُونَ بِهِ- وَ لَا يَنْتَبِهُونَ لِوَقْتِهِ لَوْ كَانَ وَاجِباً- وَ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَشَدِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ- وَ لَكِنْ جَعَلَهَا فِي أَخَفِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ- وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. بيان: يدل على أن أول وقت العشاء سقوط الشفق المغربي و حمل على أول وقت الفضيلة كما سيأتي و على أن وقت العصر بعد الفراغ من الظهر فيدل على اختصاص أول الوقت بالظهر و لو حمل على الفضل فلعله محمول على غير المتنفل أو المراد العصر و نافلتها على الترتيب و في العلل بعد ذلك إلى أن يصير الظل من كل شيء أربعة أضعافه و هو غريب مخالف لسائر الأخبار و لذا أسقطه في العيون و لعله كان أربعة أسباعه مع أنه أيضا لا يستقيم كثيرا. و يمكن أن يكون المراد به الظل الذي يحدث بعد الزوال إلى أن يفرغ من الفرضين أو من الظهر و نافلتها و غالبا يكون بقدر قدم فإذا ضوعف ثلاث مرات يكون مع الأصل أربعا يكون ثمانية أقدام أو أربع مرات حقيقة فيقرب من المثلين أو يكون المراد ما يحدث من الظل بعد الفراغ من الظهر و نوافلها فيكون قدمين تقريبا فإذا حملت الأضعاف على الأمثال يستقيم من غير تكلف و بناء جميع الوجوه على إرجاع ضمير أضعافه إلى الظل لا الشيء. و يدل الخبر أيضا على أن أول النهار من طلوع الفجر و على أن وقت القيلولة بين الظهرين و على استحباب التفريق بين الصلاتين في الظهرين و العشاءين.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الرضا عليه السلام
الْمُعْتَبَرُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ تُرَابُهَا طَهُوراً- أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ صَلَّيْتُ. أقول: سيأتي بعض الأخبار في الأبواب الآتية و قد مر بعضها في المجلدات السابقة. قد عرفت أنه يستفاد من تلك الأخبار المتواترة معنى جواز الصلاة في جميع بقاع الأرض إلا ما أخرجه الدليل فمنها المكان المغصوب للإجماع على عدم جواز التصرف في ملك الغير إلا بإذنه صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال و ربما يجوّز بعض المحدثين الصلاة في المغصوب لعموم تلك الأخبار و هو ضعيف للآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على تحريم الظلم و الغصب و التصرف في مال الغير بغير إذنه. - وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا- فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا مَالُهُ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ. و سيأتي بعض الأخبار في آخر الباب و في باب الغصب. و أما بطلان الصلاة مع العلم بالغصب فقال في المنتهى ذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه و ظاهره دعوى الإجماع و قال في المعتبر و هو مذهب الثلاثة و أتباعهم و ظاهره عدم تحقق الإجماع عليه حيث إن الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا ذكر في جواب من قاس من العامة صحة الطلاق في الحيض بصحة العدة مع خروج المعتدة من بيت زوجها ما هذا لفظه و إنما قياس الخروج و الإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار و صلاته جائزة لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أم لم يصل و كذلك لو أن رجلا غصب رجلا ثوبا أو أخذه فلبسه بغير إذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة و كان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل و كذلك لو أنه لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الصلاة و حدودها لا يجب إلا للصلاة. و كذلك لو كذب في شهر رمضان و هو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الإيمان لكان عاصيا في كذبه ذلك و كان صومه جائزا لأنه منهي عن الكذب صام أم أفطر و لو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه فاسدا باطلا لأن ذلك من شرائط الصوم و حدوده لا يجب إلا مع الصوم. و كذلك لو حج و هو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك و كانت حجته جائزة لأنه منهي عن ذلك حج أم لم يحج و لو ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الحج و حدوده لا يجب إلا مع الحج و من أجل الحج و كل ما كان واجبا قبل الفرض و بعده فليس ذلك من شرائط الفرض لأن ذلك أتى على حده و الفرض جائز معه و كل ما لم يجب إلا مع الفرض و من أجل الفرض فإن ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض إلا بذلك على ما بينا و لكن القوم لا يعرفون و لا يميزون و يريدون أن يلبسوا الحق بالباطل إلى آخر ما ذكره ره. فظهر أن القول بالصحة كان بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار و كلام الفضل يرجع إلى ما ذكره محققو أصحابنا من أن التكليف الإيجابي ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة لهذا الفرد و غيره و كذا التكليف السلبي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد و النسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل و الترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق و إنما جمع المكلف بينهما في فرد واحد باختياره فهو ممتثل للتكليف الإيجابي باعتبار أن هذا فرد الطبيعة المطلوبة و امتثال الطبيعة إنما يحصل بالإتيان بفرد من أفرادها و هو مستحق للعقاب أيضا باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية. و قيل هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا لأن تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في أن الطبيعة المطلوبة يجب أن تكون حسنة و مصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم إرادتها و قد ثبت ذلك في محله و غير خاف أن الطبيعة لا تتصف بهذه الصفات إلا من حيث التحصل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو إما أن يكون حسنا و مصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا و على الأول لا يصح النهي عنه و على الثاني لم يكن القدر المشترك بينه و بين باقي الأفراد مطلوبا للشارع بل المطلوب الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بذلك الفرد لخروجه من أفراد المأمور به. أقول و يمكن المناقشة فيه بوجوه لو تعرضنا لها خرجنا عما هو مقصودنا في هذا الكتاب و بالجملة الحكم بالبطلان أحوط و أولى و إن كان إثباته في غاية الإشكال. اعلم أنهم ذكروا أنه لا بد في مكان المصلي من كونه مملوكا عينا أو منفعة كالمستأجر و الموصى للمصلي بمنفعته و المعمر و المستعار أو مأذونا فيه صريحا بأن يقال صل في هذا المكان أو فحوى كإدخال الضيف منزله كذا أطلق الأصحاب و لو فرض وجود الأمارات على كراهة المالك للصلاة فيه بسبب من الأسباب كمخالفته له في الاعتقاد مثلا لم يبعد عدم الجواز أو بشاهد الحال و فسر بما إذا كان هناك أمارة تشهد بأن المالك لا يكره و ظاهر ذلك أنه يكفي الظن برضا المالك و ظاهر كثير من عبارات الأصحاب اعتبار العلم برضاه و الأول أنسب و أوفق بعمومات الأخبار السالفة و اعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم إذ قلما يتحقق ذلك في مادة. بل الظاهر جواز الصلاة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه و كان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله و إن فرضنا عدم العلم برضا المالك هناك على الخصوص بسبب من الأسباب نعم لو ظهرت كراهة المالك لأمارة لم تجز الصلاة فيه مطلقا. و بالجملة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في الصحاري و البساتين إذا لم يتضرر المالك بها و لم تكن أمارة تشهد بعدم الرضا و إن لم يأذن المالك صريحا أو فحوى و في حكم الصحاري الأماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلى كالحمامات و الخانات و الأرحية و غيرها و لا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولّى عليه بشهادة الحال و لو من الولي. قال في الذكرى و لو علم أنها لمولى عليه فالظاهر الجواز لإطلاق الأصحاب و عدم تخيل ضرر لاحق به فهو كالاستظلال بحائطه و لو فرض ضرر امتنع منه و من غيره و وجه المنع أن الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال و المالك هنا ليس أهلا للإذن إلا أن يقال إن الولي أذن هنا و الطفل لا بد له من ولي انتهى و العمدة عندي الاستدلال بعموم الأخبار السالفة إذ لم يخرج تلك الأفراد منها بدليل. اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في عدم جواز الصلاة في الملك المغصوب بين الغاصب و غيره ممن علم الغصب و جوز المرتضى و الشيخ أبو الفتح الكراجكي الصلاة في الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب و هو غير بعيد و لو صلى المالك في المكان المغصوب صحت صلاته و نقل الإجماع عليه إلا من الزيدية و لو أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة صحت لارتفاع المانع و قال الشيخ في المبسوط لو صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه و لا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه انتهى و الظاهر أن مراده بالآذن الغاصب و إن كان الوهم لا يذهب إلى تأثير إذنه في الصحة إذ يمكن أن يكون الاشتراط مبنيا على العرف و أن الغالب أنه لا يتمكن الغير من الصلاة فيه إلا بإذن الغاصب الغالب. و حمله على إرادة المالك كما هو ظاهر المعتبر بعيد جدا إذ لا جهة للبطلان حينئذ و وجهه في الذكرى بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الإباحة كما لو باعه فإنه باطل و لا يجوز للمشتري التصرف فيه و فيه نظر لمنع الأصل و بطلان القياس فلا يتم الحكم في الفرع و في الذكرى أيضا و يجوز أن يقرأ أذن بصيغة المجهول و يراد به الإذن المطلق المستند إلى شاهد الحال فإن طريان الغصب يمنع استصحابه كما صرح به ابن إدريس و يكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى ره و تعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى و فيه ما ترى و ليت شعري ما المانع عن الحمل على ما ذكرنا مع أنه أظهر في عبارته لفظا و معنى و ما الداعي على الحمل على ما يوجب تلك التكلفات. و سمعنا أن بعض أفاضل المتأخرين ممن ولي عصرنا زاد في الطنبور نغمة و حكم بأن لا يجوز للمالك أيضا أن يصلي فيه لأنه يصدق عليه أنه مغصوب و هذا فرع ورود تلك العبارة في شيء من النصوص و لا نص فيه على الخصوص بل إنما يستدلون بعموم ما دل على عدم جواز التصرف في ملك الغير ثم يحتجون للبطلان بأن النهي في العبادة موجب للفساد و لا يجري ذلك في المالك و من أذن له فكم بين من يحكم بجواز الصلاة و صحتها للغاصب و غيره و إن منع المالك صريحا و بين من يقول بهذا القول. ثم اعلم أنه على القول بالبطلان لا فرق بين الفريضة و النافلة و هل تبطل الصلاة تحت السقف و الخيمة إذا كانا مغصوبين مع إباحة الأرض فيه إشكال و لعل الأظهر عدم البطلان و استند القائل به إلى أن هذا تصرف في السقف و الخيمة بناء على أن التصرف في كل شيء بحسب ما يليق به و الانتفاع به بحسب ما أعد له. و اختلفوا في بطلان الطهارة في المكان المغصوب فذهب المحقق إلى العدم بناء على أن الكون ليس جزءا منها و لا شرطا فيها و إليه ذهب العلامة في المنتهى و الفرق بين الطهارة و الصلاة في ذلك مشكل إذ الكون كما أنه مأخوذ في مفهوم السكون مأخوذ في مفهوم الحركة و ليس الوضوء و الغسل إلا حركات مخصوصة و ليس المكان منحصرا فيما يعتمد عليه الجسم فقط فإن الملك و الأحكام الشرعية لا تتعلق به خاصة بل تعم الفراغ الموهوم أو الموجود فكل منهما عبارة حقيقة عن الكون أو مشتمل عليه. و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لكثرة حاجة الناس إلى تلك المسائل و دورانها على ألسن الخاص و العام و الله يعلم حقائق الأحكام.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْسَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ صَلَاةٌ إِذَا لَمْ يَشْهَدِ الْمَكْتُوبَةَ فِي الْمَسْجِدِ- إِذَا كَانَ فَارِغاً صَحِيحاً. بيان: ظاهره وجوب إيقاع المكتوبة في المسجد و حمل على تأكيد الاستحباب و فوت فضل الصلاة لما مر من الأخبار و التقييد بالمكتوبة يدل على عدم الاهتمام في إيقاع النافلة فيه و المشهور بين الأصحاب أن النافلة في المنزل أفضل و نسبه في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بالإجماع و قال في المعتبر إنه فتوى علمائنا و نقل عن الشهيد الثاني ره أنه رجح في بعض فوائده رجحان فعلها أيضا في المسجد كالفريضة و لعله أقوى لعموم الأخبار و لما روي في الصحيح أن النبي ص كان يصلي صلاة النفل في المسجد نعم يشعر بعض الأخبار باستحباب أن يأتي بشيء من صلاته في البيت. و قال الشهيد ره في الذكرى و قال ابن الجنيد - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ- وَ لَا غِيبَةَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا. و من رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته و وجب هجرانه و إن رفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذره و من لزم جماعة المسلمين حرمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته و من قربت داره من المسجد لزمه من حضور الجماعة ما لا يلزم من بعد منه قال و يستحب أن يقرأ في دخوله المسجد إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى قوله لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ تمام خمس آيات و آية الكرسي و المعوذتين و آية السخرة و يحمد الله و يصلي على محمد و آله و أنبياء الله و ملائكته و رسله و يسأل الله الدخول في رحمته و يسلم على الحاضرين فيه و إن كانوا في صلاة فإن كانوا ممن ينكر ذلك سلم خفيا على الملائكة فيصلي ركعتين قبل جلوسه و لا بأس بقتل الحية و العقرب فيه و لا يتخذ متجرا و لا مجلس حديث و لا يحدث فيه بالهزل و لا بمآثر الجاهلية و لا يرفع فيه الصوت إلا بذكر الله و لا يشهر فيه السلاح. قال و يستحب أن يجعل الإنسان لنفسه حظارة من صلاته النوافل في منزله و لا يجعله كالقبر له انتهى كلام ابن الجنيد ره و إنما ذكرناه بطوله لكثرة فوائده و لأنه من القدماء و أكثر كلامه على ما ظهر لنا من التتبع مأخوذ من النصوص المعتبرة مع أن كثيرا مما ذكره هنا مما لا مدخل للآراء فيها و بعضها ورد به رواية.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام

النِّهَايَةُ لِلشَّيْخِ، قَالَ: مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ الْمَشْرِقِ قَاطِبَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَاسَرَ قَلِيلًا لِيَكُونَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْحَرَمِ بِذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْهُمْ عليه السلام. اعلم أن القبلة في اللغة الحالة التي عليها الإنسان حال استقبال الشيء ثم نقلت في العرف إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته في الصلاة و اختلف الأصحاب فيما يجب استقباله فذهب المرتضى و ابن الجنيد و أبو الصلاح و ابن إدريس و المحقق في المعتبر و النافع و العلامة و أكثر المتأخرين إلى أنه عين الكعبة لمن يتمكن من العلم بها من غير مشقة كثيرة عادة كالمصلي في بيوت مكة و جهتها لغيره. و ذهب الشيخان و جماعة منهم سلار و ابن البراج و ابن حمزة و المحقق في الشرائع إلى أن الكعبة قبلة لمن كان في المسجد و المسجد قبلة لمن كان في الحرم و الحرم قبلة لمن كان خارجا عنه و نسبه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب و ادعى الشيخ الإجماع عليه. و الظاهر أنه لا خلاف بين الفريقين في وجوب التوجه إلى الكعبة للمشاهد و من هو بحكمه و إن كان خارج المسجد فقد صرح به من أصحاب القول الثاني الشيخ في المبسوط و ابن حمزة و ابن زهرة و نقل المحقق الإجماع عليه لكن ظاهر كلام الشيخ في النهاية و الخلاف يخالف ذلك و أيضا الظاهر أن الفريق الثاني أيضا متفقون على أن فرض النائي الجهة لا التوجه إلى عين الحرم و إن لم يصرحوا بذلك للاتفاق على وجوب التعويل على الأمارات عند تعذر المشاهدة و معلوم أنها لا تفيد العلم بالمقابلة الحقيقية لكن المتأخرين فهموا من كلام الفريق الثاني عدم اعتبار الجهة فقالوا يلزم عليهم خروج بعض الصف المستطيل عن سمت القبلة. ثم الظاهر من أكثر الأخبار أن الكعبة هي القبلة عينا أو جهة و ظاهر تلك الأخبار التي نقلناها أخيرا التفصيل الذي اختاره الفريق الثاني فربما تحمل الأخبار الأولة على المسامحة من حيث إن الكعبة أشرف أجزاء الحرم و المنظور إليه فيها و يمكن أن تكون العلة في تلك المسامحة التقية أيضا لأن الكعبة قبلة عند جمهور العامة. و ربما تحمل الأخبار الأخيرة على أن الغرض فيها بيان اتساع الجهة بحسب البعد فكلما كان البعد أكثر كانت الجهة أوسع و قد تحمل على التقية أيضا لأن العامة رووا مثله عن مكحول بسنده عن النبي ص و هو بعيد لأنه خبر شاذ بينهم و المشهور عندهم هو الأول. و الحق أن المسألة لا تخلو من إشكال إذ الأخبار متعارضة و إن رجحت الأخبار الأولة بقوة أسانيدها و كثرتها فالأخبار الأخيرة معتضدة بالشهرة بين القدماء و مخالفة العامة و كون التأويل فيها أبعد و الآية غير دالة على أحد المذهبين كما عرفت. فالاحتياط يقتضي استقبال عين الكعبة إذا أمكن و كذا عين المسجد إذا تيسر و كذا عين الحرم إذا أمكن ذلك و أما النائي الذي لا يمكنه تحصيل عين الحرم فالظاهر عدم النزاع في التوجه إلى الجهة و لا فرق بين جهة الكعبة و جهة الحرم فإن الأمارات مشتركة و أما القول بنفي اعتبار الجهة أصلا فلا يخفى بطلانه. ثم اعلم أن التياسر الذي دل عليه خبر المفضل المشهور بين الأصحاب استحبابه لأهل العراق قليلا و ظاهر الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط الوجوب و استدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة و بهذه الرواية و أيدت برواية أخرى مرفوعة و هو مبني على أن قبلة البعيد هي الحرم كما صرح به المحقق. و احتمل العلامة اطراده على القولين و الإجماع غير ثابت و الخبران ضعيفان و التعليل الوارد في هذا الخبر مما يصعب فهمه جدا إذ لو فرض أن البعيد حصل عين الكعبة و كان بالنسبة إليه القبلة عين الحرم كان انحرافه إلى اليسار مما يجعله محاذيا لوسط الحرم و أنى للبعيد تحصيل عين الكعبة و على تقدير تسليمه فبأدنى انحراف يصير خارجا عن الحرم بعيدا عنه بفراسخ كثيرة إلا أن يقال الجهة مما فيه اتساع كثير و بالانحراف اليسير لا يخرج عنها و كون الحرم من جهة اليسار أكثر صار سببا مناسبا لاستحباب الانحراف من تلك الجهة و فيه أيضا ما ترى. و قد جرى في ذلك مراسلات بين المحقق صاحب الشرائع و المحقق الطوسي قدس الله روحهما و كتب المحقق الأول رسالة في ذلك و هي مذكورة في المهذب لابن فهد ره و من أرادها فليرجع إليه و هو رحمه الله و إن بالغ في المجادلة و إتمام ما حاوله لكن لم ينفع في حل عمدة الإشكال. و الذي يخطر في ذلك بالبال أنه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف لأن محاريب الكوفة و سائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة فإن انحراف قبلته إلى اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا و كذا مسجد السهلة و مسجد يونس و لما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن عمر و سائر خلفاء الجور لم يمكنهم القدح فيها تقية فأمروا بالتياسر و عللوا بتلك الوجوه الخطابية لإسكاتهم و عدم التصريح بخطإ خلفاء الجور و أمرائهم. و ما ذكره أصحابنا من أن محراب مسجد الكوفة محراب المعصوم لا يجوز الانحراف عنه إنما يثبت إذا علم أن الإمام عليه السلام بناه و معلوم أنه عليه السلام لم يبنه أو صلى فيه من غير انحراف عنه و هو أيضا غير ثابت بل ظهر من بعض ما سنح لنا من الآثار القديمة عند تعمير المسجد في زماننا ما يدل على خلافه كما سيأتي ذكره مع أن الظاهر من بعض الأخبار أن هذا البناء غير البناء الذي كان في زمان أمير المؤمنين عليه السلام بل ظهر لي من بعض الأدلة و القرائن أن محراب مسجد النبي ص بالمدينة أيضا قد غير عما كان في زمانه ص لأنه على ما شاهدنا في هذا الزمان موافق لخط نصف النهار و هو مخالف للقواعد الرياضية من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار قريبا من ثلاثين درجة و مخالف لما رواه الخاصة و العامة من أنه ص زويت له الأرض و رأى الكعبة فجعله بإزاء الميزاب فإن من وقف بحذاء الميزاب يصير القطب الشمالي محاذيا لمنكبه الأيسر و مخالف لبناء بيت الرسول الذي دفن فيه مع أن الظاهر أن بناء البيت كان موافقا لبناء المسجد و بناء البيت أوفق للقواعد من المحراب و أيضا مخالف لمسجد قباء و مسجد الشجرة و غيرهما من المساجد التي بناها النبي ص أو صلى فيها. و لذا خص بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا ره حديث المفضل و أمثاله على مسجد المدينة و قال لما كانت الجهة وسيعة و كان الأفضل بناء المحراب على وسط الجهات إلا أن تعارضه مصلحة كمسجد المدينة حيث بني محرابه على خط نصف النهار لسهولة استعلام الأوقات مع أن وسط الجهات فيه منحرف نحو اليسار فلذا حكموا باستحباب التياسر فيه ليحاذي المصلي وسط الجهة المتسعة و سيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد مع الأخبار و القرائن الدالة عليها في كتاب المزار و الله أعلم و حججه عليه السلام بحقائق الأخبار و الآثار. و الذي يسهل العسر و يهين الأمر في ذلك أنه يظهر من الآية و الأخبار الواردة في القبلة أن فيها اتساعا كثيرا و أنه يكفي فيها التوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة الكعبة و ناحيتها لما عرفت من تفسير الآية و أنه لا يستفاد منها إلا الشطر و الجهة - وَ لِقَوْلِهِمْ عليه السلام مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ. - وَ قَوْلِهِمْ عليه السلام ضَعِ الْجَدْيَ عَلَى قَفَاكَ وَ صَلِّ. فإن بناء الأمر على هذه العلامة التي تختلف بحسب البلاد اختلافا فاحشا يرشد إلى توسعة عظيمة و خلو الأخبار عما زاد على ذلك و كذا كتب الأقدمين مع شدة الحاجة و توفر الدواعي على النقل و المعرفة و عظم إشفاقهم على الشيعة مما يؤيد ذلك. و الظاهر أنه لا تجب الاستعانة بعلم الهيئة و تعلم مسائله لأنه علم دقيق و مسائلها مبنية على مقدمات كثيرة يحتاج تحصيلها إلى زمان طويل و همة عظيمة و فطرة سليمة و التكليف بذلك لجمهور الناس مباين للشريعة السمحة السهلة و إن أمكن أن يقال أكثر مسائل الفقه تحقيقها و ترجيحها موقوف على مقدمات كثيرة لا يطلع عليها و لا يحققها إلا أوحدي الناس و سائر الناس يرجعون إليه بالتقليد فيمكن أن يكون أمر القبلة أيضا كذلك لأن الظن الحاصل من ذلك أقوى من سائر الأمارات المفيدة له و لا ريب أنه أحوط و أولى. لكن الحكم بوجوبه و تعيينه مشكل إذ لو كان ذلك واجبا لكان له في طرق الأصحاب أو سائر فرق المسلمين خبر أو يجيء به أثر فلما لم يكن ذلك في الأخبار و لا عمل المتقدمين الآنسين بسير أهل البيت عليهم السلام علمنا انتفاءه مع أن غاية ما يحصل عنه بعد بذل غاية الجهد ليس إلا الظن و التخمين لا القطع و اليقين و كل ذلك لا ينافي كون الرجوع إليه أولى لكونه أوفق من سائر الظنون و أقوى و الله الموفق للخير و الهدى.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال الله تعالى

لنبيه ص قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ أي نحوه و قال عز و جل وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فأوجب الله تعالى بظاهر اللفظ التوجه نحو المسجد الحرام لمن نأى عنه وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ وَجْهَهُ لِلْقِبْلَةِ خَالِصاً مُخْلِصاً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَيْضاً قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ أَيْضاً. فوجه وجوب معرفة القبلة التوجه إليها في الصلاة كلها فرائضها و سننها مع الإمكان و عند الذبح و النحر و عند إحضار الأموات و غسلهم و الصلاة عليهم و دفنهم و الوقوف بالموقفين و رمي الجمار و حلق الرأس لا وجه لوجوب معرفة القبلة سوى ذلك. المكلفون في باب التوجه إلى القبلة على ثلاثة أقسام منهم من يلزمه التوجه إلى نفس الكعبة فلا يحتاج إلى طلب الأمارات و هو كل من كان مشاهدا بأن يكون في المسجد الحرام أو يكون في حكم المشاهد بأن يكون ضريرا أو يكون بينه و بين الكعبة حائل أو يكون خارج المسجد الحرام بحيث لا يخفى عليه جهة الكعبة. و القسم الثاني ما يلزمه التوجه إلى نفس المسجد الحرام و هو كل من كان مشاهد المسجد الحرام أو في حكم المشاهد أو غلب على ظنه جهته ممن كان في الحرم و هذا القسم أيضا لا يحتاج إلى تطلب تلك الأمارات التي يحتاج إليها من كان خارج الحرم. و القسم الثالث من يلزمه التوجه إلى الحرم فهو كل من كان خارج الحرم و نائيا عنه و هو الذي يحتاج إلى تطلب تلك الأمارات من سائر أقاليم الأرض. قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَتَى صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ وَ كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً ثُمَّ أُعِيدَ إِلَى الْكَعْبَةِ . وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ - فَقَالَ عليه السلام إِنَّ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَتَوْهُمْ وَ هُمْ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقِيلَ لَهُمْ إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ وَ جَعَلُوا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ صَلَّوْا صَلَاةً وَاحِدَةً إِلَى قِبْلَتَيْنِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَسْجِدُهُمْ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ قَرِيباً مِنْ بِئْرِ رُومَةَ . إذا كان الإنسان في جوف الكعبة صلى إلى أي جهة شاء إلا إلى الباب فإنه إذا كان مفتوحا لا يجوز التوجه إلى جهته و كذلك الحكم إذا كان فوقها سواء كان السطح له سترة من نفس البناء أو كان مغروزا فيه أو لم يكن له سترة ففي أي موضع وقف جاز اللهم إلا أن يقف على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جزء من بناء البيت فإنه لا يجوز حينئذ صلاته لأنه يكون قد استدبر القبلة. و يجوز لمن كان فوق الكعبة أيضا أن يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور الذي يسمى الضراح في السماء الرابعة أو الثالثة على خلاف فيه و تكون صلاته إيماء. و متى انهدم البيت و العياذ بالله جازت الصلاة إلى عرصته و إن وقف وسط عرصته و صلى كان أيضا جائزا ما لم يقف على طرف قواعده بحيث لم يبق بين يديه جزء من أساسه. اعلم أن الناس يتوجهون إلى القبلة من أربع جوانب الأرض فأهل العراق و خراسان إلى جيلان و جبال ديلم و ما كان في حدوده مثل الكوفة و بغداد و حلوان إلى الري و طبرستان إلى جبل سابور و إلى ما وراء النهر إلى خوارزم إلى الشاش و إلى منتهى حدوده و من يصلي إلى قبلتهم من أهل الشرق إلى حيث يقابل المقام و الباب. و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش خلف الأذن اليمنى و الجدي إذا طلع خلف منكبه الأيمن و الفجر موازيا لمنكبه الأيسر و الشفق محاذيا لمنكبه الأيمن و الهنعة إذا طلعت بين الكتفين و الدبور مقابله و الصبا خلفه و الشمال على يمينه و الجنوب على يساره أو بجعل عين الشمس عند الزوال على حاجبه الأيمن. و على أهل العراق و من يصلي إلى قبلتهم من أهل الشرق التياسر قليلا. وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنِ التَّيَاسُرِ فَقَالَ إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لَمَّا أُنْزِلَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ وُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ جُعِلَ أَنْصَابُ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ يَلْحَقُهُ نُورُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَهِيَ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ وَ عَنْ يَسَارِهَا ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ كُلُّهَا اثْنَا عَشَرَ مِيلًا فَإِذَا انْحَرَفَ الْإِنْسَانُ ذَاتَ الْيَمِينِ خَرَجَ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِقِلَّةِ أَنْصَابِ الْحَرَمِ وَ إِذَا انْحَرَفَ ذَاتَ الْيَسَارِ لَمْ يَكُنْ خَارِجاً عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ . . و الأنصاب هي الأعلام المبنية على حدود الحرم و الفرق بين الحل و الحرم. فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من مالطة و شمشاط و الجزيرة إلى الموصل و ما وراء ذلك من بلاد آذربيجان و الأبواب إلى حيث يقابل ما بين الركن الشامي إلى نحو المقام و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش خلف الأذن اليمنى و العيوق إذا طلع خلف الأذن اليسرى و سهيل إذا تدلى للمغيب بين العينين و الجدي إذا طلع بين الكتفين و الشرق على يده اليسرى و الشمال على صفحة الخد الأيمن و الدبور على العين اليمنى و الجنوب على العين اليسرى. فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من الشام و التوجه إلى القبلة من عسفان و ينبع و المدينة و حر دمشق و حلب و حمص و حماة و آمد و ميافارقين و أقلاد و إلى الروم و سماوة و الجوذا و إلى مدين شعيب و إلى الطور و تبوك و الدار و من بيت المقدس و بلاد الساحل كلها و دمشق إلى حيث يقابل الميزاب إلى الركن الشامي و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش إذا غابت خلف الأذن اليمنى و الجدي إذا طلع خلف الكتف الأيسر و موضع مغيب السهيل على العين اليمنى و طلوعه بين العينين و المشرق على عينه اليسرى و الصبا على خده الأيسر و الشمال على الكتف الأيمن و الدبور على صفحة الخد الأيمن و الجنوب مستقبل الوجه. فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من بلاد مصر و الإسكندرية و القيروان إلى تاهرت إلى البربر إلى السوس الأقصى من المغرب و إلى الروم و إلى البحر الأسود إلى حيث يقابل ما بين الركن الغربي إلى الميزاب و يستدل على ذلك بتصيير الصليب إذا طلع بين العينين و بنات نعش إذا غابت بين الكتفين و الجدي إذا طلع على الأذن اليسرى و المشرق على العين اليسرى و الصبا على المنكب الأيسر و الشمال بين العينين و الدبور على اليد اليمنى و الجنوب على العين اليسرى. فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من بلاد الحبشة و النوبة و التوجه إلى القبلة من الصعيد الأعلى من بلاد مصر و بلاد الحبشة و النوبة و النحة و الزعاوة و الدمانس و التكرور و الزيلع و من وراء ذلك من بلاد السودان إلى حيث يقابل ما بين الركن الغربي و الركن اليماني و يستدل على ذلك بتصيير الثريا و العيوق إذا طلعا على يمينه و شماله و الشولة إذا غابت بين الكتفين و الجدي على صفحة الخد الأيسر و المشرق بين العينين و الصبا على العين اليسرى و الدبور على المنكب الأيمن و الجنوب على العين اليمنى. فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من الصين و اليمن و التهايم و صعدة إلى الصنعاء و عدن و حرمس إلى حضرموت و كذلك إلى البحر الأسود إلى حيث يقابل المستجار و الركن اليماني و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير الجدي إذا طلع بين العينين و سهيل إذا غاب بين الكتفين و المشرق على الأذن اليمنى و الصبا على صفحة الخد الأيمن و الشمال على العين اليسرى و الدبور على المنكب الأيسر و الجنوب على مرجع الكتف اليمنى. فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من السند و الهند و غير ذلك و التوجه إلى القبلة من الهند و السند و ملتان و كابل و القندهار و جزيرة سيلان و ما وراء ذلك من بلاد الهند إلى حيث يقابل الركن اليماني إلى الحجر الأسود و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش إذا طلعت على الخد الأيمن و الجدي إذا طلع على الخد الأيمن و الثريا إذا غابت على العين اليسرى و سهيل إذا طلع خلف الأذن اليسرى و الشرق على يد اليمين و الصبا على صفحة الخد الأيمن و الشمال مستقبل الوجه و الدبور على المنكب الأيسر و الجنوب بين الكتفين. فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من البصرة و غيرها و التوجه من البصرة و البحرين و اليمامة و الأهواز و خوزستان و فارس و أصفهان و سجستان إلى التبت إلى الصين إلى حيث يقابل ما بين الباب و الحجر الأسود و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير النسر الطائر إذا طلع بين الكتفين و الجدي إذا طلع على الأذن اليمنى و الشولة إذا نزلت للمغيب بين عينيه و المشرق على أصل المنكب الأيمن و الصبا على الأذن اليمنى و الشمال على العين اليمنى و الدبور على الخد الأيسر و الجنوب بين الكتفين. من فقد هذه الأمارات و من اشتبه عليه ذلك أو كان محبوسا في بيت بحيث لا يجد دليلا على القبلة صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات إلى كل جهة مرة في حال الاختيار و مع الضرورة إلى أي جهة شاء و لا يجوز استعمال الاجتهاد و التحري في طلبها على حال و كذلك الحكم إذا كان الإنسان في بر أو بحر و أطبقت السماء بالغيم فإنه يصلي الصلاة الواحدة إلى أربع جهات أربع مرات. و قد تعلم القبلة بالمشاهدة أو بخبر عن مشاهدة يوجب العلم أو بأن نصبها النبي ص بمسجده كقبلة المدينة و قباء و في بعض أسفاره و غزواته بنى مساجد معروفة إلى الآن مثل مسجد الفضيخ و مسجد الأعمى و مسجد الإجابة و مسجد البغلة و مسجد الفتح و سلع و غيرها من المواضع التي صلى فيها النبي ص و كالقبور المرفوعة بحضوره مثل قبر إبراهيم بن رسول الله ص و فاطمة بنت أسد و قبر حمزة سيد الشهداء بأحد و غيره أو بأن نصبها أحد الأئمة عليهم السلام مثل قبلة الكوفة و البصرة و غيرهما أو يحكم بأنهم صلوا إليها عليه السلام فإن بجميع ذلك تعلم القبلة. فصل في ذكر الغريب إذا دخل بلدة و هو لا يعلم القبلة كيف يصلي جاز له أن يصلي إلى قبلة تلك البلد و إذا غلب على ظنه أنها غير صحيحة وجب عليه أن يرجع إلى الأمارات الدالة على القبلة عند صلاته مع التمكن و زوال العذر و أن يأخذ بقول عدل و يجب على الإنسان تتبع الأمارات كلما أراد أن يصلي اللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها ثم علم أنها لم تتغير جاز له أن يتوجه إليها من غير أن يجدد طلب الأمارات. من كان بمكة خارج المسجد الحرام أو في بعض بيوتها وجب عليه التوجه إلى جهة الكعبة مع العلم سواء كان غريبا أو قطنا و لا يجوز له أن يجتهد في بعض بيوتها لأنه لا يتعذر عليه طريق العلم. و من كان وراء جبل من جبال مكة و هو في الحرم و أمكنه معرفة القبلة من جهة العلم لم يجز له أن يعمل على الاجتهاد بل يجب عليه طلبها من جهة العلم و من نأى عن الحرم فقد قلنا له أن يطلب جهة الحرم مع الإمكان فإن كان له طريق يعلم من جهة الحرم وجب عليه ذلك و إن لم يكن له طريق يعلم منه رجع إلى الأمارات التي ذكرناها أو عمل على غلبة الظن فإن فقد هذه الأمارات صلى إلى أربع جهات على ما ذكرناه فإن لم يتسع الوقت أو لا يتمكن من ذلك يصلي إلى أي جهة شاء. متى لزم جماعة الصلاة إلى أربع جهات لفقد الأمارات جاز لهم أن يصلوا جماعة إلى الجهات الأربع. و البصير إذا صلى إلى بعض الجهات ثم تبين له أنه صلى إلى غير القبلة و الوقت باق أعاد الصلاة فإن كان صلى بصلاته بصير آخر و هو ممن لا يحسن الاستدلالات أو صلى بقوله و لم يصل معه فإن تقضى الوقت فلا إعادة على واحد منهما إلا أن يكون قد استدبر القبلة فإنه يعيدها هو و كل من صلى بقوله على الصحيح من المذهب و قال قوم من أصحابنا إنه لا يعيد و الأول أصح. فإن كان في حال الصلاة ثم ظن بأن القبلة عن يمينه أو عن شماله بنى عليه و استقبل القبلة و تممها فإن كان مستدبر القبلة أعاد من أولها بلا خلاف فإن كان صلى بصلاته أعمى انحرف بانحرافه. و إذا كانوا جماعة و قد فقدوا أمارات القبلة و أرادوا أن يصلوا جماعة جاز لهم أن يقتدوا بواحد منهم إذا تساوت ظنونهم في قياس القبلة فإن غلب في ظن أحدهم جهة القبلة و تساوى ظن الباقين جاز أيضا أن يقتدوا به لأن فرضهم الصلاة إلى أربع جهات مع الإمكان و إلى جهة واحدة مع الضرورة. و هذه الجماعة متى اختلفت ظنونهم فيها و أدى اجتهاد كل واحد منهم إلى أن القبلة في خلاف جهة الآخر لم يكن لواحد منهم الاقتداء بالآخر على حال و تكون صلاتهم فرادى فإن صلوها جماعة ثم رأى الإمام في صلاته أنه أخطأ القبلة رجع إلى القبلة على ما فصلناه و المأمومون إن غلب ذلك على ظنهم تبعوه في ذلك و إن لم يغلب على ظنهم بنوا على ما هم عليه و تمموا صلاتهم منفردين و كذلك الحكم في بعض المأمومين سواء و من كان أعمى أو كان بصيرا إلا أنه لا يعرف استدلالات القبلة أو كان يحسن إلا أنه قد فقدها جاز أن يرجع في معرفة القبلة إلى قول من يخبره بذلك إذا كان عدلا فإن لم يجد عدلا يخبره بذلك كان حكمه حكم من فقد الأمارات في وجوب الصلاة عليه إلى أربع جهات مع الاختيار أو إلى جهة واحدة مع الاضطرار. و يجوز للأعمى أن يقبل من غيره و يرجع إلى قوله في كون القبلة في بعض الجهات سواء كان طفلا أو بالغا فإن لم يرجع إلى قوله و صلى برأي نفسه و أصاب القبلة كانت صلاته ماضية و إن أخطأ القبلة أعاد الصلاة لأن فرضه أن يصلي إلى أربع جهات فإن كان في حال الضرورة كانت صلاته ماضية. و لا يجوز له أن يقبل من الكفار و لا ممن ليس على ظاهر الإسلام و قول الفاسق لأنه غير عدل و إذا دخل الأعمى في صلاته بقول واحد ثم قال آخر القبلة في جهة غيرها عمل على قول أعدلهما عنده فإن تساويا في العدالة مضى في صلاته لأنه دخل فيها بيقين و لا يرجع عنها إلا بيقين مثله. و إذا دخل الأعمى في الصلاة بقول بصير ثم أبصر و شاهد أمارات القبلة و كانت صحيحة بنى على صلاته و إن احتاج إلى تأمل كثير و تطلب أمارات و مراعاتها استأنف الصلاة لأن ذلك عمل كثير في الصلاة و هو يبطل الصلاة و في أصحابنا من قال إنه يمضي في صلاته و الأول أحوط. فإن دخل بصير في الصلاة ثم عمي فعليه أن يتمم صلاته لأنه توجه إلى القبلة بيقين ما لم ينحرف عن القبلة فإن التوى عليه التواء لا يمكنه الرجوع إليها بيقين بطلت صلاته و يحتاج إلى استئنافها بقول من يسدده فإن كان له طريق رجع إليها و تمم صلاته فإن وقف قليلا ثم جاء من يسدده جازت صلاته و تممها و إن تساوت عنده الجهات فقد قلنا إنه يصلي إلى أربع جهات مع الإمكان و يكون مجزيا في حال الضرورة. فإن دخل فيها ثم غلب على ظنه أن جهة القبلة في غير تلك الجهة مال إليها و بنى على صلاته ما لم يستدبر القبلة فإن كان مستدبرها أعاد الصلاة. اعلم أن المسافر لا يصلي الفريضة على الراحلة مع الاختيار فإن لم يمكنه غير ذلك جاز له أن يصلي على الراحلة غير أنه يستقبل القبلة على كل حال و لا يجوز له غير ذلك و أما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة و أما صلاة الجنازة و صلاة الفرض أو قضاء الفريضة أو صلاة الكسوف أو صلاة العيدين أو صلاة النذر فلا يصلي شيئا من ذلك على الراحلة مع الاختيار و يجوز مع الاضطرار لعموم الأخبار و المنع من ذلك على الراحلة في الأمصار مع الضرورة و الاختيار و فعلها على الأرض. و كذا في السفينة إذا دارت يدور معها بالعكس حيث تدور فإن لم يمكنه صلى على صدر السفينة بعد أن يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام. و أما حال شدة الخوف و حال المطاردة و الغرق و المسايفة فإنه يسقط فرض استقبال القبلة و يصلي كيف شاء و يمكن منه إيماء و يقتصر على التكبير على ما ذكره أصحابنا في كتبهم رضي الله عنهم.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُؤَذِّنِ يُحْدِثُ فِي أَذَانِهِ وَ فِي إِقَامَتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي الْأَذَانِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْإِقَامَةِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيُقِمْ إِقَامَتَهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ أَمْ يَقُومُ وَ يُكَبِّرُ وَ يَقْرَأُ وَ هَلْ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ هَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ تَسْبِيحٌ أَوْ تَكْبِيرٌ قَالَ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى فَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ. بيان: يدل على أن الحدث في الإقامة يوجب الإعادة و في الأذان لا يوجبها و لا خلاف بين الأصحاب في رجحان الطهارة في الأذان و الإقامة و عدم اشتراط الأذان بها مقطوع به في كلامهم و دلت عليه روايات كثيرة و أما الإقامة فالأشهر فيها أيضا عدم الاشتراط و يظهر من كثير من الروايات المعتبرة الاشتراط و النهي عن الإقامة على غير طهر كما ذهب إليه المرتضى و العلامة في المنتهى و هذا الخبر مما يؤيده و إن حمل الأكثر الإعادة على الاستحباب. قال في الذكرى يستحب الطهارة فيه إجماعا لما - رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: حَقٌّ وَ سُنَّةٌ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ طَاهِرٌ. و يجوز على غير طهر - لِقَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يُقِيمُ حَتَّى يَغْتَسِلَ. و هو يدل على أن شرعية الطهارة في الإقامة آكد و من ثم جعل المرتضى الطهارة شرطا في الإقامة و لو أحدث خلال الإقامة استحب الاستئناف بعد الطهارة و في أثناء الأذان يتطهر و يبني انتهى. و الخبر يدل على استئناف الإقامة مع تخلل الحدث و عدم الاكتفاء بالبناء كما ذكره الشهيد رحمه الله و يدل على أنه إذا سها و سلم في غير محله فذكر و قام ليتم الصلاة لا يحتاج إلى الأذان و الإقامة و لا التكبيرات الافتتاحية و لا تكبيرة الإحرام و لا القراءة في الأخيرتين و سيأتي مزيد شرح له في محله الأنسب به.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٣٦. — غير محدد
غَوَالِي اللَّآلِي قَالَ النَّبِيُّ

ص إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أُمَّتِي يَقُومَانِ فِي الصَّلَاةِ وَ رُكُوعُهُمَا وَ سُجُودُهُمَا وَاحِدٌ وَ إِنَّ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. وَ قَالَ ص مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ لَمْ يُحَدِّثْ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ. وَ رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَرَفَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ مُتَعَمِّداً فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ. وَ قَالَ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ لَا يُكْتَبُ لَهُ سُدُسُهَا وَ لَا عُشْرُهَا وَ إِنَّمَا يُكْتَبُ لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا عَقَلَ مِنْهَا.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ أَنَّ رِيحاً قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ وَ لَا يَجِدُ رِيحاً وَ لَا يَسْمَعُ صَوْتاً قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّى إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ يَقِيناً. بيان: اعلم أن الحدث الواقع في أثناء الصلاة إما أن يكون عمدا أو سهوا أو سبقه الحدث من غير اختيار ففي العمد نقل جماعة من الأصحاب الاتفاق على كونه مبطلا للصلاة و إن أوهم كلام الصدوق و ابن أبي عقيل خلافه و في السهو أيضا المشهور البطلان بل ادعى عليه في التذكرة الإجماع لكن المحقق في الشرائع و جماعة نقلوا الخلاف في السهو بأنه يتطهر و يبني و منهم من خص بالمتيمم المحدث ناسيا في أثناء الصلاة و قد مضى الكلام فيه. و أما إذا سبقه الحدث بغير اختياره فالمشهور أيضا الإبطال و حكي عن المرتضى و الشيخ أنه يتطهر و يبني على صلاته و ذهب الصدوق إلى أنه إن أحدث بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة يبني و يتم و يشمل ظاهر كلامه العمد أيضا و لا يخلو من قوة و هذا الخبر يدل على المشهور في الجميع في الجملة و الاحتياط في الجميع ظاهر متبع.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٨٢. — غير محدد
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ وَ فَضَالَةَ مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَ إِلَى جَانِبِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يُجِدِ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ وَ يُعَالِجُ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ فَلَمْ يُجِدْهُ حَتَّى أَكْمَلَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فَأَجَادَ الْحُسَيْنُ عليه السلام التَّكْبِيرَ فِي السَّابِعَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ صَارَتْ سُنَّةً. وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الصَّلَاةِ وَ قَدْ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام أَبْطَأَ عَنِ الْكَلَامِ حَتَّى تَخَوَّفُوا أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَ أَنْ يَكُونَ بِهِ خَرَسٌ فَخَرَجَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص حَامِلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَ صَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ فَأَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى يَمِينِهِ فَافْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ حَتَّى كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَ كَبَّرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَكَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ تُكَبِّرُ سَبْعاً وَ تُسَبِّحُ سَبْعاً وَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَقْرَأُ. توضيح اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب الافتتاح بسبع تكبيرات و اختلفوا في عمومها فذهب المحقق و ابن إدريس و الشهيد ره و جماعة إلى العموم و بعضهم نص على شمول النوافل أيضا و قال المرتضى ره باختصاصها بالفرائض دون النوافل و ابن الجنيد خصها بالمنفرد. و قال المفيد في المقنعة يستحب التوجه في سبع صلوات و قال الشيخ في التهذيب ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته و لم أجد بها خبرا مسندا و تفصيلها ما ذكره أول كل فريضة و أول ركعة من صلاة الليل و في المفردة من الوتر و في أول كل ركعة من ركعتي الزوال و في أول ركعة من نوافل المغرب و في أول ركعة من ركعتي الإحرام فهذه الستة مواضع ذكرها علي بن الحسين و زاد الشيخ يعني المفيد الوتيرة و الأول أظهر لعموم الأخبار. ثم إنه لا خلاف بينهم في أن المصلي مخير في جعل أي السبع شاء تكبيرة الافتتاح و ذكر الشيخ في المصباح أن الأولى جعلها الأخيرة و تبعه في ذلك جماعة و لم يظهر لهم مستند إلا كون دعاء التوجه بعدها و هو لا يصلح دليلا و ظاهر خبر الحسين عليه السلام أن النبي ص جعلها الأولى و لذا ذهب بعض المحدثين إلى أن تعيين الأولى متعين و يمكن المناقشة فيه بأن كون أول وضعها كذلك لا يستلزم استمرار هذا الحكم مع أن العلل الواردة فيها كثيرة و سائر العلل لا يدل على شيء. و كان الوالد قدس سره يميل إلى أن يكون المصلي مخيرا بين الافتتاح بواحدة و ثلاث و خمس و سبع و مع اختيار كل منها يكون الجميع فردا للواجب المخير كما قيل في تسبيحات الركوع و السجود و هذا أظهر من أكثر الأخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها بل بعضها كالصريح في ذلك. فما ذكروه من أن كلا منها قارنتها النية فهي تكبيرة الإحرام إن أرادوا نية الصلاة فهي مستمرة من أول التكبيرات إلى آخرها مع أنهم جوزوا تقديم النية في الوضوء عند غسل اليدين لكونه من مستحبات الوضوء فأي مانع من تقديم نية الصلاة عند أول التكبيرات المستحبة فيها و إن أرادوا نية كونها تكبيرة الإحرام فلم يرد ذلك في خبر. و عمدة الفائدة التي تتخيل في ذلك جواز إيقاع منافيات الصلاة في أثناء التكبيرات و هذه أيضا غير معلومة إذ يمكن أن يقال بجواز إيقاع المنافيات قبل السابعة و إن قارنت نية الصلاة الأولى لأن الست من الأجزاء المستحبة أو لأنه لم يتم الافتتاح بعد بناء على ما اختاره الوالد رحمه الله لكنهم نقلوا الإجماع على ذلك و تخيير الإمام في تعيين الواحدة التي يجهر بها يومئ إلى ما ذكروه إذ الظاهر أن فائدة الجهر علم المأمومين بدخول الإمام في الصلاة. فالأولى و الأحوط رعاية الجهتين معا بأن يتذكر النية عند واحدة منها و لا يوقع مبطلا بعد التكبيرة الأولى و لو لا ما قطع به الأصحاب من بطلان الصلاة إذا قارنت النية تكبيرتين منها لكان الأحوط مقارنة النية للأولى و الأخيرة معا. ثم ظاهر العلامة و جماعة أن موضع دعاء التوجه عقيب تكبيرة الافتتاح أيتها كانت و ظاهر الأخبار تعقيبه السابعة و إن نوى بالافتتاح غيرها و هو عندي أقوى. قوله عليه السلام في الخبر الأول فلم يجد على بناء الإفعال من الإجادة بمعنى إيقاعه جيدا و في بعض النسخ فلم يحر بالحاء و الراء المهملتين من قولهم ما أحار جوابا أي ما رد و الإبطاء عن الكلام لعله كان عند الناس لورود الأخبار الكثيرة بتكلمهم عليه السلام عند الولادة بل في الرحم و كذا التخوف كان من الناس لا منه ع.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ. العيون، عن عبد الواحد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون مثله إلا أن فيه لا يجوز أن تقول. اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما يجب من صيغة التسليم فذهب الأكثر إلى أنه السلام عليكم قال في الدروس و عليه الموجبون و ذكر في البيان أن السلام علينا لم يوجبه أحد من القدماء و أن القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الأنبياء و الملائكة غير مخرجة من الصلاة و القائل بندب التسليم يجعلها مخرجة. و ذهب المحقق إلى التخيير بين الصيغتين و أن الواجبة ما تقدم منهما و تبعه العلامة و أنكره الشهيد في الذكرى و البيان فقال في الذكرى إنه قول محدث في زمان المحقق أو قبله بزمان يسير و نقل الإيماء إلى ذلك من شرح رسالة سلار و قال في موضع آخر إنه قوي متين إلا أنه لا قائل به من القدماء و كيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا مع أنه قد قال بذلك في الرسالة الألفية و اللمعة الدمشقية و هي من آخر ما صنفه. و ذهب صاحب الجامع يحيى بن سعيد إلى وجوب السلام علينا و على عباد الله الصالحين و تعيينها للخروج من الصلاة و أنكره في الذكرى فقال إنه خروج عن الإجماع من حيث لا يشعر به قائله و نسب المحقق في المعتبر هذا القول إلى الشيخ و خطأه الشهيد في هذه النسبة و ذهب صاحب الفاخر إلى وجوب السلام على النبي ص و جعل ذلك من جملة أقل المجزي في الصلاة كما عرفت. ثم الظاهر أن الواجب على القول بوجوب التسليم السلام عليكم خاصة و به قال ابن بابويه و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و قال أبو الصلاح يجب السلام عليكم و رحمة الله و ذهب ابن زهرة إلى وجوب و بركاته أيضا و قال في المنتهى و لو قال السلام عليكم و رحمة الله جاز و إن لم يقل و بركاته بلا خلاف و يخرج به من الصلاة و اختلف الأصحاب فيما يخرج به المكلف من الصلاة فقيل يتعين للخروج السلام عليكم و هو قول أكثر القائلين بوجوب التسليم و منهم من قال إنه يخرج من الصلاة بقوله السلام علينا و على عباد الله الصالحين و إن وجب الإتيان بالسلام عليكم بعد ذلك و هو صاحب البشرى قال في الذكرى و قال صاحب البشرى السيد جمال الدين بن طاوس و هو مضطلع بعلم الحديث و طرقه و رجاله لا مانع أن يكون الخروج بالسلام علينا و أن يجب السلام عليكم و رحمة الله و بركاته بعده - لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ أُذَيْنَةَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي وَصْفِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ص فِي السَّمَاءِ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى أُمِرَ أَنْ يَقُولَ لِلْمَلَائِكَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. إلا أن يقال هذا في الإمام دون غيره قال - وَ مِمَّا يُؤَكَّدُ وُجُوبُهُ رِوَايَةُ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: إِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَعْجِلًا فِي أَمْرٍ يَخَافُ أَنْ يَفُوتَهُ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ أَجْزَأَهُ. انتهى و ذهب المحقق و العلامة في المنتهى و الشهيد في اللمعة و الرسالة إلى التخيير بينهما و أنه يخرج من الصلاة بكل منهما و لو جمع بينهما يحصل الخروج بالمتقدم منهما و قد سمعت إنكار الشهيد لذلك في الذكرى و قال في البيان بعد البحث عن الصيغة الأولى و أوجبها بعض المتأخرين و خير بينهما و بين السلام عليكم و جعل الثانية منهما مستحبة و ارتكب جواز السلام علينا و على عباد الله الصالحين بعد السلام عليكم و لم يذكر ذلك في خبر و لا مصنف بل القائلون بوجوب التسليم و استحبابها يجعلونها مقدمة و ذهب يحيى بن سعيد إلى تعيين الخروج بالصيغة الأولى. و أما القائلون باستحباب التسليمتين فمنهم من قال إنه يخرج من الصلاة بالفراغ من الصلاة على النبي ص و منهم من قال إنه يخرج من الصلاة بالتسليم و هو ظاهر الشيخين. إذا عرفت هذا فالذي يقتضي الجمع بين الأخبار التخيير بين الصيغتين و استحباب الجمع بينهما بتقديم السلام علينا و هذا أحوط مع قصد القربة بهما من غير تعرض للوجوب و الندب و الأخبار في السلام علينا أكثر و السلام عليكم بين الأصحاب أشهر و يظهر من بعض الأخبار كخبر أبي بصير المتقدم أن آخر أجزاء الصلاة قول المصلي السلام علينا و به ينصرف عن الصلاة و بعد الانصراف عنها بذلك يأتي بالتسليم للإذن و إيذان المأمومين بالانصراف. قال في الذكرى و بعد هذا كله فالاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين جمعا بين القولين و ليس ذلك بقادح في الصلاة بوجه من الوجوه باديا بالسلام علينا و على عباد الله الصالحين لا بالعكس فإنه لم يأت به خبر منقول و لا مصنف مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق ره و يعتقد ندب السلام علينا و وجوب الصيغة الأخرى و إن أبى المصلي إلا إحدى الصيغتين فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته مخرجة بالإجماع انتهى و لا يخفى جوده ما أفاده ره إلا ما ذكره في اعتقاد الوجوب و الندب. و هل يجب نية الخروج على القول بوجوبه الأجود عدمه لعدم الدليل عليه و قال في المنتهى لم أجد لأصحابنا نصا فيه و قال الشيخ في المبسوط ينبغي أن ينوي بها و ربما يقال بالوجوب كما يظهر من صاحب الجامع.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٣٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام