ص سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ تَمَامُ الصَّلَاةِ. وَ مِنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ وَ الصَّفُّ الْأَخِيرُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ. وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ. وَ مِنْهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّجُلُ أُحِبُّ أَنْ يُؤَمَّ فِي بَيْتِهِ الْخَبَرَ.. الآيات الأعراف وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الحجر وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ تفسير الآية الأولى بعمومها تدل على وجوب الاستماع و السكوت عند قراءة كل قارئ في الصلاة و غيرها بناء على كون الأمر مطلقا أو أوامر القرآن للوجوب و المشهور الوجوب في قراءة الإمام و الاستحباب في غيره مع أن ظاهر كثير من الأخبار المعتبرة الوجوب مطلقا - إِلَّا صَحِيحَةُ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: وَ إِنْ كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ فَلَا تَقْرَأَنَّ شَيْئاً فِي الْأُولَيَيْنِ وَ أَنْصِتْ لِقِرَاءَتِهِ وَ لَا تَقْرَأَنَّ شَيْئاً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ الْأُخْرَيَانِ تَبَعٌ لِلْأُولَيَيْنِ. و يمكن حمله على أنها نزلت في ذلك فلا ينافي عمومها. لكن نقلوا الإجماع على عدم وجوب الإنصات في غير قراءة الإمام و ربما يؤيد ذلك بلزوم الحرج و الأمر بالقراءة خلف من لا يقتدي به و يمكن دفع الحرج بأنه إنما يلزم بترك الجماعة الشائع في هذا الزمان و أما النوافل فكانوا يصلونها في البيوت و الأمر بها خلف من لا يقتدى به للضرورة لا يوجب عدم وجوب الإنصات في غيرها مع أنه قد وردت الرواية فيها أيضا بالإنصات و بالجملة المسألة لا تخلو من إشكال و الأحوط رعاية الإنصات مهما أمكن. قال في مجمع البيان الإنصات السكوت مع استماع قال ابن الأعرابي نصت و أنصت استمع الحديث و سكت و أنصته و أنصت له و أنصت الرجل سكت و أنصته غيره عن الأزهري. ثم قال اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن و الاستماع له فقيل إنه في الصلاة خاصة خلف الإمام الذي يؤتم به إذا سمعت قراءته عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و ابن المسيب و مجاهد و الزهري و روي ذلك عن أبي جعفر ع. قالوا و كان المسلمون يتكلمون في صلاتهم و يسلم بعضهم على بعض و إذا دخل داخل فقال لهم كم صليتم أجابوه فنهوا عن ذلك و أمروا بالاستماع و قيل إنه في الخطبة أمر بالإنصات و الاستماع إلى الإمام يوم الجمعة عن عطاء و عمرو بن دينار و زيد بن أسلم و قيل إنه في الخطبة و الصلاة جميعا عن الحسن و جماعة. قال الشيخ أبو جعفر قدس سره أقوى الأقوال الأول لأنه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الإمام في الصلاة فإن على المأموم الإنصات و الاستماع له فأما خارج الصلاة فلا خلاف أن الإنصات و الاستماع غير واجب - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا. قال و ذلك على وجه الاستحباب وَ فِي كِتَابِ الْعَيَّاشِيِ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَرَأَ ابْنُ الْكَوَّاءِ خَلْفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَأَنْصَتَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الْإِنْصَاتُ لَهُ وَ الِاسْتِمَاعُ قَالَ نَعَمْ إِذَا قُرِئَ عِنْدَكَ الْقُرْآنُ وَجَبَ عَلَيْكَ الْإِنْصَاتُ وَ الِاسْتِمَاعُ.. و قال الجبائي إنها نزلت في ابتداء التبليغ ليعلوا و يتفهموا و قال أحمد بن حنبل اجتمعت الأمة على أنها نزلت في الصلاة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي لترحموا بذلك و باعتباركم به و اتعاظكم بمواعظه. و قال ره في الآية الثانية فيه أقوال إلى أن قال و خامسها علمنا المستقدمين إلى الصف الأول في الصلاة و المتأخرين عنه فإنه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ليدرك أفضليته و كان يتأخر بعضهم ينظر إلى أعجاز النساء فنزلت الآية فيهم عن ابن عباس. - وَ سَادِسُهَا أَنَّ النَّبِيَّ ص حَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَ شَرُّهَا آخِرُهَا وَ خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَ شَرُّهَا أَوَّلُهَا. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ كَانَتْ دُورُ بَنِي عُذْرَةَ بَعِيدَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا لَنَبِيعَنَّ دُورَنَا وَ لَنَشْتَرِيَنَّ دُوراً قَرِيبَةً مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى نُدْرِكَ الصَّفَّ الْمُتَقَدِّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ.. فعلى هذا يكون المعنى أنا نجازي الناس على نياتهم وَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ أي يجمعهم يوم القيامة و يبعثهم للمجازات و المحاسبة إِنَّهُ حَكِيمٌ في أفعاله عَلِيمٌ بما يستحق كل منهم.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كُنَّ يُؤْمَرْنَ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ إِلَّا بَعْدَ الرِّجَالِ لِقِصَرِ أُزُرِهِنَ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْمَعُ صَوْتَ الصَّبِيِّ يَبْكِي وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُخَفِّفُ الصَّلَاةَ فَتَصِيرُ إِلَيْهِ أُمُّهُ.. 3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنَّ النِّسَاءُ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ كُنَّ يُؤْمَرْنَ أَنْ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ قَبْلَ الرِّجَالِ لِضِيقِ الْأُزُرِ. بيان: رواه الصدوق في الفقيه مرسلا مثل الأخير فقيل المراد أزر الرجال فإنها لما كانت مضيقة كان يقع نظرهن أحيانا إلى فروج الرجال إذا رفعن رءوسهن قبلهم و يرد عليه أنه على هذا كان ينبغي نهي الرجال عن لبس مثل تلك الأزر لبطلان صلاتهم بكشف العورة و لو في بعض أحوال الصلاة إلا أن يقال إنهم كانوا مضطرين و لم يكن لهم غيرها أو كان يرى حجم عورتهم بناء على أنه لا يجب ستره كما هو المشهور و قيل المراد أزر النساء فإن الرجال كانوا ينظرون من بين الرجلين أو بطرف العينين إلى النساء في وقت رفع الرأس عن السجود و كان لضيق أزرهن يرون بعض محاسنهن أو زينتهن كما قيل في نزول قوله سبحانه وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ و قد مر. و قد يصحف و يقرأ الأزز بالزاءين المعجمتين قال في النهاية في حديث سمرة كسفت الشمس على عهد رسول الله ص فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز أي ممتلئ بالناس يقال أتيت الوالي و المجلس أزز أي كثير الزحام ليس فيه متسع و الناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض انتهى و هذا مع أنه مخالف للنسخ لا يستقيم التعليل إلا بتكلف و الخبر الأول يؤيد الثاني و ما سيأتي من المكارم يؤيد الأول.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْإِحْتِجَاجُ كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ عليه السلام أَنَّهُ رُوِيَ لَنَا عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِمَامِ قَوْمٍ صَلَّى بِهِمْ بَعْضَ صَلَاتِهِمْ وَ حَدَثَتْ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ كَيْفَ يَعْمَلُ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ عليه السلام
ا إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ وَ هُوَ فِي الرُّكُوعِ وَ أَمْكَنَهُ أَنْ يُكَبِّرَ وَ يَرْكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ وَ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَ إِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَلْيَدْخُلْ مَعَهُ وَ لَا يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعاً فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً وَ رَكَعَ مَعَهُ اكْتَفَى بِهَا. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَهَا عَنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ مَعَ النَّاسِ قَالَ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ وَحْدَهَا وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَنْصَرِفُ. وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ فَقَدَّمَهُ قَالَ إِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ أَشَارَ إِلَى مَنْ خَلْفَهُ فَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَ انْصَرَفُوا وَ قَامَ هُوَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِعْلَانٍ بِالتَّكْبِيرِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ أَنْ يَجْلِسَ مَكَانَهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنْ سُبِقَ بِالصَّلَاةِ مَا فَاتَهُ وَ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ وَ التَّوَجُّهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ قَبْلَ الْقِيَامِ مِنْ مَوْضِعِهِ يَقْضِي فِي ذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ مَا فَاتَهُ مِنْهَا وَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ يَدْعُو وَ يَتَوَجَّهُ وَ يَتَقَرَّبُ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. بيان: لا يؤم المريض الأصحاء أي المريض الذي يصلي جالسا أو مضطجعا أو لا يمكنه بعض أفعال الصلاة و لا خلاف في عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد قالوا و كذا الجالس بالمضطجع و اختلفوا في إمامة العاري للمكتسي. و أما الأعمى فاختلف الأصحاب في جواز إمامته و المشهور الجواز بل قال في المنتهى في باب الجماعة و لا بأس بإمامة الأعمى إذا كان من ورائه من يسدده و يوجهه إلى القبلة و هو مذهب أهل العلم لا نعلم فيه خلافا إلا ما نقل عن أنس و نسب الجواز في الجمعة إلى أكثر أهل العلم و نسب في التذكرة في باب الجمعة اشتراط السلامة من العمى إلى أكثر علمائنا و به أفتى في النهاية و الأصح الجواز. و ظاهر كلام بعض الأصحاب عدم جواز إمامة المقيد المطلقين و صاحب الفالج الأصحاء و المشهور الكراهة إلا مع عدم تمكنهما من الإتيان بأفعال الصلاة. و المراد بالخادم الخصي و لم أر في سائر الأخبار المنع من إمامته و قال في الذكرى تضمن كلام أبي الصلاح أنه لا يؤم الخصي بالسليم و لا نعلم وجهه سواء أريد به التحريم أو الكراهة و المشهور عدم جواز إمامة الخنثى للرجل بل و لا للخنثى لاحتمال كون الإمام امرأة و المأموم رجلا و قيل بالجواز في الأخير و لا خلاف في عدم جواز ائتمام غير الأخرس به و كذا المشهور عدم الجواز في ائتمام المتقن باللاحن و جوزه بعضهم. و قال في المدارك يستحب صلاة المكتوبة في المنزل أولا ثم حضور جماعتهم و الصلاة معهم نافلة أو قضاء - لِمَا رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ وَ يَفْرُغُ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً. - وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَارْغَبُوا فِي ذَلِكَ.. قوله و عليهم لعله عليه السلام أمرهم بالإعادة لفسق إمامهم و كفره و يمكن حمله على الاستحباب. قوله عليه السلام و هم في غير المسجد حمل على عدم البعد المفرط قال في الذكرى لو صلى في داره خلف إمام المسجد و هو يشاهد الصفوف صحت قدوته و أطلق الشيخ ذلك و الأولى تقييده بعدم البعد المفرط قال و إن كان باب الدار بحذاء باب المسجد أو باب المسجد عن يمينه أو يساره و اتصلت الصفوف من المسجد إلى داره صحت صلاتهم انتهى. و قطع أكثر الأصحاب بجواز إمامة المرأة للنساء بل قال في التذكرة إنه قول علمائنا أجمع و نقل عن السيد و ابن الجنيد أنهما جوزا إمامة النساء في النوافل دون الفرائض و نفى عنه البأس في المختلف. و تدل عليه روايات صحيحة - وَ فِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ قَالَ لَا إِلَّا عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْهَا تَقُومُ وَسَطَهُنَّ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ فَتُكَبِّرُ وَ يُكَبِّرْنَ.. و أما أنها لا تتقدم و تقف في صفهن فقال في المعتبر على ذلك اتفاق القائلين بإمامة النساء و تدل عليه روايات. و قال في المنتهى إذا عرض للإمام وقفة أو خطأ في قراءته فلا يدري ما يقرأ جاز لمن خلفه أن ينبهه و قال في الذكرى يفتح المأموم على الإمام إذا أرتج عليه و ينبهه على الغلط و اللحن فلو تركه لم يبطل إذا لم يعلم أنه تعمده انتهى و التفصيل الوارد في الخبر غريب. و في النهاية في حديث الصلاة لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف و في رواية كأولاد الحذف هي الغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة بالتحريك قيل هي صغار جرد ليس لها آذان و لا أذناب يجاء بها من حرش اليمن. - وَ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَكُونَنَّ فِي الْعَيْكَلِ قُلْتُ وَ مَا الْعَيْكَلُ قَالَ أَنْ تُصَلِّيَ خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَكَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الدُّخُولُ فِي الصَّفِّ قَامَ حِذَاءَ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ هُوَ عَانَدَ الصَّفَّ فَسَدَ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ.. أقول لم أر العيكل بهذا المعنى في كتب اللغة قال في القاموس اعتكل اعتزل و كمنبر مخبط الراعي و في بعض النسخ بالثاء المثلثة و هو أيضا كذلك ليس له معنى مناسب و لا يبعد أن يكون الفسكل بالفاء و السين المهملة و هو بالضم و الكسر الفرس الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل و رجل فسكل كزبرج رذل و كزنبور و برذون متأخر تابع ذكره الفيروزآبادي. وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ آخِرُهُمْ لَأَخْيَارٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِأَوْلَادِهَا فَسْكَلَتْنِي أُمُّكُمْ. أي أخرتني و جعلتني كالفسكل و هو الفرس الذي يجيء في آخر خيل السباق و كانت تزوجت قبله بجعفر أخيه ثم بأبي بكر انتهى. و معاندة الصف أن يدخل بينه مع الضيق أو يقف خلفه مع الفرجة و إمكان الدخول من غير مشقة أو الأعم و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو العقل و منه قوله تعالى أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا و النهى بالضم العقل أيضا و تعايا أي لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه و لم يطق أحكامه. و المشهور بين الأصحاب أنه لا تصح الائتمام مع وجود حائل بين الإمام و المأموم يمنع مشاهدته أو مشاهدة من يشاهده و لو بوسائط و ادعوا الإجماع عليه و استثنى الأكثر من ذلك ما إذا كان المأموم امرأة فإنه يجوز ايتمامها به مع وجود الحائل لرواية عمار و قوله إلا يكون دونهم سترة أيضا يومئ إلى ذلك و قال ابن إدريس قد وردت رخصة للنساء أن يصلين و بينهن و بين الإمام حائط و الأول أظهر و أصح انتهى و هو أحوط. فيما يقضي أي فيما يفعله منفردا بعد فراغ الإمام حتى تستوي الصفوف أي لا يطول التشهد يصلي الركعة حمل على عدم الاستدبار و غيره مما يبطل عمدا و سهوا كما مر. وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَ هُمْ فِي الصَّلَاةِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيَعْتَلُّ الْإِمَامُ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَ يَكُونُ أَدْنَى الْقَوْمِ إِلَيْهِ فَيُقَدِّمُهُ فَقَالَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِالْقَوْمِ ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنَ التَّشَهُّدِ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ فَكَانَ الَّذِي أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ التَّسْلِيمَ وَ انْقِضَاءَ صَلَاتِهِمْ وَ أَتَمَّ هُوَ مَا كَانَ فَاتَهُ أَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ.. و قال في البيان و لو استنيب المسبوق أومأ إليهم ليتموا بالتسليم و روي أنه يقدم رجلا منهم فيسلم بهم و يتم المسبوق صلاته و علل الشهيد الثاني في النفلية كراهة استنابة المسبوق باحتياجه إلى من يستخلف من يسلم بهم و ربما نسي و قام إلى تمام صلاته فقاموا معه سهوا. 83 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ إِنَّكُمْ قَدْ نُسِبْتُمْ إِلَيْنَا كُونُوا لَنَا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا شَيْناً كُونُوا مِثْلَ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي النَّاسِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِيَكُونَ فِي الْقَبِيلَةِ فَيَكُونُ إِمَامَهُمْ وَ مُؤَذِّنَهُمْ وَ صَاحِبَ أَمَانَاتِهِمْ وَ وَدَائِعِهِمْ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ وَ لَا يَسْبِقُوكُمْ إِلَى خَيْرٍ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحَقُّ مِنْهُمْ بِهِ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعِي رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام آتِي الْجُمُعَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ائْتِ الْجُمُعَةَ وَ الْجَمَاعَةَ وَ احْضُرِ الْجَنَازَةَ وَ عُدِ الْمَرِيضَ وَ اقْضِ الْحُقُوقَ ثُمَّ قَالَ أَ تَخَافُونَ أَنْ نُضِلَّكُمْ لَا وَ اللَّهِ لَا نُضِلُّكُمْ أَبَداً. 84 الذِّكْرَى، فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَالِمٍ فَكَمَنْ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص. 85 شَرْحُ النَّفْلِيَّةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ رَوَى الْفَقِيهُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ وَ الْمَأْمُومِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُصَلُّوا خَلْفَ الْحَائِكِ وَ لَوْ كَانَ عَالِماً وَ لَا تُصَلُّوا خَلْفَ الْحَجَّامِ وَ لَوْ كَانَ زَاهِداً وَ لَا تُصَلُّوا خَلْفَ الدَّبَّاغِ وَ لَوْ كَانَ عَابِداً. بيان: حكم الشهيد ره باستحباب سلامة الإمام من هذه الصنائع الثلاث و كذا كونه أسيرا أو مكشوف غير العورة خصوصا الرأس و قال الشهيد الثاني المستند أخبار محمولة على الكراهة و لم أر في بعضها خبرا و كذا حكم باستحباب عدم كونه آدر و الأدرة نفخة في الخصية ثم قال و روي و لا ابنا بأبيه. 86 الْمُقْنِعُ، قَالَ وَالِدِي ره فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالتَّقَدُّمِ فِي جَمَاعَةٍ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ فَإِذَا كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَفْقَهُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً وَ إِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً وَ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى بِمَسْجِدِهِ وَ لْيَكُنْ مَنْ يَلِي الْإِمَامَ مِنْكُمْ أُوْلِي الْأَحْلَامِ وَ التُّقَى وَ إِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ أَوْ تَعَايَا فَقَوِّمُوهُ وَ إِنْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ خَرَجَتْ مِنْكَ رِيحٌ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَسَلِّمْ فِي أَيِّ حَالٍ كُنْتَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَ قَدِّمْ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ وَ تَوَضَّأْ وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ وَ سَبِّحْ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثاً ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَّا خَلْفَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ وَرَعِهِ وَ آخَرُ تَتَّقِي سَوْطَهُ وَ سَيْفَهُ وَ شَنَاعَتَهُ عَلَى الدِّينِ فَصَلِّ خَلْفَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ وَ الْمُدَارَاةِ وَ أَذِّنْ لِنَفْسِكَ وَ أَقِمْ وَ اقْرَأْ لَهَا غَيْرَ مُؤْتَمٍّ بِهِ فَإِنْ فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَهُ فَبَقِّ مِنْهَا آيَةً وَ اذْكُرِ اللَّهَ فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فَاقْرَأِ الْآيَةَ وَ ارْكَعْ بِهَا وَ إِنْ لَمْ تَلْحَقِ الْقِرَاءَةَ وَ خَشِيتَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فَقُلْ مَا حَذَفَهُ مِنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ارْكَعْ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْعِلَّةِ الْأَصِحَّاءَ وَ لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْقَيْدِ الْمُطْلَقِينَ وَ لَا يَؤُمُّ الْأَعْمَى فِي الصَّحْرَاءِ إِلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ لَا يَؤُمُّ الْعَبْدُ إِلَّا أَهْلَهُ. وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام مَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَالَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ فَإِذَا صَلَّى رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا كُنْتُ إِمَامَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ أَنَا كُنْتُ إِمَامَكَ فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَامَّةٌ وَ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا كُنْتُ آتَمُّ بِكَ وَ قَالَ الْآخَرُ لَا بَلْ أَنَا كُنْتُ آتَمُّ بِكَ فَلْيَسْتَأْنِفَا- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ وَلَدُ الزِّنَا وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ صَاحِبُ التَّيَمُّمِ الْمُتَوَضِّئِينَ وَ لَا يَؤُمُّ صَاحِبُ الْفَالِجِ الْأَصِحَّاءَ وَ لَا يَؤُمُّ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ وَ إِذَا صَلَّيْتَ بِقَوْمٍ فَاخْتَصَصْتَ نَفْسَكَ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَقَدْ خُنْتَ الْقَوْمَ- فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَأَصَابَهُ رُعَافٌ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ وَ يُتِمُّ بِهِمُ الصَّلَاةَ فَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ فَلْيُسَلِّمُوا وَ يَقُومُ هُوَ فَيُتِمُّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ فَإِنْ خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْجِبَالِ وَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ شَخْصٌ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى الْكُوفَةِ أُخْبِرُوا أَنَّهُ يَهُودِيٌّ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْقَوْمَ وَ أَنْتَ مُتَوَشِّحٌ وَ إِذَا كُنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ الثَّانِي وَ وَجَدْتَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ خَلَلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ فَتُتِمَّهُ وَ إِذَا كُنْتَ إِمَاماً فَعَلَيْكَ أَنْ تَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ عَلَى الَّذِينَ خَلْفَكَ أَنْ يُسَبِّحُوا يَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِذَا كُنْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ فَعَلَيْكَ أَنْ تُسَبِّحَ مِثْلَ تَسْبِيحِ الْقَوْمِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ عَلَى الَّذِينَ خَلْفَكَ أَنْ يَقْرَءُوا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ رُوِيَ أَنَّ عَلَى الْقَوْمِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَنْ يَسْتَمِعُوا إِلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَ إِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا سَبَّحُوا وَ عَلَيْهِمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ أَنْ يُسَبِّحُوا وَ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَ. بيان: إنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لأن بعضه رواية و بعضه مضامين الروايات المعتبرة و قوله و إذا صلى رجلان إلى آخره مضمون رواية السكوني عن الصادق عليه السلام و عمل بها الأصحاب فضعفها منجبر به و استشكل بعض المتأخرين في الحكم الثاني بوجوه و لعل هذه الرواية مع قبول قدماء الأصحاب و الحكم بصحتها و العمل بها يكفي لإثباته. اعلم أنه يستحب إعادة المنفرد صلاته جماعة إماما كان أو مأموما و هو متفق عليه بين الأصحاب و تدل عليه روايات كثيرة. و من صلى الفريضة جماعة فوجد جماعة أخرى ففي استحباب الإعادة تأمل و تردد فيه العلامة في المنتهى و حكم باستحبابها في الذكرى و الترك أحوط و أولى. و يجوز اقتداء كل الفرائض بالأخرى أداء و قضاء و استثناء الصدوق العصر بالظهر لم يظهر لنا وجهه و لو صلى اثنان فرادى ففي استحباب الصلاة لهما جماعة وجهان أحوطهما المنع و لو بادر المأموم في الأفعال قبل الإمام فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو سهوا فإن كان الرفع من الركوع فالمشهور بين الأصحاب أنه يستمر و ظاهر بعضهم البطلان و ظاهر المفيد أنه يعود إلى الركوع حتى يرفع رأسه مع الإمام و القول بالتخيير لا يخلو من قوة و لعل العود أولى و لو كان الرفع من السجود عمدا ففيه الأقوال الثلاثة و لعل العود إلى السجود أقوى و إن كانت في رفع الرأس من الركوع و السجود سهوا فالمشهور وجوب العود و قيل بالاستحباب و الأول أحوط. و لو ترك الناسي العود على القول بالوجوب ففي بطلان صلاته وجهان و الأحوط الإعادة بعد الإتمام و إن كانت المبادرة في الركوع أو السجود فإن كان الإمام لم يفرغ من القراءة الواجبة فالظاهر بطلان صلاته و إن كان بعدها إثم. و في بطلان الصلاة قولان فقال المتأخرون لا تبطل الصلاة و لا الاقتداء و ظاهر المبسوط البطلان و المسألة لا تخلو من إشكال و الاحتياط في الإتمام و الإعادة. و لو كان ذلك سهوا ففيه وجهان أحدهما أنه يرجع و هو المشهور بين المتأخرين و الآخر أنه يستمر و بعض الروايات المعتبرة يدل على الرجوع لكنها مختصة بالركوع و بمن ظن ركوع الإمام لا الساهي و في السجود الرجوع و الإعادة أحوط. أقول قد سبق بعض الأحكام في الباب السابق و عدم قبول صلاة من يؤم القوم و هم له كارهون في باب من لا تقبل صلاته و ستأتي أحكام المرأة في باب أحكامها..
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّ الْعَمَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُضَاعَفُ. وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَنْشَدَ بَيْتَ شِعْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ حَظُّهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّيْخَ يُحَدِّثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَحَادِيثِ الْجَاهِلِيَّةِ- فَارْمُوا رَأْسَهُ وَ لَوْ بِالْحَصَى. بيان: يدل على جواز النهي عن المكروه و الزجر على تركه و يمكن حمله على الأحاديث الكاذبة أو على ما إذا كان النقل على وجه التفاخر بالآباء الكفرة.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٣٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص احْتَجَمَ وَ هُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ. قال الصدوق (رحمه الله) ليس هذا الخبر بخلاف الخبر الذي روي عنه عليه السلام أنه قال أفطر الحاجم و المحجوم لأن الحجامة مما أمر به عليه السلام و سنه و استعمله فمعنى قوله عليه السلام أفطر الحاجم و المحجوم هو أنهما دخلا بذلك في سنتي و فطرتي. ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَنْهَى عَنِ النَّرْجِسِ لِلصَّائِمِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلِمَ قَالَ لِأَنَّهُ رَيْحَانُ الْأَعَاجِمِ. وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْأَعَاجِمَ كَانَتْ تَشَمُّهُ إِذَا صَامُوا وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ يُمْسِكُ مِنَ الْجُوعِ.
بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الرضا عليه السلام
أَ رَأَيْتَكَ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ الْعَامَ ثُمَّ جِئْتَنِي مِنْ قَابِلٍ فَحَدَّثْتُكَ بِخِلَافِهِ بِأَيِّهِمَا كُنْتَ تَأْخُذُ قَالَ قُلْتُ كُنْتُ آخُذُ بِالْأَخِيرِ فَقَالَ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فأعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله و أمره، و ما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة، ثم كان الخبر الآخر خلافه، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كرهه، و لم يحرمه فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع و الرد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك و لا تقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و أنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا، و من هذا الخبر يظهر وجه جمع آخر. و لنذكر بعض الأخبار الدالة على التخيير: فمنها: ما رواه الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج مرسلا عن الحسن بن الجهم، قال: قلت للرضا (عليه السلام): تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟ قال: ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز و جل و أحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منا، و إن لم يشبههما فليس منا، قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق؟ قال: إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت. و منها: ما رواه أيضا فيه عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترده إليه و من أراد الاطلاع على سائر أخبار هذا الباب فعليه بالرجوع إلى كتاب بحار الأنوار. الحديث الثامن مرسل و يدل على وجوب العمل بالحكم المتأخر مع التعارض
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ صُنْعِ اللَّهِ لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ باب البيان و التعريف و لزوم الحجة الحديث الأول: حسن بسنده الأول، مجهول كالصحيح بسنده الثاني. قوله (عليه السلام): بما آتاهم، أي من العقول و الآلات و الأدوات و الجوارح و القوي و عرفهم من أصول الدين و فروعه كما قال تعالى: " أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِسٰاناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ ". الحديث الثاني: مجهول. و المراد بالمعرفة أما العلم بوجوده سبحانه فإنه مما فطر الله العباد عليه إذا خلوا أنفسهم عن المعصية، و الأغراض الدنية كما قال تعالى: " وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ* " و به فسر قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): من عرف نفسه فقد عرف ربه، أي من وصل إلى حد يعرف نفسه فيوقن بأن له خالقا ليس مثله، و يحتمل أن يكون المراد كمال المعرفة فإنه من قبل الله تعالى بسبب كثرة الطاعات و العبادات و الرياضات، أو المراد معرفة غير ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسل فإن ما سوى ذلك.......... إنما نعرفه بما عرفنا الله على لسان أنبيائه و حججه (صلوات الله عليهم)، أو يقال: المراد بها معرفة الأحكام الفرعية لعدم استقلال العقل فيها، أو المعنى أنها إنما تحصل بتوفيقه تعالى للاكتساب، و ذهب الحكماء إلى أن العلة الفاعلية للمعرفة تصوريا كان أو تصديقيا، بديهيا كان أو نظريا، شرعيا كان أو نظريا، شرعيا كان أو غيره، إنما يفيض من الله تعالى في الذهن بعد حصول استعداد له بسبب الإحساس أو التجربة أو النظر و الفكر و الاستماع من المعلم أو غير ذلك، فهذه الأمور معدات و العبد كاسب للمعرفة لا موجد لها، و الظاهر من أكثر الأخبار أن العباد إنما كلفوا بالانقياد للحق و ترك الاستكبار عن قبوله، فأما المعارف فإنها بأسرها مما يلقيه الله سبحانه في قلوب عباده بعد اختيارهم للحق، ثم يكمل ذلك يوما فيوما بقدر أعمالهم و طاعاتهم حتى يوصلهم إلى درجة اليقين، و حسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيين و أئمة الدين في تكميل أممهم و أصحابهم فإنهم لم يحيلوهم على الاكتساب و النظر، و تتبع كتب الفلاسفة و غيرهم، بل إنما دعوهم أولا إلى الإقرار بالتوحيد و سائر العقائد، ثم إلى تكميل النفس بالطاعات و الرياضات، حتى فازوا بما سعدوا به من أعالي درجات السعادات. قال الفاضل المحدث أمين الدين الأسترآبادي في الفوائد المدنية: قد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوة متصلة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن معرفة الله بعنوان أنه الخالق للعالم، و أن له رضا و سخطا، و أنه لا بد من معلم من جهته تعالى ليعلم الخلق ما يرضيه و ما يسخطه من الأمور الفطرية التي وقعت في القلوب بإلهام فطري إلهي، و ذلك كما قالت الحكماء: الطفل يتعلق بثدي أمه بإلهام فطري الهي، و توضيح ذلك أنه تعالى ألهمهم بتلك القضايا، أي خلقها في قلوبهم و ألهمهم بدلالات واضحة على تلك القضايا، ثم أرسل إليهم الرسول و أنزل عليهم الكتاب، فأمر فيه و نهى فيه، و بالجملة لم يتعلق وجوب و لا غيره من التكليفات إلا بعد بلوغ خطاب الشارع، و معرفة الله قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق إلهام بمراتب، و كل من بلغته.......... دعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقع في قلبه من الله يقين بصدقه، فإنه قد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأنه ما من أحد إلا و قد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه، قبله أو تركه. و قال في موضع آخر: قد تواترت الأخبار أن معرفة خالق العالم و معرفة النبي و الأئمة (عليهم السلام) ليستا من أفعالنا الاختيارية، و أن على الله بيان هذه الأمور و إيقاعها في القلوب بأسبابها، و أن على الخلق بعد أن أوقع الله تلك المعارف الإقرار بها و العزم على العمل بمقتضاها. ثم قال في موضع آخر: قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بأن طلب العلم فريضة على كل مسلم كما تواترت بأن المعرفة موهبية غير كسبية، و إنما عليهم اكتساب الأعمال فكيف يكون الجمع بينهما؟ أقول: الذي استفدته من كلامهم (عليهم السلام) في الجمع بينهما: أن المراد بالمعرفة ما يتوقف عليه حجية الأدلة السمعية من معرفة صانع العالم، و أن له رضا و سخطا، و ينبغي أن ينصب معلما ليعلم الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم، و من معرفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المراد بالعلم الأدلة السمعية كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم): العلم أما آية محكمة أو سنة متبعة أو فريضة عادلة، و في قول الصادق (عليه السلام): إن من قولنا أن الله احتج على العباد بما آتاهم و عرفهم، ثم أرسل إليهم الرسول و أنزل عليهم الكتاب و أمر فيه و نهى، و في نظائره إشارة إلى ذلك، أ لا ترى أنه (عليه السلام) قدم أشياء على الأمر و النهي، فتلك الأشياء كلها معارف، و ما يستفاد من الأمر و النهي كله هو العلم، و يحتمل أيضا أن يراد بها معرفة الأحكام الشرعية و هو الذي ذهب إليه بعض أصحابنا حيث قال: المراد بهذه المعرفة التي يعذب و يثاب مخالفها و موافقها" انتهى". لكن المشهور بين المتكلمين من أصحابنا و المعتزلة و الأشاعرة أن معرفته تعالى نظرية واجبة على العباد، و أنه تعالى كلفهم بالنظر و الاستدلال فيها، إلا أن الأشاعرة قالوا: تجب معرفته تعالى نقلا بالنظر، و المعرفة بعده من صنع الله تعالى
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ أَ تَعْلَمُونَ الْغَيْبَ- فَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يُبْسَطُ لَنَا الْعِلْمُ فَنَعْلَمُ وَ يُقْبَضُ عَنَّا فَلَا نَعْلَمُ وَ قَالَ سِرُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَسَرَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ باب نادر فيه ذكر الغيب الحديث الأول: صحيح. " يبسط لنا العلم فنعلم" أي علمنا الغيب إنما هو بتعليمه سبحانه قد يبسط لنا فنعلم، و قد يقبضه عنا لبعض المصالح فلا نعلم" سر الله" أي هو سر الله و الضمير الراجع إلى العلم المبسوط أو إلى العلم الذي يحتاج الناس إليه و يسألونهم عنه بقرينة المقام، فالمراد بالعلم المبسوط و المقبوض غير ذلك مما يحدث بالليل و النهار و في ليالي الجمعة و ليالي القدر و غيرها، و لو عمم القبض و البسط في جميع العلوم فلا بد من تخصيصه بغير ما يحتاج الناس إليه من أمور الدين بل كل ما يسألون عنه فإنه قد ورد أنه لا يكون الإمام يسأل عن أمر و يقول: لا أدري. و يؤيد ما ذكرنا سابقا ما رواه الصفار بإسناده عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إذا مضى الإمام يفضي من علمه في الليلة التي يمضي فيها إلى الإمام القائم من بعده مثل ما كان يعلم الماضي؟ قال: و ما شاء الله من ذلك يورث كتبا و لا يوكل إلى نفسه، و يزاد في ليله و نهاره، و المراد بمن شاء الله أمير المؤمنين أو مع سائر الأئمة (عليهم السلام).
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أَنْ قَضَى مُحَمَّدٌ نُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيْمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ " يعني به" أي سبيل الله" عليا (عليه السلام) " لأن بسلوك سبيل متابعته يوصل إلى الله و ثوابه و قربه. الحديث التاسع: مجهول. " قضى" على بناء المعلوم، و المجهول بعيد، و كذا استكمل و" أن" في قوله: " أن قضى" زائدة لتأكيد اتصال لما بمدخولها، و في قوله" أن يا محمد" مفسرة و في النهاية قضاء الشيء إحكامه و إمضاؤه و الفراغ منه" فاجعل العلم" إشارة إلى قوله تعالى: " وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ " و إلى قوله سبحانه: " مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ " فالمراد بالعلم العلوم التي أوحى الله إليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و بالإيمان التصديق بها مع الانقياد المقرون بالإيقان أو العلوم المتعلقة بأصول الدين فيكون تعميما بعد التخصيص، و ربما يقرأ بفتح الهمزة إلى العهود و المواثيق و هو بعيد، و المراد بالاسم الأكبر إما الاسم الأعظم أو القرآن التام الذي عندهم، أو هو مع سائر كتب الأنبياء كما سيأتي في الخبر الآتي، فالمراد بالاسم صاحب الاسم، أو هو بمعنى العلامة و المراد بميراث العلم ما في الجفر الأبيض من كتب الأنبياء السابقين، فيكون على بعض الوجوه المتقدمة تأكيدا أو كتب العلماء السابقين سوى الكتب المنزلة. و قيل: الإضافة لامية و المراد به الخلافة الكبرى و قيل: المراد به التخلق بأخلاق وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ ذُرِّيَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ع لَا تَخْتَانُوا وُلَاتَكُمْ وَ لَا مكة و أشراف العرب على الأنصار على ما نقل فإنما أمر بذلك في خصوص تلك الواقعة لمصلحة عظيمة في الدين، و لتأليف قلوب المنافقين و رسوخهم في الدين، و أرضى الأنصار بذلك و اعتذر منهم، مع أنه يحتمل أن يكون ذلك التفضيل من نصيبه (صلى الله عليه وآله وسلم) و سهم أهل بيته (عليهم السلام) من الخمس. و العدل في الرعية الحكم بالحق بين الناس و عدم الميل إلى أحد، و الانتصاف للمظلوم من الظالم و إجراء الحدود و الأحكام فيهم من غير مداهنة" فإذا كان ذلك" أي القسم بالسوية و العدل في الناس فلا يبالي بسخط الناس و خروجهم عن الدين و تفرقهم عنه، و ذهاب كل منهم إلى ناحية كما لم يبال أمير المؤمنين (عليه السلام) بذهاب طلحة و الزبير و عائشة إلى مكة و خروجهم عليه، و لم يترك العمل بسيرة الحق، و جاهد معهم و قيل: يعني إذا تحقق قضاء الحق من الطرفين فلا يبالي من أخذ هيهنا و هيهنا أي ذهب أينما شاء و فعل ما شاء. و قال المحدث الأسترآبادي (ره): يعني صاحب حق اليقين في الدين لا يحتاج إلى موافقة الناس إياه و إنما يحتاج إليها من يكون متزلزلا في دينه، و معنى من أخذ هيهنا و هيهنا أي مذاهب مختلفة. الحديث الثاني: موثق" و هكذا" في بعض النسخ ثلاثة و في بعضها أربعة و الأخير أنسب بالتفسير. الحديث الثالث: ضعيف. و الاختيان: ضد الوفاء، و الغش ضد النصح، و الولاة جمع الوالي، و المراد تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ وَ لَا تَجْهَلُوا أَئِمَّتَكُمْ وَ لَا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ بهم الأئمة أو الأعم منهم و من المنصوبين من قبلهم، خصوصا بل عموما أيضا، و كذا الهداة هم الأئمة (عليهم السلام) أو الأعم منهم و من العلماء الهادين إلى الحق. " و لا تجهلوا" من باب علم أي اعرفوهم بصفاتهم و علاماتهم و دلائلهم، و ميزوا بين ولاة الحق و ولاة الجور أو لا تجهلوا حقوقهم و رعايتهم و طاعتهم، أو على بناء التفعيل أي لا تنسبوهم إلى الجهل" و لا تصدعوا" بحذف إحدى التائين أي لا تتفرقوا، قال الجوهري: ما صدعك عن هذا الأمر أي ما صرفك، و التصديع التفريق و تصدع القوم تفرقوا، انتهى. و الحبل العهد و الذمة، و الأمان، و كأنه هنا كناية عما يتوصل به إلى النجاة و المراد الكتاب و أهل البيت (عليهم السلام) كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و قد مر في الأخبار أنهم (عليهم السلام) حبل الله المتين، و يحتمل أن يكون المراد عن عهدكم و بيعتكم، و الفشل: الضعف و الجبن و الفعل كعلم، و في القاموس: الريح الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة، و هنا يحتمل الجميع، و هو إشارة إلى قوله تعالى: " أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لٰا تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ " قال البيضاوي: لا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر و أحد، فتفشلوا جواب النهي، و الريح مستعار للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها و نفاذه شبيهة بها في هبوبه و نفوذه. و قيل: المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا يكون إلا بريح يبعثها الله، و على هذا متعلق بالتأسيس قدم عليه لإفادة الحصر، و التأسيس بناء الأس و هو أصل البناء، و المقصود الحب على التزام الطريقة المذكورة، و الاجتناب عما يخالفها، و جعل بناء دينهم و أعمالهم على التمسك بحبل طاعتهم (عليهم السلام). وَ عَلَى هَذَا فَلْيَكُنْ تَأْسِيسُ أُمُورِكُمْ وَ الْزَمُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا عَايَنَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنْكُمْ مِمَّنْ خَالَفَ مَا قَدْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ لَبَدَرْتُمْ وَ خَرَجْتُمْ وَ لَسَمِعْتُمْ وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا وَ قَرِيباً مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
14 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام صِفْ لِي نَبِيَّ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ عليه السلام أَبْيَضَ مُشْرَبَ حُمْرَةٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ شَثْنَ الْأَطْرَافِ كَأَنَّ الذَّهَبَ أُفْرِغَ عَلَى بَرَاثِنِهِ عَظِيمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ إِذَا الْتَفَتَ يَلْتَفِتُ جَمِيعاً مِنْ شِدَّةِ اسْتِرْسَالِهِ و يقينا، و كان ذلك في يقظته دون منامه، و الذي يشهد به القرآن أن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و الثاني يعلم بالخبر انتهى. و قوله: عند أصحابنا ظاهره اتفاقهم على ذلك، فلا يعبأ بمخالفة من خالف من المتأخرين، و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. الحديث الرابع عشر: ضعيف. و قال الجوهري: الإشراب خلط لون بلون كان أحدهما سقى من الآخر، و إذا شدد يكون للتكثير و المبالغة، و يقال: اشرب الأبيض حمرة أي علاه ذلك، و في القاموس: الدعج التحريك و الدعجة شدة سواد العين مع سعتها، و الأدعج الأسود، و في النهاية في صفته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): في عينيه دعج، يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد، و قيل: الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها، انتهى. و القرن بالتحريك التقاء الحاجبين، و هذا مخالف لما في رواية هند بن أبي هالة المعروفة، فإن فيها: أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، إلا أن يقال كان شعر ما بينهما قليلا، و في النهاية في صفته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): شثن الكفين و القدمين، أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر، و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال، لأنه أشد لقبضهم، و يذم في النساء، و في القاموس: الأطراف من البدن اليدان و الرجلان و الرأس، انتهى. و المراد هنا الأولان، و في رواية هند شثن الكفين و القدمين، سائل الأطراف أي ممتدها. " كان الذهب أفرغ على براثنه" في القاموس: البرثن كقنفذ الكف مع الأصابع، سُرْبَتُهُ سَائِلَةٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهَا وَسَطُ الْفِضَّةِ الْمُصَفَّاةِ وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِلَى كَاهِلِهِ إِبْرِيقُ و مخلب الأسد، أو هو للسبع كالإصبع للإنسان، انتهى. و على المعنى الأخير كأنه إشارة إلى شجاعته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و كان إفراغ الذهب على براثنه كناية عن قوة أصابعه و شدتها، و التخصيص بالذهب إما لأن مطلق الصلابة ليست بكمال بل مع لين و سلاسة في الحركات، و الذهب كذلك أو لشرافة الذهب رعاية للأدب، أو كناية عن سطوع النور منها أو حمرتها، و في إكمال الدين و إعلام الورى في حديث آخر: كان عنقه إبريق فضة، كان الذهب يجري في تراقيه، فالمعنيان الأخيران أنسب، و ما هنا أنسب بما قبله، و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين و الكعبين و الركبتين، و قال الجوهري: المشاشة واحده المشاش و هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، و في النهاية في صفته (عليه السلام): فإذا التفت التفت جميعا، أراد أنه لا يسارق النظر، و قيل: أراد لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا، انتهى. و قال بعض مشايخنا (رحمه الله): أي كان لشدة رصافة بدنه و اندماج أعضائه إذا أراد أن يلتفت تحرك جميع بدنه، و قوله: من شدة استرساله في هذا الخبر يأبى عن الجميع، إذ الاسترسال الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه، ذكره الجزري، فالمعنى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لشدة استيناسه و رفقه و مداراته مع الناس كان لا يلتفت عليهم التفات المتكبرين بالعين و الحاجب، بل إذا أراد النظر إلى جليسه و التكلم معه انحرف نحوه و أقبل إليه بجميع بدنه، شفقة عليه و رفقا به. " سربته سائلة" في القاموس: السربة بالضم الشعر وسط الصدر إلى البطن كالمسربة، و قال: اللبب المنحر كاللبة و موضع القلادة من الصدر، قوله: كأنها وسط الفضة، فيه تشبيه بليغ حيث شبه هذا الخيط الدقيق من الشعر في وسط الصدر و البطن الأبيضين المشرقين بما يتخيل للإنسان من خط أسود في وسط السبيكة المصقولة من فِضَّةٍ يَكَادُ أَنْفُهُ إِذَا شَرِبَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ لَمْ يُرَ مِثْلُ نَبِيِّ اللَّهِ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ ص الفضة إذا كانت فيها حدبة، و فيه إشعار بخلو سائر البطن من الشعر. " إبريق فضة" كأنه شبه عنقه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في الصفاء و البياض و الجلاء و الاستقامة و حسن الصنعة بعنق الإبريق. في القاموس: الكاهل كصاحب: الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، و هو الثلث الأعلى و فيه ست فقرا و ما بين الكتفين أو موصل العنق و الصلب، و قال: الإبريق معرب آبري و الجمع أباريق، و السيف البراق و المرأة الحسناء البراقة، انتهى. و كان المراد بالبريق هنا الصراحي. " يكاد أنفه" وصف له بطول حسن غير مفرط، و أقول: في رواية هند هكذا: إذا زال زال قلعا يخطو تكفأ و يمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب، و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إذا مشى تقلع، أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض دفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا و تقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء و يوصفن به، و في حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا، يروى بالفتح و الضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض، و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح، و قال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف و كسر اللام، و كذلك قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب، و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة، و قال في صفة مشيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كان إذا مشى تكفأ تكفيا أي تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمزة، و بعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما و تكفأ تكفأ و الهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا، فإذا خففت.......... الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر، انتهى. و قال الكازروني: أي يتثبت في مشيته حتى كأنه تميد كما يميد الغصن إذا هبت الريح أو السفينة، و قال الجزري: الهون الرفق و اللين و التثبت، و قال: ذريع المشي أي واسع الخطو، و قال الكازروني: الذريع السريع، و ربما يظن هذا اللفظ ضد الأول و لا تضاد فيه لأن معناه أنه كان (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هنيئة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه، أو ما هذا معناه و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه. و قال القاضي عياض في الشفاء: التقلع رفع الرجل بقوة، و التكفؤ الميل إلى سنن المشي و قصده، و الهون الرفق و الوقار، و الذريع الواسع الخطو، أي أن مشيه كان برفع رجله. بسرعة و يمد خطوه خلاف مشية المختال و يقصد سمته و كل ذلك برفق و تثبت دون عجلة، كما قال: كأنما ينحط من صبب. و قال في النهاية: في صفته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إذا مشى كأنما ينحط في صبب، أي موضع منحدر، و في رواية كأنما يهود من صبوب، يروي بالفتح و الضمة [فالفتح] اسم لما يصب على الإنسان من ماء و غيره كالطهور، انتهى. و قال صاحب مجمع البحار: تكفأ أي يرفع القدم من الأرض ثم يضعها و لا يمسح قدمه على الأرض كمشي المتبختر، كأنه ينحط من صبب، أي رفع رجله عن قوة و جلادة، و الأشبه أن تكفىء بمعنى صب الشيء دفعة، و قال الطيبي: تكفأ أي مال يمينا و شمالا كالسفينة، و خطىء بأنه صفة المختال، بل معناه أنه يميل إلى سنة و قصد مشيه، و أجيب بأن هذا إنما يكون مذموما إذا قصده لا ما كان خلفة، انتهى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ حَسَبَ فَرَأَى مَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ لِمَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ ع بعض الأوقات يمص لسانه و في بعضها إبهامه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). الحديث الخامس: مرفوع. " فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ " أقول: هذه إحدى الآيات التي استدل بها المخطئون للأنبياء زعما منهم أنه كذب، و أجيب بوجوه: " الأول" أنه (عليه السلام) نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتاده، فقال إني سقيم، أراد أنه قد حضر وقت علته فكأنه قال: سأسقم. الثاني: أنه نظر في النجوم كنظرهم في استنباط الأحكام من النجوم، فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم، فقال عند ذلك إني سقيم، فتركوه ظنا منهم أن نجمع يدل على سقمه، و يجوز أن يكون الله تعالى أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم. الثالث: أن المعنى أنه سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام، و هي لا تسمع و لا تبصر، فمعنى" نَظْرَةً فِي النُّجُومِ " تفكره في أنها محدثة مخلوقة مدبرة، و تعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها. الرابع: أن من كتب عليه الموت فهو سقيم و إن لم يكن به سقم في الحال، و ما ورد في هذه الرواية أحد الوجوه، و المراد سقم القلب، و لا ينافي ذلك أن يكون أوهمهم ظاهرا أنه سيسقم في بدنه، و كان مراده سقم القلب تورية، و هذا مجوز عند الضرورة و المصلحة، و ليس بكذب، و لذا ورد في الخبر أن في المعاريض لمندوحة عن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ- نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً فَقَالَ لَهُ- أَبُو بَصِيرٍ سَمِعْتَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَلَّفَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع يحل انتهاكه، و الصفوة بالتثليث الخالص الصافي أو المصطفى المختار، و الأخذ بيده كناية عن تقديمه و إبرازه من بينهم أو أمر جبرئيل أو بعض الملائكة أو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فالإسناد مجازي، أو خلق يدا فأخذ بيده فقدمه. " قالها" أي قال الله هذه الكلمة تأكيدا أو قال الإمام، و الأول أظهر. و كان ذكر هذا الحديث لكرام لإتمام الحجة عليه لعلمه بأنه سيصير واقفيا. الحديث العشرون مجهول، و ضمير منزله لمحمد بن عمران. " أو مرتين" الترديد من الراوي، و كان الحلف مع العلم للتقرير، و لعلم الحاضرين بحقيته.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حُنَفٰاءَ لِلّٰهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ قَالَ الْحَنِيفِيَّةُ مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النّٰاسَ عَلَيْهٰا لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ - قَالَ الحديث الثالث: صحيح و قد مر شرحه. الحديث الرابع: حسن. قوله: حنفاء الله، إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الحج: " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفٰاءَ لِلّٰهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ " أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما يجتنب الأنجاس و كل افتراء، و عن الصادق (عليه السلام) الرجس من الأوثان الشطرنج، و قول الزور الغناء و قال الطبرسي (ره): حنفاء لله، أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله مائلين عن سائر الأديان" غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ " أي حجاجا مخلصين و هم مسلمون موحدون لا يشركون في تلبية الحج به أحدا، و قال في النهاية فيه: خلقت عبادي حنفاء، أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى: " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ " و قيل: أنه أراد خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق أ لست بربكم قالوا بلى، فلا يوجد أحد إلا و هو مقر بأن له ربا و إن أشرك به و اختلفوا فيه، و الحنفاء جمع حنيف و هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم، و أصل الحنف الميل و منه الحديث: بعثت بالحنيفة السمحة السهلة، انتهى. " لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ " أي بأن يكون كلهم أو بعضهم عند الخلق مشركين بل فَطَرَهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِ قَالَ زُرَارَةُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ الْآيَةَ قَالَ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَعَرَّفَهُمْ وَ أَرَاهُمْ نَفْسَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ يَعْنِي الْمَعْرِفَةَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُهُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ كان كلهم مسلمين مقرين به أو قائلين للمعرفة و أراهم نفسه بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليرسخ فيهم معرفته، و يعرفوه في دار التكليف، و لو لا تلك المعرفة الميثاقية لم يحصل لهم تلك القابلية و فسر (عليه السلام) الفطرة في الحديث بالمجبولية على معرفة الصانع و الإذعان به" كذلك قوله" أي هذه الآية أيضا محمولة على هذا المعنى: " وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ " أي كفار مكة كما ذكره المفسرون أو الأعم كما هو أظهر من الخبر" لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ " لفطرتهم على المعرفة. و قال البيضاوي: لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه، انتهى. و المشهور أنه مبني على أن كفار قريش لم يكونوا ينكرون أن الصانع هو الله، بل كانوا يعبدون الأصنام لزعمهم أنها شفعاء عند الله، و ظاهر الخبر أن كل كافر لو خلي و طبعه و ترك العصبية و متابعة الأهواء و تقليد الأسلاف و الآباء لأقر بذلك، كما ورد ذلك في الأخبار الكثيرة. قال بعض المحققين: الدليل على ذلك ما نرى أن الناس يتوكلون بحسب الجبلة على الله، و يتوجهون توجها غريزيا إلى مسبب الأسباب و مسهل الأمور الصعاب، و إن لم يتفطنوا لذلك، و يشهد لهذا قول الله عز و جل: " قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتٰاكُمْ عَذٰابُ اللّٰهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السّٰاعَةُ أَ غَيْرَ اللّٰهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ، بَلْ إِيّٰاهُ تَدْعُونَ.......... فَيَكْشِفُ مٰا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شٰاءَ وَ تَنْسَوْنَ مٰا تُشْرِكُونَ ". و في تفسير مولانا العسكري (عليه السلام) أنه سئل مولانا الصادق (عليه السلام) عن الله؟ فقال للسائل: يا أبا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك؟ قال: بلى، فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى، قال الصادق (عليه السلام) فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي، و على الإغاثة حين لا مغيث. و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة بالله عز و جل، متروكين على ما فطروا عليه، مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول، و لم يكلفوا الاستدلالات العلمية في ذلك، و إنما التعمق لزيادة البصيرة و لطائفة مخصوصة، و أما الاستدلال فللرد على أهل الضلال. ثم أن أفهام الناس و عقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان و تحصيل الاطمئنان كما و كيفا، شدة و ضعفا، سرعة و بطأ، حالا و علما، و كشفا و عيانا، و إن كان أصل المعرفة فطريا إما ضروري أو يهتدي إليه بأدنى تنبيه، فلكل طريقة هداه الله عز و جل إليها إن كان من أهل الهداية، و الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، و هم درجات عند الله، يرفع الله الذين آمنوا و الذين أوتوا العلم درجات. قال بعض المنسوبين إلى العلم: اعلم أن أظهر الموجودات و أجلاها هو الله عز و جل، فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أول المعارف و أسبقها إلى الأفهام و أسهلها على العقول و نرى الأمر بالضد من ذلك، فلا بد من بيان السبب فيه، و إنما قلنا: إن أظهر الموجودات و أجلاها هو الله تعالى لمعنى لا نفهمه إلا بمثال هو أنا إذا رأينا إنسانا يكتب أو يخيط مثلا كان كونه حيا من أظهر الموجودات فحياته و علمه و قدرته للخياطة أجلى عندنا من سائر صفاته الظاهرة و الباطنة، إذ صفاته الباطنة.......... كشهوته و غضبه و خلقه و صحته و مرضه و كل ذلك لا نعرفه، و صفاته الظاهرة لا نعرف بعضها و بعضها نشك فيه كمقدار طوله و اختلاف لون بشرته و غير ذلك من صفاته، أما حياته و قدرته و إرادته و علمه و كونه حيوانا فإنه جلي عندنا من غير أن يتعلق حس البصر بحياته و قدرته و إرادته، فإن هذه الصفات لا تحس بشيء من الحواس الخمس، ثم لا يمكن أن يعرف حياته و قدرته و إرادته إلا بخياطته و حركته، فلو نظرنا إلى كل ما في العالم سواه لم نعرف به صفاته، فما عليه إلا دليل واحد و هو مع ذلك جلي واضح. و وجود الله و علمه و قدرته و سائر صفاته يشهد له بالضرورة كل ما نشاهده و ندركه بالحواس الظاهرة و الباطنة من حجر و مدر و نبات و شجر و حيوان و سماء و أرض و كوكب و بر و بحر و نار و هواء و جوهر و عرض، بل أول شاهد عليه أنفسنا و أجسامنا و أصنافنا و تقلب أحوالنا و تغير قلوبنا، و جميع أطوارنا في حركاتنا و سكناتنا و أظهر الأشياء في علمنا أنفسنا ثم محسوساتنا بالحواس الخمس، ثم مدركاتنا و سكناتنا بالبصيرة و العقل و كل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد و شاهد واحد و دليل واحد، و جميع ما في العالم شواهد ناطقة و أدلة شاهدة بوجود خالقها و مدبرها و مصرفها و محركها و دالة على علمه و قدرته و لطفه و حكمته، و الموجودات المدركة لا حصر لها. فإن كانت حياة الكاتب ظاهرة عندنا و ليس يشهد له إلا شاهد واحد و هو ما أحسنا من حركة يده، فكيف لا يظهر عندنا من لا يتصور في الوجود شيء داخل نفوسنا و خارجها إلا و هو شاهد عليه و على عظمته و جلاله، إذ كل ذرة فإنها تنادي بلسان حالها أنه ليس وجودها بنفسها و لا حركتها بذاتها و إنما يحتاج إلى موجد و محرك لها، يشهد بذلك أولا تركيب أعضائنا و ائتلاف عظامنا و لحومنا و أعصابنا و نبات شعورنا و تشكل أطرافنا و سائر أجزائنا الظاهرة و الباطنة، فإنا نعلم أنها لم تأتلف بنفسها، كما نعلم أن يد الكاتب لم يتحرك بنفسها، و لكن لما لم يبق في الوجود.......... مدرك و محسوس و معقول و حاضر و غائب إلا هو، و شاهد و معرف عظم ظهوره، فانبهرت العقول و دهشت عن إدراكه. فإذا ما يقصر عن فهمه عقولنا له سببان: أحدهما خفاؤه في نفسه و غموضه و ذلك لا يخفى مثاله، و الآخر ما يتناهى وضوحه و هذا كما أن الخفاش يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار لا لخفاء النهار و استتاره و لكن لشدة ظهوره، فإن بصر الخفاش ضعيف يبهره نور الشمس إذا أشرق، فيكون قوة ظهوره مع ضعف بصره سببان لامتناع إبصاره فلا يرى شيئا إلا إذا امتزج الظلام بالضوء و ضعف ظهوره فكذلك عقولنا ضعيفة و جمال الحضرة الإلهية في نهاية الإشراق و الاستنارة، و في غاية الاستغراق و الشمول حتى لا يشذ عن ظهوره ذرة من ملكوت السماوات و الأرض فصار ظهوره سبب خفائه، فسبحان من احتجب بإشراق نوره و اختفى عن البصائر و الأبصار بظهوره، و لا تتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور، فإن الأشياء تستبان بأضدادها و ما عم وجوده حتى لا ضد له عسر إدراكه، فلو اختلف الأشياء فدل بعضها دون البعض أدركت التفرقة على قرب، و لما اشتركت في الدلالة على نسق واحد أشكل الأمر. و مثاله نور الشمس المشرق على الأرض فإنا نعلم أنه عرض من الإعراض يحدث في الأرض و يزول عند غيبة الشمس، فلو كانت الشمس دائمة الإشراق لا غروب لها لكنا نظن أن لا هيئة في الأجسام إلا ألوانها و هي السواد و البياض و غيرها، فإنا لا نشاهد في الأسود إلا السواد، و في الأبيض إلا البياض، و أما الضوء فلا ندركه وحده لكن لما غابت الشمس و أظلمت المواضع أدركنا تفرقة بين الحالتين، فعلمنا أن الأجسام كانت قد استضاءت بضوء و اتصفت بصفة فارقتها عند الغروب، فعرفنا وجود النور بعدمه، و ما كنا نطلع عليه لو لا عدمه إلا بعسر شديد، و ذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهة غير مختلفة في الظلام و النور. هذا مع أن النور أظهر المحسوسات إذ به يدرك سائر المحسوسات، فما هو.......... ظاهر في نفسه و هو مظهر لغيره، انظر كيف تصور استبهام أمره بسبب ظهوره لو لا طريان ضده، فإذا الرب تعالى هو أظهر الأمور و به ظهرت الأشياء كلها، و لو كان له عدم أو غيبة أو تغير لانهدمت السماوات و الأرض و بطل الملك و الملكوت، و لأدركت التفرقة بين الحالتين، و لو كان بعض الأشياء موجودا به و بعضها موجودا بغيره لأدركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة، و لكن دلالته عامة في الأشياء على نسق واحد، و وجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه، فلا جرم أورث شدة الظهور خفاء. فهذا هو السبب في قصور الأفهام، و أما من قويت بصيرته و لم يضعف منته فإنه في حال اعتدال أمره لا يرى إلا الله و أفعاله، و أفعاله أثر من آثار قدرته، فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة، و إنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلها، و من هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا و يرى فيه الفاعل، و يذهل عن الفعل من حيث أنه سماء و أرض و حيوان و شجر، بل ينظر فيه من حيث أنه صنع، فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطه أو تصنيفه، و رأى فيه الشاعر و المصنف و رأى آثاره من حيث هي آثاره لا من حيث إنها حبر و عفص و زاج مرقوم على بياض، فلا يكون قد نظر إلى غير المصنف. فكل العالم تصنيف الله تعالى فمن نظر إليها من حيث إنها فعل الله، و عرفها من حيث إنها فعل الله، و أحبها من حيث إنها فعل الله لم يكن ناظرا إلا في الله، و لا عارفا إلا بالله و لا محبا إلا لله، و كان هو الموحد الحق الذي لا يرى إلا الله، بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه، بل من حيث هو عبد الله. فهذا هو الذي يقال فيه أنه فني في التوحيد و أنه فنى من نفسه، و إليه الإشارة بقول من قال: كنا بنا ففنينا عنا فبقينا بلا نحن، فهذه أمور معلومة عند ذوي البصائر أشكلت لضعف الأفهام عن دركها و قصور قدرة العلماء عن إيضاحها و بيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام، لاشتغالهم بأنفسهم و اعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم مما.......... لا يغنيهم، فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفة الله تعالى. و انضم إليه أن المدركات كلها التي هي شاهدة على الله إنما يدركها الإنسان في الصبي عند فقد العقل قليلا قليلا و هو مستغرق الهم بشهواته، و قد أنس بمدركاته و محسوساته ألفها، فسقط وقعها عن قلبه بطول الأنس. و لذلك إذا رأى على سبيل الفجأة حيوانا غريبا أو فعلا من أفعال الله خارقا للعادة عجيبا انطلق لسانه بالمعرفة طبعا فقال: سبحان الله و هو يرى طول النهار نفسه و أعضاءه و سائر الحيوانات المألوفة و كلها شواهد قاطعة و لا يحس بشهادتها لطول الأنس بها و لو فرض أكمه بلغ عاقلا ثم انقشعت غشاوة عن عينه فامتد بصره إلى السماء و الأرض و الأشجار و النبات و الحيوان دفعة واحدة على سبيل الفجأة يخاف على عقله أن ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب على خالقها. و هذا و أمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات و هي التي سدت على الخلق سبيل الاستضائة بأنوار المعرفة و السباحة في بحارها الواسعة، و الجليات إذا صارت مطلوبة صارت معتاضة فهذا سد الأمر، فليتحقق و لذلك قيل: لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * * * إلا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * * * و كيف يعرف من بالعرف استترا أقول: و في كلام سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين على جده و أبيه و أمه و أخيه و عليه و بنيه سلام الله، ما يرشدك إلى هذا العيان، بل يغنيك عن هذا البيان حيث قال في دعاء عرفة: كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك و لا تزال عليها رقيبا، و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا. و قال أيضا: تعرفت لكل شيء، فما جهلك شيء.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا وَ لَا تَعْرِفُونَ حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُونَ حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ وَ مَنْ وَفَى اللَّهَ بِشُرُوطِهِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً " و مدخلية هذه الخصلة في الإيمان و كما له أظهر من أن يحتاج إلى البيان و الله المستعان. الحديث الثالث: ضعيف و قد مضى بهذا السند بتغيير يسير في باب معرفة الإمام و الرد إليه من كتاب الحجة و شرحناه هناك و نوضح هنا بعض التوضيح." حتى تعرفوا" قيل: أي إمام الزمان" حتى تصدقوا" أي الإمام، و تعده صادقا فيما يقول" حتى تسلموا أبوابا أربعة" قد مضى الكلام في الأبواب مفصلا. و قال المحدث الأسترآبادي (ره): إشارة إلى الإقرار بالله و الإقرار برسوله و الإقرار بما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الإقرار بتراجمة ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و التيه: التحير و الذهاب عن الطريق المقصد، يقال: تاه في الأرض إذا ذهب متحيرا كما في القاموس." إن الله أخبر العباد" تفصيل لما أجمل (عليه السلام) سابقا، و بيان للأبواب و الشروط و العهود المذكورة، و المنار جمع منارة على غير قياس، يعني موضع النور و محله، و قيل: كنى بالمنار عن الأئمة فإنها صيغة جمع على ما صرح به ابن الأثير في نهايته، و بتقوى الله فيما أمره عن الاهتداء إلى الإمام و الاقتداء به و بإتيان أبوابها عن الدخول في المعرفة من جهة الإمام (عليه السلام)، انتهى. وَ اسْتَكْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَكْمَلَ وَعْدَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطَرِيقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ وَ قَالَ إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَهُ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا اهْتَدَى وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي " و استكمل وعده" أي استحق وعده كاملا كما قال تعالى: " أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ". " مات قوم" فيما مضى: فات قوم، و هو أظهر أي فأتوا عنا و لم يبايعونا أو ماتوا، فالثاني تأكيد" من أتى البيوت" أي بيوت الإيمان و العلم و الحكمة" من أبوابها" و هم الأئمة (عليه السلام)، إشارة إلى تأويل قوله تعالى: " وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا " وصل الله إشارة إلى قوله تعالى: " أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " و قوله: " أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ* " و قوله: " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ ". " خُذُوا زِينَتَكُمْ " إما بيان لما نزل أو استيناف، و أول (عليه السلام) الزينة بمعرفة الإمام، و المسجد بمطلق العبادة، و البيوت ببيوت أهل العصمة (سلام الله عليهم)، و الرجال بهم (عليهم السلام)، و المراد بعدم إلهائهم التجارة و البيع عن ذكر الله أنهم يجمعون بين ذين أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَإِنَّهُ قَدْ خَبَّرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مُصَدِّقِينَ لِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يُنْذَرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ و ذا، لا أنهم يتركونهما رأسا كما ورد النص عليه و في خبر آخر. قوله (عليه السلام): ثم استخلصهم الضمير راجع إلى ولاة الأمر، و ذلك إشارة إلى الأمر، أي استخلص و اصطفى الأوصياء حال كونهم مصدقين لأمر الرسالة في النذر و هم الرسل فقوله: في نذره متعلق بقوله: مصدقين، و يحتمل أن يكون في نذره أيضا حالا أي حالكونهم مندرجين في النذر، و يمكن أن يكون ضمير استخلصهم راجعا إلى الرسل أي ثم بعد إرسال الرسل استخلصهم و أمرهم بأن يصدقوا أمر الخلافة في النذر بعدهم و هم الأوصياء (عليهم السلام)، و قيل: ثم للتراخي في الرتبة دون الزمان، يعني وقع ذلك الاستخلاص لهم حالكونهم مصدقين لذلك الاستخلاص في سائر نذره أيضا بمعنى تصديق كل منهم لذلك في الباقين. و استشهد على استمرارهم في الإنذار بقوله تعالى: " وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ " ثم بين وجوب النذير و وجوب معرفته بتوقف الاهتداء على الإبصار، و توقف الإبصار على الإنذار، و توقف الإنذار على وجود النذير و معرفته، و أشار بآثار الهدى إلى الأئمة (عليهم السلام)، و في بعض النسخ ابتغوا آثار الهدى بتقديم الموحدة وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمْ تَتَوَاخَوْا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ إِنَّمَا لم يتق للعلم بأن تقيته يؤدي إلى بطلان الدين بالكلية، فالتقية إنما تكون فيما لم يصر تقيته سببا لفساد الدين و بطلانه كما أن تقيتنا في غسل الرجلين أو بعض أحكام الصلاة و غيرها لا تصير سببا لخفاء هذا الحكم و ذهابه من بين المسلمين، لكن لم أر أحدا صرح بهذا التفصيل، و ربما يدخل في هذا التقية في الدماء و فيه خفاء، و يمكن أن يراد بالأداء إلى الفساد في الدين أن يسري إلى العقائد القلبية أو يعمل التقية في غير موضع التقية. ثم اعلم أنه يستفاد من ظاهر هذا الخبر وجوب المؤاخاة و أداء الحقوق بمجرد ثبوت التشيع، قيل: و هو على إطلاقه مشكل، كيف و لو كان ذلك كذلك للزم الحرج و صعوبة المخرج إلا أن يخصص التشيع بما ورد من الشروط في أخبار صفات المؤمن و علاماته. و أقول: يمكن أن يكون الاستثناء الوارد في الخبر بقوله: إلا أن يجيء منه نقض، شاملا لكبائر المعاصي بل الأعم. باب في أن التآخي لا يقع على الدين و إنما هو التعارف الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر عندي. " لم تتواخوا على هذا الأمر" أقول: الخبر يحتمل وجوها تَعَارَفْتُمْ عَلَيْهِ الأول: ما أفاده الوالد (قدس سره) و هو أن التآخي بينكم لم يقع على التشيع و لا في هذه النشأة بل كانت أخوتكم في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد، و إنما حصل تعارفكم في هذا العالم بسبب الدين، فكشف ذلك عن الأخوة في العليين، و ذلك مثل رجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ثم تلاقيا فعرف كل منهما صاحبه، و يؤيده الحديث المشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، و هذا الخبر و إن كان عاميا لكن ورد مثله في أخبارنا بأسانيد جمة أوردتها في الكتاب الكبير. منها: ما روى الصفار في البصائر بأسانيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: و الله يا أمير المؤمنين (عليه السلام) إني لأحبك، فقال: كذبت، فقال الرجل: سبحان الله كأنك تعرف ما في قلبي؟ فقال علي (عليه السلام): إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرضهم علينا فأين كنت لم أرك. و عن عمارة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين إذ أقبل رجل فسلم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين و الله إني لأحبك فسأله ثم قال له: إن الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام، ثم أسكنت الهواء فما تعارف منها ثم ائتلف هيهنا، و ما تناكر منها ثم اختلف هيهنا، و إن روحي أنكر روحك. و بسنده أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، إلا أنه قال: إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فأسكنها الهواء ثم عرضها علينا أهل البيت، فو الله ما منها روح إلا و قد عرفنا بدنه، فو الله ما رأيتك فيها فأين كنت. و روى الصدوق في العلل بسند موثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هيهنا و ما تناكر منها في الميثاق اختلف هيهنا. و روي بسند آخر عنه (عليه السلام) أنه قال لرجل من أصحابه: ما تقول في الأرواح.......... أنها جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف؟ قال: فقلت: إنا نقول ذلك، قال: فإنه كذلك إن الله تعالى أخذ على العباد ميثاقهم و هم أظلة قبل الميلاد، و هو قوله عز و جل" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ " الآية قال: فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته هيهنا، و من أنكره يومئذ جاء خلافه هيهنا. و قال ابن الأثير في النهاية: فيه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف" مجندة" أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة و قناطير مقنطرة، و معناه الإخبار عن مبدء كون الأرواح و تقدمها على الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين، من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت و تواجهت، و معنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة و الشقاوة و الأخلاق في مبدء الخلق، يقول: إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه، و لهذا ترى الخير يحب الأخيار و يميل إليهم، و الشرير يحب الأشرار و يميل إليهم، انتهى. و قال الخطابي: خلقت قبلها تلتقي فلما التبست بالأبدان تعارفت بالذكر الأول، انتهى. و أقول: استدل بهذا الحديث على أمرين" الأول" خلق الأرواح قبل الأبدان و قد اختلف المتكلمون و المحدثون من العامة و الخاصة في ذلك فذهب أكثر المتكلمين إلى أن الأرواح بعد تمام خلقة البدن، قال شارح المقاصد: النفوس الإنسانية سواء جعلناها مجردة أو مادية حادثة عندنا لكونها أثر القادر المختار، و إنما الكلام في أن حدوثها قبل البدن لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام،.......... أو بعده لقوله تعالى بعد ذكر أطوار البدن: " ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ " إشارة إلى إفاضة النفس، و لا دلالة في الحديث مع كونه خبر واحد على أن المراد بالأرواح النفوس البشرية أو الجوهرية العلوية و لا في الآية على أن المراد إحداث النفس أو إحداث تعلقها بالبدن، و أما الفلاسفة فمنهم من جعلها قديمة و ذهب أرسطو و شيعته إلى أنها حادثة، ثم ذكر دلائل الطرفين و اعترض عليها بوجوه. و أما أصحابنا (رضوان الله عليهم) فظاهر أكثر المحدثين أنهم قالوا بظواهر تلك الأخبار، قال الصدوق رضي الله عنه في رسالة الاعتقادات: اعتقادنا في النفوس أنها الأرواح التي بها الحياة و أنها الخلق الأول، لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أول ما أبدع الله سبحانه هي النفوس المقدسة المطهرة فأنطقها بتوحيده، ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه، و اعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء و لم تخلق للفناء، و ساق الكلام إلى قوله: و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف، و قال الصادق (عليه السلام): إن الله تعالى آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، و لم يورث الأخ من الولادة. و أما المتكلمون منا فأكثرهم قالوا بحدوثها بعد تصوير البدن في الرحم و أولوا هذه الأخبار بتأويلات بعيدة، قال الشيخ المفيد (ره) في أجوبة المسائل السروية: فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد، و قد روته العامة كما روته الخاصة، و ليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، و إن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد، و اخترع الأجساد و اخترع لها الأرواح، فالخلق للأرواح قبل.......... الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه، و ليس بخلق لذواتها كما وصفناه، و الخلق لها بالإحداث و الاختراع بعد خلق الأجسام و الصور التي تدبرها الأرواح، و لو لا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها، و لا تحتاج إلى آلة تعتملها و لكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد، و هذا محال لا خفاء بفساده، و أما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس و تتخاذل بالعوارض فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوى ائتلف، و ما تناكر منها بمباينة في الرأي و الهوى اختلف، و هذا موجود حسا و مشاهد و ليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف كما تذهب إليه الحشوية كما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم، و لو ذكر بكل شيء مما ذكر ذلك، فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه و الله الموفق للصواب، انتهى. و قال الراوندي (ره) في كتاب ضوء الشهاب: في شرح قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الأرواح جنود مجندة قال بعض من تكلم في هذا الحديث: أنه على حذف المضاف، و التقدير ذوا الأرواح، و هذا قريب المأخذ، و عند جماعة من محققي أصحاب الأصول أنه يجوز عقلا أن يكون الله تعالى إذا استشهد الشهيد أو توفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو الصالح من بني آدم ينتزع من جسده أجزاء بقدر ما تحل الحياة التي كانت الجملة بها حية، فيردها إلى تلك الأجزاء فتصير حيا و إن كان جثته صغيرة، فيرفعه إلى حيث شاء فإنه لا اعتبار في الحي بالجثة، و ظاهر الكتاب يشهد بصحة ذلك و كذا الحديث، و هذا الحديث أيضا مما يعضده، فعلى هذا تتعارف هذه الأجساد اللطيفة بعد موت صاحبها كما كانت في دار الدنيا، يعرف بعضها بعضا، و تتباشر فتأتلف و بالعكس، انتهى........... و أقول: قيام الأرواح بأنفسها أو تعلقها بالأجساد المثالية ثم تعلقها بالأجساد العنصرية مما لا دليل على امتناعه، و أما عدم تذكر الأحوال السابقة فلعله لتقلبها في الأطوار المختلفة أو لعدم القوي البدنية أو كون تلك القوي قائمة بما فارقته من الأجساد المثالية، أو لا ذهاب الله تعالى عنها تذكر هذه الأمور لنوع من المصلحة، كما ورد أن التذكر و النسيان منه تعالى، مع أن الإنسان لا يتذكر كثيرا من أحوال الطفولية و الولادة، و التأويلات المذكورة يأبى عنها صريح كثير من الأخبار التي مر بعضها. الثاني: أن الأرواح الإنسانية مختلفة في الحقيقة، قال العلامة نور الله مرقده في شرح التجريد: ذهب الأكثر إلى أن النفوس البشرية متحدة في النوع متكثرة بالشخص، و هو مذهب أرسطو، و ذهب جماعة من القدماء إلى أنها مختلفة بالنوع. و قال شارح المقاصد: ذهب جمع من قدماء الفلاسفة إلى أن النفوس الحيوانية و الإنسانية متماثلة متحدة المهية، و اختلاف الأحوال و الإدراكات عائد إلى اختلاف الآلات، و هذا لازم على القائلين بأنها أجسام و الأجسام متماثلة إذ لا تختلف إلا بالعوارض، و أما القائلون بأن النفوس الإنسانية مجردة فذهب الجمهور منهم إلى أنها متحدة المهية و إنما تختلف في الصفات و الملكات، و اختلاف الأمزجة و الأدوات، و ذهب بعضهم إلى أنها مختلفة بالمهية بمعنى أنها جنس تحته أنواع مختلفة، تحت كل نوع منها أفراد متحدة المهية متناسبة الأحوال بحسب ما يقتضيه الروح العلوي المسمى بالطباع التام لذلك النوع، و يشبه أن يكون قوله (عليه السلام): الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الأرواح جنود مجندة" الحديث"
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا طَالِباً يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وَ أَسْتَغْفِرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ نَكْتُبُ يكون لواما يتنبه و يغفل أحيانا، السادس: أن يقرأ بضم الكاف و تشديد الميم اسما، و يكون عمى الكم كناية عن البخل. و أقول: الأظهر على هذا الوجه أن يكون كناية عن أنه لا يبالي أن يأخذ المال من حرام أو شبهة أو حلال، أو يعطي المال كيفما اتفق و يبذر و لا يعلم مصارفه الشرعية. و أما نكاح البهيمة فالظاهر أن المراد به الوطء كما فهمه الصدوق (ره) و غيره، و ربما يحمل على العقد فيكون المراد بالبهيمة المرأة المخالفة أو تزويج البنت المخالف كما مر: أن الناس كلهم بهائم إلا قليلا من المؤمنين، و كما قيل في قولهم (عليهم السلام): لا ننزي حمارا على عتيقه، و ربما يقرأ نكح بالتشديد على بعض الوجوه، و لا يخفى ما في الجميع من التكلف. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و المحقرات على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل: عدها حقيرة، في القاموس: الحقر الذلة كالحقرية بالضم و الحقارة مثلثة و المحقرة و الفعل كضرب و كرم و الإذلال كالتحقير و الاحتقار و الاستحقار، و الفعل كضرب و حقر الكلام تحقيرا صغره، و المحقرات الصغائر و تحاقر تصاغر، و في المصباح حقر الشيء بالضم حقارة هان قدره فلا يعبأ به فهو حقير، و يعدى بالحركة فيقال حقرته من باب ضرب و أحقرته، و قال: الذنب الإثم، و الجمع ذنوب، و أذنب صار ذا ذنب بمعنى تحمله. " فإن لها طالبا" أي إن للذنوب طالبا يعلمها و يكتبها و قرر عليها عقابا و إذا حقرها فهو يضر عليها و تصير كبيرة، فيمكن أن لا يعفو عنها مع أنه قد ورد مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّهٰا أنها لا تغفر، و لا ينبغي الاتكال على التوبة و الاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها و تدركه المنية، فيذهب بلا توبة، و قيل: يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له، و هو كذلك كيف لا و هذا محقق معجل نقد، و ذاك موهوم مؤجل نسيئة. " إن الله عز و جل يقول" بيان لقوله: إن لها طالبا، و الآية في سورة يس هكذا: " إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا " و كأنه من النساخ أو الرواة، و قيل: هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم. و قال في مجمع البيان: " وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا " من طاعاتهم و معاصيهم في دار الدنيا، و قيل: نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر، و" آثٰارَهُمْ " أي ما يكون له أثر و قيل: يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدي فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة و قيل: معناه و نكتب خطاهم إلى المساجد، و سبب ذلك ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه، فنزلت الآية" وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ " أي و أحصينا و عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ، و الوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور، و يكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل، و قيل: أراد به صحائف الأعمال، و سمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره، انتهى. و قد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قيل إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ أريد بالآثار الأعمال، و بما قدموا النيات المقدمة عليها، و قال (ره) في قوله تعالى: " يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ " معناه أن فعلة الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن، و يجوز أن يكون الهاء في أنها ضمير القصة" فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ " أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة، لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج" أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ " ذكر السماوات و الأرض بعد ذكر الصخرة و إن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد، و قال السدي: هذه الصخرة ليست في السماوات و لا في الأرض و هي تحت سبع أرضين، و هذا قول مرغوب عنه" يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ " أي يوم القيامة و يجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر، و قيل: معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر" يَعْلَمْهُ اللّٰهُ* " فيجازي عليه، فهو مثل قوله: " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ". روى العياشي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا، لا يقولن أحدكم أذنب و أستغفر الله تعالى، إن الله تعالى يقول: " إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ " الآية. " إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ " باستخراجها" خَبِيرٌ " بمستقرها، انتهى. و قال بعض المحققين: خفاء الشيء إما لغاية صغره، و إما لاحتجابه، و إما لكونه بعيدا، و إما لكونه في ظلمة، فأشار إلى الأول بقوله: مثقال حبة، و إلى الثاني بقوله: فتكن في صخرة، و إلى الثالث بقوله: أو في السماوات، و إلى الرابع بقوله
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ بقلب التاء ميما" فتكتب له علانية" أي يصير ثوابه أخف و أقل" و تكتب له رياء" أي يبطل ثوابه بل يعاقب عليه، و قيل: كما يتحقق الرياء في أول العبادة و وسطها كذلك يتحقق بعد الفراغ منها، فيجعل ما فعل لله خالصا في حكم ما فعل لغيره فيبطلها كالأولين عند علمائنا، بل يوجب الاستحقاق للعقوبة أيضا عند الجميع. و قال الغزالي: لا يبطلها لأن ما وقع صحيحا فهو صحيح لا ينتقل من الصحة إلى الفساد، نعم الرياء بعده حرام يوجب استحقاق العقوبة، و قد مر بسط القول فيه الحديث السابع عشر: كالسابق. " خشية ليست بتعذير" أقول: هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأول: ما ذكره المحدث الأسترآبادي (ره) حيث قال: إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف و لم يرض به فخشيته خشية تعذير و خشية كراهية، و إن رضي به فخشيته خشية رضى أو خشية محبة. الثاني: أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير، أي لم تكونوا مقصرين في الخشية، أو الباء للملابسة أي بمعنى مع، قال في النهاية: التعذير التقصير، و منه حديث بني إسرائيل: كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا أي نهيا قصروا فيه و لم يبالغوا، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا، و منه حديث الدعاء: و تعاطي ما نهيت عنه تعذيرا. الثالث: أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا، و يكون المعنى لا تكون خشيتكم بسبب التقصيرات الكثيرة في الأعمال بل تكون مع بذل الجهد في الأعمال لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى عَمَلِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَى عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوٰاجَهُمْ " إلا أن يكون مأذونا من قبل إمام الحق خصوصا أو عموما و يفعل ذلك بنياتهم على الوجه الذي أمروا به، و هذا في غاية الندرة و أكثر الوجوه مما خطر بالبال، و الله أعلم بحقيقة الحال. و ربما يقرأ ذئبا بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس و أموالهم و مهلكا لهم و هو مخالف للنسخ المضبوطة" و لا تستأكل الناس بنا" أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الأخبار الكاذبة فينا أو بافتراء الأحكام و نسبتها إلينا" فتفتقر" أي في الدنيا أو في الآخرة و الأخير أنسب بما هنا، لكن كان فيما مضى: و لا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنك موقوف. الحديث الثاني: مرسل. و في المصباح: جد في الأمر يجد جدا من بابي ضرب و قتل اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر، و منه يقال: فلان محسن جدا، أي نهاية و مبالغة، و جد في الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا و الأول هو المراد هنا للمقابلة، و هزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب، و الفاعل هازل و هزال مبالغة، و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الأول بالصغير و الثاني بالكبير بعيد، و ظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا، و يؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا و لم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك. و روي من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: ويل للذي يحدث فيكذب اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً ليضحك. فويل له ثم ويل له، و روي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يمزح و لا يقول إلا حقا و لا يؤذي قلبا و لا يفرط فيه، فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب و الأذى لا حرج فيه، بل هو من خصال الإيمان، و لا ريب أن ترك الكذب في المزاح إذا لم يكن من المعاريض المجوزة التي يكون مقصود القائل فيها حقا كما سيأتي أولى و أحوط، لكن الحكم بالتحريم بمجرد هذه الأخبار مشكل، لا سيما إذا لم يترتب عليه مفسدة، و يظهر خلافه قريبا و إنما المقصود محض المطايبة فإن هذه الأخبار مسوقة لبيان مكارم الأخلاق و الزجر عن مساويها أعم من أن تكون واجبة أو مندوبة، محرمة أو مكروهة، و المراد بالكبير إما الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) كما سيأتي أنها من الكبائر، أو الأعم منها و مما تعظم مفسدته و ضرره على المسلمين. و قوله: اجترأ على الكبير، أي على الكبير من الكذب بأحد المعنيين، أو الكبير من المعاصي أعم من الكذب و غيره، فإن الكذب كثيرا ما يؤدي إلى ذنوب غيره كما أن الصدق يؤدي إلى البر و العمل الصالح حتى يكتب صديقا. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بالكبير الرب العليم القدير، أي لا تجتر على الكذب الصغير بأنه صغير فإنه معصية لله و معصية الكبير كبيرة، و ما سيأتي بالأول أنسب. قال الراغب: الصديق من كثر منه الصدق، و قيل: بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط، و قيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب، لتعوده الصدق، و قيل: من صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله، و الصديقون هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة، و قيل: لعل معنى يكتب، على ظاهره فإنه يكتب في اللوح المحفوظ أو في دفتر الأعمال أو في غيرهما أن فلانا صديق و فلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ نَهَارَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْكَ عَمَلَكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً أَحْسَنَ دَرَكاً أ حفظتيه يظهر الغيب في أهله و ولده؟! أ حفظتيه بعد الموت في مخلفيه؟ أ كففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك أ أعنت مسلما؟ ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه، فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد الله عز و جل و كبره على توفيقه، و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عز و جل و عزم على ترك معاودته، و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد و آله الطيبين، و عرض بيعة أمير المؤمنين على نفسه و قبولها، و إعادة لعن شانئيه و أعدائه و دافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله تعالى: لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي. الحديث الثالث: مجهول بسنديه. " لا يغرنك الناس من نفسك" المراد بالناس المادحون الذين لم يطلعوا على عيوبه، و الواعظون الذين يبالغون في ذكر الرحمة، و يعرضون عن ذكر العقوبات تقربا عند الملوك و الأمراء و الأغنياء" فإن الأمر" أي الجزاء و الحساب و العقوبات المتعلقة بأعمالك" تصل إليك" لا إليهم و إن وصل إليهم عقاب هذا الإضلال" بكذا و كذا" أي بقول اللغو و الباطل. فإن معك من يحفظ عليك عملك فإن القول من جملة العمل، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، و قال (عليه السلام) لمن يتكلم بالباطل: يا هذا إنك تملي على كاتبيك كتابا، و يحتمل أن يكون كذا و كذا أعم من القول و الفعل" و أحسن" أي أفعل الحسنات، أو أحسن إلى نفسك و إلى غيرك، و الأول هنا أظهر، قال الراغب: الإحسان يقال على وجهين أحدهما الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى وَ لَا أَسْرَعَ طَلَباً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ مِثْلَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي أَلْفِ صَفٍّ مِنَ مملوء من الماء و يحتمل عنده احتياجه إليه فلذا يؤخر تعليقه، و لما كان أصل المثل مشهورا لم يذكره (عليه السلام). فقوله: إن شاء متعلق بالشرب، و يمكن تعلقه بيملأ أيضا و يكون الغرض ما ذكروه أيضا أي إنما يعلقه في آخر رحله لأنه ليس الاحتياج إليه مستمرا بل قد يحتاج أحيانا بأن يعطش فيأخذه و يملأه و يشرب منه، فلا تجعلوا الصلاة هكذا. و الفرق بين الوجوه و تطبيقها على الخبر لا يخفى على المتأمل. الحديث السادس: ضعيف. " فأكثروا الصلاة عليه" الإكثار محمول على الاستحباب إجماعا. و صلاته عليه في ألف من الملائكة تحتمل وجوها: الأول: و هو الظاهر أن يثني و يصلي عليه بكلام يسمعه ألف صف من الملائكة، فهم أيضا يصلون عليه بصلاته جل جلاله. الثاني: أنه يأمرهم بالصلاة عليه و النسبة إليه تعالى لأنه آمر. الثالث: أن المراد بصلاته عليه رحمته و تضعيف أجره بمشهد من الملائكة. الرابع: ما قيل: إن" في" للسببية أو بمعنى مع. فعلى الأول المقصود أن صلاته عليه هو توفيقه للعبد بأن يوكل ألف صف من الملائكة بأن يحفظوه من البلايا و المعاصي و وساوس الشياطين و على التقادير هو إشارة إلى قوله تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ " الآية. و المراد الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ لِصَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَاةِ بالصلاة عليه، الصلاة عليه و على آله لا الصلاة عليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقط. فإنه قد ورد في روايات الخاصة و العامة أن الصلاة عليه بدون الصلاة على الآل غير مقبول، بل يظهر من أخبارنا أنه محرم و موجب للعقاب، و لذا ورد في التشهد في طرق العامة و الخاصة الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على الآل. و في آخر هذا الخبر أيضا إيماء إليه. و روي في المصابيح و المشكاة عن البخاري و مسلم و غيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: أ لا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)؟ فقلت: بلى فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليك؟ فقال: قولوا: " اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ثم قالا: متفق عليه، إلا أن مسلما لم يذكر" على إبراهيم" في الموضعين، و قد ورد في الأخبار الصحيحة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: من صلى على و لم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة و إن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام. و روي أيضا في الصحيح عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال في حديث طويل: إذا صلى على و لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السماء سبعون حجابا يقول الله عز و جل: لا لبيك و لا سعديك، و يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بنبيي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي. و حملها على ما إذا تركها استخفافا بشأنهم أو لعدم اعتقادهم إمامتهم و فضلهم تكلف مستغنى عنه، و قد روت العامة أيضا في صحاحهم و غيرها بطرق عديدة أن الصحابة سألوا عن كيفية الصلاة عليه فأجاب بما نقلناه آنفا، و لم أر في خبر منها مَلَائِكَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ لم يذكر فيه الآل، بل ذكر بعضهم أنه لم أجاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن سؤال الصلاة عليه بذكر الآل أيضا- للإشعار بأن الصلاة عليه لا يتم بدون الصلاة على آله، بل لبيان غاية اختصاصهم (صلوات الله عليهم) به حتى كأنهم نفسه- اكتفى الله بالصلاة عليه عن الصلاة عليهم، و مع هذا يتركون الصلاة على الآل كفرا و عنادا. قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكر الأقوال في الصلاة عليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره؟ قلت: القياس يقتضي جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى: " هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ " و قوله: " وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ " و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " اللهم صل على آل أبي أوفى" و لكن للعلماء تفصيلا في ذلك، و هو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلى الله على النبي و آله فلا كلام فيها، و أما إذا أفرد غيره (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه، فإن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض انتهى. و لا يخفى ما فيه من العصبية و العناد كما هو دأبهم في جميع المواد. قوله: " فهو جاهل" أي بصلاح نفسه و بما يجب عليه و يوجب نجاته من العقاب، " مغرور" قد غره شياطين الجن و شياطين الإنس من المخالفين الخارجين عن الدين.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تُكَبِّرُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى الخامسة أيضا، و يمكن أن يقال جعل (عليه السلام) نهاية القراءة الفراغ من الخمس فإذا كبر الخامسة فقد فرغ منها فلا يقرأ بعدها. الحديث الثاني: حسن. قال في المنتقى: رواية الحلبي في طريق هذا الخبر عن زرارة من سهو الناسخين بغير شك، و سيأتي إسناد مثله. و فيه عن الحلبي و زرارة و هو الصواب انتهى. قوله (عليه السلام): " لا أعلم منه إلا خيرا". أقول: ربما يستشكل ههنا بأن هذه كيفية للصلاة على المؤمن برا كان أو فاجرا، فكيف يجوز لنا هذا القول فيمن نعلم منه الشرور و الفسوق؟ و يمكن أن يجاب عنه بوجوه. الأول: أن يقال يجوز أن يكون هذا أيضا مما استثني من الكذب سوغه الله لنا رحمة منه على الموتى ليصير سببا لغفرانهم كما سوغه الله في الإصلاح بين الناس بل نقول هذا أيضا كذب في الصلاح، و قد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح و يبغض الصدق في الفساد. الثاني: أن يخصص الخير و الشر بالعقائد لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه كما لا يخفى. الثالث: أن يقال أن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله، أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم. فإن قيل كما أن شرهم غير معلوم بناء على هذه الاحتمالات فكذلك خيرهم أيضا غير معلوم، فما الفرق بينهما. قلت: يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي فإنا مأمورون بالحكم النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً بالإيمان الظاهري و باستصحابه بخلاف الشرور و المعاصي فإنا أمرنا بالإغضاء عن عيوب الناس، و حمل أعمالهم و أفعالهم عن المحامل الحسنة و إن كانت بعيدة، فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب، و قيل المراد بالخير: الخير الظاهري و بالشر: الشر الواقعي، و لا يخفى بعده. الرابع: أن يخصص هذا الدعاء بالمستورين كما هو ظاهر بعض الأصحاب و هو بعيد جدا. قوله (عليه السلام): " في إحسانه بالإضافة إلى المفعول" أي في إحسانك إليه، و يحتمل أن يكون بالإضافة إلى الفاعل أي ضاعف حسناته، و في بعض النسخ حسناته. قوله (عليه السلام): " و افسح له" في القاموس، فسح له كمنع وسع و في النهاية، و منه حديث علي (عليه السلام) اللهم افسح له مفسحا في عدلك: أي أوسع له سعة في دار عدلك و الكلام في الفسحة كما تقدم في النوادر أو المراد عدم الضغطة. قوله (عليه السلام): " إن كان زاكيا فزكه" قال: في النهاية أصل الزكاة في اللغة الطهارة و النماء و البركة و المدح، و كل ذلك قد استعمل في القرآن و الحديث، ثم قال: زكي الرجل نفسه: إذا وصفها و أثنى عليها انتهى، و قال في الغريين: يزكون أنفسهم يزعمون أنهم أزكياء، و نفسا زكيا: أي طاهرة لم تجن ما توجب قتلها، و ما زكي أي ما ظهر، و أوصاني بالصلاة و الزكاة أي: الطهارة، و ذلكم أزكى لكم: أي أنمى و أعظم بركة، قد أفلح من زكيها فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تُكَبِّرُ أي قربها إلى الله، و ما عليك إلا يزكي أي أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى. أقول: فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك و الذنب، أو ناميا في الكمالات و السعادات فزكه أي أثن عليه، كناية عن قبول أعماله، أو قربة إليك، أو طهره أكثر مما اتصف به أو بارك و زد عليه في ثوابه، و اجعل عمله ناميا مضاعفا و الله يعلم. قوله (عليه السلام): " اللهم اكتبه عندك في عليين" إشارة إلى قوله تعالى" كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ " قال في النهاية: فيه أن أهل الجنة ليتراؤون أهل عليين، (عليون) اسم للسماء السابعة، و قيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد و قيل أرادا على الأمكنة و أشرف المراتب، و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة انتهى. أقول: لعل المراد اكتب و قدر عندك أنه من أهل عليين، أو اكتب اسمه في عليين فإنه ديوان يكتب أسماء الأبرار و المقربين و أعمالهم فيه. قوله (عليه السلام): " و اخلف على عقبه في الغابرين" اخلف بضم اللام و كسرها كما في الصحاح، قال في النهاية: يقال خلف الله لك خلفا بخير، و أخلف عليك خيرا، أي أبدلك بما ذهب منك و عوضك عنه. و قيل: إذا ذهب للرجل ما يخلفه مثل المال و الولد، قيل: أخلف الله لك و عليك و إذا ذهب له ما لا يخلفه غالبا كالأب و الأم، قيل: خلف الله عليك، و قيل الثَّانِيَةَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ زَاكِياً فَزَكِّهِ وَ إِنْ كَانَ خَاطِئاً فَاغْفِرْ لَهُ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ وَ اخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ وَ انْصَرِفْ يقال: خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك، و أخلف الله عليك أي أبدلك، و منه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت" أخلف في عقبه" أي كن لهم بعده و قال في- غير- قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي و الباقي فإنه من الأضداد، قال: و المعروف الكثير أن الغابر الباقي، و قال غير واحد من الأئمة: إنه يكون بمعنى الماضي انتهى، و قال في القاموس، العقب الولد و ولد الولد كالعقب ككتف. أقول: يحتمل أن يكون قوله (عليه السلام): " في الغابرين" بدلا من قوله (عليه السلام): " على عقبه" أي كن خليفته في الباقين من عقبه فاحفظ أمورهم و مصالحهم و لا تكلهم إلى غيرك، و أن يكون حالا من قوله (عقبه) أي كن خليفته فيهم كائنين في جملة الباقين من الناس و أن يكون صفة للمصدر المحذوف، أي أخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس، بأن تميل قلوب الناس إليهم و تجعلهم مقبولين بينهم يراعون أحوالهم و ينفعونهم و لا يضرونهم، و على الاحتمال الثاني أيضا يمكن أن يكون المراد هذا لا يخفى، و يحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في (اخلف) أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده، و أن يكون حالا عن الضمير المجرور و يكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى فيكون الكلام مشتملا على نوع استعطاف. قال: شيخنا البهائي (ره) لعل (في) للسببية، و المراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى. أقول: لعل، بعض ما ذكرنا من الاحتمالات أظهر مما ذكره (ره) و الله يعلم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَرْجُومُ وَ الْمَرْجُومَةُ يُغَسَّلَانِ وَ يُحَنَّطَانِ وَ يُلْبَسَانِ الْكَفَنَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْجَمَانِ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِمَا وَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ يُغَسَّلُ وَ يُحَنَّطُ وَ يُلْبَسُ الْكَفَنَ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ باب الصلاة على المصلوب و المرجوم و المقتص منه الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " يغسلان" المشهور بين الأصحاب أنه يجب أن يؤمر من وجب عليه القتل بأن يغتسل، و ظاهرهم غسل الأموات ثلاثا، بخليطين و بأن يحنط كما صرح به الشيخ و أتباعه و زاد ابنا بابويه و المفيد تقديم التكفين أيضا و المستند هذا الخبر، و قال في المعتبر: إن الخمسة و أتباعهم أفتوا بذلك و لا نعلم للأصحاب فيه خلافا و لا يجب تغسيله بعد ذلك و في وجوب الغسل بمسه بعد الموت إشكال و ذهب أكثر المتأخرين إلى العدم لأن الغسل إنما يجب بمس الميت قبل غسله و هذا قد غسل. الحديث الثاني: صحيح على ما في أكثر النسخ من عدم زيادة. قوله (عليه السلام): " عن أبيه" و هو الموافق لما في التهذيب و على النسخة الأخرى يكون حسنا. و قوله (عليه السلام): " أ ما علمت أن جدي" يعني الصادق (عليه السلام). قوله (عليه السلام): " على عمه" يعني زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام). قال: الشهيد (ره) في الذكرى و إنما يجب الاستقبال مع الإمكان فيسقط لو تعذر من المصلي و الجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مَا هِيَ قُلْتُ رَوَى أَنَّ السُّنَّةَ فَرِيضَةٌ فَقَالَ أَيْنَ يَذْهَبُ أَيْنَ يَذْهَبُ لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثْتُهُ إِنَّمَا قُلْتُ لَهُ مَنْ صَلَّى فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ لَمْ يُحَدِّثْ ثم اعلم: أن ظاهر الأصحاب أن كل موضع تعلق فيه الشك بالاثنتين يشترط فيه إكمال السجدتين، و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع و هو غير واضح، قال في الذكرى: نعم لو كان ساجدا في الثانية و لما يرفع رأسه و تعلق الشك لم استبعد صحته و هو غير بعيد. باب ما يقبل من صلاة الساهي الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " إن السنة فريضة" كان عمارا ظن أنه إذا كانت النافلة لتتميم الفريضة و لم يقبل نَفْسَهُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَسْهُ فِيهَا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا فَرُبَّمَا رُفِعَ نِصْفُهَا أَوْ رُبُعُهَا أَوْ ثُلُثُهَا أَوْ خُمُسُهَا وَ إِنَّمَا أَمَرْنَا بِالسُّنَّةِ لِيَكْمُلَ بِهَا مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ خَرَجَ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ فَصَلَّى بِهَا ثُمَّ قَادَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا وَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ- وَ أَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ لَا يَنْوُونَ عُمْرَةً وَ لَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ حَتَّى إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ طَافَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ وَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهَا ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعاً فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَامَ خَطِيباً فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحِلُّوا وَ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَ هُوَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَحَلَّ النَّاسُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُلِّمْنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِكُلِّ عَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلْ لِلْأَبَدِ الْأَبَدِ وَ إِنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً قَالَ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ الْيَمَنِ حَتَّى وَافَى الْحَجَّ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ سلام الله عليها قَدْ أَحَلَّتْ وَ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَفْتِياً فَقَالَ رَسُولُ الحديث السادس: صحيح. قوله (عليه السلام): " فأحرم منها" لعل المراد بالإحرام هنا عقد الإحرام بالتلبية، أو إظهار الإحرام و إعلامه لئلا ينافي الأخبار المستفيضة الدالة على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أحرم من مسجد الشجرة. قوله (عليه السلام): " و ساق مائة بدنة" يمكن الجمع بين الأخبار بأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ساق مائة لكن ساق بضعا و ستين لنفسه و البقية لأمير المؤمنين (عليه السلام) لعلمه بأنه (عليه السلام) يحرم كإحرامه و يهل كإهلاله، أو يحمل السياق المذكور في الخبر السابق على السياق اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا تُحِلَّ أَنْتَ فَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ وَ جَعَلَ لَهُ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ فَنَحَرَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً- فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُبِخَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ حَسَا مِنَ الْمَرَقِ وَ قَالَ قَدْ أَكَلْنَا مِنْهَا الْآنَ جَمِيعاً وَ الْمُتْعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ وَ خَيْرٌ مِنَ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ أَ لَيْلًا أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْ نَهَاراً فَقَالَ نَهَاراً قُلْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ قَالَ صَلَاةَ الظُّهْرِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
13 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ أَ يَتَغَطَّى قَالَ أَمَّا مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ فَلَا الحديث العاشر: حسن. و يدل على أن الصبيان في ذلك في حكم النساء كما يشعر به كلام الأكثر. الحديث الحادي عشر: مختلف فيه. قوله (عليه السلام): " لا يستتر" قال
في التذكرة يحرم على الرجل حالة الإحرام تغطية رأسه اختيارا بإجماع العلماء، و صرح العلامة و غيره بعدم الفرق بين الستر بالمعتاد كالعمامة و القلنسوة أو بغيره حتى الطين و الحناء و حمل متاع يستره، و هو غير واضح و لو ستر رأسه بيده أو ببعض أعضائه فالأظهر جوازه كما اختاره في المنتهى، و استشكله في التحرير، و جعل في الدروس تركه أولى. الحديث الثاني عشر: ضعيف، و يدل على اختصاص العليل بالتظليل دون الزميل كما ذكره الأصحاب، و روى الشيخ في التهذيب حديثا مرسلا يوهم الجواز و أوله و لم يعمل به أحد فيما علمنا. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. و محمول على الحر و البرد اللذين لا يورثون علة في الجسد، أو لا يشتدان كثيرا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٥٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قوله ( عليه السلام قال
" من ركب زاملة فليوص" و قال فليس بنهي عن ركوب الزاملة و إنما هو أمر بالاحتراز من السقوط و هذا مثل قول القائل من خرج إلى الحج أو الجهاد في سبيل الله فليوص و لم يكن فيما مضى إلا الزوامل و إنما المحامل محدثة و لم تعرف فيما مضى انتهى. و الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام و المتاع ذكره الجزري و ربما يحمل على ما إذا استكري للحمل لا للركوب. الحديث الحادي عشر: ضعيف. إذ الظاهر أن عبد الرحمن هو ابن سالم الْغُشَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشَلِّ بَيَّاعِ الْأَنْمَاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُلَطِّخُ الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ بِالْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ وَ كَانَ يَغُوثُ قِبَالَ الْبَابِ وَ كَانَ يَعُوقُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ كَانَ نَسْرٌ عَنْ يَسَارِهَا وَ كَانُوا إِذَا دَخَلُوا خَرُّوا سُجَّداً لِيَغُوثَ وَ لَا يَنْحَنُونَ ثُمَّ يَسْتَدِيرُونَ بِحِيَالِهِمْ إِلَى يَعُوقَ ثُمَّ يَسْتَدِيرُونَ بِحِيَالِهِمْ إِلَى نَسْرٍ ثُمَّ يُلَبُّونَ فَيَقُولُونَ- لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَ مَا مَلَكَ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ ذُبَاباً أَخْضَرَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ شَيْئاً إِلَّا أَكَلَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبٰاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبٰابُ شَيْئاً لٰا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّٰالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٤٦. — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحْدَثَ بِالْمَدِينَةِ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ الْقَتْلُ قوله (عليه السلام): " ذباب" في القاموس: الذباب جبل بالمدينة و في الفقيه" واقم" مكان" فأقم" و هو أظهر. قال في القاموس: واقم أطم بالمدينة و منه حرة واقم. الحديث الخامس: صحيح. و لعل المراد بالظل في هذا الخبر و الفيء في الخبر السابق أصل الجبل الذي يحصل منه الظل و الفيء، و قد مر الكلام فيه في كتاب الصلاة. قوله (عليه السلام): " يؤكل" هذا يومئ إلى الكراهة كما لا يخفى. الحديث السادس: حسن كالصحيح. و قال في النهاية في حديث المدينة: " من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيا و آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه. و الفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
160 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ هِيَ الْمُغِيثَةُ تَنْفَعُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَ شَبَرَ مِنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ إِبْهَامُهُ ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا أي عرفوا أمر الحرب و جربوا ذلك بخروجهم مع زيد، أو صاروا معروفين مجربين عند الناس بالوفاء و ملازمة العهد، و عرفهم الناس بذلك و بالشجاعة. قوله (عليه السلام): " أن يصدونا عن علمنا" أي يريدون أن نتبعهم على جهالتهم بما يرون من الخروج بالسيف في غير أوانه. الحديث التاسع و الخمسون و المائة: ضعيف. الحديث الستون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " هي المغيثة" أي يغيث الإنسان من الأدواء. قوله (عليه السلام): " إلا السام" أي الموت. قوله (عليه السلام): " و شبر من الحاجبين" أي من منتهى الحاجبين من يمين الرأس و شماله حتى انتهى الشبران إلى النقرة خلف الرأس، أو من بين الحاجبين إلى حيث انتهت من مقدم الرأس. كما رواه الصدوق بإسناده عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله ( (عليه السلام) ) قال: " الحجامة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَ لَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ أَخْطَأَ أَمَّا إِسْلَامُ سَلْمَانَ فَقَدْ عَرَفْتُهُ فَأَخْبِرْنِي بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ فِي بَطْنِ مَرٍّ يَرْعَى غَنَماً لَهُ فَأَتَى ذِئْبٌ عَنْ يَمِينِ غَنَمِهِ فَهَشَّ بِعَصَاهُ قوله (عليه السلام): " و إن أبا بكر دعا" أي عليا (عليه السلام) إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته و متابعته و موافقته، فلم يعمل أمير المؤمنين في زمانه إلا بالقرآن، و لم يوافقه في بدعة. (حديث أبي ذر رضي الله عنه) الحديث السابع و الخمسون و الأربعمائة: مرسل مجهول. قوله: " و أخطأ" أي ذلك الرجل في إظهار علمه بكيفية إسلام سلمان لسوء الأدب، و قد حرم عن معرفة كيفية إسلامه بسبب ذلك كما سيأتي في آخر الخبر. قوله (عليه السلام): " في بطن مر" هو بفتح الميم و تشديد الراء موضع على مرحلة عَلَى الذِّئْبِ فَجَاءَ الذِّئْبُ عَنْ شِمَالِهِ فَهَشَّ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ مَا رَأَيْتُ ذِئْباً أَخْبَثَ مِنْكَ وَ لَا شَرّاً فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ شَرٌّ وَ اللَّهِ مِنِّي أَهْلُ مَكَّةَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَكَذَّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ فَوَقَعَ فِي أُذُنِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ هَلُمِّي مِزْوَدِي وَ إِدَاوَتِي من مكة. قوله: " هلمي مزودي" قال الجوهري: هلم يا رجل- بفتح الميم- بمعنى تعال يستوي في الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث و أهل نجد يصرفونها فيقولون: هلما و هلموا و هلمي و قال: المزود: ما يجعل فيه الزاد. و أما كيفية إسلام سلمان: فقد روى الصدوق في كتاب كمال الدين، عن محمد بن يحيى العطار و أحمد بن إدريس جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد ابن علي بن مهزيار، عن أبيه، عمن ذكره، عن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: يا بن رسول الله أ لا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال: نعم حدثني أبي (صلوات الله عليه) أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) و سلمان الفارسي و أبا ذر و جماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لسلمان: يا أبا عبد الله أ لا تخبرنا بمبدإ أمرك؟. فقال سلمان: و الله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، و كنت عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة، و إذا فيها رجل ينادي أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله، و أن محمدا حبيب الله، فرصف حب محمد في لحمي و دمي فلم يهنئني طعام و لا شراب، فقالت لي أمي يا بني ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟، قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق من السقف فقلت لأمي: ما هذا الكتاب؟ فقالت: يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من وَ عَصَايَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى رِجْلَيْهِ يُرِيدُ مَكَّةَ لِيَعْلَمَ خَبَرَ الذِّئْبِ وَ مَا أَتَاهُ بِهِ حَتَّى بَلَغَ مَكَّةَ فَدَخَلَهَا فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ وَ قَدْ تَعِبَ وَ نَصِبَ فَأَتَى زَمْزَمَ وَ قَدْ عَطِشَ فَاغْتَرَفَ دَلْواً فَخَرَجَ لَبَنٌ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ هَذَا وَ اللَّهِ يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّ مَا خَبَّرَنِي الذِّئْبُ وَ مَا جِئْتُ لَهُ حَقٌّ فَشَرِبَ وَ جَاءَ إِلَى جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ يَشْتِمُونَ عيدنا رأيناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان، فإنك إن قربته قتلك أبوك. قال: فجاهدتها حتى جن الليل و نام أبي و أمي فقمت و أخذت الكتاب، فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له محمد يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه ائت وصي عيسى و آمن و اترك المجوسية، قال: فصعقت صعقة و زادني شدة، قال: فعلم أبي و أمي بذلك فأخذوني و جعلوني في بئر عميقة، و قالوا لي: إن رجعت و إلا قتلناك فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حب محمد لا يذهب من صدري. قال سلمان: و الله ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب، و لقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم، قال: فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلى قرصا صغارا فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء و قلت يا رب إنك حببت محمدا و وصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي و أرحني مما أنا فيه، فأتاني آت عليه ثياب بياض قال قم يا روزبه، فأخذ بيدي و أتى بي الصومعة، فأنشأت أقول أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله، و أن محمدا حبيب الله، فأشرف على الديراني فقال لي: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه و خدمته حولين كاملين. فلما حضرته الوفاة، قال: إني ميت فقلت له: فعلى من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي إلا راهبا بالأنطاكية، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح، و ناولني لوحا فلما مات غسلته و كفنته و دفنته، و أخذت اللوح و صرت به إلى أنطاكية، و أتيت الصومعة و أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله و أن محمدا حبيب الله، فأشرف على الديراني فقال لي: أنت روزبه؟ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا قَالَ الذِّئْبُ فَمَا زَالُوا فِي ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الشَّتْمِ لَهُ حَتَّى جَاءَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كُفُّوا فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ قَالَ فَكَفُّوا فَمَا زَالَ يُحَدِّثُهُمْ وَ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى كَانَ آخِرُ النَّهَارِ ثُمَّ قَامَ وَ قُمْتُ عَلَى أَثَرِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِهِ قُلْتُ أُومِنُ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين. فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي إلا راهبا بالإسكندرية، فإذا أتيته، فأقرئه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح، فلما توفي غسلته و كفنته و دفنته و أخذت اللوح و أتيت الصومعة و أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله و أن محمدا حبيب الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأشرف على الديراني، فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه و خدمته حولين كاملين. فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي في الدنيا، و أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت ولادته فإذا أتيته فأقرئه مني السلام، و ادفع إليه هذا اللوح. فلما توفي غسلته و كفنته و دفنته و أخذت اللوح و خرجت، فصحبت قوما فقلت: لهم يا قوم اكفوني الطعام و الشراب أكفكم الخدمة، قالوا: نعم، قال فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كبابا و بعضها شواء فامتنعت من الأكل فقالوا: كل فقلت: إني غلام ديراني و إن الديرانيين لا يأكلون اللحم، فضربوني و كادوا يقتلونني، فقال بعضهم: أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب، فلما أتوا بالشراب قالوا: أشرب فقلت: إني غلام ديراني و إن الديرانيين لا يشربون الخمر فشدوا علي و أرادوا قتلي. فقلت لهم: يا قوم لا تضربوني و لا تقتلوني، فإني أقر لكم بالعبودية فأقررت لواحد منهم و أخرجني و باعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي، قال: فسألني بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ وَ تَفْعَلُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَتَعَالَ غَداً فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَيَّ حَتَّى أَدْفَعَكَ إِلَيْهِ قَالَ بِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ جَلَسْتُ مَعَهُمْ فَمَا زَالُوا فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَتْمِهِ حَتَّى إِذَا طَلَعَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمْسِكُوا فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ فَأَمْسَكُوا فَمَا زَالَ يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى قَامَ فَتَبِعْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ قَالَ وَ تَفْعَلُ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قُمْ مَعِي فَتَبِعْتُهُ فَدَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ حَمْزَةُ عن قصتي فأخبرته و قلت: ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمدا و وصيه، فقال اليهودي و إني لأبغضك و أبغض محمدا ثم أخرجني إلى خارج داره، و إذا رمل كثير على بابه فقال: و الله يا روزبه لئن أصبحت و لم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك قال: فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء فقلت: يا رب إنك حببت محمدا و وصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي و أرحني مما أنا فيه، فبعث الله ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله، فقال: يا روزبه أنت ساحر و أنا لا أعلم فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها. قال: فأخرجني و باعني من امرأة سليمية فأحبتني حبا شديدا، و كان لها حائط فقالت: هذا الحائط لك كل منه ما شئت و هب و تصدق، قال: فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله. فبينما أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا حتى دخلوا الحائط و الغمامة تسير معهم، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و أبو ذر و المقداد و عقيل بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لهم: كلوا ع فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ فَقَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَشَهِدْتُ قَالَ فَدَفَعَنِي حَمْزَةُ إِلَى بَيْتٍ فِيهِ جَعْفَرٌ عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ عليه السلام مَا حَاجَتُكَ الحشف و لا تفسدوا على القوم شيئا، فدخلت على مولاتي فقلت لها: يا مولاتي هبي لي طبقا من رطب فقالت لك ستة أطباق. قال: فجئت فحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة و يأكل الهدية فوضعته بين يديه، فقلت: هذه صدقة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلوا و أمسك رسول الله و أمير المؤمنين و عقيل بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب، و قال لزيد مد يدك و كل فقلت في نفسي هذه علامة فدخلت إلى مولاتي فقلت لها: هبي لي طبقا آخر فقالت: لك ستة أطباق، قال جئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه و قلت: هذه هدية فمد يده، و قال: بسم الله كلوا فمد القوم جميعا أيديهم، و أكلوا فقلت في نفسي هذه أيضا علامة. قال: فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التفاتة، فقال: يا روزبه تطلب خاتم النبوة؟ فقلت: نعم فكشف عن كتفيه، فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه، عليه شعرات قال: فسقطت على قدم رسول الله أقبلها. فقال لي: يا روزبه ادخل على هذه المرأة و قل لها يقول لك محمد بن عبد الله تبيعينا هذا الغلام؟ فدخلت فقلت لها: يا مولاتي إن محمد بن عبد الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام؟ فقالت قل له لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة مائتي نخلة منها صفراء، و مائتي نخلة منها حمراء. قال: فجئت إلى النبي فأخبرته، فقال: ما أهون ما سألت، ثم قال قم يا علي فاجمع هذا النوى كله، فأخذه و غرسه، و قال: اسقه فسقاه أمير المؤمنين فما بلغ آخره حتى خرج النخل و لحق بعضه بعضا فقال لي ادخل إليها و قل لها يقول لك محمد بن عبد الله خذي شيئتك، و ادفعي إلينا شيئنا، قال: فدخلت عليها و قلت فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَقُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَشَهِدْتُ فَدَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَشَهِدْتُ فَدَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا حَاجَتُكَ قُلْتُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا ذَرٍّ انْطَلِقْ إِلَى بِلَادِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ ابْنَ عَمٍّ لَكَ قَدْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُكَ فَخُذْ مَالَهُ وَ أَقِمْ عِنْدَ أَهْلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُنَا قَالَ فَرَجَعَ أَبُو ذَرٍّ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَقَامَ عِنْدَ أَهْلِهِ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَ إِسْلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَمَّا حَدِيثُ ذلك، فخرجت و نظرت إلى النخل فقالت: و الله لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة كلها صفراء قال فهبط جبرئيل (عليه السلام) فمسح جناحه على النخل فصار كله أصفر، قال ثم قال لي: قل لها إن محمدا يقول لك خذي شيئك و ادفعي إلينا شيئنا، فقلت لها فقالت: و الله لنخلة من هذه أحب إلى من محمد و منك، فقلت لها: و الله ليوم مع محمد أحب إلى منك و من كل شيء أنت فيه، فأعتقني رسول الله و سماني سلمانا. قال الصدوق (رحمه الله): كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان، و ما سجد قط لمطلع الشمس، و إنما كان يسجد لله و كانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية، و كان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئاتهم، و كان سلمان وصي وصي عيسى (عليه السلام) في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين، و هو" آبي (عليه السلام) " و قد ذكر قوم، هو أبو طالب، و إنما اشتبه الأمر به لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سَلْمَانَ فَقَدْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي بِحَدِيثِ سَلْمَانَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتَهُ وَ لَمْ يُحَدِّثْهُ لِسُوءِ أَدَبِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
خَالَفَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَوْمَهُ وَ عَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نُمْرُودَ فَخَاصَمَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قٰالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّٰهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهٰا مِنَ الْمَغْرِبِ الحديث التاسع و الخمسون و الخمسمائة: حسن أو موثق. قوله تعالى: " أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ " قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله): أي فقال نمرود أنا أحيي بالتخلية من الحبس من وجب عليه القتل، و أميت بالقتل من شئت أي ممن هو حي، و هذا جهل من الكافر، لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى، عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت، أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد سبحانه به، و لا يقدر عليه سواه قال إبراهيم: " فَإِنَّ اللّٰهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهٰا مِنَ الْمَغْرِبِ ". قيل: في انتقاله من حجة إلى حجة أخرى وجهان: أحدهما: أن ذلك لم يكن انتقالا و انقطاعا عن إبراهيم، فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج، و علامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه، بشبهة لها تأثير عند التأمل و التدبر لموقعها من الحجة المعتمد عليها. و الثاني: إن إبراهيم إنما قال ذلك ليبين أن من شأن من يقدر على إحياء الأموات و إماتة الأحياء، أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق، فإن كنت قادرا على ذلك، فأت بها من المغرب، و إنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأني أردت اختراع الحياة و الموت من غير سبب و لا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر، فعدل إلى ما هو أوضح، لأن الأنبياء (عليهم السلام) إنما بعثوا للبيان و الإيضاح، و ليست أمورهم مبنية فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَابَ آلِهَتَهُمْ- فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ فَلَمَّا تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى آلِهَتِهِمْ بِقَدُومٍ فَكَسَرَهَا إِلّٰا كَبِيراً لَهُمْ وَ وَضَعَ الْقَدُومَ فِي عُنُقِهِ فَرَجَعُوا إِلَى آلِهَتِهِمْ فَنَظَرُوا إِلَى مَا صُنِعَ بِهَا فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا اجْتَرَأَ عَلَيْهَا وَ لَا كَسَرَهَا إِلَّا الْفَتَى الَّذِي كَانَ يَعِيبُهَا وَ يَبْرَأُ مِنْهَا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ قِتْلَةً أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ فَجُمِعَ لَهُ الْحَطَبُ وَ اسْتَجَادُوهُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي على تحاج الخصمين، و طلب كل واحد منهما غلبة خصمه، و قد روي عن الصادق (عليه السلام) أن إبراهيم قال له أحي من قتلته إن كنت صادقا ثم استظهر عليه بما قاله ثانيا" فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ " أي تحير عند الانقطاع بما بأن له من ظهور الحجة" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ " بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد، و قيل: معناه لا يهديهم إلى المحاجة كما يهدي أنبياءه و قيل: معناه لا يهديهم بألطافه و تأييده إذا علم أنه لا لطف لهم، و قيل لا يهديهم إلى الجنة انتهى كلامه- (رحمه الله). قوله تعالى: " فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ " قال الشيخ الطبرسي- (رحمه الله) -: اختلف في معناه على أقوال: أحدها: أنه (عليه السلام): نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره فقال إني سقيم أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها، فكأنه قال: إني سأسقم لا محالة، و حان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى و قد يسمى المشارف للشيء باسم الداخل فيه قال الله تعالى: " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ " و ليس نظره في النجوم على حسب ما ينظره المنجمون طلبا للأحكام. و ثانيها: أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم، فقال عند ذلك" إِنِّي سَقِيمٌ " فتركوه ظنا منهم يُحْرَقُ فِيهِ بَرَزَ لَهُ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ وَ قَدْ بُنِيَ لَهُ بِنَاءٌ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ كَيْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ وَ وُضِعَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فِي مَنْجَنِيقٍ وَ قَالَتِ الْأَرْضُ يَا رَبِّ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِي أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُهُ يُحْرَقُ بِالنَّارِ قَالَ الرَّبُّ إِنْ دَعَانِي كَفَيْتُهُ فَذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يَوْمَئِذٍ كَانَ- يَا أَحَدَا أَحَدُ يَا صَمَدُ] يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَفَيْتُ- فَقَالَ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً قَالَ فَاضْطَرَبَتْ أَسْنَانُ إِبْرَاهِيمَ ع أن نجمة يدل على سقمه، و يجوز أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل، و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص، أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى. و ثالثهما: إن معناه نظر في النجوم نظرا فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة و لا آلهة و أشار بقوله- إني سقيم- إلى أنه في حال مهلة النظر، و ليس على يقين من الأمر، و لا شفاء من العلم، و قد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء، عن أبي مسلم و هو ضعيف. و رابعها: أن معنى قوله" إِنِّي سَقِيمٌ " إني سقيم القلب، أو الرأي خوفا من إصرار القوم على عبادة الأصنام، و هي لا تسمع و لا تبصر، و يكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة، و تعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها، و ما رواه العياشي بإسناده، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: و الله ما كان سقيما و ما كذب، فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه التي ذكرناها، و يمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم، و إن لم يكن به سقم في الحال انتهى. مِنَ الْبَرْدِ حَتَّى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلٰاماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ انْحَطَّ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ إِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يُحَدِّثُهُ فِي النَّارِ قَالَ نُمْرُودُ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْيَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى النَّارِ أَنْ لَا تُحْرِقَهُ قَالَ فَأَخَذَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ نَحْوَهُ حَتَّى أَحْرَقَهُ قَالَ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ خَرَجَ مُهَاجِراً إِلَى الشَّامِ هُوَ وَ سَارَةُ وَ لُوطٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد المدينى قال حدثني عبد اللّه بن هاشم، عن الكلبى قال أخبرنى ميمون بن صعب الكلبى المكى بمكة، قال كنا عند أبى العباس بن سابور المكى فاجرينا حديث أهل الردة فذكر ناخولة الحنفية و نكاح أمير المؤمنين (عليه السلام) لها فقال
أخبرنى أبو الحسن عبد اللّه بن أبى الخير الحسينى، قال بلغنى أنّ الباقر محمّد بن على كان جالسا ذات يوم إذا جاءه رجلان فقالا يا أبا جعفر أ لست القائل أنّ أمير المؤمنين على بن أبى طالب لم يرض بامامة من تقدم قال بلى فقالا له هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم و قبل هديتهم و لم يخالفهم عن أمرهم مدة حياتهم. فقال الباقر: من فيكم يأتينى بجابر بن عبد اللّه بن حزام و كان محجوبا قد كف بصره فحضر فسلّم على الباقر و أجلسه الى جانبه، و قال يا جابر عندى رجلان ذكرا ان أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى بامامة من تقدم عليه، فسألهما الحجة فى ذلك فذكرا له خولة فبكى جابر حتى اخضلت لحيته بالدموع ثم قال: و اللّه يا مولاى لقد خشيت أخرج من الدنيا و لا أسأل عن هذه المسألة، و إنى و اللّه كنت جالسا إلى جانب أبى بكر قد سبوا بنى حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد ابن الوليد و بينهم جارية مراهقة فلما دخلت المسجد قالت أيها الناس ما فعل محمّد قالوا قبض. فقالت هل له بنية تقصد فقالوا نعم هذه تربته فنادت السلام عليك يا رسول اللّه أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد انك عبده و رسوله و انك تسمع كلامى و تقدر على ردّ جوابى، و اننا سبينا من بعدك و نحن نشهد أن لا إله الا اللّه و انك رسول اللّه ثم جلست فوثب رجلان من المهاجرين و الانصار أحدهما طلحة و الآخر الزبير فطرحا ثوبيهما عليها فقالت ما بالكم يا معاشر العرب تصونون حلائلكم و تهتكون حلائل غيركم، فقالا لها لمخالفتكم اللّه و رسوله حتى قلتم اننا، نزكى و لا نصلّى او نصلّى فلا نزكى. فقالت لهما و اللّه ما قالها أحد من بنى حنيفة و أنا نضرب صبياننا على الصلاة من التسع و على الصيام من السبع و انا لنخرج الزكاة من حيث يبقى فى جمادى الآخرة عشرة أيام و يوصى مريضنا بها الوصية و اللّه يا قوم ما نكثنا و لا غيرنا و لا بدّ لنا حتى تقتلوا رجالنا و تسبوا حريمنا فان كنت يا ابا بكر بحقّ فما بال علىّ لم يكن سبقك علينا و ان كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا بقبض الزكاة منّا و يسلمها إليك، و اللّه ما رضى و لا يرضى قتلت الرجال و نهبت الأموال و قطعت الأرحام، فلا نجتمع معك فى الدنيا و لا فى الآخرة افعل ما أنت فاعله فضجّ الناس، و قال الرجلان الذان طرحا ثوبيهما انا لمغالون فى ثمنك. فقالت أقسمت باللّه و بمحمّد رسول اللّه أنه لا يملكنى و لا يأخذنى إلّا من يخبرنى بما رأت أمى و هى حامل بى و أىّ شيء قالت لى عند ولادتى و ما العلامة الّتي بينى و بينها، و إلّا فان ملكنى أحد و لم يخبرنى بذلك بقرت بطنى بيدى فيذهب ثمنى و يكون مطالبا بدمى، فقالوا لها أبدى رؤياك التي رأت امك، و هى حامل بك، نبدى لك العبارة بالرؤيا، فقالت الّذي يملكنى هو أعلم بالرؤيا منى و بالعبارة من الرؤيا فأخذ طلحة و الزبير ثوبيهما و جلسا فدخل أمير المؤمنين و قال ما هذا الرجف فى مسجد رسول اللّه قالوا يا على امرأة من بنى حنيفة حرمت نفسها على المؤمنين و قالت من اخبرنى بالرؤيا التي رأيت امى و هى حامل بى وعدها لى فهو يملكنى. فقال أمير المؤمنين ما ادّعت باطلا اخبروها تملكوها فقالوا يا أبا الحسن ما فينا من يعلم الغيب أ ما علمت ان ابن عمك رسول اللّه قبض و أن اخبار السماء انقطعت من بعده، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما ادّعت باطلا أخبرها املكها بغير اعتراض، قالوا نعم فقال (عليه السلام) يا حنفية أخبرك املكك فقالت من أنت أيها المجترى دون أصحابه فقال انا على بن أبى طالب، فقالت لعلك الرجل الّذي نصبه لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علما للناس فقال انا ذلك الرجل، قالت من أجلك اصبنا و من نحوك او تينا، لأن رجالنا قالوا لا نسلّم صدقات أموالنا و لا طاعة نفوسنا إلا الى من نصبه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فينا و فيكم علما. فقال: أمير المؤمنين ان أخبركم غير ضائع و إنّ اللّه تعالى يؤتى كلّ نفس ما أتت من خير، ثم قال يا حنفية أ لم تحمل بك امك فى زمان قحط منعت السماء قطرها و الأرض نباتها و غارت العيون حتى أن البهائم كانت تريد المرعى فلا تجد و كانت امك تقول انك حمل ميشوم فى زمان غير مبارك، فلما كان بعد تسعة أشهر رأت فى منامها كأن وضعتك و انها تقول انك حمل ميشوم و فى زمان غير مبارك، و كنت تقولين يا أمى لا تطيرين بى فأنا حمل مبارك نشوت نشوا صالحا و يملكنى سيد و أرزق منه ولدا يكون لبنى حنيفة عزا. فقالت صدقت يا أمير المؤمنين فانه كذلك فقال و به أخبرنى ابن عمى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت ما العلامة بينى و بين أمى فقال إنها لما وضعتك كتبت كلامك و الرؤيا فى لوح من نحاس و أودعته عتبة الباب، فلما كان بعد حولين عرضته عليك فاقررت به، فلما كانت ثمان سنين عرضت عليك فأقررت به، ثم جمعت بينك و بين اللوح فقالت لك يا بنية إذا نزل بساحتكم سافك لدمائكم ناهب لأموالكم، ساب لذراريكم و سبيت فيمن سبى فخذى اللوح معك و اجتهدى أن لا يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا بما فى هذا اللّوح. قالت صدقت يا أمير المؤمنين فأين اللّوح؟ قال فى عقيصتك فعند ذلك دفعت اللّوح الى أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) ثم قالت يا معاشر الناس أشهدوا انى قد جعلت نفسى له عبدة فقال (عليه السلام) بل قولى زوجة فقالت أشهدوا أن قد زوجت نفسى كما أمرنى بعلى فقال (عليه السلام) قد قبلتك زوجة فماج الناس، فقال جابر و اللّه يا أبا جعفر ملكها بما ظهر من حجته و تبين من بيّنته فلعن اللّه تعالى من اتضح له الحقّ، و جعل بينه و بين الحق سترا [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
على بن ابراهيم حدثني أبى، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر قال: آخر فريضة أنزلها اللّه الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم أنزل «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» بكراع الغميم فأقامها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجحفة فلم ينزل بعدها، فريضة و أما قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ» فهو رخصة للمضطرّ أن يأكل الميتة و الدم و لحم الخنزير و المخمصة: الجوع و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله غير متجانف لاثم قال
يقول: غير متعمد لاثم [1]. 2- عنه حدثني أبى عن عثمان بن عيسى بن ايوب عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر قال كنت جالسا معه فى المسجد الحرام فاذا طاوس فى جانب الحرم يحدث أصحابه، حتى قال: أ تدري أىّ يوم، قتل نصف الناس، فأجابه أبو جعفر (عليه السلام) فقال: أو ربع الناس يا طاوس، فقال: أو ربع الناس، فقال: أ تدرى ما صنع بالقاتل، فقلت: إنّ هذه لمسألة، فلمّا كان من الغد، غدوت على أبى جعفر (عليه السلام)، فوجدته، قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام، أن يسرج له، فاستقبلنى بالحديث قبل أن أسأله، فقال: إنّ بالهند أو من وراء الهند، رجلا معقولة برجله أى واحدة، لبس المسح موكّل به عشرة نفر. كلّما مات رجل منهم أخرج أهل القرية، بدله فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، يستقبلونه بوجه الشمس، حين تطلع و يديرونه معها حين تغيب، ثم يصبّون عليه فى البرد الماء البارد، و فى الحر الماء الحارّ، قال: فمرّ به رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد اللّه، فرفع رأسه، و نظر إليه، ثمّ قال له: إمّا أن تكون أحمق الناس، و إمّا أن تكون أعقل الناس إنّى لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألنى أحد غيرك من أنت. ثمّ قال: يزعمون أنّه ابن آدم، قال اللّه عز و جل: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» فلفظ الآية خاصّ فى بنى إسرائيل معناه جار فى الناس كلّهم و قوله «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو سبع أو كلفة، حتّى يستغنى، أو أخرجه من فقر الى غنى، و الفضل من ذلك أن أخرجه من ضلال الى هدى و قوله: «فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال: يكون مكانه كمن أحيا الناس جميعا. أمّا قوله «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ، مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ». 3- عنه حدّثنى أبى، عن علىّ بن حسّان، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: من حارب اللّه و أخذ المال، و قتل كان عليه أن يقتل و يصلب، و من حارب و قتل و لم يأخذ المال، كان عليه أن يقتل و لا يصلب، و من حارب فاخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن تقطع يده و رجله من خلاف، و من حارب و لم يأخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن ينفى ثم استثنى عزّ و جلّ. فقال: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ» يعنى يتوب من قبل أن يأخذهم الإمام و قوله: «اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» فقال تقربوا إليه بالإمام و قوله: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ الى قوله: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فانه محكم [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرّجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال
يعيد [3]. 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و محمّد بن الحسين، عن محمّد ابن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبى بكر الحضرمىّ، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)، أنّهما كانا يقولان: لا يقطع الصلاة إلّا أربعة: الخلاء و البول و الريح و الصوت [1]. 3- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل يأخذه الرعاف و القىء فى الصلاة كيف يصنع قال: ينتقل فيغسل انفه و يعود من صلاته فان تكلّم فليعد صلاته و ليس عليه وضوء [2]. 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الرّجل يلتفت فى الصلاة؟ قال: لا و لا ينقض أصابعه [3]. 5- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان، عن محمّد قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) اذا وجد قملة فى المسجد دفنها فى الحصى [4]. 6- ابن الاشعث، أخبرنا محمّد حدّثنى موسى حدّثنا أبى عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أحدث فى صلاته فليأخذ بطرف أنفه فلينصرف [5]. 7- الصدوق باسناده، روى بكير بن أعين، أنّ أبا جعفر (عليه السلام) رأى رجلا رعف و هو فى الصلاة و أدخل يده فى أنفه فأخرج دما فأشار إليه بيده افركه بيدك و صلّ [6]. 8- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرجل يسلّم على القوم فى الصلاة؟ فقال: إذا سلّم عليك مسلم و أنت فى الصلاة فسلّم عليه تقول: «السّلام عليك» و أشرباء صبعك [1]. 9- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام): سلّم عمّار على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو فى الصلاة فردّ عليه ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ السّلام اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ [2]. 10- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل تؤذيه الدابّة و هو يصلّى؟ قال يلقيها عنه ان شاء أو يدفنها فى الحصى [3]. 11- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن الحسن، عن السندى بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأخذه الرعاف أو القىء فى الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه و يعود فى الصلاة فان تكلم فليعد الصلاة [4]. 12- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلّى ثمّ يجلس، فيحدث قبل أن يسلم، قال: قد تمت صلاته و ان كان مع امام فوجد فى بطنه أذى فسلم فى نفسه و قام فقد تمّت صلاته [5]. 13- عنه باسناده، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام): عن الرجل يأخذه الرعاف و القىء فى الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه و يعود فى صلاته و ان تكلّم فليعد صلاته و ليس عليه وضوء [6]. 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن مهزيار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرجل يتكلّم فى صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجى ربّه، قال: نعم [1]. 15- عنه باسناده، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد، عن أبى حمزة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ان ادخلت يدك فى أنفك و أنت تصلّى فوجدت دما سائلا ليس برعاف ففته بيدك [2]. 16- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: لا يقطع الصلاة إلا رعاف و أزّ فى البطن، فبادروا بهنّ ما استطعتم [3]. 17- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد ابن مسلم، قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و هو فى الصلاة: فقلت: السّلام عليك فقال: السّلام عليك قلت: كيف أصبحت؟ فسكت فلمّا انصرف قلت له: أ يردّ السّلام و هو فى الصلاة؟ فقال: نعم مثل ما قيل له [4]. 18- عنه باسناده، عن علىّ بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل ابن يسار، قال قلت: لأبى جعفر (عليه السلام) أكون فى الصلاة فأجد غمزا فى بطنى أو أذى أو ضربانا فقال: انصرف ثمّ توضّأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّدا فان تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم فى الصلاة، ناسيا قلت و ان قلب وجهه عن القبلة قال: نعم و ان قلب وجهه عن القبلة [5].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو حنيفة المغربى باسناده عن محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال
ما نقصت زكاة من مال قطّ، و لا هلك مال فى برّ و لا بحر أدّيت زكاته [4]. 2- عنه، عن محمّد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال: لما غسل أباه عليّا (عليه السلام) نظروا إلى مواضع المساجد منه من ركبتيه و ظاهر قدميه كأنهما مبارك البعير، و نظروا عاتقه و فيه شبيه بذلك، فقالوا المحمد: يا بن رسول اللّه، قد علمنا أن هذا من إدمان الصلاة و طول السجود، فما هذا الّذي نرى على عاتقه؟ قال: أما إنّه لو كان حيّا ما حدّثتكم عنه، كان لا يمرّ به يوم من الأيام إلّا أشبع فيه مسكينا فصاعدا ما أمكنه. فإذا كان اللّيل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله يومهم ذلك فجعله فى جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه، و تخلّل المدينة و قصد قوما لا يسألون الناس إلحافا ففرّقه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، و لا يعلم بذلك أحد من أهله غيرى، فإنى كنت اطلعت على ذلك منه، يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده و دفعها سرّا، و كان يقول: إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الرّبّ [1]. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: كان فى بنى إسرائيل رجل له نعمة و لم يرزق من الولد غير واحد و كان له محبّا و عليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال زوّجه ابنة عمّ له، فلمّا كان من الليل أتاه آت فى منامه فقال: إنّ ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا و كتمه و جعل يسوّف بالدخول حتى ألحّت امرأته عليه و ولده و أهل بيت المرأة، فلمّا لم يجد حيلة استخار اللّه و قال: لعلّ ذلك من الشيطان كان. فأدخل أهله عليه و بات ليلة دخوله قائما يصلّى و يدعو و ينتظر ما يكون من ابنه حتى أصبح إذا غدا عليه، فأصابه على أحسن حال، فحمد اللّه و أثنى عليه، فلمّا كان من الليل نام فأتاه ذلك الّذي كان أتاه فى منامه، فقال له: إنّ اللّه عز و جلّ دفع عن ابنك و أنسأ فى أجله بما صنع بالسائل، فلما أصبح غدا على ابنه فقال: يا بنىّ، هل كان منك صنيع صنعته بسائل فى ليلة ابتنائك بامرأتك؟ قال: و ما أردت من ذلك؟ قال: تخبرنى، فاحتشم منه، فألحّ عليه و قال: لا بدّ أن تخبرنى بالخبر على وجهه. قال: نعم، لمّا فرغنا ممّا كنّا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام و أدخلت إلىّ المرأة فلمّا خلوت بها و دنوت منها وقف سائل بالباب فقال: يا أهل الدّار، واسونا مما رزقكم اللّه، فقمت إليه فأخذت بيده و أدخلته و قرّبته إلى الطعام و قلت له: كل، فأكل حتّى صدر، و قلت: أ لك أهل؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم، ما أردت، فحمل ما قدر عليه و انصرف و انصرفت أنا إلى أهلى، فحمد اللّه أبوه و أعلمه بالخبر [1]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال لجارية عنده: لا تردّوا سائلا، فقال له بعض من بحضرته: يا بن رسول اللّه، إنه قد يسأل من لا يستحقّ، فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحقّ خفنا أن نمنع من يستحق، فيحلّ بنا ما حلّ بيعقوب النبيّ، قيل له: و ما حلّ به، يا بن رسول اللّه؟ قال: اعترّ ببابه نبىّ من الأنبياء، كان يكتم أمر نفسه و لا يسعى فى شيء من أمر الدنيا إلّا إذا أجهده الجوع، وقف إلى أبواب الأنبياء و الصالحين، فسألهم، فإذا أصاب ما يمسك رمقه كفّ عن المسألة، فوقف ليلة بباب يعقوب (عليه السلام) فأطال الوقوف يسأل. فغفلوا عنه فلاهم أعطوه، ولاهم صرفوه، حتى أدركه الجهد و الضّعف حتى خرّ إلى الأرض و غشى عليه، فرآه بعض من مرّ به فأحياه بشيء و انصرف، فأتى يعقوب تلك الليلة آت فى منامه، فقال: يا يعقوب، يعترّ ببابك نبىّ كريم على اللّه فتعرض أنت و أهلك عنه و عندكم من فضل ربّكم كثير، لينزلنّ اللّه بك عقوبة تكون من أجلها حديثا فى الآخرين، فأصبح يعقوب (عليه السلام) مذعورا و جاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، و كان من أحبّهم إليه، فوقع فى نفسه أنّ الذي تواعده اللّه به يكون فيه، فقال لإخوته ما قال، و ذكر قصّة يوسف (عليه السلام) إلى آخرها [1]. 5- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنهما قالا: ليس فى الحلىّ زكاة، يعنيان (عليهما السلام) ما اتّخذ منه للّباس، مثل حلىّ النساء و السيوف و أشباه ذلك ما لم يرد به صاحبه فرارا من الزكاة بأن يصوغ ما له حليّا أو يشترى به حليّا لئلا يؤدّى زكاته، هذا لا ينبغى لأحد أن يفعله، فإن فعله كانت عليه فيه الزكاة، و كذلك عليه الزكاة فيما كان فى يديه من حلى مصوغ يتصرّف به فى البيع و الشرى، أو يكون عنده لغير اللباس [2]. 6- عنه، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) انه سئل عن معادن الذهب و الفضة و الحديد و الرصاص و الصفر، قال: عليهم جميعا الخمس [3]. 7- عنه باسناده عن الامام الباقر (عليه السلام) عن على سلام الله عليه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عفا عن الخدم و الدور و الكسوة و الاثاث ما لم يرد به التجارة [5]. 9- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم، و قال: هم فيها مأمونون، يعنى أنه من أنكر أن يكون له مال تجب فيه زكاة و لم يوجد ظاهرا لم يستحلف و نهى أن تثنى عليهم فى عام مرّتين، و أن لا يؤخذوا بها فى كلّ عام إلّا مرّة واحدة و نهى أن يغلظّ عليهم فى أخذها منهم و أن يقهروا على ذلك أو يضربوا أو يشدّد عليهم أو يكلّفوا فوق طاقتهم، و أمروا أن لا يأخذ المصدّق منهم إلّا ما وجد فى أيديهم، و أن يعدل فيهم و لا يدع لهم حقّا يجب عليهم [1]. 10- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: فى قول اللّه عز و جلّ: و آتوا حقّه يوم حصاده، قال: حقّه الواجب عليه من الزّكاة و يعطى المسكين الضّغث و القبضة و ما أشبه ذلك، و ذلك تطوّع و ليس بحقّ لازم كالزّكاة التي أوجبها عز و جلّ [2]. 11- عنه باسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: و ما سقت السماء و الأنهار ففيه العشر [3]. 12- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما سقت السماء أو سقى بالسّيل أو الغيل، أو كان بعلا العشر، و ما سقى بالنّواضح نصف العشر، فقوله فيما سقت السماء يعنى بالمطر و السّيل ما سال من الأودية عن المطر، و الغيل النهر الجارى، و البعل ما كان يشرب بعروقه من الماء القارّ فى أسفل الأرض، و النواضح الإبل التي تسقى بالدّلاء من الآبار [4]. 13- عنه باسناده عن أبى جعفر بن على (عليهما السلام) أنه سئل عن زكاة الفطر؟ فقال: هى الزكاة التي فرضها اللّه عز و جل على المؤمنين مع الصّلاة بقوله «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» * على الغنىّ و الفقير، و الفقراء هم جلّ النّاس، و الأغنياء أقلّهم فأمر كافّة النّاس بالصّلاة و الزّكاة [5]. 14- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه سئل: هل على الفقير الذي يتصدّق عليه زكاة الفطر؟ قال: نعم، يعطى مما يتصدّق به عليه [6].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو حنيفة المغربى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه كره خلّ الخمر الّتي تفسد، إذا كان أصله إنما عمل خمرا [2]. 2- عنه، عن الامام الباقر ( عليه السلام قال
روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الماء سيّد الشراب فى الدنيا و الآخرة، و شرب المياه الّتي خلقها اللّه جلّ ذكره لا صنعة فيه للآدميّين، ما لم تخالطها نجاسة، أو ما يحرم شربها من أجله مباح، ذلك بإجماع فيها علمناه، و كذلك شرب لبن كلّ شيء يؤكل لحمه من الدواب و الصيد و الأنعام، فحلال شربه، و ما لا يحلّ أكل لحمه، فلا يجوز شرب لبنه إلّا لمضطرّ، و ما خلط به الماء من لبن أو عسل، يحلّ أكله و شربه، من تمر أو زبيب أو غير ذلك من المحلّلات، فشربه حلال ما لم يتغيّر بالغليان و النّشيش. و كلّ ما يستخرج من مصير العنب و التمر و الزبيب، و طبخ قبل أن ينشّ حتى يصير له قوام كقوام العسل، فهو حلال شربه، صرفا و مشوبا بالماء ما لم يغل، و أكله و بيعه و شراؤه و الانتفاع به [1]. 4- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن شرب العصير، فقال: لا بأس بشربه من الإناء الطاهر، غير الضّارى، اشربه يوما و ليلة ما لم يسكر كثيره، فإذا أسكر كثيره، فقليله حرام، و لا تشربوا خزيا طويلا، فبعد ساعة أو بعد ليلة تذهب لذّة الخمر و تبقى آثامه، فاتّقوا اللّه و حاسبوا أنفسكم. فإنّما كان شيعة علىّ (عليه السلام) يعرفون بالورع و الاجتهاد و المحافظة و مجانبة الضغائن و المحبّة لأولياء اللّه [2]. 5- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الشرب و الأكل بالشمال، و أمر أن يسمّى اللّه الشارب إذا شرب، و يحمده إذا فرغ. يفعل ذلك كلّما تنفّس فى الشراب أو ابتدأ أو قطع [3]. 6- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه قال: الخمر حرام. و لعن الخمر بعينها، و عاصرها و متعصرها و بائعها و مشتريها و شاربها و ساقيها و حاملها و المحمولة إليه، و آكل ثمنها [4]. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: كلّ مسكر حرام. فقيل له: أ عنك؟ قال: لا، بل قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قيل له: كلّه؟ قال: نعم. الجرعة منه حرام [5].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن اسحاق القاضى، ثنا ابن أبى أويس، و الفروى قالا ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر يعنى ابن محمّد عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه انه سمعه يقول خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الجمعة يحمد اللّه و يثنى عليه ثم يقول على اثر ذلك و قد علا صوته و اشتدّ غضبه و احمرّت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول صبحكم أو مساكم ثم يقول بعثت انا و الساعة كهاتين و أشار باصبعه الوسطى، و التي تلى الابهام ثم يقول إن أفضل الحديث كتاب اللّه و خير الهدى هدى محمّد و شر الامور محدثاتها و كلّ بدعة ضلالة، من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فإلى و عليّ لفظ ابن ابى أويس [1]. 57- عنه أخبرنا أبو صالح بن أبى طاهر، أنبأ جدّى يحيى بن منصور، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمّد بن عبد الوهاب، أنبأ خالد بن مخلّد، ثنا سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال
سمعت جابر بن عبد اللّه يقول كان خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الجمعة فذكره بمثله سواء رواه مسلم فى الصحيح عن عبد اللّه ابن حميد عن خالد بن مخلد [2]. 58- عنه أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنى أبو عمرو، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع، عن سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب الناس فيحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله، ثم يقول من يهدى اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادى له، و خير الحديث كتاب اللّه و خير الهدى هدى محمد و شر الأمور محدثاتها و كلّ محدثه بدعة و كل بدعة ضلالة، و كان اذا ذكر الساعة علا صوته و احمرّت وجنتاه و اشتدّ غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم و مساكم من ترك ما لا فلورثته و من ترك دينا أو ضياعا فإلىّ و علىّ أنا ولىّ المؤمنين [1]. 59- احمد بن حنبل ثنا يحيى بن آدم ثنا حسن بن عيّاش، أخو أبى بكر عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال كنا نصلى الجمعة مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن: قلت لجعفر: و متى ذاك قال: زوال الشمس [2]. 60- عنه ثنا محمّد بن ميمون أبو النضر الزعفرانى، ثنا جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال سألت جابر امتى كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى الجمعة فقال كنا نصليها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم نرجع فنريح نواضحنا قال جعفر و إراحة النواضح حين تزول الشمس [3]. 61- عنه ثنا محمّد بن ميمون حدثني جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر ان البدن التي نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت مائة بدنة نحر بيده ثلاثا و ستين و نحر علىّ ما غبر و أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من كل بدنة ببضعة فجعلت فى قدر ثم شربا من مرقها [4]. 62- مسلم بن حجاج حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، و إسحاق بن ابراهيم، قال ابو بكر: حدثنا يحيى ابن آدم، حدّثنا حسن بن عياش عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنّا نصلى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثم نرجع فنريح نواضحنا. قال حسن فقلت لجعفر: فى أىّ ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس [5]. 63- عنه حدثني القاسم بن زكريا، حدثنا خالد بن مخلد، و حدثني عبد اللّه ابن عبد الرحمن الدّارمى، حدثنا يحيى بن حسّان، قالا جميعا: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنه سال جابر بن عبد اللّه؛ متى كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى الجمعة؟ قال: كان يصلّى. ثم نذهب الى جمالنا فنريحها فزاد عبد اللّه فى حديثه: حين تزول الشمس، يعنى النّواضح [1]. 64- عنه حدّثنى محمّد بن المثنى. حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحميد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه؛ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا خطب احمرّت عيناه، و علا صوته، و اشتدّ غضبه. حتّى كأنّه منذر جيش يقول: صبّحكم و مسّاكم. و يقول: بعثت أنّا و الساعة كهاتين، و يقرن بين إصبعيه السّبابة و الوسطى، و يقول: أمّا بعد. فانّ خير الحديث كتاب اللّه. و خير الهدى هدى محمّد و شر الامور محدثاتها. و كلّ بدعة ضلالة ثمّ يقول: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا او ضياعا فالىّ و علىّ [2]. 65- عنه حدّثنا عبد بن حميد، حدثنا خالد بن مخلّد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كانت خطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الجمعة. يحمد اللّه و يثنى عليه ثم يقول على اثر ذلك، و قد علا صوته [3]. 66- عنه حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر؛ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب الناس. يحمد اللّه و يثنى عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده اللّه فلا مضلّ له. و من يضلل فلا هادى له، و خير الحديث كتاب اللّه [4]. 67- عنه حدّثنا عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان، و هو ابن بلال عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن ابن أبى رافع، قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة. و خرج الى مكّة، فصلّى لنا أبو هريرة الجمعة. فقرأ بعد سورة الجمعة فى الرّكعة الآخرة: إذا جاءك المنافقون. قال فأدركت أبا هريرة حين انصرف. فقلت له: انك قرأت بسورتين كان على بن أبى طالب (عليه السلام) يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إنّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ بهما يوم الجمعة [1]. 68- عنه حدثنا قتيبة بن سعيد، و ابو بكر بن أبى شيبة، قالا: حدثنا حاتم بن اسماعيل، و حدّثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز يعنى الدّراوردي، كلاهما عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) عن عبيد اللّه بن أبى رافع، قال: استخلف مروان أبا هريرة، بمثله. غير انّ فى رواية حاتم: فقرأ بسورة الجمعة، فى الركعة الأولى و فى الآخرة: اذا جاءك المنافقون [2]. 69- مالك عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطب خطبتين يوم الجمعة و جلس بينهما [3]. 70- محمّد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال ثنا أبو اسرائيل، عن الحكم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انا لنصلى خلفهم فى غير تقيّة و اشهد على علىّ بن حسين (عليهما السلام) انّه كان يصلّى خلفهم فى غير تقيّة [4]. 71- عنه أخبرنا يزيد بن هارون، قال انا محمّد بن اسحاق، قال (عليهم السلام) رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يصلى فى ثوب قد عقده خلفه [5]. 72- عنه أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال أنا اسرائيل عن جابر عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) أنّه أوصى ان يكفّن فى قميصه الذي كان يصلّى فيه [6]. 73- ابن عبد ربه: قيل لمحمّد بن على بن الحسين (عليه السلام)، ما أقلّ ولد ابيك؟ قال: إنى لأعجب كيف ولدت له! قيل له و كيف ذلك؟ قال: انه كان يصلى فى اليوم و الليلة ألف ركعة، فمتى كان يتفرّغ للنساء؟ [1]. 74- الحافظ ابو نعيم حدّثنا أبو محمّد بن حيّان، ثنا ابراهيم بن محمّد بن الحسن، ثنا عبد الجبّار بن العلاء ثنا عبد اللّه بن ميمون القدّاح ثنا جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلّا المكتوبة [2]. 75- الحاكم أبو عبد اللّه حدثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمّد ابن عبد الوهاب، ثنا خالد بن مخلد القطوانى، ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهم السلام) عن عبد اللّه بن مالك بن بحينة قال خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى صلاة الصبح و معه بلال فأقام الصلاة فمرّ بى و قال تصلى الصبح أربعا [3]. 76- الهيتمى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال قلنا لعبد اللّه بن جعفر حدثنا بما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رأيت منه و لا تحدثنا عن غيرك و ان كان ثقة قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ما بين السرّة الى الركبة عورة [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عبد الرزاق، عن الثوري، عن محمّد بن اسحاق، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
سلك علىّ (عليه السلام) بالخمس طريقهما [1]. 2- ابن أبى شيبة، قال: ثنا حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا بلغ المال مائتى درهم ففيه خمسة دراهم [2]. 3- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) رفعه قال اذا بلغت خمس أواق ففيها خمسة دراهم و فى كلّ أربعين درهما درهم [3]. 4- ابن أبى شيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تكون فى الدراهم زكاة حتى تبلغ خمس أواق [4]. 5- عنه حدثنا وكيع عن اسماعيل بن عبد الملك، قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس فى الحلّي زكاة ثم قرأ: «تَسْتَخْرِجُونَ منه حِلْيَةً تَلْبَسُونَها» [5]. 6- عنه حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) و حماد عن ابراهيم، قالا: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» قالا: يعطى ضغثا [6]. 7- عنه قال: حدثنا وكيع، عن سفيان عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) و «الْغارِمِينَ» قال المنفقين فى غير فساد «وَ ابْنِ السَّبِيلِ» المجتاز على الأرض الى الأرض [1]. 8- عنه حدثنا وكيع، عن اسرائيل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال الغارم ينبغى للامام أن يقضى عنه [2]. 9- عنه، قال: نا هشيم عن رهط ثلاثة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لا بأس بالصدقة من بنى هاشم بعضهم على بعض [3]. 10- عنه حدثنا وكيع عن اسرائيل، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اليوم مؤلفة [4]. 11- عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال قال عمر و هو فى مجلس بين القبر و المنبر ما أدرى كيف أصنع بالمجوس و ليسوا بأهل كتاب فقال عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول سنّوا بهم سنة أهل الكتاب [5]. 12- مالك عن جعفر بن محمّد بن على (عليهما السلام) عن أبيه، أنّ عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدرى كيف اصنع فى أمرهم، فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب [6]. 13- البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنى أبو اسحاق ابراهيم بن محمّد ابن حاتم الزاهد، ثنا اسحاق بن ابراهيم الدبرى، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار، عن محمّد بن على (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه قال لما مات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جاء أبا بكر مال من قبل ابن الحضرمى فقال أبو بكر من كان له على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا قال جابر فقلت وعدنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعطينى هكذا و هكذا فبسط يديه ثلاث مرات اظنه قال: خذ فحثوت فاذا هى خمسمائة قال جابر فعد فى يدى خمسمائة ثم خمسمائة قال و زاد عليه غيره، فى الحديث انه قال لجابر ليس عليك فيه صدقة حتى يحول عليه الحول [1]. 14- عنه أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان، حدّثنى أبى، ثنا أبو عبد اللّه محمد بن موسى الاصطخرى، ثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الأزرى، ثنا الليث بن حماد الاصطخرى، ثنا أبو يوسف عن غورك بن الحصرم أبى عبد اللّه عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى الخيل السائمة فى كلّ فرس دينار تفرد به غورك هذا [2]. 15- عنه أخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا يحيى بن آدم ثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال فرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما سقت السماء أو سقى بالسيل و الغيل و البعل العشر و ما سقى بالنواضح فنصف العشر [3]. 16- أبو عبد الرحمن النسائى أخبرنا محمود بن خالد، قال حدّثنا عمر عن الأوزاعى، قال حدثني محمّد بن على بن حسين (عليهم السلام) قال حدثني سعيد بن المسيّب قال حدثني عبد اللّه بن عباس، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مثل الذي يرجع فى صدقته كمثل الكلب يرجع فى قيئه فيأكله [4]. 17- عنه أخبرنا إسحاق بن منصور، قال حدّثنا عبد الصمد، قال حدثنا حرب، و هو ابن شدّاد، قال حدّثنى يحيى هو ابن أبى كثير، قال حدثني عبد الرحمن ابن عمرو، هو الأوزاعى، ان محمّد بن على بن حسين بن فاطمة (عليهم السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حدّثه عن سعيد بن المسيّب عن ابن عباس ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال مثل الذي يتصدّق بالصّدقة ثم يرجع فيها كمثل الكلب قاء ثمّ عاد فى قيئه فأكله [1]. 18- عنه أخبرنا الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران، قال حدثنا محمّد، و هو ابن بكّار بن بلال، قال حدثنا يحيى عن الأوزاعى انّ محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) حدّثه عن سعيد بن المسيّب عن عبد اللّه بن عباس أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال مثل الذي يرجع فى صدقته كمثل الكلب يقيئ ثم يعود فى قيئه قال الأوزاعى سمعته يحدّث عطاء بن أبى رباح بهذا الحديث [2]. 19- القاضى أبو يوسف أخبرنى محمّد بن اسحاق عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قلت له: ما كان رأى على فى الخمس؟ قال كان رأيه فيه رأى أهل بيته، و لكنه كره أن يخالف أبا بكر و عمر [3]. 20- عنه حدثني محمّد بن اسحاق عن أبى جعفر (عليه السلام) أن عمر لما أراد أن يفرض للناس و كان رأيه خيرا من رأيهم قالوا له: أبدأ بنفسك. قال: لا فبدأ بالأقرب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ففرض للعباس ثم لعلى (عليه السلام) حتى و الى بين خمس قبائل حتى انتهى الى بنى عدىّ [4]. 21- عنه حدثنا عمر بن دينار قال: جلسنا الى أبى جعفر (عليه السلام) فسأله رجل من القوم عن قبالة الأرض و النخل و الشجر، فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقبل خيبر من أهلها بالنصف يقومون على النخل يحفظونه و يسقونه و يلحقونه فاذا بلغ أدنى صرامه بعث عبد الرحمن بن رواحة فخرص عليهم ما فى النخل فيتولونه و يردّون على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الثمن بحصة النصف من الثمرة، فأتوه فى بعض تلك الاعوام، فقالوا: ان عبد اللّه بن رواحة قد جار علينا فى الخرص فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحن نأخذه بخرص عبد اللّه و نردّ عليكم الثمن بحصتكم من النصف فقالوا بأيديهم، هكذا و عقد بين دور ثلاثين: هذا الحق بهذا قامت السماوات و الارض. لا. بل نحن نأخذه. فتولّوا النخل، تولوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الثمن بحصة النصف [1]. 22- يحيى بن آدم القرشى أخبرنا اسماعيل قال: حدّثنا الحسن. قال: حدثنا يحيى. قال: حدثنا قيس عن عبد اللّه بن عطاء عن أبى جعفر قال: ما قتل ابن عفان حتّى بلغت غلة علىّ مائة ألف [2]. 23- عنه أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن على بن عفان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى سيل مهزور أنّ لأهل النخل الى العقبين و لأهل الزرع الى الشراكين، ثم يرسلون الى الماء من هو أسفل منهم [3]. 24- عنه أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا الحسن. قال: حدثنا يحيى. قال: حدثنا محمّد بن الفضيل بن غزوان عن محمّد بن اسحاق، عن أبى جعفر، قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن نقع البئر أن يمنع [4]. 25- عنه أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا الحسن. قال: حدثنا يحيى. قال حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: فرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما سقت السماء أو سقى بالسّيل و الغيل و البعل العشر، و ما سقى بالنواضح فنصف العشر [5]. 26- عنه أخبرنا اسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بالصدقة أو قال بالفطرة و جاء رجل بتمر ردىّ فنزلت: «وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» [1]. 27- الهيتمى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال قلت لعبد اللّه بن جعفر، حدثنا حديثا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول صدقة السرّ تطفئ غضب الرّب [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و رواه أسباط الزطي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله
«لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا»؟ قال: «الصرف: النافلة، و العدل: الفريضة». قوله تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قََالَ إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ[124] 99-603/ - محمد بن علي بن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ ما هذه الكلمات؟ قال: «هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، و هو أنه قال: يا رب، أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي؛ فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم». فقلت له: يا بن رسول الله، فما يعني عز و جل بقوله: فَأَتَمَّهُنَّ؟ قال: «يعني فأتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثني عشر إماما، تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) ». قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله، فأخبرني عن قول الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ؟ قال: «يعني بذلك الإمامة، جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة». قال: فقلت له: يا بن رسول الله، فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن، و هما جميعا ولدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سبطاه، و سيدا شباب أهل الجنة؟ فقال (عليه السلام): «إن موسى و هارون كانا نبيين مرسلين أخوين، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، و لم يكن لأحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟و إن الإمامة خلافة الله عز و جل، ليس لأحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن؟لأن الله هو الحكيم في أفعاله لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ ». و لقول الله تبارك و تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ وجه آخر، و ما ذكرناه أصله. و الابتلاء على ضربين: أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره، و الآخر جائز. فأما ما يستحيل: فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه، و هذا ما لا يصلح لأنه عز و جل علام الغيوب. و الضرب الآخر من الابتلاء: أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به، فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق، و لينظر إليه الناظر فيقتدي به، فيعلم من حكمة الله تعالى أنه لم يكمل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل، الذي كشفت الأيام عنه بخير. فأما الكلمات، فمنها ما ذكرناه، و منها: اليقين، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ. و منها: المعرفة بقدم بارئه، و توحيده و تنزيهه من التشبيه: حين نظر إلى الكواكب و القمر و الشمس، و استدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه. ثم علمه (عليه السلام) بأن الحكم بالنجوم خطأ: في قوله عز و جل: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية، بدلالة قول النبي (صلى الله عليه و آله) لما قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): «يا علي أول النظرة لك، و الثانية عليك لا لك». و منها: الشجاعة: و قد كشفت الأيام عنه، بدلالة قوله عز و جل: إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا هََذِهِ اَلتَّمََاثِيلُ اَلَّتِي أَنْتُمْ لَهََا عََاكِفُونَ* `قََالُوا وَجَدْنََا آبََاءَنََا لَهََا عََابِدِينَ* `قََالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `قََالُوا أَ جِئْتَنََا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اَللاََّعِبِينَ* `قََالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلىََ ذََلِكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ * `وَ تَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ* `فَجَعَلَهُمْ جُذََاذاً إِلاََّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ و مقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة. ثم الحلم: مضمن معناه في قوله عز و جل: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ. ثم السخاء: و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين. ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة: مضمن معناه في قوله: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ الآية. و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: بيان ذلك في قوله عز و جل: يََا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مََا لاََ يَسْمَعُ وَ لاََ يُبْصِرُ وَ لاََ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً* `يََا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جََاءَنِي مِنَ اَلْعِلْمِ مََا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرََاطاً سَوِيًّا* `يََا أَبَتِ لاََ تَعْبُدِ اَلشَّيْطََانَ إِنَّ اَلشَّيْطََانَ كََانَ لِلرَّحْمََنِ عَصِيًّا* `يََا أَبَتِ إِنِّي أَخََافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذََابٌ مِنَ اَلرَّحْمََنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطََانِ وَلِيًّا. و دفع السيئة بالحسنة: و ذلك لما قال له أبوه: أَ رََاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يََا إِبْرََاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اُهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال في جواب أبيه: سَلاََمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كََانَ بِي حَفِيًّا. و التوكل: بيان ذلك في قوله: اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* `وَ اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ* `وَ إِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* `وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ* `وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ. ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين: في قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل، و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ أراد في هذه الأمة الفاضلة، فأجابه الله و جعل له و لغيره من الأنبياء لسان صدق في الآخرين، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذلك قوله: وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا. و المحنة في النفس: حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار. ثم المحنة في الولد: حين امر بذبح ولده إسماعيل. ثم المحنة بالأهل: حين خلص الله عز و جل حرمته من عرارة القبطي، في الخبر المذكور في القصة. ثم الصبر على سوء خلق سارة. ثم استقصار النفس في الطاعة: في قوله: وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. ثم النزاهة: في قوله عز و جل: مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ. ثم الجمع لأشراط الطاعات: في قوله: إِنَّ صَلاََتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيََايَ وَ مَمََاتِي لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `لاََ شَرِيكَ لَهُ وَ بِذََلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُسْلِمِينَ فقد جمع في قوله: مَحْيََايَ وَ مَمََاتِي لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا تعزب عنها عازبة، و لا تغيب عن معانيها غائبة. ثم استجابة الله دعوته: حين قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ و هذه الآية متشابهة، و معناها أنه سأل عن الكيفية، و الكيفية من فعل الله عز و جل، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب، و لا عرض له في توحيده نقص. فقال الله عز و جل: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ هذا شرط عام لمن آمن به، متى سئل واحد منهم: أو لم تؤمن؟وجب أن يقول: بلى، كما قال إبراهيم، و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ كان أول من قال: بلى، محمد (صلى الله عليه و آله)، فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين، و أفضل النبيين و المرسلين، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم (عليه السلام) فقد رغب عن ملته، قال الله عز و جل: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ. ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا، ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين: في قوله عز و جل: وَ لَقَدِ اِصْطَفَيْنََاهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ و الصالحون هم النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم)، الآخذون عن الله أمره و نهيه، الملتمسون للصلاح من عنده، و المجتنبون للرأي و القياس في دينه، في قوله عز و جل: إِذْ قََالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قََالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ. ثم اقتداء من بعده من الأنبياء (عليهم السلام) به: في قوله: وَ وَصََّى بِهََا إِبْرََاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يََا بَنِيَّ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ لَكُمُ اَلدِّينَ فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، و في قوله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ، و في قوله عز و جل: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ. و أشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما تحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا و الآخرة. و قول إبراهيم (عليه السلام): وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي من: حرف تبعيض، ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة، و منهم من لا يستحقها، هذا من جملة المسلمين، و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين، و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد عن الكفر، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص. أخص، ثم المعصوم هو الخاص الأخص، و لو كان للتخصيص صورة أربى عليه، لجعل ذلك من أوصاف الإمام. و قد سمى الله عز و جل عيسى من ذرية إبراهيم، و كان ابن بنته من بعده، و لما صح أن ابن البنت ذرية، و دعا إبراهيم لذريته بالإمامة، وجب على محمد (صلى الله عليه و آله) الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز و جل إليه، و حكم عليه بقوله: ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً الآية، و لو خالف ذلك لكان داخلا في قوله: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ جل نبي الله عن ذلك. قال الله عز و جل: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا و أمير المؤمنين (عليه السلام) أبو ذرية النبي (صلى الله عليه و آله)، و وضع الإمامة فيه وضعها في ذريته المعصومين بعده. و قوله عز و جل: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ يعني بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما، أو أشرك بالله طرفة عين، و إن أسلم بعد ذلك، و الظلم وضع الشيء في غير موضعه، و أعظم الظلم الشرك، قال الله عز و جل: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و كذلك لا يصلح للإمامة من قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا، و إن تاب منه بعد ذلك، و كذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد، فإذن لا يكون الإمام إلا معصوما، و لا تعلم عصمته إلا بنص الله عز و جل عليه على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله)، لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد و البياض و ما أشبه ذلك، و هي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز و جل. 99-604/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام ابن سالم؛ و درست بن أبي منصور، عنه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قد كان إبراهيم نبيا و ليس بإمام حتى قال الله له: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فقال الله: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
602/ - و رواه أسباط الزطي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله
«لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا»؟ قال: «الصرف: النافلة، و العدل: الفريضة». قوله تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قََالَ إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ[124] 99-603/ (_1) - محمد بن علي بن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ ما هذه الكلمات؟ قال: «هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، و هو أنه قال: يا رب، أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي؛ فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم». فقلت له: يا بن رسول الله، فما يعني عز و جل بقوله: فَأَتَمَّهُنَّ؟ قال: «يعني فأتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثني عشر إماما، تسعة من ولد الحسين (عليه السلام)». قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله، فأخبرني عن قول الله عز و جل: وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ؟ قال: «يعني بذلك الإمامة، جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة». قال: فقلت له: يا بن رسول الله، فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن، و هما جميعا ولدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و سبطاه، و سيدا شباب أهل الجنة؟ فقال (عليه السلام): «إن موسى و هارون كانا نبيين مرسلين أخوين، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، و لم يكن لأحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ و إن الإمامة خلافة الله عز و جل، ليس لأحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن؟ لأن الله هو الحكيم في أفعاله لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ». و لقول الله تبارك و تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ وجه آخر، و ما ذكرناه أصله. و الابتلاء على ضربين: أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره، و الآخر جائز. فأما ما يستحيل: فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه، و هذا ما لا يصلح لأنه عز و جل علام الغيوب. و الضرب الآخر من الابتلاء: أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به، فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق، و لينظر إليه الناظر فيقتدي به، فيعلم من حكمة الله تعالى أنه لم يكمل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل، الذي كشفت الأيام عنه بخير. فأما الكلمات، فمنها ما ذكرناه، و منها: اليقين، و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ. و منها: المعرفة بقدم بارئه، و توحيده و تنزيهه من التشبيه: حين نظر إلى الكواكب و القمر و الشمس، و استدل بأفول كل واحد منها على حدوثه، و بحدوثه على محدثه. ثم علمه (عليه السلام) بأن الحكم بالنجوم خطأ: في قوله عز و جل: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ* `فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ و إنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة، لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية، بدلالة قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): «يا علي أول النظرة لك، و الثانية عليك لا لك». و منها: الشجاعة: و قد كشفت الأيام عنه، بدلالة قوله عز و جل: إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا هََذِهِ اَلتَّمََاثِيلُ اَلَّتِي أَنْتُمْ لَهََا عََاكِفُونَ* `قََالُوا وَجَدْنََا آبََاءَنََا لَهََا عََابِدِينَ* `قََالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ* `قََالُوا أَ جِئْتَنََا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اَللاََّعِبِينَ* `قََالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلىََ ذََلِكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ * `وَ تَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ* `فَجَعَلَهُمْ جُذََاذاً إِلاََّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ و مقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عز و جل تمام الشجاعة. ثم الحلم: مضمن معناه في قوله عز و جل: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ. ثم السخاء: و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين. ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة: مضمن معناه في قوله: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ الآية. و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: بيان ذلك في قوله عز و جل: يََا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مََا لاََ يَسْمَعُ وَ لاََ يُبْصِرُ وَ لاََ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً* `يََا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جََاءَنِي مِنَ اَلْعِلْمِ مََا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرََاطاً سَوِيًّا* `يََا أَبَتِ لاََ تَعْبُدِ اَلشَّيْطََانَ إِنَّ اَلشَّيْطََانَ كََانَ لِلرَّحْمََنِ عَصِيًّا* `يََا أَبَتِ إِنِّي أَخََافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذََابٌ مِنَ اَلرَّحْمََنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطََانِ وَلِيًّا. و دفع السيئة بالحسنة: و ذلك لما قال له أبوه: أَ رََاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يََا إِبْرََاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اُهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال في جواب أبيه: سَلاََمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كََانَ بِي حَفِيًّا. و التوكل: بيان ذلك في قوله: اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* `وَ اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ* `وَ إِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* `وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ* `وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ. ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين: في قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل، و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ أراد في هذه الأمة الفاضلة، فأجابه الله و جعل له و لغيره من الأنبياء لسان صدق في الآخرين، و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذلك قوله: وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا. و المحنة في النفس: حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار. ثم المحنة في الولد: حين امر بذبح ولده إسماعيل. ثم المحنة بالأهل: حين خلص الله عز و جل حرمته من عرارة القبطي، في الخبر المذكور في القصة. ثم الصبر على سوء خلق سارة. ثم استقصار النفس في الطاعة: في قوله: وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. ثم النزاهة: في قوله عز و جل: مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ. ثم الجمع لأشراط الطاعات: في قوله: إِنَّ صَلاََتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيََايَ وَ مَمََاتِي لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* `لاََ شَرِيكَ لَهُ وَ بِذََلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُسْلِمِينَ فقد جمع في قوله: مَحْيََايَ وَ مَمََاتِي لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا تعزب عنها عازبة، و لا تغيب عن معانيها غائبة. ثم استجابة الله دعوته: حين قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ و هذه الآية متشابهة، و معناها أنه سأل عن الكيفية، و الكيفية من فعل الله عز و جل، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب، و لا عرض له في توحيده نقص. فقال الله عز و جل: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ هذا شرط عام لمن آمن به، متى سئل واحد منهم: أو لم تؤمن؟ وجب أن يقول: بلى، كما قال إبراهيم، و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ كان أول من قال: بلى، محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين، و أفضل النبيين و المرسلين، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم (عليه السلام) فقد رغب عن ملته، قال الله عز و جل: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ. ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا، ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين: في قوله عز و جل: وَ لَقَدِ اِصْطَفَيْنََاهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ و الصالحون هم النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم)، الآخذون عن الله أمره و نهيه، الملتمسون للصلاح من عنده، و المجتنبون للرأي و القياس في دينه، في قوله عز و جل: إِذْ قََالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قََالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ. ثم اقتداء من بعده من الأنبياء (عليهم السلام) به: في قوله: وَ وَصََّى بِهََا إِبْرََاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يََا بَنِيَّ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ لَكُمُ اَلدِّينَ فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، و في قوله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ، و في قوله عز و جل: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ. و أشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما تحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا و الآخرة. و قول إبراهيم (عليه السلام): وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي من: حرف تبعيض، ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة، و منهم من لا يستحقها، هذا من جملة المسلمين، و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين، و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد عن الكفر، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص. أخص، ثم المعصوم هو الخاص الأخص، و لو كان للتخصيص صورة أربى عليه، لجعل ذلك من أوصاف الإمام. و قد سمى الله عز و جل عيسى من ذرية إبراهيم، و كان ابن بنته من بعده، و لما صح أن ابن البنت ذرية، و دعا إبراهيم لذريته بالإمامة، وجب على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز و جل إليه، و حكم عليه بقوله: ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً الآية، و لو خالف ذلك لكان داخلا في قوله: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ جل نبي الله عن ذلك. قال الله عز و جل: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا و أمير المؤمنين (عليه السلام) أبو ذرية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و وضع الإمامة فيه وضعها في ذريته المعصومين بعده. و قوله عز و جل: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ يعني بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما، أو أشرك بالله طرفة عين، و إن أسلم بعد ذلك، و الظلم وضع الشيء في غير موضعه، و أعظم الظلم الشرك، قال الله عز و جل: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و كذلك لا يصلح للإمامة من قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا، و إن تاب منه بعد ذلك، و كذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد، فإذن لا يكون الإمام إلا معصوما، و لا تعلم عصمته إلا بنص الله عز و جل عليه على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد و البياض و ما أشبه ذلك، و هي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز و جل.
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
948/ (_11) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين حج حجة الإسلام، خرج في أربع بقين من ذي القعدة، حتى أتى الشجرة و صلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، و أهل بالحج و ساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج، لا ينوون عمرة، و لا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة طاف بالبيت، و طاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام، و استلم الحجر. ثم قال: ابدءوا بما بدأ الله عز و جل به؛ فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا، و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر الله عز و جل به، فأحل الناس. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، لفعلت كما أمرتكم؛ و لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله عز و جل يقول: وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ. فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله، علمنا كأنا خلقنا اليوم، أ رأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا، أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا، بل للأبد. و إن رجلا قام فقال: يا رسول الله، نخرج حجاجا و رؤوسنا تقطر؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنك لن تؤمن بها أبدا». قال: «و أقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج، فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلت، و وجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مستفتيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، بأي شيء أهللت، فقال: أهللت 325». بما أهل به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال: لا تحل أنت؛ فأشركه في الهدي، و جعل له سبعا و ثلاثين، و نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثا و ستين، فنحرها بيديه، ثم أخذ من كل بدنة بضعة، فجعلها في قدر واحد، ثم أمر به فطبخ، فأكل منه و حسا من المرق، و قال: قد أكلنا الآن منها جميعا، و المتعة خير من القارن السائق، و خير من الحاج المفرد». قال: و سألته أ ليلا أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أم نهارا، فقال: «نهارا». فقلت: أية ساعة، قال: «صلاة الظهر».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
961/ (_24) - عن الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين حج حجة الوداع، خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، و أهل بالحج و ساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج لا يريدون عمرة، و لا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة طاف بالبيت، و طاف الناس معه، ثم صلى عند مقام إبراهيم (عليه السلام) فاستلم الحجر، ثم قال: ابدأ بما بدأ الله به. ثم أتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا و المروة، فلما قضى طوافه ختم بالمروة، قام يخطب أصحابه، و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة و هي شيء أمر الله به، فأحل الناس. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، لفعلت ما أمرتكم؛ و لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، لأن الله يقول: وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ. فقال سراقة بن جعشم الكناني: يا رسول الله، علمنا ديننا كما خلقنا اليوم، أ رأيت لهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أول لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا، بل للأبد».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2279/ (_10) - عن أبي بصير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
إنه كان يقرأ: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ -إلى أجل مسمى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ. فقال: «هو أن يتزوجها إلى أجل[مسمى]ثم يحدث شيئا بعد الأجل». 2280/ (_11) -عن عبد السلام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما تقول في المتعة؟ قال: «قول الله: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً -إلى أجل مسمى- وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ». قال: قلت: جعلت فداك، أ هي من الأربع؟ قال: «ليست من الأربع، إنما هي إجارة». فقلت: أ رأيت إن أراد أن يزداد، و تزداد قبل انقضاء الأجل الذي اجل؟ قال: «لا بأس أن يكون ذلك برضى منه و منها بالأجل و الوقت-و قال-يزيدها بعد ما يمضي الأجل».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
3030/ (_5) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
كنت جالسا معه في المسجد الحرام، فإذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه، حتى قال: أ تدري أي يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه أبو جعفر (عليه السلام)، فقال: «أو ربع الناس، يا طاوس». فقال: أو ربع الناس. فقال: «أ تدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إن هذه لمسألة. فلما كان من الغد غدوت إلى أبي جعفر (عليه السلام) فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال: «إن بالهند-أو من وراء الهند-رجلا معقولا برجله، يلبس المسح، موكل به عشرة نفر، كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع، و يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، و في الحر الماء الحار». قال: «فمر به رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد الله؟ فرفع رأسه و نظر إليه، ثم قال له: إما أن تكون أحمق الناس، و إما أن تكون أعقل الناس إني لقائم ها هنا منذ قامت الدنيا، و ما سألني أحد: من أنت، غيرك». ثم قال: «يزعمون أنه ابن آدم». قال الله عز و جل: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل، و معناه عام جار في الناس كلهم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
3521/ (_11) - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن آزر أبا إبراهيم (عليه السلام) كان منجما لنمرود بن كنعان، فقال
له: إني أرى في حساب النجوم أن في هذا الزمان يحدث رجل فينسخ هذا الدين، و يدعو إلى دين آخر. فقال النمرود في أي بلاد يكون؟ قال: في هذه البلاد. و كان منزل نمرود بكوثى ربا، فقال له نمرود: قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر: لا. قال: فينبغي أن يفرق بين الرجال و النساء. ففرق بين الرجال و النساء. و حملت أم إبراهيم بإبراهيم (عليه السلام) و لم يبن حلمها، فلما حانت ولادتها قالت: يا آزر، إني قد اعتللت و أريد أن اعتزل عنك. و كان في ذلك الزمان، المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها، فخرجت و اعتزلت في غار، و وضعت إبراهيم (عليه السلام)، فهيأته، و قمطته، و رجعت إلى منزلها، و سدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لإبراهيم (عليه السلام) لبنا من إبهامه، و كانت امه تأتيه. و وكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت ام إبراهيم بإبراهيم (عليه السلام) من الذبح، و كان يشب إبراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى أتى له في الغار ثلاث عشرة سنة. فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها، فقال: يا امي، أخرجيني. فقالت له: يا بني، إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك. فلما خرجت امه و خرج من الغار و قد غابت الشمس، نظر إلى الزهرة في السماء، فقال: هذا ربي. فلما أفلت قال: لو كان هذا ربي ما تحرك و لا برح، ثم قال: لا أحب الآفلين -و الآفل: الغائب-فلما نظر إلى المشرق رأى القمر بازغا، قال: هذا ربي، هذا أكبر و أحسن. فلما تحرك و زال قال إبراهيم (عليه السلام): لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ فلما أصبح و طلعت الشمس و رأى ضوءها، و قد أضاءت الدنيا لطلوعها قال: هذا ربي، هذا أكبر و أحسن، فلما تحركت و زالت كشف الله له عن السماوات حتى رأى العرش و من عليه، و أراه الله ملكوت السماوات و الأرض، فعند ذلك قال: يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ* إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فجاء إلى امه و أدخلته دارها و جعلته بين أولادها». و سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول إبراهيم (عليه السلام): هََذََا رَبِّي، أشرك في قوله: هََذََا رَبِّي؟ فقال: «لا، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك، و لم يكن من إبراهيم (عليه السلام) شرك، و إنما كان في طلب ربه، و هو من غيره شرك». «فلما دخلت ام إبراهيم بإبراهيم دارها نظر إليه آزر فقال: من هذا الذي قد بقي في سلطان الملك، و الملك يقتل أولاد الناس؟ قالت: هذا ابنك، ولدته وقت كذا و كذا حين اعتزلت عنك. قال: ويحك، إن علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده. و كان آزر صاحب أمر نمرود و وزيره، و كان يتخذ الأصنام له و للناس، و يدفعها إلى ولده فيبيعونها، و كان في دار الأصنام، فقالت ام إبراهيم لآزر: لا عليك، إن لم يشعر الملك به بقي لنا ولدنا، و إن شعر به كفيتك الاحتجاج عنه. و كان آزر كلما نظر إلى إبراهيم (عليه السلام) أحبه حبا شديدا، و كان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع إخوته، فكان يعلق في أعناقها الخيوط، و يجرها على الأرض و يقول: من يشتري ما لا يضره و لا ينفعه؟! و يغرقها في الماء و الحمأة و يقول لها: اشربي و كلي و تكلمي، فذكر إخوته ذلك لأبيه فنهاه، فلم ينته، فحبسه في منزله و لم يدعه يخرج. و حاجه قومه، فقال إبراهيم (عليه السلام): أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ وَ قَدْ هَدََانِ أي بين لي وَ لاََ أَخََافُ مََا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلاََ تَتَذَكَّرُونَ ثم قال لهم: وَ كَيْفَ أَخََافُ مََا أَشْرَكْتُمْ وَ لاََ تَخََافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطََاناً فَأَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي أنا أحق بالأمن حيث أعبد الله، أو أنتم الذين تعبدون الأصنام!!».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3822/ - عنه، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«مساجد محدثة، فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٢٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
4068/ (_22) - و عن عبيد الله الحلبي، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) قال
ا: «حج عمر أول سنة حج و هو خليفة، فحج تلك السنة المهاجرون و الأنصار، و كان علي (عليه السلام) قد حج في تلك السنة بالحسن و الحسين (عليهما السلام) و بعبد الله بن جعفر-قال-: فلما أحرم عبد الله لبس إزارا و رداء ممشقين-مصبوغين بطين المشق-ثم أتى فنظر إليه عمر، و هو يلبي و عليه الإزار و الرداء، و هو يسير إلى جنب علي (عليه السلام)، فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم، فالتفت إليه علي (عليه السلام)، فقال له: يا عمر، لا ينبغي لأحد أن يعلمنا السنة، فقال عمر: صدقت-يا أبا الحسن-لا و الله، ما علمت أنكم هم». قال: «فكانت تلك واحدة في سفرتهم تلك، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر، فقال: أما و الله، إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لولا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استلمك ما استلمتك، فقال له علي (عليه السلام): يا أبا حفص، لا تفعل، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستلم إلا لأمر قد علمه، و لو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت أنه يضر و ينفع، له عينان و شفتان و لسان ذلق، يشهد لمن وافاه بالموافاة. قال: فقال له عمر: فأوجدني ذلك في كتاب الله، يا أبا الحسن. فقال علي (صلوات الله عليه): قوله تبارك و تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب و أنهم العباد أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام، ثم خلق الله رقا أرق من الماء، و قال للقلم: اكتب موافاة خلقي ببيتي الحرام، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق، ثم قيل للحجر: افتح فاك -قال-: ففتحه، فألقمه الرق، ثم قال للحجر: احفظ و اشهد لعبادي بالموافاة. فهبط الحجر مطيعا لله. يا عمر، أو ليس إذا استلمت الحجر، قلت: أمانتي أديتها، و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة؟ فقال عمر: اللهم نعم. فقال له علي (عليه السلام): من ذلك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
7168/ (_2) - ابن بابويه: عن أبيه (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ نََافِلَةً، قال: «ولد الولد نافلة». قوله تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ -إلى قوله تعالى- وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ [73] 99-7169/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو المفضل (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن علي بن شاذان بن خباب الأزدي الخلال بالكوفة، قال: حدثني الحسن بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثني الحسن بن الحسين العرني، قال: حدثني يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عمر بن موسى الوجيهي، عن زيد بن علي (عليه السلام)، قال: كنت عند أبي علي بن الحسين (عليهما السلام)، إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فبينما هو يحدثه إذ خرج أخي محمد من بعض الحجر، فأشخص جابر ببصره نحوه، ثم قال له: يا غلام، أقبل. فأقبل، ثم قال: أدبر. فأدبر، فقال: شمائل كشمائل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ما اسمك، يا غلام؟ قال: «محمد». قال: ابن من؟ قال: «ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)». قال: إذن أنت الباقر، فانكب عليه، و قبل رأسه و يديه، ثم قال: يا محمد، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرئك السلام. قال: «و على رسول الله أفضل السلام، و عليك يا جابر بما فعلت السلام». ثم عاد إلى مصلاه، فأقبل يحدث أبي، و يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي يوما: «يا جابر، إذا أدركت ولدي محمدا فأقرئه مني السلام، أما أنه سميي، و أشبه الناس بي، علمه علمي، و حكمه حكمي، سبعة من ولده أمناء معصومون، أئمة أبرار، و السابع منهم: مهديهم الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما». ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ وَ إِقََامَ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءَ اَلزَّكََاةِ وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
7391/ (_9) - و عنه: عن أبي طالب، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: كنت أنا، و أبو بصير، و محمد بن عمران ننزل بمكة، فقال محمد بن عمران: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«نحن اثنا عشر محدثا» فقال له أبو بصير: و الله لقد سمعت من أبي عبد الله (عليه السلام)؟ قال: فحلفه مرة أو مرتين أنه سمعه. فقال أبو بصير: كذا سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول. 7392/ (_10) -و عنه: عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد بن محمد الثقفي، عن أحمد بن يونس الحجال، عن أيوب بن حسن، عن قتادة، أنه كان يقرأ: «و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
7975/ (_1) - ابن بابويه: عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال
لرجل من أصحابه: «إذا أردت الحجامة، و خرج الدم من محاجمك، فقل قبل أن تفرغ؛ و الدم يسيل: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم، و من كل سوء». قال: «و ما عملت-يا فلان-أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الأشياء كلها، إن الله تبارك و تعالى يقول: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ مََا مَسَّنِيَ اَلسُّوءُ يعني الفقر، و قال عز و جل: لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ يعني أن يدخل في الزنا، و قال لموسى (عليه السلام): أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، قال: من غير برص».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
9259/ (_15) - الطبرسي في (الاحتجاج): في حديث طويل، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال
«قد زاد جل ذكره في التبيان و إثبات الحجة بقوله في أصفيائه و أوليائه (عليهم السلام): أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، تعريفا للخليقة قربهم، ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان، إذا أردت أن تصف قربه منه؟ و إنما جعل الله تبارك و تعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره و غير أنبيائه و حججه في أرضه، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه، و تلبيسهم ذلك على الأمة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز، و أعمى قلوبهم و أبصارهم، لما عليهم في تركها و ترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٧٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10094/ (_5) - ابن شهر آشوب: من تفسير ابن وكيع و السدي و عطاء، أنه قال ابن عباس: اهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ناقتان عظيمتان سمينتان، فقال للصحابة: «هل فيكم أحد يصلي ركعتين بقيامهما و ركوعهما و سجودهما و وضوئهما و خشوعهما، لا يهم معهما من أمر الدنيا بشيء، و لا يحدث نفسه بذكر الدنيا، أهديه إحدى هاتين الناقتين؟». فقالها مرة و مرتين و ثلاثة، لم يجبه أحد من الصحابة. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
«أنا-يا رسول الله-اصلي ركعتين اكبر تكبيرة الاولى و إلى ان اسلم منهما، لا أحدث نفسي بشيء من أمر الدنيا». فقال: «يا علي، صل صلى الله عليك». فكبر أمير المؤمنين، و دخل في الصلاة، فلما فرغ من الركعتين، هبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، و يقول لك أعطه إحدى الناقتين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إني شارطته أن يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء من أمر الدنيا، أعطه إحدى الناقتين إن صلاهما، و إنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ!». فقال جبرئيل: يا محمد إن الله يقرئك السلام، و يقول لك: تفكر أيهما يأخذها، أسمنها و أعظمها، فينحرها و يتصدق بها لوجه الله، فكان تفكره لله عز و جل، لا لنفسه و لا للدنيا. فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أعطاه كلتيهما، فأنزل الله فيه: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ، لعظة لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ عقل أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ، يعني استمع أمير المؤمنين باذنيه إلى ما تلاه بلسانه من كلام الله: وَ هُوَ شَهِيدٌ، يعني و أمير المؤمنين حاضر القلب لله في صلاته، لا يتفكر فيها بشيء من أمر الدنيا. قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ [38] 99-10095/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو جعفر عمارة السكري السرياني، قال: حدثنا إبراهيم بن عاصم بقزوين، قال: حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد بن سلام بن عبيد الله مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: حدثني أبي عبد الله بن يزيد، قال: حدثني يزيد بن سلام، أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ذكر الحديث و قال فيه: أخبرني عن أول يوم خلق الله عز و جل؟ قال: «يوم الأحد» قال: و لم سمي يوم الأحد؟ قال: «لأنه واحد محدود». قال: فالاثنين؟ قال: «[هو]اليوم الثاني من الدنيا». قال: و الثلاثاء؟ قال: «الثالث من الدنيا». قال: فالأربعاء؟ قال: «اليوم الرابع من الدنيا». قال: فالخميس؟ قال: «هو اليوم الخامس من الدنيا، و هو يوم أنيس، لعن فيه إبليس، و رفع فيه إدريس، قال: فالجمعة؟ قال: «هو يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ، و هو شاهد و مشهود»، قال: فالسبت؟ قال: «يوم مسبوت، و ذلك قوله عز و جل في القرآن: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ، [فمن الأحد إلى يوم الجمعة ستة أيام]و السبت معطل». قال: صدقت يا رسول الله. و قد تقدم حديث في ذلك، في قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ، من سورة يونس. قوله تعالى: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ [40] 99-10096/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ، قال: «ركعتان بعد المغرب».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
11943/ (_8) - السيد الرضي في كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الشافعي، بقراءتي عليه فأقر به، أخبره عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بالسقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري، عن محمد بن عبيدة الأصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر و عمر: «امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان في ليلته، و أنا على أثركما». قال أنس: فمضينا فاستأذنا على علي (عليه السلام)، فخرج إلينا، و قال: «أحدث شيء؟». قلنا: لا، بل قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته». و جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك». فقال: «إني لأستحي يا رسول الله». فقال: «حدثهما، فإن الله لا يستحي من الحق». فقال علي: «إن البارحة أردت الماء للطهارة، و قد أصبحت و خفت أن تفوتني الصلاة، فوجهت الحسن في طريق و الحسين في أخرى، فأبطيا علي فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشق و نزل منه سطل مغطى بمنديل، فلما صار في الأرض نحيت المنديل فإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة و اغتسلت بباقيه، و صليت، ثم ارتفع السطل و المنديل و التأم السقف». فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) و لهما: «أما السطل فمن الجنة، و الماء فمن نهر الكوثر، و المنديل فمن إستبرق الجنة، من مثلك-يا علي-و جبرئيل ليلتك يخدمك!».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال
كان يقرأ «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى- فآتوهن أجورهن فريضة- و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة» فقال: هو أن يتزوجها إلى أجل مسمى- ثم يحدث شيئا بعد الأجل.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
105 عن عبد الله بن الحلبي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام قال
حج عمر أول سنة حج و هو خليفة، فحج تلك السنة المهاجرون و الأنصار، و كان علي قد حج في تلك السنة بالحسن و الحسين عليهما السلام و بعبد الله بن جعفر، قال: فلما أحرم عبد الله لبس إزارا و رداء- ممشقين مصبوغين بطين المشق، ثم أتى فنظر إليه عمر و هو يلبي و عليه الإزار و الرداء- و هو يسير إلى جنب علي ع، فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم فالتفت إليه علي عليه السلام فقال له: يا عمر لا ينبغي لأحد أن يعلمنا السنة- فقال عمر: صدقت يا با الحسن لا و الله ما علمت أنكم هم قال: فكانت تلك واحدة في سفر لهم، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر و قال: أما و الله إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لو لا أن رسول الله ص استلمك ما استلمتك، فقال له علي ع: [مه] يا با حفص، لا تفعل فإن رسول الله لم يستلم إلا لأمر قد علمه- و لو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك- لعلمت أنه يضر و ينفع، له عينان و شفتان و لسان ذلق يشهد لمن وافاه بالموافاة، قال: فقال له عمر: فأوجدني ذلك من كتاب الله يا با الحسن، فقال علي: قوله تبارك و تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ- وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ- أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا» فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب و أنهم العباد- أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام، ثم خلق الله رقا أرق من الماء- و قال للقلم. اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق، ثم قيل للحجر: افتح قال: ففتحه فألقم الرق- ثم قال للحجر: احفظ و اشهد لعبادي بالموافاة، فهبط الحجر مطيعا لله، يا عمر أ و ليس إذا استلمت الحجر، قلت: أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة فقال عمر: اللهم نعم، فقال له علي ع: [أ من] ذلك.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
السيّد الرضيّ في كتاب «المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة»: قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه. فأقرّ به، قلت له: أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقّب بالسقّاء الحافظ الواسطي، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري، عن محمد بن مندة الاصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير ابن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) - لأبي بكر و عمر: امضيا إلى عليّ حتى يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و أنا على أثركما. قال أنس: فمضيا [و مضيت معهما] فاستأذنّا على عليّ- (عليه السلام) - فخرج إلينا، و قال: أحدث شيء؟ قلنا: لا، بل قال لنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: امضيا إلى عليّ يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و جاء النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال: يا علي حدّثهما ما كان منك في ليلتك. فقال: إنّي لأستحيي يا رسول اللّه. فقال: حدّثهما فإنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ. فقال علي: إنّي البارحة أردت الماء للطهارة، و قد أصبحت و خفت أن تفوتني الصلاة، فوجّهت الحسن في طريق و الحسين في طريق في طلب الماء، فأبطا عليّ فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشقّ و نزل [عليّ] منه سطل مغطّى بمنديل، فلمّا صار في الأرض نحّيت المنديل [عنه] و إذا فيه ماء، فتطهّرت للصلاة، و اغتسلت بباقيه و صلّيت، ثمّ ارتفع السطل و المنديل و التأم السقف. فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - لعليّ و لهما: أمّا السطل فمن الجنّة، و الماء فمن نهر الكوثر، و المنديل فمن استبرق الجنّة، من مثلك يا علي!؟ و جبرئيل في ليلتك يخدمك. و روى هذا الحديث من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقرّ به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي، و ساق الحديث.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتاب سير الصحابة: أخبرنا أبو عبد اللّه البصري قال: حدّثني عبد اللّه بن هشام، عن الكلبي، قال: أخبرني ميمون بن صعب الكلبي، قال: كنّا عند العبّاس بن سابور المكّي فأجرينا حديث أهل الردّة، فذكرنا خولة الحنفيّة و نكاح علي أمير المؤمنين- (عليه السلام) - لها. فقال: أخبرني أبو الحسن الحسني، قال: بلغني انّ مولانا الباقر- (عليه السلام) - كان جالسا في مجلسه إذ جاءه رجلان، فقال
ا له: يا أبا جعفر، أ ليس ذكرت لنا أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ما رضى بإمامة من تقدّم عليه؟ فقال لهما: و ما الحجّة لكما في ذلك؟ قالا: هذه خولة الحنفيّة نكحها من سبيهم، و قبل هديّتهم و لم يخالف على أمر أحد منهم في أيّام حياته. فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: من فيكم يأتيني بجابر بن حزام، فاتي به إليه، و كان الرجل قد أضرّ لا يدري أين يوضع رجله، فسلّم و جلس، فقال له- (عليه السلام) -: يا جابر، أ تدري عمّا اريد أسألك به؟ فقال: لا، يا مولاي. فقال له- (عليه السلام) -: عندي رجلان ذكرا أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - رضى بإمامة من تقدّم عليه، فسألتهما عن الحجّة في ذلك، فذكرا لي خولة الحنفيّة. فبكى جابر حتى اخضلّت لحيته من دموعه، ثمّ قال: و اللّه يا باقر، لوددت انّي أموت و لا اسأل عن هذه المسألة. و في نسخة البرسي: لقد خشيت أن أخرج من الدنيا و لا اسأل عن هذه المسألة. فقال: أنا و اللّه كنت جالسا من جانب أبي بكر و قد عرض عليه سبي من سبي بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة، و كانت فيهم خولة الحنفيّة و هي جارية مراهقة، فلمّا دخلت المسجد قالت: يا أيّها الناس، ما فعل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -؟ قالوا: قبض، فقالت: أله بنية تقصد؟ فقالوا: نعم، و هذه حجرته التي فيها قبره، فدخلت عليه، فنادت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا رسول اللّه، أشهد أنّك تسمع كلامي، و تقدر على جوابي، و تعلم أنّا سبينا بعدك، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، و جلست، فوثب طلحة بن عبد اللّه و الزبير بن العوّام، فطرحا ثوبيهما عليها. فقالت: مالكم معاشر العرب تصونون حلائلكم، و تهتكون حلائل الغير؟! فقالا لها: لمخالفتكم اللّه و رسوله حتى قلتم: إنّنا نزكّي و لا نصلّي، أو نصلّي و لا نزكّي. فقالت لهما: و اللّه ما قالها أحد من بني حنيفة، و إنّا لنضرب صبياننا على الصلاة من التسع، و على الصيام من السبع، و إنّا لنخرج الزكاة من حيث ان يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيّام، و يوصي مريضنا بها لوصيّه. و اللّه يا قوم، ما نكثنا و لا غيّرنا و لا بدّلنا حتى تقتلوا رجالنا، و تسبوا حريمنا، فإن كنت يا أبا بكر ولّيت بحقّ فما بال عليّ لم يكن سبقك علينا، و إن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منّا و يسلّمها إليك. و اللّه ما رضى و لا يرضى قتلت الرجال، و نهبت الأموال، و قطعت الأرحام، فلا نجتمع معك في الدنيا و لا في الآخرة، افعل ما أنت فاعله. فضجّ الناس، و قال الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما عليها: لتغالينّ في ثمنك. فقالت: أقسمت باللّه ربّي، و بمحمد نبيّي أن لا يملكني إلّا من يخبرني بما رأت امّي في منامها و هي جاهلة حاملة بي، و ما قالت لي عند الولادة، و ما العلامة التي بيني و بينها، و إلّا إن ملكني أحد منكم بقرت بطني بيدي فتذهب نفسي و ماله، و يكون مطالبا بذلك في القيامة. فقالوا: يا بنيّة، ابدي رؤياك التي رأت امّك و هي حاملة بك حتى تبدي لك العبارة، فأخذ الرجلان ثوبيهما و عادا إلى المسجد، و دخل المسجد عقيب ذلك أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و قال: ما هذا الرجف في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -؟ فقالوا: امرأة من بني حنيفة حرّمت نفسها على المسلمين، و قالت: ثمني من يخبرني بالرؤيا التي رأتها امّي في منامها و العبارة لها. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: اخبروها تملكوها ما دعت إلى باطل. فقالوا: يا أمير المؤمنين، فينا من يعلم الغيب على أنّ ابن عمّك قبض و أخبار السماوات و الأرض كان يخبره بها جبرئيل- (عليه السلام) - ساعة فساعة. فقال أبو بكر: اخبرها، يا أمير المؤمنين. فقال- (عليه السلام) -: اخبرها و أملكها بلا اعتداء على أحد منكم؟ فقال أبو بكر و المسلمون: نعم. فقال- (عليه السلام) -: يا حنفيّة، اخبرك و املكك. فقالت: نعم، من أنت الجريّ دون أصحابك؟ فقال لها: أنا عليّ بن أبي طالب. فقالت: لعلّك الرجل الذي نصبه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - صبيحة يوم الجمعة بغدير خمّ علما للناس؟ فقال: أنا ذلك. فقالت: انا من سبيلك أصبنا، و من نحوك اوتينا لأنّ رجالنا قالت: لا نسلّم الصدقات من أموالنا و لا طاعة أنفسنا إلّا إلى الذي نصبه محمد- (صلى اللّه عليه و آله) - فينا و فيكم علما. فقال لها أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: إنّ أجركم لغير ضائع، و إنّ اللّه تعالى يؤتي كلّ نفس ما اقترفت. ثمّ قال- (عليه السلام) -: يا حنفيّة، أ لم تحملك امّك في زمان قحط، منعت السماء فيه قطرها، و الأرض نباتها حتى أنّ البهائم ترعى فلا تجد رعيا، و كانت امّك تقول لك: إنّك حمل مشوم، في زمان غير مبارك، فلمّا كان بعد سبع شهور رأت امّك في منامها كأنّها و قد وضعتك و هي تقول لك: إنّك لولد مشوم في زمان غير مبارك، و كأنّك أنت تقولين لها: يا امّاه، لا تتشأّمي بي فإنّي ولد مبارك أنشو نشوءا حسنا، أملكني سيّد يولدني وليّا مباركا يكون لبني حنيفة عزّا. فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، إنّه كذلك. فقال- (عليه السلام) -: إنّه من إخبار النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - لي. فقالت: و ما العلامة يا أمير المؤمنين بيني و بين امّي؟ فقال- (عليه السلام) -: لمّا وضعتك امّك كتبت كلامك، و الرؤيا في لوح من النحاس، و أودعته يمنة الباب، فلمّا كان بعد حولين عرضته عليك فأقررت به، فلمّا كان بعد ثمان سنين عرضته عليك فأقررت به، فلمّا كان بعد ثمان سنين جمعت بينك و بينه، و قالت لك: يا بنيّة، إذا نزل بساحتكم سافك دمائكم، و ناهب أموالكم، و سابي ذراريكم، و سبيت فيمن يسبى، فخذي هذا اللوح معك، و اجهدي أن يملكك من الجماعة إلّا من يخبرك بالرؤيا و اللوح. فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، و أين اللوح؟ فقال: في عنقك، فرفعت اللوح إليه، فملكها و اللّه يا أبا جعفر هذا ما ظهر من حجّته و بيّنته، ثمّ قالت: يا معاشر الناس، اشهدوا أنّي قد جعلت نفسي له عبدة. فقال- (عليه السلام) -: لا بل قولي زوجة. فقالت: اشهدوا أنّي قد زوّجته نفسي كما أمرني أهلي. فقال- (عليه السلام) -: قد قبلتك زوجة، فماج الناس. ثمّ قال صاحب كتاب سير الصحابة: الطريق الثاني: حدّثنا محمّد بن سعد، عن نصر بن مزاحم، عن أبي سلمة القرائي و اسمه اشد، قال: حدّثني عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت خولة المسجد و شرحت ما شرحت، و لم يكن عليّ حاضرا، و قد عرض عليها جماعة الصحابة، و كانت تسأل الرجل (عن) اسمه (حتى) (أتاها) رجل اسمه علي، فقالت له: من أنت؟ فقال: علي بن عبد اللّه الغراني. فقالت: لو كنت ابن أبي طالب فإنّي لا أسلّم نفسي إلّا إليه، بذلك أمرني والدي، فعند ذلك اعلم أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فجاء، فقال له أبو بكر: لعلّ الذي قال و شرح أمير المؤمنين- (عليه السلام) - الحديث. كما أورده جابر فقال أحد الرجلين: إنّها تزيد على سهمه و سهم أولاده بسهم رجل، فقام محمد بن أبي بكر - (رضي الله عنه) - و قال: هو سهمي و اللّه، ثمّ قال: يا عمر، كم تعاند هذا الرجل و ليس فيكم مثله، فضجّ الناس معاونة لمحمّد بن أبي بكر، ثمّ قال الإمام- (عليه السلام) -: يا معاشر المسلمين، إنّها حرّة لوجه اللّه تعالى، و لا يدخل من نهب بني حنيفة إلينا شيء، و إنّي اشهد اللّه و رسوله و من آمن منكم انّها زوجتي إن قبلت. فقالت: قد قبلت ذلك. فقال لها: عن إرادتك؟ فقالت: نعم. فأخذها بيدها و انصرف، و هذه قصّة خولة على الصحّة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
1433/ 17- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النظر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي أحمد، عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبي جعفر- (عليه السلام) - جالسا، فسمعت صوت فاختة فقال
تدرون ما تقول هذه قال: تقول فقدتكم فافقدوها قبل أن تفقدكم. 1434/ 18- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي، عن كرام، عن عبد اللّه بن طلحة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - عن الوزغ فقال: هو رجس و هو مسخ، فاذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه، فاذا وزغ يولول بلسانه، فقال أبي للرجل: أ تدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال الرجل: لا علم لي بما يقول، قال: فانه يقول: لئن ذكرت عثمان لأسبّنّ عليّا أبدا حتى تقوم من هاهنا. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه قال: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبي، عن سعد بن عبد اللّه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا الحسن بن علي، عن كرام، عن عبد اللّه بن طلحة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - عن الوزغ فقال
هو رجس مسخ فاذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه و ساق الحديث إلّا أنّ فيه: لان ذكرت عثمان لاذكرن عليا حتى تقوم من هاهنا. و رواه المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن كرام بن عمرو الخثعمي، عن عبد اللّه بن طلحة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه، فاذا هو بوزغ يولول، و ذكر الحديث الى آخره. 1435/ 19- عنه: عن الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن فضيل الأعور قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان رجل عند أبي جعفر- (عليه السلام) - عن هذه العصابة يحادثه في شيء من ذكر عثمان، قال: فاذا وزغ قد قرقر من فوق الحائط، فقال أبو جعفر: أ تدري ما يقول؟ قلت لا، قال: يقول لتكفن عن ذكر عثمان أو لأسبّنّ عليا. و رواه في الاختصاص الشيخ المفيد: عن عليّ بن محمد الحجّال،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أبي حماد، عن الوشاء، عن كرام، عن عبد اللّه بن طلحة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - عن الوزغ فقال
رجس و هو مسخ كلّه، فاذا قتلته فاغتسل. و قال: إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدّثه، فاذا هو بوزغ يولول بلسانه، فقال أبي للرجل: أ تدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال: لا علم لي فيما يقول، قال: فانّه يقول: و اللّه لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لأشتمنّ عليّا حتى تقوموا من هاهنا، قال: و قال أبي: ليس يموت من بني أميّة ميّت إلّا مسخ وزغا. قال: و قال: إنّ عبد الملك بن مروان لمّا نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده، و كان عنده ولده، فلمّا أن فقد عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون، ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرجل، قال: ففعلوا ذلك و ألبسوا الجذع درعا جديدا، ثمّ لفّوه في الأكفان و لم يطّلع عليه أحد من الناس إلّا أنا و ولده.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
كنت معه في طريق الحجّ فنزل بسرف، فاذا نحن بغراب ينعق في وجهه، فقال له: مت جوعا فباللّه ما تعلم شيئا إلّا نحن نعلمه، و نحن أعلم باللّه منك، ثمّ قال: إنّه يقول: سقطت ناقة بعرفات. 1753/ 183- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد اللّه بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن علي بن سنان قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فسمع صوت (فاختة) في الدار فقال: أين هذه التي أسمع صوتها؟ قلنا: هي في الدار اهديت لبعضهم، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - [له] أما لنفقدنّك قبل أن تفقدنا. قال: ثمّ أمر بها فاخرجت من الدّار.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قالوا: [قد] مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علّة، فانصرف الرجل إلى أبي يوسف و محمد و أخبرهما بالخبر، فأتيا أبا الحسن- (عليه السلام) - فقال
ا: قد علمنا أنّك قد أدركت العلم في الحلال و الحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكّل بك أنّه يموت في هذه الليلة؟ قال: من الباب الذي أخبر بعلمه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - علي بن أبي طالب- (عليه السلام) -، فلمّا ردّ عليهما هذا بقيا متحيّرين لا يردّان جوابا. 2066/ 136- الراوندي: قال: إنّ داود بن كثير الرقي قال: وفد من خراسان وافد يكنّى أبا جعفر، و اجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا و متاعا و مسائلهم في الفتاوى و المشاورة، فورد الكوفة و نزل و زار أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، و رأى في ناحيته رجلا و معه جماعة، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء و يسمعون من الشيخ، فسألهم عنه، فقالوا: [هو] أبو حمزة
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٣٩٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر ابن عليّ و قال: «يا عم تأخّر فأنا أحقّ بالصلاة على أبي»، فتأخّر جعفر و قد اربدّ وجهه [و اصفرّ]. فتقدّم الصبيّ فصلّى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه- (عليهما السلام) -، ثمّ قال
«يا بصريّ هات جوابات الكتب التي معك»، فدفعتها إليه [فقلت في نفسي] هذه اثنتان بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيّدي من الصبيّ لنقيم عليه الحجّة؟ فقال: و اللّه ما رأيته قطّ و لا أعرفه، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن عليّ- (صلوات الله عليه) - فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزّى؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ، فسلّموا عليه و عزّوه و هنّؤه و قالوا: إنّ معنا كتبا و مالا، فتقول: ممّن الكتب؟ و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون [منّا] أن نعلم الغيب. قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان [و فلان]
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٦١٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أو الكثير و الله العالم. المسألة السادسة: مسألة في الغسل من الجنابة و غيرها قال سلّمه الله تعالى و أبقاه مسألة في الغسل من الجنابة و غيرها، هل يجوز للمرتمس إذا كان داخلًا في الماء إلى وسطه أو إلى ركبتيه أو أزيد من ذلك أو أقلّ أن يرتمس و هو على تلك الحال أو يجب عليه الخروج منه و يلقي نفسه من خارج و هل يستحبّ له إمرار يده على بدنه بعد خروجه أم لا، و هل يجب الإمرار في الترتيب أم يستحبّ، و في غسل الأموات هل هو واجب أو مستحبّ؟ أفتنا أيّدك الله. الجواب: إنّ مقتضى الأصول الشرعيّة و القواعد المرعية هو صحّة الغسل ارتماساً و إن كان جالساً في الماء إلى وسطه أو أقلّ أو أزيد و ذلك فإنّ الواجب في الغسل هو غسل البدن الذي هو عبارة عن جريان جزء الماء على جزأين من البدن بنفسه أو بمعاون كما عرّفه به الأصحاب من غير خلاف يعرف في الباب و هذا الجالس في الماء متى نوى الغسل ثمّ دفع نفسه من موضعه إلى موضع آخر تحت الماء بحيث استولى الماء على جميع بدنه و حصل اختلاف سطوح الماء عليه الذي به يحصل الجريان فقد اغتسل غسلًا شرعيّاً صحيحاً و لم أقف على من توقّف في هذه المسألة و أوجب الخروج من الماء ثمّ إلقاء نفسه فيه دفعة إلّا الفاضل المولى محمد باقر الخراساني صاحب الذخيرة و الكفاية و تبعه شيخنا المحدِّث الصالح الشيخ عبد الله بن الحاجي صالح البحراني عطّر الله مرقديهما و قد بسطنا الكلام معهما في ذلك في باب غسل الجنابة من كتابنا الحدائق الناضرة. و أمّا إمرار اليد في الغسل الارتماسي بعد الخروج من الماء فلا فائدة فيه و لا ثمرة له فإنّ الواجب إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن في حال الدخول تحت الماء في تلك الدفعة العرفية فلو فرض أنّ جزءاً من البدن لم يصله الماء في تلك الحال و إنّما وصل إليه بالمسح باليد بعد الخروج فإنّه لم يأت بالغسل على وجهه لأنّ الفرق بين الغسل الارتماسي و الترتيبي إنّما هو يكون غسل البدن يحصل دفعة واحدة في الأوّل بخلاف الثاني و حينئذ متى حصل الإخلال بجزء حتّى خرج لم يحصل الغسل دفعة و بناء ذلك على الترتيب الحكمي في الغسل الارتماسي ضعيف كما أوضحناه
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١١. — غير محدد
المسألة العاشرة: في هذا الطائر الذي يسكن بيوت بلد الحسين (عليه السلام) يسمّى القلق قال
سلمه الله تعالى: ما يقول شيخنا في هذا الطائر الذي يسكن بيوت بلد الحسين (عليه السلام) يسمى القلق تارة يدف و تارة يصف و ما علمنا أيهما أكثر و ليس فيه من العلائم الثلاث؟. الجواب: إن المعروف من مذهب الأصحاب (رضوان الله عليهم) أن ما ليس له قانصة و لا حوصلة و لا صيصية فهو حرام و ما له أحد هذه الأشياء فهو حلال، و الذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه في الكافي في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: الطير ما يؤكل منه؟ فقال: لا تأكل ما لم يكن له قانصة. و عن زرارة في الصحيح في حديث أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن طير الماء فقال: ما كانت له قانصة فكل و ما لم يكن له قانصة فلا تأكل. و عن سماعة بن مهران في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال كل الآن من طير البر ما كانت له حوصلة و من طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الإنسان إلى أن قال و القانصة و الحوصلة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف طيرانه و كل طير مجهول. و عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل من الطير ما كانت له قانصة و لا مخلب له، قال: و سئل عن طير الماء، فقال مثل ذلك. و عن ابن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل من الطير ما كانت له قانصة أو صيصية أو حوصلة. و عن أبي يعفور في حديث أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الطير يؤتى به مذبوحا، فقال: كل ما كانت له قانصة. هذا ما حضرني من الأخبار و كلها قد اشتركت في الدلالة على ما ذكره الأصحاب في الباب، و حينئذ فمع عدم معرفة الطير المذكور بالطيران ينبغي ذبحه و استعلام هذه الأشياء من باطنه فإن كانت فيه فهو حلال و إن كانت له معدة كمعدة الإنسان فهو حرام. و قد صرح موثق سماعة المذكور بأن هذه الأشياء يمتحن بها الطير الذي لا يعرف طيرانه فالواجب حينئذ استعلامه بذلك و الله العالم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٦. — غير محدد
ما عدا الدماء الثلاثة و دم نجس العين هل هو دم الإنسان بعينه أ يُصلّى في ذلك الدم خاصّة كما قيل أو دمه و دم غيره من الإنسان و الحيوان خلا ما استثني؟ أفدنا أيّدك الله. الجواب: انّه لا خلاف نصّاً و فتوىً في المعفوّ عن الدم الناقص عن مقدار الدرهم عدا ما استثني سواء كان من دم الإنسان نفسه أو دم غيره من حيوان أو إنسان و الروايات الدالّة على العفوّ عن هذا المقدار ظاهرة العموم و الأصحاب مجمعون على القول بها. و من الأخبار المذكورة صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
يغسله و لا يعيد صلاته إلّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله و يعيد صلاته. و حسنة محمّد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون في الثوب عليَّ و أنا في الصلاة قال: رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلِّ و إن لم يكن عليك ثوب غيره فامضِ في صلاتك و لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، و ما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أم لم تره الحديث. و رواه إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في الدم يكون في الثوب إن كان أقلّ من درهم فلا تعيد الصلاة و إن كان أكثر من قدر الدرهم و كان رآه و لم يغسله حتّى صلّى فليعد الصلاة الحديث. إلى غير ذلك من الأخبار و إطلاق الدم فيها شامل لجميع الدماء. نعم قد دلّت رواية أبي بصير على استثناء دم الحيض قليله و كثيره و إنّه لا يعفى عنه و به قال الأصحاب من غير خلاف يعرف فوجب تخصيص إطلاق تلك الأخبار بما عداه و ألحق به بعض الأصحاب دم الاستحاضة و النفاس و زاد آخر دم نجس العين و ورد في مرفوعة البرقي ما يدلّ على إلحاق دم الغير بدم الحيض و أنّه لا يعفى عن قليله و لا كثيره و لم اطّلع على قائل بمضمونها إلّا المحدّث الأمين الأسترآبادي عطّر الله مرقده و الرواية المذكورة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دمك أنظف من دم غيرك إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس و إن كان دم غيرك قليلًا كان أو كثيراً فاغسله. و المراد
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و استعماله شائع في الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار و به اعترف أيضاً شيخنا الشهيد في الذكرى و إن كان أصحاب الأُصول قد صرّحوا في أُصولهم بالمنع من ذلك، و لكن الأخبار تدفعه بل هو لازمٌ لهم في هذه المسألة حيث انّ جملة منهم (رضوان الله عليهم) لم يعملوا بأخبار هذه المسألة و ما اشتملت عليه من تحريم هذه الأشياء المعدودة فيها لضعفها باصطلاحهم و إنّما اعتمدوا على أدلّة خارجة عنها مثل الدم لنجاسته و ما دخل في الخبائث فحرّموها من هذه الجهة و تمسّكوا بأصالة الحلّية فيما عداها و تمسّكوا أيضاً بظواهر جملة من الآيات و حملوا الأخبار المذكورة الواردة بما عدا ما جزموا بتحريمه على الكراهة تفادياً من طرح الأخبار فلزم من ذلك ما ذكرنا من استعمال اللفظ الواحد في معنييه و ربّما يشهد لما ذهب إليه المحدّث المشار إليه ما رواه الصدوق في كتاب العلل أيضاً عن صفوان بن يحيى الأزرق قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): الرجل يعطى الأضحية لمن يسلخها بجلدها، قال
لا بأس إنّما قال الله عزّ و جلّ (فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا)* و الجلد لا يؤكل و لا يطعم و فيه أيضاً انّه غير واضح الدلالة في التحريم لجواز أن يكون المراد انّ الجلد ليس ممّا يتعارف أكله عادةً مثل اللحم فلا ينصرف إليه الإطلاق لما بيّناه في غير موضع و صرّح به جملة من المحقّقين من أنّ الأحكام الشرعية إنّما تبنى على الإفراد المتكثّرة الشائعة المتعارفة بين الناس فإنّما هي يتبادر إليها الإطلاق دون الفروض النادرة. فحاصل كلامه (عليه السلام) هنا أنّ الجلد ليس من الأشياء المأكولة التي يتعارف الناس أكلها حتّى ينصرف إليها إطلاق الآية و إن جاز أكله بل الإطلاق إنّما ينصرف إلى الإفراد المتعارفة و هو اللحم و حينئذ فلا يكون في الرواية دليل على ما ذكره. و بالجملة: فالتحريم عندي غير ظاهر. و قال شيخنا المجلسي عطّر الله مرقده في كتاب البحار: و أمّا الجلد الذي ورد في بعض الأخبار و مال إلى تحريمه بعض المعاصرين من المحدِّثين فهو ضعيف، انتهى. أقول: و كيف كان فإنّ المراد بالجلد الذي لا يؤكل في الخبر و هو الذي يعطى
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٨٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام حِينَ حَجَّ حِجَّةَ الْوَدَاعِ خَرَجَ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ الشَّجَرَةِ فَصَلَّى بِهَا ثُمَّ قَادَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا وَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَ أَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ لَا يُرِيدُونَ عُمْرَةً وَ لَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ حَتَّى إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ طَافَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَاسْتَقَيْتُ مِنْهَا ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ ثُمَّ قَالَ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهِ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعاً فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَامَ فَخَطَبَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُحِلُّوا وَ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَ هُوَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَحَلَّ النَّاسُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي مَعَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُشْعُمٍ الْكِنَانِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُلِّمْنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِكُلِّ عَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا بَلْ لِلْأَبَدِ وَ إِنَّ رَجُلًا قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَا أَبَداً وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ الْيَمَنِ حَتَّى وَافَى الْحَجَّ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ عليها السلام قَدْ أَحَلَّتْ وَ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَفْتِياً وَ مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَا تُحِلَّ أَنْتَ وَ أَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْهَدْيِ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ نَحَرَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُبِخَ فَأَكَلَا مِنْهَا وَ حَسَوَا مِنَ الْمَرَقِ فَقَالَ قَدْ أَكَلْنَا الْآنَ مِنْهَا جَمِيعاً فَالْمُتْعَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ الْهَدْيَ وَ خَيْرٌ مِنَ الْحَجِّ الْمُفْرَدِ وَ قَالَ إِذَا اسْتَمْتَعَ الرَّجُلُ بِالْعُمْرَةِ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمُتْعَةِ و قال ابن عباس دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ الصدوق (رحمه الله): و حدّث أبو الأديان، قال: كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد (عليهم السلام)...، و دخلت سرّ من رأى...، و إذا به على المغتسل، و إذا أنا بجعفر بن عليّ، أخيه بباب الدار، و الشيعة من حوله يعزّونه و يهنّونه. فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق، و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت، فلم يسألني عن شيء. ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي! قد كفّن أخوك، فقم و صلّ عليه، فدخل جعفر ابن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة، فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ (صلوات الله عليه) على نعشه مكفّنا. فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ! فأنا أحقّ بالصلاة على أبي، فتأخّر جعفر، و قد اربدّ وجهه و اصفرّ. فتقدّم الصبيّ و صلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه (عليهما السلام)، ثمّ قال
يا بصريّ! هات جوابات الكتاب التي معك؟ فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بيّنتان بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشّاء: يا سيّدي! من الصبيّ؟ لنقيم الحجّة عليه. فقال: و اللّه! ما رأيته قطّ و لا أعرفه، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قمّ، فسألوا عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فعرفوا موته، فقالوا: فمن [نعزّي]؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ، فسلّموا عليه و عزّوه و هنّوه، و قالوا: إنّ معنا كتبا و مالا، فتقول ممّن الكتاب، و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: تريدون منّا أن نعلم الغيب؟! قال: فخرج الخادم، فقال: معكم كتب فلان و فلان (و فلان)، و هميان فيه ألف دينار، و عشرة دنانير منها مطلّية. فدفعوا إليه الكتاب و المال و قالوا: الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام. فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد، و كشف له ذلك فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صيقل الجارية، فطالبوها بالصبيّ، فأنكرته، و ادّعت حبلا بها لتغطّي حال الصبيّ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة، و خروج صاحب الزنج بالبصرة. فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم، و الحمد للّه ربّ العالمين.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١١٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(907) 69- أبو منصور الطبرسيّ رحمة اللّه: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): لمّا كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بمكّة أمره اللّه تعالى أن يتوجّه نحو بيت المقدس في صلاته و يجعل الكعبة بينه، و بينها إذا أمكن، و إذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان. فكان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة، فلمّا كان بالمدينة، و كان متعبّدا باستقبال بيت المقدس، استقبله و انحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا، أو ستّة عشر شهرا. و جعل قوم من مردة اليهود يقولون: و اللّه! ما درى محمّد كيف صلّى حتّى صار يتوجّه إلى قبلتنا، و يأخذ في صلاته بهدينا أو نسكنا. فاشتدّ ذلك على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لمّا اتّصل به عنهم، و كره قبلتهم، و أحبّ الكعبة، فجاءه جبرئيل (عليه السلام): فقال
له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا جبرئيل لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذّيت بما يتّصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. فقال جبرئيل (عليه السلام): فاسأل ربّك أن يحوّلك إليها، فإنّه لا يردّك عن طلبتك، و لا يخيّبك من بغيتك، فلمّا استتمّ دعاؤه صعد جبرئيل، ثمّ عاد من ساعته، فقال: اقرأ، يا محمّد!: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الآيات. فقال اليهود عند ذلك: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ و هو يملكهما، و تكليفه التحوّل إلى جانب، كتحويله لكم إلى جانب آخر. يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و هو أعلم بمصلحتهم، و تؤدّيهم طاعتهم إلى جنّات النعيم. قال أبو محمّد (عليه السلام): و جاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقالوا: يا محمّد! هذه القبلة بيت المقدس قد صلّيت إليها أربعة عشر سنة، ثمّ تركتها الآن أ فحقّا كان ما كنت عليه، فقد تركته إلى باطل، فإنّ ما يخالف الحقّ باطل، أو باطلا كان ذلك، فقد كنت عليه طول هذه المدّة، فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): بل ذلك كان حقّا، و هذا حقّ، يقول اللّه: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إذا عرف صلاحكم، أيّها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به، و إذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، و إن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده، و قصده إلى مصالحكم. ثمّ قال [لهم] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لقد تركتم العمل يوم السبت، ثمّ عملتم بعده [من] سائر الأيّام ثم تركتموه في السبت، ثمّ عملتم بعده، أ فتركتم الحقّ إلى الباطل، أو الباطل إلى حقّ، أو الباطل إلى باطل، أو الحقّ إلى حقّ، قولوا: كيف شئتم؟ فهو قول محمّد، و جوابه لكم. قالوا: بل ترك العمل في السبت حقّ، و العمل بعده حقّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حقّ، ثمّ قبلة الكعبة في وقته حقّ. فقالوا له: يا محمّد! أ فبدا لربّك فيما كان أمرك به بزعمك، من الصلاة إلى بيت المقدس حتّى نقلك إلى الكعبة؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما بدا له عن ذلك، فإنّه العالم بالعواقب، و القادر على المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطا، و لا يستحدث رأيا بخلاف المتقدّم، جلّ عن ذلك و لا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده، و ليس يبدو إلّا لمن كان هذا وصفه، و هو عزّ و جلّ يتعالى عن هذه الصفات علوّا كبيرا. ثمّ قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أيّها اليهود! أخبروني عن اللّه، أ ليس يمرض ثمّ يصحّ، و يصحّ ثمّ يمرض، أبدا له في ذلك؟ أ ليس يحيي و يميت [أ ليس يأتي بالليل في أثر النهار، و النهار في أثر الليل؟ ]، أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قال: فكذلك اللّه تعبّد نبيّه محمّد بالصلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبّده بالصلاة إلى بيت المقدس، و ما بدا له في الأوّل. ثمّ قال: أ ليس اللّه يأتي بالشتاء في أثر الصيف، و الصيف في أثر الشتاء أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قالوا: لا، قال: فكذلك لم يبد له في القبلة. قال: ثمّ قال: أ ليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، و ألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحرّ، أ فبدا له في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فكذلكم اللّه تعبّدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ثمّ تعبّدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشيء آخر، فإذا أطعتم اللّه في الحالين، استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ يعني إذا توجّهتم بأمره، فثمّ الوجه الذي تقصدون منه اللّه، و تأملون ثوابه. ثمّ قال رسول اللّه: يا عباد اللّه! أنتم كالمرضى، و اللّه ربّ العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب، و يدبّره به، لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه، ألا فسلّموا للّه أمره تكونوا من الفائزين. فقيل [له]: يا ابن رسول اللّه! فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لمّا قال اللّه تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها - و هي بيت المقدس- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إلّا لنعلم ذلك منه موجودا بعد أن علمناه سيوجد. و ذلك أنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة، فأراد اللّه أن يبيّن متّبعي محمّد ممّن خالفه باتّباع القبلة التي كرهها، و محمّد يأمر بها، و لمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها، و التوجّه إلى الكعبة، ليبيّن من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدّقه و موافقه. ثمّ قال: وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي [إن] كان التوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلّا على من يهدي اللّه، فعرف أنّ اللّه يتعبّد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٣٢٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عنه، عن صالح، عن الوشاء، عن كرام، عن عبدالله بن طلحة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الوزغ فقال
رجس وهو مسخ كله فإذا قتلته فاغتسل فقال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا هو بوزغ يولول بلسانه فقال أبي للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ قال: لا علم لي بما يقول، قال: فإنه يقول: والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لاشتمن عليا حتى يقوم من ههنا، قال: وقال: أبي ليس بموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا، قال: وقال: إن عبدالملك بن مروان لمانزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده وكان عنده ولده فلما أن فقدوه عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرجل قال: ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درع حديد ثم لفوه في الاكفان فلم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٣٢. — غير محدد
1 - علي بن محمد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
دخل عبدالله بن قيس الماصر على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فقال له أبوجعفر (عليه السلام): لا اخبرك فخرج من عنده فلقى بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يامعشر الشيعة توليتم هذا الرجل وأطعتموه ولو دعاكم إلى عبادته لاجبتموه وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شئ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها فقال: لا اخبرك بها، فقال عبدالله بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فاصحبهم وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعنتي والتبري مني فإذا كان وقت الحج فأتني حتى أدفع إليك ما تحج به وسلهم أن يدخلوك على محمد بن علي فإذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة، فانطلق الرجل إلى الشيعة فكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج فلما صار بالمدينة قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك، فلما صاروا إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال لهم: أين صاحبكم ما أنصفتموه، قالوا: لم نعلم ما يوافقك من ذلك، فأمر بعض من حضر أن يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر (عليه السلام) قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل؟ فقال: ياابن رسول الله لم أكن في شئ فقال: صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لان الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم إني ساخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه واصير الامر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره إن الله تعالى خلق خلاقين فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى " فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة فاذا تمت لها أربعة أشهر قالوا: يارب نخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو انثى، أبيض أو أسود، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو انثى فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة فقال الرجل: ياابن رسول الله لا والله ما اخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا، فقال: ذلك إليك.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن عمار الساباطي روى عنك رواية قال
وما هي؟ قلت: روى أن السنة فريضة، فقال: أين يذهب أين يذهب: ليس هكذا حدثته أنما قلت له: من صلى فأقبل على صلاته لم يحدث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل الله عليه ما أقبل عليها، فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها وإنما أمرنا بالسنة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٦٢. — غير محدد
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن [ابن أبي عمير] عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم ( عليه السلام قال
قلت له: الرجل يعطى الالف الدرهم من الزكاة فيقسمها فيحدث نفسه أن يعطي الرجل منها ثم يبدو له ويعزله ويعطي غيره؟ قال: لا بأس به.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٥٥٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
يقضي ما اختصر من طوافه. 27586 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من اختصر في الحجر في الطواف فليعد طوافه من الحجرالاسود إلى الحجر الاسود. 17578 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن مثنى، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يطوف على غير وضوء أيعتد بذلك الطواف؟ قال: لا. 27588 سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ فقال: نعم إلا الطواف بالبيت فإن فيه صلاة. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله. 37589 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن علاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور، قال: يتوضأ ويعيد طوافه وإن كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين. 47590 محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو في الطواف قال: يقطع طوافه ولا يعتد بشئ مما طاف، وسألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء قال: يقطع طوافه ولا يعتد به. حمل على الفريضة ولاخلاف في اشتراط الطهارة فيها والمشهور أنه لايشترط في النافلة وذهب ابوالصلاح إلى الاشتراط فيها ايضا وهوضعيف. (آت) ظاهر التعليل ان الوضوء انما هولاجل الصلاة الا ان يقال: اريد به أن الصلاة بمنزلة الجزء في الواجب فيشترط في الطواف ايضا الطهارة ولذا قال (عليه السلام). فان فيه صلاة ولم يقل بان معه صلاة ويمكن أن يراد بأنه لما كان مشروطا بالصلاة فالصلاة مشروطة بالطهارة ولايحسن الفصل بينهما بالطهارة فلذا اشترطت في الطواف أيضا. (آت) حمل على الفريضة. (آت) [*] 17591 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف إذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت قال: يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم مابقي، قلت: فإنه بدء بالصفا والمروة قبل أن يبدء بالبيت؟ فقال: يأتي البيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة، قلت: فما فرق بين هذين؟ قال: لان هذا قد دخل في شئ من الطواف وهذا لم يدخل في شئ منه. 27592 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت، فقال: يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما. 37593 عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضربن سويد، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقدم حاجا وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة ويؤخر السعي إلى أن يبرد فقال: لا بأس به وربما فعلته. 4 4759 أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن رفاعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يطوف بالبيت فيدخل وقت العصر أيسعى قبل أن يصلي أو يصلي قبل أن يسعي؟ قال: لابل يصلي ثم يسعى. 7595 5 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين قال: سألته عن رجل بالبيت فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: لا. 17596 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن الربيع بن خيثم قال: شهدت أبا عبدالله (عليه السلام) وهو يطاف به حول الكعبة في محمل وهوشديد المرض فكان كلما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه بالارض فأخرج يده من كوة المحمل حتى يجرها على الارض ثم يقول: ارفعوني فلما فعل ذلك مرارا في كل شوط قلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إن هذا يشق عليك فقال: إني سمعت الله عزوجل يقول: " ليشهدوا منافع لهم " فقلت: منافع الدنيا أو منافع الآخرة فقال: الكل. 27597 علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج ومعاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما الجمار. 37598 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن المريض المغلوب يطاف عنه بالكعبة؟ قال: لا، ولكن يطاف به. 9 4759 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الصبيان يطاف بهم ويرمى عنهم، قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل يطاف بها أو يطاف عنها. 7600 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمراليماني عن إسماعيل بن عبدالخالق قال: كنت إلى جنب أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده ابنه عبدالله وابنه الذي يليه فقال له رجل: أصلحك الله يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكة ليس به علة؟ فقال: لا، لو كان ذلك يجوز لامرت ابني فلانا فطاف عني سمى الاصغر وهما يسمعان. 17601 علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم (عليه السلام) فصل ركعتين واجعله أماما واقرء في الاولى منهما سورة التوحيد " قل هو الله أحد " وفي الثانية " قل يا أيها الكافرون " ثم تشهد واحمد الله واثن عليه وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) واسأله أن يتقبل منك وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره لك أن تصليهما في أي الساعات شئت، عند طلوع الشمس وعند غروبها ولا تؤخرهما ساعة تطوف وتفرغ فصلهما. 27602 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان قال: رأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد. 37603 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب. 47604 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: حيث هو الساعة. 57605 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ما رأيت الناس أخذوا عن الحسن والحسين (عليهما السلام) إلاالصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف الفريضة. 67606 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا قال: قال أحدهما (عليهما السلام): يصلي الرجل ركعتي الطواف الفريضة والنافلة بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون. 77607 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد العصر أيصلى الركعتين حين يفرغ من طوافه قال: نعم أما بلغك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): يابنى عبدالمطلب لا تمنعوا الناس من الصلاة بعد العصر فتمنعوهم من الطواف. 87608 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا ينبغي أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم (عليه السلام) فأما التطوع فحيث شئت من المسجد. 97609 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن يحيى الازرق، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: إني طفت أربعة أسابيع فأعييت أفأصلي ركعاتها وأنا جالس؟ قال: لا، قلت: فكيف يصلي الرجل إذا اعتل ووجد فترة الصلاة الليل جالسا وهذا لا يصلي؟ قال: فقال: يستقيم أن تطوف وأنت جالس قلت: لا، قال: فصل وأنت قائم. 17610 محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) في طواف الحج والعمرة، فقال: إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) فإن الله عزوجل يقول: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع. 27611 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله: (عليه السلام) رجل نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) فلم يذكر حتى ارتحل من مكة؟ قال: فليصلهما حيث ذكره وإذ ذكرهما وهو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما. 37612 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء ولم يصل الركعتين حتى ذكر بالابطح فصلى أربع ركعات، قال: يرجع فيصلي عند المقام أربعا. 47613 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى قال: نسيت ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما فذكرنا ذلك لابي عبدالله (عليه السلام)، فقال: ألا صلاهما حيث ذكر. 57614 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في رجل طاف طواف الفريضة ونسي الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة قال: يعلم ذلك الموضع ثم يعود فيصلي الركعتين ثم يعود إلى مكانه. 67615 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة وطاف بعد ذلك طواف النساء ولم يصل أيضا لذلك الطواف حتى ذكر بالابطح، قال: يرجع إلى مقام إبراهيم (عليه السلام) فيصلي. 77616 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل دخل مكة بعد العصر فطاف بالبيت وقد علمناه كيف يصلي فنسي فقعد حتى غابت الشمس ثم رأى الناس يطوفون فقام فطاف طوافا آخر قبل أن يصلي الركعتين لطواف الفريضة، فقال: جاهل؟ قلت: نعم، قال: ليس عليه شئ. 87617 أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين زعلان، عن الحسين بن بشار، عن هشام بن المثنى، وحنان قالا: طفنا بالبيت طواف النساء ونسينا الركعتين فلما صرنا بمنى ذكرناهما فأتينا أبا عبدالله (عليه السلام) فسألناه، فقال: صلياهما بمنى. 17618 محمد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن [محمد بن] هلال، عن أحمد بن محمد، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أول ما يظهر القائم من العدل أن ينادي مناديه أن يسلم صاحب النافلة لصاحب الفريضة الحجر الاسود والطواف. 27619 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الطواف أيكتفي الرجل بإحصاء صاحبه؟ فقال: نعم. 37620 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أيوب أخي أديم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): القراءة وأنا أطوف أفضل أو أذكر الله تبارك وتعالى؟ قال: القراءة، قلت: فإن مر بسجدة وهو يطوف؟ قال: يؤمي برأسه إلى الكعبة. 47621 سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن مثنى، عن زياد بن يحيى الحنظلي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تطوفن بالبيت وعليك برطلة. أى سائر آداب الطواف او المطاف إذا ضاق عن الطائفين. (آت) قال في المدارك: اطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضى عدم الفرق في الحافظ بين الذكر والانثى وبين من طلب الطائف منه الحفظ وغيره وهو كذلك نعم يشترط فيه البلوغ والعقل إذ لا اعتداد بخبر الصبى والمجنون ولايبعد اعتبار عدالته للامر بالتثبيت عند خبر الفاسق. (آت) لعله محمول على السجدة المندوبة أو على حال التقية. وقال الشهيد في الدروس: القراءة في الطواف أفضل من الذكر فان مر بسجدة وهو يطوف أو مأ برأسه إلى الكعبة رواه الكلينى عن الصادق (عليه السلام). (آت) البرطلة بضم الباء والطاء واسكان الراء وتشديد اللام المفتوحة: قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما على ما ذكره جماعة. وقد اختلف الاصحاب في حكمها فقال الشيخ في النهاية: لايجوز الطواف فيها وفي التهذيب بالكراهة. وقال ابن ادريس: ان لبسها مكروه في طواف الحج محرم في طواف العمرة نظرا إلى تحريم تغطية الرأس فيه. (آت) [*] 57622 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي الفرج قال: سأل أبان أبا عبدالله (عليه السلام) أكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) طواف يعرف به؟ فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطوف بالليل والنهار عشرة أسابيع ثلاثة أول الليل وثلاثة آخر الليل واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر وكان فيما بين ذلك راحته. 67623 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن داود بن فرقد، عن عبدالاعلى قال: رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة فاستلمت الحجر بيدها اليسرى فقال لها رجل ممن يطوف: يا أمة الله أخطأت السنة، فقالت: إنا لاغنياء عن علمك. 77624 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد قال: قال أبوالحسن (عليه السلام): أتدري لم سميت الطائف؟ قلت: لا، قال: إن إبراهيم (عليه السلام) لما دعا ربه أن يرزق أهله من الثمرات قطع لهم قطعة من الاردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم اقرها الله في موضعها وإنما سميت الطائف للطواف بالبيت.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
18 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه في امرأة نذرت أن تطوف على أربع فقال: تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها. 17636 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الاسود وقبله واستلمه أو أشر إليه فإنه لابد من ذلك، وقال: أن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل وتقول حين تشرب: " اللهم أجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء و سقم " قال: وبلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال حين نظر إلى زمزم: " لو لا أني أشق على أمتي لاخذت منه ذنوبا أو ذنوبين ". 27637 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتين فليأت زمزم وليستق منه ذنوبا أو ذنوبين وليشرب منه وليصب على رأسه وظهره وبطنه ويقول: " اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم " ثم يعود إلى الحجر الاسود. 37638 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار قال: رأيت أباجعفر الثاني (عليه السلام) ليلة الزيارة طاف طواف النساء وصلى خلف المقام ثم دخل زمزم فاستقى منها بيده بالدلو الذي يلي الحجر وشرب منه وصب على بعض جسده ثم أطلع في زمزم مرتين. وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه بعد ذلك بسنة فعل مثل ذلك. 17639 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: أبدء بما بدء الله عز وجل به من إتيان الصفا، إن الله عزوجل يقول: " إن الصفا والمروة من شعائر الله " قال أبوعبدالله (عليه السلام): ثم اخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو الباب الذي يقابل الحجر الاسود حيت تقطع الوادي وعليك السكينة والوقار فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود واحمد الله واثن عليه ثم اذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره ثم كبر الله سبعا واحمده سبعا وهلله سبعا وقل: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لايموت وهو على كل شئ قدير " ثلاث مرات، ثم صل على النبي (صلى الله عليه وآله) وقل: " الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا والحمدلله الحي القيوم والحمدلله الحي الدائم " ثلاث مرات، وقل: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، لانعبد إلا إياه مخلصين له الدين و لوكره المشركون " ثلاث مرات " اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة " ثلاث مرات " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ثلاث مرات ثم كبر الله مائة مرة وهلل مائة مرة واحمد مائة مرة وسبح مأته مرة وتقول: " لا إله إلا الله وحده أنجزه وعده و نصر عبده وغلب الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد وحده وحده اللهم بارك لي في الموت و في ما بعد الموت، اللهم إني أعوذبك من ظلمة القبر ووحشته، اللهم أظلني في ظلل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك " وأكثر من أن تستودع ربك دينك ونفسك وأهلك، ثم تقول: (أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا يضيع ودائعه نفسي وديني وأهلي، اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من الفتنة " ثم تكبر ثلاثا ثم تعيدها مرتين ثم تكبر واحدة ثم تعيدها فإن لم تستطع هذا فبعضه، و قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقف على الصفا بقدر ما يقرء سورة البقرة مترتلا. 27640 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب قال: حدثني جميل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): هل من دعاء موقت أقوله على الصفا والمروة؟ فقال: تقول إذا وقفت على الصفا: " لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير " ثلاث مرات. 37641 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) كيف يقول الرجل على الصفا والمروة؟ قال: يقول: " لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير " ثلاث مرات. 47642 أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالحميد ابن سعيد قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن باب الصفا قلت: إن أصحابنا قد اختلفوا فيه بعضهم يقول: الذي يلي السقاية وبعضه يقول: الذي يلي الحجر، فقال: هو الذي يلي السقاية محدث صنعه داود وفتحه داود. 7643 5 أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن علي بن النعمان يرفعه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثم رفع يديه ثم يقول: " اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط فإن عدت فعد علي بالمغفرة فإنك أنت الغفور الرحيم، اللهم افعل بي ما أنت أهله فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي وأنا محتاج إلى رحمتك فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني، اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني، أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك فيا من هو عدل لايجور ارحمني ". 67644 محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان، عن الحسن بن علي بن الوليد رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا والمروة. 77645 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن أبي الحسن، عن صالح ابن أبي الاسود، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس على الصفا شئ موقت. 87646 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن مولى لابي عبدالله (عليه السلام) من أهل المدينة قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) صعد المروة فألقى نفسه على الحجر الذي في أعلاها في ميسرتها واستقبل الكعبة.
مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٧٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بن عباس قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور و هو قول الله
عز و جل وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل يا محمد اعبر على بركة الله فقد نور الله لك بصرك و مد لك أمامك فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب و لا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه و أربعون ألف لسان كل لسان بلفظ و لغة لا يفقهها اللسان الآخر فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتهى إلى الحجب و الحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ثم قال له جبرئيل تقدم أنت يا محمد فقال له يا جبرئيل و لم لا تكون معي قال ليس لي أن أجوز هذا المكان فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال له الرب تبارك و تعالى قال أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته و من قطعك قطعته انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا و أنك رسولي و أن عليا وزيرك فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكره أن يحدث الناس بشيء كراهة أن يتهموه لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام فأنزل الله تبارك و تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك حتى كان اليوم الثامن فأنزل الله تبارك و تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شَهِيدٌ. جاء في تأويله حديث لطيف و خبر طريف و هو ما نقله ابن شهرآشوب في كتابه مرفوعا عن رجاله عن ابن عباس أنه قال أهدى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناقتين عظيمتين سمينتين فقال للصحابة هل فيكم أحد يصلي ركعتين بوضوئهما و قيامهما و ركوعهما و سجودهما و خشوعهما و لم يهتم بشيء من أمور الدنيا و لا يحدث قلبه بفكر الدنيا أهدي إليه إحدى هاتين الناقتين فقالها مرة و مرتين و ثلاثا فلم يجبه أحد من أصحابه فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال
يا رسول الله أصلي ركعتين أكبر تكبيرة الأولى إلى أن أسلم منهما لا أحدث نفسي بشيء من أمر الدنيا فقال يا علي صل صلى الله عليك قال فكبر أمير المؤمنين عليه السلام و دخل في الصلاة فلما سلم من الركعتين هبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد إن الله يقرئك السلام و يقول لك أعطه إحدى الناقتين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا شارطته على أن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء من أمر الدنيا أن أعطيه إحدى الناقتين و أنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ فقال جبرائيل يا محمد إن الله يقرئك السلام و يقول لك تفكر أيهما يأخذ أسمنهما فينحرها في سبيل الله و يتصدق بها لوجه الله تعالى و كان تفكره لله عز و جل لا لنفسه و لا للدنيا فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أعطاه كلتيهما فنحرهما و تصدق بهما فأنزل الله تعالى فيه إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا احمد بن محمد عن على عن عبدالله بن سنان قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله
ولا يعصينك في معروف، قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة وما امرهن به من خير، وقال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) معطوف على قوله " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء ". سورة الصف مدنية آياتها اربع وعشرة (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) مخاطبة لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضوا عهده في امير المؤمنين عليه السلام، فعلم الله انهم لا يوفون بما يقولون فقال: (لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله) الآية، وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وإن لم يصدقوا ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: يصطفون كالبنيان الذي لا يزول قوله (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) أي شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى عليه السلام لبنى إسرائيل (انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) قال: وسأل بعض اليهود رسول الله صلى الله عليه وآله لم سميت محمدا واحمد وبشيرا ونذيرا؟ قال: اما محمد فانى في الارض محمود واما احمد فانى في السماء احمد منه، واما البشير فابشر من أطاع الله بالجنة واما النذير فانذر من عصى الله بالنار وقوله (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم والله متم نوره) قال بالقائم من ال محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله " يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (يا ايها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم) فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الاموال والانفس والاولاد فقال الله: (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ـ إلى قوله ـ ذلك الفوز العظيم، واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب) يعنى في الدنيا بفتح القائم وايضا قال فتح مكة قوله: (يا ايها الذين آمنوا كونوا انصار الله ـ إلى قوله ـ فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة) قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسى عليه السلام وصلبته والتي آمنت هي التي قلبت شبيه عيسى حتى لا يقتل (فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله: فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ط). سورة الجمعة مدنية آياتها احدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السموات وما في الارض الملك القدوس) القدوس البرئ من الآفات الموجبات للجهل قوله: (هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم) قال: الاميون الذين ليس معهم كتاب، قال: فحدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله " هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم " قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بعث اليهم رسولا فنسبهم الله إلى الاميين، وقوله: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قال: دخلوا في الاسلام بعدهم، ثم ضرب مثلا في بنى إسرائيل فقال: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعلمون به قوله: (يا أيها الذين هادوا ان زعمتم انكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) قال: إن في التوراة مكتوب أولياء الله يتمنون الموت ثم قال: (قل إن الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم) وقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ايها الناس كل امرئ ملاق في فراره ما منه يفر، والاجل مساق النفس اليه، والهرب منه موافاته قوله: (فاسمعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) السعي هو الاسراع في المشي. وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) قال: اسعوا أي امضوا، ويقال اسعوا اعملوا لها، وهو قص الشارب ونتف الابط وتقليم الاظفار والغسل ولبس أفضل ثيابك وتطيب للجمعة فهو السعي، ويقول الله ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن (ابى حمزة عن ط) أبي جعفر عليه السلام في قوله: (وذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون) قال علي بن ابراهيم في قوله (فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض) قال: يوم السبت قوله (وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس يوم الجمعة ودخلت ميرة وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون اليهم فانزل الله (وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد ط) عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما فان الله يقول وتركوك قائما وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي ايوب عن ابن ابي يعفور عن ابي عبدالله عليه السلام قال نزلت وإذا رأوا تجارة او لهوا انصرفوا اليها وتركوك قائما (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة) يعني للذين اتقوا (والله خير الرازقين) سورة المنافقون مدنية احدى عشر آية (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون) قال: نزلت في غزوة المريسع (المتسع ك) وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج اليها فلما رجع منها نزل على بئر، وكان الماء قليلا فيها وكان أنس بن سيار حليف الانصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو ابن سيار بدلو جهجاه، فقال سيار دلوي وقال جهجاه دلوي، فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيار فسال منه الدم، فنادى سيار بالخزرج ونادى جهجاه بقريش وأخذ الناس السلام وكاد ان تقع الفتنة، فسمع عبدالله بن ابي النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر فغضب غضبا شديدا ثم قال قد كنت كارها لهذا المسير اني لاذل العرب، ما ظننت انى ابقى إلى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندي تعيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل وكان في قوم زيد بن ارقم وكان غلاما قد راهق وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والانصار فجاء زيد فأخبره بما قال عبدالله ابن أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلك وهمت يا غلام فقال: لا والله ما وهمت فقال لعلك غضبت عليه قال لا ما غضبت عليه قال فلعله سفه عليك، فقال لا والله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لشقران مولاه اخرج فأخرج (احدج فأحدج ك) راحلته وركب، وتسامع الناس بذلك فقالوا ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته! فقال وعليك السلام! فقال ما كنت لترحل في هذا الوقت؟ فقال أوما سمعت قولا قال صاحبكم، قالوا وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال عبدالله بن أبي زعم انه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل، فقال يا رسول الله! فأنت وأصحابك الاعز وهو وأصحابه الاذل، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبدالله بن أبي يعذلونه، فحلف عبدالله انه لم يقل شيئا من ذلك، فقالوا فقم بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نعتذر اليه، فلوى عنقه. فلما جن الليل سار رسول الله صلى الله عليه وآله ليله كله والنهار فلم ينزلوا إلا للصلاة فلما كان من الغد نزل رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل أصحابه، وقد أمهدهم الارض من السهر الذي أصابهم فجاء عبدالله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فحلف عبدالله انه لم يقل ذلك وانه ليشهد انه لا إله إلا الله وانك لرسول الله وان زيدا قد كذب علي، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن ارقم يشتمونه ويقولون له كذبت على عبدالله سيدنا، فلما رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كان زيد معه يقول اللهم انك لتعلم اني لم اكذب على عبدالله بن أبي فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه فثقل حتى كادت ناقته ان تبرك من ثقل الوحي، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يسكب العرق عن جبهته ثم أخذ باذن زيد بن ارقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله ـ إلى قوله ـ ولكن المنافقين لا يعلمون) ففضح الله عبدالله بن أبي.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
ما تداويتم به الحجامة و السعوط و الحمام و الحقنة المنذر بن عبد الله قال: حدثنا حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله السجستاني عن جعفر بن محمد عليه السلام قال
الدواء أربعة الحجامة و الطلي و القيء و الحقنة إبراهيم بن عبد الرحمن قال: حدثنا إسحاق بن حسان قال: حدثنا عيسى بن بشير الواسطي عن ابن مسكان و زرارة قالا قال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: طب العرب في ثلاث شرطة الحجامة و الحقنة و آخر الدواء الكي و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طب العرب خمسة شرطة الحجام و الحقنة و السعوط و القيء و الحمام و آخر الدواء الكي و عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: طب العرب في سبعة شرطة الحجامة و الحقنة و الحمام و السعوط و القيء و شربة عسل و آخر الدواء الكي و ربما يزاد فيه النورة عبد الله بن عبيدة قال: حدثني محمد بن عيسى عن ميسر عن ابن سنان قال: قال الصادق عليه السلام: إن للدم و هيجانه ثلاث علامات النشرة في الجسد و الحكة و دبيب الدواب محمد بن القاسم بن منجاب قال: حدثنا خلف بن حماد عن عبد الله بن مسكان عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام لرجل من أصحابه إذا أردت الحجامة فخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن تفرغ و قل و الدم يسيل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أعوذ بالله الكريم من العين في الدم و من كل سوء في حجامتي هذه ثم قال أ علمت أنك إذا قلت هذا فقد جمعت إن الله عز و جل يقول في كتابه وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ يعني الفقر و قال جل جلاله وَ لَقَدْ
طب الأئمةعليهم السلام - الصفحة ٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن جعفر الرزاز القرشي قال: حدثنا جدي لأمي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال: حدثنا هاشم بن البريد، عن أبي سعيد التميمي قال: سمعت أبا ثابت مولى أبي ذر - (رحمه الله) - يقول
سمعت أم سلمة - رضي الله عنها - تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: " أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي ". ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها فقال: " هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، خليفتان بصيران لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، فأسألهما ماذا خلفت فيهما ". الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما صلاة الفجر ثم إنفتل وأقبل علينا يحدثنا، فقال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين ". قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا ". فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا، فقال: " أن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم. فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر ". قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ". قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين "، ثم مكث مليا فقال: " وفاطمة هي الزهرة، وأهل بيتي هم مع القرآن، والقرآن معهم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد البيهقي قال: حدثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبي أبو عبد الله. قال: المجاشعي: حدثنا الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) قال: حدثني أبي موسى ابن جعفر، عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده علي بن الحسين قال: حدثني عمر، وسلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنهما سمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في حجته:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ". التاسع والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عمران ابن محضر بن محمد بن عمران بن طاووس الخطيب مولى الصادق (عليه السلام) بالموصل قال
حدثنا إدريس بن زياد الحناط بكفوتوثا قال: حدثنا الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع عن الفضل بن الربيع عن أبيه الربيع بن يونس صاحب المنصور، وكان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) على عهد مروان الحمار فقلت: يا سيدي أخبرني عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين، فما كان سببها، فحدثني عن أبيه علي (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه في أمر من أمره فحسن فيه بلاؤه وعظم فيه ثناؤه، فلما قدم من وجهه ذلك أقبل إلى المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خرج لصلاة الظهر فصلى معه، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم سأله عن سفره ذلك وما صنع فيه، فجعل علي يحدثه وأسارير وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلمع نورا وسرورا بما حدثه، فلما أتى علي (عليه السلام) على حديثه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ قال: بلى فداك أبي وأمي فكم من خير بشرت به. قال: إن جبرائيل هبط علي في وقت الزوال فقال لي: يا محمد، هذا ابن عمك علي وارد عليك وأن الله تعالى أبلى المسلمين به بلاء حسنا وإنه كان من صنيعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به، ثم قال لي: يا محمد إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيث بن آدم وصي أبيه، ونجا شيث بأبيه آدم، ونجا آدم بالله عز وجل ونجا من تولى سام بن نوح، وصي نوح ونجا سام بأبيه ونجا نوح بالله عز وجل ونجا من تولى إسماعيل أو قال إسحاق وصي إبراهيم خليل الله، ونجا إسماعيل بأبيه إبراهيم، ونجا إبراهيم (عليه السلام) بالله عز وجل، ونجا من تولى يوشع وصي موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى ونجا موسى بالله عز وجل، ونجا من تولى شمعون وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى، ونجا عيسى بالله عز وجل، ونجا يا محمد من تولى عليا وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله، يا محمد إن الله جعلك سيد الأنبياء وجعل عليا سيد الأوصياء وخيرهم وجعل الأئمة من ذريتكما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فسجد علي (عليه السلام)
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مساويا له في خمسة أشياء الأول في المحبة: قال الله تعالى
* (فاتبعوني يحببكم الله) * وقال: لأهل بيته * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * والثاني في تحريم الصدقة قال (عليه السلام): " حرمت الصدقة علي وعلى أهل بيتي " والثالث في الطهارة قال الله تعالى: * (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة) * وقال: لأهل بيته * (ويطهركم تطهيرا) * الرابع في السلام قال: " السلام عليك أيها النبي " وقال في أهل بيته: " سلام على آل يس " الخامس في الصلوات على الرسول وعلى الآل كما في آخر التشهد. الحديث السادس عشر: الحمويني هذا بإسناده إلى أبي نصر محمد بن إبراهيم السمرقندي حدثني أبو عثمان سعد بن هاشم بن مزيد بطبرية حدثنا أبو أحمد أيوب بن نصر ابن موسى حدثنا حماد بن عمر وعن السري بن خالد حدثنا قال أبو نصر: وحدثنا أبو علي الحسين بن حميد بن موسى بمصر نبأنا زهير بن عباد نبأنا محمد بن أيوب حدثني أبو البحتري وهب بن وهب القرشي كلاهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ لأبي علي أنه قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " إذا هالك أمر فقل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أسألك أن تكفيني شر ما أخاف واحذر فإنك تكفي ذلك ". الحديث السابع عشر: الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله تعالى له مائة حاجة ". الحديث الثامن عشر: أبو نعيم من الجزء الرابع من كتاب حلية الأولياء بإسناده عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول لله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال أبو نعيم: حديث صحيح متفق عليه. الحديث التاسع عشر: أبو نعيم أيضا بإسناده عن عبد الله بن طلحة عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك؟ فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى آل
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عبابة ابن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسرى به إلى السماء انتهى إلى نهر يقال له النور وهو قول الله
عز وجل: *(خلق الظلمات والنور)* فلما انتهى إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد اعبر على بركة الله قد نور الله لك بصرك ومد لك أمامك فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسه فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال لجبرائيل: ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان، فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتلته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى: *(فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك)* فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: *(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)* فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تهديد بعد وعيد لأمضين لأمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة، قال: وسلم جبرائيل على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية؟ فقال: يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني، ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا رجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم، فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٦٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الشافعي بقراءتي عليه فأقر به قلت: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي بالبصرة قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لأبي بكر وعمر: إمضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته، وأنا على أثركما، قال أنس: فمضينا ومضيت معهما فاستأذن أبو بكر وعمر على علي فخرج إليهما فقال: يا أبا بكر حدث شئ؟ قال: لا وما يحدث إلا خيرا، قال لي النبي (صلى الله عليه وآله) ولعمر أيضا: إمضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته وجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك فقال: أستحي يا رسول الله فقال: حدثهما إن الله لا يستحيي من الحق فقال علي (عليه السلام): أردت الماء للطهارة وأصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء فأبطئا علي، فأحزنني ذلك فرأيت السقف قد انشق ونزل علي منه سطل مغطى بمنديل فلما صار في الأرض نحيت المنديل عنه فإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: أما السطل فمن الجنة وأما الماء فمن نهر الكوثر، وأما المنديل فمن إستبرق الجنة، فمن مثلك يا علي في ليلته وجبرئيل يخدمه؟. الثاني: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به، قلت له: أخبركم عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري عن محمد بن عبيدة الأصفهاني عن محمد بن حميد الرازي عن حريز بن عبد الحميد عن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لأبي بكر وعمر: إمضيا إلى علي (عليه السلام) حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته وأنا على أثركما قال: فمضيا فاستأذنا على علي (عليه السلام) فخرج إلينا فقال: أحدث شئ؟ قلنا: لا بل قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إمضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك، فقال: إني لأستحيي يا رسول الله فقال: حدثهما فإن الله لا يستحيي من الحق، فقال علي: إني البارحة أردت الماء للطهارة وقد أصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين في أخرى فأبطيا علي فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشق ونزل منه سطل مغطى بمنديل فلما صار في الأرض نحيت المنديل فإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت بباقيه وصليت ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي ولهما: أما السطل فمن الجنة والماء من نهر الكوثر والمنديل من إستبرق الجنة، من مثلك يا علي وجبرئيل في ليلتك يخدمك؟. الثالث: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي ابن أبي عثمان الدقاق، حدثنا أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي، حدثنا أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد بن الحجاج الطبري بسارية طبرستان، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني، حدثنا أبو عيسى إسماعيل [ بن إسحاق ] بن سليمان النصيبي، حدثنا محمد بن علي الكفرتوثي، حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: صلى بنا النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة العصر وأبطأ في ركوعه في الركعة الأولى حتى ظننا أنه قد سها وغفل ثم رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده ثم أوجز في صلاته وسلم ثم أقبل علينا بوجهه كأنه القمر ليلة البدر في وسط النجوم، ثم جثا على ركبتيه وبسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه (صلوات الله عليه)، ثم رمى بطرفه إلى الصف الأول يتفقد أصحابه رجلا رجلا، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثاني، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثالث يتفقدهم رجلا رجلا، ثم كثرت الصفوف على رسول الله، ثم قال ما لي لا أرى علي بن أبي طالب، يا بن عمي، فأجابه علي كرم الله وجهه من آخر الصفوف وهو يقول: لبيك لبيك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى النبي بأعلى صوته: يا علي ادن مني قال: فما زال يتخطى الصفوف وأعناق المهاجرين والأنصار ممتدة إليه حتى دنا المرتضى من المصطفى فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما الذي خلفك عن الصف الأول؟ قال: شككت أني على غير طهور فأتيت منزل فاطمة فناديت يا حسن ويا حسين يا فضة فلم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حروبه، و كان فيها رأسا متّبعا و قائدا مطاعا، فلو كانت إمامته جورا كان أوّل من يقعد عنه أبوك لعلمه بدين اللّه و فقهه في أحكام اللّه، فسكت المهدي و خرج شريك، فما كان بين عزله و بين هذا المجلس إلّا جمعة أو نحوها. و عن الزبير عن رجاله عن الحسن البصري أنّه قال: أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة، ابتزاؤه [1] على هذه الامّة بالسفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم و فيهم بقايا الصحابة و ذووا الفضيلة، و استخلافه ابنه يزيد من بعده سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير و يضرب بالطنابير، و ادّعاؤه زيادا و قد قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الولد للفراش و للعاهر [2] الحجر، و قتله حجر بن عدي و أصحابه، فيا ويله من حجر و أصحاب حجر. قلت: هذا الخبر و إن لم يكن من غرض هذا الكتاب لكن ساق إليه ما بينهما من أمر ما. و على هذا حدّث الزبير عن رجاله قال: قال مطرف بن المغيرة بن شعبة: و فدت مع أبي المغيرة على معاوية و كان أبي يأتيه فيتحدّث معه ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية و يذكر عقله و يعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء و رأيته مغتمّا منذ الليلة، فانتظرته ساعة و ظننت أنّه لشيء قد حدث فينا و في علمنا، فقلت: مالي أراك مغتمّا منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئت من عند أخبث الناس، قلت: و ما ذاك؟ قال: قلت له- و قد خلوت به-: إنّك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا فإنّك قد كبرت، و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه، فقال: هيهات هيهات، ملك أخو تيم فعدل و فعل ما فعل، فو اللّه ما عدا أن هلك، فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل أبو بكر، ثمّ ملك أخو بني عدي فاجتهد و شمر عشر سنين فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل عمر، ثمّ ملك عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه و فعل ما فعل و عمل به ما عمل فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره و ذكر ما فعل به، و إنّ أخا بني هاشم يصاح به في كلّ يوم خمس مرّات أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فأيّ عمل يبقى بعد هذا لا أمّ لك، لا
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَهُ أَ تَعْلَمُونَ الْغَيْبَ- فَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يُبْسَطُ لَنَا الْعِلْمُ فَنَعْلَمُ وَ يُقْبَضُ عَنَّا فَلَا نَعْلَمُ وَ قَالَ سِرُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَسَرَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ باب نادر فيه ذكر الغيب الحديث الأول: صحيح. " يبسط لنا العلم فنعلم" أي علمنا الغيب إنما هو بتعليمه سبحانه قد يبسط لنا فنعلم، و قد يقبضه عنا لبعض المصالح فلا نعلم" سر الله" أي هو سر الله و الضمير الراجع إلى العلم المبسوط أو إلى العلم الذي يحتاج الناس إليه و يسألونهم عنه بقرينة المقام، فالمراد بالعلم المبسوط و المقبوض غير ذلك مما يحدث بالليل و النهار و في ليالي الجمعة و ليالي القدر و غيرها، و لو عمم القبض و البسط في جميع العلوم فلا بد من تخصيصه بغير ما يحتاج الناس إليه من أمور الدين بل كل ما يسألون عنه فإنه قد ورد أنه لا يكون الإمام يسأل عن أمر و يقول: لا أدري. و يؤيد ما ذكرنا سابقا ما رواه الصفار بإسناده عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا مضى الإمام يفضي من علمه في الليلة التي يمضي فيها إلى الإمام القائم من بعده مثل ما كان يعلم الماضي؟ قال: و ما شاء الله من ذلك يورث كتبا و لا يوكل إلى نفسه، و يزاد في ليله و نهاره، و المراد بمن شاء الله أمير المؤمنين أو مع سائر الأئمة عليهم السلام.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ع لَا تَخْتَانُوا وُلَاتَكُمْ وَ لَا مكة و أشراف العرب على الأنصار على ما نقل فإنما أمر بذلك في خصوص تلك الواقعة لمصلحة عظيمة في الدين، و لتأليف قلوب المنافقين و رسوخهم في الدين، و أرضى الأنصار بذلك و اعتذر منهم، مع أنه يحتمل أن يكون ذلك التفضيل من نصيبه صلى الله عليه وآله وسلم و سهم أهل بيته عليهم السلام من الخمس. و العدل في الرعية الحكم بالحق بين الناس و عدم الميل إلى أحد، و الانتصاف للمظلوم من الظالم و إجراء الحدود و الأحكام فيهم من غير مداهنة" فإذا كان ذلك" أي القسم بالسوية و العدل في الناس فلا يبالي بسخط الناس و خروجهم عن الدين و تفرقهم عنه، و ذهاب كل منهم إلى ناحية كما لم يبال أمير المؤمنين عليه السلام بذهاب طلحة و الزبير و عائشة إلى مكة و خروجهم عليه، و لم يترك العمل بسيرة الحق، و جاهد معهم و قيل: يعني إذا تحقق قضاء الحق من الطرفين فلا يبالي من أخذ هيهنا و هيهنا أي ذهب أينما شاء و فعل ما شاء. و قال المحدث الأسترآبادي ره: يعني صاحب حق اليقين في الدين لا يحتاج إلى موافقة الناس إياه و إنما يحتاج إليها من يكون متزلزلا في دينه، و معنى من أخذ هيهنا و هيهنا أي مذاهب مختلفة. الحديث الثاني: موثق" و هكذا" في بعض النسخ ثلاثة و في بعضها أربعة و الأخير أنسب بالتفسير. الحديث الثالث: ضعيف. و الاختيان: ضد الوفاء، و الغش ضد النصح، و الولاة جمع الوالي، و المراد تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ وَ لَا تَجْهَلُوا أَئِمَّتَكُمْ وَ لَا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ بهم الأئمة أو الأعم منهم و من المنصوبين من قبلهم، خصوصا بل عموما أيضا، و كذا الهداة هم الأئمة عليهم السلام أو الأعم منهم و من العلماء الهادين إلى الحق. " و لا تجهلوا" من باب علم أي اعرفوهم بصفاتهم و علاماتهم و دلائلهم، و ميزوا بين ولاة الحق و ولاة الجور أو لا تجهلوا حقوقهم و رعايتهم و طاعتهم، أو على بناء التفعيل أي لا تنسبوهم إلى الجهل" و لا تصدعوا" بحذف إحدى التائين أي لا تتفرقوا، قال الجوهري: ما صدعك عن هذا الأمر أي ما صرفك، و التصديع التفريق و تصدع القوم تفرقوا، انتهى. و الحبل العهد و الذمة، و الأمان، و كأنه هنا كناية عما يتوصل به إلى النجاة و المراد الكتاب و أهل البيت عليهم السلام كما قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و قد مر في الأخبار أنهم عليهم السلام حبل الله المتين، و يحتمل أن يكون المراد عن عهدكم و بيعتكم، و الفشل: الضعف و الجبن و الفعل كعلم، و في القاموس: الريح الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة، و هنا يحتمل الجميع، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لٰا تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ" قال البيضاوي: لا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر و أحد، فتفشلوا جواب النهي، و الريح مستعار للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها و نفاذه شبيهة بها في هبوبه و نفوذه. و قيل: المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا يكون إلا بريح يبعثها الله، و على هذا متعلق بالتأسيس قدم عليه لإفادة الحصر، و التأسيس بناء الأس و هو أصل البناء، و المقصود الحب على التزام الطريقة المذكورة، و الاجتناب عما يخالفها، و جعل بناء دينهم و أعمالهم على التمسك بحبل طاعتهم عليهم السلام. وَ عَلَى هَذَا فَلْيَكُنْ تَأْسِيسُ أُمُورِكُمْ وَ الْزَمُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا عَايَنَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنْكُمْ مِمَّنْ خَالَفَ مَا قَدْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ لَبَدَرْتُمْ وَ خَرَجْتُمْ وَ لَسَمِعْتُمْ وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا وَ قَرِيباً مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام صِفْ لِي نَبِيَّ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ عليه السلام أَبْيَضَ مُشْرَبَ حُمْرَةٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ شَثْنَ الْأَطْرَافِ كَأَنَّ الذَّهَبَ أُفْرِغَ عَلَى بَرَاثِنِهِ عَظِيمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ إِذَا الْتَفَتَ يَلْتَفِتُ جَمِيعاً مِنْ شِدَّةِ اسْتِرْسَالِهِ و يقينا، و كان ذلك في يقظته دون منامه، و الذي يشهد به القرآن أن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و الثاني يعلم بالخبر انتهى. و قوله: عند أصحابنا ظاهره اتفاقهم على ذلك، فلا يعبأ بمخالفة من خالف من المتأخرين، و قد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير. الحديث الرابع عشر: ضعيف. و قال الجوهري: الإشراب خلط لون بلون كان أحدهما سقى من الآخر، و إذا شدد يكون للتكثير و المبالغة، و يقال: اشرب الأبيض حمرة أي علاه ذلك، و في القاموس: الدعج التحريك و الدعجة شدة سواد العين مع سعتها، و الأدعج الأسود، و في النهاية في صفته صلى الله عليه و آله و سلم: في عينيه دعج، يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد، و قيل: الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها، انتهى. و القرن بالتحريك التقاء الحاجبين، و هذا مخالف لما في رواية هند بن أبي هالة المعروفة، فإن فيها: أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، إلا أن يقال كان شعر ما بينهما قليلا، و في النهاية في صفته صلى الله عليه و آله و سلم: شثن الكفين و القدمين، أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر، و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال، لأنه أشد لقبضهم، و يذم في النساء، و في القاموس: الأطراف من البدن اليدان و الرجلان و الرأس، انتهى. و المراد هنا الأولان، و في رواية هند شثن الكفين و القدمين، سائل الأطراف أي ممتدها. " كان الذهب أفرغ على براثنه" في القاموس: البرثن كقنفذ الكف مع الأصابع، سُرْبَتُهُ سَائِلَةٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهَا وَسَطُ الْفِضَّةِ الْمُصَفَّاةِ وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِلَى كَاهِلِهِ إِبْرِيقُ و مخلب الأسد، أو هو للسبع كالإصبع للإنسان، انتهى. و على المعنى الأخير كأنه إشارة إلى شجاعته صلى الله عليه و آله و سلم، و كان إفراغ الذهب على براثنه كناية عن قوة أصابعه و شدتها، و التخصيص بالذهب إما لأن مطلق الصلابة ليست بكمال بل مع لين و سلاسة في الحركات، و الذهب كذلك أو لشرافة الذهب رعاية للأدب، أو كناية عن سطوع النور منها أو حمرتها، و في إكمال الدين و إعلام الورى في حديث آخر: كان عنقه إبريق فضة، كان الذهب يجري في تراقيه، فالمعنيان الأخيران أنسب، و ما هنا أنسب بما قبله، و قال في النهاية: في صفته صلى الله عليه و آله و سلم: جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين و الكعبين و الركبتين، و قال الجوهري: المشاشة واحده المشاش و هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، و في النهاية في صفته عليه السلام: فإذا التفت التفت جميعا، أراد أنه لا يسارق النظر، و قيل: أراد لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا، انتهى. و قال بعض مشايخنا رحمه الله: أي كان لشدة رصافة بدنه و اندماج أعضائه إذا أراد أن يلتفت تحرك جميع بدنه، و قوله: من شدة استرساله في هذا الخبر يأبى عن الجميع، إذ الاسترسال الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه، ذكره الجزري، فالمعنى أنه صلى الله عليه و آله و سلم لشدة استيناسه و رفقه و مداراته مع الناس كان لا يلتفت عليهم التفات المتكبرين بالعين و الحاجب، بل إذا أراد النظر إلى جليسه و التكلم معه انحرف نحوه و أقبل إليه بجميع بدنه، شفقة عليه و رفقا به. " سربته سائلة" في القاموس: السربة بالضم الشعر وسط الصدر إلى البطن كالمسربة، و قال: اللبب المنحر كاللبة و موضع القلادة من الصدر، قوله: كأنها وسط الفضة، فيه تشبيه بليغ حيث شبه هذا الخيط الدقيق من الشعر في وسط الصدر و البطن الأبيضين المشرقين بما يتخيل للإنسان من خط أسود في وسط السبيكة المصقولة من فِضَّةٍ يَكَادُ أَنْفُهُ إِذَا شَرِبَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءَ وَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ لَمْ يُرَ مِثْلُ نَبِيِّ اللَّهِ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ ص الفضة إذا كانت فيها حدبة، و فيه إشعار بخلو سائر البطن من الشعر. " إبريق فضة" كأنه شبه عنقه صلى الله عليه و آله و سلم في الصفاء و البياض و الجلاء و الاستقامة و حسن الصنعة بعنق الإبريق. في القاموس: الكاهل كصاحب: الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، و هو الثلث الأعلى و فيه ست فقرا و ما بين الكتفين أو موصل العنق و الصلب، و قال: الإبريق معرب آبري و الجمع أباريق، و السيف البراق و المرأة الحسناء البراقة، انتهى. و كان المراد بالبريق هنا الصراحي. " يكاد أنفه" وصف له بطول حسن غير مفرط، و أقول: في رواية هند هكذا: إذا زال زال قلعا يخطو تكفأ و يمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب، و قال في النهاية: في صفته صلى الله عليه و آله و سلم: إذا مشى تقلع، أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض دفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا و تقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء و يوصفن به، و في حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا، يروى بالفتح و الضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض، و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح، و قال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف و كسر اللام، و كذلك قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب، و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة، و قال في صفة مشيه صلى الله عليه و آله و سلم: كان إذا مشى تكفأ تكفيا أي تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمزة، و بعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما و تكفأ تكفأ و الهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا، فإذا خففت .......... الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر، انتهى. و قال الكازروني: أي يتثبت في مشيته حتى كأنه تميد كما يميد الغصن إذا هبت الريح أو السفينة، و قال الجزري: الهون الرفق و اللين و التثبت، و قال: ذريع المشي أي واسع الخطو، و قال الكازروني: الذريع السريع، و ربما يظن هذا اللفظ ضد الأول و لا تضاد فيه لأن معناه أنه كان صلى الله عليه و آله و سلم مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هنيئة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه، أو ما هذا معناه و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه. و قال القاضي عياض في الشفاء: التقلع رفع الرجل بقوة، و التكفؤ الميل إلى سنن المشي و قصده، و الهون الرفق و الوقار، و الذريع الواسع الخطو، أي أن مشيه كان برفع رجله. بسرعة و يمد خطوه خلاف مشية المختال و يقصد سمته و كل ذلك برفق و تثبت دون عجلة، كما قال: كأنما ينحط من صبب. و قال في النهاية: في صفته صلى الله عليه و آله و سلم إذا مشى كأنما ينحط في صبب، أي موضع منحدر، و في رواية كأنما يهود من صبوب، يروي بالفتح و الضمة [فالفتح] اسم لما يصب على الإنسان من ماء و غيره كالطهور، انتهى. و قال صاحب مجمع البحار: تكفأ أي يرفع القدم من الأرض ثم يضعها و لا يمسح قدمه على الأرض كمشي المتبختر، كأنه ينحط من صبب، أي رفع رجله عن قوة و جلادة، و الأشبه أن تكفىء بمعنى صب الشيء دفعة، و قال الطيبي: تكفأ أي مال يمينا و شمالا كالسفينة، و خطىء بأنه صفة المختال، بل معناه أنه يميل إلى سنة و قصد مشيه، و أجيب بأن هذا إنما يكون مذموما إذا قصده لا ما كان خلفة، انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ حَسَبَ فَرَأَى مَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ لِمَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ ع بعض الأوقات يمص لسانه و في بعضها إبهامه صلى الله عليه و آله و سلم. الحديث الخامس: مرفوع. " فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ" أقول: هذه إحدى الآيات التي استدل بها المخطئون للأنبياء زعما منهم أنه كذب، و أجيب بوجوه:" الأول" أنه عليه السلام نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتاده، فقال إني سقيم، أراد أنه قد حضر وقت علته فكأنه قال: سأسقم. الثاني: أنه نظر في النجوم كنظرهم في استنباط الأحكام من النجوم، فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم، فقال عند ذلك إني سقيم، فتركوه ظنا منهم أن نجمع يدل على سقمه، و يجوز أن يكون الله تعالى أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم. الثالث: أن المعنى أنه سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام، و هي لا تسمع و لا تبصر، فمعنى" نَظْرَةً فِي النُّجُومِ" تفكره في أنها محدثة مخلوقة مدبرة، و تعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها. الرابع: أن من كتب عليه الموت فهو سقيم و إن لم يكن به سقم في الحال، و ما ورد في هذه الرواية أحد الوجوه، و المراد سقم القلب، و لا ينافي ذلك أن يكون أوهمهم ظاهرا أنه سيسقم في بدنه، و كان مراده سقم القلب تورية، و هذا مجوز عند الضرورة و المصلحة، و ليس بكذب، و لذا ورد في الخبر أن في المعاريض لمندوحة عن
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ- نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً فَقَالَ لَهُ- أَبُو بَصِيرٍ سَمِعْتَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَحَلَّفَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع يحل انتهاكه، و الصفوة بالتثليث الخالص الصافي أو المصطفى المختار، و الأخذ بيده كناية عن تقديمه و إبرازه من بينهم أو أمر جبرئيل أو بعض الملائكة أو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فالإسناد مجازي، أو خلق يدا فأخذ بيده فقدمه. " قالها" أي قال الله هذه الكلمة تأكيدا أو قال الإمام، و الأول أظهر. و كان ذكر هذا الحديث لكرام لإتمام الحجة عليه لعلمه بأنه سيصير واقفيا. الحديث العشرون مجهول، و ضمير منزله لمحمد بن عمران. " أو مرتين" الترديد من الراوي، و كان الحلف مع العلم للتقرير، و لعلم الحاضرين بحقيته.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حُنَفٰاءَ لِلّٰهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ قَالَ الْحَنِيفِيَّةُ مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النّٰاسَ عَلَيْهٰا لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ - قَالَ الحديث الثالث: صحيح و قد مر شرحه. الحديث الرابع: حسن. قوله: حنفاء الله، إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الحج:" فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفٰاءَ لِلّٰهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ" أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما يجتنب الأنجاس و كل افتراء، و عن الصادق عليه السلام الرجس من الأوثان الشطرنج، و قول الزور الغناء و قال الطبرسي ره: حنفاء لله، أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله مائلين عن سائر الأديان" غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ" أي حجاجا مخلصين و هم مسلمون موحدون لا يشركون في تلبية الحج به أحدا، و قال في النهاية فيه: خلقت عبادي حنفاء، أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى:" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ" و قيل: أنه أراد خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق أ لست بربكم قالوا بلى، فلا يوجد أحد إلا و هو مقر بأن له ربا و إن أشرك به و اختلفوا فيه، و الحنفاء جمع حنيف و هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم، و أصل الحنف الميل و منه الحديث: بعثت بالحنيفة السمحة السهلة، انتهى. " لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ" أي بأن يكون كلهم أو بعضهم عند الخلق مشركين بل فَطَرَهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِ قَالَ زُرَارَةُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ الْآيَةَ قَالَ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَعَرَّفَهُمْ وَ أَرَاهُمْ نَفْسَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ يَعْنِي الْمَعْرِفَةَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُهُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ كان كلهم مسلمين مقرين به أو قائلين للمعرفة و أراهم نفسه بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليرسخ فيهم معرفته، و يعرفوه في دار التكليف، و لو لا تلك المعرفة الميثاقية لم يحصل لهم تلك القابلية و فسر عليه السلام الفطرة في الحديث بالمجبولية على معرفة الصانع و الإذعان به" كذلك قوله" أي هذه الآية أيضا محمولة على هذا المعنى:" وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ" أي كفار مكة كما ذكره المفسرون أو الأعم كما هو أظهر من الخبر" لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ" لفطرتهم على المعرفة. و قال البيضاوي: لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه، انتهى. و المشهور أنه مبني على أن كفار قريش لم يكونوا ينكرون أن الصانع هو الله، بل كانوا يعبدون الأصنام لزعمهم أنها شفعاء عند الله، و ظاهر الخبر أن كل كافر لو خلي و طبعه و ترك العصبية و متابعة الأهواء و تقليد الأسلاف و الآباء لأقر بذلك، كما ورد ذلك في الأخبار الكثيرة. قال بعض المحققين: الدليل على ذلك ما نرى أن الناس يتوكلون بحسب الجبلة على الله، و يتوجهون توجها غريزيا إلى مسبب الأسباب و مسهل الأمور الصعاب، و إن لم يتفطنوا لذلك، و يشهد لهذا قول الله عز و جل:" قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتٰاكُمْ عَذٰابُ اللّٰهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السّٰاعَةُ أَ غَيْرَ اللّٰهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ، بَلْ إِيّٰاهُ تَدْعُونَ .......... فَيَكْشِفُ مٰا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شٰاءَ وَ تَنْسَوْنَ مٰا تُشْرِكُونَ". و في تفسير مولانا العسكري عليه السلام أنه سئل مولانا الصادق عليه السلام عن الله؟ فقال للسائل: يا أبا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك؟ قال: بلى، فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى، قال الصادق عليه السلام فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي، و على الإغاثة حين لا مغيث. و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة بالله عز و جل، متروكين على ما فطروا عليه، مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول، و لم يكلفوا الاستدلالات العلمية في ذلك، و إنما التعمق لزيادة البصيرة و لطائفة مخصوصة، و أما الاستدلال فللرد على أهل الضلال. ثم أن أفهام الناس و عقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان و تحصيل الاطمئنان كما و كيفا، شدة و ضعفا، سرعة و بطأ، حالا و علما، و كشفا و عيانا، و إن كان أصل المعرفة فطريا إما ضروري أو يهتدي إليه بأدنى تنبيه، فلكل طريقة هداه الله عز و جل إليها إن كان من أهل الهداية، و الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، و هم درجات عند الله، يرفع الله الذين آمنوا و الذين أوتوا العلم درجات. قال بعض المنسوبين إلى العلم: اعلم أن أظهر الموجودات و أجلاها هو الله عز و جل، فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أول المعارف و أسبقها إلى الأفهام و أسهلها على العقول و نرى الأمر بالضد من ذلك، فلا بد من بيان السبب فيه، و إنما قلنا: إن أظهر الموجودات و أجلاها هو الله تعالى لمعنى لا نفهمه إلا بمثال هو أنا إذا رأينا إنسانا يكتب أو يخيط مثلا كان كونه حيا من أظهر الموجودات فحياته و علمه و قدرته للخياطة أجلى عندنا من سائر صفاته الظاهرة و الباطنة، إذ صفاته الباطنة .......... كشهوته و غضبه و خلقه و صحته و مرضه و كل ذلك لا نعرفه، و صفاته الظاهرة لا نعرف بعضها و بعضها نشك فيه كمقدار طوله و اختلاف لون بشرته و غير ذلك من صفاته، أما حياته و قدرته و إرادته و علمه و كونه حيوانا فإنه جلي عندنا من غير أن يتعلق حس البصر بحياته و قدرته و إرادته، فإن هذه الصفات لا تحس بشيء من الحواس الخمس، ثم لا يمكن أن يعرف حياته و قدرته و إرادته إلا بخياطته و حركته، فلو نظرنا إلى كل ما في العالم سواه لم نعرف به صفاته، فما عليه إلا دليل واحد و هو مع ذلك جلي واضح. و وجود الله و علمه و قدرته و سائر صفاته يشهد له بالضرورة كل ما نشاهده و ندركه بالحواس الظاهرة و الباطنة من حجر و مدر و نبات و شجر و حيوان و سماء و أرض و كوكب و بر و بحر و نار و هواء و جوهر و عرض، بل أول شاهد عليه أنفسنا و أجسامنا و أصنافنا و تقلب أحوالنا و تغير قلوبنا، و جميع أطوارنا في حركاتنا و سكناتنا و أظهر الأشياء في علمنا أنفسنا ثم محسوساتنا بالحواس الخمس، ثم مدركاتنا و سكناتنا بالبصيرة و العقل و كل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد و شاهد واحد و دليل واحد، و جميع ما في العالم شواهد ناطقة و أدلة شاهدة بوجود خالقها و مدبرها و مصرفها و محركها و دالة على علمه و قدرته و لطفه و حكمته، و الموجودات المدركة لا حصر لها. فإن كانت حياة الكاتب ظاهرة عندنا و ليس يشهد له إلا شاهد واحد و هو ما أحسنا من حركة يده، فكيف لا يظهر عندنا من لا يتصور في الوجود شيء داخل نفوسنا و خارجها إلا و هو شاهد عليه و على عظمته و جلاله، إذ كل ذرة فإنها تنادي بلسان حالها أنه ليس وجودها بنفسها و لا حركتها بذاتها و إنما يحتاج إلى موجد و محرك لها، يشهد بذلك أولا تركيب أعضائنا و ائتلاف عظامنا و لحومنا و أعصابنا و نبات شعورنا و تشكل أطرافنا و سائر أجزائنا الظاهرة و الباطنة، فإنا نعلم أنها لم تأتلف بنفسها، كما نعلم أن يد الكاتب لم يتحرك بنفسها، و لكن لما لم يبق في الوجود .......... مدرك و محسوس و معقول و حاضر و غائب إلا هو، و شاهد و معرف عظم ظهوره، فانبهرت العقول و دهشت عن إدراكه. فإذا ما يقصر عن فهمه عقولنا له سببان: أحدهما خفاؤه في نفسه و غموضه و ذلك لا يخفى مثاله، و الآخر ما يتناهى وضوحه و هذا كما أن الخفاش يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار لا لخفاء النهار و استتاره و لكن لشدة ظهوره، فإن بصر الخفاش ضعيف يبهره نور الشمس إذا أشرق، فيكون قوة ظهوره مع ضعف بصره سببان لامتناع إبصاره فلا يرى شيئا إلا إذا امتزج الظلام بالضوء و ضعف ظهوره فكذلك عقولنا ضعيفة و جمال الحضرة الإلهية في نهاية الإشراق و الاستنارة، و في غاية الاستغراق و الشمول حتى لا يشذ عن ظهوره ذرة من ملكوت السماوات و الأرض فصار ظهوره سبب خفائه، فسبحان من احتجب بإشراق نوره و اختفى عن البصائر و الأبصار بظهوره، و لا تتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور، فإن الأشياء تستبان بأضدادها و ما عم وجوده حتى لا ضد له عسر إدراكه، فلو اختلف الأشياء فدل بعضها دون البعض أدركت التفرقة على قرب، و لما اشتركت في الدلالة على نسق واحد أشكل الأمر. و مثاله نور الشمس المشرق على الأرض فإنا نعلم أنه عرض من الإعراض يحدث في الأرض و يزول عند غيبة الشمس، فلو كانت الشمس دائمة الإشراق لا غروب لها لكنا نظن أن لا هيئة في الأجسام إلا ألوانها و هي السواد و البياض و غيرها، فإنا لا نشاهد في الأسود إلا السواد، و في الأبيض إلا البياض، و أما الضوء فلا ندركه وحده لكن لما غابت الشمس و أظلمت المواضع أدركنا تفرقة بين الحالتين، فعلمنا أن الأجسام كانت قد استضاءت بضوء و اتصفت بصفة فارقتها عند الغروب، فعرفنا وجود النور بعدمه، و ما كنا نطلع عليه لو لا عدمه إلا بعسر شديد، و ذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهة غير مختلفة في الظلام و النور. هذا مع أن النور أظهر المحسوسات إذ به يدرك سائر المحسوسات، فما هو .......... ظاهر في نفسه و هو مظهر لغيره، انظر كيف تصور استبهام أمره بسبب ظهوره لو لا طريان ضده، فإذا الرب تعالى هو أظهر الأمور و به ظهرت الأشياء كلها، و لو كان له عدم أو غيبة أو تغير لانهدمت السماوات و الأرض و بطل الملك و الملكوت، و لأدركت التفرقة بين الحالتين، و لو كان بعض الأشياء موجودا به و بعضها موجودا بغيره لأدركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة، و لكن دلالته عامة في الأشياء على نسق واحد، و وجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه، فلا جرم أورث شدة الظهور خفاء. فهذا هو السبب في قصور الأفهام، و أما من قويت بصيرته و لم يضعف منته فإنه في حال اعتدال أمره لا يرى إلا الله و أفعاله، و أفعاله أثر من آثار قدرته، فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة، و إنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلها، و من هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا و يرى فيه الفاعل، و يذهل عن الفعل من حيث أنه سماء و أرض و حيوان و شجر، بل ينظر فيه من حيث أنه صنع، فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطه أو تصنيفه، و رأى فيه الشاعر و المصنف و رأى آثاره من حيث هي آثاره لا من حيث إنها حبر و عفص و زاج مرقوم على بياض، فلا يكون قد نظر إلى غير المصنف. فكل العالم تصنيف الله تعالى فمن نظر إليها من حيث إنها فعل الله، و عرفها من حيث إنها فعل الله، و أحبها من حيث إنها فعل الله لم يكن ناظرا إلا في الله، و لا عارفا إلا بالله و لا محبا إلا لله، و كان هو الموحد الحق الذي لا يرى إلا الله، بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه، بل من حيث هو عبد الله. فهذا هو الذي يقال فيه أنه فني في التوحيد و أنه فنى من نفسه، و إليه الإشارة بقول من قال: كنا بنا ففنينا عنا فبقينا بلا نحن، فهذه أمور معلومة عند ذوي البصائر أشكلت لضعف الأفهام عن دركها و قصور قدرة العلماء عن إيضاحها و بيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام، لاشتغالهم بأنفسهم و اعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم مما .......... لا يغنيهم، فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفة الله تعالى. و انضم إليه أن المدركات كلها التي هي شاهدة على الله إنما يدركها الإنسان في الصبي عند فقد العقل قليلا قليلا و هو مستغرق الهم بشهواته، و قد أنس بمدركاته و محسوساته ألفها، فسقط وقعها عن قلبه بطول الأنس. و لذلك إذا رأى على سبيل الفجأة حيوانا غريبا أو فعلا من أفعال الله خارقا للعادة عجيبا انطلق لسانه بالمعرفة طبعا فقال: سبحان الله و هو يرى طول النهار نفسه و أعضاءه و سائر الحيوانات المألوفة و كلها شواهد قاطعة و لا يحس بشهادتها لطول الأنس بها و لو فرض أكمه بلغ عاقلا ثم انقشعت غشاوة عن عينه فامتد بصره إلى السماء و الأرض و الأشجار و النبات و الحيوان دفعة واحدة على سبيل الفجأة يخاف على عقله أن ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب على خالقها. و هذا و أمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات و هي التي سدت على الخلق سبيل الاستضائة بأنوار المعرفة و السباحة في بحارها الواسعة، و الجليات إذا صارت مطلوبة صارت معتاضة فهذا سد الأمر، فليتحقق و لذلك قيل: لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * * * إلا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * * * و كيف يعرف من بالعرف استترا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا وَ لَا تَعْرِفُونَ حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُونَ حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ وَ مَنْ وَفَى اللَّهَ بِشُرُوطِهِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و مدخلية هذه الخصلة في الإيمان و كما له أظهر من أن يحتاج إلى البيان و الله المستعان. الحديث الثالث: ضعيف و قد مضى بهذا السند بتغيير يسير في باب معرفة الإمام و الرد إليه من كتاب الحجة و شرحناه هناك و نوضح هنا بعض التوضيح." حتى تعرفوا" قيل: أي إمام الزمان" حتى تصدقوا" أي الإمام، و تعده صادقا فيما يقول" حتى تسلموا أبوابا أربعة" قد مضى الكلام في الأبواب مفصلا. و قال المحدث الأسترآبادي ره: إشارة إلى الإقرار بالله و الإقرار برسوله و الإقرار بما جاء به الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الإقرار بتراجمة ما جاء به الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و التيه: التحير و الذهاب عن الطريق المقصد، يقال: تاه في الأرض إذا ذهب متحيرا كما في القاموس." إن الله أخبر العباد" تفصيل لما أجمل عليه السلام سابقا، و بيان للأبواب و الشروط و العهود المذكورة، و المنار جمع منارة على غير قياس، يعني موضع النور و محله، و قيل: كنى بالمنار عن الأئمة فإنها صيغة جمع على ما صرح به ابن الأثير في نهايته، و بتقوى الله فيما أمره عن الاهتداء إلى الإمام و الاقتداء به و بإتيان أبوابها عن الدخول في المعرفة من جهة الإمام عليه السلام، انتهى. وَ اسْتَكْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَكْمَلَ وَعْدَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطَرِيقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ وَ قَالَ إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَهُ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا اهْتَدَى وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي " و استكمل وعده" أي استحق وعده كاملا كما قال تعالى:" أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ". " مات قوم" فيما مضى: فات قوم، و هو أظهر أي فأتوا عنا و لم يبايعونا أو ماتوا، فالثاني تأكيد" من أتى البيوت" أي بيوت الإيمان و العلم و الحكمة" من أبوابها" و هم الأئمة عليه السلام، إشارة إلى تأويل قوله تعالى:" وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا" وصل الله إشارة إلى قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و قوله:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ*" و قوله:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ". " خُذُوا زِينَتَكُمْ" إما بيان لما نزل أو استيناف، و أول عليه السلام الزينة بمعرفة الإمام، و المسجد بمطلق العبادة، و البيوت ببيوت أهل العصمة سلام الله عليهم، و الرجال بهم عليهم السلام، و المراد بعدم إلهائهم التجارة و البيع عن ذكر الله أنهم يجمعون بين ذين أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَإِنَّهُ قَدْ خَبَّرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مُصَدِّقِينَ لِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يُنْذَرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ و ذا، لا أنهم يتركونهما رأسا كما ورد النص عليه و في خبر آخر. قوله عليه السلام: ثم استخلصهم الضمير راجع إلى ولاة الأمر، و ذلك إشارة إلى الأمر، أي استخلص و اصطفى الأوصياء حال كونهم مصدقين لأمر الرسالة في النذر و هم الرسل فقوله: في نذره متعلق بقوله: مصدقين، و يحتمل أن يكون في نذره أيضا حالا أي حالكونهم مندرجين في النذر، و يمكن أن يكون ضمير استخلصهم راجعا إلى الرسل أي ثم بعد إرسال الرسل استخلصهم و أمرهم بأن يصدقوا أمر الخلافة في النذر بعدهم و هم الأوصياء عليهم السلام، و قيل: ثم للتراخي في الرتبة دون الزمان، يعني وقع ذلك الاستخلاص لهم حالكونهم مصدقين لذلك الاستخلاص في سائر نذره أيضا بمعنى تصديق كل منهم لذلك في الباقين. و استشهد على استمرارهم في الإنذار بقوله تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ" ثم بين وجوب النذير و وجوب معرفته بتوقف الاهتداء على الإبصار، و توقف الإبصار على الإنذار، و توقف الإنذار على وجود النذير و معرفته، و أشار بآثار الهدى إلى الأئمة عليهم السلام، و في بعض النسخ ابتغوا آثار الهدى بتقديم الموحدة وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمْ تَتَوَاخَوْا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ إِنَّمَا لم يتق للعلم بأن تقيته يؤدي إلى بطلان الدين بالكلية، فالتقية إنما تكون فيما لم يصر تقيته سببا لفساد الدين و بطلانه كما أن تقيتنا في غسل الرجلين أو بعض أحكام الصلاة و غيرها لا تصير سببا لخفاء هذا الحكم و ذهابه من بين المسلمين، لكن لم أر أحدا صرح بهذا التفصيل، و ربما يدخل في هذا التقية في الدماء و فيه خفاء، و يمكن أن يراد بالأداء إلى الفساد في الدين أن يسري إلى العقائد القلبية أو يعمل التقية في غير موضع التقية. ثم اعلم أنه يستفاد من ظاهر هذا الخبر وجوب المؤاخاة و أداء الحقوق بمجرد ثبوت التشيع، قيل: و هو على إطلاقه مشكل، كيف و لو كان ذلك كذلك للزم الحرج و صعوبة المخرج إلا أن يخصص التشيع بما ورد من الشروط في أخبار صفات المؤمن و علاماته. و أقول: يمكن أن يكون الاستثناء الوارد في الخبر بقوله: إلا أن يجيء منه نقض، شاملا لكبائر المعاصي بل الأعم. باب في أن التآخي لا يقع على الدين و إنما هو التعارف الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر عندي. " لم تتواخوا على هذا الأمر" أقول: الخبر يحتمل وجوها تَعَارَفْتُمْ عَلَيْهِ الأول: ما أفاده الوالد قدس سره و هو أن التآخي بينكم لم يقع على التشيع و لا في هذه النشأة بل كانت أخوتكم في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد، و إنما حصل تعارفكم في هذا العالم بسبب الدين، فكشف ذلك عن الأخوة في العليين، و ذلك مثل رجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ثم تلاقيا فعرف كل منهما صاحبه، و يؤيده الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، و هذا الخبر و إن كان عاميا لكن ورد مثله في أخبارنا بأسانيد جمة أوردتها في الكتاب الكبير. منها: ما روى الصفار في البصائر بأسانيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: و الله يا أمير المؤمنين عليه السلام إني لأحبك، فقال: كذبت، فقال الرجل: سبحان الله كأنك تعرف ما في قلبي؟ فقال علي عليه السلام: إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرضهم علينا فأين كنت لم أرك. و عن عمارة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين إذ أقبل رجل فسلم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين و الله إني لأحبك فسأله ثم قال له: إن الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام، ثم أسكنت الهواء فما تعارف منها ثم ائتلف هيهنا، و ما تناكر منها ثم اختلف هيهنا، و إن روحي أنكر روحك. و بسنده أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، إلا أنه قال: إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فأسكنها الهواء ثم عرضها علينا أهل البيت، فو الله ما منها روح إلا و قد عرفنا بدنه، فو الله ما رأيتك فيها فأين كنت. و روى الصدوق في العلل بسند موثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هيهنا و ما تناكر منها في الميثاق اختلف هيهنا. و روي بسند آخر عنه عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه: ما تقول في الأرواح .......... أنها جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف؟ قال: فقلت: إنا نقول ذلك، قال: فإنه كذلك إن الله تعالى أخذ على العباد ميثاقهم و هم أظلة قبل الميلاد، و هو قوله عز و جل" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ" الآية قال: فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته هيهنا، و من أنكره يومئذ جاء خلافه هيهنا. و قال ابن الأثير في النهاية: فيه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف" مجندة" أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة و قناطير مقنطرة، و معناه الإخبار عن مبدء كون الأرواح و تقدمها على الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين، من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت و تواجهت، و معنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة و الشقاوة و الأخلاق في مبدء الخلق، يقول: إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه، و لهذا ترى الخير يحب الأخيار و يميل إليهم، و الشرير يحب الأشرار و يميل إليهم، انتهى. و قال الخطابي: خلقت قبلها تلتقي فلما التبست بالأبدان تعارفت بالذكر الأول، انتهى. و أقول: استدل بهذا الحديث على أمرين" الأول" خلق الأرواح قبل الأبدان و قد اختلف المتكلمون و المحدثون من العامة و الخاصة في ذلك فذهب أكثر المتكلمين إلى أن الأرواح بعد تمام خلقة البدن، قال شارح المقاصد: النفوس الإنسانية سواء جعلناها مجردة أو مادية حادثة عندنا لكونها أثر القادر المختار، و إنما الكلام في أن حدوثها قبل البدن لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، .......... أو بعده لقوله تعالى بعد ذكر أطوار البدن:" ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ" إشارة إلى إفاضة النفس، و لا دلالة في الحديث مع كونه خبر واحد على أن المراد بالأرواح النفوس البشرية أو الجوهرية العلوية و لا في الآية على أن المراد إحداث النفس أو إحداث تعلقها بالبدن، و أما الفلاسفة فمنهم من جعلها قديمة و ذهب أرسطو و شيعته إلى أنها حادثة، ثم ذكر دلائل الطرفين و اعترض عليها بوجوه. و أما أصحابنا رضوان الله عليهم فظاهر أكثر المحدثين أنهم قالوا بظواهر تلك الأخبار، قال الصدوق رضي الله عنه في رسالة الاعتقادات: اعتقادنا في النفوس أنها الأرواح التي بها الحياة و أنها الخلق الأول، لقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: أول ما أبدع الله سبحانه هي النفوس المقدسة المطهرة فأنطقها بتوحيده، ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه، و اعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء و لم تخلق للفناء، و ساق الكلام إلى قوله: و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف، و قال الصادق عليه السلام: إن الله تعالى آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، و لم يورث الأخ من الولادة. و أما المتكلمون منا فأكثرهم قالوا بحدوثها بعد تصوير البدن في الرحم و أولوا هذه الأخبار بتأويلات بعيدة، قال الشيخ المفيد ره في أجوبة المسائل السروية: فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد، و قد روته العامة كما روته الخاصة، و ليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، و إن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد، و اخترع الأجساد و اخترع لها الأرواح، فالخلق للأرواح قبل .......... الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه، و ليس بخلق لذواتها كما وصفناه، و الخلق لها بالإحداث و الاختراع بعد خلق الأجسام و الصور التي تدبرها الأرواح، و لو لا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها، و لا تحتاج إلى آلة تعتملها و لكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد، و هذا محال لا خفاء بفساده، و أما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس و تتخاذل بالعوارض فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوى ائتلف، و ما تناكر منها بمباينة في الرأي و الهوى اختلف، و هذا موجود حسا و مشاهد و ليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف كما تذهب إليه الحشوية كما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم، و لو ذكر بكل شيء مما ذكر ذلك، فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه و الله الموفق للصواب، انتهى. و قال الراوندي ره في كتاب ضوء الشهاب: في شرح قوله صلى الله عليه و آله و سلم: الأرواح جنود مجندة قال بعض من تكلم في هذا الحديث: أنه على حذف المضاف، و التقدير ذوا الأرواح، و هذا قريب المأخذ، و عند جماعة من محققي أصحاب الأصول أنه يجوز عقلا أن يكون الله تعالى إذا استشهد الشهيد أو توفي النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو الصالح من بني آدم ينتزع من جسده أجزاء بقدر ما تحل الحياة التي كانت الجملة بها حية، فيردها إلى تلك الأجزاء فتصير حيا و إن كان جثته صغيرة، فيرفعه إلى حيث شاء فإنه لا اعتبار في الحي بالجثة، و ظاهر الكتاب يشهد بصحة ذلك و كذا الحديث، و هذا الحديث أيضا مما يعضده، فعلى هذا تتعارف هذه الأجساد اللطيفة بعد موت صاحبها كما كانت في دار الدنيا، يعرف بعضها بعضا، و تتباشر فتأتلف و بالعكس، انتهى. .......... و أقول: قيام الأرواح بأنفسها أو تعلقها بالأجساد المثالية ثم تعلقها بالأجساد العنصرية مما لا دليل على امتناعه، و أما عدم تذكر الأحوال السابقة فلعله لتقلبها في الأطوار المختلفة أو لعدم القوي البدنية أو كون تلك القوي قائمة بما فارقته من الأجساد المثالية، أو لا ذهاب الله تعالى عنها تذكر هذه الأمور لنوع من المصلحة، كما ورد أن التذكر و النسيان منه تعالى، مع أن الإنسان لا يتذكر كثيرا من أحوال الطفولية و الولادة، و التأويلات المذكورة يأبى عنها صريح كثير من الأخبار التي مر بعضها. الثاني: أن الأرواح الإنسانية مختلفة في الحقيقة، قال العلامة نور الله مرقده في شرح التجريد: ذهب الأكثر إلى أن النفوس البشرية متحدة في النوع متكثرة بالشخص، و هو مذهب أرسطو، و ذهب جماعة من القدماء إلى أنها مختلفة بالنوع. و قال شارح المقاصد: ذهب جمع من قدماء الفلاسفة إلى أن النفوس الحيوانية و الإنسانية متماثلة متحدة المهية، و اختلاف الأحوال و الإدراكات عائد إلى اختلاف الآلات، و هذا لازم على القائلين بأنها أجسام و الأجسام متماثلة إذ لا تختلف إلا بالعوارض، و أما القائلون بأن النفوس الإنسانية مجردة فذهب الجمهور منهم إلى أنها متحدة المهية و إنما تختلف في الصفات و الملكات، و اختلاف الأمزجة و الأدوات، و ذهب بعضهم إلى أنها مختلفة بالمهية بمعنى أنها جنس تحته أنواع مختلفة، تحت كل نوع منها أفراد متحدة المهية متناسبة الأحوال بحسب ما يقتضيه الروح العلوي المسمى بالطباع التام لذلك النوع، و يشبه أن يكون قوله عليه السلام: الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: الأرواح جنود مجندة" الحديث"
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا طَالِباً يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وَ أَسْتَغْفِرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ نَكْتُبُ يكون لواما يتنبه و يغفل أحيانا، السادس: أن يقرأ بضم الكاف و تشديد الميم اسما، و يكون عمى الكم كناية عن البخل. و أقول: الأظهر على هذا الوجه أن يكون كناية عن أنه لا يبالي أن يأخذ المال من حرام أو شبهة أو حلال، أو يعطي المال كيفما اتفق و يبذر و لا يعلم مصارفه الشرعية. و أما نكاح البهيمة فالظاهر أن المراد به الوطء كما فهمه الصدوق ره و غيره، و ربما يحمل على العقد فيكون المراد بالبهيمة المرأة المخالفة أو تزويج البنت المخالف كما مر: أن الناس كلهم بهائم إلا قليلا من المؤمنين، و كما قيل في قولهم عليهم السلام: لا ننزي حمارا على عتيقه، و ربما يقرأ نكح بالتشديد على بعض الوجوه، و لا يخفى ما في الجميع من التكلف. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و المحقرات على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل: عدها حقيرة، في القاموس: الحقر الذلة كالحقرية بالضم و الحقارة مثلثة و المحقرة و الفعل كضرب و كرم و الإذلال كالتحقير و الاحتقار و الاستحقار، و الفعل كضرب و حقر الكلام تحقيرا صغره، و المحقرات الصغائر و تحاقر تصاغر، و في المصباح حقر الشيء بالضم حقارة هان قدره فلا يعبأ به فهو حقير، و يعدى بالحركة فيقال حقرته من باب ضرب و أحقرته، و قال: الذنب الإثم، و الجمع ذنوب، و أذنب صار ذا ذنب بمعنى تحمله. " فإن لها طالبا" أي إن للذنوب طالبا يعلمها و يكتبها و قرر عليها عقابا و إذا حقرها فهو يضر عليها و تصير كبيرة، فيمكن أن لا يعفو عنها مع أنه قد ورد مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّهٰا أنها لا تغفر، و لا ينبغي الاتكال على التوبة و الاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها و تدركه المنية، فيذهب بلا توبة، و قيل: يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له، و هو كذلك كيف لا و هذا محقق معجل نقد، و ذاك موهوم مؤجل نسيئة. " إن الله عز و جل يقول" بيان لقوله: إن لها طالبا، و الآية في سورة يس هكذا:" إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا" و كأنه من النساخ أو الرواة، و قيل: هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم. و قال في مجمع البيان:" وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا" من طاعاتهم و معاصيهم في دار الدنيا، و قيل: نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر، و" آثٰارَهُمْ" أي ما يكون له أثر و قيل: يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدي فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة و قيل: معناه و نكتب خطاهم إلى المساجد، و سبب ذلك ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه، فنزلت الآية" وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" أي و أحصينا و عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ، و الوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور، و يكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل، و قيل: أراد به صحائف الأعمال، و سمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره، انتهى. و قد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين عليه السلام، و قيل إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ أريد بالآثار الأعمال، و بما قدموا النيات المقدمة عليها، و قال ره في قوله تعالى:" يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" معناه أن فعلة الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن، و يجوز أن يكون الهاء في أنها ضمير القصة" فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة، لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج" أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ" ذكر السماوات و الأرض بعد ذكر الصخرة و إن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد، و قال السدي: هذه الصخرة ليست في السماوات و لا في الأرض و هي تحت سبع أرضين، و هذا قول مرغوب عنه" يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ" أي يوم القيامة و يجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر، و قيل: معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر" يَعْلَمْهُ اللّٰهُ*" فيجازي عليه، فهو مثل قوله:" فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ". روى العياشي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا، لا يقولن أحدكم أذنب و أستغفر الله تعالى، إن الله تعالى يقول:" إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" الآية. " إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ" باستخراجها" خَبِيرٌ" بمستقرها، انتهى. و قال بعض المحققين: خفاء الشيء إما لغاية صغره، و إما لاحتجابه، و إما لكونه بعيدا، و إما لكونه في ظلمة، فأشار إلى الأول بقوله: مثقال حبة، و إلى الثاني بقوله: فتكن في صخرة، و إلى الثالث بقوله: أو في السماوات، و إلى الرابع بقوله
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ بقلب التاء ميما" فتكتب له علانية" أي يصير ثوابه أخف و أقل" و تكتب له رياء" أي يبطل ثوابه بل يعاقب عليه، و قيل: كما يتحقق الرياء في أول العبادة و وسطها كذلك يتحقق بعد الفراغ منها، فيجعل ما فعل لله خالصا في حكم ما فعل لغيره فيبطلها كالأولين عند علمائنا، بل يوجب الاستحقاق للعقوبة أيضا عند الجميع. و قال الغزالي: لا يبطلها لأن ما وقع صحيحا فهو صحيح لا ينتقل من الصحة إلى الفساد، نعم الرياء بعده حرام يوجب استحقاق العقوبة، و قد مر بسط القول فيه الحديث السابع عشر: كالسابق. " خشية ليست بتعذير" أقول: هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأول: ما ذكره المحدث الأسترآبادي ره حيث قال: إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف و لم يرض به فخشيته خشية تعذير و خشية كراهية، و إن رضي به فخشيته خشية رضى أو خشية محبة. الثاني: أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير، أي لم تكونوا مقصرين في الخشية، أو الباء للملابسة أي بمعنى مع، قال في النهاية: التعذير التقصير، و منه حديث بني إسرائيل: كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا أي نهيا قصروا فيه و لم يبالغوا، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا، و منه حديث الدعاء: و تعاطي ما نهيت عنه تعذيرا. الثالث: أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا، و يكون المعنى لا تكون خشيتكم بسبب التقصيرات الكثيرة في الأعمال بل تكون مع بذل الجهد في الأعمال لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى عَمَلِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا تَكْذِبْ عَلَيْنَا كَذِبَةً فَتُسْلَبَ الْحَنِيفِيَّةَ وَ لَا تَطْلُبَنَّ أَنْ تَكُونَ رَأْساً فَتَكُونَ ذَنَباً وَ لَا تَسْتَأْكِلِ هنا أن الغادر على وجه استباحة ذلك و استحلاله كما هو المشهور من حال عمرو ابن العاص و معاوية في استباحة ما علم تحريمه بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه و آله و سلم و جحده هو الكفر، و يحتمل أن يريد كفر نعم الله و سترها بإظهار معصيته كما هو المفهوم منه لغة، و إنما وحد الكفرة لتعدد الكفر بسبب تعدد الغدر. باب الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. " كذبة" أي كذبة واحدة فكيف الأكثر، و الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه سواء طابق الاعتقاد أم لا على المشهور، و قيل: الصدق مطابقة الاعتقاد و الكذب خلافه، و قيل: الصدق مطابقة الواقع و الاعتقاد معا و الكلام فيه يطول و لا ريب في أن الكذب من أعظم المعاصي و أعظم أفراده و أشنعها الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة عليهم السلام. " فتسلب الحنيفية" الحنيفية مفعول ثان لتسلب أي الملة المحمدية المائلة عن الضلالة إلى الاستقامة، أو من الشدة إلى السهولة، أي خرج عن كمال الملة و الدين و لم يعمل بشرائطها إلا أنه خرج من الملة حقيقة و قد مر نظائره أو هو محمول على ما إذا تعمد ذلك لإحداث بدعة في الدين أو للطعن على الأئمة الهادين، و في النهاية: الحنيف المائل إلى الإسلام الثابت عليه، و الحنيفية عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنيف الميل، و منه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة، انتهى. النَّاسَ بِنَا فَتَفْتَقِرَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ لَا مَحَالَةَ وَ مَسْئُولٌ فَإِنْ صَدَقْتَ صَدَّقْنَاكَ وَ إِنْ كَذَبْتَ كَذَّبْنَاكَ و الكذب يصدق على العمد و الخطإ لكن الظاهر أن الإثم يتبع العمد، و الكذب عليهم يشمل افتراء الحديث عليهم، و صرف حديثهم إلى غير مرادهم و الجزم به و نسبة فعل إليهم لا يرضون به، أو ادعاء مرتبة لهم لم يدعوها كالربوبية و خلق العالم و علم الغيب، أو فضلهم على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و أمثال ذلك، أو نسبة ما يوجب النقص إليهم كفعل ينافي العصمة و أشباهه. " و لا تطلبن أن تكون رأسا فتكون ذنبا" الفاء متفرع على الطلب و هو يحتمل وجوها: الأول: أن يكون الذنب كناية عن الذل و الهوان عند الله و عند الصالحين من عباده. الثاني: أن يكون المراد به التأخر في الآخرة عمن طلب الرئاسة عليهم، و قد نبه على ذلك بتشبيه حسن و هو أن الركبان المترتبون الذاهبون في طريق إذا بدا لهم الرجوع أو اضطروا إليه يقع لضيق الطريق لا محالة المتأخر متقدما و المتقدم متأخرا، و كذا القطيع من الغنم و غيره إذا رجعوا ينعكس الترتيب. الثالث: أن يكون المعنى تكون ذنبا و ذليلا و لا يحصل مرادك في الدنيا أيضا فإن الطالب لكل مرتبة من مراتب الدنيا يصير محروما منها غالبا و الهارب من شيء منها تدركه. الرابع: أن يكون المعنى أن الرئاسة في الدنيا لأوساط الناس لا يكون إلا بالتوسل برئيس أعلى منه إما في الحق أو في الباطل، و لما كان في غير دولة الحق لا يمكن التوسل بأهل الحق في ذلك، فلا بد من التوسل بأهل الباطل فيكون ذنبا و تابعا لهم و من أعوانهم و أنصارهم محشورا في الآخرة معهم، لقوله تعالى:" احْشُرُوا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَى عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوٰاجَهُمْ" إلا أن يكون مأذونا من قبل إمام الحق خصوصا أو عموما و يفعل ذلك بنياتهم على الوجه الذي أمروا به، و هذا في غاية الندرة و أكثر الوجوه مما خطر بالبال، و الله أعلم بحقيقة الحال. و ربما يقرأ ذئبا بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس و أموالهم و مهلكا لهم و هو مخالف للنسخ المضبوطة" و لا تستأكل الناس بنا" أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الأخبار الكاذبة فينا أو بافتراء الأحكام و نسبتها إلينا" فتفتقر" أي في الدنيا أو في الآخرة و الأخير أنسب بما هنا، لكن كان فيما مضى: و لا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنك موقوف. الحديث الثاني: مرسل. و في المصباح: جد في الأمر يجد جدا من بابي ضرب و قتل اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر، و منه يقال: فلان محسن جدا، أي نهاية و مبالغة، و جد في الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا و الأول هو المراد هنا للمقابلة، و هزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب، و الفاعل هازل و هزال مبالغة، و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الأول بالصغير و الثاني بالكبير بعيد، و ظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا، و يؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا و لم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك. و روي من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: ويل للذي يحدث فيكذب اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً ليضحك. فويل له ثم ويل له، و روي أنه صلى الله عليه و آله و سلم كان يمزح و لا يقول إلا حقا و لا يؤذي قلبا و لا يفرط فيه، فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب و الأذى لا حرج فيه، بل هو من خصال الإيمان، و لا ريب أن ترك الكذب في المزاح إذا لم يكن من المعاريض المجوزة التي يكون مقصود القائل فيها حقا كما سيأتي أولى و أحوط، لكن الحكم بالتحريم بمجرد هذه الأخبار مشكل، لا سيما إذا لم يترتب عليه مفسدة، و يظهر خلافه قريبا و إنما المقصود محض المطايبة فإن هذه الأخبار مسوقة لبيان مكارم الأخلاق و الزجر عن مساويها أعم من أن تكون واجبة أو مندوبة، محرمة أو مكروهة، و المراد بالكبير إما الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة عليهم السلام كما سيأتي أنها من الكبائر، أو الأعم منها و مما تعظم مفسدته و ضرره على المسلمين. و قوله: اجترأ على الكبير، أي على الكبير من الكذب بأحد المعنيين، أو الكبير من المعاصي أعم من الكذب و غيره، فإن الكذب كثيرا ما يؤدي إلى ذنوب غيره كما أن الصدق يؤدي إلى البر و العمل الصالح حتى يكتب صديقا. و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بالكبير الرب العليم القدير، أي لا تجتر على الكذب الصغير بأنه صغير فإنه معصية لله و معصية الكبير كبيرة، و ما سيأتي بالأول أنسب. قال الراغب: الصديق من كثر منه الصدق، و قيل: بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط، و قيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب، لتعوده الصدق، و قيل: من صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله، و الصديقون هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة، و قيل: لعل معنى يكتب، على ظاهره فإنه يكتب في اللوح المحفوظ أو في دفتر الأعمال أو في غيرهما أن فلانا صديق و فلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ نَهَارَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْكَ عَمَلَكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً أَحْسَنَ دَرَكاً أ حفظتيه يظهر الغيب في أهله و ولده؟! أ حفظتيه بعد الموت في مخلفيه؟ أ كففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك أ أعنت مسلما؟ ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه، فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد الله عز و جل و كبره على توفيقه، و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عز و جل و عزم على ترك معاودته، و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد و آله الطيبين، و عرض بيعة أمير المؤمنين على نفسه و قبولها، و إعادة لعن شانئيه و أعدائه و دافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله تعالى: لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي. الحديث الثالث: مجهول بسنديه. " لا يغرنك الناس من نفسك" المراد بالناس المادحون الذين لم يطلعوا على عيوبه، و الواعظون الذين يبالغون في ذكر الرحمة، و يعرضون عن ذكر العقوبات تقربا عند الملوك و الأمراء و الأغنياء" فإن الأمر" أي الجزاء و الحساب و العقوبات المتعلقة بأعمالك" تصل إليك" لا إليهم و إن وصل إليهم عقاب هذا الإضلال" بكذا و كذا" أي بقول اللغو و الباطل. فإن معك من يحفظ عليك عملك فإن القول من جملة العمل، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، و قال عليه السلام لمن يتكلم بالباطل: يا هذا إنك تملي على كاتبيك كتابا، و يحتمل أن يكون كذا و كذا أعم من القول و الفعل" و أحسن" أي أفعل الحسنات، أو أحسن إلى نفسك و إلى غيرك، و الأول هنا أظهر، قال الراغب: الإحسان يقال على وجهين أحدهما الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى وَ لَا أَسْرَعَ طَلَباً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ مِثْلَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي أَلْفِ صَفٍّ مِنَ مملوء من الماء و يحتمل عنده احتياجه إليه فلذا يؤخر تعليقه، و لما كان أصل المثل مشهورا لم يذكره عليه السلام. فقوله: إن شاء متعلق بالشرب، و يمكن تعلقه بيملأ أيضا و يكون الغرض ما ذكروه أيضا أي إنما يعلقه في آخر رحله لأنه ليس الاحتياج إليه مستمرا بل قد يحتاج أحيانا بأن يعطش فيأخذه و يملأه و يشرب منه، فلا تجعلوا الصلاة هكذا. و الفرق بين الوجوه و تطبيقها على الخبر لا يخفى على المتأمل. الحديث السادس: ضعيف. " فأكثروا الصلاة عليه" الإكثار محمول على الاستحباب إجماعا. و صلاته عليه في ألف من الملائكة تحتمل وجوها: الأول: و هو الظاهر أن يثني و يصلي عليه بكلام يسمعه ألف صف من الملائكة، فهم أيضا يصلون عليه بصلاته جل جلاله. الثاني: أنه يأمرهم بالصلاة عليه و النسبة إليه تعالى لأنه آمر. الثالث: أن المراد بصلاته عليه رحمته و تضعيف أجره بمشهد من الملائكة. الرابع: ما قيل: إن" في" للسببية أو بمعنى مع. فعلى الأول المقصود أن صلاته عليه هو توفيقه للعبد بأن يوكل ألف صف من الملائكة بأن يحفظوه من البلايا و المعاصي و وساوس الشياطين و على التقادير هو إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" الآية. و المراد الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ لِصَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَاةِ بالصلاة عليه، الصلاة عليه و على آله لا الصلاة عليه صلى الله عليه و آله و سلم فقط. فإنه قد ورد في روايات الخاصة و العامة أن الصلاة عليه بدون الصلاة على الآل غير مقبول، بل يظهر من أخبارنا أنه محرم و موجب للعقاب، و لذا ورد في التشهد في طرق العامة و الخاصة الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على الآل. و في آخر هذا الخبر أيضا إيماء إليه. و روي في المصابيح و المشكاة عن البخاري و مسلم و غيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: أ لا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه و آله و سلم؟ فقلت: بلى فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليك؟ فقال: قولوا:" اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ثم قالا: متفق عليه، إلا أن مسلما لم يذكر" على إبراهيم" في الموضعين، و قد ورد في الأخبار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: من صلى على و لم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة و إن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام. و روي أيضا في الصحيح عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال في حديث طويل: إذا صلى على و لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السماء سبعون حجابا يقول الله عز و جل: لا لبيك و لا سعديك، و يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بنبيي عترته فلا يزال محجوبا حتى يلحق بي أهل بيتي. و حملها على ما إذا تركها استخفافا بشأنهم أو لعدم اعتقادهم إمامتهم و فضلهم تكلف مستغنى عنه، و قد روت العامة أيضا في صحاحهم و غيرها بطرق عديدة أن الصحابة سألوا عن كيفية الصلاة عليه فأجاب بما نقلناه آنفا، و لم أر في خبر منها مَلَائِكَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ لم يذكر فيه الآل، بل ذكر بعضهم أنه لم أجاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن سؤال الصلاة عليه بذكر الآل أيضا- للإشعار بأن الصلاة عليه لا يتم بدون الصلاة على آله، بل لبيان غاية اختصاصهم صلوات الله عليهم به حتى كأنهم نفسه- اكتفى الله بالصلاة عليه عن الصلاة عليهم، و مع هذا يتركون الصلاة على الآل كفرا و عنادا. قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكر الأقوال في الصلاة عليه صلى الله عليه و آله و سلم: فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره؟ قلت: القياس يقتضي جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى:" هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ" و قوله:" وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ" و قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" اللهم صل على آل أبي أوفى" و لكن للعلماء تفصيلا في ذلك، و هو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلى الله على النبي و آله فلا كلام فيها، و أما إذا أفرد غيره صلى الله عليه و آله و سلم من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه، فإن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض انتهى. و لا يخفى ما فيه من العصبية و العناد كما هو دأبهم في جميع المواد. قوله:" فهو جاهل" أي بصلاح نفسه و بما يجب عليه و يوجب نجاته من العقاب،" مغرور" قد غره شياطين الجن و شياطين الإنس من المخالفين الخارجين عن الدين.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَرْجُومُ وَ الْمَرْجُومَةُ يُغَسَّلَانِ وَ يُحَنَّطَانِ وَ يُلْبَسَانِ الْكَفَنَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْجَمَانِ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِمَا وَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ يُغَسَّلُ وَ يُحَنَّطُ وَ يُلْبَسُ الْكَفَنَ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ باب الصلاة على المصلوب و المرجوم و المقتص منه الحديث الأول: ضعيف. قوله عليه السلام:" يغسلان" المشهور بين الأصحاب أنه يجب أن يؤمر من وجب عليه القتل بأن يغتسل، و ظاهرهم غسل الأموات ثلاثا، بخليطين و بأن يحنط كما صرح به الشيخ و أتباعه و زاد ابنا بابويه و المفيد تقديم التكفين أيضا و المستند هذا الخبر، و قال في المعتبر: إن الخمسة و أتباعهم أفتوا بذلك و لا نعلم للأصحاب فيه خلافا و لا يجب تغسيله بعد ذلك و في وجوب الغسل بمسه بعد الموت إشكال و ذهب أكثر المتأخرين إلى العدم لأن الغسل إنما يجب بمس الميت قبل غسله و هذا قد غسل. الحديث الثاني: صحيح على ما في أكثر النسخ من عدم زيادة. قوله عليه السلام:" عن أبيه" و هو الموافق لما في التهذيب و على النسخة الأخرى يكون حسنا. و قوله عليه السلام:" أ ما علمت أن جدي" يعني الصادق عليه السلام. قوله عليه السلام:" على عمه" يعني زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام. قال: الشهيد ره في الذكرى و إنما يجب الاستقبال مع الإمكان فيسقط لو تعذر من المصلي و الجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مَا هِيَ قُلْتُ رَوَى أَنَّ السُّنَّةَ فَرِيضَةٌ فَقَالَ أَيْنَ يَذْهَبُ أَيْنَ يَذْهَبُ لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثْتُهُ إِنَّمَا قُلْتُ لَهُ مَنْ صَلَّى فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ لَمْ يُحَدِّثْ ثم اعلم: أن ظاهر الأصحاب أن كل موضع تعلق فيه الشك بالاثنتين يشترط فيه إكمال السجدتين، و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع و هو غير واضح، قال في الذكرى: نعم لو كان ساجدا في الثانية و لما يرفع رأسه و تعلق الشك لم استبعد صحته و هو غير بعيد. باب ما يقبل من صلاة الساهي الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام:" إن السنة فريضة" كان عمارا ظن أنه إذا كانت النافلة لتتميم الفريضة و لم يقبل نَفْسَهُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَسْهُ فِيهَا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا فَرُبَّمَا رُفِعَ نِصْفُهَا أَوْ رُبُعُهَا أَوْ ثُلُثُهَا أَوْ خُمُسُهَا وَ إِنَّمَا أَمَرْنَا بِالسُّنَّةِ لِيَكْمُلَ بِهَا مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحْدَثَ بِالْمَدِينَةِ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ الْقَتْلُ قوله عليه السلام:" ذباب" في القاموس: الذباب جبل بالمدينة و في الفقيه" واقم" مكان" فأقم" و هو أظهر. قال في القاموس: واقم أطم بالمدينة و منه حرة واقم. الحديث الخامس: صحيح. و لعل المراد بالظل في هذا الخبر و الفيء في الخبر السابق أصل الجبل الذي يحصل منه الظل و الفيء، و قد مر الكلام فيه في كتاب الصلاة. قوله عليه السلام:" يؤكل" هذا يومئ إلى الكراهة كما لا يخفى. الحديث السادس: حسن كالصحيح. و قال في النهاية في حديث المدينة:" من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيا و آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه. و الفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ هِيَ الْمُغِيثَةُ تَنْفَعُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَ شَبَرَ مِنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ إِبْهَامُهُ ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا أي عرفوا أمر الحرب و جربوا ذلك بخروجهم مع زيد، أو صاروا معروفين مجربين عند الناس بالوفاء و ملازمة العهد، و عرفهم الناس بذلك و بالشجاعة. قوله عليه السلام:" أن يصدونا عن علمنا" أي يريدون أن نتبعهم على جهالتهم بما يرون من الخروج بالسيف في غير أوانه. الحديث التاسع و الخمسون و المائة: ضعيف. الحديث الستون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" هي المغيثة" أي يغيث الإنسان من الأدواء. قوله عليه السلام:" إلا السام" أي الموت. قوله عليه السلام:" و شبر من الحاجبين" أي من منتهى الحاجبين من يمين الرأس و شماله حتى انتهى الشبران إلى النقرة خلف الرأس، أو من بين الحاجبين إلى حيث انتهت من مقدم الرأس. كما رواه الصدوق بإسناده عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال:" الحجامة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَ لَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ أَخْطَأَ أَمَّا إِسْلَامُ سَلْمَانَ فَقَدْ عَرَفْتُهُ فَأَخْبِرْنِي بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ فِي بَطْنِ مَرٍّ يَرْعَى غَنَماً لَهُ فَأَتَى ذِئْبٌ عَنْ يَمِينِ غَنَمِهِ فَهَشَّ بِعَصَاهُ قوله عليه السلام:" و إن أبا بكر دعا" أي عليا عليه السلام إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته و متابعته و موافقته، فلم يعمل أمير المؤمنين في زمانه إلا بالقرآن، و لم يوافقه في بدعة. (حديث أبي ذر رضي الله عنه) الحديث السابع و الخمسون و الأربعمائة: مرسل مجهول. قوله:" و أخطأ" أي ذلك الرجل في إظهار علمه بكيفية إسلام سلمان لسوء الأدب، و قد حرم عن معرفة كيفية إسلامه بسبب ذلك كما سيأتي في آخر الخبر. قوله عليه السلام:" في بطن مر" هو بفتح الميم و تشديد الراء موضع على مرحلة عَلَى الذِّئْبِ فَجَاءَ الذِّئْبُ عَنْ شِمَالِهِ فَهَشَّ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ مَا رَأَيْتُ ذِئْباً أَخْبَثَ مِنْكَ وَ لَا شَرّاً فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ شَرٌّ وَ اللَّهِ مِنِّي أَهْلُ مَكَّةَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَكَذَّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ فَوَقَعَ فِي أُذُنِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ هَلُمِّي مِزْوَدِي وَ إِدَاوَتِي من مكة. قوله:" هلمي مزودي" قال الجوهري: هلم يا رجل- بفتح الميم- بمعنى تعال يستوي في الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث و أهل نجد يصرفونها فيقولون: هلما و هلموا و هلمي و قال: المزود: ما يجعل فيه الزاد. و أما كيفية إسلام سلمان: فقد روى الصدوق في كتاب كمال الدين، عن محمد بن يحيى العطار و أحمد بن إدريس جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد ابن علي بن مهزيار، عن أبيه، عمن ذكره، عن موسى بن جعفر عليه السلام، قال: قلت: يا بن رسول الله أ لا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال: نعم حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه و سلمان الفارسي و أبا ذر و جماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان: يا أبا عبد الله أ لا تخبرنا بمبدإ أمرك؟. فقال سلمان: و الله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، و كنت عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة، و إذا فيها رجل ينادي أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله، و أن محمدا حبيب الله، فرصف حب محمد في لحمي و دمي فلم يهنئني طعام و لا شراب، فقالت لي أمي يا بني ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟، قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق من السقف فقلت لأمي: ما هذا الكتاب؟ فقالت: يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من وَ عَصَايَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى رِجْلَيْهِ يُرِيدُ مَكَّةَ لِيَعْلَمَ خَبَرَ الذِّئْبِ وَ مَا أَتَاهُ بِهِ حَتَّى بَلَغَ مَكَّةَ فَدَخَلَهَا فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ وَ قَدْ تَعِبَ وَ نَصِبَ فَأَتَى زَمْزَمَ وَ قَدْ عَطِشَ فَاغْتَرَفَ دَلْواً فَخَرَجَ لَبَنٌ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ هَذَا وَ اللَّهِ يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّ مَا خَبَّرَنِي الذِّئْبُ وَ مَا جِئْتُ لَهُ حَقٌّ فَشَرِبَ وَ جَاءَ إِلَى جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ يَشْتِمُونَ عيدنا رأيناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان، فإنك إن قربته قتلك أبوك. قال: فجاهدتها حتى جن الليل و نام أبي و أمي فقمت و أخذت الكتاب، فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له محمد يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه ائت وصي عيسى و آمن و اترك المجوسية، قال: فصعقت صعقة و زادني شدة، قال: فعلم أبي و أمي بذلك فأخذوني و جعلوني في بئر عميقة، و قالوا لي: إن رجعت و إلا قتلناك فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حب محمد لا يذهب من صدري. قال سلمان: و الله ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب، و لقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم، قال: فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلى قرصا صغارا فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء و قلت يا رب إنك حببت محمدا و وصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي و أرحني مما أنا فيه، فأتاني آت عليه ثياب بياض قال قم يا روزبه، فأخذ بيدي و أتى بي الصومعة، فأنشأت أقول أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله، و أن محمدا حبيب الله، فأشرف على الديراني فقال لي: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه و خدمته حولين كاملين. فلما حضرته الوفاة، قال: إني ميت فقلت له: فعلى من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي إلا راهبا بالأنطاكية، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح، و ناولني لوحا فلما مات غسلته و كفنته و دفنته، و أخذت اللوح و صرت به إلى أنطاكية، و أتيت الصومعة و أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله و أن محمدا حبيب الله، فأشرف على الديراني فقال لي: أنت روزبه؟ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا قَالَ الذِّئْبُ فَمَا زَالُوا فِي ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الشَّتْمِ لَهُ حَتَّى جَاءَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كُفُّوا فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ قَالَ فَكَفُّوا فَمَا زَالَ يُحَدِّثُهُمْ وَ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى كَانَ آخِرُ النَّهَارِ ثُمَّ قَامَ وَ قُمْتُ عَلَى أَثَرِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِهِ قُلْتُ أُومِنُ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين. فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي إلا راهبا بالإسكندرية، فإذا أتيته، فأقرئه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح، فلما توفي غسلته و كفنته و دفنته و أخذت اللوح و أتيت الصومعة و أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله و أن محمدا حبيب الله صلى الله عليه وآله وسلم فأشرف على الديراني، فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه و خدمته حولين كاملين. فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي في الدنيا، و أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت ولادته فإذا أتيته فأقرئه مني السلام، و ادفع إليه هذا اللوح. فلما توفي غسلته و كفنته و دفنته و أخذت اللوح و خرجت، فصحبت قوما فقلت: لهم يا قوم اكفوني الطعام و الشراب أكفكم الخدمة، قالوا: نعم، قال فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كبابا و بعضها شواء فامتنعت من الأكل فقالوا: كل فقلت: إني غلام ديراني و إن الديرانيين لا يأكلون اللحم، فضربوني و كادوا يقتلونني، فقال بعضهم: أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب، فلما أتوا بالشراب قالوا: أشرب فقلت: إني غلام ديراني و إن الديرانيين لا يشربون الخمر فشدوا علي و أرادوا قتلي. فقلت لهم: يا قوم لا تضربوني و لا تقتلوني، فإني أقر لكم بالعبودية فأقررت لواحد منهم و أخرجني و باعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي، قال: فسألني بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ وَ تَفْعَلُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَتَعَالَ غَداً فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَيَّ حَتَّى أَدْفَعَكَ إِلَيْهِ قَالَ بِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ جَلَسْتُ مَعَهُمْ فَمَا زَالُوا فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَتْمِهِ حَتَّى إِذَا طَلَعَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمْسِكُوا فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ فَأَمْسَكُوا فَمَا زَالَ يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى قَامَ فَتَبِعْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ قَالَ وَ تَفْعَلُ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قُمْ مَعِي فَتَبِعْتُهُ فَدَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ حَمْزَةُ عن قصتي فأخبرته و قلت: ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمدا و وصيه، فقال اليهودي و إني لأبغضك و أبغض محمدا ثم أخرجني إلى خارج داره، و إذا رمل كثير على بابه فقال: و الله يا روزبه لئن أصبحت و لم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك قال: فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء فقلت: يا رب إنك حببت محمدا و وصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي و أرحني مما أنا فيه، فبعث الله ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله، فقال: يا روزبه أنت ساحر و أنا لا أعلم فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها. قال: فأخرجني و باعني من امرأة سليمية فأحبتني حبا شديدا، و كان لها حائط فقالت: هذا الحائط لك كل منه ما شئت و هب و تصدق، قال: فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله. فبينما أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا حتى دخلوا الحائط و الغمامة تسير معهم، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين عليه السلام و أبو ذر و المقداد و عقيل بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لهم: كلوا ع فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ فَقَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَشَهِدْتُ قَالَ فَدَفَعَنِي حَمْزَةُ إِلَى بَيْتٍ فِيهِ جَعْفَرٌ عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ عليه السلام مَا حَاجَتُكَ الحشف و لا تفسدوا على القوم شيئا، فدخلت على مولاتي فقلت لها: يا مولاتي هبي لي طبقا من رطب فقالت لك ستة أطباق. قال: فجئت فحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة و يأكل الهدية فوضعته بين يديه، فقلت: هذه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلوا و أمسك رسول الله و أمير المؤمنين و عقيل بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب، و قال لزيد مد يدك و كل فقلت في نفسي هذه علامة فدخلت إلى مولاتي فقلت لها: هبي لي طبقا آخر فقالت: لك ستة أطباق، قال جئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه و قلت: هذه هدية فمد يده، و قال: بسم الله كلوا فمد القوم جميعا أيديهم، و أكلوا فقلت في نفسي هذه أيضا علامة. قال: فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم التفاتة، فقال: يا روزبه تطلب خاتم النبوة؟ فقلت: نعم فكشف عن كتفيه، فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه، عليه شعرات قال: فسقطت على قدم رسول الله أقبلها. فقال لي: يا روزبه ادخل على هذه المرأة و قل لها يقول لك محمد بن عبد الله تبيعينا هذا الغلام؟ فدخلت فقلت لها: يا مولاتي إن محمد بن عبد الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام؟ فقالت قل له لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة مائتي نخلة منها صفراء، و مائتي نخلة منها حمراء. قال: فجئت إلى النبي فأخبرته، فقال: ما أهون ما سألت، ثم قال قم يا علي فاجمع هذا النوى كله، فأخذه و غرسه، و قال: اسقه فسقاه أمير المؤمنين فما بلغ آخره حتى خرج النخل و لحق بعضه بعضا فقال لي ادخل إليها و قل لها يقول لك محمد بن عبد الله خذي شيئتك، و ادفعي إلينا شيئنا، قال: فدخلت عليها و قلت فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَقُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَشَهِدْتُ فَدَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَشَهِدْتُ فَدَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا حَاجَتُكَ قُلْتُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُومِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا ذَرٍّ انْطَلِقْ إِلَى بِلَادِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ ابْنَ عَمٍّ لَكَ قَدْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُكَ فَخُذْ مَالَهُ وَ أَقِمْ عِنْدَ أَهْلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُنَا قَالَ فَرَجَعَ أَبُو ذَرٍّ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَقَامَ عِنْدَ أَهْلِهِ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَ إِسْلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَمَّا حَدِيثُ ذلك، فخرجت و نظرت إلى النخل فقالت: و الله لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة كلها صفراء قال فهبط جبرئيل عليه السلام فمسح جناحه على النخل فصار كله أصفر، قال ثم قال لي: قل لها إن محمدا يقول لك خذي شيئك و ادفعي إلينا شيئنا، فقلت لها فقالت: و الله لنخلة من هذه أحب إلى من محمد و منك، فقلت لها: و الله ليوم مع محمد أحب إلى منك و من كل شيء أنت فيه، فأعتقني رسول الله و سماني سلمانا. قال الصدوق رحمه الله: كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان، و ما سجد قط لمطلع الشمس، و إنما كان يسجد لله و كانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية، و كان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئاتهم، و كان سلمان وصي وصي عيسى عليه السلام في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين، و هو" آبي عليه السلام " و قد ذكر قوم، هو أبو طالب، و إنما اشتبه الأمر به لأن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سَلْمَانَ فَقَدْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي بِحَدِيثِ سَلْمَانَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتَهُ وَ لَمْ يُحَدِّثْهُ لِسُوءِ أَدَبِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
خَالَفَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَوْمَهُ وَ عَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نُمْرُودَ فَخَاصَمَهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قٰالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّٰهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهٰا مِنَ الْمَغْرِبِ الحديث التاسع و الخمسون و الخمسمائة: حسن أو موثق. قوله تعالى:" أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ" قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: أي فقال نمرود أنا أحيي بالتخلية من الحبس من وجب عليه القتل، و أميت بالقتل من شئت أي ممن هو حي، و هذا جهل من الكافر، لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى، عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت، أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد سبحانه به، و لا يقدر عليه سواه قال إبراهيم:" فَإِنَّ اللّٰهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهٰا مِنَ الْمَغْرِبِ". قيل: في انتقاله من حجة إلى حجة أخرى وجهان: أحدهما: أن ذلك لم يكن انتقالا و انقطاعا عن إبراهيم، فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج، و علامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه، بشبهة لها تأثير عند التأمل و التدبر لموقعها من الحجة المعتمد عليها. و الثاني: إن إبراهيم إنما قال ذلك ليبين أن من شأن من يقدر على إحياء الأموات و إماتة الأحياء، أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق، فإن كنت قادرا على ذلك، فأت بها من المغرب، و إنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأني أردت اختراع الحياة و الموت من غير سبب و لا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر، فعدل إلى ما هو أوضح، لأن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا للبيان و الإيضاح، و ليست أمورهم مبنية فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَابَ آلِهَتَهُمْ- فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ فَلَمَّا تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى آلِهَتِهِمْ بِقَدُومٍ فَكَسَرَهَا إِلّٰا كَبِيراً لَهُمْ وَ وَضَعَ الْقَدُومَ فِي عُنُقِهِ فَرَجَعُوا إِلَى آلِهَتِهِمْ فَنَظَرُوا إِلَى مَا صُنِعَ بِهَا فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا اجْتَرَأَ عَلَيْهَا وَ لَا كَسَرَهَا إِلَّا الْفَتَى الَّذِي كَانَ يَعِيبُهَا وَ يَبْرَأُ مِنْهَا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ قِتْلَةً أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ فَجُمِعَ لَهُ الْحَطَبُ وَ اسْتَجَادُوهُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي على تحاج الخصمين، و طلب كل واحد منهما غلبة خصمه، و قد روي عن الصادق عليه السلام أن إبراهيم قال له أحي من قتلته إن كنت صادقا ثم استظهر عليه بما قاله ثانيا" فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ" أي تحير عند الانقطاع بما بأن له من ظهور الحجة" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ" بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد، و قيل: معناه لا يهديهم إلى المحاجة كما يهدي أنبياءه و قيل: معناه لا يهديهم بألطافه و تأييده إذا علم أنه لا لطف لهم، و قيل لا يهديهم إلى الجنة انتهى كلامه- رحمه الله. قوله تعالى:" فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ" قال الشيخ الطبرسي- رحمه الله -: اختلف في معناه على أقوال: أحدها: أنه عليه السلام: نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره فقال إني سقيم أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها، فكأنه قال: إني سأسقم لا محالة، و حان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى و قد يسمى المشارف للشيء باسم الداخل فيه قال الله تعالى:" إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" و ليس نظره في النجوم على حسب ما ينظره المنجمون طلبا للأحكام. و ثانيها: أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم، فقال عند ذلك" إِنِّي سَقِيمٌ" فتركوه ظنا منهم يُحْرَقُ فِيهِ بَرَزَ لَهُ نُمْرُودُ وَ جُنُودُهُ وَ قَدْ بُنِيَ لَهُ بِنَاءٌ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ كَيْفَ تَأْخُذُهُ النَّارُ وَ وُضِعَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فِي مَنْجَنِيقٍ وَ قَالَتِ الْأَرْضُ يَا رَبِّ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِي أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُهُ يُحْرَقُ بِالنَّارِ قَالَ الرَّبُّ إِنْ دَعَانِي كَفَيْتُهُ فَذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يَوْمَئِذٍ كَانَ- يَا أَحَدَا أَحَدُ يَا صَمَدُ] يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّٰهِ فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَفَيْتُ- فَقَالَ لِلنَّارِ كُونِي بَرْداً قَالَ فَاضْطَرَبَتْ أَسْنَانُ إِبْرَاهِيمَ ع أن نجمة يدل على سقمه، و يجوز أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل، و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص، أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى. و ثالثهما: إن معناه نظر في النجوم نظرا فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة و لا آلهة و أشار بقوله- إني سقيم- إلى أنه في حال مهلة النظر، و ليس على يقين من الأمر، و لا شفاء من العلم، و قد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء، عن أبي مسلم و هو ضعيف. و رابعها: أن معنى قوله" إِنِّي سَقِيمٌ" إني سقيم القلب، أو الرأي خوفا من إصرار القوم على عبادة الأصنام، و هي لا تسمع و لا تبصر، و يكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة، و تعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها، و ما رواه العياشي بإسناده، عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: و الله ما كان سقيما و ما كذب، فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه التي ذكرناها، و يمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم، و إن لم يكن به سقم في الحال انتهى. مِنَ الْبَرْدِ حَتَّى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَلٰاماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ انْحَطَّ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ إِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يُحَدِّثُهُ فِي النَّارِ قَالَ نُمْرُودُ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْيَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى النَّارِ أَنْ لَا تُحْرِقَهُ قَالَ فَأَخَذَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ نَحْوَهُ حَتَّى أَحْرَقَهُ قَالَ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ خَرَجَ مُهَاجِراً إِلَى الشَّامِ هُوَ وَ سَارَةُ وَ لُوطٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
السيّد الرضيّ في كتاب «المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة»: قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه. فأقرّ به، قلت له: أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقّب بالسقّاء الحافظ الواسطي، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري، عن محمد بن مندة الاصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير ابن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال قال رسول اللّه
- صلى الله عليه وآله وسلم - لأبي بكر و عمر: امضيا إلى عليّ حتى يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و أنا على أثركما. قال أنس: فمضيا [و مضيت معهما] فاستأذنّا على عليّ- عليه السلام - فخرج إلينا، و قال: أحدث شيء؟ قلنا: لا، بل قال لنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: امضيا إلى عليّ يحدّثكما ما كان منه في ليلته، و جاء النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا علي حدّثهما ما كان منك في ليلتك. فقال: إنّي لأستحيي يا رسول اللّه. فقال: حدّثهما فإنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ. فقال علي: إنّي البارحة أردت الماء للطهارة، و قد أصبحت و خفت أن تفوتني الصلاة، فوجّهت الحسن في طريق و الحسين في طريق في طلب الماء، فأبطا عليّ فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشقّ و نزل [عليّ] منه سطل مغطّى بمنديل، فلمّا صار في الأرض نحّيت المنديل [عنه] و إذا فيه ماء، فتطهّرت للصلاة، و اغتسلت بباقيه و صلّيت، ثمّ ارتفع السطل و المنديل و التأم السقف. فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - لعليّ و لهما: أمّا السطل فمن الجنّة، و الماء فمن نهر الكوثر، و المنديل فمن استبرق الجنّة، من مثلك يا علي!؟ و جبرئيل في ليلتك يخدمك. و روى هذا الحديث من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقرّ به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي، و ساق الحديث.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتاب سير الصحابة: أخبرنا أبو عبد اللّه البصري، قال: حدّثني عبد اللّه بن هشام، عن الكلبي، قال: أخبرني ميمون بن صعب الكلبي، قال: كنّا عند العبّاس بن سابور المكّي فأجرينا حديث أهل الردّة، فذكرنا خولة الحنفيّة و نكاح علي أمير المؤمنين- عليه السلام - لها. فقال: أخبرني أبو الحسن الحسني، قال: بلغني انّ مولانا الباقر- عليه السلام - كان جالسا في مجلسه إذ جاءه رجلان، فقال
ا له: يا أبا جعفر، أ ليس ذكرت لنا أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - ما رضى بإمامة من تقدّم عليه؟ فقال لهما: و ما الحجّة لكما في ذلك؟ قالا: هذه خولة الحنفيّة نكحها من سبيهم، و قبل هديّتهم و لم يخالف على أمر أحد منهم في أيّام حياته. فقال أبو جعفر- عليه السلام -: من فيكم يأتيني بجابر بن حزام، فاتي به إليه، و كان الرجل قد أضرّ لا يدري أين يوضع رجله، فسلّم و جلس، فقال له- عليه السلام -: يا جابر، أ تدري عمّا اريد أسألك به؟ فقال: لا، يا مولاي. فقال له- عليه السلام -: عندي رجلان ذكرا أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - رضى بإمامة من تقدّم عليه، فسألتهما عن الحجّة في ذلك، فذكرا لي خولة الحنفيّة. فبكى جابر حتى اخضلّت لحيته من دموعه، ثمّ قال: و اللّه يا باقر، لوددت انّي أموت و لا اسأل عن هذه المسألة. و في نسخة البرسي: لقد خشيت أن أخرج من الدنيا و لا اسأل عن هذه المسألة. فقال: أنا و اللّه كنت جالسا من جانب أبي بكر و قد عرض عليه سبي من سبي بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة، و كانت فيهم خولة الحنفيّة و هي جارية مراهقة، فلمّا دخلت المسجد قالت: يا أيّها الناس، ما فعل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قالوا: قبض، فقالت: أله بنية تقصد؟ فقالوا: نعم، و هذه حجرته التي فيها قبره، فدخلت عليه، فنادت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا رسول اللّه، أشهد أنّك تسمع كلامي، و تقدر على جوابي، و تعلم أنّا سبينا بعدك، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه، و جلست، فوثب طلحة بن عبد اللّه و الزبير بن العوّام، فطرحا ثوبيهما عليها. فقالت: مالكم معاشر العرب تصونون حلائلكم، و تهتكون حلائل الغير؟! فقالا لها: لمخالفتكم اللّه و رسوله حتى قلتم: إنّنا نزكّي و لا نصلّي، أو نصلّي و لا نزكّي. فقالت لهما: و اللّه ما قالها أحد من بني حنيفة، و إنّا لنضرب صبياننا على الصلاة من التسع، و على الصيام من السبع، و إنّا لنخرج الزكاة من حيث ان يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيّام، و يوصي مريضنا بها لوصيّه. و اللّه يا قوم، ما نكثنا و لا غيّرنا و لا بدّلنا حتى تقتلوا رجالنا، و تسبوا حريمنا، فإن كنت يا أبا بكر ولّيت بحقّ فما بال عليّ لم يكن سبقك علينا، و إن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منّا و يسلّمها إليك. و اللّه ما رضى و لا يرضى قتلت الرجال، و نهبت الأموال، و قطعت الأرحام، فلا نجتمع معك في الدنيا و لا في الآخرة، افعل ما أنت فاعله. فضجّ الناس، و قال الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما عليها: لتغالينّ في ثمنك. فقالت: أقسمت باللّه ربّي، و بمحمد نبيّي أن لا يملكني إلّا من يخبرني بما رأت امّي في منامها و هي جاهلة حاملة بي، و ما قالت لي عند الولادة، و ما العلامة التي بيني و بينها، و إلّا إن ملكني أحد منكم بقرت بطني بيدي فتذهب نفسي و ماله، و يكون مطالبا بذلك في القيامة. فقالوا: يا بنيّة، ابدي رؤياك التي رأت امّك و هي حاملة بك حتى تبدي لك العبارة، فأخذ الرجلان ثوبيهما و عادا إلى المسجد، و دخل المسجد عقيب ذلك أمير المؤمنين- عليه السلام - و قال: ما هذا الرجف في مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقالوا: امرأة من بني حنيفة حرّمت نفسها على المسلمين، و قالت: ثمني من يخبرني بالرؤيا التي رأتها امّي في منامها و العبارة لها. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: اخبروها تملكوها ما دعت إلى باطل. فقالوا: يا أمير المؤمنين، فينا من يعلم الغيب على أنّ ابن عمّك قبض و أخبار السماوات و الأرض كان يخبره بها جبرئيل- عليه السلام - ساعة فساعة. فقال أبو بكر: اخبرها، يا أمير المؤمنين. فقال- عليه السلام -: اخبرها و أملكها بلا اعتداء على أحد منكم؟ فقال أبو بكر و المسلمون: نعم. فقال- عليه السلام -: يا حنفيّة، اخبرك و املكك. فقالت: نعم، من أنت الجريّ دون أصحابك؟ فقال لها: أنا عليّ بن أبي طالب. فقالت: لعلّك الرجل الذي نصبه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - صبيحة يوم الجمعة بغدير خمّ علما للناس؟ فقال: أنا ذلك. فقالت: انا من سبيلك أصبنا، و من نحوك اوتينا لأنّ رجالنا قالت: لا نسلّم الصدقات من أموالنا و لا طاعة أنفسنا إلّا إلى الذي نصبه محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - فينا و فيكم علما. فقال لها أمير المؤمنين- عليه السلام -: إنّ أجركم لغير ضائع، و إنّ اللّه تعالى يؤتي كلّ نفس ما اقترفت. ثمّ قال- عليه السلام -: يا حنفيّة، أ لم تحملك امّك في زمان قحط، منعت السماء فيه قطرها، و الأرض نباتها حتى أنّ البهائم ترعى فلا تجد رعيا، و كانت امّك تقول لك: إنّك حمل مشوم، في زمان غير مبارك، فلمّا كان بعد سبع شهور رأت امّك في منامها كأنّها و قد وضعتك و هي تقول لك: إنّك لولد مشوم في زمان غير مبارك، و كأنّك أنت تقولين لها: يا امّاه، لا تتشأّمي بي فإنّي ولد مبارك أنشو نشوءا حسنا، أملكني سيّد يولدني وليّا مباركا يكون لبني حنيفة عزّا. فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، إنّه كذلك. فقال- عليه السلام -: إنّه من إخبار النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - لي. فقالت: و ما العلامة يا أمير المؤمنين بيني و بين امّي؟ فقال- عليه السلام -: لمّا وضعتك امّك كتبت كلامك، و الرؤيا في لوح من النحاس، و أودعته يمنة الباب، فلمّا كان بعد حولين عرضته عليك فأقررت به، فلمّا كان بعد ثمان سنين عرضته عليك فأقررت به، فلمّا كان بعد ثمان سنين جمعت بينك و بينه، و قالت لك: يا بنيّة، إذا نزل بساحتكم سافك دمائكم، و ناهب أموالكم، و سابي ذراريكم، و سبيت فيمن يسبى، فخذي هذا اللوح معك، و اجهدي أن يملكك من الجماعة إلّا من يخبرك بالرؤيا و اللوح. فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، و أين اللوح؟ فقال: في عنقك، فرفعت اللوح إليه، فملكها و اللّه يا أبا جعفر هذا ما ظهر من حجّته و بيّنته، ثمّ قالت: يا معاشر الناس، اشهدوا أنّي قد جعلت نفسي له عبدة. فقال- عليه السلام -: لا بل قولي زوجة. فقالت: اشهدوا أنّي قد زوّجته نفسي كما أمرني أهلي. فقال- عليه السلام -: قد قبلتك زوجة، فماج الناس. ثمّ قال صاحب كتاب سير الصحابة: الطريق الثاني: حدّثنا محمّد بن سعد، عن نصر بن مزاحم، عن أبي سلمة القرائي و اسمه اشد، قال: حدّثني عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت خولة المسجد و شرحت ما شرحت، و لم يكن عليّ حاضرا، و قد عرض عليها جماعة الصحابة، و كانت تسأل الرجل (عن) اسمه (حتى) (أتاها) رجل اسمه علي، فقالت له: من أنت؟ فقال: علي بن عبد اللّه الغراني. فقالت: لو كنت ابن أبي طالب فإنّي لا أسلّم نفسي إلّا إليه، بذلك أمرني والدي، فعند ذلك اعلم أمير المؤمنين- عليه السلام - فجاء، فقال له أبو بكر: لعلّ الذي قال و شرح أمير المؤمنين- عليه السلام - الحديث. كما أورده جابر فقال أحد الرجلين: إنّها تزيد على سهمه و سهم أولاده بسهم رجل، فقام محمد بن أبي بكر - رضي الله عنه - و قال: هو سهمي و اللّه، ثمّ قال: يا عمر، كم تعاند هذا الرجل و ليس فيكم مثله، فضجّ الناس معاونة لمحمّد بن أبي بكر، ثمّ قال الإمام- عليه السلام -: يا معاشر المسلمين، إنّها حرّة لوجه اللّه تعالى، و لا يدخل من نهب بني حنيفة إلينا شيء، و إنّي اشهد اللّه و رسوله و من آمن منكم انّها زوجتي إن قبلت. فقالت: قد قبلت ذلك. فقال لها: عن إرادتك؟ فقالت: نعم. فأخذها بيدها و انصرف، و هذه قصّة خولة على الصحّة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 37- سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: قال: حدّثنا سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، و عبد اللّه بن محمّد، عن عبد اللّه بن القاسم عن سماعة بن مهران، عمن حدّثه، عن الحسن بن حي و أبي الجارود ذكراه، عن أبي سعيد عقيصا الهمداني، قال قال الحسن
بن علي- عليهما السلام -: إنّ للّه مدينة بالمشرق و مدينة بالمغرب على كل واحدة [منهما] سور من حديد في كل سور سبعون ألف مصراع ذهبا يدخل في كل مصراع سبعون ألف ألف آدمي ليس منها لغة إلّا و هي مخالفة للاخرى، و ما منها لغة إلّا و قد علمناها، و ما فيهما و ما بينهما ابن نبي غيري و غير أخي و أنا الحجة عليهم.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ 109- سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات: قال حدّثنا سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، و عبد اللّه بن محمد، عن عبد اللّه بن القاسم، عن سماعة بن مهران، عمّن حدثه عن الحسن بن حي و أبي الجارود ذكراه عن أبي سعيد عقيصا الهمداني. قال: قال الحسن
بن علي- عليهما السلام - إن للّه مدينة بالمشرق بالمغرب على كل واحدة [منهما] سور من حديد في كل سور سبعون ألف مصراع ذهبا يدخل في كل مصراع سبعون ألف لغة آدميّ، ليس منها لغة الّا و هي مخالفة للاخرى، و ما منها لغة إلّا و قد علمناها و ما فيها و ما بينهما ابن نبيّ غيري و غير أخي و أنا الحجة عليهم.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ 138- عنه، بإسناده عن أبي خالد عبد اللّه بن غالب الكابلي، قال: جاء الناس إلى أبي الحسن عليّ بن الحسين سيّد العابدين- عليهما السلام -، قال
وا: يا بن رسول اللّه نريد الحجّ إلى مكّة، فخارج أنت معنا فنشكر اللّه؟ قال: نعم. فوعدهم بالخروج يوم الخميس، فلمّا نزلوا بعسفان بين مكّة و المدينة، [و] إذا غلمانه قد سبقوا فضربوا فسطاطه في موضع، فلمّا دنا من ذلك الموضع، قال لغلمانه: كيف ضربتم في هذا الموضع: و هذا موضع قوم من الجنّ، لنا أولياء و شيعة، و قد أضررتم بهم و ضيّقتم عليهم؟ فقالوا: يا بن رسول اللّه ما علمنا أنّ هذا هاهنا فإذا بهاتف من جانب الفسطاط، يسمع النّاس كلامه و لا يرون شخصه، و هو يقول: يا بن رسول اللّه لا تحوّل فسطاطك، فإنّا نحتمل ذلك، و نرى ذلك علينا فرضا، و طاعتك طاعة اللّه و خلافك خلاف على اللّه، و هذه ألطافنا قد أهديناها لك، فنحبّ أن تأكل منها. فنظر- صلوات الله عليه - و إذا بطبق عظيم بجانب الفسطاط و أطباق أخر دونه، فيها عنب و رطب و رمّان و موز و من سائر الفواكه، فدعا- عليه السلام - بكل من كان عنده، فأكل و أكلوا (عنده) معه تلك الهدايا، و قال لهم: هذه اخوانكم من الجنّ المؤمنين، ثمّ رحل. و هذا الحديث قد تقدّم فيما في معناه، و هنا زيادة في الحديث على ما تقدّم.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٩٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 18- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي، عن كرام، عن عبد اللّه بن طلحة قال سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام - عن الوزغ فقال
هو رجس و هو مسخ، فاذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه، فاذا وزغ يولول بلسانه، فقال أبي للرجل: أ تدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال الرجل: لا علم لي بما يقول، قال: فانه يقول: لئن ذكرت عثمان لأسبّنّ عليّا أبدا حتى تقوم من هاهنا. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه قال: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبي، عن سعد بن عبد اللّه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال:
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا الحسن بن علي، عن كرام، عن عبد اللّه بن طلحة قال سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام - عن الوزغ فقال
هو رجس مسخ فاذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه و ساق الحديث إلّا أنّ فيه: لان ذكرت عثمان لاذكرن عليا حتى تقوم من هاهنا. و رواه المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن كرام بن عمرو الخثعمي، عن عبد اللّه بن طلحة، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال: إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه، فاذا هو بوزغ يولول، و ذكر الحديث الى آخره.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 26- علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- عليه السلام - قال
كنت جالسا [معه] في المسجد الحرام، فاذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال: أ تدري أيّ يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه أبو جعفر- عليه السلام - [فقال:] أو ربع الناس يا طاوس؟ [فقال:] أو ربع الناس. فقال: [أ تدري] ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إنّ هذه لمسألة. فلمّا كان من الغد غدوت على أبى جعفر- عليه السلام - فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال: إنّ بالهند أو من وراء الهند رجل معقول برجل يلبس المسح موكّل به عشرة نفر، كلّما مات رجل [منهم] أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، و يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع و يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبّون عليه في البرد الماء البارد و في الحرّ الماء الحارّ. [قال:] فمرّ عليه رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد اللّه؟ فرفع رأسه و نظر إليه، ثم قال [له]: (من أنت)؟ إمّا أن تكون أحمق الناس و إمّا أن تكون أعقل الناس! إنّي لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد من أنت غيرك [ثم قال:] يزعمون أنّه ابن آدم، قال اللّه عزّ و جلّ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً. و روى الحديث الأول محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر- عليه السلام - و ذكر الحديث الأوّل. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الذي بعده التصريح أنّ صاحب الأمر أبو جعفر- عليه السلام -.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 72- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
دخل عبد اللّه بن قيس الماصر على أبي جعفر- عليه السلام - فقال (له): أخبرني عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة؟ فقال (له) أبو جعفر- عليه السلام -: لا اخبرك. فخرج من عنده فلقي بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يا معشر الشيعة تولّيتم هذا الرجل، و أطعتموه، و لو دعاكم الى عبادته لأجبتموه! و قد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شيء، فلمّا كان من قابل دخل عليه أيضا، فسأله عنها، فقال: لا أخبرك بها. فقال عبد اللّه بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق الى الشيعة فاصحبهم، و اظهر عندهم مولاتك إيّاهم، و لعنتي و التبرّي منّي، فاذا كان وقت الحجّ، فأتني حتى أدفع إليك ما تحجّ به، و أسألهم أن يدخلوك على محمد بن عليّ، فاذا صرت إليه، فاسأله عن الميت لم يغسّل [غسل] الجنابة؟ فانطلق الرجل الى الشيعة، فكان معهم الى وقت الموسم، فنظر الى دين [القوم] فقبله بقبول، و كتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج. فلمّا كان وقت الحجّ أتاه فأعطاه حجّة، و خرج فلمّا صار بالمدينة، قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له، و نسأله ليأذن لك؛ فلمّا صاروا الى أبي جعفر- عليه السلام - قال لهم: أين صاحبكم؟ ما أنصفتموه. قالوا: لم نعلم ما يوافقك من ذلك. فأمر بعض من [حضر] أن يأتيه به؛ فلما دخل على أبي جعفر- عليه السلام - قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم ممّا كنت فيه قبل؟ قال: يا بن رسول اللّه لم أكن في شيء. فقال: صدقت أما إنّ عبادتك يومئذ كانت أخفّ عليك من عبادتك اليوم، لأنّ الحقّ ثقيل، و الشيطان موكّل بشيعتنا، لأنّ سائر الناس قد كفّوه أنفسهم، إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه، و أصيّر الأمر في تعريفه إيّاه إليك، إن شئت أخبرته، و إن شئت لم تخبره. انّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلّاقين فاذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم، فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها (في) الرحم أربعين ليلة، فاذا تمّت له أربعة أشهر، قالوا: يا ربّ [نخلق] ما ذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى، أبيض أو أسود، فاذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه، كائنا ما كان، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، فلذلك يغسّل الميّت غسل الجنابة. فقال الرجل: يا بن رسول اللّه لا باللّه، لا اخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا. فقال ذاك إليك.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 149- عنه: باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: حججت أنا و مرازم و أبو يحيى و عبد اللّه بن بشار، فلمّا صرنا بمكّة أتينا أبا جعفر- عليه السلام - و هو في مضرب أبيه عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، فدخلنا عليه فاذا بين يديه مكتل فيه رطب، فأقبل يأخذ (من المكتل) كفّا كفّا و يناول كلّ واحد منا، فبينا نحن كذلك إذ أقبل علينا أبو عبد اللّه جعفر ابن محمد الصادق- عليه السلام - متورّد الوجنتين يشبه الخجل، فلمّا نظر إليه أبو جعفر- عليه السلام - قال
ما بالك يا بنيّ؟ (قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: خيرا يا أبة، قال: لتخبرني). قال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: إنّي كنت عند بنات عمّي فاقبلنّ عليّ يعذلنّي و يلمنّي (و يقلن) مالك لا تتزوّج واحدة منّا؟ فو اللّه لو سألت أعظم من فينا قدرا أن تخدمنك نفسها لفعلنا، و لكنا نظنّ أنّك مأفون، فأقبلنا على أبي جعفر- عليه السلام - (نسأله و نكلّمه أن يزوجه، و ظننّا أنّه يصنع في ذلك شيئا. قال أبو جعفر- عليه السلام -) [فقال:] ليس هذا أوان ذلك، و لكن إذا كان عام قابل يقبل نخّاس من اليمن بثلاث [مائة] و عشرين رأسا، و فيهم واحدة يقال لها: حميدة. و هي له و هو لها يقبل، و قد فاته الحجّ ثم رفع الحصير الذي كان تحته، فأخرج صرّة صفراء و قال: هذه ثمنها و هي مائة و ستّون دينارا. قال: فخرجنا من عنده و قلنا (بأجمعنا): و اللّه لنقيمنّ حتى نرى هذا الحديث، فأقمنا. حتى إذا كان الوقت الذي وصفه لنا أقبلنا ننظر نحو الطريق إلى اليمن، فبينا نحن كذلك إذ أقبلت (علينا) إبل عليها المحامل، فدنونا منها فسلّمنا على صاحبها فقلنا: من الرجل؟ فقال: رجل من أهل اليمن، قلنا له: و ما تجارتك؟ قال: نخّاس. قلنا: و كم معك؟ قال: ثلاث [مائة] و عشرون رأسا، فاقبلنا معه (حتى) عرفنا الموضع الذي نزل فيه، فأتينا أبا جعفر- عليه السلام -، فأخبرناه بقدومه، فدعا بأبي عبد اللّه- عليه السلام - ثم أعطاه الصرّة، فقال له: اذهب و اعترض، فخرجنا مع أبي عبد اللّه- عليه السلام - حتى انتهينا إلى المجلس، و عرض عليه الجواري، فكلّما أقبلت جارية قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: ليست هذه حتى عرض عليه إحدى و عشرين رأسا، ثمّ قال: ليس عندي جارية فيها (غرض) غير ما قد رأيتم، فرجعنا إلى أبي جعفر- عليه السلام - فأخبرناه بالذي قال. فقال أبو جعفر- عليه السلام -: التي هي له و هو لها مريضة ملفوفة مع اخرى في عبائه، و قد ماتت إحداهنّ، فأتيناه و قلنا له: يا هذا هل معك جارية مريضة؟ قال: نعم. و ما كنت باخذ من جواري أبصر منّي بها، فقلنا له: ادعها فناداها يا حميدة، فأقبلت علينا جارية صفراء كأنّها قضيب ذهب موعوكة، فلمّا نظر إليها أبو عبد اللّه- عليه السلام - قال: الآن بكم؟ قال الرجل: بستّين و مائة دينار، فأخرج أبو عبد اللّه- عليه السلام - الصرّة من كمّه، [فلمّا بصر] بها التاجر وثب مسرعا حتى أخذها من يده، ثمّ قال: اللّه أكبر بعت و اللّه هذه الجارية في ليلة ملكتها من رجل أتاني بستّين و مائة [دينار في] صرة صفراء. فأخذ أبو عبد اللّه- عليه السلام - الجارية بيدها، ثمّ خرجنا فلم نجاوز الباب حتى سكن عنها الألم و الحمى، ثم أتينا بها إلى أبي جعفر- عليه السلام -، فلمّا نظر إليها قال لها: من ربّك؟ قالت: اللّه ربّي، قال من نبيّك؟ قالت: محمد، قال: و ما دينك؟ قالت: الاسلام، قال: و من إمامك؟ قالت: أنت، قال: و ما اسمك؟ قالت: حميدة، قال: هل وطئك أحد؟ قالت: (و اللّه) ما زلت منذ عقلت (عقلي) مع شيخ يحفظني حتى صرت في ملك هذا [الفتى]. فقال (له) أبو جعفر- عليه السلام -: [خذها إليك] بارك اللّه [لك] فيها، محفوظ [عليك] فرجها و بطنها، فوطئها أبو عبد اللّه- عليه السلام -، فولدت له موسى بالأبواء مختونا مسرورا، فجلس في وقت ولادته يحدثها من ساعة ولادته.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 182- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن هبة اللّه، عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
كنت معه في طريق الحجّ فنزل بسرف، فاذا نحن بغراب ينعق في وجهه، فقال له: مت جوعا فباللّه ما تعلم شيئا إلّا نحن نعلمه، و نحن أعلم باللّه منك، ثمّ قال: إنّه يقول: سقطت ناقة بعرفات.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤١٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 20- النجاشي في «كتاب الرجال»: قال: أخبرنا محمّد بن جعفر المؤدّب قال: حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثني أبو جعفر أحمد بن يحيى الأودي قال دخلت مسجد الجامع لاصلّي الظهر، فلمّا صلّيت رأيت حرب بن الحسن الطحّان و جماعة من أصحابنا جلوسا، فملت إليهم فسلّمت عليهم [و جلست]، و كان فيهم الحسن ابن سماعة، فذكروا أمر الحسن بن عليّ - عليهما السلام - و ما جرى عليه، ثمّ من بعد زيد بن عليّ و ما جرى عليه، و معنا رجل غريب لا نعرفه، فقال: يا قوم عندنا رجل علويّ بسرّمنرأى من أهل المدينة ما هو إلّا ساحر او كاهن، فقال له الحسن بن سماعة: بمن يعرف؟ قال عليّ بن محمد
بن الرضا. فقال له الجماعة: و كيف تبيّنت ذلك منه؟ قال: كنّا جلوسا معه على باب داره و هو جارنا بسرّمنرأى نجلس إليه في كلّ عشية نتحدّث معه، إذ مرّ بنا قائد من دار السلطان معه خلع و معه جمع كثير من القوّاد و الرجالة و الشاكريّة و غيرهم، فلمّا رآه عليّ بن محمد و ثب إليه و سلّم عليه و أكرمه، فلمّا أن مضى قال لنا: هو فرح بما هو فيه، و غدا يدفن قبل الصلاة. فتعجّبنا من ذلك و قمنا من عنده و قلنا هذا علم الغيب، فتعاهدنا ثلاثة إن لم يكن ما قال أن نقتله و نستريح منه، فإنّي في منزلي و قد صلّيت الفجر، إذ سمعت غلبة فقمت إلى الباب، فإذا خلق كثير من الجند و غيرهم و هم يقولون مات فلان القائد البارحة، سكر و عبر من موضع إلى موضع فوقع و اندقّت عنقه، فقلت: أشهد أن لا إله الّا اللّه و خرجت أحضره، و إذا الرجل كما قال أبو الحسن- عليه السلام - ميّت، فما برحت حتّى دفنته و رجعت، فتعجّبنا جميعا من هذه الحال.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الرضا عليه السلام
لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. أقول: الاشتهاء هو الجوع أي طلب البدن للطعام عن حاجة، او هو الرغبة والميل إلى الأكل، والمراد من قوله عليه السلام قال
بعض الحكماء: ما أكلته وأنت تشتهيه فقد أكلته وما أكلته وأنت لا تشتهيه فقد أكلك أي أمرضك وأسقمك. أما قوله عليه السلام: فكل حلالاً وسم بالله، فذلك لأن وسائل الصحة وسلامة الأبدان لو تأملتها تجدها غير منحصرة في الماديات فقط بل أن للمعنويات والروحيات اليد الطولى في ذلك وأهمها الاطمينان النفسي والسكون القلبي اللذان بهما تستقر النفوس وترتاح القلوب، ولما كان الغذاء الحلال مما يرضي النفس والروح ويملأ القلب إطميناناً وسكوناً كان للقمة الحلال والتسمية التي تنهض العقيدة والايمان أهمية كبرى في نشاط البدن وإرتياحه بخلاف الحرام الذي يضطرب منه القلب ويفلق الروح، لذلك عالج الامام عليه السلام أو بالأحرى حفظ الصحة بهذه الوصية الروحية وإنهاض العقيدة الساكنة. أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما ملأ آدمي وعاء شراً إلخ. فانه أمر واضح لا يحتاج إلى شرح وهو كقوله صلى الله عليه وآله وسلم المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء لأنها إذا ملئت ثقل عملها وإذا ثقل العمل تصاعدت الابخرة والغازات إلى الأعلى أي إلى الدماغ فوقف الفكر، لذلك يمنع الاطباء المطالعة بعد الطعام بلا فاصلة ثم يعتري الدماغ الفتور والميل إلى النوم والدعة كما قد يحدث لممتلئ المعدة عند النوم رؤيا مخيفة
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٧٢. — غير محدد
و في العشر روايتان، أشهرهما انها لا تنشر، و لو رضع خمس عشرة رضعة تنشر. الأخبار الكثيرة. و قال ابن الجنيد: اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرّم الّا ان الذي أوجبه الفقه عندي و احتياط المرء لنفسه، أنّ كلّما وقع عليه اسم الرضعة و هو (هي- خ) ما ملأت بطن الصبي، إما بالمصّ أو بالوجور [1]، تحرم النكاح. و استدلّ له في المختلف ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن (عليه السلام) انه كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع؟
فكتب (عليه السلام): قليله و كثيره حرام. و هذه الرواية لا تناسب الاحتجاج بها لابن الجنيد، لأنّها لا تدل على ما اعتبره، من الرضعة التامّة و لا نعلم بمضمونها قائلا مع ان الاخبار الواردة بخلاف ما تضمنه تكاد ان تبلغ حدّ التواتر المعنوي. و الأجود حملها على التقيّة لموافقتها لمذهب كثير من العامّة فقد اكتفى فيه بعضهم بمسمّاه و قدّره بعضهم بمقدار ما يفطر الصائم و ادّعى عليه إجماع أهل العلم. و يمكن حملها أيضا على ان المراد ان الرضاع بعد الفطام محرّم قليله و كثيره. و كيف كان فلا ريب في ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد. قوله: «و في العشر روايتان أشهرهما انها لا تنشر، و لو رضع خمس عشرة رضعة تنشر» اختلف الأصحاب في نشر الحرمة بالعشر فذهب الأكثر كالمفيد،
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الرضا عليه السلام
69- أبو منصور الطبرسيّ رحمة اللّه: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ عليه السلام: لمّا كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بمكّة أمره اللّه تعالى أن يتوجّه نحو بيت المقدس في صلاته و يجعل الكعبة بينه، و بينها إذا أمكن، و إذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان. فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة، فلمّا كان بالمدينة، و كان متعبّدا باستقبال بيت المقدس، استقبله و انحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا، أو ستّة عشر شهرا. و جعل قوم من مردة اليهود يقولون: و اللّه! ما درى محمّد كيف صلّى حتّى صار يتوجّه إلى قبلتنا، و يأخذ في صلاته بهدينا أو نسكنا. فاشتدّ ذلك على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا اتّصل به عنهم، و كره قبلتهم، و أحبّ الكعبة، فجاءه جبرئيل عليه السلام: فقال
له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا جبرئيل لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذّيت بما يتّصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. فقال جبرئيل عليه السلام: فاسأل ربّك أن يحوّلك إليها، فإنّه لا يردّك عن طلبتك، و لا يخيّبك من بغيتك، فلمّا استتمّ دعاؤه صعد جبرئيل، ثمّ عاد من ساعته، فقال: اقرأ، يا محمّد!: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الآيات. فقال اليهود عند ذلك: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ و هو يملكهما، و تكليفه التحوّل إلى جانب، كتحويله لكم إلى جانب آخر. يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و هو أعلم بمصلحتهم، و تؤدّيهم طاعتهم إلى جنّات النعيم. قال أبو محمّد عليه السلام: و جاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقالوا: يا محمّد! هذه القبلة بيت المقدس قد صلّيت إليها أربعة عشر سنة، ثمّ تركتها الآن أ فحقّا كان ما كنت عليه، فقد تركته إلى باطل، فإنّ ما يخالف الحقّ باطل، أو باطلا كان ذلك، فقد كنت عليه طول هذه المدّة، فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: بل ذلك كان حقّا، و هذا حقّ، يقول اللّه: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إذا عرف صلاحكم، أيّها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به، و إذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، و إن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده، و قصده إلى مصالحكم. ثمّ قال [لهم] رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لقد تركتم العمل يوم السبت، ثمّ عملتم بعده [من] سائر الأيّام ثم تركتموه في السبت، ثمّ عملتم بعده، أ فتركتم الحقّ إلى الباطل، أو الباطل إلى حقّ، أو الباطل إلى باطل، أو الحقّ إلى حقّ، قولوا: كيف شئتم؟ فهو قول محمّد، و جوابه لكم. قالوا: بل ترك العمل في السبت حقّ، و العمل بعده حقّ. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حقّ، ثمّ قبلة الكعبة في وقته حقّ. فقالوا له: يا محمّد! أ فبدا لربّك فيما كان أمرك به بزعمك، من الصلاة إلى بيت المقدس حتّى نقلك إلى الكعبة؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما بدا له عن ذلك، فإنّه العالم بالعواقب، و القادر على المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطا، و لا يستحدث رأيا بخلاف المتقدّم، جلّ عن ذلك و لا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده، و ليس يبدو إلّا لمن كان هذا وصفه، و هو عزّ و جلّ يتعالى عن هذه الصفات علوّا كبيرا. ثمّ قال لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أيّها اليهود! أخبروني عن اللّه، أ ليس يمرض ثمّ يصحّ، و يصحّ ثمّ يمرض، أبدا له في ذلك؟ أ ليس يحيي و يميت [أ ليس يأتي بالليل في أثر النهار، و النهار في أثر الليل؟]، أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قال: فكذلك اللّه تعبّد نبيّه محمّد بالصلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبّده بالصلاة إلى بيت المقدس، و ما بدا له في الأوّل. ثمّ قال: أ ليس اللّه يأتي بالشتاء في أثر الصيف، و الصيف في أثر الشتاء أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قالوا: لا، قال: فكذلك لم يبد له في القبلة. قال: ثمّ قال: أ ليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، و ألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحرّ، أ فبدا له في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فكذلكم اللّه تعبّدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ثمّ تعبّدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشيء آخر، فإذا أطعتم اللّه في الحالين، استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ يعني إذا توجّهتم بأمره، فثمّ الوجه الذي تقصدون منه اللّه، و تأملون ثوابه. ثمّ قال رسول اللّه: يا عباد اللّه! أنتم كالمرضى، و اللّه ربّ العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب، و يدبّره به، لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه، ألا فسلّموا للّه أمره تكونوا من الفائزين. فقيل [له]: يا ابن رسول اللّه! فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لمّا قال اللّه تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها- و هي بيت المقدس- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إلّا لنعلم ذلك منه موجودا بعد أن علمناه سيوجد. و ذلك أنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة، فأراد اللّه أن يبيّن متّبعي محمّد ممّن خالفه باتّباع القبلة التي كرهها، و محمّد يأمر بها، و لمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها، و التوجّه إلى الكعبة، ليبيّن من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدّقه و موافقه. ثمّ قال: وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي [إن] كان التوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلّا على من يهدي اللّه، فعرف أنّ اللّه يتعبّد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ يا ترى ما هو موقف الخطابي من اعتراف عمر بمراده، وهو يدفع ما قاله هو وغيره من علماء التبرير فانتظر، وسنوافيك به، حينئذٍ ستجده يعترف بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أراد عليّاً للأمر فمنعه هو من ذلك. ذكر ابن حزم في كتابه الإحكام في أصول الأحكام في جملة كلامه في إبطال القياس في احكام الدين قارب في بعضه وسدّد، وشذّّ في بعضه وأبعد، ومهما يكن فقد ذكر حديث الرزية وعقبه بقوله: «هذه زلة العالم الّتي حذّر منها الناس قديماً، وقد كان في سابق علم الله تعالى أن يكون بيننا الاختلاف، وتضل طائفة وتهتدي بهدى الله أخرى، فلذلك نطق عمر ومن وافقه بما نطقوا به، ممّا كان سبباً إلى حرمان الخير بالكتاب الّذي لو كتبه لم يُضل بعده. ولم يزل أمر هذا الحديث مهماً لنا، وشجىً في نفوسنا، وغصة نتألم لها وكنا على يقين من أنّ الله تعالى لا يدع الكتاب الّذي أراد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتبه فلن يضل من بعده دون بيان، فيحيا - كذا - من حي عن بيّنة، إلى أن منّ الله تعالى بأن أوجدناه فأنجلت الكربة، والله المحمود. وهو ما حدّثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمّد ثنا أحمد بن عليّ ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا يزيد بن هرون ثنا إبراهيم بن سعد ثنا صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه: ادعي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتاباً، فإني أخاف أنّ يتمنى متمنٍ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والنبيّون إلاّ أبا بكر». قال أبو محمّد - هو ابن حزم - هكذا في كتابي عن عبد الله بن يوسف، وفي أم أخرى (ويأبى الله والمؤمنون). وهكذا حدّثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمّد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن محمّد بن سلام الطرطوسي ثنا يزيد بن هارون - إلى آخر السند المتقدم - بمثله وفيه: «إنّ ذلك كان في اليوم الّذي بدئ فيه عليه السلام بوجعه الّذي مات فيه» بأبي هو وأمي. قال أبو محمّد - هو ابن حزم - فعلمنا انّ الكتاب المراد يوم الخميس قبل موته صلى الله عليه وآله وسلم بأربعة أيام - كما روينا عن ابن عباس يوم قال عمر ما ذكرنا - إنّما كان في معنى الكتاب الّذي أراد عليه السلام أن يكتبه في أوّل مرضه قبل يوم الخميس المذكور بسبع ليال، لأنّه عليه السلام ابتدأه وجعه يوم الخميس في بيت ميمونة أم المؤمنين، وأراد الكتاب الّذي قال فيه عمر ما قال يوم الخميس بعد أن أشتد به المرض، ومات عليه السلام يوم الاثنين، وكانت مدّة علته صلى الله عليه وآله وسلم أثنى عشر يوماً، فصح أنّ ذلك الكتاب كان في استخلاف أبي بكر لئلا يقع ضلال في الأمة بعده عليه السلام. فإنّ ذكر ذاكر معنى ما روي عن عائشة إذ سئلت من كان رسول الله مستخلفاً لو أستخلف؟ فإنّما معناه: لو كتب الكتاب في ذلك».
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وأمّا عن اللين: فقد قال: «لم يمل إلى الغضب إلاّ من أعياه سلطان الحجة». وقال: «من لم تكن فيه ثلاث خصال فلا توافه: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يطرد به فحشه، وخلق يعيش به». وقال: «من سلّم عليك من خَلق الله فاردد عليه السلام وإن كان مجوسياً، إنّ الله تعالى يقول:{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ». ومهما بلغ صعصعة في صدق تصويره، فلا يبلغ معرفةً بابن عباس معرفته هو بنفسه، وسنختار من كلماته مثلثات أخرى على نمط مثلثات صعصعة كشف فيها جوانب نفسية لا يمكن لصعصعة ولا لغيره الإطلاع عليها، اللّهم إلاّ بعض آثارها الخارجية بقوة الملاحظة ودوام المعاشرة. قال ابن عباس (رضي الله عنه) لرجل شتمه: «إنك لتشتمني وفيَّ ثلاث خصال: إني لأسمع بالحاكم من حكّام المسلمين يعدل في حكمه فأحبّه، ولعلّي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلاد من بلدان المسلمين فأفرح به، ومالي بها سائمة ولا راعية، وإني لآتي على آية من كتاب الله فوددت انّ المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم». وقال: «ثلاثة لا أكافئهم: رجل بدأني بالسلام، ورجل وسّع لي في المجلس، ورجل أغبرّت قدماه في المشي إلي إرادة التسليم عليّ، أمّا الرابع فلا يكافئه إلاّ الله (عزّ وجل)، قيل: ومن هو؟ قال: رجل نزل به أمر فبات ليلته مفكراً بمن ينزله، ثم رآني أهلاً لحاجته فأنزلها بي». وقال: «من لم تكن فيه ثلاث خصال فلا توافه: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يطرد به فحشه، وخلق يعيش به». وقال أيضاً: «ما بلغني عن أخٍ لي مكروهٌ قط إلاّ أنزلته إحدى ثلاث منازل: إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان نظيري تفضّلت عليه، وإن كان دوني لم أحفل به، هذه سيرتي في نفسي فمن رغب عنها فأرض الله واسعة». وهو الـقائل: «لجليسي على ثلاث: أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأن أوسّع له إذا جلس، وأصغي إليه إذا تحدّث». وهو القائل: «أكرم الناس عليّ جليسي، وان الذباب يقع على جليسي فيؤذيني، وإني لأستحي من الرجل يطأ بساطي ثلاثاً فلا يُرى عليه أثر من بري». وبهذه المثلثات الثلاث نكتفي عن الإطناب في سرد ما ورد في وصف أخلاقه، وسوف يصادفنا فيما نقرأ من فصول سيرته شواهد على ذلك كثيرة. وكيف لا يكون في حسن أخلاقه مثلاً أعلى وهو القائل: «انّ الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وان الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل». وعن طاووس قال: «كنا عند ابن عباس، قال: وكان سعيد بن جبير يكتب، قال: فقيل لابن عباس: إنهم يكتبون، قال: أيكتبون؟ ثم قام، وكان حسن الخُلـُق، قال: ولولا حسن خُلقه لغيّر بأشد من القيام». وأنا مهما شككت في صحة هذا الخبر ودلالته على المنع من التدوين - لأن ابن عباس كان ممن يرى تدوين الحديث وهو نفسه قد كان يحمل معه ألواحه ويجلس على باب الأنصاري ليسمع منه ويكتب عنه. كما سيأتي توثيق ذلك في تاريخه العلمي - فلا اشك في دلالته على حسن خلقه، ولولا حسن خلقه لغيّر بأشد من القيام على حد تعبير طاووس. قال الجاحظ في رسالة نفي التشبيه: «ولو لم يعرف ذلك إلاّ بعبد الله بن العباس وحده كان ذلك كافياً، وبرهاناً شافياً، فان الأعجوبة فيه أرث على كل عجب وقطعت كل سبب، وقد رأيتم حاجة عمر إليه، وإستشارته إياه، وتقويمه لعثمان وتغييره عليه، ولو لم يكن للفضيلة من بين أقرانه مستحقاً، وبها مخصوصاً ما خصّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالدعوة المستجابة، ولما خصه بعلم الكتاب والسنة، وهما أرفع العلم، وأشرف الفكر، ويدّلك على تقديمه للغاية، وايثاره للتعلم والاستبانة، قوله حين قيل له في حداثته وقبل البلوغ في سنه: ما الذي آتاك هذا العلم وهذا البيان والفهم؟ قال: قلب عقول ولسان سؤول». والخلاصة، لقد كان مثالاً لمحاسن الأخلاق وجميل الصفات، مع ما له من مزايا الفضل الأخرى من نفاذ بصيرة قلّ مثيلها حتى شهد باعجاب مربيه ومعلّمه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: (لله در ابن عباس ان كان لينظر إلى الغيب من ستر رقيق)، وقد رويت كلمة الإمام هذه فيه بألفاظ متفاوتة أحسبها من تساهل نقل الرواة بعد تسالمهم على المعنى فقد رواها ابن عبد ربّه مرة أخرى في كتابه بلفظ: (لله بلاء ابن عباس)، ورواها الديريني في علم القلوب: (كأنه ينظر إلى الغيب من ستور رقيقة)، ورواها الكتاني نقلاً عن الدينوري: (لينظر الي الغيب خلف ستر رقيق لعقله وفطانته). ومهما يكن فليس ذلك بضائر بعد الدلالة فيها على جودة الرأي ونفاذ البصيرة وكثرة الإصابة فكان كما قال الشاعر: بصير بأعقاب الاُمور برأيه * * * كأن له في اليوم عيناً على غد نشأ عبد الله بين أحضان الفضيلة وحجور الكرامة، تحت رعاية أبيه العباس الذي كان يتولى سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، وكلاهما من المآثر التي ورثها عن آبائه. ومن الطبيعي أن يكون ابنه عبد الله أدرك في أيام طفولته ما كان يقوم به أبوه في سبيل هاتين المكرمتين. كما أنه من الطبيعي أدرك ما كان يدور في بيوت أهله من حديث الإسلام والمسلمين، ومثابرة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في سبيل دعوته، ومناوأة قريش له، لأن تلك هي الظاهرة التي تلفت النظر، ويظهر من شعر أم الفضل حين كانت ترقصه، انها كانت تعقد عليه أملاً كبيراً في المستقبل، وتتوسم فيه أن يكون سيداً كآبائه فهي تقول: ثكلت نفسي وثكلت بكري * * *إن لم يسد فهراً وغير فهـر بالحسب العدّ وبذل الوفر * * * حتى يوارى في ضريح القبر وليس ثمة من تفصيل حول نشأته الأولى في مكة، لكن الذي لا شك فيه أنّه أدرك في صباه ما كان يجري بمكة من خلال أحاديث أهل بيته، وما يقال في الإسلام والمسلمين، ولئن شككنا في إدراكه خروج أبيه العباس مع ابن عمه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة (الثانية) لتوكيد العهد على الأنصار، لصغر سنّه يومئذ إذ لم يتجاوز الثالثة من عمره - وإن كان أبوه كان يحدّث عن ذكريات طفولته وهو في مثل ذلك السن، كما سيأتي في ترجمة حديثه عن مولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - لكن الذي لا شك فيه أنه وعى في طفولته ما كان عليه المسلمون بمكة. بعد الهجرة. من إستضعاف قريش لهم، رجالاً ونساءً وولداناً، وكان هو من الولدان الذين لحقهم الأذى حتى روي عنه بعد ذلك في تفسير قوله تعالى:{وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقـُولـُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}. قال الرازي: «المراد بالمستضعفين من الرجال والنساء والولدان قوم من المسلمين بقوا بمكة وعجزوا عن الهجرة إلى المدينة، وكانوا يلقون من كفار مكة أذىً شديداً». قال ابن عباس: «كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان»، ونقل ذلك عنه جملة من المفسرين كالقرطبي في الجامع لأحكام القرآن. والسيوطي في الدر المنثور وغيرهما. ورواه البخاري في صحيحه، وغير. وهذا يعني أنه كان يعاني ربما من أبناء المشركين في مثل سنّه من مضايقات وربّما من آبائهم أيضاً ما خلّف ذلك أثراً في نفسه فحدّث عنه، وسيأتي في ترجمة أمه ما يتصل بهذا. وأيضاً ممّا لا شك فيه أنه وعى إخراج قريش لأبيه ولأبناء عمومته طالب وعقيل ونوفل- كُرهاً وذلك في حرب بدر. كما وعى ما حدث بعد ذلك من أخبار عن أنتصار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على قريش وأسر أبيه وعودته إلى مكة بعد وصول خبر الحرب اليها- وسيأتي طرف منه في ترجمة أمه لبابة، ومن القريب جداً أنّه قد عرف باستعداد قريش لمحاربة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انتقاماً لما أصابهم ببدر من القتل والأسر، وعرف بما كتب به أبوه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخبره بذلك. ولا شك أنه رأى بعض مظاهر قريش عند خروجهم إلى محاربة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ولا شك أنه حزن لمّا رأى ذلك، كما أنه ازداد حزناً حين جاء الخبر بانتصارهم في موقعة أحد ومقتل عمه الحمزة أسد الله وأسد رسوله، ومن الطبيعي كلما ازداد سنه ازداد وعيه بمجريات الأحداث، فهو يسمع ما تتناقله الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغزواته، ويزداد ابتهاجاً بانتصاراته. فمن غزوة بني النضير إلى ذات الرقاع إلى بني المصطلق إلى غزوة الخندق التي كان نصرها المؤزر على يد بطلها المظفر هو ابن عمه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ولولاه لما قام للأسلام عمود ولا اخضَرَّ له عود وحسبه ما بلغه من قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (برز الإيمان كله إلى الشرك كله)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ضربة على يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين) إلى غزوة بني قريضة إلى غزوة الحديبية، وأظن أنه كان يحلم عند سماعه الخبر برؤية ابن عمه نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدخل مكة معتمراً وكاد أن يتحقق ذلك لولا مهادنة قريش له على العام القادم. ولئن اغتم لذلك فقد جاءه ما زاد غمه وهو خبر الحجاج بن علاط السلمي- وهذا هو زوج خالته عزة - الذي دخل مكة بعد غزوة خيبر فأشاع انتصار اليهود على المسلمين واستحث قريشاً على جمع ديونه ليرجع عجلاً فيشتري بعض الغنائم من اليهود. وسمع العباس الخبر وساءه كذلك، فاراد أن يستوثق من الحجاج بنفسه فلقيه وسأله، فاستكتمه إن هو أخبره بالصحيح، فضمن له ذلك فقال له: فاني والله تركت ابن أخيك عروساً على بنت ملكهم. يعني صفية بنت حي بن أخطب. ولقد افتتح خيبر وانتشل ما فيها- أي استخرج- وصارت له ولأصحابه. فأكتم عني فاذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو والله على ما تحب، ووفى العباس بشرطه. ولمّا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له وتخلّق وأخذ عصاه ثم خرج فأتى الكعبة فطاف بها، فلمّا رأوه قالوا: يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحرّ المصيبة، قال: كلا والله الذي حلفتم به لقد افتتح خيبر وتُرك عروساً على ابنة ملكهم واحرز أموالهم وما فيها فاصبحت له ولأصحابه، قالوا: من جاءك بهذا الخبر؟ قال: الذي جاءكم بما جاءكم به، وهكذا تبدل الغم في الهاشميين جميعاً بل والمسلمين إلى فرح. ومن الطبيعي أن يشهد ذلك كله حبر الأمة عبد الله بن عباس ويشاركهم أفراحهم، ولعل هذا آخر حَدَث أدركه ووعاه بمكة قبل هجرته مع أبيه إلى المدينة والى هنا ننهي حديثنا عن نشأته في مكة. ولنبدأ معه مسيرتنا في الحديث عنه من هجرته مع أبيه وأهل بيته، وذلك عام الفتح في السنة الثامنة من الهجرة النبوية، وكان عمره يومئذ إحدى عشرة سنة وسوف نقرأ عنه بعض مشاهداته. ولكن لا بد لنا قبل ذلك معرفة شيء من تاريخ أبويه. ما دام الولد سر أبيه وفطيم أمه. وعامل الوراثة له في تكوين الشخصية أبلغ الأثر، فهو يورث الولد الخصائص الروحية كما يورثه الصفات الجسمية، وابن عباس قد ورث من أبويه الخصائص والخصال، فإلى معرفة الأبوين: ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين، فكان أسنّ من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث سنين، وسئل مرّة أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: «هو أكبر مني وأنا ولدت قبله»، وهذا من كمال الأدب وجميل القول، وفي لفظ آخر: «هو أكبر مني وأنا أسنّ منه، وإني لأعقل انه قيل لأمي: إن آمنة ولدت غلاماً فخرجت بي حين أصبحت آخذة بيدي حتى دخلنا عليها، فكأني أنظر إليه يمصع برجليه في عرصة، وجعل النساء يجبذنني عليه، ويقلن قبّل أخاك». أمه: نتيلة بنت جناب بن كلاب، وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة، والسبب فيه: انّ العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجـدتـه أن تكسو البيت، فوجدته ففعلت. وقيل: انّ الذي ضاع من أولادها هو ضرار إبنها فكاد عقلها أن يذهب جزعاً وولهت ولهاً شديداً، وكانت ذات يسار فنذرت ووفت بنذرها. وجاءت يوماً بابنها العباس إلى أبيه عبد المطلب وقالت له: يا أبا الحارث قل في هذا الغلام مقالة، فأخذه وجعل يرقصه ويقول: قال البلاذري: قال عبد المطلب في ابنه العباس وكان به معجباً: ظـني بعبـاس بُنيّ إن كبـر * * * أن يمنع القومَ إذا ضـاع الدبَـر وينزع السَّجل ذا اليوم اقمطـّر * * * ويسقي الحاج إذا الحـاج كثـر وينحر الكوماء في اليوم الخصر * * * ويفصل الخطبة في اليوم الأمـرّ ويكسو الريـط اليمـاني والأزر * * * ويكشف الكرب إذا ما اليوم هـرّ أكمل مـن عبد كلال وحُجُر * * * لو جمعا لم يبلغا مـنه العُشُـر وكان الزبير بن عبد المطلب يزفن- يرقص- العباس أخاه: إنّ أخي العباس عفّ ذو كرم * * * فيه عن العوراء إن قلّت صمَمَ يرتاح للمجد ويوفي بالذمـم * * * وينحر الكوماء في اليوم الشبم أكــرم بأعراقــك من خــال وعــــم نشأ العباس في حجر أبيه عبد المطلب- سيد البطحاء- وتحت رعاية أخوته، وقد ساد وهو غلام، وذلك حين ولّته قريش في أيام الفجار حلوان النفر، فإنها لم تملّك عليها في الجاهلية أحداً، فاذا كانت الحرب أقرعوا بين أهل الرياسة، فاذا حضرت الحرب أجلسوه لا يبالون صغيراً كان أو كبيراً، تيمّّناً به، فلمّا كان أيام الفجار أقرعوا بين بني هاشم فخرج سهم العباس بن عبد المطلب وهو غلام صغير فأجلسوه على ترسٍ- المجن- وفيه يقول ضرار: فتى قريش وفي البيت الرفيع بها * * * واري الزناد إذا ما أصلد الناس ولمّا سرق كفار قريش غزال الكعبة الذي استخرجه عبد المطلب من زمزم لمّا حفرها فوجد فيها سيوفاً قديمة والغزال من ذهب وعيناه من ياقوت فجعل ذلك للكعبة، فكسره اولئك الكفار واقتسموه، وشروا كل خمر بالأبطح، وقرطوا الشنف والقرطين لقينتين لهم تغنّيهما فمكثوا شهراً أو أكثر يشربون، وقريش تطلب السرّآق فلا يدرون من هم؟ إلى أنّ مرّ العباس بن عبد المطلب وهو غلام شاب آخر النهار في حاجة له بدور بني سهم وقد لغط القوم وثملوا وهم يرفعون أصواتهم، فأصغى لهم فسمع بعضهم ينشد شعراً فيه ذكر الغزال، وغنّت القينتان بذلك الشعر، فأقبل العباس إلى أبي طالب فأخبره فأقبل ومعه جماعة حتى وقفوا عليهم، وبسببه وقعت المنافرة بين المطيّبين والاحلاف. وفي حديث جواره لقيس بن نشبة قبل الإسلام ما ينبيء عن مكانته، وقد ذكر ذلك في شعره فقال: جنال حقـه وذمامـه * * * وأسعطت فيه الرغم من كان راغما سأنصره ما كنت حياً وإن أمت * * * أحضّ عليه للتناصر هاشما وقد أشار ابن قيس بن نشبة إلى ذلك في أبيات قالها في مدح عبد الله بن عباس في الإسلام فقال: أحبكم في الجاهلية والذي * * * وفا الدين كنتم عدتي ورجائيا فصرت بحبّي منكم غير مبعد * * * لديكم وأصبحت الصديق المصافيا وآليت لا أنفك أحدو قصيدة * * * تدور بها بزل الجمال الهواديا وصفه مؤرخوه بأنه كان أبيض جميلاً بضّاً طويلاً، له ظفيرتان، معتدل القامة، حسن الوجه، كاملاً جواداً مطعماً وصولاً للرحم، ذا رأي حسن ودعوة مرجوّة. قال أبن الأثير: «ذو الرأي هو العباس بن عبد المطلب عم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، كان يضرب به المثل في سداد الرأي». وقال الجاحظ: «ويقال انه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس»، وذكر أيضاً نقلاً عن الكلبي انه قال: «كانت قريش تعدّ أهل الجزالة في الرأي العباس بن عبد المطلب». وكان يقال له: ثوب لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم، ومقطرة لجاهلهم وفي ذلك يقول إبراهيم بن عليّ بن هرمة: وكانت لعباس ثلاث نعدّها * * * إذا ما جناب الحي أصبح أشهبا فسلسلة تنهيَ الظلوم وجفنة * * * تباح فيكسوها السنام المزّغبـا وحلة عصب ما تزال معدة * * * لعارٍ ضريكٍ ثوبه قد تهبّـبا فكان يمنع الجار، ويحمي الذمار، ويبذل المال، ويعطي في النوائب. وكانت قريش تعدّه من صيّتي العرب، كان ينادي غلمانه من سلع- جبل وسط المدينة- وهم بالغابة- مكان على ثمانية أميال من المدينة- وذلك آخر الليل فيسمعونه ولقد أتتهم غارة فصاح: يا صباحاه، فأسقطت الحوامل لشدة صوته. قال الزمخشري وغيره: إنّه كان أجهر الناس صوتاً، كان يزجر السباع عن الغنم، فيفتق مرارة الأسد في جوفه، وفيه يقول النابغة الجعدي: زجر أبي عروة السباع إذا * * * أشفق أن يختلطن بالغنم وكانت إليه عمارة المسجد الحرام- وهي أن لا يدع أحداً يستبّ في المسجد الحرام ولا يقول فيه هُجرا ويحمل الناس على عمارته بالخير، فلا يستطيع أحدٌ مخالفته، لأن قريشاً تعاقدوا على نصرته في ذلك، فكانوا له أعواناً على وظيفته-. كما كانت إليه سقاية الحاج بعد أن كانت لأبي طالب. وقد كانت السقاية قبل الإسلام وتشمل الرفادة أيضاً- وهي اطعام الحاج- إلى هاشم بن عبد مناف، وفيه يقول الشاعر: عمرو العلى هشم الثريد لقومه * * * ورجال مكة مسنتون عجاف وبعده صارت رفادة وسقاية الحاج أيام الموسم لشيبة الحمد عبد المطلب بن هاشم، وبعده صارت بيد ابنه شيخ الأباطح أبي طالب، ومنه انتقلت لأخيه العباس، لسبب رواه البلاذري وابن سلام وغيرهما: وهو انّ أبا طالب كان يستدين لسقاية الحاج متى أعوزه الحال، فقال لأخيه العباس - وكان امرؤاً تاجراً أيسر بني هاشم وأكثرهم مالاً-: قد رأيت ما دخل عليَّ وقد حضر الموسم ولابد لهذه السقاية من أن تقام للحاج فأسلفني عشرة آلاف درهم، فأسلفه العباس إياها، فقام أبو طالب تلكم السنة بها وبما كان عنده. فلمّا كانت السنة الثانية ووافى الموسم قال لأخيه العباس: يا أخي انّ الموسم قد حضر ولابد للسقاية من ان تقام فأسلفني أربعة عشر الف درهم، فقال: اني اسلفتك عام أول عشرة آلاف درهم ورجوت أن لا يأتي عليك الموسم حتى تؤديها فعجزت عنها وأنت تطلب العام أكثر منها وترجو أن لا يأتي عليك الموسم حتى تؤديها، فأنت عنها أعجز اليوم، ها هنا أمر لك فيه فرج، أدفع إليك هذه الأربعة عشر ألف درهم فإن جاء الموسم من قابل ولم توفِ حقي الأول وهذا، فأمر الرفادة والسقاية إليّ دونك فأقوم بها وأكفيك هذه المؤنة إذ عجزت عنها. فأجابه أبو طالب إلى ذلك. وروى ابن سلام: انّ العباس قال: «ليحضر هذا الأمر بنو فاطمة... ولا أريد سائر بني هاشم»، ففعل أبو طالب، وأسلفه العباس المال بمحضرٍ منهم ورضىً. فلمّا كان الموسم الثالث من قابل لم يكن بد من إقامة الرفادة والسقاية، إزداد أبو طالب عجزاً وضعفاً، ولم تمكنه النفقة وأعدم حتى أخذ كل رجل من بني هاشم ولداً من أولاده يحمل عنه مؤونته. فقال العباس لأخيه أبي طالب: قد أفد الحج وليس إلى دفع حقي من وجه، وانت لا تقدر أن تقيم. قال البلاذري: «فصارت الرفادة والسقاية إلى العباس، وأبرأ ابا طالب ممّا له عليه، وكان يأتيه الزبيب من كَرمٍ له بالطائف فينبذ في السقاية... فقام بالرفادة والسقاية بعد العباس عبد الله بن عباس». وفي الدرجات الرفيعة: «واليه - العباس- عمارة المسجد الحرام والسقاية بعد أبي طالب عليه السلام ». وقال ابن سلام: «ولم تزل السقاية له ولأولاده إلى اليوم». وفي حديث السقاية ما لا يخلو من نظر وذلك فيما رواه الأزرقي في أخبار مكة: قال: «فقام بأمر السقاية بعده - أي بعد عبد المطلب - العباس بن عبد المطلب فلم تزل في يده، وكان للعباس كرم بالطائف وكان يحمل زبيبه إليها، وكان يداين أهل الطائف ويقتضي منهم الزبيب فينبذ ذلك كله ويسقيه الحاج أيام الموسم حتى ينقضي في الجاهلية وصدر الإسلام، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب والحجابة من عثمان بن طلحة، فقام العباس بن عبد المطلب فبسط يده وقال: يا رسول الله بأبي أنت واُمي إجمع لنا الحجابة والسقاية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اُعطيكم ما فيه ولا ترزءون منه، فقام بين عضادتي باب الكعبة فقال: ألا انّ كل دم أو مال أو مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي هاتين إلاّّ سقاية الحاج وسدانة الكعبة فإني قد أمضيتهما لأهلهما على ما كانتا عليه في الجاهلية، فقبضها العباس فكانت في يده حتى توفي فوليها بعده عبد الله بن عباس رضي الله عنه فكان يفعل فيها كفعله دون بني عبد المطلب، وكان محمّد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس فقال له ابن عباس: مالك ولها نحن أولى بها منك في الجاهلية والإسلام، وقد كان أبوك تكلم فيها فأقمت البيّنة: طلحة بن عبيد الله وعامر بن ربيعة وأزهر بن عبد بن عوف ومحزمة بن نوفل أنّ العباس بن عبد المطلب كان يليها في الجاهلية بعد عبدالمطلب، وجدك أبو طالب في إبله في باديته بعرفة، وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها العباس يوم الفتح دون بني عبد المطلب فعرف ذلك مَن حضر. فكانت بيد عبد الله بن عباس بعد أبيه لا ينازعه فيها منازع، ولا يتكلم فيها متكلم حتى توفي، فكانت بيد عليّ بن عبد الله بن عباس يفعل فيها كفعل أبيه وجده يأتيه الزبيب من ماله بالطائف، وينبذه حتى توفي، وكانت بيد ولده حتى الآن... اهـ». فهذا الخبر ظاهر فيه التزلف للعباسيين، ولم أقف له عند غير الأزرقي، وسنده لا يخلو من نظر فإن فيه عثمان بن ساج وساج اسم جده فهو عثمان بن عمرو بن ساج، قال الأزدي: يتكلمون في حديثه، وقال العقيلي: «لا يتابع في حديثه». وراوية حديثه سعيد بن سالم ويكفي فيه قول البخاري: يرى الإرجاء، وقول الفسوي: كان له رأي سوء وكان داعية يرغب عن حديثه، وقال العجلي: كان يرى الإرجاء وليس بحجة. وعن ابن معين: كانوا يكرهونه إلى غير ذلك.
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
1- على بن ابراهيم حدثني أبى، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر قال آخر فريضة أنزلها اللّه الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم أنزل «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» بكراع الغميم فأقامها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالجحفة فلم ينزل بعدها، فريضة و أما قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ» فهو رخصة للمضطرّ أن يأكل الميتة و الدم و لحم الخنزير و المخمصة: الجوع و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله غير متجانف لاثم قال
يقول: غير متعمد لاثم [1] . 2- عنه حدثني أبى عن عثمان بن عيسى بن ايوب عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر قال كنت جالسا معه فى المسجد الحرام فاذا طاوس فى جانب الحرم يحدث أصحابه، حتى قال: أ تدري أىّ يوم، قتل نصف الناس، فأجابه أبو جعفر عليه السلام فقال: أو ربع الناس يا طاوس، فقال: أو ربع الناس، فقال: أ تدرى ما صنع بالقاتل، فقلت: إنّ هذه لمسألة، فلمّا كان من الغد، غدوت على أبى جعفر عليه السلام، فوجدته، قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام، أن يسرج له، فاستقبلنى بالحديث قبل أن أسأله، فقال: إنّ بالهند أو من وراء الهند، رجلا معقولة برجله أى واحدة، لبس المسح موكّل به عشرة نفر. كلّما مات رجل منهم أخرج أهل القرية، بدله فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، يستقبلونه بوجه الشمس، حين تطلع و يديرونه معها حين تغيب، ثم يصبّون عليه فى البرد الماء البارد، و فى الحر الماء الحارّ، قال: فمرّ به رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد اللّه، فرفع رأسه، و نظر إليه، ثمّ قال له: إمّا أن تكون أحمق الناس، و إمّا أن تكون أعقل الناس إنّى لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألنى أحد غيرك من أنت. ثمّ قال: يزعمون أنّه ابن آدم، قال اللّه عز و جل: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» فلفظ الآية خاصّ فى بنى إسرائيل معناه جار فى الناس كلّهم و قوله «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو سبع أو كلفة، حتّى يستغنى، أو أخرجه من فقر الى غنى، و الفضل من ذلك أن أخرجه من ضلال الى هدى و قوله: «فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال: يكون مكانه كمن أحيا الناس جميعا. أمّا قوله «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ، مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» . 3- عنه حدّثنى أبى، عن علىّ بن حسّان، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: من حارب اللّه و أخذ المال، و قتل كان عليه أن يقتل و يصلب، و من حارب و قتل و لم يأخذ المال، كان عليه أن يقتل و لا يصلب، و من حارب فاخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن تقطع يده و رجله من خلاف، و من حارب و لم يأخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن ينفى ثم استثنى عزّ و جلّ. فقال: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ» يعنى يتوب من قبل أن يأخذهم الإمام و قوله: «اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» فقال تقربوا إليه بالإمام و قوله: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ الى قوله: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فانه محكم [1]. 4- عنه حدثني أبى، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال بينما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، جالس و عنده قوم من اليهود، فيهم عبد اللّه بن سلام، إذ نزلت عليه هذه الآية «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ» فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الى المسجد فاستقبله سائل فقال: هل أعطاك أحد شيئا قال: نعم ذلك المصلّى فجاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فاذا هو على أمير المؤمنين عليه السلام قوله: «وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا» قال نزلت فى عبد اللّه بن أبىّ، لمّا أظهر الاسلام «وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ» قال: و خرجوا به من الإيمان و قوله: «وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ» قال: السحت هو بين الحلال و الحرام و هو أن يؤاجر الرجل نفسه على حمل المسكر و لحم الخنزير و اتّخاذ الملاهى، فإجارته نفسه حلال، و من جهة ما يحمل و يعلم هو سحت [2]. 5- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ» أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب خمر إذا أخمر فهو حرام، و أمّا المسكر كثيره و قليله حرام، و ذلك أن الأوّل شرب قبل ان يحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر، و يبكى على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال اللّهم أمسك على لسانه، فأمسك على لسانه فلم يتكلّم حتى ذهب عنه السكر، فانزل اللّه تحريمها بعد ذلك، و إنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر و التمر. فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقعد فى المسجد، ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها، فأكفأ كلّها ثم قال: هذه كلّها خمر، و قد حرّمها اللّه، فكان اكثر شيء أكفئ من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ و لا أعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شى، إلّا إناء واحد كان فيه زبيب و تمر جميعا، و أما عصير العنب، فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء حرم اللّه الخمر قليلها و كثيرها و بيعها و شراءها و الانتفاع بها [1]. 6- عنه حدثني أبى، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام إنّ صفية بنت عبد المطلّب مات ابن لها، فأقبلت فقال لها الثانى غطّى قرطك فان قرابتك من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا تنفعك شيئا، فقالت له هل رأيت لى قرطا يا بن اللخناء ثم دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فاخبرته. بذلك، و بكت فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتى لا تنفع لو قد قربت المقام المحمود، لشفعت فى أحوجكم لا يسألنى اليوم أحد من أبواه الا أخبرته. فقام إليه رجل فقال: من أبى، فقال: أبوك غير الذي تدعى له أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال: من أبى يا رسول اللّه، فقال أبوك الّذي تدعى له، ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما بال الّذي يزعم أنّ قرابتى لا تنفع لا يسألني عن ابيه، فقام إليه الثانى، فقال له: أعوذ باللّه من غضب اللّه، و غضب رسوله، اعف عنّى عفى اللّه عنك، فأنزل اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ - الى قوله- ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ» 7- و اما قوله: «يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ، فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ». عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن العلا عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال ما ذا اجبتم فى أوصيائكم يسأل اللّه تعالى يوم القيامة فيقولون لا علم لنا بما فعلوا بعد نابهم [2]. 8- عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان، عن ضريس، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ» قال: إذا كان يوم القيامة و حشر الناس للحساب، فيمرّون بأهوال يوم القيامة، فلا يفتهن إلى العرصة حتّى يجهدوا جهدا شديدا قال فيقفون بفناء العرصة، و يشرف الجبار عليهم، و هو على عرشه فاول من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعون أن يهتف باسم محمّد ابن عبد اللّه النبيّ القرشى العربى. قال: فيتقدم حتى يقف على يمين العرش، قال ثمّ يدعى بصاحبكم علىّ عليه السلام فيتقدم حتى يقف على يسار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثم يدعى بامة محمّد، فيقفون على يسار علىّ عليه السلام، ثمّ يدعى بنبىّ و أمته معه من أوّل النبيين الى آخرهم و امتهم معهم فيقفون عن يسار العرش، قال ثم أوّل من يدعى المسائلة القلم قال: فيتقدم فيقف بين يدى اللّه فى صورة الآدميين، فيقول اللّه هل سطرت فى اللوح ما ألهمتك ما أمرتك به من الوحى. فيقول القلم نعم يا ربّ قد علمت أنى قد سطرت فى اللّوح ما أمرتنى و ألهمتنى به من وحيك، فيقول اللّه فمن يشهد لك بذلك، فيقول يا ربّ و هل اطلع على مكنون سرّك خلق غيرك، قال فيقول له و اللّه: أفلحت حجتك، قال ثمّ يدعى باللّوح فيتقدم فى صورة الآدميين، حتى يقف مع القلم فيقول له هل سطر فيك القلم ما الهمته و أمرته به من وحيى فيقول اللوح نعم يا ربّ و اسرافيل، فيتقدم مع القلم و اللوح فى صورة الآدميين. فيقول اللّه هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيى فيقول نعم يا رب و بلغته جبرئيل فيدعى بجبرائيل، فيتقدّم حتّى يقف مع إسرافيل فيقول اللّه هل بلغك إسرافيل ما بلغ فيقول نعم يا ربّ و بلغته جميع انبيائك و أنفذت إليهم جميع ما انتهى إلىّ من أمرك و أدّيت رسالتك إلى نبىّ نبىّ و رسول رسول، و بلغتهم كلّ وحيك و حكمتك و كتبك و إنّ آخر من بلغته رسالتك و وحيك و حكمتك و علمك و كتابك و كلامك محمّد بن عبد اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، العربى القرشىّ الحرمى حبيبك. قال أبو جعفر عليه السلام: فان أول من يدعى من ولد آدم للمساءلة محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فيدنيه اللّه حتى لا يكون خلق أقرب إلى اللّه يومئذ منه، فيقول اللّه يا محمد، هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك و أرسلته به إليك، من كتابى و حكمتى و علمى و هل أوحى ذلك إليك، فيقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، نعم يا رب قد بلغنى جبرائيل جميع ما أوحيته إليه و أرسلته من كتابك و حكمتك و علمك و أوحاه الىّ. فيقول اللّه لمحمد هل بلغت امتك ما بلغك جبرئيل من كتابى و حكمتى و علمى فيقول: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: نعم يا رب قد بلغت أمتى ما أوحى إلى من كتابك و حكمتك و علمك و جاهدت فى سبيلك، فيقول اللّه لمحمّد فمن يشهد لك بذلك، فيقول محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يا رب أنت الشاهد لى بتبليغ الرسالة، و ملائكتك و الأبرار من أمتى و كفى بك شهيدا، فيدعى الملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة. ثم يدعى بأمة محمّد، فيسألون هل بلغكم محمد رسالتى و كتابى و حكمتى و علمى و علّمكم ذلك، فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة و الحكمة و العلم، فيقول اللّه لمحمّد فهل استخلفت فى امتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتى و علمى و يفسّر لهم كتابى و يبيّن لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجّة لى و خليفة فى الأرض فيقول محمّد: نعم يا ربّ قد خلفت فيهم علىّ بن ابى طالب أخى و وزيرى و خير أمتى و نصبته لهم علما فى حياتى و دعوتهم إلى طاعته، و جعلته خليفتى فى أمتى و إماما يقتدى به الائمة من بعدى، إلى يوم القيامة. فيدعى بعلى بن أبى طالب عليه السلام، فيقال له: هل أوصى إليك محمد و استخلفك فى أمته و نصبك علما لأمته فى حياته و هل قمت فيهم من بعده، مقامه فيقول له علىّ: نعم يا رب قد أوصى إلىّ محمد و خلفنى فى أمته و نصبنى لهم علما فى حياته، فلما قبضت محمّدا إليك جحدتنى امته و مكروا بى و استضعفونى و كادوا يقتلوننى و قدموا قدامى من أخرت و اخروا من قدمت و لم يسمعوا منى و لم يطيعوا أمرى فقاتلتهم فى سبيلك حتى قتلونى. فيقال لعلى فهل خلفت من بعدك فى امة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حجة و خليفة فى الأرض يدعو عبادى إلى دينى و إلى سبيلى، فيقول علىّ نعم يا ربّ قد خلّفت فيهم الحسن ابنى و ابن بنت نبيك فيدعى بالحسن بن علىّ عليهما السلام، فيسأل عما سئل عنه، على بن ابى طالب عليه السلام قال: ثم يدعى بامام إمام، و باهل عالمه فيحتجون بحجتهم، فيقبل اللّه عندهم و يجيز حجتهم قال ثم يقول اللّه «هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ» قال ثم انقطع حديث أبى جعفر عليه و على آبائه السلام [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن الحسن بن على بن فضّال، عن عمرو بن سعيد المدائنى، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار الساباطى، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال
قال أبو جعفر عليه السلام: لو يعلم الناس ما فى السواك لأباتوه معهم فى لحاف [1]. 7- عنه أبى رحمه الله، عن عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه يحيى أبى البلاد، عن أبى جعفر عليه السلام قال : السواك يذهب بالبلغم و يزيد فى العقل [2] 8- الطوسى باسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال التسويك بالابهام و المسبحة عند الوضوء سواك [3] 1- البرقي أخبرنى عبد العظيم، عن عبد اللّه الهاشمى، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا صلاة الّا بطهور [4] 2- الصدوق باسناده قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: اذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة و لا صلاة الّا بطهور [5] 3- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام: لا صلاة الّا بطهور [6] 1- محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : يأخذ أحدكم الرّاحة من الدهن، فيملأ بها جسده و الماء أوسع من ذلك [1] 2- عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه، و من يعصيه و أنّ المؤمن لا ينجّسه شيء، إنّما يكفيه مثل الدهن [2] 3- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الوضوء قال: اذا مسّ جلدك الماء فحسبك [3] 4- عنه عن على بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبان و جميل، عن زرارة قال : حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فدعا بقدح فأخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه، ثمّ مسح وجهه من الجانبين، جميعا ثمّ أعاد يده اليسرى، فى الاناء، فأسدله على يده اليمنى، ثمّ مسح جوانبها، ثمّ أعاد اليمنى فى الاناء فصبّها على اليسرى، ثمّ صنع بها كما صنع باليمنى ثمّ مسح بما بقى فى يده رأسه و رجليه و لم يعدهما فى الاناء [1] 5- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبى أيّوب، عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : أ لا أحكى لكم وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذ بكفّه اليمنى كفا من ماء فغسل به وجهه، ثمّ أخذ بيده اليسرى كفا من ماء فغسل به يده اليمنى ثمّ أخذ بيدها اليمنى، كفا من ماء فغسل به يده اليسرى ثمّ مسح بفضل يديه رأسه و رجليه [2] 6- عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : يأخذ أحدكم الراحة من الدّهن فيملأ بها جسده، و الماء أوسع من ذلك أ لا أحكى لكم وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قلت: بلى، فأدخل يده فى الاناء و لم يغسل يده فأخذ كفا من ماء فصبّه على وجهه ثمّ مسح جانبيه، حتّى مسحه كلّه، ثمّ أخذ كفّا آخر بيمينه، فسبّه على يساره، ثمّ غسل به ذراعه الأيمن، ثمّ أخذ كفا أخر فغسل به ذراعه الأيسر، ثمّ مسح رأسه و رجليه بما بقى فى يديه [3] 7- عنه على عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أ لا أحكى لكم وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقلنا: بلى فدعا بقعب فيه شيء من ماء ثمّ وضعه بين يديه ثمّ حسر عن ذراعيه، ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى، ثمّ قال: هكذا اذا كانت الكفّ طاهرة ثمّ غرف فملأها ماء فوضعها على جبينه ثمّ قال: «بسم اللّه» و سد له على أطراف لحيته. ثمّ أمرّ يده على وجهه و ظاهر جبينه مرّة واحدة ثمّ غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى و أمر كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثمّ غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى و أمر كفّه على ساعده، حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه، و مسح مقدّم رأسه و ظهر قدميه ببلّة يساره و بقيّة بلّة يمناه [1] 8- عنه باسناده قال: و قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه و اثنتان للذراعين و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك، و ما بقى من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى [2]. 9- عنه باسناده قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فحكى له مثل ذلك [3]. 10- عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة و بكير انّهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فدعا بطست أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه فغسل بها وجهه، ثمّ غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة، فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق الى الكفّ، لا يردّها الى المرفق، ثمّ غمس كفّه اليمنى فافرغ بها ذراعه اليسرى من المرفق و صنع مثل ما صنع باليمنى ثمّ مسح رأسه و قدميه ببلل كفّه لم يحدث لهما ماء جديدا. ثمّ قال و لا يدخل أصابعه تحت الشراك قال: ثمّ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ» فليس له أن يدع شيئا من وجهه الّا غسله و أمر بغسل اليدين الى المرفقين، فليس له أن يدع شيئا من يديه الى المرفقين الّا غسله لأنّ اللّه يقول: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» ثمّ قال: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فاذا مسح شيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين الى أطراف الأصابع فقد أجزأه. قال: فقلنا أين الكعبان؟ قال: هاهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقلنا هذا ما هو فقال: هذا من عظم الساق و الكعب أسفل من ذلك، فقلنا: أصلحك اللّه فالغرفة الواحدة تجزى للوجه و غرفة للذراع قال: نعم اذا بالغت فيها و الثنتان تأتيان على ذلك كلّه [1]. 11- عنه عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن الأقطع اليد و الرجل قال: يغسلهما. [2] 12- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال عن ابن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام أنّ أناسا يقولون إنّ بطن الاذنين من الوجه و ظهرهما من الرأس؟ فقال: ليس عليهما غسل و لا مسح [3] 13- عنه عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن شاذان بن الخليل النيشابوريّ، عن معمر بن عمر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : يجزى من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع و كذلك الرّجل [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال
إذا كنت قاعدا على وضوء و لم تدر اغسلت ذراعك أم لا فأعد عليها و على جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللّه ما دمت فى حال الوضوء فاذا قمت من الوضوء و فرغت فقد صرت فى حال أخرى فى صلاة أو غير صلاة فشككت فى بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه تعالى عليك فيه وضوءا فلا شيء عليك و إن شككت فى مسح رأسك و أصبت فى لحيتك بلّة فامسح بها عليه و على ظهر قدميك و إن لم تصب بلّة فلا تنقض الوضوء بالشكّ و امض فى صلاتك و إن تيقّنت أنّك لم تتمّ وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتّى تأتى على الوضوء. قال حمّاد: و قال حريز: قال زرارة قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده فى غسل الجنابة؟ فقال: إذا شكّ ثمّ كانت به بلّة و هو فى صلاته مسح بها عليه و إن كان استيقن رجع و أعاد عليه الماء ما لم يصب بلّة فان دخله الشكّ و قد دخل فى حال اخرى فليمض فى صلاته و لا شيء عليه و إن استبان رجع و أعاد الماء عليه و إن رآه و به بلّة مسح عليه و أعاد الصلاة باستيقان و إن كان شاكّا فليس عليه فى شكّه شيء فليمض فى صلاته [1] 15- عنه عن علىّ عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تابع بين الوضوء كما قال اللّه عزّ و جلّ ابدأ بالوجه ثمّ باليدين ثمّ امسح الرأس و الرجلين و لا تقدمنّ شيئا بين يدى شيء تخالف ما امرت به و إن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع و إن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرّجل ثمّ أعد على الرجل، ابدأ بما بدأ اللّه به [2]. 16- عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : ليس فى القبلة و لا مسّ الفرج و لا المباشرة وضوء [1]. 17- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول و هو يحدّث الناس بمكّة صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الفجر، ثمّ جلس مع أصحابه حتى طلعت الشمس فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتّى لم يبق منه الّا رجلان أنصارىّ و ثقفىّ فقال لهما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قد علمت أنّ لكما حاجة و تريدان أن تسألا عنها فان شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألانى و إن شئتما فاسألا عنها؟ قالا: بل تخبرنا قبل أن نسألك عنها فانّ ذلك أجلى للعمى و أبعد من الارتياب و أثبت للايمان. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أمّا أنت يا أخا ثقيف فانّك جئت أن تسألنى عن وضوئك و صلاتك ما لك فى ذلك من الخير، أمّا وضوؤك فبانّك إذا وضعت يدك فى إنائك، ثمّ قلت: «بسم اللّه» تناثرت منها ما اكتسبت من الذنوب فاذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب الّتي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك، فاذا غسلت، ذراعيك تناثرت الذنوب من يمينك و شمالك فاذا مسحت رأسك و قدميك تناثرت الذنوب الّتي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك فى وضوئك [2]. 18- الصدوق باسناده قال زرارة بن أعين لأبى جعفر الباقر عليه السلام: أخبرنى عن حدّ الوجه الّذي ينبغى أن يتوضّأ الّذي قال اللّه عزّ و جلّ، فقال: الوجه الّذي قال اللّه و أمر اللّه عزّ و جلّ بغسله الّذي لا ينبغى لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه- إن زاد عليه لم يؤجر و إن نقص منه أثم- ما دارت عليه الوسطى و الإبهام من قصاص شعر الرأس الى الذقن و ما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه. فقال له: الصدغ من الوجه؟ فقال: لا، قال زرارة: قلت له: أ رأيت ما أحاط به الشعر؟ فقال: كلّما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه و لكن يجرى عليه الماء. و حدّ غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع، و حدّ مسح الرأس أن تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدّم الرّأس. و حدّ مسح الرجلين أن تضع كفّيك على أطراف أصابع رجليك و تمدّهما الى الكعبين، فتبدأ بالرجل اليمنى فى المسح قبل اليسرى و يكون ذلك بما بقى فى اليدين من النداوة من غير أن تجدّد له ماء، و لا تردّ الشعر فى غسل اليدين و لا فى مسح الرّأس و القدمين [1]. 19- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام: تابع بين الوضوء كما قال اللّه عزّ و جلّ ابدأ بالوجه، ثمّ باليدين، ثمّ امسح بالرأس و الرجلين و لا تقدّمنّ شيئا بين يدى شيء تخالف ما أمرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع و إن مسحت الرّجل قبل الرأس فامسح على الرأس، ثمّ أعد على الرجل، ابدأ بما بدأ اللّه به. و كذلك فى الأذان و الإقامة، فابدأ بالاوّل فالاوّل، فان قلت: حىّ على الصلاة قبل الشهادتين تشهّدت ثمّ قلت حىّ على الصلاة [2]. 20- عنه و روى فى حديث آخر فيمن بدأ بغسل يساره قبل يمينه أنّه يعيد على يمينه ثمّ يعيد على يساره و قد روى «أنّه يعيد على يساره» [3]. 21- عنه باسناده سأل زرارة بن أعين أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السلام عمّا ينقض الوضوء فقالا: ما خرج من طرفيك الأسفلين الذكر و الدبر من غائط أو بول أو منىّ أو ريح، و النوم حتّى يذهب العقل و لا ينقض الوضوء ما سوى ذلك من القىء و القلس و الرعاف و الحجامة و الدماميل و الجروح و القروح، و لا يوجب الاستنجاء [1]. 22- عنه باسناده سأل زرارة أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقلّم أظافيره و يجزّ شاربه و يأخذ من شعر لحيته و رأسه هل ينقض ذلك الوضوء؟ فقال: يا زرارة كلّ هذا سنّة و الوضوء فريضة، و ليس شيء من السنّة ينقض الفريضة و إنّ ذلك ليزيده تطهيرا [2]. 23- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام: ليس فى القبلة و لا المباشرة و لا مسّ الفرج وضوء [3]. 24- عنه أبى رحمه الله قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن الفضل بن عامر، عن موسى بن القاسم البجلى، عمّن ذكره، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول طول الجلوس على الخلاء يورث البواسير [4]. 25- عنه أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنمّا الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه و انّ المؤمن لا ينجسه شيء و إنمّا يكفيه مثل الدهن [5]. 26- محمّد بن الأشعث حدّثنى موسى حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج ذات يوم فقال: حبّذا المتخلّلون فقيل يا رسول اللّه و ما هذا التخلّل قال التخلّل فى الوضوء بين الاصابع و الاظافير و التخلّل من الطعام فليس شيء أشدّ على ملكى المؤمن من ان يريان شيئا من الطعام فى فيه و هو قائم يصلّى [1]. 27- عنه أخبرنا محمّد حدّثنى موسى حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن على عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرنى جبرئيل ان آمر امّتى بتحريك الخواتيم عند الوضوء و الغسل من الجنابة [2]. 28- عنه أخبرنا محمّد حدّثنى موسى حدّثنا أبى عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علىّ بن الحسين عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أوّل ما تأخذ النار من العبد من أمّتى موضع خاتمه و سرّته فقيل يا رسول اللّه و كيف ذلك؟ قال: أمرنى جبرائيل ان احرّك خاتمى عند الوضوء و عند الغسل من الجنابة و أمرنى ان اجعل اصبعى فى سرّتى فاغسلها عند الغسل من الجنابة، و أمرنى جبرئيل ان آمر أمّتى بذلك فمن ضيّع ذلك اخذت النار موضع خاتمه و سرّته [3]. 29- عنه أخبرنا محمّد حدّثنى موسى حدّثنا أبى عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه قال : اذا خفق الرجل خفقة أو خفقتين و هو جالس فليس عليه وضوء و اذا نام حتّى يغط فعليه الوضوء [4]. 30- عنه أخبرنا محمّد حدّثنى موسى حدّثنا أبى عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه قال من شكّ فى وضوئه بعد فراغه فلا شكّ عليه [5] 31- الطوسى باسناده، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن بكير بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الوضوء ممّا غيرت النار فقال: ليس عليك فيه وضوء و إنّما الوضوء ممّا يخرج ليس ممّا يدخل [1]. 32- عنه باسناده عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ اللّه وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه و اثنتان للذراعين و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك و ما بقى من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسرى [2]. 33- عنه باسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الوضوء قال: اذا مسّ جلدك الماء فحسبك [3]. 34- عنه باسناده عن الحسين بن سعيد، عن عثمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال : الوضوء بعد الغسل بدعة [4]. 35- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن حمزة و القاسم بن محمّد، عن أبان بن عثمان، عن ميسر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : أ لا أحكى لكم وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ أخذ كفا من ماء فصبّها على وجهه، ثمّ أخذ كفا فصبّها على ذراعه، ثمّ أخذ كفا آخر فصبها على ذراعه الاخرى، ثمّ مسح رأسه و قدميه، ثمّ وضع يده على ظهر القدم ثمّ قال: هذا هو الكعب، قال و أومأ بيده الى أسفل العرقوب، ثمّ قال ان هذا هو الظنبوب [5].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبى الربيع الشامى قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام ، عن قول اللّه
عزّ و جلّ: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فقال: ما يقول الناس؟ قال فقلت له: الزاد و الراحلة قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا فقال هلك الناس اذا لئن كان كلّ من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت به عياله و يستغنى به عن النّاس ينطلق إليهم فيسلبهم اياه، لقد هلكوا إذا فقيل له: فما السبيل؟ قال فقال: السعة فى المال إذا كان يحجّ ببعض و يبقى بعضا لقوت عياله أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلا على من ملك مأتى درهم. [1] 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن موسى بن القاسم، عن معاوية بن وهب، عن صفوان، عن العلا عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قال: يكون له ما يحجّ به؟ قلت: فان عرض عليه الحجّ فاستحيا؟ قال هو ممّن يستطيع و لم يستحيى و لو على حمار أجدع أبتر قال: فان كان يستطيع أن يمشى بعضا و يركب بعضا فليفعل. [2] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أبدأ بالمدينة أو بمكة، قال: ابدأ بمكة و اختم بالمدينة فإنّه أفضل. [3] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد،. و أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن محمّد بن إسحاق، عن أبى جعفر، عن آبائه عليهما السلام أنّ اللّه تبارك و تعالى، أوحى إلى جبرئيل عليه السلام: أنا اللّه الرحمن الرحيم، و أنّى قد رحمت آدم و حوّاء لمّا شكيا إلىّ ما شكيا فأهبط عليهما بخيمة من خيم الجنّة و أجمع بينهما فى الخيمة فإنّى قد رحمتهما لبكائهما و وحشتهما فى وحدتهما و أنصب الخيمة على الترعة الّتي بين جبال مكّة. قال: و الترعة مكان البيت و قواعده الّتي رفعتهما الملائكة قبل آدم فهبط جبرئيل عليه السلام على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت و قواعده فنصبها قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصّفا و أنزل حوّاء من المروة و جمع بينهما فى الخيمة قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره و ضوؤه جبال مكّة و ما حولها قال: و امتدّ ضوء العمود قال: فهو واضع الحرم اليوم من كلّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود قال: فجعله اللّه حرما لحرمة الخيمة و العمود لأنّهما من الجنّة. قال: و لذلك جعل اللّه عزّ و جلّ الحسنات فى الحرم مضاعفة و السيئات مضاعفة قال: و مدّت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من عقيان الجنّة و أطنابها من ضفائر الأرجوان قال: و أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين و يؤنسون آدم و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة. قال: فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين العتاة، و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة كلّ يوم و ليلة كما كانوا يطوفون فى السماء حول البيت المعمور، قال: و أركان البيت الحرام فى الأرض حيال البيت المعمور الّذي فى السماء، ثم قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم و حوّاء فنحّهما عن مواضع قواعد بيتى و ارفع قواعد بيتى لملائكتى ثم ولد آدم، فهبط جبرئيل على آدم و حوّاء فأخرجهما من الخيمة و نحّاهما عن ترعة البيت و نحّى الخيمة عن موضع الترعة. قال: و وضع آدم على الصّفا و حوّاء على المروة، فقال آدم: يا جبرئيل أ بسخط من اللّه عزّ و جلّ حوّلتنا و فرّقت بيننا أم برضى و تقدير علينا فقال لهما: لم يكن ذلك بسخط من اللّه عليكما، و لكنّ اللّه لا يسأل عمّا يفعل يا آدم إنّ السّبعين ألف ملك الّذين أنزلهم اللّه ليؤنسوك و يطوفوا حول أركان البيت المعمور و الخيمة سألوا اللّه أن يبنى لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون فى السماء حول البيت المعمور. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلىّ أن أنحيك و أرفع الخيمة فقال آدم قد رضينا بتقدير اللّه و نافذ أمره فينا فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا و حجر من المروة و حجر من طور سينا و حجر من جبل السّلام و هو ظهر الكوفة و أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل أن ابنه و أتمّه فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر اللّه عزّ و جلّ من مواضعهنّ بجناحه فوضعها حيث أمر اللّه عزّ و جلّ فى أركان البيت على قواعده الّتي قدّرها الجبّار و نصب أعلامها. ثمّ أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل عليه السلام أن ابنه و أتمّه بحجارة من أبى قبيس و اجعل له بابين بابا شرقيا و بابا غربيا قال: فأتمّه جبرئيل عليه السلام فلمّا أن فرع طافت حوله الملائكة فلمّا نظر آدم و حوّاء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثمّ خرجا يطلبان ما يأكلان. 2- الصدوق باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : «أتى آدم عليه السلام هذا البيت ألف أتية على قدميه منها سبعمائة حجّة و ثلاثمائة عمرة و كان يأتيه من ناحية الشّام و كان يحجّ على ثور و المكان الّذي يبيت فيه عليه السلام الحطيم- و هو ما بين باب البيت و الحجر الاسود- و طاف آدم عليه السلام قبل أن ينظر إلى حواء مائة عام و قال له جبرئيل عليه السلام: حيّاك اللّه و بيّاك- يعنى اضحكك اللّه. [1] 1 محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نجران، عن المفضّل، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: صلّى فى مسجد الخيف سبعمائة نبىّ و انّ ما بين الرّكن و المقام لمشحون من قبور الأنبياء و إنّ آدم لفى حرم اللّه عزّ و جلّ. [2] 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن زيد الشّحام، عمّن رواه، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: حجّ موسى بن عمران عليه السلام، و معه سبعون نبيا من بنى إسرائيل خطم إبلهم من ليف يلبّون و تجيبهم الجبال، و على موسى عباءتان قطوانيّتان، يقول: لبيك عبدك ابن عبدك. [3] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدّث عطاء قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع و مائتى ذراع و عرضها ثمانمائة ذراع و طولها فى السماء مائتين ذراعا و طافت بالبيت وسعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط ثم استوت على الجودىّ. [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و الحسين بن محمّد، عن عبدويه بن عامر، جميعا عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير، إنّه سمع أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السلام يذكران أنّه لمّا كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم عليهما السلام: تروّه من الماء فسمّيت التروية ثمّ أتى منى فأباته بها، ثمّ غدا به إلى عرفات، فضرب خبأه بنمرة دون عرفة، فبنى مسجدا بأحجار بيض، و كان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتّى أدخل فى هذا المسجد الّذي بنمرة حيث يصلّى الإمام يوم عرفة فصلّى بها الظهر و العصر. ثمّ عمد به إلى عرفات، فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك و اعترف بذنبك فسمّي عرفات ثمّ أفاض إلى المزدلفة فسمّيت المزدلفة لأنّه ازدلف إليها ثمّ قام على المشعر الحرام، فأمره اللّه أن يذبح ابنه و قد رأى فيه شمائله، و خلائقه و أنس ما كان إليه فلمّا أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لأمّه: زورى البيت أنت و احتبس الغلام فقال: يا بنىّ هات الحمار، و السكّين حتّى أقرّب القربان. فقال أبان فقلت لأبى بصير: ما أراد بالحمار و السكّين؟ قال: أراد أن يذبحه ثمّ يحمله فيجهّزه و يدفنه. قال: فجاء الغلام بالحمار و السكّين فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: ربّك يعلم أين هو يا بنىّ أنت و اللّه هو، إنّ اللّه قد أمرنى بذبحك فانظر ما ذا ترى قال: «يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» قال: فلمّا عزم على الذّبح قال: يا أبت خمّر وجهى و شدّ وثاقى قال: يا بنىّ الوثاق مع الذبح و اللّه لا أجمعهما ما عليك اليوم قال أبو جعفر عليه السلام: فطرح له قرطان الحمار ثمّ أضجعه عليه و أخذ المدية فوضعها على حلقه. قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان اللّه غلام لم يعص اللّه طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم إنّ اللّه قد أمرنى بذبحه، فقال: بل ربّك نهاك عن ذبحه و إنّما أمرك بهذا الشيطان فى منامك قال: ويلك الكلام الّذي سمعت هو الّذي بلغ بى ما ترى لا و اللّه لا اكلّمك ثمّ عزم على الذّبح، فقال الشيخ يا إبراهيم إنّك إمام يقتدى بك فان ذبحت ولدك ذبح النّاس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلّمه، قال: أبو بصير سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى، ثمّ اخذ المدية فوضعها على حلقه، ثمّ رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه فقلّبها جبرئيل عليه السلام عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هى مقلوبة فقلبها إبراهيم، على خدّها و قلّبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثمّ نودى من ميسرة مسجد الخيف: يا ابراهيم قد صدّقت الرؤيا و اجترّ الغلام من تحته و تناول جبرئيل الكبش من قلّة ثبير فوضعه تحته و خرج الشيخ الخبيث حتّى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت و البيت فى وسط الوادى فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت إبراهيم. قالت: ذاك بعلى قال: فما وصيف رأيته معه و نعته قالت: ذاك ابنى قال: فإنّى رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه قالت: كلّا ما رأيت إبراهيم إلّا أرحم النّاس و كيف رأيته يذبح ابنه قال: و ربّ السّماء و الأرض و ربّ هذه البنية لقد رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه، قالت: لم قال: زعم أن ربّه أمره بذبحه قالت فحقّ له أن يطيع ربّه، قال: فلمّا قضت مناسكها فرقّت أن يكون قد نزل فى ابنها شيء فكأنّى أنظر إليها مسرعة فى الوادى واضعة يدها على رأسها و هى تقول: ربّ لا تؤاخذنى بما عملت بأم اسماعيل. قال: فلمّا جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر، فإذا اثر السكين خدوشا فى حلقه ففزعت و اشتكت و كان بدء مرضها الّذي هلكت فيه. [1] 2- عنه باسناده ذكر أبان عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أراد أن يذبحه فى الموضع الّذي حملت أمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر حتّى كان آخر من ارتحل منه علىّ بن الحسين عليهما السلام فى شيء كان بين بنى هاشم و بين بنى اميّة فارتحل فضرب بالعرين. [2] 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد، و الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أين أراد إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه؟ قال: على الجمرة الوسطى، و سألته عن كبش إبراهيم عليه السلام ما كان لونه و أين نزل؟ فقال: أملح و كان أقرن و نزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى و كان يمشى فى سواد و يأكل فى سواد و ينظر و يبعر و يبول فى سواد. [1] 4- عنه، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعا عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان، عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت و يقيمون للنّاس حجّهم و أمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر، حتّى كان زمن عدنان بن ادد، فطال عليهم الأمد، فقست قلوبهم و أفسدوا و أحدثوا فى دينهم و أخرج بعضهم بعضا. فمنهم من خرج فى طلب المعيشة، و منهم من خرج كراهية القتال و فى أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفيّة من تحريم الأمّهات و البنات و ما حرّم اللّه فى النكاح إلّا أنّهم كانوا يستحلّون امرأة الأب و ابنة الأخت و الجمع بين الأختين و كان فى أيديهم الحجّ و التلبية و الغسل من الجنابة إلّا ما أحدثوا فى تلبيتهم و فى حجّهم من الشرك و كان فيما بين إسماعيل و عدنان بن ادد، موسى عليه السلام. [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول: مرّ موسى بن عمران فى سبعين نبيّا على فجاج الرّوحاء عليهم العباء القطوانيّة، يقول: لبيك عبدك ابن عبدك. [3] 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن علىّ بن إسماعيل، عن علىّ بن الحكم، عن المفضّل ابن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أحرم موسى عليه السلام من رملة مصر، قال: و مرّ بصفاح الرّوحاء محرما، يقود ناقته بخطام من ليف، عليه عباءتان قطوانيّتان يلبّى و تجيبه الجبال. [1] 3- عنه، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن زيد الشّحام، عمّن رواه عن أبى جعفر عليه السلام قال: حجّ موسى بن عمران عليه السلام و معه سبعون نبيا من بنى إسرائيل، خطم إبلهم من ليف يلبّون و تجيبهم الجبال و على موسى عباءتان قطوانيّتان، يقول: لبيك عبدك ابن عبدك. [2]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حمّاد عن الحلبي، عن أبى عبد اللّه، عليه السلام قال
مرّ أبو جعفر عليه السلام بامراة متنقبة و هى محرمة فقال: أحرمى و أسفرى و أرخى ثوبك من فوق رأسك فإنّك إنّ تنقّبت لم يتغيّر لونك فقال رجل: إلى أين ترخيه؟ فقال: تغطّى عينيها قال: قلت: يبلغ فمها؟ قال: نعم و قال أبو عبد اللّه عليه السلام المحرمة لا تلبس الحلى و لا الثياب المصبّغات إلّا صبغ لا يردع. [1] 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: المحرمة لا تتنقّب لأنّ إحرام المرأة فى وجهها و إحرام الرّجل فى رأسه. [2] 6- عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبى الحسن عليه السلام قال: مرّ أبو جعفر عليه السلام بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها. [3] 7- الصدوق باسناده، عن خالد بن أبى العلاء الخفاف، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام و عليه برد أخضر و هو محرم. [4] 8- عنه باسناده، عن عمرو بن شمر عن أبيه قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام و عليه برد مخفّف و هو محرم. [5] 9- عنه باسناده، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان على عليه السلام معه بعض صبيانه فمرّ عليه عمر فقال: ما هذان الثوبان المصبوغان و أنت محرم؟ فقال على عليه السلام ما نريد أحدا يعلّمنا بالسنة إنّ هذين الثوبين صبغا بطين. [6] 10- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى المحرم يلبس الخفّ إذا لم يكن له نعل؟ قال: نعم و لكن يشقّ ظهر القدم و يلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء و يقلب ظهره لباطنه. [1] 11- عنه باسناده، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: أكره أن ينام المحرم على الفراش الأصفر و المرفقة. [2] 12- عنه باسناده، عن الصادق، عن أبيه، عليهما السلام قال: المحرمة لا تتنقّب لأنّ إحرام المرأة فى وجهها و إحرام الرّجل فى رأسه. [3] 13- عنه باسناده، قال: مرّ أبو جعفر عليه السلام بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بقضيبه عن وجهها. [4] 14- عنه باسناده، عن يحيى بن أبى العلاء عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام أنّه كره للمحرمة البرقع و القفّازين. [5] 15- عنه باسناده، عن أبى بصير عنه عليه السلام أنّه قال: كان أبى عليه السلام يشدّ على بطنه نفقته يستوثق بها فإنّها تمام حجه. [6] 16- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن المحرم اذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها؟ قال: عليه لكلّ صنف منها فداء. [7] 1 محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: من أكل زعفرانا متعمّدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم، فإن كان ناسيا فلا شيء عليه و يستغفر اللّه عزّ و جلّ. [1] 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام : ما تقول فى الملح فيه زعفران للمحرم؟ قال: لا ينبغى للمحرم أن يأكل شيئا فيه زعفران و لا شيئا من الطيب. [2] 3- محمّد بن الاشعث اخبرنا عبد اللّه، أخبرنا محمّد، حدّثنى موسى، قال حدّثنا أبى عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام فى الرّجل يموت و هو محرم، قال: يغسل و يكفن و لا نعطى رأسه و لا تقربوه طيبا، قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد و قد سئل أبى عن ذلك و ذكر له قول عائشة فقال قد مات ابن للحسين بن على عليهما السلام و عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطلب، و عبد اللّه بن جعفر رضى اللّه عنهما فأجمعوا على أن لا يغطّى رأسه و لا يقربوا طيبا. [3] 4- الصدوق باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يكتحل المحرم عينيه إن شاء بصبر ليس فيه زعفران و لا ورس. [4] 5- عنه باسناده، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: من أكل زعفرانا متعمّدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم و إن كان ناسيا فلا شيء عليه و يستغفر اللّه و يتوب إليه. [1] 6- عنه باسناده، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ» قال: التفث حفوف الرّجل من الطيب فإذا قضى نسكه حلّ له الطيب. [2] 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن عبد الرحمن، عن علا، عن محمّد عن أبى جعفر عليه السلام عن المحرم إذا مات كيف يصنع به؟ قال: يغطى وجهه و يصنع به كما يصنع بالحلال غير أنّه لا يقربه طيّبا. [3] 1 محمد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من لبس ثوبا لا ينبغى له لبسه و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه، و من فعله متعمّدا فعليه دم. [4] 2- عنه، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: المحرم يؤذيه الذّباب، حين يريد النوم يغطّى وجهه؟ قال: نعم، و لا يخمر رأسه و المرأة عند النوم لا بأس بأن تغطّى وجهها كلّه عند النوم. [1] 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علىّ، عن مثنّى ابن عبد السّلام، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يحتجم المحرم إلّا أن يخاف على نفسه أن لا يستطيع الصلاة. [2] 4- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عمّن أخبره عن أبى جعفر عليه السلام فى محرم قلّم ظفرا قال: يتصدّق بكفّ من طعام، قال: ظفرين؟ قال: كفّين قلت: ثلاثة قال ثلاثة أكفّ قلت: أربعة قال: أربعة أكفّ قلت: خمسة قال: عليه دم يهريقه فإن قصّ عشرة أو أكثر من ذلك فليس عليه إلّا دم يهريقه. [3] 5- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من حلق راسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه و من فعله متعمدا فعليه دم. [4] 6- عنه عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان، عن أبى الجارود، قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام، عن رجل قتل قملة و هو محرم، قال: بئس ما صنع قال: فما فداؤها؟ قال: لا فداء لها. [5] 7- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثمّ غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنفض ثمّ غشى جاريته قال: يغتسل ثمّ يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقى عليه، من طوافه و يستغفر اللّه و لا يعود و إن كان طاف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج، فغشى فقد أفسد حجّه و عليه بدنة و يغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا [1] . 8- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشاء، عن أبان، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال فى المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان فى الحجّ بمنى حيث ينحر النّاس، فإن كان فى عمرة نحره بمكة و إن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنّه يجزئ عنه. [2] 9- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل اشترى لرجل محرم بيض نعامة فأكله المحرم، قال: على الّذي اشتراه للمحرم فداء و على المحرم فداء قلت: و ما عليهما؟ قال: على المحلّ جزاء قيمة البيض، لكلّ بيضة درهم و على المحرم الجزاء لكلّ بيضة شاة. [3] 10- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى ولّاد الحنّاط، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: محرم قتل طيرا فيما بين الصفاء و المروة عمدا؟ قال: عليه الفداء و الجزاء و يعزّر قال: قلت: فإنّ اللّه فعله فى الكعبة عمدا؟ قال: عليه الفداء و الجزاء، و يضرب دون الحدّ و يقام للناس كى ينكل غيره. [4] 11- الصدوق باسناده، قال: و سأل زرارة أبا جعفر عليه السلام ، عن المحرم، يقع الذّباب على وجهه، حين يريد النوم فيمنعه من النوم أ يغطّي وجهه إذا أراد أن ينام؟ قال: نعم. [1] 12- عنه باسناده، عن أبى بصير، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : رجل أحلّ من احرامه و لم تحل امرأته فوقع عليها قال: عليها بدنة يغرمها زوجها. [2] 13- الصدوق أبى رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى المحرم يأتى أهله ناسيا، قال: لا شيء عليه، إنّما هو بمنزلة من أكل فى شهر رمضان و هو ناس. [3] 14- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن موسى بن القاسم، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن بريد بن معاوية العجلى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه، و سعيه قال: عليه بدنة لفساد عمرته، و عليه أن يقيم الى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة. [4] 15- عنه باسناده عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن رجل محرم نظر الى غير أهله، فانزل قال: عليه جزور أو بقرة فان لم يجد فشاة. [5] 16- عنه باسناده عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن الجدال فى الحج، فقال: من زاد على مرّتين فقد وقع عليه الدم فقيل له: الذي يجادل و هو صادق؟ قال: عليه شاة و الكاذب عليه بقرة. [6]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
بعض أصحابنا، عن محمد بن علي قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطبيب علي ليلا فوصف لي دواء بليل آخذه كذا وكذا يوما فلم يمكني، فلم يخرج الطبيب من الباب حتى ورد علي نصر بقارورة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي: أبوالحسن يقرئك السلام ويقول لك خذ هذا الدواء كذا وكذا يوما فأخذته فشربته فبرئت، قال محمد بن علي
قال لي زيد بن علي: يأبى الطاعن أين الغلاة عن هذا الحديث ولد عليه السلام في شهر [رمضان وفي نسخة اخرى في شهر] ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وقبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين وهو ابن ثمان وعشرين سنة ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه بسر من رأى وامه ام ولد يقال لها: حديث [وقيل: سوسن]. 1 - الحسين بن محمد الاشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما قالوا: كان أحمد بن عبيد الله بن خاقان على الضياع والخراج بقم فجرى في مجلسه يوما ذكر العلوية ومذاهبهم وكان شديد النصب فقال: ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن ابن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر وكذلك القواد والوزراء وعامة الناس، فإني كنت يوما قائما على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس إذ دخل عليه حجابه فقالوا: أبومحمد ابن الرضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فتعجبت مما سمعت منهم أنهم جسروا يكنون رجلا على أبي بحضرته ولم يكن عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى، فدخل رجل أسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيد البدن حدث السن له جلالة وهيبة فلما نظر إليه أبي قام يمشي إليه خطا ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه وجعل يكلمه ويفديه بنفسه وأنا متعجب مما أرى منه إذ دخل [عليه] الحاجب فقال: الموفق قد جاء وكان الموفق إذا دخل على أبي، تقدم حجابه وخاصة قواده، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان الخاصة قال حينئذ إذا شئت جعلني الله فداك، ثم قال لحجابه: خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا - يعني الموفق -، فقام وقام أبي وعانقه ومضى، فقلت لحجاب أبي وغلمانه: ويلكم من هذا الذي كنيتموه على أبي وفعل به أبي هذا الفعل، فقالوا: هذا علوي يقال له الحسن بن علي يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا ولم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره وأمر أبي وما رأيت فيه حتى كان الليل وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان، فلما صلى وجلس، جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد فقال لي: يا أحمد لك حاجة؟ قلت: نعم يا ابه فإن أذنت لي سألتك عنها؟ فقالك قد أذنت لك يا بني فقل ما أحببت، قلت: يا أبه من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك؟ فقال: يا بني ذاك إمام الرافضة، ذاك الحسن بن علي المعروف بابن الرضا، فسكت ساعة، ثم قال: يا بني لو زالت الامامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا وإن هذا ليستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه رأيت رجلا، جزلا، نبيلا، فاضلا، فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعت منه واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال، فلم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره، فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عنده في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه، فقال له بعض من حضر مجلسه من الاشعريين: يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: ومن جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شريب للخمور أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفات الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير فأمرهم بلزم دار الحسن وتعرف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهار فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام فصارت سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الاسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاه عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبوعيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان، ثم غطى وجهه وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه فلما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين امه وأخيه جعفر وادعت امه وصيته وثبت ذلك عند القاضي، والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبي فقال: اجعل لي مرتبه أخي واوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار، فزبره أبي وأسمعه وقال له: يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يتهيأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك أو أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان [أن] يرتبك مراتبهما ولا غير السلطان وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، واستقله أبي عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبي وخرجنا وهو على تلك الحال والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فقال له أبوجعفر عليه السلام: لا اخبرك فخرج من عنده فلقى بعض الشيعة، فقال
له: العجب لكم يامعشر الشيعة توليتم هذا الرجل وأطعتموه ولو دعاكم إلى عبادته لاجبتموه وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شئ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها فقال: لا اخبرك بها، فقال عبدالله بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فاصحبهم وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعنتي والتبري مني فإذا كان وقت الحج فأتني حتى أدفع إليك ما تحج به وسلهم أن يدخلوك على محمد بن علي فإذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة، فانطلق الرجل إلى الشيعة فكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج فلما صار بالمدينة قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك، فلما صاروا إلى أبي جعفر عليه السلام قال لهم: أين صاحبكم ما أنصفتموه، قالوا: لم نعلم ما يوافقك من ذلك، فأمر بعض من حضر أن يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر عليه السلام قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل؟ فقال: ياابن رسول الله لم أكن في شئ فقال: صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لان الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم إني ساخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه واصير الامر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره إن الله تعالى خلق خلاقين فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى " فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة فاذا تمت لها أربعة أشهر قالوا: يارب نخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو انثى، أبيض أو أسود، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو انثى فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة فقال الرجل: ياابن رسول الله لا والله ما اخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا، فقال: ذلك إليك.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
419 - 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن غير واحد سألوا أبا عبدالله عليه السلام عن الحائض والسنة في وقته، فقال
إن رسول الله صلى الله عليه وآله سن في الحائض ثلاث سنن، بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لا يدع لاحد مقالا فيه بالرأي، أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت واستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها فإن امرأة يقال لها: فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فاستمر بها الدم فأتت ام سلمة فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك، فقال: تدع الصلاة قدر إقرائها أو قدر حيضها، وقال: إنما هو عرق وأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي. قال أبوعبدالله عليه السلام: هذه سنة النبي صلى الله عليه وآله في التي تعرف أيام إقرائها لم تختلط عليها ألا ترى أنه لم يسألها كم يوم هي ولم يقل: إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة وإنما سن لها أياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها وكذلك أفتى أبي عليه السلام وسئل عن المستحاضة فقال: إنما ذلك عرق غابر أو ركضة من الشيطان فلتدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، قيل: وإن سال؟ قال: وإن سال مثل المثعب، قال أبوعبدالله عليه السلام: هذا تفسير حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو موافق له فهذه سنة التي تعرف أيام إقرائها لا وقت لها إلا أيامها، قلت أو كثرت. وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر فإن سنتها غير ذلك وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت: إني استحاض فلا أطهر؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك بحيض إنما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلي، وكانت تغتسل في كل صلاة وكانت تجلس في مركن لاختها وكانت صفرة الدم تعلو الماء، فقال أبوعبدالله عليه السلام: أما تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله أمر هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها: دعي الصلاة أيام إقرائك ولكن قال لها: " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي " فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها، ألا تسمعها تقول: إني استحاض فلا أطهر. وكان أبي يقول: إنها استحيضت سبع سنين. ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره وتغير لونه من السواد إلى غيره وذلك أن دم الحيض أسود يعرف ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم لان السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله إن كان الدم أسودا وغير ذلك فهذا يبين لك أن قليل الدم وكثيره أيام الحيض حيض كله إذا كانت الايام معلومة فإذا جهلت الايام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه ثم تدع الصلاة على قدر ذلك ولا أرى النبي صلى الله عليه وآله قال: اجلسي كذا وكذا يوما فما زادت فأنت مستحاضة. كما لم تؤمر الاولى بذلك وكذلك أبي عليه السلام أفتى في مثل هذا، وذاك أن أمرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي عليه السلام عن ذلك، فقال: " إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة وإذا رأيت الطهر ولو ساعة من نهار فاغتسلي وصلي " قال أبوعبدالله عليه السلام: وأرى جواب أبي عليه السلام ههنا غير جوابه في المستحاضة الاولى، ألا ترى أنه قال: " تدع الصلاة أيام إقرائها " لانه نظر إلى عدد الايام وقال: ههنا إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة وأمر ههنا أن تنظر إلى الدم إذا أقبل وأدبر و تغير. وقوله: " البحراني " شبه معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: " أن دم الحيض أسود يعرف " وإنما سماه أبي بحرانيا لكثرته ولونه، فهذا سنة النبي صلى الله عليه وآله في التي اختلط عليها أيامها حتى لا تعرفها وإنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الايام وكثيره. قال: وأما السنة الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط ورأت أول ما أدركت واستمر بها فإن سنة هذه غير سنة الاولى والثانية، وذلك أن امرأة يقال لها: حمنة بنت جحش أتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: إني استحضت حيضة شديدة؟ فقال لها: " احتشي كرسفا، فقالت: إنه أشد من ذلك إني أثجه ثجا؟ فقال: تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخري الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا، قال أبوعبدالله عليه السلام: فأراه قد سن في هذه غير ماسن في الاولى والثانية، وذلك لان أمرها مخالف لامر هاتيك، ألا ترى أن أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها: " تحيضي سبعا " فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشرا أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض، ثم مما يزيد هذا بيانا قوله عليه السلام لها: " تحيضي " وليس يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد أن تكلف ما تعمل الحائض، ألا تراه لم يقل لها أياما معلومة تحيضي أيام حيضك ومما يبين هذا قوله لها: " في علم الله " لانه قد كان لها وإن كانت الاشياء كلها في علم الله تعالى وهذا بين واضح ان هذه لم تكن لها أيام قبل ذلك قط. وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى يصير لها أياما معلومة. فتنتقل إليها فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاثة لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهن إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخلقها الذي جرت عليه ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيامها فإن اختلطت الايام عليها وتقدمت وتأخرت وتغير عليها الدم ألوانا فسنتها إقبال الدم وإدباره وتغير حالاته، وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون، فإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كل شهر كما قال لها فإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فانها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الاول سواء حتى توالي عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا، تعمل عليه وتدع ما سواه وتكون سنتها فيما تستقبل إن استحاضت قد صارت سنة إلى أن تحبس إقراؤها وإنما جعل الوقت ان توالي عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتي تعرف أيامها: " دعي الصلاة أيام إقرائك " فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول: دعي الصلاة أيام قرئك ولكن سن لها الاقراء وأدناه حيضتان فصاعدا وإذا اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره وليس لها سنة غير هذا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي " ولقوله: " إن دم الحيض أسود يعرف " كقول أبي عليه السلام: إذا رأيت الدم البحراني. فإن لم يكن الامر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث و العشرون لانها قصتها كقصة حمنة حين قالت: إنى أثجه ثجا.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لاينوون عمرة ولايدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدء بما بدء الله عزوجل به فأتى الصفا فبدء بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله عزوجل به فأحل الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عزوجل يقول: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يارسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذاالذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لابل للابد الابد. وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنك لن تؤمن بهذا أبدا قال: وأقبل علي عليه السلام من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلت ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي بأي شئ أهللت؟ فقال: أهللت بماأهل به النبي صلى الله عليه وآله فقال: لاتحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وستين فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق وقال: قد أكلنا منها الآن جميعا ; والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد. قال: وسألته أليلا أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أم نهارا؟ فقال: نهارا قلت: أية ساعة؟ قال: صلاة الظهر.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن عمر بن حنظلة: قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحا كما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك؟ قال (عليه السلام): من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الجبت والطاغوت المنهي عنه، وما حكم له به فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت، ومن أمر الله عز وجل أن يكفر به، قال الله عز وجل
(يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به). قلت: فكيف يصنعان وقد اختلفا؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضيا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكم ولم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف، وعلينا رد، والراد علينا كافر وراد على الله، وهو على حد من الشرك بالله. ____________ قلت. فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فيما حكما، فإن الحكمين اختلفا في حديثكم؟. قال: إن الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقههما، وأصدقهما في الحديث، وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر. قلت: فإنهما عدلان مرضيان، عرفا بذلك لا يفضل أحدهما صاحبه؟ قال: ينظر الآن إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما، المجمع عليه بين أصحابك، فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما الأمور ثلاث: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله عز وجل وإلى رسوله، حلال بين، وحرام بين، وشبهات تتردد بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات، وهلك من حيث لا يعلم. قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟. قال ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة، ثم وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة، والآخر يخالف بأيهما تأخذ من الخبرين؟. قال: ينظر إلى ما هم إليه يميلون، فإن ما خالف العامة ففيه الرشاد. قلت جعلت فداك فإن وافقهم الخبران جميعا؟. قال: انظروا إلى ما تميل إليه حكامهم وقضاتهم، فاتركوا جانبا وخذوا بغيره. قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟. قال: إذا كان كذلك فارجه وقف عنده، حتى تلقي إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات، والله هو المرشد. جاء هذا الخبر على سبيل التقدير، لأنه قل ما يتفق في الأثر أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام، موافقين للكتاب والسنة، وذلك مثل غسل الوجه واليدين في الوضوء لأن الأخبار جاءت بغسلهما مرة مرة وغسلهما مرتين مرتين، فظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك، بل يحتمل كلتا الروايتين، ومثل ذلك يؤخذ في أحكام الشرع. وأما قوله (عليه السلام) للسائل ارجه وقف عنده حتى تلقي إمامك، أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام، فأما إذا كان غائبا ولا يتمكن من الوصول إليه، والأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين، ولم يكن هناك رجحان لروايات أحدهما على الآخر بالكثرة والعدالة، كان الحكم بهما من باب التخيير. يدل على ما قلنا: ما روي عن الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام): قال: قلت للرضا (عليه السلام): تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟. قال: ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا، فإن كان يشبهما فهو منا وإن لم يشبهما فليس منا. قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة، بحديثين مختلفين، فلا نعلم أيهما الحق. فقال: إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت. وما رواه الحرث بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة، فموسع عليك حتى ترى القائم فترده عليه.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
مساويا له في خمسة أشياء الأول في المحبة: قال الله تعالى
* (فاتبعوني يحببكم الله) * وقال: لأهل بيته * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * والثاني في تحريم الصدقة قال عليه السلام: " حرمت الصدقة علي وعلى أهل بيتي " والثالث في الطهارة قال الله تعالى: * (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة) * وقال: لأهل بيته * (ويطهركم تطهيرا) * الرابع في السلام قال: " السلام عليك أيها النبي " وقال في أهل بيته: " سلام على آل يس " الخامس في الصلوات على الرسول وعلى الآل كما في آخر التشهد. الحديث السادس عشر: الحمويني هذا بإسناده إلى أبي نصر محمد بن إبراهيم السمرقندي حدثني أبو عثمان سعد بن هاشم بن مزيد بطبرية حدثنا أبو أحمد أيوب بن نصر ابن موسى حدثنا حماد بن عمر وعن السري بن خالد حدثنا قال أبو نصر: وحدثنا أبو علي الحسين بن حميد بن موسى بمصر نبأنا زهير بن عباد نبأنا محمد بن أيوب حدثني أبو البحتري وهب بن وهب القرشي كلاهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله واللفظ لأبي علي أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: " إذا هالك أمر فقل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أسألك أن تكفيني شر ما أخاف واحذر فإنك تكفي ذلك ". الحديث السابع عشر: الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله تعالى له مائة حاجة ". الحديث الثامن عشر: أبو نعيم من الجزء الرابع من كتاب حلية الأولياء بإسناده عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول لله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال أبو نعيم: حديث صحيح متفق عليه. الحديث التاسع عشر: أبو نعيم أيضا بإسناده عن عبد الله بن طلحة عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك؟ فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث العشرون: أبو نعيم روى خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة عن يزيد بن خارجة الأنصاري قدس سره مثل الحديث السابق قبله بلا فضل. الحديث الحادي والعشرون: من الجزء الثاني من كتاب (الفردوس) في باب الميم عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله له مائة حاجة ". الحديث الثاني والعشرون: ومن الجزء الثاني من كتاب (الفردوس) أيضا من باب الميم بالإسناد قال عن أمير المؤمنين عليه السلام: " ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على النبي وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، فإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء ". الحديث الثالث والعشرون: ومن كتاب (مناقب الصحابة) للسمعاني بالإسناد قال: عن الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام قال: " كل دعاء عن السماء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد ". الحديث الأول: الطبرسي في (الاحتجاج) في معنى الآية قال عليه السلام: " لهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله " صلوا عليه "، والباطن قوله: * (وسلموا تسليما) * أي سلموا لمن وصاه واستخلفه فضله عليكم وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه وصفا ذهنه ". الحديث الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة قال: حدثنا الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيت كعب عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج علينا فقلنا: يا رسول ألا قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال النبي
صلى الله عليه وآله للحسين: اسقني فسقاه فشرب ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا حسين اسق الجماعة فسقى أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه وسقى عليا (رضي الله عنه)، وكأنما قال النبي صلى الله عليه وآله للحسين: يا حسين اسق، هذا اسق هذا المتكئ الذي على الدكان، فقال الحسين للنبي صلى الله عليه وآله: يا جداه أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي عليا في كل يوم ألف مرة وقد لعنه في هذا اليوم وهو يوم الجمعة أربعة آلاف مرة؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله عند ذلك كالمغضب: ما لك تلعن عليا لعنك الله، لعنك الله؟ ثلاث مرات، ويحك تشتم عليا وهو مني وأنا منه؟ عليك غضب الله، عليك غضب الله، عليك غضب الله حتى قالها ثلاثا، ثم تفل في وجهي ثلاثا وضربني برجله ثلاثا وقال لي: غير الله ما بك من نعمة وسود وجهك وخلقك حتى تكون عبرة لمن سواك قال: فانتبهت من نومي وإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير على ما تراني، فقال سليمان بن مهران: فقال لي أبو جعفر: يا سليمان هذان الحديثان كانا في حفظك؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين فقال: هذان من ذخائر الحديث وجوهره. ثم قال: ويحك يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق فقلت: الأمان الأمان يا أمير المؤمنين فقال: لك الأمان يا سليمان، قلت: فما تقول في قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب؟ قال: في النار أبعده الله، قلت: وكذلك من يقتل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا فهو في النار قال: فحرك أمير المؤمنين أبو جعفر رأسه طويلا ثم قال: ويحك يا سليمان الملك عقيم ثم قالها ثلاث مرات قال: يا سليمان أخرج فحدث الناس بفضائل علي بن أبي طالب بكل ما شئت ولا تكتمن منه حرفا والسلام. قال: وروى هذا الحديث صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: أخبرنا أبو الخير المبارك بن سرور قراءة عليه فقلت له: أخبركم القاضي أبو عبد الله قال: حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرني أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر الصيرفي البغدادي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن سليم عن عبد الله بن محمد العسكري عن عبد الله بن غياث الهروي عن الحسن بن عرفة قال: حدثني أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش قال: بعث إلي المنصور في جوف الليل فجزعت وقلت في نفسي: ما بعث إلي في مثل هذه الساعة لخير ولا شك أنه يسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فإن أخبرته يقتلني فنهضت فتطهرت ولبست ثيابا نظيفة جعلتها أكفاني وتحنطت وكتبت وصيتي وصرت إليه، فوجدت عنده عمرو بن عبيد فحمدت الله وقلت: وجدت رجلا عون صدق فلما صرف بين يديه قال لي: ادن مني يا سليمان فدنوت منه فلما قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسأله ففاح له مني ريح الحنوط فقال لي المنصور: يا سليمان ما هذه الرائحة؟ والله لئن لم تصدقني لأقتلنك فقلت: يا أمير المؤمنين لما أتاني رسولك في جوف الليل قلت: ما بعث لي في هذا الوقت إلا ليسألني عن فضائل أهل البيت، فإن أخبرته قتلني فكتبت وصيتي ولبست ثيابا جعلتها أكفاني وتحنطت، وكان متكيا فاستوى جالسا وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال لي: يا سليمان ما اسمي؟ قلت: أمير المؤمنين عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس قال: صدقت، قال: فأخبرني كم حديثا تروي في فضائل أهل البيت عليهم السلام؟ فقلت: يسيرا، قال: على كم ذلك؟ قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد قال: يا سليمان لأحدثنك في فضائلهم حديثين يأكلان كل الأحاديث [ التي رويتها ] إن حلفت أن لا ترويهما لأحد من الشيعة فقلت: والله لا أخبر بهما أحدا وحلفت له بنعمته فقال: اسمع يا سليمان كنت هاربا من مروان أدور في البلاد وأتقرب إلى الناس بفضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، وكانوا يأتونني ويزودونني ويطعمونني حتى وردت بلاد الشام وأنا في خلق كساء ما علي غيره، فسمعت الأذان في مسجد فدخلت لأصلي وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء أتعشى به، فصليت وراء الإمام فلما سلم اتكأ على الحائط وأهل المسجد حضور ما رأيت أحدا يتكلم توقيرا لإمامهم وأنا جالس، وإذا صبيان قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الإمام قال: مرحبا بكما ومرحبا بمن تسميتما باسمهما، فقلت في نفسي: قد أصبت حاجتي وكان إلى جنبي شاب فقلت له: من يكون ذان الصبيان من الشيخ؟ فقال: هو جدهما وليس في هذه المدينة من يحب عليا، سواه فلذلك قد سماهما حسنا وحسينا فملت بوجهي إلى الشيخ وقلت له: هل لك في حديث أقر به عينك؟ فقال: ما أحوجني إلى ذلك، وإن أقررت عيني أقررت عينك فقلت: حدثني جدي عن أبيه قال: كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وهي تبكي، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا قرة عيني؟ قالت: يا أباه الحسن والحسين خرجا البارحة ولم أعلم أين باتا، وأن عليا يمسي على الدالية يسقي البستان منذ خمسة أيام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تبكي يا فاطمة فإن الذي خلقهما ألطف مني ومنك بهما، ورفع يده إلى السماء وقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فهبط جبرائيل عليه السلام وقال: يا محمد لا تهتم ولا تحزن فهما فاضلان في الدنيا والآخرة، وإنهما في حديقة بني النجار باتا، وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرائيل عليه السلام عن يمينه ومعه جماعة من أصحابه حتى أتوا إلى الحديقة وإذا الحسن معانق للحسين عليهما السلام والملك الموكل بهما أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما فانكب رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما يقبلهما فانتبها من نومهما، فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل جبرائيل الحسين عليه السلام حتى خرجا من الحديقة والنبي صلى الله عليه وآله يقول: لأشرفنهما اليوم كما أكرمهما الله تعالى فاستقبله أبو بكر وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ناولني أحدهما حتى أحمله عنك فقال النبي صلى الله عليه وآله: نعم المحمولة ونعم المطية، وأبوهما خير منهما حتى أتى المسجد فقال لبلال: هلم إلي الناس، فاجتمعوا فقام النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا معاشر المسلمين ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة. قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا الحسن والحسين جدهما رسول الله وجدتهما خديجة ثم قال: ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: هذا الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وآله سيدة نساء العالمين، قال: ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: هذا الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال: ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: هذان الحسن والحسين عمهما جعفر الطيار وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة والحسين في الجنة وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار. قال المنصور فلما حدثت الشيخ بهذا الحديث قال لي: من أين أنت؟ فقلت: من الكوفة، قال: عربي أم مولى؟ فقلت: عربي، قال: وأنت تحدث بمثل هذا الحديث وأنت على مثل هذه الحالة؟ ورأى كسائي خليقا فخلع علي وحملني على بغلته وقال: قد أقررت عيني لأرشدنك إلى فتى تقر به عينك، ثم أرشدني إلى باب دار بقربه فأتيت الدار التي وصفها لي فإذا بشاب صبيح الوجه فلما نظر إلي قال: والله إني لأعرف الكسوة والبغلة وما كساك أبو فلان خلعة وحملك على بغلته إلا وأنت تحب الله ورسوله، فأنزلني وحدثته في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقلت له: أخبرني والدي عن جدي عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم إذ أقبلت فاطمة والحسن والحسين عليهما السلام على كتفيها وهي تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله نساء قريش عيرنني وقلن لي إن أباك زوجك برجل معدم لا مال له ولا نعم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا بالذي زوجتك، بل الله عز وجل زوجك من فوق سماواته وأشهد جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فأوحى الله إلي أن أزوجك في أرضه بعلي، وإن الله اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها عليا لك بعلا فزوجك إياه، فعلي أشجع الناس قلبا وأعظم الناس حلما وأعلم الناس علما وأقدم الناس سلما وأسمح الناس كفا، يا فاطمة إني لآخذ مفاتيح الجنة بيدي ولواء الحمد أيضا فادفعهما إلى علي فيكون آدم ومن ولد تحت لوائي، يا فاطمة إني غدا أقيم على حوضي عليا يسقي من عرف من أمتي، يا فاطمة يكسى أبوك حلتين من حلل الجنة، ويكسى علي حلتين من حلل الجنة، ولواء الحمد في يدي وأمتي تحت لوائي فأناوله لعلي إكراما له من الله عز وجل، وينادي مناد: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، وإذا دعاني رب العالمين دعا عليا معي وإذا دعيت جئ معي وإذا أشفعت شفع معي، وإذا أجبت أجاب معي، وإنه يوم القيامة عوني على مفاتيح الجنة، قومي يا فاطمة فإن عليا وشيعته الفائزون غدا في الجنة. قال المنصور: فلما حدثت الشاب بهذا الحديث قال لي: ومن أين أنت؟ قلت: من الكوفة قال: عربي أم مولى؟ قلت: عربي، وكساني عشرين ثوبا وأعطاني عشرين ألف درهم وقال: قد أقررت عيني بهذا الحديث ولي إليك حاجة، فقلت: مقضية إن شاء الله تعالى، قال: إذا كان غد فأت مسجد بني فلان كيما ترى أخي الشقي. ثم فارقته وطالت علي ليلتي فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصفه لي وقمت أصلي معهم في الصف الأول، وإذا أنا برجل شاب وهو معتم على رأسه ووجهه فلما ذهب ليركع سقطت العمامة عن رأسه فرأيت رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فما عقلت ما أقول في صلاتي حتى سلم الإمام فالتفت إليه وقلت له: ما هذا الذي أرى بك؟ فقال لي: لعلك صاحب أخي بالأمس. قلت: نعم، فأخذ بيدي وأقامني وهو يبكي حتى أتينا إلى منزله فقال: أدخل، فدخلت فقال لي: انظر إلى هذا الدكان فنظرت إلى دكة فقال: كنت مؤدبا أأدب الصبيان على هذه الدكة وكنت ألعن عليا عليه السلام بين كل أذان وإقامة ألف مرة، فخرجت يوما من المسجد وأتيت الدار فانطرحت على هذه الدكة نائما، فرأيت في منامي كأنني في الجنة متكئا على هذا الدكان وجماعة جلوس يحدثوني فرحين مسرورين بعضهم ببعض، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أقبل وعن يمينه الحسن ومعه إبريق وعن يساره الحسين ومعه كأس فقال للحسن: اسق أباك عليا، فسقاه فشرب ثم قال: اسق الجماعة فسقاهم ثم قال: اسق هذا النائم المتكئ على الدكان، فقال: يا جداه أتأمرني أن أسقيه وهو يلعن أبي في كل وقت أذان ألف مرة، وفي يومنا هذا قد لعنه أربعة آلاف مرة، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وقد أقبل إلي وقال لي: ما بالك تلعن أباه وهو مني وأنا منه فعليك غضب الله؟ ثم ضربني برجله وقال: غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت ورأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير. ثم قال المنصور: يا سليمان، بالله هذان الحديثان عندك؟ فقلت: لا، فقال: يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق فقال الأعمش: فقلت يا أمير المؤمنين ما تقول في قاتل الحسين عليه السلام؟ قال: في النار، [ قلت: ] وكذلك من قتل ولده؟ فأطرق ثم رفع رأسه وقال: يا سليمان الملك عقيم، حدث في فضائل علي ما شئت. قال هذه الرواية لم يذكر فيها أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الجنة بل ذكروا فيها: وجماعة، وهذا يعني أن ذكر الثلاثة في رواية موفق بن أحمد المتقدمة من وضع بعض العامة، على أن الرواية الآتية إن شاء الله تعالى من طريق ابن بابويه لم يذكر فيها الثلاثة ولا جماعة، وابن بابويه روى الحديث من طرق كثيرة. ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصايغ قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني علي بن محمد قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اخبرنا احمد ابن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر عن الريان بن الصلت به. قال العلامة الحلي في القسم الاول من الخلاصة: الريان بن الصلت البغدادي الاشعري القمي خراساني الاصل ابو علي روى عن الرضا عليه السلام، كان ثقة صدوقا. قلت: روى عن ابي محمد العسكري عليه السلام أيضا و ذكرنا روايته في باب الزكاة: الحديث 2. قال في جامع الرواة: سفيان بن محمد الضبعي من رواة الامام العسكري عليه السلام و روى عنه اسحاق بن محمد النخعي، و له روايتان عن الامام ابي محمد عليه السلام ذكرناهما في باب دلالاته: الحديث 8- 46. عدّه في جامع الرواة من اصحاب الامام الرضا عليه السلام و قال
له كتاب روى عنه الصدوق باسناده الى احمد بن ابي عبد اللّه البرقي روى عنه محمد بن عيسى و علي بن محمد القاساني. قلت: يروي أيضا عن الامام ابي محمد العسكري سلام الله عليه و ذكرنا روايته في باب الصلاة: الحديث 7- 10. اورده الشيخ ابو جعفر الطوسي رضوان الله عليه في رجاله من اصحاب الامام ابي محمد العسكري عليه السلام و قال: سهل بن زياد يكنّى ابا سعيد الادمي الرازي. قال في الفهرست: سهل بن زياد الادمي الرازي ابو سعيد ضعيف له كتاب اخبرنا به ابن ابي جيد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن احمد ابن يحيى عنه و رواه محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد و الحميري، عن احمد بن ابي عبد اللّه عنه. قال النجاشي: سهل بن زياد ابو علي الادمي الرازي كان ضعيفا في الحديث غير معتمد فيه و كان احمد بن محمد بن عيسى شهد عليه بالغلو و الكذب و اخرجه من قم الى الري و كان يسكنها و قد كاتب ابا محمد العسكري عليه السلام على يد محمد بن عبد الحميد العطار للنصف من شهر ربيع الآخر من سنة خمس و خمسين و مائتين. ذكر ذلك احمد بن سهل بن نوح و احمد بن الحسين ( رحمهما الله ) له كتاب التوحيد رواه ابو الحسن العباس بن احمد بن الفضل بن محمد الهاشمي الصالحي عن أبيه، عن ابي سعيد الادمي، و له كتاب النوادر اخبرناه محمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن محمد عن سهل بن زياد و رواه عنه جماعة. قال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة: سهل بن زياد الرازي يكنى ابا سعيد من اصحاب ابي الحسن الثالث عليه السلام، اختلف قول الطوسي ( رحمه الله ) فيه، فقال في موضع: انه ثقة، و قال في عدة مواضع: انه ضعيف. و قال النجاشي: انه ضعيف في الحديث غير معتمد، و قال ابن الغضائري: انه كان ضعيفا جدا فاسد الرواية و المذهب. قلت: يروي أيضا عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام و ذكرنا حديثه في باب التوحيد: الحديث 2، و باب الوصية: الحديث 3. ما وجدنا بهذا العنوان اسما في كتب الرجال و الحديث و هو يروي عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام و ذكرنا روايته في باب دلالاته: الحديث 18- 48- 49. شاكر معرب چاكر باللغة الفارسية و يطلق في ذلك العصر على الخادم و الاجير، و هو رجل كان يخدم في بيت الامام العسكري عليه السلام و روى عنه روايتان ذكرناهما في باب دلالاته: الحديث 52- 128. قال الشيخ في رجاله: شاهويه بن عبد اللّه الجلاب من رواة الامام العسكري عليه السلام، و اورده أيضا في جامع الرواة و قال: شاهويه بن عبد اللّه الجلاب من اصحاب الامام الهادي روى عنه اسحاق بن محمد. قلت: يروي أيضا عن الامام العسكري و روايته مذكورة في باب دلالاته: الحديث 65. الظاهر انه ابن وصيف الذي كان من رجال الأتراك و من امراء الدولة العباسية و له ذكر في اخبار الامام الهادي عليه السلام، و صالح أيضا كان في خدمتهم و له رواية مع الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 35. ذكره الاردبيلي من رواة الامام ابي محمد عليه السلام، روى عنه محمد بن احمد و له رواية عن الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب الصلاة: الحديث 1. ما وجدنا له عنوانا في كتب الرجال و في جامع الرواة عباس بن محمد الوراق يونسي من اصحاب الامام الرضا عليه السلام روى عنه يعقوب. قلت: له رواية عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 126. عدّه الشيخ ابو جعفر الطوسي في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام و قال: عبد اللّه بن جعفر الحميري قمي ثقة. قال في الفهرست: عبد اللّه بن جعفر الحميري القمي يكنى ابا العباس ثقة له كتب منها كتاب الدلائل، كتاب الطب، كتاب الامامة، كتاب التوحيد و الاستطاعة و الافاعيل و البداء و كتاب قرب الاسناد و كتاب المسائل و التوقيعات و كتاب الغيبة و مسائله. قال العطاردي: مضى ترجمته في باب رواة الامام الهادي عليه السلام في مسنده و يروي عن الامام العسكري عليه السلام روايات ذكرناها في باب الدعاء: الحديث 13، و باب الصلاة: الحديث 8، و باب النكاح: الحديث 1، و باب الاولاد: الحديث 1، و باب المعيشة: الحديث 2- 11، و باب الإرث: الحديث 2. ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام ابي محمد العسكري عليه السلام و قال: عبد اللّه بن حمدويه بيهقي. قال الكشي: و من كتاب له- اي ابو محمد عليه السلام - الى عبد اللّه بن حمدويه البيهقي: و بعد فقد بعثت لكم ابراهيم بن عبدة ليدفع النواحي و اهل ناحيتك حقوق الواجبة عليكم إليه و جعلته ثقتي و اميني عند موالي هناك، فليتقوا اللّه و ليراقبوا و ليؤدوا الحقوق، فليس لهم عذر في ترك ذلك و لا تأخيره، و لا اشقاهم اللّه بعصيان اوليائه و رحمهم اللّه و اياك معهم برحمتي لهم ان اللّه واسع كريم. يروي عن ابي محمد عليه السلام روايتان ذكرناهما في باب الاصحاب: الحديث 5- 16. يمكن ان يكون هو عبد اللّه بن محمد الشامي الذي ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام و قال: عبد اللّه بن محمد يكنى ابا محمد الشامي الدمشقي يروي عن احمد بن محمد بن عيسى و غيره. قال في جامع الرواة: نبه النجاشي على ضعفه و استثنى من رجال نوادر الحكمة. قلت: له رواية واحدة عن ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 2. هذا حفيد طاهر بن الحسين بن مصعب البوشنجي الخراساني المشهور امير جند المأمون في حربه مع الامين، و عبيد اللّه كان من كبار الامراء في الدولة العباسيّة ولي امارة خراسان و العراق و الجبال و كرمان و طبرستان، و له اخبار كثيرة و حروب و حوادث ليس هذا الكتاب موضع ذكرها نذكرها ان شاء اللّه في موسوعتنا الكبيرة «كتاب خراسان». له روايتان مع الامام ابي محمد عليه السلام ذكرناها في باب ما جرى بينه و الخلفاء: الحديث 2- 38. عثمان بن سعيد العمري- بفتح العين و سكون الميم- يكنى ابا عمرو السمان و يقال له: الزيات، ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام الهادي و العسكري عليهما السلام و قال: خدمه عليه السلام و له احدى عشر سنة و له إليه عهد معروف. كان عثمان بن سعيد و ابنه محمّد وكيلين من جهة صاحب الزمان سلام الله عليه و لهما منزلة جليلة عند الطائفة و مقام رفيع عند الامام المهدي عليه السلام، توفي عثمان ابن سعيد في بغداد و قبره معروف فيها، تزوره الخاصة و العامة، و هو أحد نوّاب الأربعة الذين كانوا واسطة بين الشيعة و صاحب الامر عليه السلام في الحوادث الواقعة. روى عن ابي محمد العسكري رواية ذكرناها في باب الغيبة: الحديث 10. قال الاردبيلي في جامع الرواة: هو عروة الدهقان المقدم ذكره و هو عروة بن يحيى الدهقان النخاس، روى الكشي في لعنه روايات و انه كان وكيل ابي محمد عليه السلام، و في بعض النسخ انه بغدادي و كأنه قمي الاصل و الكل واحد. قال الكشي: حدثني محمد بن قولويه الجمال، عن محمد بن موسى الهمداني ان عروة بن يحيى البغدادي المعروف بالدهقان لعنه اللّه كان يكذب على ابي الحسن علي ابن محمد بن الرضا و على ابي محمد الحسن بن علي عليهم السلام بعده و كان يقتطع امواله لنفسه دونه و يكذب عليه حتى لعنه ابي محمد عليه السلام و امر شيعته بلعنه و دعا عليه بقطع الاموال لعنه اللّه. له روايتان عن الامام ابي محمد عليه السلام ذكرناهما في باب دلالاته: الحديث 55 و باب الاصحاب: الحديث 11. ما وجدنا له عنوانا في كتب رجال الحديث و هو يروي عن ابي محمد العسكري عليه السلام رواية ذكرناها في باب دلالاته: الحديث 69. ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الامام العسكري عليه السلام و اكتفى باسمه. و قال النجاشي: علي بن بلال بن ابي معاوية ابو الحسن المهلّبي الازدي شيخ اصحابنا بالبصرة ثقة سمع الحديث فاكثر و صنف كتاب المتعة، كتاب المسح على الرجلين و كتاب المسح على الخفين، كتاب البيان في خيرة الرحمن في ايمان ابي طالب و آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، اخبرنا بكتبه محمد بن محمد و احمد بن علي بن نوح. قال العلامة في القسم الاوّل من الخلاصة: علي بن بلال بغدادي من اصحاب ابي جعفر الثاني عليه السلام ثقة. قلت: له رواية عن الامام العسكري عليه السلام ذكرناها في باب الصوم: الحديث 3. ما وجدنا بهذا العنوان ذكرا في كتاب رجال الحديث و علي بن الحسن مشترك بين جماعة من المحدثين و هو يروي رواية عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام ذكرناها في باب فضائله: الحديث 3. قال الشيخ في رجاله: علي بن الحسن بن الفضل كوفي من رواة الامام العسكري عليه السلام. و قال الاردبيلي في جامع الرواة: علي بن الحسن بن الفضل اليماني من رواة الامام ابي محمد العسكري، و روى عنه علي بن محمد. له رواية عن ابي محمد عليه السلام اوردناها في باب دلالاته: الحديث 6. قال الشيخ في الفهرست: علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي اللّه عنه، كان فقيها جليلا ثقة و له كتب كثيرة منها كتاب التوحيد، كتاب الوضوء، كتاب الصلاة، كتاب الجنائز، كتاب الامامة و البصيرة من الحيرة، كتاب الاملاء، كتاب النطق، كتاب الاخوان و الالف و غيرها، اخبرنا بجميع كتبه و رواياته الشيخ المفيد ( رحمه الله ) و الحسين بن عبيد اللّه عن ابي جعفر بن بابويه عن ابيه. قال النجاشي: علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ابو الحسن شيخ القميين في عصره و متقدمهم و فقيههم و ثقتهم، كان قدم العراق و اجتمع مع ابي القاسم الحسين ابن روح ( رحمه الله ) و سأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود يسأله ان يوصل له رقعة الى الصاحب عليه السلام و يسأله فيها الولد. فکتب إليه: قد دعونا اللّه لك بذلك و سترزق و لدين ذكرين خيرين، فولد ابو جعفر و ابو عبد اللّه من أمّ ولد، و كان ابو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه يقول: سمعت ابا جعفر يقول انا ولدت بدعوة صاحب الامر عليه السلام و يفتخر بذلك له كتب منها كتاب التوحيد و كتاب الوضوء، ثمّ عدّ كتبه و قال:
مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٣١٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ضلت ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك ، فقال المنافقون : يحدثنا عن الغيب ولا يعلم مكان ناقته ! فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فأخبره بما قالوا ، وقال : إن ناقتك في شعب كذا ، متعلق زمامها بشجرة بحر . فنادى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصلاة جامعة ، قال : فاجتمع الناس ، فقال : أيها الناس ! إن ناقتي بشعب كذا ، فبادروا إليها حتى أتوها . [ 3129 ] الإمام وعلم الغيب الكتاب ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء )
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 536 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
من أحسن الطهور ثم مشى إلى المسجد ، فهو في صلاة ما لم يحدث
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 810 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الصفحة 275 أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بمنى حين قضى مناسكه في حجة الوداع فقال: أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم فاعقلوه عني فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا، ثم قال: أي يوم أعظم حرمة؟ قالوا: هذا اليوم، قال: فأي شهر أعظم حرمة؟ قالوا: هذا الشهر، قال: فأي بلد أعظم حرمة؟ قالوا: هذا البلد، قال: فإن دماء كم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال اللهم اشهد، الا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفارا. 133، 14 - 6 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحدث بالمدينة حدثا أو آوى محدثا: قلت: ما الحدث؟ قال: القتل. 4 13، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن كليب الاسدي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة مكتوب فيها لعنة الله والملائكة على من أحدث حدثا أو آوى محدثا، ومن ادعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل الله عزوجل ومن ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله. (باب) (ان من قتل مؤمنا على دينه فليست له توبة) 5 3 1، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم [خالد فيها] " قال: من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال الله عزوجل: " و أعد له عذابا عظيما " قلت: فالرجل يقع بينه وبين الرجل شئ فيضربه بسيفه فيقتله؟ قال:
آية الولاية — القتل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عبد الله ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، عن الحسين بن الحسن القرشي ، عن سليمان ابن جعفر البصري ، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تبارك وتعالى كره لكم - أيتها الأمة - أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها : كره لكم العبث في الصلاة ، وكره المن في الصدقة ، وكره الضحك بين القبور ، وكره التطلع في الدور ، وكره النظر إلى فروج النساء ، وقال : يورث العمي ، وكره الكلام عند الجماع ، وقال : يورث الخرس ، وكره النوم قبل العشاء الآخرة ، وكره الحديث بعد العشاء الآخرة ، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر ، وكره المجامعة تحت السماء ، وكره دخول الأنهار إلا بمئزر ، وقال : في الأنهار عمار وسكان من الملائكة ، وكره دخول الحمامات إلا بمئزر ، وكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة حتى تقضى الصلاة ، وكره ركوب البحر في هيجانه ، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر ، وقال : من نام على سطح غير محجر فبرئت منه الذمة . وكره أن ينام الرجل في بيت وحده ، وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض ، فإن غشيها وخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه ، وكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى ، فإن فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه ، وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع ، وقال : فر من المجذوم فرارك من الأسد . وكره البول على شط نهر جار ، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت - يعني أثمرت - وكره أن يتنعل الرجل وهو قائم ، وكره أن يدخل الرجل البيت المظلم إلا أن يكون بين يديه سراج أو نار ، وكره النفخ في الصلاة ( 1 ) . 479 / 4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان
الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
258 99-2978/ - العياشي: عن أبي بكر بن حزم، قال: توضأ رجل، فمسح على خفيه، فدخل المسجد فصلى، فجاء علي (عليه السلام) فوطئ على رقبته فقال
«ويلك، تصلي على غير وضوء؟!» فقال: أمرني عمر بن الخطاب. قال: فأخذ بيده، فانتهى به إليه، فقال: «انظر ما يروي هذا عليك» و رفع صوته، فقال: نعم أنا أمرته، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مسح. قال: «قبل المائدة، أو بعدها؟» قال: لا أدري. قال: «فلم تفتي و أنت لا تدري؟سبق الكتاب الخفين» . 99-2979/ - عن ميسر بن ثوبان، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: «سبق الكتاب الخفين و الخمار» . 99-2980/ - عن بكير بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ ما معنى: إذا قمتم؟قال: «إذا قمتم من النوم» . قلت: ينقض النوم الوضوء؟قال: «نعم، إذا كان النوم يغلب على السمع، فلا يسمع الصوت» . 99-2981/ - عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ قال: قلت: ما عنى بها؟قال: «من النوم» . 99-2982/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ . قال: «ليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، و ليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله، ثم قال: اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ فإذا مسح بشيء من رأسه، أو بشيء من قدميه ما بين كعبيه إلى أطراف أصابعه فقد أجزأه» . قال: فقلت: أصلحك الله، أين الكعبان؟قال: «ها هنا» يعني: المفصل دون عظم الساق. 99-2983/ - عن زرارة و بكير ابني أعين، قالا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله) فدعا بطست-أو تور-فيه ماء، فغمس كفه اليمنى، فغرف بها غرفة، فصبها على جبهته، فغسل وجهه بها، ثم غمس كفه اليسرى، فأفرغ على يده اليمنى، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق، ثم غمس كفه اليمنى، فأفرغ بها على ذراعه الأيسر من المرفق، و صنع بها كما صنع باليمنى، و مسح رأسه بفضل كفيه و قدميه، لم يحدث لها ماء جديدا. ثم قال: «و لا يدخل أصابعه تحت الشراك» . قال: ثم قال: «إن الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ
البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثني علي بن العباس ، قال : حدثني إسماعيل بن مهران الكوفي ، عن إسماعيل بن إسحاق الجهني ، عن فرج بن فروة ، عن مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا ربك تبارك وتعالى لنزداد له حبا وبه معرفة ، فغضب أمير المؤمنين عليه السلام ، ونادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ، ثم قام متغير اللون فقال : الحمد لله الذي لا يفره المنع ، ولا يكديه الاعطاء إذ كل معط منتقص سواه ، الملئ بفوائد النعم وعوائد المزيد ، وبجوده ضمن عيالة الخلق ، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه ، فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل ، وما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلذ اللجين وسبائك العقيان ونضائد المرجان لبعض عبيده ، لما أثر ذلك في وجوده ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الافضال ما لا ينفذه مطالب السؤال ولا يخطر لكثرته على بال ، لأنه الجواد الذي لا تنقصه المواهب ، ولا ينحله إلحاح الملحين ( وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته ، وطول ولههم إليه وتعظيم جلال عزه ، وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلا ما أعلمهم ، وهم من ملكوت القدس بحيث هم من معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) . فما ظنك أيها السائل بمن هو هكذا ، سبحانه وبحمده ، لم يحدث فيمكن فيه التغير والانتقال ، ولم يتصرف في ذاته بكرور الأحوال ولم يختلف عليه حقب الليالي والأيام الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذى عليه من معبود كان قبله ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيا ، وما زال - ليس كمثله شئ - عن صفة المخلوقين متعاليا وانحسرت الأبصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا وبالذات التي لا يعلمها إلا هو عند خلقه معروفا ، وفات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهمين وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويات المتفكرين ، فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبها به وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزها ، كذب العادلون بالله إذ شبهوه بمثل أصنافهم وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزوه بتقدير منتج خواطرهم وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم وكيف يكون من لا يقدر قدره مقدرا في رويات الأوهام ، وقد ضلت في إدراك كنهه هواجس الأحلام لأنه أجل من أن يحده ألباب البشر بالتفكير ، أو يحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزته بتقدير ، تعالى عن أن يكون له كفو فيشبه به لأنه اللطيف الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه ، وحاولت الفكر المبرأة من خطر الوسواس إدراك علم ذاته وتولهت القلوب إليه لتحوي منه مكيفا في صفاته وغمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيته ردعت خاسئة وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه ، رجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجوب الاعتساف كنه معرفته ولا يخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه ، فلا شبه له من المخلوقين وإنما يشبه الشئ بعديله ، فأما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله ، وهو البدئ الذي لم يكن شئ قبله ، والآخر الذي ليس شئ بعده ، لا تناله الأبصار من مجد جبروته إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته ولا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستراته الذي صدرت الأمور عن مشيته ، وتصاغرت عزة المتجبرين دون جلال عظمته ، وخضعت له الرقاب ، وعنت الوجوه من مخافته وظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته وصار كل شئ خلق حجة له ومنتسبا إليه فإن كان خلقا صامتها فحجته بالتدبير ناطقة فيه ، فقدر ما خلق ، فأحكم تقديره ، ووضع كل شئ بلطف تدبيره موضعه ، ووجهه بجهة فلم يبلغ منه شئ حدود منزلته ولم يقصر دون الانتهاء إلى مشيته ، ولم يستعصب إذ أمره بالمضي إلى أرادته ، بلا معاناة للغوب مسه ولا مكائدة لمخالف له على أمره فتم خلقه ، وأذعن لطاعته ، ووافى الوقت الذي أخرجه إليه إجابة لم يعترض دونها ريث المبطئ ولا أناة المتلكئ فأقام من الأشياء أودها ونهى معالم حدودها ، ولأم بقدرته بين متضادتها ووصل أسباب قرائنها وخالف بين ألوانها ، وفرقها أجناسا مختلفات في الأقدار والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد إذ ابتدعها ، انتظم علمه صنوف ذرئها ، وأدرك تدبيره حسن تقديرها . أيها السائل إعلم من شبه ربنا الجليل بتباين أعضاء خلقه وبتلاحم أحقاق مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمته أنه لم يعقد غيب ضميره على معرفته ولم يشاهد قلبه اليقين بأنه لا ند له ، وكأنه لم يسمع بتبري التابعين من المتبوعين وهم يقولون : ( تالله أن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) فمن ساوى ربنا بشئ فقد عدل به ، والعادل به كافر بما نزلت به محكمات آياته ، ونطقت به شواهد حجج بيناته ، لأنه الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيفا ، وفي حواصل رويات همم النفوس محدودا مصرفا المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من مر حوادث الدهور ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، الذي لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود في صفاته ، ذي الأقطار والنواحي المختلفة فطبقاته ، وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته ، انتفى أن يكون قدروه حق قدره فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ما دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه ليوصل بينك وبين معرفته وأتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنها نعمة وحكمة أوتيتهما فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله عز وجل ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك . واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فقالوا : ( آمنا به كل من عند ربنا ) فمدح الله عز وجل اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق في ما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة الله ( سبحانه ) على قدر عقلك فتكون من الهالكين . 14 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثني علي بن العباس ، قال : حدثني جعفر بن محمد الأشعري ، عن فتح بن يزيد الجرجاني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن شئ من التوحيد فكتب إلي بخطه - قال جعفر : وإن فتحا أخرج إلى الكتاب فقرأته بخط أبي - الحسن عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على معرفة ربوبيته ، الدال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزله ، وبأشباههم على أن لا شبه له ، المستشهد آياته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ومن الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به لا أمد لكونه ولا غاية لبقائه لا يشمله المشاعر ولا يحجبه الحجاب فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ولا مكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب ، والحاد والمحدود ، أحد لا بتأويل عدد ، الخالق لا بمعنى حركة السميع لا بأداة ، البصير لا بتفريق آلة ، الشاهد لا بمماسة ، البائن لا ببراح مسافة الباطن لابا جتنان ، الظاهر لا بمحاذ ، الذي قد حسرت دون كنهه نواقد الأبصار وامتنع وجوده جوائل الأوهام . أول الديانة معرفته ، وكمال المعرفة توحيده ، وكمال التوحيد نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا على أنفسهما بالبينة الممتنع منها الأزل فمن وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف فقد استوصفه ، ومن قال : على م فقد حمله ، ومن قال : أين فقد أخلى منه ، ومن قال : إلى م فقد وقته ، عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، ورب إذ لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه وكذلك يوصف ربنا ، وهو فوق ما يصفه الواصفون .
التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن الحسن القرشي ، عن سليمان بن حفص البصري ، عن عبد الله بن الحسين ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد عن أبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل كره لكم أيتها الأمة أربعا وعشرين خصلة ، ونهاكم عنها : كره لكم العبث في الصلاة ، وكره المن في الصدقة ، وكره الضحك بين القبور ، وكره التطلع في الدور ، وكره النظر إلى فروج النساء وقال : يورث العمى ، وكره الكلام عند الجماع وقال : يورث الخرس يعني في الولد ، وكره النوم قبل العشاء الآخرة ، وكره الحديث بعد العشاء الآخرة ، وكره الغسل تحت السماء بغير مئزر ، وكره المجامعة تحت السماء ، وكره دخول الأنهار إلا بمئزر وقال : في الأنهار عمار وسكان من الملائكة ، وكره دخول الحمامات إلا بمئزر ، وكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة حتى تقضي الصلاة ، وكره ركوب البحر في هيجانه ، وكره النوم في سطح ليس بمحجر ، وقال : من نام على سطح غير ذي محجر فقد برئت منه الذمة ، وكره أن ينام الرجل في بيت وحده ، وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض فإن غشيها فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه ، وكره أن يغشى الرجل امرأته وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى ، فان فعل فخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه ، وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبين المجذوم قدر ذراع ، وقال : فر من المجذوم فرارك من الأسد ، وكره البول على شط نهر جاري ، وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت يعني أثمرت ، وكره أن يتنعل الرجل وهو قائم ، وكره أن يدخل الرجل البيت المظلم إلا أن يكون بين يديه نار ، وكره النفخ في موضع الصلاة . صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة
الخصال للشيخ الصدوق — الثمانية عشر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
172 كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا و قال تعالى
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ و الأئمةعليهم السلاملم ينقل أنهم أخذوا من غير آبائهم عن جدهم عن ربهم و قد كان لكل واحد في زمانه رجال كثير يأخذون عنه. و أما أمير المؤمنين فأحكامه مشهورة اعترف الشيخان و غيرهما بسعتها و ابنه الحسن حكم في بيض نعام كسره محرم بإرسال الإبل بعددها و حكم في البقرة التي قتلت الحمار إن كانت دخلت عليه في منامه ضمن صاحبها و إن دخل عليها فهدر بعد أن حكم الشيخان بقولهما بهيمة جنت على بهيمة فلا ضمان الحسينعليه السلامأخذت عنه الأحكام و علم الفرزدق المناسك و غيرها. زين العابدين مع شدة خوفه و انقطاعه لعبادة ربه أخذ عنه الزهري و عطاء و غيرهما و خاض قوم في الصوم فقسمه لهم إلى أربعين قسما و ذكر ابن طلحة أن أعرابيا قطع القفار إلى الحسن ليكلمه في عويص العربية فأشار بعض من حضر أن يبدأ بالحسين فسلم و قال جئتك من الهرقل و الجعلل و الأثيم و ألهمهم ثم قال هفا قلبي إلى الهيف* * * و قد ودع شرحيه و قد كان البقاء غضا* * * بجراري ذيليه علالات و لذات* * * فيا سقيا لعصريه فلما علم الشيب* * * من الرأس نطاقيه و أمسى قد عناني* * * منه تجديد خضابيه تسليت عن اللهو* * * و ألقيت قناعيه فلو يعلم ذو رأي* * * أصيل فيه رأييه
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
202 بيده و أخرجه فقال الزيدي أشهد أنك حجة الله 17 أخبر عن قوم يسلكون طريق الشام بأنهم سيضلون بمكان كذا و ينتهون بمكان كذا فكان كما قال 18 خبا له المأمون سمكة اصطادها باز و استخبره عنها فقال و هو صبي خلق الله في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بازات الخلفاء يختبرون بها سلالة الأنبياء التاسع علي بن محمد الهادي و هو أمور 1 حديث عبد الرحمن الأصفهاني قال كنت بباب المتوكل فأمر بإحضارهعليه السلامليقتله فرأيته فجئته فابتهلت الله في نفسي بأن يدفع عنه فنظر إلي و قال قد استجاب الله دعاك و طول عمرك و أكثر مالك و ولدك فارتعدت و وقعت بين أصحابي و سألوني ما شأنك فلم أخبرهم و كان كما قالعليه السلام
فقلت بإمامته 2 يحيى بن هرثمة الحشوي بعثني المتوكل إلى المدينة في ثلاثمائة رجل لنحضر الهادي مكرما فقال رجل من أصحابي خارجي لكاتبي الشيعي إن من قول صاحبكم أنه لا يخلو بقعة من قبر فمن أين لنا بأن على هذه البرية قبورا فسكت فضحكنا ثم دخلنا على الإمامعليه السلامفأعلمناه فخرج معنا بالخفاتين و البرانس و اللبابيد فتعجبت و نحن في تموز و هو حر الحجاز و تعجبت من الرافضة حيث قالت بإمامته مع قصور فهمه فلما وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة و أرسلت علينا بردا كالصخور فشد عليه و على غلمانه الثياب و دفع إلي لبادة و إلى الكاتب برنسا قال فقتل من أصحابي ثمانون بتلك البردة فقال لي انزلوا ادفنوهم هكذا يملأ الله هذه البرية قبورا فرميت نفسي و قبلت ركابه و شهدت له بالخلافة و لزمت خدمته إلى أن مضى ع
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام الهادي عليه السلام
29 رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ و قد جمعت في هذا الكتاب ما وفق الله جمعه من الأحاديث التي رواها الشيوخ عن أمير المؤمنين و الأئمة الصادقينعليه السلامفي الغيبة و غيرها مما سبيله أن ينضاف إلى ما روي فيها بحسب ما حضر في الوقت إذ لم يحضرني جميع ما رويته في ذلك لبعده عني و أن حفظي لم يشمل عليه و الذي رواه الناس من ذلك أكثر و أعظم مما رويته و يصغر و يقل عنه ما عندي و جعلته أبوابا صدرتها بذكر ما روي في صون سر آل محمدعليهم السلامعمن ليس من أهله و التأدب بآداب أولياء الله في ستر ما أمروا بستره عن أعداء الدين و النصاب المخالفين و سائر الفرق من المبتدعين و الشاكين و المعتزلة الدافعين لفضل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه و آله أجمعين) المجيزين تقديم المأموم على الإمام و الناقص على التام خلافا على الله عز و جل حيث يقول- أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و إعجابا بآرائهم المضلة و قلوبهم العمية كما قال الله
جل من قائل- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و كما قال تبارك و تعالى- قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً الجاحدين فضل الأئمة الطاهرين و إمامتهمعليه السلامالمحلول في صدورهم لشقائهم ما قد تمكن فيها من العناد لهم بعد وجوب الحجة عليهم من الله بقوله عز و جل- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا و من رسولهصلى الله عليه وآله وسلمبقوله في عترته إنهم الهداة و سفينة النجاة و إنهم أحد الثقلين اللذين أعلمنا تخليفه إياهما علينا و التمسك بهما بِقَوْلِهِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا خذلانا من الله
الغيبة للنعماني — غير محدد
الصفحة 142 (باب) * (تعجيل فعل الخير) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان قال: حد ثني حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
إذا هم أحدكم بخير فلا يؤخره فإن العبد ربما صلى الصلاة أوصام اليوم فيقال له: اعمل ما شئت بعدها فقد غفر [الله] لك . 2 عنه، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): افتتحوا نهاركم بخير وأملوا على حفظتك في أوله خيرا وفي آخره خيرا، يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله. 3 عنه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: إذا هممت بخير فبادر، فإنك لاتدري ما يحدث. 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله يحب من الخير ما يعجل. 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن بشير بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أردت شيئا من الخير فلا تؤخره، فإن العبد يصوم اليوم الحار يريد ما عند الله فيعتقه الله به من النار ; ولا تستقل ما يتقرب به إلى الله عزوجل ولو شق تمرة . 6 عنه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من هم بخير فليعجله ولا يؤخره، فإن العبد ربما عمل العمل فيقول الله تبارك وتعالى: قد غفرت لك ولا أكتب عليك شيئا أبدا ومن هم بسيئة
الأصول من الكافي — الكفاف — غير محدد
عنه، عن صالح، عن الوشاء، عن كرام، عن عبدالله بن طلحة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الوزغ فقال
رجس وهو مسخ كله فإذا قتلته فاغتسل فقال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا هو بوزغ يولول بلسانه فقال أبي للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ قال: لا علم لي بما يقول، قال: فإنه يقول: والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لاشتمن عليا حتى يقوم من ههنا، قال: وقال: أبي ليس بموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا، قال: وقال: إن عبدالملك بن مروان لمانزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده وكان عنده ولده فلما أن فقدوه عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الصفحة 233 الرجل قال: ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درع حديد ثم لفوه في الاكفان فلم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده.
الروضة من الكافي — غير محدد
وروي أن السنة في السواك في وقت السحر. 3933 - 7 - علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبدالله بن حماد، عن أبي بكر بن أبي سماك قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إذا قمت بالليل فاستك فإن الملك يأتيك فيضع فاه على فيك وليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا صعد به إلى السماء فليكن فوك طيب الريح. (باب) * (المضمضة والاستنشاق) * 3934 - 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن حكم بن حكيم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن المضمضة والاستنشاق أمن الوضوء هي؟ قال: لا. الصفحة 24 3935 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته، عن المضمضة والاستنشاق قال: ليس هما من الوضوء، هما من الجوف. 6 393 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ليس عليك مضمضة ولا استنشاق لانهما من الجوف. (باب) * (صفة الوضوء) * 3937 - 1 - علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن أبان وجميل، عن زرارة قال: حكى لنا أبوجعفر عليه السلام وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بقدح فأخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه ثم مسح وجهه من الجانبين جميعا ثم أعاد يده اليسرى في الاناء فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الاناء فصبها على اليسرى ثم صنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء. 8 393 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبي أيوب، عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فأخذ بكفه اليمنى كفا من ماء فغسل به وجهه ثم أخذ بيده اليسرى كفا من ماء فغسل به يده اليمنى، ثم أخذ بيده اليمنى كفا من ماء فغسل به يده اليسرى، ثم مسح بفضل يديه رأسه ورجليه. 9 393 - 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء بن رزين، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملا بها جسده الصفحة 25 والماء أوسع [من ذلك] ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: بلى قال: فأدخل يده في الاناء ولم يغسل يده فأخذ كفا من ماء فصبه على وجهه ثم مسح جانبيه حتى مسحه كله ثم أخذ كفا آخر بيمينه فصبه على يساره ثم غسل به ذراعه الايمن ثم أخذ كفا أخر فغسل به ذراعه الايسر ثم مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه. 3940 - 4 - علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبوجعفر عليه السلام: ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شئ من ماء ثم وضعه بين يديه ثم حسر عن ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال: هكذا إذا كانت الكف طاهرة، ثم غرف فملاها ماء ا فوضعها على جبينه ثم قال: " بسم الله " وسدله على أطراف لحيته ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاها ثم وضعه على مرفقه اليمنى وأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثم غرف بيمينه ملاها فوضعه على مرفقه اليسرى وأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه . قال: وقال أبوجعفر عليه السلام: إن الله وتر يحب الوتر فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى. قال زرارة: قال أبوجعفر عليه السلام: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحكى له مثل ذلك. 3941 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة الصفحة 26 وبكير أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بطست أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه، فغسل بها وجهه، ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه، لم يحدث لهما ماء ا جديدا ثم قال: ولا يدخل أصابعه تحت الشراك قال: ثم قال: إن الله عزوجل يقول: " ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله لان الله يقول: " اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " ثم قال: " وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين " فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الاصابع فقد أجزأه. قال: فقلنا: أين الكعبان؟ قال، ههنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك فقلنا أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة للذراع؟ قال: نعم، إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله. 2 394 - 6 - محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رباط، عن يونس بن عمار قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الوضوء للصلاة فقال: مرة مرة. 3943 - 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد: وأبي داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، الصفحة 27 عن فضالة بن أيوب، عن حماد بن عثمان، عن علي بن المغيرة، عن ميسرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء واحدة واحدة، ووصف الكعب في ظهر القدم. 4 394 - 8 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان قال: كنت قاعدا عند أبي عبدالله عليه السلام فدعا بماء فملا به كفه فعم به وجهه ثم ملا كفه فعم به يده اليمنى ثم ملا كفه فعم به [يده] اليسرى ثم مسح على رأسه و رجليه وقال: هذا وضوء من لم يحدث حدثا. يعني به التعدي في الوضوء. 3945 - 9 - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام. عن الوضوء فقال: ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة. هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة مرة لانه صلوات الله عليه كان إذا ورد عليه أمران كلاهما لله طاعة أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه وإن الذي جاء عنهم (عل) أنه قال: " الوضوء مرتان " انه هو لمن لم يقنعه مرة واستزاده فقال: مرتان، ثم قال: ومن زاد على مرتين لم يوجر وهذا أقصى غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ولم يكن له وضوء وكان كمن صلى الظهر خمس ركعات ولو لم يطلق عليه السلام في المرتين لكان سبيلهما سبيل الثلاث .
الفروع من الكافي — غير محدد
الصفحة 162 أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فقال له أبوجعفر (عليه السلام): لا اخبرك فخرج من عنده فلقى بعض الشيعة، فقال
له: العجب لكم يامعشر الشيعة توليتم هذا الرجل وأطعتموه ولو دعاكم إلى عبادته لاجبتموه وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شئ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها فقال: لا اخبرك بها، فقال عبدالله بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فاصحبهم وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعنتي والتبري مني فإذا كان وقت الحج فأتني حتى أدفع إليك ما تحج به وسلهم أن يدخلوك على محمد بن علي فإذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة، فانطلق الرجل إلى الشيعة فكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج فلما صار بالمدينة قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك، فلما صاروا إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال لهم: أين صاحبكم ما أنصفتموه، قالوا: لم نعلم ما يوافقك من ذلك، فأمر بعض من حضر أن يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر (عليه السلام) قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل؟ فقال: ياابن رسول الله لم أكن في شئ فقال: صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لان الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم إني ساخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه واصير الامر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره إن الله تعالى خلق خلاقين فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى " فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة فاذا تمت لها أربعة أشهر قالوا: يارب نخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو انثى، أبيض أو أسود، فإذا
الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
الصفحة 249 وأحرم الناس كلهم بالحج لاينوون عمرة ولايدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدء بما بدء الله عزوجل به فأتى الصفا فبدء بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله عزوجل به فأحل الناس وقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عزوجل يقول: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يارسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذاالذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لابل للابد الابد. وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنك لن تؤمن بهذا أبدا قال: وأقبل علي عليه السلام من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلت ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي بأي شئ أهللت؟ فقال: أهللت بماأهل به النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: لاتحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وستين فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق وقال: قد أكلنا منها الآن جميعا ; والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد. قال: وسألته أليلا أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم نهارا؟ فقال: نهارا قلت: أية ساعة؟ قال: صلاة الظهر. 76877 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحج فكتب إلي من بلغه كتابه ممن دخل في الاسلام: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الابط و حلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له
الفروع من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم